
مكارم الأخلاق
تأليف
الحسن بن الفضل الطبرسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة
5
[مقدمة الناشر]
المؤلّف و الكتاب في سطور
المؤلّف:
هو الحسن الملقب برضيّ الدين و المكنى بأبي نصر نجل الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ (1)، من أعلام القرن السادس الهجري.
كان من أكابر علماء الإماميّة، و أجلاء هذه الطائفة و ثقاتهم، روى عن والده أمين الدين الفضل الطبرسيّ، و عنه مهذب الدين الحسين بن أبي الفرج ردة النيلي. و هو من اسرة علمية تسلسل فيها العلم و الفضل.
فأبوه صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن الذي لا يزال حتّى اليوم مرجعا لكل طالب تفسير، و صاحب أعلام الورى بأعلام الهدى، و جوامع الجامع و غير ذلك من المؤلّفات القيّمة.
و ولده عليّ بن الحسن كان من العلماء المؤلّفين و هو صاحب كتاب «مشكاة الأنوار» المطبوع في النجف الأشرف سنة 1370، و يمكن اعتبار كتابه تتميما لكتاب والده (مكارم الأخلاق).
كل الذين تحدثوا عنه لم يذكروا لا مكان ولادته و لا تاريخها، و لا مكان وفاته و لا تاريخها، رغم كونه من العلماء البارزين، و اكتفوا بالقول بأنّه كان من أعلام القرن السادس الهجري، و إنّما ذكر المقدس السيّد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة ج 23 (ص) 9- 15، انه توفي في سبزوار سنة 548 ه و نقلت جنازته الى المشهد الرضوي،
____________
(1) منسوب إلى طبرستان و هي بلاد واسعة مجاورة لبلاد مازندران، و جيلان، و جرجان في إيران، راجع معجم البلدان للحموي حرف الطاء المهملة.
6
و دفن هناك في موضع يعرف بقتلكاه، و انه كان قبل انتقاله الى سبزوار يسكن المشهد الرضوي، و انه انتقل الى سبزوار سنة 523، و على هذا يكون قد أقام في سبزوار خمسا و عشرين سنة.
هذا كل ما أمكننا أن نعرفه عن حياته. على أن بعضهم يناقش تاريخ الوفاة المذكور و محل دفنه المذكور في أعيان الشيعة، و ينسبون كل ذلك الى والده صاحب التفسير حيث ان والده مدفون بخراسان (المشهد الرضوي) في شارع الموسوم بشارع الطبرسيّ و قبره مزار لحدّ اليوم. و مهما كان الأمر فان ما وصلنا من أخباره العلمية كله ثناء عليه.
فقد وصفه صاحب أمل الآمل (1) بأنه كان محدّثا فاضلا، و وصفه في رياض العلماء (2) بالمحدّث الجليل.
و وصفه في مستدرك الوسائل: بالفقيه النبيل المحدّث الجليل.
و قال المجلسي (ره) في مقدّمة البحار: بأنه قد أثنى عليه جماعة من الأخيار.
الى غير ذلك من الصفات التي ذكرها هؤلاء و غيرهم.
الكتاب
هو مكارم الأخلاق و معالم الأعلاق، الحاوي لمحاسن الأفعال و الآداب، من سيرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و آدابه و أخلاقه، و أوصافه، و سائر حالاته، و حالات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و ما روت في ذلك عنه و عن أهل بيته (صلوات اللّه عليه و عليهم).
قال المجلسي (ره) في مقدّمة بحاره: و كتاب المكارم في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار.
____________
(1) للشيخ المحدث أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ المعروف بالحر العاملي صاحب «وسائل الشيعة» المتوفّى سنة 1104 ه.
(2) للفاضل المتتبع الميرزا عبد اللّه بن عيسى بن محمّد صالح التبريزي الشهير بالأفندي المعاصر للعلامة المجلسي.
7
و قال غيره من العلماء: إن مكارم الأخلاق قد ألّف في حياة والده، و هو كتاب نفيس نافع مشهور، حسن الترتيب، كثير الجمع، اشتهر و انتشر في عصر مؤلّفه.
طبع هذا الكتاب القيّم مرّات و مرّات في كل من مصر و إيران. فقد طبع لأول مرة في مصر في مطبعة عبد الواحد الطوبي و عمر حسين الخشاب في شعبان سنة 1303 ه و انتشر و اشتهر و كثر الإقبال عليه، ثمّ أعيد طبعه في مطبعة بولاق، و في مطبعة أحمد البابي الحلبيّ سنة 1306، و لكنه مع الأسف الشديد حرّف في جميع الطبعات المصرية تحريفا فظيعا و تغييرا شنيعا. و لما كانت نسخ هذا الكتاب المخطوطة كثيرة في كل من العراق و إيران، و اطلع عليها جماعة من العلماء و الفضلاء، جمعوا عدة نسخ من مخطوطة الكتاب و قاموا بتصحيحه و تدقيقه و طبعه في إيران. و طبع بعد ذلك عدة طبعات في كل من إيران و العراق. و نظرا لأهمية الكتاب، و نفاد نسخه من الأسواق التجارية، و كثرة الطلب، قامت هذه المؤسّسة الثقافية بإعادة طبعه و نشره بعد التصحيح الدقيق و التعليق اللازم خدمة للعلم، و اللّه من وراء القصد.
11
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الباب الأول في خلق النبي (ص) و خلقه و سائر أحواله
و فيه خمسة فصول:
الفصل الأول في خلقه و خلقه و سيرته مع جلسائه
بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَ (1) وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ (ص) وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ (2) عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ (3) إِذَا انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ قَرَنَ (4) وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ (5) سوابع [سَوَابِغَ] فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ
____________
(1) هو أخو فاطمة (عليها السلام) من قبل أمه، و كان رجلا فصيحا، قتل مع عليّ (عليه السلام) يوم الجمل.
(2) المشذب كمعظم: الطويل.
(3) أي ليس كثير الجعودة و لا شديد السبوطة، بين الجعودة و الاسترسال.
(4) العقيصة: الفتيلة من الشعر و في الشعر كثرته.
(5) «وفرة» كدفعة. و «أزج الحواجب» أي الدقيق الطويل. السوابع: الاتصال بين الحاجبين.
13
وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ طَوِيلَ السُّكُوتِ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ (1) وَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولًا وَ لَا قَصِيراً فِيهِ دَمِثاً (2) لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَ إِنْ دَقَّتْ وَ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا إِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ وَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَنْتَصِرُ لَهَا إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ أَشَارَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ (3) وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ مِنْ طَرْفِهِ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ (4) قَالَ الْحَسَنُ (ع) فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ سَأَلْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَ مَخْرَجِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ وَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جُزْءاً لِأَهْلِهِ وَ جُزْءاً لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ أَوْ قَالَ لَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئاً- فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ أَصْلَحَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي فِي حَاجَةِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ زُوَّاراً وَ لَا يُفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فُقَهَاءَ قَالَ فَسَأَلْتُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ
____________
(1) الأشداق: جوانب الفم، و المراد أنّه لا يفتح فاه كله، و في بعض النسخ (بابتدائه).
(2) الدماثة: سهولة الخلق.
(3) أشاح: أظهر الغيرة، و الشائح: الغيور.
(4) الغمام: السحاب، و المراد أنّه تبسم و يكثر حتّى تبدو أسنانه من غير قهقهة.
9
وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً (1) وَ وَعْداً وَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَبُرَ مَوْقِعُهَا فِي قَلْبِهِ آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَ صَارَ عَبْداً لَهَا وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ وَ دَلِيلٌ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا- وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ (2) لَحْمِهِ وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ مِنْ سَفَائِفِ الْخُوصِ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ وَ ظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ وَ لَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ وَ لَا مَالٌ يَلْفِتُهُ وَ لَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ (ص) فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً (3) وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللَّهِ
____________
(1) الضمار: الوعد المسوف.
(2) الصفاق ككتاب: هو الجلد الاسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر أو جلد البطن و هو المراد هاهنا. و التشذب: التفرق،
(3) قضم الشيء،: كسره بأطراف أسنانه و أكله، و المراد الزهد في الدنيا و الرضا منها بالدون.
و الهضم: خمص البطن و خلوها. و الكشح؛ ما بين السرة و وسط الظهر.
8
المقدمة
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و الصلاة و السلام على محمد عبده المجتبى و رسوله المصطفى أرسله إلى كافة الورى بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً و على أهل بيته أئمة الهدى و مصابيح الدجى الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
و بعد فإن الله سبحانه و تعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه و طريقا إلى جنانه بقوله عز و جل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ و اتباعه و اقتفاء أثره سببا لمحبته و وسيلة إلى رحمته بقوله عز من قائل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه و محاسن آدابه و ما أمر به أمته
فَقَالَ (ع) إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ
لأن العلم بالشيء مقدم على العمل به فوجدت في كلام أمير المؤمنين علي (ع) ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء و هي الانقطاع بالكل عن الناس إلى الله في الرجاء و الخوف و عن الدنيا إلى الآخرة.
و خص من جملتهم نبينا محمدا (ص) كمال هذه السيرة و حثنا و رغبنا على الاقتداء به
فَقَالَ (ع) بَعْدَ كَلَامٍ لَهُ طَوِيلٍ لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ [وَ] لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُتَحَقِّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ
12
أَقْنَى الْعِرْنِينِ (1) لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ (2) كَثَّ اللِّحْيَةِ (3) سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَدْعَجَ ضَلِيعَ الْفَمِ (4) أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ (5) دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ (6) فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ عَرِيضَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ (7) أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ (8) عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ أَعْلَى الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ سَبْطَ الْقَصَبِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ (9) سَائِلَ الْأَطْرَافِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ (10) مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ (11) يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً سَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ- قَالَ قُلْتُ لَهُ صِفْ لِي مَنْطِقَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ
____________
(1) العرنين: الأنف. أقنى العرنين أي محدب الأنف.
(2) الشمم: ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه.
(3) يعني كثيف الشعر في لحيته. رجل سهل الوجه: قليل لحمه.
(4) الدعج: سواد العين. و ضليع الفم واسعه و عظيمه.
(5) شنب الرجل فهو أشنب: كان أبيض الأسنان، و المفلجة من الأسنان: المنفرجة.
(6) المسربة: الشعر وسط الصدر إلى البطن. و الدمية بالضم: الصورة المزينة فيها حمرة كالدم.
(7) الكردس: الوثاق المفصل.
(8) اللبة: موضع القلادة من الصدر.
(9) «رحب الراحة»: وسيع الكف كناية عن الرجل الكثير العطاء. القصب: كل عظم ذي مخ أي ممتد القصب، و شثن الأصابع غليظها.
(10) لم يصب باطن قدمه الأرض.
(11) مقدم قدمه و مؤخره مساو.
10
وَ لَقَدْ كَانَ (ص) يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ وَ يَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ تَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ- فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَيِّبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً (1) وَ لَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِئِ الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَ أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّداً أَمْ أَهَانَهُ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ وَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَتَى بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَإِنْ تَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ وَ إِلَّا فَلَا يَأْمَنُ الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً (ص) عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنْبِذُهَا فَقُلْتُ اغْرُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى
. فهذه الخطبة كافية في مقصودنا على طريق الجملة و نحن نذكر تفصيل مكارم أخلاقه (ص) في جميع أحواله و تصرفاته و جلوسه و قيامه و سفره و حضره و أكله و شربه خاصة و جميع ما روي عنه و عن الصادقين (ع) في أحوال الناس عامة و نسأل الله التوفيق في إتمامه إنه على ما يشاء قدير و تيسير العسير عليه سهل يسير
____________
(1) الرياش: ما كان فاخرا من اللباس و الأثاث.
14
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَ يُؤَلِّفُهُمْ وَ لَا يُفَرِّقُهُمْ أَوْ قَالَ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ الْفِتَنَ وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ فَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَسْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُؤَازَرَةً قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا (1) وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ يُعْطِي كُلًّا مِنْ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ حَتَّى لَا يَحْسَبَ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَ خُلُقُهُ فَكَانَ لَهُمْ أَباً وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صَبْرٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا يُوهَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ (2) مُتَعَادِلُونَ مُتَفَاضِلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَواضِعُونَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ أَوْ قَالَ يَحُوطُونَ الْغَرِيبَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ جُلَسَائِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا صَخَّابٍ (3) وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مِمَّا
____________
(1) يعني لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به.
(2) نثوته نثوا من باب قتل: أظهرته. و الفلتات: الهفوات أو الأمر فجأة.
(3) الصخاب من الصخب و هو شدة الصوت.
15
لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا يَرْجُو ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَاهُمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَ مَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ (1) وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ (2) وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِانْتِهَاءٍ أَوْ قِيَامٍ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ قَالَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَ الصَّبْرُ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَسْتَنْفِرُهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادُهُ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ وَ الْقِيَامُ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَة
الفصل الثاني في نبذ من أحواله و أخلاقه من كتاب شرف النبي (ص) و غيره
في تواضعه و حيائه ص
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (3)
____________
(1) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبيّ.
(2) الرفادة. الضيافة و ورود المدعو على الداعي. و الرفد بكسر الراء: الهبة و العطية.
(3) المخطوم: من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه. و الإكاف: برذعة الحمار و جله.
16
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مُغِذٌّ
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ (ص) مَرَّ بِنِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ (ص) رَجُلٌ يُكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ (1).
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ
سُئِلَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَصْنَعُ إِذَا خَلَا قَالَتْ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ
وَ عَنْهَا أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْخِيَاطَةُ
مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَ هُوَ جَالِسٌ يَأْكُلُ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَيْحَكِ وَ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي فَقَالَتْ أَمَّا لِي فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) لُقْمَةً مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا الَّتِي فِي فِيكَ قَالَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لُقْمَةً مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَمَا أَصَابَتْ بِدَاءٍ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ (ص) تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ
____________
(1) القد بالكسر: الشيء المقدود، و بالفتح جلد السخلة، و بالضم: سمك بحري.
17
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) عَشْرَ سِنِينَ وَ شَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ وَ كَانَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ بِيَدِهِ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَ مَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ مَا قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّى يَقُومَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ (ص) أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ فَجَبَذَهُ (1) جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَضَحِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ حَيِيّاً لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ
وَ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَ كَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يُبْلِغُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ
في جوده ص
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً (2) مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ
مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ
____________
(1) جبذه: أي جذبه.
(2) العشرة: بالكسر و في بعض النسخ (العشيرة) و هما بمعنى واحد.
18
وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ص
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْوَدَ وَ لَا أَنْجَدَ وَ لَا أَشْجَعَ وَ لَا أَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَ أَجْمَلُهُمْ أُمُّ حَبِيبَةَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُؤْمِرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ زُمَيْلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ (ص) مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا قَالَ نَعَمْ
عَنْ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (ص) فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَ لَكِنِ اتَّبِعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ (ص) قَوْلَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ (ص) وَ عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ
في شجاعته ص
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ (1) بِالنَّبِيِّ (ص) وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ النَّبِيُّ (ص) فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ
____________
(1) اللوذ: الاستتار و الاحتصان به. و لاذ به: أي استتر و التجأ إليه.
19
فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً
وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ قَالَ لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ سَبَقَهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ لَمْ تُرَاعُوا وَجَدْنَاهُ بَحْراً أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ
في علامة رضاه و غضبه ص
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا يُلَاحِكُ الْجُدُرُ وَجْهَهُ (1) وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا يُلَاحِكُ الْجُدُرُ ضَوْءَ وَجْهِهِ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ
قَالَ أَبُو الْبَدْرِ سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ هِيَ الْمِرْآةُ تُوضَعُ فِي الشَّمْسِ فَيُرَى ضَوْءُهَا عَلَى الْجِدَارِ يَعْنِي قَوْلَهُ يُلَاحِكُ الْجُدُرُ
في الرفق بأمته ص
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً عَادَهُ
____________
(1) لحك بالشيء: شد التيامه و ألزقه به و سيجيء توضيحها في المتن أيضا.
20
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِحْدَى وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ شَاهَدْتُ مِنْهَا تِسْعَ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَ غِبْتُ عَنِ اثْنَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ أَعْيَا نَاضِحِي تَحْتَ اللَّيْلِ فَبَرَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ يُزْجِي الضَّعِيفَ وَ يُرْدِفُهُ وَ يَدْعُو لَهُمْ فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَقُولُ يَا لَهْفَ أُمَّاهْ مَا زَالَ لَنَا نَاضِحَ سَوْءٍ (1) فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا جَابِرٌ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَعْيَا نَاضِحِي فَقَالَ أَ مَعَكَ عَصًا فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَ وَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ وَ سَايَرْتُهُ فَجَعَلَ جَمَلِي يَسْبِقُهُ فَاسْتَغْفَرَ لِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فَقَالَ لِي مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ يَعْنِي أَبَاهُ قُلْتُ سَبْعَ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُوكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَقَاطِعْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَإِذَا حَضَرَ جَدَادُ نَخْلِكُمْ (2) فَآذِنِّي فَقَالَ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَنْ قُلْتُ بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيِّمٍ (3) كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَهَلَّا فَتَاةً تُلَاعِبُهَا وَ تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقٌ يَعْنِي أَخَوَاتِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ فَقُلْتُ هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي قَالَ أَصَبْتَ وَ رَشِدْتَ فَقَالَ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ جَمَلَكَ فَقُلْتُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ بِعْنِيهِ وَ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَعْطِهِ خَمْسَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي دَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ زِدْهُ ثَلَاثاً وَ رُدَّ عَلَيْهِ جَمَلَهُ قَالَ هَلْ قَاطَعْتَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ تَرَكَ وَفَاءً قُلْتُ لَا قَالَ لَا عَلَيْكَ فَإِذَا حَضَرَ جَدَادُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَدَعَا لَنَا فَجَدَدْنَا وَ اسْتَوْفَى كُلُّ غَرِيمٍ مَا كَانَ يَطْلُبُ تَمْراً وَفَاءً وَ بَقِيَ لَنَا مَا كُنَّا نَجُدُّ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْفَعُوا وَ لَا تَكِيلُوا فَرَفَعْنَاهُ وَ أَكَلْنَا مِنْهُ زَمَاناً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ كَرَّرَهُ ثَلَاثاً لِيَفْهَمَ وَ يُفْهَمَ عَنْهُ
____________
(1) نضح الماء: حمله من البئر او النهر. هذا أصله ثمّ استعمل في كل بعير و إن لم يحمل الماء.
(2) أجد النخل: حان وقت جداده، أعني قطعه.
(3) أيم وزان كيس: المرأة التي لا زوج لها و هي مع ذلك لا يرغب أحد في تزويجها.
21
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ
رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ (ص) إِنْ أَخَذْنَا فِي حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الدُّنْيَا أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَخَذَ مَعَنَا فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
عَنْ أَبِي الْحُمَيْسَاءِ قَالَ تَابَعْتُ النَّبِيَّ (ص) قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَاعَدْتُهُ مَكَاناً فَنَسِيتُهُ يَومِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ (ع) يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِهِ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ وَ دَخَلَ جَرِيرٌ فَقَعَدَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ (ص) فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَفَّهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ اجْلِسْ عَلَى هَذَا فَأَخَذَهُ جَرِيرٌ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ الْوِسَادَةَ إِكْرَاماً لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ
في مزاحه و ضحكه ص
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَقُولُ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ أَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَمْزَحُ فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَمْزَحُ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْداً عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ كَانَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) تَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ تَبَسَّمَ فِي حَدِيثِهِ
عَنْ يُونُسَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَيْفَ مُدَاعَبَةُ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قُلْتُ قَلِيلًا قَالَ هَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّ الْمُدَاعَبَةَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ إِنَّكَ لَتُدْخِلُ بِهَا السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يُدَاعِبُ الرَّجُلَ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَسُرَّهُ
22
في بكائه ص
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ
عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ جَهَشَتْ (1) فَانْتَحَبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ
في مشيه ص
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ (ص) (2).
عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَ تَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا مَشَى مَشَى مَشْياً يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَ لَا بِكَسْلَانَ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ (ص) جَلَسْنَا حَلْقَةً
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَا يَدَعُ أَحَداً يَمْشِي مَعَهُ إِذَا كَانَ رَاكِباً حَتَّى يَحْمِلَهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامِي وَ أَدْرِكْنِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُ وَ دَعَاهُ (ص) قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ وَ لِأَصْحَابٍ لَهُ خَمْسَةٍ فَأَجَابَ دَعْوَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمْ سَادِسٌ فَمَاشَاهُمْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ بَيْتِ الْقَوْمِ قَالَ (ص) لِلرَّجُلِ السَّادِسِ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَدْعُوكَ فَاجْلِسْ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُمْ مَكَانَكَ وَ نَسْتَأْذِنَهُمْ لَكَ
____________
(1) جهش إليه: فزع إليه باكيا.
(2) تكفأ في مشيته أي مشى الهوينا و الصبب الانحدار و المراد نفي التبختر في مشيه (ص).
23
في جمل من أحواله و أخلاقه ص
مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ أَحَداً قَطُّ فَنَزَعَ (ص) يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ مَا فَاوَضَهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي حَاجَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَانْصَرَفَ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ وَ مَا نَازَعَهُ أَحَدٌ الْحَدِيثَ فَيَسْكُتَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ وَ مَا رُئِيَ مُقَدِّماً رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ مَا انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَظْلِمَةٍ حَتَّى يُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ غَضَبُهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا وَ مَا رَدَّ سَائِلَ حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَ كَانَ أَقْصَرَ النَّاسِ خُطْبَةً وَ أَقَلَّهُمْ هَذَراً (1) وَ كَانَ يُعْرَفُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ إِذَا أَقْبَلَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ الْقَوْمِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْدَأُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ جَالَتْ يَدُهُ (2) وَ إِذَا شَرِبَ شَرِبَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ وَ كَانَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً (3) وَ كَانَ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ إِعْطَائِهِ فَكَانَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ لَا يُعْطِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ كَانَ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ وَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ فِي لُبْسِهِ وَ تَنَعُّلِهِ وَ تَرَجُّلِهِ وَ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَتْراً وَ إِذَا اسْتَأْذَنَ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثاً وَ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا يَتَبَيَّنُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ وَ لَيْسَ بِأَفْلَجَ (4) وَ كَانَ نَظَرُهُ اللَّحْظَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً وَ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا يَتَنَازَعُ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ أَرَ بِعَيْنِي مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ص
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ
____________
(1) هذر في منطقه: تكلم بما لا ينبغي.
(2) جالت يده: أي أخذت من كل جانب.
(3) مص الماء مصا: أي شربه شربا رقيقا مع جذب نفس بخلاف العب فانه شرب الماء بلا تنفس.
(4) الفلج: فرجة بين الثنايا و الرباعيات.
24
رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذَهَباً قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى السَّمَاءِ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَسْتُ أَدَعُ رُكُوبَ الْحِمَارِ مُؤْكَفاً (1) وَ الْأَكْلَ عَلَى الْحَصِيرِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ مُنَاوَلَةَ السَّائِلِ بِيَدِي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ وَ رِيحِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ
عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَانَ لَوْنُهُ اللُّؤْلُؤَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَ مَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَ لَا عَنْبَرٍ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ وَ لَا مَسِسْتُ دِيبَاجاً وَ لَا حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ فَقَالَ لِي يَا جَرِيرُ لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ قَالَ قُلْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَاعَدَ رَجُلًا إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ أَنَا لَكَ هُنَا حَتَّى تَأْتِيَ قَالَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ وَعَدْتُهُ هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِيءْ كَانَ مِنْهُ الْجَشَرُ (2).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ [يَا] رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْخَلَاءَ فَخَرَجْتَ دَخَلْتُ
____________
(1) مؤكفا من اكف الحمار: شد عليه الاكف أي البرذعة و هي جلته.
(2) الجشر: الترك. و بالتحريك المال الذي يرعى في مكانه و لا يرجع الى أهله في الليل.
25
فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ بُنِيَتْ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ (ص) مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا وَ مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ (1) فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ
عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ وَ لَا تُجَبِّهُوهُ (2) وَ لَا تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ
في جلوسه (ص) و أمر أصحابه في آداب الجلوس
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حَجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ يَبُولُ فَيَقُولُ (ص) لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِ (3) فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدَهُ
وَ دَخَلَ عَلَيْهِ (ص) رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ (ص) فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ (ص) إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ
____________
(1) الصائف: الحار، و يقال: «صيف صائف» كما يقال: «ليل لائل».
(2) جبهه الرجل: رده عن حاجته. ضربه على جبهته.
(3) زرم البول: انقطع. و لا تزرموا: يعني لا تقطعوا بوله.
26
مِنَ النَّارِ
وَ قَالَ (ص) لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ عَنْ مَكَانِهِ
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا قَعَدَ فِي أَدْنَى الْمَجْلِسِ حِينَ يَدْخُلُ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَكْثَرَ مَا يَجْلِسُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَجْلِساً فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ مَا انْتَهَى مَجْلِسُهُ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مُنْصَرِفاً فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَكَانِهِ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا قِيلَ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ رُدُّوا السَّلَامَ وَ أَرْشِدُوا الْأَعْمَى وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا جَلَسَ جَلَسَ الْقُرْفُصَاءَ (1)
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَجْلِسُ ثَلَاثاً يَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ وَ هُوَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقِلَّهُمَا بِيَدَيْهِ فَيَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعَيْهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِداً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ مُتَرَبِّعاً قَطُّ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ لَا يَتَّكِي (2).
الفصل الثالث في صفة أخلاقه (ص) في مطعمه
مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ
____________
(1) القرفصاء ممدودا، و مثلثة القاف و الفاء: أن يجلس الرجل على أليتيه، و يلصق فخذيه ببطنه؛ و يحتبي بيديه، و يضعهما على ساقيه، أو يجلس على ركبتيه منكبا، و يلصق بطنه بفخذيه، و يتأبط كفيه.
(2) جثا فلان كرمى و دعا: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف الأصابع.
27
الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ (1) وَ لَقَدْ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّذَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرُكَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَ خُذُوا هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَحْمَتَهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً نَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ كَثِيراً إِذَا جَلَسَ لِيَأْكُلَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ (ص) أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ (ص) إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ
مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ
وَ قَالَ (ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ
وَ قَالَ دَعْوَةُ الصَّائِمِ تُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ
وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَ كَانَ إِذَا وَجَدَ السُّكَّرَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ يُفْطِرُ عَلَى الْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُنَقِّي الْكَبِدَ وَ الْمَعِدَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ الْفَمَ وَ يُقَوِّي الْأَضْرَاسَ وَ الْحَدَقَ وَ يُحِدُّ النَّاظِرَ وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غَسْلًا وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ الْهَائِجَةَ وَ الْمِرَّةَ
____________
(1) الضفف: التناول مع الناس، أو كثرة الأيدي، و معناه: انه لم يأكل خبزا و لا لحما وحده.
28
الْغَالِبَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِي الْحَرَارَةَ عَنِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ (1) وَ كَانَ (ص) لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُطْعِمُنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي تَلِيهَا وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ بِكَفِّهَا كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ (2) وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نَقْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ حَتَّى يَنْضَجَ (3) فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ (ص) إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً فِي حَالَةٍ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُهُ ص
وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِلصَّادِقِ (ع) حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ
وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً (4) حَتَّى مَاتَ
____________
(1) فتر الماء: سكن حره. النكهة: ريح الفم. الأضراس جمع ضرس: الأسنان و السن.
النقاء: النظافة. و أحداق و حداق جمع حدقة محركة: سواد العين. المرة: خلط من أخلاط البدن غير الدم و الجمع مرار.
(2) البرمة كغرفة قدر من الحجر.
(3) السوط: الخلط. و نضج اللحم: استوى و طاب أكله.
(4) يقال: خبز رقاق بالضم: أي رقيق خلاف الغليظ.
29
وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا زَالَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَسِرَةً كَدِرَةً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا قُبِضَ صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا صَبّاً
وَ مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يُرْدِفُهُ خَلْفَهُ وَ يَضَعُ طَعَامَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَ يَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جَلَسَ يَوْماً يَأْكُلُ رُطَباً فَأَكَلَ بِيَمِينِهِ وَ أَمْسَكَ النَّوَى بِيَسَارِهِ وَ لَمْ يُلْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى الَّذِي فِي كَفِّهِ فَدَنَتْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَ يُلْقِي إِلَيْهَا النَّوَى حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَتِ الشَّاةُ حِينَئِذٍ.
وَ كَانَ (ص) إِذَا كَانَ صَائِماً يُفْطِرُ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطاً حَتَّى يُرَى رَوَالُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ (1) وَ الرَّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ.
وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْحَيْسَ (2) وَ كَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ.
وَ كَانَ (ص) يَتَمَجَّعُ بِاللَّبَنِ وَ التَّمْرِ (3) وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ (4) وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَسَحَّرَ بِهَا وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ فِي بَيْتِهِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ
____________
(1) خرط العنقود: وضعه في فمه و أخرج عمشوشه عاريا.
(2) الحيس: طعام مركب من تمر و سمن و أقط، و ربما جعل معه سويق.
(3) التمجع. أكل تمر اليابس باللبن معا أو أكل التمر و شرب عليه اللبن.
(4) العصيدة: طعام من الشعير باهالة الشحم و الاهالة: شحم المذاب أو دهن يؤتدم به.
30
وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَقُولَ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ ص: اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَ الْقَرْعِ (1) وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي؟ يُونُسَ؟.
وَ كَانَ (ص) يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ (2) وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ.
وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ لَمْ يُطَأْطِئْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْتَهِشُهُ انْتِهَاشاً (3) وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَ (4) وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ (5) وَ بَقْلَةَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْكُرْنُبُ (6) وَ كَانَ (ص) لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى رِيحٌ فِي الْفَمِ.
وَ مَا ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ طَعَاماً قَطُّ كَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَ إِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا عَافَ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ (ص) يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ (ص) إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى تَتَنَظَّفَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ.
____________
(1) القرع: نوع من اليقطين و يقال أيضا: الدباء، و القديد. اللحم المقدد.
(2) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، أو مناقع صغيرة للماء.
(3) «ينتهشه انتهاشا»: الأخذ بمقدم الأسنان للأكل. و قيل: النهس بالمهملة.
(4) الصبغ بالكسر: ما يصطبغ به من الادام و الزيت لأن الخبز يغمس فيه.
(5) باذروج: نبات يؤكل، و هو نوع من الريحان الجبلي.
(6) نبات بستاني أحلى و أغض من القنبيط.
31
وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَ يَتَفَقَّدُ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ (1) وَ كَانَ (ص) يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ.
وَ كَانَ (ص) إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ وَ كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مَا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ (2).
الفصل الرابع في صفة أخلاقه (ص) في مشربه
وَ كَانَ (ص) إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَا حُسْوَةً وَ حُسْوَتَيْنِ (3) ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَكَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ يَقُولُ ص: إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِ (4) وَ كَانَ (ص) لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ فِيهِمَا الْمَاءَ وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ: لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْكَفِّ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي (5) وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا (6) وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا يَشْرَبُ رَاكِباً
____________
(1) أكل و تأكل السن، صار منخورا و سقط.
(2) الرفد: الضيف.
(3) الحسوة بالضم و الفتح: الجرعة، و حسا حسوا: شرب منه شيئا بعد شيء.
(4) الكباد بالضم: و جمع الكبد.
(5) اداوي. جمع إدواة، المطهرة «و هي إناء صغير من جلد يتطهر و يشرب».
(6) الاختناث من خنث السقاء: كسر فمه و ثناه إلى الخارج.
32
وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ (1) أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ.
وَ كَانَ يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ.
وَ كَانَ أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوَ
وَ فِي رِوَايَةٍ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ كَانَ (ص) يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ
وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) شَرْبَةٌ يُفْطِرُ عَلَيْهَا وَ شَرْبَةٌ لِلسَّحَرِ وَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ لَبَناً وَ رُبَّمَا كَانَتِ الشَّرْبَةُ خُبْزاً يُمَاثُ فَهَيَّأْتُهَا لَهُ (ص) ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ (ص) فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ دَعَاهُ فَشَرِبْتُهَا حِينَ احْتُبِسَ فَجَاءَ (ص) بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَاعَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ أَفْطَرَ فِي مَكَانٍ أَوْ دَعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَا فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ خَوْفَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنِّي النَّبِيُّ (ص) وَ لَا يَجِدَهَا فَيَبِيتَ جَائِعاً فَأَصْبَحَ صَائِماً وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا وَ لَا ذَكَرَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُرِيدُ الْأَسَنَّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَحَداً فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَحَ فَشَرِبَهُ وَ لَقَدْ جَاءَهُ (ص) ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ
الفصل الخامس في صفة أخلاقه (ص) في الطيب و الدهن و لبس الثياب و غير ذلك
في غسل رأسه
وَ كَانَ (ص) إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ
____________
(1) الجرة، المرة من الجر: إناء من خزف له بطن كبير، و عروتان، و فم واسع.
33
في دهنه ص
وَ كَانَ (ص) يُحِبُّ الدُّهْنَ وَ يَكْرَهُ الشَّعَثَ وَ يَقُولُ: إِنَّ الدُّهْنَ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ (1) وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَصْنَافٍ مِنَ الدُّهْنِ وَ كَانَ إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ الرَّأْسَ قَبْلَ اللِّحْيَةِ وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِالْبَنَفْسَجِ وَ يَقُولُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ كَانَ (ص) إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ بِشَارِبَيْهِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ فِي أَنْفِهِ وَ يَشَمُّهُ ثُمَّ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ وَ كَانَ (ص) يَدَّهِنُ حَاجِبَيْهِ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَدَّهِنُ شَارِبَيْهِ بِدُهْنٍ سِوَى دُهْنِ لِحْيَتِهِ
في تسريحه ص
وَ كَانَ (ص) يَتَمَشَّطُ وَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى (2) وَ تُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ وَ تَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَيَأْخُذْنَ الْمُشَاطَةَ فَيُقَالُ إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الْمُشَاطَاتِ فَأَمَّا مَا حُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَ حِجَّتِهِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ (ع) كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَرُبَّمَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَ كَانَ (ص) يَضَعُ الْمُشْطَ تَحْتَ وَسَادَتِهِ إِذَا تَمَشَّطَ بِهِ وَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُشْطَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ كَانَ (ص) يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً
في طيبه ص
وَ كَانَ (ص) يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفْرِقِهِ (3) وَ كَانَ (ص) يَتَطَيَّبُ
____________
(1) الشعث: تلبد الشعر، و منه رجل أشعث و امرأة شعثاء، و أصله الانتشار و التفرق.
(2) المدرى: نوع من المشط، يقال درى الرأس: حكمه بالمدرى.
(3) وبيصه: من وبص وبصا: لمع و برق. و المفرق: موضع افتراق الشعر كالفرق.
34
بِذُكُورِ الطِّيبِ (1) وَ هُوَ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ كَانَ (ص) يُطَيِّبُ بِالْغَالِيَةِ تُطَيِّبُهُ بِهَا نِسَاؤُهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَ كَانَ (ص) يَسْتَجْمِرُ بِالْعُودِ الْقَمَارِيِ (2) وَ كَانَ (ص) يُعْرَفُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَبْلَ أَنْ يُرَى بِالطِّيبِ فَيُقَالُ هَذَا النَّبِيُّ ص
. عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ ما [مِمَّا] يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ
وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع) كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرَقِهِ وَ كَانَ (ص) لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا بِشَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ وَ كَانَ لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ طِيبٌ إِلَّا تَطَيَّبَ بِهِ وَ يَقُولُ هُوَ طَيِّبٌ رِيحُهُ خَفِيفٌ حَمْلُهُ وَ إِنْ لَمْ يَتَطَيَّبْ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ ثُمَّ لَعِقَ مِنْهُ وَ كَانَ (ص) يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَ الطِّيبِ وَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ
في تكحله ص
وَ كَانَ (ص) يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَ فِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ اكْتَحَلَ ثَلَاثاً وَ كُلَّ حِينٍ وَ مَنْ فَعَلَ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا حَرَجَ وَ رُبَّمَا اكْتَحَلَ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا بِاللَّيْلِ وَ كَانَ كُحْلُهُ الْإِثْمِدَ
في نظره (ص) في المرآة
وَ كَانَ (ص) يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ (3) وَ يَتَمَشَّطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَنْ تَجَمُّلِهِ لِأَهْلِهِ.
وَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ فِي رَكْوَةٍ (4) فِيهَا مَاءٌ فِي حُجْرَتِهَا وَ يُسَوِّي فِيهَا جُمَّتَهُ وَ هُوَ يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تَتَمَرَّأُ (5) فِي الرَّكْوَةِ
____________
(1) الذكارة و الذكورة: ما يصلح للرجل. و هو ما لا لون له كالمسك و العنبر و العود.
(2) القمارى بالفتح: نوع من عود منسوب الى القمار، و هو موضع.
(3) الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس.
(4) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.
(5) من الرؤية و الميم زائدة، أي تنظر.
35
وَ تُسَوِّي جُمَّتَكَ وَ أَنْتَ النَّبِيُّ وَ خَيْرُ خَلْقِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ وَ يَتَجَمَّلَ
في اطلائه ص
وَ كَانَ (ص) يَطَّلِي فَيَطْلِيهِ مَنْ يَطْلِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ.
وَ كَانَ (ص) لَا يُفَارِقُهُ فِي أَسْفَارِهِ قَارُورَةُ الدُّهْنِ وَ الْمُكْحُلَةُ وَ الْمِقْرَاضُ وَ الْمِسْوَاكُ وَ الْمُشْطُ
. وَ فِي رِوَايَةٍ يَكُونُ مَعَهُ الْخُيُوطُ وَ الْإِبْرَةُ وَ الْمِخْصَفُ وَ السُّيُورُ فَيَخِيطُ ثِيَابَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ.
وَ كَانَ (ص) إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً (1)
في لباسه ص
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَأْتَزِرُ بِهَا وَ يَلْبَسُ النَّمِرَةَ وَ يَأْتَزِرُ بِهَا أَيْضاً (2) فَتَحْسُنُ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ لِسَوَادِهَا عَلَى بَيَاضِ مَا يَبْدُو مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَ قِيلَ لَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا وَ إِنَّ لَهُ لَنَمِرَةً تُنْسَجُ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لِيَلْبَسَهَا (ص) وَ رُبَّمَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَابِسُ الشَّمْلَةِ وَ قَالَ أَنَسٌ رُبَّمَا رَأَيْتُهُ (ص) يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِداً طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ
في عمامته و قلنسوته ص
وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ.
وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ الْبُرْطُلَةَ (3) وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ وَ مِنَ الْبَيْضِ (4)
____________
(1) استاك استياكا: أي تدلك بالمسواك.
(2) الثملة: كساء دون القطيفة يشتمل به. و النمرة بالفتح و الكسر: شملة أو بردة من صوف فيها خطوط بيض و سود.
(3) البرطلة: قلنسوة طويلة و في بعض النسخ «البرطل».
(4) البيض: الخوذة «و هو من آلات الحرب لوقاية الرأس».
36
الْمِصْرِيَّةَ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ وَ مِنْهَا:
مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ (1) الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سِتْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَ كَانَ (ص) كَثِيراً مَا يَتَعَمَّمُ بِعَمَائِمِ الْخَزِّ السُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَ غَيْرِهَا وَ يَعْتَجِرُ اعْتِجَاراً (2) وَ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ كَانَ شَدُّ الْعِصَابَةِ مِنْ فِعَالِهِ كَثِيراً مَا يُرَى عَلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُ (ص) عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ فَكَسَاهَا عَلِيّاً (ع) وَ كَانَ رُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا فَيَقُولُ أَتَاكُمْ عَلِيٌّ تَحْتَ السَّحَابِ يَعْنِي عِمَامَتَهُ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ.
وَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ لَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) جُبَّةَ صُوفٍ وَ عِمَامَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا
في كيفية لبسه ص
وَ كَانَ (ص) إِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا يُوَارِي عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ كَانَ إِذَا نَزَعَهُ نَزَعَ مِنْ مَيَاسِرِهِ أَوَّلًا وَ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِ (ص) إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو مِسْكِيناً فَيُعْطِيهِ الْقَدِيمَ ثُمَّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِماً مِنْ شَمْلِ ثِيَابِهِ لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حِرْزِهِ وَ خَيْرِهِ وَ أَمَانِهِ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ كَانَ (ص) إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ اسْتَوَى قَائِماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَتَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ وَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَنْدَفِعُ لِحَاجَتِهِ.
وَ كَانَ لَهُ (ص) ثَوْبَانِ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَتْ لَهُ (ص) خِرْقَةٌ وَ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الْوُضُوءِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمِنْدِيلُ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ
____________
(1) السيجان جمع الساج: الطيلسان الواسع المدور.
(2) اعتجر: لف عمامته. و الاعتجار: لبس العمامة دون التلحي و هو أن يلفيها على رأسه و يرد طرفها على وجهه، و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.
37
في خاتمه ص
وَ كَانَ (ص) لَبِسَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيّاً فَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ وَ لَبِسَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ فِضَّةً أَهْدَاهَا لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَبِسَ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى شِمَالِهِ وَ كَانَ خَاتَمُهُ الْآخَرُ الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ فِي يَدِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ فِضَّةٌ ظَاهِراً كَمَا يَلْبَسُ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ وَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَ كَانَ يَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ وَ هُوَ فِيهَا وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي يَمِينِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ.
وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى فِي الْمَفْصِلِ الثَّانِي مِنْهَا وَ رُبَّمَا لَبِسَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ فِي خَاتَمِهِ خِيطٌ مَرْبُوطٌ لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ الشَّيْءَ وَ كَانَ (ص) يَخْتِمُ بِخَوَاتِيمِهِ عَلَى الْكُتُبِ وَ يَقُولُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابِ حِرْزٌ مِنَ التُّهَمَةِ
في نعله ص
وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ بِقِبَالَيْنِ (1) وَ كَانَتْ مُخَصَّرَةً (2) مُعَقَّبَةً حَسَنَةَ التَّخْصِيرِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَ الْعَقِبِ مُسْتَوِيَةً لَيْسَتْ بِمُلَسَّنَةً وَ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّيْءِ الْخَارِجِ قَلِيلًا وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَلْبَسُ الْسُبْتِيَّةَ (3) الَّتِي لَيْسَ لَهَا شَعْرٌ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ بَدَأَ بِالْيُمْنَى وَ إِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالْيُسْرَى وَ كَانَ يَأْمُرُ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ جَمِيعاً وَ تَرْكِهَا جَمِيعاً كَرَاهَةَ أَنْ يَلْبَسَ وَاحِدَةً دُونَ أُخْرَى وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْخِفَافِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ
في فراشه ص
وَ كَانَ فِرَاشُهُ (ص) الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَشْمَالِ وَادِي الْقُرَى مَحْشُوّاً وَبَراً وَ قِيلَ كَانَ طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا وَ عَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ [ذِرَاعاً وَ شِبْراً]
____________
(1) القبال بالكسر: زمام النعل.
(2) مخصرة: أي مستدقة الوسط، و كانت نعله مخصرة أي لها دقة في الوسط، و كانت معقبة أي جعل لها العقب، غير ملسنة: أي ما جعلت شبيهة باللسان في دقة مقدمه.
(3) السبت: الجلد المدبوغ.
38
عَنْ عَلِيٍّ (ع) كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ (1) [مِنْ] أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي اللَّيْلَةَ الْفِرَاشُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ (ص) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ بِطَاقٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ لَهُ (ص) فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَ كَانَتْ لَهُ عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا انْتَقَلَ وَ تُثْنَى ثِنْتَيْنِ وَ كَانَ (ص) كَثِيراً مَا يَتَوَسَّدُ وِسَادَةً لَهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ يَلْبَسُهَا يتحنشع [يَتَخَشَّعُ] بِهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ (2) وَ كَانَ لَهُ بِسَاطٌ مِنْ شَعْرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ رُبَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ
في نومه ص
كَانَ (ص) يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ (ص) يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ
في دعائه عند مضجعه ص
وَ كَانَ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الدَّعَوَاتِ يَدْعُو بِهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ كَانَ (ص) يَقُولُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَمُوتُ وَ أَحْيَا وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي
ما يقول عند نومه ص
كَانَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ يَقُولُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِ
____________
(1) المرفقة: المخدة.
(2) الخمل بالفتح: ما يكون كالزغب على القطيفة و الثوب و نحوهما و هو من أصل النسيج.
39
ما يقول عند استيقاظه ص
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ نَوْمٍ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً
وَ رُوِيَ أَنَّهُ (ص) كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَ السِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا نَهَضَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ
وَ قَالَ (ص) لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَ كَانَ مِمَّا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَوْتِي إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ شَكُورٌ وَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ مُعَافَاتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ
في سواكه ص
وَ كَانَ (ص) يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ ع
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمْ يَأْتِ بِهَا
40
الباب الثاني في آداب التنظيف و التطييب و التكحل و التدهن و السواك
ثلاثة فصول
الفصل الأول في التنظيف و التطييب و ما يجري مجراه
في التنظيف
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ غَسْلُ الثِّيَابِ يُذْهِبُ الْهَمَّ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِأَنَسٍ يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ مِتَّ شَهِيداً
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وُضُوؤُهُ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَقُولُ أَرْبَعٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّطَيُّبُ وَ التَّنَظُّفُ وَ حَلْقُ الْجَسَدِ بِالنُّورَةِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (1).
____________
(1) الطروقة: فعولة من طرق النحل الناقة أي ضربها، و كل امرأة طروقة بعلها و يمكن أن يراد بها الملاعبة.
41
في التطيب
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ تَشُدُّ الْقَلْبَ
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِ (1) قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجَمُّلَ وَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَؤُّسَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَهَا قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يُنَظِّفُ ثَوْبَهُ وَ يُطَيِّبُ رِيحَهُ وَ يُجَصِّصُ دَارَهُ وَ يَكْنُسُ أَفْنِيَتَهُ (2) حَتَّى إِنَّ السِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ السِّوَاكُ وَ الْحِنَّاءُ وَ الطِّيبُ وَ النِّسَاءُ
عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَتَطَيَّبُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ أَخَذَ بَعْضَ خُمُرِ (3) نِسَائِهِ فَرَشَّهُ بِالْمَاءِ وَ يَمْسَحُ بِهِ
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا نِلْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَ الطِّيبَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَا أَنْفَقْتَ فِي الطِّيبِ فَلَيْسَ بِسَرَفٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِرَيْحَانٍ فَلْيَشَمَّهُ وَ لْيَضَعْهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ مَالِكٌ الْجُهَنِيُ نَاوَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَيْئاً مِنَ الرَّيَاحِينِ فَأَخَذَهُ
____________
(1) هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ المتوفّى سنة 460 ه. كان من أجل علماء الشيعة في القرن الخامس، الملقب بشيخ الطائفة، صاحب التهذيب و الاستبصار من الكتب الأربعة و كان من تلامذة المفيد (ره) و السيّد المرتضى (ره) قدم العراق في سنة 408 ه. و أقام ببغداد و اشتغل بها، ثمّ انتقل الى النجف الأشرف و استوطن بها الى أن توفي و دفن في داره، و قبره مزار معروف في المسجد الموسوم بالمسجد الطوسيّ.
(2) الافنية جمع فناء: فضاء البيت و أمامه و منه الخبر «اكنسوا أفنيتكم و لا تشبهوا باليهود».
(3) الخمر جمع خمار مثل كتب و كتاب: و هو ثوب تغطي به المرأة رأسها.
42
فَشَمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَنَاوَلَ رَيْحَانَةً فَشَمَّهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ تَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ إِذَا نَاوَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ رَيْحَاناً فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ التَّطَيُّبُ نُشْرَةٌ وَ الْغُسْلُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ (1).
عَنِ الرِّضَا (ع) كَانَ يُعْرَفُ مَوْضِعُ جَعْفَرٍ (ع) فِي الْمَسْجِدِ بِطِيبِ رِيحِهِ وَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ
وَ قَالَ الرِّضَا (ع) مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ (ع) التَّطَيُّبُ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّراً أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرَ مُتَعَطِّرٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ ثَلَاثَةٌ مِنَ النُّبُوَّةِ طَمُّ الشَّعْرِ (2) وَ طِيبُ الرِّيحِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يَرُدُّ الطِّيبَ فَقَالا لَا تُرَدُّ الْكَرَامَةُ
وَ عَنْهُ (ع) لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا الْحِمَارُ يَعْنِي الَّذِي عَقْلُهُ مِثْلُ عَقْلِ الْحِمَارِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الطِّيبُ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَرَامَةُ الْكَاتِبَيْنِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ (ص) مُسْكَةٌ إِذَا هُوَ يَتَوَضَّأُ أَخَذَهَا بِيَدِهِ وَ هِيَ رَطْبَةٌ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) مُشْكَدَانَةٌ (3) مِنْ رَصَاصٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ تَنَاوَلَهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا فَمَسَحَ بِهِ
وَ مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ رَوَى الصَّوْلِيُّ عَنْ جَدَّتِهِ وَ كَانَتْ تُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ الرِّضَا
____________
(1) النشرة بالضم: رقية يعالج بها المجنون و المريض. أو من النشر بمعنى الحياة.
(2) طم الشعر: جزه او عقصه. و في بعض النسخ «ضم الشعر».
(3) مشكدانة فارسي. و في بعض النسخ «وشاندانة».
43
ع كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ النِّيءِ وَ يَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَ مِسْكاً تَمَامَ الْخَبَرِ
مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ وَ أَطْيَبَ الطِّيبِ الْمِسْكُ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ ما [مِمَّا] يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالطِّيبِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ مِنْ سُنَّتِي وَ تُكْتَبُ لَكَ حَسَنَاتُهُ مَا دَامَ يُوجَدُ مِنْكَ رَائِحَتُهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَدَعَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ لَا يَدَعُ ذَلِكَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَهِيَ تُلْعَنُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا مَتَى مَا رَجَعَتْ
في التجمير
عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ (ع) الْحَمَّامَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَسْلَخِ دَعَا بِمِجْمَرٍ فَتَجَمَّرَ (1) ثُمَّ قَالَ جَمِّرُوا مُرَازِماً قَالَ قُلْتُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ يَأْخُذُ قَالَ نَعَمْ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَخِّنَ ثِيَابَهُ إِذَا كَانَ يَقْدِرُ
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ وَ كَانَتِ ابْنَةُ عُمَيْرٍ تَحْتَ الْحَسَنِ (ع) قَالَ قَالَتْ دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحَسَنَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَنَهَضَ الْحَسَنُ (ع) وَ كَانَ صَائِماً فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَمَا أَنْتَ حَتَّى نُتْحِفَكَ بِتُحْفَةِ الصَّائِمِ فَدَهَّنَ لِحْيَتَهُ وَ جَمَّرَ ثِيَابَهُ وَ قَالَ الْحَسَنُ (ع) وَ كَذَلِكَ تُحْفَةُ الْمَرْأَةِ تَمْشُطُ وَ تُجَمِّرُ ثَوْبَهَا
____________
(1) المسلخ: موضع نزع اللباس للدخول إلى الحمام. و المجمرة و المجمر: ما يوضع فيه الجمر يعني النار. و أجمر الثوب: بخره بالطيب.
44
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) طِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَ خَفِيَ رِيحُهُ وَ طِيبُ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَ ظَهَرَ رِيحُهُ
إلى هنا من هذا الباب مختارة من كتاب اللباس المنسوب إلى العياشي رحمة الله عليه (1).
في الورد و ماء الورد
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُنْذِرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ (ص) إِلَى السَّمَاءِ حَزِنَتِ الْأَرْضُ لِفَقْدِهِ وَ أَنْبَتَتِ الْكَبَرَ (3) فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَرِحَتْ فَأَنْبَتَتِ الْوَرْدَ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَّ رَائِحَةَ النَّبِيِّ (ص) فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ (ص) عَرِقَ فَتَقَطَّرَ عَرَقُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَنْبَتَتْ مِنَ الْعَرَقِ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَّ رَائِحَتِي فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ
عَنِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْوَرْدُ الْأَبْيَضُ خُلِقَ مِنْ عَرَقِي لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ الْوَرْدُ الْأَحْمَرُ خُلِقَ مِنْ عَرَقِ جَبْرَئِيلَ وَ الْوَرْدُ الْأَصْفَرُ خُلِقَ مِنَ الْبُرَاقِ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ مَاءَ الْوَرْدِ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يَنْفِي الْفَقْرَ
وَ رَوَى الثُّمَالِيُّ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ
____________
(1) هو أبو نضر محمّد بن مسعود بن محمّد بن عباش السمرقندي المعروف بالعياشي صاحب التفسير المشهور بالتفسير العيّاشيّ، كان (رحمه اللّه) من فقهاء الشيعة و علمائهم في القرن الرابع، المعاصر للشيخ الكليني (ره) و قيل في حقه: «إنّه أوحد دهره و أكبر أهل المشرق علما و فضلا و أدبا و فهما و نبلا في زمانه».
و أنفق جميع تركة أبيه- و كانت ثلاثمائة ألف دينار- على العلم و الحديث، كانت داره مملوة من الناس كالمسجد بين ناسخ أو قار أو مقابل أو معلق و كان له مجلس للخاص و مجلس للعام و كان في أول عمره عامي «على مذهب أهل السنة» ثم تبصر و عاد إلى مذهب الشيعة الإماميّة و صنف كتبا كثيرة.
(2) من مؤلّفات حسين بن بسطام بن سابور الزيات كان من أكابر علماء الإماميّة و محدثيهم و أجلاء رواة أخبارهم.
(3) الكبر بفتحتين: شجر الاصف.
45
الْيَوْمِ بُؤْسٌ وَ لَا فَقْرٌ وَ مَنْ أَرَادَ التَّمَسُّحَ بِمَاءِ الْوَرْدِ فَلْيَمْسَحْ بِهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ لْيَحْمَدْ رَبَّهُ وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ حَبَانِي النَّبِيُّ (ص) بِكِلْتَا يَدَيْهِ بِالْوَرْدِ وَ قَالَ هَذَا سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
في النرجس
رَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ رَفَعَهُ قَالَ لِلنَّرْجِسِ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ فِي شَمِّهِ وَ دُهْنِهِ وَ لَمَّا أُضْرِمَتِ النَّارُ لِإِبْرَاهِيمَ (ع) فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً أَنْبَتَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي تِلْكَ النَّارِ النَّرْجِسَ فَأَصْلُ النَّرْجِسِ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ
في المرزنجوش
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالْمَرْزَنْجُوشِ فَشَمُّوهُ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْخُشَامِ (1)
وَ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ الرَّيْحَانُ شَمَّهُ وَ رَدَّهُ إِلَّا الْمَرْزَنْجُوشَ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّهُ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) نِعْمَ الرَّيْحَانُ الْمَرْزَنْجُوشُ نَبَتَ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ وَ مَاؤُهُ شِفَاءُ الْعَيْنِ
الفصل الثاني في التكحل و التدهن
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ (2) عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ يُنْبِتُ الْأَشْفَارَ وَ يُحِدُّ الْبَصَرَ وَ يُعِينُ عَلَى طُولِ السَّهَرِ
____________
(1) الخشام: الأنف.
(2) من الكتب الأربعة للشيعة من مؤلّفات الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ المتوفّى سنة 381 في بلدة الري و المدفون فيها.
46
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَتَى النَّبِيَّ (ص) أَعْرَابِيٌّ يُقَالُ لَهُ قَلِيبٌ رَطْبُ الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) إِنِّي أَرَى عَيْنَيْكَ رَطْبَتَيْنِ يَا قُلَيْبُ عَلَيْكَ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ سِرَاجُ الْعَيْنِ
عَنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ الصَّادِقُ (ع) السِّوَاكُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ الْإِثْمِدُ يُذْهِبُ بِالْبَخَرِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي بَصَرِهِ فَلْيَكْتَحِلْ سَبْعَةَ مَرَاوِدَ (1) عِنْدَ مَنَامِهِ مِنَ الْإِثْمِدِ أَرْبَعَةً فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةً فِي الْيُسْرَى فَإِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِالْكُحْلَةِ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَكْتَحِلْ وَ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الْأَشْفَارَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي بَصَرِهِ فَلْيَكْتَحِلْ سَبْعَ مَرَاوِدَ عِنْدَ مَنَامِهِ مِنَ الْإِثْمِدِ أَرْبَعَةً فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةً فِي الْيُسْرَى
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْكُحْلُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يُخَفِّفُ الدَّمْعَةَ وَ يُعْذِبُ الرِّيقَ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكُحْلُ يَزِيدُ فِي الْمُبَاضَعَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكُحْلُ يُعْذِبُ الْفَمَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكُحْلُ أَرْبَعَةٌ فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةٌ فِي الْيُسْرَى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكُحْلُ بِاللَّيْلِ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ مَنْفَعَتُهُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ كُحْلِهِ بِاللَّيْلِ وَ كَانَ يَكْتَحِلُ ثَلَاثَةَ أَفْرَادٍ فِي كُلِّ عَيْنٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكُحْلُ عِنْدَ النَّوْمِ أَمَانٌ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْعَيْنِ
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ
عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ (3) قَالَ أَرَانِي (ع) مِيلًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ كَانَ هَذَا لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) فَاكْتَحِلْ بِهِ فَاكْتَحَلْتُ
____________
(1) المراود جمع المرود: الميل الذي يكتحل به.
(2) النكهة: ريح الفم. و الباه كالجاه: النكاح.
(3) هو الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، ثقة، روي عن أبي الحسن موسى و الرضا (عليهما السلام)، ذكره النجاشيّ في رجاله.
47
عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَعَهُ اكْتَحِلْ فَعَرَضَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الزِّينَةَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ اكْتَحِلْ وَ لَا تَدَعِ الْكُحْلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ وَ مَنْ تَجَمَّرَ فَلْيُوتِرْ وَ مَنِ اسْتَنْجَى فَلْيُوتِرْ وَ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فَلْيُوتِرْ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْكُحْلِ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ هَذَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَاكَ نَزَلَ الْبَلْغَمُ فَجَلَا الْبَصَرَ وَ إِذَا اكْتَحَلَ ذَهَبَ الْبَلْغَمُ فَطَيَّبَ الْفَمَ
الدعاء عند الكحل
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي
في التدهن
عَنْ كُتُبِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ (1) عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا صَبَبْتَ الدُّهْنَ فِي يَدِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الزَّيْنَ وَ الزِّينَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْنِ وَ الشَّنَآنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الدُّهْنُ يُلَيِّنُ الْبَشَرَ [ةَ] وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُسَهِّلُ مَجَارِيَ الْمَاءِ وَ يُذْهِبُ الْقَشَفَ وَ يُسْفِرُ اللَّوْنَ
____________
(1) هو محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القمّيّ، الملقب بالصدوق و المعروف بابن بابويه، صاحب من لا يحضره الفقيه من الكتب الأربعة، كان (رحمه اللّه) من أجلاء فقهاء الشيعة بل فقهاء الإسلام و محدثيهم و أعظم علماء الإسلام في القرن الرابع، قيل في حقه: «و لو لاه لاندرست آثار أهل البيت (عليهم السلام)» ولد هو و أخوه الحسين بن عليّ بن بابويه القمّيّ بدعاء مولانا صاحب الأمر، إمام المنتظر، الحجة بن الحسن العسكريّ (عليه السلام). أصله من قم قدم بغداد سنة 355 و كان من تلامذته الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام البغداديّ المتوفّى سنة 413، ثمّ رجع و دخل الري و أقام بها الى أن توفي فيها سنة 381 و صنف كتبا كثيرة و بقيت أكثر مصنّفاته مدى الأيّام إلى الآن فعمت بركته الأنام.
48
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ دَهَّنَ مُسْلِماً كَتَبَ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الدُّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ
وَ قَالَ الْبَنَفْسَجُ سَيِّدُ الْأَدْهَانِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ كُلِ الزَّيْتَ وَ ادَّهِنْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ وَ ادَّهَنَ بِالزَّيْتِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ
وَ فِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ (ع) فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ كَفَضْلِي عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ ادَّهِنُوا غِبّاً وَ اكْتَحِلُوا وَتْراً (1).
الفصل الثالث في السواك
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ (2) وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يُعْتَقُ فِيهِ
وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُذِيبُ الْبَدَنَ وَ التَّدَلُّكُ بِالْخَزَفِ يُبْلِي الْجَسَدَ وَ السِّوَاكُ فِي الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ (3).
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ السِّوَاكُ يَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً
وَ قَالَ (ص) إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَ لَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ
____________
(1) يقال: غب الرجل غبا أي أخذه يوما و تركه يوما.
(2) يقال أحفى الرجل شاربه أي بالغ في قصه، و درد: إذا سقطت أسنانه و بقيت أصولها.
(3) الخزف: كل ما عمل من الطين و شوي بالنار. و البخر- محركة- ريح المنتن.
49
مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ قَالَ (ص) نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ (1) وَ هُوَ سِوَاكِي وَ سِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي
وَ قَالَ (ص) أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْخِتَانُ وَ التَّعَطُّرُ وَ النِّكَاحُ وَ السِّوَاكُ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْعِطْرُ وَ السِّوَاكُ وَ النِّسَاءُ وَ الْخِتَانُ
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ (2) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (ع) لَا يَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ خُمْرَةٍ (3) يُصَلِّي عَلَيْهَا وَ خَاتَمٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ وَ سِوَاكٍ يَسْتَاكُ بِهِ وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فِيهَا ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَّبَهَا ذَاكِراً لِلَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً وَ إِذَا قَلَّبَهَا سَاهِياً يَعْبَثُ بِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً
قَالَ النَّبِيُّ (ص) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ
وَ قَالَ (ص) السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَاهُمُ الْأَزْدُ أَرَقَّهَا قُلُوباً وَ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَرَقُّ قُلُوباً فَلِمَ صَارُوا أَعْذَبَ أَفْوَاهاً قَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
وَ قَالَ (ع) لِكُلِّ شَيْءٍ طَهُورٌ وَ طَهُورُ الْفَمِ السِّوَاكُ
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يُكْثِرُ السِّوَاكَ وَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّكَ تَرْكُهُ فِي فَرْطِ الْأَيَّامِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَيَّ النَّهَارِ شَاءَ وَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ وَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ
____________
(1) الحفر: صفرة تعلو الأسنان.
(2) للفتال النيسابوريّ من علماء القرن السادس الهجري، المعروف بابن الفارسيّ رحمة اللّه عليه.
(3) خمرة وزان غرفة: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل و تزمل بالخيوط. و قيل حصير صغير قدر ما يسجد عليه و يضع الرجل عليه جبهته في سجوده.
52
الباب الثالث في آداب الحمام و ما يتعلق به
و فيه ستة فصول
الفصل الأول في كيفية دخول الحمام
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا دَخَلْتَ الْحَمَّامَ فَقُلْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَنْزِعُ فِيهِ ثِيَابَكَ اللَّهُمَّ انْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ النِّفَاقِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النِّجْسَ وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي وَ خُذْ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ جُرْعَةً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُنَقِّي الْمَثَانَةَ وَ الْبَثْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي سَاعَةً وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ فَقُلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ تُرَدِّدُهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَارِّ وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الْفُقَّاعِ (1) فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعِدَةَ وَ لَا تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْبَدَنَ وَ صُبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ فَإِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ فَإِذَا [خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ] وَ لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ مَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الصَّوْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ مِئْزَرٌ
وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ أَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَع يَنْهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَ هُوَ عُرْيَانٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَا بَأْسَ
____________
(1) إن الفقاع، و إن كان حراما في كل حال، إلّا أنّه (عليه السلام) أكد حرمة شربه في الحمام.
50
وَ قَالَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ (ع) صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ
وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع) فِي السِّوَاكِ لَا تَدَعْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَوْ أَنْ تُمِرَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) اكْتَحِلُوا وَتْراً وَ اسْتَاكُوا عَرْضاً وَ تَرَكَ الصَّادِقُ (ع) السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِيَدِهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى السِّوَاكِ قَالَ إِذَا خَافَ الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ
وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَعْبَةَ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا تَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهَا قِرِّي يَا كَعْبَةُ فَإِنِّي مُبْدِلُكِ بِهِمْ قَوْماً يَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرَةِ (1) فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً (ص) نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ (2) وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ
وَ كَانَ لِلرِّضَا (ع) خَرِيطَةٌ (3) فِيهَا خَمْسُ مَسَاوِيكَ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمُ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَسْتَاكُ بِهِ عِنْدَ تِلْكَ الصَّلَاةِ
وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ (ع) قَالَ السِّوَاكُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّمْعَةِ
وَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ (ص) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ وَ إِنِ
____________
(1) القضبان: جمع القضيب و هو الغصن المقطوع.
(2) الحفر: صفرة تعلو الأسنان.
(3) الخريطة: وعاء من جلد او غيره.
51
اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُقِلَّ مِنْهُ فَافْعَلْ فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا بِالسِّوَاكِ تَفْضُلُ عَلَى الَّتِي تُصَلِّيهَا بِغَيْرِ سِوَاكٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِأَبِي النَّضْرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْخِلَالِ وَ السِّوَاكِ وَ الْحِجَامَةِ
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) نَظِّفُوا طَرِيقَ الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طَرِيقُ؟ الْقُرْآنِ قَالَ أَفْوَاهُكُمْ قَالُوا بِمَا ذَا قَالَ بِالسِّوَاكِ
وَ قَالَ (ص) طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ فَإِنَّهَا مَسَالِكُ التَّسْبِيحِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُذِيبُ الْبَدَنَ وَ التَّدَلُّكُ بِالْخَزَفِ يُبْلِي الْجَسَدَ وَ السِّوَاكُ فِي الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ
مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ السِّوَاكُ مَرْضَاةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةُ النَّبِيِّ (ص) وَ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ السِّوَاكُ عَلَى الْمَقْعَدَةِ يُورِثُ الْبَخَرَ (1).
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ ثَلَاثٌ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
____________
(1) المقعدة: مكان المخصوص للتخلي. و البخر محركة: ريح الفم.
53
قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِلْكَاظِمِ (ع) أَقْرَأُ فِي الْحَمَّامِ وَ أَنْكِحُ قَالَ لَا بَأْسَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ تُذَكَّرُ فِيهِ النَّارُ وَ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ
وَ قَالَ (ع) بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَيَاءِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُذَكِّرُ حَرَّ جَهَنَّمَ وَ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَعَهُ الْحَمَّامَ فَيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبْعَثْ بِحَلِيلَتِهِ إِلَى الْحَمَّامِ
وَ قَالَ (ص) أَنْهَى نِسَاءَ أُمَّتِي عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ
وَ قَالَ الْكَاظِمُ (ع) لَا تَدْخُلُوا الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَدْخُلُوهُ حَتَّى تَطْعَمُوا شَيْئاً
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا وَ فِي جَوْفِكَ شَيْءٌ يُطْفِئُ عَنْكَ وَهَجَ الْمَعِدَةِ (1) وَ هُوَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ وَ لَا تَدْخُلْهُ وَ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْحَمَّامِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ كَيْفَ صَوْتُهُ
وَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقُلْتُ أَ يَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَ يَرَى عَوْرَتَهُ النَّاسُ أَوْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَوْ يَرَى هُوَ عَوْرَةَ النَّاسِ فَقَالَ كَانَ أَبِي يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ خَرَجَ الصَّادِقُ (ع) مِنَ الْحَمَّامِ فَلَبِسَ وَ تَعَمَّمَ قَالَ فَمَا تَرَكْتُ الْعِمَامَةَ عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ
وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) الْحَمَّامُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا يُكْثِرُ اللَّحْمَ وَ إِدْمَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ
وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ كُنْتُ فِي الْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَوْقَ النُّورَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ
____________
(1) الوهج أصله اتقاد النار و اشتداد حره. و المراد به هنا تسكين اشتداد حرارة المعدة
54
وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْحَوْضُ فَاغْتَسَلْتُ وَ خَرَجْتُ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا فَلَا بَأْسَ
وَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) مِنَ الْحَمَّامِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ فَقَالَ يَا لُكَعُ (1) وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هَاهُنَا قَالَ فَطَابَ حَمَّامُكَ قَالَ إِذَا طَابَ الْحَمَّامُ فَمَا رَاحَةُ الْبَدَنِ قَالَ فَطَابَ حَمِيمُكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَمِيمَ الْعَرَقُ قَالَ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ طَابَ مَا طَهُرَ مِنْكَ وَ طَهُرَ مَا طَابَ مِنْكَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ فَقُلْ لَهُ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الدَّاءُ ثَلَاثَةٌ وَ الدَّوَاءُ ثَلَاثَةٌ فَأَمَّا الدَّاءُ فَالدَّمُ وَ الْمِرَّةُ وَ الْبَلْغَمُ فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ وَ دَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ وَ دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُ (2)
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ فَأَمَّا الَّتِي يُسْمِنَّ فَإِدْمَانُ الْحَمَّامِ وَ شَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَ لُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ وَ أَمَّا الَّتِي يَهْزِلْنَ فَإِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الضِّلْعِ (3) يَعْنِي بِإِدْمَانِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ كُلَّ يَوْمٍ نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ (4)
عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا تَقُولُ فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُهُ أَ فَأَغْتَسِلُ مِنْ مَائِهِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ لَقَدِ اغْتَسَلْتُ
____________
(1) اللكع كالصرد: اللئيم و العبد و الأحمق. و الاست: الأساس و الأصل و السافلة، و المراد هنا القبل و الدبر.
(2) المرة- بالكسر فالتشديد-: خلط من أخلاط البدن كالصفراء و السوداء.
(3) الضلع: امتلاء البطن شبعا أو ريا حتّى يضلع أضلاعه.
(4) المراد إن ماء الحمام طاهر لا ينجسه شيء إذا كان له منبع.
55
فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ فَغَسَلْتُ رِجْلَيَّ وَ مَا غَسَلْتُهُمَا إِلَّا مِمَّا الْتَزَقَ بِهِمَا مِنَ التُّرَابِ
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ رَأَيْتُ الْبَاقِرَ (ع) يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ فَيَمْضِي كَمَا هُوَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) اغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ بَعْدَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ بِالشَّقِيقَةِ فَإِذَا خَرَجْتُمْ فَتَعَمَّمُوا
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ خَرَجْنَا مُتَعَمَّمِينَ شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفاً وَ كَانَا يَقُولَانِ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ
وَ رُوِيَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ وَ هَاجَتْ بِهِ الْحَرَارَةُ فَلْيَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ لِيَسْكُنَ بِهِ الْحَرَارَةُ
وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ احْتَجِمُوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحَمَّامِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
مِنْ كِتَابِ الْخِصَالِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ اسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحِجَامَةِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ (ع) الْحَمَّامَ وَ نَحْنُ فِيهِ فَسَلَّمَ قَالَ فَقُمْتُ أَنَا فَاغْتَسَلْتُ وَ خَرَجْتُ
عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي وَ جَدِّي وَ عَمِّي حَمَّامَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا رَجُلٌ فِي الْمَسْلَخِ فَقَالَ مِمَّنِ الْقَوْمُ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مَرْحَباً وَ سَهْلًا وَ أَهْلًا يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ (1) ثُمَّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِزَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ قَالَ فَبَعَثَ عَمِّي مَنْ أَتَى لَهُ بِكَرْبَاسَةٍ فَشَقَّهَا أَرْبَعَةً ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِدَةً فَاتَّزَرَ بِهَا فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ سَأَلْنَا عَنِ الشَّيْخِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (ع) مَعَهُ
____________
(1) الشعار- بالكسر-: ما يلي شعر الجسد من اللباس. و الدثار- بالكسر-: ما يتدثر به الإنسان من كساء.
56
الفصل الثاني في ستر العورة
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ نَهَى عَنْ دُخُولِ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ قَالَ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ إِذَا تَعَرَّى أَحَدُكُمْ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمِعَ فِيهِ فَاتَّزِرُوا
وَ عَنْهُ (ع) نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ
وَ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَدْخُلُ بِجَوَارِيهِ الْحَمَّامَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِنَّ الْإِزَارُ وَ لَا يَكُونُونَ عُرَاةً كَالْحُمُرِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْءَةِ بَعْضٍ (1).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا أَكْرَهُ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِ فَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ مِثْلُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحِمَارِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا يَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ فَإِذَا كَانَ مُخَالِفاً لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْفَخِذُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بَارِزاً فَقَالَ إِذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فَلَا بَأْسَ
مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا عَنَى عَوْرَةَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَزِلَّ زَلَّةً أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُعَابُ عَلَيْهِ فَيَحْفَظَ عَلَيْهِ لِيُعَيِّرَهُ بِهِ يَوْماً
____________
(1) الحمر جمع الحمار. و السوءة بالفتح: العورة.
57
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِ أَ هِيَ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَعْنِي سُفْلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ إِذَاعَةُ سِرِّهِ
عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي «عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ-» قَالَ لَيْسَ أَنْ يُكْشَفَ فَتَرَى مِنْهُ شَيْئاً إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَزْرِيَ عَلَيْهِ (1) أَوْ تَعِيبَهُ
الفصل الثالث في التدلك بالخزف و الزيت و الدقيق و غير ذلك
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ وَ لَا يَدْلُكَنَّ رِجْلَهُ بِالْخَزَفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا تَدْلُكَنَّ بِالْخَزَفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَ لَا تَمْسَحْ وَجْهَكَ بِالْإِزَارِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ
وَ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ طِينُ مِصْرَ وَ خَزَفُ الشَّامِ
وَ قَالَ (ع) إِيَّاكُمْ وَ الْخَزَفَ فَإِنَّهُ يُبْلِي الْجَسَدَ [وَ] عَلَيْكُمْ بِالْخِرَقِ (2).
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَلَّكَ الرَّجُلُ فِي الْحَمَّامِ بِالسَّوِيقِ وَ الدَّقِيقِ وَ النُّخَالَةِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَلَّكَ بِالدَّقِيقِ الْمَلْتُوتِ بِالزَّيْتِ وَ لَيْسَ فِيمَا يَنْفَعُ الْبَدَنَ إِسْرَافٌ إِنَّمَا الْإِسْرَافُ فِيمَا أَتْلَفَ الْمَالَ وَ أَضَرَّ بِالْبَدَنِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ الْخَلُوقَ (3) فِي الْحَمَّامِ يَمْسَحُ بِهِ يَدَهُ مِنْ شُقَاقٍ يُدَاوِيهِ وَ لَا يُسْتَحَبُّ إِدْمَانُهُ وَ لَا أَنْ يُرَى أَثَرُهُ عَلَيْهِ
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) فِي الرَّجُلِ يَطَّلِي بِالنُّورَةِ فَيَتَدَلَّكُ بِالزَّيْتِ وَ الدَّقِيقِ قَالَ لَا بَأْسَ
عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ إِنَّا
____________
(1) يقال: أزرى عليه عمله أي عاتبه او عابه عليه.
(2) يقال: حزق الشيء حزقا أي شده و ضغطه و عصره.
(3) الخلوق: ضرب من الطيب يتخلق به، قيل: هو مائع و فيه صفرة و أعظم أجزائه الزعفران.
58
نَكُونُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَنُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَلَا يَكُونُ مَعَنَا نُخَالَةٌ نَتَدَلَّكُ بِهَا مِنَ النُّورَةِ فَنَتَدَلَّكُ بِالدَّقِيقِ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ أَعْلَمُ قَالَ (ع) مَخَافَةَ الْإِسْرَافِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ فِيمَا أَصْلَحَ الْبَدَنَ إِسْرَافٌ إِنِّي رُبَّمَا أَمَرْتُ بِالنَّقِيِّ فَيُلَتُ (1) بِالزَّيْتِ فَأَتَدَلَّكُ بِهِ إِنَّمَا الْإِسْرَافُ فِيمَا أَتْلَفَ الْمَالَ وَ أَضَرَّ بِالْبَدَنِ قُلْتُ فَمَا الْإِقْتَارُ قَالَ أَكْلُ الْخُبْزِ وَ الْمِلْحِ وَ أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ قُلْتُ فَالْقَصْدُ قَالَ الْخُبْزُ وَ اللَّحْمُ وَ اللَّبَنُ وَ الزَّيْتُ وَ السَّمْنُ مَرَّةً ذَا وَ مَرَّةً ذَا
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَطَّلِي بِالنُّورَةِ فَيَجْعَلُ الدَّقِيقَ يَلُتُّهُ بِهِ وَ يتمسخ [يَتَمَسَّحُ] بِهِ بَعْدَ النُّورَةِ لِيَقْطَعَ رِيحَهَا قَالَ لَا بَأْسَ
الفصل الرابع في حلق الرأس و العانة و الإبط
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِرَجُلٍ احْلِقْ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي جَمَالِكَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) حَلْقُ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ مُثْلَةٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَ جَمَالٌ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ عَلَامَتُهُمُ التَّسْبِيدُ وَ هُوَ الْحَلْقُ وَ تَرْكُ التَّدَهُّنِ
وَ مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ لَا تَحْلِقُوا الصِّبْيَانَ الْقَزَعَ (2)
وَ مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ (ص) بِصَبِيٍّ لِيَدْعُوَ لَهُ وَ لَهُ قَنَازِعُ (3) فَأَبَى أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَ أَمَرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِحَلْقِ شَعْرِ الْبَطْنِ قَالَ النَّوْفَلِيُّ الْقَزَعُ أَنْ تَحْلِقَ مَوْضِعاً وَ تَتْرُكَ مَوْضِعاً
وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ خَتَنَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع
____________
(1) يقال لت الشيء أي بله و خلطه بشيء من الماء او السمن، او غير ذلك.
(2) القزع محركة: أخذ بعض الشعر و ترك بعضه غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب.
(3) القنازع: جمع قنزعة و هي الشعر حول الرأس. و الفضلة من الشعر تترك على رأس الصبيّ أيضا.
59
لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ حَلَقَ رُءُوسَهُمَا وَ تَصَدَّقَ بِزِنَةِ الشَّعْرِ فِضَّةً وَ عَقَّ عَنْهُمَا وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ طَرَائِفَ
وَ رُوِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فَلْيَبْدَأْ مِنَ النَّاصِيَةِ إِلَى الْعَظْمَيْنِ وَ لْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ زَيِّنِّي بِالتَّقْوَى وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى
وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) التَّنَظُّفُ بِالْمُوسَى فِي كُلِّ سَبْعٍ وَ بِالنُّورَةِ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ قَالَ الرِّضَا (ع) ثَلَاثٌ مَنْ عَرَفَهُنَّ لَمْ يَدَعْهُنَّ إِحْفَاءُ الشَّعْرِ وَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَ تَشْمِيرُ الثَّوْبِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ التَّعَطُّرُ وَ إِحْفَاءُ الشَّعْرِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ يَعْنِي الْجِمَاعَ
وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قُلْنَا لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُلَّ حَلْقٍ فِي غَيْرِ مِنًى مُثْلَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي أَبَاهُ يَرْجِعُ مِنَ الْحَجِّ فَيَأْتِي بَعْضَ ضِيَاعِهِ فَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) عَنْ إِطَالَةِ الشَّعْرِ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُقَصِّرِينَ يَعْنِي الطَّمَ (1)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَخْذُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَنْفِ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَتْرُكْ عَانَتَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَدَعَ ذَلِكَ مِنْهَا فَوْقَ عِشْرِينَ يَوْماً
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَتْرُكْ عَانَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ وَ لَا يَتْرُكِ النُّورَةَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مَنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ (2)
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) احْلِقُوا شَعْرَ الْبَطْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ (ع) تَطَهَّرْ
____________
(1) طم الشعر: جزه أو عقصه.
(2) المراد به: الصلاة التام.
60
فَحَلَقَ عَانَتَهُ وَ كَانَ (ع) يَطَّلِي إِبْطَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَ يَقُولُ نَتْفُ الْإِبْطِ يُضْعِفُ الْمَنْكِبَيْنِ وَ يُوهِي وَ يُضْعِفُ الْبَصَرَ (1) وَ قَالَ حَلْقُهُ أَفْضَلُ مِنْ نَتْفِهِ وَ طَلْيُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِهِ
وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ عَنْهُ (ع) قَالَ نَتْفُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِهِ وَ طَلْيُهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا
وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) نَتْفُ الْإِبْطِ يَنْفِي الرَّائِحَةَ الْمَكْرُوهَةَ وَ هُوَ طَهُورٌ وَ سُنَّةٌ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الطَّيِّبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يُطَوِّلَنَّ أَحَدُكُمْ شَعْرَ إِبْطِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَّخِذُهُ مَخْبَأً يَسْتَتِرُ بِهِ وَ الْجُنُبُ لَا بَأْسَ أَنْ يَطَّلِيَ لِأَنَّ النُّورَةَ تَزِيدُ نَظَافَةً
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (ع) أَلْفُ سَنَةٍ وَ كَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَ هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُ وَ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً قَالَ وَ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ أَحْكَامَ فَرْضِ الْمَوَارِيثِ وَ زَادَهُ فِي الْحَنِيفِيَّةِ الْخِتَانَ وَ قَصَّ الشَّارِبِ وَ نَتْفَ الْإِبْطِ وَ تَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ وَ حَلْقَ الْعَانَةِ وَ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَ الْحَجِّ وَ الْمَنَاسِكِ فَهَذِهِ كُلُّهَا شَرِيعَتُهُ ع
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ (ع) تَطَهَّرْ فَأَخَذَ شَارِبَهُ ثُمَّ قَالَ تَطَهَّرْ فَنَتَفَ إِبْطَهُ ثُمَّ قَالَ تَطَهَّرْ فَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ ثُمَّ قَالَ تَطَهَّرْ فَحَلَقَ عَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ تَطَهَّرْ فَاخْتَتَنَ
الفصل الخامس في غسل الرأس بالخطمي و السدر
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ الصَّادِقُ (ع) غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُنُونِ
وَ قَالَ (ع) غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ نُشْرَةٌ (2)
____________
(1) النتف: النزع. و الوهي: الشق و الكسر و الضعف، يقال: و هي الثوب أي بلي و انشق و استرخى رباطه. و كذلك الحائط و القربة و الحبل و يتعدى بالهمزة.
(2) النشرة: رقية تعالج بها المجنون و المريض.
61
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَ يَنْفِي الْأَقْذَارَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اغْتَمَّ فَأَمَرَهُ جِبْرِيلُ (ع) فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِالسِّدْرِ وَ كَانَ ذَلِكَ سِدْراً مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) غَسْلُ الرَّأْسِ بِالسِّدْرِ يَجْلِبُ الرِّزْقَ جَلْباً
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) اغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِوَرَقِ السِّدْرِ فَإِنَّهُ قَدَّسَهُ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِوَرَقِ السِّدْرِ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ سَبْعِينَ يَوْماً وَ مَنْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ سَبْعِينَ يَوْماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَ مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَخَذَ شَارِبَهُ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً (1).
وَ مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَصْحَابِهِ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَ يَنْفِي الدَّوَابَ (2).
عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) حَزَازاً (3) فِي رَأْسِي فَقَالَ دُقَّ الْآسَ وَ اسْتَخْرِجْ مَاءَهُ وَ اضْرِبْهُ بِخَلِّ خَمْرٍ أَجْوَدَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرْباً شَدِيداً حَتَّى يُزْبِدَ ثُمَّ اغْسِلْ بِهِ رَأْسَكَ وَ لِحْيَتَكَ بِكُلِّ قُوَّةٍ لَكَ ثُمَّ ادَّهِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُهْنِ شَيْرَجٍ (4) طَرِيٍّ تَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الفصل السادس في الاطلاء بالنورة
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَوَّرَ فَلْيَأْخُذْ
____________
(1) النسمة: المملوك ذكرا كان أو أنثى.
(2) الدرن: الوسخ. و الدوابّ جمع الدابّة. و المراد هنا الحيوانات الصغار التي يتولد من البشرة تحت القميص في بعض الأبدان.
(3) حراز الرأس: القشرة التي تتساقط من الرأس، و قد يستعمل لداء يظهر في الجسد فيتقشر و يتسع.
(4) الشيرج: دهن السمسم، و ربما قيل للدهن الابيض و للعصير قبل أن يتغير.
62
مِنَ النُّورَةِ وَ يَجْعَلُهُ عَلَى طَرَفِ أَنْفِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (ع) كَمَا أَمَرَ بِالنُّورَةِ فَإِنَّهُ لَا تُحْرِقُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ جَلَسَ وَ هُوَ مُتَنَوِّرٌ خِيفَ عَلَيْهِ الْفَتْقُ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) وَ قَدْ أَخَذَ الْحِنَّاءَ وَ جَعَلَهُ عَلَى أَظَافِيرِهِ فَقَالَ يَا حَكَمُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا فَقُلْتُ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ وَ أَنْتَ تَفْعَلُهُ وَ إِنَّمَا عِنْدَنَا يَفْعَلُهُ الشَّابُّ فَقَالَ يَا حَكَمُ إِنَّ الْأَظَافِيرَ إِذَا أَصَابَتْهَا النُّورَةُ غَيَّرَتْهَا حَتَّى تُشْبِهَ أَظَافِيرَ الْمَوْتَى فَلَا بَأْسَ بِتَغَيُّرِهَا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اطَّلَى وَ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَكِلَةِ إِلَى طَلْيَةٍ مِثْلِهَا
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَنْبَغِي الرَّجُلَ أَنْ يَتَوَقَّى النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ وَ تَجُوزُ النُّورَةُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَ رُوِيَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ تُورِثُ الْبَرَصَ
عَنِ الرِّضَا (ع) مَنْ تَنَوَّرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ الْبَرَصُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اطَّلَى وَ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَكِلَةِ إِلَى طَلْيَةٍ مِثْلِهَا
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْحِنَّاءُ عَلَى أَثَرِ النُّورَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّوَضُّؤُ وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِي تَسَخَّنَهُ الشَّمْسُ وَ الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ وَ غِشْيَانُ (1) الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ أَلْقُوا الشَّعْرَ عَنْكُمْ فَإِنَّهُ يُحَسِّنُ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ رُوِيَ أَنَّ مَنِ اطَّلَى فَتَدَلَّكَ بِالْحِنَّاءِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَطَّلِي فِي الْحَمَّامِ فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ
____________
(1) الغشيان- بالكسر- الإتيان.
63
الْعَانَةِ قَالَ لِلَّذِي يَطْلِيهِ تَنَحَّ ثُمَّ طَلَى هُوَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فَيَطْلِي إِبْطَهُ وَحْدَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً رُبَّمَا طَلَى بَعْضَ مَوَالِيهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ
رَوَى الْأَرْقَطُ (1) عَنْهُ (ع) قَالَ أَتَيْتُهُ فِي حَاجَةٍ فَأَصَبْتُهُ فِي الْحَمَّامِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَقَالَ أَ لَا تَطَّلِي قُلْتُ إِنَّمَا عَهْدِي بِهِ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ قَالَ اطَّلِ فَإِنَّمَا النُّورَةُ طَهُورٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيٌّ (ع) إِذَا اطَّلَى تَوَلَّى عَانَتَهُ بِيَدِهِ
عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ (ع) عَنِ الْجُنُبِ يَطَّلِي قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ أَرْبَعٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّطَيُّبُ وَ التَّنْظِيفُ بِالْمُوسَى وَ حَلْقُ الْجَسَدِ بِالنُّورَةِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ
____________
(1) هارون بن حكيم الأرقط هو خال أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).
64
الباب الرابع في تقليم الأظفار و أخذ الشارب و تدوير اللحية و تسريح الرأس و الترجيل و النظر في المرآة و الحجامة
و هو أربعة فصول:
الفصل الأول في تقليم الأظفار
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَقُصُّ مِنْ أَظْفَارِي كُلَّ جُمُعَةٍ فَقَالَ إِنْ طَالَتْ
عَنْ مُوسَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) إِنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ الْأَظَافِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ خُذْهَا إِنْ شِئْتَ فِي الْجُمُعَةِ وَ إِنْ شِئْتَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ دَاءً وَ أَدْخَلَ فِيهَا شِفَاءً
وَ عَنْهُ (ع) تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ
وَ عَنْهُ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ تَسْعَفْ أَنَامِلُهُ (1).
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ خُذْ مِنْ أَظْفَارِكَ وَ مِنْ شَارِبِكَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَإِذَا كَانَتْ قِصَاراً فَحُكَّهَا فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُكَ جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ
____________
(1) تسعف أي تشقق، و في بعض النسخ (تشعث) بمعنى تفرق.
65
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا ثَوَابُ مَنْ أَخَذَ شَارِبَهُ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ قَالَ لَا يَزَالُ مُطَهَّراً إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى
عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ (1) عَنْ رَجُلٍ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلِّمْنِي شَيْئاً فِي طَلَبِ الرِّزْقِ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ تَوَلَّ أَمْرِي وَ لَا تُوَلِّهِ غَيْرَكَ قَالَ فَأَعْلَمْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ فِي الرِّزْقِ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ خُذْ مِنْ شَارِبِكَ وَ أَظْفَارِكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ
عَنْ خَلَفٍ قَالَ رَآنِي أَبُو الْحَسَنِ (ع) وَ أَنَا أَشْتَكِي عَيْنِي فَقَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ لَمْ تَشْتَكِ عَيْنَكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ خُذْ مِنْ أَظْفَارِكَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ قَالَ فَفَعَلْتُ فَلَمْ أَشْتَكِ عَيْنِي
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعِ الْعَيْنَيْنِ
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ أَخَذَ أَظْفَارَهُ وَ شَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ قَالَ حِينَ يَأْخُذُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ قُلَامَةٌ وَ لَا جُزَازَةٌ (2) إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرْضَةَ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لِلرِّجَالِ قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ وَ لِلنِّسَاءِ اتْرُكْنَ فَإِنَّهُ أَزْيَنُ لَكُنَ
وَ مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَبَدَأَ بِالْخِنْصِرِ الْأَيْسَرِ كَانَ لَهُ أَمَانٌ مِنَ الرَّمَدِ
____________
(1) اسمه الهيثم بن عبيد أو عبيد اللّه من رجال الشيعة، و قيل: أبو كهمش بالمعجمة.
(2) القلامة- بالضم-: ما سقط من الشيء المقلوم. و الجزاز- بالضم أيضا-: ما سقط من الشيء عند الجز أي القطع.
66
وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّ مَنْ يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَبْدَأْ بِخِنْصِرِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَ يَخْتِمْ بِخِنْصِرِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ قَصَّ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَرَكَ وَاحِداً لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ
وَ فِي رِوَايَةٍ فِي الْفِرْدَوْسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ الْفَقْرَ وَ شِكَايَةَ الْعَيْنِ وَ الْبَرَصِ وَ الْجُنُونِ فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ لْيَبْدَأْ بِخِنْصِرِهِ مِنَ الْيَسَارِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ احْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنِ النَّبِيِّ (ص) فَقِيلَ لَهُ احْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَحْتَبِسُ عَنِّي وَ أَنْتُمْ لَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ وَ لَا تُنَقُّونَ رَائِحَتَكُمْ
وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع) إِنَّمَا قُصَّتِ الْأَظْفَارُ لِأَنَّهَا مَقِيلُ (1) الشَّيْطَانِ وَ مِنْهُ يَكُونُ النِّسْيَانُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِلرِّجَالِ قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ وَ قَالَ لِلنِّسَاءِ اتْرُكْنَ مِنْ أَظَافِيرِكُنَّ فَإِنَّهُ أَزْيَنُ لَكُنَ (2)
قَالَ الصَّادِقُ (ع) يَدْفِنُ الرَّجُلُ شَعْرَهُ وَ أَظَافِيرَهُ إِذَا أَخَذَ مِنْهَا وَ هِيَ سُنَّةٌ
وَ فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ وَ هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ
وَ رُوِيَ أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ دَفْنَ الشَّعْرِ وَ الظُّفُرِ وَ الدَّمِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (ع) وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَ أَظْفَارِهِ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُضَهُ مِنْ ثَوْبِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَ قَصَّ شَارِبَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أُعْطِيَ بِكُلِّ قُلَامَةٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ (3)
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى أُمِرَ أَنْ يُدْفَنُ شَعْرُهُ
____________
(1) المقيل: موضع الاستراحة.
(2) يعني أنهن لا يبالغن في قصها كما يبالغ الرجال بل يتركن شيئا كما يستفاد من لفظة من التبعيضية.
(3) القلامة: ما سقط من الشيء المقلوم.
67
الفصل الثاني في أخذ الشارب و تدوير اللحية و النظر في الشيب و غيره
في أخذ الشارب
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا يُطَوِّلَنَّ أَحَدُكُمْ شَارِبَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَّخِذُهُ مَخْبَأً يَسْتَتِرُ بِهِ
وَ قَالَ (ص) مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا
وَ قَالَ (ص) أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَ أَعْفُوا اللِّحَى وَ لَا تَتَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ
وَ قَالَ (ص) إِنَّ الْمَجُوسَ جَزُّوا لِحَاهُمْ وَ وَفَّرُوا شَوَارِبَهُمْ وَ إِنَّا نَحْنُ نَجُزُّ الشَّوَارِبَ وَ نُعْفِي اللِّحَى وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ إِذَا أَخَذَ الشَّارِبَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ حَلْقُ الشَّوَارِبِ مِنَ السُّنَّةِ
عَنِ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّارِبَ حَتَّى يَبْلُغَ الْإِطَارَةَ (1).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَحْفَى شَارِبَهُ حَتَّى الْتَزَمَهُ الْعَسِيبَ (2).
في قص اللحية و تدويرها
نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى رَجُلٍ طَوِيلِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ مَا ضَرَّ هَذَا لَوْ هَيَّأَ مِنْ لِحْيَتِهِ فَبَلَغَ الرَّجُلَ ذَلِكَ فَهَيَّأَ لِحْيَتَهُ بَيْنَ اللِّحْيَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا (3).
____________
(1) الإطارة: لكل شيء ما أحاط به. و إطارة الشفة: اللحم المحيط بها.
(2) العسيب: منبت الشعر. و في بعض النسخ (حتى بدا حرف شفته). أي طرف شفته.
(3) هيأه أي أصلحه.
68
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ رَأَيْتُ الْبَاقِرَ (ع) يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ دَوِّرُوهَا
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) تَقْبِضُ بِيَدِكَ عَلَى اللِّحْيَةِ وَ تَجُزُّ مَا فَضَلَ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَخِي عَنِ الرَّجُلِ مِنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ أَمَّا مِنْ عَارِضَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا مِنْ مُقَدَّمِهَا فَلَا يَأْخُذْ
عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ وَ يَبْطَحُ لِحْيَتَهُ
عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) قَدْ خَفَّ لِحْيَتَهُ
عَنْ سَدِيرٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ وَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ (1).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ زَادَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْقَبْضَةِ فَفِي النَّارِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) يُعْتَبَرُ عَقْلُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثٍ فِي طُولِ لِحْيَتِهِ وَ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ وَ فِي كُنْيَتِهِ
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) وَ الْحَجَّامُ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ لَهُ دَوِّرْهَا
في الشيب
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الشَّيْبُ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ يُمْنٌ وَ فِي الْعَارِضَيْنِ سَخَاءٌ وَ فِي الذَّوَائِبِ شَجَاعَةٌ وَ فِي الْقَفَا شُؤْمٌ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَنَظَرَ إِلَى الشَّيْبِ فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) [نُورٌ] مَنْ شَابَ شَيْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَالَ الْبَاقِرُ (ع) أَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ (ع) فَرَأَى فِي لِحْيَتِهِ شَعْرَةً بَيْضَاءَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ النَّاسُ لَا يَشِيبُونَ فَأَبْصَرَ إِبْرَاهِيمُ شَيْباً فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا قَالَ هَذَا وَقَارٌ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الشَّيْبُ نُورٌ فَلَا تَنْتِفُوهُ
____________
(1) يبطح أي يبسط. و في بعض النسخ (يبطن).
69
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ بِجَزِّ الشَّمَطِ وَ نَتْفِهِ وَ جَزُّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَتْفِهِ (1)
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِجَزِّ الشَّيْبِ وَ يَكْرَهُ نَتْفَهُ
في الترجل
عَنْهُ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يُرَجِّلُهُ بِالْمَاءِ
في النظر في المرآة
مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ مَنْ أَرَادَ النَّظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَلْيَأْخُذْهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي بَشَراً سَوِيّاً وَ زَانَنِي وَ لَمْ يَشِنِّي وَ فَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ رَضِيَهُ لِي دِيناً فَإِذَا وَضَعَ الْمِرْآةَ مِنْ يَدَيْهِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَتِكَ وَ اجْعَلْنَا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِذَا نَظَرْتَ فِي الْمِرْآةِ فَقُلِ اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي وَ رِزْقِي
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَ صَوَّرَنِي فَأَحْسَنَ صُورَتِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي وَ أَكْرَمَنِي بِالْإِسْلَامِ
الفصل الثالث في تسريح الرأس و اللحية
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ سُئِلَ الرِّضَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ مِنْ ذَلِكَ التَّمَشُّطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
____________
(1) الجز: القطع. الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده من شمط بمعنى خلط.
و النتف: النزع.
70
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ الْمُشْطُ فَإِنَّ الْمَشْطَ يُحَسِّنُ الشَّعْرَ وَ يُنْجِزُ الْحَاجَةَ وَ يَزِيدُ فِي الصُّلْبِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَشْطُ الرَّأْسِ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ مَشْطُ اللِّحْيَةِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) إِذَا سَرَّحْتَ لِحْيَتَكَ وَ رَأْسَكَ فَأَمِرَّ الْمُشْطَ عَلَى صَدْرِكَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ الْوَبَاءِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ عَدَّهَا مَرَّةً مَرَّةً لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً
مِنْ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً
وَ قَالَ (ص) مَنِ امْتَشَطَ قَائِماً رَكِبَهُ الدَّيْنُ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) تَمَشَّطُوا بِالْعَاجِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْوَبَاءَ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْمَشْطُ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ هُوَ الْحُمَّى
وَ قَالَ (ع) لَا بَأْسَ بِأَمْشَاطِ الْعَاجِ وَ الْمَكَاحِلِ وَ الْمَدَاهِنِ مِنْهُ (1).
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الشَّعْرُ الْحَسَنُ مِنْ كِسْوَةِ اللَّهِ فَأَكْرِمُوهُ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنِ اتَّخَذَ شَعْراً فَلْيُحَسِّنْ وِلَايَتَهُ أَوْ لِيَجُزَّهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنِ اتَّخَذَ شَعْراً فَلَمْ يُفَرِّقْهُ فَرَّقَهُ اللَّهُ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ وَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَفْرَةً لَمْ يَبْلُغِ الْفَرْقَ (2)
وَ عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ أَلْقُوا الشَّعْرَ عَنْكُمْ فَإِنَّهُ يُحَسِّنُ
وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُفَرِّقُ شَعْرَهُ قَالَ لَا وَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) إِذَا طَالَ طَالَ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ
____________
(1) المكاحل: جمع مكحلة- بالضم- و مكحل- بالكسر-. و المداهن: جمع مدهن- بالضم- آلة الدهن و ما يجعل فيه الدهن.
(2) يقال: فرق الشعر تفريقا أي سرحه تسريحا. و الوفرة: ما سال من الشعر الى شحم الاذن.
71
عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ الْفَرْقَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَا هُوَ مِنَ السُّنَّةِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) فَرَقَ قَالَ وَ مَا فَرَقَ النَّبِيُّ (ص) وَ مَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُمْسِكُ الشَّعْرَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) لَا تَتَسَرَّحْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الشَّعْرَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَشْطُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمَشْطُ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ الدَّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِمْرَارُ الْمُشْطِ عَلَى الصَّدْرِ يَذْهَبُ بِالْهَمِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنِ الْعَاجِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنَّ لِي مِنْهُ لَمُشْطاً
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ عِظَامِ الْفِيلِ مَدَاهِنِهَا وَ أَمْشَاطِهَا فَقَالَ (ع) لَا بَأْسَ بِهَا
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدَّهِنَ فِي مُدْهُنَةِ فِضَّةٍ أَوْ مُدْهُنٍ مُفَضَّضٍ وَ الْمَشْطُ كَذَلِكَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَكَرِهَهَا فَقُلْتُ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) مِرْآةٌ مُلَبَّسَةٌ فِضَّةً فَقَالَ لَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّمَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَ قَالَ إِنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا عُذِرَ جُعِلَ لَهُ عُودٌ مُلَبَّسٌ فِضَّةً نحو [نَحْواً] مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَمَرَ بِهِ فَكَسَرَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنَ الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ اعْزِلْ فَمَكَ عَنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الِامْتِشَاطَ فَلْيَأْخُذِ الْمُشْطَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ هُوَ جَالِسٌ وَ لْيَضَعْهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ثُمَّ يُسَرِّحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ حَسِّنْ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ طَيِّبْهُمَا وَ اصْرِفْ عَنِّي الْوَبَاءَ ثُمَّ يُسَرِّحُ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ قِيَادِي فَتَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي ثُمَّ يُسَرِّحُ عَلَى حَاجِبَيْهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ زَيِّنِّي بِزِينَةِ الْهُدَى ثُمَّ يُسَرِّحُ الشَّعْرَ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ يُمِرُّ الْمُشْطَ عَلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ فِي الْحَالَيْنِ مَعاً اللَّهُمَّ سَرِّحْ
72
عَنِّي الْهُمُومَ وَ الْغُمُومَ وَ وَحْشَةَ الصَّدْرِ وَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِتَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَ يَبْتَدِئُ بِهِ مِنْ أَسْفَلُ وَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقِدْرِ
عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ تَهَيَّأَ الرِّضَا (ع) يَوْماً لِلرُّكُوبِ إِلَى بَابِ الْمَأْمُونِ وَ كُنْتُ فِي حَرَسِهِ فَدَعَا بِالْمُشْطِ وَ جَعَلَ يَمْشُطُ ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ (ع) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (ع) أَنَّهُ قَالَ التَّسْرِيحُ بِمُشْطِ الْعَاجِ يُنْبِتُ الشَّعْرَ فِي الرَّأْسِ وَ يَطْرُدُ الدُّودَ مِنَ الدِّمَاغِ وَ يُطْفِئُ الْمِرَارَ وَ يُنَقِّي اللِّثَةَ وَ الْعُمُورَ (1).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) قَالَ لَا تَمْتَشِطْ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّعْفَ فِي الْقَلْبِ وَ امْتَشِطْ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَ يَمْخَجُ (2) الْجِلْدَةَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تَسْرِيحُ الرَّأْسِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ تَسْرِيحُ الْحَاجِبَيْنِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ تَسْرِيحُ الْعَارِضَيْنِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ سُئِلَ عَنْ حَلْقِ الرَّأْسِ قَالَ حَسَنٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) تَسْرِيحُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنَ الْجَسَدِ سَلًّا (3).
وَ قَالَ (ص) تَسْرِيحُ اللِّحَى عَقِيبَ كُلِّ وُضُوءٍ يَنْفِي الْفَقْرَ
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ التَّمَشُّطُ مِنْ قِيَامٍ يُورِثُ الْفَقْرَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَرَّحْتَ لِحْيَتَكَ فَاضْرِبْ بِالْمُشْطِ مِنْ تَحْتٍ إِلَى فَوْقَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مِنْ فَوْقُ إِلَى تَحْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ اقْرَأْ وَ الْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنِّي الْهُمُومَ وَ وَحْشَةَ الصُّدُورِ وَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ
____________
(1) الدودة: دويبة صغيرة مستطيلة. و العمور كفلوس: اللحم الذي بين الأسنان.
(2) مخج بالخاء بعدها جيم كمنع: جذب الدلو و نهزها حتّى تمتلئ.
(3) السل: انتزاع الشيء و خروجه في رفق.
73
الفصل الرابع في الحجامة
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ لِلدَّمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْبَثْرَ (1) فِي الْجَسَدِ وَ الْحِكَّةَ وَ دَبِيبَ الدَّوَابِّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ النُّعَاسَ وَ كَانَ إِذَا اعْتَلَّ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ قَالَ انْظُرُوا فِي وَجْهِهِ فَإِنْ قَالُوا أَصْفَرُ قَالَ هُوَ مِنَ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ فَيَأْمُرُ بِمَاءٍ فَيُسْقَى وَ إِنْ قَالُوا أَحْمَرُ قَالَ دَمٌ فَيَأْمُرُ بِالْحِجَامَةِ
وَ رُوِيَ عَنْهُمْ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) احْتَجِمُوا فَإِنَّ الدَّمَ رُبَّمَا يَتَبَيَّغُ بِصَاحِبِهِ فَيَقْتُلُهُ (2).
وَ رَوَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ كَانَ الرِّضَا (ع) رُبَّمَا تَبَيَّغَهُ الدَّمُ فَاحْتَجَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ يَحْتَجِمُ الصَّائِمُ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَتَى شَاءَ فَأَمَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَغْدِرُ بِنَفْسِهِ وَ لَا يُخْرِجُ الدَّمَ إِلَّا أَنْ تَبَيَّغَ بِهِ وَ أَمَّا نَحْنُ فَحِجَامَتُنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ وَ حِجَامَتُنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ حِجَامَةُ مَوَالِينَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِيَّاكَ وَ الْحِجَامَةَ عَلَى الرِّيقِ (3)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ فِي الْحَمَّامِ لَا تَدْخُلْهُ وَ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا تَحْتَجِمْ حَتَّى تَأْكُلَ شَيْئاً فَإِنَّهُ أَدَرُّ لِلْعَرَقِ (4) وَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِهِ وَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ
وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) (5) أَنَّهُ قَالَ الْحِجَامَةُ بَعْدَ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ إِذَا شَبِعَ الرَّجُلُ ثُمَّ احْتَجَمَ اجْتَمَعَ الدَّمُ وَ أَخْرَجَ الدَّاءَ وَ إِذَا احْتَجَمَ قَبْلَ الْأَكْلِ خَرَجَ الدَّمُ وَ بَقِيَ الدَّاءُ
____________
(1) البثر: خراج صغير بالبدن كالدمل و نحوه. و دبيب الدوابّ: ما ساروا من الحيوانات سيرا لينا كالنمل و القمل و نحوهما و لعلّ المراد به هاهنا القمل.
(2) تبيغ أي هاج. و التبيغ: ثوران الدم و هيجانه. و في بعض النسخ «فقتله».
(3) الريق: لعاب الفم ما دام فيه، فإذا خرج فهو بزاق.
(4) يقال: أدر للشيء أي أنفع له، من الدر بمعنى خير كثير. و في بعض النسخ «للعروق».
(5) و المراد بالعالم في الأخبار و الروايات، الإمام السابع، موسى بن جعفر (عليه السلام)
74
عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَدَعَا بِالْحَجَّامِ فَقَالَ لَهُ اغْسِلْ مَحَاجِمَكَ وَ عَلِّقْهَا وَ دَعَا بِرُمَّانَةٍ فَأَكَلَهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحِجَامَةِ دَعَا بِرُمَّانَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَهَا وَ قَالَ هَذَا يُطْفِي الْمِرَارَ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ وَ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَحَاجِمِكَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ وَ الدَّمُ يَسِيلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْكَرِيمِ فِي حِجَامَتِي هَذِهِ مِنَ الْعَيْنِ فِي الدَّمِ وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ جَمَعْتَ الْخَيْرَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ (1).
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) أَيَّ شَيْءٍ تَأْكُلُونَ بَعْدَ الْحِجَامَةِ فَقُلْتُ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْخَلَّ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ احْتَجَمَ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي ثَلَاثَ سُكَّرَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ السُّكَّرَ بَعْدَ الْحِجَامَةِ يَرُدُّ الدَّمَ الطَّمِيَ (2) وَ يَزِيدُ فِي الْقُوَّةِ.
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْتَجِماً فَلْيَحْتَجِمْ يَوْمَ السَّبْتِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَحْتَجِمُونَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ لَوِ اخْتَرْتُمُوهُ إِلَى عَشِيَّةِ يَوْمِ الْأَحَدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَنْزَلَ لِلدَّاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِتِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ دَاءِ السَّنَةِ
وَ قَالَ أَيْضاً احْتَجِمُوا لِخَمْسَ عَشْرَةَ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَا يَتَبَيَّغُ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ
____________
(1) سورة الأعراف آية 188.
(2) الطمي من طمي الماء: ارتفع و ملا. و في بعض النسخ «الطري».
75
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي الْعَقْرَبِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ (1) فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
وَ رَوَى الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَالَ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ آخِرَ النَّهَارِ سَلَّ الدَّاءَ سَلًّا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ تَفَرَّقَ فَخُذْ حَظَّكَ مِنَ الْحِجَامَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ
وَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (ع) وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ مَعَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ لَا تَدَعِ الْحِجَامَةَ فِي سَبْعٍ مِنْ حَزِيرَانَ فَإِنْ فَاتَكَ فَلِأَرْبَعَ عَشْرَةَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ
عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِ (2) قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الْحَبْسِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يَقُولُ النَّاسُ مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ فَأَصَابَهُ الْبَرَصُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا يُخَافُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا ثَارَ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَلْيَحْتَجِمْ لَا يَتَبَيَّغْ بِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ فِي آخِرِ النَّهَارِ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ دَوَاءٌ وَ عَلَى الشِّبَعِ دَاءٌ وَ فِي سَبْعٍ وَ عَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ شِفَاءٌ وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ صِحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ لَقَدْ أَوْصَانِي جِبْرِيلُ (ع) بِالْحَجْمِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ
____________
(1) الوضح- محركة-: البرص.
(2) العقرقوف: قرية من نواحي دجيل، أربعة فراسخ من بغداد، و المنسوب إليها هو شعيب بن يعقوب من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، ابن اخت ابي بصير- يحيى بن قاسم- ثقة، و له كتاب.
76
وَ قَالَ (ع) الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ تَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ
وَ قَالَ (ع) الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ شِفَاءٌ
وَ قَالَ (ع) الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعٍ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ النُّعَاسِ وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ ظُلْمَةِ الْعَيْنِ وَ الصُّدَاعِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْحِجَامَةُ تَزِيدُ الْعَقْلَ وَ تَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظاً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْحِجَامَةُ فِي نُقْرَةِ (1) الرَّأْسِ تُورِثُ النِّسْيَانَ
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي رَأْسِهِ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ قَفَاهُ وَ سَمَّى الْوَاحِدَةَ النَّافِعَةَ وَ الْأُخْرَى الْمُغِيثَةَ وَ الثَّالِثَةَ الْمُنْقِذَةَ وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي فِي الرَّأْسِ الْمُنْقِذَةَ وَ الَّتِي فِي النُّقْرَةِ الْمُغِيثَةَ وَ الَّتِي فِي الْكَاهِلِ النَّافِعَةَ وَ رُوِيَ الْمُغِيثَةَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِهِ عَلَيْكُمْ بِالْمُغِيثَةِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَكِلَةِ وَ وَجَعِ الْأَضْرَاسِ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَاحْتَجِمُوهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فِي النُّقْرَةِ فَإِنَّهُ يُخَفِّفُ لُعَابَهُ وَ يَهْبِطُ بِالْحَرِّ مِنْ رَأْسِهِ وَ جَسَدِهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الدَّاءُ ثَلَاثٌ وَ الدَّوَاءُ ثَلَاثٌ فَالدَّاءُ الْمِرَّةُ وَ الْبَلْغَمُ وَ الدَّمُ فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ وَ دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُّ وَ دَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) دَعَا طَبِيباً فَفَصَدَ عِرْقاً مِنْ بَطْنِ كَفِّهِ (3).
عَنْ مُحَسِّنٍ الْوَشَّاءِ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَجَعَ الْكَبِدِ فَدَعَا بِالْفَاصِدِ فَفَصَدَنِي مِنْ قَدَمِي وَ قَالَ اشْرَبُوا الْكَاشِمَ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ (4).
____________
(1) النقرة: حفرة صغيرة في الأرض، و منه نقرة القفا و نقرة الورك أي ثقبهما.
(2) الاكلة- بكسر الهمزة-: الحكة.
(3) الفصد: شق العرق.
(4) الكاشم: دواء يستف مع السكر. أو هو أنجذان الرومي و هو بضم الجيم، نبات يقاوم السموم، جيد لوجع المفاصل، جاذب مدر، محدر لطمث.
77
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحِكَّةَ فَقَالَ احْتَجِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً فِيمَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ وَ الْكَعْبِ (1) فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنْهُ وَ شَكَا إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ احْتَجِمْ فِي أَحَدِ عَقِبَيْكَ أَوْ مِنَ الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ (ع) وَ شَكَا بَعْضُهُمْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) كَثْرَةَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْجَرَبِ (2) فَقَالَ إِنَّ الْجَرَبَ مِنْ بُخَارِ الْكَبِدِ فَاذْهَبْ وَ افْتَصِدْ مِنْ قَدَمِكَ الْيُمْنَى وَ الْزَمْ أَخْذَ دِرْهَمَيْنِ مِنْ دُهْنِ اللَّوْزِ الْحُلْوِ عَلَى مَاءِ الكَشْكِ (3) وَ اتَّقِ الْحِيتَانَ وَ الْخَلَّ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْجَرَبَ عَلَى جَسَدِي وَ الْحَرَارَةَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالافْتِصَادِ مِنَ الْأَكْحُلِ (4) فَفَعَلْتُ فَذَهَبَ عَنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْحِكَّةَ فَقَالَ لَهُ شَرِبْتَ الدَّوَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَصَدْتَ الْعِرْقَ فَقَالَ نَعَمْ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ فَقَالَ احْتَجِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً فِيمَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ وَ الْكَعْبِ فَفَعَلَ فَذَهَبَ عَنْهُ
____________
(1) العرقوب: بالضم عصب غليظ فوق العقب و خلف الكعبين.
(2) الجرب- محركة- داء لها حكة شديدة و يحدث في الجلد بثورا صغارا.
(3) الكشك: ماء الشعير. و ما يتخذ من اللبن، معروف عند العامّة.
(4) الأكحل: عرق في الذراع يفصد.
78
الباب الخامس في الخضاب و الزينة و الخاتم و ما يتعلق بها
و هو ستة فصول:
الفصل الأول في الترغيب في الخضاب و فضله
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اخْتَضِبُوا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ يُسَكِّنُ الزَّوْجَةَ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْحِنَّاءُ يَذْهَبُ بِالسَّهَكِ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ (1)
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) الْخِضَابُ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (ص) وَ هُوَ مِنَ السُّنَّةِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا بَأْسَ بِالْخِضَابِ كُلِّهِ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدِ اصْفَرَّ لِحْيَتُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا أَحْسَنَ هَذَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ أَقْنَى بِالْحِنَّاءِ (2) فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ فَضَحِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ وَ ذَاكَ مِنْ ذَلِكَ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي غَيْرِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَذْهَبُ بِالضَّنَى (3) وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرَ وَ هُوَ زِينَةٌ وَ طِيبٌ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُوَ بَرَاءَةٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ
____________
(1) السهك: ريح كريهة ممن عرق.
(2) من قنا الشيء أي اشتدت حمرته. و من الخضاب اسودت و اشبعت.
(3) الضنى: المرض و شدته حتّى تمكن منه الضعف و الهزال.
79
عَنِ الْمُثَنَّى الْيَمَانِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَحَبُّ خِضَابِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَالِكُ
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ ذَرْوَانَ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) فَإِذَا هُوَ قَدِ اخْتَضَبَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدِ اخْتَضَبْتَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ فِي الْخِضَابِ لَأَجْراً أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ التَّهْيِئَةَ (1) تَزِيدُ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ أَ يَسُرُّكَ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَرَأَيْتَهَا عَلَى مِثْلِ مَا تَرَاكَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى تَهْيِئَةٍ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ ذَاكَ قَالَ وَ لَقَدْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ (ع) أَلْفُ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ مَهِيرَةٌ (2) وَ سَبْعُمِائَةٍ سُرِّيَّةٌ وَ كَانَ يُطِيفُ بِهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ
الفصل الثاني في الخضاب بالسواد
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِأَبِي النَّضْرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَنَظَرَ فِي الشَّيْبِ فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) نُورٌ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَخَضَبَ الرَّجُلُ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَلَمَّا رَأَى الْخِضَابَ قَالَ نُورٌ وَ إِسْلَامٌ قَالَ فَخَضَبَ الرَّجُلُ بِالسَّوَادِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) نُورٌ وَ إِسْلَامٌ وَ إِيمَانٌ وَ مَحَبَّةٌ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ رَهْبَةٌ فِي قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ
عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ بِسَوَادٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدِ اخْتَضَبْتَ بِالسَّوَادِ قَالَ إِنَّ فِي الْخِضَابِ أَجْراً إِنَّ الْخِضَابَ وَ التَّهْيِئَةَ مِمَّا يَزِيدُ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ وَ لَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءُ الْعِفَّةَ لِتَرْكِ أَزْوَاجِهِنَّ التَّهْيِئَةَ لَهُنَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ الْحُسَيْنُ (ع) يَخْضِبُ رَأْسَهُ
____________
(1) المراد بالتهيئة هنا: إصلاح الرجل بدنه من الوسخ و إزالة الشعر و التدهين و وضع الطيب و نحو ذلك.
(2) المهيرة: الحرة، لأنّها تنكح بمهر، فهي فعيلة بمعنى مفعولة.
80
بِالْوَسِمَةِ (1) وَ كَانَ يَصْدَعُ رَأْسَهُ وَ عِنْدَنَا لِفَافَةُ رَأْسِهِ الَّتِي كَانَ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ مَهَابَةٌ لِلْعَدُوِّ وَ أُنْسٌ لِلنِّسَاءِ
عَنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) فَرَأَوْهُ مُخْتَضِباً بِالسَّوَادِ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَصْحَابَهُ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا أَنْ يَخْتَضِبُوا بِالسَّوَادِ لِيَقْوَوْا بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ النِّسَاءُ يُحْبِبْنَ أَنْ يَرَيْنَ الرَّجُلَ فِي مِثْلِ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ أَنْ يَرَى فِيهِ النِّسَاءَ مِنَ الزِّينَةِ
الفصل الثالث في الخضاب بالحناء و الكتم و الصفرة و خضاب اليد للنساء
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ خِضَابِ الشَّعْرِ فَقَالَ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَتَمِ (2)
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) مَخْضُوباً بِالْحِنَّاءِ
عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ ع
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَ الْحِنَّاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْحِنَّاءُ يَكْسِرُ الشَّيْبَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزَّيَّاتِ قَالَ كَانَ يَجْلِسُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ وَ كُنْتُ أَصِفُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) فَخَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا قَضَيْنَا النُّسُكَ أَخَذْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْدِيَّةٌ وَ قَدِ اخْتَضَبَ وَ اكْتَحَلَ وَ حَفَّ لِحْيَتَهُ (3) فَجَعَلَ صَاحِبِي يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ
____________
(1) الوسمة- بكسر السين و سكونها-: ورق النيل. و نبات يختضب بورقه، يقال له العظلم.
(2) الكتم- بفتحتين- و الكتمان- بالضم: نبت بخضب به الشعر و يصنع منه مداد للكتابة إذا طبخ بالماء و يسود إذا نضج. قيل: من شجر الجبال ورقه كورق الآس يختضب به و له تمر كقدر الفلفل.
(3) المنجد: المزين. الملحفة بالكسر: اللباس فوق ما سواء. و كل ما يلتحف به. الوردية:
نوع من الرداء أي ما كان يلون الورد. و حف اللحية: أحفاها أو أخذ منها.
81
وَ يَعْرِضُ عَمَاهُ بِقَلْبِهِ فَلَمَّا قُمْنَا قَالَ يَا حَسَنُ إِذَا كَانَ الْغَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعُدْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ إِلَيَّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قُلْتُ لِصَاحِبِي اذْهَبْ بِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ اذْهَبْ وَ دَعْنِي قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ غَداً عُدْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ وَ دَعْنِي فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى مَضَيْتُ بِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَصًى فَبَرَزَ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ وَ هُوَ شَعِثٌ (1) فَمَالَ عَلَيْنَا فَقَالَ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ أَمْسِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي رَأَيْتُمْ وَ هُوَ بَيْتُ الْمَرْأَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بَيْتِي وَ كَانَ أَمْسِ يَوْمَهَا فَتَزَيَّنْتُ لَهَا وَ كَانَ عَلَيَّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَمَا تَزَيَّنَتْ لِي وَ هَذَا بَيْتِي فَلَا يَعْرِضْ فِي قَلْبِكَ يَا أَخَا الْبَصْرَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَانَ عَرَضَ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ أَذْهَبَهُ اللَّهُ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوشَعَ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا (ع) إِنَّ فَتَاةً قَدِ ارْتَفَعَتْ عِلَّتُهَا قَالَ اخْضِبْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّ الْحَيْضَ سَيَعُودُ إِلَيْهَا قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَعَادَ إِلَيْهَا الْحَيْضُ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ فِي الْخِضَابِ ثَلَاثُ خِصَالٍ هَيْبَةٌ فِي الْحَرْبِ وَ مَحَبَّةٌ إِلَى النِّسَاءِ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) خَضَبْتَ قَالَ نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَ الْكَتَمِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِي ذَلِكَ لَأَجْراً إِنَّهَا تُحِبُّ أَنْ تَرَى مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ تَرَى مِنْهَا يَعْنِي الْمَرْأَةَ فِي التَّهْيِئَةِ وَ لَقَدْ خَرَجْنَ نِسَاءٌ مِنَ الْعَفَافِ إِلَى الْفُجُورِ مَا أَخْرَجَهُنَّ إِلَّا قِلَّةُ تَهَيُّؤِ أَزْوَاجِهِنَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجْنَ مِنَ الْعَفَافِ إِلَى الْفُجُورِ مَا أَخْرَجَهُنَّ إِلَّا قِلَّةُ تَهْيِئَةِ أَزْوَاجِهِنَّ وَ قَالَ إِنَّهَا تَشْتَهِي مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تَشْتَهِي مِنْهَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ خِضَابُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ مِنَ السُّنَّةِ
____________
(1) الشعث- بفتح الشين و كسر العين-: الأشعث. و هو الذي شعره مغبرا متلبدا.
82
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزَّيَّاتِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) وَ هُوَ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَصًى فَبَرَزَ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَقَالَ الْبَيْتُ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَمْسِ لَيْسَ هُوَ بَيْتِي إِنَّمَا هُوَ بَيْتُ الْمَرْأَةِ وَ كَانَ أَمْسِ يَوْمَهَا
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ الْخِضَابِ وَ لَوْ تَمْسَحُهَا بِالْحِنَّاءِ مَسْحاً وَ لَوْ كَانَتْ مُسِنَّةً
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحِنَّاءُ سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ النَّائِمُ فِي الْحِنَّاءِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحِنَّاءُ خِضَابُ الْإِسْلَامِ يُزَيِّنُ الْمُؤْمِنَ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وَ يُحِدُّ الْبَصَرَ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةٍ وَ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ
عَنْ مَوْلَى النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِسَيِّدِ الْخِضَابِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ يُطَيِّبُ الْبَشَرَةَ
وَ قَالَ (ص) أَفْضَلُ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَ الْكَتَمُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اخْتَضِبُوا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي شَبَابِكُمْ وَ جَمَالِكُمْ وَ نِكَاحِكُمْ وَ حُسْنِ وُجُوهِكُمْ وَ يُبَاهِي اللَّهُ بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ وَ الدِّرْهَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَ الدِّرْهَمُ فِي الْخِضَابِ بِسَبْعَةِ آلَافٍ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ وَ أُدْخِلَ قَبْرَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكَاهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى خِضَابِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْرُجْ عَنْهُ فَمَا لَنَا عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْضِبَ رَأْسَهَا بِالسَّوَادِ قَالَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) النِّسَاءَ بِالْخِضَابِ ذَاتَ الْبَعْلِ وَ غَيْرَ ذَاتِ الْبَعْلِ أَمَّا ذَاتُ الْبَعْلِ فَتَتَزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَ أَمَّا غَيْرُ ذَاتِ الْبَعْلِ فَلَا تُشْبِهُ يَدُهَا يَدَ الرِّجَالِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ تَخْتَضِبُ النُّفَسَاءُ
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ وَ الْقُصَصِ وَ نَقْشِ الْخِضَابِ (1).
____________
(1) القنازع- جمع القنزعة- و هي الشعر حول الرأس. و الخصلة من الشعر تترك على الرأس.
و القصص جمع القصة- بالضم-: شعر الناصية تقص حذاء الجبهة. و قيل: كل خصلة من الشعر.
89
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَصِيرِ قَالَ بَعَثَ الْوَالِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ فِي جِنَايَةٍ فَمَرَّ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ أَتْبِعُوهُ بِخَاتَمِ عَقِيقٍ قَالَ فَأُتْبِعَ بِخَاتَمٍ فَلَمْ يَرَ مَكْرُوهاً
عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ مَا افْتَقَرَ كُفٌّ يَتَخَتَّمُ بِالْفَيْرُوزَجِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) فَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ قَالَ فَأَدَمْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ تَنْظُرُ هَذَا حَجَرٌ أَهْدَاهُ جِبْرِيلُ (ع) لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) مِنَ الْجَنَّةِ فَوَهَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) تَدْرِي مَا اسْمُهُ قَالَ قُلْتُ فَيْرُوزَجٌ قَالَ هَذَا اسْمُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تَعْرِفُ اسْمَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ الظَّفَرُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ تَخَتَّمُوا بِالْجَزْعِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّهُ يَرُدُّ كَيْدَ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ (1).
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ نِعْمَ الْفَصُّ الْبِلَّوْرُ
مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَخَتَّمُوا بِالزَّبَرْجَدِ فَإِنَّهُ يُسْرٌ لَا عُسْرَ فِيهِ
وَ قَالَ (ص) التَّخَتُّمُ بِالزُّمُرُّدِ يَنْفِي الْفَقْرَ
وَ قَالَ (ص) مَنْ تَخَتَّمَ بِالْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ لَمْ يَفْتَقِرْ
في نقوش الخواتيم
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ (ص) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ (ع) اللَّهُ الْمَلِكُ وَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) الْعِزَّةُ لِلَّهِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ قَالَ أُخْرِجَ إِلَيْنَا خَاتَمُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ كَانَ نَقْشُهُ أَنْتَ ثِقَتِي فَاعْصِمْنِي مِنْ خَلْقِكَ
____________
(1) الجزع- واحدته جزعة-: خرز فيه سواد و بياض. و الخرز- محركة-: فصوص من حجارة.
88
عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ (1) قَالَ كُنْتُ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ رَجُلٌ مَجْلُودٌ بِالسَّوْطِ فَقَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ فَانْظُرْ مَا فَصُّ خَاتَمِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَصُّهُ غَيْرُ عَقِيقٍ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَقِيقاً لَمَا جُلِدَ بِالسَّوْطِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هُوَ أَمَانٌ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الدَّمِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ تُرْفَعَ إِلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ يَدٌ فِيهَا فَصُّ عَقِيقٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ يَدٍ فِيهَا فَصُّ عَقِيقٍ كَيْفَ تَخْلُو مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّهُ حِرْزٌ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْفَقْرِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْ جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ نَعَمْ
مِنْ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ مَنِ اتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ عَقِيقٌ لَمْ يَفْتَقِرْ وَ لَمْ يُقْضَ لَهُ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ يُبَارَكْ عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا فِي أَمْنٍ مِنَ الْبَلَاءِ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ فَقَالَ لَهُ هَلَّا تَخَتَّمْتَ بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ يَحْرُسُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إِلَى الْحُسْنَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ وَ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ
____________
(1) هو أبو محمّد سليمان بن مهران الكوفيّ، المعروف بالأعمش، كان من علماء القرن الثاني و من رجال الفرس، و كان من أصحاب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بل من خواص أصحابه، المعروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشيع و الاستقامة و العامّة أيضا مثنون عليه، مطبقون على فضله و ثقته، مقرون بجلالته مع اعترافهم بتشيعه. و كان من الزهاد و الفقهاء و محافظا على الصلاة في جماعة، و كان يقرأ كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع و أربعين سنة. و كان فصيحا عالما بالفرائض و محدث أهل الكوفة في زمانه و روى عنه خلق كثير من أجلاء العلماء و يقاس بالزهري في الحجاز، يقال: إنّه ظهر له أربعة آلاف حديث.
و كان لطيف الخلق مزاحا و نقلوا عنه نوادر كثيرة. كان مولده (رحمه اللّه) بالكوفة في السنة التي قتل فيها الحسين بن عليّ (عليه السلام) و توفى في 25 ربيع الأوّل سنة 147.
83
الفصل الرابع في كراهية الخضاب للجنب و الحائض و ما جاء في ترك الخضاب و كراهية وصل الشعر
في كراهية الخضاب
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ
وَ قَالَ (ع) مَنِ اخْتَضَبَ وَ هُوَ جُنُبٌ أَوْ أَجْنَبَ فِي خِضَابِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ الشَّيْطَانُ بِسُوءٍ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ لَا تَخْتَضِبْ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَا تُجْنِبْ وَ أَنْتَ مُخْتَضِبٌ وَ لَا الطَّامِثُ (1) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنُّفَسَاءِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) قَالَ لَا تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ
عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي وَ جَدِّي وَ عَمِّي حَمَّامَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا رَجُلٌ فِي الْمَسْلَخِ فَقَالَ مِمَّنِ الْقَوْمُ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْنَا مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ مَرْحَباً بِكُمْ وَ أَهْلًا يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ ثُمَّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِزَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ قَالَ فَبَعَثَ عَمِّي إِلَى كِرْبَاسَةٍ فَجِيءَ بِكِرْبَاسَةٍ فَشَقَّهَا أَرْبَعَةً ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِدَةً ثُمَّ دَخَلْنَا فِيهَا فَلَمَّا كُنَّا فِي الْبَيْتِ الْحَارِّ صَمَدَ (2) لِجَدِّي فَقَالَ يَا كَهْلُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْخِضَابِ فَقَالَ لَهُ جَدِّي أَدْرَكْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنِّي وَ لَا يَخْتَضِبُ فَغَضِبَ لِذَلِكَ حَتَّى عَرَفْنَا غَضَبَهُ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنِّي قَالَ أَدْرَكْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ هُوَ لَا يَخْتَضِبُ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ تَصَابَّ عَرَقاً وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا كَهْلُ إِنْ تَخْتَضِبْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) الطامث: الحائض.
(2) الصمد: القصد.
86
عَنِ السَّكُونِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا طَهَّرَ اللَّهُ يَداً فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِسَبْعٍ وَ نَهَانَا عَنْ سَبْعٍ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ (2) وَ عَنِ الْأُرْجُوَانِ وَ عَنِ الْحَرِيرِ وَ عَنِ الْإِسْتَبْرَقِ وَ أَمَرَ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَ نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَ إِجَابَةِ الدَّاعِي وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ وَ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) إِيَّاكَ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ حِلْيَتُكَ فِي الْجَنَّةِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ لَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ
عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الذَّهَبِ يُحَلَّى بِهِ الصِّبْيَانُ قَالَ كَانَ أَبِي لَيُحَلِّي وُلْدَهُ وَ نِسَاءَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا بَأْسَ بِهِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خِنْصِرِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَمَاهُ
فِي طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ إِنَّهُ نَهَى عَنْ لَبْسِ الْفَصِّ الْبِجَادِيِّ قَالَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ فِي يَدِهِ فَصٌّ بِجَادِيٌ (3) يَوْمَ قُتِلَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَرْبَعُ خَوَاتِيمَ خَاتَمٌ فَصُّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ يَتَخَتَّمُ بِهِ لِنُبْلِهِ (4) وَ خَاتَمٌ فَصُّهُ عَقِيقٌ أَحْمَرُ يَتَخَتَّمُ بِهِ لِحِرْزِهِ وَ خَاتَمٌ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ يَتَخَتَّمُ بِهِ
____________
(1) هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني الكوفيّ، من أصحاب جعفر الصادق (عليه السلام)، له كتاب كبير و كتاب النوادر، و كان (رحمه اللّه) قاضي الموصل.
(2) المياثر- جمع الميثرة بالكسر غير مهموزة و أصله واوي و الميم زائدة-: ما يحشى بقطن او صوف تتخذ للسرج و يجعله الراكب تحته. و مراكب تتخذ من الحرير و الديباج و هو الأوفق بالمقام.
(3) يحادي: منسوب إلى يحاد، اسم موضع.
(4) النبل و النبالة: الفضل و النجابة. و يمكن أن يكون من نبل بالسهم أي رمى به.
85
فَقَالَ الْفَاجِرَةُ وَ الْقَوَّادَةُ (1)
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَصِّ النَّوَاصِي تُرِيدُ بِهِ الْمَرْأَةُ الزِّينَةَ لِزَوْجِهَا وَ عَنِ الْحَفِ (3) وَ الْقَرَامِلِ وَ الصُّوفِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ يُونُسُ يَعْنِي لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ إِذَا كَانَتْ مِنْ صُوفٍ وَ أَمَّا الشَّعْرُ فَلَا يُوصَلُ الشَّعْرُ بِالشَّعْرِ لِأَنَّ الشَّعْرَ مَيِّتٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إِذَا هِيَ حَاضَتْ أَنْ تَتَّخِذَ قُصَّةً وَ لَا جُمَّةً (4)
الفصل الخامس في الخاتم و ما يتعلق به
في لبس أنواع الخاتم و كراهيته
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ قَاوِمُوا خَاتَمَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَأَخَذَهُ أَبِي بِسَبْعَةٍ قَالَ قُلْتُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ قَالَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مِمَّ كَانَ فَقَالَ كَانَ مِنْ وَرَقٍ (5).
سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ لَهُ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ كَانَ وَرِقاً فِيهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ كَانَ لَهُ فَصٌّ قَالَ لَا
____________
(1) القوادة: المرأة التي تجمع بين الذكر و الأنثى حراما.
(2) و اعلم أن أبا بصير مشترك بين الرواة، و لعله أبو بصير ليث بن البختري المرادي من أصحاب محمّد الباقر و جعفر الصادق و موسى الكاظم (عليهم السلام) و كان من أصحاب الإجماع.
(3) الحف: إصلاح الشعر، و حفت المرأة وجهها من الشعر أي زينته.
(4) القصة- بضم القاف-: شعر الناصية تقص حذاء الجبهة. و الجمة- بضم الجيم-: مجتمع شعر الرأس.
(5) الورق بالتثليث: الفضة. الدرهم المضروبة.
84
ص قَدْ خَضَبَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ تَتْرُكْ فَلَكَ بِعَلِيٍّ أُسْوَةٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ سَأَلْنَا عَنِ الشَّيْخِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ع
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ خَضَبَ عَلِيٌّ (ع) قَالَ لَا وَ لَكِنَّ خَضَبَ أَبِي وَ جَدِّي فَإِنْ خَضَبْتَ فَحَسَنٌ وَ إِنْ تَرَكْتَ فَحَسَنٌ
عَنْ حَرِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَخْضِبُ وَ هَذَا شَعْرُهُ عِنْدَنَا
عَنْ حَفْصٍ الْأَعْوَرِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا تَقُولُ فِي الْخِضَابِ خِضَابِ اللِّحْيَةِ وَ الرَّأْسِ فَقَالَ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ قُلْتُ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَخْتَضِبْ قَالَ إِنَّمَا مَنَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) سَتُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ تَرْكُ الْخِضَابِ بُؤْسٌ
في كراهية وصل الشعر
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَجْعَلُ فِي رَأْسِهَا الْقَرَامِلَ (1) قَالَ يَصْلُحُ لَهَا الصُّوفُ وَ مَا كَانَ مِنْ شَعْرِ الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا وَ كَرِهَ أَنْ تُوصِلَ الْمَرْأَةُ مِنْ شَعْرِ غَيْرِهَا فَإِنْ وَصَلَتْ بِشَعْرِهَا الصُّوفَ أَوْ شَعْرَ نَفْسِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ
عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (2) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَ الْمَوْصُولَةَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ الَّتِي تَمْشُطُ وَ تَجْعَلُ فِي الشَّعْرِ الْقَرَامِلَ قَالَ فَقَالَ لِي لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ قُلْتُ فَمَا الْوَاصِلَةُ وَ الْمَوْصُولَةُ
____________
(1) القرامل- جمع قرمل كزبرج-: ما تشد المرأة على رأسها من الصوف و الخيوط و الشعر.
(2) هو أبو اليقظان عمّار بن موسى الساباطي ينسب الى ساباط موضع قريبة من المدائن، من أصحاب جعفر الصادق و موسى الكاظم (عليهما السلام)، ثقة و له كتاب كبير، جيد، معتمد، و كان هو و أخواه قيس و صباح كلهم من الثقاة. و قال علماء الرجال: إن عمّار و إن فطحيا إلّا أنّه ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه.
87
لِظَفَرِهِ وَ خَاتَمٌ فَصُّهُ حَدِيدٌ صِينِيٌّ يَتَخَتَّمُ بِهِ لِقَوَّتِهِ وَ نَهَى شِيعَتَهُ أَنْ يَتَخَتَّمُوا بِالْحَدِيدِ
وَ قَالَ (ع) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَصْحَابِهِ مِنْ نَقْشِ خَاتَمِهِ وَ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا إِلَى الْمُتَوَضِّئِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَخَتَّمُوا بِخَوَاتِيمِ الْعَقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمٌّ مَا دَامَ عَلَيْهِ
وَ قَالَ (ص) تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ (ع) أَتَانِي بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَخَتَّمْ بِالْعَقِيقِ وَ مُرْ أُمَّتَكَ أَنْ يَتَخَتَّمُوا بِهِ
في فصوص الخواتيم
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَصِّ مِنْ حِجَارَةِ زَمْزَمَ يُتَخَتَّمُ بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ نَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُهُ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ عَقِيقٍ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى هَذَا الْخَاتَمَ وَ نَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ مَا أَحْسَنَهُ فَقَالَ مَا زِلْتُ أَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ النِّعَمَ مُنْذُ لَبِسْتُهُ وَ إِنَّهُ لَيَدْخُلُنِي الْإِشْفَاقُ عَلَيْهِ فَأَنْزَعُهُ إِذَا أَرَدْتُ الْوُضُوءَ وَ لَقَدْ دَخَلْتُ الطَّوَافَ لَيْلًا فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ دَخَلَتْنِي الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَنَزَعْتُهُ مِنْ إِصْبَعِي فَوَضَعْتُهُ فِي كَفِّي فَسَقَطَ فَقُمْتُ قَائِماً أَتَبَصَّرُهُ فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ مَا يُقِيمُكَ قُلْتُ سَقَطَ خَاتَمِي فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ هَاكِهِ فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ يُوشِكُ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْحُسْنَى
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ رَوَى مُعَاذٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (ص) بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ (ع) بِالْوَصِيَّةِ وَ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مُوسى تَكْلِيماً وَ الْمُتَخَتِّمُ بِهِ إِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ عَلَا عَلَى الْمُتَخَتِّمِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَلْوَانِ الْجَوَاهِرِ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً
90
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَ أُخْرِجَ إِلَيْنَا خَاتَمُ أَبِي الْحَسَنِ (ع) فَكَانَ نَقْشُهُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ فِيهِ وَرْدَةٌ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ وَ هِلَالٌ فِي أَعْلَاهُ
عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ نَقْشُهُ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ (ص) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقُوا قَالَ فَقَالَ لِي تَدْرِي مَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ (ع) قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ ابْنُ خَالِدٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ (ع) إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ (ع) إِذَا اسْتَوَيْتَ يَا نُوحُ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَهَلِّلْ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ سَلْنِي حَاجَتَكَ قَالَ فَلَمَّا رَكِبَ وَ رُفِعَ الْقَلْعُ (1) عَصَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ الْغَرَقَ حَيْثُ اضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ إِنْ أَنَا هَلَّلْتُ أَلْفَ مَرَّةٍ خِفْتُ أَنْ تَغْرِقَ السَّفِينَةُ قَبْلَ أَنْ أَفْرُغَ مِنْ ذَلِكَ فَأَجْمَلَ الْأَمْرَ جُمْلَةً بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَقَالَ أَلْفاً هو هو هو يا بارئ أتقن قَالَ فَاسْتَوَتِ السَّفِينَةُ وَ سَلَّمَهُ اللَّهُ قَالَ نُوحٌ إِنَّ كَلَاماً نَجَوْتُ بِهِ وَ مَنْ مَعِي مِمَّنْ آمَنَ مِنَ الْغَرَقِ يَنْبَغِي أَنْ أَتَخَتَّمَ بِهِ وَ لَا يُفَارِقَنِي قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) وَ مَا تَفْسِيرُ كَلَامِ نُوحٍ (ع) قَالَ هَذَا كَلَامٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ تَفْسِيرُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ يَا اللَّهُ أَصْلِحْ قَالَ قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ إِبْرَاهِيمَ (ع) سِتَّةَ أَحْرُفٍ نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ (ع) حِينَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ طِبْ نَفْساً فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِذَلِكَ الْخَاتَمِ فَجَعَلَ اللَّهُ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ كَانَتِ السِّتَّةُ الْأَحْرُفِ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَكَانَ هَذَا نَقْشَ خَاتَمِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (ع) سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ بِكَلِمَتِهِ وَ نَقْشُ خَاتَمِ مُوسَى (ع) حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ التَّوْرَاةِ اصْبِرْ تُؤْجَرْ اصْدُقْ تَنْجُ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِيسَى (ع) حَرْفَيْنِ مِنَ الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِعَبْدٍ ذُكِرَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ الْوَيْلُ لِعَبْدٍ نُسِيَ اللَّهُ
____________
(1) القلع- بالكسر-: شراع السفينة.
91
مِنْ أَجْلِهِ
الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ (ص) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) اللَّهُ الْمَلِكُ وَ خَاتَمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ (ع) إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ خَاتَمُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) خَاتَمَ أَبِيهِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَبِيرُ (ع) خَاتَمُهُ خَاتَمَ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ أَيْضاً وَ خَاتَمُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) اللَّهُ وَلِيِّي وَ عِصْمَتِي مِنْ خَلْقِهِ وَ خَاتَمُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) حَسْبِيَ اللَّهُ وَ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ (ع) خَاتَمِي خَاتَمُ أَبِي وَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) حَسْبِيَ اللَّهُ حَافِظِي هَكَذَا كَانَ عَلَى خَاتَمِ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَى خَاتَمِ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (ع) اللَّهُ الْمَلِكُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ هَلْ يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَ يَدْخُلُ فِيهِ الْخَلَاءَ وَ يُجْنِبُ الرَّجُلُ وَ هُوَ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ (ع) اللَّهُ الْمَلِكُ وَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) الْخَاتَمِ الَّذِي مِنْ جَوْهَرِ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ الْأَبْيَضِ الصَّافِي وَ عَلَيْهِ مَنْقُوشٌ هَذِهِ الْأَسْطُرُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْطُرٍ وَ كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ أَعْدَدْتُ لِكُلِّ هَوْلٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لِكُلِّ كَرْبٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ نَازِلَةٍ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ لِكُلِّ ذَنْبٍ وَ كَبِيرَةٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لِكُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ فَادِحٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نِعَمٍ فَمِنَ اللَّهِ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى قَالَ كَانَ خَاتَمُ جَدِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) فِضَّةً كُلُّهُ وَ عَلَيْهِ يَا ثِقَتِي قِنِي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ إِنَّهُ بَلَغَ فِي الْمِيرَاثِ خَمْسِينَ دِينَاراً زَائِداً أَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَاشْتَرَاهُ أَبِي
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ مَنْ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ ثَوَاباً عَظِيماً
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) مَنْ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ رَأَيْتُ
92
نَقْشَ خَاتَمِ الْقَاسِمِ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (1).
عَنِ الرِّضَا عَنْ جَدِّهِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ نَقْشُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (ع) ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ وَ بِالنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ وَ بِالْوَصِيِّ ذِي الْمِنَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ الْمُوَفَّقَ (2) يَقُولُ قُدَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) وَ أَرَانِي خَاتَماً فِي إِصْبَعِهِ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ هَذَا الْخَاتَمَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ أَعْرِفُ نَقْشَهُ فَأَمَّا صُورَتَهُ فَلَا وَ كَانَ خَاتَمَ فِضَّةٍ كُلُّهُ وَ حَلْقَتُهُ وَ فَصُّهُ فَصٌّ مُدَوَّرٌ وَ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ فَوْقَهُ هِلَالٌ وَ أَسْفَلَهُ وَرْدَةٌ فَقُلْتُ لَهُ خَاتَمُ مَنْ هَذَا فَقَالَ خَاتَمُ أَبِي الْحَسَنِ (ع) فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ صَارَ فِي يَدِكَ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَفَعَهُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي لَا تُخْرِجْ مِنْ يَدِكَ إِلَّا إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي
في كيفية التختم
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ بَحْرٍ (3) قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَ قُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ يَتَخَتَّمُونَ فِي أَيْمَانِهِمْ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ أَبِي يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ كَانَ أَفْضَلَهُمْ وَ أَفْقَهَهُمْ
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَانَ يَسْتَنْجِي وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ (ص) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقُوا قُلْتُ وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ قَالَ لَا إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى وَ إِنَّكُمْ أَنْتُمْ تَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَدِ الْيُسْرَى قَالَ فَسَكَتَ
عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ
____________
(1) سورة 73 آية 3.
(2) هو موفق بن هارون من أصحاب عليّ بن موسى و محمّد بن علي (عليهما السلام) بل من خواص أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ (عليه السلام) و أصحاب سره و من خدامه و ملازميه و أنّه ثقة و يظهر من بعض الروايات أنّه أخرج أبي جعفر الثاني (عليه السلام) و هو طفل على صدره.
(3) اعلم أن بحر مشترك بين خمسة نفر كلهم من أصحاب الصادق (عليه السلام).
93
ع كَانُوا يتختموا [يَتَخَتَّمُونَ] فِي أَيْسَارِهِمْ (1).
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَخِيهِ (عليهم السلام) قَالَ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ التَّخَتُّمِ فِي السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى
في دعاء لبس الخاتم
اللَّهُمَّ سَوِّمْنِي بِسِيمَاءِ الْإِيمَانِ (2) وَ تَوِّجْنِي بِتَاجِ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي حَبْلَ الْإِسْلَامِ وَ لَا تَخْلَعْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِي
في نقش فص يصلح لكل علة
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ يُنْقَشُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى فَصِّ حَدِيدٍ صِينِيٍّ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ كعسلهون لا اه لا الأول بِاللَّهِ لَا آلَاءَ إِلَّا آلَاؤُكَ يَا اللَّهُ سَطْرَيْنِ
الفصل السادس في التزيين للنساء بالحلي و الأسورة و غير ذلك
في تزين النساء بالخمار و الحلي و ما يكره لهن
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا كَانَ خِمَارُهَا إِلَّا هَكَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى وَسَطِ عَضُدِهِ وَ مَا اسْتَثْنَى أَحَداً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ مِنَ الْخُمُرِ وَ الدُّرُوعِ الَّتِي لَا تُوَارِي شَيْئاً
____________
(1) ابن القداح هو عبد اللّه بن ميمون القداح مولى بني مخزوم من أصحاب جعفر الصادق (عليه السلام)، و كان من فقهاء الشيعة، ثقة و له كتب، منها كتاب مبعث النبيّ و أخباره و كتاب صفة الجنة و النار. و لعلّ الرواية محمول على التقية.
(2) يقال: سوم الشيء تسويما: جعل عليه سيمة. و السومة و السيمة و السيماء: العلامة و الهيئة.
94
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْخُمُرَ وَ الدُّرُوعَ الَّتِي لَا تُوَارِي شَيْئاً وَ هِيَ تَلْبَسُهُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) وَ سُئِلَ عَنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَطِّلَ نَفْسَهَا وَ لَوْ أَنْ تُعَلِّقَ فِي رَقَبَتِهَا قِلَادَةً وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ الْخِضَابِ وَ لَوْ أَنْ تَمْسَحَهَا بِالْحِنَّاءِ مَسْحاً وَ لَوْ كَانَتْ مُسِنَّةً
في الأسورة
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ سَلَّمَ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَاطِمَةَ (ع) فَيَكُونُ تَوَجُّهُهُ إِلَى سَفَرِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَ إِذَا رَجَعَ بَدَأَ بِهَا فَسَافَرَ مَرَّةً وَ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ (ع) شَيْئاً مِنَ الْغَنِيمَةِ فَدَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَتْ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَ عَلَّقَتْ عَلَى بَابِهَا سِتْراً فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ فَاطِمَةَ (ع) كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَامَتْ فَرِحَةً إِلَى أَبِيهَا [صَبَابَةً وَ شَوْقاً إِلَيْهِ] (1) فَنَظَرَ (ص) فَإِذَا فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ فِضَّةٍ وَ إِذَا عَلَى بَابِهَا سِتْرٌ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ وَ حَزِنَتْ وَ قَالَتْ مَا صَنَعَ هَذَا أَبِي قَبْلَهَا فَدَعَتْ ابْنَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ مِنْ بَابِهَا وَ خَلَعَتِ السِّوَارَيْنِ مِنْ يَدِهَا ثُمَّ دَفَعَتِ السِّوَارَيْنِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَ السِّتْرَ إِلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى أَبِي فَأَقْرِئَاهُ السَّلَامَ وَ قُولَا لَهُ مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ غَيْرَ هَذَا فَمَا شَأْنُكَ بِهِ فَجَاءَاهُ فَأَبْلَغَاهُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّهِمَا فَقَبَّلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ الْتَزَمَهُمَا وَ أَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَيْنِكَ السِّوَارَيْنِ فَكُسِرَا فَجَعَلَهُمَا قِطَعاً قِطَعاً ثُمَّ دَعَا أَهْلَ الصُّفَّةِ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِلُ وَ لَا أَمْوَالٌ فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ قِطَعاً ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْعَارِيَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ وَ كَانَ ذَلِكَ السِّتْرُ طَوِيلًا وَ لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ فَجَعَلَ يُؤَزِّرُ الرَّجُلَ فَإِذَا الْتَقَى عَلَيْهِ قَطَعَهُ حَتَّى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ أُزُراً ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ صِغَرِ إِزَارِهِمْ إِذَا رَكَعُوا وَ سَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَتُهُمْ
____________
(1) الصبابة- بالفتح-: الشوق و الولع الشديد و رقة الهوى. و السوار: حلية كالطوق تلبسه المرأة في معصمها أو زندها.
95
مِنْ خَلْفِهِمْ ثُمَّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ لَا تَرْفَعَ النِّسَاءُ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) رَحِمَ اللَّهُ فَاطِمَةَ لَيَكْسُوَنَّهَا اللَّهُ بِهَذَا السِّتْرِ مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ وَ لَيُحَلِّيَنَّهَا بِهَذَيْنِ السِّوَارَيْنِ مِنْ حِلْيَةِ الْجَنَّةِ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقَطَعَهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ
في تشبيك الأسنان بالذهب أو بسن غيره
عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْقَصِمُ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُشَبَّكَ بِالذَّهَبِ وَ إِنْ سَقَطَتْ يَجْعَلُ مَكَانَهَا ثَنِيَّةَ شَاةٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا ثَنِيَّةَ (1) شَاةٍ أَوْ نَحْوَهَا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَنْقَصِمُ سِنُّهُ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسُدَّهَا بِذَهَبٍ وَ إِنْ سَقَطَتْ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سِنَّ شَاةٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ فَلْيَشُدَّهَا أَوْ لِيَجْعَلْ مَكَانَهَا سِنّاً بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَكِيَّةً
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَسْقُطُ سِنُّهُ فَيَأْخُذُ مِنْ أَسْنَانِ إِنْسَانٍ مَيِّتٍ فَيَجْعَلُهُ مَكَانَهَا قَالَ لَا بَأْسَ
____________
(1) الثنية: أسنان مقدم الفم- ثنتان من فوق و ثنتان من أسفل- و الجمع ثنايا. و الانقصام بالقاف: انكسار الثنية من النصف. و في بعض النسخ (تنفصم) بالفاء و هي الانكسار من غير بينونة.
96
الباب السادس في اللباس و المسكن و ما يتعلق بهما
و هو عشرة فصول هذا الباب بأسره مختار من كتاب اللباس إلا قليلا أذكره في موضعه
الفصل الأول في التجمل باللباس و كيفية لبسه و الدعاء عند اللبس
في التجمل
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَاقَفَهُمْ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَنَا أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) فَأَلْبَسُ وَ أَتَجَمَّلُ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ الْمُتَجَمِّلِ يَتَّخِذُ الثِّيَابَ الْكَثِيرَةَ الْجِبَابَ (2) وَ الطَّيَالِسَةَ وَ لَهَا عُدَّةٌ وَ الْقُمُصَ يَصُونُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَ يَتَجَمَّلُ بِهَا أَ يَكُونُ مُسْرِفاً قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (3).
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ الدُّهْنُ يُظْهِرُ الْغِنَى وَ الثِّيَابُ تُظْهِرُ الْجَمَالَ وَ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يَكْبِتُ الْأَعْدَاءَ
عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ (ص) يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ (ص) فَوَجَدَ فِي حُجْرَتِهِ رَكْوَةً فِيهَا مَاءٌ فَوَقَفَ يُسَوِّي
____________
(1) سورة الأعراف آية 30.
(2) الجباب- بالكسر-: جمع الجبة- بالضم و التشديد-: ثوب واسع يلبس فوق الثياب.
(3) أي على قدر وسعه. و الآية في سورة الطلاق آية 7.
97
لِحْيَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ دَاخِلًا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَفْتَ عَلَى الرَّكْوَةِ تُسَوِّي لِحْيَتَكَ وَ رَأْسَكَ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا خَرَجَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَخِيهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ وَ أَنْ يَتَجَمَّلَ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ تَهْيِئَةُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ مِمَّا تَزِيدُ فِي عِفَّتِهَا
في لباس السري (1)
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ (2) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أن [أَنْتَ] تَرْوِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَ (3) وَ الْمَرْوِيَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ فِي زَمَانٍ ضَيِّقٍ فَإِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ فَأَبْرَارُ الزَّمَانِ أَوْلَى بِهِ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ يَعْنِي الرِّضَا (ع) قَالَ كَانَ يُوسُفُ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى السَّرِيرِ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلَى قِسْطِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) يَلْبَسُ الثَّوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ يَلْبَسُ فِي الشَّتَاءِ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ وَ يُبَاعُ فِي الصَّيْفِ بِخَمْسِينَ دِينَاراً وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُ ثَوْبِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ وَ أَنْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَيْلَكَ هَذَا الثَّوْبُ قُوهِيٌّ اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ وَ كَسْرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ (ع) فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ وَ لَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ (4).
____________
(1) السري: الشريف، من سرا يسرو و سرى يسري كان سريا أي صاحب مروة و سخاء.
(2) هو أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفيّ، المتوفّى سنة 161، كان من علماء العامّة و محدثيهم، قيل أصله من مرو.
(3) القوهي: ثياب بياض، ينسب إلى قوهستان أو قوهاء، كورة بين نيسابور و هراة.
(4) المراد به عباد بن كثير البصري و قيل ابن بكير البصري و لعله سهو من الناسخ.
98
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ
عَنْ أَبِي خِدَاشٍ الْمُهْرِيِ (1) قَالَ مَرَّ بِنَا بِالْبَصْرَةِ مَوْلًى لِلرِّضَا (ع) يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ فَقَالَ دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ هَذَا اللِّبَاسَ الَّذِي تَلْبَسُهُ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (ع) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَ كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ آلِ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَضَعْهُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ لَوْ احْتِيجَ مِنْهُ إِلَى قِسْطِهِ وَ إِنَّمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْحَلَالَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الضَّعْفِ مِنْ مَوَالِيَّ يُحِبُّونَ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى اللُّبُودِ وَ أُلْبِسَ الْخَشِنَ وَ لَيْسَ يَتَحَمَّلُ الزَّمَانُ ذَلِكَ (2).
في كثرة الثياب
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ عَشَرَةُ أَقْمِصَةٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ عِشْرِينَ قَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ إِنَّمَا السَّرَفُ أَنْ يُجْعَلَ ثَوْبُ صَوْنِكَ ثَوْبَ بِذْلَتِكَ (3).
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ مِائَةُ ثَوْبٍ قَالَ نَعَمْ
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ الْكَاظِمِ (ع) الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَقْمِصَةٍ أَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ ذَلِكَ أَبْقَى لِثِيَابِهِ وَ لَكِنَّ السَّرَفَ أَنْ تَلْبَسَ ثَوْبَ صَوْنِكَ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ
____________
(1) اسمه عبد اللّه بن خداش البصري المهري، ينسب الى مهرة محلة بالبصرة، كان من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و له كتاب.
(2) اللبود جمع اللبد- بالكسر-: البساط من صوف و ما يجعل على ظهر الفرس.
(3) ثياب الصون: التي تلبس للتجمل. و البذلة: الثوب الرث الخلق و ثوب الخدمة و ما يلبس كل يوم. يقال: بذل الثوب و ابتذله أي لبسه في أوقات الخدمة و الامتهان.
99
في الدعاء عند اللبس
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ثَوْبَ يُمْنٍ وَ بَرَكَةٍ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ مَنْ قَطَعَ ثَوْباً جَدِيداً وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سِتّاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَإِذَا بَلَغَ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ قَالَ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ثُمَّ أَخَذَ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ وَ رَشَّ بَعْضَهُ عَلَى الثَّوْبِ رَشّاً خَفِيفاً ثُمَّ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أُصَلِّي فِيهِ لِرَبِّي وَ حَمِدَ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَبْلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ فَقَالَ (ع) يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ثَوْبَ يُمْنٍ وَ تَقْوَى وَ بَرَكَةٍ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ أَدَاءَ شُكْرِ نِعْمَتِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ صَالِحٍ الْأَزْرَقِ عَنْ جَدِّهِ مَدَانٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيٍّ (ع) وَ لَا أَقْسَمَ بِالسَّوِيَّةِ لَا وَ اللَّهِ مَا لَبِسَ قَطُّ ثَوْبَيْنِ قُطْوَانِيَّيْنِ حَتَّى هَلَكَ وَ مَا كَانَ يَلْبَسُهُمَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا سَفِلَةُ النَّاسِ (1).
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ (ع) ثِيَاباً فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ أَيُّ ثَوْبٍ أَسْتَرُ مِنْهُ لِلْعَوْرَةِ وَ أَنْشَفُ لِلْعَرَقِ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ كَانَ أَيْسَرُ الَّذِي فِيهَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ يَكْفِيهِ
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ لَكَ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ مَا يَسُوءُنِي ذَلِكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَرَّ ذَاتَ
____________
(1) القطوان- محركة-: موضع بالكوفة و منه الأكسية. و السفلة- محركة-: جمع السافل.
100
يَوْمٍ عَلَى نَاسٍ شَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُخَرَّقٌ فَقَالُوا أَصْبَحَ عَلِيٌّ لَا مَالَ لَهُ فَسَمِعَهَا عَلِيٌّ (ع) فَأَمَرَ الَّذِي يَلِي صَدَقَتَهُ أَنْ يَجْمَعَ تَمْرَهُ وَ لَا يَبْعَثَ إِلَى إِنْسَانٍ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَ أَنْ يُوَفِّرَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَ يَجْعَلَهُ دَرَاهِمَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ حَمَلَهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا حَيْثُ [يَجْعَلُ] التَّمْرَ ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْتُ بِتَمْرٍ فَاصْعَدْ فَاضْرِبِ الْمَالَ بِرِجْلِكَ كَأَنَّكَ لَا تَعْمِدُ الدَّرَاهِمَ حَتَّى تَنْثُرَهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدْعُوهُ ثُمَّ دَعَا بِالتَّمْرِ فَلَمَّا لَمْ يُرَ التَّمْرُ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَانْتَثَرَتِ الدَّرَاهِمُ فَقَالُوا مَا هَذَا الْمَالُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ هَذَا مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ فَلَمَّا خَرَجُوا أَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَقَالَ انْظُرُوا كُلَّ أَهْلِ بَيْتٍ كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ فَابْعَثُوا إِلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَا أُحِبُّ أَنْ يَرْوُوا غَيْرَ ذَلِكَ
عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ قَالَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ أَنْزِلُ فِي الرَّحْبَةِ (1) وَ آكُلُ الْخُبْزَ مِنَ الْبَقَّالِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا رَجُلٌ يَصُوتُ بِي ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَ أَتْقَى لِرَبِّكَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى سُوقِ الْإِبِلِ فَلَمَّا أَتَاهَا وَقَفَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِيَّاكُمْ وَ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ فَإِنَّهَا تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وَ تَمْحَقُ الْبَرَكَةَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى التَّمَّارِينَ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَبْكِي عَلَى تَمَّارٍ فَقَالَ مَا لَكِ قَالَتْ إِنِّي أَمَةٌ أَرْسَلَنِي أَهْلِي أَبْتَاعُ لَهُمْ بِدِرْهَمٍ تَمْراً فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ بِهِ لَمْ يَرْضَوْهُ فَرَدَدْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ يَا هَذَا خُذْ مِنْهَا التَّمْرَ وَ رُدَّ عَلَيْهَا دِرْهَمَهَا فَأَبَى فَقِيلَ لِلتَّمَّارِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَبِلَ التَّمْرَ وَ رَدَّ الدِّرْهَمَ عَلَى الْجَارِيَةِ وَ قَالَ مَا عَرَفْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا مُبَايَعَتَكُمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ ثُمَّ مَضَى وَ أَقْبَلَتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ فَدَنَا إِلَى حَانُوتٍ فَاسْتَأْذَنَ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ وَ دَفَعَهُ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْهُ إِلَيَّ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ (2) ثُمَّ قَالَ مَا ضَرَبْتُكَ لِدَفْعِكَ إِيَّايَ وَ لَكِنِّي ضَرَبْتُكَ لِئَلَّا تَدْفَعَ مُسْلِماً ضَعِيفاً فَتَكْسِرَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ فَيَلْزَمَكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى سُوقَ الْكَرَابِيسِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ وَسِيمٍ فَقَالَ يَا هَذَا عِنْدَكَ ثَوْبَانِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي حَاجَتُكَ فَلَمَّا عَرَفَهُ مَضَى عَنْهُ
____________
(1) الرحبة- بالفتح- محلة بالكوفة و أصله الأرض الواسعة.
(2) الدرة- بالكسر- السوط يضرب به.
101
فَوَقَفَ عَلَى غُلَامٍ فَقَالَ يَا غُلَامُ عِنْدَكَ ثَوْبَانِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ قَالَ نَعَمْ عِنْدِي فَأَخَذَ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ الْآخَرَ بِدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا قَنْبَرُ خُذِ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ تَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَ تَخْطُبُ النَّاسَ قَالَ وَ أَنْتَ شَابٌّ وَ لَكَ شِرَّةُ الشَّبَابِ (1) وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَتَفَضَّلَ عَلَيْكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَطْعَمُونَ فَلَمَّا لَبِسَ الْقَمِيصَ مَدَّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ يَفْضُلُ عَنْ أَصَابِعِهِ فَقَالَ اقْطَعْ هَذَا الْفَضْلَ فَقَطَعَهُ فَقَالَ الْغُلَامُ هَلُمَّ أَكُفَّهُ قَالَ دَعْهُ كَمَا هُوَ فَإِنَّ الْأَمْرَ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) اشْتَرَى قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ لَبِسَهُ فَمَدَّ يَدَهُ فَزَادَ عَلَى أَصَابِعِهِ فَقَالَ لِلْخَيَّاطِ هَلُمَّ الْجَلَمَ فَقَطَعَهُ حَيْثُ انْتَهَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ثَوْبَ يُمْنٍ وَ بَرَكَةٍ أَسْعَى فِيهِ لِمَرْضَاتِكَ عُمُرِي وَ أَعْمُرُ فِيهِ مَسَاجِدَكَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَقُولُ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ غُفِرَ لَهُ
الدعاء
مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ يَقُولُ عِنْدَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَعِفَّ فَرْجِي وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِي ذَلِكَ نَصِيباً وَ لَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ وُصُولًا فَيَصْنَعَ إِلَيَّ الْمَكَايِدَ وَ يُهَيِّجَنِي لِارْتِكَابِ مَحَارِمِكَ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ لَبِسَ الْأَنْبِيَاءُ الْقَمِيصَ قَبْلَ السَّرَاوِيلِ
وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ لَا تَلْبَسْهُ مِنْ قِيَامٍ وَ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ لَا الْإِنْسَانِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اغْتَمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَوْماً فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي جَلَسْتُ عَلَى عَتَبَةِ بَابٍ وَ لَا شَقَقْتُ بَيْنَ غَنَمٍ وَ لَا لَبِسْتُ سَرَاوِيلِي مِنْ قِيَامٍ وَ لَا مَسَحْتُ يَدِي وَ وَجْهِي بِذَيْلِي
____________
(1) يقال شرة الشباب- بالكسر فالتشديد- أي نشاطه.
102
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِذَا لَبِسْتُمْ وَ تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا كَسَا اللَّهُ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَ لْيُكْثِرْ مِنْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ أَوْ أَكَلَ أَوْ لَبِسَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَصْنَعُهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ
وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ أَخَذَ قَدَحاً وَ جَعَلَ فِيهِ مَاءً وَ قَرَأَ عَلَيْهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ رَشَّ الْمَاءَ عَلَى ثَوْبِهِ لَمْ يَزَلْ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَبْلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الرِّضَا (ع) كَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ مِمَّا يَلِي يَمِينَهُ فَإِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَ قَرَأَ عَلَيْهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عَشْراً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْراً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عَشْراً ثُمَّ رَشَّ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي عِيشَةِ رَغْدٍ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ سِلْكٌ (1).
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) اشْتَرَى بِالْعِرَاقِ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً غَلِيظاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَقَطَعَ كُمَّيْهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ أَصَابِعُهُ مُشَمِّراً إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ فَلَمَّا لَبِسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ (2).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفّاً
____________
(1) السلك- بالكسر و الفتح-: الخيوط، جمع السلكة- بالكسر و السكون-: الخيط يخاط به.
(2) الكم- بالضم و التشديد-: مدخل اليد و مخرجها من الثوب.
103
الفصل الثاني في طي الثوب و تنظيفه
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَدْنَى الْإِسْرَافِ هِرَاقَةُ فَضْلِ الْإِنَاءِ وَ ابْتِذَالُ (1) ثَوْبِ الصَّوْنِ وَ إِلْقَاءُ النَّوَى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّمَا السَّرَفُ أَنْ تَجْعَلَ ثَوْبَ صَوْنِكَ ثَوْبَ بِذْلَتِكَ
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) طَيُّ الثِّيَابِ رَاحَتُهَا وَ هُوَ أَبْقَى لَهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الثَّوْبُ النَّقِيُّ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ وَ الدُّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ وَ الْمَشْطُ لِلرَّأْسِ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ الْمَشْطُ لِلِّحْيَةِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ
وَ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ غَسْلُ الثِّيَابِ يُذْهِبُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (2) أَيْ فَشَمِّرْ
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ مَنِ اتَّخَذَ ثَوْباً فَلْيُنَظِّفْهُ
وَ عَنْهُ (ع) فِي وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ فَارْفَعْهَا وَ لَا تَجُرَّهَا
وَ عَنْهُ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ وَ ثِيَابَكَ فَقَصِّرْ
الفصل الثالث في لبس أنواع اللباس مع اختلاف ألوانها
في لبس الثياب البيض
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الْبَسُوا مِنَ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ لِبَاسُنَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَ الشَّعْرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ
وَ قَالَ (ع) إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ
____________
(1) ابتذال الثوب: لبسه في أوقات الشغل و الخدمة.
(2) سورة المزّمّل: آية 4.
104
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْكَتَّانُ مِنْ لِبَاسِ الْأَنْبِيَاءِ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَيْسَ مِنْ ثِيَابِكُمْ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنَ الْبَيَاضِ فَالْبَسُوهُ وَ كَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ
في لبس الأسود
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) دُرَّاعَةً سَوْدَاءَ وَ طَيْلَسَاناً أَزْرَقَ (1).
عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ نَحْنُ فِي الرَّحْبَةِ وَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ (2).
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يُحْرِمُ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ وَ لَا يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ
في لبس الأصفر و المزعفر
عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ نَحْنُ فِي الرَّحْبَةِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ أَصْفَرُ وَ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ وَ بِرِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ (3).
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) يُصَلِّي عَلَى بَعْضِ أَطْفَالِهِمْ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ وَ عِمَامَةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ وَ مِطْرَفُ (4) خَزٍّ أَصْفَرُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحْسَنَ عَلَى الْكَعْبَةِ مِنَ الرِّيَاطِ (5) السَّابِرِيِّ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ
____________
(1) دراعة، بالضم فالتشديد، جبة مشقوقة المقدم و لا يكون إلّا من صوف كالمدرعة.
(2) الخميصة، مؤنث الخميص: كساء أسود مربع له علمان فان لم يكن معلما فليس بخميصة.
و أبو ظبيان الجنبي، منسوب الى جنب بطن من العرب و قيل: حي من اليمن، كان من أصحاب علي (عليه السلام).
(3) العنزة- بالتحريك-: رميح بين العصا و الرمح، أطول من العصا و أقصر من الرمح.
(4) المطرف: رداء من خز ذو أعلام.
(5) الرياط، جمع ريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و نسجا واحدا و لم تكن لفقين أي قطعتين و إذا كانت لفقين فهي ملاءة. و يطلق أيضا على كل ثوب يشبه الملحفة و كل ثوب لين. و السابري: درع دقيقة النسج محكمة و ثوب رقيق جيد.
105
في لبس المعصفر
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ مُشْبَعَةٌ قَدْ أَثَّرَتْ فِي جِلْدِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ مِلْحَفَةُ الْمَرْأَةِ
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِعُصْفُرٍ قَدْ نَفَضَ صَبْغُهَا عَلَى عَاتِقِهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا حَكَمُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا قُلْتُ إِنَّا لَنَعِيبُ الشَّابَّ الْمُرَاهِقَ عِنْدَنَا مِثْلَ هَذَا فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ وَ هِيَ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا حَكَمُ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ يَا حَكَمُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَا زَالَ لُبْسُ الْأَحْمَرِ الْمُفْدَمِ (1) يُكْرَهُ إِلَّا بِعُرْسٍ
عَنْ مَالِكٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ فَتَبَسَّمْتُ حِينَ دَخَلْتُ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ لِمَ ضَحِكْتَ ضَحِكْتَ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ عَلَيَّ إِنَّ الثَّقَفِيَّةَ أَكْرَهَتْنِي عَلَى لُبْسِهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّا لَا نُصَلِّي فِي هَذَا فَلَا تُصَلُّوا فِي الْمُصَبَّغِ الْمُضَرَّجِ (2) ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الثَّقَفِيَّةِ قَالَ طَلَّقْتُهَا إِنِّي خَلَوْتُ بِهَا فَإِذَا هِيَ تَتَبَرَّأُ مِنْ عَلِيٍّ (ع) فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُمْسِكَهَا وَ هِيَ تَتَبَرَّأُ مِنْ عَلِيٍّ ع
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ أَحْمَرُ قَالَ فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ثُمَّ تَلَا قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (3).
في لبس الوردي و العدسي و الأزرق و الأخضر
عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) مِلْحَفَةً وَرْدِيَّةً
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) ثَوْباً عَدَسِيّاً (4).
____________
(1) المفدم: المشبع حمرة، كأنّه لتناهي حمرته كالممتنع من قبول زيادة الصبغ.
(2) المضرج: المصبوغ بالحمرة و المتلطخ بها.
(3) سورة الأعراف: آية 30.
(4) كان يشبه لون العدس.
106
" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) طَيْلَسَاناً أَزْرَقَ
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) بُرْداً أَخْضَرَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ
عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ لِي يَا أَبَانُ إِنَّ جِبْرِيلَ (ع) نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمَّا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَاطِمَةَ (ع) وَ كَانَتْ إِذَا سَمِعَتْهُ أَجَابَتْهُ فَأَجَابَتْهُ فِي عَبَاءَةٍ مُحْتَجِزَةٍ (1) بِنِصْفِهَا وَ النِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى رَأْسِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) ادْعُ زَوْجَكِ عَلِيّاً فَدَعَتْهُ فَاطِمَةُ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ أَخَذَ كَفَّهُ فَوَضَعَهَا فِي حَجْرِهِ وَ أَجْلَسَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَاطِمَةَ (ع) عَنْ يَسَارِهِ وَ أَخَذَ كَفَّهَا فَوَضَعَهَا فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أَ لَا أُخْبِرُكُمَا بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ (ع) قَالا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنِّي عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ كَسَانِي ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَ الْآخَرُ وَرْدِيٌّ وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ أَنَّ اللَّهَ كَسَاكَ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَ الْآخَرُ وَرْدِيٌّ وَ أَنَّكِ يَا فَاطِمَةُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ أَنَّ اللَّهَ كَسَاكِ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَ الْآخَرُ وَرْدِيٌّ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكِ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الْوَرْدِيَّ قَالَ يَا أَبَانُ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَ الْمَسِيحَ (ع) إِلَى السَّمَاءِ رَفَعَهُ إِلَى جَنَّةٍ فِيهَا سَبْعُونَ غُرْفَةً وَ إِنَّهُ كَسَاهُ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَ الْآخَرُ وَرْدِيٌّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي بِنَظِيرِهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ يَا أَبَانُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (2).
الفصل الرابع في لبس الخز و الحلة و غير ذلك
في لبس الخز
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) كَانَ رَجُلًا صَرِداً (3) وَ كَانَ يَشْتَرِي الثَّوْبَ الْخَزَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِذَا
____________
(1) احتجز بالإزار: شده على وسطه.
(2) سورة الرحمن: آية 37.
(3) صرد، ككتف: الذي كان قويا على الصرد و ضعيف عنه (ضد). و الصرد: البرد.
107
خَرَجَ الشِّتَاءُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ غَيْرِ الْخَزِّ
عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّا نَلْبَسُ الثَّوْبَ الْخَزَّ وَ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْإِبْرِيسَمِ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ قَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ سَدَاهَا إِبْرِيسَمٌ قُلْتُ إِنَّا نَلْبَسُ هَذِهِ الطَّيَالِسَةَ الْبَرْبَرِيَّةَ وَ صُوفُهَا مَيِّتٌ قَالَ لَيْسَ فِي الصُّوفِ رُوحٌ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يُجَزُّ وَ يُبَاعُ وَ هُوَ حَيٌ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ وَ يُبَاعُ فِي الصَّيْفِ بِخَمْسِينَ دِينَاراً وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْخَزَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ تَصَدَّقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ لَوْ بِعْتَهُ وَ تَصَدَّقْتَ بِثَمَنِهِ قَالَ أَبِيعُ ثَوْباً قَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ جُلُودِ الْخَزِّ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ مِنْ بِلَادِي وَ إِنَّمَا هِيَ كِلَابٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَإِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ تَعِيشُ وَ هِيَ خَارِجٌ فِي الْبَرِّ قَالَ لَا قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) وَ عَلِيٌّ (ع) فِي الرَّحْبَةِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ خَزٍّ وَ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ هَذَا ابْنِي قَالُوا نَعَمْ فَدَعَاهُ فَشَقَّهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الطَّوْقَ فَقَطَعَهُ قِطَعاً
في لبس الحلة
عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِحُلَلٍ فِيهَا حُلَّةٌ (1) جَيِّدَةٌ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (ع) أَعْطِنِي هَذِهِ فَأَبَى وَ قَالَ أُعْطِيكَ مَكَانَهَا حُلَّتَيْنِ فَأَبَى وَ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أُعْطِيكَ مَكَانَهَا ثَلَاثَ حُلَلٍ
____________
(1) الحلّة- بالضم-: كل ثوب جديد، و الجمع حلل. و قيل: إزار و رداء من برد او غيره.
108
قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْبَعاً حَتَّى بَلَغَ خَمْساً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّكَ تَلْبَسُهَا فَيُقَالُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَلْبَسُهَا فَتُوسَخُ فَتُفْسِدُهَا وَ أَكْسُو بِهَذِهِ الْخَمْسَ حُلَلٍ خَمْسَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ
في لبس الحرير و الديباج
عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ أَتَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ مَعَهُ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَقَالَ (ص) هَذَا لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ (1) لَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَشَقَّهُ خُمُراً بَيْنَ نِسَائِهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا يَصْلُحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ لِلرِّجَالِ فَأَمَّا بَيْعُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ فَقَالَ أَمَّا فِي الْحَرْبِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ تَمَاثِيلُ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) وَ عَلِيٌّ (ع) فِي الرَّحْبَةِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
عَنْ عَمْرٍو أَوْ عُمَرِ بْنِ نَعْجَةَ السَّكُونِيِّ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ (ع) بِدَابَّةِ دِهْقَانٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَرَبُوسِ (2) زَلَّتْ يَدُهُ [عَنِ الصِّفَةِ] فَقَالَ أَ دِيبَاجٌ هِيَ قَالُوا نَعَمْ فَلَمْ يَرْكَبْ حِينَ أُنْبِئَ أَنَّهُ دِيبَاجٌ
في لبس القسي و غيره
عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ لَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِ (3) وَ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَ أَنْ أَرْكَبَ عَلَى مَثِيرَةٍ حَمْرَاءَ وَ أَنْ أَقْرَأَ وَ أَنَا رَاكِعٌ
____________
(1) الخلاق: النصيب.
(2) القربوس: قسمة المقوس المرتفع من قدام السرج و من مؤخره أي حنو السرج.
(3) القسي منسوب الى قس- بالفتح و قد يكسر-: موضع بمصر.
109
الفصل الخامس في التبختر في الثياب و التواضع فيها و الترقيع لها و الاقتصاد فيها و لبس الخشن
في التبختر في الثياب
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ إِزَاراً فَقُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أُصِيبُ إِلَّا وَاسِعاً قَالَ اقْطَعْ مِنْهُ وَ كُفَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي قَالَ مَا جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْهُ (ع) ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ قَالَ مَا جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الثَّوْبِ فَفِي النَّارِ
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُ (1) رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ (ص) قَالَ اتَّزَرَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِيَّاكَ وَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ قَالَ إِنَّ الْإِسْبَالَ فِي الْإِزَارِ وَ الْقَمِيصِ وَ الْعِمَامَةِ وَ قَالَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) مَرَّ بِي يَوْماً وَ مَعِي ابْنُ عَمٍّ لِي قَالَ فَضَرَبَنِي بِقَضِيبٍ مَعَهُ أَوْ بِدِرَّةٍ وَ قَالَ ارْفَعْ ثَوْبَكَ وَ إِزَارَكَ لَا تَأْكُلْهُ الْأَرْضُ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي مَنْ ذَا الَّذِي يَضْرِبُ ابْنَ عَمِّي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) إِنَّمَا أَقُولُ ارْفَعْ ثَوْبَكَ وَ إِزَارَكَ لَا تَأْكُلْهُ الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ (ع) لِقَنْبَرٍ أَ لَا تَمْنَعُنِي كَمَا يَمْنَعُ هَذَا ابْنَ عَمِّهِ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ وَ لَا يَجِدُهَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ إِنَّمَا الْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
____________
(1) هو عمرو بن عبد اللّه بن علي الكوفيّ الهمداني، ابن اخت يزيد بن الحصين الهمداني، من أصحاب الحسين (عليه السلام)، ممن شهد الطف و قتل. و كان أبو إسحاق من أعيان و ثقاة عليّ بن الحسين (عليه السلام) و عاش تسعون سنة، و نقل عنه أنّه قال: رفعني أبي حتّى رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يخطب و هو أبيض الرأس و اللحية، الى آخر الحديث.
110
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الثَّانِيَ عِطْفَهُ وَ الْمُسْبِلَ إِزَارَهُ وَ الْمُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ بِالْأَيْمَانِ (1).
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الْمُرْخِي ذَيْلَهُ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْمُزَكِّي سِلْعَتَهُ بِالْكَذِبِ وَ رَجُلٌ اسْتَقْبَلَكَ بِنُورِ صَدْرِهِ فَيُوَارِي وَ قَلْبُهُ مُمْتَلِئٌ غِشّاً (2).
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) عَنْ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِذَا تَصَامَّتْ أُمَّتِي عَنْ سَائِلِهَا وَ أَرْخَتْ شُعُورَهَا وَ مَشَتْ تَبَخْتُراً حَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ لَأَذْعِرَنَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ (3).
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ مَشَى عَلَى الْأَرْضِ اخْتِيَالًا لَعَنَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ
عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ إِنَّا لَفِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا أَسْوَدُ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدَةٍ مُتَرَدٍّ بِالْأُخْرَى وَ هُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِنَّهُ جَبَّارٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ سَائِلٌ قَالَ إِنَّهُ جَبَّارٌ
مِنْ جُمْلَةِ مَا وَصَّى بِهِ النَّبِيُّ (ص) لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُسْتَكْبِرُونَ فَقَالَ رَجُلٌ هَلْ يَنْجُو مِنَ الْكِبْرِ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ وَ حَلَبَ الْعَنْزَ وَ جَالَسَ الْمَسَاكِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ حَمَلَ بِضَاعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ يَعْنِي مَا يَشْتَرِي مِنَ السُّوقِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِزْرَةُ الرَّجُلِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كَعْبَيْهِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْهُ فِي النَّارِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ رَفَعَ ثَوْبَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ
____________
(1) أسبل الستر: أرخاه. و أنفق ماله أي أنفده و أفناه. و السلعة: المتاع.
(2) الغش- بالكسر-: اسم من الغش- بالفتح- بمعنى الغل و الحقد.
(3) تصام عن الحديث: تظاهر أنّه أصم. و في بعض النسخ «تضامت» بالضاد المعجمة. يقال:
تضام الشيء: جمعه الى نفسه. و شعور: جمع شعر. و الذعر، بالفتح: الخوف و الدهشة.
111
في التواضع في الثياب
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) خَرَجَ فِي ثِيَابٍ حِسَانٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً يَقُولُ يَا جَارِيَةُ رُدِّي عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَدْ مَشَيْتُ فِي ثِيَابِي هَذِهِ فَكَأَنِّي لَسْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رَأْسِهِ لَا يَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ اللَّيِّنَ طَغَى
عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ فَشَبَرْتُ أَسْفَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ بَدَنَهُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ (1)
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَيْنِ السُّنْبُلَانِيَّيْنِ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ فَيَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ ثُمَّ يَلْبَسُ هُوَ الْآخَرَ فَإِذَا جَاوَزَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَاوَزَ كَفَّيْهِ حَذَفَهُ (2)
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) اشْتَرَى بِالْعِرَاقِ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً غَلِيظاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَقَطَعَ كُمَّيْهِ إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ أَصَابِعَهُ مُشَمِّراً إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ فَلَمَّا لَبِسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَا أُرِيكُمْ قُلْتُ بَلَى فَدَعَاهُ بِهِ فَإِذَا كُمَّيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ بَدَنُهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ طُولُهُ سِتَّةُ أَشْبَارٍ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ (ع) حَتَّى أَتَيْنَا التَّمَّارِينَ فَقَالَ لَا تَنْصِبُوا قَوْصَرَةً عَلَى قَوْصَرَةٍ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى اللَّحَّامِينَ فَقَالَ لَا تنكوا [تَنْفُخُوا] فِي اللَّحْمِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى سُوقِ السَّمَكِ فَقَالَ لَا تَبِيعُوا الْجِرِّيَّ وَ لَا الْمَارْمَاهِيَ وَ لَا الطَّافِيَ (3) ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى
____________
(1) الشبر (بالكسر): ما بين طرفي الإبهام و الخنصر ممتدين، جمعه: أشبار. و الراوي هو ابو محمّد حسن بن زياد العطّار الكوفيّ، المعروف بالصيقل، من أصحاب محمّد بن علي الباقر و جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، حسن و له كتاب.
(2) سنبلاني: منسوب الى بلدة بالروم، في اللغة: سنبلان و سنبل بلدان بالروم بينهما عشرون فرسخا. و في بعض النسخ «فإذا جاز أصابعه قطعه و إذا جاز كفيه جذبه».
(3) الجري كذمي: سمك طويل أملس و ليس له عظم إلّا عظم الرأس و السلسلة، المعروف بالحنكليس. و الطافي: السمك الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر فوق الماء.
112
الْبَزَّازِينَ فَسَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبَيْنِ وَ مَعَهُ قَنْبَرٌ فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا عِنْدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَانْصَرَفَ حَتَّى أَتَى غُلَاماً فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَمَاكَسَهُ الْغُلَامُ حَتَّى اتَّفَقَا عَلَى سَبْعَةِ دَرَاهِمَ ثَوْبٌ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ ثَوْبٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ قَنْبَرٍ اخْتَرْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاخْتَارَ الَّذِي بِأَرْبَعَةٍ وَ لَبِسَ هُوَ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي خَلْقِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ الْأَكْبَرَ فَكَوَّمَهُ كُومَةً مِنْ حَصْبَاءَ (1) فَاسْتَلْقَى عَلَيْهِ فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي لَمْ يَعْرِفْكَ وَ هَذَانِ دِرْهَمَانِ رَبِحَهُمَا عَلَيْكَ فَخُذْهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ مَاكَسْتُهُ وَ مَاكَسَنِي وَ اتَّفَقْنَا عَلَى رِضًى
عَنْ أَبِي مَسْعَدَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً (ع) خَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَ يَدُهُ عَلَى يَدِي ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى إِلَى دَارِ فُرَاتٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ وَ كَانَ كُمُّهُ كَفَافَ يَدِهِ (2).
عَنْ وَشِيكَةَ (3) قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً (ع) يَتَّزِرُ فَوْقَ سُرَّتِهِ وَ يَرْفَعُ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَ بِيَدِهِ دِرَّةٌ يَدُورُ فِي السُّوقِ يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ
عَنْ مُجَمِّعٍ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) أَخْرَجَ سَيْفَهُ فَقَالَ مَنْ يَرْتَهِنُ سَيْفِي أَمَا لَوْ كَانَ لِي قَمِيصٌ مَا رَهَنْتُهُ فَرَهَنَهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً كُمُّهُ إِلَى نِصْفِ ذِرَاعَيْهِ وَ طُولُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ (ع) قَمِيصاً (4) زَابِيّاً إِذَا مَدَّ طَرَفَ كُمِّهِ بَلَغَ ظُفُرَهُ وَ إِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ إِلَى سَاعِدِهِ
عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعَبْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً (ع) اغْتَسَلَ فِي
____________
(1) الكومة: القطعة المجتمعة المرتفعة من التراب و غيره.
(2) الكفاف بالفتح: الذي لا يفضل عن الشيء و يكون بقدره.
(3) بفتح الواو و كسر الشين المعجمة: الظاهر أنّه أيوب بن وشيكة من أصحاب الباقر (عليه السلام).
(4) الزابي: منسوب الى الزاب، في القاموس: الزاب بلد بالأندلس او كورة و نهر بالموصل و نهر باربل و نهر بين سوراء و واسط و نهر آخر بقربه و على كل واحد منهما كورة.
113
الْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ابْتَاعَ قَمِيصَ كَرَابِيسَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ مَا خِيطَ جُرُبَّانُهُ (1).
عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ عِنْدَكُمْ فَأَتَى بَنِي دِيوَارٍ فَاشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ الْقَمِيصَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبِ وَ الْإِزَارَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ الرِّدَاءَ مِنْ قُدَّامِهِ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَلْيَتَيْهِ فَلَبِسَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا كَسَاهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَلْبَسُوهُ وَ لَكِنْ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَلْبَسَ هَذَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلْنَا لَقَالُوا مَجْنُونٌ أَوْ لَقَالُوا مُرَاءٍ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هَذَا اللِّبَاسَ
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا هَبَطْتُمْ وَادِيَ مَكَّةَ فَالْبَسُوا خُلْقَانَ ثِيَابِكُمْ أَوْ سَمَلَ ثِيَابِكُمْ أَوْ خَشِنَ ثِيَابِكُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يَهْبِطَ وَادِيَ مَكَّةَ أَحَدٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ مَا حَدُّ الْكِبْرِ قَالَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْحَسَنَ يَشْتَهِي أَنْ يُرَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (2).
عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ لِأَبِي ثَوْبَانِ خَشِنَانِ يُصَلِّي فِيهِمَا صَلَاتَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَاجَةَ لَبِسَهُمَا وَ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ
في ترقيع الثياب
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ (ع) النَّاسَ وَ عَلَيْهِ إِزَارُ كَرْبَاسٍ غَلِيظٌ مَرْقُوعٌ بِصُوفٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ حَمَلَ الْمَالَ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَجَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَائِماً فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي بِنَفْسِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَصَبْنَاهُ بَعْدَ
____________
(1) الجربان، بضم الأول و الثاني او بكسرهما و تشديد الباء: من القميص: جيبه و طوقه.
(2) سورة القيامة: آية 14.
116
الفصل السادس في كراهية لباس الشهرة و النكت في اللباس (1)
في لباس الشهرة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَفَى بِالرَّجُلِ خِزْياً أَنْ يَلْبَسَ ثَوْباً مُشَهِّراً أَوْ يَرْكَبَ دَابَّةً مُشَهِّرَةً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ شُهْرَةَ اللِّبَاسِ
قِيلَ دَخَلَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) بِثِيَابِ الشُّهْرَةِ فَقَالَ (ع) يَا عَبَّادُ مَا هَذِهِ الثِّيَابُ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَعِيبُ عَلَيَّ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ لَبِسَ ثِيَابَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ الذُّلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عَبَّادٌ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ (ع) يَا عَبَّادُ تَتَّهِمُنِي حَدَّثَنِي وَ اللَّهِ أَبِي عَنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَشْهُورِ وَ كَانَ يَأْمُرُ بِالثَّوْبِ الْجَدِيدِ فَيَغْمِسُ فِي الْمَاءِ وَ يَلْبَسُهُ
في القناع
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مُؤَخَّرِ الْكَعْبَةِ وَ تَقَنَّعَ وَ أَخْرَجَ أُذُنَيْهِ مِنْ قِنَاعِهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الْقِنَاعُ بِاللَّيْلِ رِيبَةٌ (2).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ سَأَلَنِي شِهَابُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَأَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ لَيْلًا وَ هُوَ مُتَقَنِّعٌ وَ أَخَذْتُ لَهُ وِسَادَةً فَطَرَحْتُهَا لَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَلْقِ قِنَاعَكَ يَا شِهَابُ فَإِنَّ الْقِنَاعَ رِيبَةٌ بِاللَّيْلِ وَ مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ فَأَلْقَى قِنَاعَهُ
____________
(1) النكت- بضم ففتح-: جمع النكتة و هي النقطة السوداء في الأبيض او البيضاء في الأسود.
(2) الريبة- بالكسر-: التهمة و الظنة، هي اسم من الريب.
114
يَوْمِنَا هَذَا يَبِيعُ الْجِرِّيَّ وَ الطَّافِيَ وَ الْمَارْمَاهِيَ عَلَوْنَاهُ بِدِرَّتِنَا هَذِهِ وَ كَانَ يُقَالُ لِدِرَّتِهِ السِّبْتِيَّةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا فَعَلَ الْمَالُ فَقُلْتُ هَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَرَّبَنِي وَ رَحَّبَ بِي ثُمَّ أَتَاهُ مُنَادٍ وَ مَعَهُ سَيْفُهُ يُنَادِي عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ثَمَنٌ سِوَاكَ أَرَاكَ مَا بِعْتَهُ فَبَاعَهُ وَ اشْتَرَى قَمِيصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَ أَضَافَنِي بِدِرْهَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ أَخْرَجَ عَلِيٌّ (ع) ذَاتَ يَوْمٍ سَيْفَهُ فَقَالَ مَنْ يَبْتَاعُ مِنِّي سَيْفِي هَذَا فَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ
عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) ثَوْباً خَلَقاً مَرْقُوعاً فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ انْظُرْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَ ثَمَّ كِتَابٌ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ
وَ فِي رِوَايَةٍ رُئِيَ عَلَى عَلِيٍّ (ع) إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ
في الاقتصاد في اللباس
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الرَّجُلُ يَكُونُ قَدْ غَنِيَ دَهْرَهُ وَ لَهُ مَالٌ وَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِهِ وَ نَخْوَةٌ ثُمَّ يَذْهَبُ مَالُهُ وَ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَشْمَتَ بِهِ عَدُوٌّ فَيَتَكَلَّفُ مَا يَتَهَيَّأُ بِهِ فَقَالَ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ (1) عَلَى قَدْرِ حَالِهِ
في لبس الصوف و الخشن
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) جُبَّةَ صُوفٍ بَيْنَ قَمِيصَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يَلْبَسُهَا وَ إِنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُصَلِّيَ لَبِسْنَا أَخْشَنَ ثِيَابِنَا
____________
(1) الشماتة: السرور ببلية الأعداء، يقال: شمت به- بالكسر-: إذا فرح بمصيبته. و الآية في سورة الطلاق، آية 7.
120
الْحُسَيْنِ (ع) وَ لَسْتُ أَثْبَتُّهُ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْسَلَ طَرَفَيْهَا مِنْ كَتِفَيْهِ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ قَرِيبِ الْمَجْلِسِ مِنِّي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي أَرَى فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ أَحَدٍ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ غَيْرَ هَذَا الشَّيْخِ قَالَ قُلْتُ إِنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَحْسَنَ هَيْئَةً فِي عَيْنِي مِنْهُ فَلِذَلِكَ سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَالَ فَإِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع
في كيفية التعمم
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلِيّاً (ع) بِيَدِهِ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ قَصَّرَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ [قَالَ] هَكَذَا يَكُونُ تِيجَانُ الْمَلَائِكَةِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ إِنِّي ضَامِنٌ لِمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ ذَقَنِهِ ثَلَاثاً لَا يُصِيبُهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَقُ
الدعاء عند التعمم
مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ اللَّهُمَّ سَوِّمْنِي بِسِيمَاءِ الْإِيمَانِ وَ تَوِّجْنِي بِتَاجِ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي حَبْلَ الْإِسْلَامِ وَ لَا تَخْلَعْ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِي وَ لْيَتَعَمَّمْ مِنْ قِيَامٍ مُحَنَّكاً
في القلانس
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَلَنْسُوَةَ خَزٍّ مُبَطَّنَةً بِسَمُّورٍ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ مُضَرَّبَةً وَ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْحَرْبِ قَلَنْسُوَةً لَهَا أُذُنَانِ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ وَ الْبَيْضَاءَ وَ الْمُضَرَّبَةَ وَ ذَاتَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَتُهُ السِّنْجَابُ وَ كَانَ لَهُ بُرْنُسٌ يُبَرْنِسُ بِهِ
سُئِلَ الرِّضَا (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْبُرْطُلَةَ (1) قَالَ قَدْ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِظَلَّةٌ يَسْتَظِلُّ بِهَا مِنَ الشَّمْسِ
____________
(1) البرطل- كقنفذ-: قلنسوة و مظلة.
117
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) الْقِنَاعُ رِيبَةٌ بِاللَّيْلِ وَ مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ
في التوشح
وَ عَنْهُ (ع) فِي الرَّجُلِ يَتَوَشَّحُ بِالْإِزَارِ فَوْقَ الْقَمِيصِ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكِبْرِ (1).
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ كَرِهَ التَّوَشُّحَ بِالْإِزَارِ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَ قَالَ هُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَبَابِرَةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (2)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ حَلِّ الْإِزَارِ وَ عَنِ الْأَقْبِيَةِ وَ كَشْفِ الْأَفْخَاذِ (3).
في لبس الصوف
مِنْ كِتَابِ مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى فَاطِمَةَ (ع) وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ ثَلَّةِ الْإِبِلِ وَ هِيَ تَطْحَنُ بِيَدِهَا وَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمَّا أَبْصَرَهَا فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (4) وَ الثَّلَّةُ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ
عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا (ع) فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَ فِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ (5) وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ
____________
(1) توشح بثوبه: هو أن يدخله تحت إبطه الأيمن و يلقيه على منكبه الأيسر كما يتوشح الرجل بحمائل سيفه.
(2) اشتمال الصماء: الالتحاف بالثوب من غير أن يجعل له موضع يخرج منه اليد.
(3) الأقبية: جمع قباء و هو ثوب مشقوق قدامه و لم يكن له أزرار و يلبس فوق الثياب.
(4) سورة الضحى: آية 5. و الثلة: الصوف وحده و مجتمعا بالشعر و الوبر.
(5) المسح- بالكسر-: كساء معروف يعبر عنه بالبلاس و يقعد عليه.
119
الفصل السابع في العمائم و القلانس
في العمائم
عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ فَإِذَا وَضَعُوا الْعَمَائِمَ وَضَعَ اللَّهُ عِزَّهُمْ
وَ قَالَ (ع) اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْماً
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (1) قَالَ أَرَانِي أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ وَ عِمَامَةٌ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مُسَوِّمِينَ قَالَ الْعَمَائِمُ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ اعْتَمَّ جِبْرِيلُ (ع) فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ يَقُولُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحَرَمَ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ عَلَيْهِ السِّلَاحُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمُ انْتَهَى إِلَى أَوْطَاسٍ بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ فَفَرَغَ مِنْهُمْ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَ دَخَلَ مَكَّةَ (2).
عَنِ النَّبِيِّ (ص) رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِغَيْرِ عِمَامَةٍ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَتْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْعَمَائِمُ الْبِيضُ الْمُرْسَلَةُ يَوْمَ بَدْرٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ
____________
(1) هو أبو إسحاق السبيعي، و قد مر ذكره.
(2) حنين: واد بين مكّة و الطائف، حارب فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون، في العاشر من الهجرة، و كانوا زهاء اثني عشر ألفا، و انهزم المشركون الى أوطاس (واد بديار هوازن) و غنم المسلمون بأموال المشركين و أهلهم ثمّ ساروا اليهم فاقتتلوا في الأوطاس و انهزم المشركون الى الطائف.
و الجعرانة، بتسكين العين و تخفيف الراء و قد تكسر العين و تشدد الراء: موضع بين مكّة و الطائف على سبعة أميال من مكّة. و فيها قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الغنائم بين المسلمين.
121
عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ رَآنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَ عَلَيَّ بُرْطُلَةٌ فَقَالَ (ع) لَا تَلْبَسْهَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهَا مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُخْتَارٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ (ع) اعْمَلْ لِي قَلَنْسُوَةً لَا تَكُونُ مُصَنَّعَةً فَإِنَّ السَّيِّدَ مِثْلِي لَا يَلْبَسُ الْمُصَنَّعَ وَ الْمُصَنَّعُ الْمُكَسَّرُ بِالظُّفُرِ
الفصل الثامن في لبس الخف و النعل
عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ (ع) يَدْخُلُ الْمُتَوَضَّأَ (1) فِي خُفٍّ صَغِيرٍ
عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ فِي سَفَرٍ وَ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَدْلَجَ فَبَيْنَا هُوَ قَدْ أَخَذَ فِي الدُّلْجَةِ (2) فَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَ تَنَاوَلَ أَحَدَ خُفَّيْهِ فَلَبِسَهُ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْخُفِّ الْآخَرِ لِيَلْبَسَهُ إِذِ انْحَطَّ طَيْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَضَرَبَ خُفَّهُ فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ (ع) فَاتَّبَعَهُ لِيَأْخُذَ الْخُفَّ مِنْهُ فَسَبَقَهُ وَ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا زَالَ يَدُورُ حَتَّى أَصْبَحَ فَأَلْقَى الْخُفَّ فَخَرَجَ مِنَ الْخُفِّ حَنَشٌ وَ هُوَ حَيَّةٌ
مِنْ مَسْمُوعَاتِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لُبْسُ الْخُفِّ يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الْبَصَرِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِدْمَانُ لُبْسِ الْخُفِّ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ فَقِيلَ لَهُ فِي الشِّتَاءِ أَمْ فِي الصَّيْفِ قَالَ شِتَاءً كَانَ أَمْ صَيْفاً
عَنْ أَبِي الْجَارُودِ (3) قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَابِساً خُفّاً أَحْمَرَ فَقَالَ لِي أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْخُفَّ الْأَحْمَرَ لُبْسُ الْجَبَابِرَةِ فَالْأَبْيَضُ الْمَقْشُورُ لُبْسُ الْأَكَاسِرَةِ وَ الْأَسْوَدُ سُنَّتُنَا وَ سَنَةُ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَبُو الْجَارُودِ فَصَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ خُفٌّ أَحْمَرُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي مِنْهُ فِي الْأَحْمَرِ
____________
(1) المتوضأ: موضع يتوضأ فيه أي يستنجى و يكنى به عن الكنيف و المستراح.
(2) الدلجة- من أدلج الرجل-: سار الليل كله.
(3) الظاهر هو زياد بن المنذر الهمداني من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، له أصل و كتاب زيدي المذهب و إليه ينسب الجارودية.
118
في تشبه الرجال بالنساء
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجُرُّ ثَوْبَهُ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَزْجُرُ الرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ وَ يَنْهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ فِي لِبَاسِهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ وَ شَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ
في فرو السنجاب و غيره
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ مُعْتَلٌّ وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ وَ قَبَاءٍ عَلَيْهِ غِشَاءٌ مَذَارِيٌ (1) وَ قُدَّامَهُ مِخْضَبَةُ حِنَّاءٍ يُهَيَّأُ فِيهَا رَيْحَانٌ مَخْرُوطٌ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ لَيْسَتْ بِالثَّخِينَةِ وَ لَا بِالرَّقِيقَةِ وَ عَلَيْهِ لِحَافُ ثَعَالِبَ مُظَهَّرٌ بِيَمَنِيَّةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الثَّعَالِبِ قَالَ هُوَ ذَا عَلَيَ
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ وَ جُلُودِهَا فَقَالَ أَمَّا لُحُومُ السِّبَاعِ وَ السِّبَاعِ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّا نَكْرَهُهَا وَ أَمَّا الْجُلُودُ فَارْكَبُوا فِيهَا وَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهَا شَيْئاً فِي الصَّلَاةِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِأَبِي جُبَّةُ فَرْوٍ (2) مِنَ الْعِرَاقِ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَزَعَهَا فَطَرَحَهَا
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْهُ (ع) قَالَ مَا جَاءَكَ مِنْ دِبَاغِ الْيَمَنِ فَصَلِّ فِيهِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ
وَ سُئِلَ الرِّضَا (ع) عَنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ وَ السِّنْجَابِ وَ السَّمُّورِ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ السِّنْجَابَ عَلَى أَبِي وَ نَهَانِي عَنِ الثَّعَالِبِ وَ السَّمُّورِ
____________
(1) مذاري: ينسب الى مذار بلد بين الواسط و البصرة. و المخضبة، بالكسر: شبه المركن:
وعاء لغسل الثياب او خضبها.
(2) الفرو، بالفتح: الذي يلبس من الجلود التي صوفها معها.
115
عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ صِرْتُ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ (1) لَآكُلَنَّ الْخَبِيثَ بَعْدَ الطَّيِّبِ وَ لَأَلْبَسَنَّ الْخَشِنَ بَعْدَ اللَّيِّنِ وَ لَأَتْعَبَنَّ بَعْدَ الدَّعَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ الْبَسِ الْخَشِنَ مِنَ اللِّبَاسِ وَ الصَّفِيقَ مِنَ الثِّيَابِ (2) لِئَلَّا يَجِدَ الْفَخْرُ فِيكَ مَسْلَكاً
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه) عَنِ النَّبِيِّ (ص) خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ غَيْرَ مُؤْكَفٍ (3) وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسُ الصُّوفِ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْبَسُوا الصُّوفَ وَ كُلُوا فِي أَنْصَافِ الْبُطُونِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ
وَ قَالَ أَيْضاً الْبَسُوا الصُّوفَ وَ شَمِّرُوا وَ كُلُوا فِي أَنْصَافِ الْبُطُونِ تَدْخُلُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) ذُكِرَ لَهُ أَنَّ رَاهِباً قَالَ فِي لِبَاسِ الشَّعْرِ هُوَ أَشْبَهُ بِلِبَاسِ الْمُصِيبَةِ فَقَالَ وَ أَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مَصَائِبِ الدِّينِ
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُوا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ قِلَّةِ الْأَكْلِ تُعْرَفُوا فِي الْآخِرَةِ وَ إِنَّ النَّظَرَ إِلَى الصُّوفِ يُورِثُ التَّفَكُّرَ وَ التَّفَكُّرُ يُورِثُ الحِكْمَةَ وَ الْحِكْمَةُ تَجْرِي فِي أَجْوَافِكُمْ مِثْلَ الدَّمِ
____________
(1) أي أمر الخلافة و السلطنة. و الدعة- بفتحتين-: الراحة و خفض العيش، و الهاء عوض الواو.
(2) صفيق اللباس: خلاف السخيف أي ما كثف نسجه، من سخف وزان قرب: رق لقلة غزله.
(3) الحضيض: قرار الأرض. الا كاف و الوكاف: البردعة، و هي كساء يلقى على ظهر الدابّة.
122
أَنَّهُ لُبْسُ الْجَبَابِرَةِ قَالَ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ أَحْمَلُ لِلْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ مَنِ اتَّخَذَ نَعْلًا فَلْيَسْتَجِدْهَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ انْتَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَقَامَ رَجُلٌ فَنَاوَلَهُ النَّعْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَقَرِّبْهُ وَ لَا أَظُنُّهُ إِلَّا قَالَ وَ أَدِّبْهُ قَالَ وَ تَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ثُمَّ مَجَّهُ (1) فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ فَشَرِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ فَأَحِبَّهُ
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ اسْتِجَادَةُ الْحِذَاءِ وِقَايَةٌ لِلْبَدَنِ وَ عَوْنٌ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الطَّهُورِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (2) قَالَ كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ
في استحباب الانتعال بالنعل المخصرة المعقبة
عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَتَانِي الْحَلَبِيُّ بِنَعْلٍ فَقَالَ لِيَ احْذَ لِي عَلَى هَذِهِ فَإِنَّ هَذَا حِذَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ صَارَتْ إِلَيْكَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَ لَا أُرِيكَ حِذَاءَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقُلْتُ بَلَى فَأَخْرَجَ إِلَيَّ هَذَا النَّعْلَ فَقُلْتُ هَبْهَا لِي قَالَ هِيَ لَكَ قَالَ صَبَّاحٌ فَحَذَوْتُ عَلَيْهَا نَعْلَهُ وَ كُنْتُ أَحْذُو لِأَصْحَابِنَا عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ وَ قَدْ رَأَيْتُهَا وَ هِيَ مُخَصَّرَةٌ مُعَقَّبَةٌ (3).
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ الَّذِي لَا أَرَاهُ مُعَقَّبَ النَّعْلَيْنِ
عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ حَذَوْتُ نَعْلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَلَى نَعْلٍ وَجَّهَ بِهَا إِلَيَّ فَكَانَتْ مُخَصَّرَةً مِنْ نِصْفِ النَّعْلِ
____________
(1) مج الماء من فيه: رماه.
(2) سورة طه: آية 12.
(3) المخصرة: الدقيق الخصر، و هي النعل التي قطع خصراها حتّى صارا مستدقين أي مستدقة الوسط.
123
عَنْ مِنْهَالٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ عَلَيَّ نَعْلٌ مَمْسُوحَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) هَذَا حِذَاءُ الْيَهُودِ قَالَ فَانْصَرَفَ فَأَخَذَ سِكِّيناً فَخَصَّرَهَا بِهِ
عَنْ عَلِيٍّ السَّابِرِيِّ قَالَ رَآنِي أَبُو الْحَسَنِ (ع) وَ عَلَيَّ نَعْلٌ غَيْرُ مُخَصَّرَةٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَتَى تَهَوَّدْتَ
في كراهية عقد الشراك
رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَرِهَ عَقْدَ شِرَاكِ النَّعْلِ قَالَ وَ أَخَذَ نَعْلَ بَعْضِهِمْ فَحَلَّ شِرَاكَهَا (1)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ شِرَاكَ نَعْلِهِ إِبْلِيسُ
في كيفية الانتعال
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مِنَ السُّنَّةِ لُبْسُ نَعْلِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْيَسَارِ وَ خَلْعُ الْيَسَارِ قَبْلَ الْيَمِينِ
مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الدُّعَاءُ الْمَرْوِيُّ عِنْدَ لُبْسِ الْخُفِّ وَ النَّعْلِ يَلْبَسُهُمَا جَالِساً وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَطِّئْ قَدَمَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ثَبِّتْهُمَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ فَإِذَا خَلَعَهُمَا فَمِنْ قِيَامٍ وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوَقِّي بِهِ قَدَمَيَّ مِنَ الْأَذَى اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُمَا عَلَى صِرَاطِكَ وَ لَا تُزِلَّهُمَا عَنْ صِرَاطِكَ السَّوِيِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) النَّعْلَ وَ الْخَاتَمَ
وَ قَالَ (ص) تَعَاهَدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ
في الشسع إذا انقطع
عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَزِّيَ
____________
(1) الشراك- بالكسر- سير النعل على ظهر القدم، أي حبلها.
(2) سورة الأعراف آية 30.
124
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بِابْنَةٍ لَهُ أَوِ ابْنٍ فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَنَزَعَ بَعْضُ الْقَوْمِ نَعْلَهُ وَ حَلَّ شِسْعَهَا وَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا (1)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ رَقَعَ جُبَّتَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ (2).
في المشي في نعل واحدة و خف واحد
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ص) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ شَرِبَ مَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ أَوْ تَخَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ بَاتَ عَلَى غَمَرٍ (3) أَوْ مَشَى فِي حِذَاءٍ وَاحِدٍ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ لَمْ يُفَارِقْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
في خلع النعال و الخفاف إذا جلس
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَ هُوَ أَرْوَحُ لِلْقَدَمَيْنِ
وَ فِي رِوَايَةٍ إِذَا أَكَلْتُمْ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ وَ إِنَّهَا سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ فِي الْخُفِّ وَ النَّعْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يُبْلِهَا حَتَّى يَسْتَفِيدَ مَالًا ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الْآيَةَ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (4).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ كَانَ فِي سُرُورٍ حَتَّى يُبْلِيَهَا
عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ لَابِساً نَعْلًا سَوْدَاءَ فَقَالَ مَا لَكَ وَ لُبْسَ النَّعْلِ السَّوْدَاءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ قُلْتُ وَ مَا هِيَ
____________
(1) الشسع- بالكسر-: زمام النعل بين الاصبع الوسطى و التي تليها.
(2) السلعة- بالكسر-: المتاع و ما يشترى للمنزل.
(3) الغمر: الحقد، العطش.
(4) سورة البقرة: آية 64.
125
قَالَ (ع) تُضْعِفُ الْبَصَرَ وَ تُرْخِي الذَّكَرَ وَ تُورِثُ الْهَمَّ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ الْجَبَابِرَةِ عَلَيْكَ بِلُبْسِ النَّعْلِ الصَّفْرَاءِ فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ قُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ تَحُدُّ الْبَصَرَ وَ تَشُدُّ الذَّكَرَ وَ تَنْفِي الْهَمَّ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ الْأَنْبِيَاءِ ع
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مِنَ السُّنَّةِ الْخُفُّ الْأَسْوَدُ وَ النَّعْلُ الصَّفْرَاءُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لُبْسُ الْخُفِّ يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الْبَصَرِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (ع) فِيمَنْ أَصَابَهُ عُقْرُ الْخُفِّ وَ النَّعْلِ قَالَ تَأْخُذُ طِيناً مِنْ حَائِطٍ بِلَبَنٍ ثُمَّ تَحُكُّهُ بِرِيقِكَ عَلَى صَخْرَةٍ أَوْ عَلَى حَجَرٍ ثُمَّ تَضَعُهُ عَلَى الْعُقْرِ فَيَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
الفصل التاسع في المسكن و ما يجوز منه و ما لا يجوز و ما يتعلق به
في المسكن الواسع و غيره
عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مِنَ السَّعَادَةِ سَعَةُ الْمَنْزِلِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لِلْمُؤْمِنِ رَاحَةٌ فِي سَعَةِ الْمَنْزِلِ
وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) عَنْ أَفْضَلِ عَيْشٍ فِي الدُّنْيَا قَالَ سَعَةُ الْمَنْزِلِ وَ كَثْرَةُ الْمُحِبِّينَ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ الْعَيْشُ بِالسَّعَةِ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْفَضْلُ فِي الْخَدَمِ
عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ اشْتَرَى دَاراً وَ أَمَرَ مَوْلًى لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهُ إِنَّهُ مَنْزِلُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى قَدْ أجرت [أَجْزَأَتْ] هَذِهِ الدَّارُ لي [لِأَبِي] فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) إِنْ كَانَ أَبُوكَ أَحْمَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ
عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ وَ الْمَرْكَبُ الْبَهِيُّ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ إِنَّ لِلدَّارِ شَرَفاً وَ شَرَفُهَا
____________
(1) عقر النعل: الجراحة الحاصلة منها.
126
السَّاحَةُ الْوَاسِعَةُ وَ الْخُلَطَاءُ الصَّالِحُونَ (1) وَ إِنَّ لَهَا بَرَكَةً وَ بَرَكَتُهَا جَوْدَةُ مَوْضِعِهَا وَ سَعَةُ سَاحَتِهَا وَ حُسْنُ جِوَارِ جِيرَانِهَا
قَالَ الصَّادِقُ (ع) مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حُسْنُ مَجْلِسِهِ وَ سَعَةُ فِنَائِهِ وَ نَظَافَةُ مُتَوَضَّاهُ (2)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ وَ أَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ فَالْأَرْبَعُ الَّتِي مِنَ السَّعَادَةِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ وَ الْجَارُ الصَّالِحُ وَ الْمَرْكَبُ الْبَهِيُّ وَ الْأَرْبَعُ الَّتِي مِنَ الشَّقَاوَةِ الْجَارُ السَّوْءُ وَ الْمَرْأَةُ السَّوْءُ وَ الْمَسْكَنُ الضَّيِّقُ وَ الْمَرْكَبُ السَّوْءُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
وَ قَالَ (ص) حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْإِنْسَانِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ
في مقدار سمك البيت
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ابْنِ بَيْتَكَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ فَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ سَكَنَهُ الشَّيَاطِينُ إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيْسَتْ فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِنَّمَا يَسْكُنُونَ الْهَوَاءَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَمْكُ الْبَيْتِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ ثَمَانُ أَذْرُعٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَحْضَرٌ لِلشَّيَاطِينِ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ كُلُّ شَيْءٍ يَرْفَعُ مِنْ سَمْكِ الْبُيُوتِ عَلَى تِسْعَةِ أَذْرُعٍ فَهُوَ مَسْكَنُ الشَّيَاطِينِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا كَانَ سَمْكُ الْبَيْتِ فَوْقَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ فَاكْتُبْ فِيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ فَوْقَ التِّسْعِ
____________
(1) الساحة: الفضاء. و الخلطاء- جمع خليط-: المخالطون الذين أمرهم واحد من الزوج و الزوجة و الولد و الجار و الأهل.
(2) الفناء- بالكسر-: الساحة، أمام البيت، ما امتدّ من جوانبه. و المتوضأ: المستراح.
127
يَعْنِي سَمْكَ الْبَيْتِ فَمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِ فَهُوَ مَسْكُونٌ يَعْنِي الْبُيُوتَ أَوْ مَا كَانَ سَمْكُهَا فَوْقَ التِّسْعِ فَمَا كَانَ فَوْقَ التِّسْعِ مَسْكُونٌ
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّ الدُّورَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْفَعْ مَا اسْتَطَعْتَ وَ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَبْنِي فَوْقَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ إِلَّا وَ يَأْوِي الشَّيْطَانُ فِيمَا فَوْقَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ وَ الْوَاجِبُ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ حَتَّى لَا يَأْوِيَ فِيهِ الشَّيْطَانُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كُلُّ بِنَاءٍ فَوْقَ الْكِفَايَةِ يَكُونُ وَبَالًا عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَا يَبْنِي إِنْسَانٌ فَوْقَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ إِلَّا وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ يَا فَاسِقُ
مِنْ جَوَامِعِ الْجَامِعِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُّ بِنَاءٍ يُبْنَى وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ
فيما يستحب عند البناء
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ بَنَى مَنْزِلًا فَلْيَذْبَحْ كَبْشاً وَ لْيُطْعِمْ لَحْمَهُ الْمَسَاكِينَ وَ لْيَقُلْ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي وَ عَنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي مَرَدَةَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ بِنُزُولِي فَإِنَّهُ يُعْطَى مَا سَأَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
في الإسراف في البناء
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كُلُّ بِنَاءٍ لَيْسَ بِكَفَافٍ فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ سُلِّطَ على [عَلَيْهِ] الْمَاءُ وَ الطِّينُ
في كنس المنازل
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اكْنُسُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَ لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) غَسْلُ الْإِنَاءِ وَ كَسْحُ الْفِنَاءِ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ
128
في وقت الدخول في البيت و الخروج عنه
عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فِي الصَّيْفِ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يَخْرُجُ إِذَا دَخَلَ الصَّيْفُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا دَخَلَ الشِّتَاءُ دَخَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ
في إغلاق الأبواب و غيرها
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) سُئِلَ عَنْ إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَ إِكْفَاءِ الْإِنَاءِ (1) وَ إِطْفَاءِ السِّرَاجِ قَالَ أَغْلِقْ بَابَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً وَ أَطْفِئْ سِرَاجَكَ مِنَ الْفُوَيْسِقَةِ وَ هِيَ الْفَأْرَةُ لَا تُحْرِقْ بَيْتَكَ وَ أَكْفِئْ إِنَاءَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَرْفَعُ إِنَاءً مُكْفَأً
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ لَا تَجُرَّهَا الْفُوَيْسِقَةُ فَتُحْرِقَ الْبَيْتَ وَ مَا فِيهِ
فيما يتعلق بالمسكن
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ فَقَالَ أَخْرَجَتْنَا الْجِنُّ مِنْ مَنَازِلِنَا يَعْنِي عُمَّارَ مَنَازِلِهِمْ فَقَالَ اجْعَلُوا سُقُوفَ بُيُوتِكُمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَ اجْعَلُوا الْحَمَامَ فِي أَكْنَافِ الدَّارِ قَالَ الرَّجُلُ فَفَعَلْنَا فَمَا رَأَيْنَا شَيْئاً نَكْرَهُهُ
عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ رَأَيْتُ حَمَاماً خَرَجَ مِنْ تَحْتِ سَرِيرِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُهْدِي لَكَ طُيُوراً عِنْدَنَا بُلْقاً تُقَرْقِرُ (2) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) تِلْكَ مُسُوخٌ مِنَ الطَّيْرِ إِذَا كُنْتَ مُتَّخِذاً فَاتَّخِذْ مِثْلَ هَذِهِ فَإِنَّهَا بَقِيَّةُ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ ع
____________
(1) إكفاء الإناء: قلبه. و يأتي أيضا بمعنى الاستتار و منه الكفاء، ككتاب.
(2) البلق: الأبلق و هو الذي كان في لونه سواد و بياض. و تقرقر الطير: تصوت و تردد صوته.
129
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) مِنَ الْوَحْشَةِ فَأَمَرَهُ بِاتِّخَاذِ زَوْجٍ مِنَ الْحَمَامِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِنَّ خَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْحَمَامِ لَيَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ
وَ قَالَ (ع) أَيْضاً اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكُمْ (1) وَ فِي الْعُجْمِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فَقِيلَ لَهُ مَا الْعُجْمُ مِنْ أَمْوَالِنَا قَالَ الشَّاةُ وَ الْهِرُّ وَ الْحَمَامُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الشَّاةُ فِي الْبَيْتِ تَرُدُّ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الْفَقْرِ
وَ قَالَ (ص) الشَّاةُ فِي الدَّارِ بَرَكَةٌ وَ السِّنَّوْرُ فِي الدَّارِ بَرَكَةٌ وَ الرَّحَى فِي الدَّارِ بَرَكَةٌ وَ الشَّاةُ بَرَكَةٌ وَ الشَّاتَانِ بَرَكَتَانِ وَ الثَّلَاثَةُ بَرَكَاتٌ كَثِيرَةٌ
وَ قَالَ (ص) الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ عَنْزٌ حَلُوبٌ إِلَّا قُدِّسَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قُدِّسُوا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ يُقَدَّسُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ بُورِكَ عَلَيْكُمْ وَ طِبْتُمْ مَا طَابَ إِدَامُكُمْ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا تَمْنَعُوا الْخَطَاطِيفَ أَنْ تَسْكُنَ فِي بُيُوتِكُمْ (2)
وَ قَالَ لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا وَ ذَلِكَ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّحْمَةِ
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اتَّخِذُوا فِي بُيُوتِكُمْ الدَّوَاجِنَ يَتَشَاغَلُ بِهَا الشَّيْطَانُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَبَّ الْحَمَامَ
____________
(1) فيما خولكم أي ملككم و أعطاكم. و الخول: الخدام و الحشم و غيرهم من الحاشية.
(2) الخطاطيف جمع الخطاف: طائر يشبه السنونو، طويل الجناحين، قصير الرجلين، أسود اللون، و قيل: هو الخفاش.
130
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُوَ بَيْتُ أَحَدِكُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَ هُنَّ عُمَّارُ الْبَيْتِ الْهِرَّةُ وَ الْحَمَامُ وَ الدِّيكُ فَإِنْ كَانَ مَعَ الدِّيكِ أَنِيسَةٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِمَنْ لَا يَقْدِرُهَا
قَالَ الرِّضَا فِي الدِّيكِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَ الْغَيْرَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ السَّخَاوَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (1).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا سَمِعْتُمْ أَصْوَاتَ الدِّيَكَةِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً فَاسْأَلُوا اللَّهَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ عَدُوُّهُ عَدُوُّ اللَّهِ يَحْرُسُ صَاحِبَهُ وَ سَبْعَ دُورٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُبَيِّتُهُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ
وَ قَالَ (ص) الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي
وَ قَالَ (ص) لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ (ص) لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَ أَنَا صَدِيقُهُ وَ عَدُوُّهُ عَدُوِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا فِي قَتَرَتِهِ لَاشْتَرَوْا رِيشَهُ وَ لَحْمَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ إِنَّهُ يَطْرُدُ مَذْمُومَةً مِنَ الْجِنِ
وَ قَالَ (ص) مَنِ اتَّخَذَ دِيكاً أَبْيَضَ فِي مَنْزِلِهِ يُحْفَظُ مِنْ شَرِّ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْكَافِرِ وَ الْكَاهِنِ وَ السَّاحِرِ
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ دِيكاً أَبْيَضَ عُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ لَا يَصِيحُ دِيكٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَصِيحَ فَإِذَا صَاحَ خَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَيُجِيبُهُ اللَّهُ فَيَقُولُ مَا آمَنَ بِمَا تَقُولُ مَنْ يَحْلِفُ بِي كَاذِباً (2)
رَوَى الْجَعْفَرِيُّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) فِي بَيْتِهِ زَوْجُ حَمَامٍ أَمَّا الذَّكَرُ فَأَخْضَرُ وَ أَمَّا الْأُنْثَى فَسَوْدَاءُ وَ رَأَيْتُهُ (ع) يَفُتُّ لَهُمَا الْخُبْزَ وَ يَقُولُ يَتَحَرَّكَانِ مِنَ اللَّيْلِ فَيُؤْنِسَانِ وَ مَا مِنِ انْتِفَاضَةٍ يَنْتَفِضَانِهَا مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اتَّقَى مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنْ عَرِمَةِ الْأَرْضِ (3)
____________
(1) الطروقة: الجماع.
(2) تخوم الأرض: حدها و منتهاها. و خفق الطائر أي طار.
(3) الفت: الدق و الكسر بالأصابع. الانتفاض: مطاوع نفض و هو حركة الشيء ليزول عنه الغبار.
131
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَيْسَ مِنْ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا وَ فِيهِ حَمَامٌ لِأَنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِ الْبَيْتِ فَإِذَا كَانَ فِيهِ حَمَامٌ عَبَثُوا بِالْحَمَامِ وَ تَرَكُوا النَّاسَ
الفصل العاشر في النجد و الأثاث و الفرش و التواضع فيها
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَرَأَيْتُ فِي مَنْزِلِهِ نَضَداً وَ وَسَائِدَ وَ أَنْمَاطاً وَ مَرَافِقَ (1) فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا قَالَ (ع) مَتَاعُ الْمَرْأَةِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَرَى فِي مَنْزِلِكَ أَشْيَاءَ مَكْرُوهَةً وَ قَدْ رَأَوْا فِي مَنْزِلِهِ بِسَاطاً وَ نَمَارِقَ فَقَالَ إِنَّمَا نَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَنُعْطِيهِنَّ مُهُورَهُنَّ فَيَشْتَرِينَ بِهَا مَا شِئْنَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ (ع) بَسَطَ الْبَيْتَ كَثِيباً وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ وَ مِرْفَقَتُهُمَا مَحْشُوَّةً لِيفاً وَ نَصَبُوا عُوداً يُوضَعُ عَلَيْهِ السِّقَاءُ فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ (2)
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ (ع) وَ سِتْرُهَا عَبَاءٌ وَ فَرْشُهَا إِهَابُ كَبْشٍ وَ وِسَادَتُهَا أَدَمٌ مَحْشُوَّةٌ بِمَسَدٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ فِرَاشَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (ع) كَانَ سَلْخَ كَبْشٍ يَقْلِبُهُ فَيَنَامُ عَلَى صُوفِهِ
وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ (ع) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُّ رُوِيَ أَنَّهُ (ص) اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ شَهْرَيْنِ وَ الْمَشْرَبَةُ الْعِلِّيَّةُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ فِي
____________
(1) النضد- بالتحريك-: ما نضد من متاع البيت و ضم بعضه إلى بعض متسقا أو مركوما.
و الانماط- جمع نمط- كسبب و أسباب: ما يفرش من مفارش الصوف الملونة. و المرافق: جمع مرفق- بالكسر فالسكون-: التي تجعل تحت المرفق من المخدة و المتكأ. و النمارق: جمع نمرق و نمرقة:
الوسادة يتكأ عليها.
(2) بسط البيت: سعته. و الكثيب: الرمل. إهاب- ككتاب-: الجلد، أو ما لم يدبغ.
132
الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ وَ قَرَظٌ وَ النَّبِيُّ (ص) نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَ وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ الْأُهُبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأُهُبُ قَالَ يَا عُمَرُ هَذَا مَتَاعُ الْحَيِ (1) فَلَمَّا جَلَسَ النَّبِيُّ (ص) وَ كَانَ قَدْ أَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ هُمَا فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ عَلَى الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَ لَنَا الْآخِرَةُ
عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ السَّرِيرِ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ أَ يَصْلُحُ إِمْسَاكُهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ (ع) إِنْ كَانَ ذَهَباً فَلَا وَ إِنْ كَانَ مَاءَ الذَّهَبِ فَلَا بَأْسَ
عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ مِنَ الشَّامِ (2) فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدُّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ هُوَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَهَبَهُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ
عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ (3) مَا التَّمَاثِيلُ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ التَّمَاثِيلُ الَّتِي تُشْبِهُ النَّاسَ وَ لَكِنْ تَمَاثِيلُ الشَّجَرِ وَ نَحْوِهِ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّمَا نَبْسُطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِلَ فِيهَا
____________
(1) العلية- بالكسر و قد تضم-: الغرفة. و أهب- كعمد-: جمع إهاب- كعماد-:
الجلد ما لم يدبغ. و عطنة: المنتنة، و القرظ- بالتحريك-: ورق السلم يدبغ به الأديم.
(2) الطنفسة: البساط الذي له خمل رقيق. و أيضا: القالي. و قيل: و الذي يجعل على ظهر الدابّة.
(3) سورة سبأ: آية 12.
133
التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا نَكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ عَقِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كَانَتْ عَمَّتِي تَحْتَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَتْ عَلَى عَلِيٍّ (ع) بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَرْذَعَةِ حِمَارٍ مُبْتَلَّةٍ (1) قَالَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى عَلِيٍّ (ع) امْرَأَةٌ لَهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقُلْتُ لَهَا وَيْحَكِ إِنَّ بَيْتَكِ مُمْتَلِئٌ مَتَاعاً وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع؟ جَالِسٌ عَلَى بَرْذَعَةِ حِمَارٍ مُبْتَلَّةٍ فَقَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَوَ اللَّهِ مَا يَرَى شَيْئاً يُنْكِرُهُ إِلَّا أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَيْخٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ رَأَيْتُ خُبْزَ عَلِيٍّ (ع) تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ فِي فِرَاشِهِ
____________
(1) بتله بتلا من باب قتل: قطعه و أبانه. و بتل و تبتل: انقطع. و المبتلة على بناء المفعول: القطعة.
134
الباب السابع في الأكل و الشرب و ما يتعلق بهما
و هو ثلاثة عشر فصلا
الفصل الأول في فضل إطعام الطعام و اصطناع المعروف و صوم التطوع
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (1) وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [فِي ذَلِكَ] صَاحِبَ الْقَلِيلِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ [الْعَزِيزِ] وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2)
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ شَبِعَ وَ أَخُوهُ جَائِعٌ وَ لَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنِ اكْتَسَى وَ أَخُوهُ عُرْيَانٌ ثُمَّ قَرَأَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ قَالَ (ص) مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ
وَ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) رَجُلًا يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ (ع) كَذَبْتَ إِنَّ الظَّالِمَ قَدْ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَرُدُّ الظُّلَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَ الشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَ الصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ قِرَى الضَّيْفِ وَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبْوَابَ الْبِرِّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْمُنْجِيَاتُ ثَلَاثٌ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْفَقَ عَلَى طَعَامٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَكَلَ مِنْهُ مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَمْ يُعَدَّ سَرَفاً
____________
(1) سورة سبأ: آية 38.
(2) سورة الحشر: آية 9.
135
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ وَ [كَانَ] يَقُولُ لَا تُلْزِمْ ضَيْفَكَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ صَدَقَةُ الْمَاءِ يَعْنِي فِي الْأَجْرِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ إِبْرَادَ الْكَبِدِ الحراء [الْحَرَّى] وَ مَنْ سَقَى كَبِداً حراء [حَرَّى] مِنْ بَهِيمَةٍ وَ غَيْرِهَا أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَ مَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ كَانَ كَمَنْ أَحْيَا نَفْساً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (1)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِشْبَاعُ جَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ وَ تَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ وَ قَضَاءُ دَيْنِهِ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ فَقِيرَ شِيعَتِنَا وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزُورَ قُبُورَنَا فَلْيَزُرْ قُبُورَ صُلَحَاءِ إِخْوَانِنَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَ الْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَ صِلَةُ الْإِخْوَانِ بِعِشْرِينَ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ تَكَفَّلْتُ بِهِ مَنْ يَقْبِضُهُ غَيْرِي إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنِّي أَتَلَقَّفُهَا بِيَدِي تَلَقُّفاً (2) حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ أَوْ بِشَقِّ التَّمْرَةِ فَأُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرَّجُلُ فَلُوَّهُ وَ فَصِيلَهُ فَيَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مِثْلُ أُحُدٍ وَ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْإِطْعَامَ فِي اللَّهِ وَ يُحِبُّ الَّذِي يُطْعِمُ الطَّعَامَ فِي اللَّهِ وَ الْبَرَكَةُ فِي بَيْتِهِ أَسْرَعُ مِنَ الشَّفْرَةِ (3) فِي سَنَامِ الْبَعِيرِ
____________
(1) سورة المائدة: آية 35.
(2) التلقف: التناول بسرعة: و الفلو- بضم اللام و تشديد الواو- الجحش و المهر يفصل عن أمه.
(3) الشفرة- بفتح فسكون-: المدية و هي السكين العظيمة العريضة. و أيضا: حد السيف.
136
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَعْرُوفُ وَ أَهْلُهُ وَ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ كَاسْمِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ وَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ إِلَى النَّاسِ يَصْنَعُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْإِذْنُ فَهُنَالِكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ تَصْغِيرُهُ وَ سَتْرُهُ وَ تَعْجِيلُهُ فَإِنَّكَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ عِنْدَ مَنْ تَصْنَعُهُ إِلَيْهِ وَ إِذَا سَتَرْتَهُ تَمَّمْتَهُ وَ إِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مَحَقْتَهُ وَ نَكَدْتَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَ شَقِيٌّ الرَّجُلُ أَمْ سَعِيدٌ فَانْظُرْ مَعْرُوفَهُ إِلَى مَنْ يَصْنَعُهُ فَإِنْ كَانَ يَصْنَعُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ خَيْرٌ وَ إِنْ كَانَ يَصْنَعُهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى النَّاسِ
وَ قَالَ (ص) مَا مَحَقَ الْإِسْلَامَ مَاحِقٌ مِثْلُ الشُّحِّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذَا الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ الشِّرْكِ
وَ قَالَ (ص) صَدَقَةُ رَغِيفٍ خَيْرٌ مِنْ نُسُكٍ مَهْزُولٍ (1).
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ الْبِرُّ وَ الصَّدَقَةُ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَزِيدَانِ فِي الْعُمُرِ وَ يَدْفَعَانِ مِيتَةَ السَّوْءِ
____________
(1) النسك: الذبيحة و ما يقدم للّه تعبدا.
137
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الصَّدَقَةُ بِالْيَدِ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ وَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ تَفُكُّ عَنْ صَاحِبِهَا سَبْعِينَ شَيْطَاناً كُلُّهُمْ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْأَلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَيَمُوتُ إِلَّا أَحْوَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السُّؤَالِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَ يُثْبِتَ لَهُ بِهَا في [زائد است] النَّارَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ (ص) يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا فَعَلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَحَبَّنِي أَهْلُ الْأَرْضِ قَالَ ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يُحَبِّبْكَ اللَّهُ وَ ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحَبِّبْكَ النَّاسُ
قَالَ الْبَاقِرُ (ع) لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يَصُومُ فِيهِ أَمَرَ بِشَاةٍ فَتُذْبَحُ وَ تُقْطَعُ أَعْضَاؤُهُ فَتُطْبَخُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَكَبَّ عَلَى الْقُدُورِ حَتَّى يَجِدَ رِيحَ الْمَرَقِ (1) وَ هُوَ صَائِمٌ ثُمَّ يَقُولُ هَاتُوا الْقِصَاعَ وَ اغْرِفُوا لِآلِ فُلَانٍ وَ اغْرِفُوا لِآلِ فُلَانٍ ثُمَّ يُؤْتَى بِخُبْزٍ وَ تَمْرٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَشَاءَهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ أَجْرٌ مِثْلُهُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً [شَبْعَانَ] وَ جَارُهُ طَاوِياً (2)
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ فَطَّرَ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُؤْمِناً صَائِماً كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُفَطِّرَ صَائِماً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِيمٌ يُعْطِي هَذَا الثَّوَابَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِهَا صَائِماً أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ أَوْ تُمَيْرَاتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ تَفْطِيرُكَ أَخَاكَ الصَّائِمَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِكَ
____________
(1) المرق- بالتحريك-: ماء اللحم إذا طبخ فصار دسما. و اغرفوا أي أخذوا بالمغرفة.
(2) طاويا: جائعا. و رجل طيان: لم يأكل شيئا.
138
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْمُؤَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ تَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ ثُمَّ قَالَ (ص) لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ الصِّيَامُ وَ قَالَ (ص) الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ وَ إِنْ كَانَ نَائِماً عَلَى فِرَاشِهِ مَا لَمْ يَغْتَبْ مُسْلِماً
وَ قَالَ (ص) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الصَّوْمُ لِي وَ أَنَا أَجْزِي بِهِ وَ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ حِينَ يُفْطِرُ وَ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ لَا يُفْطِرُ وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ لَا يَصُومُ ثُمَّ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً ثُمَّ صَامَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسَ ثُمَّ آلَ ذَلِكَ إِلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ الْخَمِيسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ الْأَرْبِعَاءِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ وَ الْخَمِيسِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا صَامَ أَحَدُكُمُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ فَلَا يُجَادِلَنَّ أَحَداً وَ لَا يَجْهَلْ وَ لَا يُسْرِعْ إِلَى الْحَلْفِ وَ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَتَحَمَّلْ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ صِيَامُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِبَلَابِلِ الصَّدْرِ وَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)
سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) عَمَّنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ هُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ هَلْ فِيهِ فِدَاءٌ قَالَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ صَامَ يَوْماً تَطَوُّعاً أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَإِفْطَارُكَ فِي مَنْزِلِ أَخِيكَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفاً أَوْ تِسْعِينَ ضِعْفاً
____________
(1) سورة الأنعام: آية 161.
139
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ عِنْدَهُ وَ لَمْ يُعْلِمْهُ بِصَوْمِهِ فَيَمُنَّ عَلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ سَنَةٍ
وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا أَفْطَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ
الفصل الثاني في آداب غسل اليد و غيرها
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَ غَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ
وَ قَالَ (ص) اجْمَعُوا وَضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ
وَ قَالَ (ص) الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي الْهَمَّ وَ يُصَحِّحُ الْبَصَرَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ بُورِكَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ وَ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ
وَ قَالَ (ع) اجْعَلُوا فِي أَسْنَانِكُمُ السُّعْدَ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ [وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ] (1)
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْهَا بِالْمِنْدِيلِ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ الْبَرَكَةُ فِي الطَّعَامِ مَا دَامَ النَّدَاوَةُ فِي الْيَدِ
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحَنَّ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ يَبْدَأُ أَوَّلًا رَبُّ الْمُنْزِلِ بِغَسْلِ يَدِهِ وَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِغَيْرِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَى الْغَمَرِ (2) وَ يَتَمَنْدَلُ بَعْدَ ذَلِكَ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَهُ مِنَ الْغَمَرِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا بِالْمِنْدِيلِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَرْهَقُ وُجُوهُهُمْ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ
____________
(1) السعد- بالضم-: طيب معروف.
(2) الغمر- بالتحريك-: زنخ اللحم و ما يلعق باليد من دسمه
140
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي الْفَقْرَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ فِي آخِرِ الطَّعَامِ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ رَفْعَ الطَّسْتِ حَتَّى يَمْتَلِئَ وَ يُهَرَاقَ وَ يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا تَوَضَّأْتَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ عَيْنَيْكَ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الرَّمَدِ
عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَحَضَرَتِ الْمَائِدَةُ فَأَتَى الْخَادِمُ بِالْوَضُوءِ فَنَاوَلَهُ الْمِنْدِيلَ فَعَافَهُ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ غَسَلْنَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ
مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يُذِيبَانِ الْفَقْرَ
عَنْ يُونُسَ قَالَ لَمَّا تَغَذَّى عِنْدِي أَبُو الْحَسَنِ (ع) وَ جِيءَ بِالطَّسْتِ بَدَأَ الْخَادِمُ بِهِ وَ كَانَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ ابْدَأْ بِمَنْ عَنْ يَمِينِكَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ وَاحِدٌ أَرَادَ الْغُلَامُ أَنْ يَرْفَعَ الطَّسْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) دَعْهَا
وَ عَنْ نِزَارٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ لَمْ يَمَسَّ الْمِنْدِيلَ وَ إِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَّ الْمِنْدِيلَ
وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ (ع) كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كُلَّ بَلَاءٍ صَالِحٍ أَوْلَانَا
الفصل الثالث في آداب الأكل و ما يتعلق به
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ لَا تَلْغَوْا فِيهِ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهَا
141
شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا
وَ قَالَ (ع) إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ لَا يَتَرَبَّعْ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَطِيلُوا الْجُلُوسَ عَلَى الْمَوَائِدِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تُحْسَبُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ (1) وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ
وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) بِالْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانٌ (2) وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ هَذَا الْخِوَانِ فَقَالَ إِذَا وَضَعْتَهُ فَسَمِّ اللَّهَ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ قُمْ مَا حَوْلَ الْخِوَانِ (3) فَهَذَا حَدُّهُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً أَوْ تَمْرَةً (4) فَأَكَلَهَا لَمْ تُفَارِقْ جَوْفَهُ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ
عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا سَقَطَ مِنَ الْمَائِدَةِ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَكَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) حَتَّى إِذَا
____________
(1) لعق الأصابع: لحسها.
(2) الخوان- بالكسر و الضم-: الذي يؤكل عليه، و هو معرب، و يقال له: السفرة أيضا.
(3) قم الرجل كاقتمه: أكل ما على الخوان. و في بعض النسخ (و اقتم).
(4) الكسرة- بالكسر-: القطعة من الشيء المكسور.
142
فَرَغْتُ وَ رُفِعَ الْخِوَانُ ذَهَبَ الْغُلَامُ يَرْفَعُ مَا وَقَعَ مِنْ فُتَاتِ الطَّعَامِ (1) فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَدَعْهُ وَ لَوْ فَخِذَ شَاةٍ وَ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ فَتَتَبَّعْهُ وَ الْتَقِطْهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبَ بِهَا أَوْ يَتَنَاوَلَ بِهَا
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ افْتَحْ بِالْمِلْحِ وَ اخْتَتِمْ بِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ وَجَعُ الْحَلْقِ وَ وَجَعُ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعُ الْبَطْنِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) ثَلَاثُ لُقُمَاتٍ بِالْمِلْحِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ ثَلَاثٌ بَعْدَ الطَّعَامِ تَصْرِفُ بهن [كلمة بهن زائدة] عَنِ ابْنِ آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ (2)
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّا نَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَ نَخْتِمُ بِالْخَلِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ فِيهِ الْخَلُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ حَفَّهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ بِسْمِ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلشَّيْطَانِ اخْرُجْ يَا فَاسِقُ فَلَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَيْهِمْ وَ إِذَا فَرَغُوا فَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْمٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَدُّوا الشُّكْرَ لِرَبِّهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلشَّيْطَانِ ادْنُ يَا فَاسِقُ فَكُلْ مَعَهُمْ فَإِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ وَ لَمْ يَحْمَدُوا اللَّهَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْمٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَنَسُوا رَبَّهُمْ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ إِذَا أَكَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَافِظَيْكَ لَا يَسْتَرِيحَانِ مِنْ أَنْ يَكْتُبَا لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تَنْبِذَهُ عَنْكَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) ضَمِنْتُ لِمَنْ سَمَّى عَلَى طَعَامِهِ أَنْ لَا يَشْتَكِيَ مِنْهُ
____________
(1) الفتات- بالضم-: ما تفتت من الشيء المفتوت أي المكسور بالأصابع كسرا صغيرة.
(2) الترياق (معرب على زنة فعيال بالكسر): ما يستعمل لدفع السم من الأدوية و المعاجين.
143
فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ (1) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَكَلْتُ الْبَارِحَةَ طَعَاماً فَسَمَّيْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ آذَانِي فَقَالَ أَكَلْتُ أَلْوَاناً فَسَمَّيْتُ عَلَى بَعْضِهَا وَ لَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضٍ يَا لُكَعُ (2)
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّ مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى كُلِّ لَوْنٍ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَا اتَّخَمْتُ قَطُّ (3) وَ ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَبْدَأْ بِطَعَامٍ إِلَّا قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ لَمْ أَفْرُغْ مِنْهُ إِلَّا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَ قَالَ (ع) إِنَّ الْبَطْنَ إِذَا شَبِعَ طَغَا
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ (ع) يَا بُنَيَّ لَا تَطْعَمَنَّ لُقْمَةً مِنْ حَارٍّ وَ لَا بَارِدٍ وَ لَا تَشْرَبَنَّ شَرْبَةً وَ لَا جُرْعَةً إِلَّا وَ أَنْتَ تَقُولُ قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَهُ وَ قَبْلَ أَنْ تَشْرَبَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي أَكْلِي وَ شُرْبِيَ السَّلَامَةَ مِنْ وَعْكِهِ (4) وَ الْقُوَّةَ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ فِيمَا بَقَّيْتَهُ فِي بَدَنِي وَ أَنْ تُشَجِّعَنِي بِقُوَّتِهِ عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي حُسْنَ التَّحَرُّزِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ وَعْثَهُ وَ غَائِلَتَهُ (5) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ (ص) إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا طَعِمَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كَفَانَا وَ أَيَّدَنَا وَ آوَانَا وَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَفْضَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ كَانَ سَلْمَانُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطْيَبْتَ فَزِدْ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ
____________
(1) هو عبد اللّه بن الكوا، خارجي ملعون، و هو الذي قرأ خلف عليّ (عليه السلام) جهرا: «و لقد أوحى إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين».
(2) اللكع كصرد: العبد، الأحمق، اللئيم. و أكثر ما يستعمل في النداء و يراد به الذم.
(3) يقال: تخم فلان، كضرب: ثقل عليه الأكل. و التخمة: حالة تعرض للإنسان من كثرة الأكل.
(4) الوعك: المرض و اشتداده. و في بعض النسخ «وعكة» و كلاهما مصدر.
(5) الوعث: المشقة. و أصله المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي و يشق عليه.
144
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ أَكَلَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا فِي جَائِعِينَ وَ سَقَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ [وَ هَدَانَا فِي ضَالِّينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ (1) وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ] وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَالَمِينَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً
وَ مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الدُّعَاءُ عِنْدَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنِي مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ سَمٌّ وَ لَا دَاءٌ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخَيْرِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ انْفَعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضُرِّهِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ بِمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيّاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي نَاسِكاً بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مُبْهِجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْعَاصِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ حَجَجْتُ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْنَا مَكَاناً نَنْزِلُهُ فَاسْتَقْبَلَنَا غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) عَلَى حِمَارٍ لَهُ أَخْضَرَ يَتْبَعُهُ الطَّعَامُ فَنَزَلْنَا بَيْنَ النَّخْلِ وَ جَاءَ هُوَ فَنَزَلَ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَبَدَأَ وَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَ أُدِيرَ الطَّسْتُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى بَلَغَ آخِرَنَا ثُمَّ أُعِيدَ مِنْ يَسَارِهِ حَتَّى أُتِيَ عَلَى آخِرِنَا ثُمَّ قُدِّمَ الطَّعَامُ فَبَدَأَ بِالْمِلْحِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْخَلِّ ثُمَّ أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيٍّ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ (ص) ثُمَّ أُتِيَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ فَاطِمَةَ
____________
(1) الضاحي من كل شيء: البارز الظاهر الذي لا يستر حائط و لا غيره.
145
ع ثُمَّ أُتِيَ بِالسِّكْبَاجِ (1) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِيهِ بَاذَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِأَضْلَاعٍ بَارِدَةٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِجُبُنٍّ مُبَزَّرٍ (2) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ فِيهِ بَيْضٌ كَالْعُجَّةِ (3) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَبِي جعفر [جَعْفَراً] (ع) ثُمَّ أُتِيَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ يُعْجِبُنِي وَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَذَهَبَ أَحَدُنَا لِيَلْتَقِطَ مَا كَانَ تَحْتَهَا فَقَالَ مَهْ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ تَحْتَ السُّقُوفِ فَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ لِعَافِيَةِ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ (4) ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْخِلَالِ أَنْ تُدِيرَ لِسَانَكَ فِي فَمِكَ فَمَا أَجَابَكَ تَبْتَلِعُهُ وَ مَا امْتَنَعَ تُحَرِّكُهُ بِالْخِلَالِ ثُمَّ تُخْرِجُهُ فَتَلْفِظُهُ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَابْتَدَأَ بِأَوَّلِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَغَسَلَ ثُمَّ غَسَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ حَتَّى أُتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَاصِمُ كَيْفَ أَنْتُمْ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّبَارِّ فَقَالَ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ أَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ مَنْزِلَ أَخِيهِ عِنْدَ الضِّيقَةِ فَلَا يَجِدُهُ فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ كِيسِهِ فَيُخْرَجُ فَيَفُضُّ خَتْمَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَتَهُ فَلَا يُنْكَرَ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ لَسْتُمْ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاصُلِ
و الضيقة الفقر
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا تَأْكُلْ وَ أَنْتَ تَمْشِي إِلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ
____________
(1) السكباج- بالكسر-: مرق يعمل من اللحم و الخل.
(2) الجبن: ما جمد من اللبن، و المبزر: المطيب بالبزور.
(3) التور- بفتح فسكون، معرب-: إناء صغير يشرب فيه، و العجة- بضم فتشديد-:
طعام يعمل من بيض و دقيق و سمن او زيت.
(4) العافية و العافي: الوارد، و كل طالب فضل او رزق.
146
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُعْبَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَأْكُلُ مُتَّكِئاً ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَقَالَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً حَتَّى مَاتَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) كُلُّ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَكَلَ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ وَ عُوفِيَ فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ مِنَ الْجُذَامِ
وَ قَالَ (ص) النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَةِ
وَ رَأَى النَّبِيُّ (ص) أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَلْتَقِطُ نُثَارَةَ الْمَائِدَةِ (1) فَقَالَ (ص) بُورِكَ لَكَ وَ بُورِكَ عَلَيْكَ وَ بُورِكَ فِيكَ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِغَيْرِي قَالَ نَعَمْ مَنْ أَكَلَ مَا أَكَلْتَ فَلَهُ مَا قُلْتُ لَكَ أَوْ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَاهُ اللَّهُ الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ وَ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ (2) وَ الْحُمْقَ
وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُحَاسَبُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْرِزُ بِهَا دِينَهُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَارٌّ فَقَالَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ وَ الْحَارُّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ
وَ قَالَ (ع) مَنْ لَعِقَ قَصْعَةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ دَعَتْ لَهُ بِالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ وَ تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ مُضَاعَفَةٌ
وَ قَالَ (ع) مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى النَّقَاءِ وَ أَجَادَ الطَّعَامَ تَمَضُّغاً وَ تَرَكَ الطَّعَامَ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ وَ لَمْ يَحْبِسِ الْغَائِطَ إِذَا أَتَى لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أُتِيَ بِفَاكِهَةٍ حَدِيثَةٍ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ فَأَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةٍ
____________
(1) النثارة- بالضم-: ما يتناثر من الشيء أي ما يتساقط متفرقة منه.
(2) و هو الماء الذي يجتمع في البطن و يعتريه داء الاستسقاء.
147
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ يَنَامَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ أَهْدَأُ لِنَوْمِهِ وَ أَطْيَبُ لِنَكْهَتِهِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّعَامِ مَخَافَةً مِنَ الدَّاءِ كَيْفَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةً مِنَ النَّارِ
مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الطَّعَامِ فَلَا يَسْتَتْبِعَنَّ وَلَدَهُ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ أَكَلَ حَرَاماً وَ دَخَلَ عَاصِياً
عَنْهُ (ع) قَالَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ يُورِثُ الْبَرَصَ
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَطْوَلُكُمْ جُشَاءً (1) أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا حَضَرَتِ الْمَائِدَةُ وَ سَمَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا وُضِعَ الْخِوَانُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا أَكَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ فَإِذَا رُفِعَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآنِيَةُ فَسَمِّ عِنْدَ كُلِّ إِنَاءٍ قُلْتُ فَإِنْ نَسِيتُ قَالَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِذَا أَكَلْتَ فَاسْتَلْقِ عَلَى قَفَاكَ وَ ضَعْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) كَثْرَةُ الْأَكْلِ مَكْرُوهَةٌ
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ طَعَاماً لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ أَشَدَّ وَ أَفْظَعَ مِنْهَا وَ لَا يُحْرَمُ الرِّزْقَ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ النَّكْبَةِ وَ الْمُصِيبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ (2) فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (3) أَكْثِرُوا
____________
(1) الجشاء- كغراب-: صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع.
(2) الخدش: تفرق اتصال في الظفر او الجلد و نحو ذلك و إن لم يخرج الدم. و النكبة: الجراحة بحجر او شوكة.
(3) سورة الشورى: آية 29.
148
ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ فَتَقَعُ الْحَسْرَةُ حِينَ لَا يُنْتَفَعُ بِالْحَسْرَةِ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْهُ عِنْدَ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ عَظِيمَةً بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْهَا فَكَذَلِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ
مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ مَرْفُوعاً عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلَى قَرَاحِ الزَّرْعِ (1) فَيَأْخُذُ مِنْهُ السُّنْبُلَةَ قَالَ لَا قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ سُنْبُلَةٌ قَالَ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ سُنْبُلَةً لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ
مِنْ مَجْمُوعٍ فِي الْآدَابِ لِمَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ رَوَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ إِنِّي فِي مَنْزِلِي يَوْماً فَدَخَلَ عَلَيَّ الْخَادِمُ فَقَالَ إِنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ يُسَمَّى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) فَقُلْتُ يَا غُلَامُ إِنْ كَانَ الَّذِي أَتَوَهَّمُ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ (ع) فَقُلْتُ انْزِلْ يَا سَيِّدِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَجْلِسَ فَذَهَبْتُ لِأَرْفَعَهُ فِي صَدْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الْبَيْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَكُونُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ فَأَنْتَ إِذاً جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ طَعَامٌ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْضُرَ إِلَيْنَا فَذَاكَ إِلَيْكَ فَقَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا طَعَامُ الْفَجْأَةِ وَ هُمْ يَكْرَهُونَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَرَى بِهِ بَأْساً فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَأَتَى بِالطَّسْتِ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ هَذَا فَقَالَ أَنْ يَبْدَأَ رَبُّ الْبَيْتِ لِكَيْ يَنْشَطَ الْأَضْيَافُ فَإِذَا وُضِعَ الطَّسْتُ سَمَّى وَ إِذَا رُفِعَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أُتِيَ بِالْمَائِدَةِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ يُسَمَّى إِذَا وُضِعَ وَ يُحْمَدَ اللَّهُ إِذَا رُفِعَ ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تُكْسَرَ رَأْسُهُ لِئَلَّا يُدْمِيَ اللِّثَةَ- فَأُتِيَ
____________
(1) القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر.
149
بِإِنَاءِ الشَّرَابِ فَقُلْتُ فَمَا حَدُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَشْرَبَ مِنْ مَوْضِعِ الْعُرْوَةِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرٍ إِنْ كَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا شَرِبْتَ سَمَّيْتَ وَ إِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَا فَضْلُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ وَ تَوَضَّأَ الْقَوْمُ آخِرَ مَنْ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ لِبَنِي فُلَانٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُنْفِذَهَا إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ خَرَجَ عَنِّي لَمْ يَعُدْ إِلَيَّ دِرْهَمٌ أَبَداً فَقَالَ أَخْرِجْ إِلَيْهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَعُودُ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ حَتَّى عَادَتْ إِلَيَّ الْعَشَرَةُ آلَافٍ تَمَامَ الْخَبَرِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَ لَا نَشْبَعُ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ عَنْ طَعَامِكُمْ فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلْ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسِهِ وَ لَا يَأْكُلْ مِنْ ذِرْوَةِ الْقَصْعَةِ فَإِنَّ مِنْ أَعْلَاهَا تَأْتِي الْبَرَكَةُ وَ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَ إِنْ شَبِعَ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَجِلَ جَلِيسُهُ وَ عَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى خِوَانٍ وَ لَا فِي سُكُرُّجَةٍ (1) وَ لَا مِنْ خُبْزٍ مُرَقَّقٍ فَقِيلَ لِأَنَسٍ عَلَى مَا ذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفْرَةِ
وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ أَنَا أَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ (2) اخْفِضْ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ قَالَ (ص) نُورُ الْحِكْمَةِ الْجُوعُ وَ التَّبَاعُدُ مِنَ اللَّهِ الشِّبَعُ وَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوُّ مِنْهُمْ
____________
(1) السكرجة- كقنفذة-: الصفحة التي يوضع فيها الأكل.
(2) بتقديم الجيم على الحاء مصغرا، هو وهب بن عبد اللّه من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بل من خواصه.
150
وَ قَالَ (ص) لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزُّرُوعِ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الْمَاءُ
وَ قَالَ (ص) لَا تَشْبَعُوا فَيُطْفَأَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ مَنْ بَاتَ يُصَلِّي فِي خِفَّةٍ مِنَ الطَّعَامِ بَاتَتِ الْحُورُ الْعِينُ حَوْلَهُ
وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ قَالَ (ص) الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَكْلِهِ
وَ قَالَ (ص) إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ حَرَامٍ فِي جَوْفِ الْعَبْدِ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا دَامَتِ اللُّقْمَةُ فِي جَوْفِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَكَلَ اللُّقْمَةَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ مَاتَ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ
الفصل الرابع في آداب الشرب و ما يتصل به
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ النَّبِيُّ (ص) آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مَتَاعُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا يَنْبَغِي الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا الْأَكْلُ فِيهِمَا
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّهُ كَرِهَ الشُّرْبَ فِي الْفِضَّةِ وَ الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ كَرِهَ أَنْ يُدَّهَنَ مِنْ مُدْهُنٍ مُفَضَّضٍ وَ الْمَشْطُ كَذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ وَ الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ عَدَلَ بِفَمِهِ عَنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى مَاءً فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ صُفْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ إِنَّ عَبَّادَ الْبَصْرِيِّ يَكْرَهُ الشُّرْبَ فِي الصُّفْرِ (1) قَالَ (ع) فَاسْأَلْهُ ذَهَبٌ أَمْ فِضَّةٌ
____________
(1) الصفر- بالضم- النحاس الأصفر.
151
سُئِلَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) عَنِ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي يُنَاوِلُ الْمَاءَ مَمْلُوكاً لَكَ فَاشْرَبْ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ وَ إِنْ كَانَ حُرّاً فَاشْرَبْهُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ
وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى وَ هِيَ الْأَصَحُّ عَنْهُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ فِي الشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنَ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِالْهِيمِ وَ هِيَ الْإِبِلُ (1)
الدعاء المروي عند شرب الماء
الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْزِلِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ مُصَرِّفِ الْأَمْرِ كَيْفَ يَشَاءُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَتَى أَبِي (ع) جَمَاعَةٌ فَقَالُوا لَهُ زَعَمْتَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبِي نَعَمْ قَالَ فَدَعَا بِمَاءٍ لِيَشْرَبُوا فَقَالُوا يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا الْكُوزُ مِنَ الشَّيْءِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ حَدُّهُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ شَفَتِهِ الْوُسْطَى وَ تَذْكُرَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ تَتَنَفَّسَ ثَلَاثاً كُلَّمَا تَنَفَّسْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ لَا تَشْرَبَ مِنْ أُذُنِ الْكُوزِ فَإِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيْطَانِ ثُمَّ تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي مَاءً عَذْباً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِي
وَ بِرِوَايَةٍ مِثْلِهِ بِزِيَادَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ أَعْطَانِي فَأَرْضَانِي وَ عَافَانِي وَ كَفَانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسْقِيهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ تُسْعِدُهُ بِمُرَافَقَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ يُسَمِّي عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ وَ يَشْكُرُ اللَّهَ فِي آخِرِهِنَ
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً قِيلَ لَهُ فَالْأَكْلُ قَالَ هُوَ أَشَرُّ
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ (ص) شَرِبَ قَائِماً
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ (ع) مَا طَعْمُ الْمَاءِ فَقَالَ (ع) طَعْمُ الْحَيَاةِ
وَ قَالَ (ع) إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشْرَبْ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي كُلٍّ مِنْهَا الْأَوَّلُ شُكْرٌ لِلشَّرْبَةِ وَ الثَّانِي مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَ الثَّالِثُ شِفَاءٌ لِمَا فِي جَوْفِهِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (ص) شَرِبَ الْمَاءَ فَتَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِّ الْإِنَاءِ فَقَالَ حَدُّهُ أَنْ
____________
(1) الهيم: الإبل العطاش.
152
لَا تَشْرَبَ مِنْ مَوْضِعِ كَسْرٍ إِنْ كَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ وَ إِذَا شَرِبْتَ سَمَّيْتَ وَ إِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ
وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) بِالْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُوزٌ مَوْضُوعٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ هَذَا الْكُوزِ فَقَالَ اشْرَبْ مِمَّا يَلِي شَفَتَهُ وَ سَمِّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ مِنْ فِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِيَّاكَ وَ مَوْضِعَ الْعُرْوَةِ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهَا فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ فَهَذَا حَدُّهُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَ فِي الْآخَرِ شِفَاءً وَ إِنَّهُ يَغْمِسُ بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزَعْهُ
الفصل الخامس في آداب الخلال
مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَتَخَلَّلُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَتَخَلَّلُ وَ هُوَ طَيِّبُ الْفَمِ
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ إِنَّ مِنْ حَقِّ الضَّيْفِ أَنْ يُعَدَّ لَهُ الْخِلَالُ
وَ قَالَ (ع) مَا أَدَرْتَ عَلَيْهِ لِسَانَكَ فَأَخْرَجْتَهُ فَابْلَعْهُ وَ مَا أَخْرَجْتَهُ بِالْخِلَالِ فَارْمِ بِهِ
عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ الْكَاظِمَ (ع) عَنْ حَدِّ الْخِلَالِ قَالَ أَنْ تَكْسِرَ رَأْسَهُ لِئَلَّا يُدْمِيَ اللِّثَةَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْكُحْلُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ الْخِلَالُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَنْقُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالْخِلَالِ فَإِنَّهَا مَسْكَنُ الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ وَ إِنَّ مِدَادَهُمَا الرِّيقُ وَ قَلَمَهُمَا اللِّسَانُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمَا مِنْ فَضْلِ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ
مِنْ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ التَّخَلُّلُ بِالطَّرْفَاءِ (1) يُورِثُ الْفَقْرَ
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ لَا تَخَلَّلُوا بِعُودِ الرُّمَّانِ وَ لَا بِقَضِيبِ
____________
(1) الطرفاء: اسم شجر.
153
الرَّيْحَانِ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَتَخَلَّلُ بِكُلِّ مَا أَصَابَ إِلَّا الْخُوصَ وَ الْقَصَبَز (1)
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَ الطَّعَامِ
رُوِيَ عَنِ الْكَاظِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلَّالِينَ وَ الْمُتَخَلِّلِينَ وَ الْخَلُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يَدْعُو لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِالْبَرَكَةِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْخَلَّالُونَ وَ مَا الْمُتَخَلِّلُونَ قَالَ الَّذِينَ فِي بُيُوتِهِمُ الْخَلُّ وَ الَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ وَ قَالَ (ع) الْخِلَالُ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (ع) عَلَى النَّبِيِّ (ص) مَعَ الْيَمِينِ وَ الشَّاهِدِ مِنَ السَّمَاءِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَخَلَّلُوا عَلَى أَثْرِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْفَمِ وَ النَّوَاجِذِ وَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَبْدِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) قَالَ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَأْمُرُنَا إِذَا تَخَلَّلْنَا أَنْ لَا نَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى نَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدَّارِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ سَبْعَةَ أَيَّامٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ فَإِنْ كَانَ وَ لَا مَحَالَةَ فَلْتُنْزَعِ اللِّيطَةُ (2)
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالرُّمَّانِ وَ الْقَصَبِ وَ قَالَ هُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْأَكِلَةِ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فِي أَسْنَانِ الْعَبْدِ طَعَاماً
عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُ مِنْ أُمَّتِي
قَالَ (ص) مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ مَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلَا يَأْكُلْ وَ مَا لَاثَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْلَعْ
____________
(1) الخوص، بالضم: ورق النخل. و القصب، بالتحريك: كل نبات يكون ساقه أنابيب و كعوبا.
(2) الليطة، بالكسر: قشر القصبة التي تليط بها أي تلزق بها.
154
و قد انتخبت من كتاب طب الأئمة فصولا تليق بهذا الباب و ألحقتها بهذا الموضع على ترتيب الكتاب كما يأتي ذكره
الفصل السادس في ما جاء في الخبز
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَ أَخْرَجَهُ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قِيلَ وَ مَا إِكْرَامُهُ قَالَ لَا يُقْطَعُ وَ لَا يُوطَأُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ قِيلَ وَ مَا إِكْرَامُهُ قَالَ إِذَا حَضَرَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ غَيْرُهُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَلَوْ لَا الْخُبْزُ مَا صَلَّيْنَا وَ لَا صُمْنَا وَ لَا أَدَّيْنَا فَرْضَ اللَّهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ بُنِيَ الْجَسَدُ عَلَى الْخُبْزِ
في خبز الشعير
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَتْ قُوتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ إِدَامُهُ الزَّيْتَ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ فَضْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ عَلَى الْبُرِّ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ دَعَا لِأَكْلِ الشَّعِيرِ وَ بَارَكَ عَلَيْهِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفاً إِلَّا وَ أَخْرَجَ كُلَّ دَاءٍ فِيهِ وَ هُوَ قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ (ع) وَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ قُوتَ الْأَنْبِيَاءِ لِلْأَشْقِيَاءِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ شِفَاءً أَكْثَرَ مِنَ الشَّعِيرِ مَا جَعَلَهُ غِذَاءَ الْأَنْبِيَاءِ ع
في خبز الأرز
عَنْهُ (ع) قَالَ مَا دَخَلَ جَوْفَ الْمَسْلُولِ مِثْلَهُ إِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ سَلًّا (1)
وَ قَالَ ع
____________
(1) السل- بالفتح-: انتزاع الشيء و إخراجه في رفق.
155
نِعْمَ الدَّوَاءُ الْأَرُزُّ بَارِدٌ صَحِيحٌ سَلِيمٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ الْأَرُزُّ
عَنِ ابْنِ أَبِي نَافِعٍ وَ غَيْرِهِ يَرْفَعُونَهُ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ وَ لَا أَبْقَى فِي الْجَوْفِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا خُبْزُ الْأَرُزِّ
في خبز الجاورس
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَ هُوَ بِاللَّبَنِ أَلْيَنُ وَ أَنْفَعُ فِي الْمَعِدَةِ
الفصل السابع في منافع المياه
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ سَيِّدُ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْمَاءُ
عَنْ أَبِي طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (ع) فَنَهَيْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَقَالَ وَ أَيُّ بَأْسٍ بِالْمَاءِ وَ هُوَ يُذِيبُ الطَّعَامَ فِي الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصَّفْرَاءِ وَ يُسَكِّنُ الْغَضَبَ وَ يَزِيدُ فِي اللُّبِّ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ
وَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ قَالَ الرِّضَا (ع) لَا بَأْسَ بِكَثْرَةِ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَأْكُلُ مِثْلَ ذَا طَعَاماً وَ جَمَعَ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا وَ لَمْ يَجْمَعْهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمَا ثُمَّ لَمْ يَشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِقُ (1) بَطْنُهُ
في ماء زمزم
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ لِمَا شُرِبَ لَهُ
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ
____________
(1) اتسق الشيء: استوى و انتظم. و أيضا امتلاء و في بعض النسخ «ينتسق». و انتسق الشيء: انتظم.
156
في ماء الميزاب
عَنْ صَارِمٍ (1) قَالَ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى سَقَطَ لِلْمَوْتِ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ يَا صَارِمُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ لِلْمَوْتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ فِي مَكَانِكَ لَسَقَيْتُهُ مَاءَ الْمِيزَابِ فَطَلَبْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ نَجِدْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ فَأَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ فَأَمْطَرَتْ فَجِئْتُ إِلَى بَعْضِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَماً وَ أَخَذْتُ مِنْهُ قَدَحاً مِنْ مَاءِ الْمِيزَابِ فَجِئْتُهُ بِهِ فَأَسْقَيْتُهُ لَهُ فَلَنْ نَبْرَحْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى شَرِبَ سَوِيقاً وَ بَرَأَ
في ماء السماء
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِلْبَدَنِ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (2)
في ماء الفرات
عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَوْ أَنِّي عِنْدَكُمْ لَأَتَيْتُ الْفُرَاتَ كُلَّ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ أَكَلْتُ مِنْ رُمَّانِ سُورَى فِي كُلِّ يَوْمٍ رُمَّانَةً (3)
في ماء نيل مصر
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ مِنْ طِينِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الزَّمَانَةَ
في الماء البارد
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ حَرَّهَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْمَاءُ الْبَارِدُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ يُذِيبُ الطَّعَامَ فِي الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى
____________
(1) هو صارم بن علوان الجوخي من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).
(2) سورة الأنفال: آية 11.
(3) سورى- كطوبى-: موضع بالعراق من أرض بابل، و موضع من أعمال بغداد
157
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (1) قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ
في الماء المغلي
عَنْهُ (ع) قَالَ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ فَلْيَشْرَبْ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ مَاءً حَارّاً فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي بَهَاءِ الْوَجْهِ وَ يَذْهَبُ بِالْأَلَمِ مِنَ الْبَدَنِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ إِذَا غَلَّيْتَهُ سَبْعَ غَلَيَاتٍ وَ قَلَّبْتَهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ فَهُوَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ يُنْزِلُ الْقُوَّةَ فِي السَّاقَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ
في النهي عن إكثار شرب الماء
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِيَّاكَ وَ الْإِكْثَارَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَادَّةُ كُلِّ دَاءٍ
وَ قَالَ (ع) لَوْ أَنَّهُمْ أَقَلُّوا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا أَكَلَ دَسَماً أَقَلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُقِلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَقَالَ إِنَّهُ أَمْرَأُ لِلطَّعَامِ
في شرب الماء من قيام
قَالَ الْبَاقِرُ (ع) شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ أَمْرَأُ وَ أَصَحُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ بِالنَّهَارِ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ بِاللَّيْلِ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ مَنْ شَرِبَ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ وَ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا مَاءُ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَ مَاءِ الْفُرَاتِ لَمْ يَضُرَّهُ الْمَاءُ بِاللَّيْلِ
في النهي عن العب
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَصُّوا الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا تَعُبُّوهُ عَبّاً فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الْكُبَادَ (2)
عَنْ عَلِيٍّ (ع) نَهَى عَنِ الْعَبَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي الشُّرْبِ قَالَ ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ
____________
(1) سورة التكاثر: آية 8.
(2) العب: شرب الماء بلا تنفس و غير مص. و المص: شرب الماء مع جذب نفس. و الكباد بالضم-: وجع الكبد. و في بعض النسخ (فانه يورث الكباد).
158
الفصل الثامن في اللحوم و ما يتعلق بها
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اللَّحْمُ وَ الشَّحْمُ لَيْسَ مِنْهُ بَضْعَةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنْبَتَتْ فِي مَكَانِهَا شِفَاءٌ وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَكَانِهَا دَاءٌ
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا طَبَخْتَ شَيْئاً مِنْ لَحْمٍ فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ فَإِنَّهَا أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ وَ اغْرِفْهُ لِلْجِيرَانِ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ اللَّحْمِ يُصِيبُوا مِنَ الْمَرَقِ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ تَغَذَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِلَحْمٍ فِي شَعْبَانَ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ قَوْمٌ لَحْمِيُّونَ
عَنْ أُدَيْمٍ (1) قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ (ع) بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الْقَلْبَ اللَّحِمَ قَالَ ذَلِكَ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ بِالْغِيبَةِ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَحْمِيّاً يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَطْعِمُوهُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ شَحْمِهِ قِطْعَةً أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَحْسَنُ اللُّحُومِ لَحْمُ الظَّهْرِ
في اللحم باللبن
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي قَلْبِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الضَّأْنِ بِاللَّبَنِ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ إِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ قَدْ آذَانِي حُمُوضَتُهُ وَ كِسْرَةٌ يَابِسَةٌ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا قَالَ لِي يَا أَبَا الْجُنُودِ إِنِّي أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) هو أديم بن الحرّ الخثعمي او الجعفي، الكوفيّ، الحذاء، كان من أصحاب الصادق (عليه السلام)، ثقة و له أصل.
159
يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا وَ إِنْ لَمْ آخُذْ بِمَا أَخَذَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الضَّعْفَ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَفَعَلُوا فَاسْتَبَانَتِ الْقُوَّةُ فِي أَنْفُسِهِمْ
في الشحم
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ (ص) مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَنْزَلَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ قَالَ شَحْمَةُ الْبَقَرِ
وَ عَنْهُ (ع) سَمَّتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ (ص) فِي الذِّرَاعِ وَ كَانَ (ص) يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ (1).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً لَمْ يَأْكُلْ لَحْماً فَلْيَسْتَقْرِضْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لْيَأْكُلْهُ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَاءَ خُلُقُهُ قَالَ (ع) كَذَبُوا مَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ
في لحم الضأن
عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الضَّأْنِ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُهَيِّجُ الْمِرَّةَ الصَّفْرَاءَ وَ الصُّدَاعَ وَ الْأَوْجَاعَ قَالَ يَا سَعْدُ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ إِسْمَاعِيلَ ع
في لحم البقر
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ
عَنْهُ (ع) وَ ذُكِرَ لَحْمُ الْبَقَرِ عِنْدَهُ قَالَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ شُحُومُهَا شِفَاءٌ وَ لُحُومُهَا دَاءٌ
____________
(1) الورك: ما فوق الفخذ، كالكتف فوق العضد.
160
عَنْهُ (ع) قَالَ فِي مَرَقِ لَحْمِ الْبَقَرِ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ (1).
عَنْهُ (ع) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى (ع) مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَرَصِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ فِي الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ لَا تُؤْكَلُ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ النُّخَاعُ وَ الطِّحَالُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ (2) وَ الْأَوْدَاجُ وَ قَالَ عَشَرَةٌ مِنَ الْمَيْتَةِ ذَكِيَّةٌ الْقَرْنُ وَ الْحَافِرُ وَ الْعَظْمُ وَ السِّنُّ وَ الْإِنْفَحَةُ (3) وَ اللَّبَنُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الرِّيشُ وَ الْبَيْضُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ لُحُومَهَا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ مُخَالِفٍ لِلْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ
في لحم الجزر
عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّمَّانِ قَالَ مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ حُبُّ لَحْمِ الْجُزُرِ (4)
في لحم القديد
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ ثَلَاثَةٌ تَهْدِمُ الْبَدَنَ وَ رُبَّمَا قَتَلْنَ أَكْلُ الْقَدِيدِ الْغَابِّ وَ دُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الدَّوَامِ وَ نِكَاحُ الْعَجَائِزِ وَ زَادَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْغِشْيَانَ عَلَى الِامْتِلَاءِ (5).
في لحم الدجاج
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ (6).
____________
(1) البياض: داء يحدث في الجسم قشرا أبيض.
(2) الحياء- بالمد-: الفرج.
(3) الإنفحة- بكسر الهمزة و سكون النون و فتح الفاء، كرش الحمل أو الجدي ما دام رضيعا و لم يطعم غير اللبن و هي شيء يستخرج من بطنه فيعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن.
(4) الجزر- بالتحريك-: كل شيء مباح للذبح. و الشاة السمينة واحدته.
(5) القديد: اللحم المقدد، أي المقطوع. و قدد اللحم: جعله قطعا و جففه. و الغاب:
اللحم المنتن.
(6) الدجاج- بتثليث الدال-: طائر معروف.
161
في لحم القبج
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) قَالَ أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقَبْجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً (1).
في لحم القطا
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ تَغَذَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَأُتِيَ بِقَطًا فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَقُولُ أَطْعِمُوا الصَّاحِبَ الْيَرَقَانِ يُشْوَى لَهُ (2).
في لحم الحبارى
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ لَا أَرَى بِأَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى (3) بَأْساً لِأَنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ
في لحم الدراج
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ (4).
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ غَمّاً أَوْ كَرْباً لَا يَدْرِي مَا سَبَبُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقِلَّ غَيْظُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ
في السمك
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَكْلُ لَحْمِ الْحِيتَانِ يُورِثُ السِّلَ
عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْلُ سَمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجَسَدَ
____________
(1) القبج- بفتح فسكون و قيل بالتحريك-: الحجل، أو طائر يشبه الحجل.
(2) القطا: ضرب من الحمام، ذوات أطواق يشبه القمري، واحدته القطاة.
(3) الحبارى- بضم الحاء و فتح الراء:- طائر معروف أكبر من الدجاج كبير العنق، برأسه و بطنه حبرة.
(4) الدراج- بالضم فالتشديد-: طائر شبيه بالحجل و أكبر منه، قصير المنقار و لونه مشوب بسواد و بياض.
162
عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَكَلَ السَّمَكَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ أَبْدِلْنَا خَيْراً مِنْهُ
عَنِ الْحِمْيَرِيِ (1) قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) أَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّ بِي دَماً صَفْرَاءَ فَإِذَا احْتَجَمْتُ هَاجَتِ الصَّفْرَاءُ وَ إِذَا أَخَّرْتُ الْحِجَامَةَ أَضَرَّ بِيَ الدَّمُ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ (ع) إِلَيَّ احْتَجِمْ وَ كُلْ عَلَى أَثَرِ الْحِجَامَةِ سَمَكاً طَرِيّاً فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَكَتَبَ إِلَيَّ احْتَجِمْ وَ كُلْ عَلَى أَثَرِ الْحِجَامَةِ سَمَكاً طَرِيّاً بِمَاءٍ وَ مِلْحٍ فَاسْتَعْمَلْتُ ذَلِكَ فَكُنْتُ فِي عَافِيَةٍ وَ صَارَ ذَلِكَ غِذَائِي
في الإسقنقور
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِسْقَنْقُورِ يُدْخَلُ فِي دَوَاءِ الْبَاءَةِ لَهُ مَخَالِيبُ وَ ذَنَبٌ أَ يَجُوزُ أَنْ يُشْرَبَ فَقَالَ إِنْ كَانَ لَهُ قُشُورٌ فَلَا بَأْسَ (2).
في الجراد
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ يَقُولُ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ وَ الْحِيتَانُ وَ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ مَيْتَةٌ
عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ الْحِيتَانُ وَ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ
(رقية الجراد)
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّهُ قَالَ تَفَرَّقُوا وَ كَبِّرُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَذَهَبَ الْجَرَادُ
في البيض
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْيَمَ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا (ع) قِلَّةَ اسْتِمْرَائِي الطَّعَامَ فَقَالَ كُلْ مُحَّ الْبَيْضِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَانْتَفَعْتُ بِهِ (3).
____________
(1) هو أبو العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري، شيخ القميين و وجههم، ثقة من أصحاب أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)، صاحب قرب الأسناد. قدم الكوفة و سمع أهلها منه فأكثروا و صنف كتبا كثيرا.
(2) الاسقنقور- بكسر الهمزة و فتح القاف-: نوع من الزحافات ذو حياتين يكون في البلاد الحارة، قصير الذنب، أكبر من العظاءة و أضخم، و يوجد كثيرا منه على شواطئ نهر النيل بمصر.
(3) استمرأ الطعام: استطيبه و وجده أوعده مريئا أي هنيئا و ساغ من غير غصص. و المح- بضم فتشديد-: صفرة البيض و خالص كل شيء.
163
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ عَدِمَ الْوَلَدَ فَلْيَأْكُلِ الْبَيْضَ وَ لْيُكْثِرْ مِنْهُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ قِلَّةَ النَّسْلِ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِالْبَيْضِ
في الهريسة
قَالَ الْبَاقِرُ (ع) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) شَكَا إِلَى رَبِّهِ وَجَعَ ظَهْرِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ بِالْبُرِّ يَعْنِي الْهَرِيسَةَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ (ع) فَأَمَرَنِي بِأَكْلِ الْهَرِيسَةِ لِأَشُدَّ ظَهْرِي وَ أَقْوَى بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّي
في المثلثة
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَوْ أَغْنَى عَنِ الْمَوْتِ شَيْءٌ لَأَغْنَتِ الْمُثَلَّثَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُثَلَّثَةُ قَالَ الْحَسْوُ بِاللَّبَنِ (1).
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لِلْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ أَيَّ شَيْءٍ تُطْعِمُ عِيَالَكَ فِي الشِّتَاءِ قَالَ قُلْتُ اللَّحْمَ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ قَالَ قُلْتُ السَّمْنَ قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ أَقْوَى فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ يَعْنِي الْمُثَلَّثَةَ وَ هِيَ قَفِيزُ أَرُزٍّ وَ قَفِيزُ حِمَّصٍ وَ قَفِيزُ بَاقِلَّاءَ أَوْ غَيْرِهِ يُدَقُّ جَمِيعاً وَ يُطْبَخُ وَ يَتَحَسَّى بِهِ كُلَّ غَدَاةٍ (2).
في الرءوس
عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ أَكَلْنَا عِنْدَ الرِّضَا (ع) رُءُوساً فَدَعَا بِالسَّوِيقِ فَقُلْتُ إِنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ فَقَالَ إِنَّ قَلِيلَ السَّوِيقِ يَهْضِمُ الرُّءُوسَ وَ هُوَ دَوَاؤُهُ (3)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) الرَّأْسُ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ وَ هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَرْعَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَذَى
____________
(1) الحسو- بالفتح على زنة مفعول-: طعام يعمل من الدقيق و الماء او اللبن.
(2) يتحسى: يتجرع و يشرب شيئا بعد شيء.
(3) السويق: دقيق منضوج يعمل من الحنطة او الشعير.
164
في الكباب
عَنْ يُونُسَ بْنِ بَكْرٍ قَالَ الرِّضَا (ع) مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَارّاً قَالَ قُلْتُ وَعْكٌ أَصَابَنِي قَالَ كُلِ اللَّحْمَ فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ جُمْعَةٍ عَلَى حَالِي مُصْفَارّاً قَالَ أَ لَمْ آمُرْكَ بِأَكْلِ اللَّحْمِ قُلْتُ مَا أَكَلْتُ غَيْرَهُ مُنْذُ أَمَرْتَنِي فَقَالَ كَيْفَ أَكَلْتَهُ قُلْتُ طَبِيخاً قَالَ كُلْهُ كَبَاباً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ جُمْعَةٍ فَإِذَا الدَّمُ قَدْ عَادَ فِي وَجْهِي فَقَالَ لِي نَعَمْ
فيما يحل من الطير و البيض
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ فَقَالَ كُلْ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَ (1) قَالَ قُلْتُ الْبَيْضُ فِي الْآجَامِ قَالَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَكُلْهُ قُلْتُ فَطَيْرُ الْمَاءِ قَالَ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ فَكُلْ وَ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَانِصَةٌ فَلَا تَأْكُلْ
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ الطَّيْرُ يَصُفُّ وَ يَدُفُّ وَ كَانَ دَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ صَفِيفِهِ أُكِلَ وَ إِنْ كَانَ صَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَفِيفِهِ لَا يُؤْكَلُ وَ يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ صِيصِيَةٌ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ (2).
في الثريد
قَالَ الصَّادِقُ (ع) عَلَيْكُمْ بِالثَّرِيدِ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ شَيْئاً أَرْفَقَ مِنْهُ
عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَرْفَعُهُ قَالَ لَا تَأْكُلُوا رَأْسَ قَصْعَةِ الثَّرِيدِ وَ كُلُوا مِنْ حَوْلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي رَأْسِهَا
____________
(1) دف الطائر: حرك جناحيه في طيرانه نقيض صف الطائر أي بسط جناحيه في الطيران و لم يحركهما. و الآجام: جمع أجمة كقصبة و قيل: هي جمع الجمع. و هي الشجر الكثير الملتف.
(2) القانصة للطير كالمعدة للإنسان. الصيصة و الصيصية: الشوكة التي في رجل الطائر في موضع العقب.
165
الفصل التاسع في الحلاوى
قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا وُضِعَتِ الْحَلْوَاءُ فَأَصِيبُوا مِنْهَا وَ لَا تَرُدُّوهَا
في العسل
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعْجِبُهُ الْعَسَلُ وَ قَالَ (ع) عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْقُرْآنِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (1).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ ظَهْرِهِ يَنْفَعُ لَهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ بِالْعَسَلِ- وَ فِي رِوَايَةٍ- اللَّبَنُ الْحَلِيبُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا اسْتَشْفَى النَّاسُ بِمِثْلِ لَعْقِ الْعَسَلِ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ شَرِبَ الْعَسَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً يُرِيدُ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ عُوفِيَ مِنْ سَبْعٍ وَ سَبْعِينَ دَاءً
وَ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَرَادَ الْحِفْظَ فَلْيَأْكُلِ الْعَسَلَ
وَ قَالَ (ص) نِعْمَ الشَّرَابُ الْعَسَلُ يُرْعِي الْقَلْبَ وَ يُذْهِبُ بَرْدَ الصَّدْرِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ الْحَجَّامِ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ
وَ رَوَى الْبَرْقِيُ (3) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ غَزْلًا وَ قَالَتْ لِيَ
____________
(1) سورة النحل: آية 71. و اللعق: اللحس.
(2) اللبان- بالضم-: الكندر.
(3) هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، صاحب كتاب المحاسن، أصله كوفي، ثقة في نفسه، إلّا أنّه يروي عن الضعفاء، توفّي سنة 274.
166
ادْفَعْهُ بِمَكَّةَ لِيُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ امْرَأَةً دَفَعَتْ إِلَيَّ غَزْلًا وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا قَالَتْ فَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا وَ زَعْفَرَاناً وَ خُذْ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ اعْجِنْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَ اجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً مِنْ عَسَلٍ وَ فَرِّقْهُ عَلَى الشِّيعَةِ لِيُدَاوُوا بِهِ مَرْضَاهُمْ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ لَا دَاءَ فِيهِ يُقِلُّ الْبَلْغَمَ وَ يَجْلُو الْقَلْبَ
عَنْ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي الْعَسَلِ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ قَدْ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَمْسٌ يَذْهَبْنَ بِالنِّسْيَانِ وَ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ السِّوَاكُ وَ الصِّيَامُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ
في طين قبر الحسين ع
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ إِنْ أُخِذَ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِذَا أَخَذْتَهُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) مِسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَتْ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْأَلْيَةُ فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي هُوَ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ تَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَةُ وَلِيِّكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَ فِيهَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
167
وَ سُئِلَ عَنْهُ (ع) يَأْخُذُ إِنْسَانٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَ يَأْخُذُهُ غَيْرُهُ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَخَذَهُ أَحَدٌ وَ هُوَ يَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْفَعُهُ بِهِ إِلَّا يَنْفَعُهُ
سُئِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِنْ كَيْفِيَّةِ تَنَاوُلِهِ قَالَ إِذَا تَنَاوَلَ التُّرْبَةَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَ قَدْرُهُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ (1) فَلْيُقَبِّلْهَا وَ لْيَضَعْهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ لْيُمِرَّهَا عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ مَنْ حَلَّ فِيهَا وَ ثَوَى فِيهَا وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ إِلَّا جَعَلْتَهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ بِرَاءً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهَا
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ وَ رَبَّ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ وَ رَبَّ الْجَسَدِ الَّذِي يَسْكُنُ فِيهِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً مِنْ دَاءِ كَذَا وَ كَذَا وَ يَجْرَعُ مِنَ الْمَاءِ جُرْعَةً خَلْفَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْأَكْبَرُ
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ طِينِ الْأَرْمَنِيِّ فَيُؤْخَذُ لِلْكَسِيرِ وَ الْمَبْطُونِ أَ يَحِلُّ أَخْذُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) خَيْرٌ مِنْهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الطِّينُ حَرَامٌ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَمَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ إِلَّا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فَمَنْ أَكَلَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ
في السكر
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ السُّكَّرِ
وَ عَنْهُ (ع) فِي عِلَّةٍ يَجِدُهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْمُبَارَكِ فَقِيلَ لَهُ
____________
(1) الحمصة- واحدة الحمص-: حب معروف. و أراد بها صغرها و قلتها
168
وَ مَا الْمُبَارَكُ قَالَ السُّكَّرُ قِيلَ أَيُّ السُّكَّرِ قَالَ سُلَيْمَانِيُّكُمْ هَذَا وَ شَكَا وَاحِدٌ إِلَيْهِ الْوَجَعَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَقُولُ مَنْ أَخَذَ سُكَّرَتَيْنِ عِنْدَ النَّوْمِ كَانَتْ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ
عَنْهُ (ع) قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا سُكَّراً لَمْ يَكُنْ مُسْرِفاً
عَنْهُ (ع) قَالَ تَأْخُذُ لِلْحُمَّى وَزْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُكَّراً بِمَاءٍ بَارِدٍ عَلَى الرِّيقِ
عَنْهُ (ع) قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا تَضُرُّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَ التُّفَّاحُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَصَبُ السُّكَّرِ يَفْتَحُ السُّدُودَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ لَا غَائِلَةَ (1).
في التمر
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَرْفَعُهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ التَّمْرَ عَلَى شَهْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمْ يَضُرَّهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الْعَجْوَةُ أُمُّ التَّمْرِ وَ هِيَ الَّتِي أَنْزَلَهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السِّحْرِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عَلَى الرِّيقِ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ (2) لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ وَ لَا شَيْطَانٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ قُتِلَتِ الدِّيدَانُ فِي بَطْنِهِ
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ تَصَبَّحَ بِعَشْرِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سِحْرٌ وَ لَا سَمٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ
____________
(1) السدود السداود السدة: داء في الأنف يمنع تنشم الريح. أو انسداد في العروق أو الأمعاء و غيرها.
(2) العالية و العوالي: قرى بظاهر المدينة ممّا يلي نجدا و الحجاز و ما والاها.
169
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ (ص) كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ
وَ قَالَ (ص) نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ بِالْبَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ (1).
وَ قَالَ (ص) أَطْعِمُوا الْمَرْأَةَ فِي شَهْرِهَا الَّتِي تَلِدُ فِيهِ التَّمْرَ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ حَلِيماً نَقِيّاً
وَ قَالَ (ص) عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَ يُدْفِئُ مِنَ الْقُرِّ وَ يُشْبِعُ مِنَ الْجُوعِ وَ فِيهِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ بَاباً مِنَ الشِّفَاءِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ يَطْرَحُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَكَلَ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَالِجُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ فِي نِفَاسِهِنَّ تُجَمِّلُوا أَوْلَادَكُمْ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) يَصِفُ الْبَرْنِيَّ قَالَ فِيهِ تِسْعُ خِصَالٍ يُقَوِّي الظَّهْرَ وَ يُخَبِّلُ الشَّيْطَانَ وَ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُبَاعِدُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ يَزِيدُ فِي الْمُبَاضَعَةِ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا وُضِعَتِ الْحَلْوَاءُ فَأَصِيبُوا مِنْهَا وَ لَا تَرُدُّوهَا وَ كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْحُلْوَ الْبَارِدَ
وَ قَالَ (ص) إِنِّي لَأُحِبُّ الرَّجُلَ التَّمْرِيَ
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَبْتَدِئُ طَعَامَهُ إِذَا كَانَ صَائِماً بِالتَّمْرِ
في الفالوذج
رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) رَأَى رَجُلًا يَعِيبُ الْفَالُوذَجَ (2) فَقَالَ (ع) لُعَابُ الْبُرِّ بِلُعَابِ النَّحْلِ بِخَالِصِ السَّمْنِ مَا عَابَ هَذَا مُسْلِمٌ
____________
(1) البرني: نوع من أجود التمر.
(2) الفالوذج: حلو يعمل من الدقيق و السمن و الماء و العسل.
170
الفصل العاشر في الفواكه
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَى الْفَاكِهَةَ الْجَدِيدَةَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ فَمِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ فَأَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَكَلَ الْفَاكِهَةَ وَ بَدَأَ لَمْ يَضُرَّهُ
وَ قَالَ (ص) لَمَّا أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ زَوَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ فَثِمَارُكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّرُ وَ تِلْكَ لَا تَتَغَيَّرُ
في الرمان
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ فَإِذَا تَبَدَّدَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخُذُوهُ مَا وَقَعَتْ وَ مَا دَخَلَتْ تِلْكَ الْحَبَّةُ مَعِدَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الرُّمَّانَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ
عَنْهُ (ع) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ (1) وَ مَا مِنْ حَبَّةٍ اسْتَقَرَّتْ فِي مَعِدَةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا وَ نَفَتِ الشَّيْطَانَ وَ الْوَسْوَسَةَ عَنْهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ بَسَطَ تَحْتَهُ مِنْدِيلًا فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ مَا سِوَى ذَلِكَ يَأْكُلُونَهُ فَقَالَ إِذَا أَرَادُوا أَكْلَهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً فَيَنْتَزِعُهَا مِنْهَا لِئَلَّا يَأْكُلُوهَا
قَالَ الصَّادِقُ (ع) خَمْسَةٌ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا الرُّمَّانُ الْإِمْلِيسِيُّ وَ التُّفَّاحُ السفساني يُرْوَى أَنَّهُ الشَّامِيُّ وَ الْعِنَبُ وَ السَّفَرْجَلُ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ (2).
____________
(1) دبغ المعدة دباغا: لينها و أزال ما فيها.
(2) الإمليسي: منسوب الى الإمليس أي الفلاة التي لا نبات فيها. و في بعض نسخ الحديث (و التفاح اللبناني). و المشان- بالكسر و الضم-: نوع من الرطب أو هو من أطيبه
171
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشَّيْطَانَ عَنْ إِثَارَةِ قَلْبِهِ مِائَةَ يَوْمٍ وَ مَنْ أَكَلَ ثَلَاثَةً أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَنْ إِثَارَةِ قَلْبِهِ سَنَةً وَ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشَّيْطَانَ عَنْ إِثَارَةِ قَلْبِهِ سَنَةً لَمْ يُذْنِبْ وَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ دَخَلَ الْجَنَّةَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ الرُّمَّانُ سَيِّدُ الْفَاكِهَةِ وَ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً أَغْضَبَ شَيْطَانَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ كَانَ إِذَا أَكَلَهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَطُرِدُ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ طُرِدَ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
عَنْ مَرْجَانَةَ مَوْلَاةِ صَفِيَّةَ قَالَتْ رَأَيْتُ عَلِيّاً (ع) يَأْكُلُ رُمَّاناً فَرَأَيْتُهُ يَلْتَقِطُ مِمَّا يَسْقُطُ مِنْهُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يَسْتَتِمَّهَا نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) خُلِقَ آدَمُ وَ النَّخْلَةُ وَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانَةُ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ كُلُوا الرُّمَّانَ فَلَيْسَتْ مِنْهُ حَبَّةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنَارَتِ الْقَلْبَ وَ أَخْرَسَتِ الشَّيْطَانَ
مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أَطْعِمُوا صِبْيَانَكُمُ الرُّمَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِأَلْسِنَتِهِمْ
في السفرجل
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ
وَ فِي رِوَايَةٍ كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ يُجِمُّ الْفُؤَادَ (1) وَ يُسَخِّي الْبَخِيلَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ كُلُوا السَّفَرْجَلَ وَ تَهَادُوهُ بَيْنَكُمْ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ
____________
(1) يجم الفؤاد أي يجمعه و يكمل صلاحه و نشاطه. و قيل: يريحه. و في بعض النسخ «يجم الوداد».
172
الْمَوَدَّةَ فِي الْقَلْبِ وَ أَطْعِمُوهُ حَبَالاكُمْ فَإِنَّهُ يُحَسِّنُ أَوْلَادَكُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ يُحَسِّنُ أَخْلَاقَ أَوْلَادِكُمْ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ السَّفَرْجَلُ قُوَّةُ الْقَلْبِ وَ حَيَاةُ الْفُؤَادِ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ السَّفَرْجَلَ أَجْرَى اللَّهُ الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
وَ قَالَ (ع) رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُوا السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ (ص) سَفَرْجَلًا فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى سَفَرْجَلَةٍ فَقَطَعَهَا وَ كَانَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَأَكَلَ وَ أَطْعَمَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرْجَلِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الصَّدْرِ (1).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرْجَلِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ
قَالَ (ع) مَنْ أَكَلَ السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ طَابَ مَاؤُهُ وَ حَسُنَ وَجْهُهُ
مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْهُ (ع) قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ فِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ بِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ
وَ قَالَ (ع) أَيْضاً رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ وَ رَائِحَةُ الْحُورِ الْعِينِ الْآسُ وَ رَائِحَةُ الْمَلَائِكَةِ الْوَرْدُ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا أَوْجَدَ مِنْهُ رِيحَ السَّفَرْجَلِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ السَّفَرْجَلُ يَذْهَبُ بِهَمِّ الْحَزِينِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ جَمِيلٍ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُو هَذَا أَكَلَ سَفَرْجَلًا لَيْلَةَ الْجِمَاعِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْفُؤَادَ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا أَطْعَمَهُ مِنْ سَفَرْجَلِ الْجَنَّةِ فَيَزِيدُ فِيهِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا
وَ قَالَ (ص) كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الصَّدْرِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ صَفَا ذِهْنُهُ وَ امْتَلَأَ جَوْفُهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ وُقِيَ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ
____________
(1) الطخاء، كسماء: الكرب على القلب، و أصله الظلمة و الغيم أي ثقل و غشي و أراد به ذهاب الحزن.
173
في التفاح
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تُفَّاحٌ أَخْضَرُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ وُعِكْتُ الْبَارِحَةَ فَبُعِثَ إِلَيَّ هَذَا لِآكُلَهُ أَسْتَطْفِئُ بِهِ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التُّفَّاحَ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ فِي الْمَعِدَةِ لُزُوجَةً
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَتَدَاوَى إِلَّا بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلْحُمَّى وَ أَكْلِ التُّفَّاحِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُوا التُّفَّاحَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يُصَوِّحُ الْمَعِدَةَ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ التُّفَّاحُ نَافِعٌ مِنْ خِصَالٍ مِنَ السِّحْرِ وَ السَّمِّ وَ اللَّمَمِ وَ مِمَّا يُعْرَضُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْبَلْغَمِ الْعَارِضِ وَ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ أَسْرَعَ مَنْفَعَةً مِنْهُ
عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ مَعِي أَخِي سَيْفٌ فَأَصَابَ النَّاسَ رُعَافٌ شَدِيدٌ كَانَ الرَّجُلُ يَرْعُفُ يَوْمَيْنِ وَ يَمُوتُ فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَإِذَا سَيْفٌ فِي الرُّعَافِ وَ هُوَ يَرْعُفُ رُعَافاً شَدِيداً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ يَا زِيَادُ أَطْعِمْ سَيْفاً التُّفَّاحَ فَأَطْعَمْتُهُ فَبَرَأَ
في التين
عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) طَبَقٌ عَلَيْهِ تِينٌ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَلَوْ قُلْتُ فَاكِهَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ بِلَا عَجَمٍ فَكُلُوهَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ تَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ (1).
وَ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ التِّينُ يَذْهَبُ بِالْبَخَرِ (2) وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ حَتَّى لَا يُحْتَاجَ مَعَهُ إِلَى دَوَاءٍ
وَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ مِنْ أَكْلِ الْبَلَسِ وَ هُوَ التِّينُ
____________
(1) العجم- بالتحريك-: كل ما كان في جوف مأكول كنوى التمر و غيره. و النقرس- بالكسر- ورم يحدث في مفاصل القدم و إبهامها.
(2) البخر- بالتحريك-: الريح المنتن في الفم.
174
عَنْ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلُوا التِّينَ الرَّطْبَ وَ الْيَابِسَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ يَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ وَ الْإِبْرِدَةِ (1).
في العنب
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ نُوحاً شَكَا إِلَى اللَّهِ الْغَمَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كُلِ الْعِنَبَ الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَمِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَمَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ الْعِنَبَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَيْرُ طَعَامِكُمُ الْخُبْزُ وَ خَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ الْعِنَبُ
وَ قَالَ (ص) خُلِقَتِ النَّخْلَةُ وَ الرُّمَّانُ وَ الْعِنَبُ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ ع
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلُوا الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ
وَ قَالَ (ص) رَبِيعُ أُمَّتِي الْعِنَبُ وَ الْبِطِّيخُ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ بِالْخُبْزِ
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ الْعِنَبُ أُدْمٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ طَعَامٌ وَ حَلْوَاءُ
وَ قَالَ الرِّضَا (ع) كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَتَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ بِعُنْقُودِ عِنَبٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَمَرَ بِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ فَوَشَى غُلَامُهُ بِذَلِكَ إِلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ (2) فَأَمَرَتْهُ فَاشْتَرَاهُ مِنَ السَّائِلِ ثُمَّ أَتَتْهُ بِهِ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَكَلَهُ
____________
(1) الابردة- بالكسر-: علة معروفة من غلبة الرطوبة و هي برد في الجوف.
(2) الوشاية: السعاية.
175
في الكمثرى
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْكُمَّثْرَى يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ يُقَوِّيهَا هُوَ وَ السَّفَرْجَلُ (1).
في الإجاص
عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (ع) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرٌ فِيهِ إِجَّاصٌ أَسْوَدُ فِي إِبَّانِهِ (2) فَقَالَ إِنَّهُ هَاجَتْ بِي حَرَارَةٌ وَ أَرَى الْإِجَّاصَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ إِنَّ الْيَابِسَ يُسَكِّنُ الدَّمَ وَ يُسَكِّنُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ وَ هُوَ لِلدَّاءِ دَوَاءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
في الزبيب
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَعْتَلَّ إِلَّا عِلَّةَ الْمَوْتِ
وَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَرَ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِالْمَرَضِ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ
مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي رِوَايَةٍ يَذْهَبُ بِالْغَمِّ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالزَّبِيبِ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الْمِرَّةَ وَ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ وَ يُصِحُّ الْجِسْمَ وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْوَصَبِ (3).
في العناب
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ الْعُنَّابُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى
____________
(1) الكمثرى- بالضم فالتشديد-: و الاجاص- بالكسر- و السفرجل: كلها أنواع من جنس واحد. و يدبغ المعدة أي يلينها.
(2) التور- بالفتح-: إناء صغير، يشرب منه. و إبانه- بالكسر فالتشديد- أي في حينه أو أوانه.
(3) الوصب- بالتحريك-: المرض و نحول الجسم. و أيضا: التعب و الفتور في البدن.
176
عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ قَالَ كَانَتْ عَيْنِي قَدِ ابْيَضَّتْ وَ لَمْ أَكُنْ أُبْصِرُ بِهَا شَيْئاً فَرَأَيْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَيْنِي قَدْ آلَتْ إِلَى مَا تَرَى فَقَالَ خُذِ الْعُنَّابَ فَدُقَّهُ وَ اكْتَحِلْ بِهِ فَأَخَذْتُهُ وَ دَقَقْتُهُ بِنَوَاهُ وَ كَحَلْتُهَا بِهِ فَانْجَلَتْ عَنْ عَيْنِيَ الظُّلْمَةُ وَ نَظَرْتُ أَنَا إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَحِيحَةٌ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) فَضْلُ الْعُنَّابِ عَلَى الْفَاكِهَةِ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ
في الغبيراء
عَنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْغُبَيْرَاءَ (1).
عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ فِي الْغُبَيْرَاءِ إِنَّ لَحْمَهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ عَظْمَهُ يُنْبِتُ الْعَظْمَ وَ جِلْدَهُ يُنْبِتُ الْجِلْدَ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْبَوَاسِيرِ وَ التَّقْطِيرِ وَ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَقْمَعُ عِرْقَ الْجُذَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
الفصل الحادي عشر في البقول
فِي الْحَدِيثِ خَضِّرُوا مَوَائِدَكُمْ بِالْبَقْلِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ زَيِّنُوا مَوَائِدَكُمْ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ وَ حِلْيَةُ الْخِوَانِ الْبَقْلُ
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (ع) فَدَعَا بِالْمَائِدَةِ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بَقْلٌ فَأَمْسَكَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي لَا آكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا خَضْرَاءُ فَائْتِ بِهَا قَالَ فَذَهَبَ وَ أَتَى بِالْبَقْلِ فَمَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ
في الدباء
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الدُّبَّاءُ (2) يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ
____________
(1) الغبيراء- بالضم فالفتح ممدودا-: ثمرة تشبه العناب، يقال بالفارسية: «سنجد».
(2) الدباء- بالضم و المد مشدودة و قد تفتح-: القرع، و هو نوع من اليقطين.
177
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلُوا الْيَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَجَرَةً أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ لَأَنْبَتَهَا عَلَى أَخِي يُونُسَ (ع) إِذَا اتَّخَذَ أَحَدُكُمْ مَرَقاً فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبَّاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ فِي الْعَقْلِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَكَلَ الدُّبَّاءَ بِالْعَدَسِ رَقَّ قَلْبُهُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَادَ فِي جِمَاعِهِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا طَبَخْتُمْ فَأَكْثِرُوا الْقَرْعَ فَإِنَّهُ يَسُرُّ الْقَلْبَ الْحَزِينَ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ (ص) فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ قَدْ جَعَلَ فِيهِ قَرْعاً بِإِهَالَةٍ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ (ص) يَأْكُلُ الْقَرْعَ يَتَتَبَّعُهُ مِنْ حَوَالِي الصَّحْفَةِ قَالَ أَنَسٌ فَمَا زَالَ يُعْجِبُنِي الْقَرْعُ مُنْذُ رَأَيْتُهُ يُعْجِبُهُ (ص) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) فِي دَعْوَةٍ فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ قَرْعاً فَكَانَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ الْقَرْعِ لِيَأْكُلَهُ
في الهندباء (1)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ سَبْعُ وَرَقَاتِ هِنْدَبَاءَ أَمِنَ مِنَ الْقُولَنْجِ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ أَكْلِ الْهِنْدَبَاءِ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ يَقْطُرُ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَكَلْتُمُوهُ فَلَا تَنْفُضُوهُ وَ كَانَ أَبِي يَنْهَانَا أَنْ نَنْفُضَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ كُتِبَ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْهِنْدَبَاءُ شِفَاءٌ مِنْ أَلْفِ دَاءٍ وَ مَا مِنْ دَاءٍ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ إِلَّا قَمَعَهُ الْهِنْدَبَاءُ
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ سَبْعَ وَرَقَاتِ هِنْدَبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
____________
(1) الهندباء- بالكسر فالقصر او المد-: بقل معروف يؤكل، معتدل نافع للمعدة و الكبد.
178
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْهِنْدَبَاءُ شِفَاءٌ مِنْ أَلْفِ دَاءٍ وَ مَا مِنْ دَاءٍ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ إِلَّا قَمَعَهُ الْهِنْدَبَاءُ وَ دَعَا بِهِ يَوْماً لِبَعْضِ الْحَشَمِ وَ قَدْ كَانَ تَأْخُذُهُ الْحُمَّى وَ الصُّدَاعُ فَأَمَرَ بِأَنْ يُدَقَّ وَ يُضَمَّدَ عَلَى قِرْطَاسٍ وَ يُصَبَّ عَلَيْهِ دُهْنُ بَنَفْسَجٍ وَ يُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَقْمَعُ الْحُمَّى وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ
عَنِ السَّيَّارِيِ (1) يَرْفَعُهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ هُوَ حَارٌّ لَيِّنٌ يَزِيدُ فِي الْوُلْدِ الذُّكُورِ
فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ أَكَلَ الْهِنْدَبَاءَ وَ نَامَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْثِرْ فِيهِ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ وَ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ حَيَّةٌ وَ لَا عَقْرَبٌ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْهِنْدَبَاءُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْهِنْدَبَةُ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ
في الكراث
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّا لَنَأْكُلُ الثُّومَ وَ الْبَصَلَ وَ الْكُرَّاثَ
عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ اشْتَكَى غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) فَقَالَ أَيْنَ هُوَ فَقُلْنَا بِهِ طُحَالٌ (2) فَقَالَ أَطْعِمُوهُ الْكُرَّاثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَطْعَمْنَاهُ فَعَقَدَ الدَّمَ ثُمَّ بَرَأَ
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ (3).
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّدٌ وَ الْكُرَّاثُ سَيِّدُ الْبُقُولِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ فِي الْكُرَّاثِ أَرْبَعُ خِصَالٍ يَطْرُدُ الرِّيحَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ لِمَنْ أَدْمَنَ
عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) فَقَالَ لِي أَرَاكَ مُصْفَرّاً كُلِ الْكُرَّاثَ فَأَكَلْتُهُ فَبَرَأْتُ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ فَضْلُ الْكُرَّاثِ عَلَى سَائِرِ الْبُقُولِ كَفَضْلِ الْخُبْزِ عَلَى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ
____________
(1) هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن سيار الكاتب البصري، كان من كتاب آل طاهر في زمن العسكريّ (عليه السلام) و كان من رجاله. و يعرف بالسياري نسبة الى جده، و له كتب.
(2) الطحال- بالضم-: داء يصيب الطحال، بالكسر.
(3) الجريش: الذي لم ينعم دقه. و ملح جريش: لم يطيب.
179
في الباذروج (1)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يُعْجِبُهُ الْبَاذَرُوجُ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) الْحَوْكُ وَ هُوَ الْبَاذَرُوجُ فَقَالَ بَقْلَتِي وَ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَ إِنِّي لَأُحِبُّهَا وَ آكُلُهَا وَ إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى شَجَرَتِهَا نَابِتَةً فِي الْجَنَّةِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعْجِبُهُ الْحَوْكُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الْحَوْكُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ أَمَا إِنَّ فِيهِ ثَمَانَ خِصَالٍ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ يَفْتَحُ السُّدَدَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يُسَهِّلُ الدَّمَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ قَمَعَ الدَّاءَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يُزَيِّنُ بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَوَائِدَهُمْ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحَوْكُ بَقْلَةٌ طَيِّبَةٌ كَأَنِّي أَرَاهَا نَابِتَةً فِي الْجَنَّةِ وَ الْجِرْجِيرُ (2) بَقْلَةٌ خَبِيثَةٌ كَأَنِّي أَرَاهَا نَابِتَةً فِي النَّارِ
وَ قَالَ (ص) مَنْ أَكَلَ مِنْ بَقْلَةِ الْبَاذَرُوجِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يُصْبِحَ
عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ (ع) مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَدَعَا بِالْبَاذَرُوجِ وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْتَفْتِحَ بِهِ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ السُّدَدَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالسِّلِّ وَ مَا أُبَالِي إِذَا افْتَتَحْتُ بِهِ بِمَا أَكَلْتُ بَعْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَخَافُ دَاءً وَ لَا غَائِلَةً قَالَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْغِذَاءِ دَعَا بِهِ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ وَرَقُهُ مِنَ الْمَائِدَةِ وَ يَأْكُلُهُ وَ يُنَاوِلُنِي وَ يَقُولُ اخْتِمْ بِهِ طَعَامَكَ فَإِنَّهُ يُمْرِئُ مَا قَبْلَهُ وَ يُشَهِّي مَا بَعْدَهُ وَ يَذْهَبُ بِالثِّقْلِ وَ يُطَيِّبُ الْجُشَاءَ (3) وَ النَّكْهَةَ
____________
(1) الباذروج- بفتح الذال المعجمة-: نبت معروف يؤكل، يقوي القلب. و المشهور أنه الريحان الجبلي و هو شبيه بالريحان البستاني إلّا أن ورقه أعرض. و الحوك- بالفتح-: نبات كالحبق و هو بالتحريك: نبات طيب الرائحة.
(2) الجرجير: بقلة معروفة تنبت على الماء و تؤكل.
(3) الجشاء- بالضم-: ريح مع الصوت يخرج من الفم عند الشبع. و النكهة: ريح الفم.
180
في الفرفخ (1)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَقْلَةٌ أَنْفَعُ وَ لَا أَشْرَفُ مِنَ الْفَرْفَخِ وَ هِيَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ ع
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) عَلَيْكُمْ بِالْفَرْفَخِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهِيَ
في الجرجير
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ أَكَلَ الْجِرْجِيرَ بِاللَّيْلِ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقُ الْجُذَامِ مِنْ أَنْفِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْلُ الْجِرْجِيرِ بِاللَّيْلِ يُورِثُ الْبَرَصَ
في الكرفس
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) فِي أَشْيَاءَ وَصَّاهُ بِهَا كُلِ الْكَرَفْسَ فَإِنَّهَا بَقْلَةُ إِلْيَاسَ وَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ (ع) (2).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْكَرَفْسُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُذْكَرُ أَنَّ طَعَامَ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ الْكَرَفْسُ وَ الْكَمْأَةُ (3).
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ وَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
في السداب
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ السَّدَابُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْأُذُنِ (4).
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْثُرُ مَاءَ الظَّهْرِ
____________
(1) الفرفخ: الرجلة و هي بقلة الحمقاء، لأنّها لا تنبت إلّا بالمسيل.
(2) الكرفس- بفتحتين-: بقل معروف يؤكل، عظيم المنافع، مدر، محلل للرياح و النفخ، منقي للكلى و الكبد و المثانة، مفتح سددها، مقو للباه.
(3) الكمأ و الكمأة: نبات أبيض يميل إلى الغبرة مثل الشحم، يوجد في الربيع في الأرض و هو أصل مستدير لا ساق له و لا عرق. و يقال أيضا «شحم الأرض».
(4) السداب- بالفتح و المشهور أنّه بالذال-: و هو نبات ورقه كالصعتر و رائحته كريهة.
181
فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ أَكَلَ السَّدَابَ وَ نَامَ عَلَيْهِ نَامَ آمِناً مِنَ الدُّبَيْلَةِ وَ ذَاتِ الْجَنْبِ (1).
في السلق
قَالَ الرِّضَا (ع) عَلَيْكُمْ بِالسِّلْقِ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يُطْفِئُ حَرَارَةَ الدَّمِ وَ يُغْلِظُ الْعِظَامَ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ تَمَسُّهُ أَيْدٍ خَاطِئَةٍ لَكَانَتِ الْوَرَقَةُ تَسْتُرُ رَجُلًا قَالَ رَجُلٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَحَبَّ الْبُقُولِ إِلَيَّ قَالَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَعْرِفَتِكَ
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ أَكْلُ السِّلْقِ يُؤَمِّنُ مِنَ الْجُذَامِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ الْجُذَامَ بِأَكْلِهِمُ السِّلْقَ وَ رَمْيِهِمُ الْعُرُوقَ
وَ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ أَطْعِمُوا مَرْضَاكُمُ السِّلْقَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ لَا غَائِلَةَ وَ يَهْدَأُ نَوْمَ الْمَرِيضِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ السِّلْقُ يَقْمَعُ عِرْقَ الْجُذَامِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفَ الْمُبَرْسَمِ (2) مِثْلُ وَرَقِ السِّلْقِ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ لَا تَخْلُوَنَّ جَوْفَكَ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَقِلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَ لَا تُجَامِعْ إِلَّا مِنْ شَبَقٍ (3) وَ نِعْمَ الْبَقْلَةُ السِّلْقُ
في الشلجم
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشَّلْجَمِ فَكُلُوهُ وَ اغْذُوهُ وَ اكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ فَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقُ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِأَكْلِهِ (4).
في الفجل
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ (ص) إِذَا أَكَلْتُمُ الْفُجْلَ
____________
(1) الدبيلة- كجهينة-: الطاعون أو خراج و دمل يظهر في الجوف.
(2) المبرسم: الذي أصيب بالبرسام- و هو بالكسر- التهاب في الحجاب الذي بين الكبد و القلب.
(3) الشبق- بالتحريك-: اشتداد الشهوة و شدة الميل إلى الجماع.
(4) الشلجم و السلجم: اللفت و هو نبات معروف يؤكل.
182
وَ أَرَدْتُمْ أَنْ لَا يُوجَدَ لَهُ رِيحٌ فَاذْكُرُونِي عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ
عَنِ الرَّوْضَةِ عَنِ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَاوَلَنِي فُجْلَةً وَ قَالَ لِي يَا حَنَانُ كُلِ الْفَجْلَةَ فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ وَرَقُهُ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ وَ لُبُّهُ يُسَهِّلُ الْبَوْلَ وَ أُصُولُهُ تَقْطَعُ الْبَلْغَمَ
مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الْفُجْلُ أَصْلُهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ وَرَقُهُ يَحْدِرُ الْبَوْلَ
في الثوم
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّا لَنَأْكُلُ الثُّومَ وَ الْبَصَلَ وَ الْكُرَّاثَ
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) عَنْ أَكْلِ الثُّومِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ بِالْقِدْرِ وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ
وَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلُوا الثُّومَ وَ تَدَاوَوْا بِهِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا عَلِيُّ كُلِ الثُّومَ فَلَوْ لَا أَنِّي أُنَاجِى الْمَلَكَ لَأَكَلْتُهُ
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخاً
في البصل
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا دَخَلْتُمْ بِلَاداً فَكُلُوا مِنْ بَصَلِهَا يَطْرُدْ عَنْكُمْ وَبَاءَهَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ تَوَابِلًا (1) فِي الْقِدْرِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَدَاوَى بِالثُّومِ وَ لَكِنْ إِذَا أَكَلْتَ ذَلِكَ فَلَا تَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْبَصَلُ يَذْهَبُ بِالنَّصَبِ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يَزِيدُ فِي الْخُطَى وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْبَصَلُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَشُدُّ الظَّهْرَ وَ يُرِقُّ الْبَشَرَةَ
____________
(1) التوابل، جمع تابل: أبزار الطعام أي ما يطيب به الأكل كالفلفل و غيره.
183
وَ قَالَ (ع) فِي الْبَصَلِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ
في الخس
قَالَ الصَّادِقُ (ع) عَلَيْكَ بِالْخَسِّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلِ الْخَسَّ فَإِنَّهُ يُورِثُ النُّعَاسَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ
في الباقلى
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كَانَ طَعَامُ عِيسَى (ع) الْبَاقِلَّى حَتَّى رُفِعَ وَ لَمْ يَأْكُلْ عِيسَى (ع) غَيْرَهُ حَتَّى رُفِعَ وَ لَمْ يَأْكُلْ عِيسَى (ع) شَيْئاً غَيَّرَتْهُ النَّارُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ (ع) مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَهَا
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْبَاقِلَّى يُمَخِّخُ السَّاقَيْنِ وَ يُوَلِّدُ الدَّمَ الطَّرِيَّ وَ قَالَ كُلُوا الْبَاقِلَّى بِقِشْرِهِ فَإِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) كُلُوا الْبَاقِلَّى فَإِنَّهُ يُمَخِّخُ السَّاقَيْنِ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُوَلِّدُ الدَّمَ الطَّرِيَ
وَ قَالَ (ع) الْبَاقِلَّى يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ لَا دَاءَ فِيهِ
في الباذنجان
قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْبَاذَنْجَانُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ (ع) لِبَعْضِ قَهَارِمَتِهِ (1) اسْتَكْثِرْ لَنَا مِنَ الْبَاذَنْجَانِ فَإِنَّهُ حَارٌّ فِي وَقْتِ الْحَرَارَةِ وَ بَارِدٌ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ مُعْتَدِلٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا جَيِّدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) عَلَيْكُمْ بِالْبَاذَنْجَانِ الْبُورَانِيِّ فَهُوَ شِفَاءٌ يُؤْمِنُ مِنَ الْبَرَصِ
____________
(1) القهارمة: جمع قهرمان و هو أمين الدخل و الخرج أو الوكيل
184
وَ كَذَا الْمَقْلِيُّ بِالزَّيْتِ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ع) كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهَا شَجَرَةٌ رَأَيْتُهَا فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى شَهِدَتْ لِلَّهِ بِالْحَقِّ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ بِالْوَلَايَةِ فَمَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا دَاءٌ كَانَتْ دَاءً وَ مَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا دَوَاءٌ كَانَتْ دَوَاءً
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ وَ أَكْثِرُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا أَوَّلُ شَجَرَةٍ آمَنَتْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَكْثِرُوا مِنَ الْبَاذَنْجَانِ عِنْدَ جَذَاذِ النَّخْلِ (1) فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ يَزِيدُ فِي بَهَاءِ الْوَجْهِ وَ يُلَيِّنُ الْعُرُوقَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الصُّلْبِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) بَاذَنْجَانٌ مَقْلُوٌّ بِالزَّيْتِ وَ عَيْنُهُ رَمِدَةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ الرَّاوِي قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا وَ هُوَ نَارٌ فَقَالَ اسْكُتْ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي قَالَ الْبَاذَنْجَانُ مِنْ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَ هُوَ طَيِّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ
في الجزر
عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَزَرٌ قَالَ فَنَاوَلَنِي جَزَرَةً وَ قَالَ كُلْ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي طَوَاحِنُ فَقَالَ أَ مَا لَكَ جَارِيَةٌ قُلْتُ بَلَى قَالَ مُرْهَا أَنْ تَسْلُقَهُ لَكَ وَ كُلْهُ فَإِنَّهُ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يُقِيمُ الذَّكَرَ
وَ قَالَ (ع) الْجَزَرُ أَمَانٌ مِنَ القولج [الْقُولَنْجِ] وَ الْبَوَاسِيرِ وَ يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ
في البطيخ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ تَفَكَّهُوا بِالْبِطِّيخِ فَإِنَّ مَاءَهُ رَحْمَةٌ وَ حَلَاوَتَهُ مِنْ حَلَاوَةِ الْجَنَّةِ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَنْ أَكَلَ لُقْمَةً مِنَ الْبِطِّيخِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالسُّكَّرِ وَ يَأْكُلُهُ بِالرُّطَبِ
____________
(1) الجذاذ- بالتثليث-: ما تكسر من الشيء. و الظاهر أن يكون جدادا- بالدال-.
185
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَكْلُ الْبِطِّيخِ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) الْبِطِّيخُ شَحْمَةُ الْأَرْضِ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ فِيهِ وَ قَالَ (ع) فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ طَعَامٌ وَ شَرَابٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ رَيْحَانٌ وَ أُدْمٌ وَ حَلْوَاءُ وَ أُشْنَانٌ (1) وَ خِطْمِيٌّ وَ بَقْلٌ وَ دَوَاءٌ
عَنِ الرَّوْضَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كُلُوا الْبِطِّيخَ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ وَ هُوَ شَحْمَةُ الْأَرْضِ لَا دَاءَ فِيهِ وَ لَا غَائِلَةَ وَ هُوَ طَعَامٌ وَ شَرَابٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ رَيْحَانٌ وَ هُوَ أُشْنَانٌ وَ أُدْمٌ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ وَ يَغْسِلُ الْمَثَانَةَ وَ يُدِرُّ الْبَوْلَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُذِيبُ الْحَصَى فِي الْمَثَانَةِ
لِلرِّضَا ص
أَهْدَتْ لَنَا الْأَيَّامُ بِطِّيخَةً مِنْ حُلَلِ الْأَرْضِ وَ دَارِ السَّلَامِ
تَجْمَعُ أَوْصَافاً عِظَاماً وَ قَدْ عَدَدْتُهَا مَوْصُوفَةً بِالنِّظَامِ
كَذَاكَ قَالَ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى مُحَمَّدٌ جَدِّي (عليه السلام)
مَاءٌ وَ حَلْوَاءُ وَ رَيْحَانَةٌ فَاكِهَةٌ حُرْضٌ (2) طَعَامٌ إِدَامٌ
تُنَقِّي الْمَثَانَةَ وَ تُصَفِّي الْوُجُوهَ تُطَيِّبُ النَّكْهَةَ عَشْرٌ تَمَامٌ
وَ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ وَ فِي رِوَايَةٍ الْقُولَنْجَ
في القثاء
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ قَالَ إِذَا أَكَلْتُمُ الْقِثَّاءَ فَكُلُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ
في الشونيز
عَنْ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ قُلْتُ وَ مَا السَّامُ فَقَالَ الْمَوْتُ قُلْتُ وَ مَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَالَ الشُّونِيزُ قُلْتُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَأْخُذُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ حَبَّةً فَتَجْعَلُهَا فِي خِرْقَةٍ فَتَنْقَعُهَا فِي الْمَاءِ لَيْلَةً فَإِذَا أَصْبَحْتَ قَطَرْتَ فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ قَطْرَةً وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَةً
____________
(1) الأشنان- بالضم و الكسر-: ما تغسل به الأيدي و المراد أنّه يغسل البطن. و الخطمي- بكسر الخاء و فتحها لغة-: نبات ورقه معروف يغسل به الرأس.
(2) الحرض- بالضم-: الأشنان.
186
فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَطَرْتَ فِي الْأَيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَةً فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَطَرْتَ فِي الْأَيْمَنِ قَطْرَةً وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ تُخَالِفُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ سَعْدٌ وَ تُجَدِّدُ الْحَبَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هِيَ حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْحَرْمَلُ قَالَ لَا هِيَ الشُّونِيزُ فَلَوْ أَتَيْتَ أَصْحَابَهُ فَقُلْتُ أَخْرِجُوا إِلَيَّ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ الشُّونِيزَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنِّي أَجِدُ فِي بَطْنِي وَجَعاً وَ قَرَاقِرَ فَقَالَ (ع) مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الشُّونِيزِ فَفِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنِّي أَلْقَى مِنَ الْبَوْلِ شِدَّةً فَقَالَ خُذْ مِنَ الشُّونِيزِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ فِي الشُّونِيزِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَأَنَا آخُذُهُ لِلْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ وَ الرَّمَدِ وَ لِوَجَعِ الْبَطْنِ وَ لِكُلِّ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ الْأَوْجَاعِ فَيَشْفِينِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ
في الحرمل
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا أَنْبَتَ الْحَرْمَلُ شَجَرَةً وَ لَا وَرَقَةً وَ لَا زَهْرَةً إِلَّا وَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَنْ تَصِلُ إِلَيْهِ أَوْ تَصِيرَ حُطَاماً وَ إِنَّ فِي أَصْلِهَا وَ فَرْعِهَا نُشْرَةً (1) وَ فِي حَبِّهَا شِفَاءً مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَكَا نَبِيٌّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُبْنَ أُمَّتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مُرْ أُمَّتَكَ بِأَكْلِ الْحَرْمَلِ
وَ فِي رِوَايَةٍ مُرْهُمْ فَلْيَسْفُوا الْحَرْمَلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ الرَّجُلَ شَجَاعَةً
سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) عَنِ الْحَرْمَلِ وَ اللُّبَانِ فَقَالَ (ع) أَمَّا الْحَرْمَلُ فَإِنَّهُ مَا تَغَلْغَلَ لَهُ عِرْقٌ فِي الْأَرْضِ (2) وَ لَا ارْتَفَعَ لَهُ فَرْعٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً حَتَّى يَصِيرَ حُطَاماً أَوْ يَصِيرَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَنَكَّبُ سَبْعِينَ دَاراً دُونَ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْحَرْمَلُ وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ فَلَا يَفُوتَنَّكُمْ
____________
(1) النشرة- بضم فسكون ففتح- في اللغة: هي حرز او رقية يعالج بها المجنون و المريض، سميت نشرة لأنّها ينشر بها عنه ما خامره من الداء الذي يكشف و يزال.
(2) الغلغل- بالفتح-: عرق الشجر إذا أمعن في الأرض. و تغلغل: دخل عرق الشجر في الأرض.
187
قَالَ (ع) وَ أَمَّا اللُّبَانُ فَهُوَ مُخْتَارُ الْأَنْبِيَاءِ (ع) مِنْ قَبْلِي وَ بِهِ كَانَتْ تَسْتَعِينُ مَرْيَمُ (ع) وَ لَيْسَ دُخَانٌ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنْهُ وَ هِيَ مَطْرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَ مَدْفَعَةٌ لِلْعَاهَةِ فَلَا يَفُوتَنَّكُمْ
الفصل الثاني عشر في الحبوب و ما يتبعها
في الماش
سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرِّضَا عَنْهُ (ع) عَنِ الْبَهَقِ (1) قَالَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَطْبُخَ الْمَاشَ وَ أَتَحَسَّاهُ وَ أَجْعَلَهُ طَعَامِي فَفَعَلْتُ أَيَّاماً فَعُوفِيتُ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ خُذِ الْمَاشَ الرَّطْبَ فِي أَيَّامِهِ وَ دُقَّهُ مَعَ وَرَقِهِ وَ اعْصِرِ الْمَاءَ وَ اشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ وَ اطْلِهِ عَلَى الْبَهَقِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَعُوفِيتُ
في الحلبة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالْحُلْبَةِ وَ لَوْ تَعْلَمُ أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ لَتَدَاوَوْا بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً (2).
في النانخواه
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ دَعَا بِالْهَاضُومِ (3) وَ السَّعْتَرِ وَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَكَانَ يَسْتَفُّهَا إِذَا أَكَلَ الْبَيَاضَ وَ طَعَاماً لَهُ غَائِلَةٌ وَ كَانَ يَجْعَلُهُ مَعَ الْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ يَفْتَتِحُ بِهِ الطَّعَامَ وَ يَقُولُ مَا أُبَالِي إِذَا تَغَادَيْتُهُ مَا أَكَلْتُ مِنْ شَيْءٍ وَ يَقُولُ هُوَ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ اللَّقْوَةِ (4).
في الحمص
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحِمَّصُ فَقَالَ هُوَ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الظَّهْرِ
____________
(1) البهق- بالتحريك-: بياض في الجسد لا من برص. أتحساه أي أشربه شيئا بعد شيء.
(2) الحلبة- بالضم-: نبت له حبّ أصفر يؤكل.
(3) النانخواه: حبة معروفة. و الهاضوم: الذي يقال له: الجوارش و هو نوع يهضم الطعام.
(4) اللقوة- بالفتح-: داء يصيب الوجه يميله و يعوجه.
188
في العدس
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) جَالِسٌ فِي مُصَلَّاهُ إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْلِسُ إِلَيْكَ كَثِيراً وَ أَسْمَعُ مِنْكَ كَثِيراً فَمَا يُرِقُّ قَلْبِي وَ لَا تُسْرِعُ دَمْعَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا ابْنَ التَّيِّهَانِ عَلَيْكَ بِالْعَدَسِ وَ كُلْهُ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ الدَّمْعَةَ وَ يُذْهِبُ الْكِبْرِيَاءَ وَ هُوَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ وَ قَدْ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَاوَةَ قُلُوبِ قَوْمِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مُصَلَّاهُ أَنْ مُرْ قَوْمَكَ أَنْ يَأْكُلُوا الْعَدَسَ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُدْمِعُ الْعَيْنَ وَ يُذْهِبُ الْكِبْرِيَاءَ وَ هُوَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ وَ إِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ إِنَّهُ قَدْ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً آخِرُهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع
في السنا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ الْمَوْتَ شَيْءٌ دَفَعَهُ السَّنَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي السَّنَا لَقَابَلُوا كُلَّ مِثْقَالٍ مِنْهُ بِمِثْقَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ أَمَا إِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْبَهَقِ وَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ وَ الْفَالِجِ وَ اللَّقْوَةِ وَ يُؤْخَذُ مَعَ الزَّبِيبِ الْأَحْمَرِ الَّذِي لَا نَوَى لَهُ وَ يُجْعَلُ مَعَهُ هَلِيلَجٌ كَابُلِيٌّ وَ أَصْفَرُ وَ أَسْوَدُ (1) أَجْزَاءً سَوَاءً يُؤْخَذُ عَلَى الرِّيقِ مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ مِثْلَهُ وَ هُوَ سَيِّدُ الْأَدْوِيَةِ
في بزر القطونا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ حُمَّ فَشَرِبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ مِنْ بِزْرِ الْقَطُونَا أَوْ ثَلَاثَةٍ أَمِنَ مِنَ الْبِرْسَامِ (2) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ
____________
(1) الهليلج و الهليلجة: ثمر ذو أنواع، منه أصفر و منه أسود و منه كابلي و له نفع.
(2) البرسام- بالكسر-: التهاب في الحجاب الذي بين القلب و الكبد.
189
الفصل الثالث عشر في نوادر الأطعمة و غيرها
في الجبن و الجوز
قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْجُبُنُّ وَ الْجَوْزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِفَاءٌ وَ إِذَا افْتَرَقَا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاءٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْجُبُنُّ يَهْضِمُ مَا قَبْلَهُ وَ يُشَهِّي مَا بَعْدَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْلُ الْجَوْزِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ يُهَيِّجُ الْقُرُوحَ فِي الْجَسَدِ وَ أَكْلُهُ فِي الشِّتَاءِ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يَدْفَعُ الْبَرْدَ
في الملح
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ ابْدَأْ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِي الْمِلْحِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ وَجَعُ الْحَلْقِ وَ وَجَعُ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعُ الْبَطْنِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ ذَرَّ عَلَى أَوَّلِ لُقْمَةٍ مِنْ طَعَامِهِ الْمِلْحَ ذَهَبَ بِنَمَشِ الْوَجْهِ (1).
سَأَلَ الرِّضَا (ع) أَصْحَابَهُ أَيُّ الْإِدَامِ أَجْوَدُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اللَّحْمُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ السَّمْنُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الزَّيْتُ فَقَالَ لَا هُوَ الْمِلْحُ خَرَجْنَا إِلَى نُزْهَةٍ لَنَا فَنَسِيَ الْغُلَامُ الْمِلْحَ فَمَا انْتَفَعْنَا بِشَيْءٍ حَتَّى انْصَرَفْنَا
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَكَلَ الْمِلْحَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ
في الخل
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ (ص) مَنْ أَكَلَ الْخَلَّ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَ قَالَ الْمِلْحُ مِنَ الْمَاعُونِ وَ الْمَاءِ وَ الْبُرْمَةِ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ كِسَراً فَقَالَ (ص) هَلْ عِنْدَكُمْ إِدَامٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا خَلٌّ فَقَالَ (ص) نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌ
____________
(1) النمش- بالتحريك-: نقط بيض و سود تقع في الجلد تخالف لونه.
190
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّا نَبْدَأُ بِالْخَلِّ عِنْدَنَا كَمَا تَبْدَءُونَ بِالْمِلْحِ عِنْدَكُمْ فَإِنَّ الْخَلَّ يَشُدُّ الْعَقْلَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ عَلَيْكَ بِخَلِّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يُبْقِي فِي جَوْفِكَ دَابَّةً إِلَّا قَتَلَهَا
وَ قَالَ (ص) نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْخَلِّ فَإِنَّهُ إِدَامُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي
وَ مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كُلُوا مِنْ خَلِّ الْخَمْرِ مَا فَسَدَ وَ لَا تَأْكُلُوا مَا أَفْسَدْتُمُوهُ أَنْتُمْ
في المري (1)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ يُوسُفَ (ع) لَمَّا كَانَ فِي السِّجْنِ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَكْلِ الْخُبْزِ وَحْدَهُ وَ سَأَلَهُ مَا يتأدم [يَأْتَدِمُ] بِهِ وَ كَانَ يَكْثُرُ عِنْدَهُ الْخُبْزُ الْيَابِسُ فَأُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ الْخُبْزَ الْيَابِسَ فِي خَابِيَةٍ (2) وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ الْمِلْحَ فَصَارَ مُرِّيّاً فَجَعَلَ يتأدم [يَأْتَدِمُ] بِهِ
في الزيت
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ الْمِرَّةَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ (3) وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَمِ
وَ قَالَ (ع) نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّيْتُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يُصَفِّي اللَّوْنَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْوَصَبِ وَ يُطْفِئُ الْغَضَبَ (4)
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) فِي وَصِيَّتِهِ يَا عَلِيُّ كُلِ الزَّيْتَ وَ ادَّهِنْ بِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ وَ ادَّهَنَ بِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
____________
(1) المرى، كدرى: إدام يؤتدم به كالكامخ.
(2) الخابية- و ربما تستعمل الخابئة بالهمزة-: الحب و الجرة الضخمة.
(3) الاعياء: الكل و العجز. و يحتمل أن يكون كما في بعض النسخ «الاعباء» جمع العبء أي الثقل.
(4) الوصب- بالتحريك-: الوجع.
191
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) كُلُوا الزَّيْتَ وَ ادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
وَ قَالَ (ع) الزَّيْتُ دُهْنُ الْأَبْرَارِ وَ طَعَامُ الْأَخْيَارِ
في السعتر و النانخواه و الملح و الجوز
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَجْلُو الْبَصَرَ وَ تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَقِيلَ لَهُ مَا هِيَ فَقَالَ السَّعْتَرُ وَ الْمِلْحُ وَ النَّانْخَواهُ وَ الْجَوْزُ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَقِيلَ لَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْلُحُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَقَالَ النَّانْخَواهُ وَ الْجَوْزُ يُحْرِقَانِ الْبَوَاسِيرَ وَ يَطْرُدَانِ الرِّيحَ وَ يُحَسِّنَانِ اللَّوْنَ وَ يُخَشِّنَانِ الْمَعِدَةَ وَ يُسَخِّنَانِ الْكُلَى وَ السَّعْتَرُ وَ الْمِلْحُ يَطْرُدَانِ الرِّيَاحَ عَنِ الْفُؤَادِ وَ يَفْتَحَانِ السُّدَدَ وَ يُحْرِقَانِ الْبَلْغَمَ وَ يُدِرَّانِ الْمَاءَ وَ يُطَيِّبَانِ النَّكْهَةَ وَ يُلَيِّنَانِ الْمَعِدَةَ وَ يُذْهِبَانِ الرِّيَاحَ الْخَبِيثَةَ مِنَ الْفَمِ وَ يُصَلِّبَانِ الذَّكَرَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الثُّفَّاءُ (1) دَوَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ وَ لَمْ يُدَاوَ الْوَرَمُ وَ الضَّرَبَانُ بِمِثْلِهِ الثُّفَّاءُ النَّانْخَواهُ وَ يُقَالُ الْخَرْدَلُ وَ يُقَالُ حُبُّ الرَّشَادِ
في السعد
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نِظَامٍ قَالَ أَخَذَنِي اللُّصُوصُ وَ جَعَلُوا فِي فَمِي الْفَالُوذَجَ الْحَارَّ (2) حَتَّى نَضِجَ ثُمَّ حَشَوْهُ بِالثَّلْجِ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَخَلْخَلْتُ أَسْنَانِي وَ أَضْرَاسِي فَرَأَيْتُ الرِّضَا (ع) فِي النَّوْمِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ اسْتَعْمِلِ السُّعْدَ (3) فَإِنَّ أَسْنَانَكَ تَثْبُتُ فَلَمَّا حُمِلَ إِلَى خُرَاسَانَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَارٌّ بِنَا فَاسْتَقْبَلْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَالِي وَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَمَرَنِي بِاسْتِعْمَالِ السُّعْدِ فَقَالَ وَ أَنَا آمُرُكَ بِهِ فِي الْيَقَظَةِ فَاسْتَعْمَلْتُهُ فَقَوَّيْتُ أَسْنَانِي وَ أَضْرَاسِي كَمَا كَانَتْ
في الأشنان
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْأُشْنَانِ أَدْخَلَهُ فَاهُ فَيُطَاعِمُهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ وَ قَالَ الْأُشْنَانُ رَدِيءٌ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَ يُضَعِّفُ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أُحِبُّهُ
____________
(1) الثفاء- بالضم فالتخفيف أو التثقيل-: حب الرشاد و قيل: الخردل و يؤكل في الاضطرار.
(2) الفالوذج: ما تعمل من الدقيق و الماء و العسل و السمن. و تخلخلت أي تحركت و تقلقلت.
(3) السعد- بالضم-: و سعادى- كحبارى-: طيب معروف و فيه منفعة في إدمال القروح.
192
في السويق
قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يُولَدُ لَنَا الْمَوْلُودُ فَيَكُونُ فِيهِ الضَّعْفُ وَ الْعِلَّةُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ السَّوِيقِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ بُلُّوا جَوْفَ الْمَحْمُومِ بِالسَّوِيقِ وَ الْعَسَلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ وَ يُسْقَى الْمَحْمُومَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى الْحَارَّةِ وَ إِنَّمَا عُمِلَ بِالْوَحْيِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ مِنْ أَفْضَلِ سَحُورِ الصَّائِمِ السَّوِيقُ بِالتَّمْرِ
وَ قَالَ الرِّضَا (ع) السَّوِيقُ إِذَا غَسَلْتَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قَلَّبْتَهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ يُنْزِلُ الْقُوَّةَ فِي السَّاقَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) امْلَئُوا جَوْفَ الْمَحْمُومِ بِالسَّوِيقِ يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسْقَى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَفْضَلُ سَحُورِكُمُ السَّوِيقُ وَ التَّمْرُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اسْقُوا صِبْيَانَكُمُ السَّوِيقَ فِي صِغَرِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ
وَ قَالَ (ع) مَنْ شَرِبَ السَّوِيقَ أَرْبَعِينَ يَوْماً امْتَلَأَتْ كَعْبُهُ قُوَّةً
في سويق الشعير
سَأَلَ سَيْفٌ التَّمَّارُ (1) فِي مَرِيضٍ لَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ لَهُ اسْقِهِ سَوِيقَ الشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ غِذَاءٌ فِي جَوْفِ الْمَرِيضِ قَالَ فَمَا سَقَيْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى عُوفِيَ
في سويق الجاورس
عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ قَالَ انْطَلَقَ بَطْنِي فَأَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنْ آخُذَ سَوِيقَ الْجَاوَرْسِ بِمَاءِ الْكَمُّونِ (2) فَفَعَلْتُ فَأَمْسَكَ بَطْنِي وَ عُوفِيتُ
____________
(1) هو أبو الحسن سيف بن سليمان التمار الكوفيّ من أصحاب الإمام الصادق (ع)، ثقة و له كتاب.
(2) الكمون- بالفتح فالتشديد-: حب معروف من نبات، منه بستاني و منه بري.
193
في سويق التفاح
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ إِذَا لَسَعَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ قَالَ اسْقُوهُ سَوِيقَ التُّفَّاحِ
وَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ (1) قَالَ رَعَفْتُ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي ذَلِكَ فَقَالَ اسْقُوهُ سَوِيقَ التُّفَّاحِ فَسُقِيتُهُ فَانْقَطَعَ الرُّعَافُ
في سويق العدس
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ سَوِيقُ الْعَدَسِ يَقْطَعُ الْعَطَشَ وَ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ كَانَ إِذَا سَافَرَ لَا يُفَارِقُهُ وَ كَانَ إِذَا هَاجَ الدَّمُ بِأَحَدٍ مِنْ حَشَمِهِ يَقُولُ أَشْرِبُوهُ مِنْ سَوِيقِ الْعَدَسِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ هَيَجَانَ الدَّمِ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ أَنَّ جَارِيَةً لَهُ أَصَابَهَا الْحَيْضُ فَكَانَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) أَنْ تُسْقَى سَوِيقَ الْعَدَسِ فَسُقِيَتْ فَانْقَطَعَ عَنْهَا
في اللبن
عَنِ الْحَسَنِ (ع) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ زِدْنَا مِنْهُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ ذَاكَ الْأَطْيَبَانِ يَعْنِي التَّمْرَ وَ اللَّبَنَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ لَمَّا شَرِبَ لَبَناً يَتَمَضْمَضُ وَ قَالَ إِنَّ لَهُ لَدَسَماً
وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ (ع) إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَتَمَضْمَضُوا فَإِنَّ لَهُ دَسَماً
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي أَكَلْتُ لَبَناً فَأَضَرَّنِي قَالَ مَا ضَرَّ شَيْئاً قَطُّ وَ لَكِنَّكَ أَكَلْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَأَضَرَّ بِكَ الَّذِي أَكَلْتَهُ مَعَهُ فَظَنَنْتَ أَنَّهُ مِنَ اللَّبَنِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ أَلْبَانُ الْبَقَرِ دَوَاءٌ.
وَ سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الْبَقَرِ يَشْرَبُهُ الرَّجُلُ قَالَ (ع) إِنْ كَانَ مُحْتَاجاً يَتَدَاوَى بِهِ فَلَا بَأْسَ
____________
(1) هو أبو علي عبد اللّه بن بكير بن أعين بن سنس الشيباني من أصحاب الصادق (عليه السلام)، كان من أجلة الفقهاء و العلماء و من أصحاب الإجماع و كان فطحي المذهب إلّا أنّه ثقة و له كتاب.
194
عَنِ الْجَعْفَرِيِ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَقُولُ أَبْوَالُ الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْ أَلْبَانِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي أَلْبَانِهَا
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَغَذَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَأُتِيَ بِسُكُرُّجَاتٍ (2) فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ قَالَ شِيرَازُ الْأُتُنِ (3) اتَّخَذْنَاهُ لِعَلِيلٍ عِنْدَنَا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَأْكُلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ
. سُئِلَ عَنْهُ (ع) عَنْ شُرْبِ أَبْوَالِ الْأُتُنِ قَالَ (ع) لَا بَأْسَ
في مضغ اللبان
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْحَوَامِلَ اللُّبَانَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي عَقْلِ الصَّبِيِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَا مِنْ بَخُورٍ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا اللُّبَانَ وَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يُبَخَّرُ فِيهِ بِاللُّبَانِ إِلَّا نَفَى عَنْهُمْ عَفَارِيتَ الْجِنِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ مَضْغُ اللُّبَانِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يَقْطَعُ رِيحَ الْفَمِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ اسْتَكْثِرُوا مِنَ اللُّبَانِ وَ اسْتَفُّوهُ وَ امْضَغُوهُ وَ أَحَبَّهُ ذَلِكَ إِلَيَّ الْمَضْغُ فَإِنَّهُ يَنْزِفُ بَلْغَمَ الْمَعِدَةِ وَ يُنَظِّفُهَا وَ يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ يُمْرِئُ الطَّعَامَ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ أَطْعِمُوا حَبَالاكُمُ اللُّبَانَ فَإِنْ يَكُنْ فِي بَطْنِهِنَّ غُلَامٌ خَرَجَ ذَكِيَّ الْقَلْبِ عَالِماً شُجَاعاً وَ إِنْ يَكُنْ جَارِيَةً حَسُنَ خَلْقُهَا وَ خُلُقُهَا وَ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا وَ حَظِيَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا (4).
في العشاء
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَلَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ
____________
(1) هو أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب البغداديّ، ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمة (عليهم السلام) و كان من أصحاب الإمام الثامن و من بعده (عليهم السلام) و يروي عنهم، توفّي سنة 261.
(2) السكرجة- بضم الثلاثة و تشديد الراء-: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل.
(3) الشيراز، كدينار: اللبن الرائب المستخرج ماؤه أي لبن يغلى حتّى يثخن ثمّ ينشف.
(4) الحظوة- بالضم و انكسر-: المكانة و المنزلة عند الناس.
195
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) لَا تَدَعِ الْعَشَاءَ وَ لَوْ بِكَعْكَةٍ فَإِنَّ فِيهِ قُوَّةَ الْجَسَدِ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ صَلَاحٌ لِلزَّوَاجِ بَلْ لِلْجِمَاعِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا تَدَعِ الْعَشَاءَ وَ لَوْ بِثَلَاثِ لُقَمٍ بِمِلْحٍ
وَ قَالَ (ع) مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةً مَاتَ عِرْقٌ فِي جَسَدِهِ وَ لَا يَحْيَا أَبَداً
في الكمأة
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
وَ قَالَ عَجْوَةُ الْبَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِ
في أكل البصل مع البيض و غيره
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) مَنْ أَكَلَ الْبَيْضَ وَ الْبَصَلَ وَ الزَّيْتَ زَادَ فِي جِمَاعِهِ وَ مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ بِالْبَيْضِ كَبُرَ عَظْمُ وَلَدِهِ
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَأُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِي شَيْئاً أَتَقَوَّى عَلَيْهِنَّ قَالَ خُذْ بَصَلًا وَ قَطِّعْهُ صِغَاراً صِغَاراً وَ اقْلِهِ بِالزَّيْتِ وَ خُذْ بَيْضاً فَافْقَصْهُ فِي صَحْفَةٍ (1) وَ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمِلْحِ فَاذْرُرْهُ عَلَى الْبَصَلِ وَ الزَّيْتِ وَ اقْلِهِ شَيْئاً ثُمَّ كُلْ مِنْهُ قَالَ فَفَعَلْتُ فَكُنْتُ لَا أُرِيدُ مِنْهُنَّ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدَرْتُ عَلَيْهِ
في اللحم اليابس و الجبن و الطلع
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ ثَلَاثٌ يُسْمِنَّ وَ هِيَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَ ثَلَاثٌ يَهْزِلْنَ وَ هِيَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ اثْنَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ فَاللَّاتِي يُسْمِنَّ وَ لَا يُؤْكَلْنَ اسْتِشْعَارُ الْكَتَّانِ وَ الطِّيبِ وَ النُّورَةِ وَ اللَّاتِي يُؤْكَلْنَ فَيَهْزِلْنَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ وَ الطَّلْعُ
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْجَوْزُ وَ قِيلَ الْكُسْبُ (2)
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْكُنْبُ وَ اللَّذَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ السُّكَّرُ وَ الرُّمَّانُ
____________
(1) فقص البيضة: كسرها بيده. و الصحفة: ما يوضع فيها الأكل. و أيضا: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة. و ذر عليه: رش و نثر.
(2) الكسب- بالضم فالسكون-: عصارة الدهن. و قيل: فضلة دهن السمسم. و الكنب ككتف: نبت.
196
الباب الثامن في آداب النكاح و ما يتعلق به
عشرة فصول
الفصل الأول في الرغبة في التزويج و بركة المرأة و شؤمها
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ نَسَمَةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَ قَالَ (ص) مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي
وَ قَالَ (ص) مَا بُنِيَ بِنَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّزْوِيجِ
وَ قَالَ (ص) مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَ مِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ
وَ قَالَ (ص) مَنْ كَانَ لَهُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ فَلَيْسَ مِنَّا
وَ قَالَ (ص) الْتَمِسُوا الرِّزْقَ بِالنِّكَاحِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (1).
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) يَا شَابُّ تَزَوَّجْ وَ إِيَّاكَ وَ الزِّنَاءَ فَإِنَّهُ يَنْزِعُ الْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِكَ
وَ قَالَ (ص) تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ بِالْمَالِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَفْضَلُ الشَّفَاعَاتِ أَنْ تَشْفَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي نِكَاحٍ حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
وَ قَالَ (ص) تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2) حَتَّى إِنَّ السِّقْطَ لَيَجِيءُ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَا حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ الْجَنَّةَ قَبْلِي
____________
(1) سورة النور: آية 32.
(2) كاثره: غالبه في الكثرة. و احبنطأ: انتفخ جوفه و امتلأ غيظا. و المحبنطئ: الممتلئ غيظا.
197
وَ قَالَ (ص) لَرَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَزَوِّجٌ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ رَجُلٍ عَزَبٍ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ
وَ قَالَ (ص) أَرَاذِلُ مَوْتَاكُمُ الْعُزَّابُ
وَ قَالَ (ص) يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاهَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُدْمِنِ الصَّوْمَ فَإِنَّ [الصَّوْمَ] لَهُ وِجَاءٌ (1).
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَزَوِّجٌ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا عَزَبٌ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ (ع) لَهُ هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) لَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً وَ لَيْسَ لِي زَوْجَةٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا رَجُلٌ مُتَزَوِّجٌ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ عَزَبٍ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْعَبْدُ كُلَّمَا ازْدَادَ فِي النِّسَاءِ حُبّاً ازْدَادَ فِي الْإِيمَانِ فَضْلًا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْثِرُوا الْخَيْرَ بِالنِّسَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ تَزَوَّجُوا وَ لَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَهْتَزُّ مِنْهُ الْعَرْشُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ تَزَوَّجُوا وَ لَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَ الذَّوَّاقَاتِ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ تَزَوَّجُوا فِي الْحُجْزِ (3) الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ (ع) حُبُّ النِّسَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِنَّ الْمُؤْمِنُ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْصِنُ بِهَا فَرْجَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْفَقْرِ فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِراً مُطَهَّراً فَلْيَلْقَهُ بِزَوْجَةٍ صَالِحَةٍ
____________
(1) الوجاء- بالكسر-: رض عروق البيضتين حتّى تنفضخا من غير إخراج فيكون شبيها بالخصاء لأنّه يكسر الشهوة.
(2) المراد بالذواقين و الذواقات: الذين يكثرون الزواج و الطلاق من الرجال و النساء.
(3) الحجز- بالكسر و الضم-: العشيرة. العفيف: الطاهر.
198
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) مَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِصِلَةِ الرَّحِمِ تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمَلِكِ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ كَانَ مُوسِراً وَ لَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنِّي
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ تَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ لَمْ يَرَ الْحُسْنَى
. وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّزْوِيجُ فِي مُحَاقِ الشَّهْرِ (1).
قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَفْضَلُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهاً وَ أَقَلُّهُنَّ مَهْراً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ قِلَّةُ مَئُونَتِهَا وَ تَيْسِيرُ وِلَادَتِهَا وَ مِنْ شُؤْمِهَا شِدَّةُ مَئُونَتِهَا وَ تَعْسِيرُ وِلَادَتِهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الدَّابَّةِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَشُؤْمُهَا غَلَاءُ مَهْرِهَا وَ عُسْرُ وِلَادَتِهَا وَ أَمَّا الدَّابَّةُ فَشُؤْمُهَا قِلَّةُ حَبَلِهَا وَ سُوءُ خُلُقِهَا وَ أَمَّا الدَّارُ فَشُؤْمُهَا ضِيقُهَا وَ خُبْثُ جِيرَانِهَا
. وَ رُوِيَ أَنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ قِلَّةَ مَهْرِهَا وَ مِنْ شُؤْمِهَا كَثْرَةَ مَهْرِهَا
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) تَزَوَّجُوا الزُّرْقَ فَإِنَّ فِيهِنَّ الْبَرَكَةَ
وَ قَالَ (ع) الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَ الْفَرَسِ وَ الدَّارِ
الفصل الثاني في أصناف النساء و أخلاقهن
في أخلاقهن المحمودة
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ النِّسَاءُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ فَمِنْهُنَّ رَبِيعٌ مُرْبِعٌ وَ مِنْهُنَّ جَامِعٌ مُجْمِعٌ وَ مِنْهُنَّ كَرْبٌ مُقْمِعٌ وَ مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ فَأَمَّا الرَّبِيعُ الْمُرْبِعُ فَالَّتِي فِي حَجْرِهَا وَلَدٌ وَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ وَ الْجَامِعُ الْمُجْمِعُ الْكَثِيرَةُ الْخَيْرِ الْمُحْصَنَةُ وَ الْكَرْبُ الْمُقْمِعُ السَّيِّئَةُ الْخُلُقِ مَعَ زَوْجِهَا وَ غُلٌّ قَمِلٌ هِيَ الَّتِي عِنْدَ زَوْجِهَا كَالْغُلِّ الْقَمِلِ وَ هُوَ غُلٌّ مِنْ جِلْدٍ يَقَعُ فِيهِ الْقَمْلُ فَيَأْكُلُهُ فَلَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يَحُلَّ مِنْهُ شَيْئاً وَ هُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ
____________
(1) المحاق- مثلثة و الضم أكثر-: ثلاث ليال من آخر الشهر لا يكاد يرى القمر فيه لخفائه.
199
عَنْ دَاوُدَ الْكَرْخِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ صَاحِبَتِي هَلَكَتْ وَ كَانَتْ لِي مُوَافِقَةً وَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَقَالَ انْظُرْ أَيْنَ تَضَعُ نَفْسَكَ وَ مَنْ تُشْرِكُهُ فِي مَالِكَ وَ تُطْلِعُهُ عَلَى دِينِكَ وَ سِرِّكَ وَ أَمَانَتِكَ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَبِكْراً تُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ وَ إِلَى حُسْنِ الْخُلُقِ
أَلَا إِنَّ النِّسَاءَ خُلِقْنَ شَتَّى فَمِنْهُنَّ الْغَنِيمَةُ وَ الْغَرَامُ
وَ مِنْهُنَّ الْهِلَالُ إِذَا تَجَلَّى لِصَاحِبِهِ وَ مِنْهُنَّ الظَّلَامُ
فَمَنْ يَظْفَرْ بِصَالِحَتِهِنَّ يَسْعَدْ وَ مَنْ يُغْبَنْ فَلَيْسَ لَهُ انْتِظَامٌ
وَ هُنَّ ثَلَاثٌ فَامْرَأَةٌ وَلُودٌ وَدُودٌ تُعِينُ زَوْجَهَا عَلَى دَهْرِهِ وَ تُسَاعِدُهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَيْهِ وَ امْرَأَةٌ عَقِيمٌ لَا ذَاتُ جَمَالٍ وَ لَا خُلُقٍ وَ لَا تُعِينُ زَوْجَهَا عَلَى خَيْرٍ وَ امْرَأَةٌ صَخَّابَةٌ (1) وَلَّاجَةٌ خَرَّاجَةٌ هَمَّازَةٌ تَسْتَقِلُّ الْكَثِيرَ وَ لَا تَقْبَلُ الْيَسِيرَ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) تَزَوَّجْ عَيْنَاءَ سَمْرَاءَ عَجْزَاءَ مَرْبُوعَةً (2) فَإِنْ كَرِهْتَهَا فَعَلَيَّ الصَّدَاقُ
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْهُ (ع) قَالَ عُقُولُ النِّسَاءِ فِي جَمَالِهِنَّ وَ جَمَالُ الرِّجَالِ فِي عُقُولِهِمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ قَالَ شُمَّ لِيتَهَا فَإِنْ طَابَ لِيتُهَا طَابَ عَرْفُهَا وَ إِنْ دَرِمَ كَعْبُهَا عَظُمَ كَعْثَبُهَا
الليت صفحة العنق و العرف الريح الطيبة و درم كعبها أي كثر لحم كعبها يقال امرأة درماء إذا كانت كثيرة لحم القدم و الكعب و الكعثب الفرج
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ يَزَلْ نَاقِصَ الْعَيْشِ زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ الْقَلْبِ فَأَوَّلُهُنَّ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الثَّانِيَةُ وَ الثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الدَّارِ وَ الرَّابِعَةُ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ
____________
(1) الصخب و السخب، بالتحريك: شدة الصوت و الصيحة للخصام. و في بعض نسخ الحديث:
«صخاية». و الولاجة: كثيرة الولوج أي الدخول و الخروج. و الهمازة: العيابة و الغيابة.
(2) العيناء: الحسنة العين و التي عظم سواد عينها في سعة. و السمراء: التي لونها بين السواد و البياض.
و العجزاء: التي كانت عظيمة العجيزة. و المربوعة: وسيطة القامة لا طويلة و لا قصيرة.
200
قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَ الْخَلِيطُ الصَّالِحُ وَ الْخَامِسَةُ وَ هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الدَّعَةُ
وَ قَالَ (ع) إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلْيَسْأَلْ عَنْ شَعْرِهَا كَمَا يَسْأَلُ عَنْ وَجْهِهَا فَإِنَّ الشَّعْرَ أَحَدُ الْجَمَالَيْنِ
وَ قَالَ (ع) خَيْرُ نِسَائِكُمُ الطَّيِّبَةُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةُ الطَّعَامِ الَّتِي إِنْ أَنْفَقَتْ أَنْفَقَتْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ أَمْسَكَتْ أَمْسَكَتْ بِمَعْرُوفٍ فَتِلْكَ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ وَ عَامِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَ لَا يَنْدَمُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِي إِنْ غَضِبَتْ أَوْ أَغْضَبَتْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَدِي فِي يَدِكَ لَا أَكْتَحِلُ بِغُمْضٍ حَتَّى تَرْضَى عَنِّي
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ نِسَائِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ خَيْرَ نِسَائِكُمُ الْوَلُودُ الْوَدُودُ السَّتِيرَةُ (1) الْعَفِيفَةُ الْعَزِيزَةُ فِي أَهْلِهَا الذَّلِيلَةُ مَعَ بَعْلِهَا الْمُتَبَرِّجَةُ مَعَ زَوْجِهَا الْحَصَانُ عَنْ غَيْرِهِ الَّتِي تَسْمَعُ قَوْلَهُ وَ تُطِيعُ أَمْرَهُ وَ إِذَا خَلَا بِهَا بَذَلَتْ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْهَا وَ لَمْ تَتَبَذَّلْ (2) لَهُ تَبَذُّلَ الرَّجُلِ.
وَ قَالَ (ع) مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَ تُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا وَ تَحْفَظُهُ إِذَا غَابَ عَنْهَا فِي نَفْسِهَا وَ مَالِهِ
وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ إِنَّ لِي زَوْجَةً إِذَا دَخَلْتُ تَلَقَّتْنِي وَ إِذَا خَرَجْتُ شَيَّعَتْنِي وَ إِذَا رَأَتْنِي مَهْمُوماً قَالَتْ مَا يُهِمُّكَ إِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ لِرِزْقِكَ فَقَدْ تَكَفَّلَ بِهِ غَيْرُكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ بِأَمْرِ آخِرَتِكَ فَزَادَكَ اللَّهُ هَمّاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بَشِّرْهَا بِالْجَنَّةِ وَ قُلْ لَهَا إِنَّكِ عَامِلَةٌ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ وَ لَكِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُمَّالًا وَ هَذِهِ مِنْ عُمَّالِهِ لَهَا نِصْفُ أَجْرِ الشَّهِيدِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْخَيْرَاتُ الْحِسَانُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا هُنَّ أَجْمَلُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الشَّجَاعَةُ لِأَهْلِ خُرَاسَانَ وَ الْبَاءَةُ فِي أَهْلِ الْبَرْبَرِ وَ السَّخَاءُ وَ الْحَسَدُ فِي الْعَرَبِ فَتَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ
____________
(1) الستيرة: العفيفة و المستورة.
(2) التبذل: ترك الزينة.
201
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْحَيَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَ وَاحِدٌ فِي الرِّجَالِ فَإِذَا خُفِضَتِ (1) الْمَرْأَةُ ذَهَبَ جُزْءٌ مِنْ حَيَائِهَا وَ إِذَا تَزَوَّجَتْ ذَهَبَ جُزْءٌ وَ إِذَا افْتُرِعَتْ (2) ذَهَبَ جُزْءٌ وَ إِذَا وَلَدَتْ ذَهَبَ جُزْءٌ وَ بَقِيَ لَهَا خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ فَإِنْ فَجَرَتْ ذَهَبَ حَيَاؤُهَا كُلُّهُ وَ إِنْ عَفَّتْ بَقِيَ لَهَا خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ
مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ مَنْ أَرَادَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ بِامْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ بَعِيدَةٍ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ سَمْرَاءَ اللَّوْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْظَ بِهَا فَعَلَيَّ مَهْرُهَا
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَ صَامَتْ شَهْرَهَا وَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا وَ أَطَاعَتْ بَعْلَهَا فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ
وَ قَالَ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعَانَتْ زَوْجَهَا عَلَى الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَعْطَاهَا اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا يُعْطِي امْرَأَةَ أَيُّوبَ ع
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَفْضَلُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهاً وَ أَقَلُّهُنَّ مَهْراً
في أخلاقهن المذمومة
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَغْلَبُ الْأَعْدَاءِ لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَةُ السَّوْءِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا رَأَيْتُ ضَعِيفَاتِ الدِّينِ نَاقِصَاتِ الْعُقُولِ أَسْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَ
وَ قَالَ (ص) إِنَّ النِّسَاءَ غَيٌّ وَ عَوْرَةٌ فَاسْتُرُوا الْعَوْرَةَ بِالْبُيُوتِ وَ اسْتُرُوا الْغَيَّ بِالسُّكُوتِ
وَ قَالَ (ص) لَوْ لَا النِّسَاءُ لَعُبِدَ اللَّهُ حَقّاً حَقّاً
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ اقْتِرَابِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ شَرُّ الْأَزْمِنَةِ نِسْوَةٌ مُتَبَرِّجَاتٌ كَاشِفَاتٌ عَارِيَاتٌ مِنَ الدِّينِ دَاخِلَاتٌ فِي الْفِتَنِ مَائِلَاتٌ إِلَى الشَّهَوَاتِ مُسْرِعَاتٌ إِلَى اللَّذَّاتِ مُسْتَحِلَّاتٌ لِلْمُحَرَّمَاتِ فِي جَهَنَّمَ خَالِدَاتٌ
____________
(1) خفضت الجارية: ختنها، و الخافضة: الخاتنة، و لا يطلق الخفض إلّا على الجارية دون الغلام.
(2) افترع البكر: أزال بكارتها.
202
مِنْ كِتَابِ الرِّيَاضِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) شَوْهَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيمٍ
وَ قَالَ (ص) ذَرُوا الْحَسْنَاءَ الْعَقِيمَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّوْدَاءِ الْوَلُودِ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسِّقْطِ
وَ قَالَ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ وَ كَلَّفَتْهُ مَا لَا يُطِيقُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهَا صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا إِلَّا أَنْ تَتُوبَ وَ تَرْجِعَ وَ تَطْلُبَ مِنْهُ طَاقَتَهُ
وَ قَالَ (ص) لَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ حَمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا ثُمَّ ضَرَبَتْ عَلَى رَأْسِ زَوْجِهَا يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تَقُولُ مَنْ أَنْتَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالِي حَبِطَ عَمَلُهَا وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ وَ تَرْجِعَ وَ تَعْتَذِرَ إِلَى زَوْجِهَا
وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَنَّتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمَالِهَا فَتَقُولُ إِنَّمَا تَأْكُلُ أَنْتَ مِنْ مَالِي لَوْ أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِذَلِكَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى عَنْهَا زَوْجُهَا
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ هَجَرَتْ زَوْجَهَا وَ هِيَ ظَالِمَةٌ حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ وَ تَرْجِعَ
. وَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى نِسْوَةٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَا رَأَيْتُ نَوَاقِصَ عُقُولٍ وَ دِينٍ أَذْهَبَ بِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَ عُقُولِنَا فَقَالَ أَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ فَبِالْحَيْضِ الَّذِي يُصِيبُكُنَّ فَتَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا تُصَلِّي وَ لَا تَصُومُ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِكُنَّ فَبِشَهَادَتِكُنَّ فَإِنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةِ الرَّجُلِ
. وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ نِسَائِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا قَالَ مِنْ شَرِّ نِسَائِكُمُ الذَّلِيلَةُ فِي أَهْلِهَا الْعَزِيزَةُ مَعَ بَعْلِهَا الْعَقِيمُ الْحَقُودُ الَّتِي لَا تَتَوَرَّعُ عَنْ قَبِيحٍ الْمُتَبَرِّجَةُ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا الْحَصَانُ مَعَهُ إِذَا حَضَرَ الَّتِي لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ وَ لَا تُطِيعُ أَمْرَهُ فَإِذَا خَلَا بِهَا تَمَنَّعَتْ تَمَنُّعَ الصَّعْبَةِ عِنْدَ رُكُوبِهَا وَ لَا تَقْبَلُ لَهُ عُذْراً وَ لَا تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً
203
وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ خَضْرَاءَ الدِّمَنِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ قَالَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ
وَ قَالَ (ص) اعْلَمُوا أَنَّ الْمَرْأَةَ السَّوْدَاءَ إِذَا كَانَتْ وَلُوداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسْنَاءِ الْعَاقِرِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا أَوْ جَمَالِهَا لَمْ يُرْزَقْ ذَلِكَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِدِينِهَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَالَهَا وَ جَمَالَهَا
وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رَبّاً وَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ ضَيَاعاً وَ مِنْ زَوْجَةٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِي
مِنْ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّ لِي ذَا قُرْبَةٍ قَدْ خَطَبَ إِلَيَّ وَ فِي خُلُقِهِ سُوءٌ قَالَ لَا تُزَوِّجْهُ إِنْ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) نِسَاءَهُ فَقَامَ خَطِيباً فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تُطِيعُوا النِّسَاءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَأْمَنُوهُنَّ عَلَى مَالٍ وَ لَا تَذَرُوهُنَّ يُدَبِّرْنَ أَمْرَ الْعِيَالِ فَإِنَّهُنَّ إِنْ تُرِكْنَ وَ مَا أَرَدْنَ أَوْرَدْنَ الْمَهَالِكَ وَ عَدَوْنَ أَمْرَ الْمَالِكِ فَإِنَّا وَجَدْنَاهُنَّ لَا وَرَعَ لَهُنَّ عِنْدَ حَاجَتِهِنَّ وَ لَا صَبْرَ لَهُنَّ عِنْدَ شَهْوَتِهِنَّ الْبَذَخُ (1) لَهُنَّ لَازِمٌ وَ إِنْ كَبِرْنَ وَ الْعُجْبُ بِهِنَّ لَاحِقٌ وَ إِنْ عَجَزْنَ لَا يَشْكُرْنَ الْكَثِيرَ إِذَا مُنِعْنَ الْقَلِيلَ يَنْسَيْنَ الْخَيْرَ وَ يَحْفَظْنَ الشَّرَّ يَتَهَافَتْنَ بِالْبُهْتَانِ (2) وَ يَتَمَادَيْنَ بِالطُّغْيَانِ وَ يَتَصَدَّيْنَ (3) لِلشَّيْطَانِ فَدَارُوهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَحْسِنُوا لَهُنَّ الْمَقَالَ لَعَلَّهُنَّ يُحْسِنَّ الْفِعَالَ
____________
(1) البذخ- بالتحريك-: الكبر
(2) التهافت: التساقط و أكثر استعماله في الشر.
(3) تصدى له: تعرض و تقبل عليه بوجهه و رفع رأسه إليه. و أيضا: الاستشراف الى الشيء النظر إليه.
204
الفصل الثالث في الأكفاء و النكت في النكاح
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي رَجُلٍ خَطَبَ إِلَيَّ فَكَتَبَ (ع) مَنْ خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَرَضِيتُمْ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ كَائِناً مَنْ كَانَ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ (1).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَتَزَوَّجُ فِيكُمْ وَ أُزَوِّجُكُمْ إِلَّا؟ فَاطِمَةَ؟ فَإِنَّ تَزْوِيجَهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
. وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ فَقَالَ بَنَاتُنَا لِبَنِينَا وَ بَنُونَا لِبَنَاتِنَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ
وَ قَالَ (ع) الْكُفْوُ أَنْ يَكُونَ عَفِيفاً وَ عِنْدَهُ يَسَارٌ
عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا تَتَزَوَّجُوا الْمَرْأَةَ الْمُسْتَعْلِنَةَ بِالزِّنَا وَ لَا تُزَوِّجُوا الرَّجُلَ الْمُسْتَعْلِنَ بِالزِّنَا إِلَّا أَنْ تَعْرِفُوا مِنْهُمَا التَّوْبَةَ
وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (2) فَقَالَ هِيَ نِسَاءٌ مَشْهُورَاتٌ بِالزِّنَا وَ رِجَالٌ مَشْهُورُونَ بِالزِّنَا وَ مَعْرُوفُونَ بِهِ وَ النَّاسُ الْيَوْمَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا أَوْ شُهِرَ بِالزِّنَا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُنَاكِحَهُ حَتَّى يَعْرِفَ مِنْهُ تَوْبَةً
مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ (ع) يَسْتَشِيرُهُ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَقَالَ زَوِّجْهَا مِنْ رَجُلٍ تَقِيٍّ فَإِنَّهُ إِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا وَ إِنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يَظْلِمْهَا
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهُ
وَ قَالَ (ص) مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا اللَّهُ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُزَوَّجَ إِذَا خَطَبَ
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي أَمْرِ بَنَاتِهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُ أَحَداً مِثْلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ بَنَاتِكَ وَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً
____________
(1) سورة الأنفال: آية: 74.
(2) سورة النور: آية 3.
205
مِثْلَكَ فَلَا تَنْظُرْ فِي ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ (ع) أَبَا بَصِيرٍ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ مَا أَدْرِي قَالَ إِذَا هَمَّ بِذَلِكَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ اللَّهُمَّ فَقَدِّرْ لِي مِنَ النِّسَاءِ أَحْسَنَهُنَّ خُلُقاً وَ خَلْقاً وَ أَعَفَّهُنَّ فَرْجاً وَ أَحْفَظَهُنَّ لِي فِي نَفْسِهَا وَ مَالِي وَ أَوْسَعَهُنَّ رِزْقاً وَ أَعْظَمَهُنَّ بَرَكَةً وَ اقْضِ لِي مِنْهَا وَلَداً طَيِّباً تَجْعَلُهُ لِي خَلَفاً صَالِحاً فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي
وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ (ص) بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَعْدَ أَنْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَى عَمِّهَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ حُضُورٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ (ع) وَ جَعَلَ لَنَا بَيْتاً مَحْجُوجاً وَ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ أَحَدٌ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ الصَّدَاقُ مَا شِئْتُمْ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ مِنْ مَالِي وَ لَهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَ شَأْنٌ رَفِيعٌ وَ لِسَانٌ شَافِعٌ جَسِيمٌ فَزَوَّجَهُ وَ دَخَلَ بِهَا مِنَ الْغَدِ
وَ لَمَّا تَزَوَّجَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا (ع) ابْنَةَ الْمَأْمُونِ خَطَبَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَمِّمِ النِّعَمِ بِرَحْمَتِهِ وَ الْهَادِي إِلَى شُكْرِهِ بِمَنِّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا فَرَّقَهُ فِي الرُّسُلِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَ تُرَاثَهُ إِلَى مَنْ خَصَّهُ بِخِلَافَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَ بَذَلْتُ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا بَذَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِأَزْوَاجِهِ وَ هُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌ (1) عَلَى تَمَامِ الْخَمْسِمِائَةٍ وَ قَدْ نَحَلْتُهَا مِنْ مَالِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى قَالَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ
____________
(1) الاوقية عندهم أربعون درهما. و النش: النصف من كل شيء.
206
وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْطَبَ بِخُطْبَةِ الرِّضَا (ع) تَبَرُّكاً بِهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ فِي مَعْنَاهَا وَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَ آخِرَ جَزَاءِ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَرِيَّتِهِ وَ عَلَى آلِهِ أَئِمَّةِ الرَّحْمَةِ وَ مَعَادِنِ الحِكْمَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي نَبَئِهِ الصَّادِقِ وَ كِتَابِهِ النَّاطِقِ أَنَّ مِنْ أَحَقِّ الْأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِالتَّقْدِمَةِ سَبَباً أَوْجَبَ نَسَباً وَ أَمْراً أَعْقَبَ حَسَباً فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (1) وَ قَالَ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (2) وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ مُنْزَلَةٌ وَ لَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَكَانَ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ بِرِّ الْقَرِيبِ وَ تَأَلُّفِ الْبَعِيدِ مَا رَغِبَ فِيهِ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَ سَارَعَ إِلَيْهِ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ فَأَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ أَنْفَذَ حُكْمَهُ وَ أَمْضَى قَضَاءَهُ وَ رَضِيَ جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنْجِزَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى أَوْفَقِ الْأُمُورِ ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مُرُوَّتَهُ وَ عَقْلَهُ وَ صَلَاحَهُ وَ نِيَّتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ قَدْ أَحَبَّ شِرْكَتَكُمْ وَ خَطَبَ كَرِيمَتَكُمْ فُلَانَةَ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَكُمْ وَ أَنْكِحُوا خَاطِبَكُمْ فِي يُسْرٍ غَيْرِ عُسْرٍ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ
خطبة محمد التقي (ع) عند تزويجه بنت المأمون
الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ عَلَى الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ (ع) بِنْتِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً فَهَلْ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
____________
(1) سورة الفرقان: آية 56.
(2) سورة النور: آية 32.
207
ع نَعَمْ قَبِلْتُ النِّكَاحَ وَ رَضِيتُ بِهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ لَمْ يَنْوِ أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زَانٍ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ وَ السُّنَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ فِي الصَّدَاقِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ مَنْ زَادَ عَلَى السُّنَّةِ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ فَإِنْ أَعْطَاهَا مِنَ الْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَماً وَاحِداً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا لَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَ كُلُّ مَا جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ صَدَاقِهَا دَيْناً عَلَى الرَّجُلِ فَهُوَ وَاجِبٌ لَهَا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا وَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُطَالِبَ الْوَرَثَةُ بِمَا لَمْ تُطَالِبْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِي حَيَاتِهَا وَ لَمْ تَجْعَلْهُ دَيْناً عَلَى زَوْجِهَا وَ كُلُّ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهَا وَ رَضِيَتْ بِهِ عَنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَذَاكَ صَدَاقُهَا وَ إِنَّمَا صَارَ مَهْرُ السُّنَّةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ لَا يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ لَا يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ وَ لَا يُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حُوراً مِنَ الْجَنَّةِ وَ جَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا وَ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ صَدَاقَهَا
مِنْ أَمَالِي السَّيِّدِ أَبِي طَالِبٍ الْهَرَوِيِّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع) قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ (ص) حِينَ زَوَّجَ فَاطِمَةَ (ع) مِنْ عَلِيٍّ (ع) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ بِسُلْطَانِهِ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ وَ سَطْوَتِهِ الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ثُمَّ دَعَا (ص) بِطَبَقٍ مِنْ بُسْرٍ ثُمَّ قَالَ انْتَهِبُوا فَبَيْنَا نَنْتَهِبُ إِذْ دَخَلَ عَلِيٌّ (ع) فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ (ص) فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيتَ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) رَضِيتُ بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ بَارَكَ عَلَيْكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا كَثِيراً طَيِّباً
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْكَحْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَ أَنْكَحْتُ الْمِقْدَادَ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ أَشْرَفَ الشَّرَفِ الْإِسْلَامُ
208
عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَاطِمَةَ (ع) مِنْ عَلِيٍّ (ع) أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا إِنَّكَ زَوَّجْتَ عَلِيّاً بِمَهْرٍ خَسِيسٍ فَقَالَ مَا أَنَا زَوَّجْتُ عَلِيّاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السِّدْرَةِ أَنِ انْثُرِي فَنَثَرَتِ الدُّرَرَ وَ الْجَوَاهِرَ عَلَى الْحُورِ الْعِينِ فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ وَ يَتَفَاخَرْنَ وَ يَقُلْنَ هَذَا مِنْ نُثَارِ فَاطِمَةَ (ع) بِنْتِ مُحَمَّدٍ (ص) فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الزِّفَافِ أَتَى النَّبِيُّ (ص) بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ ثَنَى عَلَيْهَا قَطِيفَةً وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ ارْكَبِي وَ أَمَرَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَقُودَهَا وَ النَّبِيُّ (ص) يَسُوقُهَا فَبَيْنَا هُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ (ص) وَجْبَةً (1) فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ (ع) فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مِيكَائِيلَ (ع) فِي سَبْعِينَ أَلْفاً فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا أَهْبَطَكُمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالُوا جِئْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ (ع) إِلَى زَوْجِهَا وَ كَبَّرَ جِبْرِيلُ (ع) وَ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ (ع) وَ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ كَبَّرَ مُحَمَّدٌ (ص) فَوُضِعَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْعَرَائِسِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ زُفُّوا عَرَائِسَكُمْ لَيْلًا وَ أَطْعِمُوا ضُحًى
الفصل الرابع في آداب الزفاف و المباشرة و غيرهما
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ إِذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ أَهْلُكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَ اسْتَقْبِلْ بِهَا الْقِبْلَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا وَ بِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبَارَكاً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً وَ لَا نَصِيباً وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ عَلَى كِتَابِكَ تَزَوَّجْتُهَا وَ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا إِلَى آخِرِهِ
مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْأَئِمَّةِ (ع) إِذَا قَرُبَ الزِّفَافُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَأْمُرَهَا أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ اسْتِحْبَاباً وَ تَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ إِذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ وَ تُصَلِّيَ أَنْتَ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَحْمَدَ اللَّهَ وَ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ تَقُولَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إِلْفَهَا وَ وُدَّهَا وَ رِضَاهَا وَ أَرْضِنِي بِهَا وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا بِأَحْسَنِ اجْتِمَاعٍ وَ أَيْسَرِ ائْتِلَافٍ فَإِنَّكَ تُحِبُّ الْحَلَالَ وَ تَكْرَهُ الْحَرَامَ
____________
(1) الوجبة- بفتح فسكون- السقطة مع الهدة، أو صوت الساقط.
209
وَ تَقُولَ إِذَا أَرَدْتَ الْمُبَاشَرَةَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً وَ اجْعَلْهُ تَقِيّاً ذَكِيّاً لَيْسَ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ اجْعَلْ عَاقِبَتَهُ إِلَى خَيْرٍ وَ تُسَمِّيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا أُدْخِلَتِ الْعَرُوسُ بَيْتَكَ فَاخْلَعْ خُفَّهَا حِينَ تَجْلِسُ وَ اغْسِلْ رِجْلَيْهَا وَ صُبَّ الْمَاءَ مِنْ بَابِ دَارِكَ إِلَى أَقْصَى دَارِكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ دَارِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الْفَقْرِ وَ أَدْخَلَ فِيهَا سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الْغِنَى وَ سَبْعِينَ لَوْناً مِنَ الْبَرَكَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ سَبْعِينَ رَحْمَةً تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ عَرُوسِكَ حَتَّى تَنَالَ بَرَكَتُهَا كُلَّ زَاوِيَةٍ فِي بَيْتِكَ وَ تَأْمَنَ الْعَرُوسُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ أَنْ يُصِيبَهَا مَا دَامَتْ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَ امْنَعِ الْعَرُوسَ فِي أُسْبُوعِهَا مِنَ الْأَلْبَانِ وَ الْخَلِّ وَ الْكُزْبُرَةِ (1) وَ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمْنَعُهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْأَرْبَعَةَ قَالَ لِأَنَّ الرَّحِمَ تَعْقَمُ وَ تَبْرُدُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْوَلَدِ وَ الْحَصِيرُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَلِدُ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْخَلِّ تَمْنَعُ مِنْهُ قَالَ إِذَا حَاضَتْ عَلَى الْخَلِّ لَمْ تَطْهُرْ طُهْراً أَبَداً بِتَمَامٍ وَ الْكُزْبُرَةُ تُثِيرُ الْحَيْضَ فِي بَطْنِهَا وَ تَشُدُّ عَلَيْهَا الْوِلَادَةَ وَ التُّفَّاحُ الْحَامِضُ يَقْطَعُ حَيْضَهَا فَيَصِيرُ دَاءً عَلَيْهَا- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ وَسَطِهِ وَ آخِرِهِ فَإِنَّ الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْخَبَلَ يُسْرِعُ إِلَيْهَا وَ إِلَى وَلَدِهَا (2) يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ أَحْوَلَ وَ الشَّيْطَانُ يَفْرَحُ بِالْحَوَلِ فِي الْإِنْسَانِ يَا عَلِيُّ لَا تَتَكَلَّمْ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَ لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدٌ فِي فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَ لْيَغُضَّ بَصَرَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَى الْفَرْجِ يُورِثُ الْعَمَى يَعْنِي فِي الْوَلَدِ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ بِشَهْوَةِ امْرَأَةِ غَيْرِكَ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ أَنْ يَكُونَ مُخَنَّثاً مُؤَنَّثاً مُخَبَّلًا
____________
(1) الكزبرة- بضم الكاف و فتح الباء و قد تضم-: نبات من الاباريز و يطيب بها الغذاء.
(2) الخبل- بالتحريك-: فساد الأعضاء و العقل.
210
يَا عَلِيُّ مَنْ كَانَ جُنُباً فِي الْفِرَاشِ مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَا يَقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِمَا أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُحْرِقَهُمَا- يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ إِلَّا وَ مَعَكَ خِرْقَةٌ وَ مَعَ أَهْلِكَ خِرْقَةٌ وَ لَا تَمْسَحَا بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَقَعَ الشَّهْوَةُ عَلَى الشَّهْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْقِبُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَكُمَا ثُمَّ يُؤَدِّيكُمَا إِلَى الْفُرْقَةِ وَ الطَّلَاقِ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحَمِيرِ وَ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ كَانَ بَوَّالًا فِي الْفِرَاشِ كَالْحَمِيرِ الْبَوَّالَةِ تَبُولُ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَلَدُ إِلَّا كَثِيرَ الشَّرِّ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ ذَا سِتَّةِ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعَةٍ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ جَلَّاداً أَوْ قَتَّالًا أَوْ عَرِيفاً (1) يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ فِي وَجْهِ الشَّمْسِ وَ شُعَاعِهَا إِلَّا أَنْ يُرخَى سِتْرٌ فَيَسْتُرَكُمَا فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَا يَزَالُ فِي بُؤْسٍ وَ فَقْرٍ حَتَّى يَمُوتَ- يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعِ امْرَأَتَكَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَرِيصاً عَلَى إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ يَا عَلِيُّ إِذَا حَمَلَتِ امْرَأَتُكَ فَلَا تُجَامِعْهَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ أَعْمَى الْقَلْبِ بَخِيلَ الْيَدِ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ مُشَوَّهاً ذَا شَامَةٍ فِي شَعْرِهِ وَ وَجْهِهِ يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ إِذَا بَقِيَ مِنْهُ يَوْمَانِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ عَشَّاراً أَوْ عَوْناً لِلظَّالِمِ وَ يَكُونُ هَلَاكُ فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى يَدَيْهِ (2)
____________
(1) العريف- كشرير-: الكاهن.
(2) الفئام- ككتاب-: الجماعة من الناس. و في بعض النسخ «قوم من الناس بيديه».
211
يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ عَلَى سُقُوفِ الْبُنْيَانِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ مُنَافِقاً مُرَائِياً مُبْتَدِعاً يَا عَلِيُّ إِذَا خَرَجْتَ فِي سَفَرٍ فَلَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يُنْفِقُ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ وَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ (1) يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ إِذَا خَرَجْتَ إِلَى سَفَرٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ عَوْناً لِكُلِّ ظَالِمٍ- يَا عَلِيُّ وَ عَلَيْكَ بِالْجِمَاعِ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَافِظاً لِكِتَابِ اللَّهِ رَاضِياً بِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُرْزَقُ الشَّهَادَةَ بَعْدَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَكُونُ طَيِّبَ النَّكْهَةِ مِنَ الْفَمِ رَحِيمَ الْقَلْبِ سَخِيَّ الْيَدِ طَاهِرَ اللِّسَانِ مِنَ الْغِيبَةِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ يَا عَلِيُّ وَ إِنْ جَامَعْتَ أَهْلَكَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَاكِماً مِنَ الْحُكَّامِ أَوْ عَالِماً مِنَ الْعُلَمَاءِ يَا عَلِيُّ وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقْرَبُهُ حَتَّى يَشِيبَ وَ يَكُونُ فَهِماً وَ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ وَ إِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ كَانَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَطِيباً قَوَّالًا مُفَوَّهاً وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْرُوفاً مَشْهُوراً عَالِماً وَ إِنْ جَامَعْتَهَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُرْتَجَى أَنْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ مِنَ الْأَبْدَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَلِيُّ لَا تُجَامِعْ أَهْلَكَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ سَاحِراً مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ يَا عَلِيُّ احْفَظْ وَصِيَّتِي هَذِهِ كَمَا حَفِظْتُهَا عَنْ أَخِي جِبْرِيلَ ع
____________
(1) سورة الإسراء: آية 29.
212
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا تُجَامِعْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ لَا فِي وَسَطِهِ وَ لَا فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِسِقْطِ الْوَلَدِ وَ إِنْ تَمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مَجْنُوناً أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنُونَ أَكْثَرُ مَا يُصْرَعُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ وَسَطِهِ وَ آخِرِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ تُكْرَهُ الْجَنَابَةُ حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَطْلُعُ وَ هِيَ صَفْرَاءُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا تُجَامِعْ فِي السَّفِينَةِ وَ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ لَا مُسْتَدْبِرَهَا
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُكْرَهُ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ قَدِ احْتَلَمَ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ الَّذِي رَأَى فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيُجَوِّدِ الْحِذَاءَ وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَ لْيُقِلَّ مُجَامَعَةَ النِّسَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ فَقَالَ قِلَّةُ الدَّيْنِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِي أَهْلَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَوْ أَصَابَتْ زِنْجِيّاً لَتَشَبَّثَتْ بِهِ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَهُمَا مُدَاعَبَةٌ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلْأَمْرِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ فَضَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعٍ وَ تِسْعِينَ جُزْءاً مِنَ اللَّذَّةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا قَامَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَجْلِسِهَا فَلَا يَجْلِسُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَتَّى يَبْرُدَ
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَوْصَى عَلِيّاً (ع) يَا عَلِيُّ لَا وَلِيمَةَ إِلَّا فِي خَمْسٍ فِي عُرْسٍ أَوْ خُرْسٍ أَوْ إِعْذَارٍ أَوْ وِكَارٍ أَوْ رِكَازٍ فَالْعُرْسُ التَّزْوِيجُ وَ الْخُرْسُ النِّفَاسُ بِالْوَلَدِ وَ الْإِعْذَارُ الْخِتَانُ وَ الْوِكَارُ فِي شِرَاءِ الدَّارِ (1) وَ الرِّكَازُ الرَّجُلُ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) تَزَوَّجَ حَفْصَةَ أَوْ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ فَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَ سَوِيقٍ
وَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ لَقَدْ حَضَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) وَلِيمَةً لَيْسَ فِيهَا خُبْزٌ وَ لَا لَحْمٌ
____________
(1) الخرس- كقفل-: طعام الولادة. و الاعذار: طعام الختان خاصّة. و الوكر: عش الطائر الذي يأوى إليه. و الوكيرة: طعام يعمل عند الفراغ من البناء. و الوكار: شراء الدار.
213
قِيلَ فَمَا ذَا كَانَ قَالَ أُتِيَ بِالْأَنْطَاعِ (1) فَبُسِطَتْ ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ وَ سَمْنٍ فَأَكَلُوا وَ لَيْسَ التَّمْرُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) كَثِيراً
وَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَ إِذَا تَزَوَّجَ الْأَيِّمَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ حَلَالًا قَالَ نَعَمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَنْكَسِفُ فِيهِ الشَّمْسُ وَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَنْخَسِفُ فِيهَا الْقَمَرُ وَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الرِّيحُ السَّوْدَاءُ أَوِ الرِّيحُ الْحَمْرَاءُ أَوِ الرِّيحُ الصَّفْرَاءُ وَ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الزَّلْزَلَةُ وَ قَدْ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَيْلَةَ الْخَسْفِ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا فَقَالَتْ لَهُ حِينَ أَصْبَحَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ بُغْضٌ كَانَ مِنْكَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذِهِ الْآيَةُ ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَلَذَّذَ بِالْهَوَى فِيهَا وَ قَدْ عَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَقْوَاماً بِمَا فَعَلُوا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (2).
قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ هِيَ عُرْيَانَةٌ
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) أَ يَنْظُرُ الْمَمْلُوكُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ قَالَ نَعَمْ وَ إِلَى سَاقِهَا
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (3) وَ الرَّفَثُ الْمُجَامَعَةُ
الفصل الخامس في حق الزوج على المرأة و حق المرأة على الزوج
في حق الزوج على المرأة
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا أَعْطَى
____________
(1) النطع- بالفتح و الكسر-: بساط من الأديم.
(2) سورة الطور: آية 34 و 35 و لكن ليس فيها كلمة يخوضوا و يلعبوا و إن كانت الآية تتضمنها.
(3) سورة البقرة: آية 18.
214
أَيُّوبَ (ع) عَلَى بَلَائِهِ وَ مَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا اللَّهُ مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ
رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهَا أَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ وَ لَا تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِهَا بِشَيْءٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لَا تَصُومَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لَا تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وَ إِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ (1) وَ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ مَلَائِكَةُ الْغَضَبِ وَ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقّاً عَلَى الرَّجُلِ قَالَ وَالِدَاهُ قَالَتْ فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقّاً عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ زَوْجُهَا وَ قَالَتْ فَمَا لِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيَّ قَالَ لَا وَ لَا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ وَاحِدَةٌ فَقَالَتْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتِي رَجُلٌ أَبَداً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ وَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا وَ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لَا يُطِيقُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا حَسَنَةٌ وَ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ
وَ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) امْرَأَةً مِنْ رَجُلٍ فَرَأَتْ مِنْهُ بَعْضَ مَا كَرِهَتْ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَخْتَلِعِي (2) فَتَكُونِي عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَنَ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا أَمْرٌ فِي عِتْقٍ وَ لَا صَدَقَةٍ وَ لَا تَدْبِيرٍ وَ لَا هِبَةٍ وَ لَا نَذْرٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ بِرٍّ إِلَى وَالِدَيْهَا أَوْ صِلَةِ قَرَابَتِهَا
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنَارَةُ السِّرَاجِ وَ إِصْلَاحُ الطَّعَامِ وَ أَنْ
____________
(1) القتب، بالتحريك: الرحل.
(2) يقال: اختلعت المرأة من زوجها: بذلت له مالا ليطلقها. و الجيفة: جثة الميت المنتنة.
215
تَسْتَقْبِلَهُ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهَا فَتُرَحِّبَ بِهِ وَ أَنْ تُقَدِّمَ إِلَيْهِ الطَّشْتَ وَ الْمِنْدِيلَ وَ أَنْ تُوَضِّئَهُ وَ أَنْ لَا تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَا أُنَاساً يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا
وَ قَالَ (ص) لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَضَعَتْ أَحَدَ ثَدْيَيْهَا طَبِيخَةً وَ الْآخَرَ مَشْوِيَّةً مَا أَدَّتْ حَقَّ زَوْجِهَا وَ لَوْ أَنَّهَا عَصَتْ مَعَ ذَلِكَ زَوْجَهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ أُلْقِيَتْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ وَ تَرْجِعَ
وَ قَالَ (ص) لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ الْجِهَادَ وَ عَلَى النِّسَاءِ الْجِهَادَ فَجِهَادُ الرَّجُلِ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ وَ دَمَهُ حَتَّى يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ أَذَى زَوْجِهَا وَ غَيْرَتِهِ
وَ قَالَ (ع) إِنَّ النَّاجِيَ مِنَ الرِّجَالِ قَلِيلٌ وَ مِنَ النِّسَاءِ أَقَلُّ وَ أَقَلُ
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ فِي حَقٍّ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا صَلَاةٌ حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَرْجِعَ
وَ قَالَ (ع) أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ طِيبِهَا كَغُسْلِهَا مِنْ جَنَابَتِهَا
وَ قَالَ (ع) أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثَوْبَهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِ زَوْجِهَا وَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهَا
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَوْصَى امْرَأَتَهُ أَنْ لَا تَنْزِلَ مِنْ فَوْقِ بَيْتِهِ إِلَى حِينِ يَقْدَمُ وَ كَانَ وَالِدُهَا فِي السُّفْلِ فَاشْتَكَى فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ
216
اللَّهِ (ص) تُخْبِرُهُ وَ تَسْتَأْمِرُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنِ اتَّقِي اللَّهَ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ تَمَامَ الْخَبَرِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) خَرَجَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ عَهِدَ إِلَى امْرَأَتِهِ عَهْداً أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يَقْدَمَ قَالَ وَ إِنَّ أَبَاهَا مَرِضَ فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى يَقْدَمَ وَ إِنَّ أَبِي مَرِضَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ فَقَالَ (ص) لَا اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَ فَمَاتَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَحْضُرَهُ فَقَالَ (ص) لَا اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَ فَدُفِنَ الرَّجُلُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكِ وَ لِأَبِيكِ بِطَاعَتِكِ لِزَوْجِكِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَ أَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي
في حق المرأة على الزوج
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَوْصَانِي جِبْرِيلُ (ع) بِالْمَرْأَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَلَاقُهَا إِلَّا مِنْ فَاحِشَةٍ بَيِّنَةٍ
وَ قَالَ (ع) مَنِ احْتَمَلَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَ لَوْ كَلِمَةً وَاحِدَةً أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ وَ كَتَبَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَتَيْ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ عِبَادَةَ سَنَةٍ
سَأَلَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ يُشْبِعُ بَطْنَهَا وَ يَكْسُو جُثَّتَهَا وَ إِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ (ع) شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خُلُقَ سَارَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ إِنْ أَقَمْتَهُ انْكَسَرَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ قُلْتُ مَنْ قَالَ هَذَا فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص
وَ عَنْهُ قَالَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) امْرَأَةٌ وَ كَانَتْ تُؤْذِيهِ فَكَانَ يَغْفِرُ لَهَا
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ عَبْدٍ يَكْسِبُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ
وَ قَالَ (ص) خَيْرُ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِي الَّذِينَ لَا يَتَطَاوَلُونَ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَ يَحِنُّونَ
217
عَلَيْهِمْ (1) وَ لَا يَظْلِمُونَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ الْآيَةَ (2).
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَمْ يَكْسُهَا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهَا وَ يُطْعِمْهَا مَا يُقِيمُ صُلْبَهَا كَانَ حَقّاً عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ (3) قَالَ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مَا يُقِيمُ ظَهْرَهَا مَعَ كِسْوَةٍ وَ إِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً (4) جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْكِي وَ قَالَ أَنَا قَدْ عَجَزْتُ عَنْ نَفْسِي كَلَّفْتُ أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَسْبُكَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَنْهَاهُمْ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ نَفْسَكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لِبَعْضِ الْحَاجَةِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ مِنَ الْمُسَوِّفَاتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُسَوِّفَاتُ فَقَالَ الْمَرْأَةُ يَدْعُوهَا زَوْجُهَا لِبَعْضِ الْحَاجَةِ فَلَا تَزَالُ تُسَوِّفُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ حَاجَةُ زَوْجِهَا فَيَنَامَ فَتِلْكِ لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ زَوْجُهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَلَّكَهُ نَاصِيَتَهَا وَ جَعَلَهُ الْقَيِّمَ عَلَيْهَا
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) عِيَالُ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْسَنُهُمْ صَنِيعاً إِلَى أُسَرَائِهِ
وَ قَالَ الْكَاظِمُ (ع) إِنَّ عِيَالَ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُسَرَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ
____________
(1) تطاول: تكبر و ترفع. و أيضا: اعتدى. و حنى عليه: ترحم و مال.
(2) سورة النساء: آية 38.
(3) سورة الطلاق: آية 7.
(4) سورة التحريم: آية 1.
218
وَ قَالَتْ خَوْلَةُ (1) لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) إِنِّي أَتَعَطَّرُ لِزَوْجِي كَأَنِّي عَرُوسٌ أُزَفُّ إِلَيْهِ فَآتِيهِ فِي لِحَافِهِ فَيُوَلِّي عَنِّي ثُمَّ آتِيهِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَيُوَلِّي عَنِّي فَأَرَاهُ قَدْ أَبْغَضَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي قَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَتْ فَمَا حَقِّي عَلَيْهِ قَالَ حَقُّكِ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَكِ مِمَّا يَأْكُلُ وَ يَكْسُوَكِ مِمَّا يَلْبَسُ وَ لَا يَلْطِمَ وَ لَا يَصِيحَ فِي وَجْهِكِ قَالَتْ فَمَا حَقُّهُ عَلَيَّ قَالَ حَقَّهُ عَلَيْكِ أَنْ لَا تَخْرُجِي مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لَا تَصُومِي تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لَا تَتَصَدَّقِي مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِنْ دَعَاكِ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ تُجِيبِيهِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِنَّمَا الْمَرْأَةُ لُعْبَةٌ فَمَنِ اتَّخَذَهَا فَلْيَصُنْهَا
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَا بُنَيَّ إِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنْ ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُمَلِّكَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَدْوَمُ لِجَمَالِهَا وَ أَرْخَى لِبَالِهَا وَ أَحْسَنُ لِحَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ فَدَارِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَحْسِنِ الصُّحْبَةَ لَهَا فَيَصْفُوَ عَيْشُكَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ يَعْنِي الْمَمْلُوكَ وَ الْمَرْأَةَ
الفصل السادس في الأولاد و ما يتعلق بهم
في فضل الأولاد
عَنِ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنْ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مِيرَاثُ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ
____________
(1) خولة: جماعة من الصحابيات، منهن: خولة بنت الأسود المكناة بأم حرملة الخزاعية.
و خولة بنت ثامر الأنصارية. و خولة بنت ثعلبة. و خولة بنت حكيم الأنصارية. و خولة بنت حكيم ابن أميّة السلمية زوجة عثمان بن مظعون. و خولة بنت اليمان العبسية اخت حذيفة بن اليمان. و خولة بنت عمرو. و خولة بنت قيس بن فهد النجارية زوجة حمزة بن عبد المطلب. و خولة بنت مالك بن بشر الزرقية. و خولة بنت المنذر بن زيد. و خولة بنت الهذيل بن هبيرة التغلبية او الثعلبية. و خولة خادمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و خولة بنت الصامت و غيرهن و لعلّ المراد بها هنا هي خولة بنت عاصم زوجة هلال ابن أميّة التي لا عنها ففرق النبيّ بينهما.
219
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَ الْبَنُونَ نِعْمَةٌ فَالْحَسَنَاتُ يُثَابُ عَلَيْهَا وَ النِّعْمَةُ يُسْأَلُ عَنْهَا
وَ بُشِّرَ النَّبِيُّ (ص) بِابْنَةٍ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَرَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِيهِمْ فَقَالَ مَا لَكُمْ رَيْحَانَةٌ أَشَمُّهَا وَ رِزْقُهَا عَلَى اللَّهِ
وَ مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) نِعْمَ الْوَلَدُ الْبَنَاتُ الْمُخَدَّرَاتُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ سِتْراً لَهُ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ اثْنَتَانِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ وَ إِنْ كُنَّ ثَلَاثاً أَوْ مِثْلَهُنَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ وُضِعَ عَنْهُ الْجِهَادُ وَ الصَّدَقَةُ
عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَيْرُ أَوْلَادِكُمُ الْبَنَاتُ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً لَمْ يُمِتْهُ حَتَّى يُرِيَهُ الْخَلَفَ
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ مَاتَ بِلَا خَلَفٍ فَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَهُ خَلَفٌ فَكَأَنْ لَمْ يَمُتْ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَرْحَمُ الرَّجُلَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ وَ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ إِنَّ لِي بَنَاتٍ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّكَ تَتَمَنَّى مَوْتَهُنَّ أَمَا إِنَّكَ لَوْ تَمَنَّيْتَ مَوْتَهُنَّ وَ مِتْنَ لَمْ تُؤْجَرْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَقِيتَ رَبَّكَ حِينَ تَلْقَاهُ وَ أَنْتَ عَاصٍ
وَ رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (ص) وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَوْلُودٍ لَهُ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ الرَّجُلِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا لَكَ فَقَالَ خَيْرٌ قَالَ قُلْ قَالَ خَرَجْتُ وَ الْمَرْأَةُ تَمْخَضُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهَا وَلَدَتْ جَارِيَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) الْأَرْضُ تُقِلُّهَا وَ السَّمَاءُ تُظِلُّهَا وَ اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَ هِيَ رَيْحَانَةٌ تَشَمُّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَهُوَ مَقْرُوحٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ فَيَا غَوْثَاهْ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وُضِعَ عَنْهُ الْجِهَادُ وَ كُلُّ مَكْرُوهٍ وَ مَنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أَعِينُوهُ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَقْرِضُوهُ يَا عِبَادَ اللَّهِ ارْحَمُوهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَ اثْنَتَيْنِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَاحِدَةً قَالَ وَ وَاحِدَةً
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ لَا تَحِيضَ ابْنَتُهُ فِي بَيْتِهِ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَ ارْحَمُوهُمْ فَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ
220
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَهُ ابْنَانِ فَقَبَّلَ أَحَدَهُمَا وَ تَرَكَ الْآخَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) فَهَلَّا سَاوَيْتَ بَيْنَهُمَا
وَ قَالَ (ص) اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي السِّرِّ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَ اللُّطْفِ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَبَّلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (ع) فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْأَوْلَادِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَالَ مَا عَلَيَّ إِنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْكَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ سُمُّوا أَوْلَادَكُمْ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَحْسَنُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ثَلَاثَةٌ يُحَسِّنُ اسْمَهُ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَةَ وَ يُزَوِّجُهُ إِذَا بَلَغَ
وَ قَالَ (ص) قَبِّلُوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ قُبْلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ
عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ مَشُورَةٌ فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ فَأَدْخَلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُمْ
وَ قَالَ (ص) يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ عُقُوقِ الْوَلَدِ مَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَهُمَا مِنَ الْعُقُوقِ
وَ قَالَ (ص) وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ الْعَاقَّ لِوَالِدَيْهِ مَا يَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قُبْلَةُ الْوَلَدِ رَحْمَةٌ وَ قُبْلَةُ الْمَرْأَةِ شَهْوَةٌ وَ قُبْلَةُ الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ وَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ أَخَاهُ دِينٌ وَ زَادَ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ قُبْلَةُ الْإِمَامِ الْعَادِلِ طَاعَةٌ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ بِرُّ الرَّجُلِ بِوَلَدِهِ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ
عَنْ رِفَاعَةَ (1) قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ بَنُونَ وَ أُمُّهُمْ
____________
(1) هو رفاعة بن موسى النخاس الأسدي الكوفيّ من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و روى عنهما و كان ثقة في حديثه مسكونا الى روايته لا يعترض عليه شيء من الغمز و كان حسن الطريقة و له كتاب.
221
لَيْسَتْ بِوَاحِدَةٍ أَ يُفَضِّلُ أَحَدَهُمْ عَلَى الْآخَرِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ كَانَ أَبِي (ع) يُفَضِّلُنِي عَلَى أَخِي عَبْدِ اللَّهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُشْبِهَهُ وَلَدُهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً جَمَعَ كُلَّ صُورَةٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ ثُمَّ خَلَقَهُ عَلَى صُورَةِ إِحْدَاهُنَّ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ هَذَا لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ آبَائِي
وَ سَأَلَ رَجُلٌ عَنِ النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ مَا لَنَا نَجِدُ بِأَوْلَادِنَا مَا لَا يَجِدُونَ بِنَا قَالَ لِأَنَّهُمْ مِنْكُمْ وَ لَسْتُمْ مِنْهُمْ
وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ بِأُمِّكَ وَ لَا نَرَاكَ تَأْكُلُ مَعَهَا قَالَ أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ فَأَكُونَ قَدْ عَقَقْتُهَا (1).
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع) لِمَ أَيْتَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً (ص) قَالَ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَّةٌ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ هَنَّأَ رَجُلٌ رَجُلًا أَصَابَ ابْناً فَقَالَ أُهَنِّئُكَ الْفَارِسَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) مَا أَعْلَمَكَ أَنْ يَكُونَ فَارِساً أَوْ رَاجِلًا فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا ذَا أَقُولُ قَالَ تَقُولُ شَكَرْتَ الْوَاهِبَ وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ رُزِقْتَ بِرَّهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيّاً مَنْ هَذَا قَالَ ابْنِي قَالَ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ أَمَا لَوْ قُلْتُ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ لَكَ لَقَدَّمْتُهُ
وَ مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةً فَحَمَلَهَا إِلَى عِيَالِهِ كَانَ كَحَامِلِ صَدَقَةٍ إِلَى قَوْمٍ مَحَاوِيجَ وَ لْيَبْدَأْ بِالْإِنَاثِ قَبْلَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ مَنْ فَرَّحَ ابْنَتَهُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَنْ أَقَرَّ عَيْنَ ابْنٍ فَكَأَنَّمَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
____________
(1) عق الولد والدته: عصاها و ترك الشفقة عليها و الاحسان إليها و استخف بها.
222
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَقُلْ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ يُقَالُ لَهُ قُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَيُّهُمَا يَمِينُكَ وَ أَيَّهُمَا شِمَالُكَ فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ حُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يُقَالُ لَهُ اسْجُدْ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سِتُّ سِنِينَ فَإِذَا تَمَّ لَهُ سِتُّ سِنِينَ قِيلَ لَهُ صَلِّ وَ عُلِّمَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَإِذَا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ قِيلَ لَهُ اغْسِلْ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَإِذَا غَسَلَهُمَا قِيلَ لَهُ صَلِّ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ عُلِّمَ الْوُضُوءَ وَ ضُرِبَ عَلَيْهِ وَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَ ضُرِبَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَعَلَّمَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ غَفَرَ اللَّهُ لِوَالِدَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ يُعْرَفُ بِشِبْهِهِ وَ خَلْقِهِ وَ خُلُقِهِ وَ شَمَائِلِهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُشْبِهَهُ وَلَدُهُ
عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ سَعِدَ امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَا وَ قَدْ أَرَانِيَ اللَّهُ خَلَفِي مِنْ نَفْسِي وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ دَعِ ابْنَكَ يَلْعَبْ سَبْعَ سِنِينَ وَ يُؤَدَّبُ سَبْعاً وَ الْزِمْهُ نَفْسَكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِنْ فَلَحَ وَ إِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْهُ (ع) قَالَ احْمِلْ صَبِيَّكَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّ سِنِينَ ثُمَّ أَدِّبْهُ فِي الْكِتَابِ سِتَّ سِنِينَ ثُمَّ ضُمَّهُ إِلَيْكَ سَبْعَ سِنِينَ فَأَدِّبْهُ بِأَدَبِكَ فَإِنْ قَبِلَ وَ صَلَحَ وَ إِلَّا فَخَلِّ عَنْهُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْوَلَدُ سَيِّدٌ سَبْعَ سِنِينَ وَ عَبْدٌ سَبْعَ سِنِينَ وَ وَزِيرٌ سَبْعَ سِنِينَ فَإِنْ رَضِيتَ أَخْلَاقَهُ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ إِلَّا فَاضْرِبْ عَلَى جَنْبِهِ فَقَدْ أَعْذَرْتَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ يُؤَدِّبَ أَحَدُكُمْ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ كُلَّ يَوْمٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَ أَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ يُغْفَرْ لَكُمْ
223
مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ (1).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ يُرْخَى الصَّبِيُّ سَبْعاً وَ يُؤَدَّبُ سَبْعاً وَ يُسْتَخْدَمُ سَبْعاً وَ يَنْتَهِي طُولُهُ فِي ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ عَقْلُهُ فِي خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَبِالتَّجَارِبِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْغِلْمَانِ وَ النِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِينَ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ تَوَقَّوْا عَلَى أَوْلَادِكُمْ مِنْ لَبَنِ الْبَغِيَّةِ وَ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْغُلَامِ فَرَأَيْتَهُ حُلْوَ الْعَيْنَيْنِ عَرِيضَ الْجَبْهَةِ نَامِيَ الْوَجْنَتَيْنِ سَلِيمَ الْهَيْئَةِ مُسْتَرْخِيَ الْعُزْلَةِ (2) فَارْجُهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ بَرَكَةٍ وَ إِنْ رَأَيْتَهُ غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ ضَيِّقَ الْجَبْهَةِ نَاتِئَ الْوَجْنَتَيْنِ مُحَدَّدَ الْأَرْنَبَةِ كَأَنَّمَا جَبِينُهُ صَلَابَةٌ فَلَا تَرْجُهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ يَزِيدُ الصَّبِيُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ بِأَصَابِعِهِ
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الصَّبِيُّ وَ الصَّبِيُّ وَ الصَّبِيُّ وَ الصَّبِيَّةُ وَ الصَّبِيَّةُ وَ الصَّبِيَّةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرِ سِنِينَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سِتَّ سِنِينَ فَلَا تُقَبِّلْهَا وَ الْغُلَامُ لَا تُقَبِّلْهُ الْمَرْأَةُ إِذَا جَاوَزَ سَبْعَ سِنِينَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ ابْنَتَهَا إِذَا بَلَغَتْ سِتَّ سِنِينَ شُعْبَةٌ مِنَ الزِّنَا
وَ عَنْهُ (ع) سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ فَقَالَ عِنْدِي جُوَيْرِيَةٌ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا رَحِمٌ وَ لَهَا سِتُّ سِنِينَ قَالَ فَلَا تَضَعْهَا فِي حَجْرِكَ وَ لَا تُقَبِّلْهَا
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) فَرِّقُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعَ سِنِينَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَضَاجِعِ لِسِتِّ سِنِينَ
____________
(1) الغمر- بالتحريك-: زنخ اللحم و ما يعلق باليد من دسمة. و الرقاد- بالضم-: مصدر رقد أي نام.
(2) العزلة- بالتحريك- الحرقفة و هي عظم الحجبة أي رأس الورك.
224
في طلب الولد
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) أَنِّي اجْتَنَبْتُ طَلَبَ الْوَلَدِ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلِي كَرِهَتْ ذَلِكَ وَ قَالَتْ إِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَيَّ تَرْبِيَتُهُمْ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ فَمَا تَرَى فَكَتَبَ (ع) اطْلُبِ الْوَلَدَ فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُمْ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اطْلُبُوا الْوَلَدَ وَ الْتَمِسُوهُ فَإِنَّهُ قُرَّةُ الْعَيْنِ وَ رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَجْزَ وَ الْعُقْرَ (1)
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ فِي طَلَبِ الْوَلَدِ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (2) وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَبَرُّ بِي فِي حَيَاتِي وَ يَسْتَغْفِرُ لِي بَعْدَ وَفَاتِي وَ اجْعَلْهُ خَلْقاً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً وَ لَا نَصِيباً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ مَنْ أَكْثَرَ هَذَا الدُّعَاءَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَا يَتَمَنَّى مِنْ مَالٍ وَ وَلَدٍ وَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (3).
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَوْزِيِّ عَنْ شَيْخٍ مَدَائِنِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ وَفَدْتُ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَبْطَأَ عَلَيَّ الْإِذْنُ حَتَّى اغتم [اغْتَمَمْتُ] وَ كَانَ لَهُ حَاجِبٌ كَثِيرُ الدُّنْيَا لَا وَلَدَ لَهُ فَدَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تُوصِلَنِي إِلَى هِشَامٍ فَأُعَلِّمَكَ دُعَاءً يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ أَوْصَلَهُ إِلَى هِشَامٍ فَقَضَى حَوَائِجَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الْحَاجِبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الدُّعَاءَ الَّذِي قُلْتَ لِي عَلِّمْنِي فَقَالَ نَعَمْ تَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ تُسَبِّحُهُ تِسْعَ مَرَّاتٍ وَ تَخْتِمُ الْعَاشِرَةَ بِالاسْتِغْفَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ
____________
(1) العجز، بضمتين: جمع عجوز أي المرأة المسنة. و العقر، كركع: جمع عاقر، كراكع المرأة التي لا تلد و التي انقطع حملها.
(2) سورة الأنبياء: آية 89.
(3) سورة نوح: الآيات 9 و 10 و 11.
225
لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً فَقَالَهَا الْحَاجِبُ فَرُزِقَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِلُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُهَا وَ قَدْ تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمِّي وَ قَدْ أَبْطَأَ عَلَيَّ الْوَلَدُ مِنْهَا وَ عَلَّمْتُهَا أَهْلِي فَرُزِقْتُ وَلَداً وَ زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا حِينَ تَشَاءُ أَنْ تَحْمِلَ حَمَلَتْ إِذَا قَالَتْهَا وَ عَلَّمْتُهَا غَيْرَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يُولَدُ لَهُ فَوُلِدَ لَهُمْ وُلْدٌ كَثِيرٌ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنِّي مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدِ انْقَرَضُوا وَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ قَالَ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ وَ قُلْ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (1) رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ قَالَ فَقُلْتُهَا فَوُلِدَ لِي عَلِيٌّ وَ الْحُسَيْنُ
وَ بِرِوَايَةٍ عَنْهُ (ع) لِطَلَبِ الْوَلَدِ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ الْمُبَاشَرَةَ فَلْتَقْرَأْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً الْآيَةَ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا كَانَ بِامْرَأَةِ أَحَدِكُمْ حَمْلٌ وَ أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَلْيَسْتَقْبِلْ بِهَا الْقِبْلَةَ وَ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيَضْرِبْ عَلَى جَنْبِهَا وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ غُلَاماً فَإِنْ وَفَى بِالاسْمِ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَ إِنْ رَجَعَ عَنِ الِاسْمِ كَانَ لِلَّهِ فِيهِ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ
مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وُلِدَ لِي ثَمَانُ بَنَاتٍ رَأْسٌ عَلَى رَأْسٍ وَ لَمْ أَرَ قَطُّ ذَكَراً فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً فَقَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا أَرَدْتَ الْمُوَاقَعَةَ وَ قَعَدْتَ مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى يَمِينِ سُرَّةِ الْمَرْأَةِ وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ وَاقِعْ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ تَرَى مَا تُحِبُّ وَ إِذَا تَبَيَّنَتِ الْحَمْلَ فَمَتَى مَا انْقَلَبَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى يَمِينِ سُرَّتِهَا وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ الرَّجُلُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَوُلِدَ لِي سَبْعٌ ذُكُورٌ رَأْسٌ عَلَى رَأْسٍ وَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَرُزِقُوا ذُكُوراً
____________
(1) سورة آل عمران: آية 33.
(2) سورة الأنبياء: آية 87.
226
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعَهُ بَعْضُ حُجَّابِهِ وَ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ ذُو مَالٍ وَ لَا يُولَدُ لِي فَعَلِّمْنِي شَيْئاً لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي وَلَداً فَقَالَ عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فَكَانَ يُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ حَتَّى رُبَّمَا اسْتَغْفَرَ فِي الْيَوْمِ سَبْعَمِائَةِ مَرَّةٍ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ هَلَّا سَأَلْتَهُ مِمَّ قَالَ ذَلِكَ فَوَفَدَهُ وَفْدَةً أُخْرَى عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ فِي قِصَّةِ هُودٍ (ع) وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ (1) وَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ (ع) وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ (2).
الفصل السابع في العقيقة و ما يتعلق بها
عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ وَ الْعَقِيقَةُ أَوْجَبُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِالْفِطْرَةِ وَ كُلُّ مَوْلُودٍ مُرْتَهَنٌ بِالْعَقِيقَةِ
وَ أَيْضاً عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ كَانَ أَبِي عَقَّ عَنِّي أَمْ لَا فَأَمَرَنِي فَعَقَقْتُ عَنْ نَفْسِي وَ أَنَا شَيْخٌ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (ع) (3) قَالَ الْعَقِيقَةُ وَاجِبَةٌ إِذَا وُلِدَ لِلرَّجُلِ وَلَدٌ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي يَوْمِهِ فَلْيَفْعَلْ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الْعَقِيقَةُ لَازِمَةٌ لِمَنْ كَانَ غَنِيّاً وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً إِذَا أَيْسَرَ فَعَلَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ حَتَّى ضَحَّى عَنْهُ فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ الْأُضْحِيَّةُ وَ كُلُّ مَوْلُودٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ
وَ قَالَ (ع) فِي الْعَقِيقَةِ يُذْبَحُ عَنْهُ كَبْشٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَبْشٌ أَجْزَأَ مَا يُجْزِئُ
____________
(1) سورة هود: آية 55.
(2) سورة نوح: آية 11.
(3) هو لقب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). و الظاهر أن المراد بالوجوب اللزوم. و راوي الحديث مشترك بين ابن أبي حمزة البطائني الذي روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، الذي كان واقفي المذهب و ضعيف جدا. و ابن أبي حمزة الثمالي الموثق، و الظاهر أنّه هو عليّ بن أبي حمزة البطائني.
227
فِي الْأُضْحِيَّةِ وَ إِلَّا فَحَمَلٌ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنْ حُمْلَانِ السَّنَةِ (1).
14 وَ عَنْهُ (ع) سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ قَالَ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ (2) ثُمَّ يُسَمَّى وَ يُحْلَقُ رَأْسُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَإِنْ كَانَ ذَكَراً عُقَّ عَنْهُ ذَكَراً وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى عُقَّ عَنْهُ أُنْثَى وَ عَقَّ أَبُو طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَوْمَ السَّابِعِ فَدَعَا آلَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا مَا هَذِهِ فَقَالَ عَقِيقَةُ أَحْمَدَ قَالُوا لِأَيِّ شَيْءٍ سَمَّيْتَهُ أَحْمَدَ فَقَالَ لِيَحْمَدَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ يُعْطَى لِلْقَابِلَةِ رُبُعُهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَابِلَةٌ فَلِأُمِّهِ تُعْطِيهَا مَنْ شَاءَتْ وَ تُطْعِمُ مِنْهَا عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ الْعَقِيقَةَ فَقُلْ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (3) اللَّهُمَّ مِنْكَ وَ إِلَيْكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ يُسَمِّي الْمَوْلُودَ بِاسْمِهِ ثُمَّ يَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ يُسَمَّى الصَّبِيُّ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ يُتَصَدَّقُ بِزِنَةِ الشَّعْرِ فِضَّةً وَ يُعَقُّ عَنْهُ بِكَبْشٍ فَحْلٍ وَ يُقَطَّعُ أَعْضَاءً وَ يُطْبَخُ وَ يُدْعَى عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَطْبَخْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَعْضَاءً وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَ لَا يَأْكُلْ مِنَ الْعَقِيقَةِ الرَّجُلُ وَ لَا عِيَالُهُ وَ لِلْقَابِلَةِ رِجْلُ الْعَقِيقَةِ وَ إِنْ كَانَتِ الْقَابِلَةُ أُمَّ الرَّجُلِ أَوْ فِي عِيَالِهِ فَلَيْسَ لَهَا مِنْهَا شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ قَسَّمَهَا أَعْضَاءً وَ إِنْ شَاءَ طَبَخَهَا وَ قَسَّمَ مَعَهَا خُبْزاً وَ مَرَقاً وَ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا لِأَهْلِ الْوَلَايَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْمَوْلُودُ إِذَا وُلِدَ يُؤَذَّنُ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ يُقَامُ فِي الْيُسْرَى
____________
(1) الحمل- بالتحريك-: الخروف، و قيل: هو الجذع من أولاد الضأن، و الجمع:
حملان و أحمال.
(2) البدنة- كقصبة-: تقع على الجمل و الناقة و البقرة عند أهل اللغة، سميت بذلك لعظم بدنها و سمنها.
(3) سورة الأنعام: آيات 78 و 79 و 163.
228
وَ قَالَ (ع) مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ
مِنْ كِتَابِ الْآدَابِ لِمَوْلَايَ أَبِي طَابَ ثَرَاهُ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِكُمْ وَلَدٌ فَكَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَلْيَعُقَّ عَنْهُ كَبْشاً وَ لْيُطْعِمِ الْقَابِلَةَ مِنَ الْعَقِيقَةِ الرِّجْلَ بِالْوَرِكِ وَ لْيُحَنِّكْهُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ وَ لْيُؤَذِّنْ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ لْيُقِمْ فِي الْيُسْرَى وَ يُسَمِّيهِ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ يُوزَنُ شَعْرُهُ فَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ فِضَّةً أَوْ ذَهَباً فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ اسْمَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَبَحْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ ثَنَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ شُكْراً لِرِزْقِ اللَّهِ وَ عِصْمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ وَ مَعْرِفَةً بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَ لَنَا ذَكَراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا وَهَبْتَ وَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ وَ لَكَ مَا صَنَعْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلَى سُنَّتِكَ وَ سُنَّةِ رَسُولِكَ (ص) وَ اخْسَأْ عَنَّا الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ لَكَ سُفِكَتِ الدِّمَاءُ لَا شَرِيكَ لَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) كَبْشاً يَوْمَ سَابِعِهِمَا وَ قَطَّعَهُ أَعْضَاءً وَ لَمْ يَكْسِرْ مِنْهُ عَظْماً وَ أَمَرَ فَطُبِخَ بِمَاءٍ وَ مِلْحٍ وَ أَكَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِ خُبْزٍ وَ أَطْعَمُوا الْجِيرَانَ
وَ قَالَ (ع) سَبْعُ خِصَالٍ فِي الصَّبِيِّ إِذَا وُلِدَ مِنَ السُّنَّةِ أُولَاهُنَّ يُسَمَّى وَ الثَّانِيَةُ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ الثَّالِثَةُ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَرِقاً (1) أَوْ ذَهَباً إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ وَ الرَّابِعَةُ يُعَقُّ عَنْهُ وَ الْخَامِسَةُ يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَ السَّادِسَةُ يُطَهَّرُ بِالْخِتَانِ وَ السَّابِعَةُ يُطْعَمُ الْجِيرَانُ مِنْ عَقِيقَتِهِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) يَا فَاطِمَةُ اثْقُبِي أُذُنَيِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) خِلَافاً لِلْيَهُودِ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ أَمَرَ فَاطِمَةَ (ع) أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) يَوْمَ سَابِعِهِمَا وَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِمَا وَرِقاً
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ ع
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا بُشِّرَ بِوَلَدٍ لَمْ يَسْأَلْ أَ ذَكَرٌ
____________
(1) الورق: الدراهم المضروبة.
229
هُوَ أَمْ أُنْثَى بَلْ يَقُولُ أَ سَوِيٌّ فَإِذَا كَانَ سَوِيّاً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْهُ مُشَوَّهاً
سُئِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا الْحِكْمَةُ فِي حَلْقِ رَأْسِ الْمَوْلُودِ قَالَ تَطْهِيرُهُ مِنْ شَعْرِ الرَّحِمِ
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) عَنْ مَوْلُودٍ لَمْ يُحْلَقْ رَأْسُهُ يَوْمَ السَّابِعِ فَقَالَ إِذَا مَضَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَلْقٌ
مِنْ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ حَنِّكُوا (1) أَوْلَادَكُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ وَ بِتُرْبَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِمَاءِ السَّمَاءِ
عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع
الفصل الثامن في الختان و ما يتعلق به
عَنِ النَّبِيِّ (ص) الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ
وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الصَّالِحِينَ أَنِ اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ يَطْهُرُوا فَإِنَّ الْأَرْضَ تَضِجُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ وَ لَيْسَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فِي حَجَّامِي بَلَدِنَا حِذْقٌ بِذَلِكَ وَ لَا يَخْتِنُونَهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَ عِنْدَنَا حَجَّامٌ مِنَ الْيَهُودِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْيَهُودِ أَنْ يَخْتِنُوا أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا قَالَ فَوَقَّعَ (ع) يَوْمَ السَّابِعِ فَلَا تُخَالِفُوا السُّنَنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) فِي الصَّبِيِّ إِذَا خُتِنَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذِهِ سُنَّتُكَ وَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اتِّبَاعٌ لِمِثَالِكَ وَ كُتُبِكَ وَ لِنَبِيِّكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ إِرَادَتِكَ وَ قَضَائِكَ لِأَمْرٍ أَرَدْتَهُ وَ قَضَاءٍ حَتَمْتَهُ وَ أَمْرٍ أَنْفَذْتَهُ فَأَذَقْتَهُ حَرَّ الْحَدِيدِ فِي خِتَانِهِ وَ حِجَامَتِهِ لِأَمْرٍ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا اللَّهُمَّ فَطَهِّرْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ زِدْ فِي عُمُرِهِ وَ ادْفَعِ الْآفَاتِ عَنْ بَدَنِهِ وَ الْأَوْجَاعَ عَنْ جِسْمِهِ وَ زِدْهُ مِنَ الْغِنَى وَ ادْفَعْ عَنْهُ الْفَقْرَ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَيُّ رَجُلٍ لَمْ يَقُلْهَا عَلَى خِتَانِ وَلَدِهِ فَلْيَقُلْهَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْتَلِمَ فَإِنْ قَالَهَا كُفِيَ حَرَّ الْحَدِيدِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ
____________
(1) حنكت الصبيّ: مضغته فدلكت بحنكه.
230
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَمَّا وُلِدَ ابْنُهُ الرِّضَا (ع) إِنَّ ابْنِي هَذَا وُلِدَ مَخْتُوناً طَاهِراً مُطَهَّراً وَ لَكِنَّا سَنُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ وَ اتِّبَاعِ الْحَنِيفِيَّةِ
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ فِي السَّابِعِ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَ أَسْرَعُ لِنَبَاتِ اللَّحْمِ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ بِبَوْلِ الْأَغْلَفِ أَرْبَعِينَ يَوْماً
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ ثَقْبُ أُذُنِ الْغُلَامِ مِنَ السُّنَّةِ وَ خِتَانُهُ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنَ السُّنَّةِ وَ خَفْضُ النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ وَ لَيْسَتْ مِنَ السُّنَّةِ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَكْرَمُ مِنَ الْمَكْرُمَةِ
وَ مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَمَّا هَاجَرَتِ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) هَاجَرَتْ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَ كَانَتْ خَافِضَةً تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ لَهَا يَا أُمَّ حَبِيبَةَ الْعَمَلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِكِ هُوَ فِي يَدِكِ الْيَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَاماً فَتَنْهَانِي عَنْهُ قَالَ لَا بَلْ هُوَ حَلَالٌ فَادْنِي مِنِّي حَتَّى أُعَلِّمَكِ فَدَنَتْ مِنْهُ فَقَالَ يَا أُمَّ حَبِيبَةَ إِذَا أَنْتِ فَعَلْتِ فَلَا تَنْهَكِي أَيْ لَا تَسْتَأْصِلِي وَ أَشِمِّي (1) فَإِنَّهُ أَشْرَقُ لِلْوَجْهِ وَ أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ قَالَ فَكَانَتْ لِأُمِّ حَبِيبَةَ أُخْتٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ وَ كَانَتْ مُقَيِّنَةً يَعْنِي مَاشِطَةً فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ إِلَى أُخْتِهَا أَخْبَرَتْهَا بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَأَقْبَلَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَتْ لَهَا أُخْتُهَا فَقَالَ لَهَا ادْنِي مِنِّي يَا أُمَّ عَطِيَّةَ إِذَا أَنْتِ قَيَّنْتِ الْجَارِيَةَ (2) فَلَا تَغْسِلِي وَجْهَهَا بِالْخِرْقَةِ فَإِنَّ الْخِرْقَةَ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ.
الفصل التاسع في هنات (3) تتعلق بالنساء
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَرَادَ الْحَرْبَ دَعَا نِسَاءَهُ فَاسْتَشَارَهُنَّ ثُمَّ خَالَفَهُنَ
وَ شَكَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) نِسَاءَهُ فَقَامَ (ع) خَطِيباً
____________
(1) النهك: المبالغة في كل شيء. و أشمت الخافضة البظر أي أخذت منها قليلا.
(2) أي زينت الجارية، يقال: قينه أي زينه.
(3) الهن- بتخفيف النون و قد تشدد-: كناية عن كل اسم جنس و معناه شيء و لامها محذوفة فتجري الاعراب على الحروف و الأنثى هنة و جمعها هنوات و ربما جمعت هنات.
231
فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تُطِيعُوا النِّسَاءَ عَلَى حَالٍ وَ لَا تَأْمَنُوهُنَّ عَلَى مَالٍ وَ لَا تَذَرُوهُنَّ يُدَبِّرْنَ أَمْرَ الْعِيَالِ (1) فَإِنَّهُنَّ إِنْ تُرِكْنَ وَ مَا أَرَدْنَ أَوْرَدْنَ الْمَهَالِكَ وَ عَدَوْنَ أَمْرَ الْمَالِكِ فَإِنَّا وَجَدْنَاهُنَّ لَا وَرَعَ لَهُنَّ عِنْدَ حَاجَتِهِنَّ وَ لَا صَبْرَ لَهُنَّ عِنْدَ شَهْوَتِهِنَّ الْبَذَخُ لَهُنَّ لَازِمٌ وَ إِنْ كَبِرْنَ وَ الْعُجْبُ بِهِنَّ لَاحِقٌ وَ إِنْ عَجَزْنَ لَا يَشْكُرْنَ الْكَثِيرَ إِذَا مُنِعْنَ الْقَلِيلَ يَنْسَيْنَ الْخَيْرَ وَ يَحْفَظْنَ الشَّرَّ يَتَهَافَتْنَ بِالْبُهْتَانِ وَ يَتَمَادَيْنَ فِي الطُّغْيَانِ وَ يَتَصَدَّيْنَ لِلشَّيْطَانِ فَبِرُّوهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَحْسِنُوا لَهُنَّ الْمَقَالَ لَعَلَّهُنَّ يُحْسِنَّ الْفَعَالَ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) طَاعَةُ الْمَرْأَةِ نَدَامَةٌ
وَ نَهَى النَّبِيُّ (ص) عَنْ أَنْ تَرْكَبَ السَّرْجَ الْفَرْجُ يَعْنِي الْمَرْأَةَ تَرْكَبُ بِسَرْجٍ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ لَا تَحْمِلُوا الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ فَتُهَيِّجُوهُنَ
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) النِّسَاءَ فَقَالَ عِظُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرْنَكُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شِرَارِهِنَّ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَا تُشَاوِرُوهُنَّ فِي النَّجْوَى وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي ذِي قَرَابَةٍ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَبِرَتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَ بَقِيَ شَرُّهُمَا ذَهَبَ جَمَالُهَا وَ عَقِمَ رَحِمُهَا وَ احْتَدَّ لِسَانُهَا وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَبِرَ ذَهَبَ شَرُّ شَطْرَيْهِ وَ بَقِيَ خَيْرُهُمَا ثَبَتَ عَقْلُهُ وَ اسْتَحْكَمَ رَأْيُهُ وَ قَلَّ جَهْلُهُ
وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) كُلُّ امْرِئٍ تُدَبِّرُهُ امْرَأَتُهُ فَهُوَ مَلْعُونٌ
وَ قَالَ (ع) فِي خِلَافِهِنَّ الْبَرَكَةُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَطَاعَ امْرَأَتَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ قِيلَ وَ مَا تِلْكَ الطَّاعَةُ قَالَ تَطْلُبُ مِنْهُ الذَّهَابَ إِلَى الْحَمَّامَاتِ وَ الْعَرَائِسِ وَ الْأَعْيَادِ وَ النَّائِحَاتِ وَ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ فَيُجِيبُهَا
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَا تَخْرُجِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْجَنَازَةِ وَ لَا تَؤُمُّ الْخُرُوجَ إِلَى الْخَلِيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ فَأَمَّا الْأَبْكَارُ فَلَا
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَسْكُنُوا النِّسَاءَ الْغُرَفَ
____________
(1) العيال- بالكسر-: جمع عيل- كسيد-: أهل البيت، الذين تجب نفقتهم ذكرا كان أو أنثى.
232
وَ لَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ وَ مُرُوهُنَّ بِالْغَزْلِ وَ عَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ
وَ قَالَ (ع) لَا تَجْلِسِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَصِيِّ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلَّا وَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمُخَنَّثِينَ وَ قَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ لَا تَبِيتُ الْمَرْأَتَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ تُضْطَرَّا إِلَيْهِ
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ السَّحْقُ فِي النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ اللِّوَاطِ فِي الرِّجَالِ فَمَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَاقْتُلُوهَا ثُمَّ اقْتُلُوهَا
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ لَا يَنَامُ الرَّجُلَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّا فَيَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إِزَارِهِ وَ يَكُونَ اللِّحَافُ بَعْدُ وَاحِداً وَ الْمَرْأَتَانِ جَمِيعاً كَذَلِكَ وَ لَا تَنَامُ ابْنَةُ الرَّجُلِ مَعَهُ فِي لِحَافٍ وَ لَا أُمُّهُ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قَالَ الْوَجْهُ وَ الذِّرَاعَانِ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها (1) قَالَ الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الْكُحْلُ وَ الْخَاتَمُ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ الْخَاتَمُ وَ الْمَسَكَةُ وَ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ الزِّينَةِ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ الْقَلَائِدَ وَ الْقُرْطَةَ وَ الدَّمَالِيجَ وَ الْخَلَاخِيلَ (2) قَالَ الْمَسَكَةُ هِيَ الْقُلْبُ (3) الْمَسَكُ السِّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ (4) وَ الْمَسَكُ السِّوَارُ وَ يُقَالُ وَاحِدَتُهُ مَسَكَةٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (5) قَالَ
____________
(1) سورة النور: آية 31.
(2) القلادة- بالكسر-: ما جعل في العنق من الحلى، و الجمع قلائد. و القرطة- بالكسر فالفتح-: جمع قرط، بالضم: ما يعلق في شحمة الاذن. و الدماليج: جمع دمارج، بالضم: ما يلبس في المعصم من الحلى.
(3) المسك- بالتحريك-: الخلاخل و أسورة من ذبل أو عاج، و القلب- بالضم-:
سوار للمرأة.
(4) الذبل- بالفتح-: جلد السلحفاة أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الأسورة و الأمشاط.
(5) سورة الممتحنة: آية 12.
233
الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يَشْقُقْنَ جَيْباً وَ لَا يَلْطِمْنَ وَجْهاً وَ لَا يَدْعُونَ وَيْلًا وَ لَا يَنُحْنَ عِنْدَ قَبْرٍ وَ لَا يُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا يَنْشُرْنَ شَعْراً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يَنُحْنَ وَ لَا يَخْمِشْنَ وَ لَا يَقْعُدْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْخَلَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَتْهُ فَاطِمَةُ (ع) خَيْرُ النِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّهَا مِنِّي
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (ص) وَ عِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ احْتَجِبَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فَقَالَ أَ فَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَ لَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ
الفصل العاشر في نوادر النكاح
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ سَرِيَّةٍ كَانَ أُصِيبَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يَسْأَلْنَ عَنْ قَتْلَاهُنَّ فَدَنَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ فُلَانٌ قَالَ وَ مَا هُوَ مِنْكِ فَقَالَتْ أَخِي فَقَالَ احْمَدِي اللَّهَ وَ اسْتَرْجِعِي فَقَدِ اسْتُشْهِدَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ مِنْكِ قَالَتْ زَوْجِي قَالَ احْمَدِي اللَّهَ وَ اسْتَرْجِعِي فَقَدِ اسْتُشْهِدَ فَقَالَتْ وَا ذُلَّاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَجِدُ بِزَوْجِهَا هَذَا كُلَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ
وَ قَالَ (ص) صَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي بَيْتِهَا كَفَضْلِ صَلَاتِهَا فِي الْجَامِعِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ كَانَ فِيكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا وَ ذَكَرَ مِنْهَا عَشَرَةً الْيَقِينَ وَ الْقَنَاعَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الْحِلْمَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءَ وَ الْغَيْرَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمُرُوءَةَ
234
وَ عَنْهُ (ع) فَتَذَاكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَهُ فَقَالَ (ع) الشُّؤْمُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَرْأَةِ وَ الدَّابَّةِ وَ الدَّارِ فَأَمَّا شُؤْمُ الْمَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِهَا وَ عُقُوقُ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الدَّابَّةُ فَسُوءُ خُلُقِهَا وَ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا وَ أَمَّا الدَّارُ فَضِيقُ سَاحَتِهَا وَ شَرُّ جِيرَانِهَا وَ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (ع) مَا لَكَ لَا تَتَزَوَّجُ قَالَ وَ مَا أَصْنَعُ بِالتَّزَوُّجِ قَالُوا يُولَدُ لَكَ قَالَ وَ مَا أَصْنَعُ بِالْأَوْلَادِ إِنْ عَاشُوا فَتَنُوا وَ إِنْ مَاتُوا أَحْزَنُوا
عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْجِهَادَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلنِّسَاءِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ فَقَالَ بَلَى لِلْمَرْأَةِ مَا بَيْنَ حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا ثُمَّ إِلَى فِطَامِهَا مِنَ الْأَجْرِ كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ كَانَ لَهَا مِثْلُ مَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ قَالَ أَخْرِجُوا مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنَ النِّسَاءِ لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ أَوَّلَ نَاظِرٍ إِلَى عَوْرَتِهِ
عَنْ مُعَاذٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ كَرِهَ الْمَنَّ فِي الصِّلَاتِ وَ كَرِهَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ كَرِهَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ كَرِهَ النَّظَرَ إِلَى فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ قَالَ يُورِثُ الْعَمَى وَ كَرِهَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَ قَالَ يُورِثُ الْخَرَسَ وَ كَرِهَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ كَرِهَ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ وَ كَرِهَ الْمُجَامَعَةَ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ قَالَ فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْحَمَّامَاتِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ كَرِهَ الْكَلَامَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ وَ كَرِهَ رُكُوبَ الْبَحْرِ فِي هَيَجَانِهِ وَ كَرِهَ النَّوْمَ فَوْقَ سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ وَ قَالَ مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَإِنْ غَشِيَهَا فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ قَدِ احْتَلَمَ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ
____________
(1) و لعلّ هو معاذ بن كثير الكسائي الكوفيّ، المعروف بمعاذ بياع الأكيسة أو بياع الكرابيس، كان من شيوخ أصحاب الصادق (عليه السلام) و من خواصه و ثقاته.
235
الَّذِي رَأَى فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ مَجْذُوماً إِلَّا وَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ذِرَاعٍ وَ قَالَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ وَ كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ جَارٍ وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ يَعْنِي أَثْمَرَتْ وَ كَرِهَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ الْمُظْلِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِرَاجٌ أَوْ نَارٌ وَ كَرِهَ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ النِّسَاءُ عَلِمَ اللَّهُ ضَعْفَهُنَّ فَرَحِمَهُنَ
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَ يَنْظُرُ الْمَمْلُوكُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ قَالَ نَعَمْ وَ إِلَى سَاقِهَا
مِنْ كِتَابِ مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى فَاطِمَةَ (ع) وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ ثَلَّةِ الْإِبِلِ وَ هِيَ تَطْحَنُ بِيَدِهَا وَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمَّا أَبْصَرَهَا فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (1) الثَّلَّةُ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ عَنِ الزُّهْرِيِ (2).
مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْخَصِيِّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِنَا يُنَاوِلُهُنَّ الْوَضُوءَ فَيَرَى مِنْ شُعُورِهِنَّ قَالَ لَا
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الشَّابَّةِ مِنْهُنَّ وَ قَالَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا فَيَدْخُلَ عَلَيَّ مِنَ الْإِثْمِ أَكْثَرَ مِمَّا أَطْلُبُ مِنَ الْأَجْرِ
وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ (3) أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) هَلْ يُصَافِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ بِذِي مَحْرَمٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ
____________
(1) سورة الضحى: آية 5.
(2) و لعله هو أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهري الهروي اللغوي صاحب كتاب «التهذيب» في اللغة و غيره، و كان رأسا في اللغة عارفا بالحديث، ورد بغداد و أسرته القرامطة فسكن البادية و بقي فيهم دهرا طويلا فاستفاد من محاورتهم ألفاظا جمة و نوادر كثيرة، توفّي سنة 37.
(3) أبو بصير المشهور على ألسنة أصحاب الفن يطلق على جماعة أشهرها: ليث بن البختري، و عبد اللّه ابن محمّد الأسدي، و أبو محمّد يحيى بن القسم الأسدي، و هم ثقاة.
236
وَ عَنْهُ (ع) سَأَلَهُ السَّابَاطِيُ (1) عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ يُسَلِّمْنَ إِذَا دَخَلْنَ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ الرَّجُلُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ مَا كَثُرَ شَعْرُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا قَلَّتْ شَهْوَتُهُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (ع) أَ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ صَارَ مُهُورُ النِّسَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ كَانَتْ فِي الْحَبَشَةِ فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ (ص) فَسَاقَ عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمِنْ ثَمَّ هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ بِهِ فَأَمَّا الْأَصْلُ فَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌ (2).
عَنِ السَّكُونِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيّاً (ع) مَرَّ عَلَى بَهِيمَةٍ وَ فَحْلٌ يَسْفَدُهَا عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ (3) فَأَعْرَضَ (ع) بِوَجْهِهِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْنَعُوا مَا يَصْنَعُونَ وَ هُوَ مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْ يُوَارُوهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ غَمَّضَ بَصَرَهُ لَمْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ حَتَّى يُزَوِّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ
وَ قَالَ (ع) أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ وَ الثَّالِثَةُ فِيهَا الْهَلَاكُ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوِ ابْنَتِهِ
مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ لِلْمَرْأَةِ عَشْرُ عَوْرَاتٍ إِذَا تَزَوَّجَتْ سُتِرَتْ عَوْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ إِذَا مَاتَتْ سُتِرَتْ عَوْرَاتُهَا كُلُّهَا
____________
(1) هو إسحاق بن عمار، له أصل و كان فطحي إلّا أنّه ثقة و أصله معتمد عليه، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).
(2) النش: النصف من كل شيء. و الاوقية: جزء من أجزاء الرطل. و أم حبيبة هي رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية و إنّما كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد اللّه بن جحش، إنها أسلمت بمكّة قديما و هاجرت الى الحبشة مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الأسدي و تنصر هو بالحبشة و مات بها، و أبت أم حبيبة أن تتنصر و تثبت على إسلامها فزوجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هي بالحبشة في سنة ست و ماتت سنة أربع و أربعين.
(3) سفد الذكر أنثاه سفادا- بالكسر-: جامعها. و السكوني: لقب إسماعيل بن أبي زياد مسلم السكوني الكوفيّ، قاضي الموصل من أصحاب الصادق (عليه السلام).
240
الباب التاسع في آداب السفر و ما يتعلق به
ثمانية فصول هذا الباب مختار من كتاب من لا يحضره الفقيه و من مجموعة في الآداب لمولاي أبي طول الله عمره و غيرهما.
الفصل الأول في السفر و الأوقات المحمودة و المذمومة له
رَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ (ع) أَنَّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِناً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَافِرُوا تَصِحُّوا وَ جَاهِدُوا تَغْنَمُوا وَ حُجُّوا تَسْتَغْنُوا
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) سَافِرُوا فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَغْنَمُوا مَالًا أَفَدْتُمْ عَقْلًا
وَ قَالَ (ص) السَّفَرُ مِيزَانُ الْقَوْمِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا سَبَّبَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ الرِّزْقَ فِي أَرْضٍ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةً
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ فَلْيُسَافِرْ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ جَبَلٍ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَكَانِهِ وَ مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَلْيَلْتَمِسْ طَلَبَهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ ع
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ لِلْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ قَالَ (ع) يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ
239
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) نِعْمَ اللَّهْوُ الْمِغْزَلُ لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ
وَ قَالَ (ص) كَانَ إِبْرَاهِيمُ (ع) أَبِي غَيُوراً وَ أَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ مَنْ لَا يَغَارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ غَيْرَةُ النِّسَاءِ الْحَسَدُ وَ الْحَسَدُ هُوَ أَصْلُ الْكُفْرِ إِنَّ النِّسَاءَ إِذَا غِرْنَ غَضِبْنَ وَ إِذَا غَضِبْنَ كَفَرْنَ إِلَّا الْمُسْلِمَاتُ مِنْهُنَ
رَوَى جَابِرٌ (1) عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ (ع) لِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْغَيْرَةَ لِلنِّسَاءِ وَ إِنَّمَا جَعَلَ الْغَيْرَةَ لِلرِّجَالِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لِلرِّجَالِ أَرْبَعَ حَرَائِرَ وَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَ لَمْ يُحِلَّ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا زَوْجَهَا وَحْدَهُ فَإِنْ بَغَتْ مَعَ زَوْجِهَا غَيْرَهُ كَانَتْ عِنْدَ اللَّهِ زَانِيَةً وَ إِنَّمَا تَغَارُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنَاتِ فَلَا
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا (ع) عَنْ قِنَاعِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِصْيَانِ فَقَالَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى بَنَاتِ أَبِي الْحَسَنِ (ع) لَا يَتَقَنَّعْنَ قُلْتُ وَ كَانُوا أَحْرَاراً قَالَ لَا قُلْتُ فَالْأَحْرَارُ يَتَقَنَّعْنَ مِنْهُمْ قَالَ لَا
____________
(1) و الظاهر هو جابر بن يزيد الجعفي من خواص أصحابهم (عليهم السلام).
237
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ مُوسَى (ع) يَا رَبِّ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ قَالَ حُبُّ الْأَطْفَالِ فَإِنِّي فَطَرْتُهُمْ عَلَى تَوْحِيدِي فَإِنْ أَمَتُّهُمْ أَدْخَلْتُهُمْ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَقْذَرُ الذُّنُوبِ ثَلَاثَةٌ قَتْلُ الْبَهِيمَةِ وَ حَبْسُ مَهْرِ الْمَرْأَةِ وَ مَنْعُ الْأَجِيرِ أَجْرَهُ
مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ فَيَكُونَ عَدَاوَةً
عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ إِنَّ أَبَوَيَّ أَرَادَا غَيْرَهَا قَالَ تَزَوَّجِ الَّذِي هَوِيتَ وَ دَعِ الَّتِي هَوَى أَبَوَاكَ
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا بِكُلِّ دِينَارٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ الْهِمَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ الْأُلْفَةِ
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ يَرْفَعُهُ قَالَ إِنَّ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً غَنِيَّةً فَدَخَلَ فَإِذَا الْبَيْتُ فِيهِ الْفُرُشُ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ بَيْتَكُمْ لَحَرَمٌ أَوْ قَدْ تَحَوَّلَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ قَالَ فَإِذَا جَارِيَةٌ مُخَتَّمَةٌ فَقَالَ لِمَنْ هَذِهِ فَقَالُوا لِفُلَانَةَ امْرَأَتِكَ قَالَ مَنِ اتَّخَذَ جَارِيَةً لَا يَأْتِيهَا ثُمَّ أَتَتْ مُحَرَّماً كَانَ وِزْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنِ اتَّخَذَ جَارِيَةً فَلْيَأْتِهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرَّةً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ جَارِيَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ الْأُخْرَى تَوَضَّأَ
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ يَقُولُ لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ اللَّبَنَ يَغْلِبُ الطِّبَاعَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَشِبُّ عَلَيْهِ
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (2) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِنَّ اللَّهَ
____________
(1) هو أبو محمّد عبد اللّه بن أبي يعفور واقد العبدي الكوفيّ من أصحاب الصادق (عليه السلام) و كريم عليه و مات في أيامه، ثقة جليل في أصحابنا و كان قارئا يقرأ في مسجد الكوفة و له كتاب. و كان من حواري الصادقين (عليهما السلام).
(2) كان عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان من أصحابه و أصحاب عليّ (عليه السلام) و ولاه البحرين و قتل معه بصفين.
238
عَزَّ وَ جَلَّ قَسَّمَ الْحَيَاءَ عَشَرَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ لِلنِّسَاءِ تِسْعَةً وَ لِلرِّجَالِ وَاحِدَةً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَسَاقَطْنَ تَحْتَ ذُكُورِكُمْ كَمَا تَتَسَاقَطُ الْبَهَائِمُ تَحْتَ ذُكُورِهَا
قَالَ (ع) إِنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الْأَجْرِ كَالْمُرَابِطِ (1) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ
وَ قَالَ (ع) إِنَّ لِلْمُخَنَّثِينَ أَرْحَاماً كَأَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنَّهَا مَنْكُوسَةٌ
وَ قَالَ (ع) إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَأْكُلُ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْهُ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مَرْيَمَ (ع) حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى ع
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَزْنُوا فَيُذْهِبُ اللَّهُ لَذَّةَ نِسَائِكُمْ مِنْ أَجْوَافِكُمْ وَ عَفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ زَنَوْا فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ
وَ قَالَ (ص) لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَنَامَ حَتَّى تَعْرِضَ نَفْسَهَا عَلَى زَوْجِهَا تَخْلَعَ ثِيَابَهَا وَ تَدْخُلَ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ فَتُلْزِقَ جِلْدَهَا بِجِلْدِهِ فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ ذِي دُبُرٍ مُسْتَنْكَحٍ الْجُلُوسَ عَلَى إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ قَبَّلَ غُلَاماً بِشَهْوَةٍ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ
وَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعاً يَلْعَبُ بِهِ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ شَهْوَةَ الْمُؤْمِنِ فِي صُلْبِهِ وَ جَعَلَ شَهْوَةَ الْكَافِرِ فِي دُبُرِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ (ع) الْمِغْزَلُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ كَالرُّمْحِ فِي يَدِ الْغَازِي الْمُرِيدِ وَجْهَ اللَّهِ
وَ قَالَ (ع) مُرُوا نِسَاءَكُمْ بِالْغَزْلِ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ أَزْيَنُ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا يَفْعَلَنَّ أَحُدُكُمْ أَمْراً حَتَّى يَسْتَشِيرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَشِيرُ فَلْيَسْتَشِرِ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُخَالِفُهَا فَإِنَّ فِي خِلَافِهَا بَرَكَةً
____________
(1) المرابط: المجاهد، و أصله المراقبة و الملازمة على الأمر.
241
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَحَبُّ الْأَيَّامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً لِغَزْوٍ وَرَّى بِغَيْرِهِ
وَ كَتَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي (ع) يَسْأَلُهُ عَنِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا تَدُورُ فَكَتَبَ (ع) مَنْ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا تَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ وُقِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيْكُمْ بِالسَّيْرِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الْأَرْضُ تُطْوَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَا تَخْرُجْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاخْرُجْ فِي حَاجَتِكَ
وَ سَأَلَ أَبُو أَيُّوبَ الْخَزَّازُ (1) [وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ] أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (2) فَقَالَ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اتَّقِ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنَ الشَّهْرِ وَ الرَّابِعِ مِنَ الشَّهْرِ وَ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ وَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ فَإِنَّهَا أَيَّامٌ مَنْحُوسَةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الصَّادِقِ ع
وَ قَالَ (ع) لَا تُسَافِرُوا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) قَالَ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ وَ يَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَ بِنَاءٍ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ شُؤْمٍ يَتَطَيَّرُ فِيهِ النَّاسُ وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ
____________
(1) هو إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، المكنى بأبي أيوب الخزاز، ثقة كبير المنزلة و له كتاب روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).
(2) سورة الجمعة آية: 10.
242
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَجِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ كَأَنَّكُمْ طَلَبْتُمْ بَرَكَةَ الْإِثْنَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ شُؤْماً مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَقَدْنَا فِيهِ نَبِيَّنَا وَ ارْتَفَعَ الْوَحْيُ عَنَّا لَا تَخْرُجُوا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ اخْرُجُوا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ سَافَرَ أَوْ تَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ لَمْ يَرَ الْحُسْنَى
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَأُرِيدُ الْحَاجَةَ فَإِذَا نَظَرْتُ فِي الطَّالِعِ وَ رَأَيْتُ الطَّالِعَ الشَّرَّ جَلَسْتُ وَ لَمْ أَذْهَبْ فِيهَا وَ إِذَا رَأَيْتُ طَالِعَ الْخَيْرِ ذَهَبْتُ فِي الْحَاجَةِ فَقَالَ لِي تَقْضِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَحْرِقْ كُتُبَكَ
. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَكْرَهُ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ أَوْ يُزَوِّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَاقِ
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ فِي سِتَّةٍ الْغُرَابِ النَّاعِقِ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْكَلْبِ النَّاشِرِ لِذَنَبِهِ وَ الذِّئْبِ الْعَاوِي الَّذِي يَعْوِي فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مقطع [مُقْعٍ] عَلَى ذَنَبِهِ يَعْوِي ثُمَّ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَنْخَفِضُ ثَلَاثاً (1) وَ الظَّبْيِ السَّائِحِ مِنْ يَمِينٍ إِلَى شِمَالٍ وَ الْبُومَةِ الصَّارِخَةِ وَ الْمَرْأَةِ الشَّمْطَاءِ يَرَى وَجْهَهَا (2) وَ الْأَتَانِ الْعَضْبَاءِ يَعْنِي الْجَدْعَاءَ (3) فَمَنْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَلْيَقُلْ اعْتَصَمْتُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَاعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَيُعْصَمُ مِنْ ذَلِكَ
عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ الْأَرْبِعَاءِ وَ غَيْرِهِ وَ قَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِذَا بَدَا لَكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (ع) حُجُّوا وَ اعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَبْدَانُكُمْ وَ تَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ وَ تُكْفَوْا مَئُونَاتِكُمْ وَ مَئُونَاتِ عِيَالِكُمْ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَوْ حَجَّ رَجُلٌ مَاشِياً فَقَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَا وَجَدَ أَلَمَ الْمَشْيِ
وَ قَالَ (ع) مَا يَقْرَأُ أَحَدٌ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ حِينَ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ إِلَّا نَزَلَ مِنْهَا سَالِماً مَغْفُوراً لَهُ وَ لَقَارِئُهَا أَثْقَلُ عَلَى الدَّوَابِّ مِنَ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ الْبَعِيرَ إِذَا حُجَّ عَلَيْهِ سَبْعَ حِجَّاتٍ صُيِّرَ مِنْ نَعَمِ الْجَنَّةِ
____________
(1) العواء: صوت السباع من الذئب و غيره. و أقعى الذئب: جلس على استه و ألصق أليته بالأرض و نصب ساقيه.
(2) الشمطاء: المرأة التي بياض شعر رأسها يخالط سوادها.
(3) الأتان: الحمارة. و العضباء و الجدعاء: المقطوعة الاذن أو الأنف.
243
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَقُلْتُ إِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ حِينَ يُسَافِرُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ سَالِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
الفصل الثاني في افتتاح السفر بالصدقة و غيرها
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ تَصَدَّقْ وَ اخْرُجْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ
عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ مِثْلِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ غَيْرِهِ فَقَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ إِذَا بَدَا لَكَ
عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (1) قَالَ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَ أَعْرِفُهَا وَ أَعْرِفُ الطَّالِعَ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ ثُمَّ امْضِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَدْفَعُ عَنْكَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِذَا أَصْبَحَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ فِي يَوْمٍ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ مُحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ خَرَجَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِذَا أَصْبَحَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ اشْتَرَى السَّلَامَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ وَ يَكُونُ
____________
(1) هو أبو أحمد محمّد بن زياد بن عيسى الأزديّ من أصحاب الإجماع و أدرك الإمام السابع و الثامن و التاسع (عليهم السلام)، توفّي سنة 217 ه.
244
ذَلِكَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَ إِذَا سَلَّمَهُ اللَّهُ وَ انْصَرَفَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شَكَرَهُ وَ تَصَدَّقَ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ سَفَراً فَاشْتَرِ سَلَامَتَكَ مِنْ رَبِّكَ بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُكَ ثُمَّ تَخْرُجُ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ سَفْرَ كَذَا وَ كَذَا وَ إِنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُ سَلَامَتِي فِي سَفَرِي هَذَا بِهَذَا وَ تَضَعُهُ حَيْثُ يَصْلُحُ وَ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا وَصَلْتَ شُكْراً
في حمل العصا
مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ فِي يَدِهِ عَصًا فِي أَسْفَلِهِ عُكَّازَةٌ (1) يَدْعُمُ عَلَيْهَا إِذَا أَعْيَا وَ يَجُرُّ بِهَا الْمَاءَ وَ يُمِيطُ بِهَا الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَ يَقْتُلُ بِهَا الْهَوَامَّ وَ يُقَاتِلُ بِهَا السِّبَاعَ وَ يَتَّخِذُهَا قِبْلَةً بِأَرْضِ فَلَاةٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَمْلُ الْعَصَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ وَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ع
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمَشْيُ بِالْعَصَا مِنَ التَّوَاضُعِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَ مَعَهُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (2) آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ مَنْزِلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا
وَ قَالَ (ع) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَمْلُ الْعَصَا يَنْفِي الْفَقْرَ وَ لَا يُجَاوِرُهُ الشَّيْطَانُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ عَصًا مِنَ النُّقْدِ (3).
و النقد عصا لوز مر
____________
(1) العكاز و العكازة- كتفاح و تفاحة-: عصا ذات زج في أسفلها، يتوكأ عليها الرجل.
و الزج- بالضم فالتشديد-: الحديدة التي في أسفل الرمح، و يدعم عليها أي يتكأ عليها.
(2) سورة القصص: آية 21. و الحمة- بالضم فالتخفيف كصرد و أصله يائي-: السم.
(3) النقد- بفتحتين أو بضمتين-: ضرب من الشجر أي الشجر اللوز.
245
وَ قَالَ (ص) تَعَصَّوْا فَإِنَّهَا مِنْ سُنَنِ إِخْوَانِيَ النَّبِيِّينَ (ع) وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الصِّغَارُ وَ الْكِبَارُ يَمْشُونَ عَلَى الْعَصَا حَتَّى لَا يَخْتَالُوا فِي مَشْيِهِمْ
في التعمم تحت الحنك
مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ ضَمِنْتُ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَعَمِّماً تَحْتَ حَنَكِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ سَالِماً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُدِرِ الْعِمَامَةَ تَحْتَ حَنَكِهِ فَأَصَابَهُ أَلَمٌ لَا دَوَاءَ لَهُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَراً مُتَعَمِّماً تَحْتَ حَنَكِهِ أَنْ لَا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَقُ
الفصل الثالث فيما يستحب عند الخروج إلى السفر
في الدعاء عند الخروج
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا اسْتَخْلَفَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ بِخِلَافَةٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى سَفَرِهِ وَ يَقُولُ عِنْدَ التَّوْدِيعِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ جِيرَانِي وَ أَهْلَ خَزَانَتِي (1) الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ وَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي كَنَفِكَ وَ مَنْعِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ عِزِّكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ امْتَنَعَ عَائِذُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا
وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِذَا أَرَادَ سَفَراً جَمَعَ عِيَالَهُ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ إِلَى آخِرِهِ
عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ لَوْ كَانَ
____________
(1) الحزانة- بالضم و التخفيف-: عيال الرجل الذين يتحزن لهم و يهتم لأمرهم.
246
الرَّجُلُ مِنْكُمْ إِذَا أَرَادَ سَفَراً قَامَ عَلَى بَابِ دَارِهِ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ لَحَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ حَفِظَ مَا مَعَهُ وَ سَلَّمَهُ اللَّهُ وَ سَلَّمَ مَا مَعَهُ وَ بَلَّغَهُ اللَّهُ وَ بَلَّغَ مَا مَعَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا صَبَّاحُ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْفَظُ وَ لَا يُحْفَظُ مَا مَعَهُ وَ يَسْلَمُ وَ لَا يَسْلَمُ مَا مَعَهُ وَ يَبْلُغُ وَ لَا يَبْلُغُ مَا مَعَهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ
وَ كَانَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا أَرَادَ سَفَراً قَالَ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا وَ أَعْظِمْ عَافِيَتَنَا
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَتَلَقَّاهُ الشَّيَاطِينُ فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهَا وَ تَقُولُ مَا سَبِيلُكُمْ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ وَ آمَنَ بِهِ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا عَاذَتْ مِنْهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِ (1) وَ مِنْ شَرِّ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ وَ حَجَزَهُ عَنِ السُّوءِ وَ عَصَمَهُ مِنَ الشَّرِّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَمْ يُرِدْ سَفَراً إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ مِنْ جُلُوسِهِ اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ لَهُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي وَ وَجِّهْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَخْرُجُ
وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِهِ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ (ص) أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي كُلَّ حُزُونَةٍ وَ ذَلِّلْ لِي كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ أَكْثَرَ مِمَّا
____________
(1) الهامة و الهوام، كدابة و دواب: ما كان له سم كالحية. و الهوام، كشداد: الأسد.
247
أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ أَكْثَرَ مِمَّا أَحْذَرُ فِي عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
وَ كَانَ يَقُولُ أَيْضاً أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي بِيَدِهِ مَا دَقَّ وَ جَلَّ وَ بِيَدِهِ أَقْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَهَبَ لَنَا فِي سَفَرِنَا أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ سَلَامَةً وَ إِسْلَاماً وَ فِقْهاً وَ تَوْفِيقاً وَ بَرَكَةً وَ هُدًى وَ شُكْراً وَ عَافِيَةً وَ مَغْفِرَةً وَ عَزْماً لَا يُغَادِرُ ذَنْباً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِاسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِي وَجْهِي هَذَا بِخَيْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا خَرَجْتُ لَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَرَجْتُ لَهُ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ ثُمَّ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بَيْنَ يَدَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مِنْ فَوْقِكَ مَرَّةً وَ مِنْ تَحْتِكَ مَرَّةً وَ مِنْ خَلْفِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ عَنْ يَمِينِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
عُوذَةٌ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا سَافَرَ قَبْلَ اللَّيْلِ يَا أَرْضُ رَبِّي وَ رَبُّكِ اللَّهُ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَ شَرِّ مَا فِيكِ وَ سُوءِ مَا خُلِقَ فِيكِ وَ سُوءِ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَ أَسْوَدَ وَ مِنْ شَرِّ الْحَيَّةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ مِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ وَ مِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَ مَا وَلَدَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَيْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَ خَيْرَ هَذِهِ السَّنَةِ وَ خَيْرَ هَذَا الْبَلَدِ وَ أَهْلِهِ وَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا وَ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
في القول عند الركوب و المسير
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ يَقُولُ سُبْحانَ الَّذِي
248
سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ يُسَبِّحُ اللَّهَ سَبْعاً وَ يُحَمِّدُ اللَّهَ سَبْعاً وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ سَبْعاً
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمْسَكْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِالرِّكَابِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ رَأَيْتُكَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ وَ تَبَسَّمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا أَصْبَغُ أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) كَمَا أَمْسَكْتَ لِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ تَبَسَّمَ فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتَنِي وَ سَأُخْبِرُكَ كَمَا أَخْبَرَنِي أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) الشَّهْبَاءَ (1) فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبَسَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَرْكَبُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ إِلَى آخِرِهَا (2) ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ إِلَّا قَالَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ يَا مَلَائِكَتِي عَبْدِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَسَمَّى رَدِفَهُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَنْزِلَ فَإِنْ رَكِبَ وَ لَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ شَيْطَانٌ فَيَقُولُ تَغَنَّ فَإِنْ قَالَ لَا أُحْسِنُ قَالَ تَمَنَّ فَلَا يَزَالُ يَتَمَنَّى حَتَّى يَنْزِلَ
وَ قَالَ (ع) مَنْ قَالَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ بِسْمِ اللَّهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ حَفِظَتْ لَهُ نَفْسَهُ وَ دَابَّتَهُ حَتَّى يَنْزِلَ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يُقَالُ عِنْدَ الرُّكُوبِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (ص) سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي وَ إِذَا مَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ فَقُلْ فِي طَرِيقِكَ خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بَرِئْتُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ سَفَرِي هَذَا وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً
____________
(1) الشهباء- مؤنث الأشهب-: فرس للقتال.
(2) سورة الأعراف: آية 52 و هي معروفة بآية السخرة.
249
تَسُوقُهُ إِلَيَّ وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَةٍ بِقُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي سِرْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي بِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ لِسِوَاكَ فَارْزُقْنِي فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
في التشييع
شَيَّعَ النَّبِيُّ (ص) جَعْفَرَ الطَّيَّارِ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَ زَوَّدَهُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ الْطُفْ بِهِ فِي تَيْسِيرِ كُلِّ عَسِيرٍ فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ يَسِيرٌ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَسْأَلُكَ لَهُ الْيُسْرَ وَ الْمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
وَ وَدَّعَ النَّبِيُّ (ص) رَجُلًا فَقَالَ زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ لَقَّاكَ الْخَيْرَ حَيْثُ كُنْتَ
وَ لَمَّا شَيَّعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيَّعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَدِّعُوا أَخَاكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلشَّاخِصِ أَنْ يَمْضِيَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَرْجِعَ فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى حِيَالِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا امْتَهَنُوكَ بِالْبَلَاءِ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ فَمَا أَحْوَجَهُمْ غَداً إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَمَا لِي شَجَنٌ فِي الدُّنْيَا غَيْرُكُمْ إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُكُمْ ذَكَرْتُ بِكُمْ جَدَّكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا وَدَّعَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ زَوَّدَكُمُ اللَّهُ التَّقْوَى وَ وَجَّهَكُمْ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَ قَضَى لَكُمْ كُلَّ حَاجَةٍ وَ سَلَّمَ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ رَدَّكُمْ إِلَيَّ سَالِمِينَ
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا وَدَّعَ مُسَافِراً أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَحْسَنَ اللَّهُ لَكَ الصِّحَابَةَ وَ أَكْمَلَ لَكَ الْمَعُونَةَ وَ سَهَّلَ لَكَ الْحُزُونَةَ وَ قَرَّبَ لَكَ الْبَعِيدَ وَ كَفَاكَ الْمُهِمَّ وَ حَفِظَ لَكَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِكَ وَ وَجَّهَكَ لِكُلِّ خَيْرٍ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ نَفْسَكَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
في الوداع
مَنَ أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ رَجُلًا فَلْيَقُلْ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِكَ
250
أَحْسَنَ اللَّهُ لَكَ الصِّحَابَةَ وَ أَعْظَمَ لَكَ الْعَافِيَةَ وَ قَضَى لَكَ الْحَاجَةَ وَ زَوَّدَكَ التَّقْوَى وَ وَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ وَ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِماً غَانِماً
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ وَدَّعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: سَلَّمَكَ اللَّهُ وَ غَنَّمَكَ
الفصل الرابع في مكارم الأخلاق في السفر و حسن الصحبة و مراقبة الحقوق و طلب الرفقة
عَنْ أَبِي رَبِيعٍ الشَّامِيِ (1) قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَقَالَ (ع) لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَ مُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ وَ مُمَالَحَةَ مَنْ مَالَحَهُ (2) وَ مُخَالَقَةَ مَنْ خَالَقَهُ.
عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا يُعْبَأُ بِمَنْ يَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ خُلُقٌ يُخَالِقُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ وَ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ وَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِمَا يَلْقَى فِي السَّفَرِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ أَوْصَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ حُسْنِ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ (ع) يَخْرُجُ الرَّجُلُ مَعَ قَوْمٍ مَيَاسِيرَ وَ هُوَ أَقَلُّهُمْ شَيْئاً فَيُخْرِجُونَ النَّفَقَةَ وَ لَا يَقْدِرُ هُوَ أَنْ يُخْرِجَ مِثْلَ مَا أَخْرَجُوا قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ لِيَخْرُجْ مَعَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ خَالَطْتَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ الْعُلْيَا (3) عَلَيْهِ فَافْعَلْ
____________
(1) هو خالد أو خليد بن أوفى العنزى من أصحاب الصادق (عليه السلام)، له كتاب.
(2) مالحه: أكل معه، و الممالحة: المؤاكلة. و خالقه: عاشره بخلق حسن.
(3) اليد العليا: العطية و المتعففة. و اليد السفلى: المانعة و السائلة.
251
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ الرَّفِيقُ ثُمَّ السَّفَرُ
وَ قَالَ (ع) مَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا أَجْراً وَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْفَقَهُمَا بِصَاحِبِهِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) لَا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرِكَ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى لَهُ عَلَيْكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنَ السُّنَّةِ إِذَا خَرَجَ الْقَوْمُ فِي سَفَرٍ أَنْ يُخْرِجُوا نَفَقَتَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ وَ أَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ اصْحَبْ مَنْ تَتَزَيَّنُ بِهِ وَ لَا تَصْحَبْ مَنْ يَتَزَيَّنُ بِكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْبَائِتُ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهُ شَيْطَانٌ وَ الِاثْنَانِ أمة [لُمَّةٌ] وَ الثَّلَاثَةُ أُنْسٌ
عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَدْ عَرَفْتَ حَالِي وَ سَعَةَ يَدِي وَ تَوَسُّعِي عَلَى إِخْوَانِي فَأَصْحَبُ النَّفْرَ مِنْهُمْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَأُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَا تَفْعَلْ يَا شِهَابُ فَإِنَّكَ إِنْ بَسَطْتَ وَ بَسَطُوا أَجْحَفْتَ بِهِمْ وَ إِنْ هُمْ أَمْسَكُوا أَذْلَلْتَهُمْ فَاصْحَبْ نُظَرَاءَكَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِذَا صَحِبْتَ فَاصْحَبْ نَحْوَكَ وَ لَا تَصْحَبَنَّ مَنْ يَكْفِيكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَحَبُّ الصَّحَابَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَةٌ وَ مَا زَادَ قَوْمٌ عَلَى سَبْعَةٍ إِلَّا كَثُرَ لَغَطُهُمْ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) حَقُّ الْمُسَافِرِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ إِذَا مَرِضَ ثَلَاثاً
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَفَقَةِ قَصْدٍ وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْإِسْرَافَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
وَ قَالَ (ص) فِي سَفْرٍ خَرَجَ حَاجّاً مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ وَ الْجِوَارِ فَلَا يَصْحَبُنَا
عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ (ع) عَنِ الْقَوْمِ يَصْطَحِبُونَ فَيَكُونُ فِيهِمُ الْمُوسِرُ وَ غَيْرُهُ أَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمُ الْمُوسِرُ قَالَ إِنْ طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ
وَ قَالَ (ص) سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ فِي السَّفَرِ
وَ مِنْ كِتَابِ شَرَفِ النَّبِيِّ (ص) رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَبْحِ
252
شَاةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا وَ قَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ سَلْخُهَا وَ قَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ قَطْعُهَا وَ قَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ طَبْخُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَيَّ أَنْ أَلْقُطَ لَكُمُ الْحَطَبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَتْعَبَنَّ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا أَنْتَ نَحْنُ نَكْفِيكَ قَالَ (ص) عَرَفْتُ أَنَّكُمْ تَكْفُونِي وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَكْرَهُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا كَانَ مَعَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَنْفَرِدَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَامَ (ص) يَلْقُطُ الْحَطَبَ لَهُمْ
في آداب المسافر
كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا سَافَرَ يَصْحَبُ مَعَ نَفْسِهِ الْمُشْطَ وَ السِّوَاكَ وَ الْمُكْحُلَةَ
عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَهُمْ فِي أَمْرِكَ وَ أُمُورِهِمْ وَ أَكْثِرِ التَّبَسُّمَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ كُنْ كَرِيماً عَلَى زَادِكَ بَيْنَهُمْ وَ إِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْهُمْ وَ إِذَا اسْتَعَانُوا بِكَ فَأَعِنْهُمْ وَ اسْتَعْمِلْ طُولَ الصَّمْتِ وَ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ سَخَاءَ النَّفْسِ بِمَا مَعَكَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ زَادٍ وَ إِذَا اسْتَشْهَدُوكَ عَلَى الْحَقِّ فَاشْهَدْ لَهُمْ وَ اجْهَدْ رَأْيَكَ لَهُمْ إِذَا اسْتَشَارُوكَ ثُمَّ لَا تَعْزِمْ حَتَّى تَتَثَبَّتَ وَ تَنْظُرَ وَ لَا تُجِبْ فِي مَشُورَةٍ حَتَّى تَقُومَ فِيهَا وَ تَقْعُدَ وَ تَنَامَ وَ تَأْكُلَ وَ تُصَلِّيَ وَ أَنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِكْرَتَكَ وَ حِكْمَتَكَ فِي مَشُورَتِكَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُمْحِضِ النَّصِيحَةَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ رَأْيَهُ وَ نَزَعَ عَنْهُ الْأَمَانَةَ وَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَكَ يَمْشُونَ فَامْشِ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ فَاعْمَلْ مَعَهُمْ وَ إِذَا تَصَدَّقُوا وَ أَعْطَوْا قَرْضاً فَأَعْطِ مَعَهُمْ وَ اسْمَعْ لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ سِنّاً وَ إِذَا أَمَرُوكَ بِأَمْرٍ أَوْ سَأَلُوكَ شَيْئاً فَقُلْ نَعَمْ وَ لَا تَقُلْ لَا فَإِنَّ لَا عِيٌّ وَ لُؤْمٌ (1) وَ إِذَا تَحَيَّرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَانْزِلُوا وَ إِذَا شَكَكْتُمْ فِي الْقَصْدِ فَقِفُوا وَ تَآمَرُوا وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَخْصاً وَاحِداً فَلَا تَسْأَلُوهُ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَ لَا تَسْتَرْشِدُوهُ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِي الْفَلَاةِ مُرِيبٌ لَعَلَّهُ يَكُونُ عَيْنَ اللُّصُوصِ أَوْ يَكُونُ هُوَ الشَّيْطَانَ الَّذِي حَيَّرَكُمْ وَ احْذَرُوا الشَّخْصَيْنِ أَيْضاً إِلَّا أَنْ تَرَوْا مَا لَا أَرَى فَإِنَّ الْعَاقِلَ إِذَا أَبْصَرَ بِعَيْنِهِ شَيْئاً عَرَفَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ يَا بُنَيَّ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا تُؤَخِّرْهَا لِشَيْءٍ وَ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا دَيْنٌ وَ صَلِّ فِي جَمَاعَةٍ وَ لَوْ عَلَى رَأْسِ زُجٍ (2) وَ لَا تَنَامَنَ
____________
(1) العي: العجز في الكلام. و في بعض النسخ «الغي» أي الخيبة و الضلالة. و في بعضها «عمى».
(2) الزج- بالضم-: نصل السهم و الحديدة التي في أسفل الرمح و يقابله السنان.
253
عَلَى دَابَّتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْرِعُ فِي دَبَرِهَا وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحُكَمَاءِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَحْمِلٍ يُمْكِنُكَ التَّمَدُّدُ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَإِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ وَ ابْدَأْ بِعَلْفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنَّهَا نَفْسُكَ وَ إِذَا أَرَدْتُمُ النُّزُولَ فَعَلَيْكُمْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِأَحْسَنِهَا لَوْناً وَ أَلْيَنِهَا تُرْبَةً وَ أَكْثَرِهَا عُشْبَةً وَ إِذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَإِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَأَبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ وَ إِذَا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَدِّعِ الْأَرْضَ الَّتِي حَلَلْتَ بِهَا وَ سَلِّمْ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَأْكُلَ طَعَاماً حَتَّى تَبْدَأَ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دُمْتَ رَاكِباً وَ عَلَيْكَ بِالتَّسْبِيحِ مَا دُمْتَ عَامِلًا عَمَلًا وَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ مَا دُمْتَ خَالِياً وَ إِيَّاكَ وَ السَّيْرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ وَ إِيَّاكَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَسِيرِكَ
في بذل الزاد و المروءة في السفر
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ شَرَفِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ تَزَوَّدَ مِنْ أَطْيَبِ الزَّادِ مِنَ اللَّوْزِ وَ السُّكَّرِ وَ السَّوِيقِ الْمُحَمَّصِ (1) وَ الْمُحَلَّى
مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِمَا يَلْقَى فِي سَفَرِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ شَرَفِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِهِ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَامَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَنَا جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَراً لَاتَّخَذَ فِيهِ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ فَسَفَرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ مَا تَزَوَّدُونَ فِيهِ مَا يُصْلِحُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَرْشِدْنَا فَقَالَ صُمْ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ لِلنُّشُورِ وَ حُجَّ حِجَّةً لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ كَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا وَ كَلِمَةُ شَرٍّ تَسْكُتُ عَنْهَا أَوْ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى مِسْكِينٍ لَعَلَّكَ تَنْجُو يَا مِسْكِينُ مِنْ يَوْمٍ عَسِيرٍ اجْعَلِ الدُّنْيَا دِرْهَمَيْنِ دِرْهَماً أَنْفَقْتَهُ عَلَى عِيَالِكَ وَ دِرْهَماً قَدَّمْتَهُ لِآخِرَتِكَ وَ الثَّالِثُ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ لَا تُرِدْهُ اجْعَلِ الدُّنْيَا كَلِمَتَيْنِ كَلِمَةً
____________
(1) حمص السويق: خمسه و قلاه. و حلى الشيء: صيره حلوا.
254
فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ كَلِمَةً لِلْآخِرَةِ وَ الثَّالِثَةُ تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ لَا تُرِدْهَا ثُمَّ قَالَ قَتَلَنِي هَمُّ يَوْمٍ لَا أُدْرِكُهُ
وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ يَا بُنَيَّ سَافِرْ بِسَيْفِكَ وَ خُفِّكَ وَ عِمَامَتِكَ وَ حِبَالِكَ وَ سِقَائِكَ وَ خُيُوطِكَ وَ مِخْرَزِكَ وَ تَزَوَّدْ مَعَكَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ كُنْ لِأَصْحَابِكَ مُوَافِقاً إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ وَ قَوْسِكَ وَ فَرْشِكَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) سُئِلَ عَنْ أَمْرِ الْفُتُوَّةِ فَقَالَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ وَ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ وَ الْمُرُوءَةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ (1) ثُمَّ قَالَ (ع) مَا الْمُرُوءَةُ فَقَالَ النَّاسُ لَا نَعْلَمُ قَالَ (ع) لَيْسَ الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ الْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ وَ مُرُوءَةٌ فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ فَإِنَّهَا تَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ أَمْرَهُمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ وَ كَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ جَدِّي مُحَمَّداً (ص) بِالْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوءَةِ فَإِنَّ الْمَعُونَةَ تَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَ إِنَّ الصَّبْرَ يَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ
الفصل الخامس في حفظ المتاع و الاستخارة و طلب الحاجة
في حفظ المتاع
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي السَّفَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَلِمَ وَ سَلِمَ مَا مَعَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيرِي عَبَراً وَ صَمْتِي تَفَكُّراً وَ كَلَامِي ذِكْراً
____________
(1) شطر بصره شطورا: صار كأنّه ينظر إليك و إلى آخر. و شطر فلان على أهله: ترك موافقتهم و أعياهم لؤما و خبثا. و شطر شطارة: اتصف بالدهاء و الخبث.
255
مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) مِنْ خُرَاسَانَ ثِيَابَ رِزَمٍ (1) وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ طِينٌ فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ مَا هَذَا قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) مَا يَكَادُ يُوَجِّهُ شَيْئاً مِنَ الثِّيَابِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا وَ يَجْعَلُ فِيهِ الطِّينَ وَ كَانَ يَقُولُ أَمَانٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
عَنْهُ (ع) قَالَ أَتَى أَخَوَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ فَعَلِّمْنَا مَا نَقُولُ قَالَ (ص) بَعْدَ إِذْ أَوَيْتُمَا إِلَى مَنْزِلٍ فَصَلَّيَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) ثُمَّ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ لُصُوصاً تَبِعُوهُمَا حَتَّى نَزَلَا فَبَعَثُوا غُلَاماً لَهُمْ يَنْظُرُ كَيْفَ حَالُهُمَا نَامُوا أَمْ مُسْتَيْقِظُونَ فَانْتَهَى الْغُلَامُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) قَالَ فَإِذَا عَلَيْهِمَا حَائِطَانِ مَبْنِيَّانِ فَجَاءَ الْغُلَامُ فَطَافَ بِهِمَا فَكُلَّمَا دَارَ لَمْ يَرَ إِلَّا حَائِطَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَقَالُوا أَخْزَاكَ اللَّهُ لَقَدْ كَذَبْتَ بَلْ ضَعُفْتَ وَ جَبُنْتَ فَقَامُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَدَارُوا بِالْحَائِطَيْنِ فَلَمْ يَرَوْا إِنْسَاناً فَانْصَرَفُوا إِلَى مَوْضِعِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا إِلَيْهِمَا فَقَالُوا أَيْنَ كُنْتُمَا فَقَالا مَا كُنَّا إِلَّا هَاهُنَا مَا بَرَحْنَا فَقَالُوا لَقَدْ جِئْنَا فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَحَدِّثَانَا مَا قِصَّتُكُمَا فَقَالا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَعَلَّمَنَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) فَفَعَلْنَا فَقَالُوا انْطَلِقَا فَوَ اللَّهِ لَا نَتْبَعُكُمَا أَبَداً وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكُمَا لِصٌّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ
في الاستخارة للتجارة
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ وَ مَتَاعِي بَزٌّ (2) قَدْ كَسَدَ عَلَيَّ قَالَ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنْ أَبْعَثَهُ إِلَى مِصْرَ وَ لَا أَرُدَّهُ إِلَى الْكُوفَةِ أَوْ إِلَى
____________
(1) الرزمة كسدرة: الكارة من الثياب أي ما جمع و شد معا كأنّه من رزمت الثوب: جمعته.
(2) البز- بالفتح- الثياب من القطن أو الكتان و منه البزاز: يباعه.
256
الْيَمَنِ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيَّ آرَاؤُهُمْ فَدَخَلْتُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ (ع) بَعْدَ النَّفْرِ بِيَوْمٍ وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَشَارَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى حَتَّى أَنْتَهِيَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ (ع) لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ ثُمَّ فَوِّضْ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ فَأَيُّ بَلَدٍ خَرَجَ سَهْمُهَا مِنَ الْأَسْهُمِ فَابْعَثْ مَتَاعَكَ إِلَيْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ أُسَاهِمُ قَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ فَانْظُرْ لِي فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْرٌ لِي حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ وَ أَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اكْتُبْ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَةِ الْأُولَى شَيْئاً فَشَيْئاً ثُمَّ اكْتُبِ الْيَمَنَ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَتَيْنِ شَيْئاً شَيْئاً ثُمَّ اكْتُبْ بِحَبْسِ الْمَتَاعِ وَ لَا يُبْعَثُ إِلَى بَلَدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ وَ ادْفَعْهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِكَ فَلْيَسْتُرْهَا عَنْكَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا هَمَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ تَطَهَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ وَ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ سُورَةَ الْحَشْرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي هَمَمْتُ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاقْدِرْهُ لِي وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي رَبِّ هَبْ لِي رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهْتُ ذَلِكَ أَوْ أَحَبَّتْ نَفْسِي بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ يَمْضِي وَ يَعْزِمُ
في طلب الحاجة
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْدُوَ فِي حَاجَتِكَ وَ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ ذَهَبَتْ حُمْرَتُهَا فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي غَدَوْتُ أَلْتَمِسُ مِنْ فَضْلِكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً حَسَناً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً وَ أَعْطِنِي فِيمَا رَزَقْتَنِي الْعَافِيَةَ غَدَوْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَكِنْ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي
257
أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هَذَا الْيَوْمِ فَبَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى السُّوقِ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ مِنْ شَرِّ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَبْغِيَ أَوْ يُبْغَى عَلَيَّ أَوْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ شَيْئاً فَقُلْ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا دَائِمُ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ أَسْأَلُكَ بِعَوْنِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ أَنْ تَقْسِمَ لِي مِنَ التِّجَارَةِ الْيَوْمَ أَعْظَمَهَا رِزْقاً وَ أَوْسَعَهَا فَضْلًا وَ خَيْرَهَا لِي عَاقِبَةً وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ دَابَّةً أَوْ رَأْساً فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي أَطْوَلَهَا حَيَاةً وَ أَكْثَرَهَا مَنْفَعَةً وَ خَيْرَهَا عَاقِبَةً عَنِ الصَّادِقِ ع
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئاً مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَبِّرْهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ فَضْلِكَ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ فَضْلًا اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ رِزْقِكَ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ رِزْقاً ثُمَّ أَعِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
الفصل السادس في آداب المشي و كراهية الوحدة في السفر و أدعية متفرقة
في المشي
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ سِيرُوا وَ انْسِلُوا فَإِنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْكُمْ
وَ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً مُشَاةً أَدْرَكَهُمُ النَّبِيُّ (ص) فَشَكَوْا إِلَيْهِ شِدَّةَ الْمَشْيِ فَقَالَ (ص) لَهُمُ اسْتَعِينُوا بِالنَّسْلِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ تَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ
عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ نَكْسٌ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) سُرْعَةُ الْمَشْيِ تَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمَرْءِ
258
سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ فَقَالَ (ع) لَهُ نَعَمْ إِنَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُشَاةً وَ لَقَدْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ (1) فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْجَهْدَ وَ الطَّاقَةَ وَ الْإِعْيَاءَ فَقَالَ (ص) شُدُّوا أُزُرَكُمْ (2) وَ اسْتَبْطِنُوا فَفَعَلُوا فَذَهَبَ عَنْهُمْ ذَلِكَ
وَ فِي رِوَايَةٍ فَدَعَا لَهُمْ وَ قَالَ خَيْراً وَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ وَ الْبُكُورِ (3) وَ سُرًى مِنَ الدَّلَجِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (4) قَالَ يَخْرُجُ فَيَمْشِي إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ قُلْتُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ قَالَ (ع) يَمْشِي وَ يَرْكَبُ قُلْتُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ (ع) يَخْدُمُ الْقَوْمَ وَ يَخْرُجُ مَعَهُمْ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ جَاءَتِ الْمُشَاةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْإِعْيَاءَ فَقَالَ (ص) عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ فَفَعَلُوا فَذَهَبَ عَنْهُمُ الْإِعْيَاءُ (5).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ فَصَفَّ لَهُ الْمُشَاةُ وَ قَالُوا نَتَعَرَّضُ لِدَعْوَتِهِ فَقَالَ (ص) اللَّهُمَّ أَعْطِهِمْ أَجْرَهُمْ وَ قَوِّهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوِ اسْتَعَنْتُمْ بِالنَّسَلَانِ لَخَفَّتْ أَجْسَامُكُمْ وَ قَطَعْتُمُ الطَّرِيقَ فَفَعَلُوا فَخَفَّتْ أَجْسَامُهُمْ
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الرَّاكِبُ أَحَقُّ بِالْجَادَّةِ مِنَ الْمَاشِي وَ الْحَافِي أَحَقُّ مِنَ الْمُنْتَعِلِ
عَنْهُ (ع) قَالَ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْشِيَ وَسَطَ الطَّرِيقِ وَ لَكِنْ تَمْشِي فِي جَانِبَيْهِ
____________
(1) كراع الأرض- بالضم-: ناحيتها. و منه كراع الغميم: طرفه و هو واد بين الحرمين على مرحلتين من مكّة.
(2) الازر: الظهر، يقال: شد به أزره أي ظهره. و استبطنوا أي دخلوا بطنكم.
(3) النسلان- بالتحريك- مصدر نسل في مشيه أي أسرع. و البكور فعل أو أتاه بكرة أي غدوة. السرى- بالضم- و السريان- بالتحريك- و سرية- كغرفة-: مصادر سرى فلان- كرمى-: سار ليلا. و الدلج- بالتحريك- و الدلجة- بالضم و الفتح-: السير من أول الليل.
(4) سورة آل عمران: آية 91.
(5) الاعياء- بالكسر-: التعب و الكل في المشي.
259
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ سَرَوَاتِ الطَّرِيقِ يَعْنِي مِنْ وَسَطِهِ إِنَّمَا لَهُنَّ جَوَانِبُهُ (1).
في كراهية الوحدة في السفر
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ لَا تَخْرُجْ فِي سَفَرِكَ وَحْدَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ثَلَاثَةً الْآكِلَ زَادَهُ وَحْدَهُ وَ النَّائِمَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَ الرَّاكِبَ فِي الْفَلَاةِ وَحْدَهُ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ (ع) بِمَكَّةَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ (ع) لَهُ مَنْ صَحِبَكَ فَقَالَ مَا صَحِبْتُ أَحَداً فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ (ع) أَمَا لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَأَحْسَنْتُ أَدَبَكَ ثُمَّ قَالَ وَاحِدٌ شَيْطَانٌ وَ اثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَ ثَلَاثَةٌ صَحْبٌ وَ أَرْبَعَةٌ رُفَقَاءُ
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ خَرَجَ وَحْدَهُ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ أَعِنِّي عَلَى وَحْدَتِي وَ أَدِّ غَيْبَتِي
في دعاء الضال
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا ضَلَلْتَ عَنِ الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ أَوْ يَا أَبَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ
وَ رُوِيَ أَنَّ الْبَرَّ مُوَكَّلٌ بِهِ صَالِحٌ وَ الْبَحْرَ مُوَكَّلٌ بِهِ حَمْزَةُ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ (3) فَأَذِّنُوا
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ (4) قَالَ كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِ (ع) فَضَلَّ بَعِيرِي فَقَالَ ع
____________
(1) السراة- بالفتح-: الظهر. و من الطريق: متنه و أعلاه. و من النهار: ارتفاعه.
(2) الرفد- بالفتح-: النصيب.- و بالكسر-: العطاء و المعونة.
(3) الغيلان- بالكسر-: جمع غول و هو نوع من الجن و الشيطان-: و أيضا: الداهية و الهلكة.
(4) هو زياد بن عيسى الكوفيّ المعروف بأبي عبيدة الحذاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) و مات في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالمدينة، ثقة و كان حسن المنزلة عند آل محمّد (عليهم السلام) و كان زميل أبي جعفر (عليه السلام) إلى مكّة.
260
صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ كَمَا أَقُولُ اللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالَّةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ رُدَّ عَلَيَّ ضَالَّتِي فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ ثُمَّ قَالَ (ع) يَا أَبَا عُبَيْدَةَ تَعَالَ فَارْكَبْ فَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَلَمَّا سِرْنَا إِذَا سَوَادٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ (ع) يَا أَبَا عُبَيْدَةَ هَذَا بَعِيرُكَ فَإِذَا هُوَ بَعِيرِي
في الدعاء عند نزول المنزل
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا فَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ أَيِّدْنِي بِمَا أَيَّدْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ وَ هَبْ لِيَ السَّلَامَةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ حِينٍ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا مِنْ جَنَاهَا (1) وَ أَعِذْنَا مِنْ وَبَائِهَا وَ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَ حَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا وَ إِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ بِالْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ
في الدعاء عند الرجوع من السفر
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ آئِبُونَ تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَابِدُونَ رَاكِعُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِفْظِكَ إِيَّايَ فِي سَفَرِي وَ حَضَرِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْبَتِي هَذِهِ مُبَارَكَةً مَيْمُونَةً مَقْرُونَةً بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ تُوجِبُ لِي بِهَا السَّعَادَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
في الدعاء عند دخول مدينة أو قرية
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) إِذَا أَرَدْتَ مَدِينَةً أَوْ قَرْيَةً فَقُلْ حِينَ تُعَايِنُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَ حَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا
____________
(1) الجنى- كحصى-: ما يجنى من ثمر أو عسل أو ذهب و نحوها.
261
في الدعاء في المسير
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي سَفَرِهِ إِذَا هَبَطَ سَبَّحَ وَ إِذَا صَعِدَ كَبَّرَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ مَا هَلَّلَ مُهَلِّلٌ وَ لَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَشْرَافِ إِلَّا هَلَّلَ مَا خَلْفَهُ وَ كَبَّرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِتَهْلِيلِهِ وَ تَكْبِيرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَقْطَعَ التُّرَابِ
في ركوب السفينة
بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
في الدعاء على الجسر
إِذَا بَلَغْتَ جِسْراً فَقُلْ حِينَ تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ جِسْرٍ شَيْطَاناً فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ يَرْحَلْ عَنْكَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَفَازَةٍ فَخِفْتَ جِنِّيّاً أَوْ آدَمِيّاً فَضَعْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
في القول للقادم من الحج و غيره
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يَقُولُ لِلْقَادِمِ مِنَ الْحَجِّ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ عَانَقَ حَاجّاً بِغُبَارِهِ كَانَ كَمَنِ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مِنَ السَّفَرِ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَصُبَّ عَلَى نَفْسِهِ
____________
(1) سورة الزمر: آية 67.
262
الْمَاءَ وَ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ يَسْجُدَ وَ يَشْكُرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ
هَكَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُمْ (ع) وَ لَمَّا رَجَعَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ مِنَ الْحَبَشَةِ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَسُرُّ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يُصَافِحُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَإِذَا قَدِمَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مِنْ سَفَرِهِ فَلَقِيَ أَخَاهُ عَانَقَهُ
الفصل السابع في حسن القيام على الدواب و حقها على صاحبها
رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِنَّ الدَّابَّةَ تَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَلِيكَ صِدْقٍ يُشْبِعُنِي وَ يَسْقِينِي وَ لَا يُحَمِّلُنِي مَا لَا أُطِيقُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَا اشْتَرَى أَحَدٌ دَابَّةً إِلَّا قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَحِيماً
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اتَّخِذُوا الدَّابَّةَ فَإِنَّهَا زَيْنٌ وَ تُقْضَى عَلَيْهَا الْحَوَائِجُ وَ رِزْقُهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
رَوَى السَّكُونِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعِينُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ الْعِجَافَ (1) فَانْزِلُوا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُخْصِبَةً فَانْزِلُوا مَنَازِلَهَا
قَالَ عَلِيٌّ (ع) مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِذَا سَافَرْتَ فِي أَرْضٍ خِصْبَةٍ فَارْفُقْ بِالسَّيْرِ وَ إِذَا سِرْتَ فِي أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ فَعَجِّلْ بِالسَّيْرِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنِ اشْتَرَى دَابَّةً كَانَ لَهُ ظَهْرُهَا وَ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا
وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِنَّ لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا خصال [خِصَالًا] يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَضْرِبُ وَجْهَهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا وَ لَا يَقِفُ عَلَى ظَهْرِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لَا يُكَلِّفُهَا مِنَ الْمَشْيِ إِلَّا مَا تُطِيقُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا فِي حَوَائِجِهِ وَ يَقْضِي عَلَيْهَا حَوَائِجَ إِخْوَانِهِ
____________
(1) العجاف- بالكسر: جمع عجف، ككتف، و عجفاء: التي ضعفت و ذهب سمنها أي المهزولة.
263
وَ قَالَ (ع) السَّرْجُ مَرْكَبٌ مَلْعُونٌ لِلنِّسَاءِ
وَ قَالَ (ع) مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ مَرْكَبُ السَّوْءِ
وَ قَالَ (ع) الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ
سَأَلَ رَجُلٌ عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَتَى أَضْرِبُ دَابَّتِي تَحْتِي قَالَ إِذَا لَمْ تَمْشِ تَحْتَكَ كَمَشْيِهَا إِلَى مِذْوَدِهَا (1).
عَنْهُ (ع) قَالَ اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ (2).
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِذَا عَثَرَتِ الدَّابَّةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهَا تَعَسْتِ تَقُولُ تَعَسَ أَعْصَانَا لِلرَّبِ (3).
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَا عَثَرَتْ دَابَّتِي قَطُّ قِيلَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَمْ أَطَأْ بِهَا زَرْعاً قَطُّ
وَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) فِي الدَّوَابِّ وَ لَا تَضْرِبُوا الْوُجُوهَ وَ لَا تَلْعَنُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ لَاعِنَهَا
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا لَعَنْتَ الدَّوَابَّ لَزِمَتْهَا اللَّعْنَةُ عَلَى صَاحِبِهَا
وَ قَالَ (ع) أَيْضاً لَا تَتَوَرَّكُوا عَلَى الدَّوَابِ (4) وَ لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَهَا مَجَالِسَ
وَ قَالَ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ لَا تُرْدِفْ ثَلَاثَةً فَإِنَّ أَحَدَهُمْ مَلْعُونٌ وَ هُوَ الْمُقَدَّمُ
وَ قَالَ (ع) لِكُلِّ شَيْءٍ حُرْمَةٌ وَ حُرْمَةُ الْبَهَائِمِ فِي وُجُوهِهَا
عَنِ السَّكُونِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) أَبْصَرَ نَاقَةً مَعْقُولَةً وَ عَلَيْهَا جَهَازُهَا فَقَالَ (ص) أَيْنَ صَاحِبُهَا لَا مُرُوءَةَ لَهُ فَلْيَسْتَعِدَّ غَداً لِلْخُصُومَةِ
حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) عَلَى نَاقَةٍ لَهُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ قَطُّ
____________
(1) المذود- كمنبر- معتلف الدابّة.
(2) العثار- بالكسر-: السقطة و الزلة، يقال: عثرت الدابّة- من بابي ضرب و نصر-: زلت و سقطت. و نفرت الدابّة من كذا نفارا- من بابي ضرب و نصر-: جزعت و تباعدت.
(3) تعست الدابّة- من بابي علم و منع-: عثرت و أكبت على وجهها- و أيضا بمعنى هلكت.
(4) تورك: اعتمد على وركه.- الشيء: حمله على وركه.- الراكب: ثنى رجله ليركب أو يستريح.
264
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ لَا تَصْحَبِ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ
فيما جاء في الإبل
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِيَّاكُمْ وَ الْإِبِلَ الْحُمُرَ فَإِنَّهَا أَقْصَرُ الْإِبِلِ أَعْمَاراً (1)
وَ قَالَ (ع) أَيْضاً اشْتَرُوا السُّودَ الْقِبَاحَ فَإِنَّهَا أَطْوَلُ الْإِبِلِ أَعْمَاراً (2)
وَ نَهَى النَّبِيُّ (ص) أَنْ يُتَخَطَّى الْقِطَارُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قِطَارٍ إِلَّا وَ مَا بَيْنَ الْبَعِيرِ إِلَى الْبَعِيرِ شَيْطَانٌ
. وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ إِبِلِ الْجَلَّالَةِ (3) أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُهَا وَ أَنْ يُشْرَبَ لَبَنُهَا وَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأُدْمُ وَ لَا يَرْكَبُهَا النَّاسُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
في الخيل و غيرها
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا
رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ لَا تُجَزُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَ لَا أَعْرَافَهَا وَ لَا أَذْنَابَهَا فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي نَوَاصِيهَا وَ إِنَّ أَعْرَافَهَا دَفْؤُهَا وَ إِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا (4).
وَ قَالَ (ص) يُمْنُ الْخَيْلِ فِي كُلِّ أَحْوَى أَحْمَرَ وَ فِي كُلِّ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُطْلِقَ الْيَمِينِ (5).
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ عَلَى كُلِّ مَنْخِرٍ مِنَ الدَّوَابِّ شَيْطَانٌ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُلْجِمَهَا فَلْيُسَمِّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) الحمر- بضم فسكون-: جمع أحمر. و حمر الفرس- من باب علم-: سنق و اتخم أو فسدت رائحة فمه فهو حمر ككتف. و الحمر- بالتحريك-: داء يعتري الدابّة من أكل الشعير.
(2) و القباح- بالفتح-: طرف العضد ممّا يلي المرفق، أو ملتقى الساق و الفخذ.
(3) الجلالة: التي تكون غذاؤه عذرة و هي نجس فتحرم لحمها و شرب لبنها إلّا أن تعلف أربعين يوما حتّى تطهر و يحل لحمها و لبنها. و الجلة- بالتثليث فالتشديد-: البعرة و تطلق على العذرة أيضا.
(4) العرف- بالضم- من الدابّة: الشعر النابت في محدب رقبتها و الجمع أعراف. الدفء- بالكسر-: نقيض حدة البرد. و أيضا ما استدفأ به.
(5) أحوى: أسود ليس بشديد السواد أي الذي سواده إلى الخضرة أو جمرة الى السواد.
و الأدهم: الأسود، و الذي يشتد سواده. و الأغر: الأبيض، و الذي في جبهته بياض.
265
وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ أَيُّمَا دَابَّةٍ اسْتَصْعَبَتْ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ لِجَامٍ وَ نِفَارٍ فَلْيَقْرَأْ فِي أُذُنِهَا أَوْ عَلَيْهَا أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ سَخِّرْهَا لِي وَ بَارِكْ لِي فِيهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لْيَقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّ أَحَبَّ الْمَطَايَا إِلَيَّ الْحُمُرُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَرْكَبُ حِمَاراً اسْمُهُ يَعْفُورٌ
الفصل الثامن في نوادر السفر
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ إِذَا سَافَرْتَ فَلَا تَنْزِلِ الْأَوْدِيَةَ فَإِنَّهَا مَأْوَى السِّبَاعِ وَ الْحَيَّاتِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ (ص) رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ خَيْرٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ مَعَنَا حَاجّاً فَإِذَا نَزَلْنَا لَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى نَرْتَحِلَ فَإِذَا ارْتَحَلْنَا لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى نَنْزِلَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ عَلْفَ نَاقَتِهِ وَ صُنْعَ طَعَامِهِ قَالُوا كُلُّنَا فَقَالَ (ص) كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ إِذْ نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ فَقَالَ (ص) نَعَمْ اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ (ع) فَبَشَّرَنِي بِبِشَارَاتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً لِكُلِّ بُشْرَى سَجْدَةً
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ طَوِيلًا ثُمَّ أَلْزَقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالتُّرَابِ طَوِيلًا قَالَ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُذَلِّلَ نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ بِنِعْمَةٍ فَشَكَرَهَا بِسَجْدَةٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِيهَا فَفَرَغَ مِنْهَا حَتَّى يؤمن [يُؤْمَرَ] لَهُ بِالْمَزِيدِ مِنَ الدَّارَيْنِ
266
قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ فَلْيُهْدِهِمْ وَ لْيُطْرِفْهُمْ وَ لَوْ حِجَارَةً
وَ قَالَ (ص) إِذَا أَعْيَا أَحَدُكُمْ فَلْيُهَرْوِلْ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) لَا تُمَاكِسْ (1) فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ وَ فِي الْكَفَنِ وَ فِي ثَمَنِ نَسَمَةٍ وَ فِي الْكِرَى إِلَى مَكَّةَ
. وَ كَانَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) لِقَهْرَمَانِهِ (2) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِي حَوَائِجَ الْحَجِّ اشْتَرِ وَ لَا تُمَاكِسْ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا جَاءَ مِنَ الْغَيْبَةِ حَتَّى يُؤْذِنَهُمْ
وَ قَالَ (ص) السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ سَفَرَهُ فَلْيُسْرِعِ الْإِيَابَ إِلَى أَهْلِهِ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) سَيْرُ الْمَنَازِلِ يُنْفِدُ الزَّادَ وَ يُسِيءُ الْأَخْلَاقَ وَ يُخْلِقُ الثِّيَابَ (3) وَ السَّيْرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً أَقَلُّهُ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا ضَلَلْتُمُ الطَّرِيقَ فَتَيَامَنُوا
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ جِسْرٍ شَيْطَاناً فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ يَرْحَلْ عَنْكَ
عَنِ الرِّضَا (ع) سُئِلَ عَنْهُ عَنِ السَّرْجِ وَ اللِّجَامِ وَ فِيهِ الْفِضَّةُ أَ يُرْكَبُ بِهِ فَقَالَ (ع) إِنْ كَانَ مُمَوَّهاً (4) لَا يُقْدَرُ عَلَى نَزْعِهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِلَّا فَلَا يُرْكَبُ بِهِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مُسَافِراً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً وَ أَجَارَهُ مِنَ الْغَمِّ وَ الْهَمِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ نَفَّسَ عَنْهُ كَرْبَهُ الْعَظِيمَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) تَكُونُ مَعِيَ الدَّرَاهِمُ فِيهَا
____________
(1) المماكسة: استحطاط الثمن، يقال: تماكس الرجلان في البيع أي تشاحا و أراد كل منهما أن يستأثر به.
(2) القهرمان: أمين الدخل و الخرج أو الوكيل.
(3) اخلق الثوب: صيره باليا.
(4) المموه: الممزوج و المخلوط من موه الشيء، بالتشديد: طلاه بماء الذهب و الفضة و نحوهما.
267
تَمَاثِيلُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ أَ فَأَجْعَلُهَا فِي هِمْيَانِي وَ أَشُدُّهُ فِي وَسَطِي قَالَ لَا بَأْسَ هِيَ نَفَقَتُكَ وَ عَلَيْهَا اعْتِمَادُكَ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا سَافَرْتُمْ فَاتَّخِذُوا سُفْرَةً وَ تَنَوَّقُوا فِيهَا (1).
عَنْ نَصْرٍ الْخَادِمِ قَالَ نَظَرَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) إِلَى سُفْرَةٍ عَلَيْهَا حَلَقُ صُفْرٍ (2) فَقَالَ انْزِعُوا هَذِهِ وَ اجْعَلُوا مَكَانَهَا حَدِيداً فَإِنَّهُ لَا يَقْدَمُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيهَا مِنَ الْهَوَامِ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُدَاءُ وَ الشِّعْرُ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ خَنًا (3).
مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِيَّاكُمْ وَ التَّعْرِيسَ (4) عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَإِنَّهَا مَدَارِجُ السِّبَاعِ وَ مَأْوَى الْحَيَّاتِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّكَ سَتَصْحَبُ أَقْوَاماً فَلَا تَقُلْ انْزِلُوا هَاهُنَا وَ لَا تَنْزِلُوا هَاهُنَا فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكْفِيكَ
____________
(1) تنوق و تنيق في مطعمه او ملبسه او أموره، من باب تصرف: تجود و بالغ فيها.
(2) الحلق، بفتحتين: جمع حلقة. و الصفر، بالضم: الذهب، و النحاس الأصفر.
(3) الخنى: الفحش من القول. و في بعض النسخ «خنا».
(4) التعريس: نزول المسافر في الليل للاستراحة و النوم، يقال: عرس القوم: نزلوا من السفر في آخر الليل للاستراحة ثمّ ارتحلوا.
268
الباب العاشر في الأدعية و ما يتعلق بها و هو خمسة فصول
إن لمولاي و ولي نعمي أبي طول الله عمره و متع المسلمين بطول بقائه مجموعات جامعة في الدعوات فأردت أن أنتزع منها بابا مختصرا لائقا بهذا الكتاب مستجمع [مستجمعا] لنفائس هذا الفن فاستخرت الله في جميع ذلك فخرج بعون الله بابا جامعا نسأل الله توفيق العمل بما فيه بفضله إنه سميع مجيب
الفصل الأول في فضل الدعاء و كيفيته
فيما جاء في فضل الدعاء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ
عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلْبَاقِرِ (ع) أَيُّ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مِمَّا عِنْدَهُ وَ مَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَسْأَلُ مِمَّا عِنْدَهُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ
وَ قَالَ (ص) الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَ عَمُودُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
وَ قَالَ (ص) أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا كَمَا يَسْتَطْعِمُ الْمِسْكِينَ
وَ قَالَ (ص) أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ
269
وَ قَالَ (ص) مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَ لَا اسْتِجْلَابُ إِثْمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الدَّعْوَةَ وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِمَّا أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ مِثْلَهَا مِنَ السُّوءِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) لَا تَسْتَحْقِرُوا دَعْوَةَ أَحَدٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ الْيَهُودِيُّ فِيكُمْ وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَ نَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ عَنْهُ (ع) قَالَ الدُّعَاءُ كَهْفُ الْإِجَابَةِ كَمَا أَنَّ السَّحَابَ كَهْفُ الْمَطَرِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَا أَبْرَزَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدَّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) هَلْ تَعْرِفُونَ طُولَ الْبَلَاءِ مِنْ قِصَرِهِ قِيلَ لَا قَالَ إِذَا أُلْهِمَ أَحَدُكُمُ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْبَلَاءِ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَلَاءَ قَصِيرٌ
وَ قَالَ (ع) إِنَّ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ لَيُنْجِزُ الْحَوَائِجَ فِي الْبَلَاءِ
وَ قَالَ (ع) أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (ع) اذْكُرْنِي فِي سَرَّائِكَ أَسْتَجِبْ لَكَ فِي ضَرَّائِكَ
وَ قَالَ (ع) مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَتَقَدَّمَ فِيهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يُرِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالا وَ اللَّهِ مَا يُلِحُّ عَبْدٌ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهُمَا وَ سُجُودَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ (ص) ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ
270
فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْبَلَاءُ يَتَعَلَّقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِثْلَ الْقِنْدِيلِ فَإِذَا سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ الْعَافِيَةَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَلَاءَ
وَ قَالَ سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَدَا لَكُمْ مِنْ حَوَائِجِكُمْ حَتَّى شِسْعَ النَّعْلِ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ
وَ قَالَ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الشِّدَّةِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَا وَ لَكِنْ يُحِبُّ أَنْ يَبُثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجَ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً يَظْهَرُ مِنْ قَلْبٍ سَاهٍ (1) فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ
وَ عَنِ الرِّضَا (ع) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ عَلَيْكُمْ بِسِلَاحِ الْأَنْبِيَاءِ فَقِيلَ وَ مَا سِلَاحُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ (ع) الدُّعَاءُ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ الدُّعَاءُ أَنْفَذُ مِنَ السِّنَانِ
وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ (ع) الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ يَنْقُضُهُ كَمَا يُنْقَضُ السِّلْكُ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً (2).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَ الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ قُدِّرَ وَ قُضِيَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا اللَّهَ وَ سَأَلَهُ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً
____________
(1) ساه: أي غافل، اسم فاعل من سها يسهو.
(2) السلك- بالكسر-: الخيط المفتل و الذي ينظم فيه الخرز و نحوه.
271
قَالَ الصَّادِقُ (ع) عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ
وَ قَالَ (ع) مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ لَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ ذَا الصَّوْتِ لَا نَعْرِفُهُ
عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع) قَالَ الدُّعَاءُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ الْبَلَاءُ لَا يَنْفَعُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ وَ ظُنَّ أَنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ
وَ قَالَ (ع) لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَةٍ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَهُ وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْتَجَبْ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (1)
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَا مِنْ أَحَدٍ ابْتُلِيَ وَ إِنْ عَظُمَتْ بَلْوَاهُ بِأَحَقَّ بِالدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي يَأْمَنُ الْبَلَاءَ
في الأوقات المرجوة لإجابة الدعاء
زَيْدٌ الشَّحَّامُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) اطْلُبُوا الدُّعَاءَ فِي أَرْبَعِ سَاعَاتٍ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَ زَوَالِ الْأَفْيَاءِ وَ نُزُولِ الْقَطْرِ وَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ الْمُؤْمِنِ الشَّهِيدِ فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ عِنْدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ
عَنْهُ (ع) قَالَ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعٍ فِي الْوَتْرِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ أَرْبَعٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ طَلَبَهَا هَذِهِ السَّاعَةَ يَعْنِي زَوَالَ الشَّمْسِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا رَقَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْعُ فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَرِقُّ حَتَّى يَخْلُصَ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَهَا عِنْدَ
____________
(1) سورة مريم: آية 49.
272
زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قَدَّمَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَعَا فِي حَاجَتِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ فَدُونَكَ دُونَكَ فَقَدْ نَجَحَ قَصْدُكَ (1).
أَبُو الصَّبَّاحِ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ عَبْدٍ دَعَّاءٍ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ
عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ إِنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ الرَّهْبَةُ أَنْ تَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (3) الدُّعَاءُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ تُشِيرُ بِهَا وَ التَّضَرُّعُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعِكَ وَ تُحَرِّكُهَا وَ الِابْتِهَالُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ مَدُّهُمَا وَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّمْعَةِ ثُمَّ ادْعُ
وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ ذَكَرَ الرَّغْبَةَ وَ أَبْرَزَ بَطْنَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ (4) وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَهُ بِإِزَاءِ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قَالَ لَا تَبْتَهِلْ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ
عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَ رَفْعِ
____________
(1) دونك: اسم فعل بمعنى خذ أي راقب نفسك في هذه الساعة و لا تغفل منها و نوى قصدك فقد فاز به.
(2) هو إبراهيم بن نعيم العبدي أبو الصباح الكنانيّ من عبد القيس، كان من أصحاب الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام) و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يسميه الميزان لثقته، و له كتاب.
(3) سورة المزّمّل: آية 8.
(4) الراحة: الكف و باطن اليد.
273
الْيَدَيْنِ فَقَالَ (ع) عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ السَّمَاءَ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ وَ أَمَّا الدُّعَاءُ فِي الرِّزْقِ فَتَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تُقْبِلُ بِبَطْنِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَّا التَّبَتُّلُ فَإِيمَاؤُكَ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ وَ أَمَّا الِابْتِهَالُ فَرَفْعُ يَدَيْكَ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ فِي دُعَائِكَ مَعَ التَّضَرُّعِ
في مقدمات الدعاء
عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمِدْحَةِ لَهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ يَسْأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَجِّدْهُ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أُمَجِّدُهُ قَالَ تَقُولُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا فَعَّالًا لِما يُرِيدُ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ فَمَجِّدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ احْمَدْهُ وَ سَبِّحْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ سَلْ تُعْطَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ لْيَمْدَحْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ مِنَ السُّلْطَانِ هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجِّدُوا اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ وَ امْدَحُوهُ وَ أَثْنُوا عَلَيْهِ تَقُولُ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً يَا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ يَقْضِي مَا أَحَبَّ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ أَكْثِرْ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) لعل هو الحرث بن المغيرة الآتي ذكره. و يمكن أن يكون هو أبو محمّد عبد اللّه بن المغيرة البجلي الكوفيّ، ثقة لا يعدل به أحد من جلالته و دينه و ورعه، كان من أصحاب الاجتماع و صنف كتبا كثيرة.
و قيل: إنّه كان واقفيا ثمّ رجع.
(2) كان من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) ثقة و له كتاب يرويه عدة من أصحابنا.
274
فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ مَا أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي وَ أُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَمَانَتِي وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي وَ يَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ
وَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَعْجَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَلْ تُعْطَ
دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ (1) عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا مِنْ رَهْطٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا اجْتَمَعُوا فَدَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ فَأَرْبَعَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَوَاحِدٌ يَدْعُو اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَيَسْتَجِيبُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ لَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ أَجْمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا
وَ عَنْهُ (ع) الدَّاعِي وَ الْمُؤَمِّنُ فِي الْأَجْرِ شَرِيكَانِ
هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ دَعَا وَ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ (ص) رَفْرَفَ الدُّعَاءُ (2) عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا ذَكَرَ النَّبِيَّ (ص) رُفِعَ الدُّعَاءُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ ثُلُثَ صَلَاتِي لَكَ لَا بَلْ أَجْعَلُ نِصْفَ صَلَاتِي لَكَ لَا بَلْ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ ابْنِ الْحَكَمِ قَالا سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا مَعْنَى أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً حَتَّى يَبْدَأَ بِالنَّبِيِّ (ص) فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَوَائِجَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ فَيَشْرَبُهُ إِذَا شَاءَ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَ آخِرِهِ وَ وَسَطِهِ
____________
(1) هو بضم الأول و الثاني ابن أبي منصور أو ابن منصور الواسطي، كان من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و قد عده بعضهم من أصحاب الرضا (عليه السلام) أيضا، و له كتاب.
(2) رفرف الطائر: بسط جناحيه و حركهما حول الشيء يريد أن يقع عليه.
275
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الطَّرَفَيْنِ وَ يَدَعَ الْوَسَطَ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ (ص) إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً وَ وَبَالًا عَلَيْهِمْ
فيمن يستجاب دعاؤه
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونَهُ وَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ وَ الْمَرِيضُ فَلَا تُعْرِضُوهُ وَ لَا تُضْجِرُوهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ خَمْسُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعْوَةُ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِفَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ (1) وَ دَعْوَةُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِوَالِدَيْهِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ الصَّالِحِ لِوَلَدِهِ وَ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَيَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُهُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ
وَ قَالَ (ص) أَطِبِ كَسْبَكَ تُسْتَجَبْ دَعْوَتُكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ فَمَا تُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً
عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ أَوْشَكُ دَعْوَةٍ وَ أَسْرَعُ إِجَابَةٍ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ
____________
(1) أنصف من فلان: استوفى حقه منه كاملا.
276
عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لِرَجُلٍ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ حَاجَتَكَ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا قَضَيْتَهَا لِي
عَنِ الصَّادِقِ (ع) الدُّعَاءُ لِأَخِيكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يَسُوقُ لِلدَّاعِي الرِّزْقَ وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ يَقُولُ الْمَلَكُ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُهُ
وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَتَيْنِ أَطْلُبُهُمَا فَلَا أَجِدُهُمَا فَقَالَ (ع) وَ مَا هُمَا قُلْتُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (1) فَنَدْعُوهُ فَمَا نَرَى إِجَابَةً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ قُلْتُ وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُمَجِّدُهُ بِذِكْرِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ مِنْهَا فَهَذِهِ جِهَةُ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ (ع) وَ مَا الْآيَةُ الْأُخْرَى قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ فَأَرَانِي أُنْفِقُ وَ مَا أَرَى خَلَفاً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَهُ فِي حَقِّهِ لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتَحْيِي مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ
____________
(1) سورة المؤمن: آية 62.
277
الفصل الثاني فيما يتعلق باليوم و الليلة من الأدعية المختارة
فيما يختص بالصباح و المساء
رَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَتْ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
وَ رَوَى عَنْهُ (ع) حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ نُوحٌ (ع) يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ مَا أَصْبَحَ وَ مَا أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهِ عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا يَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحَ عَشْراً وَ إِذَا أَمْسَى عَشْراً فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً
رُوِيَ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كِرْدِينٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَكَانَ إِذَا انْفَتَلَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّا عَبِيدُكَ وَ أَبْنَاءُ عَبِيدِكَ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَفِظُ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ نَحْتَرِسُ اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا مِنْ حَيْثُ نَسْتَتِرُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَسْتَتِرُ اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِالْغِنَى وَ الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ ارْزُقْنَا الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ
فيما يقال في الصباح عند المخاوف
جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي السَّرِيِّ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي نُوَاسٍ (1) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (ع) يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ إِلَيَّ اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ
____________
(1) هو الذي خدم الإمام الهادي (عليه السلام) بسرمنرأى و سعى في حوائجه و كان يتخالع و يتطيب مع الناس و يظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه فسموه بأبي نواس. و هو غير أبي نواس الشاعر المشهور المتوفّى سنة 198 ببغداد.
278
عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ قَالَ افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النَّحْسِ وَ الْمَخَاوِفِ فَدُلَّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَرُبَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ (ع) لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا عِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ (1) وَ سَبَاسِبِ الْبَيْدَاءِ الْغَائِرَةِ بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ- يَا سَهْلُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ (2) مِنْ شَرِّ كُلِّ غَاشِمٍ وَ طَارِقٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (ع) مُحْتَجِباً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوقِناً بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا وَ أُحَارِبُ مَنْ حَارَبُوا وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ قُلْتُهَا عَشِيّاً ثَلَاثاً جَعَلْتُ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حَذَرْتَ فِيهِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ (3) وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَازُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِصَفْوَتِكَ
____________
(1) اللجة- كغرفة- معظم الماء و الجمع لجج كغرف. و الغامرة: كثيرة الماء، يقال غمر الماء أي علاه و غطاه. و السبسب: المفازة أو الأرض البعيدة المستوية و الجمع سباسب. و البيداء: الفلاة و هي الأرض الخالية التي لا ماء فيها. و الغائرة: بعيدة الغور. و الغور: ما انحدر و اطمأن من الأرض.
(2) طاوله: غالبه في الطول- بالفتح- أي القدرة و الفضل. و حاوله: أراده و طلبه. و الغاشم:
الظالم و الغاصب. و الطارق: الآتي ليلا.
(3) صال عليه: سطا عليه و قهره. و يطول الطائل: أنعم المنعم بالفضل و الغنى.
279
مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَّهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
دعاء في كل صباح و مساء
كَانَ الصَّادِقُ (ع) يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ أَنْ تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ سَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ هَضْماً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (1) أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا أَعْطَانِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهِ وَ يَقُولُ (ع) الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ
____________
(1) سورة الصف: آية 4.
280
اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ (1) وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (ص) عَشْرَ مَرَّاتٍ
في الأدعية المخصوصة بأعقاب الفرائض
قَدْ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ غُفِرَ لَهُ
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ (ع) أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا (2) وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى تَدَخَّنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ (ص) فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ (ص) حُدَّاثاً فَاسْتَحْيَتْ فَانْصَرَفَتْ فَعَلِمَ (ص) أَنَّهَا جَاءَتْ لِحَاجَةٍ فَغَدَا عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي لِفَاعِنَا (3) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا وَ اسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ يُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْخُلْ فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ تُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَمَا وَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَخَّنَتْ ثِيَابَهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ
____________
(1) الوقر: ثقل في الاذن او ذهاب السمع كله.
(2) مجلت يداها أي نفطت و قرحت من العمل و ظهر فيها المجل و هو أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل. و المقلة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من العمل بالاشياء الصلبة.
(3) اللفاع- بالكسر-: الملحفة و الكساء. و في بعض النسخ لحافنا.
281
فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَقَالَ (ص) أَ لَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبِّحَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَ احْمَدَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ (ع) رَأْسَهَا فَقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ رَوَى أَبُو خَالِدٍ الْقَمَّاطُ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ (ع) يَقُولُ تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ (ع) فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَلْفِ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ
وَ قَالَ (ع) مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ (ع) قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غُفِرَ لَهُ وَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ الْمُؤْمِنُ لَا يَخْلُو مِنْ خَمْسَةٍ مِسْوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمُ عَقِيقٍ
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُ أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَانَتْ مِسْبَحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتَّلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ فَكَانَتْ (ع) تُدِيرُهَا بِيَدِهَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ إِلَى أَنْ قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ فَاسْتَعْمَلَتْ تُرْبَتَهُ وَ عَمِلَتِ الْمَسَابِيحَ فَاسْتَعْمَلَهَا النَّاسُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (ع) عُدِلَ بِالْأَمْرِ إِلَيْهِ فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْمَزِيَّةِ
فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) سُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِ التُّرْبَتَيْنِ مِنْ طِينِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنِ (ع) وَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ السُّبْحَةُ الَّتِي مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) تُسَبِّحُ بِيَدِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَبِّحَ
وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا أَبْصَرْنَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرٍ مَا يَسْتَهْدِينَ مِنَ السُّبَحِ وَ التُّرَبِ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قَدْ تَخَلَّصَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَتَخَلَّصُ الذَّهَبُ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَ لَا يَطْلُبَهُ أَحَدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَلْيَقُلْ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ
282
وَ سُلْطَانِكَ الْقَدِيمِ يَا وَاهِبَ الْعَطَايَا وَ يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ آمِناً وَ أَنْ تَجْعَلَ دُعَائِي أَوَّلَهُ فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ صَلَاحاً إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) هَذَا مِنَ الْمَخْبِيَّاتِ مِمَّا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع
دعاء آخر عن النبي ص
رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِهِ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ بَرْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْعَيْشِ وَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِكَ وَ لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَ لَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرَّشَادِ وَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عَافِيَتِكَ وَ أَدَاءَ حَقِّكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا تُعَلَّمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
دعاء آخر
قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هِيَ: أُجِيرَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وَلَدِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِلَى آخِرِهِ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَى آخِرِهِ وَ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِلَى آخِرِهَا
283
مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا عَلِيُّ اقْرَأْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ
دعاء آخر
قَالَ الصَّادِقُ (ع) أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِنَا كُلِّهَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ
دعاء آخر
عَنْهُ (ع) قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ (ع) إِلَى يُوسُفَ (ع) وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ
دعاء آخر
وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ
دعاء آخر
رُوِيَ عَنْ هِلْقَامِ بْنِ أَبِي هِلْقَامٍ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (ع) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَوْجِزْهُ فَقَالَ (ع) قُلْ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ هِلْقَامٌ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْوَأَ أَهْلِ بَيْتِي حَالًا فَمَا عَلِمْتُ حَتَّى أَتَانِي مِيرَاثٌ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةً وَ إِنِّي الْيَوْمَ لَمِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا مِمَّا عَلَّمَنِي مَوْلَايَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع
دعاء آخر
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَرْجُو وَ خَيْرِ
284
مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ وَ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ (1) وَ آيَةَ السُّخْرَةِ [إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي إِلَى آخِرِهَا] (2) وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (3) وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ
دعاء آخر
رُوِيَ أَنَّ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ عَاشَ حَتَّى يَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ يَتَشَرَّفَ بِلِقَاءِ صَاحِبِ الْأَمْرِ (عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ) وَ هُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّ رَسُولَكَ الصَّادِقَ الْمُصَدَّقَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ إِنَّكَ قُلْتَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لِأَوْلِيَائِكَ الْفَرَجَ وَ النَّصْرَ وَ الْعَافِيَةَ وَ لَا تَسُوؤُنِي فِي نَفْسِي وَ لَا فِي فُلَانٍ قَالَ وَ تَذْكُرُ مَنْ شِئْتَ
دعاء آخر
يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ يَدُهُ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَجْعَلُ بَاطِنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ ثُمَّ يُقَلِّبُهَا وَ يَجْعَلُ ظَاهِرَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثُمَّ يَخْفِضُهُمَا وَ يَقُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ وَ حَبِّبْنِي إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
____________
(1) سورة آل عمران: آية 16.
(2) سورة الأعراف: آية 52.
(3) سورة الصافّات: آية 180 و 181 و 182.
285
وَ ارْزُقْنِي هَيْبَةَ الْمُتَّقِينَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ
دعاء آخر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدِينِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدُنْيَايَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِآخِرَتِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا أَهَمَّنِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
دعاء آخر و هو من دعاء السر
يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أَرْفَعَ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ مَعَ رَفْعِ يَدَيْهِ يَا مُبْدِئَ الْأَسْرَارِ يَا مُبِينَ الْكِتْمَانِ يَا شَارِعَ الْأَحْكَامِ وَ يَا بَارِئَ الْأَنْعَامِ وَ يَا خَالِقَ الْأَنَامِ وَ يَا فَارِضَ الطَّاعَةِ وَ يَا مُلْزِمَ الْجَمَاعَةِ وَ يَا مُوجِبَ التَّعَبُّدِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ تَزْكِيَةِ كُلِّ صَلَاةٍ زَكَّيْتَهَا لَهُ وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا بِهِ أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتِي هَذِهِ زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةٍ بِتَقَبُّلِكَهَا وَ تَصْيِيرِكَ دِينِي بِهَا زَاكِياً وَ إِلْهَامَكَ قَلْبِي حُسْنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ فِيهَا بِالْخُشُوعِ أَنْتَ وَلِيُّ الْحَمْدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ بِكُلِّ حَمْدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّوْحِيدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّوْحِيدُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَوْحِيدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّهْلِيلِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّهْلِيلُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَهْلِيلٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّكْبِيرُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَكْبِيرٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّسْبِيحِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّسْبِيحُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ رَبِّ عُدْ عَلَيَّ فِي صَلَاتِي هَذِهِ بِرَفْعِكَهَا زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ مُضَاعَفَةً فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ الدُّعَاءُ دُبُرَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ دُبُرَ التَّطَوُّعِ كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ
وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ تَنَفُّلًا
286
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ
في سجدة الشكر
رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (ع) إِذَا صَلَّى لَمْ يَتَفَتَّلْ [يَنْفَتِلْ] حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (ع) أَ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي قَالَ مُوسَى (ع) لَا يَا رَبِّ قَالَ تَعَالَى يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً مِنْكَ يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّيْكَ عَلَى التُّرَابِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ
عَنْ مُرَازِمٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَجْدَةُ الشُّكْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تُتِمُّ بِهَا صَلَاتَكَ وَ تُرْضِي بِهَا رَبَّكَ وَ تَعْجَبُ الْمَلَائِكَةُ مِنْكَ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَتَحَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحِجَابَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَدَّى فَرْضِي وَ أَتَمَّ عَهْدِي ثُمَّ سَجَدَ لِي شَاكِراً عَلَى مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْهِ يَا مَلَائِكَتِي مَا ذَا لَهُ قَالَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا رَحْمَتُكَ ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا لَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَهُ جَنَّتُكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا لَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ كِفَايَةُ مُهِمِّهِ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا لَهُ قَالَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي ثُمَّ مَا ذَا لَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَشْكُرُ لَهُ كَمَا شَكَرَ لِي وَ أُقْبِلُ عَلَيْهِ بِفَضْلِي وَ أُرِيهِ وَجْهِي
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) يَقُولُ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ
____________
(1) هو مرازم بن حكيم الأزديّ المدائني مولى الأزد من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، ثقة و له كتاب.
287
فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ وَ تَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَنْ أَدْعُوَ لَكَ وَلَداً وَ أَدْعُوَ لَكَ شَرِيكاً مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ مُكَابَرَةٍ وَ لَا مُعَانَدَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ الصَّادِقَ (ع) قَالَ لِرَجُلٍ إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثُمَّ أَمِرَّ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ وَ عَلَى جَبْهَتِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ ثَلَاثاً
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَالَ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ أُجِيبَ سَلْ حَاجَتَكَ
وَ كَانَ بَعْضُ الصَّادِقِينَ (ع) يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ طَالِباً مِنْ ثَوَابِكَ سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ هَارِباً مِنْ عِقَابِكَ سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ خَائِفاً مِنْ سَخَطِكَ ثُمَّ يَقُولُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَدْعُو
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِرَجُلٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ مَا ذَا عَلَيْكَ أَنْ تُرْضِيَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي تَبِعَةٌ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ فَإِنَّمَا عَفْوُكَ عَنِ الظَّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ إِنَّكَ دَعَوْتَ بِدُعَاءِ نَبِيٍّ كَانَ عَلَى عَهْدِ عَادٍ
[في الأدعية المختارة]
في أدعية تتعلق بحالتي النوم و الانتباه
[أولا في النوم]
فيما يفعل عند النوم
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ كَثْرَةَ النَّوْمِ وَ كَثْرَةَ الْفَرَاغِ
وَ قَالَ (ع) أَيْضاً كَثْرَةُ النَّوْمِ مَذْهَبَةٌ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا
288
وَ قَالَ (ع) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) النَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ خُرْقٌ (1) وَ نَوْمُ الْقَائِلَةِ نِعْمَةٌ وَ النَّوْمُ بَعْدَ الْعَصْرِ حُمْقٌ وَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ يَحْرِمُ الرِّزْقَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ وَ إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلْيَتَيَمَّمْ مِنْ دِثَارِهِ (2) كَائِناً مَا كَانَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ فِي الصَّلَاةِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ الْمِصْبَاحُ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا نُوراً نَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَ لَا تَحْرِمْنَا نُورَكَ يَوْمَ نَلْقَاكَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لَنَا نُوراً إِنَّكَ نُورٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ إِذَا انْطَفَأَ السِّرَاجُ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِذَا تَوَسَّدَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ (ع) وَ مَنْ أَصَابَهُ فَزَعٌ عِنْدَ مَنَامِهِ فَلْيَقْرَأْ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نِسْبَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَ
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ عَلَى أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ وَ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا صِدِّيقٌ أَوْ عَابِدٌ وَ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ آمَنَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ جَارِهِ وَ جَارِ جَارِهِ وَ الْأَبْيَاتِ حَوْلَهُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ لَا يَدَعِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ
____________
(1) الخرق، بضم و سكون أو بفتحتين: ضعف الرأي و سوء التصرف في الأمور و الحمق و البلادة.
(2) الدثار، بالكسر: ما يتغطى به النائم. و أيضا: الثوب الذي فوق الشعار.
289
مَنَامِهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَالِي بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ هَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ (1) فَذَلِكَ الَّذِي عَوَّذَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (ع) الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ قَالَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِ الْمَوْتى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ قَرَأَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عِنْدَ مَنَامِهِ وُقِيَ مِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ
في الفزع
وَ إِنْ فَزِعْتَ مِنَ اللَّيْلِ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَ مِنْ عِقَابِهِ وَ مِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يَأْمُرُ بِهِ وَ اقْرَأِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (2) وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (3).
فيمن خاف من اللصوص
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ دِينِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حُفِظَ مِنَ اللِّصِّ وَ الْهَدْمِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِنْدَ مَضْجَعِهِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ خَمْسِينَ مَلَكاً يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ
رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَافَ اللُّصُوصَ فَلْيَقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (4).
____________
(1) الهامة، كدابة: ما له سم يقتل. و العين اللامّة: المصيبة بسوء او هي كل ما يخاف من فزع و شر.
(2) سورة الأنفال: آية 11.
(3) سورة النبأ: آية 9.
(4) سورة الإسراء: آية 11 و 111.
290
في الاحتلام
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا خِفْتَ الْجَنَابَةَ فَقُلْ فِي فِرَاشِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ مِنْ سُوءِ الْأَحْلَامِ وَ مِنْ أَنْ يَتَلَاعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ
في خوف الأرق (1)
فَإِذَا خِفْتَ الْأَرَقَ فَقُلْ عِنْدَ مَنَامِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الشَّأْنِ دَائِمِ السُّلْطَانِ عَظِيمِ الْبُرْهَانِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ثُمَّ قُلْ يَا مُشْبِعَ الْبُطُونِ الْجَائِعَةِ وَ يَا كَاسِيَ الْجُنُوبِ الْعَارِيَةِ وَ يَا مُسَكِّنَ الْعُرُوقِ الضَّارِبَةِ وَ يَا مُنَوِّمَ الْعُيُونِ السَّاهِرَةِ سَكِّنْ عُرُوقِيَ الضَّارِبَةَ وَ ائْذَنْ لِعَيْنِي أَنْ تَنَامَ عَاجِلًا
(دعاء آخر)
اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (2) وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
في الهدم
فَإِذَا خِفْتَ الْهَدْمَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ فَاقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِكَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (3).
في رقية العقرب و لدغه (4)
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يُصِيبَهُ عَقْرَبٌ وَ لَا هَامَّةٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
____________
(1) الأرق، بالتحريك: السهر و ذهاب النوم في الليل.
(2) سورة الأنفال: آية 11.
(3) سورة فاطر: آية 39.
(4) الرقية، بالضم: عوذة التي ترقي بها صاحب الآفة. و اللدغ: اللسع.
291
وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) إِذَا نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا السُّهَا فِي بَنَاتِ النَّعْشِ (1) قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ هُوذِ [هُودِ] بْنِ آسِيَةَ آمِنِّي شَرَّ كُلِّ عَقْرَبٍ وَ حَيَّةٍ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ مَنْ تَعَوَّذَ بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ لَمْ يُصِبْهُ عَقْرَبٌ وَ لَا حَيَّةٌ
(آخر)
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ إِنِّي خِفْتَ الْعَقَارِبَ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ إِلَى بَنَاتِ نَعْشٍ الْكَوَاكِبِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْسَطِ مِنْهَا بِجَنْبِهِ كَوْكَبٌ صَغِيرٌ قَرِيبٌ مِنْهُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ السُّهَا وَ نُسَمِّيهِ نَحْنُ أَسْلَمَ تَحُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ أَسْلَمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ سَلِّمْنَا مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ قَالَ إِسْحَاقُ فَمَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ دَهْرِي إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَضَرَبَنِي الْعَقْرَبُ
في الانتباه
[فيمن أراد الانتباه في الساعة التي يريد]
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقْرَأُ آخِرَ الْكَهْفِ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إِلَى آخِرِهَا حِينَ يَنَامُ إِلَّا اسْتَيْقَظَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُرِيدُ
فيمن أراد الانتباه للصلاة
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ أَقُومُ سَاعَةَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يُنَبِّهُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَمْسَحْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ (2) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فِي مَنَامِي فَاغْفِرْ لَهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ
____________
(1) السها السهى، بالضم: كوكب خفي قريب من النجم الأوسط من الأنجم الثلاثة من بنات نعش الصغرى و الناس يمتحنون به أبصارهم.
(2) الصنفة- بكسر فسكون أو بفتح فكسر- من الثوب: حاشيته و جانبه.
292
دعاء في وقت الانتباه
وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا قَامَ آخِرَ اللَّيْلِ رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الدَّارِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ الْمُضْطَجَعَ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ مَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ
عَنْهُ (ع) قَالَ مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ نَوْمٍ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً وَ كَانَ (ص) إِذَا نَامَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ يَقُولُ إِنَّ قَلْبِي يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ وَ كَانَ (ص) إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ فِي مَنَامِهِ قَالَ هُوَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَانَ (ص) كَثِيرَ الرُّؤْيَا وَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ وَ كَانَ (ص) إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ إِذَا قَامَ (ص) لِلصَّلَاةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نُورِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَيُّومِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ وَ بِكَ خَاصَمْتُ وَ إِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ يَسْتَاكُ قَبْلَ الْوُضُوءِ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَقُولُ حِينَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي مِنْ مَرْقَدِي هَذَا وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُجِنُّ مِنْهُ الْبُحُورُ وَ لَا تُكِنُّ مِنْهُ السُّتُورُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي الصُّدُورِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِذَا جَلَسَ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
293
دعاء آخر
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ أَنْ أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا مَنْ يَلِي التَّدْبِيرَ وَ يُمْضِي الْمَقَادِيرَ أَمْضِ مَقَادِيرَ يَوْمِي هَذَا إِلَى السَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ ثُمَّ اقْرَأِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1).
في صراخ الديك
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا سَمِعْتَ صُرَاخَ الدِّيكِ فَقُلْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ
وَ قَالَ (ع) تَعَلَّمُوا مِنَ الدِّيكِ خَمْسَ خِصَالٍ مُحَافَظَتَهُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةَ وَ السَّخَاءَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ كَثْرَةَ الطَّرُوقَةِ
وَ قَالَ (ع) تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ ثَلَاثَ خِصَالٍ اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ (2) وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ
دعاء في جوف الليل
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَائِكَ وَ نَامَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَ هَدَأَتْ أَصْوَاتُ عِبَادِكَ وَ أَنْعَامِكَ وَ غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ عَلَيْهَا أَبْوَابَهَا وَ طَافَ عَلَيْهَا حُرَّاسُهَا وَ احْتَجَبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حَاجَةً أَوْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فَائِدَةً (3) وَ أَنْتَ إِلَهِي حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَبْوَابُ سَمَائِكَ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَاتٌ وَ خَزَائِنُكَ غَيْرُ مُغَلَّقَاتٍ وَ أَبْوَابُ رَحْمَتِكَ غَيْرُ مَحْجُوبَاتٍ وَ فَوَائِدُكَ لِمَنْ سَأَلَكَهَا غَيْرُ مَحْظُورَاتٍ بَلْ هِيَ مَبْذُولَاتٌ
____________
(1) سورة آل عمران: الآيات 187 إلى 193.
(2) سفد الذكر انثاه سفادا، من بابي ضرب و حسب: نزا عليها و جامعها.
(3) انتجع فلانا و تنجع: أتاه طالبا معروفه.
294
أَنْتَ إِلَهِيَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا تَرُدُّ سَائِلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلَكَ وَ لَا تَحْتَجِبُ عَنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَرَادَكَ لَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا تُخْتَزَلُ حَوَائِجُهُمْ دُونَكَ (1) وَ لَا يَقْضِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ قَدْ تَرَانِي وَ وُقُوفِي وَ ذُلَّ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَ تَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي قَلْبِي وَ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ اللَّهُمَّ إِنْ ذَكَرْتُ الْمَوْتَ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْكَ يُغِصُّنِي مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ أَغَصَّنِي بِرِيقِي وَ أَقْلَقَنِي عَنْ وِسَادِي وَ مَنَعَنِي رُقَادِي كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ بَيَاتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فِي طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ طَوَارِقِ النَّهَارِ أَمْ كَيْفَ يَنَامُ الْعَاقِلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ لَا يَنَامُ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ يَطْلُبُ قَبْضَ رُوحِي بِالْبَيَاتِ أَوْ فِي آنَاءِ السَّاعَاتِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يُلْصِقُ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ أَسْأَلُكَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عَنِّي حِينَ أَلْقَاكَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) فِي وَصِيَّتِهِ يَا عَلِيُّ صَلِّ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ [وَ بِالْأَسْحَارِ فَادْعُ لَا تُرَدُّ لَكَ دَعْوَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ]. (2)
في دعاء الوتر
رُوِيَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ أَوْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ زَيْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ جَمَالُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ عِمَادُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ قِوَامُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ كَاشِفُ السُّوءِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ يَا إِلَهِي رَحْمَةً تُغْنِينِي
____________
(1) أي لا تقتطع. و الاختزال: الاقتطاع، يقال: اختزل الشيء: قطعه و حذفه.
(2) سورة آل عمران: آية 15.
295
بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا أَحْيَيْتَ جَمِيعَ مَا فِي الْبِلَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَرِّفَنِيَ الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ رَقَبَتِي اللَّهُمَّ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي أَوْ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي أَسْتَعِيذُ بِكَ اللَّيْلَةَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَحْرِمْنِي ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ هَذَا الِاسْتِغْفَارَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةٍ لِعِبَادِكَ عِنْدِي فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ لَا أَسْتَطِيعُ أَدَاءَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ لَا تَحَلَّلْتُهَا مِنْهُ فَأَرْضِهِ عَنِّي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ هَبْهَا لِي وَ مَا تَصْنَعُ بِعَذَابِي يَا رَبِّ وَ قَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَا عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تُكْرِمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تُهِينُنِي بِعَذَابِكَ وَ مَا يَنْقُصُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا سَأَلْتُكَ وَ أَنْتَ وَاجِدٌ لِكُلِّ خَيْرٍ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ مَعَ إِصْرَارِي لَلُؤْمٌ وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَكَ مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ لَعَجْزٌ اللَّهُمَّ كَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي وَ كَمْ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ أَنَا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَسُبْحَانَ مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا
دعاء الحزين
كَانَ يَدْعُو بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ أُنَاجِيكَ يَا مَوْجُوداً فِي كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدَائِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيَائِي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَيَّ الْأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّهَا أَنْسَى وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَوْتُ لَكَفَى كَيْفَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ وَ أَدْهَى مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ حَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى أَقُولُ لَكَ الْعُتْبَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ لَا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لَا وَفَاءً فَيَا غَوْثَاهْ ثُمَّ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَ مِنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي
296
يَا قَابِلَ التَّوْبَةِ اقْبَلْنِي يَا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْنَى يَا مَنْ يُغَذِّينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ارْحَمْنِي يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شَاخِصاً إِلَيْكَ بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي وَ قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي نَعَمْ وَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي فَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي وَ مَنْ يُؤْنِسُ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسَانِي إِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَ سَأَلْتَنِي عَمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ قُلْتُ نَعَمْ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ وَ إِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ قُلْتَ أَ لَمْ أَكُنِ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُلْبَسَ الْأَبْدَانُ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تَغُلَّ الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاقِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ
دعاء الاضطجاع
فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَاضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِكَ الْيُمْنَى وَ قُلِ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ رَبِّيَ اللَّهُ رَبِّيَ اللَّهُ رَبِّيَ اللَّهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنَ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى مَخْلُوقٍ فَإِنَّ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ الْحَمْدُ لِنَاشِرِ الْأَرْوَاحِ الْحَمْدُ لِقَاسِمِ الْمَعَاشِ الْحَمْدُ لِجَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَ فِي بَصَرِي نُوراً وَ عَلَى لِسَانِي نُوراً وَ بَيْنَ يَدَيَّ نُوراً وَ مِنْ خَلْفِي نُوراً وَ عَنْ يَمِينِي نُوراً وَ عَنْ شِمَالِي نُوراً وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً وَ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ وَ اجْعَلْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَ لَا تَحْرِمْنِي نُورَكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1) ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ
____________
(1) سورة آل عمران: الآيات 187 إلى 193.
297
فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ رَكْعَتَيِ الْغَدَاةِ وَقَى اللَّهُ وَجْهَهُ حَرَّ النَّارِ وَ مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْيُسْرُ وَ الْعَافِيَةُ اللَّهُمَّ هَيِّئْ لِي سَبِيلَهُ وَ بَصِّرْنِي مَخْرَجَهُ اللَّهُمَّ وَ إِنْ قَضَيْتَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ مَقْدُرَةً عَلَيَّ بِسُوءٍ فَخُذْهُ عَنِّي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ وَ قُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ اسْجُدْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي وَ ارْزُقْ عِيَالِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُجُودِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَ صَلَاةَ النَّوَافِلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ
في دخول المسجد و القول عنده
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَيْهِ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ
وَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلَا إِنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ أَلَا طُوبَى لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُ أَلَا طُوبَى لِعَبْدٍ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي أَلَا إِنَّ عَلَى الْمَزُورِ كَرَامَةَ الزَّائِرِ أَلَا بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ
298
فَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ مِمَّنْ يُنَاجِيكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ ثُمَّ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ سَبِّحِ اللَّهَ سَبْعاً وَ احْمَدِ اللَّهَ سَبْعاً وَ كَبِّرِ اللَّهَ سَبْعاً وَ هَلِّلِ اللَّهَ سَبْعاً ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا شَرَّفْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَيْتَنِي اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ دُعَائِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ صَدْرِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَ لَا تَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ أَدَاؤُهُمَا عَنِ التَّحِيَّةِ
في القول عند التوجه إلى القبلة
اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
في القول عند سماع الأذان
إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَكْفِي بِهَا عَنْ كُلِّ مَنْ أَبَى وَ جَحَدَ وَ أُعِينُ بِهَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي بِرّاً وَ مَوَدَّةَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي قَلْبِي مُسْتَقَرّاً وَ أَدِرَّ عَلَيَّ الرِّزْقَ دَارّاً وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ
في القول عند طلوع الفجر
إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ وَ أَنْتَ رَافِعٌ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ
299
رَبُّنَا وَ وَلِيُّنَا وَ صَاحِبُنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَنْقِذْنَا مِمَّا نَحْنُ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ بِنِعْمَتِكَ تُتِمُّ الصَّالِحَاتِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَتِمَّهَا عَلَيْنَا ثُمَّ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قُلْ يَا فَالِقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى وَ مُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ أَرَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِنَا هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً ثُمَّ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ اللَّهُمَّ صَبِّحْ آلَ مُحَمَّدٍ بِبَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قُرَّةِ عَيْنٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ اللَّهُمَّ صَبِّحْنِي وَ أَهْلِي بِبَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قُرَّةِ عَيْنٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا تَشَاءُ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَرَكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رِزْقاً وَاسِعاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ
في القول عند الأذان
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ نَهَارِكَ وَ إِدْبَارِ لَيْلِكَ وَ حُضُورِ صَلَاتِكَ وَ أَصْوَاتِ دُعَائِكَ وَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
فيما بين الأذان و الإقامة
فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْأَذَانِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي سَجَدْتُ لَكَ خَاشِعاً خَاضِعاً ذَلِيلًا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
دعاء آخر
اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبِي بَارّاً وَ رِزْقِي دَارّاً وَ عَمَلِي سَارّاً وَ عَيْشِي قَارّاً وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُسْتَقَرّاً وَ قَرَاراً
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) سَاعَتَانِ يُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَلَّمَا تُرَدُّ فِيهِمَا دَعْوَةٌ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في القول بعد السجدة
فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَقُلْ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُغْشَى وَ لَا
300
بَوَّابٌ يُرْشَى وَ لَا تَرْجُمَانٌ يُنَاجَى سُبْحَانَ مَنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ سُبْحَانَ مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى (ع) سُبْحَانَ مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ
في فضل الصلاة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُمْ
عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً ثُمَّ اضْرِبْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ لَأَحْسَنْتَ صَلَاتَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ قُدَّامَ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ
عَنْهُ (ع) قَالَ لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ عَلَيْهِ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ (1) وَ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ مَلَكٌ يُنَادِي أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ (2).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهِمَا انْصَرَفَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ فِي تَدَبُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الْعَبْدُ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً فَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ صَلَاتِهِ أَعْرَضَ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى الْمَلَكِ (3) وَ إِنْ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ بِكُلِّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى تُرْفَعَ صَلَاتُهُ كَامِلَةً وَ إِنْ سَهَا فِيهَا أَوْ غَفَلَ أَوْ شُغِلَ بِشَيْءٍ غَيْرِهَا رُفِعَ مِنْ صَلَاتِهِ بِقَدْرِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَ لَا يُعْطَى الْقَلْبُ الْغَافِلُ شَيْئاً
____________
(1) أعنان السماء: نواحيها و ما اعترض من أقطارها.
(2) فتله: لواه و فتل وجهه عنه: صرفه، فانفتل.
(3) وكل إليه- بالتخفيف- سلمه و تركه إليه. و وكله- بالتشديد-: جعله وكيلا.
301
عَنْهُ (ع) قَالَ فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مَالِهِ
وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا
في الذكر بعد الفجر
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَجْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ وَ غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ إِنْ جَلَسَ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ سَاعَةٌ تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ
فيما يختص بعقيب صلاة الفجر
إِذَا سَلَّمْتَ مِنْ فَرِيضَةِ الصُّبْحِ كَبِّرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) وَ هُوَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً تَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّحْمِيدِ ثُمَّ بِالتَّسْبِيحِ
فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ (ع) فِي كُلِّ يَوْمٍ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ (ع) الْمِائَةَ
302
وَ أَتْبَعَهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَفَرَ لَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ تَعُدَّ لِتَعْدَادِهَا مُسَبِّحَةً مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَارَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بِالاسْتِغْفَارِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَبَ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ
دعاء آخر
وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حَمْداً كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ عَلَى إِدْبَارِ اللَّيْلِ وَ إِقْبَالِ النَّهَارِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ مُظْلِماً بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً وَ نَحْنُ فِي عَافِيَتِهِ وَ سَلَامَتِهِ وَ سِتْرِهِ وَ كِفَايَتِهِ وَ جَمِيلِ صُنْعِهِ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ الْيَوْمِ الْعَتِيدِ (1) وَ الْمُلْكِ الشَّهِيدِ مَرْحَباً بِكُمَا مِنْ مَلَكَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَ حَيَّاكُمَا اللَّهُ مِنْ كَاتِبَيْنِ حَافِظَيْنِ- أُشْهِدُكُمَا فَاشْهَدَا لِي وَ اكْتُبَا شَهَادَتِي مَعَكُمَا حَتَّى أَلْقَى بِهَا رَبِّي أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ الْقُرْآنَ حَقٌّ وَ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ مُسَاءَلَةَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْتُبِ اللَّهُمَّ شَهَادَتِي عِنْدَكَ مَعَ شَهَادَةِ أُولِي الْعِلْمِ بِكَ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَ زَعَمَ أَنَّ لَكَ نِدّاً أَوْ لَكَ وَلَداً أَوْ لَكَ صَاحِبَةً أَوْ لَكَ شَرِيكاً أَوْ مَعَكَ خَالِقاً أَوْ رَازِقاً فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً فَاكْتُبِ اللَّهُمَ
____________
(1) العتيد: الحاضر المهيأ.
303
شَهَادَتِي مَكَانَ شَهَادَتِهِمْ وَ أَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي عَلَيْهِ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَبِّحْنِي مِنْكَ صَبَاحاً صَالِحاً مُبَارَكاً مَيْمُوناً لَا خَازِياً وَ لَا فَاضِحاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ وَ أَوْسَطُهُ جَزَعٌ وَ آخِرُهُ وَجَعٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ يَوْمِي هَذَا وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ خَيْرَ مَا قَبْلَهُ وَ خَيْرَ مَا بَعْدَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا فِيهِ وَ شَرِّ مَا قَبْلَهُ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي بَابَ كُلِّ خَيْرٍ فَتَحْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُغْلِقْهُ عَنِّي أَبَداً وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ كُلِّ شَرٍّ فَتَحْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَ لَا تَفْتَحُهُ عَلَيَّ أَبَداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَشْهَدٍ وَ مَقَامٍ وَ مَحَلٍّ وَ مُرْتَحَلٍ وَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً وَ لَا تُغَادِرْ لِي ذَنْباً وَ لَا خَطِيئَةً وَ لَا إِثْماً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَهُ مَا لَيْسَ لَكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي يَا رَبِّ وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ مَا وَلَدْتُ وَ مَا تَوَالَدُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ ثُمَّ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعاً عَقِيبَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ تَقْضِيَ لَنَا حَوَائِجَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ
أذكار مروية في تعقيب الفجر
إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَعْقِيبِ الْفَجْرِ فَاقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ
304
لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْحُورَ الْعِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِيتُ بِقَضَائِكَ وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِكَ اللَّهُمَّ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِائَةَ مَرَّةٍ وَ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ إِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ لَكَ الْمِئَاتُ فَعَشْراً عَشْراً وَ قُلْ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً وَ قُلْ مَا أَمْكَنَكَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يَجْلِبُ الرِّزْقَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِلْمُهَاجِرَاتِ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ لَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ وَ اعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَ مَكَثَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ أَنْجَحَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ شَهْراً
في الخروج من المسجد
وَ إِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلِ اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَ صَلَّيْتُ مَكْتُوبَتَكَ وَ انْتَشَرْتُ فِي أَرْضِكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ وَ اجْتِنَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ الْكَفَافَ مِنَ الرِّزْقِ بِرَحْمَتِكَ
في الرجوع من المصلى
وَ إِذَا أَرَدْتَ النُّهُوضَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فَقُلْ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَكُنْ هَذَا آخِرَ قَوْلِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ حَسَنَةً
وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لَنَا بَابَ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ اجْتَهِدْ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أَنْ تَكُونَ مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ وَ بِقَرَاءَةِ الْقُرْآنِ
فَقَدْ رُوِيَ
____________
(1) سورة الصافّات الآيات: 170 و 181 و 182.
305
عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَتَرَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ (1).
وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الشَّفَقِ وَ يَبُثُّ جُنُودَ النَّهَارِ مِنْ حِينِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ وَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) نَوْمُ الْغَدَاةِ مَشْئُومَةٌ تَطْرُدُ الرِّزْقَ وَ تُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَ تُقَبِّحُهُ وَ تُغَيِّرُهُ وَ هُوَ نَوْمُ كُلِّ مَشْئُومٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِيَّاكُمْ وَ تِلْكَ النَّوْمَةَ
وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع) النَّوْمُ أَوَّلَ النَّهَارِ خُرْقٌ وَ الْقَائِلَةُ نِعْمَةٌ وَ النَّوْمُ بَعْدَ الْعَصْرِ حُمْقٌ وَ النَّوْمُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ يَحْرِمُ الرِّزْقَ
وَ قَالَ الرِّضَا (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (2) قَالَ الْمَلَائِكَةُ تُقَسِّمُ أَرْزَاقَ بَنِي آدَمَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ فِيمَا بَيْنَهُمَا نَامَ عَنْ رِزْقِهِ
وَ رَوَى مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُؤْتَى بِخَرِيطَةٍ فِيهَا مَسَاوِيكُ فَيَسْتَاكُ بِهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ تؤتى [يُؤْتَى] بِكُنْدُرٍ فَيَمْضَغُهُ ثُمَّ يَدَعُ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِالْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ فِيهِ
____________
(1) أي من السير فيها لطلب الرزق، يقال ضرب في الأرض ضربا و ضربانا: خرج تاجرا أو غازيا.
(2) سورة الذاريات: آية 4.
306
الفصل الثالث في الذكر و الصلاة على النبي (ص) و الاستغفار و البكاء
في التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ اتَّخِذُوا جُنَناً (1) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ عَدُوٍّ قَدْ أَظَلَّنَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ النَّارِ قُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَكْثِرُوا مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ جَمَعْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْآنِيَةِ ثُمَّ وَضَعْتُمْ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ يَبْلُغُ السَّمَاءَ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ وَ فَرْعُهُ فِي السَّمَاءِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَإِنَّ أَصْلَهُنَّ فِي الْأَرْضِ وَ فَرْعَهُنَّ فِي السَّمَاءِ وَ هُنَّ يَدْفَعْنَ الْهَدْمَ وَ الْحَرَقَ وَ الْغَرَقَ وَ التَّرَدِّيَ فِي الْبِئْرِ وَ أَكْلَ السَّبُعِ وَ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَهُ مُصِيبَةٌ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِلْأَغْنِيَاءِ مَا يُعْتِقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا
____________
(1) الجنن- كغرف-: جمع جنة- بالضم- السترة.
307
يَحُجُّونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا يَتَصَدَّقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا وَ لَهُمْ مَا يُجَاهِدُونَ وَ لَيْسَ لَنَا فَقَالَ (ص) مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سِيَاقِ مِائَةِ بَدَنَةٍ وَ مَنْ حَمَّدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حُمْلَانِ مِائَةِ فَرَسٍ (1) فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُوجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ رُكُبِهَا وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا مَنْ زَادَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَغْنِيَاءَ فَصَنَعُوهُ قَالَ فَعَادَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ الْأَغْنِيَاءَ مَا قُلْتَ فَصَنَعُوهُ قَالَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ قَالَ (ص) لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
في التحميد
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَصْبَحَ يَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً عَدَدَ عُرُوقِ الْجَسَدِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ إِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ
وَ سُئِلَ (ص) أَيْنَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ فَقَالَ (ص) مَجَالِسُ الذِّكْرِ فَاغْدُوا وَ رُوحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ عَظُمَتْ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ
عَنْهُ (ع) قَالَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ نِعْمَةً بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ وَ أَوْزَنَ وَ أَعْظَمَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ
نَفَرَتْ بَغْلَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّهُ حَقَّ شُكْرِهِ فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ شُكْراً لِلَّهِ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْهُ (ع) قَالَ أُنَبِّئُكَ بِحَمْدٍ يَضْرِبُكَ مِنْ كُلِّ حَمْدٍ قُلْتُ لَهُ
____________
(1) الحملان- بالضم-: ما يحمل عليه من الدوابّ في الهبة خاصّة و المتاع و أسباب السفر.
308
مَا مَعْنَى يَضْرِبُكَ قَالَ يَكْفِيكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ
عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ كُتَّابَ السَّمَاءِ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَمْ نَعْلَمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَمْداً يُوَازِي نِعَمَهُ وَ يُكَافِئُ مَزِيدَهُ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَالَغَ عَبْدِي فِي رِضَايَ وَ أَنَا مُبْلِغٌ عَبْدِي رِضَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ
وَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ فَعَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً فَقَالَ احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّكَ إِذَا حَمِدْتَ اللَّهَ لَمْ يَبْقَ مُصَلٍّ إِلَّا دَعَا لَكَ يَعْنِي قَوْلَهُمْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عِرْقاً مِنْهَا مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ مُتَحَرِّكَةً وَ مِنْهَا مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ سَاكِنَةً فَلَوْ سَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ لَمْ يَبْقَ الْإِنْسَانُ وَ لَوْ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ
قَالَ (ع) وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) فِي كُلِّ يَوْمٍ إِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ يَقُولُهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً وَ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ
في التمجيد
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَنْ تُمَجِّدَهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شَقَاوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِنَّ كُلَّ دُعَاءٍ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَمْجِيدٌ فَهُوَ أَبْتَرُ إِنَّمَا التَّمْجِيدُ ثُمَّ الدُّعَاءُ قُلْتُ مَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْجِيدِ قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ
309
فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
في التسبيح
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ كَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً قَالَ نَعَمْ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ طَيْراً لَهُ لِسَانٌ وَ جَنَاحَانِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ التَّسْبِيحُ يُنْصِفُ الْمِيزَانَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهَا وَ مَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَفُتْهُ خَيْرٌ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ صُرِفَ عَنْهُ جَمِيعُ شَرِّهَا
في التهليل
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَا مِنَ الْكَلَامِ كَلِمَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ فَيَفْزَعُ إِلَّا تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الْأَشْجَارِ تَحْتَهَا
عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ لِلَّهِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ أَسْفَلُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَ تَحَرَّكَ الْعَمُودُ وَ تَحَرَّكَ الْحُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اسْكُنْ يَا عَرْشِي فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اشْهَدُوا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا
310
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ (1) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا صَعِدَتْ وَ تَخْرِقُ كُلَّ سَقْفٍ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِ إِلَّا طَمَسَتْهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ فَيَقِفَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ
مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَهَا فِي صِحَّتِهِ فَمَهْ قَالَ فَذَاكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمْنٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَمَلًا إِلَّا مَنْ زَادَ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِخْلَاصُهُ بِهَا أَنْ يَحْجُزَهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا قُلْتُ وَ لَا قَالَ الْقَائِلُونَ قَبْلِي كَلِمَةً أَفْضَلَ مِنْ مِثْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
أَبُو عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا مَحَتْ مَا فِي صَحِيفَتِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مِثْلِهَا حَسَنَاتٍ
في التكبير و غير ذلك
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) يَقُولُ مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ عِنْدَ الْمَسَاءِ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ نَسَمَةٍ
قَالَ الرِّضَا (ع) كَانَ أَبِي يَقُولُ مَنْ قَالَ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا أَيْسَرُهَا الْخَنْقُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بُكْرَةً بِسْمِ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا
____________
(1) هو عامر بن واثلة بن الأسقع الكنانيّ كان من الصحابة و من خيارهم، ولد عام الهجرة و مات سنة عشرة و مائة و هو آخر من مات ممن رأى النبيّ «ص» و به ختم الصحابة و كان يسكن الكوفة ثمّ انتقل إلى مكّة و انه كان معروفا بموالات أهل البيت (عليهم السلام) و المحبين لهم و من شيعة عليّ (عليه السلام) و شهد معه مشاهده كلها و له منه محل خاصّ يستغنى بشهرته عن ذكره و كونه من أهل سره.
311
قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ قَالَ الْمَلَكَانِ كُفِيتَ وَ وُقِيتَ وَ هُدِيتَ فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ كَيْفَ لِي بِعَبْدٍ كُفِيَ وَ وُقِيَ وَ هُدِيَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ وَ مَنْ قَالَ يَا رَبِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ وَ مَنْ قَالَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْخَنْقُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْخَنْقُ قَالَ لَا يُقْتَلُ بِالْجُنُونِ فَيُخْنَقَ
عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ وَ الْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ
وَ قَالَ (ص) لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ
وَ سَأَلَهُ (ص) رَجُلٌ بِأَيِّ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَ شَرَائِعِهِ تَأْمُرُنِي فَقَالَ (ص) لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ ابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بَادِرُوا إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَالُوا وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ (1)
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ
وَ مِنَ الْأَمَالِي أَيْضاً أَنَّ الصَّاعِقَةَ لَا تُصِيبُ ذَاكِرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ احْذَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ يَزِيدُوكَ وَ إِنْ تَكُنْ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ تَكُنْ جَاهِلًا يَزِيدُوكَ جَهْلًا وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُظِلُّهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ
____________
(1) الحلق- بكسر ففتح او بفتحتين-: جمع حلقة، كقصعة. و حلقة القوم: دائرتهم.
312
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ قُومُوا فَقَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ وَ غُفِرَ لَكُمْ جَمِيعاً وَ مَا قَعَدَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَعَدَ مَعَهُمْ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ
سُئِلَ النَّبِيُّ (ص) أَيْنَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ فَقَالَ مَجَالِسُ الذِّكْرِ فَاغْدُوا وَ رُوحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ
في الصلاة على النبي و آله عليه و (عليهم السلام)؟
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ (ص) فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا صَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ فَمَنْ لَا يَرْغَبُ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ جِئْتُ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ حَتَّى أُثَقِّلَ بِهَا حَسَنَاتِهِ
عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٍ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ مَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً
وَ قَالَ (ص) الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَ رَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ
313
في الاستغفار و البكاء
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَ دَوَاءُ الذُّنُوبِ الِاسْتِغْفَارُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ الْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْنَطُ وَ مَعَهُ النَّجَاةُ قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ الِاسْتِغْفَارُ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَوْتُ الدِّيكِ وَ صَوْتُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ صَوْتُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّتِ الذُّنُوبُ عَنْهُ كُلُّهَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ (1).
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ فَلِأُخْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُخْتِهِ فَلِلْأَقْرَبِ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) عَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ أَعْرِفُهُ أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ رَطِّبْ شَفَتَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا أَكْثَرَ الْعَبْدُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ رُفِعَتْ صَحِيفَتُهُ وَ هِيَ تَتَلَأْلَأُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ وَ إِنْ خَفَّ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً وَ كَانَ مِنْ أَيْمَانِهِ (ص) لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ الْمُقِيمُ عَلَى الذَّنْبِ وَ هُوَ يَسْتَغْفِرُ كَالْمُسْتَهْزِئِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الِاسْتِغْفَارَ
____________
(1) يقال: حت الورق عن الشجر: سقط. و تحات الورق عنه: تناثر.
314
فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ وَ كَانَ مِنْ أَيْمَانِهِ لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (1).
وَ قَالَ (ع) مَنْ أَذْنَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَنْباً أُجِّلَ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ
وَ قَالَ (ص) إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ الذَّنْبَ بَعْدَ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْهُ فَيَغْفِرَ لَهُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (2).
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِقَائِلٍ بِحَضْرَتِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ وَ الرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا وَ الْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى يَلْصَقَ الْجِلْدُ بِالْعَظْمِ وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3) وَ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
____________
(1) الاستدراج: الارتقاء من درجة إلى درجة و المراد هنا أن العبد كلما جدد خطيئة جدد اللّه له نعمة فأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا.
(2) سورة محمد: آية 21.
(3) سورة الأنفال: آية 33.
315
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (1) وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (2)
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً قِيلَ وَ كَيْفَ كَانَ يَقُولُ قَالَ (ع) كَانَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ (3) أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَنْ قَالَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً
في البكاء
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ النَّبِيُّ (ص) كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ
مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُونُ
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (ص) وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (ع) فَأَمَّا آدَمُ (ع) فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ (ع) فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ (ع) حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ وَ أَمَّا يُوسُفُ (ع) فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ (ع) حَتَّى تَأَذَّى مِنْهُ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (ص) فَبَكَتْ عَلَى أَبِيهَا حَتَّى تَأَذَّى مِنْهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ قَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ
____________
(1) سورة النساء: آية 110.
(2) سورة النساء: آية 21.
(3) ثنى الشيء- كرما و دعا-: عطفه و طواه ورد بعضه على بعض.
316
بُكَائِكِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ (ع) عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ وَ مَا وُضِعَ طَعَامٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا بَكَى حَتَّى قَالَ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي (1) وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ
قَالَ مُوسَى (ع) يَا إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَقِي وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ أُؤَمِّنُهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) الَّذِي أَنْتَ بِهِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِيكَ مَا قَالَ وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ (ع) إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ بَكَى عَلَى ذَنْبِهِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ حَرَّمَ اللَّهُ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ عَلَى النَّارِ
وَ قَالَ (ص) مَنْ بَكَى خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الذُّبَابِ مِنَ الدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى (ع) أَنَّ عِبَادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَ مُوسَى (ع) وَ مَا هِيَ قَالَ يَا مُوسَى الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَعَاصِي وَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي فَقَالَ مُوسَى (ع) يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَمَّا الزَّاهِدُونَ فَأُحَكِّمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَفِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ أَمَّا الْوَرِعُونَ عَنِ الْمَعَاصِي فَإِنِّي أُنَاقِشُ النَّاسَ وَ لَا أُنَاقِشُهُمْ
عَنْهُ (ع) قَالَ بَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (ع) حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ خَدَّيْهِ مِنَ
____________
(1) البث: أشدّ الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه حتّى يبثه
317
الدُّمُوعِ فَوَضَعَ عَلَى الْعِظَامِ لُبُوداً تَجْرِي عَلَيْهَا الدُّمُوعُ (1) فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَكَ لِي لِتَقَرَّ عَيْنِي بِكَ فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّ عَلَى نِيرَانِ رَبِّنَا مَعَاثِرَ (2) لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ آتِيَهُ فِيهَا فَأَزِلَّ فَبَكَى زَكَرِيَّا (ع) حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بُكَاءُ الْعُيُونِ وَ خَشْيَةُ الْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا وَجَدْتُمُوهَا فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْأُمَّةَ لِبُكَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ
وَ قَالَ (ع) إِذَا لَمْ يَجِئْكَ الْبُكَاءُ فَتَبَاكَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِكَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ فَبَخْ بَخْ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ وَ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعَ فَإِنَّ الْعَيْنَ إِذَا اغْرَوْرَقَتْ بِمَائِهَا حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ فَإِنْ سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ لَمْ يَرْهَقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ أَبَداً وَ إِنَّ الْقَطْرَةَ مِنَ الدُّمُوعِ تُطْفِئُ أَمْثَالَ الْبِحَارِ مِنَ النَّارِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا
وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (ع) إِلَهِي مَا لِمَنْ بَلَّ وَجْهَهُ بِالدَّمْعِ مِنْ مَخَافَتِكَ قَالَ جَزَاؤُهُ مَغْفِرَتِي وَ رِضْوَانِي
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ اطْلُبِ الْإِجَابَةَ عِنْدَ اقْشِعْرَارِ الْجِلْدِ وَ عِنْدَ إِفَاضَةِ الْعَبْرَةِ وَ عِنْدَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ أَوْ قَدْ زَاغَتِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ يُرْجَى فِيهَا الْعَوْنُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْإِجَابَةُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَالَ إِنَّ التَّضَرُّعَ وَ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ سَاجِداً لِلَّهِ فَإِنْ سَالَتْ دُمُوعُهُ فَهُنَالِكَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَاغْتَنِمُوا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الْمَسْأَلَةَ وَ طَلَبَ الْحَاجَةِ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِمَّا تَطْلُبُونَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَقْدِرُونَ وَ لَا تُحَقِّرُوا صَغِيراً مِنْ حَوَائِجِكُمْ فَإِنَّ أَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَسْأَلُهُمْ
____________
(1) اللبد- بالكسر-: كل شعر أو صوف متلبد، و الجمع: لبود- كفارس- و اللبد- بالتحريك-: مصدر.
(2) لمعاثر، جمع معثر: مواضع العثرة أي السقطة و الزلة.
318
وَ لَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) عَلَى أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (ع) فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ فَرَآهُ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمَصَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ (1) وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَ وَرِمَتْ سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ وَ كَانَ يُفَكِّرُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْئَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيٍّ (ع) فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي يَغْشَاكَ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَاظِمَ (ع) كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ (2).
الفصل الرابع في نوادر من الصلوات
[صلاة الاستخارة و آدابها]
في الاستخارة
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَلَا تُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى تُشَاوِرَ رَبَّكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ أُشَاوِرُ رَبِّي قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تُشَاوِرُ النَّاسَ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْرِي لَكَ الْخِيَرَةَ (3) عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَلَبِيِ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُشَاوِرُهُ عَاقِلًا وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً
____________
(1) رمصت عينه: سال منها الرمص. و الرمص- بالتحريك-: وسخ أبيض يجتمع في موق العين.
(2) خضل- كعلم-: ندى و ابتل. و خضل: نداه و بله.
(3) الخيرة- بكسر فسكون أو فتح-: الخيار أي الاختيار، و خيرة الشيء أو القوم: أفضله.
(4) هو يحيى بن عمران الآتي ذكره، و الرواية قد تكرر و لذا لم يذكر في بعض النسخ هذه الرواية هنا.
319
وَ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً وَ الرَّابِعُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اسْتَشِيرُوا الْعَاقِلَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَرِعَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ خِلَافَ الْوَرِعِ الْعَاقِلِ مَفْسَدَةٌ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَ رُشْدٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ النَّاصِحُ الْعَاقِلُ فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ (1).
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا (ع) فَذَكَرْنَا أَبَاهُ فَقَالَ كَانَ عَقْلُهُ لَا تُوَازَى بِهِ الْعُقُولُ وَ رُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ (2) فَقِيلَ لَهُ تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ عَلَى لِسَانِهِ قَالَ فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ فَيَعْمَلُ بِهِ فِي الضَّيْعَةِ وَ الْبُسْتَانِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا الْحَزْمُ قَالَ مُشَاوَرَةُ ذَوِي الرَّأْيِ وَ اتِّبَاعُهُمْ
عَنْهُ (ع) وَ مِمَّا أَوْصَى (ص) بِهِ عَلِيّاً (ع) قَالَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ قَالَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْكِمَ مَفْسَدَةٌ لَهُ
عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا كَانَ ضَرَرُهَا أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَسْتَشِيرُهُ عَاقِلًا وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً وَ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً وَ الرَّابِعُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ قَالَ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ بِهِ أَجْهَدَ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ
____________
(1) عطب- كعلم- عطبا- بالتحريك: هلك.
(2) السودان و السود: جمع أسود. و السودان أيضا: جيل من الناس، أسود.
320
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ مَنْ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ قَالَ قُلْتُ فَمَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ قَالَ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ قُلْتُ أَ وَ أَحَدٌ يَتَّهِمُ اللَّهَ قَالَ نَعَمْ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فَجَاءَتْهُ الْخِيَرَةُ بِمَا يَكْرَهُ فَيُسْخِطُ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُتَّهِمُ لِلَّهِ تَمَامَ الْخَبَرِ
وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ فِي الِاسْتِخَارَةِ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ (ص) ثُمَّ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ (ص) وَ يُتِمُّ الْمِائَةَ وَ الْوَاحِدَةَ أَيْضاً
وَ سَأَلَهُ (ع) مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَسْرِيُّ عَنِ الِاسْتِخَارَةِ فَقَالَ (ع) اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً وَ قَالَ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ فِي دُبُرِهِمَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي كَرِهَتْ نَفْسِي ذَلِكَ أَمْ أَحَبَّتْ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ثُمَّ يَعْزِمُ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رُبَّمَا رَكِبْتُ الْحَاجَةَ ثُمَّ أَنْدَمُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِخَارَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ الِاسْتِخَارَةُ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَقُلْ بَعْدَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ مَا عَزَمْتُ بِهِ مِنْ أُمُورِي خِيَارَ بَرَكَةٍ وَ عَافِيَةٍ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَسْتَقْدِرُ اللَّهَ فِي عَافِيَةٍ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ ائْتِ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَتَّهِمْ رَبَّكَ فِيمَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ
مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً بِهَذِهِ الِاسْتِخَارَةِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِالْخِيَرَةِ يَقُولُ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ كَذَا
321
في صلاة الاستخارة
سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ أَبَا الْحَسَنِ (ع) لِابْنِ أَسْبَاطٍ (1) فَقَالَ لَهُ مَا تَرَى لَهُ وَ ابْنُ أَسْبَاطٍ حَاضِرٌ وَ نَحْنُ جَمِيعاً نَذْكُرُ الْبَحْرَ وَ الْبَرَّ إِلَى مِصْرَ وَ أَخْبَرَهُ بِخَيْرِ طَرِيقِ الْبَرِّ فَقَالَ لَهُ فَأْتِ الْمَسْجِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَاعْمَلْ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ الْبَرُّ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُ قَالَ وَ إِلَيَ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا هَمَّ بِأَمْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ تَطَهَّرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْحَشْرِ وَ الرَّحْمَنِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى يُسْرِي وَ إِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ وَ أَبَتْهُ نَفْسِي
عَنْ نَاجِيَةَ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنَ الْعَبِيدِ أَوِ الدَّوَابِّ أَوِ الْحَاجَةَ الْخَفِيفَةَ وَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ اسْتَخَارَ اللَّهَ [عَزَّ] وَ قال [جَلَ] فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنْ كَانَ أَمْراً جَسِيماً اسْتَخَارَ اللَّهَ فِيهِ مِائَةَ مَرَّةٍ
صلاة أخرى
رَوَى مُرَازِمٌ (3) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُثْنِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ قَدِّرْهُ وَ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي قَالَ فَسَأَلْتُهُ أَيَّ شَيْءٍ أَقْرَأُ فِيهِمَا فَقَالَ اقْرَأْ فِيهِمَا مَا شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
____________
(1) لعل هو عليّ بن أسباط بن سالم الكندي بياع الزطي كوفي من أصحاب الرضا و الجواد (ع)
(2) هو أبو حبيب ناجية بن أبي عمارة الصيداوي الأسدي من أصحاب الباقر و الصادق (ع).
(3) هو مرازم بن حكيم المدائني مولى الازد، من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) ثقة له أصل.
322
صلاة أخرى
رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ رُبَّمَا أَرَدْتُ الْأَمْرَ فَتَفَرَّقَ مِنِّي فَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُنِي وَ الْآخَرُ يَنْهَانِي فَقَالَ (ع) لِي إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً ثُمَّ انْظُرْ أَحْزَمَ الْأَمْرَيْنِ لَكَ فَافْعَلْهُ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لْيَكُنْ اسْتِخَارَتُكَ فِي عَافِيَةٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا خِيرَ لِلرَّجُلِ فِي قَطْعِ يَدِهِ وَ مَوْتِهِ وَ مَوْتِ وَلَدِهِ وَ ذَهَابِ مَالِهِ
صلاة أخرى
رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَخُذْ سِتَّ رِقَاعٍ فَاكْتُبْ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ افْعَلْ وَ فِي ثَلَاثٍ أُخْرَى خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ لَا تَفْعَلْ ثُمَّ ضَعْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً فَقُلْ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ قُلِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِيَدِكَ عَلَى الرِّقَاعِ فَشَوِّشْهَا وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَإِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ افْعَلْ فَافْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُهُ وَ إِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا تَفْعَلْ فَلَا تَفْعَلْهُ وَ إِنْ خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ افْعَلْ وَ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ فَأَخْرِجْ مِنَ الرِّقَاعِ إِلَى خَمْسٍ فَانْظُرْ أَكْثَرَهَا فَاعْمَلْ بِهِ وَ دَعِ السَّادِسَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا
برواية أخرى
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا عَزَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ بَيْعٍ تَطَهَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ وَ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَ سُورَةَ الْحَشْرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاقْدِرْهُ لِي وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهَتْ
323
نَفْسِي ذَلِكَ أَوْ أَحَبَّتْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ يَمْضِي وَ يَعْزِمُ
صلاة أخرى
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرِ يَمْضِي فِيهِ مَنْ لَا يَجِدُ أَحَداً يُشَاوِرُهُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ شَاوِرْ رَبَّكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ قَالَ انْوِ الْحَاجَةَ فِي نَفْسِكَ وَ اكْتُبْ رُقْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ لَا وَ فِي وَاحِدَةٍ نَعَمْ وَ اجْعَلْهُمَا فِي بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ (1) ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اجْعَلْهُمَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ قُلْ يَا اللَّهُ إِنِّي أُشَاوِرُكَ فِي أَمْرِي هَذَا وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَشَارٍ وَ مُشِيرٍ فَأَشِرْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ خَيْرٌ وَ صَلَاحٌ وَ حُسْنُ عَافِيَةٍ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَعَمْ فَافْعَلْ وَ إِنْ كَانَ فِيهَا لَا فَلَا تَفْعَلْ هَكَذَا تُشَاوِرُ رَبَّكَ
صلاة أخرى
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَ تُسَمِّيهِ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ وَ اقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) يَقُولُ لِيَجْعَلْ أَحَدُكُمْ مَكَانَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ لِلْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَإِذَا شَرَطْتَ فِي قَوْلِكَ كَانَ ذَلِكَ شَرْطَكَ إِنِ اسْتُجِيبَ لَكَ وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ
____________
(1) البندق- كقنفذ- واحدته بندقة: جسم صغير كروي من طين أو رصاص يرمى.
324
الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ إِنَّكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أُرِيدُهُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَيَسِّرْهُ لِي وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ
عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ كَانَ بَعْضُ آبَائِي يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ إِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ طَاعَتِكَ وَ أَبْعَدُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ أَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ أَقْضَى لِحَقِّكَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ فَإِنَّكَ لَطِيفٌ لِذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى مُسْلِمٌ إِلَّا خَارَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ
صلاة القرعة في المصحف
يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا فَرَغَ دَعَا بِدُعَائِهَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ ثُمَّ يَنْوِي فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ بَدْءاً وَ عَوْداً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ وَلِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ فِي خَلْقِكَ فِي عَامِنَا هَذَا وَ شَهْرِنَا هَذَا فَأَخْرِجْ لَنَا رَأْسَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِكَ نَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَعُدُّ سَبْعَ وَرَقَاتٍ وَ يَعُدُّ عَشْرَ أَسْطُرٍ مِنْ ظَهْرِ الْوَرَقَةِ السَّابِعَةِ وَ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ السُّطُورِ ثُمَّ يُعِيدُ الْفِعْلَ ثَانِياً لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ حَاجَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنِ الْيَسَعِ الْقُمِّيِ (1) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أُرِيدُ الشَّيْءَ فَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ فَلَا يُوفَقُ الرَّأْيُ أَفْعَلُهُ أَوْ أَدَعُهُ فَقَالَ انْظُرْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَخُذْ بِهِ وَ افْتَحِ الْمُصْحَفَ فَانْظُرْ إِلَى أَوَّلِ مَا تَرَى فِيهِ فَخُذْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
____________
(1) الظاهر أنّه اليسع بن اليسع الأشعري القمّيّ. و يحتمل أن يكون هو أبو علي اليسع بن عبد اللّه القمّيّ، و كلاهما من أصحاب الصادق (عليه السلام) و رويا عنه.
325
[صلاة الحاجة]
في طلب الحاجة
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَ قَلَبَ خَاتَمَهُ إِلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَانِيَتِهِمْ لَمْ يَرَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ
في صلاة الحاجة
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَرِضَ دَعَا الطَّبِيبَ وَ أَعْطَاهُ وَ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ رَشَا الْبَوَّابَ وَ أَعْطَاهُ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَدَحَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَطَهَّرَ وَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ عَافَيْتَنِي مِنْ مَرَضِي أَوْ رَدَدْتَنِي مِنْ سَفَرِي أَوْ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَخَافُ مِنْ كَذَا وَ كَذَا لَآتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَ هِيَ الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ وَ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ
صلاة أخرى
إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ خَمْسَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَهَا وَ حِينَ تَفْرُغُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ تَقْرَأُ آخِرَ الْحَشْرِ وَ سِتَّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيدِ وَ قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ قَائِمٌ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَضَيْتَ الْحَاجَةَ وَ إِلَّا فَفِي الثَّانِيَةِ وَ إِلَّا فَفِي الثَّالِثَةِ
صلاة أخرى
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا حَضَرَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ ثَوْباً جَدِيداً ثُمَّ اصْعَدْ إِلَى أَعْلَى بَيْتٍ فِي دَارِكَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ لِمَعْرِفَتِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ صَمَدَانِيَّتِكَ وَ أَنَّهُ لَا قَادِرَ عَلَى حَاجَتِي غَيْرُكَ فَقَدْ عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّمَا تَظَاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فَاقَتِي إِلَيْكَ وَ قَدْ طَرَقَنِي هَمُّ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنْتَ بِكَشْفِهِ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ
326
فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْجِبَالِ فَنُسِفَتْ وَ عَلَى السَّمَاءِ فَانْشَقَّتْ وَ عَلَى النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَ عَلَى الْأَرْضِ فَسُطِحَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الِاسْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (ص) وَ عِتْرَتِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ أَنْ تُيَسِّرَ لِي عَسِيرَهَا وَ تَكْفِيَنِي مُهِمَّهَا فَإِنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ جَائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَ لَا مُتَّهَمٍ فِي قَضَائِكَ وَ لَا خَائِفٍ فِي عَدْلِكَ وَ تُلْصِقُ خَدَّكَ بِالْأَرْضِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عَبْدَكَ دَعَاكَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ هُوَ عَبْدُكَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَرُبَّمَا كَانَتْ لِيَ الْحَاجَةُ فَأَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأَرْجِعُ وَ قَدْ قُضِيَتْ
صلاة أخرى
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِذَا فَدَحَكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَتَصَدَّقْ فِي نَهَارِكَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً كُلِّ مِسْكِينٍ بِنِصْفِ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ (ص) مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاغْتَسِلْ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ثُمَّ لَبِسْتَ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ مَنْ تَعُولُ مِنَ الثِّيَابِ إِلَّا أَنَّ عَلَيْكَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ إِزَاراً ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا وَضَعْتَ جَبِينَكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلسُّجُودِ هَلَّلْتَ اللَّهَ وَ قَدَّسْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ وَ مَجَّدْتَهُ ثُمَّ ذَكَرْتَ ذُنُوبَكَ فَأَقْرَرْتَ بِمَا تَعْرِفُ مِنْهَا مُسَمًّى وَ مَا لَمْ تَعْرِفْ أَقْرَرْتَ بِهِ جُمْلَةً ثُمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَإِذَا وَضَعْتَ جَبِينَكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَخَرْتَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ثُمَّ تَدْعُو اللَّهَ بِمَا شِئْتَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَ تَقُولُ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا أَوْ أَعْطِنِي كَذَا وَ كَذَا وَ كُلَّمَا سَجَدْتَ فَأَفْضِ بِرُكْبَتَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَرْفَعُ الْإِزَارَ حَتَّى تَكْشِفَ عَنْهُمَا وَ اجْعَلِ الْإِزَارَ مِنْ خَلْفِكَ بَيْنَ أَلْيَتَيْكَ وَ بَاطِنِ سَاقَيْكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ ابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)
في صلاة الحاجة
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِذَا حَزَنَكَ أَمْرٌ شَدِيدٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا الْفَاتِحَةَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ
327
وَ ارْفَعْهُ فَوْقَ رَأْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ إِلَى خَلْقِكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ آيَةٍ فِيهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مَنْ مَدَحْتَهُ فِيهِ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِ وَ لَا نَعْرِفُ أَحَداً أَعْرَفَ بِحَقِّكَ مِنْكَ يَا سَيِّدِي يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَشْراً بِحَقِّ عَلِيٍّ عَشْراً بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَشْراً بِحَقِّ إِمَامٍ بَعْدَ كُلِّ إِمَامٍ بَعْدَهُ عَشْراً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى إِمَامِ حَقٍّ الَّذِي هُوَ إِمَامُ زَمَانِكَ فَإِنَّكَ لَا تَقُومُ مِنْ مَقَامِكَ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُكَ
صلاة أخرى
عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ مُهِمَّةٌ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ وَ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً عَلَى مِثَالِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ سِوَاكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اقْضِ لِي حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ تُلِحُّ فِيمَا أَرَدْتَ فَإِذَا قَضَيْتَ حَاجَتَكَ فَصَلِّ صَلَاةَ الشُّكْرِ
رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ فِي صَلَاةِ الشُّكْرِ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ تَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً شُكْراً وَ حَمْداً حَمْداً وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَجَابَ دُعَائِي وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ خَفِيَّةٌ إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ وَ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ وَ الْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ يَعْجِزُ عَنْهَا الشُّكْرُ
قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (ع) مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ كُلِّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
328
صلاة العفو
إِذَا أَحْسَسْتَ مِنْ نَفْسِكَ بِفِتْرَةٍ فَلَا تَدَعْ عِنْدَ ذَلِكَ صَلَاةَ الْعَفْوِ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ تَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَقُولُهَا عَشْراً وَ تُتِمُّ الصَّلَاةَ كَمِثْلِ صَلَاةِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
صلاة لحديث النفس
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ صَبَاحاً إِلَّا حَدَّثَ نَفْسَهُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ شَكَا آدَمُ (ع) إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَدِيثَ النَّفْسِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (ع) فَقَالَ قُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَهَا فَذَهَبَ عَنْهُ قَالَ فَهَذَا أَصْلُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَشَكَا إِلَيْهِ الْوَسْوَسَةَ وَ حَدِيثَ النَّفْسِ وَ دَيْناً قَدْ فَدَحَهُ وَ الْعَيْلَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) قُلْ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ كَرَّرَهَا مِرَاراً فَمَا لَبِثَ أَنْ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الْوَسْوَسَةَ وَ أَدَّى عَنِّي الدَّيْنَ وَ أَغْنَانِي مِنَ الْعَيْلَةِ
صلاة الاستغفار
عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ فِي مَعَاشِكَ ضِيقاً وَ فِي أَمْرِكَ الْتِيَاثاً (1) فَأَنْزِلْ حَاجَتَكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَدَعْ صَلَاةَ الِاسْتِغْفَارِ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا عَشْراً عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصْلِحُ اللَّهُ لَكَ شَأْنَكَ كُلَّهُ
____________
(1) الالتياث: الالتفات و الاختلاط.
329
صلاة الكفاية
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تُسَلِّمُ وَ تَسْجُدُ وَ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَحْمَدُهُ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا جَبْرَئِيلُ يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَإِنَّكُمَا كَافِيَانِ احْفَظَانِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنَّكُمَا حَافِظَانِ مِائَةَ مَرَّةٍ
صلاة لمن أصابه غم أو هم
عَنِ الرِّضَا (ع) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ وَ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ رَحِيمَ الْآخِرَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُطْفِئُ بِهَا عَنِّي غَضَبَكَ وَ سَخَطَكَ وَ تُغْنِينِي بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ ثُمَّ يُلْصِقُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ يَقُولُ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ حَقِّكَ قَدْ بَلَغَ الْمَجْهُودُ مِنِّي فِي أَمْرِ كَذَا فَفَرِّجْ عَنِّي ثُمَّ يُلْصِقُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُجُودِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُفَرِّجُ غَمَّهُ وَ يَقْضِي حَاجَتَهُ
صلاة الفرج
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ وَ تَدْعُو بِدُعَاءِ الْفَرَجِ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ يَا مَنْ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى الدَّوَائِرَ يَا مَنْ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ يَا مَنْ لَا يَخْشَى الْفَوْتَ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تُنْقِصُهُ الْمَغْفِرَةُ يَا مَنْ يَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبُحُورِ وَ عَدَدَ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقَ الْأَشْجَارِ وَ دَبِيبَ الذَّرِّ وَ لَا يُوَارِي مِنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً وَ لَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي وَعْرِهِ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الَّذِي فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ اخْتَصَصْتُ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ شَقَقْتُ مِنْهُ اسْمَكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ بِحَقِّ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ بِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ
330
أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَ خَيْرَ أَعْمَالِي خَوَاتِيمَهَا وَ أَسْأَلُكَ مَغْفِرَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
صلاة المكروب
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَتَرْفَعُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ وَ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى وَ مَا بِهِ تُخَافُ وَ تُرْجَى أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ تُسَمِّيهَا
صلاة الاستغاثة بالبتول
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا فَاطِمَةُ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِثْلَهُ ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ ذَلِكَ مِائَةً وَ عَشْرَ دَفَعَاتٍ وَ قُلْ يَا آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ خَائِفٌ حَذِرٌ أَسْأَلُكَ بِأَمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَوْفِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي أَمَاناً لِنَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي حَتَّى لَا أَخَافَ أَحَداً وَ لَا أَحْذَرَ مِنْ شَيْءٍ أَبَداً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
صلاة الاستغاثة
إِذَا هَمَمْتَ بِالنَّوْمِ فِي اللَّيْلِ فَضَعْ عِنْدَ رَأْسِكَ إِنَاءً نَظِيفاً فِيهِ مَاءٌ طَاهِرٌ وَ غَطِّهِ بِخِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ فَإِذَا انْتَبَهْتَ لِصَلَاتِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَاشْرَبْ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ جُرَعٍ ثُمَّ تَوَضَّأْ بِبَاقِيهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قُلْتَ فِي الرُّكُوعِ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجْلِسُ وَ تَقُولُهُ وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُهُ وَ تَجْلِسُ وَ تَقُولُهُ وَ تَنْهَضُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَتَفْعَلُ كَفِعْلِكَ فِي الْأُولَى وَ تُسَلِّمُ وَ قَدْ أَكْمَلْتَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ مَا تَقُولُهُ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقُولُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً مِنَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ إِلَى الْمَوْلَى الْجَلِيلِ وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تُسْرِعُ بِإِذْنِ اللَّهِ
صلاة الغياث
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمُ اسْتِغَاثَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُصَلِ
331
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِكُمَا أَسْتَغِيثُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ أَسْتَغِيثُ بِكُمَا يَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ تَعُدُّ الْأَئِمَّةَ بِكُمْ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّكَ تُغَاثُ مِنْ سَاعَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
صلاة الضر و الفقر
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تُحْسِنُهُمَا وَ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا كَرِيمُ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ وَ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَحَنِي نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ فَتْحاً يَسِيراً وَ رِزْقاً وَاسِعاً أَلُمُّ بِهِ شَعْثِي وَ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي
صلاة المكروب
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ فَلْيَغْتَسِلْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَيَقُولُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ يَا مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ وَ حَقِّكَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي الْأَمْرَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ
صلاة الاستعداء (1)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تُسْبِغُ الْوُضُوءَ أَيَّ وَقْتٍ أَحْبَبْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تُتَمِّمُ رُكُوعَهُمَا وَ سُجُودَهُمَا فَإِذَا فَرَغْتَ مَرَّغْتَ خَدَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْتَ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ قُلْتُ يَا مَنْ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى فَغَشَّاها ما غَشَّى إِنْ كَانَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ظَالِماً فِيمَا ارْتَكَبَنِي بِهِ فَاجْعَلْ عَلَيْهِ مِنْكَ وَعْداً وَ لَا تَجْعَلْ لَهُ فِي حِلْمِكَ نَصِيباً يَا أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ
صلاة الظلامة
تُفِيضُ عَلَيْكَ الْمَاءَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبْسُطُ يَدَيْكَ
____________
(1) الاستعداء: طلب التقوية و النصرة، يقال استعدى الرجل أي استنصره و استعان به.
332
وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ ظَلَمَنِي وَ لَا أَجِدُ مَنْ أَصُولُ بِهِ غَيْرَكَ (1) فَاسْتَوْفِ لِي مِنْهُ ظُلَامَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِحَقِّ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ عَلَيْكَ حَقّاً وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا مُخَفَّفَ [مَخُوفَ] الْأَحْكَامِ وَ الْأَخْذِ يَا مَرْهُوبَ الْبَطْشِ يَا مَالِكَ الْفَضْلِ
صلاة الانتصار من الظالم
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَلَبْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَلَا تَدْعُ عَلَى صَاحِبِكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ مَظْلُوماً فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً وَ لَكِنْ إِذَا ظُلِمْتَ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْجُبُكَ عَنِ السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ظَلَمَنِي وَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ أَصُولُ بِهِ غَيْرَكَ فَاسْتَوْفِ لِي ظُلَامَتِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِالاسْمِ الَّذِي سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ فَكَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ مَكَّنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَتَكَ عَلَى خَلْقِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ لِي ظُلَامَتِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ حَتَّى تَرَى مَا تُحِبُ
صلاة أخرى
عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَجُلًا كَانَ يُؤْذِينِي فَقَالَ (ع) ادْعُ عَلَيْهِ قُلْتُ دَعَوْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ هَكَذَا وَ لَكِنْ أَقْلِعْ عَنِ الذُّنُوبِ وَ صُمْ وَ صَلِّ وَ تَصَدَّقْ فَإِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ آذَانِي اللَّهُمَّ أَسْقِمْ بَدَنَهُ وَ اقْطَعْ أَثَرَهُ وَ انْقُصْ أَجَلَهُ وَ عَجِّلْ لَهُ ذَلِكَ فِي عَامِهِ هَذَا قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا لَبِثَ أَنْ هَلَكَ
صلاة العسر
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا عَسِرَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَصَلِّ عِنْدَ الزَّوَالِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إِلَى قَوْلِهِ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ قَدْ جُرِّبَ
____________
(1) صال عليه: سطا و وثب عليه و قهره. الظلامة- بالضم- ظلما و ما احتملته من الظلم.
333
صلاة في المهمات
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنُ قُنُوتَهُنَّ وَ أَرْكَانَهُنَّ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قَوْلَهُ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قَوْلَهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ
صلاة لمن أصابته مصيبة
يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ الْإِخْلَاصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ وَ يُحَمِّدُ وَ يُهَلِّلُ وَ يُكَبِّرُ فَيُعطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَعَدَ
صلاة الرزق
عَنِ النَّبِيِّ (ص) عَنْ جَبْرَئِيلَ (ع) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
صلاة الفقر
رَوَى مُيَسِّرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي فَقِيرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) اسْتَقْبِلْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَصُمْهُ وَ اتْلُهُ بِالْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَزُرْ رَسُولَ اللَّهِ (ص) مِنْ أَعْلَى سَطْحِكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ ثُمَّ صَلِّ مَكَانَكَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اجْثُ عَلَى رُكْبَتَيْكَ (1) وَ أَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَدُكَ الْيُمْنَى فَوْقَ الْيُسْرَى وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ يَا ثِقَةَ مَنْ لَا ثِقَةَ لَهُ لَا ثِقَةَ لِي غَيْرُكَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ
____________
(1) جثا- كدعا و رمى-: جلس على ركبته أو قام على أطراف أصابعه.
334
حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا مُغِيثُ اجْعَلْ لِي رِزْقاً مِنْ فَضْلِكَ فَلَنْ يَطْلُعَ عَلَيْكَ نَهَارُ يَوْمِ السَّبْتِ إِلَّا بِرِزْقٍ جَدِيدٍ
كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ يَا أَهْلَاهْ صَلُّوا صَلُّوا
صلاة الوالد لولده
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1) وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (2) وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (3) وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ عَشْرَ مَرَّاٍت رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (4) فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ عَشْراً رَبَّنا هَبْ لَنا الآية (5).
صلاة الولد لوالديه
رَكْعَتَانِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ عَشْرِ مَرَّاتٍ [رَبِ] رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (6) فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (7).
____________
(1) سورة البقرة: آية 122.
(2) سورة إبراهيم: آية 42 و 43.
(3) سورة الفرقان: آية 74.
(4) سورة الأحقاف: آية 14.
(5) سورة الفرقان: آية 74.
(6) سورة نوح: آية 29.
(7) سورة بني إسرائيل: آية 25.
335
صلاة أخرى
رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ يَقُولُهَا عَشَرَةً أُخْرَى
صلاة الغنية (1)
رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةُ وَ عَشْرُ مَرَّاتٍ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الْآيَةَ (2) فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ عَشْراً رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
صلاة أخرى
رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةُ وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سُورَةُ قُرَيْشٍ وَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ يُصَلِّي عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَنْ خَلْقِكَ
صلاة أخرى
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ الْفَلَقَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا (3) عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَدَ الْأَبَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ الْمُتَفَرِّدِ بِلَا صَاحِبَةٍ وَ لَا وَلَدٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ أَلْهَاكُمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
____________
(1) الغناء- ككلام- الاكتفاء و اليسار، و الاسم منه الغنية- بالضم و الكسر-: الاكتفاء و اليسار أيضا.
(2) سورة آل عمران: آية 25.
(3) سورة البقرة: الآية 285 و 286.
336
التَّيْسِيرَ فِي كُلِّ عَسِيرٍ فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ يَسِيرٌ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ تَمَامَ السُّورَةِ (1).
صلاة الدين
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آمَنَ الرَّسُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْعَصْرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ مَا تَقَدَّمَ
صلاة الجائع
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ كَانَ جَائِعاً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَالَ رَبِّ أَطْعِمْنِي فَإِنِّي جَائِعٌ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ
عَنْهُ (ع) قَالَ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يَجُرُّ إِلَيْهِ الرِّزْقَ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْبَلَاءَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ (ع) إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَشَكَتِ الْجُوعَ فَقَالَ لَهَا قُولِي يَا مُشْبِعَ الْجَوْعَةِ وَ يَا رَافِعَ الْوَضَعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (ص) وَ أَمَرَهَا أَنْ تَدْعُوَ بِهِ
صلاة في استجلاب الرزق
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو عِيَالٍ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ قَدِ اشْتَدَّ حَالِي فَعَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ يَرْزُقُنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا عَبْدَ اللَّهِ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغْ وُضُوءَكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُتِمُّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ قُلْ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا كَرِيمُ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ وَ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَ
____________
(1) سورة الجاثية: الآية 35 و 36.
337
أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ نَفْحَةً كَرِيمَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ وَ فَتْحاً يَسِيراً وَ رِزْقاً وَاسِعاً أَلُمُّ بِهِ شَعْثِي وَ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي
صلاة أخرى للحاجة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَقُمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ الْمُلْكِ وَ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ ثُمَّ ادْعُهُ وَ قُلْ يَا رَبِّ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ غَارَتِ النُّجُومُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَنْ يُوَارِيَ عَنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ وَ لَا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ يَا صَرِيخَ الْأَبْرَارِ وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا مَحْرُوماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهَا فِي قَضَاءِ الْحَاجَاتِ كَآخِذٍ بِالْيَدِ
صلاة الشدة
قَالَ الْكَاظِمُ (ع) تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَلْصِقْ خَدَّكَ وَ جَبِينَكَ بِالْأَرْضِ وَ قُلْ يَا قُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ الْخَوْفُ مَجْهُودِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ قَدْ وَ حَقِّكَ أَعْيَا صَبْرِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ تَحْتِ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلَّا وَجْهَكَ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَفَرِّجْ عَنِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ اجْلِسْ وَ أَنْتَ مُسْتَرْسِلٌ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا
صلاة المظلوم
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ يَوْماً تَنْتَقِمُ فِيهِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لَكِنْ هَلَعِي وَ جَزَعِي لَا يُبْلِغَانِ
338
بِيَ الصَّبْرَ عَلَى أَنَاتِكَ وَ حِلْمِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فُلَاناً ظَلَمَنِي وَ اعْتَدَى عَلَيَّ بِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعْفِي فَأَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعِزَّةِ وَ قَاسِمَ الْأَرْزَاقِ وَ قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ وَ نَاصِرَ الْمَظْلُومِينَ أَنْ تُرِيَهُ قُدْرَتَكَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبَّ الْعِزَّةِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ
صلاة أخرى
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ يَرْفَعُهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً ظَالِمٌ لِي فَقَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَاناً ظَلَمَنِي وَ بَغَى عَلَيَّ فَأَبْلِهِ بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بِسُوءٍ لَا تَسْتُرُهُ قَالَ فَفَعَلْتُ فَأَصَابَهُ الْوَضَحُ (1).
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ ظُلِمَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ وَ سَكَتَ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ النَّصْرَ
صلاة أخرى للمهمات
رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ لَبِسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ صَعِدَ أَعْلَى سَطْحِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ انْفَتَحَتْ وَ إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى مَضَايِقِ الْأَرَضِينَ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى أَبْوَابِ الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا عَلَى الْقُبُورِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْلِبْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذاً وَ اللَّهِ لَا يَزُولَ قَدَمُهُ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
صلاة أخرى
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَيْفَ شِئْتَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَثْبِتْ رَجَاءَكَ فِي قَلْبِي وَ اقْطَعْ رَجَاءَ مَنْ سِوَاكَ عَنِّي حَتَّى لَا أَرْجُوَ إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا أَثِقَ إِلَّا بِكَ
____________
(1) الوضح- بالتحريك-: البرص.
339
صلاة طلب الولد
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ الْوَلَدَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءاً سَابِغاً وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ حَسِّنْهُمَا وَ اسْجُدْ بَعْدَهُمَا سَجْدَةً وَ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَغَشَّ امْرَأَتَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً لِأُسَمِّيَهُ بِاسْمِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (ص) فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَا تَشُكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنِّي أَمَرْتُكَ بِالطَّهُورِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (1) وَ أَمَرْتُكَ بِالصَّلَاةِ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا رَآهُ سَاجِداً وَ رَاكِعاً وَ أَمَرْتُكَ بِالاسْتِغْفَارِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ (2) وَ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (ص) إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى السَّبْعِينَ
صلاة الخوف من الظالم
قَالَ اغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْكَ وَ اجْعَلْهُمَا مِمَّا يَلِي الْمُصَلَّى وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغِثْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَلْطُفَ لِي وَ أَنْ تَغْلِبَ لِي وَ أَنْ تَمْكُرَ لِي وَ أَنْ تَخْدَعَ لِي وَ أَنْ تَكِيدَ لِي وَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَئُونَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنَّ هَذَا كَانَ دُعَاءَ النَّبِيِّ (ص) يَوْمَ أُحُدٍ
صلاة الكفاية
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَوْفَرِيِّ مَرْفُوعاً (3) قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَغْتَسِلُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَ يَأْتِي مُصَلَّاهُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ فَإِذَا بَلَغَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يُكَرِّرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُتِمُّ فِي الْمِائَةِ إِلَى آخِرِهِ وَ يَقْرَأُ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يُسَبِّحُ
____________
(1) سورة البقرة: آية 222.
(2) سورة نوح: الآيات 9 و 10 و 11.
(3) هو أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن سفيان بن خالد البزوفري ثقة جليل من أصحابنا و له كتب فلعل ما في الكتاب من كونه ابن محمّد سهو من النسّاخ.
340
فِيهَا سَبْعَةً سَبْعَةً وَ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى هَيْئَتِهِ وَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ الْبَتَّةَ كَائِنَةً مَا كَانَتْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ إِنْ أَطَعْتُكَ فَالْمَحْمَدَةُ لَكَ وَ إِنْ عَصَيْتُكَ فَالْحُجَّةُ لَكَ مِنْكَ الرَّوْحُ وَ مِنْكَ الْفَرَجُ سُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ وَ شَكَرَ سُبْحَانَ مَنْ قَدَرَ وَ غَفَرَ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ يَا إِلَهِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ وَ لَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنْ أَطَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَ الْبَيَانُ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي فَإِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَقُولُ يَا آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ خَائِفٌ حَذِرٌ أَسْأَلُكَ بِأَمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَوْفِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي أَمَاناً لِنَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ سَائِرِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ حَتَّى لَا أَخَافَ أَحَداً وَ لَا أَحْذَرَ مِنْ شَيْءٍ أَبَداً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ يَا كَافِيَ إِبْرَاهِيمَ نُمْرُودَ وَ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ يَسْتَكْفِي شَرَّ مَنْ يَخَافُ شَرَّهُ فَإِنَّهُ يُكْفَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ خَالِصاً إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِلْإِجَابَةِ وَ أُجِيبَ فِي وَقْتِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى النَّاسِ
صلاة الذكاء و جودة الحفظ
عَنْ سَدِيرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى الصَّادِقَيْنِ (ع) قَالَ تَكْتُبُ بِزَعْفَرَانٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ يس وَ الْوَاقِعَةَ وَ سَبَّحَ الْحَشْرَ وَ تَبَارَكَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تَغْسِلُ ذَلِكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ أَوْ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ بِمَاءٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تُلْقِي عَلَيْهِ مِثْقَالَيْنِ لُبَاناً (1) وَ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ سُكَّراً وَ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ عَسَلًا ثُمَّ تَضَعُهُ تَحْتَ السَّمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ تَضَعُ عَلَى رَأْسِهِ حَدِيدَةً ثُمَّ تُصَلِّي آخِرَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ
____________
(1) اللبان- بالضم-: الكندر.
341
تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ شَرِبْتَ الْمَاءَ عَلَى مَا وَصَفْتُهُ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ لِلْحِفْظِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
صلاة لحفظ القرآن
صَلِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ يس وَ الثَّانِيَةِ حم الدُّخَانَ وَ الثَّالِثَةِ حم السَّجْدَةَ وَ الرَّابِعَةِ تَبَارَكَ الْمُلْكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ (ص) وَ اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ ازْجُرْنِي بِتَرْكِ مَعَاصِيكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ ارْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ طَلَبَ مَا لَا يَعْنِينِي وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى رَسُولِكَ وَ تَرْزُقَنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي وَ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَ تُفَرِّحَ بِهِ قَلْبِي وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ تُعِينَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ وَ لَا يُوَفِّقُ لَهُ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
صلاة الضالة و دعاؤها
رَوَى جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) عَلَّمَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ (ع) هَذَا الدُّعَاءَ وَ قَالَ لَهُمَا إِنْ نَزَلَتْ بِكُمَا مُصِيبَةٌ أَوْ خِفْتُمَا جَوْرَ سُلْطَانٍ أَوْ ضَلَّتْ لَكُمَا ضَالَّةٌ فَأَحْسِنَا الْوُضُوءَ وَ صَلِّيَا رَكْعَتَيْنِ وَ ارْفَعَا أَيْدِيَكُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قُولَا يَا عَالِمَ الْغَيْبِ وَ السَّرَائِرِ يَا مُطَاعُ يَا عَلِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ لِمُحَمَّدٍ يَا كَائِدَ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى يَا مُنْجِيَ عِيسَى مِنْ أَيْدِي الظَّلَمَةِ يَا مُخَلِّصَ قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْغَرَقِ يَا رَاحِمَ عَبْدِهِ يَعْقُوبَ يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ يَا مُنْجِيَ ذِي النُّونِ مِنَ الظُّلُمَاتِ يَا فَاعِلَ كُلِّ خَيْرٍ يَا هَادِياً إِلَى كُلِّ خَيْرٍ يَا دَالًّا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ يَا آمِراً بِكُلِّ خَيْرٍ يَا خَالِقَ الْخَيْرِ وَ يَا أَهْلَ الْخَيْرِ أَنْتَ اللَّهُ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيمَا قَدْ عَلِمْتَ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ سَلَا الْحَاجَةَ تُجَابَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
342
ما يتعبد عند رؤية الهلال
تَكْتُبُ عَلَى يَدِكَ الْيُسْرَى بِسَبَّابَةِ يَمِينِكَ اللَّهُ مُحَمَّدٌ عَلِيٌّ فَاطِمَةُ الْحَسَنُ الْحُسَيْنُ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تَكْتُبُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى الْهِلَالِ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوهِ بَعْضٍ وَ يَتَبَرَّكُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى أَسْمَائِكَ وَ اسْمِ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ إِلَى كِتَابِكَ فَأَعْطِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
نسخة رقعة
تَكْتُبُ بِقَلَمٍ لَا شَيْءَ فِيهِ بَيْنَ سُطُورِ الْكِتَابِ أَوِ الرُّقْعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحَاجَةِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ سَطْرٌ مِنْهَا مِنْ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْخَضِرُ أَبُو تُرَابٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ الصَّابِرِينَ مَخْرَجاً مِمَّا يَكْرَهُونَ وَ رِزْقاً مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ إِلَى أَنْ تَقُولَ وَ الْحُجَّةِ الْخَلَفِ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُيَسِّرَ أَمْرِي وَ تُسَهِّلَهُ لِي وَ تَغْلِبَهُ لِي وَ تَرْزُقَنِي خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
كلمات تقال عند ختم القرآن
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ بِهِنَّ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِخْبَاتَ الْمُخْبِتِينَ (1) وَ إِخْلَاصَ الْمُوقِنِينَ وَ مُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ وَ اسْتِحْقَاقَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ وُجُوبَ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ
____________
(1) الإخبات: الخضوع و الخشوع. قال اللّه تعالى: «وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ».
343
الفصل الخامس في نوادر من الأدعية
في الدعاء عند أخذ المصحف
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ حِينَ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَلَامُكَ النَّاطِقُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ جَعَلْتَهُ هَادِياً مِنْكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حَبْلًا مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَ كِتَابَكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً وَ قِرَاءَتِي فِيهِ فِكْراً وَ فِكْرِي فِيهِ اعْتِبَاراً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنِ اتَّعَظَ بِبَيَانِ مَوَاعِظِكَ فِيهِ وَ اجْتَنَبَ مَعَاصِيَكَ وَ لَا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِي عَلَى قَلْبِي وَ لَا عَلَى سَمْعِي وَ لَا تَجْعَلْ عَلَى بَصَرِي غِشَاوَةً وَ لَا تَجْعَلْ قِرَاءَتِي قِرَاءَةً لَا تَدَبُّرَ فِيهَا بَلِ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ وَ أَحْكَامَهُ آخِذاً بِشَرَائِعِ دِينِكَ وَ لَا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً وَ لَا قِرَاءَتِي هَذَراً إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ
في الدعاء عند الفراغ من قراءة القرآن
اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ مَا قَضَيْتَهُ مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَى نَبِيِّكَ الصَّادِقِ (ع) فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَهُ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَهُ وَ يُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ اجْعَلْهُ لِي أُنْساً فِي قَبْرِي وَ أُنْساً فِي حَشْرِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تُرْقِيهِ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا دَرَجَةً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِذَا سَمِعْتَ شَيْئاً مِنْ عَزَائِمِ الْقُرْآنِ يَجِبُ عَلَيْكَ السُّجُودُ وَ تَسْجُدُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا مُسْتَنْكِفاً وَ لَا مُسْتَكْبِراً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ ضَعِيفٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تُكَبِّرُ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ مِنْ أَيِّ آيِ الْقُرْآنِ شَاءَ ثُمَّ قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ فَلَوْ دَعَا عَلَى الصُّخُورِ فَلَقَهَا
دعاء فيه اسم الله الأكبر
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَضَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ
344
عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ (ع) يَوْمَ قُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ أَ تَجِدُهُنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ فِيهِنَّ شَيْءٌ فَإِنِّي أَجِدُ ثَوَابَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا أَجِدُ الْكَلِمَاتِ وَ هِيَ عَشْرُ دَعَوَاتٍ فِيهِنَّ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) هَلْ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى (ع) فَقَالَ مَا عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (ع) فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) وَ مَا تَجِدُ ثَوَابَهَا فِي التَّوْرَاةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ ثَوَابَهَا غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً مَا مِنْ عَبْدٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي قَلْبِهِ إِلَّا جَعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِهِ وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِهِ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَتَلَأْلَأُ وَ يُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَ يَجْعَلُ الْحِكْمَةَ فِي لِسَانِهِ وَ يَرْزُقُهُ حِفْظَ كِتَابِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيصاً عَلَيْهِ وَ يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ وَ يَقْذِفُ الْمَحَبَّةَ لَهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَ يُؤَمِّنُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَ يُؤَمِّنُهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَحْشُرُهُ فِي زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ وَ يُكْرِمُهُ اللَّهُ وَ يُعْطِيهِ مَا يُعْطِي الْأَنْبِيَاءَ بِكَرَامَتِهِ وَ لَا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَ يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَلْبُهُ سَاكِنٌ مُطْمَئِنٌّ وَ هُوَ مِمَّنْ يَتَسَامَعُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ (ع) يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَسْأَلُ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ وَ يُجَاوِرُ الرَّحْمَنُ فِي دَارِ الْجَلَالِ وَ لَهُ أَجْرُ كُلِّ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ مُنْذُ يَوْمَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا قَالَ النَّبِيُّ (ص) وَ مَا دَارُ الْجَلَالِ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هُوَ مَوْضِعُ عَرْشِ الرَّحْمَنِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ هُوَ فِي جِوَارِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلَامٍ فَعَلِّمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مُنَّ عَلَيْنَا كَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) خَرُّوا لِلَّهِ سُجَّداً قَالَ فَخَرُّوا سُجَّداً فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ (ص) قُولُوا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الْمَرْهُوبُ مِنْكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ أَنْتَ الَّذِي احْتَجَبْتَ دُونَ خَلْقِكَ فَلَا يُدْرِكُ نُورَكَ نُورٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الرَّفِيعُ الَّذِي ارْتَفَعْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ مِنْ فَوْقِ سَمَائِكَ فَلَا يَصِفُ عَظَمَتَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ قَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِكَ أَهْلُ سَمَائِكَ وَ اسْتَضَاءَ بِضَوْئِكَ أَهْلُ أَرْضِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَالَيْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ وَ تَعَاظَمْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ وَ تَكَرَّمْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَبِيهٌ وَ تَجَبَّرْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ ضِدٌّ فَأَنْتَ اللَّهُ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ أَنْتَ الْمَعْبُودُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ أَنْتَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ أَوَانٍ وَ زَمَانٍ يَا نُورَ النُّورِ كُلُّ نُورٍ خَامِدٌ لِنُورِكَ- يَا مَلِكَ كُلِّ مَلِكٍ يَفْنَى غَيْرُكَ يَا دَائِمُ كُلُ
345
حَيٍّ يَمُوتُ غَيْرُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُطْفِئُ بِهَا غَضَبَكَ وَ تَكُفُّ بِهَا عَذَابَكَ وَ تَرْزُقُنِي بِهَا سَعَادَةً مِنْ عِنْدِكَ وَ تَحُلَّنِي بِهَا دَارَكَ الَّتِي تَسْكُنُهَا خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ (1) وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ وَ يَا أَمَلَاهْ وَ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهْ خَلْقِي بِالنَّارِ (2) [وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ] قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ انْقَطَعَ الْعِلْمُ لَوِ اجْتَمَعَ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ عَلَى أَنْ يَصِفُوا ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمَا وَصَفُوا مِنْ كُلِّ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ جُزْءاً وَاحِداً
و ذكر (ص) لهذه الكلمات ثوابا و فضائل كثيرة لا يحتمل ذكرها هاهنا اقتصرنا على ذكر المقصود مخافة التطويل
في طلب الحاجة
مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهِ فَلْيَقُلْ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ يَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَوْقِهِ وَ تَحْتِهِ وَ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى بَيْتِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَدْخُلُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ فِي الْحَاجَةِ فَلْيَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ
____________
(1) الجريرة: الجناية و الذنب لأنّها تجر العقوبة.
(2) شوه اللّه وجهه بالنار: قبحه بها.
346
و من دعاء أمير المؤمنين (ع) في الحاجة
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ يَا هُوَ يَا مَنْ هُوَ هُوَ يَا مَنْ لَيْسَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ
أيضا في طلب الحاجة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا أَلَمَّتْ بِهِ حَاجَةٌ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَ لَا رُكُوعٍ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ مَا قَالَهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هَا أَنَا ذَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سَلْ حَاجَتَكَ
قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلَكَ تُرِيدُ حَاجَةً فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ ذَهَبَ فِي حَاجَةٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
في المهمات
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلَ كُرْبَةٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ لْيُلْصِقْهُمَا بِالْأَرْضِ وَ يُلْصِقُ جُؤْجُؤَهُ (1) بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَدْعُو
(آخر)
قَالَ عَلِيٌّ (ع) لِابْنِهِ إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَتَوَضَّأْ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ
(آخر)
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ دَهِمَهُ أَمْرٌ يَغُمُّهُ أَوْ كَرِبَتْهُ كُرْبَةٌ
____________
(1) الجؤجؤ- كهدهد-: الصدر.
347
فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ أَذْهَبَ غَمَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
في الدين
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ لَزِمَنِي دَيْنٌ بِبَغْدَادَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ وَ كَانَ لِي دَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَدَعْنِي غُرَمَائِي أَخْرُجُ لِأَسْتَقْضِيَ مَالِي عَلَى النَّاسِ وَ أُعْطِيَهُمْ قَالَ فَحَضَرَ الْمَوْسِمُ فَخَرَجْتُ مُسْتَتِراً وَ أَرَدْتُ الْوُصُولَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) فَلَمْ أَقْدِرْ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَصِفُ لَهُ حَالِي وَ مَا عَلَيَّ وَ مَا لِي فَكَتَبَ إِلَيَّ فِي عَرْضِ كِتَابِي قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْحَمَنِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْضَى عَنِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَغْفِرَ لِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعِدْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَإِنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ فَأَدَمْتُهَا فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتْ بِي إِلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى اقْتَضَيْتُ دَيْنِي وَ قَضَيْتُ مَا عَلَيَّ وَ اسْتَفْضَلْتُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ
في الدعاء على الظالم
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا خِفْتَ أَمْراً فَأَرَدْتَ أَنْ تُكْفَى أَمْرَهُ وَ شَرَّهُ فَاعْتَمِدْ طَلِبَةَ الْهِلَالِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُمْ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْكَ وَ قُلْ كَأَنَّكَ تُومِئُ إِلَيْهِ بِالْخِطَابِ أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ أَصابَهُ الْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ (1) وَ تُومِئُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ دَارِ الرَّجُلِ الَّذِي تَخَافُهُ ثُمَّ تَقُولُ فَاحْتَرَقَتْ فَاحْتَرَقَتْ فَاحْتَرَقَتْ اللَّهُمَّ طُمَّهُ بِالْبَلَاءِ طَمّاً (2) وَ غُمَّهُ بِالْغَمَاءِ غَمّاً وَ ارْمِهِ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وَ طَيْرِكَ الْأَبَابِيلِ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الشَّهْرِ وَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ نَجَحَ وَ بَلَغْتَ مَا تُرِيدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَ إِلَّا فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ
____________
(1) البقرة: آية 268.
(2) طمت البئر و غيرها: ملأتها بالتراب. و طم الشيء: كثر. الأمر: عظم و تفاقم. و الغماء:
الداهية و الحزن و الكرب. و في بعض النسخ (بالعناء).
348
الثَّانِي تَلْتَمِسُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْأُولَى وَ تَقُولُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَإِنْ نَجَحَ وَ إِلَّا فَمِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَلَنْ تَحْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
(آخر)
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّادِقِ (ع) فَشَكَا إِلَيْهِ ظَالِماً يَظْلِمُهُ فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ظَلَمَنِي وَ بَغَى عَلَيَّ فَابْتَلِهِ بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ فَمَا دَعَا الرَّجُلُ عَلَى ظَالِمِهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى أَصَابَهُ وَضَحٌ فِي جَبْهَتِهِ ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ بَعْدِهِ
(آخر)
إِذَا دَخَلْتَ عَلَى سُلْطَانٍ فَقُلْ خَيْرُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ شَرُّكَ تَحْتَ قَدَمَيْكَ وَ أَنَا أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ
(آخر)
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ عَلَى عَدُوِّهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اطْرُقْهُ بِلَيْلَةٍ (1) لَا أُخْتَ لَهَا وَ أَبِحْ حَرِيمَهُ يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي مَئُونَتَهُ بِلَا مَئُونَةٍ
(آخر)
إِذَا فَزِعْتَ مِنْ رَجُلٍ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَمْتَنِعُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِهِمْ وَ قُوَّتِهِمْ وَ أَمْتَنِعُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
في طلب الرزق
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْفَقْرَ فَقَالَ أَذِّنْ إِذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَظْهِرْهُ وَ إِنْ كَانَ بَعِيداً فَقَرِّبْهُ وَ إِنْ كَانَ قَرِيباً فَأَعْطِنِيهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَعْطَيْتَنِيهِ فَبَارِكْ لِي فِيهِ وَ جَنِّبْنِي عَلَيْهِ الْمَعَاصِيَ وَ الرَّدَى
____________
(1) يقال أتانا فلانا طروقا أي ليلا. و أصله: الصك و القرع و الدق. و في بعض النسخ (ببلية) و البلية: شدة الهم و الحزن و هو الأظهر.
349
في الخوف
قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَفَازَةٍ (1) فَخِفْتَ جِنِّيّاً أَوْ آدَمِيّاً فَضَعْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (2) وَ رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا تَقْرَأُ لِلدَّابَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ اللِّجَامَ تَقْرَأُ فِي أُذُنِهَا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ سَخِّرْهَا وَ بَارِكْ لِي فِيهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) مَا عَثَرَتْ دَابَّتِي قَطُّ قِيلَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَمْ أَطَأْ بِهَا زَرْعاً قَطُّ
في من خاف الأسد على نفسه و غنمه
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ خَافَ الْأَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَنَمِهِ فَلْيَخُطَّ عَلَيْهَا بِخَطٍّ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِ (3) وَ رَبَّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ عَلَيَّ غَنَمِي
عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتَ أَسَداً وَ اشْتَدَّ بِكَ الْأَمْرُ فَكَبِّرْ ثَلَاثاً وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَقْدَرُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ تُكْفَ شَرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
في من يخاف من الكلاب و السباع
فَلْيَقُلْ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (4) وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (5) وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (6).
____________
(1) المفازة: الفلاة لا ماء فيها، من فوز- بالتشديد-: إذا مات لأنّها مظنة الموت.
(2) آل عمران: آية 77.
(3) الجب- بالضم فالتشديد-: البئر العميقة. و أيضا بئر لم تطؤها فإذا طويت فهي بئر.
(4) سورة الجاثية: آية 13.
(5) سورة بني إسرائيل: آية 48.
(6) سورة الأنعام: آية 25.
350
في الفأل و الطيرة
فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَ يَكْرَهُ الطِّيَرَةَ
وَ كَانَ (ص) يَأْمُرُ مَنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ وَ يَتَطَيَّرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَا يُؤْتِي الْخَيْرَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ
فيمن خاف السارق
يَقْرَأُ عَلَى الْحَلَقِ وَ الْقُفْلِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
في الغضب
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَاسَّةٍ فَلْيَمَسَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ الْغَضَبُ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قُلْ عِنْدَ الْغَضَبِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي غَيْظَ قَلْبِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ أَجِرْنِي مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ أَسْأَلُكَ بِرِضَاكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ أَسْأَلُكَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ أَسْأَلُكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الْهُدَى وَ الصَّوَابِ وَ اجْعَلْنِي رَاضِياً مَرْضِيّاً غَيْرَ ضَالٍّ وَ لَا مُضِلٍ
وَ قَالَ (ع) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ فَلَا أَمْحَقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(أيضا في الغضب)
يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (ص) وَ يَقُولُ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ أَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
(دعاء آخر)
دَعَا بِهِ الصَّادِقُ (ع) عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ هُوَ فِي شِدَّةِ غَضَبِهِ فَسَكَنَ غَضَبُهُ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي عِنْدَ كُرْبَتِي احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ
في الوحشة
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْوَحْشَةَ فَقَالَ (ص) أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ
351
هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ وَ هِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ
في الهم و الحزن
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ صَدْرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَ أَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً
في البلاء
مَنْ رَأَى أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ فَلْيَقُلْ سِرّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاهُ بِهِ وَ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمُبْتَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْمِعَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاهُ وَ لَوْ شَاءَ فَعَلَ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الْبَلَاءِ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ لَا تُسْمِعُوهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُمْ
في الجنازة
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ (1) وَ قَالَ أَيْضاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْمَوْتِ
في الأمر المشكل
رُوِيَ أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مُهِمٌّ وَ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الْحِيلَةِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحَاهَا وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَإِنَّهُ يَرَى شَخْصاً يَأْتِيهِ وَ يُعَلِّمُهُ وَجْهَ الْحِيلَةِ فِيهِ وَ النَّجَاةِ مِنْهُ
في العافية
كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ (ص) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ شُكْرَ الْعَافِيَةِ وَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
____________
(1) السواد: الشخص و الشبح. و المخترم: الهالك و المستأصل.
352
مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ رَأَى يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً أَوْ وَاحِداً عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِمُحَمَّدٍ (ص) نَبِيّاً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فِي النَّارِ
في عزيمة المسألة
يستحب للداعي عزيمة المسألة
لِقَوْلِ النَّبِيِّ (ص) لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ
. وَ لْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ وَ إِذَا اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ الدَّاعِي فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِعِزَّتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ يُكْرَهُ لِلدَّاعِي اسْتِبْطَاءُ الْإِجَابَةِ وَ لْيَكُنْ مُوَاظِباً عَلَى الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ لَا يَسْأَمُ مِنْهُمَا
لِقَوْلِ النَّبِيِّ (ص) يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يُعَجِّلْ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي وَ إِذَا أَرَدْتَ حَاجَةً فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْلَى الْأَكْبَرِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الْأَكْرَمِ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ
في الورطة
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع) إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا الْبَلَاءَ
في اسم الله الأعظم
رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَنَةً عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ يُعَلِّمَنِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَ أَنَا قَاعِدٌ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ لِي سَأَلْتَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَكَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ لَهَا لِشَيْءٍ إِلَّا رَأَيْتُ نُجْحَهُ
في الرعد و الصواعق
إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَ رَأَيْتَ الصَّوَاعِقَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَ عَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ
353
في المطر
وَ إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَقُلْ صَيِّباً هَنِيئاً (1).
في الرياح
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ فَأَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا هَاجَتْ بِهِ الرِّيَاحُ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْنَا رَحْمَةً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
في الزرع
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَزْرَعَ زَرْعاً فَخُذْ قَبْضَةً مِنَ الْبَذْرِ بِيَدِكَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (2) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَرْثاً مُبَارَكاً وَ ارْزُقْنَا فِيهِ السَّلَامَةَ وَ التَّمَامَ وَ اجْعَلْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا أَبْتَغِي وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا مَتَّعْتَنِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ ابْذُرِ الْقَبْضَةَ الَّتِي فِي يَدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الدعاء في الوحدة
يَا أَرْضُ رَبِّي وَ رَبُّكِ اللَّهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَ شَرِّ مَا فِيكِ وَ شَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يُحَاذَرُ عَلَيْكِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَ أَسْوَدَ وَ حَيَّةٍ وَ عَقْرَبٍ مِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ وَ مِنْ شَرِّ والِدٍ وَ ما وَلَدَ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِنِعْمَتِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا فِي السَّفَرِ وَ أَفْضِلْ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ تَقْرَأُ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْذِيكَ شَيْءٌ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ إِذَا قَرَأْتَ ذَلِكَ وَ لَوْ بِتَّ عَلَى الْحَيَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
في العطاس
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ سَمِعَ عَطْسَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى
____________
(1) الصيب- كسيد-: من صاب يصوب إذا نزل، و يقال للسحاب الصيب أي ذو الصوب.
(2) سورة الواقعة: آية 64.
354
مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمْ يَشْتَكِ ضِرْسَهُ وَ لَا عَيْنَهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ سَمِعَهَا وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَاطِسِ الْبَحْرُ فَلَا يَدَعْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ إِذَا عَطَسَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يَجِدْ وَجَعَ الْأُذُنَيْنِ وَ الْأَضْرَاسِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ ثَلَاثاً فَسَمِّتْهُ ثُمَّ اتْرُكْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَدَعُ تَسْمِيتَ أَخِيهِ إِنْ عَطَسَ فَيُطَالِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ
وَ قَالَ (ص) إِذَا عَطَسَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ سَكَتَ لِعِلَّةٍ تَكُونُ بِهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ
عَنْ تَسْنِيمٍ خَادِمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ (ع) وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ تَسْنِيمٌ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِالْعُطَاسِ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
عَنْ أَبِي مَرْيَمَ (1) قَالَ عَطَسَ عَاطِسٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) نِعْمَ الشَّيْءُ الْعُطَاسُ فِيهِ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَقُلْتُ إِنَّ مُحَدِّثِي الْعِرَاقِ يُحَدِّثُونَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ وَ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَقَالَ (ع) اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَبُوا فَلَا تُنِلْهُمْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ ص
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَالَ إِذَا سَمِعَ عَاطِساً الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ لَمْ يَرَ فِي فَمِهِ سُوءاً
عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ الْخَاصِرَةِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِذَا عَطَسَ الْإِنْسَانُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ الْمَلَكَانِ
____________
(1) هو عبد الغفار بن القاسم بن قيس، المكنى بأبي مريم الأنصاري، ثقة من أصحاب الصادقين (ع).
355
الْمُوَكَّلَانِ بِهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنْ قَالَهَا الْعَبْدُ قَالَ الْمَلَكَانِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَإِنْ قَالَهَا الْعَبْدُ قَالا وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنْ قَالَهَا الْعَبْدُ قَالَ الْمَلَكَانِ رَحِمَكَ اللَّهُ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ فَإِنْ قَالَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَقُولُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ يَرْحَمُكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (1)
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ كَانَ إِذَا عَطَسَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَحِمَكَ اللَّهُ قَالُوا آمِينَ فَعَطَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَخَجِلُوا وَ لَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ قَالَ فَقُولُوا أَعْلَى اللَّهُ ذِكْرَكَ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُمْ (ع) إِذَا عَطَسَ الْإِنْسَانُ يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ سَبَّابَتَهُ عَلَى قَصَبَةِ أَنْفِهِ وَ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ رَغْماً دَاخِراً صَاغِراً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ وَ إِذَا عَطَسَ غَيْرُهُ فَلْيُسَمِّتْهُ وَ لْيَقُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِذَا زَادَ فَلْيَقُلْ شَفَاكَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَمِّتَ الْمُؤْمِنَ فَلْيَقُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ لِلْمَرْأَةِ عَافَاكَ اللَّهُ وَ لِلصَّبِيِّ زَرَعَكَ اللَّهُ وَ لِلْمَرِيضِ شَفَاكَ اللَّهُ وَ لِلذِّمِّيِّ هَدَاكَ اللَّهُ وَ لِلنَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ (ع) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ إِذَا سَمَّتَهُ غَيْرُهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ وَ لْيَقُلْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ
رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَثْرَةُ الْعُطَاسِ يَأْمَنُ صَاحِبَهَا مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا الْجُذَامُ وَ الثَّانِي الرِّيحُ الْخَبِيثَةُ الَّتِي تَنْزِلُ فِي الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ وَ الثَّالِثُ يَأْمَنُ نُزُولَ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ وَ الرَّابِعُ يَأْمَنُ مِنْ شِدَّةِ الْخَيَاشِيمِ (2) وَ الْخَامِسُ يَأْمَنُ مِنْ خُرُوجِ الشَّعْرِ فِي الْعَيْنِ قَالَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَقِلَّ عُطَاسُكَ فَاسْتَعِطْ بِدُهْنِ الْمَرْزَنْجُوشِ قُلْتُ مِقْدَارُ كَمْ قَالَ مِقْدَارُ دَانِقٍ (3) قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَذَهَبَ عَنِّي
____________
(1) سورة النساء: آية 88.
(2) الخيشوم- وزان فعلول-: أقصى الأنف و الحاجز بين المنخرين و جمعه خياشيم، و الخياشيم أيضا: عروق في بطن الأنف.
(3) الدانق: سدس الدرهم.
356
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ عَطَسَ فِي مَرَضِهِ كَانَ لَهُ أَمَاناً مِنَ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ وَ قَالَ التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ الْعُطَاسُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَتَحَدَّثُ فَعَطَسَ عَاطِسٌ فَهُوَ شَاهِدُ حَقٍ
وَ قَالَ (ص) الْعُطَاسُ لِلْمَرِيضِ دَلِيلٌ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ
في النسيان
عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا أَنْسَاكَ الشَّيْطَانُ شَيْئاً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى جَبْهَتِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُذَكِّرَ الْخَيْرِ وَ فَاعِلَهُ وَ الْآمِرَ بِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَذْكُرَنِي مَا أَنْسَانِيهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ
____________
(1) التثاؤب: فترة يعتري الشخص ففتح فاه واسعا من غير قصد.
357
الباب الحادي عشر في آداب المريض و علاجه و ما يتعلق بهما
خمسة فصول هذا الباب مختار من طب الأئمة و من مجموع دعوات لمولاي أبي طول الله عمره
الفصل الأول في آداب المريض و العائد و علاجه
في ثواب المريض
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ فَوْرُهَا مِنْ جَهَنَّمَ وَ هِيَ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ (1)
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَى فِي جِسْمِهِ بَثْرَةً (2) عَاذَ بِاللَّهِ وَ اسْتَكَانَ لَهُ وَ جَارَ إِلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ هُوَ بَأْسٌ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ صَغِيراً عَظَّمَهُ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَغِّرَ عَظِيماً صَغَّرَهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (3) ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُ بِهِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ نِعْمَ الْوَجَعُ الْحُمَّى يُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُبْتَلَى
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُمَّ حُمَّاةً وَاحِدَةً (4) تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْهُ كَوَرَقِ الشَّجَرِ فَإِنْ صَارَ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَنِينُهُ تَسْبِيحٌ
____________
(1) الفور: الغليان و الاضطراب. و فار فورا: هاج و اضطرب.
(2) البثرة- كتمرة- خراج صغير.
(3) سورة الشورى: آية 29.
(4) حم الرجل- بالتشديد-: أصابته الحمى. و حم حمه- بالتشديد أيضا-: قصد قصده.
358
وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ وَ تَقَلُّبُهُ عَلَى الْفِرَاشِ كَمَنْ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ أَقْبَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ أَصْحَابِهِ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ فَطُوبَى لَهُ إِنْ مات [تَابَ] وَ وَيْلَهُ إِنْ عَادَ وَ الْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنَا
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَلَمَهَا يَبْقَى فِي الْجَسَدِ سَنَةً
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنِ اشْتَكَى لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَ أَدَّى إِلَى اللَّهِ شُكْرَهَا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةَ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ وَ مَا قَبِلَهَا بِقَبُولِهَا قَالَ صَبَرَ عَلَى مَا كَانَ فِيهَا
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ سَهَرُ لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ سَهَرُ لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ وَجَعٍ أَفْضَلُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ حُمَّى لَيْلَتَيْنِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَتَيْنِ وَ حُمَّى ثَلَاثٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ فَلِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا قَالَ فَلِقَرَابَتِهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قَرَابَتُهُ قَالَ فَلِجِيرَانِهِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِيرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِيبٌ وَ لَعْنَةٌ وَ إِنَّ الْمَرَضَ لَا يَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى مَا يَكُونَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ صُدَاعُ لَيْلَةٍ يَحُطُّ كُلَّ خَطِيئَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ
عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِلْمَرِيضِ أَرْبَعُ خِصَالٍ يُرْفَعُ عَنْهُ الْقَلَمُ وَ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ لَهُ كُلَّ فَضْلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ وَ يَتَّبَّعُ مَرَضُهُ كُلَّ عُضْوٍ فِي جَسَدِهِ فَيَسْتَخْرِجُ ذُنُوبَهُ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ مَغْفُوراً لَهُ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ إِذَا مَرِضَ الْمُسْلِمُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ وَ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً نَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَتْحَفَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ إِمَّا حُمَّى أَوْ وَجَعِ عَيْنٍ أَوْ صُدَاعٍ
359
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَرِضَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَصْحَابِ الشِّمَالِ لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِي مَا دَامَ فِي حَبْسِي وَ وَثَاقِي وَ أَوْحَى إِلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ أَنِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كُنْتُمْ تَكْتُبُونَهُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ
في الصبر على العلة
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي فَصَبَرَ وَ لَمْ يَشْتَكِ عَلَى عُوَّادِهِ ثَلَاثاً أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ جِلْداً خَيْراً مِنْ جِلْدِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ وَ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ تَوَفَّيْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي وَ إِنْ عَافَيْتُهُ عَافَيْتُهُ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِيرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِيبٌ وَ نَقِمَةٌ
عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصِيبُهُ مِنَ الْمَصَائِبِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ اسْأَلُوهُمُ الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ دُعَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ مَرِضَ لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً قِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا قَالَ لَا يَشْكُو مَا أَصَابَهُ فِيهَا إِلَى أَحَدٍ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّمَا الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ أَوْ يَقُولَ لَقَدْ أَصَابَنِي مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً وَ لَيْسَ الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ تَحَمَّمْتُ الْيَوْمَ وَ نَحْوَ هَذَا
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ الْمَرَضُ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ بِالْقَوْلِ وَ اللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الْخَالِصَةِ جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ
في عيادة المريض
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ إِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ وَ إِذَا مَاتَ أَنْ يُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ
وَ عَادَ (ص) جَاراً لَهُ يَهُودِيّاً
وَ قَالَ (ص) تَمَامُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلَهُ كَيْفَ أَنْتَ
360
كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَ كَيْفَ أَمْسَيْتَ وَ تَمَامُ تَحِيَّتِكُمُ الْمُصَافَحَةُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنَ إِخْوَانَهُ بِمَرَضِهِ فَيَعُودُونَهُ وَ يُؤْجَرُ فِيهِمْ وَ يُؤْجَرُونَ فِيهِ فَقِيلَ نَعَمْ هُمْ يُؤْجَرُونَ فِيهِ لِمَشْيِهِمْ إِلَيْهِ وَ هُوَ كَيْفَ يُؤْجَرُ فِيهِمْ فَقَالَ بِاكْتِسَابِهِ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ فَيُكْتَبُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ يُحَطُّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ
قَالَ (ع) وَ يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَيِّتِ فَيَشْهَدُونَ جَنَازَتَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَيَكْسِبُ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ يَكْسِبُ لِمَيِّتِهِ الِاسْتِغْفَارَ
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ عَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ ثُمَّ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْخَرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ
مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَا عِيَادَةَ فِي وَجَعِ الْعَيْنِ وَ لَا تَكُونُ الْعِيَادَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا شِئْتَ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا أَوْ يَوْمٌ وَ يومين [يَوْمَانِ] لَا وَ إِذَا طَالَتِ الْعِلَّةُ تُرِكَ الْمَرِيضُ وَ عِيَالُهُ
عَنْهُ (ع) قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ص) قَالَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لَمَنْ إِذَا عَادَ أَخَاهُ خَفَّفَ الْجُلُوسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يُرِيدُ ذَلِكَ وَ يُحِبُّهُ وَ يَسْأَلُهُ ذَلِكَ
وَ قَالَ (ع) مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ أَنْ يَضَعَ الْعَائِدُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى يَدَيِ الْمَرِيضِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ
عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى (1) أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ الْعَبْدَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُحَاسِبُهُ حِساباً يَسِيراً وَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَنِي حِينَ مَرِضْتُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يُصِيبُكَ أَلَمٌ وَ لَا نَصَبٌ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَادَ مُؤْمِناً فِيَّ فَقَدْ عَادَنِي ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أَ تَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ
____________
(1) النوكى: جمع أنوك: الأحمق، العاجز الجاهل، العيي في كلامه.
361
فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَهُ حِينَ مَرِضَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَعُدْتَنِي ثُمَّ لَوَجَدْتَنِي بِهِ وَ عِنْدَهُ ثُمَّ لَوْ سَأَلْتَنِي حَاجَةً لَقَضَيْتُهَا لَكَ وَ لَمْ أَرُدَّكَ عَنْهَا
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْذَنْ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْخُلُوا فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ وَ قَدْ عَادَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ يَا سَلْمَانُ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ حَفِظَكَ فِي دِينِكَ وَ بَدَنِكَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِكَ
مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِي عِلَّتِكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ أَنْتَ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ بِذِكْرِهِ وَ دُعَاؤُكَ مُسْتَجَابٌ وَ لَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَيْكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِيَةِ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِكَ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ الْعِيَادَةُ ثَلَاثَةٌ وَ التَّعْزِيَةُ مَرَّةٌ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ حِينَ يُصْبِحُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَ إِنْ كَانَ مَسَاءً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى (ع) رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ عَادَ مَرِيضاً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ يَا فُلَانُ طِبْتَ وَ طَابَ مَمْشَاكَ وَ تَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ
وَ قَالَ (ع) أَعْظَمُكُمْ أَجْراً فِي الْعِيَادَةِ أَخَفُّكُمْ جُلُوساً
وَ قَالَ (ع) إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ عَائِداً لَهُ فَلْيَدْعُ لَهُ وَ لْيَطْلُبْ مِنْهُ الدُّعَاءَ فَإِنَّ دُعَاءَهُ مِثْلُ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ
وَ قَالَ (ع) مَنْ عَادَ مَرِيضاً فِي اللَّهِ لَمْ يَسْأَلِ الْمَرِيضُ لِلْعَائِدِ شَيْئاً إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ
عَنْ عَلِيٍّ (ع) فِي الْمَرَضِ يُصِيبُ الصَّبِيَّ قَالَ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ
عَنْ مَوْلًى لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ مَرِضَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَخَرَجْنَا نَعُودُهُ وَ نَحْنُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَاسْتَقْبَلَنَا (ع) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقُلْنَا
362
نُرِيدُ فُلَاناً نَعُودُهُ فَقَالَ قِفُوا فَوَقَفْنَا قَالَ مَعَ أَحَدِكُمْ تُفَّاحَةٌ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ أُتْرُجَّةٌ أَوْ لُعْقَةٌ مِنْ طِيبٍ (1) أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ عُودٍ فَقُلْنَا مَا مَعَنَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ يَسْتَرِيحُ إِلَى كُلِّ مَا أُدْخِلَ بِهِ عَلَيْهِ
في معالجة المريض
قَالَ النَّبِيُّ (ص) تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً
وَ قَالَ (ص) مَوْتُ الْإِنْسَانِ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِهِ بِالْأَجَلِ وَ حَيَاتُهُ بِالْبِرِّ أَكْثَرُ مِنْ حَيَاتِهِ بِالْعُمُرِ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ص) أَنَّهُ قَالَ مَا يَكُونُ مِنْ عِلَّةٍ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ أَكْثَرُ
وَ رُوِيَ عَنْهُ (ص) قَالَ اثْنَانِ عَلِيلَانِ صَحِيحٌ مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ
وَ قَالَ (ص) تَجَنَّبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الدَّاءَ فَالدَّوَاءُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَرِضَ فَقَالَ لَا أَتَدَاوَى حَتَّى يَكُونَ الَّذِي أَمْرَضَنِي هُوَ الَّذِي يَشْفِينِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَشْفِيكَ حَتَّى تَتَدَاوَى فَإِنَّ الشِّفَاءَ مِنِّي وَ الدَّوَاءَ مِنِّي فَجَعَلَ يَتَدَاوَى فَأَتَى الشِّفَاءَ
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَّرُوا فِي الطَّعَامِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَيْسَتِ الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَرْكَهُ إِنَّمَا الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْإِقْلَالُ مِنْهُ
عَنِ الْعَالِمِ (ع) قَالَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ عَوِّدْ بَدَناً مَا تَعَوَّدَ
في الوصية
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
وَ قَالَ (ص) مَا يَنْبَغِي لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ
وَ قَالَ (ص) مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوَّتِهِ وَ عَقْلِهِ
____________
(1) اللعقة- بالضم-: اسم لما يلعق بالملعقة او بالأصابع.
363
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنْ أَوْصَى وَ لَمْ يَحِفْ وَ لَمْ يُضَارَّ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ قَالَ مَا أُبَالِي أَضْرَرْتُ بِوَرَثَتِي أَوْ سَرَقْتُهُمْ ذَلِكَ الْمَالَ
قَالَ الصَّادِقُ (ع) الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
وَ قَالَ (ع) مَنْ لَمْ يُوصِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَرِثُ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ
الفصل الثاني في الاستشفاء بالقرآن
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ لَمْ يَسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ مِنْ أَيِّ آيِ الْقُرْآنِ شَاءَ ثُمَّ قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ فَلَوْ دَعَا عَلَى الصُّخُورِ فَلَقَهَا
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ إِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاقْرَأْ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنِّي الْبَلَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَكْفَى بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ كُفِيَ إِذَا كَانَ بِيَقِينٍ
وَ قَالَ الْعَالِمُ (ع) فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
في السور و ما جاء فيها
رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَالَتْهُ عِلَّةٌ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهَا أُمَّ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنْ سَكَنَتْ وَ إِلَّا فَلْيَقْرَأْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّهَا تَسْكُنُ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَمْدُ لِلَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِنْ عَوَّذَ بِهَا صَاحِبُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَانَ الرُّوحُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْجَسَدِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الرُّوحَ
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ لَوْ قُرِئَتِ الْحَمْدُ عَلَى مَيِّتٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ رددت [رُدَّتْ] فِيهِ الرُّوحُ مَا كَانَ عَجَباً
عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ إِذَا كَانَتْ بِكَ عِلَّةٌ تَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِكَ مِنْهَا فَاقْرَأْ سُورَةَ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَنَالُكَ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ مَا تَكْرَهُ
364
عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ النَّحْلِ؟ فِي كُلِّ شَهْرٍ كُفِيَ الْمَغْرَمَ فِي الدُّنْيَا (1) وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ فِي رِوَايَةٍ لِلتَّحَرُّزِ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ لُقْمَانَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ قَرَأَهَا بِالنَّهَارِ لَمْ يَزَالُوا يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُمْسِيَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً وَ قَلْبُ الْقُرْآنِ يس فَمَنْ قَرَأَ يس قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ تَمَامَ الْخَبَرِ وَ فِي رِوَايَةٍ تُقْرَأُ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لِلْحِفْظِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ بَلِيَّةٍ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ قُرِئَتْ عَلَيْهِ يس أَوْ كَتَبَهُ وَ سَقَاهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ فَإِنْ كَتَبْتَهُ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ فِي إِنَاءٍ مِنْ زُجَاجٍ فَهُوَ خَيْرٌ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّافَّاتِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمْ يَزَلْ مَحْفُوظاً مِنْ كُلِّ آفَةٍ مَدْفُوعاً عَنْهُ كُلُّ بَلِيَّةٍ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا مَرْزُوقاً فِي الدُّنْيَا بِأَوْسَعِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّزْقِ وَ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ فِي مَالِهِ وَ لَا وَلَدِهِ وَ لَا بَدَنِهِ بِسُوءٍ مِنْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ لَا مِنْ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ فِي رِوَايَةٍ تُقْرَأُ لِلشَّرَفِ وَ الْجَاهِ وَ الْعِزِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الزُّمَرِ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ لَا مَالٍ وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطُّورِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ حَبَّبَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَمْ يَرَ فِي الدُّنْيَا بُؤْساً أَبَداً وَ لَا فَقْراً وَ لَا فَاقَةً وَ لَا آفَةً مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْلَادِهِ (ع) وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَدِيدِ وَ الْمُجَادَلَةِ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ أَدْمَنَهَا لَمْ يَرَ فِي أَهْلِهِ وَ بَدَنِهِ وَ مَالِهِ
____________
(1) المغرم- كمكرم-: المولع بالشيء. و ما يلزمه الإنسان من الغرامة.
365
سُوءاً وَ لَا خَصَاصَةً
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ يَكُونُ مَحْمُوداً عِنْدَ النَّاسِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ قُلْ أُوحِيَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا شَيْءٌ مِنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَا السَّحَرَةِ وَ لَا نَفَثِهِمْ وَ لَا سِحْرِهِمْ وَ لَا كَيْدِهِمْ وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ شَاهِدَيْنِ مَعَ السُّورَةِ وَ أَحْيَاهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَمَاتَهُ مِيتَةً طَيِّبَةً وَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَ النَّازِعَاتِ لَمْ يُدْخِلْهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَيَّانَ وَ لَا يُدْرِكُهُ فِي الدُّنْيَا شَقَاءٌ أَبَداً وَ رُوِيَ أَنَّهَا شِفَاءٌ لِمَنْ سُقِيَ سَمّاً أَوْ لَدَغَهُ ذُو حُمَةٍ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ (1) وَ مَنْ قَرَأَ عَلَى الْمَاءِ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَ سَقَاهُ مَنْ سُقِيَ سَمّاً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي كُلِّ فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ نَادَى مُنَادٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ وَ مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتْ فِي نَوَافِلِهِ لَمْ تُصِبْهُ زَلْزَلَةٌ أَبَداً وَ لَمْ يَمُتْ بِهَا وَ لَا بِصَاعِقَةٍ وَ لَا بِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ مَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ فِي فَرَائِضِهِ نَفَتْ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ جَلَبَتْ إِلَيْهِ الرِّزْقَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَشْقِيَاءِ وَ أُثْبِتَ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً وَ بَعَثَهُ شَهِيداً
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ صُدَاعٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَبَسَطَ يَدَيْهِ وَ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ
____________
(1) اللدغة: اللسعة. و الحمة- بالتخفيف و قد تشدد-: السم و الابرة.
366
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَوَّضَ فَاطِمَةَ (ع) مِنْ فَدَكَ طَاعَةَ الْحُمَّى لَهَا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَحَبَّهَا وَ أَحَبَّ وَلَدَهَا فَأَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَقَرَأَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَأَلَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ (ع) زَالَتْ عَنْهُ الْحُمَّى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلَمْ يَقْرَأْ فِي مَرَضِهِ أَوْ شَدَّتِهِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
وَ قَالَ (ع) مَنْ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حُفِظَ فِي دَارِهِ وَ فِي دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ
في الاستشفاء بآيات التهليل من القرآن
(التهليل في القرآن يستشفى به من سائر الأمراض) بسم الله الرحمن الرحيم (1) وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ إلى قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (2) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (3) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إلى قوله سَرِيعُ الْحِسابِ (5) وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (6) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (7) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (8) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
____________
(1) سورة البقرة: الآية 158.
(2) سورة البقرة: الآية 256.
(3) سورة آل عمران: الآية 1.
(4) سورة آل عمران: الآية 4.
(5) سورة آل عمران: الآيات 16 و 17.
(6) سورة النساء: الآيات 8 و 98.
(7) سورة الأنعام: الآية 102.
(8) سورة الأنعام: الآية: 106.
367
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (1) وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (2) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (3) حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (4) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (5) قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ (6) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (7) وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8) إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (9) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (10) وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (11) وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (12)
____________
(1) سورة الأعراف: آية: 157 و 158.
(2) سورة التوبة: آية 31.
(3) سورة التوبة: آية 129.
(4) سورة يونس: آية 90.
(5) سورة هود: آية 14.
(6) سورة الرعد: آية 29.
(7) سورة النحل: آية 2.
(8) سورة طه: آية 6 و 7.
(9) سورة طه: آية 12 إلى 15.
(10) سورة طه: آية 98.
(11) سورة الأنبياء: آية 25.
(12) سورة الأنبياء: آية 87.
368
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (1) وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (2) وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (3) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (4) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (5) غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (6) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (7) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (9) فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ (10) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (11)
____________
(1) سورة المؤمنون: آية 117.
(2) سورة النمل: آية 25 و 26.
(3) سورة القصص: آية 71.
(4) سورة فاطر: آية 3.
(5) سورة الصافّات: الآيات 33 إلى 37.
(6) سورة المؤمن: آية 3.
(7) سورة المؤمن: آية 64.
(8) سورة المؤمن: آية 65.
(9) سورة الدخان: آية 6 و 7.
(10) سورة محمد: آية 20 و 21.
(11) سورة الحشر: الآيات 21 إلى آخر السورة.
369
فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (1) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (2)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لَكَ مِنَ الْحَرَقِ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَكَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لَكَ مِنَ الْوَسْوَاسِ أَنْ تَقُولَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (3) يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لَكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ تَخَافُهُ أَنْ تَقُولَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
للحمى و الصداع
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يُكْتَبُ لِلْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ وَ يُعَلَّقُ عَلَى الْعَضُدِ الْأَيْمَنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَمَامَ السُّورَةِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بِتَمَامِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ وَ اشْفِهِ يَا شَافِي فَإِنَّهُ لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْماً بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ كَذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِي هَذَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اسْكُنْ أَيُّهَا الصُّدَاعُ وَ الْأَلَمُ بِعِزَّةِ اللَّهِ اسْكُنْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ اسْكُنْ بِجَلَالِ اللَّهِ اسْكُنْ بِعَظَمَةِ اللَّهِ اسْكُنْ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً إِلَى قَوْلِهِ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (4) وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا
____________
(1) سورة التغابن: آية 12 و 13.
(2) سورة المزّمّل: آية 9.
(3) سورة بني إسرائيل: الآيات 47 و 48 و 49.
(4) سورة الأنبياء: آية 87 و 88.
370
بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ
للحمى و غيرها
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدِ اشْتَكَى وَعْكاً حُلَّ أَزْرَارَ قَمِيصِكَ وَ أَدْخِلْ رَأْسَكَ فِي جَيْبِكَ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ اقْرَأِ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ فَعَلْتُ فَكَأَنَّمَا نَشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ
للحمى أيضا
عَنْهُ (ع) قَالَ تَدْخُلُ رَأْسَكَ فِي جَيْبِكَ فَتُؤَذِّنُ وَ تُقِيمُ وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ أُعِيذُ نَفْسِي بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ بِجَمَالِ اللَّهِ وَ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ بِوُلَاةِ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ وَ دَاوِنِي بِدَوَائِكَ وَ عَافِنِي بِحَقِّ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ مِنْ بَلَائِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
(و في رواية أخرى)
قَالَ (ع) تُدْخِلُ رَأْسَكَ فِي جَيْبِكَ وَ تُؤَذِّنُ وَ تُقِيمُ وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ تَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ آخِرَ الْحَشْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ أُعِيذُ نَفْسِي كَمَا سَبَقَ
عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَيْهِ مِنْ حُمَّى قَدْ تَطَاوَلَتْ فَقَالَ اكْتُبْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ دُفَّهُ بِجُرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاشْرَبْهُ (1).
(مثله)
عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ (ع) قَالَ يُؤْخَذُ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ تُدَافُ بِالْمَاءِ وَ تُكْتَبُ فِي جَامِ زُجَاجٍ بِقَلَمِ حَدِيدٍ وَ تُسْقَى مَنْ بِهِ أَلَمٌ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
____________
(1) داف الشيء بالماء يدوفه: بله و خلطه به.
371
السَّماواتِ الْآيَةَ (1) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ادْرَأْ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ الْمَلِيلَةَ (2) وَ جَمِيعَ الْآلَامِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَوْجَاعِ وَ الصُّدَاعِ طسم طس بِأَسْمَاءِ اللَّهِ حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ يَا مَنْ تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا يَزُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَزِلْ كُلَّ مَا بِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ مِنْ مَرَضٍ وَ سُقْمٍ وَ أَلَمٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَحْدَهُ وَ صَلَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ
(مثله)
يَكْتُبُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ [إِلَى آخِرِ الْآيَةِ] (3) وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ ما كانَ مُحَمَّدٌ إِلَى قَوْلِهِ عَلِيماً (4) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْإِنْجِيلِ (5) وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ (6) الْآيَةَ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً الْمُلْكُ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الْمَكْتُوبِ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ
للحمى الربعية (7)
يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَى الْعَضُدِ الْأَيْمَنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً يَا شَافِي
____________
(1) سورة فاطر: آية 39.
(2) المليلة: العمى الباطنة. و أيضا: شدة العطش.
(3) سورة آل عمران: آية 144.
(4) سورة الأحزاب: آية 40.
(5) سورة الفتح: آية 29.
(6) سورة الصف: آية 6.
(7) الحمى الربع و الربعية- بالكسر-: أن تعرض يوما و تدع يومين ثمّ تأتي في الرابع.
372
يَا كَافِي يَا مُعَافِي وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ بِاسْمِ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ بِبِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا غَالِبَ إِلَّا اللَّهُ
(أخرى)
يَكْتُبُ عَلَى كَتِفِهِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ إِلَى آخِرِهَا لَا بَأْسَ لَا بَأْسَ بِرَبِّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ اشْفِ ابْتِلَائِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي الْآيَةَ (1)
. للحمى النافض (2)
بِسْمِ اللَّهِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ أَلَا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا إِلَى قَوْلِهِ الْغالِبُونَ (3).
لِلرِّبْعِ
عَنِ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ (ع) قَالَ اكْتُبْ عَلَى وَرَقَةٍ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ عَلِّقْهُ عَلَى الْمَحْمُومِ وَ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَكْتُبُ فِي قِرْطَاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَشُدُّ عَلَى عَضُدِهِ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (4) وَ يَكْتُبُ بطلط بطلطلط وَ يَقُولُ عَقَدْتُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ حُمَّى فُلَانٍ وَ يَشُدُّ عَلَى سَاقِهِ الْيُسْرَى
(مثله)
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
للصداع و الشقيقة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ اقْرَأْ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ هَدًّا (5) وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا الْآيَةَ (6) يا أَرْضُ ابْلَعِي
____________
(1) سورة مريم: آية 3.
(2) النافض: حمى الرعدة.
(3) سورة الصافّات: الآيات: 171 و 173.
(4) سورة يونس: آية 60.
(5) سورة مريم: آية 90.
(6) سورة يس: آية 8.
373
ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي الْآيَةَ (1)
(مثله)
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً إِلَى قَوْلِهِ نُسُكٍ (2) يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ اسْكُنْ سَكَّنْتُكَ يَا وَجَعَ الرَّأْسِ بِالَّذِي لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(مثله)
اشْتَكَى إِلَى الصَّادِقِ (ع) رَجُلٌ مِنَ الصُّدَاعِ فَقَالَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصْدَعُكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِرْقٍ نَعَّارٍ (3) وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَرِّ النَّارِ
للصداع
رَوَى عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) صُدَاعاً يُصِيبُنِي فَقَالَ إِذَا أَصَابَكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى هَامَتِكَ وَ قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
للشقيقة
عَنِ الرِّضَا (ع) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ يَكْتُبُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتُ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ
إِلَى آخِرِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
للصداع و غيره
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ كَانَ بِهِ صَدْعٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ لْيَقُلْ اسْكُنْ سَكَّنْتُكَ بِالَّذِي لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
____________
(1) سورة هود: آية: 44.
(2) سورة البقرة: آية 196.
(3) النعار: العرق أو الجرح يفور منه الدم، يقال نعر العرق: فار منه الدم، أو صوت لخروج الدم.
374
عَنْهُ (ع) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا كَسِلَ أَوْ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ أَوْ صُدَاعٌ بَسَطَ يَدَهُ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا كَانَ يَجِدُهُ
(مثله)
عَمْرُو بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا (ع) مِرَّةً كُنْتُ أَجِدُ مِمَّا يَأْخُذُنِي مِنْهَا شَبِيهُ الْجُنُونِ وَ صُدَاعٌ غَالِبٌ فَقَالَ عَلَيْكَ بِهَذِهِ الْبَقْلَةِ الَّتِي تَلْتَفُّ فَدُقَّهَا فَضَعْهَا عَلَى رَأْسِكَ وَ مُرْ أَهْلَكَ فَلْيَضَعُوهَا عَلَى رُءُوسِ صِبْيَانِهِمْ فَإِنَّهَا نَافِعَةٌ لَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَفَعَلْتُ فَسَكَنَ عَنِّي الْوَجَعُ وَ تِلْكَ الْبَقْلَةُ هِيَ اللَّبْلَابُ (1)
وَ عَنْهُ (ع) فِي الصُّدَاعِ قَالَ فَلْيَخْتَضِبْ بِالْحِنَّاءِ
(مثله)
شَكَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الصُّدَاعَ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رِيحَ الشَّقِيقَةِ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَضَعْ سَبَّابَتَكَ الْيُمْنَى بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ قُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ تُمِرُّهَا عَلَى حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ يَا حَنَّانُ اشْفِنِي ثُمَّ تُمِرُّهَا عَلَى يَسَارِكَ وَ تَقُولُ يَا مَنَّانُ اشْفِنِي ثُمَّ ضَعْ رَاحَتَكَ الْيُمْنَى عَلَى هَامَتِكَ وَ قُلْ يَا مَنْ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَكِّنْ مَا بِي
رقية للشقيقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا إِلَى أَنْتَ الْوَهَّابُ فَإِنْ بَرَأَ وَ إِلَّا أُخِذَتْ حِمَّصَةٌ بَيْضَاءَ وَ نصف [نِصْفاً] وَ دَقَقْتَهَا دَقّاً نَاعِماً وَ قَرَأْتَ عَلَيْهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ سَقَيْتَهَا لِلْمَرِيضِ
لوجع العين
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ عَيْنَهُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهَا آيَةَ الْكُرْسِيِ
____________
(1) اللبلاب: نبت يلوي على الشجر و ورقه كورق اللوبياء.
375
وَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَ يُعَافَى فَإِنَّهُ يُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ إِنَّ مَنْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً تَسْلَمُ عَيْنُهُ مِنَ الْآفَاتِ
وَ نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ لَهُ لَا تَأْكُلِ التَّمْرَ وَ لَا تَنَمْ عَلَى جَنْبِكَ الْأَيْسَرِ
(مثله)
يَقْرَأُ عَلَى الْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ يُبْصِرُونَ
(و مثله)
وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
للشبكور
عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمُعَصَّبِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) أَشْكُو إِلَيْكَ مَا أَجِدُ فِي بَصَرِي وَ قَدْ صِرْتُ شَبْكُوراً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي شَيْئاً قَالَ اكْتُبْ هَذِهِ الْآيَةَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ (1) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي جَامٍ ثُمَّ اغْسِلْهُ وَ صَيِّرْهُ فِي قَارُورَةٍ وَ اكْتَحِلْ بِهِ قَالَ فَمَا اكْتَحَلْتُ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ مِيلٍ حَتَّى صَحَّ بَصَرِي أَصَحَّ مِمَّا كَانَ أَوَّلَ مَا كُنْتُ
لوجع الأذن
يُقْرَأُ عَلَى دُهْنِ الْيَاسَمِينِ أَوِ الْبَنَفْسَجِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ يُصَبُّ فِي الْأُذُنِ
لوجع الضرس
اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْ يَا ضِرْسُ أَ بِالْحَارِّ تَسْكُنِينَ أَمْ بِالْبَارِدِ تَسْكُنِينَ أَمْ بِسْمِ اللَّهِ تَسْكُنِينَ اسْكُنْ أَسْكَنْتُكَ بِالَّذِي سَكَنَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
____________
(1) سورة النور: آية 3.
376
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ (1) بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها الْآيَةَ (2) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ (3)
(لوجع الضرس أيضا)
يَكْتُبُ عَلَى الْخُبْزِ الرَّقِيقِ وَ يَضَعُ عَلَى السِّنِّ الَّذِي فِيهِ الْوَجَعُ بِسْمِ اللَّهِ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ عَلِيمٌ
(لعقده)
يَأْخُذُ مِسْمَاراً وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَقْرَأُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ إِلَى قَوْلِهِ عَلِيمٌ ثُمَّ يَقُولُ يَا ضِرْسَ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ أَكَلْتِ الْحَارَّ وَ الْبَارِدَ أَ فَبِالْحَارِّ تَسْكُنِينَ أَمْ بِالْبَارِدِ تَسْكُنِينَ ثُمَّ يَقْرَأُ وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الْآيَةَ شَدَدْتُ دَاءَ هَذَا الضِّرْسِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ فِي حَائِطٍ وَ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ
(أيضا لوجع الضرس)
يَأْخُذُ بَقْلَةً وَ يَكْتُبُ عَلَيْهَا الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى ضِرْسِهِ الْوَجِعِ ثُمَّ يَمْشِي وَ يَرْمِي بِالْبَقْلَةِ خَلْفَهُ وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى خَلْفِهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(أيضا)
يَكُونُ الرَّاقِي دَاخِلَ الْبَابِ وَ الْمَرِيضُ مِنْ خَارِجٍ وَ يَقْرَأُ وَ هُوَ عَلَى الْوُضُوءِ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِهِ وَ يَقُولُ كَمْ سَنَةٍ تُرِيدُ وَ أَيَّ بَقْلَةٍ لَا تَأْكُلُهُ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ الْوَجَعُ
____________
(1) يس 78 و 79.
(2) النمل 37.
(3) القصص 20.
377
للرعاف
مِنْها خَلَقْناكُمْ الْآيَةَ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ إِلَى قَوْلِهِ هَمْساً وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا الْآيَةَ
(مثله)
يَكْتُبُ عَلَى جَبْهَةِ الْمَرْعُوفِ بِدَمِهِ أَوْ بِالزَّعْفَرَانِ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي إِلَى آخِرِهَا (1) فَإِنَّهُ يَسْكُنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
للزكام
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ الزُّكَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْعَثُهُ عَلَى الدَّاءِ فَيُنْزِلُهُ إِنْزَالًا
وَ رُوِيَ لِلزُّكَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ تَأْخُذُ دُهْنَ بَنَفْسَجٍ فِي قُطْنَةٍ فَاحْتَمِلْهُ فِي سِفْلَتِكَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ لِلزُّكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
لوسوسة القلب
يَقُولُ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَ لْيَقُلْ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
رقية لوجع القلب
يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمَاءِ وَ يَشْرَبُهُ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (2) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إِلَى قَوْلِهِ أَدْهى وَ أَمَرُّ (3) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا إِلَى قَوْلِهِ غَفُوراً (4).
(أيضا)
يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى مَاءٍ وَ يَشْرَبُهُ وَ يَدُهُ عَلَى الْقَلْبِ وَ يَكْتُبُ أَيْضاً وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ
____________
(1) هود: 46.
(2) يونس: 23.
(3) القمر: 45 و 46.
(4) فاطر: 39.
378
فِي عُنُقِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا إِلَى قَوْلِهِ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (1) الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ حُسْنُ مَآبٍ (2) لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لضيق القلب
يَقْرَأُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ إِلَى آخِرِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِالْغَدَاةِ وَ مَرَّةً بِالْعَشِيِ
لوجع الصدر
وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3).
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ وَجَعَ صَدْرِهِ فَقَالَ لَهُ اسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِيهِ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ (4).
لوجع البطن
يَكْتُبُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ وَ هَذِهِ الْآيَاتُ تُقْرَأُ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
____________
(1) آل عمران: 6 و 7.
(2) الرعد: 28.
(3) البقرة: 72 و 73.
(4) يونس: 58.
379
(أخرى)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (1) وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ
(أخرى)
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
لوجع الظهر
شَهِدَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ سَرِيعُ الْحِسابِ (2)
لاحتباس البول
يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَ يَكْتُبُ عَلَى سَاقِهِ الْيُسْرَى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ إِلَى قَوْلِهِ لِمَنْ كانَ كُفِرَ (3)
عَنْ حُمْرَانَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ قَبِيلِي رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ بِهِ حَصْرُ الْبَوْلِ وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الدُّعَاءَ أَنْ يَلْبَسَهُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ وَ اسْمُهُ نَفِيسٌ الْخَادِمُ فَأَجَابَ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ وَ دَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَشْفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
عوذة لوجع الرحم
بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَإِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ لَمْ يَضُرَّهَا وَجَعُ الْأَرْحَامِ كَذَلِكَ يَشْفِي اللَّهُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ مِنْ وَجَعِ الْأَرْحَامِ وَ مِنْ وَجَعِ عِرْقِ الْأَرْحَامِ اسْلَمْ اسْلَمْ بِسْمِ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ بِسْمِ اللَّهِ الْمُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ وَ عَلَى مَا قَدْ كَانَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
____________
(1) الأنبياء: 87.
(2) آل عمران: 16 و 17.
(3) القمر: 11 إلى 15.
380
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (1) أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ عَزَمْتُ عَلَى سَامِعَةِ الْكَلَامِ إِلَّا أَجَابَتْ هَذَا الْخَاتَمَ بِعَزَائِمِ اللَّهِ الشِّدَادِ الَّتِي تَزْهَقُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَجْسَادَ وَ لَا يَبْقَى رُوحٌ وَ لَا فُؤَادٌ أَجِبْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اقْرَأْهَا أَنْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَفْسِكَ
لمن بال في النوم
رُوِيَ عَنْهُمْ (ع) يُؤْخَذُ جُزْءَانِ مِنْ سُعْدٍ وَ جُزْءٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَ يُدَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَ يُنْخَلُ السُّعْدُ بِحَرِيرَةٍ صَفِيقَةٍ وَ يُخْلَطَانِ جَمِيعاً وَ يُعْجَنَانِ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ ثُمَّ يُبَنْدَقُ وَ يُكْتَبُ فِي جَامٍ جَدِيدٍ بِزَعْفَرَانٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً يَمْلَأُ الْجَامَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ يَغْسِلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ وَ يَصُبُّ قِنِّينَةً نَظِيفَةً [وَ يُؤْخَذُ] رَقٌّ وَ يَكْتُبُ فِيهِ بِمِدَادٍ هَذِهِ الْآيَةَ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَمَا أُنْزِلَتْ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ آخِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ الْآيَةَ وَ يَكْتُبُ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُنَا أَمْسِكْ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَا يَجِدُ مِنْ غَلَبَةِ الْبَوْلِ وَ يُعَلِّقُ التَّعْوِيذَ عَلَى رُكْبَتَيْهَا إِنْ كَانَتْ أُنْثَى وَ إِنْ كَانَ غُلَاماً عَلَى مَوْضِعِ الْعَانَةِ وَ عَلَى إِحْلِيلِهِ وَ يُؤْخَذُ بُنْدُقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْبَنَادِقِ وَ يَسْقِيهِ إِيَّاهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمُعَوَّذِ وَ لْيُقِلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَ مَا يَجِدُ مِنْ غَلَبَةِ الْبَوْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْيَحُلَّ التَّعْوِيذَ لِئَلَّا يَعْتَرِيهِ الْحَصْرُ
لعسر الولادة
يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَى سَاقِهَا الْيُسْرَى بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الْبَطْنِ الطَّيِّبَةِ إِلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ مِنْها خَلَقْناكُمْ
____________
(1) الفتح: 29.
381
وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ اسْمِهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ السُّورَةَ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ
(و مثله)
يُكْتَبُ فِي رَقٍّ وَ يُعَلَّقُ عَلَى فَخِذِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً وَ مَرَّةً وَاحِدَةً يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
(و مثله)
يُكْتَبُ فِي جَنْبِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى وَ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ
(و مثله)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً وَ يُهَيِّئُ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ رُشْداً وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما الْآيَةَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تُسْقَى مَاءَهَا وَ يُنْضَحُ عَلَى فَرْجِهَا
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُقْرَأُ عِنْدَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
(و مثله)
يُكْتَبُ عَلَى قِرْطَاسٍ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما
382
يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَ يُعَلَّقُ عَلَى وَسَطِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ يُقْطَعُ وَ لَا يُتْرَكُ
رقية الطحال
يَقْرَأُ عَلَى كَفِّهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقْرَأُ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ امْسَحْ بِهَا رَأْسَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
(أخرى)
يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ الْآيَةَ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
للقولنج
إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى عَنْهُمْ (ع) قَالَ يَكْتُبُ لِلْقُولَنْجِ أُمَّ الْقُرْآنِ وَ التَّوْحِيدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ يَكْتُبُ أَسْفَلَ ذَلِكَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ بِعِزَّتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ هَذَا الْوَجَعِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْهُ يَكْتُبُ هَذَا الْكِتَابَ فِي لَوْحٍ أَوْ كَتِفٍ وَ يَغْسِلُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَ يَشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ وَ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ مُبَارَكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
للوى (1)
يَقْرَأُ عَلَى دُهْنٍ وَ يَنْضَحُ عَلَى بَطْنِهِ وَ يَدَّهِنُ بِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ فَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ كَذَلِكَ بِاسْمِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما الْآيَةَ (2)
(و له أيضا)
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يَكْتُبُ لِلَّوَى بِسْمِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّمُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ قَاعِدُونَ فَوْقَ عِلِّيِّينَ يَأْكُلُونَ نُوراً طَرِيّاً يَسْأَلُونَ صَاحِبَهُمْ مِنَ النُّورِ الْعِلْوِيِّ كَذَلِكَ يَشْفِي فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ
____________
(1) اللوى: وجع في المعدة و اعوجاج.
(2) الأنبياء: 31.
383
كانَتا رَتْقاً الْآيَةَ يُرْقَى سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى مَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ دُهْنٌ فَإِذَا الْتَزَقَ الدُّهْنُ دَلَكْتَهُ وَ سَقَيْتَهُ صَاحِبَ اللَّوَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(و مثله)
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
(و مثله)
عَنْهُمْ (ع) يُرْقَى عَلَى مَاءٍ بِلَا دُهْنٍ ثُمَّ يُسْقَى صَاحِبُ اللَّوَى ثُمَّ تَمُرُّ بِيَدِكَ عَلَى بَطْنِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً كَذَلِكَ اخْرُجْ أَيُّهَا اللَّوَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
للبواسير
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْبَوَاسِيرَ فَقَالَ اكْتُبْ يس بِالْعَسَلِ وَ اشْرَبْهُ
للفالج و غيره
شَكَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ لِيَ ابْنَةً يَأْخُذُهَا فِي عَضُدِهَا خَدَرٌ أَحْيَاناً حَتَّى تَسْقُطَ (1) فَقَالَ لَهُ غَذِّهَا أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالشِّبِثِ الْمَطْبُوخِ وَ الْعَسَلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (2) قَالَ وَ يَقْرَأُ عَلَى الْفَالِجِ وَ الْقُولَنْجِ وَ الْخَامِّ وَ الْإِبْرَدَةِ وَ الرِّيحِ مِنْ كُلِّ وَجَعٍ أُمَّ الْقُرْآنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ عِزَّتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ هَذَا الْوَجَعِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْهُ يَكْتُبُ هَذَا فِي كَتِفٍ أَوْ لَوْحٍ وَ يَغْسِلُهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَ يَشْرَبُهُ عَلَى الرِّيقِ وَ عِنْدَ مَنَامِهِ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
____________
(1) الخدر- بالتحريك-: تشنج يصيب العضو فلا يستطيع الحركة.
(2) الشبث- بالكسر-: بقلة. و في بعض النسخ (الشبت) بكسرتين: نبات كالشمرة.
384
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ
للجرب و الدمل و القوباء (1)
يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَ يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَنْتَ لَا تَكْبُرُ اللَّهُ يَبْقَى وَ أَنْتَ لَا تَبْقَى وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
للتعب و النصب
مَنْ لَحِقَهُ عِلَّةٌ فِي سَاقِهِ أَوْ تَعَبٌ أَوْ نَصَبٌ فَلْيَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
للبهق
يَكْتُبُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَهَقِ (2) وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
للبرص و الجذام
يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ بِاسْمِ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ
شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْبَرَصَ فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) بِمَاءِ السَّمَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَبَرَأَ
وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ بِي شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ فَأَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنْ أَكْتُبَ يس بِالْعَسَلِ فِي جَامٍ وَ أَغْسِلَهُ وَ أَشْرَبَهُ فَفَعَلْتُ فَذَهَبَ عَنِّي
وَ رُوِيَ عَنِ الْكَاظِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَرَقُ لَحْمِ الْبَقَرِ مَعَ السَّوِيقِ الْجَافِّ يُذْهِبُ بِالْبَرَصِ
وَ شَكَا إِلَيْهِ يُونُسُ بْنُ عَمَّارٍ بَيَاضاً ظَهَرَ بِهِ فَأَمَرَهُ (ع) أَنْ يَنْقَعَ الزَّبِيبَ وَ يَشْرَبَهُ فَفَعَلَ فَذَهَبَ عَنْهُ
____________
(1) القوباء: داء يظهر في الجسد فيتقشر منه الجلد و يتسع، و يقال لها: الخزاز أيضا.
(2) البهق- بفتحتين-: بياض في الجسد لا من برص.
385
للثؤلول
يَأْخُذُ صَاحِبُهُ قِطْعَةَ مِلْحٍ وَ يَمْسَحُ بِهَا الثُّؤْلُولَ (1) وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ يَطْرَحُهَا فِي تَنُّورٍ وَ يَنْصَرِفُ سَرِيعاً يَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(أخرى)
يَقْرَأُ عَلَى ثَلَاثِ شَعِيرَاتٍ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ وَ يُدِيرُهَا عَلَى الثُّؤْلُولِ ثُمَّ يَدْفِنُهَا فِي مَوْضِعٍ نَدِيٍّ فِي مُحَاقِ الشَّهْرِ فَإِذَا عَفِنَتِ الشَّعِيرَاتُ تَمَايَلَ الثُّؤْلُولُ
(أخرى)
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الرِّضَا (ع) أَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئاً يَنْفَعُ لِقَلْعِ الثَّآلِيلِ فَقَالَ خُذْ لِكُلِّ ثُؤْلُولٍ سَبْعَ شَعِيرَاتٍ وَ اقْرَأْ عَلَى كُلِّ شَعِيرَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إِلَى قَوْلِهِ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَ اقْرَأْ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً إِلَى قَوْلِهِ وَ لا أَمْتاً ثُمَّ خُذِ الشَّعِيرَ شَعِيرَةً شَعِيرَةً وَ امْسَحْهَا عَلَى الثُّؤْلُولِ وَ صَيِّرْهَا فِي خِرْقَةٍ جَدِيدَةٍ وَ ارْبِطْ عَلَيْهَا حَجَراً وَ أَلْقِهَا فِي كَنِيفٍ قَالَ فَنَظَرَ يَوْمَ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ وَ هُوَ مِثْلُ رَاحَتِهِ قَالَ وَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَ فِي مُحَاقِ الشَّهْرِ وَ يَقْرَأَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ يُفَرْقِعَ إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِهِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْوَجَعِ
للعرق المدني
يَكْتُبُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحِكَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لا أَمْتاً وَ يَطَّلِي بِالصَّبِرِ (2) وَ يَكْتُبُ أَيْضاً هَذِهِ الْآيَةَ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
للصرع
وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
____________
(1) الثؤلول- كعصفور-: خراج ناتئ صلب مستدير، و الجمع ثآليل.
(2) الصبر- بالفتح فالكسر-: عصارة شجر مر.
386
لفزع الصبيان
إِذَا زُلْزِلَتْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً وَ آيَةُ شَهِدَ اللَّهُ وَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ لَقَدْ جاءَكُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ الْآيَةَ
للعين
عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا (ع) بِخُرَاسَانَ عَلَى نَفَقَاتِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَ لَهُ غَالِيَةً (1) فَلَمَّا اتَّخَذْتُهَا فَأُعْجِبَ بِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِي يَا مُعَمَّرُ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ فَاكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ اجْعَلْهَا فِي غِلَافِ الْقَارُورَةِ
(و مثله)
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَ لَيْسَ تَأْمَنُهَا مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا مِنْكَ عَلَى غَيْرِكَ فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقُلْ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثاً
وَ قَالَ (ع) إِذَا تَهَيَّأَ أَحَدُكُمْ تَهْيِئَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقْرَأْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
وَ عَنْهُ (ع) قَالَ مَنْ أَعْجَبَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَلْيُبَارِكْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ الْقِدْرَ
وَ قَالَ (ص) لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ حُمَةٍ (2) وَ الْعَيْنُ حَقٌ
للنعاس
وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا إِلَى قَوْلِهِ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَى الْمَاءِ وَ يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ
للآبق و الضالة
رُوِيَ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ إِذَا ذَهَبَ لَكَ ضَالَّةٌ أَوْ مَتَاعٌ فَقُلْ وَ عِنْدَهُ
____________
(1) الغالية: أخلاط من الطيب.
(2) الحمة- بالضم-: السم و الابرة التي تضرب بها العقرب و نحوها.
387
مَفاتِحُ الْغَيْبِ إِلَى قَوْلِهِ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ وَ تُنْجِي مِنَ الْعَمَى وَ تَرُدُّ الضَّالَّةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ رُدَّ ضَالَّتِي وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلِّمْ
للشفاء من كل داء
رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ (ع) دَوَاءً لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَوَاءٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ قَالَ يُؤْخَذُ مَاءُ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَمْدَ إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ قَدَحاً بِالْغَدَاةِ وَ قَدَحاً بِالْعَشِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ الدَّاءَ مِنْ بَدَنِهِ وَ عِظَامِهِ وَ مِخَخَتِهِ وَ عُرُوقِهِ (1)
(و مثله)
يُؤْخَذُ سَبْعُ حَبَّاتِ شُونِيزٍ وَ سَبْعُ حَبَّاتِ عَدَسٍ وَ شَيْءٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ سَبْعُ قَطَرَاتِ عَسَلٍ فَتُجْعَلُ فِي مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ وَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ أَوَّلُ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ وَ آخِرُ الْحَشْرِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ نَحْنُ نَقُولُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ قَبْرٌ لَا يَلُوذُ بِهِ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى
الفصل الثالث في الاستشفاء بالصدقة و الدعاء و الصلاة
في الصدقة
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ
____________
(1) المخخة- بالكسر-: جمع المخ و هو نقى العظم.
388
وَ قَالَ (ص) إِنَّ الصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ تُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ وَ تَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي لَيْلَةٍ إِنْ كَانَ يَوْمٌ فَيَوْمٌ وَ إِنْ كَانَ لَيْلٌ فَلَيْلٌ دُفِعَ عَنْهُ الْهَدْمُ وَ السَّبُعُ وَ مِيتَةُ السَّوْءِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ الْبِرُّ وَ الصَّدَقَةُ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَزِيدَانِ فِي الْعُمُرِ وَ يَدْفَعَانِ عَنْ سَبْعِينَ مِيتَةَ السَّوْءِ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَذَكَرُوا الْأَوْجَاعَ فَقَالَ (ع) دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقُوتِ يَوْمِهِ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّكُّ بِقَبْضِ رُوحِ الْعَبْدِ فَيَتَصَدَّقُ فَيُقَالُ لَهُ رُدَّ عَلَيْهِ الصَّكَ
عَنْهُ (ع) قَالَ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَا يَتْوَى فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ بَعْدَ أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ مِنَ التَّلَفِ
عَنِ الْعَالِمِ (ع) قَالَ الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ مِنَ السَّمَاءِ
في الصدقة و الدعاء
عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ وُعِكْتُ بِالْمَدِينَةِ وَعْكاً شَدِيداً فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَكَتَبَ إِلَيَّ قَدْ بَلَغَنِي عِلَّتُكَ فَاشْتَرِ صَاعاً مِنْ بُرٍّ ثُمَّ اسْتَلْقِ عَلَى قَفَاكَ وَ انْثُرْهُ عَلَى صَدْرِكَ كَيْفَ مَا انْتَثَرَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ مَكَّنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَتَكَ عَلَى خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي وَ اسْتَوِ جَالِساً وَ اجْمَعِ الْبُرَّ مِنْ حَوْلِكَ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ اقْسِمْهُ مُدّاً مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا نَشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ وَ قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَانْتَفَعَ بِهِ
في الدعاء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَ الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ قُدِّرَ وَ قُضِيَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ فَإِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَ سُئِلَ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً
389
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ وَ لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ
وَ قَالَ الْبَاقِرُ لِلصَّادِقِ (ع) يَا بُنَيَّ مَنْ كَتَمَ بَلَاءً ابْتُلِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ لَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ هَذَا الصَّوْتَ لَا نَعْرِفُهُ
وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءٌ فَإِذَا أُلْهِمَ الْمَرِيضُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي شِفَائِهِ وَ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الدُّعَاءُ لِلْإِخْوَانِ ثُمَّ الدُّعَاءُ لِنَفْسِكَ فِيمَا أَحْبَبْتَ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذَا سَجَدَ وَ قَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُؤَخِّرُ إِجَابَةَ الْمُؤْمِنِ شَوْقاً إِلَى دُعَائِهِ وَ يَقُولُ صَوْتٌ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ وَ يُعَجِّلُ إِجَابَةَ الْمُنَافِقِ وَ يَقُولُ صَوْتٌ أَكْرَهُ سَمَاعَهُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَتَقَدَّمَ الدُّعَاءَ فِيهِ لَمْ يُرِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً
دعاء المريض لنفسه
يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقُولَ وَ يُكَرِّرَهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً كِبْرِيَاءُ رَبِّنَا وَ جَلَالُهُ وَ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَمْرَضْتَنِي لِقَبْضِ رُوحِي فِي مَرَضِي هَذَا فَاجْعَلْ رُوحِي فِي أَرْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى وَ بَاعِدْنِي مِنَ النَّارِ كَمَا بَاعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى
(دعاء آخر)
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْوَجَعُ وَ تَقُولُ
390
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اللَّهُمَّ أَنْتَ لَهَا وَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ فَفَرِّجْهَا عَنِّي
(دعاء آخر)
عَنْهُ (ع) قَالَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَنْ تَشْفِيَنِي بِشِفَائِكَ وَ تُدَاوِيَنِي بِدَوَائِكَ وَ تُعَافِيَنِي مِنْ بَلَائِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ
(دعاء آخر)
قَالَ الصَّادِقُ (ع) تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ غَيْرِ سَاكِنٍ عَلَى عَبْدٍ شَاكِرٍ وَ غَيْرِ شَاكِرٍ ثُمَّ تَأْخُذُ لِحْيَتَكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى بَعْدَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبِي وَ عَجِّلْ عَافِيَتِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ احْرِصْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعَ دُمُوعٍ وَ بُكَاءٍ
(دعاء آخر)
وَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَجَعاً فِيَّ فَقَالَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَيْهِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي تَقُولُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي
(دعاء آخر)
عَنْهُ (ع) قَالَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ امْحُ عَنِّي مَا أَجِدُ وَ يَمْسَحُ الْوَجَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
دعاء يدعى به للمريض
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى رَأْسِ الْمَرِيضِ ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ نُوحٌ نَجِيُّ اللَّهِ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّيَاحِ وَ الْأَرْوَاحِ وَ الْأَوْجَاعِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَزَائِمَ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ
391
فُلَانَةَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُسْلِمٍ وَ أُعِيذُهُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا الَّتِي سَأَلَ بِهَا آدَمُ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أَلَا انْزَجَرْتُ أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ وَ الْأَوْجَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ يس ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ وَ تَسْأَلُهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات اللّه عليه و عليهم أَجْمَعِينَ)
(دعاء آخر)
وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
(دعاء آخر)
قَالَ الصَّادِقُ (ع) حُمَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ (ع) يَعُودُهُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَ بِسْمِ اللَّهِ أَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَافِيكَ بِسْمِ اللَّهِ خُذْهَا فَلْتَهْنِيكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ لَتَبْرَأَنَّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِذَا أَكَلْتَهُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
392
وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) مَنْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ فَبَدَأَ بِطِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) شَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِلَّةَ السَّامِ
(دعاء آخر)
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ ضَعْ رَاحَتَكَ عَلَى فَمِكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثاً بِجَلَالِ اللَّهِ ثَلَاثاً بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ثَلَاثاً ثُمَّ امْسَحْ عَلَى رَأْسِ الَّذِي يَشْتَكِي وَجْهَهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ أَشْفَقُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ
(دعاء آخر)
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى الْمَرِيضِ فَقُلْ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ
دعاء إذا مرض الولد
الْحَسَنُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ اشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِهِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ قُلِ اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ وَ دَاوِنِي بِدَوَائِكَ وَ عَافِنِي مِنْ بَلَائِكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ
دعاء لغيره
عَنِ النَّبِيِّ (ص) عَلَّمَهُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِنْ وَجَعٍ فَقَالَ اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ
وَ عَنْهُ (ص) قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكِي لَكَ عُدُّواً وَ يَمْشِي لَكَ إِلَى الصَّلَاةِ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ (ص) كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لِلْبَلَاءِ إِلَّا أَنْتَ
(مثله)
أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْماً اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الْقَلْبَ وَ الْجِسْمَ وَ اكْشِفِ السُّقْمَ وَ أَجِبِ الدَّعْوَةَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ عُوفِيَ
393
وَ دَخَلَ (ص) عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُشْتَكٍ فَعَلَّمَهُ رُقْيَةً عَلَّمَهَا إِيَّاهُ جِبْرِيلُ (ع) بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ بِسْمِ اللَّهِ أَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ إِرْبٍ (1) يُؤْذِيكَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
(و مثله)
تَضَعُ يَدَكَ عَلَى فَمِكَ وَ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ بِجَلَالِ اللَّهِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ امْسَحْ مَا بِي وَ تَقُولُ عِنْدَ الشِّفَاءِ إِذَا شَفَاهُ اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَهَدَانِي وَ أَطْعَمَنِي وَ سَقَانِي وَ صَحَّحَ جِسْمِي وَ شَفَانِي لَهُ الْحَمْدُ وَ لَهُ الشُّكْرُ
دعاء للخنازير
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ خَرَجَ لِجَارِيَةٍ لَنَا خَنَازِيرُ فِي عُنُقِهَا فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ قُلْ لَهَا فَلْتَقُلْ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا رَبِّ يَا سَيِّدِي تُكَرِّرُهُ قَالَ فَقَالَتْ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا
دعاء لوجع العين
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ كَثِيراً مَا تَشْتَكِي عَيْنِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ وَ بَلَاغاً لِوَجَعِ عَيْنِكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ فِي رِوَايَةٍ- تَقُولُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ
دعاء لعسر الولادة
مَنْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ تَقْرَأُ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ عَلَى كُوزٍ مَمْلُوءٍ مَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَشْرَبُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَ يُصَبُّ بَيْنَ كَتِفَيْهَا وَ ثَدْيَيْهَا فَإِنَّهَا تَضَعُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ
____________
(1) الإرب- بالكسر-: العضو.
394
الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ
دعاء لعسر البول
رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اللَّهُمَّ اسْمُكَ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَ رَحْمَتَكَ فِي السَّمَاءِ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا (1) وَ خَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَلْيَبْرَأْ
دعاء لوجع الركبة
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ عَرَضَ لِي وَجَعٌ فِي رُكْبَتِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ أَعْفِنِي مِنْ وَجَعِي قَالَ فَفَعَلْتُ فَعُوفِيتُ
دعاء للحصاة و الفالج
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تَقُولُ حِينَ تُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ الذَّلِيلِ الْفَقِيرِ الْعَلِيلِ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ وَ أَلِحَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ دُعَاءَ مَكْرُوبٍ إِنْ لَمْ تُدْرِكْهُ هَلَكَ وَ إِنْ لَمْ تَسْتَنْقِذْهُ فَلَا حِيلَةَ لَهُ فَلَا يُحِيطَنَّ بِي مَكْرُكَ وَ لَا يَبُثَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ وَ لَا تَضْطَرَّنِي إِلَى الْيَأْسِ مِنْ رَوْحِكَ وَ الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ طُولِ التَّصَبُّرِ عَلَى الْبَلَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِي بِبَلَائِكَ وَ لَا غِنَى بِي عَنْ رَحْمَتِكَ وَ هَذَا ابْنُ حَبِيبِكَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَإِنَّكَ جَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِلْخَائِفِ وَ اسْتَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا سَبَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ فَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وَ خَلِّصْنِي مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَ أَعِدْنِي مَا عَوَّدْتَنِي بِهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ عَافِيَتِكَ يَا هُوَ يَا مَنْ هُوَ هُوَ يَا مَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ
في الصلاة
صلاة للشفاء من كل علة خصوصا السلعة
تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ تَغْتَسِلُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ ابْرُزْ لِرَبِّكَ وَ لْيَكُنْ مَعَكَ خِرْقَةٌ نَظِيفَةٌ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِنَّ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اخْضَعْ بِجُهْدِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَلْقِ ثِيَابَكَ وَ اتَّزِرْ بِالْخِرْقَةِ وَ أَلْصِقْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ قُلْ
____________
(1) الحوب: الإثم و الذنب.
395
يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْشِفْ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَ مَعَرَّةٍ وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ وَ أَذْهِبْ مَا بِي فَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي وَ غَمَّنِي وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع) إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ حَتَّى تَتَيَقَّنَ أَنَّهُ يَنْفَعُكَ فَتَبْرَأُ مِنْهَا ثُمَّ تُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيكَ
صلاة لجميع الأمراض
رَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ تَكْتُبُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِزَعْفَرَانٍ ثُمَّ تَغْسِلُ وَ تَشْرَبُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ وَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا عَامَّةً مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ السُّورَةَ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ مِنْ أَوَّلِهَا وَ عَشْراً مِنْ آخِرِهَا إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْمَائِدَةِ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْأَنْعَامِ وَ أَوَّلَ آيَةٍ مِنَ الْأَعْرَافِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي إِلَى قَوْلِهِ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ الْآيَةَ وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِلَى قَوْلِهِ حَيْثُ أَتى وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَ الصَّافَّاتِ ثُمَّ تَغْسِلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ تَحْسُو مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ وَ تَمْسَحُ بِهِ وَجْهَكَ وَ سَائِرَ جَسَدِكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَسْتَشْفِي اللَّهَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ حَسَّانُ قَدْ جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ
صلاة المريض
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى يَئِسُوا مِنِّي فَدَخَلَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَرَأَى جَزَعَ أُمِّي عَلَيَّ فَقَالَ تَوَضَّئِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ قُولِي فِي سُجُودِكِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً فَهَبْهُ لِي هِبَةً جَدِيدَةً فَفَعَلَتْ فَأَصْبَحَتْ وَ قَدْ صَنَعَتْ هَرِيسَةً فَأَكَلْتُ مِنْهَا مَعَ الْقَوْمِ
396
صلاة للحمى
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ يَرْفَعُهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ أَنَا مَحْمُومٌ فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ ضَعِيفاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حُمَّى أَصَابَتْنِي فَقَالَ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْخُلِ الْبَيْتَ وَحْدَهُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَشْفِعُ بِكِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَزَلَ بِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(و أيضا)
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ الدُّعَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَشَفَّعُ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (ص) يَا مُحَمَّدُ أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي وَ هُوَ شِفَاءُ هَذَا الْمَرِيضِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ يَكْتُبُ وَ يَغْسِلُ وَ يَشْرَبُهُ الْمَحْمُومُ
صلاة للصداع
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
صلاة لوجع العين
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ الْآيَةَ
صلاة للأعمى
أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ مَرَّ أَعْمَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) تَشْتَهِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَجَّهُ
397
إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَتَّى رَجَعَ الْأَعْمَى وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِسَلْمَانَ يَا سَلْمَانُ اشكم تو درد قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ شِفَاءٌ
صلاة لوجع الرقبة
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذَا زُلْزِلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
صلاة لوجع الصدر
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى أَ لَمْ نَشْرَحْ مَرَّةً وَ فِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الضُّحَى مَرَّةً وَ فِي الرَّابِعَةِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ
صلاة للقولنج
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قَوْلَهُ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
صلاة لوجع الرجل
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قَوْلَهُ تَعَالَى آمَنَ الرَّسُولُ تَمَامَ السُّورَةِ
صلاة للقوة
تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ وَ تَسْتَشْفِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ يَا وَجَعُ مِنْ عَيْنِ الْإِنْسِ أَوْ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ يَا وَجَعُ بِالَّذِي اتَّخَذَ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيماً وَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ لَمَّا هَدَأْتَ وَ طَفِئْتَ كَمَا طَفِئَتْ نَارُ إِبْرَاهِيمَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
صلاة لرد الآبق
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْرَأُ بَعْدَ الْحَمْدِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ يَقُولُ يَا مَنْ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ اجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَى فُلَانٍ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَيَ
398
صلاة لرد الضالة
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِيهِمَا يس وَ تَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهُمَا رَافِعاً يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالَّةِ وَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْ عَلَيَّ ضَالَّتِي وَ ارْدُدْهَا إِلَيَّ سَالِمَةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ رُدُّوا عَلَيَّ ضَالَّتِي فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ عَطَائِهِ
(و مثله)
أَيْضاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ السَّمَاوَاتُ وَ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَاجْعَلِ الْأَرْضَ عَلَى كَذَا أَضْيَقَ مِنْ جِلْدِ جَمَلٍ حَتَّى تُمْكِنَنِي مِنْهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِلْآبِقِ وَ اكْتُبْهُ فِي وَرَقَةٍ اللَّهُمَّ إِنَّ السَّمَاءَ لَكَ وَ الْأَرْضَ لَكَ وَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَ فَاجْعَلْ مَا بَيْنَهُمَا أَضْيَقَ عَلَى فُلَانٍ مِنْ جِلْدِ جَمَلٍ حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَيَّ وَ تُظْفِرَنِي بِهِ وَ لْيَكُنْ حَوْلَ الْكِتَابِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَكْتُوبَةً مُدَوَّرَةً ثُمَّ ادْفِنْهُ وَ ضَعْ فَوْقَهُ شَيْئاً ثَقِيلًا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ
أيضا للآبق و الضالة
يَكْتُبُ أَوْ يَقْرَأُ اللَّهُمَّ أَنْتَ جَبَّارٌ فِي السَّمَاءِ وَ جَبَّارٌ فِي الْأَرْضِ وَ مَلِكٌ فِي السَّمَاءِ وَ مَلِكٌ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَ إِلَهٌ فِي الْأَرْضِ تَرُدُّ الضَّالَّةَ وَ تَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ رُدَّ عَلَى فُلَانٍ ضَالَّتَهُ وَ احْفَظْهُ
للمحموم
يَكْتُبُ عَلَى ثَلَاثِ قِطَعٍ مِنْ قِرْطَاسٍ بِخَطٍّ رَقِيقٍ لَا يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ وَ يَأْكُلُهَا الْمَحْمُومُ كُلَّ يَوْمٍ نُسْخَةً مِنْهَا عَلَى الرِّيقِ بَعْدَ أَنْ جُعِلَتْ مَجْمُوعَةً مُدَوَّرَةً كَالْبُنْدُقَةِ بِسْمِ اللَّهِ ذِي الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ النُّورِ
. و هذه النسخة مجربة كان الإمام الحسن السمرقندي يعتد بها و يداوم مكاتبتها جمعة و كأنه وجد له إسنادا.
(أخرى)
يَكْتُبُ عَلَى ثَلَاثِ سُكَّرَاتٍ وَ يَأْكُلُهَا الْمَحْمُومُ فِي ثَلَاثِ غَدَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قِطْعَةً عَلَى الرِّيقِ الْأُولَى عَقَدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ الثَّانِي شَدَدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ الثَّالِثُ سَكَّنْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ
399
(أخرى)
يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ شَطَطاً إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ الْحَكِيمُ مَعَ سَبْعٍ مِنَ الْعُقُودِ السُّلَيْمَانِيَّةِ
(أخرى)
يَكْتُبُ عَلَى الْقَدَمِ الْأَيْمَنِ- بِسْمِ اللَّهِ يَا حُمَّى الْمَاضِيَةُ الْمُسْتَمْضِيَةُ بِالَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَ بِالَّذِي كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيماً وَ اتَّخَذَ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَمَّا خَرَجْتِ مِنَ الْعَظْمِ إِلَى اللَّحْمِ وَ مِنَ اللَّحْمِ إِلَى الْجَلْدِ وَ مِنَ الْجَلْدِ إِلَى الْأَرْضِ فَتَسْكُنِي فِيهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
(أخرى)
يُكْتَبُ وَ يُشَدُّ وَ يُعْقَدُ سَبْعُ عُقَدٍ يُقْرَأُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ يُشَدُّ عَلَى رَأْسِ الْمَحْمُومِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ اسْكُنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ الْعَظِيمِ بِقُدْرَةِ الْمَنَّانِ الْكَرِيمِ وَ يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
(أخرى)
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ حُمَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (ع) فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ أَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَافِيكَ بِسْمِ اللَّهِ خُذْهَا فَلْتَهْنِيكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ لَتَبْرَأَنَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَشُدُّ التَّعْوِيذَ فِي عُنُقِ الْمَحْمُومِ
(أخرى)
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ اشْتَكَتْ جَارِيَةٌ لِي وَ كَانَ لَهَا قَدْرٌ فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهَا تَقُولُ يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اكْشِفْ عَنِّي مَا أَجِدُ فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ نَجَا مِنَ النَّارِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ
400
للحمى
عَنِ الرِّضَا (ع) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ تُطْفَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِي نُسْخَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تُطْفَأُ حَرُّ النَّارِ
الفصل الرابع في الرقى و التمائم لسائر الأمراض
عَنْهُمْ (ع) يَكْتُبُ فِي رَقٍّ وَ يُعَلِّقُهُ عَلَى الْمَحْمُومِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تُسَلِّطَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ شَيْئاً مِمَّا خَلَقْتَ بِسُوءٍ وَ ارْحَمْ جِلْدَهُ الرَّقِيقَ وَ عَظْمَهُ الدَّقِيقَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ اخْرُجِي يَا أُمَّ مِلْدَمٍ يَا آكِلَةَ اللَّحْمِ وَ شَارِبَةَ الدَّمِ حَرَّهَا وَ بَرْدَهَا مِنْ جَهَنَّمَ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ الْأَعْظَمِ لَا تَأْكُلِي لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ لَحْماً وَ لَا تَمُصِّي لَهُ دَماً وَ لَا تَنْهَكِي لَهُ عَظْماً وَ لَا تَثُورِي عَلَيْهِ غَمّاً وَ لَا تُهَيِّجِي عَلَيْهِ صُدَاعاً وَ انْتَقِلِي عَنْ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ وَ لَحْمِهِ وَ دَمِهِ إِلَى مَنْ زَعَمَ أَنَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ يَكْتُبُ اسْمَ ذِمِّيٍّ أَوْ عَدُوٍّ لِلَّهِ
رقية للحميات خصوصا لحمى يوم
يَكْتُبُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ يَشُدُّ بِخَيْطٍ وَ يَعْقِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعَ عُقَدٍ وَ مِنْ أَيْسَرِ الْخَيْطِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَ يُعَلِّقُ مِنْ رَقَبَةِ الْمَحْمُومِ أُعِيذُ بِمَا اسْتَعَاذَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمُ (ع) وَ مُحَمَّدٌ (ص) مِنَ الْحُمَّى وَ النَّافِضِ وَ الْغِبِّ وَ الْعَنِيقِ وَ الرِّبْعِ وَ الصَّدْعِ اللَّهُمَّ كَمَا لَمْ تَلِدْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ غَيْرَ عِيسَى فَلَا تَذَرْ عَلَى هَذَا الْإِنْسَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْرَامِ وَ الْأَوْجَاعِ شَيْئاً إِلَّا نَزَعْتَهُ عَنْهُ فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَمَّا تَرَكْتِيهِ وَ لَا تَأْخُذِيهِ وَ تَقْرَأُ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَ
401
اشْفِ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ مِنْ حُمَّى يَوْمٍ وَ يَوْمَيْنِ وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ حُمَّى الرَّابِعِ فَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ وَ تَحْكُمُ مَا تَشَاءُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِسْمِ اللَّهِ كَتَبْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
(أخرى)
تَتَّخِذُ خَيْطاً مِنْ غَزْلِ الْقُطْنِ سَبْعَ طَاقَاتٍ وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ تَعْقِدُ عَلَيْهِ سَبْعَ عُقَدٍ وَ يُشَدُّ فِي عُنُقِهِ وَ قِيلَ تَقْرَأُ كُلَّ هَذِهِ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ
(أخرى)
قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا مِنْ رَجُلٍ يُحَمُّ فَيَغْتَسِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ غُسْلٍ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِنَّمَا اغْتَسَلْتُ الْتِمَاسَ شِفَائِكَ وَ تَصْدِيقَ نَبِيِّكَ إِلَّا كَشَفَ عَنْهُ
(أخرى)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يُعَلِّمُنَا مِنَ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ الْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ وَ إِذَا رَفَعْتَ يَدَكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ
حرز النبي لفاطمة (ع) خاصة لها و لكل مؤمن مقر بالحق
وَ لَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ رَسُولِهِ الْكَرِيمِ فَلَا تَهْشِمِي الْعَظْمَ وَ لَا تَأْكُلِي اللَّحْمَ وَ لَا تَشْرَبِي الدَّمَ اخْرُجِي مِنْ حَامِلِ كِتَابِي هَذَا إِلَى مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ رَسُولِهِ الْكَرِيمِ وَ آلِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع
للربع
عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الرِّضَا (ع) فَقَالَ لَهُ مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَارّاً قَالَ حُمَّى الرِّبْعِ قَدْ أَلَحَّتْ عَلَيَّ فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَبْجَدْ هَوَّزْ حُطِّي عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تَخَتَّمَ فِي أَسْفَلِ
402
الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ (ع) (1) ثُمَّ طَوَاهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَتِّبُ ائْتِنِي بِسِلْكٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ وَ لَا الْبُزَاقُ فَأَتَاهُ بِهِ فَعَقَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ فَعَقَدَ مِنْ جَانِبِ أَرْبَعَ عُقَدٍ يَقْرَأُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ التَّوْحِيدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَقْرَأُ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ ارْبِطْهُ عَلَى عَضُدِكَ الْأَيْمَنِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ اخْتِمْ وَ لَا تُجَامِعْ عَلَيْهِ- وَ فِي رِوَايَةٍ- ثُمَّ أَدْرَجَ الْكِتَابَ وَ دَعَا بِخَيْطٍ مَبْلُولٍ فَقَالَ ائْتُونِي بِخَيْطٍ يَابِسٍ فَعَقَدَ وَسَطَهُ وَ عَقَدَ عَلَى الْأَيْمَنِ أَرْبَعَ عُقَدٍ وَ عَلَى الْأَيْسَرِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَ قَرَأَ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ قَالَ هَاكَ شُدَّهُ عَلَى عَضُدِكَ الْأَيْمَنِ وَ لَا تُجَامِعْ
(أخرى)
ذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّا الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ (ع) كُتِبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابُ وَ كَانَ يُحَمُّ حُمَّى الرِّبْعِ وَ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى بِسْمِ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى بِسْمِ اللَّهِ مِيكَائِيلُ وَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى بِسْمِ اللَّهِ إِسْرَافِيلُ وَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى بِسْمِ اللَّهِ عِزْرَائِيلُ بِسْمِ اللَّهِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ
للحمى
فِي رِوَايَةٍ يَكْتُبُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ بِسْمِ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى الْأَيْسَرِ بِسْمِ اللَّهِ مِيكَائِيلُ وَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ بِسْمِ اللَّهِ إِسْرَافِيلُ وَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ بِسْمِ اللَّهِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً
للغب
يَأْخُذُ ثَلَاثَ أَوْرَاقٍ مِنْ شَجَرٍ وَ يَكْتُبُ عَلَى اسْمِ الْمَحْمُومِ عَلَى وَرَقِ فِرْصَادٍ عَلَى الْأَوَّلِ
____________
(1) صورة خاتم سليمان- (عليه السلام)- في الكتب المشهورة هكذا:
() و في بعضها كذا:
() و في بعضها كذا:
()
403
طيسوما وَ عَلَى الْآخَرِ أوهوما وَ عَلَى الثَّالِثِ أبراسوما وَ يُلْقِي فِي الْمَاءِ بِثَلَاثِ دَفَعَاتٍ وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى يَكْتُبُ عَلَى وَرَقَاتِ الْفِرْصَادِ عَلَى ثَلَاثٍ حموما أوحوما أبرحوما وَ يُلْقِي فِي الْمَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ طيسوما أبرسوما
رقية للحمى
يُكْتَبُ وَ يُشَدُّ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الطَّامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ فُسَّاقِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شِرْكِهِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
رقية لجميع الآلام و قيل للضرس
بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ اسْكُنْ أَيُّهَا الْوَجَعُ سَكَّنْتُكَ بِالَّذِي لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ الَّذِي اتَّخَذَ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيماً وَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَمَّا ذَهَبْتَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ إِلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ
حرز القلنسوة
كَانَ بِالْمَلِكِ النَّجَاشِيِّ صُدَاعٌ فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ هَذَا الْحِرْزَ
404
فَخَالَطَهُ فِي قَلَنْسُوَتِهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ شَهِدَ اللَّهُ الْآيَةَ لِلَّهِ نُورٌ وَ حِكْمَةٌ وَ عِزٌّ وَ قُوَّةٌ وَ بُرْهَانٌ وَ قُدْرَةٌ وَ سُلْطَانٌ وَ رَحْمَةٌ يَا مَنْ لَا يَنَامُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَفِيُّهُ وَ صَفْوَتُهُ (ص) اسْكُنْ سَكَّنْتُكَ بِمَنْ يَسْكُنُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ بِمَنْ سَكَنَ لَهُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
آخر للصداع
يَكْتُبُ فِي رَقٍّ وَ يَشُدُّ عَلَى الرَّأْسِ بِخَيْطٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى قَوْلِهِ أُولُوا الْأَلْبابِ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
(للصداع)
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ يُكْتَبُ فِي كِتَابٍ وَ يُعَلَّقُ عَلَى صَاحِبِ الصُّدَاعِ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي يَشْتَكِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ وَ لَا بِرَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُهُ وَ لَا مَعَكَ شُرَكَاءُ يَقْضُونَ مَعَكَ وَ لَا كَانَ قَبْلَكَ إِلَهٌ نَدْعُوهُ وَ نَتَعَوَّذُ بِهِ وَ نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ نَدَعُكَ وَ لَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا مِنْ أَحَدٍ فَنَشُكُّ فِيكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَافِ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي قَامَ بِهِ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَشْفِيَ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ مِنَ الصُّدَاعِ وَ الشَّقِيقَةِ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ خَلَقْتُ آدَمَ وَ أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَشْفِيَ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ
للشقيقة
يُكْتَبُ هَذَا الْكِتَابُ فِي رَقٍّ أَوْ قِرْطَاسٍ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا شَدَّ عَلَى رَأْسِهِ وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ جَعَلَتْهُ مَعَ عِقَاصِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَانَ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَاسْتَقْبَلَهُ الْأَجْدَعُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَذْهَبُ إِلَى إِنْسَانٍ فَآكُلُ شَحْمَ عَيْنَيْهِ وَ أَشْرَبُ مِنْ دَمِهِ فَقَالَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا تَذْهَبْ إِلَى الْإِنْسَانِ وَ لَا تَأْكُلْ شَحْمَةَ عَيْنَيْهِ وَ لَا تَشْرَبْ مِنْ دَمِهِ أَنَا الرَّاقِي وَ اللَّهُ الشَّافِي وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ
405
لوجع العين
تَأْخُذُ قُطْناً وَ تَبُلُّهُ وَ تَضَعُهُ عَلَى الْعَيْنِ وَ تَقُولُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
(أخرى)
سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَرَأَيْتُ بِهِ مِنَ الرَّمَدِ شَيْئاً فَاحِشاً فَاغْتَمَمْتُ وَ خَرَجْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَإِذَا هُوَ لَا عِلَّةَ بِعَيْنِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ الْأَمْسِ وَ بِكَ مِنَ الرَّمَدِ مَا أَغَمَّنِي وَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً أَ عَالَجْتَهُ بِشَيْءٍ قَالَ عَوَّذْتُهَا بِعُوذَةٍ عِنْدِي قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِهَا فَكَتَبَ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِقُوَّةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ أَعُوذُ بِبَهَاءِ اللَّهِ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) مِمَّا أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى عَيْنِي وَ أَجِدُهُ مِنْ وَجَعِ عَيْنِي اللَّهُمَّ رَبَّ الطَّيِّبِينَ أَذْهِبْ ذَلِكَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ كَشَفْنَا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا كَبِيرُ يَا جَلِيلُ يَا مَنِيعُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا حَيُّ يَا حَلِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدَعَنِي فِي قَبْرِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ وَ إِنْ كُنْتُ إِلَّا وَاحِداً لَصَلَاةٌ فِي قَبْرِي مِمَّا رَزَقَنِي فِي حَاجَةٍ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ
للرعاف
يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ وَ قَدْ أَخَذَ بِأَنْفِ الْمَرْعُوفِ يَا مَنْ أَمْسَكَ الْفِيلَ عَنْ بَيْتِهِ الْحَرَامِ أَمْسِكْ دَمَ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ وَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَ جَبْهَتِهِ مَاءَ الْجَمَدِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ بِإِذْنِ اللَّهِ
لوجع الضرس
عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنِ اشْتَكَى ضِرْسَهُ فَلْيَأْخُذْ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَشْتَكِي وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْكَافِي اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
406
(و مثله)
قَالَ الصَّادِقُ (ع) فِي رُقْيَةِ الضِّرْسِ تَأْخُذُ سِكِّيناً أَوْ خُوصَةً فَتَمْسَحُ بِهَا عَلَى الْجَانِبِ الَّذِي تَشْتَكِي فَإِنَّهُ يَسْكُنُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص؟ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ؟ اسْكُنْ بِالَّذِي سَكَنَ لَهُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِإِذْنِهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنِ اشْتَكَى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ إِصْبَعَهُ عَلَيْهِ وَ لْيَقْرَأْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
لوجع الضرس و الأسنان
رَقَى بِهَا جِبْرِيلُ (ع) الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) يَضَعُ عُودَةً أَوْ حَدِيدَةً عَلَى الضِّرْسِ وَ يَرْقِيهِ مِنْ جَانِبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ دُودَةٌ تَكُونُ فِي الْفَمِ تَأْكُلُ الْعَظْمَ وَ تَنْزِلُ الدَّمَ أَنَا الرَّاقِي وَ اللَّهُ الشَّافِي وَ الْكَافِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَفْعَلُ مَا قَدَّمْنَاهُ
(أيضا للضرس)
الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ بِي ضَرَبَانُ الضِّرْسِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ بِسَبَّابَتِهِ فَأَدْخَلَهَا فَوَضَعَهَا عَلَى الضِّرْسِ الَّذِي يَضْرِبُ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئاً خَفِيّاً فَسَكَنَ عَلَى الْمَكَانِ قَالَ فَقَالَ لِي قَدْ سَكَنَ يَا مُفَضَّلُ قُلْتُ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ فَقُلْتُ أُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِي هَذِهِ الرُّقْيَةَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ فَاطِمَةَ (ع) أَتَتْ أَبَاهَا (ص) تَشْكُو مَا تَلْقَى مِنْ وَجَعِ الضِّرْسِ أَوِ السِّنِّ فَأَدْخَلَ (ص) سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى سِنِّهَا الَّتِي تَضْرِبُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِنَّ مَرْيَمَ لَمْ تَلِدْ غَيْرَ عِيسَى رُوحِكَ وَ كَلِمَتِكَ أَنْ تَكْشِفَ مَا تَلْقَى فَاطِمَةُ بِنْتُ خَدِيجَةَ مِنَ الضِّرْسِ كُلِّهِ فَسَكَنَ مَا بِهَا كَمَا سَكَنَ مَا بِكَ وَ مَا زِدْتَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ بَعْدِ هَذَا
407
(و مثله)
عَنْ عَطَاءٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَلْقَى مِنْ ضِرْسِي وَ أَسْنَانِي وَ ضَرَبَانِهَا فَقَالَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اسْكُنْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْجِبَالِ أَثْبَتَهَا وَ أَثْبَتَكَ فَقِرَّ حَتَّى يَأْتِيَ فِيكَ أَمْرُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ
لوجع البطن
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي يُوجَعُ بَطْنِي فَقَالَ أَ لَكَ زَوْجَةٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ اسْتَوْهِبْ مِنْهَا شَيْئاً طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا مِنْ مَالِهَا ثُمَّ اشترى [اشْتَرِ] بِهِ عَسَلًا ثُمَّ اسْكُبْ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ثُمَّ اشْرَبْهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً وَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ قَالَ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْبَرَكَةُ وَ الشِّفَاءُ وَ الْهَنِيءُ وَ الْمَرِيءُ شُفِيتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَشُفِيَ
لوجع الخاصرة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَنْبَغِي لِأَحَدِكُمْ إِذَا أَحَسَّ بِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ أَنْ يَمْسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ
وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ تَمُرُّ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ امْحُ عَنِّي مَا أَجِدُ فِي خَاصِرَتِي ثُمَّ تَمُرُّ يَدَكَ وَ تُسَمِّي عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
للرياح في البطن
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَجِدُ وَجَعاً فِي بَطْنِي فَقَالَ وَحِّدِ اللَّهَ فَقُلْتُ مَا ذَا أَقُولُ قَالَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّي يَا رَحْمَانُ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ اشْفِنِي وَ عَافِنِي مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ
408
للمغص و النفخ في البطن
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي اتَّخَذَ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيماً وَ بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً نَبِيّاً ثُمَّ قُلْ يَا رِيحُ اخْرُجِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
لعلة البطن
عَنِ الْكَاظِمِ (ع) يُكْتَبُ أُمُّ الْقُرْآنِ وَ التَّوْحِيدُ وَ الْمُعَوِّذَتَانِ ثُمَّ يُكْتَبُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ عِزَّتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ هَذَا الْوَجَعِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ مِنْهُ
لوجع البطن و غيره من الألم
يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ جَلَالِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْأَلَمِ وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثاً
للزحير
عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَنَّ بِي زَحِيراً لَا يَسْكُنُ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْكَ لَا خَيْرَ لِي فِيهِ وَ مَا عَمِلْتُ مِنْ سُوءٍ فَقَدْ حَذَّرْتَنِيهِ وَ لَا عُذْرَ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى مَا لَا خَيْرَ لِي فِيهِ أَوْ أَقَعَ فِيمَا لَا عُذْرَ لِي فِيهِ
للخنازير
يَقْرَأُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تُكَبِّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلِ ابْتَدِئْ بِاللِّصِّ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَتْفُلُ كُلَّ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَجِفُ
لمن بال في النوم
يُكْتَبُ عَلَى الرَّقِّ وَ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ هف هف هد هد هف هف هات هات أناله كف كف كف هف هفف هفف هفف معهم مسعر لم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الْغَالِبُ مِنْ حَيْثُ يَسْتَحْسِرُ الْعَدُوُّ إِبْلِيسُ شح لِبَنِي آدَمَ كَمَا الَّذِي سَجَدَ لِآدَمَ الْمَلَائِكَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِنَّهُ كَرِيمَةٌ بِنْتُ كَرِيمَةٍ وَ وَلَدُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ... شددت شددت بسورة سورة صفه صفه خَتَمْتُ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
409
للفزع
وَ لِمَنْ فَزَعَ فِي النَّوْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْأَبْطَحِيِّ التِّهَامِيِّ (ص) إِلَى مَنْ حَضَرَ الدَّارَ مِنَ الْعُمَّارِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي الْحَقِّ بَيْعَةً فَإِنْ يَكُنْ فَاجِراً مُقْتَحِماً أَوْ دَاعِيَ حَقٍّ مُبْطِلًا أَوْ مَنْ يُؤْذِي الْوِلْدَانَ وَ يُفْزِعُ الصِّبْيَانَ وَ يُبْكِيهِمْ وَ يُبَوِّلُهُمْ عَلَى الْفِرَاشِ فَلْيَمْضُوا إِلَى أَصْحَابِ الْأَصْنَامِ وَ إِلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ لْيَخْلُوا عَنْ أَصْحَابِ الْقُرْآنِ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ وَ مَخَازِي الشَّيْطَانِ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمُ الْقُرْآنُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص
للفزع أيضا
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْآيَةَ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ الْآيَةَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْجِنِّ وَ السَّحَرَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
لعسر الولادة
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ يُكْتَبُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فِي رَقٍّ أَوْ قِرْطَاسٍ اللَّهُمَّ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ كَاشِفَ الْغَمِّ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا ارْحَمْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ رَحْمَةً تُغْنِيهَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ جَمِيعِ خَلْقِكَ تُفَرِّجُ بِهَا كُرْبَتَهَا وَ تَكْشِفُ بِهَا غَمَّهَا وَ تُيَسِّرُ وِلَادَتَهَا وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
(و مثله)
مَنْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ دَابَّةٍ يُقْرَأُ عَلَيْهَا يَا خَالِقَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ وَ مُخَلِّصَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ خَلِّصْهَا بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ
(و مثله)
يُكْتَبُ عَلَى خِرْقَتَيْنِ لَا يَمَسُّهُمَا مَاءٌ وَ تُوضَعُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا فَإِنَّهَا تَلِدُ فِي مَكَانِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
410
[وَ فِي رِوَايَةٍ يُكْتَبُ هَذَا الشَّكْلُ وَ يُعَلَّقُ عَلَى فَخِذِهَا الْأَيْمَنِ وَ يُكْتَبُ عَلَى كَاغَذٍ وَ يُشَدُّ عَلَى فَخِذِهَا الْأَيْسَرِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى يَا خَالِقَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ فَرِّجْ عَنْهَا فَإِنَّهَا تُلْقِيهِ سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
أيضا لعسر الولادة
تُكْتَبُ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى ظَهْرِ قَفِيزٍ وَ تَجْلِسُ فَوْقَهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي تُطْلَقُ فَإِنَّهَا تَلِدُ بِسُرْعَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [وَ مِنْ حَقِّ كِتَابَتِهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالاثْنَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْفَوْقَانِيِّ ثُمَّ بِالثَّلَاثَةِ ثُمَّ بِالْأَرْبَعَةِ ثُمَّ بِالثَّلَاثَةِ مِنَ السَّطْرِ التَّحْتَانِيِّ ثُمَّ بِالاثْنَيْنِ ثُمَّ بِالْأَرْبَعَةِ لِتَتِمَّ خَاصِّيَّتُهَا]
للعرق المدني و يقال لها بالفارسية رشته
يُؤْخَذُ خَيْطٌ مِنْ صُوفِ الْجَمَلِ يُنْتَفُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَزَّ عَنْهُ بِجَلَمٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ مِقْرَاضٍ وَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ سَبْعُ عُقَدٍ يُقْرَأُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُدْعَى عَلَيْهِ هَذَا الدُّعَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الْأَبَدِ الْأَبَدِ الْمُحْصِي بِلَا عَدَدٍ الْقَرِيبِ لِمَا بَعُدَ الطَّاهِرِ عَنِ الْوَلَدِ الْعَالِي عَنْ أَنْ يُولَدَ الْمُنْجِزِ لِمَا وَعَدَ الْعَزِيزِ بِلَا عَدَدٍ الْقَوِيِّ بِلَا مَدَدٍ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا خَالِقَ الْخَلِيقَةِ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ الْخَفِيَّةِ يَا مَنِ السَّمَاوَاتُ بِقُدْرَتِهِ مُرْخَاةٌ يَا مَنِ الْأَرْضُ بِعِزَّتِهِ مَدْحُوَّةً يَا مَنِ الْجِبَالُ بِإِرَادَتِهِ مُرْسَاةٌ يَا مَنْ نَجَا بِهِ صَاحِبُ الْغَرَقِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ بَلِيَّةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِكَ وَ اشْفِ اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ بِشِفَائِكَ وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى مَا تَشَاءُ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ
رقية للورم و الجراح
عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ (ع) قَالَ تَأْخُذُ سِكِّيناً وَ تُمِرُّهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي
411
تَشْكُو مِنَ الْجِرَاحِ أَوْ غَيْرِهِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنَ الْحَدِّ وَ الْخِدْرِ وَ مِنْ أَثَرِ الْعُودِ وَ مِنَ الْحَجَرِ الْمَلْبُودِ وَ مِنَ الْعِرْقِ الْعَاثِرِ وَ مِنَ الْوَرَمِ الْأَحَرِّ وَ مِنَ الطَّعَامِ وَ حَرِّهِ وَ مِنَ الشَّرَابِ وَ بَرْدِهِ بِسْمِ اللَّهِ فَتَحْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُ ثُمَّ أَوْتِدِ السِّكِّينَ فِي الْأَرْضِ
للثؤلول
عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ ينظر [تَنْظُرُ] إِلَى أَوَّلِ كَوْكَبٍ يَطْلُعُ بِالْعَشِيِّ فَلَا تُحِدَّ نَظَرَكَ إِلَيْهِ وَ تَنَاوَلْ مِنَ التُّرَابِ وَ ادْلِكْهُ بِهَا وَ أَنْتَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ رَأَيْتَنِي وَ لَمْ أَرَكَ سُوءَ عُودٍ نَصَرَكَ اللَّهُ يُخْفِي أَثَرَكَ ارْفَعْ ثَآلِيلِي مَعَكَ
للكلف و البرص
تَخُطُّ عَلَيْهِ خَطّاً مُدَوَّراً ثُمَّ تَكْتُبُ فِي وَسَطِهِ بوتا بوتا برتاتا ادعني أصواتا وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
(أيضا)
يَكْتُبُ عَلَيْهِ بُكْرَةً بِالرِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئاً أَوْ يَشْرَبَ هريقة مريقة حتى يجب الطريقة
(أيضا)
يَكْتُبُ بُكْرَةً قهر يد قهر أبتد كسرهن كروهن سالاخسك باد بِحَقِّ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
للجدري
يَكْتُبُ وَ يُعَلِّقُ عَلَى عَضُدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ فَلَا يَخْرُجُ أَكْثَرَ مِمَّا قَدْ خَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
سي سي و بالقرعة السر السرناوس ارنوس اس (و مثله)
يُكْتَبُ هَذَا الشَّكْلُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلْجُدَرِي وَ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ 16 3 2 13 5 15 11 8 9 6 7 12 4 15 14 1
للعقارب و الحيات
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ يُقْرَأُ عِنْدَ الْمَسَاءِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ
412
وَ آلِهِ أَخَذْتُ الْعَقَارِبَ وَ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَفْوَاهِهَا وَ أَذْنَابِهَا وَ أَسْمَاعِهَا وَ أَبْصَارِهَا وَ فُؤَادِهَا عَنِّي وَ عَمَّنْ أَحْبَبْتُ إِلَى ضَحْوَةِ النَّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(أخرى)
عَنْهُ (ع) أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي كَنَفِكَ وَ فِي جِوَارِكَ وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ اجْعَلْنِي فِي أَمْنِكَ
(أخرى)
عَنْهُ (ع) أَيْضاً قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَوْمٌ يَشْكُونَ الْعَقَارِبَ وَ مَا يَلْقَوْنَ مِنْهَا فَقَالَ قُولُوا إِذَا أَصْبَحْتُمْ وَ إِذَا أَمْسَيْتُمْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ الَّذِي لَا يُخْفَرُ جَارُهُ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شِرْكِهِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يُصِيبَهُ عَقْرَبٌ وَ لَا هَامَّةٌ حَتَّى يُصْبِحَ
رقية الحية
وَ هِيَ رُقْيَةُ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أخ أخ و ماسكه ملائكة هبوا سبومار و اماذا و داقوى فرادى مَرْيَمَ هندنا بِسْمِ اللَّهِ خَاتَمٌ وَ بِاللَّهِ الْخَاتَمُ تَقْرَأُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّهَا تَقِفُ وَ تُخْرِجُ لِسَانَهَا فَخُذْهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ الْحَيَّةُ مَنْزِلَكَ تَكْتُبُ أَرْبَعَ رِقَاعٍ وَ تَدْفِنُ فِي زَوَايَا بَيْتِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هجه و مهجه و يهوريحيا و اطرد
رقية للعقرب
يَكْتُبُ بُكْرَةَ يَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ إِسْفَنْدَارْمَذْ مَاهَ وَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ وَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْكِتَابَةِ وَ يَحْفَظُهُ لَا تَلْدَغُهُ عَقْرَبٌ بِسْمِ اللَّهِ سَبِّحْهُ سحه قرنيه برنيه ملحه بحرقعيا برقعيا قفطا قطعه تفطه
تُرْوَى هَذِهِ الرُّقْيَةُ لِلْحَيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ تَكْتُبُهُ وَ تَضَعُهُ فِي شَقِّ حَائِطِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَ يَنْشَقُّ بِنِصْفَيْنِ
413
وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُ لَسَعَتْنِي حَيَّةٌ عَلَى عُنُقِي فَرَقَانِي بِذَلِكَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فَبَرَأْتُ
رقية للبراغيث
تَقُولُ أَيُّهَا الْأَسْوَدُ الْوَثَّابُ الَّذِي لَا يُبَالِي غَلَقاً وَ لَا بَاباً عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَنْ لَا تُؤْذِيَنِي وَ لَا أَصْحَابِي إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ اللَّيْلُ وَ يَجِيءَ الصُّبْحُ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ الَّذِي تَعْرِفُهُ إِلَى أَنْ يَئُوبَ الصُّبْحُ بِمَا آبَ
للضالة
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ اكْتُبْ لِلْآبِقِ فِي وَرَقَةٍ أَوْ قِرْطَاسٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَدُ فُلَانٍ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ إِذَا أَخْرَجَهَا لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ لُفَّهَا وَ اجْعَلْهَا بَيْنَ عُودَيْنِ وَ أَلْقِهَا فِي كَوَّةِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ
للرهصة
تَأْخُذُ قِطْعَةً مِنْ صُوفٍ لَمْ يُصِبْهَا مَاءٌ فَتَفْتِلُهَا ثُمَّ تَعْقِدُهَا سَبْعَ عُقَدٍ وَ تَقُولُ كُلَّمَا عَقَدْتَ عُقْدَةً خَرَجَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ لَمْ يدخس [يَدْحَسْ] وَ لَمْ يَرْهَصْ أَنَا أَرْقِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَشْفِيكَ ثُمَّ تَشُدُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الرَّهْصَةِ
في السحر
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا (ع) عَنِ السِّحْرِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ وَ هُوَ يُضِرُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا أَصَابَكَ ذَلِكَ فَارْفَعْ يَدَكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِلَّا ذَهَبَتْ وَ انْقَرَضَتْ قَالَ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْعَيْنِ فَقَالَ حَقٌّ فَإِذَا أَصَابَكَ ذَلِكَ فَارْفَعْ كَفَّيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ وَ اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ امْسَحْهُمَا عَلَى نَوَاصِيكَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) سَحَرَهُ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ (ع) بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَدَعَا عَلِيّاً فَعَقَدَ لَهُ خَيْطاً فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عُقْدَةً فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى بِئْرِ ذَرْوَانَ فَانْزِلْ إِلَى الْقَلِيبِ فَاقْرَأْ آيَةً وَ حُلَّ عُقْدَةً فَنَزَلَ عَلِيٌّ (ع) وَ اسْتَخْرَجَ مِنَ الْقَلِيبِ فَتَحَلَّلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ لَبِيدَ بْنَ أَعْصَمَ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) ثُمَّ دَسَّ ذَلِكَ فِي بِئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقٍ فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا
414
عِنْدَ رَأْسِهِ وَ الْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ وَ الْجُفُّ قِشْرُ الطَّلْعِ وَ الرَّاعُوفَةُ حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ بَعَثَ عَلِيّاً (ع) وَ الزُّبَيْرَ وَ عَمَّاراً فَنَزَحُوا مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَ أَخْرَجُوا الْجُفَّ فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَ أَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ وَ إِذَا هُوَ مُعَقِّدٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً عُقَدٌ مَغْرُوزَةٌ بِالْإِبْرِ فَنَزَلَتْ هَاتَانِ السُّورَتَانِ فَجَعَلَ كُلَّمَا يَقْرَأُ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) خِفَّةً فَقَامَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ جَعَلَ جِبْرِيلُ (ع) يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ حَاسِدٍ وَ عَيْنٍ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ
رقية السحر
يَكْتُبُ فِي رَقٍّ وَ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ
(أخرى)
يَتَكَلَّمُ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ إِنَّ لِي زَوْجاً وَ بِهِ غِلْظَةٌ وَ إِنِّي صَنَعْتُ شَيْئاً لِأُعَطِّفَهُ عَلَيَّ فَقَالَ (ص) أُفٍّ لَكِ كَدَّرْتِ التِّجَارَةَ وَ كَدَّرْتِ الْعَيْنَ وَ لَعَنَتْكِ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ وَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَصَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ حَلَقَتْ رَأْسَهَا وَ لَبِسَتِ الْمُسُوحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (ص) فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَ يُقْبَلُ سَاحِرُ الْكُفَّارِ فَقَالَ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُفْرِ وَ السِّحْرُ وَ الشِّرْكُ مَقْرُونَانِ
رقية عوذة العين
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ يَنْفُثُ فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعاً وَ الْأَيْسَرِ ثَلَاثاً ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا يَكْشِفُ الْبَأْسَ إِلَّا أَنْتَ
عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ
415
لمن تصيبه العين
يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ أُعِيذُ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ وَ أُذُنٍ سَامِعَةٍ وَ لِسَانٍ نَاطِقٍ إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
عوذة للعين
اللَّهُمَّ رَبَّ مَطَرٍ حَابِسٍ وَ حَجَرٍ يَابِسٍ وَ لَيْلٍ دَامِسٍ وَ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ رُدَّ عَيْنَ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِي كَيْدِهِ وَ نَحْرِهِ وَ مَالِهِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ
الفصل الخامس في الأحراز
حرز لأمير المؤمنين ع
لِلْمَسْحُورِ وَ التَّوَابِعِ وَ الْمَصْرُوعِ وَ السَّمِّ وَ السُّلْطَانِ وَ الشَّيْطَانِ وَ جَمِيعِ مَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ وَ مَنْ عُلِّقَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ لَا يَخَافُ اللُّصُوصَ وَ السَّارِقَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُؤْذِي النَّاسَ وَ هَذِهِ كِتَابَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أي كنوش أي كنوش أرشش عطينطينطح يا ميططرون فريالسنون ما وماسا ماسوما يا طيطشالوش خيطوش مشفقيش مشاصعوش أوطيعينوش ليطيفتكش هذا هذا وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ اخْرُجْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ مِنْهَا أَيُّهَا اللَّعِينُ بِعِزَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اخْرُجْ مِنْهَا وَ إِلَّا كُنْتَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ اخْرُجْ مِنْهَا فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ اخْرُجْ مَذْؤُماً مَدْحُوراً مَلْعُوناً كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا اخْرُجْ يَا ذَوِي الْمَخْزُونِ اخْرُجْ يَا سورا سور بِالاسْمِ الْمَخْزُونِ يَا ميططرون طرعون مراعون تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يَاهِيّاً شَرَاهِيَّا حَيّاً قَيُّوماً بِالاسْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ اطْرُدْ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ كُلَّ جِنِّيٍّ وَ جِنِّيَّةٍ وَ شَيْطَانٍ وَ شَيْطَانَةٍ وَ تَابِعٍ وَ تَابِعَةٍ وَ سَاحِرٍ
416
وَ سَاحِرَةٍ وَ غُولٍ وَ غُولَةٍ وَ كُلِّ مُتَعَبِّثٍ وَ عَابِثٍ يَعْبَثُ بِابْنِ آدَمَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ
حرز الإمام زين العابدين ع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ شَدَدْتُ أَفْوَاهَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّحَرَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّلَاطِينِ وَ مَنْ يَلُوذُ بِهِمْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْأَعَزِّ وَ بِاللَّهِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ بِسْمِ اللَّهِ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الَّذِي أَقَامَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
حرز الرضا ع
يُوضَعُ فِي الْجَيْبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ أَخَذْتَ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ وَ أَخَذْتَ قُوَّتَكَ وَ سُلْطَانَكَ بِقُوَّةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ الْحَاجِزِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بِمَا حَجَزَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ سَتَرَهُمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ وَ سَطَوَاتِهِمْ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ مُحَمَّدٌ
417
أَمَامِي وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِي يَحْجُزُكَ عَنِّي وَ يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَ يَكْتُبُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ يَحْمِلُهَا
حرز آخر لأمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ رَبِّ احْتَرَزْتُ بِكَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ رَبِّ أَلْجَأْتُ ضَعْفَ رُكْنِي إِلَى قُوَّةِ رُكْنِكَ مُسْتَجِيراً بِكَ مُسْتَنْصِراً لَكَ مُسْتَعِيناً بِكَ عَلَى ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ وَ الْقَهْرِ لِي وَ الْقُوَّةِ عَلَى ضَيْمِي وَ الْإِقْدَامِ عَلَى ظُلْمِي يَا رَبِّ إِنِّي فِي جِوَارِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَيْمَ عَلَى جَارِكَ رَبِّ فَاقْهَرْ عَنِّي قَاهِرِي بِقُوَّتِكَ وَ أَوْهِنْ عَنِّي مُسْتَوْهِنِي بِقُدْرَتِكَ وَ اقْصِمْ عَنِّي ضَائِمِي بِبَطْشِكَ رَبِّ وَ أَعِذْنِي بِعِيَاذِكَ بِكَ امْتَنَعَ عَائِذُكَ رَبِّ وَ أَدْخِلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَتْرَكَ وَ مَنْ يَسْتَتِرُ بِكَ فَهُوَ الْآمِنُ الْمَحْفُوظُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً مَنْ يَكُ ذَا حِيلَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ حَوْلٍ فِي تَقَلُّبِهِ أَوْ قُوَّةٍ فِي أَمْرِهِ فِي شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ حَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ كُلَّ حِيلَتِي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ كُلُّ ذِي مِلْكٍ فَمَمْلُوكٌ لِلَّهِ وَ كُلُّ ذِي قُدْرَةٍ فَمَقْدُورٌ لِلَّهِ وَ كُلُّ ظَالِمٍ فَلَا مَحِيصَ لَهُ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ وَ كُلُّ مُتَسَلِّطٍ فَمَقْهُورٌ لِسَطْوَةِ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَفِي قَبْضَةِ اللَّهِ صَغُرَ كُلُّ جَبَّارٍ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ذَلَّ كُلُّ عَنِيدٍ لِبَطْشِ اللَّهِ اسْتَظْهَرْتُ عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ وَ دَرَأْتُ فِي نَحْرِ كُلِّ عَاقٍّ بِاللَّهِ ضَرَبْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ كُلِّ مُتْرَفٍ ذِي سَطْوَةٍ وَ جَبَّارٍ ذِي نَخْوَةٍ وَ مُتَسَلِّطٍ ذِي قُدْرَةٍ وَ عَاقٍّ ذِي مُهْلَةٍ وَ وَالٍ ذِي إِمْرَةٍ وَ حَاسِدٍ ذِي صَنِيعَةٍ وَ مَاكِرٍ ذِي مَكِيدَةٍ وَ كُلِّ مُعَانٍ أَوْ مُعِينٍ عَلَيَّ بِقَالَةٍ مُغْرِيَةٍ أَوْ حِيلَةٍ مُؤْذِيَةٍ أَوْ سِعَايَةٍ مُشْلِيَةٍ أَوْ غِيلَةٍ مُرْدِيَةٍ وَ كُلِّ طَاغٍ ذِي كِبْرِيَاءَ أَوْ مُعْجَبٍ ذِي خُيَلَاءَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ وَ أَعْدَدْتُ لِنَفْسِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمْ حِجَاباً بِمَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ وَ أَحْكَمْتَ مِنْ وَحْيِكَ الَّذِي لَا يُؤْتَى بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْعَدْلُ الْعَزِيزُ الْجَلِيلُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
418
(حرز آخر)
رُوِيَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لِلْحُمَّى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَ أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ فِي كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ بِقَدَرِ مَقْدُورٍ عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ وَ بِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ هَذَا مِمَّا عَلَّمَتْ فَاطِمَةُ (ع) سَلْمَانَ (رحمه اللّه) فَذَكَرَ سَلْمَانُ أَنَّهُ عَلَّمَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ بِهِمْ عِلَلُ الْحُمَّى وَ كُلُّهُمْ بَرَءُوا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
و إذا كان لا يحتمل هذا الكتاب ذكر الأحراز الطويلة فاقتصرنا على ذلك و بالله التوفيق
419
الباب الثاني عشر في نوادر الكتاب
خمسة فصول
الفصل الأول في ذكر الحقوق لزين العابدين ع
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ (ع) حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْبُدَهُ وَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ اللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى وَ تَعْوِيدُهُ الْخَيْرَ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ لَهَا وَ الْبِرُّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنُ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ حَقُّ السَّمْعِ تَنْزِيهُهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِيبَةِ وَ سَمَاعِ مَا لَا يَحِلُّ سَمَاعُهُ وَ حَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَ حَقُّ يَدِكَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ حَقُّ رِجْلَيْكَ أَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فَبِهِمَا تَقِفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَزِلَّ بِكَ فَتَتَرَدَّى فِي النَّارِ وَ حَقُّ بَطْنِكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ وَ لَا تَزِيدَ عَلَى الشِّبَعِ وَ حَقُّ فَرْجِكَ أَنْ تُحْصِنَهُ عَنِ الزِّنَا وَ تَحْفَظَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ وَ حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا مِرْقَاةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الْخَائِفِ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ تُقْبِلُ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ وَ تُقِيمُهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ فِيهِ قَبُولُ تَوْبَتِكَ
420
وَ قَضَاءُ الْفَرْضِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ حَقُّ الصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ بَطْنِكَ وَ فَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ تَرَكْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ حَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَ كُنْتَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِيَةً وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَ الْأَسْقَامَ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ فِي الْآخِرَةِ وَ حَقُّ الْهَدْيِ أَنْ تُرِيدَ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ خَلْقَهُ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ إِلَّا التَّعَرُّضَ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَجَاةَ رُوحِكَ يَوْمَ تَلْقَاهُ وَ حَقُّ السُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَ أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ بِسَخَطِهِ فَتُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ تَكُونَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا يَأْتِي إِلَيْكَ مِنْ سُوءٍ وَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَكَ عَلَيْهِ وَ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَتْ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ فَأَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ إِلَّا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَ قُوَّتِكَ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ وَ لَا تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَ تَشْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَتَجَبَّرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ مِنْكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ
421
نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَ تُطْعِمَهَا وَ تَسْقِيَهَا وَ تَكْسُوَهَا وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا وَ أَمَّا حَقُّ مَمْلُوكِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ مِنْ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ لَمْ تَمْلِكْهُ لِأَنَّكَ صَنَعْتَهُ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا خَلَقْتَ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِهِ وَ لَا أَخْرَجْتَ لَهُ رِزْقاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَفَاكَ ذَلِكَ ثُمَّ سَخَّرَهُ لَكَ وَ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ وَ اسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ لِيَحْفَظَ لَكَ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ إِلَيْهِ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ اسْتَبْدَلْتَهُ وَ لَا تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ أُمِّكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُعْطِي أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهَا وَ لَمْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَكَ وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِيَكَ وَ تَتَعَرَّى وَ تَكْسُوَكَ وَ تَضْحَى وَ تُظِلَّكَ وَ تَهْجُرَ النَّوْمَ لِأَجْلِكَ وَ وَقَتْكَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ لِتَكُونَ لَهَا وَ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ شُكْرَهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُكَ وَ أَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مَا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وَلِيتَهُ بِهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مُعَاقَبٌ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَدُكَ وَ عِزُّكَ وَ قُوَّتُكَ فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ بِخَلْقِ اللَّهِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ النَّصِيحَةَ لَهُ فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا فَأَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ الْمِلْكِيَّةِ وَ فَكَّ عَنْكَ قَيْدَ الْعُبُودِيَّةِ وَ أَخْرَجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ مَلَّكَكَ نَفْسَكَ وَ فَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى الْخَلْقِ بِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ وَ أَنَّ نُصْرَتَهُ عَلَيْكَ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِكَ وَ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِتْقَكَ لَهُ وَسِيلَةً إِلَيْهِ وَ حِجَاباً لَكَ مِنَ النَّارِ وَ أَنَّ ثَوَابَكَ فِي الْعَاجِلِ مِيرَاثُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَأَةً بِمَا أَنْفَقْتَ مِنْ مَالِكَ وَ فِي الْآجِلِ الْجَنَّةُ
422
وَ أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَكْسِبَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً وَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُكَافَأَتِهِ يَوْماً كَافَيْتَهُ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَاعٍ لَكَ إِلَى حَظِّكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى قَضَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ فَاشْكُرْهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ- وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِكَ فِي الصَّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يُقَلِّدُ السِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ وَ كَفَاكَ هَوْلَ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ تَمَامٌ كُنْتَ شَرِيكَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ وَ حَفِظَ نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرَ لَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا حَقُّ جَلِيسِكَ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَارَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَنْ يَجْلِسُ إِلَيْكَ يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ تَنْسَى زَلَّاتِهِ وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ وَ لَا تُسْمِعَهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَمَّا حَقُّ جَارِكَ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ إِكْرَامُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً وَ لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَيْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْبَلُ نَصِيحَتَكَ نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَ الْإِنْصَافِ وَ تُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ وَ لَا تَدَعَهُ يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ فَإِنْ سَبَقَ كَافَأْتَهُ وَ تَوَدَّهُ كَمَا يَوَدُّكَ وَ تَزْجُرَهُ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ كُنْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَ لَا تَكُنْ عَلَيْهِ عَذَاباً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِيكِ فَإِنْ غَابَ كَفَيْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ رَعَيْتَهُ وَ لَا تَحْكُمْ دُونَ حُكْمِهِ وَ لَا تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ وَ تَحْفَظُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَ لَا تَخُونُهُ فِيمَا عَزَّ أَوْ هَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَالِكَ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَا يَحْمَدُكَ فَاعْمَلْ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ وَ لَا تَبْخَلْ فِيهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَعْطَيْتَهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً
423
أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفاً وَ حَقُّ الْخَلِيطِ أَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ تَتَّقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ وَ حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً كُنْتَ شَاهِدَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَظْلِمُهُ وَ أَوْفَيْتَهُ حَقَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ لَا تَأْتِ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ الرِّفْقِ وَ لَا تُسْخِطُ رَبَّكَ فِي أَمْرِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ فَإِنْ كُنْتَ مُحِقّاً فِي دَعْوَاكَ أَجْمَلْتَ مُعَامَلَتَهُ وَ لَا تَجْحَدُ حَقَّهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاكَ اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُبْتَ إِلَيْهِ وَ تَرَكْتَ الدَّعْوَى وَ حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ إِنْ عَلِمْتَ لَهُ رَأْياً حَسَناً أَشَرْتَ عَلَيْهِ بِهِ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَرْشَدْتَهُ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ وَ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ فِيمَا لَا يُوَافِقُكَ مِنْ رَأْيِهِ وَ إِنْ وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّفْقَ بِهِ وَ حَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ وَ تُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ فَإِنْ أَتَى بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ يُوَفَّقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقُّ الْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِشَيْبِهِ وَ إِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَكَ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقُهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَتَقَدَّمُهُ وَ لَا تَسْتَجْهِلُهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ احْتَمَلْتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَ حُرْمَتِهِ وَ حَقُّ الصَّغِيرِ رَحْمَتُهُ فِي تَعْلِيمِهِ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ وَ حَقُّ السَّائِلِ إِعْطَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ وَ حَقُّ الْمَسْئُولِ أَنَّهُ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ الشُّكْرَ وَ الْمَعْرِفَةَ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ مَنَعَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَرَّكَ بِشَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَشْكُرَهُ وَ حَقُّ مَنْ سَاءَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَفْوَ يَضُرُّ انْتَصَرْتَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ إِضْمَارُ السَّلَامَةِ لَهُمْ وَ الرَّحْمَةِ بِهِمْ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ وَ كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ وَ أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ
424
لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَنْ يَكُونَ شُيُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ شُبَّانُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ وَ عَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّكَ وَ الصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِكَ وَ حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ وَ لَا تَظْلِمَهُمْ مَا وَفَوْا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَهْدِهِ
الفصل الثاني في ذكر جمل من مناهي النبي ص
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ نَهَى عَنْ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ وَ عَنِ السِّوَاكِ فِي الْحَمَّامِ وَ التَّنَخُّعِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرِ وَ قَالَ (ص) لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ يُصَلَّى فِيهَا وَ قَالَ (ص) إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ وَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ مِنْ مُجَاوِرِ عُرْوَةِ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي فَرْدِ نَعْلٍ أَوْ يَنْتَعِلَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ وَ قَالَ (ص) إِذَا دَخَلْتُمُ الْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا الْقِبْلَةَ وَ نَهَى عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ أَوْ يُكْتَبَ بِهِ وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً وَ قَالَ يُكَلِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا
425
وَ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ وَ قَالَ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كَلَّفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ وَ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ نَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَ قَالَ إِنَّهُ مُوقِظٌ لِلصَّلَاةِ وَ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ نَهَى أَنْ يُكْثِرَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْمُجَامَعَةِ قَالَ وَ يَكُونُ مِنْهُ خَرَسُ الْوَلَدِ وَ قَالَ (ص) لَا تُبَيِّتُوا الْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَ قَالَ (ص) لَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وَ يَدُهُ غَمِرَةٌ فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِالرَّوْثِ وَ الرِّمَّةِ وَ نَهَى أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا وَ نَهَى أَنْ تَتَزَيَّنَ لِغَيْرِ زَوْجِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ وَ نَهَى أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا وَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ وَ نَهَى أَنْ تُبَاشِرَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ نَهَى أَنْ تُحَدِّثَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ زَوْجِهَا وَ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ عَامٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ حَتَّى أُزَوِّجَكَ أُخْتِي وَ نَهَى عَنْ إِتْيَانِ الْعَرَّافِ قَالَ وَ مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (ص) وَ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ الْكُوبَةِ وَ الْعَرْطَبَةِ وَ هِيَ الْعُودُ وَ الطُّنْبُورِ وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ نَهَى عَنِ النَّمِيمَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ يَعْنِي نَمَّامٌ وَ نَهَى عَنْ إِجَابَةِ الْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ
426
وَ نَهَى عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَ قَالَ إِنَّهَا تَتْرُكُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ صَبْراً لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ وَ نَهَى أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ إِلَى الْحَمَّامِ وَ قَالَ (ص) لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ نَهَى عَنِ الْمُحَادَثَةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ وَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ الْقَزِّ لِلرِّجَالِ فَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ الثِّمَارُ حَتَّى تَزْهُوَ يَعْنِي تَصْفَرَّ أَوْ تَحْمَرَّ وَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ يَعْنِي بَيْعَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّرْدِ وَ أَنْ تُشْتَرَى الْخَمْرُ وَ أَنْ تُسْقَى الْخَمْرُ وَ قَالَ (ص) لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ غَارِسَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ قَالَ مَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ فَيَجْمَعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُ النَّارِ فَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ- وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الرِّبَا وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ كِتَابَةِ الرِّبَا وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَ مُوكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَيْهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ سَلَفٍ وَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعٍ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَ نَهَى عَنْ مُصَافَحَةِ الذِّمِّيِّ وَ نَهَى أَنْ يُنْشَدَ الشِّعْرُ وَ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ
427
وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ السَّيْفُ فِي الْمَسْجِدِ وَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ الْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ قَالَ مَنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ أَخِيهِ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ يُنْفَخَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْمَقَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ الأرحبة [الْأَرْحِيَةِ] وَ الْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِطِ الْإِبِلِ وَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ وَ نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي وُجُوهِ الْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَمَنْ شَاءَ بَرَّ وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ وَ نَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلَانٍ وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَهَى عَنِ التَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْجُمُعَةِ وَ نَهَى عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَغَا وَ مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ وَ نَهَى أَنْ يُنْقَشَ صُورَةُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ عَلَى الْخَاتَمِ وَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَ نَهَى عَنْ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الشَّكِّ وَ يَوْمِ النَّحْرِ وَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْمَاءُ كَرْعاً كَمَا تَشْرَبُ الْبَهَائِمُ وَ قَالَ اشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ وَ نَهَى عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا وَ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَجِيرٌ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أُجْرَتُهُ
428
وَ نَهَى عَنِ الْهِجْرَانِ فَمَنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلَا يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَ زِيَادَةً إِلَّا وَزْناً بِوَزْنٍ وَ نَهَى عَنِ الْمَدْحِ وَ قَالَ احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ وَ قَالَ (ص) مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهُ أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ قَالَ (ص) مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً وَ احْتَفَّ بِهِ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ وَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ قَالَ (ص) مَنْ وَلِيَ جَائِراً عَلَى جَوْرِهِ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ ثُمَّ يُطَوَّقُ بِهِ فِي عُنُقِهِ وَ يُلْقَى فِي النَّارِ فَلَا يَحْبِسُهُ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ اسْتِطَالَةً مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ وَ مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِ وَ قَالَ (ص) مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ فِي شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ جَعَلَهُ اللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ مِنْ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَوَّقاً بِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ أَلَا وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً تَكُونُ قَرِينَتَهُ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَ قَالَ (ص) مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ حَرَاماً أَوْ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتُوجِبَ عَلَيْهِ سَخَطُ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَلَا إِنَّهُ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُزَايِلُهُ إِلَّا مَدْحُوضاً أَلَا وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ بَابٍ تَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ النَّارِ يُعَذَّبُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ.
429
أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْحَرَامَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ فَمَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ وَ قَالَ (ص) مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَوْ عَوْرَةِ غَيْرِ أَهْلِهِ مُتَعَمِّداً أَدْخَلَهُ اللَّهُ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ عَوْرَاتِ النَّاسِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ قَالَ (ص) مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ قَالَ (ص) مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ كَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَ بِدَارِهِ الْأَرْضَ وَ مَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ فِي جَبَرُوتِهِ وَ قَالَ (ص) مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تُوفِ بِعَهْدِي وَ ظَلَمْتَ أَمَتِي فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَدُفِعَ إِلَيْهَا بِقَدْرِ حَقِّهَا فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ بِنَكْثِهِ الْعَهْدَ قَالَ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا وَ نَهَى عَنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَ قَالَ (ص) مَنْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ قَالَ (ص) مَنْ آذَى جَارَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ (ع) يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ الْوَقْتَ عَتَقُوا وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ فَرِيضَةً وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا أَلَا وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ قَالَ (ص) مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ قَالَ (ص) مَنْ عُرِضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ أَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
430
أَلَا وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ وَ مَنِ اخْتَارَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِئَ عَمَلِهِ وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ مَلَأَ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ قَالَ (ص) مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنِ الْتَزَمَ امْرَأَةً حَرَاماً قُرِنَ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ نَارٍ مَعَ شَيْطَانٍ فَيُقْذَفَانِ فِي النَّارِ وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ الْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْمَاعُونَ جَارَهُ وَ قَالَ (ص) مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ جَارَهُ مَنَعَهُ اللَّهُ خَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ وَ قَالَ (ص) أَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ مَنْ يَرِدُ النَّارَ وَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً أَلَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَلَا وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ وَ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَ قَالَ (ص) مَنِ اغْتَابَ امْرَأً مُسْلِماً بَطَلَ صَوْمُهُ وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَفُوحُ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَوْقِفِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مَاتَ مُسْتَحِلًّا لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ قَالَ (ص) مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَ حَلُمَ عَنْهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ أَلَا وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الْخِيَانَةِ وَ قَالَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ
431
وَ قَالَ (ص) مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ مَنِ اشْتَرَى مَا أَخَذَ خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَ وَ مَنْ حَبَسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرَكَةَ الرِّزْقِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَالَّذِي أَتَى بِهَا وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَ احْتَسَبَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ أَلَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا وَ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لَا يُطِيقُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً وَ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ أَلَا وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى (ص) أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْماً إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَ قَالَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَوْمِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً- وَ قَالَ (ص) مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ لِيَصِلَ رَحِمَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ كَانَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ مَشَى لَهُ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ لَا يَزَالُ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ (ع) حَتَّى يَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْراً إِذَا سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ
432
أَلَا وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا أَهْوَنُهَا الْمَغْصُ وَ مَنْ يُبْطِلْ عَلَى ذِي حَقٍّ حَقَّهُ لَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ أَلَا وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السَّوْطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنَ النَّارِ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ- وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً فَامْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ ثَبَّتَ وِزْرَهُ وَ لَمْ يَشْكُرْ لَهُ سَعْيَهُ ثُمَّ قَالَ (ص) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ وَ الْبَخِيلِ وَ الْقَتَّاتِ وَ هُوَ النَّمَّامُ أَلَا وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ بِوَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَشَى بِصَدَقَةٍ إِلَى مُحْتَاجٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يَحْثُوَ عَلَيْهِ التُّرَابَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ أَلَا وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ أَلَا وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ يَرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ أَلَا وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ يُدْخِلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُسِيءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ وَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا يُؤْذِي مُسْلِماً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطِي الْمُؤَذِّنِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
433
أَلَا وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ أُتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهُ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِىَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ قَالَ (ص) لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِنَ الذُّنُوبِ وَ إِنْ كَبُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ قَالَ شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ وَ قَدْ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ طُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
الفصل الثالث في وصية النبي (ص) لعلي ع
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَلَنْ تَزَالَ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي يَا عَلِيُّ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوَّتِهِ وَ لَمْ يَمْلِكِ الشَّفَاعَةَ يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ- يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعُذْرَ مِنْ مُتَنَصِّلٍ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الصَّلَاحِ وَ أَبْغَضَ الصِّدْقَ فِي الْفَسَادِ يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهَا صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ- يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً
434
يَا عَلِيُّ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ يَا عَلِيُّ جُعِلَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا شُرْبَ الْخَمْرِ يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ إِنَّ إِزَالَةَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ تَنْقُصْ أَيَّامُهُ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ تَنْتَفِعْ بِدِينِهِ وَ دُنْيَاهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي مُجَالَسَتِهِ وَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ لَكَ فَلَا تُوجِبْ لَهُ وَ لَا كَرَامَةَ يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُؤْمِنِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقَارٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ شُكْرٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ قُنُوعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ عَلَى الْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ- يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ وَ الرَّجُلُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عَلِيُّ ثَمَانِيَةٌ إِنْ أُهِينُوا فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ الذَّاهِبُ إِلَى مَائِدَةٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا وَ الْمُتَأَمِّرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ وَ طَالِبُ الْخَيْرِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ طَالِبُ الْفَضْلِ مِنَ اللِّئَامِ وَ الدَّاخِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي سِرٍّ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِيهِ وَ الْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ وَ الْجَالِسُ فِي مَجْلِسٍ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَ الْمُقْبِلُ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ يَا عَلِيُّ حَرَّمَ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ- يَا عَلِيُّ لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ لَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً يَا عَلِيُّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةٌ إِلَّا سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ ذَنْبٍ دَخَلَ فِي ذَنْبٍ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ فَكَافَأَكَ بِالْإِحْسَانِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَوَفَيْتَ لَهُ وَ غَدَرَ بِكَ وَ رَجُلٌ وَصَلَ قَرَابَتَهُ فَقَطَعُوهُ يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الضَّجَرُ رَحَلَتْ عَنْهُ الرَّاحَةُ- يَا عَلِيُّ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا عَلَى الْمَائِدَةِ أَرْبَعٌ مِنْهَا
435
فَرِيضَةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا أَدَبٌ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ بِمَا يَأْكُلُ وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ الرِّضَا وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْجُلُوسُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَ مَصُّ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا الْأَدَبُ فَتَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِيطَانَهَا الْيَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا الزَّبَرْجَدَ وَ حَصَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ يَدْخُلُنِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا نَمَّامٌ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا شُرْطِيُّ وَ لَا مُخَنَّثٌ وَ لَا نَبَّاشٌ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌّ- يَا عَلِيُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ الْقَتَّالُ وَ السَّاحِرُ وَ الدَّيُّوثُ وَ نَاكِحُ الْمَرْأَةِ حَرَاماً فِي دُبُرِهَا وَ نَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَ مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَ السَّاعِي فِي الْفِتْنَةِ وَ بَائِعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَمَاتَ وَ لَمْ يَحُجَّ يَا عَلِيُّ لَا وَلِيمَةَ إِلَّا فِي خَمْسٍ فِي عُرْسٍ أَوْ خُرْسٍ أَوْ عِذَارٍ أَوْ وِكَارٍ أَوْ زكار [رِكَازٍ] فَالْعُرْسُ التَّزْوِيجُ وَ الْخُرْسُ النِّفَاسُ بِالْوَلَدِ وَ الْعِذَارُ الْخِتَانُ وَ الْوِكَارُ فِي شِرَاءِ الدَّارِ وَ الزكار [الرِّكَازُ] الرَّجُلُ يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ يَا عَلِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ ظَاعِناً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَحْلُمَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْكَ- يَا عَلِيُّ بَادِرْ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ يَا عَلِيُّ كَرِهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمَّتِيَ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الْمَنَّ فِي الصَّدَقَةِ وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى وَ كَرِهَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْخَرَسَ وَ كَرِهَ النَّوْمَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْرِمُ الرِّزْقَ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ فَإِنَّ فِيهَا سُكَّاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْحَمَّامِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ كَرِهَ الْكَلَامَ
436
بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ كَرِهَ رُكُوبَ الْبَحْرِ فِي وَقْتِ هَيَجَانِهِ وَ كَرِهَ النَّوْمَ فَوْقَ سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ وَ قَالَ (ص) مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ بِهِ بَرَصٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ الرَّجُلُ مَجْذُوماً إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ وَ قَالَ (ص) فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ وَ كَرِهَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَ قَدِ احْتَلَمَ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَثْمَرَتْ وَ كَرِهَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ بَيْتاً مُظْلِماً إِلَّا مَعَ السِّرَاجِ- يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَسَبِ الِافْتِخَارُ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَافَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- يَا عَلِيُّ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمُ الصَّلَاةُ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزَةُ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ السَّكْرَانُ وَ الزِّبِّينُ وَ هُوَ الَّذِي يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ يَا عَلِيُّ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ مِنْ أَوْفَى اللَّهُ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وَ مَنْ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ بِمَالِهِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَيْسَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ وَ تَرَكَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ إِنْ أَنْصَفْتَهُمْ ظَلَمُوكَ السَّفِلَةُ وَ أَهْلُكَ وَ خَادِمُكَ وَ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ وَ عَالِمٌ مِنْ جَاهِلٍ وَ قَوِيٌّ مِنْ ضَعِيفٍ يَا عَلِيُّ سَبْعَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ
437
لَهُ مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- يَا عَلِيُّ لَعَنَ اللَّهُ ثَلَاثَةً آكِلَ زَادِهِ وَحْدَهُ وَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَ النَّائِمَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُنَّ الْجُنُونُ التَّغَوُّطُ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ الْمَشْيُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَحْدَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يَحْسُنُ فِيهِنَّ الْكَذِبُ الْمَكِيدَةُ فِي الْحَرْبِ وَ عِدَتُكَ زَوْجَتَكَ وَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَ ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ مُجَالَسَةُ الْأَنْذَالِ وَ مُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَ الْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ- يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مَعَ الْإِعْسَارِ وَ إِنْصَافُكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ عَمَلُهُ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ وَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ فَرَحَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِقَاءُ الْإِخْوَانِ وَ تَفْطِيرُ الصَّائِمِ وَ التَّهَجُّدُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكِبْرِ يَا عَلِيُّ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ بُعْدُ الْأَمَلِ وَ حُبُّ الْبَقَاءِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ وَ ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ وَ ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَ ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ فَأَمَّا الدَّرَجَاتُ فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَ أَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَإِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ وَ أَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَ أَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَخَوْفُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ كَلِمَةُ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ- يَا عَلِيُّ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ يَا عَلِيُّ سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً
438
سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً سِرْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَجِبْ دَعْوَةً سِرْ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخاً فِي اللَّهِ سِرْ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ أَغِثِ الْمَلْهُوفَ سِرْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ انْصُرِ الْمَظْلُومَ وَ عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ يَا عَلِيُّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصِّيَامُ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَمَلَّقُ إِذَا حَضَرَ وَ يَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَ يَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَقْهَرُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ وَ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ خلف [أَخْلَفَ] وَ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ- يَا عَلِيُّ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ تُورِثُ النِّسْيَانَ أَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ وَ أَكْلُ الْكُزْبُرَةِ وَ الْجُبُنِّ وَ سُؤْرُ الْفَأْرِ وَ قِرَاءَةُ كِتَابَةِ الْقُبُورِ وَ الْمَشْيُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ وَ طَرْحُ الْقَمْلَةِ وَ الْحِجَامَةُ فِي النُّقْرَةِ وَ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ يَا عَلِيُّ الْعَيْشُ فِي ثَلَاثَةٍ دَارٍ قَوْرَاءَ وَ جَارِيَةٍ حَسْنَاءَ وَ فَرَسٍ قَبَّاءَ يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْمُتَوَاضِعَ فِي قَعْرِ بِئْرٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ رِيحاً تَرْفَعُهُ فَوْقَ الْأَخْيَارِ فِي دَوْلَةِ الْأَشْرَارِ يَا عَلِيُّ مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَنْ مَنَعَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا ذَلِكَ الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ يَا عَلِيُّ الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ وَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ يَا عَلِيُّ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَنْ أَطَاعَ امْرَأَتَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) وَ مَا تِلْكَ الطَّاعَةُ قَالَ (ص) يَأْذَنُ لَهَا فِي الذَّهَابِ إِلَى الْحَمَّامَاتِ وَ الْعُرُسَاتِ وَ النَّائِحَاتِ وَ لُبْسِ الثِّيَابِ الرِّقَاقِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهُمْ بِآبَائِهِمْ أَلَا إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ يَا عَلِيُّ مِنَ السُّحْتِ ثَمَنُ الْمَيْتَةِ وَ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَ مَهْرُ الزَّانِيَةِ
439
وَ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَ أَجْرُ الْكَاهِنِ يَا عَلِيُّ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُجَادِلَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَا عَلِيُّ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ يَا عَلِيُّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ يَا عَلِيُّ مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ حَسْرَةٌ لِلْكَافِرِ- يَا عَلِيُّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى الدُّنْيَا اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الدُّنْيَا لَوْ عَدَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ يَا عَلِيُّ مَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِلَّا وَ هُوَ يَتَمَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قُوتَهُ يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ يَا عَلِيُّ أَنِينُ الْمُؤْمِنِ الْمَرِيضِ تَسْبِيحٌ وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ وَ نَوْمُهُ عَلَى الْفِرَاشِ عِبَادَةٌ وَ تَقَلُّبُهُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ عُوفِيَ يَمْشِي فِي النَّاسِ وَ مَا عَلَيْهِ ذَنْبٌ- يَا عَلِيُّ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ وَ لَا هَرْوَلَةٌ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ لَا اسْتِلَامُ الْحَجَرِ وَ لَا حَلْقٌ وَ لَا تَوَلِّي الْقَضَاءِ وَ لَا أَنْ تُسْتَشَارَ وَ لَا تَذْبَحُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ لَا تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ وَ لَا تُقِيمُ عِنْدَ قَبْرٍ وَ لَا تَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَ لَا تَتَوَلَّى التَّزْوِيجَ وَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَعَنَهَا اللَّهُ وَ جِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ لَا تُعْطِي مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ لَا تَبِيتُ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً لَهَا يَا عَلِيُّ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ الْوَفَاءُ وَ مُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَا عَلِيُّ سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ وَ طَاعَةُ الْمَرْأَةِ نَدَامَةٌ
440
يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي لِسَانِ الْمَرْأَةِ يَا عَلِيُّ نَجَا المخففون [الْمُخِفُّونَ] وَ هَلَكَ الْمُثْقِلُونَ يَا عَلِيُّ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يُذْهِبْنَ الْبَلْغَمَ اللُّبَانُ وَ السِّوَاكُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ يَا عَلِيُّ السِّوَاكُ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرٌ لِلْفَمِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يُذْهِبُ بِالْبَخَرِ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ يَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ يَا عَلِيُّ النَّوْمُ أَرْبَعَةٌ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ نَوْمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى أَيْسَارِهِمْ وَ نَوْمُ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ- يَا عَلِيُّ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِكَ وَ لَوْلَاكَ مَا كَانَتْ لِي ذُرِّيَّةٌ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ إِمَامٌ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُطَاعُ أَمْرُهُ وَ زَوْجَةٌ يَحْفَظُهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ تَخُونُهُ وَ فَقْرٌ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ مُدَاوِياً وَ جَارُ سَوْءٍ فِي دَارِ الْمُقَامِ يَا عَلِيُّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَمْسَ سُنَنٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ حَرَّمَ نِسَاءَ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وَ وَجَدَ كَنْزاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَ تَصَدَّقَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَ لَمَّا حَفَرَ زَمْزَمَ سَمَّاهَا سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ الْآيَةَ وَ سَنَّ فِي الْقَتْلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَأَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلطَّوَافِ عَدَدٌ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَسَنَّ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَأَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ يَا عَلِيُّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ لَا يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ وَ لَا يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) يَا عَلِيُّ أَعْجَبُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَعْظَمُهُمْ يَقِيناً قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَمْ يَلْحَقُوا النَّبِيَّ وَ حُجِبَ عَنْهُمُ الْحُجَّةُ فَآمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يُقَسِّينَ الْقَلْبَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ
441
يَا عَلِيُّ لَا تُصَلِّ فِي جِلْدِ مَا لَا تَشْرَبُ لَبَنَهُ وَ لَا تَأْكُلُ لَحْمَهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي ذَاتِ الْجَيْشِ وَ لَا فِي ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَ لَا فِي ضَجْنَانَ يَا عَلِيُّ كُلْ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ مِنَ السَّمَكِ مَا كَانَ لَهُ قُشُورٌ وَ مِنَ الطَّيْرِ مَا دَفَّ وَ اتْرُكْ مِنْهُ مَا صَفَّ وَ كُلْ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ أَوْ صِيصِيَةٌ يَا عَلِيُّ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ يَا عَلِيُّ لَا تَقْطَعْ فِي تَمْرٍ وَ لَا كَنْزٍ يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى زَانٍ عُقْرٌ وَ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَ لَا شَفَاعَةَ فِي حَدٍّ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِامْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا وَ لَا لِلْعَبْدِ مَعَ مَوْلَاهُ وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا وِصَالَ فِي صِيَامٍ وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ هِجْرَةٍ يَا عَلِيُّ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ يَا عَلِيُّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُعَاءَ قَلْبٍ سَاهٍ يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ يَا عَلِيُّ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ يَا عَلِيُّ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ لَا يَصُومُ الْعَبْدُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَ لَا يَصُومُ الضَّيْفُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ يَا عَلِيُّ صَوْمُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ صَوْمُ يَوْمِ الْأَضْحَى حَرَامٌ وَ صَوْمُ الْوِصَالِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الصَّمْتِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الدَّهْرِ حَرَامٌ يَا عَلِيُّ فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ وَ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَسُوءُ الْحِسَابِ وَ سَخَطُ الرَّحْمَنِ وَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ يَا عَلِيُّ الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءاً أَيْسَرُهُ مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَا عَلِيُّ دِرْهَمُ رِبًا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ زَنْيَةً كُلُّهَا بِذَاتِ مَحْرَمٍ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَا عَلِيُّ مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُسْلِمٍ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَارِكُ الزَّكَاةِ يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ الْآيَةَ يَا عَلِيُّ تَارِكُ الْحَجِّ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لِلَّهِ عَلَى
442
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يَا عَلِيُّ مَنْ سَوَّفَ بِالْحَجِّ حَتَّى يَمُوتَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً يَا عَلِيُّ الصَّدَقَةُ تَرُدُّ الْقَضَاءَ الَّذِي قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً- يَا عَلِيُّ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ يَا عَلِيُّ افْتَتِحِ الطَّعَامَ بِالْمِلْحِ وَ اخْتَتِمْهُ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً يَا عَلِيُّ لَوْ قَدِمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَشَفَعْتُ فِي أَبِي وَ أُمِّي وَ عَمِّي وَ أَخٍ كَانَ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَا عَلِيُّ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) يَا عَلِيُّ أَحْسَنُ الْعَقْلِ مَا اكْتُسِبَ بِهِ الْجَنَّةُ وَ طُلِبَ بِهِ رِضَا الرَّحْمَنِ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَقْلُ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أُثِيبُ وَ بِكَ أُعَاقِبُ يَا عَلِيُّ لَا صَدَقَةَ وَ ذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ يَا عَلِيُّ دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَذْهَبُ بِالصُّنَانِ وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ يَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرَ وَ هُوَ زِينَةٌ وَ طِيبٌ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُوَ بَرَاءَةٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ يَا عَلِيُّ لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ وَ لَا فِي نَظَرٍ إِلَّا مَعَ الْخِبْرَةِ وَ لَا فِي الْمَالِ إِلَّا مَعَ الْجُودِ وَ لَا فِي الصِّدْقِ إِلَّا مَعَ الْوَفَاءِ وَ لَا فِي الْعِفَّةِ إِلَّا مَعَ الْوَرَعِ وَ لَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مَعَ النِّيَّةِ وَ لَا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا مَعَ الصِّحَّةِ وَ لَا فِي الْوَطَنِ إِلَّا مَعَ الْأَمْنِ وَ السُّرُورِ يَا عَلِيُّ حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ الدَّمَ وَ الْمَذَاكِيرَ وَ الْمَثَانَةَ وَ النُّخَاعَ وَ الْغُدَدَ وَ الطِّحَالَ وَ الْمَرَارَةَ يَا عَلِيُّ لَا تُمَاكِسْ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ وَ الْكَفَنِ وَ النَّسَمَةِ وَ الْكِرَاءِ إِلَى مَكَّةَ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي خُلُقاً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَعْظَمُكُمْ حِلْماً وَ أَبَرُّكُمْ لِقَرَابَتِهِ وَ أَشَدُّكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِنْصَافاً
443
يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا هُمْ رَكِبُوا السُّفُنَ يَقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ السَّرَقِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْهَدْمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْهَمِّ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْحَرَقِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الْآيَةَ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ السِّبَاعَ فَلْيَقْرَأْ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ فَلْيَقْرَأْ فِي أُذُنِهَا الْيُمْنَى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ- يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ سَاحِراً أَوْ شَيْطَاناً فَلْيَقْرَأْ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ الْآيَةَ يَا عَلِيُّ مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهِ مَاءٌ أَصْفَرُ فَلْيَكْتُبْ عَلَى بَطْنِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَشْرَبُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- يَا عَلِيُّ حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ وَ أَدَبَهُ وَ يَضَعَهُ مَوْضِعاً صَالِحاً وَ حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَ لَا يَمْشِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَجْلِسَ أَمَامَهُ وَ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ الْحَمَّامَ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَسْوَاسِ أَكْلُ الطِّينِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ وَ أَكْلُ اللِّحْيَةِ يَا عَلِيُّ لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَيْنِ حَمَلَا وَلَدَهُمَا عَلَى عُقُوقِهِمَا يَا عَلِيُّ يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ وَلَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَهُمَا مِنْ عُقُوقِهِمَا يَا عَلِيُّ رَحِمَ اللَّهُ وَالِدَيْنِ حَمَلَا وَلَدَهُمَا عَلَى بِرِّهِمَا
444
يَا عَلِيُّ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا يَا عَلِيُّ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ وَ اسْتَطَاعَ نَصْرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا عَلِيُّ مَنْ كَفَى يَتِيماً فِي نَفَقَتِهِ بِمَالِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا مَالَ أَعْوَنُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَلِيقُ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا عِبَادَةَ مِثْلُ التَّفَكُّرِ- يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَ آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَ آفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَ آفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ وَ آفَةُ الْحِلْمِ الْحَسَدُ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ وَ السِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَ الزَّرْعُ فِي السَّبَخَةِ وَ الصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا يَا عَلِيُّ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ إِيَّاكَ وَ نَقْرَةَ الْغُرَابِ وَ فَرِيسَةَ الْأَسَدِ يَا عَلِيُّ لَأَنْ أُدْخِلَ يَدِي فِي فَمِ التِّنِّينِ إِلَى الْمِرْفَقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ- يَا عَلِيُّ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْيَمِينِ فَإِنَّهَا فَضِيلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُقَرَّبِينَ فَقَالَ (ع) بِمَ أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (ص) بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِوُلْدِكَ بِالْإِمَامَةِ وَ لِشِيعَتِكَ بِالْجَنَّةِ وَ لِأَعْدَائِكَ بِالنَّارِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي مِنْهَا عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ ثَالِثَةً فَاخْتَارَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الرَّابِعَةَ فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا عَلِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ اسْمَكَ مَقْرُوناً بِاسْمِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فَأَنِسْتُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ
445
إِنِّي لَمَّا بَلَغْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي مِعْرَاجِي إِلَى السَّمَاءِ وَجَدْتُ عَلَى صَخْرَتِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهَا إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَوَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى قَوَائِمِهِ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي مُحَمَّدٌ حَبِيبِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ- يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَانِي فِيكَ سَبْعَ خِصَالٍ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يَحْيَا إِذَا حَيِيتُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي فِي الْعِلِّيِّينَ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي خِتامُهُ مِسْكٌ ثُمَّ قَالَ (ص) لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِي عِلَّتِكَ إِذَا اعْتَلَلْتَ ثَلَاثَ خِصَالٍ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرٍ وَ دُعَاؤُكَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ وَ لَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَيْكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ عَنْكَ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِيَةِ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِكَ ثُمَّ قَالَ (ص) لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ فَإِنَّهُ ذُلٌّ حَاضِرٌ وَ فَقْرٌ تَتَعَجَّلُهُ وَ فِيهِ حِسَابٌ طَوِيلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ كَفَنَكَ وَ دَفْنَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَسْأَلْ بِكَفِّكَ شَيْئاً وَ إِنْ أَتَاكَ شَيْءٌ فَاقْبَلْهُ ثُمَّ قَالَ (ص) لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبِرَاءِ الْعَيْبَ
446
الفصل الرابع في موعظة رسول الله (ص) لابن مسعود
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ خَمْسَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ رِزْقُنَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا الْمَاءَ وَ اللَّبَنَ وَ وَرَقَ الشَّجَرِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَتَى نَحْنُ عَلَى هَذِهِ الْمَجَاعَةِ الشَّدِيدَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَزَالُونَ فِيهَا مَا عِشْتُمْ فَأَحْدِثُوا لِلَّهِ شُكْراً فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي فَمَا وَجَدْتُ مَنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا الصَّابِرُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الصَّابِرُونَ قَالَ (ص) الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ الَّذِينَ كَسَبُوا طَيِّباً وَ أَنْفَقُوا قَصْداً وَ قَدَّمُوا فَضْلًا فَأَفْلَحُوا وَ أَصْلَحُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ وَ الْوَقَارُ وَ السَّكِينَةُ وَ التَّفَكُّرُ وَ اللِّينُ وَ الْعَدْلُ وَ التَّعْلِيمُ وَ الِاعْتِبَارُ وَ التَّدْبِيرُ وَ التَّقْوَى وَ الْإِحْسَانُ وَ التَّحَرُّجُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْعَدْلُ فِي الْحِكْمَةِ وَ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ وَ مُعَاوَنَةُ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى الْمُسِيءِ وَ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَ إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا وَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الْفَائِزُونَ
447
يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَإِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَ انْفَسَحَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ فَقَالَ نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ فَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا قَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يَعْنِي أَيُّكُمْ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا إِنَّهَا دَارُ الْغُرُورِ وَ دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ إِنَّ أَحْمَقَ النَّاسِ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ قَالَ تَعَالَى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يَعْنِي الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى (ع) يَا مُوسَى لَنْ يَتَزَيَّنَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِزِينَةٍ أَزْيَنَ فِي عَيْنِي مِنَ الزُّهْدِ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ انْظُرْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وَ قَوْلَهُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَنْ خَافَ النَّارَ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ أَعْرَضَ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الْآيَةَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ وَ الْمُنَاجَاةِ حَتَّى كَانَ يُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ وَ مَا سَأَلَ مُوسَى (ع) حِينَ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً يَأْكُلُهُ مِنَ الْجُوعِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ (ع) إِنَّهُ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ
448
إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَى قَالَ لَا أُصْبِحُ وَ كَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ دَاوُدَ (ع) خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ كَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ سُلَيْمَانَ (ع) مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْحُوَّارَى (1) وَ كَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ كَانَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ شَدَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ (ع) كَانَ لِبَاسُهُ الصُّوفَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ يَحْيَى (ع) كَانَ لِبَاسُهُ اللِّيفَ وَ كَانَ يَأْكُلُ وَرَقَ الشَّجَرِ وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (ع) فَهُوَ الْعَجَبُ كَانَ يَقُولُ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ وَ اصْطِلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ وَ فَاكِهَتِي وَ رَيْحَانَتِي بُقُولُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ الْوُحُوشُ وَ الْأَنْعَامُ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ أُصْبِحُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ هَذَا مِنْهُمْ يُبْغِضُونَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَ يُصَغِّرُونَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ وَ يَزْهَدُونَ مَا أَزْهَدَ اللَّهُ وَ قَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لِنَوْحٍ (ع) إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً وَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ (ع) وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ قَالَ لِدَاوُدَ (ع) إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ لِمُوسَى (ع) وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَالَ أَيْضاً لِمُوسَى (ع) وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ قَالَ لِيَحْيَى (ع) وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ قَالَ لِعِيسَى (ع) يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ قَالَ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا خَوَّفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وَ قَالَ تَعَالَى وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ النَّارُ لِمَنْ رَكِبَ مُحَرَّماً وَ الْجَنَّةُ لِمَنْ تَرَكَ الْحَلَالَ فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ بِهِ يُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْكَ بِوَجْهِهِ وَ يُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ
____________
(1) الحوارى- بالضم فالتشديد-: الدقيق الأبيض.
449
يَا ابْنَ مَسْعُودٍ سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يَأْكُلُونَ طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ وَ أَلْوَانَهَا وَ يَرْكَبُونَ الدَّوَابَّ وَ يَتَزَيَّنُونَ بِزِينَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَ يَتَبَرَّجُونَ تَبَرُّجَ النِّسَاءِ وَ زِيُّهُمْ مِثْلُ زِيِّ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ هُمْ مُنَافِقُو هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شَارِبُوا الْقَهَوَاتِ لَاعِبُونَ بِالْكِعَابِ رَاكِبُونَ الشَّهَوَاتِ تَارِكُونَ الْجَمَاعَاتِ رَاقِدُونَ عَنِ الْعَتَمَاتِ مُفَرِّطُونَ فِي الْغَدَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الدِّفْلَى زَهْرَتُهَا حَسَنَةٌ وَ طَعْمُهَا مُرٌّ كَلَامُهُمُ الْحِكْمَةُ وَ أَعْمَالُهُمْ دَاءٌ لَا تَقْبَلُ الدَّوَاءَ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا يَنْفَعُ مَنْ يَتَنَعَّمُ فِي الدُّنْيَا إِذَا أُخْلِدَ فِي النَّارِ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ يَبْنُونَ الدُّورَ وَ يُشَيِّدُونَ الْقُصُورَ وَ يُزَخْرِفُونَ الْمَسَاجِدَ لَيْسَتْ هِمَّتُهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا عَاكِفُونَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدُونَ فِيهَا آلِهَتُهُمْ بُطُونُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ مَا هُوَ إِلَّا مُنَافِقٌ جَعَلَ دِينَهُ هَوَاهُ وَ إِلَهَهُ بَطْنَهُ كُلَّ مَا اشْتَهَى مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَحَارِيبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَ شَرَفُهُمُ الدَّرَاهِمُ وَ الدَّنَانِيرُ وَ هِمَّتُهُمْ بُطُونُهُمْ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْأَشْرَارِ الْفِتْنَةُ مِنْهُمْ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَجْسَادُهُمْ لَا تَشْبَعُ وَ قُلُوبُهُمْ لَا تَخْشَعُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِمَّنْ يَظْهَرُ مِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ لَا يُشَيِّعُ جَنَائِزَهُمْ وَ لَا يَعُودُ مَرْضَاهُمْ فَإِنَّهُمْ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكُمْ وَ يُظْهِرُونَ بِدَعْوَاكُمْ وَ يُخَالِفُونَ أَفْعَالَكُمْ فَيَمُوتُونَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِكُمْ أُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُمْ
450
يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخَافَنَّ أَحَداً غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ مِنِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ سُوءُ الْحِسَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ اللَّهُ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أُولَئِكَ يُظْهِرُونَ الْحِرْصَ الْفَاحِشَ وَ الْحَسَدَ الظَّاهِرَ وَ يَقْطَعُونَ الْأَرْحَامَ وَ يَزْهَدُونَ فِي الْخَيْرِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَ قَالَ تَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ بِكَفِّهِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئْباً وَ إِلَّا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عُلَمَاؤُهُمْ وَ فُقَهَاؤُهُمْ خَوَنَةٌ فَجَرَةٌ أَلَا إِنَّهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ وَ مَنْ يَأْتِيهِمْ وَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَ يُحِبُّهُمْ وَ يُجَالِسُهُمْ وَ يُشَاوِرُهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ يُدْخِلُهُمْ نَارَ جَهَنَّمَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ مِنْهَاجِي وَ شَرَائِعِي إِنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُجَالِسُوهُمْ فِي الْمَلَإِ وَ لَا تُبَايِعُوهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا تَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ وَ لَا تَسْقُوهُمُ الْمَاءَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا بَلْوَى أُمَّتِي مِنْهُمْ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْجِدَالُ أُولَئِكَ أَذِلَّاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَخْسِفَنَّ اللَّهُ
451
بِهِمْ وَ يَمْسَخُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ع) وَ بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ وَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ رَحْمَةً لِلْأَشْقِيَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ وَ الْفُقَهَاءَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ رِئَاءً وَ سُمْعَةً يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا نَزَعَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَدْ هَلَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَلْيَكُنْ جُلَسَاؤُكَ الْأَبْرَارَ وَ إِخْوَانُكَ الْأَتْقِيَاءَ وَ الزُّهَّادَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً فَفِي ذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَكُونُ فِيهِمُ الشَّاهِدُ بِالْحَقِّ وَ لَا الْقَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَتَفَاضَلُونَ بِأَحْسَابِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ يَقُولُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ يَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ عَنْكَ مَا لَا يُغْنِيكَ وَ عَلَيْكَ بِمَا يُغْنِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ طَاعَةَ اللَّهِ وَ تَقْصِدَ مَعْصِيَتَهُ شَفَقَةً عَلَى أَهْلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ زِينَتَهَا وَ أَكْلَ الْحَرَامِ وَ الذَّهَبَ
452
وَ الْفِضَّةَ وَ الرَّكْبَ وَ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَغْتَرَّنَّ بِاللَّهِ وَ لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَلَاحِكَ وَ عِلْمِكَ وَ عَمَلِكَ وَ بِرِّكَ وَ عِبَادَتِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَتَيْتَ عَلَى آيَةٍ فِيهَا أَمْرٌ وَ نَهْيٌ فَرَدِّدْهَا نَظَراً وَ اعْتِبَاراً فِيهَا وَ لَا تَسْهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ نَهْيَهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي وَ أَمْرَهُ يَدُلُّ عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَ الصَّلَاحِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُحَقِّرَنَّ ذَنْباً وَ لَا تُصَغِّرَنَّهُ وَ اجْتَنِبِ الْكَبَائِرَ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَظَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ذُنُوبِهِ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ قَيْحاً وَ دَماً يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا قِيلَ لَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَلَا تَغْضَبْ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَصِّرْ أَمَلَكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ إِنِّي لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ إِنِّي لَا أُصْبِحُ وَ اعْزِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا وَ أَحِبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ لَا تَكْرَهْ لِقَاءَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَغْرِسِ الْأَشْجَارَ وَ لَا تُجْرِ الْأَنْهَارَ وَ لَا تُزَخْرِفِ الْبُنْيَانَ وَ لَا تَتَّخَذِ الْحِيطَانَ وَ الْبُسْتَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَ يُسَمُّونَهُ النَّبِيذَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بُرَآءُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ يُدْخِلُ فِي مَالِهِ مِنَ الرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً فَهُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ آكِلِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ الْأَبْرَارَ وَ يُصَدِّقُونَ الْفُجَّارَ وَ الْفَسَقَةَ الْحَقُ
453
عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُمْ لَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّتِي وَ فَرَائِضِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرْ سُكْرَ الْخَطِيئَةِ فَإِنَّ لِلْخَطِيئَةِ سُكْراً كَسُكْرِ الشَّرَابِ بَلْ هِيَ أَشَدُّ سُكْراً مِنْهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ يَقُولُ إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَنْ فِيهَا وَ مَلْعُونٌ مَنْ طَلَبَهَا وَ أَحَبَّهَا وَ نَصَبَ لَهَا وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْهُ لِلَّهِ خَالِصاً لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ نَعِيمَ الدُّنْيَا وَ أَكْلَهَا وَ حَلَاوَتَهَا وَ حَارَّهَا وَ بَارِدَهَا وَ لَيِّنَهَا وَ طَيِّبَهَا وَ أَلْزِمْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَنْهَا فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُلْهِيَنَّكَ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا مِنَ الْبِرِّ وَ أَنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ فَلَا تَرْجُ بِذَلِكَ مِنْهُ ثَوَاباً فَإِنَّهُ يَقُولُ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
454
يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا مَدَحَكَ النَّاسُ فَقَالُوا إِنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ أَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَفْرَحْ بِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَكْثِرْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ الْبِرِّ فَإِنَّ الْمُحْسِنَ وَ الْمُسِيءَ يَنْدَمَانِ يَقُولُ الْمُحْسِنُ يَا لَيْتَنِي ازْدَدْتُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يَقُولُ الْمُسِيءُ قَصَّرْتُ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ وَ لَكِنْ قَدِّمِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَسُنَّ سُنَّةَ بِدْعَةٍ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَنَّ سُنَّةَ سَيِّئَةٍ لَحِقَهُ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا فَسَتُفَارِقُهَا عَنْ قَلِيلٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ تَذْكُرُ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ وَ الْمُلُوكَ الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ مَضَوْا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ وَ الذَّنْبَ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً صَغِيراً وَ كَبِيراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيْثُمَا كُنْتَ يَرَاكَ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّخِذِ الشَّيْطَانَ عُدُوّاً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا وَ يَقُولُ عَنْ إِبْلِيسَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وَ يَقُولُ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَأْكُلِ الْحَرَامَ وَ لَا تَلْبَسِ الْحَرَامَ وَ لَا تَأْخُذْ مِنَ الْحَرَامِ وَ لَا تَعْصِ اللَّهَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِإِبْلِيسَ
455
وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً وَ قَالَ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ خَفِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ وَ لَا تُؤْثِرَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى يَعْنِي الدُّنْيَا الْمَلْعُونَةَ وَ الْمَلْعُونُ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخُونَنَّ أَحَداً فِي مَالٍ يَضَعُهُ عِنْدَكَ أَوْ أَمَانَةٍ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَتَكَلَّمْ بِالْعِلْمِ إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ وَ رَأَيْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ قَالَ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ قَالَ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ قَالَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ قَالَ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ وَ قَالَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ يَدَعُ الدُّنْيَا وَ يُقْبِلُ عَلَى تِجَارَةِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَّجِرُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ [تِجَارَتِهِ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ- فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي بِتِجَارَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَ (ص) لَا تُرِيحَنَّ لِسَانَكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهَذِهِ التِّجَارَةُ الْمُرْبِحَةُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ مَا أَبْصَرْتَهُ بِعَيْنِكَ وَ اسْتَخْلَاهُ قَلْبُكَ فَاجْعَلْهُ لِلَّهِ فَذَلِكَ تِجَارَةُ الْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ تَعْرِفْ حَقَّهَا فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ
456
وَ لَا يَزَالُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْ يَرُدَّ غَضَبَ اللَّهِ عَنِ الْعِبَادِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَنَالُوا مَا يَنْقُصُ مِنْ دِينِهِمْ بَعْدَ إِذْ سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَحِبَّ الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ فَأَحِبَّ الْعُلَمَاءَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِنْ نُشِرْتَ بِالْمِنْشَارِ أَوْ قُطِعْتَ أَوْ صُلِبْتَ أَوْ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اصْبِرْ مَعَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يَحْمَدُونَهُ وَ يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ يَدْعُونَهُ بُكْرَةً وَ عَشِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخْتَرْ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ شَيْئاً فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ وَ يَقُولُ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ كُنْ سَهْلًا لَيِّناً عَفِيفاً مُسْلِماً تَقِيّاً نَقِيّاً بَارّاً طَاهِراً مُطَهَّراً صَادِقاً خَالِصاً سَلِيماً صَحِيحاً لَبِيباً صَالِحاً صَبُوراً شَكُوراً مُؤْمِناً وَرِعاً عَابِداً زَاهِداً رَحِيماً عَالِماً فَقِيهاً يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ
457
هُمُ العادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ وَ قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَحْمِلَنَّكَ الشَّفَقَةُ عَلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْمَعَاصِي وَ الْحَرَامِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ- وَ عَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ غَافِلٌ عَنْهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِحِفْظِ لِسَانِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِإِصْلَاحِ السَّرِيرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ يَوْماً تُنْشَرُ فِيهِ الصَّحَائِفُ وَ تَظْهَرُ فِيهِ الْفَضَائِحُ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اخْشَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ انْصَحِ الْأُمَّةَ وَ ارْحَمْهُمْ فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ أَنْتَ فِيهَا وَ أَرَادَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ نَظَرَ إِلَيْكَ فَرَحِمَهُمْ بِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ مِنْ نَفْسِكَ الْخُشُوعَ وَ التَّوَاضُعَ لِلْآدَمِيِّينَ وَ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يُشَدِّدُ عَلَى النَّاسِ وَ يُخَفِّفُ عَنْ نَفْسِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
458
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْ بِعِلْمٍ وَ عَقْلٍ وَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَ عِلْمٍ فَإِنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ أَحْسِنْ وَ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْإِحْسَانِ وَ صِلْ رَحِمَكَ وَ لَا تَمْكُرْ بِالنَّاسِ وَ أَوْفِ النَّاسَ بِمَا عَاهَدْتَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
الفصل الخامس في وصية رسول الله (ص) لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه
يَقُولُ مَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الْأَوْرَاقُ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّتِي أَخْبَرَنِي بِهَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الرَّازِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِجَازَةً قَالا أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَتْحِ الْوَاعِظُ الْجُرْجَانِيُّ فِي مَشْهَدِ الرِّضَا (ع) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ (قُدِّسَ سِرُّهُ) قَالَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ فِيهَا مَاتَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الهناء [الْهُنَائِيِ] قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي مَسْجِدِهِ فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ عَلِيٌّ (ع) إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ
459
وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَ أَكْرِمْ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ لِطُرُقِ الْخَيْرِ وَ سُبُلِهِ فَإِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَهَا كَانَ لَكَ بِهَا كِفْلَانِ يَا أَبَا ذَرٍّ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ فَهُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِيَ لَهُ وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايَةٍ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ الْإِيمَانُ بِي وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً ثُمَّ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِيَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ اعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ وَ مِثْلَ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً- يَا أَبَا ذَرٍّ احْفَظْ مَا أُوصِيكَ بِهِ تَكُنْ سَعِيداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ يَا أَبَا ذَرٍّ اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ بِعَمَلِكَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَ لَسْتَ بِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ فِي الْغَدِ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غدا [غَدٌ لَكَ] لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ- يَا أَبَا ذَرٍّ كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَا يَسْتَكْمِلُهُ وَ مُنْتَظِرٍ غَداً لَا يَبْلُغُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ كَأَنَّكَ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ أَوْ كَعَابِرِ سَبِيلٍ وَ عُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْعَثْرَةِ فَلَا تُقَالَ الْعَثْرَةُ وَ لَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ وَ لَا يَحْمَدَكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ وَ لَا يَعْذِرَكَ مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَغَلْتَ بِهِ
460
يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ عَلَى عُمُرِكَ أَشَحَّ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ وَ دِينَارِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا غِنًى مُطْغِياً أَوْ فَقْراً مُنْسِياً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً أَوْ هَرَماً مُقْعِداً أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً أَوِ الدَّجَّالَ فَإِنَّهُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ وَ السَّاعَةُ أَدْهَى وَ أَمَرُّ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيَخْدَعَ بِهِ النَّاسَ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَا تَعْلَمُهُ فَقُلْ لَا أَعْلَمُهُ تَنْجَ مِنْ تَبِعَتِهِ وَ لَا تُفْتِ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ تَنْجُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- يَا أَبَا ذَرٍّ يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ وَ قَدْ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِتَأْدِيبِكُمْ وَ تَعْلِيمِكُمْ فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَفْعَلُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ وَ لَكِنْ أَمْسُوا وَ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً وَ مَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ خَيْراً وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً وَ لِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ لَا يُسْبَقُ بَطِيءٌ لِحَظِّهِ وَ لَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ وَ مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَاللَّهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَاللَّهُ وَقَاهُ- يَا أَبَا ذَرٍّ الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمُ الزِّيَادَةُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ يَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ ذُنُوبَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً وَ الْإِثْمَ عَلَيْهِ ثَقِيلًا وَبِيلًا وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَنْسَاهُ ذُنُوبَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَشَدُّ ارْتِكَاضاً مِنَ الْخَطِيئَةِ مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُقْذَفُ بِهِ فِي شَرَكِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَهُ حَظُّهُ وَ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَإِنَّمَا يُوبِقُ نَفْسَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ رِزْقَهُ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ فَلَا تَنْطِقْ بِمَا لَا يَعْنِيكَ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ
461
كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيُدْخِلُ قَوْماً الْجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى يَمَلُّوا وَ فَوْقَهُمْ قَوْمٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كُنَّا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا فَيُقَالُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ وَ يَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوَوْنَ وَ يَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ وَ يَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفِضُونَ يَا أَبَا ذَرٍّ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ حَبَّبَ إِلَيَّ الصَّلَاةَ كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ شَبِعَ وَ إِنَّ الظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ رَوِيَ وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ- يَا أَبَا ذَرٍّ أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ مُصَلِّياً إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ وَ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَهَا فَيَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِ الْأَسْحَارِ يَا أَبَا ذَرٍّ الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ وَ الصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ وَ الْجِهَادُ نَبَاهَةٌ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- يَا أَبَا ذَرٍّ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ نُورٌ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ فَيَفْزَعُ لِذَلِكَ فَيَقُولُ مَا هَذَا فَيُقَالُ هَذَا نُورُ أَخِيكَ فَيَقُولُ أَخِي فُلَانٌ كُنَّا نَعْمَلُ جَمِيعاً فِي الدُّنْيَا وَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا فَيُقَالُ لَهُ إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا ثُمَّ يَجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا حَزِيناً فَكَيْفَ لَا يَحْزَنُ الْمُؤْمِنُ وَ قَدْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ وَارِدُ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يَعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا وَ لَيَلْقَيَنَّ أَعْرَاضاً وَ مُصِيبَاتٍ وَ أُمُوراً تَغِيظُهُ وَ لَيُظْلَمَنَّ فَلَا يُنْتَصَرُ يَبْتَغِي ثَوَاباً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَزَالُ حَزِيناً حَتَّى يُفَارِقَهَا فَإِذَا فَارَقَهَا أَفْضَى إِلَى الرَّاحَةِ وَ الْكَرَامَةِ
462
يَا أَبَا ذَرٍّ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مِثْلِ طُولِ الْحُزْنِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوتِيَ عِلْماً لَا يَنْفَعُهُ إِنَّ اللَّهَ نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْكِيَ فَلْيَبْكِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ وَ لْيَتَبَاكَ إِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدٍ خَوْفَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ كَعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً لَاحْتَقَرَهُ وَ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيمن ذنب ذنوبه [زائدة] فَيَقُولُ أَمَا إِنِّي كُنْتُ خَائِفاً مُشْفِقاً فَيُغْفَرُ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ يَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ الذَّنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ تَائِباً مِنْهُ فَارّاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَمَانِيَّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَمَانَةُ وَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعاً يَا أَبَا ذَرٍّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ أَوْ ذُبَابٍ مَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّنْيَا خَلَقَهَا ثُمَّ عَرَضَهَا فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى
463
تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى أَخِي عِيسَى (ع) يَا عِيسَى لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَسْتُ أُحِبُّهَا وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ فَإِنَّمَا هِيَ دَارُ الْمَعَادِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (ع) أَتَانِي بِخَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَزَائِنُ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقُصْكَ مِنْ حَظِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُ رَبِّي وَ إِذَا جُعْتُ سَأَلْتُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ الدُّنْيَا وَ دَائِهَا وَ دَوَائِهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ قَدْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَمِعْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقِّنُ الْحِكْمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى وَ تَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا وَ آثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى وَ لَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ وَ عَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُوحِ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ إِلَى الْمَالِ وَ لَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ أَذْهَبُ لِدِينِ الرَّجُلِ مِنْ ذِئْبَيْنِ ضَارِيَيْنِ فِي زِرْبِ الْغَنَمِ فَأَغَارَا فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَا فَمَا ذَا أَبْقَيَا مِنْهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَائِفُونَ الْخَاضِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً أَ هُمْ يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلِكْنَا فَنَجُورَ وَ نَعْدِلَ وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ وَ لَكِنْ عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتَّى دَعَانَا فَأَجَبْنَا- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَائِلُنَا عَمَّا نَعَّمَنَا فِي حَلَالِهِ فَكَيْفَ بِمَا أَنْعَمَنَا فِي حَرَامِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ مَنْ يُحِبُّنِي كَفَافاً وَ أَنْ
464
يُعْطِيَ مَنْ يُبْغِضُنِي كَثْرَةَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ اتَّخَذُوا كِتَابَ اللَّهِ شِعَاراً وَ دُعَاءَهُ دِثَاراً يَقْرِضُونَ الدُّنْيَا قَرْضاً يَا أَبَا ذَرٍّ حَرْثُ الْآخِرَةِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ حَرْثُ الدُّنْيَا الْمَالُ وَ الْبَنُونَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ رَبِّي أَخْبَرَنِي فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَدْرَكَ الْعَابِدُونَ دَرْكَ الْبُكَاءِ وَ إِنِّي لَأَبْنِي لَهُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَصْراً لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً- يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ الْقَلْبُ وَ اتَّسَعَ قُلْتُ فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (ص) الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ فَيُكْرِمُوكَ وَ قَلْبُكَ فَاجِرٌ يَا أَبَا ذَرٍّ لِيَكُنْ لَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ حَتَّى فِي النَّوْمِ وَ الْأَكْلِ يَا أَبَا ذَرٍّ لِتَعْظُمْ جَلَالُ اللَّهِ فِي صَدْرِكَ فَلَا تَذْكُرْهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْجَاهِلُ عِنْدَ الْكَلْبِ اللَّهُمَّ أَخْزِهِ وَ عِنْدَ الْخِنْزِيرِ اللَّهُمَّ أَخْزِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً قِيَاماً مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ فَيَقُولُونَ جَمِيعاً سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ بِحَمْدِكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ- يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيّاً لَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَى يَوْمَئِذٍ وَ لَوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غِسْلِينٍ صُبَّ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ لَغَلَتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ مَنْ فِي مَغْرِبِهَا وَ لَوْ زَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ رَبِّ ارْحَمْ نَفْسِي حَتَّى يَنْسَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَلَا تَنْسَنِي يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَطْلَعَتْ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ لَأَضَاءَتِ الْأَرْضُ أَفْضَلَ مِمَّا يُضِيئُهَا الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ لَوَجَدَ رِيحَ نَشْرِهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ نُشِرَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ مَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ
465
يَا أَبَا ذَرٍّ اخْفِضْ صَوْتَكَ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ عِنْدَ الْقُرْآنِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا تَبِعْتَ جَنَازَةً فَلْيَكُنْ عَقْلُكَ فِيهَا مَشْغُولًا بِالتَّفَكُّرِ وَ الْخُشُوعِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَاحِقٌ بِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إِذَا فَسَدَ فَالْمِلْحُ دَوَاؤُهُ فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ اعْلَمْ أَنَّ فِيكُمْ خُلُقَيْنِ الضَّحِكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْكَسَلَ مِنْ غَيْرِ سَهْوٍ يَا أَبَا ذَرٍّ رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدَتَانِ فِي التَّفَكُّرِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَ الْقَلْبُ سَاهٍ يَا أَبَا ذَرٍّ الْحَقُّ ثَقِيلٌ مُرٌّ وَ الْبَاطِلُ خَفِيفٌ حُلْوٌ وَ رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ تُوجِبُ حُزْناً طَوِيلًا يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَمْثَالَ الْأَبَاعِرِ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ هُوَ أَحْقَرَ حَاقِرٍ لَهَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تُصِيبُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ حَمْقَى فِي دِينِهِمْ وَ عُقَلَاءَ فِي دُنْيَاهُمْ- يَا أَبَا ذَرٍّ حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ فَهُوَ أَهْوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً وَ زِنْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ وَ تَجَهَّزْ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُ لَا تَخْفَى مِنْكَ عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزَالُ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ مُقَنِّعاً بِثَوْبِي أَسْتَحِي مِنَ الْمَلَكَيْنِ الَّذَيْنِ مَعِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي قَالَ (ص) فَاقْصِرْ مِنَ الْأَمَلِ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ وَ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ الْحَيَاءَ وَ لَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا تَنْسَى الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى وَ تَحْفَظَ الْجَوْفَ وَ مَا وَعَى وَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ مَنْ أَرَادَ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الدُّنْيَا فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ أَصَبْتَ وَلَايَةَ اللَّهِ يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ الدُّورِ حَوْلَهُ مَا دَامَ فِيهِمْ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ
466
فَيُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّي فَيَقُولُ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ رَجُلٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَسَجَدَ وَ نَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَ جَسَدُهُ سَاجِدٌ وَ رَجُلٍ فِي زَحْفٍ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ ثَبَتَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ قَوْمٌ إِلَّا وَ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَوْ يَلْعَنُهُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً يَا جَارَةُ هَلْ مَرَّ بِكِ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ فَمِنْ قَائِلَةٍ لَا وَ مِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ وَ تَرَى أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى جَارَتِهَا يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ وَ خَلَقَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ يَأْتِيهَا بَنُو آدَمَ إِلَّا أَصَابُوا مِنْهَا مَنْفَعَةً فَلَمْ تَزَلِ الْأَرْضُ وَ الشَّجَرُ كَذَلِكَ حَتَّى تُكَلِّمَ فَجَرَةُ بَنِي آدَمَ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ قَوْلَهُمْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً فَلَمَّا قَالُوهَا اقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَ ذَهَبَتْ مَنْفَعَةُ الْأَشْجَارِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَتَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ صَفّاً لَا يُرَى طَرَفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَ يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَقَامَ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ إِلَّا مَلَكَاهُ اللَّذَانِ مَعَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ شَابٍّ تَرَكَ الدُّنْيَا وَ أَفْنَى شَبَابَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً- يَا أَبَا ذَرٍّ الذَّاكِرُ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ فِي الْفَارِّينَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ وَ الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ وَ إِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ وَ السُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّرِّ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِناً وَ لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ وَ لَا تَأْكُلْ طَعَامَ الْفَاسِقِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَطْعِمْ طَعَامَكَ مَنْ تُحِبُّهُ فِي اللَّهِ وَ كُلْ طَعَامَ مَنْ يُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
467
يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ وَ لْيَعْلَمْ مَا يَقُولُ يَا أَبَا ذَرٍّ اتْرُكْ فُضُولَ الْكَلَامِ وَ حَسْبُكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَ إِكْرَامَ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ الْعَامِلِينَ وَ إِكْرَامَ السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا عَمِلَ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَكُنْ عَيَّاباً وَ لَا مَدَّاحاً وَ لَا طَعَّاناً وَ لَا مُمَارِياً يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ بُعْداً مَا سَاءَ خُلُقُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَ كُلُّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ عِمَارَةَ مَسَاجِدِ اللَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُعْمَرُ مَسَاجِدُ اللَّهِ قَالَ لَا يُرْفَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتُ وَ لَا يُخَاضُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ وَ لَا يُشْتَرَى فِيهَا وَ لَا يُبَاعُ فَاتْرُكِ اللَّغْوَ مَا دُمْتَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَفْسَكَ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيكَ مَا دُمْتَ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ بِكُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسْتَ فِيهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ وَ تُصَلِّي عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ وَ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسْتَ فِيهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْكَ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّلَاةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ- يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَيَّ الْمُتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي الْمُتَعَلِّقَةُ قُلُوبُهُمْ بِالْمَسَاجِدِ وَ الْمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ أُولَئِكَ إِذَا أَرَدْتُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عُقُوبَةً ذَكَرْتُهُمْ فَصَرَفْتُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثلاث [ثَلَاثَةً] قِرَاءَةُ مُصَلٍّ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ
468
أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ بِالْعَمَلِ بِالتَّقْوَى أَشَدَّ اهْتِمَاماً مِنْكَ بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ فَيَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ أَ مِنْ حِلٍّ أَمْ مِنْ حَرَامٍ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ يَكْتَسِبُ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لَهُ وَ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَتْقَاكُمْ لَهُ وَ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ لَهُ خَوْفاً يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُتَّقَى مِنْهُ خَوْفاً مِنَ الدُّخُولِ فِي الشُّبْهَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ يَا أَبَا ذَرٍّ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ وَ رَأْسُهُ الطَّاعَةُ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ خَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ- يَا أَبَا ذَرٍّ فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا وَ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ مَا يَنْفَعُكُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِوَرَعٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى حَقّاً يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ لَمْ يَأْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِثَلَاثٍ فَقَدْ خَسِرَ قُلْتُ وَ مَا الثَّلَاثُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ السُّفَهَاءِ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَتْهُمْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
469
يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدِي هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ هُمُومَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كَفَفْتُ عَنْهُ ضِيقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَهَدُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يُكْتَبْ لَكَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَ لَوْ جَهَدُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرِّضَا فِي الْيَقِينِ فَافْعَلْ وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً وَ إِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَغْنِ بِغِنَى اللَّهِ يُغْنِكَ اللَّهُ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (ص) غَدَاءُ يَوْمٍ وَ عَشَاءُ لَيْلَةٍ فَمَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ أَغْنَى النَّاسِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَلَامَ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ وَ لَكِنْ هَمَّهُ وَ هَوَاهُ فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَ هَوَاهُ فِيمَا أُحِبُّ وَ أَرْضَى جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْداً لِي وَ ذِكْراً وَ وَقَاراً وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ لَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَ أَقْوَالِكُمْ وَ لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعٌ لَا يُصِيبُهُنَّ إِلَّا مُؤْمِنٌ الصَّمْتُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ وَ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ حَالٍ وَ قِلَّةُ الشَّيْءِ يَعْنِي قِلَّةَ الْمَالِ يَا أَبَا ذَرٍّ هُمَّ بِالْحَسَنَةِ وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلْهَا لِكَيْلَا تُكْتَبَ مِنَ الْغَافِلِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَ بَيْنَ لَحْيَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا تَنْطِقُ بِهِ أَلْسِنَتُنَا قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ إِنَّكَ لَا تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَّ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ
470
يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَنْصَحَكُمْ بِهَا فَهَوَى فِي جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- يَا أَبَا ذَرٍّ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ وَ يَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ صَمَتَ نَجَا فَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَ لَا تُخْرِجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِباً أَبَداً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَوْبَةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَذَبَ مُتَعَمِّداً قَالَ الِاسْتِغْفَارُ وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَغْسِلُ ذَلِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الْغِيبَةُ لَا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا يَا أَبَا ذَرٍّ سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْغِيبَةُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَاكَ الَّذِي يُذْكَرُ بِهِ قَالَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ ذَبَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ الْغِيبَةَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ خَذَلَهُ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ قُلْتُ وَ مَا الْقَتَّاتُ قَالَ النَّمَّامُ يَا أَبَا ذَرٍّ صَاحِبُ النَّمِيمَةِ لَا يَسْتَرِيحُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآخِرَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ ذُو لِسَانَيْنِ فِي النَّارِ- يَا أَبَا ذَرٍّ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ وَ إِفْشَاءُ سِرِّ أَخِيكَ خِيَانَةٌ فَاجْتَنِبْ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبْ مَجْلِسَ الْعَشِيرَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ تُعْرَضُ أَعْمَالُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فَيُسْتَغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْداً كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا عَمَلَ هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ وَ هِجْرَانَ أَخِيكَ فَإِنَّ الْعَمَلَ لَا يُتَقَبَّلُ مَعَ الْهِجْرَانِ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْهَاكَ عَنِ الْهِجْرَانِ وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا [فَلَا] تَهْجُرْهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
471
كَمَلًا فَمَنْ مَاتَ فِيهَا مُهَاجِراً لِأَخِيهِ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ مَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَيُعْجِبُنِي الْجَمَالُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ عِلَاقَةَ سَوْطِي وَ قِبَالَ نَعْلِي حَسَنٌ فَهَلْ يُرْهَبُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ قَالَ أَجِدُهُ عَارِفاً لِلْحَقِّ مُطْمَئِنّاً إِلَيْهِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْكِبْرِ وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَتْرُكَ الْحَقَّ وَ تَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ تَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ وَ لَا تَرَى أَنَّ أَحَداً عِرْضُهُ كَعِرْضِكَ وَ لَا دَمُهُ كَدَمِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَكْثَرُ مَنْ يُدْخَلُ النَّارَ الْمُسْتَكْبِرُونَ فَقَالَ رَجُلٌ وَ هَلْ يَنْجُو مِنَ الْكِبْرِ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ وَ حَلَبَ الشَّاةَ وَ جَالَسَ الْمَسَاكِينَ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ حَمَلَ بِضَاعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ يَعْنِي مَا يَشْتَرِي مِنَ السُّوقِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كَعْبَيْهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ رَفَعَ ذَيْلَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ كَانَ لَهُ قَمِيصَانِ فَلْيَلْبَسْ أَحَدَهُمَا وَ لْيُلْبِسِ الْآخَرَ أَخَاهُ يَا أَبَا ذَرٍّ سَيَكُونُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُولَدُونَ فِي النَّعِيمِ وَ يُغَذَّوْنَ بِهِ هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ يُمْدَحُونَ بِالْقَوْلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ تَرَكَ لُبْسَ الْجَمَالِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ وَ أَذَلَّ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ وَ أَنْفَقَ مَا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ رَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَ الْحِكْمَةِ طُوبَى لِمَنْ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ الْبَسِ الْخَشِنَ مِنَ اللِّبَاسِ وَ الصَّفِيقَ مِنَ الثِّيَابِ لِئَلَّا يَجِدَ الْفَخْرُ فِيكَ مَسْلَكاً يَا أَبَا ذَرٍّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ فِي صَيْفِهِمْ وَ شِتَائِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُمُ الْفَضْلَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمْ أُولَئِكَ تَلْعَنُهُمْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا أَبَا ذَرٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (ص) كُلُّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ
472
قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ فَقَالَ (ص) يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً قُلْتُ وَ مَا تَحِيَّتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهُمَا ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ قَالَ (ص) الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ أَكْثَرَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ (ص) الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَاناً قَالَ (ص) أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً قُلْتُ وَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ (ص) مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ قُلْتُ وَ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) مَنْ هَجَرَ السُّوءَ قُلْتُ وَ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) طُولُ الْقُنُوتِ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) فَرْضٌ مُجْزِئٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافُ ذَلِكَ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرٍّ قُلْتُ وَ أَيُّ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) أَغْلَاهَا ثَمَناً وَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قُلْتُ وَ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ (ص) مَا عُقِرَ فِيهِ جَوَادُهُ وَ أُهَرِيقَ دَمُهُ قُلْتُ وَ أَيُّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ قَالَ (ص) آيَةُ الْكُرْسِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ (ع) قَالَ كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْتَمِعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَ لَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ فُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ وَ عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يُفَكِّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ فِيمَا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَاجَتِهِ مِنَ الْحَلَالِ مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ [لَا] يَكُونَ ظَاعِناً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ وَ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ
473
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى (ع) قَالَ (ص) كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ ضَحِكَ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَبٌ لِمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ ثُمَّ هُوَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَداً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى (ع) مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ (ص) اقْرَأْ يَا أَبَا ذَرٍّ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا يَعْنِي ذِكْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْآيَاتِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ كُلِّهِ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَ نُورٌ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أُمُورِ دِينِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ وَ أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَ أَكْثِرْ مُجَالَسَتَهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ (ص) يَا أَبَا ذَرٍّ لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تجر [تَجِدْ] عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي فَكَفَى بِالرَّجُلِ عَيْباً أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يجر [يَجِدَ] عَلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ
474
الفصل السادس في اختيارات الأيام
عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ سَعْدٌ يَصْلُحُ لِلِقَاءِ الْأُمَرَاءِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الزِّرَاعَةِ وَ السَّفَرِ الثَّانِي مِنْهُ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ الثَّالِثُ مِنْهُ رَدِيءٌ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ جُمْلَةً الرَّابِعُ مِنْهُ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِيهِ الْخَامِسُ مِنْهُ رَدِيءٌ نَحْسٌ السَّادِسُ مِنْهُ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ السَّابِعُ مِنْهُ مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يُرَادُ وَ يُسْعَى فِيهِ الثَّامِنُ مِنْهُ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِ التَّاسِعُ مِنْهُ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الْإِنْسَانُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا وَ يَرَى فِي سَفَرِهِ كُلَّ خَيْرٍ الْعَاشِرُ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ مَنْ فَرَّ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ الْحَادِيَ عَشَرَ يَصْلُحُ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ لِلسَّفَرِ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ إِنَّ التَّوَارِيَ فِيهِ يَصْلُحُ الثَّانِي عَشَرَ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ اسْعَوْا لَهَا فَإِنَّهَا تُقْضَى الثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوا فِيهِ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الرَّابِعَ عَشَرَ جَيِّدٌ لِلْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ عَمَلٍ الْخَامِسَ عَشَرَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا تُقْضَى السَّادِسَ عَشَرَ رَدِيءٌ مَذْمُومٌ لِكُلِّ شَيْءٍ السَّابِعَ عَشَرَ صَالِحٌ مُخْتَارٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ وَ تَزَوَّجُوا وَ بِيعُوا وَ اشْتَرُوا وَ ازْرَعُوا وَ ابْنُوا وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ فِي حَوَائِجِكُمْ فَإِنَّهَا تُقْضَى الثَّامِنَ عَشَرَ مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ خَصَمَهُ وَ غَلَبَهُ وَ ظَفِرَ بِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ التَّاسِعَ عَشَرَ مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً الْعِشْرُونَ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ لِلْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الْعُرْسِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّدَقَةِ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ يَوْمُ نَحْسٍ مَشْئُومٌ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ رَدِيءٌ مَذْمُومٌ يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فِيهِ فَإِنَّكُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهِ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ لِلْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ مَا يُرَادُ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ مَمْزُوجٌ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا الْكَاتِبَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ
475
ذَلِكَ وَ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي حَاجَةٍ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً وَ مَنْ أَبِقَ فِيهِ رَجَعَ الثَّلَاثُونَ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ شِرَاءٍ وَ بَيْعٍ وَ زَرْعٍ وَ تَزْوِيجٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ سَرِيعاً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً وَ يَرْتَفِعُ أَمْرُهُ وَ يَكُونُ صَادِقَ اللِّسَانِ صَاحِبَ وَفَاءٍ
ما يقال إذا اضطر الإنسان إلى التوجه في أحد الأيام التي نهي عن السعي فيها في دبر كل فريضة و هو من أدعية الفرج
لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أُفَرِّجُ بِهَا كُلَّ كُرْبَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَحُلُّ بِهَا كُلَّ عُقْدَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَجْلُو بِهَا كُلَّ ظُلْمَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَفْتَحُ بِهَا كُلَّ بَابٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ وَ مُصِيبَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كُلِّ أَمْرٍ يَنْزِلُ بِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ بِهَا مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ أُحَاذِرُهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَوْجِبُ بِهَا الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَفَرَّقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ غَلَبَتْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ بَقِيَ وَجْهُ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَ رَبَّ الشُّعُورِ الْمُتَمَعِّطَةِ وَ رَبَّ الْجُلُودِ الْمُمَزَّقَةِ وَ رَبَّ الْعِظَامِ النَّخِرَةِ وَ رَبَّ السَّاعَةِ الْقَائِمَةِ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ افْعَلْ بِي كَذَا بِخَفِيِّ لُطْفِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ آمِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ
الفصل السابع في خاتمة الكتاب
و لما افتتحت هذا الكتاب بخطبة أمير المؤمنين (ص) تبركا بها و لأنها حاوية لمجامع الآداب و الأخلاق أردت أن أختتم بخطبته الموسومة بسمات المؤمنين المرقومة بصفات المتقين إذ هو خير إمام للمؤتمين و أنجع موعظة للمتقين فاختتمت بذلك الكتاب فصار ختامه مسك.
رُوِيَ أَنَّ صَاحِباً لَهُ يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ كَانَ رَجُلًا عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ عَلِيٌّ (ع) عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا هَمَّامُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ
476
آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ قَصَرُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ لَوْ لَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُتَنَعِّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَتُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَعُونَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً فَأَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً وَ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَبْشِرُونَ [يَسْتَثِيرُونَ] بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنِّي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ سَتَّارُ الْعُيُوبِ فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً
477
لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ وَ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ قَلِيلًا شَرُّهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ صَادِقاً قَوْلُهُ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لَا يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ- وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ سَرِيعاً إِلَى الصَّلَوَاتِ مُؤَدِّياً لِلْأَمَانَاتِ بَطِيئاً عَنِ الْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَقِلَّ حَظُّهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ قَانِعٌ بِالَّذِي هُوَ لَهُ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ وَ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُّ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَ يَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ وَ لَا يَعْمَلُ الْخَيْرَ لِيَفْخَرَ بِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ تَكَبُّراً وَ عَظَمَةً وَ لَا دُنُوُّهُ لِمَكْرٍ وَ لَا خَدِيعَةٍ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (ع) وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لَا يَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ
. هذا آخر ما أردنا أن نجمعه من السير النبوية و الآداب المروية و قد وفينا بما شرطناه نسأل الله أن يوفقنا للعمل بذلك خالصا لوجهه و موجبا لرضوانه و مغفرته و موصلا إلى جناته و كرامته بمنه و جوده وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ
478
فهرس الكتاب
الموضوع الصفحة
المؤلّف و الكتاب في سطور 5
مقدّمة المؤلّف 8
(الباب الأوّل)
في أخلاق النبيّ و أوصافه (خمسة فصول) 11 الى 39
الفصل الأول في خلق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خلقه و سيرته مع جلساته 11
الفصل الثاني في نبذ من أحواله و أخلاقه 15
الفصل الثالث في صفة أخلاقه في مطعمه 26
الفصل الرابع في صفة أخلاقه في مشربه 31
الفصل الخامس في سائر أخلاقه 32
(الباب الثاني)
في التنظيف و ما يتعلق به (ثلاثة فصول) 40 الى 49
الفصل الأول في التنظيف و التطيب 40
الفصل الثاني في التكحل و التدهن 45
الفصل الثالث في السواك 48
(الباب الثالث)
في الحمام و ما يتعلق به (ستة فصول) 50 الى 63
الفصل الأول في كيفية دخول الحمام 50
الفصل الثاني في ستر العورة 56
الفصل الثالث في التدلك بالخزف و غيره 57
الفصل الرابع في حلق الرأس و العانة و الابط 58
الفصل الخامس في غسل الرأس بالخطمي و السدر 60
الفصل السادس في الاطلاء بالنورة 61
(الباب الرابع)
في تقليم الاظفار و أخذ الشارب و غيرهما (أربعة فصول) 64 الى 77
الفصل الأول في تقليم الاظفار 64
الفصل الثاني في أخذ الشارب و تدوير اللحية و ما يتعلق بهما 67
الفصل الثالث في تسريح الرأس و اللحية 69
الفصل الرابع في الحجامة 73
479
الموضوع الصفحة
(الباب الخامس)
في الخضاب و الزينة و الخاتم و ما يتعلق بها (ستة فصول) 78 الى 95
الفصل الأول في الترغيب في الخضاب و فضله 78
الفصل الثاني في الخضاب بالسواد 79
الفصل الثالث في الخضاب بالحناء و غيره 80
الفصل الرابع في ترك الخضاب و كراهيته للجنب و الحائض. 83
الفصل الخامس في الخاتم و ما يتعلق به. 85
الفصل السادس في التزيين للنساء بالحلي و غيره. 93
(الباب السادس)
في اللباس و المسكن و ما يتعلق بهما (عشرة فصول) 96 الى 133
الفصل الأول في التجمل باللباس و كيفية لبسه 96
الفصل الثاني في الثوب و تنظيفه 103
الفصل الثالث في لبس أنواع اللباس 103
الفصل الرابع في لبس الخز و الحلّة و غير ذلك 106
الفصل الخامس فيما يتعلق باللباس 109
الفصل السادس في كراهية لباس الشهرة و نكت في اللباس 116
الفصل السابع في العمائم و القلانس 119
الفصل الثامن في لبس الخف و النعل 121
الفصل التاسع في المسكن و ما يتعلق به 125
الفصل العاشر في الأثاث و الفراش و ما يتعلق بهما 131
(الباب السابع)
في الاكل و الشرب و ما يتعلق بهما (ثلاثة عشر فصلا) 134 الى 195
الفصل الأول في فضل الإطعام و الصدقة و الصوم 134
الفصل الثاني في آداب غسل اليد و غيرها 139
الفصل الثالث في آداب الأكل و ما يتعلق به 140
الفصل الرابع في آداب الشرب و ما يتصل به 150
الفصل الخامس في آداب الخلال 152
الفصل السادس فيما جاء في الخبز 154
الفصل السابع في منافع المياه 155
الفصل الثامن في اللحوم و ما يتعلق بها 158
الفصل التاسع في الحلاوي 165
الفصل العاشر في الفواكه 170
الفصل الحادي عشر في البقول 176
الفصل الثاني عشر في الحبوب 187
الفصل الثالث عشر في نوادر الاطعمة و غيرها 189
(الباب الثامن)
في النكاح و ما يتعلق به (عشرة فصول) 160 الى 239
الفصل الأول في الرغبة في التزويج و بركة المرأة و شومها 160
الفصل الثاني في أصناف النساء و أخلاقهن 198
480
الموضوع الصفحة
الفصل الثالث في الاكفاء و نكت في النكاح (خطب النكاح) 204
الفصل الرابع في آداب الزفاف و المباشرة و غيرهما 208
الفصل الخامس في حقّ الزوج على المرأة و حقّ المرأة على الزوج 213
الفصل السادس في الاولاد و ما يتعلق بهم 218
الفصل السابع في العقيقة و ما يتعلق بها 226
الفصل الثامن في الختان و ما يتعلق به 229
الفصل التاسع في هنات تتعلق بالنساء 230
الفصل العاشر في نوادر النكاح 233
(الباب التاسع)
في السفر و ما يتعلق به (ثمانية فصول) 240 الى 267
الفصل الأول في السفر و الأوقات المحمودة و المذمومة له 240
الفصل الثاني في افتتاح السفر بالصدقة و غيرها 243
الفصل الثالث فيما يستحب عند الخروج الى السفر 245
الفصل الرابع في مكارم الأخلاق في السفر و حسن الصحبة و غير ذلك 250
الفصل الخامس في حفظ المتاع و الاستخارة و طلب الحاجة 254
الفصل السادس في آداب المشي و كراهية الوحدة في السفر 257
الفصل السابع فيما يتعلق بالدواب 262
الفصل الثامن في نوادر السفر 265
(الباب العاشر)
في آداب الأدعية و ما يتعلق بها (خمسة فصول) 268 الى 356
الفصل الأول في فضل الدعاء و كيفيته 268
الفصل الثاني فيما يتعلق باليوم و الليلة من الأدعية المختارة 277
الفصل الثالث في الذكر و الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الاستغفار و البكاء 306
الفصل الرابع في نوادر من الصلوات 318
الفصل الخامس في نوادر من الأدعية 343
(الباب الحادي عشر)
في آداب المريض و علاجه و ما يتعلق بهما (خمسة فصول) 357 الى 418
الفصل الأول في آداب المريض و العائد و علاجه 357
الفصل الثاني في الاستشفاء بالقرآن 363
الفصل الثالث في الاستشفاء بالصدقة و الدعاء و الصلاة 387
الفصل الرابع في الرقي و التمائم لسائر الأمراض 400
الفصل الخامس في الاحراز 415
(الباب الثاني عشر)
في نوادر الكتاب (خمسة فصول) 419
الفصل الأول في ذكر الحقوق لزين العابدين (عليه السلام) 419
الفصل الثاني في ذكر جمل من مناهي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 424
الفصل الثالث في وصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) 433
الفصل الرابع في موعظة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لابن مسعود 446
الفصل الخامس في موعظة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لابي ذر 458
[الفصل السادس] في اختيارات الأيّام 474
[الفصل السابع] في خاتمة الكتاب 475
