http://www.masaha.org

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏


الجزء الثالث عشر‏


تأليف

محمد بن محمد رضا القمي المشهدي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org

12

و

بإسناده‏ (1) إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من قرأ الواقعة كلّ ليلة، قبل أن ينام، لقى اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر.

و

في مجمع البيان‏ (2): أبيّ بن كعب قال‏ (3): قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة الواقعة كتب انّه‏ (4) ليس من الغافلين.

و

فيه‏ (5): عن عبد اللّه بن مسعود قال: إنّى سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا.

و

في الخصال‏ (6): عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- أسرع إليك الشّيب.

قال: شيّبتني هود و الواقعة و المرسلات و عمّ يتساءلون‏

(7).

و

في الكافي‏ (8): محمّد بن أحمد، عن عمّه، عبد اللّه بن الصّلت‏ (9)، عن الحسن بن عليّ بن بنت إلياس، عن أبي‏ (10) الحسن- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لمّا حضرته الوفاة أغشي‏ (11) عليه، ثمّ فتح عينيه و قرأ: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. و قال: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده (الآية) ثم قبض من ساعته و لم يقل شيئا.

إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1): إذا حدثت القيامة. سمّاها: واقعة، لتحقّق وقوعها.

و انتصاب «إذا» بمحذوف، [مثل:] (12) «اذكر». أو كان كيت و كيت.

لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2)، أي: لا يكون حين تقع نفس مكذّبة على اللّه.

أو تكذب في نفيها (13)، كما تكذب الآن، و «اللّام» مثلها في قوله- تعالى-:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(2) المجمع 5/ 212.

(3) ليس في ق، ت.

(4) ليس في ن، ت، ى، ر، المصدر.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) الخصال 1/ 199، ح 10.

(7) في ن، ر زيادة: و

في أصول الكافي عن عكرمة بن عبّاس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود و الواقعة و المرسلات و عمّ يتساءلون.

(8) الكافي 1/ 468، ح 5.

(9) في ق، ش زيادة: عن الصّلت.

(10) ليس في ق.

(11) ن، ى، ر، المصدر: أغمي.

(12) من أنوار التنزيل 2/ 445.

(13) فتكون «اللّام» بمعنى «في»، كما في «قدّمت‏

11

الجزء الثالث عشر

سورة الواقعة

مكّيّة.

و قيل‏ (1): إلّا آية منها نزلت بالمدينة، و هي: و تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏.

و قيل‏ (2): إلّا قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏.

و قوله: أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ نزلت في سفره‏ (3) إلى المدينة.] (4) و آياتها تسع و تسعون‏ (5).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في ثواب الأعمال‏ (6)، بإسناده عن‏ (7) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ في كلّ ليلة جمعة الواقعة (8) أحبّه اللّه، و حبّبه‏ (9) إلى النّاس أجمعين، و لم ير في الدّنيا بؤسا أبدا و لا فقرا و لا فاقة و لا آفة من آفات الدّنيا، و كان من رفقاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هذه السّورة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- خاصّة لم يشركه فيها أحد.

و

بإسناده‏ (10): عن الصّادق- (عليه السلام)- قال: من اشتاق إلى الجنّة و إلى صفتها فليقرأ الواقعة، و من أحبّ أن ينظر إلى صفة النّار فليقرأ سورة (11) لقمان.

____________

1 و 2- مجمع البيان 5/ 212.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: النفر.

(4) ليس في م، ش.

(5) أنوار التنزيل 2/ 445: سبع و تسعون.

(6) ثواب الأعمال/ 144، ج 1.

(7) ق، م، ش: إلى.

(8) ليس في ق.

(9) المصدر: أحبّه.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: سجدة.

17

مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثمّ ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقّا بأعيانهم، جعل اللّه فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن. فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتّى تأتي عليه حالات.

فقال الرّجل: يا أمير المؤمنين، ما هذه الحالات؟

فقال: أمّا أوّلهنّ‏ (1) فهو كما قال- تعالى-: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. فهذا ينتقص منه جميع الأرواح و ليس بالّذي يخرج من دين اللّه، لأنّ الفاعل به ردّه إلى أرذل العمر (2)، فهو لا يعرف للصّلاة وقتا و لا يستطيع التّهجّد باللّيل و لا بالنّهار و لا القيام في الصّف مع النّاس، فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس يضرّه شيئا.

و فيهم من ينتقص منه روح القوّة فلا يستطيع جهاد عدوّه و لا يستطيع طلب المعيشة.

و منهم من ينتقص منه روح الشّهوة، فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم يحنّ إليها و لم يقم.

و تبقى روح البدن فيه، فهو يدبّ و يدرج حتّى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير لأنّ اللّه هو الفاعل به.

و قد تأتي عليه حالات في قوّته و شبابه فيهمّ بالخطيئة، فيشجّعه روح القوّة و يزيّن له روح الشّهوة و يقوده روح البدن حتى يوقعه‏ (3) في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان و تفصّى منه‏ (4) فليس يعود فيه حتّى يتوب، فإذا تاب تاب اللّه عليه، و إن عاد أدخله اللّه نار جهنّم.

فأمّا أصحاب المشأمة فهم اليهود و النّصارى، يقول اللّه: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ يعرفون محمّدا و الولاية في التّوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ أنّك الرّسول إليهم‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏. فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه‏

____________

(1) المصدر: أولاهنّ.

(2) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: عمره.

(3) المصدر: توقعه.

(4) أي: تخلّص عنه.

13

قَدَّمْتُ لِحَياتِي‏.

أو ليس لأجل وقعتها كاذبة، فإنّ من أخبر عنها صدق.

أو ليس لها حينئذ نفس تحدّث صاحبها بإطاقة شدّتها و احتمالها و تغريه عليها، من قولهم: كذّبت فلانا نفسه في الخطب العظيم: إذا شجّعته عليه و سوّلت له أنّه يطيقه.

و يحتمل أن يكون «الكاذبة» مصدرا، و المعنى: ليس فيها أو في الإخبار (1) بوقوعها كذب.

خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3): تخفض قوما و ترفع آخرين، و هو تقرير لعظمتها فإنّ الوقائع العظام كذلك.

أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللّه و رفع أوليائه.

أو إزالة الأجرام عن مجاريها، بنثر (2) الكواكب و تسيير الجبال [في الجوّ] (3).

و قرئتا (4)، بالنّصب، على الحال.

و

في الخصال‏ (5): عن الزّهريّ قال: سمعت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يقول: من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه على الدّنيا حسرات، و اللّه، ما الدنيا و الآخرة إلّا ككفي الميزان فأيّهما رجح ذهب بالآخر (6).

ثمّ تلا قوله- تعالى-: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، يعني: القيامة. لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ، خافِضَةٌ خفضت، و اللّه، بأعداء اللّه إلى النّار رافِعَةٌ رفعت و اللّه‏ (7) أولياء اللّه إلى الجنّة.

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4): حرّكت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء و جبل.

و الظّرف متعلّق ب خافِضَةٌ رافِعَةٌ، أو بدل من‏ إِذا وَقَعَتِ‏.

وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5): فتّتت حتّى صارت كالسّويق الملتوت، من بسّ السّويق: إذا لتّه. أو سيقت و سيّرت، من بسّ الغنم: إذا ساقها.

____________

لحياتي».

(1) ن، ت، ى، ر: بالأخبار.

(2) ت، م، ر: بنشر.

(3) من ن، ت، ى، ر.

(4) أنوار التنزيل 2/ 446.

(5) الخصال 1/ 64، ح 95.

(6) ن، ت، م، ى، ر: الآخر.

(7) في ق، ش، تقديم «و اللّه» على «رفعت».

18

بذلك، فسلبهم اللّه روح الإيمان و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن. ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ. لأنّ الدّابّة إنّما تحمل بروح القوّة، و تعتلف بروح الشّهوة، و تسير بروح البدن.

فقال [له‏] (1) السّائل: أحييت قلبي بإذن اللّه، يا أمير المؤمنين.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): أخبرنا الحسن بن عليّ، عن أبيه، [عن الحسن بن سعيد] (3)، عن الحسين بن علوان الكلبيّ، عن عليّ بن الحسين العبديّ، عن أبي هارون العبديّ، عن ربيعة السّعديّ‏ (4)، عن حذيفة بن اليماني، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي‏ (5) بالصّلاة قبل وقت كلّ يوم في شهر رجب ليلة (6) عشر خلت منه.

قال: فلمّا نادى بلال‏ (7) بالصّلاة فزع النّاس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا، و قالوا: رسول اللّه بين أظهرنا لم يمت و لم يغب عنّا.

فاجتمعوا [و حشدوا] (8)، فأقبل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يمشي حتّى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادته، و في المسجد مكان يسمى السّدرة (9)، فسلّم ثمّ قال: هل تسمعون، يا أهل السّدرة (10)؟

فقالوا: سمعنا و أطعنا.

فقال: هل تبلّغون؟

قالوا: ضمنا ذلك لك، يا رسول اللّه.- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: رسول اللّه يخبركم أنّ اللّه خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله: أصحاب اليمين و أصحاب الشمال و أنا من أصحاب اليمين و أنا خير من أصحاب اليمين. ثمّ جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا (11)، و ذلك قوله- تعالى-:

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏

____________

(1) من المصدر مع المعقوفتين.

(2) تفسير القمي 2/ 347.

(3) ليس في ى.

(4) ن: السدي.

(5) في المصدر: «فنادى» مكان «أن ينادي».

(6) في المصدر: «لثلاث» مكان «ليلة».

(7) ليس في ق، ش.

(8) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

9 و 10 المصدر: السدة.

(11) المصدر: أثلاثا.

14

فَكانَتْ هَباءً: غبارا.

مُنْبَثًّا (6): منتشرا.

و

في عيون الأخبار (1)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، بإسناده إلى عليّ بن النّعمان: عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قلت له:

جعلت فداك، إنّ في ثآليل‏ (2) كثيرة قد اغتممت‏ (3) بأمرها، فأسألك أن تعلّمني شيئا انتفع به.

قال: خذ لكلّ ثؤلول سبع شعيرات، و اقرأ على كلّ شعيرة سبع مرّات: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- إلى قوله- هَباءً مُنْبَثًّا. و قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ‏ إلى قوله: أَمْتاً.

ثم‏ (4) تأخذ الشّعير شعيرة شعيرة فامسح بها على كلّ ثؤول‏ (5)، ثمّ صيّرها في خرقة جديدة، و اربط على الخرقة حجرا (6)، و ألقها في الكنيف‏ (7) قال: ففعلت، فنظرت إليها يوم السّابع فإذا هي مثل راحتي. و ينبغي أن يفعل ذلك في محاق الشّهر.

و

في مصباح الكفعمي‏ (8): عن عليّ- (عليه السلام)-: يقرأ من به ثؤلول، فليقرأ عليها هذه الآيات سبعا في نقصان الشّهر: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ قال:

القيامة هي حقّ.

[و قوله:] (10) «خافضة» قال: بأعداء (11) اللّه.

«رافعة» [قال:] (12) لأولياء اللّه.

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قال: يدقّ بعضها على بعض.

____________

(1) العيون 2/ 50، ح 193.

(2) ثآليل- جمع ثؤلول-: خرّاج يكون بجسد الإنسان ناتئ صلب مستدير.

(3) المصدر: اعممت.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر: و في النسخ: ثالول.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: حجر.

(7) ن، ت، ى، ر، المصدر: كنيف.

(8) مصباح الكفعمي/ 158.

(9) تفسير القمّي 2/ 346.

(10) ليس في المصدر.

(11) المصدر: لأعداء.

(12) من المصدر.

16

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و هم المؤمنون من أصحاب التّبعات يوقفون للحساب. وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ الّذين سبقوا إلى الجنّة [بلا حساب‏] (1).

و

في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمّد بن داود الغنويّ، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الرّبا و هو مؤمن [و لا يسفك الدّم الحرام و هو مؤمن،] (3) فقد ثقل عليّ هذا و حرج منه صدي حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي و يدعو دعائي و يناكحني و أناكحه و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: صدقت، سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول، و الدّليل عليه كتاب اللّه: خلق اللّه النّاس على ثلاث طبقات و أنزلهم ثلاث منازل، و ذلك قول اللّه- تعالى- في الكتاب: «أصحاب الميمنة و أصحاب المشأمة و السّابقون‏ (4)».

فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فهم‏ (5) أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن.

فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين [و غير مرسلين‏] (6) و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معاشهم، و بروح الشّهوة أصابوا لذيذ الطّعام و نكحوا الحلال من شباب النّساء، و بروح البدن دبّوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثمّ قال: قال اللّه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏. ثمّ قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ يقول: أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم، فهؤلاء

____________

(1) من ن، ت، ى، ر.

(2) الكافي 2/ 281- 284، ح 16.

(3) ليس في ن، ت، م، ش، ى، ر.

(4) إشارة إلى الآيات 8- 10 من الواقعة.

(5) المصدر: فإنّهم.

(6) ليس في ن، ت، م، ى، ر.

15

وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال: قلعت الجبال قلعا.

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قال: «الهباء» الّذي يدخل في الكوّة من شعاع الشّمع.

وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً: أصنافا ثَلاثَةً (7): و كلّ صنف يكون، أو يذكر، مع صنف آخر زوج.

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8)، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9): فأصحاب المنزلة السّنيّة و أصحاب المنزلة الدّنيئة، من تيمّنهم بالميامن و تشاؤمهم بالشّمائل‏ (1).

أو الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم، و الذين يؤتونها بشمائلهم.

أو أصحاب اليمن‏ (2) و الشّؤم، فإنّ السّعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم.

و الأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم.

و الجملتان الاستفهاميّتان خبران لما قبلهما بإقامة الظّاهر مقام الضّمير، و معناهما:

التّعجّب‏ (3) من حال الفريقين‏ (4).

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10): و الّذين سبقوا إلى الإيمان و الطّاعة بعد ظهور الحقّ، من غير تلعثم و توان.

أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات.

أو الأنبياء، فإنّهم متقدّمو أهل الإيمان، و هم الّذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم، كقول أبي النّجم:

و شعري شعري‏ (5)

أو الّذين سبقوا إلى الجنّة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قال: يوم القيامة.

____________

(1) يعني: ذكر أصحاب الميمنة و أراد به:

أصحاب المنزلة السّنية، مأخوذ من تيمّن العرب بالميامن.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 446. و في النسخ:

اليمين.

(3) ن، ت، م، ى، ر: التعجيب.

(4) فالمعنى: فأصحاب الميمنة يستحقّون أن يتعجّب من حالهم، و قس عليه الجملة الأخرى.

(5) إذ معناه: أنّ شعري معروف مشهور بالفصاحة و البلاغة.

(6) تفسير القمّي 2/ 346.

19

. [فأنا من السابقين‏] (1) و أنا خير السّابقين. (الحديث).

و

في مجمع البيان‏ (2): وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ و قد قيل في السّابقين.

... إلى قوله: و قيل: إلى الصّلوات الخمس ... عن عليّ- (عليه السلام)-.

و

عن أبي جعفر- (عليه السلام)- (3) قال: السّابقون أربعة: ابن آدم المقتول، و سابق في أمّة موسى و هو مؤمن آل فرعون، و سابق من أمة عيسى و هو حبيب النّجار، و السّابق في أمّة محمّد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و

في روضة الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: قال أبي لأناس من الشّيعة: أنتم شيعة اللّه، و أنتم أنصار اللّه، و أنتم السّابقون الأوّلون و السّابقون الآخرون و السّابقون في الدّنيا و السّابقون في الآخرة إلى الجنّة. (الحديث)

و

في الخصال‏ (5): عن رجل من همدان، عن أبيه قال: قال [عليّ بن أبي طالب‏] (6) السّبّاق خمسة: فأنا سابق العرب، و سلمان سابق الفرس، و صهيب سابق الرّوم، و بلال سابق الحبش، و خباب سابق النّبط.

و

في كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى خيثمة الجعفيّ: أن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه يقول: و نحن السّابقون السّابقون‏ (8)، و نحن الآخرون.

و

في الكافي‏ (9): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن جابر الجعفيّ قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا جابر، إنّ اللّه خلق الخلق ثلاثة أصناف، و هو قوله: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ فالسّابقون هم رسل‏ (10) اللّه و خاصّة اللّه من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح: أيّدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، و أيّدهم بروح الإيمان فبه‏

____________

(1) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

2 و 3- المجمع 5/ 215.

(4) الكافي 8/ 212- 213، ح 259.

(5) الخصال 1/ 312، ح 89.

(6) من المصدر.

(7) كمال الدين 1/ 206، ح 20.

(8) ليس في المصدر.

(9) الكافي 1/ 271- 272، ح 1.

(10) ق: رسول.

20

خافوا اللّه، و أيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة اللّه، و أيّدهم بروح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه و كرهوا معصيته، و جعل فيهم روح المدرج الّذي به يذهب النّاس و يجيئون.

و جعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا اللّه، و جعل فيهم روح القوّة فبه قووا (1) على طاعة اللّه، و جعل فيهم روح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه، و جعل فيهم روح المدرج الّذي به يذهب النّاس و يجيئون.

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (11)، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ (12): الّذين قربت درجاتهم في الجنّة و أعليت مراتبهم.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: إنّ للإيمان درجات و منازل يتفاضل‏ (3) المؤمنون فيها عند اللّه؟

قال: نعم.

قلت: صفه لي، رحمك اللّه، حتّى أفهمه.

قال: إنّ اللّه سبّق بين المؤمنين، كما يسبق بين الخيل يوم الرّهان، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السّبق إليه، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقّه، و لا يتقدّم مسبوق سابقا و لا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة و أواخرها.

و لو لم يك للسّابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمّة بأوّلها، نعم، و لتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه، و لكن بدرجات الإيمان قدّم اللّه السّابقين و بالإبطاء عن الإيمان أخر اللّه المقصّرين، لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأوّلين و أكثره صلاة و صوما و حجّا و زكاة و جهادا و إنفاقا.

و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللّه لكان الآخرون بكثرة العمل متقدّمين على الأوّلين، و لكن أبى اللّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها و يقدّم فيها من أخرّ الله أو يؤخّر فيها من قدّم الله.

____________

(1) المصدر: قدروا.

(2) الكافي 2/ 40- 41، ح 1.

(3) كذا في المصدر. و في ن، ت، ى، ر:

يتفاضل المؤمنين. و في غيرها: يتفاضلون.

21

قلت: أخبرني عمّا ندب اللّه المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان.

فقال: قول اللّه: سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ. و قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏. (الحديث)

و

في أمالي شيخ الطّائفة (1)، بإسناده إلى ابن عبّاس قال: سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قول اللّه- تعالى-: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

فقال: قال لي جبرئيل: ذلك عليّ و شيعته، هم السّابقون إلى الجنّة المقرّبون من اللّه بكرامته‏ (2) لهم.

و

في روضة الواعظين‏ (3) للمفيد- (رحمه اللّه)-: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: زرارة و أبو بصير و محمّد بن مسلم و بريد من الّذين قال اللّه: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

و قال- (عليه السلام)-: ما أحيى‏ (4) ذكرنا و أحاديثنا (5) و قال إلّا زرارة، و أبو بصير، ليث المراديّ، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية العجليّ‏ (6). و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء (7) حفّاظ (8) الدّين و أمناه أبي على حلال اللّه و حرامه، و هم السّابقون إلينا في الدّنيا و السّابقون إلينا في الآخرة.

و

قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (9) لأناس من الشّيعة: أنتم شيعة اللّه، و أنتم أنصار اللّه، و أنتم السّابقون الأوّلون و السّابقون الآخرون [إلينا] (10)، السّابقون في الدّنيا إلى ولايتنا و السّابقون في الآخرة إلى الجنّة، قد ضمنا لكم الجنّة بضمان اللّه و بضمان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

قال أبو الحسن، موسى- (عليه السلام)- (11): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين‏

____________

(1) أمالي الطوسي 1/ 70.

(2) ق، ش: بكرامة.

(3) روضة الواعظين 2/ 290.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: ما أحدى أحيى.

(5) ن، ت، ى، ر: أحاديث أبي- (عليه السلام)- و في المصدر: أحاديث أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(6) المصدر: البجليّ.

(7) ليس في ق.

(8) ق، ش، م: حفظاء.

(9) نفس المصدر.

(10) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(11) روضة الواعظين 2/ 282- 283.

22

حواري محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه، الّذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه؟ فيقوم سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد.

ثمّ ينادي: أين حواري عليّ بن أبي طالب وصي محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه؟

فيقوم عمرو بن الحمق الحرّاعيّ، و محمد بن أبي بكر و ميثم بن يحيى التّمار، مولى بني أسد، و أويس القرنّي.

قال‏ (1): ثمّ ينادي مناد: أين حواري الحسن بن عليّ بن فاطمة بنت محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه؟- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيقوم سفيان بن أبي ليلى‏ (2) الهمدانيّ، و حذيفة بن أسد الغفاريّ.

قال: ثمّ ينادي مناد: أين حواري الحسين بن عليّ؟

فيقوم من أستشهد معه و لم يتخلّف عليه.

قال: ثمّ ينادي: أين حواري عليّ بن الحسين؟- (عليهما السلام)- فيقوم جبير بن مطعم، و يحيى بن أمّ الطّويل، و أبو خالد الكابليّ، و سعيد بن المسيّب.

ثمّ ينادي: أين حواري محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد اللّه بن شريك العامريّ، و زرارة بن أعين، و بريد بن معاوية العجليّ، [و محمد بن مسلم‏] (3) و أبو بصير، ليث بن البختريّ المراديّ، و عبد اللّه بن أبي يعفور (4)، و عامر بن عبد اللّه بن جذاعة، و حجر بن زائدة، و حمران بن أعين ثمّ ينادي سائر الشّيعة مع سائر الأئمّة يوم القيامة، فهؤلاء أوّل السّابقين و أوّل المقرّبين و أوّل المتحوّرين‏ (5) من التّابعين.

و

في عيون الأخبار (6)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، بإسناده: عن عليّ- (عليه السلام)- قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ فيّ نزلت.

و

في كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ‏ (8): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال‏ في جمع من المهاجرين و الأنصار [في المسجد] (9) أيّام خلافة

____________

(1) ليس في ق، المصدر.

(2) كذا في ق، ش، جامع الرواة 1/ 365. و في غير هما من النسخ و المصدر: سفيان بن ليلى.

(3) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(4) ن، ت، ى، ر: يعقوب.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: المنحورين.

(6) العيون 2/ 65، ح 288.

(7) كمال الدين 1/ 276، ح 25.

(8) ق، ش: الهمدانيّ.

(9) من ن، ت، ى.

23

عثمان: [فأنشدكم باللّه‏] (1) أ تعلمون حيث نزلت‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ و السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ سئل عنها رسول اللّه، فقال: أنزلها اللّه في الأنبياء و أوصيائهم، فأنا أفضل أنبيائه و رسله، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- وصيي أفضل الأوصياء؟

قالوا: اللّهمّ، نعم.

و في شرح الآيات الباهرة (2): تأويله ورد من طريق العامة و الخاصّة:

أمّا العامّة فهو: ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: إنّ سابق هذه الأمّة عليّ بن أب طالب- (عليه السلام)-. و من كان إلى الإسلام أسبق كان أولى بنبيّه السابقون إليه، و أحرى بخصائص المثنى عليه‏ (3).

و أمّا ما ورد عن الخاصّة فهو: ما رواه محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد الكاتب، عن حميد (4) بن الرّبيع عن الحسين بن حسن الأشقر (5)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح‏ (6)، عن عامر، عن ابن عبّاس قال: سبق النّاس ثلاثة: يوشع صاحب موسى الى موسى، و صاحب ياسين إلى عيسى، و عليّ بن أبي طالب إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و قال- أيضا- (7): حدّثنا الحسين بن عليّ المقريّ، عن أبي بكر، محمّد بن إبراهيم الجواني‏ (8)، عن محمّد بن عمرو الكوفيّ، عن الحسين الأشقر، عن ابن عينية، عن عمرو (9) بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبّاس قال: السابق‏ (10): حزقيل مؤمن آل فرعون [إلى موسى‏] (11)، و حبيب صاحب ياسين إلى عيسى، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو أفضلهم.

____________

(1) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(2) تأويل الآيات 2/ 641، ح 1.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: النبيّ له.

(4) ت: سعيد.

(5) ن: الأشعري.

(6) المصدر: ابن أبي نجيع.

(7) نفس المصدر و المجلّد/ 641- 642، ح 3.

(8) كذا في المصدر. و في ن: الحوانيّ. و في غيرها: الجوابيّ.

(9) ق: عمر.

(10) في المصدر: «السبّاق ثلاثة» مكان «السابق».

(11) من ن، ت، ى، ر، و المصدر.

24

و قال‏ (1)-

أيضا-: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بإسناده، عن رجاله، عن سليم‏ (2) بن قيس، عن الحسين‏ (3) بن عليّ- (عليهما السلام)‏- في قوله: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ [قال: أبي أسبق السابقين‏] (4) إلى اللّه و إلى رسوله، و أقرب المقرّبين‏ (5) إلى اللّه و إلى رسوله.

و

روى المفيد (6) قال: أخبرنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، بإسناده، إلى داود الرّقيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، أخبرني عن قول اللّه- سبحانه-: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

فقال: نطق اللّه بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق، قبل أن يخلق الخلق بألفي عام.

قلت: فسّر لي [ذلك‏] (7).

فقال: إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين و رفع لهم نارا، و قال:

ادخلوها. فكان أوّل من دخلها محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و التّسعة الأئمّة، إماما (8) بعد إمام، ثمّ اتّبعتهم شيعتهم، فهم و اللّه السّابقون.

و

في أمالي الشّيخ- (رحمه اللّه)- (9): عن ابن عبّاس قال: سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عن قول اللّه- عزّ و جلّ-.] (10) وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏.

فقال: قال لي جبرئيل: ذلك عليّ و شيعته، و هم السّابقون إلى الجنّة، المقرّبون من‏ (11) اللّه بكرامته لهم.

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ (13)، أي: هم جماعة كثيرة من الأوّلين، يعني: الأمم السّالفة، من لدن آدم إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و اشتقاقها من الثّلّ‏ (12)، و هو القطع.

____________

(1) تأويل الآيات 2/ 642، ح 4.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: سليمان.

(3) ن، ت، ى، ر، المصدر: الحسن.

(4) ليس في ق.

(5) ق، ش، م، ر: الأقربين.

(6) نفس المصدر و الموضع، ح 5.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: و تسعة الأئمّة إمام.

(9) نفس المصدر و المجلّد/ 643، ح 6. و بهامشه:

أمالي الطوسي 1/ 70.

(10) ليس في ق.

(11) ق: إلى.

(12) ن، ت، م، ى، ر: الثلّة.

25

وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ (14)، يعني: أمّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و لا يخالف ذلك قوله: إنّ أمّتي يكثرون سائر الأمم. لجواز أن يكون سابقون سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمّة، و تابعو هذه الأمّة (1) أكثر من تابعيهم.

و لا يردّه قوله في أصحاب اليمين: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ لأنّ كثرة الفريقين لا تنافي أكثريّة أحدهما.

و

في روضة الواعظين‏ (2) للمفيد: قال الصّادق- (عليه السلام)-: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ ابن آدم المقتول، و مؤمن آل فرعون، و صاحب يس‏ (3). وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و

في روضة الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن عيسى، رفعه قال: إنّ موسى- (عليه السلام)- ناجاه اللّه، فقال له في مناجاته: أوصيك، يا موسى، وصيّة الشّفيق المشفق بابن البتول، عيسى بن مريم، صاحب الأتان و البرنس و الزّيت و الزّيتون المحراب‏ (5)، و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطّيّب الطّاهر المطهّر، اسمه أحمد، محمّد الأمين، من الباقين، من ثلّة الأوّلين. (الحديث)

و

في شرح الآيات الباهرة (6): عن محمّد بن حريز، عن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن الفرات، عن جعفر بن محمّد- (عليه السلام)‏- في قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ قال: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ ابن آدم المقتول‏ (7)، و مؤمن آل فرعون، و حبيب النّجار صاحب يس. وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

____________

(1) ليس في ن، ت، ى، ر.

(2) روضة الواعظين 1/ 105.

(3) المصدر: ياسين.

(4) الكافي 8/ 43، ح 8.

(5) الأتان: الحمارة. و البرنس: قلنسوة طويلة كانت ليس في صدر الإسلام.

قال المجلسي (ره): و المراد بالزيتون و الزيت:

الثمرة المعروفة و دهنها، لأنّه- (عليه السلام)- كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء. أو المراد بالزّيتون: مسجد دمشق أو جبال الشّام، كما ذكره الفيروزآبادي، أي: أعطاه اللّه بلاد الشام، و بالزيت: الدهن الذي روي أنّه كان في بني إسرائيل و كان غليانه من علامات النبوّة.

و بالمحراب: لزومه و كثرة العبادة فيه.

(6) تأويل الآيات 2/ 643، ح 7.

(7) ن، ت، ى، ر، المصدر: الّذي قتله أخوه.

26

عَلى‏ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15): خبر آخر للضّمير المحذوف‏ (1).

و «الموضونة» المنسوجة بالذّهب، مشبّكة بالدّرّ و الياقوت. أو المتواصلة، من الوضن‏ (2)، و هو نسج الدّرع.

مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ‏ (16): حالان من الضّمير في «على سرر» (3).

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ‏: للخدمة وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ‏ (17): مستبقون أبدا على هيئة الولدان و طراوتهم.

و

في مجمع البيان‏ (4): و اختلف في هذه الولدان، فقيل: إنّهم أولاد أهل الدّنيا، لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها و لا سيّئات فيعاقبوا عليها (5)، فأنزلوا (6) هذه المنزلة ... عن عليّ- (عليه السلام)-.

و

قد روي‏ (7)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه سئل عن أطفال المشركين.

فقال: هم خدم‏ (8) أهل الجنّة.

بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ‏: حال الشرب و غيره.

و «الكوب» إناء لا عروة له و لا خرطوم له، و «الإبريق» إناء له ذلك.

وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ‏ (18): من خمر.

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها: بخمار.

وَ لا يُنْزِفُونَ‏ (19): و لا تنزف عقولهم. أولا ينفد شرابهم.

و قرأ (9) الكوفيّون بكسر الزّاي.

و قرئ‏ (10): «لا يصدّعون» بمعنى: لا يتصدّعون، أي: لا يتفرّقون.

وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ‏ (20)، أي: يختارون.

وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ‏ (21): يتمنّون.

____________

(1) و الخبر الأوّل «ثلّة من الأولين» إذ التقدير هم ثلّة من الأوّلين على سرر موضونة.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 446. و في ن، ت، ى، ر: الوضين. و في ق، ش: الوصن.

(3) إذ التقدير: مستقرّين على سرر. فالمراد من قوله: «من الضمير في على» أنّهما حالان من الضّمير المستتر فيما يتعلق به الجارّ و المجرور.

(4) المجمع 5/ 216.

(5) ليس في المصدر.

(6) ق، ش: فنزلوا.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: خدمة.

(9) أنوار التنزيل 2/ 446- 447.

(10) نفس المصدر و الموضع.

27

و

في الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن‏ (2) سنان قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن سيّد الأدام في الدّنيا و الآخرة.

قال: اللّحم، أما سمعت اللّه يقول‏ (3): وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ‏.

عليّ بن محمد بن بندار (4)، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بم عليّ، عن عيسى بن عبد اللّه العلويّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اللّحم سيّد الطّعام في الدّنيا و الآخرة.

و

عنه‏ (5)، عن عليّ بن الرّيان، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: سيّد أدام الجنّة اللّحم.

وَ حُورٌ عِينٌ‏ (22): عطف على «ولدان». أو مبتدأ محذوف الخبر، أي:

و فيها، أو ولهم حور عين و اسعات العين.

و قرأ (6) حمزة و الكسائيّ، بالجرّ، عطفا على «جنّات» بتقدير مضاف، أي: هم في جنّات و مضاجعة (7) حور (8). أو على «أكواب» (9) لأنّ معنى‏ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوابٍ‏: يتنعّمون‏ (10) بأكواب.

و قرئتا (11)، بالنّصب، على: و يؤتون حورا (12).

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ‏ (23): المصون عمّا يضرّبه في الصّفاء و النّقاء.

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (24)، أي: يفعل ذلك كلّه بهم جزاء لأعمالهم.

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً: باطلا (13).

وَ لا تَأْثِيماً (25): و لا نسبة إلى إثم، أي: لا يقال لهم: أثمتم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (14) [و قوله:] (15) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً قال:

____________

(1) الكافي 6/ 308، ح 1.

(2) ليس في ق.

(3) ليس في المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(6) أنوار التنزيل 2/ 447.

(7) المصدر: مصاحبة.

(8) ق، م، ش: حوراء.

(9) أي: أو عطفا على «أكواب».

(10) المصدر: ينعمون.

(11) نفس المصدر و الموضع.

(12) ليس في م، ش، ق.

(13) ليس في ش، ق.

(14) تفسير القمّي 2/ 348.

(15) ليس في ق.

28

الفحش و الكذب [و الغناء] (1).

إِلَّا قِيلًا، أي: قولا.

سَلاماً سَلاماً (26): بدل من «قيلا»، كقوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً. أو صفته أو مفعوله‏ (2)، بمعنى: إلّا أن يقولوا سلاما سلاما. أو مصدر، و التّكرير للدّلالة على فشو السّلام بينهم.

و قرئ‏ (3): «سلام سلام» على الحكاية.

وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ (27).

في علل الشّرائع‏ (4)، بإسناده إلى ابن أذينة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنّا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا، فقلنا: فيه حدّة.

فقال: من علامة (5) المؤمن أن يكون فيه حدّة.

قال: فقلنا له: إن عامّة أصحابنا فيهم حدّة.

فقال: إنّ اللّه في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين، و أنتم هم، أن يدخلوا النّار فدخلوها، فأصابهم وهج‏ (6)، فالحدّة من ذلك الوهج. و أمر أصحاب الشّمال، و هم مخالفوهم، أن يدخلوا النّار فلم يفعلوا، و من ثمّ‏ (7) لهم سمت‏ (8) و لهم وقار.

فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28): لا شوك فيه، من خضد الشّوك: إذا قطعه. أو مثني أغصانه من كثرة حمله، من خضد الغصن: إذ أثناه و هو رطب.

وَ طَلْحٍ‏: و شجر موز، أو أمّ غيلان‏ (9)، و له أنوار كثيرة طيّبة الرّيح.

و قرئ‏ (10)، بالعين.

مَنْضُودٍ (29): نضد حمله من أسفله إلى أعلاه‏ (11).

____________

(1) ليس في ق، م، ش.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في النسخ:

صفة أو مفعول.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) العلل/ 85، ح 1.

(5) ق، ش، م: علامات.

(6) الوهج: حرّ النّار.

(7) أي: هناك.

(8) السّمت تستعمل لهيئة أهل الخير.

(9) امّ غيلان: شجر السّمر، و هو نوع من جنس السّنط من الفصيلة القرنيّة، و يسمّى- أيضا- الطّلح.

(10) أنوار التنزيل 2/ 447.

(11) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

أعلى.

29

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ قال: شجر لا يكون له ورق و لا شوك [فيه‏] (2).

و

قرأ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (3): و طلع منضود قال: بعضه إلى بعض.

و

في مجمع البيان‏ (4): و روت العامّة، عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه قرأ عنده رجل:

وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ فقال: ما شأن الطّلح، إنّما هو و طلع، كقوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ‏.

فقيل له: ألا تغيّره؟

فقال: إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحرّك. رواه عنه ابنه، الحسن، و قيس بن سعد.

و

رواه‏ (5) أصحابنا، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ؟

قال: لا [و طلع منضود] (6).

وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (30): منبسط، لا يتقلّص و لا يتفاوت.

و

في مجمع البيان‏ (7): و ورد في الخبر: أنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مائة سنّة لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ.

و

روي‏ (8)- أيضا- أنّ أوقات الجنّة كغدوات الصّيف، لا يكون فيه حرّ و لا برد.

و

في روضة الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نقل حديثا طويلا، يقول فيه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حاكيا حال أهل الجنّة: و يزور بعضهم بعضا، و يتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس و أطيب من ذلك.

وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ‏ (31): يسكب لهم أن شاءوا و كيف شاءوا بلا تعب، أو

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 348.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المجمع 5/ 218.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) من المصدر.

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

(9) الكافي 8/ 99، ح 69.

30

مصبوب سائل، كأنّه لمّا شبّه حال السّابقين في التّنعّم بأعلى‏ (1) ما يتصور لأهل المدن، شبّه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمنّاه أهل البوادي، إشعارا بالتّفاوت بين الحالين‏ (2).

وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32): كثيرة (3) الأجناس.

لا مَقْطُوعَةٍ: لا تنقطع في وقت.

وَ لا مَمْنُوعَةٍ (33): لا تمتنع عن متناوليها بوجه.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثني أبي، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لمّا دخلت الجنّة رأيت فيها شجرة طوبى، أصلها في دار عليّ، و ما في الجنّة قصر و لا منزل إلّا و فيها فرع منها (5)، أعلاها أسفاط حلل من سندس و إستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كلّ سفط (6) مائة (7) حلّة، ما فيها حلّة تشابه‏ (8) الأخرى على ألوان مختلفة، و هو ثياب أهل الجنّة، وسطها ظلّ ممدود [في عرض الجنّة،] (9) و عرض الجنّة (10) كعرض السّماء و الأرض أعدّت للّذين آمنوا باللّه و رسله‏ (11)، يسير الرّاكب في ذلك الظّلّ مسيرة مائتي‏ (12) عام فلا يقطعه، و ذلك قوله: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ.

و أسفلها ثمار أهل الجنّة و طعامهم متذلّل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدّنيا و ممّا لم تروه و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا مثلها، و كلّ ما يجتنى منها شي‏ء تنبت‏ (13) مكانها أخرى‏ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ. (الحديث)

و

في روضة الكافي‏ (14): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن‏

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في ق، ش:

بها بأكمل. و في غيرهما: «بها على».

(2) أي: بين حالي السابقين و أصحاب اليمين، فإنّ حال أصحاب المدن أعلى من حال أهل البوادي.

(3) ليس في ق.

(4) تفسير القمّي 2/ 336- 337.

(5) كذا في المصدر. و في م: قنو منها. و في ن، ت، ى، ر: قتر منها. و في غيرها: قنو منها. و القنو- بضمّ القاف و كسرها-: العذق بما فيه من الرطب و القتر: الناحية و الجانب.

(6) ليس في ق.

(7) المصدر: مائة ألف.

(8) المصدر: تشبه.

(9) ليس في ن، ت، م، ش، ى، ر.

(10) في المصدر: «بياض» مكان «في عرض الجنّة و عرض الجنّة».

(11) المصدر: رسوله.

(12) المصدر: مائة.

(13) المصدر: نبت.

(14) الكافي 8/ 99، ح 69.

31

إسحاق المدني، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و ذكر حديثا، يقول فيه، حاكيا حال أهل الجنّة: و الثّمار دانية منهم، و هو قوله- تعالى-:

وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا. من قربها منهم، يتناول المؤمن من النّوع الّذي يشتهيه من الثّمار بفيه و هو متّكئ، و أنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه: يا وليّ اللّه، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي.

و

في الاحتجاج‏ (1) للطبرسي: عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه‏ قال السّائل: فمن أين قالوا: إنّ أهل الجنّة يأتي الرّجل منهم إلى ثمرة يتناولها، فإذا أكلها عادت كهيئتها؟

قال- (عليه السلام)-: نعم، ذلك على قياس السّراج، يأتي القابس فيقتبس منه‏ (2) فلا ينقص من ضوء شيئا (3) و قد امتلأت‏ (4) منه الدّنيا سراجا.

وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34): رفيعة القدر، أو منضّدة مرتفعة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)(5)-: و قوله: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ‏ (الآية) حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سأل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن تفسير هذه الآية، فقال:

بماذا (6) بنيت هذه الغرف، يا رسول اللّه؟- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: يا عليّ، تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدّرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب، على كلّ باب منها ملك موكّل به، و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و العنبر و الكافور، و ذلك قوله- تعالى-: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ. (الحديث).

و في روضة الكافي‏ (7)، مثله سواء.

و في مجمع البيان‏ (8): وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، أي: بسط عالية.

... إلى قوله: و قيل: معناه: و نساء مرتفعات القدر في عقولهنّ و حسنهنّ‏

____________

(1) الإحتجاج/ 351.

(2) المصدر: عنه.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: شي‏ء.

(4) المصدر: امتلت.

(5) تفسير القمّي 2/ 246- 247.

(6) المصدر: لما ذا.

(7) الكافي 8/ 97، ح 69.

(8) المجمع 5/ 219.

32

و كما لهنّ ... عن الجبّائيّ.

قال: و لذلك عقّبه بقوله‏ (1): إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. و يقال لامرأة الرّجل: هي‏ (2) فراشه. و منه‏

قول النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الولد للفراش، و للعاهر الحجر

(انتهى).

و قيل‏ (3): ارتفاعها أنّها على الأرائك.

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35)، أي: ابتدأناهنّ ابتداء جديدا من غير ولادة، ابتداء أو إعادة (4).

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36) عُرُباً: متحبّبات إلى أزواجهنّ جمع، عروب، و هي المتحبّبة إلى زوجها أو العاشقة.

و قيل‏ (5) «العروب» (6) اللّعوب مع زوجها أنسابه، كأنسب العربي‏ (7) بكلام العرب‏ (8).

و سكّن‏ (9) راءه حمزة و أبو بكر.

و روي‏ (10) عن نافع و عاصم، مثله.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (11): و قوله: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال: الحور العين في الجنّة.

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً قال: لا يتكلّمون إلّا بالعربيّة.

أَتْراباً (37): فإنّ‏ (12) كلّهنّ بنات ثلاث و ثلاثين، و كذا أزواجهنّ.

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (38): متعلّق «بأنشأنا»، أو «جعلنا». أو صفة

____________

(1) ليس في ق، م، ش.

(2) ليس في المصدر.

(3) أنوار التنزيل 2/ 447.

(4) الأوّل على أن تكون الحور هي الّتي خلقت ابتداء في الجنة من غير أن يكون لها سبق وجود في الدّنيا، و الثاني على أن تكون هي النساء المؤمنات من أهل الدّنيا يعيدهنّ اللّه بعد دخولهنّ الجنّة أترابا على ميلاد واحد، كما جاء في الروايات.

(5) مجمع البيان 5/ 219.

(6) ليس في ق، ش.

(7) المصدر: العرب.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: بالعجميّ.

(9) أنوار التنزيل 2/ 447.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) تفسير القمّي 2/ 348.

(12) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في النسخ:

كان.

33

«لأبكارا». أو خبر لمحذوف، مثل: هنّ.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قال: اليمين عليّ- (عليه السلام)- و أصحابه شيعته.

و فيه: و قوله: أَتْراباً، يعني: مستويات الأسنان. لِأَصْحابِ الْيَمِينِ‏ قال:

أصحاب امير المؤمنين- (عليه السلام)-.

حدّثني أبي‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك يا ابن رسول الله،- (صلّى اللّه عليه و آله)- شوّقني.

فقال: يا أبا محمّد (3)، إنّ في الجنّة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته قلعها و أنبت اللّه مكانها أخرى.

قلت: جعلت فداك، زدني.

قال: المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء و اربعة آلاف ثيّب و زوجتين من الحور العين.

[قلت: جعلت فداك، ثمانمائة عذراء؟

قال: نعم، ما يفترش‏ (4) فيهنّ شيئا إلّا وجدها كذلك.

قلت: جعلت فداك، من أيّ شي‏ء خلقن الحور العين؟] (5) قال: من تربة الجنّة النّورانيّة، و يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة، كبدها مرآته و كبده مرآتها.

قلت: جعلت فداك، أ لهنّ كلام يكلّمن‏ (6) به أهل الجنّة؟

قال: نعم، كلام يتكلّمن‏ (7) به لم يسمع الخلائق [أعذب منه‏] (8).

قلت: ما هو؟

قال: يقلن [بأصوات رخيمة] (9): نحن الخالدات فلا نموت، و نحن النّاعمات فلا نبؤس، و نحن المقيمات فلا نظعن‏ (10)، و نحن الرّاضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 348.

(2) تفسير القمّي 2/ 81- 83.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يا محمّد.

(4) المصدر: يفرش.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يتكلّمن.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: تكلّمن.

(8) في المصدر: «بمثله» مكان «أعذب منه».

(9) ليس في المصدر.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: نضعن.

34

لنا و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللّواتي لو أنّ قرن‏ (1) إحدانا علّق في جوّ السّماء لأغشى نوره الأبصار.

و

في مجمع البيان‏ (2): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يذكر فيه فضل الغزاة، و فيه: و يجعل اللّه روحه في حواصل طير خضر، تسرح في الجنّة حيث تشاء (3)، تأكل من ثمارها، و تأوى إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش و يعطى الرّجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كلّ غرفة ما بين صنعاء و الشّام يملأ نورها ما بين الخافقين، في كلّ غرفة سبعون بابا، على كلّ باب سبعون مصراعا من ذهب، على كلّ باب سبعون سلسلة (4)، في كلّ غرفة سبعون‏ (5) سريرا من ذهب قوائمها الدّرّ و الزّبرجد، مرمولة (6) بقضبان الزّمرّد، و على كلّ سرير أربعون فراشا، غلظ كلّ فراش أربعون ذراعا، على كلّ فراش زوجة من الحور العين‏ عُرُباً أَتْراباً.

فقال: أخبرني‏ (7) يا أمير المؤمنين،- (عليه السلام)- عن العروبة.

فقال: هي الغنجة الرّضيّة الشّهية، لها سبعون ألف وصيف و سبعون ألف وصيفة، صفر (8) الحليّ بيض الوجوه، عليهنّ تيجان اللّؤلؤ، على رقابهنّ المناديل، بأيديهم الأكوبة و الأباريق.

و

في الاحتجاج‏ (9) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه‏ قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء؟

قال: [لأنّها] (10) خلقت من الطّيب، لا تعتريها عاهة و لا يخالط جسمها آفة، و لا يجري في ثقبها شي‏ء و لا يدنّسها حيض، فالرّحم ملتزقة (11)، إذ ليس فيها لسوى الإحليل مجرى.

____________

(1) القرن: الخصلة من الشعر.

(2) المجمع 1/ 538.

(3) ن، المصدر: يشاء.

(4) المصدر: مسبلة.

(5) في ن، ت، م، ى، ر، المصدر زيادة:

خيمة، في كل خيمة سبعون.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: موصولة. و رمّل السّرير: زيّنة بالجواهر.

(7) ليس في ق، م، ش، ت.

(8) كذا في المصدر. و في ن، ت، م، ى، ر:

ضعف و في غيرها: صفف.

(9) الإحتجاج/ 351.

(10) من المصدر.

(11) في المصدر زيادة: ملدم.

35

و

في جوامع الجامع‏ (1): إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (2) عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال لأمّ سلمة: و هنّ اللّواتي قبضن في دار الدّنيا عجائز شمطاء رمصاء (3)، جعلهنّ اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجد و هنّ أبكارا.

فلمّا سمعت عائشة ذلك قالت: و أوجعاه.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ليس هناك وجع.

و في الحديث‏ (4): يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا بيضا جعادا مكحّلين، أبناء ثلاث و ثلاثين.

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ (39)، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ (40): خبر مبتدأ محذوف.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن [عليّ بن‏] (6) أسباط، عن سالم بيّاع الزّطّي‏ (7) قال: سمعت أبا سعيد المدائنيّ يسأل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏.

قال: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ حزقيل، مؤمن آل فرعون. وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و فيه‏ (8): قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ قال: من الطّبقة (9) التي كانت مع النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ قال: بعد النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- من هذه الأمّة.

و

في الخصال‏ (10): عن سليمان بن بريدة (11)، عن أبيه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أهل الجنّة مائة و عشرون صفّا (12)، هذه الأمّة منها ثمانون صفّا (13).

____________

(1) الجوامع/ 478.

(2) ليس في ق، م، ش.

(3) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده.

و الرّمص: وسخ أبيض يجتمع في مجرى الدمع من العينين.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) تفسير القمّي 2/ 348.

(6) ليس في المصدر.

(7) ق، ش: النرطي.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) في المصدر زيادة: الأولى.

(10) الخصال 2/ 601، ح 5.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: يزيد.

(12) المصدر: عشرون و مائة صنف.

(13) المصدر: صنفا.

36

و في مجمع البيان‏ (1): ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏، أي: جماعة من الأمم الماضية الّتي كانت قبل هذه الأمّة. [و جماعة من مؤمني هذه الأمّة] (2) و هذا قول مقاتل و عطاء و جماعة من المفسّرين.

و ذهب جماعة منهم إلى أنّ الثّلّتين جميعا (3) من هذه الأمّة. و هو قول مجاهد و الضّحّاك، و اختاره‏ (4) الزّجّاج.

روي‏ (5) ذلك مرفوعا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: جميع الثّلّتين من أمّتي.

و ممّا يؤيّد القول الأوّل و يعضده من طريق الرّواية: ما رواية:

ما رواه‏ (6) نقلة الأخبار، بالإسناد، عن ابن مسعود قال: تحدّثنا عن رسول اللّه ليلة (7) حتّى أكثرنا الحديث، ثمّ رجعنا إلى أهلنا.

فلمّا أصبحنا غدونا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: عرضت عليّ الأنبياء اللّيلة بأتباعها من أممها، فكان النّبيّ يجيئ معه الثّلّة من أمّته، و النّبيّ معه العصابة من أمّته، و النّبيّ معه النّفر (8) من أمّته، و النّبيّ معه الرّجل من أمّته [و النبي ما معه من أمّته أحد] (9) حتّى أتى‏ (10) أخي، موسى في كبكبة من بني إسرائيل، فلمّا رأيتهم أعجبوني.

فقلت: أي ربّ، من هؤلاء؟

فقال: هذا أخوك، موسى بن عمران، و من معه من بني إسرائيل.

فقلت: ربّ، فأين أمّتي؟

فقال: انظر عن يمينك. فإذا ظراب‏ (11) مكة قد سدّت بوجوه الرّجال.

فقلت: من هؤلاء؟

فقيل: [هؤلاء من أمّتك، أرضيت؟

____________

(1) المجمع 5/ 219- 220.

2 و 3- ليس في ق، ش.

(4) المصدر: اختيار.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: النفس.

(9) ليس في ق، ش، ن.

(10) ليس في ق، ش، و في المصدر: حتّى إذا أتى.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: ضراب.

و الظراب: الجبال المنبسطة على الأرض.

37

قلت: يا ربّ، رضيت. و قال‏ (1): انظر عن يسارك. فإذا الأفق قد سدّ (2) بوجوه الرّجال.

فقلت: ربّ، من هؤلاء؟

قيل‏ (3): هؤلاء أمّتك، أرضيت؟

قلت: ربّ رضيت.

فقيل: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفا من أمّتك يدخلون الجنّة لا حساب عليهم‏].

قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبيّ اللّه، ادع ربّك أن يجعلني منهم.

فقال: اللّهمّ، اجعله منهم.

ثمّ أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبيّ اللّه، ادع ربّك أن يجعلني منهم.

فقال: سبقك بها عكاشة.

قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فداكم أبي و أمّي، إن استطعتم أن تكونوا من السّبعين [ألفا] (4) فكونوا، و إن عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الظّراب‏ (5)، و إن عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الأفق، و إنّي قد رأيت ثمّ أناسا كثيرا يتهاوشون‏ (6) كثيرا، فقلت:

هؤلاء السّبعون ألفا.

فاتّفق رأينا على أنّهم أناس ولدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتّى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فقال ليس كذلك، و لكنّهم الّذين لا يسرفون و لا يتكبّرون و لا يتطيّرون و على ربهم يتوكلون.

ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكون من تبعني ربع [أهل‏] (7) الجنة. قال: فكبّرنا، ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنّة. فكبّرنا، ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة. ثمّ تلا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏.

____________

(1) كذا في المصدر. و في ق: قيل.

(2) المصدر: انسدّ.

(3) يوجد في ق فقط.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الضّراب.

(6) تهاوش القوم: اختلطوا.

(7) من المصدر.

38

وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ (41).

و

في الكافي‏ (1): أبو عليّ الأشعريّ و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لو علم النّاس كيف ابتدأ الخلق ما اختلف اثنان، إنّ اللّه قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي و أهل طاعتي، و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي. ثمّ أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن، ثمّ أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا (2) شديدا فإذا هم كالذّرّ يدبّون‏ (3)، فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب الشّمال: إلى النّار و لا أبالي. ثمّ أمر نارا فأسعرت، فقال لأصحاب الشّمال: ادخلوها. فهابوها، و قال لأصحاب اليمين:

ادخلوها. فدخلوها، فقال: كوني بردا و سلاما. فكانت بردا و سلاما.

فقال أصحاب الشّمال: يا ربّ، أقلنا.

فقال: قد أقلتكم، فادخلوها.

فذهبوا فهابوها، فثمّ ثبتت الطّاعة و المعصية، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء [و لا هؤلاء من هؤلاء] (4).

عليّ بن إبراهيم‏ (5) [عن أبيه‏] (6) عن ابن أبي عمير، عن ابن أينة، عن زرارة، أنّ رجلا سأل أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (الآية).

فقال- (عليه السلام)- و أبوه- (عليه السلام)- يسمع: حدّثني أبي، أنّ اللّه قبض قبضة من ترابة (7) التّربة التي خلق منها آدم، فصبّ عليها [الماء] (8) العذب الفرات، ثمّ تركها أربعين صباحا، ثمّ صبّ عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا. فلمّا اختمرت الطّينة أخذها فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذّرّ يدبّون عن يمينه و شماله، و أمرهم جميعا

____________

(1) الكافي 2/ 6- 7، ح 1.

(2) أديم الأرض: ظاهره و كذا أديم السماء.

و العرك: الدّلك.

(3) ن، ت: يد أبون.

(4) من المصدر.

(5) الكافي 2/ 7، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) من ى. و في المصدر: تراب.

(8) من المصدر.

39

أن يقعوا في النّار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما، و أبي أصحاب الشّمال أن يدخلوها.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق آدم بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة، بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدّنيا، و أخذت من كلّ سماء تربة، و قبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة [العلياء إلى الأرض السّابعة] (2) القصوى، فأمر- تعالى- كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه و القبضة الأخرى بشماله، ففلق الطّين فلقتين فذرا من الأرض ذروا و من السّماوات‏ (3) ذروا، فقال للّذي بيمينه: منك الرّسل و الأنبياء و الأوصياء و الصدّيقون و المؤمنون و السّعداء و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال، كما قال، و قال للّذي بشماله: منك الجبابرة (4) و المشركون و الكافرون و الطّواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال: كما قال. (الحديث)

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن الحسن بن سيف، عن أبيه عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- قال: خطب رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- النّاس، ثمّ رفع يده اليمنى قابضا على كفّه.

ثمّ قال: [أ تدرون‏] (6) أيّها النّاس، ما في كفّي؟

قالوا: اللّه و رسوله أعلم.

فقال: أسماء أهل النّار و أسماء آبائهم و قبائلهم إلى يوم القيامة ثمّ‏] (7) قال:

حكم اللّه و عدل حكم اللّه و عدل، فريق في الجنّة و فريق في السّعير.

____________

(1) الكافي 2/ 5، ح 7 و فيه: علي بن محمد.

(2) ليس في ق، م، ش.

(3) كذا في المصدر. و في ش، ق: الشمال. و في غيرهما: السماء.

(4) المصدر: الجبّارون.

(5) الكافي 1/ 444، ح 16.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) ليس في ق.

40

و

في تفسير العيّاشي‏ (1): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: إنّ أصحاب اليمين هم الّذين قبضهم اللّه من كتف آدم الأيمن و ذرأهم في صلبه‏ (2)، و أصحاب الشّمال هم الّذين قبضهم اللّه من كتف آدم الأيسر و ذرأهم في صلبه.

و

في علل الشّرائع‏ (3)، بإسناده إلى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال في حديث طويل: مهما رأيت من نزق أصحابك و خرقهم‏ (4) فهو ممّا أصحابهم من لطخ أصحاب الشّمال، و ما رأيت من حسن شيم من خالفهم و وقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين.

و

بإسناده‏ (5) إلى أبي إسحاق الليثيّ: عن الباقر- (عليه السلام)‏- حديث طويل، يذكر فيه خلق اللّه طينة الشّيعة و طينة النّاصب.

... إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حجّ أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة النّاصب و عنصر الّذي قد مزج فيه، لأنّ من سنخ النّاصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكبائر. و ما رأيت من النّاصب من مواظبة (6) على الصّلاة و الصيام و الزّكاة و الحج و الجهاد و أبواب البرّ فهو من طينة المؤمن و سنخه الّذى قد مزج فيه، لأنّ من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم.

و

بإسناده‏ (7) إلى محمّد بن أبي عمير (8) قال: قلت لأبي الحسن، موسى- (عليه السلام)-: أخبرني عن تختّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيمينه، لأبي شي‏ء كان؟

فقال: إنّما كان يتختّم بيمينه لأنّه إمام أصحاب اليمين بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و قد مدح اللّه أصحاب اليمين و ذمّ أصحاب الشّمال. (الحديث)

فِي سَمُومٍ‏: في حرّ نار تنفذ في المسامّ.

وَ حَمِيمٍ‏ (42): و ماء متناه في الحرارة.

____________

(1) تفسير العياشي 1/ 182، ح 78. نقل الحديث بمعناه فراجع.

(2) المصدر: صلب آدم.

(3) العلل/ 83، ح 5.

(4) النزق: العجلة في جهل. و الخرق: الحمق.

(5) نفس المصدر/ 608، ح 81.

(6) ن، ش، المصدر: مواظبته.

(7) العلل/ 158، ح 1.

(8) ن: أبي محمد بن عمير.

41

وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ (43): من دخان أسود: يفعول، من الحممة.

لا بارِدٍ، كسائر الظّلّ‏ وَ لا كَرِيمٍ‏ (44): و لا نافع. نفى بذلك ما أوهم الظّلّ من الاسترواح.

و

في تفسير العيّاشي‏ (1): عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و الكتاب الإمام. و من أنكره كان من أصحاب الشّمال الّذين، قال اللّه: ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ (2) فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ‏ (الآية).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قال: أصحاب الشّمال أعداء آل محمّد و أصحابهم‏ (4) الّذين و الوهم.

فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ‏ قال: السموم اسم النّار، و حَمِيمٍ‏ ماء قد احمي‏ (5).

وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ قال: ظلمة (6) شديد الحرّ (7).

لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ‏ قال: ليس بطيّب.

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ‏ (45): منهمكين في الشّهوات.

وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ‏ (46): [الذّنب العظيم،] (8) يعني:

الشّرك. و منه بلغ الغلام الحنث، أي: الحلم و وقت المؤاخذة بالذّنب. و حنث في يمينه:

خلاف برّ فيها. و تحنّث: إذا تأثّم.

وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ‏ (47): كرّرت الهمزة للدّلالة على [إنكار البعث مطلقا و خصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطفة في قوله: أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ‏ (48): للدلالة على‏] (9) أنّ ذلك أشد إنكارا في حقّهم لتقادم زمانهم، للفصل بها حسن العطف على المستكنّ في «لمبعثون» (10).

و قرأ (11) نافع و ابن عامر «أو» بالسكون، و قد سبق مثله.

____________

(1) تفسير العياشي 2/ 302، ح 115.

(2) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(3) تفسير القمّي 2/ 349.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أصحابه.

(5) المصدر: حمى.

(6) بعض النسخ المصدر: ظلّ.

(7) ن، ت، م، ى، ر: شديدة الحرّ.

(8) ليس في ى.

(9) من ن، ت، ى، ر، م، ش.

(10) فكأنهم قالوا: إنا ننكر أن نكون مبعوثين، فبعث الآباء الأقدمين أولى بالإنكار.

(11) أنوار التنزيل 2/ 448.

42

و العامل في الظّرف ما دلّ عليه «مبعوثون» لا هو للفصل «بإنّ» و الهمزة.

قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ (49)، لَمَجْمُوعُونَ‏ و قرئ‏ (1): «لمجمعون».

إِلى‏ مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ (50): إلى ما وقت به الدّنيا و حدّ، من يوم معيّن عند اللّه معلوم له.

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ‏ (51)، أي: بالبعث. و الخطاب لأهل مكّة و أضرابهم.

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ‏ (52).

«من» الأولى للابتداء، و الثّانية للبيان.

فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ‏ (53): من شدّة الجوع.

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ‏ (54): لغلبة العطش.

و تأنيث الضّمير في «منها» و تذكيره في «عليه» على معنى الشّجر و لفظه.

و قرئ‏ (2): «من شجرة» فيكون التّذكير «للزّقّوم» فإنّه تفسيرها.

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ‏ (55).

قيل‏ (3): الإبل الّتي بها الهيام، و هو داء يشبه الاستسقاء. جمع، أهيم، و هيماء.

و قيل‏ (4): الرّمال، على أنّه جمع هيام، بالفتح، و هو الرّمل الّذي لا يتماسك، جمع على هيم، كسحب، ثمّ خفّف و فعل به ما فعل بجمع «أبيض».

و كلّ من المعطوف و المعطوف عليه أخصّ من الآخر من وجه، فلا اتّحاد (5).

و قرأ (6) نافع و عاصم و حمزة: «شرب» بضمّ الشّين.

و

في تفسير العيّاشي‏ (7): عن محمّد بن هاشم، عمّن أخبره، عن أبيه جعفر- (عليه السلام)- قال: قال له الأبرش الكبيّ: بلغنا أنّك قلت في قول اللّه: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

2 و 3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

(5) إذ يمكن أن يكون «شرب الحميم» على «الزّقوم» من غير أن يكون الشرب المذكور شرب الهيم، و يمكن- أيضا- أن يكون «شرب الهيم» من غير شرب الحميم على «الزّقوم». و يمكن اجتماعهما.

(6) أنوار التنزيل 2/ 448.

(7) تفسير العياشي 2/ 237، ح 54.

43

أنّها تبدّل خبزة.

فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: صدقوا، تبدّل الأرض خبزة نقيّة في الموقف يأكلون منها.

فضحك الأبرش، و قال: أما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟

فقال: و يحك، أي المنزلتين هم أشدّ شغلا و أسوأ حالا إذا هم في الموقف أو في النّار يعذّبون؟

قال: لا، في النّار.

فقال: و يحك، و إنّ اللّه يقول: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ‏ (الآية).

قال: فسكت.

و

فيه‏ (1): في خبر آخر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ ابن آدم خلق أجوف لا بدّ له من الطّعام و الشّراب.

و

في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه خلق ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطّعام و الشّراب. (الحديث).

و

في روضة الواعظين‏ (3) للمفيد- (رحمه اللّه)-: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن جبرئيل، حديث طويل يذكر فيه أحوال النّار، و فيه‏ يقول مخاطبا لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و لو أنّ قطرة من الزّقوم و الضّريع قطرت في شراب أهل الدّنيا لهلكوا من نتنها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ‏ قال: من الزّقّوم.

و الْهِيمِ‏ الإبل.

و

في معاني الأخبار (5)، بإسناده إلى محمّد بن عليّ بن الكوفي، بإسناد (6) رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قيل له: الرّجل يشرب بنفس واحد؟

قال: لا بأس به.

قلت: فإنّ من قبلنا يقول: ذلك شرب الهيم.

____________

(1) نفس المصدر و المجلّد/ 238، ح 56.

(2) الكافي 6/ 286- 287، ح 4.

(3) روضة الواعظين 2/ 507.

(4) تفسير القمّي 2/ 349.

(5) المعاني/ 149، ح 1.

(6) المصدر: بإسناده.

44

فقال: إنّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه.

و

بإسناده‏ (1) إلى عثمان عن عيسى: عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن رجل يشرب فلا يقطع حتّى يروي.

فقال- (عليه السلام)-: و هل اللّذة إلا ذاك؟

قلت: فإنّهم يقولون: إنّه شرب الهيم.

فقال: كذبوا، إنّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه.

و

بإسناده‏ (2) إلى عبد اللّه بن عليّ الحلبيّ: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ثلاثة (3) أنفاس في الشّرب أفضل من نفس واحد في الشّرب.

و قال: كان يكره أن يشبّه بالهيم.

قالت: و ما الهيم؟

قال: الرّمل.

و في حديث آخر: الإبل.

و

في محاسن البرقي‏ (4)، عنه عن أبيه، عن النّضر بن سويد، عن هشام، عن‏ (5) سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرّجل يشرب بنفس واحد.

قال: يكره ذلك.

و قال: ذاك‏ (6) شرب الهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (7)، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الشّرب بنفس واحد.

فكرّهه، و قال: ذلك شرب الهيم.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(2) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: ثلاث.

(4) المحاسن/ 576، ح 33.

(5) المصدر: بن.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يقال ذلك.

(7) نفس المصدر و الموضع، ح 34.

45

قلت: و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (1)، عن ابن فضّال، عن غالب بن عيسى، عن روح بن عبد الرّحيم قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يكره أن يتشبّه بالهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الكثيب.

عن أبي أيّوب المدائني‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه كان يكره أن يتشبّه بالهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الرّمل.

و

في تهذيب الأحكام‏ (3): الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرّجل يشرب بالنّفس الواحد.

قال: يكره ذلك، و ذلك شرب الهيم.

قلت‏ (4): و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (5)، عن النّضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [قال: سمعته‏] (6) يقول: ثلاثة أنفاس أفضل في الشّرب من نفس واحد. و كان يكره أن يتشبّه بالهيم، و قال: الْهِيمِ‏ النّيب‏ (7).

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ‏ (56): يوم الجزاء، فما ظنّك بما يكون لهم بعد ما استقرّوا في الجحيم. و فيه تهكّم، كما في قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ لأنّ النّزل ما يعدّ للنّازل تكرمة له.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 35.

(2) نفس المصدر/ 577، ح 36.

(3) التهذيب 9/ 94، ح 410.

(4) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: قال.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 411.

(6) ليس في ن، ت، ى، ر، المصدر.

(7) النّيب- جمع النّاب-: الناقة المسنّة.

46

و قرئ‏ (1): «نزلهم» بالتّخفيف‏ (2).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قال: هذا ثوابهم‏ (4) يوم الجزاء (5).

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ‏ (57): بالخلق، متيقّنين محقّقين للتّصديق بالأعمال الدّالّة عليه. أو بالبعث، فإنّ من قدر على الإبداء قدر على الإعادة.

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ (58)، أي: ما تقذفونه في الأرحام من النّطف.

و قرئ‏ (6)، بفتح التّاء، من مني النّطفة، بفتح التّاء، من مني النّطفة، بمعنى:

أمناها.

أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ‏: تجعلونه بشرا سويّا.

أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ‏ (59)، نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ‏: قسّمناه عليكم، و أقّتنا موت كلّ بوقت معيّن.

و قرأ (7) ابن كثير، بتخفيف الدّال.

وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ‏ (60): لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت، أو يغيّر وقته.

أو لا يغلبنا أحد، من سبقته على كذا: إذا غلبته عليه.

عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ‏:

على الأوّل حال، أو علّة «لقدّرنا»، و «على» بمعنى: الّلام. «و ما نحن بمسبوقين» اعتراض.

و على الثّاني صلة، و المعنى: على أن نبدّل منكم أشباهكم فنخلف بدلكم، أو نبدّل صفاتكم، على أنّ «أمثالكم» جمع، مثل [بمعنى: صفة] (8).

وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ‏ (61): في خلق، أو صفات لا تعلمونها.

وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ‏ (62): أنّ‏ (9) من قدر عليها قدر على النّشاة الأخرى، فإنّها أقلّ صنعا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء و سبق المثال.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 448.

(2) أي: بسكون الزّاء.

(3) تفسير القمّي 2/ 349.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: شرابهم.

(5) المصدر: يوم المجازاة.

6 و 7- أنوار التنزيل 2/ 449.

(8) من نفس المصدر و الموضع.

(9) ق، ش: أي.

47

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ‏ (63): تبذرون حبّة (1).

أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ‏: تنبتونه.

أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ (64): المنبتون.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة و قل: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ ثلاث مرّات. ثمّ قل: بل اللّه الزّارع، ثلاث مرّات. ثمّ قل: اللهمّ، اجعله مباركا و ارزقنا فيه السّلامة. ثمّ انشر (3) القبضة الّتي في يدك في القراح‏ (4).

محمّد بن يحيى‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ بني إسرائيل أتوا موسى فسألوه أن يسأل اللّه أن يمطر السّماء عليهم إذا أرادوا و يحبسها إذا أرادوا، فسأل اللّه لهم ذلك.

فقال اللّه: لهم ذلك [يا موسى‏] (6).

فأخبرهم موسى‏ (7) فحرثوا و لم يتركوا شيئا، إلّا زرعوه، ثمّ استنزلوا المطر على إرادتهم و حبسوه على إرادتهم، فصارت زروعهم كأنّها الجبال و الآجام‏ (8)، ثمّ حصدوا و داسوا فلم يجدوا شيئا، فضجّوا إلى موسى و قالوا: إنّما سألناك أن تسأل اللّه أن يمطر السّماء علينا إذا أردنا فأجابنا، ثم صيّرها علينا ضررا.

فقال: يا ربّ إنّ بني إسرائيل ضجّوا ممّا صنعت بهم.

فقال: و ممّ ذاك، يا موسى؟

قال: سألوني أن أسألك أن تمطر السّماء إذا أرادوا و تحبسها و إذا أرادوا فأجبتهم، ثمّ صيرتها [عليهم‏] (9) ضررا.

فقال: يا موسى، أنا كنت المقدّر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري، فأجبتهم.

____________

(1) م، ش، ن، ى، ق: حبّته.

(2) الكافي 5/ 262- 263، ح 1.

(3) المصدر: انثر.

(4) القراح: الأرض الّتي ليس عليها بناء و لا فيها شجرة.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ق، ش.

(8) الآجام- جمع الأجمة-: الشّجر الكثير الملتفّ.

(9) من المصدر.

48

إلى إرادتهم فكان ما رأيت.

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن سلمة بن الخطّاب، عن إبراهيم بن عقبة، عن صالح بن [علي بن‏] (2) عطيّة، عن رجل ذكره‏ (3) قال: مرّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- بناس من الأنصار و هم يحرثون، فقال لهم: احرثوا، فإنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: ينبت اللّه بالرّيح، كما ينبت بالمطر.

قال: فحرثوا فجادت‏ (4) زروعهم.

عليّ بن محمّد (5)، رفعه قال: قال- (عليه السلام)-: إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كلّ عود أو حبّة: سبحان الباعث الوارث. فإنّه لا يكاد يخطئ- إن شاء اللّه-.

و

في مجمع البيان‏ (6): و روي عن النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: لا يقولنّ أحدكم: زرعت، و ليقل حرثت.

لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً: هشيما.

فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ‏ (65): تعجّبون. أو تندمون على اجتهادكم فيه، أو على ما أصبتم بذلك‏ (7)، لأجله من المعاصي فتتحدّثون فيه.

و «التّفكّه» التّنقّل بصنوف الفاكهة، قد استعير للتّنقّل بالحديث.

و قرئ‏ (8): «فظلتم» بالكسر، و «فظللتم» على الأصل.

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ‏ (66): على تقدير القول أي قائلين: إنّا لملزمون غرامة ما أنفقنا. أو مهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام.

و قرأ (9) أبو بكر: «أ إنّا» على الاستفهام.

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ‏ (67): قوم محرومون، حرمنا رزقنا (10) أو [محدودون لا مجدودون‏] (11).

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 1.

(2) من المصدر و جامع الرواة 1/ 408.

(3) في المصدر زيادة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(4) ق، ش، م، ت: فجاءت.

(5) الكافي 5/ 263، ح 5.

(6) المجمع 5/ 223.

(7) من النسخ غير ق.

8 و 9 أنوار التنزيل 2/ 449.

(10) من ت، ى، ر.

(11) من ن، ت، ى، ر. و الأوّل بالحاء المهملة، يعني: الممنوع من الحظّ. و الثاني بالجيم، بمعنى المحظوظ.

49

أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ‏ (68)، أي: العذب الصّالح للشّرب.

أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ‏: من السّحاب. واحدة، مزنة.

و قيل‏ (1): «المزن» السّحاب الأبيض، و ماؤه أعذب.

أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ‏ (69): [من السّحاب‏] (2) بقدرتنا.

«و الرّؤية» إن كانت بمعنى: العلم، فمتعلّقة بالاستفهام.

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً: ملحا. أو من الأجيج، فإنّه يحرق الفم.

و حذف الّلام الفاصلة بين جواب ما يتمحّض‏ (3) للشّرط و ما يتضمّن معناه لعلم السّامع بمكانها أو الاكتفاء بسبق ذكرها، أو يختصّ ما يقصد لذاته و يكون أهم و فقده أصعب بمزيد التأكيد (4).

فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ (70): أمثال هذه النّعم الضّروريّة.

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ (71): تقدحون.

أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ‏ (72)، يعني: الشّجرة الّتي منها الزّناد.

نَحْنُ جَعَلْناها: جعلنا نار الزّناد.

تَذْكِرَةً: تبصرة في أمر البعث، كما مرّ في سورة يس، أو في الظّلام. أو تذكيرا و أنموذجا لنار جهنّم.

وَ مَتاعاً: و منفعة.

لِلْمُقْوِينَ‏ (73): للّذين ينزلون القواء، و هي القفر. أو للّذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطّعام، من أقوت الدّار: إذا خلت من ساكنيها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ‏ قال: من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 449.

(2) ليس في نفس المصدر و الموضع.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 449. و في ن، ت، م، ش، ى، ر: يتمحض و في ق: يتمخر.

(4) ما يتمحّض للشرط هو «إن»، و ما يتضّمن معناه «لو» و حاصل ما قال: أنّه حذف هاهنا الام التي تدخل على جواب لو هاهنا لكثرة وقوعها في هذا الموقع، فإذا لم تذكر علم أنّها مقدّرة أو لسبق ذكرها في قوله: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أو لتخصيص ما يقصد لذاته، و يكون فقده أصعب، و هو هلاك الزّرع، بذكر اللّام لمزيد التأكيد في التهديد و الحذر عمّا يوجب هلاك الزّرع.

(5) تفسير القمي 2/ 349.

50

السّحاب‏] (1). نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً لنار جهنّم.

وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ قال: المحتاجين.

و

فيه‏ (2): قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنّم، و قد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت، و لولا ذلك ما استطاع آدميّ أن يطفئها. و إنّها ليوتى بها يوم القيامة حتّى توضع على النّار، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل إلّا جثا (3) على ركبتيه فزعا من صرختها.

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (74): فأحدث التّسبيح بذكر اسمه. أو بذكره، فإنّ إطلاق اسم الشّي‏ء ذكره.

«و العظيم» صفة للاسم، أو الرّبّ.

و تعقيب الأمر بالتّسبيح لما عدّد من بدائع صنعه و إنعامه، إمّا لتنزيهه عمّا يقوله الجاحدون بواحدانيّته الكافرون بنعمته، أو للتّعجّب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشّكر على ما عدّها من النّعم.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (4): لمّا أنزل اللّه: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اجعلوها في ركوعكم.

و

روي‏ (5)، عن جويرية (6) بن مسهّر في خبر ردّ الشّمس على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ببابل أنّه قال: فالتفت إليّ و قال- (عليه السلام)-: يا جويرية (7) بن مسهّر، إنّ اللّه يقول: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏. و إنّي سألت اللّه باسمه العظيم فردّ عليّ الشّمس.

و

في مجمع البيان‏ (8): و قد صحّ عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم.

فَلا أُقْسِمُ‏ (9): إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم. أو فأقسم و «لا» مزيدة

____________

(1) لم نعثر عليه في المصدر.

(2) نفس المصدر 1/ 366.

(3) جثا: جلس.

(4) الفقيه 1/ 207، ح 932.

(5) نفس المصدر و المجلّد/ 131، ح 611.

(6) ق، م، ش، ر: جويرة.

(7) ق، ش، م، ر، ى. جويرة.

(8) المجمع 5/ 224.

(9) الفاء للتعقيب، أي: بعد أنّي عدّدت النعم و الرحمات المذكورة لا أحتاج إلى القسم بأنّ القرآن كريم حتّى لا يتردّد فيه.

51

للتأكيد، كما في «لئلّا يعلم». أو فلأنا أقسم، فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء، و يدلّ عليه أنّه قرئ‏ (1): «فلأقسم». أو فلأردّ لكلام يخالف المقسم عليه.

بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ (75).

قيل‏ (2): بمساقطها، و تخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها و الدّلالة على وجود مؤثّر لا يزول تأثيره. أو بمنازلها و مجاريها (3).

و قيل‏ (4): «النّجوم» نجوم القرآن، و «مواقعها» أوقات نزولها.

و قرأ (5) حمزة و الكسائيّ: «بموقع».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ معناه: فأقسم [بمواقع النجوم‏] (7).

و

في مجمع البيان‏ (8): و روي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)- أنّ مواقع النجوم رجوعها للشّياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال- تعالى-: فلا أقسم بها.

و

في الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قوله- تعالى-: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ قال:

كان أهل الجاهليّة يحلفون بها، فقال اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏.

قال: عظم أمر من يحلف بها.

عليّ بن إبراهيم‏ (10) [عن أبيه‏] (11)، عن إسماعيل بن مرار (12)، عن يونس، عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏.

قال: عظم‏ (13) إثم من يحلف بها.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 450.

(3) المصدر: مجازيها.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) تفسير القمّي 2/ 349.

(7) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(8) المجمع 5/ 226.

(9) الكافي 7/ 450، ح 4.

(10) نفس المصدر و الموضع، ح 5.

(11) من المصدر.

(12) كذا في ن، ت، ى، ر، المصدر، جامع الرواة 1/ 103. و في م، ش: مراد. و في ق:

مزاد.

(13) ت، ى، ر، المصدر: أعظم.

52

وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ (76): لما في المقسم به من الدّلالة على عظم‏ (1) القدرة و كمال الحكمة و فرط الرّحمة، و من مقتضيات رحمته ألّا يترك عباده سدى.

و هو اعتراض في اعتراض، فإنّه اعتراض بين القسم و المقسم عليه، و «لو تعلمون» اعتراض بين الصّفة و الموصوف.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (2): روى عن المفضّل بن عمر الجعفيّ قال: سمعت أبا عبد الله- (عليه السلام)- يقول‏ في قول اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ (الآية)، يعني به:

اليمين بالبراءة من الأئمّة يحلف بها الرّجل، يقول: إنّ ذلك عند اللّه عظيم. و هذا الحديث‏ في نوادر الحكمة. (انتهى)

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ (77): كثير المنافع، لاشتماله على أصول العلوم المهمّة في إصلاح المعاش و المعاد. أو حسن مرضيّ في جنسه.

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ (78): مصون، و هو اللّوح.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحيم‏ (4) القصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏.

قال: إنّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها: الخلد، ثمّ قال لنهر في الجنّة: كن مدادا. و فجمد النّهر، و كان أشدّ بياضا من الثّلج و أحلى من الشهد، ثمّ قال للقلم: اكتب.

قال: يا ربّ، و ما أكتب؟

قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.

فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضا من الفضّة و أصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق بعد و لا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الّذي منه النّسخ كلّها، أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام و أحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ (5) من الأصل؟

و هو قوله: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏.

____________

(1) ق، ش، م: كمال.

(2) الفقيه 3/ 237، ح 1123.

(3) تفسير القمّي 2/ 379- 380.

(4) بعض نسخ المصدر: عبد الرحمن.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: آخر.

53

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (79): لا يطّلع على اللّوح إلّا المطهّرون من الكدورات الجسمانيّة، و هم الملائكة. أو لا يمسّ القرآن إلّا المطهّرون من [الأحداث، فيكون نفيا، بمعنى النّهي أو لا يطلبه إلّا المطهّرون من‏] (1) الكفر.

و قرئ‏ (2): «المتطهّرون». و «المطّهّرون» [و «المطهرون»] (3) من أطهره، بمعنى:

طهّره. و «المطهرون»، أي أنفسهم، أو غيرهم بالاستغفار لهم و الإلهام.

و

في الاحتجاج‏ (4) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: لمّا استخلف عمر سأل عليّا- (عليه السلام)- أن يدفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن جئت بالقرآن الّذي كنت [قد] (5) جئت به إلى أبي بكر حتّى يجتمع عليه.

فقال- (عليه السلام)- هيهات، ليس إلى ذلك سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم و لا تقولوا يوم القيامة: إنّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، فإنّ القرآن الّذي عندي‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ و الأوصياء من ولدي.

فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟

قال- (عليه السلام)-: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل النّاس عليه، فتجري السّنّة به.

و

في الاستبصار (6): عليّ بن الحسن‏ (7) بن فضّال، عن جعفر بن محمّد بن الحكيم و جعفر بن أبي محمّد الصّباح‏ (8)، جميعا، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا، و لا تمسّ خطّه‏ (9)، و لا تعلّقه، إنّ اللّه يقول: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏.

و

في الكافي‏ (10): عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)-، عن [أبيه، عن‏] (11) ابن أبي عمير، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن التّعويذ، يعلّق على‏

____________

(1) ليس في ش، ق.

(2) أنوار التنزيل 2/ 450.

(3) من المصدر.

(4) الإحتجاج 1/ 156.

(5) من المصدر.

(6) الإستبصار 1/ 113- 114، ح 378.

(7) ق، ش: الحسين.

(8) المصدر: جعفر بن محمّد بن أبي الصباح.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: خيطه.

(10) الكافي 3/ 106، ح 5.

(11) ليس في ن.

54

الحائض؟

قال: نعم، لا بأس.

قال: و قال: تقرؤه و تكتبه، و لا تصيبه يدها.

و

في مجمع البيان‏ (1): لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ و قيل: [المطهّرون‏] (2) من الأحداث و الجنابات، و قالوا: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مسّ المصحف. عن الباقر- (عليه السلام)

-. و هو مذهب مالك و الشّافعيّ، فيكون خبرا، بمعني: النّهي.

و عندنا أنّ الضمير يعود إلى «القرآن» فلا يجوز لغير الطّاهر مسّ كتابة القرآن.

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (80): صفة ثالثة أو رابعة للقرآن، و هو مصدر نعت به.

و قرئ‏ (3) بالنّصب، أي: نزل تنزيلا.

أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ‏، يعني: القرآن.

أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ (81): متهاونون به، كمن يدهن في الأمر، أي: يلين جانبه و لا يتصلّب فيه تهاونا به.

وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏ أي: شكر رزقكم.

أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ (82)، أي: بمانحه، بحيث تنسبونه إلى الأنواء.

و قرئ‏ (4): «شكركم «، أي: و تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنّكم تكذّبون به.

و «تكذبون‏ (5)»، أي: بقولكم في القرآن أنّه سحر و شعر، أو في المطر أنّه من الأنواء.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)- (6): حدّثنا محمّد بن ثابت‏ (7)، عن الحسن بن محمّد بن سماعة و أحمد بن الحسن القزاز (8)، جميعا، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح، عن أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى التّغلبي‏ (9)، و لا أراني إلّا و قد سمعته من عبد الأعلى قال: حدّني أبو عبد الرّحمن السّلمي، أنّ عليّا- (عليه السلام)- قرأ بهم الواقعة،

____________

(1) المجمع 5/ 226.

(2) من المصدر.

(3) أنوار التنزيل 2/ 450.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) أي: و قرئ: «تكذبون» بالتّخفيف.

(6) تفسير القمّي 2/ 349.

(7) المصدر: محمد بن أحمد بن ثابت.

(8) كذا في المصدر. و رجال النجاشي/ 186.

و في ق: الفرار و في غيرها: الفزار.

(9) بعض نسخ المصدر: الثعلبيّ.

55

فقال: تجعلون شكركم أنكم تكذبون. فلمّا انصرف قال: إنّي [قد] (1) عرفت أنّه سيقول قائل: لم قرأ هكذا؟ قرأتها لأني قد سمعت رسول اللّه يقرأها هكذا، و كانوا إذا أمطروا (2) قالوا: أمطرنا (3) بنوء كذا و كذا. فأنزل اللّه: و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

حدّثنا عليّ بن الحسين‏ (4)، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ فقال: بل هي و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

و

في مجمع البيان‏ (5): و قرأ عليّ و ابن عبّاس، و روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ‏ (83)، أي: النّفس.

وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ‏ (84): حالكم. و الخطاب لمن حول المحتضر.

و «الواو» للحال.

وَ نَحْنُ أَقْرَبُ‏: أعلم.

إِلَيْهِ‏: إلى المحتضر مِنْكُمْ‏: عبّر عن العلم بالقرب، الّذي هو أقوى سبب الاطّلاع.

وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ‏ (85): و لكن لا تدركون كنه ما يجرى عليه.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم، عنهم- (عليهم السلام)-: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏، أي: شكركم النّعمة التي رزقكم اللّه و ما منّ عليكم بمحمّد و آل محمّد أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ بوصيّة. فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ‏ إلى وصيّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يبشّر وليه بالجنّة و عدوّه بالنّار. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ‏ يعني: أقرب إلى امير المؤمنين منكم. وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ‏، أي: لا تعرفون.

و يؤيّد هذا التّأويل:

ما (7) جاء في تأويل الإمام العسكريّ- (عليه السلام)- قال:

____________

(1) من المصدر.

(2) ق، ش: مطروا.

(3) ليس في ق، ش.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) المجمع 5/ 224.

(6) تأويل الآيات 2/ 644، ح 9.

(7) نفس المصدر و المجلّد/ 644- 648، ح 10.

56

فقيل له: يا ابن‏ (1) رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (2) ففي القبر نعيم و عذاب؟

قال: إي و الّذي بعث محمّدا نبيّا، و جعله زكيّا هاديا مهديّا، و جعل أخاه، عليّا بالعهد وفيّا، [و بالحقّ مليّا] (3) و لدى اللّه مرضيّا، و إلى الجهاد سابقا، و للّه في أحواله موافقا، و للمكارم حائزا و بنصر اللّه له على أعدائه فائزا، و للعلوم حاويا (4)، و لأولياء اللّه مواليا، و لأعدائه مناوئا، و بالخيرات ناهضا، و للقبائح رافضا، و للشّيطان مخزيا، و للفسقة المردة مغضبا (5)، و لمحمّد نفسا، و بين يديه لدى المكاره جنّة و ترسا، آمنت به و هو أبي‏ (6)، عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- عبد (7) ربّ الأرباب، و المفضّل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمّد صفي الكريم العزيز الوّهاب، إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به شقاء أعدائه.

إنّ المؤمن الموالي لمحمّد (8) و آله الطّيّبين، المتّخذ لعليّ- (عليه السلام)- بعد محمّد إمامه الّذي يحتذي‏ (9) مثاله، و سيّده الّذي يصدّق أقواله و يصوب أفعاله و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيته لأمور الدّين و سياسته، إذا حضره من أمر اللّه ما لا يردّ، و نزل به من قضائه، ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه [وجد] (10) عند رأسه محمّد (11) رسول اللّه [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (12) و من جانب‏ (13) آخر عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و عند رجليه من جانب الحسن سبط سيّد المرسلين، و من جانب آخر [الحسين‏] (14) سيّد الشّهداء أجمعين و حواليه بعدهم خيار خواصّهم و محبّيهم، الّذين هم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد.

____________

(1) ليس في المصدر. و في هامشه: كذا في التفسير المطبوع و في نسخة الخونساري و نسخ الأصل و البحار و مدينة المعاجز: يا ابن.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) ق، ش، م: حافيا.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: مقضيا.

(6) المصدر: أنا و أخي.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: عند.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: صلّى اللّه عليه.

(9) ق: يتحذّي.

(10) من المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: محمّد.

(12) ليس في المصدر.

(13) في المصدر: [من جانب‏] مكان «و من جانب».

(14) من المصدر مع المعقوفتين.

57

فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن أسماع‏ (1) حاضريه، كما يحجب رؤيتنا أهل البيت و رؤية خواصّنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدّة المحنة [عليهم فيه‏] (2).

فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول [اللّه‏] (3) ربّ العزّة، بأبي أنت و أمّي يا وصيّ رسول‏ (4) الرّحمة، بأبي أنتما و أمّي يا شبلي محّمد و ضرغاميه، يا ولديه و سبطيه، و يا سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين‏ (5) من الرّحمة و الرّضوان، مرحبا بكم [معاشر] (6) خيار أصحاب محمّد و عليّ و ولديه [(صلوات اللّه عليهم)‏] (7)، ما كان أعظم شوقي إليكم و ما أشدّ سروري الآن‏ (8) بلقائكم! يا رسول اللّه [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (9)، هذا ملك الموت قد حضرني و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك منّي.

فيقول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: كذلك هو.

ثمّ يقبل رسول اللّه على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا.

فيقول ملك الموت: مره، يا رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (10) أن ينظر إلى ما أعدّ (11) له في الجنان.

فيقول له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: انظر إلى العلو. فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب، و لا يأتي عليه العدد و الحساب.

فيقول الملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (12) عنزته‏ (13) زوّاره؟! يا رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (14) لو لا أنّ اللّه جعل الموت عقبه لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا

____________

(1) المصدر: عن آذان.

(2) ليس في ق، ش.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: ربّ.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: القريبين.

(6) من المصدر مع المعقوفتين.

(7) ليس في المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: الآن سروري.

(9) ليس في المصدر.

(10) ليس في المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: ما أعدّه.

(12) ليس في المصدر.

(13) كذا في المصدر. و في النسخ: أعزّته.

(14) ليس في المصدر.

58

أسوة بك و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الّذين أذيقوا الموت بحكم‏ (1) اللّه.

ثمّ يقول محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا ملك الموت، هاك أخانا قد سلّمناه‏ (2) إليك فاستوص به خيرا.

ثمّ يرتفع هو و من معه إلى روض‏ (3) الجنان و قد كشف [الغطاء و] (4) الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه.

فيقول: يا ملك الموت، و الوحي الوحي‏ (5) تناول روحي و لا تلبثني هاهنا، فلا صبر لي عن محمّد و عترته‏ (6) و ألحقني بهم.

فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه، فيسلّها كما يسلّ الشّعرة (7) من الدّقيق، و إن كنتم ترون أنّه في شدّة بل هو في رخاء و لذّة، فإذا أدخل‏ (8) قبره وجد جماعتنا هناك.

فإذا جاء منكر و نكير قال أحد هما للآخر: هذا محمّد و عليّ و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و خيار صحابتهم بحضرة (9) صاحبنا فلنتّضع‏ (10) لهم. فيأتيان فيسلّمان على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- سلاما منفردا (11)، ثمّ يسلّمان على عليّ- (عليه السلام)- سلاما منفردا (12)، ثمّ يسلّمان على الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- يجمعانهما فيه، ثمّ يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا.

ثمّ يقولان: قد علمنا، يا رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- زيارتك في خاصّتك لخادمك و مولاك، و لو لا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة (13) من أملاكه و من يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، و لكن أمر للّه لا بدّ من امتثاله.

ثمّ يسألانه فيقولان: من ربّك و ما دينك، و من نبيّك، و من إمامك، و ما قبلتك، و من إخوانك؟

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: لحكم.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أسلمناه.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: ريض.

(4) ليس في ق، ش، م. و في المصدر: [من‏] الغطاء.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الوحا الوحا.

و هي كلمة تقال في الاستعجال و المعنى: البدار البدار.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: أعزّته.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: الشّعر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: دخل.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: بحفرة.

(10) كذا في المصدر. و في ت: فليتسع. و في ن، ى: فليتضع. و في غيرها: فليتضعضع.

11 و 12 كذا في المصدر. و في النسخ: مفردا.

(13) ت، م، ى، ر، الحفرة.

59

فيقول: اللّه ربّي، و الإسلام ديني، و محمد نبيي، و عليّ وصيّ محمّد إمامي، و الكعبة قبلتي، و الموالون‏ (1) لمحمّد و عليّ- (عليهما السلام)- و أوليائهما و المعادون لأعدائهما إخواني، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أخاه عليّا وليّ اللّه، و أنّ من نصبهم للإمامة من أطايب عترته و خيار ذرّيته خلفاء اللّه‏ (2).

و ولاة الحقّ و القوامون بالصّدق.

فيقولان: على هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث- إن شاء اللّه-.

و تكون مع من تولّاه‏ (3) في دار كرامة اللّه- تعالى- و مستقرّ رحمته.

قال‏ (4): و إن كان لأوليائنا معاديا و لأعدائنا مواليا و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روح مثّل اللّه لذلك الفاجر سادته الّذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه و عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، فلا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به.

فيقول له الملك: يا أيّها الفاجر الكافر، تركت أولياء اللّه و ملت إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، و لا تجد إلى مناص سبيلا.

فيرد عليه من العذاب ما لو قسّم أدناه على أهل الدّنيا لأهلكهم.

ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منها خيراتها.

فيقول له منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات.

ثمّ يفتح له في قبره باب من النّار يدخل عليه منه عذابها، فيقول: يا رب، لا تقم السّاعة (5).

و يعضده:

ما رواه الأصبغ بن نباتة (6) قال: دخل الحارث الهمدانيّ على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في نفر من الشّيعة و كنت معه فيمن دخل، فجعل الحارث يتأوّد (7) في‏

____________

(1) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: المؤمنون الموالون.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: الأمّة.

(3) المصدر: تتولّاه.

(4) المصدر: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

(5) في ن، ت، ى، ر، المصدر زيادة: «يا ربّ لا تقم الساعة».

(6) تأويل الآيات 2/ 649- 650، ح 11.

(7) تأوّد: تعوّج و تثنّى.

60

مشيته، و يخط الأرض بمحجنه‏ (1) و كان مريضا.

فأقبل عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانت له منه منزلة و قال: كيف تجدك‏ (2) يا حارث؟

قال: نال الدّهر منّي‏ (3)، و زادني أودا و تمليلا (4) اختصام أصحابك ببابك.

قال: فيم؟

قال: في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرّط غال، و مبغض قال، و من متردّد مرتاب، فلا يدري أ يقدم أم يحجم؟

قال: فحسبك، أيا أخا همدان، ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التّالي.

قال: لو كشفت، فداك أبي و أمّي، الرّيب عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.

قال: فذكّر، فإنّك امرؤ (5) ملبوس عليك، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال بل بآية الحقّ، و «الآية» العلامة، فاعرف الحقّ تعرف أهله.

يا حارث، إنّ الحق أحسن الحديث، و الصّادع به مجاهد، و بالحقّ أخبرك، فأرعني‏ (6) سمعك، ثمّ خبّر به من كانت له خصاصة من أصحابك.

ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله، و صدّيقه الأوّل، صدّقته و آدم بين الرّوح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون.

ألا و أنا خاصّته، يا حارث، و خالصته و صفوته و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرآن و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح، يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت أو

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: بمحجّته.

و المحجن: كلّ معوّج الرأس كالصولجان.

و الصولجان: الصولج. و منه: صولجان الملك: عصا يحملها الملك ترمز لسلطانه.

(2) المصدر: نجدك.

(3) في المصدر زيادة: يا أمير المؤمنين.

(4) بمعنى: تقلّبا في مرض و نحوه: مأخوذ من تملّل، أي: تقلّب. و في ن، ت، ى، ر: غليلا.

أي عيشا ضيّقا و لهبا. و في المصدر، أدواءا و عللا، أي: آلاما و أسقاما. و كل هذه المعاني صحيحة.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: فإنّه أمر.

(6) كذا في المصدر. و في ن، ت، ى، ر:

فأرغني. و في غيرها: فاوعني.

61

قال: أمددت بليلة القدر نفلا، و إن ذلك ليجري ليّ و لمن استحفظ من ذريّتي ما جرى اللّيل و النّهار حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها.

و أبشرك، يا حارث، ليعرفني، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسّمة، وليّي و عدوّي في مواطن شتّى: عند الممات، و عند الصّراط، و عند المقاسمة.

قال: و ما المقاسمة؟

قال: مقاسمة النّار، أقسمها [قسمة] (1) صحاحا، أقول: هذا وليّي، و هذا عدوّي.

ثمّ أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيد الحارث و قال: يا حارث، أخذت بيدك، كما أخذ بيدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فقال لي، و قد اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين: إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش، و أخذت‏ (2) يا عليّ بحجزتي، و أخذت ذرّيّتك بحجزتك، و أخذت شيعتك بحجزتكم‏ (3)، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه، و ما ذا يصنع [نبيّه بوصيّه، و ما ذا يصنع‏] (4) وصيّه بأهل بيته و شيعتهم؟ خذها إليك، يا حارث، قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، و لك ما اكتسبت. قالها ثلاثا.

فقال الحارث، و قام يجرّ رداءه جذلا (5): ما أبالي، و ربّي، بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني.

فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ‏ (86): مجزيين يوم القيامة. أو مملوكين مقهورين، من دانه: إذا أذلّه و استعبده.

و أصل التّركيب للذّلّ و الانقياد.

تَرْجِعُونَها: ترجعون النّفس إلى مقرّها.

و هو عامل الظّرف و المحضّض عليه «بلو لا» الأولى‏ (6)، و الثّانية تكرير للتّأكيد، و هي بما في حيّزها دليل جواب الشّرط (7)، و المعنى: إن كنتم غير مملوكين مجزيين، كما دلّ‏

____________

(1) من المصدر مع المعقوفتين.

(2) المصدر: أخذت [أنت‏].

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: بحجزكم.

(4) ليس في ن، ت، ى، ر.

(5) كذا في المصدر. و في ن: دائه جدلا. و في ى، ر: ردائه جدلا. و في غيرها: ردائه جرّة.

و جذلا أي: فرحا.

(6) فإنّ التّحضيض المستفاد من «لو لا» واقع على ترجعون، فإنّ المقصود التحضيض على الرّجع.

(7) أي: جملة «ترجعونها» بما تعلّق بها دالّ عليه،

62

عليه جحدكم أفعال اللّه و تكذيبكم بآياته.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (87): في أباطيلكم، فلو لا ترجعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قال عليّ بن إبراهيم في قوله: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ‏، يعني: النّفس.

قال: معناه: [فإذا بلغت الحلقوم‏ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ‏ إلى قوله: غَيْرَ مَدِينِينَ‏ قال: معناه:] (2) فلو كنتم‏ (3) غير مجازين على أفعالكم‏ تَرْجِعُونَها، يعني به:

الرّوح‏ (4) إذا بلغت الحلقوم تردّونها في البدن‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏.

و

في الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن [محمّد بن‏] (6) عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبّي، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: قوله: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ‏- إلى قوله-: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏.

فقال: إنّها إذا بلغت الحلقوم، ثمّ أري منزله في الجنّة، فيقول: ردّوني إلى الدّنيا حتّى أخبر أهلي بما أرى. فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل.

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ (88)، أي: إن كان المتوفّى من السّابقين.

فَرَوْحٌ‏: فله استراحة.

و قرئ‏ (7): «فروح» بالضّمّ، و فسّر بالرّحمة لأنّها كالسّبب لحياة المرحوم و بالحياة الدّائمة.

و

في مجمع البيان‏ (8): و قرأ يعقوب: فَرَوْحٌ‏، بضمّ الرّاء، و هو قراءة النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و الباقر- (عليه السلام)-.

وَ رَيْحانٌ‏: و رزق طيّب.

____________

إذا المعنى: إن كنتم غير مدينين ارجعوا النفس إلى مقرّها.

(1) تفسير القمّي 2/ 350.

(2) من ن، ى، المصدر.

(3) ق: فلو لا إن كنتم.

(4) ق، ش م: الأرواح.

(5) الكافي 3/ 135، ح 15.

(6) من المصدر.

(7) أنوار التنزيل 2/ 451.

(8) المجمع 5/ 227.

63

وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏ (89): ذات تنعّم.

و

في أمالي الصّدوق‏ (1)، بإسناده إلى موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-: عن أبيه الصّادق- (عليه السلام)- أنّه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل‏ (2) قبره أتاه منكر و نكير فيقعدانه.

و يقولان له: من ربّك، و ما دينك، و من نبيّك؟

فيقول: ربّي اللّه، و محمّد نبيّي، و الإسلام ديني.

فيفسحان له في قبره مدّ بصره، و يأتيانه بالطّعام من الجنّة، و يدخلان عليه الرّوح و الرّيحان، و ذلك قوله- تعالى-: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏، يعني: في قبره. وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏، يعني: في الآخرة.

و

بإسناده‏ (3) إلى الصّادق- (عليه السلام)- قال: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا و أهل عداوتنا فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏، يعني: في قبره.

وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏، يعني: في الآخرة.

و

في الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)-، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر و الحسن بن عليّ، جميعا، عن أبي جميلة، مفضّل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى و عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم عن‏ (5) عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة (6) قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم أيّام الآخرة، مثّل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت إلى عمله فيقول:

و اللّه إنّي كنت فيك لزاهدا و إن كنت عليّ لثقيلا، فما ذا عندك؟

فيقول: أنا قرينك في قبرك و يوم نشرك حتّى اعرض أنا و أنت على ربّك.

قال: فإن كان للّه وليّا أتاه أطيب النّاس ريحا و أحسنهم منظرا و أحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح و ريحان و جنّة نعيم، و مقدمك خير مقدم.

فيقول له: من أنت؟

____________

(1) أمالي الصدوق/ 239، ح 12.

(2) ق: دخل.

(3) نفس المصدر/ 383، ح 11.

(4) الكافي 3/ 231- 232، ح 1.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: بن.

(6) ش، ق: حنظة.

64

فيقول: أنا عملك الصّالح ارتحل من الدّنيا إلى الجنّة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏، يعني: في قبره.

وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏ في الآخرة.

وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (90) فَسَلامٌ لَكَ‏: يا صاحب اليمين.

مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (91): أي من إخوانك يسلّمون عليك.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و قوله: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏، يعني: من كان من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. «فسلام لك» يا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ ألّا يعذّبوا.

و

في روضة الكافي‏ (3): الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النّهديّ، عن معاوية بن حكيم، عن بعض رجاله، عن عنبسة بن بجاد (4)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- تعالى-: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (الآية) فقال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: هم شيعتك، فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم.

و

في شرح الآيات الباهرة (5): و أمّا تأويله: حدّثنا عليّ بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد، عن موسى بن زياد، عن عقبة بن العائد (6)، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ قال: هم الشّيعة. قال اللّه لنبيّه:

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏، يعني: إنّك تسلم منهم‏ (7) لا يقتلون ولدك.

و

قال- أيضا- (8): حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ، عن محمّد بن عمران‏ (9)، عن عاصم، بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 350.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) الكافي 8/ 260، ح 373.

(4) كما في جامع الرواة 1/ 646. و في ش، ق:

عنبشة بن بحار.

(5) تأويل الآيات 2/ 651، ح 12.

(6) ن، ت، ى، ر: العائذ. و في المصدر:

«عنبسة العابد» مكان «عقبة بن العائذ».

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: «إنّهم» بدل «إنّك تسلم منهم».

(8) نفس المصدر و الموضع، ح 13.

(9) ق، ش: حمران.

65

قوله: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: شيعتنا و محبّونا.

و يؤيّد هذا التّأويل:

ما رواه الطّوسي‏ (1)، بإسناده، عن رجاله، عن أبي محمّد الفضل بن شاذان النيّشابوريّ، مرفوعا إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه يقول:

ما توجّه إلي أحد من خلقي أحب إليّ من داع دعاني يسأل بمحمّد و آل محمّد. و إنّ الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه قال: اللّهمّ، وليّي في نعمتي و القادر على طلبتي و قد تعلم حاجتي، فأسألك بحقّ محمّد و آل محمّد إلا ما رحمتني و غفرت زلّتي.

فأوحى اللّه إليه: يا آدم أنا وليّ نعمتك و القادر على طلبتك، و قد علمت حاجتك، فكيف سألتني بحقّ هؤلاء؟

فقال: يا ربّ، إنّك لمّا نفخت فيّ الرّوح رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا حوله مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه.- (صلّى اللّه عليه و آله)- فعلمت أنّه أكرم خلقك عليك، ثمّ عرضت عليّ الأسماء فكان ممّن مرّبي من أصحاب اليمين آل محمّد و أشياعهم فعلمت أنّهم أقرب خلقك إليك.

قال: صدقت، يا آدم.

و

ما رواه محمّد بن العبّاس‏ (2) قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن المفضّل‏ (3)، عن جعفر بن الحسين، عن أبيه [عن محمّد بن زيد، عن أبيه‏] (4) قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏.

فقال: هذا في أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الأئمّة من بعده.

وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ‏ (92)، يعني: أصحاب الشّمال.

و إنّما وصفهم بأعمالهم زجرا عنها، و إشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به.

و

في شرح الآيات الباهرة (5): و ممّا جاء في تأويل الآيات الثّلاث: ما رواه محمّد بن العبّاس، عن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن فضيل،

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 14.

(2) تأويل الآيات 2/ 652، ح 16.

(3) ن، م، ى، ر، المصدر: الفضل.

(4) ليس في ق، ش.

(5) تأويل الآيات 2/ 653، ح 18.

66

عن محمّد بن حمران‏ (1) قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: فقوله: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏.

قال: ذاك من كانت له منزلة (2) عند الإمام.

قلت: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏.

قال: ذاك من وصف بهذا الأمر.

قلت: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ‏.

قال: الجاحدين للإمام- (عليه السلام)-.

فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ‏ (93)، وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‏ (94): و ذلك ما يجد في القبر من سموم النّار و دخانها (3).

و

في الكافي‏ (4): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرّزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمّد بن سالم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و انزل في الواقعة: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ‏ (الآية) [فهؤلاء مشركون‏].

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ‏ (الآية)] (6) في أعداء آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم)-.

و فيه‏ (7) متّصلا بآخر ما نقلنا عنه أوّلا، أعني: قوله: في الآخرة. وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ‏ في قبره‏ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‏ في الآخرة.

و

في أمالي الصّدوق- (رحمه اللّه)- (8) متّصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا، أعني: قوله- (عليه السلام)-: يعني في الآخرة. ثمّ قال: إذا مات الكافر شيّعه سبعون ألفا من الزّبانية إلى قبره، و إنّه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كلّ شي‏ء إلّا الثّقلان، و يقول: لو أنّ لي كرّة فأكون من المؤمنين، و يقول: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ‏.

____________

(1) المصدر: عمران.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: كان منزله.

(3) إنّما خصّ القبر بالذّكر لأن الآيات المذكورة تفصيل حال المتوفى.

(4) الكافي 2/ 30، ح 1.

(5) تفسير القمّي 2/ 350.

(6) ليس في ت.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) أمالي الصدوق/ 239، ح 12.

67

فتجيبه الزّبانيّة: كلّا إنّها كلمة أنت قائلها». و يناديهم ملك: لو ردّ لعاد لما نهى عنه.

فإذا ادخل قبره و فارقه النّاس أتاه منكره و نكير في أهول صورة فيقيمانه، ثمّ يقولان له: من ربّك، و ما دينك، و من نبيّك؟ فيتلجلج لسانه و لا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب اللّه يذعر لها كلّ شي‏ء.

ثمّ يقولان له: من ربّك، و ما دينك، و من نبيك؟

فيقول: لا أدري.

فيقولان له: لا دريت و لا هديت و لا أفلحت.

ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار و ينزلان إليه الحميم من جهنّم، و ذلك قول اللّه:

وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ‏، يعني: في القبر (1) وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‏، يعني: في الآخرة.

[و فيه‏ (2) أيضا متّصلا بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعني قوله يعني في الآخرة بإسناده إلى الصّادق- (عليه السلام)- قال: و أمّا إن كان من المكذّبين الضالين فنزل من حميم يعني في قبره و تصلية جحيم يعني في الآخرة.] (3)

و

في الكافي‏ (4)، متّصلا بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعني: قوله‏ (5): ارتحل من الدّنيا إلى الجنّة. و إذا كان لربّه عدوّا، فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللّه [زيّا] (6) و رؤيا و أنتنهم‏ (7) ريحا، فيقول له: أبشر بنزل من حميم و تصلية جحيم. (الحديث)

و

في نهج البلاغة (8): قال- (عليه السلام)-: حتّى إذا انصرف المشيّع، و رجع المتضجّع، اقعد في حفرته نجيا لبهتة السّؤال‏ (9)، و عثرة الامتحان‏ (10). و أعظم ما هنالك بليّة نزول‏ (11) الحميم، و تصلية الجحيم، و فورات السّعير، [و سورات الزفير] (12). لا فترة (13) مريحة

____________

(1) ق: قبره.

(2) نفس المصدر/ 383، ح 11.

(3) ليس في ق.

(4) الكافي 3/ 232، ح 1.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) من المصدر.

(7) ن، ى، ر: أنتنه و في المصدر: أنته.

(8) النهج/ 113- 114، الخطبة 83.

(9) بهتة السؤال: حيرته.

(10) عثرة الامتحان: سقطة الامتحان.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: نزل.

(12) من المصدر. و السورة: الشدّة.

(13) الفترة: السكون، أي: لا يفتر العذاب حتّى يستريح المعذّب من الألم.

68

[و لا دعة مزيحة] (1)، و لا قوّة حاجزة، و لا موتة (2) ناجزة (3)، و لا سنة (4) مسلّية، بين أطوار الموتات‏ (5)، و عذاب السّاعات!

إِنَّ هذا، أي: الّذي ذكر في السّورة أو في شأن القرآن‏ (6).

لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ‏ (95)، أي: حقّ الخبر اليقين.

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (96): فنزّهه بذكر اسمه عمّا لا يليق بعظمة شأنه.

____________

(1) من المصدر. و دعة: راحة. و مزيحة: تزيح ما أصابه من التّعب.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: مونة.

(3) ناجزة: حاضرة.

(4) السنة: أوائل النّوم.

(5) كذا في المصدر. و في ن، ت، م، ى، ر:

الموقات. و في غيرها: المسوقات. و أطوار الموتات:

كلّ نوبة من نوب العذاب كأنّها موت لشدّتها و أطوار هذه الموتات: ألوانها و أنواعها.

(6) ن، ت، ى، ر: الفرق.

69

سورة الحديد

مدنيّة.

مكّيّة.

و آياتها تسع و عشرون.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الحديد و المجادلة في صلاة فريضة أدمنها، لم يعذّبه اللّه حتّى يموت أبدا، و لا يرى في نفسه و لا أهله سوءا أبدا، و لا خصاصة في بدنه.

و

في مجمع البيان‏ (2): أبيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة الحديد، كتب من الّذين آمنوا باللّه و رسله‏ (3).

العرباض‏ (4) بن سارية قال: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان يقرأ المسبّحات قبل أن يرقد، و يقول: إنّ فيهنّ آية أفضل من ألف آية.

و

روى عمرو بن شمر (5): عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من قرأ المسبّحات كلّها قبل أن ينام، لم يمت حتّى يدرك القائم [- (عليه السلام)-] (6)، و إن مات كان في جوار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 145، ح 1.

(2) المجمع 5/ 229.

(3) ق، ش، م: رسوله.

(4) ن: العرياض.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) من المصدر.

70

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ذكر ها هنا و في الحشر و الصّف بلفظ الماضي، و في الجمعة و التّغابن بلفظ المضارع، إشعارا بأنّ من شأن ما أسند إليه أن يسبّحه في جميع أوقاته لأنّه دلالة جبليّة (1) لا تختلف باختلاف الحالات. و مجي‏ء المصدر مطلقا في سورة بني إسرائيل‏ (2) أبلغ، من حيث أنّه يشعر بإطلاقه على استحقاقه التّسبيح من كلّ شي‏ء و في كلّ حال.

و إنّما عدّي بالّلام و هو معدّي بنفسه، مثل: نصحت له، في «نصحته» إشعارا بأنّ إيقاع الفعل لأجل اللّه خالصا لوجهه.

وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1): حال يشعر بما هو المبدأ للتّسبيح.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قال: هو قوله: أعطيت جوامع الكلم.

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: فإنّه الموجد و المتصرّف فيها.

يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏: استئناف. أو خبر لمحذوف. أو حال من المجرور في «له».

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: من الإحياء و الإماتة و غيرهما.

قَدِيرٌ (2): تامّ القدرة.

هُوَ الْأَوَّلُ‏: السّابق على سائر الموجودات، من حيث أنّه موجدها و محدثها.

وَ الْآخِرُ: الباقي بعد فنائها و لو بالنّظر إلى ذاتها مع قطع النّظر عن غيرها (4). أو هو الأوّل الّذي تبتدئ منه الأسباب، و الآخر الّذي تنتهي إليه المسبّبات. أو الأوّل خارجا، و الآخر ذهنا (5).

____________

(1) أي: المراد من التسبيح دلالة المسبّحين على وجوده و صفاته الكاملة، و هذه دلالة جبليّة لا تختلف باختلاف الحالات.

(2) أي: قوله- تعالى-: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ‏.

(3) تفسير القمّي 2/ 350.

(4) إنّما قال بالنظر إلى ذاتها لأنّ كلّ ممكن لا بدّ أن يكون كذلك على ما هو حكم البداهة بخلاف الفناء في الواقع بزوال الوجود عنها فإن عروضه لكلّ ممكن يحتاج إلى دليل.

(5) فمعناه: أنّه يقال أوّل الموجودات في الخارج إذ هو الفاعل الحقيقيّ لكلّ ممكن و هو الآخر ذهنا باعتبار أنّ العقل ينتقل من الممكنات إلى الواجب لأنّه يعلم أنّ الممكن ليس وجوده من ذاته فيجب انتهاء سلسلة الممكنات إلى ما هو وجوده من ذاته و هو الواجب تعالى.

71

و

في الكافي‏ (1): أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ، و قلت: أمّا الأوّل فقد عرفناه، و أمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره.

فقال: إنّه ليس شي‏ء إلّا يبيد أو يتغيّر أو يدخله التّغيّر و الزّوال، و ينتقل من لون إلى لون و من هيئة إلى هيئة و من صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان و من نقصان إلى زيادة، إلّا ربّ العالمين، فإنّه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، هو الأوّل قبل كلّ شي‏ء، و هو الآخر على ما لم يزل، و لا تختلف عليه الصّفات و الأسماء، كما تختلف على غيره، مثل، الإنسان الّذي يكون ترابا مرّة و مرّة لحما و دما و مرّة رفاتا و رميما، و كالبسر (2) الّذي يكون مرّة بلحا و مرّة بسرا و مرّة رطبا و مرّة تمرا، فتتبدّل عليه الأسماء و الصّفات، و اللّه بخلاف ذلك.

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمّد بن حكيم، عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- [و قد سئل‏] (4) عن الأوّل و الآخر، فقال: الأوّل لا عن أوّل قبله و لا عن بدء سبقه، و الآخر لا عن نهاية، كما يعقل عن صفة المخلوقين، و لكن قديم أوّل قديم‏ (5) آخر، لم يزل و لا يزال‏ (6) بغير بدء (7) و لا نهاية، لا يقع عليه الحدوث و لا يحول من حال إلى حال، خالق كلّ شي‏ء.

عليّ بن محمّد (8)، مرسلا: عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قال: اعلم، علّمك‏ (9) اللّه الخير، أنّ اللّه قديم و القدم صفته الّتي دلّت العاقل‏ (10) على أنّه لا شي‏ء قبله و لا شي‏ء معه في ديموميّته، فقد بان لنا بإقرار العامّة معجزة الصّفة أنّه لا شي‏ء قبل اللّه و لا شي‏ء مع اللّه في بقائه، و بطل قول من زعم أنّه كان قبله أو كان معه شي‏ء، و ذلك أنّه لو كان معه شي‏ء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنّه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟ و لو

____________

(1) الكافي 1/ 115، ح 5.

(2) ق، ش: كالتّمر. و البسر: تمر النّخل قبل أن يرطب.

(3) الكافي 1/ 116، ح 6.

(4) ليس في م.

(5) ليس في ش، ق.

(6) ى، ر، المصدر: لا يزول.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: بدي.

(8) الكافي 1/ 120، ح 2.

(9) ق: أعلمك.

(10) م: العقول.

72

كان قبله شي‏ء كان الأوّل ذلك الشّي‏ء لا هذا، و كان الأوّل أولى‏ (1) بأن يكون خالقا للأوّل.

عدّة من أصحابنا (2)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه قال: اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت، فقالوا له: إنّ هذا الرّجل عالم، يعنون: أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فانطلق بناء إليه نسأله.

فأتوه، فقيل لهم: هو في القصر. فانتظروه حتى خرج.

فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك.

قال: يا يهودي، سل عمّا بدا لك.

فقال: أسألك عن ربّك متّى كان؟

فقال: كان بلا كينونة (3)، كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم و بلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل و لا غاية و لا منتهى، انقطعت عنه الغاية و هو غاية كلّ غاية.

فقال رأس الجالوت: امضوا بناء فهو أعلم ممّا يقال: فيه.

و

بهذا الإسناد (4): عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصليّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: يا أمير المؤمنين، متى كان ربّك؟

فقال له: ثكلتك أمّك، و متى لم يكن حتّى يقال: متّى كان؟ كان ربّي قبل القبل بلا قبل، و بعد البعد و بلا بعد [و لا غاية و لا منتهى‏] (5)، لغايته انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كلّ غاية.

فقال: يا أمير المؤمنين،- (عليه السلام)- أ نبيّ أنت؟

فقال: ويلك، إنّما أنا عبد من عبيد محمّد.

و

روي‏ (6) أنّه سئل [- (عليه السلام)-]: أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء و أرضا؟

فقال- (عليه السلام)-: «أين» سؤال عن مكان، و كان اللّه و لا مكان.

____________

(1) ليس في ن، ى.

(2) الكافي 1/ 89، ح 4.

(3) المصدر: بلا كينونيّة.

(4) الكافي 1/ 89- 90، ح 5.

(5) ليس في ق.

(6) نفس المصدر و الموضع.

73

علي بن محمّد (1)، عن سهل بن زياد (2)، عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن سماعة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رأس الجالوت لليهود: إنّ المسلمين يزعمون أنّ عليّا من أجدل النّاس و أعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلّي أسأله عن مسألة و أخطّئه فيها.

فأتاه، فقال لأمير المؤمنين: إنّي أريد أن أسألك عن مسألة.

فقال: سل عمّا شئت.

قال: [يا أمير المؤمنين‏] (3) متى كان ربّنا؟

قال له: يا يهوديّ، إنّما يقال: متى كان، لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة (4) كائن، كان بلا كيف [يكون‏] (5)، بلى يا يهوديّ [ثمّ بلى يا يهوديّ‏] (6) كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية و لا منتهى غاية و لا غاية إليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كلّ غاية.

فقال: أشهد أنّ دينك الحقّ و أنّ من‏ (7) خالفه‏ (8) باطل.

عليّ بن محمّد (9)، رفعه: عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: أ كان اللّه و لا شي‏ء؟

قال: نعم، كان و لا شي‏ء.

قلت: فأين كان يكون؟

قال: و كان متّكئا فاستوى جالسا، و قال: أحلت‏ (10)، يا زرارة و سألت عن المكان إذ لا مكان.

وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ‏: الظّاهر وجوده لكثرة دلائله، و الباطن حقيقة ذاته فلا تكتنهها (11) العقول. أو الغالب على كلّ شي‏ء، و العالم بباطنه.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 6.

(2) ليس في ق.

(3) من المصدر.

(4) المصدر: بلا كينونية.

(5) من المصدر.

(6) ليس في ق، ش.

(7) المصدر: ما.

(8) ن: خالفك.

(9) نفس المصدر و الموضع، ح 7.

(10) أحلت أي: تكلّمت بالمحال.

(11) كذا في أنوار التنزيل 2/ 452. و في النسخ:

فلا يكنها.

74

و «الواو» الأولى و الأخيرة (1) للجمع بين الوصفين و المتوسّطة للجمع بين المجموعين‏ (2).

و

في الكافي‏ (3): عليّ بن محمّد، مرسلا، عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قال: اعلم، علمّك اللّه الخير، أنّ اللّه قديم.

إلى قوله: و أمّا الظّاهر، فليس من أجل أنّه علا الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنّم لذراها (4)، و لكن ذلك لقهره و لغلبته‏ (5) الأشياء و قدرته عليها، كقول الرّجل:

ظهرت على أعدائي، و أظهرني اللّه على خصمي، يخبر عن الفلج‏ (6) و الغلبة، فهكذا ظهور اللّه على الأشياء.

و وجه آخر، أنّه الظّاهر لمن أراده و لا يخفى عليه شي‏ء، و أنّه مدّبر لكلّ ما برأ (7)، فأيّ ظاهر أظهر و أوضح من اللّه، لأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت، و فيك من آثاره ما يغنيك، و الظاهر منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه، فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى.

و أمّا الباطن، فليس على معنى الاستبطان للأشياء [بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء] (8) علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته، يعني: خبرته و علمت مكتوم سرّه، و الباطن منّا الغائب في الشّي‏ء المستتر، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.

و

فيه‏ (9): خطبة مرويّة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و فيها: الأوّل قبل كلّ شي‏ء و لا قبل له، و الآخر بعد كلّ شي‏ء و لا بعد له، الظّاهر على كلّ شي‏ء بالقهر له.

و فيها: الّذي بطن من خفيّات الأمور، و ظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التّدبير.

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

الأخير.

(2) إنّما قال ذلك لأنّه لا مناسبة ظاهرة بين الأوّل و الآخر و بين الظاهر حتّى تفيد الواو الجمع بينهما، لكن إذا اعتبر مجموع الأوليين و مجموع الأخريين ظهرت بينهما مناسبة باعتبار اشتمال كلّ منهما على صفتين متقابلتين.

(3) الكافي 1/ 122، ح 2.

(4) الذّرى- جمع الذورة-: المكان المرتفع. و تسنّم الشي‏ء: علاه و ركبه.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: لغلبة.

(6) فلج بحجّية: أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: يرى.

(8) من ق.

(9) الكافي 1/ 141، ح 7.

75

و فيها: الّذي ليست لأوّليته‏ (1) نهاية، و لا لآخريّته حدّ و لا غاية.

و

في التّوحيد (2)، بإسناده إلى أبي هاشم الجعفريّ قال: كنت عند أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)- فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرّبّ له أسماء و صفات في كتابه، فاسماؤه و صفاته هي هو؟

قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: إنّ لهذا الكلام وجهين:

إن كنت تقول: هي هو، أي أنّه ذو عدد و كثرة، فتعالى اللّه عن ذلك.

و إن كنت تقول: لم تزل هذه الأسماء و الصّفات، فإن «لم تزل» يحتمل معنيين:

فإن قلت: لم تزل عنده في علمه و هو مستحقّها، فنعم.

و إن كنت تقول: لم يزل تصويرها و هجائها و تقطيع حروفها، فمعاذ اللّه أن يكون معه شي‏ء غيره، بل كان اللّه و لا خلق ثمّ خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرّعون بها إليه و يعبدونه فهي ذكره، و كان اللّه و لا ذكر، و المذكور بالذّكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل، و الأسماء و الصّفات مخلوقات المعاني، و المعني بها: هو اللّه- تعالى- الّذي لا يليق به الاختلاف و الائتلاف، فإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصّور و الهجاء، و لا ينقطع و لا يزال من لم يزل عالما. (الحديث)

و

بإسناده‏ (3) إلى أبي بصير: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- يذكر فيه صفة الرّبّ، و فيه: كان أوّلا بلا كيف، و يكون آخر بلا أين.

و

فيه‏ (4): عن الرّضا- (عليه السلام)- كلام طويل، و فيه: الباطن لا باجتنان‏ (5)، الظّاهر لا بمحاذ (6).

وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (3): يستوي عنده الظّاهر و الخفي.

و

في التوحيد (7)، خطبة لعليّ- (عليه السلام)- و فيها: أحاط بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد (8) بكونهما علما علمه بها قبل أن يكوّنها، كعلمه بها بعد تكوينها.

____________

(1) المصدر: في أوّليّته.

(2) التوحيد/ 193، ح 7.

(3) نفس المصدر/ 174، ح 2.

(4) نفس المصدر/ 56- 57، ح 14.

(5) الاجتنان: الاستتار.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: بمجاز.

(7) التوحيد/ 43، ح 3.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: فلم يزد.

76

و

بإسناده‏ (1) إلى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-: هل يكون اليوم شي‏ء لم يكن في علم اللّه بالأمس؟

قال: لا (2)، من قال هذا فأخزاه اللّه.

قال: قلت: أ رأيت ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم اللّه؟

قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق (1).

و

فيه‏ (3): عن العالم- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: بالعلم الأشياء قبل كونها.

و

بإسناده‏ (4) إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: لم يزل الله ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم، فلمّا أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم.

(الحديث)

و

بإسناده‏ (5) إلى أبان بن عثمان الأحمر قال: قلت للصّادق- (عليه السلام)-:

أخبرني عن اللّه لم يزل سميعا بصيرا عليما (6) قديرا؟

قال: نعم.

فقلت له: إنّ رجلا ينتحل‏ (7) موالاتكم، أهل البيت، يقول: إنّ اللّه لم يزل سميعا يسمع و بصيرا يبصر و عليما يعلم و قادرا بقدرة.

فغضب- (عليه السلام)- ثمّ قال: من قال ذلك و دان به و فهو مشرك و ليس من و لا يتنا على شي‏ء، إنّ اللّه- تعالى- ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة.

و

بإسناده‏ (8) إلى محمّد بن مسلم: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: كان اللّه و لا شي‏ء غيره، و لم يزل عالما بما كوّن، كعلمه به قبل كونه، كعلمه بعد ما كوّنه.

و

بإسناده‏ (9) إلى أيّوب بن نوح، أنّه كتب إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- يسأله‏

____________

(1) نفس المصدر/ 334، ح 8.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ألا.

(3) نفس المصدر/ 335، ح 9.

(4) نفس المصدر/ 139، ح 1.

(5) نفس المصدر/ 143- 144، ح 8.

(6) ليس في ش، ق، م.

(7) انتحل القول: ادّعاه لنفسه و هو لغيره.

(8) التوحيد/ 145، ح 12.

(9) نفس المصدر و الموضع، ح 13.

77

عن اللّه: أ كان يعلم الأشياء قبل أن يخلقها (1) و كوّنها، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها و أراد خلقها و تكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق و ما كوّن [عند ما كوّن‏] (2)؟

فوقع- (عليه السلام)- بخطّة: لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء، كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.

و

بإسناده‏ (3) إلى منصور بن حازم قال: سألته، يعني: أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-:

هل يكون اليوم شي‏ء لم يكن في علم اللّه.

قال: لا، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السّموات و الأرض.

و

بإسناده‏ (4) إلى عبد الأعلى: عن العبد الصّالح موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: علم اللّه لا يوصف منه بأين، و لا يوصف العلم من اللّه بكيف، و لا يفرد العلم من اللّه، و لا يبان‏ (5) اللّه منه، و ليس بين اللّه و بين علمه حدّ.

و

فيه‏ (6)، خطبة لعليّ- (عليه السلام)- و فيها: و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها، و ليس بينه و بين معلومه علم غيره.

و

في شرح الآيات الباهرة (7): عن محمّد بن سهل العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبي زرعة، عبيد اللّه‏ (8) بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة (9)، عن سفيان بن يحيى، عن جابر بن عبد اللّه قال: لقيت عمّارا في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأخبر أنّه في المسجد في ملأ من قومه، و أنّه لمّا صلّى الغداة أقبل علينا، فبينا نحن كذلك و قد بزغت الشّمس إذا أقبل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

فقام إليه النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جنبه حتى مسّت ركبتاه ركبتيه.

ثمّ قال: يا عليّ، قم للشّمس فكلّمها، فإنّها تكلّمك.

____________

(1) المصدر: خلقها.

(2) من ق، ش.

(3) التوحيد/ 135- 136، ح 6.

(4) نفس المصدر/ 138، ح 16.

(5) كذا في المصدر. و في ن، ت: لا يباين. و في غيرهما: لا بيان.

(6) نفس المصدر/ 73، ح 27.

(7) تأويل الآيات 2/ 654- 655، ح 1.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: عبد اللّه.

(9) كذا في ن، المصدر. و في غيرهما: قبيضة بن عقيبة.

78

فقام أهل المسجد و قالوا: أ ترى عين الشمس تكلّم عليّا؟- (عليه السلام)-.

و قال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمّه و ينوه باسمه! إذا خرج عليّ- (عليه السلام)- فقال للشّمس: كيف أصبحت، يا خلق اللّه؟

فقالت: بخير، يا أخا رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شي‏ء عليم.

فرجع عليّ- (عليه السلام)- إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فتبسّم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: يا عليّ، تخبرني أو أخبرك؟

فقال: منك أحسن، يا رسول اللّه.

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أمّا قولها لك: يا أوّل، فأنت أوّل من آمن باللّه. و قولها: يا آخر، فأنت آخر من يعاينني على مغسلي. و قولها: يا ظاهر، فأنت آخر من يظهر على مخزون سرّي. و قولها: يا باطن، فأنت المستبطن لعلمي. و أمّا العليم بكلّ شي‏ء، فما أنزل اللّه علما من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام و التّنزيل و التأويل و النّاسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و المشكل إلّا و أنت به عليم. و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى، لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك يستشفعون به.

قال جابر: فلمّا فرغ عمّار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمّار: و هذا سلمان كان معنا. فحدّثني سلمان، كما حدّثني عمّار.

و

روي‏ (1)- ايضا-، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّاء، عن عليّ بن حكيم، عن الرّبيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: بينا النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذات يوم و رأسه في حجر عليّ- (عليه السلام)- إذا نام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لم يكن عليّ- (عليه السلام)- صلّى العصر، فقامت الشّمس تغرب فانتبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فذكر له عليّ- (عليه السلام)- شأن صلاته، فدعا اللّه فردّ عليه الشّمس، كهيئتها في وقت العصر، و ذكر حديث ردّ الشّمس.

حديث ردّ الشمس.

فقال له: يا عليّ، قم فسلّم على الشّمس و كلّمها، فإنّها ستكلّمك.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

79

فقال له: يا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله)- كيف أسلّم عليها؟

قال: قل: السّلام عليك، يا خلق اللّه.

فقام عليّ و قال: السّلام عليك، يا خلق اللّه.

فقالت: و عليك السّلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجيّ محبّيه و يوثق مبغضيه.

فقال له النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما ردّت عليك الشّمس؟ و كان عليّ كاتما (1) عنه.

فقال له النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قل ما قالت لك الشّمس.

فقال له ما قالت.

فقال النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ الشّمس قد صدقت و عن أمر اللّه نطقت، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيّين، ليس بعدي نبيّ و لا بعدك وصي، و أنت الظّاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظّاهر عليه‏ (2)، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي و خزانة وحي ربّي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النّجباء يوم القيامة.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ‏، كالبذر.

وَ ما يَخْرُجُ مِنْها، كالزّروع.

وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، كالأمطار.

وَ ما يَعْرُجُ فِيها، كالأبخرة.

وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏: لا ينفكّ علمه و قدرته عنكم بحال.

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4): فيجازيكم عليه.

و لعلّ تقديم الخلق على العلم لأنّه دليل عليه‏ (3).

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: ذكره مع الإعادة، كما ذكره مع الإبداء، لأنّه كالمقدّمة لهما (4).

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: كاتم.

(2) في ن، ت، م، ى، ر زيادة: «و على أعدائك و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه».

(3) أي: الخلق دليل على العلم، لأنّا بعد أن نعلم وجود الكائنات نعلم أن مبدعها عالم بها.

(4) أي: لأنّ ذكر خلق السّماوات و الأرض‏

80

وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5)، يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6): بمكنوناتها.

و

في الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حميد قال: سئل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- عن التّوحيد.

فقال- (عليه السلام)-: إنّ اللّه علم أنّه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون، فأنزل اللّه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و الآيات من سور الحديد- إلى قوله-: بِذاتِ الصُّدُورِ. فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ‏: من الأموال الّتي جعلكم اللّه خلفاء في التّصرف فيها، فهي في الحقيقة له لا لكم. أو الّتي استخلفكم عمّن قبلكم في تملكها و التصرّف فيها.

و فيه حثّ على الإنفاق، و توهين له على النّفس‏ (2).

فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7): و عدّ فيه مبالغات: جعل الجملة اسميّة، و إعادة ذكر الإيمان، و الإنفاق، و بناء الحكم على الضّمير، و تنكير الأجر و وصفه بالكبر (3).

وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏، أي: ما تصنعون غير مؤمنين به، كقولك: ما لك قائما؟

وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ‏: حال من ضمير «لا تؤمنون»، و المعنى:

أي عذر لكم في ترك الإيمان و الرّسول يدعوكم إليه بالحج و الآيات؟

وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ‏، أي: و قد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك.

____________

كالدليل على الإعادة لأنّ العقل يحكم على أنّ من خلق السّماوات و الأرض قادر على الإعادة و البعث، كما قال- تعالى-: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ‏.

(1) الكافي 1/ 91، ح 3.

(2) لأنّه لما قال- تعالى-: إنّ الأموال ليس لكم في الحقيقة و أنتم مستخلفون في التصرّف فيها، كان تأكيدا في الإنفاق، لأنّ المالك للجميع أمر بالإنفاق.

(3) أي: الحكم بأن الأمر الكبير لهم بتقديم الضمير يفيد المبالغة، و إفادة التنكير إيّاها لأنّ التنكير يدلّ على التعظيم.

81

قيل: بنصر الأدلّة، و التّمكين من النّظر.

و «الواو» للحال من مفعول «يدعوكم».

و قرأ (1) أبو عمر و على البناء (2) للمفعول [و رفع «ميثاقكم‏] (3).

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (8): لموجب ما، فإنّ هذا موجب لا مزيد عليه‏ (4).

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى‏ عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ‏، أي: اللّه، أو العبد.

مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (9): حيث نبّهكم‏ (5) بالرّسل و الآيات و لم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقليّة.

وَ ما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا: و أيّ شي‏ء لكم في ألّا تنفقوا؟

فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏: فيما يكون قربة إليه.

وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: يرث كلّ شي‏ء فيهما، و لا يبقى لأحد مال. و إذا كان كذلك، فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى و هو الثّواب، كان أولى.

لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً: بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم، من السّبق، و قوّة اليقين، و تحرّي الحاجات حثّا على تحرّي الأفضل منها بعد الحثّ على الإنفاق.

و ذكر القتال للاستطراد.

و قسيم «من أنفق» محذوف لوضوحه، و دلالة ما بعده عليه.

و «الفتح» فتح مكّة، إذ عزّ الإسلام به و كثر أهله و قلّة الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق.

و

في عيون الأخبار (6)، بإسناده إلى الحسين بن يزيد (7) قال: سمعت الصّادق- (عليه السلام)- يقول: يخرج رجل من ولد ابني، موسى، اسمه اسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 452.

(2) ق، ش، م: بالبناء.

(3) من المصدر.

(4) لموجب ما للإيمان و التّصديق، أي: إن كنتم مؤمنين بالرّسول لدليل قاطع، فآمنوا به لهذا الموجب الخاصّ الذي هو أخذ الميثاق.

(5) ن، ت، ى: ينهاكم.

(6) العيون 2/ 258، ح 3.

(7) المصدر: زيد.

82

إلى أرض طوس و هي بخراسان، يقتل فيها بالسّمّ فيدفن فيها غريبا، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه أجر من أنفق من قبل الفتح و قاتل [أولئك أعظم درجة] (1).

مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ أي: من بعد الفتح.

وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ أي: وعد الله كلّا من المنفقين المثوبة الحسنى، و هي الجنّة.

و قرأ (2) ابن عامر: «و كلّ» بالرّفع على الابتداء ليطابق ما عطف‏ (3) عليه، أي:

و كلّ وعد اللّه.

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10): عالم بظاهره و باطنه، فيجازيكم على حسبه.

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً: من ذا الّذي ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوّضه، [فإنّه‏] (4) كمن يقرضه. و حسن الإنفاق بالإخلاص فيه، و تجرّي أكرم المال و أفضل الجهات له.

فَيُضاعِفَهُ لَهُ‏، أي: يعطي أجره أضعافا.

وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ‏ (11) أي: ذلك الأجر المضموم إليه الاضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى و إن لم يضاعف، فكيف و قد يضاعف أضعافا.

و قرأه‏ (5) عاصم: «فيضاعفه» بالنّصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى‏ (6)، و كأنّ اللّه قال: أ يقرض اللّه أحد فيضاعفه له.

و قرأ (7) ابن كثير: «فيضعفه» مرفوعا.

و قرأ (8) ابن عامر و يعقوب: «يضعفه» بالنّصب.

و

في الكافي‏ (9): أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي المغرا (10)، عن إسحاق‏

____________

(1) ليس في ن، ت، م، ى، ر، المصدر.

(2) أنوار التنزيل 2/ 453.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: لما عطفت.

(4) من نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) إنّما قال: «باعتبار المعنى» لأنّ شرط النّصب أن يقع الاستفهام على الفعل، و هاهنا ليس كذلك بل يقع على الاسم و هو «ذا الّذي».

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

(9) الكافي 1/ 537، ح 4.

(10) كذا في المصدر. و جامع الرواة 2/ 418. و في النسخ: أبي المعزا.

83

بن عمّار، عن أبي إبراهيم- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ‏ (الآية).

قال: نزلت في صلة أرحام الإمام.

و

بإسناده‏ (1) إلى معاذ، صاحب الأكسية، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ اللّه لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إليه، و ما كان للّه من حقّ فهو لوليّه.

و

في الخصال‏ (2): عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قال اللّه: إنّي أعطيت الدّنيا بين عبادي فيضا (3)، فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكلّ واحدة منهنّ عشرا إلى سبعمائة ضعف و ما شئت من ذلك. (الحديث)

و

عن أبي حمزة (4)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه يقول: يا ابن آدم، تطوّلت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك‏ (5)، و أوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيرا. (الحديث)

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): قال الصّادق- (عليه السلام)-: على باب الجنّة مكتوب: القرض بثمانية عشر، و الصّدقة بعشرة. و ذلك أنّ القرض لا يكون إلّا لمحتاج، و الصّدقة ربّما وقعت‏ (7) في [يد] (8) غير محتاج.

و

في روضة الكافي‏ (9): محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن الصّلت، عن يونس و عن عبد العزيز [بن‏] (10) المهتدي، عن رجل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً (الآية) قال: صلة الإمام في دولة الفسّاق.

و

في نهج البلاغة (11): و أنفقوا أموالكم، و خذوا من أجسادكم جودوا بها على‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(2) الخصال 1/ 130، ح 135.

(3) المصدر: قيضا.

(4) نفس المصدر و المجلّد/ 136، ح 150.

(5) وارى الشي‏ء: أخفاه.

(6) تفسير القمّي 2/ 350- 351.

(7) المصدر: وضعت.

(8) من المصدر.

(9) الكافي 8/ 302، ح 461.

(10) من المصدر.

(11) النهج/ 267- 268 الخطبة 183.

84

أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها، فقد قال اللّه: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ‏ (الآية).

و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغني الحميد، و إنّما أراد أن‏ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.

و في كلامه غير هذا، حذفناه لعدم الحاجة إليه هنا.

و

في مجمع البيان‏ (1): و قال أهل التّحقيق: «القرض الحسن» يجمع عشرة أوصاف.

أن يكون من الحلال، لأنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا الطّيّب.

و أن يكون من أكرم ما يملكه دون أن يقصد الرّدي بالإنفاق، لقوله: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ‏.

و أن يتصدّق و هو يحبّ المال و يرجوا الحياة، لقوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا سئل عن [الصدقة] (2): أفضل الصّدقة أن تعطيه و أنت صحيح شحيح تأمل العيش و تخشى الفقر.

و لا تمهل حتّى إذا بلغت النّفس التّراقي قلت: لفلان كذا و لفلان كذا.

و أن يضعه في الأخلّ الأحوج الاولى بأخذه، و لذلك خصّ اللّه أقواما بأخذ الصّدقات و هم أهل السّهام.

و أن يكتمه ما أمكن، لقوله: وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏.

و ألّا يتبعه المنّ و الأذى، لقوله- تعالى-: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏.

و أن يقصد به وجه اللّه و لا يرائي بذلك، لأنّ الرّياء مذموم.

و أن يستحقر ما يعطي و إن كثر، لأنّ متاع الدّنيا قليل.

و أن يكون من أحبّ ماله إليه، لقوله- تعالى-: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏. فهذه الأوصاف العشرة إذا استكملتها الصّدقة، كان ذلك قرضا حسنا.

و

في شرح الآيات الباهرة (3)، حدّثنا أحمد بن هوزة (4) الباهليّ، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه‏

____________

(1) المجمع 5/ 235.

(2) من المصدر.

(3) تأويل الآيات 2/ 658، ح 5.

(4) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: هوذة.

85

- (عليه السلام)- عن قول اللّه: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ‏ (الآية).

قال: ذلك في صلة الرّحم، و الرّحم رحم آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)-.

محمّد بن يعقوب‏ (1)، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عيسى بن سليمان النّحّاس‏ (2)، عن المفضّل بن عمر، عن [الخيبريّ و] (3) يونس بن ظبيان، قالا: سمعنا (4) أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه من إخراج الدّرهم إلى الإمام، و إنّ اللّه ليجعل له الدّرهم‏ (5) في الجنّة مثل جبل أحد.

ثمّ قال: إنّ اللّه يقول: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ‏ (الآية).

ثمّ قال: هو، و اللّه، في صلة الإمام خاصّة.

و

روي‏ (6)- أيضا- بهذا الإسناد: عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن سنان‏ (7)، عن حمّاد بن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الأكسية قال: سمعت‏ (8) أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يسأل خلقه عمّا (9) في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، و ما كان لله من حقّ فإنّما هو لوليّه.

و

روي‏ (10)- أيضا-: عن أحمد بن محمّد (11)، عن عليّ بن الحكم‏ (12)، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً (الآية).

قال: نزلت في صلة الإمام.

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏: ظرف لقوله: «و له»، أو «فيضاعفه». أو مقدّر «باذكر».

يَسْعى‏ نُورُهُمْ‏: ما يوجب نجاتهم و هدايتهم إلى الجنّة.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 6.

(2) ى، ر: النخّاس.

(3) من المصدر مع المعقوفتين.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أنّه قال:

سمعت.

(5) في المصدر زيادة: يوم القيمة.

(6) تأويل الآيات 2/ 658، ح 7 و الكافي 1/ 537، ح 3.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: «بن سليمان» مكان «عن محمد بن سنان».

(8) المصدر: سمعنا.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: بما.

(10) تأويل الآيات 2/ 659، ح 8.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: عليّ بن أحمد.

(12) كذا في المصدر. و في النسخ: محمد بن عليّ بن الحكم.

86

بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏.

قيل‏ (1): لأنّ السّعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن [يريد، عن‏] (3) أبي عمرو (4) الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: ثمّ وصف أتباع من المؤمنين- فقال- تعالى-: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (الآية) و قال: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ (5)، يعني: أولئك المؤمنين.

و

في الخصال‏ (6): عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: كنت ذات يوم عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إذ أقبل بوجهه على عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال: ألا أبشّرك، يا أبا الحسن؟

قال: بلى، يا رسول اللّه.- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال: هذا جبرئيل يخبرني عن اللّه أنّه قال: قد اعطى شيعتك و محبيك سبع خصال الى ان قال و دخول الجنّة قبل سائر الناس‏ يَسْعى‏ نُورُهُمْ‏ (7) بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏.

و

بإسناده إلى أبي خالد الكابليّ‏ (8): قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)- في قوله:

نُورُهُمْ يَسْعى‏ (9) بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ (10) أئمّة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين و بأيمانهم حتّى ينزلوهم منازل أهل الجنّة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (11): و قوله‏ (12): يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (الآية) قال: يقسم النّور بين النّاس يوم القيامة على قدر إيمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره بين‏ (13) إيهام رجله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 453.

(2) الكافي 5/ 14، ح 1.

(3) ليس في ق.

(4) ق: أبي عمير.

(5) التحريم/ 8.

(6) الخصال 2/ 402- 403، ح 112.

(7) ن، ت، م، ش، ى، ر، المصدر: نورهم يسعى.

(8) الكافي 1/ 195، ح 5. و ليس في سنده أبو خالد بل في سند حديث قبله فكأنه من سهو القلم.

(9) ن، ت، ى، ر: يسعى نورهم.

(10) التحريم/ 8.

(11) تفسير القمّي 2/ 351.

(12) ليس في ق، ش، م.

(13) المصدر: في.

87

اليسرى فينظر نوره.

بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ‏، أي: يقول لهم من يتلقّاهم من الملائكة بشراكم، أي: المبشّر به «جنّات». أو بشراكم دخول جنّات.

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ (12): الإشارة إلى ما تقدّم من النّور و البشرى بالجنّات المخلّدة.

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ‏: بدل من «يوم ترى».

لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا: انتظرونا، فإنّهم يسرع بهم إلى الجنّة كالبرق الخاطف. أو انظروا إلينا، فإنّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم.

و قرأ (1) حمزة: «أنظرونا (2)، عن أن اتّئادهم ليحلقوا بهم إمهال لهم.

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ‏: نصب منه.

قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ‏: إلى الدّنيا فَالْتَمِسُوا نُوراً: بتحصيل المعارف الإلهيّة و الأخلاق الفاضلة، فإنّه يتولّد منها. أو إلى الموقف، فإنّه من ثمّة (3) يقتبس. أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر، فإنّه لا سبيل لكم إلى هذا. و هو تهكّم بهم و تخييب من المؤمنين، أو من الملائكة.

فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ‏: بين المؤمنين و المنافقين.

بِسُورٍ: بحائط لَهُ بابٌ‏: يدخل فيه المؤمنون.

باطِنُهُ‏: باطن الباب، أو السّور فِيهِ الرَّحْمَةُ: لأنّه يلي الجنّة.

وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏ (13): من جهته، لأنّه يلي النّار.

يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏: يريدون موافقتهم في الظّاهر.

قالُوا بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ‏: بالنّفاق.

وَ تَرَبَّصْتُمْ‏: بالمؤمنين الدّوائر.

وَ ارْتَبْتُمْ‏: و شكّكتم في الدّين.

وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ‏: كامتداد العمر.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 453.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: انظروا.

(3) أي: هناك.

88

حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ‏: و هو الموت.

وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14): الشّيطان، أو الدّنيا.

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ: فداء.

و قرأ (1) ابن عامر و يعقوب، بالتّاء.

وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا: ظاهرا و باطنا.

مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ: هي أولى بكم، كقول لبيد:

فعدت‏ (2) كلا الفرجين تحسب أنّه‏* * * مولى المخافة خلفها و امامها

و حقيقة «مولاكم» مجراكم‏ (3)، أي: مكانكم الّذي يقال فيه: هو أولى بكم، كقولك: هو مئنة الكرم‏ (4)، أي: مكان قول القائل: إنّه لكريم.

أو مكانكم عمّا قريب، من الولي‏ (5)، و هو القرب.

أو ناصركم على طريقة قولهم:

تحيّة بينهم ضرب و جميع‏

أو متولّيكم، بتوليكم، كما تولّيتم موجباتها في الدّنيا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله‏ (7): فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ‏ (الآية) قال:

و اللّه، ما عنى به: اليهود و لا النصارى، و ما عنى به: إلّا أهل القبلة. [ثمّ قال:

مَأْواكُمُ النَّارُ] (8) هِيَ مَوْلاكُمْ‏ قال: هي أولى بكم.

وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (15): النّار و

في الخصال‏ (9): في مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و تعدادها، قال: و أمّا الثّلاثون، فإنّي سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 454.

(2) ش، ق: فقدت. و الصحيح: فغدت. إنّما كان الشاعر يصف بقرة وحشية نفرت من صوت الصائد و لم تقف لتنظر أ صائدها خلفها أو أمامها، أي: غدت على حالة كلا جانبيها يخوف بحيث لا يعرف منجاها من مهلكها. و ضمير «أنّه» راجع إلى «كلا» باعتبار اللّفظ.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 454. و في ت، م، ش، ى، ر: مجراكم و في ق: مجزيكم. و لا يوجد في ن.

(4) ن، م، ى، ر: الكرام.

(5) الصحيح: الولاء.

(6) تفسير القمّي 2/ 351.

(7) ليس في ق.

(8) ليس في ق، ش، م.

(9) الخصال 2/ 575، ح 1.

89

يقول: تحشر (1) أمّتي يوم القيامة على خمس رايات:

فأوّل راية ترد عليّ مع‏ (2) فرعون هذه الأمّة، و هو معاوية.

و الثّانية مع سامريّ هذه الأمّة، و هو عمرو بن العاص. و الثّالثة مع جاثليق هذه الأمّة، و هو أبو موسى الأشعريّ.

و الرّابعة مع أبي الأعور السّلميّ.

و أمّا الخامسة فمعك [، يا عليّ‏] (3) تحتها المؤمنون و أنت إمامهم.

ثمّ يقول اللّه للأربعة: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ و هم شيعتي من والاني و قاتل معني الفئة الباغية و النّاكبة عن الصّراط، و باب الرّحمة هم شيعتي، فينادي هؤلاء: أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ‏ [في الدنيا] (4) حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- إلى قوله-: بِئْسَ الْمَصِيرُ.

ثمّ ترد أمّتي و شيعتي فيروون من حوض محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و بيدي عصا عوسج أطرد بها أعداني‏ (5) طرد غريبة الإبل‏ (6).

و

في شرح الآيات الباهرة (7): تأويله: قال محمّد بن العباس: حدّثنا محمّد بن الحسن و (8) عليّ بن مهزيار (9)، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ (الآية).

قال: فقال: إنّها نزلت فينا و في شيعتنا و في الكفّار (10)، أما إنّه إذا كان يوم القيامة و حبس الخلائق في طريق المحشر ضرب اللّه سورا من ظلمة فيه باب‏ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، يعني: النّور. وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏، يعني: الظّلمة. فيصيّرنا (11) اللّه و شيعتنا في‏

____________

(1) المصدر: يحشر.

(2) في المصدر: «راية» مكان «مع».

(3) ليس في ق.

(4) ليس في ق، ش.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: أعادي.

(6) أي: الإبل الغريبة، و ذلك أنّ الإبل إذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت و طردت حتّى تخرج عنها.

(7) تأويل الآيات 2/ 660- 661، ح 11.

(8) ليس في ش. و في ن، ت، م، ى، ر، المصدر: بن.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: مهران.

(10) المصدر: (المنافقين) الكفّار.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: فبصرنا.

90

باطن السّور الّذي فيه الرّحمة و النّور، و يصيّر (1) عدوّنا و الكفّار في ظاهر السّور الّذي فيه الظّلمة، فيناديكم عدوّنا و عدوّكم من الباب الّذي في السّور من ظاهره: ألم نكن معكم في الدّنيا. نبيّنا و نبيّكم واحد، و صلاتنا و صلاتكم واحد (2) و صومنا و صومكم واحد (3) و حجنا و حجّكم واحد؟

قال: فيناديهم الملك من عند اللّه: بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ بعد نبيّكم، ثمّ تولّيتم و تركتم أتباع من أمركم به نبيّكم «و تربّصتم» به الدّوائر و ارْتَبْتُمْ‏ فيما قال فيه نبيّكم‏ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ‏ و ما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل الحقّ، و غرّكم حلم اللّه عنكم في تلك الحال حتّى جاء الحقّ، و يعني بالحقّ: ظهور عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و من ظهر من الأئمة بعده بالحقّ.

و قوله: وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، يعني: الشيطان. فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: لا توجد (لكم) (4) حسنة تفدون بها أنفسكم‏ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.

روي‏ (5)- أيضا- تأويل آخر، عن أحمد بن محمّد الهاشمي، عن محمّد بن عيسى العبيديّ، قال: حدّثنا أبو محمّد الأنصاري، و كان خيّرا، عن شريك‏] (6) عن الأعمش، عن عطاء عن ابن عبّاس، قال: سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قوله- تعالى-:

فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ (الآية).

فقال: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أنا السور، و عليّ الباب.

و

يؤيّده‏ (7)- أيضا- ما رواه عن‏ (8) أحمد بن هوزة (9) عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد عن‏ (10) عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال: سئل رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قول اللّه: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ (الآية).

فقال: أنا السّور، و عليّ الباب، ليس يؤتى السّور إلّا من قبل الباب‏ (11).

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: يبصر.

2 و 3- ليس في ن، ت، م، ى، ر، المصدر.

(4) من المصدر مع القوسين.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 12.

(6) ليس في ش، ق.

(7) نفس المصدر و المجلّد/ 662، ح 13.

(8) ليس في ق، ش، م.

(9) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: هوذة.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: و.

(11) في هامش ت:

91

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ‏: ألم يأت وقته. يقال:

أنى الأمر يأني أنيا [و أنا] (1) إذا جاء أناه.

و قرئ‏ (2)، بكسر الهمزة [و سكون النّون‏] (3)، من آن يئين، بمعنى: أنى يأني [و «ا لما يأن»] (4).

نقل‏ (5): أنّ المؤمنين كانوا مجد بين بمكّة، فلمّا هاجروا أصابوا الرّزق و النّعمة ففتروا عما كانوا عليه، فنزلت.

وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ‏، أي: القرآن. و هو عطف على «الذّكر» عطف أحد الوصفين على الآخر.

و يجوز أن يراد بالذّكر: أن يذكر اللّه.

و قرأ (6) نافع و حفص و يعقوب: «نزل» بالتّخفيف.

و قرئ‏ (7): «أنزل».

وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ‏: عطف على «تخشع».

و قرأ (8) رويس، بالتّاء، و المراد: النّهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم‏

____________

و

روي في تحف العقول في حديث طويل عن الصّادق- (عليه السلام)- أنه قال‏ لعبد اللّه بن جندب: يا ابن جندب! إنّ للّه- تبارك و تعالى- سورا من نور محفوفا بالزّبرجد و الحرير منجّدا بالسّندس و الدّيباج يضرب هذا السّور بين أوليائه (المصدر: أوليائنا) و بين أعدائنا فإذا غلى الدّماغ و بلغت القلوب لدى الحناجر و نضجت الأكباد من طول الموقف ادخل في هذا السّور أولياء اللّه فكانوا في أمن اللّه و حرزه، لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين و أعداء اللّه قد ألجمهم العرق و قطعهم الفرق (أي: الخوف) و هم ينظرون إلى ما أعدّ اللّه لهم، فيقولون: ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (ص/ 62) فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم فذلك قوله- عزّ و جلّ-:

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (ص/ 63) و قوله (كذا في المصدر. و في النسخ:

قولهم): فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ (المطففين/ 34 و 35) فلا يبقى أحد ممّن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنّة بغير حساب.

(تحف العقول/ 307)

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) أنوار التنزيل 2/ 454.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر. أي: و قرئ: «ألمايأن».

(5) من نفس المصدر و الموضع.

6 و 7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

92

بقول: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏، أي فطال عليهم الزّمان بطول أعمارهم و آمالهم، أو ما بينهم و بين أنبيائهم فقست [قلوبهم‏] (1).

و قرئ‏ (2): «الأمدّ» و هو الوقت الأطول.

و

في الكافي‏ (3): بإسناده إلى أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: تجنّبوا المنى، فإنّها تذهب بهجة ما خوّلتم، و تستصغرون بها مواهب اللّه عندكم، و تعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم.

و

بإسناده‏ (4) إلى أبي بصير: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت و يقيمون للنّاس حجّهم و أمر دينهم، يتوارثونه كابر عن كابر، حتّى كان زمن عدنان بن أدد (5) فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و فسدوا و أحدثوا في دينهم و أخرج بعضهم بعضا. (الحديث)

و

في مجمع البيان‏ (6)، و من كلام عيسى- (عليه السلام)-: لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم، فإنّ القلب القاسي بعيد من اللّه.

وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ (16): خارجون عن دينهم، رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى سماعة و غيره: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: نزلت هذه الآية في القائم‏ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ‏ (الآية).

و

في شرح الآيات الباهرة (8): تأويله: رواه الشّيخ المفيد- (رحمه اللّه)- بإسناده، عن محمّد بن همام، عن رجل من أصحاب أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية: وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ‏ (الآية) [في أهل زمان الغيبة و الْأَمَدُ أمد الغيبة، كأنّه أراد- تعالى-: يا أمّة محمّد،- (صلّى اللّه عليه و آله)- يا معشر الشّيعة، لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد.

] (9)

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) الكافي 5/ 85- 86، ح 7.

(4) نفس المصدر 4/ 210، ح 17.

(5) ق، ش: أور.

(6) المجمع 5/ 238.

(7) كمال الدين 2/ 668، ح 12.

(8) تأويل الآيات 2/ 662، ح 14.

(9) ليس في ن.

93

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها: تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذّكر و التّلاوة بإحياء الأموات‏ (1)، ترغيبا في الخشوع و زجرا عن القساوة.

و

في كمال الدّين و تمام النّعمة (2)، بإسناده إلى سلام بن المستنير: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ‏ (الآية) قال: يحيها اللّه بالقائم، بعد موتها، يعني: بموتها كفر أهلها، و الكافر ميّت.

و

بإسناده‏ (3) إلى [عبد الرحمن بن‏] (4) سليط قال: قال الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-: منّا اثنا عشر مهديّا، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. و آخر التّاسع من ولدي، و هم القائم بالحقّ، يحيي اللّه به الأرض بعد موتها، و يظهر به الدّين‏ (5) الحقّ [على الدين كلّه‏] (6) و لو كره المشركون. (الحديث)

و

في روضة الكافي‏ (7)، بإسناده إلى محمّد الحلبيّ‏، أنّه سأل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ‏ (الآية).

قال: العدل بعد الجور.

و

في شرح الآيات الباهرة (8): روى محمّد بن العبّاس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، [عن أحمد بن الحسن الميثمي‏] (9) عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-:

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ‏ (الآية)، يعني بموتها: كفر أهلها، و الكافر ميّت، فيحيها اللّه بالقائم- (عليه السلام)-، فيعدل فيها فتحيي الأرض و يحيى أهلها بعد موتهم.

قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (17): لكي يكمل عقلكم.

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقاتِ‏: إنّ المتصدّقين و المتصدّقات، و قد قرئ بهما.

و قرأ (10) ابن كثير و أبو بكر، بتخفيف الصّاد، أي: الّذين صدقوا اللّه و رسوله.

____________

(1) ليس في ن، ق: الأموات.

(2) كمال الدين 2/ 668، ح 13.

(3) كمال الدين 1/ 317، ح 3.

(4) من المصدر.

(5) المصدر: دين.

(6) ليس في ق.

(7) الكافي 8/ 267، ح 390.

(8) تأويل الآيات 2/ 663، ح 15.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

(10) أنوار التنزيل 2/ 455.

94

وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً: عطف على معنى الفعل في المحلّى باللّام، لأنّ معناه: الّذين أصدقوا، أو صدقوا. و هو على الأوّل للدّلالة على أنّ المعتبر هو التّصدّق المقرون بالإخلاص‏ (1).

يُضاعَفُ لَهُمْ وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ‏ (18).

معناه و القراءة في «يضاعف» ما مرّ، غير أنّه لم يجزم، لأنّه خبر «إنّ» و هو مسند إلى «لهم» أو إلى ضمير المصدر (2).

وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏، أي: أولئك عند اللّه بمنزلة الصّدّيقين و الشّهداء. أو هم المبالغون في الصّدق فإنّهم آمنوا و صدّقوا بجميع أخبار اللّه و رسله، و القائمون بالشّهادة للّه و لهم، أو على الأمم يوم القيامة.

و قيل‏ (3): وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ مبتدأ و خبر، و المراد به: الأنبياء، من قوله:

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً.] (4) أو الّذين استشهدوا في سبيل اللّه.

في روضة الكافي‏ (5) خطبة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هي خطبة الوسيلة يقول فيها- (عليه السلام)- و إنّي النبأ العظيم و الصّديق الأكبر.

و

بإسناده‏ (6) إلى أبي حمزة (7)، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول‏ لرجل من الشيعة أنتم الطيّبون و نساؤكم الطّيّبات كلّ مؤمنة حوراء عيناء و كلّ مؤمن صدّيق‏

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و

في مجمع البيان‏ (8):] (9) و روى العيّاشي، بالإسناد، عن منهال القصّاب قال‏ قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أدع اللّه ان يرزقني الشهادة.

____________

(1) أي: فائدة قوله- تعالى-: وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الدلالة على أنّ المعتبر في التّصدّق المقرون بالإخلاص لأنّ ما لا إخلاص فيه لا يكون حسنا.

(2) أي: يضاعف الإقراض لهم.

(3) أنوار التنزيل 2/ 455.

(4) ليس في ن، ت، ى، ر، المصدر.

(5) الكافي 8/ 30، ح 4.

(6) نفس المصدر و المجلّد/ 365، ح 556.

(7) كذا في المصدر. و في ى: الجحمرة.

(8) المجمع 5/ 238.

(9) من ى.

95

فقال: إنّ المؤمن شهيد. و قرأ هذه الآية.

و

عن الحارث بن المغيرة (1)، قال: كنّا عند أبي جعفر- (عليه السلام)- فقال:

العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير، كمن جاهد (2)، و اللّه مع قائم آل محمد- (صلوات اللّه عليهم)- بسيفه.

ثمّ قال: بل، و اللّه، كمن جاهد مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بسيفه.

ثمّ قال الثّالثة: بل، و اللّه، كمن استشهد مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في فسطاطه. و فيكم آية في كتاب اللّه.

قلت: و أيّة (3) آية، جعلت فداك؟

قال: قول اللّه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ (الآية).

[ثمّ‏] (4) قال: صرتم، و اللّه، صادقين شهداء عند ربّكم.

و

في تهذيب الأحكام‏ (5)، بإسناده إلى أبي حضيرة: سمع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يقول و ذكر الشّهداء، قال: فقال بعضنا في المبطون، و قال بعضنا في الّذي يأكله السّبع، و قال بعضنا غير ذلك ممّا يذكر في الشّهادة، فقال إنسان: ما كنت أرى أنّ الشّهيد إلّا من قتل في سبيل اللّه.

فقال عليّ بن الحسين: إنّ الشّهداء إذن لقليل. ثمّ قرأ هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ (الآية).

ثمّ قال: هذه لنا و لشيعتنا.

و

في محاسن البرقيّ‏ (6): عنه، عن أبيه، عن حمزة بن عبد اللّه الجعفريّ، عن جميل بن درّاج، عن عمرو بن مروان، عن الحرث بن حضيرة (7)، عن زيد بن أرقم، عن الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- قال: ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد.

قال: قلت: جعلت فداك، أنّى يكون ذلك و عامّتهم يموتون على فراشهم‏ (8)؟

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: جادل.

(3) المصدر: أيّة.

(4) من المصدر.

(5) التهذيب 6/ 167، ح 318.

(6) المحاسن/ 163- 164، ح 115.

(7) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 172. و في النسخ: حضيرة.

(8) ن، ت، ى، ر: فرشهم.

96

فقال: أما (1) تتلوا كتاب اللّه في الحديد: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ‏ (الآية).

قال: فكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه.

و قال: لو كان الشّهداء كما يقولون‏ (2) كان الشّهداء قليلا.

عنه‏ (3) [عن أبيه‏] (4)، عن النّضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال لي: يا أبا محمّد، إنّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد.

قلت: و إن مات على فراشه؟

قال: إي، و اللّه، و إن مات على فراشه فإنّه‏ (5) حيّ عند ربّه يرزق.

عنه‏ (6)، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن أبان بن تغلب قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إذا ذكر هؤلاء الّذين يقتلون في الثّغور يقول: ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجّلون قتلة الدّنيا و قتلة الآخرة، و اللّه، ما الشّهداء إلّا شيعتنا و إن ماتوا على فراشهم.

عنه‏ (7)، عن ابن محبوب، عن عمرو بن ثابت، أبي المقدام، عن مالك الجهنيّ قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا مالك، إنّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد بمنزلة الضّارب في سبيل اللّه.

و

قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما يضرّ رجلا من شيعتنا أيّة (8) ميتة مات، أكله‏ (9) السّبع، أو حرق‏ (10) بالنّار، أو خنق‏ (11)، أو قتل، هو و اللّه شهيد.

و

في شرح الآيات الباهرة (12): ممّا جاء في تأويل الصّديقين: ما رواه محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن [عبد الرّحمن، يرفعه‏

____________

(1) ن، ق: ما.

(2) المصدر: لو كان الشهداء ليس إلّا كما تقول.

(3) المحاسن/ 164، ح 116.

(4) من المصدر.

(5) ليس في ن، ت، م، ى، ر، المصدر.

(6) نفس المصدر و الموضع، ح 118.

(7) نفس المصدر و الموضع، ح 119.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: انّه.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: أو أكله.

(10) المصدر: أحرق.

(11) المصدر: غرق.

(12) تأويل الآيات 2/ 663- 664، ح 16.

97

إلى‏] (1) عبد الرّحمن بن‏ (2) أبي ليلى قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الصّديقون ثلاثة: حبيب النّجّار و هو مؤمن آل يس، و حزقيل و هو مؤمن آل فرعون، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- [و هو أفضل الثلاثة.] (3).

و

يؤيّده‏ (4): ما رواه- أيضا-، عن الحسن بن عليّ المقريّ، بإسناده، عن رجاله، مرفوعا إلى أبي أيّوب الأنصاريّ قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الصّديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب مؤمن آل‏ (5) يس، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و هو أفضل الثلاثة.

و

روى‏ (6)- أيضا-، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن عمرو، عن عبد اللّه بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر (7) بن الفضل البصريّ، عن عبّاد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: هبط على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليقبّل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا، يا محمّد،- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأنت- و اللّه- أكرم على أهل السّموات و أهل الأرضين. و الملك يقال له: محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّ الصّدّيق الأكبر.

فقال له النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: حبيبي محمود، منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك؟

قال: من قبل أن يخلق اللّه [آدم‏] (8) أباك باثني عشر ألف عام.

و فيه‏ (9): و أمّا تأويل قوله: وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ و ذكر ما نقلناه عن تفسير العيّاشيّ.

ثمّ قال: و يؤيّده‏

ما رواه‏ (10) صاحب كتاب البشارات، مرفوعا إلى الحسين بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في ق، ش.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع، ح 17.

(5) ليس في المصدر: آل.

(6) نفس المصدر و الموضع، ح 18.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: عمرو.

(8) من المصدر.

(9) تأويل الآيات 2/ 665، ح 19 و 20.

(10) نفس المصدر و الموضع، ح 21.

98

[أبي‏] (1) حمزة، عن أبيه قال: قلت لأبى عبداللّه (عليه السلام)-: جعلت فداك، قد كبر سنّي و دقّ‏ (2) عظمي و اقترب أجلي، و قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت.

قال: فقال لي: يا أبا حمزة، أو ما ترى الشّهيد إلّا من قتل؟

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال لي: يا أبا جمزة، من آمن بنا و صدّق حديثنا و انتظرنا (3) كان كمن قتل تحت راية القائم، بل و اللّه، تحت راية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

عن أبي بصير (4) قال: قال لي الصّادق- (عليه السلام)-: يا أبا محمّد، إنّ الميّت [منكم‏] (5) على هذا الأمر شهيد.

قال: قلت: جعلت فداك، و إن مات على فراشه؟

[قال: و إن مات على فراشه‏] (6) فإنّه حيّ يرزق‏ (7).

ثمّ قال: و يعضده:

ما رواه‏ (8) محمّد بن يعقوب، بإسناده، عن يحيى الحلبيّ‏ (9)، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، أ رأيت الرّادّ عليَّ هذا الأمر كالرّادّ عليكم؟

فقال: يا أبا محمّد، من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرّادّ على [رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و على اللّه‏] (10).

يا أبا محمّد، إنّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد.

قلت: و إن مات على فراشه؟

قال: إي، و اللّه، و إن مات على فراشه حيّ [عند ربّه‏] (11) يرزق.

و

روى‏ (12)- أيضا- بإسناده: عن عبد اللّه بن مسكان، عن مالك الجهنيّ‏ (13) قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا مالك، أما ترضون أن تقيموا الصّلاة و تؤتوا الزّكاة و تكفّوا

____________

(1) من المصدر.

(2) ق: رقّ.

(3) المصدر: انتظر [أسرنا].

(4) نفس المصدر و المجلّد/ 666، ح 22.

(5) من المصدر.

(6) ليس في ق.

(7) ن: مرزوق.

(8) نفس المصدر و الموضع، ح 23.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: عن الحلبيّ، عن يحيى.

(10) ليس في ر.

(11) من المصدر.

(12) تأويل الآيات 2/ 666- 667، ح 24.

(13) ش، م، ق: مالك بن الجهني.

99

أيديكم و ألسنتكم و تدخلوا الجنّة؟

يا مالك، إنّه ليس من قوم ائتمّوا بإمام في الدّنيا إلّا جاء يوم القيامة يلعنهم و يلعنونه إلّا أنتم، و من كان على مثل حالكم.

يا مالك، إنّ الميّت منكم، و اللّه، على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضّارب بسيفه في سبيل اللّه.

و

روى‏ (1) ابن بابويه: عن أبيه، بإسناده يرفعه، إلى أبي بصير و محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه: حدّثني أبي، عن جدّي، عن آبائه- (عليهم السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- علّم أصحابه في يوم واحد أربعمائة باب من العلم، منها قوله- (عليه السلام)-: احذروا السّفلة، فإنّ السّفلة لا تخاف‏ (2) اللّه، لأنّ فيهم قتلة الأنبياء و فيهم أعداؤنا.

إنّ اللّه أطّلع على الأرض فاختارنا، و اختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا (أولئك منّا) (3) [و إلينا] (4)، و ما من الشّيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص فيها ذنوبه، إمّا في ماله أو في ولده أو في نفسه حتّى يلقى اللّه و ما له ذنب، و إنّه ليبقى عليه شّي‏ء من ذنوبه فيشدّد عليه عند موته.

و الميّت من شيعتنا صدّيق شهيد، صدّق بأمرنا و أحبّ فينا، و أبغض فينا يريد بذلك [وجه‏] (5) اللّه، مؤمن [باللّه و برسله‏ (6)، قال اللّه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا (7) بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ (الآية).

ثمّ قال: و جاء في خطبة له- (عليه السلام)- في «النّهج» [ألزموا الأرض و (8)] ما يؤيّد هذه الأحاديث، و هو قوله- (عليه السلام)- لأصحابه: [ألزموا الأرض، و] (9) اصبروا على‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 25.

(2) المصدر: [من‏] لا يخاف.

(3) من المصدر مع القوسين.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) من المصدر.

(6) ق: برسوله.

(7) ليس في ن.

(8) الصحيح أنّ ما بين المعقوفتين زائد.

(9) من المصدر.

100

البلاد، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم في هوى‏ (1) ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجّله‏ (2) اللّه لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة (3) حقّ ربّه‏ (4) و حقّ رسوله و أهل بيته مات شهيدا، و وقع أجره على اللّه، و استوجب ثواب ما نواه من صالح عمله، و قامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه‏ (5).

لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏.

قيل‏ (6): مثل أجر الصّدّيقين و الشّهداء، و مثل نورهم. أو الأجر و النّور الموعودان لهم.

و

في مجمع البيان‏ (7): لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏، أي: لهم ثواب طاعتهم‏ (8) و نور إيمانهم الّذي يهتدون به إلى طريق الجنّة. و هذا قول عبد اللّه بن مسعود، و رواية (9) براء بن عازب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-. (انتهى)

و أقول: قد مرّ في الأخبار ما يدلّ على أنّ المراد بنور المؤمنين ما ذا.

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (19).

فيه دليل‏ (10) على أنّ الخلود في النّار مخصوص بالكفّار، من حيث أنّ التّركيب يشعر بالاختصاص‏ (11)، و الصّحبة تدلّ على الملازمة عرفا.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (12)، في الحديث السّابق المنقول في آخر سورة الفتح، متّصلا بقوله: و أهل الولاية له. و قوله: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ هم الّذين قاسم عليهم النّار فاستحقّوا الجحيم.

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ لمّا ذكر حال الفريقين في الآخرة حقّر أمور الدّنيا، و هي ما لا يتوصّل به إلى‏

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: و هو.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: لم يجعله.

(3) في ق، ش، م، ت، ر زيادة: يعرف.

(4) ن، ى: حقّ معرفة ربّه.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: بسيفه.

(6) أنوار التنزيل 2/ 455.

(7) المجمع 5/ 238.

(8) المصدر: طاعاتهم.

(9) المصدر: و رواه.

(10) ق، ش، م: دلالة.

(11) لأنّ اسم الإشارة يفيد أنّ الحكم المذكور، و هو كونهم من أصحاب الجحيم، بسبب الوصف السّابق و هو الكفر و التكذيب.

(12) أمالي الشيخ 1/ 387.

101

الفوز الآجل، بأن بيّن أنّها أمور خياليّة قليلة النّفع سريعة الزّوال، لأنها لعب يتعب فيه النّاس أنفسهم جدّا أتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة، و لهو يلهون به أنفسهم عمّا يهمّهم، و زينة، كالملابس الحسنة و المراكب البهيّة و المنازل الرّفيعة، و تفاخر بالأنساب و تكاثر بالعدد [و العدد] (1).

ثمّ قرّر ذلك بقوله: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً: و هو تمثيل لها في سرعة تقضّيها و قلّة جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى و اعجب به الحرّاث. أو الكافرون باللّه، لأنّهم أشدّ إعجابا بزينة الدّنيا، و لأنّ المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فاعجب بها و الكافر لا يتخطّى فكره عمّا أحسّ به فسيغرق‏ (2) فيه إعجابا، ثمّ هاج، أي: يبس بعاهة فاصفرّ، ثمّ صار حطاما.

ثمّ عظّم أمور الآخرة بقوله: وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ‏: تنفيرا عن الانهماك في الدّنيا، و حثّا على ما يوجب كرامة العقبى.

ثمّ أكد ذلك بقوله: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (20)، أي: لمن أقبل عليها و لم يطلب الآخرة بها.

سابِقُوا: سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار.

إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ [إلى موجباتها] (3) وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏، أي: عرضها كعرضيهما (4). و إذا كان العرض كذلك، فما ظنّك بالطّول؟! و قيل‏ (5): المراد به: البسطة (6)، كقوله: «فذو دعاء عريض».

أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏.

فيه دليل على أنّ الجنّة مخلوقة (7)، و أنّ الإيمان وحده كاف في استحقاقها (8).

و

في الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت: أخبرني‏

____________

(1) من ت، ى، ر.

(2) ن، ت، م، ش، ى، ر: فيستغرق.

(3) ليس في ق، ش.

(4) الأصوب: كعرضهما.

(5) أنوار التنزيل 2/ 456.

(6) البسطة: السعة.

(7) هذا مفهوم من صيغة الماضي و هو «أعدّت».

(8) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

استحقاقه.

(9) الكافي 2/ 40- 41، ح 1.

102

عمّا ندب اللّه المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان.

فقال: قول اللّه: سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏- إلى قوله: وَ رُسُلِهِ‏ (الحديث).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ أدنى أهل الجنّة منزلا لو نزل به الثّقلان‏ (2) الجنّ و الإنس لوسعهم طعام و شرابا، و لا ينقص ممّا عنده شي‏ء. و إنّ أيسر أهل الجنّة من يرفع‏ (3) له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدنا هنّ رأى فيها [من الأزواج‏] (4) و الخدم و الأنهار و الثّمار (5) ما شاء اللّه ممّا يملأ عينه قرة و قلبه مسرة، فإذا شكر اللّه و حمده قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثّانية ففيها ما ليس في الأخرى.

فيقول: يا ربّ، أعطني هذه.

فيقول: اللّه: إنّ أعطيتكها سألتني غيرها؟

فيقول: ربّ، هذه هذه.

فإذا هو دخلها [و عظمت مسرته‏] (6) شكر اللّه و حمده، قال: فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنّة (7)، و يقال له: ارفع رأسك.

فإذا قد فتح له باب من الخلد و يرى أضعاف ما كان فيما قبل، فيقول عند مضاعفة (8) مسرّاته: ربّ، لك الحمد الّذي لا يحصى إذ قد مننت عليّ بالجنان و أنجيتني‏ (9) من النّيران. (الحديث)

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ: ذلك الموعود يتفضّل به من يشاء من غير إيجاب.

وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (21): فلا يبعد منه التّفضّل بذلك و إن عظم قدره.

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ‏، كجدب و عاهة.

وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ‏، كمرض و آفة.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 82.

(2) المصدر: أهل الثقلين.

(3) المصدر: من يدخل الجنّة فيرفع.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) المصدر: الأثمار.

(6) ليس في المصدر.

(7) في المصدر: «باب الجنّة» مكان «بابا إلى الجنّة».

(8) المصدر: تضاعف.

(9) المصدر: نجّيتني.

103

إِلَّا فِي كِتابٍ‏.

قيل‏ (1): إلّا مكتوبة في اللّوح، مثبّتة في علم.

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها: نخلقها. و الضّمير «للمصيبة»، أو «للأرض» أو «للأنفس».

و

في علل الشّرائع‏ (2)، بإسناده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: تعتلج النطفتان في الرّحم فأيّتهما كانت أكثر جاءت تشبهها (3)، فإن كانت نطفة المرأة أثر جاءت تشبه أخواله، و إن كانت نطفة الرّجل أكثر جاءت تشبه أعمامه.

و قال: تحول النّطفة في الرّحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو اللّه ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق‏ (4).

ثمّ يبعث اللّه ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللّه، فيقف منه حيث‏ (5) شاء اللّه، فيقول: [يا إلهي‏] (6) أذكر أم أنثى؟ فيوحي اللّه من ذلك ما يشاء و يكتب الملك، فيقول: اللّهمّ‏ (7)، كم رزقه، و ما أجله؟ ثمّ يكتبه و يكتب كلّ ما (8) في الدّنيا بين عينيه.

ثمّ يرجع‏ (9) به فيردّه في الرّحم، فذلك قول اللّه: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ (الآية).

إِنَّ ذلِكَ‏: إنّ ثَبْتَه في كتاب‏ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22): لاستغنائه فيه عن العدّة و المدّة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (10)، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن كثير: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قوله- تعالى-: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ (الآية) قال: صدق اللّه و بلّغت رسله، كتابه في السّماء علمه بها، و كتاب في الأرض علومنا في ليلة القدر و غيرها.

و

قال الصّادق- (عليه السلام)- (11): لمّا ادخل رأس الحسين بن عليّ- (عليه السلام)-

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 456.

(2) العلل/ 95، ح 4.

(3) كذا في المصدر. و في ن: بشبهها. و في غيرهما: يشبهها.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أن يخلق.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: «ما» مكان «منه حيث».

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) المصدر: إلهي.

(8) المصدر: شي‏ء.

(9) المصدر: يرجع به.

(10) تفسير القمّي 2/ 351.

(11) نفس المصدر و المجلّد/ 352.

104

على يزيد بن معاوية و ادخل عليه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [و بنات أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-] (1) مقيّدا (2) مغلولا، قال يزيد: يا عليّ بن الحسين،- (عليه السلام)- ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏.

فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) [-: كلّاما] (3) نزلت [هذه الآية فينا] (4)، إنّما نزلت فينا: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ‏ (الآية) فنحن الّذين لا نأسى على ما فاتنا و لا نفرح بما أوتينا منها.

و

في كتاب مقتل الحسين- (عليه السلام)- (5) لأبي مخنف: أنّ يزيد لمّا نظر إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال له: أبوك قطع رحمي و جهل حقّي و نازعني في سلطاني، ففعل اللّه به ما رأيت.

قال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ‏ (الآية).

لِكَيْلا تَأْسَوْا»، أي: أثبت و كتب كي لا تحزنوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏: من نعم الدّنيا.

وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏: بما أعطاكم اللّه منها، فإنّ من علم أنّ الكلّ مقدّر هان عليه الأمر.

و قرأ (6) أبو عمرو: «بما أتاكم» من الإتيان، ليعادل «ما فاتكم».

و المراد به: نفي الأسى المانع عن التّسليم لأمر اللّه و الفرح الموجب للبطر و الاختيال، و لذلك عقّبه بقوله: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (23): إذ قلّ من يثبت نفسه حالتي الضّرّاء و السّرّاء.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و قال أبو جعفر الثّاني- (عليه السلام)- في قوله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏: قال: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: سأل رجل أبي عن ذلك.

____________

(1) من المصدر.

(2) ق: متقيّدا.

(3) ليس في ق. و في المصدر: كلّا ما هذه فينا.

(4) ليس في المصدر.

(5) مقتل الحسين- (عليه السلام)-/ 210. و لكن قول يزيد: أبوك قطع رحمي، موجود في 208 مخاطبا لسكينة- (عليها السلام)- بتفاوت.

(6) أنوار التنزيل 2/ 456.

(7) تفسير القمّي 2/ 259- 260.

105

فقال: نزلت في أبي بكر (1) و أصحابه، واحدة مقدّمة، و واحدة مؤخّرة (لِكَيْلا) تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ ممّا خصّ به عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ من الفتنة الّتي عرضت لكم بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال الرّجل: أشهد أنّكم أصحاب الحكم الّذي لا اختلاف‏ (2) فيه.

ثمّ قام الرّجل فذهب فلم أره.

[و بإسناده‏ (3) إلى حفص بن غياث، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- جعلت فداك فما حدّ الزّهد في الدّنيا فقال قد حدّه اللّه في كتابه فقال- عزّ و جلّ- لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏] (4).

و

بإسناده‏ (5) إلى سليمان بن داود، رفعه قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فقال له: فما الزّهد؟

قال [الزهد] (6) عشرة أجزاء، فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرّضا. ألا و إنّ الزّهد في آية من كتاب اللّه‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ.

و

في الكافي‏ (7)، بإسناده إلى الباقر- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: إنّ إلياس- (عليه السلام)- قال له: أخبرني عن تفسير- (لِكَيْلا) تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏.

[قال في أبي فلان و أصحابه، واحدة مقدّمة، و واحدة مؤخّرة (لِكَيْلا) تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏] (8) ممّا خصّ به عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ (9) من الفتنة الّتي عرضت لكم بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

الحسين بن محمّد (10)، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن شعيب بن عبد اللّه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ النّاس ثلاثة زاهد، و صابر، و راغب. فأمّا الزّاهد فقد خرجت الأحزان و الأفراح من قلبه، فلا

____________

(1) المصدر: زريق.

(2) ق، ش: لا خلاف.

(3) نفس المصدر و المجلّد/ 146.

(4) ليس في ق.

(5) نفس المصدر و المجلّد/ 259- 260.

(6) من المصدر.

(7) الكافي 1/ 246، ح 1.

(8) ليس في ن، ت، م، ش، ى، ر، المصدر.

(9) في ن، ت، م، ش، ى، ر، المصدر زيادة و هي نفس ما بين المعقوفتين.

(10) نفس المصدر 2/ 455- 456، ح 13.

106

يفرح بشي‏ء من الدّنيا و لا يأسى على شي‏ء منها، فاته فهو مستريح. (الحديث).

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن أبيه و عليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن عليّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه، أنّ رجلا سأل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- عن الزّهد.

فقال: عشرة أجزاء فأعلى درجة الزّهد [أدنى درجة] (2) الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درج اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرّضا. ألا و إنّ الزّهد في آية من كتاب اللّه‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏.

و

في نهج البلاغة (3): قال- (عليه السلام)-: الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن [قال اللّه- تعالى-] (4): لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. و من لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزّهد بطرفيه.

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ‏: بدل من‏ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (5)، فإنّ المختال بالمال يضنّ به‏ (6) غالبا.

أو مبتدأ خبره محذوف و مدلول عليه بقوله‏ (7): وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24): لأنّ المعنى: و من يعرض عن الإنفاق فإنّ اللّه غنيّ عنه و عن إنفاقه محمود في ذاته- تعالى- لا يضرّه الإعراض عن شكره و لا ينفه التّقرّب‏ (8) إليه بشكر نعمه.

و فيه تهديد، و إشعار بأنّ الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق.

و قرأ (9) نافع و ابن عامر: فإنّ اللّه الغنيّ».

و

في مجمع البيان‏ (10): في الحديث: أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- سأل عن سيّد بني عوف.

فقالوا: جدّ (11) بن قيس، على أنّه يزنّ بالبخل.

____________

(1) نفس المصدر و المجلّد/ 128، ح 4.

(2) ليس في ن، ت، م، ى، ر.

(3) النهج/ 553- 554، ح 439.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) ليس في ن، ت، م، ى، ر.

(6) أي: يبخل به.

(7) فيكون خبره ما يوجب تهديدا، مثل: لهم العذاب.

(8) ق، ش: لا ينتفع بالتّقرّب.

(9) أنوار التنزيل 2/ 456.

(10) المجمع 5/ 241.

(11) ن، ت، م، ى، ر: واجد.

107

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و أيّ داء أدوى من البخل، سيّدكم البراء بن معرور.

و معنى «يزنّ»: يتّهم و يقرف‏ (1).

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا، أي: الملائكة إلى الأنبياء. أو الأنبياء إلى الأمم.

بِالْبَيِّناتِ‏: بالحجج و المعجزات‏ (2).

وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ‏: ليبين الحقّ، و يميز صواب العمل.

وَ الْمِيزانَ‏: لتسوّى به الحقوق، و يقام به العدل، كما قال: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.

قيل‏ (3): المراد بإنزاله: إنزال أسبابه و الأمر بإعداده.

و قيل‏ (4): أنزل الميزان إلى نوح.

و

في جوامع الجامع‏ (5): و روى‏ أنّ جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح، قال: مر قومك يزنوا به.

و يجوز أن يراد به: العدل، لتقام به السّياسة و تدفع به الأعداء.

و

في الكافي‏ (6)، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه و قد ذكر المسيح: و جرت من بعد في الحواريّين في المستحفظين، و إنّما سمّاهم [اللّه- عزّ و جلّ-] (7) المستحفظين لأنّهم استحفظوا الاسم الأكبر، و هو الكتاب الّذي يعلم به علم كلّ شي‏ء، الّذي كان مع الأنبياء، يقول اللّه: لَقَدْ أَرْسَلْنا [رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ‏] (8) وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ‏ الكتاب الاسم الأكبر. و إنّما عرف ممّا يدعى الكتاب التّوراة و الإنجيل و الفرقان، فيها كتاب نوح- (عليه السلام)- و فيها كتاب صالح و شعيب و إبراهيم، فأخبر اللّه:

____________

(1) كذا في المصدر. و في ت: نيهم و يغرف و في ن، م، ى، ر: ينهم و يعزف و في ش، ق: نيهم و يعرف.

(2) فيكون فيه لفّ و نشر، و الحجج بالنسبة إلى الملائكة إذا أريد بالرسل: إيّاها، و المعجزات بالنّسبة إلى الأنبياء إذا أريدوا منها.

3 و 4- أنوار التنزيل 2/ 456.

(5) الجوامع/ 482.

(6) الكافي 1/ 293، ح 3.

(7) ليس في ق.

(8) كذا في النسخ. و في التنزيل: رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ‏.

108

إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏. فأن صحف إبراهيم؟ إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، و صحف موسى الاسم الأكبر، فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قال: الْمِيزانَ‏ الإمام.

وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ: فإنّ آلات الحروب متّخذة منه.

و

في التّوحيد (2)، حديث طويل: عن عليّ- (عليه السلام)- يقول فيه، و قد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات: و قد أعلمتك أنّ ربّ شي‏ء من كتاب اللّه تأويله غير تنزيله و لا يشبه كلام البشر، و سأنبئك بطرف منه فتكتفي- إن شاء اللّه-: من ذلك قول إبراهيم:

إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏. فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة و اجتهادا و قربة إلى اللّه، ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله، و قال: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، يعني:

السّلاح و غير ذلك.

و

في الاحتجاج‏ (3) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: عن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و قال: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فإنزاله خلقه إيّاه.

و

في الخصال‏ (4) عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل، يقول فيه: ثمّ إنّ الجبال فخرت على الأرض فشمخت و استطالت، و قالت: أيّ شي‏ء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها، فقرّت الجبال و ذلّت. [ثمّ إنّ‏] (5) الحديد [فخر على الجبال، و قال: أيّ شي‏ء يغلبني؟ فخلق النّار فأذابت الحديد] (6).

وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏: إذ ما من صنعة إلّا و الحديد آلتها.

و

في مجمع البيان‏ (7): و روى ابن عمر (8)، عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ اللّه أنزل أربع بركات من السّماء إلى الأرض: أنزل الحديد، و الماء، و النّار، و الملح.

وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ‏: باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفّار.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 352.

(2) التّوحيد/ 266، ح 5.

(3) الاحتجاج 1/ 250.

(4) الخصال 2/ 442، ح 34.

(5) ليس في ق، ش، م، المصدر.

(6) ليس في ق.

(7) المجمع 5/ 241.

(8) المصدر: عن ابن عمر.

109

و العطف على محذوف دلّ عليه ما قبله، فإنّه حال يتضمّن تعليلا (1). أو اللّام صلة لمحذوف، أي: أنزله‏ (2) ليعلم اللّه‏ (3).

بِالْغَيْبِ‏: حل من المستكنّ في «ينصره».

إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ‏: على إهلاك من أراد إهلاكه.

عَزِيزٌ (25): لا يفتقر إلى نصرة، و إنّما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به و يستوجبوا ثواب الامتثال به.

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ‏: بأن استنبأناهم، و أوحينا إليهم الكتب.

و قيل‏ (4): المراد بالكتاب: الخطّ.

فَمِنْهُمْ‏: فمن الذّرّيّة. أو فمن المرسل إليهم، و قد دلّ عليهم‏ (5) «أرسلنا».

مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ (26): خارجون عن الطّريق المستقيم.

و العدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذّمّ، و الدّلالة على أنّ الغلبة للضّلّال‏ (6).

في عيون الأخبار (7)، في باب ذكر مجلس الرّضا- (عليه السلام)- مع المأمون في الفرق بين العترة و الأمّة حديث طويل، يقول فيه: أما علمتم أنّه وقعت الوراثة و الطّهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟

قالوا: و من أين، يا أبا الحسن؟- (عليه السلام)-.

قال- (عليه السلام)-: من قول اللّه- تعالى-: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ‏- إلى قوله-: فاسِقُونَ‏. فصارت وراثة النّبوّة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أنّ نوحا حين‏ (8) سأل ربّه‏ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏. و ذلك أنّ اللّه وعده أن ينجيه و أهله.

____________

(1) أي: فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ حال من الحديد يدلّ على تعليل مقدّر، مثل: لتتّخذ آلات الحرب منه فيكون‏ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ‏ معطوفا على هذا المحذوف.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 457. و في النسخ:

إنزاله.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) ق، ش، م: عليه.

(6) أي: ظاهر المبالغة «منهم مهتد» و «و منهم ضالّ» لكن عدل إلى ما ذكر للمبالغة في الذّمّ بدلالة الكثرة، و ذكر الفسق مقام الضّلال و جمع الفاسق.

(7) العيون 1/ 180- 181، ح 1.

(8) ليس في ق.

110

فقال له ربّه: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ (الآية).

ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَ قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (1): أي: أرسلنا رسولا بعد رسول حتّى انتهى إلى عيسى- (عليه السلام)-.

و الضّمير «لنوح و إبراهيم» و من أرسلا إليهم. أو من عاصر هما من الرّسل لا للذّرّيّة، فإنّ الرّسل المقفّى‏ (2) بهم من الذّرّيّة.

وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ‏.

و قرئ‏ (3)، بفتح الهمزة، و أمره أهون من أمر البرطيل لأنّه أعجميّ.

وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً.

و قرئ‏ (4): «رآفة» على فعالة.

وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها، أي: و ابتدعوا رهبانيّة ابتدعوها. أو رهبانيّة مبتدعة، على أنّها من المجعولات، و هي المبالغة في العبادة و الرّياضة و الانقطاع عن النّاس، منسوبة إلى الرّهبان و هو المبالغة في الخوف، من رهب، كالخشيان، من خشي.

و قرئت‏ (5)، بضمّ الرّاء، كأنّها منسوبة إلى الرّهبان، و هو جمع راهب، كركبان، جمع راكب.

ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏: ما فرضنا عليهم.

إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ‏: استثناء منقطع، أي: و لكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه.

و قيل‏ (6): متّصل، فإنّ‏ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏ بمعنى: ما تعبّدناهم بها. و هو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع‏ (7) العقاب، ينفي النّدب المقصود منه مجرّد حصول مرضاة (8) اللّه. و هو يخالف قوله: «ابتدعوها» إلّا أن يقال: ابتعدوها ثمّ ندبوا إليها. أو «ابتدعوها» بمعنى: استحدثوها و أتوا بها أوّلا، لأنّهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم.

فَما رَعَوْها، أي: فما رعوها جميعا حَقَّ رِعايَتِها: بضمّ التّثليث، و القول‏

____________

(1) في ق زيادة: البيّنات.

(2) ن: المقتفى.

(3) أنوار التنزيل 2/ 457.

(4) نفس المصدر و الموضع.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: رفع.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: مرضات.

111

بالاتّحاد، و قصد السمعة، و الكفر بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نحوها إليها.

و

في عيون الأخبار (1)، بإسناده إلى محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه: عن أبي الحسن- (عليه السلام)‏- في قوله- تعالى-: وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (الآية) قال: صلاة اللّيل.

و في الكافي‏ (2)، بإسناده إلى محمّد بن علّ بن أبي عبد اللّه، مثله سواء.

و

في مجمع البيان‏ (3): في خبر مرفوع إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فما رعاها الّذين بعدهم حقّ رعايتها، و ذلك لتكذيبهم بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن ابن عبّاس.

و قال الزّجّاج: إنّ تقديره: ما كتبناها عليهم إلّا ابتغاء رضوان اللّه [و ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ‏] (4) اتّباع ما أمر به. فهذا وجه.

قال: و فيها وجه آخر، جاء في التّفسير: أنّهم كانوا يرون‏ (5) من ملوكهم ما لا يصبرون عليه، فاتّخذوا أسرابا و صوامع‏ (6) و ابتدعوا ذلك، فلمّا ألزموا أنفسهم ذلك التّطوّع و دخلوا عليه‏ (7) لزمهم تمامه، كما أنّ الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمّه.

قال: و قوله: فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين:

أحد هما، أن يكونوا قصّروا (8) فيما ألزموا أنفسهم.

و الآخر، و هو الأجود، أن يكونوا حين‏ (9) بعث النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللّه، فما رعوا تلك الرّهبانيّة حقّ رعايتها، و دليل ذلك قوله:

فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ‏، يعني: الّذين آمنوا] (10) بالنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏، أي: كافرون. (انتهى كلام الزّجّاج).

و يعضد هذا:

ما جاءت به الرّواية (11)، عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول‏

____________

(1) العيون 1/ 220، ح 29.

(2) الكافي 3/ 488، ح 12.

(3) المجمع 5/ 243.

(4) ليس في ق، ش.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: يروون.

(6) الأسراب- جمع سرب-: الحفير تحت الأرض.

و الصوامع- جمع الصومعة-: مغار الرّاهب.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: عليهم.

(8) ليس في ن، ت، م، ى، ر.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: حيث.

(10) ليس في ق، ش.

(11) نفس المصدر و الموضع.

112

اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على حمار.

فقال: يا ابن أمّ عبد، هل تدري من أين أحدث‏ (1) بنو إسرائيل الرّهبانيّة؟

قلت: اللّه و رسوله أعلم.

قال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى- (عليه السلام)- يعملون بمعاصي اللّه، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرّات فلم يبق منهم إلّا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا و لم يبق للّدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرّق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّذي وعدنا عيسى، يعنون: محمّدا. فتفرّقوا في غيران الجبال و أحدثوا رهبانيّة، فمنهم من تمسّك بدينه، و منهم من كفر. ثمّ تلا هذه الاية: وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (الآية).

ثمّ قال: يا ابن أمّ عبد، أ تدري ما رهبانيّة أمّتي؟

قلت: اللّه و رسوله أعلم.

قال: الهجرة، و الجهاد، و الصّلاة، و الصّوم، و الحجّ، و العمرة.

و

عن ابن مسعود (2) قال: دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال:

يا ابن مسعود، اختلف من كان قبلكم على اثنتين و سبعين فرقة، نجا منها ثنتان و هلك سائرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، و فرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك، و لا أنّ يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين اللّه و دين عيسى، فساحوا في البلاد و ترهبوا، و هم الّذين قال اللّه: وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏.

ثمّ قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من آمن بي و صدّقني و اتّبعني فقد رعاها حقّ رعايتها، و من لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون.

فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا: أتوا بالإيمان الصّحيح، و من ذلك الإيمان بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و حافظوا حقوقها.

مِنْهُمْ‏: من المتّسمين باتّباعه.

أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ (27): خارجون عن حال الاتّباع.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: بالرّسل المتقدّمة.

اتَّقُوا اللَّهَ‏: فيما نهاكم عنه.

____________

(1) المصدر: أحدثت.

(2) مجمع البيان 5/ 243.

113

وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ‏، محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ‏: نصيبين‏ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ لإيمانكم بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و إيمانكم بمن قبله.

و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السّابق، و إن كان منسوخا، ببركة الإسلام.

و قيل‏ (1): الخطاب للنّصارى الّذين كانوا في عصره.

وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏: يريد: المذكور في قوله: يَسْعى‏ نُورُهُمْ‏. أو الهدى الّذي يسلك به إلى طريق الجنّان‏ (2).

و

في الكافي‏ (3): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قال: الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-.

وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قال: إمام تأتمون به.

أحمد بن إدريس‏ (4)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن‏ (5) ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: لقد أتى اللّه أهل الكتاب خيرا كثيرا.

قال: و ما ذاك؟

قلت: قول اللّه: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ‏- إلى قوله-: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا.

قال: فقال: فقد آتاكم اللّه كما آتاهم. ثمّ تلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏، يعني: إماما تأتمون به.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قال: نصيبين من رحمته: أحد هما ألّا يدخله النار و ثانيهما ان يدخله الجنّة. وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏، يعني: الإيمان.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 457.

(2) ن، ت، ى، ر: جنان القدس.

(3) الكافي 1/ 430، ح 86.

(4) نفس المصدر و المجلّد/ 194، ح 3.

(5) ق: و عن.

(6) تفسير القمّي 2/ 352.

114

و

في المناقب‏ (1) لابن شهر آشوب: عن الصّادق- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏ (الآية).

قال: الكفلين الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. و النور عليّ- (عليه السلام)-.

و

في شرح الآيات الباهرة (2): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا [علي بن عبد اللّه عن‏] (3) إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ، عن إسماعيل بن بشّار، عن عليّ بن صقر الحضرميّ‏ (4)، عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏.

قال: الكفلين الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-.

قلت: وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قال: يجعل لكم إماما تأتمّون به.

و

قال‏ (5)- أيضا-: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّا، عن أحمد بن عيسى بن زيد (6) قال: حدّثني عمّي، الحسين بن زيد، قال: حدّثني شعيب بن واقد (7) قال: سمعت الحسين بن زيد يحدّث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه- (عليهما السلام)-، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه-، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- في قوله: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قال: الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قال:

[عليّ- (عليه السلام)-.

و

قال‏ (8)- أيضا-: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن [إبراهيم بن‏] (9) ميمون، عن ابن أبي شيبة، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ- يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ قال: الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قال: إمام عدل تأتمّون به و هو عليّ- (عليه السلام)-.

____________

(1) المناقب 3/ 380- 381.

(2) تأويل الآيات 2/ 668- 669، ح 27.

(3) من المصدر.

(4) ق: الخضرميّ.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 28.

(6) ق: يزيد.

(7) ش، ق: راقد.

(8) نفس المصدر و الموضع، ح 29.

(9) من المصدر.

115

و

قال‏ (1): [حدّثنا] (2) عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد عن الحسين بن حسن المروزيّ، عن الأحول بن جواب، عن عمّار (3) بن زريق‏ (4)، عن ثوير (5) بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن كعب عيّاض‏ (6) قال: طعنت على عليّ- (عليه السلام)- بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فوكزني في صدري.

ثمّ قال: يا كعب، إنّ لعليّ نورين: نورا في السّماء، و نورا في الأرض. فمن تمسّك بنوره أدخله اللّه الجنّة، و من أخطأه أدخله اللّه النّار، فبشّر النّاس عنّي بذلك.

و

روي‏ (7) في معنى نوره- (عليه السلام)- (8): ما روي مرفوعا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: خلق اللّه من نوره وجه عليّ- (عليه السلام)- سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة.

وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (28).

في مجمع البيان‏ (9): قال سعيد بن جبير: بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جعفرا في سبعين راكبا إلى النّجاشيّ يدعوه، فقدم عليه و دعاه فاستجاب له و آمن به.

فلمّا كان عند انصرافه قال ناس ممّن آمن به من أهل مملكته، و هم أربعون رجلا: ائذن لنا فنأتي هذا النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فنسلم به.

فقدموا مع جعفر، فلمّا رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا [رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (10) و قالوا: يا نبيّ اللّه، إنّ لنا أموالا، و نحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة، فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها.

فأذن لهم‏ (11)، فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل اللّه [- تعالى- فيهم‏] (12): الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ‏- إلى قوله-:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 30.

(2) من المصدر.

(3) ق، ش، م، ر: شمار.

(4) جامع الرواة 1/ 611: رزيق.

(5) كذا في ن، جامع الرواة 1/ 142. و في غير هما: ثور.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: «خالد بن سعد بن عياض» مكان «خالد بن معدان، عن كعب بن عياض».

(7) نفس المصدر و الموضع، ح 31.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ:- صلى الله عليه و آله-.

(9) المجمع 5/ 244.

(10) من المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: لها.

(12) ليس في ق، ش، م.

116

وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ فكانت النّفقة الّتي و اسوابها المسلمين.

فلمّا سمع أهل الكتاب ممّن لم يؤمن به قوله: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أمّا من آمن منّا بكتابكم و كتابنا فله [أجران، و من آمن منّا بكتابنا فله‏] (1) أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا؟

فنزل [قوله‏] (2): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ‏ (الآية) فجعل لهم أجرين و زادهم النّور و المغفرة، ثمّ قال: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ‏.

و قال الكلبيّ: كان هؤلاء أربعة و عشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو بمكّة، لم يكونوا يهودا و لا نصارى، و كانوا على دين الأنبياء فأسلموا.

فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم و الوفد لقومكم.

فردّوا عليه: وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏ (الآية) فجعل اللّه لهم و لمؤمني أهل الكتاب، عبد اللّه بن سلام و أصحابه، أجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و يقولون:] (3) نحن أفضل منكم، لنا أجران و لكم أجر واحد. فنزل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ‏ (إلى آخر السّورة).

و

روي‏ (4) عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: من كانت له أمة فعلّمها (5) فأحسن تعليمها و أدّبها فأحسن تأديبها و أعتقها و تزوّجها، فله أجران. و أيّما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه و آمن بمحمّد، فله أجران، و أيّما مملوك أدّى حقّ اللّه و حقّ مواليه، فله أجران. أورده البخاري [و مسلم‏] (6) في الصّحيح.

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ‏، أي: ليعلموا، «و لا» مزيدة، و يؤيّده أنّه قرئ:

«ليعلم، و «لكي يعلم»، و «لأنّ يعلم» بإدغام النّون في الياء.

أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏.

«أن» هي المخفّفة، و المعنى: أنّه لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله و لا يتمكّنون‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في ق.

(4) مجمع البيان 5/ 244.

(5) في ن، ت، م، ى، ر: «يعلّمها» مكان «فعلّمها».

(6) من المصدر.

117

من نيله، لأنّهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به.

أو لا يقدرون على شي‏ء من فضله فضلا (1) [عن‏] (2) أن يتصرّفوا في أعظمه، و هم النّبوّة، فيخصّونها بمن أرادوا، و يؤيّده قوله: وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (29).

و قيل‏ (3) «لا» غير مزيدة، و المعنى: لئلّا يعتقد أهل الكتاب، أنّه لا يقدر النّبيّ و المؤمنون به على شي‏ء من فضل [اللّه- تعالى-] (4) و لا ينالونه. فيكون «و أنّ الفضل» عطفا على «لئلّا (5) يعلم» (6).

و قرئ‏ (7): «ليلا». و وجه: أنّ الهمزة حذفت و أدغمت [النّون في اللّام‏] (8) ثمّ أبدلت ياء.

و قرئ‏ (9): «ليلا» على أنّ الأصل في الحروف المفردة الفتح.

____________

(1) ليس في ق.

(2) من أنوار التنزيل 2/ 458.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: ألّا.

(6) فالمعنى: و لأنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) ليس في ش، ق.

(9) نفس المصدر و الموضع.

119

سورة المجادلة

مدنيّة.

و قيل‏ (1): العشر الأوّل مكّيّ، و الباقي مدنيّ.

و آياتها إحدى أو اثنتان و عشرون.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و

في ثواب الأعمال‏ (2)، بإسناده عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الحديد و المجادلة في صلاة فريضة أدمنها لم يعذّبه اللّه حتّى يموت أبدا، و لا يرى في نفسه و لا أهله سوء أبدا، و لا خصاصة في بدنه.

و

في مجمع البيان‏ (3): ابيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب اللّه يوم القيامة.

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ‏ قيل‏ (4): روي أنّ خولة بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها، أوس بن الصّامت، فاستفتت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: حرمت عليه.

فقالت: ما طلّقني.

فقال: حرمت عليه.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 459.

(2) ثواب الأعمال/ 145، ح 1.

(3) المجمع 5/ 245.

(4) أنوار التنزيل 2/ 458.

120

فاغتمّت لصغر أولادها و شكت إلى اللّه، فنزلت هذه الآيات الأربع‏ (1).

و «قد» تشعر بأن الرّسول يتوقّع أنّ اللّه يسمع مجادلتها و شكواها و يفرّج عنها كربها (2).

و أدغم حمزة و الكسائيّ و أبو عمرو و هشام، عن ابن عامر «دالها» (3) في السّين.

وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما: تراجعكما الكلام، و هو على تغليب الخطاب.

إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1): للأقوال و الأحوال.

و في شرح الآيات الباهرة (4): لهذه الآية تأويل‏ (5) ظاهر و باطن فالظّاهر ظاهر.

و أمّا الباطن فهو:

ما رواه محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن عبد الرّحمن‏ (6)، عن محمّد ابن سليمان بن بزيع‏ (7)، عن جميع بن المبارك، عن إسحاق بن محمّد قال: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- أنّه قال: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال لفاطمة- (عليها السلام)-: إنّ زوجك يلاقي بعدي كذا و كذا. فخبّرها بما يلقى بعده.

فقالت: يا رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- ألا تدعو اللّه أن يصرف ذلك عنه؟

فقال: قد سألت اللّه ذلك له، فقال: إنّه مبتلى و مبتلى به.

فهبط جبرئيل، فقال: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي‏ إل قوله‏ بَصِيرٌ [و شكواها له، لا منه، و لا عليه‏] (8).

الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ‏ «الظّهار» أن يقول الرّجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي. مشتقّ من الظّهر.

و في «منكم» تهجين لعادتهم فيه، فإنّه كان من إيمان أهل الجاهليّة.

و أصل «يظّهّرون» يتظهّرون.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: الأربعة.

(2) لأنّ «قد» حرف التوقّع و هو من اللّه محال، لأنّ التّوقّع يفيد عدم العلم، فبقي أن يكون التّوقّع من غيره فهو إمّا من النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-، أو من المرأة المجادلة.

(3) أي: دال «قد».

(4) تأويل الآيات 2/ 670- 671، ح 1.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في ن: عبد المؤمن. و في غير هما: عبد الرّمز.

(7) ق: بزيغ.

(8) ليس في ق، ش، م.

121

و قرأ (1) ابن عامر و حمزة و الكسائيّ: «يظّاهرون»، من اظّاهر. و عاصم «يظاهرون» من ظاهر.

ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ‏، أي: على الحقيقة.

إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ‏: فلا تشبَّه بهن في الحرمة إلّا من ألحقها اللّه بهنّ، كالمرضعات و أزواج الرّسول.

و عن عاصم: «أمّهاتهم» بالرّفع، على لغة تميم‏ (2).

و قرئ‏ (3): «بأمّهاتهم» و هو- أيضا- على لغة من ينصب‏ (4).

وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ‏: إذ الشّرع أنكره.

وَ زُوراً: منحرفا عن الحقّ، فإنّ الزّوّجة (5) لا تشبه الأمّ.

وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2): لما سلف منه مطلقا. أو إذا تيب عنه.

وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا: إلى قولهم بالتّدارك.

و منه المثل: عاد الغيث على ما أفسده.

و في مجمع البيان‏ (6): فأمّا ما ذهب إليه أئمّة الهدى [من آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)-] (7) فهو أنّ المراد بالعود: إرادة الوطء و نقض القول الّذي قاله، لأنّ الوطء لا يجوز له إلّا بعد الكفّارة، و لا يبطل حكم قوله الأوّل إلّا بعد الكفّارة.

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، أي: فعليهم، أو فالواجب إعتاق رقبة.

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، أي: من قبل أن يجامعها فيتماسّا.

و

في الكافي‏ (8): عن عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)-، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجاج، [عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (9) قال: الظّهار ضربان: أحدهما فيه الكفّارة قبل المواقعة، و الآخر

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 459.

(2) أي: في «ما هنّ أمّهاتهم»، و الأصل نصبها لأنّها خبر «ما».

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) أي: من ينصب خبر «ما» و هم أهل الحجاز يزيدون الباء.

(5) ن، ت، م، ى، ر: المزوّجة.

(6) المجمع 5/ 247- 248.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) الكافي 6/ 160، ح 32.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

122

بعدها.

فالّذي يكفّر قبل المواقعة هو الّذي يقول: أنت عليّ كظهر أمّي، و لا يقول: إن فعلت بك كذا و كذا.

و الّذي يكفّر بعد المواقعة هو الّذي يقول: أنت عليّ كظهر أمّي إن قربتك.

ذلِكُمْ‏، أي: ذلك الحكم بالكفّارة تُوعَظُونَ بِهِ‏: لأنّه يدلّ على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة [و يردع عنه‏] (1).

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3): لا تخفى عليه خافية.

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، أي: الرّقبة فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.

فإن أفطر لزمه الاستئناف، إلّا أن صام شهرا و من الشّهر الثّاني شيئا.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: صيام كفّارة اليمين في الظّهار شهرين متتابعين. و «التّتابع» أن يصوم شهرا و يصوم‏ (3) من الشّهر الآخر أيّاما أو شيئا منه، فإن عرض له شي‏ء يفطر فيه: [أفطر] (4) ثمّ قضى ما بقي عليه، و إن صام شهرا ثمّ عرض له شي‏ء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا، فلم يتابع أعاد الصّوم كلّه.

فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ‏، أي: الصّوم، لعطاش أو مرض.

فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، أي: فعليه إطعام ستّين مسكينا، لكلّ مسكين مدّ عند بعض، و مدّان عند آخرين.

ذلِكَ‏، أي: ذلك البيان، أو التّعليم للأحكام. و محلّه النّصب بفعل معلّل بقوله: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏، أي: فرض ذلك لتصدّقوا باللّه و رسوله في قبول شرائعه، و رفض ما كنتم عليه في جاهليّتكم.

وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏: لا يجوز تعدّيها.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قال‏ (6): كان سبب نزول هذه السّورة، أنّه أوّل من‏

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) الكافي 4/ 138، ح 2.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) من المصدر.

(5) تفسير القمّي 2/ 353- 354.

(6) ليس في ن.

123

ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له: أوس بن الصّامت من الأنصار، و كان‏ (1) شيخا كبيرا، فغضب على أهله يوما فقال لها: أنت عليّ كظهر أمّي. ثمّ ندم على ذلك.

قال: و كان الرّجل في الجاهليّة إذا قال لأهله: أنت عليّ كظهر أمّي، حرمت عليه آخر الأبد.

و قال أوس لأهله: يا خولة، إنّا كنّا نحرّم هذا في الجاهليّة، و قد أتانا اللّه بالإسلام، فاذهبي إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فسليه‏ (2) عن ذلك.

فأتت خولة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالت: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّ أوس بن الصّامت هو زوجي و أبو ولدي و ابن عمّي، فقال لي:

أنت عليّ كظهر أمّي، و كنّا نحرّم ذلك في الجاهليّة و قد أتانا اللّه بالإسلام بك.

حدّثنا عليّ بن الحسين‏ (3) قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، عن حمران، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ امرأة من المسلمات أتت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالت: يا رسول اللّه، إنّ فلانا زوجي و قد نثرت له بطني و أعنته على دنياه و آخرته و لم يرمّني مكروها، أشكوه إليك.

فقال: فبم تشكينه؟

قالت: إنّه قال: أنت عليّ كظهر أمّي، و قد أخرجني من منزلي، فانظر في أمري.

فقال لها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما أنزل اللّه في ذلك كتابا أقضي فيه بينك و بين زوجك، و أنا أكره أن أكون من المتكلّفين.

فجعلت تبكي و تشتكي ما بها إلى اللّه- عزّ و جلّ- و إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و انصرفت.

قال: فسمع [اللّه- تبارك و تعالى-] (4) مجادلتها لرسول اللّه في زوجها و ما شكت إليه، و أنزل اللّه في ذلك قرآنا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي‏- إلى قوله-: غَفُورٌ.

قال: فبعث رسول اللّه إلى المرأة، فأتته.

____________

(1) في ق، ش، زيادة: رجلا.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: فاسألي.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق.

124

فقال لها: جيئيني بزوجك. فأتت به.

فقال له: أقلت لامرأتك هذه: أنت عليّ حرام‏ (1) كظهر أمّي؟

فقال: قد قلت لها ذلك.

فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قد أنزل اللّه فيك و في امرأتك قرآنا، و قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ‏- إلى قوله-: غَفُورٌ. فضمّ إليك امرأتك، فإنّك قد قلت منكرا من القول و زورا، و قد عفا اللّه عنك و غفر لك، و لا تعد.

قال: فانصرف الرّجل و هو نادم على ما قال لامرأته، و كره اللّه ذلك للمؤمنين بعد، و أنزل اللّه: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا قال: يعني: [لما قال‏] (2) لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي.

قال: فمن قالها بعد ما عفا اللّه و غفر للرّجل‏] (3) الأوّل. فإنّ عليه تحرير رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، يعني: مجامعتها- إلى قوله-: سِتِّينَ مِسْكِيناً. قال: فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النّهي هذا، ثمّ قال: ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏ قال:

هذا حدّ الظّهار.

قال حمران‏ (4): قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: و لا يكون ظهار في يمين، و لا في إضرار، و لا في غضب. و لا يكون ظهار إلّا على طهر من غير جماع، بشهادة شاهدين مسلمين.

[وَ لِلْكافِرِينَ‏، أي: الّذين لا يقبلون الحدود، عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (4). و هو نظير قوله‏ (5): «و من كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين».

و

في 1 الكافي‏ (6): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه [جميعا] (7) عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن رجل مملك‏ (8) ظاهر من امرأته.

فقال: لا يكون ظهار و لا إيلاء حتّى يدخل بها.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

2 و 3- من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) آل عمران/ 97.

(6) الكافي 6/ 158، ح 21.

(7) من المصدر.

(8) الإملاك: التزويج في عقد النكاح.

125

محمّد بن يحيى‏ (1) عن أحمد بن محمّد عن أبي نصر، عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: الظّهار لا يقع على الغضب.

محمّد بن يحيى‏ (2)، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق‏ (3) [بن صدقة] (4)، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الظّهار الواجب.

قال: الّذي يريد به الرّجل الظّهار بعينه.

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن النّوفليّ، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إذا قالت المرأة: زوجي علي كظهر أمّي، فلا كفّارة عليها.

عدّة من أصحابنا (6)، عن سهل بن زياد، عن القاسم بن محمّد الزّيات قال: قلت لأبي الحسن- (عليه السلام)-: إنّي ظاهرت من امرأتي.

فقال: كيف قلت؟

[قال: قلت:] (7) أنت عليّ كظهر أمّي إن فعلت كذا و كذا.

فقال: لا شي‏ء، عليك، و لا تعد.

محمّد بن يحيى‏ (8)، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن رجل من أصحابنا، عن رجل [قال: قلت‏] (9) لأبي الحسن- (عليه السلام)-: إنّي قلت لامرأتي‏ (10): أنت عليّ كظهر أمّي إن خرجت من باب الحجرة، فخرجت.

فقال: ليس عليك شي‏ء.

فقلت: إنّي قويّ على أن أكفّر.

فقال: ليس عليك شي‏ء.

فقلت: إنّي أقوى على أن أكفر رقبة و رقبتين.

____________

(1) نفس المصدر، ح 25.

(2) نفس المصدر، ح 26.

(3) م، ن، ش، ق: مصّدقة.

(4) ليس في ن، ش، ق.

(5) نفس المصدر/ 159، ح 27.

(6) نفس المصدر/ 158، ح 24.

(7) ليس في ق.

(8) نفس المصدر/ 154، ح 4.

9 و 10 ليس في ق.

126

قال: ليس عليك شي‏ء، قويت أو لم تقو.

عليّ بن إبراهيم‏ (1): عن أبيه، و عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:

سمعته يقول: جاء رجل إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- ظاهرت من امرأتي.

قال: اذهب فأعتق رقبة.

قال: ليس عندي [شي‏ء] (2).

قال: اذهب و صم‏ (3) شهرين متتابعين.

قال: لا أقوى.

قال: اذهب فأطعم ستّين مسكينا.

قال: ليس عندي.

قال: فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أنا أتصدّق عنك. فأعطاه تمرا لإطعام ستّين مسكينا، قال: اذهب فتصدّق بها.

فقال: و الّذي بعثك بالحقّ، لا أعلم بين لابتيها (4) أحدا أحوج إليه منّي و من عيالي.

قال: فاذهب و كل‏ (5) و أطعم عيالك.

عدّة من أصحابنا (6)، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثّماليّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن المملوك، أ عليه ظهار؟

فقال: نصف ما على الحرّ من الصّوم، و ليس عليه كفّارة صدقة و لا عتق.

عليّ‏ (7)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه‏

____________

(1) نفس المصدر/ 155، ح 9.

(2) من المصدر.

(3) المصدر: اذهب فصم.

(4) الضمير في «لابتيها» يرجع إلى المدينة.

و لابتاها: جانباها. و اللابة: الحرّة. و هي أرض ذات حجارة سود كأنّها أحرقت بالنار. و المدينة المشرّفة إنّما هي بين حرّتين عظيمتين.

(5) المصدر: فكل.

(6) نفس المصدر/ 156- 157، ح 15.

(7) نفس المصدر/ 157، ح 16.

127

و (1) أبي الحسن- (عليهما السلام)- في رجل كان له عشر جوار، فظاهر منهنّ كلّهنّ جميعا بكلام واحد.

فقال: عليه عشر كفّارات.

أبو عليّ الأشعري‏ (2)، عن محمّد بن عبد الجبّار، [عن صفوان،] (3) عن سيف التّمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: الرّجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي‏ (4)، أو خالتي، أو عمّتي.

فقال: إنّما ذكر اللّه الأمّهات، و إنّ هذا الحرام.

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: الرّجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر عمّته، أو خالته.

فقال: هو الظّهار.

أبو عليّ الأشعري‏ (6)، عن محمّد بن عبد الجبّار، و الرّزّاز، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان [بن يحيى‏] (7)، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم- (عليه السلام)- عن الرّجل يظاهر من جاريته.

فقال: الحرّة و الأمة في ذا (8) سواء.

محمّد بن يحيى‏ (9)، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال: من مرض أو عطاش.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

[و للظّهار أحكام و تفاصيل كثيرة مذكورة في محالّها. فمن أرادها، وقف عليها هناك.] (10) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: يعادونهما، فإنّ كلّا من المتعاديين في حدّ

____________

(1) المصدر/ أو.

(2) نفس المصدر/ 157، ح 18.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أمّي.

(5) نفس المصدر/ 155، ح 10.

(6) نفس المصدر/ 156، ح 11.

(7) من المصدر.

(8) أي: في هذا.

(9) نفس المصدر 4/ 116، ح 1.

(10) ليس في ق، ش، م.

128

غير حدّ الآخر. أو يضعون. أو يختارون غير حدودها.

كُبِتُوا: أخزوا أو أهلكوا. و أصل الكبت: الكبّ.

كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏، يعني: الأمم الماضية.

وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ‏: تدلّ على صدق الرّسول و ما جاء به.

وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (5): يذهب عزّهم و تكبّرهم.

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏: منصوب «بمهين» أو بإضمار «اذكر».

جَمِيعاً: كلّهم، لا يدع أحدا غير مبعوث. أو مجتمعين.

فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا، أي: على رؤوس الأشهاد، تشهيرا لحالهم و تقريرا لعذابهم. أَحْصاهُ اللَّهُ‏: أحاط به عددا، لم يغب منه شي‏ء.

وَ نَسُوهُ‏: لكثرته. أو تهاونهم به.

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (6): لا يغيب عنه شي‏ء.

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏: كلّيا و جزئيّا.

ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ: ما يقع من تناجي ثلاثة.

و يجوز أن يقدّر مضاف، أو يؤوّل «نجوى» بمتناجين، و يجعل «ثلاثة» صفة لها.

و اشتقاقها من النّجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإنّ السّرّ [أمر] (1) مرفوع إلى الذّهن لا يتيسر لكلّ أحد أن يطّلع عليه.

إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏: إلّا (2) يجعلهم اللّه أربعة، من حيث إنّه يشاركهم في الاطّلاع عليها.

و الاستثناء (3) من أعمّ الأحوال‏ (4).

وَ لا خَمْسَةٍ: و لا نجوى خمسة إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ‏.

____________

(1) من أنوار التنزيل 2/ 460.

(2) في ق زيادة: الله.

(3) في م زيادة: محمول.

(4) و المعنى: ما يكون من نجوى ثلاثة على حال من الأحوال إلّا على حال أن يكون اللّه- تعالى- رابعهم.

129

قيل‏ (1): تخصيص العددين، إمّا لخصوص الواقعة فإنّ الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأنّ اللّه وتر يحبّ الوتر و الثّلاثة أوّل الأوتار، أو لأنّ التّشاور لا بدّ له من اثنين يكونان، كالمتنازعين و ثالث يتوسّط بينهما.

و قرئ‏ (2): «ثلاثة و خمسة» بالنّصب على الحال بإضمار «يتناجون»، أو بتأويل «نجوى» بمتناجين.

وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ‏: و لا أقلّ ممّا ذكر، كالواحد و الاثنين.

وَ لا أَكْثَرَ، كالسّتّة و ما فوقها.

إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ‏: يعلم ما يجري بينهم.

و قرأ (3) يعقوب: «و لا أكثر» بالرّفع، عطفا على محلّ «من نجوى» أو محلّ «لا أدنى» إن جعلت «لا» لنفي الجنس‏ (4).

أَيْنَ ما كانُوا: فإنّ علمه بالأشياء ليس بقرب مكانيّ، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة.

ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ: تفضيحا لهم، و تقريرا لما يستحقّونه من الجزاء.

إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (7): لأنّ نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكلّ على سواء.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (5) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: [قوله‏ (6): وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏] (7) و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ. (8) و قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ.

فإنّما أراد بذلك: استيلاء امنائه بالقدرة الّتي ركّبها فيهم على جميع خلقه، و أنّ فعلهم‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 460.

(2) أنوار التنزيل 2/ 460.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) أي: إن جعل «لا» لنفي الجنس، كان «أدنى» مبنيّا على الفتح في اللّفظ و مبتدأ في المعنى و الأصل فيكون مرفوعا محلا. و «لا» في «لا أكثر» تأكيد للأولى فيكون «أكثر» مرفوعا، عطفا على محل «لا أدنى».

(5) الاحتجاج/ 250.

(6) الزخرف/ 84.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) الحديد/ 4.

130

فعله.

و

في كتاب الاهليلجة (1) المنقول عن الصّادق- (عليه السلام)-: و إنّما سمّي جميعا سميعا لأنّه‏ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ [ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ‏] (2) أَيْنَ ما كانُوا. يسمع النّجوى، و دبيب النّمل على الصّفا، و خفقان الطّير في الهواء، لا يخفى عليه خافية، و لا شي‏ء ممّا أدركته الأسماع و الأبصار، و ما لا تدركه الأسماع و الأبصار، ما جلّ من ذلك و ما دقّ و ما صغر من ذلك و ما كبر.

و

في كتاب التّوحيد (3)، بإسناده إلى عمر (4) بن أذينة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ (الآية) فقال: هو واحد أحديّ الذّات، بائن من خلقه، و بذلك وصف نفسه، و هو بكلّ شي‏ء محيط بالإشراف و الاحاطة و القدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات و لا في الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر، بالإحاطة و العلم لا بالذّات، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة، فإذا كان بالذات لزمه الحواية.

و

في اصول الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، رفعه قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال له: أخبرني عن اللّه أين هو؟

فقال أمير المؤمنين: هو هاهنا و هاهنا، و فوق، و تحت و محيط بنا، و معنا، و هو قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ (الآية).

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ قال: فلان و فلان و أبي‏ (7) فلان أمينهم‏ (8) حين اجتمعوا، فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا: إن مات محمّد ألّا نرجع الأمر فيهم أبدا.

____________

(1) بحار الأنوار 3/ 194.

(2) ورد في ق، ش، م، بدل ما بين المعقوفتين:

الآية.

(3) التوحيد/ 131، ح 13.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: عمرو.

(5) الكافي 1/ 130، ح 1.

(6) تفسير القمّي 2/ 356.

(7) المصدر: ابن.

(8) ليس في ق، ش، م.

131

و

في روضة الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، [عن عليّ بن الحسين،] (2)، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ (الآية) قال: نزلت هذه الآية في فلان و فلان، و أبي عبيدة (3) الجرّاح، و عبد الرّحمن بن عوف، و سالم، مولى أبي حذيفة، و المغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و تواثقوا (4): لئن مضى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا تكون الخلافة في بني هاشم و لا النّبوّة أبدا. فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- فيهم هذه الآية.

... إلى قوله- (عليه السلام)-: لعلّك ترى أنّه كان يوم‏ (5) يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسين- (عليه السلام)-؟! و هكذا كان في سابق علم اللّه، الّذي أعلمه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين- (عليه السلام)- و خرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كلّه.

و

في نهج البلاغة (6): قال- (عليه السلام)-: مع كلّ شي‏ء (7) لا بمقارنة، و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة.

و

في إرشاد المفيد (8): و جاءت الرواية (9) أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر، فقال له: أنت خليفة نبيّ‏ (10) هذه الأمّة؟

فقال له: نعم.

فقال: إنّا نجد في التّوراة خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبّرني عن اللّه أين هو، في السّماء هو أم في الأرض؟

فقال له أبو بكر: هو في السّماء على العرش.

قال اليهوديّ: فأرى الأرض خالية منه، و أراه على هذا القول في مكان دون مكان.

فقال له أبو بكر: هذا كلام الزّنادقة، أعزب عنّي و إلّا قتلتك.

____________

(1) الكافي 8/ 180، ح 202.

(2) ليس في ق.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: بن.

(4) المصدر: توافقوا.

(5) ليس في ق.

(6) النهج/ 40، ح الخطبة 1.

(7) ليس في ن، ت، ر.

(8) الإرشاد/ 96/ 97.

(9) يوجد في ت، ر، المصدر.

(10) ليس في ق.

132

[فولّى الحبر متعجّبا يستهزئ بالإسلام. فاستقبله أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.] (1).

فقال له أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-: يا يهوديّ، قد عرفت ما سألت عنه و ما أجبت به، و إنّا نقول لك: اللّه أيّن الأين فلا أين له، و جلّ أن يحويه مكان، هو في [كلّ‏] (2) مكان بغير مماسّة و لا مجاورة، يحيط علما بما فيها و لا يخلو شي‏ء منها من تدبيرها، و إنّي مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرته لك، فإنّ عرفته أ تؤمن به؟

قال اليهودي: نعم.

قال- (عليه السلام)-: ألستم تجدون في بعض‏ (3) كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت؟ قال: من عند اللّه. ثمّ جاءه ملك [آخر من المغرب‏] (4) فقال له موسى: من أين أقبلت؟ قال: من عند اللّه. ثمّ جاءه ملك فقال له: قد جئتك‏ (5) من السّماء السّابعة من عند اللّه. ثمّ جاءه ملك آخر فقال له: قد جئتك‏ (6) من الأرض السّفلى من عند اللّه. فقال موسى: سبحان من لا يخلوا منه مكان و لا يكون إلى مكان أقرب من مكان؟

فقال اليهودي: أشهد أنّ هذا هو الحقّ، و أنّك أحقّ بمقام نبيّك ممّن استولى عليه.

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ‏: نزلت في اليهود و المنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم و يتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ثمّ عادوا لمثل فعلهم.

وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ‏، أي: بما هو إثم و عدوان للمؤمنين و تواص بمعصية الرّسول.

و قرأ (7) حمزة: «و ينتجون». و روي عن يعقوب [مثله‏] (8) و هو، يفتعلون، من‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من نور الثقلين 5/ 260، ح 27.

(3) ليس في ق، ش.

(4) ليس في ن، ت، ي، ر.

5 و 6- في ق زيادة: قال.

(7) أنوار التنزيل 2/ 460.

(8) من المصدر.

133

«النّجوى».

و

في مجمع البيان‏ (1): و قرأ حمزة و رويس عن يعقوب: «ينتجون» و الباقون:

«يتناجون». و يشهد لقراءة حمزة قول النّبيّ في علي- لما قال له بعض أصحابه: أ تناجيه دوننا؟-: ما أنا انتجيته. بل اللّه انتجاه.

وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ‏: فيقولون: السّام‏ (2) عليك، أو أنعم صباحا. و اللّه يقول‏ (3): وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏.

و

في روضة الواعظين‏ (4) للمفيد- (رحمه اللّه)-: و قال- تعالى- في سورة المجادلة: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ‏ (الآية) و روي أنّ اليهود أتت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالوا: السّام عليك، يا محمّد (5). و السّام بلغتهم: الموت.

فقال رسول اللّه: [و عليكم‏] (6). فأنزل اللّه هذه الآية.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ (الآية) قال: كان أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يأتون رسول اللّه فيسألونه أن يسأل اللّه لهم، و كانوا يسألون ما لا يحلّ لهم، فأنزل اللّه: وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ‏. و قولهم له إذا أتوه: أنعم صباحا، و أنعم مساء. و هي تحيّة أهل الجاهليّة، فأنزل اللّه: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ‏.

فقال لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قد أبدلنا اللّه بخير من ذلك تحيّة أهل الجنّة (8)، السّلام عليكم.

وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏: فيما بينهم.

لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ‏: هلّا يعذّبنا اللّه بذلك لو كان محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- نبيّا.

حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ‏: عذابا.

____________

(1) المجمع 5/ 249.

(2) سيأتي معناها في الرواية الآتية.

(3) النمل/ 59.

(4) روضة الواعظين/ 458.

(5) ق، ش، م: يا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله-.

(6) ليس في ق، ش.

(7) تفسير القمّي 2/ 354- 355.

(8) ق، ش، م: الإسلام.

134

يَصْلَوْنَها: يدخلونها.

فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8): جهنّم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ‏، كما يفعل المنافقون.

و عن يعقوب‏ (1): «فلا تنجوا».

وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏: بما يتضمّن خير (2) المؤمنين، و الاتّقاء عن معصية الرّسول.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ (9): فيما تأتون و تذرون، فإنّه يجازيكم عليه.

إِنَّمَا النَّجْوى‏، أي: النّجوى بالإثم و العدوان‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏، فإنّه المزيّن لها و الحامل عليها.

لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا: بتوهّمهم أنّها في نكبة أصابتهم.

وَ لَيْسَ‏: الشّيطان، أو التّناجي‏ (3).

بِضارِّهِمْ‏: المؤمنين.

شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏: إلّا بمشيئته.

وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (10): و لا يبالوا بنجواهم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان سبب نزول هذه الآية، أنّ فاطمة- (عليها السلام)- رأت في منامها أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- من المدنية، فخرجوا حتّى جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه شاة كبيرا (5)،- و هي الّتي في أحد أذنيها نقط بيض- فأمر

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 461.

(2) في ق زيادة: الأنبياء.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 461. و في ق، ش، م: الناجي. و في سائر النسخ: التاجي.

(4) تفسير القمّي 2/ 355- 356.

(5) كذا في النسخ. و في المصدر: كبراء.

و الصحيح: ذراء. كما ورد في تفسير الصافي 5/ 147 عند نقل الرواية.

135

بذبحها. فلمّا أكلوا منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بذلك.

فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بحمار فأركب عليه فاطمة، و أمر أن يخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- من المدينة، كما رأته فاطمة- (عليها السلام)- في نومها.

فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذات اليمين، كما رأيت فاطمة، حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- شاة ذرآء (1)، كما رأت فاطمة- (عليها السلام)-.

فأمر بذبحها فذبحت و شويت.

فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حتّى وقف‏ (2) عليها و هي تبكي.

فقال: ما شأنك، يا بنيّة؟

فقالت: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- رأيت البارحة كذا و كذا في نومي، و قد فعلت أنت كما رأيته في نومي، فتنحّيت عنكم لئلا أراكم تموتون.

فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فصلّى ركعتين، ثمّ ناجى ربّه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد، هذا شيطان يقال له: الزّها، و هو الّذي أرى فاطمة هذه الرّؤيا و يري‏ (3) المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به.

فأمر جبرئيل- (عليه السلام)- فجاء به إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال له: أنت الّذي أريت فاطمة- (عليها السلام)- هذه الرّؤيا؟

فقال: نعم، يا محمّد. فبزق عليه ثلاث بزقات، فشجّه‏ (4) في ثلاثة (5) مواضع.

ثمّ قال جبرئيل- (عليه السلام)- لمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا محمّد، إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصّالحون، من شرّ ما رأيت من رؤياي. و يقرأ الحمد

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: كبيرا.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: وقع.

(3) المصدر: يؤذي.

(4) كذا في المصدر: و في النسخ: قبيحة.

(5) المصدر: ثلاث‏

136

و المعوّذتين و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و يتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنّه لا يضرّه ما رأى.

فأنزل اللّه على رسوله: إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏ (الآية).

أخبرنا (1) أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي بكر الحضرميّ و بكر بن أبي بكر قال: حدّثنا سليمان بن خالد قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه: إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏.

قال: الثاني‏ (2).

و

في روضة الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم [عن أبيه‏] (4)، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا رأى‏ (5) الرّجل منكم ما يكرهه في منامه، فليتحوّل عن شقّه الّذي كان عليه نائما، و ليقل: إِنَّمَا النَّجْوى‏- إلى قوله-:

بِإِذْنِ اللَّهِ‏. ثمّ ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة اللّه المقربون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصّالحون، عن شر ما رأيت و من شر الشّيطان الرّجيم.

و في مجمع البيان‏ (6): و قيل: إنّ الآية المراد بها: أحلام المنام الّتي يراها الإنسان في نومه فتحزنه.

ورد في الخبر (7)، عن عبد اللّه بن مسعود [قال: قال: النّبيّ:] (8) إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يحزنه.

و

عن ابن عمر (9)، عنه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا يتناج اثنان دون الثالث [صاحبهما، فانّ ذلك يحزنه‏] (10).

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ‏: توسّعوا فيه، و ليفسح بعضكم عن بعض. من قولهم: افسح عنّي، أي: تنحّ.

و قرئ‏ (11): «تفاسحوا».

و المراد بالمجلس: الجنس، و (12) يدلّ عليه قراءة عاصم‏ (13)، بالجمع. و أو مجلس رسول‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) المصدر: فلان.

(3) الكافي 8/ 142، ح 106.

4 و 5 أليس في ق.

6 و 7- المجمع 5/ 251.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) ليس في المصدر.

(11) أنوار التنزيل 2/ 461.

(12) في ق زيادة: قرى.

(13) نفس المصدر و الموضع.

137

اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فإنّهم كانوا يتضامّون به تنافسا على القرب منه، و حرصا على استماع كلامه.

فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ‏: فيما تريدون التّفسّح فيه من المكان و الرّزق و الصّدر و غيرها.

وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا (1) انهضوا للتّوسعة، أو لما أمرتم به- كصلاة أو جهاد-، أو ارتفعوا عن المجلس، فَانْشُزُوا.

و قرأ (2) نافع و ابن عامر و عاصم، بضمّ الشّين فيهما.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): و قوله: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا (الآية) قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إذا دخل المسجد يقوم له النّاس، فنهاهم أن يقوموا له، فقال: تَفَسَّحُوا، أي: وسّعوا له [في المجلس‏] (4). وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا، يعني:

إذا قال: قوموا، فقوموا.

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏: بالنّصر، و حسن الذّكر في الدّنيا، و إيوائهم غرف الجنّة [في الآخرة] (5).

وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏: و يرفع العلماء منهم خاصّة درجات بما جمعوا بين العلم و العمل.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (6) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: روي عن الحسن‏ (7) العسكري- (عليه السلام)- [أنّه اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري- (عليهم السلام)-] (8) أنّ رجلا من فقهاء الشّيعة كلّم بعض النّصّاب فأفحمه‏ (9) بحجّته‏ (10) حتّى أبان عن فضيحته، فدخل على‏ (11) عليّ بن محمّد- (عليهما السلام)- و في صدر مجلسه دست‏ (12) عظيم منصوب، و هو قاعد خارج الدّست، و بحضرته خلق من العلويّين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك‏

____________

(1) في جميع النسخ زيادة: فانشزوا.

(2) نفس المصدر الموضع.

(3) تفسير القمّي 2/ 356.

(4) من المصدر.

(5) ليس في ق.

(6) الاحتجاج/ 454- 455.

7 و 8- ليس في ق، ش، م.

(9) أفحمه: أسكته بالحجة.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: بحجّة.

(11) المصدر: إلى.

(12) الدّس: الوسادة.

138

الدّست و أقبل عليه، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف، فأما العلويّون‏ (1) فأجلّوه عن العتاب.

و أمّا الهاشميّون، فقال له‏ (2) شيخهم: يا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين و العبّاسيّين؟

فقال- (عليه السلام)-: إيّاكم و أن تكونوا من الّذين قال اللّه‏ (3)- تعالى- فيهم:

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏. أ ترضون بكتاب اللّه حكما؟

قالوا: بلى.

قال- (عليه السلام)-: أليس يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا- إلى قوله-: وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏. فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني‏ (4) عنه- تعالى- قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ أو قال: يرفع اللّه الذين أوتوا سرف النّسب درجات؟ أو ليس قال اللّه‏ (5): هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏. فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه؟ إنّ كسر هذا لفلان النّاصب بحجج اللّه الّتي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النّسب.

(الحديث)

و

في مجمع البيان: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏.

و قد ورد أيضا في الحديث أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: فضل العالم على الشّهيد درجة، و فضل الشهيد على العابد درجة. و فضل النّبيّ على العالم درجة. و فضل القرآن على سائر الكلام، كفضل اللّه على‏ (6) خلقه. و فضل العالم على سائر النّاس كفضلي على أدناهم. رواه جابر بن عبد اللّه.

و

قال عليّ‏ (7)- (عليه السلام)-: من جاءته منيّته، و هو يطلب العلم، فبينه و بين‏

____________

(1) في ق، ش، م زيادة: الأشراف.

(2) المصدر: لهم.

(3) آل عمران/ 23.

(4) كذا في المصدر: و في النسخ: أخبرني.

(5) الزمر/ 9.

(6) في ق، ش، م، زيادة: سائر.

(7) ليس في ق، ش، م.

139

الأنبياء درجة.

و

في جوامع الجامع‏ (1): و عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: بين العالم و العابد مائة درجة، بين كلّ درجتين خصر (2) الجواد المضمر (3) سبعين سنة.

و عنه‏ (4)- (عليه السلام)-: فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

و عنه‏ (5)- (عليه السلام)-: تشفع يوم القيامة ثلاثة (6): الأنبياء، ثمّ العلماء، ثمّ الشّهداء.

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11): تهديد لمن لم يمتثل الأمر، أو استكرهه.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً:

فتصدّقوا قدّامها. مستعار ممّن له يدان.

و في هذا الأمر تعظيم الرّسول، و إنفاع الفقراء، و النّهي عن الإفراط في السّؤال، و التّمييز و التميّز بين المخلص و المنافق، و محبّ الآخرة و محبّ الدّنيا.

ذلِكَ‏ [، أي: ذلك التصدّق‏] (7) خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ: اي لأنفسكم من الزينة و حبّ المال.

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (12): لمن لم يجد، حيث رخص له في المناجاة بلا تصدّق.

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏: أخفتم الفقر من تقديم الصّدقة. أو أخفتم التّقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر.

و جمع «صدقات» لجمع المخاطبين، أو لكثرة التّناجي.

فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏: بأن رخصّ أن لا تفعلوا.

____________

(1) الجوامع/ 485.

(2) كذا في المصدر. و في ن: خطو. و في ت، م، ي، ر: خطر. و الحضر: الاسم من احضر الفرس:

إذا عدا شديدا.

(3) المضمر: من ضمر، بمعنى: هزل و دق.

و كانت العرب تضمر الخيل للغزو و السباق. و ذلك بأن يربطه و يكثر ماءه و علفه حتى يسمن، ثم يقلّل ماءه و علفه مدّة و يركضه في الميدان حتّى يهزل. و مدّة التضمير عندهم أربعون يوما.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع‏

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) ليس في ق، ش.

140

فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ: فلا تفرّطوا في أدائهما.

وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: في سائر الأوامر، فإنّ القيام بها كالجابر للتّفريط في ذلك.

وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ (13): ظاهرا و باطنا.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل في مكالمة بينه و بين اليهود، و فيه: فأنزل اللّه- تعالى- أن لا يكلّموني حتّى يتصدّقوا بصدقة، و ما كان ذلك لنبيّ قطّ، قال اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ‏ (الآية) ثمّ وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمة منه.

و

عن أمير المؤمنين‏ (2)- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه‏ للقوم بعد موت عمر بن الخطّاب: نشدتكم باللّه، هل فيكم أحد أنزلت فيه هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ‏ (الآية) فكنت أنا الّذي قدّم الصّدقة غيري؟

قالوا: لا.

و

في كتاب الخصال‏ (3)، في مناقب عليّ- (عليه السلام)- و تعدادها: قال- (عليه السلام)-: و أمّا الرّابعة و العشرون، فإنّ اللّه أنزل على رسوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ‏ (الآية) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول اللّه- صلّى الله عليه و آله- أتصدّق قبل ذلك بدرهم، و و اللّه، ما فعل هذا أحد [من أصحابه‏] (4) قبلي [و لا بعدي‏] (5)، فأنزل اللّه: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ (الآية) فهل تكون التّوبة إلّا عن ذنب؟

و

فيه‏ (6)، في احتجاج عليّ- (عليه السلام)- على أبي بكر: قال: فأنشدك باللّه، أنت الّذي قدّم بين يدي نجواه لرسول اللّه‏ (7)- (صلّى اللّه عليه و آله)- [صدقة] (8) فناجاه و عاتب اللّه قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (الآية) أم أنا؟

قال: بل أنت.

____________

(1) الاحتجاج/ 50.

(2) نفس المصدر/ 142.

(3) الخصال/ 574، ح 1.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) ليس في ق، ش.

(6) نفس المصدر/ 552 ح 30.

(7) المصدر: بين يدي نجوى رسول الله.

(8) من المصدر.

141

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ‏ (الآية) قال: إذا سألتم رسول اللّه حاجة فتصدّقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فإنّه تصدّق بدينار، و ناجى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عشر نجوات‏ (2).

حدّثنا (3) أحمد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (4)- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- تعالى-:

إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ‏ (الآية).

قال: قدّم عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بين يدي نجواه صدقة، ثمّ نسخها قوله: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (الآية).

و

بإسناده‏ (5) إلى مجاهد قال: قال عليّ- (عليه السلام)-: إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل به أحد بعدي، و هي آية النّجوي، إنّه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدّم بين يدي كلّ نجوى أناجيها النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- درهما.

قال: فنسخها قوله: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (الآية).

و

في مجمع البيان‏ (6): قال- (عليه السلام)-: بي خفّف اللّه عن هذه الأمّة (7)، و لم تنزل في أحد قبلي و لن تنزل‏ (8) في أحد بعدي.

و في شرح الآيات الباهرة (9): روى محمد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-، عن عليّ بن عقبة (10) و محمّد بن القاسم قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، عن حسن‏ (11) بن حسين، عن حيّان‏ (12) بن عليّ، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ‏ (الآية) قال: نزلت في عليّ خاصّة. كان له دينار فباعه‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 357.

(2) ق، ش، م: مرّات.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المصدر: عن أبي عبد اللّه (أبي جعفر- ط)

(5) مجمع البيان 5/ 252.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: الآية.

(8) المصدر: و لم تنزل.

(9) تأويل الآيات الباهرة 2/ 673، ح 4.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: علي بن عتبة (العتبة- ق، ش، م)

(11) ق، ش: حسين.

(12) كذا في المصدر. و في النسخ: حنّان.

142

بعشرة دراهم، فكان كلّما ناجاه، قدّم درهما حتّى ناجاه عشر مرّات، ثمّ نسخت. فلم يعمل بها أحد قبله و لا بعده.

و

قال- أيضا- (1): حدثنا عليّ بن عبّاس، عن محمّد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السّدي، عن عبد خير، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: كنت أوّل من ناجى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، و كلّمت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عشر مرّات، كلّما أردت أن أناجيه تصدّقت بدرهم فشقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فقال المنافقون:

ما يألوا ما ينجش‏ (2) لابن عمّه. حتّى نسخها اللّه- تعالى- فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (الآية).

ثمّ قال- (عليه السلام)-: فكنت أوّل من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي.

و قال- أيضا- (3): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّاء، عن أيّوب بن سليمان، عن محمّد بن مروان، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله- تعالي-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ‏ (الآية) قال: إنّه حرّم كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ثمّ رخص لهم في كلامه بالصّدقة، فكان إذا أراد الرّجل أن يكلّمه تصدّق بدرهم ثمّ كلمه بما يريد.

قال: فكف النّاس عن كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و بخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه، فتصدّق عليّ- (عليه السلام)- بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك.

فقال المنافقون: ما صنع عليّ بن أبي طالب الّذي صنع من الصّدقة إلّا أنّه أراد أن يروّج‏ (4) لابن عمّه! فأنزل اللّه- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ‏

____________

(1) نفس المصدر، ح 5.

(2) النجش: هو أن يمدح السلعة في البيع لينفقها و يروجها، أو يزيد في قيمتها و هو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها.

(3) نفس المصدر، ح 6.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: يتزوج.

143

من إمساكها وَ أَطْهَرُ يقول: و أزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصّدقة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أَ أَشْفَقْتُمْ‏ يقول الحكيم: أ أشفقتم، يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ‏ (1) يقول: قدّام نجواكم، يعني: كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- صَدَقَةً على الفقراء؟ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏، يعني: تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول: أقيموا الصلوات الخمس‏ وَ آتُوا الزَّكاةَ، يعني: أعطوا الزّكاة، يقول: تصدّقوا. فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصّلاة و إيتاء الزّكاة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ بالصّدقة في الفريضة و التّطوّع‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏، أي: تنفقون.

و

فيه‏ (2): و نقلت من مؤلّف شيخنا، أبي جعفر الطّوسيّ هذا الحديث، ذكر أنّه في جامع التّرمذي و تفسير الثّعلبيّ، بإسناده: عن [عليّ بن‏] (3) علقمة الأنماريّ، يرفعه إلى عليّ- (عليه السلام)- أنّه قال: بي خفّف اللّه عن هذه الأمّة، لأنّ اللّه امتحن الصّحابة بهذه الآية فتقاعسوا [كلّهم‏] (4) عن مناجاة الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و كان قد احتجب في منزله من مناجاة كلّ أحد إلّا من تصدّق بصدقة. و كان معي دينار فتصدّقت به، فكنت أنا سبب التّوبة من اللّه على المسلمين حين عملت بالآية. و لو لم يعمل بها أحد، لنزل العذاب لامتناع‏ (5) الكلّ من العمل بها (6).

صدق- (صلوات اللّه عليه)- لأنّه ما زال سببا لكلّ خير يعزى إليه، و إنّ اللّه- سبحانه- أراد أن ينوّه بفضله، و يجعل هذه الآية منقبة له دون غيره، إذ لم يجعل للصّدقة مقدارا معيّنا، و لو جعل لأمكن أكثر النّاس أن يتصدّقوا، ففي ترك عملهم بها و نسخها دليل على أنّها كانت منقبة (7) له خاصّة، لأنه- تعالى- عالم بما يكون قبل كونه، و علم صدقات عليّ- (عليه السلام)- و تقاعس غيره عنها، فأراد اللّه- سبحانه- إظهار فضله عند تقاعس غيره و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (8).

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏، يعني: اليهود.

____________

(1) في ق، ش، م، زيادة: صدقة.

(2) نفس المصدر/ 675، ح 7.

3 و 4- من المصدر مع المعقوفتين.

(5) المصدر: [عند] امتناع.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: ثمّ قال.

(7) ليس في ق، ش.

(8) الحديد/ 21.

144

ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ‏: لأنّهم منافقون مذبذبون [بين ذلك‏] (1).

وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ‏: و هو ادّعاء الإسلام.

وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (14): أنّ المحلوف عليه كذب، كمن يحلف بالغموس‏ (2).

و في هذا التّقييد دليل على أنّ الكذب يعمّ ما يعلم المخبر عدم مطابقته، و ما لم يعلم.

قيل‏ (3): روي‏ أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان في حجرة من حجراته، فقال: يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار و ينظر بعين شيطان.

فدخل عبد اللّه بن نبتل‏ (4) المنافق، و كان أزرق، فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)- له:

علام تشتمني أنت و أصحابك؟ فحلف باللّه ما فعل، ثمّ جاء بأصحابه فحلفوا، فنزلت.

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً: نوعا من العذاب متفاقما (5).

إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (15): فتمرّنوا على سوء العمل و أصرّوا عليه.

اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ‏، أي: الّتي حلفوا بها.

و قرئ‏ (6) بالكسر، أي: إيمانهم الّذي أظهروه.

جُنَّةً: وقاية دون دمائهم و أموالهم.

فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏: فصدّوا النّاس في خلال أمنهم عن دين اللَّه بالتّحريش و التّثبيط.

فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (16): و عيد ثان بوصف آخر لعذابهم.

و قيل‏ (7): الأوّل عذاب القبر، و هذا عذاب الآخرة.

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (17): قد سبق مثله.

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ‏، أي: للّه، على أنّهم مسلمون و يقولون‏

____________

(1) من أنوار التنزيل 2/ 462.

(2) اليمين الغموس: اليمين الكاذبة تغمس صاحبها في الإثم.

(3) أنوار التنزيل 2/ 462.

(4) ق، ن: تنبل.

(5) تفاقم الأمر: استفحل شرّه.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) نفس المصدر و الموضع.

145

بالبعث‏ (1).

كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ‏: في الدّنيا إنهم لمنكم.

وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ: [في حلفهم الكاذب‏] (2) لأن تمكّن النّفاق في نفوسهم بحيث يخيّل إليهم في الآخرة أنّ الأيمان الكاذبة تروّج الكذب على اللّه، كما تروّجه عليكم [في الدّنيا] (3).

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ (18): البالفون الغاية في الكذب [حيث يكذبون‏] (4) مع عالم الغيب و الشّهادة و [يحلفون‏] (5) عليه.

و

في تفسير علي بن إبراهيم‏ (6): و قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قال: نزلت في الثّاني، لأنه‏ (7) مرّبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو جالس عند رجل من اليهود و يكتب خبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فأنزل اللّه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ‏ (الآية).

فجاء الثّاني إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال [له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (8): رأيتك تكتب عن اليهود و قد نهى اللّه عن ذلك؟! فقال: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كتبت عنه ما في التّوراة من صفتك.

و أقبل يقرأ ذلك على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو- (صلّى اللّه عليه و آله)- غضبان.

فقال له رجل من الأنصار: ويلك، أ ما ترى غضب النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليك؟! فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضب رسوله، إنّي إنّما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك.

فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا فلان، لو أنّ موسى بن عمران فيهم قائما، ثمّ أتيته رغبة عمّا جئت به، لكنت كافرا بما جئت به. و هو قوله: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً (9)، أي: حجابا بينهم و بين الكفّار، و أيمانهم إقرار باللّسان [خوفا من‏

____________

(1) يوجد في ق، ش.

2 و 3- من أنوار التنزيل 2/ 462.

(4) ليس في ق.

(5) من نفس المصدر و الموضع.

(6) تفسير القمي 2/ 357- 358.

(7) ليس في ق، ش، م. و في سائر النسخ:

الآية: و ما أثبتنا في المتن موافق المصدر.

(8) ليس في ق، ش، م.

(9) في ق، ن، م، زيادة: بينهم.

146

السيف‏] (1) و رفع الجزية.

و قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ‏ قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الّذين غصبوا آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم)- حقّهم‏ (2) فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له أنّهم لم يعملوا منها شيئا، كما حلفوا لرسول اللّه في الدّنيا حين حلفوا أن لا يردّوا الولاية في بني هاشم، و حين همّوا بقتل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في العقبة. فلمّا أطلع اللّه نبيّه و أخبره، حلفوا له أنّهم لم يقولوا ذلك و لم يهمّوا به حين أنزل اللّه على رسوله: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ (الآية) [قال: ذلك إذا عرض عليهم ذلك في‏ (3) القيامة ينكروه و يحلفوا (له كما حلفوا) (4) لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ (الآية).] (5)

اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏: استولى عليهم. من حذت الإبل و أحذتها (6): إذا استوليت عليها و جمعتها. و هو ممّا جاء على الأصل.

فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ‏: لا يذكرونه بقلوبهم و ألسنتهم.

أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ‏: جنوده و أتباعه.

أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (19): لأنّهم فوّتوا على أنفسهم النّعيم المؤيّد، و عرّضوها للعذاب المخلّد.

و

في كتاب المناقب‏ (7) لابن شهر آشوب، خطبة للحسين- (عليه السلام)- خطب بها لمّا رأى صفوف أهل الكوفة بكربلاء (8) كاللّيل و السّيل، و فيها: فنعم الرّبّ ربّنا، و بئس العباد أنتم، أقررتم بالطّاعة و آمنتم بالرّسول، محمّد، ثمّ إنّكم رجعتم إلى ذرّيته و عترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشّيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم. فتبّا لكم و لما تريدون، إنا للّه و إنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظّالمين.

و

في أصول الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن‏

____________

1 و 2- ليس في ق، ش.

(3) في ق زيادة: يوم.

(4) ليس في ق، ش.

(5) ليس في المصدر.

(6) كذا في أنوار التنزيل 2/ 462. و في النسخ:

حذتها.

(7) المناقب 4/ 100.

(8) ليس في ق، المصدر.

(9) الكافي 2/ 314، ح 8.

147

يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: بينما موسى جالسا إذا أقبل عليه إبليس و عليه برنس ذو ألوان، فلمّا دنا من موسى، خلع البرنس و قام إلى موسى [فسلّم عليه‏] (1).

فقال له موسى: من أنت؟

قال: أنا إبليس.

قال: أنت؟! فلا قرّب اللّه دارك قال: إنّي إنّما جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه.

قال: فقال له موسى: ما هذا البرنس؟

قال: به أختطف قلوب بني آدم.

فقال له موسى: أخبرني بالذّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟

قال: إذا أعجبته نفسه‏ (2) و استكثر عمله و صغر في عينه ذنبه‏ (3).

و قال: قال اللّه- عزّ و جلّ- لداود: يا داود، بشّر المذنبين و أنذر الصّدّيقين.

قال: كيف أبشر المذنبين و أنذر الصّدّيقين؟

قال: يا داود، بشّر المذنبين أنّي اقبل التّوبة و أعفو عن الذنب، و أنذر الصّدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك.

الحسين بن محمّد الأشعري‏ (4)، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، جميعا، عن عاصم بن حميد، عن محمّد (5) بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: خطب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- النّاس فقال:

أيّها النّاس، إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّه، يتولّى فيها رجال رجالا. فلو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، و لو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهناك، استحوذ الشّيطان على أوليائه، و نجا الّذين سبقت لهم من اللّه‏

____________

(1) ليس في ن، ت.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) ليس في ق، ش، و في ن، ت، ر: دينه.

(4) نفس المصدر 1/ 54، ح 1.

(5) ليس في ق، ش، م، ر.

148

الحسنى.

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ‏ (20): في جملة من هو أذلّ خلق اللّه.

كَتَبَ اللَّهُ‏: في اللّوح.

لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي‏: بالحجية.

و قرأ (1) نافع و ابن عامر: «و رسلي» بفتح الياء.

إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ‏: على نصر أنبيائه.

عَزِيزٌ (21): لا يغلب عليه في مراده.

و

في مجمع البيان‏ (2): و روي‏ أنّ المسلمين قالوا لمّا [رأوا ما] (3) يفتح اللّه عليهم من القرى: ليفتحنّ اللّه علينا الرّوم و فارس.

فقال المنافقون: أ تظنون أنّ فارس‏ (4) و الرّوم كبعض القرى الّتي غلبتم عليها.

فأنزل اللّه هذه الآية.

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: لا ينبغي أن تجدهم وادّين أعداء اللّه، و المراد: أنّه لا ينبغي أن يوادّوهم.

وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏: و لو كان المحادّون أقرب النّاس إليهم.

و

في عيون الأخبار (5)، في باب نسخة وصيّة موسى بن جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: و أوصيت بها إلى عليّ، ابني.

... إلى قوله: و أمّهات أولادي، و من أقام منهم في منزله و في حجابه فله ما كان يجري عليه في حياتي إن أراد ذلك، و من خرج منهنّ إلى زوج فليس لها أن ترجع إلى حزانتي‏ (6) إلّا أن يرى عليّ ذلك، و بناتي مثل ذلك، و لا يزوّج بناتي أحد من إخوانهنّ‏ (7)

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 463.

(2) المجمع 5/ 255.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) المصدر: فارسا.

(5) العيون 1/ 28- 29، ح 1.

(6) المصدر: جرايتي.

و الحزانة: عيال الرجل الّذين يهتم بهم و يتحزّن عليهم.

(7) المصدر: أخواتهنّ.

149

من أمّهاتهنّ، و لا سلطان و لا عمل لهنّ إلّا برأيه و مشورته، فإن فعلوا ذلك، فقد خالفوا اللّه و رسوله و حادّوه في ملكه.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل، يقول فيه- و قد ذكر عليّا و أولاده-: ألا إنّ أعداء عليّ- (عليه السلام)- هم أهل الشّقاق [و النفاق و الحادّون، و] (2)، هم العادون و إخوان الشياطين الّذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ألا إنّ أولياءهم الّذين ذكرهم اللّه في كتابه المؤمنون، فقال: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (الآية).

أُولئِكَ‏، أي: الّذين لم يوادّوهم.

كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏: أثبته فيها.

وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ أي: من عند اللّه.

قيل‏ (3): هو نور القلب، أو القرآن، أو النّصر على العدوّ.

و قيل‏ (4): الضّمير للإيمان، فإنه سبب لحياة القلب.

و

في أصول الكافي‏ (5): الحسين بن محمّد بن محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي، عن مفضّل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و عنده في البيت أناس، فظننت أنّه إنّما أراد بذلك غيري.

فقال: أما، و اللّه، ليغيبنّ عنكم صاحب هذا الأمر، و ليخملنّ هذا (6) حتّى يقال: مات، هلك، في أيّ واد سلك. و لتكفأنّ كما تكفأ السّفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه، و كتب الإيمان في قلبه، و أيّده بروح منه. (الحديث)

و

بإسناده‏ (7) إلى أبي حمزة: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن قوله- تعالى-: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏.

قال: هو الإيمان.

____________

(1) الاحتجاج/ 62- 63.

(2) من المصدر.

3 و 4- أنوار التنزيل 2/ 463.

(5) الكافي 1/ 338- 339، ح 11.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: «ليحملنّ» بدل «ليخلمنّ هذا».

(7) نفس المصدر 2/ 15، ح 1.

150

بإسناده‏ (1) إلى الفضيل قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟

قال: لا.

عليّ بن إبراهيم‏ (2)، عن محمّد بن عيسى عن عبيد، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏؟

قال: هو الإيمان.] (3)

و

بإسناده‏ (4) إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال: ما من مؤمن إلّا و لقلبه أذنان في جوفه: أذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس، و أذن ينفث فيها الملك. فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك، و ذلك، قوله- تعالى-: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏.

و

بإسناده‏ (5) إلى محمّد بن سنان: عن أبي خديجة (6) قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- فقال لي: إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه و يتّقي، و تغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه و يعتدي، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه، و تسيخ في الثّرى عند إساءته. فتعاهدوا، عباد اللّه، نعمه بإصلاحكم أنفسكم، تزدادوا يقينا، و تربحوا نفيسا ثمينا. رحم اللّه امرءا همّ بخير فعمله، أو همّ بشر فارتدع عنه.

ثمّ قال: نحن نؤيّد بالرّوح، بالطاعة للّه و العمل له.

محمّد بن يحيى‏ (7)، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)- في قول رسول اللّه: إذا زنى الرجل، فارقه روح الإيمان.

قال: هو قوله: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ ذلك الّذي يفارقه.

عليّ بن إبراهيم‏ (8)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن داود قال: سألت أبا

____________

(1) نفس المصدر 2/ 15، ح 2.

(2) نفس المصدر 2/ 15، ح 5.

(3) لا يوجد في ق، ش.

(4) نفس المصدر 2/ 267، ح 3.

(5) نفس المصدر 2/ 268، ح 1.

(6) كذا في المصدر. و في ق: أبي حذيفة. و في غيرها: أبي خديجة.

(7) نفس المصدر 2/ 280، ح 11.

(8) نفس المصدر 2/ 284، ح 17.

151

عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إذا زنى الرّجل فارقه، روح الإيمان.

قال: فقال: هو مثل قول اللّه: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ‏.

ثمّ قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ هو الّذي فارقه.

عدّة من أصحابنا (1)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمّد بن داود الغنويّ، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا يقول فيه: فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فإنّهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن.

فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء.

و بروح الإيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا.

و بروح القوّة جاهدوا عدّوهم‏ (2) و عالجوا معاشهم.

و بروح الشّهوة أصابوا لذيذ الطّعام، و نكحوا الحلال من شباب النّساء.

و بروح البدن دبّوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثمّ قال: قال اللّه‏ (3)- عزّ و جلّ-: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏.

ثمّ قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ يقول: أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ قال: [الروح‏] (5) ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل [و كان‏] (6) مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو مع الأئمّة.

و

في محاسن البرقيّ‏ (7): عنه عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الرّحمن بن حمّاد، عن العبديّ‏ (8)، عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: الإيمان‏

____________

(1) نفس المصدر 2/ 281- 282، ح 16.

(2) ق، ش، م: أعداءهم.

(3) البقرة/ 253.

(4) تفسير القمّي 2/ 358.

5 و 6- من المصدر.

(7) المحاسن/ 249، ح 260.

(8) المصدر: القنديّ.

152

في القلب، و اليقين خطرات.

و

في كتاب الخصال‏ (1): عن سويد (2)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت:

فما الّذي يثبت الإيمان في العبد؟

قال: الّذي يثبته‏ (3) فيه الورع، و الّذي يخرجه منه الطّمع.

عن عليّ بن سالم‏ (4)، عن أبيه قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق- (عليه السلام)-: أدنى ما يخرجه به الرّجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه، و يصدّقه على قوله.

و

في كتاب التّوحيد (5)، بإسناده إلى محمّد بن مسلم‏ (6) قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- فقلت: قول اللّه‏ (7): يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏.

فقال: «اليد» في كلام العرب: النّعمة و القوّة. قال اللّه‏ (8): وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ. و قال‏ (9): وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ، أي: بقوّة. و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏، أي: قوّاهم‏ (10). (الحديث)

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (11)، بإسناده إلى أحمد بن إسحاق قال: قلت لأبي محمّد، الحسن بن عليّ- (عليه السلام)- و قد ذكر أنّ غيبة القائم- (عليه السلام)- تطول:

و إنّ غيبته لتطول؟

قال: إي، و ربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه ميثاقه بولايتنا و كتب في قلبه‏ (12) الإيمان و أيّده‏ (13) بروح منه. (الحديث)

و

بإسناده‏ (14) إلى الحسن بن محمّد بن صالح البزّاز قال: قال العسكريّ- (عليه السلام)-: إنّ ابني هو القائم من بعدي، و هو الّذي يجري فيه سنن الأنبياء (15) بالتّعمير

____________

(1) الخصال/ 9، ح 29.

(2) المصدر: عن أبان بن سويد.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يثبت.

(4) نفس المصدر/ 72، ح 109.

(5) التوحيد/ 153، ح 1.

(6) ق، ش: سالم.

(7) ص 75.

(8) ص/ 17.

(9) الذاريات/ 47.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: قوة.

(11) كمال الدّين/ 384- 385، ح 1.

(12) ق: ش: قلوبهم.

(13) كذا في المصدر. و في النسخ: أيّدهم.

(14) نفس المصدر/ 524، ح 4.

(15) كذا في المصدر. و في النسخ: و هو الّذي يخرج في سير الأنبياء.

153

و الغيبة حتّى تقسوا القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلّا من كتب اللّه- عزّ و جلّ- في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه.

و

بإسناده‏ (1) إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنه قال: التّاسع من ولدك، يا حسين، هو القائم بالحقّ و المظهر للدّين و الباسط للعدل.

قال الحسين- (عليه السلام)-: فقلت: يا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إنّ ذلك لكائن؟! فقال: إي، و الّذي بعث محمدا بالنّبوّة، و اصطفاه على البريّة، و لكن بعد غيبة و حيرة، و لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ اللّه- عزّ و جلّ- ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان، و أيّدهم بروح منه.

و

في شرح الآيات الباهرة (2): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا المنذر بن محمّد، عن أبيه قال: حدّثني عمّي، الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن عليّ بن محمّد بن بشير (3) قال: قال محمّد بن عليّ- (عليهما السلام)-، ابن الحنفيّة (4): إنّما حبّنا أهل البيت شي‏ء (5) يكتبه اللّه في أيمن قلب العبد، و من كتبه اللّه في قلبه، لا يستطيع أحد محوه.

أما سمعت اللّه- سبحانه- يقول: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (إلى آخر الآية)؟ فحبّنا أهل البيت الإيمان.

وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏: بطاعتهم.

وَ رَضُوا عَنْهُ‏: بقضائه، أو بما وعدهم من الثّواب.

أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ‏: جنده و أنصار دينه.

أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (22): الفائزون بخير الدارين.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): و جاء من طريق العامّة، ما رواه أبو نعيم قال:

حدّثنا محمّد بن حميد، بإسناده‏ (7) عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد (8) بن عمر بن عليّ بن أبي‏

____________

(1) نفس المصدر 304، ح 16.

(2) تأويل الآيات الباهرة 2/ 676، ح 8.

(3) المصدر: بشر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: لابن الحنفيّة.

(5) ليس في ش، ق.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 676، ح 9.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: عبيد اللّه.

154

طالب- (عليه السلام)- قال: حدّثني أبي، عن جدّي‏ (1)، عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه قال: قال سلمان الفارسيّ:

يا أبا الحسن، ما طلعت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلّا ضرب بين كتفي، و قال: يا سلمان، هذا و حزبه‏ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

____________

(1) المصدر: جدّه.

155

سورة الحشر

مدنيّة.

و آيها أربع و عشرون بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* في‏

كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة الحشر، لم يبق جنّة و لا نار و لا عرش و لا كرسيّ و لا الحجب و السّموات السّبع و الأرضون السّبع و الهواء و الرّيح و الطّير و الشّجر و الجبال و الشّمس و القمر و الملائكة، إلّا صلّوا عليه و استغفروا له. و إن مات في يومه أو ليلته، مات شهيدا.

و

في مجمع البيان‏ (2): أبي بن كعب قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: [من قرأ سورة الحشر، لم يبق جنّة و لا نار و لا عرش و لا كرسيّ و لا حجاب و لا السّموات السّبع و الأرضون السّبع و الهوام‏ (3) و الطّير و الشجر و الدوابّ‏] (4) و الشّمس و القمر و الملائكة، إلّا صلّوا عليه، و استغفروا له. و إن مات في يومه أو ليلته، مات شهيدا.

و

عن أبي سعيد المكاريّ‏ (5)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ، إذا أمسى، الرّحمن و الحشر و كلّ اللّه بداره ملكا شاهرا سيفه حتّى يصبح.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 145، ح 1.

(2) المجمع 5/ 255- 256.

(3) م، ش: الهواء.

(4) ليس في ق.

(5) نفس المصدر و الموضع.

156

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1).

قيل‏ (1): روي أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا قدم المدينة صالح بني النّضير، على أن لا يكونوا له و لا عليه.

فلمّا ظهر يوم بدر قالوا: إنّه النّبيّ المنعوت في التّوراة بالنّصرة.

فلمّا هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا و نكثوا، و خرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكّة و حالفوا أبو سفيان. فأمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [محمّد بن مسلمة] (2) أخا كعب من الرّضاعة فقتله غيلة، ثمّ صبّحهم بالكتائب و حاصرهم‏ (3) حتّى صالحوه على الجلاء، فجلا أكثرهم إلى الشّام و لحقت طائفة بخيبر [و الحيرة] (4)، فأنزل اللّه- تعالى-: سَبَّحَ لِلَّهِ‏- إلى قوله-: كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ قيل‏ (5): أي: في أوّل حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم هذا الذّلّ قبل ذلك. أو في أوّل حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشّام، و آخر حشرهم إجلاء عمر إيّاهم من خيبر إليه. [أو في أوّل حشر النّاس إلى الشام‏ (6)] (7)، و آخر حشرهم أنّهم يحشرون إليه عند قيام السّاعة فيدركهم هناك. أو أنّ نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب.

و «الحشر» إخراج جمع من مكان إلى آخر.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): عن الإمام الحسن بن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: ثمّ يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب، و يتبعهما بريحين شديدتين فيحشر النّاس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنّة عن يمين الصّخرة و يزلف الميعاد و تصير (9) جهنّم عن يسار الصّخرة في تخوم الأرضين السّابعة، و فيها [الفلق و] (10) و السّجين، فتفرّق الخلائق من عند الصّخرة، فمن وجبت له الجنّة، دخلها، [و من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 463.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر. و في ق، ش، م:

حاصروهم. و في ن، ت، ر: خاصرهم و في ي:

خاصمهم.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) نفس المصدر/ 464.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: إليه.

(7) ليس في ق.

(8) تفسير القمّي 2/ 272.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: «المعتبر و يحشر أهل» بدل «الميعاد و تصير».

(10) ليس في ن.

157

وجبت له النار،] (1) [دخلها] (2) و ذلك قوله‏ (3). فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.

و

في مجمع البيان‏ (4): لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اختلف في معناه، فقيل: كان جلاؤهم ذلك أوّل حشر اليهود إلى الشّام، ثمّ يحشر النّاس يوم القيامة إلى أرض الشّام- أيضا- و ذلك الحشر الثّاني ... عن ابن عبّاس و الزّهديّ و الجبّائيّ.

قال ابن عبّاس: قال لهم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اخرجوا.

قالوا: إلى أين؟

قال: إلى أرض المحشر.

ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا: لشدة بأسهم و منعتهم.

وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ‏، أي: أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللّه.

و تغيير النّظم و تقديم الخبر و إسناد الجملة إلى ضميرهم، للدّلالة على فرط وثوقهم بحصانتها، و اعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة و منعة بسببها.

و يجوز أن تكون «حصونهم» فاعلا «لما نعتهم».

فَأَتاهُمُ اللَّهُ‏، أي: عذابه، و هو الرّعب و الاضطرار إلى الجلاء.

و قيل‏ (5): الضّمير «للمؤمنين»، أي: فأتاهم نصر اللّه.

و قرئ‏ (6): «فآتاهم»، أي: العذاب، أو النّصر.

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا: لقوّة وثوقهم.

و

في كتاب التّوحيد (7): عن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه‏ و قد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات: و قال في آية أخرى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، يعني: أرسل عليهم عذابا.

وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏: و أثبت فيها الخوف الّذي يرعبها، أي، يملأها.

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) من المصدر.

(3) الشورى/ 7.

(4) المجمع 5/ 258.

5 و 6- أنوار التنزيل 2/ 464.

(7) التوحيد/ 266، ح 5.

158

يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ‏: ضنّا (1) بها على المسلمين، و إخراجا لما استحسنوا من آلاتها.

وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ‏: فإنّهم- أيضا- كانوا يخربون ظواهرها، نكاية و توسيعا لمجال القتال.

و عطفها على «أيديهم» من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن بغضهم، فكأنّهم استعملوهم فيه.

و الجملة حال، أو تفسير للرّعب.

و قرأ (2) أبو عمرو: «يخرّبون» بالتّشديد، و هو أبلغ لما فيه من التّكثير.

و قيل‏ (3): «الإخراب» التّعطيل، أو ترك الشّي‏ء خرابا. و «التّخريب» الهدم.

فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2): فاتّعظوا بحالهم فلا تغدروا و لا تعتمدوا على غير اللّه.

و

في مصباح الشّريعة (4): قال الصّادق- (عليه السلام)-: و لا يصحّ الاعتبار إلّا لأهل الصّفا و البصيرة، قال اللّه- تعالى-: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ.

و

في كتاب الخصال‏ (5): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان أكثر عبادة أبي ذرّ- (رحمه اللّه)-: التفكّر (6) و الاعتبار.

وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ: الخروج من أوطانهم.

لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا: بالقتل و السّبي، كما فعل ببني قريظة.

وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3): استئناف، معناه: أنّهم إن نجوا من عذاب الدّنيا، لم ينجوا من عذاب الآخرة.

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (4).

الإشارة إلى ما ذكر ممّا حاق بهم، و ما كانوا بصدده، و ما هو معدّلهم. أو إلى الأخير.

ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ: أيّ شي‏ء قطعتم من نخلة. فعلة، من اللّون، و تجمع على‏

____________

(1) أي: بخلا.

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 464.

(4) مصباح الشريعة/ 201.

(5) الخصال/ 42، ح 33.

(6) ق، ش، م: الفكر.

159

ألوان.

و قيل‏ (1): من اللّين، و معناها: النّخلة الكريمة، و جمعها أليان‏ (2).

أَوْ تَرَكْتُمُوها:

الضّمير «لما» و تأنيثه لأنّه مفسّر «باللّينة».

قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها.

و قرئ‏ (3): «أصلها» اكتفاء بالضّمة عن الواو، أو على أنّه كرهن‏ (4).

فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏: فبأمره.

وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ‏ (5): علّة لمحذوف، أي: و فعلتم. أو و أذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم منه.

وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏: و ما أعاده عليه، بمعني: صيره له، أو ردّه عليه، فإنّه كان حقيقا بأن يكون له لأنّه- تعالى- خلق النّاس لعبادته و خلق ما خلق لهم ليتوسّلوا به إلى طاعته، فهو جدير بأن يكون للمطيعين.

مِنْهُمْ‏: من بني النّضير، أو من الكفرة.

فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ‏: [فما أجريتم‏] (5) على تحصيله. من الوجيف، و هو سرعة السّير.

مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏، أي: لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل.

و «الرّكاب» ما يركب من الإبل، غلب فيه، كما غلب الرّاكب على راكبه.

قيل‏ (6): و ذلك إنّ كان المراد: في‏ء بني النّضير، فإنّ قراهم كانت على ميلين من المدينة، فمشوا إليها رجالا غير رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فإنّه ركب جملا أو حمارا، و لم يجر مزيد قتال و لذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلّا ثلاثة كانت بهم حاجة.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 464.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: البيان.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) في هامش ت:

أي في قراءة أصل بالضمّتين و جهان أحدهما أن يكون الضّمّة الثّانية بدلا من الواو المحذوفة و الثّاني أن يكون هو الجمع كرهن و رهن بضمتين في الجمع.

(5) لا يوجد في ق، ش. و في سائر النسخ: فما أوجفتم. و ما أثبتنا في المتن موافق لأنوار التنزيل 2/ 465.

(6) أنوار التنزيل 2/ 465.

160

وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ: بقذف الرّعب في قلوبهم.

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (6): فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظّاهرة، و تارة بغيرها.

و

في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)- [عن أبيه‏] (2)، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه: إنّ جميع ما بين السّماء و الأرض للّه- تعالى- و لرسوله و لأتباعهما (3) من المؤمنين من أهل هذه الصّفة، فما كان من الدّنيا في أيدي المشركين [و الكفّار] (4) و الظّلمة و الفجّار من أهل الخلاف لرسول اللّه و المولّي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصّفات و غلبوهم عليه مما أفاء اللّه على رسوله، فهو حقّهم أفاء اللّه عليهم و ردّه إليهم.

و إنّما معنى «الفي‏ء»: كلّ ما صار إلى المشركين ثمّ رجع ممّا كان [قد غلب‏] (5) عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء، مثل قول اللّه‏ (6)- عزّ و جلّ-:

فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏، أي: رجعوا. ثمّ قال: وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و قال‏ (7): وَ إِنْ طائِفَتانِ‏- إلى قوله-: حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏، أي:

ترجع. «فإن فاءت»، أي: رجعت‏ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ‏ (الآية)، يعني بقوله:

«تفي‏ء» ترجع. فدلّ الدّليل على أنّ «الفي‏ء» كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه. و يقال للشّمس إذا زالت: قد فاءت‏ (8) الشّمس، حين يفي‏ء الفي‏ء عند رجوع الشمس إلى زوالها. و كذلك ما أفاء اللّه على المؤمنين من الكفّار، فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار لهم.

و

في عيون الأخبار (9)، في باب ذكر مجلس الرّضا- (عليه السلام)- مع المأمون في‏

____________

(1) الكافي 5/ 16، ح 1.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: لأتباعه.

و في سائر النسخ: لأتباعهم.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) من المصدر.

(6) البقرة/ 226.

(7) الحجرات/ 9.

(8) كذا في المصدر. و في ن: ذللت. و في غيرها:

زالت.

(9) العيون/ 181- 182، ح 1.

161

الفرق بين العترة و الأمّة حديث طويل، و فيه‏ قالت العلماء: فأخبرنا هل فسّر اللّه الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرّضا- (عليه السلام)-: فسّر الاصطفاء في الظّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا و موضعا. فأوّل ذلك قوله- عزّ و جلّ-:

... إلى أن قال: و الآية الخامسة قول اللّه‏ (1): وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ خصوصيّة خصّهم اللّه [العزيز الجبّار] (2) بها و اصطفاهم على الامّة.

فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: ادعو إلي فاطمة. فدعيت له.

فقال: يا فاطمة.

قالت: لبّيك، يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: هذه فدك، هي ممّا (3) لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و هي لي خاصة دون المسلمين، و قد جعلتها لك لما أمرني اللّه به، فخذيها لك و لولدك. فهذه الخامسة.

و

في أصول الكافي‏ (4): علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، و كلّ أرض خربة، و بطون الأودية، فهو لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.

علي بن محمّد (5)، عن بعض أصحابنا (6) أظنّه السّيّاريّ، عن ابن أسباط قال: لمّا ورد أبو الحسن: موسى على المهديّ، رآه يردّ المظالم. فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال مظلمتنا لا تردّ؟

فقال: و ما ذاك، يا أبا الحسن؟

قال: إنّ اللّه لمّا فتح على نبيّه فدك و ما والاها لم يوجف عليه بخيل و لا

____________

(1) الإسراء/ 26.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) المصدر: هذه فدك ممّا هي ...

(4) الكافي 1/ 539، ح 3.

(5) نفس المصدر/ 543، ح 5. و فيه: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه.

(6) ق: أصحابه.

162

ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (1) و لم يدر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل ربه، فأوحى الله إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة- (عليها السلام)-. فدعاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال لها: يا فاطمة، إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك.

فقالت: قد قبلت، يا رسول اللّه، من اللّه و منك.

فلم يزل و كلاؤها فيها حياة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها و كلاءها، فأتته فسألته أن يردّها عليها.

فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك.

فجاءت بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أمّ أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التّعرّض، فخرجت و الكتاب معها فلقيها عمر.

فقال: ما هذا معك، يا بنت محمّد؟

قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة.

قال: أرينيه‏ (2).

فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه ثمّ تفل فيه و محاه و خرقه، و قال‏ (3) لها: هذا لم يوجف عليه أبوك. بخيل و لا ركاب، فضعي الحبال‏ (4) في رقابنا.

فقال له المهديّ: يا أبا الحسن، حدّها لي.

فقال: حدّ منها جبل أحد، وحدّ منها عريش‏ (5) مصر، وحدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.

____________

(1) الإسراء/ 26.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أرنيه.

(3) المصدر: فقال.

(4) ق، ت، ر: الجبال.

قال العّلامة المجلسي (ره) في مرآة العقول:

إي: ضعي الحباب في رقابنا لترفعنا إلى حاكم.

قاله تحقيرا و تعجيزا، و قاله تفريعا على المحال بزعمه. أي أنّك: إذا أعطيت ذلك، وضعت الحبل على رقابنا و جعلتنا عبيدا لك. أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليه أبوك بأنّها ملكك، فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكيّة.

أمّا معنى «فضعي الجبال ...». أي: إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا، فضعي.

(هامش نور الثقلين 5/ 276)

(5) المصدر: عريس.

163

فقال له: كلّ هذا؟! قال: نعم، يا أمير المؤمنين، هذا كلّه. [إنّ هذا كلّه‏] (1) ممّا لم يوجف على أهله رسول اللّه‏ (2)- (صلّى اللّه عليه و آله)- بخيل و لا ركاب.

فقال: كثير، و أنظر فيه.

و

في الخرائج و الجرائح‏ (3): و في روايات الخاصّة، أنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خرج في غزاة، فلمّا انصرف راجعا نزل في بعض الطّريق، فبينا رسول اللّه يطعم و النّاس معه إذ أتاه جبرئيل.

فقال: يا محمّد،- (صلّى اللّه عليه و آله)- قم فاركب.

فقال النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- فركبت و جبرئيل معي، فطويت له الأرض، كطيّ الثّوب، حتّى انتهى إلى فدك.

فلمّا سمع أهل فدك وقع الخيل، علموا (4) أنّ عدوّهم قد جاءهم‏ (5)، فغلّقوا أبواب المدينة و دفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم‏ (6) في بيت خارج من المدينة و لحقوا برءوس الجبال، فأتى جبرئيل العجوز و أخذ المفاتيح ثمّ فتح أبواب المدينة، و دار النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- في بيوتها و قراها.

فقال جبرئيل: يا محمّد، انظر إلى ما خصّك اللّه به و أعطاكه دون النّاس، و هو قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‏ و ذلك قوله- تعالى-: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ‏ (الآية) و لم يعرف‏ (7) المسلمون و لم يطئوها و لكنّ اللّه أفاءها على رسوله.

و طرق‏ (8) به جبرئيل في دورها و حيطانها، و غلّق الأبواب و دفع المفاتيح إليه، فجعلها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في غلاف سيفه، و هو معلّق بالرّحل، ثمّ ركب و طويت له الأرض، كطيّ السّجل، فأتاهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هم على مجالسهم و لم يتفرّقوا (9).

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: لم يوجف أهله على رسول اللّه.

(3) الخرائج و الجرائح 1/ 112.

(4) المصدر: ظنّوا.

(5) ق، ش، ت، م، ن: جاؤوهم.

(6) ق، ش، ت، م، ن، ر: عجوزهم.

(7) بعض نسخ المصدر: لم يغزوا.

(8) المصدر: طوّف.

(9) في المصدر زيادة: و لم يبرحوا.

164

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: هذه مفاتيح فدك. ثمّ أخرجها من غلاف سيفه، ثمّ ركب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ركب النّاس معه. (الحديث)

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏: بيان للأوّل، و لذلك لم يعطف عليه.

فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏.

و اختلف في قسم الفي‏ء، فقيل: يسدّس. و قيل: يخمّس، لأنّ ذكر اللّه للتّعظيم. و الأوّل هو ظاهر الآية.

و

في أصول الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول: نحن، و الله، الّذين عنى اللّه بذي القربى الّذين قرنهم اللّه بنفسه و نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏ إلى قوله:

وَ الْمَساكِينِ‏ (2) منّا خاصّة، و لم يجعل لنا سهما في الصّدقة، أكرم اللّه نبيّه و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي النّاس.

و

في مجمع البيان‏ (3): روى المنهال بن عمرو (4)، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال: قلت: قوله: وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏.

قال: هم قربانا و مساكيننا و أبناء سبيلنا.

و قال جميع الفقهاء (5): هم يتامى النّاس عامّة، و كذلك المساكين و أبناء السّبيل.

و قد روي أيضا ذلك عنهم- (عليهم السلام)-.

و

روى محمّد بن مسلم‏ (6)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: كان أبي يقول: لنا سهم الرّسول و سهم ذي القربى، و نحن شركاء النّاس فيما بقي.

و قيل‏ (7): إنّ مال الفي‏ء للفقراء من قرابة الرّسول، و هم بنو هاشم و بنو المطلب.

و

روي‏ (8)، عن الصّادق- (عليه السلام)- أنّه قال: نحن قوم فرض اللّه طاعتنا، و لنا

____________

(1) الكافي 1/ 539، ح 1.

(2) في ن زيادة: و ابن السبيل.

(3) المجمع 5/ 261.

(4) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 269. و في النسخ: المنهال بن عمر.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

165

الأنفال، و لنا صفوا المال.

و

في شرح الآيات الباهرة (1): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن حديد و محمّد بن إسماعيل بن بزيع، جميعا، عن منصور بن حازم، عن زيد بن عليّ قال: قلت له: جعلت فداك، قول اللّه- عزّ و جلّ-: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏؟

قال: الْقُرْبى‏، هي‏ (2) و اللّه، قرابتنا.

و

قال- أيضا- (3): حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إسحاق بن إبراهيم‏ (4)، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏ (الآية).

فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: هذه الآية نزلت فينا خاصّة، فما كان للّه و للرّسول فهو لنا، و نحن ذو القربى‏ (5)، و نحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول اللّه أبدا، و نحن أبناء السّبيل فلا يعرف سبيل إلّا بناء (6)، و الأمر كلّه لنا.

كَيْ لا يَكُونَ‏: الفي‏ء الّذي حقّه أن يكون للفقراء.

و قرأ (7) هشام في رواية، بالتّاء.

دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏.

«الدّولة» ما يتداوله الأغنياء و يدور بينهم، كما كان في الجاهليّة.

و قرئ‏ (8): «دولة» بمعنى: كي لا يكون الفي‏ء ذا تداول بينهم، أو أخذه غلبة تكون بينهم.

و قرأ هشام‏ (9): «دولة» بالرّفع، على كان التّامة، أي: كي لا يقع دولة جاهليّة.

و

في عيون الأخبار (10)، في باب ما كتبه الرّضا- (عليه السلام)- للمأمون من محض‏

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 677، ح 1.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: «القرى» بدل «القربى هي».

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المصدر: عن ابراهيم بن إسحاق.

(5) كذا في المصدر. و في ي، ر: ذوو القربى.

و في سائر النسخ: ذي القربى.

(6) كذا في المصدر ... و في ق: سبيل الإيتاء.

و في غيرها: سبيل الأبناء.

(7) أنوار التنزيل 2/ 465.

8 و 9 نفس المصدر و الموضع.

(10) العيون 2/ 124، ح 1.

166

الإسلام و شرائع الدّين: و البراءة ممن نفى الأخبار و شرّدهم، و آوى الطّرداء (1) اللّعناء، و جعل الأموال دولة بين الأغنياء، و استعمل السّفهاء مثل معاوية و عمرو بن العاص لعيني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و البراءة من أشياعهم و الّذين حاربوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (2) و قتلوا الأنصار و المهاجرين و أهل الفضل و الصّلاح من السّابقين.

وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏: و ما أعطاكم من الفي‏ء، أو من الأمر فَخُذُوهُ‏: لأنّه حلال لكم. أو فتمسّكوا به، لأنّه واجب الطّاعة.

وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ‏، أي: عن أخذه منه، أو عن إتيانه‏ فَانْتَهُوا عنه.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏: في مخالفة رسوله.

إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (7): لمن خالفه.

و

في عيون الأخبار (3)، بإسناده إلى ياسر الخادم قال: قلت للرّضا- (عليه السلام)-:

ما تقول في التّفويض؟

فقال: إنّ اللّه فوّض إلى نبيّه أمر دينه، فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. فأمّا الخلق و الرّزق، فلا.

ثمّ قال- (عليه السلام)-: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- [يقول‏ (4): اللَّهُ‏] (5) خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ.

و هو يقول: الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (6).

و

في كتاب التّوحيد (7)، بإسناده‏ (8) إلى إبراهيم بن عمر اليمانيّ: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إن اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، و أمرهم و نهاهم. فما أمرهم به من شي‏ء، فقد جعل لهم السّبيل إلى الأخذ به. و ما نهاهم عنه من شي‏ء، فقد جعل لهم السّبيل إلى تركه. و لا يكونون‏ (9) آخذين و لا تاركين إلّا بإذن اللّه.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (10)، بإسناده إلى أبي الحسن موسى بن جعفر- عليهما

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: «آدى الطرد» بدل «أوى الطرداء».

(2) من المصدر.

(3) العيون 2/ 203، ح 3.

(4) الرعد/ 16، الزمر/ 62.

(5) من المصدر.

(6) الروم/ 40.

(7) التوحيد/ 359، ح 1.

(8) ليس في ن.

(9) المصدر: لا يكونوا.

(10) العلل/ 71، ح 1.

167

السّلام- أنّه قال: قد، و اللّه، أوتينا ما أوتي سليمان و ما لم يؤت سليمان و ما لم يؤت أحد من الأنبياء، قال اللّه- عزّ و جلّ- في قصّة سليمان‏ (1): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ. و قال في قصّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و

في أصول الكافي‏ (2): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر (3)، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النّحويّ قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فسمعته يقول: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أدّب نبيه على محبّته، فقال‏ (4): وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ. ثمّ فوّض إليه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية). و قال‏ (5)- تعالى-: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (الحديث).

عدّة من أصحابنا (6)، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول. ثمّ ذكر نحوه.

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكار بن بكر (8)، عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه فأخبره بها، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبره‏ (9) الأوّل، فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كأنّ قلبي يشرّح بالسّكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشّام لا يخطئ بالواو (10) و شبهه، و جئت إلى هذا يخطأ هذا الخطأ كلّه! فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة.

قال: ثمّ التفت إليّ، فقال لي: يا ابن أشيم، إنّ اللّه- عزّ و جلّ- فوّض إلى سليمان بن داود فقال‏ (11): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ. و فوّض إلى نبيّه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. فما فوّض إلى رسول اللّه- صلّى‏

____________

(1) ص/ 39.

(2) الكافي 1/ 265، ح 1.

(3) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 40. و في ن: أحمد بن طاهر. و في سائر النسخ: أحمد بن زاهر.

(4) القلم/ 4.

(5) النساء/ 80.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) نفس المصدر، ح 2.

(8) ق، ش: بكير.

(9) المصدر: أخبر [به‏].

(10) المصدر: في الواو.

(11) ص/ 39.

168

اللّه عليه و آله- فد فوّضه إلينا.

عدّة من أصحابنا (1)، عن أحمد بن محمّد، الحجّال، عن ثعلبة، عن زرارة قال:

سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- و أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقولان: إنّ اللّه فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم. ثمّ تلا هذه الآية: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية)

عليّ بن إبراهيم‏ (2)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل بن يسار (3)، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول‏ لبعض أصحاب قيس الماصر:

إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال‏ (4): إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏. ثمّ فوّض إليه أمر الدّين و الأمّة ليسوس عباده فقال- تعالى-: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية). و إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان مسدّدا موفّقا مؤيّدا بروح القدس، لا يزلّ و لا يخطئ في شي‏ء ممّا يسوس به الخلق، فتأدّب بآداب اللّه.

ثمّ إنّ اللّه- عزّ و جلّ- فرض الصّلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى الرّكعتين ركعتين و إلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها (5) إلّا في سفر، و أفرد الرّكعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر و الحضر، فأجاز اللّه- عزّ و جلّ- له ذلك كلّه، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثمّ سنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- النّوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز اللّه له ذلك، و الفريضة و النّافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العشاء (6) جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر.

و فرض اللّه في السّنة صوم شهر رمضان، و سنّ رسول اللّه صوم شعبان و ثلاثة أيّام في كلّ شهر مثلي الفريضة، فأجاز اللّه- عزّ و جلّ- له ذلك.

و حرّم اللّه- عزّ و جلّ- الخمر بعينها، و حرّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- المسكر من كلّ شراب، فأجاز اللّه له ذلك‏ (7).

و عاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أشياء و كرهها لم ينه عنها نهي حرام إنّما

____________

(1) نفس المصدر/ 266، ح 3.

(2) نفس المصدر/ 266- 267، ح 4.

(3) في ق زيادة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(4) القلم/ 4.

(5) المصدر: تركهنّ.

(6) ي، ر، المصدر: العتمة.

(7) في المصدر زيادة: كلّه.

169

نهى عنها إعافة و كراهة، ثمّ رخّص فيها فصار الأخذ برخصته واجبا على العباد، كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه، [و لم يرخّص لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيما نهاهم عنه نهي حرام و لا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير (1) المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد،] (2) و لم يرخّص رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأحد- تقصير الرّكعتين اللّتين ضمّهما إلى ما فرض اللّه- عزّ و جلّ-، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شي‏ء من ذلك إلّا للمسافر، و ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخصه‏ (3) رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه- عزّ و جلّ-، و نهيه نهي اللّه- عزّ و جلّ-، و وجب على العباد التّسليم له كالتّسليم للّه.

أبو عليّ الأشعريّ‏ (4)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة أنّه سمع أبا جعفر و أبا عبد اللّه- (عليهما السلام)- يقولان: إنّ اللّه فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم. ثمّ تلا هذه الآية: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

محمّد بن يحيى‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه أدّب نبيّه، فلمّا انتهى به إلى ما أراد قال له:

إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ. ففوّض إليه دينه فقال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و إنّ اللّه فرض الفرائض و لم يقسم للجدّ شيئا، و إنّ رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- أطعمه السّدس، فأجاز اللّه له ذلك، و ذلك قوله‏ (6): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

و

بإسناده إلى [محمّد بن الحسن‏] (7) الميثميّ‏ (8): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: إنّ اللّه أدّب رسوله حتّى على قوّمه ما أراد، ثمّ فوّض إليه فقال- عزّ ذكره-: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية). فما فوّض اللّه إلى رسوله، فقد فوّضه إلينا.

عليّ بن محمّد (9)، عن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عبد الرّحمن، عن صندل‏

____________

(1) كذا في المصدر. و في ق، ش: فكسر.

(2) لا يوجد في ن، ت، م، ي، ر.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: لم رخصه.

(4) نفس المصدر/ 267، ح 5.

(5) نفس المصدر/ 267، ح 6.

(6) ص/ 39.

(7) من المصدر.

(8) نفس المصدر/ 268، ح 9.

(9) نفس المصدر/ 268، ح 10.

170

الخيّاط، عن زيد الشّحّام قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله‏ (1): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

قال: أعطي سليمان ملكا عظيما، ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّه فكان له أن يعطي [ما شاء] (2) من شاء [و يمتع من شاء] (3) و أعطاه [اللّه‏] (4) أفضل ممّا (5) أعطى سليمان، لقوله‏ (6): ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا يوصف، و كيف يوصف عبد احتجب اللّه بسبع، و جعل طاعته في الأرض كطاعته في السّماء، فقال:

وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية). و من أطاع هذا فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني.

و فوّض إليه.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و

في الكافي‏ (8): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: ا و لم‏ (9) أبو الحسن، موسى- (عليه السلام)- وليمة على بعض ولده، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات‏ (10) في الجفان‏ (11) في المساجد و الأزقّة، فعابه بذلك بعض أهل المدينة، فبلغه ذلك.

فقال: ما آتى اللّه- عزّ و جلّ- نبيّا من أنبيائه شيئا إلّا و قد آتى محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- مثله، و زاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان‏ (12): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏. و قال لمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و

في بصائر الدّرجات‏ (13): يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد (14)، عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه خلق محمّدا

____________

(1) ص/ 39.

(2) من المصدر.

(3) ليس في ت.

(4) من المصدر مع المعقوفتين.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: ما.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: بقوله.

(7) نفس المصدر 2/ 182، ح 16.

(8) نفس المصدر 6/ 281، ح 1.

(9) في ق، ش، زيادة: يعمل.

(10) الفالوذ، و الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق و الماء و العسل. و تصنع الآن من النشا و الماء و السكّر.

(11) الجفان: جمع الجفنة: القصعة.

(12) ص/ 39.

(13) البصائر/ 398، ح 1.

(14) ق، ش، م، ر: عبد الجميل.

171

- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عبدا] (1) فأدّبه حتّى إذا بلغ أربعين سنة أوحى اللّه إليه و فوّض إليه الأشياء (2)، فقال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و بإسناده‏ (3) إلى القاسم بن محمّد، قال: إنّ اللّه أدّب نبيّه فأحسن تأديبه، فقال‏ (4): خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ (5) وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. فلمّا كان ذلك أنزل: إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ. (6) و فوّض إليه أمر دينه فقال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية) فحرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه كلّ مسكر، فأجاز اللّه ذلك له، و لم يفوّض إلى أحد من الأنبياء غيره.

و

في محاسن البرقيّ‏ (7): عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سارعوا إلى طلب العلم، فو الّذي نفسي بيده، لحديث [واحد] (8) في حلال و حرام تأخذه عن صادق خير من الدّنيا و ما حملت من ذهب و فضّة، و ذلك أنّ اللّه يقول: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية) و إن كان عليّ- (عليه السلام)- ليأمر بقراءة المصحف.

و

في مجمع البيان‏ (9): روى زيد الشّحّام، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ما أعطى اللّه نبيّا من الأنبياء [شيئا] (10) إلّا و قد أعطى محمّدا مثله‏ (11)، قال‏ (12)- تعالى- لسليمان:

فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ. و قال لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (13): عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل يقول، في آخره: و كيف لا يكون له من الأمر شي‏ء و قد فوّض اللّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال و ما حرّم فهو حرام، قوله: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

____________

(1) من المصدر.

(2) ن: ما شاء.

(3) نفس المصدر، ح 3 بحذف من المؤلف في ذيل الحديث.

(4) الأعراف/ 199.

(5) المصدر: بالمعروف.

(6) القلم/ 4.

(7) المحاسن/ 227، ح 156.

(8) من المصدر.

(9) المجمع 5/ 261.

(10) من المصدر.

(11) ليس في المصدر.

(12) ص/ 39.

(13) لا يوجد الحديث الآتي في تفسير القمّي، و لكن رواه العيّاشي في تفسيره 1/ 197، ح 139.

كما نقل عنه أيضا في نور الثقلين 5/ 284، ح 43.

172

و

في كتاب الخصال‏ (1): عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و إنّ أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مثل القرآن، ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه. و قد يكون من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- الكلام له وجهان [و] (2) كلام عامّ و كلام خاصّ، مثل القرآن. و قد قال اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية) فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله.

و

في عيون الأخبار (3): عن الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول- (عليه السلام)- فيه: لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لا نأمر بخلاف ما أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلّا لعلّة خوف ضرورة. و أمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نحرّم ما استحلّه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فلا يكون ذلك أبدا، لأنّا تابعون لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مسلّمون له، كما كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تابعا لأمر ربّه- عزّ و جلّ- مسلّما له‏ (4)، و قال اللّه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية).

و

في روضة الكافي‏ (5)، خطبة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول فيها: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ‏ (الآية) و اتّقوا اللّه في ظلم آل محمّد، إنّ اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا الحسن‏ (7) بن أحمد المالكيّ، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال: قوله- عزّ و جلّ-: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ في ظلم آل محمّد إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لمن ظلمهم.

لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ‏

____________

(1) الخصال/ 256- 257، ح 131.

(2) من المصدر.

(3) العيون 2/ 19، ح 45.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: لأنّا تابعون لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تابع لأمر ربّه مسلّم (بمسلّم- ق، ش) له.

(5) الكافي 8/ 63، ح 21.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 678، ح 3.

(7) المصدر: الحسين.

173

قيل‏ (1): بدل من «لذي القربى» و ما عطف عليه، فإن الرّسول لا يسمّى فقيرا.

و من أعطى أغنياء ذوي القربى خصّص الإبدال بما بعده، أو الفي‏ء بفي‏ء بني النّضير.

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ‏: فإنّ كفّار مكّة أخرجوهم و أخذوا أموالهم.

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً: حال مقيّدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم.

وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: بأنفسهم و أموالهم.

أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ (8): الّذين ظهر صدقهم في إيمانهم.

وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ‏ في مجمع البيان‏ (2): و قيل في موضع قوله: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ قولان:

أحدهما، أنّه رفع على الابتداء و خبره‏ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ‏ (إلى آخره) لأنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لم يقسم لهم شيئا من الفي‏ء إلّا لرجلين أو ثلاثة على اختلاف في الرّواية.

و الآخر، أنّه في موضع جرّ، عطفا على الفقراء و المهاجرين.

و المراد بهم‏ (3): الأنصار، فإنّهم لزموا المدينة و الإيمان و تمكنّوا فيهما.

و

في أصول الكافي‏ (4)، بإسناده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل يقول فيه: و الإيمان بعضه من بعض، و هو دار، و كذلك الإسلام دار و الكفر دار.

و قيل‏ (5): المعنى تبّوؤوا دار الهجرة و دار الإيمان، فحذف المضاف من الثّاني و المضاف إليه من الأوّل، و عوّض عنه اللّام. أو تبوّؤوا الدّار و أخلصوا الإيمان، كقوله:

علفتها تبنا و ماء باردا

و قيل‏ (6): سمّى المدينة (7) بالإيمان، لأنّها مظهره و مصيره.

مِنْ قَبْلِهِمْ‏: من قبل هجرة المهاجرين.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 465.

(2) المجمع 5/ 262.

(3) أنوار التنزيل 2/ 465.

(4) الكافي 2/ 27، ح 1.

5 و 6- أنوار التنزيل 2/ 466.

(7) ليس في ق.

174

و قيل‏ (1): تقدير الكلام: و الّذين تبوّؤوا الدّار من قبلهم و الإيمان.

يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ‏: و لا يثقل عليهم.

و

في محاسن البرقيّ‏ (2): عنه، عن أحمد بن [محمّد بن‏] (3) أبي نصر، عن صفوان الجّمّال، عن أبي عبيدة، زياد الحذّاء، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في حديث له: قال: يا زياد، و يحك، و هل الدّين إلّا الحبّ؟ ألا ترى إلى قول اللّه‏ (4): إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏. أو لا ترون قول اللّه‏ (5) لمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ‏. و قال: يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ.

و قال: الدّين هو الحبّ، و الحبّ هو الدّين.

وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ‏: في أنفسهم.

حاجَةً: ما تحمل عليه الحاجة، كالطّلب و الحزازة و الحسد و الغيظ.

مِمَّا أُوتُوا: ممّا أعطي المهاجرون من الفي‏ء و غيره.

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏: و يقدّمون المهاجرين على أنفسهم.

قيل‏ (6): حتّى أنّ من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة، و زوّجها من أحدهم.

وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ: حاجة (7)، من خصاص البناء و هي فرجه.

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ‏: حتّى يخالفها فيما يغلب عليها من حبّ المال و بغض الإنفاق.

فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (9): الفائزون بالثّناء العاجل و الثواب الآجل.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (8) للطبرسي- (رحمه اللّه)-: عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه‏ للقوم بعد موت‏ (9) عمر بن الخطّاب: نشدتكم باللّه، هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية) غيري؟

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) المحاسن/ 262- 263، ح 327.

(3) ليس في المصدر.

(4) آل عمران/ 31.

(5) الحجرات/ 7.

(6) أنوار التنزيل 2/ 466.

(7) ليس في ق.

(8) الاحتجاج/ 144.

(9) ليس في ق.

175

قالوا: لا.

و

في مجمع البيان‏ (1): و قيل: نزلت في رجل جاء إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قال: أطعمني، فإنّي جائع.

فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شي‏ء، فقال: من يضيّفه هذه اللّيلة؟

فأضافه رجل من الأنصار و أتى به منزله، و لم يكن عنده إلّا قوت صبية له، فأتوا بذلك إليه و أطفأوا السّراج، و قامت المرأة إلى الصّبية فعلّلتهم حتّى ناموا، و جعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول [اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (2)، فظنّ [الضيف‏] (3) أنّهما يأكلان معه حتّى شبع الضّيف، و باتا طاويين.

فلمّا أصبحا غدوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فنظر إليهما و تبسّم و تلا عليهما هذه الآية.

و

روي‏ (4) عن أبي الطّفيل قال: اشترى عليّ ثوبا فأعجبه، فتصدّق به و قال:

سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: من آثر على نفسه آثره اللّه يوم القيامة بالجنّة. (الحديث)

و

في أمالي شيخ الطّائفة (5)- (قدّس سرّه)- بإسناده إلى أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى بيوت أزواجه. فقلن: ما عندنا إلّا الماء.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من لهذا الرّجل اللّيلة؟

فقال عليّ- (عليه السلام)-: أنا له، يا رسول اللّه. و أتى فاطمة فقال لها: عندك، يا بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- شي‏ء؟

فقالت: ما عندنا إلّا قوت العشيّة، لكنّا نؤثر ضيفنا.

فقال: يا ابنة محمّد، نوّمي الصّبية و اطفئي المصباح.

فلمّا أصبح عليّ- (عليه السلام)- غدا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأخبره الخبر. فلم يبرح حتّى أنزل اللّه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

____________

(1) المجمع 5/ 260.

(2) ليس في ق.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر 1/ 473.

(5) أمالي الطوسي 1/ 188. و في ق، ش: و في أمالي شيخ الصدوق.

176

. و

في كتاب الخصال‏ (1): عن جميل بن درّاج قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-:

خياركم سمحاؤكم، و شراركم بخلاؤكم، و من صالح الأعمال‏ (2) البرّ بالإخوان و السّعي في حوائجهم، و في ذلك مرغمة الشّيطان و تزحزح عن النّيران و دخول الجنان.

يا جميل، أخبر بهذا الحديث غرر (3) أصحابك؟

قال: قلت: جعلت فداك، من غرر (4) أصحابي؟

قال: هم البارّون بالإخوان في العسر و اليسر.

ثمّ قال: يا جميل، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك، و قد مدح اللّه- عزّ و جلّ- صاحب القليل فقال: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية).

عن محمّد بن قيس‏ (5)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: للّه- عزّ و جلّ- جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة:

إلى قوله: و رجل آثر أخاه المؤمن في اللّه.

و

في أصول الكافي‏ (6): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز [عن جميل‏] (7)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: سمعته يقول: إنّ ممّا خصّ اللّه- عزّ و جلّ- به المؤمن أن يعرّفه برّ إخوانه و إن قلّ، و ليس البرّ بالكثرة، و ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول في كتابه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية). و من عرفه اللّه- عزّ و جلّ- بذلك، أحبّه اللّه، و من أحبّه، وفّاه أجره يوم القيامة بغير حساب.

ثمّ قال: يا جميل: ارو هذا الحديث لإخوانك، فإنّه ترغيب في البرّ.

محمّد بن يحيى‏ (8)، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي عليّ صاحب الكلل‏ (9)، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته فقلت:

____________

(1) الخصال/ 96- 97، ح 42.

(2) ليس في ق، ش. و في سائر النسخ:

الأحوال. و ما أثبتنا في المتن موافق المصدر.

3 و 4- كذا في المصدر. و في ق، ش، م: غزر.

و في سائر النسخ: غرر.

(5) نفس المصدر/ 131، ح 136.

(6) الكافي 2/ 206، ح 6.

(7) ليس في ق.

(8) نفس المصدر/ 171- 172، ح 8.

(9) صاحب الكلل: بائعها. و الكلل: جمع الكلّة: الستر الرقيق يتوقّى به من البعوض.

177

أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن.

فقال: يا أبان، دعه و لا ترده.

قلت: بلى، جعلت فداك، فلم أزل أردّد عليه.

فقال: يا أبان، تقاسمه شطر مالك. ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان، أما تعلم أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟

قلت: بلى، جعلت فداك.

فقال: أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنّما أنت و هو سواء، إنّما تؤثره إذا أعطيته من النّصف الآخر.

و (الحديث) طويل و أخذت منه موضع الحاجة.

و

في الكافي‏ (1): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرّجل ليس عنده إلّا قوت يومه، أ يعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شي‏ء. و يعطف من عنده قوت شهر على من دونه و السّنة على نحو ذلك، أم ذلك كلّه الكفاف الّذي لا يلام عليه؟

فقال: هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرّغبة و الأثرة على نفسه، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ. و الأمر الآخر لا يلام على الكفاف، و اليد العليا خير من اليد السّفلى، و ابدأ بمن تعول.

سهل بن زياد (2)، عمّن حدثه، عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: خياركم سمحاؤكم- و ذكر نحو ما نقلنا عن كتاب الخصال‏.

و

بإسناده‏ (3) إلى سويد السّائيّ‏ (4): عن أبي الحسن، موسى‏ (5)- (عليه السلام)- قال: قلت له: أوصني.

فقال: آمرك بتقوى اللّه. ثمّ سكت.

فشكوت إليه قلّة ذات يدي، و قلت: و اللّه، لقد عريت حتّى بلغ من عريي أنّ أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه فكسانيهما.

____________

(1) الكافي 4/ 18، ح 1.

(2) نفس المصدر/ 41، ح 15.

(3) نفس المصدر/ 18، ح 2.

(4) ق: الساني.

(5) ليس في المصدر.

178

فقال: صم، و تصدّق.

[قلت: أتصدّق‏] (1) ممّا (2) وصلني به إخواني و إن كان قليلا؟

قال: تصدّق بما رزقك اللّه و لو آثرت على نفسك.

و

بإسناده‏ (3) إلى أبي بصير: عن أحد هما- (عليهما السلام)- قال: قلت: أيّ الصّدقة أفضل؟

قال: جهد المقلّ‏ (4)، أما سمعت قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ترى هاهنا فضلا.

علي بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثّوريّ على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فرأى عليه ثيابا بيضا كأنّها غرقئ‏ (6) البيض.

فقال له: إنّ هذا اللبّاس ليس من لباسك! فقال- (عليه السلام)-: اسمع منّي و ع ما أقول لك، فإنّه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت متّ على السّنّة و الحقّ و لم تمت على بدعة (7). أخبرك أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان في زمان مقفر جدب، فأمّا إذا أقبلت الدّنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفّارها، فما أنكرت، يا ثوريّ؟ فو اللّه، إنّي لمع ما ترى [ما أتى‏] (8) عليّ مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته.

قال: و أتاه‏ (9) قوم ممّن يظهرون الزّهد و يدعون‏ (10) النّاس أن يكونوا معهم على مثل الّذي هم عليه من التّقشّف‏ (11).

____________

(1) ليس في ق.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ما.

(3) نفس المصدر/ 18- 19، ح 3.

(4) الجهد: الطّاقة. و المقلّ: القليل المال.

(5) الكافي 5/ 65- 68، ح 1.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: قرقبى.

و الغرقئ: بياض البيض الّذي يؤكل.

(7) أي: انتفاعك بما أقول آجلا، إنّما يكون إذا تركت البدع. قاله العّلامة المجلسيّ (ره).

(هامش نور الثقلين 5/ 288)

(8) ليس في ق.

(9) المصدر: فأتاه.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: قوم ممّن يظهر الزهد و يدعو.

(11) التقشّف: قذارة الجلد و رثاثة الهيئة و ترك النظافة و سوء الحال.

179

فقالوا له: إنّ صاحبنا حصر عن كلامك‏ (1) و لم تحضره حججه‏ (2).

فقال لهم: فهاتوا حججكم.

فقالوا له: إنّ حججنا من كتاب اللّه.

فقال لهم: فأدلوا بها (3)، فإنّها أحقّ ما اتّبع و عمل به.

فقالوا: يقول اللّه مخبرا عن قوم من أصحاب النّبيّ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية) فمدح فعلهم، و قال في موضع آخر (4): وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً. فنحن نكتفي بهذا.

فقال رجل من الجلساء: إنّا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطّيّبة، و مع ذلك تأمرون النّاس بالخروج عن أموالهم حتّى تمتّعوا أنتم منها.

فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: دعوا عنكم ما لا ينتفع به، أخبروني، أيّها النّفر، أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه، الّذي في مثله ضلّ من ضلّ و هلك من هلك هذه الأمّة؟

فقالوا: بعضه‏ (5)، فأمّا كلّه فلا.

فقال لهم: فمن‏ (6) هاهنا أتيتم‏ (7)، و كذلك أحاديث رسول اللّه.

فأمّا ما ذكرتم من إخبار اللّه- عزّ و جلّ- إيّانا في كتابه عن القوم الّذين أخبر عنهم بحسب فعالهم، فقد كان مباحا جائزا، و لم يكونوا نهوا عنه، و ثوابهم منه على اللّه، و ذلك أنّ اللّه- جلّ و تقدّس- أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم، و كان نهي اللّه- تبارك و تعالى- رحمة منه للمؤمنين [و نظرا] (8) لكي لا يضرّوا بأنفسهم و عيالاتهم، منهم الضّعفة الصّغار و الولدان و الشّيخ الفاني و العجوز الكبيرة الّذين لا يصبرون على الجوع، فإن تصدّقت برغيفي و لا رغيف لي غيره، ضاعوا و هلكوا جوعا.

فمن ثمّ قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير

____________

(1) الحصر: العي في المنطق و العجز عن الكلام.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: حجّة.

(3) أي: أحضروها.

(4) الدّهر/ 8.

(5) المصدر: أو بعضه.

(6) في ق، ش، زيادة: أين.

(7) أي: دخل عليكم البلاء و أصابكم ما أصابكم.

(8) ليس في ق، ش، م.

180

أو دراهم يملكها الإنسان و هو يريد أن يمضيها فأفضلها (1) ما أنفقه الإنسان على والديه، ثمّ الثّانية على نفسه و عياله، ثمّ الثّالثة على قرابته الفقراء، ثمّ الرّابعة على جيرانه الفقراء، ثمّ الخامسة في سبيل اللّه و هو أخسّها (2) أجرا.

و قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- للأنصاريّ حين أعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقيق، و لم يكن يملك‏ (3) غيرهم، و له أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين، يترك صبيته صغارا يتكفّفون النّاس.

ثمّ قال: حدّثني أبي أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: أبدأ بمن تعول، الأدنى فالأدنى.

ثمّ‏ (4) هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم و نهيا عنه مفروضا من اللّه العزيز الحكيم، قال‏ (5)- تعالى-: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً. أفلا ترون أنّ اللّه قال غير ما أراكم تدعون النّاس إليه، من الأثرة على أنفسهم، و سمّى من فعل ما تدعون [الناس‏] (6) إليه مسرفا؟ و في غير آية من كتاب اللّه يقول‏ (7): إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التّقتير، لكن أمر بين أمرين، لا يعطى جميع ما عنده ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له، للحديث الّذي جاء عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ أصنافا من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه و لم يشهد عليه، و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللّه تخلية سبيلها بيده، و رجل يقعد في بيته و يقول: ربّ، ارزقني. و لا يخرج و لا يطلب الرّزق.

فيقول اللّه- عزّ و جلّ- له: عبدي، ألم أجعل لك السّبيل في الطّلب و الضّرب في الأرض بجوارح صحيحة، فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك في الطّلب لاتّباع أمري، و لئلّا تكون كلّا على أهلك، فإن شئت رزقتك [و إن شئت‏] (8) قتّرت عليك و أنت معذور عندي.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أحسنها.

(3) ق: و لم يملك.

(4) في ق، ش، زيادة: قال.

(5) الفرقان/ 67.

(6) من المصدر.

(7) الانعام/ 141، و الأعراف/ 31.

(8) ليس في ق، ش.

181

و رجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه، ثمّ أقبل يدعو: يا ربّ، ارزقني.

فيقول اللّه- عزّ و جلّ-: ألم أرزقك رزقا واسعا، فهلّا اقتصدت فيه، كما أمرتك، و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف.

و رجل يدعو في قطيعة رحم.

ثمّ علّم اللّه- عزّ و جلّ اسمه- نبيّه كيف ينفق، و ذلك أنّه كان عنده أوقيّة من الذّهب فكره‏ (1) أن تبيت عنده، فتصدّق بها، فأصبح و ليس عنده شي‏ء، و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السّائل و اغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه‏ (2)، و كان- (صلّى اللّه عليه و آله)- رحيما رفيقا، فأدّب اللّه نبيّه بأمره فقال‏ (3): وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً. يقول: إنّ النّاس قد يسألونك و لا يعذرونك، فإذا عطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال. فهذه أحاديث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يصدّقها الكتاب، و الكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين.

(الحديث)

(4) و

في كتاب علل الشّرائع‏ (5)، بإسناده إلى أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: كان رسول اللّه يتعوّذ من البخل؟

فقال: نعم، يا [أبا] (6) محمّد، في كلّ صباح و مساء. و نحن نتعوّذ باللّه‏ (7) من البخل، لقوله اللّه: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

و

في مجمع البيان‏ (8): و في الحديث: لا يجتمع الشّحّ و الإيمان في قلب رجل مسلم، و لا يجتمع غبار في سبيل اللّه و دخان جهنّم في جوف رجل مسلم.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (9): و روي عن الفضل بن أبي‏ (10) قرّة السّمنديّ‏ (11) أنّه قال:

قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ تدري من الشّحيح؟

____________

(1) ليس في ق.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: لم يكن عنده شي‏ء.

(3) الإسراء/ 29.

(4) كذا في المصدر. و في ن: يصدق. و في غيرها: مصدّق.

(5) العلل/ 548، ح 4.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) المجمع 5/ 262.

(9) الفقيه 2/ 34- 35، ح 142.

(10) يوجد في ي، ر، المصدر.

(11) ق، ش: السمندري.

182

قلت: هو البخيل.

فقال: الشّحّ أشدّ من البخل. إنّ البخيل يبخل‏ (1) بما في يده، و الشّحيح يشحّ على ما في أيدي النّاس و على ما في يده، حتّى لا يرى في أيدي النّاس شيئا إلّا تمنّى أن يكون له بالحلّ و الحرّام، و لا يقنع بما رزقه اللّه.

و

قال رسول اللّه‏ (2)- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما محق الإسلام محقّ الشّحّ شي‏ء.

ثمّ قال: إن لهذا الشّحّ دبيبا، كدبيب النّمل، و شعبا، كشعب الشّرك.

و

قال أمير المؤمنين‏ (3)- (عليه السلام)-: إذا لم يكن للّه في العبد حاجة ابتلاه بالبخل.

و

سمع أمير المؤمنين‏ (4)- (عليه السلام)- رجلا يقول: الشّحيح أعذر من الظّالم.

فقال له: كذبت، إنّ الظّالم قد يتوب و يستغفر و يردّ الظّلامة على أهلها، و الشّحيح إذا شحّ منع الزكاة و الصّدقة وصلة الرّحم و إقراء الضّيف و النّفقة في سبيل اللّه و أبواب البرّ. و حرام على الجنّة أن يدخلها الشّحيح.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): حدّثني أبي‏ (6)، عن الفضل بن أبي قرّة قال: رأيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يطوف من أوّل اللّيل إلى الصّباح، و هو يقول:

اللّهمّ، قني شحّ نفسي.

فقلت: جعلت فداك، ما سمعتك تدعو بغير هذا الدّعاء؟

قال: و أيّ شي‏ء أشدّ من شحّ النّفس، إنّ اللّه يقول: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

و

في شرح الآيات الباهرة (7): و قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا سهل بن محمّد (8) العطّار، عن أحمد بن عمرو الدّهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إنّ رجلا جاء إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فشكا إليه الجوع.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: بخيل.

(2) نفس المصدر/ 35، ح 143.

(3) نفس المصدر/ 35، ح 144.

(4) نفس المصدر/ 35، ح 145.

(5) تفسير القمّي 2/ 372- 373.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) تأويل الآيات الباهرة 2/ 678، ح 4.

(8) المصدر: محمّد بن سهل.

183

فبعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلّا الماء.

فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من لهذا الرّجل اللّيلة؟

فقال عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-: أنا، يا رسول اللّه. فأتى فاطمة فأعلمها.

فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصّبية، و لكنّا نؤثر به ضيفنا.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: نوّمي الصّبية و أطفئي السّراج.

فلمّا أصبح غدا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فنزلت هذه الآية:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية).

و

قال- أيضا- (1): حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة بن أيّوب، عن كليب بن معاوية الأسديّ، عن [أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (2) قوله- تعالى-: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية) قال: بينا عليّ- (عليه السلام)- عند فاطمة إذ قالت [له: يا عليّ‏] (3) اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا.

فقال: نعم. فأتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأعطاه دينارا، و قال له: يا عليّ، اذهب فابتع به لأهلك طعاما.

فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود، و قاما ما شاء اللّه أن يقوما و ذكر له حاجته، فأعطاه الدّينار و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فلم يأت، ثمّ انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعليّ- (عليه السلام)- نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقعد.

فقال: يا عليّ، ما صنعت؟

فقال: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر، فأعطيته الدّينار.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أما إنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية).

____________

(1) نفس المصدر/ 679، ح 5.

(2) ليس في ق.

(3) ليس في ق.

184

و

قال- أيضا- (1): حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمّد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏ (2): أوتي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بمال و حلل و أصحابه حوله‏ (3) جلوس، فقسّمه عليهم حتّى لم يبق منه حلّة و لا دينار.

فلمّا فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا، فلمّا رآه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: أيّكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه؟

فسمعه علي- (عليه السلام)- فقال: نصيبي. فأعطاه إيّاه، فأخذه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأعطاه الرّجل.

ثمّ قال: يا عليّ، إنّ اللّه جعلك سبّاقا للخير سخّاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين‏ (4)، و المال يعسوب الظّلمة، و الظّلمة هم الّذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقّك بعدي.

و

بالإسناد (5) عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جالس ذات يوم و أصحابه جلوس حوله، فجاء عليّ- (عليه السلام)- و عليه سمل‏ (6) ثوب‏ (7) منخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فنظر إليه ساعة، ثمّ قرأ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (الآية).

ثمّ قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: أما إنّك رأس الّذين نزلت فيهم هذه الآية، و سيّدهم و إمامهم.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: أين خلعتك الّتي كسوتكها يا عليّ؟

فقال: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّ بعض أصحابك أتاني يشكو عريه و عري أهل بيته، فرحمته و آثرته بها على نفسي، و عرفت أنّ اللّه سيكسوني خيرا منها.

____________

(1) نفس المصدر/ 679- 680، ح 6.

(2) يوجد في ت، المصدر.

(3) ليس في ق، ش.

(4) ق، ش، م، ن، ت: الدّين.

(5) نفس المصدر/ 680، ح 7.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) سمل الثوب: أخلق.

185

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: صدقت، أما إنّ جبرئيل فقد أتاني يحدّثني أن اللّه اتّخذ لك مكانها في الجنّة حلّة خضراء من إستبرق، و ضيقها (1) من ياقوت و زبرجد، فنعم الجواز جواز ربّك بسخاوة نفسك، و صبرك على سملتك هذه المنخرقة، فأبشر، يا عليّ. فانصرف عليّ فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ قيل‏ (2): هم الّذين هاجروا بعد حين قوي الإسلام، أو التابعون بإحسان و هم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة، و لذلك قيل: إنّ الآية قد استوعبت جميع المؤمنين.

و في مجمع البيان‏ (3): وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏، يعني: بعد المهاجرين و الأنصار.

... إلى قوله: و يجوز أن يكون المراد مِنْ بَعْدِهِمْ‏ في الفضل. و قد يعبّر بالقبل و البعد عن الفضل،

كقول النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: نحن الآخرون السّابقون، يعني:

الآخرون في الزّمان السّابقون في الفضل.

يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ‏، أي: لإخواننا في الدّين.

وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا: حقدا لهم.

رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (10): فحقيق بأن تجيب دعاءنا.

و في شرح الآيات الباهرة (4): قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا عليّ [بن محمّد] (5) بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الأشعريّ‏ (6)، عن عيسى بن راشد، عن أبي بصير، عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: فرض اللّه الاستغفار [لعليّ- (عليه السلام)-] (7) في القرآن على كلّ مسلم، و هو قوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ‏

____________

(1) كذا في المصدر. و في ق: ضيقها. و في ش، ي: ضيقتها. و في سائر النسخ: ضيفتها و الصنفة:

جانب الثوب و حاشيته.

(2) أنوار التنزيل 2/ 466.

(3) المجمع 5/ 262.

(4) تأويل الآيات الباهرة: 2/ 681، ح 8.

(5) ليس في ن، ي، ر، المصدر.

(6) المصدر: الأشقر.

(7) ليس في ق، ش، م.

186

و هو سابق الأمّة.

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏، يريد: الّذين بينهم و بينهم أخوّة الكفر. أو الصّداقة أو المودّة.

لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ‏، أي: من دياركم.

لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ‏: في قتالكم أو خذلانكم.

أَحَداً أَبَداً، أي: من أمر رسول اللّه و المسلمين.

وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ‏: لنعاوننّكم.

وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ (11): لعلمه بأنّهم لا يفعلون ذلك، كما قال:

لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ. و كان كذلك، فإنّ ابن أبيّ و أصحابه راسلوا بني النّضير بذلك ثمّ أخلفوهم.

وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ‏: على الفرض و التّقدير لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ: انهزاما.

ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏ (12): بعد، بل نخذلهم و لا ينفعهم نصرة المنافقين، أو نفاقهم، إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون ليهود و أن يكون للمنافقين.

لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً، أي: أشدّ مرهوبيّة. مصدر للفعل المبنيّ للمفعول.

فِي صُدُورِهِمْ‏: فإنّهم كانوا يضمرون مخافتهم [من المؤمنين‏] (1).

مِنَ اللَّهِ‏: عليما يظهرونه نفاقا، فإنّ استبطان رهبتكم سبب لإظهار رهبة اللّه.

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ (13): لا يعلمون عظمة اللّه حتّى يخشوه حقّ خشيته، و يعلموا أنّه الحقيق بأن يخشى.

لا يُقاتِلُونَكُمْ‏: اليهود و المنافقون.

جَمِيعاً: مجتمعين.

إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ: بالدّروب و الخنادق‏ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ: لفرط رهبتهم.

و قرأ (2) ابن كثير و أبو عمرو: «جدار» و أمال أبو عمرو فتحة الدّال.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) أنوار التنزيل 2/ 467.

187

بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ، أي: و ليس ذلك لضعفهم و جبنهم، فإنّه يشتدّ (1) بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، بل لقذف اللّه الرّعب في قلوبهم، و لأنّ الشّجاع يجبن و العزيز يذلّ إذا حارب اللّه و رسوله.

تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً: مجتمعين متّفقين.

وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى‏: متفرّقة لافتراق عقائدهم- و اختلاف مقاصدهم.

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ‏ (14): ما فيه صلاحهم، و أنّ تشتّت القلوب يوهن قواهم.

كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏، أي: مثل اليهود كمثل أهل بدر، أو بني قينقاع إن صحّ أنّهم اخرجوا قبل بني النّضير، أو المهلكين من الأمم الماضية.

قَرِيباً: في زمان قريب. و انتصابه «بمثل» إذ التّقدير: كوجود مثل‏ (2).

ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ‏: سوء عاقبة كفرهم في الدّنيا.

وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (15): في الآخرة.

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ‏ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود (3) على القتال كمثل الشّيطان.

إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ: أغراه على الكفر إغراء الآمر للمأمور.

فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ‏: تبرّأ عنه.

إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ (16): مخافة أن يشاركه في العذاب و لم ينفعه ذلك، كما قال: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ (17).

و المراد من الإنسان: الجنس.

و قيل‏ (4): أبو جهل، قال له إبليس يوم بدر: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ (الآية) (5).

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

يشد.

(2) قوله: «إذ التقدير: كوجود مثل»، أي:

حصوله، فيكون العامل في «قريبا» معنى مصدريّا.

(3) ليس في ق.

(4) أنوار التنزيل 3/ 467.

(5) الأنفال/ 48.

188

و قيل‏ (1): راهب حمله على الفجور و الارتداد.

و قرئ‏ (2): «عاقبتهما» [على أنّ «أنّهما» خبر «لكان»،] (3) و «خالدان» على أنّه الخبر «لأنّ»، و «في النّار» لغو.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ (الآية) قال: سبب [نزول‏] (5) ذلك أنّه [كان‏] (6) بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بنو النّضير و قريظة و قينقاع، و كان بينهم و بين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عهد و مدّة، فنقضوا عهدهم.

و كان سبب ذلك من بني النّضير في نقض عهدهم، أنّه أتاهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة، يعني:

يستقرض، و كان قصد كعب بن الأشرف.

فلمّا دخل على كعب قال: مرحبا، يا أبا القاسم، و أهلا. و قام كأنّه يصنع له الطّعام، و حدّث نفسه أن يقتل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و يتبع أصحابه.

فنزل جبرئيل فأخبره بذلك، فرجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى المدينة، و قال لمحمّد بن مسلمة (7) الأنصاري: اذهب إلى بني النّضير فأخبرهم، أنّ اللّه قد أخبرني بما هممتم به من الغدر، فإمّا أن تخرجوا من بلدنا، و إمّا أن تأذنوا بحرب.

فقالوا: نخرج من بلادك.

فبعث إليهم عبد اللّه بن أبيّ: ألّا تخرجوا و تقيموا و تنابذوا محمّدا (8) الحرب، فإنّي أنصركم أنا و قومي و حلفائي، فإنّ خرجتم خرجت معكم، و إن قاتلتم قاتلت معكم.

فأقاموا (9) و أصلحوا حصونهم و تهيّأوا للقتال، و بعثوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّا لا نخرج، فاصنع ما أنت صانع.

فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و كبّر و كبّر أصحابه، و قال لأمير المؤمنين‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) ليس ف ن، ي.

(4) تفسير القمّي 2/ 358- 360.

5 و 6- من المصدر.

(7) ش، م: مسلم.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: و تنابزوا رسول اللّه.

(9) ليس في ن، ي. و في سائر النسخ: ثمّ قاموا. و ما أثبتنا في المتن موافق المصدر.

189

- (عليه السلام)-: تقدّم إلى بني النّضير.

فأخذ أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- الرّاية و تقدّم، و جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أحاط بحصنهم، و غدر بهم عبد اللّه بن أبيّ، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إذا ظهر بمقدّم بيوتهم حصّنوا ما يليهم و خرّبوا ما يليه، و كان الرّجل منهم ممّن كان له بيت حسن خرّبه، و قد كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أمر بقطع نخلهم، فجزعوا من ذلك.

و قالوا: يا محمّد، إن اللّه يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه، و إن كان لنا فلا تقطعه.

فلمّا كان بعد ذلك قالوا: يا محمّد، نخرج من بلادك فأعطنا مالنا.

فقال: لا، و لكن تخرجون و لكم ما حملت الإبل.

فلم يقبلوا ذلك، فبقوا أيّاما ثمّ قالوا: نخرج و لنا ما حملت الإبل.

فقال: لا، و لكن تخرجون و لا يحمل أحد منكم، شيئا (1) فمن وجدنا معه شيئا [من ذلك‏] (2) قتلناه.

فخرجوا على ذلك، و وقع قوم منهم إلى فدك و وادي القرى، و خرج منهم قوم إلى الشّام.

فأنزل اللّه فيهم: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا- إلى قوله-: شَدِيدُ الْعِقابِ‏.

و أنزل اللّه عليه فيما عابوه من قطع النّخل: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ- إلى قوله-:

رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏.

و أنزل اللّه في عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ- إلى قوله-: لا يُنْصَرُونَ. ثمّ قال: كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏، يعني: بني قينقاع‏ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏.

ثمّ ضرب- تعالى- في عبد اللّه بن أبيّ و بني النّضير مثلا فقال: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏.

و فيه زيادة أحرف لم تكن‏

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) ليس في ق، ش، م.

190

في رواية عليّ بن إبراهيم.

حدّثنا به محمّد بن أحمد بن ثابت، عن أحمد بن ميثم‏ (1)، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير في غزوة بني النّضير، و زاد فيه: فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- للأنصار: إن شئتم دفعتها إلى المهاجرين‏ (2)، و إن شئتم قسّمتها بينكم و بينهم و تركتهم معكم.

قالوا: قد شئنا أن تقسّمها فيهم. فقسّمها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بين المهاجرين، و دفعها (3) رفعهم [عن الأنصار،] (4) و لم يعط من الأنصار إلّا رجلين: سهل‏ (5) بن حنيف و أبا دجانه‏ (6)، فإنّهما ذكرا حاجة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ: ليوم القيامة.

سمّاه به لدنوّه، أو لأنّ الدّنيا كيوم و الآخرة غده.

و تنكيره للتّعظيم، و أمّا تنكير «النّفس» فلاستقلال الأنفس النّواظر فيما قدّمت للآخرة، كأنّه قال: فلتنظر نفس‏ (7) واحدة في ذلك.

و

في الكافي‏ (8): غير واحد من أصحابنا، عن أحمد بن أبي‏ (9) عبد اللّه، عن غير واحد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: تصدّقوا و لو بصاع من تمر، و لو ببعض صاع، و لو بقبضة، و لو ببعض قبضة، و لو بتمرة، و لو بشقّ تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيّبة، فإنّ أحدكم لاقي‏ (10) اللّه فقائل‏ (11) له: ألم أفعل بك‏ (12)، ألم أجعلك سميعا بصيرا، ألم أجعل لك ما لا و ولدا؟

فيقول: بلى.

فيقول اللّه- تبارك و تعالى-: فانظر ما قدّمت لنفسك.

____________

(1) ق، ش منبه.

(2) المصدر: إن شئتم دفعت إليكم في المهاجرين منها ....

(3) كذا في المصدر. و في ق، ت: رفعهم. و في سائر النسخ: دفعهم.

(4) يوجد في ق، ش، المصدر.

(5) المصدر: سهيل.

(6) المصدر: أبو دجانة.

(7) في ق زيادة: ما قدّمت لغد.

(8) الكافي 4/ 4، ح 11.

(9) ليس في ق، ش.

(10) المصدر: لاق.

(11) كذا في المصدر: و في ق، ش، م، ت:

فقال. و في ن، ي، ر: فقال بل.

(12) كذا في ق، المصدر. و في سائر النسخ تكرّرت العبارة الأخيرة.

191

[قال:] (1) فينظر قدّامه و خلفه و عن يمينه و عن شماله، فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النّار.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏: تكرير للتّأكيد. أو الأوّل في أداء الواجبات، و الثّاني في ترك المحارم.

إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ (18): و هو كالوعيد من المعاصي.

وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ‏: نسوا حقّه.

فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏: فجعلهم ناسين لها، حتّى لم يسعموا ما ينفعها و لم يفعلوا ما يخلصها. أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم.

أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (19): الكاملون في الفسوق.

و

في عيون الأخبار (2)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار في التّوحيد، حديث طويل: عن الرّضا- (عليه السلام)- و في يقول: و إنّما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏. و قال‏ (3)- تعالى-: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا، أي: نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ: الّذين استكملوا أنفسهم فاستأهلوا الجنّة، و الّذين استمهنوها فاستحقوا النّار.

أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ‏ (20): بالنعيم المقيم.

و

في عيون الأخبار (4)، بإسناده: عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تلا هذه الآية: لا يَسْتَوِي‏ (إلى آخره) فقال: أصحاب الجنّة من أطاعني و سلّم لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بعدي و أقرّ بولايته، و أصحاب النّار من سخط الولاية و نقض العهد و قاتله بعدي.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (5)، بإسناده إلى محدوج بن زيد الذّهليّ، و كان في وفد

____________

(1) من المصدر.

(2) العيون 1/ 102، ح 18.

(3) الأعراف/ 51.

(4) العيون 1/ 218، ح 22.

(5) أمالي الطوسي 2/ 100.

192

قومه، أنّ رسول اللّه تلا هذه الآية: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ (الآية).

قال: فقلنا: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من أصحاب الجنّة؟

قال: من أطاعني و سلّم لهذا من بعدي. و أخذ الرّسول بكفّ عليّ- (عليه السلام)- و هو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: ألا إنّ عليّا- (عليه السلام)- منّي و أنا منه، فمن حادّه فقد حادّني، و من حادّني فقد أسخط اللّه.

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏: تمثيل و تخييل، و لذلك عقّبه بقوله: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ (21):

فإنّ الإشارة إليه و إلى أمثاله.

و المراد: توبيخ الإنسان على عدم تخشّعه عند تلاوة القرآن، لقساوة القلب و قلّة التّدبّر.

و «التّصدّع» التّشقّق.

و قرئ‏ (1): «مصّدّعا» على الإدغام.

ثمّ ردّ على من أشرك و شبّهه بخلقه، فقال: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ قيل‏ (2): ما غاب عن الحسّ من الجواهر القدسيّة و أحوالها، و ما حضر له من الأجرام و أعراضها.

و تقدّم الغيب لتقدّمه في الوجود، و تعلّق العلم القديم به. أو المعدوم و الموجود. أو السّرّ و العلانية.

هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ‏:

البليغ في النّزاهة عمّا يوجب نقصانا.

و قرئ‏ (3)، بالفتح، و هو لغة فيه.

السَّلامُ‏: ذو السّلامة من كلّ نقص و آفة. مصدر وصف به للمبالغة.

الْمُؤْمِنُ‏: واهب الأمن.

و قرئ‏ (4) بالفتح، بمعنى: المؤمن به، على حذف الجارّ.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 468.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) نفس المصدر و الموضع.

193

الْمُهَيْمِنُ‏: الرّقيب الحافظ لكلّ شي‏ء. مفيعل، من الأمن، قلبت همزته هاء.

الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ: الّذي جبر خلقه على ما أراد. أو جبر حالهم، بمعنى:

أصلحه.

الْمُتَكَبِّرُ: الّذي تكبّر عن كلّ ما يوجب حاجة و نقصانا.

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (23): إذ لا يشاركه أحدٌ في شي‏ء من ذلك.

هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ‏: المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته.

الْبارِئُ‏: للوجد الموجد (1) لها، بريئا من التّفاوت.

الْمُصَوِّرُ: الموجد لصورها و كيفيّاتها كما أراد.

لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏: لأنّها دالّة على محاسن المعاني.

و

في اصول الكافي‏ (2)، بإسناده إلى ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا- (عليه السلام)-: هل كان اللّه عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟

قال: نعم.

قلت: يراها و يسمعها؟

قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لأنّه لم يكن سألها و لا يطلب منها. هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمّي نفسه، و لكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف.

و

بإسناده‏ (3) إلى أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و إن كنت تقول: هذه الصّفات و الأسماء لم تزل، فإنّ «لم تزل» محتمل معنيين: فإن قلت:

لم تزل عنده في علمه و هو مستحقّها، فنعم. و إن كنت تقول: لم يزل تصويرها و هجاؤها و تقطيع حروفها، فمعاذ اللَّه أن يكون معه شي‏ء غيره، بل كان اللّه و لا خلق، ثمّ خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرّعون بها إليه و يعبدونه، و هي ذكره، و كان اللّه و لا ذكر.

و

بإسناده‏ (4) إلى هشام بن الحكم: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه قال: للّه تسعة و تسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان لكلّ اسم منها إله،

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 468. و في ق:

للوجد. و في غيرها: الموجود.

(2) الكافي 1/ 113، ح 2.

(3) نفس المصدر/ 116، ح 7.

(4) نفس المصدر/ 114، ح 2.

194

و لكنّ اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء، و كلّها غيره.

و

بإسناده‏ (1) إلى هشام بن الحكم، أنّه سأل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن أسماء اللّه و اشتقاقها: اللّه ممّا هو مشتقّ؟

فقال: يا هشام، اللّه مشتقّ من آله، و أله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمّى.

فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد اثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التّوحيد.

يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: لتنزّهه عن النّقائص كلّها.

وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (24): الجامع للكمالات بأسرها، فإنّها راجعة إلى الكمال في القدرة و العلم.

و

في مجمع البيان‏ (2): و عن أنس، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ:

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ‏ (إلى آخرها) فمات من ليلته، مات شهيدا.

و

عن أنس‏ (3)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال‏ (4): [من قرأ آخر الحشر] (5) غفر له ما تقدّم من ذنبه‏ (6) و ما تأخّر.

و

عن معقل بن يسار (7)، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من حين يصبح ثلاث مرّات: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم، و قرأ ثلاث آيات من آخر الحشر، و كلّ اللّه به سبعين ألف ملك يصلّون عليه حتّى يمسي، فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. و من قاله حين يمسي، كان بتلك المنزلة.

و

عن أبي هريرة (8) قال: سألت حبيبي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن اسم اللّه الأعظم.

فقال: عليك بآخر الحشر، و اكثر قراءتها.

فأعدت عليه فأعاد (9) عليّ.

____________

(1) نفس المصدر/ 114، ح 2.

2 و 3- المجمع 5/ 266.

(4) يوجد في ي، المصدر.

(5) ليس في م، ش، ق.

(6) ق، ش، م: ذنوبه.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: فعاد.

195

و

عن أبي امامة (1)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار، فقبض في ذلك اليوم أو اللّيلة، فقد أوجبت له الجنّة.

و

في كتاب طبّ الأئمّة (2): بإسناده إلى ميسر (3): عن أبي عبد اللّه الصّادق- (عليه السلام)- قال: إنّ هذه الآية لكلّ ورم في الجسد يخاف الرّجل أن يؤول إلى شي‏ء، فإذا قرأتها فاقرأها و أنت طاهر قد أعدت وضوءك لصلاة الفريضة، فعوّذ بها ورمك قبل الصّلاة و دبرها، و هي: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ (إلى آخر السّورة) فإنّك إذا فعلت ذلك على ما حدّ لك، سكن الورم.

و

بإسناده‏ (4) إلى عبد اللّه بن سنان: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: يا ابن سنان، لا بأس بالرّقية و العوذة و النّشرة (5) إذا كانت من القرآن. و من لم يشفه القرآن، فلا شفاه اللّه. و هل شي‏ء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن، أليس اللّه يقول: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ (الآية)؟

و

بإسناده‏ (6) إلى جابر: عن أبي جعفر [محمّد بن عليّ الباقر] (7)- (عليه السلام)- أنّ رجلا شكا إليه صمما.

فقال: امسح يدك عليه‏ (8) و اقرأ عليه‏ (9): لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ (إلى آخر السّورة).

و

بإسناده‏ (10) إلى جابر بن يزيد الجعفيّ: عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: قال لي: يا جابر.

قلت: لبّيك، يا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال: اقرأ على كلّ ورم آخر سورة الحشر: لَوْ أَنْزَلْنا (إلى آخر السّورة) [و قل‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) طبّ الأئمّة/ 110.

(3) كذا في نور الثقلين 5/ 293، ح 79. و في النسخ: «أبي ميسر» مكان «بإسناده إلى ميسر».

(4) نفس المصدر/ 48.

(5) النشرة رقية يعالج بها المجنون أو المريض، سمّيت بذلك لأنّه ينشر بها عنه ما خامره من الدّاء، أي: يكشف و يزال.

(6) نفس المصدر/ 23.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في ق، ش: إليها و في غير هما: عليها.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: عليها.

(10) نفس المصدر/ 34.

196

عليها] (1) ثلاثا، فإنّه يسكن بإذن اللّه.

و

في كتاب التّوحيد (2)، بإسناده إلى سليمان بن مهران: عن الصّادق- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ للّه- تبارك و تعالى- تسعة و تسعين اسما، مائة إلّا واحد، من أحصاها (3) دخل الجنّة، و هي:

اللّه، الإله، [الواحد،] (4)، الأحد، الصّمد، الأوّل، الآخر، السّميع، البصير، القدير، القاهر، العليّ، الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظّاهر، الباطن، الحيّ، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحقّ، الحسيب، الحميد، الحفيّ، الرّب، الرّحمن، الرّحيم، الذّارئ، الرّازق‏ (5)، الرّقيب، الرّؤوف، الرّائي، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، السّيّد، السّبّوح، الشّهيد، الصّادق، الصّانع، الطّاهر، العدل، العفوّ، الغفور، الغنيّ، الغياث، الفاطر، الفرد (6)، الفتّاح، الفالق، القديم، الملك، القدّوس، القويّ، القريب، القيّوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، الوليّ‏ (7)، المنّان، المحيط، المبين، المقيت، المصوّر، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضّرّ، الوتر، النّور، الوهّاب، النّاصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفيّ، الوكيل، الوارث، البرّ، الباعث، التّوّاب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير النّاصرين، الدّيّان، الشّكور، العظيم، اللّطيف، الشّافي.

و

بإسناده‏ (8) إلى عبد السّلام بن صالح الهرويّ: عن الرّضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ- (عليهم السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: للّه تسعة و تسعون اسما، من دعا اللّه بها، استجاب له، و من أحصاها، دخل الجنّة.

____________

(1) ليس في ن.

(2) التوحيد/ 194- 195.

(3) الظاهر معنى الإحصاء هنا هو الإحاطة بها و الوقوف عي معانيها، و ليس معنى الإحصاء:

عدّها.

(4) من المصدر.

(5) المصدر: الرزّاق.

(6) ن: المتفرّد.

(7) المصدر: المولى.

(8) نفس المصدر/ 195، ح 9.

197

سورة الممتحنة

مدنيّة.

و آيها ثلاث عشرة آية بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه و نوافله امتحن اللّه قلبه للإيمان، و نوّر له بصره، و لا يصيبه فقر أبدا، و لا جنون في بدنه و لا في ولده.

و

في مجمع البيان‏ (2): ابيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة الممتحنة، كان المؤمنون و المؤمنات شفعاء له يوم القيامة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: تفضون إليهم المودّة.

و الجملة ال من فاعل «تتّخذوا»، أو صفة «أولياء». جرت على غير من هي له فلا حاجة فيها إلى إبراز الضّمير فيها، لأنّه مشروط في الاسم دون الفعل.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): نزلت في حاطب بن أبي بلتعة. و لفظ الآية عامّ، و معناه خاصّ.

و كان سبب ذلك، أنّ حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم و هاجر إلى المدينة،

____________

(1) ثواب الأعمال/ 145، ح 1.

(2) المجمع 5/ 267.

(3) تفسير القمّي 2/ 361- 362.

198

و كان عياله بمكّة، و كانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [فصاروا إلى عيال حاطب و سألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (1) و هل يريد أن يغزو مكّة؟

فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك، فكتب إليهم حاطب، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يريد ذلك، و دفع الكتاب إلى امرأة تسمّى صفيّة، فوضعته في قرونها (2) و مرّت.

فنزل جبرئيل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أخبره بذلك.

فبعث رسول اللّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الزّبير بن العوّام في طلبها، فلحقوها، فقال لها أمير المؤمنين: أين الكتاب؟

فقال: ما معي شي‏ء. ففتّشوها فلم يجدوا معها شيئا.

فقال الزّبير: ما نرى معها شيئا.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و اللّه، ما كذبنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و لا كذب رسول اللّه على جبرئيل، و لا كذب جبرئيل على اللّه، و اللّه، لئن لم تظهري الكتاب، لأردّنّ رأسك إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقالت: تنحيّا عنّي حتّى أخرجه. فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و جاءا به إلى رسول اللّه.

فقال رسول اللّه: يا حاطب، و اللّه، يا رسول اللّه، ما نافقت و لا غيّرت و لا بدّلت، و أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أنّك رسول اللّه حقّا، و لكن أهلي و عيالي كتبوا إليّ بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم.

فأنزل اللّه على رسوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلى قوله: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

و

في مجمع البيان‏ (3): نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، و ذلك أنّ سارة، مولاة أبي عمرو بن صفي‏ (4) بن هشام، أتت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من مكّة إلى المدينة بعد

____________

(1) ليس في ن، ي.

(2) القرن: الخصلة من الشّعر. الذؤابة.

(3) المجمع 5/ 269- 270.

(4) المصدر: صيفي.

199

بدر بسنتين.

فقال لها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أ مسلمة جئت؟

قالت: لا.

[قال: أ مهاجرة جئت؟

قالت: لا.] (1) قال: فما جاء بك؟

قالت: كنتم الأصل و العشيرة و الموالي، و قد ذهب مواليّ، و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني.

قال: فأين أنت من شباب مكّة؟ و كانت مغنيّة نائحة.

قالت: ما طلب منّي بعد وقعة بدر.

فحثّ رسول اللّه عليها بني عبد المطّلب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يتجهّز لفتح مكّة، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها [كتابا] (2) إلى أهل‏ (3) مكّة، و أعطاها عشرة دنانير ... عن ابن عبّاس، و عشرة دراهم ...

عن مقاتل بن حيّان، و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكّة، [و كتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة:] (4) انّ رسول اللّه يريدكم، فخذوا حذركم.

فخرجت سارة، و نزل جبرئيل فأخبر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- بما فعل، فأرسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّا و عمّارا و عمر و الزّبير و طلحة و المقداد بن أسود و أبا مرشد (5)، و كانوا كلّهم فرسانا، و قال لهم: انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ، فإنّ [بها ظعينة] (6) معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها.

فخرجوا حتّى أدركوها في ذلك المكان الّذي ذكره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت باللّه ما معها من كتاب، فنحّوها و فتّشوا متاعها

____________

(1) يوجد في ق، ش، المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في ق، ش.

(4) من المصدر.

(5) المصدر: أبا مرثد.

(6) يوجد في ق، ش، المصدر.

200

فلم يجدوا (1) معها كتابا، فهمّوا بالرّجوع.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: و اللّه، ما كذبنا و لا كذبنا. و سلّ سيفه، و قال:

أخرجي الكتاب و إلّا، و اللّه، لأضربنّ عنقك.

فلمّا رأت الجدّ، أخرجت من ذؤابتها قد خبّأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه، فأرسل إلى حاطب فأتاه.

فقال له: هل تعرف الكتاب؟

قال: نعم.

قال: ما حملك على ما صنعت؟

فقال: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و اللّه، ما كفرت مذ أسلمت، و لا غششتك مذ نصحتك، و لا أحببتهم مذ فارقتهم، و لكن لم يكن أحد من المهاجرين إلّا و له بمكّة من يمنع عشيرته، و كنت عريرا، أي غريبا، و كان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يدا، و قد علمت أنّ اللّه ينزل بهم بأسه و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدّقه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و عذره.

فقام عمر بن الخطّاب و قال: يا رسول اللّه، دعني أضرب عنق هذا المنافق.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و ما يدريك [يا عمر] (2) لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم.

و

روى البخاريّ و مسلم‏ (3)، في صحيحيهما، عن عبد اللّه بن أبي رافع قال:

سمعت عليّا- (عليه السلام)- يقول: بعثنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنا و المقداد و الزّبير، و قال: انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ‏ (4)، فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخرجنا و ذكر نحوه.

و

في كتاب التّوحيد (5)، بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لرجل: إن كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، و إن كنت واليت عدوّه فاخرج من ملكه. (الحديث)

____________

(1) المصدر: فلم يجدا.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) التوحيد/ 372، ح 13.

201

وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ‏: حال من فاعل أحد الفعلين.

يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ‏، أي: من مكّة. و هو حال من «كفروا»، أو استئناف لبيانه.

أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ‏: بأن تؤمنوا به. و فيه تغليب المخاطب و الالتفات من المتكلّم إلى الغيبة، للدّلالة على ما يوجب الإيمان.

إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ‏: من أوطانكم.

جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي‏: علّة للخروج، و عمدة للتّعليق‏ (1).

و جواب الشّرط محذوف دلّ عليه «لا تتّخذوا».

تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ»: بدل من «تلقون»، أو استئناف معناه: أيّ طائل لكم في إسرار المودّة، أو الإخبار بسبب المودّة.

وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ‏، أي: منكم.

و قيل‏ (2): «أعلم» مضارع، و الباب مزيدة، و «ما» موصولة أو مصدريّة.

وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ‏، أي: يفعل الاتّخاذ.

فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ (1): أخطأه.

إِنْ يَثْقَفُوكُمْ‏: يظفروا بكم.

يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً: و لا ينفعكم إلقاء المودّة إليهم.

وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ: بما يسوؤكم، كالقتل و الشّتم.

وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ‏ (2): و تمنّوا ارتدادكم.

و مجي‏ء «ودّوا» وحده بلفظ الماضي، للإشعار بأنّهم ودّوا ذلك قبل كلّ شي‏ء، و أنّ ودادتهم حاصلة و إن لم يثقفوكم.

لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ‏: قراباتكم‏ (3).

وَ لا أَوْلادُكُمْ‏: الّذين توالون المشركين لأجلهم.

يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ‏: يفرق بينكم بما عراكم من الهول، فيفرّ بعضكم‏

____________

(1) أي: لتعليق الجزاء المقدّر بالشّرط. يعني:

تعليق النهي عن اتّخاذ الكافرين اولياء بالخروج بسبب الجهاد و ابتغاء مرضاة اللّه.

(2) أنوار التنزيل 2/ 469.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 469. و في النسخ:

قرباتكم.

202

من بعض، فما لكم ترفضون اليوم حقّ اللّه لمن يفرّ عنكم غدا.

و قرأ (1) حمزة و الكسائيّ، بكسر الصّاد، و التّشديد، و فتح الفاء. و قرأ ابن عامر (2):

«يفصّل» (3)، على البناء للمفعول، مع التّشديد [و «هو بينكم»] (4).

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3): فيجازيكم عليه.

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ: قدوة، اسم لما يؤتسى به.

فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ‏: صفة ثانية. أو خبر «كان»، و «لكم» لغو (5)، أو حال من المستكنّ في «حسنة»، أو صلة لها لا «لأسوة» لأنّها وصفت.

إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ‏: ظرف لخبر «كان».

إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ‏: جمع بري‏ء، كظريف و ظرفاء.

وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ‏، أي: بدينكم، أو بمعبودكم، أو بكم و به، فلا نعتدّ بشأنكم و آلهتكم.

وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏: فتنقلب العداوة و البغضاء الفة و محبّة.

و

في كتاب التّوحيد (6): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه‏ و قد ذكر قوله‏ (7)- تعالى-: يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ‏ (8) بَعْضاً: و الكفر في هذه الآية البراءة، يقول: فيبرأ بعضهم من بعض. و نظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان:

إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ. و قول إبراهيم خليل الرّحمن: كَفَرْنا بِكُمْ‏، يعني: تبرّأنا منكم.

و

في أصول الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد (10)، عن أبي عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر [في كتاب اللّه- عزّ و جلّ-.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 469.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: «و عاصم» بدل «و قرأ ابن عامر».

3 و 4- ليس في ق، ش، م.

(5) أي: ظرف لغو معلّق ب «كانت».

(6) التوحيد/ 260، ح 5.

(7) العنكبوت/ 25.

(8) المصدر: بعضهم.

(9) الكافي 2/ 389- 390، ح 1.

(10) المصدر: يزيد.

203

قال: الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه:

... إلى أن قال- (عليه السلام)-: و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ- يحكي قول إبراهيم- (عليه السلام)-: كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏، يعني: تبرّأنا منكم.

و

بإسناده‏ (1) إلى أبي عبيدة الحذّاء: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (2) قال: من أحبّ للّه- عزّ و جلّ- و أبغض للّه و أعطى للّه جلّ و عزّ- فهو ممّن كمل إيمانه.

ابن محبوب‏ (3)، عن مالك بن عطيّة، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من أوثق عرى الإيمان أن يحبّ‏ (4) في اللّه، و يبغض في اللّه، و يعطي في اللّه، و يمنع في اللّه.

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم و حفص بن البختريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ الرّجل ليحبّكم و ما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله [اللّه- عزّ و جلّ-] (6) الجنّة بحبّكم، و إنّ الرّجل ليبغضكم و ما يعرف‏ (7) و ما أنتم عليه، فيدخله اللّه النّار ببغضكم.

و

بإسناده‏ (8) إلى الحسين بن أبان: عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه‏ (9)- (عليه السلام)- قال: و لو أنّ رجلا أبغض رجلا للّه، لأثابه اللّه على بغضه إيّاه، و إن كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنّة.

و

بإسناده‏ (10) إلى إسحاق بن عمّار: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كلّ من لم يحبّ على الدّين [و لم يبغض على الدين‏] (11) فلا دين له.

إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ‏: و هو آزر عمّه، الّذي هو صنو أبيه.

لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ‏:

____________

(1) نفس المصدر/ 124- 125، ح 1.

(2) ليس في ق.

(3) نفس المصدر/ 125، ح 2.

(4) المصدر: تحبّ. و هكذا في جميع الأفعال الآتية.

(5) نفس المصدر/ 126، ح 10.

6 و 7- ليس في ق.

(8) نفس المصدر/ 127، ح 12.

(9) المصدر: عن أبي جعفر.

(10) نفس المصدر/ 127، ح 16.

(11) ليس في ق، ش.

204

استثناء (1) من قوله: أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فإنّ استغفاره للكافر (2) ليس ممّا ينبغي أن تأتسوا به، فإنّه وعده الاستغفار عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ بالإيمان‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ (3). و لو لم يستثن ذلك لظنّ أنّه يجوز وعد الاستغفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان.

وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ: من تمام قوله المستثنى.

رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4): متّصل بما قبل الاستثناء.

أو أمر من اللّه للمؤمنين بأن يقولوه، تتميما لما وصّاهم به من قطع العلائق بينهم و بين الكفّار.

رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا: بأن تسلّطهم علينا، فيفتنونا بعذاب لا نتحمّله.

و

في أصول الكافي‏ (4): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل بن عبّاد، يرفع الحديث إلى أبي عبد اللّه‏ (5)- (عليه السلام)- قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا، و لا كافر إلّا غنيّا، حتّى جاء إبراهيم فقال: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فصيّر اللّه في هؤلاء أموالا و حاجة، و في هؤلاء أموالا و حاجة.

وَ اغْفِرْ لَنا: ما فرط منّا. رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (5).

و من كان كذلك كان حقيقا بأن يجير المتوكّل، و يجيب الدّاعي.

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ: تكرير لمزيد الحثّ على التأسّي بإبراهيم، و لذلك صدّر بالقسم و أبدل قوله: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ من «لكم» فإنّه يدلّ على أنّه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التّأسّي بهم، و أنّ تركه مؤذن بسوء العقيدة، و لذلك عقّبه بقوله:

وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6): فإنّه جدير بأن يوعد به الكفرة.

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 470. و في النسخ:

الاستثناء.

(2) في نفس المصدر و الموضع: «لأبيه الكافر» مكان «للكافر».

(3) التوبة/ 114.

(4) الكافي 2/ 262، ح 10.

(5) المصدر: ... عن إسماعيل بن سهل و إسماعيل بن عبّاد جميعا يرفعانه إلى أبي عبد اللّه.

205

لمّا نزل: «لا تتّخذوا» عادى المؤمنون أقاربهم المشركين و تبرّأوا عنهم، فوعدهم اللّه بذلك و أنجز إذ أسلم أكثرهم و صاروا لهم أولياء.

وَ اللَّهُ قَدِيرٌ: على ذلك.

وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (7): لما فرط منكم في موالاتهم من قبل، و لما بقي في قلوبكم من ميل الرحم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ‏ (الآية) فإنّ اللّه أمر نبيّه و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفّارا، فقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ‏- إلى قوله-: غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ قطع اللّه ولاية المؤمنين منهم و أظهروا لهم‏ (2) العداوة، فقال: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ‏ (الآية) فلمّا أسلم أهل مكّة خالطهم أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و ناكحوهم، و تزوّج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (3) أمّ حبيب بنت أبي سفيان بن حرب.

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ‏، أي: لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء، لأنّ قوله: أَنْ تَبَرُّوهُمْ‏: بدل من «الّذين».

وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ‏: و تفضوا إليهم بالقسط، أي: العدل.

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ (8)، أي: العادلين.

قيل‏ (4): روي أنّ قتيلة بنت عبد العزّى قدمت مشركة على بنتها، أسماء بنت أبي بكر بهدايا، فلم تقبلها و لم تأذن لها بالدّخول، فنزلت.

و في مجمع البيان‏ (5): لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ‏- إلى قوله-: الْمُقْسِطِينَ، أي:

ليس ينهاكم اللّه عن مخالطة أهل العهد.

و قيل‏ (6): من آمن من أهل مكّة و لم يهاجر.

و قيل‏ (7): هي عامّة في كلّ من كان بهذه الصّفة. و الّذي عليه الإجماع: أنّ برّ

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 362.

(2) ن، ت، م، ي، ر: أظهرهم.

(3) ليس في ق.

(4) أنوار التنزيل 2/ 471.

(5) المجمع 5/ 272.

6 و 7- نفس المصدر و الموضع.

206

الرّجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرّم، و إنّما الخلاف في إعطائهم مال الزّكاة و الفطرة و الكفّارات، فلم يجوّزه أصحابنا، و فيه خلاف بين الفقهاء.

إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ‏، كمشركي مكّة، فإنّ بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين، [و بعضهم أعانوا المخرجين‏] (1).

أَنْ تَوَلَّوْهُمْ‏: بدل من الدين بدل الاشتمال.

وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ (9): لوضعهم الولاية في غير موضعها.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ‏:

فاختبروهنّ بما يغلب على ظنّكم موافقة قلوبهنّ لسانهنّ‏ (2) في الإيمان.

اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ‏: فإنّه المطّلع على ما في قلوبهنّ.

فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ‏: العلم الّذي يمكنكم تحصيله‏ (3)، و هو الظّنّ الغالب بالحلف و ظهور الأمارات. و إنّما سمّاه علما، إيذانا بأنّه كالعلم في وجوب العمل به.

و قيل‏ (4): الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه.

و قيل‏ (5): امتحانهنّ بما في الآية الّتي بعد، و هو أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً (الآية) فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ: إلى أزواجهنّ الكفرة، لقوله: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ‏.

و التّكرير للمطابقة (6) و المبالغة. أو الأولى لحصول الفرقة، و الثّانية للمنع عن الاستئناف.

وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا: ما دفعوا إليهنّ من المهور.، و ذلك لأنّ صلح الحديبية جرى على أنّ ما جاءنا منكم رددناه، فلما تعذّر إليه ردّهنّ لورود النّهي عنه، لزمه ردّ مهورهنّ.

وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ‏: فإنّ الإسلام حال بينهنّ و بين أزواجهن‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 471. و في النسخ:

لبيانهنّ.

(3) في ن، ت، ي، ر، زيادة: قيل.

4 و 5- مجمع البيان 5/ 274.

(6) المطابقة أن يذكر شيئان بينهما تقابل في الجملة. فإن حكم الرجل يقابل حكم المرأة.

207

الكفّار.

إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏: شرط إتيان المهر في نكاحهنّ، إيذانا بأنّ ما أعطى أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قال عليّ بن إبراهيم في قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ‏ (الآية) قال: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف باللّه، أنه لم يحملها على اللّحوق بالمسلمين بغض زوجها الكافر و لا حبّها (2) لأحد من المسلمين، و إنّما حملها على ذلك الإسلام.

فإذا حلفت على ذلك، قبل إسلامها. ثمّ قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَ‏ (الآية)، يعني: يردّ المسلم‏ (3) على زوجها الكافر صداقها ثمّ يتزوّجها (4) المسلم، و هذا هو قوله: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ‏ (الآية).

و

في الكافي‏ (5): أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عليّ بن يعقوب، عن مروان ابن مسلم، عن الحسين بن موسى الحنّاط، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ لامرأتي أختا عارفة على رأينا بالبصرة (6)، و ليس على رأينا بالبصرة إلّا قليل، فأزوّجها ممّن لا يرى رأيها؟

قال: لا، و لا نعمة (7). إنّ اللّه يقول: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ‏.

و في مجمع البيان‏ (8): قال ابن عبّاس: صالح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالحديبية مشركي أهل مكّة، على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم، و من أتى أهل مكّة من أصحاب رسول اللّه، فهو لهم و لم يردّوه عليه، و كتبوا بذلك كتابا و ختموا عليه. (9) (10) فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلميّة مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، و النّبيّ‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 362- 363.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: حبّ.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: تردّ المسلمة.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: تتزوّجها.

(5) الكافي 5/ 349، ح 6.

(6) ليس في ن، م، ي، ر، المصدر.

(7) في المصدر زيادة: [و لا كرامة].

(8) المجمع 5/ 273.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) من المصدر.

208

بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بني مخزوم- و قال مقاتل: هو (1) صيف‏ (2) بن الراهب‏ (3)- في طلبها و كان كافرا، فقال: يا محمّد، أردد عليّ امرأتي، فإنّك شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا، و هذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد. فنزلت الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ‏ من دار الكفر إلى دار الإسلام‏ فَامْتَحِنُوهُنَ‏.

قال ابن عبّاس: امتحانهنّ أن يستحلفنّ: ما خرجت من بغض زوج و لا رغبة عن أرض إلى أرض و لا التماس دنيا، إنّما خرجت حبّا للّه و لرسوله.

فاستحلفها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما خرجت بغضا لزوجها، و لا عشقا لرجل منّا، و ما خرجت إلّا رغبة في الإسلام، فحلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو على ذلك. فأعطى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- زوجها مهرها و ما أنفق عليها، و لم يردّها عليه، فتزوّجها عمر بن الخطّاب. و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يردّ من‏ (4) جاءه من الرّجال، و يحبس من جاءه من النّساء إذا امتحنّ و يعطي أزواجهنّ مهورهنّ.

قال الجبّائيّ‏ (5): لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلّا ردّ الرّجال دون النّساء و لم يجر للنّساء ذكر، و إنّ أمّ كلثوم بنت عقبة (6) بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكّة فجاء أخواها إلى المدينة و سألا رسول اللّه ردّها عليهما.

[فقال- (عليه السلام)-: الشّرط بيننا في الرّجال لا في النّساء. فلم يردّها عليهما.] (7)

قال الجبّائيّ‏ (8): و إنّما لم يجر هذا الشّرط في النّساء لأنّ المرأة إذا أسلمت لم تحلّ لزوجها الكافر، فكيف تردّ عليه و قد وقعت الفرقة بينهما.

وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ: بما تعتصم به الكافرات من عقد و سبب جمع، عصمة.

____________

(1) كذا في المصدر. و في ق، ش: «فقال» بدل «مقاتل هر». و في ت، م، ر: «نقاتل».

و في ن، ي: «هو».

(2) كذا في المصدر. و في ق، ش، م صفيّ.

و في سائر النسخ: صيفي.

(3) ق، ش، ن: الواهب.

(4) من هنا إلى موضع سنذكره بعد صفحات لا يوجد في ر.

(5) نفس المصدر/ 274.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: عتبة.

(7) ليس في ن.

(8) نفس المصدر/ 274.

209

قيل‏ (1): و المراد: نهي المسلمين‏ (2) [عن المقام‏] (3) على نكاح المشركات.

و قرأ (4) البصريّان: «و لا تمسّكوا» بالتّشديد.

و

في الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أحمد بن عمر، عن درست الواسطيّ، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب.

قلت: جعلت فداك، و أين تحريمه؟

قال: قوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.

عليّ إبراهيم‏ (6)، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه‏ (7)- عزّ و جلّ-: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏.

فقال: هذه منسوخة بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ يقول: من عنده امرأة كافرة، يعني: على غير ملّة الإسلام [و هو على ملّة الإسلام‏] (9) فليعرض‏ (10) عليها الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته و إلّا فهي بريئة منه، فنهى اللّه أن يمسك بعصمتها.

و في مجمع البيان‏ (11)، عند قوله: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ و

روى أبو الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: أنّه منسوخ بقوله‏ (12): وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. و بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.

و

في مصباح شيخ الطّائفة (13)، خطبة لعليّ- (عليه السلام)- خطب بها يوم الغدير، و فيها يقول: و تقرّبوا إلى اللّه بتوحيده و طاعة من أمركم أن تطيعوه‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 471.

(2) ن، م ي، المصدر: المسلمين.

(3) ليس في ي.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) الكافي 5/ 358، ح 7.

(6) نفس المصدر، ح 8.

(7) المائدة/ 5.

(8) تفسير القمي 2/ 363.

(9) ليس في ق، ش.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: فيعرض.

(11) المجمع 2/ 162.

(12) البقرة/ 221.

(13) مصباح المتهجد/ 701.

210

. وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ‏: من مهور نسائكم اللّاحقات بالكفّار.

وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا: من مهور أزواجهم المهاجرات.

ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ‏، يعني: جميع ما ذكر من الآية.

يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ‏: استئناف. أو حال من الحكم، على حذف الضّمير. أو جعل الحكم حاكما على المبالغة.

وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ (10): يشرّع ما تقتضيه حكمته.

وَ إِنْ فاتَكُمْ‏: و إن سبقكم و انفلت منكم.

شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ‏: [أحد من أزواجكم‏] (1) و قد قرئ‏ (2) به.

و إيقاع «شي‏ء» موقعه للتّحقير و المبالغة في التّعميم. أو شي‏ء من مهورهنّ‏ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ‏.

قيل‏ (3): أي: فجاءت عقبتكم، أي: نوبتكم من أداء المهر. شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة، و أداء أولئك مهور [نساء] (4) هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه، كما يتعاقب في الرّكوب و غيره.

فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا: من مهر المهاجرة، و لا تؤتوه زوجها الكافر.

روي‏ (5): أنّه لمّا نزلت الآية المتقدّمة أبى المشركون أن يؤدّوا مهر الكوافر، فنزلت.

و قيل‏ (6): معناه: إن فاتكم فأصبتم من الكفّار عقبى، و هي الغنيمة، فآتوا بدل الفائت عن الغنيمة.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ (11): فإنّ الإيمان به ممّا يقتضي التّقوى منه.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و قال عليّ بن إبراهيم في قوله: وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ‏، يعني: إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفّار فعلى الكافر أن يردّ على المسلم‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) أنوار التنزيل 2/ 472.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) من المصدر.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

(7) تفسير القمّي 2/ 363.

211

صداقها، فإن لم يفعل الكافر و غنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللّاحقة بالكفّار.

و

[في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-] (1) قال‏ في قوله- تعالى-:

وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ [إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ‏ يقول‏ (2): يعني: من يلحقن بالكفّار من أهل عقدكم‏ (3)، فاسألوهم صداقها. و إن لحقن بكم من نسائهم شي‏ء، فأعطوهم صداقها (4). و أمّا قوله: وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ‏] (5) يقول: و إن لحقن‏ (6) بالكفّار الّذين لا عهد بينكم و بينهم، فأصبتم غنيمة فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏.

قال: و كان سبب نزول ذلك أنّ عمر بن الخطّاب كانت عنده فاطمة بنت أبي‏ (7) أميّة بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه و أقامت مع المشركين، فنكحها معاوية بن أبي سفيان، فأمر اللّه رسوله أن يعطي عمر مثل صداقها.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (8): حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد و غيره من أصحاب يونس، [عن يونس‏] (9) عن أصحابه، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت: رجل لحقت امرأته بالكفّار، و قد قال اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه: وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ‏ (الآية) ما معنى العقوبة هاهنا؟

قال: إنّ الّذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها، يعني: تزوّجها، فإذا هو تزوّج امرأة أخرى غيرها فعلى الإمام أن يعطيه مهر امرأته الذّاهبة.

فسألته: فكيف صار المؤمنون يردّون على زوجها [المهر بغير فعل منهم في ذهابها، و على المؤمنين أن يردّوا على زوجها] (10) ما أنفق عليها ممّا يصيب المؤمنون؟

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) المصدر: عهدكم.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: «ذلكم حكم اللّه يحكم بينكم».

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: «الحقّ» بدل «و إن لحقن».

(7) ليس في ق.

(8) العلل/ 517، ح 6.

(9) ليس في ق، ش.

(10) تكرّر ما بين المعقوفتين في ن، ت.

212

قال: يردّ الإمام عليه، أصابوا من الكفّار أم لم يصيبوا، لأنّ على الإمام أن يجبر حاجة (1) من تحت يده، و إن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة، و إن بقي بعد ذلك شي‏ء قسّمه بينهم، و إن لم يبق لهم شي‏ء [فلا شي‏ء لهم‏] (2).

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏: و لا يقتلن أولادهنّ على وجه من الوجوه، لا بالوأد و لا بالإسقاط.

قيل‏ (3): يريد: و أد البنات.

وَ لا يَأْتِينَ‏ (4) بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ‏.

قيل‏ (5): أي: بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهنّ و أرجلهنّ، أي: لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم.

و قال الفراء (6): كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك. فذلك البهتان المفترى بين أيديهنّ و أرجلهنّ، و ذلك أنّ الولد إذا وضعته الأمّ سقط بين يديها و رجليها، و ليس المعنى من نهيهنّ على أن يأتين بولد من الزّنا فينسبنه إلى الأزواج، لأنّ الشّرط بنهي الزّنا قد تقدّم.

و قيل‏ (7): البهتان الّذي نهين عنه قذف المحصنات، و الكذب على النّاس، و إضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر و المستقبل من الزّمان.

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏: في حسنة تأمرهنّ بها.

و التّقييد بالمعروف، مع أنّ الرّسول لا يأمر إلّا به، تنبيه على أنّه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق.

فَبايِعْهُنَ‏: إذا بايعنك بضمان الثّواب على الوفاء في هذه الأشياء وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (12).

____________

(1) المصدر: أن ينجز حاجته.

(2) ليس في ق.

(3) أنوار التنزيل 2/ 472.

(4) إلى هنا من موضع أشرنا إليه قبل صفحات، لا يوجد في ر.

(5) مجمع البيان 5/ 275.

(6) نفس المصدر/ 276.

(7) نفس المصدر/ 276.

213

في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا فتح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مكّة بايع الرّجال، ثمّ جاء النّساء يبايعنه، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ‏- إلى قوله-: رَحِيمٌ‏.

قالت هند: أمّا الولد فقد ربّيناهم صغارا (2) و قتلتهم كبارا.

و قالت أمّ حكيم بنت الحرث بن هشام- و كانت عند عكرمة بن أبي جهل-: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما ذلك المعروف الّذي أمرنا اللّه ألا نعصيك فيه؟

قال: لا تلطمن خدّا، و لا تخمشن وجها، و لا تنتفن شعرا، و لا تشققن جيبا، و لا تسوّدن ثوبا، و لا تدعين بويل. فبايعهنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على هذا.

فقالت: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كيف نبايعك؟

قال: إنّني لا أصافح النّساء. فدعا بقدح من الماء فأدخل يده ثمّ أخرجها، فقال: أدخلن أيديكنّ في هذا الماء، فهي البيعة.

عدّة من أصحابنا (3)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن أسلم الجبليّ‏ (4)، عن عبد الرّحمن بن سالم الأشلّ، عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: كيف ما سح رسول اللّه النّساء حين بايعهنّ؟

قال: دعا بمركنه‏ (5) الّذي يتوضّى فيه فصبّ فيه ماء، ثمّ غمس يده [اليمنى‏] (6)، فكلّما بايع واحدة منهنّ قال: اغمسي يدك. فتغمس كما غمس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فكان هذا مماسحته إيّاهن.

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله.

أبو عليّ الأشعريّ‏ (8)، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم قال: قال أبو

____________

(1) الكافي 5/ 527، ح 5.

(2) ن، ي، المصدر: فقد ربّينا صغارا.

(3) نفس المصدر/ 526، ح 1.

(4) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 67. و في النسخ: محمد بن مسلم الجبلي.

(5) المركنة: الإجانة الّتي يغسل فيها الثياب.

(6) من المصدر.

(7) نفس المصدر/ 526، ضمن ح 1.

(8) نفس المصدر/ 526، ح 2.

214

عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ تدري كيف بايع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- النّساء؟

قلت: اللّه أعلم و ابن رسوله أعلم.

قال: جمعهنّ ثمّ دعا بتور برام‏ (1)، فصبّ فيه ماء نضوحا، ثمّ غمس يده فيه، ثمّ قال:

اسمعن، يا هؤلاء، أبايعكنّ على أن لا تشركن باللّه شيئا، و لا تسرقن، و لا تزنين، و لا تقتلن أولادكنّ، و لا تأتين ببهتان تفترينه من بين أيديكنّ و أرجلكنّ، و لا تعصين بعولتكنّ في معروف، أقررتنّ؟

قلن: نعم. فأخرج يده من التّور.

ثمّ قال لهنّ: اغمسن أيديكنّ. ففعلن، و كانت يد رسول اللّه الطّاهرة أطيب من أن يمسّ بها كفّ أنثى ليس له بمحرم.

عدّة من أصحابنا (2)، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ قال: المعروف ألّا يشقّقن جيبا، و لا يلطمن خدّا، و لا يدعون ويلا، و لا يتخلّفن عند قبر، و لا يسوّدن ثوبا، و لا ينشرن شعرا.

محمّد بن يحيى‏ (3)، عن سلمة (4) بن الخطّاب، عن سليمان بن سماعة الخزاعيّ، عن عليّ بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: أ تدرون ما قوله- تعالى-: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏؟

قلت: لا.

قال: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال لفاطمة- (عليها السلام)-: إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها، و لا ترخي عليّ شعرا، و لا تنادي بالويل، و لا تقيمي عليّ نائحة.

قال: ثمّ قال: هذا المعروف الّذي قال اللّه- عزّ و جلّ-.

____________

(1) ليس في ن، ت، م، ي، ر. و في ق، ش: بن ام. و ما أثبتنا في المتن موافق المصدر.

و التور: إناء يشرب فيه. و برام: موضع.

(2) نفس المصدر/ 526- 527، ح 3.

(3) نفس المصدر/ 527، ح 4.

(4) ق، ش: مسلمة.

215

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ، عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏.

قال هو ما فرض اللّه عليهن من الصّلاة و الزّكاة، و ما أمرهنّ من خير.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (2): و في رواية ربعي بن عبد اللّه، أنّه لمّا بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- النّساء و أخذ عليهنّ دعا بإناء فملأه، ثمّ غمس يده في الإناء، ثمّ أخرجها، ثمّ أمرهنّ بأن يدخلن أيديهنّ فيغمسن‏ (3) فيه.

و

في مجمع البيان‏ (4): و روي‏ أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- بايعهنّ و كان على الصّفا، و كان عمر أسفل منه، و هند بنت عتبة متنقّبة متنكّرة مع النّساء خوفا أن يعرفها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: أبايعكنّ على أن لا تشركن باللّه شيئا.

فقالت هند: إنّك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرّجال. و ذلك أنّه بايع الرّجال يومئذ على الإسلام و الجهاد فقط.

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و لا تسرقن.

فقالت هند (5): إنّ أبا سفيان رجل ممسك، و إنّي أصيب من ماله هنات‏ (6)، فلا أدري أ يحلّ لي أم لا؟

فقال أبو سفيان: ما أصبت من مالي فيما مضى و فيما غبر، فهو لك حلال.

فضحك رسول اللّه، و عرفها.

فقال لها: و إنّك لهند بنت عتبة؟

قالت: نعم، فاعف عمّا سلف، يا نبيّ اللّه، عفا اللّه عنك.

فقال: و لا تزنين.

فقالت هند (7): او تزني الحرّة؟! فتبسّم عمر بن الخطّاب لما جرى بينه و بينها في‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 364.

(2) الفقيه 3/ 300، ح 1435.

(3) كذا في المصدر. و في ق، ش: فيغمس.

و في ت، ر: فتغمس. و في ن، م، ي: فتغمس.

(4) المجمع 5/ 276.

(5) ليس في م.

(6) جمع الهنة، بمعنى: الشي‏ء.

(7) ليس في ق.

216

الجاهليّة.

فقال- (عليه السلام)-: و لا تقتلن أولادكنّ.

فقالت [هند] (1): ربّيناهم صغارا و قتلتموهم كبارا، فأنتم و هم أعلم. و كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يوم بدر، فضحك عمر حتّى استلقى، و تبسّم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و لمّا قال: و لا تأتين ببهتان.

فقالت هند: و اللّه، إنّ البهتان قبيح، و ما تأمرنا إلّا بالرّشد و مكارم الأخلاق.

و لمّا قال: و لا يعصينك في معروف.

فقالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا و في أنفسنا أن نعصيك في شي‏ء.

و روى الزّهريّ‏ (2) [عن عروة،] (3) عن عائشة قالت: كان النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- يبايع النّساء بالكلام بهذه الآية: أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً و ما مسّت يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يد امرأة قطّ إلّا امرأة يملكها. رواه البخاريّ في الصّحيح.

و روي‏ (4) أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان إذا بايع النّساء، دعا بقدح ماء فغمس يده فيه، ثمّ غمسن أيديهنّ فيه.

و قيل‏ (5): إنّه كان يبايعهنّ من وراء الثّوب ... عن الشّعبيّ.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قيل‏ (6): يعني: عامّة الكفّار.

و قيل‏ (7): اليهود، لأنّها نزلت في بعض فقراء المسلمين كان يواصلون اليهود [بأخبار المسلمين‏] (8) ليصيبوا من ثمارهم.

قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ: لكفرهم بها، أو لعلمهم بأن لا حظّ لهم فيها لعنادهم الرّسول المنعوت في التّوراة المؤيّد بالآيات.

كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (13): أن يبعثوا، أو يثابوا، أو ينالهم‏

____________

(1) من المصدر.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

6 و 7- أنوار التنزيل 2/ 472.

(8) ليس في ق، المصدر.

217

خير منهم.

و على الأوّل وضع الظّاهر فيه موضع الضّمير، للدّلالة على أنّ الكفر آيسهم.

و

في شرح الآيات الباهرة (1): قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ قال: سمعت محمّد بن صالح بن مسعود قال: حدّثني أبو الجارود، زياد بن المنذر، عمّن سمع عليّا- (عليه السلام)- يقول: العجب كلّ العجب بين جمادي و رجب.

فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا العجب الّذي لا تزال تعجب منه؟

فقال: ثكلتك أمّك، و أيّ عجب أعجب من أموات يضربون‏ (2) كلّ عدوّ للّه و لرسوله و لأهل بيته، و ذلك تأويل هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ‏ (الآية). فإذا أشتدّ القتل قلتم: مات، أو هلك، أو أيّ واد سلك. ذلك تأويل هذه الآية (3): ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.

و هذا التّأويل يدلّ على الرّجعة.

و قوله: «قلتم‏ (4): مات أو هلك»، [يعني: القائم- (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطّيّبين) صلاة باقية إلى يوم الدين‏] (5).

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 684، ح 2.

(2) في بعض نسخ المصدر: يتولّون.

(3) الإسراء/ 6.

4 و 5- ليس في ق، ش، م.

219

سورة الصّفّ‏

و تسمّى سورة عيسى، و سورة الحواريّين.

مدنيّة.

و قيل‏ (1): مكّيّة.

و آياتها أربع عشرة بلا خلاف.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (2)، بإسناده عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الصّفّ و أدمن قراءتها في فرائضه و نوافله، صفّه اللّه مع ملائكته و أنبيائه المرسلين.

و

في مجمع البيان‏ (3): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة عيسى، كان عيسى مصلّيا مستغفرا له ما دام في الدّنيا، و هو يوم القيامة رفيقه.

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1).

سبق تفسيره.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ (2).

قيل‏ (4): روي أنّ المسلمين قالوا: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه لبذلنا فيه أموالنا و أنفسنا. فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا فولّوا يوم أحد، فنزلت.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 473.

(2) ثواب الأعمال/ 145- 146، ح 1.

(3) المجمع 5/ 277.

(4) أنوار التنزيل 2/ 473.

220

و «لِمَ» مركّبة من «لام» الجرّ و «ما» الاستفهاميّة. و الأكثر على حذف ألفها مع حروف الجرّ، لكثرة استعمالهما معا، و اعتناقهما (1) في الدّلالة على المستفهم عنه.

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (3).

«المقت» أشدّ البغض.

و نصبه على التّمييز للدّلالة على أنّ قولهم‏ (2) هذا مقت خالص كبير عند من يحقّر دونه كلّ عظيم، مبالغة في المنع.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏. مخاطبة لأصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّذين و عدوه أن ينصروه، و لا يخالفوا أمره، و لا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. فعلم اللّه أنّهم لا يفون بما يقولون فقال: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ (الآية) و قد سمّاهم اللّه المؤمنين بإقرارهم، و إن لم يصدّقوا.

و

في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ و لمقته تعرّض، و ذلك قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ (الآية).

و

في نهج البلاغة (5): و الخلف يوجب المقت عند اللّه و النّاس، قال اللّه- تعالى-:

كَبُرَ مَقْتاً (الآية).

و

فيه‏ (6): قال- (عليه السلام)-: كان لي فيما مضي أخ.

... الى أن قال: و كان يقول ما يفعل‏ (7)، و لا يقول ما لا يفعل.

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا: مصطفّين. مصدر وصف به.

كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ (4): في تراصّهم من غير فرجة. حال من المستكنّ في الحال الأولى.

____________

(1) أي: اتّصالهما و توافقهما.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) تفسير القمّي 2/ 365.

(4) الكافي 2/ 363- 364، ح 1.

(5) النّهج 444، الكتاب 53.

(6) نفس المصدر/ 526، الحكمة 289.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: و كان يفعل ما يقول.

221

و «الرّصّ» اتّصال بعض البناء بالبعض و استحكامه.

و

في الكافي‏ (1)، في حديث مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- النّاس بصفّين فقال:

إنّ اللّه- إلى أن [قال- (عليه السلام)-: و] (2) قال- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ‏ (الآية) فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدّموا الدّارع و أخّروا الحاسر، و عضّوا على النّواجذ (3) فإنّه أنبأ (4) للسّيوف عن‏ (5) الهام، و التووا على أطراف الرّماح فإنّه امور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و لا تميلوا براياتكم و لا تزيّلوها، و لا تجعلوها إلّا مع شجعانكم فإنّ المانع للذّمار و الصّابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ (الحديث).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): ثمّ ذكر المؤمنين الّذين قاتلوا و جاهدوا في سبيل اللّه فقال‏ (7): إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ‏ (الآية) قال: يصطفّون كالبنيان الّذي لا يزول.

و

في مصباح شيخ الطّائفة (8)، خطبة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- خطب بها يوم الغدير، يقول فيها: و اعلموا، أيّها المؤمنون، أنّ اللّه قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ‏ (الآية) أ تدرون ما سبيل اللّه، و من سبيله‏ (9)؟ أنا سبيل‏ (10) اللّه الّذي‏ (11) نصبني للاتّباع بعد نبيّه.

و في شرح الآيات الباهرة (12): قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا عليّ بن عبيد و محمّد بن القاسم قالا جميعا: حدّثنا حسين بن الحكم، عن حسين‏ (13) بن حسين، عن حيّان بن عليّ، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ‏ (الآية) قال: نزلت في عليّ، و حمزة، و عبيدة بن الحرث، و سهل بن حنيف، و الحارث بن‏

____________

(1) الكافي 5/ 39، ح 4.

(2) ليس في ق، ش.

(3) كذا في ق. و في سائر النسخ و المصدر:

النواجد.

(4) كذا في النسخ و المصدر. و لعلّ الأصحّ:

أنبى.

(5) المصدر: على.

(6) تفسير القمّي 2/ 365.

(7) ليس في ق، ش.

(8) مصباح المتهجّد/ 701.

(9) في المصدر زيادة: و من صراط اللّه و من طريقه.

(10) المصدر: صراط.

(11) في المصدر زيادة: من لم يسلكه بطاعة اللّه فيه هوى به إلى النار و أنا سبيله الّذي.

(12) تأويل الآيات الباهرة 2/ 685، ح 1.

(13) المصدر: حسن.

222

الصمّة (1)، و أبي دجانة.

و قال- أيضا- (2): حدّثنا الحسين بن محمّد، عن حجّاج بن يوسف، عن بشر (3) بن الحسين، عن الزّبير (4) بن عديّ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاس في قوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ‏ (الآية) قال: قلت له: من هؤلاء؟

قال: عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و حمزة أسد اللّه و أسد رسوله، و عبيدة بن الحارث، و المقداد بن الأسود.

و قال- أيضا- (5): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ميسرة بن محمّد، [عن إبراهيم بن محمّد،] (6) عن ابن فضيل، عن حسّان بن عبد اللّه‏ (7)، عن الضّحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس قال: [كان‏] (8) عليّ- (عليه السلام)- إذا صفّ في القتال كأنّه بنيان مرصوص يتّبع ما قال اللّه فيه فمدحه اللّه، و ما قتل [من‏] (9) المشركين كقتله (أحد) (10).

وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏: مقدّر «با ذكر».

يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي‏: بالعصيان، و الرّمي بالأدرة (11).

و في مجمع البيان‏ (12): وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ (الآية). روي في قصّة قارون‏ (13) أنّه دسّ إليه امرأة و زعم أنّه زنى بها، و رموه بقتل هارون.

وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ‏: بما جئتكم من المعجزات.

و الجملة حال مقرّرة للإنكار، فإنّ العلم بنبوّته يوجب تعظيمه و يمنع إيذاءه.

و «قد» لتحقيق العلم.

فَلَمَّا زاغُوا: عن الحقّ.

أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏: صرفها عن قبول الحقّ و الميل إلى الصّواب.

____________

(1) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 173. و في النسخ: الحارث بن الصرة.

(2) نفس المصدر، ح 2.

(3) ن: بشير.

(4) ق، ش م: الزبيري.

(5) نفس المصدر/ 686، ح 3.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 187. و في النسخ: حنان بن عبيد اللّه.

(8) من المصدر مع المعقوفتين.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

(10) كذا في المصدر مع القوسين. و في النسخ بدلها: يوم أحد.

(11) أي: بانتفاخ الخصيتين.

(12) المجمع 5/ 278- 279.

(13) ليس في ق.

223

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): أي: شكّك اللّه قلوبهم.

وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ (5): هداية موصلة إلى معرفة الحقّ، أو الجنّة.

وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ‏ قيل‏ (2): و لعلّه لم يقل: يا قوم- كما قال موسى- لأنّه لا نسب له فيهم.

إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً: في حال تصديقي لما تقدّمني من التّوراة، و تبشيري برسول يأتي [من بعدي‏] (3).

و العامل في الحالين ما في الرّسول من معنى: الإرسال، لا الجارّ لأنّه لغو إذ هو صلة للرّسول فلا يعمل‏ (4).

بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، يعني: محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و المعنى: أنّ ديني التّصديق بكتب اللّه و أنبيائه، فذكر أوّل الكتب المشهورة الّذي حكم به النّبيّون و النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّذي هو خاتم المرسلين‏ (5).

فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ‏ (6) الإشارة إلى ما جاء به، أو إليه. و تسميته سحرا للمبالغة، و يؤيّده قراءة (6) حمزة و الكسائيّ: «هذا ساحر» على أنّ الإشارة إلى عيسى بن مريم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): ثمّ حكى- تعالى- قول عيسى لبني إسرائيل: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ‏- إلى قوله-: سِحْرٌ مُبِينٌ‏.

قال: و سأل بعض اليهود رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لم سمّيت أحمد و محمّدا و بشيرا و نذيرا؟

فقال: أمّا محمّد، فإنّي في الأرض محمود. (8) و أمّا أحمد، فإنّي في السّماء أحمد

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 365.

(2) أنوار التنزيل 2/ 473.

(3) ليس في ش، ق.

(4) قوله: «لا الجارّ ...» أي: ليس العامل فيهما حرف الجرّ الّذي هو «إلى» في «إليكم» إذ هو صلة الرّسول فلا يعمل، و إنما يعمل إذا كان مستقرّا بتقدير عامل.

(5) ق، ش، م: النبيّين.

(6) أنوار التنزيل 2/ 474.

(7) تفسير القمي 2/ 365.

(8) ورد في ق، ش، م،: «إلى أن قال» بدل «فقال: أما ... محمود».

224

منه [في الأرض‏] (1). (الحديث)

و

في عيون الأخبار (2)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من خبر الشّاميّ‏ و ما سأل عنه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في جامع الكوفة، حديث طويل، و فيه: و قام إليه آخر و سأله عن ستّة من الأنبياء لهم اسمان.

فقال- (عليه السلام)- يوشع بن نون و هو ذو الكفل- إلى أن قال: و محمّد و هو أحمد.

و

بإسناده‏ (3) إلى صفوان بن يحيى، صاحب السّابريّ، قال: سألني أبو قرّة، صاحب الجاثليق، أن أوصله إلى الرّضا، فاستأذنته في ذلك، فقال: أدخله عليّ.

فلمّا دخل عليه قبّل بساطه، و قال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا.

ثمّ قال له: أصلحك اللّه، ما تقول في فرقة ادّعت دعوى فشهدت لهم فرقة أخرى معدلون؟

قال: الدّعوى لهم.

قال: فادّعت فرقة أخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟

قال: لا [شي‏ء لهم.

قال‏] (4) فإنّا نحن ادّعينا أنّ عيسى روح اللّه و كلمته فوافقنا على ذلك المسلمون، و ادّعى المسلمون أنّ محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- نبيّ‏ (5) فلم نتابعهم عليه، و ما أجمعنا عليه خير ممّا افترقنا فيه.

فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: ما اسمك؟

قال: يوحنّا.

قال: يا يوحنّا، إنّا آمنّا بعيسى روح اللّه و كلمته الّذي كان [يؤمن بمحمّد و يبشّر به و يقرّ على نفسه أنّه عبد مربوب، فإن كان عيسى الّذي هو عندك روح اللّه و كلمته ليس‏] (6) هو الّذي آمن بمحمّد و بشّر به، و لا هو الّذي أقرّ للّه- عزّ و جلّ- بالعبوديّة

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) العيون 1/ 192، ح 1.

(3) نفس المصدر 2/ 232، ح 1.

(4) ليس في ق.

(5) في ق، ش، م، زيادة: اللّه.

(6) ليس في ق.

225

[و الربوبيّة] (1)، فنحن منه برآء، فأين أجمعنا (2)؟

فقام و قال لصفوان بن يحيى: قم، فما كان أغنانا عن هذا المجلس.

و

في كتاب الخصال‏ (3): عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما كان بدء أمرك؟

قال: دعوة أبي، إبراهيم، و بشرى عيسى، و رأت أمّي أنّه خرج منها شي‏ء أضاءت منه قصور الشّام.

عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: أنّ لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عشرة أسماء، خمسة في القرآن، و خمسة ليست في القرآن، فأمّا الّتي في القرآن فمحمّد، و أحمد، و عبد اللّه، و يس، و ن‏ (4). (الحديث)

و

في كتاب التّوحيد (5)، في باب مجلس الرّضا- (عليه السلام)- مع أصحاب المقالات: قال الجاثليق للرّضا- (عليه السلام)-: ما تقول في نبوّة عيسى و كتابه، هل تنكر منهما شيئا؟

قال الرّضا- (عليه السلام)-: أنا مقرّ بنبوّة عيسى و كتابه و ما بشّر به أمّته و أقرّت به الحواريّون، و كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد و كتابه و لم يبشّر به أمّته.

قال الجاثليق: أليس إنّما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟

قال: بلى.

قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد ممّن لا تنكره النّصرانيّة، و سلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا.

قال الرّضا- (عليه السلام)-: الآن جئت بالنّصفة، يا نصرانيّ، ألا تقبل منّي العدل المقدّم عند المسيح، عيسى بن مريم؟

قال الجاثليق: و من هذا العدل، سمّه لي؟

قال‏ (6): ما تقول في يوحنّا الدّيلميّ؟

قال: بخ بخ، ذكرت أحبّ‏ (7) النّاس إلى المسيح.

____________

(1) من المصدر.

(2) المصدر: اجتمعنا.

(3) الخصال/ 177، ح 236.

(4) نفس المصدر/ 426، ح 2.

(5) التوحيد/ 420- 421، ح 1.

6 و 7- ليس في ق.

226

قال: فأقسمت عليك، هل نطق الإنجيل أنّ يوحنّا قال: إنّ المسيح أخبرني بدين محمّد العربيّ و بشّرني‏ (1) به أنّه يكون من بعده، فبشّرت به الحواريّين فآمنوا به؟

قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح، و بشّر بنبوّة رجل و أهل بيته و وصيّه، و لم يلخّص متّى يكون ذلك، و لم يسمّ لنا القوم فنعرفهم.

قال الرّضا- (عليه السلام)-: فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر دين محمّد و أهل بيته و أمّته‏ (2)، أ تؤمن به؟

قال: بلى‏ (3).

قال الرّضا- (عليه السلام)- لقسطاس الرّومّي: كيف حفظك للسّفر الثّالث من الإنجيل؟

قال: ما أحفظني له! ثمّ التفت إلى رأس الجالوت فقال له: أ لست تقرأ الإنجيل؟

قال: بلى، لعمري.

قال: فخذ عليّ السّفر الثّالث، فإن كان فيه ذكر محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته و أمّته، فاشهدوا لي، و إن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي.

ثمّ قرأ- (عليه السلام)- السّفر الثّالث، حتّى إذا بلغ ذكر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- وقف.

ثمّ قال: يا نصرانيّ، [أسألك بحقّ المسيح و أمّه أتعلم أنّي عالم بالإنجيل؟

قال: نعم.

ثمّ تلا علينا ذكر محمّد و أهل بيته و أمّته.

ثمّ قال: ما تقول، يا نصرانيّ؟] (4) هذا قول عيسى بن مريم‏ (5)، فإنّ كذّبت ما نطق به الإنجيل، فقد كذّبت عيسى و موسى، و متى أنكرت هذا الذّكر وجب عليك القتل، لأنّك تكون قد كفرت بربّك و بنبيّك و بكتابك.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: بشّر.

(2) ليس في ن، ت، ي، ر.

(3) كذا في ن. و في غيرها: سدير. و في المصدر: سديدا.

(4) ليس في ن.

(5) في ق، ش، ن، ت، م، ر، زيادة:

قال.

227

قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل و أقرّبه.

قال الرّضا- (عليه السلام)-: اشهدوا على إقراره.

ثمّ قال: يا جاثليق، سل عمّا بدا لك.

قال الجاثليق: أخبرني عن حواريّ عيسى بن مريم كم كان عدّتهم، و عن علماء الإنجيل كم كانوا؟

قال: الرّضا- (عليه السلام)-: على الخبير سقطت، أمّا الحواريّون فكانوا اثني عشر رجلا و كان أعلمهم و أفضلهم الوقاء (1)، و أمّا علماء النّصارى فكانوا ثلاثة رجال: يوحنّا الأكبر بأخ‏ (2)، و يوحنّا بقرقيسا (3)، و يوحنّا الدّيلميّ بزجان‏ (4) و عنده كان ذكر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ذكر أهل بيته و أمّته، و هو الّذي بشّر أمّة عيسى- (عليه السلام)- و بني إسرائيل به.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (5)، بإسناده إلى معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بقي النّاس بعد عيسى خمسين و مائتي سنة بلا حجّة ظاهرة.

و

بإسناده‏ (6) إلى يعقوب بن شعيب: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان بين عيسى و محمّد- (صلوات اللّه عليهما)- خمسمائة عام، منها مائتان و خمسون عاما ليس فيها نبيّ و لا عالم ظاهر.

قلت: فما كانوا؟

قال: كانوا متمسّكين بدين عيسى.

قلت: فما كانوا؟

قال: كانوا مؤمنين.

ثمّ قال- (عليه السلام)-: و لا تكون الأرض إلّا و فيها عالم.

____________

(1) ن: الوفا. و في المصدر: ألوقا. و في الإنجيل الموجود اليوم: لوقا.

(2) المصدر: أج.

و الأخ: موضع بالبصرة.

(3) قرقيسا: بلدة على الفرات سمّيت بقرقيسا بن طهمورث.

(4) كذا في المصدر. و في ق، ش: بن حان. و في غير هما: بن حافر. و في البحار: بزجار و «زجان و زجار» مجهولان و لا يعرف مكانان بهذين الاسمين، و لعلّه تصحيف «الرّجاز» كشدّاد، كما في العيون: واد بنجد، و موضع بفارس.

(5) كمال الدين/ 161، ح 19.

(6) نفس المصدر/ 161، ح 20.

228

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (1)، بإسناده إلى الحسن بن عبد اللّه: عن آبائه، عن جدّه الحسن بن علي- (عليهما السلام)- قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فسأله أعلمهم، و فيما سأله قال: لأيّ شي‏ء سمّيت محمّدا (2) و أحمد و أبا القاسم و بشيرا و نذيرا و داعيا؟

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فأمّا محمّد، فإنّي محمود في الأرض. و أمّا أحمد، فإنّي محمود في السّماء. (الحديث)

و

في أصول الكافي‏ (3): بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: فلمّا أن بعث اللّه المسيح، قال المسيح- (عليه السلام)-:

إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد، من ولد إسماعيل، يجيئ بتصديقي و تصديقكم و عذري و عذركم.

و

في روضة الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- حتّى بعث اللّه المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و ذلك قوله‏ (5)- تعالى-: يَجِدُونَهُ‏، يعني: اليهود و النّصارى‏ مَكْتُوباً، يعني: صفة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- عِنْدَهُمْ‏، يعني: في التّوراة و الإنجيل‏ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ (6). و هو قول اللّه- عزّ و جلّ- يخبر عن عيسى: وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. و بشّر موسى و عيسى بمحمّد، كما بشّر الأنبياء بعضهم ببعض، حتّى بلغت محمّدا.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

بإسناده‏ (7) إلى عليّ بن عيسى، رفعه، قال: إنّ موسى ناجاه اللّه، فقال له في مناجاته: أوصيك، يا موسى، وصيّة الشّفيق المشفق بابن البتول، عيسى بن مريم، صاحب الأتان و البرنس و الزّيت و الزّيتون و المحراب.

____________

(1) العلل/ 127، ح 1.

(2) المصدر: محمّد.

(3) الكافي 1/ 293، ح 3.

(4) نفس المصدر 8/ 117، ح 92.

(5) الأعراف/ 157.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) نفس المصدر 8/ 43، ح 8.

229

و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطّيّب الطّاهر المطهّر، فمثله في كتابك أنّه مؤمن مهيمن على الكتب كلّها، راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين و أنصاره قوم آخرون، و يكون في زمانه أزل و زلازل‏ (1) و قتل و قلّة من المال، اسمه أحمد، محمّد الأمين، من الباقين، من ثلة الأوّلين الماضين‏

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (2): و روى يونس بن عبد الرّحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: إنّ اسم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- في صحف إبراهيم الماحي، و في توراة موسى الحادّ، و في إنجيل عيسى أحمد، و في الفرقان‏ (3) محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قيل: فما تأويل الماحي؟

قال: الماحي صورة الأصنام، و ماحي الأزلام و الأوثان و كلّ معبود دون الرّحمن.

قيل: فما تأويل الحادّ؟

قال: يحادّ من حادّ اللّه و دينه، قريبا كان أو بعيدا.

قيل: فما تأويل أحمد؟

قال: حسن ثناء اللّه في الكتب بما حمد من أفعاله.

قيل: فما تأويل محمّد؟

قال: إنّ اللّه و ملائكته و جميع أنبيائه و رسله و جميع أممهم يحمدونه و يصلّون عليه.

و

في عوالي اللآلي‏ (4): و روي في الحديث: أنّ اللّه- تعالى- لمّا بشّر (5) عيسى بظهور نبيّنا، قال له في صفته: و استوص بصاحب الجمل الأحمر، و الوجه الأقمر نكّاح النّساء.

و

في مجمع البيان‏ (6): و صحّت الرّواية، عن الزّهريّ، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ لي أسماء، أنا أحمد، و أنا محمّد،

____________

(1) المصدر: زلزال.

و الأزل: الضّيق. و زلازل، أي: بلايا.

(2) الفقيه 4/ 130- 131، ح 454.

(3) ق، ش، م: القرآن.

(4) العوالي 3/ 282، ح 7.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: أبشر.

(6) المجمع 5/ 280.

230

و أنا الماحي الّذي يمحو اللّه بي الكفر، و أنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدمي، و أنا العاقب الّذي ليس بعدي نبيّ. أورده البخاريّ في الصّحيح‏.

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى‏ إِلَى الْإِسْلامِ‏، أي: لا أحد أظلم ممّن يدعى إلى الإسلام الظّاهر حقّيّته المقتضى له خير الدّارين، فيضع موضع إجابته الافتراء على اللّه بتكذيب رسوله و تسمية آياته سحرا، فإنّ يعمّ إثبات المنفيّ و نفي الثّابت.

و قرئ‏ (1): «يدعى» يقال‏ (2): دعاه و ادّعاه، كلمسه و التمسه.

وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (7): لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم.

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا، أي: يريدون أن يطفئوا، و «اللّام» مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها، كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها في: لا أبا لك.

أو يريدون الافتراء ليطفئوا.

نُورَ اللَّهِ‏.

قيل‏ (3): يعني: دينه، أو كتابه، أو حجّته.

بِأَفْواهِهِمْ‏: بطعنهم فيه.

وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏: مبلغ غايته بنشره و إعلانه.

و قرأ (4) ابن كثير و حمزة و الكسائيّ و حفص، بالإضافة.

وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (8): إرغاما لهم.

و في أصول الكافي‏ (5): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه:

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏.

قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأفواههم.

قلت: وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏؟

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 474.

(2) ليس في ق، ش.

3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

(5) الكافي 1/ 432، ح 91.

231

قال: و اللّه متمّ الإمامة لقوله‏ (1): فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فالنّور هو الإمام.

أحمد بن إدريس‏ (2)، عن الحسن بن عبيد اللّه‏ (3) عن محمّد بن الحسن و موسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن عن الفضيل، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- تبارك و تعالى-: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏.

قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم.

قلت‏ (4): قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏؟

قال: يقول‏ (5): و اللّه متمّ الإمامة، و الإمامة هي النّور، و ذلك قوله‏ (6)- تعالى-:

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا قال: النّور هو الإمام- (عليه السلام)-.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى عمّار بن موسى السّاباطيّ:

عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته و هو يقول: لم تخل الأرض من حجّة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحقّ.

ثمّ تلا هذه الآية: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): قوله: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ (9)].

قال: بالقائم من آل محمّد، إذا خرج يظهره اللّه على الدّين كلّه حتّى لا يعبد غير اللّه، و هو قوله- (عليه السلام)-: يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا.

و

في شرح الآيات الباهرة (10): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا عليّ بن‏

____________

(1) التغابن/ 8. و في جميع النسخ و المصدر زيادة: «الّذين» في أوّل الآية.

(2) نفس المصدر/ 195- 196، ح 6.

(3) كذا في المصدر. و في ت: الحسين بن سعيد.

و في سائر النسخ: الحسن (الحسين- ي، ر) بن عبيد.

(4) يوجد في ن، ت، المصدر.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) التغابن/ 8.

(7) كمال الدين/ 221، ح 4.

(8) تفسير القمّي 2/ 365.

(9) ما بين المعقوفتين لا يوجد في النسخ. و الظّاهر أن المؤلّف أسقطه عند نقل الروايتين من تفسير نور الثقلين. راجع التفسير المذكور 5/ 317.

(10) تأويل الآيات الباهرة 2/ 686، ح 4.

232

عبد اللّه بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن هاشم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه قال: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ و اللّه، لو تركتم هذا الأمر ما تركه اللّه.

و في هذا المعنى:

ما رواه محمّد بن الحسين‏ (1)، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن جعفر الصوليّ، عن عليّ بن الحسين، عن حميد بن الرّبيع، عن هيثم‏ (2) بن بشير، عن أبي إسحاق الحارث بن عبد اللّه الحاسديّ‏ (3)، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: صعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- المنبر فقال:

إنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم، ثمّ نظر ثانية فاختار عليّا أخي و وزيري و وارثي و وصيّي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن بعدي. من تولّاه تولّى اللّه، و من عاداه عادى اللّه، و من أحبّه أحبّ‏ (4) اللّه، و من أبغضه أبغض‏ (5) اللّه، و اللّه، لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا كافر، و هو نور الأرض بعدي و ركنها، و هو كلمة (6) اللّه التّقوى و العروة الوثقى. ثمّ تلا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا (الآية).

يا أيّها النّاس، ليبلّغ مقالتي هذه‏ (7) شاهد كم غائبكم، اللّهمّ، إنّي أشهدك عليهم.

أيّها النّاس، و إنّ اللّه نظر ثالثة و اختار بعدي و بعد أخي عليّ بن أبي طالب أحد عشر إماما، واحدا بعد واحد، كلّما هلك واحد قام واحد مثله، [مثلهم‏] (8) كمثل نجوم السّماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، هداة مهديّون، لا يضرّهم كيد من كادهم (و لا خذلان من) (9) خذلهم، هو حجّة اللّه في أرضه و شهداؤه على خلقه. و من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم عصى اللّه، هم مع القرآن و القرآن معهم، [لا يفارقهم و] (10) لا يفارقونه‏

____________

(1) نفس المصدر/ 687- 688، ح 6.

(2) المصدر: هشيم.

(3) ي، ر: الخاسدي.

(4) المصدر: أحبّه.

(5) المصدر: أبغضه.

(6) كذا في المصدر: و في النسخ زيادة: اللّه.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: «مقالتي هذه يبلّغها» بدل «ليبلّغ مقالتي هذه».

(8) من المصدر.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

(10) من المصدر.

233

حتّى يردوا عليّ الحوض.

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏: بالقرآن، أو المعجزة.

وَ دِينِ الْحَقِ‏: و الملّة الحنيفيّة.

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏: ليعليه‏ (1) على جميع الأديان‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (9): لما فيه من محض التّوحيد و إبطال الشّرك.

و

في أصول الكافي‏ (2): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت له: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ [بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏.

قال: هو الّذي أرسل رسوله‏] (3) بالولاية لوصيّه، و الولاية هي دين الحقّ.

قلت: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏.

قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال يقول اللّه: وَ اللَّهُ مُتِمُّ [نُورِهِ‏] (4) ولاية القائم‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ بولاية عليّ- (عليه السلام)-.

قلت: هذا تنزيل؟

قال: نعم، أمّا هذا الحرف فتنزيل، و أمّا غيره فتأويل.

و الحديث طويل.

أخذت منه موضع الحاجة.

و

في مجمع البيان‏ (5): و روى العيّاشيّ، بالإسناد، عن عمران بن ميثم، عن عباية (6) أنّه سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ (الآية) أظهر ذلك بعد؟

قالوا: نعم.

قال: كلّا، فو الّذي نفسي بيده، حتّى لا نبقى قرية إلّا و ينادى فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه [محمّد رسول اللّه‏] (7) بكرة و عشيّا.

و

في شرح الآيات الباهرة (8): قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن هوذة، عن‏

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 474. و في النسخ:

ليبلغه.

(2) الكافي 1/ 432، ح 91.

(3) ليس في ق، ش.

(4) من المصدر.

(5) المجمع 5/ 280.

(6) ق، ش، م، ن، ي: عناية.

(7) ليس في المصدر.

(8) تأويل الآيات الباهرة 2/ 688، ح 7.

234

إسحاق بن إبراهيم‏ (1)، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ‏ (الآية).

فقال: و اللّه‏ (2) ما نزل تأويلها بعد.

قلت: جعلت فداك، و متى ينزل تأويلها؟

قال: حتّى يقوم القائم [إن شاء اللّه. فإذا خرج القائم‏] (3) لم يبق كافر و لا مشرك إلّا كره خروجه، حتّى لو أنّ كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصّخرة: يا مؤمن، [في بطني‏] (4) كافر أو مشرك، فاقتله. قال: فيجيئه و يقتله.

و

يؤيّده: ما رواه‏ (5)- أيضا-، عن أحمد بن إدريس، عن عبد اللّه بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية (6) بن ربعي أنّه سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ (الآية) أظهر ذلك بعد؟ كلّا و الّذي نفسي بيده، حتّى لا تبقى قرية إلّا و نودي فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أن محمّدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بكرة و عشيّا.

و قال- أيضا- (7): حدّثنا يوسف بن يعقوب، عن محمّد بن أبي بكر المقريّ، عن نعيم بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ‏ (الآية) قال: لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهوديّ و لا نصرانيّ و لا صاحب ملّة إلّا [دخل في‏] (8) الإسلام، حتّى تأمن الشّاة و الذّئب و البقرة و الأسد و الإنسان و الحيّة، و حتّى لا تقرض فأرة جرابا، و حتّى توضع‏ (9) الجزية و يكسر الصّليب و يقتل الخنزير.

و قوله: لِيُظْهِرَهُ‏ (الآية) و ذلك يكون عند قيام القائم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (10).

و قرأ (10) ابن عامر: «تنجّيكم» بالتّشديد.

____________

(1) المصدر: إبراهيم بن إسحاق.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) ليس في ق.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) نفس المصدر/ 689، ح 8.

(6) ق، ش، م، ن، ي، ر: عناية.

(7) نفس المصدر/ 689، ح 9.

(8) من المصدر مع المعقوفتين.

(9) ليس في ق، ش.

(10) أنوار التنزيل 2/ 474.

235

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏:

استئناف مبيّن للتّجارة، و المراد به: الأمر. و إنّما جي‏ء بلفظ الخبر إيذانا بأنّ ذلك ممّا لا يترك.

ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏، يعني: ما ذكره من الإيمان و الجهاد.

إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (11): إن كنتم من أهل العلم، إذ الجاهل لا يعتدّ بفعله.

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏: جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر. أو لشرط. أو استفهام دلّ عليه الكلام، تقديره: إن تؤمنوا و تجاهدوا، و اهل تفعلون أن أدّلكم يغفر لكم. و يبعد جعله جواب «هل أدلّكم» لأنّ مجرّد دلالته لا يوجب المغفرة.

[وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ (12).

الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة] (1) و إدخال الجنّة.

و

في الكافي‏ (2): و في حديث مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- النّاس بصفّين فقال:

إنّ اللّه دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، و تشفي بكم على الخير (3) و الإيمان باللّه و الجهاد في سبيل اللّه، و جعل ثوابه [مغفرة للذّنب و] (4) [لذّات و] (5) مساكن طيّبة في جنّات عدن.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (الآية) فقالوا: [لو نعلم‏] (7) ما هي لبذلنا فيها الأموال و الأنفس و الأولاد.

فقال اللّه: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ (الآية).

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) الكافي 5/ 39، ح 4.

(3) أشفى على الخير: أشرف.

(4) من المصدر.

(5) لا يوجد في ق، ش، م، المصدر.

(6) تفسير القمّي 2/ 365- 366.

(7) ليس في ق، ش، م.

236

و

في مجمع البيان‏ (1): و سأل الحسن‏ (2) عمران‏ (3) بن حصين و أبا هريرة عن تفسير قوله:

وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏.

فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن ذلك فقال:

قصر من لؤلؤ في الجنّة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كلّ دار سبعون بيتا من زمرّدة خضراء، في كلّ بيت سبعون سريرا، على كلّ سرير سبعون فراشا من كلّ لون، على كلّ فراش امرأة من الحور العين، في كلّ بيت سبعون مائدة، على كلّ مائدة سبعون لونا من الطّعام، في كلّ بيت سبعون وصيفا و وصيفة.

قال: و يعطي اللّه المؤمن من القوّة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كلّه.

و

في شرح الآيات الباهرة (4): تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ، عن رجاله، بإسناد متّصل إلى النّوفليّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنا التّجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم الّتي دلّ اللّه عليها في كتابه، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏.

و توجيه هذا التّأويل: أنّ حبّه و ولايته هي التّجارة المربحة، و جاء بذلك على سبيل المجاز، و مثله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (5)، [أي: أهل القرية] (6).

و

يؤيّده: ما رواه الشيخ الطّوسيّ‏ (7)، عن عبد الواحد بن الحسن، عن محمّد بن الجوينيّ قال: قرأت على عليّ بن أحمد الواحدي حديثا مرفوعا إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: لمبارزة عليّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعمرو بن عبدودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة.

و هي التّجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم، يقول اللّه- تعالى-: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ‏- إلى قوله-: الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏.

____________

(1) المجمع 5/ 282.

(2) ق، ش: العمران.

(3) ق، ش، م ي، ر: حسن.

(4) تأويل الآيات الباهرة 2/ 689- 690، ح 10.

(5) يوسف/ 82.

(6) ليس في ق، ش.

(7) نفس المصدر/ 690، ح 11.

237

فتكون حينئذ التّجارة الرّابحة المربحة (1) هي مبارزته لعمرو بن عبدودّ، و من هاهنا قال: أنا التّجارة المربحة، أي: أنا صاحب التجارة المربحة.

وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها: و لكم إلى هذه النّعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة.

و في «تحبّونها» تعريض بأنّهم يؤثرون العاجلة على الآجلة.

و قيل‏ (2): «أخرى» منصوبة بإضمار يعطكم، أو تحبّون. أو مبتدأ خبره‏ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ‏.

و هو على الأوّل بدل أو بيان، و على قول النّصب خبر محذوف.

و قد قرئ‏ (3) بما عطف عليه بالنّصب على البدل، أو الاختصاص، أو المصدر (4).

وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏: عاجل.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏ (6)، يعني: في الدّنيا بفتح القائم- (عليه السلام)-. و- أيضا- قال: فتح مكّة.

وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (13): عطف على محذوف، مثل: قل: يا أيّها الّذين آمنوا و بشّر. أو على «تؤمنون» فإنّه في معنى الأمر، كأنّه قال: آمنوا و جاهدوا أيّها المؤمنون، و بشّرهم يا رسول اللّه بما وعدتهم عليهما عاجلا و آجلا.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ‏ و قرأ (7) الحجازيّان و أبو عمرو، بالتّنوين و اللّام، لأنّ المعنى: كونوا بعض أنصار اللّه.

كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏، أي: من جندي متوجّها إلى نصرة اللّه، ليطابق قوله‏ (8): قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 475.

(4) فالأوّل على تقدير أن يكون «أخرى» منصوبا. و الثاني بتقدير: أعني. و الثالث بتقدير: نصر نصرا من اللّه و فتح فتحا قريبا.

(5) تفسير القمّي 2/ 366.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) أنوار التنزيل 2/ 475.

(8) أي: يحب أن يكون «إلى» بمعناها، لا أن يكون بمعنى «مع» لأنّه لا يناسب قوله «قال الحواريّون ...».

238

و الإضافة الأولى‏ (1) إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص، و الثّانية إضافة الفاعل إلى المفعول.

و التّشبيه باعتبار المعنى، إذ المراد: قل لهم كما قال عيسى، و كونوا أنصارا كما كان الحواريّون حين قال لهم عيسى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏.

و الحواريّون أصفياؤه، و هم أوّل من آمن به. من الحور، و هو البياض. كانوا اثني عشر رجلا.

فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ، أي: بعيسى.

فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ‏: بالحجّة و الحرب، و ذلك بعد رفع عيسى.

فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ (14): فصاروا غالبين.

و

في روضة الكافي‏ (2): حدّثنا ابن محبوب، عن أبي يحيى، كوكب الدّم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ حواريّ عيسى كانوا شيعته، و إنّ شيعتنا حواريّونا. و ما كان حواريّ عيسى بأطوع له من حواريّينا لنا، و إنّما قال عيسى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ فلا و اللّه، ما نصروه من اليهود و لا قاتلوهم دونه، و شيعتنا- و اللّه- لم يزالوا منذ قبض اللّه- عزّ ذكره- رسوله ينصروننا و يقاتلون دوننا و يحرقون و يعذّبون و يشرّدون في البلاد، جزاهم اللّه عنّا خيرا.

و قد قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و اللّه، لو ضربت خيشوم‏ (3) محبّينا بالسّيف ما أبغضونا، و و اللّه، لو أدنيت‏ (4) إلى مبغضينا و حثوت‏ (5) لهم من المال ما أحبّونا.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (6) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: عن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و لم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه، و متعلّم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلّون عددا، و قد بيّن اللّه ذلك من أمم الأنبياء و جعلهم مثلا لمن تأخّر، مثل قوله في حواريّ‏ (7) عيسى بن مريم حيث قال لسائر بني إسرائيل:

____________

(1) أي: إضافة «أنصاري».

(2) الكافي 8/ 268، ح 396.

(3) الخيشوم: أقصى الأنف.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أوتيت.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: حشوت.

قال في القاموس: حثوت له، أي: أعطيته كثيرا.

(6) الاحتجاج/ 248.

(7) ليس في ق، ش، م.

239

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏، يعني: مسلمون لأهل الفضل فضلهم لا يستكبرون عن أمر ربّهم، فما أجابه منهم إلّا الحواريّون.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (2) فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ قال:

الّتي كفرت هي الّتي قتلت شبيه عيسى و صلبته، و الّتي آمنت هي الّتي قبلت شبيه عيسى حتى يقتل‏ (3) فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (4) عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏.

و في شرح الآيات الباهرة (5): [قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-] (6) حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن سايق‏ (7)، عن محمّد بن عبد الملك بن زنجويه، عن عبد الرّزاق، عن معمّر قال: تلا قتادة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (الآية) قال: كان محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- بحمد اللّه قد جاءه حواريّون فبايعوه و نصروه حتّى أظهر اللّه دينه، و الحواريّون كلّهم من قريش.

فذكر عليّا و حمزة و جعفر و عثمان بن مظعون و آخرين.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 366.

(2) هذه الفقرة يوجد في سورة آل عمران/ 52.

(3) المصدر: لا يقتل. و في ق، ن، ي:

يدخل.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: هي الّتي قالت (هي الّذي قاتلت- ق- ش) ثمّ يقتل شبيه عيسى على الأخرى فقتلوهم.

(5) تأويل الآيات الباهرة 2/ 691، ح 13.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) ق: سليمان. و في المصدر: سابق.

241

سورة الجمعة

مدنيّة.

و آياتها إحدى عشرة آية بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من الواجب على كلّ مؤمن، إذا كان لنا شيعة، أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ و في صلاة الظّهر بالجمعة و المنافقين. فإذا فعل ذلك فكأنّما يعمل بعمل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و كان جزاؤه و ثوابه على اللّه الجنّة.

و

في مجمع البيان‏ (2): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة الجمعة، اعطي عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة، و بعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين.

و

في الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن أبي أيّوب الخزّار، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: القراءة في الصّلاة فيها شي‏ء مؤقّت؟

قال: لا، إلّا الجمعة فإنّه يقرأ فيها الجمعة و المنافقين.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 146، ح 1.

(2) المجمع 5/ 283.

(3) الكافي 3/ 313، ح 4.

(4) في ش زيادة: عن أبيه.

242

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ليس في القراءة شي‏ء مؤقّت، إلّا الجمعة يقرأ (2) بالجمعة و المنافقين.

محمّد بن يحيى‏ (3)، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين‏ (4)، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏، و في الفجر بسورة الجمعة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و في الجمعة بالجمعة و المنافقين.

الحسين بن محمّد (5)، عن عبد اللّه بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضّالة بن أيّوب، عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: بما أقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة؟

قال: اقرأ في الأولى بسورة الجمعة، و في الثّانية بقل هو اللّه أحد، ثمّ اقنت حتّى تكونا سواء.

عليّ بن إبراهيم‏ (6)، عن أبيه، عن عبد اللّه المغيرة، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بشارة لهم، و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغي تركها. فمن تركها متعمّدا، فلا صلاة له.

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن القراءة في الجمعة، إذا صلّيت وحدي أربعا (8) أجهر بالقراءة؟

قال: نعم.

و قال: اقرأ بسورة الجمعة و المنافقين في يوم الجمعة.

____________

(1) نفس المصدر/ 425، ح 1.

(2) في ق، ش، زيادة: يا محمّد.

(3) نفس المصدر/ 425، ح 2.

(4) ق: الحسن.

(5) نفس المصدر/ 425، ح 3.

(6) نفس المصدر 425، ح 4.

(7) نفس المصدر/ 425، ح 5.

(8) ليس في ق، ش، م.

243

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما- (عليهما السلام)- في الرّجل يريد أن يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة، فيقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

قال: يرجع إلى سورة الجمعة.

و روي- أيضا- (2): يتمّها ركعتين ثمّ يستأنف.

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: من صلّى الجمعة بغير الجمعة و المنافقين أعاد الصّلاة، في سفر أو حضر.

و روي‏ (4): لا بأس في السّفر أن يقرأ بقل هو اللّه أحد.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (5): أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في حديث طويل، يقول‏ (6): اقرأ سورة الجمعة و المنافقين فإنّ قراءتهما سنّة في يوم الجمعة في الغداة و الظّهر و العصر، و لا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظّهر، يعني: [يوم‏] (7) الجمعة، إماما كنت أو غير إمام.

يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ (1).

و قد قرئ‏ (8) الصّفات الأربع، بالرّفع، على المدح.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): الْقُدُّوسِ‏ البري‏ء من الآفات الموجبة للجهل.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (10)، بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ: عن عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و متى علمنا أنّه- عزّ و جلّ- حكيم‏ (11)، صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة، و ان وجهها غير منكشف لنا.

____________

(1) نفس المصدر/ 426، ح 6.

(2) نفس المصدر/ 426، ح 6.

3 و 4- نفس المصدر/ 426، ح 7.

(5) العلل/ 355- 356، ح 1.

(6) ليس في ق، ش.

(7) من المصدر.

(8) أنوار التنزيل 2/ 475.

(9) تفسير القمّي 2/ 366.

(10) العلل/ 246، ح 8.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: أنّه عزيز

244

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ‏ قيل‏ (1): أي: في العرب، لأنّ أكثرهم لا يكتبون و لا يقرءون.

و قيل‏ (2): يعني: أهل مكّة، لأنّ مكّة تسمّى أمّ القرى.

رَسُولًا مِنْهُمْ‏: من جملتهم، أمّيّا مثلهم.

و

في الكافي‏ (3): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- قال: بعث اللّه محمّدا رحمة للعالمين، في سبع و عشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم، كتب اللّه له صيام ستّين شهرا. (الحديث)

يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ‏: [مع كونه أمّيّا مثلهم‏] (4) لم يعهد منه قراءة و لا تعلّم.

وَ يُزَكِّيهِمْ‏: من خبائث العقائد و الأعمال.

وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ: القرآن و الشّريعة، أو معالم الدّين من المنقول و المعقول. و لو لم يكن له سواه معجزة، لكفاه.

وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (2): من الشّرك و خبث الجاهليّة.

و هو بيان لشدّة احتياجهم إلى نبيّ يرشدهم، و إزاحة لما يتوهّم أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تعلّم ذلك من معلّم‏ (5).

و «إن» هي المخفّفة، و «اللّام» تدلّ عليها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): قوله: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ قال: الأمّيّون الّذين ليس معهم كتاب.

قال: فحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ قال: كانوا يكتبون و لكن لم يكن معهم كتاب من عند اللّه و لا بعث إليهم رسول، فنسبهم اللّه إلى الأمّيّن.

و

في بصائر الدّرجات‏ (7): الحسين‏ (8) بن عليّ، عن أحمد بن هلال، عن خلف بن‏

____________

حكيم.

(1) أنوار التنزيل 2/ 475.

(2) مجمع البيان 5/ 284.

(3) الكافي 4/ 149، ح 2.

(4) من ق.

(5) لأنّهم لمّا كان كلّهم في ضلال مبين، لم يكن بينهم من تعلّم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- منهم.

(6) تفسير القمّي 2/ 366.

(7) البصائر/ 247، ح 5.

(8) المصدر: الحسن.

245

حمّاد، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان يقرأ و يكتب، و يقرأ ما لم يكتب.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (1)، بإسناده إلى جعفر [بن محمّد] (2) الصّوفيّ قال: سألت أبا جعفر، محمّد بن عليّ الرّضا- (عليه السلام)- فقلت: يا ابن رسول اللّه لم سمّي النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- الأمّيّ؟

فقال: ما تقول النّاس؟

قلت: يزعمون أنّه إنّما سمّي الأمّيّ لأنّه لم يحسن أن يكتب.

فقال: كذبوا- عليهم لعنة اللّه- أنّى ذلك و اللّه يقول: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فكيف كان يعلّمهم ما لم يحسن؟ و اللّه، لقد كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقرأ و يكتب باثنين‏ (3) و سبعين، أو قال: بثلاثة و سبعين لسانا. و إنّما سمّي الأمّيّ، لأنّه كان من أهل مكّة، و مكّة من أمّهات القرى، و ذلك قول اللّه‏ (4)- تعالى-: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها.

و

بإسناده‏ (5) إلى عليّ بن حسّان و عليّ بن أسباط و غيره، رفعه: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت: إنّ النّاس يزعمون أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لم يكتب و لم يقرأ.

فقال كذبوا- لعنهم اللّه- أنّى يكون ذلك و قد قال اللّه: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ؟! [فيكون يعلّمهم الكتاب و الحكمة] (6) و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟

قال: قلت: فلم سمّي النّبيّ الأمّيّ؟

قال: لأنّه نسب إلى مكّة، و ذلك قوله‏ (7): لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها فأمّ القرى مكّة، فقيل: أمّيّ، لذلك.

و

في أصول الكافي‏ (8): و عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان [عليّ- عليه‏

____________

(1) العلل/ 124، ح 1

(2) من المصدر.

(3) المصدر: باثنتين.

(4) الأنعام/ 92.

(5) نفس المصدر/ 125، ح 2.

(6) ليس في ق، ش.

(7) الأنعام/ 92.

(8) الكافي 1/ 249، ح 5.

246

السّلام-] (1) كثيرا ما يقول‏ (2): اجتمع التّيميّ و العدويّ عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو يقرأ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ بتخشّع و بكاء.

فيقولان: ما أشدّ رقّتك لهذه السّورة! فيقول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لما رأت عيني و وعى قلبي، و لما يرى قلب‏ (3) هذا من بعدي.

فيقولان: و ما الّذي رأيت و ما الّذي يرى؟

قال: فيكتب لهما في التّراب: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. (الحديث)

و

في شرح الآيات الباهرة (4): [قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-] (5) حدّثنا محمّد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر (6) بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي‏ (7) عيّاش، عن سليم‏ (8) بن قيس، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: نحن الّذين بعث اللّه فينا رسولا منّا (9) يتلوا علينا آياته، و يزكينا، و يعلّمنا الكتاب و الحكمة.

وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ‏: عطف على «الأمّيّين»، أو المنصوب في «يعلّمهم» و هم الّذين جاؤوا بعد الصّحابة إلى يوم الدّين، فإنّ دعوته و تعليمه يعمّ الجميع.

لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏: و سيلحقون.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (10): قوله: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏. قال:

دخلوا في الإسلام بعدهم.

و في مجمع البيان‏ (11): وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ و هم كلّ من بعد (12) الصّحابة إلى يوم القيامة.

و قيل‏ (13):

هم الأعاجم و من لا يتكلّم بلغة العرب، فإنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) يوجد في ش، ر، المصدر.

(2) في المصدر زيادة: ما.

(3) ليس في ق.

(4) تأويل الآيات الباهرة 2/ 692، ح 1.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) ن، ت، م، ر، ش، ق: نصير.

(7) كذا في المصدر. و في ق: عثمان. و في سائر النسخ لا يوجد «أبي».

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: سليمان.

(9) يوجد في ق، ش، م.

(10) تفسير القمّي 2/ 366.

(11) المجمع 5/ 284.

(12) ليس في ق، ش.

(13) نفس المصدر و الموضع.

247

مبعوث إلى من شاهده و إلى من بعده من العرب و العجم .... عن ابن عمر و سعيد بن جبير. و روي ذلك عن أبي جعفر- (عليه السلام)-.

و

روي‏ (1) أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قرأ هذه الآية، فقيل له من هؤلاء؟

فوضع يده على كتف سلمان، و قال: لو كان الإيمان في الثّريّا لنالته رجال من هؤلاء.

وَ هُوَ الْعَزِيزُ: في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة.

الْحَكِيمُ‏ (3): في اختياره و تعليمه.

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ‏: ذلك الفضل الّذي امتاز به عن أقرانه فضله.

يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ: تفضلا و عطيّة.

وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (4): الّذي يستحقر دونه نعم الدّنيا و نعم الآخرة.

و

في مجمع البيان‏ (2): و روى محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، يرفعه، قال: جاء الفقراء إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالوا: يا رسول اللّه، إنّ للأغنياء ما يتصدّقون و ليس لنا ما نتصدّق، و لهم ما يحجّون و ليس لنا ما نحجّ، و لهم ما يعتقون و ليس لنا ما نعتق.

فقال: ما كبّر اللّه مائة مرّة، كان أفضل [من عتق رقبة. و من سبّح اللّه مائة مرّة، كان أفضل من مائة فرس في سبيل اللّه يسرجها و يلجمها. و من هلّل اللّه مائة مرّة، كان أفضل‏] (3) النّاس عملا في ذلك اليوم، إلّا من زاد.

فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه، فرجع الفقراء إلى النّبيّ، فقالوا: يا رسول اللّه، قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه.

فقال رسول اللّه: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ.

و

في أصول الكافي‏ (4): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن المستورد النّخعيّ، عن زرارة (5)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ من الملائكة الّذين في السّماء ليطّلعون إلى الواحد و الاثنين و الثّلاثة و هم يذكرون فضل‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) المجمع 5/ 284- 285.

(3) ليس في ق.

(4) الكافي 2/ 187، ح 4.

(5) المصدر: عّمن رواه.

248

آل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال: فيقولون: أما ترون إلى هؤلاء في قلّتهم و كثرة عدوّهم يصفون فضل آل محمّد؟

قال: فتقول الطّائفة [الأخرى من الملائكة] (1): ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ‏ (الآية).

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ: علموها و كلّفوا العمل بها.

ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها: لم يعملوا بها، و لم ينتفعوا بما فيها.

كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً: كتبا من العلم يتعب في حملها و لا ينتفع بها.

و «يحمل» حال، و العامل فيه معنى المثل. أو صفة، إذ ليس المراد حمارا معيّنا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): ثمّ ضرب مثلا في بني إسرائيل، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ‏ (الآية) قال: الحمار يحمل الكتب و لا يعلم ما فيها، و لا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل و قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه و لا يعملون به.

بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ‏ [أي: مثل الّذين كذبوا] (3) و هو اليهود المكذّبون بالآيات الدّالّة على نبوة محمّد.

و يجوز أن يكون «الّذين» صفة «للقوم» و المخصوص بالذّمّ محذوفا.

وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (5) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا: تهوّدوا.

إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ‏: و كانوا يقولون: نحن أولياء اللّه و أحباؤه. فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ‏: فتمنّوا من اللّه أن يميتكم، و ينقلكم من دار البليّة إلى محلّ الكرامة.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (6): في زعمكم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): قال: إنّ في التّوراة مكتوب: أولياء اللّه يتمنّون الموت.

وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏: بسبب ما قدّموا من الكفر و المعاصي.

و

في أصول الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) تفسير القمّي 2/ 366.

(3) ليس في ق، ش.

(4) تفسير القمّي 2/ 366.

(5) الكافي 2/ 458، ح 20.

249

الحسن بن عليّ بن‏ (1) أبي عثمان، عن واصل، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: جاء رجل إلى أبي ذرّ فقال: يا أبا ذرّ، ما لنا نكره الموت؟

فقال: لأنّكم عمرتم الدّنيا و أخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب.

وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ (7): فيجازيهم على أعمالهم.

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ‏: و تخافون أن تتمنّوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم.

فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ‏: لا تفوتونه لا حق بكم. و «الفاء» لتضمّن الموت معنى الشّرط باعتبار الوصف، و كأنّ فرارهم يسرع لحوقه بهم.

و قد قرئ‏ (2) بغير فاء.

و يجوز أن يكون الموصول خبرا، و الفاء عاطفة.

ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (8): بأن يجازيكم عليه‏ (3).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أيّها النّاس، كلّ امرئ لاق في فراره ما منه يفرّ، و الأجل مساق النّفس إليه، و الهرب منه موافاته.

و

في الكافي‏ (5): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن محمّد الأزديّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي‏- إلى قوله-: تَعْمَلُونَ‏ قال: تعدّ السّنين، ثمّ تعدّ [الشهور، ثمّ تعدّ] (6) الأيّام، ثمّ تعدّ السّاعات، ثمّ تعدّ النّفس‏ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏ (7).

محمّد بن يحيى‏ (8)، عن محمّد بن موسى، عن العبّاس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن عبد اللّه بن سنان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- عليه‏

____________

(1) ق، ش: عن.

(2) أنوار التنزيل 2/ 476.

(3) ورد في جميع النسخ شرح فقرة «فإنه ملاقيكم» هاهنا و الترتيب الموجود في المتن موافق أنوار التنزيل 2/ 476.

(4) تفسير القمّي 2/ 366- 367.

(5) الكافي 3/ 262، ح 44.

(6) ليس في ق، ش.

(7) الأعراف/ 34، و النحل/ 61.

(8) الكافي 3/ 415، ح 7.

250

السّلام- قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟

قال: إنّ اللّه جمع فيها خلقه لولاية محمّد و وصيه في الميثاق، فسمّاه [يوم‏] (1) الجمعة لجمعه في خلقه.

و

في كتاب الخصال‏ (2): عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: تقوم السّاعة يوم الجمعة بين صلاة الظّهر و العصر.

و

عنه‏ (3)- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أطرقوا (4) أهليكم في كلّ جمعة بشي‏ء من الفاكهة و اللّحم حتّى يفرحوا بالجمعة.

و كان النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس، و إذا أراد أن يدخل البيت في الشّتاء من البرد دخل يوم الجمعة.

و

فيما علّم أمير المؤمنين‏ (5)- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: و في يوم الجمعة [ساعة] (6) لا يحتجم فيها أحد إلّا مات.

عن محمّد بن رباح‏ (7)، القلّاء (8) قال: رأيت أبا إبراهيم- (عليه السلام)- يحتجم يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك، تحتجم يوم الجمعة؟

قال: اقرأ آية الكرسيّ، فإذا هاج بك الدّم ليلا كان أو نهارا، اقرأ آية الكرسيّ و احتجم‏

عن الصّقر (9) ابن أبي دلف الكرخيّ‏ (10) قال: قلت لأبي الحسن العسكريّ- (عليه السلام): حديث يروى عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا أعرف معناه.

قال: و ما هو؟

قلت: قوله: لا تعادوا الأيّام فتعاديكم. ما معناه؟

قال: نعم، الأيّام نحن ما قامت السّماوات و الأرض، فالسّبت اسم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و الأحد كناية عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. و الإثنين الحسن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) الخصال/ 390، ح 84.

(3) نفس المصدر/ 391، ح 85.

(4) المصدر: أطرفوا.

(5) نفس المصدر/ 637.

(6) من المصدر

(7) ق، ش، ت، ن، م: رياح.

(8) نفس المصدر/ 390، ح 83.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: الصفر.

(10) نفس المصدر/ 395- 396، ح 102.

251

و الحسين، و الثّلاثاء عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد، و الأربعاء موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و أنا، و الخميس ابني الحسن بن عليّ، و الجمعة ابن ابني و إليه تجمع عصابة الحقّ، و هو الّذي يملأها قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، فهذا معنى الأيّام، فلا تعادوهم في الدّنيا فيعادوكم في الآخرة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أي: اذن لها.

مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: بيان «لإذا».

قيل: و إنّما سمّي جمعة لاجتماع النّاس فيه للصّلاة، و كانت العرب تسميّه العروبة.

و قيل‏ (1): سمّاه كعب بن لؤي، لاجتماع النّاس فيه إليه.

و قيل‏ (2): أوّل جمعة جمعها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه لمّا قدم المدينة نزل قباء و أقام بها إلى الجمعة، ثمّ دخل المدينة و صلّى الجمعة في دار لبني سالم بن عوف.

فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏: فامضوا إليه مسرعين قصدا (3)، فإنّ السّعي دون العدو.

و «الذّكر» قيل‏ (4): الخطبة.

و قيل‏ (5): الصّلاة.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (6): و روي أنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع. لقول اللّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏.

و

في مجمع البيان‏ (7): و قرأ عبد اللّه بن مسعود: فامضوا إلى ذكر الله. و روي ذلك عن علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و هو المرويّ عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

و

في الكافي‏ (8): عليّ بن محمّد و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال:

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 477.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) الفقيه 1/ 195، ح 914.

(7) المجمع 5/ 288.

(8) الكافي 3/ 415، ح 10.

252

قلت له: قول اللّه- عزّ و جلّ-: فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏.

قال: اعملوا و عجّلوا، فانّه يوم ضيّق على المسلمين فيه، و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيّق عليهم، و الحسنة و السيئة تضاعف فيه.

قال: و قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: و اللّه، لقد بلغني أن أصحاب النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس، لأنّه يوم مضيّق على المسلمين.

عدّة من أصحابنا (1)، عن أحمد بن [محمّد بن عيسى، عن‏] (2) محمّد بن الحسن بن علان، عن حمّاد بن عيسى و صفوان بن يحيى، عن ربعي بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ من الأشياء أشياء موسّعة و أشياء مضيّقة، فالصّلوات ممّا وسّع فيه تقدم [مرّة] (3) و تؤخر أخرى، و الجمعة ممّا ضيّق فيها، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، و وقت العصر فيها وقت الظّهر في غيرها.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (4)، بإسناده إلى الحلبيّ: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا قمت [إلى الصّلاة] (5)- إن شاء اللّه- فأتها سعيا، و ليكن عليك السّكينة و الوقار، فما أدركت فصلّ، و ما سبقت فأتمّه فإنّ اللّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ و معنى‏ فَاسْعَوْا [هو الانكفاء.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ قال: الإسراع في المشي.

و

في رواية أبي الجارود (7) عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- فَاسْعَوْا] (8) إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ يقول: «اسعوا»، [أي: امضوا، و يقال: «اسعوا»] (9) اعملوا لها (7)، و هو قص الشّارب و نتف الإبط و تقليم الأظافر و الغسل و لبس أفضل ثيابك و تطيّب للجمعة فهو السّعي، يقول اللّه‏ (10): وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏.

و في مجمع البيان‏ (11): و فرض الجمعة لازم لجميع المكلّفين إلّا أصحاب الأعذار، من‏

____________

(1) الكافي 3/ 274، ح 2.

(2) من المصدر.

(3) العلل/ 357، ح 1.

(4) يوجد في ن، ي: المصدر.

5 و 6- تفسير القمّي 2/ 367.

(7) لا يوجد في ق.

(8) ليس في ق، ش.

(9) ق، ن، ت، م، ي، ر: بها.

(10) الإسراء/ 19.

(11) المجمع 5/ 288.

253

السّفر، أو المرض، أو العمى، أو العرج، أو أن يكون امرأة، أو شيخا همّا (1) لا حراك به، أو عبدا، أو (2) يكون على رأس أكثر من فرسخين من الجامع. و عند حصول هذه الشّرائط لا يجب إلّا عند حضور السّلطان العادل، أو من نصّبه السّلطان للصّلاة. و العدد يتكامل عند أهل البيت بسبعة. و الاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة (3) كثيرة موضعه كتب الفقه.

وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏: و اتركوا المعاملة.

ذلِكُمْ‏، أي: السّعي إلى ذكر اللّه‏ خَيْرٌ لَكُمْ‏: من المعاملة، فإنّ نفع الآخرة خير و أبقى.

إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (9): الخير و الشّرّ الحقيقيّين. أو كنتم من أهل العلم.

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ: أديت و فرغ منها.

فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏: إطلاق لما حظر عليهم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): [قال عليّ بن إبراهيم في قوله: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏] (5) يعني: إذا فرغ من الصّلاة فانتشروا في الأرض قال‏ (6):

يوم السّبت.

و

في مجمع البيان‏ (7): و روي أنس، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال‏ (8) في قوله:

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏: ليست بطلب دنيا، و لكن عيادة مريض و حضور جنازة و زيارة أخ في اللَّه.

و

روى‏ (9) عمر بن يزيد (10)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّي لأركب في الحاجة الّتي كفاها اللَّه، ما أركب فيها إلّا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال، أما تسمع قول اللَّه: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ (الآية) أ رأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا و طيّن عليه بابه، ثمّ قال: رزقي ينزل عليّ. أ كان يكون هذا؟ أما إنّه أحد الثّلاثة

____________

(1) أي: كبيرا.

(2) ليس في ت، م، ي، ر.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) تفسير القمّي 2/ 367.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) ليس في ق. و في م، ش: يعني.

(7) المجمع 5/ 288.

(8) ليس في ن.

(9) نفس المصدر/ 289.

(10) المصدر: عمرو بن زيد.

254

الّذين لا يستجاب لهم.

قال: قلت: من هؤلاء [الثلاثة] (1)؟

قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها، فلا يستجاب له، لأنّ عصمتها في يده لو شاء أن يخلّي سبيلها [لخلى سبيلها] (2).

و الرّجل يكون له الحقّ على الرّجل فلا يشهد عليه، فيجحده حقّه، فيدعو عليه فلا يستجاب له، لأنّه ترك ما أمر به.

و الرّجل يكون عنده الشّي‏ء فيجلس في بيته فلا ينتشر و لا يطلب و لا يلتمس حتّى يأكله، ثمّ يدعو فلا يستجاب له.

و

روي‏ (3) عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه قال: الصّلاة يوم الجمعة، و الانتشار يوم السّبت.

و

في محاسن البرقيّ‏ (4): عنه، عن عثمان‏ (5) بن عيسى، عن عبد اللَّه بن سنان و أبي أيّوب الخزّاز قالا: سألنا أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: فَإِذا قُضِيَتِ‏ (الآية).

قال: الصّلاة يوم الجمعة، و الانتشار يوم السّبت.

و قال: السّبت لنا، و الأحد لبني أميّة.

و

في عيون الأخبار (6)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، و بإسناده: عن جعفر بن محمّد قال: السّبت لنا، و الأحد لشيعتنا، و الإثنين لبني أميّة، و الثّلاثاء لشيعتهم، و الأربعاء لبني العبّاس، و الخميس لشيعتهم، و الجمعة لسائر النّاس جميعا، و ليس فيه سفر، قال اللَّه: فَإِذا قُضِيَتِ‏ «الآية»، يعني: يوم السّبت.

و

في الكافي‏ (7): الحسين بن محمّد، عن عبد اللَّه بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن أبي حفص‏ (8) العطّار شيخ من أهل المدينة، قال: سمعت أبا

____________

1 و 2- من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 289.

(4) المحاسن/ 346، ح 8.

(5) ق: حمّاد.

(6) العيون 2/ 42، ح 146.

(7) الكافي 3/ 309، ح 4.

(8) ق، ش، م: أبي جعفر.

255

عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إذا صلّى أحدكم المكتوبة و خرج من المسجد فليقف بباب المسجد، ثمّ ليقل:

اللّهمّ، دعوتني فأجبت دعوتك، و صلّيت مكتوبك، و انتشرت في أرضك، كما أمرتني، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك، و اجتناب سخطك، و الكفاف من الرّزق برحمتك.

وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً: و اذكروه في مجامع أحوالكم، و لا تخصّوا ذكره بالصّلاة.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (10): بخير الدّارين.

و في مجمع البيان‏ (1): وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً، أي: اذكروه على إحسانه.

... إلى قوله: و قيل: معناه: اذكروا اللَّه في تجاراتكم و أسواقكم، كما (2)

روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من ذكر اللَّه مخلصا في السّوق عند غفلة النّاس و شغلهم بما هم فيه كتب اللَّه له ألف حسنة، و يغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب بشر.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏، أي: لتفلحوا و تفوزوا بثواب النّعيم، علق- سبحانه- الفلاح بالقيام بما تقدّم ذكره من أعمال الجمعة و غيرها.

و

صحّ الحديث: عن أبي ذرّ- (رحمه اللّه)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله و لبس صالح ثيابه و مسّ من طيب بيته أو دهنه، ثمّ لم يفرق بين اثنين، غفر اللَّه له ما بينه و بين الجمعة الأخرى و زيادة ثلاثة أيّام بعدها. أورده البخاريّ في الصّحيح‏.

و

روى سلمان‏ (3) التّميميّ‏ (4)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ للَّه في كلّ جمعة ستّمائة ألف عتيق من النّار كلّهم قد استوجب النّار.

وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها إفراد التّجارة بردّ الكناية لأنّها المقصودة، فإنّ المراد من اللّهو: الطّبل الّذي كانوا يستقبلون به العير.

____________

(1) المجمع 5/ 289.

(2) المصدر: كما.

(3) ق، ش: سليمان‏

(4) نفس المصدر و الموضع.

256

و الترديد للدّلالة على أنّ منهم من انفضّ لمجرّد سماع الطّبل و رؤيته، أو للدّلالة على أنّ الانفضاض إلى التّجارة، مع الحاجة إليها و الانتفاع بها إذا كان مذموما، كان الانفضاض إلى اللّهو أولى بذلك.

و قيل‏ (1): تقديره: و إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها، و إذا رأوا لهوا انفضّوا اليه.

وَ تَرَكُوكَ قائِماً، أي: على المنبر.

قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ‏: من الثّواب‏ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ: فإنّ ذلك محقّق مخلّد بخلاف ما تتوهّمون من نفعهما.

وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (11): فتوكلوا عليه، و اطلبوا الرّزق منه.

و

في مجمع البيان‏ (2): قال جابر بن عبد اللَّه: أقبل عير و نحن نصلّى مع رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [الجمعة] (3) فانفضّ النّاس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم، فنزلت الآية: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً (الآية).

و

قال الحسن و أبو مالك‏ (4): أصاب أهل المدينة جوع و غلاء سعر، فقدم دحية بن خليفة (5) بتجارة زيت من الشّام و النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب يوم الجمعة، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه، فلم يبق [مع النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (6) إلّا رهط، فنزلت الآية.

فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و الّذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا.

و

في عوالي اللّئالي‏ (7): و روى مقاتل بن سليمان و مقاتل بن قياما قالا: بينا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية الكلبيّ من الشّام بتجارة، و كان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق‏ (8) إلّا أتته، و كان يقدم إذا قدم بكلّ ما يحتاج إليه النّاس من دقيق و برّ و غيره، ثم يضرب الطّبل ليؤذن النّاس بقدومه فيخرج النّاس فيبتاعوا

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 477.

(2) المجمع 5/ 287.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) ن: حليفة.

(6) ليس في ق، ش.

(7) العوالي 2/ 57، ح 153.

(8) العاتق: الجارية أوّل ما أدركت، أو الّتي بين الإدراك و التعنيس. سميت بذلك لأنّها عتقت عن خدمة أبويها و لم يدركها زوج بعد.

257

منه‏ (1)، فقدم ذات جمعة و كان قبل أن يسلم و رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب على المنبر فخرج النّاس [من المسجد] (2)، فلم يبق في المسجد إلّا اثنا عشر.

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لولا هؤلاء، لسومت لهم الحجارة من السّماء.

و أنزل اللَّه الآية في سورة الجمعة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قوله: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها قال:

كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يصلّي بالنّاس يوم الجمعة و دخلت ميرة، و بين يديه قوم يضربون بالدّفوف و الملاهي، فترك النّاس الصّلاة و مرّوا ينظرون إليهم، فأنزل اللَّه الآية: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً (الآية).

أخبرنا أحمد بن إدريس‏ (4)، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد (5)، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، أنّه سئل عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟

قال: يخطب قائما، فإنّ اللَّه يقول: وَ تَرَكُوكَ قائِماً.

و

عنه‏ (6)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: نزلت: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً (7) انصرفوا إليها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ، يعني: للّذين اتّقوا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏.

و في مجمع البيان‏ (8): انْفَضُّوا، أي: تفرّقوا.

و

روي‏ (9)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه قال: انصرفوا إليها و تركوك قائما تخطب على المنبر.

قال جابر بن سمرة (10)، ما رأيت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب إلّا و هو قائم، فمن حدّثك أنّه خطب و هو جالس فكذّبه.

____________

(1) كذا في المصدر. و في ن، ت، ي، ر:

فيبتاعون منه. و في غيرها: يبتاعون.

(2) من المصدر.

(3) تفسير القمّي 2/ 367.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) المصدر: محمّد بن أحمد (أحمد بن محمّد- ط)

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) كذا في المصدر. و في ت، ي، ر، زيادة:

انفضّوا. و في سائر النسخ زيادة: انفضّوا إليها.

8 و 9 و 10 المجمع 5/ 289.

258

و سئل عبد اللَّه بن مسعود (1): كان النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب قائما؟

فقال: أما تقرأ: وَ تَرَكُوكَ قائِماً؟! و

في كتاب الخصال‏ (2): فيما أوصى به النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّا: يا عليّ، ثلاث يقسين القلب: استماع اللّهو، و طلب الصّيد، و إتيان باب السّلطان.

و

عن أبي الحسن الأوّل‏ (3)- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أربع خصال يفسدن القلب و ينبتن النّفاق في القلب، كما ينبت الماء الشّجر:

استماع اللّهو. (الحديث)

عن زرارة بن أعين‏ (4)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التّمتّع بالنّساء، و مفاكهة الإخوان، و الصّلاة باللّيل.

و

في عيون الأخبار (5)، في باب ذكر أخلاق الرّضا- (عليه السلام)- و وصف عبادته:

و كان يقرأ في سورة الجمعة: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ للذين اتقوا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏.

و في شرح الآيات الباهرة (6) [قال: محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)- حدّثنا] (7) عن عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن عبد الغفّار بن محمّد، عن قيس بن الرّبيع، عن حصين، عن‏ (8) سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه قال: ورد المدينة عير فيها تجارة من الشّام، فضرب أهل المدينة بالدّفوف و فرحوا و ضجّوا، و دخلت و النّبيّ- صلّى الله عليه و آله- على المنبر يخطب يوم الجمعة، فخرج النّاس من المسجد و تركوا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قائما، و لم يبق معه في المسجد إلّا اثنا عشر رجلا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- منهم.

و

قال- أيضا- (9): حدّثنا (10) أحمد (11) بن القاسم، عن أحمد بن محمّد بن سيّار (12)، عن‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) الخصال/ 126، ح 122.

(3) نفس المصدر/ 227، ح 63.

(4) نفس المصدر/ 161، ح 210.

(5) العيون 2/ 181، ح 5.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 693، ح 3.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) ي: بن.

(9) نفس المصدر، ح 4.

(10) في ق، ش، زيادة: الحسن بن.

(11) ي: محمد.

(12) كذا في ن، المصدر و جامع الرواة 1/ 67.

و في سائر النسخ: أحمد بن محمد بن سنان.

259

محمّد بن خالد، عن [الحسن بن‏] (1) سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمر (2)، عن جعفر الأحمر بن سيّار، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- [في قوله- عزّ و جلّ-: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قال: انفضّوا عنه إلّا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] (3) فأنزل اللَّه: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ (الآية).

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 463. و في النسخ: عبد الكريم بن عمر.

(3) ليس في ق.

261

سورة المنافقون‏

مدنيّة بالإجماع.

و آياتها إحدى عشرة آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من الواجب على كلّ مؤمن، إذا كان لنا شيعة، أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ و في صلاة الظّهر بالجمعة و المنافقين. فإذا فعل ذلك فكأنّما يعمل بعمل رسول اللّه، و كان جزاؤه و ثوابه على اللّه الجنّة.

و

في مجمع البيان‏ (2): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة المنافقين، بري‏ء من النّفاق.

إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ‏ [الشهادة] (3) إخبار عن علم، من الشهود و هو: الحضور و الاطّلاع. و لذلك صدّق المشهود به و كذّبهم في الشّهادة يقوله‏ (4): وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ‏ (1): لأنّهم لم يعتقدوا ذلك.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 146، ح 1.

(2) المجمع 5/ 290.

(3) من أنوار التنزيل 2/ 477.

(4) لا يوجد شرح الفقرة الأولى من الآية في ق، ش، م.

262

اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ‏: حلفهم الكاذب. أو شهادتهم هذه، فإنّها تجري مجرى الحلف في التّوكيد.

و قرئ‏ (1): «إيمانهم».

جُنَّةً: وقاية عن القتل و السّبي.

فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏: صدّا، أو صدودا.

إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (2): من نفاقهم و صدّهم.

ذلِكَ‏: إشارة إلى الكلام المتقدّم، أي: ذلك القول الشّاهد على سوء أعمالهم، أو إلى الحال المذكورة من النّفاق و الكذب و الاستجنان بالأيمان.

بِأَنَّهُمْ آمَنُوا: بسبب أنّهم آمنوا ظاهرا. ثُمَّ كَفَرُوا: سرّا.

أو آمنوا إذا رأوا آية، ثمّ كفروا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة.

فَطُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏: حتّى تمرّنوا على الكفر و استحكموا فيه.

فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ (3): حقيقة الإيمان، و لا يعرفون صحّته.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ‏ (3) قال: نزلت في غزوة المريسيع‏ (4)، و هي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خرج إليها.

فلمّا رجع منها نزل على بئر، و كان الماء قليلا فيها، و كان أنس بن سيّار حليف الأنصار، و كان جهجاه بن سعيد الغفاريّ أجيرا لعمر بن الخطّاب، فاجتمعوا على البئر فتعلّق دلو [ابن‏] (5) سيّار بدلو جهجهاه، فقال [ابن‏] (6) سيّار: دلوي، و قال جهجاه:

دلوي.

فضرب جهجاه يده على وجه [ابن‏] (7) سيّار فسال منه الدّم، فنادى [ابن‏] (8)

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 478.

(2) تفسير القمّي 2/ 368- 370.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) المصدر: المريسع (المتسع- ك).

قال الفيروزآبادي: «المريسيع» بئر أو ماء لخزاعة، و إليه تضاف غزوة بني المصطلق.

(5) من المصدر.

(6) لا يوجد في النسخ و لا في المصدر.

(7) من المصدر.

(8) لا يوجد في النسخ و لا في المصدر.

263

السّيّار بالخزرج، و نادى جهجاه بقريش، و أخذ النّاس السّلاح و كاد أن تقع الفتنة.

فسمع عبد اللّه بن أبيّ النّداء، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثمّ قال: قد كنت كارها لهذا المسير، إنّي لأذلّ العرب، ما ظننت أنّي أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تعيير.

ثمّ أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم، و واسيتموهم بأموالكم، و وقيتموهم بأنفسكم، و أبرزتم نحوركم للقتل، فارمل نساؤكم، و أيتم صبيانكم، و لو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم.

ثمّ قال: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏.

و كان في القوم زيد بن أرقم، و كان غلاما قد راهق، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في ظلّ شجرة في وقت الهاجرة و عنده قوم من أصحابه من المهاجرين و الأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللّه بن أبيّ.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لعلّك و همت، يا غلام؟

فقال: لا، و اللّه، ما و همت.

فقال: و لعلّك غضبت عليه؟

قال: لا، و اللّه، ما غضبت عليه.

قال: فلعلّه سفّه عليك؟

فقال: لا، و اللّه.

فقال: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لشقران مولاه: احدج. فأحدج‏ (1) راحلة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ركب.

و تسامع النّاس بذلك، فقالوا: ما كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليرحل في مثل هذا الوقت.

فرحل النّاس، و لحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك، يا رسول اللّه، و رحمة اللّه و بركاته.

فقال: و عليك السّلام.

____________

(1) المصدر: اخرج فأخرج (احدج فأحدج- (ك) و الحدج: شدّ الأحمال و توثيقها.

264

فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت‏ (1)؟

فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم‏ (2)؟

قال‏ (3): و أيّ صاحب لنا غيرك، يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

قال: عبد اللّه بن أبيّ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.

فقال: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنت و أصحابك الأعزّ [و هو و أصحابه الأذلّ‏] (4).

فسار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يومه كلّه لا يكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد اللّه بن ابيّ يعذلونه، فحلف أنّه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حتى تعتذر إليه. فلو عنقه.

فلمّا جنّ اللّيل، سار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليله‏ (5) كلّه و النّهار، فلم ينزلوا إلّا للصّلاة.

فلمّا كان من الغد، نزل رسول اللّه و نزل أصحابه و قد أمرهم الأرض‏ (6) من السّهر الّذي أصابهم، فجاء عبد اللّه بن ابيّ إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فحلف عبد له أنّه لم يقل ذلك، و أنّه ليشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك لرسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أنّ زيدا قد كذب عليّ. فقيل منه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و أقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه، و يقولون له: كذبت على عبد اللّه، سيدنا.

فلمّا رحل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان زيد معه يقول: اللّهمّ، إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللّه بن أبيّ. فما سار إلّا قليلا حتّى أخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما كان يأخذه من البرحاء (7) عند نزول الوحي، فثقل حتّى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي، فسرى عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو يسكب العرق عن‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) في ق تكرر «قولا قال صاحبكم».

(3) ي، ر، المصدر: قالوا.

(4) ليس في ق.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) أي: صارت لهم مهادا، فلمّا وقعوا عليها ناموا.

(7) أي: الشدّة و الأذى.

265

جبهته.

ثمّ أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرّحل، ثمّ قال: يا غلام، صدق قولك و وعى قلبك، و أنزل اللّه فيما قلت قرآنا.

فلمّا نزل جمع أصحابه و قرأ عليهم سورة المنافقين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ‏- إلى قوله-: لا يَعْلَمُونَ‏. ففضح اللّه عبد اللّه بن أبيّ.

حدّثنا (1) أحمد بن محمّد (2) بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان قال: سار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يوما و ليلة و من الغد حتّى ارتفع الضّحى، فنزل و نزل النّاس فرموا بأنفسهم نياما، و إنّما أراد رسول اللّه أن يكف النّاس عن الكلام.

قال: و إنّ ولد عبد اللّه بن ابيّ أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال:

يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الّذي أحمل رأسه إليك، فو اللّه، لقد علمت الأوس و الخزرج أنّي أبرّهم ولدا بوالدي، فإنّي أخاف أن تأمر غيري بقتله، فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللّه، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: بل يحسن‏ (3) لك صحابته ما دام معنا.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (4) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: و عن أبي بصير قال: قال طاوس اليمانيّ لأبي جعفر- (عليه السلام)-: أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحقّ و كانوا كاذبين؟

قال: المنافقون حين قالوا لرسول اللّه: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ‏ فأنزل اللَّه: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ (الآية).

و

في أصول الكافي‏ (5): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت له: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا.

قال: إنّ اللَّه سمّى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين، و جعل من جحد

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) المصدر: محمّد بن أحمد.

(3) كذا في المصدر. و في ن: نحسن و في غيرها:

نحن.

(4) الإحتجاج/ 329.

(5) الكافي 1/ 432- 433، ح 91.

266

وصيّه إمامته كمن جحد محمّدا (1) و أنزل بذلك قرآن فقال: يا محمّد إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ‏ بولاية وصيّك‏ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ‏ بولاية عليّ‏ لَكاذِبُونَ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ و السّبيل هو الوصيّ‏ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك‏ ثُمَ‏ (2) كَفَرُوا بولاية وصيّك‏ فَطُبِعَ‏ الله‏ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏.

قلت: ما معنى‏ لا يَفْقَهُونَ‏.

[قال: يقول:] (3) لا يعقلون نبوّتك‏ (4).

وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ‏: لضخامتها و صباحتها.

وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ‏: لذلاقتهم و حلاوة كلامهم.

و كان ابن ابيّ جسيما فصيحا، يحضر مجلس رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في جمع مثله، فيعجب بهيكلهم و يصغي إلى كلامهم.

و

في أصول الكافي‏ (5)، بإسناده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل.

يقول فيه: و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:

رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- متعمّدا، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ..

ثمّ بقوا (6) بعده فتقرّبوا إلى أئمة الضّلال و الدّعاة إلى النّار بالزّور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب النّاس و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم اللَّه، فهذا أحمد الأربعة.

كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ: حال من الضمير المجرور في «لقولهم»، أي: تسمع لما يقولونه، مشبّهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) ن، ت، ي، ر، المصدر: و.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) ق، ت، ي، المصدر: بنبوّتك.

(5) الكافي 1/ 62- 63، ح 1.

(6) يوجد في ق، ش، المصدر.

267

العلم و النّظر.

و قيل‏ (1): الخشب، جمع خشباء، و هي الخشبة التي نخر جوفها (2)، شبّهوا بها في حسن المنظر و قبح المخبر.

و قرأ (3) أبو عمرو و الكسائيّ و روي‏ (4) عن ابن كثير، بسكون الشّين، على التّخفيف. أو على أنّه كبدن، جمع بدنة.

يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ‏، أي: واقعة عليهم لجبنهم و اتّهامهم.

«فعليهم» ثاني مفعولي «يحسبون».

و يجوز أن يكون صلة، و المفعول‏ هُمُ الْعَدُوُّ: و على هذا يكون الضّمير للكلّ‏ (5)، و جمعه باعتبار الخبر (6)، لكن رتّب قوله: فَاحْذَرْهُمْ‏: عليه، يدلّ على أنّ الضمير «للمنافقين».

قاتَلَهُمُ اللَّهُ‏: دعاء عليهم، و هو طلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك.

أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ (4): كيف يصرفون عن الحقّ.

وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏: عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك.

و قرأ (7) نافع، بتخفيف الواو.

وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ‏: يعرضون عن الاستغفار وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ‏ (5): عن الاعتذار.

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏: لرسوخهم في الكفر.

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ (6): الخارجين عن مظنّة الاستصلاح‏ (8)

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 478.

(2) كذا في المصدر. و في ق، ش: تخرجونها.

و في سائر النسخ: يخرجونها.

(3) نفس المصدر الموضع.

(4) المصدر: قنبل.

(5) ليس في ق، ش.

(6) أي: الظّاهر أن يقال: كلّ صيحة عليهم هي العدّو. لأنّه راجع إلى «كلّ صيحة» لكنّه جمع بالنظر إلى الخبر لأنّ العدّو كثير ذو عقول.

(7) أنوار التنزيل 2/ 478.

(8) كذا في أنوار التنزيل. و في النسخ:

الاصطلاح.

268

لانهماكهم‏ (1) في الكفر و النّفاق.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يقول: لا يسمعون و لا يعقلون. يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ‏، كلّ صوت‏ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏.

فلمّا أنبأ اللَّه لرسوله و عرّفه خبرهم مشى‏ (3) إليهم عشائرهم، و قالوا: لقد افتضحتم، ويلكم، فأتوا رسول اللَّه يستغفر لكم. فلووا رؤوسهم و زهدوا في الاستغفار، يقول اللَّه:

وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ‏ (الآية).

و

في أصول الكافي‏ (4)، متّصلا بقوله: لا يعقلون نبوّتك. قلت: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ‏؟

قال: و إذا قيل لهم: ارجعوا إلى ولاية عليّ- (عليه السلام)- يستغفر لكم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- من ذنوبكم‏ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏ قال اللَّه: وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ‏ عن ولاية عليّ- (عليه السلام)- وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ‏ عليه.

ثمّ عطف القول من اللَّه بمعرفته بهم فقال: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ يقول: الظّالمين لوصيّك.

(الحديث)

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ‏ أي: للأنصار.

لا تُنْفِقُوا عَلى‏ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، يعنون: فقراء المهاجرين.

وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: بيده الأرزاق و القسم.

وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ‏ (7): ذلك، لجهلهم باللَّه.

يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ و قرئ‏ (5): «ليخرجنّ» بفتح الياء. و «ليخرجنّ» على البناء للمفعول.

و «لنخرجن» بالنّون. و نصب «الأعزّ» و «الأذّل» على هذه القراءات على أنّه مصدر، أو حال على تقدير مضاف، كخروج، أو إخراج، أو مثل.

____________

(1) يوجد في ق، ش.

(2) تفسير القمّي 2/ 370.

(3) ق، ش، المصدر: و عرّفه خبر مساءتهم.

(4) الكافي 1/ 433، ح 91.

(5) أنوار التنزيل 2/ 479.

269

وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏: و للَّه الغلبة و القوّة، و لمن أعزّه من رسوله و المؤمنين.

و

في الكافي‏ (1)، بإسناده إلى أبي الحسن الأحمسيّ: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها و لم يفوّض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع قول اللَّه: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏. فالمؤمن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا.

ثمّ قال: إنّ المؤمن أعزّ من الجبل، إنّ الجبل يستقلّ منه بالمعاول و المؤمن لا يستقلّ من دينه شي‏ء.

و

بإسناده‏ (2) إلى سماعة قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، أما تسمع لقول‏ (3) اللَّه: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏؟ فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا، يعزّه‏ (4)، اللَّه بالإيمان و الإسلام.

و

بإسناده‏ (5) إلى مفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.

قلت: بما يذلّ نفسه؟

قال: يدخل فيما يعتذر (6) منه.

و

بإسناده‏ (7) له آخر إلى سماعة: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، ألم تر قول اللَّه- تعالى-: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏؟ و المؤمن ينبغي أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا.

و

في كتاب المناقب‏ (8) لابن شهر آشوب: و قيل للحسين‏ (9) بن عليّ- (عليه السلام)-:

إنّ فيك عظمة.

قال: بل فيّ عزّة، قال اللَّه- تعالى-: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏.

____________

(1) الكافي 5/ 63، ح 1.

(2) نفس المصدر، ح 2.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يقول.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: بعزّة.

(5) نفس المصدر/ 64، ح 5.

(6) المصدر: يتعذر.

(7) نفس المصدر/ 64، ح 6.

(8) المناقب 4/ 9.

(9) المصدر: للحسن.

270

و

في كتاب الخصال‏ (1): عن عبد المؤمن الأنصاريّ [عن أبي جعفر- (عليه السلام)-] (2) قال: إنّ اللَّه أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزّة في الدّنيا في دينه، و الفلاح في الآخرة، و المهابة في صدور العالمين. (الحديث).

و

عن أبي جعفر (3)- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه أعطى المؤمن ثلاث خصال، العزّة في الدّنيا، و الفلاح في الآخرة، و المهابة في قلوب‏ (4) الظّالمين.

ثمّ قرأ: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ. و قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏- إلى قوله-:

هُمْ فِيها خالِدُونَ‏.

عن أبي عبد اللَّه‏ (5)- (عليه السلام)- قال: شرف المؤمن صلاته باللّيل، و عزّه كفّ الأذى عن النّاس.

عن معاوية بن وهب‏ (6) قال: رآني أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)- و أنا أحمل بقلا (7)، فقال: إنّه يكره للرّجل السّريّ‏ (8) أن يحمل الشّي‏ء الدني‏ء (9) فيجترأ عليه.

و

في شرح الآيات الباهرة (10): [روى محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-] (11) عن أبي أزهر، عن الزبير بن بكار، عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسن- (عليه السلام)-: إنّ فيك كبرا.

فقال: كلّا، الكبر للَّه وحده، و لكن فيّ عزّة، قال اللَّه: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏.

وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ (8): من فرط جهلهم و غرورهم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏: لا يشغلكم تدبيرها و الاهتمام بها عن ذكره، كالصّلاة و سائر العبادات المذكورة للمعبود، و المراد: نهيهم عن اللهو بها.

و توجيه النّهي إليها للمبالغة، و لذلك قال: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ‏، أي: اللّهو بها،

____________

(1) الخصال/ 139، ح 157.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 152، ح 187.

(4) المصدر: صدور.

(5) نفس المصدر/ 6، ح 18.

(6) نفس المصدر/ 10، ح 35.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: بغلا.

(8) أي: السيّد الشريف السخّي.

(9) ليس في ق، ش، م.

(10) تأويل الآيات الباهرة 2/ 695، ح 2.

(11) ليس في ق، ش، م.

271

و هو الشّغل.

فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (9): لأنّهم باعوا العظيم‏ (1) الباقي بالحقير الفاني.

وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ‏: بعض أموالكم ادخارا للآخرة.

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ‏، أي: يرى دلائله.

فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي‏: أمهلتني.

إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏: أمد (2) غير بعيد.

فَأَصَّدَّقَ‏: فأتصدّق.

وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (10): بالتّدارك.

و جزم «أكن» للعطف على موضع الفاء و ما بعده‏ (3).

و قرأ أبو عمرو (4): «و أكون»- بالنّصب- عطفا على «أصّدّق»، و بالرّفع على:

و أنا أكون، فيكون عدة بالصّلاح.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (5): و سئل عن قول اللّه: فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ‏.

قال: أصدق من الصّدقة. وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ‏، أي: أحجّ.

و

في مجمع البيان‏ (6): عن ابن عباس‏ قال: ما من أحد يموت، و كان له مال فلم يؤدّ زكاته و أطاق الحجّ فلم يحجّ، إلّا سأل الرّجعة عند الموت.

قالوا (7): يا ابن عبّاس، اتّق اللّه، فإنّما يرى‏ (8) هذا الكافر يسأل الرّجعة.

فقال: أنا أقرأ به عليكم قرآنا. ثمّ قرأ هذه الآية إلى قوله: مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فقال: الصّلاح هنا: الحجّ. و روي ذلك عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً: و لن يمهلها.

____________

(1) ليس في ن.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 479. و في النسخ:

أمل.

(3) لأنّ التقدير: إن أمهلتني لأجل قريب أصّدّق. فيكون «أصّدّق» مجزوما محلا بجواب الشرط.

(4) أنوار التنزيل 2/ 479.

(5) الفقيه 2/ 142، ح 618.

(6) المجمع 5/ 296.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: قال.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: يرى.

272

إِذا جاءَ أَجَلُها: آخر عمرها.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللّه: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها قال: إنّ عند اللّه كتابا موقوتا (2) يقدّم منها ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، فإذا كان ليلة القدر، أنزل اللّه فيها كلّ شي‏ء يكون إلى [ليلة] (3) مثلها، فذلك قوله: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها إذا أنزله اللّه و كتبه كتّاب السّماوات، و هو الّذي لا يؤخّره.

وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ (11): فمجاز عليه.

و قرأ (4) أبو بكر، بالياء، ليوافق ما قبله في الغيبة.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 370- 371.

(2) المصدر: كتبا مرقومة.

(3) من المصدر.

(4) أنوار التنزيل 2/ 479.

273

سورة التّغابن‏

مدنيّة.

و قال ابن عبّاس‏ (1): مكّيّة غير ثلاث آيات من آخرها نزلت‏ (2) بالمدينة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ‏. (إلى آخر السّورة).

عدد آياتها ثمان عشرة آية بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (3)، بإسناده: عن أبي عبد الله- (عليه السلام)- قال‏ (4): من قرأ سورة التّغابن في فريضة (5)، كانت شفيعة له يوم القيامة، و شاهد عدل عند من يجيز شهادتها، لا تفارقه حتى يدخل‏ (6) الجنّة.

و

بإسناده‏ (7): عن جابر قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: من قرأ بالمسبّحات كلّها قبل أن ينام، لم يمت حتّى يدرك القائم- (عليه السلام)-. و إن مات كان في جوار النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

____________

(1) مجمع البيان 5/ 296.

(2) المصدر: نزلن.

(3) ثواب الأعمال/ 146، ح 1.

(4) يوجد في ي، المصدر.

(5) المصدر: فريضته.

(6) المصدر: تدخله.

(7) نفس المصدر/ 146، ح 2.

274

و

في مجمع البيان‏ (1): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال‏ (2): من قرأ سورة التّغابن، دفع‏ (3) عنه موت الفجأة.

يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏: بدلالتها على كماله و استغنائه. لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ.

قدّم الظّرفين [للدلالة] (4) على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة (5).

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1): لأنّ نسبة ذاته و قدرته إلى الكلّ على سواء.

ثمّ شرع فيما ادّعاه‏ (6) فقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ: منكر له بربوبيّته و خالقيّته.

وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏: مصدّق. بخالقيّته و قدرته.

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2): فيعاملكم بما يناسب أعمالكم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): قال: هذه الآية خاصّة في المؤمنين و الكافرين.

حدّثنا (8) عليّ بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصّحّاف قال: سألت الصّادق- (عليه السلام)- عن قوله: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏.

فقال: عرف اللّه إيمانهم بولايتنا، و كفرهم بتركها، [يوم أخذ عليهم الميثاق و هم في عالم الذرّ و في صلب آدم- (عليه السلام)-] (9).

و في مجمع البيان‏ (10): و لا يجوز حمله على أنّ اللّه- تعالى- خلقهم مؤمنين و كافرين،

____________

(1) المجمع 5/ 296.

(2) يوجد في ي، المصدر.

(3) في ق، م، زيادة: اللّه.

(4) من أنوار التنزيل 2/ 480.

(5) إنّما قيّد بذلك ليفيد أنّ جميع النّعم مخلوقه له تعالى، و إعطاؤها منه حقيقة لا من غيره، و ليس لغيره مدخل فيه في الحقيقة. لأنّ المتبادر من التّركيب أنّ جميع الملك و المحامد له حقيقة.

و التّخصيص بالبعض باعتبار أنّه لمّا كان خالقا لقدرة العبد و إرادته فكان كل ما فعله العبد من الفعل الجميل بسبب فعل اللّه. فحمد العبد راجع إلى حمد اللّه تعالى بهذا التأويل خروج عن الظاهر و لا حاجة إليه.

(6) و هو قدرته تعالى على كلّ شي‏ء.

(7) تفسير القمّي 2/ 371.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) من المصدر.

(10) المجمع 5/ 297.

275

لأنّه لم يقل كذلك، بل أضاف الكفر و الإيمان إليهم و إلى فعلهم.

قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: كلّ مولود يولد على الفطرة. (تمام الخبر)

و

قال- (عليه السلام)- حكاية عن اللّه- سبحانه-: خلقت عبادي كلّهم حنفا (1).

و نحو ذلك من الأخبار كثير.

و

في أصول الكافي‏ (2): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسين‏ (3) بن نعيم الصحّاف‏ (4) قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏.

فقال: عرف اللّه إيمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق، و في صلب آدم و هم ذرّ.

عليّ‏ (5)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن الفضيل قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: حبّنا إيمان، و بغضنا كفر.

عليّ بن إبراهيم‏ (6)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت: أصلحك اللّه- تعالى- ما تأمرني أنطلق فأتزوّج بأمرك؟

فقال لي: إن كنت فاعلا، فعليك بالبلهاء من النّساء.

قلت: و ما البلهاء؟

قال: ذوات الخدور العفائف.

فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة (7)؟

قال: لا.

فقلت: من هي على دين ربيعة الرّأي‏ (8)؟

____________

(1) في ق، ش، زيادة: حسناء.

(2) الكافي 1/ 413، ح 4.

(3) المصدر: الحسن.

(4) ليس في ق.

(5) نفس المدر/ 187- 188، ح 12.

(6) نفس المصدر 2/ 402- 403، ح 2.

(7) سالم بن أبي حفصة من رؤساء الزّيديّة لعنه الصادق- (عليه السلام)- و كذبه و كفّره. (جامع الرواة 1/ 347)

(8) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ من فقهاء العامّة. (جامع الرواة 1/ 317)

276

فقال: لا، و لكنّ العواتق اللّواتي لا ينصبن كفرا و لا يعرفن ما تعرفون.

قلت: و هل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟

فقال: تصوم و تصلّي [و تتّقي اللّه‏] (1)، و لا تدري ما أمركم.

قلت: قد قال اللّه- عزّ و جلّ-: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ.

لا، و اللّه، لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن و لا كافر.

قال: فقال أبو جعفر: قول اللّه أصدق من قولك، يا زرارة، أ رأيت قول اللّه‏ (2)- عزّ و جلّ-: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ (3)؟ فلمّا قال:

عسى قلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين؟! قال: فقال: فما تقول في قوله‏ (4)- عزّ و جلّ-: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً [إلى الكفر] (5) وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إلى الإيمان؟

فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين.

فقال: و اللّه، ما هم بمؤمنين و لا كافرين.

ثمّ أقبل عليّ فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف؟

فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين. إن دخلوا الجنّة، فهم مؤمنون، و إن دخلوا النّار، فهم كافرون.

فقال: و اللّه، ما هم بمؤمنين و لا كافرين. و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة، كما دخلها المؤمن‏ (6). و لو كانوا كافرين لدخلوا النّار، كما دخلها الكافرون، و لكنّهم قوم قد استوت حسناتهم و سيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال، و أنّهم لكما قال اللّه. (الحديث)

عدّة من أصحابنا (7)، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن سليم، مولى طربال، قال: حدّثني هشام، عن حمزة بن الطّيّار قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: النّاس على ستّة أصناف.

قال: قلت: تأذن لي أن أكتبها؟

____________

(1) يوجد في ن، ي: المصدر.

(2) التوبة/ 102.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: زيادة: قال.

(4) النساء/ 98.

(5) من ي.

(6) المصدر: المؤمنون.

(7) نفس المصدر 2/ 381، ح 1.

277

قال: نعم.

قلت: ما أكتب؟

قال: اكتب‏ (1): أهل الوعيد من أهل الجنّة و أهل النّار، و اكتب‏ (2): آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (3).

قال: قلت: من هؤلاء؟

قال‏ (4): وحشيّ منهم.

قال: و اكتب: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ (5).

قال: و اكتب: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً (6) إلى الكفر وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إلى الإيمان‏ فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ‏.

قال: و اكتب: أصحاب الأعراف.

قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟

قال: قوم استوت حسناتهم و سيّئاتهم، فإن أدخلهم النّار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنّة فبرحمته.

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حمّاد، عن حمزة بن الطّيّار قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: النّاس على ستّ فرق، يؤولون كلّهم إلى ثلاث فرق: الإيمان، و الكفر، و الضّلال. و هم أهل الوعيد (8) الّذين وعدهم اللّه الجنّة و النّار، المؤمنون، و الكافرون، و المستضعفون، و المرجون لأمر اللّه‏ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏، و المعترفون بذنوبهم‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً، و أهل الاعراف.

عليّ بن إبراهيم‏ (9)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن المستضعف.

فقال: هو الّذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيلا إلى‏

____________

(1) ليس في ن.

(2) ليس في ن، ت، م، ي، ر.

(3) التّوبة/ 102.

(4) يوجد في ق، ش، المصدر.

(5) التوبة/ 106.

(6) النساء/ 98.

(7) نفس المصدر 2/ 381- 382، ح 2.

(8) المصدر: الوعيدين.

(9) نفس المصدر 2/ 404، ح 1.

278

الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر، فهم الصّبيان و من كان من الرّجال و النّساء على مثل عقول الصّبيان مرفوع عنهم القلم.

خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ‏: بالحكمة البالغة.

وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ‏: فصوركم من جملة ما خلق فيهما بأحسن صورة، حيث زيّنكم بصفوة أوصاف الكائنات، و خصّكم بخلاصة خصائص المبدعات، و جعلكم أنموذج المخلوقات.

وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3): فأحسنوا سرائركم حتّى لا تمسخ‏ (1) بالعذاب ظواهر كم.

و

في أصول الكافي‏ (2): عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم [بن معاوية، و] (3) عن محمّد بن يحيى، عن العمركيّ بن عليّ، جميعا، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن، موسى- (عليه السلام)- [قال:] (4) قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا، و صورنا فأحسن صورتنا، و جعلنا خزّانه‏ (5) في [سمائه و] (6) أرضه، و لنا نطقت الشّجرة (7)، و بعبادتنا عبد اللّه، و لو لأنا ما عبد اللّه.

يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (4): فلا يخفى عليه ما يصحّ أن يعلم كليّا كان أو جزئيا.

و تقديم تقرير (8)، القدرة على العلم لأنّ دلالة المخلوقات على قدرته أوّلا و بالذّات، و على علمه بما فيها من الإتقان و الاختصاص ببعض الأنحاء.

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ‏: يا أيّها الكفّار.

نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ‏، كقوم نوح و هود و صالح.

فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ‏ صرر (9) كفرهم في الدّنيا.

و أصله، الثّقل. و منه: «الوبيل» لطعام يثقل المعدة، و «الوابل» للمطر الثّقيل القطار.

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 480. و في ق، ش، م: يمسح. و في سائر النسخ: للمسيح.

(2) الكافي 1/ 193، ح 6.

(3) من المصدر. و في النسخ بدلها: عن.

(4) من المصدر.

(5) ق، ش، م: خزائنه.

(6) ليس في ق، ش.

(7) كذا في المصدّر. و في النسخ: الشجر.

(8) كذا في أنوار التنزيل 2/ 480. و في ي:

تقديره. و في غيرها: تقدير.

(9) كذا في أنوار التنزيل 2/ 480. و في ق: صور.

و في غيرها: حرز.

279

وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (5): في الآخرة.

ذلِكَ‏، أي: المذكور [من الوبال و العذاب‏] (1).

بِأَنَّهُ‏: بسبب أنّ الشّأن.

كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ‏: بالمعجزات.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حمزة بن ربيع، عن عليّ بن سويد السّائيّ‏ (3) قال: سألت العبد الصّالح- (عليه السلام)- عن قول اللّه: ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ‏.

قال: البينات هم الأئمّة.

فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا: أنكروا و تعجّبوا أن يكون الرسل الرّسول بشرا. و البشر يطلق للواحد و الجمع.

فَكَفَرُوا: بالرّسل.

وَ تَوَلَّوْا: عن التّدبّر [في البيّنات‏] (4).

وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ‏: عن كلّ شي‏ء فضلا عن طاعتهم.

وَ اللَّهُ غَنِيٌ‏: عن عبادتهم و غيرها.

حَمِيدٌ (6): يدلّ على حمده كلّ مخلوق.

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا «الزّعم» ادّعاء العلم. و لذلك يتعدّي إلى مفعولين، و قد قام مقامها «أن» بما في حيّزه‏ (5).

قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي‏: تبعثون.

لَتُبْعَثُنَ‏: قسم أكد به الجواب.

ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ‏: بالمحاسبة و المجازاة.

____________

(1) من نفس المصدر و الموضع.

(2) تفسير القمّي 2/ 372.

(3) المصدر: الشّيباني.

(4) ليس في ي.

(5) كذا في أنوار التنزيل 2/ 480. و في النسخ:

خيره.

280

وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7): لقبول المادة، و حصول القدرة التّامّة.

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏، محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا.

قيل‏ (1): يعني: القرآن، فإنّه باعجازه ظاهر بنفسه مظهر لغيره ممّا فيه شرحه و بيانه.

و

في أصول الكافي‏ (2): الحسين بن محمّد، عن معلّي بن محمّد، عن عليّ بن مرداس قال: حدّثنا صفوان بن يحيى و الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي خالد الكابليّ قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: فَآمِنُوا بِاللَّهِ‏ (الآية).

فقال: يا أبا خالد، النُّورِ و اللَّه، الأئمّة من آل محمّد إلى يوم القيامة. و هم، و اللّه، نور اللّه‏ (3) الّذي أنزل. و هم، و اللّه، نور اللّه في السّموات و في الأرض.

و اللّه، يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشّمس المضيئة بالنّهار.

و هم، و اللّه، ينوّرون قلوب المؤمنين، و يحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم.

و اللّه، يا أبا خالد، لا يحبّنا، عبد و يتولّانا حتّى يطهّر اللّه قلبه، و لا يطهّر اللّه قلب عبد حتّى يسلم لنا و يكون سلما لنا، فإذا كان سلما لنا، سلمه اللّه من شديد الحساب، و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر (4).

أحمد بن مهران‏ (5)، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن عليّ بن أسباط و الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي خالد الكابليّ قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه- تعالى-: فَآمِنُوا بِاللَّهِ‏ (الآية).

فقال: يا أبا خالد، النُّورِ و اللّه، الأئمّة.

يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشّمس المضيئة بالنّهار، هم الّذين ينوّرون قلوب المؤمنين، و يحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 480.

(2) الكافي 1/ 194، ح 1.

(3) ليس في ي.

(4) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: فزع يوم الأكبر يوم القيامة. و في سائر النسخ: فزع الأكبر يوم القيامة.

(5) نفس المصدر/ 195، ح 4.

281

أحمد بن إدريس‏ (1)، عن الحسين بن عبيد اللّه‏ (2)، عن محمّد بن الحسين‏ (3) و موسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: و الإمامة هي النّور، و ذلك قوله- عزّ و جلّ-: فَآمِنُوا بِاللَّهِ‏ (الآية).

قال: النُّورِ هو الإمام- (عليه السلام)-.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8): فمجاز عليه.

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ‏: ظرف «لتنبّؤنّ»، أو مقدّر «باذكر».

و قرأ (4) يعقوب: «نجمعكم».

لِيَوْمِ الْجَمْعِ‏: لأجل ما فيه من الحساب و الجزاء.

و «الجمع» جمع‏ (5) الملائكة و الثّقلين.

ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ‏: يغبن فيه بعضهم بعضا، لنزول السّعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء، و بالعكس. مستعار (6) من تغابن التّجّار. و «الّلام» فيه للدّلالة على أنّ التّغابن الحقيقيّ هو التّغابن في أمور الآخرة، لعظمها و دوامها.

و

في كتاب معاني الأخبار (7)، بإسناده إلى حفص بن غياث: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: يَوْمُ التَّغابُنِ‏ يوم يغبن أهل الجنّة أهل النّار.

و

في مجمع البيان‏ (8): و قد روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- في تفسير هذا قوله:

ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلّا اري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، و ما من عبد يدخل النّار إلّا اري مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة.

وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً، أي: عملا صالحا.

يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً.

____________

(1) نفس المصدر/ 195- 196، ح 6.

(2) ق: عبد اللَّه.

(3) المصدر: الحسن.

(4) أنوار التنزيل 2/ 480.

(5) ليس في ن.

(6) تكرّرت في ي، ر.

(7) معاني الأخبار/ 156، ح 1.

(8) المجمع 5/ 299.

282

و قرأ (1) نافع و ابن عامر، بالنّون فيهما.

ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ (9):

الإشارة إلى مجموع الأمرين، و لذلك جعله الفوز العظيم، لأنّه جامع للمصالح من دفع المضارّ و جلب المنافع.

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (10)، كأنّها و الآية المتقدّمة بيان للتّغابن و تفصيل له‏ (2).

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏: إلّا بتقديره و إرادته.

وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ‏: للثّبات، و الاسترجاع عند حلولها.

و قرئ‏ (3): «يهد قلبه» بالرّفع على إقامته مقام الفاعل، و بالنّصب على طريقة:

سفه نفسه. «و يهدأ» بالهمزة أي: يسكن [و يطمئنّ‏] (4).

و

في أصول الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد [عن محمّد] (6) بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ القلب ليترجّح‏ (7) فيما بين الصّدر و الحنجرة حتّى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قرّ، و ذلك قول اللَّه: وَ مَنْ يُؤْمِنْ‏ (الآية).

و في محاسن البرقيّ‏ (8): عنه، عن أبيه، عن ابن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- مثله.

وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (11): حتّى القلوب و أحوالها.

وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ (12)، أي: فإن تولّيتم فلا بأس عليه، إذ وظيفته التّبليغ و قد بلّغ.

و

في شرح الآيات الباهرة (9): روى محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، من أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصّحّاف قال: سألت أبا عبد اللَّه‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 481.

(2) لأنّه يفهم من الاثنين منازل السعداء و الأشقياء، و فيها إشعار بالتغابن.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) من المصدر.

(5) الكافي 2/ 421، ح 4.

(6) ليس في ق.

(7) المصدر: ليترجّج.

(8) المحاسن/ 249، ح 261.

(9) تأويل الآيات الباهرة 2/ 696، ح 3.

283

- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ‏ (الآية).

فقال: أما، و اللَّه، ما هلك من هلك‏ (1) قبلكم، و لا يهلك‏ (2) من هلك حتّى يقوم قائمنا إلّا في ترك ولايتنا و جحد حقّنا.

و أيم اللَّه، ما خرج رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من الدّنيا حتّى ألزم رقاب هذه الأمّة حقّنا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (13): لأنّ إيمانهم يقتضي ذلك.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ‏: يشغلكم عن طاعة اللَّه، أو يخاصمكم في أمر الدّين أو الدّنيا.

فَاحْذَرُوهُمْ‏: و لا تأمنوا غوائلهم.

وَ إِنْ تَعْفُوا: عن ذنوبهم بترك المعاقبة.

وَ تَصْفَحُوا: بالإعراض، و ترك التثريب‏ (3) عليها.

وَ تَغْفِرُوا: بإعفائها (4)، و تمهيد معذرتهم فيها.

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (14): يعاملكم بمثل ما عملتم، و يتفضّل عليكم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ‏ و ذلك أنّ الرّجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تعلّق به ابنه و امرأته، و قالوا:

ننشدك اللَّه، أن تذهب عنّا و تدعنا فنضيع‏ (6) بعدك.

فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم اللَّه أبناءهم و نساءهم و نهاهم عن طاعتهم.

و منهم من يمضي و يذرهم، و يقول: أما، و اللَّه، لئن لم تهاجروا معي ثمّ يجمع اللَّه بيني و بينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشي‏ء أبدا. فلمّا جمع اللَّه بينه و بينهم، أمره‏

____________

(1) المصدر: كان.

(2) المصدر: و ما هلك.

(3) أي: اللّوم، أو التعيير.

(4) ق، ش: بإخفائها.

(5) تفسير القمّي 2/ 372.

(6) المصدر: فنضبع.

284

اللَّه أن‏ (1) يحسن إليهم و يصلهم‏ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا (الآية).

إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ: اختبار لكم.

وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ (15): لمن آثر محبّة اللَّه و طاعته إلى محبّة الأموال و الأولاد و السّعي لهم.

و

في نهج البلاغة (2): و قال- (عليه السلام)-: لا يقولنّ أحدكم: اللّهمّ، إنّي أعوذ بك من الفتنة. لأنّه ليس أحد إلّا و هو مشتمل على فتنة، و لكن من استعاذ فليستعذ باللَّه‏ (3) من مضلّات الفتن، فإنّ اللَّه يقول‏ (4): وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ‏ (الآية).

و

في مجمع البيان‏ (5): و روي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يخطب، فجاء الحسن و الحسين- (عليه السلام)- و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران، فنزل رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إليهما فأخذ هما فوضعهما في حجره على المنبر و قال:

صدق اللَّه- عزّ و جلّ-: إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ نظرت إلى هذين الصّبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي و رفعتهما. ثمّ أخذ في خطبته.

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏، أي: ابذلوا في تقواه جهدكم و طاقتكم.

وَ اسْمَعُوا مواعظه‏ (6) وَ أَطِيعُوا: أوامره.

وَ أَنْفِقُوا: في وجوه الخير خالصا لوجهه.

خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ‏، أي: افعلوا ما هو خير لها. و هو تأكيد للحثّ على امتثال هذه الأوامر.

و يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف، أي: إنفاقا خيرا (7). و أخبرا «لكان» مقدّرا (8) جوابا للأوامر.

____________

(1) في المصدر زيادة: يوفي و.

(2) النّهج/ 483- 484، ح 93.

(3) ليس في المصدر.

(4) الأنفال/ 28.

(5) المجمع 5/ 301.

(6) لا يوجد في ق، ش، م، ت. و في سائر النسخ أيضا ورد بعد «و أطيعوا».

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في أنوار التنزيل 2/ 481. و في النسخ:

مقدره.

285

و

في كتاب التّوحيد (1)، بإسناده إلى سهل بن محمّد (2) المصيصي‏ (3): عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لا يكون العبد فاعلا و لا متحرّكا إلّا و الاستطاعة معه من اللَّه. و إنّما وقع التكليف من اللَّه بعد الاستطاعة، و لا يكون مكلّفا للفعل إلّا مستطيعا.

حدّثنا (4) أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عمّن رواه من أصحابنا، [عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-] (5) قال: سمعته يقول: لا يكون العبد فاعلا إلّا و هو مستطيع، و قد يكون مستطيعا غير فاعل، و لا يكون فاعلا أبدا حتّى يكون معه الاستطاعة.

حدّثنا (6) أبي- (رحمه اللّه)-، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: ما كلّف اللَّه العباد كلفة فعل، و لا نهاهم عن شي‏ء حتّى جعل لهم الاستطاعة ثمّ أمرهم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذا و لا تاركا إلّا باستطاعة متقدّمة قبل الأمر و النّهي، و قبل الأخذ و التّرك، و قبل القبض و البسط.

حدّثنا (7) محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: لا يكون من العبد قبض و لا بسط إلّا باستطاعة متقدّمة للقبض و البسط.

حدّثنا (8) أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن الحسين، عن أبي شعيب المحامليّ‏ (9) و صفوان بن يحيى، عن عبد اللَّه بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول، و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال:

الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر اللَّه بقبض و لا بسط إلّا و العبد لذلك مستطيع.

____________

(1) التوحيد/ 345، ح 2.

(2) المصدر: أبي محمّد.

(3) ن: البيهقي.

(4) نفس المصدر/ 350، ح 13.

(5) من المصدر.

(6) نفس المصدر/ 352، ح 19.

(7) نفس المصدر/ 352، ح 20.

(8) نفس المصدر/ 352، ح 21.

(9) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 393. و في ق، ش، ي: أبي سعيد المحاملي. و في سائر النسخ: أبي سعد المحاملي.

286

حدّثنا (1) أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن عمرو (2) رجل من أصحابنا، عمّن سأل أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- فقال له: إنّ لي أهل بيت قدريّة يقولون: نستطيع أن نعمل كذا و كذا، و نستطيع أن لا نعمل.

قال‏ (3): فقال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: [قل له‏] (4) هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره و ألّا تنسى ما تحبّ؟ فإن قال: لا. فقد ترك قوله، و إن قال: نعم فلا تكلّمه أبدا، فقد ادّعى الرّبوبيّة.

حدّثنا (5) أبي قال: حدّثنا سعد (6) بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا أبو الخير (7)، صالح بن أبي حمّاد قال: حدّثني أبو خالد السّجستانيّ، عن عليّ بن يقطين، عن أبي إبراهيم- (عليه السلام)- قال: مرّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بجماعة بالكوفة، و هم يختصمون في القدر.

فقال لمتكلّمهم: أبا للَّه تستطيع، أم مع اللَّه، أم من دون اللَّه تستطيع؟ فلم يدر ما يردّ عليه.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إن زعمت أنّك باللَّه تستطيع فليس لك من الأمر شي‏ء، و إن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه، و إن زعمت أنّك من دون اللَّه تستطيع فقد ادّعيت الرّبوبيّة من دون اللَّه.

فقال: لا يا أمير المؤمنين، لا بل باللَّه أستطيع.

فقال: أما إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.

و

في أصول الكافي‏ (8): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن‏ (9) زعلان‏ (10)، عن أبي طالب القمّي‏ (11)، [عن رجل‏] (12)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قلت: أجبر اللَّه العباد على المعاصي؟

____________

(1) نفس المصدر/ 352، ح 22.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: و.

(3) ليس في ق.

(4) من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 352، ح 23.

(6) ق، ش: سعيد.

(7) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 404. و في النسخ: أبو الحسين.

(8) الكافي 1/ 159، ح 8.

(9) ليس في المصدر.

(10) ت: علان. و في ق، ش، م، ر: رعلان.

(11) ليس في ق، ش.

(12) من المصدر.

287

قال: لا.

قلت: ففوّض إليهم الأمر؟

قال: لا.

قلت: فما ذا؟

قال: لطف من ربّك بين ذلك.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه- (عليهما السلام)- قالا: إنّ اللَّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذّنوب ثمّ يعذّبهم عليها، و اللَّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون.

قال: فسئلا- (عليهما السلام)- هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟

قالا: نعم، أوسع، ممّا بين السّماء و الأرض.

عليّ بن إبراهيم‏ (2)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس [بن عبد الرحمن‏] (3)، عن صالح بن سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سئل عن الجبر و القدر.

فقال: لا جبر و لا قدر، و لكن منزلة بينهما فيهما لحقّ الّذي بينهما، لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم.

عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن محمّد، عن يونس، عن عدة (5)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قال له رجل: جعلت فداك، أجبر اللَّه العباد على المعاصي؟

قال: اللَّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها.

فقال له: جعلت فداك، ففوّض اللَّه إلى العباد؟

قال: فقال: لو فوّض إليهم، لم يحصرهم بالأمر و النّهي.

فقال: له: جعلت فداك، فبينهما منزلة؟

قال: فقال: نعم، أوسع ما بين السّماء و الأرض.

محمّد بن يحيى‏ (6)، و عليّ بن إبراهيم، جميعا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن‏

____________

(1) نفس المصدر، ح 9.

(2) نفس المصدر، ح 10.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر، ح 11.

(5) في ي زيادة: من أصحابنا.

(6) نفس المصدر/ 161- 162، ح 2.

288

الحكم و عبد اللَّه بن يزيد، جميعا، عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن الاستطاعة.

فقال: أ تستطيع أن تعمل ما لم يكوّن‏ (1)؟

قال: لا.

قال: فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن؟

قال: لا.

قال: فقال له أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: فمتى أنت مستطيع؟

قال: لا أدري.

قال‏ (2): فقال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: إنّ اللَّه خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه [في ملكه‏] (3) لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لأنّ اللَّه أعز من أن يضادّه في ملكه أحد.

قال البصريّ: فالنّاس مجبورون؟

قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين.

قال: ففوّض إليهم؟

قال: لا.

قال: فما هم؟

قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين.

قال البصريّ: أشهد أنّه الحقّ، و أنّكم أهل بيت النّبوّة و الرّسالة.

محمّد بن أبي عبد اللَّه‏ (4)، عن سهل بن زياد و عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا، عن عليّ بن الحكم، عن صالح النيليّ‏ (5) قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)-: هل للعباد من الاستطاعة شي‏ء؟

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: لم تكوّن.

(2) ليس في ن.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) نفس المصدر/ 162، ح 3.

(5) ن: النبلي.

289

قال: فقال لي: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها اللَّه فيهم.

قال: قلت: و ما هي؟

قال: الآية، مثل: الزّاني إذا زنى كان مستطيعا للزّنا حين زنى، و لو أنّه ترك الزّنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا ترك.

قال: ثمّ قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير، و لكن مع الفعل و التّرك كان مستطيعا.

قلت: فعلى ما ذا يعذبه؟ قال: بالحجّة البالغة (1) و الآلة الّتي ركّب فيهم. إنّ اللَّه لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد إرادة حتم الكفر من أحد، و لكن حين كفر كان في إرادة اللَّه [أن يكفر، و هم في إرادة اللَّه‏] (2) و في علمه أن لا يصيروا إلى شي‏ء من الخير.

قلت: أراد منهم أن يكفروا؟

قال: ليس هكذا أقول، و لكنّي أقول: علم أنّهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار.

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (16).

سبق تفسيره.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): حدّثني أبي، عن الفضل بن قرّة (4) قال: رأيت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يطوف من أوّل اللّيل إلى الصّباح و هو يقول: اللّهمّ، قني شحّ نفسي.

فقلت: جعلت فداك، ما سمعتك، تدعو بغير هذا الدّعاء! قال: و أيّ شي‏ء أشدّ من شحّ النّفس، إن اللَّه يقول: وَ مَنْ يُوقَ‏ (الآية).

و

في مجمع البيان‏ (5): و قال الصّادق- (عليه السلام)-: من أدّى الزّكاة فقد وقى شحّ نفسه.

____________

(1) يوجد في ق، ش، المصدر.

(2) يوجد في ق، المصدر.

(3) تفسير القمّي 2/ 372- 373.

(4) في المصدر زيادة: (مرّة)

(5) المجمع 5/ 301.

290

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ‏: بصرف المال فيما أمره.

قَرْضاً حَسَناً: مقرونا بالإخلاص و طيب القلب.

يُضاعِفْهُ لَكُمْ‏: يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة و أكثر.

و قرأ (1) ابن كثير و ابن عامر و يعقوب: يضعفه لكم.

وَ يَغْفِرْ لَكُمْ‏: ببركة الإنفاق.

وَ اللَّهُ شَكُورٌ: يعطي الجزيل بالقليل.

حَلِيمٌ‏ (17): لا يعاجل بالعقوبة.

عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ: لا يخفى عليه شي‏ء.

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (18): تام‏ (2) القدرة [و العلم‏] (3).

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 481- 482.

(2) في ق، ش، م، زيادة: الفعل و.

(3) من ن، ت.

291

سورة الطّلاق‏

و تسمّى سورة النّساء القصرى.

مدنيّة بالإجماع.

إحدى أو اثنتا عشرة (1) آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (2)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الطّلاق و التّحريم في فريضة (3)، أعاذه اللّه من أن يكون يوم القيامة ممّن يخاف أو يحزن، و عوفي من النّار، و أدخله اللّه الجنّة بتلاوته إيّاهما و محافظته عليهما، لأنّهما للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

في مجمع البيان‏ (4): أبيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: و من قرأ سورة الطّلاق، مات على سنّة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ خصّ النّداء و عمّ الخطاب بالحكم، لأنّه إمام أمّته، فنداؤه كندائهم. أو لأنّ الكلام معه و الحكم يعمّهم، و المعنى: إذا أردتهم تطليقهنّ على تنزيل المشارف له منزلة الشّارع فيه.

____________

(1) كذا في النسخ، و الصحيح: اثنتا عشرة.

(2) ثواب الأعمال/ 146، ح 1.

(3) المصدر: فريضته.

(4) المجمع 5/ 302.

292

فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏، أي: وقتها، فإنّ اللّام في الأزمان و ما يشبهها للتأقيت، و هو الطّهر الّذي لم يجامعها فيه فهذا هو الطّلاق للعدّة، لأنّها تعتد بذلك الطّهر من عدّتها و تحصل في العدّة عقيب الطّلاق، و على هذا تكون العدّة الطّهر على ما ذهب إليه أصحابنا. و لو طلّقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه لم يقع الطّلاق، لأنت الأمر يقتضي الإيجاب.

و

في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، [عن أبيه، عن أبن أبي عمير] (2)، عن ابن أذنيه، عن ابن بكير و غيره، و عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه قال: إنّ الطّلاق الّذي أمر اللّه في كتابه، و الّذي سنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أن يخلّي الرّجل عن المرأة، فإذا حاضت و طهرت من محيضها، أشهد رجلين عدلين [على تطليقه‏] (3) و هي طاهر من غير جماع، و هو أحقّ برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء (4)، و كلّ طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق.

وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ: و اضبطوها، و أكملوها ثلاثة قروء.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): يا أَيُّهَا النَّبِيُ‏ (الآيات) قال: المخاطبة للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و المعنى للنّاس، و هو ما

قال الصّادق- (عليه السلام)-: إنّ اللّه بعث نبيّه‏ (6) بإيّاك أعني و اسمعي يا جارة.

و

في رواية أبي الجارود (7)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-:

فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ و الْعِدَّةَ الطّهر من الحيض. و أَحْصُوا الْعِدَّةَ و ذلك أن يدعها (8) حتّى تحيض، فإذا حاضت ثمّ طهرت و اغتسلت طلّقها تطليقة من غير أن يجامعها، و يشهد على طلاقها إذا طلّقها، ثمّ إن شاء راجعها، و يشهد على رجعتها [إذا راجعها.

فإذا أراد طلاقها الثانية، فإذا حاضت و طهرت و اغتسلت، طلقها الثانية و أشهد على طلاقها من غير أن يجامعها، ثمّ إن شاء راجعها و يشهد على رجعتها] (9) ثمّ يدعها حتّى‏

____________

(1) الكافي 6/ 68، ح 7.

(2) ليس في ق، ش.

(3) ليس في ن.

(4) القروء: جمع القرء: الحيض. و الطّهر منه.

(5) تفسير القمّي 2/ 373.

(6) ليس في ق، ش.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) المصدر: تدعها.

(9) ليس في ق.

293

تحيض ثمّ تطهر (1)، فإذا اغتسلت طلّقها الثّالثة، و هو فيما بين ذلك قبل أن يطلّق الثّالثة أملك بها إن شاء راجعها، غير أنّه إذا راجعها ثمّ بدا له أن يطلّقها عند ما (2) طلّق قبل ذلك، و هكذا السّنّة في الطّلاق.

و (3) لا يكون الطّلاق إلّا عند طهرها من حيضها من غير جماع، كما وصفت، و كلّما راجع فليشهد، فإن طلّقها ثمّ راجعها حبسها ما بدا له، ثمّ إن طلّقها الثّانية ثمّ راجعها حبسها بواحدة (4) ما بدا له‏ (5)، ثمّ إن طلّقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدّت ثلاثة قروء و هي ثلاث حيض، و إن لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، و إن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أجلها، و هو قوله‏ (6): وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ و اللّائي لم يحضن فعدتهنّ أيضا ثلاثة أشهر وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ‏.

و

في أصول الكافي‏ (7): الحسين بن محمّد، [عن معلّى بن محمّد،] (8) عن محمّد بن عليّ قال: أخبرني [سماعة بن مهران قال: أخبرني‏] (9) الكلبيّ النّسّابة قال: دخلت على جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- فقلت له: أخبرني عن رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السّماء.

فقال: و يحك، أما تقرأ سورة الطّلاق؟

قلت: بلى.

قال: فأقرأ. فقرأت: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ.

قال: أ ترى هنا نجوم السّماء؟

قلت‏ (10): لا.

قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: طهرت.

(2) المصدر: «اعتدت بما» بدل «عند ما».

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: وحدة.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: «بدله» بدل «بداله».

(6) الطّلاق/ 4.

(7) الكافي 1/ 350، ح 6.

(8) ليس في ق، ش.

(9) من المصدر.

(10) ليس في ق، ش.

294

قال: تردّ إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه.

ثمّ قال: لا طلاق إلّا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في مجمع البيان‏ (1): و روي [عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (2) و عليّ بن الحسين و جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)-: فطلقوهن في قبل عدتهن.

و

في الكافي‏ (3): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: و اللّه، لو ملكت من أمر النّاس شيئا، لأقمتهم بالسّيف و السّوط حتّى يطلّقوا للعدّة، كما أمر اللّه- تعالى-.

محمّد بن يحيى‏ (4)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه سئل عن امرأة سمعت أنّ رجلا طلّقها و جحد ذلك، أ تقيم معه؟

قال: نعم، و إن طلاقه بغير شهود ليس بطلاق، [و الطّلاق لغير العدّة ليس بطلاق‏] (5) و لا يحل له أن يفعل فيطلّقها بغير شهود و لغير العدّة الّتي أمر اللّه- عزّ و جلّ- بها.

عدّة من أصحابنا (6)، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه قال: كلّ طلاق لا يكون على السّنّة أو طلاق على العدّة فليس بشي‏ء.

قال زرارة: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: فسّر لي طلاق السّنّة و طلاق العدّة.

فقال: أمّا طلاق العدّة الّذي قال اللّه: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ فإذا أراد الرّجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدّة فلينظر بها حتّى تحيض و تخرج من حيضها، [ثمّ يطلقها] (7) تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين يراجعها من يومه ذلك إن أحبّ‏

____________

(1) المجمع 5/ 302.

(2) ليس في المصدر.

(3) الكافي 6/ 57، ح 5.

(4) نفس المصدر/ 59، ح 10.

(5) ليس في ق، ش.

(6) نفس المصدر/ 65، ح 2.

(7) ليس في ق.

295

أو بعد ذلك بأيّام [أو] (1) قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها [و يكون معها] (2) حتّى تحيض، فإذا حاضت و خرجت من حيضها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع و يشهد على ذلك، ثمّ يراجعها- أيضا- متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثّالثة، فإذا خرجت من حيضتها (3) الثّالثة طلّقها الثّالثة بغير جماع و يشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

حميد بن زياد (4)، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إذا أراد الرّجل الطّلاق، طلقها في قبل عدّتها بغير جماع. (الحديث)

حميد بن زياد (5)، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ابن رباط، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، جميعا، عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم‏ أنّه سأل أبا جعفر- (عليه السلام)- عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، أو بائنة، [أو بتّة] (6) أو بريئة [أو خليّة] (7).

قال: هذا كلّه ليس بشي‏ء، إنّما الطّلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق، أو اعتدي، يريد بذلك: الطّلاق. و يشهد على ذلك رجلين عدلين.

عليّ بن إبراهيم‏ (8)، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن‏ (9) أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: الطّلاق للعدّة، أن يطلق الرّجل امرأته عند كلّ طهر يرسل إليها: اعتدّي، فإنّ فلانا قد

____________

(1) من المصدر منع المعقوفتين.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: حيضها.

(4) نفس المصدر/ 69، ح 10.

(5) نفس المصدر/ 69، ح 10.

(6) كذا في المصدر. و لا يوجد في ق، ش، م.

و في سائر النسخ: أو تبة.

(7) من المصدر.

و البتّة: المنقطعة عن الزوج. و البريئة- بالهمزة و قد تخفّف-: البريئة من الزوج. و الخليّة: هي الّتي لا زوج لها.

(8) نفس المصدر/ 70، ح 3.

(9) ليس في ق، ش.

296

طلّقك.

قال: و هو أملك برجعتها [ما لم تنقض عدّتها] (1).

وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏: في تطويل العدّة و الإضرار بهنّ.

لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ‏: من مساكنهنّ وقت الفراق حتّى تنقضي عدّتهنّ.

وَ لا يَخْرُجْنَ‏: باستبدادهنّ. أمّا لو اتّفقا على الانتقال جاز، إذ الحقّ لا يعد و هما.

و في الجمع بين النّهيين دلالة على استحقاقها السّكنى، و لزومها ملازمة مسكن الفراق.

إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: مستثنى من الأوّل، و المعنى: إلّا أن تبذو (2) على الزّوج فإنّه كالنشوز في إسقاط حقّها، أو إلّا أن تزني فتخرج لإقامة الحدّ عليها.

أو من الثّاني، للمبالغة في النّهي، و الدّلالة على أنّ خروجها فاحشة.

و

في الكافي‏ (3): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن، موسى- (عليه السلام)- عن شي‏ء من الطّلاق.

فقال: إذا طلّق الرّجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرّجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها، و ملكت نفسها، و لا سبيل له عليها، و تعتدّ حيث شاءت و لا نفقة لها.

قال: قلت: أليس اللّه: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ‏؟

قال: فقال: إنّما عنى بذلك: الّتي [تطلّق تطليقة بعد تطليقة، فتلك الّتي‏] (4) لا تخرج، و لا تخرج حتى يطلّق الثّالثة، [فإذا طلّقت الثّالثة] (5) فقد بانت منه و لا نفقة لها.

و المرأة الّتي يطلّقها الرّجل تطليقة ثمّ يدعها حتّى يخلو أجلها، فهذه- أيضا- تقعد في منزل زوجها و لها النّفقة و السّكنى حتى تنقضي عدّتها.

عليّ بن إبراهيم‏ (6)، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلّقة أين تعتدّ؟

قال: في بيتها لا تخرج، و إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف اللّيل و لا تخرج‏

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر. و في ق: ينقدوا. و في غيرها:

تبدو. و «تبذو» من البذاء، و هو: الفحش.

(3) الكافي/ 90، ح 5.

4 و 5- ليس في ق.

(6) نفس المصدر، ح 3.

297

نهارا، و ليس لها أن تحجّ حتّى تنقضي عدّتها.

و سألته عن المتوفّى عنها [زوجها، أ] (1) كذلك هي؟

قال: نعم، و تحجّ إن شاءت.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (2): و سئل الصّادق- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-:

وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ (الآية).

[قال:] (3) إلّا أن تزني، فتخرج و يقام عليها الحدّ.

و

في الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الرّضا- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-: لا تُخْرِجُوهُنَ‏ (الآية) قال: أذاها لأهل الرّجل و سوء خلقها.

بعض أصحابنا (5) عن عليّ بن الحسن‏ (6) التيمليّ‏ (7) التميميّ، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن عليّ بن جعفر قال: سأل المأمون الرّضا- (عليه السلام)- عن قوله اللَّه: لا تُخْرِجُوهُنَ‏ (الآية).

قال: يعني: بالفاحشة المبيّنة: ان تؤذي أهل زوجها، [فإذا فعلت‏] (8) فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدّتها، فعل‏ (9).

و

في مجمع البيان‏ (10): إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قيل: هي البذّاء على أهلها، فيحلّ لهم إخراجها. و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)‏-.

و

روى عليّ بن أسباط (11)، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها و تسبّهم.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (12): حدّثنا [محمّد بن‏] (13) عليّ بن محمّد بن حاتم النّوفلي المعروف بالكرمانيّ قال: حدّثنا أبو العبّاس، أحمد بن عيسى الوشّاء

____________

(1) من المصدر.

(2) الفقيه 3/ 322، ح 1565.

(3) من المصدر.

(4) الكافي 6/ 97، ح 1.

(5) نفس المصدر، ح 2.

(6) ق، ش: الحسين.

(7) كذا في المصدر. و في ق، ش: التميمي. و في سائر النسخ: التيميّ.

(8) من المصدر.

(9) ليس في ق، ش، م.

10 و 11 المجمع 5/ 304.

(12) كمال الدين/ 459- 46، ح 21.

(13) من المصدر.

298

البغداديّ قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ قال: حدّثنا محمّد بن بحرين سهل الشّيبانيّ قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ قال: قلت لصاحب الزّمان- (صلوات اللّه عليه)-: أخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزّوج أن يخرجها من بيته.

فقال: الفاحشة المبيّنة هي السّحق دون الزّنا، فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ، ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التّزويج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرّجم و الرّجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه اللّه‏ (1) فقد أبعده [و من أبعده‏] (2) فليس لأحد أن يقربه.

وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏.

الإشارة إلى الأحكام المذكورة.

وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏: بأن عرّضها للعقاب.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (3): حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن إسماعيل بن الفضيل‏ (4) الهاشميّ قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: لا يقع الطّلاق إلّا على الكتاب و السّنّة، لأنّه حدّ من حدود اللّه [- عزّ و جلّ-. يقول: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ. و يقول: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏.] (5) ... إلى قوله- (عليه السلام)- و يقول: وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏. و إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ردّ طلاق عبد اللّه بن عمر، لأنّه كان خلافا (6) للكتاب و السنّة.

لا تَدْرِي‏، أي: النفس، أو أنت أيّها النّبيّ، أو المطلّق.

لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (1): و هو الرّغبة في المطّلقة برجعة، أو استئناف.

____________

(1) يوجد في ق، ش.

(2) ليس في ق.

(3) العلل/ 506، ح 1.

(4) ي، ر، المصدر: الفضل.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) ق، ش، م: مخالفا.

299

و

في الكافي‏ (1): ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة (2) قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: أحبّ للرّجل الفقيه إذا أراد أن يطلّق امرأته أن يطلّقها طلاق السّنّة.

ثمّ قال: و هو الّذي قال اللّه: لَعَلَّ اللَّهَ‏ (الآية)، يعني: بعد الطّلاق و انقضاء العدّة التزويج لها (3) من قبل أن تتزوّج زوجا غيره.

حميد بن زياد (4)، عن ابن سماعة، عن وهيب‏ (5) بن حفص، عن أبي بصير، عن أحد هما- (عليهما السلام)- في المطلّقة: تعتدّ في بيتها و تظهر له زينتها لَعَلَّ اللَّهَ‏ (الآية).

محمّد بن يحيى‏ (6)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: المطلّقة تكتحل و تختضب و تلبس ما شاءت من الثّياب، لأنّ اللّه يقول: لَعَلَّ اللَّهَ‏ (الآية) لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها.

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ‏: شارفن آخر عدّتهنّ.

فَأَمْسِكُوهُنَ‏: فراجعوهنّ.

بِمَعْرُوفٍ‏: بحسن عشرة، و إنفاق مناسب.

أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏: بإيفاء الحقّ و اتّقاء الضّرار، مثلا: أن يراجعها ثمّ يطلّقها تطويلا لعدّتها.

وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏: تبرّيا عن الرّيبة، و قطعا للتّنازع.

و في مجمع البيان‏ (7): قال المفسّرون: أمروا أن يشهدوا عند الطّلاق و عند الرّجعة شاهدي عدل، حتّى لا تجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدّة و لا الرّجل الطّلاق.

و قيل‏ (8): معناه:

و أشهدوا على الطّلاق صيانة لدينكم. و هو المرويّ عن أئمتنا- (عليهم السلام)-.

و هذا أليق بالظّاهر، لأنّا إذا حملناه على الطّلاق كان أمرا يقتضي الوجوب، و هو من شرائط صحّة الطّلاق. و من قال: إنّ ذلك راجع إلى المراجعة، حمله‏ (9) على النّدب.

____________

(1) الكافي 6/ 65- 66، ح 3.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ابن محبوب، عن بكير بن زرارة.

(3) ي، المصدر: لهما.

(4) نفس المصدر/ 91، ح 10.

(5) ق، ش: وهب.

(6) نفس المصدر/ 92، ح 14.

7 و 8- المجمع 5/ 306.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: حملناه.

300

و

في الكافي‏ (1) عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد (2)، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن الفضيل قال: كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة، و كان هناك‏ (3) أبو الحسن، موسى- (عليه السلام)- و أبو يوسف، فقام إليه [أبو يوسف‏] (4) و تربّع بين يديه، فقال:

يا أبا الحسن، جعلت فداك، المحرم يظلّل.

قال: لا.

قال: فيستظلّ بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الخباء؟

قال: نعم. فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ.

فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: يا أبا يوسف، إنّ الدّين ليس بالقياس كقياسك و قياس أصحابك. إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أمر في كتابه بالطّلاق و أكّد فيه بشاهدين و لم يرض بهما إلّا عدلين، و أمر في كتابه بالتّزويج، و أهمله بلا شهود، فأتيتم‏ (5) بشاهدين فيما أبطل اللّه، و أبطلتم شاهدين فيما أكّد اللّه، و أجزتم طلاق المجنون و السّكران. حجّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأحرم و لم يظلّل، و دخل البيت و الخباء و استظلّ بالمحمل و الجدار، ففعلنا كما فعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فسكت.

عدّة من أصحابنا (6)، عن سهل بن زياد، عن داود النّهديّ، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن الفضيل‏ (7) قال: قال أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- لأبي يوسف القاضي:

إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أمر في كتابه بالطّلاق، و أكّد فيه‏ (8) بشاهدين و لم يرض بهما إلّا عدلين، و أمر في كتابه بالتّزويج فأهمله بلا شهود، فأثبتّم‏ (9) شاهدين فيما أهمل، و أبطلتم الشّاهدين فيما أكّد.

و

في تهذيب الأحكام‏ (10): سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد و عليّ بن حديد، عن عليّ بن النّعمان، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه- عليه‏

____________

(1) الكافي 4/ 352- 353، ح 15.

(2) كذا في المصدر. و سند الحديث في النسخ هكذا: محمّد بن سهل بن زياد ...

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: هنا.

(4) من المصدر.

(5) ي: فأثبتّم.

(6) الكافي 5/ 387، ح 4.

(7) ي، ر: الفضل.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: به.

(9) ق، ش: فأتيتم.

(10) التهذيب 6/ 281- 282، ح 774.

301

السّلام- قال: سألته عن شهادة النّساء في النّكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة.

فقال: لا بأس به.

ثمّ قال لي: ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟

قلت: يقولون: لا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين.

[فقال: كذبوا- لعنهم اللّه- هوّنوا و استخفّوا بعزائم اللّه و فروضه‏ (1)، و شدّدوا و عظّموا ما هوّن اللّه. إنّ اللّه أمر في الطّلاق بشهادة رجلين عدلين‏] (2) فأجازوا الطّلاق بلا شاهد واحد. و النكاح لم يجي‏ء عن اللّه في تحريمه، فسنّ‏ (3) رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في ذلك الشاهدين [تأديبا و نظرا، لئلّا ينكر الولد و الميراث. و قد ثبت عقدة النكاح و يستحلّ الفرج و لا أن يشهد.

الحسين بن سعيد (4)] (5)، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج‏ (6) قال: دخل الحكم بن عتيبة (7) و سلمة بن كهيل على أبي جعفر- (عليه السلام)- فسألاه عن شاهد و يمين.

قال: قضى به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قضى به عليّ- (عليه السلام)- عندكم بالكوفة.

فقالا: هذا خلاف القرآن.

قال: و أين وجدتموه خلاف القرآن؟

فقالا: إنّ اللّه يقول: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏.

فقال لهما أبو جعفر- (عليه السلام)-: فقوله: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ هو أن لا تقبلوا (8) شهادة واحد و يمين‏

وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ: أيّها الشّهود عند الحاجة «للّهِ»: خالصا لوجهه.

و

في الكافي‏ (9): عدّة من أصحابنا، عن احمد بن أبي عبد اللّه، عن عبد الرّحمن بن‏

____________

(1) المصدر: فرائضه.

(2) ليس في ق، ش.

(3) ق، ش، م: فسنن.

(4) نفس المصدر/ 273- 274، ح 747.

(5) ليس في ق، ش.

(6) ق، ش، م: عبد الحجّاج.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: عينية.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: «هؤلاء يقبلون» بدل «هو أن تقبلوا».

(9) الكافي 7/ 380- 381، ح 1.

302

أبي نجران و محمّد بن عليّ، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال:

قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر (1) دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم‏ (2)، أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مدّ البصر، و في وجهه كدوح‏ (3) تعرفه الخلائق باسمه و نسبه. و من شهادة حقّ ليحيي بها [حقّ‏] (4) امرئ مسلم، أتى يوم القيامة و لوجهه نور مدّ البصر، تعرفه الخلائق باسمه و نسبه.

ثمّ قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: ألا ترى أنّ اللَّه يقول: وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ‏.

عدّة من أصحابنا (5)، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران‏ (6)، عن محمّد بن منصور الخزاعيّ، عن عليّ بن سويد السّائي، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: كتب إليّ في رسالته‏ (7)، [و سألته‏] (8) عن الشّهادة لهم: فأقم الشّهادة للَّه و لو على نفسك و الوالدين و الأقربين فيما بينك و بينهم، فإن خفت على أخيك [ضيما، فلا.

الحسين بن محمّد (9)، عن محمّد بن أحمد النّهديّ، عن إسماعيل بن مهران، مثله.

ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ‏: يريد] (10) الحثّ على الإشهاد و الإقامة، أو على جميع ما في الآية.

مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ: فإنّه المنتفع به، و المقصود تذكيره.

وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَ يَرْزُقْهُ، مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏: جملة اعتراضيّة مؤكّدة لما سبق بالوعد على الاتّقاء عمّا نهي عنه صريحا أو ضمنا من الطّلاق في الحيض، و الإضرار بالمعتدّة، و إخراجها من المسكن، و تعدّي حدود اللَّه، و كتمان الشّهادة، و توقّع جعل إقامتها بأن يجعل اللَّه له مخرجا ممّا في شأن الأزواج من المضايق و الغموم، و يرزقه فرجا و خلفا من وجه لم يخطر بباله. أو بالوعد لعامّة المتّقين بالخلاص عن مضارّ الدّارين، و الفوز بخير هما من حيث لا يحتسبون.

أو كلام جي‏ء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين.

____________

(1) في المصدر زيادة: لها بها.

(2) أي: ليصرفه عنه.

(3) أي: جروح.

(4) من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 381، ح 3.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: حمران.

(7) المصدر: كتب أبي في رسالته إليّ.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) ليس في ق، ش، م.

303

روي‏ (1) أنّ سالم بن عوف بن مالك الأشجعيّ أسره العدوّ، فشكا أبوه إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال له: اتّق اللَّه، و أكثر قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه [العليّ العظيم‏] (2).

ففعل، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب و معه مائة من الإبل غفل عنها العدوّ فاستاقها، فنزلت‏ (3).

و في رواية (4): رجع و معه غنيمات و متاع.

و

في أصول الكافي‏ (5)، بإسناده إلى صالح بن حمزة، رفعه، قال: قال أبو عبد اللَّه‏ (6)- (عليه السلام)-: إنّ‏ (7) من العبادة شدّة الخوف من اللَّه، قال اللَّه- تبارك و تعالى-: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

بإسناده‏ (8) إلى‏ (9) [الفتح بن يزيد الجرجانيّ: عن أبي الحسين- (عليه السلام)- أنّه قال: من اتّقى اللَّه يتّقى، و من أطاع اللَّه يطاع.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في الكافي‏ (10) بإسناده إلى‏] (11) محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: أبى اللَّه إلّا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.

و

بإسناده‏ (12) إلى عليّ بن السّريّ قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول:

إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، و ذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

و

بإسناده‏ (13) إلى عليّ بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: ما فعل عمر بن مسلم؟

قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة و ترك التّجارة.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 483.

(2) يوجد في ق، ش، م.

(3) ليس في المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) الكافي 2/ 69، ح 7.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) في ق، ش، زياد: اللَّه.

(8) نفس المصدر 1/ 138، ح 3.

(9) في ق، ش، م، زيادة: محمّد.

(10) نفس المصدر 5/ 83، ح 1.

(11) ليس في ق، ش، م.

(12) نفس المصدر 5/ 84، ح 4.

(13) نفس المصدر/ 84، ح 5.

304

فقال: ويحه [أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له!؟ إنّ قوما من أصحاب رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا نزلت: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة و قالوا: قد كفينا. فبلغ‏] (1) ذلك النّبيّ فأرسل إليهم.

فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟

فقالوا: يا رسول اللَّه، تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة.

فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطّلب.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، عن محمّد بن زياد، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏.

قال: في دنياه.

و

في روضة الكافي‏ (3): عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن الحسين بن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكنديّ، جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثميّ، عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- إلى رجل من أصحابه:

أمّا بعد، فإنّي أوصيك بتقوى اللَّه، فإنّ اللَّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوله عمّا يكره إلى ما يحبّ و يرزقه من حيث لا يحتسب، فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم و يأمن العقوبة من ذنبه، فإنّ اللَّه لا يخدع عن جنّته و لا ينال ما عنده إلّا بطاعته [إن شاء اللَّه‏] (4).

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن عليّ بن الحسين، عن محمّد الكناسيّ قال: حدّثنا من رفعه إلى أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيستمعون حديثنا (6) و يقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) تفسير القمّي 2/ 375.

(3) الكافي 8/ 49، ح 9.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) نفس المصدر/ 178- 179، ح 201.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: حديثا.

305

أموالهم و يتعبون أبدانهم حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه‏ (1) إليهم، فيعيه هؤلاء [و يضيّعه هؤلاء] (2)، فأولئك الّذين يجعل اللَّه لهم مخرجا، و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.

سهل‏ (3)، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن حفص التّميميّ، عن أبي جعفر الخثعميّ قال: قال: لما سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة، شيّعة أمير المؤمنين و عقيل و الحسن و الحسين و عمّار بن ياسر. فلمّا كان عند الوداع، قال أمير المؤمنين: يا أبا ذرّ، إنّما غضبت للَّه فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء و امتحنوك بالبلاء. و اللَّه، لو كانت السموات و الأرض على عبد رتقا، ثمّ اتّقى اللَّه، جعل اللَّه‏ (4) له منها مخرجا، فلا يؤنسك إلّا الحقّ و لا يوحشك‏ (5) إلّا الباطل.

و

بإسناده‏ (6) إلى عبد الحميد الواسطيّ: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت له: أصلحك اللَّه، لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر، حتّى ليوشك الرّجل [منّا] (7) أن يسأل في يده.

فقال- (عليه السلام)-: يا أبا عبد الرّحمن‏ (8)، أ ترى من حبس نفسه على اللَّه لا يجعل [اللَّه‏] (9) له مخرجا!؟ بلى، و اللَّه، ليجعلنّ اللَّه له مخرجا. رحم اللَّه عبدا (10) أحيى أمرنا.

(الحديث)

و

في نهج البلاغة (11): و اعلموا أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن، و نورا من الظّلم.

و فيه‏ (12): قيل له- (عليه السلام)-: لو سدّ على رجل باب بيته و ترك فيه، من أين كان يأتيه رزقه؟

____________

(1) المصدر: فينقلونه.

(2) ليس في ق، ش.

(3) نفس المصدر/ 206- 207، ح 251.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: لا يؤتيك.

و في سائر النسخ: لا يؤسيك.

(6) نفس المصدر/ 80، ح 37.

(7) من المصدر.

(8) المصدر: يا أبا عبد الحميد.

(9) من المصدر.

(10) ق، ش، م: امراً.

(11) النهج/ 266، الخطبة 183.

(12) نفس المصدر/ 537، الحكمة 356.

306

فقال- (عليه السلام)-: [يأتيه‏ (1) من حيث‏] (2) يأتيه أجله.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (3): روى السّكونيّ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: قال- (صلّى اللّه عليه و آله)- (4): من أتاه اللَّه برزق لم يخط إليه برجله و لم يمدّ إليه يده و لم يتكلّم فيه بلسانه و لم يشدّ إليه ثيابه و لم يتعرّض له، كان ممّن ذكره اللَّه في كتابه: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏.

و

في مجمع البيان‏ (5): و روي، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبّاس قال: قرأ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قال: من شبهات الدّنيا، و من غمرات الموت، و شدائد يوم القيامة.

و

عنه‏ (6)- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من أكثر الاستغفار جعل اللَّه له من كلّ هم فرجا، و من كلّ ضيق مخرجا.

و

روي‏ (7) عن الصّادق- (عليه السلام)- أنّه قال: يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏، أي:

يبارك له فيما آتاه.

عن أبي ذرّ الغفاريّ‏ (8)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّي لأعلم آية لو أخذ بها النّاس لكفتهم‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً فما زال يقولها و يعيدها.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (9)، بإسناده إلى الصّادق- (عليه السلام)- أنّه قال في كلام طويل: إنّ اللَّه أبي إلّا أن يجعل أرزاق المتّقين من حيث لا يحتسبون.

و

في عوالي اللآلئ‏ (10): و في الحديث‏ أنّه لمّا نزل قوله- تعالى-: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ انقطع رجال من الصّحابة في بيوتهم و اشتغلوا بالعبادة، وثوقا بما ضمن اللَّه‏ (11) لهم. فعلم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- بذلك فعاب ما فعلوه، و قال: إنّي لأبغض الرّجل فاغرا (12) فاه إلى ربّه و يقول: اللّهمّ، ارزقني. و يترك‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في ق.

(3) الفقيه 3/ 101، ح 399.

(4) المصدر: قال عليّ- (عليه السلام)-.

(5) المجمع 5/ 306.

6 و 7- نفس المصدر و الموضع.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) أمالي الطّوسي 1/ 306.

(10) العوالي 2/ 108، ح 296.

(11) ليس في المصدر.

(12) أي: فاتحا.

307

الطّلب.

و

في روضة الواعظين‏ (1) للمفيد: و قال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من انقطع إلى اللَّه كفاه اللَّه مؤنته و رزقه من حيث لا يحتسب، و من انقطع إلى الدّنيا و كله إليها.

و

في كتاب المناقب‏ (2) لابن شهر آشوب: و في محاسن البرقيّ: بلغ عبد الملك أنّ سيف رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عند عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- فبعث يستوهبه منه و يسأله الحاجة، فأبى عليه، فكتب إليه عبد الملك يهدّده و أنّه يقطع رزقه من بيت المال.

فأجابه- (عليه السلام)-: أمّا بعد، فإنّ اللَّه ضمن للمتّقين المخرج من حيث يكرهون، و الرّزق من حيث لا يحتسبون.

و

في كتاب الخصال‏ (3): عن عليّ بن النّعمان، بإسناده يرفعه إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: قال اللَّه: يا ابن آدم، أطعني فيما أمرتك، و لا تعلّمني ما يصلحك.

عن جعفر بن محمّد (4)، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: كانت الحكماء و الفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا (5) بثلاث ليس معهنّ رابعة: من كانت الآخرة همّته، كفاه اللَّه همّته‏ (6) من الدّنيا. (الحديث)

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏: كافيه.

إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏: يبلغ ما يريده، و لا يفوته مراد.

و قرأ (7) حفص، بالإضافة.

و قرئ‏ (8): بالِغُ أَمْرِهِ‏ [، أي: نافذ. و «بالغا أمره»] (9) على أنّه حال.

قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً (3): تقديرا، أو مقدّرا، أو أجلا لا يتأتّى تغييره.

و هو بيان لوجوب التوكّل، و تقرير لما تقدّم من تأقيت الطّلاق بزمان العدّة و الأمر بإحصائها، و تمهيد لما سيأتي من مقاديرها.

____________

(1) روضة الواعظين 2/ 426.

(2) المناقب 4/ 165.

(3) الخصال/ 4، ح 8.

(4) نفس المصدر/ 129، ح 133.

(5) ليس في ق، م.

(6) المصدر: همّه.

7 و 8- أنوار التنزيل 2/ 483.

(9) ليس في ي.

308

و

في كتاب جعفر بن محمّد الدّوريستيّ‏ (1)، بإسناده إلى أبي ذرّ: عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: يا أبا ذرّ، لو أنّ النّاس كلّهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (2): عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و قال دانيال- و ذكر كلاما طويلا، و فيه: الحمد للَّه الّذي من توكّل عليه كفاه.

و

في مجمع البيان‏ (3): و في الخبر من سرّه أن يكون أقوى النّاس، فليتوكّل على اللَّه.

و

في كتاب الخصال‏ (4): عن معاوية بن عمّار (5)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: يا معاوية، من أعطي ثلاثة، لم يحرم ثلاثة: من اعطي الدعاء، أعطي الإجابة.

و من اعطي الشكر، اعطي الزيادة. و من [اعطي التوكّل،] (6) اعطي الكفاية، فإنّ اللَّه يقول: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. و يقول‏ (7): لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.

و يقول‏ (8): ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏.

و

في عيون الأخبار (9): عن الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه لأبي الصّلت: و اتّق اللَّه و توكّل عليه في سرّ أمرك و علانيته، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً.

و

في كتاب معاني الأخبار (10): أبي- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن أبيه قال: جاء جبرئيل إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال:

يا جبرئيل ما التوكّل؟

قال: العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ و لا ينفع و لا يعطي و لا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق. فإذا كان العبد [كذلك‏] (11)، لم يعمل لأحد سوى اللَّه، و لم يرج و لم يخف‏

____________

(1) نور الثقلين 5/ 358، ح 54.

(2) أمالي الطّوسي 1/ 306.

(3) المجمع 5/ 306.

(4) الخصال/ 101، ح 56.

(5) المصدر: وهب.

(6) ليس في ق.

(7) إبراهيم/ 7.

(8) المؤمن/ 60.

(9) العيون 2/ 51، ح 198.

(10) معاني الأخبار/ 260- 261، ح 1.

(11) ليس في ق.

309

سوى اللَّه، و لم يطمع في أحد سوى اللَّه، فهذا هو التّوكّل.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في أصول الكافي‏ (1): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن غير واحد، عن عليّ بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلّال‏ (2)، عن عليّ بن سويد، عن أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏.

فقال: التّوكّل على اللَّه درجات، منها أن تتوكّل على اللَّه في أمورك كلّها، فما فعل بك كنت عنه راضيا، تعلم أنّه لا يألوك‏ (3) خيرا و فضلا، و تعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على اللَّه بتفويض ذلك إليه، وثق به فيها و في غيرها.

وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ‏: فلا يحضن.

إِنِ ارْتَبْتُمْ‏: شككتم في عدّتهنّ‏ (4).

فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ.

في الاستبصار (5): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن قوله اللَّه: إِنِ ارْتَبْتُمْ‏ ما الريبة؟

فقال: ما زاد على شهر، فهو ريبة. فلتعتدّ ثلاثة أشهر، و لتترك الحيض، فإن كان في الشّهر لم تزد في الحيض على ثلاث حيض، فعدّتها ثلاث حيض.

و في مجمع البيان‏ (6): وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ‏ فلا يحضن‏ إِنِ ارْتَبْتُمْ‏ فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ‏ (7) أم لعارض‏ فَعِدَّتُهُنَ‏ (8) ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ و

هنّ اللّواتي أمثالهنّ يحضن، لأنّهن لو كنّ في سنّ من لا تحيض، لم يكن للارتياب معنى.

و هذا هو المرويّ عن أئمتنا.

____________

(1) الكافي 2/ 65، ح 5.

(2) الحلّال: بيّاع الحلّ، و هو: دهن السّمسم.

(3) الألو: التقصير.

(4) وردت هاهنا في جميع النسخ عبارات زائدة ستأتي في محلّها عند تفسير الفقرة الآتية من الآية نقلا عن مجمع البيان.

(5) الاستبصار 3/ 325، ح 1157.

(6) المجمع 5/ 306- 307.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) ليس في ق، ش، م.

310

و في جوامع الجامع‏ (1): وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ‏ فلا يحضن‏ إِنِ ارْتَبْتُمْ‏ (2) فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ أم لعارض‏ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فهذه مدّة المرتاب بها، و قدّر ذلك بما دون خمسين سنة. و هو مذهب أهل البيت.

وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ‏ [: أي: و اللّائي لم يحضن‏] (3): بعد، و هي في سنّ من تحيض‏ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ و حذف لدلالة الكلام الأوّل عليه.

وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَ‏: منتهى عدتهنّ‏ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ‏.

و

في مجمع البيان‏ (4): قال ابن عبّاس: هي في الطّلاق خاصّة. و هو المرويّ عن أئمتنا- (عليهم السلام)-.

و أمّا المتوفىّ عنها زوجها إذا كانت حاملا، فعدّتها أبعد الأجلين.

و

في الكافي‏ (5): حميد بن زياد، عن سماعة (6)، عن الحسين بن هاشم‏ (7) و محمّد بن زياد، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: سألته عن الحبلى إذا طلّقها [زوجها] (8) فوضعت سقطا تمّ أو لم يتمّ، أو وضعته مضغة.

قال: كلّ شي‏ء وضعته يستبين أنّه حمل، تمّ أو لم يتمّ، فقد انقضت عدّتها و إن كان مضغة.

و

عنه‏ (9)، عن جعفر بن سماعة، عن [عليّ بن‏] (10) عمران‏ (11) شّفا، عن ربعي بن عبد اللَّه، عن عبد الرّحمن [بن أبي عبد اللَّه‏] (12) البصريّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن رجل طلّق امرأته و هي حبلى، و كان في بطنها اثنان فوضعت واحدا و بقي واحد.

قال: تبين بالأوّل، لا تحلّ للأزواج حتّى تضع ما في بطنها

____________

(1) الجوامع/ 497.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) ليس في ق.

(4) المجمع 5/ 307.

(5) الكافي 6/ 82، ح 9.

(6) المصدر: ابن سماعة.

(7) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 258. و في النسخ: الحسين بن هيثم.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر، ح 10.

(10) ليس في ق، ش، م.

(11) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 594. و في النسخ زيادة: بن.

(12) من المصدر.

311

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن بريد الكناسي قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن طلاق الحبلى.

قال: يطلّقها واحدة للعدّة بالشّهور و الشهود.

قلت له: فله أن يراجعها؟

قال: نعم، و هي امرأته.

قلت: فإن راجعها و مسّها و أراد أن يطلّقها تطليقة أخرى؟

قال: لا يطلّقها حتّى يمضي لها بعد ما مسّها (2) شهر.

قلت: فإن طلّقها ثانية [و أشهد، ثمّ‏] (3) راجعها و أشهد على رجعتها و مسّها، ثمّ طلّقها التّطليقة الثّالثة و أشهد على طلاقها لكلّ عدّة شهر، هل تبين منه كما تبين المطلّقة على العدّة الّتي لا تحل لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره؟

قال: نعم.

قلت: فما عدّتها؟

قال: عدّتها أن تضع ما في بطنها، ثمّ قد حلّت للأزواج.

عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: طلاق الحبلى واحدة، و أجلها أن تضع حملها و هو أقرب الأجلين.

محمّد بن يحيى‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: طلاق الحامل واحدة و عدّتها أقرب الأجلين‏ (6).

____________

(1) نفس المصدر/ 82- 83، ح 12.

(2) كذا في المصدر. و في ن، ت، زيادة: أشهد و راجعها. و في سائر النسخ زيادة: و.

(3) ليس في ي.

(4) نفس المصدر/ 82، ح 8.

(5) نفس المصدر/ 81، ح 2.

(6) ورد في غير نسخة ق بعد هذا الحديث، حديث آخر ملفّق من متن هذا و سند الحديث الماضي. و حيث لم نعثر في المصدر على حديث بهذه الصورة، ما أوردناه في المتن.

312

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع و تزوّج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر و عشر.

فقال: إن كان دخل بها فرّق بينهما، ثمّ لم تحلّ له أبدا، و اعتدّت بما بقي عليها من الأوّل و استقبلت عدّة أخرى من الأخير ثلاثة قروء. و إن لم يكن دخل بها، فرّق بينهما، و اعتدّت بما بقي عليها من الأوّل، و هو خاطب من الخطّاب.

عدّة من أصحابنا (2)، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها و تضع و تتزوّج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر و عشرا.

فقال: إن كان الّذي تزوّجها دخل بها، فرّق بينهما [و لم تحلّ له أبدا] (3) و اعتدّت بما بقي عليها (4) من عدّة الأوّل و استقلبت عدّة أخرى من الآخر ثلاثة قروء. و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما، و أتمّت ما بقي من عدتها، و هو خاطب من الخطّاب.

وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏: في أحكامه فيراعي حقوقها.

يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4): يسهّل عليه أمره، و يوفّقه للخير.

ذلِكَ‏: إشارة إلى ما ذكره من الأحكام.

أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏: في أحكامه و يراعي حقوقها يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ‏: فإنّ الحسنات يذهبنّ السّيّئات.

وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5): بالمضاعفة.

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ‏، أي: مكانا من سكناكم.

مِنْ وُجْدِكُمْ‏: من وسعكم، أي: ممّا تطيقونه. و هو بيان لقوله: «من حيث سكنتم».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): و قوله: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ‏

____________

(1) نفس المصدر 5/ 427، ح 4.

(2) نفس المصدر 5/ 427، ح 5.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: «و أتمّت ما بقي من عدّتها» بدل «و اعتدّت بما بقي عليها».

(5) تفسير القمّي 2/ 374.

313

قال: المطلّقة الّتي للزّوج عليها رجعة لها عليه سكنى و نفقة ما دامت في العدّة، فإن كانت حاملا ينفق عليها حتّى تضع حملها.

و في جوامع الجامع‏ (1): و السّكنى و النّفقة واجبتان [للمطلّقة الرّجعيّة بلا خلاف‏] (2). و عندنا أنّ المبتوتة (3) لا سكنى لها و لا نفقة. و

حديث فاطمة بنت قيس‏ أن زوجها بتّ طلاقها، فقال لها رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا سكنى لك و لا نفقة

[يدلّ‏] (4) عليه.

و

في مجمع البيان‏ (5): و يجب السّكنى و النّفقة للمطلّقة الرّجعيّة بلا خلاف، فأمّا المبتوتة ففيها خلاف.

إلى قوله: و ذهب الحسن و أبو ثور إلى أنّه لا سكنى لها و لا نفقة. و هو المرويّ عن أئمّة الهدى- (عليهم السلام)- و ذهب إليه أصحابنا.

و

في الكافي‏ (6): أبو العبّاس الرّزاز، عن أيّوب بن نوح، و أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و حميد بن زياد عن ابن سماعة، عن صفوان بن يحيى، عن موسى‏ (7) بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ المطلّقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، إنّما هي للّتي لزوجها عليها رجعة.

حميد بن زياد (8)، عن ابن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن المطلّقة ثلاثا على السّنّة، هل لها سكنى أو نفقة؟

قال: لا.

عليّ بن إبراهيم‏ (9)، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى‏ (10)، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه سئل عن المطلّقة ثلاثا أ لها سكنى أو نفقة؟

____________

(1) الجوامع/ 498.

(2) ليس في ن.

(3) أي: المطلّقة بائنا.

(4) من المصدر.

(5) المجمع 5/ 308.

(6) الكافي 6/ 104، ح 1.

(7) ق: يونس.

(8) نفس المصدر، ح 2.

(9) نفس المصدر، ح 3.

(10) في المصدر زيادة: أو رجل عن حمّاد.

314

قال: حبلى هي؟

قلت: لا.

قال: لا.

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: المطلّقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، إنّما ذلك للّتي لزوجها عليها رجعة.

عدّة من أصحابنا (2)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت: المطلّقة ثلاثا أ لها سكنى أو نفقة؟

فقال: حبلى هي؟

قلت: لا.

قال‏ (3): ليس لها سكنى و لا نفقة.

عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لا يضارّ الرّجل امرأته إذا طلّقها فيضيّق عليها حتّى تنتقل قبل أن تنقضي عدّتها، فإنّ اللَّه قد نهى عن ذلك فقال: و لا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ.

محمّد بن يحيى‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- مثله.

وَ لا تُضآرُّوهُنَ‏: في السّكنى.

لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ‏: فتلجئوهنّ إلى الخروج.

وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ‏: فيخرجن من العدّة.

و

في الكافي‏ (6): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: الحامل أجلها أن تضع‏

____________

(1) نفس المصدر، ح 4.

(2) نفس المصدر، ح 5.

(3) ليس في ق.

(4) نفس المصدر/ 123، ح 1.

(5) نفس المصدر/ 123، ح 1.

(6) الكافي 6/ 103، ح 1.

315

حملها، و عليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها.

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في الرّجل يطلّق امرأته و هي حبلى.

قال: أجلها أن تضع حملها، و عليه نفقتها حتّى تضع حملها.

فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ‏: بعد انقطاع علقة النّكاح.

فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏: على الإرضاع.

وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ‏: و ليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع و الأجر.

وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ‏: تضايقتم.

فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى‏ (6): امرأة أخرى.

لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ‏ و

في الكافي‏ (2): عن نوح بن شعيب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الرّجل الموسر يتّخذ الثّياب الكثير الجياد و الطّيالسة و القمص‏ (3) الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمّل بها، أ يكون مسرفا؟

قال: لا، لأنّ اللَّه يقول: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ‏.

وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏، و المعنى: من كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على قدر ذلك، و على حسب إمكانه و طاقته.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏ قال:

إن أنفق الرّجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة، و إلّا فرّق بينهما.

و

في الكافي‏ (5): أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار أو عيره، عن أبن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرّحيم قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه‏

____________

(1) نفس المصدر، ح 4.

(2) الكافي 6/ 443، ح 12.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: القميص.

(4) تفسير القمّي 2/ 375.

(5) الكافي 5/ 512، ح 7.

316

السّلام- قوله- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏.

قال: إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، و إلّا فرّق بينهما.

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها: فيه تطييب لقلب المعسر.

و

في الكافي‏ (1): أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- (2) في قوله- عزّ و جلّ-: وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً قال‏ (3): القوام هو المعروف‏ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ [وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏] (4) على قدر عياله و مئونته الّتي هي صلاح له و لهم‏ (5) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها.

سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7): و عد للمعسر باليسر.

وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ: أهل قرية.

عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ‏: أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند.

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً: بالاستقصاء، أو المناقشة.

وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (8): منكرا، و المراد: حساب الآخرة و عذابها.

و التّعبير بلفظ الماضي للتّحقيق.

فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها: عقوبة كفرها و معاصيها.

وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (9): لا ربح فيه أصلا.

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً: تكرير للوعيد، و بيان لما يوجب التّقوى المأمور بها في قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏.

و يجوز أن يكون المراد بالحساب: استقصاء ذنوبهم و إثباتها في صحائف الحفظة، و بالعذاب: ما أصيبوا به عاجلا.

و

في محاسن البرقيّ‏ (6): عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: ما يعبأ من أهل هذا الدّين بمن لا عقل له.

قال: قلت: جعلت فداك، أنا آتى قوما لا بأس بهم‏ (7) عندنا ممّن يصف هذا

____________

(1) نفس المصدر 4/ 56، ح 8.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: قال.

(3) ق: فإنّ.

(4) ليس في ق.

(5) في المصدر زيادة: و.

(6) المحاسن/ 194، ح 13.

(7) ن، المصدر: لهم.

317

الأمر ليست لهم تلك العقول.

فقال: ليس هؤلاء ممّن خاطب اللَّه في قوله: يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ إنّ اللَّه خلق العقل فقال له: أقبل. فأقبل، ثمّ قال له: أدبر. فأدبر، ثمّ قال: و عزّتي و جلالي، ما خلقت شيئا أحسن منك و (1) أحبّ إليّ منك، بك آخذ و بك أعطي.

الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10) رَسُولًا قيل‏ (2): يعني [بالذكر] (3): جبرئيل لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذّكر و هو القرآن، أو لأنّه مذكور في السّموات و الأرض، أو ذكر، أي: شرف. أو محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه، و عبّر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنّه مسبّب عن إنزال الوحي إليه، و أبدل منه «رسولا» للبيان. إذا أراد به القرآن.

و (4) «رسولا» منصوب بمقدّر، مثل: أرسل. أو «ذكرا» مصدر و «رسولا» (5) مفعوله‏ (6)، أو بدله على أنّه بمعنى: الرّسالة.

يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ‏: حال من اسم اللَّه، أو صفة «رسولا».

و

في عيون الأخبار (7)، في باب ذكر مجلس الرّضا- (عليه السلام)- مع المأمون في الفرق بين العترة و الأمّة حديث طويل، و فيه قالت العلماء: أخبرنا هل فسّر اللَّه الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرّضا- (عليه السلام)-: فسّر الاصطفاء في الظّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا و موضعا.

... إلى قوله: و أمّا التّاسعة، فنحن أهل الذّكر الّذين قال اللَّه‏ (8): فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ [فنحن أهل الذكر] (9) فاسألونا إن كنتم لا تعلمون.

فقال العلماء: إنّما عنى [اللَّه‏] (10) بذلك: اليهود و النّصارى.

____________

(1) المصدر: أو.

(2) أنوار التنزيل 2/ 484- 485.

(3) من المصدر.

(4) في هامش ت:

و في تفسير عليّ بن إبراهيم قوله‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قال: ذكر اسم رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قالوا: نحن أهل الذّكر.

(تفسير القمّي 2/ 375)

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الرسول.

(6) ق، ش، ن، ت: مفعول له.

(7) العيون 1/ 187، ح 1.

(8) النحل/ 43.

9 و 10 من المصدر.

318

فقال أبو الحسن: سبحان اللَّه، و هل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم، و يقولون: إنّه أفضل من دين الإسلام.

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟

فقال- (عليه السلام)-: نعم، الذكر رسول اللَّه و نحن أهله، و ذلك بيّن في كتاب اللَّه حيث يقول في سورة الطّلاق: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ‏ فالذكر رسول اللَّه، و نحن أهله.

لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏، أي: ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان و العمل الصّالح. أو ليخرج من علم أو قدر أنّه يؤمن.

مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ: من الضّلالة إلى الهدى.

وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً.

و قرأ (1) نافع و ابن عامر: «ندخله بالنّون» بالنّون.

قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (11): فيه تعجيب و تعظيم لما رزقوا من الثّواب.

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ‏: [مبتدأ و خبر.] (2).

وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏، أي: و خلق مثلهنّ في العدد من الأرض.

و قرئ‏ (3) بالرّفع، على الابتداء و الخبر.

يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ‏، أي: يجري أمر اللَّه و قضاؤه بينهنّ، و ينفذ حكمه فيهن.

و

في روضة الكافي‏ (4): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حمّاد، عن الحسين بن زيد الهاشميّ، عن أبي عبد اللَّه قال: جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و بناته، و كان تبيع منهنّ العطر، و جاء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هي عند هنّ.

فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا.

فقالت: بيوتك بريحك أطيب، يا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: إذا بعت فأحسني و لا تغشّي، فإنّه أتقى و أبقى للمال.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 485.

(2) ليس في ق.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) الكافي 8/ 153- 155، ح 143.

319

فقال: يا رسول اللَّه، ما أتيت بشي‏ء من بيعي، و إنّما أتيت أسألك عن عظمة اللَّه- عزّ و جلّ-.

قال: سأحدّثك عن بعض ذلك.

ثم قال: إنّ هذه الأرض بمن عليها عند التّي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‏ (1)، و هاتان بمن بينهما و من عليهما عند الّذي تحتها (2) كحلقة ملقاة في فلاة قيّ، و الثّالثة حتّى انتهى إلى السّابعة، و تلا هذه الآية: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏.

و السّبع الأرضين بمن فيهنّ و من عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قيّ. [و الديك له (جناحان:) (3) جناح في المشرق و جناح في المغرب، و رجلاه في التخوم السّبع، و الديك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قيّ،] (4) و الصّخرة بمن فيها و من عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قيّ، و السّبع و الدّيك و الصّخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة في فلاة قيّ، و السّبع و الدّيك و الصّخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذّاهب كحلقة في فلاة قيّ، و السّبع و الدّيك و الصّخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء على الثّرى كحلقة في فلاة قيّ، ثمّ تلا هذه الآية (5): لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏. ثم انقطع الخبر عند الثرى‏ (6).

و السّبع و الدّيك و الصّخرة و البحر المظلم و الحوت و الهواء و الثرى و من فيه و من عليه عند السّماء الأولى كحلقة في فلاة قيّ. [و هذا كلّه‏] (7) و سماء الدّنيا بمن فيها و من عليها عند الّتي فوقها كحلقة في فلاة قيّ، و هاتان السّماءان و من فيهما و من عليهما عند الّتي فوقهما كحلقة في فلاة قيّ. [و هذه الثلاثة بمن فيهنّ و من عليهنّ عند الرابعة كحلقة في فلاة قيّ،] (8) حتّى انتهى إلى السّابعة.

و هنّ و من فيهنّ و من عليهنّ عند البحر المكفوف‏ (9) عن أهل الأرض كحلقة في‏

____________

(1) القيّ: الأرض القفر الخالية.

(2) كذا في النسخ و المصدر. و الظاهر أن الصحيح: تحتهما.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق.

(5) طه/ 6.

(6) أي: إنّا لم نخبر به. أو: لم نؤمر بالإخبار به. (هامش تفسير نور الثقلين 5/ 365 نقلا عن العلامة المجلسي في البحار)

(7) من المصدر.

(8) ليس في ق، ش.

(9) أي: الممنوع عنهم لا ينزل منه ماء إليهم.

320

فلاة قيّ. و هذه السّبع و البحر المكفوف عند الجبال البرد كحلقة في فلاة قيّ‏ (1)، و تلا هذه الآية (2): وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ.

[و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الّذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قيّ. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قيّ‏] (3) و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النّور عند الكرسيّ كحلقة في فلاة قيّ، ثمّ تلا هذه الآية (4): وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏.

و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النّور و الكرسيّ عند العرش كحلقة في فلاة قيّ، و تلا هذه الآية (5): الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏.

و في رواية الحسن، الحجب قبل الهواء الّذي تحار فيه القلوب.

و

في أصول الكافي‏ (6)، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه لمّا أراد أن يخلق آدم بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدّنيا، و أخذ من كلّ سماء تربة، و قبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى. (الحديث)

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قلت له: أخبرني عن قول اللَّه‏ (8)- عزّ و جلّ-: وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ‏.

فقال: هي محبوكة إلى الأرض- و شبّك بين أصابعه.

فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و اللَّه يقول‏ (9): رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها؟

فقال: سبحان اللَّه!

____________

(1) ليس في ق.

(2) النّور/ 43.

(3) من المصدر.

(4) البقرة/ 255.

(5) طه/ 5.

(6) الكافي 2/ 5، ح 7.

(7) تفسير القمّي 2/ 328- 329.

(8) الذاريات/ 7.

(9) الرعد/ 2. و فيه: رَفَعَ السَّماواتِ ....

321

أليس يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها؟! فقلت: بلى.

فقال: فثمّ عمد و لكن لا ترونها.

قلت: كيف ذلك، جعلني اللّه فداك؟

قال: فبسط كفّه اليسرى ثمّ وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدّنيا و سماء الدّنيا عليها فوقها قبّة، و الأرض الثّانية فوق السّماء الدّنيا و السّماء الثّانية فوقها قبّة، و الأرض الثّالثة فوق السّماء الثّانية و السّماء الثّالثة فوقها قبّة، و الأرض الرّابعة فوق السّماء الثّالثة و السّماء الرّابعة فوقها قبّة، و الأرض الخامسة فوق السّماء الرّابعة و السّماء الخامسة فوقها قبّة، و الأرض السّادسة فوق السّماء الخامسة و السّماء السّادسة فوقها قبة، و الأرض السّابعة فوق السّماء السّادسة و السّماء السّابعة فوقها قبّة، و عرش الرّحمن [- تبارك اللّه-] (1) فوق السّماء السّابعة، و هو قول اللّه- تعالى-: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ... وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ. فأمّا صاحب الأمر فهو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و الوصيّ بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قائم على وجه الأرض، فإنّما يتنزّل الأمر إليه من فوق السّماء بين السّموات و الأرض.

قلت: فما تحتنا إلّا أرض واحدة؟

[فقال: فما تحتنا إلّا أرض واحدة] (2) و إنّ السّتّ لهي فوقنا.

و

في بصائر الدّرجات‏ (3): أحمد بن محمّد، عن عليّ بن سنان، عن عبد الرّحيم قال: ابتدأني أبو جعفر- (عليه السلام)- قال: أما إنّ ذا القرنين فقد خيّر السّحابين‏ (4) فاختار الذّلول، و ذخر لصاحبكم الصّعب.

قلت: و ما الصّعب؟

قال: ما كان من سحاب فيه رعد أو برق أو (5) صاعقة فصاحبكم يركبه، أما إنّه سيركب السّحاب و يرقى في الأسباب، أسباب السّموات السّبع، خمس‏ (6) عوامر و ثنتان‏ (7)

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) البصائر/ 428- 429، ح 1.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: السّحاب.

(5) المصدر: و.

(6) المصدر: خمسة.

(7) المصدر: اثنين.

322

خراب.

أحمد بن محمّد (1)، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران [أو غيره‏] (2)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه قال: إنّ عليّا- (عليه السلام)- ملك ما فوق الأرض و ما تحتها، فعرضت له السّحابتان الصّعب و الذّلول فاختار الصّعب، فكان في الصّعب ملك ما تحت الأرض و في الذّلول ملك ما فوق الأرض، و اختار الصّعب على الذّلول فدارت به سبع أرضين، فوجد ثلاثا خرابا و أربعا عوامر (3).

لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً (12): علّة الخلق، أو «يتنزّل» أو مضمر يعمّهما فإن كلّا منهما يدلّ على كمال قدرته و علمه.

____________

(1) نفس المصدر/ 429، ح 2.

(2) ليس في المصدر.

(3) المصدر: فوجد ثلاث خراب و أربع عوامر.

323

سورة التّحريم‏

مدنيّة.

و آياتها اثنتا عشرة بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الطّلاق و التّحريم في فريضة (2)، أعاذه اللّه من أن يكون يوم القيامة ممّن يخاف أو يحزن، و عوفي من النّار، و أدخله اللّه الجنّة بتلاوته إيّاهما و محافظته عليهما، لانّهما للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

في مجمع البيان‏ (3): أبيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏، [أعاذه اللّه من النّار، و] (4) أعطاه اللّه توبة نصوحا.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ قيل‏ (5): إنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خلا بمارية في يوم عائشة أو حفصة، فأطلعت على ذلك حفصة فعاتبته فيه، فحرّم مارية، فنزلت.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 146، ح 1.

(2) المصدر: فريضته.

(3) المجمع 5/ 311.

(4) من ق.

(5) أنوار التنزيل 2/ 485.

324

و قيل‏ (1): شرب عسلا عند حفصة، فواطأت‏ (2) عائشة و سودة و صفيّة فقلن له: إنّا نشمّ منك مثل ريح المغافير (3). فحرّم العسل، فنزلت.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان‏ (5)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ قال: اطّلعت عائشة و حفصة على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو عند مارية، فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و اللّه، ما أقربها. فأمره اللّه أن يكفّر عن يمينه.

قال عليّ بن إبراهيم: كان سبب نزولها، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان في بعض بيوت نسائه، و كانت مارية القبطيّة تكون معه تخدمه، و كان ذات يوم في بيت حفصة، [فذهبت حفصة في حاجة لها،] (6) فتناول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت، و أقبلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالت: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- هذا في يومي و في داري و على فراشي؟! فاستحيا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) منها- فقال: كفى فقد حرّمت مارية على نفسي، و لا أطؤها بعد هذا أبدا، و أنا أفضي إليك سرّا فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.

فقالت: نعم، ما هو؟

فقال: إنّ أبا بكر يلي‏ (7) الخلافة بعدي، ثمّ من بعده أبوك.

فقالت: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (8).

فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك، و أخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشي‏ء و لا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) كذا في المصدر. و في ش: فوطات. و في غيرها: فتوطات.

(3) هو صمغ العرفط كريه الرّائحة.

(4) تفسير القمّي 2/ 375- 376.

(5) المصدر: ابن سيار.

(6) ليس في ق.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: تلا.

(8) المصدر: فقالت: من أخبرك بهذا؟ قال: اللّه أخبرني.

325

فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الّذي أخبرت عنك عائشة؟

فأنكرت ذلك، و (1) قالت: ما قلت لها من ذلك شيئا.

فقال لها عمر: إن كان هذا حقّا فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه.

فقالت: نعم، قد قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوا رسول اللّه، فنزل جبرئيل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بهذه السّورة: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي- إلى قوله-:

تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ‏، يعني: قد أباح اللّه لك أن تكفّر عن يمينك‏ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏.

و

في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن محمّد بن سماعة، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام.

فقال لي: لو كان لي عليه سلطان أوجعت رأسه، و قلت له: اللّه أحلّها لك، فما حرّمها عليك؟ إنّه لم يزد على أن كذب فزعم أنّ ما أحل اللّه له حرام، و لا يدخل عليه طلاق و لا كفّارة.

فقلت: قول اللّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ فجعل فيه الكفّارة.

فقال: إنّما حرم عليه جاريته، مارية و حلف أن لا يقربها، فإنّما جعل عليه الكفّارة في الحلف و لم يجعل عليه في التّحريم.

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: قال اللّه لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-:

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ‏ فجعلها يمينا، و كفّرها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قلت: بم كفّر؟

قال: أطعم عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) الكافي 6/ 134- 135، ح 1.

(3) نفس المصدر 7/ 452، ح 4.

326

قلنا: فما حدّ (1) الكسوة؟

قال: ثوب يواري به عورته.

و

في مجمع البيان‏ (2): و اختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت عليّ حرام.

... إلى أن قال: و قال أصحابنا: إنّه لا يلزم به شي‏ء، و وجوده كعدمه، و إنّما أوجب اللّه فيه الكفّارة، لأن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان حلف ألّا يقرب جاريته أو لا يشرب الشّراب المذكور، فأوجب اللّه عليه أن يكفّر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرّمه، و بيّن أنّ التّحريم لا يحصل إلّا بأمر اللّه و نهيه، و لا يصير الشّي‏ء حراما بتحريم من يحرّمه على نفسه إلّا إذا حلف على تركه.

و اعلم أنّه ليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير، لأنّ تحريم الرّجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذّنوب، و لا يمتنع أن يكون خرج هذا مخرج التّوجّع له إذا بالغ في إرضاء أزواج و تحمّل في ذلك المشقّة، و لو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ، لجاز أن يقال له: لم فعلت ذلك و تحملت فيه المشقّة؟ و إن كان لم يفعل قبيحا. و لو قلنا: إنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عوتب على ذلك، لأنّ ترك التّحريم كان أفضل من فعله، و لم يمتنع لأنّه يحسن أن يقال لتارك الفعل: لم لم تفعله، و لم عدلت عنه؟ و لأنّ تطييب قلوب النّساء ممّا لا تنكره العقول.

تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ‏: تفسير «لتحرّم»، أو حال من فاعله، أو استئناف لبيان الدّاعي إليه.

وَ اللَّهُ غَفُورٌ: لعباده.

رَحِيمٌ‏ (1): بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى و الأليق.

قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ‏: قد شرع لكم تحليلها، و هو حلّ ما عقدته بالكفّارة.

وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ‏: متولّي أمركم.

وَ هُوَ الْعَلِيمُ‏: بما يصلحكم.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: «فمن وجد» بدل «فما حدّ».

(2) المجمع 5/ 315.

327

الْحَكِيمُ‏ (2): المتّقن في أفعاله و أحكامه.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (1): و قال الصّادق- (عليه السلام)-: إنّي لأكره للرّجل أن يموت و قد بقيت عليه خلّة من خلال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لم يأتها.

فقلت: و هل تمتّع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

قال: نعم. و قرأ هذه الآية.

وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ‏، يعني: حفصة.

حَدِيثاً: تحريم مارية. أو العسل. أو أنّ الخلافة يليها بعده أبو بكر و عمر.

فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ‏، أي: فلمّا أخبرت حفصة عائشة بالحديث.

وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ‏: و أطلع اللّه نبيّه على ما جرى من إفشاء سرّه.

عَرَّفَ بَعْضَهُ‏: عرف الرّسول حفصة بعض‏ (2) ما فعلت.

و قرأ (3) الكسائي، بالتّخفيف.

وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ‏: عن إعلام بعض تكرّما. أو جازاها على بعض بأن طلّقها تطليقة، و أعرض عن بعض بأن راجعها بأمر اللّه.

و

في مجمع البيان‏ (4): و قيل: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- خلا في يوم عائشة مع جاريته، إمّ إبراهيم مارية القبطيّة، فوقفت حفصة على ذلك.

فقال لها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا تعلمي عائشة ذلك. و حرّم مارية على نفسه.

فأعلمت حفصة عائشة الخبر و استكتمتها إيّاه، فأطلع اللّه نبيّه على ذلك، و هو قوله: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً، يعني: حفصة.

... عن الزّجّاج قال: و لمّا حرّم مارية القبطيّة، أخبر حفصة أنّه يملك من بعده أبو بكر و (5) عمر، فعرّفها بعض ما أفشت من الخبر، و أعرض عن بعض أنّ أبا بكر [و عمر] (6) يملكان بعدي.

____________

(1) الفقيه 3/ 297- 298، ح 1416.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 486. و في النسخ:

بعد.

(3) أنوار التنزيل 2/ 486.

(4) المجمع 5/ 314.

(5) المصدر: ثمّ.

(6) ليس في ن.

328

و قريب من ذلك‏ (1):

ما رواه العياشيّ، بالإسناد، عن عبد اللّه بن عطاء المكّيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- إلّا أنّه زاد في ذلك، أنّ كلّ واحدة منهما حدّثت أباها في ذلك، فعاتبهما [رسول اللّه‏] (2) في أمر مارية و ما أفشتا عليه من ذلك، و أعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر.

فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3): بسرائر الصّدور.

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ‏: خطاب لحفصة و عائشة على الالتفات، للمبالغة في المعاتبة.

فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (3): فقد وجد منكما ما يوجب التّوبة، و هو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرسول بحبّ ما يحبّه و كراهة [ما يكرهه.

وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ‏: بما يسوؤه.

و قرأ (4) الكوفيّون بالتخفيف.

و

في جوامع الجامع‏ (5): و قرأ موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: و إن تظاهروا.] (6).

و

في أمالي شيخ الطّائفة (7)، بإسناده إلى محمّد بن [محمّد بن‏] (8) عبد العزيز قال:

وجدت في كتاب أبي، عن الزّهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عبّاس قال: وجدت حفصة رسول اللّه مع أمّ إبراهيم في يوم عائشة، فقالت: و لأخبرنّها (9).

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اكتمي ذلك و هي عليّ حرام.

فأخبرت حفصة عائشة بذلك، فأعلم اللّه نبيّه، فعرّف حفصة أنّها أفشت سرّه فقالت‏ (10) له: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ. فآلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من نسائه شهرا، فأنزل اللّه- عزّ اسمه-: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) من المصدر.

(3) في ق زيادة: و إن تظاهرا عليه.

(4) أنوار التنزيل 2/ 486.

(5) الجوامع/ 499.

(6) ليس في ق، ش.

(7) أمالي الطّوسي 1/ 150.

(8) ليس في ق، ش.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: و أخبرتها.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: فقال.

329

قال ابن عبّاس‏ (1): فسألت عمر بن الخطّاب: من اللّتان تظاهرتا على رسول اللّه؟

فقال: حفصة و عائشة.

فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏: فلن يعدم من يظاهره من اللّه و الملائكة و صلحاء المؤمنين، فإنّ اللّه ناصره، و جبريل رئيس الكروبيّين قرينه، و من صلح من المؤمنين أتباعه و أعوانه.

وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4): متظاهرون.

قيل‏ (2): و تخصيص جبرئيل لتعظيمه، و المراد بالصّالح: الجنس، و لذلك عمّم‏ (3) بالإضافة و بقوله: «بعد ذلك» تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره اللّه به.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ (5)، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إِنْ تَتُوبا- إلى قوله-: صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏.

قال: صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏ هو عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

[و في مجمع البيان‏ (6): و عن ابن عبّاس قال: قلت لعمر بن الخطّاب‏ (7): من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

قال: عائشة و حفصة ...] (8) أورده البخاريّ في الصّحيح.

و وردت الرّواية من طريق العامّة و الخاصّة، أنّ المراد بصالح المؤمنين: [أمير المؤمنين علي- (عليه السلام)-] (9).

و

في كتاب شواهد التّنزيل‏ (10)، بالإسناد: عن سدير الصّيرفيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لقد عرّف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عليّا- (عليه السلام)-] (11) أصحابه مرّتين، أمّا مرّة فحيث قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. و أمّا الثّانية، فحيثما

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) أنوار التنزيل 2/ 486.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: عمّ.

(4) تفسير القمّي 2/ 377.

(5) في المصدر زيادة: (عبد اللّه بن محمّد- ط)

(6) المجمع 5/ 316.

(7) ليس في ق.

(8) ليس في ي.

(9) ليس في ق.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) ليس في ق، م.

330

نزلت هذه الآية: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (الآية) أخذ رسول اللّه بيد عليّ و قال:

يا أيّها النّاس، هذا صالح المؤمنين.

[و قالت أسماء بنت عميس: سمعت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول. «و صالح المؤمنين»] (1) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (2).

و في كتاب سعد السّعود (3) لابن طاوس: فقد روى من يعتمد عليه من رجال المخالف و المؤالف، أنّ المراد بصالح المؤمنين: عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. و قد ذكرنا بعض الرّوايات في كتاب الطرائف.

و في شرح الآيات الباهرة (4): سبب نزول هذه الآيات‏ (5)، أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أسرّ إلى عائشة و حفصة حديثا، و هو: أنّ أبا بكر و عمر يليان الأمر من بعده‏ (6) بالقهر و الغلبة، فلمّا أسرّ إليهما ذلك عرّفت كلّ واحدة أباها و أفشت سرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فأنزل اللّه على رسوله يخبره بما فعلتا (7)، و يعرّفهما بأنّهما إن تابتا ممّا فعلتاه‏ (8) فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، أي: مالت إلى الهدى و عدلت إلى الرّشاد وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ‏، أي: على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- [إن‏ (9) تتقوّيا] (10) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ‏، أي: ناصره و مؤيّده، و كذلك‏ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.

و صالح المؤمنين:] (11) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على ما رواه محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-، من طريق العامّة و الخاصّة، أورد في تفسيره هذا المنقول (منه) (12) اثنين و خمسين‏

____________

(1) ليس في ي.

(2) تكرّرت هنا في ن، ت، ي، ر، العبارة المنقولة عن جوامع الجامع ذيل: وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ‏.

(3) سعد السّعود/ 181.

(4) تأويل الآيات الباهرة 2/ 697- 698، ح 1.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الآية.

(6) كذا في المصدر. و في ن: هذا. و في غيرها:

هذه.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: فعلا.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: إن تابا ممّا فعلاه.

(9) المصدر: أي.

(10) ليس في ق، ش، م.

(11) ليس في ي.

(12) من المصدر مع القوسين.

331

حديثا اخترنا منها بعضها:

قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الحسينيّ، عن عيسى بن مهران، عن مخلد (1) بن إبراهيم، عن عبد الرّحمن بن الأسود، عن [محمّد بن‏] (2) عبد اللَّه بن أبي رافع [عن عون بن عبد اللَّه بن أبي رافع‏] (3) قال: لمّا كان اليوم الّذي توفّي فيه رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عشي عليه‏] (4) ثمّ أفاق، و أنا أبكي و أقبّل يديه و أقول: من لي و لولدي بعدك، يا رسول اللَّه؟

قال: لك اللَّه بعدي و وصيّي صالح المؤمنين، عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و قال- أيضا- (5): [حدّثنا] (6) محمّد بن سهل القطّان، عن عبد اللَّه [بن محمّد البلويّ، عن إبراهيم‏] (7) عن عبد اللَّه‏ (8) [بن‏] (9) العلا (10)، عن سعيد (11) بن مربوع‏ (12)، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر قال: سمعت عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يقول: دعاني رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: ألا أبشّرك؟

قلت: بلى، يا رسول اللَّه، و ما زلت مبشّرا بالخير.

قال: لقد أنزل اللَّه فيك قرآنا.

قلت: و ما هو يا رسول اللَّه؟

قال: قرنت‏ (13) بجبرئيل. ثمّ قرأ: وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. فأنت و المؤمنون من بنيك الصّالحون.

و قال- أيضا- (14): حدّثنا إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عرّف أصحابه أمير المؤمنين مرّتين، و ذلك أنّه قال لهم:

____________

(1) المصدر: محول.

(2) ليس في ق، ش.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 698، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ق، ش.

(8) المصدر: عبيد اللَّه.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

(10) كذا في المصدر. و في ن، م، ي: القلا. و في سائر النسخ: الفلا.

(11) ق، ش: سعد.

(12) المصدر: يربوع.

(13) كذا في المصدر. و في ق، ش: نزلت. و في سائر النسخ: قرأت.

(14) نفس المصدر/ 699، ح 3.

332

أ تدرون من وليّكم بعدي؟

قالوا: اللَّه و رسوله أعلم.

قال: إنّ اللَّه قد قال: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني:

أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو وليّكم بعدي.

و المرّة الثّانية يوم غدير خمّ حين قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه.

و قال- أيضا- (1): حدّثنا عليّ بن عبيد و محمّد بن القاسم قالا: حدّثنا حسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيّان بن عليّ، عن الكلبيّ، عن صالح‏ (2)، عن ابن عبّاس في قول اللَّه: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏. قال: نزلت في عليّ خاصّة.

و إنّما أفرد جبرئيل من بين الملائكة و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من بين النّاس لعلوّ شأنّهما، فأمّا جبرئيل فعطف الملائكة عليه، و أمّا أمير المؤمنين لم يشرك معه أحدا من النّاس، فتلك فضيلة لم يسبق إليها، و لا قدر أحد من البشر عليها. و هذا مثل قوله- تعالى-: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏.

و المؤمنون عبارة عنه لأنّه أميرهم، و كما قيل: النّاس ألف‏ (3) منهم بواحد و واحد [كألف إن أمر عنّا] (4).

و قال الآخر:

ليس على اللَّه‏ (5) بمستنكر* * * أن يجمع العالم في واحد

عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ‏: على التّغليب، أو تعميم الخطاب.

و قرأ (6) نافع و أبو عمرو: «يبدله» بالتّخفيف.

____________

(1) نفس المصدر/ 699، ح 4.

(2) المصدر: أبي صالح.

(3) ليس في ن.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: «كآلاف» مكان ما بين المعقوفتين.

(5) ن، ت، ي، ر، المصدر: ليس للَّه.

(6) أنوار التنزيل 2/ 486.

333

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (1)، بإسناده إلى سعد بن عبد اللَّه القمّيّ قال: دخلت على أبي محمّد- (عليه السلام)- بسرّ من رأى، فوجدت على فخذه الأيمن مولانا القائم- (عليه السلام)- و هو علام، و قد كنت اتّخذت طومارا، و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا.

فقال: ما جاء بك، يا سعد؟

قلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.

قال: و (2) المسائل الّتي أردت أن تسأله‏ (3)؟

فقلت: على حالها، يا مولاي.

قال: فسل قرّة عيني عنها. و أومأ إلى الغلام.

فقال لي الغلام: سل عمّا بدا لك منها.

فقلت له: مولانا و ابن مولانا، إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حتّى قال‏ (4) يوم الجمل لعائشة: إنّك قد أرهجت‏ (5) على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فاكففي عنّي غربك‏ (6) و إلّا طلّقتك. و نساء رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [قد كان‏] (7) طلاقهنّ وفاته.

قال: ما الطّلاق؟

قلت: تخلية السّبيل.

قال: فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللَّه قد خلّيت لهنّ السّبيل‏ (8)، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟

قلت: لأنّ اللَّه حرّم الأزواج عليهنّ.

قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟!

____________

(1) كمال الدين/ 458- 459، ح 21.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: فما.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: تسأل عنها.

(4) المصدر: أرسل.

(5) من أرهج الغبار: إذا أثاره.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: عزّة بك.

و الغرب: الحدّة.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: قال: فإذن وفاة رسول اللَّه خلّت (حلت- ق) لهنّ السبيل.

334

قلت: فأخبرني، يا ابن مولاي، عن معنى الطّلاق الّذي فوّض رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حكمه إلى أمير المؤمنين.

قال: إنّ اللَّه- تقدّس اسمه- عظّم شأن نساء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فخصّهنّ بشرف الأمّهات، فقال رسول اللَّه: يا أبا الحسن، إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن للَّه‏ (1) على الطّاعة، فأيّتهن [عصت‏ (2) اللَّه‏] (3) بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج، و أسقطها (4) من شرف أمومة المؤمنين.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (5) للطّبرسيّ: عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه‏ للقوم لمّا مات عمر بن الخطّاب: نشدتكم باللَّه، هل فيكم أحد جعل رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- طلاق نسائه بيده غيري؟

قالوا: لا.

مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ‏: مقرّات مخلصات، أو منقادات مصدّقات.

قانِتاتٍ‏: مصلّيات، أو مواظبات على الطّاعة.

تائِباتٍ‏: عن الذّنوب.

عابِداتٍ‏: متعبّدات، أو متذلّلات لأمر الرّسول.

سائِحاتٍ‏: صائمات، سمّي الصّائم: سائحا، لأنّه يسيح بالنّهار بلا زاد.

أو مهاجرات.

ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً (5).

وسّط العاطف بينهما لتنافيهما، و لأنّهما في حكم صفة واحدة (6)، إذ المعنى:

مشتملات على الثّيّبات و الأبكار.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ‏: بترك المعاصي، و فعل الطّاعات.

وَ أَهْلِيكُمْ‏: بالنّصح و التّأديب.

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: غضب.

(3) ليس في ق.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: تشرّف الأمّهات و.

(5) الاحتجاج/ 138.

(6) أي: قدّر عليهما صفة واحدة هي «مشتملات» فلا بدّ من العطف.

335

و قرئ‏ (1): «أهلوكم» عطفا على واو «قوا»، فيكون أنفسكم أنفس‏ (2) القبيلين على تغليب المخاطبين.

ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ: ناراً (3) تتّقد بهما اتّقاد غيرها بالحطب.

و

في أصول الكافي‏ (4)، بإسناده إلى سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: إنّ لي أهل بيت و هم يسمعون منّي، أ فأدعوهم إلى هذا الأمر؟

فقال: نعم، إنّ اللَّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ.

و

في الكافي‏ (5)، بإسناده إلى عبد الأعلى، مولى آل سام: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لمّا نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً.

جلس رجل من المسلمين يبكي، و قال: أنا عجزت عن نفسي فكيف أقي‏ (6) أهلي؟

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، و تنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك.

و

بإسناده‏ (7) إلى عثمان بن عيسى: [عن سماعة] (8) عن أبي بصير في قول اللَّه- تعالى-: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً. قلت: كيف أقيهم؟

قال: تأمرهم بما أمر اللَّه، و تنهاهم عمّا نهاهم اللَّه، فإن أطاعوك [كنت‏] (9) قد وقيتهم، و إن عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

و

بإسناده‏ (10): عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً كيف نقي أهلنا؟

قال: تأمرونهم و تنهونهم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (11)، بإسناده إلى زرعة بن محمّد: عن أبي بصير قال:

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 487.

(2) كذا في المصدر. و لا يوجد في ن. و في سائر النسخ: نفس.

(3) ليس في ق.

(4) الكافي 2/ 211، ح 1.

(5) نفس المصدر 5/ 62، ح 1.

(6) المصدر: «كلّفت» بدل «فكيف أقي».

(7) نفس المصدر 5/ 62، ح 2.

8 و 9 من المصدر.

(10) نفس المصدر 5/ 62، ح 3.

(11) تفسير القمّي 2/ 377.

336

سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ‏ (الآية) فقلت: هذه نفسي أقيها، فكيف أقي أهلي؟

قال: تأمرهم بما أمرهم اللَّه به، و تنهاهم عمّا نهاهم اللَّه عنه، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، و إن عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (1): و سئل الصّادق- (عليه السلام)- عن قول اللَّه: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً كيف نقيهنّ؟

قال: تأمرونهنّ و تنهونهنّ.

قيل له: إنّا نأمرهنّ و ننهاهنّ فلا يقبلن.

قال: إذا أمرتموهنّ و نهيتموهنّ فقد قضيتم ما عليكم.

و

في كتاب جعفر بن محمّد الدّرويستّيّ‏ (2): و في خبر آخر عن ابن مسعود قال: لمّا نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ‏ (الآية) تلاها رسول اللَّه على أصحابه، فخرّ فتًى مغشيّا عليه، فوضع النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- يده على قلبه فوجده يكاد يخرج من مكانه.

فقال: يا فتى، قل: لا إله إلّا اللَّه. فتحرّك الفتى فقالها، فبشّره النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالجنّة.

فقال القوم: يا رسول اللَّه، من بيننا؟

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أما سمعتم اللَّه يقول‏ (3): ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ.

عَلَيْها مَلائِكَةٌ: تلي أمرها، و هي الزّبانية.

غِلاظٌ: غلاظ الأقوال.

شِدادٌ: شداد الأفعال. أو غلاظ الخلق، شداد الخلق، أقوياء على الأفعال الشّديدة.

و

في روضة الكافي‏ (4)، بإسناده إلى جابر: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ الرّوح الأمين أخبرني أنّ اللَّه لا إله غيره إذا وقف الخلائق‏

____________

(1) الفقيه 3/ 280، ح 1334.

(2) نور الثقلين 5/ 373، ح 22.

(3) إبراهيم/ 14.

(4) الكافي 8/ 312، ح 486.

337

و جمع الأوّلين و الآخرين اتي بجهنّم تقاد بألف زمام، أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ. (الحديث)

لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏: فيما مضى.

وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (6): فيما يستقبل. أو لا يمتنعون عند قبول الأوامر و التزامها، و يؤدّون ما يؤمرون.

و

في عيون الأخبار (1)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- في هاروت و ماروت حديث طويل، و فيه يقول: إنّ الملائكة معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللَّه، قال- تعالى- فيهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما (2) أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (7)، أي:

يقال لهم ذلك عند دخولهم النّار. و النّهي عن الاعتذار لأنّه لا عذر لهم، أو العذر لا ينفعهم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً: بالغة في النّصح، و هو صفة التّائب، فإنّه ينصح نفسه بالتّوبة، وصفت به على الإسناد المجازيّ مبالغة. أو في النّصاحة، و هي الخياطة، كأنّها تنصح ما خرق الذّنب.

و قرأ (3) أبو بكر، بضمّ النّون، و هو مصدر بمعنى: النّصح، كالشّكر و الشّكور، أو النّصاحة، كالثّبوت و الثّبات، تقديره: ذات نصوح، أو تنصح نصوحا، أو توبوا نصوحا لأنفسكم.

و

في كتاب معاني الأخبار (4)، بإسناده إلى أحمد بن هلال، قال: سألت أبا الحسن الأخير (5)- (عليه السلام)- عن [التوبة] (6) النّصوح ما هي.

فكتب- (عليه السلام)-: أن يكون الباطن كالظّاهر، و أفضل من ذلك.

و

بإسناده‏ (7) إلى أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-:

تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً. قال: هو صوم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة.

____________

(1) العيون 1/ 210، ح 1.

(2) المصدر: فيما.

(3) أنوار التنزيل 2/ 487.

(4) معاني الأخبار/ 174، ح 1.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) من المصدر.

(7) نفس المصدر، ح 2.

338

و

بإسناده‏ (1) إلى عبد اللَّه بن سنان و غير واحد (2): عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: [التوبة] (3) النّصوح، أن يكون باطن الرّجل كظاهره، و أفضل.

و روي‏ (4): أنّ التّوبة النّصوح، أن يتوب الرّجل من ذنب و ينوي ألّا يعود إليه أبداً.

و

في أصول الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللَّه فستر عليه [في الدنيا و الآخرة.

فقلت: كيف يستر عليه؟] (6) قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذّنوب، و يوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، و يوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى اللَّه حين يلقاه و ليس شي‏ء يشهد عليه بشي‏ء من الذّنوب.

عدّة من أصحابنا (7)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضل، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً.

قال: يتوب العبد من الذّنب ثمّ لا يعود فيه.

قال محمّد بن الفضيل: سألت عنها أبا الحسن- (عليه السلام)-.

فقال: يتوب من الذّنب ثمّ لا يعود فيه، و أحبّ العباد إلى اللَّه المفتّنون‏ (8) التّوّابون.

عليّ بن إبراهيم‏ (9):، [عن أبيه‏] (10) عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً.

قال: هو الذّنب الّذي لا يعود فيه أبدا.

قلت: و أيّنا لم يعد؟

____________

(1) نفس المصدر، ح 3.

(2) المصدر: «غيره» بدل «غير واحد».

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر، ذيل ح 174.

(5) الكافي 2/ 430- 431، ح 1.

(6) ليس في ق، ش.

(7) نفس المصدر/ 432، ح 3.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: المتّقون.

(9) نفس المصدر/ 432، ح 4.

(10) من المصدر.

339

فقال: يا [أبا] (1) محمّد، إنّ اللَّه يحبّ من عبادة المفتّن، التّوّاب.

عدّة من أصحابنا (2)، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم، عن جدّه، الحسن بن راشد، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول‏- و ذكر كما سبق سواء.

عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ:

- ذكر بصيغة الإطماع جريا على عادة الملوك، و إشعارا بأنّه تفضّل و التّوبة غير موجبة، و أنّ العبد ينبغي أن يكون بين خوف و رجاء.

و

في كتاب الخصال‏ (3)، فيما علّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: باب التّوبة مفتوح لمن أرادها، فتوبوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏.

و

في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرّحمن بن‏ (5) حمّاد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: صعد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالكوفة المنبر، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس، إنّ الذّنوب ثلاثة.

... إلى أن قال: و أمّا الذّنب الثّالث فذنب ستره اللَّه على خلقه و رزقه التّوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه، فنحن له، كما هو لنفسه، نرجو له الرّحمة و نخاف عليه العذاب.

يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ‏: ظرف «ليدخلكم».

وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏: عطف على «النّبيّ»- (صلّى اللّه عليه و آله)- إحمادا لهم، و تعريضا لمن ناوأهم.

و قيل‏ (6): مبتدأ خبره‏ نُورُهُمْ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏.

قيل‏ (7): أي: على الصّراط.

____________

(1) من المصدر.

(2) نفس المصدر/ 436، ح 12.

(3) الخصال/ 623- 624، ح 10.

(4) الكافي 2/ 443، ح 1.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: أبي.

(6) أنوار التنزيل 2/ 487.

(7) نفس المصدر و الموضع.

340

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ‏ (الآية) فمن كان له نور يومئذ نجا، و كلّ مؤمن له نور.

و

بإسناده‏ (2) إلى صالح بن سهل: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله: نُورُهُمْ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ قال: أئمّة المؤمنين نورهم يسعى [بين أيديهم و بأيمانهم، حتّى ينزلوا منازلهم.

و

في مجمع البيان‏ (3): و قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: يسعى أئمّة المؤمنين يوم القيامة] (4) بين أيديهم و بأيمانهم، حتّى ينزلوهم منازلهم في الجنّة.

يَقُولُونَ‏.

قيل‏ (5): يقولون إذا طفئ نور المنافقين: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (8).

و قيل‏ (6): تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم، فيسألونه‏ (7) إتمامه تفضّلا.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ: بالسّيف. وَ الْمُنافِقِينَ‏: بالحجّة.

و

في مجمع البيان‏ (8): روي عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه قرأ: جاهد الكفار بالمنافقين.

و قال: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لم يقاتل منافقا قطّ، إنّما كان يتألّفهم.

وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏: و استعمل الخشونة فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرّفق مداه.

وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (9): جهنّم، أو مأواهم.

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ:

مثّل اللَّه حالهم، في أنّهم يعاقبون بكفرهم و لا يحابون‏ (9) بما بينهم و بين النّبيّ و المؤمنين من النّسبة، بحالهما.

____________

1 و 2- تفسير القمّي 2/ 378.

(3) المجمع 5/ 318.

(4) ليس في ن.

(5) أنوار التنزيل 2/ 487.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) ن، ت، ي، ر، المصدر: فيسألون.

(8) المجمع 5/ 319.

(9) أي: و لا يسامحون.

341

كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ‏، يريد به: تعظيم نوح و لوط.

فَخانَتاهُما: بالنّفاق.

فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ‏: فلن يغن النبيّان عنهما بحقّ الزواج.

شَيْئاً: إغناء ما.

وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ، أي: لهما عند موتهما، أو يوم القيامة.

مَعَ الدَّاخِلِينَ‏ (10): مع سائر الداّخلين من الكفرة، الّذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قال عليّ بن إبراهيم في قوله- تعالى- [: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا: ثمّ ضرب اللَّه مثلا فقال:] (2) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا- إلى قوله-: فَخانَتاهُما فقال:

و اللَّه، ما عنى بقوله: فَخانَتاهُما إلّا الفاحشة، و ليقيمنّ الحدّ على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، و كان طلحة (3) يحبّها، فلمّا أراد أن تخرج إلى البصرة قال لها طلحة (4): لا يحلّ لك أن تخرجي من غير محرم. فزوّجت‏ (5) نفسها من طلحة (6).

و

في أصول الكافي‏ (7): عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه: و قد كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- تزوّج، و قد كان من أمر امرأة نوح و امرأة لوط ما قد كان، أنّهما قد كانتا تحت [عبدين من عبادنا] (8) صالحين.

فقلت: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [ليس في ذلك‏] (9) بمنزلتي، إنّما هي تحت يده و هي مقرّة بحكمه مقرّة بدينه.

قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول اللَّه: فَخانَتاهُما ما يعني بذلك إلّا الفاحشة، و قد زوّج رسول اللَّه فلانا (10).

و

في الكافي‏ (11): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 377.

(2) ليس في ق، ش.

(3) المصدر: فلان.

(4) ليس في ق. و في المصدر: فلان.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: فتزوّجت.

(6) المصدر: فلان.

(7) الكافي 2/ 402، ح 2.

8 و 9 ليس في ق، ش.

(10) يظهر معنى هذا الحديث من الخبر الآتي.

(11) الكافي 5/ 350، ح 12.

342

بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت: ما تقول في مناكحة النّاس، فإنّي قد بلغت ما ترى و ما تزوّجت‏ (1) قطّ؟

قال‏ (2): و ما يمنعك من ذلك؟ ما يمنعني [إلّا أنّي أخشى‏] (3) أن لا يكون يحلّ لي مناكحتهم، فما تأمرني؟

قال: كيف تصنع و أنت شابّ أتّصبر.

قلت: أتّخذ الجواري.

قال: فهات الآن فبم تستحلّ الجواري؟ أخبرني.

قلت: إنّ الأمة ليست بمنزلة الحرّة، إن رابتني الأمة بشي‏ء بعتها أو اعتزلتها.

قال: حدّثني فبم تستحلّها؟

قال: فلم يكن عندي جواب.

فقلت: جعلت فداك، أخبرني ما ترى أتزوّج؟

قال: ما أبالي أن تفعل.

قلت: أ رأيت قولك: ما أبالي أن تفعل، فإنّ ذلك على وجهين، تقول: لست أبالي أن تأثم‏ (4) أنت من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك عن أمرك؟

قال: فإنّ‏ (5) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قد تزوّج، و كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قصّ اللَّه- عزّ و جلّ- و قد قال اللَّه- تعالى-: ضَرَبَ اللَّهُ‏ (الآية).

فقلت: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لست في ذلك مثل منزلته، إنّما هي تحت يديه و هي مقرّة بحكمة مظهرة دينه. أما و اللَّه، ما عنى بذلك إلّا في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: فَخانَتاهُما [ما] (6) عنى بذلك. (الحديث)

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (7)، بإسناده إلى سالم: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قيل له: كيف كان يعلم قوم لوط أنّه قد جاء لوطا رجل؟

قال: كانت امرأته تخرج فتصفر، فإذا سمعوا الصّفير جاؤوا، فلذلك كره‏ (8)

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: تزوّجه.

(2) ليس في ن، ت، ي، ر.

(3) ليس في ق.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: تأتم.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: قال.

(6) من المصدر.

(7) العلل/ 563- 564، ح 1.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: كثر.

343

التصّفير.

و في شرح الآيات الباهرة (1): قال أبو عليّ الطّبرسي، هذا مثل ضربه اللَّه لأزواج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- اللّواتي أفشين سرّه، حثّا لهنّ على التّوبة و الطّاعة، و بيانا لهنّ أنّ مصاحبة الرّسول و مماسّته مع مخالفته و إفشاء سرّه لا ينفعهنّ ذلك.

و

يؤيّده: ما روي‏ (2)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: [قوله- تعالى-:

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا (الآية) مثل‏] (3) ضربه اللَّه لعائشة و حفصة إذ تظاهرا (4) على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أفشتا (5) سرّه.

وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ‏:

شبّه حالهم، في أنّ وصلة الكافرين لا تضرّهم، بحال آسية و منزلتها عند اللَّه، مع أنّها كانت تحت أعدى أعداء اللَّه.

إِذْ قالَتْ‏: ظرف للمثل المحذوف.

رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ: قريبا من رحمتك، أو في أعلى درجات المقرّبين.

وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ‏: من نفسه الخبيثة و عمله السّيّ‏ء.

وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (11): من القبط التّابعين له [في الظلم‏] (6).

و

في شرح الآيات الباهرة (7): جاء في رواية محمّد بن عليّ، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله:

وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ‏ (الآية) أنّه قال: هذا مثل ضربه اللَّه لرقيّة بنت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّتي تزوّجها عثمان بن عفّان.

قال: و قوله: نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ‏، تعني: من الثّالث و عمله.

و قوله: وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏، تعني به: بني أميّة.

وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ‏: عطف على «امرأة فرعون» تسلية للأرامل.

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 700، ح 6.

(2) نفس المصدر، ح 7.

(3) ليس في ق.

(4) كذا. و الصحيح: تظاهرتا.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: إفشاء.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) تأويل الآيات الباهرة 2/ 700- 701، ح 8.

344

الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها: من الرّجال.

فَنَفَخْنا فِيهِ‏: في فرجها.

و قرئ‏ (1): «فيها»، أي: في مريم، أو في الجملة (2).

مِنْ رُوحِنا، أي: من روح خلقناه بلا توسّط أصل.

وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها: بصفحة المنزّلة، أو بما أوحي إلى أنبيائه.

وَ كُتُبِهِ‏: و ما كتِب في اللّوح. أو جنس الكتب المنزّلة، و يدلّ عليه قراءة البصريّين و حفص بالجمع.

و قرئ‏ (3): بكلمة الله و كتابه، أي: بعيسى و الإنجيل.

وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ‏ (12): من عداد المواظبين على الطّاعة.

و التّذكير للتّغليب، و الإشعار بأنّ طاعتها لم تقصر عن طاعة الرّجال الكاملين حتّى عدّت من جملتهم، أو من نسلهم فيكون «من» ابتدائيّة.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (4): و دخل رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على خديجة و هي لما بها، فقال لها: بالرّغم منّا ما نرى بك، يا خديجة، فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهنّ‏ (5) السّلام.

فقالت: من هنّ، يا رسول اللَّه؟

فقال: مريم بنت عمران، و كلثم اخت موسى، و آسية امرأة فرعون.

فقالت: بالرفاء (6) يا رسول اللَّه.

و

في مجمع البيان‏ (7): و جاءت الرّاوية، عن معاذ بن جبل قال: دخل رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على خديجة و هي تجود بنفسها، فقال: أكره ما نزل بك، يا خديجة، و قد جعل اللَّه في الكره خيرا كثيرا، فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهنّ‏ (8) منّي السّلام.

قالت: يا رسول اللَّه، و من هنّ؟

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 488.

(2) المصدر: أو الحمل.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) الفقيه 1/ 84، ح 386.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: فاقرأهنّ.

(6) أي: بالسكون و الطمأنينة. من رفوت الرجل: إذا سكنته. أو بمعنى الاتّفاق و حسن الاجتماع. يقال ذلك لمن تزوّج امرأة.

(7) المجمع 5/ 320.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: فاقرأهنّ.

345

قال: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم، [و كلثم أو حكيمة (1) أخت موسى- شكّ الراوي.

فقالت: بالرفاء (2) و البنين.

و

عن أبي موسى‏ (3)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: كمل من الرجال كثير، و لم يكمل من النساء إلّا أربع: آسية بنت مزاحم،] (4) امرأة فرعون، و مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد.

و

في كتاب الخصال‏ (5): عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين‏ (6): مؤمن آل يس، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و آسية، امرأة فرعون.

عن عليّ بن حمزة (7)، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: خطّ عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: أربع خطط في الأرض، و قال: أ تدرون ما هذا؟

قلنا: اللَّه و رسوله أعلم.

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم، امرأة فرعون.

و

في كتاب المناقب‏ (8) لابن شهر آشوب: [في حلية الأولياء] (9) قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فرّحم اللَّه ذرّيّتها على النّار.

قال ابن مندة (10): خاصّ الحسن و الحسين.

و يقال: أي: من ولدته بنفسها. و هو المرويّ عن عليّ بن موسى- (عليه السلام)-.

و الاولى كلّ مؤمن منهم.

و

فيه‏ (11): قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّمها اللَّه‏

____________

(1) المصدر: و حليمة أو كليمة.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: بالوفاء.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق.

(5) الخصال/ 174، ح 230.

(6) ليس في ق.

(7) نفس المصدر/ 205- 206، ح 22. و فيه:

عن علباء بن أحمر.

(8) المناقب 3/ 325.

(9) ليس في ق، ش، م، المصدر.

(10) كذا في المصدر. و في ن: ابن حدة. و في ش:

ابن جيدة. و في غيرهما: ابن حيدة.

(11) نقل عنه في نور الثقلين 5/ 378، ح 49.

346

و ذرّيّتها على النّار.

و

في شرح الآيات الباهرة (1)، بالإسناد المتقدّم: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه قال: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها هذا مثل ضربه اللَّه لفاطمة- (عليها السلام)-.

و قال: إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللَّه ذرّيّتها على النّار.

و

يؤيّده: ما رواه محمّد بن العبّاس‏ (2)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السّياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قال: هذا مثل ضربه اللَّه لفاطمة- (عليها السلام)- بنت محمّد [- (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته و سلّم تسليما-] (3).

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 701، ح 9.

(2) نفس المصدر، ح 10.

(3) من ن، ت، ي، ر، المصدر كذلك. و الظاهر الصحيح:- صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته و سلّم تسليما.

347

سورة الملك‏

و تسمّى المنجية و الواقية، [لأنّها تنجي صاحبها من عذاب القبر] (1) و هي مكّيّة.

و آياتها إحدى و ثلاثون [أو ثلاثون آية] (2).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (3)، بإسناده: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ في المكتوبة قبل أن ينام، لم يزل في أمان اللَّه حتّى يصبح، و في أمانه يوم القيامة حتّى يدخل الجنّة.

و

في مجمع البيان‏ (4): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة تبارك، فكأنّما أحيى ليلة القدر.

و

عن ابن عبّاس‏ (5) قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: وددت أن تبارك [الذي بيده‏] (6) الملك في قلب كلّ مؤمن.

و

روى ليث بن أبي الزّبير (7)، عن جابر قال: كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا ينام حتّى يقرأ الم تَنْزِيلُ‏ و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏.

____________

(1) ليس في م، ش.

(2) ليس في ش.

(3) ثواب الأعمال 146- 147، ح 1.

4 و 5- المجمع 5/ 320.

(6) ليس في المصدر.

(7) نفس المصدر/ 325.

348

و

عن أبي هريرة (1)، أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ سورة من كتاب اللَّه ما هي إلّا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النّار و أدخلته الجنّة، و هي سورة تبارك.

و

في أصول الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل، عن سدير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سورة الملك هي المانعة، تمنع من عذاب القبر، و هي مكتوبة في التّوراة: سورة الملك.

و من قرأها في ليلته‏ (3) فقد أكثر و أطاب، و لم يكتب من الغافلين. و إنّي لأركع بها بعد عشاء الآخرة و أنا جالس، و إنّ والدي كان يقرأها في يومه و ليلته.

و من قرأها، إذا دخل عليه [في القبر] (4) ناكر و نكير من قبل رجليه، قالت رجلاه لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، فقد كان هذا العبد يقوم عليّ فيقرأ سورة الملك في كلّ يوم و ليلته. و إذا أتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد او عاني سورة الملك. و إذا أتياه من قبل لسانه، قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ [بي‏] (5) في كلّ يوم و ليلة سورة الملك.

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏: بقبضة قدرته التّصرّف في الأمور كلّها.

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ: قدّر هما. أو أوجد الحياة و أزالها حسبما قدرّه.

و قدّم الموت لقوله: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ‏، و لأنّه أدعى إلى حسن العمل.

و

في روضة الكافي‏ (6): ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه خلق الحياة قبل الموت.

و

في الكافي‏ (7)، بإسناده إلى موسى بن بكر: عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: الحياة و الموت خلقان من خلق اللَّه، فإذا جاء الموت فدخل في الإنسان أنّه‏

____________

(1) نفس المصدر/ 320.

(2) الكافي 2/ 633، ح 26.

(3) ن: ليلة.

(4) يوجد في ش، المصدر.

(5) من المصدر.

(6) الكافي 8/ 145، ح 116.

(7) نفس المصدر 3/ 259، ح 34.

349

لم يدخل في شي‏ء إلّا و خرجت منه الحياة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ قال قدّرهما، و معناه: قدّر الحياة، ثمّ الموت.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (2)، بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن النّاصري‏ (3): عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه، الرّضا، عن أبيه، موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: قيل للصّادق- (عليه السلام)-: صف لنا الموت.

قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه‏ (4) و ينقطع التّعب و الألم كلّه عنه، و للكافر كلسع الأفاعي و لدغ العقارب أو أشدّ.

قيل: فإنّ قوما يقولون: إنّه أصعب من نشر بالمناشير، و قرض بالمقاريض، و رضخ بالأحجار، و تدوير قطب‏ (5) الأرحية في الأحداق.

قال: كذلك على بعض الكافرين و الفاجرين باللَّه، ألا ترون منهم من يعاني‏ (6) تلك الشّدائد؟ فذلكم الّذي هو أشدّ من هذا، إلّا أنّ من عذاب الآخرة ما هو أشدّ من عذاب الدّنيا.

قيل: فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النّزع فينطفئ و هو يحدّث و يضحك و يتكلّم، [و في المؤمنين- أيضا- من يكون كذلك،] (7) و في المؤمنين و الكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشّدائد؟

فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، و ما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا لثواب الأبد (8) لا مانع له دونه، و ما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدّنيا ليرد الآخرة و ليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، و ما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللَّه بعد حسناته، ذلكم بأنّ اللَّه عدل لا يجوز.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 378. ورد في جميع النسخ:

تفسي عليّ بن عليّ.

(2) العلل/ 298، ح 2.

(3) المصدر: الناصر.

(4) كذا في المصدر. و في ق: فينغس نطمه. و في ن: فينخمس فيه. و في غير هما: فينعس نطسه.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: قطيب.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يعاين.

(7) ليس في ق.

(8) ليس في ق، م.

350

و

في اعتقادات الإماميّة (1) للصّدوق: قيل لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ما الموت؟

قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة أو (2) فكّ قيود و أغلال ثقيلة، و الاستبدال بأفخر الثّياب و أطيبها روائح و أوطأ (3) المراكب و آنس المنازل، و للكافر (4) كخلع ثياب فاخرة و النّقل عن منازل أنيسه، و الاستبدال بأوسخ الثّياب و أخشنها و أوحش المنازل و أعظم العذاب.

و

قيل لمحمّد بن عليّ الباقر- (عليه السلام)-: ما الموت؟

قال: هو النّوم الّذي يأتيكم في كلّ ليلة، إلّا أنّه طويل مدته لا ينتبه منه إلى يوم القيامة.

لِيَبْلُوَكُمْ‏: ليعاملكم معاملة المختبر بالتّكليف، أيّها المكلّفون.

أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: أصوبه و أخلصه. جملة واقعة موقع المفعول الثّاني لفعل البلوى المتضمّن معنى: العلم، و ليس هذا من باب التّعليق لأنّه يخلّ به وقوع الجملة خبرا فلا يعلّق الفعل عنها، بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين‏ (5).

و

في مجمع البيان‏ (6): قال أبو قتادة: سألت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قوله:

أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ما عنى به؟

فقال: يقول: أيّكم أحسن عقلا.

ثمّ قال: أتمّكم عقلا، و أشدّكم للَّه خوفا، و أحسنكم فيما أمر اللَّه به و نهى عنه نظرا، و إن كان‏ (7) أقلّكم تطوّعا.

و

عن ابن عمر (8)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه تلا تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏- إلى قوله-: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ثمّ قال: أيّكم أحسن عقلا، و أورع عن محارم اللَّه،

____________

(1) الاعتقادات/ 78.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: «قلمة و» بدل «قملة أو».

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: أوطأها.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: للكافرين.

(5) قوله: لأنّه يخلّ به ...» أي: يخلّ بكون هذا من باب التعليق كونه خبرا للمبتدإ الّذي هو المفعول الأوّل، لأنّ شرط التعليق أن يقع الاستفهام داخلا فيما هو قائم مقام المفعولين.

(6) المجمع 5/ 322.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: كانوا.

(8) نفس المصدر و الموضع.

351

و أسرع في طاعة اللّه.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسيّ: عن الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و أمّا قوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فإنّه- تعالى- خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته، لا على سبيل الامتحان و التّجربة، لأنّه- تعالى- لم يزل عليما (2) بكل شي‏ء.

وَ هُوَ الْعَزِيزُ: الغالب الّذي لا يعجزه من أساء العمل.

الْغَفُورُ (2): لمن تاب منهم.

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً: مطابقة بعضها فوق بعض، مصدر طابقت النّعل: إذا خصفتها طبقا [على طبق‏] (3) وصف به. أو طوبقت طباقا. أو ذات طباق. أو جمع طبق، كجبل و جبان. أو طبقة، كرحبة و رحاب.

ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ‏.

و قرأ (4) حمزة و الكسائي: «من تفوّت» و معناهما واحد، كالتّعاهد و التّعهّد، و هو الاختلاف و عدم التّناسب، من الفوت، فإنّ كلّا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر.

و الجملة صفة ثانية «لسبع» وضع فيها «خلق الرّحمن» موضع الضّمير للتّعظيم، و الإشعار بأنّه- تعالى- يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة و تفضّلا، و أنّ في إبداعها نعما جليلة لا تحصى.

و الخطاب للرّسول، أو لكلّ مخاطب [و قوله:] (5) فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى‏ مِنْ فُطُورٍ (3): متعلّق [به‏] (6) على معنى التّسبّب، أي: قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرّة أخرى متأمّلا فيها، لتعاين ما أخبرت به من تناسبها و استقامتها و استجماعها ما ينبغي لها.

و «الفطور» الشّقوق، و المراد منه: الخلل، يقال‏ (7): فطره: إذا شقّه.

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ‏، أي: رجعتين أخريين في ارتياد الخلل.

____________

(1) الاحتجاج/ 412.

(2) ق، ش، م: عالما.

(3) من أنوار التنزيل 2/ 489.

(4) نفس المصدر و الموضع.

5 و 6- من نفس المصدر و الموضع.

(7) ليس في ق، ش، م.

352

و المراد بالتثنية: التّكرير و التّكثير، كما في: لبّيك و سعديك، و لذلك أجاب الأمر بقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً: بعيدا عن إصابة المطلوب‏ (1)، كأنّه طرد عنه طردا بالصّغار.

وَ هُوَ حَسِيرٌ (4): كليل، من طول المعاودة و كثرة المراجعة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): قوله: طِباقاً قال: بعضها طبق لبعض.

ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ‏ قال: يعني: من فساد.

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ قال: انظر في ملكوت السّموات و الأرض‏ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ، أي: منقطع.

وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا: أقرب السّماوات إلى الأرض.

بِمَصابِيحَ‏: بكواكب مضيئة باللّيل إضاءة السّرج فيها.

و التنكير، للتّعظيم. و لا ينافي ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سماوات فوقها، إذ التّزيين بإظهارها عليها.

وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏: و جعلنا لها فائدة أخرى و هي رجم أعدائكم بانقضاض الشّهب المسبّبة (3) عنها.

و قيل‏ (4): معناه: [و جعلناها رجوما و] (5) ظنونا لشياطين الإنس، و هم المنجّمون.

و «الرّجوم» جمع رجم، بالفتح، و هو مصدر سمّي به ما يرجم به.

وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ (5): في الآخرة بعد الإحراق بالشّهب في الدّنيا.

وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ‏: من الشّياطين و غيرهم‏ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (6).

و قرئ‏ (6) بالنّصب، على أن «للّذين» عطف على «لهم»، و «عذاب جهنّم» على «عذاب السّعير».

إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً: صوتا، كصوت الحمير.

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

المبطل.

(2) تفسير القمّي 2/ 378.

(3) ليس في ق، ش.

(4) أنوار التنزيل 2/ 490.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) نفس المصدر و الموضع.

353

وَ هِيَ تَفُورُ (7): تغلي بهم غليان المرجل بما فيه.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-، بإسناده إلى الباقر- (عليه السلام)-:

عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل‏ (2)، و فيه خطبة الغدير، و فيها قال- (صلّى اللّه عليه و آله)- بعد أن ذكر عليّا و أولاده- (عليهم السلام)-: ألا ان أعدائهم الّذين يسمعون لجهنّم شهيقا و هي تفور، و لها زفير ألا إنّ أعدائهم الذّين قال اللّه فيهم: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ (3) لَعَنَتْ أُخْتَها.

تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ: تتفرّق غيظا عليهم. و هو تمثيل لشدّة اشتعالها بهم.

و يجوز أن يراد: غيظ الزّبانية.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ قال: على أعداء اللّه.

كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ‏: جماعة من الكفرة.

سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8): يخوّفكم هذا العذاب. و هو توبيخ و تبكيت.

قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9)، أي: فكذّبنا الرّسل، و أفرطنا في التّكذيب حتّى نفينا الإنزال و الإرسال رأسا، و بالغنا في نسبتهم إلى الضّلال.

فالنذير إمّا بمعنى الجمع لأنّه فعيل، أو مصدر مقدّر بمضاف، أي: أهل إنذار، أو منعوت به للمبالغة.

أو الواحد، و الخطاب له و لأمثاله على التّغليب، إقامة لتكذيب الواحد مقام تكذيب الكلّ، أو على أنّ المعنى: قالت الأفواج: قد جاء إلى [كلّ‏] (5) فوج منّا رسول‏ (6) فكذّبنا هم و ضلّلناهم.

و يجوز أن يكون الخطاب من كلام الزّبانية للكفّار على إرادة القول، فيكون الضّلال ما كانوا عليه في الدّنيا، أو عقابه الّذي يكونون‏ (7) فيه.

و في كتاب الاحتجاج‏ (8) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- متّصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا، أعني: أختها. ألا إنّ أعداءهم الّذين قال اللّه: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ‏- إلى قوله-:

____________

(1) الاحتجاج/ 63.

(2) في ق زيادة: يقول.

(3) ليس في ن.

(4) تفسير القمي 2/ 378.

(5) من أنوار التنزيل 2/ 490.

(6) في ق زيادة: الله صلى الله عليه و آله.

(7) كذا في المصدر و الموضع. و في النسخ: يكون.

(8) الاحتجاج/ 63.

354

فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (1).

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (2)، بإسناده إلى عليّ بن أبي حمزة: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه سأله رجل فقال: لأيّ شي‏ء بعث اللّه الأنبياء [و الرسل‏] (3) إلى النّاس؟

فقال: لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل، و لئلّا يقولوا (4): ما جاءنا من بشير و لا نذير، و ليكون حجّة للّه عليهم، ألا تسمع اللّه يقول حكاية عن خزنة جهنّم و احتجاجهم على أهل النّار بالأنبياء و الرّسل: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏- إلى قوله-:

كَبِيرٍ.

و

في أصول الكافي‏ (5): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرّزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه: و أنزل في تبارك: كُلَّما أُلْقِيَ‏ (الآية) فهؤلاء المشركون.

وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ‏: كلام الرّسول فنقبله جملة من غير بحث و تفتيش اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات.

أَوْ نَعْقِلُ‏: فنتفكّر في حكمه و معانيه تفكّر المستبصرين.

ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (10): في عدادهم، و من جملتهم.

و

في مجمع البيان‏ (6): و في الحديث عن ابن عمر أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ الرّجل ليكون من أهل الجهاد و من أهل الصّلاة و الصّيام و ممّن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و ما يجزى يوم القيامة إلّا على قدر عقله.

و

عن أنس بن مالك‏ (7) قال: أثنى قوم على رجل عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: كيف عقل الرّجل؟

قالوا: يا رسول اللّه، نخبرك عن اجتهاده في العبادة و أصناف الخير و تسألنا عن‏

____________

(1) المصدر: مبين.

(2) العلل/ 121، ح 4.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: يقول.

(5) الكافي 2/ 30، ح 1.

6 و 7- المجمع 5/ 324.

355

عقله؟

فقال: إنّ الأحمق يصيب‏ (1) بحمقه أعظم من فجور الفاجر، و إنّما يرتفع‏ (2) العباد غدا في الدّرجات و ينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم.

و

في أصول الكافي‏ (3)، بإسناده إلى الأصبغ بن نباته: عن عليّ- (عليه السلام)- قال: هبط جبرئيل على آدم، فقال: يا آدم، إنّي أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين.

فقال له آدم: يا جبرئيل، و ما الثّلاث؟

فقال: الحياء، و العقل، و الدّين.

فقال آدم: إنّي قد اخترت العقل.

فقال جبرئيل للحياء و الدّين: انصرفا و دعاه‏ (4).

فقالا: يا جبرئيل، إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان.

قال: فشأنكما. و عرج.

أحمد بن إدريس‏ (5)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: ما العقل؟

قال: ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان.

قال: قلت: فما الّذي كان في معاوية؟

قال: تلك النّكراء، تلك الشّيطنة، و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل‏ (6).

و

بإسناده‏ (7) إلى إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: من كان عاقلا كان له دين، و من كان له دين دخل الجنّة.

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ‏: حين لا ينفعهم.

و «الاعتراف» إقرار عن معرفة.

و الذّنب لم يجمع لأنّه في الأصل مصدر، أو المراد به: الكفر.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: مصيب.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ترفع.

(3) الكافي 1/ 10- 11، ح 2.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: دعاده.

(5) نفس المصدر/ 11، ح 3.

(6) ليس في ق.

(7) نفس المصدر/ 11، ح 6.

356

فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (11)، أي: سحقهم اللّه سحقا، أي: أبعدهم من رحمته. و التغليب‏ (1) للإيجاز و المبالغة و التّعليل‏ (2).

و قرأ (3) الكسائي، بالتّثقيل‏ (4).

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ‏: يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه‏ (5) بعد. أو غائبين عنه، أو عن أعين النّاس، أو بالمخفيّ منهم و هو قلوبهم.

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ: لذنوبهم.

وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ (12): تصغر دونه لذائذ الدّنيا.

و في كتاب الاحتجاج‏ (6) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- متّصلا بآخر ما نقلنا عنه سابقا، أعني قوله: فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ: ألا إنّ أولياءهم‏ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ‏ (الآية).

و

في كتاب الخصال‏ (7): عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [قال:] (8) قال سليمان بن داود: أوتينا ما أوتي النّاس و ما لم يؤتوا، و علّمنا ما علّم‏ (9) النّاس و ما لم يعلّموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه في المغيب‏ (10) و المشهد، و القصد في الغنى و الفقر، و كلمة الحقّ في الرّضا و الغضب، و التّضرّع إلى اللّه على كلّ حال.

وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (13): بالضّمائر قبل أن يعبّر عنها، سرّا أو جهرا.

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 490. و في النسخ:

التغيير.

(2) توضيحه: أنّ السعير دركة من دركات جهنّم، لكنّ المقصود هاهنا من «أصحاب السعير» ليس النازلين في هذه الدركة، بل المراد الأشقياء مطلقا، فيكون هاهنا تغليب أصحاب السعير على غيرهم. و هذا التغليب للإيجاز، إذ لو لم يكن التغليب لاحتيج إلى عدّ أهل الدركات مطلقا لأنّ الحكم المذكور عامّ لهم فيطول الكلام، و للمبالغة، لأنّ السعير هي النّار الموقدة، فيفيد الكلام أنّ للكلّ النار الموقدة، و للتعليل، أي:

لتعليل السحق و البعد من الرحمة، لأنّ من هو من أصحاب السعير المستحقّ للخلود فيه، استحقّ البعد من الرحمة.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) أي: بضمّ حاء «فسحقا».

(5) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

«عندهم لم ينايعنوا» بدل «عنهم لم يعاينوه».

(6) الاحتجاج/ 63.

(7) الخصال/ 241، ح 91.

(8) من المصدر.

(9) كذا في المصدر. و في ي، ر: يعلم. و في غيرها: لم يعلم.

(10) المصدر: الغيب.

357

أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ‏: ألا يعلم السّرّ و الجهر من أوجد الأشياء حسبما قدّرته حكمته.

وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14): المتوصّل علمه إلى ما ظهر من خلقه و ما بطن.

أو ألا يعلم اللّه من خلقه و هو بهذه المثابة، و التّقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون «ليعلم» مفعول مقدّر (1).

روي‏ (2) أنّ المشركين كانوا يتكلّمون فيما بينهم بأشياء فيخبر اللّه بها رسوله، فيقولون: أسرّوا قولكم حتّى لا يسمع إله‏ (3) محمّد. فنبّه اللّه على جهلهم.

و

في أصول الكافي‏ (4)، بإسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانيّ: عن أبي الحسن- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: فقال: يا فتح، إنّما قلنا: اللَّطِيفُ‏ للخلق اللّطيف [و] (5) لعلمه بالشّي‏ء اللطيف‏ (6). أو لا ترى- وفّقك اللّه و ثبّتك- إلى أثر صنعه في النّبات اللّطيف [و غير اللّطيف‏] (7)، و من الخلق، و من الحيوان الصّغار، و من البعوض و الجرجس‏ (8)، و ما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذّكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسّفاد (9) و الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه، و ما في لجج البحار و ما في لحاء (10) الأشجار و المفاوز و القفار، و إفهام بعضها عن بعض منطقها (11) و ما يفهم به أولادها عنها، و نقلها

____________

(1) أي: التقييد بها يقتضي أن يكون لقوله- تعالى- «يعلم» مفعول مقدّر ليفيد هذا التّقييد، لأنّ علمه- تعالى- يستفاد من الخلق لأنّ الخالق للشي‏ء لا بدّ أن يكون عالما، فلا فائدة لجعل قوله- تعالى-: وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ حالا فوجب تقدير مفعول له، مثل أن يقال: التقدير: ألا يعلم سر من خلق فيكون‏ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ مفيدا لعلمه بسرّ من خلق و حالاته الخفيّة.

(2) أنوار التنزيل 2/ 491.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: آل.

(4) الكافي 1/ 119- 120، ح 1.

(5) من المصدر مع المعقوفتين.

(6) ليس في ق.

(7) يوجد في ش، المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: الجرجيس.

و الجرجس: البعوض الصغار. فهو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ.

(9) أي: الجماع.

(10) كذا في المصدر. و في ن: نحاء. و في غيرها:

بحار.

(11) كذا في المصدر. و في ق، ش، ت: منطقيها.

و في سائر النسخ: منطيقها.

358

الغذاء إليها، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة، و أنّه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة (1) خلقها لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف، لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة، و أنّ كلّ صانع شي‏ء (2) فمن شي‏ء صنع، و اللّه الخالق اللّطيف الجليل خلق و صنع لا من شي‏ء.

عليّ بن محمّد (3)، مرسلا: عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: اعلم، علّمك اللّه الخير- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه:

و أمّا الخبير فالّذي لا يعزب عنه شي‏ء و لا يفوته، و ليس للتّجربة و لا للاعتبار بالأشياء، فعند التّجربة و الاعتبار علمان و لو لا هما ما علم، لأنّ من كان كذلك كان جاهلا، و اللّه لم يزل خبيرا بما يخلق، و الخبير من النّاس المستخبر عن جهل المتعلّم، و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا: ليّنة، يسهل لكم السّلوك فيها.

فَامْشُوا فِي مَناكِبِها: في جوانبها، أو جبالها. و هو مثل لفرط التّذليل. فإنّ منكب البعير ينبو عن أن يطأه الرّاكب و لا يتذلّل له، فإذا جعل الأرض في الذّلّ بحيث يمشى في مناكبها لم يبق شي‏ء لم يتذلّل.

وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ‏: و التمسوا من نعم اللّه.

وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ: المرجع، فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم.

أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ، يعني: الملائكة الموكّلين على تدبير هذا العالم.

أو اللّه، على تأويل‏ مَنْ فِي السَّماءِ أمره و قضاؤه، أو على زعم العرب فإنّهم يزعمون أنّه- تعالى- في السّماء.

و عن ابن كثير (4): «و أمنتم»- بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها- و «آمنتم» بقلب الثّانية ألفا، و هو قراءة نافع‏ (5) و أبي عمرو (6) و رويس.

أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ‏: فيغيّبكم فيها، كما فعل بقارون. و هو بدل من‏

____________

(1) أي: لحقارة.

(2) ق، ش، م: و أنّ صانع كلّ شي‏ء.

(3) نفس المصدر/ 122، ح 2.

(4) أنوار التنزيل 2/ 491.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في ق: ابن عامر. و في سائر النسخ: ابن عمرو.

359

بدل الاشتمال.

فَإِذا هِيَ تَمُورُ (16): تضطرب.

و «المور» التّردّد في المجي‏ء و الذّهاب.

أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً، أي: يمطر عليكم حصباء.

فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17): كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به، و لكن لا ينفعكم العلم حينئذ.

وَ لَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (18): إنكاري عليهم بإنزال العذاب. و هو تسلية للرّسول، و تهديد لقومه.

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ‏: باسطات أجنحتهنّ في الجوّ عند طيرانها، فإنّهنّ إذا بسطنها صففن قوادمها.

وَ يَقْبِضْنَ‏: و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهنّ وقتا بعد وقت، للاستظهار به على التّحرّك. و لذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصيل في الطّيران و الطّارئ عليه.

ما يُمْسِكُهُنَ‏: في الجوّ على خلاف الطّبع‏ إِلَّا الرَّحْمنُ‏: الشّامل رحمته كلّ شي‏ء، بأن خلقهنّ على أشكال و خصائص هيّأتها للجري في الهواء.

إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ (19): يعلم كيف بخلق الغرائب، و يدبّر العجائب.

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ‏: عديل لقوله:

أَ وَ لَمْ يَرَوْا على معنى: ألم ينظروا في أمثال هذه الصّنائع، فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف و إرسال حاصب، أم لكم جند ينصركم من دون اللّه إن أرسل عليكم عذابه. فهو كقوله‏ (1): أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا إلّا أنّه أخرج مخرج الاستفهام عن يعين من ينصرهم، إشعاراً بأنّهم اعتقدوا هذا القسم.

و «من» مبتدأ، و «هذا» خبره، و «الّذي» بصلته صفته، و «ينصركم» وصف لجند محمول على لفظه.

إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20): لا معتمد لهم.

____________

(1) الأنبياء/ 43.

360

أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ‏: أم من يشار إليه و يقال: هذا الّذي يرزقكم.

إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ‏: بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم.

بَلْ لَجُّوا: تمادوا.

فِي عُتُوٍّ: عناد.

وَ نُفُورٍ (21): شراد عن الحقّ لتنفّر طباعهم عن.

أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ يقال: كببته فأكبّ، و هو من الغرائب، كقشع اللّه السّحاب فأقشع.

و التّحقيق: أنّهما من باب الصّيرورة، بمعنى: صار ذا كبّ و ذا قشع، و ليسا مطاوعي كبّ و قشع، بل المطاوع لهما انكبّ و انقشع.

و معنى «مكبّا»: أنّه يعثر كلّ ساعة و يخرّ على وجهه، لو عورة طريقه و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله: أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا: قائما سالما من العثار.

عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (22): مستوي الأجزاء و الجهة.

و المراد: تمثيل المشرك و الموحّد بالسّالكين، و الدّينين بالمسلكين. و لعلّ الاكتفاء بما في الكبّ من الدّلالة على حال المسلك، للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا، كمشي المتعسّف في مكان متعاد غير مستو.

و قيل‏ (1): المراد بالمكبّ: الأعمى، فإنّه يتعسّف فينكبّ، و بالسّويّ: البصير.

و قيل‏ (2): من يمشي مكبّا هو الّذي يحشر على وجهه إلى النّار، و من يمشي سويّاً هو الّذي يحشر على قدميه إلى الجنّة.

و

في أصول الكافي‏ (3): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت: أَ فَمَنْ يَمْشِي‏ (الآية).

قال: إنّ اللّه ضرب مثلا من حاد عن ولاية عليّ- (عليه السلام)- كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره، و جعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم‏ (4)، و الصّراط المستقيم:

أمير المؤمنين- (عليه السلام)-

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 492.

(3) الكافي 1/ 433، ح 91.

(4) ق، ش: «الآية» بدل «على صراط مستقيم».

361

و

في كتاب معاني الأخبار (1)، بإسناده إلى سعد الخفّاف [عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: القلوب أربعة: قلب فيه نفاق و إيمان، و قلب منكوس، و قلب مطبوع، و قلب أزهر أنور.

قلت: ما الأزهر؟

قال: فيه كهيئة السراج. فأمّا المطبوع، فقلب المنافق.] (2) و أمّا الأزهر، فقلب المؤمن. إن أعطاه اللّه شكر، و إن ابتلاه صبر، و أمّا المنكوس فقلب المشرك. ثمّ قرأ هذه الآية: أَ فَمَنْ يَمْشِي‏ (الآية).

و

في روضة الكافي‏ (3): عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العبّاس، عن‏ (4) الحسن بن عبد الرّحمن، عن حريز، عن منصور بن عبد اللّه، عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- المسجد الحرام، و هو متّكئ عليّ، فنظر إلى النّاس و نحن على باب بني شيبة فقال:

يا فضيل، هكذا كان يطوفون في الجاهليّة، لا يعرفون حقّا و لا يدينون دينا.

يا فضيل، انظر إليهم منكبّين‏ (5) على وجوههم [لعنهم اللّه من خلق‏ (6) مكبّين على وجوههم‏] (7). ثمّ تلا هذه الآية: [أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏، يعني- و اللّه-: عليّا و الأوصياء- (عليه السلام)-.] (8)

و

في شرح الآيات الباهرة (9): روى محمّد بن العبّاس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صالح بن خالد، عن منصور بن جرير (10)، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: تلا هذه الآية و هو ينظر إلى النّاس: أَ فَمَنْ يَمْشِي‏ (الآية)، يعني- و اللّه-: عليّا و الأوصياء.

____________

(1) معاني الأخبار/ 395، ح 51.

(2) لا يوجد في ق.

(3) الكافي 8/ 288، ح 434. و سند الحديث فيه هكذا: عليّ بن محمّد، عن عليّ بن الحسن، عن حريز ....

(4) في في ق، ش، م، زيادة: محمّد بن.

(5) المصدر: مكبّين.

(6) في المصدر زيادة: مسخور بهم.

(7) ليس في ق، ش.

(8) يوجد في ن، المصدر.

(9) تأويل الآيات الباهرة 2/ 702- 703، ح 2.

(10) المصدر: حريز.

362

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ‏: لتسمعوا المواعظ.

وَ الْأَبْصارَ: لتنظروا صنائعه‏ وَ الْأَفْئِدَةَ: لتتفكّروا و تعتبروا.

قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ (23): باستعمالها فيما خلقت لأجلها.

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ (24): للجزاء.

وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ، أي: الحشر. أو ما وعدوا من الخسف و الحاصب.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (25)، يعنون: النّبيّ و المؤمنين.

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ‏، أي: علم وقته‏ عِنْدَ اللَّهِ‏: لا يطّلع عليه غيره.

وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ (26): و الإنذار يكفي له العلم، بل الظّنّ بوقوع المحذّر منه.

فَلَمَّا رَأَوْهُ‏، أي: الوعد، فإنّه بمعنى: الموعود.

زُلْفَةً: ذا زلفة، أي: قرب منهم.

سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا: بأن علتها الكآبة، و ساءتها رؤية العذاب.

وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ (27): به تطلبون و تستعجلون. تفتعلون، من الدّعاء. أو تدّعون أن لا بعث، فهو من الدّعوى.

و

في روضة الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد [عن محمّد] (2) بن خالد، عن القاسم بن محمّد، عن جميل بن صالح، عن يوسف‏ (3) بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ذا يوم، فقال لي:

إذا كان القيامة و جمع اللّه الخلائق، كان نوح- (عليه السلام)- أوّل من يدعى به، فيقال له: هل بلّغت؟

فيقول: نعم.

فيقال له: من يشهد لك؟

فيقول: محمّد بن عبد اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال‏ (4): فيخرج نوح- (عليه السلام)- فيتخطّى النّاس حتّى يجي‏ء إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو على كثيب المسك و معه‏

____________

(1) الكافي 8/ 267، ح 392.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) ق، ش، م: سيف.

(4) ليس في ق.

363

عليّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و هو قول اللّه- عزّ و جلّ-: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (الحديث).

و

و

فيه‏ (1): في الحديث السّابق متّصلا بقوله: و الأوصياء. ثمّ تلا هذه الآية: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ (2) أمير المؤمنين.

يا فضيل، لم يتسمّ‏ (3) بهذا الإسلام غير عليّ إلّا مفتر كذّاب إلى يوم الناس‏ (4) هذا.

أما و اللّه، يا فضيل، ما للّه حاجّ غيركم، و لا يغفر الذّنوب إلّا لكم، و لا يتقبّل اللّه إلّا منكم.

و في مجمع البيان‏ (5): و روى الحاكم، أبو القاسم الحسكانيّ، بالأسانيد الصّحيحة، عن الأعمش قال: لمّا رأوا ما لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- عند اللّه من الزّلفى‏ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا.

و

عن أبي جعفر (6)- (عليه السلام)-: فلمّا رأوا مكان عليّ من النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: الّذين كذّبوا بفضله.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): قال: إذا كان يوم القيامة، و نظر أعداء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إليه و إلى ما أعطاه اللّه من [الكرامة و] (8) المنزلة الشّريفة العظيمة، و بيده لواء الحمد و هو على الحوض يسقي و يمنع، تسودّ وجوه أعدائه، فيقال لهم: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏، أي: تدّعون منزلته و موضعه و اسمه.

و

في أصول الكافي‏ (9): الحسين بن محمّد، [عن معلّى بن محمّد،] (10) عن محمّد بن جمهور، عن إسماعيل بن مهران‏ (11)، عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏.

____________

(1) نفس المصدر/ 288، ح 434.

(2) في ق، ش، م، زيادة: هو.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: لم يسم.

(4) كذا في نور الثقلين 5/ 384، ح 31. و في النسخ: القيامة. و في المصدر: البأس.

(5) المجمع 5/ 330.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) تفسير القمي 2/ 379.

(8) ليس في المصدر.

(9) الكافي 1/ 425، ح 68.

(10) ليس في ق.

(11) م، ي، ر، المصدر: سهل.

364

قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين و أصحابه الّذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين في أعبط الأماكن فتسي‏ء وجوههم، فيقال لهم: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ الّذي انتحلتم اسمه.

و

في شرح الآيات الباهرة (1): روى محمّد بن العبّاس، عن حسن بن محمّد، عن محمّد بن عليّ الكنانيّ، عن حسين بن وهب الأسديّ، عن عيسى بن هاشم‏ (2)، عن داود بن سرحان قال: سألت جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- عن قوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏.

قال: ذلك عليّ، إذ رأوا منزلته و مكانه من اللّه، أكلوا أكفّهم على ما فرّطوا في ولايته- (عليه السلام)-.

[و قال أيضا (3): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن مغيرة بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن يزيد (4)، عن إسماعيل بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، في قوله- عزّ و جلّ-:

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏. قال:

نزلت في عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] (5).

و قال- أيضا- (6): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، [عن زكريا بن يحيى،] (7) السّاجيّ، عن عبد اللّه بن الحسين الأشقر (8)، عن ربيعة الخيّاط، عن شريك، عن الأعمش في قوله- عزّ و جلّ-: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً (الآية) قال: لمّا رأوا ما لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- من النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- من قرب المنزلة سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا.

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ‏: أماتني.

وَ مَنْ مَعِيَ‏: من المؤمنين.

أَوْ رَحِمَنا: بتأخير آجالنا.

فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (28): لا ينجيهم أحد من العذاب،

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 704، ح 4.

(2) المصدر: عبيس بن هشام.

(3) نفس المصدر، ح 5.

(4) ت: بريد.

(5) لا يوجد في ق، ش.

(6) نفس المصدر/ 705، ح 6.

(7) ليس في ق، ش.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: الأشعري.

365

متنا أو بقينا. و هو جواب لقولهم: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏ (1).

و

في شرح الآيات الباهرة (2): روى، عن عليّ بن أسباط، [عليّ بن‏] (3) أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا. [قال: هذه الآية] (4) ممّا غيّروا و حرّفوا، ما كان اللّه ليهلك محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لا من كان معه من المؤمنين‏ (5)، و لكن قال- تعالى-:

قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا و رحمنا فمن يجير (الآية).

و

يؤيّده: ما رويّ‏ (6)، عن محمّد البرقيّ، يرفعه، عن عبد الرّحمن بن سالم‏ (7) الأشلّ قال: قيل لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا.

قال: ما أنزل اللّه هكذا، و ما كان اللّه ليهلك نبيّه و من معه، و لكن أنزلها: قل أرأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم.

قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ‏: الّذي أدعوكم إليه مولى النّعم كلّها.

آمَنَّا بِهِ‏: للعلم بذلك.

وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا: للوثوق عليه، و العلم بأن غيره بالذّات لا يضر و لا ينفع.

و تقديم الصّلة للتّخصيص و الإشعار به.

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (29): منّا و منكم. و قرأ الكسائي، بالياء.

و

في أصول الكافي‏ (8): الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن [عليّ بن أسباط]، عن عليّ بن‏] (9) أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏: يا معشر المكذّبين، حيث أنبأتكم رسالة ربّي‏

____________

(1) الطور/ 30.

(2) تأويل الآيات الباهرة 2/ 707، ح 10.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق.

(5) في المصدر زيادة: و هو خير ولد آدم.

(6) نفس المصدر، ح 11.

(7) ق، ش، م، ت، ي، ر: سلام.

(8) الكافي 1/ 421، ح 45.

(9) من المصدر.

366

في ولاية عليّ و الأئمّة من بعده، من هو في ضلال مبين. كذا نزلت (الحديث).

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً: غائراً في الأرض، بحيث لا تناله الدّلاء. مصدر وصف به.

فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ (30): جار، أو ظاهر سهل المأخذ.

و

في أصول الكافي‏ (1): عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجليّ، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه، موسى- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ‏ (الآية) قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بماء جديد؟

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و قوله: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏. قال: أرأيتم أصبح إمامكم غائباً، فمن يأتيكم بإمام مثله؟

حدّثنا (3) محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن القاسم بن العلا (4)، قال: حدّثنا إسماعيل بن عليت بالفزاريّ، عن محمّد بن جمهور، عن فضّالة بن أيّوب قال: سئل الرّضا- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ‏ (الآية).

فقال: ماؤُكُمْ‏ أبوابكم الأئمّة، و الأئمّة أبواب اللّه [بينه و بين خلقه‏] (5) فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏، أي: يأتيكم بعلم الإمام.

و

في عيون الأخبار (6)، من الأخبار المشهورة (7) بإسناده إلى الحسن بن محبوب: عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قال لي: لا بدّ من فتنة صمّاء صيلم‏ (8) تسقط فيها كلّ بطانة و وليجة، و ذلك عند فقدان الشّيعة الثّالث من ولدي، يبكي عليه أهل السّماء و أهل الأرض و كلّ حرّى و حرّان‏ (9) و كلّ حزين. لهفان.

____________

(1) الكافي 1/ 339- 340، ح 14.

(2) تفسير القمّي 2/ 379.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المصدر: محمّد.

(5) من المصدر.

(6) العيون 2/ 6، ح 14.

(7) المصدر: المنثورة.

(8) الصمّاء: الداهية الشديدة. و الصّيلم: الأمر الشديد.

(9) أي امرأة حزينة و رجل حزين. و في المصدر:

كل حائر و حيران.

367

ثمّ قال: بأبي‏ (1) و أمّي، سميّ جدّي، شبيهي و شبيه موسى بن عمران، عليه جيوب‏ (2) النّور تتوقّد بشعاع‏ (3) ضياء القدس، كم من حرّى‏ (4) مؤمنة و كم من مؤمن متأسّف حيران حزين عند فقدان الماء المعين، كأنّي بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد، كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين و عذاباً على الكافرين.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (5): حدّثنا أبي- (رحمه اللّه)-، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب البجليّ و أبي قتادة، عليّ بن محمّد [بن حفص، عن عليّ‏] (6) بن جعفر، عن أخيه، موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت له: ما تأويل قول اللّه: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ‏ (الآية)؟

فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون؟

و

بإسناده‏ (7) إلى أبي بصير: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-:

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ‏ (الآية) فقال: هذه نزلت في الإمام‏ (8) القائم- (عليه السلام)-. يقول: إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو، فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السّموات و الأرض و حلال اللّه و حرامه.

ثمّ قال: و اللّه، ما جاء تأويل هذه الآية، و لا بدّ و أن يجي‏ء تأويلها.

و

في شرح الآيات الباهرة (9): روى الشّيخ المفيد، عن رجاله، بإسناده، عن [موسى بن القاسم بن‏] (10) معاوية البجليّ، عن عليّ بن جعفر (11)، عن أخيه، موسى قال:

قلت له: ما تأويل هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ‏ (الآية)؟

فقال: تأويله: إن فقدتم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد؟

و

يؤيّده‏ (12): ما رواه محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد بن‏

____________

(1) في ق، ش، زيادة: أنت.

(2) ن، ت، ر: حبوب. و في ق، م: جبوب.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: بالشعاع.

(4) المصدر: حائرة.

(5) كمال الدين/ 360، ح 3.

(6) ليس في ق، ش.

(7) نفس المصدر/ 325- 326، ح 3.

(8) ليس في المصدر.

(9) تأويل الآيات الباهرة 2/ 708، ح 13.

(10) من المصدر مع المعقوفتين.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: «أبي جعفر» بدل «عليّ بن جعفر».

(12) نفس المصدر/ 709، ح 15.

368

يسار (1)، عن محمّد بن خالد، عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ قال:- (عليه السلام)-: إن غاب إمامكم، فمن يأتيكم بإمام‏ (2) جديد.

____________

(1) ي: بشار. و في المصدر: سيار.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: بماء.

369

سورة القلم‏

و تسمّى أيضا سورة «ن».

و هي مكّيّة ... عن الحسن و عكرمة و عطاء (1).

و قال ابن عبّاس و قتادة (2): من أولّها [إلى قوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ مكّيّ، و ما بعده‏] (3) إلى قوله: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ مدنيّ، و ما بعده إلى قوله: يَكْتُبُونَ‏ مكيّ، و ما بعده مدنيّ.

و هي اثنتان و خمسون آية بالإجماع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (4)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة ن وَ الْقَلَمِ‏ في فريضة أو نافلة، آمنه اللّه [- عزّ و جلّ- من‏] (5) أن يصيبه فقر أبداً، و أعاذه اللّه إذا مات من ضمّة (6) القبر.

و

في مجمع البيان‏ (7): أبيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة ن وَ الْقَلَمِ‏ أعطاه اللّه ثواب الّذين حسن أخلاقهم.

ن‏

____________

1 و 2- مجمع البيان 5/ 330.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) ثواب اعمال/ 147، ح 1.

(5) من المصدر.

(6) ن: ضغطة.

(7) المجمع 5/ 330.

370

قيل‏ (1): من أسماء الحروف.

و قيل‏ (2): اسم الحوت، و المراد به: الجنس. أو البهموت، و هو الّذي عليه الأرض. أو الدّواة. فإنّ بعض الحيتان يستخرج منه شي‏ء أشدّ سوادا من النّقس‏ (3) يكتب به.

و يؤيّد الأوّل سكونه و كتبته بصورة الحروف.

وَ الْقَلَمِ‏.

قيل‏ (4): هو الّذي خطّ اللّوح. أو الّذي يخطّ به، أقسم‏ (5) به- تعالى- لكثرة فوائده.

و أخفى ابن عامر (6) و الكسائي و يعقوب، النّون، إجراء للواو مجرى المتّصل، فإنّ النّون السّاكنة تخفى مع حروف الفم إذا اتّصلت بها. و قد روي ذلك عن نافع و عاصم.

و قرئت بالفتح و الكسر، ك «ص».

وَ ما يَسْطُرُونَ‏ (1): و ما يكتبون.

و الضّمير للقلم بالمعنى الأوّل على التّعظيم، أو بالمعنى الثّاني على إرادة الجنس.

و إسناد الفعل إلى الآلة و إجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامهم، أو لأصحابه، أو للحفظة.

و «ما» مصدريّة أو موصولة.

و

في كتاب الخصال‏ (7): عن محمّد بن سالم، رفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: قال عثمان بن عفّان: يا رسول اللّه، ما تفسير أبجد؟

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: تعلّموا تفسير أبجد [فإنّ فيه الأعاجيب كلّها، و يل لعالم‏ (8) جهل تفسيره.

فقال: يا رسول اللّه، ما تفسير أبجد؟] (9)

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 493.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) النّفس: المداد يكتب به.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: قسم.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) الخصال/ 331- 332، ح 30.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: «و هل للعالم» بدل «ويل لعالم».

(9) ليس في ي.

371

قال: أمّا الألف فآلاء اللّه.

... إلى قوله: و أما النّون فنون و القلم و ما يسطرون، فالقلم قلم من نور و كتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقرّبون.

عن أبي جعفر (1)- (عليه السلام)- قال: إنّ لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عشرة أسماء، خمسة في القرآن و خمسة ليست في القرآن، فأمّا الّتي في القرآن: فمحمّد، و أحمد، و عبد اللّه، و يس، و ن.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (2)، بإسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرّازي: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول في آخره‏ و قد سئل عن قول اللّه- عزّ و جلّ-:

ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏: و أمّا «ن» كان نهرا في الجنّة أشدّ بياضا من الثّلج و أحلى من العسل، قال اللّه له: كن مدادا. [فكان مدادا.] (3) ثمّ أخذ شجرة فغرسها بيده، ثمّ قال:

و «اليد» القوّة، و ليس بحيث تذهب إليه المشبّهة.

ثمّ قال لها: كوني قلما.

ثمّ قال له: اكتب.

فقال: يا ربّ، و ما أكتب؟

قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة. ففعل ذلك، بمّ ختم عليه و قال: لا تنطقنّ إلى يوم الوقت المعلوم.

و

في كتاب معاني الأخبار (4)، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ: عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: فأمّا «نون» فهو نهر في الجنّة قال اللّه- عزّ و جلّ- له‏ (5): اجمد فجمد، فصار مدادا.

ثمّ قال للقلم: اكتب. فسطّر القلم في اللّوح المحفوظ [ما كان و] (6) ما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور، و القلم قلم من نور، و اللّوح لوح من نور.

قال سفيان: فقلت: له: يا ابن رسول اللّه، بيّن لي أمر اللّوح و القلم و المداد فضل بيان، و علّمني ممّا علّمك اللّه.

____________

(1) نفس المصدر/ 426، ح 2.

(2) العلل/ 402، ح 2.

(3) ليس في ق، ش.

(4) معاني الأخبار/ 23، ح 1.

(5) ليس في ن، ت، ي، ر، المصدر.

(6) من المصدر.

372

فقال: يا ابن سعيد، لولا أنّك أهل للجواب ما أجبتك. ف «ن» ملك يؤدّي إلى القلم و هو ملك و القلم يؤدّي إلى اللوح و هو ملك، و اللّوح يؤدّي إلى إسرافيل، و إسرافيل يؤدّي إلى ميكائيل، و ميكائيل يؤدّي إلى جبرئيل، و جبرئيل يؤدّي إلى الأنبياء و الرّسل.

قال: ثمّ قال لي: قم، يا سفيان فلا آمن عليك.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحيم‏ (2) القصير (3)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن‏ ن وَ الْقَلَمِ‏.

قال: إنّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها: الخلد، ثمّ قال لنهر في الجنّة: كن مدادا. فجمد النّهر، و كان أشدّ بياضا من الثّلج و أحلى من الشّهد.

ثمّ قال للقلم: اكتب.

قال: يا ربّ، ما أكتب؟

قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. فكتب القلم في رق أشدّ بياضا من الفضّة و أصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق و لا ينطق بعد أبدا، فهو الكتاب المكنون الّذي منه النّسخ كلّها، أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام و أحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب.

أو ليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل، و هو قوله‏ (4): إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏.

حدّثني‏ (5) أبي، عن حمّاد بن عيسى، عن‏ (6) إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبي الطفيل‏ (7)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، عن أبيه، عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)- أنّه قال: و قد أرسل إليه ابن عبّاس يسأله عن العرش: أمّا ما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه، فإنّ اللّه خلقه أرباعا (8) لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء: الهواء و القلم و النور (الحديث).

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 379- 380.

(2) المصدر: عبد الرحمن (عبد الرحيم- ط)

(3) ليس في ق، ش.

(4) الجاثية/ 29.

(5) نفس المصدر/ 23- 24.

(6) في ن، ت، م، ي، ر، زيادة: ابن.

(7) ق، ش: أبي الفضيل.

(8) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: أربعة. و في سائر النسخ: أربعا.

373

حدّثني‏ (1) أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب. فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.

و

في مجمع البيان‏ (2): و قيل‏ ن‏ لوح من نور. و روي مرفوعا إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و قيل‏ (3): هو نهر في الجنّة، فقال له اللّه: كن مدادا. فجمد، و كان أبيض من اللّبن و أحلى من الشّهد (4)، ثمّ قال للقلم: اكتب. فكتب القلم‏ (5) ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة ... عن أبي جعفر- (عليه السلام)-.

و في شرح الآيات الباهرة (6): تأويله: أنّ اللّه أقسم بالنّون و القلم، و ن‏ اسم للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و الْقَلَمِ‏ اسم لعليّ- (عليه السلام)-.

و

روى الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ، عن رجاله، بإسناده يرفعه إلى محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن، موسى- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏.

فالنّون اسم لرسول اللّه و الْقَلَمِ‏ اسم لأمير المؤمنين.

و هذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن، مثل: «طه»، و «يس»، و «ص»، و «ق» و غير ذلك.

و سمّي أمير المؤمنين بالقلم لما في القلم من المنافع للخلق، إذ هو أحد لساني‏ (7) الإنسان، يؤدّي عنه ما في جنانه و يبلّغ البعيد عنه ما يبلّغ القريب بلسانه، و به تحفظ أحكام الدين و تستقيم أمور العالمين، و كذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

و قيل: إنّ قوام الدّنيا و الدّين بشيئين: القلم و السّيف، و السّيف يخدم القلم.

و قد نظّم بعض الشّعراء فأحسن فيما قال:

أن يخدم القلم السّيف الّذي خضعت‏* * * له الرّقاب و دانت حذره الأمم‏

____________

(1) نفس المصدر/ 198.

2، 3 المجمع 5/ 332.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: الشهب.

(5) يوجد في ي، ر، المصدر.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 710- 711، ح 1.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: لسان.

374

فالموت و الموت لا شي‏ء بغالبه‏* * * ما زال يتبع ما يجري به القلم‏

و إن شئت جعلت تسميته مجازا، أي، صاحب القلم و صاحب السّيف، اللّذان بهما قوام الدّين و الدّنيا، كما تقدّم، و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كذلك.

ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ (2): جواب القسم، و المعنى: ما أنت بمجنون منعما عليك بالنّبوّة و حصانة الرأي.

و العامل في الحال معنى النّفي‏ (1). و قيل‏ (2): «مجنون» و الباء لا تمنع عمله فيما (3) قبله، لأنّها مزيدة. و فيه نظر من حيث المعنى‏ (4).

وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً: على الاحتمال و الإبلاغ‏ غَيْرَ مَمْنُونٍ‏ (3): مقطوع. أو ممنون به عليك من النّاس، فإنّه- تعالى- يعطيك بلا توسّط.

وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ (4): إذ تحتمل من قومك ممّا لا يحتمله أمثالك.

و في بصائر الدّرجات‏ (5): محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقيّ، عن فضالة، عن ربعي، عن القاسم بن محمّد قال: إنّ اللّه أدّب نبّه فأحسن تأديبه، فقال‏ (6): خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ (7) وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. فلمّا كان ذلك أنزل اللّه. وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏.

و

في أصول الكافي‏ (8): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النّجويّ قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فسمعته يقول:

إنّ اللّه أدّب نبيّه على محبّته، فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏. (الحديث) عدّة من أصحابنا (9)، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن‏

____________

(1) فالمعني: انتفى عنك الجنون منعما عليك.

(2) أنوار التنزيل 2/ 493- 494.

(3) في ت زيادة: يعمل.

(4) لأنّ المعنى حينئذ: ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة. فيفهم أنّ الجنون في حال النبوّة ينتفي، و النفي متوجه إلى القيد فيوهم ثبوته في غير تلك الحال، لكن الغرض نفي الجنون مطلقا.

(5) البصائر/ 398، ح 3.

(6) الأعراف/ 199.

(7) ي، ر، المصدر: بالمعروف.

8 و 9 الكافي 1/ 265، ح 1.

375

حميد، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول- ثم ذكر نحوه.

و

بإسناده‏ (1) إلى فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول‏ لبعض أصحاب قيس الماصر: إنّ اللّه أدّب نبيّه فأحسن أدبه‏ (2)، فلمّا أكمل له الأدب قال: إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏. (الحديث)

و

بإسناده‏ (3) إلى إسحاق بن عمّار: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه أدّب نبيّه، فلمّا انتهى به إلى ما أراد قال له: إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏. (الحديث)

و

بإسناده‏ (4) إلى بحر السّقا قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا بحر، حسن الخلق يسرّ (5).

ثمّ قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي‏ (6) أحد من أهل المدينة؟

قلت: بلى.

قال: بينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار، و هو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فلم تقل شيئا و لم يقل لها النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- شيئا، حتى فعل ذلك ثلاث مرّات، فقام لها النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- في الرّابعة و هي خلفه، فأخذت هدبة (7) من ثوبه ثمّ رجعت.

فقال لها النّاس: فعل اللّه بك و فعل، حبست رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ثلاث مرّات لا تقولين له شيئا و لا هو يقول لك شيئا، فما كانت حاجتك إليه؟

قالت: إنّ لنا مريضا، فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفي بها، فلمّا أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها و هو يراني، و أكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها.

و

بإسناده‏ (8) إلى محمّد بن سنان: عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- عليه‏

____________

(1) نفس المصدر/ 266، ح 4.

(2) ق، ش، م: تأديبه.

(3) نفس المصدر/ 267، ح 6.

(4) نفس المصدر 2/ 102، ح 15.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: يسير.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: أيدي.

(7) الهدبة: خمل الثوب.

(8) نفس المصدر 2/ 101، ح 11.

376

السّلام- قال: إنّ الخلق منيحة (1) يمنحها اللّه خلقه، فمنه، سجيّة (2) و منه نيّة (3).

فقلت: (4): فأيتّهما أفضل؟

فقال: صاحب السّجيّة و مجبول لا يستطيع غيره، و صاحب النّيّة يصبر على الطّاعة تصبّرا فهو أفضلهما.

و

بإسناده‏ (5) إلى أبي عثمان القابوسي‏ (6): عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه أعار أعداءه أخلاقا من أخلاق أوليائه ليعيش‏ (7) [أولياؤه‏] (8) مع أعدائه في دولاتهم.

و في رواية أخرى‏ (9): و لو لا ذلك لما تركوا وليّا للّه إلّا قتلوه.

عليّ بن إبراهيم‏ (10)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حبيب الخثعميّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه: فأفضلكم‏ (11) أحسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا (12)، الّذين يألفون و يؤلفون و توطأ رحالهم.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (13): و سئل الصّادق- (عليه السلام)-: ما حدّ حسن الخلق؟

قال: تليّن جانبك، و تطيّب كلامك، و تلقى أخاك ببشر حسن.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (14)، بإسناده إلى بريد بن معاوية: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه نزّل حوراء من الجنّة إلى آدم، فزوّجها أحد ابنيه، و تزوّج الآخر إلى‏ (15) الجنّ، فولدتا جميعا، فما كان من النّاس من جمال و حسن خلق فهو من الحوراء، و ما

____________

(1) أي: عطيّة.

(2) أي: طبيعة.

(3) أي: يكون عن قصد و اكتساب و تعمّد (هامش تفسير نور الثقلين 5/ 390 نقلا عن الفيض في الوافي)

(4) ليس في ق، م.

(5) نفس المصدر 2/ 101، ح 13.

(6) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 402. و في ق، ش: الفارس. و في سائر النسخ: الفارسي.

(7) كذا في المصدر. و في م، ت، ي، ر:

ليتعيّش. و ليس في ق، ش، ن.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر 2/ 1، ذيل ح 13.

(10) نفس المصدر 2/ 102، ح 16.

(11) المصدر: أفاضلكم.

(12) كذا في المصدر. و في النسخ: الأكتاف.

و الأكناف: جمع الكنف بمعنى الجانب و الناحية.

يقال: رجل موطأ الأكناف، أي: كريم مضياف.

(13) الفقيه 4/ 295، ح 893.

(14) العلل/ 103، ح 1.

(15) ق، ش، م: بنت.

377

كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجانّ. و أنكر أن يكون زوّج بنيه من بناته.

و

في كتاب معاني الأخبار (1)، بإسناده إلى أبي الجارود: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ قال: هو الإسلام.

و روي‏ (2): أنّ الخلق العظيم هو الدّين العظيم.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (3)، بإسناده إلى الصّادق- (عليه السلام)- أنّه قال: و كان فيما خاطب اللّه [نبيّه أن قال له: يا محمّد، إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏. قال: السخاء و حسن الخلق.

و

في المحاسن‏ (4): عنه، عن أبيه، عن عثمان بن حمّاد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:] (5) اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): عن موسى بن إبراهيم، [عن الحسن‏] (7) عن أبيه، بإسناده رفعه إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّ أم سلمة قالت له: بأبي أنت و أمّي، المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنّة، لأيّهما تكون؟

فقال: يا أمّ سلمة، تخيّر أحسنهما [خلقا] (8) و خير هما لأهله‏ (9).

يا أمّ سلمة، إنّ حسن الخلق ذهب بخير الدّنيا و الآخرة.

و

في عيون الأخبار (10)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، و بإسناده قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما من شي‏ء أثقل‏ (11) في الميزان من حسن الخلق.

و

في مجمع البيان‏ (12): روي عنه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّما بعثت لأتمّم مكارم‏

____________

1 و 2- معاني الأخبار/ 188، ح 1.

(3) أمالي الطوسي 1/ 309.

(4) المحاسن/ 426، ح 229.

(5) ما بين المعقوفتين لا يوجد في النسخ: و الظاهر سقوط هذا الفقرات عند نقل الحديثين عن تفسير نور الثقلين.

(6) كذا في جميع النسخ. و الحديث موجود في الخصال/ 42، ح 34، كما نقل عنه أيضا في نور الثقلين 5/ 392، ح 26.

(7) من الخصال.

(8) من الخصال.

(9) كذا في الخصال. و في ق، ش، م: باجله.

و في سائر النسخ: بأهله.

(10) العيون 2/ 36، ح 98.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: أحسن.

(12) المجمع 5/ 333.

378

الأخلاق. و قال: أدّبني [ربّي‏] (1) فأحسن تأديبي.

فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ‏ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ (6): أيّكم الّذي فتن بالجنون، و الباء مزيدة. أو بأيّكم الجنون على أن المفتون مصدر، كالمغلول و المخذول و المجلود. أو بأيّ الفريقين منكم [المجنون‏] (2) أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين، أي: في أيّهما يوجد من يستحقّ هذا الاسم.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ‏: و هم المجانين على الحقيقة.

وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ (7): الفائزين بكمال العقل.

و

في محاسن البرقيّ‏ (3): عنه، عن أبيه، عمّن حدّثه، عن جابر قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما من مؤمن إلّا و قد خلص ودّي إلى [قلبه، و ما خلص ودي إلى‏] (4) قلب أحد إلّا و قد خلص ودّ عليّ- (عليه السلام)- إلى قلبه. كذب، يا عليّ، من زعم أنّه يحبّني و يبغضك.

قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بهذا الغلام.

فأنزل اللّه: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏. قال: نزلت فيهما [إلى آخر الآية] (5).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ [بأيكم تفتنون،] (7) هكذا نزلت في بني أميّة. [بِأَيِّكُمُ‏، أي: حبتر و زفر و علي- (صلوات اللّه عليه)-.] (8).

و

قال الصّادق- (عليه السلام)-: لقي عمر أمير المؤمنين فقال: يا عليّ، بلغني أنّك تتأوّل هذه الآية فيّ و في صاحبي: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ (9).

____________

(1) من المصدر.

(2) من أنوار التنزيل 2/ 494.

(3) المحاسن/ 151، ح 71.

(4) ليس في ق.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) تفسير القمي 2/ 380.

7 و 8 و 9- ليس في ق، ش، م.

379

قال أمير المؤمنين: أفلا أخبرك، يا أبا حفص‏ (1)، ما نزل في بني أميّة؟ قوله‏ (2)- تعالى-: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏.

قال عمر: كذبت، يا عليّ، بنو أميّة خير منك و أوصل للرّحم.

حدّثنا (3) محمّد بن جعفر، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن عليّ بن الخزاز، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرّحمن عن‏ (4) أبي عبد اللّه، عن أبي العبّاس المكّيّ قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إنّ عمر لقى عليّا فقال: أنت الّذي تقرأ هذه الآية بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ تعرّض بي و بصاحبي؟

قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أميّة: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏- إلى قوله-:

وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (5).

فقال عمر: بنو أميّة أوصل للرّحم منك، و لكنّك أثبتّ العداوة لبني أميّة و بني تميم‏ (6) و بني عديّ.

و

في روضة الكافي‏ (7): الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي العبّاس المكّيّ قال:

سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏ (8)- و ذكر كما في تفسير عليّ بن إبراهيم. إلّا أنّ فيه:

فقال: كذبت، بنو أميّة.

و في شرح الآيات الباهرة (9): روى محمّد بن العبّاس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن عمرو بن محمّد بن تركي‏ (10)، عن محمّد بن الفضل‏ (11)، عن محمّد بن شعيب، عن دلهم‏ (12) بن صالح، عن الضّحّاك بن مزاحم قال: لمّا رأت قريش تقديم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- و إعظامه له نالوا من عليّ- (عليه السلام)- و قالوا: قد افتتن به محمّد.

____________

(1) المصدر: يا أبا فلان.

(2) الإسراء/ 60.

(3) نفس المصدر/ 308.

(4) المصدر: بن.

(5) محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-/ 22.

(6) كذا في جميع النسخ و المصدر. و الصحيح:

بني تيم.

(7) الكافي 8/ 103، ح 76، و ص 239، ح 325.

(8) ليس في ي، ر.

(9) تأويل الآيات الباهرة 2/ 711، ح 2.

(10) ن: زكي.

(11) ق، ش، م: فضيل.

(12) ن: آدم. و في ق، ش: و لهم.

380

فأنزل اللّه: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ قسم أقسم اللّه به‏ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ و سبيله عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و روي- أيضا- (1) عليّ بن العبّاس، عن الحسن [بن محمّد] (2)، عن يوسف بن كليب‏ (3)، عن خالد، عن جعفر (4) بن عمر، عن حنان، عن أبي أيّوب الأنصاري قال: لمّا أخذ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- بيد عليّ فرفعها، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، قال أناس: إنّما افتتن بابن عمّه. فنزلت الآية: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ (5).

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ‏ (8): تهييج للتّعميم على معاصاتهم.

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ‏: تلاينهم، بأن تدع نهيهم‏ (6) عن الشّرك، أو توافقهم فيه أحيانا.

فَيُدْهِنُونَ‏ (9): فيلاينونك بترك الطّعن، أو الموافقة.

و «الفاء» للعطف، أي: ودوا التّداهن و تمنّوه، و لكنّهم أخّروا إدهانهم حتّى تدهن. [أو للسببية، أي: ودّوا لو تدهن‏] (7) فهم يدهنون، حينئذ، أو ودّوا إدهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه.

و في بعض المصاحف‏ (8): «فيدهنوا» على أنّه جواب التمنّي‏ (9).

وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ‏: كثير الحلف في الحقّ و الباطل.

مَهِينٍ‏ (10): حقير الرّأي. من المهانة، و هي الحقارة.

هَمَّازٍ: عيّاب.

مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ‏ (11): نقّال للحديث على وجه السّعاية.

____________

(1) نفس المصدر، ح 3.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) ن: كلب.

(4) المصدر: حفص.

(5) ليس في ق، ش.

(6) ليس في ق.

(7) ليس في ق، ش.

(8) أنوار التنزيل 2/ 494.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: للنهي.

381

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ‏ قال: في عليّ- (عليه السلام)-.

[وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ‏، أي: أحبّوا (2) أن تغشّ في عليّ‏] (3) فيغشّون معك.

وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ‏ قال: الحلاف الثّاني‏ (4)، حلف لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه لا ينكث عهدا.

هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ‏ قال: كان ينمّ على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و يهمز بين أصحابه.

و

في الخصال‏ (5): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ثلاثة لا يدخلون الجنّة.

- إلى قوله-: مشّاء بنميمة.

عن عليّ بن أبي طالب‏ (6)- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه: أ لا أخبركم بشراركم.

قالوا: بلى، يا رسول اللّه.

قال‏ (7): المشّاؤون بالنّميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبرآء العيب.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (8): يا عليّ، كفر باللّه العظيم من هذه الأمّة عشرة:

المغتاب‏ (9) و السّاعي في الفتنة. (الحديث)

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ: يمنع النّاس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصّالح.

مُعْتَدٍ: متجاوز في الظّلم.

أَثِيمٍ‏ (12): كثير الآثام‏ (10).

عُتُلٍ‏: [جاف غليظ] (11). من عتله: إذا قاده بعنف و غلظة.

بَعْدَ ذلِكَ‏: بعد ما عدّ من مثالبه.

زَنِيمٍ‏ (13): دعيّ. مأخوذ من زنمّتي الشّاة، و هما المتدلّيتان من أذنها

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 380.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أحبّ.

(3) ليس في ق، ش.

(4) المصدر: فلان.

(5) الخصال/ 180، ح 244.

(6) نفس المصدر/ 183، ح 249.

(7) ليس في ق.

(8) الفقيه 4/ 257، ح 821.

(9) ليس في المصدر. و في نور الثقلين 5/ 393، ح 37.

(10) في ق زيادة: جاف الغليظ.

(11) ليس في ق.

382

و حلقها.

و قيل‏ (1): هو الوليد بن المغيرة، ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده.

و قيل‏ (2): الأخنس بن شريق‏ (3) أصله في ثقيف و عداده في زهرة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ قال: الخير أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. مُعْتَدٍ أَثِيمٍ‏، أي: اعتدى عليه.

و قوله: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏ قال: العتلّ العظيم الكفر، و «الزّنيم» الدّعيّ.

و قال الشّاعر:

زنيم تداعاه الرّجال تداعيا* * * كما زيد في عرض الأديم الأكارع‏ (5)

و

في مجمع البيان‏ (6): عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏، أي: هو عتلّ مع كونه منّاعا للخير معتديا أثيما، و هو الفاحش السّيّ‏ء الخلق. و روي ذلك في خبر مرفوع‏.

و

روي‏ (7) عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه سئل عن العتلّ و الزّنيم.

فقال: هو شديد الخلق، المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطّعام و الشّراب، الظّلوم للنّاس، الرّحيب الجوف.

و

قيل‏ (8): الزنيم هو الّذي لا أصل له. عن عليّ- (عليه السلام)-.

و

فيه‏ (9): عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا يدخل الجنّة جوّاظ (10)، و لا جغظري‏ (11)، و لا عتلّ زنيم- إلى قوله-:

قلت: فما العتلّ الزّنيم؟

قال: رحب الجوف، سي‏ء الخلق، أكول شروب، غشوم ظلوم.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 494.

(3) كذا في المصدر. و لا يوجد في ق. و في سائر النسخ: شريف.

(4) تفسير القمّي 2/ 380.

(5) المراد من الأديم في البيت: الجلد دبغ أو لم يدبغ.

و الأكارع: القوائم من الدابّة و يقال للسفلة من الناس: الأكارع، تشبيها بقوائم الدابّة.

(6) المجمع 5/ 334.

7 و 8 و 9- نفس المصدر و الموضع.

(10) ق: خراط. و في ن، ت، م، ي، ر: خواط.

(11) كذا في المصدر. و في ق، ش: جفطري. و في‏

383

و

في جوامع الجامع‏ (1): و كان الوليد دعيّا في قريش، ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده، جعل جفاءه و دعوته [شدّ معايبه لأنّ من‏] (2) جفا و قسى قلبه اجترأ (3) على كلّ معصية، و لأنّ النّطفة إذا خبثت، خبث النّاشئ منها. و لذلك قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا يدخل الجنّة ولد الزّنا [و لا ولده‏] (4) و لا ولد ولده.

و

في كتاب معاني الأخبار (5): أبي- (رحمه اللّه)-، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما معنى قول اللّه:

عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏؟

قال: «العتلّ» العظيم الكفر، و «الزّنيم» المستهتر (6) بكفره.

و

في شرح الآيات الباهرة (7): و روي عن محمّد بن جمهور، عن حمّاد بن عيسى، عن حسين بن مختار، عنهم- (صلوات الله عليهم أجمعين)- في قوله تعالى: [وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ‏ الثّاني‏ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ‏] (8) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏ قال: «العتلّ» الكافر (9) العظيم الكفر، و «الزّنيم» ولد الزّنا.

أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ‏ (14) إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ (15)، أي: قال ذلك حينئذ، لأنّه كان‏ (10) متموّلا مستظهرا بالبنين‏ (11) من فرط غروره.

لكنّ العامل مدلول «قال» لا نفسه، لأنّ ما بعد الشّرط لا يعمل فيما قبله.

و يجوز أن يكون علّة «للا تطع»، أي: لا تطع من هذه مثالبه لان كان ذا مال.

و قرأ (12) [ابن عامر و حمزة و يعقوب و أبو بكر «أن كان» على الاستفهام غير أنّ‏] (13)

____________

سائر النسخ: جعظري.

(1) الجوامع/ 504.

(2) ليس في ي.

(3) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: اجره. و في ن: اصبر. و في ت، ي، ر: اجرا.

(4) من المصدر.

(5) معاني الأخبار/ 149، ح 1.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: المستهزء.

(7) تأويل الآيات الباهرة 2/ 712، ح 4.

8 و 9 ليس في ق، ش، م.

(10) ليس في ق.

(11) كذا في أنوار 2/ 494. و في النسخ: «من بنين» بدل «بالبنين».

(12) أنوار التنزيل 2/ 494.

(13) من المصدر.

384

و ابن عامر جعل الهمزة الثّانية بين بين، أي: أ لأن كان ذا مال كذب، أو أ تطيعه لأن كان ذا مال.

و قرئ‏ (1): «إن كان» بالكسر، على أن شرط الغنى في النّهي عن الطّاعة (2)، كالتّعليل بالفقر في النّهي عن قتل الأولاد. أو أنّ شرطه للمخاطب، أي: لا تطع شارطا يساره، لأنه إذا أطاع للغنى فكأنّه شرطه في الطّاعة.

سَنَسِمُهُ‏: بالكيّ‏ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ (16): على الأنف.

قيل‏ (3): قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر، فبقي أثرها.

و قيل‏ (4): هو عبارة عن أن يذلّه غاية الإذلال، كقولهم: جدع أنفه، و رغم أنفه.

لأنّ السّمة على الوجه سيّما (5) على الأنف شين ظاهر (6). أو نسوّد وجهه يوم القيامة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و قوله: إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قال: على الثّاني‏ (8).

قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏، أي: أكاذيب الأوّلين.

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و يرجع أعداؤه‏ (9) فيسمهم بميسم معه، كما توسم البهائم على الخرطوم و الأنف و الشّفتين‏ (10).

و

في تفسير العياشي‏ (11): عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، و في آخره: و أمّا «قضي الأمر (12)» فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر.

إِنَّا بَلَوْناهُمْ‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) النّهي عن الطّاعة شرط الغنى للدّلالة على أنّها ينتهي عنها عند الفقراء أولى بل لأنّه لا يحتاج إلى النهي لأنّ طاعة الفقر لو وجدت كان في النّادر و في حكم المعدوم.

3 و 4- أنوار التنزيل 2/ 495.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: سيماء.

(6) كذا في المصدر. و في ق، ش: «ظاهرا» بدل «شين ظاهر». و في سائر النسخ: «ثانيا ظاهرا».

(7) تفسير القمّي 2/ 381.

(8) المصدر: فلان. و في ن، ت، ي، ر، زيادة:

آياتنا.

(9) ليس في ق، ش.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: كما توسم البهائم على الخراطيم الأنف و الشفتان.

(11) تفسير العيّاشي 1/ 103، ح 303.

(12) ليس في ق، ش، م.

385

قيل‏ (1): أهل مكّة بالقحط.

كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ.

قيل‏ (2): يريد البستان الّذي‏ (3) كان دون صنعاء بفرسخين، و كان لرجل صالح، و كان ينادي الفقراء وقت الصرام و يترك لهم ما أخطأه المنجل و ألقته الرّيح أو بعد من البساط الّذي يبسط تحت النّخلة، فيجتمع‏ (4) لهم شي‏ء كثير. فلمّا مات قال بنوه: إنّ فعلنا ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا الأمر. فحلفوا ليصرمنّها وقت الصّباح خفية عن المساكين، كما قال:

إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ‏ (17)، أي: ليقطعنّها داخلين الصّباح.

وَ لا يَسْتَثْنُونَ‏ (18): و لا يقولون: إن شاء اللّه‏ (5).

و إنّما سمّاه استثناء لما فيه من الإخراج، غير أنّ المخرج به خلاف المذكور، و المخرج بالاستثناء عينه. أو لأنّ معنى: لأخرج إن شاء اللّه، و لا أخرج إلّا أن يشاء اللّه واحد. أو لا يستثنون حصّة المساكين، كما كان يخرج أبوهم.

فَطافَ عَلَيْها: على الجنّة.

طائِفٌ‏: بلاء طائف.

مِنْ رَبِّكَ‏: مبتدأ منه.

وَ هُمْ نائِمُونَ‏ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ‏ (20) كالبستان الّذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شي‏ء، فعيل، بمعنى: مفعول. أو كالليل باحتراقها و اسودادها، أو كالنّهار بابيضاضها من فرط اليبس، سمّيا بالصّريح لأنّ كلّا منهما ينصرم عن صاحبه. أو كالرّماد.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 495.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يريد بستانا.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: فيجمع.

(5) فإن قيل: ليس المخرج بالاستثناء عين المذكور، لأنّ زياد في مثل قولك: جاء القوم إلّا زيدا، و هو المستثنى غير المذكور الذي هو القوم، قلنا: القوم عبارة عن زيد و عمرو و غيرهما. فإذا قيل: جاء القوم إلّا زيدا، فكأنّه قيل: جاء زيد و عمر و غيرهما فزيد مذكور، و فيه نظر فتأمّل.

و الأولى أن يقال: إنّ المستثنى منه كالقوم مثلا شامل للمستثنى الذي هو زيد مثلا بخلاف الاستثناء الذي هو «إن شاء اللّه» فإن المستثنى به خلاف المذكور. فإنّ قولك: فعلت ذلك إن شاء اللّه، يفيد إخراج عدم الفعل عند عدم المشيئة.

386

و

في أصول الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن بحر (2)، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيدرأ عنه الرّزق. و تلا هذه الآية: إِذْ أَقْسَمُوا (الآية).

و

في عيون الأخبار (3)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من خبر الشّاميّ، و ما سأل عنه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في جامع الكوفة حديث طويل، و فيه: ثمّ قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن يوم الأربعاء و تطيّرنا منه و ثقله، و أيّ أربعاء هو؟

فقال- (عليه السلام)- آخر أربعاء في الشّهر، و هو المحاق، و فيه قتل قابيل هابيل أخاه.

... إلى أن قال: و يوم الأربعاء أصبحت كالصّريم.

فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ‏ (21) أَنِ اغْدُوا عَلى‏ حَرْثِكُمْ‏: أن اخرجوا، أو بأن اخرجوا إليه غدوة.

و تعدية الفعل «بعلى» إمّا لتضمّنه معنى الإقبال، أو لتشبيه الغدوّ للصّرام بغدوّ العدوّ المتضمّن معنى الاستيلاء.

إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ‏ (22): قاطعين له.

فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخافَتُونَ‏ (23): يتسارّون فيما بينهم. و «خفي» و «خفت» و «خفد» بمعنى: إليكم. و منه الخفدود، للخفّاش.

أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ‏ (24).

«أن» مفسّرة.

و قرئ‏ (4) بطرحها، على إضمار القول.

و مراد بنهي المسكين عن الدّخول: المبالغة في النّهي من تمكينه من الدّخول، كقولهم: لا أرينّك هاهنا (5).

____________

(1) الكافي 2/ 271، ح 12.

(2) المصدر: محمّد.

(3) العيون 1/ 193، ح 1.

(4) أنوار التنزيل 2/ 495.

(5) كذا في النفس المصدر. و في ق، ش: كقولك لا رأيتك هاهنا. و في سائر النسخ: كقوله (كقولك- م) لا أرانيك هاهنا.

387

وَ غَدَوْا عَلى‏ حَرْدٍ قادِرِينَ‏ (25): و غدوا قادرين على نكد لا غير. من حاردت السنة: إذا لم يكن فيها مطر. و حاردت الإبل: إذا منعت درّها.

و المعنى: أنّهم عزموا أن يتنكّدوا على المساكين، فنكد (1) عليهم بحيث لا يقدرون فيها إلّا على النّكد. أو و غدوا حاصلين على النّكد و الحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع.

و قيل‏ (2): «الحرد» بمعنى: الحنق الحرد، و قد قرئ به، أي: لم يقدروا إلّا على حنق بعضهم لبعض، كقوله: «يتلاومون».

و قيل‏ (3): «الحرد» القصد و السّرعة أي: غدوا [قاصدين‏] (4) على حرثهم بسرعة، قاصرين قادرين‏ (5) عند أنفسهم على صرامها.

و قيل‏ (6): [الحرد] (7) علم للجنّة.

فَلَمَّا رَأَوْها: أوّل ما رأوها.

قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ‏ (26): طريق جنّتنا، و ما هي بها.

بَلْ نَحْنُ‏، بعد ما تأمّلوا و عرفوا أنّها هي‏ (8) مَحْرُومُونَ‏ (27): حرمنا خيرها بجنايتنا على أنفسنا.

قالَ أَوْسَطُهُمْ‏: رأيا، أو سنّا.

أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ‏ (28): لولا تذكرونه و تتوبون إليه من خبث نيّتكم. و قد قال حيثما عزموا على ذلك، و يدلّ على هذا المعنى [قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ‏ (29). أو: لا تستثنون، فسمّى الاستثناء تسبيحا لتشاركهما في التعظيم. أو لأنّه تنزيه عن أن يجري في ملكه ما لا يريده.] (9) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ‏ (30): يلوم بعضهم بعضا، فإنّ منهم من أشار بذلك، و منهم من استصوبه، و منهم من سكنت راضيا، و منهم من أنكره.

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في ن:

فتتنكّد. و في غيرها: تتنكّد.

2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: قاصرين.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) من المصدر.

(8) في جميع النسخ زيادة: قوم.

(9) ليس في ق.

388

قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ‏ (31): متجاوزين حدود اللّه.

عَسى‏ رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها: ببركة التّوبة و الاعتراف بالخطيئة.

و قد نقل‏ (1): أنّهم ابدلوا خيرا منها.

و قرئ‏ (2): «يبدلنا» بالتّخفيف.

إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا راغِبُونَ‏ (32): راجون العفو، طالبون الخير.

و «إلى» لانتهاء الرّغبة، أو لتضمّنها معنى الرّجوع.

كَذلِكَ الْعَذابُ‏: مثل ذلك الّذي بلونا به أهل مكّة و أصحاب الجنّة، العذاب في الدّنيا.

وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ: أعظم منه.

لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ (33): لاحترزوا عمّا يؤدّيهم إلى العذاب.

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏، أي: في الاخرة: أو في جوار القدس.

جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ (34): ليس فيها إلّا التّنعّم الخالص.

أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ‏ (35): إنكار لقول الكفرة، فإنّهم كانوا يقولون: إن صحّ أنّا نبعث، كما يزعم محمّد و من معه، لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم، كما نحن عليه في الدّنيا.

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (36): التفات فيه تعجّب من حكمهم، و إشعار بأنّه صادر من اختلال فكر و اعوجاج رأي.

أَمْ لَكُمْ كِتابٌ‏: من السّماء فِيهِ تَدْرُسُونَ‏ (37): تقرءون.

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ‏ (38): إنّ لكم ما تختارونه و تشتهونه. و أصله: «أنّ لكم» بالفتح، لأنّه المدروس، فلمّا جي‏ء (3) بالّلام كسرت.

و يجوز أن يكون حكاية للمدروس، أو استئنافا.

و تخيّر الشّي‏ء و اختاره: أخذ خيره.

أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا: عهود مؤكّدة بالأيمان.

بالِغَةٌ: متناهية في التّوكيد.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 496.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 496، و في النسخ:

جيئت.

389

و قرئت‏ (1) بالنصب، على الحال و العامل فيها أحد الظّرفين‏ (2).

إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ: متعلّق بالمقدّر في «لكم»، أي: ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، لا نخرج عن عهدتها حتّى نحكمكم في ذلك اليوم. أو «ببالغة»، أي: أيمان تبلغ‏ (3) ذلك اليوم.

إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ‏ (39): جواب القسم، لأنّ معنى «أم لكم أيمان»:

أم أقسمنا لكم.

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ‏ (40): بذلك الحكم قائم يدّعيه و يصحّحه.

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ: يشاركونهم في هذا القول.

فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ (41): في دعواهم‏ (4)، إذ لا أقلّ من التقليد.

و قد نبّه- تعالى- في هذه الآيات على نفي‏ (5) جميع ما يمكن أن يتشبّثوا به، من عقل أو نقل يدلّ عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد على التّرتيب، تنبيها على مراتب النّظر، و تزييفا لما لا سند له.

و قيل‏ (6): المعنى: أم لهم شركاء [، يعني: الأصنام‏] (7) يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة، كأنّه لما نفى أن تكون التّسوية من اللّه [نفى بهذا أن يكون ممّا يشركون‏ (8) اللّه به‏] (9).

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏: يوم يشتدّ الأمر و يصعب الخطب. و كشف السّاق مثل في ذلك، و أصله: تشمير (10) المخدّرات عن سوقهنّ في الهرب. أو يوم يكشف عن أصل الأمر و حقيقته بحيث يصير عيانا، مستعار من ساق الشّجر و ساق الإنسان.

و تنكيره، للتّهويل، أو للتّعظيم.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) أي: «لكم» و «علينا».

(3) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في ق:

بتبليغ. و في غيرها: تبليغ.

(4) كذا في أنوار التنزيل 2/ 497. و في النسخ:

دعوتهم.

(5) ليس في ق.

(6) نفس المصدر/ 497.

(7) من المصدر.

(8) المصدر: يشاركون.

(9) ليس في ي.

(10) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

تشميرات.

390

و قرئ‏ (1): «تكشف» بالتّاء، على بناء الفاعل و المفعول. و الفعل للسّاعة، أو الحال.

وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ: توبيخا على تركهم السّجود، إن كان اليوم يوم القيامة. أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها، إن كان وقت النّزع.

فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏ (42): لذهابه وقته، أو زوال القدرة عليه.

خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: تلحقهم ذلّة.

وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ: في الدّنيا، أو زمان الصّحّة.

وَ هُمْ سالِمُونَ‏ (43): متمكّنون منه مزاحو (2) العلل فيه.

و

في عيون الأخبار (3)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار في التّوحيد، بإسناده إلى الحسن بن سعيد: عن أبي الحسن- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: حجاب من نور يكشف، فيقع المؤمنون سجّدا، و تدمج‏ (4) أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السّجود.

و

في مجمع البيان‏ (5): و روي عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّهما قالا في هذه الآية: افحم القوم، و دخلتهم الهيبة، و شخصت الأبصار، و بلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من النّدامة و الحزني و الذّلّة وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ‏، أي: يستطيعون الأخذ بما أمروا به الترك لما نهوا عنه، و لذلك ابتلوا.

و في الخبر (6): أنّه يصير ظهور المنافقين كالسّفافيد (7).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): و قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: يكشف عن الأمور التي خفيت، و ما غصبوا آل محمّد حقّهم.

وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: يكشف لأمير المؤمنين فتصير أعناقهم مثل صياصي‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) كذا في نفس المصدر و الموضع.

و في ن: من أحوال. و في غيرها: زاحوا.

(3) العيون 1/ 98- 99، ح 14.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: يذبح‏

(5) المجمع 5/ 339.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) جمع السّفود: حديدة يشوى عليها اللّحم.

(8) تفسير القمّي 2/ 383.

391

البقر، يعني: قرونها، فلا يستطيعون أن يسجدوا، و هي عقوبة لأنّهم لم يطيعوا اللّه في الدّنيا في أمره، و هو قوله: وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ‏ قال: إلى ولايته في الدّنيا و هم يستطيعون.

و

في جوامع الجامع‏ (1): و في الحديث: تبقى أصلابهم طبقا واحدا، أي: فقارة واحدة لا تنثني‏ (2).

و

في كتاب التوحيد (3)، بإسناده إلى حمزة بن محمّد الطّيّار قال: سألت أبا عبداللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه: وَ قَدْ كانُوا (الاية).

قال: مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به و الترك لما نهوا عنه، و لذلك ابتلوا.

ثم قال: ليس شي‏ء [ممّا] (4) أمروا به و نهوا عنه إلّا و من اللّه فيه ابتلاء و قضاء.

و

بإسناده‏ (5): إلى معلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما يعني بقوله: وَ قَدْ كانُوا (الآية)؟

قال: و هم مستطيعون.

و

بإسناده‏ (6) إلى محمّد بن عليّ الحلبيّ: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏ قال: تبارك الجبّار. ثمّ أشار إلى ساقه فكشف عنها الإزار (7).

قال: وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏. قال: افحم القوم، و دخلتهم الهيبة، و شخصت الأبصار، و بلغت القلوب الحناجر خاشعة (الاية).

و

بإسناده‏ (8) إلى عبيد بن زرارة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- تعالى-: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏.

قال: كشف إزاره عن ساقه و يده الأخرى على رأسه، فقال: سبحان ربّي‏

____________

(1) الجوامع/ 505.

(2) المصدر: لا تنشنى.

(3) التوحيد/ 349، ح 9.

(4) من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 351، ح 17.

(6) نفس المصدر/ 154- 155، ح 2.

(7) قال الصدوق (ره) في ذيل الحديث: يعني به: تبارك و الجبّار أن يوصف بالساق الذي هذا صفته.

(8) نفس المصدر/ 155، ح 3.

392

الأعلى‏ (1).

فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ‏: كله إلي فإنّي أكفيكه.

سَنَسْتَدْرِجُهُمْ‏: سندنيهم من العذاب درجة [درجة] (2)، بالإمهال و إدامة الصّحّة و ازدياد النّعمة.

مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ‏ (44): أنّه استدراج، و هو الإنعام عليهم، لأنّهم حسبوه تفضّلا لهم على المؤمنين.

وَ أُمْلِي لَهُمْ‏: و أمهلهم.

إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ‏ (45): لا يدفع بشي‏ء. و إنّما سمّى إنعامه استدراجا لأنّه في صورته.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (3)، بإسناده إلى سفيان بن السّمط قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا، تبعه بنقمة و يذكّره الاستغفار. و إذا أراد اللّه بعبد شرّا فأذنب ذنبا، تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار و يتمادى به، و هو قول اللّه:

سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ‏ بالنّعم عند المعاصي.

و

في مجمع البيان‏ (4): و روي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له نعمة فيدع الاستغفار، فهو الاستدراج.

و

في أصول الكافي‏ (5): ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّي سألت اللّه أن يرزقني مالا فرزقني، و إنّي سألت اللّه أن يرزقني ولدا فرزقني، و سألته أن يرزقني دارا فرزقني، و قد خفت أن يكون ذلك استدراجا.

فقال: أما، و اللّه، مع الحمد للّه‏ (6) فلا.

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً: على الإرشاد.

فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ‏: من غرامة مُثْقَلُونَ‏ (46): بحملها، فيعرضون عنك.

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ‏: اللّوح، أو المغيبات‏ فَهُمْ يَكْتُبُونَ‏ (47): منه ما

____________

(1) في ق، ش، م، زيادة: و بحمده.

(2) من أنوار التنزيل 2/ 497.

(3) العلل/ 561، ح 1.

(4) المجمع 5/ 340.

(5) الكافي 2/ 97، ح 17.

(6) ليس في ي، المصدر.

393

يحكمونه، و ما يستغنون به عن علمك.

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ‏: و هو إمهالهم، و تأخير نصرتك عليهم.

وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏: يونس.

إِذْ نادى‏: في بطن الحوت.

وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ (48): مملوء غيظا من الضّجرة، فتبلى ببلائه.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏، أي: مغموم.

و

في تفسير العيّاشي‏ (2): عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [قال: سمعته يقول: وجدنا في بعض‏] (3) كتب أمير المؤمنين قال:

حدّثني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّ جبرئيل حدّثه، أنّ يونس بن متّي بعثه اللّه إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا تعتريه‏ (4) الحدّة، و كان قليل الصّبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عمّا حمّل من ثقل حمل أوقار النّبّوة و أعلامها، و إنّه يتفسّخ تحتها، كما يتفسّخ البعير (5) تحت حمله، و إنّه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان باللّه و التّصديق به و اتّباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتّبعه من قومه إلّا رجلان: اسم أحدهما روبيل، و الآخر تنوخا.

و كان روبيل من أهل بيت العلم و النّبوّة و الحكمة و كان قديم الصّحبة ليونس بن متّي من قبل أن يبعثه اللّه بالنّبوّة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة و ليس له علم و لا حكم، و كان روبيل صاحب غنم يرعاها [و يتقوّت منها] (6)، و كان تنوخا رجلا حطّابا يتحطّب على رأسه و يأكل من كسبه، و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته.

فلمّا رأى أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون، ضجر و عرف من نفسه قلّة الصّبر. فشكا ذلك إلى ربّه، و كان فيما [يشكو] (7) أن قال: يا ربّ، إنّك قد بعثتني إلى قومي ولي‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 383.

(2) تفسير العيّاشي 2/ 129- 130، ح 44.

(3) من المصدر.

(4) المصدر: يعتريه.

(5) المصدر: الجذع.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) من المصدر.

394

ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك و التّصديق برسالتي‏ (1) و أخوّفهم عذابك [و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة فكذّبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا بنوّتي و استخفّوا برسالتي‏ (2)، و قد توعّدوني و خفت أن يقتلوني فأنزل عليهم عذابك،] (3) فانّهم قوم لا يؤمنون.

قال: فأوحى اللّه إلى يونس: أنّ فيهم الحمل و الجنين و الطّفل و الشّيخ الكبير و المرأة الضّعيفة و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا أعذّب الصّغار بذنوب الكبار من قومك، و هم يا يونس، عبادي و خلقي و بريّتي في بلادي و في عيلتي، أحبّ أن أتأنّاهم‏ (4) و أرفق بهم و أنتظر توبتهم، و إنّما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم بسجال‏ (5) الرّحمة الماسيّة (6) منهم، و تتأنّاهم‏ (7) برأفة النّبوّة، فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطّبيب المداوي العالم بمداراة الدّواء، فخرقت‏ (8) بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرّفق و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثمّ سألتني عن‏ (9) سوء نظرك العذاب لهم عند قلّة الصّبر منك، و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه و أحسن صحبة و أشدّ تأنيّا في الصّبر عندي و أبلغ في العذر (10)، فغضبت له حين غضب لي و أجبته حين دعاني.

فقال يونس: يا ربّ، إنّما غضبت عليهم فيك، و إنّما دعوت عليهم حين عصوك، فو عزّتك، لا أتعطّف عليهم برأفة أبدا، و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق‏ (11) بعد كفرهم و تكذيبهم إيّاي و جحدهم نبوّتي، فأنزل عليهم عذابك فإنّهم لا يؤمنون أبدا.

فقال اللّه: يا يونس، إنّهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي، و يعمرون بلادي و يلدون عبادي، و محبّتي أن أتأنّاهم للّذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرّب الحكيم، و علمي فيهم، يا يونس،

____________

1 و 2- المصدر: برسالاتي.

(3) ليس في ق.

(4) ق، ش، م: «أحبّهم» بدل «أحبّ أن أتأناهم».

(5) المصدر: لسخاء.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: الماشية.

(7) المصدر: تأنّاهم.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: فخرجت.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: مع.

(10) ت، م، ي، ر، ش، ق: القدر.

(11) ق، ش، م: شقيق.

395

باطن في الغيب عندي لا تعلم‏ (1) ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له.

يا يونس، قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك، يا يونس، بأوفر لحظّك عندي و لا أحمد (2) لشأنك، و سيأتيهم عذاب في شوّال يوم الأربعاء في وسط الشّهر بعد طلوع الشّمس، فأعلمهم ذلك.

فسر ذلك يونس و لم يسؤه، و لم يدر ما عاقبته. (الحديث)

و هو مذكور في سورة يونس.

لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ أي: لو لا أن أدركته [رحمة] (3) من ربّه بإجابة دعائه، و تخليصه من بطن الحوت، و تبقيته فيه حيّا، و إخراجه منه حيّا.

لَنُبِذَ بِالْعَراءِ: بالأرض الخالية عن الأشجار.

وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ (49): مليم قد أتى بما يلام عليه، و لكنّ اللّه تداركه بنعمة من عنده فطرح بالعراء و هو غير مذموم.

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ‏، أي: اختاره.

فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (50): من الكاملين في الصّلاح.

و الاية قيل‏ (4): نزلت حين همّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أن يدعو على ثقيف.

و قيل‏ (5): بأحد حين حلّ به ما حلّ، فأراد أن يدعو على المنهزمين.

وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ‏ «إن» هي المخفّفة و «اللّام» دليلها، و المعنى: أنّهم لشدّة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلّون قدمك أو يرمونك، من قولهم: نظر إليّ نظرا يكاد يصرعني، أي: لو أمكنه بنظره الصّرع لفعله. أو أنّهم يكادون‏ (6) يصيبونك بالعين، إذ

____________

(1) المصدر: لا يعلم.

(2) المصدر: أجمل.

(3) من مجمع البيان 5/ 341.

4 و 5- أنوار التنزيل 2/ 498.

(6) كذا في أنوار التنزيل 2/ 498. و في النسخ:

يكاد.

396

روي‏ (1) أنّه كان في بني أسد عيّانون، فأراد بعضهم على أن يعين رسول اللّه فنزلت.

و قرأ (2) نافع: «ليزلقونك» [من زلقته‏] (3) فزلق، كخزنته.

و قرئ‏ (4): «ليزهقونك»، أي: ليهلكونك.

لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ، أي: القرآن، أي: ينبعث عند سماعه بغضهم و حسدهم.

وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ‏ (51): حيرة في أمره، و تنفيرا عنه.

وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ (52): جنّنوه‏ (5) لأجل القرآن، بيّن أنّه ذكر عام، لا يدركه و لا يتعاطاه إلّا من كان أكمل النّاس عقلا و أمثلهم رأيا.

و

في الكافي‏ (6): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن‏ (7)، عن الحجّال، عن عبد الصّمد بن بشير، عن حسّان الجمّال قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- من المدينة إلى مكّة، فلمّا انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد، فقال:

ذاك موضع قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حيث قال: من كنت مولاه، فعليّ‏ (8) مولاه.

ثمّ نظر إلى الجانب الاخر، فقال:

ذاك موضع‏ (9) فسطاط أبي فلان، و فلان، و سالم، مولى أبي حذيفة، و أبي عبيدة بن الجرّاح، فلمّا أن رأوه رافعا يده قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدوران‏ (10) كأنّهما عينا مجنون. فنزل جبرئيل بهذه الاية: وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ [وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (11): و قوله: وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ] (12) قال: لمّا أخبرهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بفضل.

____________

1 و 2- نفس المصدر و الموضع.

(3) ليس في ق.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

خبوه.

(6) الكافي 4/ 566- 567، ح 2.

(7) المصدر: الحسين.

(8) ق، ش، م: فهذا عليّ.

(9) يوجد في ي، المصدر.

(10) كذا في نور الثقلين 5/ 399، ح 62. و في النسخ و المصدر: تدور.

(11) تفسير القمّي 2/ 383.

(12) يوجد في ن، ي، ر.

397

أمير المؤمنين‏ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ‏ (1) فقال اللّه- سبحانه-: وَ ما هُوَ، يعني: أمير المؤمنين‏ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏.

و

في روضة الكافي‏ (2): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد اللّه بن محمّد اليمانيّ، عن مسمع بن الحجّاج، عن صباح الحذّاء، عن صباح المزنيّ، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا أخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بيد عليّ- (عليه السلام)- يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم [أحد] (3) في بر و لا بحر إلّا أتاه.

فقالوا: يا سيّدهم و مولاهم‏ (4)، ما ذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه.

فقال لهم: قد فعل هذا النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فعلا إن تمّ لم يعص اللّه أبدا.

فقالوا: يا سيّدهم، أنت كنت لآدم.

فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى، و قال أحد هما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون، يعنون. رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- صرخ إبليس صرخة بطرب‏ (5)، فجمع أولياءه، فقال: أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل؟

قالوا: نعم.

قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرّبّ، و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرّسول.

(الحديث)

و في مجمع البيان‏ (6): لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ‏، أي: ليزلقونك، أي: ليقتلونك و يهلكونك. عن ابن عبّاس، و كان يقرأها كذلك.

____________

(1) في المصدر بدلها: قالوا هو مجنون.

(2) الكافي 8/ 344، ح 542.

(3) من المصدر.

(4) أي: قالوا: يا سيّدنا و مولانا. و إنّما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه- (عليه السلام)-. و هذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه.

... و قوله: «ما ذا دهاك». يقال: دهاه: إذا أصابته داهية. هامش تفسير نور الثقلين 5/ 147 نقلا عن المجلسي- (رحمه اللّه)- في مراة العقول)

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: بطرت.

(6) المجمع 5/ 341.

398

و قيل‏ (1): ليصرعونك [عن الكلبي.

و قيل‏ (2): يصيبونك‏] (3) بأعينهم عن السّدي.

و الكلّ يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين، و المفسّرون كلّهم على أنّه المراد في الاية.

و أنكر الجبائي‏ (4) ذلك و قال: إنّ إصابة العين لا تصحّ. و قال عليّ بن العبّاس‏ (5) الرّمّانيّ‏ (6). و هذا الّذي ذكره غير صحيح، لأنّه غير ممتنع أن يكون اللّه أجرى العادة بصحّة ذلك لضرب‏ (7) من المصلحة، و عليه إجماع المفسّرين، و جوّزه‏ (8) العقلاء فلا مانع منه.

و

جاء في الخبر (9): أنّ أسماء بنت عميس قالت: يا رسول اللّه، إنّ بني جعفر تصيبهم العين فأسترقي‏ (10) لهم؟

قال: نعم، فلو كان‏ (11) شي‏ء يسبق القدر لسبقه العين.

و

في أصول الكافي‏ (12): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن القدّاح، عن أبيه عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: رقى‏ (13) النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حسنا و حسينا فقال:

أعيذ كما بكلمات اللّه التّامّة و أسمائه الحسنى‏ (14) كلّها عامّة، من شرّ السّامّة و الهامّة، و من شر كلّ عين لامّة، و من شرّ حاد إذا حسد.

ثمّ التفت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلينا فقال: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل و إسحاق.

و

في شرح الآيات الباهرة (15): [قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا] (16) الحسن بن أحمد

____________

1 و 2- نفس المصدر و الموضع.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) المصدر: عيسى.

(6) ن: الدمائي.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: الضرب.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: وجوه.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) الرقية: العوذة. و هي الّتي تكتب و تعلّق على الإنسان من العين و الفزع و الجنون.

(11) في المصدر زيادة: كلّ.

(12) الكافي 2/ 569، ح 3.

(13) كذا في المصدر. و في النسخ: قال.

(14) ليس في ن.

(15) تأويل الآيات الباهرة 2/ 713، ح 6.

(16) ليس في ق، ش، م.

399

المالكيّ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن الحسين‏ (1) الجمال قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- من المدينة إلى مكّة، فلمّا بلغ غدير خمّ نظر إلى و قال.

هذا موضع قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حين أخذ بيد عليّ و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. و كان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش- سمّاهم لي- فلمّا نظروا إليه و قد رفع يده حتّى بان بياض إبطيه قالوا:

انظروا إلى عينيه قد انقلبتا، كأنّهما عينا مجنون! فأتاه جبرئيل فقال: اقرأ وَ إِنْ يَكادُ (الآية) و الذّكر: عليّ- (عليه السلام)-.

فقلت: الحمد للّه الّذي أسمعني هذا منك.

فقال: لو لا أنّك جمّالي لما حدّثتك بهذا، لأنّك لا تصدق إذا رويت عنّي.

____________

(1) المصدر: الحسّان.

401

سورة الحاقّة

مكّيّة.

و آياتها إحدى و خمسون، أو اثنتان.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أكثروا (2) من قراءة الحاقّة، فإنّ قراءتها في الفرائض و النّوافل من الإيمان باللّه و رسوله، لأنّها إنّما نزلت في أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و معاوية، و لم يسلب قارئها دينه حتّى يلقى اللّه.

و

في مجمع البيان‏ (3): و روى جابر الجعفي، [عن أبي جعفر- (عليه السلام)-] (4) قال: أكثروا من قراءة الحاقّة، فإنّ قراءتها في الفرائض و النّوافل من الإيمان باللّه و رسوله، و لم يسلب قارئها دينه‏ (5) حتّى يلقى اللّه.

ابيّ بن كعب‏ (6)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة الحاقّة، حاسبه اللّه حسابا يسيرا.

الْحَاقَّةُ (1)، أي: السّاعة. أو الحالة الّتي يحقّ وقوعها. أو الّتي تحق فيها الأمور، أي: تعرف حقيقتها. أو يقع فيها حواق الأمور الحساب و الجزاء، على الإسناد

____________

(1) ثواب الأعمال/ 147، ح 1.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أكثر.

(3) المجمع 5/ 342.

(4) ليس في ن.

(5) ليس في ق.

(6) نفس المصدر و الموضع.

402

المجازيّ.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [قال:

الْحَاقَّةُ] (2) الحذر بنزول العذاب.

و في مجمع البيان‏ (3): الْحَاقَّةُ اسم من أسماء (4) القيامة في قول جميع المفسّرين.

و هي مبتدأ خبرها مَا الْحَاقَّةُ (2): و أصله: ما هي، أي: أيّ شي‏ء هي؟

على التّعظيم لشأنها و التّهويل لها، فوضع الظّاهر موضع الضّمير لأنّه أهول لها.

وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (3): و أيّ شي‏ء أعلمك ما هي، أي: أنّك لا تعلم كنهها، فإنّها أعظم من أن تبلغها دراية (5) أحد.

و «ما» مبتدأ و «أدراك» خبره.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ (4): بالحالة الّتي تقرع النّاس بالإفزاع، و الأجرام بالانفطار و الانتشار. و إنّما وضعت موضع ضمير «الحاقّة» زيادة في وصف شدّتها.

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5): بالواقعة المجاوزة للحدّ في الشّدّة، و هي الصّيحة أو الرّجفة، لتكذيبهم بالقارعة، أو بسبب طغيانهم بالتّكذيب و غيره. على أنّها مصدر، كالعاقبة. و هو لا يطابق قوله: وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، أي: شديدة الصّوت. أو البرد، من الصّر، أو الصّر.

عاتِيَةٍ (6): شديدة العصف، كأنّها عتت على خزّانها فلم يستطيعوا ضبطها، أو على عاد فلم يقدروا على ردّها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): كَذَّبَتْ ثَمُودُ (وَ عادٌ) بِالْقارِعَةِ قال: قرعهم بالعذاب.

وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ قال: خرجت أكثر ممّا أمرت به.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (7): و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما خرجت ريح قطّ إلّا بمكيال، إلّا زمن عاد فإنّها عتت على خزّانها فخرجت في مثل خرق الإبرة

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 383.

(2) من المصدر.

(3) المجمع 5/ 343.

(4) في ق، ش، م، زيادة: يوم.

(5) كذا في أنوار التنزيل 2/ 498.

و في النسخ:

رواية.

(6) تفسير القمّي 2/ 383.

(7) الفقيه 1/ 344، ح 1524.

403

فأهلكت قومه.

و

في روضة الكافي‏ (1)، بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و أمّا ريح العقيم فإنّها ريح عذاب، لا تلقح شيئا من الأرحام و لا شيئا من النّبات، و هي ريح تخرج من تحت الأرضين السّبع، و ما خرجت منها ريح قطّ إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم، فأمر الخزّان أن يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم.

قال: فعتت على الخزّان، فخرج منها على مقدار منخر الثّور تغيّظا منها على قوم عاد.

قال: فضجّ الخزّان إلى اللّه من ذلك، فقالوا: ربنا، إنّها قد عتت عن أمرنا، إنّا نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك و عمّار بلادك.

قال: فبعث اللّه إليها جبرئيل فاستقبلها بجناحه فردّها إلى موضعه، و قال لها:

اخرجي على ما أمرت به.

[قال: فخرجت على ما أمرت به‏] (2) و أهلكت قوم عاد و من كان بحضرتهم.

سَخَّرَها عَلَيْهِمْ‏: سلّطها عليهم بقدرته.

و هو استئناف. أو صفة جي‏ء به لنفي ما يتوهم به من أنّها كانت من اتصالات فلكيّة، إذ لو كانت لكان هو المقدّر لها و المسبّب.

سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً: متتابعات، جمع حاسم، من حسمت الدّابّة: إذا تابعت بين كيّها. أو نحسات، حسمت كل خير و استأصلته. أو قاطعات، قطعت دابرهم.

و يجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلّة، بمعنى: قطعا. أو المصدر لفعله المقدّر حالا، أي: تحسمهم حسوما، و يؤيّده القراءة بالفتح.

و هي كانت أيّام العجوز من صبيحة الأربعاء إلى غروب الأربعاء الأخرى، و إنّما سمّيت عجوزا لأنّها عجز الشّتاء، أو لأنّ عجوزا من عاد توارت في سرب‏ (3) فانتزعتها الرّيح في الثّامن فأهلكتها.

____________

(1) الكافي 8/ 92- 93، ح 64.

(2) ليس في ق، ش.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 499. و في ق:

مشربها. و في غيرها: مشرب.

404

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (1)، بإسناده إلى عثمان بن عيسى، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: الأربعاء يوم نحس مستمرّ، لأنّه أوّل يوم و آخر يوم من الأيّام الّتي قال اللّه: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): قوله: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيّام حتّى هلكوا.

فَتَرَى الْقَوْمَ‏: إن كنت حاضرهم.

فِيها: في مهابّها، أو في اللّيالي و الأيّام.

صَرْعى‏: موتى جمع، الصّريع.

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ‏: أصول نخل.

خاوِيَةٍ (7): متأكلة الأجواف.

فَهَلْ تَرى‏ لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8): من بقيّة، أو نفس باقية، [أو بقاء] (3).

وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ‏: و من تقدّمه.

و قرأ (4) البصريّان و الكسائي: «و من قبله»، أي: و من عنده من أتباعه. و يدلّ عليه أنّه قرئ: «و من معه».

وَ الْمُؤْتَفِكاتُ‏: قرى قوم لوط، و المراد: أهلها.

بِالْخاطِئَةِ (9): بالخطإ، أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطأ.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قال: الْمُؤْتَفِكاتُ‏ البصرة، و الخاطئة فلانة.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): روى محمّد البرقيّ، عن [الحسين بن‏] (7) سيف بن عميرة، عن أخيه، عن منصور بن حازم، عن عمران قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقرأ: وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ.

قال: وَ جاءَ فِرْعَوْنُ‏، يعني: الثّالث. وَ مَنْ قَبْلَهُ‏ الأوّلين. وَ الْمُؤْتَفِكاتُ‏ أهل البصرة بِالْخاطِئَةِ الحميراء.

____________

(1) العلل/ 381، ح 2.

(2) تفسير القمّي 2/ 383.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) أنوار التنزيل 2/ 499.

(5) تفسير القمّي 2/ 384.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 714، ح 1.

(7) من المصدر مع المعقوفتين.

405

و بالإسناد (1): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله‏، قال: وَ جاءَ فِرْعَوْنُ‏، يعني: الثّالث. وَ مَنْ قَبْلَهُ‏، يعني: الأوّلين. وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ يعني: عائشة.

فمعنى قوله: وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ، أي: المخطئة في أقوالها و أفعالها و كلّ خطأ وقع فإنّه منسوب إليها، و كيف جاؤوا بها (2) بمعنى: أنّهم وثبوا بها و سنّوا لها (3) الخلاف لمولاها، و زر ذلك عليهم و فعل من تابعها (4) إلى يوم القيامة.

و قوله: وَ الْمُؤْتَفِكاتُ‏ أهل البصرة.

فقد جاء في كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأهل البصرة: يا أهل المؤتفكة، ائتفكت بأهلها ثلاثا و على اللّه تمام الرّابعة.

و معنى «ائتفكت بأهلها»، أي: خسفت بهم.

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ‏، أي: فعصت كلّ أمّة رسولها.

فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (10): زائدة في الشدّة زيادة أعمالهم في القبح.

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ: جاوز حدّه المعتاد، أو طغى على خزّانه و ذلك [في الطّوفان‏] (5)، و هو يؤيّد «من قبله».

حَمَلْناكُمْ‏، أي: حملنا آباءكم و أنتم في أصلابهم.

فِي الْجارِيَةِ (11): في سفينة نوح.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: الرابية الّتي أربت على ما صنعوا.

و قوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ، يعني: أمير المؤمنين و أصحابه.

لِنَجْعَلَها لَكُمْ‏: لنجعل الفعلة، و هي إنجاء المؤمنين و إغراق الكافرين.

تَذْكِرَةً: عبرة و دلالة على قدرة الصّانع و حكمته، و كما زجره و رحمته.

وَ تَعِيَها: و تحفظها.

و عن ابن كثير (7) في الشّواذّ: «و تعيها» بسكون العين، تشبيها بكتف.

و الوعي: أن تحفظ الشّي‏ء في نفسك، و الإيعاء: أن تحفظه في غيرك.

____________

(1) نفس المصدر، ح 2.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: بهما.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: «أنّهم وثبوها و سنّوا إليها» بدل العبارة الأخيرة.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: بايعها.

(5) ليس في ق.

(6) تفسير القمّي 2/ 384- 385.

(7) أنوار التنزيل 2/ 499.

406

أُذُنٌ واعِيَةٌ (12): من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها، بتذكّره و إشاعته و التفكّر فيه و العمل بموجبه.

و التّنكير للدّلالة على قلّتها، أنّ من هذا شأنه مع قلّته تسبّب لإنجاء (1) الجمّ الغفير و إدامة نسلهم.

و قرأ (2) نافع: «أُذْن» بالتّخفيف.

و

في كتاب معاني الأخبار (3)، خطبة لعليّ- (عليه السلام)- يذكر فيها نعم اللّه- عزّ و جلّ- عليه، و فيها يقول: ألا و إنّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم.

... إلى قوله: [و أنا] (4) الأذن الواعية، يقول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.

و

في عيون الأخبار (5)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، و بإسناده: عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في قوله- تعالى-: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ: و دعوت اللّه أن يجعلها أذنك، يا عليّ.

و في مجمع البيان‏ (6): وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و

روى الطّبري- (رحمه اللّه)- بإسناده، عن مكحول‏ أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اللّهمّ، اجعلها أذن عليّ.

ثمّ قال عليّ- (عليه السلام)-: فما سمعت شيئا من رسول اللّه فنسيته.

و

روى‏ (7) بإسناده: عن عكرمة، عن بريدة الأسلميّ أنّ عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال لعليّ- (عليه السلام)-: يا عليّ، إنّ اللّه أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلّمك و تعي، و حقّ على اللّه أن تعي.

فنزل: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

الإنجاء.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) معاني الأخبار/ 59- 60، ح 9.

(4) من المصدر.

(5) العيون 2/ 62، ح 256.

(6) المجمع 5/ 345.

(7) نفس المصدر/ 345- 346.

407

و

أخبرني‏ (1) فيما كتب‏ (2) بخطّه [ابن‏] (3) المفيد، أبو الوفاء عبد الجبّار.

... إلى قوله: قال: سمعت أبا عمرو، عثمان بن الخطّاب المعمّر، المعروف:

بأبي الدّنيا الأشبح، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يقول: لمّا نزلت‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: سألت اللّه أن يجعلها أذنك، يا عليّ.

و

في جوامع الجامع‏ (4): و عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال لعليّ‏ عند نزول هذه الآية: سألت اللّه أن يجعلها أذنك، يا عليّ. فما نسيت شيئا بعد، و ما كان لي أن أنسى.

و

في كتاب سعد السّعود (5) لابن طاوس- (رحمه اللّه)- بعد أن ذكر عليّا- (عليه السلام)-: فإنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّه المراد بقوله- تعالى-: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.

و

في بصائر الدّرجات‏ (6): محمّد بن عيسى، عن أبي محمّد الأنصاري، عن صباح المزنيّ، عن الحارث بن حضيرة (7) المزنيّ، عن الأصبغ بن نباته، عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه قال في حديث طويل: أنا الّذي أنزل اللّه فيّ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فإنّا كنّا عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيخبرنا (8) بالوحي فأعيه و يفوتهم، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟

و

في أصول الكافي‏ (9)، بإسناده إلى يحيى بن سالم: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا نزلت‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-:] (10) هي أذنك، يا عليّ.

و

في شرح الآيات الباهرة (11): أورد فيه محمّد بن العبّاس ثلاثين حديثا عن الخاصّ‏

____________

(1) نفس المصدر 345- 346.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: إليّ.

(3) من المصدر.

(4) الجوامع/ 506- 507.

(5) سعد السّعود/ 108.

(6) البصائر/ 155- 156، ح 3.

(7) المصدر: حصيرة.

(8) المصدر: فخبرنا.

(9) الكافي 1/ 423، ح 57.

(10) ليس في ق، ش.

(11) تأويل الآيات الباهرة 2/ 715، ح 3.

408

و العامّ، فممّا اخترناه:

ما رواه محمّد بن سهل القطّان، عن أحمد بن عمر الدّهقان، عن محمّد بن كثير، عن الحارث بن حضيرة (1)، عن أبي داود، عن أبي بريدة قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّي سألت اللّه ربّي أن يجعل لعليّ أذنا واعية.

فقيل لي: قد فعل ذلك به.

و منها (2):

ما رواه عن محمّد بن جرير الطّبري، عن عبد اللّه بن أحمد المروزيّ، عن يحيى بن صالح، عن عليّ الحوشب‏ (3) الجوثب الفزاريّ، عن مكحول‏ في قوله- تعالى-:

وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال: قال: سألت اللّه أن يجعلها أذن عليّ.

قال: و كان عليّ- (عليه السلام)- يقول: ما سمعت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- شيئا إلّا حفظته و لم أنسه.

و منها (4):

ما رواه عن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن سالم الأشلّ، عن سعد (5) بن طريف، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال: الأذن الواعية أذن عليّ- (عليه السلام)- وعى‏ (6) قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو حجة [اللّه‏] (7) على خلقه، من أطاعه فقد أطاع اللّه، و من عصاه فقد عصى اللّه.

و منها (8):

ما رواه- أيضا-، عن عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ، عن إسماعيل بن البشار، عن عليّ بن جعفر، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن علي- (عليه السلام)- (9) قال: جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال: يا عليّ، نزلت عليّ اللّيلة هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و إنّي سألت ربّي أن يجعلها أذنك، اللّهمّ اجعلها أذن عليّ، ففعل‏ (10).

____________

(1) المصدر: حصيرة.

(2) نفس المصدر، ح 4.

(3) ق، ش: الجوثب. و في ت، م، ي، ر:

الجوشب.

(4) نفس المصدر، ح 5.

(5) ق، ش، م، ت، ي، ر: سالم.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: و.

(7) من المصدر.

(8) نفس المصدر/ 716، ح 6.

(9) كذا في المصدر. و في جميع النسخ زيادة: و هو في منزله.

(10) و

روى ميبدي في مفاتيحه عن الثّعلبيّ أنّه روى عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا أنزل اللّه‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال: اللّهم اجعلها أذن عليّ‏

409

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13): لمّا بالغ في تهويل القيامة و ذكر مآل المكذّبين‏ (1) بها، تفخيما لشأنها و تنبيها على إمكانها، عاد إلى شرحها.

و إنّما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيّده‏ (2) و حسن تذكيره للفصل.

و قرئ‏ (3): «نفخة» بالنّصب، على إسناد الفعل إلى الجارّ و المجرور، و المراد بها:

النّفخة الأولى الّتي عندها خراب العالم.

وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ‏: رفعت من أماكنها بمجرّد القدرة الكاملة، أو بتوسّط زلزلة أو ريح عاصفة.

فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14): فضربت الجملتان بعضها على بعض ضربة واحدة، فيصير الكلّ هباء. أو فبسطتا بسطة واحدة، فصارتا أرضا لا عوج فيها و لا أمتا، لأنّ الدّكّ سبب التّسوية، و لذلك قيل: «ناقة (4) دكّاء» للّتي لا سنام لها، و «أرض دكّاء» للمستوية المتّسعة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قال: رفعت‏ (6) فدّك بعضها على بعض.

فَيَوْمَئِذٍ: فحينئذ.

وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15): قامت القيامة.

وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ: لنزول الملائكة.

فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16): ضعيفة مسترخية.

و

في إرشاد المفيد (7): عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ النّاس يصاح بهم صيحة واحدة، فلا يبقى ميّت إلّا نشر، و لا حيّ إلّا مات إلّا ما شاء اللّه. ثمّ ليصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات و يصفّون جميعا، و تنشقّ‏ (8) [السّماء و تهدّ] (9) الأرض و تخرّ

____________

- (عليه السلام)-.

و

قال عليّ: فما سمعت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- شيئا فنسيته بعد ذلك.

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 500. و في ق، ش:

و ذكر حال المكذّبين. و في سائر النسخ: و ذكر ما للمكذبين.

(2) أي: لتقيّده بالصّفة، و هي «واحدة».

(3) أنوار التنزيل 2/ 500.

(4) ليس في ق.

(5) تفسير القمّي 2/ 384.

(6) المصدر: وقعت.

(7) الإرشاد/ 73.

(8) المصدر: ينشقّ.

(9) ليس في ق، ش، م.

410

الجبال، و ترمي‏ (1) النّار بمثل الجبال شرارا. (الحديث)

وَ الْمَلَكُ‏: الجنس المتعارف بالملك.

عَلى‏ أَرْجائِها: جوانبها، جمع رجا، بالقصر.

و لعلّه تمثيل لخراب السّماء بخراب البنيان و انضواء (2) أهلها إلى أطرافها و جوانبها، و إن كان على ظاهره فلعلّ هلاك الملائكة أثر ذلك.

و

في نهج البلاغة (3): و ليس في أطباق السّماوات موضع إهاب إلّا و عليه ملك ساجد، أو ساع حافد (4).

وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ‏: فوق الملائكة الّذين هم على الأرجاء. أو فوق الثّمانية لأنّها في نيّة التّقديم.

يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (17).

قيل‏ (5): ثمانية أملاك، لما روي مرفوعا: أنّهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه‏ (6) بأربعة أخرى.

و قيل‏ (7): ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلّا اللّه.

و قيل‏ (8): تمثيل لعظمته، بما يشاهد من أحوال السّلاطين يوم خروجهم على النّاس للقضاء العامّ.

و

في كتاب الخصال‏ (9)، في سؤال بعض اليهود عليّا- (عليه السلام)- عن الواحد إلى المائة: قال له اليهودي: فربّك يحمل أو يحمل؟

قال: إنّ ربّي يحمل كلّ شي‏ء بقدرته، و لا يحمله شي‏ء.

قال: فكيف قوله: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ؟

قال: يا يهوديّ، ألم تعلم أنّ للّه ما في السّماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثّرى؟ فكلّ شي‏ء على الثّرى، و الثّرى على القدرة، و القدرة تحمل كلّ شي‏ء.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: تزفر.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 500. و في النسخ:

افضوا.

(3) النهج/ 131، الخطبة 91.

(4) الحافه: السريع، الخفيف.

(5) أنوار التنزيل 2/ 500.

(6) ليس في ق.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) الخصال/ 597، ح 1.

411

عن حفص بن غياث‏ (1) النّخعيّ قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ حملة العرش [ثمانية] (2)، لكلّ واحد منهم ثمانية أعين، كل عين بطباق الدّنيا.

و

عن الصّادق‏ (3)- (عليه السلام)- قال: إنّ حملة العرش أربعة (4): أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق اللّه لبني آدم، و الثّاني على صورة الدّيك يسترزق اللّه للطير، و الثّالث على صورة الأسد يسترزق اللّه للسّباع، و الرّابع على صورة الثّور يسترزق اللّه للبهائم.

و نكس الثّور رأسه‏ (5) منذ عبد بنو إسرائيل العجل، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية.

و

في كتاب التّوحيد (6)، بإسناده إلى زاذان: عن سلمان الفارسي أنّه قال: سأل بعض النّصارى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن مسائل فأجابه عنها، فكان فيما سأله أن قال له:

أخبرني عن ربّك أ يحمل أو يحمل؟

فقال: إنّ ربّنا- جلّ جلاله- يحمل و لا يحمل.

قال النّصراني: و كيف ذلك و نحن نجد في الإنجيل‏ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ؟

فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّ الملائكة تحمل العرش، و لم العرش، كما تظنّ، كهيئة السّرير، و لكنّه شي‏ء محدود مخلوق مدبّر و ربّك- عزّ و جلّ- مالكه، لا أنّه عليه ككون الشّي‏ء على الشّي‏ء، و أمر الملائكة بحمله، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه.

قال النّصرانيّ: صدقت، رحمك اللّه.

و

فيه‏ (7): عن عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- حديث طويل في صفة خلق العرش، و فيه يقول: له ثمانية أركان، على كلّ‏ (8) ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلّا اللّه، يسبّحون اللّيل و النّهار و لا يفترون.

و

في أصول الكافي‏ (9): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، رفعه قال:

____________

(1) نفس المصدر/ 407، ح 4.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 407، ح 5.

(4) المصدر: ثمانية.

(5) ليس في ق، ش، م.

(6) التوحيد/ 316، ح 3.

(7) نفس المصدر/ 326، ح 1.

(8) يوجد في ي، المصدر.

(9) الكافي 1/ 129- 130، ح 1.

412

سأل‏ (1) الجاثليق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال:

أخبرني عن قوله: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ‏ (الآية) فكيف قال ذلك: و قلت: إنّه يحمل العرش و السّماوات و الأرض؟

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرّت الحمرة (2)، و نور أخضر منه اخضرّت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرّت الصّفرة، و نور أبيض منه أبيضّ البياض، و هو العلم الّذي حمّله اللّه الحملة، و ذلك نور من عظمته.

فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون، و بعظمته و نوره ابتغى من في السّماء و الأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المشتبهة.

فكلّ محمول يحمله اللّه بنوره و عظمته و قدرته، لا يستطيع لنفسه ضرّا [و لا نفعا] (3) و لا موتا و لا حياة و لا نشورا.

فكلّ شي‏ء محمول، و اللّه- تبارك و تعالى- الممسك لهما أن تزولا و المحيط بهما من شي‏ء (4)، و هو حياة كلّ شي‏ء و نور كلّ شي‏ء. سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.

فالّذين يحملون العرش العلماء الّذين حمّلهم اللّه علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شي‏ء خلق اللّه في ملكوته، و هو الملكوت الّذي أراه اللّه أصفياءه و أراه خليله، فقال‏ (5):

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. و كيف يحمل حملة العرش اللّه و بحياته حييت قلوبهم، و بنورهم اهتدوا إلى معرفته. (الحديث)

أحمد بن إدريس‏ (6)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- أنّه قال له أبو قرّة- و قد قال- (عليه السلام)-: و المحمول ما سوى اللّه، و لم يسمع أحد آمن باللّه و عظمته قطّ قال في دعائه: يا محمول-: فإنّه قال: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ‏ (الآية) و قال‏ (7): الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏.

____________

(1) ليس في ق.

(2) في ق زيادة: نور من.

(3) من المصدر.

(4) ضمائر التثنية ترجع إلى السماء و الأرض.

(5) الأنعام/ 75.

(6) نفس المصدر/ 130- 131، ح 2.

(7) غافر/ 7.

413

[فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: العرش‏] (1) ليس هو اللّه، العرش اسم [علم‏] (2) و قدرة، و عرش فيه كلّ شي‏ء، ثمّ أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنّه استبعد خلقه بحمل عرشه، و هم حملة علمه‏ (3). (الحديث)

محمّد (4)، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن أبي نصر، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: حملة العرش، و الْعَرْشَ‏ العلم، ثمانية: أربعة منّا، و أربعة ممّن شاء اللّه.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): [وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ] (6) قال: حملة العرش ثمانية، لكلّ واحد ثمانية أعين، كلّ عين طباق الدّنيا.

و

في حديث آخر (7): قال: حملة العرش ثمانية: أربعة من الأوّلين و أربعة من الآخرين، فأمّا الأربعة من الأوّلين: فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أمّا (8) الآخرين:

فمحمّد و عليّ و الحسن و الحسين. و معنى‏ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏، يعني: العلم.

و في مجمع البيان‏ (9): وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ من الملائكة ...

عن ابن زيد، و روي ذلك عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أنّهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم بأربعة أخرى فيكونون ثمانية.

و في روضة الواعظين‏ (10) للمفيد- (رحمه اللّه)-: روي من طريق المخالفين في قوله:

وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ‏ (الآية) قال: ثمانية صفوف [من الملائكة] (11) لا يعلم عددهم إلّا اللّه، لكلّ ملك منهم أربعة وجوه، لهم قرون كقرون الوعل، من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام، و العرش على قرونهم، و أقدامهم في الأرض السّفلى، و رؤوسهم في السّماء العليا، و دون العرش سبعون حجابا من نور.

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) من المصدر.

(3) أي: و قد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا. أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. (هامش تفسير نور الثقلين 5/ 406)

(4) نفس المصدر/ 132، ح 6.

(5) نور الثقلين 5/ 406، ح 29.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) تفسير القمّي 2/ 384.

(8) المصدر: و الأربعة من.

(9) المجمع 5/ 346.

(10) روضة الواعظين 1/ 47.

(11) ليس في ن، ي، المصدر.

414

و

في محاسن البرقيّ‏ (1): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ حملة العرش لمّا ذهبوا ينهضون بالعرش لم يستقلّوه، فألهمهم اللّه: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [العلي العظيم‏] (2) فنهضوا به.

و

في كتاب التوحيد (3): عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل، يقول فيه‏ و قد ذكر عظمة العرش: ما تحمله الأملاك إلّا بقول: لا إله إلّا اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

و

في شرح الآيات الباهرة (4): روى محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلويّ، عن محمّد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏ في قول اللّه‏ (5): الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏ قال: يعني: محمّد و عليّا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، يعني: أنّ هؤلاء الّذين حول العرش.

و

ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه‏ (6) في كتاب الاعتقادات قال: و أمّا العرش الّذي هو العلم فحملته أربعة من الأوّلين و أربعة من الآخرين، فأمّا الأربعة من الأوّلين: فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أمّا الأربعة من الآخرين: محمّد و عليّ و الحسن و الحسين. و روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمّة- (عليهم السلام)-.

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ‏: تمثيل للمحاسبة بعرض السّلطان للعسكر ليعرف أحوالهم.

و هذا و إن كان بعد النّفخة الثّانية، لكن لمّا كان «اليوم» اسما لزمان متّسع يقع فيه النّفختان و الصّعقة و النّشور و الحساب و إدخال أهل الجنّة [الجنّة] (7) و أهل النّار [النار] (8) صحّ‏ (9)، جعله ظرفا للكلّ.

لا تَخْفى‏ مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18): سريرة على اللّه حتى يكون العرض للاطّلاع عليها، و إنّما المراد منه: إفشاء الحال و المبالغة في العدل. أو على النّاس، كما قال‏ (10):

____________

(1) المحاسن/ 41، ح 53.

(2) يوجد في ق، ش، م.

(3) التوحيد/ 277، ح 1.

(4) تأويل الآيات الباهرة 2/ 716، ح 7.

(5) غافر/ 7.

(6) نفس المصدر، ح 8.

7 و 8- من أنوار التنزيل 2/ 500.

(9) ليس في ق، ش.

(10) الطّارق/ 9.

415

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.

و قرأ (1) حمزة و الكسائي، بالياء، للفصل.

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏: تفضيل للعرض.

فَيَقُولُ‏: تبهّجا هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ‏ (19).

«هاء» اسم «لخذ». و فيه لغات أجودها: هاء يا رجل، و هاء يا امرأة، و هاؤما (2) يا رجلان أو امرأتان، و هؤم‏ (3) يا رجال، [و هاؤن‏] (4) يا نسوة.

و مفعوله محذوف، و «كتابيه» مفعول «اقرؤوا» لأنّه‏ (5) أقرب العاملين، و لأنّه لو كان مفعول «هاؤم» لقيل: اقرؤوه، إذ الأولى إضمار حيث أمكن.

و «الهاء» فيه و في «حسابيه» و «ماليه» و «سلطانيه» للسّكت، تثبت‏ (6) في الوقف، و تسقط في الوصل.

و قرئ‏ (7) بإثباتها في الوصل.

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏ (20): أي: علمت.

و قيل‏ (8): لعلّه عبّر عنه بالظّنّ، إشعارا بأنّه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النّفس من الخطرات التي لا تنفكّ عنها العلوم النّظريّة غالبا.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): قال الصّادق- (عليه السلام)-: كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانها، و يعرف الأئمّة أولياءهم و أعداءهم بسيمائهم، و هو قوله‏ (10): وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ‏ و هم الأئمة يعرفون كلّا بسيماهم فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرّون إلى الجنّة بلا حساب، و يعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرّون إلى النّار بلا حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (11) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 500.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: هاء.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: هام.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: إلا انّه.

(6) كذا في نفس المصدر. و في النسخ: ثبت.

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

(9) تفسير القمّي 2/ 384.

(10) الأعراف/ 46.

(11) الاحتجاج/ 244.

416

حديث طويل، يقول فيه: و أمّا قوله: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها، يعني:

تيقّنوا أنّهم داخلوها (1)، و كذلك قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ‏ (الآية). و أمّا قوله‏ (2) للمنافقين:

وَ تَظُنُّونَ‏ (3) بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهو ظن شك، و ليس ظنّ يقين.

و

في كتاب التوحيد (4)، حديث طويل: عن عليّ- (عليه السلام)- يقول فيه، و قد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات: و أمّا قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ‏ (الآية)، و قوله‏ (5):

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ و قوله للمنافقين:

وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فإنّ قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ‏ (الآية) يقول: إنّي أيقنت‏ (6) أن ابعث فأحاسب. و قوله للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهذا الظّنّ ظنّ شكّ، و ليس الظّن ظنّ يقين.

و الظّن ظنّان: ظنّ شكّ و ظنّ يقين، فما كان من أمر معاد من الظّنّ فهو ظنّ يقين، و ما كان من أمر الدّنيا فهو ظنّ شكّ، فافهم ما فسّرت لك.

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21): ذات رضا على النّسبة بالصّيغة (7). أو جعل الفعل لها مجازا، و ذلك لكونها صافية عن الشّوائب دائمة مقرونة بالتّعظيم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): أي: مرضيّة، فوضع الفاعل مكان المفعول.

فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22): مرتفعة المكان لأنّها في السّماء، أو الدّرجات، أو الأبنية و الأشجار.

قُطُوفُها: جمع قطف، و هو ما يجتنى بسرعة. و «القطف» بالفتح و المصدر.

دانِيَةٌ (23): يتناولها القاعد و القائم.

و في مجمع البيان‏ (9): فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ و

قد ورد الخبر عن عطاء بن يسار، عن‏

____________

(1) المصدر: يدخلونها.

(2) الأحزاب/ 10.

(3) المصدر: يظنّون.

(4) التوحيد/ 267، ح 5.

(5) النور/ 25.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: ظننت.

(7) أي: المراد من الراضية ليس معنى اسم الفاعل فيكون الرضا قائما بالعيشة، بل المراد من الصيغة النّسبة. فالمراد من الراضية ما له نسبة إلى الرضا، كما يقال: لابن و تامر، أي: ذو لبن و تمر.

(8) تفسير القمّي 2/ 384.

(9) المجمع 5/ 346.

417

سلمان قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا يدخل الجنّة أحد إلّا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه لفلان بن فلان أدخلوه جنّة عالية قطوفها دانية.

كُلُوا وَ اشْرَبُوا: بإضمار القول، و جمع الضّمير باعتبار المعنى.

هَنِيئاً: أكلا و شربا هنيئا. أو هنئتم هنيئا.

بِما أَسْلَفْتُمْ‏: بما قدّمتم من الأعمال الصّالحة.

فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24): الماضية من أيّام الدّنيا.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (1)، بإسناده إلى عبد اللّه بن مرّة: عن ثوبان قال: قال يهوديّ للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فما أوّل ما يأكل أهل الجنّة إذا دخلوها؟

قال: كبد الحوت.

قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟

قال: السّلسبيل.

قال: صدقت. (الحديث)

و

بإسناده‏ (2) إلى أنس بن مالك: عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال‏ لعبد اللّه بن سلام و قد سأله [عن مسائل‏] (3): و أمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت.

و

في مجمع البيان‏ (4): و عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال‏ (5): يا أبا القاسم، تزعم أنّ أهل الجنّة يأكلون و يشربون.

فقال: و الّذي نفسي بيده، إنّ الرّجل منهم ليؤتي قوة مائة رجل في الأكل و الشّرب و الجماع.

قال: الّذي يأكل و يشرب يكون له الحاجة.

فقال: عرق يفيض مثل ريح المسك، فإذا كان‏ (6) ذلك ضمر له بطنه.

و

في شرح الآيات الباهرة (7): [قال محمد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا] (8) عن‏

____________

(1) العلل/ 96، ح 5.

(2) نفس المصدر/ 94- 95، ح 3.

(3) ليس في ق، ش.

(4) المجمع 5/ 165.

5 و 6- ليس في ق.

(7) تأويل الآيات الباهرة 2/ 717، ح 10.

(8) ليس في ق، ش، م.

418

جعفر بن عبد اللّه المحمّدي‏ (1)، عن كثير بن عيّاش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (إلى آخر الكلام) [نزلت في عليّ- (عليه السلام)- و جرت لأهل الإيمان مثلا.

و

يؤيّده‏ (2): ما رواه- أيضا-، عن (أحمد بن إدريس) (3) أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عمر بن عثمان، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (الآية) (4) قال: هذا أمير المؤمنين.

و معنى قوله: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ‏ هذا أمر منه إلى الملائكة، معناه: هاكم، أي: خذوا كتابي و اقرؤوه، فإنّكم لا ترون فيه شيئا غير الطّاعات.

و

يؤيّده‏ (5): ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطّوسي- (رحمه اللّه)- بإسناده يرفعه إلى محمّد بن عمّار بن ثابت، عن أبيه قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: إنّ حافظي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- ليفتخران على سائر الحفظة لكونهما مع عليّ- (عليه السلام)- و [ذلك‏] (6) لأنّهما لا يصعدان‏ (7) إلى اللّه بشي‏ء [منه‏] (8) يسخطه.

وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ‏: لما يرى من قبح العمل و سوء العاقبة.

يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ‏ (25) وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ‏ (26).

يا لَيْتَها: يا ليت الموتة الّتي متّها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27): القاطعة لأمري [فلم أبعث‏] (9) بعدها. أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة الّتي قضت عليّ. كأنّه صادفها أمرّ من الموت فتمنّاه‏ (10) عندها. أو يا ليت حياة الدّنيا كانت الموتة و لم اخلق [فيها] (11) حيّا.

ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ‏ (28): ما لي من المال و التّبع.

____________

(1) ليس في ق.

(2) نفس المصدر، ح 11.

(3) ليس في ق، ش.

(4) ليس في ن.

(5) نفس المصدر/ 718، ح 12.

(6) من المصدر.

(7) المصدر: لم يصعدا.

(8) من المصدر مع المعقوفتين.

(9) من أنوار التنزيل 2/ 501.

(10) كذا في نفس المصدر. و في النسخ: فمتنا.

(11) من نفس المصدر.

423

القرآن للشّعر أمر بين لا ينكره إلّا معاند، بخلاف مباينته للكهانة فإنّها تتوقّف على تذكّر أحوال الرّسول و معاني‏ (1) القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم.

و قرأ (2) ابن كثير و يعقوب و ابن عامر، بالياء فيهما.

تَنْزِيلٌ‏: هو تنزيل‏ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (43): نزّله على لسان جبرئيل.

وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ‏ (44).

سمّى الافتراء: تقوّلا، لأنّه قول متكلّف، و الأقوال المفتراة أقاويل تحثيرا بها، كأنّه جمع أفعولة من القول، كالأضاحيك.

لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ (46)، أي: نياط قلبه و بضرب عنقه. و هو تصوير لإهلاك بأفظع‏ (3) ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه، و هو أن يأخذ القتال‏ (4) بيمين و يكفحه بالسّيف و يضرب عنقه.

و قيل‏ (5): اليمين، بمعنى: القوّة.

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ‏: عن القاتل، أو المقتول.

حاجِزِينَ‏ (47): دافعين. وصف «لأحد» فإنّه عامّ و الخطّاب للنّاس.

وَ إِنَّهُ‏: و إنّ القرآن‏ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏ (48): لأنّهم المنتفعون به.

وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ (49): فنجازيهم على تكذيبهم.

وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (50): إذا رأوا ثواب المؤمنين به.

وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏ (51): لليقين الّذي لا ريب فيه.

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (52): فسبّح الله بذكر اسمه العظيم، تنزيها له عن الرّضا بالتّقوّل عليه، و شكرا على ما أوحى إليك.

و

في أصول الكافي‏ (6): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال‏: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، يعني: جبرئيل عن اللّه في ولاية عليّ- (عليه السلام)-.

____________

(1) في ق زيادة: الرسول.

(2) أنوار التنزيل 2/ 502.

(3) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

بأقطع (أقطع- ن)

(4) القتال: النفس، أو بقيّتها.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) الكافي 1/ 433، ح 91.

420

هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ‏، أي: حجّته. [فيقال: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ‏، أي:

أسكنوه.] (1) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ‏ السّلسلة الّتي طولها سبعون ذراعا [لو وضعت على الدّنيا لذابت‏ (2) من حرّها] (3) الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و

في الكافي‏ (4): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا قال: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و كان معاوية صاحب السّلسلة التي قال اللّه- تعالى-: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏. و كان فرعون هذه الأمة.

و

في بصائر الدّرجات‏ (5): عليّ‏ (6)، عن العبّاس بن عامر، عن أبان، عن بشير النّبّال، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه قال: كنت خلف أبي و هو على بغلته، فنفرت بغلته، و إذا (7) شيخ في عنقه سلسلة و رجل يتبعه.

فقال: يا علي بن الحسين، اسقني [اسقني‏] (8).

فقال الرّجل: لا تسقه، لا سقاه اللّه. و كان الشّيخ معاوية.

الحجّال‏ (9)، عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان، عن عبد الملك القمّيّ، عن إدريس‏ (10) أخيه قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: بينا أنا و أبي متوجّهان إلى مكّة، و أبي قد تقدّمني في موضع يقال له ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرّها (11).

فقال لي‏ (12): اسقني اسقني.

قال: فصاح بي أبي: لا تسقه، لا سقاه اللّه.

[قال:] (13) و رجل يتبعه حتّى جذب سلسلته‏ (14) و طرحه في أسفل درك من النّار.

أحمد بن محمّد (15)، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عليّ بن‏

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) ت: لحرقت. و في ي زيادة: الدنيا.

(3) ليس في المصدر.

(4) الكافي 4/ 243- 244، ح 1.

(5) البصائر/ 304- 305، ح 1.

(6) المصدر: حدّثنا الحسن بن علي.

(7) في المصدر زيادة: رجل.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر/ 305، ح 2.

(10) في المصدر زيادة: عن.

(11) المصدر: تجرّها.

(12) المصدر: «فأقبل عليّ فقال له» بدل «فقال لي».

(13) من المصدر.

(14) من ن. و في سائر النسخ: سلسلة. و في المصدر: سلسلة جذبه فألقاه.

(15) نفس المصدر/ 305، ح 3.

419

و «ما» نفي، و المفعول به محذوف. أو استفهام إنكاريّ مفعول لأغنى.

هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ‏ (29): ملكي و تسلّطي على النّاس، أو حجّتي الّتي [كنت‏] (1) أحتجّ بها في الدّنيا.

خُذُوهُ‏: يقول- تعالى- لخزنة نار جهنّم.

فَغُلُّوهُ‏ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ‏ (31): ثمّ لا تصلّوه إلّا الجحيم، و هي النّار العظمى، لأنّه كان يتعظّم على النّاس فيها.

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً، أي: طويلة.

فَاسْلُكُوهُ‏ (32): فأدخلوه فيها، بأن تلقوها على جسده و هو فيما بينهما مرهق لا يقدر على حركة.

و تقديم السّلسلة، تقديم الجحيم، للدّلالة على التّخصيص و الاهتمام بذكر أنواع ما يعذّب به. و «ثمّ» لتفاوت ما بينهما في الشّدّة (2).

إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏ (33): تعليل‏ (3) على طريقة (4) الاستئناف للمبالغة، و ذكر للإشعار بأنّه هو المستحقّ للعظمة، [فمن تعظّم‏] (5) فيها (6) استوجب ذلك.

و

في أصول الكافي‏ (7): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمّد بن سالم‏ (8)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و أنزل في الحاقّة: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ‏- إلى قوله- الْعَظِيمِ‏ فهذا مشرك.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): و قوله: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ‏ قال‏ (10):

نزلت في معاوية. فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ، يعني: الموت. ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ‏، يعني: ماله الّذي جمعه.

____________

(1) من أنوار التنزيل 2/ 501.

(2) في هامش ت:

و

في رواية عن الصادق- (عليه السلام)-: لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها.

(3) ليس في ق.

(4) أي: في الدنيا.

5 و 6- ليس في ق.

(7) الكافي 2/ 30، ح 1.

(8) ق، ش، م: مسلم.

(9) تفسير القمي 2/ 384.

(10) ليس في ق، ش، م.

424

قلت: وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ‏.

قال: قالوا: إنّ محمّدا كذب‏ (1) على ربّه، و ما أمره اللّه بهذا في عليّ- (عليه السلام)-. فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: إنّ ولاية عليّ- (عليه السلام)- تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا محمّد بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ ثمّ عطف [القول‏] (2) فقال: إنّ ولاية عليّ- (عليه السلام)- لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏ للعالمين‏ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ و إنّ عليّا لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏- (عليه السلام)- و إن ولايته‏ لَحَقُّ الْيَقِينِ، فَسَبِّحْ‏ يا محمّد بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏. يقول: اشكر ربّك العظيم الّذي أعطاك هذا الفضل.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و

في تفسير العيّاشي‏ (3): عن زيد بن الجهم، عن أبي عبد الله- (عليه السلام)- قال:

قال لي: لمّا أخذ رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- بيد عليّ- (عليه السلام)- و أظهر ولايته قالا (4) جميعا: [و الله‏] (5) ما هذا من تلقاء اللّه، و لا هذا إلّا شي‏ء أراد أن يشرّف به ابن عمّه.

فأنزل اللّه [عليه: وَ لَوْ تَقَوَّلَ‏] (6) عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏] (7) [وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ يعني‏ (8): فلانا و فلانا. وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏، يعني: عليّا- (عليه السلام)- (وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏، يعني: عليّا- (عليه السلام)-. فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏.

و

في) (9) تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (10): و قوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ‏] (11)، يعني: رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ قال: انتقمنا منه بقوّة.

ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ قال: عرق في الظهر يكون منه الولد. قال:

____________

(1) المصدر: كذاب.

(2) من المصدر.

(3) تفسير العياشي 1/ 269، ح 64.

(4) ت، ق، ش، م: قالوا.

(5) من المصدر.

6 و 7- ليس في ق، ش، م.

(8) من المصدر.

(9) ليس في م، ش.

(10) تفسير القمي 2/ 384- 385.

(11) ليس في ق.

422

و

في شرح الآيات الباهرة (1): و روي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن مسكان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنه قال: نزلت سورة الحاقة في أمير [المؤمنين و معاوية- عليه و من الله جزاء عمله المعزى إليه‏] (2).

و

يؤيّده‏ (3): ما رواه محمّد بن العبّاس، عن الحسين‏ (4) بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن رجل، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: قوله- تعالى-:

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (إلى آخر الآيات) فهو أمير المؤمنين. وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ‏ فالشّاميّ- لعنه اللّه-.

فَلا أُقْسِمُ‏: لظهور الأمر و استغنائه عن التحقيق بالقسم. أو فأقسم و «لا» مزيدة. أو فلا ردّ لإنكارهم البعث [و «أقسم»] (5) مستأنف.

بِما تُبْصِرُونَ‏ (38) وَ ما لا تُبْصِرُونَ‏ (39): بالمشاهدات و المغيبات، و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات‏ (6) بأسرها.

إِنَّهُ‏: إنّ القرآن‏ لَقَوْلُ رَسُولٍ‏: يبلّغه عن اللّه، فإنّ الرّسول لا يقول عن نفسه.

كَرِيمٍ‏ (40): على الله. و هو محمّد أو جبرئيل.

وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمون تارة.

قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ‏ (41): تصدّقون لما ظهر لكم صدقة، تصديقا قليلا لفرط عنادكم.

وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ‏، كما تدّعون أخرى.

قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (42): تذكرون تذكّرا قليلا، فلذلك يلتبس الأمر عليكم.

و ذكر الإيمان مع نفي [الشاعريّة و التذكّر مع نفي‏] (7) الكاهنيّة، لأنّ عدم مشابهة

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 719، ح 14.

(2) ق، ش، م: «المعاوية» بدل ما بين المعقوفتين.

(3) نفس المصدر، ح 15.

(4) ن: الحسن.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في أنوار التنزيل 2/ 501. و في النسخ:

المخلوق.

(7) ليس في ق، ش.

421

المغيرة قال: نزل أبو جعفر- (عليه السلام)- ضجنان، فقال ثلاث مرّات: لا غفر اللّه لك.

ثمّ قال لأصحابه: أ تدرون لم قلت ما قلت؟

قالوا: لم قلت‏ (1)، جعلنا اللّه فداك؟

قال: [مرّ] (2) معاوية يجرّ سلسلة قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له. و إنه ليقال: إنّ هذا واد من أودية جهنّم.

وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ‏ (34): و لا يحثّ على بذل طعامه فضلا عن أن يبذل من ماله.

و يجوز أن يكون ذكر الخصّ [للإشعار بأنّ تارك الحضّ‏] (3) بهذه المنزلة، فكيف [بتارك‏] (4) الفعل.

و فيه دليل على تكليف الكفّار بالفروع، و لعلّ تخصيص الأمرين بالذّكر لأنّ أقبح العقائد الكفر باللّه و أشنع الرّذائل البخل و قسوة القلب.

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ‏ (35): قريب يحميه.

وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ‏ (36): غسالة أهل النّار و صديدهم، فعلين، من الغسل.

لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ‏ (37): أصحاب الخطايا. من خطئ الرّجل: إذا تعمّد الذّنب. لا من الخطأ المقابل للصّواب.

و قرئ‏ (5): «الخاطيون» (6) بقلب الهمزة ياء. «و الخاطون» (7) بطرحها (8).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ‏ حقوق آل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّتي غصبوها، قال اللّه: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ‏، أي:

قرابة.

وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ‏ قال: عرق الكفّار.

____________

(1) في ق زيادة: قلت.

(2) من المصدر.

3 و 4- من أنوار التنزيل 2/ 501.

(5) أنوار التنزيل 2/ 501.

6 و 7- كذا في المصدر. و في النسخ:

«الخاطئون».

(8) في ر زيادة: «قليلا ما يوقنون ... كما تدّعون أخرى». و ستأتي في محلّها عند تفسير الآية 41، 42.

(9) تفسير القمّي 2/ 384.

425

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ‏، يعني: لا يحجز اللّه عنه أحد و لا يمنعه عن رسول اللّه و قوله:

وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏ يعني: أمير المؤمنين. فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏.

و في شرح الآيات الباهرة (1): و ذكر محمّد بن العبّاس في تأويل‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ تأويلا حسنا، و هو:

ما رواه [عن أحمد بن إدريس‏] (2) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير (3)، عن أبي المقدام، عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعد قتل الخوارج حتّى إذا صرنا في أرض بابل، حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و نزل النّاس.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أيّها النّاس، إنّ هذه أرض ملعونة و قد عذبت من الدّهر ثلاث مرّات، و هي إحدى المؤتفكات، و هي أوّل أرض عبد فيها وثن، إنّه لا يحلّ لنبيّ و لا وصي نبيّ أن يصلّي فيها. فأمر الناس‏ (4) فمالوا إلى جنب الطّريق يصلّون و ركب بغلة رسول اللّه فمضى عليها.

قال جويرية: و [اللّه‏] (5) لأتبعنّ أمير المؤمنين و لأقلّدنّه صلاتي اليوم.

قال: فمضيت خلفه، و اللّه، ما جزنا جسر سوراء (6) حتّى غابت الشّمس.

قال: فسببته، أو هممت‏ (7) أن أسبه.

قال: فالتفت إليّ و قال: يا جويرية.

قلت: نعم، يا أمير المؤمنين.

قال: فنزل ناحية فتوضّأ، ثمّ قام فنطق بكلام الا أحسبه إلّا بالعبرانيّة، ثمّ نادى بالصّلاة.

قال: فنظرت، و اللّه، إلى الشّمس قد خرجت من بين‏ (8) جبلين لها صرير، فصلّى‏

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 721، ح 17.

(2) ليس في ق، ش.

(3) في المصدر زيادة: عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري.

(4) يوجد في ن، المصدر.

(5) من المصدر.

(6) المصدر: سور.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: أهم.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: «على» بدل «من بين».

426

العصر و صلّيت معه، فلمّا فرغنا عن صلاتنا عاد اللّيل، كما كان، فالتفت إلي و قال:

يا جويرية، إنّ اللّه- تبارك و تعالى- يقول: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ و إنّي سألت اللّه باسمه الأعظم‏ (1) فردّ عليّ الشّمس.

____________

(1) ق، ش، م: العظيم.

427

سورة المعارج‏

مكّيّة.

و قيل‏ (1): إلّا قوله: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏.

و آياتها أربع، أو ثلاث و أربعون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (2)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أكثروا من قراءة سَأَلَ سائِلٌ‏، فإنّ من أكثر قراءتها لم يسأله اللّه يوم القيامة عن ذنب عمله، و أسكنه الجنّة مع محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و أهل بيته- إن شاء اللّه‏] (3).

في مجمع البيان‏ (4): و عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من أدمن قراءة سَأَلَ سائِلٌ‏ لم يسأله اللّه يوم القيامة عن ذنب عمله، و أسكنه جنّته مع محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (5).

ابيّ بن كعب‏ (6)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: و من قرأ سورة سأل سائل أعطاه اللّه ثواب الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون، و الّذين هم على صلاتهم يحافظون.

____________

(1) مجمع البيان 5/ 350.

(2) ثواب الأعمال/ 147، ح 1.

(3) من المصدر.

(4) المجمع 5/ 350- 351.

(5) ليس في ق، ش.

(6) نفس المصدر و الموضع.

428

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (1)، أي: دعا داع به: بمعنى: استدعاه، و لذلك عدّي الفعل بالباء.

قيل‏ (1): السّائل النضر بن الحارث، فإنّه قال: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ (2). (الآية) أو أبو جهل، فإنّه قال: فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (3) سأله استهزاء. أو الرّسول استعجل بعذابهم.

و قرأ (4) نافع و ابن عامر: «سال» (5) و هو إمّا من السّؤال على لغة قريش:

سالت‏ (6) هذيل رسول الله فاحشة* * * ضلّت هذيل بما سالت‏

(7) و لم تصب‏

أو من السّيلان و يؤيّده أنّه قرئ: «سال سيل» على أن السّيل مصدر، بمعنى: السائل، كالغور بمعنى: الغائر، و المعنى: سال واد بعذاب.

و مضيّ الفعل لتحقّق وقوعه.

لِلْكافِرينَ‏: صفة أخرى «لعذاب» أو صلة [ «الواقع»] (8).

لَيْسَ لَهُ دافِعٌ‏ (2): يردّه.

مِنَ اللَّهِ‏: من جهته، لتعلّق إرادته به.

ذِي الْمَعارِجِ‏ (3): ذي المصاعد، و هي الدّرجات الّتي يصعد فيها الكلم الطّيّب و العمل الصّالح‏ (9)، أو يترقّى فيها المؤمنون في سلوكهم أو في دار ثوابهم، أو مراتب الملائكة، أو السّماوات فإنّ الملائكة يعرجون فيها.

و

في مجمع البيان‏ (10): أخبرنا السّيد (11) أبو الحمد.

... إلى قوله: عن جعفر بن محمّد الصّادق- (عليه السلام)- عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: لمّا نصّب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- يوم غدير خمّ قال: من كنت مولاه فعليّ‏ (12) مولاه، طار ذلك في البلاد.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 502- 503.

(2) الأنفال/ 32.

(3) الشعراء/ 187.

(4) نفس المصدر/ 503.

(5) المصدر:/ «سأل».

6 و 7- المصدر: سألت.

(8) من أنوار التنزيل 2/ 503.

(9) في ق، ش، م، زيادة: يرفعه.

(10) المجمع 5/ 352.

(11) في ق، ش، زيادة: أبو الجهل.

(12) ق، ش، م: فهذا عليّ.

429

فقدم على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- النّعمان بن الحارث الزهري‏ (1)، فقال:

أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا اله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه، و أمرتنا بالجهاد و الحجّ و الصّوم و الصّلاة [و الزكاة] (2) فقبلناها، ثمّ لم ترض حتّى نصّبت هذا الغلام، فقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا شي‏ء منك أو أمر من عند اللّه؟

فقال: و اللّه الّذي لا اله إلّا هو، إنّ هذا من اللّه.

فولّى النّعمان بن الحارث و هو يقول: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ. (3) فرماه اللّه بحجر على رأسه فقتله، و أنزل اللّه: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏.

و

في أصول الكافي‏ (4): عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ‏ بولاية عليّ- (عليه السلام)- لَيْسَ لَهُ دافِعٌ‏.

ثمّ قال: هكذا، و اللّه، نزل بها جبرئيل على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

في روضة الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: بيّنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

فقال له رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم.

... إلى قوله: فغضب الحارث بن عمرو الفهدي‏ (6)، فقال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‏ أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل‏ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ. فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية (7):

[وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏] (8) وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏.

ثمّ قال له: يا [ابن‏] (9) عمرو، إمّا تبت و إمّا رحلت.

____________

(1) المصدر: فهرى.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) الأنفال/ 32.

(4) الكافي 1/ 422، ح 47.

(5) نفس المصدر 8/ 57- 58، ح 18.

(6) المصدر: الفهريّ.

(7) الأنفال/ 33.

8 و 9 من المصدر.

430

فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش [شيئا] (1) ممّا في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم.

فقال- النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ليس [ذلك إليّ‏] (2) ذلك إلى اللّه.

فقال: يا محمّد، قلبي ما يتابعني على التّوبة، و لكن أرحل عنك. فدعا براحلته فركبها، فلمّا صار بظهر المدينة، أتته جندلة فرضّت‏ (3) هامته، ثمّ أتى الوحي إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ‏ بولاية عليّ‏ (4)- (عليه السلام)- لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏.

قال: قلت: جعلت فداك، إنا لا نقرؤها هكذا! [فقال: هكذا] (5) [و اللّه‏] (6) نزل بها جبرئيل على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هكذا هو، و اللّه، مثبّت في مصحف فاطمة- (عليها السلام)-.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به. (الحديث)

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏. قال: سئل أبو جعفر- (عليه السلام)- عن معنى هذا.

فقال: نار تخرج من المغرب و ملك يسوقها من خلفها، حتّى تأتي دار بني سعد بن همّا عند مسجد هم فلا تدع دارا لبني أميّة إلّا أحرقتها و أهلها، و لا تدع دارا فيها وتر لآل محمّد إلّا أحرقتها، و ذلك المهديّ- (عليه السلام)-.

و في حديث آخر (8): لمّا اصطفّت الخيلان يوم بدر، رفع أبو جهل يده فقال:

اللّهمّ، إنّه قطعنا الرحم‏ (9) و آتانا (10) بما لا نعرفه فأجئه بالعذاب فأنزل اللّه- تعالى- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏.

أخبرنا (11) أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن‏

____________

1 و 2- من المصدر.

(3) المصدر: فرضخت.

(4) ليس في ق.

(5) يوجد في م، المصدر.

(6) من المصدر.

(7) تفسير القمّي 2/ 385- 386.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: أقطعنا للرّحم.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: ائتنا.

(11) نفس المصدر و الموضع.

431

حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ قال: سأل رجل عن الأوصياء و عن شأن ليلة القدر و ما يلهمون فيها.

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: سألت عن عذاب واقع ثمّ كفر بأن ذلك لا يكون، فإذا وقع فليس له دافع‏ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏.

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ‏ في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ في صبح ليلة القدر إليه من عند النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و الوصي.

و

في كتاب التوحيد (2)، بإسناده إلى زيد بن عليّ: عن أبيه سيّد العابدين- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: إنّ اللّه- تبارك و تعالى- بقاعا في سماواته، فمن عرج به [إلى بقعة منها، فقد عرج به‏] (3) إليه. ألا تسمع اللّه يقول: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ‏.

و في الفقيه‏ (4)، مثله سواء.

فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4):

قيل‏ (5): استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج و بعد (6) مداها على التّمثيل و التّخييل، و المعنى: أنّها بحيث لو قدّر قطعها في زمان لكان في زمان يقدّر بخمسين ألف سنة من سني الدّنيا.

و قيل‏ (7): معناه: تعرج الملائكة و الرّوح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار (8) خمسين ألف سنة، من حيث إنّهم يقطعون فيه ما يقطعه‏ (9) الإنسان فيها لو فرض، لا أنّ ما بين أسفل العالم و أعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة، لأنّ ما بين مركز الأرض و مقعر السّماء الدّنيا- على ما قيل- مسيرة خمسمائة عام، و ثخن كلّ واحدة من‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 386.

(2) التوحيد/ 177، ح 8.

(3) ليس في ق.

(4) الفقيه 1/ 127، ح 603.

(5) أنوار التنزيل 2/ 503.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يعد.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) ليس في ق، ش.

(9) المصدر: يقطع.

432

السّماوات السّبع و الكرسيّ و العرش كذلك، و حيث قال‏ (1): فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ‏ (2) أَلْفَ سَنَةٍ يريد به: زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السّماء الدّنيا.

و قيل‏ (3) «في يوم» متعلّق «بواقع»، أو «سأل» إذا جعل من السّيلان، و المراد به:

يوم القيامة و استطالته، إمّا لشدّته على الكفّار أو لكثرة ما فيه من الحالات و المحاسبات، أو لأنّه على الحقيقة كذلك.

و «الرّوح» جبرئيل، و إفراده لفضله، أو خلق أعظم من الملائكة.

و قرأ (4) الكسائي: «يعرج» بالياء.

و

في روضة الكافي‏ (5)، بإسناده إلى حفص بن غياث قال: قال: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- في حديث طويل: فإنّ للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقداره‏ (6) ألف سنة. ثمّ تلا: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ... مِمَّا تَعُدُّونَ‏.

و

في أمالي شيخ الطّائفة (7)، بإسناده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنّ في القيامة خمسين موقفا، كلّ موقف مثل ألف سنة ممّا تعدّون. ثمّ تلا هذه الآية: فِي يَوْمٍ‏ (الآية).

و

في كتاب الاحتجاج‏ (8) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: روي، عن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ، أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال‏ و قد ذكر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّه اسري‏ (9) به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، و عرج به في ملكوت السّماوات مسيره خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة، حتّى انتهى إلى ساق العرش. (الحديث)

و

في كتاب التّوحيد (10): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، فيه- و قد

____________

(1) السجدة/ 5.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: خمسين.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المجمع 5/ 351.

(5) الكافي 8/ 143، ح 108.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) أمالي الطوسي 1/ 34.

(8) الاحتجاج/ 220.

(9) المصدر: سري.

(10) التوحيد/ 260- 261، ح 5.

433

سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات-: و أمّا قوله‏ (1): يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً. و قوله‏ (2): وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏.

و قوله‏ (3): ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. و قوله‏ (4): إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ. و قوله‏ (5): لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. و قوله‏ (6):

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ‏ (الآية) فإنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم، الّذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع اللّه الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون، و يكلّم بعضهم بعضا، و يستغفر بعضهم لبعض، أولئك الّذي كان منهم الطّاعة في دار الدّنيا للرّؤساء (7) و الاتّباع، و يلعن أهل المعاصي الّذين بدت منهم البغضاء و تعاونوا على الإثم و العدوان في دار الدّنيا المستكبرين و المستضعفين، يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا.

و الكفر في هذه الآية: البراءة، يقول: فيبرأ بعضهم من بعض.

و نظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان‏ (8): إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏. و قول إبراهيم خليل الرحمن‏ (9): كفرنا، أي: تبرّأنا منكم.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه. فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدّنيا، لأذهلت جميع الخلق‏ (10) عن معايشهم و لتصدّعن قلوبهم إلّا ما شاء اللّه، فلا يزالون يبكون الدّم.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه، فيقولون: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏. فيختم اللّه على أفواههم و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم‏ (11). ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (12).

____________

(1) النبأ/ 38.

(2) الأنعام/ 23.

(3) العنكبوت/ 25.

(4) ص/ 64.

(5) ق/ 28.

(6) يس/ 65.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: الرؤساء.

(8) إبراهيم/ 22.

(9) الممتحنة/ 4.

(10) ليس في ق، م.

(11) ق، ش، م: منها.

(12) فصّلت/ 21.

434

ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه، فيقرّ بعضهم عن بعض، فذلك قوله‏ (1): يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ فيستنطقون ف لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً. فتقوم الرّسل فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله‏ (2):

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو المقام المحمود، فيثني على اللّه بما لم يثن عليه أحد قبله، ثمّ يثني على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك إلّا أثنى عليه محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، ثمّ يثني على الرّسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كلّ مؤمن و مؤمنة، يبدأ بالصّدّيقين، ثمّ بالشهداء (3)، ثمّ بالصّالحين، فيحمده أهل السّماوات و الأرض، و ذلك قوله‏ (4)- تعالى-: عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ [و نصيب‏] (5)، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ و لا نصيب.

ثمّ يجتمعون في موطن آخر و يدال بعضهم‏ (6): من بعض، و هذا كلّه قبل الحساب، [فإذا أخذ في الحساب‏] (7) شغل كلّ انسان بما لديه. نسأل اللّه بركة ذلك اليوم.

و في مجمع البيان‏ (8): فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

روى أبو سعيد الخدريّ قال: قيل: يا رسول اللّه، ما أطول هذا اليوم! فقال: و الّذي نفس محمّد بيده، إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدّنيا.

و

روي‏ (9)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: لو ولي الحساب غير اللّه، لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا [و اللّه- سبحانه- يفرغ من ذلك‏] (10) في ساعة.

و

عنه- أيضا- (11) قال: لا ينتصف ذلك حتّى يقبل أهل الجنّة في الجنّة، و أهل النّار

____________

(1) عبس/ 34- 36.

(2) النساء/ 41.

(3) المصدر: «و الشهداء» بدل «ثمّ بالشهداء».

(4) الإسراء/ 79.

(5) ليس في المصدر.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: «و بدا لبعضهم» بدل «و يدال بعضهم».

(7) من المصدر.

(8) المجمع 5/ 353.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) ليس في ق، ش، م.

(11) نفس المصدر و الموضع.

435

في النّار.

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا (5): لا يشوبه استعجال و اضطراب قلب.

و هو متعلّق «بسأل» لأنّ السّؤال كان عن استهزاء أو تعنّت، و ذلك ممّا يضجره. أو [ «بسأل سائل» أو «سال سيل»] (1) لأن المعنى: قرب وقوع العذاب فاصبر فقد شارفت الانتقام.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا، أي: لتكذيب من كذّب أنّ ذلك [لا] (3) يكون.

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ‏: الضّمير «للعذاب» أو «اليوم القيامة».

بَعِيداً (6): من الإمكان.

وَ نَراهُ قَرِيباً (7): منه. أو من الوقوع.

يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ‏ (8): ظرف «لقريبا»، أي: يمكن يوم تكون. أو لمضمر دلّ عليه «واقع». أو بدل «في يوم» (4) إن علّق به.

و «المهل» المذاب في مهل، كالفلزات، أو درديّ‏ (5) الزّيت.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6) قوله: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ‏ قال: الرّصاص الذائب و النّحاس، كذلك تذوب السّماء.

وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ‏ (9): كالصّوف المصبوغ ألوانا، لأنّ الجبال مختلفة الألوان، فإذا بسّت و طيّرت في الجوّ، أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الرّيح.

وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10): و لا يسأل قريب قريبا عن حاله.

و عن ابن كثير (7): «و لا يسأل» بالبناء للمفعول، أي: لا يطلب من حميم‏ (8) حميم، و لا يسأل منه حاله.

____________

(1) من أنوار التنزيل 2/ 503. و في النسخ:

«يسأل» بدل ما بين المعقوفتين.

(2) تفسير القمّي 2/ 386.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق.

(5) الدرديّ: ما رسب في أسفل العسل و الزيت و نحوهما.

(6) تفسير القمّي 2/ 386.

(7) أنوار التنزيل 2/ 504.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: حميمه.

436

يُبَصَّرُونَهُمْ‏: استئناف. أو حال تدلّ‏ (1) على أن المانع عن السؤال هو التّشاغل دون الخفاء، أو ما يغني عنه من مشاهدة الحال، كبياض الوجه و سواده. و جمع الضميرين لعموم الحميم.

يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ‏ (11) وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ‏ (12): حال من أحد الضّميرين. أو استئناف يدلّ على أنّ اشتغال‏ (2) كلّ مجرم بنفسه بحيث يتمنّى أن يفتدي بأقرب النّاس و أعلقهم بقلبه، فضلا أن يهتمّ بحاله و يسأل عنها.

و قرأ (3) نافع و الكسائي، بفتح ميم «يومئذ».

و قرئ‏ (4) بتنوين «عذاب» و نصب «يومئذ» به، لأنّه بمعنى: تعذيب.

وَ فَصِيلَتِهِ‏: و عشيرته الّذين فصل عنهم.

الَّتِي تُؤْوِيهِ‏ (13): تضمّه في النسب، أو عند الشّدائد.

وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً: من الثّقلين، أو الخلائق.

ثُمَّ يُنْجِيهِ‏ (14): عطف على «يفتدي» أي: ثمّ لو ينجيه الافتداء.

و «ثمّ» للاستبعاد.

كَلَّا: ردع للمجرم عن الودادة و دلالة على أنّ الافتداء لا ينجيه.

إِنَّها: الضّمير «للنّار»، أو مبهم يفسّره‏ لَظى‏ (15)، و هو خبر أو بدل أو للشّأن، و «لظى» مبتدأ خبره‏ نَزَّاعَةً لِلشَّوى‏ (16): و هو اللّهب الخالص.

و قيل‏ (5): علم للنّار، منقول من اللّظى، بمعنى: اللّهب.

و قرأ (6) حفص: «نزّاعة» بالنّصب على الاختصاص، أو الحال المؤكّدة، أو المنتقلة، على أنّ لظى بمعنى: متلظّية (7).

و «الشّوى» الأطراف. أو جمع شواة، و هي جلدة الرّأس.

____________

(1) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

بدل.

(2) ليس في ق، م.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) نفس المصدر و الموضع.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

(7) قوله: «على أنّ لظى بمعنى: متلظّية» إنّما قال ذلك لحصول العامل و صاحب الحال.

437

تَدْعُوا: تجذب‏ (1).

و قيل‏ (2): تدعو زبانيتها.

و قيل‏ (3): «تدعو» تهلك، من قولهم: دعاه اللّه: إذا أهلكه.

مَنْ أَدْبَرَ: عن الحقّ‏ وَ تَوَلَّى‏ (17): عن الطّاعة.

وَ جَمَعَ فَأَوْعى‏ (18): و جمع المال فجعله في وعاء و كنزه حرصا و تأميلا.

إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19): شديد الحرص، قليل الصّبر.

إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ: الضر (4) جَزُوعاً (20): يكثر الجزع.

وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ: السّعة مَنُوعاً (21): يكثر المنع و الإمساك.

و الأوصاف الثّلاثة أحوال مقدّرة أو محقّقة (5) لأنّها طبائع جبل الإنسان عليها.

و «إذا» الأولى ظرف «لجزوعا» و الأخرى «لمنوعا».

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: يُبَصَّرُونَهُمْ‏ يقول: يعرّفونهم [ثمّ لا يتساءلون‏] (7). و قوله: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ‏- إلى قوله-: تُؤْوِيهِ‏ و هي أمّة الّتي ولدته.

قوله: نَزَّاعَةً لِلشَّوى‏ قال: تنزع عينيه و تسوّد وجهه.

تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى‏ قال: تجرّه إليها.

إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً قال: الشَّرُّ هو الفقر و الفاقة.

وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً قال: الغنى و السّعة.

إِلَّا الْمُصَلِّينَ‏ (22): استثناء للموصوفين بالصّفات المذكورة بعد، من المطبوعين على الأحوال المذكورة قبل‏ (8)، لمضادّة تلك الصّفات لها، من حيث إنّها دالة على الاستغراق في‏ (9) طاعة الحقّ، و الإشفاق على الخلق، و الإيمان بالجزاء، و الخوف من‏

____________

(1) في ن، ت، زيادة: و تحظر.

2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) كذا في أنوار التنزيل 2/ 504. و في النسخ:

الضجر.

(5) فالأولى بالنّظر إلى أنّ الهلع و الجزع و المنع غير حاصلة حال خلق الإنسان. و الثانية بالنّظر إلى أنّ الأوصاف جبل الإنسان عليها و إن كان آثارها غير ظاهرة في بدء الخلق.

(6) تفسير القمّي 2/ 386.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في أنوار التنزيل 2/ 504. و في النسخ:

قيل.

(9) في ق، ش، م، زيادة: بحر.

438

العقوبة، و كسر الشّهوة، و إيثار الآجل على العاجل، و تلك ناشئة من الانهماك في حبّ العاجل و قصور النّظر عليها.

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ (23): لا يشغلهم عنها شاغل.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: ثمّ استثنى فقال: إِلَّا الْمُصَلِّينَ‏ فوصفهم بأحسن أعمالهم‏ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ يقول: إذا فرض على نفسه شيئا من النّوافل دام عليه.

و

في كتاب الخصال‏ (2)، في ما علم عليّ- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: لا يصلّي الرّجل نافلة في وقت فريضة إلّا من عذر، و لكن يقضي بعد ذلك، إذا أمكنه القضاء، قال الله- تبارك و تعالى-: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏، يعني: الّذين يقضون ما فاتهم من اللّيل بالنّهار و ما فاتهم من النّهار باللّيل، لا تقضى النّافلة في وقت فريضة، ابدأ بالفريضة ثمّ صلّ ما بدا لك.

و

في الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد و محمّد بن يحيى، عن أحمد [ابن محمّد] (4)، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه‏ (5)- عزّ و جلّ-: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏.

قال: هي الفريضة.

قلت: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏.

قال: هي النافلة (6).

محمّد بن يحيى‏ (7)، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: دخلت: على أبي جعفر- (عليه السلام)- و أنا شابّ، فوصف لي التّطوع و الصّوم، فرأى ثقل ذلك في وجهي.

فقال لي: إنّ هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، إنّما هو التّطوع إن شغلت عنه أو تركته قضيته، إنهم كانوا يكرهون أن ترفع أعمالهم يوما تامّا و يوما ناقصا، إنّ اللّه‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 386.

(2) الخصال/ 628.

(3) الكافي 3/ 269- 270، ح 12.

(4) من المصدر.

(5) المؤمنون/ 9.

(6) ليس في ق، م.

(7) نفس المصدر/ 442، ح 1.

439

يقول: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ و كانوا يكرهون أن يصلّوا حتّى يزول النّهار.

إنّ أبواب السّماء تفتح إذا زال النّهار.

وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏ (24)، كالزّكاة، و الصّدقات الموظّفة.

لِلسَّائِلِ‏: للّذي يسأل.

وَ الْمَحْرُومِ‏ (25): و الّذي لا يسأل فيحسب غنيّا فيحرم.

و

في الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها، و هي الزّكاة، بها حقنوا دماءهم و بها سمّوا مسلمين، و لكنّ اللّه فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزّكاة، فقال- تعالى-: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏ فالحقّ المعلوم غير الزّكاة، و هو شي‏ء يفرضه الرّجل على نفسه في ماله، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته‏ (2) وسعة ماله، فيؤدّي الّذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم، [و إنّ شاء في كلّ جمعة،] (3) و إن شاء في كلّ شهر. (الحديث)

عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة بن أيّوب‏ (5)، عن أبي بصير قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و معنا بعض أصحاب الأموال، فذكروا الزكاة.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ الزّكاة ليس يحمد بها صاحبها، إنّما هو شي‏ء ظاهر، إنّما حقن اللّه بها دمه و سمّي بها مسلما، و لو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة. و إنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة.

فقلت: أصلحك اللّه، و ما علينا في أموالنا غير الزّكاة؟

فقال: سبحان اللّه، أما تسمع اللّه يقول في كتابه: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ‏.

قال: قلت: ما ذا الحقّ المعلوم‏ (6) الّذي علينا؟

قال: هو الشّي‏ء يعلمه الرّجل في ماله، يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشّهر

____________

(1) الكافي 3/ 498، ح 8.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: طاعته.

(3) ليس في ق.

(4) نفس المصدر/ 499، ح 9.

(5) في المصدر زيادة: أبي المغرا.

(6) ليس في ق، ش، ن.

440

قلّ أو كثر، غير أنّه يدوم عليه. (الحديث)

عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ (1)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ‏ أهو سوى الزّكاة؟

فقال: هو الرّجل يؤتيه اللّه الثّروة من المال، فيخرج منه [الألف و] (2) الألفين و الثّلاثة آلاف و الأقلّ و الأكثر فيصل به رحمه، و يحمل به الكلّ عن قومه.

عنه‏ (3)، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن القاسم بن عبد الرّحمن الأنصاريّ قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إنّ رجلا جاء إلى أبي، عليّ بن الحسين فقال له:

أخبرني عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ‏ ما هذا الحقّ المعلوم؟

[فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: الحقّ المعلوم‏] (4) الشّي‏ء الّذي يخرجه من ماله‏ (5)، ليس من الزّكاة و لا من الصّدقة المفروضتين.

فقال: و إذا لم يكن من الزّكاة و لا من الصّدقة فما هو؟

فقال: هو الشّي‏ء يخرجه من ماله إن شاء أكثر و إن شاء أقلّ على قدر ما يملك.

فقال الرّجل: فما يصنع به؟

قال: يصل به رحما و يقوّي به ضعيفا (6) و يحمل به كلّا، أو يصل به أخا له في اللّه أو لنائبة تنوبه.

فقال الرّجل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (7).

عنه‏ (8)، عن ابن فضّالة (9)، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول الله- عزّ و جلّ-: لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ‏ قال: الْمَحْرُومِ‏ المحارف‏ (10) الّذي قد حرم كدّ

____________

(1) نفس المصدر/ 499- 500، ح 10.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 500، ح 11.

(4) ليس في ق.

(5) في ت، م، ر، زيادة: ليس من ماله.

(6) المصدر: يقري به ضيفا.

(7) نفس المصدر/ 500، ح 12.

(8) الأنعام/ 124.

(9) المصدر: ابن فضّال.

(10) المحارف: المحروم المحدود الّذي يطلب فلا

441

يده في الشّراء و البيع.

و

في رواية أخرى‏ (1): عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قالا: الْمَحْرُومِ‏ الرّجل الّذي [ليس‏] (2) بعقله بأس و لم يبسط له في الرّزق، و هو محارف.

عليّ بن محمّد بن بندار (3) و غيره، عن أحمد بن عبد اللّه‏ (4)، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- لعمّار [الساباطي‏] (5) يا عمّار، أنت ربّ مال كثير؟

قال: نعم، جعلت فداك.

قال: فتؤدّي ما افترض عليه من الزّكاة؟

قال: نعم.

قال: فتخرج [الحقّ‏] (6) المعلوم من مالك؟

قال: نعم.

قال: فتصل قرابتك؟

قال: نعم.

قال: فتصل إخوانك؟

قال: نعم. (الحديث)

و

في مجمع البيان‏ (7): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال‏: الحق المعلوم غير الزّكاة، و هو الشّي‏ء تخرجه من مالك إن شئت كل يوم، و إن شئت كلّ جمعة. و لكل ذي فضل فضله.

و

روي‏ (8) عنه- أيضا- أنّه قال: هو أنه تصل القرابة، و تعطي من حرمك، و تصدّق على من عاداك.

____________

يرزق، و هو خلاف قولك: مبارك.

(1) نفس المصدر/ 500، ح 12.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 501، ح 15. و فيه: أحمد بن محمد بن عبد اللّه ....

(4) المصدر: أبي عبد اللّه.

5 و 6- من المصدر.

(7) المجمع 5/ 356.

(8) نفس المصدر و الموضع.

442

و

في محاسن البرقي‏ (1): و روى محمّد بن عليّ، [عن عليّ‏] (2) بن‏ (3) حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير قال: كنت عند أبي جعفر- (عليه السلام)- [إذ أتاه رجل من الشيعة ليودّعه بالخروج إلى العراق. فأخذ أبو جعفر- (عليه السلام)-] (4) بيده ثمّ حدّثه عن أبيه بما كان يصنع.

قال: فودّعه الرجل و مضى، فاتي الخبر بأنّه قطع عليه، فأخبرت بذلك أبا جعفر- (عليه السلام)-.

فقال: سبحان اللّه، أ و لم أعظه؟! فقلت: بلى.

[ثمّ قلت‏ (5):] (6) جعلت فداك، إذا أنا فعلت ذلك أعتدّ به من الزّكاة؟

قال: لا، و لكن إن شئت أن يكون ذلك من الحقّ المعلوم.

وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ (26).

قيل‏ (7): تصديقا بأعمالهم، و هو أن يتعب نفسه و يصرف ماله طمعا في المثوبة الاخرويّة، و لذلك ذكر الدّين.

و

في روضة الكافي‏ (8): عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العبّاس، عن الحسن بن عبد الرّحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ قال: بخروج القائم- (عليه السلام)-.

وَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ‏ (27): خائفون على أنفسهم.

إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ‏ (28): اعتراض يدلّ على أنّه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب اللّه، و إن بالغ في طاعته.

وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ‏ (29) إِلَّا عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ‏ (30).

____________

(1) المحاسن/ 348- 349.

(2) ليس في ي، المصدر.

(3) ي: عن.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: قال.

(6) ليس في ق، ش، م. و في.

(7) أنوار التنزيل 2/ 505.

(8) الكافي 8/ 287، ح 432.

443

سبق في سورة المؤمنون‏ (1).

و

في أصول الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيري، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه‏- بعد أن قال: و فرض على البصر.

... إلى قوله: و ذكر قوله‏ (3): قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ‏- إلى قوله-:

وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ‏ و فسّرها: و كلّ شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزّنا، إلّا هذه الآية (4) فهو فإنّها من النّظر.

و

في الكافي‏ (5)، بإسناده إلى إسحاق عن أبي سارة (6) قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عنها، يعني: المتعة.

فقال لي: حلال، فلا تزوّج إلّا عفيفة، إن اللّه يقول: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ‏. فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.

و

في كتاب الخصال‏ (7): عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: تحلّ الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، و نكاح بلا ميراث، و نكاح بملك يمين.

فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ‏ (31) وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ‏ (32): حافظون.

و قرأ (8) ابن كثير: «لأمانتهم» (9).

وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ‏ (33)، يعني: لا يخفون و لا ينكرون. أو لا يخفون ما علموه من حقوق اللّه و حقوق العباد.

و قرأ (10) يعقوب و سهل و حفص: «بشهاداتهم» لاختلاف الأنواع.

____________

(1) في النسخ: المؤمن.

(2) الكافي 2/ 35- 36، ح 1.

(3) النور/ 30.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: الآيات.

(5) الكافي 5/ 453، ح 2.

(6) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 387. و في النسخ: بإسناده إلى إسحاق بن أبي ساره (ق، ش، ت، ن، سيارة)

(7) الخصال/ 119، ح 106.

(8) أنوار التنزيل 2/ 505.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: «لأماناتهم».

(10) مجمع البيان 5/ 354.

444

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (34): فيراعون شرائطها.

و يكملون فرائضها و سننها.

و تكرير ذكر الصّلاة و وصفهم بها أو لا و آخرا باعتبارين، للدّلالة على فضلها و إنافتها على غيرها.

و في نظم هذه الصّلاة مبالغات لا يخفى‏ (1).

و في مجمع البيان‏ (2): وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏.

روى محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا.

و

روى‏ (3) عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: هذه الفريضة من صلّاها لوقتها عارفا بحقّها لا يؤثر عليها غيرها، كتب اللّه له بها براءة لا يعذّبه، و من صلّاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها فإنّ ذلك إليه، إن شاء غفر له و إن شاء عذّبه.

أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ‏ (35): بثواب اللّه.

فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ‏ حولك‏ (4) مُهْطِعِينَ‏ (36): مسرعين.

عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ‏ (37): فرقا شتّى. جمع، عزة، و أصلها:

عزوة، من العزو.

و كأنّ كلّ فرقة تعتزي إلى غير من يعتزي إليه الأخرى، و كان المشركون يحلّقون حول رسول اللّه حلقا حلقا [يستهزئون بكلامه‏] (5).

أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ‏ (38): بلا إيمان. و هو إنكار لقولهم: لو صحّ ما يقوله محمّد، لنكون فيها أفضل حظّا منهم، كما في الدّنيا.

كَلَّا: ردع لهم عن هذا الطّمع.

إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ‏ (39): تعليل له، و المعنى: انّكم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس، فمن لم يستكمل بالإيمان و الطّاعة و لم يتخلّق‏

____________

(1) كتقديم الضمير و بناء الجملة عليه، و تقديم الجارّ و المجرور على الفعل، و جعل بعض الجمل اسميّة مفيدة للدوام و الثبات و بعضها فعليّة مفيدة للاستمرار التّجدّدي.

(2) المجمع 5/ 357.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق.

(5) ليس في ق، ش، م.

445

بالأخلاق الملكيّة، لم يستعدّ لدخولها. أو أنّكم مخلوقون من أجل ما تعلمون، و هو تكميل النّفس بالعلم و العمل، فمن لم يستكملها، لم يتبوّأ في منازل الكاملين. أو الاستدلال بالنّشأة الأولى على إمكان النّشأة الثّانية الّتي بنوا الطمع على فرضها فرضا مستحيلا عندهم بعد ردعهم عنه.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسيّ: عن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه يقول- و قد ذكر المنافقين-: و ما زال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يتألّفهم و يقرّبهم و يجلسهم عن يمينه و شماله، حتّى أذن اللّه له في إبعادهم بقوله: وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. و بقوله: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ‏.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ‏ يقول: قعود.

و قوله: كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ‏ قال: من نطفة ثمّ من علقة.

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قوله: فَلا أُقْسِمُ‏، أي: أقسم بربّ المشارق.

و المغارب. قال: مشارق الشّتاء و مشارق‏ (4) الصّيف، و مغارب الشّتاء و مغارب‏ (5) الصّيف.

و

في كتاب معاني الأخبار (6)، بإسناده إلى عبد اللّه بن أبي‏ (7) حمّاد، رفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ قال: لها [ثلاثمائة و ستّون مشرقا و] (8) ثلاثمائة و ستّون مغربا، فيومها الّذي تشرق فيه لا تعود فيه إلّا من‏ (9) قابل، و يومها الّذي تغرب فيه لا تعود فيه إلّا من قابل.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (10) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: عن عليّ- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه لابن الكواء: و أمّا قوله: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ فإنّ لها ثلاثمائة و ستّون برجا، تطلع كلّ يوم من برج و تغيب في آخر، فلا تعود إليه إلّا من قابل في ذلك‏

____________

(1) الاحتجاج/ 253.

2 و 3- تفسير القمّي 2/ 386.

(4) المصدر: مغارب.

(5) المصدر: مشارق.

(6) معاني الأخبار/ 221، ح 1.

7 و 8- ليس في ق، ش، م.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: لا تعود فيه إلى قابل.

(10) الاحتجاج/ 259.

446

اليوم.

و

في شرح الآيات الباهرة (1): روى محمّد بن خالد البرقيّ‏ (2)، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-:

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ قال: المشارق الأنبياء، و المغارب الأوصياء- (عليهم السلام)-.

و توجيهه: أنّه إنّما كنّى عن المشارق بالأنبياء لأنّ أنوار هدايتهم و علومهم تشرق‏ (3) على أهل الدّنيا كإشراق الشّمس، و كنّى عن المغارب بالأوصياء لأنّ علوم الأنبياء إذا أشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء- عليهم صلوات ربّ الأرض و السماء-.

إِنَّا لَقادِرُونَ‏ (40) عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ‏، أي: نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم. أو نعطي محمدا بدلكم و هو خير منكم، و هم الأنصار.

وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ‏ (41): بمغلوبين إن أردنا أن نهلكهم.

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ‏ (42).

مرّ في آخر الطّور.

يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً: مسرعين. جمع، سريع.

كَأَنَّهُمْ إِلى‏ نُصُبٍ‏: منصوب للعبادة. أو علم.

يُوفِضُونَ‏ (43): يسرعون.

و قرأ (4) ابن عامر و حفص: «إلى نصب» [بضمّ النون و الصّاد، و الباقون من السبعة: «نصب» بفتح النون و سكون الصّاد. و قرئ‏] (5) بالضّمّ، على أنّه تخفيف نصب، أو جمع.

خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مرّ تفسيره.

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 725، ح 6.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: بإسناده (بإسناده- م) يرفعه.

(3) ليس في ق، ش.

(4) أنوار التنزيل 2/ 506.

(5) من المصدر.

447

ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏ (44): في الدّنيا.

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قوله: إِلى‏ نُصُبٍ يُوفِضُونَ‏ قال: إلى الدّاعي ينادون.

قوله: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ قال: تصيبهم ذلّة (2). [ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏] (3).

و

في شرح الآيات الباهرة (4): روي مرفوعا بالإسناد، عن سليمان بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن محمّد بن يحيى، عن‏ (5) ميسر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏. قال: يعني: [يوم‏] (6) خروج القائم- (عليه السلام)-.

[و هذا ممّا يدلّ على الرجعة في أيّامه- عليه و على آبائه أفضل صلوات ربّه و سلامه-] (7).

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 387.

(2) يوجد في ي، المصدر.

(3) ليس ف ق، ش، م.

(4) تأويل الآيات الباهرة 2/ 726، ح 7.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: بن.

6 و 7- من المصدر.

449

سورة نوح‏

و آيها تسع، أو ثمان و عشرون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من كان يؤمن باللّه و يقرأ كتابه، لا يدع قراءة سورة إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏. فأيّ عبد قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة، أسكنه اللّه مساكن الأبرار، و أعطاه ثلاث جنان مع جنّته‏ (2) كرامة من اللّه، و زوّجه مائتي حوراء و أربعة آلاف ثيّب [- إن شاء اللّه‏] (3).

و

في مجمع البيان‏ (4): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: من قرأ سورة نوح، كان من المؤمنين الّذين تدركهم دعوة نوح.

و

في الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن سليمان، عن أحمد بن الفضل [عن‏] (6) أبي عمرو الحذّاء قال: ساءت حالي، فكتبت إلى أبي جعفر- (عليه السلام)-.

فكتب إليّ: أدم قراءة إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏.

قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا. فكتبت إليه أخبره بسوء حالي، و إني قد قرأت‏

____________

(1) ثواب الأعمال/ 147، ح 1.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: جنّة.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) المجمع 5/ 359.

(5) الكافي 5/ 316، ح 50.

(6) من المصدر مع المعقوفتين.

450

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏ حولا، كما أمرتني، و لم أر شيئا.

قال‏ (1): فكتب إليّ: قد و في لك الحول فانتقل منها إلى قراءة إنّا أنزلناه.

(الحديث)

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ: بأن أنذر، أي: بالإنذار. أو بأن قلنا له: أنذر.

و يجوز «أن» تكون مفسّرة، لتضمّن الإرسال معنى القول.

و قرئ‏ (2) بغيرها على إرادة القول.

قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1): عذاب الآخرة، أو الطّوفان.

و

في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (3)، بإسناده إلى محمّد بن الفضيل: عن أبي حمزة الثّماليّ، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه يقول: كان بين آدم و نوح عشرة آباء، كلّهم أنبياء.

و يقول فيه- أيضا-: و إنّ الأنبياء بعثوا خاصّة و عامّة. فأمّا نوح فإنّه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامّة و رسالة عامّة.

و

بإسناده‏ (4) إلى أبي عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ قال: قال الصّادق جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-: لمّا أظهر اللّه نبوّة نوح و أيقن الشيعة بالفرج، اشتدّت البلوى و عظمت الفرية إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشّيعة، و الوثوب على نوح بالضّرب المبرح، حتّى مكث في بعض الأوقات مغشيّا عليه ثلاثة أيّام يجري الدّم من أذنه ثمّ أفاق، و ذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه، و هو في خلال ذلك يدعوهم ليلا و نهارا فيهربون، و يدعوهم سرا فلا يجيبون، و يدعوهم علانية فيولّون.

فهمّ بعد ثلاثمائة سنة بالدّعاء عليهم، و جلس بعد صلاة الفجر للدّعاء، فهبط إليه و فد من السّماء السّابعة و هم ثلاثة أملاك فسلّموا عليه.

ثمّ قالوا: يا نبيّ اللّه، لنا حاجة.

قال: و ما هي؟

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) أنوار التنزيل 2/ 506.

(3) كمال الدين و تمام النعمة/ 214 و 219- 220، ح 2.

(4) نفس المصدر/ 133- 134، ح 2.

451

قالوا: تؤخّر الدّعاء على قومك، فإنّها أوّل سطوة اللّه في الأرض.

قال: قد أخّرت الدّعاء عليهم ثلاثمائة سنة أخرى. و عاد إليهم فصنع ما كان يصنع، و يفعلون ما كانوا يفعلون، حتّى إذا انقضت ثلاثمائة سنة أخرى و يئس من إيمانهم جلس في وقت ضحى النّهار للدّعاء.

فهبط عليه من السّماء السّادسة، و هم ثلاثة أملاك، فسلّموا عليه و قالوا: نحن و فد من السّماء السّادسة خرجنا بكرة و جئناك ضحوة. ثمّ سألوه مثل ما سأله و فد السّماء السّابعة، فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك إليه.

و عاد- (عليه السلام)- إلى قومه يدعوهم، فلا يزيدهم دعاؤه إلّا فرارا، حتّى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى‏ (1) تتمّة تسعمائة سنة.

فصارت الشّيعة إليه، و شكوا ما ينالهم من العامة و الطّواغيت، و سألوه الدّعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك و صلّى و دعا.

فهبط جبرئيل فقال له: إنّ اللّه قد أجاب دعوتك، فقل للشّيعة: يأكلون‏ (2) التّمر و يغرسون النّوى و يراعونه‏ (3) حتّى يثمر، فإذا أثمر فرّجت عنهم.

فحمد اللّه و أثنى عليه: و عرفهم ذلك فاستبشروا به، فأكلوا التّمر و غرسوا النّوى و راعوه حتّى أثمر، ثمّ صاروا إلى نوح بالتمر (4) و سألوه أن ينجز لهم الوعد (5)، فسأل اللّه في ذلك.

فأوحى اللّه إليه: قل لهم: كلوا هذا التمر و اغرسوا النّوى، فإذا أثمر (6) فرّجت عنكم.

فلمّا ظنّوا أنّ الخلف قد وقع عليهم، ارتدّ منهم الثّلث [و ثبت الثلثان‏] (7)، فأكلوا التّمر و غرسوا النّوى، حتّى إذا أثمر أتوا به نوحا فأخبروه و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل اللّه في ذلك.

فأوحى اللّه إليه: قل لهم: كلوا هذا التّمر و اغرسوا النّوى.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) المصدر: يأكلوا.

(3) المصدر: يراعوه.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: بالثمرة.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: بالوعيد.

(6) في ر زيادة: أثمر.

(7) يوجد في ن، ت، المصدر.

452

فارتدّ الثّلث [الآخر و بقي الثلث‏] (1)، فأكلوا التّمر و غرسوا النّوى، فلمّا أثمر أتوا به نوحا فقالوا له: لم يبق منّا إلّا القليل، و نحن نتخوّف على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك.

فصلّى نوح، ثمّ قال: يا ربّ، لم يبق من أصحابي إلّا هذه العصابة، و إنّي أخاف عليهم الهلاك، إن تأخر عنهم الفرج.

فأوحى اللّه إليه: قد أجبت دعاءك فاصنع الفلك. و كان بين إجابة الدّعاء و بين الطّوفان خمسون سنة.

قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ‏ (3).

مرّ في الشّعراء نظيره.

و في «أن» يحتمل الوجهان.

يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏: بعض ذنوبكم، و هو ما سبق، فإنّ الإسلام يجبّه فلا يؤاخذكم به في الآخرة.

وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏: هو أقصى ما قدّر لكم بشرط الإيمان و الطّاعة.

إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ‏: إنّ الأجل الّذي قدّره‏ إِذا جاءَ.

قيل‏ (2): على الوجه المقدر به آجلا.

و قيل‏ (3): إذا جاء الأجل الأطول.

لا يُؤَخَّرُ: فبادروا في أوقات الإمهال و التّأخير.

لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (4): لو كنتم من أهل العلم و النّظر لعلمتم ذلك.

و فيه: أنّهم لانهماكهم في حبّ الحياة كأنّهم شاكّون في الموت.

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً (5)، أي: دائما.

فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً (6): عن الإيمان و الطّاعة.

و إسناد الزّيادة إلى الدّعاء على السّببيّة، كقوله- تعالى-: فَزادَتْهُمْ إِيماناً.

وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ‏: إلى الإيمان.

____________

(1) من المصدر.

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 506.

453

لِتَغْفِرَ لَهُمْ‏: بسببه.

جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ‏: سدّوا مسامعهم عن استماع الدّعوى.

وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ‏: تغطّوا بها، لئلّا يروني كراهة النّظر إليّ من فرط كراهة دعوتي. أو لئلّا أعرفهم، فأدعوهم.

و التّعبير بصيغة الطّلب للمبالغة.

وَ أَصَرُّوا: و أكبّوا على الكفر و المعاصي. مستعار من أصرّ الحمار على العانة (1): إذا صرّ أذنيه و أقبل عليها.

وَ اسْتَكْبَرُوا: عن اتّباعي‏ اسْتِكْباراً (7): عظيما.

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (9)، أي: دعوتهم مرّة بعد أخرى و كرة بعد أولى، على أيّ وجه أمكنني.

و «ثمّ» لتفاوت الوجوه، فإنّ الجهار أغلظ من الإسرار، و الجمع بينهما أغلظ من الإفراد. أو لتراخي بعضها عن بعض.

و «جهاراً» نصب على المصدر، لأنّه أحد نوعي الدّعاء. أو صفة مصدر محذوف، بمعنى: دعاء جهارا، أي: مجاهرا به. أو الحال، فيكون بمعنى مجاهرا.

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏: بالتّوبة عن الكفر.

إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (10): للتّائبين.

و كأنّهم لمّا أمرهم بالعبادة، قالوا: إن كنّا على حقّ فلا نتركه، و إن كنّا على باطل فكيف يقبلنا و يلطف بنا (2). فأمرهم بما يجبّ معاصيهم و يجلب إليهم المنح، و لذلك و عدهم عليه ما هو أوقع في قلوبهم‏ (3).

و قيل‏ (4): لمّا طالت دعوتهم و تمادى إصرارهم، حبس اللّه عنهم القطر أربعين سنة و أعقم أرحام نسائهم، فوعدهم بذلك على الاستغفار عمّا كانوا عليه بقوله: يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (11) وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (12).

____________

(1) العانة: هي القطيع من حمر الوحش.

(2) في ن، ت، ي، ر، زيادة: من عصينا.

(3) يعني: إرسال السماء عليهم مدرارا و الإمداد بالأموال و البنين.

(4) أنوار التنزيل 2/ 507.

454

و «السماء» تحتمل المظلّة، و السّحاب.

و «المدار» كثير الدّرّ، و يستوي في هذا البناء المذكر و المؤنّث.

و المراد بالجنّات: البساتين.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (1): قال عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- لبعض أصحابه:

قل في طلب الولد: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ‏ و اجعل لي من لدنك و ليّا يرثني في حياتي و يستغفر لي بعد موتي، و اجعله لي خلفا سويّا، و لا تجعل للشّيطان فيه نصيبا، اللّهمّ، إنّي استغفرك و أتوب إليك، إنّك أنت الغفور الرّحيم» سبعين مرّة. فإنّه من أكثر هذا القول رزقه اللّه ما تمنّى من مال و ولد و من خير الدّنيا و الآخرة، فإنّه- تعالى- يقول:

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا (الآية) إلى قوله: أَنْهاراً.

و

في مجمع البيان‏ (2): و روي عن عليّ‏ (3) بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد ابن يوسف، عن أبيه قال: سأل رجل أبا جعفر- (عليه السلام)- و أنا عنده، فقال له:

جعلت فداك، إنّي كثير المال و ليس يولد لي ولد، فهل من حيلة؟

قال: نعم، استغفر ربّك سنة في آخر اللّيل مائة مرّة، فإن ضيّعت ذلك باللّيل فاقضه بالنّهار، فإنّ اللّه يقول: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏ (إلى آخره).

و

في نهج البلاغة (4): و قد جعل اللّه الاستغفار سببا لدرر الرّزق و رحمة الخلق، فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‏ فرحم اللّه امرأ استقبل توبته استقال‏ (5) خطيئته و بادر منيّته.

و

فيه‏ (6): و قال- (عليه السلام)- لقائل قال بحضرته: «أستغفر اللّه»: ثكلتك أمّك، أ تدري ما الاستغفار؟! إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستّة معان:

أوّلها النّدم على ما مضى، و الثّاني العزم على ترك العود إليه أبدا، و الثّالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة، و الرّابع أن تعمد على كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها، و الخامس أن تعمد إلى اللّحم الّذي نبت على‏

____________

(1) الفقيه 3/ 304، ح 1462.

(2) المجمع 5/ 361.

(3) يوجد في ق، ت، ن، المصدر.

(4) النهج/ 199، الخطبة 143.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: استقبال.

(6) نفس المصدر/ 549- 550، الحكمة 417.

455

السّحت فتذيبه بالأحزان‏ (1) حتّى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد، و السّادس أن تذيق الجسم ألم الطّاعة، كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر (2) اللّه.

و

في الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: شكا الأبرش الكلبيّ إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه لا يولد له، و قال: علّمني شيئا.

قال له: استغفر اللّه في كلّ يوم أو (4) في كلّ ليلة مائة مرّة، فإنّ اللّه يقول:

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏- إلى قوله-: وَ بَنِينَ‏.

الحسين بن محمّد (5)، عن أحمد بن محمّد السّياري، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن سليمان بن جعفر، عن شيخ مدنيّ، عمّن رواه‏ (6)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّه و فد إلى هشام بن عبد الملك، فأبطأ عليه الإذن حتّى اغتمّ، و كان له حاجب كثير الدّنيا و لا يولد له، فدنا منه أبو جعفر- (عليه السلام)- فقال له: هل لك أن توصلني إلى هشام و أعلّمك دعاء يولد لك؟

قال: نعم. فأوصله إلى هشام و قضى له جميع حوائجه.

قال: فلمّا فرغ قال الحاجب: جعلت فداك، الدّعاء الّذي قلت لي قال: نعم، قل في كلّ يوم إذا أصبحت و أمسيت: سبحان اللّه سبعين مرّة، و تستغفر عشر مرّات، و تسبّح تسع مرّات، و تختم العاشر بالاستغفار. يقول اللّه: اسْتَغْفِرُوا- إلى قوله-: أَنْهاراً.

فقالها الحاجب، فرزق ذرّيّة كثيرة، و كان بعد ذلك يصل أبا جعفر و أبا عبد اللّه- (عليهما السلام)-.

فقال لسليمان: فقلتها و قد تزوّجت ابنت عمّ لي و أبطأ عليّ الولد منها، و علّمتها لأهلي فرزقت ولدا، و زعمت المرأة أنّها متى تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها. و علّمتها غير واحد من الهاشميّين ممّن لم يولد لهم فولد لهم ولد كثير. و الحمد للّه.

و

في عيون الأخبار (7)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: «فتدليه بالآخران» بدل «فتذيبه بالأحزان».

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: استغفروا.

(3) الكافي 6/ 8، ح 4.

(4) ق، ش: و. و في المصدر: [أ] و.

(5) نفس المصدر، ح 5.

(6) المصدر: عن زرارة.

(7) العيون 2/ 45، ح 171.

456

المجموعة، و بإسناده: عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أنّه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في حديث: و من استبطأ الرّزق، فليستغفر اللّه.

و

في كتاب الخصال‏ (1)، فيما علّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: أكثروا الاستغفار تجلبوا (2) الرّزق.

و

فيه‏ (3): عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه قال: الاستغفار يزيد في الرّزق.

و

في كتاب طبّ الأئمّة (4)، بإسناده إلى سليمان بن جعفر الجعفريّ: عن الباقر- (عليه السلام)- أنّ رجلا شكا إليه قلّة الولد، و أنّه يطلب الولد من الإماء و الحرائر فلا يرزق له، و هو ابن ستّين سنة. فقال- (عليه السلام)-: قل ثلاثة أيّام‏ (5) في دبر صلاتك المكتوبة صلاة العشاء الآخرة و في دبر صلاة الفجر: سبحان اللّه سبعين مرّة، و أستغفر اللّه سبعين مرّة، تختمه بقول اللّه- عزّ و جلّ-: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‏- إلى قوله-: أَنْهاراً.

ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13).

قيل‏ (6): لا تأملون له توقيرا، أي: تعظيما، لمن عبده و أطاعه، فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم.

و «للّه» بيان للموقّر، و لو تأخّر لكان صلة للوقار (7).

أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه، و إنّما عبّر عن الاعتقاد بالرّجاء التّابع لأدنى الظّنّ مبالغة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [في قوله:] (9) لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال: لا تخافون للّه عظمة

وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (14): حال مقرّرة للإنكار من حيث أنّها موجبة

____________

(1) الخصال/ 615.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: اكثر (أكثروا- ق) الاستغفار تجلب الرزق.

(3) نفس المصدر/ 505، ح 2.

(4) طبّ الائمّة/ 129.

(5) كذا في المصدر. و في ق، ش: قل في كلّ يوم. و في غير هما: قل كلّ ثلاثة أيّام.

(6) أنوار التنزيل 2/ 507.

(7) أي: لا يكون صلة حال التقدّم، لأنّ معمول المصدر لا يتقدّم عليه.

(8) تفسير القمّي 2/ 387.

(9) من المصدر.

457

للرّجاء، فإنّه خلقكم أطوارا، أي: تارات، إذ خلقكم أوّلا عناصر، ثمّ مركّبات تغذّي الإنسان، ثمّ‏ (1) أخلاطا، ثمّ نطفا، ثمّ علقا، ثمّ مضغا، ثمّ عظاما و لحوما، ثمّ أنشأهم خلقا آخر. فإنّه يدلّ على أنّه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظّمهم بالثّواب، و على أنّه- تعالى- عظيم القدرة تامّ الحكمة.

ثمّ أتبع ذلك ما يؤيّده من آيات الآفاق فقال: أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (15).

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً يقول‏ (3): بعضها فوق بعض.

و

في نهج البلاغة (4): و كان من اقتدار جبروته، و بديع لطائف صنعته، أن جعل من ماء البحر الزّاخر (5) المتراكم المتقاصف‏ (6) يبسا جامدا، ثمّ فطر منه أطباقا، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها (7)، فاستمسكت بأمره، و قامت على حدّه‏ (8).

وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً، أي: في السّماوات و هو في السّماء الدّنيا، و إنّما نسب إليهنّ لما بينهنّ من الملابسة (9).

وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (16): مثّلها به لأنّها تزيل‏ (10) ظلمة اللّيل عن وجه الأرض، كما يزيلها السّراج عمّا حوله.

وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (17): أنشأكم منها، فاستعير الإنبات للإنشاء لأنّه أدلّ على الحدوث و التّكوّن من الأرض. و أصله: أنبتكم [من الأرض‏] (11) إنباتا [فنبتّم نباتا] (12). فاختصره اكتفاء بالدّلالة الالتزاميّة.

ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها: مقبورين.

____________

(1) في ق زيادة: دم.

(2) تفسير القمّي 2/ 387.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) النهج/ 328، الخطبة 211.

(5) زخر البحر: طمى و امتلأ.

(6) أي: المتزاحم، كأنّ أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضا، أي: يكسر.

(7) أي: اتصالها.

(8) أي: حدّ الأمر الإلهي.

(9) أي: ملابسة الكليّة و الجزئية. فالسّماء الدنيا جزء من السماوات.

(10) كذا في أنوار التنزيل 2/ 507. و في النسخ:

أزالت.

(11) نفس المصدر و الموضع.

(12) ليس في ق.

458

وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (18): بالحشر. أكّده بالمصدر، كما أكّد به الأوّل، دلالة على أنّ الإعادة محقّقة كالإبداء، و أنّها تكون لا محالة.

وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (19): مبسوطة تتقلّبون عليها.

لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً (20): واسعة. جمع، فجّ.

و «من» لتضمّن الفعل معنى الاتّخاذ.

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي‏: فيما أمرتهم به.

وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً (21): و اتّبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترّين بأولادهم، بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة.

و فيه: أنّهم إنّما اتّبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأولاد و أموال أدتّ بهم إلى الخسار.

و قرأ (1) ابن كثير و حمزة و الكسائي و البصريّان: «و ولده» بالضّم و السّكون، على أنّه لغة، كالحزن أو جمع، كالأسد.

وَ مَكَرُوا: عطف على «من لم يزده»، و الضّمير «لمن»، و جمعه للمعنى.

مَكْراً كُبَّاراً (22): كبيرا (2) في الغاية، فإنّه أبلغ من كبار، و هو من كبير، و ذلك احتيالهم في الدّين و تحريش الناس على أذى نوح.

وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ‏ أي: عبادتها.

وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً (23): و لا تذرنّ هؤلاء خصوصا.

قيل‏ (3): هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم و نوح، فلمّا ماتوا صوِّروا تبرّكا بهم، فلمّا طال الزّمان عبدوا، و قد انتقلت إلى العرب، و كان ودّ لكلب، و سواع لهمدان، و يغوث لمذحج‏ (4)، و يعوق لمراد، و نسر لحمير.

و قرأ (5) نافع: «ودّا»: بالضّمّ.

و قرئ‏ (6): «يغوثا و يعوقا» للتّناسب، و منع صرفهما للعلميّة و العجمة.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 508.

(2) ليس في ق.

(3) أنوار التنزيل 2/ 508.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: لمدحج.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

459

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): عن الصّادق- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-:

وَ قالُوا لا تَذَرُنَ‏ (الاية) قال: كانوا يعبدون اللّه فماتوا، فضجّ قومهم فشقّ ذلك عليهم، فجاءهم إبليس- لعنه اللّه- فقال لهم: أتّخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم و تأنسون بهم و تعبدون اللّه. فأعدّ لهم أصناما على مثالهم، فكانوا يعبدون اللّه و ينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشّتاء و الأمطار أدخلوا الأصنام البيوت، فلم يزالوا يعبدون اللّه حتّى هلك ذلك القرن و نشأ أولادهم، فقالوا: إنّ آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء. فعبدوهم من دون اللّه، فذلك قول اللّه- تعالى-: وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً (الآية).

و

بإسناده‏ (2) إلى بريد بن معاوية العجليّ‏ (3) قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: سمّي العود خلافا، لأنّ إبليس عمل صورة سواع [من العود] (4) على خلاف صورة ودّ، فسمّي العود خلافا.

و

في الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يوسف، يعقوب ابن عبد اللّه من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد اللّه بن يحيى [الكاهليّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل‏ يذكر فيه مسجد الكوفة، و فيه يقول- (عليه السلام)-: و كان فيه نسر و يغوث و يعوق‏] (6).

محمّد بن يحيى‏ (7)، عن بعض أصحابه، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني‏ (8)، عن عبد الرّحمن بن الأشلّ بيّاع الأنماط، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كانت قريش تلطّخ الأصنام الّتي كانت حول الكعبة بالمسك و العنبر، و كان يغوث قبال الباب، و يعوق عن يمين الكعبة و كان نسر عن يسارها، و كانوا إذا دخلوا خرّوا سجّدا ليغوث و لا ينحنون، ثمّ يستدبرون‏ (9) بحيالهم إلى يعوق، ثمّ يستدبرون‏ (10) [عن يساره‏] (11) بحيالهم إلى نسر، ثمّ يلبّون. (الحديث)

____________

(1) يوجد مضمونه في تفسير القمّي 2/ 387، و نصّ الحديث موجود في علل الشرائع/ 3- 4، ح 1، كما نقل عنه أيضا في نور الثقلين 5/ 425، ح 20.

(2) العلل/ 4، ح 1.

(3) ق، ش، م: معاوية بن يزيد البجلي.

(4) من المصدر.

(5) الكافي 3/ 491، ح 2.

(6) ليس في ق، ش.

(7) نفس المصدر 4/ 542، ح 11.

(8) ليس في ق. و في المصدر: الغشاني.

9 و 10 ن، المصدر: يستديرون.

(11) ليس في المصدر.

460

و

في روضة الكافي‏ (1)، بإسناده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: حديث طويل، يقول فيه: فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتّى فرغ منها.

و فيه: فالتفت عن يساره و أشار بيده إلى موضع دار الداريّين‏ (2)، و هو موضع دار ابن حكيم، و ذاك فرات اليوم، فقال لي: يا مفضّل، و هنا نصبت أصنام قوم نوح، يغوث و يعوق و نسر.

وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً: الضّمير للرّؤساء. أو للأصنام، كقوله‏ (3): إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً.

وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا (24): عطف على‏ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي‏، و لعلّ المطلوب هو الضّلال في ترويج مكرهم و مصالح دنياهم لا في أمر دينهم. أو الضّياع و الهلاك، كقوله‏ (4): إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ.

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ‏: من أجل خطيئاتهم، و «ما» مزيدة للتّأكيد و التّفخيم.

و قرأ (5) أبو عمرو: مما خطاياهم.

أُغْرِقُوا: بالطّوفان.

فَأُدْخِلُوا ناراً، المراد: عذاب القبر، أو عذاب الآخرة.

و التّعقيب، لعدم الاعتداد بما بين الإغراق و الإدخال. أو لأنّ المسبّب كالمتعقّب للسّبب و إن تراخى عنه، لفقد شرط أو وجود مانع.

و تنكير النّار للتّعظيم، أو لأنّ المراد نوع من النّيران.

و

في كتاب الخرائج و الجرائح‏ (6): روي عن سليمان بن جعفر قال: كنت عند الرّضا- (عليه السلام)- بالحمراء في مشرفة (7) على البرّ و المائدة بين أيدينا [إذ رفع رأسه‏] (8)، فرأى- (عليه السلام)- رجلا مسرعا، فرفع يده عن الطّعام، فما لبث أن جاء فصعد إليه.

____________

(1) نفس المصدر 8/ 280، ح 421.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: الداربين.

و الداريّين، أي: العطّارين.

(3) إبراهيم/ 36.

(4) القمر/ 47.

(5) أنوار التنزيل 2/ 508.

(6) الخرائج 2/ 727، ح 31.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: في مشربة مشرفة.

(8) من المصدر.

461

فقال: مات الزّبيريّ.

فأطرق إلى الأرض و تغيّر لونه، فقال: إنّي لأحسبه قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر من ذنوبه، قال اللّه‏ (1): مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ‏ (الاية).

ثمّ مدّ يده فأكل، فما لبث أن جاء مولى له [فقال له:] (2) مات الزّبيري.

قال: فما سبب موته؟

قال: شرب الخمر البارحة، فغرق فيها فمات.

و

في بصائر الدّرجات‏ (3): معاوية بن حكيم‏ (4)، عن سليمان بن جعفر الجعفري [قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (5)- (عليه السلام)-] (6)- و ذكر مثل ما في الخرائج و الجرائح.

فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (25): تعريض لهم باتّخاذ آلهة من دون اللّه لا تقدر على نصرهم.

وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (26)، أي:

أحدا. و هو ممّا يستعمل في النّفي العام، فيعال‏ (7) من الدّار او الدّور، و أصله: ديوار، ففعل بأصل «سيّد»، لا فعال، و إلّا لكان دوّارا (8).

إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً (27).

قال ذلك لمّا جرّبهم و استقرأ أحوالهم ألف سنة إلّا خمسين عاما، فعرف شيمهم و طبائعهم.

و

في روضة الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخرساني‏ (10)، عن المفضّل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا

____________

(1) في المصدر: [اللّه‏].

(2) ليس في ق، ش.

(3) البصائر/ 267- 268، ح 12.

(4) المصدر: حكم.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) كذا في أنوار التنزيل 2/ 508. و في النسخ:

فيقال.

(8) كذا في نفس المصدر. و في النسخ: دارا.

(9) الكافي 8/ 280، ح 421.

(10) المصدر: الخراساني.

462

طويلا، يقول فيه: و كان نوح رجلا نجّارا فجعله اللّه‏ (1) نبيّا و انتجبه، و نوح أوّل من عمل سفينة تجري على ظهر الماء.

قال: و لبث نوح في قومة ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه فيهزؤون به و يستسخرون منه، فلمّا رأى‏ (2) ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.

فأوحى اللّه إلى نوح: أن اصنع سفينة و أوسعها و عجّل عملها. فعمل نوح سفينة في مسجد كوفة بيده. (الحديث)

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، [عن أبيه‏] (4) عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه‏ و قد ذكر نوحا- (عليه السلام)-: فأوحى اللّه إليه‏ (5): أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏. فلذلك قال نوح: وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.

[فأوحى اللّه- عزّ و جلّ- إليه أن اصنع الفلك‏] (6).

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (7)، بإسناده إلى حنان بن سدير: عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: أ رأيت نوحا حين دعا على قومه فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.

قال- (عليه السلام)-: علم أنّه لا ينجب‏ (8) من بينهم أحد.

قال: قلت: و كيف علم ذلك؟

قال: أوحى اللّه إليه: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏. فعند ذلك دعا عليهم بهذا الدّعاء.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى قال: حدّثنا محمّد ابن حمّاد، عن عليّ بن إسماعيل التّيميّ، عن فضيل الرّسان‏ (10)، عن صالح بن ميثم قال:

____________

1 و 2- ليس في ق.

(3) نفس المصدر/ 283، ح 424.

(4) من المصدر.

(5) هود/ 36. و فيه: ... بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) العلل/ 31، ح 1.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: «أ ينجب» بدل «علم أنّه لا ينجب».

(9) تفسير القمّي 2/ 388.

(10) المصدر: الرسام (التوسان- ط)

463

قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: ما كان علم نوح حين دعا على قومه إنّهم‏ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً؟

فقال: أما سمعت قول اللّه لنوح‏ (1): أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏.

حدّثني‏ (2)، أبي‏ (3)، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى اللّه فلم يجيبوه، فهمّ أن يدعوا عليهم فوافاه عند طلوع الشّمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السّماء الدّنيا، و هم العظماء من الملائكة.

فقال لهم نوح: من‏ (4) أنتم؟

فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السّماء الدّنيا، و إنّ مسيرة غلظ السّماء الدّنيا [خمسمائة عام، و من سماء الدنيا] (5) إلى الدّنيا مسيرة خمسمائة عام، و خرجنا عند طلوع الشّمس و وافينا [ك‏] (6) في هذا الوقت، و نسألك ألّا تدعو على قومك.

قال نوح: قد أجّلتهم ثلاثمائة سنة.

فلمّا أتى عليهم ستّمائة سنة و لم يؤمنوا، همّ أن يدعو عليهم، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السّماء الثّانية.

[فقال نوح: من أنتم؟

فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيلة من قبائل ملائكة السّماء الثّانية،] (7) و غلظ السّماء الثّانية مسيرة خمسمائة عام، و من السّماء الثّانية إلى السّماء الدّنيا (8) مسيرة خمسمائة عام، و غلظ السّماء الدّنيا مسيرة خمسمائة عام، و من السّماء الدّنيا [إلى الدّنيا] (9) مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشّمس و وافيناك ضحوة، نسألك ألّا تدعو على قومك.

فقال نوح: قد أجّلتهم ثلاثمائة سنة.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) نفس المصدر 1/ 325- 326.

(3) في ق زيادة: عن ابن عبّاس.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: ما.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ن، المصدر.

(8) في ن زيادة: إلى الدنيا.

(9) ليس في ق.

464

فلمّا أتى عليهم تسعمائة سنة [و لم يؤمنوا] (1)، همّ أن يدعو عليهم‏ (2)، فأنزل اللّه:

أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏.

فقال نوح: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.

و

في كتاب الخصال‏ (3): عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا دعا نوح ربّه على قومه أتاه إبليس فقال له: يا نوح، إن لك عندي يدا أريد أن أكافئك عليها.

فقال نوح: و اللّه، لبغيض‏ (4) إليّ أن يكون لي عندك‏ (5) يد، فما هي؟

قال: بلى، دعوت اللّه على قومك فأغرقهم‏ (6) فلم يبق لي أحد أغويه، فأنا مستريح حتّى ينشأ قرن آخر فأغويهم‏ (7).

قال له [نوح‏] (8): فما الّذي تريد أن تكافئني [به؟

قال له: اذكرني‏] (9) في ثلاث مواطن فإنّي أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهنّ: اذكرني عند غضبك‏ (10)، و اذكرني إذا حكمت بين اثنين، و اذكرني إذا كنت مع امرأة جالسا (11) ليس معكما أحد.

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏، ملك بن متوشلخ و شمخا بنت أنوش، و كانا مؤمنين.

وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً.

قيل‏ (12): منزلي، أو مسجدي، أو سفينتي.

و

في أصول الكافي‏ (13): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) يوجد في ق، ش، م.

(3) الخصال/ 132، ح 140.

(4) كذا في المصدر. و في ق، ش: ليفيضن إلى.

و في ن، ت: ليغفر إلى. و في م، ي، ر: ليغيض.

(5) المصدر: «لك عندي» بدل «لي عندك».

(6) المصدر: فأغرقتهم.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: فأغوهم.

(8) من المصدر.

(9) ليس في ق.

(10) المصدر: اذكرني إذا غصبت.

(11) المصدر: خاليا.

(12) أنوار التنزيل 2/ 508.

(13) الكافي 1/ 423، ح 54.

465

فضّال، عن المفضّل‏ (1) بن صالح، عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ (الآية) قال: يعني: من دخل في الولاية، دخل في بيت الأنبياء. (الحديث)

وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏: إلى يوم القيامة.

و

في روضة الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثّماليّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: أنّ إبراهيم خرج ذات يوم يسير ببعير (3) بسفر، فمرّ بفلاة من الأرض، فإذا هو برجل قائم يصلّي.

... إلى قوله: فدعا إبراهيم للمؤمنين و المؤمنات و المذنبين من يومه ذلك بالمغفرة و الرّضا عنهم.

قال: و أمّن الرّجل على دعائه. فدعوة إبراهيم بالغة للمذنبين‏ (4) من شيعتنا إلى يوم القيامة.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً (28): إهلاكا.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً أي: خسارا.

____________

(1) كذا في المصدر و جامع الرواة 2/ 256. و في النسخ: الفضل.

(2) الكافي 8/ 392- 394، ح 591.

(3) كذا في المصدر. و في ق، ش، م: بسفر.

و في سائر النسخ: سعر.

(4) المصدر: للمؤمنين المذنبين.

(5) تفسير القمّي 2/ 388.

467

سورة الجنّ‏

مكّيّة.

و آيها ثمان و عشرون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (1)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من أكثر قراءة سورة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ‏ لم يصبه في الحياة الدنيا (2) شي‏ء (3) من أعين الجنّ و لا من نفثهم‏ (4) و لا من سحرهم و لا من كيدهم، و كان مع محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيقول:

يا ربّ، لا أريد به بدلا، و لا أريد أن أبغي عنه حولا.

و

في مجمع البيان‏ (5): ابيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: و من قرأ سورة الجنّ، اعطي بعدد كلّ جنّيّ و شيطان صدّق بمحمّد و كذّب به عتق رقبة.

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ‏ و قرئ‏ (6): «أحي» و أصله: وحى، من وحى إليه، فقلبت الواو همزة لضمّتها.

و «وحي» على الأصل، و فاعله‏ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ و «النّفر» ما بين الثّلاثة و العشرة.

____________

(1) ثواب الأعمال/ 148، ح 1.

(2) ليس في ق.

(3) يوجد في ش، المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: تفثهم.

(5) المجمع 5/ 365.

(6) أنوار التنزيل 2/ 509.

468

و «الجنّ» قيل‏ (1): أجسام عاقلة خفيّة تغلب عليهم النّاريّة و الهوائيّة.

و قيل‏ (2): نوع من الأرواح المجرّدة.

و قيل‏ (3): نفوس بشريّة مفارقة عن أبدانها، و فيه دلالة على أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما رآهم و لم يقرأ عليهم، و إنّما اتّفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر اللّه به رسوله.

فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً: كتابا.

عَجَباً (1): بديعا، مباينا لكلام النّاس في حسن نظمه و دقّة معناه. و هو مصدر وصف به للمبالغة.

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ: إلى الحقّ و الصّواب.

فَآمَنَّا بِهِ‏: بالقرآن.

وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (2): على ما نطق به الدلائل القاطعة على التّوحيد.

و

في مجمع البيان‏ (4): و روى الواحديّ بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: ما قرأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على الجنّ و ما رآهم، انطلق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، و قد حيل بين الشّياطين و بين خبر السّماء، فرجعت الشّياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟

قالوا: حيل بيننا و بين خبر السّماء، و أرسلت علينا الشّهب.

قالوا: ما ذاك إلّا من شي‏ء أحدث، فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها.

فمرّ النّفر الّذين أخذوا نحو تهامة بالنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ، و هو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له و قالوا: هذا الّذي حال بيننا و بين خبر السّماء.

فرجعوا إلى قومهم و قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً. فأوحى اللّه إلى نبيّه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏.

و رواه البخاريّ و مسلم- أيضا- في الصّحيح‏.

و

عن علقمة بن قيس‏ (5) قال: قلت لعبد اللّه بن مسعود: من كان منكم مع النّبيّ‏

____________

1 و 2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) المجمع 5/ 368.

(5) نفس المصدر و الموضع.

469

- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليلة الجنّ؟

فقال: ما كان منّا معه أحد، فقدناه ذات ليلة و نحن بمكّة، فقلنا: اغتيل رسول اللّه، أو استطير. فانطلقنا نطلبه من الشّعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء.

فقلنا: يا رسول اللّه، أين كنت؟ لقد أشفقنا عليك. و قلنا: بتنا اللّيلة بشرّ ليلة بات بها قوم حين فقدناك.

فقال لنا: إنّه أتاني داعي الجنّ، فذهبت أقرأ لهم القرآن.

فذهب بنا فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم، فأمّا أن يكون صحبه منّا أحد فلم يصحبه.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1)، في سورة الأحقاف عند قوله‏ (2): وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏: و كان سبب نزول هذه الآية، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خرج من مكّة إلى سوق عكاظ، و معه زيد بن حارثة، يدعو النّاس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد و لم يجد أحدا يقبله، ثمّ رجع إلى مكّة.

فلمّا بلغ موضعا يقال له: وادي مجنّة، تهجّد بالقرآن في جوف اللّيل، فمرّ به نفر من الجنّ، فلمّا سمعوا قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- استمعوا [له. فلمّا سمعوا] (3) قراءته، قال بعضهم لبعض: أنصتوا، يعني اسكتوا، فَلَمَّا قُضِيَ‏، أي: فرغ رسول اللّه من القراءة وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا (الاية) فجاءوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأسلموا و آمنوا و علّمهم رسول اللّه شرائع الإسلام.

فأنزل اللّه على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قُلْ أُوحِيَ‏ (السّورة كلّها) فحكى اللّه قولهم، و ولّى عليهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- منهم، و كانوا يعودون إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في كلّ وقت، فأمر رسول اللّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أن يعلّمهم و يفقّههم، فمنهم مؤمنون، و [منهم‏] (4) كافرون، و ناصبون، و يهود، و نصارى، و مجوس، و هم ولد الجانّ.

و

في كتاب الخصال‏ (5): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: الجنّ على ثلاثة.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 299- 300.

(2) الأحقاف/ 29.

(3) ليس في ق، ش.

(4) من المصدر.

(5) الخصال/ 154، ح 192.

470

أجزاء: فجزء مع الملائكة، و جزء يطيرون في الهواء، و جزء كلاب و حيّات.

و

في أصول الكافي‏ (1): بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن يحيى بن مساور، عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- في بعض ما أتيته، فجعل يقول:

لا تعجل. حتّى حميت الشّمس عليّ، و جعلت أتتبّع الأفياء (2)، فما لثبت أن خرج عليّ قوم كأنّهم الجراد الصفر، عليهم البتوت‏ (3)، قد انتهكتهم العبادة.

قال: فو اللّه، لأنساني ما كنت فيه من حسن [هيئة القوم.

فلمّا دخلت عليه قال لي: أراني قد شققت‏ (4) عليك.

قلت: و اللّه، لقد أنساني ما كنت فيه قوم مرّوا بي لم أر قوما أحسن‏] (5) هيئة (6) منهم، في زيّ رجل واحد، كأنّ ألوانهم الجراد الصّفر، قد انتهكتهم العبادة.

فقال: يا سعد، رأيتهم؟

قلت: نعم.

قال: أولئك إخوانك من الجنّ.

قال: قلت: يأتونك؟

قال: نعم، يأتونا يسألونا عن معالم دينهم و حلالهم و حرامهم.

عليّ بن محمّد (7)، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن حسّان، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن ابن جبل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنّا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزّطّ، عليهم أزر و أكسية، فسألنا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عنهم.

فقال- (عليه السلام)-: هؤلاء إخوانكم من الجنّ.

أحمد بن إدريس‏ (8)، و محمّد بن يحيى، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن سعد الإسكاف قال‏ أتيت‏ (9) أبا جعفر- (عليه السلام)- أريد الإذن عليه، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة، و إذا الأصوات قد ارتفعت، ثمّ‏

____________

(1) الكافي 1/ 394، ح 1.

(2) جمع الفي‏ء، أي: الظلّ.

(3) جمع البتّ، أي: الطيلسان.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: شفقت.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: هيئته.

(7) نفس المصدر، ح 2.

(8) نفس المصدر/ 395، ح 3.

(9) كذا في المصدر. و في المصدر. و في النسخ: أتينا.

471

خرج قوم معتميّن بالعمائم يشبهون الزّطّ.

قال: فدخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقلت: جعلت فداك، أبطأ إذنك عليّ اليّوم، و رأيت قوما خرجوا عليّ معتمّين بالعمائم فأنكرتهم؟

قال: او تدري من أولئك، يا سعد؟

قال: قلت: لا.

قال: فقال: أولئك إخوانكم من الجنّ، يأتونا فيسألونا عن حلالهم و حرامهم و معالم دينهم.

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن محمّد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصّيرفيّ قال: وصّاني أبو جعفر- (عليه السلام)- بحوائج له بالمدينة، فخرجت، فبينما أنا بين فجّ الروحاء (2) على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه‏ (3).

قال: فملت إليه، و ظننت أنّه عطشان، فناولته الأداوة (4).

فقال لي: لا حاجة لي بها. و ناولني كتابا طينة رطب.

قال: فلمّا نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر- (عليه السلام)-.

فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب؟

قال: السّاعة. و إذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثمّ التفتّ فإذا ليس عندي أحد.

قال: ثمّ قدم أبو جعفر- (عليه السلام)- فلقيته، فقلت: جعلت فداك، رجل أتاني‏ (5) بكتابك و طينه رطب! فقال: يا سدير، إنّ لنا خدما من الجنّ، فإذا أردنا السّرعة بعثناهم.

و في رواية أخرى: قال: إنّ لنا أتباعا من الجنّ، كما أنّ لنا أتباعا من الإنس، فإذا أردنا أمرا بعثناهم.

عليّ بن محمّد (6) و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمّن ذكره، عن محمّد بن‏

____________

(1) نفس المصدر/ 395، ح 4.

(2) الفجّ: الطريق الواسع. و الروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.

(3) أي: يشير به. و في المصدر: يلوى ثوبه.

(4) أي: الإناء الّذي يستقى منه.

(5) في ق زيادة: السّاعة.

(6) نفس المصدر/ 395، ح 5.

472

حجرش‏ (1)، عن حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرّضا- (عليه السلام)- واقفا على باب بيت الحطب و هو يناجي، و لست أرى أحدا.

فقلت: سيّدي، لمن تناجي؟

قال: هذا عامر الزهراني‏ (2) [أتاني‏] (3) يسألني و يشكو إليّ.

فقلت: يا سيديّ، أحبّ أن أسمع كلامه.

فقال لي: إنّك إن سمعت به حممت سنة.

فقلت: يا سيّدي، أحبّ أن أسمعه.

فقال لي: استمعي. فاستمعت، فسمعت‏ (4) شبه الصّفير، و ركبتني الحمّى فحممت سنة.

محمّد بن يحيى‏ (5)، و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن [أيّوب، عن‏] (6) عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهمّ النّاس أن يقتلوه، فأرسل: [أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (7) أن كفّوا. فكفّوا، و أقبل الثّعبان ينساب حتّى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلّم على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأشار- (عليه السلام)- إليه أن يقف حتّى يفرغ من خطبته.

[فلمّا فرغ من خطبته‏] (8) أقبل عليه فقال له:

من أنت؟

فقال: أنا عمرو، ابن عثمان خليفتك على الجنّ، و إنّ أبي مات و أوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك، و قد أتيتك، يا أمير المؤمنين، فما تأمرني به و ما ترى؟

فقال له أمير المؤمنين: أوصيك بتقوى اللّه، و أن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ، فإنك خليفتي عليهم.

____________

(1) المصدر: جحرش.

(2) ق: عامر بن الزهرالي. و في المصدر: عامر الزهرائي.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ي.

(5) نفس المصدر/ 396، ح 6. و في النسخ في اوّل السّند زيادة: أيّوب عن.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) ليس في ي.

473

قال: فودّع عمرو أمير المؤمنين و انصرف، فهو خليفته على الجنّ.

فقلت له: جعلت فداك، فيأتيك عمرو، و ذاك الواجب عليه؟

قال: نعم.

و

في بصائر الدّرجات‏ (1): أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثّماليّ قال: استأذنت‏ (2) على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقال: إنّ عندي قوما (3)، فاثبت قليلا حتّى يخرجوا.

فخرج قوم أنكرتهم و لم أعرفهم، ثمّ أذن لي فدخلت عليه، فقلت: جعلت فداك، هذا زمان بني أميّة و سيفهم يقطر دما.

فقال: يا أبا حمزة، هؤلاء و فد شيعتنا من الجنّ، جاؤوا يسألونا عن معالم دينهم.

و

حدّثني‏ (4) محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فيما بين مكّة و المدينة إذا التفت عن يساره، فإذا كلب أسود.

فقال: مالك، قبّحك اللّه، ما أشدّ مسارعتك! و إذا هو شبيه بالطّائر.

فقلت: ما هذا، جعلت فداك؟

فقال: هذا عثمان‏ (5) بريد الجنّ، مات هشام السّاعة فهو يطير ينعاه في كلّ بلدة.

عليّ بن حسّان‏ (6)، عن ابن بكر (7)، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: يوم الأحد للجنّ، ليس تظهر فيه لأحد غيرنا.

[أحمد بن‏] (8) محمّد (9)، عن عليّ بن حديد، عن منصور بن حازم، عن سعد الإسكاف قال: أتيت باب أبي جعفر- (عليه السلام)- مع أصحاب لنا لندخل عليه، فإذا ثمانية نفر كأنّهم من أب و أمّ، عليهم ثياب زرابي و أقبية طاق‏ (10) و عمائم صفر، دخلوا

____________

(1) البصائر/ 116، ح 3.

(2) المصدر: استأذن.

(3) المصدر: فقيل: عنده قوم.

(4) نفس المصدر، ح 4.

(5) المصدر: عتم.

(6) نفس المصدر/ 115، ح 1.

(7) المصدر: عن موسى بن بكير.

(8) ليس في ق، المصدر.

(9) نفس المصدر/ 117، ح 5.

(10) الزرابي: جمع الزريبة: الطنفسة المخملة.

و طاق: ضرب من الثياب، و الطيلسان، و قيل:

الأخضر.

474

فما احتبسوا حتّى خرجوا.

فقال لي: يا سعد (1)، رأيتهم؟

قلت: نعم، جعلت فداك.

قال: أولئك إخوانكم من الجنّ أتونا يستفتوننا في حلالهم [و حرامهم‏] (2)، كما تأتوننا و تستفتوننا في حلالكم و حرامكم.

و

عنه‏ (3)، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سعد الإسكاف قال: طلبت الإذن على أبي جعفر- (عليه السلام)- فبعث إليّ: لا تعجل، فإنّ عندي قوما من إخوانكم.

فلم ألبث أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزّط، عليهم أقبية طبقين‏ (4) و خفاف فسلّموا و مرّوا، و دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)-.

فقلت: من هؤلاء- جعلت فداك- الّذين خرجوا من عندك؟

قال: هؤلاء قوم من إخوانكم من الجنّ.

قلت: و يظهرون عليكم؟

قال: نعم.

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا قرأ (5) ابن كثير و البصريّان، بالكسر (6)، على أنّه من جملة المحكيّ بعد القول و كذا ما بعده، إلّا قوله: «و أن لو استقاموا» «و أنّ المساجد» «و أنّه لمّا قام» فإنّها من جملة الموحى به.

____________

و في المصدر و كذا المنقول عنه في البحار:

«طاق طاق» بتكرير لفظ «طاق». قال العلّامة المجلسي ((رحمه اللّه)): «أي: لبسوا قباء مفردا ليس معه شي‏ء آخر من الثياب، كما ورد في الحديث: الإقامة طاق طاق. أو أنّه لم يكن له بطانة و لا قطن». ثمّ نقل عن القاموس ما ذكرناه في معنى الطاق، ثمّ قال: «و ما ذكرناه أظهر في المقام لا سيّما مع التكرار» (هامش تفسير نور الثقلين 5/ 434)

(1) المصدر: يا أبا سعد.

(2) ليس في ق، ش.

(3) نفس المصدر/ 117، ح 6.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: طبقتين.

قال العلّامة المجلسي ((رحمه اللّه)): لعلّ المراد بالطبقين أنّ كلّ قباء كان من طبقين غير محشوّ بالقطن. (هامش تفسير نور الثقلين 5/ 424)

(5) أنوار التنزيل 2/ 509.

(6) أي: كسر همزة «أنّه».

475

و وافقهم نافع و أبو بكر (1) إلّا في قوله: «و أنّه لما قام» على أنّه استئناف أو مفعول.

و فتح الباقون الكلّ إلّا ما صدّر بالفاء، على أنّ ما كان من قولهم فمعطوف على محلّ الجارّ و المجرور في «به»، كأنّه قيل: صدّقناه و صدّقنا أنّه تعالى جدّ ربّنا، أي:

عظمته. من جدّ فلان في عيني: إذا عظم ملكه أو سلطانه أو غناه. و مستعار من الجدّ، الّذي هو البخت.

و المعنى: وصفه بالتعالي‏ (2) عن الصاحبة و الولد، لعظمته او لسلطانه أو لغناه.

و قوله: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً (3): بيان لذلك.

و قرئ‏ (3): «جدّا ربّنا» على التّمييز (4). و «جدّ ربّنا» بالكسر، أي: صدق ربوبيّته، كأنّهم سمعوا من القرآن ما نبّههم على خطأ ما اعتقدوه من الشّرك و اتّخاذ الصّاحبة و الولد.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قوله: جَدُّ رَبِّنا، أي: بخت ربّنا.

حدّثنا (6) عليّ بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول الجنّ:

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا فقال: شي‏ء كذّبه الجنّ، فقصّه اللّه- تعالى- كما قال.

و

في كتاب الخصال‏ (7): عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: شيئان يفسد النّاس بهما صلاتهم: قول الرّجل: تبارك اسمك‏ (8) و تعالى جدّك. و إنّما هو شي‏ء قاله الجنّ بجهالة، فحكى اللّه عنهم. (الحديث)

و

في مجمع البيان‏ (9): و عن الرّبيع بن أنس أنّه قال: ليس للّه جدّ، و إنّما قالته الجنّ بجهالة، فحكا [ه‏] (10) اللّه‏ (11) كما قالت. و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)-.

____________

(1) ق، ش، م: أبو عمرو.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: بالاستغناء.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: و قرئ:

«جدا» بالتميّز (بالتمييز- ط)

5 و 6- تفسير القمّي 2/ 388.

(7) الخصال/ 50، ح 59.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: اسمه.

(9) المجمع 5/ 386.

(10) من المصدر.

(11) ليس في المصدر.

476

وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا: إبليس، أو مردة الجنّ.

عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4): قولا ذا شطط، و هو البعد و مجاوزة الحدّ. أو هو شطط لفرط ما اشطّ فيه، و هو نسبة الصّاحبة و الولد إلى اللّه.

وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5): اعتذار عن اتّباعهم السّفيه في ذلك بظنّهم أنّ أحداً لا يكذب على اللّه.

و «كذبا» نصب على المصدر، لأنّه نوع من القول. أو الوصف المحذوف، أي:

قولا مكذوباً فيه. و من قرأ (1): «لن تقوّل» كيعقوب جعله مصدرا، لأنّ التّقوّل لا يكون إلّا كذبا.

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏: فإنّ الرّجل كان إذا أمسى بقفر قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي، من شرّ سفهاء قومه.

فَزادُوهُمْ‏: فزادوا الجنّ باستعاذتهم بهم‏ رَهَقاً (6): كبراً و عتوّا. أو فزاد الجنّ الإنس غيّا بأن أضلّهم حتّى استعاذوا بهم.

و «الرّهق» في الأصل: غشيان الشّي‏ء.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2)، بإسناده إلى زرارة قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه: وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ‏ (الآية).

قال: كان الرّجل ينطلق إلى الكاهن الّذي يوحي إليه الشّيطان فيقول: قل لشيطانك: فلان قد عاذ بك.

وَ أَنَّهُمْ‏: و أنّ الإنس‏ (3) ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ‏: أيّها الجنّ، أو بالعكس.

و الآيتان من كلام الجنّ بعضهم لبعض، أو استئناف كلام من اللّه. و من فتح «أنّ» فيهما جعلهما من الموحى به.

أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (7): سادّ مسدّ مفعولي «ظنّوا».

و

في كتاب الاحتجاج‏ (4) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: روي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ- (عليهم السلام)- أنّ عليّا- (عليه السلام)- قال‏ لبعض‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 509.

(2) تفسير القمّي 2/ 389.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 510. و في النسخ:

الإنسان.

(4) الاحتجاج/ 222- 223.

477

اليهود: إنّ الشّياطين سخّرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، و قد سخّرت لنبوّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- الشّياطين بالإيمان، فأقبل إليه من الجنّ التّسعة من أشرافهم، واحد من جنّ نصيبين و الثّمان من بني عمرو بن عامر (1) من الأحجّة (2)، منهم شنطاه‏ (3)، و مضاة و الهملكان و المرزبان‏ (4) و المازمان و نضاة و حاصب‏ (5) و حاضب‏ (6) و عمرو (7)، و هم الّذين يقول اللّه فيهم‏ (8): وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ و هم التّسعة يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏. فأقبل إليه الجنّ و النّبي ببطن النّخل، فاعتذروا بأنّهم‏ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ‏ (الاية) و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصّوم و الصّلاة و الزّكاة و الحجّ [و الجهاد] (9) و نصح المسلمين، فاعتذروا بأنّهم قالوا على اللّه شططا.

وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ: طلبنا بلوغ السّماء، أو خبرها.

و «اللّمس» مستعار من المسّ للطلب‏ (10)، كالجسّ‏ (11). يقال: لمسه و التمسه و تلمّسه، كطلبه و أطلبه و تطلّبه.

فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً: حرّاسا. اسم جمع، كالخدم.

شَدِيداً: قويّا، و هم الملائكة الّذين يمنعونهم عنها.

وَ شُهُباً (8): جمع شهاب.

قيل‏ (12): و هو المضي‏ء المتولّد من النّار.

و قيل‏ (13): نور يمتدّ من السّماء، كالنّار.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (14) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- حديث طويل [عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (15) يذكر فيه مناقب الرّسول، و فيه: و لقد رأى‏ (16) الملائكة ليلة ولد تصعد

____________

(1) ق، ش، م، ت، ي: عاص.

(2) قال في البحار (10/ 51): جمع حجيج بمعنى مقيم الحجّة على مذهبه.

(3) المصدر: شضاه.

(4) ن: المضربان.

(5) المصدر: هاضب.

(6) المصدر: هضب.

(7) في ضبط هذه الأسماء خلاف. راجع البحار 10/ 44، و المصدر/ 118.

(8) الأحقاف/ 29.

9 و 10 ليس في ق، ش.

(11) كذا في أنوار التنزيل 2/ 510. و في النسخ:

الحبس.

(12) نفس المصدر و الموضع.

(13) مجمع البيان 5/ 369.

(14) الاحتجاج/ 223.

(15) ليس في ت.

(16) كذا، و الأظهر: رئي.

478

و تنزل و تسبّح و تقدّس، و تضطرب النّجوم و تتساقط علامة لميلاده، و لقد همّ إبليس بالظّعن‏ (1) في السّماء لما رأى من الأعاجيب في تلك اللّيلة، و كان له مقعد في السّماء الثّالثة، و الشّياطين يسترقون السّمع، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السّمع فإذا هم قد حجبوا من السّماوات كلّها، و رموا بالشّهب جلالة لنبوّته.

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ‏: مقاعد خالية عن الحرس و الشّهب، أو صالحة للتّرصّد و الاستماع.

و «للسّمع» صلة «لنقعد»، أو صفة «لمقاعد».

و

في كتاب الاحتجاج‏ (2) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و أمّا أخبار السّماء فإنّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع إذ ذاك، و هي لا تحجب و لا ترجم بالنّجوم، و إنّما منعت من استراق السّمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه، لإثبات الحجّة و نفي الشّبهة.

و كان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث من اللّه في خلقه، فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحقّ بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ممّا أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه، و ما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمذ منعت الشّياطين من استراق السّمع انقطعت الكهانة.

فقال: كيف صعدت الشّياطين إلى السّماء، و هم أمثال النّاس في الخلقة و الكثافة، و قد كانوا يبنون لسليمان بن داود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟

قال: غلظوا لسليمان لمّا سخّروا، و هم خلق رقيق غذاؤهم التّنسّم‏ (3)، و الدّليل على ذلك صعودهم إلى السّماء لاستراق السّمع، و لا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلّا بسلّم أو بسبب.

فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (9)، [أي: شهابا راصدا] (4) له و لأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم. أو ذوي شهاب راصدين، على أنّه اسم جمع للرّاصد.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: بالطعن.

(2) الاحتجاج/ 339.

(3) المصدر: النّسيم.

(4) ليس في ق.

479

و

في نهج البلاغة (1): و أقام رصدا من الشّهب الثّواقب‏ (2) على نقابها (3).

وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏: بحراسة السّماء.

أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10): خيراً.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4)، بإسناده إلى الحسن‏ (5) بن زياد قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول‏ في قوله: وَ أَنَّا لا نَدْرِي‏ (الاية) فقال: لا بل، و اللّه، شرّ أريد بهم حين بايعوا معاوية و تركوا الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)-.

وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ‏: المؤمنون الأبرار.

وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ‏، [أي: قوم دون ذلك‏] (6) فحذف الموصوف، و هم المقتصدون.

كُنَّا طَرائِقَ‏: ذوي طرائق، أي: مذاهب. أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال. أو كانت طرائقنا طرائق.

قِدَداً (11): متفرّقة مختلفة. جمع قدّة، من قدّ: إذا قطع.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و قوله: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي: على مذاهب مختلفة.

وَ أَنَّا ظَنَنَّا: علمنا.

أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ‏: كائنين في الأرض أينما كنّا فيها.

وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (12): هاربين منها إلى السّماء. أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا. أو لن نعجزه هربا إن طلبنا.

وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ أي: القرآن.

آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ‏: فهو لا يخاف.

و قرئ‏ (8): «فلا يخف». و الأوّل أدلّ على تحقيق نجاة المؤمنين و اختصاصها بهم.

____________

(1) النهج/ 128، الخطبة 91.

(2) أي: شديدة الضياء.

(3) النقاب: جمع نقب، و هو: الخرق.

(4) تفسير القمّي 2/ 391.

(5) المصدر: الحسين.

(6) ليس في ق.

(7) تفسير القمّي 2/ 389.

(8) أنوار التنزيل 2/ 510.

480

بَخْساً وَ لا رَهَقاً (13): نقصا في الجزاء، و لا أن يرهقه ذلّة. أو جزاء بخس، لأنّه لم يبخس [لأحد] (1) حقّا و لا يرهق ظلما، لأنّ من حقّ المؤمن‏ (2) بالقرآن أن يتجنّب ذلك.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3)- (رحمه اللّه)-: و قوله: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً، قال: «البخس» النّقصان. و «الرّهق» العذاب.

و

سئل العالم‏ (4) عن مؤمني الجنّ: أ يدخلون الجنّة؟

فقال: لا، و لكن للّه حظائر بين الجنّة و النّار يكون فيها مؤمنو الجنّ و فسّاق الشّيعة.

و

في أصول الكافي‏ (5): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت: قوله: لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ آمَنَّا بِهِ‏.

قال: الْهُدى‏ الولاية، آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه فلا يخاف بخسا و لا رهقا.

قلت: تنزيل؟

قال: لا، تأويل.

وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ‏: الجائزون عن طريق الحقّ، و هو الإيمان و الطّاعة.

فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14): توخّوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار السّلام.

وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15): توقد بهم، كما توقد بكفّار الإنس.

وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا، أي: أنّ الشّأن لو استقام الجنّ أو الإنس، أو كلاهما.

عَلَى الطَّرِيقَةِ المثلى‏ (6) لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16): لوسعنا عليهم‏

____________

(1) من نفس المصدر و الموضع.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: الإيمان.

(3) تفسير القمّي 2/ 389.

(4) نفس المصدر/ 300.

(5) الكافي 1/ 433، ح 91.

(6) ليس في ق، ش.

481

الرّزق.

و تخصيص الماء الغدق، و هو الكثير، بالذكر لأنّه أصل المعاش و السّعة، و عزّة وجوده بين العرب.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1)، بإسناده إلى عبّاد بن صهيب: عن الصّادق- (عليه السلام)-، عن أبيه، في قوله- تعالى-: فَمَنْ أَسْلَمَ‏ (الاية)، أي: الّذين أقرّوا بولايتنا، فأولئك تحرّوا رشدا وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ‏ (الآية) معاوية و أصحابه.

وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية) قال: الطَّرِيقَةِ ولاية عليّ- (عليه السلام)-.

أخبرنا (2) أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن القاسم [بن سليمان‏] (3)، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏ في هذه الآية: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية)، يعني: من جرى فيه شي‏ء (4) من شرك الشّيطان‏ عَلَى الطَّرِيقَةِ، يعني: على الولاية في الأصل عند الأضلّة حين أخذ اللّه ميثاق ذرّيّة آدم. لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً، يعني: لكنّا وضعنا أظلّتهم في الماء الفرات العذب.

و

في أصول الكافي‏ (5): أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن موسى بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية) يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان. و الطَّرِيقَةِ هي ولاية عليّ بن أبي طالب و الأوصياء.

أحمد بن مهران‏ (6)، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن موسى بن محمّد، عن يونس بن يعقوب‏ (7) عمّن ذكره، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية) قال: يعني: لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)- و الأوصياء من ولده، و قبلوا طاعتهم في أمرهم و نهيهم.

لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان. و الطَّرِيقَةِ هي‏

____________

(1) تفسير القمي 2/ 389.

(2) نفس المصدر/ 391.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق.

(5) الكافي 1/ 419، ح 39.

(6) نفس المصدر/ 220، ح 1.

(7) ورد في ق، ش، بدل السّند إلى هنا: و أيضا عنه.

482

الإيمان بولاية عليّ و الأوصياء.

و

في مجمع البيان‏ (1): و في تفسير أهل البيت، عن أبي بصير قال: قلت: لأبي جعفر- (عليه السلام)-: قول اللّه‏ (2): إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا.

هو، و اللّه، ما أنتم عليه‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية).

و

عن بريد العجليّ‏ (3)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: معناه: و لأمددناهم‏ (4) علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمّة.

لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏: لنختبرهم كيف يشكرونه.

و قيل‏ (5): معناه: لو استقام الجنّ على طريقتهم القديمة، و لم يسلموا باستماع القرآن، لوسّعنا عليهم الرّزق مستدرجين لهم، لنوقعهم في الفتنة و نعذّبهم في كفرانهم‏ (6).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ قتل الحسين- (عليه السلام)-.

و

في شرح الآيات الباهرة (8) [قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا] (9) أحمد بن هوذة الباهليّ، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول‏ في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ [قال:] (10) يعني: لو استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلّة، حين أخذ اللّه الميثاق على ذريّة آدم‏ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً، يعني: لكنّا أسقيناهم من الماء الفرات العذب.

و

بالإسناد (11): عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن قوله- تعالى-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الآية).

قال: يعني: لأمددناهم علما كي يتعلّمونه من الأئمّة.

و

يؤيّده‏ (12): ما رواه- أيضا-، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد

____________

(1) المجمع 5/ 372.

(2) فصّلت/ 30.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المصدر: لأفدناهم.

(5) أنوار التنزيل 2/ 511.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: كفر.

(7) تفسير القمي 2/ 389.

(8) تأويل الآيات الباهرة 2/ 727، ح 1.

(9) ليس في ق، ش، م.

(10) من المصدر.

(11) نفس المصدر، ح 2.

(12) نفس المصدر/ 728، ح 3.

483

ابن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن مسلم، عن بريد العجليّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ.

قال: يعني: على الولاية.

لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال: لأذقناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمّة.

قلت: قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏.

قال: إنّما هؤلاء يفنتهم‏ (1) فيه، يعني: المنافقين.

و

روي- أيضا- (2)، عن عليّ بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن إسماعيل بن يسار، عن عليّ بن جعفر، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ قال: قال اللّه:

لجعلنا أظلّتهم في الماء العذب. لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ و فتنتهم‏ (3) في عليّ- (عليه السلام)- و ما فتنوا فيه، و كفروا بما انزل في ولايته.

وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ‏: عن عبادته، أو موعظته، أو وحيه.

يَسْلُكْهُ‏: يدخله.

و قرأ (4) غير الكوفيّين، بالنّون.

عَذاباً صَعَداً (17): شاقّا (5) يعلو المعذّب و يغلبه. مصدر وصف به.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): [قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا] (7) عليّ ابن عبد اللّه بالإسناد المتقدّم، عن جابر قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام) عن قوله- تعالى-: وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً.

قال: من أعرض عن عليّ- (عليه السلام)- يسلكه العذاب الصّعد، و هو أشدّ العذاب.

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏: مختصّه به.

فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18): فلا تعبدوا فيها غيره.

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: و يفتنهم.

(2) نفس المصدر/ 728، ح 4.

(3) ن، المصدر: فتنهم.

(4) أنوار التنزيل 2/ 511.

(5) ليس في ق.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 729، ح 6.

(7) ليس في ق، ش، م.

484

و من جعل «أنّ» مقدّرة «باللّام» علّة للنّهي، ألغى فائدة الفاء.

و قيل‏ (1): إنّ المراد بالمساجد: الأرض كلّها، لأنّها جعلت للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- مسجدا.

و فسّرت: بالمسجد الحرام، لأنّه قبلة المساجد. و بمواضع السّجود، على أنّ المراد:

النّهي عن السّجود لغير اللّه، و أراد به‏ (2) السّبعة. و بالسّجدات، على أنّه جمع مسجد.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (3): قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في وصيّته لابنه محمّد ابن الحنفيّة: يا بنيّ، لا تقل ما لا تعلم.

... إلى قوله: و قال اللّه: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ (الآية)، يعني بالمساجد: الوجه و اليدين و الرّكبتين و الإبهامين.

و

في تفسير العياشي‏ (4): عن أبي جعفر الثّاني- (عليه السلام)- أنّه سأله المعتصم عن السّارق: من أيّ موضع يجب أن يقطع؟

فقال: إنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكفّ.

قال المعتصم: و ما الحجّة في ذلك؟

قال: قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: السّجود على سبع أعضاء: الوجه و اليدين و الرّكبتين و الرّجلين. فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال اللّه: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏، يعني به: هذه [الأعضاء السبعة] (5) الّتي يسجد عليها. فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. و ما كان للّه، فلا يقطع. (الحديث)

عليّ بن إبراهيم‏ (6)، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال:

حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا، يقول فيه‏- بعد أن قال: إنّ اللّه فرض الإيمان على جوارح بني آدم [و قسّمه عليها و فرّقه فيها] (7)-:

و فرض على الوجه السّجود له باللّيل و النّهار في مواقيت الصّلاة، فقال‏ (8):

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 511.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: «باعضائه» بدل «أراد به».

(3) الفقيه 2/ 381، ح 1627.

(4) تفسير العياشي 1/ 320، ح 109.

(5) ليس في ق.

(6) الكافي 2/ 36- 37، ح 1.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) الحج/ 77.

485

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ و هذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرّجلين، و قال في موضع آخر: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (الآية).

و

في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: و سجد، يعني: أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- على ثمانية أعظم: الكفّين، و الرّكبتين، و إبهامي الرجلين، و الجبهة، و الأنف.

و قال: سبعة منها فرض يسجد عليها، و هي الّتي ذكرها اللّه في كتابه فقال:

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ (الآية)، و هي الجبهة و الكفّان و الرّكبتان و الإبهامان. و وضع الأنف على الأرض سنّة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال‏: الْمَساجِدَ الأئمّة.

و فيه‏ (3): فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً، أي: الأحد مع آل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فلا تتّخذوا من غيرهم وليّا إماما (4).

و

في أصول الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال: هم الأوصياء.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): [روى محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-] (7) عن محمّد بن أبي بكر، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى‏ (8) بن داود النّجّار، عن الكاظم- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال: سمعت أبي جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- يقول: هم الأوصياء [و] (9) الأئمّة منّا واحدا فواحدا فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا (10) كمن دعا مع الله أحدا هكذا نزلت.

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ‏، أي: النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و إنّما ذكر بلفظ.

____________

(1) الكافي 3/ 312، ح 8.

(2) تفسير القمّي 2/ 390.

(3) نفس المصدر/ 389.

(4) ليس في المصدر.

(5) الكافي 1/ 425، ح 65.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 729، ح 8.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: يونس.

(9) من المصدر مع المعقوفتين.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: فتكون.

486

العبد للتّواضع، فإنّه واقع موقع كلامه عن نفسه، و الإشعار بما هو المقتضى لقيامه.

و

في كتاب الخصال‏ (1): عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏ (2): إنّ لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عشرة أسماء، خمسة في القرآن و خمسة ليست في القرآن. فأمّا الّتي في القرآن فمحمّد و أحمد و عبد للّه و يس و ن.

يَدْعُوهُ‏: يعبده.

كادُوا: كاد الجنّ.

يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19): متراكمين من ازدحامهم عليه، تعجّبا ممّا رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته. أو كاد الإنس و الجنّ يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره.

و هو جمع لبدة، و هي ما تلبّد بعضه على بعض، كلبدة الأسد.

و عن ابن عامر (3): لِبَداً بضمّ اللّام، جمع لبدة، و هي لغة.

و قرئ‏ (4): لِبَداً كسجّدا [جمع لا بد] (5) و لِبَداً بضمّتين، جمع لبود كصبر، جمع صبور.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6)، متّصلا بقوله: الْمَساجِدَ الأئمّة. وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ‏، يعني: محمّدا يدعوهم إلى ولاية عليّ‏ كادُوا قريش‏ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً يتعاونون‏ (7) عليه.

قال‏ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20): فليس ذلك ببدع و لا منكر يوجب تعجّبكم، أو إطباقكم على مقتي.

و قرأ (8) عاصم و حمزة: «قل» على الأمر للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليوافق ما بعده.

قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً (21): و لا نفعا. أو غيّا و لا رشدا. عبّر عن أحد هما باسمه، و عن الآخر باسم سببه أو مسبّبه، إشعارا بالمعنيين.

و

في أصول الكافي‏ (9): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن‏

____________

(1) الخصال/ 426، ح 2.

(2) ليس في ق.

3 و 4- أنوار التنزيل 2/ 511.

(5) من المصدر.

(6) تفسير القمّي 2/ 389.

(7) المصدر: يتعادون.

(8) أنوار التنزيل 2/ 511.

(9) الكافي 1/ 434، ح 91.

487

محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت: قوله: لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً.

قال: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- دعا النّاس إلى ولاية عليّ- (عليه السلام)- فاجتمعت إليه قريش فقالوا:

يا محمّد، اعفنا من هذا.

فقال لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: هذا إلى اللّه ليس إليّ. فاتّهموه و خرجوا من عنده، فأنزل اللّه: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً إن تولّيتم عن ولايته.

قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ: إن أراد بي سوءا.

وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22): منحرفا. أو ملتجا.

إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏: استثناء من قوله: «لا أملك» فإنّ التّبليغ إرشاد و إنفاع، و ما بينهما اعتراض مؤكّد لنفي الاستطاعة.

أو من «ملتحدا». و ألّا أبلّغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب.

وَ رِسالاتِهِ‏: عطف على «بلاغا» و «من اللّه» صفته، فإنّ صلته «عن» (2)، كقوله- (صلّى اللّه عليه و آله)-: بلّغوا عنّي [و لو آية] (3).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن كتمت ما أمرت به.

وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً، أبلّغكم ما أمرني اللّه به من ولاية عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: في‏ (5) الأمر بالتّوحيد، إذ الكلام فيه‏ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ‏.

و قرئ‏ (6): «فأنّ» على: فجزاؤه أنّ.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 389.

(2) أي: ليس «من اللّه» صلة «بلاغا» لأنّ صلته «عن» لا «من».

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) تفسير القمّي 2/ 389.

(5) كذا في أنوار التنزيل 2/ 512. و في ش: و في تبليغ. و في غيرها: فيبلّغ.

(6) نفس المصدر و الموضع.

488

خالِدِينَ فِيها أَبَداً (23): جمعه للمعنى.

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏: في الدّنيا، كوقعة بدر، أو في الآخرة.

و الغاية (1)، لقوله: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً بالمعنى الثّاني، أو المحذوف دلّ عليه الحال من استضعاف الكفّار له و عصيانهم له.

فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً (24): هو، أو هم.

و

في أصول الكافي‏ (2): متّصلا بآخر ما نقلناه عنه،- أعني: قوله: ضَرًّا وَ لا رَشَداً-: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ‏ [إن عصيته‏] (3) أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ‏ في عليّ.

قلت: هذا تنزيل؟

قال: نعم.

ثمّ قال توكيدا: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ في ولاية عليّ‏ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً.

قلت: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً.

قال: يعني بذلك: القائم و أنصاره. (الحديث)

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ في ولاية عليّ- (عليه السلام)- فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ، أنت قسيم النّار، تقول: هذا لي و هذا لك.

قالوا (5): فمتى يكون ما تعدنا به، يا محمّد، من أمر عليّ و النّار؟ فأنزل اللّه:

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏، يعني: الموت و القيامة فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً، يعني: فلانا و فلانا، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أصحاب الضّغائن [من قريش‏] (6).

و فيه: قوله: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏، يعني: القائم و أمير المؤمنين- (عليهما السلام)- في الرّجعة.

____________

(1) لأنّ «حتّى» تفيد الغاية.

(2) الكافي 1/ 434، ح 91.

(3) ليس في ق.

(4) تفسير القمّي 2/ 389- 390.

(5) المصدر: قالت قريش.

(6) ليس في ق.

489

فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال: هو قول أمير المؤمنين [لزفر:

و اللّه‏] (1) يا ابن صهاك، لولا عهد من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و كتاب من اللّه‏] (2) سبق، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا.

قُلْ إِنْ أَدْرِي‏: ما أدري.

أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (25): غاية (3) تطول مدتها.

قيل‏ (4): كأنّه لمّا سمع المشركون‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ قالوا: متى يكون؟

إنكارا، فقيل: قل: إنّه كائن لا محالة، و لكن لا أدري وقته.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5)، متّصلا بقوله: ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال: فلمّا أخبرهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما يكون من الرّجعة، قالوا: متى يكون هذا؟

قال اللّه: قل يا محمّد: إِنْ أَدْرِي‏ (الآية).

عالِمُ الْغَيْبِ‏: هو عالم الغيب.

فَلا يُظْهِرُ: فلا يُطلِع.

عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً (26)، أي: على الغيب المخصوص به علمه.

إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏: لعلم بعضه حتّى يكون له معجزة.

مِنْ رَسُولٍ‏: بيان «لمن».

و استدلّ به على إبطال الكرامات، و تخصيص الرّسول بالملك، و الإظهار بما يكون بغير واسطة تكلّف، و تخصيص بلا مخصّص.

و

في أصول الكافي‏ (6): محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن سدير الصّيرفيّ قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله- جل ذكره-: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً.

فقال- (عليه السلام)-: إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ و كان محمّد، و اللّه، ممّن ارتضاه.

و أمّا قوله: عالِمُ الْغَيْبِ‏ فإنّ اللّه عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شي‏ء،

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) ليس في ق، ش.

(3) ليس في ق، ش.

(4) أنوار التنزيل 2/ 512.

(5) تفسير القمّي 2/ 391.

(6) الكافي 1/ 256، ح 2.

490

و يقضيه في علمه قبل أن يخلقه و قبل أن يفضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران، علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد و يبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه و يقضيه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى إلى رسول اللّه، ثمّ إلينا.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

عدّة من أصحابنا (1)، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ للّه علمين: علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علما نبذه إلى ملائكته و رسله، فما نبذه إلى ملائكته و رسله فقد انتهى إلينا.

عليّ بن إبراهيم‏ (2)، عن صالح بن السّنديّ، عن جعفر بن بشير [عن ضريس‏] (3) قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إنّ للّه علمين: علم مبذول، و علم مكفوف.

فأمّا المبذول فإنّه ليس من شي‏ء تعلمه الملائكة و الرّسل إلّا نحن نعلمه، و أمّا المكفوف فهو الّذي عند اللّه في أمّ الكتاب إذا خرج نفذ.

أبو عليّ الأشعريّ‏ (4)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ ابن النّعمان، عن سويد القلا، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إن للّه علمين: علم لا يعلمه إلّا هو، و علم علّمه‏ (5) ملائكته و رسله، [فما علّمه ملائكته و رسله‏] (6) فنحن نعلمه.

عليّ بن محمّد (7) و غيره، عن سهل بن زياد، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الرّبيع الشّاميّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: الإمام إذا شاء أن يعلم علم.

أبو عليّ الأشعريّ‏ (8)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الرّبيع، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ الإمام إذا

____________

(1) نفس المصدر/ 255، ح 2.

(2) نفس المصدر/ 256- 257، ح 3.

(3) ليس في ق، ش.

(4) نفس المصدر/ 256، ح 4.

(5) م، ش: أعلمه.

(6) من المصدر.

(7) نفس المصدر/ 258، ح 1.

(8) نفس المصدر/ 258، ح 2.

491

شاء أن يعلم علم‏ (1).

محمّد بن يحيى‏ (2)، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائنيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللّه ذلك.

محمّد بن يحيى‏ (3)، عن سلمة بن الخطّاب، عن سليمان بن سماعة و عبد اللّه بن محمّد، عن عبد اللّه بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه و إلى ما يصير، فليس ذلك بحجّة للّه على خلقه.

عليّ بن إبراهيم‏ (4)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد اللّه بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: أنّ جبرئيل أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- برمّانتين، فأكل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إحداهما و كسر الأخرى بنصفين، فأكل نصفا و أطعم عليّا نصفا.

ثمّ قال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا أخي، هل تدري ما هاتان الرّمّانتان؟

قال: لا.

قال: أمّا الأولى فالنّبوّة ليس لك فيها نصيب، و أمّا الأخرى فالعلم أنت شريكي فيه.

فقلت: أصلحك اللّه، كيف كان يكون شريكه فيه؟

قال: لم يعلّم اللّه محمّدا [- (صلّى اللّه عليه و آله)- علما إلّا و أمره أن يعلّمه عليّا.

عليّ‏ (5)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: نزل جبرئيل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (6) برمّانتين من الجنّة فأعطاه إيّاهما، فأكل واحدة و كسر الأخرى بنصفين، فأعطى عليّا نصفها فأكلها.

فقال: يا عليّ، أمّا الرّمّانة الأولى الّتي أكلتها فالنّبوّة ليس لك فيها شي‏ء، و أمّا الأخرى‏ (7) فهو العلم فأنت شريكي فيه.

____________

(1) ت، ي، ر، المصدر: أعلم.

(2) نفس المصدر/ 258، ح 3.

(3) نفس المصدر/ 258، ح 1.

(4) نفس المصدر/ 263، ح 1.

(5) نفس المصدر/ 263، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر. و في ق: الآخر. و في غيرها:

الآخرة.

492

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: نزل جبرئيل على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- برمّانتين من الجنّة، فلقيه عليّ- (عليه السلام)- فقال:

ما هاتان الرّمّانتان اللّتان في يدك؟

فقال: أمّا هذه فالنّبّوة ليس لك فيها نصيب، و أمّا هذه فالعلم. ثمّ فلقها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بنصفين، فأعطاه نصفها، و أخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- نصفها.

ثمّ قال: أنت شريكي فيه و أنا شريكك فيه‏ (2).

قال: فلم يعلّم اللّه رسوله حرفا ممّا علّمه اللّه، إلّا و قد علّمه عليّا- (عليه السلام)-، ثمّ انتهى العلم إلينا- ثمّ وضع يده على صدره.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (3) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- حديث طويل: عن عليّ- (عليه السلام)- و فيه: و ألزمهم الحجّة، بأن خاطبهم خطابا يدلّ على انفراده و توحيده‏ (4)، و بأنّ له‏ (5) أولياء تجري أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، و عرّف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ (الآية).

قال السائل: من هؤلاء الحجج؟

قال: هم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و من حلّ محلّه من أصفياء اللّه الّذين قال‏ (6): فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ الّذين قرنهم اللّه بنفسه، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الّذي فرض عليهم منها لنفسه.

و

في الخرائج و الجرائح‏ (7): روى محمّد بن الفضل الهاشميّ، عن الرّضا- (عليه السلام)- أنّه نظر إلى ابن هذّاب فقال: أن أنا أخبرتك أنّك مبتلى‏ (8) في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك أ كنت مصدّقا لي؟

____________

(1) نفس المصدر/ 263، ح 3.

(2) في ق، ش، زيادة: قال.

(3) الاحتجاج/ 252.

(4) المصدر: توحّده.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: لهم.

(6) البقرة/ 115.

(7) الخرائج 1/ 243.

(8) المصدر: ستقبلى.

493

قال: لا، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه.

قال: أو ليس يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏؟! فرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرّسول الّذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة.

(الحديث)

و

في عيون الأخبار (1)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار النّادرة في فنون شتّى، بإسناده إلى الحارث بن الدلهاث‏ (2) مولى الرّضا- (عليه السلام)- قال:

سمعت أبا الحسن- (عليه السلام)- يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، و سنّة من نبيّه، و سنّة من وليّه. فالسنّة من ربّه كتمان سرّه، قال اللّه- عزّ و جلّ-: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏.

(الحديث)

و

في كتاب الخصال‏ (3)] (4) في مناقب عليّ- (عليه السلام)- و تعدادها: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و أمّا الثالثة و الثّلاثون، فإنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- التقم أذني فعلّمني ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، فساق اللّه ذلك إليّ على لسان نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏: من بين يدي المرتضى‏ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27): حرسا من الملائكة، يحرسونه من اختطاف الشّياطين و تخاليطهم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): و قوله: عالِمُ الْغَيْبِ‏- إلى قوله: رَصَداً قال: يخبر اللّه رسوله الّذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار، و ما يكون بعده من أخبار القائم و الرّجعة و القيامة.

لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا، أي: ليعلم النّبيّ الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل- (عليه السلام)- و الملائكة النّازلون بالوحي. أو ليعلم اللّه أن قد أبلغ الأنبياء، بمعنى: ليتعلّق علمه به موجودا.

____________

(1) العيون 1/ 200، ح 9.

(2) ق: الدهلاب. و في ر، ش: الذلهاب. و في ت، م، ي: الدلهاب.

(3) الخصال/ 576، ح 1.

(4) يوجد في ن، ي، ر.

(5) تفسير القمّي 2/ 391.

494

رِسالاتِ رَبِّهِمْ‏، كما هي محروسة عن التّغيير.

وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ‏: بما عند الرّسل‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً (28):

حتّى القطر و الرّمل.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قوله: مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (2) قال: يعني: عليّا المرتضى من الرّسول، و هو منه [قال اللّه:] (3). فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قال: في قلبه العلم و من خلفه الرّصد، يعلّمه علمه و يزقّه العلم زقّا، و يعلّمه اللّه إلهاما، و الرصد التّعليم من النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

لِيَعْلَمَ‏ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ [عليّ‏] (4) بما لدى الرّسول من العلم‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً ممّا كان و ممّا يكون منذ خلق اللّه آدم إلى أن تقوم السّاعة، من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمّة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي. و كم من إمام جائر و عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا أو يقتل قتلا. [و كم من إمام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله. و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره‏] (5).

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 390.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: اللّه.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) من المصدر.

(5) ليس في ق، ش، م.

495

سورة المزّمّل‏

مكّيّة.

و قيل‏ (1): مدنيّة.

و قيل‏ (2): بعضها مكّيّة و بعضها مدنيّة.

و آيها تسع عشرة أو ثماني عشرة أو عشرون.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (3)، بإسناده: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة المزّمّل في العشاء الآخرة [أو] (4) في آخر اللّيل، كان له اللّيل و النّهار شاهدين مع سورة المزّمّل، و أحياه اللّه حياة طيّبة، و أماته ميتة طيّبة.

و

في مجمع البيان‏ (5): أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة المزّمّل، دفع عنه العسر في الدّنيا و الآخرة.

يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ (1).

أصله: المتزمّل. من تزمّل بثيابه: إذا تلفّف‏ (6) بها. فأدغم التّاء في الزّاء، و قد

____________

1 و 2- مجمع البيان 5/ 375.

(3) ثواب الأعمال/ 148، ح 1.

(4) يوجد في ش، المصدر.

(5) المجمع 5/ 375.

(6) كذا في أنوار التنزيل 2/ 513. و في النسخ:

تلف.

496

قرئ‏ (1) به و «بالمزّمّل» مفتوحة الميم و مكسورتها، أي: الّذي زمّله غيره، أو زمّل نفسه.

قيل‏ (2): سمّي به النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- تهجينا لما كان عليه، لأنّه كان نائما و مرتعدا. ممّا دهشه بدء الوحي متزمّلا في قطيفة. أو تحسينا له، إذ روي: أنّه يصلّي متلفّفا ببقيّة مرط مفروش‏ (3) على عائشة فنزل. أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمّل‏ (4)، لأنّه لم يتمرّن‏ (5) بعد في قيام اللّيل. أو من تزمّل الزمّل: إذا تحمّل الحمل، أي الّذي تحمّل أعباء النّبوّة.

و

في جوامع الجامع‏ (6): و روي‏ أنّه دخل على خديجة و قد جاءت فرقا (7) فقال:

زمّلوني. فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبرئيل: يا أيّها المزّمّل.

قُمِ اللَّيْلَ‏، أي: قم إلى الصّلاة، أو داوم عليها.

و قرئ‏ (8) بضمّ الميم و فتحها، للإتباع أو التخفيف.

إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏ الاستثناء من «اللّيل»، و «نصفه» بدل من «قليلا»، و قلّته بالنّسبة إلى الكلّ، و التّخيير بين قيام النّصف و الزّائد عليه، كالثّلثين، و النّاقص عنه، كالثّلث.

أو «نصفه» بدل من «اللّيل» و الاستثناء منه‏ (9). و الضّمير في «منه» و «عليه» للأقلّ من النّصف، كالثّلث، فيكون التّخيير بينه و بين الأقلّ منه، كالرّبع، و الأكثر منه، كالنّصف، أو للنّصف و التّخيير بين أن يقوم أقلّ منه على البتّ و أن يختار أحد الأمرين من الأقلّ و الأكثر.

أو الاستثناء من إعداد اللّيل، فإنّه عامّ، و التّخيير بين قيام النّصف و النّاقص عنه و الزّائد عليه.

و

في تهذيب الأحكام‏ (10): محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور، عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: مفروض.

(4) ليس في ي.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: يتمرد.

(6) الجوامع/ 515.

(7) أي خائفا.

(8) أنوار التنزيل 2/ 513.

(9) أي: من النصف.

(10) التهذيب 2/ 335، ح 1380.

497

اللّه- تعالى-: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.

قال: أمره اللّه أن يصلي كلّ ليلة، إلّا أن تأتي عليه ليلة من اللّيالي لا يصلّي فيها شيئا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ قال: هو النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان يتزمّل بثوبه و ينام، فقال اللّه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. قال: انقص من القليل، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏، أي: على القليل قليلا.

و في مجمع البيان‏ (2): و قيل: إنّ نصفه بدل من القليل، فيكون بيانا للمستثنى.

و يؤيّد (3) هذا القول:

ما روي، عن الصّادق- (عليه السلام)- قال: «القليل» النّصف، أو انقص من القليل قليلا، أو زد على القليل قليلا.

وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4): اقرأه على تؤدة و تبيين حروف بحيث يتمكّن السّامع من عدّها، من قولهم: ثغر رتل، و مرتل: إذا كان مفلجا (4).

و

في أصول الكافي‏ (5): عليّ بن إبراهيم [عن أبيه‏] (6)، عن عليّ بن معبد (7)، عن و اصل بن سليمان، عن عبد اللّه بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- تعالى-: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.

قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: بيّنه بيانا (8)، و لا تهذّه هذّ (9) الشّعر، و لا تنثره نثر الرّمل، و لكن أفزعوا (10) قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السّورة.

عدّة من أصحابنا (11)، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن عليّ بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ القرآن لا يقرأ هذرمة (12) و لكن يرتّل ترتيلا، فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة فقف عندها و اسأل اللّه الجنّة، و إذا مررت بآية فيها ذكر النّار فقف عندها و تعوّذ باللّه من النّار.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 392.

2 و 3- المجمع 5/ 377.

(4) الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا و الرباعيّات.

(5) الكافي 2/ 614، ح 1.

(6) ليس في ق.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: سعيد.

(8) المصدر: تبيانا.

(9) الهذّ: سرعة القراءة.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: اقرعوا.

(11) نفس المصدر/ 617، ح 2.

(12) الهذرمة: الإسراع في القراءة.

498

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ القرآن لا يقرأ هذرمة، و لكن يرتّل ترتيلا، فإذا مررت بآية فيها ذكر النّار وقفت عندها و تعوّذت باللّه من النّار.

و الحديثان طويلان. أخذت منهما موضع الحاجة.

و في مجمع البيان‏ (2): و قيل: رَتِّلِ‏ معناه: ضعّف. و «الرّتل» اللّيّن ... عن قطرب. قال: و المراد بهذا: تحزين القلب‏ (3)، أي: اقرأه بصوت حزين.

و يعضده‏ (4):

ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في هذا قال: هو أن تتمكّث فيه، و تحسّن به صوتك.

و

روي‏ (5) عن أمّ سلمة أنّها قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقطّع قراءته آية آية.

و عن أنس‏ (6) قال: كان يمدّ صوته مدّا.

و

عن عبد اللّه بن عمر (7) قال: قال رسول اللّه: يقال‏ (8): لصاحب القرآن: اقرأ و ارق و رتّل، كما كنت ترتّل في الدّنيا، فإنّ منزلتك عند آخر درجة تقرؤها.

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5).

قيل‏ (9): [يعني: القرآن، فإنّه لما فيه من التكاليف الشاقّة ثقيل على المكلّفين سيّما على الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إذ كان عليه أن يتحملها و يحملها أمته و الجملة اعتراض يسهل التكاليف عليه بالتهجّد و يدلّ على أنّه مشقّ مضادّ للطبع مخالف للنفس‏] (10) أو رصين‏ (11) الرصانة لفظه و متانة معناه، أو ثقيل على المتأمّل فيه، لافتقاره إلى مزيد تصفية للسّرّ و تجريد للنّظر. أو ثقيل‏ (12) في الميزان، أو على الكفّار و الفجّار.

و في مجمع البيان‏ (13): أي: سنوحي إليك‏ (14) قولا يثقل عليك و على أمّتك.

____________

(1) نفس المصدر/ 618، ح 5.

(2) المجمع 5/ 378.

(3) المصدر: القرآن.

4 و 5 و 6 و 7- نفس المصدر و الموضع.

(8) ليس في ق، ش، ت، ن.

(9) أنوار التنزيل 2/ 513.

(10) من المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: «أي رضينا» بدل «أو رصين».

(12) المصدر: ثقل.

(13) المجمع 5/ 378.

(14) المصدر: عليك.

499

... إلى قوله: و قيل: قولا ثقيلا نزوله، فإنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان تتغيّر حاله عند نزوله و يعرق، و إذا كان راكبا تبرك‏ (1) راحلته و لا تستطيع المشي.

و

سأل الحارث‏ (2) بن هشام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللّه، كيف يأتيك‏ (3) الوحي؟

فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فهو أشدّ عليّ فينفصم عنّي و قد وعيت ما قال: و أحيانا يتمثّل الملك رجلا فأعي ما يقوله.

قالت عائشة (4) إنّه كان ليوحى إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو على راحلته فتضرب‏ (5) بجرانها (6).

قالت: و لقد رأيته ينزل في اليوم الشّديد البرد فينفصم عنه و أنّ جبينه ليرفض عرقا.

و

روى العيّاشي‏ (7)، بإسناده: عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، و إنّما يؤخذ من أمر رسول اللّه بآخره، و كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شي‏ء، لقد نزلت عليه و هو على بغلة شهباء (8) و ثقل عليه الوحي حتّى وقفت و تدلّى بطنها، حتّى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9)، في بيان نزول سورة المنافقين: فما سار إلّا قليلا حتّى أخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما كان يأخذه من البرحاء (10) عند نزول الوحي عليه، فثقل حتّى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي، فسرى عن رسول اللّه و هو يسكب العرق [عن جبهته‏] (11).

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ‏: إنّ النّفس الّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، من نشأ

____________

(1) المصدر: يبرك.

(2) ق، ش، م: الحرّ.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) يوجد في ن، ي، المصدر.

(5) المصدر: فيضرب.

(6) الجران: مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره.

(7) تفسير العيّاشي 1/ 288، ح 2.

(8) المصدر: الشهباء.

(9) تفسير القمّي 2/ 369.

(10) أي: شدّة الأذى و المشقّة.

(11) ليس في ق، ش.

500

من مكانه: إذا نهض.

أو قيام اللّيل، على أنّ «النّاشئة» مصدر، من نشأ: إذا نهض، على فاعلة، كالعافية.

أو العبادة الّتي تنشأ باللّيل، أي: تحدث.

أو ساعات اللّيل، لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى.

أو ساعاتها الاول، من نشأت: إذا ابتدأت.

هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً، أي: كلفة، أو ثبات قدم.

و قرأ (1) أبو عمرو و ابن عامر: «وطاء»، أي: مواطأة القلب اللّسان لها أو فيها، أو موافقة لما يراد منها من الخضوع و الإخلاص.

وَ أَقْوَمُ قِيلًا (6): و أسدّ (2) مقالا، أو أثبت قراءة لحضور القلب و هدوّ الأصوات.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قوله: قَوْلًا ثَقِيلًا قال: قيام اللّيل، و هو (4) قوله:

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قال: أصدق القول.

و

في تهذيب الأحكام‏ (5): أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابى عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قال: يعني بقوله: وَ أَقْوَمُ قِيلًا: قيام الرّجل عن فراشه يريد به اللّه لا يريد به غيره.

محمّد بن أحمد بن يحيى‏ (6)، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول اللّه- تعالى-: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا. قال: [يعني بقوله: وَ أَقْوَمُ قِيلًا] (7) قيامه عن فراشه لا يريد إلّا اللّه.

و

في كتاب علل الشّرائع‏ (8): أبي- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قول‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 514.

(2) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

أشدّ.

(3) تفسير القمّي 2/ 392.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) التهذيب 2/ 336، ح 1385.

(6) نفس المصدر/ 119- 120، ح 450.

(7) يوجد في ق.

(8) العلل/ 363، ح 5.

501

اللّه- تعالى-: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قال: يعني بقوله: وَ أَقْوَمُ قِيلًا: قيام الرجل‏ (1) عن فراشه بين يدي اللّه- تعالى- لا يريد به غيره.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن محمّد، بإسناده، عن بعضهم- (عليهم السلام)- قال‏ في قول اللّه- تعالى-: إِنَّ ناشِئَةَ (الآية) قال: هي ركعتان بعد المغرب، يقرأ في أوّل ركعة بفاتحة الكتاب و عشر من أوّل البقرة و آية السّخرة (3) [و] (4) من قوله‏ (5): وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏- إلى قوله-: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ و خمس عشرة مرّة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و في الرّكعة الثّانية فاتحة الكتاب و آية الكرسيّ و آخر البقرة من قوله: وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏- إلى أن تختم السّورة، و خمس عشرة مرّة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثمّ ادع ما بعد هما بما شئت.

قال: و من واظب عليها كتب له بكلّ صلاة ستّمائة ألف حجّة.

و في مجمع البيان‏ (6): إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا

و المرويّ عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّهما قالا: هي القيام في آخر اللّيل.

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (7): تقلّبا في مهامّك و اشتغالا بها، فعليك بالتّهجّد، فإنّ مناجاة الحقّ تستدعي فراغا.

و قرئ‏ (7): «سبخا»، أي: تفرّق قلب بالشّواغل، مستعار من: سبخ الصّوف، و هو نفشه و نشر أجزائه.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- تعالى-: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [يقول: فراغا طويلا] (9) لنومك و حاجتك.

وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ‏: و دم على ذكره ليلا و نهارا.

و ذكر اللّه يتناول كلّ ما يذكر به، من تسبيح و تهليل و تحميد و قراءة قرآن و دراسة

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: اللّيل.

(2) الكافي 3/ 468- 469، ح 6.

(3) الأعراف/ 54- 56.

(4) من المصدر.

(5) البقرة/ 163- 164.

(6) المجمع 5/ 378.

(7) أنوار التنزيل 2/ 514.

(8) تفسير القمّي 2/ 392.

(9) ليس في ق، ش.

502

علم.

وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8): و انقطع إليه بالعبادة، و جرّد نفسك عمّا سواه. و لهذه الرّمزة (1) و مراعاة الفواصل وضعه موضع تبتّلا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): يقول: أخلص النّيّة إخلاصا.

و فيه‏ (3): قوله: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال: رفع اليدين و تحريك السّبّابتين.

و

في كتاب معاني الأخبار (4)، بإسناده إلى عليّ بن جعفر: عن أخيه، موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال‏: «التّبتّل» أن تقلّب كفّيك في الدّعاء إذا دعوت.

و

في أصول الكافي‏ (5): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال: الدّعاء بإصبع واحدة تشير بها. (الحديث)

و

بإسناده‏ (6) إلى مروك بيّاع اللّؤلؤ: عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: و هكذا التّبتّل- و يرفع أصابعه مرّة و يضعها مرّة (الحديث)

عدّة من أصحابنا (7)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن العلا، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول.

... إلى قوله: و «التّبتيل» تحرّك السّبّابة اليسرى، ترفعها إلى السّماء رسلا و تضعها.

و

بإسناده‏ (8) إلى أبي بصير: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: و أمّا التّبتّل فإيماء بإصبعك السّبّابة.

و

بإسناده‏ (9) إلى محمّد بن مسلم و زرارة قالا: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: «و التّبتّل» الإيماء بالإصبع.

و

في مجمع البيان‏ (10): و روى محمّد بن مسلم و زرارة و حمران، عن أبي جعفر- عليه‏

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 514. و في النسخ:

الزمرة.

2 و 3- تفسير القمّي 2/ 392.

(4) معاني الأخبار/ 37، ح 2.

(5) الكافي 2/ 479، ح 1.

(6) نفس المصدر/ 480، ح 3.

(7) نفس المصدر/ 480، ح 4.

(8) نفس المصدر/ 481، ح 5.

(9) نفس المصدر/ 481، ح 7.

(10) مجمع البيان 5/ 379.

503

السّلام- و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: أنّ التّبتّل هنا (1) رفع اليدين في الصّلاة.

و في رواية أبي بصير (2) قال: هو رفع يدك إلى اللّه و تضرّعك.

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏: خبر محذوف. أو مبتدأ خبره‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.

و قرأ (3) ابن عامر و الكوفيّون غير حفص و يعقوب، بالجرّ، على البدل من «ربّك».

و قيل‏ (4): بإضمار حرف القسم، و جوابه: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.

فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9): مسبّب عن التّهليل، فإنّ توحّده بالألوهيّة يقتضي أن توكل إليه الأمور.

وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏: من الخرافات.

وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (10): بأن تجانبهم و تداريهم، و لا تكافئهم، و تكل أمرهم إلى اللّه، كما قال: وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ‏: دعني و إيّاهم و كل إليّ أمرهم، فإنّ بي غنية عنك في مجازاتهم.

و

في كتاب الاحتجاج‏ (5) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه يقول‏ بعد أن ذكر المنافقين: و ما زال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يتألّفهم و يقرّبهم و يجلسهم عن يمينه و شماله، حتّى أذن اللّه له في إبعادهم بقوله:

وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا.

أُولِي النَّعْمَةِ: أرباب التّنعّم، يريد به: صناديد قريش.

وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11): زمانا، أو إمهالا.

و

في أصول الكافي‏ (6): عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- قال: قلت: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏.

قال: يقولون فيك‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي‏ يا محمّد وَ الْمُكَذِّبِينَ‏ بوصيّك‏

____________

(1) كذا في المصدر. و ليس في ق، ش، م. و في سائر النسخ: هذا.

(2) نفس المصدر و الموضع.

3 و 4- أنوار التنزيل 2/ 514.

(5) الاحتجاج/ 253.

(6) الكافي 1/ 434، ح 91.

504

أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا.

قلت: إنّ هذا تنزيل؟

قال: نعم.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن أبيه و عليّ بن محمّد القاسانيّ، جميعا، عن القاسم بن محمّد الإصبهانيّ، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا حفص، إنّ من صبر صبر قليلا، و إنّ من جزع جزع قليلا.

ثمّ قال: عليك بالصّبر في جميع أمورك، فإنّ اللّه بعث محمّدا فأمره بالصّبر و الرّفق، فقال: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ فصبر حتّى نالوه بالعظائم و رموه بها.

و الحديثان طويلان. و أخذت منهما موضع الحاجة.

إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا: تعليل للأمر.

و «النّكل» القيد الثّقيل.

وَ جَحِيماً (12) وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ: طعاما ينشب في الحلق، كالضّريع و الزّقّوم.

و

في مجمع البيان‏ (2): روي، عن حمران بن أعين، عن عبد اللّه بن عمر (3): أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- سمع قارئا يقرأ هذا، فصعق.

وَ عَذاباً أَلِيماً (13): و نوعا آخر من العذاب، مؤلما، لا يعرف كنهه إلّا اللّه.

و قيل‏ (4): و لمّا كانت العقوبات الأربع ممّا تشترك فيها الأشباح و الأرواح، فإنّ النّفوس العاصية المنهمكة في الشّهوات تبقى مقيّدة بحبّها، و التّعلّق بها عن التّخلّص إلى عالم المجرّدات، متحرّقة (5) بحرقة الفرقة، متجرّعة غصّة الهجران، معذّبة بالحرمان عن تجلّي أنوار القدس، فسّر العذاب بالحرمان‏ (6) عن لقاء اللّه.

يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ‏: تضطرب و تتزلزل.

و «يوم» ظرف لما في‏ لَدَيْنا أَنْكالًا من معنى الفعل.

____________

(1) نفس المصدر 2/ 88، ح 3.

(2) المجمع 5/ 380.

(3) ق، ش: عمران.

(4) أنوار التنزيل 2/ 514.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: منحرفة.

(6) تكرّر في ق: «عن تجلّى ... بالحرمان».

505

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ‏، أي:

تخسف.

وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً: رملا مجتمعا، كأنّه فعيل، بمعنى: مفعول. من كثبت الشّي‏ء: إذا جمعته.

مَهِيلًا (14): منثورا. من هيل هيلا: إذا نثر.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): قوله: كَثِيباً مَهِيلًا قال: مثل الرّمل ينحدر.

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا: يا أهل مكّة.

شاهِداً عَلَيْكُمْ‏: يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة و الامتناع.

كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15)، يعني: موسى، و لم يعيّنه لأنّ المقصود لم يتعلّق به.

فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ‏: عرّفه لسبق ذكره.

فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا (16): ثقيلا. من قولهم: طعام و بيل، لا يستمرأ لثقله. و منه: الوابل، للمطر العظيم.

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ‏: أنفسكم‏ إِنْ كَفَرْتُمْ‏: بقيتم على الكفر.

يَوْماً: عذاب يوم‏ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (17): من شدّة هوله.

و هذا على الفرض أو التّمثيل، و أصله: أنّ الهموم تضعف القوى و تسرع بالشّيب.

و يجوز أن يكون وصفا «لليوم» بالطوّل.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3)- (رحمه اللّه)-: قوله: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً يقول: كيف إن كفرتم تتّقون ذلك اليوم الّذي يجعل الولدان شيبا.

و

في نهج البلاغة (4): احذروا يوما تفحص‏ (5) فيه الأعمال، و يكثر فيه الزّلزال، و تشيب فيه الأطفال.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 392.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) تفسير القمّي 2/ 392- 393.

(4) النّهج/ 222، الخطبة 157.

(5) كذا في المصدر. و في ق: يفتتح. و في ي، ر: يفصح. و في ن، ت، م، ش: يفضح.

506

و

في كتاب التّوحيد (1)، بإسناده إلى عبد اللّه بن سلام، مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل، و فيه: فيأمر اللّه نارا يقال لها: الفلق، أشدّ شي‏ء في جهنّم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل و الأغلال، فيأمرها اللّه أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة (2) [فتنفخ‏] (3)، فمن شدّة نفختها تنقطع السّماء و تنطمس النّجوم، و تجمد البحار، و تزول الجبال، و تظلم الأبصار، و تضع الحوامل، و تشيب الولدان من هولها [يوم القيامة] (4)

السَّماءُ مُنْفَطِرٌ: منشقّ. و التّذكير على تأويل السّقف، أو إضمار شي‏ء.

بِهِ‏: بشدّة ذلك اليوم على عظمها و إحكامها، فضلا عن غيرها.

و «الباء» للآلة.

كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18):

الضّمير «للّه»، أو «لليوم» على إضافة المصدر إلى المفعول.

إِنَّ هذِهِ‏ [الآيات الموعظة] (5) تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ أن يتّعظ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا (19)، أي: يتقرّب إليه بسلوك التّقوى.

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ استعار الأدنى للأقلّ، لأنّ الأقرب إلى الشّي‏ء أقلّ بعدا منه.

[و قرأ هشام ثلثي اللّيل‏] (6) و قرأ (7) ابن كثير و الكوفيّون: «و نصفه و ثلثه» بالنصب، عطفا على أدنى.

وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ‏: و يقوم ذلك جماعة من أصحابك.

وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ: لا يعلم مقادير ساعاتهما (8) كما هي إلّا اللّه، فإنّ تقديم اسمه مبتدأ مبنيّا عليه «يقدّر» يشعر بالاختصاص.

و يؤيّده قوله: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏، أي: لن تحصوا تقدير الأوقات، و لن‏

____________

(1) التّوحيد/ 391، ح 1.

(2) ليس في ق.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) ليس في ق، ش.

(6) الظاهر أنّ ما بين المعقوفتين زائد.

(7) أنوار التنزيل 2/ 515.

(8) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

ساعاتها.

507

تستطيعوا ضبط السّاعات.

فَتابَ عَلَيْكُمْ‏: بالتّرخيص في ترك القيام المقدّر، و رفع التّبعة فيه.

فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏: فصلّوا ما تيسّر عليكم من صلاة اللّيل. عبّر [عن الصّلاة بالقراءة، كما عبّر] (1) عنها بسائر أركانها.

قيل‏ (2): كان التّهجّد واجبا على التّخيير المذكور فعسر عليهم القيام به، فنسخ به، ثمّ نسخ هذا بالصّلوات الخمس.

أو فاقرأوا القرآن بعينه كيف ما تيسّر عليكم.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏: ففعل النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذلك و بشّر النّاس به، فاشتدّ ذلك عليهم. و [قوله:] (3) عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ و كان الرّجل يقوم و لا يدري متى ينتصف اللّيل و متى يكون الثّلثان، و كان الرّجل يقوم حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظه، فأنزل اللّه: إِنَّ رَبَّكَ‏- إلى قوله-: لَنْ تُحْصُوهُ‏ يقول: متى يكون النّصف و الثّلث، نسخت هذه الآية: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏. و اعلموا أنّه لم يأت نبيّ قطّ إلّا خلا بصلاة اللّيل، [و لا جاء نبيّ قطّ بصلاة الليل‏] (4) في أوّل اللّيل.

و

في كتاب الخصال‏ (5): عن ابن فضّال، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ثلاثة يشكون إلى اللّه.

... إلى قوله: و مصحف معلّق قد وقع عليه الغبار (6) لا يقرأ فيه.

و

في مجمع البيان‏ (7): روي، عن الرّضا- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن جدّه قال: ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ [لكم‏] (8) فيه خشوع القلب و صفاء السّرّ.

عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏: استئناف يبيّن حكمة أخرى مقتضية

____________

(1) ليس في ي.

(2) أنوار التنزيل 2/ 515.

(3) من المصدر.

(4) ليس في ق.

(5) الخصال/ 142، ح 163.

(6) ليس في ق.

(7) المجمع 5/ 382.

(8) من المصدر.

508

للتّرخيص و التّخفيف، و لذلك كرّر الحكم مرتّبا عليه [و قال:] (1) وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏:

و الضّرب في الأرض ابتغاء الفضل: المسافرة للتّجارة، أو تحصيل العلم.

وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ:

المفروضة.

وَ آتُوا الزَّكاةَ: الواجبة.

وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.

قيل‏ (2): يريد به الأمر بسائر الإنفاقات في سبيل الخير، أو بأداء الزّكاة على أحسن وجه، و التّرغيب فيه بوعد العوض‏ (3).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): أخبرنا الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن قول- تعالى-: وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.

قال: هو غير الزّكاة.

وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً:

من الّذي تؤخّرونه إلى الوصيّة عند الموت، أو من متاع الدّنيا.

و «خيرا» ثاني مفعولي «تجدوه»، و هو تأكيد أو فصل، لأنّ «أفعل من» كالمعرفة (5)، و لذلك يمتنع‏ (6) من حرف التّعريف.

و قرئ‏ (7): «هو خير» على الابتداء و الخبر.

وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ‏: في مجامع أحوالكم، فإنّ الإنسان لا يخلو من تفريط.

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (20).

____________

(1) يوجد في ن، ت، ر.

(2) أنوار التنزيل 2/ 516.

(3) لأنّ القرض في أصل الشرع يوجب العوض.

(4) تفسير القمّي 2/ 393.

(5) أي: ضمير الفصل يفصل بين الخبر المعرّف و بين الصّفة، لكنّ «خيرا» ليس معرفة، فلا حاجة إلى ضمير الفصل ها هنا. فأجاب بأنّ «خيرا» أفعل من، لأنّه في الأصل أخير من كذا، و أفعل من حكم المعرفة.

(6) كذا في أنوار التنزيل 2/ 516. و في ق، ش، م: منع. و في سائر النسخ: يمنع.

(7) نفس المصدر و الموضع.

509

في كتاب الخصال‏ (1)، فيما علّم عليّ- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه. أكثروا الاستغفار، تجلبوا الرّزق. و قدّموا ما استطعتم من عمل الخير، تجدوه غدا.

____________

(1) الخصال/ 615