
عين العبرة في غبن العترة / الآيات الواردة في فضائل أهل البيت(ع)
تأليف
السيد أحمد بن موسى بن طاووس
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة
م 4
التقوى ما لم يكن فيها تحيز الى خلاعة او اقتراف مأتم اما رجال هذا البيت فقد جمعوا بين التبتل و لطف الشاكلة و ضموا الى الأقبال على المولى سبحانه التبسط في المعاشرة و الى الرزانة خفة الاريحيه و الى البرهنة العلميه التصويرات الشعرية فتجد أي فرد منهم بينا هو فقيه بارع أو حكيم متأله أو محدث ثبت، شاعر مفلق او خطيب مدره أو كاتب بارع
يرون في ذلك تتميما لفضلهم الظاهر و شرفهم الوضاح و حسبهم المتألق، كما انهم يجدون من كمال نسكهم و اغراقهم نزعا في التعبد التصدي لاغاثة الملهوفين و اتجاح طلبات المضطرين و نصرة المظلوم و الانتصاف من الظالم
فيراغمون نفوسهم الطاهرة بمخالطة رجالات الدولة و يدارون امراء الوقت تحصيلا لتلك الغايات الثمينة التي حث الأئمة الاطهار (عليهم السلام) عليها ففي حديث الكاظم (ع): ان للّه تعالى اقواما بابواب الجبابرة يدفع بهم عن اوليائه و هم عتقاؤه من النار (1) و لم يأذن (عليه السلام) لعلي بن يقطين الهرب من وزارة هارون الرشيد لما يعهده منه من القيام بشئون الشيعة و تدبيرهم امورهم و العود عليهم (2)
و على هذا الاساس قام آل طاوس و منهم سيدنا المترجم بتولية نقابة العلويين و تدبير شئونهم و الدفع عما ينالهم من العدوان و اول من
____________
(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 438
(2) الوسائل عين الدولة ج 2 ص 551
م 3
الطوسي لا يتم لان وفاة الشيخ ورام كما ذكر ابن الاثير فى الكامل ج 12 ص 110 سنة 605 و وفاة الشيخ الطوسى سنة 460 هج فتكون وفاة الشيخ ورام بعد وفاة الشيخ الطوسى بمائة و خمسة و اربعين سنة فكيف يتصور كونه صهرا للشيخ الطوسى على ابنته و ان فرض ولادة البنت بعد الشيخ أعلى اللّه مقامه
كما ان ما في «لؤلؤة البحرين» من ان ام ابن ادريس الحلي صاحب «السرائر» بنت الشيخ الطوسى فتكون والدة المترجم السيد جمال الدين و ابن ادريس ولدي خالة غير تام لان وفاة الشيخ الطوسى كما عرفت سنة 460 هج و ولادة ابن ادريس سنة 543 هج (1) فبين وفاة الشيخ الطوسى و ولادة ابن ادريس 83 سنة و العادة قاضية بعدم قابلية من هي بهذا السن للولادة هذا اذا فرضنا ولادة البنت بعد الشيخ الطوسى و اما اذا كانت ولادتها قبل وفاته فتزداد السنون.
و كيف كان فالمترجم ابو الفضائل جمال الدين احمد بن موسى فذ من افذاذ الطائفة و عين من عيون مصنفيها له مكانة سامية في نفوس الخاصة و العامة و لا بدع بعد ان لم يكن رجالات هذا اليت «آل طاوس» من الجامدين فى الزهادة الذين صدهم التقشف عن كثير من الفضائل لحسبان انها تنافي خطة الورع و قد ذهب على القوم ان الفضيلة لا تضاد
____________
(1) في خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 481 توفي ابن ادريس سنة 598 و له سنة 55
م 5
تولاها من هذا البيت جد (المتجرم) ابو عبد اللّه محمد الملقب (بالطاوس) فانه كان نقيبا بسورى (1)
و تولاها اخ المترجم سيدنا رضي الدين و ابن اخيهما مجد الدين محمد (2) و ابن المترجم غياث الدين عبد الكريم صاحب (فرحة الغرى) (3) الى غيرهم من رجالات هذا البيت حرصا على الغاية الثمينة و هى المحامات عن ذرية الرسول (ص) و انقاذهم من مخالب المعتدين و دفع العادية عن المؤمنين (4)
و كان سيدنا «المترجم» جمال الدين مع توليته للنقاية تحصيلا لتلك الغاية السامية يفيض المعارف الآلهية و يحض على الورع و يدع الى الاصلاح و يتهالك دون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
____________
(1) المجلسى فى الاجازات ص 19 و سورى كما فى معجم البلدان ج 5 ص 168 من اعمال بابل قرب الحلة
(2) عمدة الطالب ص 179
(3) خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 441
(4) يشهد له ما فى عمدة الطالب ص 179 ان ابن اخ المترجم و هو محمد بن عز الدين الحسن بن موسى بن جعفر خرج الى هلاكوخان و صنف له البشارة و سلم الحلة و النيل و المشهدين من القتل و النهب
م 6
ثناء العلماء عليه
و لذلك اطراه العلماء بكل جميل و ذكروا مآثره الجليلة فيقول تلميذه الرجالي الحسن بن داود: ان سيدنا ابا الفضائل الطاهر المعظم جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر فقيه اهل البيت مصنف مجتهد اورع اهل زمانه قرأت عليه كتاب «البشرى» و كتاب «الملاذ» و غيرهما من تصانيفه و اجاز لي جميع مصنفاته و رواياته و كان شاعرا مفلقا بليغا منشئا مجيدا حقق في الرجال و الرواية و التفسير تحقيقا لا مزيد عليه و لقد رباني و علمنى و احسن الي و اكثر فوائد هذا الكتاب- الرجال- من اشاراته و تحقيقه جزاه اللّه تعالى عني افضل جزاء المحسنين
و في «أمل الآمل» الحر العاملي كان السيد جمال الدين عالما فاضلا صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا ثقة شاعرا جليل القدر عظيم الشأن
و في اجازة العلامة الحلي الكبيرة لبنى زهرة و أجزت جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين على و جمال الدين احمد ابنا موسى بن جعفر الحسنيان و هذان السيدان زاهدان عابدان ورعان (1)
و وصفهما الشهيد الثانى فى اجازته لابي جعفر محمد بن الشيخ تاج الدين عبد العلي ابن نجدة: بالامامين السعيدين المرتضيين السيدين الزاهدين العابدين البدلين الفردين رضي الحق و الدين علي و جمال الدين ابي الفضائل
____________
(1) الاجازات من البحار ج 5 ص 22
م 2
[مقدمة التحقيق]
ترجمة المؤلف
هو السيد جمال الدين ابو الفضائل احمد بن سعد الدين ابى ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن ابى عبد اللّه محمد «الطاوس» بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن ابى طالب (عليه السلام) (1)
و امه بنت الشيخ الجليل نادرة زمانه الشيخ ورام بن ابى فراس الحلي (2) و ام أبيه بنت شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي فالشيخ الطوسى جد ابيه من الأم كما نص عليه اخوه رضى الدين في «الاقبال» فانه قال قرأت كتاب المقنعة للشيخ المفيد على والدى بروايته عن الفقيه الحسين بن رطبة عن خال والدى السعيد أبى علي الحسن بن محمد عن والده محمد بن الحسن الطوسى جد والدي من قبل امه عن الشيخ المفيد الخ (3)
فما في لؤلؤة البحرين للشيخ الجليل الشيخ يوسف البحرانى ص 150 من ان ام المترجم و ام اخيه رضى الدين بنت الشيخ ورام و امها بنت الشيخ
____________
(1) عمدة الطالب ص 178 ط النجف و الاجازات من البحار ج 75 ص 17
(2) له تنبيه الخاطر المعروف بمجموعة ورام
(3) الاقبال ص 334 في فصل الدعاء لاول يوم من شهر رمضان
م 1
م 8
مشايخه
لم نعثر على مشايخه الذين تلمذ عليهم في الحديث و الفقه و الاصول و الرجال باكثر مما يحدث عنهم شيخنا النوري في خاتمة المستدرك فانه ذكر منهم «1» السيد الجليل فخار بن معد الموسوى «2» السيد صفى الدين محمد بن معد الموسوي «3» السيد محي الدين ابن اخ ابن زهرة صاحب (الغنية) «4» ابو علي الحسين بن حشرم نص عليه صاحب المعالم «5» الحسين بن احمد السوراوي «6» الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحلي «7» الفقيه محمد بن غالب نص عليه غياث الدين فى فرحة الغري
م 7
احمد بن طاوس الحسنين سقى اللّه عهدهما صوب الغمام (1)
و يقول السيد المحقق الخونساري: كان السيد جمال الدين ابو الفضائل احمد مجتهدا واسع العلم اماما فى الفقه و الاصول و الأدب و الرجال و هو اول من قسم اخبار الامامية الى اقسامها الاربعة المشهورة الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف و اقتفى أثره فى ذلك تلميذه العلامة الحلي و سائر من تأخر عنه من المجتهدين الى اليوم و زيد عليها في زمن المجلسيين على ما قيل بقية اقسام الحديث المعروفة من المرسل و المضمر و المسلسل و المعضل و المضطرب و المدلس و المقطوع و غيرها (2)
و يحدث شيخنا العلامة ميرزا محمد حسين النوري: انه اول من فتح باب الجرح و التعديل و ناظر و في الرجال تعرض لكلمات العلماء و ما وقع في الاخبار من التعارض و كيفية الجمع في بعضها و رد بعضها و قبول الاخرى و فتح هذا الباب لمن تلاه من الاصحاب و كلما اطلق فى الرجال و الفقه ابن طاوس فهو المراد (3)
و على هذا النحو من الاطراء مشى الشيخ يوسف البحرانى فى اللؤلؤة و ابو علي الحائري فى منتهى المقال و الشيخ ملا علي الكنى في توضيح المقال و الشيخ عبد الله المامقانى فى منتهى المقال و الشيخ عباس القمي في الكنى و الالقاب و شيخنا الحجة الشيخ آغا بزرك في الذريعة الى مصنفات الشيعة
____________
(1) المصدر ص 40
(2) روضات الجنات ص 19
(3) خاتمة المستدرك ج 3 ص 407
م 9
لمعة من شعره و نثره
ذكر حجة الاسلام المحقق السيد محسن الامين العاملي فى اعيان الشيعة ج 10 ص 282 مقاطيع من شعره و لسنا فى حاجة هنا الى ذكرها بتمامها منها المقطوعة البديعة التي انشأها عند التوجه الى مشهد أمير المومنين (عليه السلام) لعرض كتاب المقالة العلوية عليه سيب يديه
اتينا تبارى الريح منا عزائم* * * الى ملك يستثمر الغوث آمله
كريم المحيا ما اظل سحابه* * * فاقشع حتى يعقب الخصب هاطله
اذا آمل اشفت على الموت روحه* * * اعادت عليه الروح فاتت شمائله
من الغرر الصيد الأماجد سنخه* * * نجوم اذا ما الجو غابت آوافله
اذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا* * * سهامهم حتى تصاب مقاتله
و ها نحن من ذاك الفريق يهزنا* * * رجاء تهز الاريحي و سائله
و انت الكمي الأريحى فتى الوري* * * فرو سحابا ينعش الجدب هامله
و الا فمن يجلو الحوادث شمسه* * * و تكفى به من كل خطب نوازله
و قال و قد تأخرت سفينة يتوجه بها الى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)
لئن عاقني عن قصد ربعك عائق* * * فوجدى لانفاسى اليك طريق
تصاحب الرواح الشمال اذا سرت* * * فلا عائق اذ ذاك عنك يعوق
و لو سكنت ريح الشمال لحركت* * * سواكنها نفس اليك تشوق
م 10
اذا نهضت روح الغرام و خلفت* * * نجوما يجيل الوامقين وميق
و ليس سواء جوهر متأبد* * * له نسب في الغابرين عريق
و جسم تباريه الحوادث ناحل* * * ببحر الفتوق الفاتكات غريق
اسير بكف الروح يجري بحكمها* * * و ليس سواء موثق و طليق
و فى الحوادث الجامعة لابن الفوطى ص 152 وقع فى سنة 640 حريق في مشهد (سر من راى) فاتى على ضريحى علي الهادى و الحسن العسكرى (عليهما السلام) فتقدم الخليفة المستنصر بالله بعمارة المشهد المقدس و الضريحين الشريفين و اعادتهما الى اجمل حالاتهما و كان الضريحان مما امر بعملهما البساسيرى
فقال السيد الفقيه جمال الدين احمد بن موسى بن طاوس الحسنى في هذا كلاما بديعا و جمع فيه جزءا نظما و نثرا- منه-
لا يلزم من الحادث المتجدد قدح في شرف من انظمت هاتيك الاعواد على- مقدس جثتيهما بل يكون في ذلك برهان واضح شاهد بحلاليتهما لان روحى من وقعت الاشارة اليهما خالية من عرصات اللحود ساكنة فى حضرة الملك المعبود و الشرف التام لجواهر النفوس دون من عداها عند من يذهب الى وجود معناها و قد ذكر فى التواريخ أن صاعقة سماوية نزلت في المسجد الحرام فلم يقدح ذلك في شرفه و للسيدين الطاهرين (صلوات الله عليهما) مناقب مذكورة و مفاخر مشهورة تحتوى عليها الكتب تشهد بحراستهما من الوهن و نزاهتهما من الطعن
م 11
هم معشر حبهم دين و بغضهم* * * كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبهم* * * و يسترب به الاحسان و النعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم* * * في كل بدء و مختوم به الكلم
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم* * * خيم كريم و ايد بالندى هضم
و من المؤسف ان ابن الفوطى لم يأت على تمام ذلك الجزء من النثر
م 12
آثاره
ذكر تلميذه الحسن بن داود في رجاله تاليفاته بلغت اثنين و ثمانين مجلدا و لم يأت عليها و انما ذكر منها (1) بشرى المحققين في الفقه ست مجلدات (2) ملاذ علماء الامامية في الفقه اربع مجلدات (3) كتاب الكرم مجلد (4) السهم السريع فى تحليل المداينة او المبايعة مع القرض مجلد (5) الفوائد العدة في اصول الفقه مجلد (6) الثاقب المسخر على نقض المشجر فى اصول الدين (7) الروح فى النقض على ابن ابى الحديد (8) شواهد القرآن (9) زهرة الرياض فى المواعظ (10) الاختيار في ادعية الليل و النهار (11) الازهار فى شرح لامية المهيار (12) عمل اليوم و الليلة (13) ديوان شعره (14) كتاب ايمان ابي طالب (15) حل الاشكال في معرفة الرجال (1) جمعه على ما فى الذريعة الى مصنفات الشيعة للحجة المدقق الشيخ آغا بزرك ج 3 ص 385 من كتب خمسة رجال الشيخ الطوسي و فهرسته و رجال النجاشى و الكشى و رجال ابن الغضائري و هو الذي حرره و رتبه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني و سماه التحرير الطاوسى قال فى (اللؤلؤة) كان فراغ السيد جمال الدين من كتابه (حل الاشكال) في الثالث و العشرين من ربيع الآخر سنة 644 في داره المجاورة لدار
____________
(1) نقلناه من اعيان الشيعة ج 10 ص 279
م 13
جده الشيخ ورام بن ابي فراس كما ذكر السيد نفسه (16) المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ قال شيخنا النوري عندنا نسخة من هذه المقالة بخط تلميذه تقى الدين الحسن بن داود صاحب الرجال تاريخها سنة 665 و قد قرأها على المصنف و عليها تعليقات بخط المصنف و فى اعيان الشيعة ج 10 ص 279 رأيت نسخة من المقالة العلويه في مكتبة العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبى و اخرى فى كرمانشاه منقولة عن خط تلميذه الحسن بن داود و هى من موقوفات الحضرة الغروية الحيدرية
م 14
عين العبرة
لقد شن الدهر غارته على تلك النفائس من آثار السيد جمال الدين فلا تكاد تقف على شيء منها نعم زويت عن مخالب الدهر (عن العبرة فى غبن العترة) قال شيخنا النوري رايت منها نسخة عليها خط الحر العاملي و قال الحر العاملي فى اجازته للمولى محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي اجزت له رواية (عين العبرة فى غبن العترة) للسيد احمد بن طاوس (1)
و في روضات الجنات ص19 من جملة ما نسبه اليه الحسن بن داود كتاب عين العبرة فى غبن العترة و قد بنى فيه على التكلم فى الآيات الواردة في شأن اهل البيت و تحقيق ذلك مع الآيات النازلة في بطلان طريقة مخالفيهم و هو نادر فى بابه مشتمل على فوائد جليلة لم توجد فيه غيره
و اسنده في مقدمة الكتاب الى (عبد اللّه بن اسماعيل) ثم تكرر منه هذا الاسناد في اثناء الكتاب و الوجه فيه ملاحظة التقية و عندنا منه نسخة طريفة كلها بخط شيخنا الشهيد الثانى أعلى اللّه مقامه
و على ظهر الكتاب بخطه الشريف ما هذا صورته (كتاب عين العبرة في غبن العترة) تأليف عبد اللّه بن اسماعيل سامحه اللّه وجدت بخط شيخنا الشهيد- الاول- على ظهر الكتاب ما هذا صورته من تصانيف
____________
(1) الاجازات من البحار ج 25 ص 162
م 15
السيد السعيد العلامة جمال الدين ابي الفضائل احمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن محمد الطاوس الحسينى و انتسابه الى عبد اللّه بن اسماعيل لان كل العالم عباد اللّه و لانه من ولد اسماعيل الذبيح انتهى كلام الشهيد
قال صاحب الروضات و هذه التعمية جارية عند آل طاوس فقد استعملها اخوه رضى الدين علي بن طاوس في كتابه (الطرائف) و سمى نفسه عبد المحمود بن داود الذمي اما التسمية بعد المحمود فكما تقدم في أخيه السيد أحمد من تسميته عبد اللّه و أما النسبة إلى داود فهو اشارة الى جده داود بن الحسن المثنى صاحب الدعاء المعروف بدعاء ام داود و الا فالكتاب لا ريب فى انه من مؤلفات السيد جمال الدين احمد بن موسى اه
و ان المواقف على سيرة هؤلاء السادة الاجلاء و مخالطتهم لارباب الدولة و علماء العامة و اكثر سكناهم في بغداد يعرف الوجه فى هذه التعمية فان مداراتهم لاولئك الجماعة للتحصيل على الغايات المطلوبة لهم من اغاثة الملهوفين من الشيعة و نصرتهم و قضاء حوائجهم تدعوهم الى عدم التظاهر بما يوجب النفرة عنهم فيفوت الغرض المطلوب
لقد كانت هذه النادرة (عين العبرة فى غبن العترة) مختبئة فى زوايا المكتبات معتقلة عند من لا يرى لجهد العلماء و سهرهم و اتعابهم فى البحث المتواصل قيمة تذكر حتى تلطف الموالى سبحانه على الامة بشيخنا حجة الاسلام الثقة الثبت الشيخ ميرزا محمد الطهرانى نزيل سامراء حفظه اللّه
م 16
و مد في عمره فنسخها و سمح بالكتاب تسهيلا للقراء في الوقوف على ما حواه من الآيات البينة و الاحاديث الطريفة و ليس هذا ببدع من شيخنا الحجة ايده اللّه فان الواقف على سيرته و نفسيته الطاهرة لا يحيد عن الاذعان بهذه المكرمة و يؤمن بان شيخنا الجليل لم يجد في هذا منة على احد و انما هو توفيق ساقه اليه المولى تعالت آلاؤه و ان العناية الربوبية شملته و هو دون واجبه في نشر المعارف الالهية و الدعوة الى اهل البيت (عليهم السلام)
و هذا هو الجهاد الاكبر الذي يشير اليه الامام الباقر (عليه السلام) بقوله: رحم اللّه من احيا امرنا و دعا الى ذكرنا
م 17
صورة خط الحر العاملى
ان هذه النسخة الماثلة للطبع استنسخها آية اللّه الشيخ ميرزا محمد الطهرانى على نسخة صاحب (الوسائل) و كتب على ظهرها ما هذا نصه استنسخة هذا الكتاب عن نسخة الشيخ النبيل محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل و كان على ظهر نسخته ما هذا صورته التي كتبها بيده الشريفة:
(هذا الكتاب من مؤلفات السيد الجليل جمال الدين احمد بن موسى بن طاوس الحسنى (رحمه الله) و انما غير اسمه لانه كان مع الخلفاء في بلد واحد غالبا و انما سمى نفسه عبد اللّه لان الخلق كلهم عبيد اللّه و انما قال ابن اسماعيل لانه من اولاد اسماعيل بن ابراهيم الخليل (عليه السلام) و وصف صادق عليه و قد رأيت نسخة من هذا الكتاب بخط الشيخ محمد بن المؤذن البحرينى و عليها خط الشهيد (رحمه الله) بما ذكرناه و مثل ذلك فعل اخوه رضي الدين علي بن موسى بن طاوس فى كتاب (الطرائف) حيث سمى نفسه عبد المحمود بن داود و قد رأيت بخط الشهيد الثانى على نسخة كتاب الطرائف صورة ما اشرنا اليه و قد ذكره في علي بن طاوس في جملة مصنفاته «كتاب كشف المحجة» و غيره و اللّه اعلم)
حرره محمد بن الحسن
م 18
لقد قام المهذب الكامل صاحب المطبعة الحيدرية و مكتبتها فى النجف الأشرف الاستاذ (محمد كاظم الحاج شيخ صادق الكتبى) بنشر هذا الكتاب الفريد فى بابه و سهل الوقوف عليه و الاستفادة مما حواه من نفسيات «وصى الرسول الاقدس» و ابنائه المعصومين (عليهم السلام) و ان الامة كيف فاتتها الاستنارة بتلك المزايا الحميدة و الحضوة بتلك الدرة الثمينة فاخذت تتردد في حنادس الشبهات و الشكوك
و ليست هذه المأثرة بواحدة من مساعى الاستاذ الكتبي فلقد كان مجدا في احياء مآثر العلماء الاعلام ساعيا في نشر ما اندثر من مؤلفات السلف الصالح فالى المهيمن جل شأنه نبتهل ان يوفقه للدئوب على هذه الخدمات الجليلة المشكورة عند آل الرسول الاعظم (صلوات اللّه عليهم اجمعين)
(ان اللّه لا يضيع اجر المحسنين)
وفاته
فى خاتمة مستدرك الوسائل لشيخنا النورى ج 3 ص 466 ان وفاته كانت في سنة 677 هج و فى روضات الجنات ص 19 دفن بالحلة و قبره فيها معروف مشهور يقصده الموافق و المخالف بالهدايا و النذور و فى منتهى المقال لأبي علي الحائرى ص 46 بعد ان وافق على مدفنه بالحلة قال و تحرج العامة فضلا عن الخاصة الحلف به كذبا للكرامات الظاهرة منه
1
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال عبد الله بن إسماعيل الكاتب سامحه الله الحمد لله و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة مخلص لجنابه في الإشهاد راج لحبائه يوم الإشهاد و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صفوة صفوته و خيرة خيرته صلى الله عليه و على الغرر من آله صلاة فارة عن حصر العدد قارة في حصن الذخائر و العدد. و بعد فإن من سلف من الأفاضل جمع ما اتفق له من أسباب نزول آيات من الكتاب المجيد في رضي الله من خليقته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و فروع دوحته و قد رأيت لائقا أن يضم إلى ذلك شيء مما ورد في مناقبهم من التنزيل و توابع ذلك ليبين فضل السادات على غيرهم بالتفضيل للسالك مقتصرا على رواية من لا يتهم على المنافين في محبتهم أو يطعن عليه في درايته قاصدا إلى ما حضرني مما رواه أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي في كتابه كشف البيان أو رواه علي بن أحمد الواحدي في تأليفه الوسيط في تفسير القرآن و إن اتفق غير هذا خلوا من ممارسة العناء و تتبع مدى الغايات في أقوال العلماء أثبته و في القليل من رواية هذين الشخصين إيضاح لما أغفلته اعتبارا بها أنه إذا دلت الجزئيات
2
على الغرض فما علمك بكليها و إذا سالت فروع الشوامخ يزداد وسميها فما جزمك بأساسها عند روي وليها و بالله التوفيق و العصمة.
فمن ذلك في سورة البقرة
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُ: فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ مَا صُورَتُهُ رَوَتِ الرُّوَاةُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِنَّا لَمَأْخُوذُونَ بِمَا نُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَنَا هَلَكْنَا وَ اللَّهِ وَ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ قَالَ النَّبِيُّ ص فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (ع) سَمِعْنا وَ عَصَيْنا فَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا فَقَالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ حَوْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرَجَ وَ الرَّاحَةَ بِقَوْلِهِ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها الْآيَةَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ.
قال عبد الله بن إسماعيل سامحه الله تعالى إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بات على فراش رسول الله ص بأمره لم يتهمه في رسم و لم يناظره في حكم حسب ما رواه الثعلبي و غيره متلقيا أخطار المنية بمهجته مستريحا إلى خشونة الموت و وحشته و لا يقال إن
3
حديث النفس لا يمكن التخلص منه بخلاف الصبر على الموت فإن كثيرا لم يحيدوا عنه لأن الجواب بما أن الله تعالى كامل و الكامل لا يكلف بالمحال و لا يأمر بالسعي مع تعذر المجال فإن كان القائل ما عرف هذا فالإشكال عليه بعدم معرفته و إن كان عرف فالإشكال وارد في وصف الله تعالى عمدا بغير صفته و إن كان شاكا فالإشكال بعدم المعرفة موجود و لو فرضنا كونه تعالى مكلفا بالمحال فالحرج عند رسم الله تعالى حصل و هو محذور ثم إن الحديث الذي يجري في النفس المشار إليه في القصة مشعر بشدة ما تجري في النفس و هو بعد إظهار الإسلام و إعلانه عند الاعتبار محذور كبير صعب و أما قول من قال إن الآية منسوخة بما أشار إليه فممنوع إن كان بنى على أن الآية الأولى مضمونها التكليف بما لا تصل القدرة إليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا إنما أمر تخييرا و نهى تحذيرا و كلف كما قال العارف ص يسيرا.
و من كتاب الكشف و البيان عند قوله تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
قَالَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ جِيءَ بِالْأَسْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَ أَهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَ اسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَ خُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ وَ أَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ
4
يَبْكِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْكِي لِلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ فِي أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ وَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ص
-
. و من سورة الحجرات عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ وَ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَتْحَوَيْهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَ قَالَ عُمَرُ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي وَ قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ إِلَّا خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
قال عبد الله بن إسماعيل هاتان القصتان و ما يجري في بابيهما منبه على خلاف ما يذهب إليه قوم من أن رسول الله ص كان يستبقي أبا بكر عنده حيث الولايات تارة و حيث الحروب أخرى لأجل استنباط الآراء منه و أخذ التهذيب عنه إذ قد بان بالأولى ثمرة رأي الأول قرب العذاب من أصحاب رسول الله ص و في الأخرى نهيه و نهي الثاني عن أن يقدموا بين يديه حسما لمادة رأي لا تحمد عاقبته
5
و لا تشكر مغبته
فصل
يوافق هذا ما روي
مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بَعَثَ عَلِيّاً فِي بَعْضِ شُئُونِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي فِي الْأَمْرِ فَأَكُونَ فِيهِ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْعَيْنِ أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْغَائِبُ
ثقة منه بسداد مقاصده و شرف مصادره و موارده و كيف يليق من عاقل أن يقول إن رسول الله ص كان محتاجا إلى رأي سواه مع تأييده بتدبير الله فيما أولاه مع وفور تجاربه المتقنة و فنون أغراضه السديدة المتباينة ثم لو جاز أن يكون محتاجا كما ذكره الغلاة في محبة أصحابهم إلى مشاورة من ذكروه لما جاز أن يكون في الأوقات المتكررة مستفيدا منهم آخذا عنهم ثم إن الذي ذكره الغلاة شيء لم يبرهنوا عليه و لم يشيروا بأمارة عليه بل ساقهم الغلو إلى أن رموا رسول الله ص بسهام النقص ليكملوا أصحابهم و ينزهوا أحبابهم و إذا اعتبرت رأيت الأمارات المقتضية لترك الإخلاد إلى من وقعت الإشارة إليه نقصه في الرأي حسب ما تضمنته هاتان القصتان و غيرهما أو نقصهما في معاني الشجاعة حسب ما دلت عليه القصص الخيبرية و الأحدية و الحنينية و غيرهن فرأى رسول الله ص تخلفهم عن مقارعة الأبطال و ملاقاة الرجال أحوط في بقاء الإسلام و انتظامه و أمر في فتل حيله و إبرامه و وكل الحروب إلى فرسان النزال و بهم القتال أمير المؤمنين علي
6
ابن أبي طالب (ع) و من سلك مقصرا شرعته و أم عاجزا محجته
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها* * * و إن شمرت يوما له الحرب شمرا
و يحمي إذا ما الموت كان لقاؤه* * * سرى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا
كليث هزبر راح يحمي ذماره* * * رمته المنايا قصدها فتقطرا
. و هذا هو الجواب عما يذكرونه بالتخصيص من قعوده مع رسول الله ص على العريش يوم بدر إذ كان لذلك اليوم جامعا لرجال الكفاح و فرسان الصياح لامعا بشبا الرماح كالحا عن أنياب الأخطار و فناء الأعمار و قتام البوار يليق من لا يرهب الموت و يحن إليه و يشتاق إلى لقاء الله و يعطف عليه
أغر كمصباح الظلام تخاله* * * إذا سار في ليل الدجى قمرا بدرا
و يأخذ رايات الطعان بحقها* * * فيوردها بيضا و يصدرها حمرا
. فإن قيل فإن لم تدل هذه الصحبة على الاختصاص المنبئ عن فضله فلتدل صحبة الغار قلت ممنوع إذ من الجائز أن تكون تلك الصحبة لغير ذلك من أمور متعددة حكمية أو لأنس أثمره دوح الطبيعة الجبلية
و قد تألف العين الدجى و هو قيدها* * * و يرجى شفاء السم و السم قاتل
و
يمكن أن يكون المراد من قوله تعالى في آخر الآية إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مع قوله في أولها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا من آمن ظاهرا اتق الله إن كنت آمنت بالله باطنا ليتطابق الكلام و الله أعلم و من طريف ما تضمنته القصة قول أحد الرجلين للآخر ما أردت إلا خلافي و قوله ما أردت
7
إلا خلافك بيان الاستطراف أنهما لما راما تدبير الخلافة صفت النيات و خلصت الطويات و صارت أيديهما عليها واحدة و عزماتهما في تأسيس قواعدها صادرة واردة
فصل في تبليغ الايات من سورة براءة
و من سورة براءة ما
رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ: مِنْ كَوْنِ عَلِيٍّ (ع) أَخَذَ مَا حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ هُوَ أَرْبَعُونَ مِنْ صَدْرِهَا بَعْدَ مَا تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَا يُبْلِغْ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٍ مِنِّي.
قال عبد الله بن إسماعيل إنك إذا اعتبرت هذه القصة ظهر لك منها ما ظهر لغيرك من أرباب العقول من كون من أخذت منه ليس محلا قابلا للاختصاص به و الإخلاد إليه و التعويل في أسرار الله تعالى و تدبير ملته عليه إذ كان من هبط عن بعض الرتبة أولى بالهبوط عن جملتها و أن لا ينزل من الدرجة العالية في ذروتها و منبه على أن الاختصاص بأكمل المراتب و أسمى المناصب العازل و إن ربعه أولى بالمجد الأهل و منبه أن ذلك عن تدبير مدبر الوجود و هو أبلغ في المقصود و إنما قلت ذلك لأن الله تعالى قال عن رسول الله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و إذا كان الأمر على هذه القضية فإن الأمر بإعطائه الآيات
8
عارف بما يؤول إليه الحال من أخذها ممن أخذت منه جهارا على أظهر الحالات و ذلك عين القصد لإبانة نقصه و كمال من أخذها ليقرأها بنية إخلاصه و يقينه و براعة تبيينه و شجاعة قلبه و حماسة دينه و من ذلك غزاة حنين و قول الأول لن نغلب اليوم من قلة فهزم أصحاب رسول الله ص و كانوا اثني عشر ألفا عدا أمير المؤمنين (ع) و العباس بن عبد المطلب في آخرين قليلين لم يكن القائل منهم هذا المعنى من قوله منقول من كتاب المفضل بن سلمة في تفسير القرآن و إذا اعتبرت هذه القصة عجبت مما تضمنته و حوته من كون من أشار إليه لم يعرف له يوم في جهاد فرق فيه الكتائب و أردى فيه المقاتب و قتل فيه الأقران و اصطلم فيه الشجعان و ما اكتفى بذلك حتى كان بكلمته مع أعداء الله ألبا على الإسلام عظيما و خطبا جسيما لو لا ما أيد الله تعالى به الإسلام من السيوف الهاشمية و المقامات العلية العلوية و من شركها في بعض معانيها و الفضل لمن كان في خيل الجلاد في هواديها مصطلما مهج الكماية كاشفا غيابات الملمات
شديد مضاء البأس يغني لقاؤه* * * إذا زحموه بالقنا و القنابل
و من تفسير الثعلبي في تفسير سورة قاف روى بإسناده عن واصل عن أبي وائل قال و لما كان أبو بكر يقبض قالت عائشة
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى* * * إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر
فقال أبو بكر يا بنية لا تقولي ذلك و لكنه كما قال الله تعالى و جاءت سكرة الحق بالموت
9
فصل
قال عبد الله بن إسماعيل اعتبر كيف خلا المذكور من حفظ كتاب الله تعالى و لما شرع في تلاوة آية غيرها عن وضعها و تكلم بها على غير قاعدتها و ربما جعل الغلاة ذلك قراءة له لخصوصية به و لئن صح جعل كل غلط قراءة أدى ذلك إلى نسخ الكتاب جملة نعوذ بالله من الغلو من الدين المنبعث عن الهوى المردي و به نستعين
مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَشْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا قَالَ الْمُصَنِّفُ الثَّعْلَبِيُّ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حُجْرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا قَالَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ
و قد روي أن عمر اشتبه عليه ذلك أيضا و قال عند الحديث في هذا تكلف. قال عبد الله بن إسماعيل إذا تأملت صورة هذه القصة عجبت من غبن الزمن مولانا أمير المؤمنين ص كما عجبت من قبل من قصد الحيف إليه بيان ما اندرج عليه هذا الكلام اعلم أن هذه الكلمة التي قصر العلم عنها كلمة لا شبهة عربية شهيرة بين الأواخر فضلا عن الأوائل و الذي استعجمت عليه عربي هذا نقص في العروبية منه و هو أجلى جلاه و أظهر معناه فكيف بما عدا ذلك من علوم كسبية و فوائد نقلية هذا فيما يرجع إلى المذكور و أما مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص
10
فإن
الْوَاحِدِيَّ رَوَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (ع) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ وَ أَنْ أُعَلِّمَكَ وَ تَعِيَ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَعِيَ
و كفى بذلك دليلا على ما حواه من قحم الفضائل و صواب القول الفاضل جبلية كانت المعارف أو كسبية عقلية أو نقلية و بيان هذه صواب الرواية و صحتها و تحقيقها عن رسول الله ص و صراحتها أنه (ع) كان البحر المتلاطم عند جمود الأذهان الخطيب المصقع عند كلال اللسان و اضطراب الجنان يستخرج من أصداف القرائح جواهرها و يستنبط من عيونها زاخرها و يتقلد من حلي عقودها فاخرها و يستطلع من أفق أسرارها بدورها و يستوضح من أكناف عرصاتها شذورها فلسانه و سنانه في المضاء سيان و جنانه و بيانه أخوان توأمان
لكشف ستور الدارعين سنانه* * * و للقصة الطخياء تجلو مناطقه
له قدم في المجد تخترق الثرى* * * رسوخا و بالعرش المحلق عاتقه
أخو العزم رب الحزم ندب إذا ونى* * * سريع رمته بالفتور عوائقه
[قصة أبي عمر الزاهد]
و مما يبرهن غبن العترة فيما بدأت به من القصة
أَنَّ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ حَكَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَالْقَنِي فِي الْجَبَّانِ فَلَحِقَهُ فَمَضَى فِي تَفْسِيرِ لَفْظَةِ الْحَمْدِ وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُمْ إِلَى وُضُوئِكَ
و مما يلحق بهذا
قَوْلُهُ (عليه السلام): فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَزَلَتْ فِي
11
لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ
و مما يلحق بهذا
قَوْلُهُ ع: لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ
و غيره خفي عنه لفظة عربية في الكتاب المنزل على النبي المبعوث إليه فاعتبر هذا المعنى لتثبت ما نبهت من الغبن في تقدم المشار إليه عليه
غبن له حدق الإنصاف ناكبة* * * عزوبها الدهر بالجريال تنسكب
. و مما يلحق بهذا ما روي من أن الفضل بن مروان كاتب الحسن بن وهب قرأ على المعتصم كتابا فسأله عن الكلأ فقال لا أدري فقال سل عنه فلما سأل عنه رجع إلى المعتصم فقيل سألت عنه فقال هو العشب فأمر له بمائة ألف درهم فانصرف إلى الحسن بن وهب فأخبره فقال له الحسن لو ضربك مائة ألف سوط على قلة فهمك كان أعود عليك مما أعطاك على جهلك. قال عبد الله بن إسماعيل إن الحسن استفظع و أنف أن يكون كاتب من كتابه يجهل ما جهله من معنى الكلمة العربية و هما بعيدا العهد من مخالطة أربابها و كاتبه تبع تبع لبعض البرية فاستحسن العقلاء الاستفظاع و ساعدوا عليه و رأوا الفضل بمقام نقص فيما انتهت حاله إليه فكيف و لا يأنف ملك البرية من أن يلي أكمل مراتب خدمته جاهل بكلمة من لغة قومه و قبيلته و هذا أيضا يؤكد الغبن لعارف المسلمين و خطيبهم و فصيح قريش و نجيبهم مقلد الحق أعناق بعيدهم و قريبهم بما شرع
12
لهم من سنن الفوائد و مهد لهم من مستوعر شريف المقاصد
فإن لم يكن للفضل ثم مزية* * * على الجهل فالجهد الطويل من الغبن
-
. قال عبد الله بن إسماعيل تصرفت بقولي الجهد تنزيها لمن استشهدت عنه عن صورة الكلمة الخافية قصة موضحة عن الغبن أيضا روي عن الواقدي أن أبا بكر و عمر جاءا دار عثمان بن شيبة طالبين مفتاح الكعبة فقالت أمه خذ المفتاح فأن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تميم و عدي و قال الواحدي عن جماعة المفسرين إن أمير المؤمنين (ع) أخذه من عثمان قسرا ثم رده اختيارا قال ذلك عند قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و من جنس هذا ما
رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمْشِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ إِذْ مَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ أَبِي خَالِدٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَقَبْرُ رَجُلٍ عَظِيمِ الْجَمْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ خَالِدٌ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَرَّنِي أَنَّهُ كَأَبِي قُحَافَةَ وَ أَنَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى رَدَّ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تُؤْذِيَنَّ مُسْلِماً بِكَافِرٍ
فصل
و من كتاب الكشف و البيان
عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ النَّبِيُّ ص فِي مَسِيرِهِ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ إِلَى جَنْبِهِ حُذَيْفَةُ وَ إِلَى جَنْبِ حُذَيْفَةَ عُمَرُ وَ لَقَّاهَا النَّبِيُّ ص حُذَيْفَةَ
13
فَلَقَّاهَا حُذَيْفَةُ عُمَرَ
فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها رجاء أن يكون عنده تفسيره فقال له حذيفة و الله إنك لأحمق إن ظننت أن إمارتك تحملني على أن أحدثك فيها بما لم أحدث يومئذ لقانيها رسول الله ص فلقيتكها كما لقانيها و الله لا أزيدك عليها شيئا أبدا فقال عمر لم أرد هذا رحمك الله ثم قال عمر اللهم من كنت بينتها له فإنها لم تبين و من فهمها فإني لم أفهمها و قال طارق بن شهاب أخذ عمر كتفا و جمع أصحاب رسول الله ص و قال لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورها فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقالوا لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه قال و
خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئاً هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَالَةِ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْهَا فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ فِي فَخِذِي وَ قَالَ تَكْفِيكَ آيَةُ السَّيْفِ.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) إنك إذا اعتبرت هذا النقص في القريحة تارة و في الكسب أخرى و قرنت إلى ما نطق به معلوم السيرة و نبهت عليه آنفا من حال أمير المؤمنين (ع) عجبت و رأيت أن كل مغبون إذا فكر سأل بما جرى إذ كيف تقلبت به الحال لا يدانى به مظلمة مولانا أمير المؤمنين ص و أن غبنه مغمور فيما انساق أمر مولانا إليه و أقرر هذا مبالغا فأقول إن الله تعالى قال في آخر الآية يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أي لئلا تضلوا إذا عرفت هذا تنبهت على
14
أن الفهم بطيء إذ مع كون الإرادة الإلهية متعلقة بالإفهام ما فهم من فهم و لا دري من درى فكيف به عند شيء لا يقترن بهذه الإرادة الموقظة عين الأذهان الهادية إلى سبيل البيان ثم إن الأمر في الآية جلي منصوص عليه فيها و هو إن الكلالة الأخوة حسب ما تضمنته الآية و أوضحته و إن قيل إنما التبس عليه بمجرد اللغة فيها قلت ممنوع لأن أبا بكر كان يقول الكلالة من عدا الولد و كان عمر يقول من عدا الولد و الوالد فالإشكال عليه إنما كان في موضع الوضوح لا فيما عداه و أيضا فإن بعض الأشياخ الفاضلين حكى عنه أنه لما جرى حديث الأب عنده قال و ما هذا التكلف إذا عرفت هذا و ما قبله بان لك أن المعنى للمشتبه عليه هو جلي في الآية واضح في التنزيل أضربنا عن هذا فإن الآية شارحة بنفسها للمراد من الكلالة و كفى بهذا في إيضاح المعنى منها و الذي تقرر أن الإشكال على المشار إليه كان في غير موضعه حسب ما أشرت إليه كون رسول الله غلظ عليه سؤاله و طعن في فخذه فلو كان الأمر محتملا للسؤال ما كان لطف الرسول و رأفته و مؤيد تسليكه قاضيا بالغيض و الطعن لفخذه ثم إن الله تعالى لما عرف ما عزم عليه من تفسير الكلالة أخرج حية منعت من ذلك علما منه بما تئول الحال من الخلل إليه و أزيدك في تعرف معنى الغبن فأقول ظاهر و لا خلاف في أن الثاني كان كثير التعلم من مولانا أمير المؤمنين (ع) و الأخذ عنه و الاستفادة منه تارة في التدبيرات الدنيوية و تارة في المسائل الشرعية أما في التدبيرات الدنيوية فإنه لما تخيل لعمر المسير
15
إلى العراق للغزو منعه و عرفه وجه المصلحة في ذلك فاتبعه و من جنس ذلك ما جرى في عزمه على أخذ مال الكعبة لتقوية المجاهدين و هذا التنبيه جار في باب الدين و هذا المعنى باب وسيع جدا و من غريبه قصة أثبتها من خاطري و قد تختلف صورتها
مَرْوِيَّةٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ خير [جُبَيْرِ] بْنِ حَبِيبٍ قَالَ نَزَلَتْ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ نَازِلَةٌ قَامَ لَهَا وَ قَعَدَ وَ تَرَنَّحَ وَ تَفَطَّرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْمَرْجَعُ وَ إِلَيْكَ الْمَفْزَعُ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَرَفَ أَنَّهُمْ مَدَحُوهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَ حَلَّوْهُ بِغَيْرِ حِلْيَتِهِ فَلَمَّا رَأَى قَوْلَ الِاسْتِهْزَاءِ مِنْهُمْ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ ابْنَ نَجْدَتِهَا الْخَبِيرَ بِهَا قَالُوا وَ مَنْ ذَاكَ كَأَنَّكَ تُشِيرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ فَأَنَّى يُعْدَلُ بِهِ عَنْهُ وَ هَلْ طَفَحَتْ حُرَّةٌ بِمِثْلِهِ قَالُوا فَلَوْ دَعْوَتَهُ فَأَتَاكَ قَالَ هُنَاكَ شِمْخٌ مِنْ هَاشِمٍ وَ لُحْمَةٌ مِنَ الرَّسُولِ وَ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ يُؤْتَى لَهَا وَ لَا يَأْتِي قَالَ فَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ فِي بُسْتَانٍ لَهُ يَتَرَكَّلُ عَلَى مِسْحَاةٍ وَ هُوَ يَقْرَأُ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَ دُمُوعُهُ تَهْمِي عَلَى خَدَّيْهِ فَتَرَكُوهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بُكَائِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ عُمَرُ الْمَسْأَلَةَ فَأَصْدَرَ إِلَيْهِ جَوَابَهَا فَلَوَى عُمَرُ يَدَيْهِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْحَقَّ أَرَادَكَ وَ لَكِنْ قَوْمُكَ أَبَوْا عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَفِّضْ عَلَيْكَ مِنْ هُنَا وَ هُنَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً فَأَظْلَمَ وَجْهُهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ لَيْلٍ.
و من أفراد مسلم أن عمر سأل أبا أوفى عما قرأ به رسول الله ص
16
في صلاة العيد فقلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ و ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) إذا اعتبرت هذه القصة تأكد الغبن بيان ذلك إنه إما أن يكون للمشار إليه نية في تحصيل الأحكام الشرعية أو لا فإن كان الأول فأين هذه الفطنة من قريحة من كان تلميذه المقصر عنه يسمع الكلام فيحفظه بمجرد قريحته من غير قصد إلى حفظه أو غرض في إحرازه و إن كان الثاني من كونه لا نية له في نقل الأحكام الشرعية أشد في غبن من كان في عكس هذه النقائص تماما و في روح الفضائل إماما و لمتفرقها في أقطار الفلوات قلوب الخواص نظاما
ففيه ما فيهم لا يمترون به* * * و ليس في القوم ما فيه من الحسن
علمه في مجلس واحد* * * ألف حديث حسب الحاسب
كل حديث من أحاديثه* * * يفتح ألفا عجب العاجب
من كان إلف أحمد يوم الوغا* * * جلدة بين العين و الحاجب
-
. و من ذلك نهيه عن المغالاة في المهور حتى نبهته المرأة بقوله تعالى وَ إِنْ ... آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً فقال كلكم أفقه من عمر حتى النساء-
. [في تفسير آية التيمم]
و من الجمع بين الصحيحين من مسند عمار بن ياسر أنه قال لمجنب لا تصل فنبهه
عَمَّارٌ بِأَنَّهُمَا كَانَا فِي سُرِّيَّةٍ فَلَمْ يُصَلِّ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي
17
التُّرَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صُورَتُهُ إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ
و اللفظ الأول لي. قال عبد الله بن إسماعيل إذا اعتبرت هذه القصة تأكد عجبك لوجوه منها أن آية التيمم مذكورة في سورة شهيرة متلوة متكررة فكيف خفيت عمن خفيت عنه و منها ما يرجع إلى القريحة و كون هذه القصة جرت له و جرى فيها تردد و بعدت منه إذ المسائل إذا تردد فيها النزاع حفظتها القرائح الجامدة و احتوت عليها نيران الفطنة الخامدة-
. و من كتاب أبي إسحاق عند قوله تعالى في سورة براءة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ ما صورته و
يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ بِرَفْعِ الرَّاءِ وَ بِغَيْرِ وَاوٍ فِي الَّذِينَ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِنَّمَا هُوَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ بِالْوَاوِ فَعَاوَدُوهُ مِرَاراً فَقَالَ أُبَيٌّ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ وَ إِنَّكَ يَوْمَئِذٍ تَبِيعُ الْقُرْصَ بِبَقِيعِ الْفَرْقَدِ فَقَالَ صَدَقْتَ حَفِظْتُمْ وَ نَسِينَا وَ تَفَرَّغْتُمْ وَ شَغَلْنَا وَ شَهِدْتُمْ وَ غِبْنَا
ثم قال عمر لأبيّ أ فيهم الأنصار قال نعم و لم يستأمر الخطاب و لا بنيه فقال عمر كنت أظن إنا قد رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا الغرض من هذه القصة. قال عبد الله بن إسماعيل و إذا اعتبرت ما حوته هذه القصة تأكدت المعرفة بغبن مولانا أمير المؤمنين (ع) في تقدم هذا عليه بيان ذلك عدم المعرفة بتنزيل هذه الآية ثم بيان كون أبي قال له إني قرأتها
18
على رسول الله ص و أنت تبيع القرص ببقيع الفرقد فصدقه و كان ذلك قريبا من موت رسول الله ص إذ سورة براءة آخر ما نزل من السورة فانظر كيف تقلبت الحال حتى صار مع ضعف الوسائل تارة بالنقص في العلوم و تارة بعدم البسالة و تارة برقة الحال و تارة بمناظرته في أن التنزيل كما قال و ليس الأمر كذا إلى أن صار رئيسا لمن زلت طائفة من العقول لشرفه فتوهمته إلها معبودا و ربا موجودا نعوذ بالله تعالى من مقالتهم و سوء طريقتهم-
و مما يشبه قول أبي في بيع القرص ما روي أن أبا بكر حض الناس على الجهاد فتثاقلوا قال عمر لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً الآية فقال له خالد بن سعيد بن العاص يا ابن أم عمر أ لنا تضرب أمثال المنافقين و الله لقد أسلمت و أن لبني عدي صنما إذا جاعوا أكلوه و إذا شبعوا استأنفوه-
. و مما يلحق بهذا ما روي من أن نسوة رأين عمر راكبا و معاوية ماشيا فقلن أ لا تعجبن عمر راكب و ابن هند ماش. و من ذلك ما رواه المؤرخون من كونه حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة و قيل في سبع عشرة سنة و من روى الرواية الأولى قال إنه لما حفظها نحر جزورا. قال عبد الله بن إسماعيل إن القول في هذا كما قيل في جنسه من أنه إن كان هذا قدر القريحة فغريب أو قدر الاهتمام فعجيب و يمكن أن يقال إن نحر الجزور يدل على الأول لأن النحر يدل على شدة السرور بحفظها
19
و شدة السرور بحفظها أمارة اهتمامه بها فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ. و من ذلك ما روي أن عمر علل إخراج ولده عبد الله من الشورى لأنه عجز عن طلاق امرأته و صورة ذلك أنه طلقها حائضا
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ بُهْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ وَ رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَبْعَةٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سَرِينٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ قُلْتُ فَيَحْتَسِبُ بِهَا قَالَ فَمَهْ
قال عبد الله بن إسماعيل إذا منع إدخاله في الشورى و هو تشبث بالخلافة كون عبد الله ما عرف طلاق امرأته فليكن عدم المعرفة بمقدار المهر أولى من التشبث بها و ألزم في عدم التحصيل لها و إنما قلت ذلك لأن عقد المحلول أيسر من حل المعقود و إذا كان عمر عجز عن معرفة قدر المهر حسب ما سلف غاليا و هو أحد لوازم العقد المتيسر فليكن أبعد من الخلافة بمراتب ممن عجز عن حل العقد المتعسر و الله أعلم.
و من ذلك ما
رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخُو أَبِي اللَّيْثِ حَدَّثَنِي السَّكُونِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ
20
أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
إلا أنه
قَالَ الْوَاحِدِيُ بَعْدَ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ السُّدِّيِّ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ يَتَعَلَّقُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَعْطَى وَلَدَهُ قَمِيصَهُ التَّحْتَانِيَّ فَكُفِّنَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مَا صُورَتُهُ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ ص لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَ تُصَلِّي عَلَيْهِ أَ لَيْسَ هُوَ صَاحِبَ كَذَا وَ كَذَا فَذَكَرَ النَّبِيُّ ص نَحْوَ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّخْيِيرِ وَ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَقَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) العدل في هذه القصة أن يقال لا يخلو الزاري على رسول الله ص من أن يكون عارفا تأييده بالله و عصمته و حراسته من الوهن و سلامته أولا فإن كان الأول فالإقدام بالإزراء إقدام على عين الخطأ عمدا و إن كان غير عارف بما وقعت به الإشارة فهو خطر فظيع و وهن شنيع و لهذا لواحق مذكورة
21
في مظانها مثبتة في أوطانها-
. [في تفسير آية الحجاب]
وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ مَرْفُوعاً عِنْدَ آيَةِ الْحِجَابِ مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ إِلَى أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ الْوَاحِدِيُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ حَدِيثاً رَفَعَهُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ إِلَى الْمَصَانِعِ وَ هُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَ كَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصاً عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ
و سيأتي عند سورة التحريم شيء يتعلق بهذا إن شاء الله تعالى. قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله) الآيات و الآثار في وجوب الاقتداء بسنن رسول الله ص موجودة فما هذا الالتزام للإقدام عليه بالنكير و على زوجته بالتهجم الكبير لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و قد ثبت في الحديث المروي من جهة القوم أوردنا في عدة مواضع من
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍ
و إذا كان أمير المؤمنين تبع رسول الله ص و بعض
22
أمته على الحق مطلقا فما ظنك بسيده رسول الله ص و إذا كان الأمر على هذه القضية لا جرم تحقق كون من رد على رسول الله مغلطا له مصوبا بسهام الطعن إليه و إليه.
وَ مِنْ كِتَابِ الْكَشْفِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَى يَوْمَئِذٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَقُلْتُ أَ لَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ؟ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَسْتُ أَعْصِيهِ وَ هُوَ نَاصِرِي قُلْتُ أَ لَسْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى هَلْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ سَتَأْتِيهِ وَ تَطُوفُ بِهِ قَالَ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ ص حَقّاً؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ فَاسْتَمْسِكْ بِعَزْرِهِ حَتَّى تَمُوتَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ يَأْتِي الْبَيْتَ وَ يَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ أَ وَ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ مُطَّوِّفٌ بِهِ وَ رَوَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِثْلَهُ.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) إذا عرفت هذا تأكد انطواؤك على معرفة الغبن لمولانا أمير المؤمنين في تقديم هذا الشاك و هو القائل الصادق بتصديق رسول الله له فيما يشير إليه
لَوْ كُشِفَ لِيَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً
فأين ذلك النقص من هذا الكمال و أين ذلك الشك من هذا اليقين
23
أكثر ما يقال إنه أظهر التوبة مما قال لكن الرجوع عن العقيدة المنجية الإسلامية حصل ثم إنك إذا اعتبرت فنون ما رويته و أرويه و أغفلته مما يعرفه النبيه رأيت المعنى من ذلك ما أشبه الليلة بالبارحة و الغادية بالرايحة من تردده في الأمور و شكه في تدبير الرسول الميمون المبرور-
. و مما يشبه هذه القصة ما
رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ عِنْدَ سُورَةِ التَّكَاثُرِ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ حَدَّثَنَا أَبُو نُصَيْرٍ عَنْ أَبِي عَسِيبِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْلًا فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطاً لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَطْعِمْنَا بُسْراً فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ نَعَمْ إِلَّا عَنْ ثَلَاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ أَوْ حُجْزٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ.
24
قال عبد الله بن إسماعيل و هذه القصة إذا اعتبرتها و تبينت ما حوته زادت بصيرتك في معرفة الغبن لمن كان الإيمان مخالطا للحمه و دمه و كان من أمن الزلل في أبلغ ذرى معاقل عصم جرمه أول أمره في ذلك كالآخر و سالفه كالغابر و لذلك مظان من طرق القوم مفهومة و محال معلومة يفهمها المقصر فضلا عن اللاحق و يشترك فيها المسوف و السابق.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ عَنْ عُمَرَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشاً عَلَى نَفْسِي وَ لَيْسَ بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي وَ قَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَ غِلْظَتِي وَ لَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عُثْمَانَ فَبَعَثَهُ.
قال عبد الله بن إسماعيل يأمر رسول الله شخصا عن أمر الله فيحاجان و يناظران بيان الأول بالسيرة و بيان الثاني بقوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى هذا فظيع من الأمر و يؤيده قالُوا يا شُعَيْبُ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.
و لو قلت طاني النار أعلم أنه* * * رضى لك أو مدن لنا من وصالك
لقدمت رجلي نحوها فوطأتها* * * هدى منك لي أو ضلة من ضلالك
هذا فيما يرجع إلى الدين و أما ما في ذلك من معاني الخور فإنه قلادة
25
هذه القصة و جلبابها و حليتها و خضابها و ليست هذه الخلة من شعار من تقدم عليه و ذوي قرابته في شيء ليوث الأجناس أبطال المراس
مقاديم وصالون في الحرب خطوهم* * * بكل رقيق الشفرتين يماني
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم* * * لأية حرب أم بأي مكان
. قال عبد الله بن إسماعيل قد رأيت أن أذكر هاهنا قصة لائقة قال عمر بن الخطاب لأنس بن مدرك لقد رأيتني يوم عكاظ و الرمح في يدي و أنا في طلبك؟ فقال له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تكون أدركتني يومئذ قال و لم؟ قال لو أدركتني لم تكن للناس خليفة. قال عبد الله بن إسماعيل قال ذلك معرفة منه بضعف العزائم و فشل القلب الخائم-
. و من كتاب الكشف عند تفسير سورة الحجرات عند قوله تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا قال أبو إسحاق و أخبرني ابن فتحويه أخبرنا ابن حبش أخبرنا علي بن رنجويه حدثنا سلمة حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني أبو أيوب عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب حدث أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر في بيته هو و أصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل فقال أبو محجن يا أمير المؤمنين إن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس فقال ما يقول هذا فقال زيد بن ثابت و عبد الله بن الأرقم صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس قال فخرج عمر و تركه. قال عبد الله بن إسماعيل إذا اعتبرت ما تضمنته هذه القصة زادت
26
معرفتك بغبن مولانا أمير المؤمنين ص من جهة هذا المتقدم عليه حيث هو بمقام التقصير عما وصلت معرفة مشعوف بالخمر و غيره من الصحابة بيان شعف ابن أبي محجن قوله
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة* * * تروي عظامي بعد موتي عروقها
و لا تدفنني في الفلاة فإنني* * * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
و تقرير هذه القصة من غرضي لأن الرئيس في معنى يتعين أن يكون عارفا به مالكا أعناق عذبه و لا شبهة في كون التقدم على جميع الأصحاب تقدما دينيا و من أقوى أسباب الدين المعرفة بما تضمنته آيات الكتاب فإذا فقد العلم بتلاوتها فقد أشكل تقدمه على جميع الأصحاب لكون الأحكام تأتي فجاءة فيحتاج إلى تدبير حاضر و إذا ضممت إلى هذا وجود ناهض بأعبائها مطلع على خفاياها و تقدم من لا يداني ذلك زاد تعجبك و تعتبك
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم* * * و لا سراة إذا جهالهم سادوا
-
و من سورة الامتحان عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ الآية ذكر
الثَّعْلَبِيُّ قِصَّةً مُطَوَّلَةً مِنْ مَعْنَاهَا- أَنَّ سَارَةَ مَوْلَاةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ سَلَّمَ إِلَيْهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَاباً إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُؤْذِنُهُمْ بِتَوَجُّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَيْهِمْ وَ أَعْطَاهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَ قِيلَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ عُمَرَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فِي آخَرِينَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهَا وَ أَخْذِ
27
الْكِتَابِ مِنْهَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَوَجَّهُوا فَوَجَدُوهَا بِرَوْضَةِ خَاخٍ (*) فَسَأَلُوهَا عَنِ الْكِتَابِ فَجَحَدَتْ فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَخْرَجَتْهُ مِنْ ذُؤَابَتِهَا وَ قَدْ خَبَأَتْهُ فِي شَعْرِهَا فَخَلَّوْا سَبِيلَهَا وَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا حَسَبَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
قال عبد الله بن إسماعيل هذه القصة إذا اعتبرتها وجدتها مشكلة جدا في جانب من شك في صدق رسول الله ص و أن سارة الكافرة أصدق من النبي ص فيما أشار إليه لكن أمير المؤمنين (ع) عرف الله تعالى و رسوله فبنى على ما أوعز إليه رسول الله فكشف الحال في صدق المقال و قد أنشدت في هذا بيتين لي فيهما تصرف
لا تحسبنه و إن بدت خدع* * * يرضى الخدوع و يقبل العذلا
لو كنت أنت و أنت مهجته* * * واشى رضاك إليه ما قبلا
وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي حَرْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ بِرَجْمِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً (ع) فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا رَجْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ قَالَ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ حَمْلُهُ وَ حَوْلَيْنِ تَمَامٌ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَ إِنْ
____________
(*) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ
28
شِئْتَ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا قَالَ فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ.
قال عبد الله بن إسماعيل و سوف يأتي في أخبار الثالث كلام في مثل هذا
فصل
و
مِنْ كِتَابِ السُّدِّيِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ الْآيَةُ وَ مَا يَعْقِبُهَا (*) مُتَعَلِّقاً بِهَا قَالَ لَمَّا أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص بِأُحُدٍ قَالَ عُثْمَانُ لَأَلْحَقَنَّ بِالشَّامِ فَإِنَّ لِي بِهِ صَدِيقاً مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ دَهْلَكٌ وَ لآَخُذَنَّ مِنْهُ أَمَاناً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُدَالَ عَلَيْنَا الْيَهُودُ وَ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَى الشَّامِ فَإِنَّ لِي صَدِيقاً مِنَ النَّصَارَى قَالَ السُّدِّيُّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَهَوَّدَ وَ الْآخَرُ أَنْ يَتَنَصَّرَ قَالَ فَأَتَى طَلْحَةُ النَّبِيَّ ص وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَاسْتَأْذَنَهُ طَلْحَةُ فِي الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ وَ قَالَ إِنَّ لِي بِهَا مَالًا أَخَذُوهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ عَنْ مِثْلِهَا مِنْ حَالٍ تَخْذُلُنَا وَ تَخْرُجُ وَ تَدَعُنَا فَأَكْثَرَ عَلَى النَّبِيِّ ص مِنَ الِاسْتِئْذَانِ فَغَضِبَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِابْنِ الْحَضْرَمِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَا عَزَّ مَنْ نُصِرَ وَ لَا ذَلَّ مَنْ خُذِلَ
قال السدي و المرض الشك و الفتح الظهور عليهم و الأمر الذي من عنده الجزية ثم ذكر قول
____________
(*) ما يعقبها «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ»
29
المؤمنين عند ذلك فيهم وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يعني أولئك بقوله إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حين نافق فيه-
. وَ مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَالَ السُّدِّيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَ حُبَيْشُ بْنُ حُذَافَةَ وَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص امْرَأَتَيْهِمَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ حَفْصَةَ وَ كَانَتْ تَحْتَ حُبَيْشٍ قَالَ طَلْحَةُ وَ عُثْمَانُ أَ يَنْكِحُ مُحَمَّدٌ نِسَاءَنَا إِذَا مِتْناً وَ لَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُ إِذَا مَاتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ لَأَجَّلْنَا عَلَى نِسَائِهِ بِالسِّهَامِ قَالَ كَانَ طَلْحَةُ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَ عُثْمَانُ يُرِيدُ أُمَّ سَلَمَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً وَ أَنْزَلَ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
قال عبد الله بن إسماعيل إذا تبينت ما حواه التنزيل في هذه الآيات بل و إن لم تتأمل عرفت من غبن الباطل لمولانا أمير المؤمنين ص ما تعرف به جليا أن المراتب الدنيوية ليست معللة في طردها بالأهلية و أنها تجري مجرى الحوادث الاتفاقية تضع الرفيع و ترفع الوضيع و لذلك شرح أشرت إليه عند شيء اقتضاه و بسطت القول في معناه
30
هون عليك يكون ما هو كائن* * * قاضي القضاء و جفت الأقلام
كم من ضعيف العقل منهتك القوى* * * ما عنده نقض و لا إبرام
قد مالت الدنيا إليه بسيبها* * * فعليه من رزق الإله ركام
و مهذب ندب أريب حازم* * * مرس له فيما يروم مرام
أعيا عليه طلابه فكأنما* * * فيما يحاوله عليه حرام
شتان بينهما إذا ما قويسا* * * عجبا لما تأتي به الأيام
و لو لا أن الأمر جار على ما ذكرت و إلا فكيف كان يقدر أن يكون الثالث متقدما على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص الذي عرف الحق بشهادة الرسول فقصد إليه لا تثنيه عنه الحوادث الصادفة و لا تلويه عن سننه الخطوب الصارفة و لا يستوحش من سلوك سبيل الحق و إن انفرد فيه و لا يتهيب مجال الصواب و إن أقفرت مفانيه مستمرا ذلك مع الرسول و بعد وفاته منذر التشبيه إلى حين انقضاء أوقاته و الوجه في ذلك أنه كوشف بالأسرار فمضى في جدد مكاشفته و نظر اليقين في أفق بصيرته فمضى على طريقته و هذا أحد الأسباب الذي اقتضى صرف الملك التمام الدنيوي عنه و إبعاده منه لأن الغالب مائل إلى زهرات الدنيا الفانية يخضمها قاصد خضراء بهجاتها يقضمها و لا يهضمها فشرع يحمي بحدود يقينه عنها و يباعد المغرورين منها فوتره الأكثر و هجره الغالب و اجتمعت عليه لذلك الكتائب فلم ينقض ذلك سور عزمه في منابذتهم و لا ضعف متن حزمه في محاربتهم فناهدهم بكتائب
31
الجلد قبل الجلاد و سامهم شفار المشرفيات الحداد.
تخاله أسدا يحمي العرين إذا* * * يوم الهياج بأبطال الوغى زحفا
يحفه العز و النصر اللذان هما* * * كانا له عادة إن سار أو وقفا
عوائد لأبي السبطين ظاهرة* * * برغم كل حسود مال و انحرفا
-
. وَ مِنْ تَفْسِيرِ السُّدِّيِ: عِنْدَ سُورَةِ النُّورِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ قَالَ السُّدِّيُّ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ عُثْمَانَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي النَّضِيرِ وَ قَسَمَ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ أَعْطَاكَهَا فَأَنَا شَرِيكُكَ فِيهَا وَ آتِيهِ أَنَا فَأَسْأَلُهُ إِيَّاهَا فَإِنْ أَعْطَانِيهَا فَأَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا (*) فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَشْرِكْنِي فَأَبَى عُثْمَانُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا فَقَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَبَى أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ أَخَافُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا الْآيَةَ الْقِصَّةَ فَبَلَغَ عُثْمَانَ مَا أُنْزِلَ فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ أَقَرَّ بِالْحَقِّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ [إِنْ] أَمَرْتَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْهَا وَ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ لَفَعَلْتُ
____________
(*) الظَّاهِرُ هُنَا سِقْطٌ وَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ- فَسَأَلَ عُثْمَانُ النَّبِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا إِلَخْ
32
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالطَّاعَةُ الْمَعْرُوفَةُ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ وَ لَا يُخْلِفَ.
قال عبد الله بن إسماعيل القدح بهذه الآيات ظاهر جدا و ليس قوله للرسول ص إن أمرتني أن أخرج منها و أدفعها إليه فعلت مخرجا من عهدة المحذور سالبا ثوب الخطر منها ضيق الغضب إذ كان رسول الله ص مع النبوة سلطان الملك و بسطة العز فالولي و العدو من رعيته طوع أمره راهبون فروع زجره و يبقى على القائل محذور الآيات على صريح معناه و تلويح فحواه و كفى بذلك وهنا و على مولانا أمير المؤمنين حيث تقدمه مثله غبنا خاصة إذا تعقلت ما شهدت به العقول و واضحة في صحفات الصحف المنقول-
فمن ذلك
مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مَرْفُوعاً إِلَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا وَ لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فِي الْقُرْآنِ وَ مَا ذَكَرَ عَلِيّاً إِلَّا بِخَيْرٍ وَ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ مَرْفُوعاً
و من سورة الأحزاب
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ وَ أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنِ ابْنِ قِسْطِ عَنْ نَعْجَةَ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِ أَنَّ امْرَأَةً
33
مِنْهُمْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَيْضاً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ زَوْجُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ قَالَ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدَ عُثْمَانَ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهَا تُرَدُّ.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) اعتبر أيها المنصف هذا الخلل عند هذه القصة تارة بعدم المعرفة بالحكم و هو موجود في آيات الكتاب يعيها فطن أولي الألباب و تارة بالإقدام على قتل امرأة رجما بالحجارة من غير سبيل حجة أو وضوح محجة ثم بإقدامه على القذف بالفاحشة و الوزر به عظيم و الخطر به جسيم و يتقدم مع هذا النقص في العلم تارة و في الدين أخرى على مالك زمام المعارف بيديه المنزه عن الوهل بما دلت الآيات و السنة عليه و قد رأيت أن أشير إشارة خفية إلى باهر علم مولانا أمير المؤمنين (ع) و هي عند الاعتبار جلية في كمال علمه و تمام فهمه.
رَوَى أَخْطَبُ خُطَبَاءِ خُوَارَزْمَ فِي كِتَابِهِ الْمَنَاقِبِ حَدِيثاً مَرْفُوعاً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) سَجِيَّتُهُ مِنْ سَجِيَّتِي وَ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِي اسْمَعِي وَ اشْهَدِي لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ مُبْغِضاً لِعَلِيٍّ لَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
لم يبل ذو العقل الذي* * * جارت عليه صروف دهره
34
ببلية أشجى له من* * * جاهل يزري بقدره
تمضي حكومته عليه* * * بجهله و نفاذ أمره
و من سورة الفتح
مِنْ كِتَابِ الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ تَصْنِيفِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ مَا صُورَتُهُ قَالُوا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهِدَ فِي نَفَرٍ سَمَّاهُمْ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَ إِنْ وُجِدُوا تَحْتَ سِتَارِ الْكَعْبَةِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَبِيلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَ إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَتْلِهِ إِنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ وَ ارْتَدَّ مُشْرِكاً فَفَرَّ إِلَى عُثْمَانَ وَ كَانَ أَخاً لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَغَيَّبَهُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص بَعْدَ أَنِ اطْمَأَنَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ بِهِ عَنْهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَمَتُّ لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ لَا يَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ
-
. قال عبد الله بن إسماعيل صدق الله العظيم لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ و يتأيد فضل مولانا أمير المؤمنين و تميزه من غيره عند هذا ما روي من أن أم هاني لما آوت في غزاة الفتح الحرث بن هشام في آخرين قصدها آمرا لها بإخراج من آوت قال الراوي فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفا منه قلت و من كانت السباع تفده حاد القران عنه
35
فهو كما وصفه العارف به
يقرن أرواح الكماة بالردى* * * لذاك حاضت دونه أقرانه
تبكي الطلى إن ضحكت أسيافه* * * و يرتوي إن عطشت سنانه
ترى سباع البيد تقفو إثره* * * لأنها يوم الوغى ضيفانه
-
. و من كتاب الكشف و البيان عند سورة النجم عند قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى إلى آخر المعنى قال الثعلبي إنها نزلت في عثمان رواه عن ابن عباس و الكلبي و المسيب بن شريك و قد كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال له عند ما كان ينفق و يتصدق في الخير ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال إن لي ذنوبا و خطايا و إني أطلب بما أصنع رضى الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها (*) و أشهد عليه و أمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة و النفقة فأنزل الله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى يعني يوم أحد حين ترك المركز وَ أَعْطى يعني صاحبه قَلِيلًا وَ أَكْدى ثم قطع نفقته. قال عبد الله بن إسماعيل هذه القصة دالة على ضعف علم من عوتب بإنزالها و قرح بالفرار عن الفئة الباغية و صبا لها و
رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الثَّعْلَبِيِ أَنَّ عُثْمَانَ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَقَدْ ذَهَبَتْ
____________
(*) الظَّاهِرُ هُنَا سِقْطٌ وَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ- فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ إِلَخْ
36
فِيهَا عَرِيضَةٌ.
قال عبد الله بن إسماعيل أين هذا الخور من حال البطل الباسل الحلاحل المغوار الصائل قادح نار الحرب بزند عزمه ملهب جرأتها برياح حزمه مروي أوامها بسحاب دماء نصوله مطفئ جمرات فتنها بفيض شؤبوب غمام مصقوله متعرضا شبا الرماح الخطية و السيوف المشرفية يلقاها بنحره و يصادمها بصدره.
لا يرهب الموت كشافا غيابته* * * لا يغمد البيض إلا في حشى القمم
مستقبل الموت يبدو من مطالعه* * * مستدبر السلم خدن الصارم الخدم
حتى تمد العواسي كف ضارعه* * * طلق المحيا وفي العهد و الذمم
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى{/~{/ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ الْآيَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَئِذٍ بِعَلِيٍّ (ع) وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً مِنْ طَعْنَةٍ وَ ضَرْبَةٍ وَ رَمْيَةٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْسَحُهَا وَ هِيَ تَلْتَئِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ
كيف انزوت عن أبي السبطين نافرة* * * أعنة الملك وافي الدين من وهل
مردي الكتائب حيث البأس مختدم* * * بدر المعارف مبدي سرها الفصل
حاوي المناقب يرقى من معارجها* * * إلى الذرى غير هياب و لا وجل
ردت له الشمس تبدو جد ضاحكة* * * و قد وهى قرصها في هوة الطفل
تزهو بطلعته الغراء سافرة* * * من بعد ما سربلت ثوبا من الخجل
37
كما بدت (*) في ضحياء كاسفة* * * بالنقع عند ورود الحادث الجلل
فللغزالة من أيامها عجب* * * ضدان عند وجود السلم و الوجل
حمدا فللدهر أعذار يفوه بها* * * إذ لا يرى نفسه فاغتاض بالخوال
و همة الزمن الفاني مقصرة* * * فنقصها بعلاه غير متصل
رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشْفِ عِنْدَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمْدُونٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُعَمَّرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصاً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمَا إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما حِينَ حَجَّ وَ حَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَ عَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فَقَالَ عُمَرُ وَا عَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ كَرِهَ وَ اللَّهِ بِمَا سَأَلَهُ وَ لَمْ يَكْتُمْهُ قَالَ هِيَ حَفْصَةُ وَ عَائِشَةُ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ فَقَالَ كُنَّا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ قَوْماً نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ وَ كَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بِالْعَوَالِي فَتَعَظَّمَتْ عَلَيَّ يَوْماً امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَقَالَتْ وَ مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ
____________
(*) هُنَا سِقْطٌ وَ تَصْحِيحُ الْوَزْنِ- كَمَا بَدَتْ وَ هِيَ فِي ضحياء كاسفة
38
فَوَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص لَيُرَاجِعْنَهُ وَ لَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلَةِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ أَ تُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ص؟ قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ وَ تُهَاجِرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلَةِ؟ قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَ خَسِرَ فَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ فَلَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا تَسْأَلِيهِ شَيْئاً وَ سَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنَّ جَارَتَكِ هِيَ أَوْسَمُ وَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْكِ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَ كَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَنْزِلُ يَوْماً وَ أَنْزِلُ يَوْماً فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَ غَيْرِهِ وَ آتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ وَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنَعَّلَ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا ذَا جَاءَ غَسَّانُ قَالَ بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِسَاءَهُ فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَ خَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِناً حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَى ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَ هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ أَ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ لَا أَدْرِي وَ هُوَ مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرَبَةِ فَأَتَيْتُ غُلَاماً لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَ قَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمِنْبَرَ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ قَلِيلًا حَتَّى غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ ذَكَرْتُكَ
39
لَهُ فَصَمَتَ فَخَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ يَعْنِي الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ قَالَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ مُتَّكٍ عَلَى زُبُلٍ (1) قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْتُ أَ طَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ لَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَ مَا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَذَكَرْتُ مَا قُلْتُ لَهَا فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَقُلْتُ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ نَعَمْ فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئاً يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُباً (2) ثَلَاثَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَ الرُّومِ وَ هُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ أَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرْ لِي رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْراً مِنْ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-
قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ بَدَأَ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْراً فَإِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَيَّ مِنْ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ أُعِدُّهُنَّ قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ
____________
(1) جمع زبيل
(2) ككتب جمع اهاب و هو الجلد. و قيل هو الجلد قبل ان يدبغ
40
قال عبد الله بن إسماعيل هذا الحديث محتو على غرائب أحدها قوله تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت و قوله وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي تعاونا عليه و الظاهرة على رسول الله ص خطر إذ هو أذى له و أذاه شديد الوعيد بالنص و قوله فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ تبيين لشدة الواقع خوف الباري جل جلاله بجلاله ثم بجبريل صاحب الوقائع ثم بأمير المؤمنين (ع) بسيفه الصارم القاطع رواه الثعلبي و رفعه صاحب كتاب الخصائص إلى النبي ص و هذه فضيلة لأمير المؤمنين (ع) في هذا الموضع لا توازى و منقبة في الشجاعة و البسالة لا تضاهى و منزلة رفيعة في النجدة لا تدانى و إن دافعت أيها الخصم عن الرواية فلا وجه له لثبوتها من طريق أصحابك و إن عاندت
سل الذواهب عن عزم ابن فاطمة* * * تخبرك عن نجدات الأضبط البطل
و البيض أصدق أخبار مكانتها* * * يوم اللقا ذرى الهامات و القلل
تدنى من الموت فالضرغام يألفها* * * و يكره السمر تقضيه عن الأجل
لو لم تسن ظبا الهندي خالسة* * * روح الفوارس تارات و بالأسل
لكان عزم أبي السبطين مقتنصا* * * مع المشية أرواحا و لم يصل
صلى الإله عليه جد مجتهد* * * مضف و من طلب الغايات لم يصل
لو لا تعور الليالي جد جائرة* * * لبادره موطئ الكرار بالقبل
أبدى بها بهجات النور ضاحكة* * * و عهدها النور بالحوذان و النقل
41
فكل معنى إذا جلت محاسنه* * * فرع لتسليك ما أبداه من جمل
السيف و العلم و الإفضال صاحبها* * * و القول و النسب المياس في الحلل
و الزهد في زهرات الأرض يشنؤها* * * كالشري شيب بريق الحية الأصل
و الجد في خدمات الله مجتهدا* * * إذا تقاصرت الأبدال عن عمل
سل النجوم السواري فهي عارفة* * * بليلة في مدى ساعاته الطول
تهوى إلى الخافق الغربي مائلة* * * تبغي الهبوط و عزم الندب لم يمل
حال من الحسن و الغراء مشرقة* * * و الشهب قبل طلوع الشمس في عطل
. قال عبد الله بن إسماعيل و لم يجز الاقتصار في الآية على ما تضمنته من ذكر جلال الله و عظم ملائكته و سيفه و خليفته في خليقته حتى أضاف الله تعالى إلى ذلك جميع ملائكته في أرضه و سماواته من حملة عرشه و سواهم ممن لا يحيط بهم غير العالم لذاته و من الإشكال على حفصة ما أقرت به من مراجعتها لرسول الله ص و هي مشاقة له و مشاقة الرسول وبال ثم إن قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا إشارة إلى أمر واقع و إن كان اللفظ لا يناسب القصة على من نزلت الآيات بسببه فإنه لا بد من إدخاله فيها التزاما بشرف لفظ القرآن و يكون إدخال الرجال مفهما تكثيرا للفائدة. قال عبد الله بن إسماعيل و من غرائب الحديث كون عبد الله بن عباس الحبر ابن عم رسول الله ص يحمل مع عمر الإداوة مع باهر فضله و شريف نسبه و سكوت عمر عن ذلك ثم يكون الحبر المعظم يسكب على
42
يديه الماء و من الإشكال تكرار طلب الإذن و هو تهجم لا يحسن اعتماده مع مماثل فكيف منه مع رسول الله ص المؤيد بالتنزيل الإلهي في سكونه و حركته ثم سؤاله للنبي ص هل طلقت نساءك و لا يليق أن يلتمس من الأماثل كشف أسرارهم فكيف بسيد الأماثل رسول الله ص و من الإشكال قوله فقد وسع الله على فارس و الروم و فيه نوع تهمة للدين بيانه قول النبي ص أ في شك أنت يا ابن الخطاب و استواؤه جالسا و فيه أمارة الاستفظاع بل دليله و من الإشكال إن المشار إليه التمس من الرسول ص الاستغفار و ليس في الحديث أنه استغفر له و كرم أخلاق رسول الله ص قاض بأنه لا يرد سائلا من غير عذر و قد أقر عمر بذلك في إنشاده مشيرا إلى رسول الله ص في بعض ما وقفت عليه
أخ لي إما كل شيء سألته* * * فيعطي و أما كل ذنب فيغفر
و من الإشكال على عائشة في القصة تعريضها للرسول الصادق بتصديق الله تعالى بأنه كذب مشافهة له بذلك عند أول دخلة دخلها حتى اعتذر بما تضمنته القصة.
و
قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَسِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مَا صُورَتُهُ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ النَّبِيُّ ص فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَزَارَتْ أَبَاهَا فَلَمَّا رَجَعَتْ رَأَتْ مَارِيَةَ فِي بَيْتِهَا مَعَ النَّبِيِّ ص فَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى خَرَجَتْ مَارِيَةُ ثُمَّ دَخَلَتْ وَ قَالَتْ
43
إِنِّي رَأَيْتُ مَنْ كَانَ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِ حَفْصَةَ الْغَيْرَةَ وَ الْكَآبَةَ قَالَ لَهَا لَا تُخْبِرِي عَائِشَةَ وَ لَكَ عَلَيَّ الْإِقْرَارُ بِهَا أَبَداً فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ وَ كَانَتَا مُتَصَافِيَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ حَامِدٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ص تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ يَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ فَتَوَاطَيْتُ أَنَا وَ حَفْصَةُ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ص فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ لَنْ أَعُودَ فَنَزَلَتْ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْآيَةَ
و قال أبو إسحاق بعد كلام ذكره يقتضي تخصيص عائشة بالتلاعب بالنبي ص فقلن له إنا نشم منك روائح مغافير لتصده عن حفصة و كان يدخل إليها فتسقيه العسل فأرادت منعه بذلك و حكى ما يقتضي تخصيصا بحفصة في هذه القصة. قال و قالوا إن النبي ص كان بينه و بين مارية في يوم حفصة شيء و معرفة حفصة بذلك و إنكارها و أن النبي ص حرم جاريته عليه و عرفت حفصة عائشة بذلك فغضب بعد نهي النبي ص عن إظهار ذلك لامرأة من نسائه فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا
44
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ يعني العسل و مارية. قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) اعتبر أيها العاقل هذه القصص و تأيد عند وقوفك عليها و ليكن غضبك لله و لرسوله عندها شديدا غير واقف بإزاء هوى منشإ و قاعدة تقليدها يناسب حال عارف برسول الله و مكانه من الله جل جلاله هذه السخرية و الاستهزاء و التصغير و التهوين فإن قلت لا ألزم أشد المحذور و إن قلت تقع المعصية من العارف قلت لا تنازع في ذلك لكن محذور أذى الرسول بنص القرآن فظيع صعب مع أنه يبعد مع استحضار المعرفة معاملة رسول الله ص بغير واسطة بما تضمنته القصص إذ ذلك بخلاف معصية لا تتعلق بأذاه و تصغير علاه.
و مما يعم المرأتين من غير هذه الآية ما قاله الثعلبي في سبب قوله تعالى وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ في سورة الحجرات إنها نزلت في امرأتين من أزواج النبي ص سخرتا من أم سلمة و ذلك أنها ربطت حقويها بسبيبة و هي ثوب أبيض و مثلها السب و كانت سدلت طرفها خلفها فكانت تجره فقالت عائشة لحفصة انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب فهذا كان سخريتهما. قال عبد الله بن إسماعيل هذه الآية تنبه عن ذنب وقع و ما عرفنا الاستغفار منه و أذى لمؤمنة ما عرفنا النزوع عنه و فيها دلالة على أن أم سلمة خير ممن سخر منها لأن عسى موجبة و قد أنشد بعض الأفاضل
45
ظني بهم كعسى و هم بتنوفة* * * يتنازعون جوائز الأمثال
. قال عبد الله بن إسماعيل و مما يخص عائشة في هذه القصة ما قاله الثعلبي من أنها نزلت في عائشة (*) عيرت أم سلمة بالقصر-
و مما تختص حفصة ما
رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَطَوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَهْوَازِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص جَالِساً مَعَ حَفْصَةَ فَتَشَاجَرَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهَا هَلْ لَكِ أَنْ تَجْعَلِي بَيْنِي وَ بَيْنَكِ رَجُلًا؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَبُوكِ إِذاً فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَ تَكَلَّمِي قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص كُفَّ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ- النَّبِيُّ ص لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْ لَا مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فَمَكَثَ فِيهَا شَهْراً لَا يَقْرَبُ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها إِلَى قَوْلِهِ لَطِيفاً خَبِيراً فَنَزَلَ النَّبِيُّ ص فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ نَخْتَارُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كَانَ أَحَدُ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ حَفْصَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَا أَعُودُ لِشَيْءٍ
____________
(*) الظَّاهِرُ هُنَا سِقْطٌ. وَ الصَّحِيحُ. حِينَ عُبِّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِالْقَصْرِ
46
مِثْلِ هَذَا أَبَداً حَسْبُنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَرَضِيَ عَنْهَا.
قال عبد الله بن إسماعيل تضمنت هذه القصة ما تدل على عدم معرفة المرأة بشرف رسول الله ص و صورة معنى النبوة و هو قدح مفرط و منها عيب أبيها عليها مع موافقته لأمثال ذلك و قد تضمنت هذه الأوراق بعضه و لم يزل الأمر كذا إلى حين وفاته عند التماس الكتاب و أما رضى رسول الله عنها فإنه ترتب على أن لا تعاود لشيء مثل ما جرى و قد عاودت بأذى أمير المؤمنين و أذاه أذى رسول الله ص في المنقول من طرق القوم و بيان عودها بما جرى من سرورها بكتاب عائشة إليها تخبرها بجنوح أحوال أمير المؤمنين عند توجهها لمحاربته و لم يكن الأمر كما قالت روي ذلك عن الحسن بن أبي الحسن البصري من يحسن الظن بأمانته و معرفته هذا مع ثبوت الرواية بأنه رضي عنها و دونه موانع. قال عبد الله بن إسماعيل و الحاصل من جميع ما ذكرته في هذا الفصل تبين الغبن لمولانا أمير المؤمنين (ع) و مساعدة كثير لمن ذكرت عليه مع نقصهم و كماله و عوجهم الظاهر و اعتداله أقول هذا مستغفرا الله تعالى من إجراء حديث المفاضلة في هذا الباب و المناضلة عمن قصروا عن مد طويل الخطاب
تجاوز حد المدح حتى كأنه* * * بأحسن ما يثنى عليه يعاب
47
فصل
يتعلق بطلحة خاصة قال الواحدي في كتاب الوسيط عند قوله تعالى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ما صورته ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء و لا تنكحوا أزواجه من بعده
قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ لَوْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَزَوَّجْتُ عَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
قال الزجاج أعلم الله أن ذلك محرم بقوله إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ثم أخبرهم أنه تعالى يعلم سرهم و علانيتهم بقوله إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً من أمرهن يعني طلحة و ذلك أنه لما نزلت آية الحجاب قال طلحة يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا يعني عائشة و هما من تيم بن مرة. قال عبد الله بن إسماعيل اعجب أيها الإنسان مما حوته هذه القصة تارة يكون طلحة يظهر منه تمني موت رسول الله ص و تارة يظهر منه هواه لامرأته بقوله عند آية الحجاب يمنعنا محمد من بنات عمنا و المحذور به متعدد تارة بقوله محمد و قد قال الله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً و منها إظهار تعلق خاطره بها و هو تهجم على رسول الله ص فظيع و برهان على نقصه في نفسه شنيع و تارة بأنه كره ما أنزل الله و قد قال الله تعالى في قوم ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و تارة بأنه وجد حرجا و ضيقا مما
48
قضاه رسول الله ص و هو محذور شديد بيانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و إن كان بنى على أن رسول الله تلا آية الحجاب من عند نفسه حاكيا عن الله تعالى ما لم يقله فالإشكال أشد و ما يبعد هذا من مفهوم القصة. قال عبد الله بن إسماعيل إذا قرنت هذه النقائص بكمال مولانا أمير المؤمنين (ع) و كون مثل هذا كان متبوعا يحارب أمير المؤمنين (ع) ناهدا بالكتائب إليه عجبت من التباس الأحوال فظهر لك الغبن الفظيع لمن شهدت الألباب الصريحة و الآثار الصحيحة بلزومه سنن الصواب و سلوك سبيل أتم الآداب غير متردد في رسم أو شاك في حكم أو متعذر بصاد عن امتثال ما أوعز فيه إليه أو رغبة فيه و إن لم يجب عليه
قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (ع) فِي صِفَتِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: وَ مَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمَا رِضًى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى نَفْسِهِ
و هذا الذي ذكرته يصلح ذكره فيما سلف عند ذكر ما رواه السدي في مثل هذا جامعا بين حديث عثمان و طلحة قصة وقع بين طلحة و بين سعيد بن عمرو بن نفيل كلام فقال طلحة لسعيد إن عمك كان أعلم بك إذ أدخلني في الشورى و لم يدخلك قال صدقت خافك على المسلمين و لم يخفني و لتقديم حديث عائشة و حفصة على هذا الفصل المتعلق به وجه شدة بغضة عائشة لأمير المؤمنين و أهل بيته و ذكرت صاحبتها لذكرها و لبغضتها و لأنه جرى
49
ذكر هذا المعنى للذي ذكرته آنفا له و لغيره في الفصل المتعلق بعثمان بما فيه مقنع و بعائشة قام جيش طلحة و الزبير بالبصرة
فصل
قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ص أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً مَا صُورَتُهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْجَبَلِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو ذِي مِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ ع: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً فَقَالَ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو الْمُغِيرَةِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ
و قال الثعلبي و قال عمر بن الخطاب الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين
وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفُضَيْلِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: أَنَّهُمُ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة فعتبة جد معاوية و شيبة أخو جده.
و من سورة بني إسرائيل عند قوله تعالى وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ مَا صُورَتُهُ وَ رَوَى عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
50
رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ فَسَأَلَهُ ذَلِكَ فَمَا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يَعْنِي شَجَرَةَ الزَّقُّومِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ تَوْلِيدٌ مُدَبَّرٌ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِمَا نَقَلْتُهُ مِنْ تَارِيخِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ ذِكْرِ غُرَرٍ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ عَلَى مَا وَقَعَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنِ الشَّيْخِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ تَخْرِيجِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْحَمِيدِيِّ أَخْبَرَنَا بَانِي بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَانِيُ (*) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْهِدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ أَنَّهُ كَانَ الْمُعْتَصِمُ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْمَأْمُونِ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ قَدْ ذَكَرَ قَوْماً بِسُوءِ سِيرَةٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمْهَلَهُمْ فَطَغَوْا وَ حَلَمَ عَنْهُمْ فَبَغَوْا فَقَالَ لِي حَدَّثَنِي أَبِي الرَّشِيدُ عَنْ جَدِّي الْمَهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ص نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ يَتَبَخْتَرُونَ فِي مَشْيِهِمْ فَعُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَقِيلَ أَيُّ الشَّجَرَةِ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَجْتَنِبَهَا؟ فَقَالَ لَيْسَتْ بِشَجَرَةِ نَبَاتٍ إِنَّمَا هُمْ بَنُو فُلَانٍ إِذَا مَلَكُوا جَارُوا وَ إِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا ثُمَ
____________
(*) لَعَلَّهُ الْغَلَابِيُ
51
ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ الْعَبَّاسِ قَالَ فَيُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِكَ يَا عَمِّ رَجُلًا يَكُونُ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِهِ.
و من سورة محمد ما قاله الثعلبي عند قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال بعضهم هو من الولاية و
قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ وَ الْفَرَّاءُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَمْرَ النَّاسِ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِالظُّلْمِ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ
و ذكر قوما آخرين تركت ذكرهم و استدل على صحة هذا التأويل
بِحَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ وُلِّيتُمْ
فصل
حَكَى مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْفَائِقِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ دِينَهُ دَخَلًا.
قال عبد الله بن إسماعيل و بعد ما صورته ولد الحكم بن أبي العاص أحدا و عشرين ابنا و ولد لمروان بن الحكم تسعة بنين
فصل
و قال الثعلبي عند قوله تعالى في سورة الأحقاف وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ما صورته قال ابن عباس و أبو العالية و السدي و مجاهد نزلت هذه الآية في عبيد الله و قيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال له أبواه أسلم و ألحا عليه في
52
دعائه للإيمان فقال أحيوا لي عبد الله بن جدعان و عامر بن كعب و مشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون قال محمد بن زياد كتب معاوية إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر لقد جئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم فقال مروان هذا الذي يقول الله تعالى فيه وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما الآية فسمعت عائشة بذلك فغضبت و قالت و الله ما هو به و لو شئت لسميته و لكن الله لعن أباك و أنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله قال الجوهري و كل شيء تفرق فهو فضض و في الحديث أنت فضض من لعنة يعني ما انفض من نطفة الرجل و تردد في صلبه
فصل
قَالَ الثَّعْلَبِيُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَذَا يَوْمَ أَحَدٍ حِينَ انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَصْحَابُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُشْرِكُونَ الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ اخْرُجْ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا يَصْنَعُونَ وَ مَا يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا قَدْ أَجْنَبُوا الْخَيْلَ وَ امْتَطُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَ إِنْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِنْ أَرَادُوهَا لَأَسِيرَنَّ إِلَيْهِمْ ثُمَّ لَأُنَاجِزَنَّهُمْ قَالَ عَلِيٌّ (ع) فَخَرَجْتُ فِي أَدْبَارِهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَجْنَبُوا الْخَيْلَ وَ امْتَطُوا الْإِبِلَ وَ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ.
53
وَ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَانَ شَهِدَ أُحُداً وَ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الشَّهِيرَةَ وَ مِنْ مَعْنَاهَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا انْفَصَلَ عَنْ أُحُدٍ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَسْتَأْصِلَ النَّبِيَّ وَ أَصْحَابَهُ وَ إِنَّهُمْ فِي طَلَبِهِمْ
و
قَالَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عِكْرِمَةَ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْنَى بَدْرٍ الْمَوْعِدِ وَ مِنْ مَعْنَاهَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ انْفِصَالِ أُحُدٍ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص تَوَجَّهَ لِلْمِيعَادِ وَ أَخْلَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَ النَّاسُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ الْأُولَى قَوْمٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ
و على الرواية الثانية نعيم بن مسعود و هذا أيضا من كتاب الكشف.
و من سورة الأنفال عند قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال سعيد بن جبير و ابن أبزى نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي ص سوى من استجاش من العرب و فيهم يقول كعب بن مالك
فجئنا إلى موج من البحر وسطه* * * أحابش فيهم حاسر و مقنع
ثلاثة آلاف و نحن نصية* * * ثلاث مئين إن كثرنا فأربع
. و قال الحكم بن عنينة نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية و كانت الأوقية على المشركين يوم أحد اثنين و أربعين
54
مثقالا و
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رِجَالِهِ: لَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ فَرَجَعَ فِيلُهُمْ إِلَى مَكَّةَ وَ رَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَ أَبْنَاؤُهُمْ وَ إِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةً فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ وَتَرَكُمْ وَ قَتَلَ خِيَارَكُمْ فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَاراً لِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا فَفَعَلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
و من سورة البقرة
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ لِأَبِي سُفْيَانَ وَيْحَكَ أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ وَ أَكْرَمَكَ أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ اشْهَدْ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ قَبْلَ وَ اللَّهِ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ فَلَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مُتَوَجِّهاً لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَ هِيَ غَزْوَةُ الْفَتْحِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقُلْتُ وَيْحَكَ إِنَّهُ النُّبُوَّةُ فَقَالَ نَعَمْ إِذاً
و نقلت من أوائل ديوان شعر يزيد رواية لزبير بن بكار و صورة ذلك أنا واقف يوم اليرموك أنا و أبو سفيان فجعل المسلمون كلما حملوا على الروم فأزالوهم عن موقفهم قال أبو سفيان متمثلا بقول عدي بن زيد الرقاع
و بنو الأصفر الكرام ملوك* * * الروم لم يبق منهم مذكور
55
فلما فرغ المسلمون من الواقعة أتيت أبي فأخبرته بذلك فأخذ بيدي و جعل يطوف على حلق المسلمين فأحدثهم بالواقعة فيعجبون من أبي سفيان جدا و من كفره و نقلت من كتاب الجوهري أبي بكر أحمد بن عبد العزيز ما صورته حدثني المغيرة بن محمد المهلبي أنه ذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي هذا الحديث قلت كأنه إشارة إلى حديث سابق و أن ابن الزبير كان حاضرا فقال أبو سفيان بأبي أنت أنفق و لا تكن كأبي حجر و تداولوها يا بني أمية تداول الكرة فو الله ما من جنة و لا نار فقال معاوية اعزب فقال يا بني هاهنا أحد قال ابن الزبير نعم و الله لا كتمتها عليك قال فقال إسماعيل هذا باطل قال فقلت و كيف فقال و الله ما أنكر هذا عليه و لكن أنكر يكون عثمان سمعه و ما ضرب عنقه. قال عبد الله بن إسماعيل لعل القاضي ما وقف على ما قاله السدي مع أن أبا سفيان من حيث وقعت النكرة عليه بقوله اعزب فهم أن ذلك ليس من رأي من أنكر عليه و لا من إنكار صاحب المجلس بل لأنه كان في المجلس من كانت المراقبة له و من كتاب الجوهري قال حدثنا الشاذكوني قال حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا شعبة بن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن البراء بن عازب قال كنت عند عثمان فدخل عليه أبو سفيان بن حرب و قد كف بصره فقال يا بني أنفق و لا تكن كأبي حجر يعني عمرو تداولوها يا بني أمية كما يتداول الولدان الكرة فو الله ما من جنة و لا نار فزبره عثمان و صاح به قال أبو حاتم و ما كتبت
56
مما لا أحفظ إسناده قال و كان عبد الله بن الزبير حاضرا فزبره عثمان فقال هاهنا أحد فقال عبد الله نعم و الله لا كتمتها عليك يا عدو الله و منه حدثني أبو حاتم قال حدثنا أبو النعمان عارم و سلمان بن حرب قالوا جميعا حدثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد قال سمعت الحسن و ذكر أبا سفيان فقال إني و الله لأحسب أبا سفيان مات على الكفر الذي قاتل عليه يوم بدر. قال عبد الله بن إسماعيل كان قد وقع عندي أن هذا وهم في الرواية استبعادا لحضور أبي سفيان بدرا ثم رَأَيْتُهُ مَرْوِيّاً فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ مُحَمَّدُ بْنُ ... (*)
مِنْ كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يُقَادُ فَأَحَسَّ بِتَكَاثُرِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى يَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَرْقَى هَذِهِ الْأَعْوَادَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ وَ يَكْفِينَا اللَّهُ شَرَّكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ.
و
قَالَ الثَّعْلَبِيُ فِي سِيَاقِ قِصَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِغَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ تَأَنُّفِ النَّبِيِّ أُنَاساً فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ
فصل
مِنْ كِتَابِ الْكَشْفِ تَصْنِيفِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَنَّهَا نَزَلَتْ عِنْدَ تَمْثِيلِ الْكُفَّارِ بِالْمُسْلِمِينَ فِي وَاقِعَةِ أُحُدٍ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَأَوْا مَا صُنِعَ
____________
(*) بَيَاضٌ فِي الْأَصْلِ
57
بِأَصْحَابِهِمْ قَالَ لَئِنْ أَدَلَّنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَنَفْعَلَنَّ مِثْلَ مَا فَعَلُوا وَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً مَا مَثَّلَهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ قَطُّ
و حكى قبل ذلك صورة تمثيل هند و نساء المشركين بالقتلى فقال ما صورته فوقفت هند و النسوة معها يمثلن بالقتلى أصحاب رسول الله ص يجدعن الآذان و الأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد و أعطتها وحشيا و نفرت عن كبد حمزة رضي الله عنه فلاكتها فلم تستطع فلفظتها ثم علت صخرة مشرفة صرخت
نحن جزيناكم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان من عتبة لي من صبر* * * أبي و عمي و أخي و بكري
شفيت نفسي و قضيت نذري* * * شفيت وحشي غليل صدري
.
و من الكتاب عند قوله تعالى في سورة آل عمران وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ مِنْ أُحُدٍ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ أَمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ أَحَدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ هُوَ أَخُو خَوَّاتِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَلَى الرُّمَاتِ وَ هُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَقَالَ أَقِيمُوا بِأَصْلِ الْجَبَلِ وَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا وَ إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ فَإِنَّا لَنْ نَزَالَ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ مَكَانَكُمْ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَ عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ مَعَهُمُ النِّسَاءُ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ يَقُلْنَ الْأَشْعَارَ فَكَانَتْ هِنْدٌ تَقُولُ
58
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ* * * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقُ* * * أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقُ
فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقٍ
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيُّ ص وَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ هُوَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الْمُشْرِكِينَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَرَأَيْتُ هِنْداً وَ صَوَاحِبَهَا هَارِبَاتٍ مُصْعِدَاتٍ فِي الْجَبَلِ بَادِيَاتٍ خِدَامَهُنَ (*) مَا دُونَ أَخْذِهِنَّ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِحَجَرٍ فَكَسَرَ أَنْفَهُ وَ رَبَاعِيَتَهُ وَ شَجَّهُ فِي وَجْهِهِ.
و من سورة الممتحنة
ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ الْآيَةَ أَنَّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ النَّبِيُ وَ لا يَسْرِقْنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَ إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ فَلَا أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَرَفَهَا فَقَالَ وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ص وَ عَفَى اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ
و كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر و رأيت في بعض الكتب أنها لما توفيت أرسل عمر من ينظر أ شهدها حذيفة فلم يحضر فلم يصل عمر عليها
فصل
وَ مِمَّا رَوَيْتُهُ عَمَّنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ
____________
(*) خِدَامٌ كَكِتَابٍ جَمْعُ خَدَمَةٍ وَ هِيَ السَّاقُ. وَ تُطْلَقُ عَلَى الْخَلْخَالِ
59
أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ فَجَاءَ فَحَظَانِي حَظِيَّةً وَ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ
قال ابن المثنى قلت لأمية بن خالد ما معنى قوله حظاني قال فقدني فقدة. قال عبد الله بن إسماعيل و الحديث في ما يتعلق بالمشار إليه طويل جدا ذكرت منه جملة حسنة في غير هذا الموضوع
فصل
قال عبد الله بن إسماعيل روى بعض الأشياخ المعتبرين أحد حفاظ الدنيا من محدثي القوم عن صالح بن أحمد بن حنبل يقول قلت لأبي إن قوما ينسبونا إلى تولي يزيد فقال يا بني و هل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله؟ فقلت لم لا تلعنه؟ فقال متى رأيتني ألعن شيئا؟ لم لا يلعن من لعنه الله في كتابه؟ فقلت و أين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقال فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ فهل يكون فساد أعظم من القتل. قال عبد الله بن إسماعيل و كفر المذكور ظاهر جدا و مما يدل عليه من شعره قوله من أبيات أثبتها في غير هذا الموضع.
فإن مت يا أم أحيمر فانكحي* * * و لا تأملي بعد الممات تلاقيا
فإن الذي حدثت عن حال بعثنا* * * أحاديث طسم تترك القلب لاهيا
و لو لا فضول الناس زرت محمدا* * * بمشمولة حتى تروي عظاميا
60
و الحديث في معناه طويل ذكرت طائفة منه في موضع يليق به و من تفصيل ما يذكر من مخازيه نهب المدينة و استحلال حرم الله تعالى و قتله سيدنا و مولانا الحسين بن علي ص
فصل
و من كتاب الوسيط عند قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال و كان أبو ذر يشم أن هذه الآية نزلت في الذين برزوا ببدر
وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ الْقِسْطِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لِي أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ ابْنَا رَبِيعَةَ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ قَالَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ هِشَامٍ وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَاشِمٍ.
وَ مِنْ سُورَةِ هَلْ أَتَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً قَالَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ مُشْرِكِي مَكَّةَ آثِماً يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ كَفُوراً يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالا لَهُ ارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ نَحْنُ نُرْضِيكَ بِالْمَالِ وَ التَّزْوِيجِ.
قال عبد الله بن إسماعيل و قد سلف أن عتبة و شيبة كانا من المطعمين يوم بدر و مما نزل فيهما من القرآن
61
فصل
قال عبد الله بن إسماعيل و صورة ما جرى من أبي سفيان و معاوية في قتال أمير المؤمنين (ع) و عداوته و ما اعتمد يزيد و عتبة و شيبة و الوليد وراثة عن سلفهم بيانه ما رواه العلماء من أن أمية بن عبد شمس كان قد نبه في أهل بيته بني عبد شمس و شرف فيهم و تقدم عليهم حتى قال لعمه هاشم أنا أشرف منك فإن أحببت أن تعرف ذلك فنافرني فقال له هاشم كيف أنافرك و أنت كبعض ولدي؟ فقال هيهات إني شرفت بنفسي و جد في ذلك فأجابه على المنافرة على أن يأخذ النافر من المنفور مائة ناقة و يجليه عن الحرم عشر سنين فتنافرا إلى كاهن غسان من قرية سطيح كان بغسان و خرج كل واحد منهما في أهله و ولده و من مال إليه و كان ممن خرج مع أمية حموه أبو بهمة بن عبد العزيز أحد بني الحرث بن فهر فلما صاروا ببعض الطريق قالوا اخبئوا له خبيئا تتبارونه فمروا بأطباق جمجمة فخبئوها مع أبي بهمة ثم جاءوه فقالوا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه فقال و النور و الظلمة و ما تهامة من بهمة و ما ينجد من أكمة لقد خبأتم أطباق جمجمة مع أبي بهمة قالوا فنفر بين هاشم و أمية فقال و القمر الباهر و النجم الزاهر و كل منجد و غابر لقد سبق هاشم أمية بالمآثر أولا و آخرا فأعطوه مائة ناقة و نهضوا فقال هاشم و الله لا تدخل الحرم عشر سنين و نفاه إلى الأردن فأقام بها و دخل هاشم مكة و نحر الإبل و أطعم فلما كان بعد عشر سنين قدم أمية مكة.
62
قال عبد الله بن إسماعيل يمكن أن يكون الكاهن لقن ما قال من بعض الأنبياء ص. قال عبد الله بن إسماعيل ثم تلا ذلك حسدا حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف لما ذهب شرفه كل مذهب فدعاه إلى المنافرة فكره عبد المطلب ذلك فلح حرب و أكثر و جعل يأكله بلسانه حتى تكلم في ذلك رجال من قريش فأجابه عبد المطلب و حكما بينهما نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فقضى لعبد المطلب بعد قصص طويلة و مدح لعبد المطلب جليلة فأنشأ نفيل يقول
ليهن قوم لهم في الفضل سابقة* * * حمل المآثر سبق ما له نوع
أعطاهم الله نورا يستضاء به* * * إذا الكواكب أخفى نوره القرع
و هبت الريح بالصرار فانطلقت* * * تزجي سحابا سريعا سيره ظلع
قوم عروق الثرى منهم أرومتها* * * ما حارب اليوم في أوكارها الضوع
أبناء هاشم أهل المجد قد علمت* * * علياء معد إذا ما هزه الوزع
ما أن ينال رجال علو منزله* * * و لا يحل بأدنى شقه الصدع
يا حرب ما بلغت مسعاتكم هبعا* * * سقي الحجاج و ما ذا يحمل الهبع
أبوكما واحد و الفرع بينكما* * * منه الخشاش و منه المثمر الينع
فاعرف لقوم هم السادات أفضلهم* * * لا يدركنك يوم شره دفع
فأخذ عبد المطلب الإبل فنحرها و أطعم الناس فغضب حرب على نفيل و أوعده فاستعصم بالعاص بن وائل
63
فصل
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ مَا صُورَتُهُ قَالَ الشَّعْبِيُ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَأَسْلَمَ عُقْبَةُ فَقَالَ أُمَيَّةُ وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ تَابَعْتَ مُحَمَّداً فَكَفَرَ وَ ارْتَدَّ لِرِضَا أُمَيَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَعْنِي عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى يَدَيْهِ نَدَماً وَ أَسَفاً عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ رَوَى أَيْضاً أَنَّ الْخَلِيلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ
فصل
و من سورة الم تنزيل في الوليد بن عقبة
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي عُثْمَانَ لِأُمِّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ وَ كَلَامٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لِعَلِيٍّ اسْكُتْ فَإِنَّكَ صَبِيٌّ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَبْسَطُ مِنْكَ لِسَاناً وَ أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَ أَشْجَعُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَمْلَأُ مِنْكَ حَشْواً فِي الْكَتِيبَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
وَ مِنْ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ مُصَدِّقاً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ الْقَوْمُ تَلَقَّوْهُ تَعْظِيماً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَحَذَّرَهُ
64
الشَّيْطَانُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَهَابَهُمْ فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلَقِ قَدْ مَنَعُوا صَدَقَاتِهِمْ وَ أَرَادُوا قَتْلِي فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَمَّ أَنْ يَغْزُوَهُمْ فَبَلَغَ الْقَوْمَ رُجُوعُهُ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْنَا بِرَسُولِكَ فَخَرَجْنَا نَتَلَقَّاهُ وَ نُكْرِمُهُ وَ نُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا قِبَلَنَا مِنْ حَقٍّ فَبَدَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَخَشِينَا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا رَدَّهُ مِنَ الطَّرِيقِ كِتَابٌ مِنْكَ لِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنَا وَ إِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ فَاتَّهَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ عَلَيْهِمْ قُدُومَهُ وَ قَالَ انْظُرْ فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِمْ فَخُذْ مِنْهُمْ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمِلْ فِيهِمْ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْكُفَّارِ فَفَعَلَ ذَلِكَ خَالِدٌ وَ أَتَاهُمْ فَسَمِعَ مِنْهُمْ أَذَانَيْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَأَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ وَ لَمْ يَرَ مِنْهُمْ إِلَّا الطَّاعَةَ وَ الْخَيْرَ فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَاسِقاً نَظِيرُهُ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ حَدِيثاً رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ آيَةِ التَّجَسُّسِ قِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْراً فَقَالَ إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ فَإِنْ يُظْهِرْ لَنَا شَيْئاً نَأْخُذْهُ بِهِ
فصل
و مما لحق بذلك حال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح أخي عثمان بن عفان من الرضاعة و كان عثمان به حفيا يجادل عنه رسول الله ص
65
على ما مضى فهو لذلك و لغيره في حرب بني أمية.
مِنْ كِتَابِ الْكَشْفِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِ عِنْدَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ذَكَرَ فُنُوناً أَضْرَبْتُ عَنْ ذِكْرِهَا فَلَمَّا نَزَلَتْ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الْآيَةَ أَمْلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ فَعَجِبَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ تَفْصِيلِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَقَالَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اكْتُبْهَا هَكَذَا نَزَلَتْ فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقاً فَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَ لَئِنْ كَانَ كَاذِباً لَقَدْ قُلْتُ كَمَا قَالَ وَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ وَ نَزَلَ فِيهِ وَ فِي عَمَّارٍ وَ قَدْ كَانَ آذَاهُ وَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً.
قال عبد الله بن إسماعيل (رحمه الله تعالى) اعتبر أيدك الله تعالى من ذكرت من عشيرة الثالث و جماعته و قبيلته و خاصته و تأمل ما حكيته عنهم مقصرا أو أجملته موجزا و الملح الحاصل منه ينبهك على خلل بين مشترك بين جماعتهم سار في طريقتهم تارة ببغض البدر الهاشمي و المحتد النبوي و تارة بوهن العقائد و سوء المقاصد في المصادر و الموارد و ها أنا أنضد لك ما فرقته و أنظم ما نثرته ليبين لك معناه و يتضح عندك خفاياه قد أسلفت بيان عداوة أمية لهاشم و عداوة حرب بن أمية لعبد المطلب بن هاشم و عداوة الحكم بن أبي العاص لرسول الله ص التي
66
اقتضت لعنته على ما روته عائشة و هو طريد رسول الله الذي آواه عثمان و له قصة في ضلاله غريبة قال مروان ابنه لحويطب بن عبد العزى تأخر إسلامك أيها الشيخ فقال له حويطب و الله لهممت غير مرة بالإسلام و كل ذلك يعوقني عنه أبوك فسكت مروان فقال له حويطب أ ما أخبرك عثمان ما كان من أبيك إليه حين أسلم فازداد غما و أما عداوة ولده مروان لأهل هذا البيت فبين و هو الذي أشار إلى الوليد بن عتبة بالتضييق على الحسين ص في البيعة ليزيد بالازدراء في ترك ذلك إليه ثم عداوة أبي سفيان بن حرب لرسول الله ص ثم عداوة هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان أم معاوية ثم عداوة معاوية لأمير المؤمنين و قبل ذلك دعاء الرسول ص ما أسلفت على معاوية ثم عداوة جد معاوية عتبة بن ربيعة لرسول الله ص حتى قتل ببدر بسيوف الهاشميين أمير المؤمنين و جماعته على ما مضى ثم عداوة شيبة أخي جد معاوية لرسول الله ص حتى قتل ببدر بيد الهاشميين أيضا ثم عداوة الوليد خاله حتى قتل بسيف علي أمير المؤمنين مغوار الجماعة المشار إليهم ص ثم عداوة أخيه حنظلة لرسول الله حتى قتل على عداوته و بغضه بيد أمير المؤمنين (ع) ثم عداوة يزيد بن معاوية للحسين ص حتى انتهت الحال إلى ما انتهت إليه ثم عداوة عقبة بن أبي معيط لرسول الله ص حتى
رَوَى الرُّوَاةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَطَأُ عُنُقَهُ الشَّرِيفَ بِقَدَمِهِ فَلَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَظُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص
67
أَنَّ عَيْنَيْهِ قَدْ سَقَطَتَا حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
ثم عداوة الوليد بن عقبة هذا لأمير المؤمنين (ع) و نزول الكتاب المجيد فيه بأنه من الفاسقين و هذا أخو عثمان لأمه موليه الولايات مقدمه على الأقطار و الجهات و هو الذي كتب إلى معاوية على ما يقع عندي لما أراد مصالحة أمير المؤمنين ص مسلما حقه إليه
فإنك و الكتاب إلى علي* * * كدابغة و قد حلم الأديم
ففتأه عن رأيه و جرت الفتن و سفكت الدماء بين الفريقين بواسطة بغضته و سوء إنحائه ثم عداوة عبد الله بن أبي سرح أخي عثمان من الرضاعة لرسول الله ص و ردته بعد الإسلام قاصدا بالتكذيب عليه و الإشارة بالنقص إليه هذا بعض من كل و جزء ذو قل إذ العدد الذين شينوا هذا البيت الهاشمي بنو أمية لا يقع عليهم حصر الأقلام و لا تحوط بهم حصون الأفهام. قال عبد الله بن إسماعيل اعتبر هذه البغضة و تبينها تجدهم فيها حائدين عن الطريق اللاحب حاصلين بالقدح الخائب محاربين للصفوة ص عن التمسك بحبل الله المتين دافع لهم عن السبيل الواضح المستبين و انظر إلى القبيل الهاشمي لتعرف الفارق بين القبيلتين و المائز بين الفئتين
و ما يستوي البحران هذا مكدر* * * أجاج و هذا طيب الطعم سائغ
هاشم و ولده عبد المطلب و غرر بنيه منهم سيدهم رسول الله ص و ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة و أمها خديجة رضي الله عنها
68
أول من صدقته من النساء و ابناها الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و بعلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سيد الصديقين بالنقل الذي لا يتهم راويه و لا يستغش حاكيه و أبوه المدافع عن رسول الله ص الذاب عنه المانع الخطوب منه و
أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ كَافِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ كَفَّنَهَا بِثَوْبِهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهَا بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لِكُلِّ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهَا تَكْبِيرَةً وَ نَزَلَ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا لِيُوَسِّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مَقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ
و أخوه جعفر الطيار بجناحين و ولده عبد الله الجواد المفضال الأريحي المبذال و عمه حمزة سيد الشهداء المقتول بيد وحشي في جيش أبي سفيان بن حرب و العباس بن المطلب رضي الله عنه و ولده الحبر المعظم (قدس الله روحه) و عبيد الله الأريحي السخي و الفضل البطل الكمي و قثم المقدم السري.
مساميح بيض كرام الجدود* * * مراجيح في الرهج الأصهب
إذا ضم في الروع يوم الهياج* * * قدم إلى أرجب ... (*)
مطاعيم حين نزوح الشمال* * * بشقان قطقطها الأشهب
مواهيب للمنفس المستزاد* * * لأمثاله حين لا موهب
أكارم نمو حسان الوجوه* * * مطاعيم للطارق الأجنبي
مقاري تحت طخي الظلام* * * مواري للقادح المثقب
نجوم الأمور إذا دلست* * * بظلماء ديجورها الغيهب
____________
(*) كذا في الأصل المطبوع عليه. و وزن البيت ظاهر الاختلال
69
و أهل القديم و أهل الحديث* * * إذا انقضت حبوة المجتبي
. قال عبد الله بن إسماعيل هذه إشارة وجيزة إلى طائفة من رجال البيتين و بعض من أعيان الفئتين توقظ عين غافل و ترشد طلب سائل و إذا اعتبرتها جدا فانظر كيف كانت عشيرة الثالث و جماعته و خاصته على سالف الدهر و غابره و ما في الزمن و حاضره أعداء للأسرة الهاشمية حساد للقبيلة النبوية يصادمونهم بكتائب المنافسة و الشيان و يصارمونهم بسيوف الظلم و العدوان و ينهلونهم مكاره البغي و يعلونهم و يحاربونهم في الشيطان و يكاثرونهم السلف مع السلف و الخلف مع الخلف فلما حطمت الكتائب الهاشمية قرون غلوائهم و أذاقتهم من أفواه أشفار المشرفية وبي دائهم و طحنتهم أرحية جلدهم في المعارك و ألجأتهم إلى أضيق المسالك كمنوا كمون النار في زنادها و سكنوا مسرين خبث النفوس و قديم أحقادها إلى أن أمكنت الفرصة فعاد و المثل قاعدتهم و جروا في سبيل ضلالتهم فقصد مولانا أمير المؤمنين ص منهم من قصد بغدره أسامه فنون ختره و أرصد له الأرصاد و أظهر له الأحقاد فركد له ركود الرواسي الثوابت و لقيه بالعزم الثابت صارم العزم حاضر الحزم ساري الفكر ثبت المقام صلب العود غير ناكص عن اللقاء أو واهن في زمام الدماء فلما أن حقرت العزائم عدوه و أرهقته و اكتنفته كتائب الأراقم و أنهشته
بها فتية تحت العوالي كأنها* * * ضواري سباع أسدها و نمورها
إذا نهضت مدت جناحين فيهما* * * على الخيل فرسان قليل صدودها
70
كأن شعاع الشمس تحت لوائها* * * يخاطبها حمر المنايا و سودها
لجأ عند ذلك إلى قاعدتها في الختل رافعا للمصاحف داعيا إليها معتمدا في الظاهر عليها ليبرد أوار الكتائب بحيلته و يطفئ لهب الحرب بخديعته فأصغى الغافلون من طغام الشام و غيرهم إلى مقالته مؤازرين له على ضلالته غير معتبرين بسيرته و سيرة سلفه في الإعراض عن مراسم الكتاب و بعدهم عن معرفة يوم الحساب فلما رأى مولانا أمير المؤمنين (ع) ما انتهت الحال إليه بنى على ما بنى عليه ثم قوي أمر معاوية بخديعة عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري فزاحم مولانا أمير المؤمنين (ع) عند ذلك عن ركوب صهوات المنابر و حاربه بغيا و غبنا أطراف المآثر
نلت هذا العز حتى تشرفت* * * بيوتك فينا و اشرأب عمودها
و قد صرت ترمينا بنبل بنا استوت* * * مغارسه منا و فينا حديدها
بينا هو و أقربوه جادين في تنكيس ذرواتها حاتين في درس معالم آياتها صفقوا نازين على فروع عذباتها منازعين من به رقيت باسقات درجاتها و هم على مثل القاعدة السابقة في الضلال و الطرق و الوعر من الاختلاف و صار المقررون لقواعدها بسيوف جهادهم و صنوف اجتهادهم مدفوعين عنها مباعدين منها مخاطبين عالي عتبها و سامي رتبها
أ لسنا عرى الإسلام حيث تقلبت* * * بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منا تهللت* * * له الأرض و اهتزت إليه المنابر
71
فهي عند ذلك تضطرب قلقة مرتاحة إليهم عاطفة عليهم ذعرة ممن قرع عاليها و تسنم ساميها ناطقا بالتسليك الزاجر عن الحرب و هو واقع فيه حال أقطاره و معانيه أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ خطب عبد الملك بن مروان فقام إليه رجل من بني سمعان فقال ما بالكم تأمرون و لا تأتمرون و تنهون و لا تنتهون أ فنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع قولكم بألسنتكم فإن قلتم اقتدوا بسيرتنا في أنفسنا فكيف و أنى و ما الحجة و كيف الاقتداء بسيرة الخونة الظلمة و إن قلتم اسمعوا قولنا و اقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من يغش نفسه و إن قلتم خذوا الحكمة أنى وجدتموها فعلى م قلدناكم أزمة أمورنا أ ما علمتم أن فينا من هو أعلم بفنون اللغات و صنوف العظات منكم فتحلحلوا عنها يبتدر إليها أهلها الذين شردتموهم في البلدان
إذا ما علا الأعواد منهم مفوه* * * فأسفر عن بدر و لاحظ عن صفر
رأيت عدو الدين أخضع كاسفا* * * و ذا الدين و الإسلام مبتلج الصدر
و ما عالنت كف بإنكار حقهم* * * على الناس إلا و هي ناقصة الشبر
فروع بخار لا تزال نفوسهم* * * محبسة بين المكاره و الصبر
محاربين مولانا أمير المؤمنين ص كما زعموا على الدين آمرين له باتباع مناهج اليقين فيا له غبنا خلا الدهر عن مروره من مضاهيه و لم يتمحص في تقلباته بمساويه في مساويه ثم آل الأمر إلى قتله ص
72
بسيوف الغفلة على يدي ... (*) يرى قتله زلفى يوم المعاد قربى من رب العباد و هذا أيضا زيادة في الغبن الذي جرت الحال إليه و انتهت الأمور إليه و أشد في الغبن ما جرى من تظاهر يزيد على الخلافة و مطاولتها مدعيا أنه الأحرى بمقام رسول الله ص في تثقيف الأمة و حراستها و الذب عن الشريعة و حياطتها مع كفره الذي صرح به لسان التواتر و نطقت به أفواه المحابر على ما مضى
فإن مت يا أم الأحيمر فانكحي* * * و لا تأملي بعد الممات تلاقيا
فإن الذي حدثت من حال بعثنا* * * أحاديث طسم تترك القلب ساهيا
يصطلم في دولته مهجة مولانا أبي عبد الله الحسين ص أبناء من طغام كثير إن مولانا الحسين (ع) جائر فيما قصد إليه مع شرفه المشبون و مجده الظاهر و المصون و سمته المهذب و الموزون راغبا في إقامة سنن جده و أبيه و ما أمر الله تعالى في كتابه من إرشاد و تنبيه و عدوه مشغول يشرب الخمر يناظر فيها و يقرر قواعد تحليلها و تقويم طريقة شاربيها و يعاضده على محاربة مولانا أبي عبد الله (ع) من يدعي التزاما بشريعة جده ص مقرا أن الحق ما جاء به من عند الله و أرشد إليه
عجائب لذوي الأذهان معتبر* * * فيها بل العمر فيها جد معتبر
و لقد أفحم الحجاج خالد بن يزيد و قد قال إلى كم هذا البسط في
____________
(*) بياض في الأصل. و لعله على يدي شقى يرى إلخ.
73
القتل قال إلى أن لا يبقى في العراق من يزعم أن أباك كان يشرب الخمر ثم انتقل الحال إلى الوليد بن يزيد فمزق المصاحف و هو عند السفلة معدود من الخلائف تجبى إليه الفيء أسوة برسول الله ص في وجوب طاعته و امتثال كلمته و بنو هاشم مع ذلك مغمورون مقهورون رعايا تجري عليهم أحكامه و ينفذ فيهم إبرامه و مضى عليهم اصطلامه و المساعد له مقر بالإسلام و شرائعه و لواحقه و توابعه
لو يعلم الحجر الصوان ما اجترحت* * * يد الخطوب لسحت منه آماق
و من غرائب الغبن خروج طلحة و الزبير و عائشة قبل ذلك على أمير المؤمنين (ع) قاصدين إقامة سنن العدل و بناء سوره و إحيائه بعد دثوره آخذين بدم عثمان و قد كانوا الجمر المحرقة في اصطلامه المطرقين له أسباب حمامه و هم راغبون بالحيلة في غراض دنيوية لا تخفى على ناقد بصير أو معتبر خبير بعيدين عن الحكمة فيما قصدوه كيف اختلفت بهم الحال لوجود المنافسات بين المتقدمين و الرغبة في الملك بين المتبوعين و شعب جمعهم مع ذلك العزم الهاشمي و درس آثارهم السيف العلوي فبين قتيل و أسير و هارب و مستجير
لهم من قراع الهاشمي ابن فاطم* * * على خفوات البهم بين الضراغم
و إذا اعتبرت ذلك جميعه رأيت فرعا للمنع من كتب الصحيفة ثم فرعا للشورى و لذلك تفصيل يوضح عن أسراره و يهتك مسلك أستاره
74
فصل
و من أعداء الصفوة عمرو بن العاص الدعي يوضح عن هذه الدعوى من القرآن المجيد قوله تعالى في أبيه يخاطب النبي ص إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ و الأبتر هو الذي لا عقب له دليله و دليل ما قبله ما
رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَسِيطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ قَالَ كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا عَقِبَ لَهُ لَوْ قَدْ هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ وَ اسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ الْكَوْثَرُ الْعَظِيمُ مِنَ الْأَمْرِ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ.
قال عبد الله بن إسماعيل غير مستنكر إذا أن يكون المشار إليه عدوا للصفوة حربا و عليهم مع قبيله من الأغراض له في الخصال و بعدهم عن غاية نقصه بالكمال تارة بسوء مذهبه و تارة لبعد ما بين نسبهم و نسبه لأنهم.
مصفون في الأنساب محضون نجرهم* * * هو المحض فينا و الصريح المهذب
خضمون أشراف لهاميم سادة* * * مطاعيم أيسار إذا الناس أجدبوا
إذا ما المراضيع الخماص تأوهت* * * من البرد إذ مثلان سعد و عقرب
75
و حاددت النكر الجلاد و لم يكن* * * لعقبة قدر المستعيرين معقب
و بات وليد الحي طيان ساغبا* * * و كاعبهم ذات القفية أسغب
إذا نشأت منهم بأرض سحابة* * * فلا النبت محظور و لا البرق خلب
إذا أدلست ظلما أمرين حندس* * * فبدر لهم منها مضيء و كوكب
و إن هاج نبت العلم في الناس لم تزل* * * بهم تلقه خضرا فيها و مذنب
لهم رتب فضل على الناس كلهم* * * فضائل يستعلي به المترتب
مساميح منهم قائلون و فاعل* * * و سباق غايات إلى الخير مسهب
أولئك نبي الله ص منهم و جعفر* * * و حمزة زين الفيلقين المجرب
هم ما هم شفعا و وترا لقومهم* * * لفقدانهم ما يغدر المتحوب
. قال عبد الله بن إسماعيل يليق أن يثبت هاهنا قصص وجيزة تناسب معنى هذه الأبيات من ذلك أن معاوية بن أبي سفيان قال الشريف من شرفناه فقال أبو الجهم إن كنت صادقا فضع من شرف الحسن و الحسين و من جنس هذا ما
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مَنْ أَشْرَفُ النَّاسِ؟ فَقَالَ قَائِلٌ أَنْتُمْ قَالَ بَلْ أَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ يَتَمَنَّى كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَ لَا يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدٍ وَ هُوَ وَ اللَّهِ صِفَةُ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع
و من جنسها
أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ إِذَا لَاحَاهُ رَجُلٌ أَمْسَكَ عَنْهُ تَرَفُّعَاً فَجَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ كَلَامٌ فَقَالَ لَهُ خَفِّضْ عَنْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنِّي أَتْرُكُكَ كَمَا تُتْرَكُ لَهُ النَّاسُ فَبَلَغَتِ الْكَلِمَةُ مِنْهُ أَبْلَغَ شَيْءٍ.
76
قال عبد الله بن إسماعيل هذا ما اتفق لي إثباته بدارا بقلم التقصير معرضا عن سبيل سهاب يصادم لمحه ساعات الفراغ باينا على قطع لسان الانبساط بسيف المراقبات و ستر نيان الإفراط ببنان ستر القاربات سابحا في بحر يزع همه سابحه بعد سواحله و خرق يضع عزمه قاطعها جهد رواحله و يصرفه عن الجري في ميدانها بغي صدام المحاربين و يصدف طلق عنانه شغل فسيح عرصاتها بوقفات الحائرين و في القليل النزر التافه غناء لمعتبر فتح عين استرشاده و أغمض جفن هواه بيد انتقاده و أراد سنن الاهتداء و ارتاد سنن الطريق السواء و هجر شين المدافعات ميمون بوصال زين الإنجاء و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و صلواته على سيدنا و مولانا محمد سيد النبيين و آله الطاهرين
77
(فهرس كتاب عين العبرة في غبن العترة)
ص
2 استفظاع أبي بكر و عمر من قوله إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ الآية
4 السبب في نزول قوله تعالى لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
5 كان رسول اللّه واثقا بسداد رأى عليّ (عليه السلام)
7 اعراض النبيّ ص عن أبي بكر في تبليغ الآيات من براءة و اعطائها لعلي (عليه السلام)
9 لم يفقه أبو بكر معنى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا
10 قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ نزلت في عليّ (عليه السلام)
10 أبيات في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)
13 آية الكلالة و ما جرى لعمر فيها من الخطأ
16 خطأ عمر في منع المغلات في مهور النساء حتّى نبهته امرأة
16 خطأ عمر في نهيه المجنب عن الصلاة حتّى ارشده عمّار الى التيمم
16 أبيات في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)
17 خطأه في قرأته وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ الخ
18 كان بنو عدى ياكلون صنما لهم إذا جاعوا
19 طلق ابن عمر امرأته و هي حائض و نهى النبيّ ص عن ذلك
19 ما جرى لعمر مع النبيّ ص في الصلاة على ابي عبد اللّه
21 قصة نزول آية الحجاب و كلام للمؤلّف
78
ص
21 حديث الرسول ص الحق مع علي
22 ما جرى من عمر مع الرسول ص يوم الحديبية
24 لم يوافق عمر إرادة رسول اللّه مخافة قريش
25 لم يكن عمر شجاعا تهابه الرجال
25 بيتان في مدح بنى هاشم
25 كان عمر يتجسس على المسلمين عوراتهم
26 بيتان لابن أبي محجن اولهما «إذا مت فادفني الى جنب كرمة»
26 قصة حاطب بن أبي بلتعة و عروض الشك لعمر
27 خطأ عمر في رجم من وضعت لستة أشهر
27 بيتان للمؤلّف في مدح أمير المؤمنين ع
28 ما عزم عليه عثمان و طلحة من الدخول في اليهودية و النصرانية و حديثهما طريف
29 نهى القرآن عما عزم عليه طلحة و عثمان من نكاح نساء النبيّ ص
30 أبيات للمؤلّف في در الدنيا على الغبى الجاهل و حرمانها العالم الكريم
31 حديث طريف بين علي (ع) و عثمان و نزول القرآن فيه
31 أبيات في شجاعة أمير المؤمنين ع
32 كل ما ورد في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* فالمقصود علي ع
33 خطأ عثمان في رجم من ولدت لستة أشهر
79
ص
33 بغض على (ع) يوجب دخول النار
33 أبيات في ذمّ الجاهل المرزى بقدر العالم
34 حديث سعيد بن أبي سرح و ايواء عثمان له
35 أبيات في شجاعة أمير المؤمنين ع
35 ابن أبي سرح يتحمل ذنوب عثمان بالناقة
36 معجزة من رسول اللّه ص باهرة مع علي ع
36 أبيات في ذمّ الدنيا كيف انزوت عن أمير المؤمنين و اقبلت على غيره
37 المراد من قوله تعالى إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما عائشة و حفصة
40 المراد من المرأتين المتظاهرتين عليه
40 أبيات في مدح أمير المؤمنين ع
42 ملاحظات المؤلّف على تهجم عمر و مخالفة المرأتين لنبي الرحمة
43 افتراء حفصة و عائشة على مارية القبطية
44 استهزاء عائشة و حفصة على أمّ سلمة
45 عائشة تعير أمّ سلمة
47 القرآن النازل بذم طلحة
48 لم يعرض لأمير المؤمنين (ع) أمران الا اخذ باشدهما
49 الافجران من قريش بنو المغيرة و بنو أميّة
50 رؤيا النبيّ ص بني أميّة ينزون على منبره
80
ص
50 الشجرة الملعونة بنو أميّة
51 حديث إذا بلغ بنو العاص ثلاثين إلخ
52 عائشة تشهد ان الرسول ص لعن مروان
53 مجىء ابي سفيان يوم أحد لحرب الرسول ص و ما انفقه على المشركين
55 لم يسلم أبو سفيان واقعا
57 أبيات هند لما قتل حمزة و هي مستبشرة
58 مبايعة هند للنبي يوم الفتح
59 أبيات يزيد بن معاوية في انكار البعث و الحشر
61 منافرة هاشم بن عبد مناف مع أميّة
62 ما جرى بين حرب بن أميّة مع عبد المطلب و أبيات نفيل
63 أسباب نزول وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
63 أسباب نزول أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
63 أسباب نزول إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الخ
65 كان سعيد بن أبي سرح يقول أ أتى بمثل القرآن
66 ذكر المؤلّف عداوة جماعات من بني أميّة لبني هاشم
68 أبيات في مدح بنى هاشم
71 أبيات في مدح العلويين
72 بيتان ليزيد بن معاوية يخاطب امرأته في انكار المعاد
