الصفحة 8

فوائد معرفة أسباب النزول

من الواضح، أنّ لمعرفة أسباب النزول معطيات متنوعة، تتمثل في:

  الوقوف على المعنى أو إزالة الإشكال، أو رفع الغموض الذي يقترن مع دلالة النص وفي هذا الصدد، أشار أكثر من باحث الى أنه: "لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وسبب نزولها".

  وقال آخر: بيان سبب النزول سبب قوي في فهم معاني القرآن.

  وقال ثالث: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها، فزال عنهم الإشكال.

ومن المعطيات المترتبة على ذلك هو:

  معرفة حكمة اللّه تعالى على التعيين وفي ذلك ادراك لروح التشريع وتأكيد بأن أحكام اللّه تعالى إنما وضعت رعاية للمصالح العامّة التي توخاها القرآن الكريم وأوضحتها السنة المطهرة.

ومن المعطيات الأخرى:

  إفادة ذلك إبعاد فكرة الحصر عن ذهن الباحث في بعض الآيات.

ومنها:

  معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ما ورد مخصص لها. ومنها:

  معرفة من نزلت فيه الآية على التعيين.

وأخيراً:

تيسير الحفظ والفهم وتثبيت الوحي في أذهان السامعين حيث تربط الآيات بالحوادث.

ولا تفوتنا الإشارة ـ في نهاية المطاف ـ الى ملاحظتين، هما:

الصفحة 9

1 ـ الآيات والسور التي لها في نزولها سبب خاص

بعض الآيات والسور الشريفة لها سبب خاص في نزولها فهذه الآيات أو السور نزلت بعد ذلك السبب الخاص الموجب لنزولها.

ويمكن القول بأن هذه الآيات نزلت رداً على موارد معينة مثل:

1 ـ وقوع حادثة مهمة وملفتة للنظر أو خطرة أو قبيحة.

2 ـ توجيه الاسئلة الى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) من قبل المسلمين.

3 ـ تعرض المسلمين الى ظروف وحالات معينة تقتضي منهم ابداء موقف خاص بهم أزاء تلك الظروف.

وفي النتيجة يعقب هذه الأمور نزول آيات أو سور شريفة تتحدث عن مواضيع بشأن تلك الحادثة أو ذلك السؤال المطروح أو لتبيين الموقف الذي ينبغي على المسلمين اتخاذه أزاء هذه الحالة.

2 ـ الآيات والسور التي ليس في نزولها سبب خاص

كثيرة هي السور والآيات القرآنية المباركة التي نزلت دونما أن يكون لها صلة بسؤال أو حادثة أو واقعة معينة حصلت قبل نزولها بل ان سبب نزولها عام أو شامل وهو حاجة جميع الناس للتوجيهات الالهية وتعويض العجز الفكري للبشر عن طريق الوحي حتى يمكن عبر هذا الطريق تمييز الحق من الباطل.

ويمكن تصنيف مثل هذه السور والآيات الشريفة الفاقدة لأسباب خاصة في النزول الى ما يلي:

1 ـ الآيات والسور المباركة التي تحكي تأريخ ووقائع الأمم الماضية مع أنه ينبغي الاشارة هنا الى أن بعض هذه الآيات نزلت اثر سؤال من المسلمين أو بسبب خاص آخر.

2 ـ الآيات والسور القرآنية التي تحكي اخبار الغيب وتصوير آفاق عالم البرزخ

الصفحة 10

والجنة والنار وأحوال يوم القيامة وما يتعلق بأحوال أهل الجنة وأهل النار وأمثال تلك من التي لا يمكن العثور على سبب خاص في نزولها.

ختاماً: نأمل من اللّه تعالى أن يسددنا جميعاً لخدمة القرآن العظيم.

منهجنا في الاعداد

1 ـ الابتعاد عن التأويل في بيان أسباب النزول إلا ما ندر.

2 ـ جعلت لكل آية فيها سبب نزول رقماً خاصاً يتسلسل مع الآيات اللاحقة.

3 ـ جعلت لكل حديث فيه بيان سبب النزول رقماً خاصاً لا يتكرر حتى وإن تكررت الأحاديث في السورة أو الآية الواحدة أو الآيات.

4 ـ الاعتماد في بيان سبب النزول على الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) وفي حال دعت الضرورة أذكر روايات العامّة تاييداً وتوثيقاً.

5 ـ جرى التركيز في هذا الكتاب على الآيات والسور التي لها في نزولها سبب خاص.

مجيب جواد جعفر الرفيعي

الصفحة 11

سورة البقرة

(1) قوله تعالى: {ومن الناس من يقول أمنّا باللّه وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}(1)

1 ـ علي بن ابراهيم: انها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الإسلام، فكانوا إذا رأوا الكفّار، قالوا: إنّا معكم، وإذا لقوا المؤمنين قالوا: نحن مؤمنون، وكانوا يقولون للكفّار: (إنّا معكم إنما نحن مستهزءون)(2) فردّ اللّه عليهم: (اللّه يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون)(3).(4)

(2) قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنّما نحن مستهزءون * اللّه يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}(5)،

2 ـ عن الباقر (عليه السلام): (انها نزلت في ثلاثة ـ لما قام النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) ـ أظهروا الايمان والرضا بذلك، فلما خَلَوا بأعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون)(6).

____________

1- الآية: 8.

2- البقرة، الآية: 14.

3- البقرة، الآية: 15 4- تفسير القمي، ج1، ص34.

5- البقرة، الآية: 14 ـ 15.

6- المناقب، ابن شهر آشوب، ج3، ص94.

الصفحة 12

(3) قوله تعالى: {وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات... الآية}(1)

3 ـ عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن خاصة في رسول اللّه وعلي (عليهم السلام) وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة: (وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات) الآية، نزلت في علي، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب(2).

(4) قوله تعالى: {أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَ نْفُسَكُمْ وَأَ نْتُمْ تَـتْلُونَ الكتاب أَ فَلا تَعْقِلُونَ}(3)

4 ـ قال علي بن ابراهيم: نزلت في القَصّاص والخطّاب، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع، يكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى كتابه)(4).

(5) قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَّلاة وإنَّها لَكَبِيرةٌ إلاّ على الخاشعين * الَّذِينَ يَظنُونَ أ نَّهم مُلَـقوا رَبِّهِمْ وأَ نَّهُمْ إلَيه راجِعُون}(5)

5 ـ عن ابن عباس، بزيادة قوله تعالى: (االَّذِينَ يَظنُونَ أ نَّهم مُلَـقوا رَبِّهِمْ وأَ نَّهُمْ إلَيه راجِعُون) نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وأصحاب لهم(6).

(6) قوله تعالى: {وإذَا لَقُوا الَّذِينَ أمنوا قَالُوا أمَنّا وإذَا خَلاَ بَعضُهُمْ إلى بَعْض قَالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَح اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ * أَ وَلاَ يَعْلَمُونَ أَ نَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}(7)

____________

1- البقرة، الآية: 25.

2- تفسير الحبري، ص 235، ح4، وشواهد التنزيل، ج1، ص74، ح113.

3- البقرة، الآية: 44.

4- تفسير القمي، ج1، ص46.

5- البقرة، الآية: 45 ـ 46.

6- تفسير الحبري، ص 239، ح7، وشواهد التنزيل، ج1، ص89، ح126.

7- البقرة، الآية: 76 ـ 77.

الصفحة 13

6 ـ قال علي بن ابراهيم: انها نزلت في اليهود، وقد كانوا أظهروا الاسلام وكانوا منافقين، وكانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا إنا معكم، وإذا رأوا اليهود، قالوا: إنا معكم، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأصحابه، فقال لهم كبراؤهم وعلمائهم: (أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَح اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ) فردّ اللّه عليهم، فقال: (أَ وَلاَ يَعْلَمُونَ أَ نَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)(1).

(7) قوله تعالى: {وَإذْ أَ خَذْنَا ميثاق بَنِي إسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسَانَا وَذِي القُرْبَى وَاليَتـمى والمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَا وأَقِيمُوا الصَّلاة وَءاتُوا الزَّكاة ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ إلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ}(2)

7 ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَا).

قال: (نزلت هذه الآية في أهل الذمّة، ثم نسخها قوله عزّ وجل: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمنونَ بِاللّه وَلاَ بِاليوم الأخر ولا يحرمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صَاغِرون)(3)، فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منه إلاّ الجزية أو القتل، ومالهم فيء، وذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حُرّم علينا سبيهم، وحُرّمت أموالهم، وحلّت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حلَّ لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحِلّ لنا مناكحتهم، ولم يُقبل من أحدهم إلاّ الدخول في الاسلام، أو الجزية، أو القتل)(4).

(8) قوله تعالى: {وَالَّذِينَ أمنوا وَعَمِلُوا الصَّالحات أولئك أَصحاب الجَّنّة هُمْ

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص 50.

2- البقرة، الآية: 83.

3- التوبة، الآية: 29.

4- الكافي، ج5، ص11، ح2.

الصفحة 14

فِيها خالِدون}(1)

8 ـ عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ أمنوا وَعَمِلُوا الصَّالحات أولئك أَصحاب الجَّنّة هُمْ فِيها خالِدون) نزلت في علي (عليه السلام)، وهو أول مؤمن، وأول مصلٍّ.

رواه الفلكي في (إبانة ما في التنزيل) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس(2).

(9) قوله تعالى: {وَإذْ أَخَذَنا مِثاقكُم لا تسفكون دماءكم ولا تُخرجون أَنفُسكم من ديَركُم ثمّ أَقْررتم وَأَنتم تَشهَدون * ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديَارِهم تظَهَرونَ عَليهم بِالإثم وَالعدوَن وإن يَأتوكم أُسَرَى تُفَدُوهم وَهوَ مُحرّم عليكم إخراجهم أفتُؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاءُ من يفعلُ ذلك منكم إلاّ خِزىٌ في الحَيَوة الدنيا ويوم القيَمة يُردون الى أشد العذاب وما اللّه بغَفِل عمّا تَعمَلون}(3)

9 ـ أن الآية نزلت في أبي ذر وعثمان، في نفي عثمان له الى الربذة(4).

(10) قوله تعالى: {فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل إن كنتم مؤمنين}(5)

10 ـ عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: (قال اللّه في كتابه يحكي قول اليهود: (إن اللّه عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقُربان)(6) الآية، وقال: (فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل ان كنتم مؤمنين)، وإنما أنزل هذا في قوم يهود، وكانوا على عهد محمد (صلى الله عليه وآله) لم يقتلوا أنبياء اللّه بأيديهم، ولا كانوا في زمانهم، وإنما قتل اوائلهم الذين كانوا من قبلهم، فنزّلوا بهم اولئك القَتَلة، فجعلهم اللّه منهم، وأضاف اليهم فعل

____________

1- البقرة، الآية: 82.

2- المناقب، ابن شهر آشوب، ج2، ص9.

3- البقرة، الآية: 84 ـ 85.

4- تفسير القمي، ج1، ص51.

5- البقرة، الآية: 91.

6- آل عمران، الآية: 183.

الصفحة 15

أوائلهم بما تَبِعوهم وتولّوهم)(1).

(11) قوله تعالى: {من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن اللّه مصدقاً لما بين يديه وهدىً وبشرى للمؤمنين * من كان عدواً للّه وملائكته ورسله وجبريل ومِيكَـل فإن اللّه عدو للكافرين}(2).

11 ـ قال الإمام العسكري (عليه السلام) ـ في حديث طويل: ـ وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّه من قول سيء في اللّه تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّه، وما كان من اعداء اللّه النُصّاب من قول أسوء منه في اللّه تبارك وتعالى وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّه(3)...

(12) قوله تعالى: {وللّه المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللّه إن اللّه واسع عليم}(4)

12 ـ عن حريز قال: قال ابو جعفر (عليه السلام): "أنزل اللّه هذه الآية في التطوع خاصة (فأينما تولوا فثم وجه اللّه إن اللّه واسع عليم) وصلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إماءً على راحلته أينما توجهت به حين خرج الى خيبر، وحين رجع من مكّة وجعل الكعبة خلف ظهره"(5).

(13) قوله تعالى: {وعهدنا الى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}(6)

13 ـ عن ابن عباس، قال: لما أتى ابراهيم باسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت

____________

1- تفسير العياشي، ج1، ص51، ح72.

2- البقرة، الآية: 97 ـ 98.

3- التفسير المنسوب الى الإمام العسكري (عليه السلام)، ص448، ح296 ـ 298.

4- البقرة، الآية: 115.

5- تفسير العياشي، ج1، ص56، ح80.

6- البقرة، الآية: 125.

الصفحة 16

على ذلك مدة ونزلها الجرهميون، وتزوج اسماعيل امرأة منهم، وماتت هاجر واستأذن ابراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدِم ابراهيم (عليه السلام)، وقد ماتت هاجر، فذهب الى بيت اسماعيل، فقال لامرأته: "أين صاحبك؟" قالت له: ليس هاهنا، ذهب يتصيد، وكان اسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ويرجع.

فقال لها ابراهيم: "هل عندك ضيافة؟" قالت: ليس عندي شيء، وما عندي أحد.

فقال لها ابراهيم: "إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه" وذهب ابراهيم (عليه السلام)، فجاء اسماعيل (عليه السلام) ووجد ريح أبيه، فقال لامرأته: "هل جاءك أحد؟".

قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا، كالمستخِفّة بشأنه.

قال: "فما قال لك؟" قالت: قال لي: اقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغير عتبة بابه.

فطلّقها وتزوج أخرى، فلبث ابراهيم ما شاء اللّه أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور اسماعيل (عليه السلام) فأذنت له، واشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء ابراهيم (عليه السلام) حتى انتهى الى باب اسماعيل (عليه السلام)، فقال لامرأته: "أين صاحبك".

قالت: يتصيد، وهو يجيء الآن ـ إن شاء اللّه ـ فانزل يرحمك اللّه.

فقال لها: "هل عندك ضيافة؟" قالت: نعم، فجاءت باللبن واللحم، فدعا لها بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض اللّه بُرّاً وشعيراً وتمراً.

فقالت له: انزل حتى اغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءت بالمقام فوضعته على شِقه الأيمن فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيمن، ثم حولت المقام الى شِقه الأيسر، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيسر.

فقال لها: "اذا جاء زوجك فاقرئيه مني السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة

الصفحة 17

بابك".

فلما جاء اسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: "هل جاءك أحد؟" قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم ريحا، وقال لي كذا وكذا، وقلت له: كذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام، فقال لها اسماعيل (عليه السلام): "ذاك ابراهيم (عليه السلام) "(1).

(14) قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولّـهُم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم}(2)

14 ـ عن علي بن ابراهيم، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: "تحولت القبلة الى الكعبة بعدما صلى النبي (صلى الله عليه وآله) بمكة ثلاث عشرة سنة الى بيت المقدس، وبعد مهاجرته الى المدينة صلى الى بيت المقدس سبعة أشهر ـ قال ـ: ثم وجّهه اللّه الى الكعبة، وذلك أن اليهود كانوا يُعيِّرون رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ويقولون له: أنت تابع لنا، تصلي الى قبلتنا، فاغتمّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من ذلك غماً شديداً، وخرج في جوف الليل ينظر الى آفاق السماء، ينتظر من اللّه في ذلك أمراً، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم قد صلّى من الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل وأخذ بعَضُديه وحولّه الى الكعبة، وأنزل عليه: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام)(3) وكان قد صلى ركعتين الى بيت المقدس، وركعتين الى الكعبة، فقالت اليهود والسفهاء: (ما ولّـهُم عن قبلتهم التي كانوا عليها)(4).

(15) قوله تعالى {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة إلا على الذين هدى اللّه وما كان اللّه ليضيع ايمانكم

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج1، ص383.

2- البقرة، الآية: 142.

3- البقرة، الآية: 144.

4- مجمع البيان، الطبرسي، ج1، ص413.

الصفحة 18

ان اللّه بالناس لرءوف رحيم}(1)

15 ـ محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "لما صرف اللّه نبيه (صلى الله عليه وآله) الى الكعبة عن بيت المقدس، أنزل اللّه عزّ وجل: (وما كان اللّه ليضيع ايمانكم إن اللّه بالناس لرءوف رحيم) فسمّى الصلاة ايماناً"(2).

(16) قوله تعالى: {الذين ءاتيناهُم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}(3)

16 ـ علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول اللّه تبارك وتعالى: (الَّذين أتيناهم الكتاب) يعني التوراة والانجيل (يعرفونه) يعني يعرفون رسول اللّه (كما يعرفون ابناءهم) لأن اللّه عزّ وجل قد أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومهاجرته، وهو قول اللّه تعالى: (محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من اللّه ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) وهذه صفة محمد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في التوراة [والانجيل] وصفة أصحابه، فلما بعثه اللّه عزّ وجل عرفه أهل الكتاب، كما قال جلّ جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)(4) "(5).

(17) قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً إن اللّه على كل شيء قدير}(6)

____________

1- البقرة، الآية: 143.

2- الكافي، ج2، ص38، ح1.

3- البقرة، الآية: 146 ـ 147.

4- البقرة، الآية: 89.

5- تفسير القمي، ج1، ص32.

6- البقرة، الآية: 148.

الصفحة 19

17 ـ محمد بن ابراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن يوسف، قال: حدثنا اسماعيل بن مِهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله: (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً) قال: "نزلت في القائم (عليه السلام) وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد"(1).

(18) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصَّلاة إن اللّه مع الصابرين}(2)

18 ـ روى موفق بن أحمد،...، باسناده عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "ما أنزل اللّه آية فيها (يا أ يّها الذين أمنوا) إلا علي رأسها وأميرها"(3).

19 ـ وعنه أيضاً، بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل اللّه تعالى في القرآن آية يقول فيها (يا أ يّها الذين أمنوا) إلا كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) شريفها وأميرها(4).

(19) قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصَابتهم مصيبة قالوا إنا للّه وإنا اليه رَ جِعُون * اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون}(5)

20 ـ ابن شهر آشوب، قال: لما نعى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بحال جعفر في أرض مؤتة، قال: "إنا للّه وإنا اليه راجعون"فأنزل اللّه: (الذين إذا أصَابتهم مصيبة قالوا إنا للّه وإنا اليه رَ جِعُون * اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) الآية(6).

____________

1- الغيبة، النعماني، ص241، ح37.

2- البقرة، الآية: 153.

3- مناقب الخوارزمي، ص 188.

4- الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيثمي، ص127، وتأريخ الخلفاء، السيوطي، ص136.

5- البقرة، الآية: 155 ـ 157.

6- المناقب، ج2، ص120.

الصفحة 20

(20) قوله تعالى: {ان الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ومن تطوع خيراً فإن اللّه شاكر عليم}(1)

21 ـ عن علي بن ابراهيم، عنه أبيه، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً، عن ابن أبي عُمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ـ في حديث حج النبي (صلى الله عليه وآله) ـ: "أنّه (عليه السلام) بعدما طاف بالبيت وصل ركعتيه، قال (صلى الله عليه وآله): إن الصفا والمروة من شعائر اللّه، فابدأ بما بدأ اللّه عزّ وجل به، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه عزّوجل: (إن الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)(2).

22 ـ عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة، فريضة هو أو سنّة؟

قال: "فريضة".

قال: قلت: أليس اللّه يقول: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما)؟

قال: "كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان شرطه عليهم أن يرفعوا الأصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتى أُعيدت الأصنام. [فجاءوا الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فسألوه، وقيل له: إن فلاناً لم يَطُفْ، وقد أعيدت الأصنام].

ـ قال ـ فانزل اللّه: (ان الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) أي والاصنام عليهما"(3).

(21) قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالئن باشروهنّ وابتغوا ما كتب اللّه لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من

____________

1- البقرة، الآية: 158.

2- الكافي، ج4، ص245، ح4.

3- تفسير العياشي، ج1، ص7، ح133.

الصفحة 21

الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل}(1)

23 ـ محمد بن يعقوب: عن محمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأحمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار، جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهم السلام)، في قول اللّه عزّوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم) قال: "نزلت في خوّات بن جُبير الانصاري، وكان مع النبي (صلى الله عليه وآله) في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية، اذا نام أحدهم حُرّم عليهم الطعام والشراب، فجاء خوّات الى أهله حين أمسوا، فقال: هل عندكم طعام؟

فقالوا: لا، لا تنم حتى نُصلح لك طعاماً فاتّكأ فنام، فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم.

فبات على تلك الحال فأصبح، ثم غدا الى الخندق فجعل يُغشَى عليه، فمرّ به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره، فأنزل اللّه عزّوجل فيه الآية: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) "(2).

(22) قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها}(3)

24 ـ علي بن ابراهيم، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) لقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "أنا مدينة العلم، وعلي بابها، ولا تأتوا المدينة إلا من بابها"(4).

(23) قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة للّه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}(5)

____________

1- البقرة، الآية: 187.

2- الكافي، ج4، ص98،ح4.

3- البقرة، الآية: 189.

4- تفسير القمي، ج1، ص6.

5- البقرة، الآية: 196.

الصفحة 22

25 ـ محمد بن يعقوب: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "مرّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على كعب بن عُجْرَة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال له: أتؤذيك هوامُك؟

فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فأمره رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن يحلق، وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مُدّان، والنسك شاة"(1)

(24) قوله تعالى: {فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا اللّه واعلموا أن اللّه شديد العقاب}(2)

26 ـ عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه جعفربن محمد (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: "لما فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من سعيه بين الصفا والمروة، أتاه جبرئيل (عليه السلام) عند فراغه من السعي، وهو على المروة، فقال: إن اللّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلا من ساق الهدي.

فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على الناس بوجهه، فقال: ياأيها الناس، هذا جبرئيل ـ وأشار بيده الى خلفه ـ يأمرني عن اللّه عزّوجل أن آمُرَ الناس أن يُحلّوا إلا من ساق الهدي.

فأمرهم بما أمر اللّه به، فقام اليه رجل، وقال: يارسول اللّه، نخرج الى منىً ورؤوسنا تقطُر من النساء؟

وقال آخرون: يأمر بالشيء ويصنع هو غيره؟!

فقال: يا أيها الناس، لو استقبلت من أمري ما استدبرت، صنعت كما يصنع الناس، ولكني سُقت الهدي، فلا يَحِلّ لمن ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محلّه، فقصّر الناس وأحلّوا وجعلوها عُمرة.

____________

1- الكافي، ج4، ص358، ح2.

2- البقرة، الآية: 196.

الصفحة 23

فقال اليه سُراقة بن مالك بن جَعْثم المُدلجي، فقال: يا رسول اللّه، هذا الذي أمرتنا به لعامِنا هذا أم للأبد؟

فقال: بل للأبد الى يوم القيامة ـ وشبّك بين أصابعه ـ وأنزل اللّه في ذلك قرآنا: (فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي) "(1).

(25) قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللّه ان اللّه غفور رحيم}(2)

27 ـ محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ـ وذكر (عليه السلام) حج النبي (صلى الله عليه وآله)، الى أن قال ـ: وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل اللّه عزّوجل عليه: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللّه) يعني ابراهيم واسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها، ومن كان بعدهم"(3)

(26) قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللّه كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكراً فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أُولئك لَهُم نَصيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللّه سَريعُ الحساب}(4)

28 ـ عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في قوله: (فاذكروا اللّه كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً).

قال: "كان الرجل في الجاهلية يقول: كان أبي، وكان أبي، فأنزلت هذه الآية في

____________

1- التهذيب، ج5، ص25، ح74.

2- البقرة، الآية: 199.

3- الكافي، ج4، ص247، ح4.

4- البقرة، الآية: 200 ـ 202.

الصفحة 24

ذلك"(1).

(27) قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللّه على ما في قلبه وهو ألد الخصام * واذا تولّى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللّه لا يحب الفساد}(2)

29 ـ قال ابن عباس: نزلت الآيات الثلاث في المُرائي، لأنه يظهر خلاف ما يبطن، وهو المروي عن الصادق (عليه السلام)(3).

(28) قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشري نَفْسَه ابْتغَاء مَرضات اللّه واللّه رَؤوف بالعِبَاد}(4)

30 ـ عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصي، قال: حدثنا أحمد بن عبيداللّه الغُداني، قال: حدثنا الربيع بن سيّار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه الى أبي ذر (رضي الله عنه): أن علياً (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتاً ويُغلق عليهم بابه، ويتشاوروا في أمرهم، وأجلّهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم، قُتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان، قُتل الاثنان.

فلما توافقوا جميعاً على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): "إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقاً فاقبلوه، وإن يكن باطلاً فانكروه" قالوا: قل.

فذكر فضائله (عليه السلام) ويقولون بالموافقة، وذكر علي (عليه السلام) في ذلك: "فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: (وَمِنَ النَّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه) لما وقيتُ رسول

____________

1- تفسير العياشي، ج1، ص98، ح270.

2- البقرة، الآية: 204 ـ 205.

3- مجمع البيان، الطبرسي، ج2، ص534.

4- البقرة، الآية: 207.

الصفحة 25

اللّه (صلى الله عليه وآله) ليلة الفراش غيري" قالوا: لا(1).

31 ـ عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "وأما قوله (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه واللّه رؤوف بالعباد) فإنها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين بذل نفسه للّه ولرسوله، ليلة اضطجع على فراش رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لما طلبته كفار قريش"(2).

32 ـ عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: "إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللّه علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(3).

(29) قوله تعالى: {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه والفتنة أكبر من القتل}(4)

33 ـ لما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، بعث السرايا الى الطرقات التي تدخل مكة، تتعرض لعِير قريش، حتى بعث عبداللّه بن جحش في نفر من أصحابه الى نخلة ـ وهي بستان بني عامر ـ ليأخذوا عِير قريش [حين] أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام، فوافوها وقد نزلت العِير، وفيها عمرو بن عبداللّه الحضرمي، وكان حليفاً لعتبة بن ربيعة.

فلما نظر الحضرمي الى عبداللّه بن جحش وأصحابه، فزعوا وتهيئوا للحرب، وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد، وأمر عبداللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم، فنزلوا وحلقوا رؤوسهم.

فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عبّاد ليس علينا منهم [بأس]، فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح، حمل عليهم عبداللّه بن جحش، فقتل ابن الحضرمي، وقتل أصحابه، وأخذوا العِير، بما فيها، وساقوها الى المدينة وكان ذلك في أول يوم من

____________

1- الأمالي، الشيخ الطوسي، ج2، ص159و165.

2- تفسير العياشي، ج1، ص101، ح292.

3- المناقب، الخوارزمي، ص74.

4- البقرة، الآية: 217.

الصفحة 26

رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العِير وما كان عليها، ولم ينالوا منها شيئا.

فكتبت قريش الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إنك استحللت الشهر الحرام، وسفكت فيه الدم، وأخذت المال، وكثر القول في هذا، وجاء أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول اللّه، أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل اللّه: (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه والفتنة اكبر من القتل).

ثم أنزلت عليه: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(1)"(2).

(30) قوله تعالى: {ويسئلونك عن اليتامى قُلْ إصْلاح لَهم خَيْر وإنْ تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح}(3)

34 ـ عن صفوان، عن عبداللّه بن مُسكان، عن أبي عبداللّه (عليه السلام): "أنه لما نزلت: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا)(4) خرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في اخراجهم، فأنزل اللّه تعالى: (ويسئلونك عن اليتامى قُلْ إصْلاح لَهم خَيْر وإنْ تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح)(5).

(31) قوله تعالى: {ويسئلونك عن المحيض قل هو اذىً فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم اللّه إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين}(6)

35 ـ عن أبي خديجة عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "كانوا يستنجون بثلاثة أحجار،

____________

1- البقرة، الآية: 194.

2- تفسير القمي، ج1، ص71.

3- البقرة، الآية: 220.

4- النساء، الآية: 10.

5- تفسير القمي، ج1، ص72.

6- البقرة، الآية: 222.

الصفحة 27

لأنهم كانوا يأكلون البُسر، وكانوا يبعرون بعراً، فأكل رجل من الأنصار الدُباء، فلانَ بطنه واستنجى بالماء، فبعث اليه النبي (صلى الله عليه وآله) ـ قال ـ: فجاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوء في استنجائه بالماء ـ قال ـ: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): هل عملت في يومك هذا شيئاً؟

فقال: نعم ـ يا رسول اللّه ـ إني واللّه ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاماً فلانَ بطني، فلم تغنني الحجارة، فاستنجيت بالماء.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): هنيئاً لك، فإن اللّه عزّ وجل قد أنزل فيك آية: (ان اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين) فكنت أول من صنع ذا، وأول التوابين، وأول المتطهرين"(1)

(32) قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم}(2)

36 ـ عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: "أي شيء يقولون في اتيان النساء في أعجازهن؟".

قلت: بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً.

قال: "إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل اللّه: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني من خلف أو قُدّام، خِلافاً لقول اليهود، ولم يَعنِ في أدبارهن"(3).

(33) قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا إلا أن يخافا ألاّ يقيما حدود اللّه}(4)

37 ـ هذه الآية نزلت في الخُلْع(5).

____________

1- تفسير العياشي، ج1، ص109، ح 328.

2- البقرة، الآية: 223.

3- تفسير العياشي، ج1، ص111، ح333.

4- البقرة، الآية: 229.

5- تفسير القمي، ج1، ص75.

الصفحة 28

(34) قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم أُلوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم إن اللّه لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}(1)

38 ـ عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: حدثني عن قول اللّه (ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم) قلت: أحياهم حتى نظر الناس اليهم، ثم أماتهم من يومهم، أو ردهم الى الدنيا حتى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء؟

قال: بل ردّهم اللّه حتى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء، ولبثوا بذلك ما شاء اللّه، ثم ماتوا بآجالهم"(2).

(35) قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض اللّه قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافا كثيرة}(3)

39 ـ عن علي بن عمار، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): "لما نزلت هذه الآية: (من جاء بالحسنة فله خير منها)(4) قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ربّ زدني.

فأنزل اللّه: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)(5) فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) رب زدني.

فأنزل اللّه: (من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) والكثيرة عند اللّه لا تحصى"(6).

(36) قوله تعالى: {ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن اللّه ذو

____________

1- البقرة، الآية: 243.

2- تفسير العياشي، ج1، ص130، ح433، ومختصر بصائر الدرجات، ص23.

3- البقرة، الآية: 245.

4- النمل، الآية: 89، والقصص، الآية: 84.

5- الانعام، الآية: 160.

6- تفسير العياشي، ج1، ص131، ح434.

الصفحة 29

فضل على العالمين}(1)

40 عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبداللّه بن القاسم، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "إن اللّه ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا.

وإن اللّه ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا.

وإن اللّه ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قول اللّه عزّوجل: (ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن اللّه ذو فضل على العالمين)، فواللّه ما نزلت إلا فيكم، ولا عُنى بها غيركم"(2).

(37) قوله تعالى: {اللّه ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك أَصحاب النار هم فيها خالِدون}(3)

41 ـ عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (والذين كفروا) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) (اولياؤهم الطاغوت) نزلت في أعدائه ومن تبعهم، أخرجهم الناس من النور، ـ والنور: ولاية علي ـ فصاروا الى ظُلمة ولاية أعدائه(4).

(38) قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سُنبلة مائة حبة واللّه يضاعف لمن يشاء واللّه واسع عليم}(5)

42 ـ روي عن ابن عمر أنه قال: لما نزلت هذه الآية، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "رب زد أمتي فنزل قوله: (من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسناً فيضاعفه أضعافاً كثيرة)(6).

____________

1- البقرة، الآية: 251.

2- الكافي، ج2، ص326، ح1.

3- البقرة، الآية: 257.

4- المناقب، ابن شهر آشوب، ج3، ص81.

5- البقرة، الآية: 261.

6- البقرة، الآية: 245.

الصفحة 30

قال: "رب زد أمتي" فنزل: (إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)(1)(2).

(39) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}(3)

43 ـ عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن جعفربن محمد، أو أبي جعفر (عليه السلام)، في قول اللّه: (يا أ يّها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) الى آخر الآية.

قال: "نزلت في عثمان، وجرت في معاوية وأتباعهما"(4).

(40) قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللّه}(5)

44 ـ عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللّه).

قال: "نزلت في علي (عليه السلام) "(6).

(41) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه}(7)

45 ـ عن عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قول اللّه (يا أ يّها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون).

قال: "كان أناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يتصدقون بشرّ ما عندهم من التمر الرقيق القِشر، الكبير النوى، يقال له: المعافارة، ففي ذلك أنزل اللّه (ولا يتمموا الخبيث منه تنفقون)(8).

____________

1- الزمر، الآية: 10.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج2، ص646.

3- البقرة، الآية: 264.

4- تفسير العياشي، ج1، ص147، ح482.

5- البقرة، الآية: 265.

6- تفسير العياشي، ج1، ص148، ح485.

7- البقرة، الآية: 267.

8- تفسير العياشي، ج1، ص148، ح488.

الصفحة 31

(42) قوله تعالى: {للفقراء الذين احصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون ضرباً في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً}(1)

46 ـ قال ابو جعفر (عليه السلام): "نزلت الآية في أصحاب الصفة"(2).

(43) قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(3)

47 ـ عن أبي اسحاق، قال: كان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم، لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: "يا علي، ما حملك على ما صنعت"؟

قال: "انجاز موعود اللّه" فأنزل اللّه: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية) الى آخر الآيات(4).

48 ـ عن عبدالوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: كان لعلي (عليه السلام) أربعة دراهم فأنفقها، واحداً ليلاً، وواحداً نهاراً وواحداً سراً، وواحداً علانية، فنزل قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(5).

(44) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم

____________

1- البقرة، الآية: 273.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج2، ص666.

3- البقرة، الآية: 274.

4- تفسير العياشي، ج1، ص151، ح502، وشواهد التنزيل، ج1، ص109، ح155.

5- مناقب الخوارزمي، ص198، ومجمع الزوائد، ج6، ص324، وينابيع المودة، ص92.

الصفحة 32

لا تظلمون ولا تظلمون}(1)

49 ـ لما أنزل اللّه: (الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)(2) قام خالد بن الوليد الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقال: يا رسول اللّه أربى أبي في ثقيف، وقد أوصاني عند موته بأخذه.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (يا أ يّها الذين أمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله).

فقال: "من أخذ من الربا وجب عليه القتل، وكلّ من أربى وجب عليه القتل"(3).

سورة آل عمران

(45) قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل اللّه وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين واللّه يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}(4)

50 ـ قوله تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد): إنها نزلت بعد بدر، لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من بدر أتى بني قينقاع وهو يناديهم، وكان بها سوق يُسمّى بسوق النبط، فأتاهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال: "يا معشر اليهود، قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عدداً وسلاحاً وكراعاً منكم، فادخلوا في الاسلام".

فقالوا: يا محمد، إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك، واللّه لو لقيتنا للقيت رجالاً.

____________

1- البقرة، الآية: 278 ـ 279.

2- البقرة، الآية: 275.

3- تفسير القمي، ج1، ص93.

4- آل عمران، الآية: 12 ـ 13.

الصفحة 33

فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل اللّه وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين) أي لو كانوا مثل المسلمين (واللّه يؤيد بنصره من يشاء) يعني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يوم بدر (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)(1).

(46) قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}(2)

51 ـ عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عليه السلام): "أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد، وحضرت صلاتهم فأقبلا يضربون بالناقوس، وصلّوا، فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): يا رسول اللّه، هذا في مسجدك؟

فقال: دعوهم.

فلما فرغوا دَنوا من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقالوا له: الى ما تدعونا؟

فقال: الى شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأنّي رسول اللّه، وأن عيسى عبدٌ مخلوق، يأكل ويشرب ويُحدِث.

قالوا: فمن أبوه؟

فنزل الوحي على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم، أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويُحدِث وينكح؟

فسألهم النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: نعم.

فقال: فمن أبوه؟

فبهتوا وبقوا ساكتين، فأنزل اللّه: (إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص97.

2- آل عمران، الآية: 59.

الصفحة 34

قال له كن فيكون) الى قوله: (فنجعل لعنت اللّه على الكاذبين)(1)(2).

(47) قوله تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقال تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت اللّه على الكاذبين}(3)

52 ـ عن الشعبي، عن جابر بن عبداللّه، قال: قَدِم أهل نجران على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) العاقِب والسيد، فدعاهما الى الاسلام، فقالا: أسلمنا ـ يا محمد ـ قبلك.

قال: "كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الاسلام".

قالا: هات.

قال: "حُبّ الصليب، وشُرب الخمر، وأكل الخنزير" فدعاهما الى الملاعنة، فوعداه أن يُغادياه بالغَدَاة، فغدا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، ثم أرسل اليهما، فأبَيا أن يجيباه، فأقرّ الخراج عليهما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "والذي بعثني بالحق نبياً لو فَعلا لأمطر اللّه عليهما الوادي ناراً".

قال جابر: نزلت فيهم هذه الآية: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم).

قال الشعبي: "أبناءنا" الحسن والحسين "ونساءنا" فاطمة "وأنفسنا" علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم)(4).

(48) قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم اللّه ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب

____________

1- آل عمران، الآية: 61.

2- تفسير القمي، ج1، ص104.

3- آل عمران، الآية: 61.

4- مناقب المغازلي، ص263، ح310، وشواهد التنزيل، الحسكاني، ج1، ص122، ح170.

الصفحة 35

أليم}(1)

53 ـ عن الحفار، قال أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدّثنا أبو قِلابة، قال حدّثنا وهب بن جرير، وأبو زيد ـ يعني الهروي ـ قالا: حدّثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبداللّه، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال أخيه لقي اللّه عزّوجل وهو عليه غضبان" فأنزل اللّه تصديق ذلك في كتابه (إن الذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمناً قليلاً) قال: فبرز الأشعث بن قيس، فقال: فيّ نزلت، خاصمت الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقضى عليّ باليمين(2).

(49) قوله تعالى: {أفغير دين اللّه يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجِعُون}(3)

54 ـ عن ابن بكير، قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً).

قال: "أُنزلت في القائم (عليه السلام) اذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الاسلام، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب للّه تعالى عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحّد اللّه".

قلت له: جُعلت فداك، إن الخَلْقَ أكثر من ذلك؟

فقال: "إن اللّه اذا أراد أمراً قلّل الكثير وكثّر القليل"(4).

(50) قوله تعالى: {كيف يهدي اللّه قوماً كفروا بعد ايمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات واللّه لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون *

____________

1- آل عمران، الآية: 77.

2- الأمالي، الشيخ الطوسي، ج1، ص368.

3- آل عمران، الآية:83.

4- تفسير العياشي، ج1، ص183، ص82.

الصفحة 36

إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللّه غفور رحيم}(1)

55 ـ قيل: نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له: الحارث بن سُويد الصامت، وكان قَتل المجذّد بن زياد البلوي غدراً وهرب، وارتد عن الاسلام، ولحق بمكة، ثم ندم فأرسل الى قومه أن يسألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) هل لي من توبة؟

فسألوا، فنزلت الآيات الى قوله: (إلا الذين تابوا) فحملها اليه رجل من قومه، فقال: إني لأعلم أنك لصدوق، وأن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أصدق منك، وأن اللّه تعالى أصدق الثلاثة.

ورجع الى المدينة، وتاب، وحسن اسلامه(2).

(51) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا اتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(3)

56 ـ عن (تفسير وكيع)، قال: حدّثنا سفيان بن مُرة الهمداني، عن عبدخير، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: (يا أ يّها الذين أمنوا اتقوا اللّه حق تقاته).

قال: "واللّه ما عمل بها غير أهل بيت رسول اللّه، نحن ذكرنا اللّه فلا ننساه، ونحن شكرناه فلن نكفره، ونحن أطعناه فلم نعصه، فلما نزلت هذه الآية، قالت الصحابة: لا نُطيق ذلك.

فأنزل اللّه تعالى: (فاتقوا اللّه ما استطعتم).

قال وكيع: ما أطقتم.

ثم قال: (واسمعوا) ما تؤمرون به (وأطيعوا)(4) يعني أطيعوا اللّه ورسوله وأهل

____________

1- آل عمران، الآية: 86 ـ 89.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج2، ص789.

3- آل عمران، الآية: 102.

4- التغابن، الآية: 16.

الصفحة 37

بيته فيما يأمرونكم به(1).

(52) قوله تعالى: {واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت اللّه عليكم إذ كنتم اعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين اللّه لكم آياته لعلكم تهتدون}(2)

57 ـ قال علي بن ابراهيم، في قوله تعالى: (واذكروا نعمت اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) فإنها نزلت في الأوس والخزرج، كانت الحرب بينهم مائة سنة، لا يضعون السلاح لا بالليل، ولا بالنهار، حتى ولد عليه الأولاد، فلما بعث اللّه نبيه (صلى الله عليه وآله) أصلح بينهم فدخلوا في الاسلام، وذهبت العداوة من قلوبهم برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وصاروا إخواناً(3).

(53) قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}(4)

58 ـ أبو بصير، عنه [الصادق] (عليه السلام)، قال: قال: "إنما أنزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) فيه وفي الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا واللّه نزل بها جبرئيل، وما عنى بها إلا محمداً وأوصياءه (صلوات اللّه عليهم) "(5).

(54) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم}(6)

59 ـ قال علي بن ابراهيم:... قوله تعالى: (يا أ يّها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من

____________

1- المناقب، ابن شهر آشوب، ج2، ص177.

2- آل عمران، الآية: 103.

3- تفسير القمي، ج1، ص108.

4- آل عمران، الآية: 110.

5- تفسير العياشي، ج1، ص195، ح129.

6- آل عمران، الآية: 118.

الصفحة 38

دونكم) نزلت في اليهود..(1)

(55) قوله تعالى: {والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا اللّه ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}(2)

60 ـ حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق (رحمه الله)، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدّثنا موسى بن داود، قال: حدّثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبدالرحمن بن تميم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) باكيا، فسلّم فردّ عليه السلام، ثم قال: "ما يبكيك يا معاذ"؟

فقال: يا رسول اللّه، إن بالباب شاباً طَرِيّ الجسد، نقي اللون، حَسَن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها، يريد الدخول عليك.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "أدخل عليّ الشاب، يا معاذ" فأدخله عليه، فسلّم، فردّ عليه السلام، فقال: "ما يبكيك، يا شاب"؟

فقال: وكيف لا أبكي وقد رَكبتُ ذنوبا إن أخذني اللّه عزّوجل ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني إلا سيأخذني بها، ولا يغفرها لي أبداً.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "هل أشركت باللّه شيئا"؟

قال: أعوذ باللّه أن أشرك بربي شيئاً.

قال: "أقتلت النفس التي حرم اللّه"؟

قال: لا.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "يغفر اللّه لك ذنوبك، وإن كانت مثل الجبال الرواسي".

قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "يغفر اللّه لك ذنوبك، وان كانت مثل الأرضين السبع، وبحارها،

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص110.

2- آل عمران، الآية: 135.

الصفحة 39

ورمالها، وأشجارها، ومافيها من الخلق".

قال: فإنها أعظم من الأرضين وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "يغفر اللّه لك ذنوبك، وإن كانت مثل السماوات ونحومها، ومثل العرش والكرسي".

قال: فإنها أعظم من ذلك.

فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) كهيئة الغضبان، ثم قال: "ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم من ربك"؟

فخرّ الشاب على وجهه، وهو يقول: سبحان اللّه ربي، مامن شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي اللّه، اللّه أعظم من كل عظيم.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم"؟

فقال الشاب: لا واللّه، يا رسول اللّه.

ثم سكت الشاب.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): "ويحك ـ يا شاب ـ ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك"؟

قال: بلى، أخبرك، أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حُملت الى قبرها، ودفنت، وانصرف عنها أهلها، وجنّ عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها مجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، ويقول: أما ترى بطنها وبياضها، أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت اليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي، يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جَنِبَة الى حسابي، فويل لشبابك من النار.

فما أظن أني أشمُّ رائحة الجنة أبداً، فما ترى لي، يا رسول اللّه؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن احترق بنارك، فما أقربك من

الصفحة 40

النار".

ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) يقول ويشير اليه حتى أمعن من بين يديه فذهب، فأتى المدينة فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، ولبس مِسحاً، وغلّ يديه جميعاً الى عنقه، ونادى: يا رب هذا عبدك بُهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، وزلّ مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، إني أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائباً فطردني وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تُخيب رجائي، سيدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك.

فلم يزل يقول ذلك أربعين يوماً وليلة، تبكي له السباع والوحوش، فلما تمّ له أربعون يوما وليلة رفع يديه الى السماء، وقال: اللّهم ما فعلت في حاجتي؟

إن كنت استجبت دعائي، وغفرت خطيئتي، فأوح الى نبيك، وإن لم تستجب دعائي، ولم تغفر لي خطيئتي، وأردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله): (والذين اذا فعلوا فاحشة) يعني الزنا (أو ظلموا أنفسهم) يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، ونبش القبور، وأخذ الأكفان (ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم) يقول: خافوا اللّه فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب إلا اللّه) يقول اللّه عزّوجل: أتاك عبدي ـ يا محمد ـ تائبا فطردته، فأين يذهب، وإلى من يقصد، ومن يسأل أن يغفر له ذنباً غيري؟

ثم قال عزّوجل: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) يقول: لم يقيموا على الزنا، ونبش القبور، وأخذ الأكفان (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين).

فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) خرج وهو يتلوها ويتبسّم.

فقال لأصحابه: "من يدلني على ذلك الشاب"؟

فقال معاذ: يا رسول اللّه، بلغنا أنه في موضع كذا وكذا.

الصفحة 41

فمضى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا الى ذلك الجبل، فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه الى عنقه، قد اسودّ وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول: سيدي، قد أحسنت خَلْقي وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني؟

اللّهم إنك قد أكثرت الاحسان الي وأنعمت عليّ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، الى الجنة تزفني، أم النار تسوقني؟

اللّهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والأرضين، ومن كرسيك الواسع، وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟

فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع، وصفّت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: "يا بهلول، أبشر فإنك عتيق اللّه من النار" ثم قال (عليه السلام) لأصحابه: "هكذا تداركوا الذنوب، كما تداركها بهلول" ثم تلا عليه ما أنزل اللّه عزّوجل فيه، وبشّره بالجنة"(1).

(56) قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا باذن اللّه كتاباً مؤجلاً ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين}(2)

61 ـ الشيخ المفيد في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) دون الصحابة، بإسناده عن ابن دأب، وذكر مناقبه الى أن قال: ثم ترك الوهن والاستكانة، إنه انصرف من أُحد وبه ثمانون جراحة، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع، فدخل عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عائداً وهو مثل المضغة على نَطع، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بكى وقال له: "إن رجلاً يصيبه هذا في اللّه تعالى لحق على اللّه أن يفعل به ويفعل" فقال مجيباً له وبكى: "بأبي أنت وأمي، الحمد للّه الذي لم يرني ولّيت عنك ولا فررت،

____________

1- الامالي، الصدوق، ص45، ح3.

2- آل عمران، الآية:145.

الصفحة 42

بأبي أنت وأمي كيف حرمت الشهادة" قال: "إنّها من وراءك إن شاء اللّه".

قال: فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "إن أبا سفيان قد أرسل موعده بيننا وبينكم حمراء الأسد" فقال: "بأبي أنت وأمي، واللّه لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك" قال: فنزل القرآن: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه وما ضعفوا وما استكانوا واللّه يحب الصابرين) ونزلت الآية فيه قبلها: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه كتابا مؤجلاً ومن يُرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين).

ثم ترك الشكاية من ألم الجراحات، وشكت المرأتان الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ما يلقى، وقالتا:2 يا رسول اللّه، قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع الى موضع، وكتمانه ما يجد من الألم.

قال: فعدّ ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا، فكانت ألف جراحة من قرنه الى قدمه (صلوات اللّه عليه) "(1).

(57) قوله تعالى: {بل اللّه مولكم وهو خير الناصرين}(2)

62 ـ قوله تعالى: (بل اللّه مولكم وهو خير الناصرين) عن علي (عليه السلام) قيل: نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد، يوم الهزيمة: ارجعوا الى اخوانكم، وارجعوا الى دينهم(3).

(58) قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون باللّه غير الحق ظن الجهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله للّه يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من

____________

1- الاختصاص، ص 158.

2- آل عمران، الآية: 150.

3- مجمع البيان، ج2، ص856.

الصفحة 43

الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وليبتلي اللّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللّه عليم بذات الصدور}(1)

63 ـ وتراجع أصحاب رسول اللّه [يوم أُحد] المجروحون وغيرهم، فأقبلوا يعتذرون الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأحب اللّه أن يُعرِّف رسوله مَن الصادق منهم ومن الكاذب، فأنزل اللّه عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون الى الارض، وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون، قد طارت عقولهم، وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل اللّه: (يغشى طائفة منهم) يعني المؤمنين (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء) قال اللّه لمحمد (صلى الله عليه وآله): (قل إن الأمر كله للّه يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا) يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال اللّه: (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وليبتلي اللّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللّه عليم بذات الصدور) فأخبر اللّه رسوله ما في قلوب القوم ومَن كان منهم مؤمنا، ومَن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس، فأنزل اللّه عليه، (ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنُعاس الذي مَيّز بينهم(2).

(59) قوله تعالى: {الذين استجابوا للّه والرسول من بعدما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم}(3)

64 ـ عن أبي رافع بطرق كثيرة، أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء، قالوا: لا الكواعب أردفتم، ولا محمداً قتلتم، ارجعوا.

____________

1- آل عمران، الآية: 154.

2- تفسير القمي، ج1، ص120.

3- آل عمران، الآية: 172.

الصفحة 44

فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فبعث في آثارهم علياً (عليه السلام) في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منزل إلا نزله علي (عليه السلام) فأنزل اللّه تعالى: "الذين استجابوا للّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح"(1).

65 ـ عن سالم بن أبي مريم، قال: قال لي أبو عبداللّه (عليه السلام): "ان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بعث علياً (عليه السلام) في عشرة (استجابوا للّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح) الى (أجر عظيم) إنّما نزلت في علي (عليه السلام)(2).

(60) قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل}(3)

66 ـ عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن أبي رافع: أنها نزلت في علي (عليه السلام)، وذلك أنه نادى يوم الثاني من أُحد في المسلمين فأجابوه، وتقدم علي (عليه السلام) براية المهاجرين في سبعين رجلاً حتى انتهى الى حمراء الأسد ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة، ثم رجع الى المدينة يوم الجمعة وخرج أبو سفيان حتى انتهى الى الروحاء، فلقي معبد الخزاعي، فقال: ما وراءك؟

فأنشده:

كادت تُهدُ من الأصوات راحلتي * * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل

تـردي باُسد كـرام لا تـنابـلة * * * عـنـد اللـقاء ولا خُرق معازيل

فقال ابو سفيان لركب من عبدالقيس: أبلغوا محمداً أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لأستأصلكم.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "حسبنا اللّه ونعم الوكيل".

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص125.

2- تفسير العياشي، ج1، ص206، ح171، وشواهد التنزيل، الحسكاني، ج1، ص133، ح184و185.

3- آل عمران، الآية: 173.

الصفحة 45

قال أبو رافع: قال ذلك علي (عليه السلام) فنزل (الذين قال لهم الناس) الآية(1).

(61) قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين}(2)

67 ـ عن يونس، رفعه، قال: قلت له: زوّج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ابنته فلاناً؟

قال: "نعم".

قلت: فكيف زوّجه الأخرى؟

قال: "قد فعل، فأنزل اللّه: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) الى (عذاب مهين)(3).

(62) قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم}(4)

68 ـ قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) نزلت في المنافقين الذين يحبون أن يحمدوا على غير فعل(5).

(63) قوله تعالى: {الذين يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويَتفكّرون في خَلقِ السماوات والأرض رَبّنا مَا خَلقت هذا باطلاً سُبحانك فَقِنا عذابَ النار * رَبّنا إنّك مَن تُدخل النار فقد أَخزيته وما للظالمين مِن أَنصار * رَبّنا إننا سَمعنا مُنادياً يُنادي للإيمان أَن أمنوا بربكم فأمنّا رَبّنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار * رَبّنا وأتِنا ما وَعدتنا على رُسُلكَ ولا تُخزنا يومَ القيامة إنّك لا تُخلف المِيعاد * فاستجاب لهم ربهم أَني لا أُضيع عَمَلَ عامِل مِنكم من ذكر أو أُنثى بعضكم من بعض

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج1، ص194.

2- آل عمران، الآية: 178.

3- تفسير العياشي، ج1، ص207، ح174.

4- آل عمران، الآية: 188.

5- تفسير القمي، ج1، ص128.

الصفحة 46

فالذين هاجروا وأُخرجوا من دِيارهم وأُوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا لأُكَفِّرنَّ عَنهم سيئاتِهم ولأُدخلنَّهم جَنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً مِن عند اللّه واللّه عنده حُسنُ الثواب * لا يَغُرَّنّك تَقلبُ الذين كَفروا في البلاد * مَتاع قليل ثمّ مَأواهم جهنم وبئس المِهاد * لكنِ الذين اتّقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نُزُلاً من عند اللّه وما عند اللّه خير للأبرار * وإنّ مِنْ َهل الكتاب لَمَن يؤمن باللّه وما أُنزل إليكم وَما أُنزل اليهم خاشعين للّه}(1)

69 ـ عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليه السلام): "أن هذه الآيات التي أواخر آل عمران نزلت في علي (عليه السلام) وفي جماعة من أصحابه، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أمره اللّه تعالى بالمهاجرة الى المدينة بعد موت عمه أبي طالب (رحمة الله عليه)، وكان قد تحالفت عليه قريش بأن يكبسوا عليه ليلاً وهو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يُعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فأمر اللّه بأن يبيّت مكانه ابن عمه علياً (عليه السلام)، ويخرج ليلاً الى المدينة، ففعل ما أمره اللّه به، وبيّت مكانه على فراشه علياً (عليه السلام)، وأوصاه أن يحمل أزواجه الى المدينة، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه وتحالفوا، فوجدوا علياً (عليه السلام) مكانه فرجعوا القهقري، وأبطل اللّه ما تعاقدوا عليه وتحالفوا.

ثم إن علياً (عليه السلام) حمل أهله وأزواجه الى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه وسيره الى المدينة فتبعه ليردهم، وكان معهم عبدٌ له أسود، فيه شِدة وجرأة في الحرب، فأمره سيّده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتى يلقاه بأصحابه، فلحقه، فقال له: لا تسر بمن معك الى أن يأتي مولاي.

فقال (عليه السلام) له: ويلك، ارجع الى مولاك وإلا قتلتك.

فلم يرجع، فشال علي (عليه السلام) سيفه وضربه، فأبان عنقه عن جسده، وسار بالنساء والأهل، وجاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولاً، فتبع علياً (عليه السلام) وأدركه، فقال له: يا علي، تأخذ بنات عمنا من عندنا من غير إذننا، وتقتل عبدنا، فقال: أخذتهم بإذن مَن له

____________

1- آل عمران، الآية: 191 ـ 199.

الصفحة 47

الإذن، فامضي لشأنك.

فلم يرجع، وحاربه على ردِّهم بأصحابه يومه أجمع، فلم يقدروا على ردّه، وعجزوا عنه هو وأصحابه، فرجعوا خائبين.

وسار علي (عليه السلام) بأصحابه وقد كلّوا من الحرب والقتال، فأمرهم علي (عليه السلام) بالنزول ليستريحوا ويسير بمن معه، فنزلوا وصلّوا على ما يتمكنون، وطرحوا أنفسهم عجزاً يذكرون اللّه تعالى في هذه الحالات كلها الى الصباح، ويحمدونه، ويشكرونه، ويعبد.

ثم سار بهم الى المدينة، الى النبي (صلى الله عليه وآله)، ونزل جبرئيل (عليه السلام) قبل وصولهم، فحكى للنبي (صلى الله عليه وآله) حكايتهم، وتلا عليه الآيات من آخر آل عمران الى قوله: (انك لا تخلف الميعاد) فلما وصل (عليه السلام) بهم الى النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: إن اللّه سبحانه قد أنزل فيك وفي أصحابك قرآنا، وتلا عليه الآيات من آخر آل عمران الى آخرها" والحمد للّه رب العالمين(1).

(64) قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه وما أنزل اليكم وما أنزل اليهم خاشعين}(2)

70 ـ عن جابر وغيره، ان النبي (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل وأخبره بوفاة النجاشي، ثم خرج من المدينة الى الصحراء، ورفع اللّه الحجاب بينه وبين جنازته، فصلّى عليه، ودعا له، واستغفر له، وقال للمؤمنين: "صلّوا عليه" فقال منافقون: نصلّي على علج بنجران؟

فنزلت الآية والصفات التي في الآية هي صفات النجاشي(3).

(65) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا اللّه لعلكم

____________

1- نهج البيان، الشيباني، ج1، ص79.

2- آل عمران، الآية: 199.

الصفحة 48

تفلحون}(1)

71 ـ عن علي بن ابراهيم بن هاشم، عن علي بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام): "أن ابن عباس بعث اليه من يسأله عن هذه الآية: (يا أ يّها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فغضب علي بن الحسين (عليه السلام) وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به ـ ثم قال ـ: نزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك ذُريةً من نسلنا المرابط".

ثم قال: "أما أن في صلبه ـ يعني ابن عباس ـ وديعة ذُرئت لنار جهنم، سيُخرجون أقواما من دين اللّه أفواجاً، وستُصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ آل محمد (عليهم السلام)، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مُدْرَك، ويرابط الذين آمنوا، ويصبرون ويُصابرون حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين"(2).

72 ـ روى الحسين بن مساعد: أن الآية نزلت في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وحمزة (رضي الله عنه)(3).

سورة النساء

(66) قوله تعالى: {واتّقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام ان اللّه كان عليكم رقيبا}(4)

____________

1- آل عمران، الآية: 200.

2- الغيبة، النعماني، ص199، ح12.

3- تحفة الابرار، ص 114 "مخطوط"، وتفسير الحبري، ص 252، ح17.

4- النساء، الآية: 1

الصفحة 49

73 ـ عن المرزباني، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (واتّقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام)، نزلت في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وذوي أرحامه، وذلك أن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا ما كان من سببه ونسبه (صلى الله عليه وآله)(1).

(67) قوله تعالى: {ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}(2)

74 ـ عن آدم بن اسحاق، عن عبدالرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: "أنزل في مال اليتيم من أكله ظلماً: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) وذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، ويعرفه أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم"(3).

(68) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا أن تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}(4)

75 ـ قيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده، لا حاجة له اليها، وينتظر موتها حتى يرثها، روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام)(5).

(69) قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً}(6)

76 ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (يا أ يّها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء

____________

1- المناقب، ابن شهر آشوب، ج2، ص168، وتفسير الحبري، ص253، ح18.

2- النساء، الآية: 10.

3- الكافي، ج5، ص126، ح3.

4- النساء، الآية: 19.

5- مجمع البيان، الطبرسي، ج3، ص39.

6- النساء، الآية: 22.

الصفحة 50

كرهاً) فانه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها، فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها، يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الأسلت ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة بنت معمر بن معبد، فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها، فأتت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول اللّه مات أبو قيس بن الأسلت، فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل عليّ ولا ينفق عليّ، ولا يُخلّي سبيلي فألحق بأهلي؟

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ارجعي الى بيتك، فإن يحدث اللّه في شأنك شيئاً أعلمتك، فنزل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً) فلحقت بأهلها.

وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبشة غير أنه ورثهنّ من الابناء، فأنزل اللّه (يا أ يّها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً)(1).

(70) قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن اللّه كان عليماً حكيماً}(2)

77 ـ عن سهل بن زياد وعلي بن ابراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المتعة.

فقال: "نزلت في القرآن: (فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة)(3).

(71) قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن اللّه كان بكم رحيما}(4)

78 ـ عن أبي علي رفعه، قال: كان الرجل يحمل على المشركين وحده، حتى يقتل

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص134.

2- النساء، الآية: 24.

3- الكافي، ج5، ص448، ح1.

4- النساء، الآية: 29.

الصفحة 51

أو يُقتل، فأنزل اللّه هذه الآية: (ولا تقتلوا أنفسكم إن اللّه كان بكم رحيماً)(1).

(72) قوله تعالى: {واعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحساناً}(2)

79 ـ عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبان بن تغلب، عن أبي عبداللّه (عليه السلام): "نزلت في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وفي علي (عليه السلام) "(3).

(73) قوله تعالى: {فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}(4)

80 ـ عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّوجل: (فكيف اذا جئنا من كل أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً).

قال: "نزلت في أمّة محمد (صلى الله عليه وآله) خاصّة، في كلّ قَرن منهم إمام منّا شاهد عليهم، ومحمد (صلى الله عليه وآله) في كل قَرن شاهد علينا"(5).

(74) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا تقربوا الصَّلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}(6)

81 ـ أنزل اللّه تبارك وتعالى في الخمر ثلاث آيات: (ويسئلونك عن الخمر والميسر)(7) فكان المسلمون بين شارب وتارك، الى أن شربها رجل ودخل في صلاته فهجر، فنزل: (يا أ يّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فشربها من شربها من المسلمين، حتى شربها عمر فأخذ لَحْي بعير، فشجّ

____________

1- تفسير العياشي، ج1، ص235، ح99.

2- النساء، الآية: 36.

3- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص105.

4- النساء، الآية: 41.

5- الكافي، ج1، ص146، ح1.

6- النساء، الآية: 43.

7- البقرة، الآية: 219.

الصفحة 52

رأس عبدالرحمن بن عوف، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر:

وكـائن بالقـليب قليب بدر * * * من الفتيان والشرب الكرام

أيوعدنا ابن كبشة ان سنحيا * * *وكـيف حياة أصداء وهام؟

أيعجزُ أن يرد الموتَ عني* * * وينشرني اذا بليت عظامي؟

ألا مَن مـبلغ الرحمن عني * * * بـأني تـارك شهر الصيام

فـقل للّه يـمنعني شرابي * * * وقـل للّه يـمنعني طعامي

فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فخرج مغضبا يَجُرّ رداءه، فرفع شيئاً كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى: (إنّما يريد الشيطان) الى قوله: (فهل أنتم منتهون)(1)

فقال عمر: انتهينا(2).

(75) قوله تعالى: {واللّه اعلم بأعدائكم وكفى باللّه ولياً وكفى باللّه نصيراً * مِن الَّذين هَادوا يُحَرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه ويقولون سَمِعنا وعصينا واسمع غير مُسمع وراعِنا ليّاً بأَلسِنتهم وطعناً في الدين ولو أنّهم قالوا سَمِعنا وأَطعنا واسمع وانظرنا لكان خيراً لهم وأَقوم ولكن لعنهم اللّه بكُفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}(3)

82 ـ قوله تعالى: (واللّه اعلم باعدائكم ـ الى قوله ـ واسمع غير مسمع) نزلت في اليهود(4).

(76) قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتهم اللّه من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً}(5)

____________

1- المائدة، الآية: 91.

2- ربيع الابرار، الزمخشري، ج4، ص51.

3- النساء، الآية: 45 ـ 46.

4- تفسير القمي، ج1، ص140.

5- النساء، الآية: 54.

الصفحة 53

83 ـ عن أبي الفتوح الرازي في (روض الجنان) بما ذكره أبو عبداللّه المرزباني، بإسناده، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتهم اللّه من فضله) نزلت في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وفي علي (عليه السلام)(1).

(77) قوله تعالى: {ان اللّه نعما يعظكم به}(2)

84 ـ أبو جعفر (عليه السلام) (إن اللّه نعما يعظكم به)، قال: "فينا نزلت، واللّه المستعان"(3).

(78) قوله تعالى: {أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(4)

85 ـ عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّوجل: (أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم).

فقال: "نزلت في علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين (عليهم السلام) ".

فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يُسمّ علياً وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب اللّه عزّوجل.

قال: "فقولوا لهم: إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتى كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يُسمّ لهم من كل أربعين درهماً درهماً، حتى كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعاً، حتى كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم..."الحديث(5).

86 ـ إنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) حين خلّفه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فقال: "يا

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص213، وتفسير الحبري، ص255، ح19.

2- النساء، الآية: 58.

3- تفسير العياشي، ج1، ص249، ح166.

4- النساء، الآية: 59.

5- الكافي، ج1، ص226، ح1.

الصفحة 54

رسول اللّه أتخلفني على النساء والصبيان"؟

فقال: "يا أمير المؤمنين، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، حين قال له: (اخلفني في قومي وأصلِحْ)(1).

فقال: " [بلى و] اللّه".

(وأُولي الأمر منكم) قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولاّه اللّه أمر الأمّة بعد محمد، وحين خلّفه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه(2).

(79) قوله تعالى: {ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا}(3)

87 ـ عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبداللّه جعفر بن محمد بن الحسن العلوي الحسيني (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا موسى بن عبداللّه بن موسى بن عبداللّه بن الحسن، قال: حدّثني أبي، عن جدي، عن أبيه عبداللّه بن الحسن، عن أبيه وخاله علي بن الحسين، عن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب، عن أبيهما علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: "جاء رجل من الأنصار الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول اللّه، ما استطيع فراقك، وإني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى انظر اليك حُباً لك، فذكرت اذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعتَ في أعلى علّيين فكيف لي بك يا نبي اللّه؟

فنزلت: (ومن يطع اللّه والرسول فاولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) الرجل فقرأها عليه وبشّره بذلك"(4).

(80) قوله تعالى: {ألم تر الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصَّلاة وآتوا

____________

1- الاعراف، الآية: 142.

2- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص15.

3- النساء، الآية: 69.

4- الأمالي، الطوسي، ج2، ص233.

الصفحة 55

الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية اللّه أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا الى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند اللّه فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً}(1)

88 ـ قال علي بن ابراهيم: إنها نزلت بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة وكتب عليهم القتال نُسخَ هذا، فجزع أصحابه من هذا، فأنزل اللّه: (ألم تر الى الذين قيل لهم) بمكة (كفوا أيديكم) لأنهم سألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم، فأنزل اللّه: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) فلما كتب عليهم القتال بالمدينة (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا الى أجل قريب) فقال اللّه: (قل) يا محمد (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً) الفتيل: القِشر الذي في النواة.

ثم قال: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها اللّه، وهي: المَشيمة، والرحم، والبَطن(2).

(81) قوله تعالى: {فمالكم في المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضلّ اللّه ومن يضلل اللّه فلن تجد له سبيلاً * ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم اولياء حتى يهاجروا في سبيل اللّه فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً * إلا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثَق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقتلوكم أو يقتلوا قومهم ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم فلقتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم وألقوا إليكم السلمَ فما

____________

1- النساء، الآية: 77 ـ 78.

2- تفسير القمي، ج1، ص143.

الصفحة 56

جعل اللّه لكم عليهم سبيلاً}(1)

89 ـ اختلفوا في من نزلت هذه الآية فيه، فقيل: نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الاسلام، ثم رجعوا الى مكة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك، ثم سافروا ببضائع المشركين الى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا، فقال بعضهم، لا نفعل فإنهم مؤمنون، وقال آخرون: إنهم مشركون، فأنزل اللّه فيهم الآية، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)(2).

90 ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قول اللّه عزّوجل: (أوجاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم)، قال (عليه السلام): "نزلت في بني مُدْلج لأنهم جاءوا الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول اللّه، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك".

قال: قلت: كيف صنع بهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)؟

قال: "وادعهم الى أن يفرغ من العرب، ثم يدعوهم، فإن أجابوا وإلا قاتلهم"(3).

(82) قوله تعالى: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا الى الفتنة أركسوا فيها}(4)

91 ـ [نزلت] في عُيينة بن حُصين الفزاري، أجدبت بلادهم فجاء الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ووادَعَه على أن يقيم ببطن نَخْل، ولا يتعرض له، وكان منافقاً ملعونا، وهو الذي سمّاه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): الأحمق المُطاع في قومه(5).

(83) قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض

____________

1- النساء، الآية: 88 ـ 90.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج3، ص132.

3- الكافي، ج8، ص327، ح504.

4- النساء، الآية: 91.

5- تفسير القمي، ج1، ص17.

الصفحة 57

الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ اللّه عليكم فتبينوا إن اللّه كان بما تعملون خبيرا}(1)

92 ـ إنها نزلت لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من غزوة خيبر، وبعث أُسامة بن زيد في خيل الى بعض قرى اليهود في ناحية فدك، ليدعوهم الى الاسلام، وكان رجل [من اليهود] يقال له مِرداس بن نَهيك الفَدَكي في بعض القرى، فلما أحسّ بخيل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جمع أهله وماله [وصار] في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، فمرّ به أُسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أخبره بذلك، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه"؟

فقال: يا رسول اللّه، إنما قالها تعوذاً من القتل.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "فلا كشفت الغطاء عن قلبه، ولا ما قال بلسانه قَبلت، ولا ماكان في نفسه علمت".

فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحداً شهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، فتخلّف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل اللّه تعالى في ذلك: (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ اللّه عليكم فتبينوا إن اللّه كان بما تعملون خبيراً) ثم ذكر فَضلَ المجاهدين على القاعدين فقال: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر)(2) يعني الزمني كما ليس على الأعرج حرج (والمجاهدون في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم)(3)الى آخر الآية.(4)

(84) قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة فلتقم طائفة منهم معك

____________

1- النساء، الآية: 94.

2- النساء، الآية: 95.

3- النساء، الآية: 95.

4- تفسير القمي، ج1، ص148.

الصفحة 58

وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يُصلوا فليُصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم}(1)

93 ـ إنها نزلت لما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى الحديبية يريد مكة، فلما وقع الخبر الى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس، كميناً ليستقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فكان يُعارضه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذّن بلال فصلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالناس، فقال خالد بن الوليد لو كنّا حَملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بصلاة الخوف في قوله: (وإذا كنت فيهم) الآية(2).

(85) قوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان اللّه بما يعملون محيطاً * ها أنتم هؤلاء جدلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل اللّه عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً * ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفوراً رحيماً * ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان اللّه عليماً حكيماً * ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بُهتناً وإثماً مبيناً * ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمّت طائفة منهم أن يُضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيماً}(3)

94 ـ عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: "إن اُناساً من رَهط بَشير الأدنين، قالوا انطلقوا بنا الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقالوا: نُكلّمه في صاحبنا أو نَعذره، إن صاحبنا بريء، فلما أنزل اللّه (يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه) الى قوله: (وكيلاً) فأقبلت رَهط بَشير،

____________

1- النساء، الآية: 102.

2- تفسير القمي، ج1، ص150.

3- النساء، الآية: 107 ـ 113.

الصفحة 59

فقالوا: يا بشير، استغفر اللّه وتب اليه من الذنب.

فقال: والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمِ به بريئاً فقد احتمل بُهتناً وإثماً مبيناً).

ثم إن بشيراً كفر ولحق بمكة، وأنزل اللّه في النفر الذين أعذروا بشيراً وأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) ليعذروه قوله: (ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يُضلّوك وما يُضلّون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيماً)(1).

(86) قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوله ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً}(2)

95 ـ نزلت في بشير وهو بمكة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوله ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً) وقوله: (ومن يشاقق الرسول) أي يخالفه(3).

(87) قوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل اللّه يفتيكم فيهنّ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتمى النساء التي لا تؤتونهنّ ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}(4)

96 ـ قوله تعالى: (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) قال: نزلت مع قوله تعالى: (ويستفتونك في النساء قل اللّه يفتيكم فيهنّ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتمى النساء التي لا تؤتونهنّ ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن)، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنصف الآية في أول السورة، ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ربّوها فسألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فأنزل اللّه تعالى:

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص152.

2- النساء، الآية: 115.

3- تفسير القمي، ج1، ص152.

4- النساء، الآية: 127.

الصفحة 60

(يستفتونك في النساء) الى قوله: (مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)(1).

(88) قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير وأُحضرت الأنفس الشح}(2)

97 ـ نزلت في بنت محمد بن مسلمة، كانت امرأة رافع بن جريح، وكانت امرأة قددخلت في السن وتزوج عليها امرأة شابة، كانت أعجب اليه من بنت محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة: ألا أراك معرضاً عني مؤثراً عليّ؟

فقال رافع: هي امرأة شابة، وهي أعجب إليّ، فإن شئتِ أقررت على أن لها يومين أو ثلاثة مني ولك يوم واحد، فأبت بنت محمد بن مسلمة أن ترضى، فطلّقها تطليقة واحدة ثم طلقها أخرى، فقالت: لا واللّه لا أرضى أن تسوي بيني وبينها، يقول اللّه: (وأحضرت الأنفس الشح) وابنة محمد لم تطِب نفسها بنصيبها وشحّت عليه، فعرض عليها رافع إما أن ترضى، وإما أن يُطلقها الثالثة، فشحّت على زوجها ورضيت، فصالحته على ما ذكر، فقال اللّه: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) فلما رضيت استقرت لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)(3) أن يأتي واحدة ويذر الأخرى لا أيِّم ولا ذات بعل، وهذه السُنّة فيما كان كذلك اذا أقرت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج ولا على المرأة، وإن هي أبت طلّقها أو يساوي بينهما، لا يسعه إلا ذلك(4).

(89) قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من اللّه قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فاللّه

____________

1- تفسير القمي،ج1، ص130.

2- النساء، الآية: 128.

3- النساء، الآية: 129.

الصفحة 61

يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً}(1)

98 ـ إنها نزلت في عبداللّه بن أُبي وأصحابه الذين قعدوا عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يوم أُحد، فكان اذا ظفر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالكفار، قالوا له: (ألم نكن معكم) وإذا ظفر الكفار، قالوا: (ألم نستحوذ عليكم) أن نعينكم ولم نعن عليكم، قال اللّه: (فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً)(2).

(90) قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}(3)

99 ـ نزلت في عبداللّه بن أُبي، وجرت في كل منافق ومشرك(4).

(91) قوله تعالى: {لكن اللّه يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باللّه شهيداً}(5)

100 ـ عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "إنما أنزلت: (لكن اللّه يشهد بما أنزل اليك) في علي (أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باللّه شهيدا)(6).

سورة المائدة

(92) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}(7)

101 ـ عن المُعلى بن محمد البصري، عن ابن أبي عُمير، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)

____________

1- النساء، الآية: 141.

2- تفسير القمي، ج1، ص156.

3- النساء، الآية: 145.

4- تفسير القمي، ج1، ص157.

5- النساء، الآية: 166.

6- تفسير القمي، ج1، ص159.

7- المائدة، الآية: 1.

الصفحة 62

في قوله: (يا أ يّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، قال: "إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عَقَد عليهم لعلي (عليه السلام) بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل: (يا أ يّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) التي عُقدت عليكم لأمير المؤمنين (عليه السلام)(1).

(93) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر اللّه ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً مِن رَبهم ورضواناً وإذا حَلَلتم فاصطادوا ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قوم أَن صَدُّوكم عن المسجد الحرام أَن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعُدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب}(2)

102 ـ قال أبو جعفر (عليه السلام): نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له: (الحَطم)(3).

(94) قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً}(4)

103 ـ عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: "سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: بِناءُ الاسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟

قال: الصلاة والزكاة، فإنه لا تُقبل إحداهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت اللّه من استطاع اليه سبيلاً، وخُتِم ذلك بالولاية، فأنزل اللّه عزّوجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)(5).

104 ـ عن جعفربن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: "لما نزل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا محمد، إن اللّه يقرئك السلام، ويقول لك: قل لأمتك (اليوم أكملت لكم دينكم) بولاية علي بن

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص160.

2- المائدة، الآية: 2.

3- مجمع البيان، الطبرسي، ج3، ص 236 ـ 237.

4- المائدة، الآية: 3.

5- الأمالي، الطوسي، ج2، ص131.

الصفحة 63

أبي طالب (وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ولست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها"(1).

(95) قوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن اللّه غفور رحيم}(2)

105 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد من أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: "قَدِم على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قوم من بني ضَبّة مرضى، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أقيموا عندي، فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة فبعث بهم الى إبل الصدقة يشربون من أبوالها، ويأكلون من ألبانها، فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل، فبلغ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فبعث اليهم علياً (عليه السلام) وإذا هم في واد، قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه، قريبا من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فنزلت هذه الاية عليه: (إنما جزاؤا الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) فاختار رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) القطع، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف"(3).

(96) قوله تعالى: {يا أ يّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا أمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وَمِنَ الذين هادوا سَمّاعون للكذب سَمّاعون لقوم

____________

1- تفسير العياشي، ج1، ص293، ح21.

2- المائدة، الآية: 33 ـ 34.

3- الكافي، ج7، ص245، ح1.

الصفحة 64

أخرين لم يأتُوك يُحَرِفون الكَلِمَ مِن بعد مَواضعه يقولون إنْ أُوتيتُم هذا فخذوه وإن لم تُؤتَوهُ فاحذَروا ومَن يُرِدِ اللّه فِتنته فلن تَملك له من اللّه شيئاً أُولئكَ الذين لم يرد اللّه أَن يُطهرَ قلوبهم لهم في الدنيا خِزيٌ وَلهم في الآخرةِ كذابٌ عظيم * سَمّاعون للكذب أَكّالون للسُحت فإن جاءوكَ فاحكم بينهم أو أَعرض عنهم وإن تُعرض عنهم فَلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن اللّه يحب المقسطين}(1)

106 ـ كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، وهم بنو النضير وقُريظة، وكانت قريظة سبع مائة، والنضير ألفاً، وكانت النضير أكثر مالاً وأحسن حالاً من قريظة، وكانوا حلفاء لعبداللّه بن أُبي، فكان اذا وقع بين قريظة والنضير قتل، وكان القاتل من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريظة، وكتبوا بينهم كتاباً على أنه أيّ رجل من النضير قتل رجلاً من بني قريظة أن يُجبّه ويُحمّم ـ والتجبية أن يُقعد على جمل ويُلوى وجهه الى ذنب الجمل، ويُلطّخ وجهه بالحمأة ـ ويدفع نصف الدية.

وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلاً من النضير أن يدفع اليه الدية كاملة، ويُقتل به.

فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، ودخلت الأوس والخزرج في الاسلام، ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلاً من بني النضير، فبعث اليه بنو النضير: ابعثوا الينا بدية المقتول، وبالقاتل حتى نقتله.

فقالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة، وإنما هو شيء غلبتمونا عليه، فأما الدية، وإما القتل، وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم اليه.

فمشت بنو النضير الى عبداللّه بن أُبي وقالوا: سَلْ محمداً أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل.

____________

1- المائدة، الآية: 41 ـ 42.

الصفحة 65

فقال عبداللّه بن أُبي: ابعثوا معي رجلاً يسمع كلامي وكلامه، فإن حكم لكم بما تريدون، وإلا فلا ترضوا به.

فبعثوا معه رجلاً فجاء الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقال له: يا رسول اللّه، إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتاباً وعهداً وميثاقا فتراضوا به، والآن في قدومك يريدون نقضه، وقد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الغوائل والدوائر.

فاغتم لذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ولم يُجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات: (يا أ يّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا) يعني اليهود.

(سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) يعني عبداللّه بن أُبي وبني النضير (يقولون إن أُوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا) يعني عبداللّه بن أُبي حيث قال لبني النضير إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا (ومن يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئا اولئك الذين لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن اللّه يحب المقسطين) الى قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون)(1)(2).

(97) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}(3)

107 ـ عن الباقر والصادق (عليهم السلام): "أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) "(4).

____________

1- المائدة، الآية: 44.

2- تفسير القمي، ج1، ص168.

3- المائدة، الآية: 54.

4- نهج البيان، ج2، ص103، (مخطوط).

الصفحة 66

108 ـ قال الثعلبي في تفسير الآية: (فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه) الآية، قال: نزلت في علي (عليه السلام)(1).

(98) قوله تعالى: {إنما وليكم اللّه ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصَّلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}(2)

109 ـ عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: "بينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده قوم من اليهود، فيهم عبداللّه بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية، فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المسجد، فاستقبله سائل، فقال: هل أعطاك أحدٌ شيئاً؟

قال: نعم، ذلك المصلي.

فجاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فإذا هو علي (عليه السلام) "(3).

110 ـ أن عبداللّه بن سلام أتى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مع رهط من قومه، يشكون الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مالقوا من قومهم، فبينما هم يشكون إذ نزلت هذه الآية، وأذّن بلال، فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المسجد، وإذا مسكين يسأل، فقال (صلى الله عليه وآله): "ماذا اعطيت؟".

قال: خاتماً من فضة.

فقال: "من أعطاكه؟".

قال: ذلك القائم.

فاذا هو علي (عليه السلام).

قال: "على أي حال أعطاكه؟".

قال: أعطاني وهو راكع.

فكبّر النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: (ومن يتولّ اللّه ورسوله) الآية(4).

____________

1- العمدة، ابن البطريق، ص 158.

2- المائدة، الآية: 55.

3- تفسير القمي، ج1، ص170.

4- مجمع البيان، الطبرسي، ج3، ص325.

الصفحة 67

(99) قوله تعالى: {ومن يتول اللّه ورسوله والذين أمنوا فإن حزب اللّه هم الغالبون}(1)

111 ـ عن الباقر (عليه السلام) أنها نزلت في علي (عليه السلام)(2).

(100) قوله تعالى: {وإذا جاءوكم قالوا أمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به}(3)

112 ـ نزلت في عبداللّه بن أُبي لما أظهر الاسلام (وقد دخلوا بالكفر).

قال: وقد خرجوا به من الايمان(4).

(101) قوله تعالى: {يا أ يّها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس إن اللّه لا يهدي القوم الكافرين}(5)

113 ـ عن أبي صالح، عن ابن عباس، وجابر بن عبداللّه، قالا: أمر اللّه تعالى نبيه محمداً (صلى الله عليه وآله) أن ينصب علياً (عليه السلام) عَلَماً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن يقولوا حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه اليه: (يا أ يّها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس) فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بولايته يوم غدير خم"(6).

114 ـ عن الخدري، وبريدة الأسلمي، ومحمد بن علي، "أنها نزلت يوم الغدير في علي (عليه السلام) "(7).

(102) قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين

____________

1- المائدة، الآية: 56.

2- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص4.

3- المائدة، الآية: 61.

4- تفسير القمي، ج1، ص170.

5- المائدة، الآية: 67.

6- تفسير العياشي، ج1، ص331، ح152، وشواهد التنزيل، الحسكاني، ج1، ص192، ح249.

7- المناقب، ابن شهر آشوب، ج3، ص21.

الصفحة 68

ورهباناً وأنهم لا يستكبرون}(1)

115 ـ عن مروان عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: ذكر النصارى وعداوتهم، فقال: قول اللّه"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" قال: "اولئك كانوا قوماً بين عيسى ومحمد (عليهم السلام)، ينتظرون مجيء محمد (صلى الله عليه وآله) "(2).

(103) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحلّ اللّه لكم}(3)

116 ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، أنه قال: "نزلت في علي (عليه السلام)، وبلال، وعثمان بن مظعون.

فأما علي (عليه السلام) فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبداً إلا ما شاء اللّه، وأما بلال فإنه حلف أن لا يُفطر بالنهار [أبداً]، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبداً"(4).

(104) قوله تعالى: {وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين * ليس على الذين أمنوا وعملوا الصَّالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصَّالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصَّالحات ثم اتقوا وأمنوا ثم اتقوا وأحسنوا واللّه يحب المحسنين}(5)

117 ـ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "إنه سيكون قوم يبيتون وهم على شرب الخمر واللهو والغناء، فبينما هم كذلك، إذ مسخوا من ليلتهم، وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: (واحذروا) أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملى لهم حتى أثروا، وقالوا: إن السبت لنا حلال، وإنما كان حراماً على أولينا، وكانوا يُعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، ومازلنا بخير منذ استحللناه، وقد كثرت أموالنا، وصحّت أجسامنا ثم أخذهم اللّه ليلاً، وهم غافلون، فهو قوله: (واحذروا) أن يحل بكم مثل ما حلّ بمن تعدّى وعصى.

فلما نزل تحريم الخمر والميسر، والتشديد في أمرهما، قال الناس من المهاجرين

____________

1- المائدة، الآية: 82.

2- تفسير العياشي، ج1، ص335، ح162.

3- المائدة، الآية: 87.

4- مجمع البيان، الطبرسي، ج4، ص364.

5- المائدة، الآية: 92 ـ 93.

الصفحة 69

والأنصار: يا رسول اللّه، قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر، وقد سمّاه اللّه رجساً، وجعله من عمل الشيطان، وقد قلت ما قلت، أفيضر أصحابنا ذلك شيئاً بعدما ماتوا؟

فأنزل اللّه (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات جناح فيما طعموا) الآية، فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو الاثم على من شربها بعد التحريم"(1).

(105) قوله تعالى: {يا أيّها الذين أمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تُبْدَ لكم عفا اللّه عنها واللّه غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين}(2).

118 ـ عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام): " أن صفية بنت عبدالمطلب مات ابن لها فأقبلت، فقال لها عمر بن الخطاب: غطّي قُرطك، فإن قرابتك من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لا تنفعك بشيء.

فقالت له: وهل رأيت لي قرطاً، يابن اللخناء؟!

ثم دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فأخبرته بذلك، وبكت، فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟!

لو قد قمت المقام المحمود لشفعتُ في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحدٌ من أبوه إلا أخبرتُه.

فقام اليه رجل، فقال: مَن أبي يا رسول اللّه؟

فقال: أبوك غير الذي تُدعى اليه، أبوك فلان بن فلان.

فقام اليه رجل آخر فقال: من أبي يا رسول اللّه؟

فقال: أبوك الذي تُدعى اليه.

ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ما بالُ الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟!

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص181.

2- المائدة الآية: 101 ـ 102.

الصفحة 70

فقام اليه عمر فقال: أعوذ باللّه يا رسول اللّه من غضب اللّه وغضب رسوله، اعفُ عني، عفا اللّه عنك، فأنزل اللّه تعالى: (يا أيّها الذين أمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسُؤكم) الى قوله (ثم أصبحوا بها كافرين)(1).

(106) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}(2).

119 ـ عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنّه قال: " نزلت هذه الآية في التقية "(3).

(107) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ـ الى قوله تعالى ـ لا يهدي القوم الفاسقين}(4).

120 ـ عن علي بن ابراهيم، عن رجاله، رفعه، قال: " خرج تميم الداري، وابن بيدي، وابن أبي مارية، في سفر، وكان تميم الداري مسلماً، وابن بيدي، وابن أبي مارية نصرانيين، وكان مع تميم الداري خُرج له، فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب، وقلادة، أخرجها الى بعض أسواق العرب للبيع، فاعتلّ تميم الداري علة شديدة، فلما حضره الموت دفع ماكان معه الى ابن بيدي وابن أبي مارية، وأمرهما أن يُوصلاه الى ورثته، فقدِما المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة، وأوصلا سائر ذلك الى ورثته، فافتقد القوم الآنية والقِلادة، فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضاً طويلاً أنفق فيه نفقة كثيرة؟

فقالا: لا، ما مرض إلا أياما قلائل.

قالوا: فهل سُرِق منه شيء في سفره هذا؟

قالا: لا.

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص188.

2- المائدة، الآية: 105.

3- نهج البيان، ج2، ص107 (مخطوط).

4- المائدة، الآية: 106 ـ 108.

الصفحة 71

قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟

قالا: لا.

قالوا: فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه، آنية منقوشة بالذهب، مكلّلة بالجوهر، وقلادة.

فقالا: ما دفع الينا فقد أدّيناه اليكم.

فقدموهما الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأوجب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عليهما اليمين، فحلفا، فخلّى عنهما.

ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما، فجاء اولياء تَميم الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول اللّه، قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ماادّعيناه عليهما.

فانتظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من اللّه عزّوجل الحكم في ذلك، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض) فأطلق اللّه عزّوجل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، اذا كان في سفر ولم يجد المسلمين، ثم قال: (فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيُقسمان باللّه إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قُربى ولا نكتم شهادة اللّه إنا اذاً لمن الأَثمين) فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) (فإن عثر على أنهما استحقا إثماً) أي أنهما حلفا على كذِب (فآخران يقومان مقامهما) يعني من اولياء المدّعي (من الذين استحق عليهم الأَولَيْن فيقسمان باللّه) أي يحلفان باللّه أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، وأنهما قد كذبا فيما حَلفا باللّه (لشهادتُنا أحقُ من شهادتهما وما اعتدينا إنا اذاً لمن الظالمين).

فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) القلادة والآنية من ابن بيدي وابن أبي مارية وردّهما على أولياء تَميم الداري (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تُرد أيمان بعد أيمانهم))(1)

____________

1- الكافي، الكليني، ج7، ص5، ح7.

الصفحة 72

سورة الأنعام

(108) قوله تعالى: {الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}(1).

121 ـ عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: " نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول اللّه تبارك وتعالى: (الذين أتيناهم الكتاب [يعني التوراة والانجيل] يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) يعني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لأن اللّه جل وعز قد أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومبعثه ومَهاجره، وهو قوله: (محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من اللّه ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل)(2)، فهذه صفة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه في التوراة والانجيل، فلما بعثه اللّه عزّوجل عرفه أهل الكتاب كما قال اللّه جلّ جلاله "(3).

(109) قوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بأيات اللّه يجحدون * ولقد كُذبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا

____________

1- الأنعام، الآية: 20.

2- الفتح، الآية: 29.

3- تفسير القمي، ج1، ص32.

الصفحة 73

وأُوذوا حتى أتاهم نصرنا}(1).

122 ـ عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): " يا حفص، إن مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قليلاً، وإن مَن جَزَعَ جَزع قليلاً ـ ثم قال ـ عليك بالصبر في جميع امورك، فإن اللّه بعث محمداً وأمره بالصبر والرفق، فقال: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً)(2)، وقال: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)(3).

فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم، ورَمَوه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّوجل: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون)(4).

ثم كذبوه ورَمَوه، فحزِن لذلك، فأنزل اللّه تعالى: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بأيات اللّه يجحدون * ولقد كُذبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأُوذوا حتى أتاهم نصرنا) فألزم (صلى الله عليه وآله) نفسه بالصبر.

فقعدوا وذكروا اللّه تبارك وتعالى بالسوء وكذبوه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): لقد صبرتُ على نفسي وأهلي وعِرضي، ولا صبرَ لي على ذكرهم إلهي.

فأنزل اللّه: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون)(5) فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله.

ثم بشّر في الأئمة من عترته، ووُصفوا بالصبر، فقال: (وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون)(6) فعند ذلك قال (عليه السلام): الصبر من الايمان كالرأس من البدن.

فشكر اللّه ذلك له فأنزل اللّه عليه: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما

____________

1- الانعام، الآية: 33 ـ 34.

2- المزمل، الآية: 10.

3- فصلت، الآية: 34.

4- الحجر، الآية: 97.

5- ق، الآية: 38 ـ 39.

6- السجدة، الآية: 24.

الصفحة 74

صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)(1).

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): آية بُشرى وانتقام.

فأباحَ اللّه قتلَ المشركين حيثُ وُجدوا، فَقتَلهم اللّه على يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأحِبائه، وعجّل اللّه له ثواب صبره، مع ما ادّخر له في الآخرة من الأجر "(2).

123 ـ عن علي بن أحمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن اسماعيل، عن صالح، عن علقمة، عن أبي عبداللّه الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: " ألم ينسبوه ـ يعني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ـ الى الكذب في قوله إنه رسول من اللّه اليهم، حتى أنزل اللّه عزّوجل: (ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأُذوا حتى أتاهم نصرنا)؟ "(3).

(110) قوله تعالى: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سُلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين}(4).

124 ـ عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (وإن كان كبر عليك إعراضهم).

قال: " كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يُحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، دَعاه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وجَهَد به أن يُسلِم، فغلب عليه الشقاء، فشقّ ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فأنزل اللّه: (وإن كان كبر عليك إعراضهم ـ الى قوله ـ نفقاً في الأرض) يقول: سَرَباً "(5).

(111) قوله تعالى: {قل أرءيتكم إن أتاكم عذاب اللّه بغتة أو جهرَة هل يُهلك إلا القوم الظالمون}(6).

____________

1- الأعراف، الآية: 137.

2- تفسير القمي، ج1، ص196.

3- الأمالي، الصدوق، ص92، ح3.

4- الانعام، الآية: 35.

5- تفسير القمي، ج1، ص197.

6- الانعام، الآية: 47.

الصفحة 75

125 ـ [عن] علي بن ابراهيم، قال: إنها نزلت لما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة وأصاب أصحابه الجَهْد والعِللُ والمرض، فشكوا ذلك الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأنزل اللّه عزّوجل: (قل) لهم يا محمد: (أرءيتكم إن أتاكم عذاب اللّه بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) أي لا يصيبهم إلا الجَهْد والضّرّ في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهَلاك فلا يُصيب إلا القومَ الظالمين(1).

(112) قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين}(2).

126 ـ كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يُسمّون أهل الصُفة، وكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أمرهم أن يكونوا في صُفَّة يأوون اليها، وكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بنفسه، وربما حمل اليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فيقربهم ويقعد معهم، ويؤنسهم، وكان اذا جاء الأغنياء والمُترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك.

فجاء يوماً رجل من الأنصار الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وعنده رجلٌ من أصحاب الصُفة، قد لَصِق برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ورسول اللّه يحدّثه فقَعدَ الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): " تقدّم " فلم يفعل، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): " لعلك خِفتَ أن يلزق فَقره بك؟! ".

فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك.

فأنزل اللّه: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين) "(3).

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص201.

2- الانعام، الآية: 52.

3- تفسير القمي، ج1، ص202.

الصفحة 76

(113) قوله تعالى: {واذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا فقل سلـمٌ عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهـلة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم}(1).

127 ـ عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا) الآية: نزلت في علي وحمزة [وجعفر] وزيد(2).

(114) قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على اللّه كذباً أو قال أُوحي إليَّ ولم يُوح اليه شيء ومن قال سأُنزل مثل ما أنزل اللّه ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملـئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن أياته تستكبرون}(3)

128 ـ عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهم السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّوجل: (ومَن أظلم ممن افترى على اللّه كذباً أو قال أُوحي إليّ ولم يُوح اليه شيء).

قال: " نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة هَدَر دمه، وكان يكتب لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فإذا أنزل اللّه عزّوجل: (إن اللّه عزيز حكيم) كتب: إن اللّه عليم حكيم، فيقول له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) دَعْها فإن اللّه عزيز حكيم.

وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يُغيَّر عليّ.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيه الذي أنزل "(4).

129 ـ قيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوّة.

وقوله: (سأُنزل مثل ما أنزل اللّه) نزلت في عبداللّه بن سعد بن أبي سرح، فإنه

____________

1- الانعام، الآية: 54.

2- تفسير الحبري، ص265، ح26.

3- الانعام، الآية: 93.

4- الكافي، الكليني، ج8، ص200، ح242.

الصفحة 77

كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه وآله)، فكان اذا قال له: اكتب (عليماً حكيماً) كتب غفوراً رحيماً.

واذا قال: اكتب (غفوراً رحيماً) كتب عليماً حكيماً، وارتدّ ولحِقَ بمكة، وقال: سأنزل مثل ما أنزل اللّه(1).

سورة الأعراف

(115) قوله تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثَرهُم لفاسقين}(2).

130 ـ عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحَكَم، قال: كتبتُ الى العبد الصالح (عليه السلام) أخبره أني شاك، وقد قال ابراهيم (عليه السلام): (ربّ أرني كيف تُحيي الموتى) وإني أُحبُ أن تريني شيئاً من ذلك، فكتب: " إن ابراهيم كان مؤمناً وأحَبّ أن يزداد إيماناً، وأنت شاك والشاك لا خير فيه ".

وكتب (عليه السلام): " إنما الشك مالم يأتِ اليقين، فإذا جاء اليقين لم يَجُزِ الشكَّ ".

وكتب: " إن اللّه عزّ وجل يقول: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين"" قال: "نزلت في الشاك"(3).

(116) قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول اللّه اليكم جميعاً الذي له ملك

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج4، ص518.

2- الاعراف، الآية: 102.

3- الكافي، الكليني، ج2، ص293، ح1.

الصفحة 78

السموات والأرض}(1).

131 ـ عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبداللّه بن جَبَلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبداللّه، عن أبيه، عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: " جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد، أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه، وأنك الذي يُوحى اليك كما أوحي الى موسى ابن عمران؟

فسكتَ النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيّد ولد آدم ولا فَخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين.

قالوا: الى مَن، الى العرب أم الى العجم، أم إلينا؟

فأنزل اللّه عزّوجل: (قل يا أ يّها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعاً) "(2).

(117) قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فَوقَهم كأنه ظلّة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون}(3).

132 ـ عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة؟

قال: " لابأس، إن بني اسرائيل كانوا إذا دخل وقت الصلاة دخلوها متماوتين كأنهم موتى، فأنزل اللّه على نبيه (صلى الله عليه وآله): خذ ما آتيتك بقوة، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد وقوة، ثم ذكرها في طلب الرزق " فإذا طلبت الرزق فاطلبه بقوة "(4).

(118) قوله تعالى: {واتلُ عليهم نبأ الذي أتيناه فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان

____________

1- الاعراف، الآية: 158.

2- الأمالي، الصدوق، ص157، ح1.

3- الاعراف، الآية: 171.

4- تفسير العياشي، ج2، ص36، ح100.

الصفحة 79

من الغاوين}(1).

133 ـ في قوله تعالى: (واتلُ عليهم نبأ الذي أتيناه فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) إنها نزلت في بلعم من باعوراء، وكان من بني اسرائيل(2).

(119) قوله تعالى: {وممن خلقنا أُمة يهدون بالحق وبه يعدلون}(3).

134 ـ عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إن فيك مثلاً من عيسى أحبّه قوم فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أما يرضى له مَثلاً إلا عيسى ابن مريم؟

فنزل قوله تعالى: (وممن خلقنا أُمة يهدون بالحق وبه يعدلون)(4).

(120) قوله تعالى: {يسئلونَكَ عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونَكَ كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند اللّه ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(5).

135 ـ قوله تعالى: (يسئلونَكَ عن الساعة أيان مرسها) فإن قريشاً بعثوا العاص بن وائل السهمي والنضر بن حارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط الى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل ويسألوا بها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله).

وكان فيها: سلوا محمداً متى تقوم الساعة؟ [فإن ادعى عِلمَ ذلك فهو كاذب، فإن قيام الساعة لم يُطلع اللّه عليه مَلكاً مُقرباً ولا نبياً مرسلاً، فلما سألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): متى تقوم الساعة؟] أنزل اللّه تعالى: (يسئلونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونَكَ كأنْك حفي عنها) أي جاهل بها (قل) لهم يا محمد: (إنما علمها عند اللّه ولكن اكثر الناس لا يعلمون) "(6).

____________

1- الاعراف، الآية: 175.

2- تفسير القمي، ج1، ص248.

3- الاعراف، الآية: 181.

4- كشف الغمة، الأربلي، ج1، ص321.

5- الاعراف، الآية: 187.

6- تفسير القمي، ج1، ص249.

الصفحة 80

سورة الأنفال

(121) قوله تعالى: {يسئلُونَكَ عن الأنفال قُل الأنفال للّه والرسول فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين}(1)

136 ـ عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن اسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الانفال، فقال: " هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض خربة، ومالم يُوجَفْ عليها بِخَيْل ولا رِكاب، وكل أرض لا ربّ لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى، فماله من الأنفال ".

وقال: " نزلت يوم بدر لما انهزم الناس، وكان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله)، وصنف أغاروا على النهب وفرقة طلبت العدوَّ وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والأسارى، تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الارض)(2).

فلما أباح اللّه لهم الأسارى والغنائم تكلّم سعد بن مُعاذ، وكان ممن أقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول اللّه، ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد، ولا جُبناً من العدو، ولكنا خِفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خَيلُ المشركين، وقد أقام

____________

1- الانفال، الآية: 1.

2- الأنفال، الآية: 67.

الصفحة 81

عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يَشُك أحد منهم، والناس كثير ـ يا رسول اللّه ـ والغنائم قليلة، ومتى تُعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء.

وخاف أن يقسِّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الغنائم وأسلابَ القتلى بين مَنْ قاتل، ولا يُعطي مَن تخلّف عند خيمة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالوا: لمَنْ هذه الغنائم؟

فأنزل اللّه: (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرسول)(1) فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء.

ثم أنزل اللّه بعد ذلك: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(2) فقسّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول اللّه، أتُعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تُعطي الضعيف؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ثكلتك أمّك، وهل تُنصرون إلا بضعفائكم؟ ".

قال: " فلم يُخمّس رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ببدر، قسّمه بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بَدْر، ونزل قوله: (يسئلونك عن الانفال) بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة، وذكر بعده خروج النبي (صلى الله عليه وآله) الى الحرب "(3).

(122) قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم}(4).

137 ـ قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم) إنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبي ذر وسلمان والمقداد(5).

(123) قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم}(6).

138 ـ قيل: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نظر الى كثرة عدد المشركين وقلّة عدد المسلمين

____________

1- الأنفال، الآية: 1.

2- الانفال، الآية: 41.

3- تفسير القمي، ج1، ص254.

4- الانفال، الآية: 2.

5- تفسير القمي، ج1، ص255.

6- الانفال، الآية: 9.

الصفحة 82

استقبل القبلة، وقال: " اللّهم انجز لي ما وعدتني، اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض ".

فمازال يهتف ربّه مادّاً يديه، حتى سقط رداؤه من منكبيه، فأنزل اللّه: (إذ تستغيثون ربكم) الآية(1).

(124) قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى وليُبلي المؤمنين منه بلاءً حسناً إن اللّه سميع عليم}(2).

139 ـ عن عمرو بن أبي المقدام، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: " ناول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال اللّه: (وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى)(3).

(125) قوله تعالى: {إنّ شر الدواب عند اللّه الصُم البكم الذين لا يعقلون}(4).

140 ـ قال الباقر (عليه السلام): " نزلت الآية في بني عبدالدار، لم يكن أسلم منهم غير مُصعب بن عمير، وحليف لهم يُقال له: سُوَيبط "(5).

(126) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن اللّه يحول بين المرء وقلبه وأنه اليه تحشرون}(6).

141 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، جميعاً، عن النضر بن سُويد، عن يحيى الحلبي، عن عبداللّه بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزوجل: (يا أيها الذين أمنوا استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم).

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج4، ص807.

2- الأنفال، الآية: 17.

3- تفسير العياشي، ج2، ص52، ح34.

4- الانفال، الآية: 22.

5- مجمع البيان، الطبرسي، ج4، ص818.

6- الانفال، الآية: 24.

الصفحة 83

قال: " نزلت في ولاية علي (عليه السلام) "(1).

(127) قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبـت لعلكم تشكرون}(2).

142 ـ إنها نزلت في قريش خاصة(3).

(128) قوله تعالى: {يا أيّها الذين أمنوا لا تخونوا اللّه والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}(4).

143 ـ عن الباقر والصادق (عليهم السلام) والكلبي والزهري: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا الى إخوانهم الى أذْرِعات وأريحا من أرض الشام، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، وكان مُناصِحاً لهم، لأن عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأتاهم، فقالوا: ما ترى يا أبا لُبابة ـ أننزل على حكم سعد بن معاذ؟

فأشار أبو لُبابة بيده الى حَلقِه، أنه الذبح فلا تفعلوا، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فواللّه مازالت قَدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت اللّه ورسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد، وقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت، أو يتوب اللّه عليّ.

فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتى خرّ مَغشيّاً عليه، ثم تاب اللّه عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تيبَ عليك.

فقال: لا واللّه، لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) هو الذي يَحلّني.

____________

1- الكافي، الكليني، ج8، ص248، ح349.

2- الانفال، الآية: 26.

3- تفسير القمي، ج1، ص271.

4- الانفال، الآية: 27.

الصفحة 84

فجاءه وحَلَّه بيده، ثم قال أبو لُبابة: إن مِن تَمام توبتي أن أهجر دارَ قومي التي أصبتُ فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " يُجزيك الثلث أن تَصدّق به "(1).

(129) قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين}(2).

144 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام): " أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس، ثم انطلقوا الى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فاذا هم بشيخ قائم على الباب، فإذا ذهبوا اليه ليدخلوا، قال: ادخلوني معكم.

قالوا: ومن أنتَ، يا شيخ؟

قال: أنا شيخ من بني مُضر، ولي رأي أُشيرُ به عليكم، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، وأجمعوا أمرهم على أن يُخرجوه.

فقال: هذا ليس لكم برأي إن أخرجتموه أجلبَ عليكم الناس فقاتلوكم.

قالوا: صدقتَ ما هذا برأي.

ثم تشاوروا وأجمعوا أمرهم على أن يُوثقوه.

قال: هذا ليس برأي، إن فعلتم هذا ـ ومحمد رجل حُلو اللسان ـ أفسد عليكم أبناءكم وخَدَمَكم، وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته.

ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه، ويُخرجوا من كل بطن منهم بشاب، فيضربوه بأسيافهم، فأنزل اللّه تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك) الى آخر الآية(3).

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج4، ص823.

2- الانفال، الآية: 30.

3- تفسير العياشي، ج2، ص53، ح42.

الصفحة 85

(130) قوله تعالى: {وإذ قالوا اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون}(1).

145 ـ إنها نزلت لما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لقريش: " إن اللّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجري الملك اليكم، فأجيبوني لما دعوتكم اليه.

تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، وتكونوا ملوكاً في الجنة ".

فقال أبو جهل: اللّهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، حسداً لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ثم قل: كنا وبنو هاشم كَفَرَسي رهان نحمل إذا حملوا، ونطعن اذا طعنوا، ونوقد اذا أوقدو، فلما استوى بنا وبهم الركب، قال قائل منهم: أنابني.

لا نرضى أن يكون في بني هاشم، ولا يكون في بني مخزوم.

ثم قال: غُفرانك اللّهم، فأنزل اللّه في ذلك: (وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون)، حين قال: غفرانك اللّهم.

فلما همّوا بقتل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأخرجوه من مكة، قال اللّه: (وما لهم ألا يعذبهم اللّه وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه) يعني قريشاً ما كانوا أولياء مكة (أن أولياؤه إلا المتقون)(2) أنت وأصحابك ـ يا محمد ـ فعذّبهم اللّه بالسيف يوم بدر فقُتِلوا(3).

(131) قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل اللّه فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}(4).

____________

1- الانفال، الآية: 32 ـ 33.

2- الأنفال، الآية: 34.

3- تفسير القمي، ج1، ص276.

4- الانفال، الآية: 36.

الصفحة 86

146 ـ نزلت في قريش لما وافاهم ضَمضَم، وأخبرهم بخروج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في طلب العِير، فأخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا، وخرجوا الى محاربة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ببدر، فقتلوا وصاروا الى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم(1).

(132) قوله تعالى: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك اللّه هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}(2).

147 ـ حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سَلمة الأهوازي، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا العباس بن بكار، عن عبدالواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، قال: " مكتوب على العرش: أنا اللّه لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي، أيّدته بعلي، فأنزل عزوجل: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) فكان النصر علياً، ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعاً "(3).

(133) قوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك اللّه ومن اتبعك من المؤمنين}(4).

148 ـ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو المعني بقوله (المؤمنين) "(5).

(134) قوله تعالى: {الئن خفف اللّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}(6).

149 ـ كان الحُكم في أول النبوة في أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن الرجل الواحد وجب

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص277.

2- الانفال، الآية: 62.

3- الأمالي، الصدوق، ص179، ح3، وكفاية الطالب، ص234.

4- الانفال، الآية: 64.

5- تأويل الآيات، شرف الدين النجفي، ج1، ص196، ح11.

6- الانفال، الآية: 66.

الصفحة 87

عليه أن يقاتل عشرةً من الكفار، فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف، والمائة يقاتلون ألفاً، ثم عَلِم اللّه أن فيهم ضعفاً لا يقدرون على ذلك، فأنزل اللّه: (الئن خفف اللّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) " ففرض اللّه عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار، فإن فرّ منهما فهو الفار من الزحف، فإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحداً من المسلمين، ففرّ المسلم منهم، فليس هو الفار من الزحف(1).

(135) قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم واللّه غفور رحيم}(2).

150 ـ عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في هذه الآية (قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أُخذ منكم ويغفر لكم واللّه غفور رحيم)، قال: " نزلت في العباس وعقيل ونوفل ".

وقال: " إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نهى يوم بدر أن يقتل أحدٌ من بني هاشم وأبو البختري، فأسروا، فأرسَلَ علياً فقال: انظر مَن هاهنا من بني هاشم ـ قال: فمرَّ على عقيل بن أبي طالب فحاد عنه ـ قال: ـ فقال له: يابنَ أمّ علي، أما واللّه لقد رأيتَ مكاني ـ قال: ـ فرجع الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال له: هذا ابو الفضل في يد فلان، وهذا عقيل في يَدِ فلان، وهذا نوفل في يد فلان.

يعني نوفل بن الحارث.

فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى الى عقيل، فقال له: يا أبا يزيد، قتل أبا جهل.

فقال:اذن لا تُنازعون في تِهامه.

قال: إن كنتم أثخنتم القومَ، وإلا فاركبوا أكتافهم ".

قال: فجيء بالعباس، فقيل له: أفدِ نفسك، وافدِ ابني أخيك.

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص279.

2- الانفال، الآية: 70.

الصفحة 88

فقال: يا محمد، تتركني أسأل قريشاً في كفّي! فقال له: أعطِ مما خلّفتَ عند أمّ الفضل، وقلتَ لها: إن أصابني شيء في وجهي فأنفقيه على ولدك ونفسك.

قال: يابن أخي، مَن أخبرك بهذا! قال: أتاني به جبرئيل من عند اللّه.

فقال: ومحلوفه ـ ما علم بهذا إلا أنا وهي، أشهد أنك رسول اللّه ".

قال: " فرجع الأسارى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل بن الحارث، وفيهم نزلت هذه الآية (قل لمن في أيديكم من الأسرى) الى آخرها "(1).

(136) قوله تعالى: {إن الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه والذين أووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض}(2).

151 ـ الحُكم في أول النبوة أن المواريث كانت على الاخوّة لا على الولادة، فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، فكان اذا مات الرجل يرِثه أخوه في الدين، ويأخذ المال، وكان ما ترك له دُون ورثته.

فلما كان بعد ذلك أنزل اللّه (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا الى اوليائكم معروفا)(3) فنسخت آية الأخوة بقوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)(4).

(137) قوله تعالى: {والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب اللّه إن اللّه بكل شيء عليم}(5).

152 ـ عن زيد بن علي (عليه السلام)، في قوله تعالى (وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه).

قال: ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مهاجراً ذا رَحِم(6).

____________

1- تفسير العياشي، ج2، ص68، ح79.

2- الانفال، الآية: 72.

3- الاحزاب، الآية: 6.

4- تفسير القمي، ج1، ص280.

5- الانفال، الآية: 75.

6- المناقب، ابن شهرآشوب، ج2، ص168.

الصفحة 89

سورة التوبة

(138) قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن باللّه واليوم الأخر وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه واللّه لا يهدي القوم الظالمين ـ الى قوله تعالى ـ إن اللّه عنده أجر عظيم}(1).

153 ـ عن علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مُسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " نزلت في علي (عليه السلام) وحمزة والعباس وشَيبَة، قال العباس أنا أفضل، لأن سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل، لأن حِجابة البيت بيدي، وقال حمزة: أنا أفضل، لأن عمارة المسجد الحرام بيدي، وقال علي (عليه السلام): أنا أفضل، لأني آمنت قبلكم، ثم هاجرت وجاهدت.

فرضوا برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) [حَكَماً]، فأنزل اللّه تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن باللّه واليوم الأخر وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه) الى قوله تعالى: (إن اللّه عنده أجر عظيم) "(2)

154 ـ عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مُسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليه السلام) في قول اللّه عزّوجل (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن باللّه واليوم الأخر) نزلت في حمزة وعلي (عليه السلام) وجعفر والعباس وشَيبة، إنهم فخروا بالسقاية والحجابة، فأنزل اللّه عزّ ذكره: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن باللّه واليوم الأخر) وكان علي (عليه السلام) وحمزة

____________

1- التوبة، الآية: 19 ـ 22.

2- تفسير القمي، ج1، ص284.

الصفحة 90

وجعفر هم الذين أمنوا باللّه واليوم الآخر، وجاهدوا في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه "(1).

(139) قوله تعالى: {إنما النَّسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يُحلّونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرم اللّه زين لهم سوء أعملهم واللّه لا يهدي القوم الكافرين}(2).

155 ـ قوله تعالى: (إنما النَّسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يُحلّونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم اللّه) كان سبب نزولها أن رجلاً من كنانة كان يقف في الموسم، فيقول: قد أحللتُ دماء المحلّين من طيّيء وخثعم في شهر المحرم وأنسأتُه، وحرمتُ بَدَلَه صَفَراً.

فإذا كان العام المقبل، يقول: قد أحللتُ صَفَراً وأنسأتُه وحرّمتُ بدَله شهر المحرم.

فأنزل اللّه (إنما النَّسيء زيادة في الكفر) الى قوله (زين لهم سوء أعمالهم) "(3).

(140) قوله تعالى: {ولو أنهم رضوا ما أتاهم اللّه ورسوله وقالوا حسبنا اللّه سيؤتينا اللّه من فضله ورسوله إنا الى اللّه راغبون}(4).

156 ـ أنها نزلت لما جاءت الصدقات، وجاء الانبياء وظنوا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) يُقسِّمُها بينهم، فلما وضعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في الفقراء تغامزوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ولَمّزوه، وقالوا: نحن الذين نقوم في الحرب، ونغزوا معه، ونُقوّي أمره، ثم يدفع الصدقات الى هؤلاء الذين لا يُعينونه، ولا يُغنون عنه شيئاً؟!

فأنزل اللّه: (ولو أنهم رضوا ما أتاهم اللّه ورسوله وقالوا حسبنا اللّه سيؤتينا اللّه من فضله

____________

1- الكافي، الكليني، ج8، ص203، ح245.

2- التوبة، الآية: 37.

3- تفسير القمي، ح1، ص290.

4- التوبة، الآية: 59.

الصفحة 91

ورسوله إنا الى اللّه راغبون) "(1).

(141) قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذن قل أُذن خير لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين}(2).

157 ـ عن الصادق (عليه السلام): أن هذه الآية نزلت في عبداللّه بن نُفيل المنافق، يسمع كلام رسول اللّه وينقله الى المنافقين، ويعيبه عندهم، وينُمُّ عليه أيضاً، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك المنافق، فأحضره ونَهاه عن ذلك واستتابه(3).

(142) قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أباللّه وأياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}(4).

158 ـ كان قوم من المنافقين لما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى تبوك، كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون: أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع منهم أحدٌ أبداً.

فقال بعضهم: ما أخلَقه أن يُخبِرَ اللّه محمداً بما كنّا فيه وبما في قلوبنا ويُنزِّل عليه بهذا قرآناً يقرؤه الناس! وقالوا هذا على حدّ الاستهزاء.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر: " الحَقِ القوم، فإنهم قد احترقوا " فلَحِقهم عمار، فقال: ما قلتم؟

قالوا: ما قلنا شيئا، إنما كنا نقول شيئاً على حدِّ اللعب والمِزاح فأنزل اللّه: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أباللّه وأياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) "(5).

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص298.

2- التوبة، الآية: 61.

3- نهج البيان، ج2، ص140 (مخطوط).

4- التوبة، الآية: 65 ـ 66.

5- تفسير القمي، ج1، ص300.

الصفحة 92

(143) قوله تعالى: {يحلفون باللّه ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا}(1).

159 ـ قال أبان بن تغلب، عنه [أبا عبداللّه] (عليه السلام): " لما نَصبَ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) يوم غدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ضَمّ رجلان من قريش رؤوسهما وقالا واللّه لا نُسلّم له ما قال أبداً.

فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فسألهما عما قالا، فكذّبا وحلفا باللّه ما قالا شيئاً، فنزل جبرئيل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) (يحلفون باللّه ماقالوا) الآية ".

قال ابو عبداللّه (عليه السلام): " لقد تولّيا وماتابا "(2).

160 ـ نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ألاّ يَرُدّوا هذا الأمر في بني هاشم، وهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في العَقَبة وهمّوا بقتله، وهو قوله تعالى: (وهمّوا بما لم ينالوا) "(3).

(144) قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم}(4).

161 ـ إنها نزلت لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى المدينة ومرض عبداللّه بن أُبي، وكان ابنه عبداللّه بن عبداللّه مؤمناً، فجاء الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول اللّه، بأبي أنت وأمي، إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عاراً علينا، فدخل اليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) والمنافقون عنده، فقال ابنه عبداللّه بن عبداللّه: يا رسول اللّه، استغفر له فاستغفر له.

فقال عمر: ألم ينهك اللّه ـ يا رسول اللّه ـ أن تُصلّي عليهم أو تستغفر له؟

____________

1- التوبة، الآية: 74.

2- تفسير العياشي، ج2، ص100، ح91.

3- تفسير القمي، ج1، ص301.

4- التوبة، الآية: 80.

الصفحة 93

فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وأعاد عليه، فقال له: " ويلك، إني خُيِّرت فاخترت، إن اللّه يقول: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم).

فلما مات عبداللّه جاء ابنه الى رسول اللّه، فقال: بأبي أنت وأمي ـ يا رسول اللّه ـ إن رأيت أن تحضر جنازته.

فحضره رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول اللّه، ألم ينهك اللّه أن تصلّي على أحد منهم ماتَ أبداً، وأن تقوم على قبره؟

فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): " ويلك وهل تدري ما قلت، إنما قلت: اللّهم احشُ قبره ناراً، وجوفه ناراً، واصله النار ".

فبدا من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ما لم يكن يُحب(1).

162 ـ عن أبي الجارود، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قول اللّه: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)(2).

قال: " ذهب علي أمير المؤمنين فآجَرَ نفسه على أن يستقى كل دلو بتمرة يختارها، فجمع تمراً فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) وعبدالرحمن بن عوف على الباب، فَلَمزَه ـ أي وقع فيه ـ فأُنزلت هذه الآية (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) الى قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم) "(3).

(145) قوله تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ـ الى قوله تعالى ـ وماتوا وهم فاسقون}(4).

163 ـ نزلت في الجَدِّ بن قيس لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحَر، ففضَح اللّه الجَدَّ بن قيس وأصحابه، فلما اجتمع لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الخيول ارتحل من ثنية الوداع، وخلّف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المدينة، فأرجف المنافقون بعلي (عليه السلام)، فقالوا: ما خلّفه

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص302.

2- التوبة، الآية: 79.

3- تفسير العياشي، ج2، ص101، ح93.

4- التوبة، الآية: 81 ـ 84.

الصفحة 94

إلا تشاؤماً به.

فبلغ ذلك علياً فأخذ سيفه وسلاحه ولحِق برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالجرف، فقال له رسول اللّه: " يا علي، ألم أخلِّفك على المدينة؟ ".

قال: " نعم، ولكن المنافقين زعموا أنك خلّفتني تَشاؤماً بي ".

فقال: " كذب المنافقون ـ يا علي ـ أما ترض أن تكون أخي وأنا أخاك بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت خليفتي في أمتي، وأنت وزيري ووصيّي وأخي في الدنيا والآخرة " فرجع علي (عليه السلام) الى المدينة(1).

(146) قوله تعالى: {سيحلفون باللّه لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم ـ الى قوله تعالى ـ قربات عند اللّه}(2).

164 ـ ولما قَدِم النبي (صلى الله عليه وآله) من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم، وكانوا يحلفون لهم أنهم على الحق وليس هم بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم، فأنزل اللّه (سيحلفون باللّه لكم إذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء بما كانوا يكسبون * يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين).

ثم وصَف الأعراب، فقال: (الاعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله واللّه عليم حكيم * ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء واللّه سميع عليم * ومن الاعراب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ـ الى قوله ـ قربات عند اللّه) "(3).

(147) قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي اللّه عنهم ورضوا عنه}(4).

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص292.

2- التوبة، الآية: 95 ـ 99.

3- تفسير القمي، ج1، ص302.

4- التوبة، الآية: 100.

الصفحة 95

165 ـ مالك بن أنس، عن سُمَي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: " والسابقون الأولون " نزلت في أمير المؤمنين، فهو أسبق الناس كلهم بالإيمان، وصلى الى القبلتين، وبايع البيعتين: بيعة بدر، وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين: مع جعفر من مكة الى الحبشة، ومن الحبشة الى المدينة(1)(2).

166 ـ عن الصادق (عليه السلام): " أنها نزلت في علي (عليه السلام) ومن تبعه من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه، وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك الفوز العظيم "(3).

(148) قوله تعالى: {وأخرون مرجون لأمر اللّه إما يعذبهم وإما يتوب عليهم واللّه عليم حكيم}(4).

167 ـ عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قول اللّه: (وأخرون مرجون لأمر اللّه).

قال: " هم قوم من المشركين أصابوا دَماً من المسلمين، ثم أسلموا، فهم المرجون لأمر اللّه "(5).

(149) قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقا بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب اللّه ورسوله ـ الى قوله تعالى ـ واللّه يحب المطهرين}(6).

168 ـ إنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقالوا يا رسول اللّه، أتأذن لنا أن نبني مسجداً في بني سالم للعليل، والليلة المطيرة، وللشيخ الفاني؟

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج2، ص5، وشواهد التنزيل، ج1، ص256، ح346.

2- وفي الشواهد: وهاجر الهجرتين، بلا تحديد، وهو الأرجح، وكان المراد بهما: هجرته الى الطائف، وهجرته الى المدينة، وإلا فلم يثبت أنه هاجر مع أخيه جعفر الى الحبشة.

3- نهج البيان، ج2، ص140 (مخطوط).

4- التوبة، الآية: 106.

5- تفسير العياشي، ج2، ص110، ح128.

6- التوبة، الآية: 107 ـ 108.

الصفحة 96

فأذِن لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وهو على الخروج الى تبوك.

فقالوا: يا رسول اللّه، لو أتيتنا فصلّيتَ فيه؟

فقال (صلى الله عليه وآله): " أنا على جَناح السفر، فإذا وافيت ـ إن شاء اللّه ـ أتيتُه فصلّيت فيه ".

فلما أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وأبي عامر الراهب، وقد كانوا حَلَفوا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أنهم يبنون ذلك للصلاح والحُسنى، فأنزل اللّه على رسوله (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب اللّه ورسوله من قبل) يعني أبا عامر الراهب، كان يأتيهم فيذكر رسول اللّه وأصحابه (وليحلفن إن أردنا إلا الحُسنى واللّه يشهد إنهم لكاذبون * لا تقم فيه أبداً لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم) يعني مسجد قُبا (أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا واللّه يحب المطهرين) قال: كانوا يتطهرون بالماء(1).

(150) قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين}(2).

169 ـ أن المسلمين قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية(3).

(151) قوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبيّن له أنه عدوّ للّه تبرّأ منه إنّ إبراهيم لأوّه حليم}(4)

170 ـ عن أبي اسحاق الهمداني، [رفعه] عن رجل، قال: صلّى رجل الى جنبي فاستغفر لأبويه، وكانا ماتا في الجاهلية، فقلت: تستغفر لأبويك وقد ماتا في الجاهلية؟

فقال: قد استغفر ابراهيم لأبيه.

فلم أدرِ ما أردّ عليه، فذكرتُ ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فأنزل اللّه (وما كان استغفار ابراهيم

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص305.

2- التوبة، الآية: 113.

3- مجمع البيان، الطبرسي، ج5، ص115.

4- التوبة، الآية: 114.

الصفحة 97

لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه)، قال: لما مات تبين أنه عدو للّه فلم يستغفرله(1).

(152) قوله تعالى: {لقد تاب اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ـ الى قوله تعالى ـ التواب الرحيم}(2).

171 ـ روي أن السبب في هذه الآية عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهم السلام): " أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما توجه الى غَزاة تبوك تخلّف عنه كعب بن مالك الشاعر، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أُمية الرافعي، تخلّفوا عن النبي (صلى الله عليه وآله) على أن يتحوجوا ويلحقوه، فلهوا بأموالهم وحوائجهم عن ذلك، وندموا وتابوا، فلما رجع النبي مظفراً منصوراً أعرض عنهم، فخرجوا على وجوههم وهاموا في البرية مع الوحوش، وندِموا أصدق ندامة، وخافوا أن لا يقبل اللّه توبتهم ورسوله لإعراضه عنهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فتلا على النبي، فأنفذ اليهم مَن جاء بهم، فتلا عليهم، وعرّفهم أن اللّه قد قَبِل توبتهم "(3).

____________

1- تفسير العياشي، ج2، ص114، ح148.

2- التوبة، الآية: 117 ـ 118.

3- نهج البيان، ج2، ص141.

الصفحة 98

سورة يونس

(153) قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا اليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}(1).

172 ـ عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: " لما أسري برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى السماء، فأوحى اللّه اليه في علي (صلوات اللّه عليه) ما أوحى من شرفه وعِظَمه عند اللّه، ورُدّ الى البيت المعمور، وجمع له النبيين فصلّوا خلفه، عَرض في نفس رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من عِظَم ما أوحى اللّه اليه في علي (عليه السلام)، فأنزل اللّه: (فإن كنت في شك مما أنزلنا اليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) يعني الانبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)، (ولا تكونن من الذين كذبوا بأيات اللّه فتكون من الخاسرين)(2).

فقال الصادق (عليه السلام): " فواللّه ما شكّ وما سأل "(3).

(154) قوله تعالى: {ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}(4).

173 ـ حدثنا تميم بن عبداللّه بن تميم القرشي، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي، في مسائل سألها المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فكان فيما سأله أن قال له المأمون: فما معنى قول اللّه تعالى: (ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه).

فقال الرضا (عليه السلام): " حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه

____________

1- يونس، الآية: 94.

2- يونس، الآية: 95.

3- تفسير القمي، ج1، ص316.

4- يونس، الآية: 99 ـ 100.

الصفحة 99

محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن المسلمين قالوا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله): لو أكرهتَ ـ يا رسول اللّه ـ من قَدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقَوِينا على عدونا.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ما كنت لألقى اللّه تعالى ببدعة لم يُحدِث لي فيها شيئاً، وما أنا من المتكلفين.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى عليه: يا محمد (ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً) على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المُعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلتُ ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مَدحاً، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).

وأما قوله تعالى: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا باذن اللّه، وإذنه أمرهُ لها بالايمان ما كانت مكلّفة متعبدة، وإلجاؤه إياها الى الايمان عند زوال التكليف والتعبّد عنها ".

فقال المأمون: فرّجت عني ـ يا أبا الحسن ـ فرّج اللّه عنك(1).

____________

1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج1، ص134، ح33.

الصفحة 100

سورة هود

(155) قوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون}(1).

174 ـ عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أخبرني جابر بن عبداللّه: أن المشركين كانوا اذا مروا برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حول البيت طأطأ أحدهم رأسه وظهره ـ هكذا ـ وغطّى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فأنزل اللّه عزّوجل: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) "(2).

(156) قوله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحي اليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أُنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل}(3).

175 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمار بن سويد، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول في هذه الآية: (فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أُنزل عليه كنز أو جاء معه ملك).

فقال: " إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لما نزل قُديداً، قال لعلي (عليه السلام): يا علي، إني سألتُ ربي أن يُوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيّي ففعل.

فقال رجلان من قريش: واللّه لصاعٌ من تمر في شَنٍّ بال أحبُّ إلينا مما سأل محمد ربه، فهلاّ سأل ربه مَلكاً يعضده على عدوه، أو كنزاً يستغني به عن فاقته؟! واللّه ما

____________

1- هود، الآية: 5.

2- الكافي، الكليني، ج8، ج144، ح115.

3- هود، الآية: 12.

الصفحة 101

دعاه الى حق ولا باطل إلا أجابه اليه.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) الى آخر الآية "(1).

176 ـ عن جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم، قال: إن جبرئيل الروح الامين نزل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) عَشية عرفة، فضاق بذلك صدر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مخافة تكذيب أهل الإفك والنفاق، فدعا قوماً أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقومَ به في الموسم، فلم ندرِ ما نقول له وبكى (صلى الله عليه وآله)، فقال له جبرئيل يا محمد، أجزِعتَ من أمر اللّه؟

فقال: " كلا ـ يا جبرئيل ـ ولكن قد عَلِم ربي ما لقيتُ من قريش، إذ لم يُقِروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم، وأهبطَ إليّ جُنوداً من السماء فنصروني، فكيف يقرون لعلي من بعدي؟! " فانصرف عنه جبرئيل فنزل: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) "(2).

(157) قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه}(3).

177 ـ قال عُبّاد بن عبداللّه الأسدي: سمعت علياً يقول وهو على المنبر: " ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان ".

فقال رجل ممن تحته: فما نزل فيك أنت؟

فغضب ثم قال: " أما إنك لو لم تسألني على رؤوس الأشهاد ما حدثتك.

ويحك، هل تقرأ سورة هود.

ـ ثم قرأ علي (عليه السلام) (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على

____________

1- الكافي، الكليني، ج8، ص378، ح572.

2- تفسير العياشي، ج2، ص141.

3- هود، الآية: 17.

الصفحة 102

بيّنة، وأنا الشاهد منه "(1).

(158) قوله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه يريد أن يغويكم}(2).

178 ـ عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) في قوله: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم)

قال: " نزلت في العباس "(3).

سورة يوسف

(159) قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان اللّهِ وما أنا من المشركين}(4).

179 ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بُريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله تبارك وتعالى: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني).

قال: " يعني علياً (عليه السلام) أول من اتّبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند اللّه عزّوجل، من الأمة التي بُعث فيها ومنها واليها قبل الخَلق، ممن لم يُشرك باللّه قط، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك "(5).

____________

1- كشف الغمة، الاربلي، ج1، ص315.

2- هود، الآية: 34.

3- تفسير العياشي، ج2، ص144، ح17.

4- يوسف، الآية: 108.

5- الكافي، الكليني، ج5، ص14، ح1.

الصفحة 103

سورة الرعد

(160) قوله تعالى: {ويقول الذين كفروا لولا أُنزل عليه أية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}(1).

180 ـ حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق ((رحمه الله))، قال: حدثنا أبو أحمد عبدالعزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن عبدالرحمن الأزدي سنة ست عشرة ومائة، قال: حدثنا قيس بن ربيع ومنصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد ابن عبداللّه، قال: قال علي (عليه السلام): " ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمتُ أين نزلت، وفيمن نزلت، وفي أي شيء نزلت، وفي سهل نزلت أو في جبل ".

قيل: فما نزل فيك؟

فقال: " لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت فيّ هذه الآية: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) المنذر، وأنا الهادي الى ما جاء به "(2).

181 ـ قال ابن شهر آشوب: صنّف أحمد بن محمد بن سعيد كتاباً في قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) أنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(3).

(161) قوله تعالى: {كذلك أرسلنك في أُمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي

____________

1- الرعد، الآية: 7.

2- الامالي، الصدوق، ص227، ح13.

3- المناقب، ج3، ص83.

الصفحة 104

أوحينا اليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}(1).

182 ـ عن قتادة ومقاتل وابن جُريح، في قوله تعالى: (كذلك أرسلنـك في أُمة..) نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا كتابَ الصلح فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم ".

فقال: سُهيل بن عمرو والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليَمامة ـ يعنون مُسيلمة الكذاب ـ اكتب: باسمك اللّهم، وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون. ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): " اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه "، فقال مشركوا قريش: لئن كنت رسول اللّه ثم قاتلناك وصددناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح محمد بن عبداللّه، فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): دعنا نقاتلهم.

قال: " لا، ولكن اكتبوا كما يريدون "، فأنزل اللّه عزّوجل (كذلك أرسلناك في أُمّة) الآية.

وعن ابن عباس: أنها نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن!(2).

(162) قوله تعالى: {ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}(3).

183 ـ عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بعض أصحابنا، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد أحدثه، إذ مرّ بعض وُلْدِ عبداللّه بن سلاّم، فقلت: جُعلت فداك، هذا ابن الذي يقول الناس: عنده علم الكتاب.

____________

1- الرعد، الآية: 30.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج6، ص450.

3- الرعد، الآية: 43.

الصفحة 105

فقال: " لا، إنما ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) نزلت فيه خمس آيات، إحداها: (قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) "(1).

184 ـ عن عبداللّه بن محمد، عمن رواه، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يَسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّوجل: (قل كفى باللّه شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب).

قال: " نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إنه عالِم هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(2).

185 ـ عن علي بن عابس، قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبداللّه بن عطاء، قال أبو مريم: حدِّث علياًبالحديث الذي حدثتني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالساً إذ مرّ عليه ابن عبداللّه بن سلام، قلت: جعلني اللّه فداك، هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟

قال: " لا، ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي نزلت فيه آيات من كتاب اللّه عزّوجل (ومن عنده علم الكتاب)، (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)(3)، (إنما وليكم اللّه ورسوله)(4) الآية(5).

سورة الحجر

(163) قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم

____________

1- بصائر الدرجات، الصفّار، ص234، ح11.

2- بصائر الدرجات، الصفّار، ص236، ح18.

3- هود، الآية: 17.

4- المائدة، الآية: 55.

5- المناقب، ابن شهرآشوب، ص314.

الصفحة 106

واخفض جناحك للمؤمنين}(1).

186 ـ عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهم السلام)، في قول اللّه (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم)

قال: " ان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نزل به ضَيقة، [فاستسلف من يهودي] فقال اليهودي: واللّه مالمحمد ثاغية ولا راغية(2)، فعلام أسلفه؟

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): إني لأمين اللّه في سمائه وأرضه، ولو ائتمنني على شيء لأدّيته اليه ـ قال ـ فبعث بدرقة(3) له، فرهنها عنده، فنزلت عليه (لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا)(4)(5).

(164) قوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}(6).

187 ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غِياث، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): " يا حَفص إن من صبر صبرَ قليلاً، ومن جزع جَزَع قليلاً، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن اللّه عزّوجل بعث محمداً (صلى الله عليه وآله)، فأمره بالصبر والرفق، فقال: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً * وذرني والمكذبين أُولي النعمة)(7)، وقال تبارك وتعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يُلقَّها إلا الذين صبروا وما يُلقَّها إلا ذو حظ عظيم)(8) فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورَموه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّوجل عليه: (ولقد نعلم

____________

1- الحجر، الآية: 88.

2- الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة.

3- الدَرَقة: تُرس من الجلد.

4- طه، الآية: 131.

5- تفسير العياشي، ج2، ص251، ح42.

6- الحجر، الآية: 97 ـ 98.

7- المزمل، الآية: 10 ـ 11.

8- فصلت، الآية: 34 ـ 35.

الصفحة 107

أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين)(1).

سورة النحل

(165) قوله تعالى: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون}(2).

188 ـ نزلت لما سألت قريش رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن ينزِّل عليهم العذاب، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه) وقوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره) يعني بالقوة التي جعلها اللّه فيهم(3).

(166) قوله تعالى: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت بلى وعداً عليه حقّا ولكن اكثر الناس لا يعلمون ـ الى قوله تعالى ـ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين}(4).

189 ـ في قوله تعالى: (وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت بلى وعداً عليه حقاً ولكن اكثر الناس لا يعلمون) قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه الى أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: " ما تقول الناس فيها؟ ".

قال: يقولون: نزلت في الكفار.

____________

1- الكافي، الكليني، ج2، ص71، ح3.

2- النحل، الآية: 1 ـ 2.

3- تفسير القمي، ج1، ص382.

4- النحل، الآية: 38 ـ 39.

الصفحة 108

فقال: " إن الكفار كانوا لا يحلفون باللّه، وإنما نزلت في قوم من أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، قيل لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فحلفوا أنهم لا يرجعون، فردّ اللّه عليهم فقال: (ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) يعني في الرجعة، يردّهم فيقتلهم ويشفي صدور المؤمنين منهم "(1).

(167) قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي اليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(2).

190 ـ ذكر في (تفسير يوسف القطان)، عن وكيع، عن الثوري، عن السُدي، قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحُييّ بن أخطب، فقالوا: إن في كتابكم: (وجنة عرضها السموات والأرض)(3) اذا كان سعةُ جنة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين، فالجِنان كلها يوم القيامة أين تكون؟

فقال عمر: لا أعلم.

فبينا هم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام)، فقال: " في أيّ شيء أنتم؟ " فألقى اليهود المسألة عليه، فقال (عليه السلام) لهم: " خبّروني أن النهار إذا أقبل الليل أين يكون [والليل اذا أقبل أين يكون]؟ ".

قالوا له: في علم اللّه تعالى يكون.

فقال علي (عليه السلام): " كذلك الجنان تكون في علم اللّه ".

فجاء علي (عليه السلام) الى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك، فنزل (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) "(4).

(168) قوله تعالى: {يعرفون نعمت اللّه ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}(5).

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص385.

2- النحل، الآية: 43.

3- التوبة، الآية: 122.

4- المناقب، ابن شهرآشوب، ج2، ص352.

5- النحل، الآية: 83.

الصفحة 109

191 ـ عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) في قوله عزّوجل: (يعرفون نعمت اللّه ثم ينكرونها).

قال: " لما نزلت: (إنما وليكم اللّه ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون)(1) اجتمع نفرٌ من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟

فقال بعضهم: إن كَفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، وإن آمنّا فهذا ذُلّ حين يتسلّط علينا ابن أبي طالب فقالوا: قد عَلمنا أن محمداً (صلى الله عليه وآله) صادق فيما يقول، ولكن نتولاّه ولا نطيع علياً فيما أمرنا، فنزلت هذه الآية: (يعرفون نعمت اللّه ثم ينكرونها) يعني ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) (وأكثرهم الكافرون) بالولاية "(2).

(169) قوله تعالى: {وأوفوا بعهد اللّه اذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً إن اللّه يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم}(3).

192 ـ قال أبو عبداللّه (عليه السلام): " لما نزلت الولاية، وكان من قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بغدير خُمّ: سلِّموا على علي بإمرة المؤمنين.

فقالوا: أمِنَ اللّه أو من رسوله؟

فقال: اللّهم نعم، حقاً من اللّه ومن رسوله.

فقال: إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة، ويُدخل أعداءه النار، وأنزل اللّه عزوجل

____________

1- المائدة، الآية: 55.

2- الكافي، الكليني، ج1، ص354، ح77.

3- النحل، الآية: 91 ـ 92.

الصفحة 110

(ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً إن اللّه يعلم ما تفعلون) يعني: قولَ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): من اللّه ورسوله، ثم ضرب لهم مثلاً، فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم) "(1).

(170) قوله تعالى: {من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم}(2).

193 ـ عن علي بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مَسعدة بن صدقة، قال: قيل لأبي عبداللّه (عليه السلام): إن الناس يروون: أن علياً (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون الى سبِّي، فسبُوني، ثم تُدعون الى البراءة مني فلا تبرءوا مني.

قال: " ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)!! " ثم قال: " إنما قال: إنكم ستدعون الى سبّي فسبّوني، ثم تدعون الى البراءة منّي وإني لعلى دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ولم يقل: ولا تبرءوا منّي ".

فقال له السائل: أرأيت إن اختار القَتْل دون البراءة.

فقال: " واللّه، ماذاك عليه، وماله إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهَهُ أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل اللّه عزّوجل [فيه]: (إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان)، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمّار، إن عادوا فعُد، فقد أنزل اللّه عزوجل عُذرك، وأمرك أن تعودَ إن عادوا "(3).

(171) قوله تعالى: {وضرب اللّه مثلاً قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(4).

194 ـ نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له (الثرثار) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير، وكانوا يستنجون بالعجين، ويقولون: هو ألين لنا، فكفروا بأنعم اللّه واستخفوا، فحبس

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص389.

2- النحل، الآية: 106.

3- الكافي، الكليني، ج2، ص173، ح10.

4- النحل، الآية: 112.

الصفحة 111

اللّه عنهم الثرثار، فجدِبوا حتى أحوجهم اللّه الى أكل ما كانوا يستنجون به، حتى كانوا يتقاسَمُون عليه(1).

(172) قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}(2).

195 ـ عن الحسين بن حمزة، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: " لما رأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ما صُنع بحمزة بن عبدالمطلب، قال: اللّهم لك الحمد، واليك المشتكى، وأنت المستعان على ما أرى، ثم قال: لئن ظفرتُ لأمثلنّ ولأمثلن.

قال: فأنزل اللّه: ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): أصبِرُ، أصبر "(3).

سورة الاسراء

(173) قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً}(4).

196 ـ عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شِمْر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان نوح (عليه السلام) اذا أصبح وأمسى يقول: أشهد أنه ما أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فإنها من اللّه، وحده لا شريك له، له الحمد عليّ بها والشكر كثيراً، فأنزل اللّه: (إنه

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص391.

2- النحل، الآية: 126.

3- تفسير العياشي، ج2، ص274، ح85.

4- الاسراء، الآية: 3.

الصفحة 112

كان عبداً شكوراً) فهذا كان شُكره "(1).

(174) قوله تعالى: {وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً}(2).

197 ـ عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أعطى فاطمة فَدَك؟

قال: " كان وقَفَها، فأنزل اللّه (وءات ذا القربى حقه) فأعطاها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حقها ".

قلت: رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أعطاها؟

قال: " بل اللّه أعطاها "(3).

(175) قوله تعالى: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً}(4).

198 ـ نقلاً عن كتاب الشيرازي: أن فاطمة (عليه السلام) لما ذكرت حالها وسألت جارية، بكى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إن في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت: يا فاطمة، إني لا أريد أن ينفكَّ عنك أجركِ الى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي اللّه عزوجل اذا طلب حقّه منك ".

ثم علمها صلاة التسبيح، فقال أمير المؤمنين: " مَضيتِ تُريدين من رسول اللّه الدنيا فأعطانا اللّه ثوابَ الآخرة ".

قال ابو هريرة: فلما خرج رسول اللّه من عند فاطمة أنزل اللّه على رسوله: (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة (ابتغاء)

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص14.

2- الاسراء، الآية: 26.

3- تفسير العياشي، ج2، ص287، ح47.

4- الاسراء، الآية: 28.

الصفحة 113

يعني طلب (رحمة من ربك) يعني رزقا من ربك (ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً) يعني قولاً حسناً.

فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جارية اليها للخدمة وسمّاها فِضّة(1).

(176) قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كُلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً}(2).

199 ـ كان سبب نزولها أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان لا يردّ أحداً يسأله شيئاً عنده، فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شيء، فقال: " يكون إن شاء اللّه ".

فقال: يا رسول اللّه، اعطني قميصك، وكان (عليه السلام) لا يردّ أحداً عما عنده، فأعطاه قميصه، فأنزل اللّه (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط) الآية، فنهاه أن يَبْخَل أو يُسرِف ويقعد محسوراً من الثياب.

قال: فقال الصادق (عليه السلام): " المَحسور: العُريان "(3).

200 ـ روي أنه (عليه السلام) بذل جميع ماله حتى قميصه، وبقي في داره عريانا على حصيره، إذ أتاه بلال وقال: يا رسول اللّه، الصلاة، فنزل: (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) وأتاه بحُلّة فِردوسية(4).

(177) قوله تعالى: {وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً}(5).

201 ـ [قال] سهل بن سعد، قال: رأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بني أمية ينزون على منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكاً حتى مات، فنزلت هذه الآية(6).

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج3، ص341.

2- الاسراء، الآية: 29.

3- تفسير القمي، ج2، ص18.

4- حلية الابرار، ابن شهرآشوب، ج1، ص156.

5- الاسراء، الآية: 60.

6- العمدة، ابن البطريق، ص453، ح943، وتحفة الابرار، ص188.

الصفحة 114

(178) قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً}(1).

202 ـ عن عبدالرحمن بن سالم، في قول اللّه: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ونحن نرجو أن تجري لمن أحبّ اللّه من عباده المسلمين(2).

(179) قوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضلُ سبيلاً}(3).

203 ـ قال ابو عبداللّه (عليه السلام): " (ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلاً)، قال: نزلت فيمن يُسوّف الحج حتى مات ولم يحج، فعُمي عن فريضة من فرائض اللّه "(4).

(180) قوله تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً}(5).

204 ـ عن أبي يعقوب، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً).

قال: " لما كان يوم الفتح أخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أصناماً من المسجد، وكان منها صنم على المروة، فطلبت اليه قريش أن يتركه، وكان مُستحياً فهمّ بتركه ثم أمر بكسره، فنزلت هذه الآية "(6).

(181) قوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}(7).

205 ـ عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال لي جابر بن عبداللّه: دخلنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) مكة، وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صَنماً، فأمر بها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فألقيت كلها على وجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له هُبَل فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي (عليه السلام)، وقال له: " يا علي، تركب عليّ أو أركب عليك لألقي هُبل عن

____________

1- الاسراء، الآية: 65.

2- تفسير العياشي، ج2، ص301، ح112.

3- الاسراء، الآية: 72.

4- تفسير القمي، ج2، ص24.

5- الاسراء، الآية: 74.

6- تفسير العياشي، ج2، ص306، ح132.

7- الاسراء، الآية: 81.

الصفحة 115

ظهر الكعبة؟

قال (عليه السلام): " يا رسول اللّه، بل تركبني ".

قال (عليه السلام): " فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة، فقلت: يا رسول اللّه بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ ظهره واستويت عليه، فوالذي فلقَ الحبّ وبرأ النسمة لو أردت أن أمسِك السماء لمسكتها بيدي، فألقيت هُبَل عن ظهر الكعبة، فأنزل اللّه: (وقل جاء الحق وزهق الباطل). الآية(1).

(182) قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث اللّه بشراً رسولاً * قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً}(2).

206 ـ إنها نزلت في عبداللّه بن أبي أمية أخي أم سلمة (رحمة اللّه عليها)، وذلك أنه قال هذا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى فتح مكة استقبله عبداللّه بن أبي أمية فسلّم على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فلم يردّ (عليه السلام)، فأعرض عنه فلم يُجبه بشيء، وكانت أخته أم سلمة مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها فقال: يا أختي، إن رسول اللّه قد قبل اسلام الناس كلّهم، وردّ عليّ إسلامي فليس يقبلني كما قبل غيري.

فلما دخل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى أم سلمة قالت: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه سَعِد بك جميع الناس إلا أخي مِن بين قُريش والعرب رَددتَ إسلامه، وقبِلت إسلام الناس كلّهم؟

____________

1- المناقب، ابن شهرآشوب، ج2، ص135.

2- الاسراء، الآية: 90 ـ 95.

الصفحة 116

فقال: " يا أمّ سلمة، إن أخاكِ كذّبني تكذيباً لم يُكذّبني أحدٌ من الناس، هو الذي قال لي: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وعنب، فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً، أو تُسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زُخرف، أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيّك حتى تُنزل علينا كتاباً نقرؤه ".

قالت أم سلمة: بأبي أنت وأمي ـ يا رسول اللّه ـ ألم تَقُل أن الاسلام يجُبُّ ما كان قبله؟

قال: " نعم "، فقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إسلامه(1).

(183) قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً}(2).

207 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهم السلام): في قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً)، قال: " كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إذا كان بمكة جَهر بصوته، فيعلم بمكانه المشركون، فكانوا يؤذونه، فأنزلت هذه الآية عند ذلك "(3).

سورة الكهف

(184) قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص26.

2- الاسراء، الآية: 110.

3- تفسير العياشي، ج2، ص318، ح175.

الصفحة 117

وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تُريد زينة الحيوة الدنيا ـ الى قوله تعالى ـ عن ذكرنا}(1).

208 ـ نزلت في سلمان الفارسي، كان عليه كِساء فيه يكون طعامه وهو دِثاره ورداؤه، وكان كساءً من صوف، فدخل عُيينة بن حِصن على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمان عنده، فتأذّى عُيينة بريح كِساء سلمان، وقد كان عَرِق فيه وكان يومئذ شديد الحر، فعرق في الكساء، فقال: يا رسول اللّه، اذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا وحِزبَه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت، فأنزل اللّه: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة بن حصن بن خذيفة بن بَدر الفَزاري(2).

(185) قوله تعالى: {واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً ـ الى قوله تعالى ـ وما كان منتصراً}(3).

209 ـ قوله: (واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً) قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى اللّه عزوجل، وفيهما نخل وزرع وماء، وكان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، وقال له: (أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفراً) ثم دخل بستانه وقال: (ما أظن أن تبيد هذه أبداً * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدنّ خيراً منها منقلباً).

فقال له الفقير: (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً * لكنّا هو اللّه ربي ولا أشرك بربي أحداً) ثم قال الفقير للغني: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه إن ترنِ أنا أقل منك مالاً وولداً).

ثم قال الفقير: (فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك ويرسل عليها حُسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً) أي محترقا (أو يُصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً).

فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة (فأصبح) الغني، يُقلب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحداً (ولم تكن له فئة

____________

1- الكهف، الآية: 28.

2- تفسير القمي، ج2، ص34.

3- الكهف، الآية: 32 ـ 43.

الصفحة 118

ينصرونه من دون اللّه وما كان منتصراً) فهذه عقوبة البغي(1).

(186) قوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ـ الى قوله تعالى ـ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً}(2).

210 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضُريس الكُناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " مرّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) برجل يَغرس غرساً في حائط له فوقف عليه، وقال: ألا أدلّك على غرس أثبت أصلاً وأسرع إيناعاً وأطيب ثمراً وأبقى؟

قال: بلى، فدُلني يا رسول اللّه.

قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، فإن لك ـ إن قلته ـ بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهن من الباقيات الصالحات ".

قال: " فقال الرجل: إني أشهدك ـ يا رسول اللّه ـ أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصدقة، فأنزل اللّه عزوجل الآيات من القرآن: (فأما من أعطى واتقى * وصدّق بالحُسنى * فسنيسره لليسرى)(3) "(4).

(187) قوله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كُنت متخذ المضلين عضُداً}(5).

211 ـ عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كُنت متخذ المضلين عضُداً).

قال: " إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: اللّهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص35.

2- الكهف، الآية: 45 ـ 46.

3- الليل، الآية: 5 ـ 7.

4- الكافي، الكليني، ج2، ص367، ح4.

5- الكهف، الآية: 51.

الصفحة 119

هشام فأنزل اللّه: (وما كُنت متخذ المضلين عضُداً) يعنيهما "(1).

(188) قوله تعالى: {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ـ الى قوله تعالى ـ ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبراً}(2).

212 ـ في قوله تعالى (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) أي يدفعوه (واتخذوا أياتي وما أنذروا هزواً) الى قوله: (بل لهم موعد) فهو محكم.

قال: وقوله تعالى: (لن يجدوا من دونه موئلا) أي ملجأ: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) أي يوم القيامة يدخلون النار، فلما أخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قريشاً خبر أصحاب الكهف، قالوا: أخبرنا عن العالم الذي أمر اللّه موسى أن يتّبعه، وما قصته، فأنزل اللّه عزوجل: (واذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقُباً) "(3).

(189) قوله تعالى: {ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً ـ الى قوله تعالى ـ وكان وعد ربي حقاً}(4).

213 ـ فلما أخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بخبر موسى وفتاه والخِضر، قالوا له: فأخبرنا عن طائف طاف المشرق والمغرب، من هو، وما قصته؟ فأنزل اللّه (ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً * إنا مكّنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً) "(5).

(190) قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}(6).

214 ـ نزلت في اليهود، وجرت في الخوارج(7).

____________

1- تفسير العياشي، ج2، ص328، ح39.

2- الكهف، الآية: 56 ـ 82.

3- تفسير القمي، ج2، ص37.

4- الكهف، الآية: 83 ـ 98.

5- تفسير القمي، ج2، ص40.

6- الكهف، الآية: 103 ـ 104.

7- تفسير القمي، ج2، ص46.

الصفحة 120

215 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد سأله سائل، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً) الآية.

قال: " كفرة أهل الكتاب، اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق، فابتدعوا في أديانهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً "(1).

(191) قوله تعالى: {إنّ الّذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنت الفردوس نُزلاً}(2).

216 ـ حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبداللّه بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، في قوله: (خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً)(3)،قال: " خالدين فيها لا يخرجون منها " و (لا يبغون عنها حولاً)، قال: " لا يريدون بها بَدلاً ".

قلت: قوله: (ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنت الفردوس نزلاً)، قال: " نزلت في أبي ذر، وسلمان الفارسي، والمقداد، وعمار بن ياسر، جعل اللّه لهم جنات الفردوس نزلاً، أي مأوى ومنزلاً "(4).

سورة مريم

(192) قوله تعالى: {أفرءيت الذي كفر بأياتنا وقال لأُوتين مالاً وولداً ـ الى قوله تعالى ـ

____________

1- الاحتجاج، الطبرسي، ج1، ص260.

2- الكهف، الآية: 107.

3- الكهف، الآية: 108.

4- تفسير القمي، ج2، ص46.

الصفحة 121

ويكونون عليهم ضداً}(1).

217 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (أفرءيت الذي كفر بأياتنا وقال لأُوتين مالاً وولداً).

قال: " وذلك أن العاص بن وائل القرشي ثم السهمي، وهو أحد المستهزئين، وكان لخباب بن الأرتّ على العاص بن وائل حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب والفضة والحرير؟

قال: بلى، قال: فموعد بيني وبينك الجنة، فواللّه لأوتين فيها خيراً مما أوتيت في الدنيا: يقول اللّه (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهداً * كلا سنكتب ما يقول ونمدُ له من العذاب مدّاً * ونرثه ما يقول ويأتينا فرداً * واتخذوا من دون اللّه ألهة ليكونوا لهم عزاً * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً)، والضد: القرين الذي يقرن به "(2).

(193) قوله تعالى: {وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً ـ الى قوله تعالى ـ إنّ الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّاً}(3).

218 ـ حدثنا جعفر بن أحمد بن عبداللّه بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): قوله: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً).

قال: " هذا حيث قالت قريش: إن للّه ولداً، وإن الملائكة إناث، فقال اللّه تبارك وتعالى ردّاً عليهم: (لقد جئتم شيئاً إدّاً) أي ظلماً.

(تكاد السموات يتفطرن منه)، يعني مما قالوا ومما رموه.

(وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً) مما قالوا (أن دعوا للرحمن ولداً) فقال اللّه تبارك وتعالى: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً * إن كل من في السموات والارض إلا أتي

____________

1- مريم، الآية: 77 ـ 83.

2- تفسير القمي، ج2، ص54.

3- مريم، الآية: 88 ـ 96.

الصفحة 122

الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدّهم عداً * وكلهم أتيه يوم القيامة فرداً) واحداً واحداً "(1).

219 ـ حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عون بن سَلاّم، عن بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي رَوق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام): (إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّاً)، قال: محبّة في قلوب المؤمنين(2).

220 ـ قال الصادق (عليه السلام): " كان سبب نزول هذه الآية، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالساً بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقال له: قل ـ يا علي ـ اللّهم اجعل لي في قلوب المؤمنين وُدّاً، فأنزل اللّه: (ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً) "(3).

221 ـ مرفوعاً الى عبداللّه بن العباس (رحمه الله)، قال: نزلت هذه الآية في أمير المومنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً) قال: محبّة في قلوب المؤمنين(4).

سورة طه

(194) قوله تعالى: {طه * ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى}(5).

222 ـ روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرفع احدى رجليه في الصلاة ليزيد تَعَبه، فأنزل اللّه

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص57.

2- تأويل الآيات، ج1، ص308، ح17، والدر المنثور، السيوطي، ج5، ص544.

3- تفسير القمي، ج2، ص56، ونحوه في تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي، ص17.

4- خصائص الأئمة، السيد الرضي، ص71.

5- طه، الآية: 1 ـ 3.

الصفحة 123

تعالى: (طه * ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى) فوضعها(1).

(195) قوله تعالى: {ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يُقضى اليك وحيه وقل رب زدني علماً}(2).

223 ـ كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اذا نزل عليه القرآن بادَرَ بقراءته قبل نزول تمام الآية والمعنى، فأنزل اللّه: (ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يُقضى اليك وحيه) أي يُفرغ من قراءته (وقل رب زدني علماً) "(3).

(196) قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى}(4).

224 ـ عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عمن أخبره، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " لما رأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) تيماً وعَدِياً وبني أمية يركبون منبره، أفظعه، فأنزل اللّه تعالى قرآنا يتأسّى به: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى) ثم أوحى اليه: يا محمد، إني أمرت فلم أُطع، فلا تجزع أنت اذا أمرتَ فلم تُطع في وصيِّك "(5).

(197) قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها}(6).

225 ـ حدثنا عبدالعزيز بن يحيى، عن محمد بن عبدالرحمن بن سلام، عن أحمد بن عبداللّه بن عيسى بن مصقلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) في قول اللّه عزوجل: (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها).

قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يأتي باب فاطمة (عليه السلام) كل سحرة، فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته، الصلاة

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج7، ص4.

2- طه، الآية: 114.

3- تفسير القمي، ج2، ص65.

4- طه، الآية: 116.

5- الكافي، الكليني، ج1، ص353، ح73.

6- طه، الآية: 132.

الصفحة 124

يرحمكم اللّه (إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(1) "(2).

سورة الحج

(198) قوله تعالى: {ومنكم من يُتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر ـ الى قوله تعالى ـ ثاني عطفه ليُضل عن سبيل اللّه}(3).

226 ـ ثم ضرب اللّه للبعث والنشور مثلاً، فقال: (وترى الأرض هامدة) أي يابسة ميتة (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) أي حسن (ذلك بأن اللّه هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور).

وقوله: (ومن الناس من يجادل في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير).

قال: نزلت في أبي جهل (ثاني عطفه) قال: تولى عن الحق (ليضل عن سبيل اللّه) قال: عن طريق اللّه والايمان(4).

(199) قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد اللّه على حرف ـ الى قوله تعالى ـ ذلك هو الضلال البعيد}(5).

227 ـ حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيّار، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: (نزلت هذه الآية في قوم وحّدوا اللّه، وخلعوا عِبادة من

____________

1- الاحزاب، الآية: 33.

2- تأويل الآيات، ج1، ص322، ح22.

3- الحج، الآية: 5 ـ 9.

4- تفسير القمي، ج2، ص79.

5- الحج، الآية: 11 ـ 12.

الصفحة 125

دون اللّه، وخرجوا من الشرك، ولم يعرفوا أن محمداً (صلى الله عليه وآله) رسول اللّه، فهم يعبدون اللّه على شَكّ في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، فأتوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ننظر إن كثُرت أموالنا وعُوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق، وأنه لرسول اللّه، وإن كان غير ذلك نظرنا، فأنزل اللّه: (فإن أصابه خير اطمأنَّ به وإن أصابته فِتنة انقلبَ على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعوا من دون اللّه ما لا يضره وما لا ينفعه) انقلب مشركاً، يدعو غير اللّه ويعبد غيره، فمنهم مَن يعرف ويدخل الايمان قلبه، فهو مؤمن ويُصدّق، ويزول عن منزلته من الشك الى الايمان، ومنهم من يلبثُ على شكّه، ومنهم من ينقلب الى الشِرك "(1).

(200) قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}(2).

228 ـ عن ابراهيم بن عبداللّه بن مسلم، عن حجاج بن المِنْهال، بإسناده عن قيس بن سعد بن عبادة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنّه قال: " أنا أول من يَجثو للخصومة بين يدي الرحمن "، وقال قيس: وفيهم نزلت: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) وهم الذين تبارزوا يوم بدر، علي (عليه السلام) وحمزة وعبيدة، وشيبة وعتبة والوليد(3).

229 ـ عن مسلم والبخاري ـ في حديث ـ في قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث الذين بارزوا المشركين يوم بدر: عُتبة وشَيْبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة(4).

(201) قوله تعالى: {ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد}(5).

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص79.

2- الحج، الآية: 19.

3- تأويل الآيات، ج1، ص334، ح3.

4- كشف الغمة، الأربلي، ج1، ص313، وصحيح مسلم، ج4، ص2323، ح3033، وصحيح البخاري، ج6، ص181، ح264.

5- الحج، الآية: 25.

الصفحة 126

230 ـ نزلت في قريش، حين صدّوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عن مكة(1).

(202) قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}(2).

231 ـ عن الحسين بن محمد، بإسناده الى عبدالرحمن بن كثير، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزوجل: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).

قال: " نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة، فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فألحَدوا في البيت بظلمهم الرسول (صلى الله عليه وآله) ووليّه (عليه السلام)، فبُعداً للقوم الظالمين "(3).

(203) قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربُّنا اللّه}(4).

232 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلاّم بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه تبارك وتعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربُّنا اللّه)، قال: " نزلت في رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وعلي، وجعفر، وحمزة، وجرت في الحسين (عليهم السلام) أجمعين "(5).

(204) قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ـ الى قوله تعالى ـ عذاب يوم عقيم}(6).

233 ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام): " أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أصابته خصاصة، فجاء الى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟

فقال: نعم، يا رسول اللّه، وذبح له عتاقاً، وشواه، فلما أدناه منه تمنّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن يكون معه علي وفاطمة والحسن، والحسين (عليهم السلام).

فجاء أبو بكر وعمر، ثم جاء علي (عليه السلام) بعدهما، فأنزل اللّه في ذلك: (وما أرسلنا من

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص83.

2- الحج، الآية: 25.

3- الكافي، الكليني، ج1، ص348، ح44.

4- الحج، الآية: 40.

5- الكافي، الكليني، ج8، ص337، ح534.

6- الحج، الآية: 52 ـ 55.

الصفحة 127

قبلك من رسول ولا نبي) ولا مُحدّث (إلا اذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته) يعني فلاناً وفلاناً (فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان) يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما (ثم يُحكم اللّه أياته) يعني بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) ".

ثم قال: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) يعني فلانا وفلانا (للذين في قلوبهم مرض) قال: الشك (والقاسية قلوبهم) الى قوله: (الى صراط مستقيم) يعني الى الإمام المستقيم ".

ثم قال: (ولايزال الذين كفروا في مِرية منه) أي في شك من أمير المؤمنين (عليه السلام) (حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) قال: العقيم: الذي لا مثل له في الأيام(1).

(205) قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل اللّه ـ الى قوله تعالى ـ إن اللّه لعليم حليم}(2).

234 ـ حدثنا محمد بن هَمام، عن محمد بن اسماعيل، عن عيسى بن داود، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)، في قول اللّه عزوجل: (والذين هاجروا في سبيل اللّه ثم قتلوا أو ماتوا) الى قوله: (إن اللّه لعليم حليم).

قال: " نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة "(3).

(206) قوله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه ـ الى قوله تعالى ـ على الله يسير}(4).

235 ـ حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر عن أبيه (عليهم السلام)، قال: " لما نزلت هذه الآية: (لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه). جمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: يا معاشر المهاجرين

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص85.

2- الحج، الآية: 58 ـ 59.

3- تأويل الآيات، ج1، ص348، ح35.

4- الحج، الآية: 67ـ70.

الصفحة 128

والانصار، ان الله تعالى يقول (لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه) والمنسك هو الامام لكل أمة بعد نبيها، حتى يدركه نبي، ألا وأن لزوم الامام وطاعته هو الدين، وهو المنسك، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) امامكم بعدي، فاني أدعوكم الى هداه فانه على هدى مستقيم.

فقام القوم يتعجبون من ذلك، ويقولون: والله اذن لننازعن الامر، ولا نرضى طاعته أبداً وان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) المفتون به.

فأنزل الله عز وجل: (وادع إلى ربك انك لعلى هدى مستقيم * وان جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير)(1).

(207) قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل ـ الى قوله تعالى ـ ضعف الطالب والمطلوب}(2).

236 ـ عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الاشل بيّاع الانماط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كانت قريش تلطخ الاصنام التي كانت حول الكعبة بالمِسْك والعَنْبر، وكان يغوث قبال الباب، وكان يعوق عن يمين الكعبة، وكان نسر عن يسارها، وكانوا اذا دخلوا، خرّوا سجّداً ليغوث، ولا ينحنون، ثم يستديرون بحيالهم الى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم الى نسر، ثم يلبّون، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، ألا شريك هو لك، تملكه وما ملك ".

قال: " فبعث الله ذباباً أخضر، له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئاً الا أكله، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص349، ح37.

2- الحج، الآية: 73.

الصفحة 129

الطالب والمطلوب) "(1).

سورة المؤمنون

(208) قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفِردَوسَ هم فيها خالدون}(2).

237 ـ حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله التميمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عن علي (عليهم السلام)، قال: " (والسابقون السابقون * أولئك المقربون)(3) فيّ نزلت ".

وقال (عليه السلام) في قوله تعالى: (اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) "فيّ نزلت"(4).

(209) قوله تعالى: {قل رب اما تريني ما يوعدون ـ الى قوله تعالى ـ لقادرون}(5).

238 ـ حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري، عن عبد الغفار، باسناده، يرفعه الى عبد الله بن عباس، وعن جابر بن عبد الله، قال

____________

1- الكافي، الكليني، ج4، ص542، ح11.

2- المؤمنون، الآية: 10 ـ 11.

3- الواقعة، الآية: 10 ـ 11.

4- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص65، ح288.

5- المؤمنون، الآية: 93ـ95.

الصفحة 130

جابر: اني كنت لادناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو في حجة الوداع بمنى، يقول: " لأعرفنكم بعدي ترجعون كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، ولايم اللّه، ان فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم ".

قال، ثم التفت خلفه، ثم أقبل بوجهه، فقال: " أوعليّ، أوعليّ ".

قال: حدثنا أن جبرئيل غمزه، وقال مرة أخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية: (قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين * وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون)(1)

سورة النور

(210) قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم ـ الى قوله تعالى ـ ان كان من الصادقين}(2).

239 ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: ان عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المراة؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ان رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يارسول الله، أرأيت لو أن رجلا دخل منزله، فوجدمع امرأته رجلا مجامعها، ما كان يصنع؟ قال: " فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانصرف ذلك الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من إمرأته ـ قال ـ فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى لك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص355، ح8.

2- النور، الآية: 6ـ9.

الصفحة 131

امرأتك رجلا؟

فقال: نعم.

فقال له: انطلق فأتني بأمرأتك، فان الله تعالى قد أنزل الحكم فيك وفيها ".

قال: " فأحضرها زوجها، فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به ـ قال ـ فشهد، ثم قال له: اتق الله، فان لعنة الله شديدة; ثم قال له: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك ان كنت من الكاذبين ـ قال ـ فشهد،ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به ـ قال ـ فشهدت، ثم قال لها: أمسكي; فوعظها، وقال لها: اتق الله، فإن غضب الله شديد; ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك ان كان زوجك من الصادقين فيما رماك به ـ قال ـ فشهدت ـ قال ـ ففرق بينهما، وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبداً بعدما تلاعنتما "(1).

(211) قوله تعالى: {إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم}(2).

240 ـ انما نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به عائشة(3).

(212) قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ان الله خبير بما يصنعون}(4).

241 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)،قال: " استقبل شاب من الانصار امرأة بالمدينة، وكان النساء يتقنعنَّ خلف اذانهن، فنظر اليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر اليها، ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها، واعترض وجهه عظم

____________

1- الكافي، ج6، ص163، ح4.

2- النور، الآية: 11.

3- تفسير القمي، ج2، ص99.

4- النور، الآية:30.

الصفحة 132

في الحائط، أو زجاجة، فشق وجهه، فلما مضت المرأة، نظر فاذا الدماء تسيل على صدره وثوبه، فقال: والله لاتين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولاخبرنه.

قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال له: ماهذا؟

فأخبره، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون)(1).

(213) قوله تعالى: {ويقولون أمنا بالله وبالرسول وأطعنا ـ الى قوله تعالى ـ فاولئك هم الفائزون}(2).

242 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،قال: " نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترضى برسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانه يحكم له عليك، ولكن حاكمه الى ابن شيبة اليهودي.

فقال عثمان لامير المؤمنين (عليه السلام): لا أرضى الا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، وتتهمونه في الاحكام! فأنزل الله على رسوله: (واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) الى قوله: (أُولئك هم الظالمون)، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: (انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم) الى قوله: (فاولئك هم الفائزون) "(3).

243 ـ حدثنا محمد بن الحسين بن حُميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (ويقولون أمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين) الى قوله

____________

1- الكافي،الكليني، ج5، ص521، ح5.

2- النور، الآية: 47ـ52.

3- تفسير القمي، ج2، ص107.

الصفحة 133

تعالى: (منهم معرضون).

قال: " انما نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب (عليه السلام) أرضاً، ثم ندم، وندّمه أصحابه، فقال لعلي (عليه السلام): لاحاجة لي فيها.

فقاله: قد اشتريت ورضيت، فانطلق أخاصمك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال له أصحابه: لا تخاصمه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال: انطلق أخاصمك الى أبي بكر، وعمر، أيهما شئت، كان بيني وبينك.

قال علي (عليه السلام): لا والله، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيني وبينك، فلا أرضى بغيره.

فأنزل الله عز وجل هذه الآيات (ويقولون أمنا بالله وبالرسول وأطعنا) الى قوله: (وأولئك هم المفلحون) "(1).

(214) قوله تعالى: {والقواعد من النساء الـتي لايرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم}(2).

244 ـ نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من المحيض والتزويج، أن يضعن الثياب، ثم قال: (وأن يستعففن خير لهن)، قال: أي لا يظهرن للرجال(3).

(215) قوله تعالى: {ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم ـ الى قوله تعالى ـ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً}(4).

245 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرجٌ).

قال: " وذلك أن أهل المدينة، قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الاعمى والاعرج والمريض، وكانوا لا يأكلون معهم، وكان الانصار فيهم تيه وتكرم، فقالوا: ان الاعمى

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص367،ح19.

2- النور، الآية: 60.

3- تفسير القمي، ج2، ص108.

4- النور، الآية 61.

الصفحة 134

لايبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحاً، وكان الاعمى و المريض يقولون: لعلنا نؤذيهم اذا أكلنا معهم، فاعتزلوا مؤاكلتهم.

فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) سألوه عن ذلك، فأنزل الله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً) "(1).

246 ـ انها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، وآخى بين المسلمين، من المهاجرين والانصار، وآخى بين بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاغتم من ذلك غمّاً شديداً، فقال: " يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لم لا تؤاخي بيني وبين أحد؟ " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والله ـ ياعلي ـ ما حبستك الا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك في الدنيا والاخرة؟

وأنت وصيي ووزيري، وخليفتي في أمتي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وتتولى غسلي، ولا يليه غيرك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه لانبي بعدي " فاستبشر أمير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك اذا بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحداً من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته الى أخيه في الدين، ويقول له: خذ ماشئت، وكل ماشئت ; فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً)، يعني ان حضر صاحبه، أو لم يحضر، اذا ملكتم مفاتحه(2).

(216) قوله تعالى: {إنّما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ـ الى قوله تعالى ـ فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم}(3).

____________

1- تفسير القمي، ج2،ص108.

2- تفسير القمي، ج2، ص109.

3- النور، الآية: 62.

الصفحة 135

247 ـ في قوله تعالى (انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) الى قوله تعالى: (حتى يستأذنوك) فانها نزلت في قوم كانوا اذا جمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامر من الامور، في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت، يتفرقون بغير اذنه، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك(1).

248 ـ في قوله تعالى: (فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم)، قال: نزلت في حنظلة بن أبي عياش(2) وذلك أنه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب أحد، فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية: (فأذن لمن شئت منهم)، فأقام عند أهله، ثم أصبح وهو جنب، فحضر القتال واستشهد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن، في صحائف فضة، بين السماء والارض " فكان يسمى غسيل الملائكة(3).

(217) قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ـ الى قوله تعالى ـ أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(4)

249 ـ أخبرنا أبو منصور زيد بن طاهر، وبشار البصري، قالا: قدم علينا بواسط أبو الحسين محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عدي، عن محمد بن علي الآيلي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليهم السلام)، قالت: " علي سيدي (صلوات الله وسلامه عليه) قرأ هذه الآية: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً) ـ قالت فاطمة ـ فجئت النبي (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: ياأباه، فجعلت أقول: يارسول الله.

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص109.

2- والصحيح ابن أبي عامر، انظر أسد الغابة، ج2، ص69.

3- تفسير القمي، ج2، ص110.

4- النور، الآية: 63.

الصفحة 136

فأقبل علي، وقال: يابنية، لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل، قال: أنت مني، وأنا منك، وانما نزلت في أهل الجفاء، وان قولك: ياأباه، أحب الى قلبي، وأرضى للرب، ثم قال: أنت نعم الولد، وقبل وجهي، ومسحني من ريقه، فما احتجت الى طيب بعده "(1).

سورة الفرقان

(218) قوله تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك ـ الى قوله تعالى ـ بكرة وأصيلا}(2).

250 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (الا أفك افتراه) قال: " الافك: الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون أبا فكيهة، وحبراً، وعداساً، وعابساً مولى خويطب، وقوله: (أساطير الاولين أكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، قال: أساطير الاولين أكتتبها محمد، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا "(3).

(219) قوله تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ـ الى قوله تعالى ـ وكان ربك بصيراً}(4).

251 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل

____________

1- المناقب، المغازلي، ص364، ح411.

2- الفرقان، الآية: 4ـ5.

3- تفسير القمي، ج2، ص 111.

4- الفرقان، الآية: 20.

الصفحة 137

العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام)، قال: " جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فأغلق عليهم الباب، فقال: يا أهلي وأهل الله، ان الله عز وجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت، ويقول: ان الله عز وجل يقول: اني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون؟

قالوا: نصبر ـ يا رسول الله ـ لامر الله، وما نزل من قضائه، حتى نقدم على الله عز وجل، ونستكمل جزيل ثوابه، وقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله; فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً) أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا (صلوات الله عليهم أجمعين) "(1).

(220) قوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا}(2).

252 ـ روي عن الباقر والصادق (عليهم السلام): " ان هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش، أسلما بألسنتهما وكانا ينافقان النبي (صلى الله عليه وآله)، وآخى بينهما يوم الاخاء، فصد أحدهما صاحبه عن الهدى، فهلكا جميعاً، فحكى الله تعالى حكايتهما في الاخرة، وقولهما عندما ينزل عليهما من العذاب، فيحزن ويتأسف على ما قدم، ويتندم حيث لم ينفعه الندم "(3).

(221) قوله تعالى: {أرأيت من اتّخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا}(4).

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص372، ح3.

2- الفرقان، الآية، 27ـ29.

3- نهج البيان "مخطوط"، ص208.

4- الفرقان، الآية: 43.

الصفحة 138

253 ـ نزلت في قريش، وذلك أنه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة، وتفرقوا، فكان الرجل اذا رأى شجرة حسنة أو حجراً حسناً، هويه فعبده، وكانوا ينحرون لها النعم، ويلطخونها بالدم، ويسمونها سُعْد صَخرة، وكانوا اذا أصابهم داء في ابلهم واغنامهم، جاءوا الى الصخرة، فيمسحون بها الغنم والابل، فجاء رجل من العرب بإبل له، يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله، ويبارك عليها، فنفرت إبله وتفرقت، فقال الرجل شعراً:

أتـيـنا الى سعـد ليجمع شملنا * * * فـشـتـتنا سعد فما نحن من سعد

ومـا سـعد الا صخـرة بتنوفة * * * من الارض لا تهدي لغي ولا رشد

ومر به رجل من العرب، والثعلب يبول عليه فقال شعراً:

ورب يـبـول الثُعلُبانُ بـرأسه * * * لـقد ذل من بالت عليه الثعالب(1)

(222) قوله تعالى: {ألم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً}(2).

254 ـ نزل النبي (صلى الله عليه وآله) بالجحفة، تحت شجرة قليلة الظل، ونزل أصحابه حوله، فتداخله شيء من ذلك، فأذن الله تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت وضللت الجميع، فأنزل الله تعالى: (ألم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً)(3).

(223) قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً}(4).

255 ـ محمد بن العباس، قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن ابراهيم بن محمد

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 114.

2- الفرقان، الآية: 45.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج1، ص135.

4- الفرقان، الآية: 54.

الصفحة 139

الثقفي، عن أحمد بن معمر الاسدي، عن الحسن بن محمد الاسدي، عن الحكم بن ضهير، عن السُدّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله عز وجل (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً) نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، زوّج النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) ابنته، وهو ابن عمه، فكان له نسباً وصهراً "(1).

سورة الشعراء

(224) قوله تعالى: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}(2).

256 ـ عن العياشي، باسناده الى الصادق (عليه السلام)، في خبر، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يا علي، اني سألت الله أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل ". فقال رجل: والله لصاعٌ من تمر في شَنٍّ بال خير مما سأل محمد ربه، هلاّ سأل مَلَكاً يعضده على عدوه، أو كنزاً يستعين به على فاقته! فأنزل الله تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين)(3).

(225) قوله تعالى: {فكبكبوا فيها هم والغاوون ـ الى قوله تعالى ـ فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين}(4).

257 ـ قال الصادق (عليه السلام): " نزلت في قوم وصفوا عدلا، ثم خالفوه الى غيره "(5).

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص376، ح13.

2- الشعراء، الآية: 3.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص342.

4- الشعراء، الآية: 94ـ102.

5- تفسير القمي، ج2، ص 123.

الصفحة 140

(226) قوله تعالى: {وانه لتنزيل رب العالمين ـ الى قوله تعالى ـ وإنّه لفي زبر الأَولين}(1).

258 ـ وحدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله (وإنّه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين)، قال: الولاية التي نزلت لامير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير "(2).

259 ـ عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سالم، عن أبي محمد، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن الولاية، أنزل بها جبرئيل من رب العالمين يوم الغدير؟

فتلا: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وانه لفي زبر الأولين) قال: " هي الولاية لامير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) "(3).

(227) قوله تعالى: {أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ماكانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يُمَتَّعون}(4).

260 ـ عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القمّاط، عن عمّه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه بني أمية يصعدون على منبره من بعده، ويضلون الناس عن الصراط القهقري، فأصبح كئيباً حزيناً ـ قال ـ فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيباً، حزيناً؟

قال: يا جبرئيل، اني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، ويضلون الناس عن الصراط القهقري! فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، ان هذا شيء

____________

1- الشعراء، الآية: 192ـ196.

2- تفسير القمي، ج2، ص 124.

3- بصائر الدرجات، ص93، ح6.

4- الشعراء، الآية: 205ـ207.

الصفحة 141

مااطلعت عليه.

فعرج الى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها، قال: (أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ماكانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ماكانوا يمتعون)، وأنزل عليه: (انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر)(1)جعل الله عز وجل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله) خيراً من ألف شهر، ملك بني أمية(2).

سورة النمل

(228) قوله تعالى: {وقال الذين كفروا أءِذا كنّا تُراباً ـ الى قوله تعالى ـ إذا ولّوا مدبرين}(3).

261 ـ حكى الله عز وجل قول الدهرية، فقال: (وقال الذين كفروا أءذا كنا تراباً وءاباؤنا أئنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وءاباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين) أي أكاذيب الاولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك، فأنزل الله تعالى: (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون).

ثم حكى أيضاً قولهم: (ويقولون) يا محمد (متى هذا الوعد ان كنتم صادقين) (قل) لهم (عسى أن يكون ردف لكم) أي قد قرب من خلفكم (بعض الذي تستعجلون) ثم قال: (إنك) يا محمد (لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولّوا مدبرين)(4). أي أن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى والصم(5).

____________

1- القدر، الآية: 1ـ3.

2- الكافي، الكليني، ج4، ص159، ح10.

3- النمل، الآية: 67ـ80.

4- النمل، الآية: 80.

5- تفسير القمي، ج2، ص 129.

الصفحة 142

سورة القصص

(229) قوله تعالى: {قال إني أُريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك}(1).

262 ـ عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن الاجارة، فقال: " صالح، لابأس به اذا نصح قدر طاقته، قد آجر موسى (عليه السلام) نفسه، واشترط، فقال: ان شئت ثماني حجج، وان شئت عشراً، فأنزل الله عز وجل فيه: (أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشراً فمن عندك) "(2).

(230) قوله تعالى: {إنّك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}(3)

263 ـ ومن عجيب ما بلغت اليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): (إنّك لا تهدي من أحببت) أبو طالب (عليه السلام)! وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه (كتاب أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه، قال: قال الحسن بن مفضل، في قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت) كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب، وهذه السورة من اخر ما نزل من

____________

1- القصص، الآية: 27.

2- الكافي، الكليني، ج5، ص90، ح2.

3- القصص، الآية: 56.

الصفحة 143

القرآن في المدينة، ومات أبو طالب في عنفوان الاسلام والنبي (صلى الله عليه وآله) بمكة؟!

وانما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف(1)، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يحبه، ويحب اسلامه، فقال يوماً للنبي (صلى الله عليه وآله): انا لنعلم انك على الحق، وأن الذي جئت به حق، ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا، لكثرتهم وقلتنا، ولا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يؤثر اسلامه لميله اليه(2).

(231) قوله تعالى: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا ـ الى قوله تعالى ـ أفمن وعدناه وعدناً حسناً فهو لاقيه}(3).

264 ـ في قوله تعالى: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا) قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الإسلام والهجرة، وقالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا.

فقال الله عز وجل: (أو لم نمكن لهم حرماً أمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لايعلمون).

وقوله: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) أي كفرت (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا)(4).

265 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي، عن اسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن المُحبّر، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال: قوله عز وجل: (أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه)، نزلت في علي وحمزة (عليهم السلام)(5).

____________

1- في مجمع البيان، الطبرسي، ج7، ص406: الحارث بن نوفل بن عبد مناف.

2- الطرائف: ابن طاووس، ص306.

3- القصص، الآية: 57ـ61.

4- تفسير القمي، ج2، ص 142.

5- تأويل الآيات، ج1، ص422، ح17، وفرائد السمطين، ج1، ص364، ح291، وذخائر العقبى، ص88، والرياض النضرة، ج3، ص179.

الصفحة 144

سورة العنكبوت

(232) قوله تعالى: {ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون}(1).

266 ـ حدثنا أحمد بن هوذة، عن ابراهيم بن اسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة بن مهران، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح، دخل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فناداه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: " ياعلي " قال: " لبيك " قال: " هلم اليّ " فلما دنا منه، قال: " ياعلي، بت الليلة حيث تراني، وقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها لي، وسألت ربي أن يجمع لك أمتي من بعدي، فأبى عليَّ ربي، فقال: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون) "(2).

(233) قوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء مايحكمون * من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لأت وهو السميع العليم * ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين}(3).

267 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، عن

____________

1- العنكبوت، الآية: 1 ـ 2.

2- تأويل الآيات، ج1، ص428، ح4.

3- العنكبوت، الآية: 4ـ6.

الصفحة 145

أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:قوله عزّوجل (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء مايحكمون) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا علياً وحمزة وعبيدة ونزلت فيهم: (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لأت وهو السميع العليم * ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه)، قال: في علي (عليه السلام) وصاحبيه(1).

(234) قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}(2).

268 ـ حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)، قال: " نزلت فينا "(3).

269 ـ روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، في قوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)، قال: " نزلت فينا أهل البيت "(4).

سورة الروم

(235) قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ماملكت أيمانكم من

____________

1- تأويل الآيات، ج1، ص429، ح6.

2- العنكبوت، الآية: 69.

3- تأويل الآيات، ج1، ص433، ح16.

4- الاختصاص، المفيد، ص127.

الصفحة 146

شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء}(1)

270 ـ انه كان سبب نزولها أن قريشاً والعرب كانوا اذا حجوا يلبون، وكانت تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وهي تلبية ابراهيم (عليه السلام) والانبياء، فجاءهم ابليس في صورة شيخ،فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم.

قالوا: وما كانت تلبيتهم؟

قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم ابليس: على رسلكم حتى آتي على اخر كلامي.

فقالوا: ماهو؟

فقال: الا شريك لك، تملكه وما يملك، ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملكه؟

فرضوا بذلك، وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة.

فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، وقال: " هذا شرك "فأنزل الله: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ماملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء)، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ فاذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكاً فيما أملك؟(2)

سورة لقمان

(236) قوله تعالى: {ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة

____________

1- الروم، الآية: 28.

2- تفسير القمي، ج2، ص 154.

الصفحة 147

الوثقى والى الله عاقبة الامور}(1).

271 ـ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، في قوله تعالى: (ومن يسلم وجهه الى الله)، قال: نزلت في علي (عليه السلام)، قال: كان أول من أخلص وجهه لله (وهو محسن)، أي مؤمن مطيع، (فقد استمسك بالعروة الوثقى)، قول: لا اله الا الله، (والى الله عاقبة الامور) والله ماقتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) الا عليها(2).

سورة السجدة

(237) قوله تعالى: {أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ـ الى قوله تعالى ـ ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون}(3).

272 ـ أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه الى أبي ذر رضي الله عنه، في حديث احتجاج علي (عليه السلام) على أهل الشورى يذكر فضائله، وما جاء فيه على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم يسلمون له ما ذكره، وانه مختص بالفضائل دونهم، الى أن قال علي (عليه السلام): " فهل فيكم أحدٌ أنزل الله تعالى فيه: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً

____________

1- لقمان، الآية:22.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص76، وينابيع المودة، ص111.

3- السجدة، الآية: 18 ـ 20.

الصفحة 148

لايستوون) الى آخر ما اقتص الله تعالى من خبر المؤمنين غيري؟ " قالوا: اللهم لا(1).

273 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لايستوون)، قال: " وذلك أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا، فقال الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط: أنا ـ والله ـ أبسط منك لساناً، وأحد منك سناناً، وأمثل منك حشواً في الكتيبة.

قال علي (عليه السلام): اسكت، فانما أنت فاسق، فأنزل الله: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لايستوون * أما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) فهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) "(2).

(238) قوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون}(3).

274 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهم)، قال: " نزلت هذه الآية في ولد فاطمة (عليه السلام) خاصة: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون) "(4).

____________

1- الامالي، الشيخ الطوسي، ج2، ص159.

2- تفسير القمي، ج2، ص 170.

3- السجدة، الآية: 24.

4- تأويل الآيات، ج2، ص444، ح8.

الصفحة 149

سورة الأحزاب

(239) قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً كان ذلك في الكتاب مسطوراً}(1).

275 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم بن روح القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، فيمن نزلت؟ فقال: " نزلت في الإمرة، ان هذه الآية جرت في ولد الحسين (عليه السلام) من بعده، فنحن أولى بالامر، وبرسول الله (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين والمهاجرين والانصار ".

فقلت: فلولد جعفر فيها نصيب؟

فقال: " لا ".

قلت: فلولد العباس فيها نصيب؟

فقال: " لا ".

فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: " لا ".

قال: ونسيت ولد الحسن (عليه السلام)، فدخلت بعد ذلك عليه، فقلت له: هل لولد الحسن (عليه السلام) فيها نصيب؟

فقال: " لا والله ـ يا عبد الرحيم ـ ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا "(2).

(240) قوله تعالى: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وان يأتِ الأحزاب يودّوا لو أنهم

____________

1- الاحزاب، الآية: 6.

2- الكافي، الكليني، ج1، ص228، ح2.

الصفحة 150

بادون في الاعراب يسألون عن أنباءكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً}(1).

276 ـ نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلمّ ندفع محمداً الى قريش ونلحق نحن بقومنا: (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأتِ الأحزاب يودّوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنباءكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً)(2).

(241) قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}(3).

277 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، وعمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): " كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) أنا، وعمي حمزة، وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله، فتقدمني أصحابي وخُلِّفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه فينا: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) حمزة وجعفر وعبيدة (ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

فأنا المنتظر، وما بدّلت تبديلا "(4).

278 ـ حدثني علي بن عبد الله بن أسد، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن ابراهيم، عن جدّه عبد الله بن الحسن، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: وعاهد الله علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب (عليهم السلام) أن لا يَفرّوا في زحف أبداً، فتمّوا كلهم، فأنزل الله عز وجل:

____________

1- الاحزاب، الآية: 20ـ21.

2- تفسير القمي، ج2، ص 188.

3- الاحزاب، الآية: 23.

4- تأويل الآيات، ج2، ص449، ح8.

الصفحة 151

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) حمزة استشهد يوم أحد، وجعفر استشهد يوم مؤتة (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)، (وما بدلوا تبديلا) يعني الذي عاهدوا الله عليه(1).

(242) قوله تعالى: {وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال}(2).

279 ـ قال الصادق (عليه السلام)، وابن مسعود، في قوله: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقتله عمرو بن عبد وَدّ.

ورواه أبو نعيم الاصفهاني في (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) بالاسناد، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مُرّة، عن عبد الله.

وقال جماعة من المفسرين، في قوله تعالى: (اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود)(3) أنها نزلت في علي (عليه السلام) يوم الاحزاب(4).

(243) قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحيـوة الدنيا وزينتها فتعالين أُمتعكنّ وأُسرحكنّ سراحاً جميلا * وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدار الأخرة فإن الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجراً عظيماً}(5).

280 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن اسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصبّاح الكناني، قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام): " أن زينب قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تعدِل وأنت رسول الله؟! وقالت حَفصة: ان طلّقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا.

فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين يوماً ـ قال ـ فأنف الله عز وجل

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص449، ح9.

2- الاحزاب، الآية: 25.

3- الاحزاب، الآية: 9.

4- المناقب، ابن شهر آشوب، ج3، ص134.

5- الاحزاب، الآية: 28ـ29.

الصفحة 152

لرسوله (صلى الله عليه وآله) فأنزل: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحيـوة الدنيا وزينتها فتعالين أُمتعكنّ) الى قوله: (أجراً عظيماً) ـ قال ـ فاخترن الله ورسوله، ولو اخترن أنفسهن لبِنَّ، وان اخترن الله ورسوله فليس بشيء "(1).

281 ـ سبب نزولها: أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزاة خيبر، وأصاب كنز آل أبي الحُقيق، قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت.

فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قسّمته بين المسلمين على ما أمر الله " فغضبن من ذلك، وقلن: لعلك ترى أنك ان طلقتنا أنا لانجد الاكفاء من قومنا يتزوجونا! فأنف الله لرسوله (صلى الله عليه وآله)، فأمره أن يعتزلهنّ، فاعتزلهنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مشدبة ام ابراهيم تسعة وعشرين يوماً، حتى حضن وطهرن، ثم أنزل الله هذه الآية، وهي اية التخيير، قال: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحيـوة الدنيا وزينتها فتعالين أُمتعكنّ) الآية، فقامت أم سلمة، وهي أول من قامت، فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنّه، وقلن مثل ذلك، فأنزل الله (تُرجي من تشاء منهنّ وتئوي إليك من تشاء)(2)، قال الصادق (عليه السلام): " من آوى فقد نكح، ومن أرجى فقد طلّق "(3).

(244) قوله تعالى: {وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}(4).

282 ـ حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الجنيد الرازي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله): يارسول الله، من يغسلك اذا مُتّ؟

قال: " يغسل كل نبيُّ وصيّه.

قلت: فمن وصيك يارسول الله؟

____________

1- الكافي، الكليني، ج6، ص138، ح2.

2- الاحزاب، الآية: 51.

3- تفسير القمي، ج2، ص 192.

4- الاحزاب، الآية: 33.

الصفحة 153

قال: " علي بن أبي طالب ".

قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟

قال: " ثلاثين سنة، فان يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى (عليه السلام)، فقالت: أنا أحق منك بالامر.

فقاتلها، فقتل مقاتليها، وأسرها فأحسن أسرها، وان ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفاً من أمتي، فيقاتلها، فيقتل مقاتليها، ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله عز وجل: (وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) يعني صفراء بنت شعيب "(1).

(245) قوله تعالى: {إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}(2).

283 ـ حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة، وقد نزلت عليه هذه الآية: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياعلي، هذه الآية نزلت فيك، وفي سبطيَّ والائمة من ولدك.

فقلت: يارسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكم الائمة بعدك؟

قال: أنت ـ ياعلي ـ ثم ابناك: الحسن، والحسين، وبعد الحسين علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى عليّ ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسين ; هكذا وجدت أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله

____________

1- كمال الدين وتمام النعمة، ص27.

2- الاحزاب، الآية: 33.

الصفحة 154

تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الائمة بعدك، مطهرون معصومون، وأعدائهم ملعونون "(1).

284 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث، قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابي بكر: يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟

قال: نعم.

قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟

قال: بل فيكم "(2).

285 ـ عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله): ان هذه الآية نزلت في بيتها: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، قالت: وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟

فقال: " انك الى خير، انك من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

قالت: وفي البيت رسول الله، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات اللّه عليهم)، فجلَّلهم بكساء، وقال: " اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجز، وطهرهم تطهيراً "(3).

286 ـ نزلت في علي (عليه السلام) بالاجماع (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(4).

(246) قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم

____________

1- كفاية الاثر، ابن بابويه، ص155.

2- تفسير القمي، ج2، ص 156.

3- العمدة، ص44، ح31.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص175.

الصفحة 155

الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً}(1)

287 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)،في قوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية، من بني أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر.

فأنزل الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً)

فقالت: يارسول الله، أمري بيدك.

فزّوجها ايّاه، فمكثت عند زيد ماشاء الله، ثم انهما تشاجرا في شيء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر اليها النبي (صلى الله عليه وآله) فأعجبته، فقال زيد: يارسول الله، ائذن لي في طلاقها، فان فيها كبراً، وانها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اتق الله، وأمسك عليك زوجك، وأحسن اليها ".

ثم ان زيداً طلّقها، وانقضت عدتها، فأنزل الله نكاحها على رسول الله، فقال: (فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها)(2)(3).

(247) قوله تعالى: {ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}(4).

288 ـ هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعّيرنا محمد أن يدّعي بعضنا بعضاً وقد ادّعى هو زيداً! فقال الله: (ماكان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ أنه ليس بأبي زيد.

____________

1- الاحزاب، الآية 36.

2- الاحزاب، الآية: 37.

3- تفسير القمي، ج2، ص 194.

4- الاحزاب، الآية: 40.

الصفحة 156

قوله: (وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله).(1).

(248) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طَعِمتم فانتشروا ولا مُستئنسينَ لحديث إنّ ذَلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم واللّه لا يستحي من الحق وإذا سألتموهنّ متاعاً فسئلوهنّ من وراء حجاب}(2).

289 ـ لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش، وكان يحبها، فأولم، ودعا أصحابه، فكان أصحابه اذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يحب أن يخلو مع زينب، فأنزل الله (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) [وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا اذن] الى قوله: (من وراء حجاب)(3).

(249) قوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إنّ ذَلكم كان عند اللّه عظيماً * إن تُبدوا شيئاً أو تُخفوه فإنّ اللّه كان بكل شيء عليماً}(4).

290 ـ فانه كان سبب نزولها: أنه لما أنزل الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)(5) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله محمداً لنركضنّ بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نساءنا.

فأنزل الله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً * إن تبدوا شيئاً أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليماً)(6).

291 ـ من طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السُدّي في تفسيره

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 194.

2- الاحزاب، الآية: 53.

3- تفسير القمي، ج2، ص 195.

4- الاحزاب، الآية: 53ـ54.

5- الاحزاب، الآية: 6.

6- تفسير القمي، ج2، ص 195.

الصفحة 157

للقرآن، في تفسير سورة الاحزاب، في تفسير قوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ان ذلكم كان عند الله عظيماً).

قال السُدّي: لما توفي أبو سلمة، وخنيس بن حذافة، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامرأتيهما: أم سلمة، وحفصة، قال طلحة وعثمان: أينكح محمد (صلى الله عليه وآله) نساءنا اذا متنا ولا ننكح نسائه اذا مات! والله لوقد مات لقد أجلنا على نساءه بالسهام.

وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أم سلمة، فأنزل الله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً) الآية، وأنزل الله تعالى: (إن تبدوا شيئاً أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليماً)، وأنزل تعالى: (إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والأخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً)(1)(2).

(250) قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً}(3).

292 ـ عن الواحدي في (أسباب النزول)، ومقاتل بن سليمان، وأبي القاسم القشيري في تفسيريهما: أنه نزل قوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) الآية، في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك أن نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه، ويسمعونه، ويكذبون عليه(4).

(251) قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين وكان اللّه غفوراً رحيماً * لَئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا

____________

1- الاحزاب، الآية: 57.

2- طرائف، ابن طاووس، ص492.

3- الاحزاب، الآية: 58.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص210، وأسباب النزول، ص205.

الصفحة 158

يجاورونك فيها إلا قليلا}(1)

293 ـ وأما قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن الى المسجد، ويصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاذا كان الليل خرجن الى صلاة المغرب، والعشاء الاخرة، والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن، ويتعرضون لهن، فأنزل الله: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) الى قوله: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) وأما قوله: (لئن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا) فانها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا خرج في بعض غزواته، يقولون: قتل، وأسر، فيغتم المسلمون لذلك، ويشكون الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله في ذلك (لئن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض) أي شك (والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها) أي نأمرك باخراجهم من المدينة (إلا قليلا)(2).

(252) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً}(3).

294 ـ وحدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ان بني اسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال.

وكان موسى اذا أراد الاغتسال ذهب الى موضع لايراه فيه أحد من الناس، فكان يوماً يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو اسرائيل اليه، فعلموا أنه ليس كما قالوا، فأنزل الله (يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً)(4).

____________

1- الاحزاب، الآية: 59ـ60.

2- تفسير القمي، ج2، ص 196.

3- الاحزاب، الآية: 69.

4- تفسير القمي، ج2، ص 197.

الصفحة 159

(253) قوله تعالى: {إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا}(1).

295 ـ عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام))، بالاسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: (انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض).

قال: " عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب والعقاب، لكن نحملها بلا ثواب ولاعقاب.

وان الله عرض أمانتي وولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة والقنابر، وأول من جحدها من الطيور: البوم والعنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ترى.

وان الله عرض أمانتي على الارض، فكل بقعة آمنت بولايتي وأمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، وجعل نباتها وثمرها حلواً عذباً، وجعل ماءها زلالا، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخة، وجعل نباتها مراً علقماً، وجعل ثمرها العوسج والحنظل، وجعل ماءها ملحاً اجاجاً " ثم قال: (وحملها الإنسان) يعني امتك يامحمد، ولاية أمير المؤمنين وامامته بما فيها من الثواب والعقاب (انه كان ظلوماً) لنفسه (جهولا) لامر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم وغشوم.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا يحبني الا مؤمن، ولايبغضني الا منافق وولد حرام "(2).

____________

1- الاحزاب، الآية: 72.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص314.

الصفحة 160

سورة سبأ

(254) قوله تعالى: {ولقد صدّق عليهم ابليس ظنّه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين}(1).

296 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " لما أمر الله نبيه أن ينصّب أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك)(2) في علي بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الابالسة الى ابليس الاكبر، وحثوا التراب على وجوههم، فقال لهم ابليس: مالكم؟

قالوا: ان هذا الرجل، قد عقد اليوم عقدة لا يُحلّها شيء الى يوم القيامة.

فقال لهم ابليس: كلا، ان الذين حوله قد وعدوني فيه عِدّة لن يخلفوني.

فانزل الله على رسوله: (ولقد صدّق عليهم ابليس ظنّه) الآية "(3).

(255) قوله تعالى: {قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى}(4).

297 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله: (قل إنّما أعظكم بواحدة)، قال: " فان الله جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع، وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والارض في ستة أيام، ولو شاء الله لخلقها في أقلّ من لمح البصر، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه، وايجاباً لحججه على خلقه، فكان أوّل ما قيدهم به: الاقرار له بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأن لا اله الا الله، فلماأقروا بذلك تلاه بالاقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، والشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء.

____________

1- سبأ، الآية: 20.

2- المائدة، الآية: 67.

3- تفسير القمي، ج2، ص 201.

4- سبأ، الآية: 46.

الصفحة 161

فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض شيء اخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا الى أنه لم يبق غيره؟

فأنزل الله في ذلك: (قل إنّما أعظكم بواحدة) يعني الولاية، وأنزل الله: (إنّما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(1)، وليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما أسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ اليك والى أمثالك، وعند ذلك قال الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(2) "(3).

(256) قوله تعالى: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}(4).

298 ـ موفق بن أحمد: عن مقاتل والكعبي، لما نزلت هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)(5)،قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا، يسفّه أحلامنا، ويشتم الهتنا، ويروم قتلنا، ويطمع أن نحبّه [أو نحب قرباه]؟

فنزل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم)، أي ليس لي في ذلك أجر، لان منفعة المودّة تعود اليكم، وهو ثواب الله تعالى ورضاه(6).

____________

1- المائدة، الآية: 55.

2- المائدة، الآية: 3.

3- الاحتجاج، الطبرسي، ص254.

4- سبأ، الآية: 47.

5- الشورى، الآية: 23.

6- مناقب الخوارزمي، ص194.

الصفحة 162

سورة فاطر

(257) قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير}(1).

299 ـ حدثنا أبو عبدالله الحسين بن يحيى البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالساً في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) اذ أتاه رجلان من أهل البصرة، فقالا له: يا بن رسول الله، انما نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: " سلا عما شئتما ".

قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير) الى اخر الايتين، قال: " نزلت فينا أهل البيت ".

قال أبو حمزة الثمالي: فقلت: بأبي أنت وأمي، فمن الظالم لنفسه منكم؟

قال: " من استوت حسناته وسيئاته منّا أهل البيت، فهو الظالم لنفسه ".

فقلت: من المقتصد منكم؟

قال: " العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين ".

فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟

قال: " من دعا ـ والله ـ الى سبيل ربه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين عضداً، ولا للخائنين خصيماً، ولم يرض بحكم الفاسقين، الا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعواناً "(2).

____________

1- فاطر، الآية: 32.

2- معاني الاخبار، ابن بابويه، ص105، ح3.

الصفحة 163

سورة يس

(258) قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون}(1).

300 ـ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم)، يقول: فأعميناهم (فهم لايبصرون) الهدى، أخذ الله بسمعهم، وأبصارهم، وقلوبهم، فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام يصلي وقد حلف أبو جهل (لعنه الله) لئن رآه يصلي ليدمغنّه، فجاء ومعه حجر، والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده الى عنقه، ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع الى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل اخر، وهو من رهطه أيضاً، وقال: أنا أقتله.

فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرعب، فرجع الى أصحابه، فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفَحْل، يخط بذنبه، فخفت أن أتقدّمَ ".

وقوله: (وسواء عليهم ءانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(2) قال: " فلم يؤمن من اولئك الرهط من بني مخزوم أحد "(3).

(259) قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}(4).

301 ـ عن أبي سعيد الخدري: أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فشكوا الى

____________

1- يس، الآية: 9.

2- يس، الآية: 10.

3- تفسير القمي، ج2، ص 212.

4- يس، الآية: 12.

الصفحة 164

رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية(1).

(260) قوله تعالى: {إنا تطّيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتّبعوا المرسلين * اتّبعوا من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه تُرجعون * ءَأتّخذ من دونه ألِهة إن يُردنِ الرحمـن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا يُنقذون * إنّي إذاً لفي ضلال مُبين * إنّي أمَنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جُند من السماء وما كُنّا مُنزلين * إن كانت إلا صيحة واحدةً فإذا هم خامدون}(2)

302 ـ قوله: (إنا تطيّرنا بكم) قال: بأسمائكم، وقوله: (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتّبعوا المرسلين)، قال: نزلت في حبيب النجار، الى قوله: (وجعلني من المكرمين).

وقوله: (ان كانت الا صيحة واحدة، فاذا هم خامدون) أي مّيتون(3).

(261) قوله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فاذا أنتم منه توقدون * أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}(4).

303 ـ أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ اجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن

____________

1- مجمع البيان، الطبرسي، ج8، ص653.

2- يس، الآية: 18ـ29.

3- تفسير القمي، ج2، ص 214.

4- يس، الآية: 78ـ83.

الصفحة 165

بن عبد الله أبو سعيد البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن يسار المدني، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، عن غير واحد من أصحابنا، أن نَفَراً من قريش اعترضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منهم، عتبة بن ربيعة، وأبي بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن سعيد، فمشى اليه أبي بن خلف بعظم رميم، ففتّه في يده، ثم نفخه، وقال: أتزعم أن ربك يحيي هذا بعدما ترى؟!

فأنزل الله تعالى: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)، الى آخر السورة(1).

304 ـ عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " جاء أبي بن خلف فأخذ عظماً بالياً (من حائط، ففتّه، ثم قال: يا محمد، اذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون، من يحيي العظام وهي رميم؟

فنزلت: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)(2).

سورة الصافات

(262) قوله تعالى: {وما منّا إلا له مقام معلوم}(3)

305 ـ حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد، عن يحيى بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (وما منّا إلا له مقام معلوم)، قال: " نزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وآله) "(4).

____________

1- الامالي، الطوسي، ج1، ص18، والامالي، المفيد، ص246، ح2.

2- تفسير العياشي، ج2، ص296، ح89.

3- الصافات، الآية: 164.

4- تفسير القمي، ج2، ص 227.

الصفحة 166

سورة ص

(263) قوله تعالى: {ص والقرءان ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا ت حين مناص * وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب * أجعل الألهة إلهاً واحداً إنّ هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم ان هذا لشيء يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق}(1).

306 ـ عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش، فدخلوا على أبي طالب.

فقالوا: ان ابن أخيك قد آذانا، وأذى آلهتنا، فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا، ونكفّ عن الهه.

قال: فبعث أبو طالب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعاه، فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) لم ير في البيت الا مشركاً، فقال: السلام على من اتبع الهدى.

ثم جلس، فخبّره أبو طالب بما جاؤا له، فقال: فهل لهم في كلمة خير لهم من هذا، يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم؟

فقال أبو جهل: نعم، وما هذه الكلمة؟

____________

1- ص، الآية: 1ـ7.

الصفحة 167

فقال: تقولون: لا اله الا الله.

قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم، وخرجوا هُرّاباً، وهم يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الاخرة، ان هذا الا اختلاق.

فأنزل الله تعالى في قولهم: (ص والقرءان ذي الذكر) الى قوله تعالى: (إلا اختلاق)(1).

307 ـ قوله: (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص) أي ليس هو وقت مفرّ، وقوله: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم)، قال: نزلت بمكة، لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة بمكة اجتمعت قريش الى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، ان ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، وسبّ آلهتنا، وأفسد شبّاننا، وفرّق جماعتنا، فان كان الذي يحمله على ذلك العَدَم ; حملنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش، ونملّكه علينا.

فأخبر أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال: " لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي ما أردته، ولكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب، ويدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكاً في الاخرة ".

فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم، وعشر كلمات.

فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تشهدون أن لا اله الا الله، وأني رسول الله ".

فقالوا: نَدَع ثلاث مائة وستين الهاً، ونعبد الهاً واحداً؟!

فأنزل الله تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب * أجعل الألهة إلهاً واحداً) الى قوله (إلا اختلاق)، أي تخليط (ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري)(2). الى قوله: (من الأحزاب)(3) يعني الذين تحزبوا يوم

____________

1- الكافي، الكليني، ج2، ص474، ح5.

2- ص، الآية: 8.

3- ص، الآية: 11.

الصفحة 168

الخندق(1).

(264) قوله تعالى: {أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}(2)

308 ـ عن تفسير أبي يوسف الفسوي، وقبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات) الآية، نزلت في علي، وحمزة، وعبيدة (كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) عتبة، وشيبة، والوليد(3).

سورة الزمر

(265) قوله تعالى: {أمّن هو قانت ءاناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الأخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنّما يتذكر أولوا الألباب}(4).

309 ـ عن النيسابوري في (روضة الواعظين)، أنه قال عروة بن الزبير: سَمِع بعض التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت في علي (عليه السلام): (أمّن هو قانت ءاناء الليل ساجداً وقائماً) الآية، قال الرجل: فأتيت علياً (عليه السلام) وقت المغرب فوجدته يصلي ويقرأ القران الى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه، وخرج الى المسجد، وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم قعد في التعقيب الى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يقضي بينهم الى أن قام الى صلاة الظهر، فجدد الوضوء، ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 228.

2- ص، الآية: 28.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص118.

4- الزمر، الآية: 9.

الصفحة 169

الى أن صلى بهم العصر، ثم كان يحكم بين الناس ويفتيهم الى أن غابت الشمس(1).

(266) قوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}(2)

310 ـ نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(3).

311 ـ عن الواحدي في (أسباب النزول) و (الوسيط)، قال عطاء في قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه): نزلت في علي (عليه السلام) وحمزة (فويل للقاسية قلوبهم) في أبي جهل وولده(4).

(267) قوله تعالى: {إنّك ميت وإنّهم ميتون}(5)

312 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما نزلت هذه الآية (إنّك ميت وإنّهم ميتون)، قلت: يارب أيموت الخلائق كلهم ويبقى الانبياء؟

فنزلت: (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون)(6) "(7).

(268) قوله تعالى: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم}(8)

313 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا يعذر الله أحداً يوم القيامة بأن يقول: يارب، لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي ولد فاطمة (عليهم السلام) أنزل الله هذه الآية خاصة: (يا عبادي الذين

____________

1- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص124.

2- الزمر، الآية: 22.

3- تفسير القمي، ج2، ص 248.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص 80.

5- الزمر، الآية: 30.

6- العنكبوت، الآية: 57.

7- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ابن بابويه، ج2، ص32، ح51.

8- الزمر، الآية: 53.

الصفحة 170

أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم)(1).

(269) قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتي على مافرطت في جنب الله}(2)

314 ـ محمد بن ابراهيم المعروف بابن زينب النعماني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم، والحسن بن السكن، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يَبُسّون بَسيساً ".

فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قوم رقيقة قلوبهم، راسخ ايمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفاً، ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك ".

فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟

فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)(3).

فقالوا: يارسول الله بّين لنا ما هذا الحبل؟

فقال: " هو قول الله: (إلا بحبل من الله وحبل من الناس)(4)، فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي ".

فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟

فقال: " هو الذي أنزل الله فيه: (أن تقول نفس ياحسرتي على مافرطت في جنب

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص518، ح21.

2- الزمر، الآية: 56.

3- آل عمران، الآية: 103.

4- آل عمران، الآية: 112.

الصفحة 171

الله) ".

فقالوا: يارسول الله، وما جنب الله هذا؟

فقال: " هو الذي يقول الله فيه: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا)(1) هو وصيي، والسبيل الي من بعدي ".

فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق أرناه، فقد اشتقنا اليه، فقال: " هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فان نظرتم اليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ; عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، فمن أهوت اليه قلوبكم فانه هو، لان الله عز وجل يقول في كتابه: (فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم)(2) اليه والى ذريته ".

قال: فقام أبو عامر الاشعري، في الاشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان وعثمان بن قيس وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، وأخذوا بيد الاصلع البطين، وقالوا: الى هذا أهوت أفئدتنا، يارسول الله.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصيي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ ".

فرفعوا أصواتهم يبكون، وقالوا: يا رسول الله، نظرنا الى القوم فلم تَحِنَّ لهم (قلوبنا)، ولمّا رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمئنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وتبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب، ونحن له بنون.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)(3) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون ".

قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل

____________

1- الفرقان، الآية: 27.

2- ابراهيم، الآية: 37.

3- آل عمران، الآية: 7.

الصفحة 172

وصفين، فقتلوا بصفين (رحمهم الله)، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة، وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

(270) قوله تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيّها الجاهلون}(2)

315 ـ الطبري والواحدي بإسنادهما، عن السدي، وروى ابن بابويه في كتاب (النبوة)، عن زين العابدين (عليه السلام): " أنه اجتمعت قريش الى أبي طالب ورسول الله (صلى الله عليه وآله) عنده، فقالوا: نسألك عن ابن أخيك النصف منه.

قال: وما النصف منه؟

قالوا: يكُفّ عنا ونكفّ عنه، فلا يكلمنا ولانكلمه، ولا يقاتلنا ولا نقاتله، ألا ان هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، وزرعت الشحناء، وأنبتت البغضاء، فقال: يابن أخي، أسمعت؟

قال: ياعم لو أنصفني بنو عمي لاجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي، ان الله تعالى أمرني أن أدعو الى الحنيفية ملة ابراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان، والخلود في الجنان، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين.

فقالوا: قل له أن يكفّ عن شتم الهتنا فلا يذكرها بسوء.

فنزل: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أ يّها الجاهلون)(3).

(271) قوله تعالى: {ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}(4).

316 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن الحسن بن اسماعيل الافطس، عن أبي موسى المشرقاني، قال: كنت عنده وحضره قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله عز وجل:

____________

1- غيبة النعماني، ص39، ح1.

2- الزمر،الآية:64 3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج1، ص59.

4- الزمر، الآية: 65.

الصفحة 173

(لئن أشركت ليحبطن عملك)، فقال: ليس حيث تذهبون، ان الله عز وجل حيث أوحى الى نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يقيم علياً (عليه السلام) للناس علماً، اندسّ اليه معاذ بن جبل، فقال: أشرك في ولايته ـ أي الاول والثاني ـ حتى يسكن الناس الى قولك ويصدقوك فلما أنزل الله عز وجل: (يا أيها الرسول بَلّغ ما أُنزل إليك من ربّك)(1) شكا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى جبرئيل، فقال: " ان الناس يكذبوني ولا يقبلون مني "، فأنزل الله عز وجل: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)(2).

سورة غافر

(272) قوله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم}(3).

317 ـ حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، باسناده يرفعه الى أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " قال علي (عليه السلام): لقد مكثت الملائكة سبع سنين وأشهراً لا يستغفرون الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولي، وفينا نزلت هذه الآية [والتي بعدها] (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات

____________

1- المائدة، الآية: 67.

2- تأويل الآيات، ج2، ص522، ح32.

3- غافر، الآية: 7ـ8.

الصفحة 174

عدن التي وعدتهم ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم)، فقال قوم من المنافقين: من أبو علي وذريته الذين أنزلت فيه هذه الآية؟

فقال علي (عليه السلام): سبحان الله، أما من آبائنا ابراهيم واسماعيل؟ أليس هؤلاء آباؤنا؟ "(1).

(273) قوله تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم}(2).

318 ـ حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " كان خازن فرعون مؤمناً بموسى، قد كتم ايمانه ستمائة سنة، وهو الذي قال الله تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) "(3).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص527،ح2.

2- غافر، الآية: 28.

3- تفسير القمي، ج2، ص 137.

الصفحة 175

سورة الشورى

(274) قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير * وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أُنيب}(1).

319 ـ من كتاب العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: نحن بقايا الملك المقدّم من آل نوح، وكان لنبينا وصي اسمه سام، وأخبر في كتابه: ان لكل نبي معجزة، وله وصي يقوم مقامه ; فمن وصيك؟

فأشار بيده نحو علي (عليه السلام)، فقالوا: يامحمد، ان سألنا أن يرينا سام بن نوح، فيفعل؟

فقال (صلى الله عليه وآله): " نعم، باذن الله " وقال: " ياعلي، قم معهم الى داخل المسجد فصلّ ركعتين، واضرب برجلك الارض عند المحراب ".

فذهب علي، وبأيديهم صحف، الى أن بلغ محراب رسول الله (صلى الله عليه وآله) داخل المسجد، فصل ركعتين، ثم قام فضرب برجله على الارض فانشقت الارض وظهر لحد وتابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ وجهه مثل القمر ليلة البدر، وينفض التراب من رأسه، وله لحية الى سرّته، وصلى علي (عليه السلام)، وقال: أشهد أن لا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، سيد المرسلين، وأنك علي وصي محمد، سيد الوصيين، أنا سام بن نوح.

فنشروا اولئك صحفهم، فوجدوه كما وصفوه في الصحف، ثم قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة.

فأخذ في قراءته حتى تمم السورة، ثم سلّم على علي، ونام كما كان، فانضمت الارض، وقالوا بأسرهم: ان الدين عند الله الاسلام.

وامنوا، فأنزل الله تعالى: (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى) الى قوله: (أنيب)(2).

____________

1- الشورى، الآية: 9ـ10.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص339.

الصفحة 176

(275) قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى}(1).

320 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: سمعت أبا عبد الله (صلى الله عليه وآله) يقول لابي جعفر الاحول، وأنا أسمع: " أتيت البصرة؟ " فقال: نعم.

قال: " كيف رأيت مسارعة الناس الى هذا الامر، ودخولهم فيه؟ " فقال: والله انهم لقليل، وقد فعلوا، وان ذلك لقليل.

فقال: " عليك بالاحداث، فانهم أسرع الى كل خير ".

ثم قال: " ما يقول أهل البصرة في هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى)؟ " قلت: جعلت فداك، انهم يقولون: [انها] لاقارب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال: " كذبوا، انما نزلت فينا خاصة، في أهل البيت، في علي وفاطمة والحسن والحسين، أصحاب الكساء (عليهم السلام) "(2).

(276) قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون}(3).

321 ـ حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من أهل العراق (الى قوله) ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): " حدثني أبي عن

____________

1- الشورى، الآية: 23.

2- الكافي، الكليني، ج8، ص93، ح66.

3- الشورى، الآية: 25.

الصفحة 177

جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله، ان لك مؤونة في نفقتك ومن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجوراً، أعط منها ما شئت [وأمسك ماشئت] من غير حرج، فأنزل الله عز وجل عليه الروح الامين، فقال: يا محمد (قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى) يعني (أن) تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا.

فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ماعرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته [من بعده]، ان هو الا شيء افتراه في مجلسه.

فكان ذلك من قولهم عظيماً، فأنزل الله عز وجل: (أم يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئاً هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم)(1)، فبعث اليهم النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: هل من حدث؟

فقالوا: اي والله، قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه.

فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) [الآية]، فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل: (هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) "(2).

____________

1- الاحقاف، الآية: 8.

2- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ابن بابويه، ج1، ص233، ح1.

الصفحة 178

سورة الزخرف

(277) قوله تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسئلون}(1)

322 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن ابراهيم بن اسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وعمر وعلياً (عليه السلام) أن يمضوا الى الكهف والرقيم، فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين، وينادي ثلاثاً، فان أجابوه والا فليقل مثل ذلك عمر، فان أجابوه والا فليقل مثل ذلك علي (عليه السلام)، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يجيبوا أبا بكر ولاعمر، فقام علي (عليه السلام) وفعل ذلك فأجابوه، وقالوا: لبيك لبيك ثلاثاً، فقال لهم: ما لكم لم تجيبوا الاول والثاني، وأجبتم الثالث؟

فقالوا: انا أمرنا ألا نجيب الا نبياً أو وصي نبي.

ثم انصرفوا الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فسألهم ما فعلوا؟

فأخبروه، فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة حمراء، وقال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله عز وجل: (ستكتب شهادتهم ويسئلون) يوم القيامة "(2).

323 ـ حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن خلف، عن حماد بن عيسى، عن أبي بصير، قال: ذكر أبو جعفر (عليه السلام) الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم فقال: " يا [أبا] محمد، ان الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، وأنزل الله فيه كتاباً ". قلت: وأنزل فيه كتاباً؟

____________

1- الزخرف، الآية: 19.

2- تأويل الآيات، ج2، ص553،ح7.

الصفحة 179

قال: " نعم، ألم تسمع قول الله تعالى: (ستكتب شهادتهم ويسئلون) "(1).

(278) قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم}(2).

324 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " انه عروة بن مسعود الثقفي، وكان عاقلا لبيباً، وهو الذي أنزل الله تعالى فيه: (وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم) "(3).

(279) قوله تعالى: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون}(4).

325 ـ حدثنا علي بن عبد الله، عن ابراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت على يوسف الازرق حتى انتهيت في الزخرف [الى قوله تعالى:] (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون)، قال: يامحمد، أمسك، فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الاعمش، فلما انتهيت الى هذه الآية قال: يايوسف، أتدري فيمن نزلت؟

قلت: الله أعلم.

قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، (فإما نذهبن بك فإنا منهم) بعلي (منتقمون) محيت والله من القرآن، واختلست والله من القرآن(5).

(280) قوله تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنّك على صراط مستقيم}(6).

326 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن ابراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (فاستمسك بالذي أوحي إليك) قال: " في علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(7).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص555، ح9.

2- الزخرف، الآية: 31.

3- تفسير القمي، ج2، ص 310.

4- الزخرف، الآية: 41.

5- تأويل الآيات، ج2، ص560، ح20.

6- الزخرف، الآية: 43.

7- تأويل الآيات، ج2، ص560، ح21.

الصفحة 180

(281) قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءألهتنا خير أم هو ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}(1).

327 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عمر الحنفي، عن عمر بن قائد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بينما النبي (صلى الله عليه وآله) في نفر من أصحابه اذ قال: " الان يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي ".

فدخل أبو بكر، فقالوا: هو هذا؟

فقال: " لا ".

فدخل عمر، فقال: هو هذا؟

فقال: " لا ".

فدخل علي (عليه السلام) فقالوا: هو هذا؟

فقال: " نعم ".

فقال قوم: لعبادة اللات والعزّى أهون من هذا، فأنزل الله عز وجل: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءألهتنا خير) الآيات(2).

328 ـ روى سادات أهل البيت، عن علي (عليه السلام)، قال: " جئت الى النبي (صلى الله عليه وآله) يوماً، فوجدته في ملأ من قريش، فنظر الي، ثم قال: ياعلي، انمامثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم وضحكوا، وقالوا: شبهه بالانبياء والرسل " فنزلت هذه الآية(3).

(282) قوله تعالى: {أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم

____________

1- الزخرف، الآية: 57ـ58.

2- تأويل الآيات، ج2، ص567، ح39.

3- مجمع البيان، الطبرسي، ج9، ص80.

الصفحة 181

ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون}(1).

329 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن حمّاد الشاشي، عن الحسين بن أسد الطغاوي، عن علي بن اسماعيل الميثمي، عن الفضيل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الاسلمي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبعض أصحابه: " سلمّوا على عليٍّ بإمرة المؤمنين ".

فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والامامة في أهل بيت أبداً.

فأنزل الله عزو وجل: (أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون)(2).

سورة الدخان

(283) قوله تعالى: {ان شجرت الزقوم * طعام الأثيم * كالمُهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خُذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صُبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنّك أنت العزيز الكريم}(3).

330 ـ (ان شجرت الزقوم * طعام الاثيم)، نزلت في أبي جهل بن هشام، قوله تعالى: (كالمهل) قال: الصفر المذاب: (يغلي في البطون * كغلي الحميم)، وهو الذي قد حمي وبلغ المنتهى، ثم قال: (خذوه فاعتلوه)، أي اضغطوه من كل جانب، ثم أنزلوا به: (الى سواء الجحيم)، ثم يصب عليه ذلك الحميم، ثم يقال له: (ذق إنّك

____________

1- الزخرف، الآية: 79ـ80.

2- تأويل الآيات، ج2، ص572، ح48.

3- الدخان، الآية: 43ـ49.

الصفحة 182

أنت العزيز الكريم).

فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك، وذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعّير بذلك في الاخرة(1).

سورة الجاثية

(284) قوله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات}(2).

331 ـ حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عزّوجل: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات)، الآية، قال: ان هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين عتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وهم الذين اجترحوا السيئات(3).

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 292.

2- الجاثية، الآية 21.

3- تأويل الآيات، ج2، ص577، ح6.

الصفحة 183

سورة الأحقاف

(285) قوله تعالى: {قل ماكنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع الا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين}(1).

332 ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: " قد كان الشيء ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيعمل به زماناً، ثم يؤمر بغيره فيأمر به أصحابه وأمته، قال أناس: يارسول الله، انك تأمرنا بالشيء حتى إذا اعتدناه وجرينا عليه، أمتنا بغيره؟

فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم، فأنزل الله عليه: (قل ماكنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين) "(2).

333 ـ شرف الدين النجفي، قال: روي مرفوعاً، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن أبي مريم عن بعض أصحابنا، رفعه الى أبي جعفر وأبي جعفر (عليه السلام)، قالا: " [لما] نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله): (قل ماكنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)، يعني في حروبه، قالت قريش: فعل مانتبعه، وهو لايدري ما يفعل به ولا بنا؟

فأنزل الله تعالى: (إنا فتحنالك فتحاً مبيناً)(3).

____________

1- الاحقاف، الآية: 9.

2- المحاسن، ص299، ح1.

3- الفتح، الآية: 1.

الصفحة 184

وقالا: " قوله تعالى: (إن أتبع إلا ما يوحى إليّ) في علي، هكذا نزلت "(1).

(286) قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه احساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً}(2).

334 ـ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لما حملت فاطمة بالحسين (عليهم السلام)، جاء جبرئيل الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ان فاطمة ستلد غلاماً تقتله أمتك من بعدك; فلما حملت فاطمة بالحسين (عليهم السلام) كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه ".

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لم تر في الدنيا ام تلد غلاماً تكرهه، لكنها كرهته لما علمت بأنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية: (ووصينا الإنسان بوالديه احساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) "(3).

(287) قوله تعالى: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي})(4).

335 ـ قوله تعالى: (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي)، الآية قال: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر(5).

(288) قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولَّوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنّا سمعنا كتاباً أُنزل من بعد موسى مُصدقاً لِما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي اللّه وأمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويُجركم من عذاب أليم * وَمن لا يُجب

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص578، ح2.

2- الاحقاف، الآية: 15.

3- الكافي، ج1، ص386، ح3.

4- الاحقاف، الآية: 17.

5- تفسير القمي، ج2، ص 297.

الصفحة 185

داعي اللّه فليس بمُعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أُولئك في ضلال مبين}(1).

336 ـ قوله تعالى: (واذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرءان) الى قوله تعالى: (فلما قضي)، أي: فرغ (ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا ياقومنا إنا سمعنا) الى قوله تعالى: (أُولئك في ضلال مبين)، فهذا كله حكاية عن الجن، وكان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من مكة الى سوق عكاظ، ومعه زيد بن حارثة، يدعو الناس الى الاسلام، فلم يجبه أحد، ولم يجد من يقبله، ثم رجع الى مكة، فلما بلغ موضعاً [يقال] له: وادي مجنة تهجد بالقران في جوف الليل، فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، استمعوا له، فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: (أنصتوا)، يعني اسكتوا: (فلما قضي)، أي فرغ: (ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا ياقومنا انا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وأمنوا به)، الى قوله تعالى (أُولئك في ضلال مبين)، فجاءوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسلموا وامنوا، وعلمهم شرائع الاسلام، فأنزل على نبيه: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن)(2)، السورة كلها، فحكى [الله] عز وجل قولهم وولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا يعودون الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل وقت، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم ويفقههم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون، ويهود ونصارى ومجوس، وهم لد الجان(3).

____________

1- الاحقاف، الآية: 29 ـ 32.

2- الجن، الآية: 1.

3- تفسير القمي، ج2، ص 298.

الصفحة 186

سورة محمد

(289) قوله تعالى: {والذين أمنوا وعملوا الصالحات وأمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتّبعوا الباطل وأنّ الذين أمنوا اتبعوا الحق من ربهم}(1).

337 ـ قوله تعالى: (والذين أمنوا وعملوا الصالحات): نزلت في أبي ذر و سلمان وعمار والمقداد، ولم ينقضوا العهد (وأمنوا بما نزل على محمد)، أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله: (وهو الحق)، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام): (من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) أي حالهم.

ثم ذكر أعمالهم فقال: (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام): (وأن الذين أمنوا اتبعوا الحق من ربهم)(2).

(290) قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم}(3).

338 ـ عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) " نزلت في المنافقين "(4).

____________

1- محمد، الآية: 2ـ3.

2- تفسير القمي، ج2، ص 301.

3- محمد، الآية: 14.

4- مجمع البيان، الطبرسي، ج9، ص151.

الصفحة 187

(291) قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوامن عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفاً اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}(1).

339 ـ قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوامن عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفاً) فانها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن كان إذا سمع شيئاً منه لم يؤمن به ولم يعه، فاذا خرجوا، قالوا للمؤمنين ماذا قال محمد آنفاً؟

فقال الله تعالى: أُولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم)(2).

(292) قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}(3).

340 ـ محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي العباس المكي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " ان عمر لقي علياً (عليه السلام)، فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية: (بأييكم المفتون)(4) وتعرض بي وبصاحبي؟

فقال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية؟

(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) ; فقال: كذبت، بنو أمية أوصل للرحم منكم، ولكنك أبيت الا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية "(5).

341 ـ (تفسير الثعلبي) في تفسير قوله تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم) أن الآية نزلت في بني أمية وبني المغيرة(6).

(293) قوله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}(7).

____________

1- محمد، الآية: 16.

2- تفسير القمي، ج2، ص 303.

3- محمد، الآية: 22.

4- القلم، الآية: 6.

5- الكافي، ج8، ص103، ح76.

6- العمدة، ابن البطريق، ص454، ح946.

7- محمد، الآية: 28.

الصفحة 188

342 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن ابراهيم بن محمد، عن اسماعيل بن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم)، قال: " كرهوا علياً، وكان علي رضا الله ورضا رسوله (صلى الله عليه وآله)، أمر الله بولايته يوم بدر، ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية، نزلت فيه اثنتان وعشرون اية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسجد الحرام في الجحفة وبخم "(1).

(294) قوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم}(2).

343 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، قال: " لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) يوم غدير خم قال قوم: ما باله يرفع بضبع ابن عمه! فأنزل الله تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) "(3).

(295) قوله تعالى: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول}(4).

344 ـ أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن ابراهيم العلوي، قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسني الرازي في منزله بالري، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن ابائه (عليهم السلام)، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص589، ح17.

2- محمد، الآية: 29.

3- تأويل الآيات، ج2، ص590، ح18.

4- محمد، الآية: 30.

الصفحة 189

" قلت أربعاً أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت: المرء مخبوء تحت لسانه، فاذا تكلم ظهر; فأنزل الله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول)، وقلت: فمن جهل شيئاً عاداه، فأنزل الله تعالى: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)(1)، وقلت: قدر أو قال قيمة ـ كل امرء ما يحسن، فأنزل الله في قصة طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)(2)، وقلت: القتل يقل القتل، فأنزل الله: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)(3) "(4).

سورة الفتح

(296) قوله تعالى: {إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}(5).

345 ـ عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم، حتى نزلت سورة الفتح، فلم يعد الى ذلك الكلام "(6).

(297) قوله تعالى: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون الا قليلا * قل للمخلفين من الاعراب ستدعون الى قوم أولي بأس

____________

1- يونس، الآية: 39.

2- البقرة، الآية: 247.

3- البقرة، الآية: 179.

4- أمالي الطوسي، ج2، ص108.

5- الفتح، الآية: 1-2.

6- تفسير العياشي، ج2، ص120، ح12.

الصفحة 190

شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً}(1).

346 ـ ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا)، الى قوله تعالى: (وكنتم قوماً بوراً)(2)، أي قوم سوء، وهم الذين استنفرهم في الحديبية.

ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المدينة من الحديبية غزا خيبر فاستأذنه المخلّفون أن يخرجوا معه، فأنزل الله: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم الى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون الا قليلا).

ثم قال: (قل للمخلفين من الاعراب ستدعون الى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فان تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً).

ثم رخص عز وجل في الجهاد، فقال: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار)، ثم قال: (ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً)(3).

ثم قال: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم)، يعني فتح خيبر: (ولتكون أية للمؤمنين)(4).

ثم قال: (وأُخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديراً)(5)، ثم قال: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم)(6)، أي بعد أن أممتم من المدينة الى الحرم، وطلبوامنكم الصلح، بعد أن كانوا يغزونكم

____________

1- الفتح، الآية: 15-16.

2- الفتح، الآية: 11-12.

3- الفتح، الآية: 17.

4- الفتح، الآية: 20.

5- الفتح، الآية: 21.

6- الفتح، الآية: 24.

الصفحة 191

بالمدينة صاروا يطلبون الصلح، بعد اذ كنتم [أنتم] تطلبون الصلح منهم(1).

(298) قوله تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً}(2).

347 ـ وأنزل في تطهير الرؤيا التي راها رسول الله: (لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً) يعني فتح خيبر، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر(3).

(299) قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من اللّه ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعدَ اللّه الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً}(4).

348 ـ حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول الله تبارك وتعالى: (الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)(5)، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لان الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه، ومبعثه ومهاجره، وهوقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 315.

2- الفتح، الآية: 27.

3- تفسير القمي، ج2، ص 317.

4- الفتح، الآية: 29.

5- البقرة، الآية: 146.

الصفحة 192

مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه في التوراة والانجيل، فلما بعثه الله عز وجل، عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله "(1).

سورة الحجرات

(300) قوله تعالى: {ياأيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}(2).

349 ـ روي عن ابن كدينة الاودي، قال: قام رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسأله عن قول الله عز وجل: (ياأيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) فيمن نزلت؟

قال: " في رجلين من قريش "(3).

350 ـ نزلت في وفد بني تميم، كانوا إذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقفوا على باب حجرته، فنادوا: يامحمد، أخرج الينا، وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه في المشي، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته، يقولون: يامحمد; يا محمد; ماتقول في كذا وكذا؟

____________

1- تفسير القمي، ج1، ص 32.

2- الحجرات، الآية: 1.

3- الاختصاص، المفيد: ص 128.

الصفحة 193

كما يكلمون بعضهم بعضاً، فأنزل الله عز وجل: (ياأيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)(1).

(301) قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون}(2).

351 ـ كان قوم من سفهاء بني تميم، أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يامحمد، أخرج الينا نكلمك.

فغم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وساءه ماظهر من سوء أدبهم، فأنزل الله تعالى: (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)(3).

(302) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين}(4).

352 ـ انها نزلت في مارية القبطية ام ابراهيم، وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ان ابراهيم ليس هو منك، وانما هو من جريج القبطي فانه يدخل اليها في كل يوم.

فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال لامير المؤمنين (عليه السلام): " خذ هذا السيف وأتني برأس جريج ".

فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف، ثم قال: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله، انك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمي في الوبر،فكيف تأمرني، أثبت فيه أم أمضي على ذلك؟ ".

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بل تثبت " فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) الى مشربة أم ابراهيم، فتسلق عليها، فلما نظر اليه جريج هرب منه وصعد النخلة، فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال له: " انزل " فقال: ياعلي، ما هاهنا أناس، اني مجبوب، ثم كشف

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 318.

2- الحجرات، الآية: 4.

3- ربيع الابرار، الزمخشري، ج2، ص305.

4- الحجرات، الآية: 6.

الصفحة 194

عن عورته، فاذا هو مجبوب، فأتى [به] الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ماشأنك ياجريج؟ " فقال: يارسول الله، ان القبط يجبون حشمهم ومن يدخل الى أهليهم، والقبطيون لا يأنسون الا بالقبطيين، فبعثني أبوها لادخل اليها وأخدمها وأؤنسها، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الذين أمنوا ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)، الآية(1).

(303) قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}(2).

353 ـ فانها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها، وتقولان لها: يابنت اليهودية.

فشكت ذلك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال [لها]: " ألا تجيبيهما؟ " فقالت: بماذا يارسول الله؟

قال: " قولي: ان أبي هارون نبي الله، وعمي موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله، فما تنكران مني؟ ".

فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله، فأنزل الله في ذلك (يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى) ـ الى قوله تعالى ـ (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان)(3).

(304) قوله تعالى: {لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إنّ اللّه غفور رحيم * إنّما المؤمنون الذين أمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه أولئك هم الصادقون}(4).

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 318.

2- الحجرات، الآية: 11.

3- تفسير القمي، ج2، ص 321.

4- الحجرات، الآية: 14-15.

الصفحة 195

354 ـ قوله تعالى: (لا يلتكم من أعمالكم شيئاً)، أي لا ينقصكم.

قوله تعلى: (إنّما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) أي لم يشكّوا (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) الآية، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(1).

سورة ق

(305) قوله تعالى: {ق والقرءان المجيد * بل عجبوا أن جاءهم مُنذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب * أءذا مِتنا وكُنّا تراباً ذلك رجع بعيد * قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مَريج * أَفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بَهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزّلنا من السماء ماءً مُباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد}(2).

355 ـ في قوله تعالى: (ق والقرءان المجيد)، قال: (ق) جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج، وهو قسم، (بل عجبوا)، يعني قريشاً (أن جاءهم منذر منهم)، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، (فقال الكافرون هذا شيء عجيب * أءذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد)، قال: نزلت في أبي ابن خلف، قال لابي جهل، اني لاعجب من محمد،

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 322.

2- ق، الآية: 1-9.

الصفحة 196

ثم أخذ عظماً ففتّه، ثم قال: يزعم محمد أن هذا يحيا! فقال الله (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) يعني مختلف.

ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلا فقال: (أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج)، أي حسن (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) قال: كل حب يحصد(1).

(306) قوله تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد}(2)

356 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عز وجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)، قال: " نزلت فيّ وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك ياعلي، وكساني وكساك ياعلي، ثم قال لي ولك: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما وأدخلا الجنة كل من أحبكما، فان ذلك هو المؤمن "(3).

(307) قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}(4).

357 ـ من تفسير ابن وكيع والسدّي وعطاء، أنه قال ابن عباس: أهدي الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناقتان عظيمتان سمينتان، فقال للصحابة: " هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما وركوعهما وسجودهما ووضوئهما وخشوعهما، لا يهم معهما من أمر الدنيا بشيء، ولا يحدث نفسه بذكر الدنيا، أهديه احدى هاتين الناقتين؟ ".

فقالها مرة ومرتين وثلاثة، لم يجبه أحد من الصحابة.

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: " أنا ـ يارسول الله ـ أصلي ركعتين أكبر التكبيرة الاولى والى أن أسلم منهما، لا أحدث نفسي بشيء من أمر الدنيا ".

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 323.

2- ق، الآية: 24.

3- الامالي، الشيخ الطوسي، ج1، ص378.

4- ق، الآية: 37.

الصفحة 197

فقال: " ياعلي، صلّ، صلّى الله عليك ".

فكبّر أمير المؤمنين، ودخل في الصلاة، فلما فرغ من الركعتين، هبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يامحمد، ان الله يقرئك السلام، ويقول لك أعطه احدى الناقتين.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اني شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء من أمر الدنيا، اعطه احدى الناقتين إن صلاهما، وانه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ! ".

فقال جبرئيل: يامحمد، ان الله يقرئك السلام، ويقول لك: تفكّر أيّهما يأخذها، أسمنها وأعظمها، فينحرها ويتصدق بها لوجه الله، فكان تفكره لله عز وجل، لا لنفسه ولا للدنيا.

فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعطاه كلتيهما، فأنزل الله فيه: (إن في ذلك لذكرى)، لعظة (لمن كان له قلب) عقل (أو ألقى السمع)، يعني استمع أمير المؤمنين باذنيه الى ماتلاه بلسانه من كلام الله: (وهو شهيد)، يعني وأمير المؤمنين حاضر القلب لله في صلاته، لا يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا(1).

سورة الطور

(308) قوله تعالى: {والذين أمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}(2).

358 ـ حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ابراهيم بن محمد، عن علي بن نصير، عن

____________

1- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص20.

2- الطور، الآية: 21.

الصفحة 198

الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس (رحمه الله)، في قوله تعالى: (والذين أمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم)، قال: نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)(1).

سورة النجم

(309) قوله تعالى: {والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى}(2).

359 ـ محمد بن العباس (رحمه الله): عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

فقال رجل من قريش: والله ما يألو يطري ابن عمه; فأنزل الله سبحانه: (والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمّه: (إن هو إلا وحي يوحى) "(3).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص618، ح6.

2- النجم، الآية: 1-4.

3- تأويل الآيات، ج2، ص623، ح4.

الصفحة 199

سورة القمر

(310) قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر}(1).

360 ـ أجمع المفسرون والمحدثون سوى عطاء والحسن والبلخي، في قوله تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر) أنه [قد] اجتمع المشركون ليلة بدر الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ان كنت صادقاً فشقّ لنا القمر فرقتين.

فقال (صلى الله عليه وآله): " ان فعلت تؤمنون؟ ".

قالوا: نعم، فأشار اليه باصبعه، فانشق شقتين.

وفي رواية: نصفاً على أبي قبيس، ونصفاً على قعيقعان.

وفي رواية: نصفاً على الصفا، ونصفاً على المروة.

فقال (صلى الله عليه وآله): " اشهدوا اشهدوا " فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل: ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم; [وكان] ذلك قبل الهجرة، وبقي قدر مابين العصر الى الليل وهم ينظرون اليه، ويقولون: هذا سحر مستمر.

فنزل (وان يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)(2) الآيات.

وفي رواية: أنه قدم السفاد من كل وجه، فما من أحد قد الا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا(3).

(311) قوله تعالى: {كذبوا بأياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مُقتدر * أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والسادعة أدهى وأمر * إنّ المجرمين في ضلال

____________

1- القمر، الآية: 1.

2- القمر، الآية: 2.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج1، ص122.

الصفحة 200

وسُعُر}(1).

361 ـ قوله تعالى (أكفاركم) مخاطبة لقريش (خير من أُولئكم) يعني هذه الامم الهالكة (أم لكم براءة في الزبر) أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا، فقالت قريش: قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يامحمد، فأنزل الله: (أم يقولون) يامحمد، (نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر) يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا وقتلوا ثم قال: (بل الساعة موعدهم) يعني القيامة (والساعة أدهى وأمر) أي أشد وأغلظ [وأمر]، وقوله تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر) أي في عذاب، و سعر: وادي في جهنم عظيم(2).

سورة الرحمن

(312) قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان}(3).

362 ـ عن الخركوشي في كتابيه (اللوامع)، و (شرف المصطفى) باسناده عن سلمان، وأبي بكر الشيرازي في كتابه، عن أبي صالح وأبي اسحاق الثعلبي، وعلي بن أحمد الطائي، وابن علوية القطّان، في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وأبي نُعيم الاصفهاني (فيما نزل من القران في أمير المؤمنين (عليه السلام))، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وعن أبي مالك، عن ابن عباس، والقاضي النطنزي، عن

____________

1- القمر، الآية: 42-47.

2- تفسير القمي، ج2، ص 342.

3- الرحمن، الآية: 19.

الصفحة 201

سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام)، واللفظ له في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) قال: " علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه "(1).

363 ـ وعن أبي معاوية الضرير، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن فاطمة (عليه السلام)، بكت للجوع والعري، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اقنعي ـ يافاطمة ـ بزوجك، فوالله انه سيد في الدنيا وسيد في الاخرة "، وأصلح بينهما، فأنزل الله تعالى: (مرج البحرين)، يقول [الله]: أنا أرسلت البحرين علي بن أبي طالب. بحر العلم، وفاطمة بحر النبوة (يلتقيان) يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما(2).

سورة الحديد

(313) قوله تعالى: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}(3).

364 ـ عن الباقر والصادق (عليهم السلام) في قوله تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) من عباده، وفي قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)(4): " انهما نزلتا في أمير المؤمنين (عليه السلام) "(5).

____________

1- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص318، وشرف النبي (صلى الله عليه وآله): 258.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص319.

3- الحديد، الآية: 21.

4- النساء، الآية: 32.

5- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص99.

الصفحة 202

سورة المجادلة

(314) قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير * الذين يُظاهرون منكم من نسائهم ما هُنّ أمّهاتهم إنْ أمهاتُهم إلا الائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإنّ اللّه لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لِما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماساً ذلكم توعظون به واللّه بما تعملون خبير * فَمن لم يجد فصيام شهرين مُتتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله}(1).

365 ـ محمد بن العباس، عن أحمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سليمان بن بزيع، عن جميل بن المبارك، عن اسحاق بن محمد، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابائه (عليهم السلام)، أنه قال: " ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليه السلام): " ان زوجك بعدي يلاقي كذا وكذا; فخبرها بما يلقي بعده، فقالت: يا رسول الله، ألا تدعو الله أن يصرف ذلك عنه؟

فقال: قد سألت الله ذلك، فقال: انه مبتلى ومبتلى به، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) "(2).

366 ـ كان سبب نزول هذه السورة، أنه أول من ظاهر في الاسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الانصار، وكان شيخاً كبيراً، فغضب على أهله يوماً، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ذلك، قال: وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لاهله:

____________

1- المجادلة، الآية: 1-4.

2- تأويل الآيات،، ج2، ص670، ح1.

الصفحة 203

أنت علي كظهر أمي، حرمت عليه الى آخر الابد.

وقال أوس [لاهله]: ياخولة: انا كنا نحرم هذا في الجاهلية، وقد أتانا الله بالاسلام، فاذهبي الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسليه عن ذلك، فأتت خولة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ان أوس بن الصامت زوجي وأبو ولدي وابن عمي، فقال لي: أنت علي كظهر أمي.

وكنا نحرم ذلك في الجاهلية،وقد أتانا الله الاسلام بك، فأنزل الله السورة(1).

(315) قوله تعالى: {مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أين ماكانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم}(2).

367 ـ عن علي، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أين ماكانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم).

قال: " نزلت هذه الآية في فلان، وفلان، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وسالم مولى أبي حذيفة، والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم، وتعاهدوا وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبداً، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية "(3).

(316) قوله تعالى: {ألم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لِما نُهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حَيّوك بما لم يُحيك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 353.

2- المجادلة، الآية: 7.

3- الكافي، الكليني، ج8، ص179، ح202.

الصفحة 204

المصير}(1)

368 ـ في قوله تعالى: (ألم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه)، قال: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسألونه أن يسأل اللّه لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم،فأنزل الله عزوجل: (ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول)، وقولهم له إذا أتوه: أنعم صباحاً، [و] أنعم مساءً، وهي تحية أهل الجاهلية، فأنزل الله تعالى: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قد أبدلنا بخير من ذلك: تحية أهل الجنة، السلام عليكم "(2).

(317) قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصيت الرسول}(3).

369 ـ أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي بالكوفة، قال: حدثنا عباد بن يعقوب أبو سعيد الاسدي، قال: أخبرني السيد بن عيسى الهمداني، عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت أمارة المنافقين بغض علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) [في المسجد ذات يوم في نفر من المهاجرين والانصار، وكنت فيهم، إذا أقبل علي (عليه السلام) فتخطى القوم حتى جلس الى النبي (صلى الله عليه وآله) ] وكان هناك مجلسه الذي يعرف فيه، فسار رجل رجلا، وكانا يرميان بالنفاق، فعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أرادا، فغضب غضباً شديداً حتى التمع وجهه، ثم قال: " والذي نفسي بيده، لا يدخل عبد الجنة حتى يحبني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا ".

وأخذ بكف علي (عليه السلام)، فأنزل الله عز وجل هذه الآية في شأنهما: (يا أيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول) الى آخر الآية(4).

____________

1- المجادلة، الآية: 8.

2- تفسير القمي، ج2، ص 354.

3- المجادلة، الآية: 9.

4- الامالي، الشيخ الطوسي، ج2، ص217.

الصفحة 205

(318) قوله تعالى: {إنّما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم شيئاً إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون}(1).

370 ـ حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كان سبب هذه الآية أن فاطمة (عليه السلام) رأت في منامها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) همّ أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين حتى انتهى بهم الى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة ذرْاء ـ وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض ـ فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة (عليه السلام)، باكية ذَعِرة، فلم تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك.

فلما أصبحت، جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار، فأركب عليه فاطمة (عليه السلام)، وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليه السلام) حتى انتهوا الى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة ذراء كما رأت فاطمة (عليه السلام)، فأمر بذبحها فذبحت وشويت، فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة (عليه السلام) وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف عليها وهي تبكي، فقال: ماشأنك يا بنية؟

قالت: يارسول الله، اني رأيت البارحة كذا وكذا في نومي، وفعلت أنت كما رأيته، فتنحيت عنكم لان لا أراكم تموتون.

فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين، ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، هذا شيطان يقال له: الزها، وهو الذي أرى فاطمة (عليه السلام) هذه الرؤيا، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل [أن يأتي به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ] فجاء

____________

1- المجادلة، الآية: 10.

الصفحة 206

به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: له أنت الذي أريت فاطمة (عليه السلام) هذه الرؤيا؟

فقال: نعم يامحمد، فبصق عليه ثلاث بصقات، فشجه في ثلاث مواضع.

ثم قال جبرئيل (عليه السلام): قل يا رسول الله، إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين، فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه لايضره مارأى، فأنزل الله على رسوله: (إنّما النجوى من الشيطان) الآية "(1).

(319) قوله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}(2).

371 ـ محمد بن العباس، عن علي بن عتبة، ومحمد بن القاسم، قالا: حدثنا الحسن بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: (ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)، قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهماً حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده(3).

(320) قوله تعالى: {ألم تر الى الذين تولوْا قوماً غضب الله عليهم ماهم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعدّ الله لهم عذاباً شديداً انهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين}(4)

372 ـ نزلت في الثاني، لانه مر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهوجالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله جل وعز: (ألم تر الى الذين تولوْا قوماً غضب الله

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 355.

2- المجادلة، الآية 12.

3- تأويل الآيات، ج2، ص673، ح4.

4- المجادلة، الآية: 14-16.

الصفحة 207

عليهم ماهم منكم ولا منهم) فجاء الثاني الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله: "رأيتك عند اليهود وقد نهى الله عن ذلك؟".

فقال: يا رسول الله، كتبت عنه ما في التوراة من صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو غضبان، فقال له رجل من الانصار: ويلك، أما ترى غضب رسول الله عليك؟

فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، اني انما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك؟

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يافلان، لو أن موسى بن عمران فيهم قائماً ثم أتيته رغبة كما جئت به لكنت كافراً [بما جئت به] " وهو قوله تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة) أي حجاباً بينهم وبين الكفار، وايمانهم اقرار باللسان فرقاً من السيف ورفع الجزية "(1).

سورة الحشر

(321) قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتُهُم حُصونهم من اللّه فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار * ولولا أن كتب اللّه عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار * ذلك أنهم شاقوا اللّه ورسوله ومن يشاق اللّه فإن اللّه شديد العقاب}(2).

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 357.

2- الحشر، الآية: 2-4.

الصفحة 208

373 ـ سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بنو النضير، وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد ومدة، فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم، أنه أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة، يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الاشرف فلما دخل على كعب قال: مرحباً يا أبا القاسم وأهلا، وقام كأنه يصنع له الطعام، وحدّث نفسه بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتتبع أصحابه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك.

فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المدينة، وقال لمحمد بن مسلمة الانصاري: " اذهب الى بني النضير، فأخبرهم أن الله عز وجل أخبرني بما هممتم به من الغدر، فاما أن تخرجوا من بلادنا، واما أن تأذنوا بحرب ".

فقالوا: نخرج من بلادكم; فبعث اليهم عبد الله بن أبي، أن لا تخرجوا، وتقيموا وتنابذوا محمداً الحرب، فاني أنصركم أنا وقومي وخلفائي، فان خرجتم خرجت معكم، ولئن قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال، وبعثوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله): انا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع.

فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبّر وكبّر أصحابه،وقال لامير المؤمنين (عليه السلام): " تقدم الى بني النضير " فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية وتقدم، وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحاط بحصنهم، وغدر [بهم] عبد الله بن أبي.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا مايليه، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك، فقالوا: يامحمد، ان الله يأمرك بالفساد؟ ان كان لك هذا فخذوه، وان كان لنا فلا تقطعه; فلما كان بعد ذلك قالوا: يامحمد، نخرج من بلادك فأعطنا مالنا.

فقال: " لا، ولكن تخرجون [ولكم ماحملت الابل " فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياماً، ثم قالوا: نخرج ولنا ماحملت الابل. قال: " لا، ولكن تخرجون] ولا يحمل أحد منكم

الصفحة 209

شيئاً، فمن وجدنا معه شيئاً قتلناه " فخرجوا على ذلك، ووقع قوم منهم الى فدك ووادي القرى، وخرج منهم قوم الى الشام، فأنزل الله فيهم: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ماظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) الى قوله تعالى (ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب) وأنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل: (ماقطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) الى قوله: (ربنا إنّك رؤوف رحيم)(1).

وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه: (ألم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انّهم لكاذبون) الى قوله (لا ينصرون)(2)، ثم قال: (كمثل الذين من قبلهم) يعني بني قينقاع (قريباً ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم)(3). ثم ضرب في عبد الله بن أبي وبني النضير مثلا، فقال: (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال انّي بريء منك انّي أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أ نّهما في النار خالدين فيها وذلك جزاؤ الظالمين)(4)(5).

(322) قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون}(6).

374 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)، قال: " بينا علي (عليه السلام) عند فاطمة (عليه السلام) اذ قالت له:

____________

1- الحشر، الآية: 5-10.

2- الحشر، الآية: 11-12.

3- الحشر، الآية: 15.

4- الحشر، الآية: 16-17.

5- تفسير القمي، ج2، ص 358.

6- الحشر، الآية: 9.

الصفحة 210

ياعلي، اذهب الى أبي فابغنا منه شيئاً.

فقال: نعم، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطاه ديناراً، وقال: ياعلي اذهب فابتع لاهلك طعاماً.

فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الاسود (رحمه الله) وقاما ماشاء الله أن يقوما وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق الى المسجد، فوضع رأسه فنا، فانتظره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد، فاذا هو بعلي (عليه السلام) نائماً في المسجد فحركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد، فقال له: ياعلي، ماصنعت؟

فقال: يا رسول الله، خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الاسود، فذكر لي ماشاء الله أن يذكر فأعطيته الدينار.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما أن جبرئيل (عليه السلام) قد أنبأني بذلك، وقد أنزل الله فيك كتاباً (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفحلون) "(1).

سورة الممتحنة

(323) قوله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يُخرجون الرسول وإيّاكم أن تؤمنوا باللّه ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص679، ح5.

الصفحة 211

أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودّوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم واللّه بما تعملون بصير}(1).

375 ـ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام، ومعناه خاص، وكان سبب ذلك أن حاط بن بلتعة كان قد أسلم وهاجر الى المدينة، وكان عياله بمكة، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فصاروا الى عيال حاطب، وسألوهم أن يكتبوا الى حاطب يسألونه عن خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهل يريد أن يغزوا مكة، فكتبوا الى حاطب يسألونه عن ذلك، فكتب اليهم حاطب: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك، ودفع الكتاب الى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها ومرّت، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره بذلك.

فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقاها، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): " أين الكتاب؟ ".

فقالت: مامعي شيء، ففتشاها فلم يجدا معها شيئاً، فقال الزبير: ما نرى معها شيئاً، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " والله ماكذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل (عليه السلام)، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاوردن رأسك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقالت: تنحيا حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ياحاطب ماهذا؟ ".

فقال حاطب: والله ـ يا رسول الله ـ مانافقت ولا غيرت ولا بدلت، واني أشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله حقاً، ولكن أهلي وعيالي كتبوا الي بحسن صنع قريش اليهم فأحببت أن أجازي قريشاً بحسن معاشرتهم.

فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه وآله): (ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم، أولياء تلقون إليهم بالمودة ـ الى قوله تعالى ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة

____________

1- الممتحنة، الآية: 1-3.

الصفحة 212

يفصل بينكم والله بما تعملون بصير)(1).

(324) قوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فئاتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون}(2).

376 ـ في قوله تعالى: (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار) يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم، فأصبتم غنيمة (فئاتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون).

وكان [سبب نزول] ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه، واقامت مع المشركين، فنكحها معاوية بن أبي سفيان، فأمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) أن يعطي عمر مثل صداقها(3).

(325) قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم}(4).

377 ـ محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال، ثم جاء النساء يبايعنه، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم) فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغاراً وقتلتهم كباراً، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله، ماذلك المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 361.

2- الممتحنة، الآية: 11.

3- تفسير القمي، ج2، ص 363.

4- الممتحنة، الآية: 12.

الصفحة 213

فقال: لا تلطمن خدّاً، ولا تخمشن وجهاً، ولا تنتفن شعراً، ولا تشققن جيباً، ولا تسودن ثوباً، ولا تدعينّ بويل، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا.

فقالت: يا رسول الله، كيف نبايعك؟

فقال: اني لا اصافح النساء، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة "(1).

سورة الصّف

(326) قوله تعالى: {إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}(2).

378 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبيد، ومحمد بن القاسم، قالا جميعاً: حدثنا الحسين ابن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث (عليهم السلام) وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة الانصاري (رضي الله عنهم)(3).

____________

1- الكافي، ج5، ص527، ح5.

2- الصف، الآية: 4.

3- تأويل الآيات، ج2، ص 685، ح1.

الصفحة 214

سورة الجمعة

(327) قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ماعند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}(1).

379 ـ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة، ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون اليهم، فأنزل الله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ماعند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين)(2).

380 ـ عن تفسيرمجاهد، وأبي يوسف يعقوب بن سفيان، قال ابن عباس، في قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا اليها وتركوك قائماً): ان دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس اليه الا علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائماً يخطب على المنبر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لقد نظر الله يوم الجمعة الى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاضرمت المدينة على أهلها ناراً، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط، ونزل فيهم: (رجال لا تلهيهم تجارة)(3) الآية "(4).

____________

1- الجمعة، الآية: 11.

2- تفسير القمي، ج2، ص 367.

3- النور، الآية: 37.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص 146.

الصفحة 215

سورة المنافقون

(328) قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يعلم إنّك لرسوله والله يشهد انّ المنافقين لكاذبون}(1).

381 ـ عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال له طاوس اليماني: أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين؟

قال: " المنافقون حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (نشهد انك لرسول الله) فأنزل الله عز وجل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم إنّك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) "(2).

(329) قوله تعالى: {سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لايهدي القوم الفاسقين}(3).

382 ـ عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: " ان الله تعالى قال لمحمد (صلى الله عليه وآله): (ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)(4)، فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم)، وقال: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره)(5)، فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر أحد منهم "(6).

____________

1- المنافقون، الآية: 1.

2- الاحتجاج، الطبرسي، ص329.

3- المنافقون، الآية: 6.

4- التوبة، الآية: 80.

5- التوبة، الآية: 84.

6- تفسير العياشي، ج2، ص100،ح92.

الصفحة 216

سورة التغابن

(330) قوله تعالى: {فاتقوا الله مااستطعتم}(1).

383 ـ عن تفسير وكيع، حدثنا سفيان بن مرة الهمداني، عن عبد خير، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: (اتقوا الله حق تقاته)(2)، قال: " والله ماعمل بها غير أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نحن ذكرنا الله فلا ننساه، ونحن شكرناه فلن نكفره، ونحن أطعناه فلم نعصه، فلما نزلت هذه قالت الصحابة: لانطيق ذلك، فأنزل الله تعالى (فاتقوا الله مااستطعتم) "(3).

سورة التحريم

(331) قوله تعالى: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض اللّه لكم تَحِلَّة أيمانكم واللّه مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلمّا نبَّأت به وأظهره اللّه عليه عرَّف بعضه وأعرض

____________

1- التغابن، الآية: 16.

2- آل عمران، الآية: 102.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص177.

الصفحة 217

عن بعض فلمّا نبَّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبّأني العليم الخبير * إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما وإن تظهرا عليه فإنّ اللّه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يُبدله أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً}(1).

384 ـ أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن محمد ابن النعمان، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني محمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: وجدت حفصة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أم ابراهيم في يوم عائشة، فقالت: لاخبرنها.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أكتمي ذلك وهي علي حرام ".

فأخبرت حفصة عائشة بذلك فأعلم الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، فعرف حفصة انها أفشت سره، فقالت له: من أنبأك هذا؟

قال: " نبأني العليم الخبير ".

فالى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نسائه شهراً، فأنزل عز اسمه: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما).

قال ابن عباس: فسألت عمر بن الخطاب: من اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال: حفصة وعائشة(2).

385 ـ حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم، قالا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: (فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)، قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة(3)

____________

1- التحريم، الآية: 1-5.

2- الامالي، الشيخ الطوسي، ج1، ص150.

3- تأويل الآيات، ج2، ص699، ح4.

الصفحة 218

386 ـ عن ابن عباس قوله: (وان تظاهرا عليه) نزلت في عائشة وحفصة (فإن الله هو مولاه) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وجبريل وصالح المؤمنين) نزلت في علي خاصة(1).

سورة الملك

(332) قوله تعالى: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون}(2).

387 ـ حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن اسماعيل بن عامر، عن شريك، عن الاعمش، في قوله عز وجل: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون}، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)(3).

____________

1- تحفة الابرار في مناقب الائمة الاطهار، ص 115 (مخطوط).

2- الملك، الآية: 27.

3- تأويل الآيات، ج2، ص704، ح5.

الصفحة 219

سورة القلم

(333) قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون}(1).

388 ـ عن تفسير يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في خبر يذكر فيه كيفية بعثة النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم يصلي مع خديجة، اذ طلع عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له: ماهذا يامحمد؟

قال: " هذا دين الله ". فامن به وصدقه، ثم كانا يصليان ويركعان ويسجدان، فأبصرهما أهل مكة ففشى الخبر فيهم أن محمداً قد جن، فنزل (ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون)(2).

(334) قوله تعالى: {وإن لك لاجراً غير ممنون * وإنّك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون * ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودّوا لو تُدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * همّاز مَشّاء بنميم * مَنّاع للخير معتد أثيم * عُتُل بعد ذلك زنيم}(3).

389 ـ محمد بن العباس: عن عبد العزيز بن يحيى، عن عمرو بن محمد بن تركي، عن محمد بن الفضل، عن محمد بن شعيب، عن دلهم بن صالح، عن الضحاك بن مزاحم، قال: لما رأت قريش تقديم النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) واعظامه له، نالوا من علي (عليه السلام)، وقالوا: قد افتتن به محمد (صلى الله عليه وآله) ; فأنزل الله تبارك وتعالى: (ن والقلم وما يسطرون) قسم أقسم الله تعالى به (ما أنت بنعمة ربّك بمجنون * وإن لك لأجراً غير ممنون * وإنّك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون * إنّ ربّك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) وسبيله: علي بن أبي طالب (عليه السلام).

390 ـ عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن يوسف بن كليب، عن خالد،

____________

1- القلم، الآية: 1-2.

2- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص14.

3- القلم، الآية: 3-13.

الصفحة 220

عن حفص بن عمر، عن حنان، عن أبي أيوب الانصاري، قال: لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فرفعها، وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال أناس: انما افتتن بابن عمه; فنزلت الآية (فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون)(1).

391 ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عمّن حدثه، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن الا وقد خلص ودي الى قلبه [وما خلص ودي الى قلب أحد] الا وقد خلص ود علي الى قلبه، كذب ـ ياعلي ـ من زعم أنه يحبني ويبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الغلام; فأنزل الله تبارك وتعالى: (فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون * ودّوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين) قال: نزلت فيهما الى آخر الآية "(2).

(335) قوله تعالى: {وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انّه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين}(3)

392 ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن عبد الصمد بن بشير، عن حسان الجمال، قال: حملت أبا عبد الله (عليه السلام) من المدينة الى مكة، قال: فلما انتهينا الى مسجد الغدير نظر في ميسرة الجبل، فقال: " ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".

ثم نظر في الجانب الاخر، فقال: " ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، فلما رأوه رافعاً يده، قال بعضهم: انظروا الى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل بهذه الآية: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انّه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين) "، ثم

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص711، ح3.

2- المحاسن، ص151، ح71.

3- القلم، الآية: 51-52.

الصفحة 221

قال: ياحسان، لولا أنك جمالي ماحدثتك بهذا الحديث "(1).

سورة الحاقة

(336) قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية}(2).

393 ـ عن علي بن عبد الله، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن اسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، قال: " جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى علي (عليه السلام) وهو في منزله، فقال: ياعلي، نزلت علي الليلة هذه الآية: (وتعيها أذن واعية) واني سألت الله ربي أن يجعلها أذنك، وقلت: اللهم اجعلها اذن علي، ففعل "(3).

394 ـ عن الاصبغ بن نباتة، في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال فيه: " والله أنا الذي أنزل الله فيّ (وتعيها أذن واعية) فانا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه، فاذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفاً؟ "(4).

(337) قوله تعالى: {فأمّا مَن أُوتي كتابه بيمينه}(5).

395 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز وجل: (فأما من أوتي كتابه بيمينه) الى آخر الكلام: " نزلت في علي (عليه السلام)، وجرت في

____________

1- التهذيب، الشيخ الطوسي، ج3، ص263، ح746.

2- الحاقة، الآية: 12.

3- تأويل الآيات، ج2، ص716، ح6.

4- تفسير العياشي، ج1، ص14، ح1.

5- الحاقة، الآية: 19-23.

الصفحة 222

أهل الايمان مثلا "(1).

(338) قوله تعالى: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنّه لتذكرة للمتقين * وإنّا لنعلم أنّ منكم مكذبين * وإنّه لحسرة على الكافرين * وإنّه لحق اليقين}(2).

396 ـ عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام)، ـ في خبر ـ " لما قال النبي (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه; قال العدوي: لا والله ما أمره الله بهذا، وما هو الا شيء يتقوله، فأنزل الله تعالى: (ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل) الى قوله: (وإنّه لحسرة على الكافرين) يعني محمداً (وإنّه لحق اليقين) يعني به علياً (عليه السلام) "(3).

سورة المعارج

(339) قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج}(4).

397 ـ لما اصطفت الخيلان يوم بدر، رفع أبو جهل يديه فقال: اللهم أقطعنا الرحم، وأتانا بما لا نعرفه، فأجنه العذاب، فأنزل الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع)(5).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص717، ح10.

2- الحاقة، الآية: 44-51.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص37.

4- المعارج، الآية: 1-3.

5- تفسير القمي، ج2، ص 385.

الصفحة 223

398 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمرو بن الحسن، عن ادم بن حمّاد، عن حسين بن محمد، قال: سألت سفيان بن عيينة، عن قول الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع)، فيمن نزلت؟

فقال: يا بن أخي، لقد سألت عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليهم السلام) عن مثل هذا الذي قلت فقال: " أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم غدير خم، قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيباً، ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه، ثم رفع بيده حتى رئي بياض ابطيهما، وقال للناس، ألم أبلغكم الرسالة؟ ألم أنصح لكم؟

قالوا: اللهم نعم.

قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فرحّل راحلته، ثم استوى عليها، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) اذ ذاك بالابطح، فأناخ ناقته، ثم عقلها، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا عبد الله، انك دعوتنا الى أن نقول: لا اله الا الله ففعلنا، ثم دعوتنا الى أن نقول: انك رسول الله ففعلنا والقلب فيه مافيه، ثم قلت لنا: صلوا فصلينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟

فقال له: بل عن الله، فقالها ثلاثاً، فنهض وانه لمغضب، وانه ليقول: اللهم ان كان ما يقوله محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء، تكون نقمة في أولنا واية في آخرنا، وان كان مايقول محمد كذباً فأنزل به نقمتك، ثم ركب ناقته واستوى عليها، فرماه الله بحجر على رأسه، فسقط ميتاً، فانزل الله تبارك وتعالى: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج) "(1).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص722، ح1.

الصفحة 224

سورة الجن

(340) قوله تعالى: {قل اني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً * قل إنّي لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً * إلا بلاغاً من الله ورسالاته}(1).

399 ـ محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت: قوله: (انّا لمّا سمعنا الهدى أمنا به)(2) قال: " الهدى، الولاية، امنا بمولانا فمن امن بولاية مولاه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً ".

قلت: تنزيل؟

قال: " لا، تأويل ".

قلت: قوله (لا أملك لكم ضراً ولا رشداً) قال: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس الى ولاية علي (عليه السلام)، فاجتمعت اليه قريش، فقالوا: يامحمد، أعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا الى الله ليس الي.

فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله: (قل إنّي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً * قل انّي لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً * إلا بلاغاً من الله ورسالاته) في علي ".

قلت: هذا تنزيل؟

قال: " نعم، ثم قال توكيداً: (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي (فان له نار جهنم خالدين فيها أبداً) ".

____________

1- الجن، الآية: 21-23.

2- الجن، الآية: 13.

الصفحة 225

قلت: " (حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقل عدداً)(1): " يعني بذلك القائم (عليه السلام) وأنصاره "(2).

سورة المزمل

(341) قوله تعالى: {ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ماتيسر من القرءان}(3).

400 ـ وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه): " ففعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، وبشّر الناس به، فاشتد ذلك عليهم ".

وقوله: (علم أن لن تحصوه) وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه، فأنزل الله: (ان ربك يعلم أنك تقوم) الى قوله: (علم أن لن تحصوه) يقول: متى يكون النصف، والثلث، نسخت هذه الآية: (فاقرءوا ماتيسر من القرءان) واعلموا أنه لم يأت نبي قط الا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل.

قوله: (فكيف تتقون ان كفرتم يوماً يجعل الولدان شيباً)(4) يقول: كيف أن كفرتم

____________

1- الجن، الآية: 24.

2- الكافي، ج1، ص359، ح91.

3- المزمل، الآية: 20.

4- المزمل، الآية: 17.

الصفحة 226

تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيباً؟(1).

سورة المدثر

(342) قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيداً * وجعلت له مالا ممدوداً * وبنين شهوداً * ومهدت له تمهيداً * ثم يطمع أن أزيد * كلا انه كان لأياتنا عنيداً * سأرهقه صعوداً}(2).

401 ـ انها نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان شيخاً كبيراً مجرباً من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقعد في الحجرة ويقرأ القران، فاجتمعت قريش الى الوليد بن المغيرة، فقالوا: يا أبا عبد شمس، ما هذا الذي يقول محمد، أشعر هو أم كهانة أم خطب؟

فقال: دعوني أسمع كلامه.

فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يامحمد، أنشدني من شعرك.

قال: " ماهو شعر، ولكن كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله ".

فقال: اتل علي منه شيئاً، فقرأ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حم السجدة، فلما بلغ قوله (فإن أعرضوا) يامحمد، يعني قريشاً (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)(3) فاقشعر الوليد، وقامت كل شعرة على رأسه ولحيته، ومر الى بيته، ولم يرجع الى قريش من ذلك

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 392.

2- المدثر، الآية: 11-17.

3- فصلت، الآية: 13.

الصفحة 227

فمشوا الى أبي جهل، فقالوا: يا أبا الحكم، ان أبا عبد شمس صبا الى دين محمد، أما تراه لم يرجع الينا؟

فغدا أبو جهل الى الوليد، فقال (له): ياعم، نكست رؤوسنا وفضحتنا، وأشمتّ بنا عدوّنا، وصبوت الى دين محمد! فقال: ماصبوت الى دينه، ولكني سمعت (منه) كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود.

فقال له ابو جهل: أخطب هو؟

قال: لا، ان الخطب كلام متصل، وهذا الكلام منثور، ولا يشبه بعضه بعضاً، قال: فشعر هو؟

قال: لا، أما اني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟

قال: دعني أفكر فيه.

فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس، ماتقول فيما قلنا؟

قال: قولوا هو سحر، فانه اخذ بقلوب الناس.

فأنزل الله عز وجل على رسوله في ذلك: (ذرني ومن خلقت وحيداً) وانما سمي وحيداً لانه قال لقريش: اني أتوحد بكسوة الكعبة سنة، وعليكم بجماعتكم سنة.

وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة، وكان له عشرة عبيد، عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وملك القنطار في ذلك الزمان، ويقال: ان القنطار جلد ثور مملوء ذهباً، فأنزل الله عزو وجل (ذرني ومن خلقت وحيداً) الى قوله تعالى: (صعوداً)(1).

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 393.

الصفحة 228

سورة القيامة

(343) قوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب الى أهله يتمطى * أولى لك فأولى})(1).

402 ـ انه كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الى بيعة علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي (عليه السلام) ما أراد الله أن يخبرهم به، رجع الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الاشعري، ثم أقبل يتمطى نحو أهله، ويقول: والله لانقر لعلي بالولاية أبداً، ولا نصدق محمداً مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره (فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب الى أهله يتمطى * أولى لك فأولى) العبد الفاسق، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر وهو يريد البراءة منه، فأنزل الله عز وجل (لا تحرك به لسانك لتعجل به)(2) فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسمه.

403 ـ قال الباقر (عليه السلام): " قام ابن هند وتمطى [وخرج] مغضباً، واضعاً يمينه على عبد الله بن قيس الاشعري، ويساره على المغيرة بن شعبة، وهو يقول: والله لا نصدق محمداً على مقالته، ولانقر علياً بولايته، فنزل: (فلا صدق ولا صلى) الآيات، فهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرده فيقتله، فقال له جبرئيل (عليه السلام): (لاتحرك به لسانك لتعجل به)(3)فسكت عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(4).

____________

1- القيامة، الآية: 31-34.

2- القيامة، الآية: 16.

3- القيامة، الآية: 16.

4- تفسير القمي، ج2، ص 397.

الصفحة 229

سورة الدهر

(344) قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً * إنّا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقهم اللّه شرَّ ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنّة وحريراً * متكئين فيها على الآرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً * ودانية عليهم ظلالها وذُللت قطوفها تذليلاً * ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدّروها تقديرا * ويُسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً * عيناً فيها تُسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثوراً * وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً ومُلكاً كبيراً * عليهم ثياب سندس خُضر وإستبرق وحُلّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً * إنّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً}(1).

404 ـ حدثني أبي، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كان عند فاطمة (عليه السلام) شعير، فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه ثلثها، فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه الثلث الثاني، ثم جاء أسير، فقال الاسير: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها، فأنزل الله [فيهم] هذه الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) الى قوله تعالى (وكان سعيكم مشكوراً)(2) في أمير المؤمنون (عليه السلام)، وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل بنشاط فيه "(3).

____________

1- الدهر، الآية: 8-22.

2- الدهر، الآية: 8-22.

3- تفسير القمي، ج2، ص 398.

الصفحة 230

سورة النبأ

(345) قوله تعالى: {عم يتساءلون * عن النبإ العظيم * الذي هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون}(1).

405 ـ مارواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر، في تفسير قوله تعالى: (عم يتساءلون * عن النبإ العظيم * الذي هم فيه مختلفون) يرفعه الى السدي، قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يامحمد، هذا الامر من بعدك لنا أم لمن؟

قال: " ياصخر، الامرة من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى ".

فأنزل الله: (عم يتساءلون * عن النبإ العظيم) منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بها، ثم قال: (كلا) وهو ردّ عليهم (سيعلمون) سيعرفون خلافته اذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى يومئذ أحد في شرق الارض ولا غربها، ولا في بر ولا بحر، الا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين وخلافته بعد الموت، يقولان للميت: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن امامك؟(2).

____________

1- النبأ، الآية: 1-4.

2- اليقين، ص151.

الصفحة 231

سورة عبس

(346) قوله تعالى: {عبس وتولى * أن جاءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهّى})(1).

406 ـ نزلت في عثمان وابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان أعمى، فجاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه، وعثمان عنده، فقدّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه، فأنزل الله: (عبس وتولى) [يعني عثمان] (أن جاءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى) أي يكون طاهراً زكيّاً (أو يذكر) قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فتنفعه الذكرى).

ثم خاطب عثمان، فقال: (أما من استغنى * فأنت له تصدى)، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه: (وما عليك ألا يزكى) أي لا تبالي زكياً كان أو غير زكي، إذا كان غنياً (وأما من جاءك يسعى) يعني ابن أم مكتوم (وهو يخشى * فأنت عنه تلهى) أي تلهو ولا تلتفت اليه.

407 ـ روي عن الصادق (عليه السلام): أنها نزلت في رجل من بني أمية، كان عند النبي (عليه السلام) فجاء ابن أم مكتوم، فلما راه تقذر منه وعبس وجهه وجمع نفسه، وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك عنه وأنكره عليه "(2).

____________

1- عبس، الآية: 1-10.

2- مجمع البيان، الطبرسي، ج10، ص664.

الصفحة 232

سورة المطففين

(347) قوله تعالى: {ويل للمطففين}(1)

408 ـ وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " نزلت على نبي الله حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا، فأحسنوا الكيل، وأما الويل فبلغنا ـ والله أعلم ـ انه بئر في جهنم "(2).

(348) قوله تعالى: {إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فَكهين * وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون * على الآرائك يَنظرون * هل ثُوِّبَ الكفّار ما كانوا يفعلون}(3).

409 ـ محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، عن علي (عليه السلام)، أنه كان ـ يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا الى هذا الذي اصطفاه محمد، واختاره من بين أهله! ويتغامزون، فنزلت هذه الآيات (إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون)، الى آخر السورة(4).

410 ـ حدثنا محمد بن محمد الواسطي، باسناده الى مجاهد، [في] قوله تعالى: (إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون)، قال: ان نفراً من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة، فيتغامزون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسخرون منهم، فمرو بهم يوماً علي (عليه السلام) في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم،

____________

1- المطففين، الآية: 1.

2- تفسير القمي، ج2، ص410.

3- المطففين، الآية: 29-36.

4- تأويل الآيات، ج2، ص780، ح13.

الصفحة 233

وقالوا: هذا أخو محمد، فأنزل الله عز وجل: (إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون)، فاذا كان يوم القيامة أدخل علي (عليه السلام) من كان معه الجنة، فأشرفوا على هؤلاء الكفار، ونظروا اليهم، فسخروا وضحكوا عليهم، وذلك قوله تعالى: (فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون)(1).

سورة الأعلى

(349) قوله تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى})(2).

411 ـ عن تفسير القطان، قال ابن مسعود: قال علي (عليه السلام): " يا رسول الله، ما أقول في الركوع؟ " فنزل: (فسبح باسم ربك العظيم)(3)،قال: " ما أقول في السجود؟ ".

فنزل (سبح اسم ربك الاعلى)(4).

____________

1- تأويل الآيات، ج2، ص781، ح15.

2- الاعلى، الآية: 1.

3- الواقعة، الآية: 74.

4- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص15.

الصفحة 234

سورة الفجر

(350) قوله تعالى: {ياأيتها النفس المطمئنة * ارجعي الى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي})(1).

412 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز وجل: (ياأيتها النفس المطمئنة * ارجعي الى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي)، قال: " نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).

سورة الليل

(351) قوله تعالى: {والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى})(3).

413 ـ عبد الله بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في تفسير (والليل إذا يغشى)، قال: " ان رجلا [من الانصار] كان لرجل في حائطه نخلة، وكان يضر به، فشكا ذلك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعاه، فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنة، فأبى، فسمع ذلك رجل من الانصار يكنى أبا الدحداج، فجاء الى صاحب النخلة، فقال:

____________

1- الفجر، الآية: 27-30.

2- تأويل الآيات، ج2، ص795، ح6.

3- الليل، الآية: 1 ـ 11.

الصفحة 235

بعني نخلتك بحائطي، فباعه، فجاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطي، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تعالى على نبيه (صلوات الله عليه): (وما خلق الذكر والأنثى * ان سعيكم لشتى * فأما من أعطى) يعني النخلة (واتقى * وصدق بالحسنى)، هو ماعند رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فسنيسره لليسرى) الى قوله: (تردى) "(1).

414 ـ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل يغرس غرساً في حائط له، فوقف عليه، فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا، واسرع ايناعاً، وأطيب ثمراً وأبقى؟

قال: بلى، فدلني يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر.

فان لك ان قلته بكل كلمة تسبيح عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهنّ [من] الباقيات الصالحات.

قال: فقال الرجل: اني أشهدك ـ يا رسول الله ـ أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل الله عز وجل ايات من القران: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى)(2).

____________

1- قرب الاسناد، ص156.

2- الكافي، الكليني، ج2، ص367،ح4.

الصفحة 236

سورة الضحى

(352) قوله تعالى: {والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللأخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى})(1).

415 ـ وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (ماودعك ربك وما قلى): " وذلك أن جبرئيل أبطأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانه كانت أول سورة نزلت (اقرأ باسم ربك الذي خلق)(2) ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة: لعل ربك قد تركك، فلا يرسل اليك.

فأنزل الله تبارك وتعالى: (ماودعك ربك وما قلى) "(3).

416 ـ محمد بن العباس: عن أبي داود، عن بكار، عن عبد الرحمن، عن اسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله بن العباس، قال: عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هو مفتوح على أمته من بعده كفراً كفراً، فسر بذلك، فأنزل الله عز وجل (وللأخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى)، قال: فأعطاه الله عز وجل ألف قصر في الجنة، ترابه المسك، وفي كل قصر ما ينبغي له من الازواج والخدم، وقوله: كفراً كفراً، أي قرية قرية، والقرية تسمى كفراً(4).

____________

1- الضحى، الآية: 1-5.

2- العلق، الآية: 1.

3- تفسير القمي، ج2، ص 428.

4- تأويل الآيات، ج2، ص810، ح1.

الصفحة 237

سورة الانشراح

(353) قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب}(1).

417 ـ حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاجّاً، فنزلت (فإذا فرغت) من حجتك، (فانصب) علياً للناس "(2).

سورة القدر

(354) قوله تعالى: {إنّا أنزلنه في ليلة القدر * وما أدراك ماليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر}(3).

418 ـ عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " أري رسول الله (صلى الله عليه وآله) [في منامه] بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقري، [فأصبح كئيباً] حزيناً، قال، فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، مالي أراك كئيباً حزيناً؟

قال: ياجبرئيل، اني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، ويضلون الناس عن الصراط القهقري! فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، انني مااطلعت عليه; فعرج الى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القران يؤنسه بها (قال):

____________

1- الانشراح، الآية: 7.

2- تأويل الآيات، ج2، ص812، ح4.

3- القدر، الآية: 1-3.

الصفحة 238

(افرءيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ماكانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ماكانوا يُمتّعون)(1)، وأنزل عليه (انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ماليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) جعل الله عز وجل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله) خيراً من ألف شهر ملك بني أمية "(2).

سورة البيّنة

(355) قوله تعالى: {إنّ الذين أمنوا وعملوا الصالحات أُولئك هم خير البرية}(3).

419 ـ عن جعفر بن محمد الحسني، ومحمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع: أن علياً (عليه السلام) قال لاهل الشورى: " أنشدكم بالله، هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت الى الكعبة، قال: ورب الكعبة المبنية، ان هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما اني أولكم ايماناً، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظم عند الله مزية، فأنزل الله سبحانه: (إنّ الذين أمنوا وعملوا الصالحات أُولئك هم خير البرية) فكبّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن ذلك كذلك؟ " قال: اللهم نعم(4).

____________

1- الشعراء، الآية: 205-207.

2- الكافي، الكليني، ج4، ص159، ح10.

3- البينة، الآية: 7.

4- تأويل الآيات، ج2، ص833، ح6.

الصفحة 239

420 ـ أبو نعيم الاصفهاني في (ما نزل من القران في علي (عليه السلام): بالاسناد، عن شريك بن عبد الله، عن أبي اسحاق، عن الحارث، قال علي (عليه السلام): " نحن أهل بيت لانقاس بالناس ".

فقام رجل فأتى ابن عباس، فأخبره بذلك، فقال: صدق علي، النبي لا يقاس بالناس؟

وقد نزل في علي (عليه السلام): (إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات أُولئك هم خير البرية)(1).

سورة العاديات

(356) قوله تعالى: {والعاديات ضبحاً * فالموريات قدحا * فالمغيرات صُبحاً * فأثرن به نقعاً * فوسطن به جمعاً * إنّ الإنسان لربه لكنود * وإنّه على ذلك لشهيد * وإنّه لِحبّ الخير لشديد * أفلا يعلم إذا بُعثر ما في القبور * وحُصِّل ما في الصدور * إنّ ربهم بهم يومئذ لخبير}(2).

421 ـ باسناده عن ابراهيم بن اسحاق الاحمدي، قال: حدثنا محمد بن ثابت وأبو المغرا العجلي، قالا: حدثنا الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (والعاديات ضبحاً)، قال: " وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب في سرية، فرجع منهزماً يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه، فلما انتهى الى النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت صاحب القوم، فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والانصار، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال له: اكمن بالنهار، وسر بالليل، ولا تفارقك العين، قال: فانتهى

____________

1- المناقب، ابن شهر اشوب، ج3، ص68.

2- العاديات، الآية: 1-11.

الصفحة 240

علي (عليه السلام) الى ما أمره (به) رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسار اليهم فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) (والعاديات ضبحاً) الى آخرها "(1).

سورة القارعة

(357) قوله تعالى: {فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمُّه هاوية}(2).

422 ـ محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم الميني، عن الهيثم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (صلوات الله عليهم)، في قول الله عز وجل: (فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية)، قال: " نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (وأما من خفت موازينه * فأُمُّه هاوية)، قال: " نزلت في ثلاثة " يعني الثلاثة(3).

____________

1- الامالي، الشيخ الطوسي، ج2، ص21.

2- القارعة، الآية: 6-9.

3- تأويل الآيات، ج2، ص849، ح1.

الصفحة 241

سورة قريش

(358) قوله تعالى: {لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف}(1)

423 ـ نزلت في قريش، لانه كان معاشهم من الرحلتين: رحلة في الشتاء الى اليمن، ورحلة في الصيف الى الشام، وكانوا يحملون من مكة الادم واللب، وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره، فيشترون بالشام الثياب والدرمك والحبوب، وكانوا يتالفون فى طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيساً من رؤساء قريش، وكان معاشهم من ذلك، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه وآله) استغنوا عن ذلك، لان الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحجوا الى البيت، فقال الله: (فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع) فلا يحتاجون أن يذهبوا الى الشام (وءامنهم من خوف) يعني خوف الطريق(2).

سورة الكوثر

(359) قوله تعالى: {إنّا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إنّ شانئك هو الأبتر}(3).

424 ـ في معنى السورة: قوله: (إنّا أعطيناك الكوثر)، قال: الكوثر: نهر في الجنة

____________

1- قريش، الآية: 1 ـ 4.

2- تفسير القمي، ج2، ص 444.

3- الكوثر، الآية: 1-3.

الصفحة 242

أعطاه الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) عوضاً عن ابنه ابراهيم.

قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص.

فقال عمرو: يا أبا الابتر، وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي أبتر، ثم قال عمرو: اني لاشنأ محمداً، أي أبغضه.

فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله): (إنّا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك) أي مبغضك عمرو بن العاص: (هو الأبتر) يعني لا دين له ولانسب(1).

سورة النصر

(360) قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح}(2)

425 ـ عن ابن عباس والسدي: لما نزل قوله تعالى: (إنّك ميت وإنّهم ميتون)(3).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليتني أعلم متى يكون ذلك ".

فنزلت سورة النصر، فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزولها، فيقول: " سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب اليه ".

فقيل له في ذلك؟

فقال: " أما ان نفسي نعيت الي.

ثم بكى بكاءً شديداً، فقيل: يا رسول الله، أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟

____________

1- تفسير القمي، ج2، ص 445.

2- النصر، الآية: 1.

3- الزمر، الآية: 30.

الصفحة 243

قال: " فأين هول المطلع،وأين ضيق القبر وظلمة اللحد، وأين القيامة والاهوال؟ ".

فعاش بعد نزول هذه السورة عاماً(1).

سورة اللهب

(361) قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}(2).

426 ـ وفي رواية البراء بن عازب وابن عباس: انه بدرهم أبو لهب، فقال: هذا ما سحركم به الرجل.

ثم قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): " اني بعثت الى الاسود والابيض والاحمر، ان الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين، واني لا أملك لكم من الله شيئاً الا أن تقولوا: لا اله الا الله ".

فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا! ثم تفرقوا عنه، فنزلت (تبت يدا أبي لهب وتب)، ثم دعاهم دعوة اخرى، وأطعمهم وسقاهم، ثم قال لهم: " يابني عبد المطلب، أطيعوني تكونوا ملوك الارض وحكامها، ومابعث الله نبياً الا جعل له وصياً، أخاً ووزيراً، فأيكم يكون أخي، ووزيري، ووصيي، ووارثي، وقاضي ديني؟ "(3).

____________

1- المناقب، ابن شهر اشوب، ج1، ص234.

2- اللهب، الآية: 1.

3- المناقب، ابن شهر اشوب، ج2، ص24.

الصفحة 244

سورة الاخلاص

(362) قوله تعالى: {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد}(1).

427 ـ محمد بن يعقوب: عن أحمد ابن ادريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: انسب لنا ربك؟

فلبث ثلاثاً لا يجيبهم، ثم نزلت (قل هو الله أحد) الى آخرها "(2).

ثبت المصادر

____________

1- الاخلاص، الآية: 1-4.

2- الكافي، ج1، ص71، ح1.

الصفحة 245

ثبت المصادر

1 ـ الاحتجاج، أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من أعلام القرن السادس الهجري.

2 ـ الاختصاص، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (الشيخ المفيد)، المتوفي سنة 413هـ.

3 ـ أسباب النزول، أبي الحسن بن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفي سنة 468هـ.

4 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الشيباني، المعروف بابن الاثير، المتوفي سنة 630هـ.

5 ـ الامالي، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (الشيخ المفيد)، المتوفي سنة 413هـ.

6 ـ أمالي الصدوق، الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفي سنة 381هـ.

7 ـ أمالي الطوسي، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، المتوفي سنة 460هـ.

8 ـ بصائر الدرجات الكبرى في فضائل ال محمد (عليهم السلام)، أبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، المتوفي سنة 290هـ.

9 ـ تاريخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي، المتوفي سنة 911هـ.

الصفحة 246

10 ـ تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، السيد شرف الدين علي الحسيني النجفي، من أعلام القرن العاشر الهجري.

11 ـ تحفة الابرار في مناقب الائمة الاطهار، حسين بن مساعد الحائري.

12 ـ تفسير الحبري، أبي عبد الله الحسين بن الحكم الحبري، المتوفي سنة 286هـ.

13 ـ تفسير العياشي، أبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي، من أعلام القرن الرابع الهجري.

14 ـ تفسير القمي، أبي الحسن علي بن ابراهيم القمي، من أعلام القرنين الثالث والرابع الهجريين.

15 ـ التفسير المنسوب الى الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).

16 ـ تهذيب الاحكام، أبي جعفر محمد بن الحسين الطوسي، المتوفي سنة 460هـ.

17 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، المتوفي سنة 694هـ.

18 ـ ربيع الابرار ونصوص الاخبار، محمود بن عمر الزمخشري، المتوفي سنة 538هـ.

19 ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة، أبي جعفر أحمد الطبري، المتوفي سنة 694هـ.

20 ـ شرف النبي (صلى الله عليه وآله)، أبي سعيد الخركوشي، المتوفي سنة 406هـ.

21 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، من أعلام القرن الخامس الهجري.

22 ـ الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، أحمد بن حجر الهيثمي المكي، المتوفي سنة 974هـ.

23 ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن

الصفحة 247

موسى بن طاوس الحسني الحسيني، المتوفي سنة 664هـ.

24 ـ عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب امام الابرار، يحيى بن الحسن البطريق الاسدي الحلي، المتوفي سنة 600هـ.

25 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، المتوفي سنة 381هـ.

26 ـ الغيبة، أبي زينب محمد بن ابراهيم النعماني، من أعلام القرن الرابع الهجري.

27 ـ فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والائمة من ذريتهم، ابراهيم بن محمد الجويني الخراساني المتوفي سنة 730هـ.

28 ـ قرب الاسناد، أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمي، من أعلام القرن الثالث الهجري.

29 ـ الكافي، أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، المتوفي سنة 328 أو 329هـ.

30 ـ كفاية الاثر في النص على الائمة الاثني عشر، أبي القاسم علي بن محمد الخزاز القمي الرازي، من أعلام القرن الرابع الهجري.

31 ـ كمال الدين وتمام النعمة، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، سنة 381هـ.

32 ـ مجمع البيان في تفسير القران، أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، المتوفي سنة 458هـ.

33 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفي سنة 807هـ.

34 ـ المحاسن، أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المتوفي سنة 274هـ، أو 280هـ.

35 ـ مختصر بصائر الدرجات، الحسن بن سليمان الحلي، من أعلام القرن التاسع

الصفحة 248

الهجري.

36 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، حسين النوري، المتوفي سنة 1320هـ.

37 ـ معاني الاخبار، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، المتوفي سنة 381هـ.

38 ـ المناقب، أبي المؤيد الموفق بن أحمد بن محمد البكري المكي الحنفي المعروف (بأخطب خوارزم)، المتوفي سنة 568هـ.

39 ـ مناقب آل أبي طالب، أبي جعفر رشيد الدين بن علي بن شهر آشوب المازندراني، المتوفي سنة 588هـ.

40 ـ مناقب الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أبي الحسن علي بن محمد الشافعي الشهير بابن المغازلي، المتوفي سنة 483هـ.

41 ـ نهج البيان عن كشف معاني القران، محمد بن الحسن الشيباني، من أعلام القرن السابع الهجري، مخطوط.

42 ـ اليقين في امرة أمير المؤمنين (عليه السلام)، أبي القاسم علي بن موسى بن طاوس، المتوفي سنة 664هـ.

43 ـ ينابيع المودة، سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي، المتوفي سنة 1294هـ.

 

مقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين.

لا أدّعي قدم السبق في تأليف كتاب جامع لأسباب نزول القرآن الكريم، فقد سبقني في هذا الميدان كثير من علماء أهل البيت (عليهم السلام) وعلماء المسلمين عامّة، منهم شيخ الاسلام أبي الفضل بن حجر والجعبري والواحدي والسيوطي، لكن بما أنّ المطبوع وفق رواية أهل البيت مفقود ونادر، لذلك أحببت أن أُشارك حد الاستطاعة في سدّ ولو جزء يسير من هذا الفراغ.

وفي هذا السياق، يجدر بي أن أشير الى جملة حقائق تتصل بالنزول وملابساته، منها:

سبب النزول

وأعني به: ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه أو مبيّنة لحكمة. ومنها:

أسباب النزول في ضوء روايات

أهل البيت


تأليف

السيد مجيب جواد جعفر الرفيعي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org