http://www.masaha.org

رجال الكشي مع تعليقات الميرداماد


الجزء الثاني


تأليف

أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org

419‌

في بكير بن أعين

315- حدثني حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الفضيل و ابراهيم ابني محمد الاشعريين، قالا: ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) لما بلغه وفاه بكير بن أعين، قال: أما و اللّه لقد أنزله اللّه بين رسول اللّه و بين امير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما).

316- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن أبيه، عن ابراهيم بن محمد الاشعرى، عن عبيد بن زرارة.

و الحسن بن جهم بن بكير، عن عمه عبد اللّه بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر بكير بن أعين (1) فقال: رحم اللّه بكيرا و قد فعل فنظرت اليه و كنت يومئذ حديث السن، فقال: اني اقول (2) إن شاء اللّه.

____________

في بكير بن أعين

: فذكر بكير بن أعين فذكر على صيغة المعلوم، أي فذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) بكير بن أعين فقال: رحم اللّه بكيرا.

أو على ما لم يسم فاعله، أي فذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بكير فقال (عليه السلام) رحم اللّه بكيرا و قد فعل، أي و قد رحمه فانه مرحوم مغفور لا محالة بايمان و ايقانه و هداه و تقواه.

أو هو شهادة منه (عليه السلام) بأن اللّه تعالى قد رحم بكيرا بما عنده (عليه السلام) من العلم الذي ورثه عن آبائه الصادقين باذن اللّه سبحانه.

قوله (ع): فقال انى أقول

«فقال» كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) و القائل بكير، و قوله «أني أقول إن شاء اللّه»‌

420‌

في بنى أعين: مالك و قعنب

317- قال علي بن الحسن بن فضال: قعنب بن أعين أخو حمران مرجئ.

(1)

318- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن ابن علي بن يقطين، قال: كان لهم غير زرارة و اخوته أخوان ليسا في شي‌ء من هذا الامر؛ مالك و قعنب.

في قيس بن رمانة

319- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني علي بن أسباط، عن قيس بن رمانة، قال: أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فشكوت اليه الدين و خفة المال، قال، فقال: أيت قبر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فاشكو اليه وعد إلي.

قال: فذهبت ففعلت الذي أمرني، ثم رجعت اليه، فقال لي: ارفع المصلى

____________

يعني (عليه السلام) فنظرت ذات يوم الى بكير و كنت يومئذ حديث السن، فقال لي اني أقول إن شاء اللّه أي اني سأقول بك و بامامتك و أدين اللّه بولايتك و اتباعك إن شاء اللّه تعالى.

قلت: و انما قال ذلك لما قد كان مولانا الباقر (عليه السلام) أخبره بأن الامام بعده ابنه جعفر (عليه السلام)، و أنه يدرك زمانه و يقول بامامته و يدين اللّه تعالى بولايته و اتباعه.

في بنى أعين: مالك و قعنب

: قعنب بن أعين أخو حمران مرجئ «مرجئ» على صيغة المفعول: اما من المهموز، أو من الناقص، يعني أن قعنب بن أعين ليس هو من الموقنين و المتقنين و المستيقنين الذين يستوجبون الجنة بايقانهم و استيقانهم. بل أنه من الذين ذكرهم اللّه بقوله «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (1)»

____________

(1) سورة التوبة: 106

421‌

و خذ الذي تحته، قال: فرفعته فاذا تحته دنانير، فقلت: لا و اللّه جعلت فداك ما شكوت إليك لتعطيني شيئا، قال، فقال لي: خذها و لا تخبر أحد بحاجتك فيستخف بك، فأخذتها فاذا هى ثلاث مائة دينار.

في مفضل بن قيس بن رمانة

320- محمد بن ابراهيم العبيدي، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكرت له بعض حالي، فقال يا جارية هاتي ذلك الكيس! هذه أربعمائة دينار وصلني أبو جعفر أبو الدوانيق بها، خذها فتفرّج بها، قال:

قلت جعلت فداك ما هذا دهري، (1) و لكني أحببت أن تدعو اللّه تعالى لي، قال، فقال:

اني سأفعل. و لكن اياك أن تعلم الناس بكل حالك فتهون عليهم.

321- محمد بن بشير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي أحمد و هو ابن أبي عمير، عن مفضل بن قيس بن رمانة، و كان خيارا.

322- حدثني طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرني العباس بن عامر، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فشكوت اليه بعض حالي و سألته

____________

في مفضل بن قيس بن رمانة

: ما هذا دهرى أي ما هذا عادتي، أو ما هو قصدي و همتي.

فقد ذكر في القاموس: الدهر بمعنى العادة، و بمعنى الهمة، و بمعنى الغاية (1) و في النهاية الاثيرية: ما ذاك دهري، و ما دهري بكذا، أي همتي و ارادتي (2) و في مجمل اللغة: ما دهري كذا أي ما همتي.

____________

(1) القاموس: 2/ 33

(2) نهاية ابن الاثير: 2/ 144

418‌

الجزء الثاني

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و صلى اللّه على محمد و آله الاكرمين و سلم تسليما 313- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن موسى الهمداني، عن منصور بن العباس، عن مروك بن عبيد، عمن رواه، عن زيد الشحام، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما وجدت أحدا اخذ بقولي و أطاع أمري و حذا حذو أصحاب آبائي غير رجلين رحمهما اللّه: عبد اللّه ابن ابي يعفور و حمران بن أعين، اما انهما مؤمنان خالصان من شيعتنا، أسماؤهم عندنا في كتاب أصحاب اليمين الذي أعطى اللّه محمدا.

314- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى، عن محمد بن خالد، عن مروك بن عبيد، عمن أخبره عن هشام بن الحكم، قال: سمعته يقول: حمران مؤمن لا يرتد أبدا، ثم قال: نعم الشفيع أنا و آبائي لحمران بن أعين يوم القيامة، نأخذ بيده و لا نزايله حتى ندخل الجنة جميعا.

423‌

325- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: زرارة و بريد بن معاوية و محمد بن مسلم و الاحول أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، و لكنهم يجيئوني فيقولونني (1) لي فلا أجد بدا من أن أقول.

326- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، بريد بن معاوية العجلي، و زرارة بن أعين، و محمد ابن مسلم، و أبو جعفر الاحول، أحب الناس إلي أحياء و أمواتا.

____________

و القاف أخيرا.

قال في المغرب: ارداء من البهرج (1).

و في القاموس: الستوق كتنور و قدوس، و تستوق بضم التاءين زيف مبهرج ملبس بالفضة (2).

قوله (ع): و لكنهم يجيئوني فيقولوننى

أي و لكن الاربعة المذكورين يجيئوني بأقاويل استنكرها فيقولوني، بالتشديد من التقويل من باب التفعل للتعدية.

أي يحملونني على القول لهم أو فيهم، فلا أجد بدا من أن أقول. أو الضمير للناس لا لهم و هذا أظهر، أي و لكن الناس يجيئوني عنهم بمناكير فيقولونني و يحملونني على القول فيهم بما يسوءهم فلا أجد بدا من أن أقول.

و في كثير من النسخ «فيقولون لي» (3) مكان «فيقولونني» و هو تحريف.

____________

(1) المغرب: 1/ 242

(2) القاموس: 3/ 244

(3) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.

422‌

الدعاء، فقال: يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر، فجاءت بكيس، فقال: هذا كيس فيه أربع مائة دينار فاستعن به.

قال قلت: لا و اللّه جعلت فداك ما أردت هذا، و لكن اردت الدعاء لي، فقال لي و لا ادع الدعاء، و لكن لا تخبر الناس بكل ما انت فيه فتهون عليهم.

323- حمدويه، قال: حدثنا محمد عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال: و كان خيرا، قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أن اصحابنا يختلفون في شي‌ء، و اقول: قولي فيها قول جعفر بن محمد، فقال: بهذا نزل جبريل.

قال أبو احمد: لو كان شاطرا (1) ما أخبرني على هذا الا بحقيقة.

في أبى جعفر الاحول محمد بن على بن النعمان مؤمن الطاق

324- مولى بجيلة و لقبه الناس شيطان الطاق، و ذلك أنهم شكوا في درهم فعرضوه عليه و كان صيرفيا فقال لهم: ستوق، (2) فقالوا: ما هو الا شيطان الطاق.

____________

قوله: قال أبو أحمد لو كان شاطرا

من الشطارة بمعنى الضلاعة و الجلادة. و الشاطر في أصل اللغة من أعيى أهله سوءا و خبثا و رداءة، فشاع تجريده عن ذلك و استعماله في كل متضلع بالامر متجلد فيه قد أعيى شركائه في الصناعة بضلاعته و جلادته.

يعني قال أبو أحمد- و هو ابن أبي عمير-: لو كان مفضل بن قيس شاطرا لأخبرني بالامر على التعيين و على الحقيقة، فكان يقول في مسألة كذا أقول كذا و أقول أنه قول جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

في أبى جعفر الاحول

: فقال لهم: ستوق الستوق باهمال السين المفتوحة و تشديد التاء المثناة من فوق المضمومة‌

424‌

327- حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى بن القاسم البجلي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي خالد الكابلي، قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق و هو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازراره (1) و هو دائب يجيبهم و يسألونه، فدنوت منه فقلت ان أبا عبد اللّه نهانا عن الكلام فقال: أمرك أن تقول لي؟ فقلت: لا و لكنه أمرني أن لا اكلم أحدا.

قال: فاذهب فأطعه فيما أمرك، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بقصة صاحب الطاق و ما قلت له و قوله لي اذهب و أطعه فيما أمرك، فتبسم أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير و ينقض، و أنت ان قصوك لن تطير.

328- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليلا فدخل عليه الاحول فدخل به من التذلل و الاستكانة أمر عظيم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) مالك؟ و جعل يكلمه حتى سكن، ثم قال له: بما تخاصم الناس؟ قال: فأخبره بما يخاصم الناس؛

____________

قوله: قد قطع أهل المدينة ازرارة

«الازرار» بالفتح جمع زر القميص و الجبرية و غيرهما، بكسر الزاي و تشديد الراء. و قطع ازراه كناية عن اتعاب السؤال و المناظرين اياه لكثرتهم و تهجمهم عليه، و منهم من جذبه عن اليمين، و منهم من جذبه عن الشمال يسئلونه و يجيبهم.

«و هو دائب» مشدودة بالمناظرة و المجادلة و السؤال و الجواب، يقال: دأب في عمله يد أب من باب منع، دؤب بالضم فهو دائب، أي جد و تعب، فهو مجد تعبان.

و منه في التنزيل الكريم «وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دٰائِبَيْنِ» (1) اي مجدين في المسير غير منقطعين عن السير لتدبير الكائنات في عالم الكون و الفساد.

____________

(1) سورة ابراهيم: 33

426‌

أ فتراه (1) كان يشفق علي من حر الطعام و لا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت كره أن يقول لك فتكفر، فيجب من اللّه عليك الوعيد، و لا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئ فيك للّه المشية و له فيك الشفاعة.

قال: و قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: و قد مات جعفر بن محمد (عليه السلام): يا أبا جعفر ان امامك قد مات فقال أبو جعفر: لكن امامك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم.

330- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرني أحمد بن صدقه، عن أبي مالك الاحمسى، قال: خرج

____________

فهي بضعة منه، و في العدد ما بين الثلاث و التسع بضع، و اما القطعة من اللحم فهي بضعة بالفتح.

قال ابن الاثير في النهاية: و في الحديث «فاطمة بضعة مني» البضعة بالفتح القطعة من اللحم، و منه الحديث «صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحدة ببضع و عشرين درجة» البضع في العدد بالكسر، و قد يفتح، ما بين الثلاث الى التسع، و قيل:

ما بين الواحد الى العشرة، لأنه قطعة من العدد (1).

و قال الجوهري: تقول بضع سنين و بضعة عشر رجلا، فاذا جاوزت لفظ العشر [ذهب البضع] لا تقول بضع و عشرون (2).

و هذا يخالف ما جاء في الحديث.

قوله رضى اللّه تعالى عنه: أ فتراه

افتراه على ما لم يسم فاعله بمعنى الظن، و مفعولاه الضمير و الجملة الفعلية بعده، و المعنى أ فتظنه كان الخ.

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 1/ 133

(2) الصحاح: 3/ 1186

427‌

الضحاك الشاري (1) بالكوفه، فحكم (2) و تسمى بإمرة المؤمنين: و دعا الناس الى نفسه، فأتاه مؤمن الطاق، فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه، فقال لهم: جاع! (3) قال: فأتى به صاحبهم، فقال لهم مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيره من ديني و سمعتك تصف

____________

قوله: الضحاك الشارى

الشاري واحد الشراة- بضم المعجمة و تخفيف الراء- و هم الخوارج لعنهم اللّه تعالى، سموا بذلك لقولهم: انا شرينا أنفسنا في طاعة اللّه، أي بعناها بالجنة.

عنوا بذلك قتل أنفسهم بكفرهم و بغيهم و خروجهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) و عتوهم في المقاتلة، فتسميتهم بهذا الاسم من باب التهكم، كما في «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ»* (1) ثبتنا اللّه تعالى على جادة الحق في صراط المستقيم.

قوله: فحكم

بالتخفيف من الحكومة.

قوله: فقال لهم جاع (2)

بالجيم و العين المهملة المشددة و ربما يخفف.

و في طائفة من النسخ «جاخ» بتشديد الخاء المعجمة مكان العين، و قد يخفف و الجعجعة بالقوم الصياح بهم و التضيق عليهم.

في القاموس: جع فلانا رماه بالطين، و الجعجاع معركة الحرب و مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء، و الجعجعة صوت الرحى و نحر الجزور و أصوات الجمال اذا اجتمعت، و تحريك الابل للإناخة، أو للنهوض و القعود على غير طمأنينة، و أسمع جعجعة و لا أرى طحنا يضرب للجبان يوعد و لا يوقع، و للبخيل يعد و لا ينجز، و تجعجع ضرب بنفسه الارض من وجع (3).

____________

(1) سورة آل عمران: 21 و سورة التوبة: 34 و سورة الانشقاق: 24.

(2) و في المطبوع من الرجال: جانح

(3) القاموس: 3/ 13

428‌

العدل فأحببت الدخول معك! فقال الضحاك لأصحابه: ان دخل هذا معكم نفعكم.

قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك، فقال: لم تبرأتم من علي بن أبي طالب و استحللتم قتله و قتاله؟ قال: لأنه حكم (1) في دين اللّه، قال: و كل من حكم في دين اللّه

____________

و فيه: جخ تحرك من مكان الى آخر، و برجله نسف بها التراب، و جخجخ كتم ما في نفسه و نادى و صاح و قال جخ جخ و دخل في معظم الشى‌ء و فلانا صرعه و الليل تراكم ظلامه و جخ بمعنى بخ (1).

و في مجمل اللغة: جخجخ الرجل اذا كتم ما في نفسه، و يقال: بل الجخجخة أن يهمر و لا يكون لكلامه جهة، و جخ الرجل اذا تحرك من مكان الى مكان، و في الحديث «كان اذا صلى جخ» و الجخجخة الصياح و النداء، و جخجخ فيهم أي صح بهم و ناد فيهم و تحول اليهم، و جخ اذا اضطجع و لزم الارض، و جخجخ جبن.

و الجعجعة صوت الرحى تقول: أسمع جعجعة و لا أرى طحنا، و الجعجاع مناخ السوء، و يقال: جعجعته اذا أزعجته، و منه كتاب ابن زياد الى ابن سعد لعنهما اللّه تعالى أن جعجع بالحسين (صلوات اللّه عليه).

و في النهاية الاثيرية: و الجعجاع أيضا المكان الضيق الخشن، و منه كتاب عبيد اللّه بن زياد الى عمر بن سعد: أن جعجع بالحسين و أصحابه، أي ضيق عليهم المكان (2).

و في صحاح الجوهري: يعني أحبسه و قال ابن الاعرابي: يعني ضيق عليه قال: و الجعجع و الجعجاع الموضع الضيق الخشن، و الجعجعة التضييق على الغريم في المطالبة (3).

قوله: لأنه حكم

بالتشديد من التحكيم.

____________

(1) القاموس. 1/ 258

(2) نهاية ابن الاثير: 1/ 274

(3) الصحاح: 3/ 1196

429‌

استحللتم قتله و قتاله و البراءة منه؟ قال. نعم، قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لا دخل معك فيه ان غلبت حجتي حجتك أو حجتك حجتي من يوقف المخطي، على خطائه و يحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بد لنا من انسان يحكم بيننا.

قال: فاشار الضحاك الى رجل من أصحابه، فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين، قال: و قد حكمت هذا في الدين الذي جئت أنا أناظرك فيه؟ قال: نعم فاقبل مؤمن الطاق على اصحابه، فقال: ان هذا صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشانكم به! فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت.

(1)

331- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني أحمد بن صدقة، عن ابي مالك الاحمسي، قال: كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كل سنة، فكان يأتي أبا عبد اللّه (عليه السلام) فيودعه ما يحتاج اليه، فأتاه سنة من تلك السنين و عنده مؤمن الطاق و المجلس غاص باهله.

فقال الشاري: وددت اني رايت رجلا من اصحابك اكلمه؟ فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) لمؤمن الطاق: كلمه يا محمد، فكلمه فقطعه سائلا و مجيبا، فقال الشاري لأبي

____________

قوله: حتى سكت

يعني حتى مات. قال في القاموس: سكت مات (1).

قلت: و أصل ذلك أن السكوت يستعار للسكون، و يعبر عن الموت بالسكون لأنه أقرب لوازمه، كما يعبر بالحركة عن الحياة، لكونها أقرب لوازمها، و في التنزيل الكريم «وَ لَمّٰا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ (2)» أي سكن.

قال في الاساس: و من المجاز ضربته حتى أسكته و أسكت حركته (3).

____________

(1) القاموس: 1/ 150

(2) سورة الاعراف: 154

(3) أساس البلاغة: 302

430‌

عبد اللّه: ما ظننت ان في اصحابك احدا يحسن هكذا، (1) فقال ابو عبد اللّه: ان في اصحابي من هو اكثر من هذا، قال: فأعجبت مؤمن الطاق نفسه، (2) فقال: يا سيدى سررتك؟ قال: و اللّه لقد سررتني و اللّه لقد قطعته و اللّه لقد حصرته، و اللّه ما قلت من الحق حرفا واحدا، قال و كيف؟ قال لأنك تكلم على القياس، و القياس ليس من ديني.

332- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال:

حدثني الحسن بن الحسين، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابي جعفر الاحول، قال، قال ابن أبي العوجاء مرة: أ ليس من صنع شيئا و أحدثه حتى يعلم أنه من صنعته فهو خالقه؟ (3) قال: بلى، فأجلني شهرا أو شهرين ثم تعال حتى أريك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: أما انه قد هيأ لك شأنين (4)

____________

قوله: يحسن هكذا

من الاحسان بمعنى العلم، كما في «وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»* (1) و في: قيمة كل امرء ما يحسنه.

قوله: فاعجبت مؤمن الطاق نفسه

مؤمن الطاق بالنصب على المفعولية، و نفسه بالرفع على الفاعليه.

قوله: و هو خالقه

في بعض النسخ «فهو خالفه» بالفاء، و ذلك هو الأصحّ الاظهر.

و أما «و هو» بالواو كما في نسخ عديدة فللعطف.

و تقدير الكلام أن من صنع شيئا و أحدثه حتى يكون ذلك من المعلوم المستبين أ ليس يصح أن ذلك الشي‌ء من صنعته؟ و أ ليس هو خالقه؟.

قوله (ع): قد هيأ لك شأنين (2)

بتسكين الهمزة بين الشين المعجمة المفتوحة و النون على تثنية الشأن، و الشأن‌

____________

(1) سورة آل عمران: 134

(2) و في المطبوع من رجال الكشى: شاتين.

425‌

و لم أحفظ منه ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) خاصمهم بكذا و كذا.

و ذكر أن مؤمن الطاق قيل له: ما الذي جرى بينك و بين زيد بن علي في محضر أبي عبد اللّه؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت نعم و كان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: و كيف و قد كان يؤتى بلقمة و هي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، (1) أ فترى (2) أنه كان يشفق علي من حر اللقمه و لا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت له كره أن يخبرك فتكفر، فلا يكون له فيك الشفاعة لا و للّه فيك المشية، (3) فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أخذته من بين يديه و من خلفه فما تركت له مخرجا.

329- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني أحمد بن صدقة الكاتب الانباري، عن أبي مالك الاحمسي، قال:

حدثني مؤمن الطاق و اسمه محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر الاحول، قال:

كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل زيد بن علي فقال لي: يا محمد أنت الذي تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟ قال: قلت نعم كان أبوك أحدهم.

قال: و يحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فو اللّه لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه و يتناول البضعة (4) فيبردها ثم يلقمنيها،

____________

قوله: ثم يلقمنيها

يلقمنيها القاما من باب الافعال، أو يلقمنيها تلقيما من باب التفعيل.

قوله رضى اللّه تعالى عنه: أ فترى

على صيغة المجهول، أي أ فتظن.

قوله: (رحمه اللّه) لا و للّه فيك المشية

أي و لا للّه يصح فيك مشية في ادخالك الجنة.

قوله رضى اللّه تعالى عنه: و يتناول البضعة

بكسر الباء أي الشي‌ء اليسير من الطعام، و كذلك كل قطعة يسيرة من الشي‌ء‌

431‌

و هو جاء به معه (1) بعدة من اصحابه ثم يخرج لك الشانين قد امتلئا دودا، و يقول لك هذا الدود يحدث من فعلى، فقل له: ان كان من صنعك و انت احدثته فميز ذكوره من الاناث! فقال: هذه و اللّه ليست من ابزارك (2)

____________

ملتقى قبائل الرأس و العروق التى منها يجري الدمع الى العين قاله في مجمل اللغة.

و يعني بهما هنا جمجمتي الرأس.

قال في المغرب: شئون الرأس هو أصل القبائل و هي قطع الجمجمة، الواحد شان (1).

و قال: الجمجمة- بالضم- عظام الرأس، و يعبر بها عن الجملة (2).

قوله (ع): و هو جاء به معه (3)

ضمير هو المنفصل المرفوع، و ضمير معه المتصل المجرور لابن أبي العوجاء و الباء في «به» للتعدية و العائد لما قد هيأه، و باء «بعدة» بمعنى في للظريفة، أو بمعنى مع يعني: و هو- أي ابن أبي العوجاء- جاء إليك بما قد هيأه لك معه في عدة من أصحابه أو معهم.

قوله: من ابزارك

بفتح الهمزة و تسكين الموحدة قبل الزاي و الراء أخيرا جمع البزر، يقال:

بزرت القدر أي ألقيت فيها الابزار و التوابل و الأفاويه، و أبزار القول و أبازيره استعارة من توابل الطعام و أفاويه الناطف لبدائع الكلام و طرائفه و لطائفه.

قال في القاموس: البزر كل حب يبذر للنبات ج بزور و التابل و يكسر فيهما جمع أبزار و أبازير، و القاء الأبازير في القدر، و الابزاريون من المحدثين جماعة‌

____________

(1) المغرب: 1/ 273

(2) المغرب: 1/ 94

(3) و في المطبوع من الرجال: و هو جاء معه.

432‌

هذه التي حملتها الابل من الحجاز، (1) ثم قال (عليه السلام): و يقول لك أ ليس تزعم انه غني؟

فقل بلى، فيقول: أ يكون الغني عندك من المعقول (2) في وقت من الاوقات ليس عنده ذهب و لا فضة؟ فقل له نعم

____________

منهم محمد بن يحيى (1).

و في المغرب: البزر من الحب ما كان للبقل، و أما الناطف المبزر فهو الذي فيه الابازير و هي التوابل جمع أبزار بالفتح عن الجوهري (2).

و في أساس البلاغة: بزر برمتك و ألق فيها الابزار و الابازير، و تقول: اللحم المبزر أشهى، و النفس عليه أشرة و الا فهو بجزر السباع أشبه.

و من المجاز مثلي لا يخفى عليه أبا زيرك أي زياداتك في القول و وشاياتك، و قد بزر فلان كلامه و توابله، و منه قيل للرجل المريب: البازور (3) انتهى‌

قوله: هذه التى حملتها الابل من الحجاز

ترشيح للاستعارة، فحيث انه استعار لهذه الخرائد المونقات في الكلام الا بزار و التوابل، اورد شيئا من ملائمات الشبه بها، و هو حمل الابل اياها ترشيحا للمجاز.

قوله: من المعقول

المعقول هنا بمعنى العقل المصدر او الاسم، كالمعسور و الميسور في معنى العسر و اليسر. و في الحديث «لا يسقط الميسور بالمعسور» المصدران استعملا و اريد بهما معنى الفاعل اي اليسير و العسير على الفعيل بمعنى الفاعل.

يعني أ يكون في طريق العقل عندك ان الغني في وقت من الاوقات من ليس‌

____________

(1) القاموس: 1/ 371

(2) المغرب: 1/ 36 و الصحاح: 2/ 589.

(3) أساس البلاغة: 38

433‌

فانه سيقول لك كيف يكون هذا غنيا؟ فقل له ان كان الغنى عندك أن يكون الغني غنيا من فضته و ذهبه و تجارته فهذا كله مما يتعامل الناس به، فأي القياس أكثر و اولى بأن يقال غني من احدث الغنى فأغنى به الناس قبل ان يكون شي‌ء و هو وحده؟ او من افاد مالا (1) من هبة او صدقة او تجارة؟ قال، فقلت له ذلك، قال فقال و هذه و اللّه ليست من ابزارك هذه و اللّه مما تحملها الابل.

و قيل: انه دخل على ابي حنيفة يوما، فقال له ابو حنيفة: بلغني عنكم معشر

____________

عنده ذهب و لا فضة، و المصادر على صيغة اسم المفعول معدودة عندهم بالسماع.

قال المطرزي صاحب المعرب و المغرب في شرح مقامات الحريري: المعقول اسم للعقل كالمجلود و الميسور للجلادة و اليسر، و هي من جملة المصادر التي وردت على مثال اسم المفعول، و في المثل ما له حول و لا معقول، و يقولون: علم معقولا و عدم معقولا، و ينشد للراعي حتى اذا لم يتركوا لعظامه لحما و لا لفؤاده معقولا.

و قال الفيروزآبادي في القاموس: عقل يعقل عقلا و معقولا و عقل فهو عاقل (1).

و قال أحمد بن فارس في مجمل اللغة: العقل نقيض الجهل و رجل عاقل و عقول و المعقول العقل.

و أما الجوهري فقد قال في الصحاح: و قد عقل يعقل عقلا و معقولا أيضا و هو مصدر، و قال سيبويه: هو صفة و كان يقول: ان المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة و يتأول المعقول فيقول: كأنه عقل له شي‌ء، أو حبس و أيد و شدد قال: و يستغنى بهذا عن العقل الذي يكون مصدرا (2).

قوله: أو من أفاد مالا

من أفاده بمعنى اغتناه و استفاده يقال: أفدته علما أو مالا، أي أعطيته و أنلته و ناولته اياه، و أفدت منه علما أو مالا، أي تناولته و أخذته و استفدته منه.

____________

(1) القاموس: 4/ 18

(2) الصحاح: 5/ 1769

434‌

الشيعة شي‌ء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني ان الميت منكم اذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه، فقال: مكذوب علينا يا نعمان! و لكني بلغني عنكم معشر المرجئة ان الميت منكم اذا مات قمعتم في دبره قمعا (1) فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال: ابو حنيفة مكذوب علينا و عليكم.

ما روي فيه من الذم.

333- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال:

حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، قال: دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) في جماعة من اصحابنا فلما اجلسني قال: ما فعل صاحب الطاق؟ قلت: صالح، قال: اما انه بلغني انه جدل و انه يتكلم في تيم قذر؟ (2) قلت: اجل هو جدل، قال: اما انه لو شاء ظريف من مخاصميه ان يخصمه

____________

و قد فصلنا ذلك في المعلقات على الصحيفة الكريمة السجادية تفصيلا (1).

قوله: قمعتم في دبره قمعا.

قمعة قمعا ضربه بالمقمعة بكسر الميم الاولى و فتح الثانية، العمود من الحديد، أو آلة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل، و خشبة غليظة يضرب بها الانسان على رأسه و الجمع المقامع قاله في القاموس (2).

و مثل ذلك في الصحاح و غيره (3).

و القمع بالفتح و بالكسر و كعنب ما يوضع في فم الاناء فيصب فيه الدهن و غيره قاله في القاموس (4).

قوله (ع): في تيم قذر

النسخ في هاتين اللفظين مختلفة، ففي عدة منها «في تيم قذر» بالتاء المثناة‌

____________

(1) التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار: 42.

(2) القاموس: 3/ 74

(3) الصحاح: 3/ 1272

(4) القاموس: 3/ 75

435‌

فعل؟ قلت: كيف ذاك.

فقال: يقول أخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك؟ فان قال نعم: كذب علينا و ان قال لا: قال له كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به امامك.

ثم قال انهم يتكلمون بكلام ان أنا أقررت به و رضيت به أقمت على الضلالة، و ان برئت منهم شق علي، نحن قليل و عدونا كثير، قلت: جعلت فداك فابلغه عنك ذلك؟ قال: أما أنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه الا الحمية، قال:

فأبلغت أبا جعفر الاحول ذاك فقال: صدق بأبي و أمي ما يمنعني من الرجوع عنه الا الحمية.

334- علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن مروك ابن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):

أيت الاحول فمره لا يتكلم، فأتيته في منزله، فأشرف علي، فقلت له: يقول لك أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا تكلم، قال: فأخاف ألا أصبر.

____________

من فوق و الياء المثناه من تحت و الميم، و القاف و الذال المعجمة و الراء.

و «التيمة» بكسر التاء و اسكان الياء المنقلبة عن الهمزة الشاة التي تذبح في المجاعة و التي تكون للمرأة تحلبها في المنزل و ليست بسائمة.

و «القذر» بالتحريك النجاسة، و بكسر الذال النجس، أي أنه جدل يجادل في كل شي‌ء، و يتكلم في الشاة الميتة هل جلدها المدبوغ طاهر.

و في طائفة منها «في هم قدر» بفتح الهاء و تشديد الميم بمعنى القصد و الهمامة و الارادة، و «قدر» بضم القاف و كسر الدال المهلة المشددة على صيغة ما لم يسم فاعله.

أي أنه يتكلم و يجادل في قصد الانسان و أرادته لفعله و يقول: انه اذا كان ذلك مقدرا واقعا بقضاء اللّه و قدره، لزم أن يكون الانسان غير مختار في قصده و ارادته لفعله،

436‌

في جابر بن يزيد الجعفى

(1) 335- حدثني حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليها السلام) عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة و ما دخل علي قط.

336- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت لهم: أسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فلما دخلت ابتدأني، فقال: رحم اللّه جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن اللّه المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا.

____________

فيلزم أن يكون مجبورا في فعله، و هو قول الجبرية و ذلك باطل، فيتعين المصير الى القول بالاستطاعة.

و هذه شبهة عويصة لا سبيل الى المخرج عنها الا مما سلكناه في كتاب الايقاضات، و في كتاب القبسات بفضل اللّه سبحانه.

في جابر بن يزيد الجعفى

قال في الصحاح: جعفي أبو قبيلة من اليمين، و هو جعفي بن سعد العشيرة ابن مذحج، و النسبة اليه كذلك، و منهم عبيد اللّه بن الحر الجعفي و جابر الجعفي (1) و في القاموس: جعفي ككرسي ابن سعد العشيرة أبو حي باليمن و النسبة جعفي أيضا (2).

و في مجمل اللغة لأحمد بن فارس: جعفي قبيلة و النسبة اليهم جعفي.

قلت: جعفى على فعلى بالضم و بالقصر موضع بالكوفة، أو بالسواد قريبا من الكوفة.

____________

(1) الصحاح: 4/ 1337

(2) القاموس: 3/ 123

437‌

337- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن ابي العلاء، قال: دخلت المسجد حين قتل الوليد، فاذا الناس مجتمعون قال: فأتيتهم فاذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء و اذا هو يقول: حدثني وصي الاوصياء و وارث علم الانبياء محمد بن علي (عليه السلام)، قال، فقال الناس: جن جابر جن جابر.

338- آدم بن محمد البلخي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الدقاق قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنى علي بن سليمان، قال: حدثني الحسن ابن علي بن فضال، عن علي بن حسان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن تفسير جابر؟ فقال: لا تحدث به السفلة (1) فيذيعونه، أما تقرأ في كتاب اللّه عز و جل «فَإِذٰا نُقِرَ فِي النّٰاقُورِ (1)» ان منا اماما مستترا فاذا أراد اللّه إظهار أمره نكت في قلبه، فظهر فقام بأمر اللّه.

____________

قال النجاشي في ترجمة محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ: انه كوفي مات سنة تسع و ستين و مأتين، و صلى عليه جعفر المحدث المحمدي و دفن في جعفى (2)

قوله (ع): لا تحدث به السفلة

السفلة بفتح السين و كسر الفاء جمع و ليس بواحد، يقال: قوم سفلة و فلان من السفلة، و لا يقال هو سفلة.

قال في المغرب: السفل خلاف العلو بالضم و الكسر فيهما، و قوله قلب الرداء أن يجعل سفلاه و أعلاه الصواب أسفله، و سفل سفولا خلاف علا من باب طلب، و منه بنت بنت بنت و ان سفلت، و ضم الفاء خطا لأنه من السفالة الخساسة.

و منه السفلة لخساس الناس و أراذلهم، و قيل: استعيرت من سفلة البعير و هي‌

____________

(1) المدثر: 8

(2) رجال النجاشى: 259- 260 ط طهران.

438‌

339- جبريل بن أحمد، حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) و أنا شاب، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال ممن؟ قلت: من جعفى، قال: ما أقدمك الى هاهنا؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن؟ قلت: منك، قال: فاذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل من أهل المدينة، قال، قلت: أسألك قبل كل شي‌ء عن هذا، أ يحل لي ان اكذب؟ قال: ليس هذا بكذب من كان في مدينة فهو من اهلها حتى يخرج.

قال و دفع إلي كتابا و قال لي: ان انت حدثت به حتى تهلك بنو امية فعليك لعنتي و لعنة آبائي، و اذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي و لعنة آبائي، ثم دفع إلي كتابا آخر، ثم قال و هاك هذا فان حدثت بشي‌ء منه أبدا فعليك لعنتي و لعنة آبائي.

340- جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن جابر الجعفي و ما

____________

قوائمه، و من قال السفلة- بكسر السين و سكون الفاء- فهو على وجهين: أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة، و جمع سفيل كعليه في جمع علي، و العامة تقول: هو سفلة من قوم سفل و قد انكروا قوله.

و وجه اللّه و أمانة اللّه من ايمان السفلة يعني الجهلة الذين يذكرونه و قال أبو حنيفة يعني الخارجة (1) انتهى كلام المغرب.

قيل: و سئل أبو حنيفة عن السفلة فقال: هو كافر النعمة، و عن أبي يوسف من باع دينه بدنياه، و عن الاسمعي: من لا يبالي بما قال و قيل فيه.

____________

(1) المغرب: 1/ 254

440‌

342- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، قال: رويت خمسين الف حديث ما سمعه أحد مني.

____________

و «ذكوان» على فعوال بزيادة الواو و الالف من الذكارة، باعجام الذال قبل الكاف و الراء بعد الالف من الذكورة، أو من الذكر بالكسر و الذكرة بالضم بمعنى الصيت و الشرف و الشدة و الصعوبة.

قال ابن الاثير في النهاية: الذكارة بالكسر من الطيب ما يصلح للرجل كالمسك و العنبر و العود، و هي جمع ذكر و الذكورة مثله، و منه الحديث «و كانوا يكرهون المؤنث من الطيب و لا يرون بذكورته بأسا» هو ما لا لون له ينفض كالعود و الكافور و العنبر، و المؤنث طيب النساء كالخلوق و الزعفران (1).

و في أساس البلاغة: له ذكر في الناس، أي صيت و شرف، و ذكور الطيب ما لا ردع له (2).

و في القاموس: الذكر بالكسر الصيت كالذكرة بالضم الشرف، و المذكر من السيف ذو الماء، و من الايام الشديد الصعب (3).

و في طائفة من نسخ الكتاب «ذكوان» (4) على فعلان بزيادة الالف و النون من الذكا بالقصر أو الذكاء بالمد، و هو سطوع رائحة المسك و تمام تضوعها و ارتفاع لهيب النار و اشتعال ضوئها.

قال في القاموس: ذكت النار ذكوا و ذكاء بالمد، عن الزمخشري، و استذكت‌

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 2/ 164

(2) أساس البلاغة: 205

(3) القاموس: 2/ 35

(4) كما في المطبوع من رجال الكشى.

441‌

343- جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن اسماعيل بن مهران عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: حدثني أبو

____________

اشتدت لهبها، و بالضم غير مصروفة الشمس، و ابن ذكاء بالمد الصبح و مسك ذاك و ذكية ساطع ريحه (1).

و في المغرب: و أصل التركيب يدل على التمام، و منه ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب، و ذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها (2).

و في النهاية الاثيرية: الذكاء شدة وهج النار يقال: ذكيت النار اذا اتممت اشتعالها و رفعتها، و ذكت النار تذكو ذكا- مقصور- أي اشتعلت و قيل: هما لغتان (3).

و «وعر» بفتح الواو و تسكين العين المهملة و الراء، أي صعب عسر النيل.

في الصحاح: جبل وعر- بالتسكين- و مطلب وعر قال الاصمعي: و لا تقل وعر (4).

و «أجرد» بالجيم قبل الراء و الدال المهملة بعدها على أفعل، الصفة من الجرد بالتحريك.

في أساس البلاغة: أرض جرداء متجردة عن النبات، و قد جردت جردا، و نزلنا في جرد في فضاء بلا نبات، و هي تسمية بالمصدر، و سنة جرداء كاملة متجردة عن النقصان (5).

و في الصحاح: و رجل أجرد بين الجرد لا شعر عليه، و فرس أجرد، و ذلك اذا رقت شعرته و قصرت و هو مدح، و كل شي‌ء قشرته عن شي‌ء فقد جردته عنه،

____________

(1) القاموس: 4/ 330

(2) المغرب: 1/ 192

(3) النهاية: 2/ 165

(4) الصحاح: 2/ 846

(5) أساس البلاغة: 88

439‌

روى؟ فلم يجبني، و أظنه قال: سألته بجمع (1) فلم يجبني فسألته الثالثة؟ فقال لي:

يا ذريح دع ذكر جابر فان السفلة اذا سمعوا بأحاديثه شنعوا، او قال: اذاعوا.

341- جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عيسى العبيدى، عن علي بن حسان الهاشمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن كثير، عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر حديثنا صعب مستصعب، أمرد ذكوان وعر أجرد (2) لا يحتمله و اللّه الا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن، فاذا ورد عليك يا جابر شي‌ء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللّه، و ان أنكرته فرده إلينا أهل البيت، و لا تقل كيف جاء هذا، و كيف كان و كيف هو، فان هذا و اللّه الشرك باللّه العظيم.

____________

قوله: سألته بجمع

كأنه كان السؤال يجمع و هو المزدلفة مرة ثانية بعد المرة الاولى، فلذلك قال: فسألته الثالثة، و في نسخة «الثانية» مكان «الثالثة» فيكون السؤال أولا بجمع.

قوله (ع): حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد

«مستصعب» بكسر العين المهملة من استصعب عليه الامر أي صعب.

و «أمرد» بالراء و اهمال الدال على أفعل الصفة من المرودة و المرادة، بمعنى الشرود و الشدة، و المارد من الرجال العاتي الشديد، و المتمرد هو الشارد الشديد الشرود، و الامرد من لا لحية له.

و في أساس البلاغة: من المجاز جبل متمرد و جبال متمردات و شجرة مرداء لا ورق لها (1).

و الامرد من الحديث كناية عن التمام المحض و الصعب العويص المعتاص المتشرد معناه على الاذهان الضيقة القاصرة، و المتباذخ المتمرد مغزاه على الفطن الكليلة الخامدة.

____________

(1) أساس البلاغة: 588

443‌

344- نصر بن الصباح، قال: حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثنا علي بن عبد اللّه، قال: خرج جابر ذات يوم و على رأسه قوصرة راكبا قصبة حتى مر على سكك الكوفة، فجعل الناس يقولون: جن جابر جن جابر! فلبثنا بعد ذلك أياما، فاذا كتاب هشام قد جاء بحمله اليه.

قال: فسأل عنه الامير فشهدوا عنده أنه قد اختلط، و كتب بذلك الى هشام فلم يتعرض له، ثم رجع الى ما كان من حاله الاول.

345- نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد، قال: حدثنا فضيل عن زيد الحامض، عن موسى بن عبد اللّه، عن عمرو بن شمر، قال: جاء قوم الى جابر الجعفي فسألوه أن يعينهم في بناء مسجدهم؟ قال: ما كنت بالذي أعين في بناء شي‌ء يقع منه رجل مؤمن فيموت، فخرجوا من عنده و هم ينحلونه (1) و يكذبونه، فلما كان من الغد أتموا الدراهم و وضعوا أيديهم في البناء، فلما كان عند العصر زلت قدم البناء فوقع فمات.

____________

قلت: و من المشهور أن الادلاء هو الاهباط و الارسال في جهة السفل، و التدلية هي الاصعاد و الاخراج الى جهة العلو.

كما قال في القاموس: دلوت و أدليت أرسلتها في البئر و دلاها جبذها ليخرجها (1) و لكن التعويل على ما في النهاية و المغرب.

قوله: و هم ينحلونه (2)

بفتح النون و تشديد الحاء المهملة من باب التفعيل للنسبة، من النحلة بالكسر بمعنى الدعوى، أي ينسبونه الى الادعاء لنفسه ما ليس له.

يقال: نحله القول ينحله بالفتح فيهما نحلا اذا أضفته اليه و ادعيته عليه و ليس‌

____________

(1) القاموس: 4/ 328

(2) و في المطبوع من الرجال: ينخلونه.

442‌

جعفر (عليه السلام) بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط، و لا احدث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا، فربما جاش في صدري (1) حتى يأخذني منه شبه الجنون، قال: يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج الى الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك (2) فيها، ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا و كذا.

____________

و المقشور مجرود و ما قشر عنه جرادة (1).

و منه في الحديث «الجنة جرد مرد» أي أجارد عن النقصان أمارد عما يشوبهم من الشوائب.

قوله (رحمه اللّه): فربما جاش في صدرى

يقال: جاش القدر جيوشا و جيشانا اذا غلا و فار، و جاشت العين اذا فاضت و جاش الوادي أو البحر اذا زخر و طما.

قوله (ع): و دل رأسك

بفتح الدال المهملة و تشديد اللام المكسورة على فعل الامر من التدلية، بمعنى الادلاء أي الارسال و الالقاء و الانزال.

في النهاية الاثيرية: في حديث الاسراء «تدلى فكان قاب قوسين» التدلى:

النزول من العلو، و قاب قوسين قدره، و الضمير في تدلى لجبرئيل (عليه السلام)، يقال:

أدليت الدلو و دليتها اذا أرسلتها في البئر و دلوتها أدلوها فأنا دال اذا أخرجتها (2).

و في المغرب: أدليت الدلو أرسلتها في البئر، و منه أدلى بالحجة أحضرها، و في التنزيل «وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ» أي لا تلقوا أمرها و الحكومة فيها، و دلاه من سطح بحبل أي أرسله فتدلى و دلى رجليه من السرير (3).

____________

(1) الصحاح: 1/ 452

(2) نهاية ابن الاثير: 2/ 131

(3) المغرب: 1/ 183

444‌

346- نصر، قال: حدثنا اسحاق، قال: حدثنا علي بن عبيد، و محمد بن منصور الكوفي، عن محمد بن اسماعيل عن صدقة، عن عمرو بن شمر، قال:

جاء العلاء بن يزيد رجل من جعفى، قال: خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى الى السواد، قال: فبينا نحن قعود و راع قريب منا: اذلفتت نعجة (1) من شائه الى حمل، فضحك جابر، فقلت له: ما يضحكك أبا محمد؟ قال: ان هذه النعجة دعت حملها فلم يجي‌ء، فقالت له: تنح عن ذلك الموضع فان الذئب عاما أول (2) أخذ أخاك منه

____________

هو من قوله، و المنحول هو ذلك المضاف اليه اختلاقا و تقولا و ادعاء عليه، و انتحل فلان شعرا أو كلاما.

و كذلك تنحله اذا ادعاه لنفسه و هو ليس له بل لغيره. و هذا مما قد اتفق عليه الصحاح و القاموس و أساس البلاغة و مجمل اللمعة (1).

و قال قوم: انتحلت الشي‌ء اذا ادعيته و أنت محق، و تنحلته اذا ادعيته مبطلا و بيت الاعشى يدل على خلاف هذا و هو:

فكيف أنا و انتحالي للقوافي * * *بعد المشيب كفى ذاك عارا

قوله: اذ لفتت نعجة

أي لفتت وجهها و التفتت اليه، يقال: لفته عن كذا اذا صرفه عنه، و الى كذا اذا صرفه اليه.

قوله: فان الذئب عاما أول

أول أصله على أوأل على أفعل مهموز الوسط على ما هو مذهب الاكثر، لا ووأل على فوعل كما ذهب اليه بعض، و هو بفتح اللام منصوبا غير مصروف على أفعل التفضيل، أو أفعل الصفة ملحوظا فيه اعتبار الوصفية.

____________

(1) القاموس: 4/ 55 و أساس البلاغة: 623 و الصحاح 5/ 1826.

445‌

فقلت: لا علمن حقيقة هذا أو كذبه، فجئت الى الراعي فقلت له: يا راعي تبيعني هذا الحمل؟ قال، فقال: لا، فقلت: و لم؟ قال: لان أمه أفره شاة في الغنم و أغزرها درة، و كان الذئب أخذ حملا لها عند عام الاول من ذلك الموضع، فما رجع لبنها حتى وضعت هذا فدرت، فقلت: صدق.

____________

و في عضة من النسخ «عام أول» بالتنوين مجرورا باضافة العام اليه على مجرد وزن أفعل الصفة منسلخا عن اعتبار معنى الوصفية فيه مطلقا في اللهجة و الطية رأسا.

و انما معناه الملحوظ البداءة و الابتداء و المبدأ فيكون مصروفا، و كذلك اذا كان في محل النصب، كما اذا قلت جئتك أو لا أي ابتداء.

أو في محل الرفع كما اذا قلت: ليس له أول أي مبدأ، فقولك مثلا فعلت كذا أولا و آخرا معناه ابتداء و انتهاء، و النصب على التميز.

أو على أنه منزوع الخافض لا على الظرف كما ينساق اليه و هم غير المحصل.

و المتمهر المتثبت يعلم أن الانتصاب على المفعول فيه و على نزع الخافض وراء الانتصاب على الظرفية، ففي قولك سكنت دارا انتصاب على نزع الخافض و في قولك جئت قبلك انتصاب على الظرف، و الظرف برأسه أحد المنصوبات.

و ربما تستعمل أولا بمعنى قديما فينصرف أيضا، تقول: أنعمت علي أولا و آخرا، أي قديما و حديثا.

فان قلت: هلا اعتبرت فيه الوصفية الاصلية فلم تصرفه أصلا؟

قلت: اعتبار الوصفية الاصلية انما يتأتي في المنقول و هذا من قبيل المشترك فهذا حق القول الفصل.

و فاضل تفتازان في التلويح و في حاشية الكشاف قد زل هنالك في تفسير كلام الجوهري و تحرير مرامه، فنحن قد رددنا عليه و أوردنا مر الحق في المعلقات على إنجيل أهل البيت (1) (عليهم السلام).

____________

(1) التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار: 28.

446‌

ثم أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر الى رجل معه خاتم ياقوت، فقال له: يا فلان خاتمك هذا البراق أرنيه، قال: فخلعه فأعطاه، فلما صار في يده رمى به في الفرات، قال الاخر: ما صنعت، قال: تحب أن تأخذه؟ قال: نعم، قال، فقال بيده الى الماء، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتى اذا قرب تناوله و أخذه.

و روى عن سفيان الثوري: أنه قال جابر الجعفي صدوق في الحديث الا أنه كان يتشيع، (1) و حكي عنه أنه قال: ما رأيت أورع بالحديث من جابر.

____________

ثم في بعض نسخ الكتاب «عام الاول» بانتصاب العالم على الظرف و اضافته الى الاول، بادخال الالف و اللام عليه.

قال في المغرب: فعلت هذا عاما أول على الوصف و عام الاول على الاضافة و أي رجل دخل أول فله كذا مبني على الضم، كما في من قبل و من بعد.

و مثله في المفردات (1) و الفائق و غيرهما. و حكى في الصحاح عن ابن سكيت المنع من ذلك (2)، و في القاموس جوازه على القلة (3).

قوله رحمة اللّه: انه قال جابر الجعفى صدوق في الحديث الا انه كان يتشيع.

قال أبو عبد اللّه الذهبي في ميزان الاعتدال: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة، له عن أبي الطفيل و الشعبي و خلق، و عنه شعبه و أبو عرانة و عدة.

قال ابن المهدي عن سفيان: كان جابر الجعفي ورعا في الحديث ما رأيت‌

____________

(1) مفردات الراغب ص 31.

(2) الصحاح: 5/ 1838

(3) القاموس: 4/ 62

447‌

347- نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال:

حدثنا محمد بن منصور، عن محمد بن اسماعيل، عن عمرو بن شمر، قال، قال:

أتى رجل جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر؟ قال: نعم، قال:

فمسح على عيني فمررت و أنا أسبق الريح حتى صرت الى المدينة.

____________

أورع منه في الحديث، و قال شعبة: صدوق، و قال يحيى بن بكير عن شعبه: كان جابرا اذا قال أنا و ثنا و سمعت فهو من أوثق الناس، و قال وكيع: ما شككتم في شي‌ء فلا تشكوا ان جابر الجعفي ثقة.

و قال ابن عبد الكريم: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة لان تكلمت في جابر الجعفي لا تكلمن فيك، زهير بن معاويه قال، سمعت جابر بن يزيد يقول: عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث.

ثم قال: و ذكر شهاب أنه سمع ابن عيينة يقول: تركت جابرا الجعفي و ما سمعت منه قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا فعلمه مما تعلم، ثم دعا علي الحسن فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسن الحسين فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسين ولده حتى بلغ جعفر بن محمد، قال سفيان: فتركته لذلك.

ابن عدي بالاسناد عن الحميدي سمعت سفيان سمعت جابرا الجعفي يقول:

انتقل العلم الذي كان في النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى علي، ثم انتقل من علي الى الحسن، ثم لم يزل حتى بلغ جعفرا.

الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرا يقول: عندي سبعون ألف حديث عن جعفر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلها.

العقيلي بالاسناد عن زائدة يقول: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحميدي سمعت رجلا يسأل سفيان: أ رأيت يا أبا محمد الذين عابوا على جابر الجعفى؟ قوله حدثني وصي الاوصياء؟ فقال سفيان: هذا أهونه.

448‌

قال: فبينا أنا كذلك متعجب اذ فكرت فقلت: ما أحوجني الى وتد أوتده فاذا حججت عاما قابلا نظرت هاهنا هو أم لا، فلم أعلم الا و جابر بين يدي يعطينى وتدا، قال: ففزعت، فقال: هذا عمل العبد باذن اللّه فكيف لو رأيت السيد الاكبر! قال: ثم لم أره.

قال: فمضيت حتى صرت الى باب أبي جعفر (عليه السلام) فاذا هو يصيح بي أدخل لا بأس عليك، فدخلت فاذا جابر عنده، قال؛ فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء و غرقتهم آخرا بالعلم فاذا كسرت فاجبر.

قال: ثم قال من أطاع اللّه أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال: قلت الكوفة قال: بالكوفة فكن، (1) قال: سمعت أخا النون بالكوفة، قال فبقيت متعجبا من قول جابر فجئت فاذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال: فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا لا، و كان سبب توحيدي ان سمعت قوله بالالهية و في الائمة هذا حديث موضوع لا شك في كذبه و رواته كلهم متهمون بالغلو و التفويض.

____________

عن ابن عيينة قال: جابر الجعفي يقول: دابة الارض علي. انتهى ما في ميزان الاعتدال.

قوله (ع): بالكوفة فكن

فكن على صيغة الامر بالكينونة، أي فبالكوفة كن قال: فاذا قال (عليه السلام) ذلك فلم ألبث و اذا أنا بالكوفة.

و قوله «سمعت أخا النون بالكوفة» يحتمل أن يكون معناه قال الرجل فاذا أنا سمعت بالكوفة صوت جابر يناديني باسقاط حرف النداء و يقول: أخا النون، و انما سماه أخا النون لسباحته في بحر الحيرة و التعجب كما يسبح الحوت في البحر.

أو أنه قال الرجل: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) بعد قوله بالكوفة فكن يقول: أخا النون بالكوفة، أي أخا النون كن بالكوفة تأكيدا لقوله بالكوفة فكن، فيكون (عليه السلام)

449‌

348- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى.

و حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى، قال: كنت جالسا مع أبي مريم الحناط و جابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر منازل ابن عكرمة، فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم كأني بك قد استغنيت عن هذه البئر و اغترفت من هاهنا من ماء الفرات، فقال له أبو مريم: ما ألوم الناس أن يسمونا كذابين- و كان مولى لجعفر (عليه السلام)- كيف يجي‌ء ماء الفرات الى هاهنا.

قال: و يحك يحتفر هاهنا نهر أوله عذاب على الناس و آخره رحمة يجرى فيه ماء الفرات، فتخرج المرأة الضعيفة و الصبى فيغترف منه، و يجعل له أبواب في بني رواس و في بني موهبة و عند بئر بني كندة و في بنى فزارة حتى تتغامس فيه الصبيان.

قال علي: انه قد كان ذلك (1) و ان الذي حدث علي و عمر لعل أنه قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون.

____________

قد سماه أخا النون لكونه سابحا كالنون في بحر التحير.

و هذا أظهر لقوله (عليه السلام) أولا يا نوح غرقتهم أولا بالماء و غرقتهم آخرا بالعلم (1).

قوله: قال على: انه قد كان ذلك

قال علي كلام محمد بن عيسى، و أن الذي حدث الى آخر كلام أبي عمرو الكشي، و المعنى قال علي بن الحكم: قد كان ذلك أي ما قد أخبر به جابر من احتفار النهر هنا و جريان ماء الفرات فيه، فكأنه- أي علي بن الحكم- قد أدرك ذلك و رءاه‌

____________

(1) هذه الزيادة في «ن» فقط.

450‌

في اسماعيل بن جابر الجعفى

349- حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني على بن الحسن، قال: حدثني ابن أورمة، عن عثمان بن عيسى، عن اسماعيل بن جابر، قال: أصابني لقوة في وجهى، فلما قدمنا المدينة دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ما الذي أرى بوجهك؟

قال: قلت فاسدة ريح.

قال: فقال لي: ائت قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فصل عنده ركعتين، ثم ضع يدك على وجهك، ثم قال: بسم اللّه و باللّه هذا أحرج (1) عليك من عين انس أو عين جن، أو وجع

____________

و علي بن الحكم هو الذي حدث بهذا الحديث و رواه، و هو قد عمر عمرا طويلا، فلعله قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون ذلك، فبقي الى أن كان فأدرك كينونته، فلا يتوهمن أنه انما سمع هذا الحديث بعد كينونة الامر.

و في بعض النسخ «و عهده (1)» بكسر الهاء من باب لبس مكان و عمر، أي علي بن الحكم هو الذي حدث بهذا الحديث و أدرك عصر كينونة النهر.

قال في المغرب: عهدته بمكان كذا لقيته، و يقال: متى عهدك بفلان أي متى عهدته، و منه متى عهدك بالخف أي يلبسه، يعني متى لبسته.

في اسماعيل بن جابر قوله (ع): هذا أحرج

بفتح الحاء المهملة و تشديد الراء قبل الجيم على صيغة المتكلم من التحريج بمعنى التضييق تفعيلا من الحرج و هو الضيق و الشدة و المشار اليه بهذا، و هو المقصود بتوجيه الخطاب نحوه.

تبينه من التبيينية الاستغراقية في من عين: انس أو جن أو وجع.

____________

(1) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد و في المطبوع بالنجف: عروة بعلانية.

451‌

أحرج عليك، بالذي اتخذ ابراهيم خليلا و كلم موسى تكليما، و خلق عيسى من روح القدس، لما هدأت و طفيت، (1) كما طفيت نار ابراهيم، اطفأ باذن اللّه اطفأ باذن اللّه قال: فما عاودته الا مرتين حتى رجع وجهي، فما عاد إلي الساعة.

____________

و معنى الكلام و مغزاه: يا هذا الذي غير هذا الوجه و أصابه و ألم به أيا ما كنت من عين انس أو عين جن، أو مادة مرض و موجب وجع، أحرج و أضيق عليك باسم اللّه و بالله احرج عليك باللّه الذي اتخذ ابراهيم خليلا.

و «لما» بمعنى «الا» أي أحرج عليك و لا أدعك و لا أذر التحريج و التضييق عليك، الا اذا هدأت بالهمز اي سكنت و طفئت، و النار الهادئة الطافئة هي الساكنة الخامدة.

و التحريج أيضا بمعنى التحيير تفعيلا من الحيرة، يقال: حرجت العين تحرج من باب لبس يلبس اذا حارت، و بمعنى الزام التحرج و ايجابه، و التحرج المجانبة و التجنب و التجافي و التباعد، يقال: تحرج من كذا أي جانبه و تجنبه و تجافى عنه، و حرجه منه اذا اضطره الى أن يتحرج.

قال في المغرب: و حقيقته جانب الحرج فيكون حقيقة التحريج اذن الجاؤه الى ان يجانب الحرج.

و في شرح أبي عبد اللّه المازري لصحيح مسلم: تحنث الرجل اذا فعل فعلا خرج به من الحنث، و الحنث الذنب، و كذلك تأثم اذا ألقى الا ثم عن نفسة، و مثله تحرج و تحوب اذا فعل فعلا يخرجه من الحرج و الحوب، و فلان يتهجد اذا كان يخرج من الهجود، و يتنجس اذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة.

قوله (ع): لما هدأت و طفيت

«لما» في هذا الباب من الكلام بمعنى «الا» للاستثناء، و المعنى أحرج عليك و لا أدع تحريجي و تضييقي عليك الا اذا هدات.

452‌

350- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: هلك المترئسون في أديانهم، منهم: زرارة، و بريد، و محمد بن مسلم، و اسماعيل الجعفي، و ذكر آخر لم أحفظه.

في علباء بن دراع الاسدى و أبى بصير

(1) 351- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، قال:

حدثني أحمد بن الفضل، ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير

____________

و طفئت، كما طفئت نار ابراهيم (عليه السلام)، يقال: هدأت النار اذا سكنت و خمدت و نار هادئة بالهمز أي ساكنة لينة خامدة، و في دعاء القنوت في صلاة الغفيلة «لما قضيتها» أي أسألك و أسألك و لا أقطع السؤال و الالحاح الا اذا قضيت لي حاجتي.

و كذلك في التنزيل الكريم «حَتّٰى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللّٰهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلّٰا أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ» (1) أي الا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك، أو الا تهلكوا جميعا، فهو استثناء مفرغ من أعم الاحوال، لتأتنني به على كل حال الا حال الاحاطة بكم، أو من أعم العلل على أن يكون لتأتنني به في تأويل النفي، و التقدير لا تمتنعون من الاتيان به الا للإحاطة بكم.

و منه قولهم: أقسمت عليك باللّه الا فعلت، أي أقسمت عليك و أقسمت عليك الا اذا فعلت و لا تركت الاقسام عليك باللّه الا اذا فعلت.

فتثبت و لا تتخبط فامثل القاصرين طريقة من أهل العصر قد تاه به و همه فذهب فيه حيث شاء.

في علباء بن دراع الاسدى

علباء- باهمال العين المفتوحة و اسكان اللام و الباء الموحدة و الالف الممدودة-

____________

(1) سورة يوسف: 66

453‌

قال: حضرت- يعني علباء الاسدي- عند موته فقال لي: ان أبا جعفر (عليه السلام) قد ضمن لي الجنة فأذكره ذلك.

قال: فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: حضرت علباء عند موته؟ قال: قلت نعم، فأخبرني أنك ضمنت له الجنة و سألني أن اذكرك ذلك، قال: صدق.

قال: فبكيت، ثم قلت: جعلت فداك أ لست الكبير السن الضرير البصر فاضمنها لي قال: قد فعلت، قلت: اضمنها لي على آبائك و سميتهم واحدا واحدا، قال: قد فعلت، قلت: فاضمنها لي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قد فعلت، قلت: اضمنها لي على اللّه، قال: قد فعلت.

352- محمد بن مسعود، قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن فارس، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير، قال:

ان علباء الاسدي ولي البحرين (1) فافاد سبعمائة ألف دينار و دواب و رقيقا، قال: فحمل ذلك كله حتى وضعه بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

ابن دراع- بفتح الدال المهملة و تشديد الراء- الاسدي.

قوله: ان علباء الاسدى ولى البحرين

الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في الاستبصار و في التهذيب روى هذا الحديث بأسناده عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن علباء الاسدي (1).

فقلت في المعلقات على الاستبصار: الحكم بن علباء لم يجر له ذكر في كتاب الرجال، و الذي ولي البحرين و جرت له الواقعة هو علباء لا ابنه.

و الظاهر المستبين أن الحكم بن علباء مصحف الحكم عن علبا، بتصحيف العين بالباء، و الحكم هو الحكم بن أخي ولاد أبو خلاد الصيرفي الثقة يروي عنه ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى، أو الحكم بن أيمن يروي عنه أيضا ابن أبي عمير.

____________

(1) الاستبصار: 2/ 58 و فيه الحكم بن عليا الاسدى فتدبر

454‌

ثم قال: اني وليت البحرين لبني أمية، و أفدت كذا و كذا، و قد حملته كله إليك و علمت أن اللّه عز و جل لم يجعل لهم من ذلك شيئا و أنه كله لك.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): هاته، فوضع بين يديه، فقال له: قد قبلنا منك (1) و وهبناه لك و احللناك منه (2) و ضمنا لك على اللّه الجنة، قال أبو بصير: فقلنا ما بالي و ذكر مثل حديث شعيب العقرقوفي.

____________

قوله (ع): قد قبلنا منك

نص صريح في أنه (عليه السلام) قد قبل ذلك منه و قبضه أولا، ثم من بعد القبول و القبض و هب له ما قبله منه و قبضه، فهذا تنصيص على عدم سقوط حصة الامام من الخمس في أبواب المناكح و المساكن و المتاجر فليفقه.

قوله (ع): و أحللناك منه

أحاديث هذا الباب كلها وردت بلفظة الاحلال و الاباحة و ما في معناهما، و انما مفاد ذلك مجرد اباحة التصرف قبل اخراج الخمس، لا سقوط حصة الامام من الخمس في أبواب المناكح و المساكن و المتاجر في زمان الغيبة، كما قد أعلن بالتصريح به الشيخ في كتابيه التهذيب و الاستبصار و شيخه الشيخ المفيد في كتبه، و يتوهم من ظواهر عبارات العلامة و المحقق الشهيد و جدي المحقق الحكم هناك بالسقوط.

فنحن قد أوضحنا مرامهم و حققنا القول المعتمد عليه في المذهب في المعلقات على الاستبصار فليتقن.

455‌

في أبى حمزة الثمالى ثابت بن دينار أبى صفية عربى أزدى

353- حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن الحديث الذي روى عن عبد الملك بن أعين و تسمية ابنه الضريس؟ قال، فقال: انما رواه أبو حمزة، و أصيبع من عبد الملك، (1) خير من أبي حمزة، و كان أبو حمزة يشرب النبيذ و متهم به، الا أنه قال: ترك قبل موته، و زعم أن أبا حمزة و زرارة و محمد بن مسلم ماتوا سنة واحدة بعد أبي عبد اللّه (عليه السلام) بسنة أو بنحو منه، و كان أبو حمزة كوفيا.

____________

في أبى حمزة الثمالى ثابت بن دينار قوله: و أصيبع من عبد الملك (1)

«أصيبع» بضم الهمزة و فتح الصاد المهملة و اسكان الياء المثناة من تحت قبل الباء الموحدة و اهمال العين أخيرا على تصغير إصبع.

و في نسخة «إصبع» من غير التصغير.

و المعنى: سألت علي بن الحسن بن فضال عن حديث عبد الملك بن أعين في تسمية ابنه ضريسا، و ما فيه من اساءة الادب بالنسبة الى مولانا الصادق (عليه السلام)، فقال: هذا الحديث انما رواه أبو حمزة الثمالي، و أن أصيبعا من أصيبعات عبد الملك ابن أعين، أوان اصبعا من أصابع عبد الملك على ما في نسخة خير من أبي حمزة الثمالي بتمامه، فلا يسوغ القدح في مثل عبد الملك بن أعين برواية أبي حمزة الثمالي.

قال أبو عمرو الكشي: و كان أبو حمزة يشرب النبيذ و يتهم به، يعني ان ابن فضال انما قال ذلك في أبي حمزة لأنه كان يشرب النبيذ أو كان يتهم به، الا انه- أي ابن فضال- قال: ان أبا حمزة ترك شرب النبيذ قبل موته.

قلت: أبو حمزة الثمالي من الثقات الاجلة، و ان كان عبد الملك بن أعين أجل‌

____________

(1) و في المطبوع من رجال الكشى: أصبغ بن عبد الملك.

456‌

354- حدثني علي بن محمد بن قتيبة أبو محمد، و محمد بن موسى الهمداني قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: كنت أنا و عامر ابن عبد اللّه بن جذاعة الازدي و حجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل اذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار فقال لعامر بن عبد اللّه: يا عامر أنت حرشت علي أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت أبو حمزة يشرب النبيذ.

فقال له عامر: ما حرشت عليك أبا عبد اللّه (عليه السلام) و لكن سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المسكر، فقال: كل مسكر حرام، و قال: لكن أبا حمزة يشرب، قال، فقال أبو حمزة: أستغفر اللّه منه الان و أتوب اليه.

355- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة، قال: كانت بنية لي سقطت فانكسرت يدها، (1) فأتيت بها التيمي فأخذها فنظر الى يدها فقال: منكسرة، فدخل يخرج الجبائر

____________

منه و أوثق، و لعل النبيذ الذي كان يتهم بشربه من بعض الانبذة و لم يكن يعرف تحريمها جميعا، فلما سمع أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل مسكر حرام نبيذا كان أو غير نبيذ استغفر اللّه و تاب اليه من جميع الانبذة.

و ما تضمنه الحديث الذي رواه لا يوجب قدحا في عبد الملك، فانه من باب كمال القرب و شدة الاختصاص لا من سوء الادب.

قوله: كانت بنية لى سقطت فانكسرت يدها

السيد المكرم رضي الدين علي بن طاوس الحسيني (قدس اللّه تعالى روحه) أورد الحديث و الدعاء في كتاب مهج الدعوات فقال:

قال أبو حمزة الثمالي (رحمه اللّه تعالى) انكسرت يد ابني مرة، فأتيت به يحيى ابن عبد اللّه المجبر، فنظر اليه فقال: أرى كسرا قبيحا، ثم صعد غرفته ليجي‌ء بعصابة و رفادة. فذكرت في ساعتي تلك دعا علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، فأخذت‌

457‌

و أنا على الباب فدخلتني رقة على الصبية فبكيت و دعوت، فخرج بالجباير فتناول بيد الصبية فلم يربها شيئا، ثم نظر الى الاخرى فقال: ما بها شي‌ء، قال: فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا أبا حمزة وافق الدعاء الرضاء (1) فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين.

____________

يد ابني فقرأت عليه و مسحت الكسر، فاستوى الكسر باذن اللّه.

فنزل يحيى بن عبد اللّه و لم ير شيئا فقال: ناولني اليد الاخرى فلم ير كسرا، فقال: سبحان اللّه أ ليس عهدي به كسرا قبيحا فما هذا؟ أما أنه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة!

فقلت: ثكلتك أمك ليس هذا بسحر، بل اني ذكرت دعاء سمعته من مولاي علي بن الحسين (عليهما السلام) فدعوت به فقال: علمنيه فقلت: ابعد ما سمعت ما قلت لا و لا نعمة عين لست من أهله.

قال حمران بن أعين فقلت لأبي حمزة نشدتك باللّه الا ما أوردتناه فقال:

سبحان اللّه ما ذكرت ما قلت الا أنا أفيدكم اكتبوا: بسم اللّه الرحمن الرحيم يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي الدعاء بطوله الى آخره (1).

قلت: و نحن في المعلقات على مهج الدعوات أوردنا لهذا الدعاء اعتصاما يقرء قبله فليؤخذ من هناك.

قوله (ع): وافق الدعاء الرضاء

أي وافق الدعاء ارادة اللّه تعالى و مشيته لطلبتك، و رضاه عز و جل بها لخيريتها التي تتوضاها العناية الاولى في انساق نظام الكل، و موافاتها حد سلسلة الاسباب المترتبة المتأدية اليها في ترتيب نظام الوجود، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين.

____________

(1) مهج الدعوات: 165

458‌

356- حدثني محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قلت: خلفته عليلا، قال: اذا رجعت اليه فأقرئه مني السلام و اعلمه أنه يموت في شهر كذا في يوم كذا.

قال أبو بصير: قلت جعلت فداك و اللّه لقد كان فيه انس و كان لكم شيعة، قال: صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم (1) معكم قال: ان هو خاف اللّه و راقب نبيه و توقى الذنوب، فاذا هو فعل كان معنا في درجتنا، قال علي: فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الا يسيرا حتى توفي.

357- وجدت بخط أبي عبد اللّه محمد بن نعيم الشاذاني، قال: سمعت الفضل ابن شاذان، قال: سمعت الثقة، يقول: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: أبو حمزة الثمالي في زمانه كلقمان في زمانه، و ذلك أنه قدم أربعة منا؛ على بن الحسين، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد، و برهة من عصر موسى بن جعفر (عليه السلام)، و يونس بن عبد الرحمن كذلك هو سلمان في زمانه.

____________

و هذا اشارة منه (عليه السلام) الى كنه مسألة استجابة الدعاء، و ذلك من غامضات المسائل في علم ما فوق الطبيعة، و القبس العاشر من كتابنا القبسات، حيز البحث عن مر الحق في ذلك على السبيل القويم و الصراط المستقيم، و أنه بتحقيق حق القول هنالك لزعيم.

قوله (ع): قال صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم

يعني ما عندنا خير لكم و أصلح لشأنكم من أن يكون معكم شيعتكم، اي أصحابكم و مشاركوكم في دين التشيع، و لا يكون معكم أحد من مخالفيكم في الدين ثم قال (عليه السلام): ان هو خاف اللّه و راقبه و نبيه، يعني ان كان الذي معكم من شيعتكم ممن قد خاف اللّه و راقبه و راقب نبيه و توقى الذنوب، أي و ذكر اللّه تعالى و رآه‌

459‌

في عقبة بن بشير الاسدى

358- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا ايوب بن نوح، قال: اخبرنا حنان ابن عقبة بن بشير الاسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: اني في الحسب الضخم من قومي، و ان قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا ان يعرفوني عليهم فما ترى لي؟

قال، فقال أبو جعفر (عليه السلام): تمن علينا بحسبك أن اللّه تعالى رفع بالايمان من كان الناس سموه وضيعا اذا كان مؤمنا، و وضع بالكفر من كان يسمونه شريفا اذا كان كافرا، فليس لأحد على أحد فضل الا بتقوى اللّه.

و اما قولك ان قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أن يعرفوني عليهم: فان كنت تكره الجنة و تبغضها فتعرف على قومك يأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم يسفك دمه فتشركهم في دمه، و عسى ان لا تنال من دنياهم شيئا.

في اسلم المكى مولى محمد بن الحنفية (ع)

359- حدثني حمدويه، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: حدثنا صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، قال: حدثنا أسلم مولى محمد بن الحنفية، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) جالسا مسندا ظهري الى زمزم، فمر علينا محمد بن عبد اللّه بن الحسن و هو يطوف بالبيت، فقال أبو جعفر:

يا أسلم أ تعرف هذا الشاب؟ قلت: نعم هذا محمد بن عبد اللّه بن الحسن.

____________

رقيبا عليه و كذلك نبيه (عليه السلام)، كما قد ورد في الحديث ان أعمال الامة تعرض عليه (صلّى اللّه عليه و آله)

و في المغرب: رقبه رقبة انتظره من باب طلب و راقبه مثله، و منه راقب اللّه اذا خافه، لان الخائف يرقب العقاب و يتوقعه (1).

و في بعض النسخ: و ان هو خاف اللّه و راقب نبيه، و الأصحّ الاول.

____________

(1) المغرب: 1/ 215

460‌

قال: أما أنه سيظهر و يقتل في حال مضيعة، ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فانه عندك أمانة، قال: فحدثت به معروف بن خربوذ و أخذت عليه مثل ما أخذ علي.

قال: و كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) غدوة و عشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف عن هذا الحديث، فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فأني أحب أن أسمعه منك، قال: فالتفت الى أسلم، فقال له أسلم: جعلت فداك أني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي، قال، فقال أبو جعفر (عليه السلام): لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا، و الربع الاخر أحمق.

360- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب قال: سئل أسلم المكي، عن قول محمد بن الحنفية، لعامر بن واثلة: لا تبرح مكة حتى تلقاني أو صار أمرك أن تأكل القضة؟ (1) فقال أسلم تعجبا: مما روى عن محمد يا نظر الخياط و هو معهم.

و قال: أ لست شاهدنا حين حدثنا عامر بن واثلة أن محمد بن الحنفية قال له يا عامر ان الذي ترجو انما خروجه بمكة، فلا تبرحن مكة حتى تلقي الذي تحب، و ان صار أمرك الى أن تاكل القضة، و لم يكن على ما روي أن محمدا قال لا تبرح حتى تلقاني.

____________

في اسلم المكى مولى محمد بن الحنفية قوله: أن تأكل القضة

القضة بكسر القاف و تخفيف الضاد المعجمة كعضة من أضعف النبات.

قال في الصحاح: قضة مخففة نبت ينبت في السهل (1).

____________

(1) الصحاح: 6/ 2464

461‌

في الكميت بن زيد

361- حدثني حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

جعلنى اللّه فداك قدم الكميت، فقال: أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ما أهريق دم و لا حكم يحكم غير موافق لحكم اللّه و حكم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حكم علي (عليه السلام) الا و هو في أعناقهما، فقال الكميت: الله اكبر الله اكبر حسبي حسبي.

362- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني أبو الحسين صالح بن أبي حماد الرازي، قال: حدثنا محمد بن الوليد الخراز، عن يونس بن يعقوب، قال: أنشد الكميت أبا عبد اللّه شعره:

أخلص اللّه في هواى فما أغر * * *ق نزعا (1) و ما تطيش سهامى

____________

و في القاموس: القضة كعدة نبتة (1).

و اما تفسيرها بصغار الحصى فلست أجد له مأخذا، و ما جاء بمعنى الصغار من الحصى، فبالتشديد من المضاعف.

في القاموس: القضة بالكسر عذرة الجارية، و أرض ذات حصى، أو منخفضة و ترابها رمل، و الى جانبها متن مرتفع، و الحصى الصغار و تفتح في الكل (2).

و في النهاية: القض كبار الحصى و القضيض صغارها (3).

في الكميت بن زيد قوله: فما أغرق نزعا الخ

اغراق النازع و تغريقه في القوس بمعنى، و هو استيفاء مدها.

____________

(1) القاموس: 4/ 379

(2) القاموس: 2/ 342

(3) نهاية ابن الاثير: 4/ 76

462‌

..........

____________

في مجمل اللغة: أغرقت النبل مددته غاية المد.

و في القاموس: أغرق النازع في القوس اغراقا استوفي مدها كغرق فيها تغريقا، و نزع في القوس نزعا و نزوعا مدها، و عاد السهم الى النزعة رجع الحق الى أهله. و الطيش النزق و الخفة و ذهاب العقل و جواز السهم الهدف و مجاوزته اياه يقال: طاش يطيش فهو طائش و طياش قاله صاحب القاموس و غيره (1).

ثم في أكثر النسخ أخلص اللّه في هواي فما أغرق نزعا و ما تطيش سهامي، على صيغة الماضي بفتح همزة القطع من باب الافعال و رفع «اللّه» على الفاعلية، و ادخال الهمزة المضمومة و الغين الساكنة من صيغة أغرق للمتكلم من الاغراق، في المصراع الاول و ابتداء المصراع الثاني من الراء المكسورة و القاف.

فاعترض عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال له: لا تقل هكذا، بل قل قد مكان «ما» و أما أن «قد» التحقيقية انما يكون مدخولها الماضي دون المضارع، فاكثري لا تأتي على اللزوم و الوجوب.

و في طائفة من النسخ «أخلص للّه» على المتكلم من خلص يخلص خالصة و خلوصا، فيتغير تقطيع الوزن من فاعلاتن الى مفتعلاتن.

و في التنزيل الكريم «وَ النّٰازِعٰاتِ غَرْقاً» (2) صفة ملائكة الموت، فانهم ينزعون أرواح الكفار و الفجار من أعماق أبدانهم و أقاصيها و أناملها و أظفارها غرقا، أي اغراقا شديدا في النزع، لشدة توغلهم في علائق الاجساد و غواشي الابدان، أو صفة النفوس الفاضلة حال المفارقة، فانها تنزع علاقتها عن الابدان بالارادة و الطبيعة غرقا أي نزعا شديدا لشدة اعتلاقها بعالم الملكوت، و كمال تبالغها في النشاط بالسباق‌

____________

(1) القاموس: 3/ 271 و 88 و 2/ 277.

(2) أول سورة النازعات.

463‌

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تقل هكذا و لكن قل- قد أغرق نزعا و ما تطيش سهامي.

363- نصر بن صباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال:

حدثني محمد بن جمهور العمي، (1) قال: حدثنا موسى بن بشار الوشّاء، عن داود بن النعمان، قال: دخل الكميت فأنشده، و ذكر نحوه ثم قال في آخره: ان اللّه عز و جل

____________

الى حظائر القدس.

أو صفة النجوم و سائر المتحركات بحركة الفلك الاقصى، فانها تنزع من المشرق الى المغرب غرقا شديدا في النزع من كمال السرعة، فانها تقطع من مقعر الفلك الاقصى من مقدار ما يقول الانسان واحده باسكان الدال، ألفا و سبعمائة و اثنتين و ثلاثين فرسخا، و اللّه سبحانه يعلم ما يقطعه من محدبه وقتئذ.

و قد أوردنا برهان ذلك في كتاب قبسات الحق اليقين، و في المعلقات على زبور آل محمد عليه و (عليهم السلام) و التسليم.

قوله: محمد بن جمهور العمى (1)

في كتاب النجاشي: محمد بن جمهور العمي (2).

و في الفهرست: محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري، له كتب جماعة قد عدها وعد منها الرسالة المذهبة عن الرضا (عليه السلام)، و هي الرسالة المكرمة الرضوية المعروفة بالذهبية في الطب (3)، عملها (عليه السلام) للمأمون اجابة لالتماسه (4).

و العمي باهمال العين المفتوحة و تشديد الميم، نسبة الى قبيلة بني العم.

قال في جامع الاصول: العمي بفتح العين و تشديد الميم منسوب الى مرة بن‌

____________

(1) و في المطبوع من الرجال: القمى

(2) رجال النجاشى: 260

(3) توجد نسخة خطية منها في مكتبتنا.

(4) الفهرست: 172

464‌

يحب معالي الامور و يكره سفسافها.

(1)

فقال الكميت: يا سيدي أسألك عن مسألة و كان متّكئا فاستوى جالسا و كسر في صدره و سادة ثم قال: سل، فقال: أسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت بن زيد ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، (2) و لا اكتسب مال من غير حله، و لا نكح فرج حرام الا و ذلك في أعناقهما الى يوم يقوم قائمنا، و نحن معاشر بني هاشم نأمر

____________

وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، و يقال لولده مرة: بنو العم و النسب اليهم العمي.

قوله: ان اللّه عز و جل يحب معالى الامور و يكره سفسافها

و في كلام الحكماء خير الامور في عالم المحسوس أوسطها، و في عالم المعقول أعلاها.

قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث «ان اللّه يحب معالي الامور و يبغض سفسافها» و في حديث آخر «ان اللّه رضي لكم مكارم الاخلاق و كره لكم سفسافها».

السفساف: الامر الحقير و الردي من كل شي‌ء، و هو ضد المعالي و المكارم و أصله ما يطير من غبار الدقيق اذا نخل و التراب اذا اثير.

و في حديث فاطمة بنت قيس «اني أخاف عليك سفاسفه» هكذا أخرجه أبو موسى في السين و الفاء و لم يفسره، و قال: ذكره العسكري بالفاء و القاف و لم يورده أيضا في السين و القاف.

و المشهور المحفوظ في حديث فاطمة انما هو «اني أخاف عليك قسقاسته» بالقافين قبل السينين، فأما سفاسفه بالفاء فلا أعرفه (1).

قوله (ع): ما أهريق في الإسلام محجمة من دم

«أهريق» بضم الهمزة و فتح الهاء على ما لم يسم فاعله من باب الافعال، و‌

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 2/ 373- 374.

465‌

كبارنا بسبهما و البراءة منهما.

364- نصر بن الصباح، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفضيل، قال: حدثني جعفر بن علي الهمداني، قال:

حدثني درست بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) و عنده الكميت ابن زيد، فقال للكميت أنت الذي تقول: فالآن صرت على أمية و الامور الى مصائر؟

قال: قد قلت ذاك فو اللّه ما رجعت عن أيمان و اني لكم لموال و لعدوكم لقال و لكني قلته على التقية، قال: أما لئن قلت ذلك أن التقية تجوز في شرب الخمر. (1)

____________

الجمع بين العوض و هي الهاء و المعوض عنها و هي الهمزة و اسكان الهاء لغة نقلها الجوهري (1) و غيره.

و «محجمة من دم» مرفوعة على الاقامة مقام الفاعل.

و هنالك تفصيل أوردناه في المعلقات على الفقيه، و في المعلقات على الاستبصار.

قوله (ع): ان التقية تجوز في شرب الخمر

روايات أصحابنا و أقوالهم في جواز التقية في شرب الخمر و عدمها مختلفة، فالصدوقان (رضوان اللّه تعالى عليها) قالا: بالمنع، فعندهما لا تقية في شرب الخمر، و لا في المسح على الخفين، و لا في متعة الحج، كما لا تقية في الدماء، و الشيخ و أتباعه رحمهم اللّه تعالى قالوا بالجواز عند مخافة القتل.

قال شيخنا الشهيد في الذكرى: قال الصدوقان: عن العالم (عليه السلام) ثلاث لا أتقي فيهن أحدا، شرب المسكر و المسح على الخفين و متعة الحج؛ و هو في الكافي و التهذيب بسند صحيح عن زرارة قال: قلت له: أ في مسح الخفين تقية؟ قال: ثلاث لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج، و تأوله زرارة- (رحمه اللّه)- بنسبته الى نفسه (عليه السلام)، و لم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا، و تأوله‌

____________

(1) الصحاح: 4/ 1570

466‌

365- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس ابن عامر القصباني، و جعفر بن محمد بن حكيم، قال: حدثنا ابان بن عثمان، عن عقبة بن بشير الاسدي، عن كميت بن زيد الاسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: و اللّه يا كميت لو أن عندنا مالا أعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان: لا يزال معك روح القدس ما ذببت عنا.

____________

الشيخ بالتقية لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ الى الخوف على النفس أو المال، لما مر من جواز ذلك للتقية.

قلت: و يمكن أن يقال: ان هذه الثلاث لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا، لأنهم لا ينكرون متعة الحج و أكثرهم يحرم المكسر، و من خلع خفه و غسل رجليه فلا انكار عليه، و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما، و على هذا يكون نسبته الى غيره كنسبته الى نفسه (عليه السلام) في أنه لا تقية فيه، و اذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى كلام الذكرى (1).

قلت: فاذن قول أبي الحسن (عليه السلام) للكميت يحتمل أن يكون على وجوه ثلاثة:

الاول: على مذهب الصدوقين أنه (عليه السلام) قال له: انك اذا قلت ذلك على التقية و جازت التقية في زعمك في ذلك فيلزمك أن يكون عندك أنه تجوز التقية في شرب الخمر فان ذلك أكبر اثما عند اللّه و أعظم مفسدة في الدين من شرب الخمر.

الثاني: على مسلك الذكرى كأنه (عليه السلام) يقول: كما لا يصح أن التقية يجوز في شرب الخمر، اذ من المعلوم أنه ليس يقتل أحد أحدا على اجتناب شرب الخمر كذلك لا يصح جواز التقية فيما قلت، فانك لو كنت لم تقل ما قلت و لم تمدح بني أمية بما مدحت لم يكن أحد يقتلك على ذلك أو يأخذ منك مالا، فقوله (عليه السلام) «ان التقية تجوز في شرب الخمر» على هذين الوجهين مصبوب في قالب الانكار، أو الاستفهام الانكاري.

____________

(1) الذكرى: 90

467‌

366- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا عنده، فأنشده: من لقب متيم مستهام، (1) فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا.

____________

الثالث: على قول الشيخ و أتباعه يعني (عليه السلام): انك اذا قلت ذلك على التقية فلا جناح عليك، فان التقية تجوز في شرب الخمر اذا ما خيف على النفس أو المال و كذلك تجوز فيما قلته، و على هذا فالكلام في سياق الاثبات و التقرير دون الانكار و التعيير، و هذا أبعد الوجوه فليعرف.

قوله: من لقلب متيم مستهام

هذا اول مصراعي المطلع و وزن تقطيعه فاعلاتن مفاعلن، فتجب مراعاتها في سائر الابيات على ما قد وقعت فيها من الزحافات.

و «المتيم» بفتح التاء المثناه من فوق و تشديد الياء المثناة من تحت على اسم المفعول من باب التفعيل، يقال: تيمه الحب و تامه أيضا.

قال في الصحاح: معنى تيم اللّه عبد اللّه، و أصله من قولهم تيمه الحب أي عبده و ذلّله، فهو متيم و يقال: أيضا تامته (1).

و في أساس البلاغة: هو تيم اللّه أي عبد اللّه، و من المجاز تامت فلانة قلبه و تيمته و هو متيم، و قرأت شعر المتيمين (2).

و «المستهام» اسم المفعول من باب الاستفعال من هام يهيم هيما و هيمانا اذا تحير من الحب و العشق.

في القاموس: و الهيام بالضم كالجنون من العشق و قلب مستهام هايم (3).

____________

(1) الصحاح: 5/ 1879

(2) أساس البلاغة: 66

(3) القاموس: 4/ 193

468‌

367- علي بن محمد بن قتيبة، قال. حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثنا أبو الشيخ عبد اللّه بن مروان الجواري، قال: كان عندنا رجل من عباد اللّه الصالحين، و كان راوية شعر الكميت يعني الهاشميات، و كان سمع ذلك منه، و كان عالما بها، فتركه خمسا و عشرين سنة لا يستحل روايته و انشاده ثم عاد فيه، فقيل له:

أ لم تكن زهدت فيها و تركتها؟ فقال: نعم و لكني رأيت رؤيا دعتني الى العود فيه.

فقيل له: و ما رأيت؟ قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، و كأنما أنا في المحشر فدفعت إلي مجلة، قال أبو محمد: فقلت لأبي الشيخ: و ما المجلة؟ قال: الصحيفة، قال: فنشرتها فاذا فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم أسماء من يدخل الجنة من محبي علي بن أبي طالب، قال: فنظرت في السطر الاول فاذا أسماء قوم لم أعرفهم، و نظرت في السطر الثاني فاذا هو كذلك، و نظرت في السطر الثالث أو الرابع فاذا فيه و الكميت ابن زيد الاسدي، قال: فذلك دعاني الى العود فيه.

في الحكم بن عيينة

368- حدثني أبو الحسن و أبو اسحاق حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا:

حدثنا الحسن بن موسى الخشاب الكوفي، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور، و أبي أسامة، و يعقوب الاحمر قالوا: كنا جلوسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل زرارة بن أعين، فقال له: ان الحكم ابن عيينة روى عن أبيك أنه قال له: صل المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) بأيمان ثلاثة: ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم بن عيينة على أبي (عليه السلام).

____________

و في الاساس: رجل هيمان عطشان و قوم هيمي، و قد هام يهيم، و ابل هيام عطاش و بها هيام، و من المجاز و هو هايم بفلانه و مستهام، و قد هام بها و تهيمته، و به هيام و هو الجنون من العشق (1).

____________

(1) أساس البلاغة: 709

469‌

369- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن فيروزان القمي، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن أبي مريم الانصاري، قال، قال لي أبو جعفر (عليه السلام): قل لسلمة بن كهيل و الحكم ابن عيينة شرقا أو غربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت.

370- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثني العباس بن عامر، و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا أ تجوز؟ قال: لا، فقلت:

ان الحكم بن عيينة يزعم أنها تجوز، فقال: اللهم لا تغفر ذنبه، قال اللّه للحكم «إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» (1) فليذهب الحكم يمينا و شمالا، فو اللّه لا يوجد العلم الا في أهل بيت نزل عليهم جبريل (عليه السلام).

و حكي عن علي بن الحسن بن فضال أنه قال: كان الحكم من فقهاء العامة، و كان أستاذ زرارة و حمران و الطيار قبل أن يروا هذا الامر، و قيل: انه كان مرجيا.

في أبى الفضل سدير بن حكيم و عبد السلام بن عبد الرحمن

371- حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن محمد بن فيروزان، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكر عنده سدير فقال: سدير عصيدة بكل لون. (1)

____________

في أبى الفضل سدير بن حكيم و عبد السلام بن عبد الرحمن قوله: سدير عصيدة بكل لون

يحتمل الحمل على المدح و على الذم، و العصيدة في الاصل رقيق يلت بالسمن و يطبخ قاله ابن الاثير في النهاية (2).

____________

(1) سورة الزخرف: 44

(2) نهاية ابن الاثير: 3/ 246

470‌

372- حدثنا علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الازدي، قال: و زعم لي زيد الشحام، (1) قال: اني لا طوف حول الكعبة و كفي في كف أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: و دموعه تجري على خديه، فقال: يا شحام ما رأيت ما صنع ربي إلي، ثم بكى و دعا، ثم قال لي: يا شحام اني طلبت الى الهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمن و كانا في السجن فوهبهما لي و خلي سبيلهما.

____________

و قال ابن فارس في مجمل اللغة: و سميت بذلك لأنها تعصد أي تلفت و تلوي، و منه قيل: للذي يلوي رأسه عاصد.

قوله: و زعم لى زيد الشحام

من الزعامة بمعنى الضمان و الكفالة، أي و ضمن و تكفل لي صحة ما يرويه و منه في حديث علي (عليه السلام) «ذمتي رهينة وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» أي كفيل.

أو من الزعم بمعنى التكلم و التحدث على سبيل الظن أو الشك دون الجزم و اليقين، أي و حدثني به و هو شاك في أنه في سدير و عبد السلام أو في حق غيرهما، او يعلم أن أحدهما سدير و ليس يستيقن أن الاخر منهما عبد السلام بن عبد الرحمن أو غيره.

471‌

في معروف بن خربوذ المكى

373- ذكر أبو القاسم نصر بن الصباح، عن الفضل بن شاذان، قال: دخلت على محمد بن أبي عمير، و هو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه و ذكر له طول سجوده، قال: كيف و لو رأيت جميل بن دراج؟ ثم حدثه أنه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود جدا فلما رفع رأسه: قال محمد بن أبى عمير أطلت السجود، فقال: لو رأيت معروف بن خربوذ.

374- طاهر بن عيسى، قال: وجدت في بعض الكتب عن محمد بن الحسن، عن اسماعيل بن قتيبة، عن أبي العلاء الخفاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وجه اللّه أنا جنب اللّه، و أنا الاول، و أنا الاخر، و أنا الظاهر، و أنا الباطن، و أنا وارث الارض، و أنا سبيل اللّه و به عزمت عليه، فقال معروف بن خربوذ: و لها تفسير غير ما يذهب فيها أهل الغلو.

375- جعفر بن معروف، (1) قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن

____________

في معروف بن خربوذ المكى قوله: جعفر بن معروف

الطريق صحي بعبد اللّه بن بكير، فانه و ان كان فطحيا فهو من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، فما قاله السيد بن طاوس من القدح في الطريق بابن بكير لفطحيته و بجعفر بن معروف، لطعن ابن الغضائري فيه لا تعويل عليه.

و قد أسمعناك فيما سلف أن جعفر بن معروف الذي قال ابن الغضائري أن في مذهبه ارتفاعا، هو أبو الفضل السمرقندي يروي عنه العياشي، و جعفر بن معروف هذا الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي، هو أبو محمد بن أهل كش كان وكيلا مكاتبا، و هو من المشيخة الاجلاء لا غميزة فيه اصلا.

473‌

من أحب أن ينظر رجلا من أهل الجنة فلينظر الى هذا.

378- ابراهيم بن محمد بن عباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس المعلم القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن العباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن عثمان، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان الارض لتسكن الى الفضيل بن يسار.

379- الحسين، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما يمنعني من لقائك الا اني ما أدري ما يوافقك من ذلك؟ قال، فقال: ذلك خير لك.

380- عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن خلف بن حماد عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) اذا دخل عليه الفضيل ابن يسار يقول: بخ بخ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، مرحبا بمن تأنس به الارض.

حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، و محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، قال:

كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) اذا نظر الى الفضيل بن يسار مقبلا قال: بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. و كان يقول:

ان فضيلا من أصحاب أبي، و أني لأحب الرجل أن يحب أصحاب أبيه.

381- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن علي بن اسماعيل التيمي، قال: حدثني ربعي بن عبد اللّه، قال:

حدثني غاسل الفضيل بن يسار، قال: اني لأغسل الفضيل بن يسار و أن يده لتسبقني الى عورته، فخبرت بذلك أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: رحم اللّه الفضيل بن يسار، و هو منا أهل البيت.

382- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن اسماعيل البصري، عن أبي غيلان، قال: أتيت الفضيل بن يسار، فأخبرته أن محمدا و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن قد خرجا، فقال لي: ليس أمرهما بشي‌ء قال:

472‌

بشير، عن ابن بكير، عن محمد بن مروان، (1) قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و معروف بن خربوذ، فكان ينشدني الشعر و أنشده و يسألني و أسأله و أبو عبد اللّه (عليه السلام) يسمع، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لان يمتلي جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلي شعرا، فقال معروف: انما يعنى بذلك الذي يقول الشعر فقال: ويلك أو ويحك قد قال ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

376- طاهر قال: حدثني جعفر، قال: حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن سلام بن بشير الرياني، و علي بن ابراهيم التيمي، عن محمد الاصبهاني، قال: كنت قاعدا مع معروف بن خربوذ بمكة و نحن جماعة، فمر بنا قوم على حمير معتمرون من أهل المدينة، فقال لنا معروف: سلوهم هل كان بها خبر؟

فسألناهم فقالوا: مات عبد اللّه بن الحسن، فأخبرناه بما قالوا.

قال، فلما جاوزوا مر بنا قوم آخرون، فقال لنا معروف: فسئلوهم هل كان بها خبر فسألناهم فقالوا: كان عبد اللّه بن الحسن أصابته غشية و قد أفاق، فاخبرناه بما قالوا.

فقال: ما أدري ما يقول هؤلاء و أولئك، أخبرني ابن المكرمة- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- ان قبر عبد اللّه بن الحسن و أهل بيته على شاطئ الفرات، قال فحملهم أبو الدوانيق فقبروا على شاطئ الفرات.

في الفضيل بن يسار

377- حدثنا حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم ابن عبد اللّه، قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) اذا رأى الفضيل بن يسار قال: بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ

____________

قوله: عن محمد بن مروان

هو محمد بن مروان البصري من ولد أبي الاسود الدؤلي على ما ستعرفه في ترجمته من ذي قبل.

474‌

فصنعت ذلك مرارا، كل ذلك يرد علي مثل هذا الرد.

قال، قلت: رحمك اللّه قد أتيتك غير مرة أخبرك فتقول ليس أمرهما بشي‌ء أ فبرأيك تقول هذا؟ قال، فقال: لا و اللّه، و لكن سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان خرجا قتلا.

في محمد بن مروان البصرى

(1) 383- حكى العباسي عن علي بن الحسن بن فضال، قال: كان محمد بن مروان يسكن البصرة و كان أصله الكوفة، و ليس هو الذي روى تفسير الكلبي، ذلك يسمى محمد بن مروان السدي.

و قال حمدويه: حدثني بعض من رأيته قال: محمد بن مروان من ولد أبي الاسود الدؤلي. (2)

____________

في محمد بن مروان البصرى

محمد بن مروان البصري ذكره الشيخ في أصحاب أبي جعفر الباقر، و في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليهما السلام) و قال: حدث عنه أسيد بن زيد (1).

و الذهبي في مختصره قال: محمد بن مروان الذهلي الكوفي، أبو جعفر عن أبي حازم الاشجعي، و عنه أبو أحمد الزبيري و أبو نعيم، و ذكر أيضا محمد بن مروان بن قدامة أبو بكر العقيلي العجلي البصري، عن يونس بن عبيد.

قوله: من ولد أبى الاسود الدؤلى

الدؤلي- بضم الدال و فتح الهمزة- نسبة الى دؤل بضم الدال و كسر الهمزة و فتحها في النسبة من تغييرات النسب، و اسم أبي الاسود الدئلي في الاشهر عند الاكثر ظالم بن عمرو الدؤلي المنسوب الى الدؤل بن عبد مناة بن كنانة.

____________

(1) رجال الشيخ: 136 و 301

475‌

..........

____________

قال في المغرب: أبو حاتم سمعت الاخفش يقول: الدؤل بضم الدال و كسر الواو المهموزة، دويبة صغيرة شبيهة بابن عروس، قال: و لم أسمع بفعل في الاسماء و الصفات غيره، و به سميت قبيلة أبي الاسود الدؤلي، و انما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة مع ياءي النسب كالنمري في نمر.

و الدول بسكون الواو غير مهموز الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب، و اليهم ينسب الدولي.

و الديل بكسر الدال في تغلب و في عبد القيس أيضا، و اليهم ينسب ثور بن يزيد الديلي، و سنان بن أبي سنان الديلي، و كلاهما في السير. و في نفي الارتياب سنان بن أبي سنان الدولي، و في متفق الجوز قي كذلك، و في كتاب الكنى للحنظلي أبو سنان الدولي و يقال الديلي (1) انتهى كلام المغرب.

و في جامع الاصول: هو أبو الاسود ظالم بن عمرو بن سفيان، و قيل: ظالم ابن عمرو بن جندل بن سفيان، و قيل: ظالم بن سارق، و قيل: سارق بن ظالم، و قيل: عمرو بن ظالم الدؤلي، و قيل: الديلي، من سادات التابعين و أعيانهم، سمع عمرو عليا، روى عنه ابنه أبو حرب و عبد اللّه بن بريدة، شهد مع علي بن أبي طالب صفين و ولي البصرة لابن عباس، و هو أول من تكلم في النحو بعد علي، مات بالبصرة في الطاعون الجارف سنة سبع و ستين، و كان قد أسن.

و في الصحاح: و لا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا، و الى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الاسود الدؤلي، الا أنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النسبة، استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياءي النسب، كما قالوا في النسبة الى نمر نمري.

و ربما قالوا: أبو الاسود الدولي قلبوا الهمزة واوا، لان الهمزة اذ انفتحت‌

____________

(1) المغرب: 1/ 173

476‌

في سعد الاسكاف

(1) 384- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، و محمد ابن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال:

حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن حفص بن محمد المؤذن، عن سعد الاسكاف قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) اني أجلس فأقص و أذكر حقكم و فضلكم، قال: وددت أن على كل ثلاثين ذراعا قاصا مثلك.

قال حمدويه: سعد الاسكاف و سعد الخفاف و سعد بن طريف واحدا. قال نصر: و قد أدرك علي بن الحسين، قال حمدويه: و كان ناووسيا وفد على أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

و كانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوا محضة، كما قالوا في جؤن جون و في مؤمن مون.

و قال ابن الكلبي هو أبو الاسود الديلي فقلب الهمزة ياء حين انكسرت الدال لتسلم الياء، كما تقول: قيل و بيع.

قال: و اسمه ظالم بن عمرو بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن كنانة، قال الاصمعي: أخبرنى عيسى بن عمر قال: الديل بن بكر الكناني انما هو الدئل فترك أهل الحجاز الهمزة انتهى كلامه (1).

و بالجملة أبو الاسود الدؤلي من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين و السبطين و السجاد (عليهم السلام) و أجلائهم.

في سعد الاسكاف

الاسكاف بالكسر في أساس البلاغة: هو اسكاف من الاساكفة و هو الخراز و قيل: كل صانع (2).

____________

(1) الصحاح: 4/ 1694

(2) أساس البلاغة: 303

478‌

زرارة، قال، قال أبو جعفر (عليه السلام): لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته، قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): بم ذا ينفعه؟ قال: كان يلقنه ما انتم عليه، فلم يدركه أبو جعفر (عليه السلام) و لم ينفعه.

قال الكشي: و هذا نحو ما يروى لو اتخذت خليلا لاتخذت فلانا خليلا، لم يوجب لعكرمة مدحا بل أوجب ضده.

في مالك بن أعين الجهنى

388- حمدويه بن نصير، قال: سمعت علي بن محمد بن فيروزان القمي، يقول: مالك بن أعين الجهنى هو ابن أعين، و ليس من أخوة زرارة و هو بصري.

في ناجية بن عمارة الصيداوى

(1) 389- حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن لجية؟ قال: هو نجية و اسم آخر أيضا ناجية بن أبي عمارة الصيداوي، قال:

____________

في ناجية بن عمارة الصيداوى

الشيخ- (رحمه اللّه تعالى)- في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال. ناجية بن أبي عمارة (1).

و الحسن بن داود أيضا نقل عن خط الشيخ ناجية بن أبي عمارة الصيداوي (2).

و هو يكنى أبا حبيب و اياه يعنون حيث يقولون في الاسانيد عن أبي حبيب الاسدي، قد اسندت ذلك من الصدوق أبي جعفر بن بابويه- (رضوان اللّه تعالى عليه)- في مسندة الفقيه (3) و الرجل معروف عندهم بجلالة القدر.

و قد حققنا حاله في المعلقات على الاستبصار (4) في باب الرعاف ينقض الوضوء‌

____________

(1) رجال الشيخ: 138

(2) رجال ابن داود: 358

(3) مشيخة الفقيه: 4/ 62

(4) التعليقة على الاستبصار المطبوع في اثنى عشر رسالة للسيد: 7.

479‌

و أخبرني بعض ولده أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يقول: انج نجية (1) فسمي بهذا الاسم.

____________

أم لا.

و الذين أدركوا عصرنا جميعا كانوا عن ذلك من الغافلين، فاذا تلي عليهم أبو حبيب الاسدي و قيل: من هو، ظلوا فيه من الجاهلين.

قوله (ع): انج نجية

انج بهمزة الوصل المضمومة من نجى ينجو نجاء بالمد، بمعنى أسرع يسرع اسراعا، أو بهمزة القطع المفتوحة من باب الافعال للصيروة و الدخول.

و في نسخة «نج» بالتشديد من باب التفعيل للمبالغة لا للتعدية، أي كن سريعا مسرعا ذا اسراع و مسارعة شديدة و مسابقة تامة الى الخير، و يقال للبعير السريع:

ناج، و للناقة السريعة: نجية.

قال في الصحاح: نجوت نجاء ممدودا، أي أسرعت و سبقت، و الناجية و النجية الناقة السريعة تنجو بمن ركبها و البعير ناج، و بنو ناجية قوم من العرب، و النسبة اليهم ناجية، تحذف منه الهاء و الياء، و نجوت فلانا اذا استنكهته (1).

أو من نجوت من كذا أنجو نجاء بالمد و نجاة بالقصر بمعنى خلصت منه خلاصا و الصدق منجاة و مخلص، و منه نوح (عليه السلام) «نجى اللّه» فعيل بمعنى مفعول، و معناه من أنجاه اللّه، أي كن ناجيا من الناجين و فائزا من الفائزين يا نجية، و التاء فيه للمبالغة.

فهذا الحديث يدل على حسن حال ناجية الصيداوي أبي حبيب الاسدي و ارتفاع منزلته، و أيضا من المقرر عندهم أن أبا عمرو الكشي اذا ذكر أحدا من الرجال و لم يرو فيه ذما و لا نقل فيه طعنا، فذلك آية جلالة الرجل و دليل تزكيته، قاله شيخنا الشهيد في الذكرى في الحكم بن مسكين و قد أوردناه فيما قد سلف.

____________

(1) الصحاح: 6/ 2501

477‌

في عبد اللّه و عبد الملك ابنى عطاء

385- قال نصر بن صباح: و ولد عطاء بن أبي رياح تلميذ ابن عباس عبد الملك و عبد اللّه و عريفا، نجباء من اصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام).

386- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد عن هارون بن خارجة، عن زيد الشحام، عن عبد اللّه بن عطاء، قال: أرسل إلي أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قد أسرج له بغل و حمار، فقال لي: هل لك أن تركب معنا الى مالنا؟

قال، قلت: نعم.

قال: أيهما أحب إليك أن تركب؟ قلت: الحمار، قال: فان الحمار أوفقهما لي، قلت: انما كرهت أن أركب البغل و أن تركب أنت الحمار قال: فركب الحمار و ركبت البغل، ثم سرنا حتى خرجنا من المدينة، فبينا هو يحدثني اذا نكب على السرج مليا، فظننت أن السرج آذاه أو ضغطه، ثم رفع رأسه.

قلت: جعلت فداك ما أرى السرج الا و قد ضاق عنك، فلو تحولت على البغل فقال: كلا و لكن الحمار اختال، فصنعت كما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ركب حمارا يقال له: عفير، فاختال فوضع رأسه على القربوس ما شاء اللّه ثم رفع رأسه ثم قال:

يا رب هذا عمل عفير ليس هو عملي.

في عكرمة مولى ابن عباس

387- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني ابن ازداد ابن المغيرة، قال:

حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن

____________

و في القاموس: أو الاسكاف كل صانع سوى الخفاف فانه الاسكف بالفتح، أو الاسكاف النجار و كل صانع بحديدة، و موضعان أعلى و أسفل بنواحي النهروان من عمل بغداد نسب اليهما علماء و الحاذق بالامر (1).

____________

(1) القاموس: 3/ 153

480‌

حمدويه بن نصير: قال: الصيدا بطن من بني أسد، قال: و كان رجل من أصحابنا يقال له: نجية القواس، (1) و ليس هو بمعروف.

____________

قوله: كان رجل من أصحابنا يقال له نجية القواس

يعني أن نجية القواس على أن يكون رجلا آخر غير ناجية بن عمارة الصيداوي ليس هو بمعروف، كيف و قد قال فيما سيأتي من بعد في ترجمة نجية بن الحارث طي أصحاب الكاظم (عليه السلام)، حمدويه قال محمد بن عيسى: نجية بن الحارث شيخ صادق كوفي صديق على بن يقطين (1).

و في التهذيب و غيره من أصول كتب الاخبار في باب العمرة: نجية عن أبي جعفر (عليه السلام) (2)، و في باب الخمس نجية القواس قد استأذن عليه- أي على أبي جعفر (عليه السلام)- فاذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال: جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن مسألة، و اللّه ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار فكأنه رق له، فاستوى جالسا فقال: يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شي‌ء الا أخبرتك به الحديث (3).

و قد أخرجه متنا جدي المحقق أعلى اللّه مقامه في رسالته الخراجية، و في باب الخمس أيضا في الكافي و التهذيب و سائر الاصول عن ابن أبي عمارة و هو ناجية ابن أبي عمارة الصيداوي الاسدي عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و بالجملة هو معروف الرواية مكثار الحديث عن أبي جعفر و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و عن عبيد بن زرارة و عمن في طبقته عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

فقد استبان من أصول الحديث و من كتب الرجال أن ناجية الصيداوي أبا حبيب الاسدي و نجية القواس و نجية بن الحارس القواس جميعا رجل واحد، روى عن أبي جعفر و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن غير واحد من رجالهما، و أنه هو الشيخ الكوفي‌

____________

(1) رجال الكشى: 452 ط جامعة مشهد و 384 ط النجف الاشرف

(2) الاستبصار: 2/ 325

(3) التهذيب: 4/ 145

481‌

في عبد اللّه بن شريك العامرى

390- حدثنا أبو صالح خلف بن حماد الكشي، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادمي الرازي، قال: حدثني علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: كأني بعبد اللّه بن شريك العامري عليه عمامة سوداء و ذوابتاها بين كتفيه مصعدا في لحف الجبل (1) بين يدي قائمنا اهل البيت في أربعة آلاف مكرون و مكرورون.

391- عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني الحسن بن على الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن أبي خديجة الجمال، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اني سألت اللّه في اسماعيل أن يبقيه بعدي فأبى، و لكنه قد أعطاني فيه منزلة أخرى، انه يكون

____________

الصادق صديق علي بن يقطين.

و قد ذكره الشيخ أيضا في أصحاب أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) (1) وفاقا لأبي عمرو الكشي في كتابه.

فاما قول الحسن بن داود: نجبة- بالنون و الجيم المفتوحتين و الباء المفردة- ابن الحارث «لم- كش» كوفي صادق صديق علي بن يقطين (2). فمن باب الغلط في الضبط و التغبيب في الفحص.

و نحن قد فصلنا حق القول في المعلقات على الفقيه، و في المعلقات على الإستبصار، فليتثبت.

في عبد اللّه بن شريك العامرى قوله (ع): في لحف الجبل

اللحف- بالكسر- أصل الجبل قاله في القاموس (3).

____________

(1) رجال الشيخ: 362

(2) رجال ابن داود: 358

(3) القاموس: 3/ 195

482‌

أول منشور في عشرة من أصحابه، و منهم عبد الله بن شريك و هو صاحب لوائه.

392- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي المعروف بابن التاجر، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبة بن بشير، عن عبد اللّه بن شريك، عن أبيه، قال: لما هزم امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الناس يوم الجمل، قال: لا تتبعوا مدبرا، و لا تجهزوا على جرحى، (1) و من أغلق بابه فهو آمن.

فلما كان يوم صفين قتل المدبر و اجهز على الجرحى، قال أبان بن تغلب:

قلت لعبد اللّه بن شريك: ما هاتان السيرتان المختلفتان؟ فقال: ان أهل الجمل قتل طلحة و الزبير و ان معاوية كان قائما بعينه و كان قائدهم.

في اسماعيل بن الفضل الهاشمى

393- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، أن اسماعيل بن الفضل الهاشمي كان من ولد نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و كان ثقة، و كان من أهل البصرة.

____________

قوله (ع): و لا تجهزوا على جرحى

في المغرب: أجهز على الجريح اذا أسرع قتله و جرحه رجل، و أجهز عليه آخر عبارة عن اتمام القتل (1).

و في القاموس: جهز على الجريح كمنع، و أجهز أثبت قتله و أسرعه و تمم عليه (2).

____________

(1) المغرب: 1/ 101

(2) القاموس: 2/ 171

484‌

قال ثوير: فغمني ذلك حتى اذا دخلنا المدينة فافترقنا، فنزلت أنا على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك ابن ذر، و ابن قيس الماصر، و الصلت صحبوني، و كنت أسمعهم يقولون: قد حزرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر (عليه السلام) عنها فعمني ذلك.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما يغمك من ذلك فاذا جاءوا فاذن لهم، فلما كان من غد دخل مولى لأبي جعفر (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك بالباب ابن ذر و معه قوم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثوير قم فأذن لهم، فقمت فأدخلتهم، فلما دخلوا سلموا و قعدوا و لم يتكلموا، فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر (عليه السلام) يستفتيهم الأحاديث و اقبلوا لا يتكلمون.

فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتي الخوان، (1) فلما جاءت به فوضعته: فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد اللّه الذي جعل لكل شي‌ء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: و ما حده؟ قال: اذا وضع ذكر اللّه و اذا رفع حمد اللّه.

قال: ثم اكلوا، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): اسقيني فجاءته بكوز من أدم فلما صار في يده، قال: الحمد للّه الذي جعل لكل شي‌ء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: و ما حده؟ قال يذكر اسم اللّه عليه اذا شرب و يحمد للّه اذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته و لا من كسران كان فيه.

قال: فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلمون، فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال: يا ابن ذر ألا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟ قال: بلى يا ابن رسول اللّه، قال: أني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الاخر كتاب اللّه و أهل بيتي ان تمسكتم بهما لن تضلوا.

____________

و التخمين، أي أربعة آلاف على التخمين.

قوله (ع): هاتى الخوان

الخوان بالكسر ككتاب ما يؤكل عليه الطعام، و الجمع خون و اخونة.

483‌

في ثوير بن ابى فاختة

394- حدثني محمد بن قولويه القمي، قال حدثني محمد بن عباد بن بشير، عن ثوير بن أبي فاختة قال: خرجت حاجا فصحبني عمرو بن ذر القاص، (1) و ابن قيس الماصر، و الصلت بن بهرام، و كانوا اذا نزلوا منزلا قالوا: أنظر الان فقد حزرنا (2) أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر (عليه السلام) عنها، عن ثلاثين كل يوم، و قد قلدناك ذلك.

____________

و في بعض النسخ «فلا تجيزوا» و «أجاز» (1) مكان و لا تجهزوا و أجهز و المعنى واحد.

في ثوير بن أبى فاخته قوله (رحمه اللّه): عمرو بن ذر القاص (2)

في مختصر الذهبي: عمرو بن ذر الهمداني، عن أبيه و سعيد بن جبير و معاذ، و عنه ابن مهدي و أبو نعيم و الفريابي، ثقة بليغ واعظ صالح، لكنه مرجئ مات سنة 156.

و «ابن قيس» اسمه عطية ذكره الذهبي أيضا.

و في جامع الاصول: الصلت بن زييد بن أخي كثير بن الصلت الكندي، روى عن سليمان بن يسار، و روى عنه مالك بن أنس و عبد العزيز بن أبي سلمة.

الصلت بفتح الصاد و سكون اللام و بتاء فوقها نقطتان، و زييد بضم الزاي و فتح الياء تحتها نقطتان و سكون ياء أخرى مثلها، و كثير ضد قليل و يسار بالسين المهملة.

قوله: فقد حزرنا (3)

باهمال الحاء المفتوحة و تخفيف الزاي و الراء أخيرا من الحزر و هو التقدير‌

____________

(1) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد.

(2) و في المطبوع من الرجال: القاضى.

(3) و في المطبوع من الرجال: حررنا باهمال الرائين.

485‌

فقال ابو جعفر (عليه السلام): يا ابن ذر فاذا لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال ما خلفتني في الثقلين (1) فما ذا تقول له؟ قال: فبكي ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثم قال: أما الاكبر فمزقناه و أما الاصغر فقتلناه.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): اذن تصدقه يا ابن ذر، لا و اللّه لا تزول قدم يوم القيامة حتى يسأله عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه، و عن ماله من أين اكتسبه و فيما انفقه، و عن حبنا أهل البيت.

قال: فقاموا و خرجوا، فقال أبو جعفر (عليه السلام) لمولى له أتبعهم فانظر ما يقولون، قال: فتبعهم ثم رجع، فقال: جعلت فداك سمعتهم يقولون لابن ذر: على هذا خرجنا معك؟ فقال: ويلكم اسكتوا ما أقول، ان رجلا يزعم أن اللّه يسألني عن ولايته، و كيف اسأل رجلا يعلم حد الخوان و حد الكوز.

____________

قاله في المغرب و في القاموس (1)، و بالضم أيضا كغراب.

قوله (ع): ما خلفتنى في الثقلين

باللام المخففة بعد الخاء المعجمة، أي كيف كنت خلافي و بعدي في رعاية التمسك بهما و تأدية حقوقهما؟ أكنت لي فيهما خلفا بالتحريك أو خلفا بالتسكين؟

و في حديث: اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، قال (صلّى اللّه عليه و آله): فانظروا كيف تخلفوني فيهما (2).

قال شارح المشكاة: و معنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه و هو الا يتمار بأوامره و الانتهاء عن نواهيه، و التمسك بالعترة محبتهم و الاهتداء بهداهم و سيرتهم، و في قوله «اني تارك فيكم» اشارة الى أنهما بمنزلة التوأمين الخليفين عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه يوصي الامة بحسن المخالقة معهما و ايثار حقهما على أنفسهم، كما يوصي الاب المشفق الناس في حق أولاده.

____________

(1) القاموس: 4/ 220

(2) رواه أحمد في مسنده: 5/ 181 و الترمذى في صحيحه 13/ 200 و الطرائف: 113

486‌

في أبى هارون

شيخ من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام).

395- حدثني جعفر بن محمد، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: حدثني أبو هارون، قال:

كنت ساكنا دار الحسن بن الحسين، فلما علم انقطاعي الى أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أخرجني من داره.

قال: فمر بي أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا أبا هارون بلغني أن هذا أخرجك من داره؟ قال: قلت نعم، جعلت فداك، قال: بلغني أنك كنت تكثر فيها تلاوة كتاب اللّه تعالى، و الدار اذا تلي فيها، كتاب اللّه تعالى كان لها نور ساطع في السماء تعرف من بين الدور.

____________

و يعضده الحديث السابق في الفصل الاول: أذكر كم اللّه في أهل بيتي، كما يقول الاب المشفق: اللّه اللّه في حق أولادي، و معنى كون أحدهما أعظم من الاخر أن القرآن هو أسوة للعترة و عليهم الاقتداء به، و هم أولى الناس بالعمل بما فيه.

و لعل السر في هذه التوصية و اقتران العترة بالقرآن و ايجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» (1) فانه تعالى جعل شكر انعامه و احسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر، فكأنه (صلوات اللّه عليه) يوصي الامة بقيام الشكر، و قيد تلك النعمة به و يحذرهم عن الكفران.

فمن أقام العمل بالوصية و شكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة و مشاهدها حتى يردا الحوض، فيشكرا صنيعه عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحينئذ هو بنفسه يكافيه، و اللّه تعالى يجازيه بالجزاء الاوفى.

و من أضاع الوصية و كفر النعمة فحكمه على العكس، و على هذا التأويل‌

____________

(1) سورة الشورى: 23

487‌

في محمد بن فرات

396- وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه، حدثني الحسن ابن احمد المالكي، عن جعفر بن فضيل، قال: قلت لمحمد بن فرات، لقيت أنت الاصبغ؟ قال: نعم لقيته مع أبي فرأيته شيخا أبيض الرأس و اللحية طوالا، (1) قال له أبي: حدثنا بحديث سمعته من أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: سمعته يقول: على المنبر:

أنا سيد الشيب (2) و في سنة من ايوب و ليجمعن الله لي شملي كما جمعه لأيوب، قال:

فسمعت هذا الحديث أنا و أبي من الاصبغ بن نباتة، قال: فما مضى بعد ذلك الا قليل حتى توفي رحمة الله عليه.

____________

حسن موقع قوله «فانظروا كيف تخلفوني فيهما» و النظر بمعنى التأمل و التفكر أي تأملوا و استعملوا الروية في استخلافي اياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء انتهى كلام شرح المشكاة بألفاظه.

في محمد بن فرات قوله: طوالا

طال طولا بالضم امتد فهو طويل، و طوالا أيضا بالضم كغراب قاله في القاموس (1).

قوله (ع): أنا سيد الشيب

الشيب بكسر الشين و اسكان الياء المثناة من تحت و الباء الموحدة أخيرا على الجمع.

قال في المغرب: الشيب بياض الشعر عن الاصمعي و غيره، و الرجل أشيب على غير قياس و الجمع شيب (2).

____________

(1) القاموس: 4/ 9

(2) المغرب: 1/ 294

488‌

قال: محمد بن فرات: رأيت عباية بن ربعي، و هو يحدث قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أنا قسيم النار، أقول هذا لك و هذا لي، قال، قلت لمحمد ابن فرات: ابن كم كنت ذلك اليوم؟ قال: كنت غلاما ألعب بالكرة مع الصبيان.

397- محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسين بن أحمد المالكي، و علي ابن ابراهيم بن هاشم، و علي بن الحسين بن موسى، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن فرات، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عز و جل «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ» (1) قال: في اصلاب النبيين، و في رواية الحسن ابن أحمد قال: من صلب نبي الى صلب نبي.

في ابى هارون المكفوف

398- حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا بعض اصحابنا، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) زعم أبو هارون المكفوف أنك قلت له ان كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد، و ان كنت تريد الذى خلق و رزق فذاك محمد بن علي، فقال: كذب علي عليه لعنة اللّه، و الله ما من خالق الا الله وحده لا شريك له، حق

____________

و في الاساس: شيبه الحزن و أشابه و بدأ فيه الشيب و المشيب و شاب شيبة و رجل أشيب و قوم شيب و يقال: شيب شائب، و من المجاز شابت رءوس الاكام، و رأيت الجبال شيبا، يريد بياض الصقيع (2) و الثلج (3).

و في التنزيل الكريم «فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدٰانَ شِيباً» (4).

____________

(1) سورة الشعراء: 219

(2) الصقيع البرد الشديد المحرق للنبات «منه (قدس سره)».

(3) أساس البلاغة: 342

(4) سورة المزمل: 17

489‌

على الله أن يذيقنا الموت، و الذي لا يهلك هو الله خالق و بارئ البرية.

في المغيرة بن سعيد

399- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الواسطي. حدثنا محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى و أبو يحيى الواسطي، قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه الله حر الحديد.

400- سعد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، و الحسن بن موسى، قالا:

حدثنا صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لعن اللّه المغيرة بن سعيد أنه كان يكذب على أبي فأذاقه اللّه حر الحديد، لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا و لعن اللّه من ازالنا عن العبودية للّه الذي خلقنا و اليه مآبنا و معادنا و بيده نواصينا.

401- حدثني محمد بن قولويه، و الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا:

حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، ان بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر، فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث، و أكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟

فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى و سنة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) فانا اذا حدثنا، قلنا قال اللّه عز و جل، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم، فعرضتها

490‌

من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و قال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام) لعن اللّه ابا الخطاب، و كذلك اصحاب ابي الخطاب يدسون (1) هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب اصحاب ابي عبد اللّه (عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، انا عن اللّه و عن رسوله نحدث، و لا نقول قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا، (2) ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، و كلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فاذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا انت اعلم و ما جئت به، فان مع

____________

في المغيرة بن سعيد قوله (ع): يدسون

الدس الدفن و الاخفاء يقال: دس الشي‌ء في التراب، كل شي‌ء أخفيته تحت شي‌ء و أدرجته في مطاويه فقد دسسته فيه، و اندس الشي‌ء اندفن و اختفى.

قوله (ع): فيتناقض كلامنا

كما قد قال عز من قائل في تنزيله الكريم «وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً» (1).

قوله (ع): ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا

فهم (صلوات اللّه عليهم جميعا) في منزلة نفس واحدة و أحاديثهم و خطبهم و ادعيتهم على سبيل واحد، سيروي الكشي (رحمه اللّه) في الجزء السادس توقيعا خرج من أبي محمد (عليه السلام) لإسحاق بن اسماعيل من مدارج البلاغة في أقصاها، و من مراتب الحكمة على قصياها، كأنه بعينه كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي هو دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق.

____________

(1) سورة النساء: 82

491‌

كل قول منا حقيقة و عليه نورا، فما لا حقيقة معه و لا نور عليه فذلك من قول الشيطان.

402- و عنه عن يونس، عن هشام بن الحكم، انه سمع ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه و كان اصحابه المستترون بأصحاب ابي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها الى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر و الزندقة، و يسندها الى ابي ثم يدفها الى اصحابه و يأمرهم ان يبثوها (1) في الشيعة، فكلما كان في كتب اصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم.

403- و بهذا الاسناد: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن الحسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما لأصحابه: لعن اللّه المغيرة ابن سعيد، و لعن يهودية كان يختلف اليها يتعلم منها السحر و الشعبذة و المخاريق.

ان المغيرة كذب على أبي (عليه السلام)، فسلبه اللّه الايمان، و أن قوما كذبوا علي، ما لهم أذاقهم اللّه حر الحديد، فو اللّه ما نحن الا عبيد الذي خلقنا و اصطفانا، ما نقدر على ضر و لا نفع و ان رحمنا فبرحمته، و أن عذبنا فبذنوبنا، و اللّه ما لنا على اللّه من حجة، و لا معنا من اللّه براءة، (2) و انا لميتون، و مقبورون، و منشرون، و مبعوثون، و موقوفون، و مسئولون، ويلهم ما لهم لعنهم اللّه فلقد آذوا اللّه و آذوا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) في قبره و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي (صلوات اللّه عليهم).

____________

قوله (ع): و يأمرهم أن يبثوها

بفتح ياء المضارعة و ضم الباء الموحدة و تشديد الثاء المثلثة من البث: النشر و التفريق.

قوله (ع): و لا معنا من اللّه براءة

براءة بالمد أي خط و سند و صك للنجاة و الفوز، و منه في كتب الفروع بيع البراءات أي الخطوط و التوقيعات الديوانية للوظائف و الارتزاقات، و تقال لليلة‌

494‌

406- حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي خالد القماط، عن سليمان الكناني، قال قال لي أبو جعفر (عليه السلام): هل تدري ما مثل المغيرة؟

قال، قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم، قلت: و من بلعم؟ قال: الذي قال اللّه عز و جل «الَّذِي آتَيْنٰاهُ آيٰاتِنٰا فَانْسَلَخَ مِنْهٰا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطٰانُ فَكٰانَ مِنَ الْغٰاوِينَ» (1).

407- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا ابن المغيرة، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال قال، يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام): ان أهل الكوفة قد نزل فيهم كذاب.

أما المغيرة: فانه يكذب على أبي- يعني أبا جعفر (عليه السلام)- قال: حدثه أن نساء آل محمد اذا حضن قضين الصلاة، و كذب و اللّه، عليه لعنة اللّه: ما كان من ذلك شي‌ء و لا حدته.

و أما أبو الخطاب: فكذب علي، و قال اني أمرته أن لا يصلي هو و أصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له: القنداني، و اللّه أن ذلك لكوكب ما أعرفه.

408- قال الكشي: كتب إلي محمد بن أحمد بن شاذان، قال: حدثني الفضل، قال حدثني أبي، عن علي بن اسحاق القمي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن الصباح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يدخل المغيرة و أبو الخطاب الجنة الا بعد ركضات في النار.

في الزيدية

409- حمدويه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصدقة على الناصب و على الزيدية؟ فقال: لا تتصدق عليهم بشي‌ء، و لا تسقهم من الماء ان استطعت، و قال لي: الزيدية هم النصاب.

____________

(1) سورة الاعراف: 175

493‌

405- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني علي بن النعمان عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المغيرة و هو بالبقيع و معه رجل ممن يقول: ان الارواح تتناسخ، فكرهت أن أسأله و كرهت أن أمشي فيتعلق بي، فرجعت الى أبي و لم أمض، فقال: يا بني لقد أسرعت، فقلت: يا أبة اني رأيت المغيرة مع فلان.

فقال أبي: لعن اللّه المغيرة قد حلفت أن لا يدخل علي ابدا. و ذكرت ان رجلا من اصحابه تكلم عندي ببعض الكلام؟ فقال هو: اشهد اللّه ان الذي حدثك لمن الكاذبين، و اشهد اللّه ان المغيرة عند الله لمن المدحضين.

ثم ذكر صاحبهم الذي بالمدينة: فقال: و اللّه ما رآه ابي، و قال: و اللّه ما صاحبكم بمهدي و لا بمهتدي، و ذكرت لهم ان فيهم غلمانا أحداثا لو سمعوا كلامك لرجوت أن يرجعوا، قال، ثم قال: ألا يأتوني فأخبرهم.

____________

و المعنى: انا لو أمرناهم بمثل ذلك- على فرض المحال- فكانوا هم مبتلون بذلك ممنوين؛ اما بمخالفتنا و الرد علينا، و اما بقبوله منا و الوقوع في البدعة و في ادخال ما ليس من السنة في السنة، لكان من الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا.

فكيف؟ و انا نحن لفي استعاذة باللّه تعالى من أمثال ذلك، و في تبرئ الى اللّه سبحانه من أمثالهم و أشباههم، و هم يروننا خائفين وجلين مرعوبين من اللّه عز و جل مستعدين اللّه عليهم فيما يكذبون علينا و يسندون إلينا من الاستعداء بمعنى طلب الانتقام و الاعانة.

قال في المغرب: استعدى فلان الامير على من ظلمه، أي استعان به، فاعداه الامير عليه أي أعانه و نصره، و منه فمن رجل يعديني، و العدوى اسم من الاستعداء و الاعداء، فعلى الاول طلب المعونة و الانتقام، و على الثاني المعونة نفسها.

و في المغرب:

و نستعدي الامير اذا ظلمنا * * *فمن يعدي اذا ظلم الامير

492‌

و ها انا ذا بين أظهركم لحم رسول اللّه و جلد رسول اللّه، أبيت على فراشي خائفا و جلا مرعوبا، يأمنون و أفزع، و ينامون على فرشهم، و أنا خائف ساهر و جل أتقلقل بين الجبال و البراري، أبرأ الى اللّه (1) مما قال في الاجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه اللّه، و اللّه لو ابتلو بنا (2) و أمرناهم بذلك لكان الواجب ألا يقبلوه فكيف؟

و هم يروني خائفا وجلا، استعدي اللّه عليهم و أتبرأ الى اللّه منهم.

أشهدكم اني امرؤ ولدني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما معي براءة من اللّه، ان أطعته رحمني و ان عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه.

404- محمد بن الحسن، عن عثمان بن حامد، قال: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن المزخرف، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان للحسن (عليه السلام) كذاب يكذب عليه و لم يسمه، و كان للحسين (عليه السلام) كذاب يكذب عليه و لم يسمه، و كان المختار يكذب على علي بن الحسين (عليه السلام)، و كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي.

____________

النصف من الشعبان: ليلة البراءة، اذ فيها تكتب الآجال و الارزاق.

قال في المغرب: بري من الدين و العيب براءة، و منها البراءة لخط الابراء و الجمع البراءات بالمد، و البروات عامي، و ابرأته جعلته بريئا من حق لي عليه.

و برأه اللّه من كذا أي صحح و أظهر براءته منه.

قوله (ع): أبرأ الى اللّه

قول القائل: برئت إليك من كذا، مطوية فيه من الابتدائية، فكأنه مصبوب في قالبه، بدأت البراءة من كذا مني و انتهت إليك، و نحوه أحمد اللّه إليك أي أنهي إليك حمد اللّه، و كذلك أبرأ الى اللّه من كل حول و قوة غير حول اللّه و قوته.

قوله (ع): لو ابتلوا بنا

بضمات ثلاث في همزة الوصل و تاء الافتعال و اللام لصيغة الجمع على ما لم يسم فاعله.

495‌

410- محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال: حكى منصور، عن الصادق علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) أن الزيدية و الواقفة و النصاب بمنزلة عنده سواء.

411- محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن هذه الاية «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ» (1) قال: نزلت في النصاب و الزيدية و الواقفة من النصاب.

412- حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أحد أجهل منهم يعني العجلية، ان في المرجئة فتيا و علما، و في الخوارج فتيا و علما، و ما أحد أجهل منهم.

في أبى الجارود زياد بن المنذر الاعمى السرحوب

413- حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا، و نسبت اليه السرحوبية من الزيدية، سماه بذلك أبو جعفر (عليه السلام)، و ذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب.

414- اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن جمهور، قال:

حدثني موسى بن بشار الوشاء، عن أبي بصير، قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان اللّه عز و جل ان كان قلب قلب أبا الجارود، كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي.

415- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فعل أبو الجارود! أما و اللّه لا يموت الا تائها.

416- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف،

____________

(1) سورة الغاشية: 3

496‌

عن أبي القاسم الكوفي، (1) عن الحسين بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) كثير النواء، و سالم بن أبى حفصة، و أبا الجارود، فقال: كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة اللّه، قال قلت: جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما معنى مكذبون؟ قال: كذابون يأتونا فيخبرونا أنهم يصدقونا و ليسوا كذلك، و يسمعون حديثنا فيكذبون به.

____________

في أبى الجارود زياد بن المنذر الاعمى قوله: عن أبى القاسم الكوفى

حيثما أطلق أبو القاسم الكوفي في الاسانيد، فهو سعيد بن أحمد بن موسى الغراء الصدوق الثقة، و قد يقال: أبو القاسم الكوفي و يراد به حميد بن زياد، و لكن لا يكاد يسعهما هذا الاسناد، لتقدم العباس بن معروف عليهما في الطبقة جدا.

فقد ذكره الشيخ في أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و قال: العباس بن معروف قمي ثقة صحيح الحديث مولى جعفر بن عمران بن عبد اللّه الاشعري (1).

و كثيرا ما يقول أبو عمرو الكشي في هذا الكتاب أبو القاسم الكوفي، و يعني به معاوية بن عمار الدهني البجلى، و به تستقيم هذه الطبقة فهو المتعين في هذا الاسناد.

و الشائع في الكافي و التهذيب و الاستبصار في التعبير عنه بالتكنية أبو القاسم البجلى أو أبو القاسم مجردا عن التوصيف و التقييد.

و «الحسين بن محمد بن عمران» هذا ليس هو الحسين بن محمد بن عامر ابن عمران الاشعري القمي الثقة الذي هو أحد أشياخ أبي جعفر الكلينى (رضوان اللّه تعالى عليه)، يروي عنه و يجعله صدر السند في جامعة الكافي كثيرا، و ذلك أمر ظاهر و ان كان يخفى على غير الممارس، و يلتبس على غير المتمهر.

بل هو الحسين بن محمد بن عمران الكوفي، ذكره الشيخ (رحمه اللّه تعالى)

____________

(1) رجال الشيخ: 382

497‌

417- حدثني محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد الكشيان، قالا:

حدثنا محمد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن عبد اللّه المزخرف، عن أبي سليمان الحمار، (1) قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه رافعا صوته يا أبا الجارود و كان و اللّه أبي امام أهل الارض حيث مات لا يجهله الا ضال، ثم رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك.

قال: فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له أ ليس قد سمعت ما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) مرتين؟ قال: انما يعني أباه علي بن أبي طالب (عليه السلام).

في هارون بن سعد العجلى و محمد بن سالم بياع القصب

418- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد، قال:

حدثني الحسن بن علي الخزار، عن علي بن عقبة، قال: حدثني داود بن فرقد قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عرضت لي الى ربي تعالى حاجة، فهجرت فيها الى المسجد، و كذلك كنت أفعل اذا عرضت لي الحاجة، فبيناها أنا أصلي في الروضة اذا رجل على رأسي، فقلت: ممن الرجل؟ قال: من أهل الكوفة، قال، فقلت ممن الرجل؟ فقال: من أسلم، قال، قلت: ممن الرجل؟ قال: من الزيدية.

قلت يا أخا أسلم من تعرف منهم؟ قال: أعرف خيرهم و سيدهم و أفضلهم هارون بن سعد، قال، قلت: يا أخا اسلم رأس العجلية، اما سمعت اللّه عز و جل يقول «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنٰالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» (1)

____________

في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) (2).

قوله: عن أبى سليمان الحمار

باهمال الحاء المفتوحة و تشديد الميم، اسمه داود بن سليمان، ذكرناه سابقا‌

____________

(1) سورة الاعراف: 152

(2) رجال الشيخ: 170

498‌

و انما الزيدي حقا محمد بن سالم بياع القصب.

419- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد اللّه الشاذاني و كتب به إلي، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو يعقوب المقري و كان من كبار الزيدية، قال: أخبرنا عمرو بن خالد و كان من رؤساء الزيدية، عن ابي الجارود و كان رأس الزيدية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا اذ أقبل زيد بن علي (عليه السلام) فلما نظر اليه أبو جعفر (عليه السلام) قال: هذا سيد أهل بيتي و الطالب بأوتارهم، (1) و منزل عمرو ابن خالد كان عند مسجد سماك، و ذكر ابن فضال أنه ثقة.

____________

في ترجمة عوف العقيلي.

في هارون بن سعد قوله (ع): بأوتارهم

جمع الوتر بتاء المثناة من فوق بين الواو و الراء بمعنى الموتور، و هو من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة، و يقال أيضا: وتره حقه بمعنى نقصه، و في التنزيل الكريم «وَ لَنْ يَتِرَكُمْ» (1) أي لن ينقصكم في أعمالكم قاله في الصحاح و القاموس (2).

و في المغرب: وترته قتلت حميمه و أفردته منه. و يقال: وتره حقه اذا نقصه و منه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله بالنصب.

و بالمعنيين في زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء «و الوتر الموتور» و المراد من الطلب بأوتارهم المطالبة بدمائهم و بحقوقهم و القيام بثاراتهم، أي يقتل قتلتهم.

____________

(1) سورة محمد (ص): 35

(2) الصحاح: 2/ 843 و القاموس: 2/ 152.

499‌

في سعيد بن منصور

420- حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا حنان بن سدير، قال: كنت جالسا عند الحسن بن الحسين، فجاء سعيد بن منصور و كان من رؤساء الزيدية، فقال: ما ترى في النبيذ فان زيدا كان يشربه عندنا؟ قال: ما أصدق على زيد أنه يشرب مسكرا، قال: بلى قد شربه قال: فان كان فعل فان زيدا ليس بنبي، و لا وصي نبي، انما هو رجل من آل محمد يخطي و يصيب.

في أبى الضبار

421- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي عن معاوية بن حكيم، عن عاصم بن عمار، عن نوح بن دراج، عن أبي الضبار، و كان من أصحاب زيد بن علي (عليهما السلام).

في البترية

422- حدثني سعد بن صباح الكشي، قال: حدثنا علي بن محمد، قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل، عن أبي عمر سعد الحلاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب، ما أعز اللّه بهم دينا.

و البترية هم أصحاب كثير النواء، و الحسن بن صالح بن حي، و سالم بن أبي حفصة، و الحكم بن عيينة، و سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد.

و هم الذين دعوا الى ولاية علي (عليه السلام)، ثم خلطوها بولاية أبي بكر و عمر، و يثبتون لهما امامتهما، و ينتقصون عثمان و طلحة و الزبير، و يرون الخروج مع بطون ولد علي ابن أبي طالب، يذهبون في ذلك الى الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يثبتون لكل من خرج من ولد علي (عليه السلام) عند خروجه الامامة.

500‌

في سالم بن أبى حفصة

423- محمد بن ابراهيم، قال: حدثني محمد بن علي القمي، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن زرارة، عن سالم ابن أبي حفصة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: عند اللّه يحتسب مصابنا (1) برجل كان اذا حدث قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال اللّه تعالى: ما

____________

في سالم بن أبى حفصه قوله: عند اللّه يحتسب مصابنا

اما بياء المضارعة المضمومة على البناء لما لم يسم فاعله، أو بنون المتكلم مع الغير من الاحتساب بمعنى الاعتداد به في الاجر، و جعله مما يدخر أجره و مثوبته، و كأنه عني بالرجل الذي اذا حدث قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا جعفر الباقر (عليه السلام).

قال في المغرب: احتسب بالشي‌ء اعتد به و جعله في الحساب، و منه احتسب عند اللّه خيرا اذا قدمه، و معناه اعتده فيما يدخر عند اللّه.

و من صام رمضان ايمانا و احتسابا اي صام و هو مؤمن باللّه و رسوله و يحتسب صومه عند اللّه (1).

و كلام أبي عبد اللّه و ذكره (عليه السلام) الحديث القدسي مغزاه أن الصدقة التي يتلقفها تعالى بيده تلقفا، أعم من الصدقة القولية أو الفعلية أو المالية، و مما في العلم و الدين أو في العمل و الدنيا.

و منه في الحديث عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لمن كان يصلي منفردا «من يتصدق عليه» يعني بالايتمام به في صلاته، بل ان أعظم الصدقة و أفضلها ما يكون في العلم و الدين.

فالعالم الذي ينشر العلم و الحديث و يحدث و يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو أكرم المتصدقين عند اللّه عز و جل، فيكون المصاب به و الدعاء له من أفضل ما يحتسب عند اللّه فليعرف.

____________

(1) المغرب: 1/ 122

503‌

مغتم لما سمعت منه، (1) فلقيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال لي، فلما حاذينا الحجر الاسود، قال: اله (2) عن ذكره فانه و اللّه لا يؤل الى خير أبدا.

____________

و «السفن» بضمتين أو باسكان الفاء بعد السين المضمومة جمع السفينة، المراد الائمة الحجج (صلوات اللّه عليهم)، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح (1).

و السؤال عن «سيرها في الماء أو في البر» معناه أنهم (عليهم السلام) عندكم أهل العراق مطاعون في الحكم، أو معطلون عن الاتباع و الاطاعة.

قوله: و أنا مغتم لما سمعت منه

كان زرارة (رحمه اللّه تعالى) أيضا كان طفيف القسط من توقد الفطنة و التفطن لدخلة الاسرار و الا فما وجه الاغتمام لذلك.

قوله (ع): اله

بكسر همزة الوصل و سكون اللام و فتح الهاء على صيغة الامر، من لهي عن الشي‌ء يلهي عنه، كرضي يرضي، لهيا و لهيانا، اذا غفل عنه‌لاسو و ترك ذكره، و ألهاه عن كذا شغله عنه، و لهي بالشي‌ء يلهي به كرضي به يرضي، اذا أحبه و شده به عن غيره.

قال في الصحاح: تقول: اله عن الشي‌ء أي اتركه، و في الحديث في البلل بعد الوضوء اله عنه، و كان ابن الزبير اذا سمع صوت الرعد لهى عن حديثه أي تركه و أعرض عنه، الاصمعي: اله عنه و منه بمعنى، و أما لهوت بالشي‌ء ألهو لهوا فمعناه لعبت به و تلهيت به مثله، و فلان لهو بتشديد الواو على فعول (2).

و قوله (عليه السلام) «و اللّه لا يأول» أي لا يرجع سالم إلي خير أبدا، من آل الى كذا أولا اذا رجع و المآل المرجع.

____________

(1) رواه ابن المغازلى في المناقب 132 و راجع كتاب الطرائف: 132.

(2) الصحاح: 6/ 2487

502‌

و سألني عن السفن تسير في الماء أو في البر؟ قال: فوصفت له انها تسير في البحر و يمدونها الرجال بصدورهم، فأتم (1) بامام لا يعرف هذا، قال: فدخلت الطواف و أنا

____________

الجحش و المهر فطما أو بالغا السنة، جمع افلاء و فلاوي (1) و الفصيل ولد الناقة اذا فصل عن أمه، و الجمع فصلان بالضم و فصال بالكسر (2).

قوله: فأتم

في طائفة من النسخ «تأتم» على المضارع للخطاب من الايتمام، و في عضة منها «أ تأتم» بهمزة الاستفهام قبل الفعل، و في بعضها «فأتم» على صيغة الامر منه و ادخال الفاء عليها.

قلت: و لعمر الحبيب أن سالم بن أبي حفصة في البلادة و كلال الفطانة لعريض القفا، لم يحم حول سر كلام أبي جعفر (عليه السلام) و معناه، و لم يهتد لسمت سبيله و مغزاه.

«فالنخل عندكم بالعراق» تعبير عن أهل العراق، لما بين الانسان و النخل من كمال المناسبة و شدة المشابهة.

و من هناك في الحديث: أكرموا عمتكم النخلة.

و «نباتة قائما أو معترضا» كناية عن نشو المرء مستقيما في الدين أو معوجا في الاعتقاد.

و ثمركم، عبارة عن أبنائكم و أولادكم، كما قد ورد في تفسير قوله عز من قائل «وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ» (3).

و «حلو» هو سؤال عن حلاوة المذهب و السلامة عن مرارة فاكهة السيرة و بشاعة طعم العقيدة.

____________

(1) القاموس: 4/ 375

(2) القاموس: 4/ 30

(3) سورة البقرة: 155

505‌

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان الرواسي، عن سدير، قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) و معي سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد، و سالم بن أبي حفصة، و كثير النواء، و جماعة معهم، و عند أبي جعفر (عليه السلام) أخوه زيد بن علي (عليهم السلام) فقالوا لأبي جعفر (عليه السلام) نتولي عليا و حسنا و حسينا و نتبرأ من أعداهم! قال: نعم.

قالوا: نتولي ابا بكر و عمر و نتبرأ من اعدائهم! قال: فالتفت اليهم زيد بن علي قال: لهم اتتبرءون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم اللّه، فيومئذ سموا البترية.

في عمر بن رياح

430- عمر قيل، انه كان أولا يقول بامامة أبي جعفر (عليه السلام) ثم انه فارق هذا القول و خالف أصحابه، مع عدة يسيرة بايعوه على ضلالته، فانه زعم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها بجواب، ثم عاد ألية في عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الاول.

فقال لأبي جعفر (عليه السلام): هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر انه قال له ان جوابنا خرج على وجه التقية، فشك في امره و امامته.

فلقى رجلا من اصحاب ابي جعفر (عليه السلام) يقال له: محمد بن قيس، فقال اني سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألت عنها في عام آخر فاجابني فيها بخلاف الجواب الاول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال: فعلته للتقية و قد علم اللّه أني ما سألته الا و أنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني فيه و قبوله و العمل به، و لا وجه لاتقائه اياي، و هذه حاله.

فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه، فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من الحالين غيري، لا، و لكن كان جوابه جميعا على وجه التبخيت (1) و لم يحفظ ما

____________

في عمر بن رياح قوله: على وجه التبخيت

على التفعيل من البخت بتوحيد الباء و اعجام الخاء و تثنية التاء من فوق،

506‌

أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن امامته.

و قال: لا يكون امام يفتي بالباطل على شي‌ء من الوجوه و لا في حال من الاحوال، و لا يكون اماما يفتي بتقية من غير ما يجب عند اللّه، و لا هو مرخى ستره و يغلق بابه، و لا يسع الامام الا الخروج و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، فمال الى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير.

____________

بمعنى الجد بفتح الجيم و تشديد الدال و هو الحظ و الاقبال في الدنيا و الغناء و العظمة.

قال في المغرب: البخت الجد و التبخيت و التبكيت، و ان تكلم خصمك حتى تنقطع حجته عن صاحب التكملة، و أما قول بعض الشافعية في اشتباه القبلة اذا لم يمكنه الاجتهاد صلى على التبخيت فهو من عبارات المتكلمين، و يعنون به الاجتهاد [الاعتقاد] الواقع على سبيل الابتداء من غير نظر في شي‌ء (1).

و في الاساس: رجل مبخوت و بخيت مجدود (2) و رجل مجدود و جد ذو جد و هو أجد من فلان، و يقال: أعطي فلان جدا، فلو بال لجد ببوله أي لكان الجد في بوله أيضا، وجد في عيني عظم (3).

و في القاموس: البخت الجد معرب و البخيت و المبخوت المجدود (4).

قلت: و يقال للحاصل لا عن منشأ معلوم و سبب ظاهر: الكائن بالبخت و الاتفاق، و التبخيت أي التبكيت على الخرص و التخمين من غير أصل يقيني و قانون برهاني تفعيل منه، و أما التحنيت بالتاء المثناة من فوق و النون و الحاء المهملة على التفعيل من النحت فاحتمال تصحيفي و تحامل تحريفي فليعلم.

____________

(1) المغرب: 1/ 27

(2) أساس البلاغة: 30

(3) أساس البلاغة: 84

(4) القاموس: 1/ 141

504‌

425- ابن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني العباس بن عامر، و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال، قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده، ان سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تكلم على سبعين وجها لك من كلها المخرج؟ قال، فقال: ما يريد سالم مني أ يريد أن أجي‌ء بالملئكة فو اللّه ما جاء بها النبيون، و لقد قال ابراهيم اني سقيم، و اللّه ما كان سقيما و ما كذب، و لقد قال ابراهيم: بل فعله كبيرهم هذا و ما فعله و ما كذب و لقد قال يوسف: انكم لسارقون، و اللّه ما كانوا سارقين و ما كذب.

426- ابن مسعود، قال: حدثنى علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد بن حكيم، و عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، قال: سالم بن أبي حفصة كان مرجيا

427- وجدت بخط جبريل بن أحمد: حدثني العبيدي، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن فضيل الاعور، قال: حدثني أبو عبيدة الحذاء، قال: أخبرت أبا جعفر (عليه السلام) بما قال سالم بن أبي حفصة في الامام، فقال: ويل سالم يا ويل سالم ما يدري سالم ما منزلة الامام، ان منزلة الامام أعظم مما يذهب اليه سالم و الناس أجمعون.

428- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، قال:

حدثني فضيل الاعور، عن أبي عبيده الحذاء، قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ان سالم ابن أبي حفصة يقول لي: ما بلغك أنه من مات و ليس له امام كانت ميتته ميتة جاهلية؟

فأقول بلي. فيقول من امامك؟ فأقول ائمتي آل محمد عليه و (عليهم السلام). فيقول:

و اللّه ما اسمعك عرفت اماما، قال أبو جعفر (عليه السلام): ويح سالم و ما يدري سالم ما منزلة الامام، منزلة الامام يا زياد أعظم و أفضل مما يذهب اليه سالم و الناس أجمعون.

و حكي عن سالم: أنه كان مختفيا من بني أمية بالكوفة، فلما بويع لأبي العباس خرج من الكوفة محرما فلم يزل يلبي: لبيك قاصم بني امية لبيك، حتى أناخ بالبيت.

في سلمة بن كهيل و أبى المقدام و سالم بن أبى حفصة و كثير النواء

429- سعد بن جناح الكشي، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي

501‌

من شي‌ء الا و قد وكلت به غيري الا الصدقة فاني اتلقفها بيدي لقفا، (1) حتى أن الرجل و المرأة ليتصدق بتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه (2) أو فصيله، فيلقاه يوم القيامة و هو مثل أحد و أعظم من أحد.

424- محمد بن مسعود: قال: حدثني علي بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي بصير، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، قال: لقيت سالم بن أبي حفصة، فقال لي: ويحك يا زرارة ان أبا جعفر قال لي: أخبرني عن النخل عندكم بالعراق ينبت قائما أو معترضا؟ قال: فأخبرته أنه ينبت قائما. قال:

فأخبرني عن ثمركم حلو هو؟ و سألني عن حمل النخل كيف يحمل؟ فأخبرته.

____________

قوله تعالى: فانى اتلقفها بيدى لقفا

لقفه كسمعه، و لقفا بالتسكين و لقفانا محركة تناوله بسرعة قاله في القاموس (1) و التلقف تفعل منه.

و في المغرب: تلقفت الشي‌ء اذا أخذته من يد رام رماك به، و منه تلقف من فيه كذا اذا حفظه.

قوله تعالى: كما يربى الرجل فلوه

في المغرب: الفلو المهر و الجمع أفلاء، كعدو و أعداء‌

و في الصحاح: الفلو بتشديد الواو المهر، لأنه يفتلي أي يفطم، و قد قالوا للأنثى: فلوة كما قالوا عدو و عدوة، و الجمع أفلاء مثل عدو و أعداء، و فلاوي أيضا مثل خطايا و أصله فعائل و قد ذكرناه في الهمزة، و يقال أيضا فلوته اذا ربيته (2).

و ربما يقال للصبي أيضا فلو كما قال في القاموس: فلا الصبي و المهر فلوا و فلاء عزله عن الرضاع أو فطمه كافلاه و افتلاه، و الفلو بالكسر كعدو و سمو‌

____________

(1) القاموس: 3/ 196

(2) الصحاح: 6/ 2456

507‌

في تسمية الفقهاء

من اصحاب ابي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).

431- قال الكشي: اجمعت العصابة (1) على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام) و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الاولين ستة:

زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد، و أبو بصير الاسدي، و الفضيل بن يسار، و محمد بن مسلم الطائفي، قالوا: و أفقه الستة زرارة، و قال بعضهم مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادي و هو ليث بن البختري.

في بريد بن معاوية

432- حدثنا الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد، و علي بن أسباط، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أوتاد الارض، و أعلام الدين أربعة: محمد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و ليث بن البختري المرادي، و زرارة بن أعين.

433- و بهذا الاسناد: عن محمد بن عبد اللّه المسمعي، عن علي بن أسباط

____________

في تسمية الفقهاء قوله: اجتمعت العصابة

هذا الاجماع الذي نقله أبو عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) هو الحجة المعول عليها عند الاصحاب في استصحاح هؤلاء الستة و الحكم بثقتهم و جلالتهم، و المتعين فيه أبو بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف.

و انما بعضهم قال مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادي ليث بن البختري فليتني أشعر ما بال فرق من المتأخرين يعتكسون في باب الاسدي و يقولون فيه بالتضعيف من غير مستند يركن اليه، فلا تكونن من المتعنتين.

508‌

عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

اني لأحدث الرجل بحديث و أنهاه عن الجدال و المراء في دين اللّه تعالى، و أنهاه عن القياس، فيخرج من عندى فيتأول حديثي على غير تأويله، اني أمرت قوما، أن يتكلموا و نهيت قوما، فكل يتأول لنفسه يريد المعصية للّه تعالى و لرسوله، فلو سمعوا و أطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي (عليه السلام) أصحابه.

ان أصحاب أبي (عليه السلام) كانوا زينا أحياء و أمواتا، أعني زرارة، و محمد بن مسلم، و منهم ليث المرادى، و بريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء القائلون بالصدق، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون.

434- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي محمد القاسم بن عروة، عن أبي العباس البقباق، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زرارة بن أعين، و محمد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و الاحول، أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، و لكن الناس يكثرون علي فيهم فلا أجد بدا من متابعتهم.

قال: فلما كان من قابل، قال: أنت الذي تروي علي ما تروي في زرارة و بريد و محمد بن مسلم و الاحول؟ قال، قلت: نعم، فكذبت عليك؟ قال: انما ذلك اذا كانوا صالحين، قلت: هم صالحون.

435- حدثني محمد بن مسعود، عن جبريل بن احمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: يا أبا الصباح هلك المترئسون (1) في أديانهم، منهم: زرارة، و بريد، و محمد بن مسلم، و اسماعيل الجعفي و ذكر آخر لم أحفظه.

436- بهذا الاسناد: عن يونس، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت

____________

في بريد بن معاوية قوله (ع) هلك المترئسون

المترئسون على التفعل من الرئاسة، و في بعض النسخ «المتربسون» على التفاعل.

509‌

أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لعن اللّه بريدا و لعن زرارة.

437- جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم القصير، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ائت زرارة و بريدا، و قل لهما ما هذه البدعة اما علمتم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كل بدعة ضلالة؟ فقلت له: اني أخاف منهما فأرسل معى ليثا المرادي، فاتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله (عليه السلام). فقال: و اللّه لقد أعطاني الاستطاعة، و ما شعروا ما يريد، فقال: و اللّه لا أرجع عنها أبدا.

438- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: أربعة أحب الناس الى أحياء و أمواتا، بريد العجلي، و زرارة، و محمد بن مسلم، و الاحول.

في أم خالد و كثير النواء و أبى المقدام

439- علي بن الحسن، قال: حدثني العباس بن عامر، و جعفر بن محمد عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الحكم ابن عيينة و سلمة و كثيرا و ابا المقدام و التمار يعني سالما، أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء، و انهم ممن قال اللّه عز و جل: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» (1).

440- علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمي، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اللهم اني إليك من كثير النواء بري‌ء في الدنيا و الآخرة.

441- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبي بصير، قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذ جاءت أم خالد التي كان قطعها

____________

(1) سورة البقرة: 8

510‌

يوسف تستأذن عليه، قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ يسرك أن تشهد كلامها؟ قال، فقلت: نعم جعلت فداك، فقال: اما لا (1) فأدن، قال: فأجلسني على الطنفسة، (2) ثم دخلت فتكلمت فاذا هي امرأة بليغة، فسألته عن فلان و فلان، فقال لها: توليهما! (3) قالت:

____________

في أم خالد و كثير النواء و أبى المقدام قوله (ع): أما لا

من باب الحذف للاختصار، أي أما أنا فلا يسرني مخاطبتها و مكالمتها، أو أما اذا كان لا بد من ذلك فادن مني.

و انما مثل هذا الحذف لكون سياق الكلام متضمنا للدلالة عليه، لان اما فيها معنى الشرط و التفصيل، و لذلك وجب التزام الفاء في جوابها.

قوله: الطنفسة

في النهاية الاثيرية: قد تكرر في الحديث ذكر «الطنفسة» و هي بكسر الطاء و الفاء و بضمهما و بكسر الطاء و فتح الفاء، البساط الذي له حمل رقيق، و جمعه طنافس (1).

و في القاموس: و الطنفسة مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس واحدة الطنافس، للبسط و الثياب و لحصير من سعف عرضه ذراع (2).

قوله (ع): توليهما

(عليه السلام) «توليهما» كأنه من تولى بمعنى ولي أي أدبر، يقال: تولاه و ولاه و تولى عنه و ولي عنه، اذا أدبر و أعرض عنه و تركه و تخلاه، و منه في التنزيل الكريم «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّٰى» (3) يعنى به عثمان بن عفان.

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 3/ 140

(2) القاموس: 2/ 227

(3) سورة النجم: 33

511‌

فأقول لربي اذا لقيته انك أمرتني بولايتهما، قال: نعم. قالت: فان هذا الذي معك (1) على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، و كثير النواء يأمرني بولايتهما فأيهما أحب إليك؟

قال: هذا و اللّه و أصحابه أحب إلي من كثير النواء و أصحابه، ان هذا يخاصم فيقول من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون، و من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الظالمون، و من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الفاسقون، فلما خرجت، قال: اني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النواء فيشهرني بالكوفة، اللهم اني إليك من كثير النواء بري‌ء في الدنيا و الآخرة.

442- حدثني محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، قال: يوسف بن عمر هو الذي قتل زيدا، و كان على العراق، و قطع يد أم خالد و هي امرأة صالحة على التشيع، و كانت مائلة الى زيد بن علي (عليهما السلام).

و روي عن محمد بن يحيي، قال، قلت لكثير النواء: ما أشد استخفافك بأبي جعفر (عليه السلام) قال: لأني سمعت منه شيئا لا أحبه أبدا، سمعته يقول: ان الارض السبع تفتح بمحمد و عترته.

____________

قال في الكشاف: تولى المركز يوم أحد (1).

و في الاساس: ولي عني و تولى (2).

و في القاموس: ولى تولية أدبر كتولى و الشي‌ء، و عنه أعرض أو نأى (3).

قوله: قالت فان هذا الذى معك

يظهر من اعادته السؤال و قولها فان هذا الذي معك الى قولها فأيهما أحب إليك، أنها تشككت في قوله (عليه السلام) توليهما أنه بمعنى ولايتهما و محبتهما، أو بمعنى التخلي و الاعراض عنهما.

____________

(1) الكشاف: 4/ 33

(2) أساس البلاغة: 689

(3) القاموس: 4/ 402

512‌

في ميسر و عبد اللّه بن عجلان

443- جعفر بن محمد، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه:

محمد و أحمد. عن أبيهم، عن ابن بكير، عن ميسر بن عبد العزيز، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): رأيت كأني على جبل، فيجي‌ء الناس فيركبونه، فاذا كثروا عليه تصاعد بهم الجبل، فينتثرون عنه فيسقطون، فلم يبق معي إلا عصابة يسيرة أنت منهم و صاحبك الاحمر، يعني عبد اللّه بن عجلان.

444- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيي بن الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

رأيت كأني على رأس جبل، و الناس يصعدون عليه من كل جانب، حتى اذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء، و جعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتى لم يبق عليه منهم إلا عصابة يسيرة، يفعل ذلك خمس مرات، و كل ذلك يتساقط الناس عنه و تبقي تلك العصابة عليه، أما أن ميسر بن عبد العزيز و عبد اللّه بن عجلان في تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك الا نحوا من سنتين حتى هلك (صلوات اللّه عليه).

445- حدثني خالد بن حامد الكشي، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الادمي الرازي، قال: حدثني ابن أبي عمير، قال: حدثني يحيي بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر، عن بشير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و حدثني ابن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس ابن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قالا:

قلنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان عبد اللّه بن عجلان مرض مرضه الذي مات فيه، و كان يقول:

اني لا أموت من مرضي هذا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيهات أيهات ان ذهب ابن عجلان لا عرفه اللّه قبيحا من عمله، ان موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا،

____________

ثم قوله (عليه السلام) في الجواب ثانيا هذا و اللّه و أصحابه أحب إلي من كثير النواء و أصحابه كالتنصيص على المعنى المقصود فليعلم.

513‌

فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول من قام منها، فقال: يا رب أصحابي قال: يا موسى اني أبدلك بهم خيرا، قال: رب اني وجدت ريحهم و عرفت أسمائهم، قال ذلك ثلاثا فبعثهم اللّه أنبياء.

446- و قال علي بن الحسن: ان ميسر بن عبد العزيز كان كوفيا و كان ثقة.

447- ابن مسعود، قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن خالد، قال: حدثني الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما، قال، قال لي: يا ميسر اني لأظنك وصولا لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك لقد كنت في السوق و أنا غلام و أجرتى درهمان، و كنت أعطى واحدا عمتي و واحدا خالتي، فقال: أما و اللّه لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر.

448- ابراهيم بن علي الكوفي، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الموصلي عن يونس، عن حنان و ابن مسكان، عن ميسر، قال: دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) و نحن جماعة فذكروا صلة الرحم (1) و القرابة، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أما أنه قد حضر أجلك غير مرة و لا مرتين، كل ذلك يؤخر بصلتك قرابتك.

في بسام

449- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن حديد، قال: حدثني عنبسة

____________

في ميسر و عبد اللّه بن عجلان قوله: فذكروا صلة الرحم

هذا الحديث و الذي قبله و ما في معناهما من أحاديث باب البداء، و تحقيق القول هنالك في كتاب نبراس الضياء و في قبسات حق اليقين و في الرواشح السماوية و شرح أصول كتاب الكافي (1).

____________

(1) التعليقة على كتاب الكافى: 359 المطبوع أخيرا بتحقيقنا و تعاليقنا عليه.

514‌

العابد، قال: كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة، حين أتي ببسام و اسماعيل بن جعفر بن محمد، فادخلا على أبي جعفر قال: فأخرج بسام مقتولا، و أخرج اسماعيل بن جعفر بن محمد قال، فرفع جعفر رأسه اليه، قال: افعلتها يا فاسق أبشر بالنار.

في محمد بن اسماعيل بن بزيع

450- علي بن محمد، قال: حدثني بنان بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يأمر لي بقميص من قمصه أعده لكفني، فبعث به إلي، قال، فقلت له: كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال:

انزع ازرارة.

في ابى طالب القمى

451- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، عن أبي طالب القمي، قال: كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) بأبيات شعر، و ذكرت فيها أباه، و سألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر و حبسه، و كتب في صدر ما بقي من القرطاس:

قد احسنت فجزاك اللّه خيرا.

في عبد اللّه بن ميمون القداح المكى

452- حدثني حمدويه، عن ايوب بن نوح، عن صفوان بن يحيي، عن أبي خالد، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا بن ميمون كم انتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: انكم نور في ظلمات الارض.

في عبد اللّه بن أبي يعفور

453- حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقال: ما وجدت أحدا يقبل وصيتي و يطيع أمري، الا عبد اللّه بن أبي يعفور.

515‌

454- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن: ان ابن أبي يعفور ثقة، مات في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام) سنة الطاعون.

455- محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن شيخ من أصحابنا لم يسمه، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر عبد اللّه بن أبي يعفور رجل من أصحابنا فنال منه، (1) فقال: مه، فقال: فتركه و أقبل علينا.

فقال: هذا الذي يزعم أنه له ورعا، و هو يذكر أخاه بما يذكره قال: ثم تناول بيده اليسري عارضة فنتف من لحيته حتى رأينا الشعر في يده، و قال: انها لشيبة سوء ان كنت، انما أتولى بقولكم و أبرئ منهم بقولكم.

456- محمد بن الحسن البراثي و عثمان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي العباس البقباق، قال: تدارأ (2) ابن أبي يعفور و معلى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور: الاوصياء علماء أبرار أتقياء، و قال ابن خنيس: الاوصياء أنبياء، قال: فدخلا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فلما استقر مجلسهما، قال: فبداهما أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا ابا عبد اللّه أبرأ ممن قال أنا أنبياء.

____________

في عبد اللّه بن أبي يعفور قوله: فنال منه

من النيل بفتح النون و اسكان الياء المثناة من تحت، يقال: نال من فلان نيلا اذا وقع فيه و عابه و ذكر بعض مساويه و مثالبه.

و في المغرب: نال من عدوه أضربه و منه قوله تعالى «وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا (1)».

قوله: تدارأ

بالهمز على التفاعل من الدرء بمعنى الدفع، أي أنهما تناظر او تدافعا في المناظرة.

____________

(1) سورة التوبة: 120

516‌

457- حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن حماد الناب، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) عبد اللّه بن أبي يعفور يقرئك السلام، قال: و (عليه السلام).

458- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال:

حدثني الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): شهدت جنازة عبد اللّه بن أبي يعفور؟ قلت: نعم، و كان فيها ناس كثير قال: أما أنك سترى فيها من مرجئة الشيعة كثيرا.

459- و وجدت في بعض كتبي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: كان اذا أصابته هذه الارواح فاذا اشتدت به شرب الحسو (1) من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبره بوجعه، و انه اذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع الى الكوفة هاج وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب

____________

قال في المغرب: الدرء الدفع، و منه كان بين عمر و معاذ بن عفراء درء أي خصومة و تدافع (1).

و في أساس البلاغة: دارأه دافعه و تدارءوا تدافعوا و تدارءوا في الخصومة و ادارءوا (2).

و أما تدارا بالف منقلبة عن الياء من التداري، فتفاعل من الدراية بمعنى العلم و هو هاهنا تصحيف.

قوله: الحسو

بفتح الاولى المهملتين و تشديد الواو اسم لما يتحساه الانسان من الماء و الشراب و المرق و نحوها، و الحسوة الشي‌ء القليل قاله في القاموس (3).

____________

(1) المغرب: 1/ 176

(2) أساس البلاغة: 185

(3) القاموس: 4/ 317

517‌

منه سكن عنه.

فعاد الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبره بوجعه و شربه، فقال له: يا بن أبي يعفور لا تشربه فانه حرام، انما هذا شيطان موكل بك فلو قد يئس منك ذهب.

فلما أن رجع الى الكوفة هاج به وجعه أشد ما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم: لا و اللّه لا أذوق منه قطرة أبدا، فآيسوا منه، و كان يهم على شي‌ء و لا يحلف، فلما سمعوا أيسوا منه، و اشتد به الوجع أياما ثم أذهب اللّه به عنه، فما عاد اليه حتى مات (رحمة اللّه عليه).

460- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، و محمد ابن مسعود، قال: حدثنا محمد نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا. و قال العبيدي: حدثني به أيضا عن ابن عمير أن ابن ابي يعفور و معلى بن خنيس كانا بالنيل (1) على عهد أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاختلفا في ذبايح

____________

و في الصحاح: حسوت المرق حسوا، و يوم كحسو الطير أي قصير، و الحسو على فعول طعام معروف، و كذلك الحساء بالفتح و المد، تقول: شربت حساء و حسوا و يقال أيضا: رجل حسو للكثير الحسو، و قد حسوت حسوة بالضم أي قدر ما يحسي مرة واحدة (1).

قوله: كانا بالنيل

كان النهر بالكوفة يسمى بالنيل، لأنه كان يمر على قرية يقال لها النيل.

قال في المغرب: النيل نهر مصر و بالكوفة نهر يقال له النيل أيضا.

و في القاموس: النيل بالكسر نهر مصر و قرية بالكوفة و أخرى بيزد و بلد بين بغداد و واسط (2).

____________

(1) الصحاح: 6/ 2312

(2) القاموس: 4/ 62

518‌

اليهود، فأكل معلى و لم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أخبره، فرضي بفعل ابن أبي يعفور و خطأ المعلى في أكله اياه.

461- حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان الواسطى الخزاز قال: حدثنا على بن الحسين العبيدي، قال: كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) الى المفضل بن عمر الجعفي حين مضى عبد اللّه بن أبي يعفور: يا مفضل عهدت إليك عهدي كان الى عبد اللّه بن أبي يعفور (صلوات اللّه عليه)، فمضى (صلوات اللّه عليه) موفيا للّه عز و جل و لرسوله و لإمامه بالعهد المعهود للّه، و قبض صلوات اللّه على روحه محمود الاثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا اللّه و رسوله و امامه عنه، فولادتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان في عصرنا أحد أطوع للّه و لرسوله و لإمامه منه.

فما زال كذلك حتى قبضه اللّه اليه برحمته و صيره الى جنته، مساكنا فيها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (1) و أمير المؤمنين (عليه السلام) أنزله اللّه بين المسكنين مسكن محمد و امير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) و ان كانت المساكن واحدة فزاده اللّه رضى من عنده و مغفرة من فضلة برضاي عنه.

462- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين الثقفي، قال: حدثني أبو حمزة معقل العجلي، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت هذا حرام و هذا حلال، لشهدت أن الذي قلت حلال حلال، و ان الذي قلت حرام حرام، فقال: رحمك اللّه

____________

قوله (ع): مساكنا فيها مع رسول اللّه (ص)

«مساكنا» بضم الميم على اسم الفاعل من باب المفاعلة تقول: ساكنتك اذا شاركته في المأوى و المسكن.

قال في أساس البلاغة: و ساكنه في دار واحدة و تساكنوا فيها (1).

____________

(1) أساس البلاغة: 304

519‌

رحمك اللّه.

463- ابو محمد الشامي الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

ما احد أدى إلينا ما افترض اللّه عليه فينا الا عبد اللّه بن أبي يعفور.

464- حمدويه، قال: حدثنا ايوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل، عن ابي اسامة، قال: دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) لأودعه، فقال لي: يا زيد ما لكم و للناس قد حملتم الناس على ابي، و اللّه ما وجدت احدا يطيعني و يأخذ بقولي الا رجلا واحدا (رحمه اللّه) عبد اللّه بن ابي يعفور، فاني امرته و اوصيه بوصيته فاتبع امري و اخذ بقولي.

في معتب

قال الشيخ: هو مولى الصادق (عليه السلام).

465- حدثني حمدويه و ابراهيم، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد العزيز بن نافع، انه سمع ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: هم عشرة يعني مواليه، فخيرهم و افضلهم معتب، و فيهم خائن فاحذروه و هو صغير.

466- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، لا اعلمه الا عن اسحاق بن عمار، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: موالي عشرة، خيرهم معتب، و ما يظن معتب الا اني اسحر من الناس.

520‌

في جميل بن دراج و نوح أخيه

467- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا محمد بن حسان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يتلوا هذه الاية «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهٰا هٰؤُلٰاءِ فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ» (1) ثم أهوى بيده إلينا، (1) و نحن جماعة فينا جميل بن دراج و غيره، فقلنا: أجل و اللّه جعلت فداك لا نكفر بها.

468- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد

____________

في جميل بن دراج: ثم أهوى إلينا بيده

أي مديده أو رفعها مشيرا إلينا، فكأنه (عليه السلام) قال لنا: أنتم ذلك القوم و كلكم اللّه بها و لستم بكافرين، و هؤلاء الذين يكفرون بها هم عامة النابذين أهل بيت رسول اللّه عليه و (عليهم السلام) وراء ظهورهم.

قال في المغرب: هوى من الجبل و في البئر سقط هويا بالفتح من باب ضرب، و منه فأقبل يهوي حتى وقع في الحصن أي يذهب في انحدار، و الاهواء التناول باليد، و منه أهوى بيده أي جافى يده و رفعها الى الهواء، أو مدها حتى بقي بينها و بين الجنب هواء أي خلاء، و مثله أهوى بخشبة فضربها.

و في الصحاح: و أهوى بيده اليه ليأخذه قال الاصمعي: أهويت بالشي‌ء اذا أومأت به و يقال: أهويت له بالسيف (2).

____________

(1) سورة الانعام: 89

(2) الصحاح: 6/ 2538

521‌

اللّه (عليه السلام) قال، قال لي: يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذبوك.

قال محمد بن مسعود: سألت أبا جعفر حمدان بن احمد الكوفي، عن نوح ابن دراج؟ فقال: كان من الشيعة و كان قاضي الكوفة، فقيل له: لم دخلت في أعمالهم فقال: لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي (1) جميلا يوما، فقلت له: لم لا تحضر المسجد؟ فقال: ليس لي ازار.

(2)

و قال حمدان: مات جميل عن مائة الف.

و قال حمدان: كان دراج بقالا و كان نوح مخارجه (3) من الذين يقتتلون في العصبية التي تقع بين المجالس، قال: و كان يكتب الحديث و كان أبوه يقول:

____________

قوله: فقال لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي

يعني فدخلت في أعمال هؤلاء لتكون لي مقدرة فأصل أخي جميلا، أو لئلا أفتقر كما افتقر أخي جميل.

قوله: فقال ليس لى ازار

و ذلك يتضمن الدلالة على مدح جميل، فانه لم يتول القضاء و لم يدخل في أعمال هؤلاء مع شدة احتياجه و فقره، و أغناه اللّه تعالى من خزائن فضله وجوده حتى مات عن مائة ألف.

قوله: و كان نوح مخارجه

مخارجه بضم الميم على اسم الفاعل من باب المفاعلة، أي كان نوح مخارج أبيه دراج في الذين.

و في طائفة من النسخ «من الذين يقتتلون» أي يتعاركون و يتشاجرون في العصبية التي تقع بين الشركاء و الخصماء في المجالس، فيعارضهم و يساهمهم و يصالحهم على المساهمة من قبل أبيه.

522‌

لو ترك القضاء لنوح أي رجل كان ثقة.

(1)

469- نصر بن الصباح، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: دخلت على محمد بن أبي عمير، و هو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده، فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج، ثم حدثه انه دخل على جميل فوجده ساجدا فأطال السجود جدا، فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود فقال: كيف لو رأيت معروف بن خربوذ.

في معاذ بن مسلم الهراء النحوى

(2) 470- حدثني حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا يعقوب بن يزيد،

____________

و أصل المخارجة في اللغة: المناهدة، أي المناهضة بالحرب و المناهدة أي المساهمة بالاصابع، و ذلك أن يخرج هذا من أصابعه ما يشاء و الاخر أيضا ما يشاء.

و التخارج التناهد و هو اخراج كل واحد من الفرقة نفقة على قدر نفقة صاحبه قاله في الصحاح و القاموس (1).

و في المغرب: عبد مخارج و قد خارجه سيده اذا اتفقا على ضريبة يردها عليه عند انقضاء كل شهر (2).

قوله: لو ترك القضاء لنوح أى رجل كان

أي لو فوض اليه القضاء و ترك له أي كارجل كان، بالانتصاب على خبر كان أي كان أي رجل، يعني لكان نعم الرجل في القضاء و الحكومة و المحاكمة بين الناس.

ثم قوله «ثقة» من كلام حمدان، فكأنه قال: كان نوح من الشيعة، و كان قاضي الكوفة، و هو مع ذلك ثقة.

في معاذ بن مسلم الهراء النحوى

معاذ بن مسلم الهراء بفتح الهاء و تشديد الراء و بالمد النحوي، ذكره الشيخ‌

____________

(1) الصحاح: 1/ 310 و القاموس: 1/ 185

(2) المغرب: 1/ 154

523‌

عن ابن ابي عمير، عن حسين بن معاذ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي

____________

في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام) (1).

ثم في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: معاذ بن مسلم الهراء الانصاري النحوي الكوفي أسند عنه (2)، و ذكر أيضا معاذ بن مسلم الفراء النحوي.

و في الكشاف: في قوله سبحانه و تعالى في سورة مريم «أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمٰنِ عِتِيًّا (3)»: و أيهم أشد بالنصب، عن طلحة بن مصرف و عن معاذ بن مسلم الهراء استاذ الفراء (4).

قال صاحب الكشف: قيل له الهراء لأنه كان يبيع الثياب الهروية، و نقل عن الانباري أنه كان من موالي محمد بن كعب القرطي، أخذ عنه الكسائي و أخذ الفراء عن الكسائي.

و في الصحاح: و انما قيل معاذ الهراء لأنه كان يبيع الثياب الهروية (5).

و في القاموس: هراة بلد بخراسان، و قرية بفارس، و النسبة هروي محركة، و معاذ الهراء لبيعه الثياب الهروية (6).

و قال صاحب المغرب في كتابيه: و توب هروي بالتحريك و مروي بالسكون منسوب الى هراة و مرو، و هما قريتان معروفتان بخراسان، و عن خواهر زاده هما على شط الفرات، و لم يسمع ذلك لغيره، و في الاشكال سوى هراة خراسان هراة أخرى هي بنواحي اصطخر من بلاد فارس انتهى كلامه.

____________

(1) رجال الشيخ: 137

(2) رجال الشيخ: 314

(3) سورة مريم: 69

(4) الكشاف: 2/ 520

(5) الصحاح: 6/ 2535

(6) القاموس: 4/ 403

524‌

عبد اللّه (عليه السلام) قال لي: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتى الناس، قال، قلت: نعم و قد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، أني أقعد في المسجد فيجي‌ء الرجل يسألني عن الشي‌ء، فاذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجي‌ء الرجل أعرفه بحبكم أو مودتكم فأخبره بما جاء عنكم، و يجي‌ء الرجل لا أعرفه و لا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك، قال، فقال لي: اصنع كذا فاني كذا أصنع.

معاذ و عمر ابنا مسلم كوفيان.

في عمار بن موسى الساباطى

471- كان فطحيا، و روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال: استوهبت عمارا من ربي تعالى فوهبه لي.

نصر بن الصباح، قال: حدثني الحسن بن علي بن ابى عثمان السجادة، قال: حدثني قاسم الصحاف، عن رجل من أهل المدائن يعرفه القاسم، عن عمار الساباطي، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك أحب أن تخبرني باسم اللّه تعالى الاعظم.

فقال لي: انك لا تقوى على ذلك، قال، فلما الححت قال: فمكانك اذا، ثم قام فدخل البيت هنيهة، ثم صاح بي أدخل، فدخلت، فقال لي: ما ذلك؟ فقلت:

أخبرني به جعلت فداك، قال: فوضع يده على الارض فنظرت الى البيت يدور بي و أخذني أمر عظيم كدت أهلك، فضحكت، فقلت: جعلت فداك حسبي لا أريد ذا.

الفطحية

472- هم القائلون بامامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد، و سموا بذلك: لأنه قيل انه كان أفطح الرأس، و قال بعضهم: كان أفطح الرجلين، و قال بعضهم: انهم نسبوا الى رئيس من أهل الكوفة يقال له: عبد اللّه بن فطيح.

525‌

و الذين قالوا بامامته عامة مشايخ العصابة و فقهاؤها مالوا الى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم (عليه السلام) أنهم قالوا: الامامة في الاكبر من ولد الامام اذا مضى، ثم منهم من رجع عن القول بامامته لما امتحنه بمسائل من الحلال و الحرام لم يكن عنده فيها جواب، و لما ظهر منه من الاشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الامام.

ثم ان عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما، فرجع الباقون إلا شذاذا منهم عن القول بامامته الى القول بامامة أبي الحسن موسى (عليه السلام) و رجعوا الى الخبر الذي روي:

أن الامامة لا تكون في الاخوين بعد الحسن و الحسين (عليه السلام)، و بقي شذاذ منهم على القول بامامته، و بعد أن مات قال بامامة أبي الحسن موسى (عليه السلام).

و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال لموسى يا بني: ان أخاك سيجلس مجلسي و يدعى الامامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة فانه أول اهلي لحوقا بي.

473- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان أصحابي أولو النهى و التقى فمن لم يكن من أهل النهى و التقى فليس من أصحابي.

474- ابن مسعود، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، عن أبي الصباح الكناني، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انا نعير بالكوفة فيقال لنا: جعفرية! قال: فغضب أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثم قال: ان أصحاب جعفر منكم لقليل، انما أصحاب جعفر من اشتد ورعه و عمل لخالقه.

526‌

في أبى محمد هشام بن الحكم

475- قال الفضل بن شاذان: هشام بن الحكم أصله كوفي، و مولده و منشؤه بواسط، و قد رأيت داره بواسط، و تجارته ببغداد في الكرخ، و داره عند قصر وضاح (1) في الطريق الذي يأخذ في بركة بني زرزر (2) حيث تباع الطرائف و الخلنج، (3) و علي بن منصور من أهل الكوفة، و هشام مولى كندة، مات سنة تسع و سبعين و مائة بالكوفة في أيام الرشيد.

____________

في أبى محمد هشام بن الحكم قوله: عند قصر و ضاح

في القاموس و الصحاح: الوضاح بالتشديد ككتان الابيض اللون الحسنة و النهار، و لقب جذيمة الابرش و مولى بربري لبني أمية، و اليه نسبت الوضاحية (1)

جذيمة الابرش هو جذيمة بن مالك بن فهم بن دوس من الازدكان ملك الحيرة.

قوله: في بركة بنى زرزر

في أكثر النسخ «بني زرزر»، و في بعضها ابن زرزر (2)، و هو بزاء مضمومة قبل راء ساكنة ثم راء أخرى مضمومة أيضا قبل الراء.

في القاموس: زرزر بن صهيب بالضم محدث، و الزرارة البطارقة: جمع زرزار و زربران قرية ببغداد، و الزرزار أيضا نبات يصبغ به، و الزرزور طائر، و زرزر صوت و الرجل دام على أكله (3).

قوله: و الخلنج

«الخلنج» باسكان اللام بين الخاء المعجمة و النون و الجيم أخيرا.

____________

(1) القاموس: 1/ 255 و الصحاح: 1/ 416

(2) و في المطبوع من الرجال بالنجف: بنى ذر.

(3) القاموس: 2/ 38- 39.

527‌

476- و قال أبو عمرو الكشي: روي عن عمر بن يزيد: كان ابن أخي (1) هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم، فسألني أن دخله على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليناظره، فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه فيه، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنته في ادخال هشام عليه، فاذن لي فيه.

فقمت من عنده و خطوت خطوات فذكرت رداءته و خبثه، فانصرفت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحدثته رداءته و خبثه، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا عمر تتخوف علي، فخجلت من قولي و علمت أني قد عثرت، فخرجت مستحيا الى هشام، فسألته تأخير

____________

في الصحاح شجر فارسي معرب قال الشاعر:

«لبن البخت في قصاع الخلنج» و الجمع الخلانج و مثله في القاموس (1).

و في جامع البغدادي: خلنج شجر عظيم و ديسيقور يدوس، و علماء المغرب يقولون: انه كالطرفاء عظما، و صغيرة بقدر القامة، و كأنه يعظم في بلاد الصين و الروس و بلغار، بحيث يعمل منه أواني و جفان و تحمل الى البلاد، و النشاب المعمول أمنه في غاية الجودة.

و يسمى الخلنج باليوناني أريقي، و أوراقه، كورق الطرفاء هدبي (2) معتدلة بين الخشونة و الليونة، و لها زهر صغير أحمر و أغبر، يخلف حبا كالخردل، و منه صنف له زهر أبيض، و بالجملة فالشجرة حارة محللة يابسة، ثم ذكر مالها من الخواص و المنافع.

قوله: كان ابن أخي

هذا قول عمر بن يزيد و هو عم هشام يقول: و كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية.

____________

(1) الصحاح: 1/ 312 و القاموس: 1/ 186.

(2) الهدب بالتحريك كل ورق ليس له عرض كورق السرو، و الطرفاء و هدب الشجر كفرح طالت أغصانه و أوراقه و تدلت و كذلك أهدبت فهي هدباء «منه».

528‌

دخوله و أعلمته أنه قد أذن له بالدخول عليه.

فبادر هشام فاستأذن و دخل فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه، سأله أبو عبد اللّه عن مسألة فحار فيها هشام و بقي، فسألت هشام أن يؤجله فيها، فاجله أبو عبد اللّه (عليه السلام) فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيامه فلم يقف عليه، فرجع الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بها، و سأله عن مسألة أخرى (1) فيها فساد أصله و عقر مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال، فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي.

قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثالثا، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت له، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقى معه فيه غدا إن شاء اللّه اذا راح النهار، (2) قال عمر: فخرجت الى هشام فأخبرته بمقالته و أمره، فسر بذلك هشام و استبشر و سبقه الى الموضع الذي سماه.

____________

قوله: و سأله عن مسألة أخرى

أي فسأل (عليه السلام) هشاما عن مسألة أخرى فيها فساد أصل هشام و عقر مذهبه.

باسكان القاف بين المهملة المفتوحة و الراء، بمعنى قطعه و هدمه و ابطاله و نقضه.

و في نسخة «فسأل أجله و عقد مذهبه» (1) أي فهشام سأله (عليه السلام) أجله الذي أجله اياه في المسألة الاولى، و عقد مذهبه و عدم نقضه و ابطاله الى ذلك الاجل، و كأنه تصحيف فاسد.

قوله (ع): اذا راح النهار

أي اذا زالت الشمس.

في القاموس: الرواح العشي أو من الزوال الى الليل (2).

و أكثر النسخ (3) مصحفة النون بالياء و الراء بالواو تسقيما و تحريفا.

____________

(1) و في المطبوع من الرجال: فساد أصله و عقد مذهبه.

(2) القاموس: 1/ 225

(3) كما في المطبوع من الرجال.

529‌

ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما؟ فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله (عليه السلام) الى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو، اذا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به و قرب مني: هالني منظره (1) و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا اتفوه به، و لا انطلق لسانى لما أردت من مناطقته.

و وقف علي أبو عبد اللّه (عليه السلام) مليا (2) ينتظر ما أكلمه، و كان وقوفه علي لا يزيدني الا تهيبا و تحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته و سار حتى دخل بعض السكك في الحيرة.

و تيقنت أن ما أصابني من هيبته (3) لم يكن الا من قبل اللّه عز و جل من عظم موقعه و مكانه من الرب الجليل.

قال عمر: فانصرف هشام الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ترك مذهبه و دان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) كلهم، و الحمد للّه.

____________

قوله: هالنى منظره

من الهول يقال: أمر هائل، و قد هالني يهولني هو لا و هولني تهويلا، و هول الامر عندي جعله هائلا، و فلان ركب أهوال البحر و تهاويله و أرعبني بهمزة القطع افعال من الرعب، و هو الخوف و الفزع و الدهش.

قوله: مليا

أي زمانا طويلا غير قصير.

قوله: و تيقنت أن ما أصابنى من هيبته

و يقرب من ذلك أن أبا عبد اللّه الذهبي مع شدة عناده و كمال تبالغه في العتو و العصبية قال في ميزان الاعتدال و في مختصره: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي الصادق أبو عبد اللّه، احد الائمة الاعلام، بر صادق كبير الشأن، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد.

530‌

قال: فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالاطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فأجابهم اليه، فادخل عليه جماعة من الاطباء، فكان اذا دخل الطبيب عليه و أمره بشى‌ء: سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول لا، و بين قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها، فاذا أخبره كذبه و يقول علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف، و قد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات (رحمه اللّه).

477- أبو عمرو الكشي قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن اسحاق بن أحمد النخعي، قال:

حدثني أبو حفص الحداد و غيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا (1) من طعنه على الفلاسفة، و أحب أن يغرى به هارون و يضريه (2) على القتل.

____________

قال أبو حنيفة: ما رايت أفقه منه و قد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور في موكبه، مات «148» و له ثمان و ستون سنة انتهى كلامه.

قوله: قد وجد على هشام بن الحكم شيئا

أي غضب عليه يقال: وجد على فلان موجدة و وجدانا أيضا بمعنى غضب و اشتد عليه في الغضب.

و «شيئا» مفعول مطلق لا من بابه، أي شيئا من الموجدة غير طفيف، و «من» الابتدائية بمدخولها متعلقة بقد وجد.

أي كانت موجدتة على هشام من جهة أن هشاما كان يطعن على الفلاسفة.

قوله: و يضريه

باعجام الضاد من باب الافعال، او من باب التفعيل، يقال: أضراه بكذا أو عليه إضراء، و كذلك ضراه به أو عليه تضرية، اذا أغراه به أشد الاغراء، أي أولعه‌

531‌

قال: و كان هارون لما بلغه عن هشام مال اليه، و ذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في أرث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فنقل الى هارون فأعجبه، و قد كان قبل ذلك يحيى يشرف امره (1) عند هارون و يرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه، (2)

____________

به غاية الولوع، و يقال: سبع ضار و قد ضري الكلب بالصيد و على الصيد ضراوة تعوده، و أضراه صاحبه إضراء و ضراه تضرية.

قال في أساس البلاغة: و من المجاز ضري فلان بكذا أو على كذا لهج به، و أضريته به و ضريته عليه (1).

و روى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الفقيه في باب ركوب بدنة الهدي و حلابها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) قال: ان ضلت راحلة رجل و معه بدنة ركبها غير مضر و لا مثقل (2).

بتسكين الضاد المعجمة و تخفيف الراء من الاضراء، أو بالضاد المفتوحة و الراء المشددة من التضرية.

و قد فصلنا القول فيه في المعلقات على الفقيه و في المعلقات على الدروس.

قوله: يشرف أمره

بالراء المشددة و الفاء على التفعيل من الشرف، و هو الرفعة و العلو أي يرفعه و يعليه و يفخمه و يعظمه، أو بالقاف من الشروق بمعنى الظهور و الطلوع و الاضاءة و الانارة، أي يظهره و يكشفه و يجليه و يبينه.

قوله: يعزم عليها من اذائه

مدخول «من» المبينة أو المبعضة أو الاتصالية اذا تعلقت بالاشياء المعزوم عليها أو الابتدائية اذا تعلقت بالعزم عليها.

____________

(1) أساس البلاغة: 376

(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 300

532‌

فكان ميل هارون الى هشام (1) أحد ما غير قلب يحيى على هشام

____________

أما «أذاته» بفتح الهمزة قبل الذال المعجمة و تثنية التاء من فوق بعد الالف على المصدر أو على الاسم كالانائة، يقال: اذاه يؤذيه أذى و أذاة و أذية.

قال في القاموس: و لا تقل ايذاء (1).

و أما أذائه بالهمزة مكان التاء و المد أولا و أخيرا على افعال في جمع أذى بالفتح، كما الامعاء في جمع معى، و الاناء في جمع أنى، بالفتح عند الاخفش.

قال في المغرب: الاذى ما يؤذيك و أصله المصدر، و قوله تعالى «عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً» (2) أي هو شي‌ء يستقذر (3)، كأنه يؤذي من يقربه نفرة و كراهة، و التأذي أن يؤثر فيه الاذى (4).

و في الصحاح: و آناء الليل ساعاته، قال الاخفش: واحدها انى مثال معى قال: و قال بعضهم: واحدها اني و انو، يقال: مضى انيان من الليل و انوان (5).

و في القاموس: المعى بالفتح و كالي من أعناج البطن، و قد يؤنث، جمع أمعاء. (6).

قوله: و كان ميل هارون الى هشام

يعني أن ميل هارون الى هشام و انعطاف قلبه اليه أحد الامور التي غيرت قلب يحيى على هشام، حسدا عليه مخافة أن يستعمله هارون في الوزارة و تعدية «غيرت» ب‍ «على» لتضمين معنى الحقد و الضغن اياه.

____________

(1) القاموس: 4/ 298

(2) سورة البقرة: 222

(3) في المصدر: مستقذر

(4) المغرب: 1/ 12

(5) الصحاح: 6/ 2273

(6) القاموس: 4/ 391.

533‌

فشيعه (1) عنده، و قال له: يا امير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام (2) فاذا هو يزعم

____________

قوله: فشيعه (1)

باعجام الشين و تشديد الياء و اهمال العين من باب التفعيل و التشديد للنسبة، أي نسبه الى التشيع و رماه بالرفض عند هارون.

و في طائفة من النسخ «فشيئه» بالهمزة مكان العين، يقال: شيأ اللّه وجهه اذا دعوت عليه بالقبح، قاله في مجمل اللغة.

و في أساس البلاغة: غلام مشيا مختلف الخلق كان فيه من كل شي‌ء شيئا، و شيأ اللّه خلقه (2).

و أما شيأ اللّه كذا فمن تشي‌ء الشى‌ء، أي أبدعه و خلقه و جعله شيئا، و قولهم شيأه على كذا معناه حمله على الاقدام به.

في القاموس: المشيأ كمعظم المختلف الخلق المختلة، و شيأته على الامر حملته عليه، و اللّه وجهه قبحه (3).

و في نسخة عتيقة «فسيئه» باهمال السين تفعيلا من السي‌ء على ظاهر اللفظ، و ان كان أصله سيوءا على فيعل كما في حيز و صيب، لا فعلا كبيع و خير.

قوله: قد استبطنت أمر هشام

أي تعرفت باطن أمره و استكشفت دخلة سره، و يقال: بطنت هذا الامر عرفت باطنه، و استبطنت بمعناه، و في أسماء اللّه الحسنى «الباطن» قيل: هو العالم بما بطن، و قيل: المحتجب بكبرياء عزه و جلاله عن أبصار الخلائق و أوهامهم، فلا يدركه البصر و لا يحيط به عقل و لا يبلغ الى طوار جنابه و هم و فطانة.

____________

(1) و في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: فسبه، و بالنجف: فشنعه.

(2) أساس البلاغة: 342

(3) القاموس: 1/ 20

534‌

أن للّه في أرضه اماما غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان اللّه، قال: نعم، و يزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، و انما كنا نرى أنه ممن يرى (1) الالباد بالارض.

فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين و أكون أنا من وراء الستر بيني و بينهم، لا يفطنون بي، و لا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجه يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين، و كان فيهم ضرار بن عمرو، و سليمان بن جرير، و عبد اللّه بن يزيد الاباضي، و موبذان موبذ، و رأس الجالوت.

قال، فتسألوا و تكافوا و تناظروا و تناهوا الى شاذ من مشاذ الكلام، (2) كل يقول لصاحبه لم تجب و يقول قد أجبت، و كان ذلك من يحيى حيلة على هشام، اذ لم يعلم بذلك المجلس و اغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.

____________

قوله: و انما كنا نرى أنه ممن يرى الخ

أي كنا نظن أن هشاما ممن رأيه الالباد بالارض، يقال: ألبد بالمكان إلبادا أقام، و ألبد الرجل لا يفارق منزله، و كذلك لبد بالارض لبودا، قاله في مجمل اللغة.

و في القاموس: لبد كنصر و فرح لبودا و لبدا أقام و لزق كالبد (1).

و المراد هنا القعود عن الخروج و المجاهدة و لزاق المقام و لزامه و أما الباد البصر في الصلاة فمعناه الزامه موضع السجود من الارض، فان ذلك امارة خشوع القلب.

قوله: و تناهوا الى شاذ من مشاذ الكلام

مشاذ الكلام بفتح الميم و اعجام الشين و تشديد الذال المعجمة، تقال: لشواذ الاقوال و نوادرها، كما تقال: مداق النكات لدقائقها و غوامضها.

تقول: كلمة شاذة و قول شاذ و رواية شاذة، اذا كانت مخالفة لما تقتضيه الاصول و القوانين، و يذهب اليه السواد الاعظم من العلماء المراجيح.

____________

(1) القاموس: 1/ 334

535‌

فلما أن تناهوا الى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير فانى لنا به و هو عليل، قال يحيى: فأنا أوجه اليه فأسأله أن يتجشم المجي‌ء، فوجه اليه فأخبره بحضورهم، و أنه انما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة، فان القوم قد اختلفوا في المسائل و الاجوبة، و تراضوا بك حكما بينهم، فان رأيت أن تتفضل و تحمل على نفسك فافعل.

فلما صار الرسول الى هشام: قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، و لست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، و قد كنت عزمت ان من اللّه علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص الى الكوفة و أحرم الكلام بتة و ألزم المسجد، ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون- يعني يحيى بن خالد-.

قال: فقلت: جعلت فداك لا يكون الا خيرا، فتحرز ما أمكنك، فقال لي:

يا يونس أ ترى أتحرز من أمر يريد اللّه إظهاره على لساني أنى يكون ذلك، و لكن قم بنا على حول اللّه و قوته.

فركب هشام بغلا كان مع رسوله، و ركبت أنا حمارا كان لهشام، قال: فدخلنا المجلس فاذا هو مشحون بالمتكلمين، قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه و سلم على القوم و جلس قريبا منه، و جلست أنا حيث انتهى بي المجلس.

قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة، فقال: ان القوم حضروا و كنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك اذ كانت العلة تقطعك عن المناظرة و أنت بحمد اللّه صالح ليست علتك بقاطعة عن المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم.

____________

و في عضة من النسخ «مقال الكلام» (1) بتشديد اللام من القل بالكسر، بمعنى النواة التي تنبت ضعيفة منفردة، و الاقلال بمعنى قلة الجدوى و الجدة.

____________

(1) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.

536‌

قال: فقال هشام للقوم: ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام.

قال: ثم ان يحيى بن خالد قال لهشام: انا قد غرضنا من المناظرة (1) و المجادلة منذ اليوم، و لكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام، و ان الامامة في آل الرسول دون غيرهم؟ قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، و لعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة و الخصومة.

____________

قوله: انا قد غرضنا من المناظرة

باعجام الغين المفتوحة و كسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح، من الغرض بالتحريك بمعنى القلق و الضجر و الملال أي تضجرنا و مللنا و تبرمنا من المناظرة و المجادلة.

و من لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها فضبطها «أعرضنا» (1) من باب الافعال، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ.

قال في المغرب: و أما ما في المنتقى، رجل قالت له امرأته أبغضتك و عرضت منك، فالصواب غرضت بالغين المعجمة و كسر الراء، من قولهم: غرض فلان من كذا، اذا مله و ضجر منه، قال ابو العلاء:

اني غرضت من الدنيا فهل زمني * * *معط حياتي لغر بعد ما غرضا

و الجوهري في الصحاح و الفيروزآبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض بمعنى الشوق أيضا، فيقال غرضت اليه بمعنى اشتقت اليه، كما يقال: غرض بالمقام يغرض غرضا، اذا مل و تضجر و قلق (2).

____________

(1) كما في الرجال المطبوع بالنجف الاشرف.

(2) الصحاح: 3/ 1093 و القاموس: 2/ 338.

537‌

فقال: ان اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك و غرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يتحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها الى فراغك و لا يقطع عليك كلامك، فبدأ هشام و ساق الذكر لذلك و أطال، و اختصرنا منه موضع الحاجة.

فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس للإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمد عن شي‌ء من هذا الباب؛ فقال سليمان لهشام:

أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم. قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل و تطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني. قال: و لم اذا كانت طاعته مفروضه عليك و عليك أن تطيعه؟ قال هشام: عد عن هذا فقد تبين فيه الجواب.

قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه (1) و في حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك أني لا أطيعه فتقول ان طاعته مفروضة، انما قلت لك لا يأمرني.

قال سليمان: ليس أسألك الا على سبيل سلطان الجدل ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو الا أن أقول لك ان أمرني فعلت، فينقطع أقبح الانقطاع، و لا يكون عندك زيادة، و أنا أعلم بما تحت قولي

____________

قلت: و ليس بصحيح بل الصواب ما قاله علامة زمخشر في أساس البلاغة:

غرضت الى لقائك عدي ب‍ «الى» لتضمينه معنى اشتقت و حننت (1).

و التقدير ضجرت و قلقت مشتاقا الى لقائك.

قوله: فلم يأمرك في حال تطيعه

الظرف اما متعلق ب‍ «لم»، أي لم هو يأمرك و أنت في حال تطيعه و في حال لا تطيعه، أي مرة تطيعه و مرة لا تطيعه، و هو عندك مفروض الطاعة في الحالين جميعا.

أو بيأمرك أي لم يأمرك في الحالين و ما فائدة الامر في حال لا تطيعه.

____________

(1) أساس البلاغة: 448

538‌

و ما اليه يؤل جوابي، قال، فتمعر هارون، (1) و قال هارون: قد أفصح.

و قام الناس، و اغتنمها هشام فخرج على وجهه الى المدائن.

قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شدّ يدك بهذا و أصحابه، و بعث الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الاسباب، و انما اراد يحيى ان يهرب هشام، فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان، قال: ثم صار هشام الى الكوفة و هو بعقب علته، و مات في دار ابن شرف بالكوفة (رحمه اللّه).

قال، فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي و ابن ميثم و هما في حبس هارون، فقال النوفلي: ترى هشاما ما استطاع أن يعتل؟ (2) فقال ابن ميثم: بأي شي‌ء

____________

قوله: فتمعر هارون

و في نسخة «فتمغر وجه هارون» و هو اما باهمال العين يقال معر وجهه كذا غيظا فتمعر قاله في القاموس و الصحاح (1) و مجمل اللغة تمعر لونه عند الغضب تغير.

و اما بالغين المعجمة أي احمر وجهه غضبا و غيظا، و المغرة بالتسكين و بالتحريك الطين الاحمر، و الامغر الاحمر الشعر، و الجلد على لون المغرة و الذي في وجهه حمرة في بياض.

و في القاموس: المغرة محركة و المغرة بالضم لون ليس بناصح الحمرة أو شقرة بكدرة (2).

قوله: ما استطاع أن يفتك [أن يعتل خ ل]

يفتك بالفاء و الكاف المشددة افتعالا من الفك، أي ما استطاع الى الافتكاك عن عقدة الاعضال سبيلا.

أو «يعتل» باهمال العين و تشديد اللام على الافتعال من العلة و الاعتلال بالامر،

____________

(1) الصحاح: 2/ 818

(2) القاموس: 2/ 135 و فيه ليس بناصع.

539‌

يستطيع أن يعتل و قد أوجب أن طاعته مفروضة من اللّه؟ قال: يعتل بان يقول الشرط علي في امامته أن لا يدعو أحدا الى الخروج حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممن يدعي الامامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام، و طلبت من اهل هذا البيت (1) ممن لا يقول أنه يخرج و لا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم انه صادق.

فقال ابن ميثم: هذا من حديث الخرافة، (2) و متى كان هذا في عقد الامامة، انما يروى هذا في صفة القائم (عليه السلام) و هشام اجدل من ان يحتج بهذا، على انه لم يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته انت، انما قال: ان امرني المفروض الطاعة بعد علي (عليه السلام) فعلت، و لم يسم فلانا دون فلان، كما تقول: ان قال لي طلبت غيره فلو قال هارون له و كان المناظر له: من المفروض الطاعة؟ فقال له انت، لم يمكن ان يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل اعدائي تطلب غيري و تنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، لعلك لو كنت انت تكلمت به.

____________

و التعلل به، عبارة عن اتخاذه علة لتحقيق المطلب المقصود اثباته، أو لإبطال القول المطلوب نقضه فليعرف.

قوله: و طلبت من أهل هذا البيت

«من» مبعضة، أي و طلبت بعض أهل هذا البيت ممن لا يقول الخ.

قوله: هذا من حديث الخرافة

اما بفتح الخاء المعجمة و تشديد الراء على الجمع كالحطابة و الحمارة، أي حديث أصحاب الخرف، و هو فساد العقل من الهرم أو من علة و آفة.

أو بضمها و الراء المخففة قالوا: خرافة كثمامة اسم رجل من عذرة، و هي قبيلة في اليمن كان في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد استهوته الجن، كما تزعم العرب، فلما رجع كان يحدث بما رأى منها، فكذبوه حتى قالوا لما لا يمكن حديث خرافة، و اتخذوه مثلا من الامثال.

540‌

قال: ثم قال علي بن اسماعيل الميثمي: انا للّه و انا اليه راجعون على ما يمضي من العلم ان قتل، (1) فلقد كان عضدنا و شيخنا و المنظور اليه فينا.

478- حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه القمي قال: حدثني بعض المشايخ و لم يذكر اسمه، عن علي بن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: جاءني محمد بن اسماعيل بن جعفر يسألني أن اسال أبا الحسن موسى (عليه السلام) أن يأذن له في الخروج الى العراق، و أن يرضى عنه و يوصيه بوصية، قال: فتجنبت حتى دخل المتوضأ و خرج، و هو وقت كان يتهيأ لي أن أخلوا به و اكلمه.

قال: فلما خرج قلت له: ان ابن اخيك محمد بن اسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج الى العراق و أن توصيه، فاذن له (عليه السلام) فلما رجع الى مجلسه: قام محمد بن اسماعيل و قال: يا عم احب أن توصيني فقال: أوصيك أن تتقي اللّه في دمي، فقال: لعن اللّه من يسعى في دمك.

____________

و يروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: «و خرافة حق» يعني ما يحدث و يخبر به عن الجن.

قلت: و هاهنا ليس يتأتى الوجه الاخير، بل المتعين هو الاول لمكان الالف و اللام.

قال في الصحاح: و الراء فيه مخفقة، و لا تدخله الالف و اللام لأنه معرفة، الا أن تريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل (1).

قوله: انا للّه و انا اليه راجعون على ما يمضى من العلم ان قتل

يعني ان قتل هشام يمضي معه العلم و يموت بموته، فانا للّه و انا اليه راجعون على ما يمضي معه من العلم و يفوت بفواته ان قتل أو مات، فلقد كان عضدنا و شيخنا و استاذنا.

و ذلك لان علي بن اسماعيل الميثمي كان تلميذ هشام بن الحكم و خريجه، كما كان يونس بن عبد الرحمن أيضا خريجه و تلميذه.

____________

(1) الصحاح: 4/ 1349

541‌

ثم قال: يا عم أوصني، فقال: أوصيك أن تتقي اللّه في دمي، قال، ثم ناوله أبو الحسن (عليه السلام) صرة فيها مائة و خمسون دينارا، فقبضها محمد ثم ناوله أخرى فيها مائة و خمسون دينارا، فقبضها، ثم اعطاه صرة اخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها ثم أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك و استكثرته فقال: هذا ليكون أوكد لحجتي اذا قطعني و وصلته.

قال: فخرج الى العراق، فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، و استأذن على هارون، و قال للحاجب: قل لأمير المؤمنين أن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب، فقال الحاجب: انزل أولا و غير ثياب طريقك وعد لأدخلك اليه بغير أذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت، فقال: أعلم امير المؤمنين اني حضرت و لم تأذن لي.

فدخل الحاجب و اعلم هارون قول محمد بن اسماعيل فأمر بدخوله، فدخل، و قال: يا امير المؤمنين خليفتان في الارض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج و أنت بالعراق يجبى لك الخراج، فقال: و اللّه، فقال: و اللّه، قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها و حمل الى منزلة، أخذته الذبحة (1) في جوف ليلته فمات، و حول من الغد المال الذي حمل اليه.

____________

قوله: أخذته الذبحة

هي باعجام الذال المضمومة و فتح الباء الموحدة و اهمال الحاء، داء أو ورم في الحلق من الدم يهلك سريعا.

و في النهاية الاثيرية: الذبحة بفتح الباء، و قد تسكن، وجع يعرض في الحلق من الدم، و قيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها و ينقطع النفس فتقتل (1).

و في القاموس: الذبحة كهمزة و عنبة وجع في الحلق أو دم يخنق فيقل (2).

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 2/ 154

(2) القاموس: 1/ 220

542‌

و روى موسى بن القاسم البجلي: عن علي بن جعفر، قال: سمعت أخي موسى (عليه السلام) قال: قال أبي لعبد اللّه: أخي، إليك ابني أخيك فقد ملآني بالسفه فانهما شرك شيطان يعني: محمد بن اسماعيل بن جعفر، و علي بن اسماعيل، و كان عبد اللّه أخاه لأبيه و أمه.

479- و حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني محمد بن عيسى العبيدي، عن يونس، قال: قلت لهشام انهم يزعمون أن أبا الحسن (عليه السلام) بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت و لا تتكلم، فابيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا؟ و هل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أولا؟ و هل تكلمت بعد نهيه إياك؟

فقال هشام: انه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الاهواء، و كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، و مرة أخرى بمدينة الوضاح.

فقال ان ابن المقعد صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه:

و فرقة منهم يقال لهم الزرارية، و فرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي، و فرقة يقال لها اليعفورية، و منهم فرقة اصحاب سليمان الاقطع، و فرقة يقال لها الجواليقية.

قال يونس: و لم يذكر يومئذ هشام بن الحكم و لا أصحابه، فزعم هشام ليونس ان أبا الحسن (عليه السلام) بعث اليه فقال له: كف هذه الايام عن الكلام فان الامر شديد، قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي و سكن الامر، فهذا الذي كان من أمره و انتهائي الى قوله.

480- و بهذا الاسناد: قال: و حدثني يونس، قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشي، حيث أتاه سالم صاحب بيت الحكمة، فقال له: ان يحيى ابن خالد يقول: قد أفسدت على الرافضة دينهم، لأنهم يزعمون أن الدين لا يقوم الا

543‌

بامام حي، و هم لا يدرون أن امامهم اليوم حي أو ميت، فقال هشام عند ذلك: انما علينا أن ندين بحياة الامام انه حي حاضرا كان عندنا، أو متواريا عنا حتى يأتينا موته، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته، و مثل مثالا.

فقال: الرجل اذا جامع أهله أو سافر (1) الى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك، فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد، فقال يحيى: ما ترانا صنعنا شيئا، فدخل يحيى على هارون فأخبره، فأرسل من الغد في طلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، و بلغه الخبر فلم يلبث الاشهرين أو أكثر، حتى مات في منزل محمد و حسين الحناطين.

فهذا تفسير أمر هشام، و زعم يونس: ان دخول هشام على يحيى بن خالد و كلامه مع سليمان بن جرير بعد أن أخذ أبو الحسن (عليه السلام) بدهر، اذ كان في زمن المهدي، و دخوله الى يحيى بن خالد في زمن الرشيد.

481- حدثني ابراهيم الوراق السمرقندي، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): قولوا لهشام يكتب إلي بما يرد به القدرية، قال: فكتب اليه يسأل القدرية أعصى اللّه من عصى لشي‌ء من اللّه، أو لشي‌ء كان من الناس، أو لشي‌ء لم يكن من اللّه و لا من الناس؟؟.

قال: فلما دفع الكتاب اليه، قال لهم: ادفعوه الى الجرمي، فدفعوه اليه، فنظر فيه ثم قال: ما صنع شيئا، فقال أبو الحسن (عليه السلام): ما ترك شيئا.

قال أبو أحمد: و أخبرني أنه كان الرسول بهذا الى الصادق (عليه السلام).

____________

قوله: اذا جامع أهله أو سافر

عطف على جامع، أي اذا كان الرجل مجتمعا مع أهله أو سافر الى مكة أو توارى عنا ببعض الحيطان.

544‌

482- حدثني حمدويه، قال، حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى عن علي بن يونس بن بهمن، قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك ان أصحابنا قد اختلفوا! فقال: في أي شي‌ء اختلفوا فيه احك لي من ذلك شيئا؟ قال: فلم يحضرني الا ما قلت، جعلت فداك من ذلك ما اختلف فيه زرارة و هشام بن الحكم، فقال زرارة: ان الهواء ليس بشي‌ء و ليس بمخلوق، و قال هشام: ان الهواء شي‌ء مخلوق، قال، فقال لي: قل في هذا بقول هشام، و لا تقل بقول زرارة.

483- و حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدثني جعفر بن عيسى، قال: قال موسى بن الرقي (1) لأبي الحسن الثاني (عليه السلام):

____________

قوله: قال موسى بن الرقى

قال ابن الاثير في جامع الاصول: موسى بن مروان الرقي البغدادي، نزل الرقة و حدث بها عن المعافي بن عمران الموصلي و أبي معاوية الضرير، روى عنه عبد اللّه بن يزيد القطان الرقي و غيره، مات بالرقة سنة ست و أربعين و مأتين.

و في مختصر الذهبي: موسى بن مروان البغدادي، عن أبي المليح و المعافي ابن عمران، و عنه الفريابي، صدوق مات «246».

و في القاموس: الرقة كل أرض الى جنب واد ينبسط الماء عليها أيام المد، ثم ينضب، جمع رقاق، و بلد على الفرات، واسطة ديار ربيعة و أخرى غربي بغداد، و قرية أسفل منها بفرسخ، و بلد بقوهستان و موضعان آخران (1).

و في بعض نسخ الكتاب «المرقي» مكان رقي (2).

في القاموس: المرق بالتحريك قرية بالموصل (3).

و في أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في الجزء السادس من الكتاب جرى‌

____________

(1) القاموس: 3/ 237

(2) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.

(3) القاموس: 3/ 283

545‌

جعلت فداك روى عنك ... (1) و أبو الاسد (2) انهما سألاك عن هشام بن الحكم؟ فقلت: ضال مضل شرك في دم أبي الحسن (عليه السلام) فما تقول فيه يا سيدي نتولاه؟ قال: نعم فأعاد عليه نتولاه على جهة الاستقطاع؟ قال: نعم تولوه نعم تولوه، اذا قلت لك فاعمل به و لا

____________

ذكر موسى بن صالح و أبي الاسد خصى علي بن يقطين، و الموسوم في أصحاب مولانا الرضا (عليه السلام) جماعة، و لكن الرقي هو موسى بن مروان البغدادي فليعلم.

قوله: روى عنك

البياض هاهنا في عامة النسخ مكان صالح، لما في الجزء السادس من ذي قبل ان صالحا و أبا الاسد سألا أبا الحسن الرضا (عليه السلام).

قوله: و أبو الاسود

سيرد عليك في الجزء السادس من الكتاب أبو الاسد خصي علي بن يقطين من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (1). الخصي بفتح المعجمة و كسر المهملة و تشديد الياء على فعيل، و المخصي بفتح الميم و اسكان المعجمة على اسم المفعول معناهما واحد، أي أحد خصيان على بن يقطين و عبيده و مواليه.

و ختن مكان خصي تصحيف بعض الجاهلين.

قال في المغرب: الخصية واحدة الخصى، و تثنيتها خصيان بغير تاء، و قد جاء خصيتان و خصاه، نزع خصيته يخصيه خصاء على فعال، و الا خصاء في معناه خطأ، و أما الخصي في حديث الشعبي على فعل فقياس و ان لم نسمعه، و المفعول خصي على فعيل و الجمع خصيان (2).

و في القاموس: خصاه خصاء سل خصيته فهو خصي و مخصي جمع خصية و خصيان (3).

____________

(1) رجال الكشى: 498 ط جامعة مشهد

(2) المغرب: 1/ 159

(3) القاموس: 4/ 324

546‌

تريد أن تغالب به، اخرج الان فقل لهم قد امرني بولاية هشام بن الحكم، فقال المشرقي لنا بين يديه (1) و هو يسمع: أ لم أخبركم أن هذا رأية في هشام بن الحكم غير مرة.

484- حدثنا حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) اذا اراد شيئا من الحوائج لنفسه أو مما يعني به أموره، كتب الى أبي يعني عليا: اشتر لي كذا و كذا و اتخذ لي كذا و كذا، و ليتول ذلك لك هشام بن الحكم، فاذا كان غير ذلك من أموره كتب اليه: اشتر لي كذا و كذا، و لم يذكر هشاما الا فيما يعني به من امره.

و ذكر انه بلغ من عنايته به و حاله عنده، انه سرح اليه خمسة عشر ألف درهم و قال له: اعمل بها و كل أرباحها ورد إلينا رأس المال، ففعل ذلك هشام (رحمه اللّه)

____________

قوله: فقال المشرقى لنا بين يديه

المشرقي هذا هو هشام بن ابراهيم العباسي من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يقال له: المشرقي، على ما قاله الكشي (رحمه اللّه تعالى) في الجزء السادس.

و ذكر النجاشي ان اسمه هاشم، و يقال له: المشرقي (1).

و ليس هو بعباسي و انما قيل له عباسي لما ستطلع عليه في الجزء السادس (2).

و قال رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني- (رضوان اللّه تعالى عليه)- في كتاب التوحيد من كتاب الكافي في ذيل باب الارادة: ان حمزة بن الربيع يقال له:

المشرقي (3).

و بعض القاصرين من أهل العصر صحف الربيع بالمرتفع و أيا ما كان فالذي هنا ليس هو اياه و لا هو غير هشام بن ابراهيم الخلتي.

____________

(1) رجال النجاشى: 340 ط طهران

(2) رجال الكشى: 500 ط جامعة مشهد

(3) اصول الكافى: 1/ 86 و فيه المرتفع مكان الربيع

547‌

و صلى على أبي الحسن.

485- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال، قلت لهشام: أصحابك يحكون أن أبا الحسن (عليه السلام) سرح إليك مع عبد الرحمن ابن الحجاج، أن أمسك عن الكلام و الى هشام بن سالم؟

قال: اتاني عبد الرحمن بن الحجاج، و قال لي يقول لك أبو الحسن (عليه السلام) امسك عن الكلام هذه الايام، و كان المهدي قد صنف له مقالات الناس، و فيه مقالة الجواليقية هشام بن سالم، و قرأ ذلك الكتاب في الشرقية، و لم يذكر كلام هشام، و زعم يونس أن هشام بن الحكم قال له: فأمسكت عن الكلام أصلا حتى مات المهدي، و انما قال لي هذه الايام فأمسك حتى مات المهدي.

486- حدثنا حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني زحل عمر بن عبد العزيز (1) بن أبي بشار، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن هشام بن الحكم؟ قال، فقال لي: (رحمه اللّه) كان عبدا ناصحا أو ذي من قبل أصحابه حسدا منهم له.

____________

قوله: زحل عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار بفتح الموحدة و تشديد المعجمة، لقبه زحل بضم الزاي و فتح المهملة و اللام، على اسم سابع السيارات، و كنيته أبو حفص.

ذكره أبو عمرو الكشي (رحمه اللّه) في أصحاب ابي الحسن الاول (عليه السلام)، و روى بسنده عن الفضل بن شاذان أنه قال: أبو حفص زحل عمر بن عبد العزيز يروي المناكير و ليس بغال (1).

قال الشيخ في الفهرست: عمر بن عبد العزيز الملقب بزحل له كتب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه،

____________

(1) رجال الكشى: 451 ط جامعة مشهد

548‌

487- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال:

حدثني زحل، عن اسد بن أبي العلاء، قال: كتب أبو الحسن الاول (عليه السلام) الى من وافى الموسم من شيعته في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها غير هشام ابن الحكم، قال: فاذا هو قد كتب صلى اللّه عليه، جعل اللّه ثوابك الجنة، يعني هشام بن الحكم.

488- جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن النعمان، عن أبي يحيى و هو اسماعيل بن زياد الواسطي، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعته يؤدي الى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تتكلم فانه قد أمرني أن آمرك أن لا تتكلم، قال: فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم، قال، أمرني أن آمرك أن لا تتكلم

____________

عن عمر بن عبد العزيز (1).

و قال في كتاب الرجال في باب لم: عمر بن عبد العزيز الملقب بزحل، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، و أبو عبد اللّه البرقي (2).

و قال أبو العباس النجاشي (رحمه اللّه تعالى): عمر بن عبد العزيز عرني بصري مختلط، له كتاب أخبرنا ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد بن عيسى عنه بكتابه (3).

و لقد تكرر ذكر زحل هذا في الاسانيد فيما سبق.

و في طائفة من نسخ الكتاب «سنان» بالمهملة و النون مكان بشار بالموحدة و المعجمة.

فأما ما في بعض النسخ المسقمه «رجل» بالراء و الجيم «عن عمر بن عبد العزيز» فمن أغلاط الجهلة السفلة فليعلم.

____________

(1) الفهرست: 141 ط نجف

(2) رجال الشيخ: 486

(3) رجال النجاشى: 218 و المحمدان هما الاول منهما ابن الوليد و الثانى ابن الصفار

549‌

و أنا رسوله إليك.

قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم ثم تكلم فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له: سبحان اللّه يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام، قال: مثلي لا ينهى عن الكلام.

قال أبو يحيى: فلما كان من قابل، أتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له يا هشام قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرء مسلم؟ قال: لا، قال: و كيف تشرك في دمي، فان سكت و الا فهو الذبح؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان (صلى اللّه عليه).

489- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال:

حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن هشام بن الحكم، قال: كنت في طريق مكة قائما أريد شراء بعير، فمر بي أبو الحسن (عليه السلام) فلما نظرت اليه تناولت رقعة فكتبت اليه: جعلت فداك اني أريد شراء هذا البعير فما ترى؟.

فنظر اليه، ثم قال: لا أرى في شراه بأسا فان خفت عليه ضعفا فالقمه، فاشتريته و حملت عليه، فلم أر منكرا حتى اذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل عليه حمل ثقيل، رمى بنفسه و اضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه، فذكرت الحديث فدعوت بلقم، فما ألقموه الا سبعا حتى قام بحمله.

490- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي اسحاق، قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن ابراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين و مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الطيار و جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين و مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الطيار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شاب، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام! قال: لبيك يا بن رسول اللّه، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ و كيف سألته؟

فقال هشام: اني أجلك و أستحيي منك، فلا يعمل لساني بين يديك، قال

550‌

أبو عبد اللّه (عليه السلام): اذا أمرتكم بشي‌ء فافعله، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة، و عظم ذلك علي، فخرجت اليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة، و اذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها و شملة مرتدي بها، و الناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي.

ثم قلت: ايها العالم انا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال، فقال نعم. قال، قلت له: أ لك عين؟ قال: يا بني أي شي‌ء هذا من السؤال أ رأيتك شيئا كيف تسأل؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل و أن كان مسألتك حمقا.

قلت: أجبني فيها، قال، فقال لي: سل، قال، قلت أ لك عين؟ قال: نعم قلت فما ترى بها؟ قال: الالوان و الاشخاص، قال، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: اشتم به الرائحة، قال: قلت فلك فم؟ قال: نعم قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.

قال: قلت أ لك قلب؟ قال: نعم. قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال: قلت أ ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟

قال: لا، قلت: و كيف ذاك و هي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني الجوارح اذا شكت في شي‌ء شمته أو رأته أو ذاقتة ردته الى القلب فيتيقن اليقين و يبطل الشك، قال، قلت:

و انّما أقام اللّه القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلا بد من القلب و الا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.

قال: قلت يا أبا مروان ان اللّه لم يترك جوارحك حتى جعل لها أماما يصحح لها الصحيح و يتيقّن لها ما شكت فيه، و يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم و شكهم و اختلافاتهم لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم و حيرتهم، و يقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك و شكك.

قال: فسكت و لم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي فقال لي: أنت هشام؟ قال:

551‌

قلت لا، فقال: أ جالسته؟ قال: قلت لا، قال فمن أين أنت! قلت: من أهل الكوفة قال: فأنت اذن هو، قال: ثم ضمني اليه و أقعدني في مجلسه و ما نطق حتى قمت.

فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت يا بن رسول اللّه جرى على لساني، فقال: يا هشام هذا و اللّه مكتوب في صحف ابراهيم و موسى.

491- حدثني محمد بن مسعود، حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد ابن يحيى، عن أبي اسحاق، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم، قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام، فأقبلت أقول يقولون كذا، قال: فيقول لي قل كذا، فقلت: هذا الحلال و الحرام، و القرآن أعلم أنك صاحبه و أعلم الناس به فهذا الكلام من أين؟ فقال: يحتج اللّه على خلقه بحجة لا تكون عنده كلما يحتاجون اليه؟

(1) 492- محمد بن مسعود (2) بن مزيد الكشي، و محمد ابن أبي عوف البخاري، قالا: حدثنا أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، عن يونس، ان هشام بن الحكم كان يقول: اللهم ما عملت و أعمل من خير مفترض و غير مفترض فجميعه عن رسول اللّه و أهل بيته الصادقين صلواتك عليه و عليهم حسب منازلهم عندك فتقبل ذلك كله منى و عنهم، و أعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله.

____________

قوله (ع): بحجة لا تكون عنده كل ما يحتاجون اليه

الحجة هنا بمعنى الامام، أي يسوغ في حكمة اللّه التامة و عنايته البالغة أن يقيم على خلقه اماما لا يكون عنده كل ما يحتاجون اليه في علوم الدين أصولا و فروعا.

قوله: محمد بن مسعود

هاهنا من قلم الناسخ تحريف أو سقط منه سقط، و الصحيح محمد بن سعيد مكان محمد بن مسعود، أو محمد بن مسعود، عن محمد بن سعيد بن مزيد الكشي، كما مر ذلك مرارا كثيرة.

552‌

493- علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، قال، قال النظام لهشام بن الحكم: ان أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الابد فيكون بقاؤهم كبقاء اللّه و محال أن يبقوا كذلك، فقال هشام: ان أهل الجنة يبقوا بمبق لهم و اللّه يبقى بلا مبق أو ليس هو كذلك، (1) فقال: محال أن يبقوا للأبد، قال، قال: ما يصيرون؟ قال يدركهم الخمود.

قال: فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الانفس؟ قال: نعم، قال: فان اشتهوا و سألوا ربهم بقاء الابد؟ قال: ان اللّه تعالى لا يلهمهم ذلك، قال: فلو ان رجلا من أهل الجنة نظر الى ثمرة على شجرة، فمد يده ليأخذها فتدلت اليه الشجرة و الثمار ثم كانت منه لفتة فنظر الى ثمرة أخرى أحسن منها، فمد يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود، و يداه متعلقة بشجرتين، فارتفعت الاشجار و بقي هو مصلوبا، فبلغك أن في الجنة مصلوبين؟ قال هذا محال، قال: فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا و عاشوا فأدخلوا الجنان تموتهم فيها يا جاهل.

(2)

تم الجزء الثالث و يتلوه في الجزء الرابع حدثني محمد بن مسعود قال حدثني علي بن محمد. و الحمد للّه رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

____________

قوله: أو ليس هو كذلك

بفتح الواو لزينة الكلام بعد همزة الاستفهام.

قوله (رحمه اللّه): تموتهم فيها يا جاهل

بتشديد الواو على التفعيل للنسبة، أي و أنت تنسبهم الى الموت في النشأة الخالدة و تثبت لهم الممات في جنة الخلد يا جاهل.

553‌

اختيار معرفة الرّجال المعروف برجال الكشّى لشيخ الطّائفة ابى جعفر الطّوسى (قده) تصحيح و تعليق المعلّم الثّالث ميرداماد الأسترابادي تحقيق السيّد مهدى الرّجائى مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)

554‌

494- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني ابو اسحاق ابراهيم بن هاشم قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن ابراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالجلوس، ثم قال له: حاجتك أيها الرجل؟ قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لا ناظرك.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في ما ذا؟ قال في القرآن و قطعه و اسكانه و خفضه و نصبه و رفعه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حمران دونك الرجل، فقال الرجل. انما أريدك أنت لا حمران، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان غلبت حمران فقد غلبتني.

فأقبل الشامى يسأل حمران حتى غرض (1) و حمران يجيبه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام)

____________

قوله: غرض

بالغين المعجمة و الراء المكسورة و اعجام الضاد أخيرا، أي ضجر من السؤال و مل.

555‌

كيف رأيت يا شامي؟ قال رأيته حاذقا ما سألته عن شي‌ء الا أجابني فيه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حمران سل الشامي فما تركه يكشر.

فقال الشامي: أريد يا أبا عبد اللّه أناظرك في العربية، فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر.

فقال: أريد أن أناظرك في الفقه فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا زرارة ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر.

قال: أريد أن أناظرك في الكلام قال: يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل الكلام (1) بينهما ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به.

____________

قوله: فسجل الكلام

النسخ مختلفة بالجيم و الحاء المهملة. فبالجيم معناه دار الكلام بينهما مرة لذا و مرة لذاك.

في النهاية الاثيرية: الحرب بيننا سجال، أي مرة لنا و مرة علينا، و أصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل.

و في حديث ابن مسعود «افتتح سورة النساء فسجلها» أي قرأها قراءة متصلة من السجل: الصب، يقال: سجلت الماء سجلا اذا صببته صبا متصلا (1).

و بالحاء من السحل بمعنى السيح و الجري و الانبساط و الصب.

في الصحاح و غيره: المسحل بكسر الميم على اسم الآلة اللسان و الخطيب و أصل السحل القشر، كأنه قشر جلدة، و سحلت الرياح الارض تسحلها بالفتح كشطت أدمتها، و باتت السماء تسحل ليلتها أي تصب.

و يقال للخطيب: انسحل بالكلام اذا جرى به، و ركب مسحله اذا مضى في‌

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 2/ 344

556‌

فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار: كلمه فيها قال: فكلمه فما تركه يكشر.

ثم قال أريد أكلمك في التوحيد، فقال لهشام بن سالم: كلمه، فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام.

فقال أريد أن أتكلم في الامامة، فقال لهشام بن الحكم: كلمه يا أبا الحكم، فكلمه فما تركه يريم (1) و لا يحلى و لا يمري، قال:

____________

خطبته، و السحيل و السحال بالضم الصوت الذي يدور في صدر الحمار.

و قد سحل يسحل و سحل سورة يسحلها بالفتح قرأها كلها متتابعة متصلة، و الساحل شاطي البحر (1).

قال في مجمل اللغة: قال ابن دريد: ساحل البحر مقلوب و انما الماء سحله.

و في مفردات الراغب: قيل: أصله أن يكون مسحولا لكن جاء على لفظ الفاعل كقولهم هم ناصب، و قيل: بل تصور أنه يسحل الماء أي يفرقه (2).

و قلت: و كذلك كلام ساحل، اما على القلب اي مسحول منصب مصبوب أو على أنه صاب على الاسماع على الاتصال و التتابع فليعرف.

قوله: فما تركه يريم

يريم بفتح حرف المضارعة من الريم.

قال في المغرب: رام مكانه يريمه زال منه و فارقه.

و في القاموس: ما رمت المكان ما برحت منه، و منه ريم به اذا قطع (3).

____________

(1) الصحاح: 5/ 1726

(2) مفردات الراغب: 227

(3) القاموس: 4/ 123

557‌

فبقي (1) يضحك ابو عبد اللّه (عليه السلام) حتى بدت نواجذه.

____________

و في الصحاح: ما رمت فلانا، و ما رمت من عند فلان بمعنى (1).

«و لا يحلى» بضم ياء المضارعة من باب الافعال من الحلاوة.

و كذلك «و لا يمري» بضم الياء و اسكان الميم و الياء بعد الراء افعالا من المرارة، و أصله لا يمر بكسر الميم و تشديد الراء، فابدلت أخيرة الرائين ياء و اسكنت الميم تحفظا لصنعة الازدواج و المشاكلة.

قال في القاموس: ما يمر و ما يحلي ما يتكلم بمر و لا حلو و لا يفعل مرا و لا حلوا، فان نفيت عنه أن يكون مرا مرة و حلوا أخرى (2).

قلت: ما يمر و لا يحلو يعني تفتح فيهما حرف المضارعة، و بكسر الميم في الاولى و تضم اللام في الثانية.

فاذن معنى الكلام: كلمه أبو الحكم هشام بن الحكم، فأفحمه و تركه بحيث لا يرضى أن يدع المناظرة و يريم و يبرح عنها، و لا يستطيع أن يتكلم بحلو و لا بمر أصلا، فظل مخصوما، مغلوبا متحيرا مبهوتا، فهنا لك حصحص الحق فليعلم.

قوله: فبقى

اما بالباء الموحدة و القاف المفتوحة من بقاه يبقيه، بمعنى انتظره و ترصده و ترقبه، أو نظر اليه و رصده و رقبه، و منه في الحديث «بقينا رسول اللّه» بفتح القاف أي انتظرناه و رقبناه.

و في حديث ابن عباس و صلاة الليل «فبقيت كيف يصلي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)» و في رواية «كراهة أن يرى أني كنت أبقيه» بفتح همزة المتكلم أي أنظر اليه و أرصده قاله ابن الاثير و غيره (3).

____________

(1) الصحاح: 5/ 1939

(2) القاموس: 4/ 319

(3) نهاية ابن الاثير: 1/ 147

558‌

فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟

قال: هو ذاك، ثم قال: يا أخا أهل الشام أما حمران: فحزقك فحرت له (1) فغلبك بلسانه

____________

فالمعنى: فانتظر أبا عبد اللّه (عليه السلام) و ترصده و ترقبه ما يقول.

و اما بالتاء المثناة من فوق و الغين المعجمة، أي فأراد الشامي أن يضحك من التعجب فضبط نفسه و أخفى ضحكه، فغلبه الضحك فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام).

قال في القاموس: تغت الجارية الضحك اذا أرادت أن تخفيه و يغالبها و التغا ك‍ «الى» الضحك العالي (1).

قوله (ع): أما حمران فحزقك فحرت له

اما بالحاء المهملة و القاف من حاشيتي الزاء، أي شدك بحبل الجدل في المناظرة وضغتك و قطعك و ضيق عليك المخرج.

قال في الصحاح: حزقته بالحبل أحزقه حزقا شددته، و الحازق الذي ضاق عليه خفه (2).

و في القاموس: حزق الرجل عصبه و الشي‌ء عصره و ضغطه و شده، و الحازق من ضاق عليه خفه فحزق رجله أي ضغطها فاعل بمعنى مفعول (3).

و اما باعجام الخاء قبل الراء و القاف بعدها من الخرق بالتحريك يعني بهتك و أعجزك.

في القاموس: الخرق محركة الدهش من خوف أو حياء، أو أن يبهت فاتحا عينيه ينظر، و أن يفرق الغزال فيعجز عن النهوض، و الطائر فلا يقدر على الطيران (4).

____________

(1) القاموس: 4/ 306

(2) الصحاح: 4/ 1459

(3) القاموس: 2/ 221

(4) القاموس: 3/ 226

559‌

و سألك عن حرف من الحق فلم تعرفه، و أما أبان بن تغلب: فمغث حقا بباطل (1) فغلبك و أما زرارة: فقاسك فغلب قياسه قياسك، و اما الطيار: فكان كالطير يقع و يقوم، و أنت كالطير المقصوص لا نهوض لك، و أما هشام بن سالم: فاحس أن يقع و يطير (2) و أما هشام بن الحكم: فتكلم بالحق فما سوغك بريقك.

يا أخا أهل الشام ان اللّه أخذ ضغثا من الحق و ضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما الى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ففرقها الانبياء و الاوصياء، و بعث

____________

«فحرت له» بضم الحاء المهملة و اسكان الراء و فتح التاء للخطاب، من الحور بمعنى الرجوع، و المحاورة و الحوار مراجعة النطق و المجاوبة، و التحاور التجاوب و تحاوروا تراجعوا الكلام، و المحار المرجع، و كلمته فما أحار إلي جوابا أي ما أرجع إلي. أو بكسر الحاء من الحيرة و التحير.

قال في المغرب: و فعلها من باب لبس.

قوله (ع): فمغث حقا بباطل

باعجام الغين بين الميم و الثاء المثلثة.

قال في مجمل اللغة: مغثت الدواء مثل مرثته، و كذلك مرسته و الاستراس الدنو من الشي‌ء و اللزوق به، و امترست الالسن في الخصومات اذا أخذ بعضها بعضا، و تمرس بالشي‌ء احتك به، و مرس الصبي ثدي أمه يمرسه.

قوله (ع): فأحس أن يقع و يطير

بفتح الهمزة على صيغة المعلوم، أي أحس من نفسه ذلك، أو بضمها على البناء للمجهول، أي أحس ذلك منه، و في التنزيل الكريم «فَلَمّٰا أَحَسَّ عِيسىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ» (1).

____________

(1) سورة آل عمران: 52

560‌

اللّه الانبياء ليعرفوا ذلك، و جعل الانبياء قبل الاوصياء ليعلم الناس من يفضل اللّه و من يختص.

و لو كان الحق على حدة و الباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس الى نبي و لا وصي، و لكن اللّه خلطهما و جعل تفريقهما الى الانبياء و الائمة (عليهم السلام) من عباده، فقال الشامي: قد أفلح من جالسك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجالسه جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل يصعد الى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار فان كان ذلك كذلك فهو كذلك.

فقال الشامي: اجعلني من شيعتك و علمني! فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام علمه فاني أحب أن يكون تلماذا لك.

قال علي بن منصور و أبو مالك الحضرمي: رأينا الشامي عند هشام بعد موت أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يأتي الشامي بهدايا أهل الشام و هشام يزوده هدايا أهل العراق.

قال علي بن منصور: و كان الشامي ذكي القلب.

495- محمد بن مسعود العياشى، قال: حدثني جعفر، قال: حدثني العمركي قال: حدثني الحسين بن أبي لبابة، (1) عن داود أبي هشام الجعفري، قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في هشام بن الحكم؟ فقال: (رحمه اللّه) ما كان أذبه عن هذه الناحية.

____________

قوله: الحسين بن أبى لبابه

بخط السيد جمال الدين أحمد بن طاوس نور اللّه مرقده «أبي لبابه» باللام و باءين موحدتين من حاشيتي الالف. و كذلك حكاه بعض الشهداء المتأخرين في حاشية الخلاصة عن خطه.

و الذي يقوى به الظن أن الحسين بن أبي لبابة هو الحسين بن اسكيب بالسين المهملة أو المعجمة بين الهمزة و الكاف، العالم الفاضل المتكلم المصنف الخراساني المروزي خادم القبر، و هو من أصحاب مولانا العسكري (عليه السلام).

561‌

496- محمد بن نصير، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: أما كان لكم في أبي الحسن (عليه السلام) عظة ما ترى حال هشام بن الحكم؟ فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع و قال لهم و أخبرهم، أ ترى اللّه يغفر له ما ركب منا.

497- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف عن أبي محمد الحجال، عن بعض أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) قال: ذكر الرضا (عليه السلام) العباسي، (1) فقال: هو من غلمان أبي الحارث يعني يونس بن عبد الرحمن، و أبو الحارث من غلمان هشام، و هشام من غلمان أبي شاكر الديصاني، (2) و أبو شاكر زنديق.

____________

قوله: العباسى

و اسمه هشام أو هاشم بن ابراهيم على ما قد أسلفناه في الحواشي.

قوله (ع): و هشام من غلمان أبى شاكر الديصانى

و حكى السيد جمال الدين بن طاوس (رحمه اللّه تعالى) أيضا عن كتاب أحمد ابن أبي عبد اللّه البرقي، أنه قال: هشام بن الحكم مولى بني شيبان، كوفي تحول من الكوفة الى بغداد، و كنيته أبو محمد، و في كتاب سعد له كتاب، و كان من غلمان أبي شاكر الزنديق، و هو جسمي ردي.

قلت: كون أبي شاكر زنديقا و هو من تلاميذه لا يوجب غمزا فيه، «فان الحكمة ضالة المؤمن تؤخذ حيث وجدت» كما أورده الحسن بن داود (رحمه اللّه) في كتابه (1) و نسبة القول بالتجسيم اليه مما ليس هو بثابت.

قال السيد الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين (رضوان اللّه تعالى عليه) في كتابه الشافي، ذابا عن هشام بن الحكم ما هذا أليفاظه.

فأما ما رمي به هشام بن الحكم (رحمه اللّه) من القول بالتجسيم، فالظاهر من‌

____________

(1) رجال ابن داود ص 367

562‌

498- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): ايت هشام بن الحكم فقل له: يقول لك أبو الحسن: أ يسرك أن تشرك في دم امرء مسلم فاذا قال لا، فقل له: ما بالك شركت في دمي؟

____________

الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام، و لا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه و لا ناقض لأصل و لا معترض على فرع، و أنه غلط في عبارة يرجع في اثباتها و نفيها الى اللغة.

و أكثر أصحابنا يقولون أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم:

اذا قلتم ان القديم تعالى شي‌ء لا كالأشياء، فقولوا أنه جسم لا كالأجسام، و ليس كل من عارض بشي‌ء و سأل عنه يكون معتقدا له و متدينا به، و قد يجوز أن يكون قصد به الى استخراج جوابهم عن هذه المسألة و معرفة ما عندهم فيها، أو الى أن يبين قصورهم عن ايراد المرضى في جوابها الى غير ذلك مما يتسع ذكره انتهى قوله بألفاظه.

ثم ذكر (رضوان اللّه عليه) عدة روايات يتضمن ثناء الصادق (عليه السلام) عليه، ثم بعد ذلك قال. و ما قدمناه من الاخبار المروية عن الصادق (عليه السلام)، و ما كان يظهر من اختصاصه به و تقريبه إياه و اجتبائه من بين صحابته، يبطل كل ذلك و يزيف ثقافة راويه انتهى.

و كذلك علامة الاقوام من علماء العامة محمد بن عبد الكريم الشهرستاني قال في كتاب الملل و النحل بهذه العبارة: الهشامية أصحاب هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه، و هشام بن سالم الجواليقي الذمي نسيح على منواله في التشبيه. و كان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، و جرت بينه و بين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام، منها في التشبيه، و منها في تعلق علم الباري تعالى.

حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال: ان بين معبوده و بين الاجسام تشابها‌

563‌

499- علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال، قلت: جعلت فداك قد اختلف أصحابنا، فأصلى خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: عليك بعلي بن حديد، قلت: فآخذ بقوله؟ قال:

نعم فلقيت علي بن حديد فقلت له: نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا.

____________

ما بوجه من الوجوه، و لو لا ذلك لما دلت عليه الدلائل.

و حكى الكعبي أنه قال: هو ذو جسم (1)، له قدر من الاقدار و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا يشبهه شي‌ء.

و من مذهب هشام أنه تعالى لم يزل عالما بنفسه، و يعلم الاشياء بعد كونها بعلم، لا يقال فيه: محدث أو قديم لأنه صفة و الصفة لا توصف، و لا يقال فيه: هو هو أو غيره أو بعضه.

و ليس قوله في القدرة و الحياة كقوله في العلم، لأنه لا يقول بحدوثهما، قال: و يريد الاشياء و ارادته حركة ليست عين اللّه و لا هي غيره.

و قال في كلام الباري تعالى: أنه صفة للّه تعالى لا يجوز ان يقال: هو مخلوق و لا غير مخلوق.

ثم قال: و هشام بن الحكم هذا صاحب غور في الاصول، لا يجوزان يغفل عن الزاماته على المعتزلة، فان الرجل وراء ما يلزم به على الخصم و دون ما يظهره من التشبيه.

و ذلك أنه ألزم على العلاف فقال: انك تقول الباري تعالى عالم بعلم و علمه ذاته، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم، و يباينها في أن علمه ذاته، فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام، و صورة لا كالصور، و له قدر لا كالأقدار الى غير ذلك انتهى كلامه (2).

____________

(1) و في المصدر: هو جسم ذو أبعاض.

(2) الملل و النحل: 185- 186.

564‌

500- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى الهمداني، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن غيره، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، قال:

اجتمع هشام بن سالم، و هشام بن الحكم، و جميل بن دراج، و عبد الرحمن بن الحجاج، و محمد بن حمران، و سعيد بن غزوان، و نحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد و صفة اللّه عز و جل و غير ذلك لينظروا أيهما أقوى حجة.

فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير، و رضي هشام بن الحكم أن يتكلم عند محمد بن هشام، فتكالما و ساق ما جرى بينهما.

و قال، قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم: كفرت و اللّه باللّه العظيم و ألحدت فيه، و يحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربك الا العود يضرب به! قال جعفر ابن محمد بن حكيم، فكتب الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يحكي له مخاطبتهم و كلامهم و يسأله أن يعلمه ما القول الذي ينبغى ندين اللّه به (1) من صفه الجبار؟ فأجابه في عرض كتابه.

فهمت رحمك اللّه و اعلم رحمك اللّه ان اللّه أجل و أعلى و أعظم من أن يبلغ كنه صفته فصفوه بما وصف به نفسه، و كفوا عما سوى ذلك.

____________

قوله: ما القول الذى ينبغى ندين اللّه به

«ندين» بفتح النون للمتكلم مع الغير و كسر الدال، من دان بكذا يدين به ديانة، اذا اعتقده و اختاره و اتخذه دينا و ملة و مذهبا لنفسه من بين الاديان و الملل.

و نصب «اللّه» على المفعولية أو على نزع الخافض، اي ما القول الذي ينبغي أن نتخذه لنا دينا نعبد اللّه به من صفة الجبار، أو الذي ينبغي لنا أن نخلصه و نجعله دينا خالصا للّه وحده في صفة الجبار. ف‍ «من» تبيينية، أو بمعنى في، أو عند، او للغاية، أو للبدل.

565‌

في هشام بن سالم

501- مولى بشر بن مروان، و كان من سبي الجوزجان كوفي، و يقال له:

الجواليقي، ثم صار علافا.

محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد ابن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن هشام بن سالم، قال: كلمت رجلا بالمدينة من بني مخزوم في الامامة، قال، فقال: فمن الامام اليوم؟ قال، قلت:

جعفر بن محمد. قال، فقال: و اللّه لأقولنها له، قال: فغمني بذلك غما شديدا خوفا أن يلعني أبو عبد اللّه أو يتبرأ مني.

قال: فأتاه المخزومي فدخل عليه، فجرى الحديث، قال: فقال له مقالة هشام، قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ فلا نظرت في قوله؟ فنحن لذلك أهل، قال:

فبقي الرجل لا يدري أيش يقول، و قطع به.

قال، فبلغ هشاما قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) ففرح بذلك و انجلت غمته.

502- جعفر بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، قال:

حدثني أبو يحيى، عن هشام بن سالم، قال، كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و مؤمن الطاق أبو جعفر، قال، و الناس مجتمعون على أن عبد اللّه صاحب الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا و صاحب الطاق و الناس مجتمعون عند عبد اللّه، و ذلك أنهم رووا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة.

فدخلنا نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال:

في مائتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان و نصف درهم، قال، قلنا له: و اللّه ما تقول المرجئة هذا، فرفع يديه الى السماء، فقال: لا و اللّه ما ادري ما تقول المرجئة.

قال فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري الى أين نتوجه أنا و أبو جعفر الاحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري الى من نقصد و الى من نتوجه،

566‌

نقول الى المرجئة، الى القدرية، الى الزيدية، الى المعتزلة، الى الخوارج.

قال: فنحن كذلك اذ رأيت رجلا شيخا لا اعرفه يومي إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر، و ذاك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم.

فقلت لأبي جعفر: تنح فاني خائف على نفسى و عليك، و انما يريدني ليس يريدك، فتنح عني لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحى غير بعيد و تبعت الشيخ، و ذاك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه.

فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (عليه السلام) ثم خلاني و مضى، فاذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه! قال: فدخلت فاذا ابو الحسن (عليه السلام) فقال لي ابتداء: لا الى المرجئة، و لا الى القدرية، و لا الى الزيدية، و لا الى الخوارج، إلي إلي إلي.

قال: فقلت له جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قال، قلت: جعلت فداك مضى في موت؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء اللّه يهديك هداك، قلت جعلت فداك أن عبد اللّه يزعم أنه من بعد أبيه، فقال: يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه، قال قلت له: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ فقال إن شاء اللّه أن يهديك هداك أيضا.

قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال: ما اقول ذلك، قلت في نفسى: لم أصب طريق المسألة، قال، قلت: جعلت فداك عليك امام، قال: لا، فدخلني شي‌ء لا يعلمه الا اللّه اعظاما له و هيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه اذا دخلت عليه.

قلت: جعلت فداك اسألك عما كان يسأل أبوك؟ قال: سل تخبر و لا تذع، فان اذعت فهو الذبح، قال، فسألته فاذا هو بحر، قال، قلت: جعلت فداك شيعتك و شيعة أبيك ضلال فالقي اليهم و أدعوهم إليك فقد أخذت علي بالكتمان؟ قال: من آنست منهم رشدا فألق اليهم و خذ عليهم بالكتمان، فان اذاعوا فهو الذبح و أشار

567‌

بيده الى حلقه.

قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر، فقال لي ما وراك؟ قال: قلت الهدى، قال، فحدثته بالقصة، قال: ثم لقيت المفضل بن عمر و أبا بصير، قال:

فدخلوا عليه، فسمعوا كلامه و سألوه، قال ثم قطعوا (عليه السلام) ثم قال: ثم لقينا الناس أفواجا، قال: فكان كل من دخل عليه قطع عليه إلا طائفة مثل عمار و أصحابه، فبقي عبد اللّه لا يدخل عليه أحد الا قليل من الناس.

قال: فلما رأي ذلك و سأل عن حال الناس، قال: فأخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس، قال: فقال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.

503- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي عبد اللّه محمد بن موسى بن عيسى من أهل همدان، قال: حدثني إشكيب بن عبدك الكسائي، قال: حدثني عبد الملك ابن هشام الحناط، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) اسألك جعلني اللّه فداك؟

قال: سل يا جبلي عما ذا تسألني؟.

فقلت: جعلت فداك زعم هشام بن سالم أن اللّه عز و جل صورة، و أن آدم خلق على مثال الرب، و يصف هذا و يصف هذا و أو ميت الى جانبي و شعر رأسي، و زعم يونس مولى آل يقطين و هشام بن الحكم: أن اللّه شي‌ء لا كالأشياء بائنة منه و هو بائن من الاشياء.

و زعما أن اثبات الشي‌ء ان يقال: جسم (1) فهو جسم لا كالأجسام، شي‌ء لا كالأشياء

____________

في هشام بن سالم قوله: و زعما أن اثبات الشى‌ء أن يقال جسم

يعني: و زعما أن الاثبات الذي هو الخروج عن حد الابطال و التعطيل في صفة اللّه تعالى، مقتضاه أن يقال: انه تعالى جسم، و السلب الذي هو الخروج عن‌

568‌

ثابت موجود غير مفقود و لا معدوم، خارج من الحدين حد الابطال و حد التشبيه، فبأي القولين أقول؟

قال: فقال (عليه السلام): أراد هذا الاثبات، و هذا شبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى اللّه الذي ليس له شبيه و لا عدل و لا مثل و لا نظير و لا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم، و قل بما قال مولى آل يقطين و صاحبه، قال، قلت: فنعطي الزكاة من خالف هشاما في التوحيد؟ فقال برأسه: لا.

504- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، رفع الحديث قال: كان أصحابنا يروون و يتحدثون انه كان يكسر خمسين ألف درهم. (1)

____________

حدا التشبيه في وصفه سبحانه، مقتضاه أن يقال: لا كالأجسام، و كذلك في جميع الاوصاف و الصفات.

فبذلك تستتم المعرفة الخارجة عن الحدين اللذين هما الابطال و التشبيه، على ما ورد في أحاديثهم (صلوات اللّه عليهم)، و قام عليه البرهان في العلم الا على الذي هو الحكمة الالهية.

و لم يعلما أنه انما ذلك في صفات الكمال و الالفاظ الكمالية، و نعني بها الكمالات المطلقة، أي كل ما هو كمال مطلق للموجود بما هو موجود على الاطلاق و ليس شي‌ء من الجسمية و الحركة و نظائرهما كما لا مطلقا للمتقرر بما هو متقرر و الموجود بما هو موجود، على ما أدريناك سابقا.

و تمام تحقيق ذلك على ذمة التقديسات، و تقويم الايمان، و الرواشح السماوية.

قوله: انه كان يكسر خمسين ألف درهم

يقال كسر طسقه اذا استقله و استحقره، و كسر الرجل اذا قل تعهد لماله،

569‌

في السيد بن محمد الحميرى

(1) 505- حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد البصري،

____________

و الكسر- بالكسر- القطعة من الشي‌ء المكسور، و العظم الذي ليس عليه لحم، و الكسرة من كل شي‌ء الطفيف الحقير منه، و كسر الطائر جناحيه كسرا و كسورا ضمهما للوقوع و السقوط، و ربما يطلق من غير ذكر المفعول، و منه عقاب كاسر.

قال في اساس البلاغة: و قد كسر كسورا اذا لم تذكر الجناحين، و هذا يدل على أن الفعل اذا نسي مفعوله و قصد الحدث نفسه جرى مجرى الفعل غير المتعدي (1).

قلت: نعم و لكن لا يعلم هل ذلك قياس مطردا، أو مقصورا على السماع.

في السيد بن محمد الحميرى

اسمه اسماعيل ذكره الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: اسماعيل بن محمد الحميري السيد الشاعر يكنى أبا عامر (2).

و قال العلامة في الخلاصة: اسماعيل بن محمد الحميري بالحاء غير المعجمة المكسورة و الميم الساكنة المنقطة تحتها نقطتين بعدها راء، ثقة جليل القدر عظيم الشأن و المنزلة (رحمه اللّه تعالى) (3).

و زعم الحسن بن داود أن اسمه السيد بن محمد (4)، كما يعلم من كلام الكشي و يظهر من قول الصادق (عليه السلام).

و حمير كدرهم أبو قبيلة قاله في القاموس (5).

____________

(1) أساس البلاغة: 543

(2) رجال الشيخ: 148

(3) الخلاصة: 10

(4) رجال ابن داود: 182

(5) القاموس: 2/ 14

570‌

قال: حدثني علي بن اسماعيل، قال: أخبرني فضيل الرسان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي (رحمة اللّه عليه)، فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك.

قال: (رحمه اللّه) أنه كان مؤمنا و كان عارفا و كان عالما و كان صادقا، أما أنه لو ظفر لوفى، أما أنه لو ملك لعرف كيف يضعها، قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعرا! قال: أمهل، ثم أمر بستور فسدلت و بأبواب ففتحت، ثم قال أنشد، فأنشدته:

لأم عمرو باللوى مربع * * *طامسة أعلامه بلقع

لما وقفت العيس في رسمه * * *و العين من عرفانه تدمع

ذكرت من قد كنت أهوى به * * *فبت و القلب شج موجع

عجبت من قوم أتوا أحمدا * * *بخطة ليس لها مدفع

قالوا له لو شئت أخبرتنا * * *الى من الغاية و المفزع

اذا توليت و فارقتنا * * *و منهم في الملك من يطمع

فقال لو أخبرتكم مفزعا * * *ما ذا عسيتم فيه أن تصنعوا

صنيع أهل العجل اذ فارقوا * * *هارون فالترك له أودع

فالناس يوم البعث راياتهم * * *خمس فمنها هالك أربع

قائدها العجل و فرعونها * * *و سامري الامة المفظع

و مخدع من دينه مارق * * *أخدع عبد لكع أوكع

و راية قائدها وجهه * * *كأنه الشمس اذا تطلع

قال: فسمعت نحيبا من وراء الستر، فقال: من قال هذا الشعر؟ قلت: السيد ابن محمد الحميري، فقال: (رحمه اللّه)، قلت: اني رأيته يشرب النبيذ، فقال:

(رحمه اللّه)، قلت: اني رأيته يشرب نبيذ الرستاق، قال: تعني الخمر؟ قلت: نعم، قال: (رحمه اللّه) و ما ذلك على اللّه أن يغفر لمحب علي.

506- حدثني أبو سعيد محمد بن رشيد الهروي، قال: حدثني السيد و سماه،

571‌

و ذكر أنه خيّر، قال: سألته عن الخبر الذي يروى أن السيد أسود وجهه عند موته؟ فقال ذلك الشعر الذي يروى له في ذلك: ما حدثني أبو الحسين بن أبي أيوب المروزي قال: روى أن السيد بن محمد الشاعر أسود وجهه عند الموت، فقال:

هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين، قال: فأبيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر، فأنشأ يقول:

أحب الذي من مات من أهل وده * * *تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك

و من مات يهوي غيره من عدوه * * *فليس له الا الى النار مسلك

أبا حسن تفديك نفسي و أسرتي * * *و مالي و ما أصبحت في الارض أملك

أبا حسن اني بفضلك عارف * * *و اني بحبل من هواك لممسك

و أنت وصي المصطفى و ابن عمه * * *فانا نعادي مبغضيك و نترك

مواليك ناج مؤمن بين الهدى * * *و قاليك معروف الضلالة مشرك

و لاح لحاني (1) في علي و حزبه * * *فقلت لحاك اللّه أنك أعفك

____________

قوله: و لاح لحانى

أي ولايم شاتم لا مني و شتمني على محبة علي و حزبه و عترته و أهل بيته.

في الصحاح: لحيت الرجل ألحاه لحيا اذا لمته فهو ملحي، و لا حيته ملاحاة و لحاء اذا نازعته، و في المثل من لاحاك فقد عاداك، و تلاحوا أي تنازعوا، و قولهم لحاه اللّه أي قبحه و لعنه (1).

و في القاموس: لحاه يلحوه شتمه (2).

و «أعفك» أفعل الصفة من العفك بالتحريك و هو الحمق و الجهل يقال: رجل أعفك أي أحمق بين العفك و الاعسر للفطانة، و من لا يحسن العمل قاله الصحاح‌

____________

(1) الصحاح: 6/ 2481

(2) القاموس: 4/ 385

572‌

507- و حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمد بن النعمان، قال:

دخلت على السيد بن محمد و هو لما به (1) قد اسود وجهه، و ذرفت عيناه و عطش كبده و هو يومئذ يقول بمحمد بن الحنفية و هو من حشمه، و كان ممن يشرب المسكر، فجئت و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قدم الكوفة، لأنه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور.

فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك اني فارقت السيد بن محمد الحميري لما به قد اسود وجهه و اذرفت (2) عيناه، و عطش كبده، و سلب الكلام، و انه كان يشرب المسكر.

____________

و القاموس و غيرهما (1).

قوله: و هو لما به

أي متفرغ عن كل شي‌ء لما قد ألم و حل به من الحمام أو المرض.

قوله: ذرفت

بالذال المعجمة و الفاء من حاشيتي الراء المفتوحة، يقال: ذرفت العين اذا سال منها الدمع، و ذرف الدمع من العين أي سال.

و في نسخة «زرقت» بالزاي مكان الذال و القاف مكان الفاء، من قولهم زرقت عينه نحوي أي انقلبت بحيث ظهر بياضها.

قوله: و اذرفت

النسخ مختلفة هنا أيضا بالذال و الفاء بمعنى سال منهما الدمع، و الهمزة على هذا للوصل و الفاء مشددة من باب الافعلال، يقال: اذرف اذرفافا احمر احمرارا.

____________

(1) الصحاح: 4/ 1600

573‌

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اسرجوا حماري، فاسرج له و ركب و مضى، و مضيت معه حتى دخلنا على السيد، و أن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد اللّه (عليه السلام) عند رأسه و قال: يا سيد! ففتح عينه ينظر الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لا يمكنه الكلام، و قد اسود وجهه، فجعل يبكي و عينه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لا يمكنه الكلام، و انا لنتبين فيه (1) أنه يريد الكلام و لا يمكنه.

فرأينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) حرك شفتيه، فنطق السيد فقال: جعلني اللّه فداك أ بأوليائك يفعل هذا! فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا سيد قل بالحق يكشف اللّه ما بك و يرحمك و يدخلك جنته التي وعد أوليائه، فقال في ذلك:

تجعفرت بسم اللّه و اللّه اكبر. فلم يبرح أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتى قعد السيد على استه.

و روى أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) لقى السيد بن محمد الحميري، فقال: سمتك أمك

____________

أو بالزاي و القاف بمعنى انقلبتا و دارتا فظهر بياضهما مكان السواد، اذا انقلبتا نحونا شاخصتين إلينا.

و على هذا فالهمزة تحتمل القطع من باب الافعال و الوصل بتشديد القاف من باب الافعلال يقال: زرقت عينه نحوي بالفتح زرقا و أزرقت ازراقا و أزرقت ازرقاقا و أزراقت ازريقاقا، انقلبت و اشتد انقلابها.

و أما زرقت عينه من الزرقة فصار أزرق العين فذاك من باب فعل- بكسر العين- و هو غير متأت في هذا المقام فليعلم.

قوله: و انا لنتبين فيه

أي انا لنتعرف في وجهه أنه يريد الكلام. يقال: تبين الشي‌ء و أبان و استبان بمعنى ظهر و اتضح. و بينته و أبنته و استبنته أيضا بمعنى تعرفته و استوضحته و أظهرته و أوضحته، كلها جاءت لازمة و متعدية. اتفق على ذلك أئمة اللغة جميعا.

574‌

سيدا و وفقت في ذلك و أنت سيد الشعراء، ثم أنشد السيد في ذلك:

و لقد عجبت لقائل لي مرة * * *علامة فهم (1) من الفقهاء

سماك قومك سيدا صدقوا به * * *أنت الموفق سيد الشعراء

ما أنت حين تخص آل محمد * * *بالمدح منك و شاعر بسواء

مدح الملوك ذوو الغناء (2) لعطائهم * * *و المدح منك لهم لغير عطاء

أبشر فانك فائز في حبهم * * *لو قد وردت عليهم بجزاء

ما تعدل الدنيا جميعا كلها * * *من حوض أحمد شربة من ماء

في جعفر بن عفان الطائى

508- حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن يحيى بن عمران، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن جماعة من الكوفيين، فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقربه و أدناه ثم قال: يا جعفر، قال: لبيك جعلني اللّه فداك، قال: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) و تجيد، فقال له: نعم، جعلني اللّه فداك، فقال: قل فأنشده (عليه السلام) و من حوله حتى صارت له الدموع على وجهه و لحيته.

____________

قوله: علامة فهم

«علامة فهم» بكسر الهاء و اعرابهما الجر على الصفة لقائل، و المراد به أبو عبد اللّه (عليه السلام).

قوله: مدح الملوك ذوو (1) الغناء

بالفتح على صيغة المعلوم و نصب «الملوك» على المفعولية و الفاعل شاعر في المصراع الاول، أو بالضم على ما لم يسم فاعله، و رفع الملوك للإقامة مقام الفاعل.

«و ذوو» بواوين رفعا على صفة الملوك و هذا أظهر.

____________

(1) و في المطبوع من الرجال ذوى

575‌

ثم قال: يا جعفر و اللّه لقد شهدك ملائكة الله المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) و لقد بكوا كما بكينا أو أكثر، و لقد أوجب اللّه تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها و غفر اللّه لك، فقال: يا جعفر ألا أزيدك! قال: نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعرا فبكي و أبكي به ألا أوجب اللّه له الجنة و غفر له.

ما روى في محمد بن أبى زينب (1) اسمه مقلاص بن الخطاب البراد الاخدع الاسدى و يكنى أبا اسماعيل و يكنى أيضا أبا الخطاب و ابا الظبيات

409- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا الحسين بن موسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)

____________

في محمد بن أبى زينب

قد اختلف في اسم أبي الخطاب باهمال الطاء المشددة بعد الخاء المعجمة، و في اسم أبيه أيضا.

فالصدوق أبو جعفر بن بابويه (رضوان اللّه تعالى عليه) قال: اسم أبي الخطاب زيد.

و المشهور أن اسمه محمد، و أبوه أبو زينب اسمه في المشهور «مقلاص» بكسر الميم و اسكان القاف و اهمال الصاد أخيرا.

و الشيخ أبو جعفر الطوسي (1) (رحمه اللّه) اختار السين المهملة مكان الصاد.

و في المغرب: الخطابية طائفة من الرافضية نسبوا الى أبي الخطاب محمد ابن أبي وهب الاخدع بالواو و الهاء.

و على كل حال فهو الغالي الملعون و لقد كانت له حالة استقامة أولا، و الاصحاب ربما يروون ما قد رواه في حالة الاستقامة.

____________

(1) رجال الشيخ: 302

576‌

و ذكر أبا الخطاب فقال: اللهم العن أبا الخطاب فانه خوفني قائما و قاعدا و على فراشي، اللهم أذقه حر الحديد.

510- و بهذا الاسناد عن ابراهيم، عن أبي اسامة، قال: قال، رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال، فقال: خطابية، (3) ان جبريل أنزلها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين سقط القرص.

____________

قال أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري في كتابه المعروف في الضعفاء و أرى ترك ما يقول أصحابنا: حدثنا أبو الخطاب في أيام استقامته (1).

قوله: البراد الاخدع

و في طائفة من النسخ «الزراد» بالزاي المفتوحة مكان الباء الموحدة قبل الراء المشددة و الدال أخيرا بعد الالف، و في نسخة بالسين المهملة مكان الزاي أو الباء.

و «الاخدع» باعجام الخاء و اهمال الدال و العين بمعنى الاحمق، و ربما يضبط بالجيم (2) مكان الخاء.

قوله: أبا الضبيات (3)

بتحريك الظاء المعجمة و الباء الموحدة و الياء المثناة من تحت و التاء المثناة من فوق بعد الالف، و قيل: أبو الظبيان باسكان الموحدة بعد المعجمة المفتوحة و قبل المثناة من تحت قبل الالف و النون بعدها.

قوله (ع): خطابية

أي هذه تشريعة خطابية و بدعة اختلاقية، افتعلها و اختلقها أبو الخطاب افتراء على اللّه عز و جل و اختلاقا علينا.

____________

(1) الخلاصة: 250

(2) كما في المطبوع من الرجال.

(3) و في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: أبا الخطاب.

577‌

511- أبو علي خلف بن حامد، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن طلحة، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بريد العجلي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أنزل اللّه في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة و تركوا أبا لهب.

و سألت عن قول اللّه عز و جل «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيٰاطِينُ تَنَزَّلُ عَلىٰ كُلِّ أَفّٰاكٍ أَثِيمٍ» (1) قال: هم سبعة: المغيرة بن سعيد، و بيان، و صائد النهدي، و الحارث الشامي، و عبد اللّه بن الحارث، و حمزة بن عمارة البربري، و أبو الخطاب.

512- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بشير الدهان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) الى أبي الخطاب بلغني أنك تزعم أن الزنا رجل، و ان الخمر رجل، و ان الصلاة رجل، و أن الصيام رجل و ان الفواحش رجل، و ليس هو كما تقول انا أصل الحق و فروع الحق طاعة اللّه (1)

____________

قوله (ع): طاعة اللّه

فيه و جهان: الاول أن تكون الطاعة جمع طائع أو طيع، كما السادة جمع سيد و القادة جمع قائد، و الصاغة جمع صائغ، و الغاصة جمع غائص، و الغاغة جمع غائغ، و على هذا ففروع الحق الشيعة.

و معنى الكلام: انا نحن أصل الحق و فروع الحق من شيعتنا، انما هم الطيّعون الطائعون المطيعون للّه عز و جل.

الثانى: أن تكون هي اسم الجنس فيعنى بها جنس الطاعات و الحسنات، أو المصدر أي اطاعة اللّه و التعبد له عز و جل فيما أمر به من العبادات، و نهى عنه من المعاصي، فحينئذ يقدر حذف المضاف الى الضمير في اسم ان.

و التقدير أن معرفة حقنا و الدخول في ولايتنا أصل الحق و أس الدين و فروع الحق و متممات الدين، هي ضروب الطاعات و العبادات و الامتثال في أوامر اللّه‌

____________

(1) سورة الشعراء: 222

578‌

و عدونا أصل الشر و فروعهم الفواحش، و كيف يطاع من لا يعرف، (1) و كيف يعرف من لا يطاع.

513- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن احمد، قال: حدثني الشجاعي عن الحمادي، رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قيل له: روي عنكم ان الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجال؟ فقال: ما كان اللّه عز و جل ليخاطب خلقه بما لا يعلمون.

514- طاهر، قال: حدثني جعفر، قال: حدثنا الشجاعي، عن الحمادي رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) سأل عن التناسخ؟ قال: فمن نسخ الاول. (2)

____________

تعالى و الانتهاء عند نواهيه.

و كذلك «الفواحش» على قياس ما ذكر، اما بمعنى الطواغي على جمع الفاحشة و الطاغيه بالهاء للمبالغة لا بالتاء للتأنيث، فكل فاحش جاوز الحد في الفحش و طاغ تعدى الحد في الطغيان و العتو، فهو فاحشة و طاغية من باب المبالغة.

فالمعنى: عدونا أصل الشر و أساس الضلال، و فروعهم الفواحش الطواغي من أصحاب الغواية و الضلالة.

و اما بمعنى الفاحشات من الاثام و السيئات من المعاصي، بمعنى أن الدخول في حزب عدونا و الانخراط في سلكهم أصل الشر و الضلال في الدين و فروع ذلك فواحش الاعمال و موبقات المعاصي.

قوله (ع): و كيف يطاع من لا يعرف

على صيغة المجهول يعني (عليه السلام): أن معرفة اللّه تعالى و طاعته سبحانه لا تتم احداهما من دون الاخرى، فكما لا يطاع من لا يعرف عزه و جلاله لا يعرف كبرياؤه و مجده من لا يطاع.

قوله (ع): فمن نسخ الاول

(عليه السلام) فمن نسخ الاول اشارة الى برهان ابطال التناسخ على القوانين الحكمية‌

579‌

515- أحمد بن علي القمي السلولي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان، عن عنبسة بن مصعب، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): أي شي‌ء سمعت من أبي الخطاب؟ قال: سمعته يقول: انك وضعت على صدره و قلت له عه (1) و لا تنس! و انك تعلم الغيب، و انك قلت له: هو عيبة علمنا، و موضع سرنا، امين على أحيائنا و أمواتنا.

____________

و الاصول البرهانية، تقريره.

ان القول بالتناسخ انما يستتب لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل و التناسخ، و بلا تناهي تلك الاجساد المتناسخة بالعدد في جهة الازل، كما هو المشهور من مذهب الذاهبين اليه، و البراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب، و الاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان، أعني الدهر و ان لم يتصحح الا الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان و التدريج و الفوت و اللحوق، أعني الزمان.

و قد استبان ذلك في الافق المبين، و الصراط المستقيم، و تقويم الايمان، و قبسات حق اليقين، و غيرها من كتبنا و صحفنا.

فاذن لا محيص لسلسلة الاجساد المترتبة من مبدء متعين هو الجسد الاول في جهة الازل، يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجرده تعلق التدبير و التصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه.

و اذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني و استحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره و يتعلق به و يتصرف فيه و يتسلطن عليه فليتثبت.

قوله: عه

الاظهر أن تكون الهاء هنا ضميرا عائدا الى ما يلقى اليه كما في «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ

580‌

قال: لا و اللّه ما مس شي‌ء من جسدي جسده إلا يده، و أما قوله اني قلت اعلم الغيب: فو اللّه الذي لا إله الا هو ما أعلم الغيب، و لا آجرني اللّه في أمواتي، (1) و لا بارك لي في احيائي ان كنت قلت له، قال: و قدامه جويرية سوداء تدرج. (2)

____________

وٰاعِيَةٌ» (1) لا هاء السكت.

قوله (ع): و لا آجرنى اللّه في أمواتى

من باب نصر أي لا أعطاني في أمواتي أجرا.

في الاساس: آجرك اللّه على ما فعلت و أنت مأجور عليه، و منه قوله تعالى «عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ (2)» أي تجعلها أجري في التزويج، يريد المهر من قوله تعالى «وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (3) كأنه قال: على أن تمهرني عمل هذه المدة، و آجر فلان ولده اذا ماتوا و كانوا له أجرا (4).

و في المغرب: أجره اذا أعطاه أجرته من باب طلب و ضرب، فهو آجر، و ذلك مأجور.

و قال الراغب في المفردات: يقال: آجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشي‌ء بأجرة، و آجر عمرو زيدا أعطاه الاجرة، و آجر كذلك، و الفرق بينهما أن أجرته يقال اذا اعتبر فعل أحدهما، و أجرته اذا اعتبر فعلا هما و كلاهما يرجعان الى معنى (5).

قوله: و جويرية سوداء تدرج

أي تمشي قال في أساس البلاغة: درج الشيخ و الصبي درجانا، و هو مشيهما (6).

____________

(1) سورة الحاقة: 12

(2) سورة القصص: 27

(3) سورة النساء: 25

(4) أساس البلاغة: 12

(5) مفردات الراغب: 11

(6) أساس البلاغة: 185

581‌

قال: لقد كان مني الى أم هذه، أو إلى هذه كخطة القلم فأتتني هذه، فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني.

و لقد قاسمت مع عبد اللّه بن الحسن حائطا بيني و بينه، فأصابه السهل و الشرب و اصابني الجبل، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل و الشرب و أصابه الجبل.

و أما قوله أني قلت له هو عيبة علمنا، و موضع سرنا، أمين على أحيائنا و أمواتنا: فلا آجرني اللّه في امواتي و لا بارك لى في احيائي ان كنت قلت له شيئا من هذا، قط.

516- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فسلمت و جلست، فقال لي: كان في مجلسك هذا أبو الخطاب، و معه سبعون رجلا كلهم اليه ينالهم منهم شي‌ء (1) رحمتهم، فقلت لهم:

ألا أخبركم بفضائل المسلم، فلا احسب أصغرهم الا قال: بلى جعلت فداك.

قلت: من فضائل المسلم أن يقال: فلان قاري لكتاب اللّه عز و جل، و فلان ذو حظ من ورع، و فلان يجتهد في عبادته لربه، فهذه فضائل المسلم، ما لكم

____________

و الاشهر ما في ساير كتب اللغة و هو اختصاص ذلك بالصبي و الصبية.

قوله (ع): كلهم اليه ينالهم (1) منهم شي‌ء

أي كلهم منقطعون اليه ينالهم منهم شي‌ء، بالنون من النيل، أي تصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة.

و في نسخة «يثالم» بالمثلثة مكان ينالهم على المفاعلة من الثلمة.

و «منهم» للتعدية، أو بمعنى فيهم، أو من زائدة للدعامة، و المعنى: يثالمهم شي‌ء و يوقع فيهم ثلمة.

____________

(1) و في المطبوع من الرجال: يتألم

582‌

و للرئاسات؟ انما المسلمون رأس واحد، (1) اياكم و الرجال فان الرجال للرجال مهلكة.

فاني سمعت أبي يقول: ان شيطانا يقال له المذهب يأتي في كل صورة، الا أنه لا يأتي في صورة نبي و لا وصي نبي، و لا أحسبه الا و قد تراءى لصاحبكم فاحذروه، فبلغني انهم قتلوا معه فأبعدهم اللّه و أسحقهم أنه لا يهلك على اللّه الا هالك.

(2)

517- حمدويه و محمد، قالا: حدثنا الحميدي و هو محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن عبد اللّه بن بكير الرجاني، قال: ذكرت أبا الخطاب و مقتله عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال، فرققت عند ذلك فبكيت، فقال:

أ تأسي عليهم؟

فقلت: لا و قد سمعتك تذكر أن عليا (عليه السلام) قتل أصحاب النهر فأصبح أصحاب علي (عليه السلام) يبكون عليهم، فقال علي (عليه السلام) لهم: أ تأسون عليهم؟ قالوا: لا الا انا ذكرنا الالفة التي كنا عليها و البلية التي أوقعتهم، فلذلك رفقنا عليهم، قال: لا بأس.

518- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن معمر بن خلاد، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): ان أبا الخطاب أفسد أهل الكوفة فصاروا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، و لم يكن ذلك انما ذاك للمسافر و صاحب العلة.

____________

قوله (ع): انما المسلمون رأس واحد

أي انما هم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم الا رئيس واحد.

و في بعض النسخ «انما للمسلمين (1)» رأس واحد، أي انما لهم جميعا رئيس واحد و مطاع واحد.

قوله (ع): لا يهلك على اللّه الا هالك

أي لا يرد على اللّه هالكا الا من هو هالك بحسب استعداده الفطري و استحقاقه الجبلي في فطرته الاولى المفطورة، ثم في فطرته الثانية المكسوبة.

____________

(1) كما في المطبوع من الرجال بالنجف الاشرف

583‌

و قال: ان رجلا سأل أبا الحسن (عليه السلام) فقال: كيف قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في أبي الخطاب ما قال ثم جاءت البراءة منه؟ فقال له: أ كان لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أن يستعمل و ليس له أن يعزل.

519- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد، قال حدثني معاوية بن حكيم.

و حدثني محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد ابن يزداد، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال بلغني عن أبي الخطاب أشياء، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل أبو الخطاب و أنا عنده، أو دخلت و هو عنده، فلما أن بقيت أنا و هو في المجلس: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أبا الخطاب روى عنك كذا و كذا، قال: كذب.

قال: فأقبلت أروي ما روي شيئا شيئا مما سمعناه و أنكرناه الا سألت عنه، فجعل يقول: كذب، و زحف أبو الخطاب حتى ضرب بيده الى لحية أبي عبد اللّه (عليه السلام) فضربت يده و قلت خذ يدك عن لحيته، فقال أبو الخطاب: يا أبا القاسم لا تقوم؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) له حاجة، حتى قال ثلاث مرات كل ذلك يقول أبو عبد اللّه (عليه السلام) له حاجة، فخرج.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) انما أراد أن يقول لك يخبرني و يكتمك فأبلغ أصحابي كذا و أبلغهم كذا و كذا، قال: قلت اني أحفظ هذا فأقول ما حفظت و ما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني، قال: نعم فان المصلح ليس بكذاب.

قال أبو عمرو الكشي: هذا غلط و وهم في الحديث إن شاء اللّه، لقد أتى معاوية بشي‌ء منكر لا تقبله العقول، و ذلك أن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده الى لحية أقل عبد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فكيف هو صلى اللّه عليه.

520- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن العباس القصباني ابن عامر الكوفي، عن المفضل، قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: اتق السفلة، و احذر السفلة، فاني نهيت أبا الخطاب فلم يقبل مني.

584‌

521- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبيه عمران بن علي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لعن اللّه أبا الخطاب، و لعن من قتل معه، و لعن من بقي منهم، و لعن اللّه من دخل قلبه رحمة لهم.

522- محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن رجل، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أبو الخطاب أحمق فكنت أحدثه فكان لا يحفظ، و كان يزيد من عنده.

523- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن عيسى شلقان، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ غلام قبل أو ان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي يسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟

قال، فقال أبو الحسن (عليه السلام) من تلقاء نفسه: ان اللّه خلق الانبياء على النبوة فلا يكونون الا أنبياء، و خلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون الا مؤمنين، و استودع قوما ايمانا، فان شاء أتمه لهم، و ان شاء سلبهم اياه، و ان أبا الخطاب كان ممن أعاره اللّه الايمان: فلما كذب على أبي سلبه اللّه الايمان.

قال: فعرضت هذا الكلام على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال، فقال: لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال.

524- حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ميسر عنده، و نحن في سنة ثمان و ثلاثين و مائة، فقال ميسر بياع الزطى: (1) جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون

____________

قوله: بياع الزطى

الزطي بضم الزاي و اهمال الطاء المشددة نوع من الثياب.

585‌

معنا الى هذا الموضع، فانقطعت آثارهم و فنيت آجالهم، قال: و من هم؟ قلت:

أبو الخطاب و أصحابه.

و كان متكئا فجلس فرفع إصبعه الى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، فأشهد باللّه أنه كافر فاسق مشرك، و أنه يحشر مع

____________

قال في المغرب: الزط جيل من الهند اليهم تنسب ثياب الزطية.

و في الصحاح: الزط جيل من الناس الواحد زطي مثل الزنج و زنجي و الروم و رومي (1).

و في القاموس: الزط بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح و القياس يقتضي معربه أيضا، الواحد زطي و الازط الاذط و المستوي الوجه و الكوسج، و زط الذباب صوت (2).

فأما قول العلامة في الايضاح: بياع الزطي بكسر الطاء المهملة المخففة و تشديد الياء، و سمعت من السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس، (رحمه اللّه) بضم الزاي و فتح الطاء المهملة المخففة مقصورا.

فلا مساق له الى الصحة الا اذا قيل بتخفيف الطاء المكسورة و تشديد الياء للنسبة الى زوطي من بلاد العراق، و منه ما ربما يقال: الزطي خشب يشبه الغرب منسوب الى زوطة قرية بأرض واسط.

قال في القاموس: زواط كغراب موضع، و زواطي كسكارى بلد بين واسط و البصرة، و زوطي كسلمي جد الامام أبي حنيفة، و زوط تزويطا عظم اللقمة 3.

____________

(1) الصحاح: 3/ 1129

(2) 2- 3 القاموس: 2/ 362

586‌

فرعون في أشد العذاب غدوا و عشيا، ثم قال: أما و اللّه اني لا نفس على أجساد أصليت معه النار.

(1)

525- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن مزيد، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و ذكر أصحاب أبي الخطاب و الغلاة، فقال لي: يا مفضل لا تقاعدوهم و لا تواكلوهم و لا تشاربوهم و لا تصافحوهم و لا تؤاثروهم. (2)

____________

قوله (ع): انى لا نفس على أجساد أصليت (1) معه النار

لا نفس بفتح الفاء على صيغة المتكلم من النفاسة تقول: نفست به بالكسر من باب فرح، اى نجلت و ضننت، و نفست عليه الشي‌ء نفاسة اذا لم تره له أهلا، قاله في القاموس و النهاية (2) و غيرهما.

و «على أجساد» أي على أشخاص، أو على نفوس تجسدت و تجسمت لفرط تعلقها بالجسد، و توغلها في المحسوسات و الجسمانيات.

و «أصليت معه النار» على ما لم يسم فاعله من أصليته في النار اذا ألقيته فيها، و نصب «النار» على نزع الخافض.

و في نسخة «أصيبت» مكان أصليت.

قوله (ع): و لا تؤاثروهم

بالهمز على المفاعلة من الاثر، بمعنى الخبر أي لا تحادثوهم و لا تعاوضوهم بالآثار و الاخبار.

و في نسخة «و لا توارثوهم» (3) على المفاعلة من الوراثة، أي لا تواصلوهم‌

____________

(1) و في المطبوع من الرجال: أصيبت.

(2) القاموس: 2/ 255 و نهاية ابن الاثير: 5/ 94.

(3) كما في المطبوع من الرجال.

587‌

526- و قالا: حدثنا العبيدي، (1) عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه و ذكر الغلاة، فقال: ان فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج الى كذبه.

527- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للغالية: توبوا الى اللّه فانكم فساق كفار مشركون.

528- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم الكرخي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان ممن ينتحل هذا الامر لمن هو شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا.

529- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن أبي بصير، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا محمد أبرأ ممن يزعم انا أرباب قلت: برئ اللّه منه، قال: أبرأ ممن يزعم انا أنبياء قلت: برئ اللّه منه.

530- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) أنا و يحيى بن عبد اللّه بن الحسن (عليه السلام) فقال يحيى: جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب؟ فقال: سبحان اللّه سبحان اللّه ضع يدك على رأسي، فو اللّه ما بقيت في جسدي شعرة و لا في رأسي الا قامت.

قال، ثم قال: لا و اللّه ما هي الا وراثة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

531- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد

____________

بالمصاهرة الموجبة للتوارث.

قوله: حدثنا العبيدى

هو محمد بن عيسى العبيدي اليقطيني كما اسلفنا بيانه مرارا.

588‌

ابن بشير، عن مصادف، قال لما أتى القوم الذين أتوا (1) بالكوفة: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فخر ساجدا و ألزق جؤجؤه بالارض و بكى، و أقبل يلوذ بإصبعه و يقول: بل عبد اللّه قن داخر مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه و دموعه تسيل على لحيته، فندمت على أخباري اياه.

فقلت: جعلت فداك و ما عليك أنت من ذا؟ فقال: يا مصادف ان عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على اللّه أن يصم سمعه و يعمى بصره، و لو سكت عما قال فيّ أبو الخطاب لكان حقا على اللّه أن يصم سمعي و يعمي بصري.

532- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انهم يقولون، قال: و ما يقولون؟ قلت:

يقولون تعلم قطر المطر و عدد النجوم و ورق الشجر و وزن ما في البحر و عدد التراب، فرفع يده الى السماء، و قال: سبحان اللّه سبحان اللّه لا و اللّه ما يعلم هذا الا اللّه!!

____________

قوله: لما اتى القوم الذين اتوا

بضم الهمزة و كسر المثناة من فوق على بناء ما لم يسم فاعله من الاتيان، أي أصابتهم الداهية و دخلت عليهم البلية.

قال في المغرب: و قولهم من هنا اتت، أي من هنا دخل عليك البلاء، و منه قول الاعرابي و هو سلمة بن صخر البياضي و هل اتيت الا من الصوم، و من روي و هل أوتيت ما أوتيت الا من الصوم، فقد أخطأ من غير وجه واحد، على أن رواية الحديث عن ابن مندة و أبي نعيم و هل أصابني ما أصابني الا من الصيام.

و في نسخ عديدة «لبي و لبو» (1) باللام الموحدة المشددة مكان أتي و أتو من التلبية بمعنى الاجابة للدعوة، او الاقامة بالمكان، على ابدال أخيرة الموحدتين الاصليتين ياء كما في التظني و التقضي، و ذلك تصحيف و تحريف من أقلام الناسخين فليعرف.

____________

(1) كما في الرجال المطبوع بجامعة مشهد و النجف و الاشرف.

589‌

533- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يحيى الحلبي، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم.

534- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، قال أبو جعفر محمد بن عيسى: و لقد لقيت محمدا رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا ربي! فقال: ما لك لعنك اللّه، ربي و ربك اللّه، أما و اللّه لكنت ما علمت لجبانا في الحرب لئيما في السلم.

535- خالد بن حماد، قال: حدثني الحسن بن طلحة، رفعه عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن يزيد الشامي، قال. قال أبو الحسن (عليه السلام): قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ما أنزل اللّه سبحانه آية في المنافقين الا و هي فيمن ينتحل التشيع.

536- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن مياح، عن عيسى، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اياك و مخالطة السفلة فان السفلة لا يؤل الى خير.

537- وجدت بخط جبريل بن أحمد: حدثني محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عن حمزة أ يزعم ان أبي آتيه؟ قلت: نعم.

قال: كذب و اللّه ما يأتيه الا المتكون، ان ابليس سلط شيطانا يقال له المتكون يأتي الناس في أي صورة شاء، ان شاء في صورة صغيرة، و ان شاء في صورة كبيرة و لا و اللّه ما يستطيع أن يجي‌ء في صورة أبي (عليه السلام).

538- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد، عن علي ابن حسان عن بعض اصحابنا رفعه الى ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكر عنده جعفر بن واقد و نفر من أصحاب أبي الخطاب، فقيل: انه صار الى نمرود، و قال فيهم: و هو الذي في السماء آله و في الارض إله، قال، هو الامام.

590‌

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا و اللّه لا يأويني و اياه سقف بيت أبدا، هم شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا، و اللّه ما صغر عظمة اللّه تصغيرهم شي‌ء قط، ان عزيزا جال في صدره ما قالت فيه اليهود فمحى اللّه اسمه من النبوة.

و اللّه لو أن عيسى أقر بما قالت النصارى لا ورثه اللّه مما الى يوم القيامة، و اللّه لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الارض، و ما أنا الا عبد مملوك لا أقدر على شي‌ء ضر و لا نفع.

539- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن زكريا، عن ابن مسكان، عن قاسم الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قوم يزعمون أني لهم امام، و اللّه ما أنا لهم بامام، ما لهم لعنهم اللّه، كلما سترت سترا هتكوه، هتك اللّه ستورهم، أقول كذا، يقولون انما يعني كذا، انما أنا أمام من أطاعني.

540- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد، قال:

حدثني الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من قال انا أنبياء فعليه لعنة اللّه، و من شك في ذلك فعليه لعنة اللّه.

541- قال: حدثني الحسين بن الحسن بن بندار، و محمد بن قولويه القميان، قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول لعن اللّه بنان البيان، و ان بنانا لعنه اللّه كان يكذب على أبي، أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبدا صالحا.

542- سعد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، و الحسن بن موسى، قال:

حدثنا صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لعن اللّه المغيرة بن سعيد، انه كان يكذب على أبي فأذاقه اللّه حر الحديد، لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، و لعن اللّه من أزالنا عن العبودية

591‌

للّه الذي خلقنا و اليه مآبنا و معادنا و بيده نواصينا.

543- سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن الحسن بن فضال، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد العطار، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيٰاطِينُ تَنَزَّلُ عَلىٰ كُلِّ أَفّٰاكٍ أَثِيمٍ» (1).

قال: هم سبعة: المغيرة بن سعيد، و بنان، و صائد، و حمزة بن عمارة الزبيدي، و الحارث الشامي، و عبد اللّه بن عمرو بن الحارث، و أبو الخطاب.

544- سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى سهل ابن زياد الواسطي، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر و أبي يحيى الواسطي، قال، قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): كان بنان يكذب على علي بن الحسين (عليه السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد.

و كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد، و كان محمد بن بشير يكذب على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد، و كان أبو الخطاب يكذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد، و الذي يكذب علي محمد بن فرات.

قال أبو يحيى: و كان محمد بن فرات من الكتاب، فقتله إبراهيم بن شكله.

545- سعد، قال: حدثني الاشعري عبد اللّه بن علي بن عامر، بإسناد له عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، قال: تراءى و اللّه إبليس لأبي الخطاب على سور المدينة أو المسجد، فكأني أنظر اليه و هو يقول له ايها تطفر الان أيها تطفر (1) الان.

____________

قوله (ع): أيها تطفر

بكسر الهمزة و اسكان المثناة من تحت و بالتنوين على النصب، كلمة أمر‌

____________

(1) سورة الشعراء: 222

592‌

546- سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، و يعقوب بن يزيد، و الحسين ابن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن حفص بن عمرو النخعي، قال، كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: جعلت فداك ان أبا منصور حدثني أنه رفع الى ربه و تمسح على رأسه و قال له بالفارسية «يا پسر».

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): حدثني: أبي عن جدي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

ان ابليس اتخذ عرشا فيما بين السماء و الارض، و اتخذ زبانية كعدد الملائكة فاذا دعا رجلا فأجابه و وطئ عقبه و تخطت اليه الاقدام، تراءى له ابليس و رفع اليه، و ان أبا منصور كان رسول ابليس، لعن اللّه أبا منصور، لعن اللّه أبا منصور ثلاثا.

547- سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان بنانا و السري و بزيعا لعنهم اللّه تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه الى سرته.

قال، فقلت ان بنانا يتأول هذه الاية «وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ» (1) ان الذي في الارض غير إله السماء، و إله السماء غير إله الارض، و ان إله السماء أعظم من إله الارض، و ان أهل الارض يعرفون فضل إله السماء و يعظمونه فقال: و اللّه ما هو الا اللّه وحده لا شريك له إله من في السماوات و إله من في الارضين، كذب بنان عليه لعنة اللّه، لقد صغر اللّه جل و عز و صغر عظمته.

____________

بالسكوت و الكف عن الشي‌ء و الانتهاء عنه.

و «تطفر» باهمال الطاء و كسر الفاء، و قيل: بضمها أيضا من طفر يطفر طفرة أي وثب وثبة، سواء كان من فوق أو الى فوق، كما يطفر الانسان حائطا أو من حائط.

قال في المغرب: و قيل: الوثبة من فوق و الطفرة الى فوق.

____________

(1) سورة الزخرف: 84

593‌

548- سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن ابيه و الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير.

و حدثني محمد بن عيسى، عن يونس و محمد بن أبي عمير، عن محمد بن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كان حمزة بن عمارة الزبيدي لعنه اللّه يقول لأصحابه: ان أبا جعفر (عليه السلام) يأتيني في كل ليلة، و لا يزال انسان يزعم أنه قد أراه إياه، فقدر لي أني لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فحدثته بما يقول حمزة، فقال: كذب عليه لعنة اللّه ما يقدر الشيطان أن يتمثل في صورة نبي و لا وصي نبي.

549- سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن خالد الطيالسي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصدق البرية لهجة، و كان مسيلمة يكذب عليه.

و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) أصدق من برأ اللّه من بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان الذي يكذب عليه و يعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد اللّه بن سبا لعنه اللّه، و كان أبو عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام) قد ابتلي بالمختار.

ثم ذكر أبو عبد اللّه: الحارث الشامي و بنان، فقال، كانا يكذبان على علي ابن الحسين (عليهما السلام).

ثم ذكر المغيرة بن سعيد، و بزيعا، و السري، و أبا الخطاب، و معمرا، و بشارا الاشعري، و حمزة الزبيدي، و صائد النهدي، فقال: لعنهم اللّه انا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي، كفانا اللّه مؤنة كل كذاب و أذاقهم اللّه حر الحديد.

550- سعد، قال: حدثني العبيدى، عن يونس، عن العباس بن عامر القصباني.

و حدثني أيوب بن نوح، و الحسن بن موسى الخشاب، و الحسن بن عبد اللّه ابن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن حماد بن أبي طلحة، عن ابن أبي يعفور

594‌

قال، دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ما فعل بزيع؟ فقلت له: قتل، فقال: الحمد للّه، أما أنه ليس لهؤلاء المغيرية شي‌ء خيرا من القتل لأنهم لا يتوبون أبدا.

551- محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، قال: حدثني محمد بن أورمة، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي طالب القمي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحا اني بما تعملون عليم.

قال: يا سدير سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي من هؤلاء براء برء اللّه منهم و رسوله، ما هؤلاء على ديني و دين آبائي، و اللّه لا يجمعني و اياهم يوم القيامة الا و هو عليهم ساخط.

قال، قلت: فما أنتم جعلت فداك؟ قال: خزان علم اللّه و تراجمة و حي اللّه و نحن قوم معصومون أمر اللّه بطاعتنا و نهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الارض.

قال الحسين بن إشكيب: و سمعت من أبي طالب عن سدير ان شاء اللّه.

552- ابراهيم بن علي الكوفي، قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق الموصلي عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء بن رزين، عن المفضل بن عمر، قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اياك و السفلة، انما شيعة جعفر من عف بطنه و فرجه و اشتد جهاده و عمل لخالقه و رجا ثوابه و خاف عقابه.

553- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سلام، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأستأذن عليه

595‌

رجل حسن الهيئة، فقال: اتق السفلة، فما تقارت (1) في الارض حتى خرجت، فسألت عنه فوجدته غاليا.

554- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن هارون بن خارجة قال: كنت أنا و مراد أخي عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له مراد: جعلت فداك خف المسجد قال: و مم ذلك؟ قال: بهؤلاء الذين

____________

قوله: فما تقارت

بالفاء أو بالقاف و تشديد الهمزة قبل الراء من باب التفعل، و أصله ليس من المهموز بل من الاجوف.

و «خرجت» بالتشديد من التخريج بمعنى استبطان الامر و استكشافه و استنباطه و استخراجه من مظانه و مآنه و من مداركه و دلائله، يعني ما انتشرت و ما مشيت و ما ذهبت و ما ضربت في الارض حتى استكشفت أمر الرجل و استعلمت حاله و اختبرته و فتشت عن دخلته و سألت الاقوام و استخبرتهم عنه، فوجدته غاليا.

فظهر أن مولانا الصادق (عليه السلام) كان قد ألهمه اللّه تعالى ذلك و أطلعه عليه، فعلم خبث باطنه و عقيدته.

يقال: فار- بالفاء- فوارا بالضم و فوارانا بالتحريك، أي انتشر وهاج، و الفائر المنتشر و الهايج.

وقار- بالقاف- أي مشى على أطراف قدميه لئلا يسمع صوتهما، وقار أيضا اذا نفر و ذهب في الارض، وقار القصيد اذا خيله و حدث به نفسه، و اقتور الشي‌ء اذا قطعه مستديرا قال ذلك كله القاموس (1) و غيره.

و في بعض النسخ «فما تقاررت حتى خرجت» بالقاف على التفاعل من القرار و تخفيف خرجت من الخروج.

____________

(1) القاموس: 2/ 112 و 123

596‌

قتلوا يعني اصحاب أبي الخطاب، قال: فأكب على الارض مليّا ثم رفع رأسه فقال كلا زعم القوم انهم لا يصلون.

555- ابراهيم بن محمد بن العباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي المغراء، عن عنبسة، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد أمسينا و ما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا.

556- محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار، عن عبد اللّه بن شريك، عن أبيه، قال، بينا علي (عليه السلام) عند امرأة من عنزة و هي أم عمر و اذ أتاه قنبر، فقال: ان عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، قال: ادخلهم، قال: فدخلوا عليه.

فقال: ما تقولون؟ فقالوا: انك ربنا، و أنت الذى خلقتنا، و أنت الذي ترزقنا فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا انما انا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يقلعوا، فقال لهم: ويلكم ربي و ربكم اللّه ويلكم توبوا و ارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا و أنت خلقتنا.

فقال يا قنبر آتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشر رجال مع الزبل و المرور، فأمرهم أن يحفروا لهم في الارض، فلما حفروا خدا أمرنا بالحطب و النار فطرح فيه حتى صار نارا تتوقد قال لهم: ويلكم توبوا و ارجعوا! فأبوا و قالوا: لا نرجع، فقذف علي (عليه السلام) بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار، ثم قال علي (عليه السلام).

اني اذا أبصرت شيئا منكرا * * *أو قدت نارى و دعوت قنبرا

في معاوية بن عمار و ذكر عمره

557- قال أبو عمرو الكشي: هو مولى بني دهن و هم حي من بجيلة، و كان يبيع السابري، و عاش مائة و خمسا و سبعين سنة.

597‌

في أبى البخترى وهب بن وهب

(1) 558- ذكر أبو الحسن علي بن قتيبة بن محمد بن قتيبة، عن علي بن سلمة الكوفي: أبو البختري اسمه وهب بن وهب بن كثير بن زمعة بن الاسود صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و قال علي أيضا: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: كان أبو البختري من أكذب البرية.

559- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد البجلي، قال: حدثنا العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال العباس، سمعت رجلا يخبر ان أبا البختري كان يحدث: ان النار تستأمر في قرشي سبع مرات، قال، فقال له أبو الحسن، قد قال اللّه عز و جل:

«عَلَيْهٰا مَلٰائِكَةٌ غِلٰاظٌ شِدٰادٌ لٰا يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ» (1).

قال العباس، و ذكر رجل لأبي الحسن (عليه السلام) ان أبا البختري و حديثه عن جعفر و كان الرجل يكذبه، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): لقد كذب على اللّه و ملائكته و رسله.

ثم ذكر أبو الحسن عن أبيه انه خرج مع أبي عبد اللّه جعفر جده (عليه السلام) الى

____________

في أبى البخترى وهب بن وهب

كان قاضي القضاة ببغداد لهارون الرشيد، كان عامي المذهب و كان كذابا له أحاديث و اقاصيص مع الرشيد في الكذب قاله النجاشي (2).

و له كتاب رواه أبو جعفر بن بابويه عن أبيه، و الصفار عن ابراهيم بن هاشم و السندي بن محمد عنه، و له كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، رواه أبو محمد الحسن ابن طاهر العلوي و غيره.

____________

(1) سورة التحريم: 6

(2) رجال النجاشى: 336

598‌

نخله، حتى اذا كان ببعض الطريق لقيته أم أبي البختري، فوقف و عدل بوجه دابته فأرسلت اليه بالسلام فرد (عليها السلام)، فلما انصرف أبوه و جده الى المدينة، أتى قوم جعفرا فذكروا له خطبته أم أبي البختري؟ فقال لهم: لم أفعل.

(1)

ما روى في مسمع بن مالك كردين أبى سيار

560- قال محمد بن مسعود: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال عن مسمع كردين؟ فقال: هو ابن مالك من أهل البصرة، و كان ثقة.

ما روى في أبى موسى البناء

561- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، قال، دخل أبو موسى البناء على أبي عبد اللّه (عليه السلام) مع نفر من أصحابه، فقال لهم أبو عبد اللّه (عليه السلام): احتفظوا بهذا الشيخ! قال، فذهب على وجهه في طريق مكة، فذهب من قرح (2) فلم ير بعد ذلك.

____________

قوله لم أفعل

و قال النجاشي (رحمه اللّه تعالى): قال سعد: تزوج أبو عبد اللّه (عليه السلام) بأمه (1).

نقله العلامة في الخلاصة (2). و قطع به الحسن بن داود في كتابه (3)، و التعويل على ما رواه أبو عمرو الكشي (رحمه اللّه).

قوله: فذهب من قرح

بضم القاف و اسكان الراء و اهمال الحاء.

قال ابن الاثير: و قد تحرك الراء في في الشعر، و هو سوق وادي القرى،

____________

(1) رجال النجاشى: 336

(2) الخلاصة: 262

(3) رجال ابن داود: 523

599‌

ما روى في عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه

562- قال أبو عمرو: سألت محمد بن مسعود، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه؟ فذكر عن علي بن الحسن بن فضال، أنه عبد الرحمن بن ميمون الذي في الحديث و أبو عبد اللّه رجل من أهل البصرة اسمه ميمون، و عبد الرحمن هو ختن فضيل بن يسار.

ما روى في بشر بن طرخان النخاس

563- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن الوشاء، عن بشر بن طرخان، قال، لما قدم أبو عبد اللّه (عليه السلام) الحيرة اتيته، فسألني عن صناعتي؟ فقلت: نخاس، فقال: نخاس الدواب؟ فقلت: نعم، و كنت رث الحال، فقال: أطلب لي بغلة فضحاء بيضاء الاعفاج بيضاء البطن فقلت: ما رأيت هذه الصفة قط، فقال: بلى.

فخرجت من عنده فلقيت غلاما تحته بغلة بهذه الصفة، فسألته عنها؟ فدلني على مولاه، فأتيته فلم ابرح حتى اشتريتها، ثم اتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بها، فقال: نعم هذه الصفة طلبت.

ثم دعا لي فقال: أنمى اللّه ولدك و كثر مالك! فرزقت من ذلك ببركة دعائه و نشبت من الاولاد ما قصرت عنه الامنية.

____________

صلى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بني به مسجدا (1).

و أما «قزح» (2) بالزاء المفتوحة مكان الراء الساكنة فجبل بالمزدلفة و اسم شيطان، و لا محل و لا مدخل في هذا المقام.

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 4/ 36

(2) كما في المطبوع من رجال الكشى.

600‌

ما روى في داود بن زربى

و كان أخص الناس بالرشيد.

564- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن اسماعيل الرازي، قال:

حدثني احمد بن سليمان، قال: حدثني داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه اللّه فواحدة، و أضاف اليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واحدة لضعف الناس، و من توضأ ثلاثا فلا صلاة له.

أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي، فاخذ زاوية من البيت فسأله عما سألته في عدة الطهارة؟ فقال له: ثلاثا ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له.

قال فارتعدت فرائصي و كاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلي و قد تغير لوني، فقال: أسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الاعناق، قال، فخرجنا من عنده.

و كان بيت ابن زربي الى جوار بستان أبى جعفر المنصور، و كان قد القي الى أبي جعفر أمر داود بن زربي، و أنه رافضي يختلف الى جعفر بن محمد.

فقال أبو جعفر: اني مطلع على طهارته فان هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فاني لا عرف طهارته، حققت عليه القول و قتلته، فاطلع و داود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فاسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد الله (عليه السلام)، فما تم وضوئه حتى بعث اليه أبو جعفر فدعاه.

قال، فقال داود: فلما ان دخلت عليه رحب بي، و قال: يا داود قيل فيك شي‌ء باطل و ما أنت كذلك، قال: قد اطلعت على طهارتك، و ليست طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، فأمر له بمائة الف درهم.

قال، فقال داود الرقي: التقيت انا و داود بن زربى عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له داود بن زربي: جعلني اللّه فداك حقنت دمائنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل

601‌

بيمنك و بركتك الجنة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فعل اللّه ذلك بك و باخوانك من جميع المؤمنين.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لداود بن زربي: حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، قال، فحدثه بالامر كله، قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو.

ثم قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى و لا تزيدن عليه، و انك ان زدت عليه فلا صلاة لك.

565- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن علي بن عقبة، أو غيره، عن الضحاك بن الاشعث قال: أخبرني داود بن زربي، قال، حملت الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) مالا، فأخذ بعضه و ترك بعضه، فقلت: لم لا تأخذ الباقي؟ قال: ان صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما مضى: بعث إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فأخذه مني.

ما روى في ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيبانى

566- حمدويه، قال، سمعت أشياخي يقولون: ضريس انما سمي الكناسي لان تجارته بالكناسة، و كانت تحته بنت حمران، و هو خير فاضل ثقة.

في على بن حزور الكناسى

567- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن علي ابن حزور قال: كان يقول بمحمد بن الحنفية الا أنه كان من رواة الناس.

ما روى في حيان السراج و احتجاج أبى عبد اللّه (ع) عليه في محمد بن الحنيفة

568- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن أصبغ، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي، قال، دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)

602‌

فقال لي: لو كنت سبقت قليلا أدركت حيان السراج، قال، و أشار الى موضع في البيت، فقال: و كان هاهنا جالسا فذكر محمد بن الحنفية و ذكر حياته و جعل يطريه و يقرظه.

فقلت له: يا حيان أ ليس تزعم و يزعمون و تروي و يروون لم يكن في بني اسرائيل شي‌ء الا هو في هذه الامة مثله؟ قال: بلي، قال، فقلت: فهل رأينا و رأيتهم أو سمعنا و سمعتهم بعالم مات على أعين الناس فنكح نساؤه و قسمت أمواله و هو حي لا يموت؟ فقال و لم يرد علي شيئا.

569- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: روى أصحابنا، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أتاني ابن عم لي يسألني أن آذن لحيان السراج فأذنت له، فقال لي: يا أبا عبد اللّه اني أريد أن أسألك عن شي‌ء أنا به عالم الا أني أحب أن أسألك عنه.

أخبرني عن عمك محمد بن علي مات؟ قال، قلت: أخبرني أبي أنه كان في ضيعة له فأتى فقيل له: أدرك عمك! قال، فأتيته و قد كانت أصابته غشية فأفاق، فقال لي: ارجع الى ضيعتك قال، فأبيت، فقال: لترجعن.

قال: فانصرفت فما بلغت الضيعة حتى أتوني فقالوا: ادركه، فأتيته فوجدته قد اعتقل لسانه، فدعا بطست، و جعل يكتب وصيته فما برحت حتى غمضته و غسلته و كفنته و صليت عليه و دفنته، فان كان هذا موتا فقد و اللّه مات، قال، فقال لي: رحمك اللّه شبه على أبيك، قال، قلت: يا سبحان اللّه أنت تصدف على قلبك، قال، فقال لي: و ما الصدف على القلب؟ قال، قلت: الكذب.

570- حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن

603‌

عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الجبار الذهلي، (1) عن العباسي بن معروف، عن عبد اللّه بن الصلت أبي طالب، عن حماد بن عيسى.

____________

ما روى في حيان السراج قوله: و محمد بن عبد الجبار الذهلى

«الذهل» باعجام الذال المضمومة من بني شيبان.

قال في الصحاح: ذهل حي من بكر و هما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، و الاخر ذهل بن ثعلبة بن عكابة (1).

و في القاموس: بلا لام ذهل بن شيبان قبيلة منها يحيى الحافظ و الامام أحمد على الصحيح (2).

و محمد بن عبد الجبار هذا هو محمد بن أبي الصهبان، كان عبد الجبار يكنى أبا الصهبان، قمي ثقة.

ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الثاني، و في أصحاب أبي الحسن الثالث، و في أصحاب أبي محمد العسكري (عليه السلام)، و وثقه لا في موضع واحدا (3).

روى عنه سعد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن ادريس و غيرهم من المشيخة الافاخم الاجلاء.

و سيأتي في كلام أبي عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) أنه روي عن عبد اللّه بن بكير.

____________

(1) الصحاح: 4/ 1702

(2) القاموس: 3/ 379

(3) رجال الشيخ: 407 و 423 و 435

604‌

قال: و حدثني على بن اسماعيل، و يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن عبد اللّه بن مسكان، قال، دخل حيان السراج على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: يا حيان ما يقول أصحابك في محمد بن علي الحنفية؟

قال: يقولون هو حي يرزق.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): حدثني أبي أنه كان فيمن عاده في مرضه، و فيمن أغمضه و فيمن أدخله حفرته، و زوج نساؤه، و قسم ميراثه.

قال، فقال حيان: انما مثل محمد بن الحنفية في هذه الامة مثل عيسى بن مريم، فقال: ويحك يا حيان شبه على أعدائه فقال: بلى شبه على أعدائه.

قال: فتزعم أن أبا جعفر عدو محمد بن علي! لا و لكنك تصدف يا حيان، و قد قال اللّه عز و جل في كتابه «سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيٰاتِنٰا سُوءَ الْعَذٰابِ بِمٰا كٰانُوا يَصْدِفُونَ» (1) فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فتبت الى اللّه من كلام حيان ثلاثين يوما.

ما روى في حماد بن عيسى الجهنى البصرى و دعوة أبى الحسن (ع) له، و كم عاش

571- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى البصري، قال، سمعت انا و عباد بن صهيب البصري من أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فحفظ عباد مائتي حديث، و قد كان يحدث بها عنه عباد، و حفظت أنا سبعين حديثا قال حماد: فلم أزل أشكك نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين حديثا التي لم تدخلني فيها الشكوك.

572- حمدويه، قال: حدثني العبيدي، عن حماد بن عيسى، قال، دخلت على أبي الحسن الاول (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك أدع اللّه لي أن يرزقني دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحج في كل سنة، فقال: اللهم صل على محمد و آل محمد

____________

(1) سورة الانعام: 157

605‌

و ارزقه دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحج خمسين سنة.

قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج من خمسين سنة، قال حماد: و حججت ثمانيا و أربعين سنة، و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذا خادمي قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين.

ثم خرج بعد الخمسين حاجا، فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل: فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء رحمنا اللّه و اياه، قبل أن يحج زيادة على الخمسين، عاش الى وقت الرضا (عليه السلام) و توفى سنة تسع و مأتين.

و كان من جهينة و كان أصله كوفيا و مسكنه البصرة، و عاش نيفا و سبعين سنة و مات بوادي قناة بالمدينة، و هو وادى يسيل من الشجرة الى المدينة.

ما روى في عبد اللّه بن بكير الرجانى

573- قال أبو الحسن حمدويه بن نصير: عبد اللّه بن بكير ليس هو من ولد أعين، له ابن اسمه الحسين.

وجدت في كتاب جبريل بن أحمد الفاريابي بخطة: حدثنا أبو جعفر محمد بن اسحاق، عن أحمد بن عبد اللّه الكرخي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب عن عبد اللّه الرجاني قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا غلام فبكيت، فقال، ما يبكيك يا بني ما كل من طلب هذا الامر أصابه؟ ثم دخلت على جعفر (عليه السلام) بعد أبي جعفر (عليه السلام) فلما رآني و أنا مقبل قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته.

ما روى في شعيب بن أعين

574- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن شعيب يروي عنه سيف بن عميرة؟ فقال: هو ثقة.

606‌

ما روى في أبى حنيفة سابق الحاج

575- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى قنبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال هذا سابق الحاج و قد أتى و هو في الرحبة فقال: لا قرب اللّه دياره: هذا خاسر الحاج يتعب البهيمة و ينقر الصلاة، أخرج اليه فاطرده.

576- حدثني محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن المزخرف، عن عبد اللّه بن عثمان، قال، ذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) أبو حنيفة السابق، و أنه يسير في أربع عشرة فقال:

لا صلاة له.

ما روى في أبى داود المسترق

(1) 577- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن

____________

ما روى في أبى داود المسترق

ابو داود المسترق هو الذي يجعله رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني في جامعه الكافي صدر السند من باب التعليق، و يروي عنه كثيرا في طبقة الاسناد بتوسط العدة و بواسطة واحدة، و هو يروي عن الحسين بن سعيد من غير واسطة.

و من ذلك في باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء و للغسل، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد و أبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة الحديث بتمامه (1).

و كذلك أورده الشيخ في التهذيب.

و الامر هنا لك ملتبس على غير المتمهرين من أهل هذا العصر، قال: بعضهم قد روى محمد بن يعقوب، عن أبي داود، عن الحسين بن سعيد، و ليس بالمسترق‌

____________

(1) الكافى: 3/ 21

607‌

..........

____________

قطعا، و الى الان لم يتبين و لم يتضح لي من هو من أصحابنا، و الظاهر أنه أبو داود السجستاني سليمان بن الاشعث من أئمة الحديث للعامة الذي يناسبه التاريخ فتأمل و تدبر (1).

قلت هذا من تعاجيب الاوهام و عجائب التوهمات، و مما ليس يستحق الاصاخة له و الاصغاء اليه، و حسبان أنه ليس بالمسترق قطعا قطع على الوهم و حسبان على الباطل، و التاريخ ليس كما قد ظن، على ما قد أوضحناه في التعليقات و المعلقات.

أ ليس الشيخ (رحمه اللّه تعالى) قال في الفهرست: أبو داود المسترق له كتاب أخبرنا به أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير عن على بن الحسن [عن أبيه]، عن الحسن بن محبوب، عن أبي داود، و أنبأ به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن أبي داود، و رواه عبد الرحمن بن نجران عنه (2)،

فاذن نقول: محمد بن الحسن الصفار يروي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أبي داود المسترق، كما ذكر في الفهرست، و محمد بن الحسن الصفار في طبقة أبى جعفر الكليني، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب في طبقة العدة الذين يروي عنهم الكليني.

فقد استقام رواية الكليني عن أبي داود المسترق بتوسط العدة، و أيضا من الصحيح الثابت أن الصفار مات سنة تسعين و مائتين، و محمد بن الحسين أبي الخطاب سنة اثنتين و ستين و مائتين، و قد توفي أبو داود المسترق و هو سليمان بن سفيان سنة احدى و ثلاثين و مائتين، على ما أورده النجاشي (رحمه اللّه) في كتابه (3)، و هو‌

____________

(1) منهج المقال المعروف بالرجال الكبير للسيد ميرزا محمد: 387 و كثيرا ما يتعرض السيد الداماد لآرائه في هذا الكتاب و يناقش فيها.

(2) الفهرست: 214 ط النجف الاشرف

(3) رجال النجاشى: 139

608‌

أبي داود المسترق؟ قال: اسمه سليمان بن سفيان المسترق و هو المنشد، و كان ثقة.

(1)

قال حمدويه: هو سليمان بن سفيان بن السمط المسترق كوفي، يروى عنه الفضل بن شاذان، أبو داود المسترق مشددة (2) مولى بني أعين من كنده و انما سمي المسترق لأنه كان راوية لشعر السيد، و كان يستخفه الناس (3) لانشاده، يسترق: أي

____________

الصواب لا سنة ثلاثين و مائة كما في كتاب الحسن بن داود، (1) و بعض نسخ كتاب الاختيار، (2) هذا و هو خطأ واضح فليتبصر.

قوله: و هو المنشد، و كان ثقة

و كان ثقة قول أبي عمرو الكشي على ما هو الظاهر، و على ما أورده السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره، فهو المستند المعول عليه في توثيق أبي داود المسترق، و لذلك جزم به العلامة في الخلاصة.

و ربما يقال (3): انه من جملة كلام على بن الحسن بن فضال فلا يصلح مستندا للحكم بتوثيق الرجل على الجزم. و ليس بذاك فان علي بن فضال مقبول الشهادة عند الاصحاب في الجرح و التعديل، و ان كان هو فتحيا لثقته و جلالته، كما هو المستبين.

قوله (رحمه اللّه): المسترق مشددة

أي مشددة القاف من الاسترقاق على الاستفعال من الرقة، كان ينشد شعر السيد فيرقق القلوب و يسترق الافئدة.

قوله (رحمه اللّه تعالى): و كان يستخفه الناس

«يستخفه» اما باهمال الحاء قبل الفاء المشددة بمعنى يجتمعون و يستديرون‌

____________

(1) رجال ابن داود: 176

(2) كما في نسخ المطبوع من رجال الكشى.

(3) و القائل هو الشيخ حسن صاحب المعالم و المنتقى.

609‌

يرق على أفئدتهم و كان يسمى المنشد، و عاش تسعين سنة، و مات سنة ثلاثين و مائة. (1)

____________

حوله و يحتفون به من جميع جوانبه، أو بمعنى أنهم كانوا يستوفون منه انشاد كل ما عنده من شعر السيد جميعا. و ذلك من قولهم: استحف فلان أموال القوم أي أخذها بأسرها قاله في القاموس (1) و غيره.

و اما باعجام الخاء، أي يطلبون منه الخفة و الرفق معهم و الملاينة و التأني بهم و منه في التنزيل الكريم «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ» (2) قاله الراغب في المفردات (3).

قوله: و مات سنه ثلاثين و مائة

هكذا في أكثر نسخ هذا الكتاب، و كذا نقله الحسن بن داود و غيره، و هو غلط صريح يدافعه قوله أولا يروي عنه الفضل بن شاذان، فان الفضل بن شاذان من أصحاب أبي الحسن الهادي و أبي محمد العسكرى (عليهما السلام)، و ابوه شاذان بن جبريل من اصحاب يونس بن عبد الرحمن، و ولادته بعد ثلاثين و مائة بأزيد من اربعين سنة.

و في بعض النسخ العتيقة سنة ثلاثين و مائتين مكان مائة و ذلك هو الصحيح الصواب، و هو المطابق لما أورده النجاشي في كتابه فقال: سليمان بن سفيان أبو داود المسترق المنشد مولى كندة ثم بني عدي منهم، روى عن سفيان بن مصعب عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، و عمر الى سنة ثلاثين و مائتين.

ثم قال: قال أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني (رحمه اللّه): حدثنا اسماعيل بن علي الدعبلي قال: حدثنا أبي قال: رأيت ابا داود المسترق- و انما سمى المسترق لأنه كان يسترق الناس بشعر السيد- في سنة خمس و عشرين و مائتين‌

____________

(1) القاموس: 3/ 129

(2) سورة الزخرف: 54

(3) مفردات الراغب: 152

610‌

ما روى في عبد الاعلى مولى أولاد سام

578- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان الناس يعتبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس، فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا.

ما روى في الوليد بن صبيح

579- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن ابراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن اسماعيل ابن عبد العزيز، عن أبيه، قال: دخلت أنا و ابو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له أبو بصير: جعلني اللّه فداك ان لنا صديقا و هو رجل صدق يدين اللّه بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه؟ فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال:

يرحم اللّه الوليد بن صبيح.

ما روى في أبى نجران أبى عبد الرحمن بن أبى نجران

580- وجدت في كتاب أبي عبد اللّه محمد بن نعيم الشاذاني بخطه: حدثني جعفر بن محمد المدائني، عن موسى بن القاسم البجلي، عن حنان بن سدير، عن أبي نجران قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان لي قرابة يحبكم الا أنه يشرب هذا النبيذ قال حنان: و أبو نجران هو الذي كان يشرب، غير أنه كنى عن نفسه.

قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فهل كان يسكر؟ قال، قلت: أي و اللّه جعلت فداك أنه ليسكر، قال: فيترك الصلاة؟ قال: ربما قال للجارية: صليت البارحة؟

____________

يحدث عن سفيان بن مصعب، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، و مات سليمان سنة احدى و ثلاثين و مائتين انتهى كلام النجاشي (1) فليعرف.

____________

(1) رجال النجاشى: 138

611‌

فربما قالت له: نعم قد صليت ثلاث مرات، و ربما قال للجارية: يا فلانة صليت البارحة العتمة، (1) فتقول: لا و اللّه ما صليت و لقد أيقظناك و جهدنا بك.

فأمسك أبو عبد اللّه (عليه السلام) يده على جبهته طويلا، ثم نحى يده، ثم قال: قل له يتركه فان زلت به قدم فان له قدما ثابتا بمودتنا أهل البيت.

____________

في ابى نجران قوله (رحمه اللّه): صليت البارحة العتمة

في القاموس: العتمة محركة ثلث الليل الاول بعد غيبوبة الشفق، أو وقت صلاة العشاء الآخرة (1).

و تقال أيضا: العتمة بضم العين و اسكان التاء، و في الحديث ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن تسمية العشاء الآخرة صلاة العتمة.

قال ابن الاثير في النهاية، و جامع الاصول؛ ان الاعراب كانوا يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة؟ تسمية لها باسم وقتها، فنهى عليه و آله الصلاة و التسليم عن الاقتداء بهم في ذلك، و أمر باستعمال الاسم الناطق به لسان الشريعة البيضاء (2).

____________

(1) القاموس: 4/ 147

(2) نهاية ابن الاثير: 3/ 180

612‌

ما روى في المفضل بن عمر

581- جبريل بن احمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول للمفضل بن عمر الجعفي: يا كافر يا مشرك مالك و لا بني، يعني اسماعيل بن جعفر، و كان منقطعا اليه يقول فيه مع الخطابية، ثم رجع بعد.

582- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خلف، قال:

حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثني موسى بن بكر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لما اتاه موت المفضل بن عمر، قال: (رحمه اللّه) كان الوالد بعد الوالد، أما أنه قد استراح.

583- محمد بن مسعود، عن اسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بشير الدهان، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لمحمد بن كثير الثقفي، ما تقول في المفضل بن عمر؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا و في وسطه كستيجا (1) لعلمت على انه على الحق، بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول.

____________

ما روى في المفضل بن عمر قوله: و في وسطه كستيجا

بضم الكاف و اسكان السين المهملة قبل التاء المثناة من فوق المكسورة ثم الياء المثناة من تحت الساكنة قبل الجيم.

قال في المغرب: الكستيج عن ابي يوسف خيط غليظ بقدر الاصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به من الزنانير المتخذة من الابريسم، و منه أمر عمر أهل الذمة باظهار الكستيجات.

و في القاموس: الكستيج- بالضم- خيط غليظ يشده الذمي فوق ثيابه دون‌

613‌

قال، (رحمه اللّه) لكن حجر بن زائدة، و عامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي، فقلت لهما: لا تفعلا فاني أهواه، فلم يقبلا فسألتهما و أخبرتهما أن الكف عنه حاجتي فلم يفعلا، فلا غفر اللّه لهما، اما اني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي، و لقد كان كثير عزة (1) في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي، حيث يقول:

لقد علمت بالغيب أني أخونها * * *اذا هو لم يكرم علي كريمها

أما أني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم كريمهما.

584- حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح و كان غالبا: قال: حدثني أبو يعقوب بن محمد البصري، و هو غال ركن من أركانهم أيضا، قال: حدثني محمد ابن الحسن بن شمون، (2) و هو أيضا منهم، قال حدثني محمد بن سنان و هو كذلك، عن بشير النبال، أنه قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لمحمد بن كثير الثقفي و هو من أصحاب

____________

الزنار معرب كستي و الكستج، كالحزمة من الليف معرب (1).

قوله (ع): كان كثير عزة

عزة بالكسر في القاموس (2) و بالفتح في الصحاح (3). و هي في الاصل نبت الظبية فجعلت اسم امرأة.

و «كثير» بضم الكاف و فتح المثلثة و تشديد المثناة من تحت هو الذي يتشبب بها و يعشقها.

في القاموس: كثير بالتصغير صاحب عزة (4).

قوله محمد بن الحسن بن شمون

محمد بن الحسن بن شمون البصرى باعجام الشين و تشديد الميم واقف فاسد‌

____________

(1) القاموس: 1/ 205

(2) القاموس: 2/ 182

(3) الصحاح: 2/ 883

(4) القاموس: 2/ 125

614‌

المفضل بن عمر أيضا، ما تقول في المفضل بن عمر، و ذكر مثل حديث اسحاق ابن محمد البصري سواء.

585- حدثني ابراهيم بن محمد، قال: حدثني سعيد بن عبد اللّه القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد (1) عن أسد بن أبي العلاء، عن هشام بن أحمر، قال، دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن اسأله عن المفضل بن عمر، و هو في ضبيعة له في يوم شديد الحر و العرق يسيل على صدره.

فابتداني فقال: نعم و اللّه الذى لا إله الا هو، المفضل بن عمر الجعفي، حتى أحصيت نيفا و ثلاثين مرة يقولها و يكررها، قال: انما هو والد بعد والد.

قال الكشي: أسد بن أبي العلاء يروي المناكير، لعل هذا الخبر انما روى في حال استقامة المفضل قبل أن يصير خطابيا.

586- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، و حماد بن عثمان، عن اسماعيل بن جابر، قال، قال حيّة، قال، كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خدمته، فلما أردت أن أفارقه و دعته

587- حدثني الحسين بن الحسين بن بندار القمي، قال: حدثني سعد ابن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب

____________

المذهب غال، من رجال أبي جعفر الجواد و أبي الحسن الهادي، و أبي محمد العسكري (عليهم السلام)، وقف أولا ثم غلا أخيرا، عاش مائة و أربع عشرة سنة، و اضيفت اليه احاديث كثيرة مناكير مخاليط لا يلتفت لفتها.

قوله: عن الحسين بن أحمد

هو الحسين بن احمد المنقري، كما قاله السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره، و هو ضعيف ضعفه النجاشي و الشيخ رحمهما اللّه تعالى.

615‌

و الحسن بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، قال، دخل حجر بن زائدة، و عامر بن جذاعة الازدي على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقالا له: جعلنا فداك، ان المفضل بن عمر يقول انكم تقدرون أرزاق العباد.

فقال: و اللّه ما يقدر ارزاقنا الا اللّه، و لقد احتجت الى طعام لعيالي فضاق صدري و أبلغت الى الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي، لعنه اللّه و برئ منه، قالا: أ فتلعنه و تتبرأ منه؟ قال: نعم فالعناه و ابرءا منه بري‌ء اللّه و رسوله منه.

588- حدثني حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن عمر، أنه كان يشير انكما لمن المرسلين.

قال الكشى: و ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل: أنه قال لقد قتل مع أبي اسماعيل يعني أبا الخطاب سبعون نبيا كلهم رأى و هلل بنباوته: (1) و أن المفضل قال: أدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن اثنى عشر رجلا، قال: فجعل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يسلم على رجل رجل منا و يسمي كل رجل منا باسم نبي، و قال لبعضنا:

السلام عليك يا نوح، و قال لبعضنا: السلام عليك يا ابراهيم، و كان آخر من سلم عليه و قال: السلام عليك يا يونس، ثم قال: لا تخاير بين الانبياء.

____________

قوله: كلهم رأى و هلل بنباوته (1)

قال العلامة الزمخشري في الفائق: النباوة و النبوة الارتفاع و الشرف.

و «كلهم» كلا افراديا بالرفع على الابتداء.

أي كل واحد منهم رأي و هلل على صيغة المعلوم، أي رأي معبوده بالمنظر الاعلى في الكبرياء و الربوبية، و نفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة و النباءة، و جرى على لسانه كلمة التهليل فقال: لا إله الا اللّه تدهشا و تحيرا و استعظاما و تعجبا.

أو على صيغه المجهول أي اذا رأي قيل: لا إله الا اللّه تعجبا من نباوته و استعظاما لها، اذ كل من يرى شيئا عظيما يتعجب منه و يقول: لا إله الا اللّه.

____________

(1) و في المطبوع من الرجال: كلهم رأى و هلك نبينا فيه.

616‌

قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني، في كتابه- المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث، فقال: أخبرك القصة.

كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه و يخرجون من عنده و يقولون حدثنا جعفر بن محمد، و يحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك و يأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك و منهم من أنكر.

____________

قال ابن الاثير في النهاية و في جامح الاصول: في حديث عمران بن حصين قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النظر الى وجه علي عبادة، قيل: معناه أن عليا (عليه السلام) كان اذا برز قال الناس: لا إله الا اللّه، ما أشرف هذا الفتى! لا إله الا اللّه، ما أعلم هذا الفتى لا إله الا اللّه، ما اذكر هذا الفتى! أي ما اتقى، لا إله الا اللّه، ما اشجع هذا الفتى! فكانت رويته تحملهم على كلمة التوحيد انتهى كلام النهاية (1).

و صاحب الكشاف في الفائق ذكر الحديث النظر الى وجه على عبادة و قال:

قال ابن الاعرابي: تأويله أن عليا كان اذا برز قال الناس: لا إله الا اللّه ما أشرف هذا الفتى الى آخر ما في النهاية.

قلت: نعم ما ذكره كذلك، و لكن لا ريب أن النظر الى وجه علي (عليه السلام) في نفسه عبادة و من أعظم العبادات، كما النظر الى وجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عبادة، و النظر الى الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا و تعظيما عبادة.

و النبي عليه الصلاة و التسليم قد نص على ذلك فقال: النظر الى الكعبة عبادة، و النظر الى المصحف من غير قراءة عبادة، و النظر الى علي عبادة، و النظر الى وجه العالم عبادة.

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 5/ 77

617‌

و هؤلاء مثل المفضل بن عمر، و بنان، و عمر و النبطي و غيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الامام تكفي من الصوم و الصلاة، و حدثهم عن أبيه عن جده و انه حدثهم ع ه (1) قبل القيامة، و أن عليا (عليه السلام) في الحساب يطير مع الريح، و أنه كان يتكلم بعد الموت، و انه كان يتحرك على المغتسل، و أن إله السماء و إله الارض الامام، فجعلوا اللّه شريكا، جهال ضلال.

و اللّه ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى للّه و أورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه و لو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس.

(2)

589- وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي في كتابه: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب و اسحاق بن عمار قالا: خرجنا نريد زيارة الحسين (عليه السلام)، فقلنا لو مررنا بأبي عبد اللّه المفضل بن عمر فعساه يجي‌ء معنا، فأتينا الباب فاستفتحنا فخرج إلينا فأخبرنا، فقال: استخرج الحمار و أخرج فخرج إلينا و ركب و ركبنا، فطلع لنا الفجر على أربعة فراسخ من الكوفة فنزلنا فصلينا، و المفضل واقف لم ينزل يصلي، فقلنا يا أبا عبد اللّه ألا تصلي؟ فقال: قد صليت قبل أن أخرج من منزلي.

590- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير

____________

قوله: ع ه

«ع ه» رمز عن الرجعة، أي حدثهم عن أبية عن جده بالرجعة عند ظهور القائم من آل محمد قبل يوم القيامة.

قوله: لعلمت أنه واحد الناس

أي أوحدي وحيد فريد لا ثاني له في الجلالة و لا نظير له في الناس.

قال في الصحاح: فلان واحد دهره لا نظير له و قال: استأحد الرجل أنفرد (1).

____________

(1) الصحاح: 1/ 437

618‌

عن حماد بن عثمان، عن اسماعيل بن عامر، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فوصفت له الائمة حتى انتهيت اليه، قلت: و اسماعيل من بعدك، فقال: اما ذا فلا، قال حماد فقلت لإسماعيل: و ما دعاك الى ان تقول و اسماعيل من بعدك؟ قال: أمرني المفضل بن عمر.

591- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني عبد اللّه بن القاسم، عن خالد الجوان، (1) قال: كنت أنا و المفضل بن عمر و ناس من أصحابنا بالمدينة، و قد تكلمنا في الربوبية، قال: فقلنا مروا الى باب

____________

قوله: عن خالد الجوان

بفتح الجيم و تشديد الواو قبل الالف و النون بعدها على ما ضبطه العلامة في الايضاح، أي بياع الجون.

و اسم أبيه نجيح بفتح النون و كسر الجيم و اهمال الحاء أخيرا بعد الياء المثناة من تحت.

في القاموس: الجون النبات يضرب الى سواد من خضرته و الاحمر و الابيض و الاسود، الجمع جون بالضم و من الابل و الخيل الادهم (1).

و في الصحاح: الجونة الخابية المطلية بالقار (2).

و المضبوط في نسخ كتاب الرجال للشيخ في باب أصحاب الصادق (عليه السلام) الزاي أو الراء مكان النون (3)، و ليس بصحيح.

قال الحسن بن داود في كتابه: و رأيت في تصنيف بعض الاصحاب- يعني به خلاصة العلامة- خالد الجواز و هو غلط (4).

____________

(1) القاموس: 4/ 211

(2) الصحاح: 5/ 2096

(3) راجع رجال الشيخ: 186

(4) رجال ابن داود: 139

619‌

أبي عبد اللّه (عليه السلام) حتى نسأله، قال: فقمنا بالباب، قال: فخرج إلينا و هو يقول: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون.

قال الكشي: اسحاق و عبد اللّه و خالد من أهل الارتفاع.

(1)

592- قال نصر بن الصباح، رفعه، عن محمد بن سنان، أن عدة من أهل الكوفة كتبوا الى الصادق (عليه السلام) فقالوا: ان المفضل يجالس الشطار و أصحاب الحمام و قوما يشربون الشراب، فينبغي أن تكتب اليه و تأمره الا يجالسهم، فكتب الى المفضل كتابا و ختم و دفع اليهم، و أمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم الى يد المفضل.

فجاءوا بالكتاب الى المفضل، منهم زرارة، و عبد اللّه بن بكير، و محمد بن مسلم و أبو بصير، و حجر بن زائدة، و دفعوا الكتاب، الى المفضل ففكه و قرأه، فاذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم اشتر كذا و كذا و اشتر كذا، و لم يذكر قليلا و لا كثيرا مما قالوا فيه، فلما قرأ الكتاب دفعه الى زرارة، و دفع زرارة الى محمد بن مسلم حتى أر الكتاب الى الكل، فقال المفضل: ما تقولون؟ قالوا: هذا مال عظيم حتى ننظر و نجمع و نحمل إليك لم ندرك الا نراك بعد ننظر في ذلك.

و ارادوا الانصراف، فقال المفضل: حتى تغدوا عندي، فحبسهم لغدائه، و وجه المفضل الى أصحابه الذين سعوا بهم، فجاءوا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فرجعوا من عنده و حبس المفصل هؤلاء ليتغدوا عنده، فرجع الفتيان و حمل كل واحد منهم على قدر قوته ألفا و ألفين و أقل و أكثر، فحضروا أو احضروا ألفي دينار و عشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء.

فقال لهم المفضل: تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي، تظنون ان اللّه تعالى

____________

قوله: و خالد من أهل الارتفاع

سيأتي ما يدل على صحة عقيدة خالد بن نجيح الجوان و حسن حاله، فالاصح سلامته عن الارتفاع.

620‌

يحتاج الى صلاتكم و صومكم.

و حكى نصر بن الصباح: عن ابن أبي عمير بأسناده أن الشيعة حين أحدث أبو الخطاب ما أحدث: خرجوا الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقالوا اقم لنا رجلا نفزع اليه في أمر ديننا و ما نحتاج اليه من الاحكام؟ قال: لا تحتاجون الى ذلك متى ما احتاج أحدكم عرج إلي و سمع مني و ينصرف، فقالوا: لا بد:

فقال: قد أقمت عليكم المفضل اسمعوا منه و أقبلوا عنه، فانه لا يقول على اللّه و علي الا الحق، فلم يأت عليه كثير شي‌ء حتى شنعوا عليه و على أصحابه، و قالوا:

اصحابه لا يصلون و يشربون النبيذ و هم اصحاب الحمام و يقطعون الطريق، و المفضل يقربهم و يدنيهم.

593- حدثنى حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات، عن محمد بن حبيب، قال: حدثني بعض أصحابنا، من كان عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا، فلما نهضوا قال لهم: ألقوا أبا جعفر (عليه السلام) فسلموا عليه و أحدثوا به عهدا، فلما نهض القوم التفت إلي و قال: يرحم اللّه المفضل ان كان ليكتفى (1) بدون هذا.

594- و حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح الجوان، قال، قال لي أبو الحسن (عليه السلام): ما يقولون في المفضل بن عمر؟ قلت:

يقولون فيه هبه يهوديا أو نصرانيا و هو يقوم بأمر صاحبكم، قال: ويلهم ما أخبث ما أنزلوه، ما عندي كذلك و مالي فيهم مثله.

595- علي بن محمد، قال: حدثني سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان

____________

قوله (ع): ان كان ليكتفى

ان بالكسر على المخففة من المثقلة، أي انه كان، أو بالفتح على التعليل أي لأنه كان.

621‌

عن موسى بن بكر، قال، كنت في خدمة أبي الحسن (عليه السلام) و لم أكن أرى شيئا يصل اليه الا من ناحية المفضل بن عمر، و لربما رأيت الرجل يجي‌ء بالشي‌ء فلا يقبله منه و يقول أوصله الى المفضل.

596- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن كليب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، قال، بلغ من شفقة المفضل أنه كان يشتري لأبي الحسن (عليه السلام) الحيتان، فيأخذ رءوسها و يبيعها و يشتري لها حيتانا شفقة عليه.

597- حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن عيسى بن سليمان، عن أبي ابراهيم (عليه السلام)، قال، قلت: جعلني اللّه فداك خلفت مولاك المفضل عليلا فلو دعوت له، قال:

رحم اللّه المفضل قد استراح، قال: فخرجت الى أصحابنا فقلت لهم، قد و اللّه مات المفضل، قال: ثم دخلت الكوفة و اذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة أيام.

598- علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن ظبيان، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك، لو كتبت الى هذين الرجلين بالكف عن هذا الرجل فانهما له موذيان، فقال: اذن أغريهما به، كان كثير عزة في مودتها أصدق منهما في مودتي حيث يقول:

لقد علمت بالغيب الا أحبها * * *اذا هو لم يكرم علي كريمها

أما و اللّه لو كرمت عليهما لكرم عليهما من أقرب و أؤثر.

ما روى في عيسى بن أبى منصور شلقان

599- محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن علي قال، كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) اذا رأى عيسى بن أبي منصور، قال: من أحب أن يري رجلا من أهل الجنة فلينظر الى هذا.

600- كتب إلي أبو محمد الفضل بن شاذان، يذكر عن ابن أبي عمير، عن

622‌

ابراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن يسار، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، قال، كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذ أقبل عيسى بن أبي منصور، فقال: اذا اردت أن تنظر الى خيار في الدنيا و خيار في الآخرة فانظر اليه.

قال أبو عمرو الكشي: سألت حمدويه بن نصير، عن عيسى؟ فقال: خير فاضل هو المعروف بشلقان، و هو ابن أبي منصور، و اسم أبي منصور صبيح.

ما روى في ابان بن تغلب

601- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، (1) عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ذكرنا أبان بن تغلب عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: (رحمه اللّه) أما و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان.

602- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن اسماعيل بن عمار، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) اني اقعد في المسجد فيجي‌ء الناس فيسألوني، فان لم أجبهم لم يقبلوا مني، و أكره أن اجيبهم بقولكم و ما جاء عنكم فقال لي: انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك.

603- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن أبان ابن تغلب، قال، قال لى أبو عبد اللّه (عليه السلام): جالس أهل المدينة فاني أحب أن يرى في شيعتنا مثلك.

604- و روى عن صالح بن السندي، عن أمية بن علي، عن مسلم بن أبي

____________

ما روى في أبان بن تغلب قوله: عمر بن عبد العزيز

هذا هو الذي لقبه في المعروف عند الاصحاب زحل و قد تقدم ذكره مرارا.

623‌

حية، قال، كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خدمته، فلما أردت أن أفارقه و دعته

و قلت له أحب أن تزودني، قال: ائت أبان بن تغلب فانه قد سمع مني حديثا كثيرا فما روى لك عني فأرو عني.

ما روى في عمر بن يزيد بياع السابرى مولى ثقيف

605- حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بن يزيد أنت و اللّه منا أهل البيت، قلت له: جعلت فداك من آل محمد؟ قال: أي و اللّه من انفسهم، قلت: من أنفسهم؟ قال: أي و اللّه من أنفسهم يا عمر، أما تقرأ كتاب اللّه عز و جل «إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (1)».

ما روى في عمران و عيسى ابنى عبد اللّه القميين

606- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن طلحة، عن بعض الكوفيين رفعه قال، كنت بمنى اذ أقبل عمران بن عبد اللّه القمي، و معه مضارب للرجال و النساء فيها كنف، فضربها في مضرب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، اذ أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و معه نسأوه.

قال، فقال ما هذا؟ قالوا: جعلنا اللّه فداك هذه مضارب ضربها لك عمران بن عبد اللّه، قال، فنزل، ثم قال يا غلام، عمران بن عبد اللّه، قال، فأقبل: جعلت فداك هذه المضارب التي أمرتني بها أن أعملها لك، فقال: بكم ارتفعت؟ فقال له:

جعلت فداك أن الكرابيس من صنعتي و عملتها لك، فأنا أحب جعلت فداك أن تقبلها مني هدية، فاني رددت المال الذي أعطيتنيه.

قال: فقبض أبو عبد اللّه (عليه السلام) على يده ثم قال: أسأل اللّه أن يصلي على محمد

____________

(1) سورة آل عمران: 68

624‌

و آل محمد، و أن يظلك و عترتك يوم لا ظل الا ظله.

607- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن موسى بن طلحة، عن أبي محمد أخي يونس بن يعقوب، عنه، قال: كنت بالمدينة فاستقبل جعفر بن محمد (عليهما السلام) في بعض أزقتها، قال، فقال: اذهب يا يونس فان بالباب رجلا منا أهل البيت.

قال: فجئت الى الباب فاذا عيسى بن عبد اللّه القمي جالس، قال: فقلت له من أنت؟ فقال له: أنا رجل من أهل قم، قال: فلم يكن بأسرع من أن أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام)، قال: فدخل على الحمار الدار، ثم التفت إلينا فقال: أدخلا.

ثم قال: يا يونس بن يعقوب أحسبك أنكرت قولي لك أن عيسى بن عبد اللّه منا أهل البيت! قال قلت: أي و اللّه جعلت فداك لان عيسى بن عبد اللّه رجل من أهل قم، فقال يا يونس عيسى بن عبد اللّه هو منا حي (1) و هو منا ميت.

608- محمد بن مسعود، و علي بن محمد، قالا: حدثنا الحسين بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن عمران القمي، عن حماد الناب، قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن جماعة اذ دخل عليه عمران بن عبد اللّه القمي فسأله و برّه و بشّه، فلما أن قام، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من هذا الذي بررته هذا البر؟ فقال: هذا من أهل بيت النجباء، ما أرادهم جبار من الجبابرة الا قصمه اللّه.

609- محمد بن مسعود، و علي بن محمد، قالا: حدثنا الحسين بن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن المرزبان بن عمران، عن أبان بن عثمان، قال: دخل عمران بن عبد اللّه القمي على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقربه أبو عبد اللّه، فقال له: كيف أنت و كيف ولدك و كيف أهلك و كيف بنو عمك و كيف أهل بيتك؟

____________

ما روى في عمران و عيسى ابنى عبد اللّه القميين قوله (ع): و هو منا حى

أي هو حي من أحيائنا، و هو ميت من أمواتنا.

625‌

ثم حدثه مليا فلما خرج، قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من هذا؟ قال: هذا نجيب قوم نجباء ما نصب لهم جبار الا قصمه اللّه.

قال حسين: عرضت هذين الحديثين على أحمد بن حمزة، فقال أعرفهما و لا أحفظ من رواهما لي.

610- حدثني حمدويه (1) بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن يونس بن يعقوب.

قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اللّه عن يونس بن يعقوب، قال:

دخل عيسى بن عبد اللّه القمي على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فأوصاه بأشياء ثم ودعه و خرج عنه، فقال لخادمه: أدعه، فانصرف اليه فخرج اليه فأوصاه بأشياء، ثم ودعه و خرج عنه، فقال لخادمه: أدعه، فانصرف اليه فأوصاه بأشياء.

ثم قال له: يا عيسى بن عبد اللّه ان اللّه عز و جل يقول «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ» (1) و أنك منا أهل البيت، فاذا كانت الشمس من هاهنا مقدارها من هاهنا من العصر، فصل ست ركعات، قال: ثم ودعه و قبل ما بين عيني عيسى فانصرف.

قال يونس بن يعقوب: فما تركت الست ركعات منذ سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ذلك لعيسى بن عبد اللّه.

ما روى في يزيد بن خليفة الحارثى

611- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى.

____________

قوله: حدثنى حمدويه

هذا الحديث صحيح الطريق على الأصحّ في يونس بن يعقوب عالى الاسناد بالمعنيين المصطلح عليهما، و هو من ثلاثيات حمدويه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و من رباعيات أبي عمرو الكشى (رحمه اللّه).

____________

(1) سورة طه: 132

626‌

و محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، رفعه قال: دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل يقال له يزيد بن خليفة، فقال له: من أنت؟ فقال: من بلحارث ابن كعب، قال، أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس من أهل بيت الا و فيهم نجيب أو نجيبان، و أنت نجيب بلحارث بن كعب.

ما روى في عمر بن أذينة و سبب خروجه الى الموضع الذى مات فيه

612- حمدويه بن نصير، قال: سمعت أشياخي منهم العبيدي و غيره، ان ابن أذينة كوفي، و كان هرب من المهدي، و مات باليمن، فلذلك لم يرو عنه كثير، و يقال: اسمه محمد بن عمر بن أذينة، غلب عليه اسم أبيه، و هو كوفي مولى لعبد القيس.

ما روى في جابر المكفوف

613- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت عليه فقال: أما يصلونك؟ قلت: بلى ربما فعلوا، قال: فوصلني بثلاثين دينارا، قال: يا جابر كم من عبد ان غاب لم يفقدوه و ان شهد لم يعرفوه في أطمار لو أقسم على اللّه لأبر قسمه.

ما روى في زكريا بن سابور

614- محمد بن مسعود قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني العمركي، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، أنه حضر أحد ابني سابور، و كان لهما ورع و اخبات، فمرض أحدهما، و لا أحسبه الا زكريا ابن سابور، قال: فحضرته عند موته، قال: فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي.

قال: فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عند محمد بن مسلم، فلما قمت من عنده ظننت أن محمد بن مسلم أخبره بخبر الرجل، فاتبعني رسول فرجعت اليه، فقال:

627‌

أخبرني خبر الرجل الذي حضرته عند الموت أي شي‌ء سمعته يقول؟ قلت: بسط يده فقال: ابيضت يدي يا علي، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) رآه و اللّه رآه و اللّه رآه.

ما روى في حريز و فضل بن عبد الملك البقباق و حذيفة بن منصور

615- حمدويه و محمد، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبو العباس فضل البقباق لحريز الاذن على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال: أي شي‌ء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه؟ قال، قال: على قدر ذنوبه، فقال: قد عاقبت و اللّه حريزا بأعظم مما صنع، قال: ويحك اني فعلت ذلك أن حريزا جرد السيف، ثم قال: أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد أن قلت لا.

616- محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس ابن عبد الرحمن، قال: قلت لحريز يوما: يا أبا عبد اللّه كم يجزيك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة؟ قال: بقدر ثلاث أصابع و أومأ بالسبابة و الوسطى و الثالثة، و كان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.

617- محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثني أبو داود المسترق، عن عبد اللّه بن راشد، عن عبيد بن زرارة قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عنده البقباق، فقلت له: جعلت فداك رجل أحب بني أمية أ هو معهم؟

قال: نعم، قلت رجل أحبكم أ هو معكم؟ قال: نعم، قلت: و ان زنى و ان سرق؟

قال: فنظر الى البقباق فوجد منه غفلة، ثم أومى برأسه نعم.

ما روى في زيد الشحام و الحارث بن المغيرة النضري

618- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن موسى الهمداني، عن منصور بن العباس، عن مروك بن

628‌

عبيد، عمن رواه، عن زيد الشحام، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اسمي في تلك الاسامي يعني في كتاب أصحاب اليمين؟ قال: نعم.

619- نصر بن الصباح، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة قال: حدثنا محمد بن الوضاح، عن زيد الشحام، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا زيد جدد التوبة و أحدث عبادة، قال: قلت: نعيت إلي نفسي.

قال: فقال لي: يا زيد ما عندنا لك خير، و أنت من شيعتنا، إلينا الصراط و إلينا الميزان، و إلينا حساب شيعتنا، و اللّه لأنا لكم أرحم من أحدكم بنفسه، يا زيد كأني أنظر إليك في درجتك من الجنة و رفيقك فيها الحارث ابن المغيرة النصري.

620- و حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمد الحجال عن يونس بن يعقوب، قال:

كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: أما لكم من مفزع أما لكم من مستراح تستريحون اليه، ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري.

ما روى في الفضيل بن الزبير الرسان و أخويه

621- قال محمد بن مسعود: و سألت علي بن الحسن، عن فضيل الرسان؟

قال: هو فضيل بن الزبير و كانوا ثلاثة اخوة عبد اللّه و آخر.

622- ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي (1) قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي

____________

ما روى في الفضيل بن الزبير الرسان و أخويه قوله: ابراهيم بن محمد بن العباس الختلى

«الختلي» باعجام الخاء المضمومة و تشديد المثناة من فوق المفتوحة قبل اللام.

629‌

عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبو عبد اللّه (عليه السلام) دنانير، و أمرني أن أقسمها في عيالات من أصيب مع عمه زيد، فقسمتها، قال: فأصاب عيال عبد اللّه ابن الزبير الرسان أربعة دنانير.

ما روى في سلام و مثنى بن الوليد و المثنى بن عبد السلام

623- قال أبو النضر محمد بن مسعود: قال علي بن الحسن: سلام و المثنى ابن الوليد و المثنى بن عبد السلام كلهم حناطون كوفيون لا بأس بهم.

ما روى في مسلم مولى أبى عبد اللّه (عليه السلام)

624- محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد ابن الوليد البجلي، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكر أن مسلما مولى جعفر بن محمد سندي، و أن جعفرا قال له: أرجو أن تكون قد وفقت (1) الاسم

____________

في القاموس: ختل كسكر كورة بما وراء النهر (1).

و الرجل من أشياخ أبي عمرو الكشي و غيره من المشيخة، قد أسفلنا مدحه فيما قد سلف.

قال الشيخ في كتاب الرجال في باب «لم»: ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، يروي عن سعد بن عبد اللّه و غيره من القميين، و عن علي بن الحسن بن فضال، و كان رجلا صالحا (2).

ما روى في مسلم مولى أبى عبد اللّه (ع) قوله: أن تكون قد وفقت

بفتح الواو و تخفيف الفاء المكسورة و اسكان القاف و فتح الطاء للخطاب‌

____________

(1) القاموس: 3/ 366

(2) رجال الشيخ: 438

630‌

و أنه علم القرآن في النوم فأصبح و قد علمه، قال محمد بن الوليد: كان من أولاد السند.

625- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد، عن الوشاء عن الرضا (عليه السلام) مثله.

ما روى في عبد اللّه بن غالب الشاعر

626- قال نصر بن الصباح البلخي: عبد اللّه بن غالب الشاعر الذي قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن ملكا يلقي عليه الشعر، و اني لا عرف ذلك الملك.

ما روى في كليب الصيداوى

627- علي بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن مختار، عن أبي اسامة، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان عندنا رجلا يسمى كليبا، فلا يجي‌ء

____________

أي وجدتك في نفسك وفقا لاسمك و صادفت حالك في أمر دينك موافقا لمعنى اسمك.

قال في أساس البلاغة: وفق الامر يفق كان صوابا موافقا للمراد، و وفقت أمرك صادفته موافقا لإرادتك، و جاء القوم وفقا أي متوافقين، و فلان حلوبته وفق عياله أي لبنها يكفيهم (1).

و ربما يضبط بالتشديد من باب التفعيل على صيغة المعلوم أو المجهول، أي جعلت نفسك أو جعلت في نفسك بحسب سلامة دينك وفقا لك بحسب مدلول اسمك و الأصحّ الاصوب هو الاول.

قال في الصحاح: يقال: وفقت أمرك تفق بالكسر فيهما أي صادفته موافقا و هو من التوفيق، كما يقال: رشدت أمرك، و الرفق من الموافقة بين الشيئين كالالتحام يقال: حلوبته وفق عياله، أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل فيه (2).

____________

(1) أساس البلاغة: 684

(2) الصحاح: 4/ 1567

631‌

عنكم شي‌ء الا قال أنا أسلم، فسميناه كليبا بتسليمه، قال: فترحم عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ تدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو و اللّه الاخبات، قول اللّه عز و جل «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىٰ رَبِّهِمْ (1)».

628- أيوب بن نوح: عن صفوان بن يحيى، عن كليب بن معاويه الاسدي قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و اللّه انكم لعلى دين اللّه و دين ملائكته فأعينوني بورع و اجتهاد، فو اللّه ما يتقبل الا منكم، فاتقوا اللّه و كفوا ألسنتكم و صلوا في مساجدهم، فاذا تميز القوم فتميزوا.

629- روي عن محمد بن معلي النيلى، عن الحسين بن حماد الخراز عن كليب، قال، قال رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يحب الرجل الرجل و لم يره؟ قال:

ها هو ذا انا أحب كليبا الصيداوي و لم أره.

و هو كليب بن معاوية الصيداوي الاسدي، و الصيدا بطن من بني أسد.

ما روى في محمد بن قيس

630- روى محمد بن غالب، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن زياد، عن فضيل بن عثمان، عن مرزوق، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

محمد بن قيس يقرئك السلام! فقال لي: محمد بن القيس الذي بينه و بين عبد الرحمن القصير قرابة؟ قلت: نعم، قال: قل له أعبد اللّه، و لا تشرك به شيئا و آمن برسوله خاتم النبيين لا نبي بعده، و انه كان لرسول اللّه الطاعة المفروضة و علي ابن عمه، و اياك و السمع من فلان و فلان.

ما روى في عبد الواحد بن المختار الانصارى

631- روى محمد بن غالب، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن ابن بكير عن عبد الواحد بن المختار الانصاري قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشطرنج فقال

____________

(1) سورة هود: 23

632‌

ان عبد الواحد لفي شغل عن اللعب، قال ابن بكير: عبد الواحد ما كان عندي يذكر اللعب حتى يسأل عنه أبا عبد اللّه (عليه السلام).

ما روى في صالح بن سهل

632- روى عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن صالح بن سهل، قال، كنت أقول في ابي عبد اللّه (عليه السلام) بالربوبية، فدخلت عليه، فلما نظر إلي قال: يا صالح انا و اللّه عبيد مخلوقون لنا رب نعبده و ان لم نعبده عذبنا.

ما روى في رزام مولى خالد القسرى

633- محمد بن الحسين، قال: حدثني الحسين بن خرزاد، عن يونس ابن القاسم البلخي، قال: حدثني رزام مولى خالد القسري، قال: كنت أعذب، بالمدينة بعد ما خرج منها محمد بن خالد، فكان صاحب العذاب يعلقني بالسقف، و يرجع الى أهله، و يغلق على الباب، و كان أهل البيت اذ انصرف الى أهله حلوا الحبل عني حتى يريحوني، و أقعد على الارض حتى اذا دني مجيئه علقوني.

فو اللّه اني كذلك ذات يوم اذا رقعة وقعت من الكوة إلي من الطريق، فأخذتها فاذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها فاذا خط أبي عبد اللّه (عليه السلام) و اذا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم قل يا رزام: يا كائنا قبل كل شي‌ء، و يا كائنا بعد كل شي‌ء، و يا مكون كل شي‌ء ألبسني درعك الحصينة من شر جميع خلقك.

قال رزام: فقلت ذلك فما عاد إلي شي‌ء من العذاب بعد ذلك.

ما روى في أبى بحير عبد اللّه بن النجاشى

634- حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني، قال: زاملت أبا بحير عبد اللّه بن النجاشي من سجستان الى مكة، و كان يرى رأي الزيدية، فلما صرنا الى المدينة مضيت أنا الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و مضى هو الى عبد اللّه بن الحسن.

633‌

فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه و يتأوه، قلت: ما لك ابا بحير؟

فقال: استأذن لي على صاحبك اذا اصبحت إن شاء اللّه، فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: هذا عبد اللّه بن النجاشي سألني أن أستأذن له عليك و هو يرى رأي الزيدية فقال ائذن له.

فلما دخل عليه قربه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له أبو بحير: جعلت فداك أني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا في غيركم، و أني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سألت عن هذا المسألة أحدا غيري؟ فقال: نعم سألت عنها عبد اللّه بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب و عظم عليه، و قال لي أنت مأخوذ في الدنيا و الآخرة، فقلت: أصلحك اللّه فعلى ما ذا عادينا الناس في علي (عليه السلام)؟

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و كيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، و منهم من دعوته بالليل على بابه فاذا خرج علي قتلته، و منهم من كنت أصحبه في الطريق فاذا خلالي قتلته، و قد استتر ذلك كله علي.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا بحير لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك في قتلهم شي‌ء و لكنك سبقت الامام، فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى و التصدق بلحمها لسبقك الامام، و ليس عليك غير ذلك.

ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا بحير أخبرني حين أصابك الميزاب و عليك الصدرة من فراء، فدخلت النهر فخرجت و تبعك الصبيان يعيطون بك، أي شي‌ء صيرك على هذا.

فقال عمار، فالتفت إلي أبو بحير فقال: أي شي‌ء كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد اللّه (عليه السلام)! فقلت: لا و اللّه ما ذكرت له و لا لغيره و هذا هو يسمع كلامي.

فقال: له أبو عبد اللّه (عليه السلام): لم يخبرني بشي‌ء يا أبا بحير، فلما خرجنا من عنده،

634‌

قال لي أبو بحير يا عمار أشهد أن هذا عالم آل محمد، و أن الذي كنت عليه باطل و أن هذا صاحب الامر.

ما روى في حماد السمندرى

635- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي الكوفي عن معاوية بن حكيم الدهني، عن شريف بن سابق التفليسي، عن حماد السمندري قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) اني أدخل الى بلاد الشرك و أن من عندنا يقولون أن مت ثم حشرت معهم، قال: فقال: يا حماد اذا كنت ثم تذكر أمرنا و تدعو اليه؟ قلت:

بلى، قال: فاذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا و تدعو اليه؟ قال، قلت:

لا، قال، فقال لي: انك ان مت ثم حشرت أمة وحدك و سعى نورك بين يديك.

في عقبة بن خالد

636- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثنا علي بن عقبة، عن أبيه، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان لنا خادما لا تعرف ما نحن عليه، فاذا أذنبت ذنبا و أرادت أن تحلف بيمين: قالت لا و حق الذي اذا ذكرتموه بكيتم، قال، فقال: رحمكم اللّه من أهل البيت.

ما روى في اسماعيل بن حقيبة و قيل جفينة

637- قال محمد بن مسعود: و سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن اسماعيل بن حقيبة؟ قال: صالح، و هو قليل الروايه.

ما روى في موسى بن أشيم و حفص بن ميمون و جعفر بن ميمون

638- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح: عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اني لا نفس على أجساد أصليت معه يعني أبا الخطاب النار ثم ذكر ابن الاشيم، فقال: كان يأتيني فيدخل علي هو و صاحبه و حفص بن ميمون

635‌

و يسألوني، فأخبرهم بالحق، ثم يخرجون من عندي الى أبي الخطاب، فيخبرهم بخلاف قولي، فيأخذون بقوله و يذرون قولي.

ما روى في عبد اللّه بن بكير بن أعين

639- قال محمد بن مسعود: عبد اللّه بن بكير و جماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم ابن بكير، و ابن فضال يعني الحسن بن علي، و عمار الساباطي، و علي بن أسباط، و بنو الحسن بن علي بن فضال علي و اخواه، (1) و يونس بن يعقوب و معاوية بن حكيم، وعد عدة من أجلة العلماء.

ما روى في داود بن فرقد

640- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني الوشاء، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك كنت أصلّي عند القبر و اذا رجل خلفي يقول «أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَرْكَسَهُمْ بِمٰا كَسَبُوا» (1).

قال، فالتفت اليه و قد تأول علي هذه الاية، و ما ادري من هو و أنا اقول «وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» (2).

فاذا هو هارون بن سعد، قال، فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثم قال: اذا أصبت الجواب، قل الكلام باذن اللّه.

____________

ما روى في عبد اللّه بن بكير بن أعين قوله: على و أخواه

و هما أحمد و محمد ابنا الحسن بن علي بن فضال.

____________

(1) سورة النساء: 88

(2) سورة الانعام: 121

636‌

641- حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثني صفوان، عن داود بن فرقد، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أن رجلا خلفي حين صليت المغرب في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال «فَمٰا لَكُمْ فِي الْمُنٰافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللّٰهُ أَرْكَسَهُمْ بِمٰا كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّٰهُ» (1) فعملت أنه يعنيني، فالتفت اليه فقلت: «وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ» (2) و ذكر مثله سواء الى آخر الحديث.

و قال في آخره: قلت جعلت فداك لا جرم و اللّه ما تكلم بكلمة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أحد أجهل منهم ان في المرجئة فتيا و علما و في الخوارج فتيا و علما، و ما أحد أجهل منهم.

ما روى في خالد بن جرير البجلى

642- محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن خالد بن جرير الذي يروى عنه الحسن بن محبوب؟ فقال: كان من بجيلة، و كان صالحا.

ما روى في وهب بن جميع مولى اسحاق بن عمار

643- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، و سألته عن وهب ابن جميع؟ فقال: ما سمعت فيه الا خيرا.

ما روى في على بن خليد المكفوف

644- محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن علي بن خليد و كان يعرف بأبي الحسن المكفوف، و هو بغدادي، قال: ليس به بأس.

ما روى في اديم بن الحر أبى الحر الحذاء

645- قال نصر بن الصباح: أبو الحر اسمه أديم بن الحر و هو حذاء صاحب أبي عبد اللّه (عليه السلام) روى نيفا و أربعين حديثا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1) سورة النساء: 88

(2) سورة الانعام: 121

637‌

ما روى في حبيب السجستانى

646- محمد بن مسعود، قال: حبيب السجستاني كان أولا شاريا، ثم دخل في هذا المذهب، و كان من أصحاب أبي جعفر و ابي عبد اللّه (عليهما السلام) منقطعا اليهما.

ما روى في زياد بن أبى رجاء

647- قال محمد بن مسعود: سألت ابن فضال، عن زياد بن أبي رجاء؟

فقال: ثقة.

ما روى في الطيار و ابنه

648- قال محمد بن مسعود: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ابن بكير، عن حمزة الطيار. قال، سألني أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن قراءة القرآن؟ فقلت: ما أنا بذلك، قال: لكن أبوك، قال، فسألني عن الفرائض؟ فقلت: أنا و ما أنا بذلك، فقال: لكن ابوك قال.

ثم قال: ان رجلا من قريش كان لي صديقا و كان عالما قاريا، فاجتمع هو و أبوك عند أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: ليقبل كل واحد منكما على صاحبه و يسأل كل واحد منكما صاحبه، ففعلا، فقال القرشى. لأبي جعفر (عليه السلام): قد علمت ما أردت! أردت أن تعلمني أن في أصحابك مثل هذا، قال: هو ذاك كيف رأيت؟.

649- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمد قال، جئت الى باب أبي جعفر (عليه السلام)، استأذن عليه فلم يأذن لي و أذن لغيري.

فرجعت الى منزلي و أنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار و ذهب عني النوم، فجعلت افكر و أقول أ ليس المرجئة تقول كذا، و القدرية تقول كذا، و الحرورية تقول كذا، و الزيدية تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم، و أنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي فاذا الباب تدق، فقلت: من هذا؟ فقال رسول أبي جعفر (عليه السلام)

638‌

يقول لك أبو جعفر (عليه السلام) أجب.

فأخذت ثيابي و مضيت معه فدخلت عليه، فلما رآني قال: يا محمد لا الى المرجئة، و لا الى القدرية، و لا الى الحرورية، و لا الى الزيدية، و لكن إلينا. انما حجبتك لكذا و كذا، فقبلت و قلت به.

650- حمدويه و محمد ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن الطيار قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بلغني أنك كرهت منا مناظرة الناس و كرهت الخصومة؟ فقال: أما كلام مثلك للناس فلا نكرهه، من اذا طار أحسن أن يقع و ان وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا فلا نكره كلامه.

651- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فعل ابن الطيار؟ قال، قلت: مات، قال: (رحمه اللّه) و لقاه نضرة و سرورا، فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت.

652- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابي جعفر الاحول، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ما فعل ابن الطيار؟ فقلت: توفى، فقال: (رحمه اللّه) أدخل اللّه عليه الرحمة و نضره، فانه كان يخاصم عنا أهل البيت.

653- فضالة بن جعفر، (1) عن أبان، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، أخذ أبو عبد اللّه (عليه السلام) بيدي ثم عد الائمة (عليهم السلام) اماما اماما يحسبهم

____________

ما روى في الطيار و ابنه قوله: فضالة بن جعفر

الصواب عن جعفر، و هو قفة العلم جعفر بن بشير البجلي الوشاء، من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، يروي عنه فضالة بن أيوب و غيره من الثقات الاجلاء.

و تصحيف العين بالباء الموحدة من النساخ.

639‌

بيده حتى انتهى الى أبي جعفر (عليه السلام) فكف.

فقلت: جعلني اللّه فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها و حرمت بعضها لشهدت أن ما حرمت حرام و ما أحللت حلال، فقال: فحسبك أن تقول بقوله، و ما أنا الا مثلهم لي ما لهم و علي ما عليهم، فان أردت ان تجي‌ء يوم القيامة مع الذين قال اللّه تعالى «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ» (1) فقل بقوله.

ما روى في أبى الصباح الكنانى ابراهيم بن نعيم

654- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لأبي الصباح الكناني: أنت ميزان! فقال له: جعلت فداك ان الميزان ربما كان فيه عين قال: أنت ميزان ليس فيه عين.

655- بهذا الاسناد عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بريد العجلي، قال: كنت أنا و أبو الصباح الكناني عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

كان أصحاب أبي و اللّه خيرا منكم، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه و أنتم اليوم شوك لا ورق فيه، فقال أبو الصباح الكناني: جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك قال:

كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم.

656- محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الشاذاني، قال: حدثنا الفضل، قال حدثني علي بن الحكم و غيره، عن أبي الصباح الكناني قال: جاءني سدير فقال لي: ان زيدا تبرأ منك، قال، فأخذت علي ثيابي، قال: و كان أبو الصباح رجلا ضاريا، قال: فأتيته فدخلت عليه و سلمت عليه، فقلت له يا أبا الحسين بلغني أنك قلت الائمة أربعة ثلاثة مضوا و الرابع هو القائم. قال زيد هكذا قلت.

قال، فقلت لزيد: هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفر (عليه السلام)

____________

(1) سورة الاسراء: 71

640‌

و أنت تقول أن اللّه تعالى قضى في كتابه «أن مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً (1)» و انما الائمة ولاة الدم و أهل الباب و هذا أبو جعفر الامام فان حدث به حدث فان فينا خلفا.

و قال: كان يسمع مني خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا أقول: فلا تعلموهم فهم أعلم منكم، فقال لي: أما تذكر هذا القول؟ فقلت: بلى فان منكم من هو كذلك.

قال: ثم خرجت من عنده فتهيأت و هيأت راحلة و مضيت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و دخلت عليه، و قصصت عليه ما جرى بيني و بين زيد.

فقال: أ رأيت لو أن اللّه تعالى ابتلى زيدا فخرج منا سيفان آخران بأي شي‌ء يعرف أي السيوف سيف الحق؟ و اللّه ما هو كما قال، لئن خرج ليقتلن، قال:

فرجعت فانتهيت الى القادسية فاستقبلني الخبر بقتله (رحمه اللّه).

657- علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثنا ابو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثني علي بن الحكم، بأسناده، هذا الحديث بعينه.

658- محمد بن مسعود، قال، قال علي بن الحسن: أبو الصباح الكناني ثقة و كان كوفيا، و انما سمي الكناني لان منزله في كنانة فعرف به، و كان عبديا.

في ابان بن عثمان الاحمر

659- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير و حمدويه، قالا:

حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن ابراهيم بن أبي البلاد قال: كنت أقود أبي و قد كان كف بصره، حتى صرنا الى حلقة فيها ابان الاحمر، فقال لي: عمن تحدث؟ قلت: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: ويحه سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أما أن منكم الكذابين و من غيركم المكذبين.

660- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: كان أبان من أهل البصرة، و كان مولى بجيلة، و كان يسكن الكوفة، و كان من الناووسية.

____________

(1) سورة الاسراء: 33 و ليس «ان» من الاية.

641‌

ما روى في أبى خديجة سالم بن مكرم

661- محمد بن مسعود، قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن، عن اسم أبي خديجة؟ قال: سالم بن مكرم، فقلت له: ثقة؟ فقال: صالح و كان من أهل الكوفة، و كان جمالا، و ذكر انه حمل أبا عبد اللّه (عليه السلام) من مكة الى المدينة، قال:

أخبرنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تكتن بأبي خديجة، قلت فبم اكتني؟ فقال: بأبي سلمة.

و كان سالم من أصحاب أبي الخطاب، و كان في المسجد يوم بعث عيسى ابن موسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس و كان عامل المنصور على الكوفة الى أبي الخطاب: لما بلغه انهم قد أظهروا الاباحات، و دعوا الناس الى نبوة أبي الخطاب، و انهم يجتمعون في المسجد و لزموا الاساطين يورون الناس انهم قد لزموها للعبادة، و بعث اليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الا رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعد فيهم، فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص، و هو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بأبي خديجه، فذكر بعد ذلك أنه تاب و كان ممن يروي الحديث.

ما روى في فيض بن المختار و سليمان بن خالد و عبد السلام بن عبد الرحمن

662- حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير. و محمد ابن مسعود، قال: حدثني أحمد بن المنصور الخزاعي، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن ابن أبي عمير، قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، قال، كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأتاه كتاب عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم و كتاب الفيض بن المختار و سليمان بن خالد، يخبرونه أن الكوفة شاغرة برجلها و انه ان أمرهم أن يأخذوها، أخذوها، فلما قرأ كتابهم رمى به، ثم قال: ما انا لهؤلاء

642‌

بامام اما علموا ان صاحبهم السفياني.

ما روى في الفيض و يونس بن ظبيان

663- و ان الفيض أول من سمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) نصه على ابنه موسى ابن جعفر (عليه السلام).

جعفر بن أحمد بن أيوب، عن أحمد ابن الحسن التيمي، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار.

و عنه عن علي بن اسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض، قال: قلت لأبي عبد اللّه جعلت فداك، ما تقول في الارض أتقبلها من السلطان ثم أو اجرها آخرين على أن ما أخرج اللّه منها من شي‌ء كان من ذلك النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر؟ قال: لا بأس به، فقال له اسماعيل ابنه: يا أبه لم تحفظ.

قال، فقال: يا بني أو ليس كذلك أعامل أكرتي! ان كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل، فقام اسماعيل فخرج، فقلت جعلت فداك و ما على اسماعيل الا يلزمك اذا كنت أفضيت اليه الاشياء من بعدك كما افضيت إليك بعد أبيك.

قال، فقال: يا فيض ان اسماعيل ليس كأنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كنا لا نشك أن الرحال ستحط اليه من بعدك، و قد قلت فيه ما قلت، فان كان ما نخاف و أسأل اللّه العافية فالى من؟ قال: فأمسك عني، فقبلت ركبته و قلت أرحم سيدي فانما هي النار، و أني و اللّه لو طمعت اني أموت قبلك ما باليت، و لكني أخاف البقاء بعدك، فقال لي: مكانك.

ثم قام الى ستر في البيت فرفعه و دخل، ثم مكث قليلا ثم صاح يا فيض أدخل! فدخلت فاذا هو في المسجد قد صلى فيه، و انحرف عن القبلة فجلست بين يديه و دخل اليه ابو الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ خماسي و في يده درة فاقعده على فخذه، فقال له: بأبي أنت و أمي ما هذه المخففة بيدك؟ قال: مررت بعلي أخي و هي في يده يضرب بها بهيمة فانتزعتها من يده.

643‌

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضيت اليه صحف ابراهيم و موسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا عليا السّلام، و اتمن عليها علي الحسن (عليه السلام)، و اتمن عليها الحسن الحسين (عليه السلام) و اتمن عليها الحسين علي بن الحسين، و اتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، و اتمنني عليها ابي، و كانت عندي، و لقد اتمنت عليها ابني هذا على حداثته و هي عنده، فعرفت ما اراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.

قال: يا فيض ان أبي كان اذا أراد ألا ترد له دعوة أقعدني على يمينه فدعا و امنت فلا ترد له دعوة، و كذلك أصنع بابني هذا، و لقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.

فقلت له: يا سيدي زدني، قال: يا فيض ان أبي كان اذا سافر و أنا معه فنعس، و هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل و الميلين حتى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا.

قال: قلت جعلت فداك زدني، قال: اني لا جد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف، قلت: يا سيدي زدني، قال: هو صاحبك الذي سألت عنه فأقر له بحقه فقمت حتى قبلت رأسه و دعوت اللّه له.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما أنه لم يؤذن لي في أمرك منك، قلت: جعلت فداك أخبر به أحدا؟ قال: نعم أهلك و ولدك و رفقاءك و كان معي أهلي و ولدي و يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك كثيرا، و قال يونس: لا و اللّه حتى أسمع ذلك منه، و كانت فيه عجلة، فخرج و اتبعته فلما انتهيت الى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) قد سبقني و قال: الامر كما قال لك الفيض، قال: سمعت و اطعت.

644‌

ما روى في سليمان بن خالد

(1) 664- و سؤاله لأبي جعفر (عليه السلام) (2) عن الامام هل يعلم ما في يومه؟ فاجابه بما رأى بيان ذلك، (3)

____________

ما روى في سليمان بن خالد

هو أبو الربيع الاقطع الهلالي مولاهم الكوفي، سليمان بن خالد بن دهقان نافلة مولى عفيف بن معدي كرب، عم الاشعث بن قيس، و أخوه لأمه. كان ثقة فقيها قاريا وجها صاحب قرآن، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و كان خرج مع زيد، و لم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) غيره فقطعت يده- أي أصابعها- و كان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه، و مات في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فتوجع لفقده و دعى لولده و أوصى بهم أصحابه قاله النجاشي (1).

و الشيخ في كتاب الرجال (2).

و في كتاب سعد: أنه تاب من خروجه مع زيد، و رجع الى الحق، و رضي عنه أبو عبد اللّه (عليه السلام) بعد سخطه، و توجع لموته و فقده (3).

قوله: و سؤاله لأبي جعفر (ع)

اللام لدعامة المعني لا للتعدية، و نظم الكلام و سؤاله أبا جعفر (عليه السلام) أو للتعدية باعتبار تضمين القول في السؤال.

قوله: فأجابه بما رأى بيان ذلك

رأى على صيغة المعلوم، و في نسخه «أرى» على ما لم يسم فاعله. و الفاعل‌

____________

(1) رجال النجاشى: 138

(2) رجال الشيخ: 207

(3) الخلاصة: 77

645‌

و الدليل على صدق أبي جعفر (عليه السلام) ما خبر به، (1) و شاهده منه من الدلالة على امامته (صلوات اللّه عليه)، و احتجاج سليمان بن خالد على الحسن بن الحسن.

حمدويه، قال: سألت أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج النخعي، عن سليمان بن خالد النخعي، (2) أ ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة.

____________

أو القائم مقام الفاعل سليمان. و «بيان و كذلك الدليل (1)» بالنصب على المفعول و اسم الاشاره و الضمير المجرور المتصل لما.

و «صدق أبي جعفر (عليه السلام)» منصوب على المفعول الثاني. و «ما خبر به» بالتشديد من باب التعليل.

و في نسخة «أخبر» من باب الافعال محله النصب على أنه مفعول صدق و هو من المتعدي، كما في صدق وعده و عهده أي أنجزه و و فى به، و منه «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا (2)» و «رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ (3)» لا من اللازم كما في صدق فلان في قوله.

قوله: ما خبر به

و في نسخة «بما» أي فيما على أن يكون صدق من اللازم لا من المتعدي.

قوله: عن سليمان بن خالد النخعى

قد عد من الفرق أصحاب سليمان الاقطع، و هو أبو الربيع سليمان بن خالد هذا و قد تقدم في الكتاب في ترجمة أبي محمد هشام بن الحكم أنه قال ليونس بن عبد الرحمن: انه لما كان أيام المهدي العباسي كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا و فرقة فرقة.

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) سورة الفتح: 27

(3) سورة الاحزاب: 23

646‌

قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، (1) قال: حدثني أبي، عن اسماعيل بن أبي حمزة قال: ركب أبو جعفر (عليه السلام) يوما إلي حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه الى ذلك الحائط و معنا سليمان بن خالد، فقال له سليمان بن خالد: جعلت فداك يعلم الامام ما في يومه؟ فقال: يا سليمان و الذي بعث محمدا بالنبوة و اصطفاه بالرسالة، انه ليعلم ما في يومه و في شهره و في سنته.

ثم قال: يا سليمان أما علمت أن روحا تنزل عليه في ليلة القدر فيعلم ما في تلك السنة الى مثلها من قابل و علم ما يحدث في الليل و النهار، و الساعة ترى (2) ما يطمئن به قلبك.

____________

حتى قال في كتابه: و فرقة منهم تقال لهم: الزرارية، و فرقة منهم تقال لهم:

العمارية أصحاب عمار الساباطي، و فرقة منهم تقال لهم: يعفورية، و منهم فرقة أصحاب سليمان الاقطع، و فرقة تقال لهم: الجواليقية (1). و كذلك عدهم صاحب الملل و النحل.

قوله (رحمه اللّه): حدثنى عبد اللّه بن محمد

عبد اللّه بن محمد هو أبو خالد الطيالسي ثقه لا مرية فيه. و أبوه أبو عبد اللّه محمد بن خالد الطيالسي أيضا حسن الحال، روى عن حميد بن زياد أكثر الاصول.

و أما اسماعيل بن أبي حمزة فلست أحصل حاله، لكنه معلوم الاختصاص بأبي جعفر الباقر (عليه السلام).

و الذي يستبين أنه ابن ابي حمزة الثمالي أخو محمد و علي و الحسين و كلهم ثقاة فاضلون و اللّه سبحانه أعلم.

قوله (ع) و الساعة ترى

و الساعة بالنصب على الظرف‌

____________

(1) رجال الكشى: 265 ط جامعة مشهد تحت رقم 479 فراجع.

647‌

قال، فو اللّه ما سرنا الا ميلا أو نحو ذلك، حتى قال: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد اضمرا عليها، فو اللّه ما سرنا الا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال ابو جعفر (عليه السلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين! فأخذا حتى أتي بهما.

فقال: سرقتما، فحلفا له باللّه أنهما ما سرقا، فقال: و اللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لا بعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لا بعثن الى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذ كما و يرفعكما الى والي المدينة، فرأيكما؟ فأبيا أن يرد الذي سرقاه، فأمر أبو جعفر (عليه السلام) غلمانه أن يستوثقوا منهما.

قال، فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل و أشار بيده الى ناحية من الطريق، فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك؛ حتى تستخرج ما فيه و تدفعه الى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل آخر و لم يأت و سوف يأتي.

فانطلقت و في قلبي أمر عظيم مما سمعت حتى انتهيت الى الجبل، فصعدت الى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين و قر رحلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر (عليه السلام)، فقال: يا سليمان ان بقيت الى غد رأيت العجب بالمدينه مما يظلم كثير من الناس.

فرجعنا الى المدينه، فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر (عليه السلام) بأيدينا فدخلنا معه على و الى المدينة، و قد دخل المسروق منه برجال براء فقال هؤلاء سرقوها، و اذا الوالي يتفرسهم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان هؤلاء براء، و ليس هم سراقه و سراقه عندي.

ثم قال لرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا، فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى فهم الوالى يبطش به حتى كفه أبو جعفر (عليه السلام)، ثم قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها، ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى.

و عندي عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك الى أيام و هو رجل من بربر، فاذا

648‌

أتاك فأرشده إلي فان عيبته عندي، و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما، فأتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر (عليه السلام)، فقال أحدهما:

لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشي‌ء قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لا جزت شهادته.

فلما قطعهما قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق، و ما سرني أن اللّه عز و علا (1) أجرى توبتي على يد غيرك، و أن لي ما حازته المدينه، و أني لا علم أنك لا تعلم الغيب، و لكنكم أهل بيت النبوة، و عليكم نزلت الملائكة و أنتم معدن الرحمة فرق له أبو جعفر (عليه السلام) و قال: له أنت على خير ثم التفت الى الوالي و جماعة الناس فقال: و اللّه لقد سبقته الى الجنة بعشرين سنة. (2)

____________

قوله: و ما سرنى أن اللّه جل و علا

أي ما يسرني أن يكون لي ما حازته و جمعته المدينة، و يكون توبتي قد أجراها اللّه جل و علا على يد غيرك.

قوله (ع) و اللّه لقد سبقته الى الجنة بعشرين سنة

سبقته على صيغة المتكلم وحده، و بتقدير الباء للتعدية على الحذف و الايصال و التقدير لقد سبقت به الى الجنة بعشرين سنة من سني عمره.

و ذلك اخبار منه (عليه السلام) بان الرجل كان قد تشيع و دان بولاية أهل البيت (عليهم السلام) منذ عشرين سنة من عمره.

و ربما تقرأ على صيغة الماضي و تجعل يد الرجل هي الفاعل، و المعني: لقد سبقته يده المقطوعة الى الجنة بعشرين سنة اخبارا منه (عليه السلام)، بان الاقطع يعيش بعد القطع عشرين سنة، و ان يده المقطوعة دخلت الجنه من حين القطع، و الا قطع يدخلها من حين موته.

و يدافع ذلك أمران أحدهما: أن كلام سليمان بن خالد في ذيل الحديث‌

649‌

فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة: يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا، فقال أبو حمزة العجيبة في العيبة الاخرى، فو اللّه ما لبثنا الا ثلاثا حتى جاء البربري الى الوالي فأخبره بقصتها، فأرشده الوالي الى أبي جعفر (عليه السلام) فأتاه.

____________

كالصريح في أن الرجل الاقطع قد عاش بعد القطع عشر سنين، و كان تلك المدة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام).

و الاخر: أن ولوج الجنة و دخولها لا يصح الا بعد الحشر و انقضاء الحساب و غير ذلك من عقبات يوم الموقف، فكيف يتصحح ولوج اليد المقطوعة في الجنة من حين القطع؟ و دخول الرجل الاقطع فيها من حين موته.

فان قلت: الحديث المشهور عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت (1)، يفيد أنه يدخل الجنة من حين ما يموت.

كلا بل انما معناه و مغزاه: أن الذي يمنعه من ولوج الجنة انما هو اجل الموت و مدة البرزخ من الموت الى البعث، لا شي‌ء مما اكتسبه من الذنوب و الاثام، فانها كلها مغفورة له.

و اما الاستشكال بأن الموت اذن هو سبب دخوله الجنة و هو (عليه السلام) قد جعله مانعا اياه من ذلك، فجوابه انه اذا جاء الحمام و طرأ الموت استيقن المرء أنه من أهل الجنة و روحها و ريحانها، فكان ملتذا متبهجا بذلت مدة زمان البرزخ.

و لذلك كان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، و لا يكون ذلك الاستيقان و الابتهاج قبل الموت أصلا فهذا الاستيقان و الابتهاج في حكم ولوج الجنة، و لا مانع عن ذلك الا انتظار حضور الحمام. و هو المعني لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا يمنعه من الجنة الا الموت.

و لقد أوردنا في المعلقات و الوسائل وجوها عديدة في الجواب غير هذا الوجه.

____________

(1) مجمع البيان: 1/ 360

650‌

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟ فقال له البربري: ان أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك امام فرض اللّه طاعتك، فقال أبو جعفر (عليه السلام): الف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و من الثياب كذا و كذا، قال فما اسم الرجل الذي له الالف؟ قال: محمد بن عبد الرحمن، و هو على الباب ينتظرك أ تراني أخبرك ألا بالحق؟

فقال البربرى: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمد (عليه السلام)، و أشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهركم تطهيرا، فقال أبو جعفر (عليه السلام):

رحمك اللّه فخر يشكر، (1) فقال سليمان بن خالد حججت بعد ذلك عشر سنين و كنت أرى الاقطع من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام).

665- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني يونس، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال لقيت الحسن بن الحسن، فقال: أ ما لنا حق أ ما لنا حرمه، اذ اخترتم منا رجلا واحد كفاكم، فلم يكن له عندي جواب، فلقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بما كان من قوله لي، فقال لي: ألقه فقل له أتيناكم فقلنا

____________

و منها لعله (صلّى اللّه عليه و آله) عبر عن حياة هذه النشأة البائدة الباطلة بالموت، فانها حياة ظاهرية و هي الموت على الحقيقة، و الموت الجسداني انما حقيقته الانتقال من أرض الممات الى دار الحياة الحقة الحقيقة. و هذه الحقيقة متكررة الورود جدا في التنزيل الكريم الالهى، و في الأحاديث الشريفة عنهم (صلوات اللّه عليهم).

و الحكماء الالهيون يقولون: تولد الانسان بمنزلة تكون النطفة في قرار الرحم و حياته في هذه النشأة بمنزلة مكث الجنين و موت جسده بمنزلة الولادة للحياة الحقيقة الابدية فليتبصر.

قوله: فخر يشكر

باعجام الخاء قبل الراء المشددة أى سجد للشكر.

651‌

هل عندكم ما ليس عند غيركم: فقلتم: لا، فصدقناكم و كنتم أهل ذلك، و آتينا بني عمكم فقلنا هل عندكم ما ليس عند الناس؟ فقالوا: نعم، فصدقناهم و كانوا أهل ذلك.

قال: فلقيته فقلت له ما قال لي، فقال لي الحسن فان عندنا ما ليس عند الناس فلم يكن عندي شي‌ء، فأتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته، فقال لي: القه و قل ان اللّه عز و جل يقول في كتابه «ائْتُونِي بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» (1) فاقعدوا لنا حتى نسألكم: قال: فلقيته فحاججته بذلك، فقال لي أ فما عندكم شي‌ء ألا تعيبونا، ان كان فلان تفرغ و شغلنا (1) فذاك الذي يذهب بحقنا.

666- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبي، عن عدة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):

رحم اللّه عمي زيدا ما قدر أن يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار، ثم قال: يا سليمان بن خالد ما كان عدوكم عندكم؟ قلنا: كفار.

قال: فان اللّه عز و جل يقول: «حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ

____________

قوله: ان كان فلان تفرغ و شغلنا

أن بالفتح للتعليل على المخففة من المثقلة.

و «فلان» كناية عن أبي عبد اللّه الصادق و أبيه أبي جعفر الباقر (عليهم السلام).

و معنى الكلام حاججته و أفحمته بذلك فقال: أ فما عندكم معشر الشيعة غير ان تعيبونا، و انما سبب ذلك أن فلانا قد تفرغ من امر الجهاد و القيام بطلب حق الخلافة، و نحن قد شغلنا أنفسنا و أصحابنا بذلك.

و هذا نظير قول يحيى بن زيد انهما يعني بهما الباقر و الصادق (عليهما السلام) دعوا الناس الى الحياة، و دعوناهم الى الموت.

____________

(1) الاحقاف: 4

652‌

وَ إِمّٰا فِدٰاءً» (1) فجعل المن بعد الاثخان، و أسرتم قوما ثم خليتم سبيلهم قبل الاثخان، فمنتم قبل الاثخان، و انما جعل اللّه المن بعد الاثخان، حتى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم.

667- محمد بن مسعود، و محمد بن الحسن البراثي، قالا: حدثنا ابراهيم ابن محمد بن فارس، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس:

اني منذ عرفت هذا الامر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفته، قال: لا تفعل فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة.

668- محمد بن الحسن، و عثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، قال: كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج، قال، فقال له رجل و نحن وقوف في ناحية و زيد واقف في ناحية: ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟ قال سليمان: قلت و اللّه ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا،

قال: فحرك دابته و أتى زيدا و قص عليه القصة، قال: و مضيت نحوه فانتهيت الى زيد و هو يقول جعفر امامنا في الحلال و الحرام.

ما روى في العيص بن القاسم (1) و كلامه لخاله

669- حدثني صدقة بن حماد، عن أبي سعيد الادمي، عن موسى بن سلام، عن الحكم بن مسكين، عن عيص بن القاسم قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

ما روى في العيص بن قاسم

العيص بن القاسم و أخوه الربيع بن القاسم ابنا اخت سليمان بن خالد الاقطع، رويا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ابي الحسن موسى (عليهما السلام) قاله النجاشي (2).

____________

(1) سورة محمد: 4

(2) رجال النجاشى: 232

653‌

مع خالي سليمان بن خالد، فقال لخالي: من هذا الفتى؟ قال: هذا ابن اختي، قال فيعرف أمركم؟ فقال له: نعم، فقال: الحمد للّه الذي لم يجعله شيطانا، ثم قال يا ليتني و اياكم بالطائف أحدثكم و تونسوني، و تضمن لهم الا يحرج عليهم أبدا.

ما روى في ربعى بن عبد اللّه أبو نعيم

670- قال محمد بن مسعود: سألت أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، عن ربعي بن عبد اللّه؟ فقال: هو بصري، هو ابن الجارود، ثقة.

ما روى في احمد بن عائذ

671- قال محمد بن مسعود: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن عائذ كيف هو؟ فقال: صالح، و كان يسكن بغداد، و قال أبو الحسن:

أنا لم ألقه.

تم الجزء الرابع من كتاب أبي عمرو الكشي في أخبار الرجال و يتلوه في الجزء الخامس:

ما روي في يونس بن ظبيان. و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين، و السلام كثيرا

____________

و ذكر الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) الربيع ابن القاسم البجلي مولاهم الكوفي (1).

____________

(1) رجال الشيخ: 192

655‌

اختيار معرفة الرّجال المعروف برجال الكشّى لشيخ الطّائفة ابى جعفر الطّوسى (قده) تصحيح و تعليق المعلّم الثّالث ميرداماد الأسترابادي تحقيق السيّد مهدى الرّجائى مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)

657‌

الجزء الخامس من الاختيار من كتاب أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في معرفة الرجال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‌

ما روى في يونس بن ظبيان

672- قال محمد بن مسعود: يونس بن ظبيان متهم غال، و ذكر أن عبد اللّه ابن محمد بن خالد الطيالسي، قال: كان الحسن بن علي الوشاء بن بنت الياس، يحدثنا بأحاديثه، اذ مر علينا حديث النبي يرويه يونس بن ظبيان، حديث العمود، فقال: تحدثوا عني هذا الحديث لا روي لكم، ثم رواه.

673- حدثني محمد بن قولويه القمي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، قال:

حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال: سمعت رجلا من الطيارة يحدث أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن يونس بن ظبيان، أنه قال: كنت في بعض الليالى و أنا في الطواف فاذا نداء من فوق رأسي: يا يونس اني أنا اللّه لا إله الا أنا فاعبدني و أقم الصلاة لذكري، فرفعت رأسي فاذا ج. (1)

____________

ما روى في يونس بن ظبيان قوله فرفعت رأسى فاذا ج

«اذا» للمفاجاة، و «ج» كناية عن جبرئيل (عليه السلام).

658‌

فغضب أبو الحسن (عليه السلام) غضبا لم يملك نفسه، ثم قال للرجل: أخرج عني لعنك اللّه، و لعن من حدثك، و لعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة كل لعنة منها تبلغك قعر جهنم، أشهد ما ناداه الا شيطان، أما أن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان، و أصحابهما الى ذلك الشيطان مع فرعون و آل فرعون في أشد العذاب، سمعت ذلك من أبي (عليه السلام).

قال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب الا عشر خطا حتى صرع مغشيا عليه و قد قاء رجيعه و حمل ميتا.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): أتاه ملك بيده عمود فضرب على هامته ضربة قلب فيها مثانته حتى قاء رجيعه و عجل اللّه بروحه الى الهاوية، و ألحقه بصاحبه الذي حدثه، بيونس بن ظبيان، و رأى الشيطان الذي كان يتراءى له.

674- حدثني أحمد بن علي، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن عمار ابن أبي عنبسة، قال: هلكت بنت لأبي الخطاب، فلما دفنها اطلع يونس بن ظبيان في قبرها، فقال: السلام عليك يا بنت رسول اللّه.

675- حدثني محمد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، عن الحسن بن علي الزيتوني، عن أبي محمد القاسم بن الهروي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن يونس بن ظبيان؟ فقال: (رحمه اللّه) و بنى له بيتا في الجنة، كان و اللّه مأمونا على الحديث:

قال أبو عمرو الكشي ابن الهروى مجهول، و هذا حديث غير صحيح، مع ما قد روى في يونس بن ظبيان.

659‌

ما روى في عنبسة بن مصعب

676- قال حمدويه: عنبسة بن مصعب ناووسي، واقفي على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و انما سميت الناووسية برئيس كان لهم يقال له: فلان بن فلان الناووس.

677- علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة بن مصعب، قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أشكو الى اللّه وحدتي و تقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا و أراكم و أسر بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتخذت قصرا فسكنته و أسكنتكم معي، و أضمن له الا يجي‌ء من ناحيتنا مكروه أبدا.

ما روى في الحسين بن أبى العلاء

(1) 678- قال محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن: الحسين بن أبي العلاء الخفاف و كان أعور.

____________

ما روى في الحسين بن ابى العلاء

أبو العلاء ثلاثة، خالد بن بكار أبو العلاء الخفاف الكوفي.

و خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف الكوفي السلولي، بفتح السين نسبة الى سلول قبيلة من هوازن، و هذان قد ذكرهما الشيخ (رحمه اللّه) في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في باب الاسماء (1).

و أبو العلاء الخفاف بن عبد الملك الازدي، و ذكره الشيخ أيضا في أصحاب الباقر (عليه السلام) في باب الكنى (2)، و هذا والد الحسين و علي و عبد الحميد.

و أما خالد بن طهمان فوالد الحسين و عبد اللّه. و القاصرون يلبس عليهم الامر فليعلم.

____________

(1) رجال الشيخ: 118

(2) رجال الشيخ: 141

660‌

قال حمدويه: الحسين هو أزدي و هو الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف، (1) و كنية خالد أبو العلاء، أخوه عبد اللّه بن أبي العلاء. (2)

____________

قوله و هو الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف

خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف الكوفي السلولي الازدي، ذكره البخارى و مسلم صاحبا صحيحي العامة و اسندا عنه الحديث في صحيحيهما.

و قال شيخنا أبو العباس النجاشي (رحمه اللّه) في كتابه: قال البخاري: روى عن عطية و حبيب بن أبي حبيب، سمع منه وكيع، و محمد بن يوسف. و قال مسلم بن الحجاج: أبو العلاء الخفاف له نسخة أحاديث رواها عن أبي جعفر- يعني به مولانا الباقر (عليه السلام)- كان من العامة (1).

قلت: رام (رحمه اللّه تعالى) بذلك أنه كان من رجال الحديث عند العامة، لا أنه كان عامي المذهب، كما توهمه الحسن بن داود (رحمه اللّه تعالى) (2)، و قلده في التوهم من لم يتمهر من أهل هذا العصر (3)، كيف؟ و علماء العامة قد ضعفوه، و تركوا أحاديثه للتشيع، مع اعترافهم بجلالته.

قال أبو عبد اللّه الذهبي في مختصره و في ميزان الاعتدال: خالد بن طهمان أبو العلاء الكوفي الخفاف، عن أنس و عدة، و عنه الفريابي و أحمد بن يونس، صدوق شيعي، و ضعفه ابن معين لذلك.

و مثل ذلك في شرح صحيح البخاري فلا تكن من الغافلين.

قوله (رحمه اللّه تعالى): أخوه عبد اللّه بن أبى العلاء

و أما الحسين بن أبي العلاء بن عبد الملك الازدي الخفاف، فأخواه على‌

____________

(1) رجال النجاشى: 116

(2) رجال ابن داود: 451

(3) منهج المقال للسيد ميرزا: 130

661‌

أبو أيوب ابراهيم بن عيسى الخزاز

679- قال محمد بن مسعود: عن علي بن الحسن، أبو أيوب كوفي، اسمه ابراهيم بن عيسى، ثقة.

على بن ميمون الصائغ

680- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن علي بن ميمون الصائغ، قال: دخلت عليه يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام) ليلة، فقلت اني أدين اللّه بولايتك و ولاية آبائك و أجدادك (عليهم السلام) فادع اللّه أن يثبتني فقال: رحمك اللّه رحمك اللّه.

____________

و عبد الحميد و هم ثلاثتهم ابنا ابي العلاء الخفاف ابن عبد الملك.

قال النجاشي: الحسين بن أبي العلاء الخفاف أبو علي الاعور مولى بني أسد، ذكر ذلك ابن عقده، و عثمان بن حاتم، و قال أحمد بن الحسين- (رحمه اللّه تعالى)- هو مولى بني عامر، و أخواه علي و عبد الحميد، روى الجميع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كان الحسين أوجههم له كتب (1).

و قال في ترجمة أخيه: عبد الحميد بن أبي العلاء بن عبد الملك الازدي ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب (2).

و السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس في البشرى ذكر تزكية الحسين.

و حكاه عنه الحسن بن داود في كتابه و قال: فيه نظر عندي لتهافت الاقوال فيه (3).

و نحن قد حققنا حق المقال هناك في المعلقات على الاستبصار و في حواشي الفقيه فيلتقن.

____________

(1) رجال النجاشى: 42

(2) رجال النجاشى: 185

(3) رجال ابن داود: 120

662‌

سعيدة مولاة جعفر (ع)

681- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، ذكر أن سعيدة مولاة جعفر (عليه السلام) كانت من أهل الفضل، كانت تعلم كلما سمعت من أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أنه كان عندها وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن جعفرا قال لها: أسأل اللّه الذي عرفنيك في الدنيا أن يزوجنيك في الجنة.

و أنها كانت في قرب دار جعفر (عليه السلام)، لم تكن ترى في المسجد الا مسلمة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خارجة الى مكة، أو قادمة من مكة.

و ذكر أنه كان آخر قولها: قد رضينا الثواب و آمنا العقاب.

عاصم بن حميد الحناط

682- عاصم بن حميد الحناط مولى بني حنيفة، مات بالكوفة.

على بن السرى الكرخى

683- محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى.

و حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا القاسم الصيقل، رفع الحديث الى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال، كنا جلوسا عنده فتذاكرنا رجلا من أصحابنا فقال بعضنا: ذلك ضعيف، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان كان لا يقبل ممن دونكم حتى يكون مثلكم لم يقبل منكم حتى تكونوا مثلنا.

قال أبو جعفر العبيدي، قال الحسن بن علي بن يقطين، أظن الرجل على ابن السري الكرخي.

663‌

ما روى في أبى ناب الدغشى الحسن بن عطية و أخويه على و مالك ابنى عطية

684- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن، عن أبي ناب الدغشي قال: هو الحسن بن عطية، و علي بن عطية، و مالك بن عطية أخوة كوفيون، و ليسوا بالاحمسية، فان في الحديث مالك الاحمسي، و الاحمس بطن من بجيلة.

ما روى في بنى رباط

685- قال نصر بن الصباح. كانوا اربعة اخوة (1) الحسن و الحسين و علي و يونس، كلهم أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لهم أولاد كثير من حملة الحديث.

____________

ما روى في بنى رباط قوله: كانوا اربعة اخوة

صريح هذا الكلام أن علي بن رباط أخو يونس و الحسن و الحسين، و انهم أربعتهم ابناء رباط، و كلهم أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

و ذكر النجاشي فيهم اسحاق و عبد اللّه ابني رباط (1).

و الشيخ (رحمه اللّه) في كتاب الرجال أورد في أصحاب الصادق (عليه السلام) عبد اللّه بن رباط و علي بن رباط، و كذلك الحسن بن رباط و الحسين بن رباط و يونس بن رباط (2).

و ذكر في أصحاب ابي الحسن الرضا (عليه السلام) علي بن الحسن بن رباط (3).

____________

(1) رجال النجاشى: 37 في الحسن.

(2) رجال الشيخ على ترتيب الاسماء: 225 و 265 و 167 و 337 و ليس فيه على و الحسين ابنا رباط.

(3) رجال الشيخ: 384 و الموجود فيه على بن رباط.

664‌

في المنخل بن جميل الكوفى (1) بياع الجوارى

686- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن، عن المنخل بن جميل فقال: هو لا شي‌ء، متهم بالغلو.

____________

و سيأتي أيضا في كتاب أبي عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) في أصحاب الرضا (عليه السلام) فاذن من المنصرح ان علي بن رباط من أصحاب الصادق (عليه السلام) هو عم علي ابن الحسن بن رباط من أصحاب الرضا (عليه السلام).

و في المتحذلقين في علم الرجال من أهل هذا العصر من التبس عليه الامر التباسا ثخينا، و اشتبه عليه الحق اشتباها متراكما، فحسب أن علي بن رباط و علي ابن الحسن بن رباط واحد، متشبثا بأن الشيخ في الفهرست ذكر علي بن الحسن بن الرباط، ثم أخيرا في ايراد الاستناد عنه قال. عن علي بن رباط فعلم الاتحاد (1).

قلت: ما أوهن هذا المتشبث و ما أسخفه، فان الاختصار أخيرا على نسبته الى رباط و هو جده، ليس يستلزم الاتحاد بين على بن رباط و ابن أخيه على بن الحسن بن رباط أصلا، بل انما مقتضاه أن على بن رباط المذكور أخيرا في ذكر الطريق اليه هو علي بن الحسن بن رباط المذكور أولا في العنوان.

على أن في عامة نسخ الفهرست التي وقعت إلي اثبات الحسن في البين أخيرا أيضا كما في العنوان أولا، و ربما كان في بعض النسخ عنه بالضمير أخيرا، فلا تكونن من الخالطين.

في المنخل بن جميل الكوفى

المنخل- بالنون و الخاء المعجمة المشددة المفتوحتين بين الميم و اللام- ابن جميل الاسدي الكوفي بياع الجواري، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

قال النجاشي: انه ضعيف فاسد الرواية (2).

____________

(1) منهج المقال: 229

(2) رجال النجاشى: 330

666‌

قال: و كيف صنيعتهما؟ فقال: ما أحسن صنيعتهما إلي، قال: خير المسلمين من وصل و أعان و نفع، ما بت ليلة قط و للّه في مالي حق يسألنيه.

ثم قال: أي شي‌ء معكم من النفقة؟ قلت: عندي مائتا درهم، قال: أرنيها

____________

و العلامة و من قلده من المتأخرين عن ذلك من الذاهلين، فلذلك في الخلاصة كان في بشير النبال من المتوقفين (1).

أي في تعديله و استصحاح حديثه لا في مدحه و استقامة عقيدته، و التمسك في في أحكام الحلال و الحرام بروايته اذا تكن معارضة برواية على خلافها صحيحة.

لأنه لم يظفر في ترجمة بشير النبال بالنص عليه بالتوثيق لأحد من الاصحاب و لم يكن يستشعر أنه من آل النبال أبي أراكه المنصوص عليهم بالثقة و الجلالة، و هم بشير و شجرة ابنا ميمون و الحسن بن شجرة و أخوه علي بن شجرة و غيرهم، و أبو أراكه البجلي الهمداني الكوفي الكندي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال النجاشي (رحمه اللّه تعالى): علي بن شجرة بن ميمون بن أبي أراكه النبال مولى كنده، روى أبوه عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و أخوه الحسن بن شجرة روى، و هم كلهم ثقات وجوه جلة (2).

و الشيخ (رحمه اللّه تعالى) ذكرانهم بيت الثقة و الجلالة، و ذكر بشر النبال بكسر الموحدة و اسكان المعجمة و اسقاط المثناة من تحت، و قال: أبوه ميمون هو أبو اراكه لا ابن أبي اراكه.

قال في كتاب الرجال في باب الباء من أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام): بشر ابن ميمون الوابشي الهمداني النبال الكوفي، و أخوه شجرة، و هما ابنا ابي أراكه و اسمه ميمون مولى بني وابش و هو ميمون بن سنجار.

____________

(1) الخلاصة: 25

(2) رجال النجاشى: 211

665‌

أبو عبيدة زياد الحذاء

687- حدثني أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: أخبرني عبد اللّه بن حمدويه قال: حدثنى محمد بن عيسى، عن بشير، عن الارقط، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال لما دفن أبو عبيدة الحذاء، قال، قال: انطلق بنا حتى نصلي على أبي عبيدة.

قال: فانطلقنا فلما انتهينا الى قبره لم يزد على أن دعا له، فقال: اللهم برد على أبي عبيدة، اللهم نور له قبره، اللهم ألحقه بنبيه، و لم يصل عليه، فقلت له: هل على الميت صلاة بعد الدفن؟ قال: لا، انما هو الدعاء له.

688- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثني جعفر بن بشير، عن داود بن سرحان، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لي في كفن أبي عبيدة الحذاء: انما الحنوط الكافور، و لكن اذهب فاصنع كما صنع الناس.

في بشير النبال و شجرة أخيه (1) و محمد بن زيد الشحام

689- طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني أبو الحسن صالح بن أبي حماد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن زيد الشحام، قال رآني أبو عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أصلي فأرسل إلي و دعاني، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من مواليك، قال: فأي موالي؟ قلت: من الكوفة، فقال: من تعرف من الكوفة، قال، قلت: بشير النبال و شجرة.

____________

و قال أحمد بن الحسين الغضائري: الغلاة أضافوا اليه أحاديث كثيرة منكرة فكان متهما بالغلو.

في بشير النبال و شجرة أخوه

بشير النبال على الاضافة لا على التوصيف، فان النبال هو أبو أراكه جد بشير و شجرة لا بشير، و آل النبال كلهم ثقاة أجلاء، و بشير أوجههم و أعرفهم.

667‌

فأتيته بها فزادني فيها ثلاثين درهما و دينارين، ثم قال: تعشّ عندي! فجئت فتعشيت عنده.

قال: فلما كان من القابلة لم أذهب اليه، فأرسل إلي فدعاني من عنده، فقال:

ما لك لم تأتني البارحة قد شفقت علي؟ فقلت: لم يجئني رسولك، قال: فأنا رسول نفسي إليك ما دمت مقيما في هذه البلدة، أي شي‌ء تشتهي من الطعام؟ قلت:

اللبن، قال، فاشترى من أجلي شاة لبونا.

قال، فقلت له: علمني دعاء، قال: اكتب- بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا من أرجوه لكل خير و آمن سخطه عند كل عثرة، يا من يعطي الكثير بالقليل، و يا من أعطى من سأله، تحننا منه و رحمة، يا من أعطى من لم يسأله و لم يعرفه صل على محمد و أهل بيته، و أعطني بمسألتي اياك جميع خير الدنيا و جميع خير الآخرة، فانه غير منقوص لما أعطيت (1) و زدني من سعة فضلك يا كريم.

____________

و قال: في باب الشين شجرة أخو بشير النبال باثبات الياء بين الشين و الراء على فعيل.

و في باب الباء من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: بشر بن ميمون الوابشي النبال كوفي.

و قال في باب الشين: شجرة بن ميمون بن أبي أراكه الوابشي مولاهم الكوفي.

و قال في باب الكنى من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): أبو اراكة البجلي كوفي (1).

قلت: ما قاله الشيخ لعله هو المستبين.

قوله (ع): فانه غير منقوص لما أعطيت

اللام اما مفتوحة للتأكيد و ضمير فانه للشأن، و المعنى: لعطاؤك عطاء غير منقوص.

____________

(1) رجال الشيخ على ترتيب: 108 و 125 و 156 و 218 و 63.

668‌

ثم رفع يديه، فقال: يا ذا المن و الطول يا ذا الجلال و الاكرام يا ذا النعماء و الجود ارحم شيبتي من النار، ثم وضع يده على لحيته و لم يرفعها الا و قد امتلأ ظهر كفه دموعا.

في عمر أخي عذافر

690- محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، عن ابن أورمة، عن القاسم بن محمد، عن حبيب الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول و ذكر أبا الخطاب، فقال: اتقوا الكذابين، قال، و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اني أرسلت مع عمر أخي عذافر لأم فروة بمتعة لها عندكم، فزعم أني استودعته علما.

في سكبن النخعى

691- محمد بن مسعود قال: كتب إلي الفضل بن شاذان، يذكر عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، قال، حججت و سكين النخعي، فتعبد و ترك النساء و الطيب و الثياب و الطعام الطيب، و كان لا يرفع رأسه داخل المسجد الى السماء، فلما قدم المدينة دنا من أبي اسحاق فصلى الى جانبه، فقال جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن مسائل؟ قال: اذهب فاكتبها و أرسل بها إلي.

فكتب جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللّه عز و جل حتى ترك النساء و الطعام الطيب، و لا يقدر أن يرفع رأسه الى السماء، و أما الثياب فشك فيها.

فكتب: أما قولك في ترك النساء: فقد علمت ما كان لرسول اللّه من النساء، و أما قولك في ترك الطعام الطيب: فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل اللحم و العسل، و أما قولك أنه دخله الخوف حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه الى السماء: فليكثر من تلاوة هذه الآيات: الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالاسحار.

____________

أو مكسورة للتعليل و الضمير لخير الدنيا و الآخرة، أي أنه غير منقوص في خزائنك بسبب كثرة عطيتك.

669‌

في عروة القتات

(1) 692- محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل الكناسي، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): أي شي‌ء بلغني عنكم؟ قلت:

ما هو؟ قال: بلغني أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة، قال، قلت: نعم جعلت فداك ذاك رجل يقال له عروة القتات، و هو رجل له حظ من عقل، يجتمع عنده (2) فيتكلم و يتسائل ثم يرد ذلك إليكم، قال: لا بأس.

في الحسين بن المنذر

693- حمدويه قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المنذر، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا

____________

في عروة القتات

القتات بفتح القاف و التاء و المثناة من فوق المشددة على فعال، و أصل معناه في اللغة النمام من القت بمعني النم، أو الذي يستمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون نمها أو لم ينمها، أو الذي يجمع العلم أو المال قليلا قليلا.

و عروة القتات و في كتاب الحسن بن داود: عروة بن القتات حسن الذكر ممدوح الحال (1).

و ما قيل: ألا حمدان المذكوران في الطريق مجهولان، ساقط على ما أدريناك سالفا غير مرة واحدة.

قوله: يجتمع عنده

يجتمع على ما لم يسم فاعله، أى يجتمع الناس عنده، أو نجتمع بنون المتكلم مع الغير أي نجتمع نحن معشر شيعة الكوفة عنده.

____________

(1) رجال ابن داود: 234 و حذف المصحح الابن من البين.

670‌

فقال لي معتب: خفف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام): دعه فانه من قراح الشيعة.

(1)

في حماد الناب و جعفر و الحسين أخويه

694- حمدويه، قال: سمعت أشياخي يذكرون: أن حمادا و جعفرا و الحسين بني عثمان بن زياد الرواسي، و حماد يلقب بالناب، و كلهم فاضلون خيار ثقات.

حماد بن عثمان مولى عني مات سنة تسعين و مائة بالكوفة.

في القاسم بن عروة

695- مولى أبي أيوب الخوزي، وزير أبي جعفر المنصور.

في أبى مسروق و ابنه الهيثم

696- حمدويه، قال: لأبي مسروق ابن يقال له الهيثم، سمعت أصحابي يذكرونهما بخير، كلاهما فاضلان.

في عنبسة بن بجاد العابد

697- حمدويه، قال: قال: سمعت أشياخي يقولون: عنبسة بن بجاد كان خيرا فاضلا.

في ذريح المحاربى

698- روى أبو سعيد بن سليمان، قال: حدثنا العبيدي، قال: حدثنا يونس ابن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى، و جعفر بن بشير جميعا، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما ترك اللّه الارض بغير امام قط منذ قبض آدم (عليه السلام) يهتدى

____________

في الحسين بن المنذر قوله (عليه السلام): من قراح الشيعة

بالقاف و الراء و اهمال الحاء أخيرا، أي من خالصتهم و خلصهم.

672‌

فازددت و اللّه شكا، ثم قال يا داود بن أبي خالد: أما و اللّه لو لا أن موسى قال للعالم ستجدني ان شاء اللّه صابرا ما سأله عن شي‌ء، و كذلك أبو جعفر (عليه السلام) لو لا أن قال إن شاء اللّه لكان كما قال، قال: فقطعت عليه.

في مفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب

701- محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انظر ما اصبت فعد به (1) على اخوانك، فان اللّه عز و جل يقول «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» (1) قال مفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال، و قد قلت: و قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فما ترى، قال: لو لم تكن كنت.

(2)

702- محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركي عن محمد بن علي و غيره عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال: دخل علي أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قد امرت أن اخرج لبني هاشم جوائز، فلم أعلم

____________

قول موسى على نبينا و (عليه السلام) «سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ صٰابِراً» (2) فليفقه.

في مفضل بن مزيد قوله (عليه السلام): فعد به

من العائدة و هي العارفة و المعروف لا من العود.

قوله (عليه السلام): لو لم تكن كنت

أي لو لم تكن في مكانك الذي أنت فيه من هؤلاء، و لا ناظرا في ديوانهم، لكنت من السعداء الاخيار، و كما يرتضيه الاولياء الابرار، فلا نقيصة فيك الا من جهة هذه المنقصة.

____________

(1) سورة هود: 114

(2) سورة الكهف: 69

671‌

به الى اللّه تبارك و تعالى، و هو الحجة على العباد، من تركه هلك و من لزمه نجا حقا على اللّه تعالى.

699- روي عن محمد بن سنان، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بالمدينة: ما تقول في أحاديث جابر؟ قال:

تلقاني بمكة قال: فلقيته بمكة، فقال: تلقاني بمنى، قال: فلقيته بمنى فقال لي:

ما تصنع بأحاديث جابر! أ له عن أحاديث جابر فانها اذا وقعت الى السفلة أذاعوها.

قال عبد اللّه بن جبلة: فاحتسبت ذريحا سفلة.

(1)

700- حدثني خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن أبي طلحة، عن داود الرقي، قال، قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك انه و اللّه ما يلج في صدري من أمرك شي‌ء الا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال لي: و ما هو؟ قال سمعته يقول: سابعنا قائمنا ان شاء اللّه، (2) قال: صدقت و صدق ذريح و صدق أبو جعفر (عليه السلام)،

____________

في ذريح المحاربى قوله: فاحتسبت ذريحا سفلة

بل ظاهر سياق الكلام أن ذريحا ليس من السفلة، و أنه (عليه السلام) انما نهاه و ألهاه عن أحاديث جابر، لئلا تقع الى السفلة الجهلة فيذيعوها، و هي صعبة المسلك عسرة المأخذ، لا تحتملها المدارك القاصرة و الاذهان الضيقة.

قوله (عليه السلام): سابعنا قائمنا إن شاء اللّه

لعل المروم بقول أبي جعفر (عليه السلام) سابعنا سابع من بعده من الائمة الاثنى عشر الطاهرين.

و أما كلام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فمغزاه: أنه و لو كان المراد سابع الاثنى عشر المعصومين (صلوات اللّه عليهم)، فانما سبيل قوله (عليه السلام) قائمنا إن شاء اللّه سبيل‌

673‌

الا و هو على رأسي و أنا مستخلي، فوثبت اليه، فسألني عما أمر لهم، فناولته الكتاب، قال: ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئا فقلت: هذا الذي خرج إلينا.

ثم قلت له: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فقال لي: انظر ما أصبت فعد به على أصحابك، فان اللّه جل و علا يقول «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» (1)

في على بن حماد الازدى

703- محمد بن مسعود قال: علي بن حماد متهم، و هو الذي يروي كتاب الاظلة.

سليمان الديلمى

704- محمد بن مسعود، قال، قال علي بن محمد: سليمان الديلمي من الغلاة الكبار.

تسمية الفقهاء من أصحاب أبى عبد اللّه (ع)

705- أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء و تصديقهم لما يقولون و أقروا لهم بالفقه، من دون أولئك الستة الذين عددناهم و سميناهم، ستة نفر:

جميل بن دراج. و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حماد بن عيسى، و حماد ابن عثمان، و أبان بن عثمان.

قالوا: و زعم أبو اسحاق الفقيه يعنى ثعلبة بن ميمون: أن أفقه هؤلاء جميل ابن دراج و هم أحداث أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام).

في سورة بن كليب

706- محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، عن عبد الرحمن

____________

في سليمان الديلمى قوله: قال على بن محمد

هو علي بن محمد فيروزان المقيم بكش، و قد سلف ذكره مرارا.

____________

(1) سورة هود: 114

674‌

ابن حماد، عن محمد بن اسماعيل الميثمي، عن حذيفة بن منصور، عن سورة بن كليب، قال، قال لي زيد بن علي: يا سورة كيف علمتم أن صاحبكم على ما تذكرونه؟ قال: فقلت له: على الخبير سقطت، قال، فقال: هات.

فقلت له: كنا نأتي أخاك محمد بن علي (عليه السلام) نسأله، فيقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال اللّه جل و عز في كتابه، حتى مضى أخوك فأتيناكم آل محمد و أنت فيمن آتيناه فتخبرونا ببعض و لا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه. حتى أتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا كما قال أبوه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال تعالى، فتبسم و قال أما و اللّه ان قلت هذا فان كتب علي (عليه السلام) عنده.

في المعلى بن خنيس

707- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: حدثني اسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) مجاورا بمكة، فقال لي: يا اسماعيل أخرج حتى تأتي مرا أو عسفان، (1)

____________

في المعلى بن خنيس قوله (عليه السلام): حتى تأتى مرا و عسفان

في المغرب: المر بالفتح الذي يعمل به في الطين، و بطن مر موضع من مكة على مرحلة.

و في النهاية الاثيرية (1): قد تكرر ذكر مر الظهران في الحديث و هو واد بين مكة و عسفان و اسم القرية المضافة اليه.

مر بفتح الميم و تشديد الراء، و فيه: بطن مر و مر الظهران هما بفتح الميم و تشديد الراء موضع بقرب مكة.

و في القاموس: عسفان كعثمان موضع من مكة على مرحلتين (2).

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 4/ 318

(2) القاموس: 3/ 175

675‌

فسل هل حدث بالمدينة حدث، قال: فخرجت حتى أتيت مرا فلم ألق أحدا، ثم مضيت حتى أتيت عسفان فلم يلقني أحد.

فارتحلت من عسفان فلما خرجت منها لقيني عير تحمل زيتا من عسفان، فقلت لهم: هل حدث بالمدينة حدث؟ قالوا لا، الا قتل هذا العراقي الذي يقال له المعلى ابن خنيس.

قال: فانصرفت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلما رآني قال لي: يا اسماعيل قتل المعلى بن خنيس؟ فقلت: نعم، قال، فقال: أما و اللّه لقد دخل الجنة.

708- عن ابن أبي نجران، عن حماد الناب، عن المسمعي، قال: لما أخذ داود بن علي المعلى بن خنيس حبسه و أراد قتله، فقال له معلى أخرجني الى الناس فان لي دينا كثيرا و ما لا حتى أشهد بذلك؟ فأخرجه الى السوق فلما اجتمع الناس.

قال: يا أيها الناس أنا معلى بن خنيس من عرفني فقد عرفني، اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد قال: فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله.

قال: فلما بلغ ذلك أبا عبد اللّه (عليه السلام) خرج يجر ذيله حتى دخل على داود بن علي، و اسماعيل ابنه خلفه، فقال: يا داود قتلت مولاي و أخذت مالي قال: ما أنا قتلته و لا أخذت مالك، قال: و اللّه لأدعون اللّه على من قتل مولاي و أخذ مالي قال: ما قتلته و لكن قتله صاحب شرطتي، فقال باذنك أو بغير اذنك؟ قال: بغير اذني، قال يا اسماعيل شأنك به قال: فخرج اسماعيل و السيف معه حتى قتله في مجلسه.

قال حماد: و أخبرني المسمعي عن معتب، قال: فلم يزل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ليلته ساجدا و قائما قال، فسمعته في آخر الليل و هو ساجد ينادي.

اللهم أني أسألك بقوتك القوية و بمحالك الشديد و بعزتك التي خلقك لها ذليل أن تصلى على محمد و آل محمد و أن تأخذه الساعة، قال: فو اللّه ما رفع رأسه

677‌

اني نظرت اليه يوما و هو كئيب حزين، فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك و عيالك قال: أجل قلت: ادن مني فدنى مني، فمسحت وجهه فقلت أين تراك؟ فقال:

أراني في أهل بيتي و هو ذا زوجتي و هذا ولدي، فتركته حتى تملّأ منهم و استترت منهم حتى نال ما ينال الرجل من أهله.

ثم قلت ادن مني، فدنى مني، فمسحت وجه فقلت أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة، قال: قلت يا معلى ان لنا حديثا من حفظه علينا حفظ اللّه عليه دينه و دنياه.

يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا ان شاءوا منوا عليكم و ان شاءوا قتلوكم، يا معلى أنه من كتم الصعب من حديثنا جعله اللّه نورا بين عينيه و زوده القوة في الناس و من أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل (1) يا معلى أنت مقتول فاستعد.

710- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى.

و محمد بن مسعود، قال: حدثنا جبريل بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، قال، قال داود بن على لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما أنا قتلته يعني معلى، قال: فمن قتله؟ قال السيرافي و كان صاحب شرطته، قال: اقدنا منه، قال: قد أقدتك، قال: فلما أخذ السيرافي و قدم ليقتل، جعل يقول: يا معشر المسلمين، يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثم يقتلوني، فقتل السيرافي.

711- محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الفضل، قال: حدثنا ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن اسماعيل بن جابر، قال: قدم أبو اسحاق (عليه السلام) من

____________

قوله (عليه السلام): أو يموت بخبل

الخبل بالتحريك و بالتسكين الجنون و فساد العقل، و بالتسكين فقط فساد الاعضاء قاله علامة زمخشر و أبو الحسين أحمد بن فارس و غيرهما.

676‌

من سجوده حتى سمعنا الصائحة، فقالوا: مات داود بن علي فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) اني دعوت اللّه عليه بدعوة بعث اللّه اليه ملكا، فضرب رأسه بمرزبة (1) انشقت منها مثانته.

709- ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي المعلم، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن حفص الابيض (2) التمار، قال دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ايام طلب المعلى بن خنيس (رحمه اللّه)، فقال لي يا حفص اني أمرت المعلى فخالفني فابتلي بالحديد.

____________

قوله (عليه السلام): فضرب اللّه رأسه بمرزبة

المرزبة بالراء بعد الميم ثم الزاي قبل الباء الموحدة على اسم الآلة بالتخفيف و قيل: بالتشديد.

قال ابن الاثير في النهاية: في حديث أبي جهل: فاذا رجل أسود يضربه بمرزبة فيغيب في الارض، المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، و في حديث الملك: و بيده مرزبة، و تقال لها الارزبة أيضا بالهمزة و التشديد (1).

و في المغرب المرزبة الميتدة، و عن الكسائي تشديد الباء.

و في القاموس: الارزبة و المرزبة مشددتان، أو الاولى فقط عصية من حديد (2)

قوله: عن حفص الابيض

حفص الابيض التمار الكوفي معروف في كتب الرجال. ذكره الشيخ في أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) (3)، و في الاخبار من طريق أبي جعفر الكليني و من طريق أبي عمرو الكشي ما يعلم منه شدة اختصاصه به (عليه السلام).

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 2/ 219

(2) القاموس: 1/ 73

(3) رجال الشيخ: 176

678‌

مكة، فذكر له قتل المعلى بن خنيس: قال، فقام مغضبا يجر ثوبه، فقال له اسماعيل ابنه: يا أبه أين تذهب؟ قال: لو كانت نازلة لا قدمت عليها فجاء حتى دخل على داود بن علي.

فقال له: يا داود لقد أتيت ذنبا لا يغفره اللّه لك قال: و ما ذاك الذنب؟ قال:

قتلت رجلا من أهل الجنة ثم مكث ساعة ثم قال: إن شاء اللّه.

فقال له داود: و أنت قد أتيت ذنبا لا يغفره اللّه لك قال: و ما ذاك الذنب؟ قال زوجت ابنتك فلانا الاموي، قال: ان كنت زوجت فلانا الاموي فقد زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان، ولي برسول اللّه أسوة.

قال: ما أنا قتلته، قال: فمن قتله؟ قال قتله السيرافى، قال فأقدنا منه قال، فلما كان من الغد غدا الى السيرافى فأخذه فقتله، فجعل يصيح: يا عباد اللّه يأمروني أن أقتل لهم الناس و يقتلوني.

712- أبو علي أحمد بن علي السلولي المعروف بشقران، قال: حدثنا الحسين بن عبيد اللّه القمي، عن محمد بن أورمة، عن يعقوب بن يزيد، عن سيف ابن عميرة، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) يوم صلب فيه المعلى، فقلت له يا بن رسول اللّه ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم قال: و ما هو؟ قلت قتل المعلى بن خنيس.

قال: رحم اللّه معلي قد كنت أتوقع ذلك لأنه أذاع سرنا، و ليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا فمن أذاع سرنا الى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل.

713- وجدت بخط جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، قال حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي العلاء، و أبي المغراء، عن أبي بصير، قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول، و جرى ذكر المعلى بن خنيس، فقال: يا أبا محمد أكتم علي ما أقول لك في المعلى

681‌

718- محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال حدثني العمركي، قال: حدثني أحمد بن شيبة، عن يحيى بن المثني، عن علي بن الحسن بن رباط، عن حريز، قال: دخلت على أبي حنيفة و عنده كتب كادت تحول فيما بيننا و بينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق و أنتم! و أقبل يقلب بيده.

قال، قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف، قال: و ما هو؟ قال قلت: قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» (1)، فقال لي: فأنت لا تعلم شيئا الا برواية؟ قلت: أجل.

فقال لي ما تقول في مكاتب كاتب مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة و تسعة و تسعين درهما، ثم أحدث يعني الزنا، كيف نحده؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام): أن عليا (عليه السلام) كان يضرب بالسوط و بثلثه و بنصفه و ببعضه بقدر أدائه، فقال لي: ما لي أسألك عن مسألة لا يكون فيها شي‌ء.

فما تقول في جمل اخرج من البحر؟ فقلت: إن شاء اللّه فليكن جملا و ان شاء فليكن بقرة، ان كانت عليه فلوس أكلناه، و الا فلا.

719- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، قال قلت لحريز يوما: يا أبا عبد اللّه كم يجزيك أن تمسح على شعر رأسك في وضوء الصلاة قال: بقدر ثلاث أصابع، و أومأ بالسبابة و الوسطى و الثالثة، و زعم حريز أن ذاك برواية، و كان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.

حريز بن عبد اللّه الازدي عربي كوفي، انتقل الى سجستان فقتل بها (رحمه اللّه).

____________

(1) سورة الطلاق: 1

679‌

قلت: أفعل، فقال: أما أنه ما كان ينال درجتنا الا بما ينال منه داود بن علي، قلت:

و ما الذي يصيبه من داود؟ قال: يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه و يصلبه، قلت: «انا للّه و انا اليه راجعون» قال: ذاك قابل.

قال، فلما كان قابل، ولي المدينة فقصد قصد المعلى فدعاه و سأله عن شيعة أبى عبد اللّه، و أن يكتبهم له، فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) أحدا و انما أنا رجل اختلف في حوائجه و ما أعرف له صحابا، فقال: تكتمني أما أنك ان كتمتني قتلتك فقال له المعلى: بالقتل تهددني و اللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم، و ان انت قتلتني لتسعدني و اشقيك، فكان كما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لم يغادر منه قليلا و لا كثيرا.

714- أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن اسماعيل بن جابر، قال، دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا اسماعيل قتل المعلى؟ قلت: نعم، قال: أما و اللّه لقد دخل الجنة.

715- أبو جعفر أحمد بن ابراهيم القرشى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال، كان المعلى بن خنيس (رحمه اللّه) اذا كان يوم العيد خرج الى الصحراء شعثا مغبرا في زي ملهوف، فاذا صعد الخطيب المنبر مد يده نحو السماء.

ثم قال: اللهم هذا مقام خلفائك و أصفيائك، و موضع أمنائك الذين خصصتهم بها ابتزوها، و انت المقدر للأشياء لا يغلب قضاؤك، و لا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت و أنى شئت، علمك في ارادتك كعلمك في خلقك، حتى عاد صفوتك و خلفائك مغلوبين مقهورين مبتزين، يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا، و فرائضك محرفة عن جهات شرائعك، و سنن نبيك صلواتك عليه متروكة.

اللهم العن أعدائهم من الاولين و الاخرين و الغادين و الرائحين و الماضين و الغابرين، اللهم و العن جبابرة زماننا و أشياعهم و أتباعهم و أحزابهم و أعوانهم، انك على كل شي‌ء قدير.

680‌

في ابن مسكان و حريز بن عبد اللّه السجستانى

716- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن يونس، قال، لم يسمع حريز بن عبد اللّه من أبي عبد اللّه (عليه السلام) الا حديثا أو حديثين، و كذلك عبد اللّه بن مسكان لم يسمع إلا حديثة: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، و كان من أروى أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كان أصحابنا يقولون من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج.

فحدثني ابن أبي عمير، و أحسبه أنه رواه له: من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج.

و زعم يونس ان ابن مسكان سرح بمسائل الى أبى عبد اللّه (عليه السلام) يسأله عنها و أجابه عليها، من ذلك ما خرج اليه مع ابراهيم بن ميمون كتب اليه يسأله عن خصي دلس نفسه على امرأة؟ قال: يفرق بينهما و يوجع ظهره، و ذاك ان ابن مسكان كان رجلا موسرا، و كان يتلقى أصحابه اذا قدموا فيأخذ ما عندهم.

و زعم أبو النضر محمد بن مسعود: ان ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) شفقة ألا يوفيه حق اجلاله، فكان يسمع من اصحابه، و يأبى أن يدخل عليه اجلالا و اعظاما له (عليه السلام).

في حريز

717- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن ابن الحجاج، قال: استأذن فضل البقباق لحريز على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال له: أي شي‌ء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه؟ قال: على قدر جريرته، فقال: قد عاقبت و اللّه حريزا بأعظم مما صنع فقال: ويحك أنا فعلت ذاك أن حريزا جرد السيف، قال، ثم قال: لو كان حذيفة، ما عاودني فيه بعد أن قلت له لا.

682‌

في يونس بن يعقوب

(1) 720- حدثني حمدويه، ذكره عن بعض أصحابنا، أن يونس بن يعقوب فطحي (2) كوفي، مات بالمدينة و كفنه الرضا (عليه السلام)، و انما سمي فطحيا لان عبد اللّه بن جعفر كان أفطح الراس، و قد قيل أنه كان أفطح الرجلين، و قيل انهم نسبوا الى رجل يقال له: عبد اللّه بن فطيح.

____________

في يونس بن يعقوب

صراح كلام أبي عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) أولا و آخرا سبيله أن كون يونس بن يعقوب فطحيا، انما ذكره حمدويه عن بعض أصحابه و ليس بمتحقق الثبوت.

و الحق الصريح أن الرجل صحيح الحديث، مستقيم العقيدة، كريم المنزلة كبير الجلالة جدا، على ما قد تضافرت عليه الاخبار الجمة الصبة المتظافرة، و لذلك كان ديدني في مصنفاتي استصحاح حديثه و التعويل على روايته.

و كذلك العلامة في القسم الاول من الخلاصة قال: الحق قبول روايته (1).

يعنى بذلك عد حديثه صحيحا، فانه المعنى بقبول الرواية في هذا القسم المعمول لذكر المعدلين و الممدوحين، أي رواة الصحاح و الحسان من الاخبار، على ما أوضحناه في معلقات الخلاصة و أبطلنا مؤاخذات المعترضين على العلامة فليتقن.

قوله (رحمه اللّه): ذكره عن بعض أصحابه أن يونس بن يعقوب فطحى

من ذكر فطحيته قد اعترف بأنه قد كان قال بعبد اللّه الافطح، ثم تاب و رجع الى أبي الحسن موسى (عليه السلام)، فكان من خواص أصحابه، ثم من خواص أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

____________

(1) الخلاصة: 185

684‌

قال أبو النضر: سمعت علي بن الحسن، يقول: مات يونس بن يعقوب بالمدينة فبعث اليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بحنوطه و كفنه و جميع ما يحتاج اليه، و أمر مواليه و موالي أبيه و جده أن يحضروا جنازته، و قال لهم: هذا مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كان يسكن العراق.

و قال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة أنه عراقي و لا ندفنه في البقيع: فقولوا لهم هذا مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و كان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، و وجه أبو الحسن علي بن موسى (عليهما السلام) الى زميله محمد بن الحباب، (1) و كان رجلا من أهل الكوفة: صل عليه أنت.

____________

و في النهاية الاثيرية: الحيس الطعام المتخذ من التمر و الاقط و السمن و قد يجعل عوض الاقط الدقيق (1).

و الحيس في الاصل بمعنى الخلط ثم جعل اسما.

قوله: الى زميله محمد بن حباب

محمد بن حباب باهمال الحاء أو اعجام الخاء و تشديد الموحدة بعدها ثم موحدة أخرى أخيرا بعد الالف.

ذكره الشيخ في كتاب الرجال فقال في أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام): محمد بن الحباب الجلاب كوفي (2).

و ما رواه أبو عمرو الكشي أن أبا الحسن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) وجه الى زميله محمد بن الحباب، فأمره بالصلاة على يونس بن يعقوب يتضمن مدحه و التنويه بجلالته، سواء كان ضمير زميله عائدا الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أو الى يونس بن يعقوب، فلا تكن من الغافلين.

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 1/ 467

(2) رجال الشيخ: 286

683‌

721- علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال، فقلت له: جعلت فداك ان أباك كان يرق علي و يرحمني، فان رأيت أن تنزلني بتلك المنزلة فعلت قال، فقال لي: يا يونس اني دخلت على أبي و بين يديه حيس (1) أو هريسة، فقال: ادن يا بني فكل من هذا، هذا بعث به إلينا يونس أنه من شيعتنا القدماء، فنحن لك حافظون.

____________

قال النجاشي (رحمه اللّه تعالى): يونس بن يعقوب بن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهني، أمه منية بنت عمار بن أبي معاوية الدهني أخت معاوية بن عمار، اختص بأبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، و كان يتوكل لأبي الحسن و مات بالمدينة في أيام الرضا (عليه السلام) فتولى أمره، و كان حظيا عندهم موثقا، و كان قد قال بعبد اللّه و رجع (1).

و الشيخ لم يذكر ذلك أصلا، بل انما أورده في كتاب الرجال في أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) و قطع بتوثيقه في موضعين.

قال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي.

و قال في أصحاب أبي الحسن الكاظم (عليه السلام): يونس بن يعقوب مولى له كتب ثقة.

و قال في أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام): يونس بن يعقوب ثقة، له كتاب من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2).

قوله (عليه السلام): بين يديه حيس

بالياء المثناة من تحت بين الحاء و السين المهملتين تمر يخلط بسمن و أقط ثم يدلك حتى يختلط قاله في المغرب.

____________

(1) رجال النجاشى: 348

(2) رجال الشيخ: 335 و 363 و 394

685‌

722- علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، قال: رآني صاحب المقبرة و أنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل صاحب القبر؟ فان أبا الحسن علي بن موسى (عليهما السلام) أوصاني به، و أمرني أن أرش قبره أربعين شهرا: أو أربعين يوما في كل يوم، قال أبو الحسن: الشك مني.

قال، و قال لي صاحب المقبرة: أن السرير عندي يعني سرير النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فاذا مات رجل من بني هاشم صر السرير، فأقول أيهم مات حتى أعلم بالغداة، فصر السرير في الليلة التي مات فيها هذا الرجل، فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن الذي مات، فلما كان من الغد جاءوا فأخذوا مني السرير، و قالوا: مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كان يسكن العراق.

و قال علي بن الحسن: كانت أمه أخت معاوية بن عمار و كانت تدخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و امرأته كانت مضرية و كانت تدخل أبي عبد اللّه (عليه السلام).

723- علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن صفوان بن يحيى، قال، قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك سرني ما فعلت بيونس قال، فقال لي: أ ليس مما صنع اللّه ليونس ان نقله من العراق الى جوار نبيه (صلّى اللّه عليه و آله).

724- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، قال، قال لي يونس: ذكر لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) أو أبو الحسن شيئا استربه، (1) قال، فقال لي: لا و اللّه ما أنت عندنا متهم، انما أنت رجل منا أهل البيت، فجعلك اللّه مع رسوله و أهل بيته، و اللّه فاعل ذلك إن شاء اللّه.

____________

قوله: استر به

استر به بفتح الهمزة للمتكلم من المضارع و اهمال السين و ضم الراء المشددة افتعالا من السرور، و استررت به بضم التاء على صيغة المتكلم من الفعل الماضي.

و ربما يضبط «استر به» أو «استريته» أي اختاره و اخترته من الاستراء بمعنى الاختيار و الاصطفاء.

686‌

و ذكر أنه قال: انظروا الى ما ختم اللّه به ليونس قبضه مجاورا لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

725- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب، قال: كتبت الى أبى الحسن (عليه السلام) في شي‌ء كتبت اليه فيه يا سيدي، فقال للرسول: قل له أنك أخي.

726- علي بن الحسن، عن عباس بن عامر، عن يونس بن يعقوب، قال:

كتبت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله أن يدعوا اللّه لي أن يجعلنى ممن ينتصر به لدينه فلم يجبني، فاغتممت لذلك، قال يونس: فأخبرني بعض أصحابنا، أنه كتب اليه بمثل ما كتبت، فاجابه و كتب في أسفل كتابه: يرحمك اللّه انما ينتصر اللّه لدينه بشر خلقه.

727- و روي عن أبي سعيد الادمي، قال: حدثني محمد بن الوليد، قال:

حضرت جنازة معاوية بن عمار و يونس بن يعقوب حاضر، فصلى بأصحابنا و أذن و أقام (1) هذا.

728- حمدويه، قال: حدثني أيوب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا يونس قل لهم يا مؤلفة قد رأيت ما تصنعون اذا سمعتم الاذان أخذتم نعالكم و خرجتم من المسجد.

____________

و في طائفة من النسخ «اشتريه» أو «اشتريته» باعجام الشين يعني أمرني بأن أشتري شيئا، ثم قال لي هذا القول.

و الصحيح هو الاول و ما عداه فتصحيف.

قوله: فصلى بأصحابنا و أذن و أقام

يعني أنه قدم الصلاة المكتوبة اليومية بوظائفها و سننها على صلاة الجنازة، فصلى بنا المكتوبة و أذن لها و أقام، ثم بعد الفراغ منها صلى صلاة الجنازة، مع أن الجنازة كانت لخاله معاوية بن عمار، لا أنه أذن و أقام لصلاة الجنازة.

687‌

في محمد بن سنان

729- قال حمدويه: كتبت أحاديث محمد بن سنان، عن أيوب بن نوح و قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان.

ما روى في عبد الملك بن عمرو

730- حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اني لأدعو اللّه لك حتى اسمي دابتك أو قال: أدعو لدابتك.

في عبد اللّه بن ميمون القداح المكى

731- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي خالد صالح القماط، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا بن ميمون كم انتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: أما أنكم نور في ظلمات الارض.

732- جبريل بن أحمد، قال: سمعت محمد بن عيسى يقول: كان عبد اللّه ابن ميمون يقول بالتزيد.

في محمد بن اسحاق صاحب المغازى و غيره

733- محمد بن اسحاق و محمد بن المكندر، و عمرو بن خالد الواسطي، و عبد الملك بن جريح، و الحسين بن علوان، و الكلبي، هؤلاء من رجال العامة الا أن لهم ميلا و محبة شديدة.

و قد قيل: أن الكلبي كان مستورا و لم يكن مخالفا، و قيس بن الربيع بتري كانت له محبة.

فأما مسعدة بن صدقة بتري و عباد بن صهيب عامي، و ثابت أبو المقدام بتري

688‌

و كثير النواء بتري، و عمرو بن جميع بتري، و حفص بن غياث عامي، و عمرو بن قيس الماصر بترى، و مقاتل بن سليمان البجلي.

و قيل البلخي بتري، و أبو نصر بن يوسف ابن الحارث بتري.

في عبد الرحمن بن سيابة

734- أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن علي بن عطية صاحب الطعام، قال: كتب عبد الرحمن بن سيابة الى أبي عبد اللّه (عليه السلام): قد كنت احذرك إسماعيل.

(1)

جانيك من يجني عليك (2) و قد * * *يعدي الصحاح مبارك الجرب

(3)

____________

في عبد الرحمن بن سيابة قوله: قد كنت أحذرك اسماعيل

كتب ذلك ابن سيابة الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث تجنى اسماعيل في أمر معلى ابن خنيس، على من هو بري‌ء من ذلك و تعرض له و تحرش به.

قوله: جانيك من يجنى عليك

و قد يقال: جنى عليه يجنى من باب ضرب أي ارتكب الجناية فيه، أو فيمن هو من أهله، فهو عليه جان، و تجنى عليه من باب التفعل اذا أسند اليه جناية لم يجنها و كان بريئا منها، و الجناية ما تجنيه من شر أي تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا.

أو هو عام الا أنه خص بما يحرم من الفعل و أصله من جنى الثمر و هو أخذه من الشجر، قاله المغرب و الاساس و غيرهما (1).

قوله: يعدى الصحاح مبارك الجرب

يعدي أول ثاني مصراعي البيت من الشعر، و هو بضم ياء المضارعة و اسكان‌

____________

(1) أساس البلاغة: 103

689‌

فكتب اليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) قول اللّه أصدق: و لا تزر وازرة وزر أخرى، و اللّه ما علمت و لا أمرت و لا رضيت.

في سفيان بن عيينة

735- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد ابن الوليد، قال: حدثنا العباس بن هلال، قال، ذكر أبو الحسن الرضا (عليه السلام): أن سفيان بن عيينة لقي أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد اللّه الى متى هذه التقية و قد بلغت هذه السن؟ فقال: و الذي بعث محمدا بالحق لو أن رجلا صلى ما بين الركن و المقام عمره، ثم لقي اللّه بغير ولايتنا أهل البيت للقي اللّه بميتة جاهلية.

في عباد بن صهيب

736- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن ابن سنان، قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: بينا أنا في الطواف اذا رجل يجذب ثوبي، فالتفت فاذا عباد البصري، قال، يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذا الثوب و انت في الموضع الذي أنت فيه من علي- (صلوات اللّه عليه)-.

قال، قلت: ويلك هذا ثوب قوهي (1) اشتريته بدينار و كسر، و كان علي (عليه السلام)

____________

العين المهملة و كسر الدال من الاعداء.

و «الصحاح» بكسر الصاد جمع صحيح، و أما الذي بمعنى الطريق و بمعنى الارض الصلبة الشديدة فبالفتح، و نصبه على المفعولية، أو على نزع الخافض.

و «مبارك الجرب» بالرفع على الفاعلية، و الجرب بضمتين جمع الاجرب أي الذي به الجرب.

في عباد بن صهيب قوله (عليه السلام): ثوب قوهى

في أساس البلاغة: ثوب قوهي منسوب الى قوهستان كورة من كور فارس،

690‌

في زمان يستقيم له ما لبس فيه، و لو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مراء مثل عباد.

قال نصر: عباد بتري.

737- محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين، عن يونس، عن حسين بن المختار، قال، دخل عباد بن كثير البصري على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و عليه ثياب شهرة غلاظ، فقال: يا عباد ما هذه الثياب فقال: يا أبا عبد اللّه تعيب هذا علي، قال: نعم، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه اللّه ثياب الذل يوم القيامة قال عباد: من حدثك بهذا، قال:

يا عباد تتهمني حدثني آبائي (عليهم السلام) عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

في عمرو بن أبى المقدام

738- حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثني محمد بن الحسين، عن أحمد ابن الحسن الميثمي، عن أبي العرندس الكندي، عن رجل من قريش قال، كنا بفناء الكعبة و أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعد، فقيل له: ما اكثر الحاج! فقال (عليه السلام): ما أقل الحاج! فمر عمرو بن أبى المقدام، فقال: هذا من الحاج.

في سفيان الثورى

739- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط قال، قال سفيان بن عيينة لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انه يروي أن علي بن ابن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن من الثياب، و انت تلبس القوهي المروى، قال: ويحك أن

____________

و كل ثوب أشبهه و ان لم يكن منها يقال له: قوهي (1).

و في القاموس: القوهي ثياب بيض و قوهستان كورة بين نيسابور و هراة، و قصبتها قاين و طبس، و موضع، و بلد بكرمان (2).

____________

(1) أساس البلاغة: 529

(2) القاموس: 4/ 291

691‌

عليا (عليه السلام) كان في زمان ضيق، (1) فاذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.

740- محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال: حدثني الحسن بن الحسين المروزي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر، قال، سمعت بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) يحدث: أن سفيان الثوري دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عليه ثياب جياد، فقال: يا أبا عبد اللّه ان آبائك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب! فقال له ان آبائي (عليهم السلام) كانوا في زمان مقفر مقتر، (2) و هذا

____________

في سفيان الثورى قوله (عليه السلام): في زمان ضيق

اضافة الزمان الى ضيق بفتح الضاد المعجمة أو كسرها تلبسية.

قوله (عليه السلام): في زمان مقفر مقتر

«مقفر» بالقاف الساكنة قبل الفاء المكسورة، و «مقتر» بالتاء المثناة من فوق المكسورة بعد القاف الساكنة.

في أساس البلاغة: أقفرت الارض اذا خلت من النبات و الماء، و أرض مقفرة و قفر و قفرة، و أرضون و بلاد قفر و قفار، و بتنا بقفرة، و أقفر فلان من أهله اذا تفرد عنهم و بقي وحده.

و أقفر جسده من اللحم و رأسه من الشعر، و انه لقفر الجسد و الرأس، و أقفر الرجل اذا أكل خبزا قفارا بلا ادام، و منه ما أقفر بيت فيه خل (1).

و في الصحاح و النهاية الاثيرية: أقتر الرجل أقتر و ضاقت عليه المعيشة، و اقتر اللّه عليه رزقه و اقتر هو على عياله اقتارا، أي ضيق و قلل، و كذلك قتر عليه تقتيرا و قتر قترا و قتورا ثلاث لغات (2).

____________

(1) أساس البلاغة: 517

(2) الصحاح: 2/ 786

695‌

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، أنه رأى عليا (عليه السلام) على منبر الكوفة و هو يقول: لئن اتيت برجل يفضلني على أبي بكر و عمر لأجلدنه حد المفتري.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا فقال: حدثني سفيان، عن جعفر، أنه قال حب أبي بكر و عمر ايمان و بغضهما كفر.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) زدنا فقال: حدثني يونس بن عبيد، عن الحسن، أن عليا (عليه السلام) أبطأ عن بيعة أبي بكر، فقال له عتيق: ما خلفك يا علي عن البيعة، و اللّه لقد هممت أن أضرب عنقك فقال له علي (عليه السلام): يا خليفة رسول اللّه لا تثريب، قال:

لا تثريب.

قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن الحسن، ان أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي (عليه السلام) اذا سلم من صلاة الصبح، و أن أبا بكر سلم بينه و بين نفسه، ثم قال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك.

قال له أبو عبد الله (عليه السلام): زدنا قال: حدثني نعيم بن عبد اللّه، عن جعفر بن محمد، أنه قال ود علي بن أبي طالب أنه بنخيلات تينع (1) يستظل بظلهن و يأكل من حشفهن و لم يشهد يوم الجمل و لا النهروان، و حدثني به سفيان.

____________

قوله: بنخيلات تينع

بنخيلات بضم النون و فتح الخاء المعجمة على تصغير النخلة.

و «تينع» بفتح التاء المضارعة و اسكان الياء بعدها نون مفتوحة.

في صحاح الجوهري: ينع الثمر أي نضج، و الينيع و اليانع مثل النضيج و الناضج، و جمع اليانع ينع (1).

و في غريب القرآن للعزيزي: في قوله سبحانه «ينعه» أي مدركه، واحده يانع مثل تاجر و تجر، يقال: ينعت الثمرة و الفاكهة و أينعت اذا أدركت.

____________

(1) الصحاح: 3/ 1310

693‌

فقال لرجل منهم: هل سمعت من غيري من الحديث؟ قال: نعم، قال:

فحدثني ببعض ما سمعت؟ قال انما جئت لا سمع منك لم أجي‌ء أحدثك، و قال للاخر ذاك ما يمنعه ان يحدثني ما سمعت، (1) قال: و تتفضل (2) أن تحدثني بما سمعت، اجعل الذي حدثك (3) حديثه أمانة لا تحدث به أحدا؟ قال: لا، قال فاسمعنا بعض

____________

قوله: ذاك ما يمنعه أن يحدثنى ما سمعت

«ما» للموصول و في محل الرفع بالابتداء، و الخبر ما سمعت.

أي ذاك الذي أبى ان يحدثني انما الذي يمنعه أن يحدثني ما سمعت من قوله.

جئت لا سمع منك لم أجي أحدثك.

قوله (عليه السلام): و تتفضل

من التفضل بمعنى التوشح بالثوب، تفعلا من الفضل بضمتين و هو الثوب، و ربما يقال: لا يقال فضل- بضمتين- الا لثوب واحد، و قد جعل ذلك كناية عن الاستنكاف من التحديث.

قال في المغرب: ثوب فضل و امرأة فضل أي على ثوب واحد ملحفة، أو نحوها تتوشح به.

و قال في مجمل اللغة: المتفضل المتوشح بثوبه.

و في أساس البلاغة: و تفضل الرجل أو المرأة اذا توشح بثوب واحد مخالف بين طرفيه على عاتقه (1).

أي و أنت أيضا تتوشح بثوبك، كراهة أن تحدثني بما سمعت من الحديث.

قوله (عليه السلام): اجعل الذى حدثك

«اجعل» بهمزة الاستفهام، و «حديثه» منصوب على أنه أول مفعوليه، و «أمانة» المفعول الثاني.

____________

(1) أساس البلاغة: 476

694‌

ما اقتبست من العلم حتى نفيد بك (1) إن شاء اللّه.

قال: حدثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد قال: النبيذ كله حلال الا الخمر، ثم سكت.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا، قال: حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال: من لا يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة، و من لم يشرب النبيذ فهو مبتدع و من لم يأكل الجريث و طعام أهل الذمة و ذبائحهم فهو ضال، أما النبيذ: فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء، و أما المسح على الخفين: فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر و يوما و ليلة في الحضر، و أما الذبائح: فقد اكلها علي (عليه السلام) فقال كلوها فان اللّه تعالى يقول «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» (1) ثم سكت.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا، فقال: قد حدثتك بما سمعت، قال: اكل الذي سمعت هذا؟ قال: لا، قال: زدنا، قال: حدثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن قال:

أشياء صدق الناس بها و أخذوا بما ليس في الكتاب لها أصل، منها عذاب القبر، و منها الميزان، و منها الحوض و منها الشفاعة، و منها النية ينوي الرجل من الخير و الشر فلا يعمله فيثاب عليه، و لا يثاب الرجل الا بما عمل ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا.

قال: فضحكت من حديثه، فغمزني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن كف حتى نسمع قال فرفع رأسه إلي فقال: ما يضحكك من الحق أو من الباطل؟ قلت له: أصلحك اللّه و أبكى و انما يضحكنى منك تعجبا كيف حفظت هذه الأحاديث فسكت.

____________

قوله (عليه السلام): حتى نفيد بك

في طائفة من النسخ «حتى نفيدك» من الافادة بمعنى الاعطاء و الانالة، و في أكثرها «نفيد بك» أي من جهتك و بسببك من الافادة بمعنى الاعتناء و الاخذ و الاستفادة.

____________

(1) سورة المائدة: 5

696‌

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) زدنا، قال: حدثنا عباد، عن جعفر بن محمد، أنه قال:

لما رأى علي بن أبي طالب يوم الجمل كثرة الدماء، قال لابنه الحسن: يا بني هلكت، قال له الحسن يا أبه أ ليس قد نهيتك عن هذا الخروج فقال علي (عليه السلام): يا بني لم أدر أن الامر يبلغ هذا المبلغ.

قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، أن عليا (عليه السلام) لما قتل أهل صفين، بكى عليهم ثم قال: جمع اللّه بيني و بينهم في الجنّة.

قال، فضاق بي البيت و عرقت و كدت أن أخرج من مسكي، (1) فاردت أن أقوم اليه و أتوطأه، ثم ذكرت غمزة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكففت.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أي البلاد أنت؟ قال: من أهل البصرة، قال فهذا الذي تحدث عنه و تذكر اسمه جعفر بن محمد، تعرفه؟ قال. لا، قال فهل سمعت منه شيا قط؟ قال: لا، قال: فهذه الأحاديث عندك حق؟ قال نعم، قال: فمتى سمعتها؟ قال: لا أحفظ، قال: الا أنها أحاديث أهل مصرنا منذ دهر لا يمترون فيها.

قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه، فقال لك هذه التي ترويها عني كذب لا أعرفها و لم أحدث بها هل كنت تصدقه؟ قال: لا، قال:

لم، قال: لأنه شهد على قوله رجال و لو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله.

____________

قوله: من مسكى

المسك بفتح الميم و اسكان السين المهملة الجلد، أي من جلدي و جسدي.

و في نسخة «من مسكتي» بضم الميم و فتح الكاف و هي الحلم و العقل.

قال في المغرب: المسكة التماسك، و منه قولهم: زوال مسكة اليقظة.

أي من عقلي الذي به يتماسك به الانسان نفسه و يتمالك أمره و يضبط جوارحه و أعضائه.

692‌

زمان قد أرخت الدنيا عزاليها، (1) فأحق أهلها بها أبرارهم.

741- وجدت في كتاب أبي محمد جبريل بن أحمد الفاريابي بخطه، حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل الكوفي، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد اللّه، قال، أتى قوم أبا عبد اللّه (عليه السلام) يسألونه الحديث من الامصار، و أنا عنده، فقال لي: أ تعرف أحدا من القوم؟ قلت: لا، فقال: فكيف دخلوا علي؟ قلت: هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وجه لا يبالون ممن أخذوا الحديث.

____________

و قال العزيزي في غريب القران: مقتر أي مقل فقير.

قوله (ع): قد أرخت الدنيا عزاليها

بالزاى المعجمة و العين المهملة المفتوحة و اللام بعد الالف ثم الياء المثناة من تحت، و هي جمع العزلاء، اما مفتوحة اللام على هيئة التثنية، كما حواليها و حوالينا و حواليكم.

و اما مكسورتها على هيئة صيغة الجمع، كالعوالي في جمع العالية، و اللآلي في جمع اللؤلؤة.

قال في مجمل اللغة: عزلاء القربة مستخرج مائها.

و في المغرب: العزلاء فم المزادة الاسفل، و الجمع عزالي و عزالي و السحابة أرخت عزاليها اذا أرسلت دفعها، مجاز و الدفعة بالضم المطرة الشديدة الصب.

و قال ابن الاثير في النهاية: في حديث الاستسقاء: دفاق العزائل يحم حم البعاق، العزائل أصله العزالي مثل الشبائك و الشباكي، و العزالي جمع العزلاء، و هو فم المزادة الاسفل، فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة.

و منه الحديث: أرسلت السماء عزاليها، و قال: الدفاق المطر الواسع الكثير و العزائل مقلوب العزالي، و هي مخارج الماء من المزادة (1).

____________

(1) نهاية ابن الاثير: 3/ 231.

697‌

قال: اكتب- بسم اللّه الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي، قال: ما اسمك؟ قال:

ما تسأل عن اسمي؟ ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: خلق اللّه الارواح قبل الاجساد بألفي عام، (1)

____________

قوله (ص): خلق اللّه الارواح قبل الاجساد بألفى عام

أي مقام و اعتبار و حيثية و مرتبة، كما في قوله عز و علا «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ» (1) أي بوقائعه و بدائعه و مراتب أفاعيله و صنائعه.

فالمعنى بالارواح عالم الامر. و بألفي عام مجموع مراتب ضربيه اللذين هما عالما العقل و النفس، و هما المرتبتان الاولتان من المراتب الخمس في طول سلسلة البدو.

و ذكر عدد الالف في كل منهما بحسب المراتب العرضية المختلفة بالحقيقة النوعية و بالكمالية و النقصية في التجرد و النورية، اما على الحقيقة أو على الكناية، عن تكثير الانواع و سعة عرض المراتب.

«وَ مٰا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّٰا هُوَ» (2) و الاجساد جملة عوالم الخلق بمراتبها الطولية و العرضية و القبلية أي القبلية الذاتية في المرتبة العقلية.

و حيث أن النفوس الناطقة الانسانية بحسب جوهر الذات و سنخ الحقيقة، من صقع عالم الامر و من جنبة اقليم القدس، و اختلافها بالكمال و النقص ظل اشتباك الجهات و الحيثيات و تشابكها و تلامع الأنوار و الاضواء و تعاكسها في ذلك العالم، فلا محاله ايتلافها و اختلافها هاهنا أي في عالم الحس من تلقاء تعارفها و تناكر ثم أي في عالم العقل.

و أيضا ربما يكون الاختلاف في عالم الاجساد من تلقاء العلة من غير مدخلية للمادة و استعدادها في ذلك، كما اختلاف جرم المتمم و التدوير في الثخن، اذ ليس ذلك في الفلكيات من جهة استعداد المادة، و ربما يكون الاختلاف من جهة المبادي‌

____________

(1) سورة ابراهيم: 5

(2) المدثر: 31

698‌

..........

____________

و العلل بحسب اختلاف استعدادات المادة، و بذلك يستتب اختلاف مراتب النفوس في التعارف و التناكر بحسب اختلاف المناسبة بالكمال و النقص.

و من سبيل آخر: انما عالم الامر من العقول و النفوس ألواح مراتب القضاء و القدر، على ما قد فصلناه في كتاب القبسات، و ما في الوجود هاهنا بحسب ما في العلم هناك.

فاذن النفوس الانسانية انما تعارفها و تناكرها ثم ملاك ايتلافها و اختلافها هاهنا.

و بالجملة النفوس المجردة الانسانية بمراتبها العقلية في سلسلة العود هي في ازاء العقول و النفوس المفارقة النورية في سلسلة البدو، فهي منخرطة في سلك عالم الامر و صائرة الى طوار اقليم القدس و مندرجة بذلك الاعتبار في عالم الارواح، التي فطرها البارئ الفاطر الحق قبل عوالم الاجساد بألفي عام على وجه لا يصادم القوانين العقلية و البراهين اليقينية.

فسبيل الاعوام في مثل هذا الحديث سبيل الايام في مثل قول عز من قائل «إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ» (1)*.

قال المفسر النيسابوري في تفسيره: نقول: يمكن أن تحمل الايام الستة على الاطوار الستة التي للأجسام الهيولي، و الصورة و الجسم البسيط ثم المركب المعدني و النباتي و الحيواني، و اللّه تعالى أعلم بمراده.

و قال بعض المفسرين: في ستة أيام أي في ست جهات، فالمراد بالايام في هذا الموضع الجهات.

و قال بعض آخر منهم: أي في المرتبة التامة من كمال النظام و غاية الاحكام، فان الستة عدد تام هو أول الاعداد التامة.

____________

(1) سورة يونس: 3

699‌

ثم أسكنها الهواء (1) فما تعارف منها ائتلف هاهنا، و ما تناكر منها ثم اختلف هاهنا، و من كذب علينا أهل البيت حشره اللّه يوم القيامة أعمى يهوديا، و ان ادرك الدجال آمن به و ان لم يدركه آمن به في قبره.

يا غلام ضع لي ماء، و غمزني فقال: لا تبرح، و قام القوم فانصرفوا و قد كتبوا الحديث الذى سمعوا منه.

ثم انه خرج و وجهه منقبض، قال: أما سمعت ما يحدث به هؤلاء؟ قلت:

أصلحك اللّه ما هؤلاء و ما حديثهم؟ قال: عجب حديثهم كان عندي الكذب علي و الحكاية عني ما لم أقل و لم يسمعه عني أحد، و قولهم لو أنكر الأحاديث ما صدقناه ما لهؤلاء لا أمهل اللّه لهم و لا أملى لهم.

____________

و امامهم العلامة الرازي قال في التفسير الكبير: قال بعضهم: لعدد السبعة شرف عظيم و هو العدد الكامل، فالايام الستة في تخليق نظام العالم و اليوم السابع في حصول كمال الملك و الملكوت، و بهذا الطريق حصل الكمال في الايام السبعة (1).

قوله (ص): ثم أسكنها الهواء

الضمير للأرواح المجردة العاقلة الانسانية على ضرب من الاستخدام، أي ثم جعل منزل تدبيرها و تعلقها و محل تصرفها و سلطانها و مسكن عنايتها و علاقتها عالم الروح البخاري، المتولد في القلب من لطيف بخار صفو الاخلاط اللطيفة، و غذاؤه الهواء المستنشق و ملاكه الحار الغريزي، و هو جوهر لطيف سماوي حامله الرطوبة الغريزية.

فهذا الجوهر الجسماني اللطيف السماوي شبكة اقتناص انصراف النفس العاقلة الناطقة الملكوتية عن عالمها القدسي النوري الالهي، و انجذابها الى دار غربتها الظلمانية الداثرة الجسدانية، و انما عالمه و اقليمه عنصر الهواء الذي طباع جوهر مبدء الحرارة و الرطوبة و اللطافة، فليتعرف.

____________

(1) التفسير الكبير: 14/ 100

700‌

ثم قال لنا: ان عليا (عليه السلام) لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها، ثم قال: لعنك اللّه يا أنتن الارض ترابا و أسرعها خرابا و أشهدها عذابا فيك الداء الدوي قيل: و ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كلام القدر الذي فيه الفرية على اللّه، و بغضنا أهل البيت، و فيه سخط اللّه نبيه (عليه السلام)، و كذبهم علينا أهل البيت و استحلالهم الكذب علينا.

في جويرية بن أسماء

742- محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال:

حدثني علي بن داود الحديد، عن حريز بن عبد اللّه، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين و جويرية بن أسماء، قال، فتكلم أبو عبد اللّه (عليه السلام) بكلام فوقع عند جويرية أنه لحن، قال فقال له: أنت سيد بني هاشم و المؤمل للأمور الجسام تلحن في كلامك.

قال، فقال: دعنا من تيهك (1) هذا، فلما خرجا، قال: أما حمران فمؤمن لا يرجع أبدا، و أما جويرية فزنديق لا يفلح أبدا، فقتله هارون بعد ذلك.

____________

في جويرية بن أسماء قوله: دعنا من تيهك

في أكثر النسخ «من تيهك» بالتاء المثناة من فوق قبل الياء المثناة من تحت ثم الهاء، بمعنى الصلف و التصلف و الكبر و التكبر من العلم أو المال، قاله في القاموس و غيره (1).

و في نسخة «تنهيك» على التفعل من النهية و النهى بضمهما بمعنى العقل و المعرفة.

و في نسخة أخرى عندي عتيقة على الهامش «تهتك» تفعلا من الهتكة، و لست أستصوبها.

____________

(1) القاموس: 4/ 282

701‌

في بشار الشعيرى

743- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، قال لي: يا مرازم من بشار؟ قلت بياع الشعير، قال: لعن اللّه بشارا، قال، ثم قال لي: يا مرازم قل لهم ويلكم توبوا الى اللّه فانكم كافرون مشركون.

744- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن مرازم، قال قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): تعرف مبشر بشر، بتوهم الاسم قال: الشعيري، فقلت: بشار؟ قال: بشار، قلت: نعم جار لي، قال: ان اليهود قالوا و وحدوا اللّه، و ان النصارى قالوا و وحدوا اللّه، و أن بشارا قال قولا عظيما، اذا قدمت الكوفة فأته و قل له: يقول لك جعفر يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بري‌ء منك.

قال مرازم: فلما قدمت الكوفة فوضعت متاعي و جئت اليه فدعوت الجارية، فقلت قولي لأبي اسماعيل هذا مرازم فخرج إلي فقلت له: يقول لك جعفر بن محمد يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بري‌ء منك، فقال لي و قد ذكرني سيدي، قال، قلت:

نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك، فقال: جزاك اللّه خيرا و فعل بك و أقبل يدعو لي، و مقالة بشار هي مقالة العلياوية، يقولون ان عليا (عليه السلام) هرب و ظهر بالعلوية الهاشمية، و أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية، فوافق أصحاب أبي الخطاب في أربعة أشخاص علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و أن معنى الاشخاص الثلاثة فاطمة و الحسن و الحسين تلبيس، و الحقيقة شخص علي، لأنه أول هذه الاشخاص في الامامة.

و أنكروا شخص محمد (عليه السلام) و زعموا أن محمدا عبد ع و ع ب (1) و أقاموا محمدا

____________

في بشار الشعيرى قوله (رحمه اللّه): ع و ع ب

«ع» رمز كناية عن علي (عليه السلام) و «ب» عن الرب.

702‌

مقام ما أقامت المخمسة سلمان و جعلوه رسولا لمحمد (صلوات اللّه عليه)، فوافقوهم في الاباحات و التعطيل و التناسخ، و العليائية سمتها المخمسة (1) العليائية، و زعموا أن بشارا الشعيري لما أنكر ربوبية محمد و جعلها في علي و جعل محمدا عبد علي و أنكر رسالة سلمان: مسخ في صورة طير يقال له علياء يكون في البحر، فلذلك سموهم العليائية.

745- و حدثني الحسين بن الحسن بن بندار، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و الحسن ابن موسى الخشاب، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان بشار الشعيري شيطان بن شيطان خرج من البحر فأغوى أصحابي.

746- سعد، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن اسحاق ابن عمار، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لبشار الشعيري: اخرج عني لعنك اللّه، لا و اللّه لا يظلني و اياك سقف بيت أبدا، فلما خرج: قال: ويله ألا (2) قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابية، و اللّه ما صغر اللّه تصغير هذا الفاجر أحد، أنه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي

____________

قوله (رحمه اللّه): سمتها المخمسة

المخمسة طائفة من الغلاة يقولون بالتخميس، و معناه عندهم لعنهم اللّه أن سلمان و أبا ذر و المقداد و عمارا و عمرو بن أمية الضميري، هم الخمسة الموكلون لمصالح العالم.

و أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي المخمس الغالي صنف في ذلك كتابا و أظهر فيه بدعا و مقالات فاسدة.

قوله: ألا

بفتح الهمزة و تشديد اللام بمعنى هلا.

703‌

أصحابي و شيعتي، فاحذروه و ليبلغ الشاهد الغائب، أني عبد ابن عبد، (1) قن ابن أمة ضمتني الاصلاب و الارحام، و أني لميت و أني لمبعوث ثم موقوف، ثم مسئول و اللّه لأسألن عما قال في هذا الكذاب، و ادعاه علي يا ويله (2) ما له أرعبه اللّه، (3) فلقد أمن على

____________

قوله (عليه السلام): عبد ابن عبد

عبد و قن مرفوعان للخبرية بالتنوين على التوصيف لا بالضم على الاضافة، و القن بالقاف المكسورة و النون المشددة و هو المتمحض في العبودة و الرق.

قال في المغرب: القن من العبيد الذي ملك هو و أبواه، و كذلك الاثنان و الجمع و المؤنث، و قد جاء قنان أقنان أقنة، أما أمة قنة فلم نسمعه، و عن ابن الاعرابي عبد قن أي خالص العبودة. و على هذا صح قول الفقهاء لأنهم يعنون به خلاف المدبر و المكاتب.

قوله (عليه السلام): يا ويله

«الويل» الحزن و النكال و الهلاك. و الهاء هنا للضمير لا للسكت.

و المعنى: يا ويل بشار احضر فقد حان حينك و آن ابانك و جاء أوانك.

و قد يستعمل باللام فيقال له: الويل و يكون في معنى الشتم و الدعاء عليه بالهلاك.

قال صاحب الكشاف في الفائق: ويح و ويب و ويس ثلاثتها في معنى الترحم، و أما ويل فشتم و دعاء بالهلكة، و عن الفراء أن الويل كلمة شتم و دعاء سوء، و قد استعملتها العرب استعمال قاتله اللّه في موضع الاستعجاب، ثم استعظموه فكنوا منها بويح و ويب و ويس، كما كنوا عن جوع له بجوسا و جودا.

قوله (عليه السلام): أرعبه اللّه

الارعاب افعال من الرعب، أي أوقعه اللّه في الرعب و الخوف و الفزع و القلق.

704‌

فراشه و افزعني و أقلقني عن رقادي، أ و تدرون (1) اني لم أقول ذلك؟ أقول ذلك لكي استقر في قبري.

في سفيان بن مصعب العبدى أبى محمد

747- محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد الكوفي، قال:

حدثني أبو داود سليمان بن سفيان المسترق، عن سيف بن مصعب العبدي، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قل شعرا تنوح به النساء.

748- نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد البصري، قال:

حدثني محمد بن جمهور، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن النعمان، عن سماعة، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فانه على دين اللّه.

قال أبو عمرو: في أشعاره ما يدل على أنه كان من الطيارة.

في عبد اللّه بن يحيى الكاهلى

749- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: زعم ابن أخي الكاهلي أن أبا الحسن الاول (عليه السلام) قال لعلي: اضمن لي الكاهلي و عياله أضمن لك الجنة.

ما روى في داود الرقى

750- حدثني حمدويه و ابراهيم و محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير قالوا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

751- علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبي عبد اللّه البرقي

____________

قوله (عليه السلام): أو تدرون

بواو الزينة المفتوحة بعد همزة الاستفهام.

و في نسخة «أ تدرون» باسقاط الواو.

و نسخة أخرى «و تدرون» باسقاط الهمزة.

705‌

رفعه، قال، نظر أبو عبد اللّه (عليه السلام) الى داود الرقي و قد ولي، فقال: من سره أن ينظر الى رجل من أصحاب القائم (عليه السلام) فلينظر الى هذا.

و قال في موضع آخر: أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد (رحمه اللّه).

في اسحاق و اسماعيل ابنى عمار

752- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن زياد القندي، قال، كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) اذا رأى اسحاق بن عمار و اسماعيل بن عمار، قال: و قد يجمعهما لا قوام، يعني الدنيا و الآخرة.

في الحسن بن خنيس

753- محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسين بن موسى، عن جعفر بن محمد الخثعمي، عن ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاني، عن أبي أسامة الشحام، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذ مر الحسن بن خنيس، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نحب هذا؟ هذا من أصحاب أبي (عليه السلام).

و بهذا الاسناد عن ابراهيم، عن رجل، عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) قالا: ينبغي للرجل أن يحفظ أصحاب أبيه، فان بره بهم بره بوالديه.

في على بن أبى حمزة البطائني

754- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): يا علي أنت و أصحابك شبه الحمير.

755- قال ابن مسعود، قال أبو الحسن علي بن الحسن بن فضال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم.

و روى أصحابنا أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال بعد موت ابن أبي حمزة:

انه أقعد في قبره فسئل عن الائمة (عليهم السلام) فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل فوقف،

706‌

فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا.

756- قال ابن مسعود: سمعت علي بن الحسن بن أبي حمزة كذاب ملعون، قد رويت عنه أحاديث كثيرة، و كتبت تفسير القرآن كله من أوله الى آخره، الا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا.

757- حمدان بن أحمد قال: حدثنا معاوية بن حكيم، عن أبي داود المسترق، عن عقبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن يعني الاول (عليه السلام): يا علي أنت و أصحابك أشباه الحمير.

758- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن محمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن رجل، عن علي بن أبي حمزة، قال: شكوت الى أبي الحسن (عليه السلام) و حدثته بالحديث عن أبيه و عن جده، فقال: يا علي هكذا قال أبي و جدي (عليهما السلام) قال:

فبكيت، ثم قال: أو قد سألت اللّه لك أو أسأله لك في العلانية أن يغفر لك.

759- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو الحسن (عليه السلام) و ليس من قوامه أحد الا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جهودهم موته، و كان عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.

760- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أبي عبد اللّه الرازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال، قلت: جعلت فداك اني خلفت ابن أبي حمزة و ابن مهران و ابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة للّه تعالى.

قال، فقال: ما ضرك من ضل اذا اهتديت، انهم كذبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كذبوا أمير المؤمنين و كذبوا فلانا و فلانا و كذبوا جعفرا و موسى، ولي بآبائي (عليهم السلام) أسوة.

قلت جعلت فداك انا نروي أنك قلت لابن مهران أذهب اللّه نور قلبك و أدخل

707‌

الفقر بيتك.

فقال: كيف حاله و حال بزه؟ (1) قلت: يا سيدي أشد حال هم مكروبون و ببغداد لم يقدر الحسين أن يخرج الى العمرة، فسكت، و سمعته يقول في ابن أبي حمزة:

أما استبان لكم كذبه؟ أ ليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى الى عيسى بن موسى و هو صاحب السفياني؟ و قال: ان أبا الحسن يعود الى ثمانية أشهر؟

في ابن أبى حمزة الثمالى و الحسين و محمد أخويه و ابنه

761- قال أبو عمرو: سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير، عن علي بن أبي حمزة الثمالي و الحسين بن أبي حمزة و محمد أخويه و ابنه؟ فقال: كلهم ثقات فاضلون.

في عبد الخالق

762- عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني أبي، عن اسماعيل ابن عبد الخالق، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبي فقال صلى اللّه على أبيك ثلاثا

في عمار الساباطى

763- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم ابن هاشم، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن مروك، قال، قال لي أبو الحسن

____________

في على بن أبى حمزة قوله (ع): و حال بزه

بفتح الموحدة و تشديد الزاي، يعني حال تجارته و امتعته التي يتجر بها.

في المغرب: عن ابن دريد البز متاع البيت من الثياب خاصة، و عن الليث ضرب من الثياب، و منه ابتز جاريته اذا جردها من ثيابها، و عن ابن الانباري رجل حسن البز اي الثياب، و عن الجوهري هو من الثياب امتعة البزاز و البزازة حرفته و قال محمد: في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان و القطن لا الصوف و الخز.

708‌

الاول (عليه السلام) اني استوهبت عمار الساباطي من ربي، فوهبه لي.

في عامر بن جذاعة و حجر بن زائدة

764- علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، يرفعه، عن عبد اللّه بن الوليد، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في المفضل؟ قلت: و ما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك، فقال: (رحمه اللّه) لكن عامر بن جذاعة و حجر بن زائدة أتياني فعاباه عندي، فسألتهما الكف عنه فلم يفعلا، ثم سألتهما أن يكفا عنه و أخبرتهما بسروري بذلك فلم يفعلا فلا غفر اللّه لهما.

في داود بن كثير الرقى أيضا

765- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز، عن بعض أصحابنا، عن داود بن كثير الرقي، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا داود اذا حدثت عنا بالحديث فاشتهرت به فأنكره.

قال نصر بن صباح: عاش داود بن كثير الرقي الى وقت الرضا (عليه السلام).

766- طاهر بن عيسى، قال: حدثني الشجاعي، عن الحسين بن بشار، عن داود الرقي، قال: قال لي داود: ترى ما تقول الغلاة الطيارة و ما يذكرون عن شرطة الخميس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما يحكي أصحابه عنه فذلك و اللّه أراني أكبر منه، و لكن أمرني أن لا أذكره لأحد.

قال: و قلت له اني قد كبرت و دق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم فقال:

و ما من هذا بد ان لم يكن في العاجلة يكون في الاجلة.

ذكر أبو سعيد بن رشيد الهجري، ان داود دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

يا داود كذب و اللّه أبو سعيد.

قال أبو عمرو: يذكر الغلاة أنه من أركانهم، و قد يروي عنه المناكير من الغلو، و ينسب اليه أقاويلهم و لم أسمع أحدا من مشايخ العصابة يطعن فيه و لا عثرت من الرواية على شي‌ء غير ما أثبته في هذا الباب.

709‌

في اسحاق و اسماعيل ابنى عمار أيضا

767- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أيوب، عن ابن المغيرة، عن علي ابن اسماعيل بن عمار، عن اسحاق، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان لنا أموالا و نحن نعامل الناس، و أخاف أن حدث حدث أن تغرق أموالنا؟ قال، فقال له: أجمع مالك في كل شهر ربيع، قال علي بن اسماعيل: فمات اسحاق في شهر ربيع.

768- نصر بن الصباح، قال: حدثني سجادة، قال: حدثنا محمد بن وضاح، عن اسحاق بن عمار، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا حتى دخل عليه رجل من الشيعة، فقال له يا فلان جدد التوبة، أو أحدث عبادة فانه لم يبق من أجلك الا شهر، قال اسحاق، فقلت في نفسي وا عجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال شيعته أو قال آجالنا.

قال، فالتفت إلي مغضبا، فقال: يا اسحاق و ما تنكر من ذلك، و قد كان الهجري مستضعفا، و كان عنده علم المنايا، و الامام أولى بذلك من رشيد الهجري، يا اسحاق اما أنه قد بقي من عمرك سنتان، أما أنه يتشتت أهل بيتك تشتتا قبيحا، و يفلس عيالك أفلاسا شديدا.

769- جعفر بن معروف، قال: حدثني أبو الحسن الرازي، قال: حدثني اسماعيل بن مهران، قال: حدثني محمد بن سليمان الديلمي، قال قال اسحاق بن عمار، لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عني فقراء الشيعة، قال فخرجت الى مكة في تلك السنة فسلمت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرد علي بوجه قاطب غير مسرور، فقلت: جعلت فداك ما الذي غير حالي عندك قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت:

جعلت فداك و اللّه اني لا علم أنهم على دين اللّه، و لكن خشيت الشهرة على نفسي.

قال: يا اسحاق أما علمت أن المؤمنين اذا التقيا فتصافحنا بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة و تسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه، فاذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فاذا التثما لا يريدان بذلك الا وجه اللّه قيل لهما غفرا لكما، فاذا جلسا يتساءلان قالت

710‌

الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا عنهما فان لهما سرا و قد ستره اللّه عليهما.

قلت: جعلت فداك و تسمع الحفظة قولهما و لا تكتبه، و قد قال اللّه عز و جل «مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (1) قال فنكس رأسه طويلا ثم رفعه و قد فاضت دموعه على لحيته و هو يقول: يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمعه و لا تكتبه فقد يسمعه و يعلمه الذي يعلم السر و أخفى، يا اسحاق فخف اللّه كأنك تراه فان شككت في أنه يراك فقد كفرت، و ان أيقنت أنه يراك. ثم برزت له بالمعصية فقد جعلت في حد أهون الناظرين إليك.

في سنان و عبد اللّه ابنه

770- أبو الحسن بن أبي طاهر، قال: حدثني محمد بن يحيى الفارسي قال:

حدثني مكرم بن بشر، عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، و كان (رحمه اللّه) من ثقات رجال أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت عليه أنا مع أبي، فقال: يا عبد اللّه الزم أباك فان أباك لا يزداد على الكبر الا كبرا.

771- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنى سعد بن عبد اللّه أبي خلف، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عمن ذكره، عن عمر بن يزيد، قال، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول، و ذكر عبد اللّه بن سنان، فقال: أما أنه يزيد علي السن خيرا، و كان عبد اللّه بن سنان مولى قريش على خزائن المنصور و المهدي.

في عجلان أبى صالح

772- محمد بن مسعود، قال: سمعت علي بن الحسن بن علي بن فضال يقول: يا عجلان أبو صالح ثقة، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا عجلان كأني أنظر إليك الى جنبي و الناس يعرضون علي.

____________

(1) سورة ق: 18

711‌

في يسار بن بشار

773- أبو عمرو: قال حدثني محمد بن مسعود، قال سألت علي بن الحسن، عن يسار بن بشار الذي يروي عنه أبان بن عثمان؟ قال: هو خير من أبان و ليس به بأس.

في أبى خالد القماط

774- قال أبو عمرو: حدثني محمد بن مسعود، قال، كتب إلي أبو عبد اللّه، يذكر عن الفضل، قال: حدثني محمد بن جمهور القمي، عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن رئاب، عن أبي خالد القماط، قال، قال لي رجل من الزيدية أيام زيد:

ما منعك أن تخرج مع زيد؟ قال، قلت له: ان كان أحد في الارض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك، و ان كان ليس في الارض مفروض الطاعة، فالخارج و الجالس موسع لهما، فلم يرد علي شيئا.

قال فمضيت من فوري الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بما قال لي الزيدي، و بما قلت له، و كان متكئا فجلس، ثم قال أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و شماله و من فوقه و من تحته، ثم لم تجعل له مخرجا.

قال حمدويه: و اسم أبي خالد القماط: يزيد.

775- حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن جمهور القمي، عن يونس بن عبد الرحمن عن على بن رئاب، عن أبي خالد القماط، و ذكر مثل ما روى محمد بن مسعود عن أبي عبد اللّه بن نعيم الشاذاني، مثله سواء.

في ثعلبة بن ميمون

776- ذكر حمدويه، عن محمد بن عيسى، أن ثعلبة بن ميمون مولى محمد ابن قيس الانصاري، و هو ثقة خير فاضل مقدم معلوم في العلماء و الفقهاء الاجلة من هذه العصابة.

712‌

في الاشاعثة

777- محمد بن الحسن، ابن عثمان بن حماد، قال: حدثنا محمد بن يزداد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن بعض أصحابنا، ان رجلين من ولد الاشعث استأذنا على أبي عبد اللّه فلم يأذن لهما، فقلت: ان لهما ميلا و مودة لكم، فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن أقواما، فجرى اللعن فيهم و في أعقابهم الى يوم القيامة.

ما روى في شهاب بن عبد ربه و عبد الخالق و أخويه

778- قال أبو عمر: شهاب و عبد الرحيم و عبد الخالق و وهب ولد عبد ربه من موالي بني أسد من صلحاء الموالي.

779- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال:

حدثني أبي، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبي فقال:

صلى اللّه على أبيك ثلاثا.

780- محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و أما شهاب فانه شر من الميتة و الدم و لحم الخنزير.

حمدويه بن نصير، ذكر عن بعض مشايخه قال: شهاب بن عبد ربه خير فاضل.

781- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن فضيل، عن شهاب، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كيف أنت اذا نعاني إليك محمد بن سليمان، فاني يوما بالبصرة عند محمد بن سليمان، اذ القي إلي كتابا و قال أعظم اللّه أجرك في جعفر بن محمد، فذكرت الكلام فخنقتني العبرة.

713‌

782- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن شهاب، قال، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شهاب كيف أنت اذا نعاني إليك محمد بن سليمان، فمكثت ما شاء اللّه، ثم ان محمد بن سليمان لقيني، فقال: يا شهاب عظم اللّه أجرك في أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكان سبب اقامة الناووسية على أبا عبد اللّه (عليه السلام) بهذا الحديث.

في وهب بن عبد ربه و عبد الرحمن أخيه و اسماعيل بن عبد الخالق

783- حدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير، قال: سمعت بعض المشايخ يقول و سألته عن وهب و شهاب و عبد الرحمن بني عبد ربه اسماعيل بن عبد الخالق ابن عبد ربه؟ قال: كلهم خيار فاضلون كوفيون.

784- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال، قال لي حسين بن زيد، أرسلني محمد بن عبد اللّه بن الحسن الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يطلب منه راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العقاب، فقال: يا جارية هاتي.

في شهاب بن عبد ربه

785- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام عن شهاب بن عبد ربه، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شهاب يكثر المقيل في أهل بيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم الى الخلافة فيأباها، ثم قال: يا شهاب و لا تقل اني عنيت بني عمي هؤلاء فقال شهاب: أشهد أنه عناهم.

786- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل، عن الحسين بن بشار

714‌

الواسطي، عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر شهاب بن عبد ربه، فقال: و اللّه الذي لا إله الا هو لأصلنه، و اللّه الذي لا إله الا هو لأخبرنه.

787- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، قال: حدثني العباس بن عامر، عن أبي جميلة، عن شهاب بن عبد ربه، أنه ضربه محمد بن عبد اللّه بن الحسن نحوا من سبعين سوطا.

في أبى بكر الحضرمى (1) و علقمة

788- حدثني علي بن محمد بن قتيبة القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال حدثني أبي، عن محمد بن جمهور، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال:

دخل أبو بكر و علقمة على زيد بن علي، و كان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه و الاخر عن يساره، و كان بلغهما أنه قال ليس الامام منا من أرخى عليه ستره، انما الامام من شهر سيفه.

____________

في أبى بكر الحضرمى

أبو بكر هذا عبد اللّه بن محمد الحضرمي و أخوه علقمة بن محمد أكبر منه، كما ذكر في الحديث، و يستبين أنه في صحة الحديث و استقامة الاعتقاد كأخيه عبد اللّه الاصغر منه، و هما من أصحاب أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّه الصادق (عليهما السلام).

و قد ذكرهما الشيخ في كتاب الرجال فقال في أصحاب الباقر (صلوات اللّه عليه): علقمة بن محمد الحضرمي أخو أبي بكر الحضرمي.

و قال في أصحاب الصادق (عليه السلام): عبد اللّه بن محمد أبو بكر الحضرمي الكوفي سمع من أبي الطفيل، تابعي روى عنهما (عليهما السلام) (1).

قلت: و هو معروف الجلالة صحيح الحديث، و أما أخوه علقمة فممدوح حسن الحديث، و لنا في الرجال علقمة بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان فقيها في دينه قاريا لكتاب اللّه عالما بالفرائض.

____________

(1) رجال الشيخ: 129 و 224

715‌

فقال له أبو بكر و كان أجرأهما: يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أ كان أماما و هو مرخى عليه ستره أو لم يكن اماما حتى خرج و شهر سفيه؟ قال و كان زيد تبصر الكلام، (1) قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشي‌ء.

____________

و قد ذكر الحسن بن داود أنه قتل هو و أخوه أبي بن قيس بصفين (1)، و هو خطاء. و الصواب ما رواه أبو عمرو الكشي فيما قد سبق في أنه شهد صفين و أصيبت احدى رجليه فعرج منها، و أما أخوه فقد قتل بصفين.

قال في جامع الاصول: الحضرمي بفتح الحاء المهملة و سكون الضاد المعجمة منسوب الى حضر موت بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن حمير، و الى حضر موت اسم صقع المعروف، و قد جاء النسب اليه مركبا مثل نظائره مثل عبشمي و عبقسي و عبدري في النسب الى عبد شمس و عبد قيس و عبد دار.

قوله: و كان زيد تبصر

تبصر بفتح التاء المثناة من فوق و الباء الموحدة و اهمال الصاد المشددة على صيغة الماضي.

و في بعض النسخ «تبصر» على صيغة المضارع تفعلا من البصر أو من البصيرة.

أي كان يطلب المباحثة و يحاور المحاورة و المناظرة، و يحب أن يرى مجلس الكلام و البحث، أو أنه كان يريد التبصر و التعرف في البحث و البصيرة في الكلام.

قال في المغرب: أبصر الشي‌ء رآه و تبصره طلب أن يراه.

و الصواب عندي في ضبط هذه اللفظ «ينضر» بضم ياء المضارعة و فتح النون و اعجام الضاد المشددة المكسورة على التفعيل من النضرة و النضارة، أي كان يحبر الكلام تحبيرا و يحسنه تحسينا، فان النضرة في اللغة غير مقصورة الاطلاق على حسن الوجه.

____________

(1) رجال ابن داود: 236

716‌

فقال له أبو بكر: ان كان علي بن أبي طالب اماما فقد يجوز أن يكون بعده امام مرخى عليه ستره، و ان كان علي (عليه السلام) لم يكن اماما و هو مرخى عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا، قال: فطلب الى علقمة أن يكف عنه، فكف.

محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الشاذاني أبو عبد اللّه، يذكر عن الفضل عن أبيه، مثله سواء.

789- حدثني محمد بن مسعود: قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني الوشاء، عمن يثق به يعني أمه، عن خاله، قال، يقال له:

عمرو بن الياس، قال، دخلت أنا و أبي الياس بن عمرو، على أبي بكر الحضرمي و هو يجود بنفسه، قال: يا عمرو ليست هذه بساعة الكذب أشهد على جعفر بن محمد أني سمعته يقول بهذا الامر.

790- أبو جعفر محمد بن علي بن القاسم بن أبي حمزة القمي، قال، قال:

حدثنى محمد بن الحسن الصفار المعروف بمموله، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد ابن خالد؟ قال حدثني الحسن ابن بنت الياس قال، دخلت على أبي بكر الحضرمي و هو يجود بنفسه، فقال لي: اشهد على جعفر بن محمد أنه قال: لا يدخل النار منكم أحد.

في حبى أخت مسير

791- حدثني أبو محمد الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن ميسر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أقامت حبى أخت ميسر بمكة ثلاثين سنة أو أكثر حتى ذهب أهل بيتها و فنوا أجمعين الا قليلا، قال: فقال ميسر لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك أن أختي حبى قد أقامت بمكة حتى ذهب أهلها،

____________

قال في المغرب: النضرة الحسن و نضر وجهه حسن و نضره اللّه، يتعدى و لا يتعدى، و عليه الحديث: نضر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها، و عن الازدي ليس هذا من الحسن في الوجه، بل انما هو في الجاه و القدر، و عن الاصمعي بالتشديد أي نعمه.

717‌

و قرابتها تحزن عليها و قد بقي منهم بقية يخافون أن يذهبوا كما ذهب من مضي و لا يرونها، فلو قلت لها فانها تقبل منك.

قال: يا ميسر دعها فانه ما يدفع عنكم الا بدعائها، قال، فالح على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لها: يا حبي ما يمنعك من مصلى علي (صلّى اللّه عليه و آله) الذى كان يصلي فيه علي (عليه السلام) قال: فانصرفت.

في عمرو بن حريث

792- جعفر بن أحمد بن أيوب، روى صفوان، عن عمرو بن حريث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت عليه و هو في منزل أخيه عبد اللّه بن محمد، فقلت له:

جعلت فداك ما حولك الى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة، قال، قلت: جعلت فداك الا أقص عليك ديني الذي أدين به؟ قال: بلي يا عمرو.

قلت: اني أدين اللّه بشهادة أن لا إله الا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور، و اقام الصلاة، و ايتاء الزكاة و صوم شهر رمضان، و حج البيت من استطاع اليه سبيلا، و الولاية لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليهما، و الولاية للحسن و الحسين، و الولاية لعلي بن الحسين، و الولاية لمحمد بن علي، و لك من بعده، و أنتم أئمتي عليه أحيي و عليه أموت و أدين اللّه به.

قال: يا عمرو و هذا و اللّه ديني و دين آبائي الذى ندين اللّه به في السر و العلانية فاتق اللّه و كف لسانك الا من خير، و لا تقل اني هديت نفسي بل اللّه هداك، فاد شكر ما أنعم اللّه عليك، و لا تكن ممن اذا أقبل طعن في عينيه و إذا أدبر طعن في قفاه، و لا تحمل الناس علي كاهلك فانه يوشك ان حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك.

في زكريا بن سابق أيضا

793- جعفر و فضالة، عن أبي الصباح، عن زكريا بن سابق، قال، وصفت الائمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) حتى انتهيت الى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: حسبك قد ثبت

718‌

اللّه لسانك و هدي قلبك.

في ابراهيم المخارقى

794- جعفر بن أحمد، عن نوح بن ابراهيم المخارقي، قال، وصفت الائمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقلت: أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا رسول اللّه، و أن عليا امام، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت، فقال: رحمك اللّه، ثم قال: اتقوا اللّه اتقوا اللّه، عليكم بالورع و صدق الحديث و أداء الامانة و عفة البطن و الفرج.

في منصور بن حازم

795- جعفر بن أحمد بن أيوب، عن صفوان، عن منصور بن حازم، قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان اللّه أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون باللّه، قال: صدقت.

قال، قلت: ان من عرف أن له ربا فقد ينبغي أن يعرف أن لذلك الرب رضا و سخطا و أنه لا يعرف رضاه و سخطه الا برسول لمن لم يأته الوحي، فينبغي أن يطلب الرسل فاذا لقيهم عرف أنهم الحجة، و أن لهم الطاعة المفترضة، فقلت للناس: أ ليس يعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان هو الحجة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى.

قلت: فحين مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كان الحجة، قالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فاذا هو يخاصم به المرجى و القدري و الزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة الا بقيم، ما قال فيه من شي‌ء كان حقا.

فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة، قلت: كله؟ قالوا: لا: فلم أجد أحدا، فقالوا: انه ما كان يعرف ذلك كله الا علي (عليه السلام)، و اذا كان الشي‌ء بين القوم و قال هذا لا أدري و قال هذا لا أدري و قال هذا لا أدري، و قال هذا أدري و لم ينكر عليه، كان القول قوله.

و أشهد أن عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن و كانت طاعته مفترضة، و كان حجة على

719‌

الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنه ما قال في القرآن فهو حق، فقال رحمك اللّه.

فقلت: ان عليا (عليه السلام) لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن الحجة بعد علي الحسن بن علي، و أشهد على الحسن أنه كان حجة، و أن طاعته مفروضة، فقال، رحمك اللّه، و قبلت رأسه و قلت، أشهد على الحسن أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، كما ترك أبوه و جده، و أن الحجة بعد الحسن الحسين، و كانت طاعته مفروضة، فقال: رحمك اللّه و قبلت رأسه.

و قلت: أشهد على الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، و أن الحجة من بعده علي بن الحسين، و كانت طاعته مفروضة، فقال رحمك اللّه و قبلت رأسه.

و قلت: و أشهد أن علي بن الحسين لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، و أن الحجة من بعده محمد بن علي أبو جعفر، و كانت طاعته مفترضة، فقال:

رحمك اللّه.

فقلت: أعطني رأسك أقبله، فضحك فقلت: أصلحك اللّه، و قد علمت أن أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه، و أشهد باللّه أنك أنت الحجة و أن طاعتك مفترضه، فقال: كف رحمك اللّه قلت أعطني رأسك أقبله فقبلت رأسه، فضحك، ثم قال: سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا.

في خالد البجلى

796- جعفر بن أحمد، عن جعفر بن بشير، عن أبى سلمة الجمال، قال دخل خالد البجلي على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده، فقال له: جعلت فداك أني أريد أن أصف لك ديني الذي أدين اللّه به، و قد قال له قبل ذلك: اني أريد أن أسألك؟

فقال له: سلني فو اللّه لا تسألني عن شي‌ء الا حدثتك به على حده لا أكتمك.

قال: ان أول ما أبدأ أني أشهد أن لا إله الا اللّه وحده ليس إله غيره، قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كذلك ربنا ليس معه إله غيره، ثم قال و أشهد أن محمدا

720‌

عبده و رسوله، قال، فقال أبو عبد اللّه: كذلك محمد عبد اللّه مقر له بالعبودية و رسوله الى خلقه.

ثم قال: و أشهد أن عليا (عليه السلام) كان له من الطاعة المفروضة على العباد مثل ما كان لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) على الناس قال: كذلك كان (عليه السلام).

قال: و أشهد أنه كان للحسن بن علي بعد علي (عليه السلام) من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لمحمد و علي (صلوات اللّه عليهما)، فقال: كذلك كان الحسن.

قال: و أشهد أنه كان للحسين من الطاعة الواجبة على الخلق بعد الحسن ما كان لمحمد و علي و الحسن (عليهم السلام) قال: فكذلك كان الحسين، قال: و أشهد أن علي ابن الحسين كان له من الطاعة الواجبة على جميع الخلق كما كان للحسين (عليه السلام) قال:

فقال: كذلك كان علي بن الحسين.

قال: و أشهد أن محمد بن علي كان له من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لعلي بن الحسين، قال فقال: كذلك كان محمد بن علي قال: و أشهد أنك أورثك اللّه ذلك كله.

قال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): حسبك أسكت الان فقد قلت حقا، فسكت، فحمد اللّه و أثنى عليه.

ثم قال: ما بعث اللّه نبيا له عقب و ذريّة الا أجرى لآخرهم مثل ما أجرى لأولهم، و انا لحق ذريّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أجرى لآخرنا مثل ما أجرى لأولنا، و نحن على منهاج نبينا (عليه السلام) لنا مثل ماله من الطاعة الواجبة.

ما روى في يوسف

797- جعفر بن أحمد بن الحسن، (1)

____________

ما روى في يوسف قوله (رحمه اللّه) جعفر بن أحمد بن الحسن

السند في اختيار ابن طاوس على هذه الصورة بعينها، و الذي يغلب على‌

721‌

عن داود، عن يوسف، (1) قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أصف لك ديني الذي أدين اللّه به، فان أكن على حق فثبتني و ان أكن على غير الحق فردني الى الحق، قال:

هات قال قلت: أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله

____________

الظن عندي أن في هذا الاسناد تركا في الطبقة، و الصواب عن جعفر بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن داود.

و جعفر بن أحمد هو الذي يعرف بابن التاجر، و يروي عنه محمد بن مسعود العياشي. و أحمد بن الحسن هو أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، يروي عنه أخوه علي بن الحسن بن علي بن فضال و غيره.

و قد ذكر النجاشي أن محمد بن مسعود العياشي هو يروي عن أصحاب علي ابن الحسن بن فضال (1).

و ذكر أن أحمد بن الحسن بن فضال مات سنة ستين و مائتين (2).

و ذكر أيضا أن داود الرقي مات بعد المائتين بقليل بعد وفات الرضا (عليه السلام) (3).

و أنه روى عن أبي الحسن موسى، و أبي الحسن الرضا (عليهما السلام)، و هو من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

و بالجملة الامر لا يكاد يخفى بعد ملاحظة التاريخ و طبقة الاسناد في الرواية و اللّه سبحانه أعلم.

قوله: عن داود عن يوسف

قال السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس في اختياره: أني لا أعرف من داود هذا، ثم قال: مع أني لا أعرف أيضا يوسف من هو؟.

____________

(1) رجال النجاشى: 270

(2) رجال النجاشى: 63

(3) رجال النجاشى: 119

722‌

(صلّى اللّه عليه و آله)، و أن عليا كان امامي، و أن الحسن كان امامي، و أن الحسين كان امامي، و أن علي بن الحسين كان امامي، و أن محمد بن علي كان امامي، و أنت جعلت فداك على منهاج آبائك، قال، فقال عند ذلك مرارا رحمك اللّه.

ثم قال: هذا و اللّه دين اللّه و دين ملائكته و ديني و دين آبائي لا يقبل اللّه غيره.

ما روى في الحسن بن زياد العطار

798- جعفر و فضالة، عن أبان، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، قلت: اني أريد أن أعرض عليك ديني و ان كنت في حسباني (1) ممن قد فرغ من هذا، قال: فآته.

____________

قلت: من العجب عدم معرفته بهما، أما يوسف هذا الذي نحن في ترجمته فهو أبو أمية الكوفي يوسف بن ثابت، الثقة الجليل المعروف من أصحاب الصادق (عليه السلام)، يروي عنه أبو اسحاق الفقيه ثعلبة بن ميمون و غيره ممن في طبقته، و له كتاب معتمد عليه يرويه ثعلبة.

و اذا أطلق في أسانيد الاخبار يوسف عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فهو منصرف اليه، و هذا الحديث الذي رواه أبو عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) ليس يطابق حال غيره من اليوسفين.

و أما داود الذي أورده في السند فهو الرقي، كما هو المستبين من الطبقة فليعرف.

ما روى في الحسن بن زياد العطار قوله: حسبانى

بكسر الحاء المهملة و إهمال السين الساكنة قبل الباء الموحدة و النون بعد الالف و هو الظن، و اما المصدر بمعنى الحساب فحسبان مضموم الحاء.

و المعنى: و ان كنت في ظني ممن قد فرغ عن الحاجة الى العرض عليك‌

725‌

عثمان، عن المغيرة بن توبة المخزومي قال، قلت لأبي الحسن (عليه السلام): قد حملت هذا الذي في أمورك، فقال: اني حملته ما حملنيه أبي (عليه السلام).

في الحسين بن عمر

(1) 801- جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عمر قال، قلت له: ان أبي (2) أخبرني أنه دخل على أبيك، فقال له: اني أحتج عليك عند الجبار أنك أمرتني بترك عبد اللّه، و أنك قلت أنا امام فقال: نعم فما كان من أثم ففي عنقي.

____________

الحسين بن عمر

و هو الحسين بن عمر بن يزيد من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و هو ثقة وثّقه الشيخ و غيره، لم يكن يعتريه الوقف و لا فيه غميزة أصلا، و يدل على ذلك ما رواه الكشي (رحمه اللّه تعالى).

و ما في حواشي الخلاصة لبعض شهداء المتأخرين فيه ما يفهم منه خلاف التوثيق من باب سوء الفهم لمدلول هذه الرواية لا غير.

قوله: قال قلت له ان أبى

ضمير له أولا لأبي الحسن الثاني (عليه السلام)، و ثانيا لأبي الحسن الاول (عليه السلام).

يعني قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أن أبي عمر بن يزيد أخبرني أنه دخل على أبيك أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: اني احتج عليك عند اللّه الجبار بأنك أمرتني أن أترك عبد اللّه الافطح و أتمسك بك، و قلت: أنا الامام بعد أبي جعفر بن محمد (عليهما السلام).

فقال (عليه السلام): نعم قد كان ذلك فما كان فيه من اثم ففي عنقي، و اني أيضا أحتج عليك بمثل ما احتج أبي علي أبيك، فانك أخبرتني ان أباك موسى (عليه السلام) قد مات و أنك صاحب هذا الامر من بعده.

724‌

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من مات لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية. و قال اللّه عز و جل «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1)» و كان علي (عليه السلام) و قال الآخرون: لا بل معاوية.

و كان حسن ثم كان حسين، و قال الآخرون هو يزيد بن معاوية لا سواء، ثم قال أزيدك؟ قال بعض القوم: زده جعلت فداك.

قال: ثم كان علي بن الحسين، ثم كان أبو جعفر، و كانت الشيعة قبله لا يعرفون ما يحتاجون اليه من حلال و لا حرام الا ما تعلموا من الناس.

حتى كان أبو جعفر (عليه السلام) ففتح لهم و بين لهم و علمهم، فصاروا يعلمون الناس بعد ما كانوا يتعلمون منهم، و الامر هكذا يكون، و الارض لا تصلح الا بامام، و من مات لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما تكون الى هذا اذا بلغت نفسك هذا المكان، و أشار بيده الى حلقه، و انقطعت من الدنيا تقول: لقد كنت على رأي حسن.

قال أبو اليسع عيسى بن السري: و كان أبو حمزة و كان حاضر المجلس أنه قال: لك فما تقول كان أبو جعفر اماما حق الامام.

في المغيرة بن توبة المخزومى

800- جعفر بن أحمد، قال: حدثني محمد بن أبي عمير عن حماد بن

____________

و «دون» المضاف الى شي‌ء بمعنى غير و «فضل» اما مجرور على الصفة للمضاف اليه، أو مرفوع على الخبر لضمير محذوف منفصل مرفوع على الابتداء و التقدير هو فضل.

و المعنى: أن الولاية أو جميع ما ذكر شي‌ء غير شي‌ء يكون من الفضائل و المزايا المعروفة لمن أخذ بها و واظب عليها من المسلمين، فان ما ذكر هي الدعائم المبني عليها أصل بناء الإسلام بخلاف غيرها من المكملات و المتممات و الزوائد و المحسنات فليفقه.

____________

(1) سورة النساء: 59

727‌

فقلت له: اني لم أخرج من مكة حتى كاد يتبين لي الامر، و ذلك أن فلانا أقرأني كتابك يذكر أن تركة صاحبنا عندك فقال: صدقت و صدق، أما و اللّه ما فعلت ذلك حتى لم أجد بدا، و لقد قلته على مثل جدع أنفي، و لكني خفت الضلال و الفرقة.

في سعيد الاعرج

802- جعفر، عن فضالة بن أيوب و غير واحد، عن معاوية بن عمار، عن سعيد الاعرج، قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستاذن له رجلان، فأذن لهما، فقال أحدهما: أ فيكم امام مفترض الطاعة؟ قال: ما أعرف ذلك فينا، قال بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم اماما مفترض الطاعة، و هم لا يكذبون أصحاب ورع و اجتهاد و تسمير، فهم عبد اللّه بن أبي يعفور و فلان و فلان.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أمرتهم بذلك و لا قلت لهم أن يقولوه، قال: فما ذنبي و احمر وجهه و غضب غضبا شديدا، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا.

قال: أ تعرفون الرجلين؟ قلنا: نعم هما رجلان من الزيدية، و هما يزعمان أن سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند عبد اللّه بن الحسين.

فقال: كذبوا عليهم لعنة اللّه ثلاث مرات، لا و اللّه ما رآه عبد اللّه و لا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه قط، ثم قال: اللهم الا أن يكون رآه على علي بن الحسين و هو متقلده، فان كانوا صادقين فاسألوهم ما علامته؟ فان في ميمنته علامة و في ميسرته علامة.

و قال: و اللّه ان عندي لسيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لامته: و اللّه أن عندي لراية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه أن عندي لألواح موسى (عليه السلام) و عصاه، و اللّه أن عندي لخاتم

____________

الكشي رواية عن الحسين بن عمر تدل على خلاف التوثيق (1).

____________

(1) الحاشية على الخلاصة للخلاصة للشهيد الثانى غير مطبوع

726‌

فقال: و اني أحتج عليك بمثل حجة أبي على أبيك فانك أخبرتني بأن أباك قد مضى. و أنك صاحب هذا الامر من بعده فقال: نعم.

____________

فقال (عليه السلام): نعم كذلك هو، فقلت له: تمسكت بك و ما خرجت من مكة حتى كاد الامر من الوضوح يتبين لي و يظهر غاية التبين و الظهور.

و ذلك أن فلانا من أصحابك أقرأني كتابك تذكر أنت فيه- على صيغة الخطاب أو يذكر هو عنك على صيغة الغيبة- أن تركة صاحبنا أبي الحسن موسى (عليه السلام) من العلم و الدين و الهدى و الرشاد و ما يتعلق بوصاية رسول اللّه و امامة الخلق عندك.

فقال (عليه السلام): صدقت أنت و صدق فلان، فالكتاب كتابي، و القول قولي، أما أني و اللّه ما فعلت في ذلك و لا أظهرت الامر حتى رأيت أني لست أجد في الدين من ذلك بدا.

و لقد قلت ما قلت، و أظهرت ما أظهرت، كما يقال على جدع أنفي، كناية عن أشد السوء و مثلا يضرب لأقصى الضرر، و ذلك من جهة المخافة من نصوص الخلافة كهارون و المأمون.

و لكني خفت انتشار الضلال في هذة الامة و استحواذ الفرقة عن دين اللّه، فتحملت ذلك و فعلت ما فعلت.

فهذا شرح متن هذه الرواية على صراح معناها، و هو صريح في جلالة الحسين ابن عمر، و قوة ايمانه و تمسكه بأبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و شدة اختصاصه به (عليه السلام) و عدم قوله بالوقف أصلا.

و محشي الخلاصة اذ لم يستطع الى نيل مغزاه سبيلا، فحيث قال العلامة:

الحسين بن عمر بن يزيد من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ثقة (1).

توهم أنه مستدرك عليه فقال في الحاشية: ذكره الشيخ و وثقه، و لكن في كتاب‌

____________

(1) الخلاصة: 49

723‌

قال، قلت: فاني أشهد أن لا إله الا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و أقر بما جاء من عند اللّه، فقال لي مثل ما قلت، و أن عليا امام فرض اللّه طاعته، من عرفه كان مؤمنا، و من جهله كان ضالا و من رد عليه كان كافرا.

ثم وصفت الائمة (عليهم السلام) حتى انتهيت اليه، فقال: ما الذي تريد؟ أ تريد أني أتولاك على هذا، فاني أتولاك على هذا.

في أبى اليسع عيسى بن السرى

(1) 799- جعفر بن أحمد، عن صفوان، عن أبي اليسع، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حدثني عن دعائم الإسلام التي بني عليها، و لا يسع أحدا من الناس تقصير عن شي‌ء منها، الذي من قصر عن معرفة شي‌ء منها كبت عليه دينه و لم يقبل منه عمله، و من عرفها و عمل بها صلح دينه و قبل منه عمله، و لم يضق به ما فيه بجهل شي‌ء من الامور جهله.

قال: فقال شهادة الا إله الا اللّه و الايمان برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الاقرار بما جاء به من عند اللّه، ثم قال الزكاة و الولاية شي‌ء دون شي‌ء، (2) فضل يعرف لمن أخذ به،

____________

فان من الثابت المعلوم المتيقن عندي أن ذلك المعروض هو الدين الحق الذي ما بعده الا الضلال.

في أبى اليسع عيسى بن السرى

أبو اليسع عيسى بن السري ثقة لا مطعن فيه، و قد وثقه النجاشي (1) و غيره و هو من أجلاء أصحاب الصادق (عليه السلام).

قوله (ع) شي‌ء دون شي‌ء

شي‌ء بالرفع على الخبرية: اما متعلق بالولاية على ما هو الاعذب الاظهر، أو بكل من المذكورات، أو بالمجموع بما هو المجموع.

____________

(1) رجال النجاشى: 227

728‌

سليمان بن داود، و اللّه أن عندى الطست التي كان موسى يقرب فيها القربان، و اللّه أن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة تحمله و اللّه أن عندي للشي‌ء الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يضعه بين المسلمين و المشركين فلا يصل الى المسلمين نشابة.

ثم قال: ان اللّه عز و جل أوحى الى طالوت أنه لن يقتل جالوت الا من لبس درعك ملاها. فدعى طالوت جنده رجلا رجلا فألبسهم الدرع فلم يملأها أحد منهم الا داود فقال: يا داود أنك أنت تقتل جالوت فأبرز اليه فبرز اليه فقتله.

فان قائمنا إن شاء اللّه من اذا لبس درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يملأها، و قد لبسها أبو جعفر فخطت عليه، و لبستها أنا فكانت و كانت.

في على بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام)

803- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا الحسين بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط و غيره، عن علي بن جعفر بن محمد، قال، قال لي رجل أحسبه من الواقفة: ما فعل أخوك أبو الحسن؟ قلت: قد مات، قال: و ما يدريك بذاك؟

قلت: اقتسمت أمواله و أنكحت نساؤه و نطق الناطق من بعده.

قال: و من الناطق من بعده؟ قلت: ابنه علي، قال: فما فعل؟ قلت له: مات، قال: و ما يدريك أنه مات؟ قلت: قسمت أمواله و نكحت نسائه و نطق الناطق من بعده.

قال: و من الناطق من بعده؟ قلت: أبو جعفر ابنه، قال، فقال له: أنت في سنك و قدرك و ابن جعفر بن محمد تقول هذا القول في هذا الغلام.

قال، قلت: ما أراك الا شيطانا، قال: ثم أخذ بلحيته فرفعها الى السماء ثم قال: فما حيلتي ان كان اللّه رآه أهلا لهذا و لم ير هذه الشيبة لهذا أهلا.

804- حدثني نصر بن الصباح البلخي، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري أبو يعقوب، قال: حدثني أبو عبد اللّه الحسن بن موسى بن جعفر، قال: كنت

729‌

عند أبي جعفر (عليه السلام) بالمدينة و عنده علي بن جعفر و أعرابي من أهل المدينة جالس، فقال لي الاعرابي: من هذا الفتى؟ و أشار بيده الى أبي جعفر (عليه السلام).

قلت: هذا وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا سبحان اللّه رسول اللّه قد مات منذ مائتي سنة و كذا و كذا سنه، و هذا حدث كيف يكون هذا.

قلت: هذا وصي علي بن موسى، و علي وصي موسى بن جعفر، و موسى وصي جعفر بن محمد، و جعفر وصي محمد بن علي، و محمد وصي علي بن الحسين، و علي وصي الحسين، و الحسين وصي الحسن، و الحسن وصي علي بن أبي طالب، و علي وصي رسول اللّه (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

قال: و دنى الطبيب ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفر، فقال: يا سيدي يبدأني ليكون حدة الحديد بي قبلك، قال، قلت: يهنئك، هذا عم أبيه، قال، فقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفر (عليه السلام) النهوض فقام علي بن جعفر (عليهما السلام) فسوى له نعليه حتى لبسهما.

في على بن يقطين و اخوته

805- قال أبو عمرو: علي بن يقطين مولى بني أسد، و كان قبل يبيع الابزار و هي التوابل، و مات في زمن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و أبو الحسن محبوس سنة ثمانين و مائة، و بقي أبو الحسن (عليه السلام) في الحبس أربع سنين، و كان حبسه هارون.

806- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن زياد القندي، عن علي بن يقطين، أن أبا الحسن (عليه السلام) قد ضمن له الجنة.

807- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ان علي بن يقطين أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له فقال: في أمر الآخرة، قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره، ثم قال: ضمنت

730‌

لعلي بن يقطين ألا تمسه النار أبدا.

808- محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال خرجت عاما من الاعوام و معي مال كثير لأبي ابراهيم (عليه السلام)، و أودعني علي بن يقطين رسالة سأله الدعاء، فلما فرغت من حوائجي و أوصلت المال اليه، قلت: جعلت فداك سألني علي بن يقطين أن تدعو اللّه له، فقال: للآخرة؟ قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار.

809- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، و جبريل بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني يعقوب بن يقطين، قال سمعت أبا الحسن الخراساني (عليه السلام) يقول: أما أن علي بن يقطين مضى و صاحبه عنه راض، يعني أبا الحسن (عليه السلام).

810- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير.

و حدثني حمدويه و ابراهيم، قالوا: حدثنا محمد بن عيسى، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن درست، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال كنت عند أبي ابراهيم (عليه السلام) اذا أقبل علي بن يقطين، فالتفت أبو الحسن (عليه السلام) الى أصحابه، فقال: من سره أن يرى رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلينظر الى هذا المقبل فقال له رجل من القوم: هو اذن من أهل الجنة؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما أنا فأشهد أنه من أهل الجنة.

811- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى.

و محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه، عن درست، عن الكاهلي، قال كنت عند أبي ابراهيم (عليه السلام) اذ أقبل علي ابن يقطين، و ذكر مثله سواء.

812- محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن

731‌

عيسى، قال سمعت مشايخ أهل بيتي يحكون أن عليا و عبيدا ابني يقطين أدخلا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: قربوا مني صاحب الذؤابتين، و كان عليا، فقرب منه، فضمه اليه و دعا له بخير.

813- قال محمد بن قولويه: حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال:

حدثنا محمد بن اسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن داود الرقي قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) يوم النحر، فقال مبتدئا: ما عرض في قلبي أحد و أنا على الموقف الا علي بن يقطين، فانه ما زال معي و ما فارقني حتى أفضت.

814- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني حفص أبو محمد مؤذن علي بن يقطين، عن علي بن يقطين، قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في الروضة و عليه جبة خز سفرجلية.

815- محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال، قال العبيدي قال يونس: انهم أحصوا لعلي بن يقطين سنة في الموقف مائة و خمسين ملبيا.

816- حدثني حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): من سعادة علي بن يقطين أني ذكرته في الموقف.

817- محمد بن اسماعيل، عن اسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا، أنه لما قدم أبو ابراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) العراق، قال علي بن يقطين: أما ترى حالي و ما أنا فيه، فقال. يا علي ان اللّه تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه، و أنت منهم يا علي.

818- محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد عن السندي بن الربيع، عن الحسين بن عبد الرحيم، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام) لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا فقال علي: جعلت فداك و ما الخصلة التي أضمنها لك؟ و ما الثلاث اللواتي تضمنهن لي.

732‌

قال، فقال أبو الحسن (عليه السلام): الثلاث اللواتي أضمنهن لك: أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، و لا فاقة، و لا سجن حبس، قال، فقال علي: و ما الخصلة التي أضمنها لك؟ قال، فقال: تضمن أن لا يأتيك ولي أبدا الا أكرمته، قال فضمن علي الخصلة و ضمن له أبو الحسن الثلاث.

819- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: روى بكر بن محمد الاشعري، ان أبا الحسن الاول (عليه السلام) قال: اني استوهبت علي بن يقطين من ربي عز و جل البارحة، فوهبه لي، ان علي ابن يقطين بذل ماله و مودته، فكان لذلك منا مستوجبا.

و يقال: ان علي بن يقطين ربما حمل مائة ألف إلي ثلاثمائة ألف درهم، و أن أبا الحسن (عليه السلام) زوج ثلاثة بنين أو أربعة، منهم أبو الحسن الثاني، فكتب الى علي ابن يقطين: اني قد صيرت مهورهن إليك.

قال محمد بن عيسى: فحدثني الحسن بن علي أن أباه علي بن يقطين (رحمه اللّه) وجه الى جواريه حتى حمل (1) حباءهن ممن باعه، فوجه اليه بما فرض عليه من مهورهن و زاد ثلاثة آلاف دينار للوليمة، فبلغ ذلك ثلاثة عشر ألف دينار في دفعة واحدة.

حدثني حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر، عن الحسن بن علي و ذكر مثله.

____________

على بن يقطين و اخوته قوله، جواريه حتى حمل

الضمير في جواريه و باعه لعلي بن يقطين، و حمل على صيغة المجهول، و حباء ككتاب بكسر الحاء المهملة قبل الباء الموحدة العطاء و هو اسم لا مصدر قاله القاموس (1).

____________

(1) القاموس: 4/ 315

733‌

820- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا محمد ابن عيسى، قال: زعم الحسين بن علي أنه أحصى لعلي بن يقطين بعض السنين ثلاث مائة ملب، أو مأتين و خمسين ملبيا، و ان لم يكن يفوته من يحج عنه. (1)

____________

و في نسخة «حبايتهن» و الحباية و الحباوة أيضا بالكسر العطاء و العطية قاله الفائق و الاساس و كذلك الحبوة مثلثة و الحبية بالكسر اسم من الاحتباء.

و المعنى: وجه أي أرسل علي بن يقطين الى جواريه، فحمل اليه كل ما عليهن و لهن من الزينة و المال حتى حباهن و حبايتهن، أي عطيتهن ممن كان باع علي بن يقطين اياهن و اشتراهن هو منه.

فوجه علي بن يقطين الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) بما فرض عليه و صير اليه من مهور أزواج بنيه، و زاد على ذلك ثلاثة آلاف دينار للوليمة، فبلغ المجموع ثلاثة عشر الف دينار.

و كان ذلك المبلغ- و هو في عصرنا هذا ألفا تومان تقريبا- أحد ما قد أرسله اليه (عليه السلام) في دفعة واحدة، حفه اللّه تعالى بفضله و خصه برحمته.

قوله: و ان لم يكن يفوته من يحج عنه

يعني: كان يستنيب من يحج عنه مندوبا في كل سنة: و لا يفوته ذلك أصلا، و مع ذلك كان يستنيب كل سنة لمجرد التلبية عنه، و قد أحصي له بعض السنين ثلاثمائة ملبي عنه، أو مائتان و خمسون ملبيا عنه، و كان يعطي الكاهلي و عبد الرحمن ابن الحجاج و غيرهما من أمثالهما من الدراهم للحج عنه كل سنة عشرة آلاف، و يعطي الملبي عنه عشرين الفا.

و قال شيخنا الشهيد في الدروس: تجوز الاستنابة في الحج ندبا للحي، و فيه فضل كثير، فقد أحصى في عام واحد خمسمائة و خمسون رجلا يحجون عن علي ابن يقطين صاحب الكاظم (عليه السلام) أقلهم بتسعمائة دينار و أكثرهم عشرة آلاف (1).

كأنه يعني عشرة آلاف درهم.

____________

(1) الدروس: 87

734‌

و كان يعطي بعضهم عشرة آلاف في كل سنة للحج، مثل الكاهلي، و عبد الرحمن بن الحجاج و غيرهما، و يعطي أدناهم ألف درهم، و سمعت من يحكى في أدناهم خمسمائة درهم، و كان أمره بالدخول في أعمالهم.

فقال: ان كنت لا بد فاعلا فانظر كيف يكون لأصحابك فزعم أمية كاتبه و غيره أنه كان يأمر بحبايتهم في العلانية، و يرد عليهم في السر، و زعمت رحيمة أنها قالت لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): ادع لعلي بن يقطين، فقال: قد كفي علي بن يقطين.

و قال أبو الحسن (عليه السلام): من سعادة علي بن يقطين أني ذكرته في الموقف.

و زعم ابن أخي الكاهلى أن أبا الحسن (عليه السلام) قال لعلي بن يقطين اضمن لي الكاهلي و عياله و أضمن لك الجنة.

فزعم ابن اخيه أن عليا لم يزل يجري عليهم الطعام و الدراهم و جميع أبواب النفقات، مسبغين (1) في ذلك، حتى مات أهل الكاهلي كلهم و قراباته و جيرانه.

و قال أبو الحسن (عليه السلام) ان للّه مع كل طاغية وزيرا من أوليائه يدفع به عنهم

____________

قوله: مسبغين

بالباء الموحدة بين السين المهملة و الغين المعجمة على صيغة الفاعل من الاسباغ بمعني الاكمال و التوفير.

و في بعض النسخ: بالتاء المثناة من فوق مكان الباء الموحدة و النون بعد الغين من الاستغناء و «حتى» اما انها بمدخولها الى جيرانه متعلقة بقوله «لم يزل يجري عليهم» و اما ان حتى مات اي الكاهلي او علي بن يقطين متعلقة بذلك.

ثم أهل الكاهلي كلهم و قراباته و جيرانه بيان للمسبغين أو المستغنين في ذلك المجري عليهم الطعام و الدراهم و جميع أبواب النفقات فليعلم.

735‌

دعوة أبي عبد اللّه (عليه السلام) علي بن يقطين و ما ولد، (1) قال، فقال: ليس حيث يذهب أما علمت أن المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة تكون في الليلة، يصيبها المطر فيغسلها و لا يضر الحصاة شيئا.

821- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن إشكيب، قال أخبرنا بكر بن صالح الرازى، عن اسماعيل بن عباد القصري قصر ابن هبيرة، عن اسماعيل بن سلام، و فلان بن حميد، قالا، بعث إلينا علي بن يقطين، فقال: اشتريا راحلتين و تجنبا الطريق، و دفع إلينا مالا و كتبا حتى توصلا ما معكما من المال و الكتب الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) و لا يعلم بكما أحد.

قالا: فأتينا الكوفة فاشترينا راحلتين و تزودنا زادا و خرجنا نتجنب الطريق حتى اذا صرنا ببطن الرمة شددنا راحلتنا و وضعنا لهما العلف و قعدنا نأكل، فبينا نحن

____________

قوله (رحمه اللّه): دعوة أبى عبد اللّه (ع) على بن يقطين و ما ولد

يعني: كان أبو عبد اللّه قد جرى على لسانه في دعوته علي بن يقطين و ما ولد أي من ولده، فقال للراوي: انه ليس الامر حيث تذهب بوهمك، اني قد قصدته بالدعوة، بل انما ذلك من حيث كان في صلبه علي بن يقطين، و ليس يستضر المؤمن من حيث كينونته في صلب الكافر.

هذا من طريق أبي عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) في عامة النسخ.

و من طريق أبي جعفر الكليني (رضوان اللّه تعالى عليه) في الكافي عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: اني قد أشفقت من دعوة أبي عبد اللّه (عليه السلام) على يقطين و ما ولد.

فقال يا أبا أحمد [أبا الحسن] ليس حيث تذهب انما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة في اللبنة يجي‌ء المطر فيغسل اللبنة و لا يضر الحصاة شيئا (1).

____________

(1) أصول الكافى: 2/ 11

736‌

كذلك اذا راكب قد أقبل و معه شاكري.

(1)

فلما قرب منا فاذا هو أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقمنا اليه و سلمنا عليه و دفعنا اليه الكتب و ما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا اياها، فقال: هذه جوابات كتبكم.

قال، قلنا: ان زادنا قد فنى، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة فزرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزودنا زادا؟ فقال: هاتا ما معكما من الزاد فأخرجنا الزاد اليه فقلبه بيده، فقال: هذا يبلغكما الى الكوفة، و أما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد رأيتماه، (2) اني صليت معهم الفجر و أنا أريد أن أصلي معهم الظهر، انصرفا في حفظ اللّه.

822- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يحيى بن محمد، عن سيبويه الرازي، عن بكر بن صالح، بأسناده مثله.

علي و خزيمة و يعقوب و عبيد بنو يقطين كلهم من أصحاب أبي الحسن (عليه السلام).

823- طاهر بن عيسى، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن القاسم بن حمزة ابن موسى العلوي، قال: سمعت اسماعيل بن موسى عمي، قال، رأيت العبد الصالح (عليه السلام) على الصفا، يقول: الهى في أعلى عليين اغفر لعلي بن يقطين.

____________

قوله: و معه شاكرى

الشاكري الركابي و الشاطر و الاجير و المستخدم، أو الناقة السمينة الممتلى صرعها من اللبن، و كل دابة سمينة فهي شاكري.

قوله (ع): فقد رأيتماه

يعني (عليه السلام): انكما حيث رأيتماني فكأنما قد رأيتما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، انصرفا في حفظ اللّه لا يشعرن بكما أحد من المخالفين، و اني قد صليت معهما الفجر و أنا أريد أن أصلي معهما الظهر، كيلا يطلع أحد منهم على ذلك.

737‌

824- جعفر بن معروف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن سليمان بن الحسين كاتب علي بن يقطين، قال: أحصيت لعلي بن يقطين من وافى عنه في عام واحد مائة و خمسين رجلا، أقل من أعطاه منهم سبعمائة درهم، و أكثر من أعطاه عشرة آلاف درهم.

في موسى بن بكر الواسطى

825- جعفر بن أحمد، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر الواسطي، قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: قال أبي (عليه السلام): سعد امرئ لم يمت حتى يرى منه خلفا تقربه عينه، و قد أراني اللّه عز و جل من ابني هذا خلفا، و أشار بيده الى العبد الصالح (عليه السلام)، ما تقربه عيني.

826- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي، قال: أرسل إلي أبو الحسن (عليه السلام) فأتيته، فقال لي: مالي أراك مصفرا؟ و قال لي: آمرك بأكل اللحم قال فقلت: ما أكلت غيره منذ أمرتني.

فقال: كيف تأكله؟ قلت، طبيخا، قال: كله كبابا، فأكلت، فأرسل إلي بعد جمعة فاذا الدم قد عاد في وجهي فقال لي: نعم.

ثم قال لي: يخف عليك أن نبعثك في بعض حوائجنا؟ فقلت: أنا عبدك فمرني بم شئت فوجهني في بعض حوائجه الى الشام.

في هند بن الحجاج

827- أبو الحسن محمد بن بحر (1) بن أحمد الفارسي، قال:

____________

في هند بن الحجاج قوله: أبو الحسن محمد بن بحر

أبو الحسن مكبرا، و في بعض النسخ «أبو الحسين» بالتصغير، فأبو الحسن‌

738‌

حدثني أبو القاسم الحليسي، (1) قال: حدثنا عيسى بن هواذ، عن الحسن بن ظريف بن ناصح، فقال: قد جئتك بحديث من يأتيك حدثني فلان و نسى الحليسي اسمه عن

____________

هو محمد بن بحر و يقال: محمد بن يحيي الفارسي، طاف الدنيا، و روى عن خلق و جمع كثير من الاخبار.

ذكره الشيخ في باب لم من كتاب الرجال (1).

و أبو الحسين هو محمد بن بحر و يقال: محمد بن يحيى الشيباني الرهني، بالراء و النون من حاشيتي الهاء، و الرهن بالضم قرية بكرمان قاله في القاموس (2).

و هو أهل سجستان سكن نرماشير من أرض كرمان و لذلك قيل له: الفارسي و كان من المتكلمين و كان فقيها عالما بالاخبار، له نحو من خمسمائة مصنف الا أنه ربما يتهم بالغلو و يرمى بالتفويض.

أورده الشيخ في كتاب الرجال في باب لم (3)، و لقد ذكرنا حاله فيما قد مضى و حققنا القول فيه.

قوله: أبو القاسم الحليسى

الحليسي بالضم على هيئة التصغير اما باعجام الخاء نسبة الى التابعي المحدث.

قال في القاموس: عباس بن خليس كزبير محدث تابعي (4).

أو باهمال الحاء نسبة الى بني الحليس.

في القاموس: الحليس كزبير الحمصي و ابن زيد الصيفي صحابيان، و ابن علقمة سيد الاحابيش، و ابن يزيد من كنانة، و الحليسية ماء لبني الحليس (5).

____________

(1) رجال الشيخ: 495

(2) القاموس: 4/ 230

(3) رجال الشيخ: 510

(4) القاموس: 2/ 211

(5) القاموس: 2/ 207، و الى هنا تم ما في نسخة «ن».

739‌

بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما، فقال لي: يا بشار اني أريد أن ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون، قلت: اذن لا أبقى فيه غاية.

قال: هذا موسى بن جعفر (عليه السلام) قد دفعه إلي. و قد وكلتك بحفظه، فجعله في دار جوف دور حرمه و وكلني عليه، و كنت أقفل عليه عدة أقفال، فاذا مضيت في حاجة وكلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتى أرجع، قال بشار: فحول اللّه ما كان في قلبي من البغض حبا.

قال: فدعاني (عليه السلام) يوما فقال لي: يا بشار امض الى سجن المقنطرة فادع لي هند بن الحجاج، و قل له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، فانه سينتهرك و يصيح عليك. فاذا فعل ذلك: فقل أنا قد قلت لك و أبلغت رسالته فان شئت فافعل و ان شئت فلا تفعل، و اتركه و انصرف.

قال ففعلت ما أمرني و أقفلت الابواب كما كنت أفعل، و أقعدت امرأتي على الباب و قلت لها: لا تبرحي حتى آتيك، و قصدت الى سجن المقنطرة فدخلت على هند بن الحجاج، فقلت له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، قال: فصاح علي و انتهرني، فقلت له: أنا قد أبلغتك و قلت لك فان شئت فافعل و ان شئت فلا تفعل.

و انصرفت و تركته، و جئت الى أبي الحسن (عليه السلام) فوجدت امرأتي قاعدة على الباب و الابواب مقفلة، فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها، حتى انتهيت اليه فوجدته و أعلمته الخبر، قال: نعم قد جاءني، و انصرفت فخرجت الى امرأتي، فقلت لها جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟ فقالت: لا و اللّه ما فارقت الباب و لا فتحت الاقفال حتى جئت.

قال: و رواني علي بن محمد بن الحسن الانباري أخو صندل، قال: بلغني من جهة أخرى أنه لما صار اليه هند بن الحجاج، قال له العبد الصالح (عليه السلام) عند انصرافه:

ان شئت رجعت الى موضعك و لك الجنة، و ان شئت انصرفت الى منزلك، فقال: أرجع

740‌

الى موضعي الى السجن «(رحمه اللّه)».

قال: و حدثني علي بن محمد بن صالح الصيمري، ان هند بن الحجاج رضي اللّه عنه كان من أهل الصيمرة، و أن قصره لبين، قال أبو عمرو: هذا الخبر من جهة أبي الحسن محمد بن بحر بن أحمد الفارسي يقول: حدثني أبو القاسم الحليسي.

في صفوان بن مهران الجمال

828- حمدويه، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الرازي، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني صفوان بن مهران الجمال، قال: دخلت على أبي الحسن الاول (عليه السلام) فقال لي: يا صفوان كل شي‌ء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا قلت: جعلت فداك أي شي‌ء؟ قال: اكراؤك جمالك من هذا الرجل يعني هارون، قلت: و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا و لا لصيد و لا للهو و لكني أكريه لهذا الطريق يعني طريق مكة، و لا أتولاه بنفسي و لكن أنصب غلماني.

فقال لي: يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال لي: أ تحب بقائهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: فمن أحب بقائهم فهو منهم، و من كان منهم كان ورد النار.

قال صفوان: فذهبت و بعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك الى هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك؟ قلت: نعم، فقال: لم؟ قلت: أنا شيخ كبير و أن الغلمان لا يفون بالاعمال.

فقال: هيهات ايهات أني لا علم من أشار عليك بهذا موسى بن جعفر، قلت:

مالي و لموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك فو اللّه لو لا حسن صحبتك لقتلتك.

في أبى على عبد الرحمن بن حجاج

829- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن عثمان بن عدس، عن حسين بن ناجية، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) و ذكر عبد الرحمن بن

741‌

حجاج، فقال: أنه لثقيل على الفؤاد.

830- أبو القاسم نصر بن الصباح، قال: عبد الرحمن بن الحجاج شهد له أبو الحسن (عليه السلام) بالجنة، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقول لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فاني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك.

شعيب العقرقوفى

831- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: أخبرني شعيب العقرقوفي، قال، قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مبتدئا من غير أن أسأله عن شي‌ء:

يا شعيب يلقاك غذا رجل من أهل المغرب يسألك عني، فقل هو و اللّه الامام الذي قال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فاذا سألك عن الحلال و الحرام فأجبه: مني.

فقلت: جعلت فداك فما علامته؟ فقال: رجل طويل جسيم يقال له: يعقوب، فاذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فانه واحد قومه، و ان أحب أن تدخله إلي فأدخله.

قال: فو اللّه اني لفي طوافي اذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال، فقال لي: أريد أن أسألك عن صاحبك؟ فقلت: عن أي صاحب؟ قال:

عن فلان بن فلان، فقلت ما أسمك؟ فقال: يعقوب، فقلت: و من أين أنت؟ فقال:

رجل من أهل المغرب.

قلت: فمن أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي: الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج اليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي و آتيك إن شاء اللّه، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا.

ثم طلب إلي أن أدخله علي أبي الحسن (عليه السلام)، فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن (عليه السلام)، فأذن لي، فلما رآه أبو الحسن (عليه السلام) قال له: يا يعقوب قدمت أمس

742‌

و وقع بينك و بين أخيك شر في موضع كذا و كذا، حتى شتم بعضكم بعضا، و ليس هذا ديني و لا دين آبائي، و لا نأمر بهذا أحدا من الناس، فاتق اللّه وحده لا شريك له، فانكما ستفترقان بموت.

اما أن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل الى أهله، و ستندم أنت على ما كان منك، و ذلك أنكما تقاطعتما فبتر اللّه أعماركما، فقال له الرجل: فانا جعلت فداك متى أجلي؟ فقال: اما ان اجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا و كذا، فزيد في أجلك عشرون، قال، فأخبرني الرجل و لقيته حاجا: ان أخاه لم يقبل الى أهله حتى دفنه في الطريق.

قال أبو عمرو: محمد بن عبد اللّه بن مهران غال، و الحسن بن علي بن أبي حمزة كذاب غال، قال: و لم أسمع في شعيب الا خيرا، و أولياؤه أعلم بهذه الرواية

على بن أبى حمزة البطائنى

832- قال محمد بن مسعود: حدثني حمدان بن احمد القلانسي، قال:

حدثني معاوية بن حكيم، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن عتيبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال، قال لي: يا علي أنت و أصحابك أشباه الحمير.

833- محمد بن الحسين، قال: حدثني ابو علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) فقال لي: مات علي بن أبي حمزة؟ قلت: نعم، قال: قد دخل النار، قال: ففزعت من ذلك، قال:

أما أنه سئل عن الامام بعد موسى أبي فقال: لا اعرف اماما بعده، فقيل: لا فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا.

834- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم. قال: روي أصحابنا ان الرضا (عليه السلام) قال بعد موته: أقعد علي بن

743‌

أبي حمزة في قبره، فسئل عن الائمة؟ فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل؟ فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا.

835- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو الحسن، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): يا علي أنت و أصحابك أشباه الحمير.

836- حدثنا حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن أبي داود، قال:

كنت أنا و عتيبة بياع القصب، عند علي بن ابي حمزة، قال، فسمعته يقول: قال لي أبو الحسن موسى (عليه السلام): انما انت يا علي و اصحابك اشباه الحمير. قال، فقال عتيبة: أسمعت؟ قال، قلت: أي و اللّه، قال، فقال: لقد سمعت، و اللّه لا أنقل قدمي اليه ما حييت.

837- قال: حدثني حمدويه، قال، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن (عليه السلام) في بني زريق، فقال لي و هو رافع صوته: يا أحمد قلت: لبيك، قال: انه لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جهد الناس في اطفاء نور اللّه فأبى اللّه الا أن يتم نوره بأمير المؤمنين (عليه السلام).

فلما توفى أبو الحسن (عليه السلام) جهد علي بن أبي حمزة و أصحابه في اطفاء نور اللّه فأبى اللّه الا أن يتم نوره، و أن أهل الحق اذا دخل فيهم داخل سروا به، و اذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه، و ذلك أنهم على يقين من أمرهم.

و أن أهل الباطل اذا دخل فيهم داخل سروا به، و اذا خرج منهم خارج جزعوا عليه، و ذلك أنهم على شك من أمرهم، ان اللّه جل جلاله يقول «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» (1) قال، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) المستقر الثابت، و المستودع المعاد.

838- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال،

____________

(1) سورة الانعام: 98

744‌

دخلت المدينة و أنا مريض شديد المرض، فكان أصحابنا يدخلون و لا أعقل بهم، و ذاك أنه أصابني حمى فذهب عقلي.

و أخبرني اسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفنني و يصلي علي، و خرج اسحاق بن عمار، و أفقت بعد ما خرج اسحاق فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي و اخرجوا منه مائة دينار فأقسموها في أصحابنا.

و أرسل إلي أبو الحسن (عليه السلام) بقدح فيه ماء، فقال الرسول يقول لك أبو الحسن (عليه السلام): اشرب هذا الماء، فان فيه شفاء ان شاء اللّه ففعلت، فأسهل بطني، فأخرج اللّه ما كنت أجده في بطني من الاذى، و دخلت على أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: يا علي أما أن أجلك قد حضر مرة بعد مرة.

فخرجت الى مكة فلقيت اسحاق بن عمار، فقال: و اللّه لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما شككت الا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك؟ فأخبرته بما صنعت، و ما قال لي أبو الحسن: مما انسأ اللّه في عمري مرة بعد مرة من الموت، و أصابني مثل ما أصاب، فقلت: يا اسحاق انه امام ابن امام و بهذا يعرف الامام.

في ابراهيم بن عبد الحميد الصنعانى

839- ذكر الفضل بن شاذان، أنه صالح.

قال نصر بن الحجاج: ابراهيم يروي عن أبي الحسن موسى، و عن الرضا و عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، و هو واقف على أبي الحسن (عليه السلام)، و قد كان يذكر في الأحاديث التي يرويها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مسجد الكوفة: و كان يجلس فيه و يقول أخبرني أبو اسحاق كذا، و قال أبو اسحاق كذا، و فعل أبو اسحاق كذا، يعني بأبي اسحاق أبا عبد اللّه (عليه السلام).

كما كان غيره يقول: حدثني الصادق و سمعت الصادق (عليه السلام) و حدثني العالم و قال العالم، و حدثني الشيخ و قال الشيخ، و حدثني أبو عبد اللّه و قال أبو عبد اللّه، و حدثني جعفر بن محمد و قال جعفر بن محمد.

745‌

و كان في مسجد الكوفة خلق كثير من أهل الكوفة من أصحابنا، فكل واحد منهم يكني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) باسم، فبعضهم يسميه و يكنيه بكنيته (عليه السلام).

في أبى خداش عبد اللّه بن خداش

840- محمد بن مسعود. قال: أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن خالد أبو خداش عبد اللّه بن خداش المهري، و مهرة محلة بالبصرة، و هو ثقة.

قال محمد بن مسعود، و حدثني يوسف بن السخت، قال: سمعت أبا خداش يقول: ما صافحت ذميا قط، و لا دخلت بيت ذمي، و لا شربت دواء قط، و لا افتصدت و لا تركت غسل يوم الجمعه قط، و لا دخلت على وال قط، و لا دخلت على قاض قط.

في عبد اللّه بن يحيى الكاهلى أيضا بعد باب قد مضى

841- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال زعم الكاهلي أن أبا الحسن (عليه السلام) قال لعلي بن يقطين اضمن لي الكاهلي و عياله أضمن لك الجنة، فزعم ابن أخيه: أن عليا (رحمه اللّه) لم يزل يجري عليهم الطعام و الدراهم و جميع النفقات مستغنين حتى مات الكاهلي، و أن سعتهم كانت تعم عيال الكاهلي و قراباته، و الكاهلي يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

842- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أخطل الكاهلي، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: حججت فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دني، قال: فبكيت، فقال لي و ما يبكيك قلت: جعلت فداك نعيت إلي نفسي، قال: أبشر فانك من شيعتنا و أنت الى خير قال أخطل: فما لبث عبد اللّه بعد ذلك الا يسيرا حتى مات.

746‌

في محمد بن حكيم

843- حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم، قال: ذكر لأبي الحسن (عليه السلام) أصحاب الكلام، فقال: أما ابن حكيم فدعوه.

844- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن يكلمهم و يخاصمهم حتى كلمهم في صاحب القبر، فكان اذا انصرف اليه، قال له: قلت لهم و ما قالوا لك؟ و يرضى بذلك منه.

845- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال:

حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن يحيى بن عمران الهمداني، عن يونس، عن محمد بن حكيم، و قد كان أبو الحسن (عليه السلام) و ذكر مثله.

في مصادف

846- محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، قال حدثني أحمد بن الفضل الخزاعي، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن مصادف قال: اشترى أبو الحسن ضيعة بالمدينة أو قال قرب المدينة.

قال ثم قال لي: انما اشتريتها للصبية، يعني ولد مصادف و ذلك قبل أن يكون من أمر مصادف ما كان.

في الحسين بن بشار

847- حدثني خلف بن حامد، قال: حدثنا أبو سعيد الادمي، قال حدثني الحسين بن بشار، قال: لما مات موسى بن جعفر (عليهما السلام) خرجت الى علي بن موسى (عليهما السلام) غير مؤمن بموت موسى (عليه السلام) و لا مقر بامامة علي (عليه السلام) الا أن في نفسي أن أسأله و أصدقه،

747‌

فلما صرت الى المدينة انتهيت اليه و هو بالصراء، فاستأذنت عليه و دخلت، فأدناني و ألطفني، و أردت أن أسأله عن أبيه (عليه السلام) فبادرني.

فقال: يا حسين ان أردت أن ينظر اللّه إليك من غير حجاب و تنظر الى اللّه من غير حجاب فوال آل محمد (عليهم السلام) و وال ولي الامر منهم، قال، قلت: أنظر الى اللّه عز و جل؟ قال: أي و اللّه، قال حسين: فعزمت على موت أبيه و امامته.

ثم قال لي: ما أردت أن آذن لك لشدة الامر و ضيقه، و لكني علمت الامر الذي أنت عليه، ثم سكت قليلا ثم قال: خبرت بأمرك؟ قلت له: أجل.

فدل هذا الحديث على تركه الوقف و قوله بالحق.

في نصر بن قابوس

848- حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن سليمان الصيدي، عن نصر بن قابوس، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) في منزله فأخذ بيدي فوقفني على بيت من الدار، فدفع الباب فاذا علي ابنه (عليه السلام) و في يده كتاب ينظر فيه، فقال لي يا نصر تعرف هذا؟ قلت: نعم هذا علي ابنك قال: يا نصر أ تدري ما هذا الكتاب الذي ينظر فيه؟ قلت: لا، قال: هذا الجفر الذي لا ينظر فيه الا نبي أو وصي.

قال الحسن بن موسى: فلعمري ما شك نصر و لا ارتاه حتى أتاه وفاة أبي الحسن (عليه السلام).

849- حمدويه قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي الحسن الاول (عليه السلام) اني سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الامام من بعده، فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفى ذهب الناس عنك يمينا و شمالا، و قلت فيك أنا و أصحابي فأخبرني عن الامام من ولدك؟ قال: ابني علي (عليه السلام).

فدل هذا الحديث على منزلة الرجل من عقله و اهتمامه بأمر دينه إن شاء اللّه.

748‌

في أبى حفص عمر بن عبد العزيز أبى بشار المعروف بزحل

850- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، قال:

سمعت الفضل بن شاذان، يقول: زحل أبو حفص يروي المناكير، و ليس بغال.

في على بن حسان الواسطى و على بن حسان الهاشمى

851- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن حسان؟ قال: عن أيهما سألت؟ أما الواسطي: فهو ثقة، و أما الذي عندنا:

يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير، فهو كذاب، و هو واقفي أيضا لم يدرك أبا الحسن موسى (عليه السلام).

في نجية بن الحارث

852- قال حمدويه: قال محمد بن عيسى: نجية بن الحارث شيخ صادق كوفي صديق علي بن يقطين.

في القاسم بن محمد الجوهرى

853- قال نصر بن الصباح: القاسم بن محمد الجوهري لم يلق أبا عبد اللّه (عليه السلام) و هو مثل ابن أبي غراب، و قالوا: انه كان واقفيا.

يزيد بن سليط الزيدى

854- حديثه طويل.

في نشيط بن صالح و خالد الجواز

855- حدثنا حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال، كان نشيط و خالد يخدمانه يعني أبا الحسن (عليه السلام)، قال: فذكر الحسن عن يحيى بن ابراهيم، عن نشيط، عن خالد الجواز، قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن (عليه السلام)،

749‌

قلت لخالد: أما ترى ما قد وقعنا فيه من اختلاف الناس؟ فقال لي خالد، قال لي أبو الحسن (عليه السلام): عهدي الى ابني علي أكبر ولدي و خيرهم و أفضلهم.

856- قال الكشي و حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: نشيط قرابة لمروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة.

في أسامة بن حفص

857- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى قال أسامة بن حفص كان قيما لأبي الحسن موسى (عليه السلام).

قد تم الجزء الخامس من كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال، و يتلوه في الجزء السادس ما روي عن رهم الانصاري، و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و هو حسبنا و نعم الوكيل.

751‌

اختيار معرفة الرّجال المعروف برجال الكشّى لشيخ الطّائفة ابى جعفر الطّوسى (قده) تصحيح و تعليق المعلّم الثّالث ميرداماد الأسترآبادي تحقيق السيّد مهدى الرّجائى مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)

753‌

في رهم الانصارى

858- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين. عن رهم، قال، قال أبو الحسن حمدويه: فسألته عنه؟ (1) فقال: شيخ من الانصار كان يقول بقولنا.

في على بن سويد السايى

(2) 859- حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى. عن اسماعيل بن

____________

في رهم الانصارى قوله: قال أبو الحسن حمدويه فسألته عنه

ضمير سألته لمحمد بن عيسى، و ضمير «عنه» لرهم، و القائل حمدويه.

يعني: قال حمدويه: لما وصل محمد بن عيسى في أسناد هذا الحديث الى رهم، سألته عن رهم من هو؟ و ما حقيقة أمره؟ فقال: هو شيخ من الانصار كان يقول بقولنا في طريقة الاستقامة، و يسير مسيرنا في صحة العقيدة.

في على بن سويد السايى

باهمال السين قبل الالف و الياء المثناة من تحت بعدها، نسبة الى ساية قرية‌

754‌

مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) و هو في الحبس أسأله فيه عن حاله و عن جواب مسائل كتبت بها اليه.

فكتب إلي: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العلي العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون (1) و بعظمته أبتغي اليه الوسيلة (2) بالاعمال المختلفة و الاديان الشتى، فمصيب و مخطئ و ضال و مهتد و سميع و أصم و بصير و أعمى حيران، فالحمد للّه الذي عرف وصف دينه بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله).

أما بعد: فانك امرئ انزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصة مودة، بما ألهمك من رشدك، و نصرك من أمر دينك، بفضلهم ورد الامور اليهم و الرضا بما قالوا، في كلام طويل.

____________

من قرى المدينة و هو ثقة، من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، كما قد ذكرناه في أول الكتاب فليتذكر.

قوله (ع): و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون

و ذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة، و غروب بهائه عن الاحداق المئوفة، و من هناك ورد يا نور النور و يا خفيا من فرط الظهور.

و أيضا من المستبين أن الشي‌ء اذا جاوز حده انعكس ضده، و من هناك ما اذا تمحض الكمال المطلق تعافقت الاضداد في الصفات و الاسماء الكمالية فليعلم.

قوله (ع): و بعظمته ابتغى اليه الوسيلة

أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله، و الوسيلة بالرفع على الاقامه مقام الفاعل.

و المعنى: أن ابتغاء الوسيلة اليه بالاعمال المختلفة و الاديان الشتى انما هو لعز عظمته و جلال كبريائه و قصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين اليه.

755‌

و قال: وادع الى صراط ربك فينا من رجوت اجابته، فلا يحضر حضرنا، (1) و وال آل محمد، و لا تقل لما بلغك عنا أو نسب إلينا هذا باطل و ان كنت تعرف خلافه، فانك لا تدري لم قلناه و على أي وجه وضعناه، آمن بما أخبرتك، و لا تفش ما استكتمتك، أخبرك أن من أوجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا ينفعه لا من دنياه و لا من آخرته.

في الواقفة

860- حدثني محمد بن مسعود، و محمد بن الحسن البراثى، قالا: حدثنا محمد بن ابراهيم بن محمد بن فارس، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبدوس الخلنجي، أو غيره، عن علي بن عبد اللّه الزبيري، قال، كتبت الى أبي الحسن

____________

قوله (ع): و لا يحضر حضرنا

اما باعجام الضاد بعد الحاء المهملة، و حضرنا بالتحريك بمعنى حضرتنا أي وادع الى صراط ربك في حقنا أهل البيت من رجوت اجابته لدعوة الحق و هو غائب عنا لا يحضر حضرتنا و لا يستطيع الوصول إلينا.

قال في القاموس: حضر كنصر و علم حضورا و حضارة ضد غاب و كان بحضرته مثلثة، و حضرة و حضرته محركتين، و محضرة بمعنى (1).

و اما بالصاد و الحاد المهملتين من الحصر بالتسكين، بمعنى التضييق و الحبس و المنع من أي شي‌ء كان، و يحصر على صيغة المجهول.

و حصرنا بالنصب على المفعول المطلق، أو على نزع الخافض أي و هو غير محصور و محبوس عن الحق كحصرنا.

أو على صيغة المعلوم أي و هو غير حاصر أحدا عن الحق و سبيله، يعني غير متعنت و لا عات في ضلالته فليعرف.

____________

(1) القاموس: 2/ 10

756‌

(عليه السلام) أسأله عن الواقفة.

فكتب: الواقف عاند عن الحق، و مقيم على سيئة ان مات بها كانت جهنم مأواه و بئس المصير.

861- جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: حدثني الفضل ابن شاذان، رفعه عن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن الواقفة؟ فقال: يعيشون حيارى (1) و يموتون زنادقة.

862- وجدت بخط جبريل بن أحمد في كتابه، حدثني سهل بن زياد الادمي قال: حدثني محمد بن أحمد بن الربيع الاقرع، قال: حدثني جعفر بن بكير، قال: حدثني يونس بن يعقوب، قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أعطى هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فانهم كفار مشركون زنادقة.

قال: حدثني عدة من أصحابنا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعناه يقول: يعيشون شكاكا (2) و يموتون زنادقة قال فقال بعضنا: أما الشكاك فقد علمناه،

____________

في الواقفة قوله (ع): يعيشون حيارى

بالفتح، قيل: و بالضم أيضا جمع حيران من الحيرة، كما سكارى بالفتح و قيل بالضم أيضا جمع سكران.

قال في القاموس: حار يحار حيرة فهو حيران و حائر و هي حيراء و هم حيارى و يضم.

و كذلك قال: سكارى و سكارى بالفتح و بالضم جمع سكران (1).

قوله (ع): يعيشون شكاكا

الشكاك بالضم و التشديد على جمع الشاك.

____________

(1) القاموس: 2/ 16 و 50

757‌

فكيف يموتون زنادقة؟ قال، فقال: حضرت رجلا منهم و قد احتضر، (1) فسمعته يقول:

هو كافر ان مات موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال فقلت: هذا هو.

(2)

863- أبو صالح خلف بن حامد الكشي، عن الحسن بن طلحة، عن بكر ابن صالح، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ما يقول الناس في هذه الاية؟ قلت:

جعلت فداك و أي آية؟ قال: قول اللّه عز و جل «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ» (1) قلت: اختلفوا فيها.

قال أبو الحسن (عليه السلام): و لكني أقول نزلت في الواقفة أنهم قالوا: لا امام بعد موسى (عليه السلام) فرد اللّه عليهم بل يداه مبسوطتان، و اليد هو الامام في باطن الكتاب و انما عني بقولهم لا امام بعد موسى (عليه السلام).

864- خلف، عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم، قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يا محمد بن عاصم، بلغني أنك تجالس الواقفة؟ قلت:

____________

قوله: و قد احتضر

احتضر بالضم على صيغة المجهول.

قال في المغرب احتضر مات، لان الوفاة حضرته أو ملائكة الموت، و يقال:

فلان محتضر أي قريب من الموت، و منه اذا احتضر الانسان وجه كما يوجه في القبر أي يستقبل به القبلة، و ان كان نحو الاستقبال في الاحتضار على خلاف نحو الاستقبال في القبر.

و قوله «قلت هذا هو»

يعني به ما كنت أعرف كيف يموتون زنادقة حتى حضرت رجلا منهم وقت احتضاره، فسمعته في تلك الحالة يحلف بالكفر على حياة موسى ابن جعفر (عليهما السلام) و يقول: أنا كافر ان مات موسى بن جعفر، فقلت هذا هو، أي هذا حقيقة مماتهم زنادقة و معنى قوله (عليه السلام) و يموتون زنادقة.

____________

(1) سورة المائدة: 64

758‌

نعم جعلت فداك أجالسهم و أنا مخالف لهم، قال: لا تجالسهم فان اللّه عز و جل يقول «وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ (1)» يعني بالآيات الاوصياء الذين كفروا بها الواقفة.

865- خلف، قال: حدثني الحسن، عن سليمان الجعفري، قال كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة، اذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا سنة اللّه في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة اللّه تبديلا (2)، و اللّه أن اللّه لا يبدلها حتى يقتلوا عن آخرهم.

866- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال:

حدثني عبدوس الكوفي، عمن حدثه، عن الحكم بن مسكين.

قال: و حدثني بذلك اسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام، عن الحكم ابن عيص، قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

يا سليمان من هذا الغلام؟ فقال: ابن اختي، فقال: هل يعرف هذا الامر؟ فقال:

نعم، فقال: الحمد للّه الذي لم يخلقه شيطانا.

ثم قال: يا سليمان عوذ باللّه ولدك من فتنة شيعتنا فقلت: جعلت فداك و ما تلك الفتنة؟ قال: انكارهم الائمة و غرضهم على ابني موسى (عليه السلام)، (1) قال: ينكرون موته و يزعمون أن لا امام بعده أولئك شر الخلق.

____________

قوله (ع): و غرضهم على ابنى موسى

غرضهم بفتح الغين المعجمة و اسكان الراء و اعجام الضاد من الغرض بمعنى شدة النزوع نحو الشي‌ء و الشوق اليه و الملال من غيره، و الفعل منه غرض يغرض كفرح يفرح، و تعديته بعلى لتضمينه معنى العكوف و الوقوف.

____________

(1) سورة النساء: 140

(2) سورة الاحزاب: 61

759‌

867- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير الا ما رويت لك و لكن حدثني ابن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال، قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنه لم يمت، قال، قال: كذبوا و هم كفار بما أنزل اللّه عز و جل على محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو كان اللّه يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق اليه لمد اللّه في أجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

868- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال:

حدثني ميمون النخاس، عن محمد بن الفضيل، قال قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك ما حال قوم قد وقفوا على أبيك موسى (عليه السلام)؟ فقال: لعنهم اللّه ما أشد كذبهم أما أنهم يزعمون أني عقيم و ينكرون من يلي هذا الامر من ولدي.

869- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي قال: حدثني أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، عن جده عمر بن يزيد، قال:

دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحدثني مليا في فضائل الشيعة.

ثم قال: ان من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب، قلت: جعلت فداك أ ليس ينتحلون حبكم و يتولونكم و يتبرءون من عدوكم؟ قال: نعم، قال، قلت: جعلت فداك بين لنا نعرفهم فعلنا منهم (1) قال: كلا يا عمر ما أنت منهم انما هم قوم يفتنون بزيد و يفتنون بموسى (عليه السلام).

____________

أو من غرض الاناء من الماء و غيره يغرض بالكسر من باب ضرب بمعنى ملاه منه بحيث لم يبق فيه مكان لغيره أصلا، أو بمعنى نقصه و أسقط منه شيئا مما يسعه.

قوله: فعلنا منهم

باهمال العين و تشديد اللام المفتوحتين أي فعلنا منهم.

760‌

870- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني محمد ابن اسماعيل، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر (عليهما السلام)، قال: جاء رجل الى أخي (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الامر؟ فقال: أما أنهم يفتنون بعد موتي فيقولون هو القائم، و ما القائم الا بعدي بسنين.

871- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال حدثني أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، قال: كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الاشاعثة زكاة أموالهم و ما كان يجب عليهم فيها، فحملوا الى وكيلين لموسى (عليه السلام) بالكوفة أحدهما حيان السراج، و الاخر كان معه، و كان موسى (عليه السلام) في الحبس، فاتخذا بذلك دورا و عقدا العقود و اشتريا الغلات.

فلما مات موسى (عليه السلام) و انتهى الخبر اليهما أنكرا موته، و أذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه هو القائم فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة و انتشر قولهما في الناس، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع ذلك المال الى ورثة موسى (عليه السلام)، و استبان للشيعة أنهما قالا ذلك حرصا على المال.

____________

قال في القاموس: عل و تزاد في أولها لام كلمة طمع و اشفاق (1).

و في الصحاح: عل و لعل لغتان بمعنى، يقال: علك تفعل و علي أفعل و لعلي أفعل، و ربما قالوا: علني و لعلني. و يقال: أصله عل و انما زيدت اللام توكيدا، و معناه التوقع لمرجو أو مخوف و فيه طمع و اشفاق.

و هو حرف مثل أن و ليت و كان و لكن، الا أنها تعمل عمل الفعل لشبههن به فتنصب الاسم و ترفع الخبر، كما تعمل كان و أخواتها، و بعضهم يخفض ما بعدها فيقول: عل زيد قائم (2).

____________

(1) القاموس: 4/ 21

(2) الصحاح: 5/ 1774

761‌

872- محمد بن الحسن البراثي، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة، ثم تلا هذه الاية: ان هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا.

873- محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حكى منصور عن الصادق محمد بن علي الرضا (عليهما السلام): أن الزيدية و الواقفة و النصاب عنده بمنزلة واحدة.

874- محمد بن الحسن، قال: حدثني الفارسي يعني أبا علي، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال، قال: سألت محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) عن هذه الاية «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ» (1) قال: نزلت في النصاب و الزيدية و الواقفة من النصاب.

875- محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني ابراهيم بن عقبة، قال: كتبت الى العسكري (عليه السلام): جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك.

876- محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي، عن محمد بن الحسين الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمر بن فرات، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الواقفة؟ قال: يعيشون حيارى و يموتون زنادقة.

877- بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس، قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل الا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقع فيها شي‌ء.

878- ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني العباس بن معروف عن الحجال، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ذكرت

____________

(1) سورة الغاشية: 3

762‌

الممطورة و شكهم، فقال: يعيشون ما عاشوا على شك، ثم يموتون زنادقة.

879- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عقبة قال:

كتبت اليه يعني أبا الحسن (عليه السلام) جعلت فداك قد عرفت بغض هذه الممطورة أ فأقنت علهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك.

880- خلف بن حامد الكشي، قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي عن يحيى بن المبارك، قال: كتبت الى الرضا (عليه السلام) بمسائل فأجابني و كنت ذكرت في آخر الكتاب قول اللّه عز و جل «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ وَ لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ» (1) فقال:

نزلت في الواقفة.

و وجدت الجواب كله بخطه: ليس هم من المؤمنين و لا من المسلمين هم من كذب بآيات اللّه، و نحن أشهر معلومات فلا جدال فينا و لا رفث و لا فسوق فينا، أنصب لهم من العداوة يا يحيى ما استطعت.

881- محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا اسماعيل بن عامر، عن أبان، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) اذ دخل موسى (عليه السلام) فجلس، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي و أحبهم إلي، غير أن اللّه عز و جل يضل به قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، و لا يكلمهم اللّه يوم القيامة، و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم.

قلت: جعلت فداك قد أرغبت قلبي عن هؤلاء قال: يضل به قوم من شيعتنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت، و ينكرون الائمة من بعده و يدعون الشيعة الى ضلالهم و في ذلك ابطال حقوقنا و هدم دين اللّه، يا بن أبي يعفور فاللّه و رسوله منهم بري‌ء و نحن منهم براء.

882- و بهذا الاسناد، قال: حدثني أيوب بن نوح، عن سعيد العطار عن

____________

(1) سورة النساء: 143

763‌

حمزة الزيات، قال: سمعت حمران بن أعين، يقول، قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أمن شيعتكم أنا؟ قال: أي و اللّه في الدنيا و الآخرة، و ما أحد من شيعتنا الا و هو مكتوب عندنا اسمه و اسم أبيه الا من يتولى منهم عنا.

قال، قلت: جعلت فداك أو من شيعتكم من يتولي عنكم بعد المعرفة؟ قال:

يا حمران نعم و أنت لا تدركهم.

قال حمزة: فتناظرنا في هذا الحديث، فكتبنا به الى الرضا (عليه السلام) نسأله عمن استثنى به أبو جعفر؟ فكتب هم الواقفة على موسى بن جعفر (عليهما السلام).

في ابن السراج و ابن المكارى و على بن أبى حمزة

883- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن أحمد ابن سليمان، عن منصور بن العباس البغدادي، قال: حدثنا اسماعيل بن سهل، قال حدثني بعض أصحابنا و سألني أن أكتم اسمه، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فدخل عليه علي بن أبي حمزة و ابن السراج و ابن المكاري، فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: مضى، قال مضى موتا؟ قال: نعم.

قال، فقال: الى من عهد، قال: إلي، قال: فأنت امام مفترض طاعته من اللّه قال: نعم.

قال ابن السراج و ابن المكاري قد و اللّه أمكنك من نفسه، قال: ويلك و بما أمكنت أ تريد أن آتي بغداد و أقول لهارون أنا امام مفترض طاعتي و اللّه ما ذاك علي و انما قلت ذلك لكم عند ما بلغني من اختلاف كلمتكم و تشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم.

قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك و لا يتكلم به، قال: بلي و اللّه لقد تكلم به خير آبائي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أمره اللّه تعالى أن ينذر عشيرته الاقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلا و قال لهم اني رسول اللّه

764‌

إليكم، و كان أشدهم تكذيبا له و تأليبا عليه عمه أبو لهب فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

ان خدشني خدش فلست بنبي فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة، (1) و أنا أقول ان خدشني هارون خدشا فلست بامام فهذا ما أبدع لكم من آية الامامة.

قال له علي: انا روينا عن آبائك أن الامام لا يلي أمره الا امام مثله؟ فقال له أبو الحسن (عليه السلام): فأخبرني عن الحسين بن علي (عليهما السلام) كان اماما أو كان غير امام؟

قال: كان اماما، قال: فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين، قال: و أين كان علي بن الحسين (عليهما السلام)؟ قال: كان محبوسا بالكوفة في يد عبيد اللّه بن زياد، قال:

خرج و هم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): ان هذا أمكن علي بن الحسين (عليهما السلام) ان يأتي كربلا فيلي أمر أبيه، فهو يمكن صاحب هذا الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف و ليس في حبس و لا في اسار.

قال له علي: انا روينا ان الامام لا يمضي حتى يري عقبه؟ قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال: لا، قال: بلى و اللّه لقد رويتم فيه الا القائم و أنتم لا تدرون ما معناه و لم قيل، قال له علي: بلى و اللّه ان هذا لفي الحديث، قال له ابو الحسن (عليه السلام): ويلك كيف اجترات علي بشي‌ء تدع بعضه.

ثم قال: يا شيخ اتق اللّه و لا تكن من الصادين عن دين اللّه تعالى.

____________

في ابن السراج و ابن المكارى و على بن أبى حمزة قوله (ع): فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة

أى ان اظهاره (صلّى اللّه عليه و آله) نبوته و اخباره عن الغيب انه لا يخدشه في ذلك خدش، و ليس عليه منه بأس، كان أول ما أبدع لكم من آية النبوة، فكذلك اظهاري لدعوة الامامة و اخباري أنه لا يخدشني شي‌ء، و ليس علي فيه من هارون بأس هو ما أبدع لكم من آية الامامة و معجزتها فليستيقن.

766‌

غنمي، سل، قال: فقال له رجل حضرته الوفاة فقال: ما ملكته قديما فهو حر و ما لم يملكه بقديم فليس بحر.

فقال: ويلك أما تقرأ هذا الاية «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (1)» فما ملك الرجل قبل الستة الاشهر فهو قديم، و ما ملك بعد الستة الاشهر فليس بقديم.

قال، فقام فخرج من عنده فنزل به من الفقر و البلاء ما اللّه به عليم.

885- ابراهيم بن محمد بن العباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن ابراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا، قال: دخل ابن المكاري على الرضا (عليه السلام) فقال له: أبلغ اللّه بك من قدرك أن تدعي ما أدعي أبوك.

قال، فقال له: ما لك أطفأ اللّه نورك و أدخل الفقر بيتك، أما علمت أن اللّه جل و علا أوحى الى عمران اني واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، فوهب لمريم عيسى فعيسى من مريم، و ذكر مثله، (1) و ذكر فيه: أنا و أبي شي‌ء واحد.

في زياد بن مروان القندى

886- حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: زياد، هو أحد

____________

قوله: و ذكر مثله

أي و ذكر الراوي مثل ما في رواية علي بن عمر الزيات السابقة بعينه و هو عيسى من مريم و أنا من أبي و أبي مني، ثم ذكر فيه زيادة و زاد فيه شيئا و هو أنا و أبي شي‌ء واحد (2).

____________

(1) سورة يس: 39

(2) الى هنا تم التعليقة على كتاب رجال الكشى و به تم تحقيقنا و تصحيحنا و التعليقة عليها على يد الفقير السيد مهدى الرجائى عفى عنه في أول يوم من ذي الحجة سنة ألف و أربعمائة و اثنان.

765‌

في ابن أبى سعيد المكارى

884- حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن، قال: كان ابن ابي سعيد المكاري واقفيا.

حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: رواه علي بن عمر الزيات، عن ابن ابي سعيد المكاري، قال، دخل علي الرضا (عليه السلام) فقال له: فتحت بابك و قعدت للناس تفتيهم و لم يكن أبوك يفعل هذا، قال، فقال: ليس علي من هارون بأس، و قال له: أطفأ اللّه نور قلبك و أدخل الفقر بيتك، ويلك أما علمت أن اللّه تعالى أوحى الى مريم (1) أن في بطنك نبيا فولدت مريم عيسى (عليه السلام) فمريم من عيسى و عيسى من مريم، و أنا من أبي و أبي مني.

قال، فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال له: ما أخالك تسمع مني (2) و لست من

____________

في ابن أبى سعيد المكارى قوله (ع): ان اللّه تعالى أوحى الى مريم

يعني (عليه السلام): ان اللّه سبحانه أوحى الى عمران اني واهب لك ولدا ذكرا، فولدت له مريم و ولدت عيسى، فهو سبحانه عنى بالذكر مريم من حيث أنها ولدت عيسى، فمريم من عيسى و عيسى من مريم كأنهما شي‌ء واحد و نفس واحدة لا فرق بينهما، فكذلك أنا من أبي و أبي مني كأننا شي‌ء واحد و نفس واحدة لا فرق بيننا فليعلم.

قوله (ع): ما أخا لك تسمع منى

ما أخا لك تفعل كذا أي لا أظنك تفعله و كسر الهمزة فيه أفصح و أشهر.

قال في القاموس: خال الشي‌ء خيلولة ظنه و تقول في مستقبلة: اخال بكسر الهمزة و تفتح في لغية (1).

____________

(1) القاموس: 3/ 372

767‌

أركان الوقف.

و قال أبو الحسن حمدويه: هو زياد بن مروان القندي بغدادي.

887- حدثني حمدويه عن محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي عن محمد بن عيسى، و محمد بن مهران، عن محمد بن اسماعيل بن أبي سعيد الزيات قال: كنت مع زياد القندى حاجا، و لم نكن نفترق ليلا و لا نهارا في طريق مكة و بمكة و في الطواف.

ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر، فقلت له: غمني ابطائك فأي شي‌ء كانت الحال؟ قال لي: ما زلت بالابطح مع أبي الحسن يعني أبا ابراهيم و علي ابنه (عليهما السلام) عن يمينه، فقال: يا أبا الفضل أو يا زياد هذا ابني علي قوله قولي و فعله فعلي فان كانت لك حاجة فأنزلها به و أقبل قوله، فانه لا يقول على اللّه الا الحق.

قال ابن ابي سعيد: فمكثنا ما شاء اللّه حتى حدث من أمر البرامكة ما حدث فكتب زياد الى أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) يسأله عن ظهور هذا الامر الحديث أو الاستتار.

فكتب اليه أبو الحسن (عليه السلام): أظهر فلا بأس عليك منهم.

فظهر زياد فلما حدث الحديث قلت له: يا أبا الفضل أي شي‌ء يعدل بهذا الامر فقال لي: ليس هذا أوان الكلام فيه، قال، فألححت عليه بالكلام بالكوفة و ببغداد كل ذلك يقول لي مثل ذلك، الى ان قال لي آخر كلامه: ويحك فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها.

888- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال حدثني محمد ابن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن، قال، مات أبو الحسن (عليه السلام) و ليس عنده من قوامه أحد الا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته، و كان عند زياد القندي سبعون ألف دينار.

768‌

في بكر بن محمد بن جناح

889- قال حمدويه عن بعض أشياخه: أن بكر بن جناح، واقفي.

في أحمد بن الحسن الميثمى

890- قال حمدويه، عن الحسن بن موسى، قال: أحمد بن الحسن الميثمي كان واقفيا.

في على بن وهبان

891- قال حمدويه: حدثني الحسن بن موسى، قال: علي بن وهبان كان واقفيا.

في أحمد بن الحارث الانماطى

892- حمدويه، قال، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: أحمد بن الحارث الانماطي كان واقفيا.

في منصور بن يونس بزرج

893- حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن أصبغ، عن ابراهيم، عن عثمان بن القاسم، قال، قال لي منصور بزرج قال لي أبو الحسن (عليه السلام) و دخلت عليه يوما: يا منصور أما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟ قلت: لا، قال: قد صيرت عليا ابني وصيي و الخلف من بعدي، فادخل عليه فهنئه بذلك و أعلمه أني أمرتك بهذا قال: فدخلت عليه فهنأته بذلك و أعلمته أن أباه أمرني بذلك.

قال الحسن بن موسى. ثم جحد منصور هذا بعد ذلك لأموال كانت في يده فكسرها و كان منصور أدرك أبا عبد اللّه (عليه السلام).

في الحسن بن محمد بن سماعه و الحسن بن سماعة بن مهران

894- حدثني حمدويه، ذكره عن الحسن بن موسى، قال: كان ابن سماعة

769‌

واقفيا، و ذكر: أن محمد بن سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران، له ابن يقال له:

الحسن بن سماعة واقفي.

في على بن خطاب و ابراهيم بن شعيب

895- حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا علي ابن خطاب، و كان واقفيا، قال: كنت في الموقف يوم عرفه فجاء أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و معه بعض بني عمه، فوقف أمامي و كنت محموما شديد الحمى و قد أصابني عطش شديد.

قال، فقال الرضا (عليه السلام) لغلام له شيئا لم أعرفه، فنزل الغلام فجاء بماء في مشربة فتناوله فشرب و صب الفضلة على رأسه من الحر، ثم قال: املاء فملاء المشربة.

ثم قال: اذهب فأسق ذلك الشيخ قال، فجأني بالماء، فقال لي: أنت موعوك قلت: نعم، قال: اشرب فشربت قال، فذهبت و اللّه الحمى، فقال لي يزيد بن اسحاق:

ويحك يا علي فما تريد بعد هذا ما تنتظر؟ قال: يا أخي دعنا.

قال له يزيد: فحدثت بحديث ابراهيم بن شعيب، و كان واقفيا مثله، قال:

كنت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الى جنبي انسان ضخم آدم، فقلت له: ممن الرجل؟

فقال: مولى لبني هاشم، قلت: فمن أعلم بني هاشم؟ قال: الرضا (عليه السلام) قلت: فما باله لا يجي‌ء عنه كما يجي‌ء عن آبائه.

قال، فقال لي: ما أدري ما تقول، و نهض و تركني فلم ألبث الا يسيرا حتى جاءني بكتاب فدفعه إلي، فقرأته فاذا خط ليس بجيد، فاذا فيه: يا ابراهيم انك نجل من آبائك، و أن لك من الولد كذا و كذا، من الذكور فلان و فلان حتى عدهم بأسمائهم، و لك من البنات فلانة و فلانة حتى عد جميع البنات بأسمائهن.

قال: و كانت بنت تلقب بالجعفرية، قال فخط على اسمها، فلما قرأت الكتاب قال لي: هاته قلت: دعه قال: لا، أمرت أن آخذه منك، قال فدفعته اليه، قال الحسن: و أجدهما ماتا على شكهما.

770‌

896- نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد، عن محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن أحمد بن محمد بن مطر، و زكريا اللؤلؤي، قالا، قال ابراهيم بن شعيب: كنت جالسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الى جانبي رجل من أهل المدينة، فحادثته مليا، و سألني من أين أنا؟ فأخبرته أني رجل من أهل العراق قلت له: ممن أنت؟ قال: مولى لأبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت له: لي إليك حاجة قال: و ما هي؟ قلت: توصل لي اليه رقعة، قال: نعم اذا شئت.

فخرجت و أخذت قرطاسا و كتبت فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم أن من كان قبلك من آبائك يخبرنا بأشياء فيها دلالات و براهين، و قد أحببت أن تخبرني باسمي و اسم أبي و ولدي، قال: ثم ختمت الكتاب و دفعته اليه.

فلما كان من الغد أتاني بكتاب مختوم، ففضضته و قرأته فاذا أسفل من الكتاب بخط ردي: بسم اللّه الرحمن الرحيم يا ابراهيم ان من آبائك شعيبا و صالحا و أن من أبنائك محمدا و عليا و فلانة و فلانة، غير أنه زاد اسما لا نعرفها.

قال: فقال له بعض أهل المجلس: أعلم أنه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فأبحث عنها.

في ابراهيم و اسماعيل ابنى أبى سمال

897- حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد البزّاز، قال: لقيني مرة ابراهيم بن أبي سمال قال، فقال لي: يا أبا حفص ما قولك؟ قال، قلت: قولي الذي تعرف، قال، فقال: يا أبا جعفر أنه ليأتي علي تارة ما أشك في حياة أبي الحسن (عليه السلام) و تارة علي وقت ما أشك في مضيه و لئن كان قد مضى فما لهذا الامر أحد الا صاحبكم.

قال الحسن: فمات على شكه.

898- و بهذا الاسناد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن أسيد، قال: لما كان

771‌

من أمر أبي الحسن (عليه السلام) ما كان، قال ابراهيم و اسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه، قال: فاختلفا اليه زمانا، فلما خرج أبو السرايا، خرج أحمد بن أبي الحسن (عليه السلام) معه فأتينا ابراهيم و اسماعيل فقلنا لهما أن هذا الرجل خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال: فانكرا ذلك من فعله و رجعا عنه، و قالا: أبو الحسن حي نثبت على الوقف.

قال أبو الحسن: و أحسب هذا يعني اسماعيل مات على شكه.

899- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى.

و محمد بن مسعود، قالا: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثنا صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال صفوان: أدخلت على ابراهيم و اسماعيل ابنا أبي سمال، فسلما عليه فأخبراه بحالهما و حال أهل بيتهما في هذا الامر و سألاه عن أبي الحسن؟ فخبرهما بأنه قد توفى، قالا: فأوصى؟ قال: نعم، قالا:

إليك؟ قال: نعم، قالا: وصية مفردة؟ قال: نعم.

قالا: فان الناس قد اختلفوا علينا، فنحن ندين اللّه بطاعة أبي الحسن ان كان حيا فانه امامنا، و ان كان مات فوصيه الذي أوصى اليه امامنا، فما حال من كان هذا مؤمن هو؟ قال: قد جاءكم أنه من مات و لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية، قالا:

و هو كافر؟ قال: فلم يكفره، قالا: فما حاله؟ قال: أ تريدون أن أضلكم.

قالا: فبأي شي‌ء تستدل على أهل الارض؟ قال: كان جعفر (عليه السلام) يقول: تأتي الى المدينة فتقول الى من أوصى فلان؟ فيقولون: الى فلان، و السلاح عندنا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل حيثما دار دار الامر، قالا: و السلاح من يعرفه.

ثم قالا: جعلنا اللّه فداك فأخبرنا بشي‌ء نستدل به؟ فقد كان الرجل يأتي أبا الحسن (عليه السلام) يريد أن يسأله عن شي‌ء فيبتدء به. و يأتي أبا عبد اللّه (عليه السلام) فيبتدء قبل أن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفر (عليه السلام) و أبي الحسن (عليه السلام).

قال له ابراهيم: جعفر لم ندركه و قد مات و الشيعة مجمعون عليه و على أبي

772‌

الحسن (عليهما السلام)، و هم اليوم مختلفون، قال: ما كانوا مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه و كان مشيختكم و كبراؤكم يقولون في اسماعيل و هم يرونه يشرب كذا و كذا، فيقولون هذا أجود، قالوا: اسماعيل لم يكن أدخله في الوصية؟ فقال:

قد كان أدخله في كتاب الصدقة و كان اماما.

فقال له اسماعيل بن أبي سمال: و هو اللّه الذي لا إله الا هو عالم الغيب و الشهادة الكذا و الكذا، و استقصى يمينه، ما يسرني أني زعمت أنك لست هكذا ولي ما طلعت عليه الشمس، أو قال الدنيا بما فيها، و قد أخبرناك بحالنا، فقال له ابراهيم: قد أخبرناك بحالنا، فما حال من كان هكذا؟ مسلم هو؟ قال: أمسك، فسكت.

في سليمان بن جعفر الجعفرى

900- الحسن بن علي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال، قال العبد الصالح (عليه السلام) لسليمان بن جعفر: يا سليمان ولدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم، قال و ولدك علي (عليه السلام) مرتين؟ قال: نعم، قال: و أنت لجعفر (رحمه اللّه تعالى)؟ قال: نعم، قال: و لو لا الذي أنت عليه ما انتفعت بهذا.

في يحيى بن أبى القاسم أبى بصير و يحيى بن القاسم الحذاء

901- حمدويه، ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي.

وجدت في بعض روايات الواقفة: علي اسماعيل بن يزيد، قال: شهدنا محمد بن عمران الباقري، في منزل علي بن أبي حمزة، و عنده أبو بصير.

قال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: منا ثمانية محدثون سابعهم القائم، فقام أبو بصير بن أبي القاسم فقبل رأسه، و قال: سمعته من أبي جعفر (عليه السلام) منذ أربعين سنة، فقال له أبو بصير: سمعته من أبي جعفر (عليه السلام) و اني كنت خماسيا جاء بهذا قال: أسكت يا صبي ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم، يعني القائم (عليه السلام)

773‌

و لم يقل ابني هذا.

902- حدثني علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، و محمد بن يونس، قالا: حدثنا الحسن ابن قياما الصيرفي، قال: حججت في سنة ثلاث و تسعين و مائة، و سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: مضى كما مضى آباؤه، قلت:

فكيف أصنع بحديث حدثني به يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير: ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان جاءكم من يخبركم ان ابني هذا مات و كفن و لبن و قبر و نفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدقوا به؟ فقال: كذب أبو بصير ليس هكذا حدثه، انما قال ان جاءكم عن صاحب هذا الامر.

903- حدثني أحمد بن محمد بن يعقوب البيهقي، قال: حدثنا عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن اسماعيل بن عباد البصري، عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء الكوفي، قال خرجت من المدينه فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق، اذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ فقال: هذا ابن الرضا (عليه السلام).

قال، فقصدت قصده، فلما رآني أريده وقف لي، فانتهيت اليه لا سلم عليه فمد يده إلي فسلمت عليه و قبلتها: فقال: من أنت؟ قلت: بعض مواليك جعلت فداك أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء، فقال لي: أما أن عمك كان ملتويا على الرضا (عليه السلام) قال، قلت: جعلت فداك رجع عن ذلك، فقال ان كان رجع فلا بأس.

و اسم عمه يحيى بن القاسم الحذاء.

و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد.

قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي بصير هذا هل كان متهما بالغلو فقال: أما الغلو فلا، و لكن كان مخلطا.

774‌

في زرعة بن محمد الحضرمى

904- أبو عمرو قال: سمعت حمدويه، قال: زرعة بن محمد الحضرمي، واقفي.

حدثني علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الواسطي، و محمد بن يونس، قالا: حدثنا الحسن بن قياما الصيرفي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: مضى كما مضى آباؤه (عليهم السلام).

قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة ابن مهران، ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء يحسد كما حسد يوسف (عليه السلام) و يغيب كما غاب يونس و ذكر ثلاثة أخر.

قال: كذب زرعة ليس هكذا حديث سماعة، انما قال: صاحب هذا الامر يعني القائم (عليه السلام) فيه شبه من خمسة أنبياء، و لم يقل ابني.

في جعفر بن خلف

905- جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن جعفر بن خلف، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: سعد امرئ لم يمت حتى يرى منه خلفا، و قد أراني اللّه ابني هذا خلفا، و أشار اليه، دلالة على خصوصيته.

في محمد بن بشير

و هو نادر طريف من اعتقاده في موسى بن جعفر (عليهما السلام).

906- قال أبو عمرو: قالوا: ان محمد بن بشير لما مضى أبو الحسن (عليه السلام) و وقف عليه الواقفة، جاء محمد بن بشير، و كان صاحب شعبذة و مخاريق معروفا بذلك، فادعى أنه يقول بالوقف على موسى بن جعفر (عليه السلام)، و أن موسى (عليه السلام) هو

775‌

كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا، يتراءى لأهل النور بالنور، و لأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية و البشرية اللحمانية، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه. و هو قائم بينهم موجود كما كان، غير أنهم محجوبون عنه و عن ادراكه كالذي كانوا يدركونه.

و كان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد، و له أصحاب قالوا بان موسى بن جعفر لم يمت و لم يحبس و أنه غاب و استتر و هو القائم المهدي و أنه في وقت غيبته استخلف على الامة محمد بن بشير، و جعله وصيه و أعطاه خاتمه و علمه و جميع ما تحتاج اليه رعيته من أمر دينهم و دنياهم، و فوض اليه جميع أمره و أقامه مقام نفسه، فمحمد بن بشير الامام بعده.

907- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى الكلابي، أنه سمع محمد ابن بشير، يقول: الظاهر من الانسان آدم، و الباطن أزلي، و قال انه كان يقول بالاثنين، و أن هشام بن سالم ناظره عليه فأقرّ به و لم ينكره.

و أن محمد بن بشير لما مات أوصى الى ابنه سميع بن محمد، فهو الامام و من أوصى اليه سميع فهو امام مفترض الطاعة على الامة الى وقت خروج موسى ابن جعفر (عليه السلام) و ظهوره، فما يلزم الناس من حقوق في أموالهم و غير ذلك مما يتقربون به الى اللّه تعالى، فالفرض عليه أداؤه الى أوصياء محمد بن بشير الى قيام القائم.

و زعموا أن علي بن موسى (عليه السلام) و كل من ادعى الامامة من ولده و ولد موسى (عليه السلام) فمبطلون كاذبون غير طيبي الولادة، فنفوهم عن أنسابهم و كفروهم لدعواهم الامامة، و كفروا القائلين بامامتهم و استحلوا دماءهم و أموالهم.

و زعموا أن الفرض عليهم من اللّه تعالى اقامة الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان، و أنكروا الزكاة و الحج و سائر الفرائض، و قالوا باباحة المحارم و الفروج

776‌

و الغلمان، و اعتلوا في ذلك بقول اللّه تعالى «أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً» (1) و قالوا بالتناسخ.

و الائمة عندهم واحدا واحدا انما هم منتقلون من قرن الى قرن، و المواسات بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال أو خراج أو غير ذلك، و كلما أوصى به رجل في سبيل اللّه فهو لسميع بن محمد و أوصيائه من بعده، و مذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة من الواقفة، و هم أيضا قالوا بالحلال.

و زعموا أن كل من انتسب الى محمد فهم بيوت و ظروف، و أن محمدا هو رب حل في كل من انتسب اليه، و أنه لم يلد و لم يولد، و أنه محتجب في هذه الحجب.

و زعمت هذه الفرقة و المخمسة و العلياوية و أصحاب أبي الخطاب أن كل من انتسب الى أنه من آل محمد فهو مبطل في نسبه مفتر على اللّه كاذب، و أنهم الذي قال اللّه تعالى فيهم: انهم يهود و نصارى، في قوله «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصٰارىٰ نَحْنُ أَبْنٰاءُ اللّٰهِ وَ أَحِبّٰاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ» (2).

محمد، في مذهب الخطابية، و علي في مذهب العلياوية فهم ممن خلق هذان كاذبون فيما ادعوا من النسب، اذ كان محمد عندهم و علي هو رب لا يلد و لا يولد و لا يستولد، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا.

و كان سبب قتل محمد بن بشير لعنه اللّه لأنه كان معه شعبذة و مخاريق فكان يظهر الواقفة أنه ممن وقف على علي بن موسى (عليه السلام)، و كان يقول في موسى بالربوبية، و يدعى لنفسه أنه نبي.

و كان عنده صورة قد عملها و أقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن (عليه السلام) في ثياب حرير و قد طلاها بالادوية و عالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيها بصورة انسان و كان يطويها فاذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها.

____________

(1) سورة الشورى: 50

(2) سورة المائدة: 18

777‌

و كان يقول لأصحابه ان أبا الحسن (عليه السلام) عندي فان أحببتم أن تروه و تعلموا أني نبي فهلموا أعرضه عليكم فكان يدخلهم البيت و الصورة مطوية معه.

فيقول لهم: هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيري و غيركم؟ فيقولون:

لا، و ليس في البيت أحد، فيقول: أخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر و يسبل الستر بينه و بينهم ثم يقدم تلك الصورة، ثم يرفع الستر بينه و بينهم.

فينظرون الى صورة قائمة و شخص كأنه شخص أبي الحسن لا ينكرون منه شيئا و يقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة انّه يكلمه و يناجيه و يدنو منه كأنّه يساره، ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون. و يسبل الستر بينه و بينهم فلا يرون شيئا.

و كانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها، فهلكوا بها، فكانت هذه حاله مدة، حتى رفع خبره الى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء و أنه زنديق، فأخذه و أراد ضرب عنقه فقال: يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فأطلقه.

فكان أول ما اتخذ له الدوالي، فانه عمد الى الدوالي فسواها و علقها و جعل الزيبق بين تلك الالواح، فكانت الدوالي تمتلى من الماء و تميل الالواح و ينقلب الزيبق من تلك الالواح فيتبع الدوالي لهذا، فكانت تعمل من غير مستعمل لها و تصب الماء في البستان، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي اللّه بها في خلقه الجنّة.

فقوده و جعل له مرتبة، ثم انه يوما من الايام انكسر بعض تلك الالواح فخرج منها الزيبق، فتعطلت فاستراب أمره و ظهر عليه التعطيل و الاباحات.

و قد كان أبو عبد اللّه و أبو الحسن (عليهما السلام) يدعو ان اللّه عليه و يسئلانه أن يذيقه حر الحديد فأذاقه اللّه حر الحديد بعد أن عذب بأنواع العذاب.

قال أبو عمرو: و حدث بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي، رواية له، و بعضها عن يونس بن عبد الرحمن.

778‌

و كان هاشم بن أبي هاشم قد تعلم معه بعض تلك المخاريق، فصار داعية اليه من بعده.

908- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي قال:

حدثني محمد بن عبد اللّه المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد المدائني قال: سمعت من سأل أبا الحسن الاول (عليه السلام) فقال: اني سمعت محمد بن بشير يقول: انك لست موسى بن جعفر الذي أنت امامنا و حجتنا فيما بيننا و بين اللّه تعالى.

قال، فقال: لعنه اللّه ثلاثا أذاقه اللّه حر الحديد قتله اللّه أخبث ما يكون من قتلة فقلت له: جعلت فداك اذا أنا سمعت ذلك منه أو ليس حلال لي دمه مباح، كما أبيح دم الساب لرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و للإمام (عليه السلام)؟ فقال: نعم حل و اللّه دمه و أباحه لك و لمن سمع ذلك منه.

قلت: أو ليس هذا بساب لك؟ قال: هذا ساب للّه و ساب لرسول اللّه و ساب لآبائي و سابي، و أي سب ليس يقصر عن هذا و لا يفوقه هذا القول.

فقلت: أ رأيت اذا أتاني لم أخف أن أغمز بذلك بريئا ثم لم أفعل و لم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شي‌ء، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر اللّه و رسوله بظهر الغيب ورد عن اللّه و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

909- و بهذا الاسناد، عن سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني علي بن أبي حمزة البطائني، قال. سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لعن اللّه محمد بن بشير و أذاقه حر الحديد، أنه يكذب علي، برء اللّه منه و برئت الى اللّه منه، اللهم اني أبرأ إليك مما يدعى في ابن بشير، اللهم أرحني منه.

ثم قال: يا علي ما أحد اجترء أن يتعمد الكذب علينا الا أذاقه اللّه حر الحديد، و ان بنانا كذب على علي بن الحسين (عليهما السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد، و أن المغيرة بن

779‌

سعيد كذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه اللّه حر الحديد، و أن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه اللّه حر الحديد

و أن محمد بن بشير لعنه اللّه يكذب علي برئت الى اللّه منه، اللهم اني أبرأ إليك مما يدعيه في محمد بن بشير، اللهم أرحني منه، اللهم اني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير، فقد شارك الشيطان أباه في رحم أمه.

قال علي بن أبي حمزة، فما رأيت أحدا قتل بأسوإ قتلة من محمد بن بشير لعنه اللّه.

أصحاب الرضا (ع) في يونس بن عبد الرحمن أبى محمد صاحب آل يقطين

910- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان قال:

حدثني عبد العزيز بن المهتدي، و كان خير قمي رأيته، و كان وكيل الرضا (عليه السلام) و خاصته، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: اني لا ألقاك في كل وقت فعن من آخذ معالم ديني؟ قال: خذ من يونس بن عبد الرحمن.

911- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثني محمد بن الحسن الواسطي، و جعفر بن عيسى، و محمد بن يونس، أن الرضا (عليه السلام) ضمن ليونس الجنة ثلاث مرات.

912- علي بن محمد القتيبي. عن الفضل، قال: حدثني جعفر بن عيسى اليقطيني، و محمد بن الحسن جميعا، أن أبا جعفر (عليه السلام) ضمن ليونس بن عبد الرحمن الجنة على نفسه و آبائه (عليهم السلام).

913- جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: حدثني الفضل ابن شاذان، قال: حدثني أبي الجليل الملقب بشاذان، قال: حدثني أحمد بن أبي خلف ظئر أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنت مريضا، فدخل علي أبو جعفر (عليه السلام) يعودني

780‌

في مرضي، فاذا عند رأسي كتاب يوم و ليلة، فجعل يتصفحه ورقة ورقة، حتى أتى عليه من أوله الى آخره، و جعل يقول: رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس.

914- جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: سمعت الفضل ابن شاذان، يقول: ما نشأ في الإسلام رجل من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي، و لا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن (رحمه اللّه).

915- روي عن أبي بصير حماد بن عبيد اللّه بن أسيد الهروي، عن داود بن القاسم، أن أبا جعفر الجعفري قال: أدخلت كتاب يوم و ليله الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فنظر فيه و تصفحه كله، ثم قال: هذا ديني و دين آبائي و هو الحق كله.

916- و حدثني ابراهيم بن المختار بن محمد بن العباس، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

917- وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه، سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة، يقول: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: حج يونس بن عبد الرحمن أربعا و خمسين حجة، و اعتمر أربعا و خمسين عمرة، و ألف ألف جلد ردا على المخالفين.

و يقال: انتهى علم الائمة (عليهم السلام) الى أربعة نفر: أولهم سلمان الفارسي، و الثاني جابر، و الثالث السيد، و الرابع يونس بن عبد الرحمن.

918- و قال العبيدي: سمعت يونس بن عبد الرحمن يقول: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يصلي في الروضة بين القبر و المنبر و لم يمكنني أن أسأله عن شي‌ء، قال: و كان ليونس بن عبد الرحمن أربعون أخا يدور عليهم في كل يوم مسلما، ثم يرجع الى منزله فيأكل و يتهيأ للصلاة، ثم يجلس للتصنيف و تاليف الكتب، و قال يونس: صمت عشرين سنة و سألت عشرين سنة ثم أجبت.

781‌

919- و قال الفضل بن شاذان: سمعت الثقة يقول: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول:

أبو حمزة الثمالي في زمانه كسلمان في زمانه، و ذلك أنه خدم أربعة منا علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و برهة من عصر موسى بن جعفر (عليهم السلام)، و يونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه.

920- علي بن محمد القتيبي، قال: سألت الفضل بن شاذان، عن الحديث الذي روى في يونس أنه لقيط آل يقطين؟ فقال: كذب، ولد يونس في آخر زمن هشام بن عبد الملك، و يقطين لم يكن في ذلك الزمان انما كان ولد في زمن ولد العباس.

921- قال محمد بن يحيى الفارسى: حدثني عبد اللّه بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى الاموي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: انظروا الى ما ختم اللّه ليونس، قبضه بالمدينة مجاور الرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

922- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركى، قال: حدثني الحسن بن أبي قتادة، عن داود بن القاسم، قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في يونس؟ قال: من يونس؟ قلت: ابن عبد الرحمن، قال:

لعلك تريد مولى بني يقطين؟ قلت: نعم، فقال: (رحمه اللّه) فانه كان على ما نحب.

923- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أبو العباس الحميري عبد اللّه بن جعفر، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن يونس؟ قال: (رحمه اللّه).

924- حدثني آدم بن محمد، قال: حدثني علي بن محمد الدقاق النيسابوري قال: حدثني محمد بن موسى السمان، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى، قال: كنا عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و عنده يونس بن عبد الرحمن، اذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة، فأومأ أبو الحسن (عليه السلام) الى يونس: أدخل البيت، فاذا بيت مسبل عليه ستر، و اياك أن تتحرك حتى تؤذن لك.

782‌

فدخل البصريون و أكثروا من الوقيعة و القول في يونس، و أبو الحسن (عليه السلام) مطرق، حتى لما أكثروا و قاموا فودعوا و خرجوا: فأذن ليونس بالخروج، فخرج باكيا فقال: جعلني اللّه فداك أني أحامي عن هذه المقالة، و هذه حالي عند أصحابي

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): يا يونس و ما عليك مما يقولون اذا كان امامك عنك راضيا، يا يونس حدث الناس بما يعرفون، و اتركهم مما لا يعرفون، كأنك تريد أن تكذب على اللّه في عرشه.

يا يونس و ما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درة ثم قال الناس بعرة، أو قال الناس درة، أو بعرة فقال الناس درة، هل ينفعك ذلك شيئا؟ فقلت: لا.

فقال: هكذا أنت يا يونس، اذ كنت على الصواب و كان امامك عنك راضيا لم يضرك ما قال الناس.

925- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) عن يونس؟

فقال: من يونس؟ فقلت: مولى علي بن يقطين، فقال: لعلك تريد يونس بن عبد الرحمن؟ فقلت: لا و اللّه لا أدري ابن من هو؟ قال: بل هو ابن عبد الرحمن، ثم قال: رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس نعم العبد كان للّه عز و جل.

926- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: سمعت الثقة يقول: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يونس بن عبد الرحمن في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه.

قال الفضل: و لقد حج يونس احدى و خمسين حجة آخرها عن الرضا (عليه السلام).

927- قال نصر بن الصباح: لم يرو يونس عن عبيد اللّه و محمد ابني الحلبي قط و لا رآهما، و ماتا في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام).

928- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن

783‌

يونس بن عبد الرحمن، قال، قال العبد الصالح: يا يونس ارفق بهم فان كلامك يدق عليهم قال، قلت: انهم يقولون لي زنديق، قال لي: و ما يضرك أن يكون في يدك لؤلؤة يقول الناس هي حصاة، و ما كان ينفعك أن يكون في يدك حصاة فيقول الناس لؤلؤة.

929- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبو جعفر البصري، و كان ثقة فاضلا صالحا، قال: دخلت مع يونس ابن عبد الرحمن على الرضا (عليه السلام) فشكى اليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة، فقال الرضا (عليه السلام): دارهم فان عقولهم لا تبلغ.

930- علي بن محمد، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني عدة من أصحابنا أن يونس بن عبد الرحمن قيل له: ان كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك و يذكرونك بغير الجميل، فقال: أشهدكم أن كل من له في أمير المؤمنين (عليه السلام) نصيب فهو في حل مما قال.

931- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الرازي، قال حدثني عبد العزيز بن المهتدي، قال، كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في يونس ابن عبد الرحمن؟ فكتب إلي بخطه أحبه و ترحم عليه و ان كان يخالفك أهل بلدك.

932- حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: روى أبو هاشم داود ابن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر بن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن يونس؟ فقال:

مولى آل يقطين؟ قلت: نعم، فقال لي: (رحمه اللّه) كان عبدا صالحا.

قال حمدويه قال محمد بن عيسى: و كان يونس أدرك أبا عبد اللّه (عليه السلام) و لم يسمع منه.

933- وجدت بخط جبريل بن أحمد في كتابه، حدثني أبو سعيد الادمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن الربيع الاقرع، عن محمد بن الحسن البصري، عن عثمان بن رشيد البصري، قال: أحمد بن محمد الاقرع ثم لقيت محمد بن

784‌

الحسن فحدثني بهذا الحديث، قال: كنا في مجلس عيسى بن سليمان ببغداد، فجاء رجل الى عيسى، فقال: أردت أن أكتب الى أبي الحسن الاول (عليه السلام) في مسألة أسأله عنها: جعلت فداك عندنا قوم يقولون بمقالة يونس فأعطيهم من الزكاة شيئا؟ قال فكتب إلي: نعم أعطهم فان يونس أول من يجيب عليا اذا دعى.

قال كنا جلوسا بعد ذلك فدخل علينا رجل، فقال: قد مات أبو الحسن موسى (عليه السلام)، و كان يونس في المجلس، فقال يونس: يا معشر أهل المجلس أنه ليس بيني و بين اللّه امام الا علي بن موسى (عليه السلام)، فهو امامي (عليه السلام).

934- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني هشام المشرقي، أنه دخل على أبي الحسن الخراساني (عليه السلام) فقال: ان أهل البصرة سألوا عن الكلام، فقالوا: ان يونس يقول ان الكلام ليس بمخلوق، فقلت لهم: صدق يونس ان الكلام ليس بمخلوق.

أما بلغكم قول أبي جعفر (عليه السلام) حين سئل عن القرآن أ خالق هو أو مخلوق؟

فقال لهم: ليس بخالق و لا مخلوق انما هو كلام الخالق، فقويت أمر يونس.

و قالوا، ان يونس يقول: ان من السنة أن يصلي الانسان ركعتين و هو جالس بعد العتمة؟ فقلت: صدق يونس.

935- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد ابن عيسى، قال: حدثني عبد العزيز بن المهتدي القمي، قال محمد بن نصير: قال محمد بن عيسى، و حدث الحسن بن علي بن يقطين، بذلك أيضا، قال، قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك اني لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج اليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني؟ فقال: نعم.

936- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، قال: أخبرني يونس أن أبا الحسن (عليه السلام) ضمن لي الجنة من النار.

785‌

937- علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني مروك بن عبيد، عن محمد بن عيسى القمي، قال: توجهت الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستقبلني يونس مولى ابن يقطين، قال، فقال لي: أين تذهب؟ فقلت: أريد أبا الحسن، قال، فقال لي: أسأله عن هذه المسألة، قل له خلقت الجنة بعد فاني أزعم أنها لم يخلق.

قال: فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام)، قال: فجلست عنده، و قلت له: ان يونس مولى ابن يقطين أودعني إليك رسالة، قال: و ما هي؟ قال، قلت: قال أخبرني عن الجنة خلقت بعد فاني أزعم أنها لم تخلق؟ فقال: كذب فأين جنة آدم (عليه السلام).

938- جبريل بن أحمد، قال: سمعت محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، قال، قلت للرضا (عليه السلام): ان شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت، فآخذ معالم ديني من يونس مولى ابن يقطين؟ قال: نعم.

939- حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، قال، قال ياسر الخادم: ان أبا الحسن الثاني (عليه السلام) أصبح في بعض الايام، قال، فقال لي: رأيت البارحة مولى لعلي بن يقطين و بين عينيه غرة بيضاء؟ فتأولت ذلك على الدين.

940- علي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك ابن عبيد، عن يزيد بن حماد، عن ابن سنان، قال، قلت لأبي الحسن (عليه السلام) ان يونس يقول: ان الجنة و النار لم يخلقا، قال، فقال: ما له لعنه اللّه فأين جنة آدم.

941- علي قال: حدثني محمد بن يعقوب، عن الحسن بن راشد، عن محمد بن باديه، قال كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) في يونس؟ فكتب: لعنه اللّه و لعن أصحابه، أو برئ اللّه منه و من أصحابه.

942- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن الحسين بن بشار الواسطي، عن يونس بن بهمن، قال، قال لي يونس: اكتب الى أبي الحسن (عليه السلام) فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية اللّه شي‌ء؟ قال: فكتب اليه

786‌

فأجابه: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة، فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤن منك، قال، قلت ليونس: يبرءون مني أو منك.

943- علي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب، عن الحسين، عن ابن راشد، قال: لما ارتحل أبو الحسن (عليه السلام) الى خراسان، قال، قلنا ليونس:

هذا أبو الحسن حمل الى خراسان، فقال: ان دخل في هذا الامر طائعا أو مكرها فهو طاغوت.

944- علي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب، عن علي بن مهزيار عن الحضيني، أنه قال: ان دخل في هذا الامر طائعا أو مكرها انتقضت النبوة من لدن آدم.

945- جعفر بن معروف، قال: سمعت يعقوب بن يزيد، يقع في يونس و يقول: كان يروي الأحاديث من غير سماع.

946- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن، قال:

مات أبو الحسن (عليه السلام) و ليس من قوامه أحد الا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقوفهم و جحودهم موته، و كان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، و عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.

قال فلما رأيت ذلك و تبين علي الحق، و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ما علمت: تكلمت و دعوت الناس اليه، قال، فبعثا إلي و قالا: ما تدعو الى هذا ان كنت تريد المال فنحن نغنيك، و ضمنا لي عشرة آلاف دينار، و قالا لي: كف.

قال يونس: فقلت لهما أما روينا عن الصادقين (عليهم السلام) أنهم قالوا: اذ ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان و ما كنت لأدع الجهاد و أمر اللّه على كل حال، فناصباني و أظهرا لي العداوة.

947- علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا عن محمد

787‌

ابن الحسن بن سياح، عن أبيه، قال قلت ليونس: أخبرني دلالة أنك قلت: لو علمت أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) لا يقدم بالكتاب الذي كتبته اليه لوجهت اليه بخمسمائة مامد رومى؟ قال، قلت: ويحك فأي شي‌ء أردت بذلك؟ قال: أردت أن أغنيه عن دفاينكم، فقلت: أردت أن تعير اللّه في عرشه.

948- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا عن علي بن محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمد الحجال، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) و معه كتاب يقرؤه في بابه، حتى ضرب به الارض، فقال: كتاب ولد زنا للزانية فكان كتاب يونس.

949- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني الشجاعى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسين بن بشار، عن الحسن بن بنت الياس عن يونس بن بهمن، قال، قال يونس بن عبد الرحمن: كتبت الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) سألته عن آدم (عليه السلام) هل كان فيه من جوهرية الرب شي‌ء.

قال، فكتب إلي جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسألة على شي‌ء من السنة زنديق.

950- آدم بن محمد الفلانسي البلخي، قال: حدثني علي بن محمد القمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد ابن حماد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال، قلت له: أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال:

لا تصل الا خلف من تثق بدينه، فقلت له: أصلي خلف يونس و أصحابه؟ فقال:

يأبى ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بذلك في قوله؟ قال: نعم، قال:

فسألت علي بن حديد عن ذلك؟ فقال: لا تصل خلفه و لا خلف أصحابه.

951- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان قال: كان أحمد ابن محمد بن عيسى تاب و استغفر اللّه من وقيعته في يونس لرؤيا رآها، و قد كان علي بن حديد يظهر في الباطن الميل الى يونس و هشام.

788‌

952- آدم، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم الحضيني الاهوازي، قال: لما حمل أبو الحسن الى خراسان قال يونس بن عبد الرحمن:

ان دخل في هذا الامر طائعا أو كارها انتقضت النبوة من لدن آدم.

953- آدم بن محمد، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمد الحجال، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام): اذ ورد عليه كتاب يقرؤه، فقرأه ثم ضرب به الارض، فقال:

هذا كتاب ابن زان لزانية هذا كتاب زنديق لغير رشده، فنظرت اليه فاذا كتاب يونس.

954- قال أبو عمرو: فلينظر الناظر فيتعجب من هذه الاخبار التي رواها القميون في يونس، و ليعلم أنها لا تصح في العقل، و ذلك أن أحمد بن محمد بن عيسى و علي بن حديد قد ذكر الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس، و لعل هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه، و من علي مداراة لأصحابه.

فأما يونس بن بهمن: فممن كان أخذ عن يونس بن عبد الرحمن ان يظهر له مثلبة فيحكيها عنه، و العقل ينفي مثل هذا، اذ ليس في طباع الناس اظهار مساويهم بألسنتهم على نفوسهم.

و أما حديث الحجال الذي رواه أحمد بن محمد: فان أبا الحسن (عليه السلام) أجل خطرا و أعظم قدرا من أن يسب أحدا صراحا، و كذلك آباؤه (عليهم السلام) من قبله و ولده من بعده، لان الرواية عنهم بخلاف هذا: اذ كانوا نهوا عن مثله، و حثوا على غيره مما فيه الزين للدين و الدنيا.

و روى علي بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه كان يقول لبنيه: جالسوا أهل الدين و المعرفة، فان لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس و أسلم، فان أبيتم الا مجالسة الناس: فجالسوا أهل المروات فانهم لا يرفثون في مجالسهم.

فما حكاه هذا الرجل عن الامام (عليه السلام) في باب الكتاب لا يليق به، اذ كانوا (عليهم السلام) منزهين عن البذاء و الرفث و السفه، و تكلم عن الأحاديث الاخر بما يشاكل هذا.

789‌

ما روى في يونس بن عبد الرحمن و هشام بن ابراهيم المشرقى و جعفر بن عيسى بن يقطين و موسى بن صالح و أبى الاسد خصى على بن يقطين

955- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العبيدي قال:

سمعت هشام بن ابراهيم الجبلي و هو المشرقي، يقول: استأذنت لجماعة على أبي الحسن (عليه السلام) في سنة تسع و تسعين و مائة، فحضروا و حضرنا ستة عشر رجلا على باب أبي الحسن الثاني (عليه السلام)، فخرج مسافر فقال: آل يقطين و يونس بن عبد الرحمن و يدخل الباقون رجلا رجلا، فلما دخلوا و خرجوا خرج مسافر فدعاني و موسى و جعفر بن عيسى و يونس.

فادخلنا جميعا عليه و العباس قائم ناحية بلا حذاء و لا رداء، و ذلك في سنة أبي السرايا، فسلمنا ثم أمرنا بالجلوس، فلما جلسنا، قال له جعفر بن عيسى: يا سيدي نشكو الى اللّه و إليك ما نحن فيه من أصحابنا فقال: و ما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر هم و اللّه يا سيدي يزندقونا و يكفرونا و يتبرءون منا.

فقال: هكذا كان أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي و أصحاب جعفر و موسى (صلوات اللّه عليهم) و لقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، و كذلك غيرهم كانوا يكفرونهم.

فقلت له: يا سيدي نستعين بك على هذين الشيخين يونس و هشام و هما حاضران، فهما أدبانا و علمانا الكلام، فان كنا يا سيدي على هدى ففزنا، و ان كنا على ضلال فهذان أضلانا، فمرنا، بتركه و نتوب الى اللّه منه، يا سيدي فادعنا الى دين اللّه نتبعك.

فقال (عليه السلام): ما أعلمكم الاعلى هدى، جزاكم اللّه عن النصيحة القديمة و الحديثة خيرا، فتأولوا القديمة علي بن يقطين، و الحديثة خدمتنا له، و اللّه أعلم.

790‌

فقال جعفر: جعلت فداك، ان صالحا و أبا الاسد خصي علي بن يقطين حكيا عنك: أنهما حكيا لك شيئا من كلامنا، فقلت لهما: ما لكما و الكلام يثنيكم الى الزندقة فقال (عليه السلام): ما قلت لهما ذلك. أنا قلت ذلك و اللّه ما قلت لهما.

و قال يونس: جعلت فداك أنهم يزعمون انا زنادقة و كان جالسا الى جنب رجل و هو متربع رجلا على رجل و هو ساعة بعد ساعة يمرغ وجهه و خديه على باطن قدمه الايسر فقال له: أ رأيتك لو كنت زنديقا فقال لك هو مؤمن ما كان ينفعك من ذلك، و لو كنت مؤمنا فقالوا هو زنديق ما كان يضرك منه.

و قال المشرقي له: و اللّه ما تقول الا ما يقول آبائك (عليهم السلام): عندنا كتاب سميناه كتاب الجامع فيه جميع ما تكلم الناس فيه عن آبائك (عليهم السلام) و انما نتكلم عليه، فقال له جعفر شبيها بهذا الكلام، فأقبل على جعفر فقال: فاذا كنت لا تتكلمون بكلام آبائي (عليهم السلام) فبكلام أبي بكر و عمر تريدون أن تتكلموا.

قال حمدويه: هشام المشرقي هو ابن ابراهيم البغدادي، فسألته عنه و قلت:

ثقة هو؟ فقال: ثقة، قال: و رأيت ابنه ببغداد.

ما روى في هشام بن ابراهيم العباسى

956- وجدت بخط محمد بن الحسن بن بندار القمى في كتابه، حدثني علي بن ابراهيم بن هشام، عن محمد بن سالم، قال: لما حمل سيدي موسى بن جعفر (عليهما السلام) الى هارون، جاء اليه هشام بن ابراهيم العباسي فقال له: يا سيدي قد كتبت لي صك الى الفضل بن يونس، فسله أن يروج أمري قال: فركب اليه أبو الحسن (عليه السلام). فدخل اليه حاجبه، فقال: يا سيدي أبو الحسن موسى (عليه السلام) بالباب، فقال: ان كنت صادقا فأنت حر و لك كذا و كذا.

فخرج الفضل بن يونس حافيا يعدو، حتى خرج اليه فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فدخل، فقال له: اقض حاجة هشام فقضاها.

791‌

ثم قال: يا سيدي قد حضر الغذاء فتكرمني أن تتغدى عندي، فقال هات فجاء بالمائدة و عليها البوارد، فأجال أبو الحسن (عليه السلام) يده في البارد و قال: البارد تجال اليد فيه، فلما رفعوا البارد و جاءوا بالحار، فقال أبو الحسن (عليه السلام): الحار حمى.

957- محمد بن الحسن قال: حدثني علي بن ابراهيم بن هشام، عن الريان ابن الصلت، قال، قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ان هشام بن ابراهيم العباسي زعم أنك أحللت له الغناء؟ فقال: كذب الزنديق، انما سألني عنه؟ فقلت له: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام)؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): اذا فرق اللّه بين الحق و الباطل فأين يكون الغناء؟

فقال الرجل: مع الباطل، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): قد قضيت.

958- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن رجل من أصحابنا عن صفوان بن يحيى و ابن سنان، أنهما سمعا أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لعن اللّه العباسي فانه زنديق، و صاحبه يونس فانهما يقولان بالحسن و الحسين.

959- و عنه، قال: حدثني علي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي طالب، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ان العباسي زنديق، و كان أبوه زنديقا.

960- و عنه، قال: حدثني علي، قال: حدثني أحمد، عن أبي طالب، قال: حدثني العباسي، أنه قال للرضا (عليه السلام): لم لا تدخل فيما سألك أمير المؤمنين قال فقال: فأنت أيضا علي يا عباسي فقال: نعم و لتجيبه الى ما سألك أو لأعطينك القاضية يعني السيف.

قال أبو النضر: سألنا الحسين بن إشكيب، عن العباسي هشام بن ابراهيم و قلنا له أ كان من ولد العباس؟ قال: لا، كان من الشيعة، فطلبه فكتب كتب الزيدية و كتب آيات امامة العباس، ثم دس الى من تغمز به و اختفى، و اطلع السلطان على كتبه، فقال: هذا عباسي، فآمنه و خلى سبيله.

792‌

ما روى في صفوان بن يحيى و اسماعيل بن الخطاب

961- حدثني محمد بن قولويه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن جعفر ابن محمد بن اسماعيل، قال: أخبرني معمر بن خلاد، قال: رفعت ما خرج من غلة اسماعيل بن الخطاب، بما أوصى به الى صفوان بن يحيى، فقال: رحم اللّه اسماعيل ابن الخطاب بما أوصى به الى صفوان بن يحيى و رحم صفوان فانهما من حزب آبائي (عليه السلام)، و من كان من حزبنا أدخله اللّه الجنة.

صفوان بن يحيى مات في سنة عشر و مأتين بالمدينة و بعث اليه أبو جعفر (عليه السلام) بحنوطه و كفنه و أمر اسماعيل بن موسى بالصلاة عليه.

ما روى في صفوان بن يحيى بياع السابرى و محمد بن سنان و زكريا ابن آدم و سعد بن سعد القمى

962- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي قال: سمعت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يذكر صفوان بن يحيى و محمد بن سنان بخير، و قال: رضي اللّه عنهما برضاي عنهما فما خالفاني قط، هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا.

963- عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت القمي، قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في آخر عمره فسمعته يقول: جزى اللّه صفوان بن يحيى و محمد ابن سنان و زكريا بن آدم عني خيرا فقد وفوا لي و لم يذكر سعد بن سعد.

قال: فخرجت فلقيت موفقا، فقلت له: ان مولاي ذكر صفوان و محمد بن سنان و زكريا بن آدم و جزاهم خيرا، و لم يذكر سعد بن سعد.

قال: فعدت اليه، فقال: جزى اللّه صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و زكريا ابن آدم و سعد بن سعد عني خيرا فقد وفوا لي.

793‌

964- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، أن أبا جعفر (عليه السلام) كان لعن صفوان بن يحيي و محمد بن سنان، فقال: انهما خالفا أمري، قال، فلما كان من قابل، قال أبو جعفر (عليه السلام) لمحمد بن سهل البحراني: تول صفوان بن يحيى و محمد بن سنان فقد رضيت عنهما.

965- و عنه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن معمر بن خلاد، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرئاسة، ثم قال: لكن صفوان لا يحب الرئاسة.

966- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر صفوان بن يحيى و محمد بن سنان بخير، و قال: رضي اللّه عنهما برضاي عنهما، فما خالفاني و ما خالفا أبي (عليه السلام) قط، بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد.

في عمار الساباطى

967- محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن مروك بن عبيد، عن رجل، قال، قال أبو الحسن (عليه السلام): استوهبت عمارا من ربي فوهبه لي.

ما روى في ابراهيم بن أبى البلاد

968- حدثني الحسين بن الحسن، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، قال:

حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، قال، قال لي أبو الحسن (عليه السلام) ابتداء منه: ابراهيم بن أبي البلاد على ما تحبون.

ما روى في دعبل بن على الخزاعى الشاعر

969- قال أبو عمرو: بلغني أن دعبل بن علي وفد على أبي الحسن الرضا

794‌

(عليه السلام) بخراسان فلما دخل عليه، قال له: اني قد قلت قصيدة و جعلت في نفسى أن لا أنشدها أحدا أولى منك، فقال: هاتها، فأنشده قصيدته التي يقول فيها.

أ لم تر أني مذ ثلاثين حجة * * *أروح و أغدو دائم الحسرات

أرى فيئهم في غيرهم متقسما * * *و أيديهم من فيئهم صفرات

قال: فلما فرغ من انشادها: قام أبو الحسن (عليه السلام) فدخل منزله، و بعث اليه بخرقة خز فيها ستمائة دينار، و قال للجارية: قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك و اعذرنا.

فقال له دعبل: لا و اللّه ما هذا أردت و لا له خرجت، و لكن قولي له هب لي ثوبا من ثيابك، فزدها عليه أبو الحسن (عليه السلام) و قال له خذها و بعث اليه بجبة من ثيابه.

فخرج دعبل حتى ورد قم، فنظروا الى الجبة و أعطوه بها ألف دينار، فأبى عليهم، و قال: لا و اللّه و لا خرقة منها بألف دينا.

ثم خرج من قم فأتبعوه قد جمعوا و أخذوا الجبة، فرجع الى القم و كلمهم فيها، فقالوا: ليس اليها سبيل، و لكن ان شئت فهذه الالف دينار، فقال: نعم و خرقة منها، فأعطوه ألف دينار و خرقة منها.

ما روى في المرزبان بن عمران القمى الاشعرى

970- ابراهيم بن محمد بن العباسي الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس قال: حدثني الحسين بن أحمد بن يحيى بن عمران، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن الحسين بن علي، عن المرزبان بن عمران القمي الاشعري، قال، قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أسألك عن أهم الامور إلي، أمن شيعتك أنا؟ فقال:

نعم، قال، قلت: اسمي مكتوب عندك؟ قال: نعم.

في مسافر مولى أبى الحسن (ع)

971- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى، قال:

795‌

أخبرني مسافر، قال: أمرني أبو الحسن (عليه السلام) بخراسان فقال: ألحق بأبي جعفر فانه صاحبك.

ما روى في الجوانى

972- عن حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى، قال: كان الجواني خرج مع أبي الحسن (عليه السلام) الى خراسان، و كان من قرابته.

في عبد العزيز بن المهتدى القمى

973- جعفر بن معروف، قال: حدثني الفضل بن شاذان، بحديث عبد العزيز ابن المهتدي فقال الفضل: ما رأيت قميا يشبهه في زمانه.

974- على بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني عبد العزيز و كان خير قمي في من رأيته، و كان وكيل الرضا (عليه السلام).

975- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن عبد العزيز، أو من رواه عنه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كتبت اليه أن لك معي شيئا فمرني بأمرك فيه الى من أدفعه.

فكتب: اني قبضت ما في هذه الرقعة و الحمد للّه، و غفر اللّه ذنبك و رحمنا و اياك و رضى اللّه عنك برضاي عنك.

ما روى في محمد بن سنان

976- ذكر حمدويه بن نصير، أن أيوب بن نوح، دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال لنا: ان شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فاني كتبت عن محمد ابن سنان و لكن لا أروي لكم أنا عنه شيئا، فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماع و لا رواية انما وجدته.

977- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: كنا عند صفوان بن يحيى، فذكر محمد بن سنان فقال:

796‌

ان محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه.

978- قال محمد بن مسعود، قال عبد اللّه بن حمدويه: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان، و ذكر الفضل في بعض كتبه: أن من الكاذبين المشهورين ابن سنان و ليس بعبد اللّه.

979- أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ردوا أحاديث محمد بن سنان و قال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا، و أذن في الرواية بعد موته.

قال أبو عمرو: قد روى عنه الفضل، و أبوه، و يونس، و محمد بن عيسى العبيدي، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و الحسن و الحسين ابنا سعيد الاهوازيان، و ابنا دندان، و أيوب بن نوح و غيرهم، من العدول و الثقات من أهل العلم، و كان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغني.

980- وجدت بخط أبي عبد اللّه الشاذاني، اني سمعت العاصمي، يقول:

ان عبد اللّه بن محمد بن عيسى الاسدي الملقب ببنان، قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل، اذ دخل علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا.

981- و عنه قال: سمعت أيضا قال: كنا ندخل مسجد الكوفة، فكان ينظر إلينا محمد بن سنان، و يقول: من أراد المعضلات فالي، و من أراد الحلال و الحرام فعليه بالشيخ، يعني صفوان بن يحيى.

982- حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) قبل أن يحمل الى العراق بسنة، و علي ابنه (عليه السلام) بين يديه، فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك، قال: انه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها، ثم أطرق و نكت الارض بيده ثم رفع رأسه إلي و هو يقول: و يضل اللّه الظالمين و يفعل ما يشاء.

797‌

قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه و جحد امامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه و امامته من بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فعلمت أنه قد نعي إلي نفسه و دل على ابنه، فقلت: و اللّه لئن مد اللّه في عمري لا سلمن اليه حقه و لا قرن له بالامامة، أشهد أنه من بعدك حجة اللّه على خلقه و الداعي الى دينه.

فقال لي: يا محمد يمد اللّه في عمرك و تدعو الى امامته و امامة من يقول مقامه من بعده؟ فقلت: و من ذاك جعلت فداك؟ قال: محمد ابنه، قلت: بالرضى و التسليم، فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين (عليه السلام) أما أنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.

ثم قال: يا محمد ان المفضل أنسي و مستراحي، و أنت أنسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا، يعنى أبا الحسن و أبا جعفر (عليهما السلام).

و من كتاب له (ع) الى عبد اللّه حمدويه البيهقى

و بعد: فقد نصبت لكم ابراهيم بن عبده، ليدفع اليه النواحي و أهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم، و جعلته ثقتي و أميني عند موالي هناك فليتقوا اللّه جل جلاله و ليراقبوا و ليؤدوا الحقوق، فليس لهم عذر في ترك ذلك و لا تأخيره، لا أشقاكم اللّه بعصيان أوليائه، و رحمهم و اياك معهم برحمتي لهم، ان اللّه واسع كريم.

ما روى في على بن الحسين بن عبد اللّه

984- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى. قال حدثنا علي بن الحسين بن عبد اللّه، قال: سألته أن ينسئ في أجلي فقال: أو يكفيك ربك ليغفر لك خيرا لك، فحدث بذلك علي بن الحسين إخوانه بمكة، ثم مات بالخزيمية في المنصرف من سنته، و هذا في سنة تسع و عشرين و مأتين (رحمه اللّه)، فقال: و قد نعى إلي نفسي، قال: و كان وكيل الرجل (عليه السلام) قبل أبي علي بن راشد.

798‌

985- محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: كتب اليه علي بن الحسين بن عبد اللّه يسأله الدعاء في زيادة عمره حتى يرى ما يحب.

فكتب اليه في جوابه: تصير الى رحمة اللّه خير لك، فتوفى الرجل بالخزيمية.

في أبى على محمد بن أحمد بن حماد المروزى المحمودى

986- ابن مسعود، قال حدثني أبو علي المحمودي، قال كتب أبو جعفر (عليه السلام) إلي بعد وفاة أبي: قد مضى أبوك رضي اللّه عنه و عنك، و هو عندنا على حال محمودة و لم يتعد من تلك الحال.

987- وجدت بخط أبي عبد اللّه الشاذاني في كتابه، سمعت الفضل بن هشام الهروي، يقول: ذكر لي كثرة ما يحج المحمودي، فسألته عن مبلغ حجاته؟ فلم يخبرني بمبلغها، و قال: رزقت خيرا كثيرا و الحمد للّه.

فقلت له: فتحج عن نفسك أو عن غيرك؟ فقال: عن غيري بعد حجة الإسلام أحج عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أجعل ما أجازني اللّه عليه لأولياء اللّه، و أهب ما أثاب على ذلك للمؤمنين و المؤمنات، فقلت: فما تقول في حجك.

فقال أقول: اللهم اني أهللت لرسولك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و جعلت جزائي منك و منه لأوليائك الطاهرين (عليهم السلام)، و وهبت ثوابي لعبادك المؤمنين و المؤمنات بكتابك و سنة نبيك، الى آخر الدعاء.

988- ذكر أبو عبد اللّه الشاذاني مما قد وجدت في كتابه بخطه، قال: سمعت المحمودي، يقول: انما لقبت بالخير: لأني وهبت للحق غلاما اسمه خير، فحمد أمره فلقبني باسمه.

و قال: وجهت الى الناحية بجارية، فكانت عندهم سنين ثم اعتقوها، فتزوجتها فأخبرتني أن مولاها ولاني وكالة المدينة و أمر بذلك، و لم أعلم حسدا.

799‌

في أحمد بن محمد بن عيسى و أخيه بنان

989- قال نصر بن الصباح: أحمد بن محمد بن عيسى لا يروي عن ابن محبوب، من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة، ثم تاب أحمد بن محمد فرجع قبل ما مات، و كان يروي عمن كان أصغر سنا منه، و أحمد لم يرزق، و يروي عن محمد القاسم النوفلي عن ابن محبوب حديث الرؤيا.

و حماد بن عيسى، و حماد بن المغيرة، و ابراهيم بن اسحاق النهاوندي يروي عنهم أحمد بن محمد بن عيسى في وقت العسكري، و ما روى أحمد قط عن عبد اللّه بن المغيرة، و لا عن حسن بن خرزاذ، و عبد اللّه بن محمد بن عيسى الملقب ببنان أخو أحمد بن محمد بن عيسى.

في الحسين بن عبيد اللّه المحرر

990- قال أبو عمرو: ذكره أبو علي أحمد بن علي السلولي شقران، قرابة الحسن بن خرزاذ و ختنه على أخته: أن الحسين بن عبيد اللّه القمي أخرج من قم في وقت كانوا يخرجون منها من اتهموه بالغلو.

في أبى على بن بلال و أبى على بن راشد

991- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى اليقطيني قال:

كتب (عليه السلام) الى علي بن بلال في سنة اثنتين و ثلاثين و مأتين.

بسم اللّه الرحمن الرحيم أحمد اللّه إليك و أشكر طوله و عوده، و أصلي على النبي محمد و آله صلوات اللّه و رحمته عليهم، ثم اني أقمت أبا علي مقام الحسين ابن عبد ربه و ائتمنته على ذلك بالمعرفة بما عنده الذي لا يتقدمه أحد، و قد أعلم أنك شيخ ناحيتك، فأحببت افرادك و اكرامك بالكتاب بذلك.

فعليك بالطاعة له و التسليم اليه جميع الحق قبلك، و أن تخص موالي على

800‌

ذلك، و تعرفهم من ذلك ما يصير سببا الى عونه و كفايته، فذلك توفير علينا و محبوب لدينا، و لك به جزاء من اللّه و أجر، فان اللّه يعطي من يشاء، ذو الاعطاء و الجزاء برحمته، و أنت في وديعة اللّه، و كتبت بخطي، و أحمد اللّه كثيرا.

992- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: نسخة الكتاب مع ابن راشد الى جماعة الموالي الذين هم ببغداد المقيمين بها و المدائن و السواد و ما يليها.

أحمد اللّه إليكم ما أنا عليه من عافيته و حسن عادته، و أصلي على نبيه و آله أفضل صلواته و أكمل رحمته و رأفته، و اني أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه و من كان قبله من وكلائي، و صارفي منزلته عندي، و وليته ما كان يتولاه غيره من وكلائي قبلكم، ليقبض حقي، و ارتضيته لكم و قدمته على غيره في ذلك، و هو أهله و موضعه.

فصيروا رحمكم اللّه الى الدفع اليه ذلك و إلي، و أن لا تجعلوا له على أنفسكم علة، فعليكم بالخروج عن ذلك و التسرع الى طاعة اللّه، و تحليل أموالكم، و الحقن لدمائكم، وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ و اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، و اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً و لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

فقد أوجبت في طاعته طاعتي و الخروج الى عصيانه الخروج الى عصيانى فالزموا الطريق يأجركم اللّه و يزيدكم من فضله، فان اللّه بما عنده واسع كريم، متطول على عباده رحيم، نحن و أنتم في وديعة اللّه و حفظه، و كتبته بخطي، و الحمد للّه كثيرا.

و في كتاب آخر: و أنا آمرك يا أيوب بن نوح أن تقطع الاكثار بينك و بين أبي علي، و أن يلزم كل واحد منكما ما و كل به و أمر بالقيام فيه بأمر ناحيته، فانكم اذا انتهيتم الى كل ما أمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي.

و آمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك يا أيوب، أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد

801‌

و المدائن شيئا يحملونه، و لا تلي لهم استيذانا علي، و مر من أتاك بشي‌ء من غير أهل ناحيتك أن يصيره الى الموكل بناحيته.

و آمرك يا أبا علي في ذلك بمثل ما أمرت به أيوب، و ليقبل كل واحد منكما قبل ما أمرته به.

في الحسن بن على بن فضال الكوفى

993- قال أبو عمرو: قال الفضل بن شاذان: اني كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرأ على مقرئ يقال له: اسماعيل بن عباد، فرأيت يوما في المسجد نفرا يتناجون.

فقال أحدهم: ان بالجبل رجلا يقال له: ابن فضال، أعبد من رأيت أو سمعت به، قال: و انه ليخرج الى الصحراء فيسجد السجدة فيجي‌ء الطير فيقع عليه، فما يظن الا أنه ثوب أو خرقة، و أن الوحش ليرعى حوله فما ينفر منه لما قد آنست به و أن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم: فاذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا حيث لا يريهم و لا يرونه.

قال أبو محمد: فظننت ان هذا رجل كان في الزمان الاول، فبينا أنا بعد ذلك بسنين قاعد في قطيعة الربيع مع أبي (رحمه اللّه): اذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي، و رداء نرسي، و في رجله نعل مخصر فسلم على أبي فقال اليه أبي فرحب به و بجله.

فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير: قلت لشيخي هذا رجل حسن الشمائل، من هذا الشيخ؟ فقال: هذا الحسن بن علي بن فضال، قلت له: هذا ذاك العابد الفاضل قال: هو ذاك، قلت: ليس هو ذاك، قال: هو ذاك، قلت: أ ليس ذاك بالجبل؟

قال: هو ذاك كان يكون بالجبل، قلت: ليس ذاك، قال: ما أقل عقلك من غلام فأخبرته ما سمعته من أولئك القوم فيه، قال: هو ذاك، فكان بعد ذلك يختلف الى أبي.

ثم خرجت اليه بعد الى الكوفة، فسمعت منه كتاب ابن بكير و غيره من

802‌

الأحاديث، و كان يحمل كتابه و يجي‌ء الى حجرتي فيقرأه علي، فلما حج سد و شب ختن طاهر بن الحسين، و عظمه الناس لقدره و حاله و مكانه من السلطان، و قد كان وصف له فلم يصر اليه الحسن.

فأرسل اليه أحب أن تصير إلي فانه لا يمكنني المصير إليك، فأبى، و كلمه أصحابنا في ذلك، فقال: مالي و لطاهر و آل طاهر. لا أقربهم ليس بيني و بينهم عمل فعلمت بعدها أن مجيئه إلي و أنا حدث غلام و هو شيخ لم يكن الا لجودة النية.

و كان مصلاه بالكوفة في المسجد عند الاسطوانة التي يقال لها: السابعة، و يقال لها: اسطوانة ابراهيم (عليه السلام)، و كان يجتمع هو و أبو محمد عبد اللّه الحجال، و علي بن أسباط.

و كان الحجال يدعي الكلام و كان من أجدل الناس، فكان ابن فضال يغري بيني و بينه في الكلام في المعرفة، و كان يحبني حبا شديدا.

في الغلات في وقت أبى محمد العسكرى (ع) منهم على بن مسعود حسكة و القاسم بن يقطين القميان

994- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، كتب اليه في قوم يتكلمون و يقرءون أحاديث ينسبونها إليك و الى آبائك فيها ما تشمئز فيها القلوب، و لا يجوز لنا ردها اذا كانوا يروون عن آبائك (عليهم السلام)، و لا قبولها لما فيها، و ينسبون الارض الى قوم يذكرون أنهم من مواليك و هو رجل يقال له: علي بن حسكة، و آخر يقال له: القاسم اليقطيني.

من أقاويلهم: انهم يقولون ان قول اللّه تعالى: «إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ» (1) معناها رجل. لا سجود و لا ركوع، و كذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد درهم و لا اخراج مال، و أشياء من الفرائض و السنن و المعاصي تأولوها

____________

(1) سورة العنكبوت: 45

803‌

و صيروها على هذا الحد الذي ذكرت.

فان رأيت أن تبين لنا و أن تمن على مواليك بما فيه السلامة لمواليك و نجاتهم من هذه الاقاويل التي تخرجهم الى الهلاك.

فكتب (عليه السلام): ليس هذا ديننا فاعتزله.

995- وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني موسى بن جعفر ابن وهب، عن ابراهيم بن شيبة، قال كتبت اليه جعلت فداك أن عندنا قوما يختلفون في معرفة فضلكم بأقاويل مختلفة تشمئز منها القلوب، و تضيق لها الصدور، و يروون في ذلك الأحاديث، لا يجوز لنا الاقرار بها لما فيها من القول العظيم، و لا يجوز ردها و لا الجحود لها اذا نسبت الى آبائك، فنحن وقوف عليها.

من ذلك أنهم يقولون و يتأولون في معنى قول اللّه عز و جل: «إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ»، و قوله عز و جل: «وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ»* (1) معناها رجل لا ركوع و لا سجود، و كذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد دراهم و لا اخراج مال.

و أشياء تشبهها من الفرائض و السنن و المعاصي تأولوها و صيروها على هذا الحد الذي ذكرت لك، فان رأيت أن تمن على مواليك بما فيه سلامتهم و نجاتهم من الاقاويل التي تصيرهم الى العطب و الهلاك؟ و الذين ادعوا هذه الاشياء ادعوا أنهم أولياء، و دعوا الى طاعتهم، منهم علي بن حسكة و القاسم اليقطيني، فما تقول في القبول منهم جميعا.

فكتب (عليه السلام): ليس هذا ديننا فاعتزله.

قال نصر بن الصباح: علي بن حسكة الحوار كان استاد القاسم الشعراني اليقطيني من الغلات الكبار ملعون.

____________

(1) سورة البقرة: 43

804‌

996- سعد، قال: حدثني سهل بن زياد الادمي، عن محمد بن عيسى، قال كتب إلي أبو الحسن العسكري ابتداء منه: لعن اللّه القاسم اليقطيني و لعن اللّه علي بن حسكة القمي، ان شيطانا ترائى للقاسم فيوحي اليه زخرف القول غرورا.

997- حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثنا سهل بن زياد الادمي، قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي الحسن العسكري (عليه السلام): جعلت فداك يا سيدي ان علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك، و أنك أنت الاول القديم، و أنه بابك و نبيك أمرته أن يدعو الى ذلك، و يزعم أن الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم كل ذلك معرفتك و معرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعى من البابية و النبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة و الصوم و الحج، و ذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك، و مال الناس اليه كثيرا، فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة.

قال: فكتب (عليه السلام): كذب ابن حسكة عليه لعنة اللّه و بحسبك أني لا أعرفه في في موالي ماله لعنه اللّه، فو اللّه ما بعث اللّه محمدا و الانبياء قبله الا بالحنيفية و الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الولاية، و ما دعى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) الا الى اللّه وحده لا شريك له.

و كذلك نحن الاوصياء من ولده عبيد اللّه لا نشرك به شيئا، ان أطعناه رحمنا، و ان عصيناه عذبنا، ما لنا على اللّه من حجة، بل الحجة للّه عز و جل علينا و على جميع خلقه أبرأ الى اللّه ممن يقول ذلك و انتفى الى اللّه من هذا القول، فاهجروهم لعنهم اللّه و الجؤوهم الى ضيق الطريق فان وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر.

في الحسين بن على الخواتيمى و هو منهم

998- قال نصر بن الصباح: ان الحسين بن علي الخواتيمي كان غاليا ملعونا، و كان أدرك الرضا (عليه السلام).

805‌

في الحسن بن محمد بن بابا القمى و الفهرى و محمد بن نصير النميرى و فارس بن حاتم القزوينى

999- قال نصر بن الصباح: الحسن بن محمد المعروف بابن بابا و محمد ابن نصير النميري، و فارس بن حاتم القزويني لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمد العسكري (عليه السلام).

و ذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي.

قال سعد: حدثني العبيدي، قال: كتب إلي العسكري ابتداء منه: أبرأ الى اللّه من الفهري، و الحسن بن محمد بن بابا القمي، فأبرأ منهما، فاني محذرك و جميع موالي و أني ألعنهما عليهما لعنة اللّه، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتانين مؤذيين آذاهما اللّه و أركسهما في الفتنة ركسا.

يزعم ابن بابا اني بعثته نبيا و أنه باب عليه لعنة اللّه، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن اللّه من قبل منه ذلك، يا محمد ان قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فأفعل فانه قد آذاني آذاه اللّه في الدنيا و الآخرة.

1000- قال أبو عمرو: و قالت فرقة بنبوة محمد بن نصير النميري، و ذلك أنه ادعى أنه نبي رسول، و أن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أرسله، و كان يقول بالتناسخ و الغلو في أبي الحسن (عليه السلام)، و يقول فيه بالربوبية و يقول: باباحة المحارم، و يحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم و يقول أنه من الفاعل و المفعول به أحد الشهوات و الطيبات، و أن اللّه لم يحرم شيئا من ذلك.

و كان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه و يعضده، و ذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا، و غلام له على ظهره، و أنه عاتبه على ذلك، فقال: ان هذا من اللذات و هو من التواضع للّه و ترك التجبر، و افترق الناس فيه و بعده فرقا.

806‌

في موسى السواق و محمد بن موسى الشريقى و على بن حسكة

1001- قال نصر بن الصباح: موسى السواق له أصحاب علياوية يقعون في السيد محمد رسول اللّه، و علي بن حسكة الحوار قمي كان استاد القاسم الشعراني اليقطيني، و ابن بابا و محمد بن موسى الشريقي كانا من تلامذة علي بن حسكة، ملعونون لعنهم اللّه.

و ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين علي بن حسكة.

في العباس بن صدقة و أبى العباس الطرنانى و أبى عبد الرحمن الكندى المعروف بشاه رئيس منهم أيضا

1002- قال نصر بن الصباح: العباس بن صدقة، و أبو العباس الطرناني و أبو عبد اللّه الكندي المعروف بشاه رئيس كانوا من الغلاة الكبار الملعونين.

في فارس بن حاتم القزوينى و هو منهم

1003- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني موسى بن جعفر بن وهب، عن محمد بن ابراهيم، عن ابراهيم بن داود اليعقوبي، قال: كتبت اليه يعني أبا الحسن (عليه السلام) أعلمته أمر فارس بن حاتم فكتب: لا تحفلن به و ان أتاك فاستخفّ به.

1004- و بهذا الاسناد، عن موسى، قال: كتب عروة الى أبي الحسن (عليه السلام) في أمر فارس بن حاتم، فكتب: كذبوه و هتكوه أبعده اللّه و أخزاه فهو كاذب في جميع ما يدعي و يصف، و لكن صونوا أنفسكم عن الخوض و الكلام في ذلك، و توقوا مشاورته و لا تجعلوا له السبيل الى طلب الشر كفانا اللّه مؤنته و مؤنة من كان مثله.

807‌

1005- و بهذا الاسناد: قال موسى بن جعفر بن ابراهيم بن محمد أنه قال:

كتبت اليه جعلت فداك قبلنا أشياء يحكى عن فارس و الخلاف بينه و بين علي بن جعفر، حتى صار يبرء بعضهم من بعض، فان رأيت أن تمن علي بما عندك فيهما و أيهما يتولى حوائجي قبلك حتى لا أعدوه الى غيره فقد احتجت الى ذلك، فعلت متفضلا إن شاء اللّه.

فكتب: ليس عن مثل هذا يسأل و لا في مثله يشك، قد عظم اللّه قدر علي بن جعفر، منعنا اللّه تعالى عن أن يقاس اليه. فاقصد علي بن جعفر بحوائجك، و اجتنبوا فارسا و امتنعوا من ادخاله في شي‌ء من أموركم أو حوائجكم، تفعل ذلك أنت و من أطاعك من أهل بلادك، فانه قد بلغني ما تموه به على الناس، فلا تلتفتوا اليه إن شاء اللّه و ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني.

1006- حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال. حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، أن أبا الحسن العسكري (عليه السلام) أمر بقتل فارس بن حاتم القزويني و ضمن لمن قتله الجنة فقتله جنيد.

و كان فارس فتانا يفتن الناس، و يدعو الى البدعة، فخرج من أبي الحسن (عليه السلام) هذا فارس لعنه اللّه يعمل من قبلي فتانا داعيا الى البدعة و دمه هدر لكل من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه و يقتله، و أنا ضامن له على اللّه الجنة.

قال سعد: و حدثني جماعة من أصحابنا من العراقيين و غيرهم بهذا الحديث عن جنيد ثم سمعته أنا بعد ذلك من جنيد: أرسل إلي أبو الحسن العسكري (عليه السلام) يأمرني بقتل فارس بن حاتم القزويني لعنه اللّه، فقلت: لا حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به.

قال: فبعث إلي فدعاني فصرت اليه فقال: آمرك بقتل فارس بن حاتم فناولني دراهم من عنده، و قال: اشتر بهذه سلاحا فأعرضه علي، فذهبت فاشتريت سيفا

809‌

و يحترسوا منه، كفى اللّه مؤنته، و نحن نسأل اللّه السلامة في الدين و الدنيا، و أن يمتعنا بها، و السلام.

1008- قال أبو النضر: سمعت أبا يعقوب يوسف بن السخت، قال: كنت بسر من رأى اتنفل في وقت الزوال، اذ جاء إلي علي بن عبد الغفار، فقال لي: أتاني العمري (رحمه اللّه)، فقال لي يأمرك مولاك أن توجه رجلا ثقة في طلب رجل يقال له:

علي بن عمرو العطار قدم من قزوين، و هو ينزل في جنبات دار أحمد بن الخضيب فقلت: سماني؟ فقال: لا، و لكن لم اجد أوثق منك.

فدفعت الى الدرب الذي فيه علي فوقفت على منزله، فاذا هو عند فارس، فأتيت عليا فأخبرته، فركب و ركبت معه فدخل على فارس فقام و عانقه، و قال: كيف أشكر هذا البر.

فقال: تشكرني فاني لم آتك انما بلغني أن علي بن عمرو قدم يشكو ولد سنان، و أنا أضمن له مصيره إلي ما يحب، فدله عليه، فأخذ بيده فأعلمه أني رسول أبي الحسن (عليه السلام) و أمره أن لا يحدث في المال الذي معه حدثا و أعمله أن لعن فارس قد خرج، و وعده أن يصير اليه من غد، ففعل، فأوصل العمري، و سأله عما أراد، و أمر بلعن فارس و حمل ما معه.

1009- ابن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي، قال: ورد علينا رسول من من قبل الرجل: أما القزويني فارس: فانه فاسق منحرف، و تكلم بكلام خبيث فلعنه اللّه و كتب ابراهيم بن محمد الهمداني، مع جعفر ابنه، في سنة ثمان و أربعين و مأتين يسأل عن العليل و عن القزويني أيهما يقصد بحوائجه و حوائج غيره، فقد اضطرب الناس فيهما، و صار يبرء بعضهم من بعض.

فكتب اليه: ليس عن مثل هذا يسأل، و لا في مثل هذا يشك، و قد عظم اللّه من حرمة العليل أن يقاس اليه القزويني، سمي باسمهما جميعا، فاقصد اليه بحوائجك

810‌

و من أطاعك من أهل بلادك أن يقصدوا الى العليل بحوائجهم.

و أن تجتنبوا القزويني أن تدخلوه في شي‌ء من أموركم، فانه قد بلغني ما يموه به عند الناس، فلا تلتفتوا اليه إن شاء اللّه.

و قد قرء منصور بن عباس هذا الكتاب و بعض أهل الكوفة.

1010- محمد بن مسعود: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، قال: قرأنا في كتاب الدهقان و خط الرجل في القزويني، و كان كتب اليه الدهقان يخبره باضطراب الناس في هذا الامر، و أن الموادعين قد أمسكوا عن بعض ما كانوا فيه لهذه العلة من الاختلاف.

فكتب: كذبوه و هتكوه أبعده اللّه و أخزاه، فهو كاذب في جميع ما يدعي و يصف، و لكن صونوا أنفسكم عن الخوض و الكلام في ذلك، و توقوا مشاورته و لا تجعلوا له السبيل الى طلب الشر، كفى اللّه مؤنته و مؤنة من كان مثله.

1011- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد عن محمد بن موسى، عن سهل بن خلف، عن سهيل بن محمد، و قد اشتبه يا سيدي على جماعة من مواليك أمر الحسن بن محمد بن بابا، فما الذي تأمرنا يا سيدي في أمره نتولاه أم نتبرء عنه أم نمسك عنه فقد كثر القول فيه.

فكتب بخطه و قرأته: ملعون هو و فارس تبرءوا منهما لعنهما اللّه، و ضاعف ذلك على فارس.

في هاشم بن أبى هاشم و أبى السمهرى و ابن أبى الزرقاء و جعفر بن واقد و أبى الغمر

1012- حدثني محمد بن قولويه، و الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني ابراهيم بن مهزيار، و محمد بن عيسى ابن عبيد، عن علي بن مهزيار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول و قد ذكر عنده

808‌

فعرضتة عليه، فقال: رد هذا و خذ غيره، قال، فرددته و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه، فقال: هذا نعم.

فجئت الى فارس و قد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب و العشاء فضربته على رأسه فصرعته و ثنيت عليه فسقط ميتا، و وقعت الضجة فرميت الساطور بين يدي و اجتمع الناس و أخذت اذ لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحا و لا سكينا و طلبوا الزقاق و الدور فلم يجدوا شيئا، و لم ير أثر الساطور بعد ذلك.

1007- قال سعد: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، أنه كتب إلي أيوب بن نوح يسأله عما خرج اليه في الملعون فارس بن حاتم، في جواب كتاب الجبلي علي بن عبيد اللّه الدينوري؟ فكتب اليه أيوب: سألتني أن أكتب إليك بخبر ما كتب به إلي في أمر القزويني فارس، و قد نسخت لك في كتابي هذا أمره، و كان سبب خيانته ثم صرفته الى أخيه.

فلما كان في سنتنا هذه أتاني، و سألني و طلب إلي في حاجة و في الكتاب الى أبي الحسن أعزه اللّه، فدفعت ذلك عن نفسي، فلم يزل يلح علي في ذلك حتى قبلت ذلك منه، و أنفذت الكتاب و مضيت الى الحج، ثم قدمت فلم يأت جوابات الكتب التي أنفذتها قبل خروجي، فوجهت رسولا في ذلك.

فكتب إلي ما قد كتبت به إليك، و لو لا ذلك لم أكن أنا ممن يتعرض لذلك حتى كتب به إلي: كتب إلي الجبلي يذكر أنه وجه بأشياء على يدي فارس الخائن لعنه اللّه متقدمة و متجددة، لها قدر، فأعلمناه أنه لم يصل إلينا أصلا، و أمرناه أن لا يوصل الى الملعون شيئا أبدا، و أن يصرف حوائجه إليك.

و وجه بتوقيع من فارس بخطه له بالوصول، لعنه اللّه و ضاعف عليه العذاب، فما أعظم ما اجترى على اللّه عز و جل و علينا في الكذب علينا و اختيان أموال موالينا و كفي به معاقبا و منتقما، فأشهر فعل فارس في أصحابنا الجبليين و غيرهم من موالينا و لا تتجاوز بذلك الى غيرهم من المخالفين، كيما تحذر ناحية فارس لعنه اللّه و يتجنبوه

811‌

أبو الخطاب: لعن اللّه أبا الخطاب، و لعن أصحابه، و لعن الشاكين في لعنه، و لعن من قد وقف في ذلك و شك فيه.

ثم قال: هذا أبو الغمر و جعفر بن واقد و هاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس، و صاروا دعاة يدعون الناس الى ما دعى اليه أبو الخطاب، لعنه اللّه و لعنهم معه، و لعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم لعنهم اللّه فان اللّه قد لعنهم، ثم قال، قال رسول اللّه: من تأثم أن يلعن من لعنه اللّه فعليه لعنة اللّه.

1013- قال سعد: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني اسحاق الانباري، قال، قال لي أبو جعفر الثاني (عليه السلام): ما فعل أبو السمهري لعنه اللّه يكذب علينا، و يزعم أنه و ابن أبي الزرقاء دعاة إلينا، أشهدكم أني أتبرأ الى اللّه عز و جل منهما، انهما فتانان ملعونان، يا اسحاق أرحني منهما يرح اللّه عز و جل بعيشك في الجنة.

فقلت له: جعلت فداك يحل لي قتلهما؟ فقال: انهما فتانان يفتنان الناس، و يعملان في خيط رقبتي و رقبة موالي، فدماؤهما هدر للمسلمين، و اياك و الفتك، فان الإسلام قد قيد الفتك و أشفق أن قتلته ظاهرا أن تسأل لم قتلته، و لا تجد السبيل الى تثبيت حجة، و لا يمكنك ادلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال.

قال محمد بن عيسى: فما زال اسحاق يطلب ذلك أن يجد السبيل الى أن يغتالهما بقتل، و كانا قد حذراه لعنهما اللّه.

812‌

في على و أحمد ابنى الحسن بن على بن فضال الكوفيين، و عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسى كوفى، و القاسم بن هشام اللؤلؤى كوفى، و محمد ابن أحمد و هو حمدان النهدى كوفى، و على بن عبد اللّه بن مروان بغدادى، و ابراهيم بن محمد بن فارس، و محمد بن يزداد الرازى، و اسحاق بن محمد البصرى

1014- قال أبو عمرو: سألت أبا النضر محمد بن مسعود، عن جميع هؤلاء؟ فقال: أما علي بن الحسن بن علي بن فضال: فما رأيت فيمن لقيت بالعراق و ناحية خراسان أفقه و لا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة، و لم يكن كتاب عن الائمة (عليهم السلام) من كل صنف الا و قد كان عنده، و كان أحفظ الناس، غير أنه كان فطحيا يقول بعبد اللّه بن جعفر، ثم بأبي الحسن موسى (عليه السلام)، و كان من الثقات و ذكر: أن أحمد بن الحسن كان فطحيا أيضا.

و أما عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي: فما علمته الا خيرا ثقة.

و أما القاسم بن هشام: فقد رأيته فاضلا خيرا، و كان يروي عن الحسن بن محبوب.

و أما محمد بن أحمد النهدي: و هو حمدان القلانسي كوفي فقيه ثقة خير.

و أما علي بن عبد اللّه بن مروان: فان القوم يعني الغلاة يمتحن في أوقات الصلوات، و لم أحضره في وقت صلاة، و لم أسمع فيه الا خيرا.

و أما ابراهيم بن محمد بن فارس: فهو في نفسه لا بأس به، و لكن بعض من يروي هو عنه.

و أما محمد بن يزداد الرازي: فلا بأس به.

813‌

و أما أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري: فانه كان غاليا.

و صرت اليه الى بغداد لا كتب عنه، و سألته كتابا أنسخه؟ فأخرج إلي من أحاديث المفضل بن عمر في التفويض، فلم أرغب فيه، فأخرج إلي أحاديث منتسخة من الثقات، و رأيته مولعا بالحمامات المراعيش و يمسكها، و يروي في فضل امساكها أحاديث، قال: و هو أحفظ من لقيته.

في حفص بن عمرو المعروف بالعمرى و ابراهيم بن مهزيار و ابنه محمد

1015- أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، و كان من القوم، و كان مأمونا على الحديث، حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن ابراهيم ابن مهزيار قال: ان أبي لما حضرته الوفاة دفع إلي مالا و أعطاني علامة، و لم يعلم بتلك العلامة أحد الا اللّه عز و جل، و قال: من أتاك بهذه العلامة فادفع اليه المال.

قال: فخرجت الى بغداد و نزلت في خان، فلما كان اليوم الثاني اذ جاء شيخ و دق الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا، فقال: شيخ بالباب، فقلت: أدخل، فدخل و جلس، فقال: أنا العمري، هات المال الذي عندك و هو كذا و كذا و معه العلامة، قال فدفعت اليه المال.

و حفص بن عمرو كان وكيل أبي محمد (عليه السلام)، و أما أبو جعفر محمد بن حفص ابن عمرو فهو ابن العمري و كان وكيل الناحية، و كان الامر يدور عليه.

في أبى يحيى الجرجانى

1016- قال أبو عمرو: و أبو يحيى الجرجاني اسمه أحمد بن داود بن سعيد الفزاري، و كان من أجلة أصحاب الحديث، و رزقه اللّه هذا الامر، و صنف في الرد على أصحاب الحشو تصنيفات كثيرة، و ألف من فنون الاحتجاجات كتبا ملاحا.

814‌

و ذكر محمد بن اسماعيل بنيسابور: أنه هجم عليه محمد بن طاهر، فأمر بقطع لسانه و يديه و رجليه و بضرب ألف سوط و بصلبه، سعى بذلك محمد بن يحيى الرازي و ابن البغوي و ابراهيم بن صالح بحديث روى محمد بن يحيى لعمر بن الخطاب، فقال أبو يحيى: ليس هو عمر بن الخطاب هو عمر بن شاكر.

فجمع الفقهاء: فشهد مسلم أنه على ما قال و هو عمر بن شاكر، و عرف أبو عبد اللّه المروزي ذلك و كتمه بسبب محمد بن يحيى، و كان أبو يحيى قال هما يشهدان لي، فلما شهد مسلم قال غير هذا شاهد ان لم يشهد، فشهد بعد ذلك المجلس عنده، و خلى عنه و لم يصبه ببلية.

و سنذكر بعض مصنفاته فانها ملاح، ذكرناها نحن في كتاب الفهرست و نقلناها من كتابه.

في أبى عبد اللّه محمد بن أحمد بن نعيم الشاذانى

1017- آدم بن محمد، قال: سمعت محمد بن شاذان بن نعيم يقول جمع عندي مال للغريم فأنفذت به اليه، و ألقيت فيه شيئا من صلب مالي قال: فورد من الجواب: قد وصل إلي ما أنفذت من خاصة مالك فيها كذا و كذا، فقبل اللّه منك.

ما روى في أبى الحسن محمد بن ميمون

1018- أبو علي أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، قال: حدثني اسحاق ابن محمد بن أبان البصري، قال: حدثني محمد بن الحسن بن ميمون، أنه قال: كتبت الى أبي محمد (عليه السلام) أشكو اليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدونا.

فرجع الجواب: ان اللّه عز و جل يمحض أوليائنا اذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من

816‌

في أحمد بن هلال العبرتائى و الدهقان عروة

1020- علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن ابراهيم المراغي، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال و كان ابتداء ذلك، أن كتب (عليه السلام) الى قوامه بالعراق: احذروا الصوفي المتصنع، قال:

و كان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حج أربعا و خمسين حجة، عشرون منها على قدميه.

قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه و كتبوا منه، و أنكروا ما ورد في مذمته، فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره.

فخرج اليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنع ابن هلال لا (رحمه اللّه)، بما قد علمت لم يزل، لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته يداخل في أمرنا بلا اذن منا و لا رضى يستبد برأيه، فيتحامي من ديوننا، لا يمضى من أمرنا الا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنم، فصبرنا عليه حتى تبر اللّه بدعوتنا عمره.

و كنا قد عرفنا خبره قوما من موالينا في أيامه لا (رحمه اللّه)، و أمرناهم بالقاء ذلك الى الخاص من موالينا، و نحن نبرء الى اللّه من ابن هلال لا (رحمه اللّه)، و ممن لا يبرء منه.

و اعلم الاسحاقي سلمه اللّه و أهل بيته مما أعلمناك من حال هذا الفاجر، و جميع من كان سألك و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحق أن يطلع على ذلك، فانه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا، قد عرفوا بأننا نفاوضهم سرنا، و نحمله اياه اليهم و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء اللّه تعالى.

و قال أبو حامد: فثبت قوم على انكار ما خرج فيه، فعاودوه فيه فخرج: لا شكر اللّه قدره لم يدع المرء ربه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه و أن يجعل ما منّ به عليه مستقرا و لا يجعله مستودعا.

و قد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة اللّه و خدمته و طول صحبته، فأبد له

815‌

أحبنا كان معنا في السنام الاعلى و من انحرف عنا فالى النار، قال، قال أبو عبد اللّه:

تشهدون على عدوكم بالنار و لا تشهدون لوليكم بالجنة، ما يمنعكم من ذلك الا الضعف.

و قال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيني شدة، فكتبت الى أبي محمد (عليه السلام) أسأله أن يدعو لي فلما نفذ الكتاب: قلت في نفسي ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها.

فوقع بخطه: يدعو لي بسلامتها، اذا كانت احداهما ذاهبة.

و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الاثمد و كافورا و توتيا، فانه يجلو ما فيها من الغشاء و ييبس الرطوبة، قال، فاستعملت ما أمرني به، فصحت و الحمد للّه.

في أحمد بن ابراهيم أبى حامد المراغى و الحسن بن النضر

1019- علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن ابراهيم المراغي، قال: كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمي العطار، و ليس له ثالث في الارض في القرب من الاصل، يصفنا لصاحب الناحية (عليه السلام).

فخرج: وقفت على ما وصفت به أبا حامد، أعزه اللّه بطاعته، و فهمت ما هو عليه تمم اللّه ذلك له بأحسنه و لا أخلاه من تفضله عليه و كان اللّه وليه، اكثر السلام و أخصه.

قال أبو حامد: هذا في رقعة طويلة، فيها أمر و نهى الى ابن أخي كثير، و في الرقعة مواضع قد قرضت، فدفعت الرقعة كهيئتها الى علاء بن الحسن الرازي.

و كتب رجل من أجلة اخواننا يسمى الحسن بن النضر بما خرج في أبي حامد و أنفذه الى أبيه من مجلسنا يبشره بما خرج، قال أبو حامد: فأمسكت الرقعة أريدها.

فقال أبو جعفر: اكتب ما خرج فيك ففيها معان تحتاج الى أحكامها قال: و في الرقعة أمر و نهى منه (عليه السلام) الى كابل و غيرها.

817‌

اللّه بالايمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله اللّه بالنقمة و لا يمهله، و الحمد للّه لا شريك له، و صلى اللّه على محمد و آله و سلم.

في أبى جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين

1021- قال نصر بن الصباح: ان محمد بن عيسى بن عبيد، من صغار من يروي عن ابن محبوب في السن.

علي بن محمد القتيبي، قال: كان الفضل يحب العبيدي و يثني عليه و يمدحه و يميل اليه، و يقول: ليس في أقرانه مثله.

1022- جعفر بن معروف، قال: صرت الى محمد بن عيسى لا كتب عنه فرأيته يتقلنس بالسوداء، فخرجت من عنده و لم أعد اليه، ثم اشتدت ندامتي لما تركت من الاستكثار منه لما رجعت، و علمت أني قد غلطت.

في أبى محمد الفضل بن شاذان (رحمه اللّه)

1023- سعد بن جناح الكشي، قال: سمعت محمد بن ابراهيم الوراق السمرقندي، يقول: خرجت الى الحج، فأردت أن أمر على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق و الصلاح و الورع و الخير، يقال له: بورق البوسنجاني، قرية من قرى هراة، و أزوره و أحدث عهدي به قال: فاتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان (رحمه اللّه)، فقال بورق: كان الفضل بن بطن شديد العلة، و يختلف في الليلة مائة مرة الى مائة و خمسين مرة.

فقال له بورق: خرجت حاجا فأتيت محمد بن عيسى العبيدي، و رأيته شيخا فاضلا في أنفه عوج و هو القنا، و معه عدة رأيتهم مغتمين محزونين، فقلت لهم:

ما لكم قالوا: ان أبا محمد (عليه السلام) قد حبس.

قال بورق: فحججت و رجعت ثم أتيت محمد بن عيسى، و وجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به، فقلت: ما الخبر؟ قال: قد خلي عنه.

818‌

قال بورق: فخرجت الى سر من رأى و معي كتاب يوم و ليلة، فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) و أريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك ان رأيت أن تنظر فيه فلما نظر فيه و تصفحه ورقة ورقة قال: هذا صحيح ينبغي أن يعمل به.

فقلت له: الفضل بن شاذان شديد العلة، و يقولون انها من دعوتك بموجدتك عليه، لما ذكروا عنه: أنه قال أن وصي ابراهيم خير من وصي محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يقل جعلت فداك هكذا كذبوا عليه، فقال: نعم رحم اللّه الفضل.

قال بورق: فرجعت فوجدت الفضل قد توفى في الايام التي قال أبو محمد (عليه السلام) رحم اللّه الفضل.

1024- ذكر أبو الحسن محمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري: ان الفضل ابن شاذان بن الخليل نفاه عبد اللّه بن طاهر عن نيسابور، بعد أن دعى به و استعلم كتبه و أمره أن يكتبها، قال فكتب تحته: الإسلام الشهادتان و ما يتلوهما، فذكر: أنه يحب أن يقف على قوله في السلف.

فقال أبو محمد: أتولى أبا بكر و أتبرأ من عمر، فقال له: و لم تتبرأ من عمر؟

فقال: لإخراجه العباس من الشورى، فتخلص منه بذلك.

1025- جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر الفارسي، قال:

سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدى به، يقول: أنا خلف لمن مضى، أدركت محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و غيرهما، و حملت عنهم منذ خمسين سنة.

و مضى هشام بن الحكم (رحمه اللّه) و كان يونس بن عبد الرحمن (رحمه اللّه) خلفه كان يرد على المخالفين.

ثم مضى يونس بن عبد الرحمن و لم يخلف خلفا غير السكاك، فرد على المخالفين حتى مضى (رحمه اللّه)، و أنا خلف لهم من بعدهم رحمهم اللّه.

1026- و قال أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، و مما رقع عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، و كتبته عن رقعته: أن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم، و خالف

819‌

بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا، و بها قوم يقولون أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عرف جميع لغات أهل الارض و لغات الطيور و جميع ما خلق اللّه، و كذلك لا بد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك، و يعلم ما يضمر الانسان، و يعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم و منازلهم، و اذا لقى طفلين يعلم أيهما مؤمن و أيهما يكون منافقا، و أنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا و أسماء آبائهم، و اذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه.

و يزعمون جعلت فداك أن الوحى لا ينقطع، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن عنده كمال العلم و لا كان عند أحد من بعد، و اذا حدث الشي‌ء في أي زمان كان و لم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان: أوحى اللّه اليه و اليهم.

فقال: كذبوا لعنهم اللّه و افتروا اثما عظيما.

و بها شيخ يقال له الفضل بن شاذان، يخالفهم في هذه الاشياء و ينكر عليهم أكثرها، و قوله: شهادة أن لا إله الا اللّه و أن محمد رسول اللّه، و أن اللّه عز و جل، في السماء السابعة فوق العرش، كما وصف نفسه عز و جل و أنه جسم، فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شي‌ء و هو السميع البصير.

و أن من قوله: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد أتى بكمال الدين، و قد بلغ عن اللّه عز و جل ما أمره به، و جاهد في سبيله و عبده حتى أتاه اليقين، و أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أقام رجلا يقوم مقامه من بعده، فعلمه من العلم الذي أوحى اللّه اليه، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال و الحرام و تأويل الكتاب و فصل الخطاب. و كذلك في كل زمان لا بد من أن يكون واحد يعرف هذا، و هو ميراث من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتوارثونه، و ليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين الا بالعلم الذي ورثوه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ينكر الوحي بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال: قد صدق في بعض و كذب في بعض. و في آخر الورقة: قد فهمنا رحمك اللّه كلما ذكرت، و يأبى اللّه عز و جل أن يرشد أحدكم و أن نرضى عنكم

820‌

و أنتم مخالفون معطلون، الذين لا يعرفون اماما و لا يتولون وليا، كلما تلاقاكم اللّه عز و جل برحمته، و أذن لنا في دعائكم الى الحق، و كتبنا إليكم بذلك، و أرسلنا إليكم رسولا: لم تصدقوه، فاتقوا اللّه عباد اللّه، و لا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة.

و اعلموا ان الحجة قد لزمت أعناقكم، فأقبلوا نعمته عليكم تدم لكم بذلك سعادة الدارين عن اللّه عز و جل إن شاء اللّه.

و هذا الفضل بن شاذان مالنا و له، يفسد علينا موالينا، و يزين لهم الأباطيل، و كلما كتبنا اليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، و أنا أتقدم اليه أن يكف عنا، و الا و اللّه سألت اللّه أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا و لا في الآخرة، أبلغ موالينا هداهم اللّه سلامي، و أقرأهم بهذه الرقعة إن شاء اللّه.

1027- محمد بن الحسين بن محمد الهروي، عن حامد بن محمد العلجردى البوسنجي، عن الملقب بفورا، من أهل البوزجان من نيسابور أن أبا محمد الفضل بن شاذان (رحمه اللّه) كان وجهه الى العراق الى حيث به أبو محمد الحسن بن علي (صلوات اللّه عليهما).

فذكر أنه دخل أبي محمد (عليه السلام)، فلما أراد أن يخرج: سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في رداء له، فتناوله أبو محمد (عليه السلام) و نظر فيه، و كان الكتاب من تصنيف الفضل و ترحم عليه، و ذكر أنه قال: أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان و كونه بين أظهرهم.

1028- محمد بن الحسين، عن عدة أخبروه، أحدهم أبو سعيد ابن محمود الهروي، و ذكر أنه سمعه أيضا أبو عبد اللّه الشاذاني النيسابوري، و ذكر له: أن أبا محمد (عليه السلام) ترحم عليه ثلاثا ولاء.

قال أحمد بن يعقوب أبو علي البيهقي (رحمه اللّه): أما ما سألت من ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان، أن مولانا (عليه السلام) لعنه بسبب قوله بالجسم: فاني أخبرك أن ذلك باطل، و انما كان مولانا (عليه السلام) أنفذ الى نيسابور وكيلا من العراق،

821‌

كان يسمى أيوب بن الناب، يقبض حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممن يذهب مذهب الارتفاع و الغلو و التفويض، كرهت أن أسميهم.

فكتب هذا الوكيل: يشكو الفضل بن شاذان، بأنه يزعم أني لست من الاصل و يمنع الناس من اخراج حقوقه، و كتب هؤلاء النفر أيضا الى الاصل، الشكاية للفضل، و لم يكن ذكروا الجسم و لا غيره، و ذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد في كتاب عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، و قد قرأته بخط مولانا (عليه السلام).

و التوقيع هذا: الفضل بن شاذان ماله و لموالي يؤذيهم و يكذبهم، و أني لا حلف بحق آبائي لئن لم ينته الفضل بن شاذان عن هذا لا رمينه بمرماة لا يندمل جرحه منها في الدنيا و لا في الآخرة.

و كان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين في سنة ستين و مأتين قال أبو علي: و الفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر الخوارج فهرب منهم فأصابه التعب من خشونة السفر فاعتل و مات منه، و صليت عليه.

1029- و الفضل بن شاذان (رحمه اللّه) كان يروي عن جماعة، منهم: محمد ابن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و الحسن بن محبوب، و الحسن بن علي بن فضال، و محمد بن اسماعيل بن بزيع، و محمد بن الحسن الواسطي، و محمد بن سنان، و اسماعيل بن سهل، و عن أبيه شاذان بن الخليل، و أبي داود المسترق، و عمار بن المبارك، و عثمان بن عيسى، و فضالة بن أيوب، و علي بن الحكم، و ابراهيم بن عاصم، و أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، و القاسم بن عروة، و ابن أبي نجران.

وقف بعض من يخالف ليونس و الفضل، و هشاما قبلهم، في أشياء، و استشعر في نفسه بغضهم و عداوتهم و شنأتهم، على هذه الرقعة، فطابت نفسه و فتح عينيه، و قال: ينكر طعننا على الفضل و هذا امامه قد أوعده و هدده، و كذب بعض ما وصف

822‌

ما وصف، و قد نور الصبح لذي عينين.

فقلت له: أما الرقعة: فقد عاتب الجميع و عاتب الفضل خاصة و أدبه، ليرجع عما عسى قد أتاه من لا يكون معصوما. و أوعده، و لم يفعل شيئا من ذلك، بل ترحم عليه في حكاية بورق.

و قد علمت أن أبا الحسن الثاني و أبا جعفر (عليهما السلام) ابنه بعده قد أقر أحدهما و كلاهما صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و غيرهما، و لم يرض بعد عنهما و مدحهما و أبو محمد الفضل (رحمه اللّه) من قوم لم يعرض له بمكروه بعد العتاب.

على أنه قد ذكر أن هذه الرقعة و جميع ما كتب الى ابراهيم بن عبده، كان مخرجهما من العمري و ناحيته، و اللّه المستعان.

و قيل: ان للفضل مائة و ستين مصنفا، ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست.

في محمد بن سعيد بن كلثوم المروزى

1030- قال نصر بن الصباح: كان محمد بن سعيد بن كلثوم مروزيا من أجله المتكلمين بنيسابور، و قال غيره: و هجم عبد اللّه بن طاهر على محمد بن سعيد بسبب خبثه، فحاجه محمد بن سعيد، فخلى سبيله. قال أبو عبد اللّه الجرجاني: ان محمد بن سعيد كان خارجيا ثم رجع الى التشيع بعد أن كان بايع على الخروج و اظهار السيف.

في جعفر بن محمد بن حكيم

1031- سمعت حمدويه بن نصير، يقول: كنت عند الحسن بن موسى، أكتب عنه أحاديث جعفر بن محمد بن حكيم، اذ لقيني رجل من أهل الكوفة سماه لي حمدويه، و في يدي كتاب فيه أحاديث جعفر بن محمد بن حكيم، فقال: هذا كتاب من؟ فقلت: كتاب الحسن بن موسى عن جعفر بن محمد بن حكيم، فقال:

أما الحسن فقل فيه ما شئت، و أما جعفر بن محمد بن حكيم فليس بشي‌ء.

823‌

في ابى سمينة محمد بن على الصيرفى

1032- قال حمدويه، عن بعض مشيخته: محمد بن علي رمى بالغلو.

قال نصر بن الصباح: محمد بن علي الطاحي هو أبو سمينة.

1033- و ذكر علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان، أنه قال: كدت أن أقنت على أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي، قال، فقلت له:

و لم استوجب القنوت من بين أمثاله؟ قال: اني لا عرف منه ما لا تعرفه.

و ذكر الفضل في بعض كتبه: الكذابون المشهورون أبو الخطاب و يونس بن ظبيان و يزيد الصائغ و محمد بن سنان و أبو سمينة أشهرهم.

في أبى عبد اللّه محمد بن خالد البرقى

1034- قال نصر بن الصباح: لم يلق البرقي أبا بصير، بينهما القاسم بن حمزة و لا اسحاق بن عمار، و ينبغي أن يكون صفوان قد لقيه.

ما روى في ريان بن الصلت الخراسانى

1035- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني معمر ابن خلاد، قال: سألني رجل أن أستأذن له عليه يعني الرضا (عليه السلام) و أسأله أن يكسوه قميصا و يهب له من دراهمه؟ فلما رجعت من عند الرجل: أصبت رسوله يطلبني، فلما دخلت عليه، قال: أين كنت؟ قلت: كنت عند فلان، قال: يشتهي أن يدخل علي؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: سبحت، فقال: ما لك تسبح؟ فقلت له: كنت عنده الان في هذا، فقال: ان المؤمن موفق ثم قال: له يأتيك فاعلمه.

قال: فلما دخل عليه جلس قدامه، و قمت أنا في ناحية، فدعاني فقال: اجلس، فجلست، فسأله الدعاء؟ ففعل، ثم دعا بقميص؟ فلما قام وضع في يده شيئا، فنظرت فاذا هي دراهم من دراهمه.

824‌

قال محمد بن مسعود، قال علي بن الحسين (عليه السلام): و الرجل الذي سأل الدعاء و الكسوة هو الريان بن الصلت، و قال: حدثني الريان بهذا الحديث.

1036- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن احمد، عن علي بن شجاع، عن محمد بن الحسن، عن معمر بن خلاد، قال، قال لي الريان بن الصلت و كان الفضل بن سهل بعثه الى بعض كور خراسان، قال: أحب أن تستأذن لي على أبي الحسن (عليه السلام)، فاسلم عليه و أودعه، و أحب أن يكسوني من ثيابه و أن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه.

قال: فدخلت عليه، فقال لي مبتدئا: يا معمر ريان يحب أن يدخل علينا و اكسوه من ثيابي و أعطيه من دراهمي؟ قال، قلت: سبحان اللّه و اللّه ما سألني الا أن أسألك ذلك له.

فقال لي: يا معمر ان المؤمن موفق قل له فليجي‌ء، قال: فأمرته فدخل عليه فسلم عليه، فدعا بثوب من ثيابه، فلما خرج: قلت: أي شي‌ء أعطاك؟ و اذا في يده ثلاثون درهما.

1037- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو عبد اللّه الشاذاني، قال:

سألت الريان بن الصلت فقلت له: أنا محرم و ربما احتملت، فاغتسل و ليس معي من الثياب ما أستدفئ به الا الثياب المخاطة؟ فقال لي: سألت هذه المشيخة الذين معنا في القافلة عن هذه المسألة يعني أبا عبد اللّه الجرجاني و يحيى بن حماد و غيرهما؟

فقلت: بلى قد سالت، قال: فما وجدت عندهم؟ قلت: لا شي‌ء.

قال الريان لابنه محمد: لو شغلوا بطلب العلم لكان خيرا لهم، و اشتغالهم بما لا يعنيهم يعني من طريق الغلو.

ثم قال لابنه: قد حدث بهذا ما حدث و هم ينتمونه الى القيل، و ليس عندهم ما يرشدون به الى الحق.

يا بني اذا أصابك ما ذكرت فالبس ثياب احرامك، فان لم تستدفئ به فغير ثيابك المخيطة و تدثر، فقلت: كيف أغير؟ قال: ألق ثيابك على نفسك فاجعل جلبابه من

825‌

ناحية ذيلك و ذيله من ناحية وجهك.

في على بن مهزيار

1038- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن السخت البصري، قال: كان علي بن مهزيار نصرانيا فهداه اللّه، و كان من أهل هند كان قرية من قرى فارس، ثم سكن الاهواز فأقام بها، قال: كان اذا طلعت الشمس سجد، و كان لا يرفع رأسه حتى يدعو لألف من اخوانه بمثل ما دعا لنفسه، و كان على جبهته سجادة مثل ركبة البعير.

قال حمدويه بن نصير: لما مات عبد اللّه بن جندب قام علي بن مهزيار مقامه و لعلي بن مهزيار مصنفات كثيرة زيادة على ثلاثين كتابا.

1039- محمد بن مسعود، قال: حدثني على بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، قال بينا أنا بالقرعاء في سنة ست و عشرين و مأتين منصرفي عن الكوفة، و قد خرجت في آخر الليل أتوضأ أنا و أستاك، و قد انفردت من رحلي و من الناس، فاذا أنا بنار في أسفل مسواكي، يلتهب لها شعاع مثل شعاع الشمس أو غير ذلك، فلم أفزغ منها و بقيت أتعجب، و مسستها فلم أجد لها حرارة، فقلت: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (1).

فبقيت أتفكر في مثل هذا، و أطالت النار المكث طويلا، حتى رجعت الى أهلي، و قد كانت السماء رشت و كان غلماني يطلبون نارا، و معي رجل بصري في الرحل.

فلما أقبلت قال الغلمان قد جاء أبو الحسن و معه نار، و قال البصري مثل ذلك، حتى دنوت، فلمس البصري النار فلم يجد لها حرارة و لا غلماني، ثم طفيت بعد طول، ثم التهبت فلبثت قليلا ثم طفيت، ثم التهبت ثم طفيت الثالثة فلم تعد، فنظرنا الى السواك: فاذا ليس فيه أثر نار و لا حر و لا شعث و لا سواد و لا شي‌ء يدل على أنه حرق، فأخذت السواك فخبأته.

____________

(1) سورة يس: 80

826‌

وعدت به الى الهادي (عليه السلام) و درست و عشرين بعد موت الجواد (عليه السلام) فيحم الغلط في السارع قابلا، و كشفت له أسفله و باقيه مغطى و حدثته بالحديث، فأخذ السواك من يدي و كشفه كله و تأمله و نظر اليه، ثم قال: هذا نور، فقلت له نور جعلت فداك؟ فقال: بميلك الى أهل هذا البيت و بطاعتك لي و لأبي و لآبائي، أو بطاعتك لي و لآبائي أراكه اللّه.

1040- علي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، مثله.

و في كتاب لأبي جعفر (عليه السلام) اليه ببغداد: قد وصل إلي كتابك، و قد فهمت ما ذكرت فيه، و ملأتني سرورا، فسرك اللّه، و أنا أرجو من الكافي الدافع أن يكفي كيد كل كائد إن شاء اللّه تعالى.

و في كتاب آخر: و قد فهمت ما ذكرت من أمر القميين، خلصهم اللّه و فرج عنهم، و سررتني بما ذكرت من ذلك، و لم تزل تفعل، سرك اللّه بالجنة و رضي عنك برضائي عنك، و أنا أرجو من اللّه حسن العون و الرأفه، و أقول حسبنا الله و نعم الوكيل.

و في كتاب آخر بالمدينه: فاشخص الى منزلك، صيرك اللّه الى خير منزل في دنياك و آخرتك.

و في كتاب آخر: و أسأل اللّه أن يحفظك من بين يديك و من خلفك و في كل حالاتك، فأبشر فاني أرجو أن يدفع اللّه عنك، و أسأل اللّه أن يجعل لك الخيرة فيما عزم لك به عليه من الشخوص في يوم الاحد، فأخر ذلك الى يوم الاثنين إن شاء اللّه صحبك اللّه في سفرك و خلفك في أهلك و أدي غيبتك و سلمت بقدرته.

و كتبت اليه: أسأله التوسع علي و التحليل لما في يدي؟ فكتب: وسع اللّه عليك، و لمن سألت به التوسعة في أهلك، و لأهل بيتك و لك يا علي عندي من أكبر

827‌

التوسعة، و أنا أسأل اللّه أن يصحبك بالعافية و يقدمك على العافية و يسترك بالعافية انه سميع الدعاء.

و سألته الدعاء؟ فكتب إلي: و أما ما سألت من الدعاء فأنك بعد لست تدري كيف جعلك اللّه عندي، و ربما سميتك باسمك و نسبك، مع كثرة عنايتي بك و محبتي لك و معرفتي بما أنت اليه، فأدام اللّه لك أفضل ما رزقك من ذلك، و رضي عنك برضائي، و بلغك أفضل نيتك، و أنزلك الفردوس الاعلى برحمته، انه سميع الدعاء، حفظك اللّه و تولاك و دفع الشر عنك برحمته، و كتبت بخطي.

في الحسن و الحسين الاهوازيين

1041- الحسن و الحسين ابنا سعيد بن حماد بن سعيد موالي علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما).

و كان الحسن بن سعيد هو الذي أوصل اسحاق بن ابراهيم الحضيني و علي ابن الريان بعد اسحاق الى الرضا (عليه السلام)، و كان سبب معرفتهم لهذا الامر، و منه سمعوا الحديث و به عرفوا، و كذلك فعل بعبد اللّه بن محمد الحضيني، و غيرهم، حتى جرت الخدمة على أيديهم، و صنفا الكتب الكثيرة.

و يقال: ان الحسن صنف خمسين تصنيفا، و سعيد كان يعرف بدندان.

ما روى في الحسن بن على بن أبى حمزة البطائنى

1042- محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة البطائني؟ فقال: كذاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة و كتبت عنه تفسير القرآن كله من أوله الى آخره، الا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا.

و حكى لي أبو الحسن حمدويه بن نصير، عن بعض أشياخه أنه قال: الحسن ابن علي بن أبي حمزة رجل سوء.

828‌

في أحمد بن سابق

1043- نصر بن صباح، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن عبد اللّه بن مهران، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الى يحيى بن أبي عمران و أصحابه قال، و قرأ يحيى بن أبي عمران الكتاب، فاذا فيه: عافانا اللّه و اياكم انظروا أحمد بن سابق لعنه اللّه الاعثم الاشج و احذروه.

قال أبو جعفر: و لم يكن أصحابنا يعرفون أنه أشج، أو به شجة حتى كشف رأسه فاذا به شجة.

قال أبو جعفر محمد بن عبد اللّه: و كان أحمد قبل ذلك يظهر القول بهذه المقالة، قال: فما مضت الايام حتى شرب الخمر و دخل في البلايا.

في الحسين بن قياما

1044- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن الحسين بن بشار، قال: استأذنت أنا و الحسين بن قياما، على الرضا (عليه السلام) في صريا فأذن لنا قال: أفرغوا من حاجتكم.

قال له الحسين: تخلو الارض من أن يكون فيها امام؟ فقال: لا، قال، فيكون فيها اثنان؟ قال: لا الا واحد صامت لا يتكلم.

قال، فقد علمت أنك لست بامام، قال: و من أين علمت؟ قال: انه ليس لك ولد و انما هي في العقب قال، فقال له: فو اللّه أنه لا تمضى الايام و الليالي حتى يولد لي ذكر من صلبي يقوم بمثل مقامي، يحيى الحق و يمحق الباطل.

1045- أبو صالح خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الادمي، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن الحسن، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) اني تركت ابن قياما من أعدى خلق اللّه لك قال: ذلك شر له، قلت: ما أعجب

829‌

ما أسمع منك جعلت فداك.

قال: أعجب من ذلك ابليس، كان في جوار اللّه عز و جل في القرب منه، فأمره فأبى و تعزز فكان من الكافرين، فأملى اللّه له، و اللّه ما عذب اللّه بشي‌ء أشد من الاملاء، و اللّه يا حسين ما عذبهم اللّه بشي‌ء أشد من الاملاء.

في محمد بن الفرات

1046- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران قال: حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن فرات، قال: كان يغلو في القول و كان يشرب الخمر، فبعث اليه الرضا (عليه السلام) خمرة و تمرا، فقال محمد: انما بعث بالخمرة لا صلي عليها و حثني عليها، و التمر: نهاني عن الانبذة.

قال نصر بن صباح: محمد بن فرات كان بغداديا.

1047- حدثني الحسين بن الحسن القمي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني العبيدي، عن يونس، قال، قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا يونس أما ترى الى محمد بن الفرات و ما يكذب علي؟ فقلت: أبعده اللّه و أسحقه و أشقاه، فقال: قد فعل اللّه ذلك به، أذاقه اللّه حر الحديد كما أذاق من كان قبله ممن كذب علينا، يا يونس انما قلت ذلك لتحذر عنه أصحابي و تأمرهم بلعنه و البراءة منه فان اللّه بري‌ء منه.

1048- قال سعد: و حدثني ابن العبيدي قال: حدثني أخي جعفر بن عيسى و علي بن اسماعيل الميثمي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: آذاني محمد بن الفرات آذاه اللّه و أذاقه اللّه حر الحديد، آذاني لعنه اللّه أذى ما آذى أبو الخطاب لعنه اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) بمثله، و ما كذب علينا خطابي مثل ما كذب محمد بن الفرات، و اللّه ما من أحد يكذب علينا الا و يذيقه اللّه حر الحديد.

قال محمد بن عيسى: فأخبراني و غيرهما أنه ما لبث محمد بن فرات الا قليلا حتى قتله ابراهيم بن شكلة أخبث قتلة، و كان محمد بن فرات يدعي أنه باب و أنه نبى

830‌

و كان القاسم اليقطيني و علي بن حسكة القمي كذلك يدعيان لعنهما اللّه.

ما روى في أصحاب موسى بن جعفر و على بن موسى (صلوات اللّه عليهما)

1049- منهم حنان بن سدير: سمعت حمدويه، ذكر عن أشياخه: ان حنان ابن سدير واقفي، أدرك أبا عبد اللّه (عليه السلام) و لم يدرك أبا جعفر (عليه السلام) و كان يرتضى به سدرا.

ثم كرام بن عمرو عبد الكريم: حمدويه، قال: سمعت أشياخي يقولون: ان كراما هو عبد الكريم بن عمرو واقفي.

ثم درست بن أبي منصور: حمدويه، قال: حدثني بعض أشياخي، قال:

درست بن أبي منصور واسطي واقفي.

ثم أحمد بن فضل الخزاعي: حمدويه، قال: ذكرت بعض أشياخي: أن أحمد بن الفضل الخزاعي واقفي.

ثم عبد اللّه بن عثمان الحناط: حمدويه، قال: سمعت الحسن بن موسى يقول: عبد اللّه بن عثمان واقفي.

تسمية الفقهاء من أصحاب أبى ابراهيم و أبى الحسن الرضا (عليهما السلام)

1050- أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء و تصديقهم و أقروا لهم بالفقه و العلم: و هم ستة نفر آخر دون الستّة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، منهم يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى بياع السابري، و محمد بن أبي عمير، و عبد اللّه بن المغيرة، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن محمد بن أبي نصر.

831‌

و قال بعضهم: مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال و فضالة بن أيوب، و قال بعضهم، مكان ابن فضال عثمان بن عيسى، و أفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى.

ما روى في أحمد بن اسحاق القمى و كان صالحا و أيوب بن نوح

1051- قال: حدثنا محمد بن علي بن القاسم القمي، قال: حدثني أحمد بن الحسين القمي الابي أبو علي، قال: كتب محمد بن أحمد بن الصلت القمي الابي أبو علي الى الدار كتابا ذكر فيه قصة أحمد بن اسحاق القمي و صحبته، و أنه يريد الحج و احتاج الى ألف دينار، فان رأى سيدي أن يأمر باقراضه اياه و يسترجع منه في البلد اذا انصر فنا فافعل.

فوقع (عليه السلام) هي له مناصلة، و اذا رجع فله عندنا سواها، و كان أحمد لضعفه لا يطمع نفسه في أن يبلغ الكوفة و في هذه من الدلالة.

1052- جعفر بن معروف الكشي، قال: كتب أبو عبد اللّه البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي، أن أحمد بن اسحاق كتب اليه يستأذنه في الحج: فأذن له، و بعث اليه بثوب، فقال أحمد بن اسحاق: نعى إلي نفسي، فانصرف من الحج فمات بحلوان.

أحمد بن اسحاق بن سعد القمي عاش بعد وفاة أبي محمد (عليه السلام)، و أتيت بهذا الخبر ليكون أصح لصلاحه و ما ختم له به.

1053- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي، قال: كنت أنا و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل فقال لنا: الغائب العليل ثقة، و أيوب بن نوح، و ابراهيم بن محمد الهمداني، و أحمد بن حمزة، و أحمد ابن اسحاق ثقات جميعا.

في محمد بن الحسن الواسطى

1054- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال الفضل بن شاذان: محمد بن

832‌

الحسن كان كريما على أبي جعفر (عليه السلام)، و أن أبا الحسن (عليه السلام) أنفذ نفقته في مرضه و أكفنه و أقام مأتمه عند موته.

في أبى جعفر البصرى

1055- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان قال:

حدثني أبو جعفر البصري، و كان ثقة فاضلا صالحا.

في نوح بن صالح البغدادى

1056- سأل أبو عبد اللّه الشاذاني: أبا محمد الفضل بن شاذان، قال: انا ربما صلينا مع هؤلاء صلاة المغرب، فلا نحب أن ندخل البيت عند خروجنا من المسجد، فيتوهموا علينا أن دخولنا المنزل ليس الا لإعادة الصلاة التي صلينا معهم، فنتدافع بصلاة المغرب الى صلاة العتمة.

فقال: لا تفعلوا هذا من ضيق صدوركم، ما عليكم لو صليتم معهم فتكبروا في مرة واحدة ثلاثا أو خمس تكبيرات، و تقرءوا في كل ركعة الحمد و سورة أية سورة شئتم بعد أن تتموها عند ما يتم امامهم. و تقولوا في الركوع سبحان ربي العظيم و بحمده بقدر ما يتأتي لكم معهم، و في السجود كمثل ذلك، و تسلموا معهم، و قد تمت صلاتكم لأنفسكم، و ليكن الامام عندكم و الحائط بمنزل واحدة، فاذا فرغ من الفريضة فقوموا معهم فصلوا السنة بعدها أربع ركعات.

فقال: يا أبا محمد أ فليس يجوز اذا فعلت ما ذكرت؟ قال: نعم فهل سمعت أحدا من أصحابنا يفعل هذه الفعله؟ قال: نعم كنت بالعراق و كان يضيق صدري عن الصلاة معهم كضيق صدوركم، فشكوت ذلك الى فقيه هناك يقال له، نوح بن شعيب، فأمرني بمثل الذي أمرتكم به.

فقلت هل يقول هذا غيرك؟ قال: نعم، فاجتمعت معه في مجلس فيه نحو من عشرين رجلا من مشايخ أصحابنا، فسألته يعني نوح بن شعيب أن يجري بحضرتهم ذكرا مما سألته من هذا.

833‌

فقال نوح بن شعيب: يا معشر من حضر ألا تعجبون من هذا الخراساني الغمر يظن في نفسه أنه أكبر من هشام بن الحكم، و يسألني هل يجوز الصلاة مع المرجئة في جماعتهم؟ فقال جميع من كان حاضرا من المشايخ: كقول نوح بن شعيب، فعندها طابت نفسي و فعلته.

في أحمد بن حماد المروزى

1057- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي محمد بن أحمد ابن حماد المروزي، قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) الى أبي في فصل من كتابه فكأن قد في يوم أو غد: ثم وفيت كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون، أما الدنيا فنحن فيها متفرجون في البلاد، و لكن من هوى هوى صاحبه، فان بدينه فهو معه و ان كان نائيا عنه، و أما الآخرة فهي دار القرار.

و قال المحمودي: و كتب إلي الماضي (عليه السلام) بعد وفاة أبي: قد مضى أبوك رضي اللّه عنه و عنك و هو عندنا على حالة محمودة و لن تبعد من تلك الحال.

1058- محمد بن مسعود، قال: حدثني المحمودي، أنه دخل على ابن أبي داود و هو في مجلسه و حوله أصحابه، فقال لهم ابن أبي داود: يا هؤلاء ما تقولون في شي‌ء قاله الخليفة البارحة؟ فقالوا: و ما ذلك؟ قال: قال الخليفة ما ترى العلائية تصنع ان أخرجنا اليهم أبا جعفر (عليه السلام) سكران ينشى مضمخا بالخلوق، قالوا: اذا تبطل حجتهم و يبطل مقالهم.

قلت: ان العلائية يخالطوني كثيرا و يفضون إلي بسر مقالتهم، و ليس يلزمهم هذا الذي جرى، فقال: و من أين قلت؟ قلت: انهم يقولون لا بد في كل زمان و على كل حال للّه في أرضه من حجة يقطع العذر بينه و بين خلقه.

قلت: فان كان في زمان الحجة من هو مثله، أو فوقه في النسب و الشرف كان أدل الدلائل على الحجة، لصلة السلطان من بين أهله و ولوعه به، قال: فعرض

834‌

ابن أبي داود هذا الكلام على الخليفة، فقال: ليس الى هؤلاء القوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر.

وجدت في كتاب أبي عبد اللّه الشاذاني بخطه، سمعت الفضل بن شاذان يقول:

التقيت مع أحمد بن حماد المتشيع، و كان ظهر له منه الكذب فكيف غيره، فقال:

أما و اللّه لو تغرغرت عداوته لما صرت عنه، فقال الفضل: هكذا و اللّه قال لي كما ذكر.

1059- علي بن محمد القتيبي، عن الزفري بكر بن زفر الفارسي، عن الحسن بن الحسين، أنه قال: استحل أحمد بن حماد مني مالا له خطر فكتبت رقعة إلي أبي الحسن (عليه السلام) و شكوت فيها أحمد بن حماد، فوقع فيها خوفه باللّه، ففعلت و لم ينفع، فعاودته برقعة أخرى أعلمته أني قد فعلت ما أمرتني به فلم أنتفع، فوقع: اذا لم يحل فيه التخويف باللّه فكيف تخوفه بأنفسنا.

1060- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، قال، قلت لأبي الهذيل العلاف: اني أتيتك سائلا، فقال أبو الهذيل: سل فاسأل اللّه العصمة و التوفيق، فقال أبي: أ ليس من دينك أن العصمة و التوفيق لا يكونان من اللّه لك الا بعمل تستحقه به؟ قال أبو الهذيل: نعم، قال: فما معني دعائي، أعمل و آخذ.

قال له أبو الهذيل: هات مسائلك، فقال له شيخي أخبرني عن قول اللّه عز و جل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (1) قال أبو الهذيل قد أكمل لنا الدين، فقال شيخي:

فخبرني ان سألتك عن مسألة لا تجدها في كتاب اللّه و لا في سنة رسول اللّه و لا في قول الصحابة و لا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع؟ فقال: هات.

فقال شيخي: خبرني عن عشرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة و هم مختلفوا الامة، فمنهم من وصل الى بعض حاجته و منهم من قارب حسب الامكان منه، هل في خلق اللّه اليوم من يعرف حد اللّه في كل رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة

____________

(1) سورة المائدة: 3

835‌

فيقيم عليه الحد في الدنيا و يطهره منه في الآخرة، و لنعلم ما يقول في أن الدين قد أكمل لك؟ فقال: هيهات خرج آخرها في الامامة.

ما روى في على بن أسباط الكوفى

1061- كان علي بن أسباط فطحيا، و لعلي بن مهزيار اليه رسالة في النقض عليه مقدار جزء صغير، قالوا: فلم ينجع ذلك فيه و مات على مذهبه،

في محمد بن الوليد الخزاز و معاوية بن حكيم و مصدق بن صدقة و محمد بن سالم بن عبد الحميد

1062- قال أبو عمرو: هؤلاء كلهم فطحية، و هم من أجلة العلماء و الفقهاء و العدول، و بعضهم أدرك الرضا (عليه السلام)، و كلهم كوفيون.

في مروك بن عبيد

1063- قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد ابن سالم بن أبي حفصة؟ فقال: ثقة شيخ صدوق.

في محمد بن ابراهيم الحضينى الاهوازى

1064- ابن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حمدان الحضيني قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ان أخي مات، فقال لي: رحم اللّه أخاك، فانه كان من خصيص شيعتي.

قال محمد بن مسعود: حمدان بن أحمد من الخصيص؟ قال الخاصة الخاصة.

في محمد بن اسماعيل بن بزيع و أحمد بن حمزة بن بزيع

1065- قال حمدويه، عن أشياخه أن محمد بن اسماعيل بن بزيع و أحمد

836‌

ابن حمزة بن بزيع، كانا في عداد الوزراء، و كان علي بن النعمان أوصى بكتبه لمحمد بن اسماعيل.

1066- وجدت في كتاب محمد بن الحسين بن بندار القمي بخطه، حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كنت بعيد فقال لي محمد بن علي بن بلال: قربنا الى قبر محمد بن اسماعيل بن بزيع لنزوره.

فلما أتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة و القبر أمامه، ثم قال: أخبرني صاحب هذا القبر، يعني محمد بن اسماعيل بن بزيع، أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره و استقبل القبلة و وضع يده على القبر و قرأ انا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الاكبر.

و محمد بن اسماعيل أدرك موسى بن جعفر (عليهما السلام).

قال نصر بن الصباح: محمد بن اسماعيل روى عن ابن بكير.

ما روى في محمد بن عبد الجبار و محمد بن أبى خنيس و ابن فضال

رووا جميعا عن ابن بكير.

في الحسن بن على بن فضال الكوفى

1067- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه القمي، عن علي بن الريان، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة بن أعين، قال: كنا في جنازة الحسن بن علي بن فضال فالتفت إلي و الى محمد بن الهيثم التميمي، فقال لنا: أ لا أبشركما فقلنا له: و ما ذاك.

قال: حضرت الحسن بن علي بن فضال قبل وفاته و هو في تلك الغمرات و عنده محمد بن الحسن بن الجهم، فسمعته يقول له: يا أبا محمد تشهد، فتشهد

837‌

اللّه فسكت عنه، فقال له الثانية: تشهد، فتشهد فصار الى أبي الحسن (عليه السلام)، فقال له محمد بن الحسن فأين عبد اللّه؟ فقال له الحسن بن علي: قد نظرنا في الكتب فلم نجد لعبد اللّه شيئا.

و كان الحسن بن علي بن فضال فطحيا يقول بعبد اللّه بن جعفر قبل أبي الحسن (عليه السلام) فرجع فيما حكى عنه في هذا الحديث إن شاء اللّه تعالى.

في أبى الخير صالح بن أبى حماد الرازى

1068- قال علي بن محمد القتيبي، سمعت الفضل بن شاذان، يقول في أبي الخير: و هو صالح بن سلمة أبي حماد الرازي كما كنى، و قال علي: كان أبو محمد الفضل يرتضيه و يمدحه و لا يرتضي أبا سعيد الادمي و يقول: هو الاحمق.

في سهل بن زياد الادمى أبى سعيد

1069- قال نصر بن الصباح: سهل بن زياد الرازي أبو سعيد الادمي يروى عن أبي جعفر و أبي الحسن و أبي محمد (صلوات اللّه عليهم).

في منذر بن قابوس

1070- محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن خالد، قال:

حدثنا منذر بن قابوس، و كان ثقة.

في أحمد بن عبد اللّه الكرخى

1071- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، و سألته عن أحمد بن عبد اللّه الكرخي اذ رأيته يروي كتبا كثيرة عنه؟ فقال:

كان كاتب اسحاق بن ابراهيم فتاب و أقبل على تصنيف الكتب، و كان أحد غلمان يونس بن عبد الرحمن (رحمه اللّه) و يعرف به، و هو يعرف بابن خانبه و كان من العجم.

838‌

ما روى في ابراهيم بن ابى محمود

1072- قال نصر بن الصباح: ابراهيم بن أبي محمود كان مكفوفا، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسى (عليه السلام) قدر خمس و عشرين ورقة، و عاش بعد الرضا (عليه السلام).

1073- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب قال: حدثنا ابراهيم بن أبي محمود، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و معي كتب اليه من أبيه، فجعل يقرءها و يضع كتابا كثيرا على عينيه، و يقول: خط أبي و اللّه، و يبكي حتى سالت دموعه على خديه.

فقلت له: جعلت فداك قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرات أسكنك اللّه الجنة أدخلك اللّه الجنة، قال، فقال: و أنا أقول أدخلك اللّه الجنة، فقلت:

جعلت فداك تضمن لي على ربك أن يدخلني الجنة، قال: نعم، قال: فأخذت رجله فقبلتها.

ما روى في أبى طالب القمى

1074- و اسمه عبد اللّه بن الصلت، قال محمد بن مسعود: أبو طالب لم يدرك سديرا.

محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد النهدي، قال: حدثنا أبو طالب القمي، قال: كتبت الى أبي جعفر بن الرضا (عليه السلام): فأذن لي أن أرثي أبا الحسن أعني أباه، قال: فكتب إلي اندبني و اندب أبي.

1075- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، عن أبي طالب القمي، قال، كتبت الى أبى جعفر (عليه السلام) بأبيات شعر و ذكرت فيها أباه، و سألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر و حبسه، و كتب في صدر ما بقي من القرطاس:

قد أحسنت جزاك اللّه خيرا.

839‌

في عبد الجبار بن المبارك النهاوندى

1076- أبو صالح خالد بن حامد، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال:

حدثني بكر بن صالح، عن عبد الجبار بن المبارك النهاوندي، قال: أتيت سيدي سنة تسع و مأتين، فقلت له: جعلت فداك اني رويت عن آبائك أن كل فتح فتح بضلال فهو للإمام، فقال: نعم.

قلت: جعلت فداك فانه أتوا أبي في بعض الفتوح التي فتحت على الضلال، و قد تخلصت من الذين ملكوني بسبب من الاسباب، و قد أتيتك مسترقا مستعبدا، فقال: قد قبلت.

قال، فلما حضر خروجي الى مكة قلت له: جعلت فداك اني قد حججت و تزوجت و مكسبي مما يعطف علي اخواني لا شي‌ء لي غيره، فمرني بأمرك، فقال لي: انصرف الى بلادك و أنت من حجك و تزويجك و كسبك في حل.

فلما كانت سنة ثلاث عشرة و مأتين أتيته و ذكرت العبودية التي الزمتها فقال:

أنت حر لوجه اللّه.

قلت له: جعلت فداك اكتب لي عهدك، فقال: تخرج إليك غدا فخرج إلي مع كتبي كتاب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن علي الهاشمي العلوي لعبد اللّه بن المبارك فتاه، اني أعتقك لوجه اللّه و الدار الآخرة، لا رب لك الا اللّه، و ليس عليك سبيل، و أنت مولاي و مولى عقبي من بعدي، و كتب في المحرم سنة ثلاث عشرة و مأتين، و وقع فيه محمد بن علي بخط يده و ختمه بخاتمه صلوات اللّه و سلامه عليه.

في أحكم بن بشار المروزى الكلثومى

1077- غال لا شي‌ء.

أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: رأيت رجلا من أصحابنا يعرف

840‌

بابن زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي؟ و سألني عن قصته؟ و عن الاثر الذي في حلقه؟ و قد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخيط، كأنه أثر الذبح، فقلت له: قد سألته مرارا فلم يخبرني.

قال، فقال: كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، فغاب عنا أحكم من عند العصر و لم يرجع في تلك الليلة، فلما كان جوف الليل جاءنا توقيع من أبي جعفر (عليه السلام): ان صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد في مزبلة كذا و كذا فاذهبوا فداووه بكذا و كذا، فذهبنا فوجدناه مذبوحا مطروحا كما قال، فحملناه و داويناه بما أمر به فبرأ من ذلك.

قال أحمد بن علي: كان قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم، فعلموا به و اتخذوه و ذبحوه و أدرجوه في لبد و طرحوه في مزبلة. قال أحمد: و كان أحكم اذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها أحد، فيقول أنا أحد المكرورين و حكى لي بعض الكذابين أيضا بهراة هذه القصة فأعجب و امتنع بذكر تلك الحالة كما يستنكره الناس.

ما روى في على بن حديد بن حكيم

1078- قال نصر بن الصباح: علي بن حديد بن حكيم فطحي من أهل الكوفة، و كان أدرك الرضا (عليه السلام).

في على بن الحكم الانبارى

1079- حمدويه، عن محمد بن عيسى: أن علي بن الحكم هو ابن اخت داود بن النعمان بياع الانماط، و هو نسيب بني الزبير الصيارفة، و علي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير لقى من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) الكثير، و هو مثل ابن فضال و ابن بكير.

841‌

في أبى هاشم داود بن القاسم الجعفرى

1080- قال أبو عمرو: له منزلة عالية عند أبي جعفر و أبي الحسن و أبي محمد (عليهم السلام) و موقع جليل، على ما يستدل بما روي عنهم في نفسه و روايته، و تدل روايته على ارتفاع في القول.

في محمد بن عبد اللّه بن مهران

1081- قال محمد بن مسعود: محمد بن عبد اللّه بن مهران متهم و هو غال.

في الحسن بن على بن أبى عثمان سجادة

1082- قال نصر بن الصباح: قال لي السجادة الحسن بن علي بن أبي عثمان يوما ما تقول في محمد بن أبي زينب و محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (صلى اللّه عليه و آله) أيهما أفضل؟ قلت له: قل أنت، فقال: بل محمد بن أبي زينب الاسدي ان اللّه جل و عز عاتب في القران محمد بن عبد اللّه في مواضع و لم يعاتب محمد بن أبي زينب.

فقال لمحمد بن أبي عبد اللّه: «وَ لَوْ لٰا أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا» (1)، و «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» (2) الآية، و في غيرهما، و لم يعاتب محمد ابن أبي زينب بشي‌ء من أشباه ذلك.

قال أبو عمرو: على السجادة لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و الملائكة و الناس أجمعين، فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس لهم في الإسلام نصيب.

في أيوب بن نوح بن دراج

1083- محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي كوفي و هو حمدان القلانسي، و ذكر أيوب بن نوح و قال: كان في الصالحين و كان حين مات و لم

____________

(1) سورة الاسراء: 74

(2) سورة الزمر: 65

842‌

يخلف الا مقدار مائة و خمسين دينارا، و كان عند الناس أن عنده مالا لأنه كان وكيلا لهم، و كان يقع في يونس (رحمه اللّه) في ما يذكر عنه.

في أبى عون الابرش

1084- أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون، و غيره قال: خرج أبو محمد (عليه السلام) في جنازة أبي الحسن (عليه السلام) و قميصه مشقوق، فكتب اليه أبو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة: من رأيت أو بلغت من الائمة شق ثوبه في مثل هذا.

فكتب اليه أبو محمد (عليه السلام): يا أحمق و ما يدريك ما هذا قد شق موسى على على هارون (عليهما السلام).

1085- أحمد بن علي، قال حدثني اسحاق قال: حدثني ابراهيم بن الخضيب الانباري، قال: كتب أبو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة الى أبي محمد (عليه السلام) أن الناس قد استوحشوا من شقك ثوبك على أبي الحسن (عليه السلام).

فقال: يا أحمق ما أنت و ذاك قد شق موسى على هارون (عليهما السلام)، ان من الناس من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت مؤمنا، و منهم من يولد كافرا و يحيى كافرا و يموت كافرا، و منهم من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت كافرا، و أنك لا تموت حتى تكفر و تغير عقلك.

فما مات حتى حجبه ولده عن الناس و حبسوه في منزله، في ذهاب العقل و الوسوسة، و لكثرة التخليط، و يرد على أهل الامامه، و انكشف عما كان عليه.

في عروة بن يحيى الدهقان

1086- حدثني محمد بن قولويه الجمال، عن محمد بن موسى الهمداني:

أن عروة بن يحيى البغدادي المعروف بالدهقان لعنه اللّه و كان يكذب على أبي الحسن

843‌

علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) و على أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) بعده، و كان يقطع أمواله لنفسه دونه و يكذب عليه، حتى لعنه أبو محمد (عليه السلام) و أمر شيعته بلعنه، و الدعاء عليه لقطع الاموال، لعنه اللّه.

قال علي بن سلمان بن رشيد العطار البغدادي فلعنه أبو محمد (عليه السلام) و ذلك أنه كانت لأبي محمد (عليه السلام) خزانة، و كان يليها أبو علي بن راشد رضي اللّه عنه، فسلمت الى عروة، فأخذ منها لنفسه ثم أحرق باقي ما فيها، يغايظ بذلك أبا محمد (عليه السلام) فلعنه و برئ منه و دعا عليه، فما أمهل يومه ذلك و ليلته حتى قبضه اللّه الى النار.

فقال (عليه السلام): جلست لربي ليلتي هذه كذا و كذا جلسة فما انفجر عمود الصبح و لا انطفى ذلك النار حتى قتل اللّه عدوه لعنه اللّه.

في الفضل بن الحارث

1087- أحمد بن علي بن كلثوم، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني الفضل بن الحارث، قال، كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن (عليه السلام)، فرأينا أبا محمد ماشيا قد شق ثيابه، فجعلت أتعجب من جلالته و ما هو له أهل و من شدة اللون و الادمة، و أشفق عليه من التعب.

فلما كان الليل رأيته (عليه السلام) في منامي، فقال: اللون الذي تعجبت منه اختيار من اللّه لخلقه يجريه كيف يشاء، و أنها هي لعبرة لاولي الابصار، لا يقع فيه على المختبر ذم، و لسنا كالناس فنتعب كما يتعبون، نسأل اللّه الثبات و نتفكر في خلق اللّه فان فيه متسعا و اعلم أن كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة.

قال أبو عمرو: فدل هذا الخبر على أن الفضل يؤتمن في القول، و اللّه أعلم.

844‌

ما روى في اسحاق بن اسماعيل النيسابورى و ابراهيم بن عبده و المحمودي و العمرى و البلالى و الرازى

1088- حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن اسماعيل من أبي محمد (عليه السلام) توقيع: يا اسحاق بن اسماعيل سترنا اللّه و اياك بستره، و تولاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك اللّه، و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرق على موالينا، و نسر بتتابع احسان اللّه اليهم و فضله لديهم، و نعتد بكل نعمة ينعمها اللّه عز و جل عليهم.

فأتم اللّه عليكم بالحق و من كان مثلك ممن قد (رحمه اللّه)، و بصره بصيرتك و نزع عن الباطل و لم يعم في طغيانه نعمه.

فان تمام النعمة دخولك الجنة، و ليس من نعمة و أن جل أمرها و عظم خطرها الا و الحمد للّه تقدست أسماؤه عليها مؤدى شكرها.

و أنا أقول الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد الى أبد الابد، بما من عليك من نعمة، و نجاك من الهلكة، و سهل سبيلك على العقبة، و ايم اللّه أنها لعقبة كئود شديد أمرها صعب، مسلكها عظيم، بلاؤها طويل، عذابها قديم في الزبر الاولى ذكرها.

و لقد كانت منكم أمور في أيام الماضي (عليه السلام) الى أن مضى لسبيله، صلى اللّه على روحه، و في أيامي هذه كنتم بها غير محمودي الشأن و لا مسددي التوفيق.

و اعلم يقينا يا اسحاق أن من خرج من هذه الحياة أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا، انها يا ابن اسماعيل ليس تعمى الابصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و ذلك قول اللّه عز و جل في محكم كتابه للظالم «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً» (1) قال اللّه عز و جل «كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ» (2).

____________

(1) سورة طه: 125

(2) سورة طه: 126

845‌

و أية آية يا اسحاق أعظم من حجة اللّه عز و جل على خلقه و أمينه في بلاده و شاهده على عباده، من بعد ما سلف من آبائه الاولين من النبيين و آبائه الاخرين من الوصيين عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته.

فأين يتاه بكم و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون، ممن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم الا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه الخزي العظيم.

ان اللّه بفضله و منه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم، بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحص ما في قلوبكم، و لتتسابقون الى رحمته، و تتفاضل منازلكم في جنته.

ففرض عليكم الحج و العمرة و اقام الصلاه و ايتاء الزكاة و الصوم و الولاية، و كفاهم لكم بابا، لتفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و الاوصياء من بعده: لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخل قرية الا من بابها؟

فلما من عليكم باقامة الاولياء بعد نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) قال اللّه عز و جل لنبيه «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» (1) و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها اليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم و معرفتكم بذلك النماء و البركة و الثروة و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال اللّه عز و جل «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» (2).

____________

(1) سورة المائدة: 3

(2) سورة الشورى: 23

846‌

و اعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه، و أن اللّه هو الغني و أنتم الفقراء اليه، لا إله الا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عز و جل عليكم: لما أريتكم لي خطا و لا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي (عليه السلام)، أنتم في غفلة عما اليه معادكم، و من بعد الثاني رسولي و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم، و من بعد اقامتي لكم ابراهيم بن عبده، وفقه اللّه لمرضاته، و أعانه على طاعته، و كتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري، و اللّه المستعان على كل حال.

و اني أراكم تفرطون في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه و لم يقبل مواعظ أوليائه، و قد أمركم اللّه جل و علا بطاعته، لا إله الا هو، و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بطاعة أولي الامر (عليهم السلام)، فرحم اللّه ضعفكم و قلة صبركم عما أمامكم.

فما أغر الانسان بربه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم و أصلح أموركم على يدي، فقد قال اللّه جل جلاله «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ» (1) و قال جل جلاله «وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» (2) و قال اللّه جل جلاله «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3).

فما أحب أن يدعو اللّه جل جلاله بي و لا بمن هو في امامي الا حسب رقتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعا، و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة.

فقد يا اسحاق يرحمك اللّه و يرحم من هو وراءك بينت لك بيانا و فسرت لك تفسيرا، و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قط و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو

____________

(1) سورة الاسراء: 71

(2) سورة البقرة: 143

(3) سورة آل عمران: 110

847‌

فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت قلقا خوفا من خشية اللّه و رجوعا الى طاعة اللّه عز و جل.

فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين و الحمد للّه كثيرا رب العالمين.

و أنت رسولي يا اسحاق الى ابراهيم بن عبده وفقه اللّه، أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء اللّه، و رسولي الى نفسك، و الى كل من خلفك ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى إن شاء اللّه، و يقرأ ابراهيم بن عبده كتابي هذا و من خلفه ببلده، حتى لا يسألوني، و بطاعة اللّه يعتصمون، و الشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون و لا يطيعون.

و على ابراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته، و عليك يا اسحاق و على جميع موالي السلام كثيرا، سددكم اللّه جميعا بتوفيقه، و كل من قرأ كتابنا هذا من موالي من أهل بلدك، و من هو بناحيتكم، و نزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق:

فليؤد حقوقنا الى ابراهيم بن عبده، و ليحمل ذلك ابراهيم بن عبده الى الرازي رضي اللّه عنه، أو الى من يسمي له الرازي، فان ذلك عن أمري و رأيي إن شاء اللّه.

و يا اسحاق اقرأ كتابنا على البلالي رضي اللّه عنه، فانه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه، و اقرأه على المحمودي عافاه اللّه، فما أحمدنا له لطاعته، فاذا وردت بغداد فأقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا و الذي يقبض من موالينا، و كل من أمكنك من موالينا فأقرئهم هذا الكتاب، و ينسخه من أراد منهم نسخة إن شاء اللّه تعالى.

و لا يكتم أمر هذا عمن يشاهده من موالينا، الا من شيطان مخالف لكم، فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير، و لا كرامة لهم، و قد وقعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت، و قد أجبنا شيعتنا عن مسألته و الحمد للّه فما بعد الحق الا الضلال.

848‌

فلا تخرجن من البلدة حتى تلقي العمري رضى اللّه عنه برضاي عنه، و تسلم عليه و تعرفه و يعرفك فانه الطاهر الامين العفيف القريب منا و إلينا، فكل ما يحمل إلينا من شي‌ء من النواحي فاليه المسير آخر عمره، ليوصل ذلك إلينا.

و الحمد للّه كثيرا، سترنا اللّه و اياكم يا اسحاق بستره، و تولاك في جميع أمورك بصنعه، و السلام عليك و على جميع موالي و رحمة اللّه و بركاته، و صلى اللّه على سيدنا محمد النبي و آله و سلم كثيرا.

ما روى في عبد اللّه بن حمدويه البيهقى و ابراهيم بن عبده النيسابورى رحمهما للّه

1089- قال أبو عمرو: حكى بعض الثقات، أن أبا محمد (صلوات اللّه عليه) كتب الى ابراهيم بن عبده: و كتابي الذي ورد على ابراهيم بن عبده بتوكيلى اياه لقبض حقوقي من موالينا هناك: نعم هو كتابي بخطي اليه أعني ابراهيم بن عبده لهم ببلدهم حقا غير باطل، فليتقوا اللّه حق تقاته و ليخرجوا من حقوقي و ليدفعوها اليه، فقد جوزت له ما يعمل به فيها، وفقه اللّه و من عليه بالسلامة من التقصير برحمته.

و من كتاب له (عليه السلام) الى عبد اللّه بن حمدويه البيهقي: و بعد، فقد نصبت لكم ابراهيم بن عبده ليدفع النواحي و أهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم اليه، و جعلته ثقتي و أميني عند موالي هناك، فليتقوا اللّه و ليراقبوا و ليؤدوا الحقوق، فليس لهم عذر في ترك ذلك و لا تأخيره، و لا أشقاهم اللّه بعصيان أوليائه، و رحمهم اللّه و اياك معهم برحمتي لهم، ان اللّه واسع كريم.

في محمد بن سنان

1090- وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، قال: أخبرني عبد اللّه بن عامر، عن شاذويه بن الحسين بن داود القمي، قال: دخلت

849‌

على أبي جعفر (عليه السلام) و بأهلي حبل، فقلت جعلت فداك ادع اللّه ان يرزقني ولدا ذكرا، فأطرق مليا ثم رفع رأسه، فقال: اذهب فان اللّه يرزقك غلاما ذكرا، ثلاث مرات.

قال: و قدمت مكة فصرت الى المسجد، فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا، منهم صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و ابن أبي عمير و غيرهم، فأتيتهم، فسألوني؟ فخبرتهم بما قال، فقالوا لي فهمت عنه ذكى أو زكي؟ فقلت: ذكي قد فهمته.

قال ابن سنان: أما أنت سترزق ولدا ذكرا أما أنه يموت على المكان أو يكون ميتا، فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت قد علمنا الذي علمت، فأتى غلام في المسجد، فقال: أدرك فقد مات أهلك، فذهبت مسرعا فوجدتها على شرف الموت، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا.

1091- و رأيت في بعض كتب الغلاة و هو كتاب الدور: عن الحسن بن علي، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فقال لي: يا محمد كيف أنت اذا لعنتك و برئت منك و جعلتك محنة للعالمين أهدي بك من أشاء و أضل بك من أشاء؟ قال، قلت له: تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي أنت على كل شي‌ء قدير.

ثم قال: يا محمد أنت عبد قد أخلصت للّه اني ناجيت اللّه فيك، فأبى الا أن يضل بك كثيرا و يهدي بك كثيرا.

1092- حمدويه، قال: حدثنا أبو سعيد الادمي، عن محمد بن مرزبان، عن محمد بن سنان، قال: شكوت الى الرضا (عليه السلام) وجع العين، فأخذ قرطاسا فكتب الى أبي جعفر (عليه السلام)، و هو أقل من نيتي، فدفع الكتاب الى الخادم و أمرني أن أذهب معه، و قال: أكتم، فأتيناه و خادم قد حمله، قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر (عليه السلام)، فجعل أبو جعفر (عليه السلام) ينظر في الكتاب و يرفع رأسه الى السماء، و يقول:

ناج، ففعل ذلك مرارا، فذهب كل وجع في عيني، و أبصرت بصرا لا يبصره أحد.

850‌

قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلك اللّه شيخا على هذه الامة، كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بني اسرائيل، قال، ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس، قال:

و انصرفت و قد أمرني الرضا (عليه السلام) أن أكتم، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر (عليه السلام) في أمر عيني، فعاودني الوجع.

قال، قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس؟ فقال:

ان اللّه تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس، فدق جناحه و رمي في جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين (عليه السلام) بعث اللّه عز و جل جبريل الى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ليهنئه بولادة الحسين (عليه السلام)، و كان جبريل صديقا لفطرس فمر به و هو في الجزيرة مطروح، فخبره بولادة الحسين (عليه السلام) و ما أمر اللّه به، فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي و أمضي بك الى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ليشفع لك؟ قال، فقال فطرس:

نعم.

فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فبلغه تهنية ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس، فقال محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لفطرس: امسح جناحك على مهد الحسين و تمسح به، ففعل ذلك فطرس، فجبر اللّه جناحه و رده الى منزله مع الملائكة.

1093- و وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و محمد بن سنان، جميعا قالا: كنا بمكة و أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بها، فقلنا له جعلنا فداك نحن خارجون و أنت مقيم، فان رأيت أن تكتب لنا الى أبي جعفر (عليه السلام) كتابا نلم به فكتب اليه، فقدمنا فقلنا للموفق أخرجه إلينا، قال: فأخرجه إلينا و هو في صدر موفق، فأقبل يقرؤه و يطويه و ينظر فيه و يتبسم حتى أتى على آخره، و يطويه من أعلاه و ينشره من أسفله.

قال محمد بن سنان: فلما فرغ من قراءته حرك رجله و قال: ناج ناج، فقال أحمد: ثم قال ابن سنان عند ذلك: فطرسية فطرسية.

851‌

ما روى في الحسن بن محبوب

1094- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن الحسن ابن محبوب، نسبة جده الحسن بن محبوب: أن الحسن بن محبوب، ابن وهب ابن جعفر بن وهب، و كان وهب عبدا سنديا مملوكا لجرير بن عبد اللّه البجلي و كان زرادا فصار الى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سأله أن يبتاعه عن جرير، فكره جرير أن يخرجه من يده، فقال: الغلام حر قد أعتقته فلما صح عتقه صار في خدمة أمير المؤمنين (عليه السلام).

و مات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع و عشرين و مأتين، و كان من أبناء خمس و سبعين سنة، و كان آدم شديد الادمة أنزع سناطا خفيف العارضين ربعة من الرجال يخمع من وركه الايمن.

1095- أحمد بن علي القمي السلولي، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): ان الحسن بن محبوب الزراد أتانا عنك برسالة، قال: صدق، لا تقل الزراد، بل قل السراد ان اللّه تعالى يقول «وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ (1)».

قال نصر بن الصباح: ابن محبوب لم يكن يروي عن ابن فضال، بل هو أقدم من ابن فضال و أسن، و أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن ابن أبي حمزة، و سمت أصحابنا أن محبوبا أبا حسن كان يعطي الحسن بكل حديث يكتبه عن علي بن رئاب درهما واحدا.

ما روى في عبد اللّه بن جندب

1096- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن بعض أصحابنا، قال، قال عبد اللّه بن جندب لأبي الحسن (عليه السلام): أ لست عني راضيا قال:

أي و اللّه و رسول اللّه و اللّه عنك راض.

____________

(1) سورة سبأ: 34

852‌

قال: و نظر أبو الحسن (عليه السلام) يوما اليه و هو مول، فقال: هذا يقاس.

1097- محمد بن سعد بن مزيد أبو الحسن، و محمد بن أحمد بن حماد المروزي، قال: روى أبي (رحمه اللّه)، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: رأيت عبد اللّه ابن جندب و قد أفاض من عرفة، و كان عبد اللّه أحد المتهجدين قال يونس: فقلت له قد رأى اللّه اجتهادك منذ اليوم.

فقال لي عبد اللّه: و اللّه الذي لا إله الا هو، لقد وقفت موقفي هذا و أفضت، ما سمعني اللّه دعوت لنفسي بحرف واحد، لأني سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الداعي لأخيه المؤمن بظهر الغيب ينادي من أعنان السماء، لك بكل واحدة مائة ألف، فكرهت مضمونة لواحدة لا أدري أجاب اليها أم لا.

1098- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، و كان سيئ الرأى في يونس (رحمه اللّه)، قال، قيل لأبي الحسن (عليه السلام) و أنا أسمع: ان يونس مولى آل يقطين يزعم أن موليكم و المتمسك بطاعتكم عبد اللّه بن جندب يعبد اللّه على سبعين حرفا، و يقول انه شاك، قال، فسمعته يقول:

هو و اللّه أولى بأن يعبد اللّه على حرف ماله و لعبد اللّه بن جندب، ان عبد اللّه بن جندب لمن المخبتين.

في أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى

1099- وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عبد اللّه ابن مهران، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) أنا و صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و أظنه، قال: عبد اللّه بن المغيرة أو عبد اللّه ابن جندب و هو بصري.

قال: فجلسنا عنده ساعة ثم قمنا، فقال لي: أما أنت يا أحمد فاجلس، فجلست فأقبل يحدثني فأسأله فيجيبني، حتى ذهب عامة الليل، فلما أردت الانصراف، قال

853‌

لي: يا أحمد تنصرف أو تبيت؟ قلت: جعلت فداك ذاك إليك ان أمرت بالانصراف انصرفت و ان أمرت بالقيام أقمت قال: أقم فهذا الحر و قد هدأ الليل و ناموا، فقام و انصرف.

فلما ظننت أنه قد دخل: خررت للّه ساجدا، فقلت الحمد للّه حجة اللّه و وارث علم النبيين أنس بي من بين اخواني و حببني فأنا في سجدتي و شكري فما علمت الا و قد رفسني برجله، ثم قمت فأخذ بيدي فغمزها ثم قال: يا أحمد ان أمير المؤمنين (عليه السلام) عاد صعصعة بن صوحان في مرضه، فلما قام من عنده قال له: يا صعصعة لا تفتخرن على اخوانك بعيادتي اياك و اتق اللّه، ثم انصرف عني.

1100- محمد بن الحسن البراثي، و عثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، قال: حدثنا أبو زكريا، عن اسماعيل بن مهران، قال محمد بن يزداد: و حدثنا الحسن بن علي بن نعمان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال:

كنت عند الرضا (عليه السلام)، قال: فأمسيت عنده، قال، فقلت: انصرف فقال لي: لا تنصرف فقد أمسيت، قال فاقمت عنده، قال، فقال لجاريته: هاتي مضربتي و وسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت.

قال: فلما صرت في البيت دخلني شي‌ء فجعل يخطر ببالي: من مثلي في بيت ولي اللّه و على مهاده فناداني يا أحمد ان أمير المؤمنين (عليه السلام) عاد صعصعة بن صوحان، فقال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي اياك فخرا على قومك، و تواضع للّه يرفعك اللّه.

1101- محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يزداد، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: لما أتي بأبي الحسن (عليه السلام) أخذ به على القادسية و لم يدخل الكوفة، و أخذ به على البر الى البصرة.

قال: فبعث إلي مصحفا و أنا بالقادسية، ففتحته فوقعت بين يدي سورة لم تكن

854‌

فاذا هي أطول و أكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتاني مسافر و معه منديل و طين و خاتم، فقال: هات، فدفعتة اليه، فجعله في المنديل و وضع عليه الطين و ختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره.

ما روى في اسماعيل بن مهران

1102- حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن اسماعيل بن مهران، قال: رمي بالغلو.

قال محمد بن مسعود: يكذبون عليه كان تقيا ثقة خيرا فاضلا.

اسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر، و أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر كان من ولد السكون.

في محمد بن أبى عمير الازدى

1103- قال أبو عمرو: قال محمد بن مسعود: حدثني علي بن الحسن قال:

ابن أبي عمير أفقه من يونس و أصلح و أفضل.

قال نصر بن الصباح: ابن أبي عمير أسن من يونس.

و قال نصر أيضا: ابن أبي عمير روى عن ابن بكير، و ذكر أن محمد بن أبي عمير أخذ و حبس و أصابه من الجهد و الضيق و الضرب أمر عظيم، و أخذ كل شي‌ء كان له و صاحبه المأمون، و ذلك بعد موت الرضا (عليه السلام)، و ذهبت كتب ابن أبي عمير فلم يخلص كتب أحاديثه، فكان يحفظ أربعين جلدا فسماه نوادر، فلذلك يوجد أحاديث متقطعة الاسانيد.

1104- محمد بن مسعود، قال: حدثنا أبو العباس بن عبد اللّه بن سهل البغدادي الواضحي، قال: حدثنا الريان بن الصلت، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحمن: ان ابن أبي عمير بحر طارس بالموقف و المذهب.

855‌

1105- علي بن محمد القتيبي، قال، قال أبو محمد الفضل بن شاذان سأل أبي رضي اللّه عنه، محمد بن أبي عمير، فقال له: انك قد لقيت مشايخ العامة فكيف لم تسمع منهم؟ فقال: قد سمعت منهم، غير أني رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامة و علم الخاصة، فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة و حديث الخاصة عن العامة، فكرهت أن يختلط علي، فتركت ذلك و أقبلت على هذا.

وجدت بخط أبي عبد اللّه الشاذاني، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: سعي بمحمد بن أبى عمير و اسم أبي عمير زياد الى السلطان: أنه يعرف أسامي عامة الشيعة بالعراق، فأمره السلطان أن يسميهم، فامتنع، فجرد و علق بين العقارين و ضرب مائة سوط.

قال الفضل: فسمعت ابن أبي عمير يقول: لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الالم إلي، فكدت أن أسمي، فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمن يقول: يا محمد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي اللّه تعالى، فتقويت بقوله فصبرت و لم أخبر، و الحمد للّه، قال الفضل: فاضربه في هذا الشأن أكثر من مائة ألف درهم.

1106- قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن الحسن بن فضال، يقول:

كان محمد بن أبي عمير أفقه من يونس و أصلح و أفضل.

وجدت في كتاب أبي عبد اللّه الشاذاني بخطه، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه، و يقول له: أنت رجل عليك عيال و تحتاج أن تكتسب عليهم، و ما آمن أن تذهب عيناك لطول سجودك، فلما أكثر عليه، قال: أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه الا عند زوال الشمس.

و سمعته يقول: أخذ يوما شيخي بيدي و ذهب بي الى ابن أبي عمير، فصعدنا

856‌

اليه في غرفة و حوله مشايخ له يعظمونه و يبجلونه، فقلت لأبي: من هذا؟ قال: هذا ابن أبي عمير، قلت: الرجل الصالح العابد؟ قال: نعم.

و سمعته يقول: ضرب ابن أبي عمير مائة خشبة و عشرين خشبة أيام هارون لعنه اللّه، تولى ضربه السندي بن شاهك على التشيع و حبس، فأدى مائة و أحدا و عشرين ألفا حتى خلي عنه، فقلت: و كان متمولا؟ قال: نعم كان رب خمسمائة ألف درهم.

ما روى في بكر بن محمد الازدى

1107- قال حمدويه: ذكر محمد بن عيسى العبيدي: أن بكر بن محمد الازدي خير فاضل، و بكر بن محمد كان ابن أخي سدير الصيرفي.

1108- علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد، قال: حدثني عمي سدير.

ما روى في على بن عبيد اللّه بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام)

1109- قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه، حدثني محمد ابن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال: قال لي علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال و الهيبة له و أتقي عليه.

قال: فاعتل أبو الحسن (عليه السلام) علة خفيفة و قد عاده الناس، فلقيت علي بن عبيد اللّه، فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتل أبو الحسن (عليه السلام) علة خفيفة و قد عاده الناس، فان أردت الدخول عليه فاليوم.

857‌

قال: فجاء الى أبي الحسن (عليه السلام) عائدا فلقيه أبو الحسن (عليه السلام) بكل ما يحب من التكرمة و التعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد اللّه فرحا شديدا.

ثم مرض علي بن عبيد اللّه، فعاده أبو الحسن (عليه السلام) و أنا معه، فجلس حتى خرج من كان في البيت، فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد اللّه كانت من وراء الستر تنظر اليه، فلما خرج: خرجت و انكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن (عليه السلام) فيه جالسا تقبله و تتمسح به.

قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد اللّه، فأخبرني بما فعلت أم سلمة، فخبرت به أبا الحسن (عليه السلام)، فقال: يا سليمان ان علي بن عبيد اللّه و امرأته و ولده من أهل الجنة، يا سليمان ان ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) اذا عرفهم اللّه هذا الامر لم يكونوا كالناس.

ما روى في عبد اللّه بن المغيرة و هو كوفى

1110- وجدت بخط أبي عبد اللّه محمد بن شاذان، قال العبيدي محمد بن عيسى: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا فحججت على تلك الحالة، فلما صرت بمكة خلج في صدري شي‌ء، فتعلقت بالملتزم ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي و ارادتي فارشدني الى خير الاديان.

فوقع في نفسي أن آتي الرضا (عليه السلام)، فأتيت المدينة فوقفت ببابه، فقلت للغلام:

قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب، فسمعت نداءه أدخل يا عبد اللّه بن المغيرة، فدخلت، فلما نظر إلي قال: قد أجاب اللّه دعوتك و هداك لدينك، فقلت: أشهد أنك حجة اللّه و أمينه على خلقه.

ما روى في زكريا بن آدم القمى

1111- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن محمد بن حمزة، عن زكريا بن آدم، قال، قلت للرضا (عليه السلام): اني أريد الخروج

858‌

عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء فيهم، فقال: لا تفعل فان أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بابي الحسن الكاظم (عليه السلام).

1112- و عنه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب، قال: قلت للرضا (عليه السلام) شقتي بعيدة و لست أصل إليك في كل وقت، فممن آخذ معالم ديني؟ فقال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين و الدنيا، قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت اليه.

أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب، قال: قلت للرضا شقتي بعيدة، و ذكر مثله.

1113- علي بن محمد، قال: حدثنا بنان بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن بعض القميين، بكتابه و دعائه لزكريا بن آدم.

1114- عن محمد بن اسحاق و الحسن بن محمد قالا: خرجنا بعد وفاة زكريا بن آدم بثلاثة أشهر نحو الحج، فتلقانا كتابه (عليه السلام) في بعض الطريق، فاذا فيه: ذكرت ما جرى من قضاء اللّه تعالى في الرجل المتوفى (رحمه اللّه) عليه يوم ولد و يوم قبض و يوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق، قائما بما يجب للّه عليه و لرسوله.

و مضى (رحمة اللّه عليه) غير ناكث و لا مبدل، فجزاه اللّه أجر نيته و أعطاه خير أمنيته، و ذكرت الرجل الموصى اليه، و لم تعرف فيه رأينا، و عندنا من المعرفة به أكثر مما وصفت، يعني الحسن بن محمد بن عمران.

1115- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، قال: بعث إلي أبو جعفر (عليه السلام) غلامه و معه كتابه، فأمرني أن أصير اليه، فأتيته فهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه و سلمت عليه، فذكر في صفوان و محمد بن سنان و غيرهما مما قد سمعه غير واحد، فقلت

859‌

في نفسي استعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء، ثم رجعت الى نفسي فقلت من أنا ان أتعرض في هذا و في شبهه، مولاي هو أعلم بما يصنع.

فقال لي: يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يعجل و قد كان من خدمته لأبي (عليه السلام) و منزلته عنده و عندي من بعده، غير أني احتجت الى المال الذي عنده، فقلت جعلت فداك هو باعث إليك بالمال.

و قال لي: ان وصلت اليه فاعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون و مسافر، فقال: احمل كتابي اليه و مره أن يبعث إلي بالمال، فحملت كتابه الى زكريا فوجه اليه بالمال، قال، فقال لي أبو جعفر (عليه السلام) ابتداء منه: ذهبت الشبهة ما لأبي ولد غيري فقلت: صدقت جعلت فداك.

ما روى في أحمد بن عمر الحلبى

1116- خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني أحمد ابن عمر الحلبي، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) بمنى، فقلت له: جعلت فداك كنا أهل بيت غبطة و سرور و نعمة، و أن اللّه قد أذهب بذلك كله حتى احتجنا الى من كان يحتاج إلينا، فقال لي: يا أحمد ما أحسن حالك يا أحمد بن عمر فقلت له:

جعلت فداك حالي ما أخبرتك.

فقال لي: يا أحمد أ يسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون و لك الدنيا مملوة ذهبا؟ فقلت له: لا و اللّه يا بن رسول اللّه، فضحك ثم قال: ترجع من هاهنا الى خلف، فمن أحسن حالا منك و بيدك صناعة لا تبيعها بملاء الدنيا ذهبا، أ لا أبشرك فقد سرني اللّه بك و بآبائك.

فقال لي أبو جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا (1)» لوح من ذهب فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، و من يرى الدنيا و تغيرها بأهلها كيف يركن اليها،

____________

(1) سورة الكهف: 82

860‌

و ينبغي لمن غفل عن اللّه أن لا يستبطئ اللّه في رزقه و لا يتهمه في قضائه.

ثم قال: رضيت يا أحمد؟ قال، قلت: عن اللّه تعالى و عنكم أهل البيت.

ما روى في عثمان بن عيسى الرواسى الكوفى

1117- ذكر نصر بن الصباح: أن عثمان بن عيسى كان واقفيا، و كان وكيل أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و في يده مال فسخط عليه الرضا (عليه السلام).

قال: ثم تاب عثمان و بعث اليه بالمال، و كان شيخا عمر ستين سنة، و كان يروي عن أبي حمزة الثمالى، و لا يتهمون عثمان بن عيسى.

1118- حمدويه، قال قال محمد بن عيسى: ان عثمان بن عيسى رأى في منامه أنه يموت بالحير فيدفن بالحير، فرفض الكوفة و منزله، و خرج الحير و ابناه معه، فقال: لا أبرح منه حتى يمضي اللّه مقاديره، و أقام يعبد ربه جل و عز حتى مات و دفن فيه، و صرف ابنيه الى الكوفة.

في على بن اسماعيل

1119- نصر بن الصباح، قال: علي بن اسماعيل ثقة، و هو علي بن السدي لقب اسماعيل بالسدي.

في عثمان بن عيسى أيضا

1120- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد ابن الحسين، عن محمد بن الجمهور، عن أحمد بن محمد، قال: أحد القوم عثمان ابن عيسى، و كان يكون بمصر، و كان عنده مال كثير و ست جوار، فبعث اليه أبو الحسن (عليه السلام) فيهن و في المال، و كتب اليه: ان أبي قد مات و قد اقتسمنا ميراثه، و قد صحت الاخبار بموته، و احتج عليه. قال، فكتب اليه: ان لم يكن أبوك مات فليس من ذلك شي‌ء و ان كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شي‌ء إليك، و قد أعتقت الجواري.

861‌

في الحسين بن مهران

1121- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا اسماعيل ابن مهران، عن أحمد بن محمد، قال: كتب الحسين بن مهران الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، كتابا، قال: فكان يمشي شاكا في وقوفه، قال: فكتب الى أبي الحسن (عليه السلام) يأمره و ينهاه، فأجابه أبو الحسن (عليه السلام) بجواب، و بعث به الى أصحابه فنسخوه ورد اليه لئلا يستره حسين بن مهران، و كذلك كان يفعل اذا سأل عن شي‌ء فأحب ستر الكتاب.

و هذه نسخة الكتاب الذي أجابه به: بسم اللّه الرحمن الرحيم، عافانا اللّه و اياك، جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الخيانة و العين تقول أخذته، و تذكر ما تلقاني به و تبعث إلي بغيره، و احتججت فيه فأكثرت و عبت عليه أمرا و أردت الدخول في مثله، تقول: انه عمل في أمري بعقله و حيلته، نظرا منه لنفسه و ارادة أن تميل اليه قلوب الناس، ليكون الامر بيده و اليه، يعمل فيه برأيه يزعم أني طاوعته فيما أشار به علي، و هذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل و الحيلة بعدك، لا يستقيم الامر الا بأحد أمرين.

اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه، و اما أعطيت القوم ما طلبوا و قطعت عليهم، و الا فالامر عندنا معوج، و الناس غير مسلمين ما في أيديهم من مال و ذاهبون به، فالامر ليس بعقلك و لا بحيلتك يكون و لا تفعل الذي تجيله بالرأي و المشورة، و لكن الامر الى اللّه عز و جل وحده لا شريك له، يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي اللّه فلا مضل له، و من يضلله فلا هادي له، و لن تجد له مرشدا.

فقلت: و أعمل في أمرهم و أحتل فيه، و كيف لك الحيلة، و اللّه يقول «وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ لٰا يَبْعَثُ اللّٰهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا في التوراة و الانجيل، الى قوله عز و جل، وَ لِيَقْتَرِفُوا مٰا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (1)» فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا و سلموا، و قد كان مني ما أنكرت و أنكروا من بعدي و مد لي لقائي.

____________

(1) سورة الانعام: 113

862‌

و ما كان ذلك مني الا رجاء الاصلاح، لقول أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه):

اقتربوا اقتربوا و سلوا و سلوا فان العلم يفيض فيضا، و جعل يمسح بطنه و يقول:

ما ملى‌ء طعام و لكن ملاءه علم، و اللّه ما آية نزلت في بر و لا بحر و لا سهل و لا جبل الا أنا أعلمها و أعلم فيمن نزلت.

و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): الى اللّه أشكو أهل المدينة انما أنا فيهم كالشعر أتنقل يريدونني على أن لا أقول الحق.

و اللّه لا أزال أقول الحق حتى أموت، فلما قلت حقا أريد به حقن دمائكم، و جمع أمركم على ما كنتم عليه، أن يكون سركم مكنونا عندكم غير فاش في غيركم.

و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سرا أسره اللّه الى جبريل، و أسره جبريل الى محمد، و أسره محمد الى علي (صلوات اللّه عليهم)، و أسره علي الى من شاء.

ثم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ثم أنتم تحدثون به في الطريق، فأردت حيث مضى صاحبكم أن ألف أمركم عليكم، لئلا تضيعوه في غير موضعه، و لا تسألوا عنه غير أهله فتكونوا في مسألتكم اياهم هلكتم، فكم دعي الى نفسه و لم يكن داخله.

ثم قلتم: لا بد اذا كان ذلك منه: يثبت على ذلك و لا يتحول عنه الى غيره، قلت: لأنه كان من التقية و الكف أولا، و أما اذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأل عنه، فصار الذي كنتم تزعمون أنكم تذمون به، فان الامر مردود الى غيركم، و أن الفرض عليكم أتباعهم فيه إليكم.

فصيرتم ما استقام في عقولكم و آرائكم، و صح به القياس عندكم بذلك لازما، لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا، زعمتم حتى يكون ذلك علي لكم، فان قلتم ان لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر ان وقع إليكم: نبذتم أمر ربكم وراء ظهوركم، فلا أتبع أهوائكم، قد ضللت اذا و ما أنا من المهتدين.

و ما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم، قد أخبرتم أنها السنن و الامثال

863‌

القذة بالقذة، و ما كان يكون ما طلبتم من الكف أولا و من الجواب آخر شفاء لصدوركم و لا ذهاب شككم، و ما كان من أن يكون ما قد كان منكم، و لا يذهب عن قلوبكم حتى يذهبه اللّه عنكم، و لو قدر الناس كلهم على أن يحبونا و يعرفوا حقنا و يسلموا لأمرنا: فعلوا و لكن اللّه يفعل ما يشاء و يهدي اليه من أناب.

فقد أجبتك في مسائل كثيرة، فانظر أنت و من أراد المسائل منها و تدبرها، فان لم يكن في المسائل شفاء فقد مضى إليكم مني ما فيه حجة و معتبر، و كثرة المسائل معيبة عندنا مكروهة، انما يريد أصحاب المسائل المحنة ليجدوا سبيلا الى الشبهة و الضلالة و من أراد لبسا لبس اللّه عليه و وكله الى نفسه، و لا ترى أنت و أصحابك اني أجبت بذلك، و ان شئت صمت، فذاك إلي لا ما تقوله أنت و أصحابك، لا تدرون كذا و كذا، بل لا بد من ذلك، اذ نحن منه على يقين و أنتم منه في شك.

ما روى في عيسى بن جعفر بن عاصم و أبى على بن راشد و ابن بند

1122- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن محمد بن الفرج، قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن أبي علي بن راشد و عن عيسى بن جعفر بن عاصم و ابن بند.

فكتب إلي: ذكرت ابن راشد (رحمه اللّه) فانه عاش سعيدا و مات شهيدا و دعا لابن بند و العاصمي، و ابن بند ضرب بالعمود حتى قتل، و أبو جعفر ضرب ثلاثمائة سوط و رمي به في دجلة.

ما روى في عبد اللّه بن طاوس

1123- و كان عمره مائة سنة، وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه، حدثني الحسن بن أحمد المالكي، قال: حدثني عبد اللّه بن طاوس، في سنة ثمان و ثلاثين و مأتين؛ قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) و قلت له: ان لي ابن أخ قد زوجته ابنتي و هو يشرب الشراب و يكثر ذكر الطلاق؟ فقال له: ان كان

864‌

من اخوانك فلا شي‌ء عليه، و ان كان من هؤلاء فانتزعها منه فانما عني الفراق.

فقلت له أروي عن آبائك (عليهم السلام): اياكم و الطلقات ثلاثا في مجلس فانهن ذوات أزواج؟ فقال: هذا من إخوانكم لا منهم، انه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم.

قال، قلت له: ان يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما)؟

قال: نعم سمه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم أنها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدث.

قلت: و من المحدث؟ قال: ملك أعظم من جبريل و ميكائيل كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مع الائمة (صلوات اللّه عليهم)، و ليس كل ما طلب وجد، ثم قال: انك ستعمر فعاش مائة سنة.

ما روى في أبى العباس الحميرى

1124- قال نصر بن الصباح: أبو العباس الحميري اسمه عبد اللّه بن جعفر كان استاد أبي الحسن.

ما روى في جعفر بن بشير العجلى

1125- قال نصر: أخذ جعفر بن بشير (رحمه اللّه) فضرب و لقي شدة حتى خلصه اللّه، و مات في طريق مكة، و صاحبه المأمون بعد موت الرضا (عليه السلام) جعفر بن بشير مولى بجيلة كوفي، مات بالابواء سنة ثمان و مأتين.

ما روى في يزيد و محمد ابنى اسحاق شعر

1126- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني يزيد بن اسحاق شعر و كان من أرفع الناس لهذا الامر، قال: خاصمني مرة أخي محمد و كان مستويا فقلت له لما طال الكلام بيني و بينه: ان كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو اللّه لي حتى أرجع الى قولكم.

865‌

قال، قال لي محمد: فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك ان لي أخا و هو أسن مني، و هو يقول بحياة أبيك و أنا كثيرا ما أناظره، فقال لي يوما من الايام: سل صاحبك ان كان بالمنزل الذي ذكرت أن يدعو اللّه لي حتى أصير الى قولكم! فاني أحب أن تدعو اللّه له.

قال: فالتفت أبو الحسن (عليه السلام) نحو القبلة فذكر ما شاء اللّه أن يذكر، ثم قال:

اللهم خذ بسمعه و بصره و مجامع قلبه حتى ترده الى الحق، قال: و كان يقول هذا و هو رافع يده اليمني، قال: فلما قدم أخبرني بما كان، فو اللّه ما لثبت الا يسيرا حتى قلت بالحق.

ما روى في أبى يحيى الموصلى و لقبه كوكب الدم

1127- قال حمدويه، عن العبيدي، عن يونس، قال: أبو يحيى الموصلي و لقبه كوكب الدم كان شيخا من الاخيار. قال العبيدي: أخبرني الحسن بن علي بن يقطين: أنه كان يعرفه أيام أبيه له فضل و دين.

في أبى عبد اللّه أحمد بن محمد السيارى، اصفهانى و يقال بصرى

1128- طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال: حدثني الشجاعي، قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن حاجب، قال: قرأت في رقعة مع الجواد (عليه السلام) يعلم من سأل عن السياري: انه ليس في المكان الذي ادعاه لنفسه و الا تدفعوا اليه شيئا.

قال نصر بن الصباح: السياري أحمد بن محمد أبو عبد اللّه من ولد سيار، و كان من كبار الطاهرية في وقت أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام).

في على بن جعفر

1129- محمد بن مسعود، قال: قال يوسف بن السخت: كان علي بن جعفر وكيلا لأبي الحسن (عليه السلام)، و كان رجلا من أهل همينيا، قرية من قرى سواد

866‌

بغداد، فسعى به الى المتوكل، فحسبه فطال حبسه و احتال من قبل عبيد اللّه، فعرض ابن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار، و كلمه عبيد اللّه بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار، و كلمه عبيد اللّه، فعرض جامعه على المتوكل، فقال:

يا عبيد اللّه لو شككت فيك لقلت أنك رافضي هذا وكيل فلان و أنا على قتله.

قال: فتأدى الخبر الى علي بن جعفر، فكتب الى أبي الحسن (عليه السلام): يا سيدي اللّه اللّه في، فقد و اللّه خفت أن أرتاب، فوقع في رقعته: أما اذا بلغ بك الامر ما أرى فسأقصد اللّه فيك، و كان هذا في ليلة الجمعة.

فأصبح المتوكل محموما فازدادت علته حتى صرخ عليه يوم الاثنين، فأمر بتخلية كل محبوس عرض عليه اسمه، حتى ذكر هو علي بن جعفر.

فقال لعبيد اللّه: لم لم تعرض على أمره؟ فقال: لا أعود الى ذكره أبدا قال:

خل سبيله الساعة و سله أن يجعلني في حل، فخلي سبيله، و صار الى مكة بأمر أبي الحسن (عليه السلام) فجاور بها، و برأ المتوكل من علته.

1130- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أبي يعقوب يوسف بن السخت، قال: حدثني العباس، عن علي بن جعفر قال: عرضت أمري على المتوكل فأقبل على عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فقال له: لا تتعبن نفسك بعرض قصة هذا و أشباهه، فان عمه أخبرني أنه رافضي، و أنه وكيل علي بن محمد، و حلف أن لا يخرج من الحبس الا بعد موته، فكتبت الى مولانا: أن نفسي قد ضاقت و اني أخاف الزيغ.

فكتب إلي: أما اذا بلغ الامر منك ما أرى فسأقصد اللّه فيك، فما عادت الجمعة حتى أخرجت من السجن.

في محمد بن ابراهيم بن محمد الهمدانى

1131- محمد بن سعد بن مزيد أبو الحسن، قال: حدثنا محمد بن جعفر

867‌

ابن ابراهيم الهمداني، و كان ابراهيم و كيلا و كان حج أربعين حجة، قال: أدركت بنتا لمحمد بن ابراهيم بن محمد، فوصف جمالها و كمالها، و خطبها أجلة الناس فأبى أن يزوجها من أحد، فأخرجها معه الى الحج، فحملها الى أبي الحسن (عليه السلام) و وصف له هيأتها و جمالها.

و قال: اني انما حبستها عليك تخدمك، قال: قد قبلتها فاحملها معك الى الحج و ارجع من طريق المدينة فلما بلغ المدينه راجعا ماتت، فقال له أبو الحسن (صلوات اللّه عليه): بنتك زوجتي في الجنة يا بن ابراهيم.

في خيران الخام القراطيسى

1132- وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه.

حدثني الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثني خيران الخادم القراطيسي قال:

حججت أيام أبي جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، و سألته عن بعض الخدم، و كانت له منزلة من أبي جعفر (عليه السلام)، فسألته أن يوصلني اليه، فلما صرنا الى المدينة، قال لي: تهيأ فاني أريد أن أمضي الى أبي جعفر (عليه السلام).

فمضيت معه، فلما أن وافينا الباب قال: ساكن في حانوت فاستأذن و دخل فلما أبطأ علي رسوله: خرجت الى الباب فسألته عنه؟ فأخبرني أنه قد خرج و مضى.

فبقيت متحيرا، فاذا أنا كذلك: اذ خرج خادم من الدار، فقال أنت خيران؟

فقلت: نعم، قال لي: ادخل، فدخلت، و اذا أبو جعفر (عليه السلام) قائم على دكان لم يكن فرش له ما يقعد عليه، فجاء غلام بمصلى فألقاه له، فجلس فلما نظرت اليه تهيبت و دهشت. فذهبت لا صعد الدكان من غير درجة فأشار الى موضع الدرجة.

فصعدت و سلمت، فرد السلام و مد يده إلي فأخذتها و قبلتها و وضعتها على وجهي، فأقعدني بيده، فأمسكت يده مما داخلني من الدهش، فتركها في يده (صلوات اللّه عليه).

868‌

فلما سكنت خليتها فسائلني، و كان الريان بن شبيب قال لي ان وصلت الى أبي جعفر (عليه السلام) و قلت له مولاك الريان بن شبيب يقرأ عليك السلام، و يسألك الدعاء له و لولده؟ فذكرت له ذلك، فدعا له و لم يدع لولده، فأعدت عليه فدعا له و لم يدع لولده، فأعدت عليه ثلاثا فدعا له و لم يدع لولده.

فودعته و قمت، فلما مضيت نحو الباب سمعت كلامه و لم أفهم ما قال، و خرج الخادم في أثري، فقلت له: ما قال سيدي لما قمت؟ فقال لي قال: من هذا الذي يرى أن يهدي لنفسه؟ هذا ولد في بلاد الشرك فلما أخرج منها صار الى من هو شر منهم، فلما أراد اللّه أن يهديه هداه.

1133- محمد بن مسعود، قال: حدثني سليمان بن حفص، عن أبي بصير حماد بن عبد اللّه القندي، عن ابراهيم بن مهزيار، قال: كتب الى خيران: قد وجهت إليك ثمانية دراهم، كانت أهديت إلي من طرسوس، دراهم منهم، و كرهت أن أردها على صاحبها أو أحدث فيها حدثا دون أمرك، فهل تأمرني في قبول مثلها أم لا لأعرفها إن شاء اللّه و انتهى الى أمرك؟

فكتب و قرأته: أقبل منهم اذا أهدى إليك دراهم أو غيرها، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يرد هدية على يهودي و لا نصراني.

1134- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني خيران الخادم، قال: وجهت الى سيدي ثمانية دراهم، و ذكر مثله سواء، و قال:

قلت جعلت فداك انه ربما أتاني الرجل لك قبله الحق، أو يعرف موضع الحق لك، فيسألني عما يعمل به؟ فيكون مذهبي آخذ ما يتبرع في سر، قال: اعمل في ذلك برأيك فان رأيك رأيي، و من أطاعك فقد أطاعني.

قال أبو عمرو: هذا يدل على أنه كان وكيله، و لخيران هذا مسائل يرويها عنه و عن أبي الحسن (عليه السلام)

869‌

في ابراهيم بن محمد الهمدانى

1135- علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن ابراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) أصف له صنع السبع بي.

فكتب بخطه: عجل اللّه نصرتك ممن ظلمك و كفاك مؤنته، و أبشر بنصر اللّه عاجلا و بالاجر آجلا، و أكثر من حمد اللّه.

1136- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن عمر بن علي ابن عمر بن يزيد، عن ابراهيم بن محمد الهمداني، قال و كتب إلي: قد وصل الحساب تقبل اللّه منك و رضي عنهم و جعلهم معنا في الدنيا و الآخرة، و قد بعثت إليك من الدنانير بكذا و من الكسوة كذا، فبارك لك فيه و في جميع نعمة اللّه عليك.

و قد كتبت الى النضر أمرته أن ينتهي عنك، و عن التعرض لك و بخلافك، و أعلمته موضعك عندي، و كتبت الى أيوب أمرته بذلك أيضا، و كتبت الى موالي بهمدان كتابا أمرتهم بطاعتك و المصير الى أمرك و أن لا وكيل لي سواك.

في عمرو بن سعيد المدائنى

1137- قال نصر بن الصباح: عمرو بن سعيد فطحي.

في يعقوب بن يزيد الكاتب الانبارى و يعرف بالقمى

1138- ابن مسعود، قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال، عن يعقوب بن يزيد؟ قال: كان كاتبا لأبي دلف القاسم.

ما روى في أبى خالد السجستانى

1139- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عثمان: قال: حدثنا أبو خالد السجستاني، أنه لما مضى أبو الحسن (عليه السلام) وقف عليه، ثم نظر في نجومه فزعم أنه قد مات فقطع على موته و خالف أصحابه.

870‌

ما روى في أبى محمد الانصارى من أصحاب الرضا (ع)

1140- قال أبو عمرو قال نصر بن الصباح: أبو محمد الانصاري الذي يروي عنه محمد بن عيسى العبيدي، و عبد اللّه بن ابراهيم، مجهول لا يعرف.

ما روى في داود بن النعمان

1141- قال حمدويه، عن أشياخه قالوا: داود بن النعمان خير فاضل، و هو عم الحسن بن علي بن النعمان، و أوصى بكتبه لمحمد بن اسماعيل بن بزيع.

ما روى في الحسين بن أبى الخطاب

1142- ذكر عن محمد بن يحيى العطار، أن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ذكر أنه يحفظ مولد الحسين بن أبي الخطاب و أنه ولد سنة أربعين و مائة، و أهل قم يذكرون الحسين بن أبي الخطاب و سائر الناس يذكرون الحسين بن الخطاب.

ما روى في الحسن بن القاسم من أصحاب الرضا (ع)

1143- حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني الحسن بن القاسم، قال: حضر بعض ولد جعفر (عليه السلام) الموت، فأبطأ عليه الرضا (عليه السلام)، قال:

فغمني ذلك لإبطائه عن عمه، قال: ثم جاء فلم يلبث أن قام، قال الحسن: فقمت معه فقلت: جعلت فداك عمك في الحال التي هو فيها تقوم و تدعه، فقال: عمي يدفن فلانا يعني الذي هو عندهم، قال: فو اللّه ما لبثنا أن تمايل المريض و دفن أخاه الذي كان عندهم صحيحا.

قال الحسن الخشاب: فكان الحسن بن القاسم يعرف الحق بعد ذلك و يقول به.

871‌

ما روى في واصل و أبى الفضل الخراسانى

1144- محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي، قال: حدثني واصل، قال: طليت أبا الحسن (عليه السلام) بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمام الى البئر، ثم جمعت ذلك الماء و تلك النورة و ذلك الشعر فشربته كله.

1145- محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي، قال:

حدثنا معاوية بن حكيم، قال: حدثني أبو الفضل الخراساني، و كان له انقطاع الى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) و كان يخالط القراء ثم انقطع الى أبي جعفر (عليه السلام).

في مقاتل بن مقاتل

1146- نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، عن القاسم بن يحيى، عن حسين بن عمر بن يزيد، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و أنا شاك في امامته، و كان زميلي في طريقي رجل يقال له: مقاتل بن مقاتل، و كان قد مضى على امامته بالكوفة، فقلت له: عجلت؟ فقال: عندي في ذلك برهان و علم.

قال الحسين، فقلت للرضا (عليه السلام): قد مضى أبوك؟ فقال: أي و اللّه، و اني لفي الدرجة التي فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله) ، و من كان أسعد ببقاء أبي مني، ثم قال: ان اللّه تبارك و تعالى يقول: «السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» (1) العارف للإمامة حين يظهر الامام.

ثم قال: ما فعل صاحبك؟ فقلت: من؟ قال: مقاتل بن مقاتل المسنون الوجه الطويل اللحية الاقنى الانف، و قال: أما أني ما رأيته و لا دخل علي، و لكنه آمن و صدق فاستوص به قال: فانصرفت من عنده الى رحلي فاذا مقاتل راقد، فحركته ثم قلت لك بشارة عندي لا أخبرك بها حتى تحمد اللّه مائة مرة ففعل، ثم أخبرته بما كان.

____________

(1) سورة الواقعة: 11

872‌

في حمزة بن بزيع

1147- روى أصحابنا عن الفضل بن كثير، عن علي بن عبد الغفار المكفوف عن الحسن بن الحسين بن صالح الخثعمي، قال، ذكر بين يدي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) حمزة بن بزيع، فترحم عليه فقيل له: انه كان يقول بموسى و يقف عليه، فترحم عليه ساعة ثم قال: من جحد حقي كمن جحد حق آبائي.

في أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى

1148- حدثني أبو بكر أحمد بن ابراهيم السنسني، (رحمه اللّه)، قال:

حدثني أبو أحمد محمد بن سليمان، من العامة، قال: حدثني العباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن نعيم، يقول: أبو الصلت نقي الحديث و رأيناه يسمع و لكن كان شديد التشيع و لم ير منه الكذب.

1149- قال أبو بكر: حدثني أبو القاسم طاهر بن علي بن أحمد، ذكر أن مولده بالمدينة، قال: سمعت بركة بن الحسن الاسفرائني، يقول: سمعت أحمد ابن سعيد الرازي، يقول: ان أبا الصلت الهروي ثقة مأمون على الحديث الا أنه يحب آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان دينه و مذهبه (1).

____________

(1) الى هنا تم نسخة السيد و قال في آخره: تمت يتلوه في الجزء السابع ما روى في أبى جرير القمى و الحمد للّه رب العالمين، كتبه العبد الضعيف الفقير ... في عاشر جمادى الآخرة سنة أربع و ستين و تسعمائة.

و به تم مقابلة الكتاب على نسخة السيد في يوم مولد النّبيّ «ص» سنة 1404 على يد العبد الفقير السيد مهدى الرجائى.

873‌

في أبى جرير القمى

1150- محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن اليسع، عن زكريا بن آدم، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) من أول الليل في حدثان موت أبي جرير فسألني عنه و ترحم عليه، و لم يزل يحدثني و أحدثه حتى طلع الفجر، فقام (عليه السلام) فصلى الفجر.

في على بن جعفر بن العباس الخزاعى المروزى

1151- قال محمد بن مسعود: علي بن جعفر بن العباس الخزاعي كان واقفيا.

874‌

فهارس الكتاب

أولا: فهرس ترجمة أعلام الرجال‌

ثانيا: فهرس ترجمة أعلام التعليقة‌

ثالثا: فهرس ضبط أعلام التعليقة‌

رابعا: فهرس لغات التعليقة‌

خامسا: فهرس اجمالى عن مطالب التعليقة‌

سادسا: فهرس مؤلفات الشارح المذكورة في التعليقة‌

875‌

فهرس أعلام الرجال

أبو جعفر البصري 832‌

أبو الحسن محمد بن ميمون 814‌

أبو حفص عمر بن عبد العزيز أبي بشار المعروف بزحل 748‌

أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار 455‌

أبو حنيفة سابق الحاج 606‌

أبو خالد السجستاني 869‌

أبو خالد القماط 711‌

أبو خالد الكابلي 336‌

أبو خداش عبد اللّه بن خداش 745‌

أبو خديجة سالم بن مكرم 641‌

أبو الخطاب 575‌

أبو الخير صالح بن أبي حماد الرازي 837‌

أبو داود المسترق 606‌

أبو ذر 98‌

أبو سعيد الخدري 201‌

أبو السمهري 810‌

أبو سمينة الصيرفي 823‌

أبو الصباح الكناني ابراهيم بن نعيم 639‌

أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي 872‌

أبو الضبار 499‌

أبو طالب القمي 514 و 838‌

أبو الظبيات 575‌

أبو العباس الحميري 864‌

أبو العباس الطرناني 806‌

أبو عبد الرحمن الكندي المعروف بشاه رئيس 806‌

أبو عبد اللّه الجدلي و أبو داود 307‌

أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن نعيم الشاذاني 814‌

أبو عبيدة زياد الحذاء 665‌

أبو علي بن بلال 799‌

أبو علي بن راشد 799 و 863‌

أبو علي عبد الرحمن بن حجاج 740‌

أبو عون الابرش 842‌

أبو الغمر 810‌

أبو الفضل الخراساني 871‌

أبو محمد هشام بن الحكم 526‌

أبو مسروق و ابنه الهيثم 670‌

أبو المقدام 509‌

أبو موسى البناء 598‌

أبو ناب الدغشي 663‌

أبو نجران 610‌

876‌

أبو هارون 486‌

أبو هارون المكفوف 488‌

أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري 841‌

أبو يحيى الجرجاني 813‌

أبو يحيى الموصلي 865‌

أبو اليسع عيسى بن السري 723‌

أحكم بن بشار المروزي 839‌

أحمد بن ابراهيم المراغي 815‌

أحمد بن اسحاق القمي 831‌

أحمد بن حارث الانماطي 768‌

أحمد بن الحسن بن علي بن فضال 812‌

أحمد بن الحسن الميثمي 768‌

أحمد بن حماد المروزي 833‌

أحمد بن حمزة بن بزيع 835‌

أحمد بن سابق 818‌

أحمد بن عائذ 653‌

أحمد بن عبد اللّه الكوفي 837‌

أحمد بن عمر الحلبي 859‌

أحمد بن هلال العبرتائي 816‌

أحمد بن فضل الخزاعي 830‌

أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي 852‌

أحمد بن محمد بن عيسى 799‌

أحمد بن محمد السياري 865‌

الاحنف بن قيس 304‌

اخوة زرارة 382‌

أديم بن الحر الحذاء 636‌

أسامة بن حفص 749 أسامة بن زيد 192‌

اسحاق بن اسماعيل النيسابوري 844‌

اسحاق بن عمار 705 و 709‌

اسحاق بن محمد البصري 812‌

أسلم المكي مولى محمد بن الحنفية 459‌

اسماعيل بن أبي سمال 770‌

اسماعيل بن جابر الجعفي 450‌

اسماعيل بن حقيبة 634‌

اسماعيل بن الخطاب 792‌

اسماعيل بن عبد الخالق 713‌

اسماعيل بن عمار 705 و 709‌

اسماعيل بن الفضل الهاشمي 482‌

اسماعيل بن مهران 854‌

الاشاعثة 712‌

الاصبغ بن نباتة 320‌

أم خالد 509‌

أويس القرني 315‌

877‌

أيوب بن نوح بن دراج 831 و 841‌

البترية 499 و 687‌

البراء بن عازب 241‌

بريد بن معاوية 507‌

بشار الشعيري 701‌

بشر بن طرخان النخاس 599‌

بشير النبال 665‌

بكر بن محمد الازدي 856‌

بكر بن محمد بن جناح 768‌

بكير بن أعين 419‌

بلال 190‌

البلالي 844‌

بنان أخو أحمد بن محمد بن عيسى 799‌

بنو أعين مالك و قعنب 420‌

بنو ذودان 309‌

بنو رباط 663‌

تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) 507‌

تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) 673‌

تسمية الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم و أبي الحسن الرضا (عليهما السلام) 830‌

ثعلبة بن ميمون 711‌

ثوير بن أبي فاختة 483‌

جابر المكفوف 626‌

جابر بن عبد اللّه الانصاري 205‌

جابر بن يزيد الجعفي 436‌

جعفر بن بشير العجلي 864‌

جعفر بن خلف 774‌

جعفر بن عفان الطائي 574‌

جعفر بن عيسى بن يقطين 789‌

جعفر بن محمد بن حكيم 822‌

جعفر بن ميمون 634‌

جعفر بن واقد 810‌

جميل بن دراج 520‌

جندب بن زهير 286‌

الجواني 795‌

جون بن قتادة و جارية 322‌

جويرية بن أسماء 700‌

جويرية بن مسهر العبدي 322‌

الحارث الاعور 299‌

الحارث بن المغيرة النصري 627‌

حبابة الوالبية 331‌

حبى أخت ميسر 716‌

878‌

حبيب السجستاني 637‌

حبيب بن مظاهر 292‌

حجر بن زائدة 708‌

حجر بن عدي الكندي 319‌

حذيفة 160 و 178‌

حذيفة بن منصور 627‌

حريز 627 و 680‌

الحسن بن خنيس 705‌

الحسن بن زياد العطار 722‌

الحسن بن سعيد الاهوازي 827‌

الحسن بن سماعة بن مهران 768‌

الحسن بن عطية 663‌

الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني 827‌

الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة 841‌

الحسن بن علي بن فضال 801 و 836‌

الحسن بن القاسم 870‌

الحسن بن قياما 818‌

الحسن بن محبوب 851‌

الحسن بن محمد بن بابا القمي 805‌

الحسن بن محمد بن سماعة 768‌

الحسن بن النضر 815‌

الحسين بن أبي حمزة الثمالي 707‌

الحسين بن أبي الخطاب 870‌

الحسين بن أبي العلاء 659‌

الحسين بن بشار 746‌

الحسين بن سعيد الاهوازي 827‌

الحسين بن عبد اللّه المحرر 799‌

الحسين بن علي الخواتيمي 804‌

الحسين بن عمر 735‌

الحسين بن المنذر 669‌

الحسين بن مهران 861‌

حفص بن عمرو العمري 813‌

حفص بن ميمون 634‌

الحكم بن عيينة 468‌

حماد السمندري 634‌

حماد الناب و أخويه 670‌

حماد بن عيسى الجهني البصري 604‌

حمران بن أعين 412‌

حمزة بن بزيع 872‌

حنان بن سدير 830‌

حيان السراج 601‌

خالد البجلي 719‌

خالد الجواز 748‌

خالد بن جرير البجلي 636‌

879‌

خزيمة بن ثابت 260‌

خيران الخادم القراطيسي 867‌

داود الرقي 704‌

داود بن زربي 600‌

داود بن فرقد 635‌

داود بن كثير الرقي 708‌

داود بن النعمان 870‌

درست بن أبي منصور 830‌

دعبل بن علي الخزاعي الشاعر 793‌

الدهقان عروة بن يحيى 816 و 842‌

ذريح المحاربي 670‌

الرازي 844‌

ربعي بن عبد اللّه أبو نعيم 653‌

رزام مولى خالد التستري 632‌

رشيد الهجري 290‌

رميلة 319‌

رهم الانصاري 753‌

ريان بن الصلت الخراساني 823‌

زرارة بن أعين 345‌

زرعة بن محمد الحضرمي 774‌

زكريا بن آدم 792 و 857‌

زكريا بن سابق 717‌

زكريا بن سابور 626‌

الزهاد الثمانية 313‌

زياد بن أبي رجاء 637‌

زياد بن مروان القندي 766‌

الزيدية 494‌

زيد الشحام 627‌

زيد بن صوحان 284‌

السابقون الذين رجعوا الى أمير المؤمنين 181‌

سالم بن أبي حفصة 500‌

سعد الاسكاف 476‌

سعد بن سعد القمي 792‌

سعيد الاعرج 727‌

سعيد بن جبير 335‌

سعيد بن المسيب 332‌

سعيد بن منصور 499‌

سعيدة مولاة جعفر (عليه السلام) 662‌

سفيان الثوري 690‌

سفيان بن عيينة 689‌

سفيان بن ليلى الهمداني 327‌

سفيان بن مصعب العبدي 704‌

سكين النخعي 668‌

880‌

سلام بن الوليد 629‌

سليمان الديلمي 673‌

سلمان الفارسي 26‌

سليم بن قيس الهلالي 321‌

سليمان بن جعفر الجعفري 772‌

سليمان بن خالد 641 و 644‌

سنان والد عبد اللّه 710‌

سهل بن حنيف 163‌

سهل بن زياد الادمي 837‌

السيد بن محمد الحميري 569‌

شجرة أخو بشير النبال 665‌

شعيب العقرقوفي 741‌

شعيب مولى علي بن الحسين (عليهما السلام) 342‌

شعيب بن أعين 605‌

شهاب بن عبد اللّه 712 و 713‌

صالح بن سهل 632‌

صفوان بن مهران الجمال 740‌

صفوان بن يحيى 792‌

صهيب 190‌

ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيباني 601‌

الطيار و ابنه 637‌

الفرزدق 343‌

القاسم بن عروة 670‌

قنبر 288‌

عاصم بن حميد الحناط 662‌

عامر بن جذاعة 708‌

عامر بن واثلة 308‌

عباد بن صهيب 689‌

العباس بن صدقة 806‌

عبد الاعلى مولى أولاد سام 610‌

عبد الجبار بن المبارك النهاوندي 839‌

عبد الخالق 707‌

عبد الخالق بن عبد ربه 712‌

عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه 599‌

عبد الرحمن بن أبي ليلى 318‌

عبد الرحمن بن سيابة 688‌

عبد الرحمن بن عبد ربه 713‌

عبد السلام بن عبد الرحمن 641‌

عبد العزيز بن المهتدي القمي 795‌

عبد اللّه حمدويه البيهقي 797‌

عبد اللّه البرقي 342‌

عبد اللّه بن أبي يعفور 514‌

عبد اللّه بن بديل 286‌

881‌

عبد اللّه بن بكير بن أعين 635‌

عبد اللّه بن بكير الرجاني 605‌

عبد اللّه بن جندب 851‌

عبد اللّه بن حمدويه البيهقي 848‌

عبد اللّه بن سبأ 323‌

عبد اللّه بن سنان 710‌

عبد اللّه بن شداد الهاد 298‌

عبد اللّه بن شريك العامري 481‌

عبد اللّه بن طاوس 863‌

عبد اللّه بن عباس 271‌

عبد اللّه بن عثمان الحناط 830‌

عبد اللّه و عبد الملك ابني عطاء 477‌

عبد اللّه بن غالب الشاعر 630‌

عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي 812‌

عبد اللّه بن مسعود 178‌

عبد اللّه بن المغيرة 857‌

عبد اللّه بن ميمون القداح المكي 514 و 687‌

عبد اللّه بن يحيى الكاهلي 704 و 745‌

عبيد اللّه بن العباس 329‌

عبد الملك بن أعين 409‌

عبد الملك بن عمرو 687‌

عبد الواحد بن المختار الانصاري 631‌

عثمان بن عيسى الرواسي 860‌

عجلان أبو صالح 710‌

عروة القتات 669‌

عقبة بن بشير الاسدي 459‌

عقبة بن خالد 634‌

عكرمة مولى ابن عباس 477‌

علباء بن دراع الاسدي و أبو بصير 452‌

علقمة أخو أبو بكر الحضرمي 714‌

علقمة و أبي الحارث بنو قيس 317‌

علي بن أبي حمزة 763‌

علي بن أبي حمزة البطائني 705 و 742‌

علي بن أبي حمزة الثمالي 707‌

علي بن أسباط الكوفي 835‌

علي بن اسماعيل 860‌

علي بن جعفر 228 و 865‌

علي بن جعفر بن العباس الخزاعي المروزي 873‌

علي بن حديد بن حكيم 840‌

علي بن حزور الكناسي 601‌

علي بن حسان الهاشمي 748‌

علي بن حسان الواسطي 748‌

علي بن الحسن بن علي بن فضال 812‌

882‌

علي بن الحسين بن عبد اللّه 797‌

علي بن الحكم الانباري 840‌

علي بن حماد الازدى 673‌

علي بن خطاب 769‌

علي بن خليد المكفوف 636‌

علي بن السري الكرخي 662‌

علي بن سويد السايي 753‌

علي بن عبد اللّه بن مروان 812‌

علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي (عليهم السلام) 856‌

علي بن عطية 663‌

علي بن مسعود حسكة 802 و 806‌

علي بن مهزيار 825‌

علي بن ميمون الصائغ 661‌

علي بن وهبان 768‌

علي بن يقطين و اخوته 729‌

عمار 126‌

عمار الساباطي 524 و 707 و 793‌

عمران بن عبد اللّه القمي 623‌

عمر أخي عذافر 668‌

عمر بن أذينة 626‌

عمر بن رياح 505‌

عمر بن يزيد بياع السابري 623‌

عمرو بن أبي المقدام 690‌

عمرو بن حريث 717‌

عمرو بن الحمق 248‌

عمرو بن سعيد المدائني 869‌

عمرو بن قيس المشرقي 330‌

العمري 844‌

عنبسة بن بجاد العابد 670‌

عنبسة بن مصعب 659‌

عوف العقيلي 311‌

عيسى بن أبي منصور شلقان 621‌

عيسى بن جعفر بن عاصم 863‌

عيسى بن عبد اللّه القمي 623‌

العيص بن القاسم 652‌

فارس بن حاتم القزويني 805 و 806‌

الفضل بن الحارث 843‌

الفضل بن شاذان 817‌

الفضل بن عبد الملك البقباق 627‌

الفضيل بن الزبير الرسان 628‌

الفضيل بن يسار 472‌

الفطحية 524‌

الفهري 805‌

883‌

الفيض 642‌

الفيض بن المختار 641‌

القاسم بن عوف 339‌

القاسم بن محمد الجوهري 748‌

القاسم بن هشام اللؤلؤي 812‌

القاسم بن يقطين القمي 802‌

قيس 309‌

قيس بن رمانة 420‌

قيس بن سعد بن عبادة 325‌

كثير النواء 509‌

كرام بن عمرو عبد الكريم 830‌

كليب الصيداوي 630‌

الكميت بن زيد 461‌

مالك الاشتر 283‌

مالك بن أعين 478‌

مالك بن عطية 663‌

المثنى بن عبد السلام 629‌

المثنى بن الوليد 629‌

محمد بن ابراهيم الحضيني الاهوازي 835‌

محمد بن ابراهيم بن محمد الهمداني 866‌

محمد بن أبي بكر 281‌

محمد بن أبي حذيفة 286‌

محمد بن أبي حمزة الثمالي 707‌

محمد بن أبي خنيس 836‌

محمد بن أبي زينب 575‌

محمد بن أبي عمير الازدي 854‌

محمد بن أحمد الحمدان النهدي 812‌

محمد بن أحمد بن نعيم الشاذاني 814‌

محمد بن اسحاق شعر 864‌

محمد بن اسحاق صاحب المغازي 687‌

محمد بن اسماعيل بن بزيع 835‌

محمد بن بشير 774‌

محمد بن الحسن الواسطي 831‌

محمد بن حكيم 746‌

محمد بن خالد البرقي 823‌

محمد بن زيد الشحام 665‌

محمد بن سالم بياع القصب 497‌

محمد بن سنان 687 و 848‌

محمد بن عبد الجبار 836‌

محمد بن عبد اللّه بن مروان 841‌

محمد بن علي الصيرفي 823‌

محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين 817‌

محمد بن فرات 487 و 829‌

محمد بن قيس 631‌

884‌

محمد بن مروان البصري 474‌

محمد بن مسلم الطائفي الثقفي 383‌

محمد بن موسى الشريفي 806‌

محمد بن ميمون أبو الحسن 814‌

محمد بصير النميري 805‌

محمر بن يزداد الرازي 812‌

المحمودي 844‌

المختار بن أبي عبيدة 340‌

المرزبان بن عمران القمي 794‌

المرقع بن قمامة الاسدي 311‌

مروك بن عبيد 835‌

مسافر مولى أبي الحسن (عليه السلام) 794‌

مسلم مولى أبي عبد اللّه (عليه السلام) 629‌

مسمع بن مالك كردين 598‌

مصادف 746‌

معاذ بن مسلم الهراء النحوي 522‌

معاوية بن عمار 596‌

معتب 519‌

معروف بن خربوذ المكي 471‌

المعلى بن خنيس 674‌

المغيرة بن توبة المخزومي 724‌

المغيرة بن سعيد 489‌

المفضل بن عمر 612‌

المفضل بن قيس بن رمانه 421‌

المفضل بن مزيد أخي شعيب 672‌

مقاتل بن مقاتل 871‌

المنخل بن جميل الكوفي 664‌

منذر بن قابوس 837‌

منصور بن حازم 718‌

منصور بن يونس بزرج 768‌

موسى السواق 806‌

موسى بن أشيم 634‌

موسى بن بكر الواسطي 737‌

موسى بن صالح 789‌

المهدي مولى عثمان 321‌

ميثم التمار 293‌

ميسر و عبد اللّه بن عجلان 512‌

ناجية بن عمارة الصيداوي 478‌

نجية بن الحارث 748‌

نشيط بن صالح 748‌

نصر بن قابوس 747‌

نعيم بن دجاجة الاسدي 303‌

نوب بن صالح البغدادي 832‌

هارون بن سعد العجلي 497‌

885‌

هاشم بن أبي هاشم 810‌

هشام بن ابراهيم العباسي 790‌

هشام بن ابراهيم المشرقي 789‌

هشام بن الحكم 526‌

هشام بن سالم 565‌

هند بن الحجاج 737‌

واصل 871‌

الواقفة 755‌

الوليد بن صبيح 610‌

وهب بن جميع مولى اسحاق ابن عمار 636‌

وهب بن عبد ربه 712 و 713‌

وهب بن وهب 597‌

يحيى بن أم الطويل 338‌

يحيى بن أبي القاسم أبو بصير 772‌

يحيى بن القاسم الحذاء 772‌

يزيد بن اسحاق شعر 864‌

يزيد بن خليفة الحارثي 627‌

يزيد بن سليط الزيدي 748‌

يسار بن بشار 711‌

يعقوب بن يزيد الكاتب 869‌

يوسف 720‌

يونس بن ظبيان 642 و 657‌

يونس بن عبد الرحمن أبي محمد صاحب آل يقطين 779 و 789‌

يونس بن يعقوب 682‌

886‌

فهرس ترجمة أعلام التعليقة

أبان 57‌

أبان بن تغلب 243‌

ابراهيم بن عبد الحميد 378‌

ابراهيم بن عمر اليماني 273‌

ابراهيم بن محمد بن فارس 123‌

ابن فضال 33‌

ابن مسعود 177‌

أبو اسحاق 146‌

أبو الاسود الدؤلي 474‌

أبو أيوب الانصاري 168‌

أبو البختري 143 و 597‌

أبو بصير ليث بن البختري المرادى 396‌

أبو بكر الحضرمي 242 و 714‌

أبو الحسن العرني 21‌

أبو الحسن محمد بن بحر 737‌

أبو خالد الكابلي 25‌

أبو خديجة الجمال 107‌

أبو داود المسترق 606‌

أبو ذر الغفاري 27‌

أبو الزبير المكي 209‌

أبو ساسان 35‌

أبو سخيلة 114‌

أبو سعيد الخدري 200‌

أبو صادق 170‌

أبو ضريس 409‌

أبو عبد اللّه البجلي 113‌

أبو عبد اللّه الشاذاني 197‌

أبو العلاء 659‌

أبو عمر زاذان الفارسي 115‌

أبو عمرة الانصاري 35‌

887‌

أبو القاسم الحليسي 738‌

أبو القاسم الكوفي 496‌

أبو قيس الاودي 145‌

أبو كريب الازدي 383‌

أبو كهمس 387‌

أبو معشر المدني 268‌

أبو الهيثم بن التيهان 181‌

أبو اليسع عيسى بن السري 723‌

أحمد بن علي السلولي 105 و 224‌

أحمد بن الفضل الخزاعي 194‌

أحمد بن منصور 194‌

أحمد بن منصور الخزاعي 56‌

أسامة بن زيد 192‌

اسرائيل 146‌

اويس القرني 314‌

أيوب 37‌

براء بن عازب 241‌

براء بن مالك 183‌

بريدة الاسلمي 187‌

بشير النبال 665‌

بلال 189‌

بنو رباط 663‌

جابر بن عبد اللّه الانصاري 205‌

جابر بن يزيد الجعفي 436 و 446‌

جبريل بن أحمد الفاريابي البرناني 32 و 248‌

جبير بن مطعم 43‌

جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر 60‌

جعفر بن أحمد بن الحسن 720‌

جعفر بن معروف 118 و 223 و 471‌

جناح 57‌

حارث بن حصيرة الازدي 169‌

حارث النصري ابن المغيرة 34‌

حبيب 143‌

حجر بن عدي 252‌

حذيفة بن أسيد الغفاري 116‌

حذيفة بن اليمان 159 و 178‌

الحسن بن حماد 106‌

الحسن بن خرزاذ 32 و 54‌

الحسن بن علي بن النعمان 119‌

الحسين بن أبي العلاء 243 و 659‌

الحسين بن أبي لبابة 560‌

الحسين بن أحمد المنقري 614‌

الحسين بن إشكيب 202‌

888‌

الحسين بن بشير 234‌

الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف 660‌

الحسين بن عمر 725‌

الحسين بن المختار 63 و 123‌

حفص الابيض 676‌

الحكم بن عيينة 353 و 412‌

الحكم بن مسكين 54‌

حمدان بن أحمد 378‌

حمران 382‌

حمران بن أعين 45‌

حمدويه 3‌

خالد الجوان 618‌

خزيمة بن ثابت 260‌

خطاب بن مسلمة 365‌

ذريح 201‌

ربيعة الرأي 369‌

زحل عمر بن عبد العزيز 281 و 547‌

زر بن حبيش 246‌

زيد بن أرقم 182‌

سلمة بن كهيل 150‌

سليمان بن خالد 644‌

سليمان بن خالد النخعي 645‌

سليمان الخطابي 6‌

سهل بن حنيف 161‌

سويد النسائي 7‌

السيد بن محمد الحميري 569‌

شتيرة 35‌

الشجاعي 62‌

شجرة 665‌

شريك 384‌

شقران السلولي 235‌

صهيب 189‌

طاهر بن عيسى الوراق 47‌

عامر بن واثلة 308‌

عبادة بن الصامت 185‌

عباس بن هلال 160‌

العباسي 561‌

عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر 107‌

عبد العزيز العبدي 224‌

عبد الغفار 163‌

عبد اللّه بن ابراهيم 245‌

عبد اللّه بن بكير 217‌

عبد اللّه بن العباس 171‌

889‌

عبد اللّه بن عمر 196‌

عبد اللّه بن عمرو بن حزام أبو جابر 215‌

عبد اللّه بن محمد 646‌

عبد اللّه بن محمد بن عيسى 191‌

عبد اللّه بن يحيى الحضرمي 24‌

عبد الملك بن أبي ذر الغفاري 108‌

عثمان بن حنيف 184‌

عدي بن حاتم 186‌

عروة القتات 669‌

علي بن رباط 663‌

علي بن سليمان بن داود الرازي 40‌

علي بن القصير 366‌

علي بن محمد بن شجاع 61‌

عمار بن ياسر 126‌

عمر بن قيس المشرقي 330‌

عمران بن الحصين 186‌

عمران الزعفراني 365‌

عمرو بن الحمق الخزاعي 43 و 248‌

عمرو بن ذر القاص 483‌

عمرو بن سعيد المدائني 108‌

العنزي 153‌

عوام بن حوشب 153‌

عوف العقيلي 311‌

العيص بن القاسم 652‌

فارس بن حاتم 15‌

فضالة بن أيوب 888‌

الفضل بن دكين 266‌

فضيل الرسان 113‌

قيس بن سعد بن عبادة 185 و 326‌

ليث بن سعد 150‌

ماهويه 15‌

محمد بن ابراهيم أبو عبد اللّه 190‌

محمد بن أبي زينب 575‌

محمد بن أحمد 203‌

محمد بن اسماعيل 38‌

محمد بن جمهور 415 463‌

محمد بن حباب 684‌

محمد بن الحسن البراثى 122‌

محمد بن الحسن بن شمون 613‌

محمد بن زياد 56‌

محمد بن سليمان 172‌

محمد بن سنان 5 و 270 و 792 و 795‌

محمد بن عبد الجبار الذهلي 603‌

محمد بن عيسى بن عبيد 269‌

890‌

محمد بن مروان 472 و 474‌

محمد بن مسعود 13‌

محمد بن مسلم 383‌

محمد بن مسلمة 195 و 223‌

محمد بن نصير 21‌

محمد بن الوليد البجلي 160‌

محمد بن يزداذ 69‌

المشرقي 546‌

معاذ بن مسلم الهراء النحوي 522‌

المنخل بن جميل الكوفي 664‌

منهال بن عمرو 245‌

موسى بن بكر الواسطي 120 و 270‌

ناجية بن عمارة الصيداوي 478‌

النصيبي 39‌

هاني بن هاني 147‌

هرم بن حيان 313‌

هزيل 145‌

هشام بن الحكم 561‌

موسى بن الرقي 544‌

يحيى الحماني 317‌

يحيى بن أبي القاسم 404‌

يحيى بن أم الطويل 44‌

يوسف 721‌

يونس بن يعقوب 682‌

891‌

فهرس ضبط أعلام التعليقة

أبو البختري 144‌

أبو الخطاب 575‌

أبو سخيلة 114‌

أبو سريحة 116‌

أبو الضريس 409‌

أبو الظبيات 576‌

أبو كريب 383‌

أبو كهمس 387‌

أبو لبابة 560‌

أبو نجيد 186‌

أبو الهيثم 181‌

أسيد 116‌

أعين 45‌

البراء 241‌

البراني 122‌

البراثي 122‌

البرثاني 123‌

بردة 148‌

البرناني 32‌

بريدة 187‌

بشار 547‌

البوسنجي 22‌

التيهان 182‌

جبير بن مطعم 43‌

جداعة 45‌

الجوان 618‌

حباب 684‌

حجر 45‌

حزام 206‌

حسيل 178‌

الحصيب 187‌

الحصيرة 169‌

892‌

الحكم بن عيينة 412‌

الحمار 312 و 497‌

الحماني 317‌

حمدويه 3‌

حمران 45‌

الحميري 569‌

الحناط 223‌

حنان 26‌

حنيف 161‌

حيان 313‌

الختلي 6 و 628‌

الخدري 200‌

خزيمة 260‌

خلف 106‌

الدؤلي 474‌

دراع 453‌

دكين 266‌

الدهني 362‌

ذريح 201‌

الذهلي 603‌

راهويه 266‌

رباح 189 و 223‌

الروياني 40‌

زاذان 11‌

زحل 281 و 574‌

الزرقي 38‌

الزطي 584‌

زييد 483‌

السايي 7 و 161 و 753‌

السبيعي 267‌

سعيد 154‌

السفري 236‌

السلمي 209‌

السلولي 235‌

شبيب 326‌

شتيرة 35‌

شراحيل 192‌

شقران 106 و 235‌

الشقري 235‌

شمون 613‌

صباح 243‌

الصلت 483‌

صهيب 189‌

عبادة 185‌

893‌

عدي 186‌

العرني 22‌

العقيلي 312‌

علباء 452‌

العمي 463‌

العنزي 153‌

الغفاري 27‌

الفاريابي 32‌

القتات 669‌

القرني 314‌

كدام 266‌

الكشي 5‌

كيسان 171‌

لبابة 272‌

ماهويه 15‌

مذحج 37‌

المزني 243‌

مسلمة 365‌

المشرقي 330‌

المنقري 236‌

نجيح 326 و 618‌

نجية 481‌

النصري 34‌

نصير 4‌

النميري 189‌

نهيك 39‌

هاني 148‌

الهراء 522‌

هرم 313‌

الهمداني 383‌

هزيل 145‌

واثلة 309‌

يزداذ 96‌

894‌

فهرس لغات التعليقة

أتي القوم 588‌

أتيت 180‌

أجرد 441‌

آجرك 580‌

أجل 270‌

أجيفي الباب 68‌

احتباء 327‌

احتضر 757‌

أحد 399‌

أحرج 450‌

آدي 69‌

أذاته 532‌

الارعاب 703‌

الازرار 424‌

استربه 685‌

أسكرجة 363‌

أسود سالخ 250‌

الاعتمام 218‌

أعفك 571‌

أغرق نزعا 462‌

أفاد 433‌

الاكاف 119‌

اكتتبوا 23‌

ألا 73‌

اله 503‌

أمرد 439‌

ان 210‌

انتحال المبطلين 10‌

انج نجية 479‌

انفلت 151‌

895‌

اؤتمنوا 9‌

أول 444‌

الاهلال 76‌

الباع 304‌

بانقيا 75‌

البث 491‌

البخت 505‌

البرناني 32‌

البزر 431‌

بزة 138‌

البضعة 425‌

بقرت الشي‌ء 218‌

بقي 557‌

البلهاء 353‌

بنت 77‌

التابوت 18‌

تأويل الجاهلين 11‌

تبرت 259‌

تجهزوا 482‌

تحريف الغالين 11‌

تدارأنا 373‌

تشرطوا 19‌

تعال 391‌

التفضل 693‌

تمنع 140‌

تنبئ 95‌

التيمة 435‌

تينع 695‌

تيهك 700‌

ثقل الرجل 411‌

ثوب قوهي 689‌

جاش 442‌

جاض جيضة 51‌

جاع 427‌

جانيك 688‌

جبرية 109‌

الجعجعة 428‌

الجفنة 90‌

الجلد 129‌

الجلواز 318‌

جليت 180‌

جمع يجمعوا 390‌

جنبتها 95‌

حرت له 559‌

896‌

حروراء 74‌

حزرنا 483‌

حزقك 558‌

حزين 366‌

الحسو 516‌

حضر حضرنا 755‌

حمدويه 3‌

الحمق 43‌

حواري 41‌

حيارى 756‌

الحيرة 403‌

حيس 683‌

خال الشي‌ء 765‌

خانوا أماناتهم 8‌

الخبل 677‌

الختلي 6‌

الخرافة 539‌

خرجت 595‌

خسرت 259‌

الخطام 97‌

خطر يخطر 139‌

الخلنج 526‌

الخوان 90 و 484‌

الخول 103‌

دائب 424‌

دخل 103‌

الدرء 515‌

الدس 490‌

دل رأسك 442‌

الدول 104‌

الدهر 421‌

ذات عرق 83‌

الذبحة 541‌

ذرفت 572‌

ذعرك 60‌

ذكت النار 76‌

ذكوان 440‌

الرحب 305‌

الرحلة 256‌

الرشدة 240‌

الرفقة 224‌

الروياني 40‌

الريم 556‌

زخ 118‌

897‌

زرقت 572‌

زريق 37‌

الزطي 584‌

سالخ 309‌

الستوق 423‌

سجل الكلام 555‌

السحل 555‌

السرب 305‌

سفسافها 464‌

السفلة 437‌

سعف 173 و 175‌

سكت 429‌

السلقة 53‌

سلول 235‌

سيوب 310‌

الشاري 427‌

الشاطر 422‌

الشاكري 736‌

الشأن 430‌

شجر 386‌

شرطة الخميس 25‌

شن 267‌

شهر سيفه 142‌

الشيبة 95‌

الشيب 487‌

الصحاح 689‌

صفحة الشي‌ء 252‌

الصوم 132‌

الضروس 82‌

ضوي 137‌

ضياح 145‌

طاعة اللّه 577‌

الطبق 79 و 407‌

الطرقات 174‌

طفر يطفر 592‌

الطنفسة 510‌

طوالا 487‌

ظل يظل 139‌

عار الفرس 250‌

العباية 68‌

العتمة 611‌

عزة 613‌

عزلاء 692‌

عقرا 362‌

898‌

عقل 433‌

عل و لعل 760‌

عناني 131‌

العنن 356‌

عهده 450‌

غبر 112‌

غرضنا 536 و 554‌

غرضهم 758‌

شيئه 533‌

غص 307‌

الغنة 356‌

غنى تغني 155‌

غيه 240‌

فار 596‌

الفاريابي 32‌

فتكم 351‌

فتنة 98‌

فتية 112‌

الفرع 310‌

الفلو 501‌

قار 595‌

قرأ يقرأ السلام 221‌

القذر 435‌

القذة 80‌

قرح 598‌

قراح 670‌

قزح 599‌

القضة 460‌

القمع 434‌

القن 703‌

كافو كما 16‌

كتاب 220‌

كثير 613‌

الكستيج 612‌

كسر طسقه 568‌

الكشي 5‌

كفر 47‌

كمن 251‌

الكناسة 95‌

كندوج 121‌

لاح لحاني 571‌

لبب 52‌

لفتت 444‌

لقف 501‌

899‌

لكع 141‌

لو لا ما 83‌

المئثب 71‌

متوسمين 56‌

المخبرة 156‌

مذقة 144‌

المرازب 72‌

المرزبة 676‌

مستصعب 439‌

مستن 16‌

المستهام 467‌

المسك 696‌

المعرة 538‌

مغث 559‌

مقفر مقتر 691‌

ملحمة 94‌

مناخ 74‌

المنايا 78‌

موجئا 93‌

الموضع 84‌

مهراق دمائهم 74‌

نابذتكم 81‌

نال 151 و 515‌

النحلة 443‌

نطافي 96‌

نطحات 82‌

نعثل 152‌

نكب 195‌

نهروانات 174‌

الواعية 331‌

الوتر 498‌

و جئت 52‌

الوضاح 526‌

وضي‌ء 137‌

وعر 441‌

وفقت 629‌

الولاء 82‌

و هي يهي 177‌

ويح 88‌

ويل 88 و 703‌

هجر 218‌

الهفتية 375‌

الهول 529‌

هوى 520‌

هيه 66‌

900‌

فهرس اجمالى عن مطالب التعليقة

حقيقة الانسان و أنه مركب من جوهرين 13‌

تحقيق لطيف حول هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا 28‌

قضية بيعة الامام علي (عليه السلام) لأبي بكر 30‌

طرق رواية ارتداد الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 47‌

حقيقة الوحي و الايحاء 64‌

تفسير بليغ حول خطبة سلمان المحتوية على الغوامض و الاسرار 76‌

كيفية قيام أبي ذر على عثمان و نفيه الى الربذة 100‌

أهل الجبرية و من هم؟ 109‌

طرق حديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح 117‌

تحقيق شافي حول قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ان عيني تنامان و لا ينام قلبي 124‌

قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عمار مع الحق و الحق مع عمار حيث كان 127‌

تفسير جليل حول آية الغار 130‌

وجه تسمية عمر بالفاروق 133‌

كيفية الصلاة على سهل بن حنيف 165‌

اشتراك جابر بن عبد اللّه بين اثنين 205‌

901‌

طرق حديث كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليا (عليه السلام) 210‌

نقل و تذييل حول بسم اللّه الرحمن الرحيم 212‌

قول عمران الرجل ليهجر حسبنا كتاب اللّه 219‌

تفسير حكمي حول آية ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد 225‌

طرق حديث علي خير البشر فمن أبي فقد كفر 237‌

مثالب يزيد بن معاوية 258‌

خزيمة بن ثابت و كيفية تلقبه بذى الشهادتين 260‌

القول المنسوب الى زرارة و أصحابه في الاستطاعة 360‌

فيصل القول في زرارة 381‌

تفسير قوله (عليه السلام) ان المؤمن في هذه الدار غريب 392‌

كيفية علم اللّه تعالى بالاشياء 394‌

رفع اتهام الغلو و الوقف عن أبي بصير 405‌

تفسير قوله (عليه السلام) ان التقية تجوز في شرب الخمر 465‌

بيان حول حديث الثقلين 485‌

كلام عن السيد المرتضى في هشام بن الحكم 561‌

برهان ابطال التناسخ على القوانين الحكمية 578‌

حول حديث من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت 649‌

بيان فلسفى حول خلق اللّه الارواح قبل الاجساد بألفي عام 697‌

من هم المخمسة؟ 702‌

شرح متن رواية الحسين بن عمر 725‌

تفسير قول علي (عليه السلام) و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون 754‌

902‌

فهرس مؤلفات الشارح المذكورة في التعليقة

1- الافق المبين 579‌

2- الايقاضات 371 و 436‌

3- التعليقة على الإستبصار 38 و 107 و 191 و 242 و 243 و 270 و 478 و 481 و 661‌

4- التعليقة على أصول الكافي 395 و 513‌

5- التعليقة على التهذيب 191‌

6- التعليقة على الخلاصة 107 و 682‌

7- التعليقة على الدروس 531‌

8- التعليقة على رجال ابن داود 107‌

9- التعليقة على رجال النجاشي 107‌

10- التعليقة على الصحيفة السجادية 28 و 445‌

11- التعليقة على الفقيه 107 و 243 و 481 و 531 و 661‌

12- التعليقة على مهج الدعوات 457‌

13- التقديسات 395‌

14- تقويم الايمان 395 و 579‌

903‌

15- الجذوات 230‌

16- الرواشح السماوية 38 و 64 و 107 و 220 و 240 و 274 و 513‌

17- سدرة المنتهى 64‌

18- شرح تقدمة كتاب تقويم الايمان 30 و 84 و 122‌

19- شرح النيروزية 220‌

20- الصراط المستقيم 458 و 579‌

21- ضوابط الرضاع 191 و 270‌

22- قبسات 64 و 371 و 395 و 436 و 458 و 513 و 579 و 698‌

23- المواقيت 230‌

24- نبراس الضياء 30 و 215 و 230 و 231 و 513‌

904‌

فهرس ترجمة أعلام رجال الكشى

أبان بن تغلب 622‌

أبان بن عثمان الاحمر 640‌

ابراهيم المخارقي 718‌

ابراهيم بن أبي البلاد 793‌

ابراهيم بن أبي سمال 770‌

ابراهيم بن أبي محمود 838‌

ابراهيم بن شعيب 769‌

ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاني 744‌

ابراهيم بن عبده 844 و 848‌

ابراهيم بن محمد بن فارس 812‌

ابراهيم بن محمد الهمداني 869‌

ابراهيم بن مهزيار 813‌

ابن أبي الزرقاء 810‌

ابن أبي سعيد المكاري 765‌

ابن بند 863‌

ابن السراج 763‌

ابن مسكان 680‌

ابن المكاري 862‌

ابنا فلان 269‌

أبو الاسد خصي علي بن يقطين 789‌

أبو أيوب ابراهيم بن عيسى الخزاز 661‌

أبو أيوب الانصاري 169‌

أبو بحير عبد اللّه بن النجاشي 632‌

أبو البختري 597‌

أبو بصير عبد اللّه بن محمد الاسدي 409‌

أبو بصير ليث بن البختري المرادي 396‌

أبو بكر الحضرمي 714‌

أبو الجارود زياد بن المنذر الاعمى السرحوب 495‌

أبو جرير القمي 873‌

أبو جعفر الاحول محمد بن علي بن النعمان مؤمن الطاق 422‌