3

[1] الْمَجْلِسُ الْأَوَّلُ

فِيهِ أَحَادِيثُ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، رِوَايَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ عَنْهُ.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1- 1- أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةُ الْقَلْبِ، إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي.

2- 2- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَرْحَبٌ، وَ كَانَ طَوِيلَ الْقَامَةِ عَظِيمَ الْهَامَةِ، وَ كَانَتِ الْيَهُودُ تُقَدِّمُهُ لِشَجَاعَتِهِ وَ يَسَارِهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَمَا وَاقَفَهُ قِرْنٌ إِلَّا قَالَ: أَنَا مَرْحَبٌ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ. قَالَ:

4

وَ كَانَتْ لَهُ ظِئْرٌ، وَ كَانَتْ كَاهِنَةً، وَ كَانَتْ تُعْجَبُ بِشَبَابِهِ وَ عِظَمِ خِلْقَتِهِ، وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ:

قَاتِلْ كُلَّ مَنْ قَاتَلَكَ وَ غَالِبْ كُلَّ مَنْ غَالَبَكَ إِلَّا مَنْ تَسَمَّى عَلَيْكَ بِحَيْدَرَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ لَهُ هَلَكْتَ.

قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ مُنَاوَشَتُهُ، وَ بَعِلَ النَّاسُ بِمَقَامِهِ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَدَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ اكْفِنِي مَرْحَباً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَرْحَبٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ يَعْبَأُ بِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ أَحْجَمَ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْدَمَ وَ هُوَ يَقُولُ:

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً

فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالسَّيْفِ، وَ هُوَ يَقُولُ:

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ

فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْهُ مَرْحَبٌ هَرَبَ وَ لَمْ يَقِفْ خَوْفاً مِمَّا حَذَّرَتْهُ مِنْهُ ظِئْرُهُ، فَتَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ حَبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا مَرْحَبُ فَقَالَ: قَدْ تَسَمَّى عَلَيَّ هَذَا الْقِرْنُ بِحَيْدَرَةَ. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَمَا حَيْدَرَةُ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانَةَ ظِئْرِي كَانَتْ تُحَذِّرُنِي مِنْ مُبَارَزَةِ رَجُلٍ اسْمُهُ حَيْدَرَةُ، وَ تَقُولُ: إِنَّهُ قَاتِلُكَ. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: شَوْهاً لَكَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيْدَرَةُ إِلَّا هَذَا وَحْدَهُ لَمَا كَانَ مِثْلُكَ يَرْجِعُ عَنْ مِثْلِهِ، تَأْخُذُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ وَ هُنَّ يُخْطِئْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِبْنَ، وَ حَيْدَرَةُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ، فَارْجِعْ فَلَعَلَّكَ تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ سُدْتَ قَوْمَكَ وَ أَنَا فِي ظَهْرِكَ أَسْتَصْرِخُ الْيَهُودَ لَكَ. فَرَدَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى ضَرَبَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَرْبَةً سَقَطَ مِنْهَا لِوَجْهِهِ وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ وَ هُمْ يَقُولُونَ: قُتِلَ مَرْحَبٌ، قُتِلَ مَرْحَبٌ.

قَالَ: وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسَدِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فِي مَدْحِهِ

5

لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

سَقَى جُرَعَ الْمَوْتِ ابْنَ عُثْمَانَ بَعْدَ مَا * * *تَعَاوَرَهَا مِنْهُ وَلِيدٌ وَ مَرْحَبٌ

فَالْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ خَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ مَرْحَبٌ مِنَ الْيَهُودِ.

3- 3- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً يَدْعُو وَ يَقُولُ:" اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَمَلَ الْخَائِفِينَ وَ خَوْفَ الْعَامِلِينَ حَتَّى أَتَنَعَّمَ بِتَرْكِ النَّعِيمِ، رَغْبَةً فِيمَا وَعَدْتَ، وَ خَوْفاً مِمَّا أَوْعَدْتَ".

قَالَ: وَ سَمِعْتُ آخَرَ يَدْعُو فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ:" اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِهَا، وَ لِلنَّاسِ عَلَيَّ تَبِعَاتٌ فَتَحَمَّلْهَا عَنِّي، وَ قَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرًى، وَ أَنَا ضَيْفُكَ، فَاجْعَلْ قِرَايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ".

4- 4- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ يَوْماً مُعَاوِيَةُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ وَ فِي الْجَامِعِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْوُفُودِ عُلَمَاءُ قُرَيْشٍ وَ خُطَبَاءُ رَبِيعَةَ وَ مَدَارِهُهَا، وَ صَنَادِيدُ الْيَمَنِ وَ مُلُوكُهَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَكْرَمَ خُلَفَاءَهُ فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَأْنَقَذَهُمْ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ جَعَلَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَ أَنْصَارِي أَهْلَ الشَّامِ الذَّابِّينَ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ، الْمُؤَيَّدِينَ بِظَفَرِ اللَّهِ، الْمَنْصُورِينَ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ.

قَالَ: وَ فِي الْجَامِعِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ لِصَعْصَعَةَ: أَ تَكْفِينِي أَمْ أَقُومُ أَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: بَلْ أَكْفِيكَهُ أَنَا. ثُمَّ قَامَ صَعْصَعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ، تَكَلَّمْتَ فَأَبْلَغْتَ وَ لَمْ تُقَصِّرْ دُونَ مَا أَرَدْتَ، وَ كَيْفَ

6

يَكُونُ مَا تَقُولُ وَ قَدْ غَلَبْتَنَا قَسْراً وَ مَلَكْتَنَا تَجَبُّراً وَ دِنْتَنَا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَ اسْتَوْلَيْتَ بِأَسْبَابِ الْفَضْلِ عَلَيْنَا فَأَمَّا إِطْرَاؤُكَ أَهْلَ الشَّامِ فَمَا رَأَيْتُ أَطْوَعَ لِمَخْلُوقٍ وَ أَعْصَى لِخَالِقٍ مِنْهُمْ، قَوْمٌ ابْتَعْتَ مِنْهُمْ دِينَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ بِالْمَالِ، فَإِنْ أَعْطَيْتَهُمْ حَامُوا عَنْكَ وَ نَصَرُوكَ، وَ إِنْ مَنَعْتَهُمْ قَعَدُوا عَنْكَ وَ رَفَضُوكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اسْكُتْ يَا ابْنَ صُوحَانَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي لَمْ أَتَجَرَّعْ غُصَّةَ غَيْظٍ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ حِلْمٍ وَ أَحْمَدَ مِنْ كَرَمٍ سِيَّمَا فِي الْكَفِّ عَنْ مِثْلِكَ وَ الِاحْتِمَالِ لِدُونِكَ لَمَا عُدْتَ إِلَى مِثْلِ مَقَالَتِكَ. فَقَعَدَ صَعْصَعَةُ فَأَنْشَأَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ:

قَبِلْتُ جَاهِلَهُمْ حِلْماً وَ تَكْرِمَةً * * *وَ الْحِلْمُ عَنْ قُدْرَةٍ فَضْلٌ مِنَ الْكَرَمِ

5- 5- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا فُتِحَ لِأَحَدٍ بَابُ دُعَاءٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ بَابَ إِجَابَةٍ، فَإِذَا فَتَحَ لِأَحَدِكُمْ بَابَ دُعَاءٍ فَلْيَجْهَدْ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا.

قال أبو الطيب: الملل من الإنسان الضجر و السامة، و من الله (تعالى) على جهة الترك للفعل، و إنما وصف نفسه بالملل للمقابلة بملل الإنسان، كما قال: نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه.

6- 6- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ قَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْعَنَزِيِّ، وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): تَارِكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهَا وَ مَا خَوَّلَهَا اللَّهُ لَبَنُو قَنْطُورَ بْنِ كِرْكِرَةَ، وَ هُمُ التُّرْكُ.

7- 7- قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ:

7

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ.

8- 8- وَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْفُجَيْعِ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وَالِدِيَ الْوَفَاةُ أَقْبَلَ يُوصِي، فَقَالَ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صَاحِبُهُ، أَوَّلُ وَصِيَّتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ وَ خِيَرَتُهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخِيَرَتِهِ، وَ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَ سَائِلُ النَّاسِ عَنْ أَعْمَالِهِمْ عَالِمٌ بِمَا فِي الصُّدُورِ.

ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ- يَا حَسَنُ- وَ كَفَى بِكَ وَصِيّاً بِمَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ، وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَ لَا تَكُنِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّكَ، وَ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا، وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَالِّهَا، وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ وَ الِاقْتِصَادِ، وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَاءِ وَ الْغَضَبِ، وَ حُسْنِ الْجِوَارِ، وَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَ رَحْمَةِ الْمَجْهُودِ وَ أَصْحَابِ الْبَلَاءِ، وَ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ، وَ التَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ، وَ قَصْرِ الْأَمَلِ، وَ اذْكُرِ الْمَوْتَ، وَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ رَهِينُ مَوْتٍ، وَ غَرَضُ بَلَاءٍ، وَ صَرِيعُ سُقْمٍ.

وَ أُوصِيكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكَ، وَ أَنْهَاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ، وَ إِذَا عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَابْدَأْ بِهِ، وَ إِذَا عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَأَنَّهُ حَتَّى تُصِيبَ رُشْدَكَ فِيهِ، وَ إِيَّاكَ وَ مَوَاطِنَ التُّهَمَةِ وَ الْمَجْلِسَ الْمَظْنُونَ بِهِ السَّوْءُ، فَإِنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يَغُرُّ جَلِيسَهُ.

8

وَ كُنْ لِلَّهِ يَا بُنَيَّ عَامِلًا، وَ عَنِ الْخَنَا زَجُوراً، وَ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً، وَ عَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً، وَ وَاخِ الْإِخْوَانَ فِي اللَّهِ، وَ أَحِبَّ الصَّالِحَ لِصَلَاحِهِ، وَ دَارِ الْفَاسِقَ عَنْ دِينِكَ، وَ أَبْغِضْهُ بِقَلْبِكَ، وَ زَايِلْهُ بِأَعْمَالِكَ، كَيْ لَا تَكُونَ مِثْلَهُ، وَ إِيَّاكَ وَ الْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، وَ دَعِ الْمُمَارَاةَ، وَ مُجَازَاةَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا عِلْمَ.

وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ، وَ اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ، وَ عَلَيْكَ فِيهَا بِالْأَمْرِ الدَّائِمِ الَّذِي تُطِيقُهُ، وَ الْزَمِ الصَّمْتَ تَسْلَمْ، وَ قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَغْنَمْ، وَ تَعَلَّمِ الْخَيْرَ تَعْلَمْ، وَ كُنْ لِلَّهِ ذَاكِراً عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَ ارْحَمْ مِنْ أَهْلِكَ الصَّغِيرَ، وَ وَقِّرْ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ، وَ لَا تَأْكُلَنَّ طَعَاماً حَتَّى تَتَصَدَّقَ مِنْهُ قَبْلَ أَكْلِهِ، وَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ زَكَاةُ الْبَدَنِ وَ جُنَّةٌ لِأَهْلِهِ، وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ، وَ احْذَرْ جَلِيسَكَ، وَ اجْتَنِبْ عَدُوَّكَ، وَ عَلَيْكَ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنِّي لَمْ آلُكَ يَا بُنَيَّ نُصْحاً، وَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ.

وَ أُوصِيكَ بِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ خَيْراً، فَإِنَّهُ شَقِيقُكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ، وَ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لَهُ، فَأَمَّا أَخُوكَ الْحُسَيْنُ فَهُوَ ابْنُ أُمِّكَ، وَ لَا أَزِيدُ الْوَصَاةَ بِذَلِكَ، وَ اللَّهُ الْخَلِيفَةُ عَلَيْكُمْ، وَ إِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُصْلِحَكُمْ، وَ أَنْ يَكُفَّ الطُّغَاةَ الْبُغَاةَ عَنْكُمْ، وَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

9- 9- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْقَطَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ، وَ قَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ، أَ لَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا، أَ كَانَ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَمْ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ، وَ أَوْثَقُهُ عِنْدَنَا مَا قُلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ: لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ

9

بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ، أَ أَزْعُمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ، فَإِنْ قُلْتُ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ:" أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتُقِصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا دَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رِعْيَانُ قُرَيْشٍ فِينَا، وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، وَ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَا لَهُ أَخَذَهُ وَ حَمَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَاعْفُوني، فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ.

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْتَ لَعَمْرُكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:

لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً * * *وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ

10- 10- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ (تَعَالَى): فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ.

فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ: كُنْتُ جَاهِلًا، قَالَ لَهُ: أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى

10

تَعْمَلَ فَيَخْصِمُهُ، فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.

11- 11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): سِتٌّ مَنْ عَمِلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَادَلَتْ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، تَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ بِي فِي الدُّنْيَا: الصَّلَاةُ، وَ الزَّكَاةُ، وَ الْحَجُّ، وَ الصِّيَامُ، وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ.

12- 12- وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ قُولَوَيْهِ] (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: الْمَكَارِمُ عَشْرٌ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وُلْدِهِ، وَ تَكُونُ فِي الِابْنِ وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ، وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ.

قِيلَ: وَ مَا هُنَّ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: صِدْقُ اللِّسَانِ، وَ صِدْقُ الْبَأْسِ، وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ، وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ، وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ، وَ رَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ.

13- 13- أَمْلَى عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا

11

النَّاسُ، اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي، إِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ، وَ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ، وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ، أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ، فَ لا تَنابَزُوا، وَ لَا تَخَاذَلُوا، فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ، وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ، وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ، لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ، وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ، وَ لَا بِالْكَذُوبِ إِذَا نَطَقَ، نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الْحَقُّ، وَ فِعْلُنَا الْقِسْطُ، وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ أُمَنَاءُ الْكِتَابِ، نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ، وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ، وَ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ، وَ إِلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَ حِجِّ الْبَيْتِ، وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِأَهْلِهِ.

أَلَا وَ إِنَّ أَعْجَبَ الْعَجَبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ يُحَرِّضَانِ النَّاسَ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ بِزَعْمِهِمَا، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَطُّ، وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرٍ قَطُّ، أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ، وَ تُرْعَدُ فِيهَا الْفَرَائِصُ، بِقُوَّةٍ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا، فَلَهُ الْحَمْدُ. وَ لَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي، وَ لَقَدْ وَلِيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي، تَقْلِبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ بَاطِلُهَا عَلَى حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ: فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) فَقَالَ: أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَيْهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ.

14- 14- عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نَجِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ التَّغْلِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) صَلَّى

12

الْقِبْلَتَيْنِ، وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ، وَ لَمْ يَعْبُدْ صَنَماً وَ لَا وَثَناً، وَ لَمْ يَضْرِبْ عَلَى رَأْسِهِ بِزَلَمٍ وَ لَا بِقَدَحٍ، وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ حَمْلِهِ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ يَخْتَالُ بِهِ حَتَّى أَتَى الْبَصْرَةَ فَقَتَلَ بِهَا أَرْبَعِينَ أَلْفاً، ثُمَّ صَارَ إِلَى الشَّامِ فَلَقِيَ حَوَاجِبَ الْعَرَبِ فَضَرَبَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى قَتَلَهُمْ، ثُمَّ أَتَى النَّهْرَوَانَ وَ هُمْ مُسْلِمُونَ فَقَتَلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ.

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَ عَلِيٌّ أَعْلَمُ عِنْدَكَ أَمْ أَنَا فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ عِنْدِي مِنْكَ لَمَا سَأَلْتُكَ.

قَالَ: فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى اشْتَدَّ غَضَبُهُ، ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَّمَنِي، وَ كَانَ عِلْمُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، فَعِلْمُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ اللَّهِ، وَ عِلْمُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ عِلْمِي مِنْ عِلْمِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ عِلْمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كُلِّهِمْ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كَالْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ.

15- 15- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عِيسَى، هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ، وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ، وَ اكْحَلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ، وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ، وَ قُلْ: إِنِّي لَاحِقٌ فِي اللَّاحِقِينَ.

16- 16- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا

13

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَهُشُّ عَلَيْهَا بِبَيْدَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَهَجْهَجَ بِهِ الرَّجُلُ وَ رَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ.

قَالَ: فَأَقْبَلَ الذِّئْبُ حَتَّى أَقْعَى مُسْتَغْفِراً بِذَنْبِهِ مُقَابِلًا لِلرَّجُلِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَ مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَاةٍ رَزَقَنِيهَا اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: بِاللَّهِ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ. فَقَالَ الذِّئْبُ: مِمَّ تَعْجَبُ قَالَ: أَعْجَبُ مِنْ مُخَاطَبَتِكَ إِيَّايَ. فَقَالَ الذِّئْبُ:

أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ فِي النَّخَلَاتِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلَا، وَ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ، وَ أَنْتَ هَاهُنَا تَتْبَعُ غَنَمَكَ.

فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ قَوْلَ الذِّئْبِ سَاقَ غَنَمَهُ يَحُوزُهَا حَتَّى إِذَا أَدْخَلَهَا قُبَاءَ- قَرْيَةَ الْأَنْصَارِ- سَأَلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَصَادَفَهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الذِّئْبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَدَقْتَ، احْضُرِ الْعَشِيَّةَ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا فَأَخْبِرْهُمْ ذَلِكَ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الظُّهْرَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَخْبَرَهُمُ الْأَسْلَمِيُّ خَبَرَ الذِّئْبِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ، فَتِلْكَ الْأَعَاجِيبُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ الرَّوْحَةَ أَوِ الْغَدْوَةَ فَيُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ أَوْ نَعْلُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ.

17- 17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ يَحْيَى النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

14

إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تُعَجَّلُ عُقُوبَتُهَا وَ لَا تُؤَخَّرُ إِلَى الْآخِرَةِ: عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ، وَ كُفْرُ الْإِحْسَانِ.

18- 18- عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أُسَامَةَ الْبَصْرِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ، قَالَ: فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ):

فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنِي بِهِ، أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ: بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ. فَقَالَ: إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ، وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ، وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ، وَ قُتِلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ، الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ" بَدْرٌ"، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ.

فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ، إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ، فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لِي نِعْمَةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ.

قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ، وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ.

15

19- 19- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنْ يُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَوْرَاقاً مِنْ صَحِيفَةٍ عَتِيقَةٍ، فَقَالَ: انْتَسِخْ مَا فِيهَا فَهُوَ دُعَاءُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلْمُهِمَّاتِ، فَكَتَبْتُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ، فَمَا كَرَبَنِي شَيْءٌ قَطُّ وَ أَهَمَّنِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ هَمِّي وَ كَشَفَ كَرْبِي وَ أَعْطَانِي سُؤْلِي، وَ هُوَ:

" اللَّهُمَّ هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ، وَ وَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَ أَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ، وَ عَرَّفْتَ فَأَصْرَرْتُ ثُمَّ عَرَّفْتَ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي، تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ هَلَاكِي، وَ تَحَلَّلْتُ شِعَابَ تَلَفِي، وَ تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ، وَ بِحُلُولِهَا لِعُقُوبَاتِكَ، وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ، وَ ذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً، وَ لَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً، وَ قَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِي، وَ إِلَيْكَ يَفِرُّ الْمُسِيءُ وَ أَنْتَ مَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ حَظَّ نَفْسِهِ.

فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي، فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ، وَ شَحَذَ لِي ظُبَاتِ مِدْيَتِهِ، وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ، وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ، وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ، وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ.

فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِي إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ، وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ، وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَأَنِي، وَ أَرْصَدَ لِيَ الْبَلَاءَ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي، فَابْتَدَأْتَنِي بِنُصْرَتِكَ، وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلْتَ لِي حَدَّهُ، وَ صَيَّرْتَهُ

16

مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ وَحْدَهُ، وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي، وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ، وَ لَمْ تَبْرُدْ حَرَارَةُ غَيْظِهِ، قَدْ عَضَّ عَلَيَّ شَوَاهُ، وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ.

وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ، وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَايِدِهِ، وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ، وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ، انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ.

فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ، عَالِماً أَنَّهُ لَنْ يُضْطَهَدَ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَ لَنْ يَفْزَعَ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعَاقِلِ انْتِصَارِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ.

وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ قَدْ جَلَّيْتَهَا وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا، لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلْ، وَ قَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ إِلَّا إِحْسَاناً، وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّمَ حُرُمَاتِكَ، وَ تَعَدِّيَ حُدُودِكَ، وَ الْغَفْلَةَ عَنْ وَعِيدِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ، وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ، هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّقْصِيرِ، وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْعَلَوِيَّةِ الْبَيْضَاءِ، فَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ، وَ شَرِّ مَنْ يُرِيدُنِي سُوءاً، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ فِي وُجْدِكَ، وَ لَا يَتَكَأَّدُكَ فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِينِي، وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ الْزَمْ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَ اجْعَلْنِي أَتْلُوهُ عَلَى مَا يُرْضِيكَ بِهِ عَنِّي، وَ نَوِّرْ بِهِ بَصَرِي، وَ أَوْعِهِ سَمْعِي، وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي، وَ فَرِّجْ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَ أَطْلِقْ بِهِ لِسَانِي، وَ اسْتَعْمِلْ بِهِ بَدَنِي، وَ اجْعَلْ فِيَّ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ مَا يُسَهِّلُ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

17

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ عَافِيَةً مِنْكَ وَ مُعَافَاةً وَ بَرَكَةً مِنْكَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ مَوْلَايَ، وَ سَيِّدِي وَ أَمَلِي وَ إِلَهِي، وَ غِيَاثِي وَ سَنَدِي، وَ خَالِقِي وَ نَاصِرِي، وَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي، لَكَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي، وَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ بِيَدِكَ رِزْقِي، وَ إِلَيْكَ أَمْرِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، مَلَكْتَنِي بِقُدْرَتِكَ وَ قَدَرْتَ عَلَيَّ بِسُلْطَانِكَ، لَكَ الْقُدْرَةُ فِي أَمْرِي، وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَ رِضَاكَ، بِرَأْفَتِكَ أَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ أَرْجُو رِضْوَانَكَ، لَا أَرْجُو ذَلِكَ بِعَمَلِي، فَقَدْ عَجَزَ عَنِّي عَمَلِي، فَكَيْفَ أَرْجُو مَا قَدْ عَجَزَ عَنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ فَاقَتِي وَ ضَعْفَ قُوَّتِي، وَ إِفْرَاطِي فِي أَمْرِي، وَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِي، وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَاكْفِنِي ذَلِكَ كُلَّهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ، وَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ مِنْ الْآمِنِينَ، فَآمِنِّي وَ بِبِشَارَتِكَ فَبَشِّرْنِي، وَ بِإِظْلَالِكَ فَأَظِلَّنِي، وَ بِمَفَازَةٍ مِنَ النَّارِ فَنَجِّنِي، وَ لَا تُمِسَّنِي السَّوْءَ وَ لَا تُخْزِنِي، وَ مِنَ الدُّنْيَا فَسَلِّمْنِي، وَ حُجَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَقِّنِّي، وَ بِذِكْرِكَ فَذَكِّرْنِي، وَ لِلْيُسْرَى فَيَسِّرْنِي، وَ لِلْعُسْرَى فَجَنِّبِنِي، وَ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ مَا دُمْتُ حَيّاً فَأَلْهِمْنِي، وَ لِعِبَادَتِكَ فَوَفِّقْنِي، وَ فِي الْفِقْهِ وَ فِي مَرْضَاتِكَ فَاسْتَعْمِلْنِي، وَ مِنْ فَضْلِكَ فَارْزُقْنِي، وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَيِّضْ وَجْهِي، وَ حِسَاباً يَسِيراً فَحَاسِبْنِي، وَ بِقَبِيحِ عَمَلِي فَلَا تَفْضَحْنِي، وَ بِهُدَاكَ فَاهْدِنِي، وَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ فَثَبِّتْنِي، وَ مَا أَحْبَبْتَ فَحَبِّبْهُ إِلَيَّ، وَ مَا كَرِهْتَ فَبَغِّضْهُ إِلَيَّ، وَ مَا أَهَمَّنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاكْفِنِي، وَ فِي صَلَاتِي وَ صِيَامِي وَ دُعَائِي وَ نُسُكِي وَ شُكْرِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَبَارِكْ لِي، وَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ فَابْعَثْنِي، وَ سُلْطَاناً نَصِيراً فَاجْعَلْ لِي، وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي فِي أَمْرِي فَتَجَاوَزْ عَنِّي، وَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ فَخَلِّصْنِي، وَ مِنَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ فَنَجِّنِي، وَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاجْعَلْنِي، وَ أَدِمْ لِي صَالِحَ الَّذِي آتَيْتَنِي، وَ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَأَغْنِنِي، وَ بِالطَّيِّبِ عَنِ الْخَبِيثِ فَاكْفِنِي، أَقْبِلْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ إِلَيَّ وَ لَا تَصْرِفْهُ عَنِّي، وَ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ فَاهْدِنِي، وَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى فَوَفِّقْنِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ، وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ التَّعَظُّمِ، وَ الْخُيَلَاءِ وَ الْفَخْرِ

18

وَ الْبَذَخِ وَ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ وَ الْإِعْجَابِ بِنَفْسِي وَ الْجَبَرِيَّةِ رَبِّ فَنَجِّنِي، رَبِّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَ الْعَجْزِ وَ الشُّحِّ وَ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْمُنَافَسَةِ وَ الْغِشِّ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الطَّمَعِ وَ الطَّبَعِ وَ الْهَلَعِ وَ الْجَزَعِ وَ الزَّيْغِ وَ الْقَمْعِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَغْيِ وَ الظُّلْمِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ الْفَسَادِ وَ الْفُجُورِ وَ الْفُسُوقِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الطُّغْيَانِ، رَبِّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ الْقَطِيعَةِ وَ السَّيِّئَةِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الذُّنُوبِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الْمَأْثَمِ وَ الْحَرَامِ وَ الْمُحَرَّمِ وَ الْخَبِيثِ وَ كُلِّ مَا لَا تُحِبُّ، رَبِّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ بَغْيِهِ وَ ظُلْمِهِ وَ عُدْوَانِهِ وَ شَرِكِهِ وَ زَبَانِيَتِهِ وَ جُنْدِهِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ مِنْ دَابَّةٍ وَ هَامَّةٍ أَوْ جِنٍّ أَوْ إِنْسٍ مِمَّا يَتَحَرَّكُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ كَاهِنٍ وَ سَاحِرٍ وَ زَاكِنٍ وَ نَافِثٍ وَ رَاقٍ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَ طَاغٍ وَ بَاغٍ وَ نَافِسٍ وَ ظَالِمٍ وَ مُعْتَدٍ وَ جَائِرٍ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ وَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الشَّكِّ وَ الرَّيْبِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ وَ الْعَجْزِ وَ التَّفْرِيطِ وَ الْعَجَلَةِ وَ التَّضْيِيعِ وَ التَّقْصِيرِ وَ الْإِبْطَاءِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى، رَبِّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ الضَّيْقَةِ وَ الْعَائِلَةِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَيْلَةِ وَ الذِّلَّةِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ وَ الشِدَّةِ وَ الْقَيْدِ وَ الْحَبْسِ وَ الْوَثَاقِ وَ السُّجُونِ وَ الْبَلَاءِ وَ كُلِّ مُصِيبَةٍ لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِنَا كُلَّ الَّذِي سَأَلْنَاكَ وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ عَلَى قَدْرِ جَلَالِكَ وَ عَظَمَتِكَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".

20- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي هَمَّامُ بْنُ

19

نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا مِينَا، أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ:

سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا شَجَرَةٌ، وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا، وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا، وَ مُحِبُّوهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَرَقُهَا.

21- 21- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَ" الْحَمْدُ لِلَّهِ" يَمْلَؤُهُ.

22- 22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَا، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اعْتَرَضُوا لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْهُمْ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ فَنَعْبُدَ مَا تَعْبُدُ فَنَشْرَكَ نَحْنُ وَ أَنْتَ فِي الْأَمْرِ، فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ، وَ إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. ثُمَّ مَشَى أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَفَتَّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَفَخَهُ، وَ قَالَ: أَ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا تَرَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى): وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ

20

خَلْقٍ عَلِيمٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

23- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ، فَمَشَى حَتَّى خَرَجَ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ لَا يُكَلِّمُنِي بِكَلِمَةٍ، فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ، ثُمَّ قَالَ:

يَا كُمَيْلُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ، النَّاسُ ثَلَاثَةٌ:

عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.

يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ.

يَا كُمَيْلُ، صُحْبَةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ، تُكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَ جَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

يَا كُمَيْلُ، مَنْفَعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ. يَا كُمَيْلُ، مَاتَ خُزَّانُ الْمَالِ وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَاهْ هَاهْ إِنَّ هَاهُنَا- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى أَصَبْتُ لَهُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ، يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ فِي الدُّنْيَا، وَ يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ بِنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفَاءُ وَلِيجَةً دُونَ وَلِيِّ الْحَقِّ، أَوْ مُنْقَاداً لِلْحِكْمَةِ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ، يَقْدَحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ لِشُبْهَةٍ، أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ، أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّاتِ، سَلِسَ الْقِيَادِ بِالشَّهَوَاتِ، أَوْ مُغْرًى بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ، لَيْسَ مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ، أَقْرَبُ شَبَهاً بِهَؤُلَاءِ

21

الْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ.

اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ، ظَاهِراً مَشْهُوراً، أَوْ مُسْتَتِراً مَغْمُوراً، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ، وَ أَيْنَ أُولَئِكَ وَ اللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ خَطَراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمْ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ، فَبَاشَرُوا أَرْوَاحَ الْيَقِينِ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ. آهْ آهْ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ. ثُمَّ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ: انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ.

24- 24- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ الدِّينَ كَمَا بِنَا فَتَحَهُ، وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ.

25- 25- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: طُوبَى لِمَنْ لَمْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً، طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ.

26- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكُمْ أَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَ أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَ أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ نُجَدَاءَ جُوَدَاءَ رُحَمَاءَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَّ قَدَمَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ مُصَلِّياً فَلَقِيَ اللَّهَ بِبُغْضِكُمْ

22

أَهْلَ الْبَيْتِ دَخَلَ النَّارَ.

27- 27- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الطَّبَرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِخُرَاسَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا، لَا وَ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا قُلْتُهُ قَطُّ، وَ لَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي، وَ لَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَهُ، لَكِنَّا نَقُولُ: النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ، مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.

28- 28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، وَ أَصْلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ (جَلَّ اسْمُهُ) تَوْحِيدُهُ، وَ نِظَامُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ التَّحْدِيدِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مَخْلُوقٌ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ هُوَ الْقَدِيمُ فِي الْأَزَلِ.

فَلَيْسَ اللَّهَ عَبَدَ مَنْ نَعَتَ ذَاتَهُ، وَ لَا إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ، وَ لَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ، وَ لَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ، وَ لَا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَ لَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَ لَا لَهُ عَرَفَ مَنْ بَعَّضَهُ، وَ لَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ، كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ، وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ، بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ، وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ، وَ بِالْفِطْرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ.

خَلَقَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْخَلْقَ حِجَابَ بَيْنِهِ وَ بَيْنِهِمْ، وَ مُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ إِنِّيَّتَهُمْ، وَ ابْتِدَاؤُهُ لَهُمْ دَلِيلُهُمْ عَلَى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ، لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ مِنْهُمْ عَنِ ابْتِدَاءِ مِثْلِهِ، فَأَسْمَاؤُه (تَعَالَى) تَعْبِيرٌ، وَ أَفْعَالُهُ (سُبْحَانَهُ) تَفْهِيمٌ.

23

قَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنْ حَدَّهُ، وَ قَدْ تَعَدَّاهُ مَنِ اشْتَمَلَهُ، وَ قَدْ أَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ، وَ مَنْ قَالَ:

" كَيْفَ هُوَ" فَقَدْ شَبَّهَهُ، وَ مَنْ قَالَ فِيهِ:" لِمَ" فَقَدْ عَلَّلَهُ، وَ مَنْ قَالَ:" مَتَى" فَقَدْ وَقَّتَهُ، وَ مَنْ قَالَ:" فِيمَ" فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَ مَنْ قَالَ:" إِلَامَ" فَقَدْ نَهَّاهُ، وَ مَنْ قَالَ:" حَتَّامَ" فَقَدْ غَيَّاهُ، وَ مَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ.

لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِتَغَيُّرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَ لَا يَتَحَدَّدُ بِتَحَدُّدِ الْمَحْدُودِ، وَاحِدٌ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ، مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ، بَاطِنٌ لَا بِمُزَايَلَةٍ، مُبَايِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ، قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ، لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ، فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ، مُقَدِّرٌ لَا بِفِكْرَةٍ، مُدَبِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ، مُرِيدٌ لَا بِعَزِيمَةٍ، شَاءٍ لَا بِهِمَّةٍ، مُدْرِكٌ لَا بِحَاسَّةٍ، سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ، بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ، لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ، وَ لَا تَضُمُّهُ الْأَمَاكِنُ، وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ، وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ، وَ لَا تُقَيِّدُهُ الْأَدَوَاتُ.

سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ، بِخَلْقِهِ الْأَشْبَاهَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا شِبْهَ لَهُ، وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُلِمَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ.

ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَ الصِّرَّ بِالْحَرِّ، مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَاقِبَاتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا، بِتَفْرِيقِهَا دَلَّ عَلَى مُفَرِّقِهَا، وَ بِتَأْلِيفِهَا دَلَّ عَلَى مُؤَلِّفِهَا، قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ لَا مَرْبُوبَ، وَ حَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةِ إِذْ لَا مَأْلُوهَ، وَ مَعْنَى الْعَالِمِ وَ لَا مَعْلُومَ، لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ اسْتَحَقَّ مَعْنَى الْخَالِقِ، وَ لَا مِنْ حَيْثُ أَحْدَثَ اسْتَفَادَ مَعْنَى الْمُحْدِثِ، لَا يُغَيِّبُهُ مُنْذُ، وَ لَا يُدْنِيهِ قَدْ، وَ لَا يَحْجُبُهُ لَعَلَّ، وَ لَا يُوَقِّتُهُ مَتَى، وَ لَا يَشْتَمِلُهُ حِينٌ، وَ لَا يُقَارِنُهُ مَعَ،- كُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ مِنْ أَثَرٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي خَالِقِهِ، وَ كُلُّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صَانِعِهِ، لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَ السُّكُونُ، كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، أَوْ

24

يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ ابْتَدَاهُ إِذَنْ لَتَفَاوَتَتْ دَلَالَتُهُ، وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَ لَمَا كَانَ لِلْبَارِئِ مَعْنًى غَيْرُ الْمُبْرَإِ.

لَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ لَحُدَّ لَهُ أَمَامٌ، وَ لَوِ الْتُمِسَ لَهُ التَّمَامُ لَلَزِمَهُ النُّقْصَانُ، كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأَزَلَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ، وَ كَيْفَ يُنْشِئُ الْأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْإِنْشَاءِ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَعَانِي لَقَامَتْ فِيهِ آيَةُ الْمَصْنُوعِ، وَ لَتَحَوَّلَ عَنْ كَوْنِهِ دَالًّا إِلَى كَوْنِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ، لَيْسَ فِي مَجَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ، وَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

29- 29- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى): الْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنْ قَبِلَهَا مِنِّي فَبِرَحْمَتِي وَ مِنِّي، وَ إِنْ رَدَّهَا فَبِذَنْبِهِ حُرِمَهَا وَ مِنْهُ لَا مِنِّي، وَ أَيُّمَا عَبْدٍ خَلَقْتُهُ فَهَدَيْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ حَسَّنْتُ خُلُقَهُ، وَ لَمْ أَبْتَلِهِ بِالْبُخْلِ، فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ خَيْراً.

30- 30- عَنْهُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي، وَ مَنْ سَاءَهَا فَقَدْ سَاءَنِي، فَاطِمَةُ أَعَزُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيَّ.

31- 31- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي

25

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ وَ أَعْمَالَهَا كَتَبَ لَهُ كِتَاباً، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ، وَ لِيَعْمَلَ بِمَا وَصَّاهُ بِهِ فِيهِ، وَ كَانَ الْكِتَابُ:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِيمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ وَ إِلَيْهِ تَصِيرُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ يَقُولُ: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ وَ يَقُولُ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ.

فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ عَمَلِكُمْ وَ الْكَبِيرِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَنَحْنُ أَظْلَمُ، وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ حِينَ يَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْصَحُهُ بِالتَّوْبَةِ، عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْخَيْرَ وَ لَا خَيْرَ غَيْرُهَا، وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ خَيْرِ الْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ.

اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لِثَلَاثٍ مِنَ الثَّوَابِ: إِمَّا لِخَيْرِ [الدُّنْيَا] فَإِنَّ اللَّهَ

26

يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ، قَالَ اللَّهُ (سُبْحَانَهُ) لِإِبْرَاهِيمَ: وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا، [وَ إِمَّا لِخَيْرِ الْآخِرَةِ] فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً وَ قَالَ: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ فَارْغَبُوا فِي هَذَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اعْمَلُوا لَهُ وَ تَحَاضُّوا عَلَيْهِ.

وَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ حَازُوا عَاجِلَ الْخَيْرِ وَ آجِلَهُ، شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ، أَبَاحَهُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَفَاهُمْ بِهِ وَ أَغْنَاهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَأَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ، وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا

27

يَشْرَبُونَ، وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ، وَ سَكَنُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ، وَ تَزَوَّجُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ، وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ، أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَ هُمْ غَداً جِيرَانُ اللَّهِ تَعَالَى، يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ، لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَ لَا يُنْقَصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اللَّذَّةِ، فَإِلَى هَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ يَشْتَاقُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ يَعْمَلُ لَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنِ اتَّقَيْتُمْ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ، وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ، وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ، وَ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ، وَ اجْتَهَدْتُمْ أَفْضَلَ الِاجْتِهَادِ، وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ مِنْكُمْ صَلَاةً وَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ صِيَاماً فَأَنْتُمْ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ، وَ أَنْصَحُ لِأُولِي الْأَمْرِ.

احْذَرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ سَكْرَتَهُ، فَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَفْجَأُكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ بِشَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا، وَ مَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُفَارِقُ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ إِلَى أَيِّ الْمَنْزِلَيْنِ يَصِيرُ: إِلَى الْجَنَّةِ أَمِ النَّارِ، أَ عَدُوٌّ هُوَ لِلَّهِ أَمْ وَلِيٌّ فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَ شُرِعَتْ لَهُ طُرُقُهَا، وَ رَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، فَفَزِعَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ، وَ وُضِعَ عَنْهُ كُلُّ ثِقْلٍ، وَ إِنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَ شُرِعَ لَهُ طُرُقُهَا، وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، فَاسْتَقْبَلَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَ تَرَكَ كُلَّ سُرُورٍ، كُلُّ هَذَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ عِنْدَهُ يَكُونُ الْيَقِينُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» وَ يَقُولُ: «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ».

يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ، فَاحْذَرُوهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ،

28

فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ، حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ.

يَا عِبَادَ اللَّهِ، مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ: الْقَبْرَ، فَاحْذَرُوا ضِيقَهُ وَ ضَنْكَهُ وَ ظُلْمَتَهُ وَ غُرْبَتَهُ، إِنَّ الْقَبْرَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ، أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَ الْهَوَامِّ، وَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ، مَرْحَباً وَ أَهْلًا، لَقَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي، فَإِذَا وُلِّيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ، فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ. وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ: لَا مَرْحَباً وَ لَا أَهْلًا، لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي، فَإِذَا وُلِّيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ، فَتَضُمُّهُ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ.

وَ إِنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي حَذَّرَ اللَّهُ مِنْهَا عَدُوَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ، إِنَّهُ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً، فَيَنْهَشْنَ لَحْمَهُ، وَ يَكْسِرْنَ عَظْمَهُ، وَ يَتَرَدَّدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ، لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُنْبِتْ زَرْعاً أَبَداً.

اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعِيفَةَ، وَ أَجْسَادَكُمُ النَّاعِمَةَ الرَّقِيقَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ تَضْعُفُ عَنْ هَذَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجْزَعُوا لِأَجْسَادِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ مِمَّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ، فَاعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ اتْرُكُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ.

يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ بَعْدَ الْبَعْثِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ، يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ، وَ يَسْكَرُ مِنْهُ الْكَبِيرُ، وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ، وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، يَوْمٌ عَبُوسٌ قَمْطَرِيرٌ، وَ يَوْمٌ كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. إِنَّ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيُرْهِبُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ، وَ تُرْعَدُ مِنْهُ السَّبْعُ الشِّدَادُ، وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ، وَ الْأَرْضُ الْمِهَادُ، وَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ فَهِيَ

29

يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ، وَ تَتَغَيَّرُ فَكَأَنَّهَا وَرْدَةٌ كَالدِّهانِ، وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً، وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَفْزَعُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اللّهُ، فَكَيْفَ مَنْ عَصَى بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ، إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَ يَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ، إِلَى نَارٍ قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ، وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ، وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ، لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا، دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ، وَ لَا يُسْمَعُ لِأَهْلِهَا دَعْوَةٌ.

وَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَعَ هَذَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي لَا تُعْجِزُ الْعِبَادَ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، لَا يَكُونُ مَعَهَا شَرٌّ أَبَداً، لَذَّاتُهَا لَا تُمِلُّ، وَ مُجْتَمِعُهَا لَا يَتَفَرَّقُ، وَ سُكَّانُهَا قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ، وَ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَانُ، بِصِحَافٍ مِنَ الذَّهَبِ فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَ الرَّيْحَانُ.

ثُمَّ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي، أَهْلَ مِصْرَ، فَإِذَا وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَأَنْتَ حَقِيقٌ أَنْ تَخَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَنْ تَحْذَرَ فِيهِ عَلَى دِينِكَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ رَبَّكَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَافْعَلْ، فَإِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ سِوَاهُ خَلَفٌ مِنْهُ، اشْتَدِّ عَلَى الظَّالِمِ وَ خُذْ عَلَيْهِ، وَ لِنْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَ قَرِّبْهُمْ، وَ اجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ وَ أَقْرَانَكَ، وَ انْظُرْ إِلَى صَلَاتِكَ كَيْفَ هِيَ، فَإِنَّكَ إِمَامٌ لِقَوْمِكَ [يَنْبَغِي لَكَ] أَنْ تُتِمَّهَا وَ لَا تُخَفِّفَهَا، فَلَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِمْ نُقْصَانٌ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ، لَا يُنْقَصُ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ، وَ تَمِّمْهَا وَ تَحَفَّظْ فِيهَا، يَكُنْ لَكَ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً.

وَ انْظُرْ إِلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، تَمَضْمَضْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ اسْتَنْشِقْ ثَلَاثاً، وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ ثُمَّ يَدَكَ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الْإِيمَانِ.

ثُمَّ ارْتَقِبْ وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا، وَ لَا تَعْجَلْ بِهَا قَبْلَهُ لِفَرَاغٍ، وَ لَا تُؤَخِّرْهَا

30

عَنْهُ لِشُغُلٍ، فَإِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَتَانِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَرَانِي وَقْتَ الصَّلَاةِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَرَانِي وَقْتَ الْعَصْرِ فَكَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهَا وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ، فَصَلِّ لِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَ الْزَمِ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَةَ، ثُمَّ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً، وَ أَحَقَّهُمْ عَمَلًا بِهَا.

وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ، فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ. أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي يَرَى وَ لَا يُرَى، وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّ وَ يَرْضَى حَتَّى يُعِينَنَا وَ إِيَّاكَ عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ، وَ حُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَ أَدَاءِ حَقِّهِ، وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ اخْتَارَ لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ دِينِنَا وَ آخِرَتِنَا.

وَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ مِصْرَ، فَلْيُصَدِّقْ قَوْلَكُمْ فِعْلُكُمْ، وَ سَرَّكُمْ عَلَانِيَتُكُمْ، وَ لَا تُخَالِفْ أَلْسِنَتُكُمْ قُلُوبَكُمْ.

وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي إِمَامُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الرَّدَى، وَ وَصِيُّ النَّبِيِّ وَ عَدُوُّهُ، إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً، أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ، وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَحْجُزُهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِشِرْكِهِ، وَ لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْمُنَافِقَ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَعْمَلُ بِمَا تُنْكِرُونَ.

يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْفِقْهِ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ، وَ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكُمْ وَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ عَلَيْهَا، الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ دَارُ فَنَاءٍ، وَ الْآخِرَةُ دَارُ الْجَزَاءِ وَ دَارُ الْبَقَاءِ، فَاعْمَلْ لِمَا يَبْقَى وَ اعْدِلْ عَمَّا يَفْنَى، وَ لَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا.

أُوصِيكَ بِسَبْعٍ هُنَّ مِنْ جَوَامِعِ الْإِسْلَامِ: تَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللَّهِ، وَ خَيْرُ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْعَمَلُ، وَ لَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَخْتَلِفَ أَمْرُكَ وَ تَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ، وَ أَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَ اكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْجَبُ لِلْحُجَّةِ وَ أَصْلَحُ لِلرَّعِيَّةِ،

31

وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَ انْصَحِ الْمَرْءَ إِذَا اسْتَشَارَكَ، وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لِقَرِيبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَعِيدِهِمْ.

جَعَلَ اللَّهُ مَوَدَّتَنَا فِي الدِّينِ، وَ خُلَّتَنَا وَ إِيَّاكُمْ خُلَّةَ الْمُتَّقِينَ، وَ أَبْقَى لَكُمْ طَاعَتَكُمْ، حَتَّى يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِهَا إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.

أَحْسِنُوا أَهْلَ مِصْرَ مُؤَازَرَةَ مُحَمَّدٍ أَمِيرِكُمْ، وَ اثْبُتُوا عَلَى طَاعَتِكُمْ، تَرِدُوا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَلَى مَا يُرْضِيهِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

تم المجلس الأول، و يتلوه المجلس الثاني من أمالي الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي (رحمه الله).

33

[2] المجلس الثاني

فِيهِ بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

32- 1- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّيْشَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَصْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَعَافُهُ اللَّهُ وَ يَبْتَلِيكَ.

33- 2- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ، فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ، عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ، عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ.

34- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

34

حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَسْرُوقٍ الْأَجْدَعِ، فَإِذَا عِنْدَهُ ضَيْفٌ لَهُ لَا نَعْرِفُهُ وَ هُمَا يَطْعَمَانِ مِنْ طَعَامٍ لَهُمَا، فَقَالَ الضَّيْفُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِحُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَالَهَا عَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: فَجَاءَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ، قَتَلْتَ الْأَبَ وَ الْأَخَ وَ الْعَمَّ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ شَيْءٌ فَإِلَى مَنْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِلَى هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

ثُمَّ قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَعْوَرُ قَالَ: قُلْتُ: حُبُّكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: اللَّهَ، قُلْتُ: اللَّهَ، فَنَاشَدَنِي ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُحِبُّنَا، وَ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُبْغِضُنَا، فَأَصْبَحَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لَهُ، وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ، فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ، وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ.

35- 4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ الرَّشِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْمَهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ

35

رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، نَحْنُ فِي الْقِيَامَةِ رُكْبَانٌ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ غَيْرَنَا.

فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنِ الرُّكْبَانِ قَالَ: أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ، وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ، وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَتِي الْعَضْبَاءِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، خُطُمُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، وَ عَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَ بَطْنُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، ظَاهِرُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَ بَاطِنُهَا مِنْ عَفْوِ اللَّهِ، إِذَا أَقْبَلَتْ زُفَّتْ، وَ إِذَا أَدْبَرَتْ زُفَّتْ، وَ هُوَ أَمَامِي عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، ذَلِكَ التَّاجُ لَهُ سَبْعُونَ رُكْناً، كُلُّ رُكْنٍ يُضِيءُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَ هُوَ يُنَادِي فِي الْقِيَامَةِ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَلَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا بِنَبِيٍّ إِلَّا يَقُولُ: مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَيْسَ هَذَا مَلَكاً مُقَرَّباً، وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا، وَ لَا حَامِلَ عَرْشٍ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ يَجِيءُ شِيعَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَيُنَادِي مُنَادٍ لِشِيعَتِهِ: مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْعَلَوَيُّونَ. فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ: أَيُّهَا الْعَلَوِيُّونَ، أَنْتُمْ آمِنُونَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ كُنْتُمْ تُوَالُونَ.

36- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَدْعُو بِكَلِمَاتٍ، فَحَفِظْتُهَا عَنْهُ، فَمَا دَعَوْتُ بِهَا فِي شِدَّةٍ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنِّي، وَ هِيَ:" اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ.

كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ، وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ تَعَيُّ [تَعْيَا فِيهِ الْأُمُورُ، وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْبَعِيدُ وَ الْقَرِيبُ وَ الصَّدِيقُ، وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِوَاكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ. فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ،

36

وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. بِنِعْمَتِكَ تُتِمُّ الصَّالِحَاتِ، يَا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفٌ، يَا مَنْ هُوَ بِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفٌ، أَنِلْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ مَعْرُوفاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ".

37- 6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): خَلَّتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: فِقْهٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَ حُسْنُ سَمْتٍ فِي الْوَجْهِ.

38- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ، أَلَا فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّ لِلْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً، كُلُّ مَوْقِفٍ مِثْلُ أَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».

39- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْإِيمَانُ قَوْلٌ مَقُولٌ، وَ عَمَلٌ مَعْمُولٌ، وَ عِرْفَانُ الْعُقُولِ.

37

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: يَا أَبَا الصَّلْتِ، لَوْ قُرِئَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى الْمَجَانِينِ لَأَفَاقُوا.

40- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَطِيباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ حَارَبَهُ، وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ وَالاهُ، وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وَ زِينَةً لِمَنْ تَحَلَّى بِهِ، وَ عِصْمَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ، وَ حَبْلًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَ فُلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ، وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَاهُ، وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى بِهِ، وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ، وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَ فَهْماً لِمَنْ فَطَنَ، وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ، وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ، وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ، وَ مَوَدَّةً مِنَ اللَّهِ لِمَنْ أَصْلَحَ، وَ زُلْفَى لِمَنِ ارْتَقَبَ، وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ، وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ.

الْحَقُّ سَبِيلُهُ، وَ الْهُدَى صِفَتُهُ، وَ الْحُسْنَى مَأْثُرَتُهُ، فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ، مُشْرِقُ الْمَنَارِ، مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ، رَفِيعُ الْغَايَةِ، يَسِيرُ الْمِضْمَارِ، جَامِعُ الْحُلْبَةِ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ، كَرِيمُ الْفُرْسَانِ، التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ، وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَ الْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ، وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَ الْقِيَامَةُ حُلْبَتُهُ، وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ، وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ، وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ.

فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ، وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ.

وَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ، وَ الْجِهَادِ. فَالصَّبْرُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: الشَّوْقِ، وَ الشَّفَقِ، وَ الزَّهَادَةِ، وَ التَّرَقُّبِ، أَلَا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ

38

الْمُصِيبَاتُ، وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ.

وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ، وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ، وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ، فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَ الْحِكْمَةَ، وَ مَنْ تَبَيَّنَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ، وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ.

وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى غَامِضِ الْفَهْمِ، وَ عِمَارَةِ الْعِلْمِ، وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ، وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ، فَمَنْ فَهِمَ نَشَرَ جَمِيلَ الْعِلْمِ، وَ مَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ، وَ مَنْ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ لَمْ يَضِلَّ، وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفْرِطْ [فِي] أَمْرِهِ، وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً.

وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ، وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ، وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْكَافِرِ، وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَ مَنْ شَنَأَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّهِ، وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً، فَهَذِهِ صِفَةُ الْإِيمَانِ وَ دَعَائِمُهُ.

فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: لَقَدْ هَدَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرْشَدْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ خَيْراً.

41- 10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيُّ الْفُصُوصِ أَفْضَلُ أُرْكِبُهُ عَلَى خَاتَمِي فَقَالَ: يَا بَشِيرُ، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ وَ الْعَقِيقِ الْأَصْفَرِ وَ الْعَقِيقِ الْأَبْيَضِ، فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ جِبَالٍ فِي الْجَنَّةِ: فَأَمَّا الْأَحْمَرُ فَمُطِلٌّ عَلَى دَارِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَمَّا الْأَصْفَرُ فَمُطِلٌّ عَلَى دَارِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، وَ أَمَّا الْأَبْيَضُ فَمُطِلٌّ عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ الدُّورُ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَنْهَارٍ، مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَبَلٍ نَهَرٌ أَشَدُّ بَرْداً مِنَ الثَّلْجِ، وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، لَا يَشْرَبُ مِنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ شِيعَتُهُمْ، وَ مَصَبُّهَا كُلُّهَا وَاحِدٌ وَ مَخْرَجُهَا مِنَ الْكَوْثَرِ، وَ إِنَّ هَذِهِ الْجِبَالَ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ وَ تُمَجِّدُهُ، وَ تَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَمَنْ تَخَتَّمَ

39

بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لَمْ يَرَ إِلَّا الْخَيْرَ وَ الْحُسْنَى وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِهِ، وَ السَّلَامَةَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، وَ مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ وَ يَحْذَرُهُ.

42- 11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِيَّاكَ وَ صُحْبَةَ الْأَحْمَقِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى مَسَاءَتِكَ.

43- 12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَبَّابٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَجْلَحِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ، وَ يُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ.

44- 13- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ السُّهْرَوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَتَانِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا: لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَذَكَرْتَ لَهُ فَاطِمَةَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ قَرَابَتِي وَ قِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ وَ نُصْرَتِي لَهُ وَ جِهَادِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، صَدَقْتَ، فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِمَّا تَذْكُرُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاطِمَةَ تُزَوِّجُنِيهَا فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا قَبْلَكَ رِجَالٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا، وَ لَكِنْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ رِدَاءَهُ وَ نَزَعَتْ نَعْلَيْهِ، وَ أَتَتْهُ بِالْوَضُوءِ، فَوَضَّأَتْهُ بِيَدِهَا

40

وَ غَسَلَتْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَتْ، فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ. فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ، حَاجَتَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ إِسْلَامَهُ، وَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُوَلِّ وَجْهَهَا وَ لَمْ يَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَرَاهَةً، فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا، فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، زَوِّجْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَهَا لَهُ وَ رَضِيَهُ لَهَا.

قَالَ عَلِيٌّ: فَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: قُمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ قُلْ:" عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَ ما شاءَ اللّهُ، لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ ثُمَّ جَاءَنِي حِينَ أَقْعَدَنِي عِنْدَهَا (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ فَأَحِبَّهُمَا، وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا، وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً، وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

45- 14- حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاطِمَةَ عَلِيّاً (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِي خَيْرٌ مِنْهُ زَوَّجْتُكِ، وَ مَا أَنَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ، وَ أَصْدَقَ عَنْكِ الْخُمُسَ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُمْ فَبِعِ الدِّرْعَ، فَقُمْتُ فَبِعْتُهُ وَ أَخَذْتُ الثَّمَنَ وَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَسَكَبْتُ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ، فَلَمْ يَسْأَلْنِي كَمْ هِيَ وَ لَا أَنَا أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ دَعَا بِلَالًا فَأَعْطَاهُ وَ قَالَ: ابْتَعْ لِفَاطِمَةَ طِيباً. ثُمَّ قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الدَّرَاهِمِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ فَأَعْطَاهَا أَبَا بَكْرٍ وَ قَالَ:

ابْتَعْ لِفَاطِمَةَ مَا يُصْلِحُهَا مِنْ ثِيَابٍ وَ أَثَاثِ الْبَيْتِ، وَ أَرْدَفَهُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ بِعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحَضَرُوا السُّوقَ فَكَانُوا يُعْرَضُونَ الشَّيْءَ مِمَّا يَصْلُحُ فَلَا يَشْتَرُونَهُ حَتَّى يَعْرِضُوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنِ اسْتَصْلَحَهُ اشْتَرَوْهُ، فَكَانَ مِمَّا اشْتَرَوْهُ قَمِيصٌ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ،

41

وَ خِمَارٌ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَ قَطِيفَةٌ سَوْدَاءُ خَيْبَرِيَّةٌ، وَ سَرِيرٌ مُزَمَّلٌ بِشَرِيطٍ، وَ فِرَاشَانِ مِنْ جِنْسِ مِصْرَ، حَشْوُ أَحَدِهِمَا لِيفٌ، وَ حَشْوُ الْآخَرِ مِنْ جَزِّ الْغَنَمِ، وَ أَرْبَعُ مَرَافِقَ مِنْ أَدَمِ الطَّائِفِ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ، وَ سِتْرٌ مِنْ صُوفٍ، وَ حَصِيرٌ هَجَرِيٌ، وَ رَحَى الْيَدِ، وَ مِخْضَبٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَ سِقْيٌ مِنْ أَدَمٍ، وَ قَعْبٌ لِلَّبَنِ، وَ شَيْءٌ لِلْمَاءِ، وَ مِطْهَرَةٌ مُزَفَّتَةٌ، وَ جَرَّةٌ خَضْرَاءُ، وَ كِيزَانُ خَزَفٍ. حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلَ الشِّرَاءَ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ بَعْضَ الْمَتَاعِ وَ حَمَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ الْبَاقِيَ، فَلَمَّا عَرَضُوا الْمَتَاعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَعَلَ يُقَلِّبُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَأَقَمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْراً أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِي وَ لَا أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ فَاطِمَةَ، ثُمَّ قُلْنَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

أَ لَا نَطْلُبُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دُخُولَ فَاطِمَةَ عَلَيْكَ قُلْتُ: افْعَلْنَ، فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ خَدِيجَةَ بَاقِيَةٌ لَقَرَّتْ عَيْنُهَا بِزِفَافِ فَاطِمَةَ، وَ إِنَّ عَلِيّاً يُرِيدُ أَهْلَهُ، فَقِرَّ عَيْنَ فَاطِمَةَ بِبَعْلِهَا، وَ اجْمَعْ شَمْلَهُمَا، وَ قِرَّ عُيُونَنَا بِذَلِكَ.

فَقَالَ: فَمَا بَالُ عَلِيٍّ لَا يَطْلُبُ مِنِّي زَوْجَتَهُ، فَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ مِنْهُ ذَلِكَ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: الْحَيَاءُ يَمْنَعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْتَفَتَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ:

مَنْ هَاهُنَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَا أُمُّ سَلَمَةَ، وَ هَذِهِ زَيْنَبُ، وَ هَذِهِ فُلَانَةُ وَ فُلَانَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَيِّئُوا لِابْنَتِي وَ ابْنِ عَمِّي فِي حُجَرِي بَيْتاً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فِي أَيِّ حُجْرَةٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فِي حُجْرَتِكِ. وَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَيِّنَّ وَ يُصْلِحْنَ مِنْ شَأْنِهَا.

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَسَأَلْتُ فَاطِمَةَ هَلْ عِنْدَكِ طِيبٌ ادَّخَرْتِيهِ لِنَفْسِكِ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَتَتْ بِقَارُورَةٍ فَسَكَبَتْ مِنْهَا فِي رَاحَتِي، فَشَمَمْتُ مِنْهَا رَائِحَةً مَا شَمَمْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا فَقَالَتْ: كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُ لِي: يَا فَاطِمَةُ، هَاتِي الْوِسَادَةَ فَاطْرَحِيهَا لِعَمِّكِ، فَأَطْرَحُ لَهُ الْوِسَادَةَ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، فَإِذَا

42

نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ، فَسَأَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، اصْنَعْ لِأَهْلِكَ طَعَاماً فَاضِلًا. ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَنَا اللَّحْمُ وَ الْخُبْزُ، وَ عَلَيْكَ التَّمْرُ وَ السَّمْنُ، فَاشْتَرَيْتُ تَمْراً وَ سَمْناً، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ ذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ يَشْدَخُ التَّمْرَ فِي السَّمْنِ حَتَّى اتَّخَذَهُ خَبِيصاً وَ بَعَثَ إِلَيْنَا كَبْشاً سَمِيناً فَذُبِحَ وَ خَبَزَ لَنَا خُبْزاً كَثِيراً، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ مُشْحَنٌ بِالصَّحَابَةِ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُشْخِصَ قَوْماً وَ أَدَعَ قَوْماً، ثُمَّ صَعِدْتُ عَلَى رَبْوَةٍ هُنَاكَ، وَ نَادَيْتُ: أَجِيبُوا إِلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ أَرْسَالًا، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا تَدَاخَلَنِي فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ أَكَلَ الْقَوْمُ عَنْ آخِرِهِمْ طَعَامِي، وَ شَرِبُوا شَرَابِي، وَ دَعَوْا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَ صَدَرُوا وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالصِّحَافِ فَمُلِئَتْ، وَ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ جَعَلَ فِيهَا طَعَاماً، وَ قَالَ: هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا، حَتَّى إِذَا انْصَرَفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أُمَّ سَلَمَةَ، هَلُمِّي فَاطِمَةَ، فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ بِهَا وَ هِيَ تَسْحَبُ أَذْيَالَهَا، وَ قَدْ تَصَبَّبَتْ عَرَقاً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَعَثَرَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَقَالَكِ اللَّهُ الْعَثْرَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَلَمَّا وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَشَفَ الرِّدَاءَ عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى رَآهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَا عَلِيُّ، نِعْمَ الزَّوْجَةُ فَاطِمَةُ، وَ يَا فَاطِمَةُ، نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ، انْطَلِقَا إِلَى مَنْزِلِكُمَا وَ لَا تُحْدِثَا أَمْراً حَتَّى آتِيَكُمَا.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَأَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ، وَ انْطَلَقْتُ بِهَا حَتَّى جَلَسْتُ فِي جَانِبِ

43

الصُّفَّةِ، وَ جَلَسَتْ فِي جَانِبِهَا، وَ هِيَ مُطْرِقَةٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنِّي، وَ أَنَا مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا فَقُلْنَا: ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرْحَباً بِكَ زَائِراً وَ دَاخِلًا، فَدَخَلَ فَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مِنْ جَانِبِهِ وَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ جَانِبِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، ائْتِينِي بِمَاءٍ، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً، ثُمَّ أَتَتْهُ بِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ جُرْعَةً فَتَمَضْمَضَ بِهَا، ثُمَّ مَجَّهَا فِي الْقَعْبِ، ثُمَّ صَبَّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَقْبِلِي، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَضَحَ مِنْهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:

أَدْبِرِي، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ نَضَحَ مِنْهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ هَذِهِ ابْنَتِي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، اللَّهُمَّ وَ هَذَا أَخِي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، اللَّهُمَّ لَكَ وَلِيّاً، وَ بِكَ حَفِيّاً، وَ بَارِكْ لَهُ فِي أَهْلِهِ" ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، ادْخُلْ بِأَهْلِكَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَ رَحْمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ، ... إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

46- 15- حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِفَاطِمَةَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مَا كَانَ لَهَا كُفْؤٌ عَلَى الْأَرْضِ.

47- 16- وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) دَخَلَ بِفَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) بَعْدَ وَفَاةِ أُخْتِهَا رُقَيَّةَ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً، وَ ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ، وَ ذَلِكَ لِأَيَّامٍ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ، وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

48- 17- وَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ الْكَاتِبِ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) النِّسَاءَ عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا دَامَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) حَيَّةً. قُلْتُ: فَكَيْفَ

44

قَالَ: لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا تَحِيضُ.

49- 18- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ رعبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامٌ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، فَأَسْكَتَ اللَّهُ عَنْ عُيُوبِهِمُ النَّاسَ، فَمَاتُوا وَ لَا عُيُوبَ لَهُمْ عِنْدَ النَّاسِ، وَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ أَقْوَامٌ لَا عُيُوبَ لَهُمْ فَتَكَلَّمُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ لَهُمْ عُيُوباً، لَمْ يَزَالُوا يُعْرَفُونَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتُوا.

50- 19- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ:

عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْمِلَّةُ، وَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ الْفَرِيضَةُ، وَ الصَّوْمِ وَ هِيَ الْجُنَّةُ، وَ الزَّكَاةِ وَ هِيَ الْمُطَهِّرَةُ، وَ الْحَجِّ وَ هُوَ الشَّرِيعَةُ، وَ الْجِهَادِ وَ هُوَ الْعِزُّ، وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ، وَ الْجَمَاعَةِ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ، وَ الْعِصْمَةِ وَ هِيَ الطَّاعَةُ.

51- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِيمَانُهُ، وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوبٌ لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ، وَ هِيَ: الصِّدْقُ، وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَ الْحَيَاءُ، وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.

52- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

45

أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ نُوحاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَ قَالَ: مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ النَّارُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ النَّارِ السَّبْعَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ الثَّمَانِيَةُ، وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أُعْطِيَ مَسْأَلَتَهُ، وَ مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ زَادَهُ اللَّهُ.

قَالَ: وَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ نَزَلَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ ثَوَابُهُ ثَوَابَ مَنْ صَامَ سِتِّينَ شَهْراً.

53- 22- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَ يَزِيدَ، أَنْتَ وَ اللَّهِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

قُلْتُ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، يَا عُمَرُ، أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» وَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ (عَزَّ اسْمُهُ): «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

54- 23- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي

46

مُعَاوِيَةُ بْنُ حَكِيمٍ الدُّهْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيفُ بْنُ سَابِقٍ التَّفْلِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ السَّمَنْدَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): إِنِّي أَدْخُلُ بِلَادَ الشِّرْكِ، وَ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُ: إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ مَعَهُمْ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا حَمَّادُ، إِذَا كُنْتَ ثَمَّ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:

فَإِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْمُدُنِ- مُدُنِ الْإِسْلَامِ- تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ: قُلْتُ: لَا. فَقَالَ لِي: إِنَّكَ إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ أُمَّةً وَحْدَكَ، وَ سَعَى نُورُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ.

55- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِمِنًى عَنْ خَمْسِمِائَةِ حَرْفٍ مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ:

فَأَقْبَلْتُ أَقُولُ: يَقُولُونَ كَذَا. قَالَ: فَيَقُولُ: يُقَالُ لَهُمْ كَذَا.

فَقُلْتُ: هَذَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ الْقُرْآنُ أَعْلَمُ أَنَّكَ صَاحِبُهُ وَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ. قَالَ: قَالَ لِي: وَ تَشُكُّ يَا هِشَامُ، يَحْتَجُّ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ لَا يَكُونُ عَالِماً بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ!

56- 25- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَمْرَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ قَاسِمٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ مَا كَانَ أَذَبَّهُ عَنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ.

57- 26- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ

47

رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَوَّلُ عُنْوَانِ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ، وَ أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ.

ثُمَّ قَالَ: يَا فَضْلُ، لَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ إِلَّا وَافِدُهَا، وَ مِنْ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا نَجِيبُهَا.

يَا فَضْلُ، إِنَّهُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ بِأَقَلَّ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا دُعَاءٍ يَدْعُو بِهِ يُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَ إِمَّا دُعَاءٍ يَدْعُو بِهِ لِيَصْرِفَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ بَلَاءَ الدُّنْيَا، وَ إِمَّا أَخٍ يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ فَائِدَةِ الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَخٍ يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

ثُمَّ قَالَ: يَا فَضْلُ، لَا تَزْهَدُوا فِي فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا، فَإِنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ لَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا فَضْلُ، إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ.

ثُمَّ قَالَ: أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ فِي أَعْدَائِكُمْ إِذَا رَأَوْا شَفَاعَةَ الرَّجُلِ مِنْكُمْ لِصَدِيقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

58- 27- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): مَنْ تَعَلَّمَ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ، دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً، وَ قِيلَ: تَعَلَّمَ لِلَّهِ وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ.

59- 28- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ،

48

قَالَ: قَالَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِي سَنَتِهِ حَتَّى تَحُولَ عَلَيْهِ السَّنَةُ، فَإِنْ زَارَهُ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ.

60- 29- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا وَ لِقُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُسْتَبْشِرَةٍ، وَ إِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ.

61- 30- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ قَالَ: فَقُلْتُ: حُبِّي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ: يَا حَارِثُ أَ تُحِبُّنِي فَقُلْتُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ: أَمَا لَوْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ الْحُلْقُومَ رَأَيْتَنِي حَيْثُ تُحِبُّ، وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ أَنَا أَذُودُ الرِّجَالَ عَنِ الْحَوْضِ ذَوْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ لَرَأَيْتَنِي حَيْثُ تُحِبُّ، وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ أَنَا مَارٌّ عَلَى الصِّرَاطِ بِلِوَاءِ الْحَمْدِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَرَأَيْتَنِي حَيْثُ تُحِبُّ.

62- 31- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحَسَنُ

49

بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ الْكَاتِبِ وَ أَحْبَبْتُهَا حُبّاً لَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ مِثْلَهُ، وَ أَبْطَأَ عَلَيَّ الْوَلَدُ، فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: اتَّخِذْ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ، وَ اكْتُبْ عَلَيْهِ «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا أَتَى عَلَيَّ حَوْلٌ حَتَّى رُزِقْتُ مِنْهَا وَلَداً ذَكَراً.

63- 32- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: آخَرُ شِعْرٍ قَالَهُ السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَاعَةٍ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ اسْوَدَّ لَوْنُهُ، ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَدِ ابْيَضَّ وَجْهُهُ، وَ هُوَ يَقُولُ:

أُحِبُّ الَّذِي مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ وُدِّهِ * * * تَلَقَّاهُ بِالْبُشْرَى لَدَى الْمَوْتِ يَضْحَكُ

وَ مَنْ مَاتَ يَهْوَى غَيْرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ * * * فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا إِلَى النَّارِ مَسْلَكُ

أَبَا حَسَنِ تَفْدِيكَ نَفْسِي وَ أُسْرَتِي * * * وَ مَالِي وَ مَا أَصْبَحْتُ فِي الْأَرْضِ أَمْلِكُ

أَبَا حَسَنٍ إِنِّي بِفَضْلِكَ عَارِفٌ * * * وَ إِنِّي بِحَبْلٍ مِنْ هَوَاكَ لَمُمْسِكٌ

وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْمُصْطَفَى وَ ابْنُ عَمِّهِ * * * وَ إِنَّا نُعَادِي مُبْغِضِيكَ وَ نَتْرُكُ

مَوَالِيكَ نَاجٍ مُؤْمِنٌ بَيِّنُ الْهُدَى * * * وَ قَالِيكَ مَعْرُوفُ الضَّلَالَةِ مُشْرِكٌ

وَ لَاحٍ لَحَانِي فِي عَلِيٍّ وَ حِزْبِهِ * * * وَ قُلْتُ لَحَاكَ اللَّهُ إِنَّكَ أَعْفَكُ

مَعْنَى أَعْفَكَ: أَحْمَقُ.

64- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْرُوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى

50

بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّهِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ" وَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ".

65- 34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأُمِّ سَلَمَةَ (رَحِمَهَا اللَّهُ): يَا أُمَّ سَلَمَةَ، عَلِيٌّ مِنِّي، وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، لَحْمُهُ لَحْمِي، وَ دَمُهُ دَمِي، وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي، هَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ.

66- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ" شَبَّةُ بْنُ عِقَالٍ" وَلَّاهُ الْمَنْصُورُ عَلَى أَهْلِهَا، فَلَمَّا قَدِمَهَا وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ صَارَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَ حَارَبَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَرَادَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَ مَنَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَحَرَمَهُ اللَّهُ أُمْنِيَّتَهُ وَ أَمَاتَهُ بِغُصَّتِهِ، وَ هَؤُلَاءِ وُلْدُهُ يَتَّبِعُونَ أَثَرَهُ فِي الْفَسَادِ وَ طَلَبِ الْأَمْرِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ، فَهُمْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ مُقَتَّلُونَ وَ بِالدِّمَاءِ مُضَرَّجُونَ.

قَالَ: فَعَظُمَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى النَّاسِ، وَ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْطِقَ بِحَرْفٍ،

51

فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ قُومَسِيٌّ سَحْقٌ فَقَالَ: فَنَحْنُ نَحْمَدُ اللَّهَ وَ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا مَا قُلْتَ مِنْ خَيْرٍ، فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَ مَا قُلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِهِ أَوْلَى وَ أَحْرَى، يَا مَنْ رَكِبَ غَيْرَ رَاحِلَتِهِ، وَ أَكَلَ غَيْرَ زَادِهِ ارْجِعْ مَأْزُوراً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَخَفِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِيزَاناً، وَ أَبْيَنِهِمْ خُسْرَاناً مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَ هُوَ هَذَا الْفَاسِقُ.

فَأَسْكَتَ النَّاسَ، وَ خَرَجَ الْوَالِي مِنَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي، هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ).

67- 36- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ مِنْ بَابِ الْفِيلِ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَ لَهُ عَقِيصَتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ صَلَاتِهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ.

قَالَ: فَخَرَجْنَا مُسْرِعِينَ خَلْفَهُمَا وَ لَمْ نَأْمَنْ عَلَيْهِ، فَاسْتَقْبَلَنَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَازَسُوجِ كِنْدَةَ، قَدْ أَقْبَلَ رَاجِعاً، فَقَالَ: مَا لَكُمْ فَقُلْنَا: لَمْ نَأْمَنْ عَلَيْكَ هَذَا الْفَارِسَ.

فَقَالَ: هَذَا أَخِي الْخَضِرُ، أَ لَمْ تَرَوْا حَيْثُ أَكَبَّ عَلَيَّ. قُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ لِي: إِنَّكَ فِي مَدَرَةٍ لَا يُرِيدُهَا جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ، وَ احْذَرِ النَّاسَ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ لِأُشَيِّعَهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ الظَّهْرَ.

52

68- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالرَّبَذَةِ سَأَلْتُ عَنْ قُدُومِهِ إِلَيْهَا، فَقِيلَ: خَالَفَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ، وَ صَارُوا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَجَلَسْتُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ بَكَى، وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكَلِّمَكَ، وَ بَكَى.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَبْكِ يَا بُنَيَّ، وَ تَكَلَّمْ، وَ لَا تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْقَوْمَ حَصَرُوا عُثْمَانَ يَطْلُبُونَهُ بِمَا يَطْلُبُونَهُ، إِمَّا ظَالِمُونَ أَوْ مَظْلُومُونَ، فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ وَ تَلْحَقَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَئُوبَ الْعَرَبُ وَ تَعُودَ إِلَيْهَا أَحْلَامُهَا، وَ تَأْتِيَكَ وُفُودُهَا، فَوَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ ضَبٍّ لَضَرَبَتْ إِلَيْكَ الْعَرَبُ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَكَ مِنْهُ، ثُمَّ خَالَفَكَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَسَأَلْتُكَ أَنْ لَا تَتَّبِعَهُمَا وَ تَدَعَهُمَا، فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ فَذَاكَ، وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ رَضِيتَ بِمَا قَضَى اللَّهُ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَسْأَلُكَ أَلَّا تَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَ أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تُقْتَلَ بِمَضْيَعَةٍ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ، فَمَا ذَاكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْهُ وَ قَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ: ائْتِ مَكَّةَ، فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي تُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: اعْتَزِلِ الْعِرَاقَ وَ دَعْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا، فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا، ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً، وَ لَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ، وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِي الْمُخَالِفِ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي، فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ أَبُوكَ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّهِ مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى يَوْمِ

53

النَّاسِ هَذَا. فَكَانَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَيَّ وَقْتٍ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى.

69- 38- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ.

فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ» فَإِذَا كَانَ الظَّنُّ هُوَ الْمُرْدِي كَانَ ضِدُّهُ هُوَ الْمُنْجِيَ.

70- 39- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.

71- 40- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَزْيَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: مَجْلِسٌ سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ، وَ مَجْلِسٌ اسْتُحِلَّ فِيهِ فَرْجٌ حَرَامٌ، وَ مَجْلِسٌ اسْتُحِلَّ فِيهِ مَالٌ حَرَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ.

72- 41- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ نَصْرُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا

54

مُخَوَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَقُّ عَلِيٍّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ.

73- 42- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ وَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَحْضُرُ مَجَالِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَأُذَكِّرُكُمْ فِي نَفْسِي، فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ: يَا حُسَيْنُ، إِذَا حَضَرْتَ مَجَالِسَهُمْ فَقُلْ:" اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ" فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ.

قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ إِذَا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ: قُلْ:" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ" تُكَرِّرُهَا ثَلَاثاً.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ قَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا قُتِلَ بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى، إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَإِنَّهَا لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.

فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَشْيَاءَ الَّتِي لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ فَقَالَ: الْبَصْرَةُ، وَ دِمَشْقُ، وَ آلُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ.

74- 43- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مَازِنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ

55

سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عِنْدَ رَبِّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ مُعَسْكَرِهِ، وَ مَنْ حَلَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِحَالِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ، وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَ يَقُولُ: لَوْ يَعْلَمُ زَائِرِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ لَكَانَ فَرَحُهُ أَكْثَرَ مِنْ جَزَعِهِ، وَ إِنَّ زَائِرَهُ لَيَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ.

75- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:

كَانَ يُقَالُ: لَا يَحِلُّ لِعَيْنٍ مُؤْمِنَةٍ تَرَى اللَّهَ يُعْصَى فَتَطْرِفَ حَتَّى تُغَيِّرَهُ.

76- 45- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا صُهَيْبُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْمَقْبَرَةِ- وَ يُرْوَى بِالْمَقَابِرِ- فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:" السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ وَ التُّرْبَةِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ بَعْدَكُمْ قَدْ قُسِمَتْ، وَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ بَعْدَكُمْ قَدْ نُكِحَتْ، فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ". فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ مِنَ الْمَقَابِرِ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَمَّا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَقَدْ وَجَدْنَا مَا عَمِلْنَا، وَ رَبِحْنَا مَا قَدَّمْنَا، وَ خَسِرْنَا مَا خَلَّفْنَا.

فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى.

56

17 77- 46- قَالَ: وَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا عَلِيّاً وَ لَا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ، فَإِنَّ جَاراً لَنَا مِنَ النُّجَيْرِ قَدِمَ الْكُوفَةَ بَعْدَ قَتْلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ رَآهُ مَصْلُوباً فَقَالَ: أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ، كَيْفَ قَتَلَهُ اللَّهُ قَالَ: فَرَمَاهُ اللَّهُ بِقُرْحَتَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ، فَطَمَسَ اللَّهُ بِهِمَا بَصَرَهُ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ إِلَّا بِخَيْرٍ.

78- 47- قَالَ: وَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ، وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمْ، وَ حَسْبُكَ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ، وَ حَسْبُكَ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ تُعْجَبَ بِعِلْمِكَ.

79- 48- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ عَبْداً عَقْلًا إِلَّا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْماً.

80- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ.

81- 50- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رِيَاحٍ الْقُرَشِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ خَرَجَا فِي طَلَبِ

57

رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى نَاحِيَةِ قُبَا، فَاتَّبَعَاهُ فَوَجَدَاهُ سَاجِداً تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ نَائِمٌ، فَأَهْوَيَا لِيُوقِظَاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَكُمَا، وَ سَمِعْتُ مَقَالَكُمَا، وَ لَمْ أَكُنْ رَاقِداً، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، وَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ أَعْطَانِي فِي أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ، لَمْ يُعْطِهَا نَبِيّاً كَانَ قَبْلِي: نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ، يَسْمَعُ بِي الْقَوْمُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فَيُؤْمِنُونَ بِي، وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ، وَ جُعِلَ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً، أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا أَتَيَمَّمُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ أُصَلِّي عَلَيْهَا، وَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً فَسَأَلُوهُ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَةً، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي لِشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَ أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يُعْطِ مَا أَعْطَانِي نَبِيّاً قَبْلِي، فَمَسْأَلَتِي بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، مُؤْمِناً بِي، مُوَالِياً لِوَصِيِّي، مُحِبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي.

82- 51- وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى): «لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً» فَقَالَ: يَا كَثِيرُ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَ لَسْتَ بِمُتَّهَمٍ، وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَهْلِكَ، إِنَّ كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ فَإِنَّ أَتْبَاعَهُ إِذَا أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ نَادَوْا بِاسْمِهِ، فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، يَا مَنْ أَهْلَكَنَا، هَلُمَّ فَخَلِّصْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ، فَعِنْدَهَا يُقَالُ لَهُمْ: «لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً».

ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، أَنْتَ

58

وَ أَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ، أَنْتَ وَ أَتْبَاعُكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ.

83- 52- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَاسِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْبَحْرَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللّهَ وَ اسْمَعُوا.

قَالُوا: لِمَنِ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَعَصَوْهُ وَ اللَّهِ، وَ خَالَفُوا أَمْرَهُ، وَ حَمَلُوا عَلَيْهِ السُّيُوفَ.

84- 53- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ الْغِفَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْماً: وَ اللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ. قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ):" مَنْ ذَا الَّذِي تَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْمُتَأَلِّي بِقَوْلِهِ: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ".

85- 54- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَثِيراً مَا يَقُولُ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَ لَا مُجْدِبَةٍ، وَ لَا فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُ قَائِدَهَا وَ سَائِقَهَا وَ نَاعِقَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

59

14، 1، 2 86- 55- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْماً وَ هُوَ نَائِمٌ، وَ حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ كَانَ إِلَيَّ دُونَهُ، فَمَكَثْتُ هُنَيْئَةً فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هُوَ يَقْرَأُ: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَتَمَّ لِعَلِيٍّ نِعْمَتَهُ، وَ هَنِيئاً لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُ.

ثُمَّ قَالَ لِي: مَا لَكَ هَاهُنَا فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْحَيَّةِ، فَقَالَ لِي: اقْتُلْهَا، فَفَعَلْتُ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ، كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً، وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، جِهَادُهُمْ حَقٌّ لِلَّهِ (عَزَّ اسْمُهُ)، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ. قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِيناً، وَ إِنَّ أَمِينِي أَبُو رَافِعٍ.

قَالَ: فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْدَ عُثْمَانَ، وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَبِعْتُ دَارِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَرْضاً لِي بِخَيْبَرَ، وَ خَرَجْتُ بِنَفْسِي وَ وُلْدِي مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأُسْتَشْهَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى عَادَ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ، فَقَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِهَا، وَ بِالنَّهْرَوَانِ، وَ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى أُسْتُشْهَدَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَيْسَ لِي بِهَا دَارٌ وَ لَا أَرْضٌ، فَأَقْطَعَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَرْضاً بِيَنْبُعَ، وَ قَسَمَ لِي شَطْرَ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَنَزَلْتُهَا وَ عِيَالِي.

60

87- 56- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَ كُونُوا إِخْوَةً بَرَرَةً مُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ، مُتَوَاصِلِينَ مُتَرَاحِمِينَ، تَزَاوَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَذَاكَرُوا وَ أَحْيُوا أَمْرَنَا.

88- 57- وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَافِعٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) آخِذاً بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ الْغِفَارِيُّ، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ قَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي الثَّانِيَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) فِي الثَّالِثَةِ مَعَ الدَّجَّالِ، إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْهُ هَلَكَ.

89- 58- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: تَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الْكَتَبَةُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَكْتُبُونَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي أَمْرِ السَّنَةِ وَ مَا يُصِيبُ الْعِبَادَ فِيهَا. قَالَ: وَ أَمْرٍ مَوْقُوفٍ لِلَّهِ (تَعَالَى) فِيهِ الْمَشِيئَةُ، يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ، وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ، وَ هُوَ قَوْلُهُ (تَعَالَى): «يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».

90- 59- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ

61

الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِجَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا يَقِلُّ مَعَ التَّقْوَى عَمَلٌ، وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ

91- 60- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَحْوَصُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِرْدَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْيَقِينِ أَنْ لَا تُرْضُوا النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَ لَا تَكْرَهُوهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ، وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.

تم المجلس الثاني بحمد الله تعالى، و يتلوه المجلس الثالث من الأمالي للشيخ السعيد الفقيه أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه و أرضاه، بمحمد و آله الطاهرين.

63

[3] المجلس الثالث

فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

92- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ:

أَيْنَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَيَقُومُ دَاوُدُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ):

لَسْنَا إِيَّاكَ أَرَدْنَا، وَ إِنْ كُنْتَ لِلَّهِ خَلِيفَةً.

ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ ثَانِياً: أَيْنَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَيَقُومُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلْيَتَعَلَّقْ بِحَبْلِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، يَسْتَضِيءُ بِنُورِهِ، وَ لْيَتَّبِعْهُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجِنَانِ.

قَالَ: فَيَقُومُ النَّاسُ الَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِحَبْلِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى الْجَنَّةِ.

64

ثُمَّ يَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): أَلَا مَنْ تَعَلَّقَ بِإِمَامٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلْيَتَّبِعْهُ إِلَى حَيْثُ يَذْهَبُ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَتَبَرَّأُ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ.

93- 2- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْفَرَّاءُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ (رَحِمَهُ اللَّهِ) يَخْطُبُ عِنْدَنَا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ:

أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي دِينِهَا، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، وَ جَعَلْتُمُ الْوِرَاثَةَ وَ الْوِلَايَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ، مَا عَالَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَ لَا عَالَ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ، فَذُوقُوا وَبَالَ مَا فَرَّطْتُمْ فِيهِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ.

«وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».

94- 3- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حُمْدُونَ الرَّوَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا تَجِدُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقْضِي بِقَضَاءٍ إِلَّا وَجَدْتَ لَهُ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ.

قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَوِ اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ فَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَكَثَا أَحْوَالًا كَثِيرَةً، ثُمَّ أَتَيَانِي فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، لَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا قَضَاءً وَاحِداً، لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ.

65

95- 4- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَضَرَ شَابّاً عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِرَاراً، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ: هَلْ لِهَذَا أُمٌّ قَالَتْ: نَعَمْ، أَنَا أُمُّهُ. قَالَ: أَ فَسَاخِطَةٌ أَنْتِ عَلَيْهِ قَالَتْ: نَعَمْ، مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ سِتِّ حِجَجٍ.

قَالَ لَهَا: ارْضَيْ عَنْهُ. قَالَتْ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِرِضَاكَ عَنْهُ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَقَالَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا تَرَى فَقَالَ: أَرَى رَجُلًا أَسْوَدَ، قَبِيحَ الْمَنْظَرِ، وَسِخَ الثِّيَابِ، مُنْتِنَ الرِّيحِ، قَدْ وَلِيَنِي السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِكَظَمِي.

فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْ:" يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ، وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ، وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" فَقَالَهَا الشَّابُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انْظُرْ مَا تَرَى قَالَ: أَرَى رَجُلًا أَبْيَضَ اللَّوْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، طَيِّبَ الرِّيحِ، حَسَنَ الثِّيَابِ، قَدْ وَلِيَنِي، وَ أَرَى الْأَسْوَدَ وَ قَدْ وَلَّى عَنِّي. قَالَ: أَعِدْ، فَأَعَادَ. قَالَ: مَا تَرَى قَالَ: لَسْتُ أَرَى الْأَسْوَدَ، وَ أَرَى الْأَبْيَضَ قَدْ وَلِيَنِي، ثُمَّ طَفَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ.

96- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «إِذا جاءَ

66

نَصْرُ اللّهِ وَ الْفَتْحُ» فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، لَقَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، فَإِذَا رَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً. يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَدْ كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادَ فِي الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِي، كَمَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعِي.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْنَا فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ: فِتْنَةُ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِسُنَّتِي وَ طَاعِنُونَ فِي دِينِي.

فَقُلْتُ: فَعَلَامَ نُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ هُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: عَلَى إِحْدَاثِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَ فِرَاقِهِمْ لِأَمْرِي، وَ اسْتِحْلَالِهِمْ دِمَاءَ عِتْرَتِي.

قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَسَلِ اللَّهَ تَعْجِيلَهَا لِي.

فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَى إِلَى رَأْسِي وَ لِحْيَتِي-.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا إِذَا بَيَّنْتَ لِي مَا بَيَّنْتَ فَلَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ، لَكِنَّهُ مَوْطِنُ بُشْرَى وَ شُكْرٍ. فَقَالَ: أَجَلْ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصِمُ أُمَّتِي.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْشِدْنِي الْفَلْجَ. قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ قَوْمَكَ قَدْ عَدَلُوا عَنِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ فَخَاصِمْهُمْ، فَإِنَّ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ وَ الضَّلَالَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْهُدَى هُوَ اتِّبَاعُ أَمْرِ اللَّهِ دُونَ الْهَوَى وَ الرَّأْيِ، وَ كَأَنَّكَ بِقَوْمٍ قَدْ تَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ وَ أَخَذُوا بِالشُّبُهَاتِ فَاسْتَحَلُّوا الْخَمْرَ وَ النَّبِيذَ وَ الْبَخْسَ بِالزَّكَاةِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ.

فَقُلْتُ: فَلَمَّا هُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، أَ هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ أَوْ أَهْلُ رِدَّةٍ فَقَالَ: هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ: بَلْ مِنَّا، بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ، وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وَ بِنَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ. فَقُلْتُ:

67

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.

97- 6- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عُرَاةً حُفَاةً، فَيُوقَفُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً وَ تَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً».

ثُمَّ قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ: أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَ: فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتَ كُلًّا، فَسَمِّ بِاسْمِهِ. فَقَالَ: فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

فَيَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَوْضٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ، فَيَقُومُ أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ، ثُمَّ يُؤْذِنُ لِلنَّاسِ فَيَمُرُّونَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَبَيْنَ وَارِدٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ، وَ إِذَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَكَى، وَ قَالَ: يَا رَبِّ شِيعَةَ عَلِيٍّ، يَا رَبِّ شِيعَةَ عَلِيٍّ. قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ، يَا مُحَمَّدُ قَالَ: فَيَقُولُ:

وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي لِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ، وَ مُنِعُوا مِنْ وُرُودِ حَوْضِي. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَهَبْتُهُمْ لَكَ، وَ صَفَحْتُ لَكَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ،

68

وَ جَعَلْتُهُمْ فِي زُمْرَتِكَ، وَ أَوْرَدْتُهُمْ حَوْضَكَ، وَ قَبِلْتُ شَفَاعَتَكَ فِيهِمْ وَ أَكْرَمْتُكَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): فَكَمْ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ آهْ، إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ. قَالَ: فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَ يَتَوَلَّانَا وَ يُحِبُّنَا إِلَّا كَانَ فِي حِزْبِنَا وَ مَعَنَا وَ وَرَدَ حَوْضَنَا.

98- 7- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْآدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَعْرُوفُ بِزُحَلَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ، وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ، وَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ، وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَ فِي ذَلِكَ مَرْغَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَ تَزَحْزُحٌ عَنِ النِّيرَانِ، وَ دُخُولُ الْجِنَانِ.

يَا جَمِيلُ، أَخْبِرْ بِهَذَا الْحَدِيثِ غُرَرَ أَصْحَابِكَ. قُلْتُ: مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي قَالَ: هُمُ الْبَارُّونَ بِالْإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ صَاحِبَ الْقَلِيلِ فَقَالَ: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

99- 8- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ نَصِيباً لَكَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ لَكَ تَضْيِيعاً مِثْلَ تَرْكِهِ.

100- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

69

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَعَدَنِي أَنْ يَحْثُوَ لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً. فَجَاءَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّ هَذَا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَعَدَهُ أَنْ يَحْثُوَ لَهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ، فَاحْثُهَا لَهُ، فَحَثَا لَهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عُدُّوهَا، فَوَجَدُوا فِي كُلِّ حَثْيَةٍ سِتِّينَ تَمْرَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سَمِعْتُهُ لَيْلَةَ الْهِجْرَةِ وَ نَحْنُ خَارِجُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَفِّي وَ كَفُّ عَلِيٍّ فِي الْعَدْلِ سَوَاءٌ.

101- 10- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّالِ،، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَسَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَحِبُّوا عَلِيّاً، فَإِنَّ لَحْمَهُ لَحْمِي وَ دَمَهُ دَمِي، لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي ضَيَّعُوا فِيهِ عَهْدِي، وَ نَسُوا فِيهِ وَصِيَّتِي، مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ.

102- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا هُوَ الْكَوْثَرُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: نَهَرٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهِ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ هَذَا لَنَهَرٌ شَرِيفٌ، فَانْعَتْهُ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: نَعَمْ يَا عَلِيُّ، الْكَوْثَرُ نَهَرٌ يَجْرِي تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ (تَعَالَى)، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَ أَحْلَى مِنَ

70

الْعَسَلِ، وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، حَصَاهُ الزَّبَرْجَدُ وَ الْيَاقُوتُ وَ الْمَرْجَانُ، حَشِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ، تُرَابُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، قَوَاعِدُهُ تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَهُ عَلَى جَنْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا النَّهَرَ لِي وَ لَكَ وَ لِمُحِبِّيكَ مِنْ بَعْدِي.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّاكِثِينَ بِالْبَصْرَةِ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنْهَا لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، وَ قَدْ نَزَلَ بِمَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ فَائِدٌ فَقَرَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ، كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ أَوِ اسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ نَابَذُوهُ وَ قَاتَلُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ، وَ اللَّهِ لَنُجَاهِدَنَّ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

فَرَحَّبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَ كَانَ لَهُ حَبِيباً وَ وَلِيّاً، يُسَائِلُهُ عَنِ النَّاسِ، إِلَى أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَاثِقٌ بِهِ، وَ مَا آمَنُ عَلَيْكَ خِلَافَهُ إِنْ وَجَدَ مُسَاعِداً عَلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا كَانَ عِنْدِي مُؤْتَمَناً وَ لَا نَاصِحاً، وَ لَقَدْ كَانَ الَّذِينَ تَقَدَّمُونِي اسْتَوْلَوْا عَلَى مَوَدَّتِهِ وَ وَلَّوْهُ وَ سَلَّطُوهُ بِالْأَمْرِ عَلَى النَّاسِ، وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ، فَسَأَلَنِي الْأَشْتَرُ فِيهِ أَنْ أُقِرَّهُ فَأَقْرَرْتُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَهُ، وَ عَمِلْتُ عَلَى صَرْفِهِ مِنْ بَعْدُ.

71

قَالَ: فَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا وَ نَحْوِهِ إِذْ أَقْبَلَ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنْ قِبَلِ جِبَالِ طَيْئٍ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): انْظُرُوا مَا هَذَا وَ ذَهَبَتِ الْخَيْلُ تَرْكُضُ، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ طَيْئٌ قَدْ جَاءَتْكَ تَسُوقُ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ وَ الْخَيْلَ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَكَ بِهَدَايَاهُ وَ كَرَامَتِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ النُّفُورَ مَعَكَ إِلَى عَدُوِّكَ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيْراً «وَ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً».

فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ: فَسَرَّنِي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ، وَ تَكَلَّمُوا فَأَقَرُّوا وَ اللَّهِ عَيْنِي، مَا رَأَيْتُ خَطِيباً أَبْلَغَ مِنْ خَطِيبِهِمْ، وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ عَلَى عَهْدِهِ، وَ قَاتَلْتُ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، وَ عَلَى اللَّهِ ثَوَابُ مَنْ أَحْسَنَ وَ اتَّقَى، وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَكَثُوا بَيْعَتَكَ، وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ ظَالِمِينَ، فَأَتَيْنَا لِنَصْرِكَ بِالْحَقِّ، فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَمُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

بِحَقٍّ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمُ * * *وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَتُنْصَرُ

سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِنَصْرِنَا * * *وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ عَنْ أَهْلِهِ خَيْراً، فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ، وَ قَتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ، وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ.

وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبُحْتُرِيُّ مِنْ بَنِي بُحْتُرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ، فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ، وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ،

72

وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ، وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.

أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ، وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ، لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَكِنُّ ضَمِيرُكَ لَنَا، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ.

وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتَّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ، فَنَزَلَهَا أَلْفٌ وَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ.

104- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ».

فَقَالَ: قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ: ذَاكَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ، هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ بِكَرَامَتِهِ لَهُمْ.

105- 14- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ

73

الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً». فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ، فَيَكُونُ اللَّهُ (تَعَالَى) هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ، لَا يُطْلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِمَلَائِكَتِهِ: بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ.

فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئِذٍ: مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَهَذَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ، وَ هِيَ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا خَاصَّةً.

106- 15- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِيمَانُهُ، وَ مُحِّصَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ: مَنْ وَفَى لِلَّهِ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ لِلنَّاسِ، وَ صَدَقَ لِسَانُهُ مَعَ النَّاسِ، وَ اسْتَحْيَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ، وَ حَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ أَهْلِهِ.

107- 16- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: جَمَعَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَرُّضَ لِلْحُقُوقِ، وَ اصْبِرُوا عَلَى النَّوَائِبِ، وَ إِنْ دَعَاكُمْ بَعْضُ قَوْمِكُمْ إِلَى أَمْرٍ ضَرَرُهُ عَلَيْكُمْ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ لَكُمْ فَلَا تُجِيبُوهُ.

108- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ

74

الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ، تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَ تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَمَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ- يُرَدِّدُ ذَلِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-.

109- 18- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَامِدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: بِنَا يُبْدَأُ الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ، وَ بِنَا يُبْدَأُ الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ، وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَيَنْتَصِرَنَّ اللَّهُ بِكُمْ كَمَا انْتَصَرَ بِالْحِجَارَةِ.

110- 19- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الْوَاسِطِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: وَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشَيْدِ بْنِ خُثَيْمٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَ مَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ وَ لَا غَنَمٌ تَغِطُّ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

أَتَيْنَاكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * * *لِتَرْحَمَنَا مِمَّا لَقِينَا مِنَ الْأَزْلِ

75

أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * * *وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الْبَنِينَ عَنِ الطِّفْلِ

وَ أَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً * * *مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً مَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي

وَ لَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا * * *سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا

وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلصَّحَابَةِ: إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً. ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ كَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ وَ كَانَ عَالِياً، وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً، وَ مَرِيئاً، مَرِيعاً، غَدَقاً، طَبَقاً، عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ، تَمْلَأُ بِهِ الزَّرْعَ، وَ تُنْبِتُ الزَّرْعَ، وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.

فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ، وَ الْتَقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا، وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَضِجُّونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْغَرَقَ الْغَرَقَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا، فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَالَ: لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: عَسَى أَرَدْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ:

76

وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا * * *أَبَرُّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ، هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ.

فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: كَأَنَّكَ أَرَدْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ:

وَ أَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * * *رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ * * *فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلَ

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ * * *وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلُ وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ

وَ نَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَجَلْ.

فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَقَالَ:

لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ * * *سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ

دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً * * *وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرَ

فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَإِلْقَا الرِّدَا * * *وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ

دُفَاقُ الْعَزَالَي جَمُّ الْبُعَاقِ * * *أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ

أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ غزر [أَغَرَّ * * *بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُوبَ الْغَمَامِ

فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا كِنَانِيُّ بَوَّأَكَ اللَّهُ بِكُلِّ بَيْتٍ قُلْتَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.

111- 20- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ:

77

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَزْرَقِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّاف، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: لَمَّا اسْتَوْسَقَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْفَذَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ إِلَى الْحِجَازِ فِي طَلَبِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَانَ عَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهُ وَلَدَيْنِ صَبِيَّيْنِ فَبَحَثَ عَنْهُمَا فَوَجَدَهُمَا وَ أَخَذَهُمَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا فِيهِ، وَ لَهُمَا ذُؤَابَتَانِ، فَأَمَرَ بِذَبْحِهِمَا فَذُبِحَا، وَ بَلَغَ أُمَّهُمَا الْخَبَرُ، فَكَادَتْ نَفْسُهَا تَخْرُجُ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:

هَا مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا * * *كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ

هَا مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا * * *سَمْعِي وَ عَيْنِي فَقَلْبِي الْيَوْمَ يُخْتَطَفُ

نُبِّئْتُ بُسْراً وَ مَا صَدَّقْتُ مَا زَعَمُوا * * *مِنْ قَوْلِهِمْ وَ مِنَ الْإِفْكِ الَّذِي اقْتَرَفُوا

أَحْنَى عَلَى وَدَجَيْ طِفْلَيَّ مُرْهِفَةً * * *مَشْحُوذَةً وَ كَذَلِكَ الظُّلْمُ وَ السَّرَفُ

مَنْ دَلَّ وَالِهَةً عَبْرَى مُفَجَّعَةً * * *عَلَى صَبِيَّيْنِ فَاتَا إِذْ مَضَى السَّلَفُ

قَالَ: ثُمَّ اجْتَمَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ بَعْدُ بِبُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: أَ تَعْرِفُ هَذَا الشَّيْخَ قَاتِلَ الصَّبِيَّيْنِ قَالَ بُسْرٌ: نَعَمْ أَنَا قَاتِلُهُمَا فَمَهْ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ لِي سَيْفاً قَالَ بُسْرٌ: فَهَاكَ سَيْفِي، وَ أَوْمَأَ إِلَى سَيْفِهِ، فَزَبَرَهُ مُعَاوِيَةُ وَ انْتَهَرَهُ، وَ قَالَ: أَنَّى لَكَ مِنْ شَيْخٍ، مَا أَحْمَقَكَ تَعْمِدُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ قَتَلْتَ ابْنَيْهِ فَتُعْطِيهِ سَيْفَكَ، كَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ أَكْبَادَ بَنِي هَاشِمٍ، وَ اللَّهِ لَوْ دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لَبَدَأَ بِكَ وَ ثَنَّى بِي.

فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: بَلْ وَ اللَّهِ كُنْتُ أَبْدَأُ بِكَ ثُمَّ أُثَنِّي بِهِ.

112- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا

78

وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ، إِذْ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ».

قَالَ: فَانْتَفَضَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانْتِفَاضِ الْعُصْفُورِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا شَأْنُكَ تَجْزَعُ فَقَالَ: وَ مَا لِي لَا أَجْزَعُ وَ اللَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ يَجْعَلُنَا خُلَفَاءَ الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَجْزَعْ، فَوَ اللَّهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.

113- 22- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ التَّغْلِبِيُّ الْمَوْصِلِيُّ أَبُو نَوْفَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَقُولُ: نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَ شِيعَتُنَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ.

114- 23- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ، وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ.

115- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ

79

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ، لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ، وَ تَرَكَ طَلَبَ الدُّنْيَا.

116- 25- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ قَائِماً كَانَ أَوْ جَالِساً أَوْ مُضْطَجِعاً، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ»».

117- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَاسِرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا كَذَبَ الْوُلَاةُ حُبِسَ الْمَطَرُ، وَ إِذَا جَارَ السُّلْطَانُ هَانَتِ الدَّوْلَةُ، وَ إِذَا حُبِسَتِ الزَّكَاةُ مَاتَتِ الْمَوَاشِي.

14، 1- 118- 27- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرٍ.

قَالَ: وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ لَا أُبَشِّرُكَ، أَ لَا أَمْنَحُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: فَإِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَخُلِقَ مِنْهَا

80

شِيعَتُنَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا شِيعَتَكَ فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ.

119- 28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ بِسَاحِلِ الشَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَسْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي [أُمَيٌّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: بَرِئَ اللَّهِ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنَّا، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَنَا، أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ عَادَانَا، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّا سَبَبُ الْهُدَى لَهُمْ، وَ إِنَّمَا يُعَادُونَنَا لَكَ، فَكُنْ أَنْتَ الْمُتَفَرِّدَ بِعَدَاوَتِهِمْ.

120- 29- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَمَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا قَصَدَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ لِهَدْمِ الْبَيْتِ، تَسَرَّعَتِ الْحَبَشَةُ فَأَغَارُوا عَلَيْهَا وَ أَخَذُوا سَرْحاً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ وَ هُوَ فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ أَبْرَهَةُ السَّلَامَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَرَاقَهُ حُسْنُهُ وَ جَمَالُهُ وَ هَيْئَتُهُ.

فَقَالَ لَهُ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِكَ مِثْلُ هَذَا النُّورِ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ وَ الْجَمَالِ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُلُّ آبَائِي كَانَ لَهُمْ هَذَا الْجَمَالُ وَ النُّورُ وَ الْبَهَاءُ. فَقَالَ لَهُ أَبْرَهَةُ: لَقَدْ فُقْتُمُ الْمُلُوكَ فَخْراً وَ شَرَفاً، وَ يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَ قَوْمِكَ.

ثُمَّ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَ قَالَ لِسَائِسِ فِيلِهِ الْأَعْظَمِ- وَ كَانَ فِيلًا أَبْيَضَ عَظِيمَ الْخَلْقِ، لَهُ نَابَانِ مُرَصَّعَانِ بِأَنْوَاعِ الدُّرَرِ وَ الْجَوَاهِرِ، وَ كَانَ الْمَلِكُ يُبَاهِي بِهِ مُلُوكَ الْأَرْضِ-:

ائْتِنِي بِهِ، فَجَاءَ بِهِ سَائِسُهُ، وَ قَدْ زُيِّنَ بِكُلِّ زِينَةٍ حَسَنَةٍ، فَحِينَ قَابَلَ وَجْهَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَجَدَ لَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ يَسْجُدُ لِمَلِكِهِ، وَ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،

81

وَ لَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ ارْتَاعَ لَهُ وَ ظَنَّهُ سِحْراً، فَقَالَ: رُدُّوا الْفِيلَ إِلَى مَكَانِهِ.

ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِيمَ جِئْتَ فَقَدْ بَلَغَنِي سَخَاؤُكَ وَ كَرَمُكَ وَ فَضْلُكَ، وَ رَأَيْتُ مِنْ هَيْبَتِكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ مَا يَقْتَضِي أَنْ أَنْظُرَ فِي حَاجَتِكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ، وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يَسْأَلُهُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ غَدَوْا عَلَى سَرْحٍ لِي فَذَهَبُوا بِهِ فَمُرْهُمْ بِرَدِّهِ عَلَيَّ.

قَالَ: فَتَغَيَّظَ الْحَبَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لَقَدْ سَقَطْتَ مِنْ عَيْنِي، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي فِي سَرْحِكَ وَ أَنَا قَدْ جِئْتُ لِهَدْمِ شَرَفِكَ وَ شَرَفِ قَوْمِكَ، وَ مَكْرُمَتِكُمُ الَّتِي تَتَمَيَّزُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ جِيلٍ، وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يُحَجُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ صُقْعٍ فِي الْأَرْضِ، فَتَرَكْتَ مَسْأَلَتِي فِي ذَلِكَ وَ سَأَلْتَنِي فِي سَرْحِكَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: لَسْتُ بِرَبِّ الْبَيْتِ الَّذِي قَصَدْتَ لِهَدْمِهِ، وَ أَنَا رَبُّ سَرْحِيَ الَّذِي أَخَذَهُ أَصْحَابُكَ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ فِيمَا أَنَا رَبُّهُ، وَ لِلْبَيْتِ رَبٌّ هُوَ أَمْنَعُ لَهُ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ.

فَقَالَ الْمَلِكُ: رُدُّوا إِلَيْهِ سَرْحَهُ، وَ انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ، وَ أَتْبَعَهُ الْمَلِكُ بِالْفِيلِ الْأَعْظَمِ مَعَ الْجَيْشِ لِهَدْمِ الْبَيْتِ، فَكَانُوا إِذَا حَمَلُوهُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ أَنَاخَ، وَ إِذَا تَرَكُوهُ رَجَعَ مُهَرْوِلًا. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِغِلْمَانِهِ: ادْعُوا لِيَ ابْنِي، فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، ادْعُوا لِيَ ابْنِي، فَجِيءَ بِأَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، ادْعُوا لِيَ ابْنِي، فَجِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ أَبِي النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ قَالَ: اذْهَبْ يَا بُنَيَّ حَتَّى تَصْعَدَ أَبَا قُبَيْسٍ، ثُمَّ اضْرِبْ بِبَصَرِكَ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ، فَانْظُرْ أَيَّ شَيْءٍ يَجِيءُ مِنْ هُنَاكَ وَ خَبِّرْنِي بِهِ.

قَالَ: فَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبَا قُبَيْسٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ طَيْرٌ أَبَابِيلُ مِثْلَ السَّيْلِ وَ اللَّيْلِ، فَسَقَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ سَبْعاً، ثُمَّ صَارَ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَطَافَ بِهِمَا سَبْعاً، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا يَكُونُ مِنْ

82

أَمْرِهَا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ، فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ.

قَالَ: فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ، وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ، وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ وَ رِجْلَيْهِ، يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى جَمِيعِهِمْ انْصَرَفَ الطَّيْرُ، وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ قَالَ:

يَا حَابِسَ الْفِيلِ بِذِي الْمُغَمَّسِ * * *حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَوْكَسُ

فِي مَحْبَسٍ تَزْهَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ

فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي فِرَارِ قُرَيْشٍ وَ جَزَعِهِمْ مِنَ الْحَبَشَةِ:

طَارَتْ قُرَيْشٌ إِذْ رَأَتْ خَمِيساً * * *فَظَلْتُ فَرْداً لَا أَرَى أَنِيساً

وَ لَا أُحِسُّ مِنْهُمُ حَسِيساً * * *إِلَّا أَخاً لِي مَاجِداً نَفِيساً

مُسْوَّدَاً فِي أَهْلِهِ رَئِيساً

121- 30- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْجَمَلِ، عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ، وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، فَتَأَخَّرَ عَنْهَا، وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَجَمِّعْ بِالنَّاسِ. فَأَقْبَلَ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا بِالنُّبُوَّةِ،

83

وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا تَنَقَّصَهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ، وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ».

ثُمَّ جَمَّعَ بِالنَّاسِ، وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَظَرَ إِلَيْهِ وَ مَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ، ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

122- 31- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوَابَةُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خُلَيْدٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُحَبَّرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَرْبَعٌ مُفْسِدَةٌ لِلْقُلُوبِ: الْخَلْوَةُ بِالنِّسَاءِ، وَ الِاسْتِمَاعُ مِنْهُنَّ، وَ الْأَخْذُ بِرَأْيِهِنَّ، وَ مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى.

فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى قَالَ: مُجَالَسَةُ كُلِّ ضَالٍّ عَنِ الْإِيمَانِ، وَ جَائِرٍ عَنِ الْأَحْكَامِ.

14، 5- 123- 32- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَرِيشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُرْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ: أَنَّهُ جَاءَ يَتَقَاضَى أَبَا الْيُسْرِ دَيْناً لَهُ عَلَيْهِ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: قُولُوا لَهُ لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا، فَصَاحَ أَبُو لُبَابَةَ: يَا أَبَا الْيُسْرِ، اخْرُجْ إِلَيَّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ: الْعُسْرُ، يَا أَبَا لُبَابَةَ. قَالَ: اللَّهَ.

قَالَ: اللَّهَ. فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَظِلَّ مِنْ

84

فَوْرِ جَهَنَّمَ فَقُلْنَا: كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: فَلْيُنْظِرْ غَرِيماً أَوْ لِيَدَعْ لِمُعْسِرٍ.

124- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنِ اسْتَفَادَ أَخاً فِي اللَّهِ، فَقَدِ اسْتَفَادَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.

125- 34- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الدِّينِ نَصِيحَةٌ. قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِكِتَابِهِ، وَ لِلْأَئِمَّةِ فِي الدِّينِ، وَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

126- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنَاسِكَهُ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ لِبَاسُهُ التَّقْوَى، وَ زِينَتُهُ الْحَيَاءُ، وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ، وَ جَمَالُهُ الدِّينُ، وَ ثَمَرُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ، وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

127- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ

85

سَالِمٍ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ السِّجِسْتَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ، فَعَرَّفَنِي أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي السَّلَامِ عَلَيَّ، فَأَذِنَ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَ بَشَّرَنِي أَنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

128- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْخُصُومَةِ.

129- 38- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبَّاحٌ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ: لَأَقُولَنَّ الْيَوْمَ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأُمَّةِ.

130- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَتْ: أَ يُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيكُمْ فَقُلْتُ:

86

مَعَاذَ اللَّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي.

131- 40- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُدْرِكُ، إِنَّ أَمْرَنَا لَيْسَ بِقَبُولِهِ فَقَطْ، وَ لَكِنْ بِصِيَانَتِهِ وَ كِتْمَانِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، اقْرَأْ أَصْحَابَنَا السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ وَ قُلْ لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ.

132- 41- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ رَأَيْتَهُ يَعْمَلُ بِهِ. فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي بِمَا لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حُذَيْفَةَ أَنِّي أَتَيْتُهُ لِيُحَدِّثَنِي فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ وَ كَتَمَ.

قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَدْ أَبْلَغْتَ فِي الشِّدَّةِ، فَقَالَ لِي: خُذْهَا قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ، وَ جَامِعَةً لِكُلِّ أَمْرِكَ، إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِتَأْكُلَ الطَّعَامَ وَ تَمْشِيَ فِي الْأَسْوَاقِ.

فَقُلْتُ لَهُ: فَبَيِّنْ لِي آيَةَ الْجَنَّةِ فَأَتَّبِعَهَا، وَ آيَةَ النَّارِ فَأَتَّقِيَهَا.

فَقَالَ لِي: وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ الْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَئِمَّةُ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ إِنَّ آيَةَ النَّارِ وَ الدُّعَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَعْدَاؤُهُمْ.

87

133- 42- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ، وَ قَالَ: إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِي الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ، وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ، فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ: لَا. قَالَ: لَا يَسْأَلُنِي اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً: «وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ، فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ: فَحَاكِمْهُ إِذَنْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:

نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً * * *فَرَدَّ فَمَا مِنِّى لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيهِ

وَ لَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ الَّذِي جِئْتُهُ بِهِ * * *وَ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَةُ كَافِيَهُ

وَ قَالُوا لَهُ مَا أَخْلَصَ النُّصْحَ كُلَّهُ * * *فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّصِيحَةَ غَالِيَهُ

88

فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ، فَقَدِّمْ فِيهِ رَجُلًا وَ أَخِّرْ فِيهِ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ، وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

كَادَ وَ مَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ * * *مُغِيرَةُ أَنْ يَقْوَى عَلَيْكَ مُعَاوِيَهْ

وَ كُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينَا مُوَفَّقاً * * *وَ تِلْكَ الَّتِي أَرَاكَهَا غَيْرُ كَافِيهِ

فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَا السَّمَاءَ مَكَانَهَا * * *وَ أَرْضاً دَحَاهَا فَاسْتَقَرَّتْ كَمَا هِيَهْ

134- 43- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ، قَالَ:

سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْنَطُ وَ مَعَهُ الْمِمْحَاةُ. فَقِيلَ لَهُ: وَ مَا الْمِمْحَاةُ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ.

135- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ مُوَاسَاةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ طَاعَةُ اللَّهِ عَمِلَ بِهَا، وَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ تَرَكَهَا.

136- 45- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

89

عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ أَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ، وَ إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ.

137- 46- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ حَمْزَةَ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ وَ شَدَّ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَهَا حَرّاً وَ لَا بَرْداً.

138- 47- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي مُوسَى بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبْدُوسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَأْتِينَا كُلَّ غَدَاةٍ فَيَقُولُ:

الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ الصَّلَاةَ «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».

139- 48- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَسْلَمَ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى نَعْيُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْمَدِينَةِ خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نِسَائِهَا حَتَّى

90

انْتَهَتْ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَاذَتْ بِهِ وَ شَهَقَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ هِيَ تَقُولُ:

مَا ذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ * * *يَوْمَ الْحِسَابِ وَ صِدْقُ الْقَوْلِ مَسْمُوعٌ

خَذَلْتُمُ عِتْرَتِي أَوْ كُنْتُمْ غُيَّباً * * *وَ الْحَقُّ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ مَجْمُوعٌ

أَسْلَمْتُمُوهُمْ بِأَيْدِي الظَّالِمِينَ فَمَا * * *مِنْكُمْ لَهُ الْيَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ مَشْفُوعٌ

مَا كَانَ عِنْدَ غَدَاةِ الطَّفِّ إِذْ حَضَرُوا * * *تِلْكَ الْمَنَايَا وَ لَا عَنْهُنَّ مَدْفُوعٌ

قَالَ: فَمَا رَأَيْنَا بَاكِياً وَ لَا بَاكِيَةً أَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ.

140- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: أَصْبَحَتْ يَوْماً أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) تَبْكِي، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّ بُكَاؤُكَ فَقَالَتْ: لَقَدْ قُتِلَ ابْنِي الْحُسَيْنُ اللَّيْلَةَ، وَ ذَلِكَ أَنَّنِي مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُنْذُ مَضَى إِلَّا اللَّيْلَةَ، فَرَأَيْتُهُ شَاحِباً كَئِيباً، فَقَالَتْ: قُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَاحِباً كَئِيباً قَالَ: مَا زِلْتُ اللَّيْلَةَ أَحْفِرُ الْقُبُورَ لِلْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ (عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

141- 50- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُقْبِلٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَحْفُوظُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، كَانَ يَسْكُنُ الرَّابِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا شَعَرْنَا بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى كَانَ مَسَاءَ

91

لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، فَإِنِّي جَالِسٌ بِالرَّابِيَةِ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَسَمِعْنَا هَاتِفاً يَقُولُ:

وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى بَصُرْتُ بِهِ * * *بِالطَّفِّ مُنْعَفِرَ الْخَدَّيْنِ مَنْحُوراً

وَ حَوْلَهُ فِتْيَةٌ تَدْمَى نُحُورُهُمُ * * *مِثْلَ الْمَصَابِيحِ يُطْفُونَ الدُّجَى نُوراً

وَ قَدْ حَثَثْتُ قَلُوصِي كَيْ أُصَادِفَهُمْ * * *مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَلَاقَى الْخُرَّدُ الْحُورَا

فَعَاقَنِي قَدَرٌ وَ اللَّهُ بَالِغُهُ * * *وَ كَانَ أَمْراً قَضَاهُ اللَّهُ مَقْدُوراً

كَانَ الْحُسَيْنُ سِرَاجاً يُسْتَضَاءُ بِهِ * * *اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ زُوراً

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى جِسْمٍ تَضَمَّنَهُ * * *قَبْرُ الْحُسَيْنِ حَلِيفُ الْخَيْرِ مَقْبُوراً

مُجَاوِراً لِرَسُولِ اللَّهِ فِي غُرَفٍ * * *وَ لِلْوَصِيِّ وَ لِلطَّيَّارَ مَسْرُوراً

فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: أَنَا وَ أَبِي مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، أَرَدْنَا مُؤَازَرَةَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مُوَاسَاتَهُ بِأَنْفُسِنَا، فَانْصَرَفْنَا مِنَ الْحَجِّ فَأَصَبْنَاهُ قَتِيلًا.

142- 51- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حَذْلَمِ بْنِ سُتَيرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ، مُنْصَرَفَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ وَ مَعَهُمُ الْأَجْنَادُ يُحِيطُونَ بِهِمْ، وَ قَدْ خَرَجَ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَ بِهِمْ عَلَى الْجِمَالِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ جَعَلَ نِسَاءِ الْكُوفَةِ يَبْكِينَ، وَ يَلْتَدِمْنَ، فَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ هُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ، وَ قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ، وَ فِي عُنُقِهِ الْجَامِعَةُ، وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ يَبْكِينَ، فَمَنْ قَتَلَنَا

92

قَالَ: وَ رَأَيْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَمْ أَرَ خَفِرَةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا، كَأَنَّهَا تَفْرُغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ: وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا، فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ، وَ سَكَنَتِ الْأَصْوَاتُ، فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

أَمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْخَذْلِ، فَلَا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ، أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ الظَّلَفُ وَ الضَّرَمُ الشرف [السَّرَفُ خَوَّارُونَ فِي اللِّقَاءِ، عَاجِزُونَ عَنِ الْأَعْدَاءِ، نَاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ، مُضَيِّعُونَ لِلذِّمَّةِ، فَبِئْسَ مَا قَدِمْتَ لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ. أَ تَبْكُونَ! إِي وَ اللَّهِ فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا، وَ لَقَدْ فُزْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَارِهَا، وَ لَنْ تَغْسِلُوا دَنَسَهَا عَنْكُمْ أَبَداً. فَسَلِيلَ خَاتَمِ الرِّسَالَةِ، وَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ مَلَاذَ خِيَرَتِكُمْ، وَ مَفْزَعَ نَازِلَتِكُمْ، وَ أَمَارَةَ مَحَجَّتِكُمْ، وَ مَدْرَجَةَ حُجَّتِكُمْ خَذَلْتُمْ وَ لَهُ قَتَلْتُمْ! أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ فَتَعْساً وَ نَكْساً، وَ لَقَدْ خَابَ السَّعْيُ، وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي، وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ، وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ «وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ».

وَيْلَكُمْ! أَ تَدْرُونَ أَيَّ كَبِدِ لِمُحَمَّدٍ فَرَيْتُمْ، وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ، وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَصَبْتُمْ «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ

93

الْجِبالُ هَدًّا». وَ لَقَدْ أَتَيْتُمْ بِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ بَلَاغَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً، وَ لَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْفِزُهُ الْبِدَارُ، وَ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ فَوْتُ الثَّأْرِ، كَلَّا «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ».

قَالَ: ثُمَّ سَكَتَتْ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ حَيَارَى، قَدْ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَ رَأَيْتُ شَيْخاً قَدْ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، وَ هُوَ يَقُولُ:

كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ نَسْلُكُمْ * * *إِذَا عُدَّ نَسْلٌ لَا يَخِيبُ وَ لَا يَخْزَى

143- 52- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاحَةَ، قَالَ: أَوَّلُ شِعْرٍ رُثِيَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَالِبٍ:

إِذَا الْعَيْنُ قَرَّتْ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتُمْ * * *تَخَافُونَ فِي الدُّنْيَا فَأَظْلَمَ نُورُهَا

مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ * * *فَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ دُمُوعِي غَزِيرُهَا

فَمَا زِلْتُ أَرْثِيهِ وَ أَبْكِي لِشَجْوِهِ * * *وَ يَسْعَدُ عَيْنِي دَمْعَهَا وَ زَفِيرَهَا

وَ بَكَيْتُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ عَصَائِباً * * *أَطَافَتْ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ قُبُورَهَا

سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ بِكَرْبَلَاءَ * * *وَ قُلْ لَهَا مِنِّي سَلَامٌ يَزُورُهَا

سَلَامٌ بِآصَالِ الْعَشِيِّ وَ بِالضُّحَى * * *تُؤَدِّيهِ نَكْبَاءُ الرِّيَاحِ وَ مُورُهَا

94

وَ لَا بَرِحَ الْوُفَّادُ زُوَّارَ قَبْرِهِ * * *يَفُوحُ عَلَيْهِمْ مِسْكُهَا وَ عَبِيرُهَا

144- 53- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي النَّضْرِ الْعَيَّاشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ، إِنَّ رَحِمِي لَمُوصَلَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَأَقُولُ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بَعْدِي ذَاتَ الشِّمَالِ وَ ارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمُ الْقَهْقَرَى.

145- 54- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مُلَاقَاةُ الْإِخْوَانِ نُشْرَةٌ تَلْقِيحٌ لِلْعَقْلِ وَ إِنْ كَانَ نَزْراً قَلِيلًا.

146- 55- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ، عَنِ

95

النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كَيْفَ بِكَ يَا عَلِيُّ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ قَدْ مُدَّ الصِّرَاطُ، وَ قِيلَ لِلنَّاسِ: جُوزُوا، وَ قُلْتَ لِجَهَنَّمَ: هَذَا لِي وَ هَذَا لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَنْ أُولَئِكَ فَقَالَ: أُولَئِكَ شِيعَتُكَ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ.

تم المجلس الثالث، و الحمد لله رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطاهرين، و يتلوه المجلس الرابع من أمالي الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه.

97

[4] المجلس الرابع

فيه أحاديث أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، و بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بسم الله الرحمن الرحيم

147- 1- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْلِمِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ مَا كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ.

148- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَتَانِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ عِنْدَ الْوَدَاعِ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِرِّ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، وَ أَحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَ إِنْ كَفَّ عَنْكَ فَاعْرِضْ عَلَيْهِ، وَ لَا تَمَلَّهُ خَيْراً فَإِنَّهُ لَا يَمَلُّكُ، وَ كُنْ لَهُ عَضُداً فَإِنَّهُ لَكَ عَضُدٌ، إِنْ وَجَدَ عَلَيْكَ فَلَا

98

تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسُلَّ سَخِيمَتَهُ، وَ إِنْ غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَ إِنْ شَهِدَ فَاكْنُفْهُ وَ اْعْضُدْهُ وَ وَازِرْهُ وَ أَكْرِمْهُ وَ لَاطِفْهُ، فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ.

149- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَالَ: سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ، مَا مِنْهَا حَقٌّ إِلَّا وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِنْ خَالَفَهُ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ، وَ تَرَكَ طَاعَتَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ نَصِيبٌ.

قَالَ: قُلْتُ حَدِّثَنِي مَا هُنَّ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُعَلَّى، إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ، أَخْشَى أَنْ تُضَيِّعَ وَ لَا تَحْفَظَ، وَ أَنْ تَعْلَمَ وَ لَا تَعْمَلَ. قَالَ: قُلْتُ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيْسَرُ حَقٍّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَ تَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَ الْحَقُّ الثَّانِي أَنْ تَمْشِيَ فِي حَاجَتِهِ وَ تَتَّبِعَ رِضَاهُ وَ لَا تُخَالِفَ قَوْلَهُ، وَ الْحَقُّ الثَّالِثُ أَنْ تَصِلَهُ بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانِكَ، وَ الْحَقُّ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ وَ دَلِيلَهُ وَ مِرْآتَهُ وَ قَمِيصَهُ، وَ الْحَقُّ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ وَ يَجُوعَ وَ لَا تَلْبَسَ وَ يَعْرَى وَ لَا تَرْوَى وَ يَظْمَأَ، وَ الْحَقُّ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ لَكَ امْرَأَةٌ وَ خَادِمٌ وَ لَيْسَ لِأَخِيكَ امْرَأَةٌ وَ خَادِمٌ فَتَبْعَثَ بِخَادِمِكَ فَتَغْسِلَ ثِيَابَهُ، وَ تَصْنَعَ طَعَامَهُ، وَ تُمَهِّدَ فِرَاشَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَا جُعِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ، وَ الْحَقُّ السَّابِعُ أَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ، وَ تُجِيبَ دَعْوَتَهُ، وَ تَشْهَدَ جَنَازَتَهُ، وَ تَعُودَ مَرِيضَهُ، وَ تَشْخَصَ بِبَدَنِكَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ، وَ لَا تُلْجِئَهُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَكَ، فَإِذَا حَفِظْتَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَدْ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ وَ وَلَايَتَهُ بِوَلَايَتِهِ (تَعَالَى).

150- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ مَنْ عَظَّمَ دِينَهُ عَظَّمَ إِخْوَانَهُ، وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِدِينِهِ

99

اسْتَخَفَّ بِإِخْوَانِهِ، يَا مُحَمَّدُ، اخْصُصْ بِمَالِكَ وَ طَعَامِكَ مَنْ تُحِبُّهُ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

151- 5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ كَانَ وَصَلَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ فِي دَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ، ثَبَّتَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ.

152- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي حَاجَةٍ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا، فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا، عَيَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَعْيِيراً شَدِيداً، وَ قَالَ لَهُ: أَتَاكَ أَخُوكَ فِي حَاجَةٍ قَدْ جَعَلْتُ قَضَاءَهَا فِي يَدِكَ، فَمَنَعْتَهُ إِيَّاهَا زُهْداً مِنْكَ فِي ثَوَابِهَا، وَ عِزَّتِي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ فِي حَاجَةٍ مُعَذَّباً كُنْتَ أَوْ مَغْفُوراً لَكَ.

153- 7- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَيَقُومُ دَاوُدُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): لَسْنَا إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ إِنْ كُنْتَ لِلَّهِ خَلِيفَةً.

ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: أَيْنَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَيَقُومُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَلْيَتَعَلَّقْ بِحَبْلِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، لِيَسْتَضِيءَ بِنُورِهِ، وَ لِيَتَّبِعَهُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجِنَانِ. قَالَ: فَيَقُومُ أُنَاسٌ قَدْ تَعَلَّقُوا بِحَبْلِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى الْجَنَّةِ.

ثُمَّ يَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): أَلَا مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلْيَتَّبِعْهُ إِلَى حَيْثُ يَذْهَبُ بِهِ، فَحِينَئِذٍ" يَتَبَرَّأُ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ

100

اللّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ".

154- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ (رَحِمَهُ اللَّهِ) يَخْطُبُ عِنْدَنَا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ:

أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي دِينِهَا، أَمَّا وَ اللَّهِ لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، وَ جَعَلْتُمُ الْوِرَاثَةَ وَ الْوِلَايَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ، مَا عَالَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ لَا عَالَ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ، فَذُوقُوا وَبَالَ مَا فَرَّطْتُمْ فِيهِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».

155- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ سَدُوسٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ تَحْتَ الْعَرْشِ: تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ بَيْنَكُمْ، فَعَلَيَّ ثَوَابُكُمْ.

156- 10- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي، قَالَ: أَقْدَمَ الْمَأْمُونُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) وَ آمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ

101

الْمَأْمُونِ- فَقَالَ لَهُ: أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ، فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ، وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا. فَقَالَ لَهُ: لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا آمَنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَنْشَدَهُ:

تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي * * *وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ

تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا * * *وَ قَدْ جَرَتْ طِلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ

أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي * * *ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ أَرْضَانِي عَنِ الْقَدَرِ

لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا * * *إِذَنْ بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ

أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ * * *تَصَدُّعَ الْقَعْبِ لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ

بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَهَابَ بِهِ * * *دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ

أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي * * *وَ لَسْتُ أَوْبَةَ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظِرٍ

أَصْبَحْتُ أُخْبِرُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ وُلْدِي * * *كَحَالِمٍ قَصَّ رُؤْيَا بَعْدَ مُدَّكَرٍ

لَوْ لَا تَشَاغُلُ عَيْنِي بِالْأُلَى سَلَفُوا * * *مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَقِرِ

وَ فِي مَوَالِيكَ لِلْمَحْزُونِ مَشْغَلَةٌ * * *مِنْ أَنْ تَبِيتَ لِمَفْقُودٍ عَلَى أَثَرِ

كَمْ مِنْ ذِرَاعٍ لَهُمْ بِالطَّفِّ بَائِنَةٍ * * *وَ عَارِضٍ بِصَعِيدِ التُّرْبِ مَنْعَفِرٌ

أَنْسَى الْحُسَيْنَ وَ مَسْرَاهُمْ لِمَقْتَلِهِ * * *وَ هُمْ يَقُولُونَ هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ

يَا أُمَّةَ السَّوْءِ مَا جَازَيْتَ أَحْمَدَ فِي * * *حُسْنِ الْبَلَاءِ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ السُّوَرِ!

خَلَفْتُمُوهُ عَلَى الْأَبْنَاءِ حِينَ مَضَى * * *خِلَافَةَ الذِّئْبِ فِي إِبْقَارِ ذِي بَقْرٍ

قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: وَ أَنْفَذَنِي الْمَأْمُونُ فِي حَاجَةٍ، فَقُمْتُ فَعُدْتُ إِلَيْهِ، وَ قَدِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:

لَمْ يَبْقَ حَيٌّ مِنَ الْأَحْيَاءِ نَعْلَمُهُ * * *مِنْ ذِي يَمَانٍ وَ لَا بَكْرٍ وَ لَا مُضَرٍ

102

إِلَّا وَ هُمْ شُرَكَاءٌ فِي دِمَائِهِمْ * * *كَمَا تَشَارَكَ أَيْسَارٌ عَلَى جُزُرٍ

قَتْلًا وَ أَسْراً وَ تَحْرِيقاً وَ مَنْهَبَةً * * *فِعْلَ الْغُزَاةِ بِأَهْلِ الرُّومِ وَ الْخَزَرِ

أَرَى أُمَيَّةَ مَعْذُورِينَ إِنْ قَتَلُوا * * *وَ لَا أَرَى لِبَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ عُذْرٍ

قَوْمٌ قَتَلْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلَهُمْ * * *حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنُوا جَازُوا عَلَى الْكُفْرِ

أَبْنَاءِ حَرْبٍ وَ مَرْوَانٍ وَ أُسْرَتِهِم * * *بَنُو مُعِيطٍ أُولَاتُ الْحِقْدِ وَ الْوَغَرِ

ارْبَعْ بِطُوسٍ عَلَى قَبْرِ الزَّكِيِّ بِهَا * * *إِنْ كُنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دِينٍ عَلَى وَطَرٍ

هَيْهَاتَ كُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بِمَا كَسَبَتْ * * *لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرِ

قَالَ: فَضَرَبَ الْمَأْمُونُ بِعِمَامَتِهِ الْأَرْضَ وَ قَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا دِعْبِلُ.

157- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ، فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ (تَعَالَى)، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يَمْشُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمُصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى، يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ، يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُ فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ ذَلِكَ وَ هُمْ جَمِيعٌ مُشْفِقُونَ مِنْهُ خَائِفُونَ.

158- 12- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ

103

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ، يَقُولُ: أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ: صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَ صَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ. قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: صَدَقَ عِبَادِي، خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ، يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ. فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُونَ: مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي نُودِيتُمْ بِهِ فَيَقُولُونَ: كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَحْتَمِلُ وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو. قَالَ:

فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (تَعَالَى): صَدَقَ عِبَادِي، خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) فِي دَارِهِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا ذَا كَانَ عَمَلُكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَصِرْتُمْ بِهِ الْيَوْمَ جِيرَانَ اللَّهِ (تَعَالَى) فِي دَارِهِ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ). وَ نَتَبَاذَلُ فِي اللَّهِ، وَ نَتَوَازَرُ فِي اللَّهِ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَنْطَلِقُوا إِلَى جِوَارِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَهَؤُلَاءِ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ، وَ يُحَاسَبُ النَّاسُ وَ لَا يُحَاسَبُونَ.

159- 13- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

104

الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ حَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لَحِقَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، فَقَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَجَمِّعْ بِالنَّاسِ. فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ، وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ بَرِيَّتِهِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا انْتَقَصَهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ، وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ».

ثُمَّ جَمَّعَ بِالنَّاسِ، وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ، ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

160- 14- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى أَفْضَلِ عَشِيرَتِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ. فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ يَا رَبِّ فَقَالَ: أَوْصِ يَا مُحَمَّدُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنِّي قَدْ أَثْبَتُّهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ، وَ كَتَبْتُ فِيهَا أَنَّهُ وَصِيُّكَ، وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ الْخَلَائِقِ وَ مَوَاثِيقَ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي، أَخَذْتُ مَوَاثِيقَهُمْ لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ بِالْوَلَايَةِ.

161- 15- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

105

بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَعْطَانِي اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) خَمْساً، وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً: أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ، وَ جَعَلَنِيَ نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً، وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ، وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ، وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ، وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ، وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ، وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ حَتَّى نَظَرَ إِلَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ فِدَاكَ أُمِّي وَ أَبِي فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ أَوَّلَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ تَحْتَكَ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْحُجُبِ قَدِ انْخَرَقَتْ، وَ إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَيَّ، فَكَلَّمَنِي وَ كَلَّمْتُهُ، وَ كَلَّمَنِي رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ).

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ كَلَّمَكَ رَبُّكَ قَالَ: قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً وَصِيَّكَ وَ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَعْلِمْهُ، فَهَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ، فَأَعْلَمْتُهُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَقَالَ لِي: قَدْ قَبِلْتُ وَ أَطَعْتُ. فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَتْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، وَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَتَبَاشَرُونَ بِهِ، وَ مَا مَرَرْتُ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ إِلَّا هَنَّئُونِي وَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ دَخَلَ السُّرُورُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِخْلَافِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَكَ ابْنَ عَمِّكَ. وَ رَأَيْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَدْ نَكَسُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، لِمَ نَكَسَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ رُءُوسَهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اسْتِبْشَاراً بِهِ مَا خَلَا حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَإِنَّهُمْ اسْتَأْذَنُوا اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا هَبَطْتُ جَعَلْتُ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَ هُوَ يُخْبِرُنِي بِهِ، فَعَلِمْتُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ مَوْطِئاً إِلَّا وَ قَدْ كُشِفَ لِعَلِيٍّ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. فَقَالَ: عَلَيْكَ بِمَوَدَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي

106

طَالِبٍ، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَإِنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ قَبْلَ عَمَلِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِوَلَايَتِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ النَّارَ لَأَشَدُّ غَضَباً عَلَى مُبْغِضِ عَلِيٍّ مِنْهَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ، وَ لَنْ يَفْعَلُوا، لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ، يُبْغِضُهُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ تَفْضِيلَهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي، وَ لَا وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ وَصَّانِي بِمَوَدَّتِهِ، وَ إِنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلِي عِنْدِي.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا مَضَى، وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْوَفَاةُ حَضَرْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ دَنَا أَجَلُكَ، فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً، وَ لَا تَكُونَنَّ لَهُمْ ظَهِيراً، وَ لَا وَلِيّاً.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ: فَبَكَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَدْ سَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُ رَبِّي، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ، فَاسْلُكْ طَرِيقَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَالَ، وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ، فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ بِاللَّهِ (تَعَالَى).

162- 16- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ:

107

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّائِيَّ الْوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي زَبُورِ دَاوُدَ أَسْطُراً، مِنْهَا مَا حَفِظْتُ وَ مِنْهَا مَا نَسِيتُ، فَمَا حَفِظْتُ قَوْلُهُ: يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، وَ الْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ أَتَانِي وَ هُوَ يُحِبُّنِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ. يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، وَ الْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ أَتَانِي وَ هُوَ مُسْتَحْيٍ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي عَصَانِي بِهَا، غَفَرْتُهَا لَهُ وَ أَنْسَيْتُهَا حَافِظَيْهِ. يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ أَتَانِي بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ. قَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْحَسَنَةُ قَالَ: مَنْ فَرَّجَ عَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ. فَقَالَ دَاوُدُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِلَهِي كَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ.

163- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ، وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عِقَاباً الْبَغْيُ، وَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ أَنْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ، وَ أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ.

164- 18- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَطْنَ قُدَيْدٍ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يُوَالِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ، وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ، وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ.

108

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ خَيْرٌ مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، هَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ، أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى):

«فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ».

165- 19- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَوْضِعِ الْعِظَةِ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَهْلًا مَهْلًا، إِنَّكُمْ تَأْمُرُونَ وَ لَا تَأْتَمِرُونَ، وَ تَنْهَوْنَ وَ لَا تَنْتَهُونَ، وَ تَعِظُونَ وَ لَا تَتَّعِظُونَ، أَ فَأَقْتَدِي بِسِيرَتِكُمْ، أَوْ طَاعَةً لِأَمْرِكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ: اقْتِدَاءً بِسِيرَتِنَا، فَكَيْفَ يُقْتَدَى بِسِيرَةِ الظَّالِمِينَ، وَ مَا الْحُجَّةُ فِي اتِّبَاعِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ جَعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا! وَ إِنْ قُلْتُمْ: أَطِيعُوا أَمْرَنَا وَ اقْبَلُوا نُصْحَنَا، فَكَيْفَ يَنْصَحُ غَيْرَهُ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ نَفْسَهُ، أَمْ كَيْفَ تَجِبُ طَاعَةُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ عَدَالَةٌ! وَ إِنْ قُلْتُمْ: خُذُوا الْحِكْمَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا، وَ اقْبَلُوا الْعِظَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُمُوهَا، فَلَعَلَّ فِينَا مَنْ هُوَ أَفْصَحُ بِصُنُوفِ الْعِظَاتِ، وَ أَعْرَفُ بِوُجُوهِ اللُّغَاتِ مِنْكُمْ، فَتَزَحْزَحُوا عَنْهَا، وَ أَطْلِقُوا أَقْفَالَهَا، وَ خَلُّوا سَبِيلَهَا، يَنْتَدِبْ لَهَا الَّذِينَ شَرَدْتُمْ فِي الْبِلَادِ، وَ نَقَلْتُمُوهُمْ عَنْ مُسْتَقَرِّهِمْ إِلَى كُلِّ وَادٍ، فَوَ اللَّهِ مَا قَلَّدْنَاكُمْ أَزِمَّةَ أُمُورِنَا، وَ حَكَّمْنَاكُمْ فِي أَبْدَانِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَدْيَانِنَا لِتَسِيرُوا فِينَا بِسِيرَةِ الْجَبَّارِينَ، غَيْرَ أَنَّا نُصَبِّرُ أَنْفُسَنَا لِاسْتِبْقَاءِ الْمُدَّةِ وَ بُلُوغِ الْغَايَةِ وَ تَمَامِ الْمِحْنَةِ، وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مِنْكُمْ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ، وَ كِتَابٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتْلُوَهُ «لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا

109

كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها»، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَشَايِخِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَ كَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَهْدِنَا بِهِ، وَ لَا نَدْرِي مَا كَانَتْ حَالُهُ.

166- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهُرْمُزْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَصَّتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهَا، وَ يُخْفِيَ خَبَرَهَا، وَ لَا يُؤْذِنَ أَحَداً بِمَرَضِهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَ كَانَ يُمَرِّضُهَا بِنَفْسِهِ، وَ تُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (رَحِمَهَا اللَّهُ) عَلَى اسْتِمْرَارٍ بِذَلِكَ، كَمَا وَصَّتْ بِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ وَصَّتْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا وَ يَدْفِنَهَا لَيْلًا وَ يُعَفِّيَ قَبْرَهَا، فَتَوَلَّى ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ دَفَنَهَا وَ عَفَّى مَوْضِعَ قَبْرِهَا، فَلَمَّا نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ هَاجَ بِهِ الْحُزْنُ، وَ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدَّيْهِ، وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ وَ حَبِيبَتِكَ، وَ قُرَّةِ عَيْنِكَ وَ زَائِرَتِكَ، وَ الثَّابِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، الْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللِّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَ ضَعُفَ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِسُنَّتِكَ وَ الْحُزْنِ الَّذِي حَلَّ بِي لِفِرَاقِكَ لَمَوْضِعَ التَّعَزِّي، وَ لَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودِ قَبْرِكَ بَعْدَ أَنْ فَاضَتْ نَفْسُكَ عَلَى صَدْرِي، وَ غَمَضْتُكَ بِيَدِي، وَ تَوَلَّيْتُ أَمْرَكَ بِنَفْسِي، نَعَمْ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ نِعْمَ الْقَبُولُ، وَ إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وَ اخْتُلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، لَا يَبْرَحْ الْحُزْنُ

110

مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي فِيهَا أَنْتَ مُقِيمٌ، كَمَدٌ مُقَيِّحٌ، وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ، سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو، وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَاهُرِ أُمَّتِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى هَضْمِهَا حَقَّهَا، فَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا، وَ سَتَقُولُ وَ يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.

سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ، الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ، وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْنَا لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ عِنْدَ قَبْرِكَ لِزَاماً، وَ التَّلَبُّثَ عِنْدَهُ مَعْكُوفاً، وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ بِنْتُكَ سِرّاً، وَ يُهْتَضَمُ حَقَّهَا قَهْراً، وَ يُمْنَعُ إِرْثَهَا جَهْراً، وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ، وَ لَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ، فَإِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى، وَ فِيكَ أَجْمَلُ الْعَزَاءِ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

167- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.

168- 22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ فِيمَا قَالَ: يَا كُمَيْلُ، أَخُوكَ دِينُكَ، فَاحْتَطْ لِدِينِكَ بِمَا شِئْتَ.

169- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ، فَلْيَيْأَسْ عَنِ

111

النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّهُ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ (تَعَالَى) ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ، أَلَا فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّ فِي الْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً، كُلُّ مَوْقِفٍ مُقَامُ أَلْفِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».

170- 24- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ الْكَاتِبُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: لِيَكُنْ كَنْزُكَ الَّذِي تَدَّخِرُهُ الْعِلْمَ، كُنْ بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطاً مِنْكَ بِكَنْزِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، فَإِنِّي مُوَدِّعُكَ كَلَاماً إِنْ أَنْتَ وَعَيْتَهُ اجْتَمَعَ لَكَ بِهِ خَيْرُ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَ يُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ لِطُولِ الْأَمَلِ، وَ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا قَوْلَ الزَّاهِدِينَ، وَ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الرَّاغِبِينَ، إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ، وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ، يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا يُؤْتَى، وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ، وَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي.

يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَ يُبْغِضُ الْفُجَّارَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ، وَ يَقُولُ: لِمَ أَعْمَلُ فَأَتَعَنَّى، أَلَا أَجْلِسُ فَأَتَمَنَّى، فَهُوَ يَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ وَ قَدْ دَأَبَ فِي الْمَعْصِيَةِ، قَدْ عُمِّرَ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِنْ تَذَكُّرٍ، يَقُولُ فِيمَا ذَهَبَ: لَوْ كُنْتُ عَمِلْتُ وَ نُصِبْتُ كَانَ ذُخْراً لِي، وَ يَعْصِي رَبَّهُ (تَعَالَى) فِيمَا بَقِيَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ، إِنْ سُقِمَ نَدِمَ عَلَى الْعَمَلِ، وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ وَ اغْتَرَّ وَ أَخَّرَ الْعَمَلَ، مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ مَا عُوفِيَ، وَ قَانِطٌ إِذَا ابْتُلِيَ، إِنْ رُغِّبَ أَشِرَ، وَ إِنْ بُسِطَ لَهُ هَلَكَ، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَ لَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ، لَا يَثِقُ مِنَ الرِّزْقِ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَهُ، وَ لَا يَقْنَعُ بِمَا قُسِمَ لَهُ، لَمْ يَرْغَبْ قَبْلَ أَنْ يَنْصِبَ، وَ لَا يَنْصِبُ فِيمَا يَرْغَبُ، إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ، وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ، فَهُوَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ وَ إِنْ لَمْ يَشْكُرْ، وَ يُضَيِّعُ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ

112

أَكْثَرُ. يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِإِسَاءَتِهِ، وَ لَا يَدَعُ الْإِسَاءَةَ فِي حَيَاتِهِ إِنْ عَرَضَتْ شَهْوَتُهُ، وَاقَعَ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ تَمَنَّى التَّوْبَةَ، وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ عَمَلُ الْآخِرَةِ دَافَعَ، يَبْلُغُ فِي الرَّغْبَةِ حِينَ يَسْأَلُ، وَ يُقَصِّرُ فِي الْعَمَلِ حِينَ يَعْمَلُ، فَهُوَ بِالطَّوْلِ مُدِلٌّ، وَ فِي الْعَمَلِ مُقِلٌّ، يَتَبَادَرُ فِي الدُّنْيَا تَعَباً لِمَرَضٍ، فَإِذَا أَفَاقَ وَاقَعَ الْخَطَايَا وَ لَمْ يَعْرِضْ، يَخْشَى الْمَوْتَ، وَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَنْبِهِ، وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِدُونِ عَمَلِهِ، وَ هُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ، وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ، يَرْجُو الْأَمَانَةَ مَا رَضِيَ، وَ يَرَى الْخِيَانَةَ إِنْ سَخِطَ، إِنْ عُوفِيَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ تَابَ، وَ إِنِ ابْتُلِيَ طَمِعَ فِي الْعَافِيَةِ وَ عَادَ، لَا يَبِيتُ قَائِماً، وَ لَا يُصْبِحُ صَائِماً، [يُصْبِحُ] وَ هَمُّهُ الْغِذَاءُ، وَ يُمْسِي وَ نِيَّتُهُ الْعَشَاءُ، وَ هُوَ مُفْطِرٌ، يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَ لَا يَنْجُو بِالْعَوْذِ مِنْهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، يَهْلِكُ فِي بُغْضِهِ إِذَا أَبْغَضَ، وَ لَا يَقْصُرُ فِي حُبِّهِ إِذَا أَحَبَّ، يَغْضَبُ فِي الْيَسِيرِ، وَ يُغْضِي عَلَى الْكَثِيرِ، فَهُوَ يُطَاعُ وَ يَعْصِي وَ اللّهُ الْمُسْتَعانُ.

171- 25- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونَ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ وَ مُصْعَبُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْ رَأَيْتَهُ لِأَعْمَلَ بِهِ قَالَ: فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حُذَيْفَةَ أَنِّي أَتَيْتُهُ لِيُحَدِّثَنِي بِمَا لَمْ أَسْمَعْهُ وَ لَمْ أَرَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنَّهُ قَدْ مَنَعَنِيهِ وَ كَتَمَنِيهِ.

فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا هَذَا، قَدْ أَبْلَغْتَ فِي الشِّدَّةِ. ثُمَّ قَالَ لِي: خُذْهَا قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ وَ جَامِعَةً لِكُلِّ أَمْرِكَ، إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لَبَيِّنَةٌ، إِنَّهُ لَيَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ.

فَقُلْتُ لَهُ: بَيِّنْ لِي آيَةَ الْجَنَّةِ أَتَّبِعْهَا، وَ بَيِّنْ لِي آيَةَ النَّارِ فَأَتَّقِيَهَا.

فَقَالَ لِي: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ الْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ آيَةَ الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَآلُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ إِنَّ آيَةَ النَّارِ وَ آيَةَ الْكُفْرِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ

113

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَغَيْرُهُمْ.

172- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، كَيْفَ أَمْسَيْتَ قَالَ: أَمْسَيْتُ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا، وَ مُبْغِضاً لِمُبْغِضِنَا، وَ أَمْسَى مُحِبُّنا مُغْتَبِطاً بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ كَانَ يَنْتَظِرُهَا، وَ أَمْسَى عَدُوُّنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، وَ كَانَ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ، وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَهْلِهَا، فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ، وَ الْتَّعْسُ لِأَهْلِ النَّارِ، وَ النَّارُ لَهُمْ.

يَا حَنَشُ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَ مُحِبٌّ لَنَا أَمْ مُبْغِضٌ فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُبْغِضٍ لَنَا، وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُ وَلِيَّنَا فَلَيْسَ بِمُحِبٍّ لَنَا، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَخَذَ الْمِيثَاقَ لِمُحِبِّنَا بِمَوَدَّتِنَا، وَ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ اسْمَ مُبْغِضِنَا، نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ.

173- 27- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِذِي قَارٍ وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّا سَنُخْتَطَفُ فِي يَوْمِنَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ، وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ- يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ- وَ لَنَسْتَبِيحَنَّ

114

عَسْكَرَهُمَا.

قَالَ التَّمِيمِيُّ: فَأَتَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَ مَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا يَقُولُ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَصْرَةِ مَا كَانَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ:

لَا أَرَى ابْنَ عَمِّكَ إِلَّا قَدْ صَدَقَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَهِدَ إِلَيْهِ ثَمَانِينَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ.

174- 28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَنَانَ بْنَ سَدِيرٍ يَقُولُ:

سَمِعْتُ أَبِي سَدِيرَ الصَّيْرَفِيِّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، وَ كَشَفَ الْمِنْدِيلَ عَنِ الطَّبَقِ، فَإِذَا فِيهِ رُطَبٌ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاوِلْنِي رُطَبَةً، فَنَاوَلَنِي وَاحِدَةً، فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاوِلْنِي أُخْرَى، فَنَاوَلَنِيهَا فَأَكَلْتُهَا، وَ جَعَلْتُ كُلَّمَا أَكَلْتُ وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أُخْرَى حَتَّى أَعْطَانِي ثَمَانِيَ رُطَبَاتٍ فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ طَلَبْتُ مِنْهُ أُخْرَى، فَقَالَ لِي: حَسْبُكَ.

قَالَ: فَانْتَبَهْتُ مِنْ مَنَامِي، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ، كَأَنَّهُ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنِ الطَّبَقِ، فَإِذَا فِيهِ رُطَبٌ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، وَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ نَاوِلْنِي رُطَبَةً، فَنَاوَلَنِي فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ طَلَبْتُ أُخْرَى فَنَاوَلَنِي فَأَكَلْتُهَا، وَ طَلَبْتُ أُخْرَى حَتَّى أَكَلْتُ ثَمَانِيَ رُطَبَاتٍ، ثُمَّ طَلَبْتُ مِنْهُ أُخْرَى فَقَالَ لِي: لَوْ زَادَكَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَزِدْتُكَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ عَارِفٍ بِمَا كَانَ.

175- 29- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَاسِينَ، قَالَ:

115

سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسُرَّمَنْرَأَى، يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ، وَ الْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ، وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ، وَ الِاعْتِذَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ، وَ كَفَى بِكَ أَدَباً تَرْكُكَ مَا كَرِهْتَهُ مِنْ غَيْرِكَ.

176- 30- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ، وَ مَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّكَ، وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً، وَ الْحُزْنُ لَكَ دِثَاراً، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مَبْعُوثٌ وَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ مَسْئُولٌ، فَأَعِدْ جَوَاباً.

177- 31- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُبْدُوسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَالَ رَجُلٌ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَرَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنْ نَارٍ.

178- 32- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ، وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ، وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالذَّهَبِ.

179- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ

116

يُوسُفَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الرُّحْبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى بَابِ الْقَصْرِ حَتَّى أَلْجَأَتْهُ الشَّمْسُ إِلَى حَائِطِ الْقَصْرِ، فَوَثَبَ لِيَدْخُلَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ، وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنِي حَدِيثاً جَامِعاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ: أَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيَّ حَدِيثٌ كَثِيرُ قَالَ: بَلَى، وَ لَكِنْ حَدِّثْنِي حَدِيثاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ.

قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنِّي أَرِدُ أَنَا وَ شِيعَتِي الْحَوْضَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ يَرِدُ عَدُوُّنَا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، خُذْهَا إِلَيْكَ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ، أَرْسِلْنِي يَا أَخَا هَمْدَانَ، ثُمَّ دَخَلَ الْقَصْرَ.

180- 34- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ يَوْماً: ادْعُوا غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ وَ حَيّاً آخَرَ، وَ قَدْ سَمَّاهَا، فَلْيَأْخُذُوا أَعْطِيَاتِهِمْ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، وَ أَنَا شَاهِدٌ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ لِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، لَآخُذَنَّ غَنِيّاً أَخْذَةً تَضْرِطُ بِأَهْلِهِ، وَ لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ.

181- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ الدَّقَّاقُ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى

117

الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ فِينَا قَطْرَةً أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً إِلَّا بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ: فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْكَ، أَنَّكَ قُلْتَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ فِينَا قَطْرَةً، أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً إِلَّا بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: سَقَطَ الْإِسْنَادُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ.

182- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَ هُوَ الْحَسَدُ، لَيْسَ بِحَالِقِ الشَّعَرِ لَكِنَّهُ حَالِقُ الدِّينِ، وَ يُنْجِي مِنْهُ أَنْ يَكُفَّ الْإِنْسَانُ يَدَهُ، وَ يَخْزُنَ لِسَانَهُ، وَ لَا يَكُونَ ذَا غَمْزٍ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.

183- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ طُولُ الْأَمَلِ وَ اتِّبَاعُ الْهَوَى، فَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، وَ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَوَلَّتْ مُدَبَّرَةً، وَ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ مُقْبِلَةً، وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ، وَ الْآخِرَةَ حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ.

184- 38- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكُمْ أَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَ أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَ أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ

118

نُجَدَاءَ جُوَدَاءَ رُحَمَاءَ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ لَقِيَ اللَّهَ بِبُغْضِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، دَخَلَ النَّارَ.

185- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ كِتَابَةٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْحَسَنِ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ بِتَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَطِيباً عَلَى أَصْحَابِكَ لِيُبَلِّغُوا مَنْ بَعْدَهُمْ ذَلِكَ عَنْكَ، وَ يَأْمُرُ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ تَسْمَعَ مَا تَذْكُرُهُ، وَ اللَّهُ يُوحِي إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ مَنْ خَالَفَكَ فِي أَمْرِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَ مَنْ أَطَاعَكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُنَادِياً فَنَادَى بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ حَتَّى رَقِيَ الْمِنْبَرَ، وَ كَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا الْبَشِيرُ، وَ أَنَا النَّذِيرُ، وَ أَنَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ، إِنِّي مُبَلِّغُكُمْ عَنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي أَمْرِ رَجُلٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي، وَ هُوَ عَيْبَةُ الْعِلْمِ، وَ هُوَ الَّذِي انْتَخَبَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ وَ تَوَلَّاهُ، وَ خَلَقَنِي وَ إِيَّاهُ، وَ فَضَّلَنِي بِالرِّسَالَةِ، وَ فَضَّلَهُ بِالتَّبْلِيغِ عَنِّي، وَ جَعَلَنِي مَدِينَةَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَهُ الْبَابَ، وَ جَعَلَهُ خَازِنَ الْعِلْمِ وَ الْمُقْتَبَسَ مِنْهُ الْأَحْكَامُ، وَ خَصَّهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَ أَبَانَ أَمْرَهُ، وَ خَوَّفَ مِنْ عَدَاوَتِهِ، وَ أَزْلَفَ مَنْ وَالاهُ، وَ غَفَرَ لِشِيعَتِهِ، وَ أَمَرَ النَّاسَ جَمِيعاً بِطَاعَتِهِ. وَ إِنَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ: مَنْ عَادَاهُ عَادَانِي، وَ مَنْ وَالاهُ وَالانِي، وَ مَنْ نَاصَبَهُ نَاصَبَنِي، وَ مَنْ خَالَفَهُ خَالَفَنِي، وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي، وَ مَنْ آذَاهُ آذَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَرْدَاهُ أَرْدَانِي، وَ مَنْ كَادَهُ كَادَنِي، وَ مَنْ نَصَرَهُ نَصَرَنِي.

119

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ وَ أَطِيعُوهُ، فَإِنِّي أُخَوِّفُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً»، «وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ».

ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، هَذَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، وَ الْمُجَاهِدُ لِلْكَافِرِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ، وَ هُمْ عِبَادُكَ وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَلَاحِهِمْ فَأَصْلِحْهُمْ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ تَبْلِيغِكَ خَيْراً، قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ، وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَ أَرْضَيْتَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَرْغَمْتَ الْكَافِرِينَ، يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ، يَا مُحَمَّدُ، قُلْ فِي كُلِّ أَوْقَاتِكَ" الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ".

186- 40- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَ عَبَّاسٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) إِلَى الطَّائِفِ، كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ (رَحِمَهُ اللَّهُ): أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ ابْنَ الْجَاهِلِيَّةِ سَيَّرَكَ إِلَى الطَّائِفِ، فَرَفَعَ اللَّهُ (جَلَّ اسْمُهُ) بِذَلِكَ لَكَ ذِكْراً، وَ أَعْظَمَ لَكَ أَجْراً، وَ حَطَّ بِهِ عَنْكَ وِزْراً، يَا ابْنَ عَمِّ، إِنَّمَا يُبْتَلَى الصَّالِحُونَ، وَ إِنَّمَا تُهْدَى الْكَرَامَةُ لِلْأَبْرَارِ، وَ لَوْ لَمْ تُؤْجَرْ إِلَّا فِيمَا تُحِبُّ إِذَنْ قَلَّ أَجْرُكَ، قَالَ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): «وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» وَ هَذَا لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عِنْدَ بَارِئِكَ، عَزَمَ

120

اللَّهُ لَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَلْوَى، وَ الشُّكْرِ فِي النَّعْمَاءِ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَنْهُ، فَقَالَ:" أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَعْزِيَنِي فِيهِ عَلَى تَسْيِيرِي، وَ تَسْأَلُ رَبَّكَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يَرْفَعَ بِهِ ذِكْرِي، وَ هُوَ (تَعَالَى) قَادِرٌ عَلَى تَضْعِيفِ الْأَجْرِ، وَ الْعَائِدَةِ بِالْفَضْلِ، وَ الزِّيَادَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَ مَا أُحِبُّ أَنَّ الَّذِي رَكِبَ مِنِّي ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ رَكِبَهُ مِنِّي أَعْدَاءُ خَلْقِ اللَّهِ لِي احْتِسَاباً لِذَلِكَ فِي حَسَنَاتِي، وَ لِمَا أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِهِ رِضْوَانَ رَبِّي، يَا أَخِي، الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَظَلَّتْ، فَاعْمَلْ صَالِحاً، جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِمَّنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ، وَ يَعْمَلُ لِرِضْوَانِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

187- 41- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: اعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ، وَ ارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَ كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ، وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَ أَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً.

تم المجلس الرابع، و يتلوه المجلس الخامس من الأمالي، للشيخ السعيد الفقيه أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه بحمد الله تعالى و حسن توفيقه، و الصلاة على النبي و آله الطاهرين

121

[5] المجلس الخامس

فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

188- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَخْطُبُ النَّاسُ بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ: نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ، وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ، وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ، وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أُمَّتِهِ، وَ الثَّانِي كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا نَتَظَنَّى تَأْوِيلَهُ بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً، قَالَ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ»، «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ

122

لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ، فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، فَتَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» فَتُلْقَوْنَ إِلَى الرِّمَاحِ وَزَراً وَ إِلَى السُّيُوفِ جَزَراً وَ لِلْعَمَدِ حِطَماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً ثُمَّ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً».

189- 2- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَا كَانَ عَبْدٌ لِيَحْبِسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.

190- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْقَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَفَاقَ إِفَاقَةً وَ نَحْنُ نَبْكِي، فَقَالَ: مَا الَّذِي يُبْكِيْكُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبْكِي لِغَيْرِ خَصْلَةٍ، نَبْكِي لِفِرَاقِكَ إِيَّانَا، وَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِ السَّمَاءِ عَنَّا، وَ نَبْكِي الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَا إِنَّكُمْ الْمَقْهُورُونَ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَعْدِي.

191- 4- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

123

عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُقْرِئُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَدَوْنَا عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، أَنَا وَ الْحَارِثُ وَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ جَمَاعَةٌ مَعَنَا، فَقَعَدْنَا عَلَى الْبَابِ فَسَمِعْنَا الْبُكَاءَ فَبَكَيْنَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ: يَقُولُ لَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ غَيْرِي، فَاشْتَدَّ الْبُكَاءُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَبَكَيْتُ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ انْصَرِفُوا. فَقُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا تُتَابِعُنِي نَفْسِي، وَ لَا تَحْمِلُنِي رِجْلِي أَنْ أَنْصَرِفَ حَتَّى أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ). قَالَ: وَ بَكَيْتُ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقَالَ لِيَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ، مَعْصُوبُ الرَّأْسِ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ، قَدْ نَزَفَ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ، مَا أَدْرِي وَجْهُهُ أَصْفَرُ أَمِ الْعِمَامَةُ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ بَكَيْتُ، فَقَالَ لِي:

لَا تَبْكِ يَا أَصْبَغُ، فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ الْجَنَّةُ.

فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ إِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِنِّي أَرَاكَ لَا أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِي هَذَا أَبَداً.

قَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَغُ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْماً فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدِي، ثُمَّ تَصْعَدَ مِنْبَرِي، ثُمَّ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْكَ فَتَحْمَدَ اللَّهَ (تَعَالَى)، وَ تُثْنِيَ عَلَيْهِ، وَ تُصَلِّيَ عَلَيَّ صَلَاةً كَثِيرَةً، ثُمَّ تَقُولَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَيْكُمْ، وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ.

فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ صَعِدْتُ مِنْبَرَهُ، فَلَمَّا رَأَتْنِي قُرَيْشٌ وَ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَقْبَلُوا نَحْوِي، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) صَلَاةً كَثِيرَةً، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

124

إِلَيْكُمْ، وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ: أَلَا إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ.

قَالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَدْ أَبْلَغْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَ لَكِنَّكَ جِئْتَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ.

فَقُلْتُ: أُبْلِغُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَسْجِدِي حَتَّى تَصْعَدَ مِنْبَرِي فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ، وَ صَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا كُنَّا لِنَجِيئَكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَ تَفْسِيرُهُ، أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَبُوكُمْ، أَلَا وَ إِنِّي أَنَا مَوْلَاكُمْ، أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَجِيرُكُمْ.

192- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ: إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ حِجِّ الْبَيْتِ، وَ الْوَلَايَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

193- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَ جَسَدِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ، وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَ مَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: مَحَبَّةُ هَذَا، وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

194- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَلَإٍ فِيهِ سَلْمَانُ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ: قُومُوا فَخُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا، فَوَ اللَّهِ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَحَدٌ غَيْرُهُ.

125

195- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ: أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْقَصَبَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قُلْتُ لِأَصْحَابِيَ: انْتَظِرُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَأُعَزِّيَهُ بِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَزَّيْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ذَهَبَ وَ اللَّهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَا يُسْأَلُ عَمَّنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِثْلُهُ أَبَداً.

قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَصَدَّقُ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَأُرْبِيهَا لَهُ كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى أَجْعَلَهَا لَهُ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، كُنَّا نَسْتَعْظِمُ قَوْلَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، بِلَا وَاسِطَةٍ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِلَا وَاسِطَةٍ.

196- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: يَحْسُنُ خُلُقُهُ، وَ تَسْخُو نَفْسُهُ، وَ يُمْسِكُ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَ يُخْرِجُ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ.

197- 10- وَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي

126

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّهِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تُنْصِفُنِي، أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي، خَيْرِي إِلَيْكَ مَنْزُولٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِعَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ! يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ.

198- 11- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ، فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ، وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

199- 12- قَالَ: وَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَاضٍ وَ كَانَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي وَ كَفِّنِينِي، وَ ضَعِينِي عَلَى سَرِيرِي وَ غَطِّي وَجْهِي، فَإِنَّكِ لَا تَرَيْنَ سُوءاً.

قَالَ: فَلَمَّا أَنْ مَاتَ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَكَثَتْ حِيناً، وَ كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هِيَ بِدُودَةٍ تَعْتَرِضْ مَنْخِرَهُ، فَفَزِعَتْ لِذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهَا فِي مَنَامِهَا،

127

فَقَالَ لَهَا: أَفْزَعَكِ مَا رَأَيْتَ فَقَالَتْ: أَجَلْ لَقَدْ فَزِعْتُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّكِ إِنْ كُنْتِ فَزِعْتِ فَمَا كَانَ مَا رَأَيْتِ إِلَّا فِي أَخِيكِ فُلَانٍ، أَتَانِي وَ مَعَهُ خَصْمٌ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَا إِلَيَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْحَقَّ لَهُ، وَ وَجِّهِ الْقَضَاءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَمَّا اخْتَصَمَا إِلَيَّ كَانَ الْحَقُّ لَهُ، وَ رَأَيْتُ ذَلِكِ بَيِّناً فِي الْقَضَاءِ، فَوَجَّهْتُ الْقَضَاءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتِ لِمَوْضِعِ هَوَايَ كَانَ مَعَهُ وَ إِنْ وَافَقَهُ الْحَقُّ.

200- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ إِسْمَاعِيلَ الزَّيْدِيُّ مِنْ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: خَرَجْنَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ فِي غَزَاةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى وَقَفْنَا فِي مَجْمَعِ طُرُقٍ، فَطَلَعَ أَعْرَابِيٌّ بِخِطَامِ بَعِيرٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ. قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَهُ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ.

قَالَ: وَ كَانَ وَرَاءَ الْبَعِيرِ الَّذِي يَقُودُهُ الْأَعْرَابِيُّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ سَرَقَ الْبَعِيرَ، فَرَغَا الْبَعِيرُ سَاعَةً، فَأَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَسْمَعُ رُغَاءَهُ.

قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: انْصَرِفْ عَنْهُ، فَإِنَّ الْبَعِيرَ يَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ.

قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَامٌ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أَرَى الْبَعِيرَ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ، وَ أَرَى

128

الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ

201- 14- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئاً تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ إِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ، فَإِنْ ذَهَبَ حَمِدَ اللَّهَ، وَ إِنْ أَمْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ نَاشِئاً نَافِعاً.

النَّاشِئُ: السَّحَابُ، وَ الْمَخِيلَةُ أَيْضاً: السَّحَابَةُ.

وَ يُرْوَى أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيَّ قَالَ لِلْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ حِينَ خَيَّرَهُ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ: إِنْ شِئْتَ مِنَ الْأَكْحَلِ، وَ إِنْ شِئْتَ مِنَ الْأَبْجَلِ، وَ إِنْ شِئْتَ مِنَ الْوَرِيدِ.

فَقَالَ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، ثَلَاثُ خِصَالٍ كَسَحَائِبِ عَادٍ، وَ لَا خَيْرَ فِيهَا لِمُرْتَادٍ.

202- 15- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ سَلْمَانَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَافْتَقَدَهُ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَقَالُوا: مَرِيضٌ. قَالَ: امْشُوا بِنَا نَعُودُهُ، فَقَامُوا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى الرَّجُلِ إِذَا هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، ارْفُقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ. قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ مَنْ حَضَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي أَرْفَقُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَوْ ظَهَرْتُ لِأَحَدٍ لَظَهَرْتُ لَكَ.

203- 16- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ- وَ هُوَ ابْنُ أَبِي

129

إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، فَجَهَشْنَا إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَبَسَطَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ، فَتَأَلَّفَ السَّحَابُ، وَ جَاءَ الْغَيْثُ، فَرَوِينَا مِنْهُ.

قال أبو الطيب: قال الأصمعي: الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان، قال أبو عبيدة: هي مع فزعه، كأنه يريد البكاء. و في لغة أخرى: أجهشت إجهاشا فأنا مجهش، و منه قول لبيد:

قالت تشكى إلي النفس مجهشة * * *و قد حملتك سبعا بعد سبعينا

فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * * *و في الثلاث وفاء للثمانينا

204- 17- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا جَمِيلٌ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: دَخَلَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ بُويِعَ لَهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

إِنَّ أَوْلَى الْأَنَامِ بِالْحَقِّ قُدْماً * * *هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَلِيقاً

بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ اللَّاتِي * * *يَأْبَى بِغَيْرِهِ أَنْ يَلِيقَا

مَنْ أَبُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ * * *وَ مَنْ كَانَ جَدُّهُ فَارُوقاً

فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَمْسَكْتَ عَنْ هَذَا لَكَانَ أَحَبَّ لِي.

205- 18- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ

130

سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِأَصْوَاتٍ فِي بَيْتٍ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ عَلَى شَرَابٍ، فَقَالُوا لَهُ حِينَ رَأَوْهُ: مَا هَذَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَ لَيْسَ اللَّهُ (تَعَالَى) يَقُولُ: «وَ لا تَجَسَّسُوا». قَالَ: فَأَعْرَضَ عُمَرُ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفَ مُبَادِراً.

206- 19- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ عُمَرَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ زَوْجِي صَوَّامٌ قَوَّامٌ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ صَالِحٌ، لَيْتَنِي كُنْتُ كَذَا، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ كَمَا قَالَ.

فَقَالَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا تَشْكُو زَوْجَهَا، تُخْبِرُ أَنَّهَا لَا حَظَّ لَهَا مِنْهُ. قَالَ: عَلَيَّ بِزَوْجِهَا، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُهَا تَشْكُوكَ، وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ شَكْوَى مِنْهَا قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي امْرُؤٌ أَفْزَعَنِي مَا قَدْ نَزَلَ فِي الْحِجْرِ وَ النَّحْلِ وَ فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ.

فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: إِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقّاً، فَابْعُلْ وَ أَوْفِهَا الْحَقَّ، فَصُمْ ثُمَّ وَ صَلِّ. فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا.

قَالَ: نَعَمْ، أَحَلَّ اللَّهُ لِلرِّجَالِ أَرْبَعاً، فَأَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً، فَلَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ، وَ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ فِي الثَّلَاثَةِ مَا شَاءَ، فَأَلْزِمْهُ ذَلِكَ. وَ قَالَ لِكَعْبٍ: اخْرُجْ قَاضِياً عَلَى الْبَصْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ، فَقُتِلَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لَهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُمْ فَوَجَدَتْهُمْ فِي الْقَتْلَى فَحَمَلَتْهُمْ، وَ جَعَلَتْ تَقُولُ:

أَيَا عَيْنُ ابْكِي بِدَمْعٍ سَرِبٍ * * *عَلَى فِتْيَةٍ مِنْ خِيَارِ الْعَرَبِ

131

فَمَا ضَرَّهُمْ غَيْرُ حَيْنِ النُّفُوسِ * * *أَيُّ أَمِيرَيْ قُرَيْشٍ غَلَبَ

207- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ وَ عَمَّارُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ، مُؤَذِّنُ بَنِي أَفْصَى، قَالَ بُكَيْرٌ: أَذَّنَ لَنَا أَرْبَعِينَ سَنَةً.

قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ: «وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» ثُمَّ حَلَفَ حِينَ قَرَأَهَا أَنَّهُ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا مُنْذُ نَزَلَتْ حَتَّى الْيَوْمِ.

قَالَ بُكَيْرٌ: فَسَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، فَقَالَ: صَدَقَ الشَّيْخُ، هَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ هَكَذَا كَانَ.

208- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ فِي عَلِيٍّ دُعَابَةً. فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةِ أَنِّي تَلْعَابَةٌ، مَزَّاحَةٌ ذُو دُعَابَةٍ، أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ، هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مِنَ الْعِفَاسِ وَ الْمِرَاسِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ خَوْفُ الْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، فَفِي هَذَا لَهُ وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ، أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ، إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْبَأْسِ فَأَيُّ زَاجِرٍ

132

وَ آمِرٍ هُوَ! مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ هَامَ الرِّجَالِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعْظَمُ مَكِيدَتِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ اسْتَهُ.

209- 22- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ] أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فَقُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً، يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.

210- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ فِي غَيْرِ أَمَلِهِ، وَ كَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلًا الْخِيَارُ فِي غَيْرِهِ، وَ كَمْ مِنْ سَاعٍ إِلَى حَتْفِهِ وَ هُوَ مُبْطِئٌ عَنْ حَظِّهِ.

211- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي فَارْزُقْهُ الْكَفَافَ وَ الْعَفَافَ، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ.

212- 25- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

133

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَا ثَبَّتَ اللَّهُ (تَعَالَى) حُبَّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَلْبِ أَحَدٍ فَزَلَّتْ لَهُ قَدَمٌ إِلَّا ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمٌ أُخْرَى.

213- 26- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنُ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَ يَقُولُ: مُحِبُّكَ لِي مُحِبٌّ، وَ مُحِبِّي لِلَّهِ مُحِبٌّ، وَ مُبْغِضُكَ لِي مُبْغِضٌ، وَ مُبْغِضِي لِلَّهِ (تَعَالَى) مُبْغِضٌ.

214- 27- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ الْأَصَمُّ، عَنْ أَبِيهِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا أَكْثَرَ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ يَا سَيِّدِي ذِكْرَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ! فَقَالَ: لَا تَقُلِ الْفَارِسِيَّ، وَ لَكِنْ قُلْ سَلْمَانَ الْمُحَمَّدِيَّ، أَ تَدْرِي مَا كَثْرَةُ ذِكْرِي لَهُ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لِثَلَاثِ خِلَالٍ: أَحَدُهَا: إِيثَارُهُ هَوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، وَ الثَّانِيَةُ: حُبُّهُ لِلْفُقَرَاءِ وَ اخْتِيَارُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَ الْعَدَدِ، وَ الثَّالِثَةُ: حُبُّهُ لِلْعِلْمِ وَ الْعُلَمَاءِ. إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

215- 28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: كَانَتْ عِصَابَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَذَكَرُوا

134

عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ انْتَهَكُوا مِنْهُ، وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَائِلٌ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأُتِيَ بِقَوْلِهِمْ فَثَارَ مِنْ نَوْمِهِ فِي إِزَارٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَقَصَدَ نَحْوَهُمْ وَ رَأَوُا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا لَكُمْ وَ علي [عَلِيّاً! أَ مَا تَدَعُونَ عَلِيّاً، أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي، مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي.

216- 29- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ حَوْطٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ احْتَجُّوا إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ: يَا حَارِثُ، إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ، إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ، وَ لَكِنْ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ.

قَالَ: فَهَلَّا أَكُونَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً أَخْذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ، مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ!

217- 30- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ اسْتَضْحَكَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: مَا أَضْحَكَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدَامَ اللَّهُ سُرُورَكَ قَالَ: ذَكَرْتُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ غَشِيَكَ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَيْتَهُ وَ وَلَّيْتَ.

فَقَالَ: أَ تُشْمِتُ بِي يَا مُعَاوِيَةُ، وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَالْتَمَعَ

135

لَوْنُكَ، وَ أَطَّتْ أَضْلَاعُكَ، وَ انْتَفَخَ مِنْخَرُكَ، وَ اللَّهِ لَوْ بَارَزْتَهُ لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ، وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ، وَ بَزَّكَ سُلْطَانَكَ، وَ أَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ:

مُعَاوِيَ لَا تُشْمِتْ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ * * *لَقِيَ فَارِساً لَا تَعْتَلِيهِ الْفَوَارِسُ

مُعَاوِيَ لَوْ أَبْصَرْتَ فِي الْحَرْبِ مُقْبِلًا * * *أَبَا حُسْنٍ يَهْوِي دَهَتْكَ الْوَسَاوِسُ

وَ أَيْقَنْتَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّهُ * * *لِنَفْسِكَ إِنْ لَمْ تُمْعِنِ الرَّكْضَ خَالِسٌ

دَعَاكَ فَصَمَّتْ دُونَهُ الْأُذُنُ أَذْرُعاً * * *وَ نَفْسُكَ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهَا الْأَمَالِسُ

أَ تُشْمِتُ بِي إِذْ نَالَنِي حَدُّ رُمْحِهِ * * *وَ عَضَّضَنِي نَابٌ مِنَ الْحَرْبِ نَاهِسٌ

فَأَيُّ امْرِئٍ لَاقَاهُ لَمْ يَلْقَ شِلْوَهُ * * *بِمُعْتَرَكٍ تُسْفَى عَلَيْهِ الرَّوَامِسُ

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْثُ غَابَةٍ * * *أَبُو أَشْبُلٍ تُهْدَى إِلَيْهِ الْفَرَائِسُ

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَأَرْهِجْ عَجَاجَةً * * *وَ إِلَّا فَتِلْكَ التُّرَّهَاتُ الْبَسَابِسُ

فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: مَهْلًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ لَا كُلَّ هَذَا. قَالَ: أَنْتَ اسْتَدْعَيْتَهُ.

218- 31- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِخَيْثَمَةَ: يَا خَيْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ، وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَ أَنْ يَشْهَدَ أَحْيَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ، وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِنَّ لُقْيَاهُمْ حَيَاةُ أَمْرِنَا.

قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا.

219- 32- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَرُدُّ

136

الْقَضَاءَ، وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ فَيُحْرَمُ بِذَنْبِهِ الرِّزْقَ.

220- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَيْضٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى الْيَمَنِ فَقَالَ وَ هُوَ يُوصِينِي: يَا عَلِيُّ، مَا حَارَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَ لَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ، يَا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِالدَّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ، يَا عَلِيُّ، اغْدُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) بَارَكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا.

221- 34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ عَطِيَّةَ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)، قَالَتْ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي بَيْتِي إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي السُّدَّةِ. فَقَالَ: قُومِي فَتَنَحَّيْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي. قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ فِي الْبَيْتِ قَرِيباً، فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ، فَوَضَعَهُمَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي حَجْرِهِ وَ قَبَّلَهُمَا، وَ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى، وَ قَبَّلَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي لَا إِلَى النَّارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ: وَ أَنْتَ.

137

222- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، جَمِيعاً، قَالا: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَشْرٌ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، وَ لَا يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِي. قَالَ لِي: أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي مَوْقِفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَوَاجِهَانِ كَمَنْزِلٍ الْأَخَوَيْنِ، وَ أَنْتَ الْوَصِيُّ، وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ، وَ أَنْتَ الْوَزِيرُ، عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَ وَلِيُّكَ وَلِيِّيِ وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ.

223- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: لَمَّا اصْطَفَّ النَّاسُ لِلْحَرْبِ بِالْبَصْرَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِي صَفِّ أَصْحَابِهِمَا، فَنَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ:

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي لِأُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسِرٍّ عِنْدِي، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ فَرَسَيْهِمَا، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ ذَكَّرْتُكَ شَيْئاً فَذَكَرْتَهُ، أَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَبَسَّمُ إِلَيَّ، فَقَالَ لَكَ: يَا زُبَيْرُ، أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ: وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ! فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ. فَقُلْتَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَكَسَ الزُّبَيْرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُنْسِيتُ هَذَا الْمَقَامَ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): دَعْ هَذَا، أَ فَلَسْتَ بَايَعْتَنِي طَائِعاً قَالَ: بَلَى.

قَالَ: فَوَجَدْتَ مِنِّي حَدَثاً يُوجِبُ مُفَارَقَتِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ، وَ رَجَعَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ! تَنْصَرِفُ عَنَّا، سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي

138

طَالِبٍ فَقَالَ: لَا وَ لَكِنْ ذَكَرَنِي مَا كَانَ أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ، وَ احْتَجَّ عَلَيَّ بِبَيْعَتِي لَهُ.

فَقَالَ طَلْحَةُ: لَا، وَ لَكِنْ جَبُنْتَ، وَ انْتَفَحَ سَحْرُكَ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَمْ أَجْبُنْ لَكِنْ أُذْكِرْتُ فَذَكَرْتُ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَتِ، جِئْتَ بِهَذَيْنِ الْعَسْكَرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ حَتَّى إِذَا اصْطَفَّا لِلْحَرْبِ قُلْتَ: أَتْرُكُهُمَا وَ أَنْصَرِفُ، فَمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ غَداً بِالْمَدِينَةِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَتِ لَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ، وَ لَا تُشِينُ نَفْسَكَ بِالْهَزِيمَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ.

قَالَ: يَا بُنَيَّ مَا أَصْنَعُ وَ قَدْ حَلَفْتُ لَهُ بِاللَّهِ أَلَّا أُقَاتِلَهُ قَالَ لَهُ: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا تُفْسِدْ أَمْرَنَا. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: عَبْدِي مَكْحُولٌ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ كَفَّارَةُ يَمِينِي. ثُمَّ عَادَ مَعَهُمْ لِلْقِتَالِ.

فَقَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُّ فِي فِعْلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فَعَلَ وَ عِتْقِهِ عَبْدَهُ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ * * *لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عَوَّقَ

أَ يَنْوِي بِهَذَا الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التُّقَى * * *سَيَعْلَمُ يَوْماً مَنْ يَبَرُّ وَ يَصْدُقُ

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى * * *وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي النَّبِيَّ وَ يُعْتِقُ

وَ مَنْ هُوَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ مُشَمِّرٌ * * *يُكَبِّرُ بَرّاً رَبَّهُ وَ يُصَدِّقُ

أَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَعْصِيَ النَّبِيَّ سَفَاهَةً * * *وَ يُعْتِقَ عَنْ عِصْيَانِهِ وَ يُطَلِّقَ

كَدَافِقِ مَاءٍ لِلسَّرَابِ يَؤُمُّهُ * * *أَلَا فِي ضَلَالٍ مَا يُصَبُّ وَ يُدْفَقُ

224- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِهِ (تَعَالَى): «لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً

139

كَثِيراً».

فَقَالَ زَيْدٌ: يَا كَثِيرُ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَ لَسْتَ بِمُتَّهَمٍ، وَ إِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ تَهْلِكَ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ بِأَتْبَاعِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ إِلَى النَّارِ، فَيَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ، وَ يَقُولُونَ لِإِمَامِهِمْ: يَا مَنْ أَهْلَكَنَا هَلُمَّ الْآنَ فَخَلِّصْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَعِنْدَهَا يُقَالُ لَهُمْ: «لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً».

ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ أَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ، أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ أَتْبَاعُكَ فِي الْجَنَّةِ.

225- 38- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا الْإِيمَانُ فَجَمَعَ لِي الْجَوَابَ فِي كَلِمَتَيْنِ فَقَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَعْصِيَ اللَّهَ.

قُلْتُ: فَمَا الْإِسْلَامُ فَجَمَعَهُ فِي كَلِمَتَيْنِ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا، وَ نَسَكَ نُسُكَنَا، وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا.

226- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَسَاجِدُ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْآخِرَةِ، قِرَاهَا الْمَغْفِرَةُ، وَ تُحْفَتُهَا الْجَنَّةُ.

227- 40- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

140

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّهُ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.

228- 41- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْكِنْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُحِبُّنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ ازْهَدْ فِي مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ.

قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ اللَّهُ بِلَا مَالٍ، وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ، وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ، وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

229- 42- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الحباب [خَبَّابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرِحُوا وَ اسْتَبْشَرُوا، وَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ! وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا قَبِلَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَلْقَاهُ بِوَلَايَتِي وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِي.

230- 43- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ

141

الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى مُؤْتَةَ، وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَيْشِ مَعَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَمَضَى النَّاسُ مَعَهُمْ حَتَّى كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ، فَلَقِيَهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ وَ الْعَرَبِ، فَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةَ، فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً، وَ كَانَ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَخَذَهُ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهِ قِتَالًا شَدِيداً، ثُمَّ اقْتُحِمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا وَ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ: وَ كَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فَرَسَهُ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَعْطَى الْمُسْلِمُونَ اللِّوَاءَ بَعْدَهُمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَنَاوَشَ الْقَوْمَ وَ رَاوَغَهُمْ حَتَّى انْحَازَ بِالْمُسْلِمِينَ مُنْهَزِماً، وَ نَجَا بِهِمْ مِنَ الرُّومِ، وَ أَنْفَذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْخَبَرِ.

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَصِرْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلَى رِسْلِكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. ثُمَّ قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ بِهِ فَقُتِلَ، رَحِمَ اللَّهُ زَيْداً، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ وَ قَاتَلَ وَ قُتِلَ، رَحِمَ اللَّهُ جَعْفَراً، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ قَاتَلَ وَ قُتِلَ، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ.

قَالَ: فَبَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُمْ حَوْلَهُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ مَا يُبْكِيكُمْ فَقَالُوا: وَ مَا لَنَا لَا نَبْكِي وَ قَدْ ذَهَبَ خِيَارُنَا وَ أَشْرَافُنَا، وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَّا! فَقَالَ لَهُمْ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَبْكُوا، فَإِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ حَدِيقَةٍ قَامَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا،

142

فَأَصْلَحَ رَوَاكِبَهَا، وَ بَنَى مَسَاكِنَهَا، وَ حَلَقَ سَعَفَهَا، فَأَطْعَمَتْ عَاماً فَوْجاً، ثُمَّ عَاماً فَوْجاً، ثُمَّ عَاماً فَوْجاً، فَلَعَلَّ آخِرَهَا طَعْماً أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَهَا قِنْوَاناً، وَ أَطْوَلَهَا شِمْرَاخاً، أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَيَجِدَنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي أُمَّتِي خَلْقاً مِنْ حَوَارِيِّهِ.

قَالَ: وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَرْثِي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنِ الْمُسْتَشْهَدِينَ مَعَهُ):

هَدَّتِ الْعُيُونُ وَ دَمْعُ عَيْنِكَ يُهْمِلُ * * *سَحّاً كَمَا وَكَفَ الضَّبَابُ الْمُخْضَلَ

وَ كَأَنَّمَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَ الْحَشَا * * *مِمَّا تَأَوَّبَنِي شِهَابٌ مُدْخَلٌ

وَجَدَا عَلَى النَّفْرِ الَّذِينَ تَتَابَعُوا * * *يَوْماً بِمُؤْتَةَ أُسْنِدُوا لَمْ يَقْفُلُوا

فَتَغَيَّرَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لِفَقْدِهِمْ * * *وَ الشَّمْسُ قَدْ كُسِفَتْ وَ كَادَتْ تَأْفُلُ

قَوْمٌ عَلَا بُنْيَانُهُمْ مِنْ هَاشِمٍ * * *فَرْعٌ أَشَمُّ وَ سُؤْدُدٌ مَا يَنْقُلُ

قَوْمٌ بِهِمْ نَصَرَ الْإِلَهُ عِبَادَهُ * * *وَ عَلَيْهِمُ نَزَلَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ

وَ بِهُدَاهُمُ رَضِيَ الْإِلَهُ لِخَلْقِهِ * * *وَ بِجِدِّهِمْ نَصَرَ النَّبِيَّ الْمُرْسَلَ

بِيضُ الْوُجُوهِ تُرَى بُطُونُ أَكُفِّهِمْ * * *تَنْدَى إِذَا اغْبَرَّ الزَّمَانُ الْمُمْحَلُ

231- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ شُجَّ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي وَجْهِهِ، وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، فَقَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَافِعاً يَدَيْهِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَدَّ غَضَبَهُ عَلَى الْيَهُودِ أَنْ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ، وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى النَّصَارَى أَنْ قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ، وَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى مَنْ أَرَاقَ دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي.

232- 45- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ

143

النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَشِيخَتِهِ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ أُحُدٍ نَاوَلَ فَاطِمَةَ سَيْفَهُ وَ قَالَ:

أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ * * *فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِلَئِيمٍ

لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْذَرْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ * * *وَ مَرْضَاةِ رَبٍّ لِلْعِبَادِ رَحِيمٍ

قَالَ: وَ سُمِعَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ قَدْ هَاجَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ، كَلَامُ هَاتِفٍ يَهْتِفُ، وَ هُوَ يَقُولُ:

لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ * * *وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ

فَإِذَا نَدَبْتُمْ هَالِكاً * * *فَابْكُوا الْوَفِيَّ أَخَا الْوَفِيِّ

233- 46- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ تَنْزِلَ عَائِشَةُ قَصْرَ أَبِي خَلَفٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ جَاءَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّتِ كَيْفَ رَأَيْتِ ضَرْبَ بَنِيكِ دُونَ دِينِهِمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَتْ:

اسْتَبْصَرْتَ يَا عَمَّارُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ غَلَبْتَ.

قَالَ: أَنَا أَشَدُّ اسْتِبْصَاراً مِنْ ذَلِكَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تُبَلِّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ.

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: هَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ، اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ، فَإِنَّ سِنَّكَ قَدْ كَبِرَتْ، وَ دَقَّ عَظْمُكَ، وَ فَنِيَ أَجَلُكَ، وَ أَذْهَبْتَ دِينَكَ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ.

فَقَالَ عَمَّارٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ): إِنِّي وَ اللَّهِ اخْتَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَرَأَيْتُ عَلِيّاً أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ أَعْلَمَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَ أَشَدَّهُمْ

144

تَعْظِيماً لِحُرْمَتِهِ، وَ أَعْرَفَهُمْ بِالسُّنَّةِ، مَعَ قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عِظَمِ عَنَائِهِ وَ بَلَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَسَكَتَتْ.

234- 47- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي زَمَنِ بَنِي مَرْوَانَ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: مَا مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرُ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةَ، إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ، فَأَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ، وَ بَايَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ، وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ، فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا، وَ أَمَاتَكُمُ مَمَاتَنَا، فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ أَوْ يَغْتَبِطَ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَكَذَا- وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي كِتَابِهِ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً» فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

235- 48- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَلَائِكَةً يَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ" سُبْحَانَ مَنْ دَلَّ هَذَا الْخَلْقَ الْقَلِيلَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الْكَثِيرِ عَلَى هَذَا الدِّينِ الْعَزِيزِ".

236- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ

145

حُمْدُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ سُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَالِمٍ الْبَجَلِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الذُّهْلِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ.

237- 50- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِجَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيُّ الْبِقَاعِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) قَالَ:

الْمَسَاجِدُ، وَ أَحَبُّ أَهْلِهَا إِلَى اللَّهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا إِلَيْهَا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا.

قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: الْأَسْوَاقُ، وَ أَبْغَضُ أَهْلِهَا إِلَيْهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا إِلَيْهَا، وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا.

238- 51- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ الْوَلِيدِ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ دَخَلَ سُوقاً فَقَالَ:" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْمَأْثَمِ وَ الْمَغْرَمِ" كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَنْ فِيهَا مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَ.

239- 52- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ سَرِيعٍ الْبَارِقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)

146

يَقُولُ: لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وُلِدَ لَيْلًا، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ: هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَ عُتْبَةُ، وَ شَيْبَةُ، فَقَالَ:

أَ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ قَالُوا: لَا، وَ مَا ذَاكَ قَالَ: لَقَدْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ أَوْ بِفِلَسْطِينَ مَوْلُودٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ، بِهِ شَامَةٌ، يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى يَدَيْهِ. فَسَأَلُوا فَأُخْبِرُوا، فَطَلَبُوهُ فَقَالُوا: لَقَدْ وُلِدَ فِينَا غُلَامٌ. فَقَالَ: قَبْلَ أَنْ آتِيَكُمْ أَوْ بَعْدُ قَالُوا: قَبْلُ.

قَالَ: فَانْطَلِقُوا مَعِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَتَوْا أُمَّهُ وَ هُوَ مَعَهُمْ، فَأَخْبَرَتْهُمْ كَيْفَ سَقَطَ، وَ مَا رَأَتْ مِنَ النُّورِ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَأَخْرِجِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَأَدْخَلَتْهُ أُمُّهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَذَا وَ اللَّهِ مُبِيرُهُمْ، فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ لِذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى فَرَحَهُمْ قَالَ: وَ اللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ.

240- 53- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَمْرِيُّ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ: يَا بُنَيَّ، لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَ لَا عُدْمَ أَعْدَمُ مِنَ الْعَقْلِ، وَ لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ، وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

يَا بُنَيَّ، الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ، وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَ الصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ.

يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ، فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ، وَ لِيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ.

يَا بُنَيَّ، إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ، وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْبَدَنِ، وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ

147

الْقَلْبِ، وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ، وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَدَنِ، وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

يَا بُنَيَّ، لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يَجْمُلُ، وَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلَاثٍ: مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.

241- 54- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: جَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَنْتَسِبُونَ وَ يَفْتَخِرُونَ، وَ فِيهِمْ سَلْمَانُ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا نِسْبَتُكَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ، وَ مَا أَصْلُكَ فَقَالَ: أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَهَذَا حَسَبِي وَ نَسَبِي يَا عُمَرُ.

ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَذَكَرَ لَهُ سَلْمَانُ مَا قَالَ عُمَرُ، وَ مَا أَجَابَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ حَسَبَ الْمَرْءِ دِينُهُ، وَ مُرُوءَتَهُ خُلُقُهُ، وَ أَصْلَهُ عَقْلُهُ، قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَلْمَانَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَقَالَ لَهُ:

يَا سَلْمَانُ، إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ، فَمَنْ كُنْتَ أَتْقَى مِنْهُ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ.

242- 55- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

148

مُوسَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَاشِدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهِ)، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، وَ جَلَسْنَا إِلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، فَقَالَ لَنَا: إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ، وَ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَالْزَمُوهُمَا، فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنِّي سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَنِي، وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ هُوَ الصَّدِيقُ الْأَكْبَرُ، وَ هُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ.

243- 56- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مِيثَمٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَقُولُ: تَمَسَّيْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَنَا: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا أَصْبَحَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ، وَ لَا أَصْبَحَ عَبْدٌ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ، فَأَصْبَحْنَا نَفْرَحُ بِحُبِّ الْمُؤْمِنِ لَنَا، وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ لَنَا، وَ أَصْبَحَ مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِحُبِّنَا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْتَظِرُهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، فَكَانَ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ، وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَصْحَابِ الرَّحْمَةِ، فَهَنِيئاً لِأَصْحَابِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ، وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ، إِنَّ عَبْداً لَنْ يُقَصِّرَ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ، وَ لَنْ يُحِبَّنَا مَنْ يُحِبُّ مُبْغِضَنَا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ وَ «ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً، وَ يُحِبُّ بِالْآخَرِ عَدُوَّهُمْ، وَ الَّذِي يُحِبُّنَا فَهُوَ يُخْلِصُ حُبَّنَا كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ لَا غِشَّ فِيهِ.

نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَا حِزْبُ اللَّهِ

149

وَ رَسُولِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمُ حَالَهُ فِي حُبِّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ حُبَّ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.

244- 57- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ مِنْ عِلِّيِّينَ، وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.

245- 58- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِدَعْوَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: مَتَى هِيَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: مَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنْهُ.

قُلْتُ لَهُ: أَ هِيَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي مَعْلُومَةٌ، أَوْ كُلُّ لَيْلَةٍ قَالَ: بَلْ كُلُّ لَيْلَةٍ.

246- 59- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ، وَ هُوَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ (تَعَالَى) صِيَامَهُ، تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَ تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَمَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ، يُرَدِّدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

247- 60- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي

150

هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

248- 61- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ:

الْإِمَامُ الْعَادِلُ لِرَعِيَّتِهِ، وَ الْأَخُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ لَهُ: وَ لَكَ مِثْلُ مَا دَعَوْتَ لِأَخِيكَ، وَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ، وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ الرَّبُّ (عَزَّ وَ جَلَّ): وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ.

تم المجلس الخامس، و يتلوه المجلس السادس من أمالي الشيخ الجليل أبي جعفر الطوسي (رحمة الله عليه و رضي عنه).

151

[6] المجلس السادس

فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

249- 1- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَأُخْبِرَنَّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اكْتُمِي ذَلِكَ وَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، فَأَعْلَمَ اللَّهِ نَبِيَّهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَعَرَّفَ حَفْصَةَ أَنَّهَا أَفْشَتْ سِرَّهُ فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَآلَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ اسْمُهُ) «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما».

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ: حَفْصَةُ وَ عَائِشَةُ.

152

17 250- 2- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ السَّرِيِّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ، فَدَخَلَ مُحَمَّدٌ دَارَ الدَّوَابِّ، فَضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَخَرَّ مَيِّتاً، وَ وَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ الْأَكِلَةُ، وَ لَمْ تَدَعْ وَرِكَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: اقْطَعْهَا، فَقَالَ: لَا، فَتَرَقَّتْ إِلَى سَاقِهِ فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْهَا وَ إِلَّا أَفْسَدَتْ عَلَيْكَ جَسَدَكَ، فَقَطَعَهَا بِالْمِنْشَارِ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ، وَ قَالَ: لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً.

وَ قَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ فِيهِمْ رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ عَنْ عَيْنِهِ وَ سَبَبِ ذَهَابِهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِتُّ لَيْلَةً فِي بَطْنِ وَادٍ، وَ لَا أَعْلَمُ عَبْسِيّاً تَزِيدُ حَالُهُ عَلَى حَالِي، فَطَرَقَنَا سَيْلٌ، فَذَهَبَ مَا كَانَ لِي مِنْ أَهْلٍ وَ وَلَدٍ وَ مَا غَيْرُ بَعِيرٍ وَ صَبِيٍّ مَوْلُودٍ، وَ كَانَ الْبَعِيرُ صَغِيراً صَعْباً فَنَدَّ، فَوَضَعْتُ الصَّبِيَّ، وَ أَتْبَعْتُ الْبَعِيرَ، فَلَمْ أُجَاوِزْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَمِعْتُ صَيْحَةَ ابْنِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ يَأْكُلُهُ، وَ لَحِقْتُ الْبَعِيرَ لِأَحْتَبِسَهُ فَنَفَحَنِي بِرِجْلِهِ فِي وَجْهِي فَحَطَمَهُ وَ ذَهَبَ بِعَيْنِي، فَأَصْبَحْتُ لَا مَالَ لِي وَ لَا أَهْلَ وَ لَا وَلَدَ وَ لَا بَصَرَ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى عُرْوَةَ لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلَاءً.

وَ شَخَصَ عُرْوَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً، وَ اللَّهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى الْمَشْيِ.

فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِي! وَهَبَ لِي سَبْعَةَ بَنِينَ فَمَتَّعَنِي بِهِمْ مَا شَاءَ، ثُمَّ أَخَذَ وَاحِداً وَ تَرَكَ سِتَّةً، وَ وَهَبَ لِي سِتَّةَ جَوَارِحَ مَتَّعَنِي بِهِنَّ مَا شَاءَ ثُمَّ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ تَرَكَ خَمْساً: يَدَيْنِ، وَ رِجْلًا وَ سَمْعاً وَ بَصَراً. ثُمَّ قَالَ: إِلَهِي لَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ،

153

وَ إِنْ كُنْتُ ابْتُلِيتُ لَقَدْ عَافَيْتَ.

251- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ آدَمَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: كَمْ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَ فَرَحاً طَوِيلًا، وَ كَمْ مِنْ لَذَّةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا.

252- 4- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ: اسْتَرْشِدُوا الْعَاقِلَ، وَ لَا تَعْصُوهُ فَتَنْدَمُوا.

253- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي طَاهِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ كَامِلَ الْعَقْلِ، وَ لَا يَكُونُ كَامِلَ الْعَقْلِ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ: الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ، يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ، وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الشَّرِّ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الشَّرِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَ لَا يَتَبَرَّمُ بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ قَبْلَهُ، وَ لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ عُمُرَهُ، الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ، وَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى، حَسْبُهُ مِنَ الدُّنْيَا قُوتٌ، وَ الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ: لَا يَلْقَى أَحَداً إِلَّا قَالَ: هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى.

إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى، وَ آخَرُ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى، فَإِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ، وَ إِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى قَالَ: لَعَلَّ شَرَّ هَذَا ظَاهِرٌ وَ خَيْرَهُ بَاطِنٌ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَا وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ.

254- 6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ

154

الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الطَّبَرِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ حَاتِمٍ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرٍ النَّجَّارِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا دَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تُضَادُّوا بِعَلِيٍّ أَحَداً فَتَكْفُرُوا، وَ لَا تُفَضِّلُوا عَلَيْهِ أَحَداً فَتَرْتَدُّوا.

255- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السُّلَمِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ وَ مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا كَيْفَ نَحْنُ، إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ يَذْبَحُ أَبْنَاءَهُمْ وَ تَسْتَحْيَا نِسَاءَهُمْ، أَلَا وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا، زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى الْعَجَمِ، فَقَالَتِ الْعَجَمُ:

وَ بِمَا ذَا قَالُوا: كَانَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَرَبِيّاً. قَالُوا لَهُمْ: صَدَقْتُمْ، وَ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَتْ لَهُمْ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ: وَ بِمَا ذَاكَ قَالُوا: كَانَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُرَشِيّاً. قَالُوا لَهُمْ: صَدَقْتُمْ، فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَدَقُوا فَلَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّا ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً وَ عِتْرَتُهُ، لَا يَشْرَكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُنَا.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. قَالَ: فَاتَّخِذْ لِلْبَلَاءِ جِلْبَاباً، فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْرَعُ إِلَيْنَا وَ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ فِي الْوَادِي، وَ بِنَا يُبْدَأُ الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ، وَ بِنَا يُبْدَأُ الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ.

256- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضِّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ

155

بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَرْضَةً، فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) تَعُودُهُ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْمَرَضِ وَ الْجَهْدِ اسْتَعْبَرَتْ وَ بَكَتْ حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا فَاطِمَةُ، إِنِّي لِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً، وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً، وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَبَعَثَنِي نَبِيّاً، وَ اطَّلَعَ إِلَيْهَا ثَانِيَةً فَاخْتَارَ بَعْلَكِ فَجَعَلَهُ وَصِيّاً.

فَسُرَّتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَاسْتَبْشَرَتْ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ أُعْطِينَا سَبْعاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَنَا وَ لَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا: نَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكَ، وَ وَصِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ، وَ شَهِيدُنَا أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّكِ، وَ مِنَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكِ، وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ. وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا بُدَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مَهْدِيٍّ، وَ هُوَ وَ اللَّهِ مِنْ وُلْدِكِ.

257- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَ الِائْتِمَامِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ الْمُوَالاةِ لَهُ.

258- 10- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّارٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مَرَضَهَا الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ وَ ثَقُلَتْ، جَاءَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ

156

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَائِداً، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا ثَقِيلَةٌ، وَ لَيْسَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَانْصَرَفَ إِلَى دَارِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِرَسُولِهِ: قُلْ لَهُ: يَا ابْنَ أَخٍ، عَمُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَ يَقُولُ لَكَ: قَدْ فَجَأَنِي مِنَ الْغَمِّ بِشَكَاةِ حَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قُرَّةِ عَيْنِهِ وَ عَيْنِي فَاطِمَةَ مَا هَدَّنِي، وَ إِنِّي لَأَظُنُّهَا أَوَّلَنَا لُحُوقاً بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ اللَّهُ يَخْتَارُ لَهَا وَ يَحْبُوهَا وَ يُزْلِفُهَا لَدَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَاجْمَعْ- أَنَا لَكَ الْفِدَاءُ- الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ حَتَّى يُصِيبُوا الْأَجْرَ فِي حُضُورِهَا وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَ فِي ذَلِكَ جَمَالٌ لِلدِّينِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِرَسُولِهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عِنْدَهُ: أَبْلِغْ عَمِّيَ السَّلَامَ، وَ قُلْ: لَا عَدِمْتُ إِشْفَاقَكَ وَ تَحَنُّنَكَ، وَ قَدْ عَرَفْتُ مَشُورَتَكَ وَ لِرَأْيِكَ فَضْلُهُ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ تَزَلْ مَظْلُومَةً مِنْ حَقِّهَا مَمْنُوعَةً، وَ عَنْ مِيرَاثِهَا مَدْفُوعَةً، لَمْ تُحْفَظْ فِيهَا وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَا رُعِيَ فِيهَا حَقُّهُ، وَ لَا حَقُّ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ كَفَى بِاللَّهِ حَاكِماً وَ مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِماً، وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا عَمِّ أَنْ تَسْمَحَ لِي بِتَرْكِ مَا أَشَرْتَ بِهِ، فَإِنَّهَا وَصَّتْنِي بِسَتْرِ أَمْرِهَا.

قَالَ: فَلَمَّا أَتَى الْعَبَّاسَ رَسُولُهُ بِمَا قَالَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِابْنِ أَخِي، فَإِنَّهُ لَمَغْفُورٌ لَهُ، إِنَّ رَأْيَ ابْنِ أَخِي لَا يُطْعَنُ فِيهِ، إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ أَسْبَقَهُمْ إِلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ، وَ أَعْلَمَهُمْ بِكُلِّ قَضِيَّةٍ، وَ أَشْجَعَهُمْ فِي الْكَرِيهَةِ، وَ أَشَدَّهُمْ جِهَاداً لِلْأَعْدَاءِ فِي نُصْرَةِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

259- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّنَا لِلَّهِ، وَ أَحَبَّ مُحِبَّنَا لَا لِغَرَضِ دُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ، وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِإِحْنَةٍ

157

كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ، غَفَرَهَا اللَّهُ (تَعَالَى) لَهُ.

260- 12- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَزْدِيُّ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: نَحْنُ السَّبَبُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

261- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): بَكِّرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا.

262- 14- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَطَّارِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجُلَسَاءِ خَيْرٌ قَالَ: مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللَّهِ رُؤْيَتُهُ، وَ زَادَكُمْ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَ ذَكَّرَكُمْ بِالْآخِرَةِ عَمَلُهُ.

263- 15- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ثَلَاثَةٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي: الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ، وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ.

264- 16- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ

158

عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّامِتِ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا قَامُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ إِنَّكُمْ لَزِمْتُمْ صَاحِبَكُمْ، فَإِلَى أَيْنَ تَرَوْنَ يُرَدُّ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ.

265- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَ أَصْحَابَهُ يَقُولُ:" اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عِصْمَةً".

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،" اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،" اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي جَعَلْتَ إِلَيْهَا مَرْجِعِي". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".

266- 18- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) ضَمِنَ لِلْمُؤْمِنِ ضَمَاناً. قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا هُوَ قَالَ:

ضَمِنَ لَهُ إِنْ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْإِمَامَةِ، وَ أَدَّى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ، أَنْ يُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ.

قَالَ: فَقُلْتُ: هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا كَرَامَةُ الْآدَمِيِّينَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اعْمَلُوا قَلِيلًا تَنَعَّمُوا كَثِيراً.

267- 19- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ

159

الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُزَاحِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ الْغَلَابِيُّ: وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْوَاسِطِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَخِي قَالَ: أَجِدُنِي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَ اعْلَمْ أَنِّي لَا أَسْبِقُ أَجَلِي، وَ أَنِّي وَارِدٌ عَلَى أَبِي وَ جَدِّي (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِكَ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ مَقَالَتِي هَذِهِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، بَلْ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ لِقَاءِ فَاطِمَةَ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ دَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ.

رَأَيْتَ يَا أَخِي كَبِدِي آنِفاً فِي الطَّسْتِ، وَ لَقَدْ عَرَفْتَ مَنْ دَهَانِي، وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ، فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ يَا أَخِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَقْتُلُهُ وَ اللَّهِ.

قَالَ: فَلَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَبَداً حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَكِنِ اكْتُبْ:" هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّهُ يَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ، وَ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنْ الذُّلِّ، وَ أَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً، وَ أَنَّهُ أَوْلَى مَنْ عُبِدَ وَ أَحَقُّ مَنْ حُمِدَ، مَنْ

160

أَطَاعَهُ رَشَدَ، وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى، وَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ اهْتَدَى. فَإِنِّي أُوصِيكَ يَا حُسَيْنُ بِمَنْ خَلَّفْتُ مِنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِكَ، أَنْ تَصْفَحَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَ تَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَ تَكُونَ لَهُمْ خَلَفاً وَ وَالِداً، وَ أَنْ تَدْفِنَنِي مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَإِنِّي أَحَقُّ بِهِ وَ بِبَيْتِهِ مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ لَا كِتَابٍ جَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كِتَابِهِ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» فَوَ اللَّهِ مَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَ لَا جَاءَهُمُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، وَ نَحْنُ مَأْذُونٌ لَنَا فِي التَّصَرُّفِ فِيمَا وَرِثْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ الِامْرَأَةُ فَأَنْشُدُكَ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي قَرَّبَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْكَ، وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ لَا تُهَرِيقَ فِيَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَنَخْتَصِمَ إِلَيْهِ، وَ نُخْبِرَهُ بِمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ إِلَيْنَا بَعْدَهُ". ثُمَّ قُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَدَعَانِي الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: اغْسِلُوا ابْنَ عَمِّكُمْ، فَغَسَلْنَاهُ وَ حَنَّطْنَاهُ وَ أَلْبَسْنَاهُ أَكْفَانَهُ، ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ حَتَّى صَلَّيْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ الْبَيْتُ، فَحَالَ دُونَ ذَلِكَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ وَ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ وُلْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَ قَالُوا: أَ يُدْفَنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ الشَّهِيدُ الْقَتِيلُ ظُلْماً بِالْبَقِيعِ بِشَرِّ مَكَانٍ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)! وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى تُكْسَرَ السُّيُوفُ بَيْنَنَا وَ تَنْقَصِفَ الرِّمَاحُ وَ يَنْفَدَ النَّبْلُ.

فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي حَرَّمَ مَكَّةَ- لَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ فَاطِمَةَ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْتِهِ مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَ هُوَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ حَمَّالِ الْخَطَايَا، مُسَيِّرِ أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، الْفَاعِلِ بِعَمَّارٍ مَا فَعَلَ، وَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا صَنَعَ، الْحَامِي الْحِمَى،

161

الْمُؤْوِي لِطَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، لَكِنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَهُ الْأُمَرَاءَ، وَ بَايَعَكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْدَاءُ وَ أَبْنَاءُ الْأَعْدَاءِ.

قَالَ: فَحَمَلْنَاهُ، فَأَتَيْنَا بِهِ قَبْرَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَدَفَنَّاهُ إِلَى جَنْبِهَا (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ).

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغْطَ وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ، وَ رَأَيْتُ شَخْصاً عَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ، فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تَقْدُمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ: إِلَيَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَقَدْ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ.

فَقُلْتُ: وَا سَوْأَتَاهْ! يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ، وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ، تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ، وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ، ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ (تَعَالَى) الْمَئُونَةَ، وَ دُفِنَ الْحَسَنُ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ، فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) إِلَّا قُرْباً، وَ مَا ازْدَدْتُمْ مِنْهُ وَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً، يَا سَوْأَتَاهْ! انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ.

قَالَ: فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي، وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: أَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ. فَقُلْتُ: أَمَا وَ اللَّهِ مَا نَسِيَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَكَيْفَ يَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ! فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ:

فَأَلْقَتْ عَصَاها فَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى * * * كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

268- 20- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ يَدَهُ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ): وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، أَقُولُ

162

هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ، وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ، فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ! قَالَ: فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ، إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا، وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا شَيْخُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ، وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، تَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: يَا شَيْخُ، مَا أَحْسَبُكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ: مِنْ سَوَادِهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ.

قَالَ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ.

قَالَ: كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ قَالَ: إِنِّي لَآتِيهِ وَ أُكْثِرُ.

قَالَ: يَا شَيْخُ، ذَاكَ دَمٌ يَطْلُبُ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ، مَا أُصِيبَ وُلْدُ فَاطِمَةَ وَ لَا يُصَابُونَ بِمِثْلِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ لَقَدْ قُتِلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، نَصَحُوا لِلَّهِ وَ صَبَرُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ، فَجَزَاهُمْ أَحْسَنَ جَزَاءِ الصَّابِرِينَ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَقْطُرُ دَماً فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ أُمَّتِي فِيمَ قَتَلُوا وُلْدِي.

وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

269- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْكُوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: لَمَّا خِفْنَا أَيَّامَ الْحَجَّاجِ، خَرَجَ نَفَرٌ مِنَّا مِنَ الْكُوفَةِ مُسْتَتِرِينَ، وَ خَرَجْتُ مَعَهُمْ فَصِرْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ، وَ لَيْسَ بِهَا مَوْضِعٌ نَسْكُنُهُ، فَبَنَيْنَا كُوخاً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ قُلْنَا نَأْوِي إِلَيْهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ

163

فِيهِ إِذْ جَاءَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ فَقَالَ: أَصِيرُ مَعَكُمْ فِي هَذَا الْكُوخِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي عَابِرُ سَبِيلٍ، فَأَجَبْنَاهُ وَ قُلْنَا غَرِيبٌ مُنْقَطَعٌ بِهِ.

فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَظْلَمَ اللَّيْلُ أَشْعَلْنَا، فَكُنَّا نُشْعِلُ بِالنِّفْطِ، ثُمَّ جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مُصِيبَتَهُ وَ قَتْلَهُ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ، فَقُلْنَا: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ. فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: فَأَنَا قَدْ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَهُ، وَ اللَّهِ مَا أَصَابَنِي سُوءٌ، وَ إِنَّكُمْ يَا قَوْمِ تَكْذِبُونَ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَ قَلَّ ضَوْءُ النِّفْطِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِيُصْلِحَ الْفَتِيلَةَ بِإِصْبَعِهِ، فَأَخَذَتِ النَّارُ كَفَّهُ، فَخَرَجَ وَ نَادَى حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْفُرَاتِ يَتَغَوَّصُ بِهِ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُ يُدْخِلُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَ النَّارُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، فَإِذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ سَرَتِ النَّارُ إِلَيْهِ فَتُغَوِّصُهُ إِلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَتَعُودُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى هَلَكَ.

270- 22- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ».

قَالَ: النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ الْعَلَامَاتُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

271- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ لِأَصْحَابِهِ: اعْلَمُوا يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ- وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ، وَ اشْتَدَّ طَلَبُهُ، وَ قَوِيَتْ مَكَايِدُهُ- أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، فَالْعَارِفُ بِهَذَا الْعَاقِلُ لَهُ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَتِهِ، وَ التَّارِكُ لَهُ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلًا

164

فِي مَضَرَّتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ، وَ رُبَّ مُبْتَلًى عِنْدَ النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ، فَأَبْقِ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ مِنْ سَعْيِكَ، وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَ اذْكُرْ قَبْرَكَ وَ مَعَادَكَ، فَإِنَّ إِلَى اللَّهِ مَصِيرَكَ، وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

272- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ:

حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَرُمَتْ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَ قَاتَلَهُمْ وَ عَلَى الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِمْ وَ السَّابِّ لَهُمْ، «أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ».

273- 25- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا يَهْلِكُ هَالِكٌ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا رَآهُ فِي أَحَبِ الْمَوَاطِنِ إِلَيْهِ، وَ اللَّهِ لَا يَهْلِكُ هَالِكٌ عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا رَآهُ فِي أَبْغَضِ الْمَوَاطِنِ إِلَيْهِ.

274- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الْبَزَّازُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ، وَ إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَيَتَحَمَّلُ عَنْ مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى إِصْرَارٍ وَ ظُلْمٍ لِلْمُؤْمِنِينَ،

165

فَيَقُولُ لِلسَّيِّئَاتِ: كُونِي حَسَنَاتٍ.

275- 27- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَدْرِي يَا مُوسَى، لِمَ انْتَجَبْتُكَ مِنْ خَلْقِي، وَ اصْطَفَيْتُكَ لِكَلَامِي فَقَالَ: لَا، يَا رَبِّ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا أَشَدَّ تَوَاضُعاً لِي مِنْكَ، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِداً وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ تَذَلُّلًا مِنْهُ لِرَبِّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى، وَ أَمِرَّ يَدَكَ مَوْضِعَ سُجُودِكَ، وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ مَا نَالَتْهُ مِنْ بَدَنِكَ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ.

276- 28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِالْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ أَمَةَ اللَّهِ بِنْتَ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ فَقُلْتُ لَهَا:

أَخْبِرِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ. قَالَتْ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ لِي حَبِيبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا رُشَيْدُ، كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَ يَكُونُ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: نَعَمْ يَا رُشَيْدُ، وَ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ الدَّعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَبَى أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ: فَبِأَيِّ مِيْتَةٍ قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ تَمُوتُ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلِيلِي (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَتَبَرَّأُ، فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي.

فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَأُكْذِبَنَّ صَاحِبَكَ، قَدِّمُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ اتْرُكُوا لِسَانَهُ، فَقَطَعُوهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَلْ تَجِدُ لِمَا أَصَابَكَ أَلَماً قَالَ:

166

وَ اللَّهِ لَا يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ.

ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ جِيرَانُهُ وَ مَعَارِفُهُ يَتَوَجَّعُونَ لَهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَذْكُرْ لَكُمْ مَا يَكُونُ مِمَّا أَعْلَمَنِيهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَتَوْهُ بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ وَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ الْمَلَاحِمِ وَ الْكَائِنَاتِ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُسَمِّيهِ رُشَيْدَ الْمُبْتَلَى، وَ كَانَ قَدْ أَلْقَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَيْهِ عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا، فَكَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تَمُوتُ مِيْتَةَ كَذَا، وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ تُقْتَلُ قِتْلَةَ كَذَا، فَيَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ رُشَيْدٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ).

277- 29- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ، وَ رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ.

278- 30- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا ابْنَ آدَمَ، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، وَ كُلُّكُمْ عَائِلٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ، وَ كُلُّكُمْ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَنْجَيْتُ، فَاسْأَلُونِي أَكْفِكُمْ وَ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ رُشْدِكُمْ، فَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَاقَةُ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَ لَوْ أَمْرَضْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْمَرَضُ وَ لَوْ أَصْحَحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي وَ قِيَامِ اللَّيْلِ لِي، فَأُلْقِي عَلَيْهِ النُّعَاسَ نَظَراً

167

مِنِّي لَهُ، فَيَرْقُدُ حَتَّى يُصْبِحَ وَ يَقُومَ حِينَ يَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ زَارٍ عَلَيْهَا، وَ لَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ لَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِعَمَلِهِ، ثُمَّ كَانَ هَلَاكُهُ فِي عُجْبِهِ وَ رِضَاهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ بِاجْتِهَادِهِ حَدَّ الْمُقَصِّرِينَ فَيَتَبَاعَدُ بِذَلِكَ مِنِّي، وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ، فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَ إِنْ حَسُنَتْ، وَ لَا يَيْأَسِ الْمُذْنِبُونَ مِنْ مَغْفِرَتِي لِذُنُوبِهِمْ وَ إِنْ كَثُرَتْ، لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا، وَ لِفَضْلِي فَلْيَرْجُوا، وَ إِلَى حُسْنِ نَظَرِي فَلْيَطْمَئِنُّوا، وَ ذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِمَا يُصْلِحُهُمْ، وَ أَنَا بِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرُ.

279- 31- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ أُبْلِغْتُهُ، وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عِنْدَ الْقَبْرِ سَمِعْتُهُ.

280- 32- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ تَعَلَّمَ لِلَّهِ، وَ عَمِلَ لِلَّهِ، وَ عَلَّمَ لِلَّهِ، دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً، فَقِيلَ: تَعَلَّمَ لِلَّهِ، وَ عَمِلَ لِلَّهِ، وَ عَلَّمَ لِلَّهِ.

281- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْعَبَّاسِ التَّمَّارُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) تَحْتَ شَجَرَةٍ،

168

فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا، فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ، فَقَالَ: أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ فَقُلْنَا: خَبِّرْنَا، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا، فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ، فَقَالَ: أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ.

282- 34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ (جَلَّ اسْمُهُ) عَالِماً بِذَاتِهِ وَ لَا مَعْلُومَ، وَ لَمْ يَزَلْ قَادِراً بِذَاتِهِ وَ لَا مَقْدُورَ.

قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَلَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً فَقَالَ: الْكَلَامُ مُحْدَثٌ، كَانَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ، ثُمَّ أَحْدَثَ الْكَلَامَ.

283- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مُبَارَكَةً، وَ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً، فَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ فَمِنْهَا مَسْجِدُ غَنِيٍّ وَ هُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ، وَ لَقَدْ أَسَّسَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَ إِنَّهُ لَفِي سُرَّةِ الْأَرْضِ، وَ إِنَّ بُقْعَتَهُ لَطَيِّبَةٌ، وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَنْفَجِرَ فِيهِ عُيُونٌ، وَ يَكُونُ عَلَى جَنْبِهِ جَنَّتَانِ، وَ إِنَّ أَهْلَهُ مَلْعُونُونَ وَ هُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ. وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَيُصَلُّونَ فِيهِ. وَ مَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ، وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِيهَا تِمْثَالُ وَجْهِهِ، وَ هُوَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ. وَ مَسْجِدُ الْحَمْرَاءِ وَ هُوَ مَسْجِدُ يُونُسَ بْنَ مَتَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ لَتَنْفَجِرَنَّ

169

فِيهِ عَيْنٌ تَظْهَرُ عَلَى السَّبَخَةِ وَ مَا حَوْلَهَا.

وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ فَمَسْجِدُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَ مَسْجِدُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَ مَسْجِدُ ثَقِيفٍ، وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ، وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ بُنِيَ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ.

284- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ، يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْمَا يَرْعَوُوا أَوْ يَرْجِعُوا، وَ قَدْ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ، فَلَيْسُوا يَسْتَجِيبُونَ، أَلَا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنِ ابْرُزْ لِلطِّعَانِ، وَ اصْبِرْ لِلْجِلَادِ، فَإِنَّمَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ أَبْنَائِنَا الْأَبَاطِيلَ، هَبِلَتْهُمُ الْهُبُولُ، قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ، وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ، وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي، وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ، وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ، لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ، مَنْ لَمْ يَمُتْ يُقْتَلْ، إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ، وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ.

يَا عَجَبَا لِطَلْحَةَ، أَلَّبَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً، ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي، وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً، وَ جَاءَ يَطْلُبُنِي يَزْعُمُ بِدَمِهِ، وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ: لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً، كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ

170

وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ، وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً، إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ، وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً، فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً، وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ، اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ.

أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي، وَ نَكَثَ بَيْعَتِي، وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي، اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ.

285- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَطَاءٍ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَاغِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ غَازِياً زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بِخُرَاسَانَ، وَ كَانَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَصَلَّى بِنَا يَوْماً الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ، لَمْ يَكُنْ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِثْلَهُ، بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ، فَإِنْ يَكُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرٌ فَسَبِيلُ ذَلِكَ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ غَيْرٌ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ، وَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: فَلَا وَ اللَّهِ مَا صَلَّى بِنَا صَلَاةً غَيْرَهَا حَتَّى سَمِعْنَا عَلَيْهِ الصِّيَاحَ.

286- 38- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِيالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا عَالِمٌ مَتَى نَزَلَتْ، وَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ، وَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَمَّا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ لَحَدَّثْتُكُمْ.

287- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ

171

النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَدِّلُ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ صَاحِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَزَلَ الْمَدِينَةَ فَاسْتُؤْذِنَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: إِذَا أَذِنْتُ لِسَعْدٍ وَ جَلَسَ فَخُذُوا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ.

قَالَ: وَ شَتَمَ الْقَوْمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَانْسَكَبَتْ عَيْنَا سَعْدٍ بِالْبُكَاءِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ أَ تَبْكِي أَنْ يُشْتَمَ قَاتِلُ أَخِيكَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ الْبُكَاءَ، خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرِينَ حَتَّى نزل [نَزَلْنَا هَذَا الْمَسْجِدَ- يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- وَ كَانَ فِيهِ مَبِيتُنَا وَ مَقِيلُنَا، إِذْ أُخْرِجْنَا مِنْهُ وَ تُرِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ هِبْنَا نَبِيَّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَتَيْنَا عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لَنَا صُحْبَةً مِثْلَ صُحْبَةِ عَلِيٍّ، وَ هِجْرَةً مِثْلَ هِجْرَتِهِ، وَ إِنَّا قَدْ أُخْرِجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تُرِكَ فِيهِ، فَلَا نَدْرِي مِنْ سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، أَوْ مِنْ غَضَبٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاذْكُرِي لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّا نَهَابُهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ، لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا أَخْرَجْتُهُمْ، وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ، بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَهُمْ وَ أَسْكَنَهُ.

وَ غَزَوْنَا خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ عَنْهَا مَنِ انْهَزَمَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، فَدَعَاهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ.

وَ غَزَوْنَا تَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَوَدَّعَ عَلِيُّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ بَكَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ: كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ مُنْذُ بَعَثَكَ اللَّهُ (تَعَالَى)، فَمَا بَالُكَ تُخَلِّفُنِي فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ مَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلْ رَضِيتُ.

172

288- 40- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَذُودَنَّ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَعْدَاءَنَا، وَ لَأُورِدَنَّهُ أَحِبَّاءَنَا.

289- 41- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشْمَعِلِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: مَنْ دَعَا اللَّهَ بِنَا أَفْلَحَ، وَ مَنْ دَعَاهُ بِغَيْرِنَا هَلَكَ وَ اسْتَهْلَكَ.

290- 42- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَقْبُولَةٌ، وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَقْبَلَ بَعْضَ الدُّعَاءِ وَ يَرُدَّ بَعْضاً.

291- 43- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (تَعَالَى) ثَلَاثَةً: التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ، وَ إِفْطَارَ الصَّائِمِ، وَ لِقَاءَ الْإِخْوَانِ.

173

292- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مَالِكٍ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْكَعُ عِنْدَ بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ، إِذْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: يَا أَصْبَغُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ قُلْتُ:

رَكَعْتُ وَ أَنَا أَدْعُو. قَالَ: أَ فَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْتُ:

بَلَى. قَالَ: قُلْ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِيَ الْأَيْسَرِ، وَ قَالَ: يَا أَصْبَغُ، لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمُكَ، وَ تَمَّتْ وَلَايَتُكَ، وَ انْبَسَطَتْ يَدُكَ، فَاللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ نَفْسِكَ.

293- 45- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، قَالَ: لَمَّا وَجَّهَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الْغَامِدِيَّ إِلَى الْأَنْبَارِ لِلْغَارَةِ، بَعَثَهُ فِي سِتَّةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَأَغَارَ عَلَى هِيتَ وَ الْأَنْبَارِ، وَ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ، وَ سَبَى الْحَرِيمَ، وَ عَرَضَ النَّاسَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، اسْتَنْفَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) النَّاسَ، وَ قَدْ كَانُوا تَقَاعَدُوا عَنْهُ، وَ اجْتَمَعُوا عَلَى خِذْلَانِهِ، وَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا، فَقَامَ خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ قَالَ:

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَوَ اللَّهِ لَأَهْلُ مِصْرِكُمْ فِي الْأَمْصَارِ أَكْثَرُ فِي الْعَرَبِ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَ مَا كَانُوا يَوْمَ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَمْنَعُوهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالاتِ اللَّهِ إِلَّا قَبِيلَتَيْنِ صَغِيرٍ مَوْلِدُهُمَا، مَا هُمَا بِأَقْدَمِ الْعَرَبِ مِيْلَاداً، وَ لَا بِأَكْثَرِهِ عَدَداً، فَلَمَّا آوَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَصْحَابَهُ، وَ نَصَرُوا اللَّهَ وَ دِينَهُ، رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَ تَحَالَفَتْ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَ غَزَتْهُمُ القَبَائِلُ قَبِيلَةً

174

بَعْدَ قَبِيلَةٍ، فَتَجَرَّدُوا لِلدِّينِ، وَ قَطَعُوا مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْعَرَبِ مِنَ الْحَبَائِلِ، وَ مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ الْعُهُودِ، وَ نَصَبُوا لِأَهْلِ نَجْدٍ وَ تِهَامَةَ وَ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْيَمَامَةِ وَ أَهْلِ الْحُزْنِ وَ أَهْلِ السَّهْلِ قَنَاةِ الدِّينِ وَ الصُّبَّرِ تَحْتَ حَمَاسِ الْجِلَادِ، حَتَّى دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْعَرَبُ، فَرَأَى فِيهِمْ قُرَّةَ الْعَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، فَأَنْتُمْ فِي النَّاسِ أَكْثَرُ مِنْ أُولَئِكَ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنَ الْعَرَبِ.

فَقَالَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ فَقَالَ: مَا أَنْتَ كَمُحَمَّدٍ، وَ لَا نَحْنُ كَأُوَلئِكَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ، فَلَا تُكَلِّفْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَحْسِنْ مَسْمَعاً تُحْسِنْ إِجَابَةً، ثَكِلَتْكُمُ الثَّوَاكِلُ مَا تَزِيدُونَنِي إِلَّا غَمّاً، هَلْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنِّي مِثْلُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنَّكُمْ مِثْلُ أَنْصَارِهِ، وَ إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكُمْ مَثَلًا، وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَأَسَّوْا بِهِمْ.

ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: مَا أَحْوَجَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَنْ مَعَهُ إِلَى أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ! ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ لَغَطُوا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اسْتَبَانَ فَقْدُ الْأَشْتَرِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَلَّ اللَّغَطُ، وَ لَعَلِمَ كُلُّ امْرِئٍ مَا يَقُولُ.

فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): هَبِلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ، لَأَنَا أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ حَقّاً مِنَ الْأَشْتَرِ، وَ هَلْ لِلْأَشْتَرِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا حَقُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَ غَضِبَ فَنَزَلَ.

فَقَامَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالا: لَا يَسُوؤُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مُرْنَا بِأَمْرِكَ نَتَّبِعْهُ، فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا يَعْظُمُ جَزَعُنَا عَلَى أَمْوَالِنَا أَنْ تُفَرَّقَ، وَ لَا عَلَى عَشَائِرِنَا أَنْ تُقْتَلَ فِي طَاعَتِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: تَجَهَّزُوا لِلسَّيْرِ إِلَى عَدُوِّنَا.

ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَجُلٍ صَلِيبٍ نَاصِحٍ يَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ السَّوَادِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ: عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّاصِحِ الْأَرِيبِ الشُّجَاعِ الصَّلِيبِ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ

175

دَعَاهُ فَوَجَّهَهُ وَ سَارَ، وَ لَمْ يَعُدْ حَتَّى أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

294- 46- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) جَعَلَتْ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَدُورُ حَوْلَهُ، وَ تَقُولُ: يَا أَبَتِ، أَيْنَ أُمِّي قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ فَاطِمَةَ السَّلَامَ، وَ تَقُولَ لَهَا: إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، كِعَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَ عُمُدُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، بَيْنَ آسِيَةَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَ مِنْهُ السَّلَامُ، وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ.

295- 47- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَّابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُولُ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ: لَا يُجَاوِزُهَا أَحَدٌ، فَعَوَّجَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَمَهُ مُسْتَهْزِئاً بِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَعَوَّجَ الْحَكَمُ فَمَهُ، فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَدَعَا عَلَيْهِ فَصُرِعَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَخْرَجَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ الْمَدِينَةِ طَرِيداً وَ نَفَاهُ عَنْهَا.

296- 48- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَنَّادُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ

176

سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بِالْكُوفَةِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ- وَ كَانَ سَكْرَانَ- فَتَغَنَّى فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا، وَ زَادَنَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَ نَامَ فِي آخِرِهَا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ فِيهِ عِلْبَاءُ السَّدُوسِيُّ:

تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَ زَادَ فِيهَا * * * مُجَاهَرَةً وَ عَالَنَ بِالنِّفَاقِ

وَ فَاحَ الْخَمْرُ مِنْ سُنَنِ الْمُصَلِّي * * * وَ نَادَى وَ الْجَمِيعُ إِلَى افْتِرَاقٍ

أَزِيدُكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمَدُونِي * * * فَمَا لَكُمُ وَ مَا لِي مِنْ خَلَاقٍ

297- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ بِوَاسِطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْبَاطٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنُ يَاسِرٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يَقُولُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ: اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أَرْمِيَ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ هَذَا الْجَبَلِ لَرَمَيْتُ بِهَا، وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أُوقِدَ لِنَفْسِي نَاراً فَأَقَعَ فِيهَا لَفَعَلْتُ، وَ إِنِّي لَا أُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَكَ، وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لَا تُخَيِّبَنِي وَ أَنَا أُرِيدُ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ.

298- 50- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ الْكَاتِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المقوم ثَعْلَبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حزام [حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يَقُولُ: تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ: تَمَثَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ».

وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ الْعَقَبَةِ فِي صُورَةِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَنَادَى: أَنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مَعَهُ

177

عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَأَدْرِكُوهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلْأَنْصَارِ: لَا تَخَافُوا فَإِنَّ صَوْتَهُ لَنْ يَعْدُوهُمْ.

وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ اجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، وَ أَشَارَ عَلَيْهِمْ فِي النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَا أَشَارَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى): «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».

وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي صُورَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَجْعَلُوهَا كِسْرَوَانِيَّةً وَ لَا قَيْصَرَانِيَّةً، وَسِّعُوهَا تَتَّسِعْ، فَلَا تَرُدُّوهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ، فَتَنْتَظِرَ بِهَا الْحَبَالَى.

تم المجلس السادس، و يتلوه المجلس السابع من أمالي الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله).

179

[7] المجلس السابع

فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

299- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مَعَهُ صَحِيفَةُ مَسَائِلَ شِبْهَ الْخُصُومَةِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَذِهِ صَحِيفَةٌ تُخَاصِمُ عَلَى الدِّينِ الَّذِي يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِ الْعَمَلَ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، هَذَا الَّذِي أُرِيدُ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ تُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَ الْوَلَايَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّنَا، وَ التَّسَلُّمِ لَنَا، وَ التَّوَاضُعِ وَ الطُّمَأْنِينَةِ، وَ انْتِظَارِ أَمْرِنَا، فَإِنَّ لَنَا دَوْلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ (تَعَالَى) جَاءَ بِهَا.

300- 2- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ

180

عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَيْنَ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ.

301- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَيْثُ يُحِبُّ، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَيْثُ يَكْرَهُ.

302- 4- أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِخْنَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي النَّاسِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ، وَ قَدْ شَنَّ مُعَاوِيَةُ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْغَارَاتِ، فَاسْتَنْفَرَهُمْ بِالرَّغْبَةِ فِي الْجِهَادِ وَ الرَّهْبَةِ فَلَمْ يَنْفِرُوا، فَأَضْجَرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، كَلَامُكُمْ يُوهِنُ الصُّمَّ الصِّلَابَ، وَ تَثَاقُلُكُمْ عَنْ طَاعَتِي يُطَمِّعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ قُلْتُمْ: كَيْتَ وَ كَيْتَ، وَ لَيْتَ وَ عَسَى، أَعَالِيلُ أَبَاطِيلُ، وَ تَسْأَلُونِّي التَّأْخِيرَ دِفَاعَ ذِي الدِّينِ الْمَطُولِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، وَ لَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ وَ الصَّبْرِ.

أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تُمَتَّعُونَ، وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نُصْرَتِكُمْ، وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ.

181

أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً، تُفَرِّقُ جَمَاعَتَكُمْ، وَ تُبْكِي عُيُونَكُمْ، وَ تَمُنُّونَ عَمَّا قَلِيلٍ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي فَنَصَرْتُمُونِي، وَ سَتَعْرِفُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.

قَالَ: فَكَانَ جُنْدَبٌ لَا يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا بَكَى، وَ قَالَ: صَدَقَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَدْ شَمِلَنَا الذُّلُّ، وَ رَأَيْنَا الْأَثَرَةَ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.

303- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ:

سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا، زَيَّنَكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَ جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنْهَا شَيْئاً، وَ لَا تَرْزَأُ مِنْكَ شَيْئاً، وَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعاً، وَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَقَ فِيكَ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَقَ فِيكَ فَأُولَئِكَ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ، وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَبَ عَلَيْكَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ.

304- 6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ الْمُسْتَعْطَفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طُفَيْلٍ، عَنْ أَبِي تِحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يُعَاتِبُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَ يُوَبِّخُهُ عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قُعُودِهِ عَنِ الدُّخُولِ فِي بَيْعَتِهِ، وَ يَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا الَّذِي أَخَّرَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ

182

شَكَكْتَ فِيهِ لَتَخْرُجَنَّ عَنِ الْإِسْلَامِ. وَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ وَ دَعْ عِتَابَكَ لِي، فَإِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: مَا أَنَا لَكَ بِأَخٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَلْعَنُكَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ هَمَمْتَ مَعَ الْقَوْمِ بِمَا هَمَمْتَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَ فَلَيْسَ قَدْ اسْتَغْفَرَ لِي قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ سَمِعْتُ اللَّعْنَ وَ لَمْ أَسْمَعِ الِاسْتِغْفَارَ.

305- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَإِذَا مَكْتُوبٌ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ: هَذَا مَا وَضَعَتِ الْحُكَمَاءُ فِي كُتُبِهَا: الِاجْتِهَادُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَرْبَحُ تِجَارَةٍ، وَ لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ، وَ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَ أَدَبٌ تَسْتَفِيدُهُ خَيْرٌ مِنْ مِيرَاثٍ، وَ حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ رَفِيقٍ، وَ التَّوْفِيقُ خَيْرٌ قَائِدٍ، وَ لَا ظَهْرَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، وَ لَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ، وَ لَا يَطْمَعَنَّ صَاحِبُ الْكِبْرِ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.

306- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْرَسَ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَسَرَّ مَا يُرْضِي اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ مَا يَسُرُّهُ، وَ مَنْ أَسَرَّ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ (تَعَالَى) أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ مَا يَحْزُنُهُ، وَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَفْقَرَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَ مَنْ سَعَى فِي رِضْوَانِ اللَّهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَذَلَّ مُؤْمِناً أَذَلَّهُ اللَّهُ، وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَإِنَّهُ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ- وَ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى حَقْوَيْهِ- وَ إِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَطْلُبُ عِلْماً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَاناً، وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُحَرَّمٍ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِعِبَادَةٍ تَسُرُّهُ، وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهَا عِزّاً فِي

183

الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً وَ لَوْ مَفْحَصَ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَهِيَ فِدَاءٌ مِنَ النَّارِ، كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا فِدَاءُ عُضْوٍ مِنْهُ، وَ مَنْ أَعْطَى دِرْهَماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَ مِائَةِ حَسَنَةٍ، وَ مَنْ أحاط [أَمَاطَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ قِرَاءَةِ أَرْبَعِ مِائَةِ آيَةٍ، كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَ مَنْ لَقِيَ عَشْرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَ مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً لُقْمَةً أَطْمَعَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَ مَنْ سَقَاهُ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَ مَنْ كَسَاهُ ثَوْباً كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ الْإِسْتَبْرَقِ وَ الْحَرِيرِ، وَ صَلَّى عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا بَقِيَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ سِلْكٌ.

307- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَحْمَرُ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ جَعَلَنَا فِي صُلْبِهِ، ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ إِلَى صُلْبِ فِي أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ وَ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَسَمَنَا قِسْمَيْنِ:

فَجَعَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ نِصْفاً، وَ فِي أَبِي طَالِبٍ نِصْفاً، وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ وَ الرِّسَالَةَ فِيَّ، وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْقَضِيَّةِ فِي عَلِيٍّ، ثُمَّ اخْتَارَ لَنَا اسْمَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنْ أَسْمَائِهِ، فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ، فَأَنَا لِلنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ، وَ عَلِيٌّ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْقَضِيَّةِ.

308- 10- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: لَوْ كَتَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ قَبْلَ مَسِيرِنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً تَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ،

184

وَ تَأْمُرُهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ الْحَظُّ، كَانَتِ الْحُجَّةُ تَزْدَادُ عَلَيْهِمْ قُوَّةً.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ: اكْتُبْ:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ مَنْ قِبَلِهِ مِنَ النَّاسِ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ، وَ عَرَفُوا التَّأْوِيلَ، وَ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، وَ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَبُوكَ وَ أَهْلُكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءُ الرَّسُولِ، مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ، مُجْمِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ لَقِيتُمْ مِنْهُمْ حَبَسْتُمُوهُ وَ عَذَّبْتُمُوهُ وَ قَتَلْتُمُوهُ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ (تَعَالَى) إِعْزَازَ دِينِهِ وَ إِظْهَارَ رَسُولِهِ، دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَ أَسْلَمَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً، وَ كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُوا أَهْلَ السَّبْقِ وَ مَنْ فَازَ بِالْفَضْلِ، فَإِنَّهُ مَنْ نَازَعَهُ مِنْكُمْ فَبِحُوبٍ وَ ظُلْمٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدْرَهُ، وَ لَا يَعْدُو طَوْرَهُ، وَ لَا يُشْقِي نَفْسَهُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ.

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَقْرَبُهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْكِتَابِ، وَ أَقْدَمُهُمْ فِي الدِّينِ، وَ أَفْضَلُهُمْ جِهَاداً، وَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً، وَ أَشَدُّهُمْ اضْطِلَاعاً بِمَا تَجْهَلُهُ الرَّعِيَّةُ مِنْ أَمْرِهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ لِتُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ.

وَ اعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَ أَنَّ شَرَّهُمْ الْجُهَلَاءُ الَّذِينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ، أَلَا وَ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ وَ هَدَيْتُمْ لَحْظَكُمْ، وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً، وَ لَمْ يَزْدَدْ عَلَيْكُمْ إِلَّا سَخَطاً، وَ السَّلَامُ.

185

قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَعْدُ، إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ، غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَى وَ جَزِّ الرِّقَابِ. فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى جَوَابِهِ بِذَلِكَ قَالَ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

309- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَتَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ، يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ لَكِنَّا نُؤْثِرُ ضَيْفَنَا.

فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، نَوِّمِي الصِّبْيَةَ، وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

310- 12- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَ النَّاسُ فِيهِ كَثِيرٌ، فَدَنَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ لَكَثِيرٌ، قَالَ: فَصَوَّبَ بِبَصَرِهِ فَأَدَارَهُ فِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ

186

فَقَالَ: غُثَاءٌ يَأْتِي بِهِ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، لَا وَ اللَّهِ مَا الْحَجُّ إِلَّا لَكُمْ، وَ لَا وَ اللَّهِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ.

311- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي جُمَّةَ الْجَرْجَرَائِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ شُرَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، كُلَّمَا نُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ الْحُكْمِ، وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ.

312- 14- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً تَمْحُوهَا.

313- 15- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُدْرِكٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا سَلْمَانُ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ:" اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَكَ، أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ" قُلْهَا ثَلَاثاً، وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُنَّ يُكَفِّرْنَ مَا بَيْنَهُنَّ مِنْ خَطِيئَةٍ.

314- 16- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ

187

الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَاشِدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بزيغ [بَزِيعٍ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْأَشْقَرُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْزَمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَوَدُّنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْفَعُ عَبْداً عَمَلُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا.

315- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى كَتْبِ الْقَضِيَّةِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، حَضَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلْكَاتِبِ: اكْتُبْ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: اكْتُبْ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ، وَ لَا تُسَمِّهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا هُوَ أَمِيرُ هَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ بِأَمِيرِنَا.

فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: لَا تَمْحُ هَذَا الِاسْمِ، فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ إِنْ مَحَوْتَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَداً.

فَامْتَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ مَحْوِهِ، فَتَرَاجَعَ الْخِطَابُ فِيهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: امْحُ هَذَا الِاسْمَ تَرَّحَهُ اللَّهُ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ، وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَ قَدْ أَمْلَى عَلَيَّ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو. فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ، وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ، اكْتُبْ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ مَحْوِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): امْحُهُ يَا عَلِيُّ، وَ سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ.

188

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَ مِثْلُ هَذَا يُشْبِهُ بِذَلِكَ، وَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أُولَئِكَ كَانُوا كُفَّاراً! فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَ النَّابِغَةِ، وَ مَتَى لَمْ تَكُنْ لِلْفَاسِقِينَ وَلِيّاً، وَ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوّاً، وَ هَلْ تُشْبِهُ إِلَّا أُمَّكَ الَّتِي دَفَعَتْ بِكَ فَقَالَ عَمْرٌو: لَا جَرَمَ لَا يَجْمَعُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَجْلِسٌ أَبَداً.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُطَهِّرَ اللَّهُ مَجْلِسِي مِنْكَ وَ مِنْ أَشْبَاهِكَ، ثُمَّ كُتِبَ الْكِتَابُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ.

316- 18- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْوَفَاةُ بَكَى حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ: أَبْكِي لِذُرِّيَّتِي، وَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ شِرَارُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، كَأَنِّي بِفَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ قَدْ ظُلِمَتْ بَعْدِي وَ هِيَ تُنَادِي" يَا أَبَتَاهْ، يَا أَبَتَاهْ" فَلَا يُعِينُهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي.

فَسَمِعَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَبْكِينَ. يَا بُنَيَّةِ. فَقَالَتْ: لَسْتُ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِي مِنْ بَعْدِكَ وَ لَكِنْ أَبْكِي لِفِرَاقِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهَا: أَبْشِرِي يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بِسُرْعَةِ اللَّحَاقِ بِي، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.

317- 19- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَعْطَانِي اللَّهُ خَمْساً، وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً: أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ، وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً، وَ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيّاً، أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ، وَ أَعْطَى عَلِيّاً السَّلْسَبِيلَ،

189

وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ، وَ أَعْطَى عَلِيّاً الْإِلْهَامَ، وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ، وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى رَأَى مَا رَأَيْتُ وَ نَظَرَ إِلَى مَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لَهُ وَ لَا وَلِيّاً، فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا يُخَالِفُهُ أَحَدٌ إِلَّا غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ شَوَّهَ خَلْقَهُ قَبْلَ إِدْخَالِهِ النَّارَ.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا تَشُكَّ فِي عَلِيٍّ، فَإِنَّ الشَّكَّ فِيهِ يُخْرِجُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَ يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ.

318- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مِنْ زِيِّ الْإِيمَانِ الْفِقْهُ، وَ مِنْ زِيِّ الْفِقْهِ الْحِلْمُ، وَ مِنْ زِيِّ الْحِلْمِ الرِّفْقُ، وَ مِنْ زِيِّ الرِّفْقِ اللِّينُ، وَ مِنْ زِيِّ اللِّينِ السُّهُولَةُ.

319- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ، وَ أُعِينَ عَلَى إِيمَانِهِ، وَ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ، وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوبٌ حَطَّهَا اللَّهُ (تَعَالَى) عَنْهُ، وَ هِيَ: الْوَفَاءُ بِمَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَ صِدْقُ اللِّسَانِ مَعَ النَّاسِ، وَ الْحَيَاءُ مِمَّا يَقْبُحُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ، وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَهْلِ وَ النَّاسِ.

وَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، فِي غُرَفٍ فِي مَحَلِّ الشُّرَفِ- كُلُّ الشَّرَفِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ، وَ نَظَرَ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَباً، وَ مَنْ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَعَانَهُ وَ كَفَاهُ، وَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِهِمَا وَ بَرَّهُمَا وَ لَمْ يَحْزُنْهُمَا، وَ لَمْ يَخْرِقْ لِمَمْلُوكِهِ،

190

وَ أَعَانَهُ عَلَى مَا يُكَلِّفُهُ، وَ لَمْ يَسْتَسْعِهِ فِيمَا لَا يُطِيقُ.

320- 22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَمَّرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَ لَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ.

321- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حزام [حَرَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ وَصِيُّكَ قَالَ: فَأَمْسَكَ عَنِّي عَشْراً لَا يُجِيبُنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ، أَ لَا أُخْبِرُكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَكَتَّ عَنِّي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ.

فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ، وَ لَكِنْ كُنْتُ أَنْتَظِرُ مَا يَأْتِينِي مِنَ السَّمَاءِ، فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، رَبُّكَ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ، وَ خَلِيفَتُكَ عَلَى أَهْلِكَ وَ أُمَّتِكَ، وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِكَ، وَ هُوَ صَاحِبُ لِوَائِكَ يَقْدُمُكَ إِلَى الْجَنَّةِ.

فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَ رَأَيْتَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا أَقْتُلُهُ قَالَ: نَعَمْ يَا جَابِرُ، مَا وُضِعَ هَذَا الْمَوْضِعَ إِلَّا لِيُتَابَعَ عَلَيْهِ، فَمَنْ تَابَعَهُ كَانَ مَعِي غَداً، وَ مَنْ خَالَفَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَبَداً.

322- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ

191

الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرَ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ ضَرَبَ كَتِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ الْعَرَبِيُّ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا فَهُوَ الْعِلْجُ، شِيعَتُنَا أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَ الْمَعَادِنِ وَ الشَّرَفِ، وَ مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ صَحِيحاً، وَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ، إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَهْدِمُونَ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا كَمَا يَهْدِمُ الْقَوْمُ الْبُنْيَانَ.

323- 25- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُوطُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُتِيَ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ يَا مِقْدَادُ قَالَ: إِنِّي وَ اللَّهِ أُحِبُّهُمْ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ يَعْتَرِينِي وَ اللَّهِ وَجْدٌ لَا أَبُثُّهُ بَثَّةً، لِتَشَرُّفِ قُرَيْشٍ عَلَى النَّاسِ بِشَرَفِهِمْ، وَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى نَزْعِ سُلْطَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ أَيْدِيهِمْ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَيْحَكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ اجْتَهَدَتْ نَفْسِي لَكُمْ.

فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَ رَجُلًا مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى قُرَيْشٍ أَعْوَاناً لَقَاتَلْتُهُمْ قِتَالِي إِيَّاهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مِقْدَادُ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ النَّاسُ، أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ فُرْقَةٍ وَ فِتْنَةٍ.

192

قَالَ جُنْدَبٌ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ مَا انْصَرَفَ مِنْ مَقَامِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مِقْدَادُ أَنَا مِنْ أَعْوَانِكَ.

فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّ الَّذِي نُرِيدُ لَا يُغْنِي فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ وَ قُلْتُ، قَالَ: فَدَعَا لَنَا بِخَيْرٍ.

324- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: قَدِمَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى السَّرِيرِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْحَتَاتُ الْمُجَاشِعِيُّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ. قَالَ: وَ كَانَ قَلِيلًا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا عَسَيْتَ أَنْ تَكُونَ هَلْ أَنْتَ إِلَّا نَحْلَةٌ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ شَبَّهْتَنِي بِالنَّحْلَةِ، وَ هِيَ وَ اللَّهِ حَامِيَةُ اللَّسْعَةِ حُلْوَةُ الْبُصَاقِ، وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا كَلْبَةٌ تُعَاوِي الْكِلَابَ، وَ لَا أُمَيَّةُ إِلَّا تَصْغِيرُ أَمَةٍ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا تَفْعَلْ. قَالَ: إِنَّكَ فَعَلْتَ فَفَعَلْتُ.

قَالَ لَهُ: فَادْنُ اجْلِسْ مَعِي عَلَى السَّرِيرِ. فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ. قَالَ: وَ لِمَ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ هَذَيْنِ قَدْ أَمَاطَاكَ عَنْ مَجْلِسِكَ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُشَارِكَهُمَا.

قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ادْنُ أُسَارُّكَ، فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ دَيْنَهُمَا. قَالَ: وَ مِنِّي فَاشْتَرِ يَا مُعَاوِيَةُ. قَالَ لَهُ: لَا تَجْهَرْ.

325- 27- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدَ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْيَمَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كَفَّارَةُ الِاغْتِيَابِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ.

193

6 326- 28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمِ بْنِ الْبَرَاءِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَيْفٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): لَا تَدَعْ طَلَبَ الرِّزْقِ مِنْ حِلِّهِ، فَإِنَّهُ أَعْوَنُ لَكَ عَلَى دِينِكَ، وَ اعْقِلْ رَاحِلَتَكَ وَ تَوَكَّلْ.

327- 29- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً: عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَ رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَ امْرَأَةٌ بَاتَتْ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ.

328- 30- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، نُودِيتُ: يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ خَيْراً، فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

329- 31- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي

194

طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَشْرُ خِصَالٍ، لَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ، وَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهُ مَنْزِلِي كَمَا تَتَوَاجَهُ مَنَازِلُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ أَنْتَ الْوَارِثُ مِنِّي، وَ أَنْتَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي فِي عِدَاتِي وَ أُسْرَتِي، وَ أَنْتَ الْحَافِظُ لِي فِي أَهْلِي عِنْدَ غَيْبَتِي، وَ أَنْتَ الْإِمَامُ لِأُمَّتِي، وَ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ فِي رَعِيَّتِي، وَ أَنْتَ وَلِيِّي، وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ، وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ.

330- 32- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْأَشْقَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ الْكُوفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ دَمَعَتْ عَيْنُهُ دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا، أَوْ حَقٍّ لَنَا أُنْقِصْنَاهُ، أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا، أَوْ حَدٍّ مِنْ شِيعَتِنَا، بَوَّأَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً.

331- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ رَبِيعَةَ وَ عُمَارَةَ وَ غَيْرِهِمَا: أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَشَوْا إِلَيْهِ عِنْدَ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْهُ وَ فِرَارِ كَثِيرِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ طَلَباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ، وَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ فِرَارُهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ.

فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ، لَا وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلَنَّ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ، وَ كَيْفَ وَ إِنَّمَا هُوَ أَمْوَالُهُمْ

195

قَالَ: ثُمَّ أَرَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) طَوِيلًا سَاكِتاً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ، وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ ذِكْراً لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَهُوَ يُضَيِّعُهُ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ لَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَنْ يَوَدُّهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ، فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ بِهِ إِلَيْهِ لِيَنَالَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ أَوْ مُكَافَاتِهِ فَشَرٌّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ، وَ مَنْ ضَيَّعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا أَتَاهُ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ، وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ، وَ ابْنَ السَّبِيلِ، وَ الْفُقَرَاءَ، وَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَ الْحُقُوقِ، فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ.

332- 34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا إِسْحَاقُ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِزَكَاةِ مَالِكَ إِذَا حَضَرَتْ قَالَ:

يَأْتُونِّي إِلَى الْمَنْزِلِ فَأُعْطِيهِمْ. فَقَالَ لِي: مَا أَرَاكَ يَا إِسْحَاقُ إِلَّا قَدْ أَذْلَلْتَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ: مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِي بِالْمُحَارَبَةِ.

333- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُؤْمِنُ وَ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ: بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ.

196

فَقَالَ: إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا: يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ، كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ، بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ، فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ: اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا، وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي، وَ سَبِّحَانِي وَ مَجِّدَانِي وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ.

ثُمَّ قَالَ لِي: أَ لَا أَزِيدُكَ قُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ، فَكُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ: لَا تَجْزَعْ وَ لَا تَحْزَنْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، قَالَ: فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (سُبْحَانَهُ) حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)- وَ يُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً، وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، نِعْمَ الْخَارِجُ مَعِي مِنْ قَبْرِي، مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) حَتَّى كَانَ ذَلِكَ، فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ: أَنَا السُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ فِي الدُّنْيَا خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ.

334- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ كَثِيراً مَا أَشْتَكِي عَيْنِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ وَ تُكْفَى بِهِ وَجَعَ عَيْنَيْكَ فَقُلْتُ: بَلَى.

فَقَالَ: تَقُولُ فِي دُبُرِ الْفَجْرِ وَ دُبُرِ الْمَغْرِبِ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي، وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي، وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي، وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي".

335- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

197

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الرِّضَا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ وَ فِيمَا كَرِهَ، وَ لَمْ يَصْنَعِ اللَّهُ (تَعَالَى) بِعَبْدٍ شَيْئاً إِلَّا وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ.

336- 38- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَرِيفُ بْنُ نَاصِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ الْأَعْلَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ أَوْكِيَةً لَأَخْبَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا لَا يَسْتَوْحِشُ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ، وَ لَكِنْ قَدْ سَبَقَتْ فِيكُمُ الْإِذَاعَةُ وَ اللَّهُ بَالِغُ أَمْرِهِ.

337- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ: وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ تُقَاتِلُهُمْ، الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ، وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ، وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ، وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ، فَبِمَ نُسَمِّيهِمْ قَالَ: سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ (تَعَالَى) فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ: مَا كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْلَمُهُ.

قَالَ: أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ

198

وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِالْكِتَابِ، وَ بِالْحَقِّ، فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَ شَاءَ اللَّهُ قِتَالَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ وَ إِرَادَتِهِ.

338- 40- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُدْرِكٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمِّي عَامِرٍ بْنِ مُدْرِكٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

339- 41- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَنَا السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ جَعْفَرُ بْنُ عَفَّانَ الطَّائِيُّ، فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ: وَيْحَكَ أَ تَقُولُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) شَرّاً!:

مَا بَالُ بَيْتِكُمُ يَخْرَبُ سَقْفُهُ * * * وَ ثِيَابُكُمْ مِنْ أَرْذَلِ الْأَثْوَابِ

فَقَالَ جَعْفَرٌ: فَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ: إِذَا لَمْ تُحْسِنِ الْمَدْحَ فَاسْكُتْ، أَ يُوصَفُ آلُ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ هَذَا! وَ لَكِنِّي أُعْذِرُكَ، هَذَا طَبْعُكَ وَ عِلْمُكَ وَ مُنْتَهَاكَ، وَ قَدْ قُلْتُ أَمْحُو عَنْهُمْ عَارَ مَدْحِكَ:

أُقْسِمُ بِاللَّهِ وَ آلَائِهِ * * * وَ الْمَرْءُ عَمَّا قَالَ مَسْئُولٌ

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ * * * عَلَى التُّقَى وَ الْبِرِّ مَجْبُولٌ

وَ إِنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ الَّذِي * * * لَهُ عَلَى الْأُمَّةِ تَفْضِيلٌ

يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يُعْنَى بِهِ * * * وَ لَا تُلْهِيهِ الْأَبَاطِيلُ

كَانَ إِذَا الْحَرْبُ مَرَّتْهَا الْقَنَا * * * وَ أَحْجَمَتْ عَنْهَا الْبَهَالِيلُ

199

يَمْشِي إِلَى الْقِرْنِ وَ فِي كَفِّهِ * * * أَبْيَضُ مَاضِي الْحَدَّ مَصْقُولٌ

مَشْىَ الْعَفَرْنَى بَيْنَ أَشْبَالِهِ * * * أَبْرْزَهَ لِلْقُنَّصِ الْغِيلِ

ذَاكَ الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ * * * عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ

مِيْكَالُ فِي أَلْفٍ وَ جِبْرِيلُ فِي * * * أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ

لَيْلَةَ بَدْرٍ مَدَداً أُنْزِلُوا * * * كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ

فَسَلَّمُوا لَمَّا أَتَوْا حَذْوَهُ * * * وَ ذَاكَ إِعْظَامٌ وَ تَبْجِيلٌ

كَذَا يُقَالُ فِيهِ يَا جَعْفَرُ، وَ شِعْرُكَ يُقَالُ مِثْلُهُ لِأَهْلِ الْخَصَاصَةِ وَ الضَّعْفِ، فَقَبِلَ جَعْفَرٌ رَأْسَهُ وَ قَالَ: أَنْتَ وَ اللَّهِ الرَّأْسُ يَا أَبَا هَاشِمٍ، وَ نَحْنُ الْأَذْنَابُ.

340- 42- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْبَرِيُّ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا، فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتِدِ فِي النُّخَالَةِ، فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ: مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قِيلَ: أَرْضُ بَحْرَا. فَقَالَ: أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا.

فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ فَإِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَاهِبُ، أَنْزِلُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ. قَالَ: وَ لِمَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَا

200

ذَلِكَ.

فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ، وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ:

الْكَزُوا هَذِهِ، فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ، فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَقَتْ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً، فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا، فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا، وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ الصَّلَاةَ، وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرْضُ بَرَاثَا، هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَبْلَ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

341- 43- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ الْمُنَبِّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً، فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي، وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي، مَنْ تَبِعَكَ فَقَدْ تَبِعَنِي، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنِّي، وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِي، وَ مَنْ ظَلَمَكَ فَقَدْ ظَلَمَنِي. يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. يَا عَلِيُّ، لَوْ لَا أَنْتَ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهَرِ.

قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَنْ أَهْلُ النَّهَرِ قَالَ: قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.

201

6 342- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رُبَّمَا فَاتَنِي الْحَجُّ فَأُعَرِّفُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: أَحْسَنْتَ يَا بَشِيرُ، إِنَّهُ مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حِجَّةً وَ عِشْرُونَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ، وَ عِشْرُونَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ يَوْمَ عِيدٍ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حِجَّةٍ وَ مِائَةُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ مِائَةُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ أَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ.

قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ لِي بِمِثْلِ الْمَوْقِفَيْنِ فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بَشِيرُ، مَنْ أَتَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَارِفاً بِحَقِّهِ فَاغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ وَ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ بِمَنَاسِكِهَا. قَالَ: وَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: وَ غَزْوَةٌ.

343- 45- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) إِذَا غَضِبَ عَلَى أُمَّةٍ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ، أَغْلَى أَسْعَارَهَا، وَ قَصَّرَ أَعْمَارَهَا، وَ لَمْ يَرْبَحْ تُجَّارُهَا، وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا، وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا، وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا شِرَارُهَا، وَ حُبِسَ عَلَيْهَا أَمْطَارُهَا.

344- 46- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ- وَ هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى-، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْكِنْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ،

202

أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُحِبُّنِي اللَّهُ عَلَيْهِ.

قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَ ازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ تُحِبَّكَ النَّاسُ.

قَالَ: وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ، وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ، وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ، وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

345- 47- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ:" أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ، فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ، وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ، فَإِنْ أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ، وَ فَجَّعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً، وَ الْإِخْوَانِ المحبون [الْمُجِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ، وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ، أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ، وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ، فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ، وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ، فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى، مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ، وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَزَاوُرٌ، وَ لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ، أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا، خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا، قَدْ أَجْشَعَهَا إِخْوَانُهَا، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً، وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً، فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ، وَ حُلُولٍ مُخْضِعَةٍ، قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ،

203

وَ خَرَجَتْ عَنِ الدَّارِ الْمُؤْنِسَةِ، فَفَارَقَتْهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى، فَاسْتَوْدَعَتْهَا الْبَلَاءَ، وَ كَانَتْ أُمَّةً مَمْلُوكَةً، سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً، صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ، وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ، وَ السَّلَامُ".

346- 48- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ تَتَكَلَّمُ بِالْهُدَى وَ أَنْتَ لَا تُفِيقُ عَنِ الرَّدَى! يَا ابْنَ آدَمَ، أَصْبَحَ قَلْبُكَ قَاسِياً وَ أَنْتَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ نَاسِياً، فَلَوْ كُنْتَ بِاللَّهِ عَالِماً، وَ بِعَظَمَتِهِ عَارِفاً، لَمْ تَزَلْ مِنْهُ خَائِفاً، وَ لَوْ عَدَّهُ رَاجِياً، وَيْحَكَ كَيْفَ لَا تَذْكُرُ لَحْدَكَ، وَ انْفِرَادَكَ فِيهِ وَحْدَكَ!

347- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَدَقَةَ الْأَحْدَبِ، عَنْ دَاوُدَ الْأَبْزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: كَفَى بِالتَّجَارِبِ تَأْدِيباً، وَ بِمُرِّ الْأَيَّامِ عِظَةً، وَ بِأَخْلَاقِ مَنْ عَاشَرْتَ مَعْرِفَةً، وَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ حَاجِزاً مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعُجْبِ لِلْمُحْتَمِينَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ مَخَافَةَ الدَّاءِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، كَيْفَ لَا يَحْتَمُونَ مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ إِذَا اشْتَعَلَتْ فِي أَبْدَانِهِمْ!

348- 50- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

204

349- 51- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْءٌ: الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكُرُبَاتِ، وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ، وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ.

350- 52- هَذَا حَدِيثٌ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ (رَحِمَهُمُ اللَّهُ) ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي كِتَابٍ لِأَبِي غَانِمٍ الْمُعَلِّمِ الْأَعْرَجِ، وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِبَابِ الشَّعِيرِ، وَجَدَ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ لَهُ حِينَ مَاتَ: وَ هُوَ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَرَأَتْهَا بَاكِيَةً، فَقَالَتْ لَهَا: بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي، مَا الَّذِي يُبْكِيكِ فَقَالَتْ لَهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا): أَ سَائِلَتِي عَنْ هَنَةٍ حَلَقَ بِهَا الطَّائِرُ، وَ حَفِيَ بِهَا السَّائِرُ، وَ رَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ أَثَراً، وَ رُزِئْتُ فِي الْأَرْضِ خَبَراً، أَنَّ قُحَيْفَ تَيْمٍ وَ أُحْيُوكَ عَدِيٍّ جَارَيَا أَبَا الْحَسَنِ فِي السِّبَاقِ، حَتَّى إِذَا تَقَرَّبَا بِالْخُنَاقِ، أَسَرَّا لَهُ الشَّنَآنَ، وَ طَوَيَاهُ الْإِعْلَانَ، فَلَمَّا خَبَا نُورُ الدِّينِ، وَ قُبِضَ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، نَطَقَا بِفَوْرِهِمَا، وَ نَفَثَا بِسَوْرِهِمَا، وَ أَدَلَّا بِفَدَكَ، فَيَا لَهَا لَمِنْ مِلْكٍ، تِلْكَ أَنَّهَا عَطِيَّةُ الرَّبِّ الْأَعْلَى لِلنَّجِيِّ الْأَوْفَى، وَ لَقَدْ نَحَلَنِيهَا لِلصِّبْيَةِ السَّوَاغِبِ مِنْ نَجْلِهِ وَ نَسْلِي، وَ إِنَّهَا لَبِعِلْمِ اللَّهِ وَ شَهَادَةِ أَمِينِهِ، فَإِنِ انْتَزَعَا مِنِّي الْبُلْغَةَ، وَ مَنَعَانِي اللَّمْظَةَ، وَ احْتَسَبْتُهَا يَوْمَ الْحَشْرِ زُلْفَةً، وَ لَيَجِدَنَّهَا آكِلُوهَا سَاعِرَةَ حَمِيمٍ، فِي لَظَى جَحِيمٍ.

تم المجلس السابع، و يتلوه المجلس الثامن من أمالي الشيخ الطوسي (رحمه الله).

205

[8] المجلس الثامن

فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

351- 1- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أُعطِيتُ تِسْعاً لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ قَبْلِي سِوَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَقَدْ فُتِحَتْ لِي السُّبُلُ، وَ عَلِمْتُ الْمَنَايَا، وَ الْبَلَايَا، وَ الْأَنْسَابَ، وَ فَصْلَ الْخِطابِ، وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي، فَمَا غَابَ عَنِّي مَا كَانَ قَبْلِي وَ لَا مَا يَأْتِي بَعْدِي، وَ أَنَّ بِوَلَايَتِي أَكْمَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهُمْ، وَ أَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، وَ رَضِيَ لَهُمْ إِسْلَامَهُمْ، إِذْ يَقُولُ يَوْمَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَكْمَلْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ دِينَهُمْ، وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، وَ رَضِيتُ إِسْلَامَهُمْ، كُلَّ ذَلِكَ مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَلَهُ الْحَمْدُ.

352- 2- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَامِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

206

سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَعْرُوفُ بِشَبَابِ الصَّيْرَفِيِّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْأَعْرَجُ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَابْتَدَأَنِي، فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، مَا جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُؤْخَذُ بِهِ، وَ مَا نَهَى عَنْهُ يُنْتَهَى عَنْهُ، جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لِرَسُولِهِ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ، الْعَائِبُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ كَالْعَائِبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ.

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَابَ اللَّهِ لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ، وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ، كَذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بَعْدَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ، وَ هُمُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى.

أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَقُولُ: أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ، وَ لَقَدْ أَقَرَّ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَقَدْ حَمَلْتُ مِثْلَ حَمُولَةِ مُحَمَّدٍ، وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ، وَ إِنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُدْعَى فَيُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ فَيَنْطِقُ، وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ، وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي: عَلِمْتُ الْبَلَايَا، وَ الْقَضَايَا، وَ فَصْلَ الْخِطابِ

353- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا عَلَى الْمُنَافِقِ صَبّاً مَا أَحَبَّنِي، وَ لَوْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ لَأَحَبَّنِي، وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ، لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.

354- 4- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

207

حَدَّثَنِي يُوسُفَ بْنُ الْحَكَمِ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْأَشْقَرِ بْنِ طَلِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَى إِلَيْنَا حَبِيبُنَا وَ نَبِيُّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَفْسَهُ- فَبِأَبِي وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا فِي بَيْتٍ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمْ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمْ اللَّهُ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ أُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَالَ لِي وَ لَكُمْ: «تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» وَ قَالَ سُبْحَانَهُ: «أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ».

قُلْنَا: مَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَجَلُكَ قَالَ: دَنَا الْأَجَلُ وَ الْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ، وَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَ الْعَرْشِ الْأَعْلَى، وَ الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَ الْعَيْشِ الْمُنْتَهَى.

قُلْنَا: فَمَنْ يَغْسِلُكَ قَالَ: أَخِي وَ أَهْلُ بَيْتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى.

355- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: لَا تَعْجَلْ وَ أَنْظِرْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ، فَإِنْ مَضَى سَبْعَ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ قَالَ: اكْتُبْ، فَمَا أَقَلَّ حَيَاءَ هَذَا الْعَبْدِ!

356- 6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ

208

بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِأَصْحَابِهِ: تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ، الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ! يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ، وَ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ، كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ، وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ

357- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً وَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً، وَ لَا يُمْسِي إِلَّا خَائِفاً وَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً، لِأَنَّهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: بَيْنَ وَقْتٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِ، وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْهَلَكَاتِ.

أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ، وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ إِنْ قَطَعُوكُمْ، وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ، وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ، وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ مَنْ عَاهَدْتُمْ، وَ إِذَا حَكَمْتُمْ فَاعْدِلُوا.

358- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ النَّهْدِيُّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا أُبَالِي إِذَا قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ:" بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ، وَ مِنَ اللَّهِ، وَ إِلَى اللَّهِ، وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي، وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ، مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ،

209

وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي، وَ عَنْ شِمَالِي، وَ مِنْ فَوْقِي، وَ مِنْ تَحْتِي، وَ ادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".

359- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّوْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أُعطِيتُ فِي عَلِيٍّ تِسْعاً، ثَلَاثاً فِي الدُّنْيَا، وَ ثَلَاثاً فِي الْآخِرَةِ، وَ اثْنَيْنِ أَرْجُوهُمَا لَهُ، وَ وَاحِدَةً أَخَافُهَا عَلَيْهِ:

فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا: فَسَاتِرٌ عَوْرَتِي، وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِي، وَ وَصِيِّي فِيهِمْ.

وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ: فَإِنِّي أُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَأَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُهُ عَنِّي، وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ، وَ يُعِينُنِي عَلَى حَمْلِ مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ.

وَ أَمَّا اللَّتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ: فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْ بَعْدِي ضَالًّا، وَ لَا كَافِراً. وَ أَمَّا الَّتِي أَخَافُهَا عَلَيْهِ: فَغَدْرُ قُرَيْشٍ بِهِ مِنْ بَعْدِي.

360- 10- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجَمَلِ إِذْ جَاءَهُ النَّاسُ يَهْتِفُونَ بِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ نَالَنَا النَّبْلُ وَ النُّشَّابُ، فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: قَدْ جُرِحْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا قَوْمِ، مَنْ يُعْذِرُنِي مِنْ قَوْمٍ يَأْمُرُونِّي بِالْقِتَالِ وَ لَمْ تَنْزِلْ بَعْدُ الْمَلَائِكَةُ.

فَقَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَا نَرَى رِيحاً وَ لَا نَحُسُّهَا إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ خَلْفِنَا، وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ مِنْ تَحْتِ الدِّرْعِ وَ الثِّيَابِ، قَالَ: فَلَمَّا هَبَّتْ صَبَّ أَمِيرُ

210

الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) دِرْعَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقَوْمِ، فَمَا رَأَيْتُ فَتْحاً كَانَ أَسْرَعَ مِنْهُ.

361- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّوْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ هُوَ الصَّدِيقُ الْأَكْبَرُ، وَ فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ.

362- 12- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَمُدُّوا الرِّقَابَ فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ.

363- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا ظَهَرَ الرِّبَا مِنْ بَعْدِي ظَهَرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، وَ إِذَا طُفِّفَتِ الْمَكَايِيلُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ، وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا، وَ إِذَا جَارُوا فِي الْحُكْمِ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ.

364- 14- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَّافُ- الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْتَغْنِي- قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَارِثَةَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ

211

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُنْشِدُ، وَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَسْمَعُ:

أَنَا أَخُو الْمُصْطَفَى لَا شَكَّ فِي نَسَبِي * * *مَعَهُ رُبِّيتُ وَ سِبْطَاهُ هُمَا وَلَدِي

جَدِّي وَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ مُنْفَرِدٌ * * *وَ فَاطِمُ زَوْجَتِي لَا قَوْلُ ذِي فَنَدٍ

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لَا شَرِيكَ لَهُ * * *الْبِرُّ بِالْعَبْدِ وَ الْبَاقِي بِلَا أَمَدٍ

قَالَ: فَابْتَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ.

365- 15- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ مِنَ الْخَلْقِ فَقَالَ: الْإِرَادَةُ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) إِحْدَاثُهُ الْفِعْلَ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ (جَلَّ اسْمُهُ) لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ.

366- 16- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، إِمَّا فِي ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ، وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا.

367- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِدِّ، وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.

368- 18- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ

212

الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): لَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِهَا لِثَوَابِي، فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي، كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي، فِيمَا يَطْلُبُونَ مِنْ كَرَامَتِي، وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي، وَ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ فِي جِوَارِي، وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا، وَ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا، وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا، فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ، وَ بِمَنِّي أُبْلِغُهُمْ رِضْوَانِي وَ أُلْبِسُهُمْ عَفْوِي، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ.

369- 19- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ: قِيسُوا بَيْنَ نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ، فَسَتُغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ، فَيَقُولُونَ: قَدِ اسْتَغْرَقَتِ النِّعَمُ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: هَبُوا لَهُ نِعَمِي، وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ، فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ، وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ (تَعَالَى)، وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ، وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ.

370- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ شَرَقِيِّ بْنِ الْقُطَامِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَاصَمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَلَاحَيَا، فَقَالَ عَمْرٌو: تُلَاحِينِي وَ أَنْتَ مَوْلَايَ

213

فَقَالَ أُسَامَةُ: وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِمَوْلَاكَ وَ لَا يَسُرُّنِي أَنِّي فِي نَسَبِكَ، مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ: أَ لَا تَسْمَعُونَ بِمَا يَسْتَقْبِلُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ، مَا أَطْغَاكَ! فَقَالَ: أَنْتَ أَطْغَى مِنِّي وَ أَلْأَمُ، تُعَيِّرُنِي بِأُمِّي، وَ أُمِّي وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ، وَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ بِالْجَنَّةِ، وَ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ، زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ حِبُّهُ وَ مَوْلَاهُ، قُتِلَ شَهِيداً بِمُؤْتَةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنَا أَمِيرٌ عَلَى أَبِيكَ، وَ عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ، عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَ سَرَوَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَأَنَّى تُفَاخِرُنِي يَا ابْنَ عُثْمَانَ! فَقَالَ عَمْرٌو: يَا قَوْمِ أَ مَا تَسْمَعُونَ بِمَا يَجْبَهُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ، فَقَامَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرٍو، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ، فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرٍو، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ.

فَلَمَّا رَآهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ صَارُوا فَرِيقَيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ، خَشِيَ أَنْ يَعْظُمَ الْبَلَاءُ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا الْحَائِطِ لَعِلْماً. قَالُوا: فَقُلْ بِعِلْمِكَ فَقَدْ رَضِينَا.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قُمْ يَا أُسَامَةُ فَاقْبِضْ حَائِطَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً، فَقَامَ أُسَامَةُ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ جَزَوْا مُعَاوِيَةَ خَيْراً.

فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الرَّحِمِ خَيْراً، مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَّبْتَ قَوْلَنَا، وَ فَسَخْتَ حُجَّتَنَا، وَ شَمِتَ بِنَا عَدُوُّنَا.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو! إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ

214

اعْتَزَلُوا، ذَكَرْتُ أَعْيُنَهُمْ تَزْوَرُّ إِلَيَّ مِنْ تَحْتِ الْمَغَافِرِ بِصِفِّينَ فَكَادَ يَخْتَلِطُ عَلَيَّ عَقْلِي، وَ مَا يُؤْمِنُنِي يَا ابْنَ عُثْمَانَ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَلُّوا بِأَبِيكَ مَا أَحَلُّوا، وَ نَازَعُونِي مُهْجَةَ نَفْسِي حَتَّى نَجَوْتُ مِنْهُمْ بَعْدَ نَبَإٍ عَظِيمٍ وَ خَطْبٍ جَسِيمٍ، فَانْصَرِفْ فَنَحْنُ مُخَلِّفُونَ لَكَ خَيْراً مِنْ حَائِطِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (تَعَالَى).

371- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: عَلَى رَسْلِكُمْ حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي. ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَلِيمُ فَلَا تَجْهَلُ، وَ أَنْتَ الْجَوَادُ فَلَا تَبْخَلُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ فَلَا تُسْتَذَلُّ، وَ أَنْتَ الْمَنِيعُ فَلَا تُرَامُ".

372- 22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيَطُوفُونَ بِهِ، فَإِذَا هُمْ طَافُوا بِهِ نَزَلُوا فَطَافُوا بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا طَافُوا بِهَا أَتَوْا قَبْرَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ عَرَجُوا، وَ يَنْزِلُ مِثْلُهُمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَارِفاً بِحَقِّهِ، غَيْرَ مُتَجَبِّرٍ، وَ لَا مُتَكَبِّرٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ بُعِثَ مِنَ

215

الْآمِنِينَ، وَ هُوِّنَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ، وَ اسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا انْصَرَفَ شَيَّعَتْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِنْ مَرِضَ عَادُوهُ، وَ إِنْ مَاتَ تَبِعُوهُ بِالاسْتِغْفَارِ إِلَى قَبْرِهِ.

قَالَ: وَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

373- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَصَافَحَهُ، وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ.

374- 24- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا تَلَاقَيْتُمْ فَتَلَاقَوْا بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصَافُحِ، وَ إِذَا تَفَرَّقْتُمْ فَتَفَرَّقُوا بِالاسْتِغْفَارِ.

375- 25- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْماً لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا هُوَ، وَ عِلْماً أَعْلَمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ، وَ مَا أَعْلَمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَنَحْنُ نَعْلَمُهُ.

376- 26- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَسِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَلَاتُكُمْ عَلَيَّ إِجَابَةٌ لِدُعَائِكُمْ، وَ زَكَاةٌ لِأَعْمَالِكُمْ.

216

377- 27- وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ كَانَتْ لَيْلَةً قَمْرَاءَ، فَأَتَى الْجَبَّانَةَ، وَ لَحِقَهُ جَمَاعَةٌ يَقْفُونَ أَثَرَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا: شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَفَرَّسَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ! قَالُوا: وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ السَّهَرِ، عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، حُدْبُ الظُّهُورِ مِنَ الْقِيَامِ، خُمُصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، عَلَيْهِمْ غُبْرَةُ الْخَاشِعِينَ.

378- 28- وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْمَوْتُ طَالِبٌ وَ مَطْلُوبٌ، لَا يُعْجِزُهُ الْمُقِيمُ، وَ لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ، فَقَدِّمُوا وَ لَا تَتَكَلَّمُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ، إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُقْتَلُوا تَمُوتُوا، وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَهْوَنُ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى فِرَاشٍ.

379- 29- وَ مِنْ كَلَامِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْتُمْ أَغْرَاضاً تَنْتَضِلُ فِيكُمْ الْمَنَايَا، وَ أَمْوَالُكُمْ نَهْبُ الْمَصَائِبِ، وَ مَا طَعِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ فَلَكُمْ فِيهِ غُصَصٌ، وَ مَا شَرِبْتُمُوهُ مِنْ شَرَابٍ فَلَكُمْ فِيهِ شَرَقُ. وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا تَنَالُونَ مِنَ الدُّنْيَا نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَهَا. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خُلِقْنَا وَ إِيَّاكُمْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ، وَ لَكِنَّكُمْ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ تُنْقَلُونَ، فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ خَالِدُونَ فِيهِ، وَ السَّلَامُ.

380- 30- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَفْضَلُ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ، وَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ، وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَ حِجُّ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مِيقَاتٌ لِلدِّينِ وَ مَدْحَضَةٌ لِلذَّنْبِ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ وَ مَنْسَأَةٌ لِلْأَجَلِ، وَ صَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْخَطِيئَةَ وَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ، وَ تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ، أَلَا فَاصْدُقُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ صَدَقَ، وَ جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ

217

الْإِيمَانَ، أَلَا وَ إِنَّ الصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ، أَلَا وَ إِنَّ الْكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَخْزَاةٍ وَ هَلَكَةٍ، أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ، وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ، وَ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ، وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ.

381- 31- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَنْزَلَ إِلَيْنَا كِتَابَهُ وَ لَمْ يَدَعْنَا فِي شُبْهَةٍ، وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ رَكِبَ ذَنْباً بِجَهَالَةٍ، وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» وَ أَنْتَ مِمَّنْ شَرَعَ الْخِلَافَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الْأَمَلِ، مُخْتَلِفَ السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَغْبَةً فِي الْعَاجِلِ وَ تَكْذِيباً بَعْدُ بِالْآجِلِ، وَ كَأَنَّكَ قَدْ تَذَكَّرْتَ مَا مَضَى مِنْكَ فَلَمْ تَجِدْ إِلَى الرُّجُوعِ سَبِيلًا".

وَ كَتَبَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:" مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا تَلَوَّيْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَ وَثِقْتَ بِهِ مِنْهَا مُنْقَلِبٌ عَنْكَ، فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ، وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَذَرْتَ مَا بَقِيَ وَ انْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وُعِظْتَ بِهِ، وَ لَكِنَّكَ تَبِعْتَ هَوَاكَ وَ آثَرْتَهُ، لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُؤْثِرْ عَلَى مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ لِأَنَّا أَعْظَمُ رَجَاءً وَ أَوْلَى بِالْحُجَّةِ، وَ السَّلَامُ".

وَ كَتَبَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ:" مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْمَوْلَى أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ، وَ لَا مَرْتَبَةٌ اخْتَصَّ بِهَا، وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ وَ عَطْفاً عَلَيْهِمْ، أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَنْ لَا أَحْتَجِبَنَّ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ، وَ لَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ، وَ لَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ، وَ أَنْ تَكُونُوا فِي الْحَقِّ عِنْدِي سَوَاءً، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِي عَلَيْكُمْ الْبَيْعَةُ وَ لَزِمَتْكُمُ الطَّاعَةُ، وَ أَنْ لَا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ، وَ لَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ، وَ أَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ

218

عَلَيَّ مِمَّنْ خَالَفَنِي فِيهِ، ثُمَّ أُحِلُّ بِكُمْ فِيهِ عُقُوبَتَهُ، وَ لَا تَجِدُوا عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً، فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ، وَ أَعْطُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَذَا يَصْلُحْ أَمْرُكُمْ، وَ السَّلَامُ".

382- 32- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَاذَانُ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَقَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ الْأَمْرَ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى يَتَقَدَّمُهُمْ جَاثَلِيقُ لَهُ سَمْتٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَ وُجُوهِهِ وَ حَفِظَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مَا فِيهِمَا، فَقَصَدُوا أبو [أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّا وَجَدْنَا فِي الْإِنْجِيلِ رَسُولًا يَخْرُجُ بَعْدَ عِيسَى، وَ قَدْ بَلَغَنَا خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَلِكَ الرَّسُولُ، فَفَزِعْنَا إِلَى مَلِكِنَا فَجَمَعَ وُجُوهَ قَوْمِنَا، وَ أَنْفَذَنَا فِي الْتِمَاسِ الْحَقِّ فِيمَا اتَّصَلَ بِنَا، وَ قَدْ فَاتَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ، وَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ أَوْصِيَاءٍ لَهُمْ يُخَلِّفُونَهُمْ فِي أُمَمِهِمْ، يُقْتَبَسُ مِنْهُمُ الضِّيَاءُ فِيمَا أَشْكَلَ، فَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَصِيُّهُ، لِنَسْأَلَكَ عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَجَثَا الْجَاثَلِيقُ لِرُكْبَتَيْهِ، وَ قَالَ لَهُ:

خَبِّرْنَا- أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ- عَنْ فَضْلِكُمْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ، فَإِنَّا جِئْنَا نَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أَنْتُمْ كُفَّارٌ، وَ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنَ الْكَافِرِ، وَ الْإِيمَانُ خَيْرٌ مِنَ الْكُفْرِ.

فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: هَذِهِ دَعْوَى تَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ، فَخَبِّرْنِي أَنْتَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ نَفْسِي، وَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا عِنْدَ اللَّهِ.

قَالَ: فَهَلْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَكَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ مُؤْمِنٌ، أَمْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ

219

فَقَالَ: أَنْتَ عِنْدِي كَافِرٌ، وَ لَا عِلْمَ لِي بِحَالِكَ عِنْدَ اللَّهِ.

فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: فَمَا أَرَاكَ إِلَّا شَاكّاً فِي نَفْسِكَ وَ فِيَّ، وَ لَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ دِينِكَ، فَخَبِّرْنِي أَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ فِي الدِّينِ تَعْرِفُهَا فَقَالَ: لِي مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْرِفُهَا بِالْوَعْدِ، وَ لَا أَعْلَمُ هَلْ أَصْلُ إِلَيْهَا أَمْ لَا.

فَقَالَ لَهُ: فَتَرْجُو أَنْ تَكُونَ لِي مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: أَجَلْ أَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: فَمَا أَرَاكَ إِلَّا رَاجِياً لِي، وَ خَائِفاً عَلَى نَفْسِكَ، فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ فِي الْعِلْمِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي هَلِ احْتَوَيْتَ عَلَى جَمِيعِ عِلْمِ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ إِلَيْكَ قَالَ: لَا وَ لَكِنْ أَعْلَمُ مِنْهُ مَا قُضِيَ لِي عِلْمُهُ.

قَالَ: فَكَيْفَ صِرْتَ خَلِيفَةً لِلنَّبِيِّ، وَ أَنْتَ لَا تُحِيطُ عِلْماً بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَيْفَ قَدَّمَكَ قَوْمُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُفَّ- أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ- عَنْ هَذَا الْعَنَتِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ. فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: مَا هَذَا عَدْلٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً.

فَقَالَ سَلْمَانُ (رَحِمَهُ اللَّهُ): فَكَأَنَّمَا أُلْبِسْنَا جِلْبَابَ الْمَذَلَّةِ، فَنَهَضْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَأَقْبَلَ- بِأَبِي وَ أُمِّي- حَتَّى جَلَسَ وَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَلْ- يَا نَصْرَانِيٌّ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا مَا يَكُونُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ، خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ، أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي.

فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَلَامُ وَثِيقٍ بِدِينِهِ، مُتَحَقِّقٍ فِيهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ، فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ، وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي.

220

فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ.

قَالَ: فَبِمَا ذَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ.

قَالَ الْجَاثَلِيقُ: هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ، فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ، وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ، كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ، وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.

فَقَالَ: أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَوْجَزْتَ فِي الْجَوَابِ، فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرِكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ، فَيَسْلُكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِّ، أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ، أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ، أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ، وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ، الدَّالَّةُ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ.

قَالَ الْجَاثَلِيقُ: صَدَقْتَ، هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقُّ الَّذِي قَدْ ضَلَّ عَنْهُ التَّائِهُونَ فِي الْجَهَالاتِ، فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَمَّا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ، وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ، وَ أَوْجَبَ فِيهِ النَّقْصَ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَدَيِّنِينَ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ، وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ، وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ، وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ، وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ.

فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ: هَذَا مَا لَا يَطْعُنُ فِيهِ الْآنَ، غَيْرَ أَنَّ الْحِجَاجَ مِمَّا تَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ، فَبِمَ بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ

221

قَالَ: بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ.

قَالَ الْجَاثَلِيقُ: فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَتَحَقَّقُ بِهِ دَعْوَاكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): خَرَجْتَ- أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ- مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَفِزّاً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ، مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ، فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي، وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي، وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي، وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي. قَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ، وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ، وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ. وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ كَإِسْلَامِهِ وَ قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا، فَنُخْبِرُهُ بِمَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ وَ نَدْعُوهُ إِلَى الْحَقِّ.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ- أَيُّهَا الرَّجُلُ- إِلَى الْحَقِّ وَ هَدَى مَنْ مَعَكَ إِلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا، وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ خَاطَبْتَ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ وَ اصْطِلَاحِهَا عَلَيْهِ، وَ تُخْبِرَ صَاحِبَكَ بِذَلِكَ وَ تَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ. فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ- أَيُّهَا الرَّجُلُ- وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي فِيمَا أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ.

وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ تَقَدَّمَ عُمَرُ أَلَّا يُذْكَرَ ذَلِكَ الْمَقَامُ مَنْ بَعُدَ، وَ تَوَعَّدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ بِالْعِقَابِ، وَ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: قَتَلَ مُسْلِماً، لَقَتَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ وَ مَنْ مَعَهُ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ أَرَادُوا الْإِفْسَادَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِيقَاعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِي: يَا سَلْمَانُ، أَ مَا تَرَى كَيْفَ يُظْهِرُ اللَّهُ الْحُجَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَ مَا يَزِيدُ بِذَلِكَ قَوْمَنَا عَنَّا إِلَّا نُفُوراً!

383- 33- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَمَّرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ سَنَةَ فَتْحِ تُسْتَرَ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ،

222

فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ جَهْمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ: أَ مَا تَعْرِفُهُ قُلْتُ: لَا. قَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

قَالَ: فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ الْخَيْرِ، وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:

سَأُحَدِّثُكُم بِمَا أَنْكَرْتُمْ: أَنَّهُ جَاءَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَ كُنْتُ أُعْطِيتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِقْهاً، وَ كَانُوا يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ. قَالَ: السَّيْفُ.

قَالَ: قُلْتُ: وَ هَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى إِقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٍ عَلَى دُخْنٍ.

قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَا ذَا قَالَ: ثُمَّ تَفْشُو دُعَاةُ الضَّلَالَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ، وَ إِلَّا فَمُتْ عَاضّاً عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.

384- 34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُخَارِقِيِّ، قَالَ: وَصَفْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، دِينِي فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامُ عَدْلٍ بَعْدَهُ، ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَنْتَ.

فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، اتَّقُوا اللَّهَ، اتَّقُوا اللَّهَ، عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ، وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَ عِفَّةِ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ، تَكُونُوا مَعَنَا بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى.

385- 35- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ

223

الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ زِيَادٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ، وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ.

386- 36- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي إِمَامُكُمْ، فَأَحِبُّوهُ لِحُبِّي، وَ أَكْرِمُوهُ لِكَرَامَتِي، فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكُمْ مَا قُلْتُ.

387- 37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاجْلِسْ مَعَ أَبِيكَ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَعَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِثْلَ ذَلِكَ، وَ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ مَعَ أَبِيكَ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَاصَّةً، وَ أَعْرَضَ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ وَ وَلَدَيْهِ، فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وَلَدَيْهِ.

388- 38- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ

224

بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ضَاعَفَ اللَّهُ عَمَلَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ اللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ».

389- 39- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْعَطَّارِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَقَالَ: لَمْ أَرَكَ أَمْسِ قُلْتُ: كَرِهْتُ الْحَرَكَةَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ. قَالَ: يَا عَلِيُّ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقِيَهُ اللَّهُ شَرَّ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ» ثُمَّ قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً».

390- 40- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِدَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ: يَا دَاوُدُ، أَبْلِغْ مَوَالِيَّ عَنِّي السَّلَامَ، وَ أَنِّي أَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَمَعَ مَعَ آخَرَ فَتَذَاكَرَا أَمْرَنَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَ مَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ عَلَى ذِكْرِنَا إِلَّا بَاهَى اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِمَا الْمَلَائِكَةَ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَاشْتَغِلُوا بِالذِّكْرِ، فَإِنَّ فِي اجْتِمَاعِكُمْ وَ مُذَاكَرَتِكُمْ إِحْيَاؤُنَا، وَ خَيْرُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِنَا مَنْ ذَاكَرَ بِأَمْرِنَا وَ دَعَا إِلَى ذِكْرِنَا.

391- 41- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا عَلَى يَدِ أَبِي نُوحٍ الْكَاتِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ

225

لِأَصْحَابِهِ: اسْمَعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوَقَّفَةِ، لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، وَ لْيَدَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً، فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ، وَ لَا يُمَارِيَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً، فَإِنَّهُ مَنْ مَارَى حَلِيماً أَقْصَاهُ، وَ مَنْ مَارَى سَفِيهاً أَرْدَاهُ، وَ اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ، وَ اعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازًى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ.

392- 42- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمُوسَوِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَ الْجُلُوسُ إِلَيْهِمْ عِبَادَةٌ.

393- 43- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الدُّنْيَا دُوَلٌ، فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ، وَ مَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ.

226

394- 44- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ الْفَقِيهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَفُّهُ فِي كَفِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يُقَلِّبُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ مِنْكَ فَقَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): كَمَنْزِلَتِي مِنَ اللَّهِ.

395- 45- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لِمَنْ كَانَ الْأَمْرُ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

فَقُلْتُ: فَكَيْفَ صَارَ فِي تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ قَالَ: إِنَّكَ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمَّا كَتَبَ أَنْ يُفْسَدَ فِي الْأَرْضِ، وَ تُنْكَحَ الْفُرُوجُ الْحَرَامُ، وَ يُحْكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، خَلَّا بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ بَيْنَ مُرَادِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى دَفَعُونَا عَنْ حَقِّنَا، وَ جَرَى الظُّلْمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ دُونَنَا.

396- 46- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً» قَالَ: مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا، وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ قَتَلَهَا.

397- 47- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،

227

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا كَلَّمَكُمْ النَّاسُ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ: ذَهَبْنَا مِنْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ، وَ اخْتَرْنَا مِنْ حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ (سُبْحَانَهُ) اخْتَارَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ اخْتَرْنَا آلَ مُحَمَّدٍ، فَنَحْنُ مُتَمَسِّكُونَ بِالْخِيَرَةِ مِنْ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

398- 48- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِغَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَ لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، أَلَا وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي وَ رَأَيْتُمُونِي، أَلَا مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أَلَا وَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَ مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا لَأَسْتَنْقِذَنَّ رِجَالًا مِنَ النَّارِ، وَ لَيَسْتَنْقِذَنَّ مِنْ يَدِي أَقْوَامٌ، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ، وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، أَلَا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ.

399- 49- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ الْفَاضِلُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجَشُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، أَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعِي نَبِيٌّ قَالَ: نَعَمْ.

فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ قَالَ: فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَ قَالَ: نَعَمْ، وَ إِلَّا فَاسْتَكَّتَا.

400- 50- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ

228

الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سُئِلَ عَنِ الْحَوْضِ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ فَأُخْبِرُكُمْ أَنَّ الْحَوْضَ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهِ، وَ فَضَّلَنِي عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ هُوَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ، فِيهِ مِنَ الْآنِيَةِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَسِيلُ فِيهِ خَلِيجَانِ مِنْ الْمَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، حَصَاهُ الزُّمُرُّدُ وَ الْيَاقُوتُ، بَطْحَاؤُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ، شَرْطٌ مَشْرُوطٌ مِنْ رَبِّي لَا يَرِدُهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا النَّقِيَّةُ قُلُوبُهُمْ، الصَّحِيحَةُ نِيَّاتُهُمْ، الْمُسَلِّمُونَ لِلْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِي، الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي يُسْرٍ، وَ لَا يَأْخُذُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي عُسْرٍ، يَذُودُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ الْأَجْرَبَ مِنْ إِبِلِهِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً.

401- 51- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَ اللَّهِ إِنَّا لَوُلْدُهُ وَ مَا نَحْنُ بِذَوِي قَرَابَتِهِ. ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عَائِذُ، إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ لَمْ يَسْأَلْكَ اللَّهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُنَا: أَيَّ شَيْءٍ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَتَّى أَجَابَكَ بِهَذَا قَالَ: مَا بَدَأْتُ بِسُؤَالٍ، وَ لَكِنِّي رَجُلٌ لَا يُمْكِنُنِي قِيَامُ اللَّيْلِ، وَ كُنْتُ خَائِفاً أَنْ أُوخَذَ بِذَلِكَ فَأَهْلِكَ، فَابْتَدَأَنِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِجَوَابٍ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ.

402- 52- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ، قَالَ:

سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ

229

يَكُونُوا يَعْلَمُونَ، أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ.

403- 53- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَقْرَبُكُمْ غَداً مِنِّي فِي الْمَوْقِفِ أَصْدَقُكُمْ لِلْحَدِيثِ، وَ آدَاكُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَ أَوْفَاكُمْ بِالْعَهْدِ، وَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً، وَ أَقْرَبُكُمْ مِنَ النَّاسِ.

404- 54- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَرْبَعٌ فِي التَّوْرَاةِ، وَ إِلَى جَنْبِهِنَّ أَرْبَعٌ:

مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ عَلَى رَبِّهِ سَاخِطاً، وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ، وَ مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَضَعْضَعَ لَهُ لِيُصِيبَ مِنْ دُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آياتِ اللّهِ هُزُواً.

وَ الْأَرْبَعُ الَّتِي إِلَى جَنْبِهِنَّ: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَ مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ نَدِمَ، وَ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ.

405- 55- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَمْدُونِيُّ الشَّاعِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يُنْشِدُ لِلسَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ:

وَ

إِنَّ امْرَأً خَصْمُهُ أَبُو حَسَنٍ * * *لَعَازِبُ الرَّأْيِ دَاحِضُ الْحُجَجِ

لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ مَعْذِرَةً * * *وَ لَا يُلْقِيهِ حُجَّةَ الْفَلْجِ

406- 56- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الشَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّاشِدِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ

230

الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا مَنَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ، وَ يُجَرِّدَ فِي عَدُوِّهِ سَيْفَهُ فَقَالَ: تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا وَ لَا يَشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

407- 57- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: جَاءَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُتَلَبِّباً بِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا شَأْنُكَ فَقَالَ: يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ. فَقَالَ: مَا يَقُولُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ مَقَالَةَ الْمُسَيَّبِ، وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْغَضَبُ! وَ لَكِنْ يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الذِّعْلِبَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا، لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُونَهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

408- 58- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ أَرْبَعٌ: يُحْسِنُ خُلُقَهُ، وَ تَسْخُو نَفْسُهُ، وَ يُمْسِكُ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَ يُخْرِجُ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ.

تم المجلس الثامن من كتاب الأمالي، و يتلوه المجلس التاسع

231

[9] المجلس التاسع

فيه بقية أحاديث الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، و فيه بعض أحاديث أبي عمر عبد الواحد بن محمد المعروف بابن مهدي، عن ابن عقدة، رواية محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن ابن مهدي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

409- 1- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي خُطْبَةٍ لَهُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ طُولُ الْأَمَلِ وَ اتِّبَاعُ الْهَوَى، فَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، وَ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ، أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَوَلَّتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ مُقْبِلَةً، وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ، وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ.

410- 2- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ

232

أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ مَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، فَوَدَّعْنَاهُ وَ قُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ: لِيُعِنْ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَ لِيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ، وَ لِيَنْصَحِ الرَّجُلُ أَخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَ اكْتُمُوا أَسْرَارَنَا وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا، وَ انْظُرُوا أَمْرَنَا وَ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدُوهُ مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ، وَ إِنِ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْكُمْ فِيهِ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا، وَ إِذَا كُنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ، لَمْ تَعْدُوْا إِلَى غَيْرِهِ، فَمَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَائِمُنَا كَانَ شَهِيداً، وَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ قَائِمَنَا فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، وَ مَنْ قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَدُوّاً لَنَا كَانَ لَهُ أَجْرُ عِشْرِينَ شَهِيداً.

411- 3- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بَيَّاعُ الْحَرِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ مَنْ كَانَ آثَرَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيمَا رَأَيْتَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً بِمَنْزِلَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، كَانَ يَبْعَثُنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَيْهِ فَيَسْتَخْلِي بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، هَذَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.

قَالَ: وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَنَسُ، تُحِبُّ عَلِيّاً قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ لِحُبِّكَ إِيَّاهُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَحْبَبْتَهُ أَحَبَّكَ اللَّهُ، وَ إِنْ أَبْغَضْتَهُ أَبْغَضَكَ اللَّهُ، وَ إِنْ أَبْغَضَكَ اللَّهُ أَوْلَجَكَ فِي النَّارِ.

412- 4- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّرَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، أَنَّ

233

رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِكَ فِي ابْتِدَائِهِ الْخَلْقَ حَيْثُ أَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً، فَقَالَ لَهُمْ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي فَأَبَى الْخَلْقُ جَمِيعاً إِلَّا اسْتِكْبَاراً وَ عَتَوْا مِنْ وَلَايَتِكَ إِلَّا نَفَرٌ قَلِيلٌ، وَ هُمْ أَقَلُّ الْقَلِيلِ، وَ هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ.

413- 5- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: جَمَعَ زِيَادٌ النَّاسَ بِرَحَبَةِ الْكُوفَةِ لِيُعَرِّضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِي كَرْبٍ عَظِيمٍ، فَأَغْفَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصٍ قَدْ سَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ، أُرْسِلْتُ إِلَى صَاحِبِ الْقَصْرِ، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً، وَ إِذَا غُلَامٌ لِزِيَادٍ قَدْ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: انْصَرِفُوا، فَإِنَّ الْأَمِيرَ عَنْكُمْ مَشْغُولٌ. وَ سَمِعْنَا الصِّيَاحَ مِنْ دَاخِلِ الْقَصْرِ، فَقُلْتُ فِي ذَلِكَ:

مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا * * *حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ

فَأَسْقَطَ الشِّقَّ مِنْهُ ضَرْبَةٌ ثَبَتَتْ * * *كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْماً صَاحِبُ الرَّحَبَةِ

414- 6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُتِبَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبَتَّةَ، وَ مَنْ أُتِيَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُكَافِئْ، فَإِنْ عَجَزَ فَلْيُثْنِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ.

415- 7- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ:

234

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَدْ بُويِعَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَوَجَدْتُهُ مُطْرِقاً كَئِيباً، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَصَابَكَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ- مِنْ قَوْمِكَ فَقَالَ: صَبْرٌ جَمِيلٌ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّكَ لَصَبُورٌ.

قَالَ: فَأَصْنَعُ مَا ذَا قُلْتُ: تَقُومُ فِي النَّاسِ وَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِكَ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِالْفَضْلِ وَ السَّابِقَةِ، وَ تَسْأَلُهُمُ النَّصْرَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُتَظَاهِرِينَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَجَابَكَ عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ شَدَّدْتَ بِالْعَشْرِ عَلَى الْمِائَةِ، فَإِنْ دَانُوا لَكَ كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتَ، وَ إِنْ أَبَوْا قَاتِلْهُمُ، فَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ سُلْطَانُ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ، وَ إِنْ قُتِلْتَ فِي طَلَبِهِ قُتِلْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَهِيداً، وَ كُنْتَ أَوْلَى بِالْعُذْرِ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّكَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَرَاهُ- يَا جُنْدَبُ- كَانَ يُبَايِعُنِي عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ فَقُلْتُ: أَرْجُو ذَلِكَ.

فَقَالَ: لَكِنِّي لَا أَرْجُو وَ لَا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ اثْنَانِ، وَ سَأُخْبِرُكَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ، إِنَّمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى قُرَيْشٍ، وَ إِنَّ قُرَيْشاً تَقُولُ: إِنَّ آلَ مُحَمَّدِ يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ هَذَا الْأَمْرِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ أَنَّهُمْ إِنْ وَلَّوْهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ هَذَا السُّلْطَانُ إِلَى أَحَدٍ أَبَداً، وَ مَتَى كَانَ فِي غَيْرِهِمْ تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ، وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَدْفَعُ إِلَيْنَا هَذَا السُّلْطَانَ قُرَيْشٌ أَبَداً طَائِعِينَ.

قَالَ: فَقُلْتُ: أَ فَلَا أَرْجِعُ وَ أُخْبِرُ النَّاسَ مَقَالَتَكَ هَذِهِ، وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِكَ فَقَالَ:

يَا جُنْدَبُ، لَيْسَ ذَا زَمَانَ ذَلِكَ.

قَالَ جُنْدَبٌ: فَرَجَعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ كُلَّمَا ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَيْئاً زَبَرُونِي وَ نَهَرُونِي حَتَّى رُفِعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَبَعَثَ إِلَيَّ فَحَبَسَنِي حَتَّى كُلِّمَ فِيَّ فَخَلَّى سَبِيلِي.

416- 8- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ

235

الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَصَّافُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ، وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ، أَنَّهُ لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ، وَ لَا يَظْمَأُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ، أَلَا إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ، إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْماً مِنْ أَغْمَارِ غَشْوَةٍ وَ أَوْبَاشِ فِتْنَةٍ، فَهُوَ فِي عَمًى عَنِ الْهُدَى الَّذِي أَتَى مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَ ضَالٌّ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ فِي صُحُفِهِ، كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، قَدْ ضَلَّ وَ ضَلَّ مَنِ افْتَرَى، سَمَّاهُ رَعَاعُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ يَوْماً سَالِماً، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ غَيْرِ حَاصِلٍ، وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ عَلَى الشُّبُهَاتِ، خَبَّاطُ جَهَالاتٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ، فَالنَّاسُ مِنْ عِلْمِهِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ، لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ، وَ لَا يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ، تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، وَ تَبْكِي مِنْ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الْحَرَامُ، غَيْرُ مَلِيٍّ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَ لَا نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ، وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ.

فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ وَ عَلَى مَا نَعْتَمِدُ فَقَالَ:

اسْتَفْتِحُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ، وَ هَادٍ مُرْشِدٌ، وَ وَاعِظٌ نَاصِحٌ، وَ دَلِيلٌ يُؤَدِّي إِلَى جَنَّةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

417- 9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاحَةَ، قَالَ: أَوَّلُ شِعْرٍ

236

رُثِيَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَالِبٍ:

إِذَا الْعَيْنُ قَرَّتْ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتُمُ * * *تَخَافُونَ فِي الدُّنْيَا فَأَظْلَمَ نُورُهَا

مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ * * *فَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ دُمُوعِي غَزِيرُهَا

فَمَا زِلْتُ أَرْثِيهِ وَ أَبْكِي لِشَجْوِهِ * * *وَ يَسْعَدُ عَيْنِي دَمْعَهَا وَ زَفِيرَهَا

وَ بَكَيْتُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ عِصَابَةً * * *أَطَافَتْ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ قُبُورُهَا

سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ بِكَرْبَلَاءَ * * *وَ قَلَّ لَهَا مِنِّي سَلَامٌ يَزُورُهَا

سَلَامٌ بِآصَالِ الْعَشِيِّ وَ بِالضُّحَى * * *تُؤَدِّيهِ نَكْبَاءُ الرِّيَاحِ وَ مُورُهَا

وَ لَا بَرِحَ الْوُفَّادُ زُوَّارُ قَبْرِهِ * * *يَفُوحُ عَلَيْهِمْ مِسْكُهَا وَ عَبِيرُهَا

418- 10- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ الْفِلَسْطِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي النَّجْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ الْعَبْدِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدِّمُوا رَجُلًا مِنْكُمْ يُكَلِّمُنِي، فَقَدَّمُونِي فَقَالَ عُثْمَانُ: هَذَا، وَ كَأَنَّهُ اسْتَحْدَثَنِي. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْعِلْمَ لَوْ كَانَ بِالسِّنِّ لَمْ يَكُنْ لِي وَ لَا لَكَ فِيهِ سَهْمٌ وَ لَكِنَّهُ بِالتَّعَلُّمِ.

فَقَالَ عُثْمَانُ: هَاتِ. فَقُلْتُ: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» فَقَالَ عُثْمَانُ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْتُ لَهُ: فَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْ هَذَا وَ هَاتِ مَا مَعَكَ. فَقُلْتُ لَهُ: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

237

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ هَذِهِ أَيْضاً نَزَلَتْ فِينَا. فَقُلْتُ لَهُ: فَأَعْطِنَا بِمَا أَخَذْتَ مِنَ اللَّهِ.

فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، فَلَا تَسْتَمِعُوا إِلَى قَوْلِ هَذَا، وَ إِنَّ هَذَا لَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ وَ لَا أَيْنَ اللَّهُ.

فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ، فَإِنَّكَ تُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَقُولُ غَداً: رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: أَنَا لَا أَدْرِي مَنِ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أَدْرِي أَيْنَ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) بِالْمِرْصَادِ. قَالَ:

فَغَضِبَ وَ أَمَرَ بِصَرْفِنَا وَ غَلَقَ الْأَبْوَابَ دُونَنَا.

419- 11- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَصْحَابَنَا فَقَالَ: كَيْفَ صَنِيعُكَ بِهِمْ فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَتَغَدَّى وَ لَا أَتَعَشَّى إِلَّا وَ مَعِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ.

فَقَالَ: فَضْلُهُمْ عَلَيْكَ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- أَكْثَرُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ، وَ أَنَا أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي وَ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مَالِي وَ أُخْدِمُهُمْ خَادِمِي فَقَالَ: إِذَا دَخَلُوا دَخَلُوا بِالرِّزْقِ الْكَثِيرِ، وَ إِذَا خَرَجُوا خَرَجُوا بِالْمَغْفِرَةِ لَكَ.

420- 12- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةٌ: وَلَدٌ بَارٌّ يَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَ سُنَّةُ خَيْرٍ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا، وَ صَدَقَةٌ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ.

238

6 421- 13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: يَا مُوسَى، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، وَ إِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عَبْدِي عَلَيْهِ، فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي، وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي، وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي، أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَائِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي.

422- 14- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْعَدْلُ السَّبِيعِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَوْنَعَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلَانِ يَسْأَلَانِ عَنْ طَلَاقِ الْأَمَةِ، فَالْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، مَا تَرَى فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ الَّتِي تَلِيهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ وَ قَالَ: ثِنْتَانِ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! جِئْنَاكَ وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلْنَاكَ فَجِئْتَ إِلَى رَجُلٍ سَأَلْتَهُ وَ اللَّهِ مَا كَلَّمَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: تَدْرِيَانِ مَنْ هَذَا قَالا: لَا. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ وُضِعَتَا فِي كِفَّةٍ وَ وُضِعَ إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ.

423- 15- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ النَّهْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ لِي: يَا مِنْهَالُ، مَا صَنَعَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلَةَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ: تَرَكْتُهُ حَيّاً

239

بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ". قَالَ الْمِنْهَالُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ، وَ قَدْ ظَهَرَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عبيد [عُبَيْدَةَ، وَ كَانَ لِي صَدِيقاً، قَالَ: فَكُنْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً حَتَّى انْقَطَعَ النَّاسُ عَنِّي، وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ خَارِجاً مِنْ دَارِهِ، فَقَالَ: يَا مِنْهَالُ، لَمْ تَأْتِنَا فِي وِلَايَتِنَا هَذِهِ، وَ لَمْ تُهَنِّنَا بِهَا، وَ لَمْ تَشْرَكْنَا فِيهَا فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي كُنْتُ بِمَكَّةَ، وَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ الْآنَ، وَ سَايَرْتُهُ وَ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ حَتَّى أَتَى الْكُنَاسَ، فَوَقَفَ وُقُوفاً كَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ شَيْئاً، وَ قَدْ كَانَ أُخْبِرَ بِمَكَانِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلَةَ، فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ، فَلَمْ نَلْبَثُ أَنْ جَاءَ قَوْمٌ يَرْكُضُونَ وَ قَوْمٌ يَشْتَدُّونَ حَتَّى قَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، الْبِشَارَةَ، قَدْ أُخِذَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلَةَ، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ جِيءَ بِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ قَالَ لِحَرْمَلَةَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ. ثُمَّ قَالَ: الْجَزَّارَ الْجَزَّارَ، فَأُتِيَ بِجَزَّارٍ، فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ يَدَيْهِ، فَقُطِعَتَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْطَعْ رِجْلَيْهِ، فَقُطِعَتَا، ثُمَّ قَالَ: النَّارَ النَّارَ، فَأُتِيَ بِنَارٍ وَ قَصَبٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَ اشْتَعَلَتْ فِيهِ النَّارُ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ لِي: يَا مِنْهَالُ، إِنَّ التَّسْبِيحَ لَحَسَنٌ، فَفِيمَ سَبَّحْتَ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، دَخَلْتُ فِي سَفْرَتِي هَذِهِ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: يَا مِنْهَالُ، مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلَةَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ: تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ".

فَقَالَ لِي الْمُخْتَارُ: أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ هَذَا فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ قَالَ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ، وَ قَدِ احْتَرَقَ حَرْمَلَةُ، وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ سِرْنَا، فَحَاذَيْتُ دَارِي، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُشَرِّفَنِي وَ تُكْرِمَنِي وَ تَنْزِلَ عِنْدِي وَ تَحَرَّمَ بِطَعَامِي. فَقَالَ: يَا مِنْهَالُ، تُعْلِمُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ دَعَا بِأَرْبَعِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ آكُلَ! هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى مَا فَعَلْتُهُ بِتَوْفِيقِهِ.

حَرْمَلَةَ: هُوَ الَّذِي حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

240

424- 16- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ رِجَالِهِ: أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَ سِتِّينَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ دِمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَ الدَّفْعِ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:

وَ لَمَّا دَعَا الْمُخْتَارُ جِئْنَا لِنَصْرِهِ * * *عَلَى الْخَيْلِ تَرْدَى مِنْ كُمَيْتٍ وَ أَشْقَرَا

دَعَا يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَتْ * * *تُعَادِى بِفُرْسَانِ الصَّبَاحِ لِتَثْأَرَا

وَ نَهَضَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَ كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ وَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا مُنْهَزِمِينَ، وَ أَقَامَ بِالْكُوفَةِ إِلَى الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ، ثُمَّ عَمَدَ عَلَى إِنْفَاذِ الْجُيُوشِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ وَ كَانَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ، فَصَيَّرَ عَلَى شُرَطِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ وَ أَبَا عَمْرَةَ كَيْسَانَ مَوْلَى عُرَيْنَةَ، وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) بِالتَّأَهُّبِ لِلْمَسِيرِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اللَّهُ)، وَ أَمَّرَهُ عَلَى الْأَجْنَادِ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَذْحِجٍ وَ أَسَدٍ، وَ أَلْفَيْنِ مِنْ تَمِيمٍ وَ هَمْدَانَ، وَ أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْمَدِينَةِ، وَ أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ كِنْدَةَ وَ رَبِيعَةَ، وَ أَلْفَيْنِ مِنَ الْحَمْرَاءِ.

وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ابْنُ الْأَشْتَرِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ القَبَائِلِ، وَ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِنَ الْحَمْرَاءِ، وَ شَيَّعَ الْمُخْتَارُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ (رَحِمَهُمَا اللَّهُ) مَاشِياً، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ارْكَبْ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي خُطَايَ مَعَكَ، وَ أُحِبُّ أَنْ تَغْبَرَّ قَدَمَايَ فِي نَصْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ انْصَرَفَ.

241

فَسَارَ ابْنُ الْأَشْتَرِ حَتَّى أَتَى الْمَدَائِنَ، ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ ابْنَ زِيَادٍ، فَشَخَصَ الْمُخْتَارُ عَنِ الْكُوفَةِ لِمَا أَتَاهُ أَنَّ ابْنَ الْأَشْتَرِ قَدِ ارْتَحَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ، وَ أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، فَلَمَّا نَزَلَ ابْنُ الْأَشْتَرِ نَهَرَ الْخَازِرِ بِالْمَوْصِلِ أَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ فِي الْجُمُوعِ، وَ نَزَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنْ عَسْكَرِ ابْنِ الْأَشْتَرِ، ثُمَّ الْتَقَوْا فَحَضَّ ابْنُ الْأَشْتَرِ أَصْحَابَهُ وَ قَالَ: يَا أَهْلَ الْحَقِّ وَ أَنْصَارَ الدِّينِ، هَذَا ابْنُ زِيَادٍ قَاتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ بِحِزْبِهِ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، فَقَاتِلُوهُمْ بِنِيَّةٍ وَ صَبْرٍ، لَعَلَّ اللَّهَ يَقْتُلُهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَ يَشْفِي صُدُورَكُمْ.

وَ تَزَاحَفُوا وَ نَادَى أَهْلَ الْعِرَاقِ: يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ، فَجَالَ أَصْحَابُ ابْنِ الْأَشْتَرِ جَوْلَةً، فَنَادَاهُمْ: يَا شُرْطَةَ اللَّهِ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، فَتَرَاجَعُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ الدُّؤَلِيُّ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَنَّا نَلْقَى أَهْلَ الشَّامِ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْخَازِرُ، فَيَكْشِفُونَّا حَتَّى نَقُولَ: هِيَ هِيَ، ثُمَّ نَكِرُّ عَلَيْهِمْ فَنَقْتُلُ أَمِيرَهُمْ، فَأَبْشِرُوا وَ اصْبِرُوا فَإِنَّكُمْ لَهُمْ قَاهِرُونَ.

ثُمَّ حَمَلَ ابْنُ الْأَشْتَرِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) عَشِيّاً فَخَالَطَ الْقَلْبَ، وَ كَسَرَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَرَكِبُوهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ، فَانْجَلَتِ الْغُمَّةُ وَ قَدْ قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ وَ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ وَ ابْنُ حَوْشَبٍ وَ غَالِبٌ الْبَاهِلِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاسٍ السُّلَمِيُّ وَ أَبُو الْأَشْرَسِ الَّذِي كَانَ عَلَى خُرَاسَانَ وَ أَعْيَانُ أَصْحَابِهِ (لَعَنَهُمُ اللَّهُ).

فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ: إِنِّي رَأَيْتُ بَعْدَ مَا انْكَشَفَتِ النَّاسُ طَائِفَةً مِنْهُمْ قَدْ صَبَرَتْ تُقَاتِلُ، فَأَقْدَمْتُ عَلَيْهِمْ، وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ آخَرُ فِي كَبْكَبَةٍ كَأَنَّهُ بَغْلٌ أَقْمَرُ، يَفْرِي النَّاسَ، لَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا صَرَعَهُ، فَدَنَا مِنِّي فَضَرَبْتُ يَدَهُ فَأَبَنْتُهَا، وَ سَقَطَ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ، فَشرَقَتْ يَدَاهُ وَ غَرَبَتْ رِجْلَاهُ، فَقَتَلْتُهُ وَ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَ أَظُنُّهُ ابْنَ زِيَادٍ فَاطْلُبُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ خُفَّيْهِ وَ تَأَمَّلَهُ، فَإِذَا هُوَ ابْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اللَّهُ) عَلَى مَا وَصَفَ ابْنُ الْأَشْتَرِ، فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَ اسْتَوْقَدُوا عَامَّةَ اللَّيْلِ بِجَسَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مِهْرَانُ مَوْلَى زِيَادٍ وَ كَانَ

242

يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً، فَحَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ شَحْماً أَبَداً، وَ أَصْبَحَ النَّاسُ فَحَوْوا مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ هَرَبَ غُلَامٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: مَتَى عَهْدُكَ بِابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: جَالَ النَّاسُ وَ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ، وَ قَالَ: ائْتِنِي بِجَرَّةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَأَتَيْتُهُ فَاحْتَمَلَهَا فَشَرِبَ مِنْهَا وَ صَبَّ الْمَاءَ بَيْنَ دِرْعِهِ وَ جَسَدِهِ، وَ صَبَّ عَلَى نَاصِيَةِ فَرَسِهِ فَصَهَلَ ثُمَّ أَقْحَمَهُ، فَهَذَا آخِرُ عَهْدِي بِهِ.

قَالَ: وَ بَعَثَ ابْنُ الْأَشْتَرِ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ إِلَى الْمُخْتَارِ وَ أَعْيَانِ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَدِّمَ بِالرُّءُوسِ وَ الْمُخْتَارُ يَتَغَدَّى، فَأُلْقِيَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اللَّهُ) وَ هُوَ يَتَغَدَّى، وَ أُتِيتُ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَنَا أَتَغَدَّى.

قَالَ: رَأَيْنَا حَيَّةً بَيْضَاءَ تَخَلَّلُ الرُّءُوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي أَنْفِ ابْنِ زِيَادٍ وَ خَرَجَتْ مِنْ أُذُنِهِ، وَ دَخَلَتْ فِي أُذُنِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْفِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمُخْتَارُ مِنَ الْغِدَاءَ قَامَ فَوَطِئَ وَجْهَ ابْنِ زِيَادٍ بِنَعْلِهِ ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَى مَوْلًى لَهُ وَ قَالَ: اغْسِلْهَا فَإِنِّي وَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِ نَجِسٍ كَافِرٍ.

وَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَ بَعَثَ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ وَ رَأْسِ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَ رَأْسِ شُرَحْبِيلَ بْنِ ذِي الْكَلَاعِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُشَمِيِّ وَ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُمْ:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي بَعَثْتُ أَنْصَارَكَ وَ شِيعَتَكَ إِلَى عَدُوِّكَ يَطْلُبُونَهُ بِدَمِ أَخِيكَ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، فَخَرَجُوا مُحْتَسِبِينَ مُحَنِّقِينَ آسِفِينَ، فَلَقُوهُمْ دُونَ نَصِيبِينَ فَقَتَلَهُمْ رَبُّ الْعِبَادِ، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الَّذِي طَلَبَ لَكُمُ الثَّأْرَ، وَ أَدْرَكَ لَكُمْ رُؤَسَاءَ أَعْدَائِكُمْ، فَقَتَلَهُمْ فِي كُلِّ فَجٍّ وَ غَرَّقَهُمْ فِي كُلِّ بَحْرٍ، فَشَفَى بِذَلِكَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَ أَذْهَبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ".

وَ قَدِمُوا بِالْكِتَابِ وَ الرُّءُوسِ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ):

243

أُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَتَغَدَّى وَ رَأْسُ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي رَأْسَ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَنَا أَتَغَدَّى، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي. ثُمَّ أَمَرَ فَرُمِيَ بِهِ، فَحُمِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَوَضَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى قَصَبَةٍ، فَحَرَّكَتْهَا الرِّيحُ فَسَقَطَ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ تَحْتِ السِّتَارِ فَأَخَذَتْ بِأَنْفِهِ، فَأَعَادُوا الْقَصَبَةَ فَحَرَّكَتْهَا الرِّيحُ فَسَقَطَ، فَخَرَجَتْ الْحَيَّةُ فَأَزَمَتْ بِأَنْفِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأُلْقِيَ فِي بَعْضِ شِعَاب مَكَّةَ.

قَالَ: وَ كَانَ الْمُخْتَارُ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَدْ سُئِلَ فِي أَمَانِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَآمَنَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَدَمُهُ هَدَرٌ. قَالَ: فَأَتَى عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ يَحْلِفُ لَيَقْتُلَنَّ رَجُلًا، وَ اللَّهِ مَا أَحْسَبُهُ غَيْرَكَ. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الْحِمَامَ فَقِيلَ لَهُ: أَ تَرَى هَذَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْتَارِ فَرَجَعَ لَيْلًا فَدَخَلَ دَارَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَوْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَ جَاءَ الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَعَدَ، فَجَاءَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ لِلْمُخْتَارِ: يَقُولُ لَكَ أَبُو حَفْصٍ: أَنْزِلْنَا بِالَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ.

قَالَ: اجْلِسْ، فَدَعَا الْمُخْتَارُ أَبَا عَمْرَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَصِيرٌ يَتَخَشْخَشُ فِي الْحَدِيدِ فَسَارَّهُ، وَ دَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ: اذْهَبَا مَعَهُ، فَذَهَبَ فَوَ اللَّهِ مَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ دَارَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حَتَّى جَاءَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ لِحَفْصٍ: أَ تَعْرِفُ هَذَا فَقَالَ: إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، نَعَمْ. قَالَ: يَا أَبَا عَمْرَةُ أَلْحِقْهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ الْمُخْتَارُ (رَحِمَهُ اللَّهُ): عُمَرُ بِالْحُسَيْنِ، وَ حَفْصٌ بِعَلِيٍّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ لَا سَوَاءٌ.

قَالَ: وَ اشْتَدَّ أَمْرُ الْمُخْتَارِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَخَافَ الْوُجُوهَ وَ قَالَ: لَا يَسُوغُ لِي طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ حَتَّى أَقْتُلَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَا مِنْ دِينِي أَتْرُكَ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً. وَ قَالَ: أَعْلِمُونِي مَنْ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُؤْتُونَهُ بِرَجُلٍ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ أَوْ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَلَهُ، وَ بَلَغَهُ أَنَّ شِمْرَ

244

بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ (لَعَنَهُ اللَّهُ) أَصَابَ مَعَ الْحُسَيْنِ إِبِلًا فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ نَحَرَهَا وَ قَسَمَ لُحُومَهَا. فَقَالَ الْمُخْتَارُ: أَحْصُوا لِي كُلَّ دَارٍ دَخَلَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ، فَأَحْصَوْهَا فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَتَلَهُمْ وَ هَدَمَ دُوراً بِالْكُوفَةِ.

وَ أُتِيَ الْمُخْتَارُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدِ الْجُهَنِيِّ وَ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَدَائِيِّ مِنْ كِنْدَةَ وَ حَمْلِ بْنِ مَالِكٍ الْمُحَارِبِيِّ، فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، أَيْنَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا: أُكْرِهْنَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ. قَالَ: أَ فَلَا مَنَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ سَقَيْتُمُوهُ مِنَ الْمَاءِ، وَ قَالَ لِلْبَدَائِيِّ: أَنْتَ صَاحِبُ بُرْنُسِهِ لَعَنَكَ اللَّهُ. قَالَ: لَا. قَالَ: بَلَى. ثُمَّ قَالَ: اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ، وَ دَعَوْهُ يَضْطَرِبُ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَطَعُوهُ، وَ أَمَرَ بِالْآخَرَيْنَ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمَا، وَ أُتِيَ بِقُرَادِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْخَوْلَانِيِّ فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَتَلَةَ الصَّالِحِينَ، أَ لَا تَرَوْنَ اللَّهَ بَرِيئاً مِنْكُمْ، لَقَدْ جَاءَكُمُ الْوَرْسُ بِيَوْمٍ نَحْسٍ، فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى السُّوقِ فَقَتَلَهُمْ.

وَ بَعَثَ الْمُخْتَارُ مُعَاذَ بْنِ هَانِئٍ الْكِنْدِيِّ وَ أَبَا عَمْرَةَ كَيْسَانَ إِلَى دَارِ خَوَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ- وَ هُوَ الَّذِي حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَأَتَوْا دَارَهُ فَاسْتَخْفَى فِي الْمَخْرَجِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى نَفْسِهِ قَوْصَرَّةً، فَأَخَذُوهُ وَ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمُخْتَارَ، فَتَلَقَّاهُمْ فِي رَكْبٍ، فَرَدُّوهُ إِلَى دَارِهِ، وَ قَتَلَهُ عِنْدَهَا وَ أَحْرَقَهُ.

وَ طَلَبَ الْمُخْتَارُ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فَهَرَبَ إِلَى الْبَادِيَةِ، فَسُعِيَ بِهِ إِلَى أَبِي عَمْرَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيداً فَأَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَأَخَذَهُ أَبُو عَمْرَةَ أَسِيراً، وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَ أَغْلَى لَهُ دُهْناً فِي قِدْرٍ وَ قَذَفَهُ فِيهَا فَتَفَسَّخَ، وَ وَطِئَ مَوْلًى لِآلِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ، وَ لَمْ يَزَلِ الْمُخْتَارُ يَتَتَبَّعُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَهْلِهِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً كَثِيراً، وَ هَرَبَ الْبَاقُونَ فَهَدَمَ دُورَهُمْ،

245

وَ قَتَلَتِ الْعَبِيدُ مَوَالِيَهُمْ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَتَوْا الْمُخْتَارَ فَأَعْتَقَهُمْ.

425- 17- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْقَلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ، وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ، وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ.

426- 18- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الكتنجي بِبَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ سِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَرْبَعٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: الْأَئِمَّةُ عُلَمَاءُ حُلَمَاءُ صَادِقُونَ مُفَهَّمُونَ مُحَدَّثُونَ.

427- 19- وَ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَنَا أَعْيُنٌ لَا تُشْبِهُ أَعْيُنَ النَّاسِ، وَ فِيهَا نُورٌ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ فِيهَا نَصِيبٌ.

428- 20- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَقُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي قَالَ: اسْمَعْ. قُلْتُ: سَمِعْتُ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى بَعْدَكَ، وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ الْمُتَّقِينَ، فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ.

429- 21- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

246

أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ أَبِيهِ مِيثَمٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ يَقُولُ: يَا حَسَنُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَتَاهْ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ أَبِيكَ عَلَى بُغْضِ كُلِّ مُنَافِقٍ وَ فَاسِقٍ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَ فَاسِقٍ عَلَى بُغْضِ أَبِيكَ.

430- 22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقِرْقِسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَصْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ، وَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَ اصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَ اصْطَفَى هَاشِماً مِنْ قُرَيْشٍ، وَ اصْطَفَانِي مِنْ هَاشِمٍ.

431- 23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ، وَ احْذَرُوا أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ، أَمَا إِنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ.

انتهت أخبار محمد بن محمد بن النعمان.

432- 24- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَامِلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَلِيمٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

247

433- 25- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ سَهْمِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ إِلَى مَكَّةَ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ سَبَّابَةً لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) دَهْراً.

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي هَذَا- يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ- نُحْدِثُ بِهِ عَهْداً قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ مَنْقَبَةً قَالَ: نَعَمْ إِذَا حَدَّثْتُكَ فَسَلْ عَنْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَ قُرَيْشاً، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَامَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَأَبْلَغَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا: بَلَى. قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ يَا عَلِيُّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَيْهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ آبَاطِهِمَا قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ، وَ أَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ وَ صَدْرِهِ، قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ وَعَاهُ قَلْبِي.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ سَهْمُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْهِجِّيرَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ فَقَالَ: إِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُهُ مِنْ سَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

434- 26- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَلْمِ بْنِ سَابُورَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي.

435- 27- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ تَمِيمٍ، وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، وَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كُلُّهُمْ ذَكَرُوا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) ثَلَاثاً أَنْ يُثَبِّتَ قَائِلَكُمْ،

248

وَ أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وَ أَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَ سَأَلْتُ اللَّهَ (تَعَالَى) أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُوَدَاءَ نُجَبَاءَ رُحَمَاءَ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَصَلَّى وَ صَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ هُوَ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدِ مُبْغِضٌ، دَخَلَ النَّارَ.

436- 28- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ يُوسُفَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَغْرَاءِ حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكَ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْماً، وَ أَحْلَمَهُمْ حِلْماً، وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً، أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

437- 29- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُتْبَةَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أُوصِي مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي بِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ تَوَلَّانِي، وَ مَنْ تَوَلَّانِي تَوَلَّى اللَّهَ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ).

438- 30- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ أَبُو أَيُّوبَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى): «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ

249

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

439- 31- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عُمَرَ سَاعِياً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عُمَرُ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ أَسْلَفَنَا صَدَقَتَهُ لِلْعَامِ عَامَ أَوَّلَ.

440- 32- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ:

وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنَيَّةَ، وَ عَبَّادُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غُنَيَّةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْهُ، وَ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ امْرَأَتِهِ.

441- 33- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ الْهَمَدَانِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ آمَنَ بِي وَ بِمَا جِئْتُ بِهِ، وَ هُوَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، فَهُوَ كَاذِبٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.

442- 34- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّاشِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَبُو مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَامِلَ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

443- 35- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ- يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ-، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ خَالِدَ

250

بْنَ الْوَلِيدِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ، وَ جَمَعَهُمَا فَقَالَ: إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلَيْكُمْ عَلِيٌّ. قَالَ:

فَأَخَذْنَا يَمِيناً أَوْ يَسَاراً. قَالَ: وَ أَخَذَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَبْعَدَ فَأَصَابَ سَبْياً فَأَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ.

قَالَ بُرَيْدَةُ: وَ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ بُغْضاً لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَتَى رَجُلٌ خَالِداً فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ، فَقَالَ: مَا هَذَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ أَتَى آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى ذَلِكَ، فَدَعَانِي خَالِدٌ فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ، قَدْ عَرَفْتَ الَّذِي صَنَعَ، فَانْطَلِقْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَخْبِرْهُ، وَ كَتَبَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَخَذَ الْكِتَابِ فَأَمْسَكَهُ بِشِمَالِهِ، وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَا يَكْتُبُ وَ لَا يَقْرَأُ، وَ كُنْتُ رَجُلًا إِذَا تَكَلَّمْتُ طَأْطَأْتُ رَأْسِي حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِي، فَطَأْطَأْتُ أَوْ فَتَكَلَّمْتُ، فَوَقَعْتُ فِي عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغْتُ، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدْ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ إِلَّا يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ، إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ. قَالَ: فَقُمْتُ وَ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ.

وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ: حَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا حَرْبِ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، فَقَالَ: كَتَمَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بَعْضَ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لَهُ: أَ نَافَقْتَ بَعْدِي يَا بُرَيْدَةُ

444- 36- أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ فَنَزَلْنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَكُنَّا عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَلَمَّا حَانَ مِنَّا خُفُوفٌ قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَى أُمُوراً قَدْ حَدَّثْتَ، وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ اخْتِلَافٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ، فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ: الْزَمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ اشْهَدْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ هُوَ الصَّدِيقُ الْأَكْبَرُ، وَ هُوَ الْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ.

445- 37- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ

251

يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَغْرَاءِ حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قَالَ عُمَرُ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا.

446- 38- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

447- 39- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ النُّورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْجَحَّافِ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ يَقُولُ:

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».

448- 40- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَنَسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

قَدْ أَتَاكُمْ أَخِي، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَضَرَبَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ هَذَا وَ شِيعَتَهُ لَهُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً مَعِي، وَ أَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ أَقْوَمُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَ أَقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً،

252

قَالَ: فَنَزَلَتْ «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قَالَ:

وَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالُوا: قَدْ جَاءَ خَيْرٌ الْبَرِيَّةِ.

449- 41- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ حَضَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ حِينَ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبِ ثَنَايَاهُ وَ يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغْرِ. فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: ارْفَعْ قَضِيبَكَ، فَطَالَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَلْثِمُ مَوْضِعَهُ. قَالَ:

إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. فَقَامَ زَيْدٌ يَجُرُّ ثِيَابَهُ، ثُمَّ عُرِضُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ رَحِمٌ فَأَرْسِلْ مَعَهُنَّ مَنْ يُؤَدِّيهِنَّ، فَقَالَ تُؤَدِّيهِنَّ أَنْتَ، وَ كَأَنَّهُ اسْتَحْيَا، وَ صَرَفَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْقَتْلَ. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطُّ أَفْزَعَ مِنْ إِلْقَاءِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَنْكُتُهُ.

450- 42- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ يَوْمَئِذٍ وَ هُوَ يَقُولُ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُ وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ حِفْظُكُمْ لِوَدِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

451- 43- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ النُّورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَاتَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَيْلَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى فِرَاشِهِ لِيُعَمِّيَ

253

عَلَى قُرَيْشٍ، وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ».

452- 44- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

453- 45- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَلَّمِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

454- 46- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُخْتَارٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) طَائِرٌ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي، فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدُقَّ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ ذَا فَقَالَ: أَنَا عَلِيٌّ. فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى حَاجَةٍ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً، فَجَاءَ الرَّابِعَةَ فَضَرَبَ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا حَبَسَكَ قَالَ: قَدْ جِئْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي.

455- 47- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُتْبَةَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا لِلَّهِ وَرَدْنَا نَحْنُ وَ هُوَ

254

عَلَى نَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَكَذَا- وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ- وَ مَنْ أَحَبَّنَا لِلدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ.

456- 48- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي طَاهِرُ بْنُ مِدْرَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ- وَ كَانَ إِسْكَافاً فِي بَنِي بَدِيٍّ، وَ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً- أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.

457- 49- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بِفَضْلِ اللّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ»، «بِفَضْلِ اللّهِ» النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ «بِرَحْمَتِهِ» عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

458- 50- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُصْلِحُهَا، ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَنْزِيلِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ.

قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلِيّاً نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً، وَ كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ قَبْلُ.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي حِزَامِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الرَّحْبَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ كَانَ

255

فِي النَّعْلِ حَدِيثٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ يُسِرُّهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَشَارَ بِيَدَيْهِ وَ رَفَعَهُمَا.

459- 51- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مَرٍّ، وَ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ نُفَيْعٍ، قَالُوا: سَمِعْنَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ فِي الرَّحْبَةِ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا قَالَ إِلَّا قَامَ، فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيُّ أَشْيَاخٍ هُمْ.

460- 52- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ- وَ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ- وَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ-، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَلَا إِنَّ أَحَدَهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ قَالَ: أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا، وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَ أَعِينُوا مُحْسِنَهُمْ.

461- 53- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِهِ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ» قَالَ: مَعَ عَلِيِّ بْنِ

256

أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

462- 54- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَحْوَلُ، قَالا:

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِمَنْزِلَةٍ لَيْسَ بِهَا، وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ.

قَالَ: وَ قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَ مُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي.

تم المجلس التاسع، و يتلوه المجلس العاشر من أمالي الشيخ السعيد السديد الفاضل العالم أبي جعفر الطوسي (رحمه الله).

257

[10] المجلس العاشر

و فيه بقية أحاديث ابن مهدي، و بعض أحاديث أبي محمد الفحام السرمنرآئي، رواية محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

463- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ فِي مَنْزِلِهِ بِبَغْدَادَ فِي دَرْبِ الزَّعْفَرَانِيِّ، رَحْبَةَ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ:

أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ: مِثْلَهُ، وَ لَمْ يُذْكَرْ صَبَّاحٌ.

464- 2- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مِنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إِنَّكَ زَوَّجْتَ عَلِيّاً بِمَهْرٍ خَسِيسٍ فَقَالَ: مَا أَنَا زَوَّجْتُ عَلِيّاً، وَ لَكِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) زَوَّجَهُ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى السِّدْرَةِ: أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ، وَ نَثَرَتِ الدُّرَّ وَ الْجَوَاهِرَ وَ الْمَرْجَانَ، فَابْتَدَرَ الْحُورُ الْعِينُ فَالْتَقَطْنَ، فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ وَ يَتَفَاخَرْنَ بِهِ وَ يَقُلْنَ: هَذَا مِنْ نُثَارِ فَاطِمَةَ

258

بِنْتِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الزِّفَافِ أَتَى النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، وَ ثَنَى عَلَيْهَا قَطِيفَةً، وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ: ارْكَبِي، وَ أَمَرَ سَلْمَانَ أَنْ يَقُودَهَا وَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَسُوقُهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَجْبَةً، فَإِذَا بِجَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، وَ مِيكَائِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا أَهْبَطَكُمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالُوا: جِئْنَا نَزِفُّ فَاطِمَةَ إِلَى زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ، وَ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ، وَ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَ كَبَّرَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَوَقَعَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْعَرَائِسِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

465- 3- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْجُعْفِيُّ الْحَازِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ فِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.

466- 4- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُزَيْمَةُ بْنُ مَاهَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتٌ مَا فِيهِ رَاكِبٌ إِلَّا نَحْنُ أَرْبَعَةٌ.

فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّهُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ: أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ، وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ، وَ عَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ، وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ كِسْوَةِ الرَّحْمَنِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ، لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً، عَلَى كُلِّ رُكْنٍ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ تُضِيءُ لِلرَّاكِبِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يُنَادِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ: مَنْ هَذَا،

259

مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ حَامِلُ عَرْشٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بَطْنِ الْعَرْشِ: لَيْسَ بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَ لَا حَامِلِ عَرْشٍ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ.

467- 5- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ- وَ هُوَ أَبُو هِلَالٍ الْجُعْفِيُّ-، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الْحُرِّ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ، وَ مِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا).

468- 6- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَخُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) «إِلّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً».

قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً، وَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى وَلَايَتِنَا وَ مَوَدَّتِنَا وَ مَعْرِفَةِ فَضْلِنَا، مَا أَغْنَى عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.

469- 7- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ خَرَجَ لِمُبَاهَلَةِ النَّصَارَى بِي وَ بِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

470- 8- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابُ بْنُ قِسْطَاسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي.

471- 9- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى

260

الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا بِإِزَاءِ الرُّومِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا تَرَى قَالَ: الْأَنْصَارُ قَدْ جَاءُوا يَسْتَأْذِنُونَّي فِي نَحْرِ الْإِبِلِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَكَيْفَ لَنَا إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَداً رِجَالًا جِيَاعاً. فَقَالَ: مَا تَرَى قَالَ: مُرْ أَبَا طَلْحَةَ فَلْيُنَادِ فِي النَّاسِ بِعَزْمَةٍ مِنْكَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ عِنْدَهُ طَعَامٌ إِلَّا جَاءَ بِهِ، وَ بَسَطَ الْأَنْطَاعَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَ نِصْفِ الْمُدِّ وَ ثُلُثِ الْمُدِّ، فَنَظَرْتُ إِلَى جَمِيعِ مَا جَاءُوا بِهِ فَقُلْتُ: سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ صَاعاً أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ صَاعاً لَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثِينَ، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِأَكْثَرِ دُعَاءٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: لَا يُبَادِرَنَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، وَ لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَقَامَتْ أَوَّلَ دَفْقَةٍ فَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ خُذُوا، فَأَخَذُوا فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فَأَخَذُوا فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ بَقِيَ طَعَامٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.

472- 10- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَاجَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الطَّائِفِ فَأَطَالَ مُنَاجَاتَهُ، فَرَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وُجُوهِ رِجَالٍ، فَقَالُوا: قَدْ أَطَالَ مُنَاجَاتَهُ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَقَالَ: مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) انْتَجَاهُ.

473- 11- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا

261

عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَ كَانَ مِمَّا عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ- لَا يُبْغِضُنِي مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ، وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي، وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ.

474- 12- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَمَّاماً فَذَكَرَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَدِيثاً، فَقَالَ: لَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ، وَ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْحَرْبُ خُدْعَةٌ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَفْشَاهُ، وَ كَادَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.

475- 13- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْعَرَبُ: خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ، وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَقَالَ: أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى! قَالَ:

بَلَى. قَالَ: فَاخْلُفْنِي.

476- 14- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا مَعَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي حِصْنٍ فَارِغٍ، وَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْخَنْدَقِ، فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَطُوفُ بِالْحِصْنِ، فَخِفْنَا أَنْ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَتِنَا، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ: لَوْ نَزَلْتَ إِلَى هَذَا الْيَهُودِيِّ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا. قَالَ: يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَقَدْ عَلِمْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. قَالَ:

262

فَتَحَزَّمْتُ ثُمَّ نَزَلْتُ وَ أَخَذْتُ عَمُوداً فَقَتَلْتُهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ لِحَسَّانَ: اخْرُجْ فَاسْلُبْهُ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي سَلَبِهِ.

477- 15- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَ قَسَمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً، كَانَتِ الرِّجَالُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَ مِائَةِ رَجُلٍ، وَ الْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ، أَرْبَعَمِائَةِ سَهْمٍ لِلْخَيْلِ، كُلُّ سَهْمٍ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً مِائَةُ سَهْمٍ، لِكُلِّ مِائَةٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأْساً، وَ عَلِيٌّ رَأْساً، وَ طَلْحَةُ رَأْساً، وَ الزُّبَيْرُ رَأْساً، وَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ رَأْساً، وَ كَانَ سَهْمُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَعَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ.

478- 16- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْخُمُسُ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَيْسَ كُلَّهُ، وَ قَدْ كَانَ يُقْسَمُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَأَعْطَتْهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدُ قَرَابَتَهُمْ. قُلْتُ: كُلَّهُمْ قَالَ: نَعَمْ، كُلَّهُمْ.

479- 17- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: هَدِيَّةُ الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ.

480- 18- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالُوا:

نُصَلِّي وَ لَا نُؤَدِّي الزَّكَاةَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ وَ قَالَ: لَا أَحُلُّ عُقْدَةَ عَقَدَهَا رَسُولُ

263

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَا أَنْقُصُكُمْ شَيْئاً مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَأُجَاهِدَنَّكُمْ، وَ لَوْ مَنَعْتُمُونِي عِقَالًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ لَجَاهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، فَتَحَصَّنَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ وَ أُنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي حِصْنٍ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ: اجْعَلُوا لِسَبْعِينَ مِنَّا أَمَاناً، فَجَعَلَ لَهُمْ، وَ نَزَلَ بَعْدَ سَبْعِينَ وَ لَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهُ لَا أَمَانَ لَكَ إِنَّا قَاتِلُوكَ.

قَالَ: أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، تَسْتَعِينُ بِي عَلَى عَدُوِّكَ، وَ تُزَوِّجُنِي أُخْتَكَ، فَفَعَلَ.

481- 19- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قُعَّدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ، وَ لَا جَلَبَ وَ لَا جَنَبَ، وَ لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَذَا الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ.

482- 20- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِهَا «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» أَمَرَنِي رَسُولُ

264

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ أُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَلَمَّا أَتَوْهُ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ، وَ الْحَسَنَ بِشِمَالِهِ، وَ الْحُسَيْنَ عَلَى بَطْنِهِ، وَ فَاطِمَةَ عِنْدَ رِجْلِهِ، فَقَالَ:

" اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً" قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْتُ: فَأَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

483- 21- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَنْ بدأ [بَذَا جَفَا، وَ مَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَ مَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتَتَنَ، وَ مَا يَزْدَادُ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْباً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) بُعْداً.

484- 22- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

تَعَلَّمُوا مِمَّنْ عَلِمَ فَعَمِلَ.

485- 23- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَصَّافِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: لَا يُؤْمَرُ رَجُلٌ عَلَى عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَهُمْ إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فُكَّ عَنْهُ، وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً زِيدَ غِلًّا إِلَى غِلِّهِ.

486- 24- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ، فَلَمَّا رَآهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: كِنْدِيَّانِ مَذْحِجِيَّانِ، فَإِذَا رَجُلَانِ مِنْ مَذْحِجَ، فَأَتَى أَحَدُهُمَا إِلَيْهِ لِيُبَايِعَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ رَسُولَ

265

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَدِهِ لِيُبَايِعَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ رَأَيْتَ مَنْ رَآكَ فَآمَنَ بِكَ، وَ صَدَّقَكَ وَ اتَّبَعَكَ، مَا ذَا لَهُ قَالَ: طُوبَى لَهُ. قَالَ: فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ انْصَرَفَ. قَالَ: وَ أَقْبَلَ الْآخَرُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ لِيُبَايِعَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ رَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ، فَصَدَّقَكَ وَ اتَّبَعَكَ وَ لَمْ يَرَكَ، مَا ذَا لَهُ قَالَ: طُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى لَهُ، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

487- 25- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةً، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يُقْتَلُ الدَّجَّالُ دُونَ بَابِ اللُّدِّ بِسَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً، وَ اللُّدُّ: بِالرَّمْلَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ.

488- 26- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: لَيَهْبِطَنَّ الدَّجَّالُ بِجُورٍ وَ كِرْمَانَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفاً، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ مَجَانٌّ مُطْرَقَةٌ، يَلْبَسُونَ الطَّيَالِسَةَ، وَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ.

489- 27- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَمِّ، قُلْ كَلِمَةً وَاحِدَةً و أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ:

لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ وَ عَلَى بَنِي أَبِيكَ غَضَاضَةٌ لَأَقْرَرْتُ بِعَيْنَيْكَ، وَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ فِي الْحَيَاةِ لَفَعَلْتُ. قَالَ: وَ عِنْدَهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ حَرْبٍ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، وَ هِيَ تَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا طَالِبٍ، مِتَّ عَلَى دِينِ الْأَشْيَاخِ. قَالَ: فَلَمَّا خَفَتَ صَوْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: حَرَّكَ

266

شَفَتَيْهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَوْلًا خَفِيّاً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا ابْنَ أَخِي، قَدْ وَ اللَّهِ قَالَ أَخِي الَّذِي سَأَلْتَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمْ أَسْمَعْهُ.

490- 28- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَرَضَ فِي نَفْسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ مِنْ فَدَكَ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ: انْظُرْ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَزِدْ عَلَيْهَا غَلَّةَ فَدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَاقْسِمْهَا فِي وُلْدِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ: وَ كَانَتْ فَدَكُ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَاصَّةً، فَكَانَتْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ. قَالَ: وَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَمْوَالٌ سَمَّاهَا مِنْهَا: الْعَوَافُ وَ يرقط وَ المبيث وَ الكلا وَ حيسيا وَ الصَّائِفَةُ وَ بَيْتُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا الْعَوَافُ فَهُوَ سَهْمٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.

491- 29- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَ دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ.

492- 30- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: تُؤْخَذُونَ كَمَا أُخِذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ، ذِرَاعاً بِذِرَاعِ، وَ شِبْراً بِشِبْرٍ، وَ بَاعاً بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.

قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ «كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَ الْخَلَاقُ: الدِّينُ

267

«فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ» حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ: وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ.

493- 31- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ وَ مَسَحَ لِحْيَتَهُ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ أَعْلَاهَا بِدَمٍ.

494- 32- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللَّهَ، وَ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي.

495- 33- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ أُسِرَتِ الْأَسْرَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ وَ أَخْرَجُوكَ فَاقْتُلْهُمْ. ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ قَوْمُكَ وَ عَشِيرَتُكَ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَنْقِذُهُمْ بِكَ مِنَ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَاجْمَعْ حَطَباً فَانْصَبْ فِيهِ نَاراً وَ أَلْقِهِمْ فِيهِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: قَطَعَكَ رَحِمَكَ.

قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَامَ فَدَخَلَ، وَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: مَا اخْتِلَافُكُمْ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ- فِي قَوْلِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، إِنَّمَا مَثَلُهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا، نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى، قَالَ نُوحٌ:

268

«رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً» وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» وَ قَالَ مُوسَى: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ» وَ قَالَ عِيسَى: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ بِكُمْ عِلْيَةً، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ.

قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمْ يُحِرْ. قَالَ: فَلَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ، فَإِنِّي قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ. قَالَ: فَفَرِحْتُ فَرَحاً مَا فَرِحْتُ مِثْلَهُ قَطُّ.

قَالَ الْأَعْمَشُ: وَ كَانَ فِدَاؤُهُمْ سِتِّينَ أُوقِيَّةً.

496- 34- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

497- 35- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مِثْلَهُ.

269

498- 36- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنْ شَاءَ النَّاسُ قُمْتُ لَهُمْ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَحَلَفْتُ لَهُمْ بِاللَّهِ، مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَ لَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، وَ لَقَدْ نَهَيْتُهُمْ فَعَصَوْنِي.

499- 37- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُهُمْ مُصِيبَةً فِي الدُّنْيَا، وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ أَعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً، مُصِيبَتُنَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلُ، ثُمَّ يَشْرَكُنَا فِيهِ النَّاسُ.

500- 38- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَ تَزْعُمُونَ أَنَّ رَحِمَ نَبِيِّ اللَّهِ لَا تَنْفَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُ وَ قَامَ رِجَالٌ يَقُولُونَ:

يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَ قَالَ آخَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَ قَالَ آخَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَأَقُولُ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي، وَ ارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى.

501- 39- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فِي مَنْزِلِهِ بِدَرْبِ الزَّعْفَرَانِيِّ بِبَغْدَادَ فِي الْكَرْخِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِمْلَاءً، فِي مَسْجِدِ بَرَاثَا، لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ ذَكَرَ أَمِيرَ

270

الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَصِيُّ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَمِيرُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ، وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخَرُونَ، لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُعْطِيهِ الرَّايَةَ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، مَا تَرَكَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً إِلَّا شَيْئاً عَلَى صَبِيٍّ لَهُ، وَ مَا تَرَكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأُمِّ كُلْثُومٍ.

ثُمَّ قَالَ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، قَوْلَ يُوسُفَ: «وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ» أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ، أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ، وَ أَنَا ابْنُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ، وَ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَ أَنَا ابْنُ الَّذِي أُرْسِلَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ مِنْهُمْ كَانَ يَعْرُجُ، وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ، فَقَالَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» وَ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ: مَوَدَّتُنَا.

502- 40- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُرَيْدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ صَارِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رُشَيْدٍ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: نَحْنُ النُّجَبَاءُ، وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ، حِزْبُنَا حِزْبُ اللَّهِ، وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، مَنْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا.

503- 41- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

271

الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَقُّ عَلِيٍّ عَلَى النَّاسِ حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى وُلْدِهِ.

504- 42- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، وَ أَنَا مِنْكُمَا.

505- 43- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ.

506- 44- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي طَاهِرُ بْنُ مِدْرَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ، وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ لَا فَخْرَ، وَ أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَ أَوَّلُ مُشَفَّعٍ.

507- 45- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ الَّذِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُبَاهِلَ بِهِمْ قَالَ: عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ الْأَنْفُسُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

508- 46- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ، عَنْ أَنَسٍ،

272

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

509- 47- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الرَّحْبَةِ يَنْشُدُ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ فَشَهِدُوا.

510- 48- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَجِيحٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّائِغُ،- قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هُوَ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو سُلَيْمَانَ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» قَالَ: نَحْنُ مِنَ النَّعِيمِ.

وَ فِي قَوْلِهِ: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً» قَالَ: نَحْنُ الْحَبْلُ.

511- 49- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ».

قَالَ: نَحْنُ النَّاسُ.

512- 50- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ».

قَالَ: نَحْنُ النَّاسُ دُونَ النَّاسِ.

273

513- 51- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّائِغُ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَجَهَرَ بِ «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».

514- 52- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَبِيبٍ النَّهْدِيُّ، قَالَ: أَبُو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ لَهُ الْبِرْذَوْنُ بْنُ شَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: احْفَظُوا فِينَا مَا حَفِظَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فِي الْيَتِيمَيْنِ، وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً.

515- 53- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا غَضَاضُ بْنُ الصَّلْتِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) شَيْئاً شَرّاً مِنَ الْكَلْبِ، وَ النَّاصِبُ شَرٌّ مِنْهُ.

516- 54- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ).

517- 55- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فِي جُعْفِيٍّ أَفْضَلَ مِنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ، وَ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ.

518- 56- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي، إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ.

519- 57- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ قَابُوسَ اللَّخْمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا وَطِئَتِ الْمَلَائِكَةُ فَرْشَ أَحَدٍ مِنَ

274

النَّاسِ إِلَّا فَرْشَنَا.

520- 58- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَجَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُؤْتِيَنِيَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ.

521- 59- أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُؤْتِيَنِي اللَّهُ الْحِكْمَةَ.

522- 60- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ.

انتهت أحاديث أبي عمر بن مهدي.

523- 61- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَحَّامُ السُّرَّمَنْرَآئِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلًا يَظْلِمُهُ، قَالَ لَهُ:

أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ الَّتِي عَلَّمَهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا دَعَا بِهَا مَظْلُومٌ عَلَى ظَالِمِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَيْهِ وَ كَفَاهُ إِيَّاهُ، وَ هُوَ:" اللَّهُمَّ طُمَّهُ بِالْبَلَاءِ طَمّاً، وَ عُمَّهُ بِالْبَلَاءِ عَمَّا، وَ قُمَّهُ بِالْأَذَى قَمّاً، وَ ارْمِهِ بِيَوْمٍ لَا مَعَادَ لَهُ، وَ سَاعَةٍ لَا مَرَدَّ لَهَا، وَ أَبِحْ حَرِيمَهُ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ اكْفِنِي أَمْرَهُ، وَ قِنِي شَرَّهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ، وَ اجْرَحْ قَلْبَهُ وَ سُدَّ فَاهُ عَنِّي، وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً، وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً، اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ" صَهْ صَهْ، سَبْعَ مَرَّاتٍ.

275

524- 62- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً» قَالَ: الْقُنُوعُ.

525- 63- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا عَرَضَتْ لِأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ فَلْيَسْتَشِرِ اللَّهَ رَبَّهُ، فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ اتَّبَعَ، وَ إِنْ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ.

قَالَ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَ كَيْفَ أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ: تَسْجُدُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ، وَ تَقُولُ:

" اللَّهُمَّ خِرْ لِي" مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَتَوَسَّلُ بِنَا، وَ تُصَلِّي عَلَيْنَا، وَ تَسْتَشْفِعُ بِنَا، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا يُلْهِمُكَ تَفْعَلُهُ، فَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْكَ بِهِ.

526- 64- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجْمِيلَ، وَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَاؤُسَ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَهَا.

قِيلَ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ: يُنَظِّفُ ثَوْبَهُ، وَ يُطَيِّبُ رِيحَهُ، وَ يُجَصِّصُ دَارَهُ، وَ يَكْنُسُ أَفْنِيَتَهُ، حَتَّى إِنَّ السِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.

527- 65- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ، وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ، وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَلَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً تَكْذِيباً لَكُمْ حَيْثُ قُلْتُمْ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: مَا لَيْسَ لِلَّهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ.

فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْحَقُّ، وَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ، وَ قُلْتَ الْحَقَّ، وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ.

528- 66- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ يَشْرَبُ، فَدَعَانِي إِلَى الشُّرْبِ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا

276

شَرِبْتُهُ قَطُّ. فَقَالَ: أَنْتَ تَشْرَبُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ تَعْرِفُ مَنْ فِي يَدَيْكَ، إِنَّمَا يَضُرُّكَ وَ لَا يَضُرُّهُ، وَ لَمْ أُعِدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ، قَالَ لِي الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ: قَدْ ذَكَرَ الرَّجُلُ- يَعْنِي الْمُتَوَكِّلَ- خَبَرَ مَالٍ يَجِيءُ مِنْ قُمَّ، وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَرْصُدَهُ لِأُخْبِرَهُ بِهِ، فَقُلْ لِي: مِنْ أَيِّ طَرِيقِ يَجِيءُ حَتَّى أَجْتَنِبَهُ، فَجِئْتُ إِلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَصَادَفْتُ عِنْدَهُ مَنْ أَحْتَشِمُهُ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ لِي: لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا مُوسَى، لِمَ لَمْ تُعِدِ الرِّسَالَةَ الْأَوَّلَةَ فَقُلْتُ: أَجْلَلْتُكَ يَا سَيِّدِي. فَقَالَ لِي: الْمَالُ يَجِيءُ اللَّيْلَةَ، وَ لَيْسَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ، فَبِتْ عِنْدِي، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَامَ إِلَى وِرْدِهِ قَطَعَ الرُّكُوعَ بِالسَّلَامِ، وَ قَالَ لِي: قَدْ جَاءَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ الْمَالُ، وَ قَدْ مَنَعَهُ الْخَادِمُ الْوُصُولَ إِلَيَّ فَاخْرُجْ وَ خُذْ مَا مَعَهُ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مَعَهُ الزِّنْفِيلِجَةُ فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذْتُهُ وَ دَخَلْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: هَاتِ الْمِخْنَقَةَ الَّتِي قَالَتْ لَكَ الْقُمِّيَّةُ: إِنَّهَا ذَخِيرَةُ جَدَّتِهَا، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَانِيهَا، فَدَخَلْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: الْجُبَّةُ الَّتِي أَبْدَلْتَهَا مِنْهَا رُدَّهَا إِلَيْنَا، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، كَانَتْ ابْنَتِي اسْتَحْسَنَتْهَا فَأَبْدَلْتُهَا بِهَذِهِ الْجُبَّةِ، وَ أَنَا أَمْضِي فَأَجِيءُ بِهَا. فَقَالَ: اخْرُجْ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَحْفَظُ مَا لَنَا وَ عَلَيْنَا، هَاتِهَا مِنْ كَتِفِكَ، فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ كَتِفِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ شَاكّاً فَتَيَقَّنْتَ.

529- 67- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّرِيِّ سَهْلُ بْنُ- يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، الْمُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ الْمُؤَذِّنُ، فِي الْمَسْجِدِ الْمُعَلَّقِ فِي صَفِّ شَنِيفٍ بِسُرَّمَنْرَأَى، قَالَ الْمَنْصُورِيُّ: وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَالَعُ وَ يُطِيبُ مَعَ النَّاسِ وَ يُظْهِرُ التَّشَيُّعَ عَلَى الطَّيْبَةِ فَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْإِمَامُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَقَّبَنِي بِأَبِي نُوَاسٍ، قَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ، أَنْتَ أَبُو نُوَاسٍ الْحَقُّ، وَ مَنْ تَقَدَّمَكَ

277

أَبُو نُوَاسٍ الْبَاطِلُ.

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا سَيِّدِي، قَدْ وَقَعَ لِي اخْتِيَارُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ لِي:

افْعَلْ، فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النَّحْسِ وَ الْمَخَاوِفِ، فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا، فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا.

فَقَالَ لِي: يَا سَهْلُ، إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا عِصْمَةً، لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ الْبَيْدَاءِ الْغَائِرَةِ، بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ، وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا، فَثِقْ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ، وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ، وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ.

يَا سَهْلُ، إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً:" أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ، مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَا خَلَقْتَ وَ مَنْ خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ، فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ، وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ، الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ، وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً، مُوقِناً بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ، أُوَالِي مَنْ وَالَوا، وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ، يَا عَظِيمُ، حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، إِنَّا «جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ»" وَ قُلْتَهَا عَشِيّاً ثَلَاثاً، حَصَلْتَ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ، وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ.

فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حُذِّرْتَ فِيهِ، فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ سُورَةَ الْقَدْرِ، وَ آخِرَ آيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، وَ قُلِ:

278

" اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ، وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ، وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ، وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَازُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ، بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ، وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ (عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) صَلِّ عَلَيْهِمْ، وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَرَهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ، وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ، وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ، وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ، وَ كُلَّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ، حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نِقْمَةٍ، وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهِ أَمْناً، وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً، حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ، وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ، يَا مَنْ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»".

530- 68- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: كُنْتُ خِدْناً لِلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ كَانَ يَرْوِي عَنْهُ كَثِيراً، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِي وَ إِلَّا صَمَّتَا: يَا عَلِيُّ، مُحِبُّكَ مُحِبِّي، وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي.

531- 69- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَحِبُّوا اللَّهَ بِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَ أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي.

532- 70- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تُنْصِفُنِي، أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ، وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي،

279

خَيْرِي عَلَيْكَ نَازِلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ. يَا ابْنَ آدَمَ، اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ، وَ لَا أَمْحَقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ.

533- 71- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا كَانَ لَكَ صَدِيقٌ فَوُلِّيَ وِلَايَةً، فَأَصَبْتَهُ عَلَى الْعُشْرِ مِمَّا كَانَ لَكَ عَلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، فَلَيْسَ بِصَدِيقِ سَوْءٍ.

534- 72- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْفَحَّامُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَامِرٍ الطَّائِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ" اسْتَجْلَبَ بِهِ الْغِنَى، وَ اسْتَدْفَعَ بِهِ الْفَقْرَ، وَ سَدَّ عَنْهُ بَابَ النَّارِ، وَ اسْتَفْتَحَ بِهِ بَابَ الْجَنَّةِ.

535- 73- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُحِبُّ لِأَهْلِ بَيْتِي، وَ الْمُوَالِي لَهُمْ وَ الْمُعَادِي فِيهِمْ، وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ، وَ السَّاعِي لَهُمْ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُمُورِهِمْ.

536- 74- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ):" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي، مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنْ عَذَابِي".

537- 75- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا

280

الْكَجِّيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ، قَالَ:

سَمِعْتُ سَيِّدَنَا الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ مُطَالَبَةُ الْإِخْوَانِ بِالْإِنْصَافِ.

538- 76- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: قُلْتُ لِلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): عَلِّمْنِي يَا سَيِّدِي دُعَاءً أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

فَقَالَ لِي: هَذَا دُعَاءٌ كَثِيراً مَا أَدْعُو اللَّهَ بِهِ، وَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ لَا يُخَيِّبَ مَنْ دَعَا بِهِ فِي مَشْهَدِي بَعْدِي وَ هُوَ" يَا عُدَّتِي عِنْدَ الْعُدَدِ، وَ يَا رَجَائِي وَ الْمُعْتَمَدُ، وَ يَا كَهْفِي وَ السِّنْدُ، وَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ، وَ يَا قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ خَلَقْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً، صَلِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَ افْعَلْ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ".

539- 77- الْفَحَّامُ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ أَبٍ أَبٍ، عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ.

540- 78- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): مَنْ صَفَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِينِهِ.

541- 79- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ (تَعَالَى): دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ، وَ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ، وَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ، وَ دُعَاؤُهُ لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ، وَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخٍ لَهُ مُؤْمِنٍ وَاسَاهُ فِينَا، وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ اضْطِرَارِ أَخِيهِ إِلَيْهِ.

542- 80- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ لَا يُحْجَبُ فِيهَا الدُّعَاءُ عَنِ اللَّهِ (تَعَالَى): فِي أَثَرِ الْمَكْتُوبَةِ، وَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ، وَ ظُهُورِ آيَةٍ مُعْجِزَةٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ.

281

543- 81- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَلْزَمِ التَّقِيَّةَ، وَ يصوننا [يَصُنَّا عَنْ سَفِلَةِ الرَّعِيَّةِ.

544- 82- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ، فَإِنَّهُ الدِّينُ الَّذِي نُلَازِمُهُ وَ نَدِينُ اللَّهَ بِهِ، وَ نُرِيدُهُ مِمَّنْ يُوَالِينَا، لَا تُتْعِبُونَا بِالشَّفَاعَةِ.

545- 83- الْفَحَّامُ، عَنِ الْمَنْصُورِيِّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ يَوْماً الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): يَا أَبَا مُوسَى، أُخْرِجْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى كُرْهاً، وَ لَوْ أُخْرِجْتُ عَنْهَا خَرَجْتُ كُرْهاً. قَالَ: قُلْتُ: وَ لِمَ يَا سَيِّدِي قَالَ: لِطِيبِ هَوَائِهَا وَ عُذُوبَةِ مَائِهَا وَ قِلَّةِ دَائِهَا.

ثُمَّ قَالَ: تَخْرَبُ سُرَّمَنْرَأَى حَتَّى يَكُونَ فِيهَا خَانٌ، وَ بَقَّالٌ لِلْمَارَّةِ، وَ عَلَامَةُ تَدَارُكِ خَرَابِهَا تَدَارُكُ الْعِمَارَةِ فِي مَشْهَدِي مِنْ بَعْدِي.

546- 84- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ يَمْدَحُهُ فَوَجَدَهُ عَلِيلًا، فَجَلَسَ وَ أَمْسَكَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ، وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ:

أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً * * *فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِي وَ فِي أَرَقِكَ

يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا * * *أَخْرَجَ ذُلَّ السُّؤَالِ مِنْ عُنُقِكَ

فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَيْشٍ مَعَكَ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ. قَالَ:

فَأَخَذَهَا وَ شَكَرَ وَ وَلَّى، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ وَ أَغْنَيْتَ، فَلِمَ رَدَدْتَنِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: خَيْرُ الْعَطَاءِ مَا أَبْقَى نِعْمَةً بَاقِيَةً، وَ إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ لَا يُبْقِي لَكَ نِعْمَةً بَاقِيَةً، وَ هَذَا خَاتَمِي فَإِنْ أُعْطِيتَ بِهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِلَّا فَعُدْ إِلَيَّ وَقْتَ كَذَا وَ كَذَا أُوفِكَ إِيَّاهَا.

قَالَ: يَا سَيِّدِي، قَدْ أَغْنَيْتَنِي، وَ أَنَا كَثِيرُ الْأَسْفَارِ، وَ أَحْصُلُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُفْزِعَةِ،

282

فَتُعَلِّمُنِي مَا آمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِي.

قَالَ: فَإِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاتْرُكْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ».

قَالَ الْأَشْجَعُ: فَحَصَلْتُ فِي وَادٍ تَعْبَثُ فِيهِ الْجِنُّ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: خُذُوهُ، فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَأْخُذُهُ وَ قَدِ احْتَجَزَ بِآيَةٍ طَيِّبَةٍ.

547- 85- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ: وَ حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَا مِنْ جَانِبٍ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ جَانِبٍ، إِذْ أَقْبَلَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ قَدْ تَلَبَّبَ بِهِ، فَقَالَ: مَا بَالُهُ قَالَ: حَكَى عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: مَنْ قَالَ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ هَذَا إِذَا سَمِعَهُ النَّاسُ فَرَّطُوا فِي الْأَعْمَالِ، أَ فَأَنْتَ قُلْتَ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَمَسَّكَ بِمَحَبَّةِ هَذَا وَ وَلَايَتِهِ.

548- 86- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفَ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ أُسْرِجَ بَغْلَتَهُ الذَّلُولَ وَ حِمَارَهُ الْيَعْفُورَ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاسْتَوَى عَلَى بَغْلَتِهِ وَ اسْتَوَى

283

عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى حِمَارِهِ، وَ سَارَا وَ سِرْتُ مَعَهُمَا، فَأَتَيْنَا سَطْحَ جَبَلٍ فَنَزَلَا وَ صَعَدَا حَتَّى صَارَا إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ، ثُمَّ رَأَيْتُ غَمَامَةً بَيْضَاءَ كَدَارَةِ الْكُرْسِيِّ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا، وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ يَأْكُلُ، وَ أَطْعَمَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى تَوَهَّمْتُ أَنَّهُمَا قَدْ شِبَعَا، ثُمَّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ، وَ قَدْ شَرِبَ وَ سَقَى عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى قَدَّرْتُ أَنَّهُمَا قَدْ شَرِبَا رِيَّهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَمَامَةَ وَ قَدِ ارْتَفَعَتْ، وَ نَزَلَا فَرَكِبَا وَ سَارَا وَ سِرْتُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرَأَى فِي وَجْهِي تَغَيُّراً، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُتَغَيِّراً فَقُلْتُ: ذَهَلْتُ مِمَّا رَأَيْتُ.

فَقَالَ: فَرَأَيْتَ مَا كَانَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: يَا أَنَسُ، وَ الَّذِي خَلَقَ مَا يَشَاءُ، لَقَدْ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الْغَمَامَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيّاً، وَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً، مَا فِيهِمْ نَبِيٌّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، وَ لَا فِيهِمْ وَصِيٌّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ.

549- 87- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأُمَوِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَصَاةً، فَمَا اسْتَقَرَّتِ الْحَصَاةُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى نَطَقَتْ، وَ هِيَ تَقُولُ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً" ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ.

550- 88- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ لَمْ يَغْضَبْ فِي

284

الْجَفْوَةِ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ.

551- 89- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَأَلْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ: تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ.

552- 90- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ: إِنَّ مَنْ صَفَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِينِهِ.

553- 91- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ نَالَتْهُ عِلَّةٌ فَلْيَقْرَأْ فِي جَيْبِهِ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ وَ إِلَّا فَلْيَقْرَأْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَ أَنَا الضَّامِنُ لَهُ الْعَافِيَةَ.

تم المجلس العاشر، و يتلوه المجلس الحادي عشر، من أمالي الشيخ الفاضل العالم العامل أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه و نور ضريحه بمحمد و آله الأطهار الأخيار الأبرار.

285

[11] المجلس الحادي عشر

و فيه بقية أحاديث أبي محمد الفحام، و فيه أحاديث أبي قتادة، و فيه أيضا أحاديث عن الحسين بن عبيد الله، و فيه أحاديث عن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، و فيه أحاديث عن أبي منصور السكري، و فيه أحاديث عن محمد بن علي بن خشيش الكوفي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

554- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ السَّامَرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَاحِداً وَاحِداً، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): خَمْسٌ تَذْهَبُ ضَيَاعاً: سِرَاجٌ تَقِدُهُ فِي الشَّمْسِ الدُّهْنُ يَذْهَبُ وَ الضَّوْءُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَ مَطَرٌ جَوْدٌ عَلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ الْمَطَرُ يَضِيعُ وَ الْأَرْضُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا، وَ طَعَامٌ يُحْكِمُهُ طَاهِيهِ يُقَدَّمُ إِلَى شَبْعَانَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُزَفُّ إِلَى عِنِّينٍ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا، وَ مَعْرُوفٌ تَصْطَنِعُهُ إِلَى مَنْ لَا يَشْكُرُهُ.

555- 2- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: قَصَدْتُ الْإِمَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْماً فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ اطَّرَحَنِي وَ قَطَعَ رِزْقِي وَ مَلَّنِي، وَ مَا أَتَّهِمُ فِي ذَلِكَ إِلَّا عِلْمَهُ بِمُلَازَمَتِي لَكَ، فَإِذَا سَأَلْتَهُ شَيْئاً مِنْهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ مِنْكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِمَسْأَلَتِهِ. فَقَالَ: تُكْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

286

فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ طَرَقَنِي رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ، رَسُولٌ يَتْلُو رَسُولًا، فَجِئْتُ وَ الْفَتْحُ عَلَى الْبَابِ قَائِمٌ فَقَالَ: يَا رَجُلُ، مَا تَأْوِي فِي مَنْزِلِكَ بِاللَّيْلِ كَدَّ هَذَا الرَّجُلَ مِمَّا يَطْلُبُكَ، فَدَخَلْتُ وَ إِذَا الْمُتَوَكِّلُ جَالِسٌ فِي فِرَاشِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى نُشْغَلُ عَنْكَ وَ تُنْسِينَا نَفْسَكَ، أَيُّ شَيْءٍ لَكَ عِنْدِي فَقُلْتُ: الصِّلَةُ الْفُلَانِيَةُ، وَ الرِّزْقُ الْفُلَانِيُّ، وَ ذَكَرْتُ أَشْيَاءَ، فَأَمَرَ لِي بِهَا وَ بِضِعْفِهَا، فَقُلْتُ لِلْفَتْحِ: وَافَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى هَاهُنَا فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ:

كَتَبَ رُقْعَةً فَقَالَ: لَا.

فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفاً فَتَبِعَنِي، فَقَالَ لِي: لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّكَ سَأَلْتَهُ دُعَاءً لَكَ، فَالْتَمِسْ لِي مِنْهُ دُعَاءً، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ لِي: يَا أَبَا مُوسَى، هَذَا وَجْهُ الرِّضَا. فَقُلْتُ:

بِبَرَكَتِكَ يَا سَيِّدِي، وَ لَكِنْ قَالُوا لِي: إِنَّكَ مَا مَضَيْتَ إِلَيْهِ وَ لَا سَأَلْتَهُ.

فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) عَلِمَ مِنَّا أَنَا لَا نَلْجَأُ فِي الْمُهِمَّاتِ إِلَّا إِلَيْهِ، وَ لَا نَتَوَكَّلُ فِي الْمُلِمَّاتِ إِلَّا عَلَيْهِ، وَ عَوَّدَنَا إِذَا سَأَلْنَا الْإِجَابَةَ، وَ نَخَافُ أَنْ نَعْدِلَ فَيَعْدِلَ بِنَا.

قُلْتُ: إِنَّ الْفَتْحَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ. قَالَ: إِنَّهُ يُوَالِينَا بِظَاهِرِهِ، وَ يُجَانِبُنَا بِبَاطِنِهِ، الدُّعَاءَ لِمَنْ يَدْعُو بِهِ إِذَا أَخْلَصْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَ اعْتَرَفْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِحَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ سَأَلْتَ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) شَيْئاً لَمْ يَحْرِمْكَ.

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَتُعَلِّمُنِي دُعَاءً أَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ. قَالَ: هَذَا الدُّعَاءَ كَثِيراً مَا أَدْعُو اللَّهَ بِهِ، وَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّبَ مَنْ دَعَا بِهِ فِي مَشْهَدِي بَعْدِي، وَ هُوَ:" يَا عُدَّتِي عِنْدَ الْعُدَدِ، وَ يَا رَجَائِي وَ الْمُعْتَمَدُ، وَ يَا كَهْفِي وَ السَّنَدُ، وَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ، وَ يَا قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ خَلَقْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً، أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَ تَفْعَلَ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ".

556- 3- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِوَطِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْرُ الْكَاتِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْلَمَةُ الْكَاتِبِ، وَ كَانَ قَدْ عَمِلَ أَخْبَارَ

287

سُرَّمَنْرَأَى، قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ رَكِبَ إِلَى الْجَامِعِ، وَ مَعَهُ عَدَدٌ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابَةِ، وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُلَقَّبُ بِهَرِيسَةَ، وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُحَقِّرُهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ يَوْماً فَخَطَبَ وَ أَحْسَنَ، فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ يُصَلِّي، فَسَابَقَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَجَاءَ فَجَذَبَ مِنْطَقَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ خَطَبَ يُصَلِّي. فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: أَرَدْنَا أَنْ نُخْجِلَهُ فَأَخْجَلَنَا.

وَ كَانَ أَحَدُ الْأَشْرَارِ، فَقَالَ يَوْماً لِلْمُتَوَكِّلِ: مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ، وَ لَا يَتَّبِعُونَهُ بِشَيْلِ سِتْرٍ وَ لَا فَتْحِ بَابٍ وَ لَا شَيْءٍ، وَ هَذَا إِذَا عَلِمَهُ النَّاسُ قَالُوا: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأَمْرِ مَا فَعَلَ بِهِ هَذَا، دَعْهُ إِذَا دَخَلَ يَشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ وَ يَمْشِي كَمَا يَمْشِي غَيْرُهُ، فَتَمَسَّهُ بَعْضُ الْجَفْوَةِ، فَتَقَدَّمَ أَلَّا يُخْدَمَ وَ لَا يُشَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ، وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ مَا رُئِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِالْخَبَرِ مِثْلُهُ. قَالَ: فَكَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَيْهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ، فَلَمْ يُخْدَمْ وَ لَمْ يَشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْراً، فَهَبَّ هَوَاءٌ رَفَعَ السِّتْرَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: اعْرِفُوا خَبَرَ خُرُوجِهِ، فَذَكَرَ صَاحِبُ الْخَبَرِ أَنَّ هَوَاءً خَالَفَ ذَلِكَ الْهَوَاءَ شَالَ السِّتْرَ لَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقَالَ: لَيْسَ نُرِيدُ هَوَاءً يَشِيلُ السِّتْرَ، شِيلُوا السِّتْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

557- 4- قَالَ: وَ دَخَلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْماً عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ، وَ كَانَ قَدْ سَأَلَ قَبْلَهُ ابْنُ الْجَهْمِ، فَذَكَرَ شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ شُعَرَاءَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا سَأَلَ الْإِمَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَلَوِيُّ. قَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ: وَ أَحْسَبُهُ الْحِمَّانِيَّ. قَالَ: حَيْثُ يَقُولُ:

لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ * * *بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ

فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْقَضَاءَ قَضَى لَنَا * * *عَلَيْهِمْ بِمَا نَهْوَى نِدَاءَ الصَوَامِعِ

قَالَ: وَ مَا نِدَاءُ الصَوَامِعِ، يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، جَدِّي أَمْ جَدُّكَ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ جَدُّكَ، لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ.

558- 5- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ: وَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ، فَقَالَ لِي: جِئْتُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ نِصْفَ نَهَارِ ظَهِيرٍ وَ الشَّمْسُ تُغْلِي،

288

وَ الطَّرِيقُ خَالٍ مِنْ أَحَدٍ، وَ أَنَا فَزِعٌ مِنَ الزُّعَّارِ وَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَتَخَفَّى إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْحَائِطَ الَّذِي أَمْضِي مِنْهُ إِلَى الشُّبَّاكِ، فَمَدَدْتُ عَيْنِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى الْبَابِ ظَهْرُهُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي دَفْتَرٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطَّيِّبِ، بِصَوْتٍ يُشْبِهُ صَوْتَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا. فَقُلْتُ: هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ جَاءَ يَزُورُ أَخَاهُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَمْضِي أَزُورُ مِنَ الشُّبَّاكِ وَ أَجِيئُكَ فَأَقْضِي حَقَّكَ. قَالَ: وَ لِمَ لَا تَدْخُلُ، يَا أَبَا الطَّيِّبِ فَقُلْتُ لَهُ: الدَّارُ لَهَا مَا لَكَ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا الطَّيِّبِ، تَكُونُ مَوْلَانَا رِقّاً، وَ تُوَالِينَا حَقّاً، وَ نَمْنَعُكَ تَدْخُلُ الدَّارَ! ادْخُلْ يَا أَبَا الطَّيِّبِ. فَقُلْتُ: أَمْضِي أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ لَا أَقْبَلُ مِنْهُ، فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيُشْعِرُ بِي، وَ بَادَرْتُ إِلَى عِنْدِ الْبَصْرِيِّ خَادِمِ الْمَوْضِعِ، فَفَتَحَ لِيَ الْبَابَ، وَ دَخَلْتُ فَكَانَ يَقُولُ: أَ لَيْسَ كُنْتَ لَا تَدْخُلُ الدَّارَ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَذِنُوا لِي بَقِيتُمْ أَنْتُمْ.

559- 6- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، وَ حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ كَافُورٍ الْخَادِمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: كَانَ فِي الْمَوْضِعِ مُجَاوِرِ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ صُنُوفٌ مِنَ النَّاسِ، وَ كَانَ الْمَوْضِعُ كَالْقَرْيَةِ، وَ كَانَ يُونُسُ النَّقَّاشُ يَغْشَى سَيِّدَنَا الْإِمَامَ وَ يَخْدُمُهُ، فَجَاءَهُ يَوْماً يُرْعَدُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أُوصِيكَ بِأَهْلِي خَيْراً.

قَالَ: وَ مَا الْخَبَرُ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَى الرَّحِيلِ. قَالَ: وَ لِمَ يَا يُونُسُ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ: قَالَ يُونُسُ: ابْنُ بُغَا وَجَّهَ إِلَيَّ بِفَصِّ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ، أَقْبَلْتُ أَنْقُشُهُ فَكَسَرْتُهُ بِاثْنَيْنِ وَ مَوْعِدُهُ غَداً وَ هُوَ مُوسَى بْنُ بُغَا، إِمَّا أَلْفُ سَوْطٍ أَوِ الْقَتْلُ.

قَالَ: امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ، إِلَى غَدٍ فَرَجٌ، فَمَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَى بُكْرَةً يُرْعَدُ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَ الرَّسُولُ يَلْتَمِسُ الْفَصَّ. قَالَ: امْضِ إِلَيْهِ فَمَا تَرَى إِلَّا خَيْراً.

قَالَ: وَ مَا أَقُولُ لَهُ، يَا سَيِّدِي قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَ قَالَ: امْضِ إِلَيْهِ وَ اسْمَعْ مَا يُخْبِرُكَ بِهِ، فَلَنْ يَكُونَ إِلَّا خَيْرٌ.

289

قَالَ: فَمَضَى وَ عَادَ يَضْحَكُ. قَالَ: قَالَ لِي، يَا سَيِّدِي: الْجَوَارِي اخْتَصَمُوا، فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ فَصَّيْنِ حَتَّى نُغْنِيَكَ. فَقَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ جَعَلْتَنَا مِمَّنْ يَحْمَدُكَ حَقّاً، فَأَيْشٍ قُلْتَ لَهُ قَالَ: قُلْتُ: أَمْهِلْنِي حَتَّى أَتَأَمَّلَ أَمْرَهُ كَيْفَ أَعْمَلُهُ.

فَقَالَ: أَصَبْتَ.

560- 7- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ أَدَّى لِلَّهِ مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.

قَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ: رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي النَّوْمِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ، فَقَالَ: صَحِيحٌ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ" اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ رَوَاهُ وَ رُوِيَ عَنْهُ صَلِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَ افْعَلْ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ".

561- 8- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْفَحَّامُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ عُبْدُوسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَهَارِ بْنِ عَمَّارٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَخِي بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ أَخِي بُرَيْدَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: انْطَلِقْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ: نَعَمْ.

ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ: انْطَلِقْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

290

وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ: نَعَمْ.

562- 9- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُبْدُوسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَهَارِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ: مَا وَجَدْتَ إِلَّا فَخِذِي أَوْ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ: مَهْ يَا عَائِشَةُ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَلِيِّ، فَإِنَّهُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ، وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ، وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ.

563- 10- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ: وَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرْحَانِ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فُرَاتٍ الدَّهَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى) يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِي وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:

أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا، وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ أَبْغَضَكُما، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعَالَى): «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ».

564- 11- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ صَاحِبُ الصَّلَاةِ بِسُرَّمَنْرَأَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ مَعَهُ جَوَازٌ فِيهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعَالَى): «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» يَعْنِي عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

291

565- 12- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَنْ أَخْيَرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أُحِلَّ لَهُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ، وَ حُرِّمَ عَلَيْهِ مَا أُحِلَّ لِلنَّاسِ فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ قُلْتَ فَصَدَقْتَ، حُرِّمَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الصَّدَقَةُ وَ أُحِلَّتْ لِلنَّاسِ، وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَ هُمْ جُنُبٌ وَ أَحَلَّهُ لَهُ، وَ غُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ وَ سُدَّتْ وَ لَمْ يُغْلَقْ لِعَلِيٍّ بَابٌ وَ لَمْ يُسَدَّ.

566- 13- أَبُو مُحَمَّدٌ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ الرَّأْسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَخْلُو بِكَ فِيهَا، فَلَمَّا خَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ).

قَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأُهَنِّئَهَا بِوَلَدِهَا الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِذَا بِيَدِهَا لَوْحٌ أَخْضَرُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهِ كِتَابٌ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا، يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى أَبِي، فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَهُ مِنْ وُلْدِي، فَسَأَلْتُهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيَّ لَأَنْسِخَهُ فَفَعَلْتُ، فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعَارِضَنِي بِهِ قَالَ: نَعَمْ. فَمَضَى جَابِرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَتَى بِصَحِيفَةٍ مِنْ كَاغَدٍ فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ فِي صَحِيفَتِكَ حَتَّى أَقْرَأَهَا عَلَيْكَ، وَ كَانَ فِي صَحِيفَتِهِ مَكْتُوبٌ:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، أَنْزَلَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.

يَا مُحَمَّدُ، عَظِّمْ أَسْمَائِي، وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي، وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي، وَ لَا تَرْجُ سِوَايَ،

292

وَ لَا تَخْشَ غَيْرِي، فَإِنَّهُ مَنْ يَرْجُو سِوَايَ وَ يَخْشَى غَيْرِي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ.

يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ، وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَ عَيْبَةَ عِلْمِي مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ، وَ الْحُسَيْنَ خَيْرَ أَوْلَادِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، فِيهِ تَثْبُتُ الْإِمَامَةُ، وَ مِنْهُ يَعْقِبُ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِي عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ، وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الْعَقْلِ وَ الْعَمَلِ تَنْشِبُ مِنْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ، فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِلْمُكَذِّبِ بِعَبْدِي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُوسَى، وَ عَلِيٍّ الرِّضَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ كَافِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ، وَ مُحَمَّدٌ الْهَادِي إِلَى سَبِيلِي الذَّابُّ عَنْ حَرِيمِي وَ الْقَيِّمُ فِي رَعِيَّتِهِ حَسَنٌ أَغَرُّ، يَخْرُجُ مِنْهُ ذُو الِاسْمَيْنِ عَلِيٌّ [وَ الْحَسَنُ]، وَ الْخَلَفُ مُحَمَّدٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، يُنَادِي بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يُسْمِعُهُ الثَّقَلَيْنِ وَ الْخَافِقَيْنِ، وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

567- 14- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ الْمَنْصُورِيُّ بِسُرَّمَنْرَأَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّرِيِّ سَهْلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْمُعَلَّقِ بِصَفِّ شَنِيفٍ بِسُرَّمَنْرَأَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أَشْكُو إِلَيْكَ دَيْناً رَكِبَنِي وَ سُلْطَاناً غَشَمَنِي، وَ أُرِيدُ أَنْ تُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَغْتَنِمُ بِهِ غَنِيمَةً أَقْضِي بِهَا دَيْنِي وَ أُكفَى بِهَا ظُلْمَ سُلْطَانِي.

فَقَالَ: إِذَا جَنَّكَ اللَّيْلُ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، اقْرَأْ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ» إِلَى خَاتِمَةِ السُّورَةِ، ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ فَدَعْهُ عَلَى رَأْسِكَ وَ قُلْ" بِهَذَا الْقُرْآنِ

293

وَ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ، وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، فَلَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ بِكَ يَا اللَّهُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ" يَا مُحَمَّدُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا عَلِيُّ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا فَاطِمَةُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا حَسَنُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا حُسَيْنُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" يَا حُجَّةُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَسْأَلُ اللَّهَ (تَعَالَى) حَاجَتَكَ. قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ وَ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ، قَدْ قَضَى دَيْنَهُ، وَ صَلَحَ لَهُ سُلْطَانُهُ، وَ عَظُمَ يَسَارُهُ.

568- 15- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كَانَتْ اسْتِخَارَةُ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)" اللَّهُمَّ إِنَّ خِيَرَتَكَ تُنِيلُ الرَّغَائِبَ، وَ تُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ، وَ تُغْنِمُ الْمَطَالِبَ، وَ تُطَيِّبُ الْمَكَاسِبَ، وَ تَهْدِي إِلَى أَجْمَلِ الْعَوَاقِبِ، وَ تَقِي مَحْذُورَ النَّوَائِبِ، اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ الْمُلُوكِ أَسْتَخِيرُكَ فِيمَا عَزَمَ رَأْيِي عَلَيْهِ وَ قَادَنِي يَا مَوْلَايَ إِلَيْهِ، فَسَهِّلْ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَعَّرَ، وَ يَسِّرْ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ، وَ اكْفِنِي فِي اسْتِخَارَتِيَ الْمُهِمَّ، وَ ارْفَعْ عَنِّي كُلَّ مُلِمٍّ، وَ اجْعَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِي غُنْماً، وَ مَحْذُورَهُ سِلْماً، وَ بُعْدَهُ قُرْباً، وَ جَدْبَهُ خِصْباً، أَعْطِنِي يَا رَبِّ لِوَاءَ الظَّفَرِ فِيمَا اسْتَخَرْتُكَ فِيهِ، وَ فَوْزَ الْإِنْعَامِ فِيمَا دَعَوْتُكَ لَهُ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ، وَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ، وَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ".

569- 16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عَلَيْكُمْ بِالتَّقِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا شِعَارَهُ وَ دِثَارَهُ مَعَ مَنْ يَأْمَنُهُ لِتَكُونَ سَجِيَّتَهُ مَعَ مَنْ يَحْذَرُهُ.

570- 17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ، وَ مُحِبِّي شِيعَتِكَ، فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ، بِطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ.

294

571- 18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمَا سُمِّيَتْ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ.

572- 19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى): «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ».

قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ تَذْهَبُ بِذُنُوبِ النَّهَارِ.

573- 20- وَ بِإِسْنَادِهِ، فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ: «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ».

قَالَ: بِلَا شَكْوَى.

574- 21- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ».

575- 22- وَ بِإِسْنَادِهِ، فِي قَوْلِهِ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ».

قَالَ: الرِّجْسُ الشِّطْرَنْجُ، وَ قَوْلُ الزُّورِ: الْغِنَاءُ.

576- 23- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ» قَالَ: إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ.

وَ فِي قَوْلِهِ: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ» قَالَ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ.

577- 24- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ

295

مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، خَلَقَنِي اللَّهُ (تَعَالَى) وَ أَنْتَ مِنْ نُورِ اللَّهِ حِينَ خَلَقَ آدَمَ، وَ أَفْرَغَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ، فَأَفْضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ افترقا [افْتَرَقْنَا مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَا فِي عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَنْتَ فِي أَبِي طَالِبٍ، لَا تَصْلُحُ النُّبُوَّةُ إِلَّا لِي، وَ لَا تَصْلُحُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا لَكَ، فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ جَحَدَ نُبُوَّتِي، وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ.

578- 25- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ كُنْتُ مِنْ رَبِّي كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فَأَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي ما أَوْحى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ، فَمَا سَمَّيْتُ بِهَذَا أَحَداً قَبْلَهُ، وَ لَا أُسَمِّي بِهَذَا أَحَداً بَعْدَهُ.

579- 26- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلَّاهُ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَارَى عَلِيّاً وَ نَاوَاهُ، عَلِيٌّ مِنِّي كَجِلْدَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَ الْحَاجِبِ.

580- 27- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُجَاوِرَ الْخَلِيلَ فِي دَارِهِ، وَ يَأْمَنَ حَرَّ نَارِهِ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.

581- 28- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: دَخَلَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: يَا سَمَاعَةُ، مَنْ شَرُّ النَّاسِ قَالَ: نَحْنُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ اسْتَوَى جَالِساً، وَ كَانَ مُتَّكِئاً، فَقَالَ: يَا سَمَاعَةُ، مَنْ شَرُّ النَّاسِ فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، نَحْنُ شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ سَمَّوْنَا كُفَّاراً وَ رَفَضَةً، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا سِيقَ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ سِيقَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ،

296

فَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ فَيَقُولُونَ: «ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ» يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ، إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ إِسَاءَةً مَشَيْنَا إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَقْدَامِنَا فَنَشْفَعُ فِيهِ فَنُشَفَّعُ، وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ عَشْرَةُ رِجَالٍ، وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ خَمْسَةُ رِجَالٍ، وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَتَنَافَسُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ أَكْمِدُوا عَدُوَّكُمْ بِالْوَرَعِ.

582- 29- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: خَدَمْتُ سَيِّدَنَا الْإِمَامَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ وَدَّعْتُهُ، وَ قُلْتُ: أَفِدْنِي. فَقَالَ: بَعْدَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَا جَابِرُ! قُلْتُ: نَعَمْ إِنَّكُمْ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَ لَا يُبْلَغُ قَعْرُهُ.

فَقَالَ: يَا جَابِرُ، بَلِّغْ شِيعَتِي عَنِّي السَّلَامَ، وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ لَهُ.

يَا جَابِرُ، مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ أَحَبَّنَا فَهُوَ وَلِيُّنَا، وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ لَمْ يَنْفَعْهُ حُبُّنَا.

يَا جَابِرُ، مَنْ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ! يَا جَابِرُ، أَنْزِلِ الدُّنْيَا مِنْكَ كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ تُرِيدُ التَّحْوِيلَ عَنْهُ، وَ هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا دَابَّةٌ رَكِبْتَهَا فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَ أَنْتَ عَلَى فِرَاشِكَ غَيْرُ رَاكِبٍ وَ لَا آخِذٍ بِعِنَانِهَا، أَوْ كَثَوْبٍ لَبِسْتَهُ أَوْ كَجَارِيَةٍ وَطِئْتَهَا.

يَا جَابِرُ، الدُّنْيَا عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِعْزَازٌ لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ، الصَّلَاةُ تَثْبِيتٌ لِلْإِخْلَاصِ وَ تَنْزِيهٌ عَنِ الْكِبْرِ، وَ الزَّكَاةُ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَ الصِّيَامُ وَ الْحَجُّ تَسْكِينُ الْقُلُوبِ، الْقِصَاصُ وَ الْحُدُودُ حَقْنُ الدِّمَاءِ، وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نِظَامُ الدِّينِ، وَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ.

297

583- 30- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ حُمْدُونٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَمِّي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سُئِلَ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ فَضْلِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: هِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ بَعْدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فِيهَا يَمْنَحُ اللَّهُ (تَعَالَى) الْعِبَادَ فَضْلَهُ، وَ يَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنِّهِ، فَاجْتَهِدُوا فِي الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) فِيهَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ آلَى اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَرُدَّ سَائِلًا لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَسْأَلْ مَعْصِيَةً، وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِإِزَاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ (تَعَالَى) فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ حَمَّدَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَبَّرَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَ قَضَى لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، مَا الْتَمَسَهُ مِنْهُ، وَ مَا عَلِمَ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَلْتَمِسْهُ مِنْهُ، كَرَماً مِنْهُ (تَعَالَى) وَ تَفَضُّلًا عَلَى عِبَادِهِ.

قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَقُلْتُ لِسَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيْشٍ الْأَدْعِيَةُ فِيهَا فَقَالَ: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، اقْرَأْ فِي الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجَحْدِ وَ هِيَ «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ التَّوْحِيدِ وَ هِيَ «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» فَإِذَا أَنْتَ سَلَّمْتَ قُلْتَ" سُبْحَانَ اللَّهِ" ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ" الْحَمْدُ لِلَّهِ" ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ" اللَّهُ أَكْبَرُ" أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ثُمَّ قُلْ" يَا مَنْ إِلَيْهِ مَلْجَأُ الْعِبَادِ فِي الْمُهِمَّاتِ" الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ، ذَكَرْنَاهُ فِي عَمَلِ السَّنَةِ، فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَ يَقُولُ" يَا رَبِّ" عِشْرِينَ مَرَّةً" يَا مُحَمَّدُ" سَبْعَ مَرَّاتٍ" لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" مَا شَاءَ اللَّهُ" عَشْرَ مَرَّاتٍ" لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَكَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَ بِهَا بِفَضْلِهِ وَ بِكَرَمِهِ عَدَدَ الْقَطْرِ لَبَلَّغَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ.

584- 31- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي،

298

قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ، فَقَالَ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ وَ مَا أَعْرِفُكَ فَقِيراً. قَالَ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا اسْتَبَيْتُ، وَ ذَكَرَ مِنَ الْفَقْرِ قِطْعَةً وَ الصَّادِقُ يُكَذِّبُهُ، إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: خَبِّرْنِي لَوْ أُعْطِيتَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا مِائَةَ دِينَارٍ، كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ: لَا.

إِلَى أَنْ ذَكَرَ أُلُوفَ دَنَانِيرَ وَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ مَعَهُ سِلْعَةٌ يُعْطَى بِهَا هَذَا الْمَالَ لَا يَبِيعُهَا هُوَ فَقِيرٌ!

585- 32- الْفَحَّامُ، عَنِ الْمَنْصُورِيِّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى الْفُرَاتِ، إِذْ خَرَجَتْ مَوْجَةٌ عَظِيمَةٌ فَغَطَّتْهُ حَتَّى اسْتَتَرَ عَنِّي، ثُمَّ انْحَسَرَتْ عَنْهُ وَ لَا رُطُوبَةَ عَلَيْهِ، فَوَجَمْتُ لِذَلِكَ وَ تَعَجَّبْتُ، وَ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: وَ رَأَيْتَ ذَلِكَ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّمَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْمَاءِ خَرَجَ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَ اعْتَنَقَنِي.

586- 33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ أَمْكَنَكَ مِنْ مُجَازَاةِ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِكَ، الْمُوَالِينَ لَهُمْ فِيكَ، وَ الْمُعَادِينَ لَهُمْ فِيكَ، فَكَافِئْهُمْ بِمَا شِئْتَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ الْجَنَّةَ.

فَأُنَادَى: فَوَلِّهِمْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدْتُ بِهِ.

587- 34- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا كَافُورٌ الْخَادِمُ، قَالَ: قَالَ لِيَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): اتْرُكِ السَّطْلَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِأَتَطَهَّرَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ، وَ أَنْفَذَنِي فِي حَاجَةٍ، وَ قَالَ: إِذَا عُدْتَ فَافْعَلْ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُعَدّاً إِذَا تَأَهَّبْتُ لِلصَّلَاةِ، وَ اسْتَلْقَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِيَنَامَ، وَ أُنْسِيتُ مَا قَالَ لِي، وَ كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً، فَحَسِسْتُ بِهِ وَ قَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَ ذَكَرْتُ أَنَّنِي لَمْ أَتْرُكِ السَّطْلَ،

299

فَبَعُدْتُ عَنِ الْمَوْضِعِ خَوْفاً مِنْ لَوْمِهِ، وَ تَأَلَّمْتُ لَهُ حَيْثُ يَشْقَى بِطَلَبِ الْإِنَاءِ، فَنَادَانِي نِدَاءَ مُغْضَبٍ فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ أَيْشٍ عُذْرِي أَنْ أَقُولَ نَسِيتُ مِثْلَ هَذَا وَ لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ، فَجِئْتُ مَرْعُوباً فَقَالَ لِي: يَا وَيْلَكَ، أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي، أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَسَخَّنْتَ لِي مَاءً وَ تَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ! قُلْتُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي، مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَ لَا الْمَاءَ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهِ لَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَ لَا رَدَدْنَا مِنْحَةً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَ وَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ، إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخْصَةً.

588- 35- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُتْنُجِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: شِيعَتُنَا جُزْءٌ مِنَّا، خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا، يَسُوؤُهُمْ مَا يَسُوؤُنَا، وَ يَسُرُّهُمْ مَا يَسُرُّنَا، فَإِذَا أَرَادَنَا أَحَدٌ فَلْيَقْصِدْهُمْ فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يُوصَلُ مِنْهُ إِلَيْنَا.

589- 36- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَنْصُورِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تُخَيِّبْ رَاجِيَكَ، فَيَمْقُتَكَ اللَّهُ وَ يُعَادِيَكَ.

590- 37- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُوطِيرٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَ كَانَ جَدُّهُ بُوطِيرٌ غُلَامَ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ هُوَ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ، وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ، وَ يَقُولُ: لِلدَّارِ صَاحِبٌ حَتَّى أُذِنَ لَهُ، وَ كَانَ مُتَأَدِّباً يَحْضُرُ الدِّيوَانَ، وَ كَانَ إِذَا طَلَبَ مِنَ الْإِنْسَانِ حَاجَةً، فَإِنْ أَنْجَزَهَا شَكَرَ وَ بَشَّرَ، وَ إِنْ وَعَدَهُ عَادَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً، فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا عَادَ ثَالِثَةً، فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا قَامَ فِي مَجْلِسِهِ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ مَجْلِسٌ، أَوْ جَمَعَ النَّاسَ فَأَنْشَدَ:

أَ عَلَى الصِّرَاطِ تُرِيدُ رَعِيَّةَ ذِمَّتِي * * *أَمْ فِي الْمَعَادِ تَجُودُ بِالْإِنْعَامِ

إِنِّي لِدُنْيَايَ أُرِيدُكَ فَانْتَبِهْ * * *يَا سَيِّدِي مِنْ رَقْدَةِ النُّوَّامِ

591- 38- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى) «ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً»،

300

قَالَ: فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) «وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ» قَالَ:

لَا تَتَّبِعُوا غَيْرَهُ.

592- 39- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- وَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ-، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: كَانَ يَقْرَأُ" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ.

593- 40- الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةً، إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ، أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ فِي جُبٍّ وَ طَرَحَ مَعَهُ السِّبَاعَ، فَلَمْ تَدْنُ مِنْهُ، وَ لَمْ تَجْرَحْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ: أَنِ ائْتِ دَانِيَالَ بِطَعَامٍ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَ أَيْنَ دَانِيَالُ قَالَ: تَخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَيَسْتَقْبِلُكَ ضَبُعٌ فَاتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ، فَأَتَتْ بِهِ الضَّبُعُ إِلَى ذَلِكَ الْجُبِّ، فَإِذَا فِيهِ دَانِيَالُ، فَأَدْلَى إِلَيْهِ الطَّعَامَ، فَقَالَ دَانِيَالُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالصَّبْرِ نَجَاةً.

ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ الْمُتَّقِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَ أَلَّا تُقْبَلَ لِأَوْلِيَائِهِ شَهَادَةٌ فِي دَوْلَةِ الظَّالِمِينَ.

انتهت أخبار أبي محمد الفحام.

594- 41- خَبَّرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ

301

الْقُمِّيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ، فَقَالَ: وَ مَا الْفُتُوَّةُ، لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّهَا بِالْفُسُوقِ وَ الْفُجُورِ! كَلَّا إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ، وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ، وَ بِشْرٌ مَقْبُولٌ، وَ عَفَافٌ مَعْرُوفٌ، وَ أَذًى مَكْفُوفٌ، وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فُسُوقٌ.

ثُمَّ قَالَ: وَ مَا الْمُرُوءَةُ فَقُلْنَا: لَا نَعْلَمُ. قَالَ: فَقَالَ: الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِحَسَبِ غِنَاهُ، فَإِنَّ الْمُرُوءَةَ مُرُوءَتَانِ: مُرُوءَةٌ فِي السَّفَرِ، وَ مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ، وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ، وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ، فَإِنَّهَا مِمَّا تَسُرُّ الصَّدِيقَ، وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ، وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ، وَ طِيبُهُ، وَ بَذْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ مَعَكَ، وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ.

قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوءَةِ، وَ إِنَّ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ، وَ إِنَّ الصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِ.

595- 42- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ لِحَاقِنٍ رَأْيٌ، وَ لَا لِمَلُولٍ صَدِيقٌ، وَ لَا لِحَسُودٍ غِنًى، وَ لَيْسَ بِحَازِمٍ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْعَوَاقِبِ، وَ النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ تَلْقِيحُ الْقُلُوبِ.

596- 43- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ: يَا مُعَلَّى، عَلَيْكَ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ، فَإِنَّهُمَا يُزَيِّنَانِ الرَّجُلَ كَمَا تُزَيِّنُ الْوَاسِطَةُ الْقِلَادَةَ.

597- 44- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِدَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ: يَا دَاوُدُ، إِنَّ خِصَالَ الْمَكَارِمِ بَعْضُهَا مُقَيَّدٌ بِبَعْضٍ، يَقْسِمُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ، وَ لَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ، وَ لَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَ صِدْقُ النَّاسِ، وَ إِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَ الْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَ التَّوَدُّدُ إِلَى الْجَارِ وَ الصَّاحِبِ، وَ قِرَى الضَّيْفِ، وَ رَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ.

302

598- 45- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، يَقُولُ لَهَا: يَا بِنْتَ أَخِي، لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا عَالِماً، فَإِنَّكَ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا آذَاكِ، وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ، وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ.

أَيْ بُنَيَّةِ، إِنَّهُ لَا فِرَاقَ أَبْعَدُ مِنَ الْمَوْتِ، وَ لَا حُزْنَ أَطْوَلُ مِنَ النِّسَاءِ، وَ تَلَقِّي مَنْ لَا يُجْدِي عَلَيْكِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ.

أَيْ بُنَيَّةِ، إِيَّاكِ وَ صُحْبَةَ الْأَحْمَقِ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَفْعَكِ فَيَضُرُّكِ، يُقَرِّبُ مِنْكِ الْبَعِيدَ، وَ يُبَعِّدُ مِنْكِ الْقَرِيبَ، إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكِ، وَ إِنِ ائْتَمَنَكِ أَهَانَكِ، وَ إِنْ حَدَّثَكِ كَذَّبَكِ، وَ إِنْ حَدَّثْتِهِ كَذَّبَكِ، وَ أَنْتِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ الَّذِي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً.

وَ اعْلَمِي أَنَّ الشَّابَّ الْحَسَنَ الْخُلُقِ مِفْتَاحٌ لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقٌ لِلشَّرِّ، وَ أَنَّ الشَّابَّ الشَّحِيحَ الْخُلُقِ مِغْلَاقٌ لِلْخَيْرِ مِفْتَاحٌ لِلشَّرِّ، وَ اعْلَمِي أَنَّ الْآجُرَّ إِذَا انْكَسَرَ لَمْ يَشْعَبْ، وَ لَمْ يَعُدْ طِيناً.

599- 46- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وُجُوهاً خَلَقَهُمْ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَرْضِهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ، يَرَوْنَ الْحَمْدَ مَجْداً، وَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَ كَانَ فِيمَا خَاطَبَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ نَبِيِّهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ». قَالَ: السَّخَاءُ، وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.

600- 47- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ، فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَدِيرُ، مَا كَثُرَ مَالُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا عَظُمَتِ الْحُجَّةُ لِلَّهِ (تَعَالَى) عَلَيْهِ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهَا عَنْ

303

أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا.

فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، بِمَا ذَا قَالَ: بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ.

ثُمَّ قَالَ: تَلَقَّوُا النِّعَمَ- يَا سَدِيرُ- بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا، وَ اشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَ أَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) الزِّيَادَةَ، وَ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُنَاصَحَةَ، ثُمَّ تَلَا «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».

601- 48- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثَلَاثٌ هُنَّ مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةُ الْمُؤَاتِيَةُ، وَ الْوَلَدُ الْبَارُّ، وَ الرَّجُلُ يُرْزَقُ مَعِيشَةً يَغْدُو عَلَى إِصْلَاحِهَا وَ يَرُوحُ إِلَى عِيَالِهِ.

602- 49- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَ عَلَيْهِ زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا زِيَادُ، وُلِّيتَ لِهَؤُلَاءِ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، لِي مُرُوءَةٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي مَالٌ، وَ إِنَّمَا أُوَاسِي إِخْوَانِي مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ.

فَقَالَ: يَا زِيَادُ، أَمَّا إِذَا كُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ، فَإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى عُقُوبَتِكَ، وَ ذَهَابِ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ، وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَى نَفْسِكَ عَلَيْكَ، وَ السَّلَامُ.

603- 50- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يُسْأَلِ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِمِثْلِهِنَّ، أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ، وَ حَبِّبْنِي إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.

604- 51- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى الشَّابَّ مِنْكُمْ إِلَّا غَادِياً فِي حَالَيْنِ: إِمَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ، فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ، وَ إِنْ ضَيَّعَ أَثِمَ، وَ إِنْ أَثِمَ سَكَنَ النَّارَ، وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْحَقِّ.

605- 52- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَ تَتَهَادَوْنَ قَالَ:

نَعَمْ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَاسْتَدِيمُوا الْهَدَايَا بِرَدِّ الْمَزِيدِ إِلَى أَهْلِهَا.

304

6 606- 53- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ، وَ حِلْيَةُ الْخِوَانِ الْبَقْلُ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَّا حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْجُلُوسُ، فَإِنَّ تَخَطِّيَ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ سَخَافَةٌ.

607- 54- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّمَا الْحَقُّ مُنِيفٌ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَ مَنْ سَرَّهُ طُولُ الْعَافِيَةِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ.

608- 55- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، قَالَ: دَخَلَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُوَدِّعُهُ وَ قَدْ أَرَادَ سَفَراً، فَلَمَّا وَدَّعَهُ، قَالَ: يَا مُعَلَّى، اعْزِزْ بِاللَّهِ يُعْزِزْكَ.

قَالَ: بِمَا ذَا، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: يَا مُعَلَّى، خَفِ اللَّهَ (تَعَالَى) يُخِفْ مِنْكَ كُلَّ شَيْءٍ.

يَا مُعَلَّى، تَحَبَّبْ إِلَى إِخْوَانِكَ بِصِلَتِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعَطَاءَ مَحَبَّةً وَ الْمَنْعَ مَبْغَضَةً، فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ إِنْ تَسْأَلُونِّي وَ أُعْطِيَكُمْ فَتُحِبُّونِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلَّا تَسْأَلُونِّي فَلَا أُعْطِيَكُمْ فَتُبْغِضُونِي، وَ مَهْمَا أَجْرَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَكُمْ مِنْ شَيْءٍ عَلَى يَدِي فَالْمَحْمُودُ اللَّهُ (تَعَالَى)، وَ لَا تَبْعُدُونَ مِنْ شُكْرِ مَا أَجْرَى اللَّهُ لَكُمْ عَلَى يَدِي.

609- 56- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: حُقُوقُ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا أَوْجَبُ مِنْ حُقُوقِنَا عَلَيْهِمْ.

قِيلَ لَهُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ يُصَابُونَ فِينَا، وَ لَا نُصَابُ فِيهِمْ.

610- 57- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَرْجَحُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ فَيَجُودُونَ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي.

آخر أخبار أبي قتادة.

305

أحاديث الغضائري

611- 58- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلًا فِي الْمَوْتِ، يُبْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ، فَإِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكَرَّماً.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَوْلَى الطَّالِبِيِّينَ- وَ كَانَ رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ- فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَمُوتُ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَمُوتُ بِالْآجَالِ، وَ مَنْ يَعِيشُ بِالْإِحْسَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعِيشُ بِالْأَعْمَارِ.

612- 59- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالرَّحَبَةِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ مُجْتَمِعُونَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ بِهِ، وَ أَبُوكَ يُعَذَّبُ بِالنَّارِ! فَقَالَ لَهُ: مَهْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) فِيهِمْ، أَبِي يُعَذَّبُ بِالنَّارِ وَ ابْنُهُ قَسِيمُ النَّارِ! ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ نُورَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلْقِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ: نُورَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نُورِي، وَ نُورَ فَاطِمَةَ، وَ نُورَيِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ وَلَدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.

613- 60- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ

306

هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): لَوْ لَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، مَا تَرَكْتُ عَلَيْهِ خِرْقَةً يَتَوَارَى بِهَا، وَ إِذَا أَكْمَلْتُ لَهُ الْإِيمَانَ ابْتَلَيْتُهُ بِضَعْفٍ فِي قُوَّتِهِ وَ قِلَّةٍ فِي رِزْقِهِ، فَإِنْ هُوَ جَزِعَ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، وَ إِنْ صَبَرَ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي، أَلَا وَ قَدْ جَعَلْتُ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ، فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ هَادِياً، وَ مَنْ تَرَكَهُ كَانَ ضَالًّا، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ.

614- 61- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ بِشْرٍ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ غَنَّامٍ بْنِ خَالِدٍ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَظَمَةِ جَلَالِهِ وَ قُدْرَتِهِ، فَمَنْ طَعَنَ عَلَيْهِ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

أحاديث محمد بن أحمد بن أبي الفوارس

615- 62- حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، فِي مَسْجِدِ الرُّصَافَةِ جَانِبَ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُتَيْرٍ الْوَشَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عَظُمَتْ مَئُونَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَمَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تِلْكَ الْمَئُونَةَ فَقَدْ عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ.

616- 63- حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،

307

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثَلَاثاً، فَلَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ، وَ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً، فَأَتَى عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنَيْنِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.

أحاديث أبي منصور السكري

617- 64- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِينَا، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. فَقُلْتُ: اسْتَخْلِفْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:

مَنْ قُلْتُ: أَبَا بَكْرٍ. فَأَعْرَضَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. قُلْتُ:

اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَنْ قُلْتُ: عُمَرَ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. قُلْتُ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَنْ قُلْتُ عَلِيّاً. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ دَخَلُوا الْجَنَّةَ أَجْمَعُونَ أَكْتَعُونَ.

618- 65- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا وَلَدٌ بَارٌّ نَظَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى أَبَوَيْهِ بِرَحْمَةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُلِّ

308

نَظْرَةٍ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ إِنْ نَظَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ نَظِرَةٍ قَالَ: نَعَمْ اللَّهُ أَكْثَرُ وَ أَطْيَبُ.

619- 66- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَافِلِينَ مِنْ تَبُوكَ، فَقَالَ لِي فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ: أَلْقُوا لِيَ الْأَحْلَاسَ وَ الْأَقْتَابَ، فَفَعَلُوا فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا لِي إِذَا ذُكِرَ آلُ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَهَلَّلَتْ وُجُوهُكُمْ، وَ إِذَا ذُكِرَ آلُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وُجُوهِكُمْ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْمَالٍ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ وَ لَمْ يَجِئْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَأَكَبَّهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي النَّارِ.

620- 67- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مَرْوَانَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ، وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ، وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ، فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْهَا، وَ خَلَقَ مِنْهَا شِيعَتَنَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا، وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ عُبَيْدٌ: فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ:

صَدَقَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

621- 68- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ هَاشِمُ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا

309

عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ أَبِيهِ مِيثَمٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا حَسَنُ. قَالَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَبَّيْكَ يَا أَبَتَاهْ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَخَذَ مِيثَاقَ أَبِيكَ- وَ رُبَّمَا قَالَ: أَعْطَى مِيثَاقِي وَ مِيثَاقَ كُلِّ مُؤْمِنٍ- عَلَى بُغْضِ كُلِّ مُنَافِقٍ وَ فَاسِقٍ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَ فَاسِقٍ عَلَى بُغْضِ أَبِيكَ.

622- 69- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ كَثِيرٍ السَّرَّاجُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا مَدِينَةُ الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ بَابُهَا يَا عَلِيُّ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ بَابِهَا.

623- 70- حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ).

أحاديث ابن خشيش

624- 71- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ بْنِ نَصْرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ فِي بَنِي فَزَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَسْفَرَايِينِيُّ إِمْلَاءً، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بِهَرَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِلْحَاجِّ الْخُلَّصِ، وَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غَفَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِلتُّجَّارِ، وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ مِنًى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ، وَ إِذَا كَانَ عِنْدَ جَمْرَةِ

310

الْعَقَبَةِ غَفَرَ اللَّهُ لِلسُّؤَّالِ، فَلَا يَشْهَدُ خَلْقٌ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ مِمَّنْ قَالَ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

625- 72- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ [عَلِيِّ بْنِ] عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَسْفَرَايِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ، إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ.

626- 73- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُقَسِّمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ عِصَابَةٍ شَرّاً، لَقَدْ كَذَّبْتُمُونِي صَادِقاً وَ خَوَّنْتُمْ أَمِيناً. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَعْتَى عَلَى اللَّهِ مِنْ فِرْعَوْنَ، إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ وَحَّدَ اللَّهَ، وَ إِنَّ هَذَا لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ دَعَا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى.

627- 74- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الدِّينَوَرِيُّ، نَزِيلُ مَكَّةَ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: مَا عَمَلٌ إِنْ عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ: اشْتَرِ سِقَاءً جَدِيداً، ثُمَّ اسْقِ فِيهِ حَتَّى تَخْرِقَهُ، فَإِنَّكَ لَا تَخْرِقُهُ حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ عَمَلَ الْجَنَّةِ.

628- 75- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ الْحَافِظُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

311

فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثَ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الظَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ مَخُوفٍ عَلَى نَفْسِهِ.

قال عبد الرزاق: ثم لقيت أبا معشر فحدثني به.

629- 76- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الْجُذَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

630- 77- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَكِّيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّوَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَرَى خَيْراً.

631- 78- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاجِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): بَجِّلُوا الْمَشَايِخَ، فَإِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَبْجِيلَ الْمَشَايِخِ.

632- 79- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا أَكَلْتُمْ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ.

312

633- 80- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَى نَبِيِّهَا أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ إِنَّ خَرَابَ هَذَا الْبَيْتِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ.

634- 81- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

635- 82- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فِي مَنْزِلِهِ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.

636- 83- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ [عَلِيِّ بْنِ] عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلَيْكُمْ بِالْوُجُوهِ الْمِلَاحِ وَ الْحُدُقِ السُّودِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يُعَذِّبَ الْوَجْهَ الْمَلِيحَ بِالنَّارِ.

637- 84- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ الْخَزَّازُ إِمْلَاءً فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَاعٍ الْمُسْلِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

313

الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ جَبْرٍ الْقَوَّاسُ خَالُ ابْنِ كُرْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ بَغْلَتَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ، وَ قَالَ: يَا أَنَسُ، خُذِ الْبَغْلَةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا، تَجِدْ عَلِيّاً جَالِساً يُسَبِّحُ بِالْحَصَى، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْهُ عَلَى الْبَغْلَةِ وَ آتِ بِهِ إِلَيَّ.

قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَغْلَةِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ قَدْ جَلَسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً مُرْسَلًا، مَا جَلَسَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ قَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ كُلِّ نَبِيٍّ أَخٌ لَهُ مَا جَلَسَ مِنَ الْإِخْوَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ.

قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا وَ دَنَتْ مِنْ رُءُوسِهِمَا، فَمَدَّ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَهُ إِلَى السَّحَابَةِ، فَتَنَاوَلَ عُنْقُودَ عِنَبٍ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ، وَ قَالَ:

كُلْ يَا أَخِي، فَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيْكَ.

قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ: نَعَمْ، عَلِيٌّ أَخِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْ لِي كَيْفَ عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَقَ مَاءً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ، وَ أَسْكَنَهُ فِي لُؤْلُؤَةٍ خَضْرَاءَ فِي غَامِضِ عِلْمِهِ إِلَى أَنْ خَلَقَ آدَمَ، فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ فَأَجْرَاهُ فِي صُلْبِ آدَمَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى صُلْبِ شَيْثٍ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَاءُ يَنْتَقِلُ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ حَتَّى صَارَ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ شَقَّهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِنِصْفَيْنِ، فَصَارَ نِصْفُهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ نِصْفٌ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَأَنَا مِنْ نِصْفِ الْمَاءِ وَ عَلِيٌّ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ، فَعَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً».

314

638- 85- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ بِوَاسِطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَ تُحِبُّهُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِذَلِكَ حُزْناً شَدِيداً، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُرِيَكَ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَخَسَفَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا بَيْنَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى كَرْبَلَاءَ حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ هَكَذَا- وَ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ- فَتَنَاوَلَ بِجَنَاحَيْهِ مِنَ التُّرْبَةِ فَنَاوَلَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ طَرَفِ الْعَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): طُوبَى لَكَ مِنْ تُرْبَةٍ، وَ طُوبَى لِمَنْ يُقْتَلُ فِيكَ.

639- 86- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَصَّافُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَرْتَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَذِنَ لَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَبَّلَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: أَ تُحِبُّهُ قَالَ: أَجَلْ أَشَدَّ الْحُبِّ، إِنَّهُ ابْنِي. قَالَ لَهُ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ. قَالَ: أُمَّتِي تَقْتُلُ ابْنِي هَذَا قَالَ: نَعَمْ، وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا. قَالَ نَعَمْ، فَأَرَاهُ تُرْبَةً حَمْرَاءَ طَيِّبَةَ الرِّيحِ، فَقَالَ: إِذَا صَارَتْ هَذِهِ التُّرْبَةَ دَماً عَبِيطاً فَهُوَ عَلَامَةُ قَتْلِ ابْنِكَ هَذَا. قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ: أُخْبِرْتُ أَنَّ الْمَلَكَ كَانَ مِيكَائِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

640- 87- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَوْثُ بْنُ مُبَارَكٍ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو

315

بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَاقِدٌ فِي مَنْزِلِي إِذْ سَمِعْتُ صُرَاخاً عَظِيماً عَالِياً مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَخَرَجْتُ يَتَوَجَّهُ بِي قَائِدِي إِلَى مَنْزِلِهَا، وَ أَقْبَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهَا قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بَالُكِ تْصُرِخِينَ وَ تَغُوثِينَ فَلَمْ تُجِبْنِي، وَ أَقْبَلَتْ عَلَى النِّسْوَةِ الْهَاشِمِيَّاتِ وَ قَالَتْ: يَا بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسْعِدْنَنِي وَ ابْكِينَ مَعِي، فَقَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ سَيِّدُكُنَّ وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَيْحَانَتُهُ الْحُسَيْنُ.

فَقِيلَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ ذَلِكِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَنَامِ السَّاعَةَ شَعِثاً مَذْعُوراً، فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: قُتِلَ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الْيَوْمَ فَدَفَنْتُهُمْ، وَ السَّاعَةَ فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِهِمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ أَنَا لَا أَكَادُ أَنْ أَعْقِلَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ الَّتِي أَتَى بِهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: إِذَا صَارَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَماً فَقَدْ قُتِلَ ابْنُكَ، وَ أَعْطَانِيهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: اجْعَلِي هَذِهِ التُّرْبَةَ فِي زُجَاجَةٍ- أَوْ قَالَ: فِي قَارُورَةٍ- وَ لْتَكُنْ عِنْدَكَ، فَإِذَا صَارَتْ دَماً عَبِيطاً فَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، فَرَأَيْتُ الْقَارُورَةَ الْآنَ وَ قَدْ صَارَتْ دَماً عَبِيطاً تَفُورُ.

قَالَ: وَ أَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ فَلَطَخَتْ بِهِ وَجْهَهَا، وَ جَعَلَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَأْتَماً وَ مَنَاحَةً عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَجَاءَتِ الرُّكْبَانُ بِخَبَرِهِ، وَ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ: قَالَ أَبِي: فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مَنْزِلَهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَ ذَكَرْتُ لَهُ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): حَدَّثَنِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَنَامِي أَغْبَرَ أَشْعَثَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَأْنِهِ، فَقَالَ لِي:

أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنِّي فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ.

316

قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ: فَحَدَّثَنِي سَدِيرٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ جَبْرَئِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

فَهِيَ عِنْدَنَا.

641- 88- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ نَقِيَّةَ الْمَوْصِلِيُّ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ الثَّقَفِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ جَدِيرِ- أَوْ جدمر- بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِنِيِّ، عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمَ عِنْدِي نَائِماً، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَجَعَلْتُ أُعَلِّلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُوقِظَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَغَفَلْتُ عَنْهُ، فَدَخَلَ وَ اتَّبَعْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ وَ قَدْ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَوَضَعَ زُبَيَبَتَهُ فِي سُرَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَجَعَلَ يَبُولُ عَلَيْهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): دَعِي ابْنِي يَا زَيْنَبُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ بَوْلِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَجَدَ ارْتَحَلَهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَبِثَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِحَالِهِ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا قَامَ عَادَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَحَمَلَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَهُ وَ جَعَلَ يَقُولُ: أَرِنِي أَرِنِي، يَا جَبْرَئِيلُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ الْيَوْمَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُكَ صَنَعْتَهُ قَطُّ. قَالَ:

نَعَمْ، جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَعَزَّانِي فِي ابْنِيَ الْحُسَيْنِ، وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ، وَ أَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ.

قال زياد بن عبد الله: أنا شككت في اسم الشيخ جدير أو جدمر بن عبد الله، و قد أثنى عليه ليث خيرا، و ذكر من فضله.

642- 89- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَلِيلِ الْعَبَّاسُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيُّ إِمَامُ حِمْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنَ عِيسَى الْكُوفِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ

317

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَجْلَسَ حُسَيْناً عَلَى فَخِذِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: أَ تُحِبُّ ابْنَكَ هَذَا قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تُرَاباً مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا وَ قَالَ: تُدْعَى الطَّفَّ.

643- 90- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخَزَّازُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: حُفِرَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عِنْدَ رَأْسِهِ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَوَّلَ مَا حُفِرَ فَأُخْرِجَ مِسْكٌ أَذْفَرُ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ.

644- 91- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْعِجْلِيُّ الْقِرْمِيسِينِيُّ بِسُهْرَوَرْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصُّهْبَانِ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ، عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولَانِ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) عَوَّضَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَ لَا تُعَدُّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِياً وَ رَاجِعاً مِنْ عُمُرِهِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَذَا الْجَلَالُ يُنَالُ بِالْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَلْحَقَهُ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَكَانَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ، ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» الْآيَةَ.

645- 92- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّهْقَانُ إِجَازَةً بِخَطِّهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

318

نَهِيكٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الْعِلَلِ وَ الْأَمْرَاضِ، وَ مَا تَرَكْتُ دَوَاءً إِلَّا تَدَاوَيْتُ بِهِ فَمَا انْتَفَعْتُ بِشَيْءٍ مِنْهُ.

فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، فَإِذَا أَخَذْتَهُ فَقُلْ هَذَا الْكَلَامَ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الطِّينَةِ، وَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي أَخَذَهَا، وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي قَبَضَهَا، وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا".

قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي قَبَضَهَا فَهُوَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَرَاهَا النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: هَذِهِ تُرْبَةُ ابْنِكَ الْحُسَيْنِ، تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَ الَّذِي قَبَضَهَا فَهُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَمَّا الْوَصِيُّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا فَهُوَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ الشُّهَدَاءُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ).

قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ- الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، فَكَيْفَ الْأَمْنُ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَقَالَ: إِذَا خِفْتَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَ سُلْطَانٍ فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنْ مَنْزِلِكَ إِلَّا وَ مَعَكَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَتَقُولُ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ، فَاجْعَلْهُ لِي أَمْناً وَ حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ" فَإِنَّهُ قَدْ يَرُدُّ مَا لَا يَخَافُ.

قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: فَأَخَذْتُ كَمَا أَمَرَنِي، وَ قُلْتُ مَا قَالَ لِي فَصَحَّ جِسْمِي، وَ كَانَ لِي أَمَاناً مِنْ كُلِّ مَا خِفْتُ وَ مَا لَمْ أَخَفْ، كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَمَا رَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ مَكْرُوهاً وَ لَا مَحْذُوراً.

646- 93- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيُّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ عِصَابَتِنَا بِحَضْرَةِ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ تُرْبَةَ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، فَإِذَا تَنَاوَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيُقَبِّلْهَا وَ لْيَضَعْهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَ لْيُمِرَّهَا

319

عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، وَ لْيَقُلْ:" اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ، وَ بِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِهَا وَ ثَوَى فِيهَا، وَ بِحَقِّ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِهِ إِلَّا جَعَلْتَهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَ بَرْءاً مِنْ كُلِّ مَرَضٍ، وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ، وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ" ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهَا.

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَإِنِّي اسْتَعْمَلْتُهَا مِنْ دَهْرِيَ الْأَطْوَلِ، كَمَا قَالَ وَ وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَمَا رَأَيْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ مَكْرُوهاً.

647- 94- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ يَأْكُلُهُ النَّاسُ.

فَقَالَ: كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ مَا خَلَا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.

648- 95- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْقَاضِي الشَّيْبَانِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَابُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: صَلَّيْتُ فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ وَ إِلَى جَانِبِي رَجُلَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا ثِيَابُ السَّفَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا فُلَانُ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِي وَجَعُ الْجَوْفِ فَتَعَالَجْتُ بِكُلِّ دَوَاءٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ عَافِيَةً، وَ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَيِسْتُ مِنْهَا، وَ كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي أَشَدِّ مَا بِي مِنَ الْعِلَّةِ، فَقَالَتْ لِي: يَا سَالِمُ، مَا أَرَى عِلَّتَكَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا زَائِدَةَ فَقُلْتُ لَهَا: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ أَنْ أُعَالِجَكَ فَتَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَقُلْتُ لَهَا: مَا أَنَا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنِّي إِلَى هَذَا، فَسَقَتْنِي مَاءً فِي قَدَحٍ، فَسَكَتَتْ عَنِّي الْعِلَّةُ، وَ بَرِئْتُ حَتَّى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بِي عِلَّةٌ قَطُّ.

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ الْعَجُوزُ فَقُلْتُ لَهَا: بِاللَّهِ عَلَيْكِ يَا سَلَمَةُ- وَ كَانَ اسْمُهَا سَلَمَةَ- بِمَا ذَا دَاوَيْتِنِي فَقَالَتْ: بِوَاحِدَةٍ مِمَّا فِي هَذِهِ السُّبْحَةِ- مِنْ سُبْحَةٍ كَانَتْ

320

فِي يَدِهَا- فَقُلْتُ: وَ مَا هَذِهِ السُّبْحَةُ فَقَالَتْ: إِنَّهَا مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). فَقُلْتُ لَهَا: يَا رَافِضِيَّةُ دَاوَيْتِنِي بِطِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، فَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي مُغْضَبَةً وَ رَجَعَتْ وَ اللَّهِ عِلَّتِي كَأَشَدِّ مَا كَانَتْ وَ أَنَا أُقَاسِي مِنْهَا الْجَهْدَ وَ الْبَلَاءَ، وَ قَدْ وَ اللَّهِ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَا يُصَلِّيَانِ وَ غَابَا عَنِّي.

649- 96- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السَّرِيعِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَقِيَنِي يُوحَنَّا بْنُ سَرَاقِيُونَ النَّصْرَانِيُّ الْمُتَطَبِّبُ فِي شَارِعِ أَبِي أَحْمَدَ فَاسْتَوْقَفَنِي، وَ قَالَ لِي: بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَ دِينِكَ، مَنْ هَذَا الَّذِي يَزُورُ قَبْرَهُ قَوْمٌ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةِ قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، مَنْ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ هُوَ ابْنُ بِنْتِهِ، فَمَا دَعَاكَ إِلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ فَقَالَ: لَهُ عِنْدِي حَدِيثٌ طَرِيفٌ. فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ.

فَقَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ سَابُورُ الْكَبِيرُ الْخَادِمُ الرَّشِيدِيُّ فِي اللَّيْلِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي:

تَعَالَ مَعِي، فَمَضَى وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ، فَوَجَدْنَاهُ زَائِلَ الْعَقْلِ مُتَّكِئاً عَلَى وِسَادَةٍ، وَ إِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَسْتٌ فِيهَا حَشْوُ جَوْفِهِ، وَ كَانَ الرَّشِيدُ اسْتَحْضَرَهُ مِنَ الْكُوفَةِ، فَأَقْبَلَ سَابُورُ عَلَى خَادِمٍ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ مَا خَبَرُهُ فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ سَاعَةٍ جَالِساً وَ حَوْلَهُ نُدَمَاؤُهُ، وَ هُوَ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ جِسْماً وَ أَطْيَبِهِمْ نَفْساً، إِذْ جَرَى ذِكْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ يُوحَنَّا: هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ.

فَقَالَ مُوسَى: إِنَّ الرَّافِضَةَ لَتَغْلُو فِيهِ حَتَّى إِنَّهُمْ فِيمَا عَرَفْتُ يَجْعَلُونَ تُرْبَتَهُ دَوَاءً يَتَدَاوَوْنَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَ حَاضِراً: قَدْ كَانَتْ بِي عِلَّةٌ غَلِيظَةٌ فَتَعَالَجْتُ لَهَا بِكُلِّ عِلَاجٍ، فَمَا نَفَعَنِي، حَتَّى وَصَفَ لِي كَاتِبِي أَنْ آخُذَ مِنْ هَذِهِ التُّرْبَةِ، فَأَخَذْتُهَا فَنَفَعَنِيَ اللَّهُ بِهَا، وَ زَالَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ.

قَالَ: فَبَقِىَ عِنْدَكَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: نَعَمْ. فَوَجَّهَ فَجَاءُوهُ مِنْهَا بِقِطْعَةٍ فَنَاوَلَهَا مُوسَى بْنَ عِيسَى فَأَخَذَهَا مُوسَى فَاسْتَدْخَلَهَا دُبُرَهُ اسْتِهْزَاءً بِمَنْ تَدَاوَى بِهَا وَ احْتِقَاراً

321

وَ تَصْغِيراً لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ تُرْبَتُهُ- يَعْنِي الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ اسْتَدْخَلَهَا دُبُرَهُ حَتَّى صَاحَ: النَّارَ النَّارَ الطَّسْتَ الطَّسْتَ، فَجِئْنَاهُ بِالطَّسْتِ فَأَخْرَجَ فِيهَا مَا تَرَى، فَانْصَرَفَ النُّدَمَاءُ وَ صَارَ الْمَجْلِسُ مَأْتَماً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ سَابُورٌ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ لَكَ فِيهِ حِيلَةٌ فَدَعَوْتُ بِشَمْعَةٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا كَبِدُهُ وَ طِحَالُهُ وَ رِئَتُهُ وَ فُؤَادُهُ خَرَجَ مِنْهُ فِي الطَّسْتِ، فَنَظَرْتُ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَقُلْتُ: مَا لِأَحَدٍ فِي هَذَا صُنْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِعِيسَى الَّذِي كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى. فَقَالَ لِي سَابُورُ: صَدَقْتَ وَ لَكِنْ كُنْ هَاهُنَا فِي الدَّارِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ، فَبِتُّ عِنْدَهُمْ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَمَاتَ وَقْتَ السَّحَرِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: قَالَ لِي مُوسَى بْنُ سَرِيعٍ: كَانَ يُوحَنَّا يَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ هُوَ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ هَذَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.

650- 97- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ الدَّهَّانُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِيثَمٍ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ أَمْلَاهُ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَيَّامَ وِلَايَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ فِي الْكُوفَةِ مِنْ مَنْزِلِي فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَالَ لِيَ: امْضِ بِنَا يَا يَحْيَى إِلَى هَذَا، فَلَمْ أَدْرِ مَنْ يَعْنِي، وَ كُنْتُ أُجِلُّ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مُرَاجَعَةٍ، وَ كَانَ رَاكِباً حِمَاراً لَهُ، فَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَيْهِ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَ رِكَابِهِ، فَلَمَّا صِرْنَا عِنْدِ الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِدَارٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ الْحِمَّانِيِّ، إِنَّمَا جَرَرْتُكَ مَعِي وَ جَشَّمْتُكَ مَعِي أَنْ تَمْشِيَ خَلْفِي لِأُسْمِعَكَ مَا أَقُولُ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ.

قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ، يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ: هَذَا الْفَاجِرُ الْكَافِرُ مُوسَى بْنُ عِيسَى، فَسَكَتُّ عَنْهُ، وَ مَضَى وَ أَنَا أَتَّبِعُهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا إِلَى بَابِ مُوسَى بْنِ عِيسَى وَ بَصُرَ بِهِ الْحَاجِبُ وَ تَبَيَّنَهُ، وَ كَانَ النَّاسُ يَنْزِلُونَ عِنْدَ الرَّحْبَةِ، فَلَمْ يَنْزِلْ أَبُو بَكْرٍ هُنَاكَ، وَ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ قَمِيصٌ وَ إِزَارٌ وَ هُوَ مَحْلُولُ الْإِزَارِ.

قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى حِمَارٍ، وَ نَادَانِي: تَعَالَ يَا ابْنَ الْحِمَّانِيِّ، فَمَنَعَنِي الْحَاجِبُ فَزَجَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَ قَالَ لَهُ: أَ تَمْنَعُهُ يَا فَاعِلُ وَ هُوَ مَعِي فَتَرَكَنِي، فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ

322

حَتَّى دَخَلَ الْإِيْوَانَ، فَبَصُرَ بِنَا مُوسَى وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي صَدْرِ الْإِيْوَانِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ بِجَنْبَيِ السَّرِيرِ رِجَالٌ مُتَسَلِّحُونَ وَ كَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا أَنْ رَآهُ مُوسَى، رَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَ مُنِعْتُ أَنَا حِينَ وَصَلْتُ إِلَى الْإِيْوَانِ أَنْ أَتَجَاوَزَهُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى السَّرِيرِ الْتَفَتَ فَرَآنِي حَيْثُ أَنَا وَاقِفٌ، فَنَادَانِي: تَعَالَ وَيْحَكَ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ نَعْلِي فِي رِجْلِي، وَ عَلَيَّ قَمِيصٌ وَ إِزَارٌ، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ:

هَذَا رَجُلٌ تَكَلَّمْنَا فِيهِ قَالَ: لَا وَ لَكِنِّي جِئْتُ بِهِ شَاهِداً عَلَيْكَ. قَالَ: فِي مَا ذَا قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُكَ وَ مَا صَنَعْتَ بِهَذَا الْقَبْرِ. قَالَ: أَيُّ قَبْرِ قَالَ: قَبْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

وَ كَانَ مُوسَى قَدْ وَجَّهَ إِلَيْهِ مَنْ كَرَبَهُ وَ كَرَبَ جَمِيعَ أَرْضِ الْحَائِرِ وَ حَرَثَهَا وَ زَرَعَ الزَّرْعَ فِيهَا، فَانْتَفَخَ مُوسَى حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْقَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَ مَا أَنْتَ وَ ذَا قَالَ: اسْمَعْ حَتَّى أُخْبِرَكَ، اعْلَمْ أَنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي بَنِي غَاضِرَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِقَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَنِي خَنَازِيرُ عَشَرَةٌ تُرِيدُنِي، فَأَغَاثَنِيَ اللَّهُ بِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَفَعَهَا عَنِّي، فَمَضَيْتُ لِوَجْهِي، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى شَاهِي ضَلَلْتُ الطَّرِيقَ، فَرَأَيْتُ هُنَاكَ عَجُوزاً فَقَالَتْ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ، أَيُّهَا الشَّيْخُ قُلْتُ: أُرِيدُ الْغَاضِرِيَّةَ. قَالَتْ لِي:

تَبَطَّنْ هَذَا الْوَادِيَ، فَإِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ آخِرَهُ اتَّضَحَ لَكَ الطَّرِيقُ.

فَمَضَيْتُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى نَيْنَوَى إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ جَالِسٍ هُنَاكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ لِي: أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ. فَقُلْتُ: كَمْ تَعُدُّ مِنْ السِّنِينَ فَقَالَ: مَا أَحْفَظُ مَا مَضَى مِنْ سِنِّي وَ عُمُرِي، وَ لَكِنْ أَبْعَدُ ذِكْرِي أَنِّي رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ يُمْنَعُونَ الْمَاءَ الَّذِي تَرَاهُ وَ لَا يُمْنَعُ الْكِلَابُ وَ لَا الْوُحُوشُ شُرْبَهُ، فَاسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ أَنْتَ رَأَيْتَ هَذَا قَالَ: إِي وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ، لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ عَايَنْتُهُ، وَ إِنَّكَ وَ أَصْحَابَكَ هُمُ الَّذِينَ يُعِينُونَ عَلَى مَا قَدْ رَأَيْنَا مِمَّا أَقْرَحَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ، إِنْ كَانَ فِي

323

الدُّنْيَا مُسْلِمٌ. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ وَ مَا هُوَ قَالَ: حَيْثُ لَمْ تُنْكِرُوا مَا أَجْرَى سُلْطَانُكُمْ إِلَيْهِ.

قُلْتُ: مَا أَجْرَى إِلَيْهِ قَالَ: أَ يُكْرَبُ قَبْرُ ابْنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تُحْرَثُ أَرْضُهُ قُلْتُ:

وَ أَيْنَ الْقَبْرُ قَالَ: هَا هُوَ ذَا أَنْتَ وَاقِفٌ فِي أَرْضِهِ، فَأَمَّا الْقَبْرُ فَقَدْ عُمِّيَ عَنْ أَنْ يُعْرَفَ مَوْضِعُهُ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: وَ مَا كُنْتُ رَأَيْتُ الْقَبْرِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَطُّ وَ لَا أَتَيْتُهُ فِي طُولِ عُمُرِي، فَقُلْتُ: مَنْ لِي بِمَعْرِفَتِهِ فَمَضَى مَعِي الشَّيْخُ حَتَّى وَقَفَ بِي عَلَى حَيْرٍ لَهُ بَابٌ وَ آذِنٌ، وَ إِذَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لِلْآذِنِ: أُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ فِي هَذَا الْوَقْتِ. قُلْتُ: وَ لِمَ قَالَ:

هَذَا وَقْتُ زِيَارَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَعَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فِي رَعِيلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: فَانْتَبَهْتُ وَ قَدْ دَخَلَنِي رَوْعٌ شَدِيدٌ وَ حُزْنٌ وَ كَآبَةٌ، وَ مَضَتْ بِي الْأَيَّامُ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَنْسَى الْمَنَامَ، ثُمَّ اضْطُرِرْتُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى بَنِي غَاضِرَةَ لِدَيْنٍ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَخَرَجْتُ وَ أَنَا لَا أَذْكُرُ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذْ صِرْتُ بِقَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ لَقِيَنِي عَشَرَةٌ مِنَ اللُّصُوصِ، فَحِينَ رَأَيْتُهُمْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ وَ رَعُبْتُ مِنْ خَشْيَتِي لَهُمْ، فَقَالُوا لِي: أَلْقِ مَا مَعَكَ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ، وَ كَانَتْ مَعِي نُفَيْقَةٌ، فَقُلْتُ: وَيْحَكُمْ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ فِي طَلَبِ دَيْنٍ لِي، وَ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَقْطَعُونِي عَنْ طَلَبِ دَيْنِي وَ تَضُرُّوا بِي فِي نَفَقَتِي، فَإِنِّي شَدِيدُ الْإِضَاقَةِ، فَنَادَى رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَوْلَايَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يُعْرَضُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ فِتْيَانِهِمْ: كُنْ مَعَهُ حَتَّى تَصِيرَ بِهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَيْمَنِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَأْوِيلِ الْخَنَازِيرِ حَتَّى صِرْتُ إِلَى نَيْنَوَى، فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- الشَّيْخَ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي بِصُورَتِهِ وَ هَيْئَتِهِ، رَأَيْتُهُ فِي الْيَقَظَةِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ سَوَاءً، فَحِينَ رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الْأَمْرَ وَ الرُّؤْيَا، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا كَانَ هَذَا إِلَّا وَحْياً، ثُمَّ سَأَلْتُهُ كَمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فِي

324

الْمَنَامِ، فَأَجَابَنِي ثُمَّ قَالَ لِي: امْضِ بِنَا، فَمَضَيْتُ فَوَقَفْتُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ، فَلَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ فِي مَنَامِي إِلَّا الْآذِنُ وَ الْحَيْرُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ حَيْراً وَ لَمْ أَرَ آذِناً، فَاتَّقِ اللَّهِ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَإِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا أَدَعَ إِذَاعَةَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَ لَا زِيَارَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ قَصْدَهُ وَ إِعْظَامَهُ، فَإِنَّ مَوْضِعاً يَأْتِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلَ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) لَحَقِيقٌ بِأَنْ يُرْغَبَ فِي إِتْيَانِهِ وَ زِيَارَتِهِ، فَإِنَّ أَبَا حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَإِيَّايَ رَأَى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي.

فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّمَا أَمْسَكْتُ عَنْ إِجَابَةِ كَلَامِكَ لِأَسْتَوْفِيَ هَذِهِ الْحًمْقَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْكَ، وَ بِاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَنَّكَ تَتَحَدَّثُ بِهَذَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ وَ عُنُقَ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ شَاهِداً عَلَيَّ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَنْ يَمْنَعُنِي اللَّهُ وَ إِيَّاهُ مِنْكَ، فَإِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ اللَّهَ بِمَا كَلَّمْتُكَ بِهِ.

فَقَالَ لَهُ: أَ تُرَاجِعْنِي يَا عَاصٍ، وَ شَتَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ أَخْزَاكَ اللَّهُ وَ قَطَعَ لِسَانَكَ، فَأُرْعِدَ مُوسَى عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ قَالَ: خُذُوهُ، فَأُخِذَ الشَّيْخُ عَنِ السَّرِيرِ وَ أُخِذْتُ أَنَا، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَرَّ بِنَا مِنَ السَّحْبِ وَ الْجَرِّ وَ الضَّرْبِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّنَا لَا نُكْثِرُ الْأَحْيَاءَ أَبَداً، وَ كَانَ أَشَدَّ مَا مَرَّ بِي مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَأْسِي كَانَ يُجَرُّ عَلَى الصَّخْرِ، وَ كَانَ بَعْضُ مَوَالِيهِ يَأْتِينِي فَيَنْتِفُ لِحْيَتِي، وَ مُوسَى يَقُولُ: اقْتُلُوهُمَا بَنِي كَذَا وَ كَذَا، بِالزَّانِي لَا يُكَنَّى، وَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْ قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ انْتَقَمَ مِنْكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَرَدْنَا، وَ لِوُلْدِ وَلِيِّكَ غَضِبْنَا، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا.

فَصَيَّرَ بِنَا جَمِيعاً إِلَى الْحَبْسِ، فَمَا لَبِثْنَا فِي الْحَبْسِ إِلَّا قَلِيلًا، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ رَأَى ثِيَابِي قَدْ خُرِقَتْ وَ سَالَتْ دِمَائِي، فَقَالَ: يَا حِمَّانِيُّ قَدْ قَضَيْنَا لِلَّهِ حَقّاً، وَ اكْتَسَبْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَجْراً، وَ لَنْ يُضَيَّعَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدَ رَسُولِهِ، فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا مِقْدَارَ غَدَاءَةٍ وَ نَوْمَةٍ حَتَّى جَاءَنَا رَسُولُهُ فَأَخْرَجَنَا إِلَيْهِ، وَ طُلِبَ حِمَارُ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي سِرْدَابٍ لَهُ يُشْبِهُ الدُّورَ سَعَةً وَ كِبَراً، فَتَعِبْنَا فِي الْمَشْيِ إِلَيْهِ تَعَباً شَدِيداً، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا تَعِبَ فِي مَشْيِهِ جَلَسَ يَسِيراً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا فِيكَ فَلَا تَنْسَهُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى مُوسَى، وَ إِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَحِينَ بَصُرَ بِنَا، قَالَ: لَا حَيّاً اللَّهُ وَ لَا قَرَّبَ مِنْ جَاهِلٍ أَحْمَقَ يَتَعَرَّضَ لِمَا يُكْرَهُ، وَيْلَكَ يَا دَعِيُّ مَا دُخُولُكَ فِيمَا بَيْنَنَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ.

325

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ وَ اللَّهُ حَسْبُكَ. فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ قَبَّحَكَ اللَّهُ، وَ اللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شَاعَ أَوْ ذُكِرَ عَنْكَ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا كَلْبُ، وَ شَتَمَنِي، وَ قَالَ: إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ هَذَا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَيَّلَ لِهَذَا الشَّيْخِ الْأَحْمَقِ شَيْطَانٌ يَلْعَبُ بِهِ فِي مَنَامِهِ، اخْرُجَا عَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ، فَخَرَجْنَا وَ قَدْ يَئِسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى مَنْزِلِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ يَمْشِي وَ قَدْ ذَهَبَ حِمَارُهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ: احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ وَ أَثْبِتْهُ عِنْدَكَ، وَ لَا تُحَدِّثَنَّ هَؤُلَاءِ الرِّعَاعَ، وَ لَكِنْ حَدِّثْ بِهِ أَهْلَ الْعُقُولِ وَ الدِّينِ.

651- 98- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النُّعْمَانِ الْوَجِيهِيُّ الْجَوْزَجَانِيُّ نَزِيلُ قُومَسَ وَ كَانَ قَاضِيَهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الرَّازِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَسَأَلَهُ جَرِيرٌ عَنْ خَبَرِ النَّاسِ، فَقَالَ:

تَرَكْتُ الرَّشِيدَ وَ قَدْ كَرَبَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ السِّدْرَةُ الَّتِي فِيهِ فَقُطِعَتْ.

قَالَ: فَرَفَعَ جَرِيرٌ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَنَا فِيهِ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعَ السِّدْرَةِ، ثَلَاثاً، فَلَمْ نَقِفْ عَلَى مَعْنَاهُ حَتَّى الْآنَ، لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقَطْعِهِ تَغْيِيرُ مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى لَا يَقِفَ النَّاسُ عَلَى قَبْرِهِ.

652- 99- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ، قَالَ: أَنْفَذَنِي الْمُتَوَكِّلُ فِي تَخْرِيبِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَصِرْتُ إِلَى النَّاحِيَةِ، فَأَمَرْتُ بِالْبَقَرِ فَمُرَّ بِهَا عَلَى الْقُبُورِ، فَمَرَّتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمْ تَمُرَّ عَلَيْهِ.

قَالَ عَمِّي عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ: فَأَخَذْتُ الْعَصَا بِيَدِي، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُهَا حَتَّى تَكَسَّرَتِ الْعَصَا فِي يَدِي، فَوَ اللَّهِ مَا جَازَتْ عَلَى قَبْرِهِ وَ لَا تَخَطَّتْهُ.

قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ عُمَرَ بْنُ فَرَجٍ شَدِيدَ الِانْحِرَافِ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، وَ كَانَ جَدِّي أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ شَدِيدَ

326

الْمَوَدَّةِ لَهُمْ (رَحِمَهُ اللَّهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ)، فَأَنَا أَتَوَلَّاهُ لِذَلِكَ وَ أَفْرَحُ بِوَلَادَتِهِ.

653- 100- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الدِّيزَجِ، قَالَ: بَعَثَنِي الْمُتَوَكِّلُ إِلَى كَرْبَلَاءَ لِتَغْيِيرِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَتَبَ مَعِي إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَاضِي: أُعْلِمُكَ أَنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيزَجِ إِلَى كَرْبَلَاءَ لِنَبْشِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَقِفْ عَلَى الْأَمْرِ حَتَّى تَعْرِفَ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ.

قَالَ الدِّيزَجُ: فَعَرَّفَنِي جَعْفَرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَ بِهِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئاً وَ لَمْ أَجِدْ شَيْئاً. فَقَالَ لِي: أَ فَلَا عَمَّقْتَهُ قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ وَ مَا رَأَيْتُ، فَكَتَبَ إِلَى السُّلْطَانِ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الدِّيزَجِ قَدْ نَبَشَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً وَ أَمَرْتُهُ فَمَخَرَهُ بِالْمَاءِ وَ كَرَبَهُ بِالْبَقَرِ.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَمَّارِيُّ: فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الدِّيزَجِ، وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صُورَةِ الْأَمْرِ، فَقَالَ لِي: أَتَيْتُ فِي خَاصَّةِ غِلْمَانِي فَقَطْ، وَ إِنِّي نَبَشْتُ فَوَجَدْتُ بَارِيَةً جَدِيدَةً وَ عَلَيْهَا بَدَنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ وَجَدْتُ مِنْهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ، فَتَرَكْتُ الْبَارِيَّةِ عَلَى حَالَتِهَا وَ بَدَنَ الْحُسَيْنِ عَلَى الْبَارِيَّةِ، وَ أَمَرْتُ بِطَرْحِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَ أَطْلَقْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَ أَمَرْتُ بِالْبَقَرِ لِتَمْخَرَهُ وَ تَحْرِثَهُ فَلَمْ تَطَأْهُ الْبَقَرُ، وَ كَانَتْ إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ رَجَعَتْ عَنْهُ، فَحَلَفْتُ لِغِلْمَانِي بِاللَّهِ وَ بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ لَئِنْ ذَكَرَ أَحَدٌ هَذَا لَأَقْتُلَنَّهُ.

654- 101- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي السَّلَاسِلِ الْأَنْبَارِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِطَانِيُّ، قَالَ: ضَمَّنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ إِلَى هَارُونَ الْمُعَرِّي، وَ كَانَ قَائِداً مِنْ قُوَّادِ السُّلْطَانِ، أَكْتُبُ لَهُ، وَ كَانَ بَدَنُهُ كُلُّهُ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ حَتَّى يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ كَانَا كَذَلِكَ، وَ كَانَ وَجْهُهُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ كَأَنَّهُ الْقِيرُ، وَ كَانَ يَتَفَقَّأُ مَعَ ذَلِكَ مِدَّةً مُنْتِنَةً.

327

قَالَ: فَلَمَّا آنَسَ بِي سَأَلْتُهُ عَنْ سَوَادِ وَجْهِهِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي، ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَعَدْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَكْتُمَ عَلَيْهِ، فَضَمِنْتُ لَهُ الْكِتْمَانَ فَحَدَّثَنِي، قَالَ: وَجَّهَنِي الْمُتَوَكِّلُ أَنَا وَ الدِّيزَجَ لِنَبْشِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ إِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى النَّاحِيَةِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: لَا تَخْرُجْ مَعَ الدِّيزَجِ وَ لَا تَفْعَلْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِي قَبْرِ الْحُسَيْنِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءُوا يَسْتَحِثُّونَنِي فِي الْمَسِيرِ، فَسِرْتُ مَعَهُمْ حَتَّى وَافَيْنَا كَرْبَلَاءَ، وَ فَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا بِهِ الْمُتَوَكِّلُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: أَ لَمْ آمُرْكَ أَلَّا تَخْرُجَ مَعَهُمْ وَ لَا تَفْعَلَ فِعْلَهُمْ، فَلَمْ تَقْبَلْ حَتَّى فَعَلْتَ مَا فَعَلُوا! ثُمَّ لَطَمَنِي وَ تَفَلَ فِي وَجْهِي، فَصَارَ وَجْهِي مُسْوَدّاً كَمَا تَرَى، وَ جِسْمِي عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى.

655- 102- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَرَّادِ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الدِّيزَجِ، وَ كُنْتُ جَارَهُ، أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَوَجَدْتُهُ بِحَالٍ سُوءٍ، وَ إِذَا هُوَ كَالْمَدْهُوشِ وَ عِنْدَهُ الطَّبِيبُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ، وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خُلْطَةٌ وَ أُنْسٌ يُوجِبُ الثِّقَةَ بِي وَ الِانْبِسَاطَ إِلَيَّ، فَكَاتَمَنِي حَالَهُ، وَ أَشَارَ لِي إِلَى الطَّبِيبِ، فَشَعُرَ الطَّبِيبُ بِإِشَارَتِهِ، وَ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ حَالِهِ مَا يَصِفُ لَهُ مِنَ الدَّوَاءِ مَا يَسْتَعْمِلُهُ، فَقَامَ فَخَرَجَ وَ خَلَا الْمَوْضِعُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ وَ اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى نَيْنَوَى إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَمَرَنَا أَنْ نَكْرَبَهُ وَ نَطْمِسَ أَثَرَ الْقَبْرِ، فَوَافَيْتُ النَّاحِيَةَ مَسَاءً مَعَنَا الْفَعَلَةُ وَ الرُّوزْكَارِيُّونَ مَعَهُمُ الْمَسَاحِي وَ الْمُرُورُ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَى غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي أَنْ يَأْخُذُوا الْفَعَلَةُ بِخَرَابِ الْقَبْرِ وَ حَرْثِ أَرْضِهِ، فَطَرَحْتُ نَفْسِي لِمَا نَالَنِي مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ وَ نِمْتُ، فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَإِذَا ضَوْضَاءٌ شَدِيدَةٌ وَ أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ، وَ جَعَلَ الْغِلْمَانُ يُنَبِّهُونَنِي، فَقُمْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقُلْتُ لِلْغِلْمَانِ: مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا: أَعْجَبُ شَأْنٍ. قُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ قَالُوا: إِنَّ بِمَوْضِعِ الْقَبْرِ قَوْماً قَدْ حَالُوا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَبْرِ، وَ هُمْ يَرْمُونَنَا مَعَ ذَلِكَ بِالنُّشَّابِ، فَقُمْتُ مَعَهُمْ لِأَتَبَيَّنَ الْأَمْرَ، فَوَجَدْتُهُ كَمَا

328

وَصَفُوا، وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ لَيَالِي الْبِيضِ فَقُلْتُ: ارْمُوهُمْ، فَرَمَوْا فَعَادَتْ سِهَامُنَا إِلَيْنَا، فَمَا سَقَطَ سَهْمٌ مِنْهَا إِلَّا فِي صَاحِبِهِ الَّذِي رَمَى بِهِ فَقَتَلَهُ، فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَ جَزِعْتُ وَ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى وَ الْقُشَعْرِيرَةُ، وَ رَحَلْتُ عَنِ الْقَبْرِ لِوَقْتِي وَ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى أَنْ يَقْتُلَنِي الْمُتَوَكِّلُ لِمَا لَمْ أَبْلُغْ فِي الْقَبْرِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيَّ بِهِ.

قَالَ أَبُو بَرْزَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كُفِيتَ مَا تَحْذَرُ مِنَ الْمُتَوَكِّلِ، قَدْ قُتِلَ بَارِحَةَ الْأُولَى وَ أَعَانَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ الْمُنْتَصِرُ، فَقَالَ لِي: قَدْ سَمِعْتُ بِذَلِكَ وَ قَدْ نَالَنِي فِي جِسْمِي مَا لَا أَرْجُو مَعَهُ الْبَقَاءَ. قَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَمَا أَمْسَى الدِّيزَجُ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ ابْنُ خُشَيْشٍ: قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: إِنَّ الْمُنْتَصِرَ سَمِعَ أَبَاهُ يَشْتِمُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، فَسَأَلَ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ لَمْ يَطُلْ لَهُ عُمُرٌ.

قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا أَطَعْتُ اللَّهَ بِقَتْلِهِ أَنْ لَا يَطُولَ لِي عُمُرٌ، فَقَتَلَهُ وَ عَاشَ بَعْدَهُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ.

656- 103- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ هَارُونَ الْخَدِيجِيُّ الْكَبِيرُ مِنْ شَاطِئِ النِّيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَ كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِالسِّيرَةِ وَ أَيَّامِ النَّاسِ، قَالَ: بَلَغَ الْمُتَوَكِّلَ جَعْفَرَ بْنَ الْمُعْتَصِمِ أَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ بِأَرْضِ نَيْنَوَى لِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَيَصِيرُ إِلَى قَبْرِهِ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَأَنْفَذَ قَائِداً مِنْ قُوَّادِهِ، وَ ضَمَّ إِلَيْهِ كِتْفاً مِنَ الْجُنْدِ كَثِيراً لِيَشْعَبَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ زِيَارَتِهِ وَ الِاجْتِمَاعِ إِلَى قَبْرِهِ.

فَخَرَجَ الْقَائِدُ إِلَى الطَّفِّ، وَ عَمِلَ بِمَا أُمِرَ، وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ، فَثَارَ أَهْلُ السَّوَادِ بِهِ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا: لَوْ قُتِلْنَا عَنْ آخِرِنَا لَمَا أَمْسَكَ مَنْ بَقِيَ مِنَّا عَنْ زِيَارَتِهِ وَ رَأَوْا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا حَمَلَهُمْ عَلَى مَا صَنَعُوا فَكَتَبَ بِالْأَمْرِ إِلَى الْحَضْرَةِ فَوَرَدَ كِتَابُ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى الْقَائِدِ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ الْمَسِيرِ إِلَى الْكُوفَةِ مُظْهِراً أَنَّ مَسِيرَهُ إِلَيْهَا فِي

329

مَصَالِحِ أَهْلِهَا وَ الِانْكِفَاءِ إِلَى الْمِصْرِ. فَمَضَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ، فَبَلَغَ الْمُتَوَكِّلَ أَيْضاً مَصِيرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَ الْكُوفَةِ إِلَى كَرْبَلَاءَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَنَّهُ قَدْ كَثُرَ جَمْعُهُمْ كَذَلِكَ، وَ صَارَ لَهُمْ سُوقٌ كَبِيرٌ، فَأَنْفَذَ قَائِداً فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْجُنْدِ، وَ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِمَّنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ، وَ نَبَشَ الْقَبْرَ وَ حَرَثَ أَرْضَهُ، وَ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنِ الزِّيَارَةِ، وَ عَمِلَ عَلَى تَتَبُّعِ آلِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ الشِّيعَةِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)، فَقَتَلَ وَ لَمْ يَتِمَّ لَهُ مَا قَدَّرَ.

657- 104- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَانِيَةَ الطَّوْرِيُّ، قَالَ: حَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، فَلَمَّا صَدَرْتُ مِنَ الْحَجِّ صِرْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَزُرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى حَالِ خِيفَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ، وَ زُرْتُهُ ثُمَّ تَوَجَّهْتُ إِلَى زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِذَا هُوَ قَدْ حُرِثَتْ أَرْضُهُ وَ مُخِرَ فِيهَا الْمَاءُ، وَ أُرْسِلَتِ الثِّيرَانُ الْعَوَامِلُ فِي الْأَرْضِ، فَبِعَيْنِي وَ بَصَرِي كُنْتُ أَرَى الثِّيرَانَ تُسَاقُ فِي الْأَرْضِ فَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَتَّى إِذَا حَاذَتْ مَكَانَ الْقَبْرِ حَادَتْ عَنْهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا، فَتُضْرَبُ بِالْعِصِيِّ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ فِيهَا، وَ لَا تَطَأُ الْقَبْرَ بِوَجْهٍ وَ لَا سَبَبٍ، فَمَا أَمْكَنَنِي الزِّيَارَةُ، فَتَوَجَّهْتُ إِلَى بَغْدَادَ، وَ أَنَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ:

تَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ * * *قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُوماً

فَلَقَدْ أَتَاكَ بَنُو أَبِيهِ بِمِثْلِهَا * * *هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُوماً

أَسِفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَايَعُوا * * *فِي قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيماً

فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ سَمِعْتُ الْهَائِعَةَ، فَقُلْتُ: مَا الْخَبَرُ قَالُوا: سَقَطَ الطَّائِرُ بِقَتْلِ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ وَ قُلْتُ: إِلَهِي لَيْلَةٌ بِلَيْلَةٍ.

658- 105- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَلِيلِ بْنِ بِشْرِ بْنِ سَابِقٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ

330

بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأُمِّ سَلَمَةَ: امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ، فَجَعَلَ يَثِبُ عَلَى مَنْكِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقْعُدُ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَ تُحِبُّهُ قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، فَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ، فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا طِينَةٌ حَمْرَاءُ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهَا إِلَى طَرَفِ خِمَارِهَا.

قَالَ ثَابِتٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ بِكَرْبَلَاءَ.

659- 106- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) دَماً عَبِيطاً.

660- 107- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنِ الْقَاضِي نَذِيرِ بْنِ جَنَاحِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفَ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ مَوْلَى قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَوْلَايَ قَيْسٍ إِلَى الْمَدَائِنِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي حُذَيْفَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ يَمُوتُ وَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ حُبِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

تم المجلس الحادي عشر، و يتلوه المجلس الثاني عشر، من أمالي الشيخ السعيد السديد الفقيه الحبر البحر محمد بن الحسن بن علي أبي جعفر الطوسي تغمده الله بغفرانه.

331

[12] المجلس الثاني عشر

فيه أحاديث أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، و فيه بعض أحاديث أبي الفتح هلال بن محمد الحفار.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

661- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ سَمَاعاً مِنْهُ فِي مَسْجِدِهِ بِشَارِعِ دَارِ الرَّقِيقِ بِبَغْدَادَ، فِي سَلْخِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبَّاحٌ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.

662- 2- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دَعَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ، فَكَانَ الْقَوْمُ اسْتَشْرَفُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا: لَقَدْ طَالَ نَجْوَاكَ لَهُ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَقَالَ: مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ.

663- 3- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ،

332

قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ عَمَّتِي لِعَائِشَةَ وَ أَنَا أَسْمَعُ: أَ رَأَيْتَ مَسِيرَكَ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا كَانَ قَالَتْ: دَعِينَا مِنْكِ، إِنَّهُ مَا كَانَ مِنَ الرِّجَالِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ).

664- 4- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ:

مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.

665- 5- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ: ادْعُوا لِي حَبِيبِي. فَقُلْتُ لَهُمْ: ادْعُوا لَهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ فَرَّجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ.

666- 6- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَاصِحٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: اتَّكَأَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَكُونَ أَخَاكَ، وَ تَكُونَ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي تَدْخُلُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ الْجَنَّةَ: أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ذُرِّيَّتُنَا خَلْفَ ظُهُورِنَا، وَ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ أُمَّتِنَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ شَمَائِلِهِمْ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.

667- 7- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبَةَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ

333

حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَيْلَانَ سَعْدُ بْنُ طَالِبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَيْتِ يَوْمَ الشُّورَى وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَنْشُدُكُمُ بِاللَّهِ جَمِيعاً أَ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ:

أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ جَمِيعاً هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ جَمِيعاً هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ" غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى" غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ:

أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أُتِيَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِطَيْرٍ فَقَالَ:" اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ" فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ" اللَّهُمَّ وَ إِلَيَّ". فَلَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

668- 8- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا وُلْدُ فَاطِمَةَ مَغْفُورٌ لَنَا.

669- 9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) تَمْشِي، لَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا مِشْيَتُهَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا رَآهَا

334

قَالَ: مَرْحَباً بِابْنَتِي، مَرَّتَيْنِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): فَقَالَ لِي: أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

670- 10- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): مَنِ الَّذِينَ أَرَادَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُبَاهِلَ بِهِمْ قَالَ: عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، وَ الْأَنْفُسُ النَّبِيُّ وَ عَلِيُّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

671- 11- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي فِي أَهْلِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

672- 12- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ يَنْشُدُ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:" مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ" فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ فَشَهِدُوا.

673- 13- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَزْيَدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَقُّ عَلِيٍّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحَقِّ الْوَالِدِ

335

عَلَى وَلَدِهِ.

674- 14- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، وَ أَنَا مِنْكُمَا.

675- 15- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبَّاحُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّ ابْنَيْ فَاطِمَةَ يَشْرَكُ فِي حُبِّهِمَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنِّي كُتِبَ لِي أَنْ يُحِبَّنِي كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَ يُبْغِضَنِي كُلُّ مُنَافِقٍ.

676- 16- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُمَرَ التَّمَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلْقَامَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: ذَاكَ خَيْرُ الْبَشَرِ.

677- 17- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ قَابُوسَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا وَطِئَتِ الْمَلَائِكَةُ فَرْشَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرَ فَرْشِنَا.

5- 678- 18- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ

336

أَبِيهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: عِيَادَةُ بَنِي هَاشِمٍ سُنَّةٌ، وَ زِيَارَتُهُمْ نَافِلَةٌ.

679- 19- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخْتَارٌ التَّمَّارُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً فَقَدْ تَوَلَّانِي، وَ مَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ).

680- 20- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبَّاحٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صَبِيحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَإِذَا عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَقَالَ: أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ.

681- 21- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ.

682- 22- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) لِمَلَكِ الْمَوْتِ: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّ مَكَانِي لَأُذِيقَنَّكَ طَعْمَ الْمَوْتِ كَمَا أَذَقْتَ عِبَادِي.

683- 23- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَ الْأَصْنَامُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ

337

صَنَماً، فَجَعَلَ يَطُفُّهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ، وَ يَقُولُ: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ، فَجَعَلَتْ تَكَبَّبُ لِوُجُوهِهَا.

684- 24- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَلْ تَدْرُونَ مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ «كَلّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا» قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ بِيَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَتُشْرَدُ شَرْدَةً لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) حَبَسَهَا لَأَحْرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ.

685- 25- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَ لَا قَوْلَ وَ عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَ لَا قَوْلَ وَ عَمَلَ وَ نِيَّةَ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.

686- 26- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

وَ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ يَقُولُ: صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ أَوْ مَسَّتْكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ- وَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ-.

338

687- 27- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنِي فِي الْأَمْرِ، أَ فَأَكُونُ فِيهِ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمِ الشَّاهِدِ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ قَالَ: بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ.

688- 28- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ جَدِّي عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَرَأْتُ فِيهِ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ أَتَى رَجُلٌ قَوْماً فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ، فَتَحَوَّلُوا وَ هُمْ رُكُوعٌ.

689- 29- حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ.

690- 30- ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ.

691- 31- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ، وَ أَوَّلَ مَنْ شَابَ، فَقَالَ: مَا هَذَا قِيلَ: وَقَارٌ فِي الدُّنْيَا، وَ نُورٌ فِي الْآخِرَةِ.

692- 32- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَبِيرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ:

339

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ وَ يُسَائِلُهُمْ، وَ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ أُنْساً مِنْهُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: يَا أَبَا مِرَّةَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ، فَإِنِّي غَيْرُ مُخَالِفِكَ فِي أَمْرٍ تُرِيدُهُ.

فَقَالَ يَحْيَى: يَا أَبَا مِرَّةَ، أُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ وَ فُخُوخَكَ الَّتِي تَصْطَادُ بِهَا بَنِي آدَمَ. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: حُبّاً وَ كَرَامَةً، وَ وَاعَدَهُ لِغَدٍ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ يَحْيَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَعَدَ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُ الْمَوْعِدَ وَ أَجَافَ عَلَيْهِ الْبَابَ إِغْلَاقاً، فَمَا شَعُرَ حَتَّى سَاوَاهُ مِنْ خَوْخَةٍ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ، فَإِذَا وَجْهُهُ صُورَةُ وَجْهِ الْقِرْدِ، وَ جَسَدُهُ عَلَى صُورَةِ الْخِنْزِيرِ، وَ إِذَا عَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُولًا، وَ فَمُهُ مَشْقُوقٌ طُولًا، وَ إِذَا أَسْنَانُهُ وَ فَمُهُ عَظْماً وَاحِداً بِلَا ذَقَنٍ وَ لَا لِحْيَةٍ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدٍ: يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَ يَدَانِ فِي مَنْكِبِهِ، وَ إِذَا عَرَاقِيبُهُ قَوَادِمُهُ وَ أَصَابِعُهُ خَلْفَهُ، وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ، وَ قَدْ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ، فِيهَا خُيُوطٌ مُعَلَّقَةٌ مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ وَ جَمِيعِ الْأَلْوَانِ، وَ إِذَا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظِيمٌ، وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ، وَ إِذَا فِي الْبَيْضَةِ حَدِيدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْكِلَابِ.

فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ يَحْيَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ الَّتِي فِي وَسَطِكَ فَقَالَ: هَذِهِ الْمَجُوسِيَّةُ أَنَا الَّذِي سَنَنْتُهَا وَ زَيَّنْتُهَا لَهُمْ. فَقَالَ لَهُ: فَمَا هَذِهِ الْخُيُوطُ الْأَلْوَانُ قَالَ: هَذِهِ جَمِيعُ أَصْبَاغِ النِّسَاءِ، لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَصْبَغَ الصِّبْغَ حَتَّى يَقَعَ مَعَ لَوْنِهَا فَافْتَتَنَ النَّاسُ بِهَا.

فَقَالَ لَهُ: فَمَا هَذَا الْجَرَسُ الَّذِي بِيَدِكَ قَالَ: هَذَا مَجْمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ طُنْبُورٍ وَ بَرْبَطٍ وَ مِعْزَفَةٍ وَ طَبْلٍ وَ نَايٍ وَ صُرْنَايٍ، وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى شَرَابِهِمْ فَلَا يَسْتَلِذُّونَهُ فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا سَمِعُوهُ اسْتَخَفَّهُمُ الطَّرَبُ، فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يَرْقُصُ، وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ

340

يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ، وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُقُّ ثِيَابَهُ.

فَقَالَ لَهُ: وَ أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَقَرُّ لِعَيْنِكِ قَالَ: النِّسَاءُ، هُنَّ فُخُوخِي وَ مَصَايِدِي، فَإِنِّي إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ دَعَوَاتُ الصَّالِحِينَ وَ لَعَنَاتُهُمْ صِرْتُ إِلَى النِّسَاءِ فَطَابَتْ نَفْسِي بِهِنَّ.

فَقَالَ لَهُ يَحْيَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِكَ قَالَ: بِهَا أَتَوَقَّى دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي أَرَاهَا فِيهَا قَالَ: بِهَذِهِ أَقْلِبُ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ.

قَالَ يَحْيَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَهَلْ ظَفِرْتَ بِي سَاعَةً قَطُّ قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ فِيكَ خَصْلَةٌ تُعْجِبُنِي. قَالَ يَحْيَى: فَمَا هِيَ قَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ، فَإِذَا أَفْطَرْتَ أَكَلْتَ وَ بَشِمْتَ فَيَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ صَلَاتِكَ وَ قِيَامِكَ بِاللَّيْلِ. قَالَ يَحْيَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَإِنِّي أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى أَلْقَاهُ. قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: وَ أَنَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَنْصَحُ مُسْلِماً حَتَّى أَلْقَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

693- 33- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُنْذِرُ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَنِي وَ رَجُلًا مَعِي مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، مِنْ صُلْبِ آدَمَ حَتَّى خَرَجْنَا مِنْ صُلْبِ أَبِينَا، فَسَبَقْتُهُ بِفَضْلِ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ- وَ ضَمَّ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى- وَ هُوَ النُّبُوَّةُ. فَقِيلَ لَهُ: وَ مَنْ هُوَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

694- 34- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كُلُّ نَسَبٍ وَ صِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَ سَبَبِي.

695- 35- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَسِّيٍّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى اْلَمْعَبِديُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ

341

أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا عَلِيُّ، صِفْ لَنَا نَبِيَّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَأَنَّنَا نَرَاهُ، فَإِنَّا مُشْتَاقُونَ إِلَيْهِ.

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَباً حُمْرَةً، أَدْعَجَ الْعَيْنِ، سَبِطَ الشَّعْرِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، ذَا وَفْرَةٍ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّمَا عُنُقُهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ الذَّهَبُ، لَهُ شَعْرٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَقَضِيبِ خَيْطٍ إِلَى السُّرَّةِ، وَ لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَ لَا صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ، شَثْنُ الْكَعْبَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرٍ، إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً بِأَجْمَعِهِ كُلِّهِ، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ الْمُمَّعِطِ، وَ كَانَ فِي وَجْهِهِ تَدَاوِيرُ، إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ غَمَرَهُمْ، كَأَنَّمَا عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ، عَرَقُهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لَيْسَ بِالْعَاجِزِ وَ لَا بِاللَّئِيمِ، أَكْرَمُ النَّاسِ عِشْرَةً، وَ أَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَ أَجْوَدُهُمْ كَفّاً، مَنْ خَالَطَهُ بِمَعْرِفَةٍ أَحَبَّهُ، وَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، غُرَّةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً).

696- 36- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ.

697- 37- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فِلْقَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

اشْهَدُوا اشْهَدُوا بِهَذَا.

342

698- 38- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَا تَأْسِرُوا أَحَداً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كُرْهاً.

699- 39- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَبِيرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالشَّطْرِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصِّرَامِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ بِخَرْصِنَا، وَ إِنْ شِئْتُمْ أَخَذْنَا وَ احْتَسَبْنَا لَكُمْ. فَقَالُوا: هَذَا الْحَقُّ، بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.

700- 40- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ جَدِّي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَرَأْتُ فِيهِ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَضَى بِابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا وَ قَالَ: الْخَالَةُ وَالِدَةٌ.

701- 41- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الطَّحَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَارَ إِلَى بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ افْتَتَحَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

702- 42- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي بَعْدَكَ قَالَ: أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ

343

مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

703- 43- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ جَدِّي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَرَأْتُ فِيهِ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ.

704- 44- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ.

705- 45- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْهَاشِمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْأَبْرَدِ النَّخَعِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ. قَالَ: قَدْ بَلَوْتَ خَلْقِي، فَأَيَّهُمْ وَجَدْتَ أَطْوَعَ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: رَبِّ عَلِيّاً.

قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَلِ اتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةَ يُؤَدِّي عَنْكَ، وَ يُعَلِّمُ عِبَادِي مِنْ كِتَابِي مَا لَا يَعْلَمُونَ قَالَ: قُلْتُ: اخْتَرْ لِي، فَإِنَّ خِيَرَتَكَ خَيْرٌ لِي.

قَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً، فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً، فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُ عِلْمِي وَ حِلْمِي وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا أَحَدٌ بَعْدَهُ.

يَا مُحَمَّدُ، عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى، وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ نُورُ أَوْلِيَائِي، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ.

344

فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَبِّ فَقَدْ بَشَّرْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبَضْتِهِ إِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي، لَمْ يَظْلِمْنِي شَيْئاً، وَ إِنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَاللَّهُ أَوْلَى بِي. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَجِلَّ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ.

قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ، غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِي. قَالَ: قُلْتُ: رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي. قَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ، لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبِي وَ لَا أَوْلِيَائِي وَ لَا أَوْلِيَاءُ رُسُلِي.

706- 46- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَقِيتُ نَصْرَ بْنَ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيَّ، فَحَدَّثَنِي عَنْ غَالِبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ... وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.

707- 47- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ... وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

708- 48- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ أُعْطِيتَ ثَلَاثَةً مَا لَمْ أُعْطَ أَنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُعْطِيتُ فَقَالَ: أُعْطِيتَ صِهْراً مِثْلِي وَ لَمْ أُعْطَ، وَ أُعْطِيتَ زَوْجَتَكَ فَاطِمَةَ وَ لَمْ أُعْطَ، وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ لَمْ أُعْطَ.

709- 49- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ

345

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا فِيهِ، وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا فِيهِ، وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا.

710- 50- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ.

711- 51- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، أَنْتَ وَ مَنْ قَالَ: أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ، وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ، وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ، وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ يُنَادِي:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". قَالَ: فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: مَعَاشِرَ الْآدَمِيِّينَ، مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ، هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

712- 52- قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ فِي كِتَابِهِ، قَالَ:

346

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِهَذَا.

713- 53- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّامِيِّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ- وَ هُوَ ابْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ-، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ أَهْلِ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ، قَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ لَيَنْقُرُونَ بِمَعَاوِلِهِمْ دَائِبِينَ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ قَالُوا: غَداً نَفْرُغُ، فَيُصْبِحُونَ وَ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأَمْسِ، حَتَّى يُسْلِمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حِينَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبْلِغَ أَمْرَهُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ:

غَداً نَفْتَحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيُصْبِحُونَ ثُمَّ يَغْدُونَ عَلَيْهِ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَمُرَّنَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي الَّذِي بِكُوفَانَ وَ قَدْ شَرِبُوهُ حَتَّى نَزَحُوهُ، فَيَقُولُ:

وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْوَادِيَ مَرَّةً، وَ إِنَّ الْمَاءَ لَيَجْرِي فِي عَرْضِهِ.

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَتَى هَذَا قَالَ: حِينَ لَا يَبْقَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مِثْلُ صُبَابَةِ الْإِنَاءِ.

714- 54- أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْمُجَالِدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلِّمْنِي أَفْضَلَ الْكَلَامِ. قَالَ:" لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" مِائَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ النَّاسِ عَمَلًا إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، وَ أَكْثِرْ مِنْ" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"، وَ لَا تَنْسَيَنَّ الِاسْتِغْفَارَ فِي صَلَاتِكَ، فَإِنَّهَا مَمْحَاةٌ لِلْخَطَايَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ.

715- 55- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَ قَدْ أُكْرِهُ عَلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: حَسْبِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعاً فِي الْآخِرَةِ. يَا سَلْمَانُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ.

716- 56- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ،

347

عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَقُولُ لِي وَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: إِنَّ لِي عِنْدَكُمَا وَدِيعَةً. فَقُلْنَا: مَا نَعْلَمُهَا إِلَّا أَنَّ قَوْماً قَالُوا لَنَا:

أَقْرِئُوا سَلْمَانَ عَنَّا السَّلَامُ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامِ، وَ هِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ

717- 57- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِطْرَفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ، قَالَ: عَادَنِي عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَرَضٍ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ فَلَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي أَمْرٍ فَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالرَّجُلِ غَنَاءٌ عَنْ قَوْمِهِ، إِذَا خَلَعَ مِنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً يَخْلَعُونَ مِنْهُ أَيْدِياً كَثِيرَةً، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي خَيْرٍ فَأَعِنْهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي شَرٍّ فَلَا تَخْذُلَنَّهُمْ، وَ لْيَكُنْ تَعَاوُنُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ تَنَاهَيْتُمْ عَنْ مَعَاصِيهِ.

718- 58- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّهُمْ قَالُوا: إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً ثُمَّ مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا عَشْراً فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فَقَصِّرْ، فَإِنْ قَدِمْتَ وَ أَنْتَ تَقُولُ: أَسِيرُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ، حَتَّى تُتِمَّ عَلَى شَهْرٍ، فَأَكْمِلِ الصَّلَاةَ وَ لَا تُقَصِّرْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.

وَ قَالَ: سَأَلْتُهُمْ عَنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، أَ يُقَصْرُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ مُمْعَنٍ، وَ إِنْ سَافَرْتَ فِي رَمَضَانَ فَصُمْ إِنْ شِئْتَ.

وَ كُلُّهُمْ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفِينَةِ فَأَوْجِبِ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَإِذَا اسْتَدَارَتْ فَأَثْبِتْ حَيْثُ أَوْجَبْتَ. وَ كُلُّهُمْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). وَ كُلُّهُمْ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ، وَ عُثْمَانُ أَيْضاً قَنَتَ فِي الْفَجْرِ.

719- 59- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: ذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ذَكَراً أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ

348

وَ وُلْدُهُ وَ عَمَلُهُ، فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ لَحَرِيصاً شَحِيحاً، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ. فَيُقْبِلُ إِلَى وُلْدِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ لَمُحِبّاً، فَمَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْ نُؤَدِّيَكَ إِلَى حُفْرَتِكَ فَنُوَارِيَكَ فِيهَا. فَيُقْبِلَ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ:

وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً، وَ إِنَّكَ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمَ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ.

فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ خَلْقِ اللَّهِ رِيحاً، وَ أَحْسَنَهُ مَنْطِقاً، وَ أَحْسَنَهُ رِيَاشاً، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نُعَيْمٍ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَرْتَحِلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُ لِيَعْرِفَ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ، فَإِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ اثْنَانِ: يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكِرٌ، وَ لِلْآخَرِ نَكِيرٌ، يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا، وَ يَحُكَّانِ بِأَنْيَابِهِمَا، أَصْوَاتَهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ، وَ أَبْصَارَهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، ثُمَّ يَقُولَانِ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ.

فَيَقُولَانِ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ (تَعَالَى): «يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ». ثُمَّ يَقُولَانِ: نَمْ وَلِيَّ اللَّهِ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَةَ الْآمِنِ الشَّابِّ النَّاعِمِ، فَأَنْتَ لِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا».

وَ أَمَّا عَدُوُّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ خَلْقِ اللَّهِ وَجْهاً، وَ أَخْبَثَهُ ثِيَاباً، وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً، فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ قَدِمْتَ شَرَّ مَقْدَمٍ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ، فَإِذَا دَخَلَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ، فَأَلْقَيَا أَكْفَانَهُ فِي حُفْرَتِهِ، ثُمَّ قَالا: مَنْ رَبُّكَ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ:

لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيتَ، فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ

349

مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ وَ يَقُولَانِ لَهُ: نَمْ عَلَى شَرِّ الْحَالِ، فَإِنَّهُ لَمِنَ الضِّيقِ لَفِي مِثْلِ قُبَّةِ الْقَنَاةِ مِنَ الزُّجِّ، حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِهِ وَ لَحْمِهِ، وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا وَ شَيَاطِينَهَا فَتَتَنَاهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ.

720- 60- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاذٍ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مَعَهُ، فَأُبَكِّرُ بَعْضَ الْوَقْتِ فِي زَمَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ فَقَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَ اجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً.

فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- نَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ مَيْمُونٍ، إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ الْأَعْظَمَ قَدْ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ.

فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَ كَيْفَ أَكُونُ جَمَاعَةً وَ أَنَا وَحْدِي فَقَالَ: إِنَّ مَعَكَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ جُنُودِهِ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ.

انتهت أحاديث ابن الصلت.

721- 61- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْعَنْبَسِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّلُولِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، مِنْ دَخَلَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.

350

722- 62- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ.

723- 63- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عِيسَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنْ هُدْهُدٍ إِلَّا وَ فِي جَنَاحِهِ مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ" آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ".

724- 64- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُذْ كُنْتُ، إِنْ كَانَ عَقِيلٌ لَيَرْمَدُ فَيَقُولُ: لَا تَذُرُّونِي حَتَّى تَذُرُّوا أَخِي عَلِيّاً، فَأُضْجَعُ فَأُذَرُّ وَ مَا بِي رَمَدٌ.

725- 65- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

351

عَنْ جَنْبَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) بِمَنْزِلَةِ الشِّقَّيْنِ مِنَ الْوَجْهِ.

726- 66- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْخَزَّازُ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ أَبِي: دَفَعَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَ أَوْقَفَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ مِنِّي، وَ أَنَا مِنْكَ". وَ قَالَ لَهُ:" تُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ". وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى". وَ قَالَ لَهُ:" أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ". وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى". وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ بَعْدِي". وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي" وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: «وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ». وَ قَالَ لَهُ:" أَنْتَ الْآخِذُ بِسُنَّتِي وَ الذَّابُّ عَنْ مِلَّتِي".

وَ قَالَ لَهُ:" أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَ أَنْتَ مَعِي". وَ قَالَ لَهُ:" أَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ، وَ أَنْتَ مَعِي". وَ قَالَ لَهُ:" أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَ أَنْتَ بَعْدِي تَدْخُلُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ". وَ قَالَ لَهُ:" إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ بِأَنْ أَقُومَ بِفَضْلِكَ، فَقُمْتُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَ بَلَّغْتُهُمْ مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ وَ قَالَ لَهُ:" اتَّقِ الضَّغَائِنَ الَّتِي لَكَ فِي صَدْرٍ مَنْ لَا يُظْهِرُهَا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِي، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ".

ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقِيلَ: مِمَّ بُكَاؤُكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُمْ يَظْلِمُونَهُ وَ يَمْنَعُونَهُ حَقَّهُ، وَ يُقَاتِلُونَهُ وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ، وَ يَظْلِمُونَهُمْ بَعْدَهُ، وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ إِذَا قَامَ قَائِمُهُمْ، وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ، وَ كَانَ الشَّانِئُ لَهُمْ قَلِيلًا، وَ الْكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلًا، وَ كَثُرَ الْمَادِحُ لَهُمْ، وَ ذَلِكَ حِينَ تَغَيُّرِ الْبِلَادِ، وَ ضَعْفِ الْعِبَادِ، وَ الْإِيَاسِ مِنَ الْفَرَجِ، وَ عِنْدَ

352

ذَلِكَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ مِنْهُمْ.

فَقِيلَ لَهُ: مَا اسْمُهُ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اسْمُهُ كَاسْمِي، وَ اسْمُ أَبِيهِ كَاسِمِ أَبِي، هُوَ مِنْ وُلْدِ ابْنَتِي، يُظْهِرُ اللَّهُ الْحَقَّ بِهِمْ، وَ يُخْمِدُ الْبَاطِلَ بِأَسْيَافِهِمْ، وَ يَتَّبِعُهُمُ النَّاسُ بَيْنَ رَاغِبٍ إِلَيْهِمْ وَ خَائِفٍ مِنْهُمْ.

قَالَ: وَ سَكَنَ الْبُكَاءُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ، فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلَفُ، وَ قَضَاءَهُ لَا يُرَدُّ، وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، فَإِنَّ فَتْحَ اللَّهِ قَرِيبٌ. اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهْرْهُمْ تَطْهِيراً، اللَّهُمَّ اكْلَأْهُمْ وَ ارْعَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ، وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ، وَ أَعَزَّهُمْ وَ لَا تُذِلَّهُمْ، وَ اخْلُفْنِي فِيهِمْ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

727- 67- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجَبٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صقين [صُقَيْرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ تُحِبُّ مِنَ الْخَلْقِ قُلْتُ: يَا رَبِّ عَلِيّاً.

قَالَ: الْتَفِتْ يَا مُحَمَّدُ، فَالْتَفَتَ عَنْ يَسَارِي، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

728- 68- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ: يَا زَاذَانُ، أَحِبَّ عَلِيّاً، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ضَرَبَ فَخِذَهُ، وَ قَالَ: مُحِبُّكَ مُحِبِّي وَ مُحِبِّي مُحِبُّ اللَّهِ، وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي وَ مُبْغِضِي مُبْغِضُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

353

729- 69- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ بِوَاسِطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَافَى بِقَصْرِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ جَبْرَئِيلَ، عَنْ مِيكَائِيلَ، عَنْ إِسْرَافِيلَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، عَنِ الْقَلَمِ، عَنِ اللَّوْحِ، عَنِ اللَّهِ (تَعَالَى): عَلِيٌّ حِصْنِي، مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ نَارِي.

730- 70- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي هِشَامُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُبْغِضُكَ وَ يُحِبُّنِي.

731- 71- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَشَّارٍ مَوْلًى لِكِنْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَنَّهُ قَالَ: مَثَلِي مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا، وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا، وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الطَّيِّبِ إِلَّا الطَّيِّبُ.

732- 72- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي.

733- 73- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ،

354

عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ. قَالَ: قَدْ بَلَوْتَ خَلْقِي فَأَيَّهُمْ رَأَيْتَ أَطْوَعَ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: رَبِّي عَلِيّاً. قَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَهَلِ اتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً يُؤَدِّي عَنْكَ، وَ يُعَلِّمُ عِبَادِي مِنْ كِتَابِي مَا لَا يَعْلَمُونَ قَالَ: قُلْتُ: اخْتَرْ لِي، فَإِنَّ خِيَرَتَكَ خَيْرٌ لِي. قَالَ: قَدْ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً، فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً، فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُ عِلْمِي وَ حِلْمِي، وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ.

يَا مُحَمَّدُ، عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ نُورُ أَوْلِيَائِي، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ.

قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُلْتُ رَبِّ فَقَدْ بَشَّرْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبَضْتِهِ، إِنْ يُعَاقِبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ يَظْلِمْنِي شَيْئاً، وَ إِنْ يُتَمِّمْ لِي وَعْدِي فَاللَّهُ مَوْلَايَ. قَالَ:

أَجَلْ، وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ.

قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ، غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِي. قَالَ: قُلْتُ: رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي. قَالَ: قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنَّهُ مُبْتَلًى، لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبِي وَ لَا أَوْلِيَائِي وَ لَا أَوْلِيَاءُ رُسُلِي.

734- 74- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ لَيْلَةٍ يَطْلُبُنِي، فَقَالَ: أَيْنَ أَخِي، يَا أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ:

وَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ: عَلِيٌّ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُزَوِّجُهُ ابْنَتَكَ وَ هُوَ أَخُوكَ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا

355

وَ اللَّهِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ، زَوَّجْتُهَا كُفْوًا شَرِيفاً وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

735- 75- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجِعَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيٌّ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ.

736- 76- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زَوْجِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ صَنَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِي صَنِيعَةً، فَلَمْ يُكَافِئْهُ عَلَيْهَا، فَأَنَا الْمُكَافِئُ لَهُ عَلَيْهَا.

737- 77- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ الْخَشَّابُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَلِيٌّ حَبِيبُ اللَّهِ، الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ، فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ، عَلَى بَاغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ".

738- 78- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَبَّابٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

356

مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَعَهُ جَامٌ مِنَ الْبِلَّوْرِ الْأَحْمَرِ مَمْلُوءَةٌ مِسْكاً وَ عَنْبَراً، وَ كَانَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ وَلَدَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَ يُحَيِّيكَ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ، وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحَيِّيَ بِهَا عَلِيّاً وَ وَلَدَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَلَّلَ ثَلَاثاً، وَ كَبَّرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَتْ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ طَلْقٍ: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى»، فَاشْتَمَّهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حَيَّا بِهَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَتْ: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»، فَاشْتَمَّهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ حَيَّا بِهَا الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحَسَنِ قَالَتْ: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ»، فَاشْتَمَّهَا الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ حَيَّا بِهَا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَتْ: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ»، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَتْ: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا أَدْرِي إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَتْ، أَمْ فِي الْأَرْضِ تَوَارَتْ بِقُدْرَةِ

357

اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

739- 79- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ.

740- 80- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ.

741- 81- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْعَقِيقِ أَوْ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيُؤْتَى بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، فَيُدْعَى بِهِمَا إِلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَأْثَمٍ وَ لَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ قَالُوا: كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: لَأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَيَتَعَلَّمَ آيَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ، وَ آيَتَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَ ثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ.

742- 82- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَ تَعَلَّمُوا غَرَائِبَهُ، وَ غَرَائِبُهُ فَرَائِضُهُ وَ حُدُودُهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ: حَلَالٍ، وَ حَرَامٍ، وَ مُحْكَمٍ، وَ مُتَشَابِهٍ، وَ أَمْثَالٍ، فَاعْمَلُوا بِالْحَلَالِ، وَ دَعُوا الْحَرَامَ،

358

وَ اعْمَلُوا بِالْمُحْكَمِ، وَ دَعُوا الْمُتَشَابِهَ، وَ اعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ.

743- 83- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَ أَبُو زَيْدٍ- يَعْنِي الْهَرَوِيَّ-، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مَنْ حَلَفَ يَمِيناً يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا». قَالَ: فَبَرَزَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ، خَاصَمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَضَى عَلَيَّ بِالْيَمِينِ.

744- 84- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَ الْعُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: حدثناه [حَدَّثَاهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اخْتَصَمَ إِمْرَؤُ الْقَيْسِ وَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَرْضٍ، قَالَ:

أَ لَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ: لَا. قَالَ: فَيَمِينُهُ قَالَ: إِذَنْ وَ اللَّهِ يَذْهَبُ بِأَرْضِي. قَالَ: إِنْ ذَهَبَ بِأَرْضِكَ بِيَمِينِهِ، كَانَ مِمَّنْ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَا يُزَكِّيهِ، وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالَ: فَفَزِعَ الرَّجُلُ، وَ رَدَّهَا إِلَيْهِ.

745- 85- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ وَ إِمْرَؤُ الْقَيْسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَرْضٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا ابْتَزَّ عَلَيَّ أَرْضِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ لَكَ بَيِّنَةٌ فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَيَمِينُهُ قَالَ: يَذْهَبُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَرْضِي. فَقَالَ: إِنْ ذَهَبَ بِأَرْضِكَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَا يُزَكِّيهِ، وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

746- 86- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ،

359

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رَأَى رَجُلًا يُهَادِي بَيْنَ ابْنَيْهِ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا فَقَالَ: نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ، مُرُوهُ فَلْيَرْكَبْ وَ لْيُهْدِ.

747- 87- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خُطْبَةً أَبَداً إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ وَ نَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ. قَالَ: أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرِمَ أَنْفَهُ، وَ مِنَ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً، فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً فَلْيَرْكَبْ وَ لْيُهْدِ بَدَنَةً.

748- 88- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: لِيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ.

749- 89- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ رَزِينِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ وَرْقَاءَ، أَخُو دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) بِبَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِطُوسَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ، وَ فِيهَا رَحَلْنَا إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَ صَادَفْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلِيلًا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ أَيَّاماً، وَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَ حَضَرْنَا جَنَازَتَهُ، وَ صَلَّى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ رَحَلْنَا إِلَى سَيِّدِي أَنَا وَ أَخِي دِعْبِلٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ إِلَى آخِرِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ، وَ خَرَجْنَا إِلَى قُمْ بَعْدَ أَنْ خَلَعَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى أَخِي دِعْبِلٍ قَمِيصاً خَزّاً أَخْضَرَ وَ خَاتَماً فَصُّهُ عَقِيقٌ، وَ دُفِعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمُ رَضَوِيَّةٌ، وَ قَالَ لَهُ: يَا دِعْبِلُ، صِرْ إِلَى قُمْ فَإِنَّكَ تُفِيدُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ: احْتَفِظْ بِهَذَا الْقَمِيصِ، فَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، وَ خَتَمْتُ فِيهِ

360

الْقُرْآنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ.

فَحَدَّثَنَا إِمْلَاءً فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، قَالَ: مَنْ أَدَامَ أَكْلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ، لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ.

تم المجلس الثاني عشر، و يتلوه المجلس الثالث عشر من أمالي الشيخ الطوسي قدس الله سره و روحه و نور ضريحه آمين رب العالمين.

361

[13] المجلس الثالث عشر

فيه بقية أحاديث الحفار، و فيه أحاديث ابن الحمامي المقرئ، و فيه بعض أحاديث أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد.

بسم الله الرحمن الرحيم

1- 750- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَزِينِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنَ وَرْقَاءَ أَخُو دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) بِبَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بِطُوسَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ، وَ فِيهَا رَحَلْنَا إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَ صَادَفْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلِيلًا، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ أَيَّاماً، وَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَ حَضَرْنَا جَنَازَتَهُ، وَ صَلَّى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ رَحَلْنَا إِلَى سَيِّدِي أَنَا وَ أَخِي دِعْبِلٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ إِلَى آخِرِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ، وَ خَرَجْنَا إِلَى قُمْ.

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ، لَمْ يَرَ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ.

362

751- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الزَّبِيبَ يَشُدُّ الْقَلْبَ، وَ يَذْهَبُ بِالْمَرَضِ، وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ، وَ يُطَيِّبُ النَّفَسَ.

752- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خِصَالٌ لَأَنْ يَكُونَ فِيَّ إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَ تَرَحَّمْ عَلَيْهِ، وَ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ، وَ أَعِنْهُ وَ اسْتَعِنْ بِهِ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ وَ كَتِيبَةُ رَسُولِكَ.

753- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أَطْعِمُوا صِبْيَانَكُمُ الرُّمَّانَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِأَلْسِنَتِهِمْ.

754- 5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ آبَائِي.

755- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ.

756- 7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ الدُّبَّاءَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ.

757- 8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سُئِلَ عَنِ الْقَرْعِ أَ يُذْبَحُ فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ يُذَكَّى، فَكُلُوا الْقَرْعَ وَ لَا تَذْبَحُوهُ، وَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ.

758- 9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْفُجْلُ أَصْلُهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَ وَرَقُهُ يَحْدِرُ الْبَوْلَ.

759- 10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّ رَسُولَ

363

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ يُقَطَّرُ عَلَى الْهِنْدَبَاءِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَكُلُوهُ وَ لَا تَنْفُضُوهُ.

14- 760- 11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى، فَقَالَ:

لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضِ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنِّي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ: أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ، ثَلَاثاً، فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَمَزَهُ، وَ أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» بِعَلِيٍّ «أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ» ثُمَّ نَزَلَتْ:

قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ وَ إِنّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ نَزَلَتْ: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ» مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ وَ «لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

761- 12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِحْنَةٌ لِلْعَالَمِ، بِهِ يَمِيزُ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

762- 13- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ» فَقَالَ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ سَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

364

بَعْدِي، وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِ.

فَقِيلَ: وَ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ: مَنْ سَخِطَ الْوَلَايَةَ، وَ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَ قَاتَلَهُ بَعْدِي.

763- 14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ: مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً بَعْدِي، أُولَئِكَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ، أَلَا وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي فَمَنْ حَارَبَهُ فَقَدْ حَارَبَنِي وَ أَسْخَطَ رَبِّي، ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ أَنْتَ الْعَلَمُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمَّتِي بَعْدِي.

764- 15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ الْحَقَّ قَدْ غَلَبَهُ الْبَاطِلُ، وَ لَيُغْلَبَنَّ الْبَاطِلُ عَمَّا قَلِيلٍ، أَيْنَ أَشْقَاكُمْ- أَوْ قَالَ: شَقِيُّكُمْ، شَكَّ أَبِي، هَذَا قَوْلُ أَبِي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)- فَوَ اللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ هَذِهِ فَلَيْخْضِبَنَّهَا مِنْ هَذِهِ. وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ وَ لِحْيَتِهِ.

765- 16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي، فَإِنْ خِفْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَسُبُّونِي، أَلَا وَ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ.

766- 17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِهِ «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ» قَالَ: الصِّدْقُ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

767- 18- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَّا، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَّا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَّا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَّا.

365

1، 3، 2، 4، 14 768- 19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ (لَعَنَهُ اللَّهُ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَانَ مَعَهُ آخَرُ فَوَقَعَتْ ضَرَبْتُهُ عَلَى الْحَائِطِ، وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي كَانَتْ، فَخَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ أَخَذَا ابْنَ مُلْجَمٍ وَ أَوْثَقَاهُ، وَ احْتُمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُدْخِلَ دَارَهُ، فَقَعَدَتْ لُبَابَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَ جَلَسَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا، ضَرْبَةٌ بِضَرْبَةٍ أَوِ الْعَفْوُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ. ثُمَّ عَرِقَ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَأْمُرُنِي بِالرَّوَاحِ إِلَيْهِ عِشَاءً، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

769- 20- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ سَبَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَاقْتُلُوهُ، وَ مَنْ سَبَّ وَصِيّاً فَقَدْ سَبَّ نَبِيّاً.

770- 21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْنِي الْمَجُوسَ.

771- 22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَصْحَابَ الْقُمُصِ فَسَاوَمَ شَيْخاً مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: حُبّاً وَ كَرَامَةً، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَ أُؤَدِّي فِيهِ فَرِيضَتِي، وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي.

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَ عَنْكَ نَرْوِي هَذَا أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِسْوَةِ.

772- 23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

366

عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ. فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ: أَ لَسْتَ أَنْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ فَقَالَ: اسْكُتِي، أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْعَرَبِ.

773- 24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأُمِّ سَلَمَةَ: اشْهَدِي عَلَيَّ أَنَّ عَلِيّاً يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

774- 25- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

775- 26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: بُلُّوا جَوْفَ الْمَحْمُومِ بِالسَّوِيقِ وَ الْعَسَلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ يُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ وَ يُسْقَى الْمَحْمُومُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى الْحَارَّةِ، وَ إِنَّمَا عُمِلَ بِالْوَحْيِ.

776- 27- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ سَحُورِ الصَّائِمِ السَّوِيقُ بِالتَّمْرِ.

777- 28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمُؤْمِنُ لَيِّنٌ هَيِّنٌ سَمْحٌ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَ الْكَافِرُ فَظٌّ غَلِيظٌ لَهُ خُلُقٌ سَيِّئٌ وَ فِيهِ جَبْرِيَّةٌ.

778- 29- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): مَنْ آمَنَ بِي وَ بِنَبِيِّي، وَ تَوَلَّى عَلِيّاً، أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِهِ.

779- 30- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَرْبَعَةُ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ، وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ اضْطِرَارِهِمْ إِلَيْهِ، وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ.

780- 31- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أُدْخِلَ عَلَى

367

أُخْتِي سُكَيْنَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، خَادِمٌ فَغَطَّتْ رَأْسَهَا مِنْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ خَادِمٌ. قَالَتْ:

هُوَ رَجُلٌ،- مُنِعَ شَهْوَتَهُ-!

781- 32- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُّ، قَالَتْ: قَبِلْتُ جَدَّتَكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ). قَالَتْ: فَلَمَّا وَلَدَتِ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَاءَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي، قَالَتْ: فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَمَى بِهَا وَ قَالَ: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُنَّ أَلَّا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، وَ دَعَا بِخِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا، ثُمَّ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَ أَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِمَ سَمَّيْتَ ابْنَكَ هَذَا قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَ أَنَا مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ). قَالَ: فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَ يَقُولُ لَكَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، فَسَمِّ ابْنَكَ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ. قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا جَبْرَئِيلُ، وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ جَبْرَئِيلُ: شَبَّرُ قَالَ: وَ مَا شَبَّرُ قَالَ: الْحَسَنُ. قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ.

قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) نَفِسْتُهَا بِهِ، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: هَلُمِّي ابْنِي يَا أَسْمَاءُ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَتْ: وَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكَ حَدِيثٌ، اللَّهُمَّ الْعَنْ قَاتِلَهُ، لَا تُعْلِمِي فَاطِمَةَ بِذَلِكِ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ جَاءَنِي النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: هَلُمِّي ابْنِي، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ عَقَّ عَنْهُ كَمَا عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشاً أَمْلَحَ، وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلًا، وَ حَلَقَ رَأْسَهُ، وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً، وَ خَلَّقَ رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ، وَ قَالَ: إِنَّ الدَّمَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَتْ: ثُمَّ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَزِيزٌ عَلَيَّ، ثُمَّ بَكَى

368

فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَعَلْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَمَا هُوَ فَقَالَ: أَبْكِي عَلَى ابْنِي هَذَا، تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ كَافِرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ يَثْلَمُ الدِّينَ وَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيهِمَا مَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ فِي ذُرِّيَّتِهِ، اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا، وَ الْعَنْ مَنْ يُبْغِضُهُمَا مِلْءَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

782- 33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ» قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَّعَنِي رَبِّي وَ شَفَّعَكَ يَا عَلِيُّ، وَ كَسَانِي وَ كَسَاكَ يَا عَلِيُّ، ثُمَّ قَالَ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَكُمَا، وَ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ كُلَّ مَنْ أَحَبَّكُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُؤْمِنُ.

14، 1، 15، 2، 3- 783- 34- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي وَ فِي يَوْمِي، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عِنْدِي فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَمَدَّ عَلَيْهِمْ كِسَاءً فَدَكِيّاً، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. قَالَ جَبْرَئِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ أَنْتَ مِنَّا يَا جَبْرَئِيلُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَ جِئْتُ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ. فَقَالَ: كُونِي مَكَانَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ نَبِيِّ اللَّهِ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

784- 35- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ، دَفَعَ

369

الْخَالِقُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِلَيَّ فَأَدْفَعُهَا إِلَيْكَ، فَيَقُولُ لَكَ: احْكُمْ. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ اللَّهِ إِنَّ لِلْجَنَّةِ أَحَداً وَ سَبْعِينَ بَاباً، يَدْخُلُ مِنْ سَبْعِينَ مِنْهَا شِيعَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي، وَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ سَائِرُ النَّاسِ.

785- 36- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ: الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ، وَ الرُّطَبُ الْمُشَانِيُّ، وَ الرُّمَّانُ الْإِمْلَاسِيُّ، وَ التُّفَّاحُ الشَّعْشَعَانِيُّ- يَعْنِي الشَّامِيَّ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: وَ السَّفَرْجَلُ.

786- 37- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ الْأُتْرُجَّ لَثَقِيلٌ، فَإِذَا أُكِلَ فَإِنَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ يَهْضِمُهُ مِنَ الْمَعِدَةِ.

787- 38- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَأَنَا أَحَبَّ أَلَا أَتْرُكَ مِنْهَا شَيْئاً.

788- 39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ، وَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ.

789- 40- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ.

790- 41- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَفْسَدَاهُ، وَ شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَصْلَحَاهُ: فَأَمَّا اللَّذَانِ يُصْلِحَانِ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ فَالرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ، وَ أَمَّا اللَّذَانِ يُفْسِدَانِ فَالْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ.

791- 42- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ إِلَّا لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ، وَ عَالِمٍ

370

نَاطِقٍ.

792- 43- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْخَمْسُ فَقِيلَ: مَا الْخَمْسُ قَالَ: الْهَيِّنَةُ، اللَّيِّنَةُ، الْمُؤَاتِيَةُ، الَّتِي إِذَا غَضِبَ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ عَيْنَهَا بِغُمْضٍ حَتَّى يَرْضَى، وَ الَّتِي إِذَا غَابَ زَوْجُهَا حَفِظَتْهُ فِي غَيْبَتِهِ، فَتِلْكَ عَامِلَةٌ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ، وَ عَامِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ.

793- 44- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): النِّسَاءِ أَرْبَعٌ: جَامِعٌ مُجْمِعٌ، وَ رَبِيعٌ مُرْبِعٌ، وَ كَرْبٌ مُقْمِعٌ، وَ غُلٌّ قَمِلٌ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ، وَ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ إِذَا شَاءَ.

794- 45- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: «أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ» قَالَ: مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ- يَعْنِي النِّسَاءَ وَ الْيَتِيمَ- وَ إِنَّمَا هُمْ عَوْرَةٌ.

795- 46- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَتْ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي مُتَبَتِّلَةٌ. قَالَ لَهَا: وَ مَا التَّبَتُّلُ عِنْدَكِ قَالَتْ: لَا أُرِيدُ التَّزْوِيجَ أَبَداً. قَالَ: وَ لِمَ قَالَتْ:

أَلْتَمِسُ فِي ذَلِكَ الْفَضْلَ. فَقَالَ: انْصَرِفِي، فَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ لَكَانَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) أَحَقَّ بِهِ مِنْكِ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْبِقُهَا إِلَى الْفَضْلِ.

796- 47- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ لِخَيْثَمَةَ: أَبْلِغْ شِيعَتَنَا 9 أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا أُمِرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

797- 48- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَرْفَعُوا الطَّسْتَ حَتَّى تَنْطِفَ، اجْمَعُوا وَضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ.

371

798- 49- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ:" اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْماً وَافِراً فِي كُلِّ حَسَنَةٍ أَنْزَلْتَهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ مُصِيبَةٍ أَنْزَلْتَهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَ عَافِنِي مِنْ طَلَبِ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي مِنْ رِزْقٍ، وَ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ رِزْقٍ فَسُقْهُ إِلَيَّ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ آمِينَ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

799- 50- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ إِذَا أَمْسَى:" أَمْسَيْنَا وَ أَمْسَى الْمُلْكُ لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الَّذِي أَذْهَبَ بِالنَّهَارِ وَ جَاءَ بِاللَّيْلِ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ مِنْهُ، اللَّهُمَّ هَذَا خَلْقٌ جَدِيدٌ قَدْ غَشَّانَا، فَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَسَهِّلْهُ وَ قَيِّضْهُ وَ اكْتُبْهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً، وَ مَا عَمِلْتُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ، أَمْسَيْتُ لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو، وَ لَا أَدْفَعُ شَرَّ مَا أَخْشَى، أَمْسَى الْأَمْرُ لِغَيْرِي، وَ أَمْسَيْتُ مُرْتَهَناً بِكَسْبِي، وَ أَمْسَيْتُ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي، فَلْتَسَعْ لِفَقْرِي مِنْ سَعَتِكَ مِمَّا كَتَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ التَّقَوِّي مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ الْكَرَامَةَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي، وَ الصَّبْرَ عَلَى مَا ابْتَلَيْتَنِي، وَ الْبَرَكَةَ فِيمَا رَزَقْتَنِي، وَ الْعَزْمَ عَلَى طَاعَتِكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي، وَ الشُّكْرَ لَكَ فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ".

وَ قَالَ: إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلْ:" بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ، ما شاءَ اللّهُ، لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا خَرَجْتُ لَهُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ أَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي رَاغِباً فِيمَا عِنْدَكَ، وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَ عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)".

وَ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ لَكَ، وَ بِحَقِّ مَخْرَجِي عَنْ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً، وَ لَكِنْ خَرَجَتُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِكَ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكَ، فَعَافِنِي بِعَافِيَتِكَ مِنَ النَّارِ".

800- 51- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ

372

رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا آيَتُكَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيكَ فَقَالَ: إِذَا سَأَلْتَ فَافْهَمْ وَ لَا عَلَيْكَ أَلَّا تَسْأَلَ عَنْهَا غَيْرِي، أَ قَرَأْتَ سُورَةَ هُودٍ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ:

فَسَمِعْتَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» قَالَ:

نَعَمْ. قَالَ: فَالَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ الَّذِي يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ، وَ هُوَ الشَّاهِدُ وَ هُوَ مِنْهُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ، وَ أَنَا مِنْهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

801- 52- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: تَعَطَّرُوا بِالاسْتِغْفَارِ لَا تَفْضَحْكُمْ رَوَائِحُ الذُّنُوبِ.

14، 5- 802- 53- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ يَكْرَهُهُ اللَّهُ.

قَالَ: وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ: اذْهَبِي فَخُذِي لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَ اللَّهُ مَعِي بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

1، 2- 803- 54- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي دِعْبِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامَةَ الشَّامِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: ذُكِرَتِ الْخِلَافَةُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ:

" وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنْ الرَّحَى، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ، وَ لَكِنِّي سَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَ طَوَيْتُ

373

عَنْهَا كَشْحاً، وَ قَدْ طَفِقْنَا عَنْهَا بُرْهَةً بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يُرْضَعُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَدِبُّ فِيهَا الْكَبِيرُ.

فَرَأَيْتُ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذَى، وَ فِي الْحَلْقِ شَجَا، بَيْنَ أَنْ أَرَى تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهْباً. إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى عُمَرَ، فَيَا عَجَبَا! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ، إِذْ عَهِدَ بِهَا وَ عَقَدَهَا لآِخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ! لَشَدَّ مَا شَاطَرَا ضَرْعَيْهَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ:

شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا * * *وَ يَوْمَ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ

فَعَقَدَهَا وَ اللَّهِ فِي نَاحِيَةٍ خَشْنَاءَ، يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ وَ الِاعْتِذَارُ فِيهَا، صَاحِبُهَا مِنْهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرِمَ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا عَسَفَتْ بِهِ، فَمُنَي النَّاسِ- لَعُمْرُ اللَّهِ- بِخِبَاطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاسٍ، إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَجَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ، فَيَا لَلشُّورَى وَ لِلَّهِ! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِينَ فَأَنَا الْآنَ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ! وَ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ مَعَ الْقَوْمِ حَيْثُ أَسَفُّوا، وَ طِرْتُ مَعَ الْقَوْمِ حَيْثُ طَارُوا، صَبْراً لِطُولِ الْمِحْنَةِ وَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَمَالَ رَجُلٌ لِضِغْنِهِ وَ أَصْغَى آخَرُ إِلَى صِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ، إِلَى أَنْ قَامَ الثَّالِثُ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ مِنْهَا، وَ أَسْرَعَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ فِي مَالِ اللَّهِ يَخْضِمُونَهُ خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، حَتَّى انْتَكَثَتْ بِهِ بِطَانَتُهُ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ.

فَمَا رَاعَنِي مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُمْ رُسُلٌ كَعُرْفِ الضَّبُعِ، يَسْأَلُونِّي أَنْ أُبَايِعَهُمْ وَ آبِى

374

ذَلِكَ، وَ انْثَالُوا عَلَيَّ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شَقَّ عِطَافِي، فَلَمَّا نَهَضْتُ بِهَا وَ بِالْأَمْرِ فِيهَا نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ مَرَقَتْ طَائِفَةٌ، وَ قَسَطَ آخَرُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ: «تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»، بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا، وَ لَكِنْ رَاقَتْهُمْ دُنْيَاهُمْ وَ أَعْجَبَهُمْ زِبْرِجُهَا.

أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ لَا حُضُورُ النَّاصِرِ، وَ لُزُومُ الْحُجَّةِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْأَمْرِ مِنْ أَنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ سَغَبِ مَظْلُومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَ لَأَلِفُوا دُنْيَاهُمْ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ".

فَنَاوَلَهُ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَانْقَطَعَ كَلَامُهُ، فَمَا أَسِفْتُ عَلَى شَيْءٍ كَأَسَفِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْ كَلَامِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ اطَّرَدْتَ مَقَالَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا. فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.

804- 55- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ بِبَغْدَادَ بِالْكَرْخِ بِدَارِ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ الرَّفَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ الدِّعْبِلِيُّ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ نِسْوَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَعُدْنَهَا فِي عِلَّتِهَا، فَقُلْنَ لَهَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْبَحْتِ فَقَالَتْ: أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُنَّ، قَالِيَةً لِرِجَالِكُنِّ، لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ إِذْ عَجَمْتُهُمْ، وَ سَئِمْتُهُمْ بَعْدَ إِذْ سَبَرْتُهُمْ، فَقُبْحاً

375

لِأُفُونِ الرَّأْيِ وَ خَطْلِ الْقَوْلِ وَ خَوَرِ الْقَنَاةِ، وَ «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ» وَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا، وَ شَنِنْتُ عَلَيْهِمْ عَارَهَا، فَجَدْعاً وَ رَغْماً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَيْحَهُمْ، أَنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ! مَا نَقَمُوا وَ اللَّهِ مِنْهُ إِلَّا نَكِيرَ سَيْفِهِ، وَ نَكَالَ وَقْعِهِ، وَ تَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ تَاللَّهِ لَوْ تَكَافُّوا عَلَيْهِ عَنْ زِمَامٍ نَبَذَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَاعْتَلَقَهُ، ثُمَّ لَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً، فَإِنَّهُ قَوَاعِدُ الرِّسَالَةِ، وَ رَوَاسِي النُّبُوَّةِ، وَ مَهْبِطُ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ الْبَطِينُ بِأَمْرِ الدِّينِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ».

وَ اللَّهِ لَا يَكْتَلِمُ خِشَاشُهُ، وَ لَا يُتَعْتَعُ رَاكِبُهُ، وَ لَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا رَوِيّاً فَضْفَاضاً، تَطْفَحُ ضِفَّتُهُ، وَ لَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً قَدْ خَثَرَ بِهِمُ الرَّيُّ غَيْرَ مُتَحَلٍّ بِطَائِلٍ إِلَّا بِغَمْرِ النَّاهِلِ وَ رَدْعِ سَوْرَةِ السَّاغِبِ، وَ لَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ سَيَأْخُذُهُمْ اللَّهُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.

فَهَلُمَّ فَاسْمَعْ، فَمَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرُ الْعَجَبَ، وَ إِنْ تَعْجَبْ بَعْدَ الْحَادِثِ، فَمَا بِالْهَمِّ بِأَيِّ سَنَدٍ اسْتَنَدُوا، أَمْ بِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا «لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ» وَ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا.

اسْتَبْدَلُوا الذُّنَابَى بِالْقَوَادِمِ، وَ الْحَرُونَ بِالْقَاحِمِ، وَ الْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ، فَتَعْساً لِقَوْمٍ «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»، «أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا

376

يَشْعُرُونَ»، «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» لَقِحَتْ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتِجُ، ثُمَّ احْتَلَبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَ ذُعَافاً مُمِضّاً، هُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَعْرِفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَ الْأَوَّلُونَ، ثُمَّ طِيبُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ لِفِتْنَتِهَا، ثُمَّ اطْمَئَنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأشاً، وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَ هَرْجٍ دَائِمٍ شَامِلٍ وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ، يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً، وَ جَمْعَكُمْ حَصِيداً، فَيَا حَسْرَةً لَهُمْ وَ قَدْ عُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ».

805- 56- قُرِئَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارِ وَ أَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَزِينٍ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ ابْنُ أَخِي دِعْبِلٍ فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ رَزِينِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَوْقَفَنِي الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا يَوْمٌ قَدْ شَرَّفْتَ فِيهِ قَوْماً، فَمَا بَالُ خَالِكَ بُدَيْلِ بْنَ وَرْقَاءَ وَ هُوَ قَعِيدُ حَيِّهِ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): احْسِرْ عَنْ حَاجِبَيْكَ يَا بُدَيْلُ، فَحَسَرْتُ عَنْهُمَا وَ حَدَرْتُ لِثَامِي فَرَأَى سَوَاداً بِعَارِضَيَّ، فَقَالَ: كَمْ سِنُوكَ يَا بُدَيْلُ فَقُلْتُ: سَبْعٌ وَ تِسْعُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: زَادَكَ اللَّهُ جَمَالًا وَ سَوَاداً وَ أَمْتَعَكَ وَ وُلْدَكَ، لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّينَ، وَ قَدْ أَسْرَعَ الشَّيْبُ فِيهِ، ارْكَبْ جَمَلَكَ هَذَا الْأَوْرَقَ، فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ، وَ كُنْتُ جَهِيراً، فَرَأَيْتُنِي بَيْنَ خِيَامِهِمْ، وَ أَنَا أَقُولُ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ

377

لَكُمْ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ، وَ هِيَ لُغَةُ خُزَاعَةَ يَعْنِي الِاجْتِمَاعَ، وَ مِنْ هَاهُنَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ».

806- 57- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ الْكَشِّيُّ بِبَغْدَادَ، قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ» قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهَا لَيْسَتْ نَحِيرَةً، وَ لَكِنَّهَا رَفْعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ.

807- 58- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي دِعْبِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فِي قَوْلِهِ «يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» قَالَ: فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ الْمَوْتَى.

808- 59- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ الَتَّمْتَامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيُّمَا رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَكَتَمَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُهُ، لَقِيَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.

809- 60- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ

378

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَرِيمُ الْبِئْرِ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ ذِرَاعاً، وَ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعاً، وَ حَرِيمُ عَيْنِ السَّائِحَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَ حَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ سِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ.

810- 61- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا دِعْبِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) «وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً» قَالَ: سَأَلَ قَوْمٌ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُقِدَ لِوَاءٌ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ وَ نَادَى مُنَادٍ: لِيَقُمْ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعَهُ الَّذِينَ آمَنُوا، فَقَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَيُعْطِي اللَّهُ اللِّوَاءَ مِنَ النُّورِ الْأَبْيَضِ بِيَدِهِ، تَحْتَهُ جَمِيعُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ، حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَ يُعْرَضَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا فَيُعْطَى أَجْرَهُ وَ نُورَهُ، فَإِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ مَوْضِعَكُمْ وَ مَنَازِلَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: عِنْدِي لَكُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ،- يَعْنِي الْجَنَّةَ- فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْقَوْمُ تَحْتَ لِوَائِهِ مَعَهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنْبَرِهِ وَ لَا يَزَالُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ يَتْرُكُ أَقْوَاماً عَلَى النَّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)" وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ" يَعْنِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلَ الْوَلَايَةِ لَهُ، وَ قَوْلُهُ: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ» هُمُ الَّذِينَ قَاسَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ فَاسْتَحَقُّوا الْجَحِيمَ.

811- 62- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ

379

بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ.

فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ كَيْفَ صِرْتَ دَعْوَةَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى إِبْرَاهِيمَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً، فَاسْتَخَفَّ إِبْرَاهِيمُ الْفَرَحَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أَئِمَّةً مِثْلِي فَأَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنِّي لَا أُعْطِيكَ عَهْداً لَا أَفِي لَكَ بِهِ. قَالَ: يَا رَبِّ، مَا الْعَهْدُ الَّذِي لَا تَفِي لِي بِهِ قَالَ: لَا أُعْطِيكَ لِظَالِمٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ:

يَا رَبِّ، وَ مَنِ الظَّالِمُ مِنْ وُلْدِي الَّذِي لَا يَنَالُ عَهْدَكَ قَالَ: مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ مِنْ دُونِي لَا أَجْعَلُهُ إِمَاماً أَبَداً، وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّاسِ.

قَالَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَانْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى أَخِي عَلِيٍّ لَمْ يَسْجُدُ أَحَدٌ مِنَّا لِصَنَمٍ قَطُّ، فَاتَّخَذِنيَ اللَّهُ نَبِيّاً، وَ عَلِيّاً وَصِيّاً.

812- 63- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي دِعْبِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ وَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ ذَهَبَ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَ إِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الْأَرْضِ.

813- 64- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ سَنَةَ سِتٍّ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَ أَبِي سَلَمَةَ جَمِيعاً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ خَمْرٌ.

814- 65- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ بِبَغْدَادَ بِبَابِ الشَّامِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو نُوَاسٍ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحْسِنَ ظَنَّهُ

380

بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الْجَنَّةِ.

815- 66- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي نُوَاسٍ الْحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، أَنْتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ هَنَاتٌ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

قَالَ أَبُو نُوَاسٍ: أَسْنِدُونِي، فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ: إِيَّايَ تُخَوِّفُ بِاللَّهِ، وَ قَدْ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِكُلِّ نَبِيٍّ شَفَاعَةٌ، وَ إِنِّي خَبَأْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَ فَتَرَى لَا أَكُونُ مِنْهُمْ!

816- 67- أَخْبَرَنَا الْحَفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الدِّعْبِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): مَنْ آمَنَ بِي وَ بِنَبِيِّي وَ بِوَلِيِّي، أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِهِ.

انتهت أحاديث الحفار.

817- 68- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَمَّامِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانُ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَدَعَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَبَعَثَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ. فَقَاتِلْ: حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْكَ، وَ لَا تَلْتَفِتْ، فَمَشَى سَاعَةً- أَوْ قَالَ: قَلِيلًا- ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ، فَقَالَ:

381

يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ قَالَ: قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا" أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ" فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

818- 69- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَاضِي أَبُو يَعْقُوبَ الْفَسَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: صَعِدَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ حِمًى، وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ حَلَالُهُ وَ حَرَامُهُ وَ الْمُشْتَبِهَاتُ بَيْنَ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَنَّ رَاعِياً رَعَى إِلَى جَانِبِ الْحِمَى لَمْ تَثْبُتْ غَنَمُهُ أَنْ تَقَعَ فِي وَسَطِهِ، فَدَعُوا الْمُشْتَبِهَاتِ.

قَالَ: وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْراً، وَ إِنَّ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْراً، وَ إِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْراً، وَ إِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً. أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ.

819- 70- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَمَّامِيِّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ أَبُو ظَفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي أَصْحَابِ الْقُبُورِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: وَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ أَنْ تُصْبِحَ، وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ أَنْ تُمْسِيَ، فَخُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ، وَ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.

820- 71- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَمَّامِيِّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ:

382

حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَ خَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا كَيْفَ كَانَ مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِيكُمْ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! كَيْفَ تَسْأَلَانِ عَنْ رَجُلٍ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ النَّاسُ: أَيْنَ تَدْفِنُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ فِي أَرْضِكُمْ بُقْعَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ بُقْعَةٍ قُبِضَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كَيْفَ تَسْأَلَانِّي عَنْ رَجُلٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَطْمَعْ فِيهِ أَحَدٌ.

821- 72- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَمَّامِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَارِئُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: لَتُمْلَأَنَّ الْأَرْضُ ظُلْماً وَ جَوْراً حَتَّى لَا يَقُولَ أَحَدٌ اللَّهَ إِلَّا مُسْتَخْفِياً، ثُمَّ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ صَالِحِينَ يَمْلَئُونَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

انتهت أخبار ابن الحمامي.

822- 73- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الشَّيْبَانِيُّ الْقَاضِي، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأُشْنَانِيِّ، فِي مَنْزِلِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الدَّجَّالُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ.

823- 74- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهَى أَنْ يُسَافِرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.

824- 75- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ

383

نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

825- 76- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ.

826- 77- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

827- 78- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرُّوا بِجِنَازَةٍ تُمْخَضُ كَمَا يُمْخَضُ الزِّقُّ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ.

828- 79- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- أَوْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- قَالَ: إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَ هُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.

829- 80- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَكَ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ.

830- 81- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَنْبَسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ

384

رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ عَلَفُهُ وَ رَوْثُهُ وَ شَرَابُهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

831- 82- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالزَّاهِدِ فِي السَّنَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَزَلَ ضَيْفٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبْطَأَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: مَا عَشَّيْتُمْ ضَيْفِي، وَ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ عَشَاءَكُمْ. وَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ اللَّيْلَةَ. قَالَ الضَّيْفُ: وَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَبِيتُ اللَّيْلَةَ ضَيْفِي بِغَيْرِ عَشَاءٍ! قَرِّبُوا طَعَامَكُمْ، فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَطَعْتَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ عَصَيْتَ الشَّيْطَانَ.

832- 83- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُبْتَلَى فِي جَسَدِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِمَلَائِكَتِهِ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ.

833- 84- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، فَلَا تُؤَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَ لَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ.

834- 85- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.

835- 86- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ السِّمْسَارُ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ:

385

سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَكَبَّرَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَ حِينَ أَرَادَ الرُّكُوعَ وَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.

836- 87- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ الْوَابِشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ [عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ] أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ مَرِيضٌ، فَإِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ رَجُلٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْخَلْقِ، وَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَائِمٌ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّجُلُ: ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا، فَقَامَ الرَّجُلُ وَ جَلَسْتُ مَكَانَهُ، وَ وَضَعْتُ رَأْسَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي حَجْرِي كَمَا كَانَ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ، فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ، الَّذِي كَانَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ فَقُلْتُ: لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْكَ دَعَانِي إِلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ قَامَ فَجَلَسْتُ مَكَانَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ قُلْتُ: لَا بِأَبِي وَ أُمِّي.

فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ذَاكَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، كَانَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى خَفَّ عَنِّي وَجَعِي، وَ نِمْتُ وَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ.

837- 88- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ وَ هُوَ شَاكٍ فَتَمَنَّى الْمَوْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ مُحْسِناً تَزْدَدْ إِحْسَاناً إِلَى إِحْسَانِكَ، وَ إِنْ تَكُ مُسِيئاً فَتُؤَخَّرُ تُسْتَعْتَبُ، فَلَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ.

838- 89- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ.

839- 90- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

386

الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَ لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَ لَا عَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَ لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ وَ نِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.

840- 91- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، إِمْلَاءً فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانَ الْبَزَّازُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ، وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ عَامَ تَبُوكَ.

841- 92- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَادَ مَرِيضاً فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُوداً لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ، وَ قَالَ: عَلَى الْأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَ إِلَّا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَ اجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ.

842- 93- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَهْلٍ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: مَا كَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ طَاقَةً بَيْضَاءَ.

843- 94- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَ أَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً.

844- 95- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ

387

النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ.

845- 96- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ- يَعْنِي ابْنَ مَاهَانَ- عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ بَاعَ عَبْداً وَ لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.

846- 97- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَبْعِينَ سُورَةً، وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَتَانِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ.

847- 98- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ الدَّاهِرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، عَنْ جُفَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ: عَمَدْتَ إِلَى كِتَابِ سَيِّدِ الْعَرَبِ فَرَقَّعْتَ بِهِ دَلْوَكَ- لَيُصِيبَنَّكَ بَلَاءٌ. قَالَ: فَأَغَارَتْ عَلَيْهِ خَيْلُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَهَرَبَ وَ أُخِذَ كُلُّ قَلِيلٍ وَ كَثِيرٍ هُوَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ مُسْلِماً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

انْظُرْ مَا وَجَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ قَبْلَ قِسْمَةِ السِّهَامِ فَخُذْهُ.

848- 99- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

849- 100- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجِّي أَبُو يَحْيَى صَاحِبُ السَّقَطِ، قَالَ: وَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَعَرَفَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّ أَبَا مَطَرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَمَرَّ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالُوا: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ). قَالَ: فَتَبِعْتُهُ فَوَقَفَ عَلَى خَيَّاطٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ

388

فَلَبِسَهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتِي وَ كَسَانِي الرِّيَاشَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ إِذَا لَبِسَ قَمِيصاً.

850- 101- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْكَنَّاتِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ وَ أَنْتَ تَبْكِي! فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بُكَاءً، إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ.

851- 102- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ أَبُو زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: قَالَ: خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ، فَلْيَلْبَسْهُ أَخْيَارُكُمْ، وَ كَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ.

852- 103- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، وَ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَ لَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً، وَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.

تم المجلس الثالث عشر، و يتلوه المجلس الرابع عشر من أمالي الشيخ الطوسي رحمه الله.

389

[14] المجلس الرابع عشر

فيه بقية أخبار ابن مخلد، و فيه من أخبار أبي الحسين ابن بشران المعدل، و فيه أحاديث أبي عبد الله حمويه البصري، و أحاديث إبراهيم بن إسحاق الأحمري رواية ابن شبل الوكيل، و فيه من أحاديث محمد بن محمد بن النعمان.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

853- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ، فِي دَارِهِ بِدَرْب السَّلُولِيِّ فِي الْقَطِيعَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِالْخَلَدِيِّ فِي السَّنَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْجَلَّاءُ- وَ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ-، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْراً يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: سِيحُوا فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا سَاحَ طَابَ، وَ إِذَا وَقَفَ تَغَيَّرَ وَ اصْفَرَّ.

854- 2- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَفْدِي رَجُلًا بِأَبَوَيْهِ إِلَّا سَعْداً، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي.

390

855- 3- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) تُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَ لَهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا فَكَاكُ عُضْوٍ مِنْهُ مِنَ النَّارِ.

قال محمد: فذاكرت بهذا الحديث الشاذكوني فقال رجل عنده: حدثناه أبو نعيم.

856- 4- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَ ابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً وَ شَرَطَ شَرْطاً قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَ الشَّرْطُ جَائِزٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.

فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالا، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ شَرْطٍ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالا، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا، الْبَيْعُ جَائِزٌ وَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا قَالا، حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَاقَةً شَرَطَ لِي جِلَابَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، الْبَيْعُ جَائِزٌ وَ الشَّرْطُ جَائِزٌ.

857- 5- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْكُمَيْتِ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ- رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ-، قَالَ: عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَانَةٌ قَتَلَهُ، وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَانَةٌ تَرَكَهُ،

391

فَلَمْ تَكُنْ لِي عَانَةٌ فَتَرَكَنِي.

858- 6- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ إِمْلَاءً، فِي السَّنَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، قَالَ:

حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقِرْقِسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مَنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَسِبْتُ أَنَا أَنَّهُ يُكَنَّى أَبَا جُمُعَةٍ-: حَدِّثْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً جَيِّداً: تَغَدَّيْنَا يَوْماً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا، أَسْلَمْنَا مَعَكَ، وَ جَاهَدْنَا مَعَكَ قَالَ: بَلَى، قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِي.

859- 7- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا فِطْرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَقَدْ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ السَّوَابِقِ مَا لَوْ أَنَّ سَابِقَةً مِنْهَا بَيْنَ الْخَلَائِقِ لَوَسِعَتْهُمْ خَيْراً.

860- 8- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى- يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ-، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَ السَّابِقُ يَسْبِقُ إِلَى الْجَنَّةِ.

861- 9- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ

392

زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رِجَالًا سَأَلُوا النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ، فَقَالُوا: مَا أَرْجَى شَيْءٍ سَمِعْتَ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ النَّوَّاسُ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) شَيْئاً، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ مَغْفِرَتُهُ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. قَالَ النَّوَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَمُوتَ أَحَدٌ تَحِلُّ لَهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَّا غَفَرَ لَهُ.

862- 10- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ الْكُوفِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى) «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً».

قَالَ: الظَّاهِرَةُ الْإِسْلَامُ، وَ الْبَاطِنَةُ سَتْرُ الذُّنُوبِ.

863- 11- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ.

864- 12- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَ خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ.

865- 13- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ الشَّعِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ وَ فَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاغْتَسَلَ مِنْهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

393

إِنَّهَا فَضْلَةٌ مِنِّي- أَوْ قَالَتْ: اغْتَسَلْتُ- فَقَالَ: لَيْسَ الْمَاءُ جَنَابَةً.

866- 14- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ.

867- 15- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا أَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ، فَإِنْ دَعَا رَجُلٌ أَخَاهُ وَ أَوْسَعَ لَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَأْتِهِ، فَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ بِهَا أَخُوهُ، وَ إِنْ لَمْ يُوسِعْ لَهُ أَحَدٌ فَلْيَنْظُرْ أَوْسَعَ مَكَانٍ يَجِدُهُ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ.

868- 16- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: كَمْ مِنْ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَمْرَهُ، وَ هُوَ حَقِيرٌ عِنْدَ النَّاسِ ذَمِيمُ الْمَنْظَرِ، يَنْجُو غَداً، وَ كَمْ مِنْ ظَرِيفِ اللِّسَانِ، جَمِيلِ الْمَنْظَرِ عِنْدَ النَّاسِ، يَهْلِكُ غَداً فِي الْقِيَامَةِ.

869- 17- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ تُطْرَقَ النِّسَاءُ لَيْلًا. قَالَ: فَأَطْرَقَ رَجُلَانِ، وَ كِلَاهُمَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ مَا يَكْرَهُ.

870- 18- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ،

394

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ.

871- 19- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ.

872- 20- أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا شِعْراً:

اجْعَلْ تِلَادَكَ فِي الْمُهِمِّ * * *مِنَ الْأُمُورِ إِذَا اقْتَرَبَ

حُسْنَ التَّصَبُّرِ مَا اسْتَطَعْتَ * * *فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّبَبُ

لَا تَسْهُ عَنْ أَدَبِ الصَّغِيرِ * * *وَ إِنْ شَكَا أَلَمَ التَّعَبِ

وَ دَعِ الْكَبِيرَ لِشَأْنِهِ * * *كَبُرَ الْكَبِيرُ عَنِ الْأَدَبِ

لَا تَصْحَبِ النُّطَفَ الْمُرِيبَ * * *فَقُرْبُهُ إِحْدَى الرِّيَبِ

وَ اعْلَمْ بِأَنَّ ذُنُوبَهُ * * *تُعْدِي كَمَا يُعْدِي الْجَرَبُ

آخر أخبار ابن مخلد.

873- 21- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، فِي مَنْزِلِهِ بِبَغْدَادَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ- أَوْ فَخِذِهِ- فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.

395

اللَّهُ أَعْلَمُ.

874- 22- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ فَطَلَبَ الْأَنْصَارُ ثَوْباً يَكْسُونَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصاً يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ.

875- 23- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ:

بِكَ أُمِرْتُ أَلَّا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ.

876- 24- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السِّمَاكِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ سَعْداً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ تَصَبَّحَ بِتَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ.

877- 25- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ إِمْلَاءً، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَ عَنْ هِبَتِهِ.

878- 26- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ

396

بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَبَيْنَا هُمْ فِيهِ انْحَطَّتْ صَخْرَةٌ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَفْضَلَ أَعْمَالٍ عَمِلْتُمُوهَا فَسَلُوهُ بِهَا، لَعَلَّهُ يُفَرِّجْ عَنْكُمْ.

قَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ كَبِيرَانِ، وَ كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ وَ أَوْلَادٌ صِغَارٌ، فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ غَنَمِي بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا، فَلَمْ آتِ حَتَّى نَامَ أَبَوَايَ، فَطَيَّبْتُ الْإِنَاءَ ثُمَّ حَلَبْتُ ثُمَّ قُمْتُ بِحِلَابِي عِنْدَ رَأْسِ أَبَوَيَّ، وَ الصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلِي، أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِمْ قَبْلَ أَبَوَيَّ، وَ أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَأَفْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ.

وَ قَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ فَأَحْبَبْتُهَا حُبّاً كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَأَلْتُهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَأَفْرِجْ عَنَّا فِيهَا فُرْجَةً، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهَا فُرْجَةً.

وَ قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً بِفِرْقِ ذُرَةٍ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَ رَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَعْتَمِلُ بِهِ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَراً وَ رُعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَ أَعْطِنِي حَقِّي وَ لَا تَظْلِمْنِي، فَقُلْتُ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَ رُعَائِهَا فَخُذْهَا، فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَأَفْرِجْ عَنَّا مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ.

879- 27- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ

397

سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضِ.

880- 28- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): بُعِثْتُ عَلَى أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

881- 29- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عُثْمَانَ أَخُو نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ عِيدٍ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْخُطْبَةَ فَلْيَسْتَمِعْ، وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ.

882- 30- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ الْغَازِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَالِكٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ.

قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ قَالَ: بِاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ، وَ شُرْبِهِمُ الْخُمُورَ.

883- 31- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً، قَالَ:

حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخَيَّاطُ صَاحِبُ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنِ النَّاسُ قَالَ: الْعُلَمَاءُ. قَالَ: مَنِ الْمُلُوكُ قَالَ: الزُّهَّادُ. قَالَ: فَمَنِ السَّفِلَةُ قَالَ: الَّذِي يَأْكُلُ بِدِينِهِ.

398

884- 32- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: إِنِّي لَآخُذُ بِيَدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ قَالَ: أَنْ يَمُوتَ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ قَالَ: يُقِلُّ اللَّهُ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ.

885- 33- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجَلِ النَّظَرِ.

886- 34- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَ أَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأَمُلُ الْبَقَاءَ وَ تَخَافُ الْفَقْرَ، وَ لَا تُمْهَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتُ: لِفُلَانٍ كَذَا وَ لِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَ قَدْ كَانَ لِفُلَانٍ.

887- 35- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى قَوْمٍ يَرْمُونَ رَشْقاً فَقَالَ: بِئْسَ مَا رَمَيْتُمْ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَوْمٌ متعلمين [مُتَعَلِّمُونَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَذَنْبُكُمْ فِي لَحْنِكُمْ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِكُمْ فِي رَمْيَتِكُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ.

399

888- 36- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.

889- 37- أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ يَحْيَى بْنُ أَبِي نَصْرٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَعْناً وَ مُحَمَّدَ بْنَ صَدَقَةَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا- قَالَ:

وَ كِلَاهُمَا ثِقَةٌ- عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَ خُذُوا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِ النَّاسِ، وَ لَا مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنِ السَّفَهِ، وَ لَا مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَ لَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَ صَلَاحٌ وَ عِبَادَةٌ إِذَا لَمْ يُحْسِنْ مَا يُحَدِّثُ.

آخر أخبار ابن بشران.

890- 38- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْبَصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ فِي دَارِ الْغَضَائِرِيِّ، يَوْمَ السَّبْتِ النِّصْفَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحِبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَ بَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ وَ جَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَتَصَدَّقَّ بِهِ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ دَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ.

891- 39- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهِزَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ سرهد [مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، [عَنْ أَبِيهِ]، قَالَ: ابْتَعْتُ طَعَاماً مِنْ طَعَامِ الصَّدَقَةِ، فَأُرْبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَأَرَدْتُ بَيْعَهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

400

فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ.

حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، و هو ابن عم الزبير، و هو من المؤلفة قلوبهم، و مات سنة خمس و خمسين، و يكنى أبا خالد. قال الواقدي: سنة أربع و خمسين و هو ابن عشرين و مائة سنة.

892- 40- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَداً أَشْبَهَ كَلَاماً وَ حَدِيثاً بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ فَاطِمَةَ.

كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا، وَ قَبَّلَ يَدَيْهَا، وَ أَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَرَحَّبَتْ بِهِ، وَ قَبَّلَتْ يَدَيْهِ، وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: كُنْتُ أَرَى لِهَذِهِ فَضْلًا عَلَى النِّسَاءِ، فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَبْكِي إِذْ ضَحِكَتْ! فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنِّي [إِذَنْ] لَبَذِرَةٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ.

893- 41- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَتْ: مَرِضَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ قَالَتْ:

هَيِّئِي لِي مَاءً، فَصَبَبْتُ لَهَا، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: ائْتِينِي بِثِيَابِي الْجُدَدِ، فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ أَتَتِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَقَالَتْ: افْرُشِي لِي فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ اضْطَجَعَتْ وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ وَضَعَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، وَ قَالَتْ: إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ

401

فَلَا أُكْشَفَنَّ فَإِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ. قَالَتْ: وَ مَاتَتْ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: لَا تُكْشَفْ، فَحَمَلَهَا بِغُسْلِهَا (عَلَيْهَا السَّلَامُ).

894- 42- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَ إِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ.

895- 43- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَرْوَكٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى وَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَ قَالَ: مَرْحَباً بِكَ، وَ أَهْلًا بِابْنِ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَ هُوَ أَعْمَى وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي نُسَاجَةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَ رِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حُجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعاً، وَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَاجَّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَعْمَلَ مَا عَمِلَهُ، فَخَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَ قَدِمَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِيمَنْ قَدْ أَحَلَّ، وَ لَبِسَتْ

402

ثِيَاباً صَبِيغاً وَ اكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَمَرَنِي بِهَذَا، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِي الَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِياً رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، قَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ.

896- 44- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، فَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى.

قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ثُمَّ قَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: يَا مُجَاهِدُ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَ خُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ، وَ خُذْ مِنْ فَرَاغِكَ لِشُغْلِكَ، فَإِنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.

897- 45- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثاً، وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ.

898- 46- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ، يُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ، وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ، وَ يُحَمِّدُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ.

899- 47- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ:

اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْهَا، فَقَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَى

403

النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ.

900- 48- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَ أَبُو كَثِيرٍ جَمِيعاً، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوْتَانُ، وَ لَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْخُسْرَانُ وَ الْفَقْرُ- قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ: عَنْ أَبِي كَثِيرٍ: إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ- وَ لَا ظَهَرَ نَقَضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُدِيلَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ.

901- 49- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَى عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَهُ: أَ عَائِداً جِئْتَ أَمْ زَائِراً فَقَالَ:

عَائِداً. فَقَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ.

902- 50- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَمْرٍو، عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: كَسِيَ أَبُو ذَرٍّ بُرْدَيْنِ، فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَ ارْتَدَى بِشَمْلَةٍ، وَ كَسَا غُلَامَهُ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ لَبِسْتَهُمَا جَمِيعاً كَانَ أَجْمَلَ. قَالَ: أَجَلْ، وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَ أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ.

903- 51- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ

404

الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ مَوْقُوذٌ- أَوْ قَالَ: مَحْمُومٌ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ! فَقَالَ: مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطِّوَالُ.

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ، وَ أَنْتَ تُجْهِدُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً.

904- 52- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي جَرَّةَ- أَوْ جوة- قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أُتِيَ بِمَالٍ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَقَالَ: اقْسِمُوا هَذَا الْمَالَ. فَقَالُوا: قَدْ أَمْسَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخِّرْهُ إِلَى غَدٍ. فَقَالَ لَهُمْ: تَقْبَلُونَ لِي أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدٍ قَالُوا: مَا ذَا بِأَيْدِينَا. قَالَ: فَلَا تُؤَخِّرُوهُ حَتَّى تَقْسِمُوهُ، فَأُتِيَ بِشَمْعٍ، فَقَسَمُوا ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ.

905- 53- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَزْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ: يُخْرَجُ الْيَهُودُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَ قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقِبْطِ فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَ يَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً وَ أَعْوَاناً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

906- 54- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاكِرُ بْنُ الْعِيَاضِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ كِنَانَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ جَعَلَ عِتْقِي صَدَاقِي.

405

907- 55- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُقْبِلٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ، رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ، وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ.

908- 56- أَخْبَرَنَا حَمَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُقْبِلٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَجَّاجِ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لَا يَجِدُ نَاصِراً غَيْرِي.

انتهت أخبار حمويه.

909- 57- قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ شِبْلِ بْنِ أَسَدٍ الْوَكِيلِ، وَ أَنَا أَسْمَعُ، فِي مَنْزِلِهِ بِبَغْدَادَ فِي الرَّبَضِ بِبَابِ الْمُحَوَّلِ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا ظَفَرُ بْنُ حُمْدُونِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَدَّادٍ الْبَادَرَائِيُّ أَبُو مَنْصُورٍ بِبَادَرَايَا، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ الْأَحْمَرِيُّ، فِي مَنْزِلِهِ بِفَارِسْفَانَ مِنْ رُسْتَاقِ الْأَسْفِيدِهَانِ مِنْ كُورَةِ نَهَاوَنْدَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي وَجَدْتُ فِي كُتُبِ أَبِي أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ لِأَبِي مِيثَمٍ: أَحْبِبْ حَبِيبَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ فَاسِقاً زَانِياً، وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ يَقُولُ: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ

406

وَ قَالَ: هُمْ وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ، وَ مِيعَادُكَ وَ مِيعَادُهُمُ الْحَوْضُ غَداً، غُرّاً مُحَجَّلِينَ، مُكْتَحِلِينَ مُتَوَّجِينَ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هُوَ عِيَاناً فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

910- 58- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ وَ جُوَيْبِراً الْجَبَلِيَّ قَالا لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنَا فِي خَلَوَاتِكَ أَنْتَ وَ فَاطِمَةَ. قَالَ:

نَعَمْ، بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ فِي كِسَاءٍ، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نِصْفَ اللَّيْلِ وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالتَّمْرِ وَ اللَّبَنِ لِيُعِينَهَا عَلَى الْغُلَامَيْنِ، فَدَخَلَ فَوَضَعَ رِجْلًا بِحِيَالِي وَ رِجْلًا بِحِيَالِهَا، ثُمَّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةَ مُحَمَّدٍ فَقَالَتْ: حَالُنَا كَمَا تَرَى فِي كِسَاءٍ نِصْفُهُ تَحْتَنَا وَ نِصْفُهُ فَوْقَنَا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَاتَّخَذَهُ صَفِيّاً، وَ ابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى وَحْيِهِ، يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكِهِ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَصِيّاً، يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ الْعَرْشَ شَاكٍ رَبَّهُ أَنْ يُزَيِّنَهُ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنْ بِهَا بَشَراً مِنْ خَلْقِهِ، فَزَيَّنَهُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ وَ رُوِيَ: رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ.

911- 59- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَكَلَنَا اللَّهُ بِحِسَابِ شِيعَتِنَا، فَمَا كَانَ لِلَّهِ سَأَلْنَا اللَّهَ أَنْ يَهَبَهُ لَنَا فَهُوَ لَهُمْ، وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لَهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ».

912- 60- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَتْ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي وَ أَبِي وَ أَهْلَ بَيْتِي نَتَوَلَّاكُمْ. فَقَالَ لَهَا: صَدَقْتَ، فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ

407

رَسُولِ اللَّهِ، أَصَابَنِي وَضَحٌ فِي عَضُدِي، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ، وَ تُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، أَلْبِسْهَا مِنْ عَفْوِكَ وَ عَافِيَتِكَ مَا تَرَى أَثَرَ إِجَابَةِ دُعَائِي. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ وَ مَا بِي مِنْهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ.

913- 61- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو الْمَغْرَاءِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَلَبِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً».

قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي سَرِيَّةٍ، فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْتَ صَاحِبُ الْقَوْمِ، فَتَهَيَّأْ أَنْتَ وَ مَنْ تُرِيدُهُ مِنْ فُرْسَانِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَوَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لَهُ: اكْمُنِ النَّهَارَ وَ سِرِ اللَّيْلَ وَ لَا تُفَارِقُكَ الْعَيْنُ. قَالَ: فَانْتَهَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ وَجْهِ الصُّبْحِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً» إِلَى آخِرِهَا.

914- 62- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُحَدَّثاً، وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً.

قَالَ: قُلْتُ: فَمَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ: يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ.

915- 63- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبِ بِشَعَرٍ،

408

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ، وَ إِنْ مِنَّا لَمَنْ يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ، وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ فِي الطَّسْتِ، وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ تَأْتِيهِ صُورَةٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مِنَّا مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ، وَ مِنَّا مَنْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ، وَ مِنَّا مَنْ يُخَاطَبُ.

وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُعَايِنُ مُعَايَنَةً، وَ إِنَّ مِنَّا مَنْ يُنْقَرُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ، وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَسْمَعُ كَمَا تَقَعُ السِّلْسِلَةُ فِي الطَّسْتِ.

قَالَ: قُلْتُ: وَ الَّذِي تُعَايِنُونَ مَا هُوَ قَالَ: خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ.

916- 64- إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِجَالِهِ وَ غَيْرُهُمْ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ الْحَارِثِ النَّصْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ، مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُهُ قَالَ: يُنْكَتُ فِي الْقَلْبِ نَكْتاً، أَوْ يُنْقَرُ فِي الْأُذُنِ نَقْراً.

وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا سُئِلْتَ كَيْفَ تُجِيبُ قَالَ: إِلْهَامٌ وَ سَمَاعٌ، وَ رُبَّمَا كَانَا جَمِيعاً.

917- 65- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِنَّ مُقَامِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، وَ إِنَّ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ. فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا مُقَامُكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَنَا، فَكَيْفَ تَكُونُ مُفَارَقَتُكَ إِيَّانَا خَيْراً لَنَا فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَمَّا مُقَامِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ:

«وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» يَعْنِي

409

يُعَذِّبُهُمْ بِالسَّيْفِ، فَأَمَّا مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِأَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ إِثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ، فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ حَمِدْتُ اللَّهَ (تَعَالَى) عَلَيْهِ، وَ مَا كَانَ مِنْ سَيِّئٍ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ.

918- 66- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ وَ مَنْصُورٍ وَ أَيُّوبَ وَ الْقَاسِمِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَ غَيْرُهُمْ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قَالَ: إِيَّانَا عَنَى.

919- 67- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَخْبَرَنِي أَبُو بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَكَ تَقُولُ: لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: قُلْتُ: تُزْدَادُونَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: لَا، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَحْياً، وَ إِلَيْنَا حَدِيثاً.

920- 68- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ:

لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَأَنْفَدْنَا.

قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تُزْدَادُونَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَخْبَرَ، ثُمَّ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ.

921- 69- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الطَّالِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ. قَالَ: فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْأَرْضَ

410

بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ، مَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ. قَالَ الْأَصْبَغُ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ. قَالَ: فَنَكَتَ بِعُودِهِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ، أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ، فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ، وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَمَا إِنَّهُ فَاتَّخِذْ لِلْفَاقَةِ جِلْبَاباً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الْفَاقَةُ إِلَى مُحِبِّيكَ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ الْمُنْحَدِرِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ.

922- 70- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ عَلَمٌ غَيْرُهُ، فَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً، وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا، وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ كَانَ مُشْرِكاً، وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ مَنْ أَنْكَرَهَا دَخَلَ النَّارَ.

923- 71- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَانَ مَرْكَزُهُ بِالْمَدِينَةِ يَخْتَلِفُ إِلَى مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَ لَا تَرَى أَنِّي إِنَّمَا أَغْشِي مَجْلِسَكَ حَيَاءً مِنِّي لَكَ، وَ لَا أَقُولُ إِنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ أَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بُغْضِكُمْ، وَ لَكِنْ أَرَاكَ رَجُلًا فَصِيحاً، لَكَ أَدَبٌ وَ حُسْنُ لَفْظٍ، وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ إِلَيْكَ لِحُسْنِ أَدَبِكَ، وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ لَهُ خَيْراً، وَ يَقُولُ: لَنْ تَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ.

فَلَمْ يَلْبَثِ الشَّامِيُّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَرِضَ وَ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَلَمَّا ثَقُلَ دَعَا وَلِيَّهُ، وَ قَالَ لَهُ: إِذَا أَنْتَ مَدَدْتَ عَلَيَّ الثَّوْبَ فِي النَّعْشِ، فَأْتِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي أَنَا الَّذِي أَمَرْتُكَ بِذَلِكَ.

قَالَ: فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ بَرَدَ وَ سَجَّوْهُ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ النَّاسُ

411

خَرَجَ وَلِيُّهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَوَرَّكَ- وَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَقَّبَ فِي مَجْلِسِهِ- قَالَ لَهُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، إِنَّ فُلَاناً الشَّامِيَّ قَدْ هَلَكَ، وَ هُوَ يَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَّا، إِنَّ بِلَادَ الشَّامِ بِلَادُ صِرٍّ وَ بِلَادَ الْحِجَازِ بِلَادُ حَرٍّ وَ لَحْمُهَا شَدِيدٌ، فَانْطَلِقْ فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَى صَاحِبِكَ حَتَّى آتِيَكُمْ، ثُمَّ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَخَذَ وَضُوءاً، ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ.

ثُمَّ نَهَضَ فَانْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ الشَّامِيِّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ، ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَسَنَّدَهُ، وَ دَعَا لَهُ بِسَوِيقٍ فَسَقَاهُ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: امْلَئُوا جَوْفَهُ، وَ بَرِّدُوا صَدْرَهُ بِالطَّعَامِ الْبَارِدِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عُوفِيَ الشَّامِيُّ، فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ:

أَخْلِنِي، فَأَخْلَاهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، فَمَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِكَ خَابَ وَ خَسِرَ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً.

قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي عَهِدْتُ بِرُوحِي وَ عَايَنْتُ بِعَيْنِي، فَلَمْ يَتَفَاجَأْنِي إِلَّا وَ مُنَادٍ يُنَادِي، أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي يُنَادِي وَ مَا أَنَا بِالنَّائِمِ:

رُدُّوا عَلَيْهِ رُوحَهُ، فَقَدْ سَأَلَنَا ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَ يُبْغِضُ الْعَبْدَ وَ يُحِبُّ عَمَلَهُ قَالَ: فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

انتهت أخبار الأحمري.

924- 72- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنِّي لَأَلْقَى الرَّجُلَ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ يَرَنِي فِيمَا مَضَى قَبْلَ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً، فَإِذَا كَلَّمْتُهُ وَجَدْتُهُ لِي عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ لَهُ،

412

وَ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ يَجِدُ لِي مِثْلَ الَّذِي أَجِدُ لَهُ فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا سَدِيرُ، إِنَّ ائْتِلَافَ قُلُوبِ الْأَبْرَارِ إِذَا الْتَقَوْا، وَ إِنْ لَمْ يُظْهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، كَسُرْعَةِ اخْتِلَاطِ قَطْرِ السَّمَاءِ عَلَى مِيَاهِ الْأَنْهَارِ، وَ إِنَّ بُعْدَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْفُجَّارِ إِذَا الْتَقَوْا، وَ إِنْ أَظْهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، كَبُعْدِ الْبَهَائِمِ مِنَ التَّعَاطُفِ، وَ إِنْ طَالَ اعْتِلَافُها عَلَى مِذْوَدٍ وَاحِدٍ.

925- 73- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا الْإِمَامُ لَا يُولَدُ مَوْلُودٌ إِلَّا كَانَ مُؤْمِناً، وَ إِنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِبَرَكَةِ الْإِمَامِ.

926- 74- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَوَيْهِ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُكَيْرٍ كَانَ يَرْوِي حَدِيثاً وَ يَتَأَوَّلُهُ، وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ.

فَقَالَ: مَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ قُلْتُ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيَّامَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ خَرَجَ، وَ أَجَابَهُ النَّاسُ، فَمَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا، وَ لَمْ يَكُنْ خُرُوجٌ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ، فَمَا مِنْ قَائِمٍ وَ لَا مِنْ خُرُوجٍ.

413

فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): صَدَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النِّدَاءِ، وَ الْأَرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ.

927- 75- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: مَنْ صَحِبَكَ فَقُلْتُ لَهُ:

رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فَقُلْتُ: مُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ. فَقَالَ لِي: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ مُؤْمِناً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

928- 76- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ): قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ حَدِيثاً لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ إِسْنَادُهُ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ صَحِبَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي طَرِيقٍ فَتَقَدَّمَهُ فِيهِ بِقَدْرِ مَا يَغِيبُ عَنْهُ بَصَرُهُ فَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْهِ.

929- 77- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ قَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: يَا دَاوُدُ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتُكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ فَسَرَّنِي ذَلِكَ، إِنِّي عَلِمْتُ صِلَتَكَ لَهُ أَسْرَعَ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَ قَطْعِ أَجَلِهِ.

قَالَ دَاوُدُ: وَ كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ مُعَانِداً نَاصِباً خَبِيثاً، بَلَغَنِي عَنْهُ وَ عَنْ عِيَالِهِ سُوءُ حَالٍ، فَصَكَكْتُ لَهُ بِنَفَقَةٍ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْمَدِينَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِذَلِكَ.

930- 78- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:

414

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ دُعَاءِ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا كَانَ فَقَالَ: إِنَّ دُعَاءَ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ كَثِيراً، لَكِنْ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَبْسُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ:" اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً، فَأنَا أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ". قَالَ: ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ:

صَلَّى اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ وَ عَلَى يُوسُفَ، وَ أَنَا أَقُولُ:" اللَّهُمَّ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)".

931- 79- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: زُرْتُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَبْشِرْ يَا حُمْرَانُ، فَمَنْ زَارَ قُبُورَ شُهَدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يُرِيدُ اللَّهَ بِذَلِكَ وُصْلَةَ نَبِيِّهِ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

932- 80- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ضَوْءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): مَا مِنْ شَيْءٍ أَتَرَدَّدُ فِيهِ مِثْلَ تَرَدُّدِي عِنْدَ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، فَإِذَا حَضَرَهُ أَجَلُهُ الَّذِي لَا تَأْخِيرَ فِيهِ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِرَيْحَانَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ تُسَمَّى إِحْدَاهُمَا الْمُسْخِيَةَ وَ الْأُخْرَى الْمُنْسِيَةَ، فَأَمَّا الْمُسْخِيَةُ فَتُسْخِيهِ عَنْ مَالِهِ، وَ أَمَّا الْمُنْسِيَةُ فَتُنْسِيهِ أَمْرَ الدُّنْيَا.

933- 81- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

415

قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ فِيمَنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ لَمَنْ يَكْذِبُ حَتَّى يَحْتَاجَ الشَّيْطَانُ إِلَى كَذِبِهِ.

934- 82- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيُّ فِي دَارِهِ بِسُوقِ الْعِطْرِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ):" اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتَنِي، فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ الْإِيمَانِ بِكَ، مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ، وَ تَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ شَرِيكاً، أَوْ أَجْعَلَ لَكَ وَلَداً أَوْ نِدّاً، وَ عَصَيْتُكَ عَلَى غَيْرِ مُكَابَرَةٍ وَ لَا مُعَانَدَةٍ وَ لَا اسْتِخْفَافٍ مِنِّي بِرُبُوبِيَّتِكَ، وَ لَا جُحُودٍ لِحَقِّكَ، وَ لَكِنْ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَ الْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي، وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَبِجُودِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ".

935- 83- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ:" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" يُعِيدُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ.

936- 84- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْرَفُ

416

بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَبَّاحٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَ لِيُسْبِغْ وُضُوءَهُ وَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ سُوَرٍ مَعَهَا، وَ هُنَّ (الْمُعَوِّذَتَانِ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ، سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ، فَإِنَّهَا تُقْضَى بِعَوْنِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن فَضَّالٍ: وَ قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ: إِنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، فَأَنَا مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) بِكُلِّ نِعْمَةٍ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْحَجَّ فَرَزَقَنِيهِ، وَ عَلَّمْتُهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ مُقْتَراً عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) وَ وَسَّعَ عَلَيْهِ.

937- 85- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مِنْ وُلْدِهِ وَ مَالِهِ وَ أَهْلِهِ.

قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ بِأَنْفُسِنَا. فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلْ أَنَا أَحَبُّ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ: أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَطَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ فَنَالَ مِنْهُ بِاللِّسَانِ وَ الْيَدِ، كَانَ الْعَفْوُ عَنْهُ أَفْضَلَ أَمِ السَّطْوَةُ عَلَيْهِ وَ الِانْتِقَامُ مِنْهُ قَالُوا: بَلِ الْعَفْوُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: أَ فَرَأَيْتُم لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَنِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِسُوءٍ وَ تَنَاوَلَنِي بَيْدَهُ كَانَ الِانْتِقَامُ مِنْهُ وَ السَّطْوَةُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ أَمِ الْعَفْوُ عَنْهُ قَالُوا: بَلِ الِانْتِقَامُ مِنْهُ أَفْضَلُ. قَالَ: فَأَنَا إِذَنْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.

938- 86- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

417

عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ يَحْيَى الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَالِساً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَ إِلَى نُوحٍ فِي حِكْمَتِهِ، وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

939- 87- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ أَبَا أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ، وَ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَنْ تَفْسِيرِهَا، إِنَّمَا عَنَيْتُ بِهَذَا أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ تَوَلَّاهُ، ثُمَّ عَمِلَ لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَ ضُوعِفَ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً، فَانْتَفَعَ بِأَعْمَالِ الْخَيْرِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ، فَهَذَا مَا عَنَيْتُ بِذَلِكَ، وَ كَذَلِكَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا إِذَا تَوَلَّوُا الْإِمَامَ الْجَائِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى).

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ: أَ لَيْسَ اللَّهُ (تَعَالَى) قَالَ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» فَكَيْفَ لَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ مِمَّنْ تَوَلَّى أَئِمَّةَ الْجَوْرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ هَلْ تَدْرِي مَا الْحَسَنَةُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ (تَعَالَى) فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هِيَ وَ اللَّهِ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ طَاعَتُهُ، وَ قَالَ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالسَّيِّئَةِ إِنْكَارَ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى).

418

ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ جَاءَ مُنْكِراً لِحَقِّنَا جَاحِداً بِوَلَايَتِنَا، أَكَبَّهُ اللَّهُ (تَعَالَى) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ.

940- 88- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَعْرُوفُ بِشَبَابِ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّ وَلَايَتَهُ وَلَايَتِي، وَ وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللَّهِ، أَمَرَ عَهْدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ. قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَمَا إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمْنْ يُنَازِعُهُ حَقَّهُ، وَ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى كَتِفِهِ.

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِّهِمْ لَنَا. قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أُمِرْتُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ، وَ كَفَى بِالْمَرْءِ مِنْكُمْ مَا يَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي نَفْسِهِ.

941- 89- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا كَانَ، ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) وَ قَالَتْ: يَا رَبِّ يُفْعَلُ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيِّكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ! قَالَ: فَأَقَامَ اللَّهُ لَهُمْ ظِلَّ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: بِهَذَا أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ ظَالِمِيهِ.

942- 90- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ قُلْتُ: يَقُولُونَ: فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ.

419

فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) الْمُقَرَّبِينَ، فَإِنْ أَنْطَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالنُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ، وَ إِنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَإِنَّ نَبِيَّهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ فَشَهِدَ بِهِ، وَ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَى جَمَاعَتِهِمْ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ). وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَيْهِ صَيَّرَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي صُورَةٍ كَصُورَتِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفَهُمْ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا.

943- 91- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَوْ أَنَّ كَافِراً وَصَفَ مَا تَصِفُونَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، مَا طَعِمَتِ النَّارُ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئاً.

تم المجلس الرابع عشر، و يتلوه المجلس الخامس عشر.

421

[15] المجلس الخامس عشر

فيه أحاديث أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه الله)، رواية الحسين بن عبيد الله الغضائري (رحمه الله). عنه بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

944- 1- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ فِي أَمْرِهِ. فَقَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ: مَا تُشِيرُونَ قَالُوا نَرَى أَنْ تَتَبَاعَدَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ قَالَ:

زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبَ رَبَّهَا * * *وَ لَيُغْلَبَنَّ مَغَالِبَ الْغُلَّابِ

ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ:" إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ، وَ أَرْهَفَ لِي

422

شَبَا حَدِّهِ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حَرَاسَتِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ، وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ، صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، لَا بِحَوْلِي وَ لَا بِقُوَّتِي، وَ أَلْقَيْتَهُ فِي الْحَفِيرِ الَّذِي احْتَفَرَ لِي خَائِباً مِمَّا أَمَّلَهُ فِي دُنْيَاهُ، مُتَبَاعِداً مِمَّا رَجَاهُ فِي آخِرَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِك، سَيِّدِي إِلَهِي، فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَ افْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ، وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِيمَا يَلِيهِ وَ عَجْزاً عَمَّا يُنَاوِيهِ، إِلَهِي فَأَعِذْنِي مِنْ عَدْوَي حَاضِرَةٍ تَكُونُ مِنْ غَيْظِي شِفَاءً، وَ مِنْ حَنَقِي عَلَيْهِ وِقَاءً، وَ صِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ، وَ انْظُرْ شِكَايَتِي بِالتَّغْيِيرِ، وَ عَرِّفْهُ عَمَّا قَلِيلٍ مَا وَعَدْتَ الظَّالِمِينَ، وَ عَرِّفْنِي مَا وَعَدْتَ مِنْ إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ وَ الْمَنِّ الْكَرِيمِ".

قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ، فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ.

945- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ الرَّشِيدِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَخَافَ نَاحِيَةَ هَارُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ، جَدَّدَ طَهُورَهُ وَ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ، وَ صَلَّى لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ فَقَالَ:" يَا سَيِّدِي نَجِّنِي مِنْ حَبْسِ هَارُونَ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِهِ، يَا مُخَلِّصَ الصَّخْرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ وَ مَاءٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الْحَدِيدِ وَ الْحَجَرِ، وَ يَا مُخَلِّصَ اللَّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ الْوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ، وَ يَا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَ الْأَمْعَاءِ، خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ".

فَلَمَّا دَعَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ رَأَى رَجُلًا أَسْوَدَ فِي مَنَامِهِ وَ بِيَدِهِ سَيْفٌ قَدْ سَلَّهُ، وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ هَارُونَ، وَ هُوَ يَقُولُ: يَا هَارُونُ، أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ بِسَيْفِي هَذَا، فَخَافَ هَارُونُ مِنْ هَيْبَتِهِ، ثُمَّ دَعَا حَاجِبَهُ وَ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى السِّجْنِ فَأَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ.

قَالَ: فَخَرَجَ الْحَاجِبُ فَقَرَعَ بَابَ السِّجْنِ، وَ قَالَ: مَنْ هَذَا فَقَالَ: إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَدْعُو

423

مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ سِجْنِكَ وَ أَطْلِقْ عَنْهُ، فَصَاحَ السَّجَّانُ: يَا مُوسَى، إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَدْعُوكَ، فَقَامَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَذْعُوراً فَزِعاً، وَ هُوَ يَقُولُ: لَا يَدْعُونِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَّا لِشَرٍّ يُرِيدُ بِي، فَقَامَ بَاكِياً مَغْمُوماً آيِساً مِنْ حَيَاتِهِ، فَجَاءَ إِلَى هَارُونَ وَ فَرَائِصُهُ تَرْتَعِدُ، فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَى هَارُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ دَعَوْتَ فِي جَوْفِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِدَعَوَاتٍ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَ مَا هِيَ قَالَ: جَدَّدْتُ طَهُورِي وَ صَلَّيْتُ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ، وَ قُلْتُ:" يَا سَيِّدِي خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُونَ وَ شَرِّهِ" فَقَالَ هَارُونُ: قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ، يَا حَاجِبُ أَطْلِقْ عَنْ هَذَا.

ثُمَّ دَعَا بِثِيَابٍ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً، وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ وَ أَكْرَمَهُ، وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ الْكَلِمَاتِ حَتَّى أُثْبِتَهَا، ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ.

قَالَ: وَ أَطْلَقَ عَنْهُ، وَ سَلَّمَهُ إِلَى حَاجِبِهِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَى الدَّارِ، فَصَارَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَرِيماً شَرِيفاً عِنْدَ هَارُونَ، وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ.

946- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ، وَ لَا وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ، وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ، وَ لَا لِمَمْلُوكٍ مَعَ مَوْلَاهُ، وَ لَا لِمَرْأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا، وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ.

947- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

424

جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَرَادَ التَّوَسُّلَ إِلَيَّ، وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ أَشْفَعُ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَصِلْ أَهْلَ بَيْتِي وَ يُدْخِلِ السُّرُورَ عَلَيْهِمْ.

948- 5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ قَالَ" صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِهِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ.

949- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ فَضْلِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً:" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ" كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَضَى وَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَسَنَةً، وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً، وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً.

950- 7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ، اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمْ وَ فِي نَفْسِهِ.

951- 8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِذَا ذَكَرْتَ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ عَلَيْهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ.

952- 9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ

425

الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: بَلَغَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّ مَوْلًى لَهَا يَنْتَقِصُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ يَتَنَاوَلُهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْتَقِصُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَتَنَاوَلُهُ. قَالَ: نَعَمْ يَا أُمَّاهْ.

قَالَتْ لَهُ: اقْعُدْ- ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ.

إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَيْلَةً تِسْعَ نِسْوَةٍ، وَ كَانَتْ لَيْلَتِي وَ يَوْمِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَتَيْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ: لَا. قَالَتْ:

فَكَبَوْتُ كَبْوَةً شَدِيدَةً مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ رَدَّنِي مِنْ سَخْطَةٍ أَوْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لَا. فَكَبَوْتُ كَبْوَةً أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ حَتَّى أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:

ادْخُلِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَاثَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ: آمُرُكَ بِالصَّبْرِ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَانِيَةً فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَالِثَةً فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، يَا أَخِي، إِذَا كَانَ لَكَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَسَلِّ سَيْفَكَ، وَ ضَعْهُ عَلَى عَاتِقِكَ، وَ اضْرِبْ قُدُماً قُدُماً حَتَّى تَلْقَانِي وَ سَيْفُكَ شَاهِرٌ يَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.

ثُمَّ الْتَفَتَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَيَّ وَ قَالَ: تَاللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُلْتُ: الَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّكَ إِيَّايَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لِي: وَ اللَّهِ مَا رَدَدْتُكِ مِنْ مَوْجِدَةٍ، وَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ مِنْ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ لَكِنْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدِي، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِذَلِكِ عَلِيّاً، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي وَ حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ غَداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّابُّ عَنْ حَوْضِي، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ

426

وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ النَّاكِثُونَ قَالَ: الَّذِي يُبَايِعُونَ بِالْمَدِينَةِ وَ يَنْكُثُونَ بِالْبَصْرَةِ.

قُلْتُ: وَ مَنِ الْقَاسِطُونَ قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ.

قُلْتُ: وَ مَنِ الْمَارِقُونَ قَالَ: أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ.

فَقَالَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ: فَرَّجْتِ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكِ، وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى سَبِّ عَلِيٍّ أَبَداً.

953- 10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ثُمَالَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ تَمِيمٍ عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ، وَ هِيَ تُحَدِّثُ النَّاسَ، قُلْتُ لَهَا:

يَرْحَمُكِ اللَّهُ حَدِّثِينِي عَنْ بَعْضِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). قَالَتْ: أُحَدِّثُكَ وَ هَذَا شَيْخٌ كَمَا تَرَى بَيْنَ يَدَيَّ قَائِمٌ. فَقُلْتُ لَهَا: وَ مَنْ هَذَا فَقَالَتْ: أَبُو الْحَمْرَاءِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سَمِعَ حَدِيثِي اسْتَوَى جَالِساً فَقَالَ: مَهْ. فَقُلْتُ:

رَحِمَكَ اللَّهُ، حَدِّثْنِي بِمَا رَأَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَصْنَعُهُ بِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ إِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ. فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ عَرَفَةَ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) بَاهَى بِكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَغْفِرَ لَكُمْ عَامَّةً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ لَهُ: وَ غَفَرَ لَكَ يَا عَلِيُّ خَاصَّةً.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: إِنَّ السَّعِيدَ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّكَ وَ أَطَاعَكَ، وَ إِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ عَادَاكَ وَ أَبْغَضَكَ وَ نَصَبَ لَكَ، يَا عَلِيُّ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ، يَا عَلِيُّ، مَنْ حَارَبَكَ فَقَدْ حَارَبَنِي، وَ مَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ، يَا عَلِيُّ، مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ فَقَدْ أَتْعَسَ اللَّهُ جَدَّهُ وَ أَدْخَلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ.

427

954- 11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اللَّيْثِ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكَ، وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ.

قَالَ: فَجَاءَ سَنْدَلٌ فَقَالَ لِجَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الشَّبَابَ يَجِيئُونَنَا عَنْكَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ مَا ذَاكَ يَا سَنْدَلُ قَالَ: جَاءَنَا عَنْكَ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُمْ: أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ، وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ: فَقَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ لَسْتُمْ رُوِّيتُمْ فِيمَا تَرْوَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مُؤْمِنَةً، يَغْضَبُ اللَّهُ (تَعَالَى) لِغَضَبِهَا، وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ: فَقَالَ: صَدَقْتَ، اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.

955- 12- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شُقَيْرِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بُزُرْجَ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْيَسَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) آتٍ فَقَالَ لَهُ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ، فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ، فَلَمَّا حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ، تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ، ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ السَّرِيرَ مَرَّةً يَمْنَةً وَ مَرَّةً يَسْرَةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ جَعَلَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي حَجَراً، نَاوِلُونِي تُرَاباً، فَسَدَّدَ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ الْبِلَى إِلَيْهِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)

428

يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ: يَا سَعْدُ، هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ، فَإِنَّ سَعْداً أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ.

قَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ رَجَعَ النَّاسُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ، إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ، فَتَأَسَّيْتُ بِهَا.

قَالُوا: وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً السَّرِيرَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ.

قَالُوا: وَ أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ سَعْداً أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ: فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَعَمْ، إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ.

956- 13- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الْأَسَدِيُّ بِالرَّيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَهْبِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا، يَا ابْنَ آدَمَ، يَكْفِيكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَ وَارَى عَوْرَتَكَ، وَ إِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ، وَ إِنْ تَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ، وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ، وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ.

957- 14- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ فِي مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَيَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النِّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَوْبَةُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ

429

بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ صَالِحُ دَخَلَ الْكُوفَةَ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْمَلَكُ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ فِيهِ أَلْفُ صَلَاةٍ، وَ النَّافِلَةُ خَمْسُ مِائَةِ صَلَاةٍ، وَ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةِ قُرْآنٍ عِبَادَةٌ فَأْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً.

958- 15- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَقِيتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَ لَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمْتَنَا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ: قُولُوا" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ بَارِكْ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".

959- 16- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ يُدْفَعُ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى) لَأَبَرَّهُ.

960- 17- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَرِيشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْكِلَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) سَنَةَ خَمْسٍ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ

430

أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ».

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَالَ: مَا جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ.

961- 18- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الْغِنَى الْبُخَلَاءُ، لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا اسْتَغْنَوْا كَفُّوا عَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الصَّلَاحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ، لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ، وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الْحِلْمَ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ سَفَهِهِمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ مَعَايِبَ النَّاسِ، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ السَّفَهِ يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَ النَّاسِ، وَ فِي الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إِلَى الْبُخْلِ، وَ فِي الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ الْعُيُوبِ، وَ فِي السَّفَهِ الْمُكَافَاةُ بِالذُّنُوبِ.

962- 19- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ: رَجُلٌ شَهِدَهَا بِإِنْصَاتٍ وَ سُكُونٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى): «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»، وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا بِلَغَطٍ وَ قَلَقٍ فَذَلِكَ حَظُّهُ، وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَ قَامَ يُصَلِّي، فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ، وَ ذَلِكَ مِمَّنْ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ (تَعَالَى) إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَهُ.

963- 20- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ

431

بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُمْدُونَ الرَّوَّاسِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دَيْناً كَانَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُلْ" اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ" فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ صَبِيرٍ دَيْناً قَضَاهُ اللَّهُ عَنْكَ. وَ صَبِيرٌ: جَبَلٌ بِالْيَمَنِ لَيْسَ بِالْيَمَنِ جَبَلٌ أَجَلَّ وَ لَا أَعْظَمَ مِنْهُ.

964- 21- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هِيَ الْجَنَّةُ، وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بَابُهَا، فَكَيْفَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهَا إِلَّا مِنْ بَابِهَا!

965- 22- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْقُعَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَقَعَ رَجُلٌ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَحْضَرٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَعْرِفُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَيْلَكَ لَا تَذْكُرَنَّ عَلِيّاً إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّكَ إِنْ تَنَقَّصْهُ آذَيْتَ هَذَا فِي قَبْرِهِ.

966- 23- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ، وَ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): يَقُومُ النَّاسُ عَنْ فُرُشِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ، وَ صِنْفٌ عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ، وَ صِنْفٌ لَا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ، فَأَمَّا الصِّنْفُ الَّذِي لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي

432

يَقُومُ مِنْ مَنَامِهِ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي وَ يَذْكُرُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ الصِّنْفُ الَّذِي عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى قَامَ فَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ، وَ الصِّنْفُ الَّذِي لَا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ نَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ فَذَلِكَ الَّذِي لَا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ.

967- 24- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدَ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، فَلْيَكُنْ لِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً.

968- 25- وَ بِالْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ يُسْكِنَهُ جَنَّتَهُ فَلْيُحْسِنْ خُلُقَهُ، وَ لْيُعْطِ النَّصَفَةَ مِنْ نَفْسِهِ، وَ لْيَرْحَمِ الْيَتِيمَ، وَ لْيُعِنِ الضَّعِيفَ، وَ لْيَتَوَاضَعْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ.

969- 26- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سَعْدِ الْإِسْكَافِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

كَانَ يَقُولُ: مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ: إِمَّا أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ، أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً، أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً، أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً، أَوْ كَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى، أَوْ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى، أَوْ تَرْكَ ذَنْبٍ خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً.

970- 27- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَرْفَعُهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ صَلَاةً، فِيهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي الْجَمَاعَةِ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ، وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ، وَ الْكَبِيرِ، وَ الْمَجْنُونِ، وَ الْمُسَافِرِ، وَ الْعَبْدِ، وَ الْمَرْأَةِ، وَ الْمَرِيضِ، وَ الْأَعْمَى، وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ.

971- 28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ

433

كَقُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، تَقُولُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ" اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ، وَ عَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطَايَا وَ أَهْنَأُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ، وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ، وَ تَشْفِي السَّقِيمَ، وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ، وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ عَدٌّ. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ، وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ، وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ، وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي، وَ دُعِيَ بِالْأَلْسُنِ، وَ تُحُوكِمَ إِلَيْكَ فِي الْأَعْمَالِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا، وَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا، وَ غَيْبَةَ إِمَامِنَا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَ تَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا، وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا، فَفَرِّجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ، وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَ عَافِيَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُنَاهَا، وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُنَاهَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

ثُمَّ تَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ بَعْدَ هَذَا:" أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ" سَبْعِينَ مَرَّةً، وَ تَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ كَثِيراً، وَ تَقُولُ فِي دُبُرِ الْوَتْرِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ:" سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ، الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

972- 29- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بُنْدَارَ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ يُقَالُ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: قُلْ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ

434

وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عِشْرُونَ يَوْماً، فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ:" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: قُلِ:" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ" ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَيُّهُمَا يَمِينُكَ، وَ أَيَّهُمَا شِمَالُكَ فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ حُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ يُقَالُ لَهُ: اسْجُدْ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، فَإِذَا تَمَّ لَهُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: اغْسِلْ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ، فَإِذَا غَسَلَهُمَا قِيلَ لَهُ: صَلِّ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ عُلِّمَ الْوُضُوءَ وَ ضُرِبَ عَلَيْهِ، وَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَ ضُرِبَ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَعَلَّمَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ غَفَرَ اللَّهُ لِوَالِدَيْهِ.

973- 30- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا حَمْزَةُ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ: مِنَ الْكُوفَةِ. قَالَ: فَبَكَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا لَكَ أَكْثَرْتَ الْبُكَاءَ قَالَ: ذَكَرْتُ عَمِّي زَيْداً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَا صَنَعَ بِهِ فَبَكَيْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: وَ مَا الَّذِي ذَكَرْتَ فِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُ مَقْتَلَهُ وَ قَدْ أَصَابَ جَبِينَهُ سَهْمٌ فَجَاءَهُ يَحْيَى فَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَتَاهْ، فَإِنَّكَ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). قَالَ: أَجَلْ يَا بُنَيَّ، ثُمَّ دَعَا بِحَدَّادٍ فَنَزَعَ السَّهْمَ مِنْ جَبِينِهِ فَكَانَتْ نَفْسُهُ مَعَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى سَاقِيَةٍ تَجْرِي مِنْ بُسْتَانٍ زَائِدَةٍ، فَحَفَرَ لَهُ فِيهَا وَ دُفِنَ وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَ كَانَ مَعَهُمْ غُلَامٌ سِنْدِيٌّ فَذَهَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرَهُ بِدَفْنِهِمْ إِيَّاهُ، فَأَخْرَجَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَصَلَبَهُ فِي الْكُنَاسَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ وَ ذُرِيَ فِي الرِّيَاحِ، فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ، وَ لَعَنَ اللَّهُ خَاذِلَهُ، وَ إِلَى اللَّهِ (جَلَّ اسْمُهُ) أَشْكُو مَا نَزَلَ بِنَا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَ بِهِ أَسْتَعِينُ عَلَى عَدُوِّنَا وَ هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ.

974- 31- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرَانَ الْمُرَادِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ

435

الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّئُهُمْ لِلْحَرْبِ، إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ: هُوَ ذَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ، وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَا أُحْصِيهِ، وَ إِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ، فَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ.

قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَعَمْ يَا شَيْخُ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا هِمَّتُهُ كَثُرَتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا، وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرّاً مِنْ يَوْمِهِ فَمَحْرُومٌ، وَ مَنْ لَمْ يَنَلْ مَا يَرَى مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ، وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى، وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ.

يَا شَيْخُ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ، طُلِّقَتْ أَنْفُسُهُمْ عَنْ مُفَاخَرَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَا يَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا، وَ لَا يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا، وَ لَا يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا.

يَا شَيْخُ، مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ قَلَّ نَوْمُهُ، مَا أَسْرَعَ اللَّيَالِيَ وَ الْأَيَّامَ فِي عُمُرِ الْعَبْدِ، فَاخْزَنْ لِسَانَكَ، وَ عُدَّ كَلَامَكَ، وَ لَا تَقُلْ إِلَّا بِخَيْرٍ.

يَا شَيْخُ، ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ، وَ أْتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى، فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى، وَ بَيْنَ عَائِدٍ وَ مَعُودٍ، وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ، وَ آخَرُ لَا يُرْجَى، وَ آخَرُ مُسَجًّى، وَ طَالِبِ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَ غَافِلٍ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي يَصِيرُ الْبَاقِي.

فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّ سُلْطَانٍ أَغْلَبُ وَ أَقْوَى قَالَ: الْهَوَى. قَالَ: فَأَيُّ ذُلٍّ أَذَلُّ فَقَالَ: الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا. فَقَالَ: فَأَيُّ فَقْرٍ أَشَدُّ قَالَ:

الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ. قَالَ: فَأَيُّ دَعْوَةٍ أَضَلُّ قَالَ: الدَّاعِي بِمَا لَا يَكُونُ. قَالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ قَالَ: التَّقْوَى. قَالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أَنْجَحُ قَالَ: طَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَيُّ صَاحِبٍ أَشَرُّ قَالَ: الْمُزَيِّنُ لَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَيُّ الْخَلْقِ أَشْقَى قَالَ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا

436

غَيْرِهِ. قَالَ: فَأَيُّ الْخَلْقِ أَقْوَى قَالَ: الْحَلِيمُ. قَالَ: فَأَيُّ الْخَلْقِ أَشَحُّ قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَكْيَسُ قَالَ: مَنْ أَبْصَرَ رُشْدَهُ مِنْ غَيِّهِ فَمَالَ إِلَى رُشْدِهِ. قَالَ: فَمَنْ أَحْلَمُ النَّاسِ قَالَ: الَّذِي لَا يَغْضَبُ. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَثْبَتُ رَأْياً قَالَ: مَنْ لَمْ يَغُرَّهُ النَّاسُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ لَمْ تَغُرَّهُ الدُّنْيَا بِتَسَوُّفِهَا. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَحْمَقُ قَالَ: الْمُغْتَرُّ بِالدُّنْيَا وَ هُوَ يَرَى مَا فِيهَا مِنْ تَقَلُّبِ أَحْوَالِهَا. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ حَسْرَةً قَالَ: الَّذِي حُرِمَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ، وَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ. قَالَ: فَأَيُّ الْخَلْقِ أَعْمَى قَالَ: الَّذِي عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ (تَعَالَى) يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ). قَالَ:

فَأَيُّ الْقُنُوعِ أَفْضَلُ قَالَ: الْقَانِعُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَصَائِبِ أَشَدُّ قَالَ: الْمُصِيبَةُ بِالدِّينِ. قَالَ: فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَالَ: انْتِظَارُ الْفَرَجِ. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ: أَخْوَفُهُمْ لَهُ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِالتَّقْوَى، وَ أَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: فَأَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ: كَثْرَةُ ذِكْرِهِ وَ التَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَ دُعَاؤُهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْقَوْلِ أَصْدَقُ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: وَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَالَ: التَّسْلِيمُ وَ الْوَرَعُ. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ: مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا شَيْخُ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ، فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ فِي حُطَامِهَا، فَرَغِبُوا فِي دَارِ السَّلَامِ الَّذِي دَعَاهُمْ، وَ صَبَرُوا عَلَى ضِيقِ الْمَعِيشَةِ، وَ صَبَرُوا عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَ اشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَ كَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ الشَّهَادَةَ، فَلَقُوا اللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلٌ لِمَنْ مَضَى وَ بَقِيَ، فَتَزَوَّدُوا لآِخِرَتِهِمْ غَيْرَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ، وَ لَبِسُوا الْخَشِنَ، وَ صَبَرُوا عَلَى أَدْنَى الْقُوتِ، وَ قَدَّمُوا الْفَضْلَ، وَ أَحَبُّوا فِي اللَّهِ، وَ أَبْغَضُوا فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، أُولَئِكَ الْمَصَابِيحُ وَ أَهْلُ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ.

وَ السَّلَامُ.

فَقَالَ الشَّيْخُ: فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَدَعُ الْجَنَّةَ، وَ أَنَا أَرَاهَا وَ أَرَى أَهْلَهَا مَعَكَ! جَهِّزْنِي بِقُوَّةٍ

437

أَتَقَوَّى بِهَا عَلَى عَدُوِّكَ. فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِلَاحاً وَ حَمَلَهُ، وَ كَانَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَضْرِبُ قُدُماً قُدُماً، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْجَبُ مِمَّا يَصْنَعُ، فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ أَقْدَمَ فَرَسَهُ حَتَّى قُتِلَ، وَ اتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَجَدَهُ صَرِيعاً، وَ وَجَدَ دَابَّتَهُ، وَ وَجَدَ سَيْفَهُ فِي ذِرَاعِهِ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِدَابَّتِهِ وَ سِلَاحِهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَذَا وَ اللَّهِ السَّعِيدُ حَقّاً، فَتَرَحَّمُوا عَلَى أَخِيكُمْ.

975- 32- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) صَلَّى عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَ قَالَ: لَقَدْ وَافَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، بِمَا اسْتَحَقَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ: بِقِرَاءَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً.

976- 33- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَطِّلَ نَفْسَهَا، وَ لَوْ أَنْ تُعَلِّقَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةً، وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ الْخِضَابِ، وَ لَوْ أَنْ تَمَسَّهَا بِالْحِنَّاءِ مَسّاً، وَ إِنْ كَانَتْ مُسِنَّةً.

977- 34- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا كَانَ حِينُ يَبْعَثُ اللَّهُ (تَعَالَى) الْخَلْقَ أُتِيَ بِالْأَيَّامِ تَعْرِفُهَا الْخَلَائِقُ بِاسْمِهَا وَ حِلْيَتِهَا، يَقْدُمُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَهُ نُورٌ سَاطِعٌ تَتْبَعُهُ سَائِرُ الْأَيَّامِ، كَأَنَّهَا عَرُوسٌ كَرِيمَةٌ ذَاتُ وَقَارٍ، تُهْدَى إِلَى ذِي حُلُمٍ وَ يَسَارٍ، ثُمَّ يَكُونُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ شَاهِداً وَ حَافِظاً لِمَنْ سَارَعَ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ عَلَى قَدْرِ سَعْيِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ.

978- 35- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ:

438

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِكَلِمَتَيْنِ دَعَا بِهِمَا.

فَقِيلَ: وَ مَا هُمَا قَالَ" اللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا، وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ" فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

979- 36- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنَ الْخَطِيئَةِ، إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ، فَمَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ وَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ.

980- 37- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَأْتِي النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَثِيراً حَتَّى اسْتَخَفَّهُ، وَ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ، وَ رُبَّمَا كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ إِلَى قَوْمٍ، فَافْتَقَدَهُ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تَرَكْتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَ كَانَ لَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَرَكَةٌ لَا يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَداً إِلَّا أَجَابَهُ، فَقَالَ: يَا غُلَامٌ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ:

قُلْ" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثَانِيَةً وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثَالِثَةً فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا. فَقَالَ الْغُلَامُ" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّكَ رَسُولُ لِلَّهِ" وَ مَاتَ مَكَانَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَبِيهِ اخْرُجْ عَنَّا. ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَصْحَابِهِ: غَسِّلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ وَ آتُونِي بِهِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى بِيَ الْيَوْمَ نَسَمَةً مِنَ النَّارِ.

439

981- 38- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَإِنَّ الْحِكَّةَ تَقَعُ فِي بَدَنِهِ، وَ يُهَيِّجُ عَلَيْهِ دَاءَ السُّوءِ، وَ يَذْهَبُ بِالْقُوَّةِ عَنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ، وَ مَا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صِحَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهُ حُوسِبَ عَلَيْهِ وَ عُذِّبَ عَلَيْهِ.

982- 39- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَرْبَعٌ لَا يَدْخُلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بَيْتاً إِلَّا خَرِبَ وَ لَمْ يَعْمُرْ: الْخِيَانَةُ، وَ السَّرِقَةُ، وَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَ الزِّنَا.

983- 40- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) ذَاتَ يَوْمٍ أبيها [أَبَاهَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَذَكَرَتْ عِنْدَهُ ضَعْفَ الْحَالِ فَقَالَ لَهَا: أَ مَا تَدْرِينَ مَا مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عِنْدِي كَفَانِي أَمْرِي وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ فَرَّجَ هُمُومِي وَ هُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَ قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَ كَانَ لَا يَقْلَعُهُ خَمْسُونَ رَجُلًا.

قَالَ: فَأَشْرَقَ لَوْنُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ لَمْ تَقِرَّ قَدَماً عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَتَتْ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرَتْهُ. فَقَالَ: كَيْفَ وَ لَوْ حَدَّثَكَ بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ كُلِّهِ!

984- 41- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ

440

آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ وَصَلَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا بِقِيرَاطٍ، كَافَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقِنْطَارٍ.

985- 42- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا.

986- 43- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْيَقْطِينِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ نَاجِيَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلِ:" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ، وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ" فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَ قَضَى لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ.

987- 44- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ: مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ، كُونُوا لَنَا زَيْناً، وَ لَا تَكُونُوا لَنَا شَيْناً، قُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً، وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ، وَ قَبِيحِ الْقَوْلِ.

988- 45- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالُوا:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي هُدْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): طُوبَى لِمَنْ رَآنِي، وَ طُوبَي لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ

441

رَأَى مَنْ رَآنِي.

و قد أخرج علي بن إبراهيم هذا الحديث و حديث الطير بهذا الإسناد في كتاب (قرب الإسناد).

989- 46- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ] مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ. قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ تَخَافُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ قَالَ: لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ، وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكَ يُحَفِّظُكَ وَ لَا يُنْسِيكَ، وَ لَكِنِ اكْتُبْ لِشُرَكَائِكَ.

قُلْتُ: وَ مَنْ شُرَكَائِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ، بِهِمْ تُسْقَى أُمَّتِي الْغَيْثَ، وَ بِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ، وَ بِهِمْ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُمْ الْبَلَاءَ، وَ بِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ، وَ أَوْمَأَ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: هَذَا أَوَّلُهُمْ، وَ أَوْمَأَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ.

990- 47- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ اللَّهَ (جَلَّ اسْمُهُ) أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا كِتَابُ وَصِيَّتِكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ. قَالَ: وَ مَا النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي، يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهَا وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، فَفَكَّ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَاتَماً مِنْهَا وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ: أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ وَ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ، وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ: اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ

442

فِيهِ: حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ، وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَفَكَكْتُ خَاتَماً فَوَجَدْتُ فِيهِ: حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ، وَ انْشُرْ عُلُومَ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ، وَ لَا تَخَافَنَّ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ، فَأَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَدْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

991- 48- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ، وَ وَصِيِّي سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَوْصِيَاؤُهُ سَادَةُ الْأَوْصِيَاءِ، إِنَّ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَأَلَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِّي أَكْرَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ بِالنُّبُوَّةِ، ثُمَّ اخْتَرْتُ خَلْقِي وَ جَعَلْتُ خِيَارَهُمُ الْأَوْصِيَاءَ.

ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، أَوْصِ إِلَى شَيْثٍ النَّبِيِّ، فَأَوْصَى آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى شَيْثٍ، وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ، وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثَ، وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى مجلث، وَ أَوْصَى مجلث إِلَى محوت، وَ أَوْصَى محوت إِلَى علميشا، وَ أَوْصَى علميشا إِلَى أخنوخ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى نَاحُورَ، وَ دَفَعَهَا نَاحُورُ إِلَى نُوحٍ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)، وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ، وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ، وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى برغيشاشا، وَ أَوْصَى برغيشاشا إِلَى يَافِثَ، وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بره، وَ أَوْصَى بره إِلَى جفيسة، وَ أَوْصَى جفيسة إِلَى عِمْرَانَ، وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ، وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ، وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ، وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ، وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى بثريا، وَ أَوْصَى بثريا إِلَى شُعَيْبٍ، وَ أَوْصَى شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَ أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَ أَوْصَى يُوشَعُ إِلَى دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَوْصَى دَاوُدُ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ

443

إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا، وَ أَوْصَى آصَفُ إِلَى زَكَرِيَّا، وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَوْصَى عِيسَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ شَمْعُونَ الصَّفَا، وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَ أَوْصَى يَحْيَى إِلَى مُنْذِرٍ، وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ، وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ، وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ، وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ، وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ الْأُمَّةُ، وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اخْتِلَافاً شَدِيداً، الثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي، وَ الشَّاذُّ عَنْكَ فِي النَّارِ، وَ النَّارُ مَثْوَى الْكَافِرِينَ.

992- 49- الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، وَ هُوَ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا فَنَاءٌ وَ عَنَاءٌ، وَ غِيَرٌ وَ عِبَرٌ، فَمِنْ فَنَائِهَا أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نُبْلَهُ، يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسُّقْمِ، وَ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ، وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ، وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً وَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً، لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا نَعِيمٌ زَائِلٌ، أَوْ بُؤْسٌ نَازِلٌ، وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَخْتَطِفُهُ مِنْ دُونِهِ أَجَلُهُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مَغْرُورٌ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ، وَ مَفْتُونٌ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ، وَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ عَبْداً بِمِثْلِ الْإِمْلَاءِ لَهُ.

993- 50- ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنُ، وَ هُوَ ابْنُ آدَمَ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا تَسْتَعِنْ بِالْمَجُوسِ، وَ لَوْ عَلَى أَخْذِ قَوَائِمِ شَاتِكَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ ذَبْحَهَا.

994- 51- ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ

444

بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ خَالِدٍ الْكَيَّالِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّائِغِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ اسْتَرْعَى رَاعِياً وَ اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُمْ شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ!

تم المجلس الخامس عشر، و يتلوه المجلس السادس عشر% إن شاء الله

445

[16] المجلس السادس عشر

فيه روايات أبي المفضل الشيباني، رواها محمد بن الحسن الطوسي عن الجماعة المسمين، عن أبي المفضل.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

995- 1- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ، وَ أَبُو طَالِبِ بْنُ غرور [عَزْوَرٍ، وَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَّالُ، وَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُشْنَاسٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَاضِي الشَّرْقِيَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، يَعْنِي الْأَشْهَلِيَّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَتَى جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَنَامَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمَبِيتَ أَمَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَغَشَّى بِبُرْدٍ أَخْضَرَ حَضْرَمِيٍّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَنَامُ فِيهِ، وَ جَعَلَ السَّيْفَ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ أُولَئِكَ النَّفْرُ مِنْ قُرَيْشٍ يَطُوفُونَ وَ يَرْصُدُونَهُ وَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُمْ جُلُوسٌ عَلَى

446

الْبَابِ، عَدَدُهُمْ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ ثُمَّ جَعَلَ يَذُرُّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ هُوَ يَقْرَأُ «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» حَتَّى بَلَغَ «فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» فَقَالَ لَهُمْ قَائِلٌ: مَا تَنْظُرُونَ قَدْ وَ اللَّهِ خِبْتُمْ وَ خَسِرْتُمْ، وَ اللَّهِ لَقَدْ مَرَّ بِكُمْ وَ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَاباً. فَقَالُوا: وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْنَاهُ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».

996- 2- حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَفْوَانَ الْإِمَامُ بِأَنْطَاكِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ».

قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

997- 3- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَسَدٍ، أَبُو الْأَسْوَدِ النُّوشْجَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ، يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ النَّحْوِيَّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ إِذَا قَرَأَ «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ» قَالَ: كَرَّمَ اللَّهُ عَلِيّاً، فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

998- 4- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ

447

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى الْغَارِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، أَمَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ يَتَوَشَّحَ بِبُرْدَتِهِ، فَبَاتَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُوَطِّناً نَفْسَهُ عَلَى الْقَتْلِ، وَ جَاءَتْ رِجَالُ قُرَيْشٍ مِنْ بُطُونِهَا يُرِيدُونَ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا عَلَيْهِ أَسْيَافَهُمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالُوا: أَيْقِظُوهُ لِيَجِدَ أَلَمَ الْقَتْلِ وَ يَرَى السُّيُوفَ تَأْخُذُهُ، فَلَمَّا أَيْقَظُوهُ وَ رَأَوْهُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَرَكُوهُ وَ تَفَرَّقُوا فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَ اللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ».

999- 5- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: فَخَرَتْ عَائِشَةُ بِأَبِيهَا وَ مَكَانِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْغَارِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: وَ أَيْنَ أَنْتِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ نَامَ فِي مَكَانِهِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُحِرْ جَوَاباً.

1000- 6- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْهِجْرَةِ وَ أَنَامَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي فِرَاشِهِ وَ وَشَّحَهُ بِبُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيٍّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ عَلَى بَابِهِ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَذَرَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ هَانِئٍ، فَهَذَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدْ أَنْجَى عَلِيّاً مِنْ عَدُوِّهِ.

قَالَتْ: وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَعَ جَنَاحِ الصُّبْحِ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ، وَ كَانَ فِيهِ ثَلَاثاً، حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ الطَّلَبُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَمَرَهُ بِأَمْرِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ.

448

1001- 7- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الصَّامَغَانِيُّ بِقَزْوِينَ، وَ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ، قَالا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ غَالِبٍ الرَّقِّيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالُوا:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ.

و لفظ الحديث لداود بن سليمان عن الرضا (عليه السلام).

1002- 8- قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَرِيرِيُّ الطَّبَرِيُّ بِآمُلِ طَبَرِسْتَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ الْأَسْتَرَابَاذِيُّ، وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ الرَّازِيُّ، وَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ وَ غَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ.

قال أبو حاتم: قال أبو الصلت: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ بإذن الله.

1003- 9- قال أبو المفضل: و هذا حديث لم يحدث به عن النبي (صلى الله عليه و آله) إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من رواية الرضا عن آبائه (عليهم السلام)، و أجمع على هذا القول أئمة أصحاب الحديث فيما أعلم، و احتجوا بهذا الحديث على المرجئة، و لم يحدث به فيما أعلم إلا موسى بن جعفر عن أبيه (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، و كنت لا أعلم أن أحدا رواه عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلا ابنه الرضا (عليه السلام) حتى حدثناه محمد بن علي بن معمر الكوفي، و ما كتبته إلا عنه، قال: حدثنا عبد الله

449

ابن سعيد البصري العابد بسورا، قال: حدثنا محمد بن صدقة و محمد بن تميم، قالا:

حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه بإسناده مثله سواء.

1004- 10- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَبُو أَحْمَدَ الْمُصْعَبِيُّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَخِي طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ بِخُرَاسَانَ، وَ فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَئِذٍ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ وَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَتَذَاكَرُوا الْإِيمَانَ، فَابْتَدَأَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَتَحَدَّثَ فِيهِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَ خَاضَ الْفُقَهَاءُ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، وَ أَبُو الصَّلْتِ سَاكِتٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الصَّلْتِ أَ لَا تُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ كَانَ وَ اللَّهِ رِضًا كَمَا وُسِمَ بِالرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَاظِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي السَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْوَصِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ، وَ نُطْقٌ بِاللِّسَانِ، وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ.

قَالَ: فَخَرِسَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ كُلُّهُمْ، وَ نَهَضَ أَبُو الصَّلْتِ، فَنَهَضَ مَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ الْفُقَهَاءُ، فَأَقْبَلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَلَى أَبِي الصَّلْتِ وَ قَالَ لَهُ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ: يَا أَبَا الصَّلْتِ، أَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا فَقَالَ: يَا ابْنَ رَاهَوَيْهِ هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ، هَذَا عِطْرُ الرِّجَالِ ذَوِي الْأَلْبَابِ.

1005- 11- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الطَّاهِرِيُّ الْكَاتِبُ، فِي دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ بِحَضْرَتِهِ إِمْلَاءٌ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ بِرّاً وَاسِعاً إِلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ، فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ، وَ وَجَدْتُهُ عَلَى

450

إِضَاقَةٍ شَدِيدَةٍ، فَقَبِلَهُ وَ كَتَبَ فِي الْوَقْتِ بَدِيهَةً:

أَيَادِيكَ عِنْدِي مُعْظَمَاتٌ جَلَائِلُ * * *طِوَالُ الْمَدَى شُكْرِي لَهُنَّ قَصِيرٌ

فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شُكْرِي غَنِيّاً فَإِنَّنِي * * *إِلَى شُكْرِ مَا أَوْلَيْتَنِي لَفَقِيرٌ

قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا- أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ- حَسَنٌ. قَالَ: أَحْسَنُ مِنْهُ مَا سَرَقْتُهُ مِنْهُ. فَقُلْتُ:

وَ مَا هُوَ قَالَ: حَدِيثَانِ حَدَّثَنِي بِهِمَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَسْرَعُ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً كُفْرَانُ النِّعْمَةِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ! فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي.

فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَ شَكَرْتُكَ بِكَذَا، فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعْمَةَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ، فَيَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى): صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ، وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ مَنْ سَاقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ.

قال: فانصرفت بالخبر إلى علي بن الفرات، و هو في مجلس أبي العباس أحمد بن محمد بن الفرات، و ذكرت ما جرى، فاستحسن الخبر و انتسخه، و ردني في الوقت إلى أحمد أبي عبيد الله بن عبد الله ببر واسع من بر أخيه، فأوصلته إليه، فقبله و سر به، و كتب إليه:

شكريك معقود بإيماني * * *حكم في سري و إعلاني

عقد ضمير و فم ناطق * * *و فعل أعضاء و أركان

فقلت: هذا- أعز الله الأمير- أحسن من الأول. فقال: أحسن منه ما سرقته منه.

451

قلت: و ما هو قال:

- حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح بنيشابور، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى الكاظم، قال: حدثني أبي جعفر الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين السبط، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): الإيمان عقد بالقلب، و نطق باللسان، و عمل بالأركان.

قال: فعدت إلى أبي العباس بن الفرات فحدثته بالحديث فانتسخه.

قال أبو أحمد: و كان أبو الصلت في مجلس أخي بنيشابور و حضر مجلسه متفقهة نيشابور و أصحاب الحديث منهم، و فيهم إسحاق بن راهويه، فأقبل إسحاق على أبي الصلت، فقال: يا أبا الصلت، أي إسناد هذا ما أغربه و أعجبه! قال: هذا سعوط المجانين الذي إذا سعط به المجنون برئ بإذن الله (تعالى).

قال أبو المفضل: حدثت عن أبي علي بن همام عما تقدم من حديثه عن أبي أحمد، و سألني في الحديث الثاني أن أمليه عليه من أجل الزيادة فيه و الشعر فأمليته عليه.

1006- 12- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ، قَالَ: مَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ مَنْ آذَى اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَعَنَهُ مَلَأُ السَّمَاوَاتِ وَ مَلَأُ الْأَرْضِ، وَ تَلَا «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ

452

وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً».

1007- 13- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْخَلْقِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنَا إِلَى جَنْبِهِ هَذَا وَ ابْنَاهُ وَ أُمُّهُمَا، هُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ، وَ هُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ.

1008- 14- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مَلَّاسٍ النُّمَيْرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ، وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيَادَةَ، وَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».

1009- 15- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الطَّاهِرِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَمِيرَ أَبَا أَحْمَدَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْمُصْعَبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الصَّلْتِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ صَالِحٍ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا وَلِيَ الظَّالِمُ الظَّالِمَ فَقَدِ انْتَصَفَ الْحَقُّ، وَ إِذَا وَلِيَ الْعَادِلُ الْعَادِلَ فَقَدِ اعْتَدَلَ الْحَقُّ، وَ إِذَا وَلِيَ الْعَادِلُ الظَّالِمَ فَقَدْ اسْتَرَاحَ الْحَقُّ، وَ إِذَا وَلِيَ الْعَبْدُ الْحُرَّ فَقَدِ اسْتَرَقَّ الْحَقَّ.

1010- 16- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ابْنُ بِنْتِ الْأَشَجِّ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ أُسْوَانَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا

453

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْخَفَّافُ، يَعْنِي خَالِدَ بْنَ طَهْمَانَ، عَنْ شَجَرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): يَا شَجَرَةُ، بِحُبِّنَا تُغْفَرُ لَكُمُ الذُّنُوبُ.

1011- 17- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ بَشِيرٍ الزَّيْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَمِيرَةَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِطُنُبِ فُسْطَاطٍ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أَطْلَقَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِسَانَهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُمُّ خِشْفَيْنِ عَطْشَانَيْنِ، وَ هَذَا ضَرْعِي قَدِ امْتَلَأَ لَبَناً، فَخَلِّنِي لِأَنْطَلِقَ فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ فَتَرْبِطَنِي كَمَا كُنْتُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ كَيْفَ وَ أَنْتِ رَبِيطَةُ قَوْمٍ وَ صَيْدُهُمْ. قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَجِيءُ فَتَرْبِطَنِي أَنْتَ بِيَدِكَ كَمَا كُنْتُ.

فَأَخَذَ عَلَيْهَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَعُودِنَّ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا، فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَجَعَتْ، وَ قَدْ أَفْرَغَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَمَا كَانَتْ، ثُمَّ سَأَلَ: لِمَنْ هَذَا الصَّيْدُ فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ لِبَنِي فُلَانٍ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَانَ الَّذِي أَقْنَصَهَا مِنْهُمْ مُنَافِقاً، فَرَجَعَ عَنْ نِفَاقِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَكَلَّمَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي بَيْعِهَا لِيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، قَالَ: بَلْ أُخَلِّيَ سَبِيلَهَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمْنَ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً.

1012- 18- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمْ اسْمُ نَبِيٍّ إِلَّا بَعَثَ

454

اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِمْ مَلَكاً يُقَدِّسُهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ.

1013- 19- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَابَةَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيُّ الْحَارِثِيُّ بِالْفَلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ حَدَّثَنِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ، وَ كَذَلِكَ الْفَاجِرُ.

1014- 20- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أُمِّكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَبِيكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَخِيكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي غَيْرُهُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ هُوَ أَدْنَاهَا أَجْراً.

1015- 21- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النَّظَرُ إِلَى الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ إِلَى الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ إِلَى أَخٍ تَوَدُّهُ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عِبَادَةٌ.

1016- 22- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اللَّيْثِ مُحَمَّدُ بْنُ

455

مُعَاذِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيُّ بِالْجَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو بَكْرٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ حُجْرٍ، يَعْنِي الْمَدَرِيَّ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَ بِهَا أَبُو ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ، وَ قَدِمَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجّاً، وَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ أَبِي ذَرٍّ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِنَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ وَقَفَ يُصَلِّي بِإِزَائِنَا، فَرَمَاهُ أَبُو ذَرٍّ بِبَصَرِهِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ فَمَا تَقْلَعُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:

النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ فِي الصَّحِيفَةِ- يَعْنِي صَحِيفَةَ الْقُرْآنِ- عِبَادَةٌ، وَ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ.

1017- 23- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيُّ بِالسِّيرجَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدَ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَ أَبَانٍ مَوْلَاهُمْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْماً مُقْبِلًا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) مَلَّكَنِي الشَّفَاعَةَ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ أُمَّتِي وَ حَظَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ نَاصَبَكَ وَ نَاصَبَ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِكَ.

1018- 24- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ جَمِيعاً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أَبَا ذَرٍّ،

456

مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَوَّلِ النِّعَمِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا أَوَّلُ النِّعَمِ قَالَ: طِيبُ الْوِلَادَةِ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا مَنْ طَابَ مَوْلِدُهُ.

14، 1- 1019- 25- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ: وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، أَ لَا أَسُرُّكَ، أَ لَا أَمْنَحُكَ، أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ:

بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةِ وَاحِدَةٍ، وَ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا شِيعَتَنَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِوَى شِيعَتِنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ.

1020- 26- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَرْطَاةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا أَصَابَتْ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ الْحَاجَةُ قِيلَ لَهَا: لَوْ أَتَيْتِ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَشَاوَرْتِ فِي ذَلِكِ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكِ. قَالَتْ: كَلَّا إِنِّي لَا أَخَافُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَأَتْهُ فِي مِلْكِهِ، قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ، وَ جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِمَعْصِيَتِهِ، فَتَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا بِكْراً، فَقَالَ: أَ لَيْسَ هَذَا أَحْسَنَ، أَ لَيْسَ هَذَا أَجْمَلَ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ بُلِيتُ مِنْكَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: كُنْتُ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِي، وَ كُنْتَ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِكَ، وَ كُنْتُ بِكْراً، وَ كَانَ زَوْجِي عِنِّيناً.

فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا كَانَ، كَتَبَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوسُفُ:" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى عَزِيزِ آلِ فِرْعَوْنَ. سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا

457

هُوَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ تُولَعُ بِنَا أَسْبَابُ الْبَلَاءِ، كَانَ جَدِّي إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أُلْقِيَ فِي النَّارِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاماً، وَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَ أَبِي فَفَدَاهُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ، وَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عِنْدِي فَفَقَدْتُهُ فَأَذْهَبَ حُزْنِي عَلَيْهِ نُورَ بَصَرِي، وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ الْمَفْقُودَ ضَمَمْتُ أَخَاهُ هَذَا إِلَى صَدْرِي فَيَذْهَبُ عَنِّي بَعْضُ وَجْدِي وَ هُوَ الْمَحْبُوسُ عِنْدَكَ فِي السَّرِقَةِ، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي لَمْ أَسْرِقْ وَ لَمْ أَلِدْ سَارِقاً".

فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُفُ الْكِتَابَ بَكَى وَ صَاحَ وَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ».

- قال أبو المفضل: اختلف الناس في الذبيح و قول النبي (صلى الله عليه و آله):" أنا ابن الذبيحين"

يعني إسماعيل و عبد الله أباه (عليهما السلام)، و العرب مجمعة أن الذبيح هو إسماعيل و أنا أقول: اختلفت روايات العامة و الخاصة في الذبيح من هو، و الصحيح أنه إسماعيل لمكان الخبر و لإجماع علماء أهل البيت على أنه إسماعيل.

1021- 27- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالْمِصِّيصَةِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) خَرَجَ يُوسُفُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَاسْتَقْبَلَهُ فِي مَوْكِبِهِ، فَمَرَّ بِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ هِيَ تَعْبُدُ فِي غُرْفَةٍ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْهُ عَرَفْتُهُ فَنَادَتْهُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ: أَيُّهَا الرَّاكِبُ، طَالَمَا أَحْزَنْتَنِي، مَا أَحْسَنَ التَّقْوَى كَيْفَ حَرَّرَتِ الْعَبِيدَ، وَ مَا أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ كَيْفَ عَبَّدَتِ الْأَحْرَارَ!

1022- 28- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْبَارِيُّ كَاتِبُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ مَرْوَانَ الْقَنْدِيُّ، عَنْ جَرَّاحِ بْنِ مُلَيْحٍ أَبِي وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ

458

الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ جَوَّانِيٌّ وَ بَرَّانِيٌّ- يَعْنِي سَرِيرَةً وَ عَلَانِيَةً- فَمَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بَرَّانِيَّهُ، وَ مَنْ أَفْسَدَ جَوَّانِيَّهُ أَفْسَدَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ، وَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ صِيتٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ صِيتٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا حَسُنَ صِيتُهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وُضِعَ ذَلِكَ لَهُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ إِذَا سَاءَ صِيتُهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وُضِعَ ذَلِكَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَسَأَلَهُ عَنْ صِيتِهِ مَا هُوَ قَالَ: ذِكْرُهُ.

1023- 29- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَبُو عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ الْكَرْخِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا زِيَادٌ، يَعْنِي ابْنَ مَرْوَانَ الْقَنْدِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَرَّاحُ بْنُ مُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، فَتَصَدَّقُوا وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ إِيَّاهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ.

1024- 30- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ، وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَ أَدَامَ الصِّيَامَ، وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا قَالَ: أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مَنْ قَالَ:" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ"، أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ قُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً، أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ قُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:

459

مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ، أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ بَيْنَهُمَا.

14- 1025- 31- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ دَلِيلِ بْنِ بِشْرٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بِبَغْدَادَ سَنَةَ عَشْرٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ الْكَبِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لُبَابَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَنَّهُ جَاءَ يَتَقَاضَى أَبَا الْيُسْرِ، وَ اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، دَيْناً لَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ لِأَهْلِهِ: قُولُوا لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا، فَسَمِعَهُ أَبُو لُبَابَةَ، فَصَاحَ بِهِ: يَا أَبَا الْيُسْرِ، اخْرُجْ إِلَيَّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ: الْعُسْرُ. قَالَ: اللَّهَ، قَالَ:

اللَّهَ، فَقَالَ: أَبُو لُبَابَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ يُحِبُّ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَظِلَّ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ قَالَ: قُلْنَا: كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَلْيُنْظِرْ غَرِيماً، أَوْ لِيَدَعْ لِمُعْسِرٍ.

1026- 32- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ابْنُ بِنْتِ الْأَشَجِّ الْكِنْدِيُّ بِأُسْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذُّهْلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى الْكَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ الرَّسَّانُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مُتَعَلِّقاً بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا جُنْدَبٌ لِمَنْ عَرَفَنِي، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ قَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي الثَّانِيَةِ، فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ الدَّجَّالِ، إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالَهَا ثَلَاثاً.

460

1027- 33- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ جَفِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى وَ عِنْدَهُ الْعِيزَارُ بْنُ جَرْوَلَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يَنْصُرَ الْمَظْلُومَ، فَنَصَرَ اللَّهُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى أَهْلِ الْجَمَلِ، فَقَالَ لَهُ الْعِيزَارُ بْنُ جَرْوَلَ التَّمِيمِيُّ: أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ:

بَلَى. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِذَا كَفَرْتُمْ وَ ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ تَعْرِفُونِّي أَضْرِبُكُمْ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: نَعَمْ.

1028- 34- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبُو الطَّيِّبِ الْجُعْفِيُّ الدَّهَّانُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ وَ هُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي، فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ رَحِمَهَا)، فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي، فَقَالَتْ: كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ: قُلْتُ: إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، كَشَفَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) ذَلِكَ عَنِّي عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قِتَالًا شَدِيداً. فَقَالَتْ:

أَحْسَنْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

461

1029- 35- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ حَاجِبُ الْمَنْصُورِ لَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي الرَّبِيعِ، قَالَ: دَعَانِي الْمَنْصُورُ يَوْماً فَقَالَ: يَا رَبِيعُ، أَحْضِرْ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّاعَةَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَافَى قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَكَ وَصِيَّةٌ أَوْ عَهْدٌ تَعْهَدُهُ إِلَى أَحَدٍ فَافْعَلْ. قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَأَعْلَمْتُهُ مَوْضِعَهُ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى الْمَنْصُورِ رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَى الْمَنْصُورِ نَهَضَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ حَوَائِجَكَ، فَأَخْرَجَ رِقَاعاً لِأَقْوَامٍ، وَ سَأَلَ فِي آخَرِينَ فَقُضِيَتْ حَوَائِجُهُ.

فَقَالَ الْمَنْصُورُ: ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَدْعُنِي حَتَّى آتِيَكَ. فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ أَنْتَ تَزْعُمُ لِلنَّاسِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ. فَقَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا، فَأَوْمَأَ الْمَنْصُورُ إِلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلشَّيْخِ: أَنْتَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ الشَّيْخُ: نَعَمْ. قَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلْمَنْصُورِ: أَ يَحْلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: احْلِفْ، فَلَمَّا بَدَأَ الشَّيْخُ فِي الْيَمِينِ قَالَ جَعْفَرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلْمَنْصُورِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ الَّتِي يُنَزِّهُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ امْتَنَعَ اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ لَكِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُهُ. فَقَالَ الْمَنْصُورُ: ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلشَّيْخِ: قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ، وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، فَتَلَكَّأَ الشَّيْخُ، فَرَفَعَ الْمَنْصُورُ عَمُوداً كَانَ فِي يَدِهِ وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهَذَا الْعَمُودِ، فَحَلَفَ الشَّيْخُ، فَمَا أَتَمَّ الْيَمِينَ حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ كَمَا يَدْلَعُ الْكَلْبُ، وَ مَاتَ لِوَقْتِهِ، وَ نَهَضَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ الرَّبِيعُ: فَقَالَ لِي الْمَنْصُورُ: وَيْلَكَ اكْتُمْهَا النَّاسَ لَا يُفْتَنُونَ. قَالَ الرَّبِيعُ:

462

فَشَيَّعْتُ جَعْفَراً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ الْمَنْصُورَ كَانَ قَدْ هَمَّ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ وَ عَيْنُهُ عَلَيْكَ زَالَ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَبِيعُ، إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي: يَا جَعْفَرُ خِفْتَهُ. فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لِي: إِذَا وَقَعَتْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ فَقُلْ:" بِسْمِ اللَّهِ أَسْتَفْتِحُ، وَ بِسْمِ اللَّهِ أَسْتَنْجِحُ، وَ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَتَوَجَّهُ، اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَةَ أَمْرِي وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ، وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَةَ أَمْرِي وَ كُلَّ حُزُونَةٍ، وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ أَمْرِي وَ كُلَّ مَئُونَةٍ".

قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ بِسُرَّمَنْرَأَى، بِإِسْنَادٍ عَنْ أَهْلِهِ لَا أَحْفَظُهُ- فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَ ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ الْمَنْصُورَ قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ فَقَالَ لِي: الْمَنْصُورُ خَلِيفَةٌ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَقُومَ إِلَى أَحَدٍ وَ لَا إِلَى عُمُومَتِهِ، وَ مَا قَامَ الْمَنْصُورُ إِلَّا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

1030- 36- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ:

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَ الْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ، وَ خَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ مَأْلَفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَ لَا يُؤْلَفُ.

قَالَ: وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَشْرَارُ النَّاسِ مَنْ يُبْغِضُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تُبْغِضُهُ قُلُوبُهُمْ، الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ، أُولَئِكَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَ لا يُزَكِّيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَلَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ

463

بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ».

14، 1، 15- 1031- 37- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ، عَنْ أَبِيهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: أَنَّ هِنْدَ بْنَ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أُمُّهُ خَدِيجَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا).

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ.

قَالَ: وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ: هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ، وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، قَالُوا: كَانَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَا كَانَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بُغْيَتَهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقَىً، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأَسْرَعَ مَا وَجَدْنَا فَقْدَكَ يَا عَمِّ! وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، فَجُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ. ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ فَاجْتَمَعَ

464

بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ.

قَالَ هِنْدٌ: ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ، لِيَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَبْنِي لَهُ عَلَماً، وَ يَنْزِلُ بُرْجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ، فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصَّبَاةِ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَ لَا يَزَالُ فِي رَنَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفُهُ رَيْبُ الْمَنُونِ، وَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيُّ ابْنَا خَلَفٍ.

وَ قَالَ قَائِلٌ: بِئْسَ الرَّأْيُ مَا رَأَيْتُمْ، وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدَبُ الْحَمِيمُ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ، ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمُ وَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعُنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ قُولُوا قَوْلَكُمْ.

قَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ، قَالُوا: فَإِنَّا نَرَى أَنْ نَرْحَلَ بَعِيراً صَعْباً، وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً وَ شَدّاً، ثُمَّ نُقْصِعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ، فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً.

فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ: إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً، أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ، فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طُلَاوَةِ لِسَانِهِ، فَصَبَا الْقَوْمُ إِلَيْهِ، وَ اسْتَجَابَتِ القَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةٌ فَقَبِيلَةٌ، فَلَيُسَيِّرَنَّ حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ، فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ إِيَادُ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ! قُولُوا قَوْلَكُمْ.

465

فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: لَكِنْ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْمَدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمْ الْعَشَرَةِ، فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلًا نَجْداً، ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً، وَ تَمَهَّلَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبِيشَةَ بَيَاتاً، فَيَذْهَبَ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً، فَلَا يَسْتَطِعْ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ، فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ: أَصَبْتَ يَا أَبَا الْحَكَمِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُوا بِهِ رَأْياً، وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ، وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».

فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ، وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنْ الْهِجْرَةِ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ الرُّوحُ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً، يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعُوا عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي، وَ أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي، وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي، وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي- أَوْ قَالَ: مَضْجَعِي- لِيَخْفَى بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ، وَ مَا صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ وَ تَسْلَمُ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَاحِكاً، وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً، شُكْراً بِمَا أَنْبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ سَلَامَتِهِ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً، وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا

466

رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي، وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ، وَ أَقَعُ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادِكَ، وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ.

قَالَ: وَ إِنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شَبَهٌ مِنِّي، أَوْ قَالَ: شَبَهِي، قَالَ: إِنْ- بِمَعْنَى نَعَمْ- قَالَ:

فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ، ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ، فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ عَمِّ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ، فَصَبْراً صَبْراً، فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ، وَ بَكَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ، وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ.

ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي فَحْمِةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَ الرُّصَّدُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ، يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» وَ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَرَمَى بِهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَمَا شَعُرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ، وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ.

ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ، فَلَمَّا غَلَقَ اللَّيْلُ أَبْوَابَهُ وَ أَسْدَلَ أَسْتَارَهُ وَ انْقَطَعَ

467

الْأَثَرُ، أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقْذِفُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ الْحَلَمِ، وَ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ، هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَدِ انْتَضَوْا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا، وَ كَانَ يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَثَبَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ الْبِكْرِ، وَ يَرْغُو رُغَاءَ الْجَمَلِ، وَ يَذْعَرُ وَ يَصِيحُ، وَ هُمْ فِي عَرَجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ، وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَيْفِهِ- يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ- فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ، فَتَبَصَّرُوهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ. قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ، فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ- يَعْنِي عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ، فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ، وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ، وَ أَمْهَلَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْغَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ. فَقَالَ: إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ. قَالَ: فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ، فَأَمَرَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ، ثُمَّ أَوْصَاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ.

وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ، وَ كَانَتْ

468

تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا، وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ، وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَمَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْتُؤَدَّ إِلَيْهِ أَمَانَتُهُ.

قَالَ: وَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيَّ، فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً، ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلَفُ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلْفَوَاطِمِ، وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ- أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي، وَ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: فَأَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَا نَفَعَنِي مَالُ قَطُّ مِثْلَ مَا نَفَعَنِي مَالُ خَدِيجَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَفُكُّ مِنْ مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكَلَّ، وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ، وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ، وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيْرُهَا فِي الرِّحْلَتَيْنِ- يَعْنِي رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ- كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ، وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا، وَ كَانَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وُلْدُهَا بَعْدَ مَمَاتِهَا.

قَالَ: وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ وَ هُوَ يُوصِيهِ: وَ إِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي إِلَيْكَ، وَ لَا تَلْبَثْ بَعْدَهُ.

وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِوَجْهِهِ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ، وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً، وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ: وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شِعْراً يَذْكُرُ فِيهِ

469

مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْغَارِ ثَلَاثاً:

وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا * * *وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ

مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ * * *فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ

وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي * * *وَ قَدْ وُطِّنَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ

وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً * * *هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سِتْرٍ

أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ * * *قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَا أَيْنَمَا تَفْرِي

وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ، فَأَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِدِاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ ابْنَتِي، يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

قَالَ: قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ، عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكِمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ فَكِلَاهُمَا كَرِهَا الْمَوْتَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا: عَبْدِي أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ ظَلَّ- أَوْ قَالَ: رَقَدَ- عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِمُهْجَتِهِ، اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ كِلَاكُمَا فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ! قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَ اللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ».

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ: ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى

470

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ، وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ، فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ، فَآذَنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ- وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ يَا أَبَا وَاقِدٍ، إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ. قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ- أَوْ قَالَ:

الطَّلَبُ- فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ارْبَعْ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِمَا تَكْرَهُهُ. ثُمَّ جَعَلَ- يَعْنِي عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ:

لَيْسَ إِلَّا اللَّهُ فَارْفَعْ ظَنَّكَا * * *يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا

وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطَّلَبُ، وَ عَدَدُهُمْ سَبْعَةُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ، وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلًى لِحَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ، وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ، فَقَالَ لَهُمَا: أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا، وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ، وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُنْتَضِياً سَيْفَهُ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: أَ ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غُدَرُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ! ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا: لَتَرْجِعَنَّ رَاغِماً، أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْثَرِكَ شَعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ، وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا، فَحَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا، فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ، فَرَاغَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ ضَرَبْتِهِ وَ تَخَتَّلَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَسْرَعَ السَّيْفُ

471

مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ، فَكَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ، أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:

خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ * * *آلَيْتُ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ

فَتَصَدَّعَ عَنْهُ الْقَوْمُ وَ قَالُوا لَهُ: أَغْنِ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَثْرِبَ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ وَ أُرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَعَقَّبْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا: أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا.

ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ، فَتَلَوَّم بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ، وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَظَلَّ لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ 15 فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ- طَوْراً يُصَلُّونَ وَ طَوْراً يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ يَجُوبُ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلِ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَ الْفَوَاطِمُ كَذَلِكَ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ صَحِبَهُ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ بِقَوْلِهِ (تَعَالَى): «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» إِلَى قَوْلِهِ: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى» الذَّكَرُ عَلِيٌّ، وَ الْأُنْثَى الْفَوَاطِمُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُنَّ، وَ هُنَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَ 15 فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» يَقُولُ:

عَلِيٌّ مِنْ فَاطِمَةَ- أَوْ قَالَ: الْفَوَاطِمُ- وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍّ «فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَ اللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ»

472

وَ تَلَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَ اللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ».

قَالَ: وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ، لَا يُحِبُّكَ- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ.

تم المجلس السادس عشر، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، و يتلوه المجلس السابع عشر.

473

[17] المجلس السابع عشر

من روايات أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، رواية المسمين في أول المجلس عنه، رواية محمد بن الحسن بن علي الطوسي عنهم.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1032- 1- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُونٍ، وَ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُشْنَاسٍ وَ أَبُو طَالِبِ بْنُ غرور [عَزْوَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَّالُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ رَزِينٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ قَادَةٌ، وَ الْفُقَهَاءُ سَادَةُ، وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ، وَ أَنْتُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ، وَ الْمَوْتُ يَأْتِيكُمْ بَغْتَةً، فَمَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يَحْصُدْ غِبْطَةً، وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يَحْصِدْ نَدَامَةً.

14- 1033- 2- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نَصْرٍ النَّرِيزِيُّ بِبَرْدِيجِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ فَضْلَانَ التَّنُوخِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حُمَيْدٍ الْخُفْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ،

474

عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا عُبِدَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ- أَوْ قَالَ:

فِي دِينِهِ

- قال الخفتاني: فذكرته لمالك بن أنس فقيه أهل دار الهجرة فعرفه و أثبته لي عن جعفر بن محمد (عليهما السلام).

1034- 3- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ دَاوُدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ النَّحْوِيُّ بِالْأَنْبَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْبُهْلُولُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهَا بِيَدٍ وَ لَا لِسَانٍ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنُونَ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ إِيْمَانِهِمْ شَيْئاً قَالَ: لَا، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْقَطْرُ مِنَ الصَّفَا، إِنَّهُمْ يَكْرَهُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ.

1035- 4- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً يَقَقاً مِنْ مِسْكٍ، وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ قَالُوا: حَتَّى تَأْتِيَنَا النَّفَقَةُ. قُلْتُ:

وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا: قَوْلُ الْمُؤْمِنِ" سُبْحَانَ [اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِذَا قَالَهُنَّ بَنَيْنَا، وَ إِذَا سَكَتَ وَ أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا.

1036- 5- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَرُّوخَ الْوَزَّانُ

475

بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ السَّخَاءَ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ، لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ كَانَ سَخِيّاً تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ الْبُخْلُ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ النَّارِ لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ كَانَ بَخِيلًا تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ.

1037- 6- قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ: وَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، بِحَدِيثِهِ هَذَا، حَدِيثِ السَّخَاءِ وَ الْبُخْلِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ السَّخِيُّ الْمُبَذِّرَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَ لَكِنَّهُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ غَيْرِهَا، وَ الْبَخِيلُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.

1038- 7- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ابْنُ بِنْتِ الْأَشَجِّ الْكِنْدِيِّ بِأُسْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفُورِ أَبُو الصَّبَّاحِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَتْ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِجَّةَ الْوَدَاعِ بِأَزْوَاجِهِ، فَكَانَ يَأْوِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ وَ هُوَ حَرَامٌ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ.

قَالَتْ: فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةُ عَائِشَةَ وَ يَوْمُهَا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يُنَاجِيهِ وَ هُمَا يَسِيرَانِ، فَأَطَالَ مُنَاجَاتَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَنَالَهُ- أَوْ قَالَتْ: أَتَنَاوَلَهُ- بِلِسَانِي، فِي حَبْسِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِّي، فَنَهَيْتُهَا، فَنَصَّتْ نَاقَتَهَا فِي السَّيْرِ، ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيَّ

476

وَ هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا لَكِ قَالَتْ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، مَا تَزَالُ تَحْبِسُ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَحُولِي بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ، إِنَّهُ لَا يُحَاقُّهُ فِيَّ أَحَدٌ، وَ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّهُ كَافِرٌ، أَلَا إِنَّ الْحَقَّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ، يَمِيلُ مَعَهُ حَيْثُمَا مَالَ، لَا يَفْتَرِقَانِ جَمِيعاً حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ لَهَا قَدْ نَهَيْتُكِ فَأَبَيْتِ إِلَّا مَا صَنَعْتِ.

1039- 8- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ الدَّهَّانُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ وَ هُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ جَالِسٌ: انْتَدِبُوا، وَ هُوَ عَلَى الْمَسِيرِ مِنَ السَّوَادِ، فَانْتَدَبُوا نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ، فَقَالَ:

وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ، لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِي مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَضَاءً مَقْضِيّاً، وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى.

1040- 9- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ الْقَلُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ قَاضِي تِنِّيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ:

أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَعْلَبَةَ بْنَ مَرْثَدٍ الْحِمَّانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي.

1041- 10- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ لَيْثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ اللَّيْثِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهَرَوِيُّ، سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي إِمْرَتِهِ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الطَّوَافَ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَ مَرَّ فَاسْتَلَمَهُ وَ قَبَّلَهُ، وَ قَالَ: أُقَبِّلُكَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ، وَ لَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِكَ حَفِيّاً، وَ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُهُ

477

يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. قَالَ: وَ كَانَ فِي الْحَجِيجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَضُرُّ وَ يَنْفَعُ. قَالَ: فَبِمَ قُلْتَ ذَلِكَ، يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ (تَعَالَى). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَذُو عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ (تَعَالَى)، فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: قَوْلُهُ (تَعَالَى): «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فِي هَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَلْزَمَهُمُ الْعَقْلَ، وَ قَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَ أَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَعْلَمُ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَنَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَتَبَ أَسْمَاءَ عَبِيدِهِ فِي رَقٍّ، وَ كَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ يَوْمَئِذٍ عَيْنَانِ وَ شَفَتَانِ وَ لِسَانٌ، فَقَالَ: افْتَحْ فَاكَ، فَفَتَحَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَبَطَ وَ الْحَجَرُ مَعَهُ، فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي تَرَى مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ (تَعَالَى) آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ حَجَّهُ آدَمُ، ثُمَّ نُوحٌ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ هُدِمَ الْبَيْتُ وَ دُرِسَتْ قَوَاعِدُهُ، فَاسْتُودِعَ الْحَجَرُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ، فَلَمَّا أَعَادَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ بِنَاءَ الْبَيْتِ وَ بِنَاءَ قَوَاعِدِهِ، وَ اسْتَخْرَجَا الْحَجَرَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَجَعَلَاهُ بِحَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ هُوَ مِنْ حِجَارَةٍ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ لَمَّا أُنْزِلَ فِي مِثْلِ لَوْنِ الدُّرِّ وَ بَيَاضِهِ، وَ صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَ ضِيَائِهِ، فَسَوَّدَتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَ مَنْ كَانَ يَلْمِسُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِعَتَائِرِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ.

1042- 11- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ

478

الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَلَيْكُمْ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) بَعَثَنِي بِهَا، وَ إِنَّ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ يَعْفُوَ الرَّجُلُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَ يُعْطِيَ مَنْ حَرَمَهُ، وَ يَصِلَ مَنْ قَطَعَهُ، وَ أَنْ يَعُودَ مَنْ لَا يَعُودُهُ.

1043- 12- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي الْبُهْلُولُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَعْرُوفِ سِتّاً: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَ يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَ يُسَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَ يَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَ يُجِيبُهُ إِذْ دَعَاهُ، وَ يُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَ يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.

1044- 13- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الدُّبَيْلِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَبِيحٍ أَبُو يَحْيَى الْعَبْدِيُّ بِعَدَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً.

قَالَ: وَ يَقُولُ: أَنْتُمْ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

1045- 14- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي لِأُمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ

479

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَقُولُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، يُوشِكُ أَنْ أُقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيَنْطَلِقَ بِي، وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمُ الْقَوْلَ مَعْذِرَةً إِلَيْكُمْ، أَلَا إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي.

ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرَفَعَهَا فَقَالَ: هَذَا عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ، خَلِيفَتَانِ بَصِيرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَأَسْأَلُهُمَا مَا ذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا.

1046- 15- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ الْمُعَدِّلُ بِالْأَنْبَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِيثَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعُونَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ وَ هُوَ آخِذٌ بِكَفِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ، يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.

1047- 16- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حُبَابٍ الْأَزْدِيُّ الْخَلَّالُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى- يَعْنِي الْوَجِيهِيَّ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنَّكَ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَي بِكَ، أَمَا إِنَّكَ الْهَادِي لِمَنِ اتَّبَعَكَ، وَ مَنْ خَالَفَ طَرِيقَتَكَ ضَلَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

1048- 17- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هُوذَةَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ الْبَاهِلِيُّ بِالنَّهْرَوَانِ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ الْأَحْمَرِيُّ بِنَهَاوَنْدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ أَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا سُفْيَانُ، إِنَّكَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ،

480

وَ أَنَا رَجُلٌ تُسْرِعُ إِلَيَّ الْأَلْسُنُ، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ: مَا أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا لِأَسْتَفِيدَ مِنْكَ خَيْراً.

قَالَ: يَا سُفْيَانُ، إِنِّي رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثٍ: تَعْجِيلِهِ، وَ سَتْرِهِ، وَ تَصْغِيرِهِ، فَإِنَّكَ إِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ، وَ إِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ، وَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظُمَ عِنْدَ مَنْ تُسْدِيهِ إِلَيْهِ.

يَا سُفْيَانُ، إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِذَا اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ قَالَ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

يَا سُفْيَانُ، ثَلَاثٌ أَيُّمَا ثَلَاثٍ! نِعْمَتِ الْهَدِيَّةُ، نِعْمَتِ الْعَطِيَّةُ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ فَيَنْطَوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيهَا إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.

وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْمَعْرُوفُ كَاسْمِهِ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ، وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ يَصْنَعُهُ، وَ لَا كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَ لَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْإِذْنُ فَهُنَالِكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ.

1049- 18- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ بِسُرَّمَنْرَأَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ أَمَرَ بِفُرُشٍ فَطُرِحَتْ إِلَى جَانِبِهِ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِمُحَمَّدٍ، عَلَيَّ بِالْمَهْدِيِّ، يَقُولُ ذَلِكَ مِرَاراً، فَقِيلَ لَهُ: السَّاعَةَ يَأْتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَحْبِسُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَبَخَّرُ.

فَمَا لَبِثَ أَنْ وَافَى وَ قَدْ سَبَقَتْهُ رَائِحَتُهُ، فَأَقْبَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِيثٌ حَدِّثْنِيهِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ اذْكُرْهُ يَسْمَعْهُ الْمَهْدِيُّ، قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ، فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَ يَقْطَعُهَا وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيُصَيِّرُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ تَلَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

481

«يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» الْآيَةَ. قَالَ: هَذَا حَسَنٌ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- وَ لَيْسَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ، وَ تَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ، وَ إِنْ كَانَ أَهْلُهَا غَيْرَ أَخْيَارٍ. قَالَ: هَذَا حَسَنٌ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- وَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ، وَ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ. قَالَ الْمَنْصُورُ: نَعَمْ، إِيَّاهُ أَرَدْتَ.

1050- 19- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ الْعِجْلِيُّ السَّاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ. قَالَ:

وَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ، كَمَا أَمَرَنِي بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.

1051- 20- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هُوذَةَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ كِتَابِهِ بِالنَّهْرَوَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ الْأَحْمَرِيُّ بِنَهَاوَنْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ دَهْرَهُ، وَ مَنْ دَعَا لِمُؤْمِنٍ بَظْهرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ: وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ مَضَى

482

مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ أَوْ هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: وَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَيُسْحَبُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ: إِلَهَنَا، عَبْدُكَ هَذَا كَانَ يَدْعُو لَنَا فَشَفِّعْنَا فِيهِ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِيهِ، فَيَنْجُو مِنَ النَّارِ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

1052- 21- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْعِجْلِيُّ بِسُهْرَوَرْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِيَّاكُمْ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ، فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الْعُرَّةَ وَ تَدْفِنُ الْغُرَّةَ.

1053- 22- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّازِ، عَنْ رَافِعٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صَعِدَ أَبُو ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ أَنْكَرَنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَرَكَهَا هَلَكَ، وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: اجْعَلُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْكُمْ مَكَانَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَ مَكَانَ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَإِنَّ الْجَسَدَ لَا يَهْتَدِي إِلَّا بِالرَّأْسِ، وَ لَا يَهْتَدِي الرَّأْسُ إِلَّا بِالْعَيْنَيْنِ.

1054- 23- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، قَالَ:

483

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنِ الْبَصْرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ فِتَناً مُشْبِهَةً، يَرْتَكِسُ فِيهَا أَقْوَامٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، قَالَ: ارْقُبُوهَا، قَالَ: فَقُلْنَا كَيْفَ النَّجَاةُ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْظُرُوا الْفِئَةَ الَّتِي فِيهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأْتُوهَا وَ لَوْ زَحْفاً عَلَى رُكَبِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: عَلِيٌّ أَمِيرُ الْبَرَرَةِ، وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

1055- 24- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّبَاحِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ نُقَيْشٍ الْمُقْرِئُ بِسُرَّمَنْرَأَى، وَ أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْحَنَفِيُّ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) آخِذاً بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ، وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ. ثُمَّ رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ، وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ.

1056- 25- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، يَعْنِي الْخِطْمِيِّ، عَنْ صِلَّةَ بْنِ زُفَرَ: أَنَّهُ أَدْخَلَ رَأْسَهُ تَحْتَ الثَّوْبِ بَعْدَ مَا سَجَّى عَلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ، فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ: إِذَا أَنْتَ فَرَغْتَ مِنْ دَفْنِي فَشُدَّ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ الْحَقْ بِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، وَ الْحَقُّ لَا يُفَارِقُهُ.

1057- 26- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ فِي مَسْجِدٍ بِبُرْذُعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو مَالِكٍ الْأَيَادِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ يَقُولُ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثَلَاثَةٌ مُوَكَّلٌ بِهَا ثَلَاثَةٌ: تَحَامُلُ الْأَيَّامِ عَلَى ذَوِي الْآدَابِ

484

الْكَامِلَةِ، وَ اسْتِيلَاءُ الْحِرْمَانِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنَعْتِهِ، وَ مُعَادَاةُ الْعَوَامِّ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

1058- 27- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى نَجِيِّهِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُوسَى أَحْبِبْنِي وَ حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي. قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أُحِبُّكَ، فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى خَلْقِكَ قَالَ: اذْكُرْ لَهُمْ نَعْمَائِي عَلَيْهِمْ، وَ بَلَائِي عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَذَّكَّرُونَ إِذْ لَا يَعْرِفُونَ مِنِّي إِلَّا كُلَّ خَيْرٍ.

1059- 28- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِمَامُ حَرَّانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ الْجَهْمِ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفِيدُ بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ، وَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُوراً وَ مَسْجِداً، وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَ أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ- أَوْ قَالَ: لِنَبِيٍّ- قَبْلِي، وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ.

قَالَ عَطَاءٌ: فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، قُلْتُ: وَ مَا جَوَامِعُ الْكَلِمِ قَالَ: الْقُرْآنُ.

قال أبو المفضل: هذا حديث حران، و لم يحدث به من هذا الطريق إلا موسى ابن أعين الحراني.

1060- 29- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَفْصِ الْخَثْعَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَصِّيصَةِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ

485

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ.

1061- 30- وَ بِالْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ.

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا قَالَ: نَعَمْ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ، قَالَهَا ثَلَاثاً.

1062- 31- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ أَبُو اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيُّ، وَ عَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ الْعَبْدِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالا:

حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ رَجُلًا إِلَى فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَقَالَ لِرَسُولِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ، أَ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ، أَمْ مِنْ ذَهَبٍ، أَمْ مِنْ حَدِيدٍ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ. قَالَ:

يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ كَقَوْلِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ رَعَدَتْ سَحَابَةٌ رَعْدَةً، فَأَلْقَتْ عَلَى رَأْسِهِ صَاعِقَةً ذَهَبَتْ بِقُحْفِ رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ».

1063- 32- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ مَحْدُوجِ بْنِ زَيْدٍ الذُّهْلِيِّ، وَ كَانَ فِي وَفْدِ قَوْمِهِ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ «لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ» قَالَ:

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي وَ سَلَّمَ لِهَذَا مِنْ بَعْدِي.

486

قَالَ: وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِكَفِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ إِلَى جَنْبِهِ فَرَفَعَهَا، وَ قَالَ: أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، فَمَنْ حَادَّهُ فَقَدْ حَادَّنِي، وَ مَنْ حَادَّنِي فَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ). ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ أَنْتَ الْعَلَمُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمَّتِي.

قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم في منزله، فذكرت له حديث محدوج ابن زيد، فقال: ما ظننت أنه بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه و آله). ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله هذا و قد ردوا.

1064- 33- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ خَلَّفَهُ: أَ مَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ أَنَّ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَ وَلِيَّكَ وَلِيِّي وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ.

1065- 34- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نَصْرٍ أَبُو نَصْرٍ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَسْتَنْفِرَانِ النَّاسَ، خَرَجَ حُذَيْفَةُ (رَحِمَهُ اللَّهُ) وَ هُوَ مَرِيضٌ مَرَضَهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَحَرَّضَ النَّاسَ وَ حَثَّهُمْ عَلَى اتِّبَاعِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ طَاعَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا مَنْ أَرَادَ- وَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَوَازِرُوهُ وَ اتَّبِعُوهُ وَ انْصُرُوهُ.

قال يعقوب: أنا و الله سمعته من علي بن علقمة، و من عمومتي يذكرونه عن حذيفة.

487

1066- 35- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى حُذَيْفَةَ بِيعَةُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَرَبَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى وَ بَايَعَ لَهُ، وَ قَالَ: هَذِهِ بَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، فَوَ اللَّهِ لَا يُبَايَعُ بَعْدَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصْغَرُ أَوْ أَبْتَرُ يُوَلِّي الْحَقَّ اسْتَهُ.

1067- 36- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ زُرْعَةَ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) نَصَبَ عَلِيّاً عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً، وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا، وَ مَنْ عَدَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ غَيْرِهِ كَانَ مُشْرِكاً، وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ مَنْ جَاءَ بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ.

1068- 37- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَلَّاسٍ النُّمَيْرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ الْقَاضِي، قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ التَّمَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْخَوَارِجُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ.

1069- 38- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ

488

أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ فِي مَظَانِّهِ، وَ اقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنْ تَعَلُّمِهِ لِلَّهِ حَسَنَةً، وَ طَلَبِهِ عِبَادَةِ، وَ الْمُذَاكَرَةِ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَ الْعَمَلُ بِهِ جِهَادِ، وَ تَعْلِيمُهُ مِنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةَ، وَ بَذَلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى)، لِأَنَّهُ مَعَالِمَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ مَنَارُ سُبُلِ الْجَنَّةِ، وَ المؤنس فِي الْوَحْشَةِ، وَ الصَّاحِبِ فِي الْغُرْبَةِ وَ الْوَحْدَةِ، وَ الْمُحْدِثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَ الدَّلِيلُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ السِّلَاحَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَ الزَّيْنَ عِنْدَ الأخلاء.

يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمُ فِي الْخَيْرِ قَادَةَ، تقتبس آثَارِهِمْ، وَ يُهْتَدَى بفعالهم، وَ يُنْتَهَى إِلَى آرَائِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خلتهم، وَ بِأَجْنِحَتِهَا تمسهم، وَ فِي صَلَاتِهَا تَبَارَكَ عَلَيْهِمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلِّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ، وَ سِبَاعِ الْبِرِّ وَ أنعامه.

إِنْ الْعِلْمِ حَيَاةِ الْقُلُوبِ مِنْ الْجَهْلِ، وَ ضِيَاءُ الْأَبْصَارُ مِنْ الظُّلْمَةِ، وَ قُوَّةَ الْأَبْدَانِ مِنْ الضَّعْفَ، يَبْلُغَ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ، وَ مَجَالِسِ الْأَبْرَارِ، وَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، الذَّكَرِ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ، وَ مدارسته بِالْقِيَامِ، بِهِ يُطَاعُ الرَّبِّ وَ يَعْبُدُ، وَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامِ، وَ يَعْرِفُ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ، الْعِلْمِ إِمَامٍ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلِ تَابَعَهُ، يلهم بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يُحَرِّمْهُ الْأَشْقِيَاءِ، فَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهِ مِنْهُ حَظُّهُ.

1070- 39- قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثْنَاهُ جَعْفَرٍ بْنِ عِيسَى بْنِ مُدْرِكٍ التَّمَّارِ بحلوان، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الرَّازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّنِيَّ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمِ، فَإِنْ تَعَلُّمِهِ لِلَّهِ حَسَنَةً، وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

1071- 40- قَالَ: وَ حَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْأَزْدِيِّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسِ كَثِيرٍ بْنِ مُحَمَّدِ الحرامي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنِ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيِّ، قَالَ:

489

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): تَعَلَّمُوا الْعِلْمِ فَإِنْ تَعَلُّمِهِ حَسَنَةً، وَ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

1072- 41- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ كَاسٍ الْقَاضِي النَّخَعِيُّ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى):

«وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ» يَقُولُ: فَضَّلْنَا بَنِي آدَمَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ «وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ» يَقُولُ: عَلَى الرَّطْبِ وَ الْيَابِسِ «وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ» يَقُولُ: مِنْ طَيِّبَاتِ الثِّمَارِ كُلِّهَا «وَ فَضَّلْناهُمْ» يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ وَ لَا طَائِرٍ إِلَّا هِيَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ بِفِيهَا، لَا تَرْفَعُ بِيَدِهَا إِلَى فِيهَا طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً غَيْرَ ابْنِ آدَمَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ إِلَى فِيهِ بِيَدِهِ طَعَامَهُ، فَهَذَا مِنَ التَّفْضِيلِ.

1073- 42- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا» قَالَ: لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَأْكُلُ بِفِيهَا إِلَّا ابْنُ آدَمَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ بِيَدِهِ.

1074- 43- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّبَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ، قِيلَ لِي: وَ كَانَتْ

490

بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَائِدَةُ، فَسَأَلَنِي عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ» الْآيَةَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ تَأَوَّلَهَا جَدُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ» الْآيَةَ، قَالَ: كُلُّ دَابَّةٍ تَأْكُلُ بِفِيهَا إِلَّا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ بِالْأَصَابِعِ.

قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ رَمَى بِمِلْعَقَةٍ كَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَ تَنَاوَلَ مِنَ الطَّعَامِ بِأَصَابِعِهِ.

1- 1075- 44- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ اللَّخْمِيُّ قَاضِي فَيُّومَ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يُوسُفَ الْقَصَبَانِيُّ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ الضَّحَّاكُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» قَالَ: أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالْإِسْلَامُ، وَ مَا أَفْضَلَ عَلَيْكُمْ فِي الرِّزْقِ، وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَمَا سَتَرَهُ عَلَيْكَ مِنْ مَسَاوِئِ عَمَلِكَ.

1076- 45- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُونُسَ بْنِ السَّكَنِ بْنِ صُعَيْرٍ الْقَنْطَرِيُّ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ الْكَاتِبُ الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْهِ إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ، فَقَدْ قَصُرَ عِلْمُهُ، وَ دَنَا عَذَابُهُ.

14، 1- 1077- 46- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) بِبَغْدَادَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخَانِ بَرَّانِ مِنْ أَهْلِنَا سَيِّدَانِ:

491

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَ حَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ذُو الدَّمْعَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَ كَانَ بَدْرِيّاً أُحُدِيّاً شَجَرِيّاً، وَ مِمَّنْ مَحَضَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَوَدَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالُوا: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَسْجِدِهِ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَّاءِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، هُمَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ كَانَا بَدْرِيَّيْنِ، فَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا لُقْمَانُ، حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» الْآيَةَ، وَ قَرَأَ أُبَيٌّ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ» قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ، وَ بَلَاؤُهُ مَثُلَاتُهُ سُبْحَانَهُ.

ثُمَّ أَقْبَلَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى مَنْ شَهِدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ تَخَوُّلًا مَخَافَةَ السَّأْمَةِ عَلَيْكُمْ، وَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي (جَلَّ جَلَالُهُ) أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِالنِّعْمَةِ، وَ أُنْذِرَكُمْ بِمَا اقْتَصَّ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، وَ تَلَا «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» الْآيَةَ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قُولُوا الْآنَ قَوْلَكُمْ: مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا وَ بَلَاكُمْ بِهَا فَخَاضَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَذَكَرُوا نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بِهَا مِنَ الْمَعَاشِ وَ الرِّيَاشِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ الْأَزْوَاجِ إِلَى سَائِرِ مَا بَلَاهُمُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ مِنْ أَنْعُمِهِ الظَّاهِرَةِ، فَلَمَّا أَمْسَكَ الْقَوْمُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، قُلْ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ.

فَقَالَ: فَكَيْفَ لِي بِالْقَوْلِ- فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ إِنَّمَا هَدَانَا اللَّهُ بِكَ. قَالَ: وَ مَعَ ذَلِكَ

492

فَهَاتِ، قُلْ مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ بَلَاكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَا قَالَ: أَنْ خَلَقَنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّانِيَةُ قَالَ: أَنْ أَحْسَنَ بِي إِذْ خَلَقَنِي فَجَعَلَنِي حَيّاً لَا مَيِّتاً. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّالِثَةُ قَالَ: أَنْ أَنْشَأَنِي فَلَهُ الْحَمْدُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَعْدَلِ تَرْكِيبٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الرَّابِعَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنِيَ مُتَفَكِّراً رَاغِباً لَا بُلَهَةً سَاهِياً.

قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْخَامِسَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَ لِي شَوَاعِرَ أُدْرِكُ مَا ابْتَغَيْتُ بِهَا، وَ جَعَلَ لِي سِرَاجاً مُنِيراً. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا السَّادِسَةُ قَالَ: أَنْ هَدَانِي وَ لَمْ يُضِلَّنِي عَنْ سَبِيلِهِ. قَالَ:

صَدَقْتَ، فَمَا السَّابِعَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَ لِي مَرَدّاً فِي حَيَاةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّامِنَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنِيَ مُلْكاً مَالِكاً لَا مَمْلُوكاً. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا التَّاسِعَةُ قَالَ: أَنْ سَخَّرَ لِي سَمَاءَهُ وَ أَرْضَهُ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْعَاشِرَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنَا سُبْحَانَهُ ذُكْرَاناً لَا إِنَاثاً. قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا بَعْدَ هَذَا قَالَ: كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَطَابَتْ، وَ تَلَا «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها» فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: لِتَهْنِكَ الْحِكْمَةُ، لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَ أَنْتَ وَارِثُ عِلْمِي، وَ الْمُبِينُ لِأُمَّتِي مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ أَحَبَّكَ لِدِينِكَ وَ أَخَذَ بِسَبِيلِكَ فَهُوَ مِمَّنْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ هَوَاكَ وَ أَبْغَضَكَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا خَلَاقَ لَهُ.

1078- 47- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، وَ مَا كَتَبْتُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضُرِبَ لِي عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَ ضُرِبَ لِإِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَ بَيْنَهُمَا قُبَّةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِحَبِيبٍ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ

1079- 48- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي

493

يَاسِينَ التَّمَّارُ بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلِ الْأَسَدِيُّ الْقِرْقِسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي، وَ يَمُوتَ مِيتَتِي، وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً بَعْدِي، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ هُدًى، وَ لَنْ يُدْخِلَكُمْ فِي رَدًى.

1080- 49- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرَ الْحَرَّانِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ لَا أُحَدِّثُكَ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ السَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي النَّارِ قُلْتُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ: الْحَسَنَةُ حُبُّنَا، وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا.

1081- 50- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا عَنَاءٌ وَ فَنَاءٌ، وَ عِبَرٌ وَ غِيَرٌ، فَمِنْ فَنَائِهَا أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ، مُفَوِّقٌ نُبْلَهُ، يُصِيبُ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَ الصَّحِيحَ بِالسُّقْمِ، وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ، وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ، وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا نَعِيمٌ زَالَ أَوْ بُؤْسٌ نَزَلَ، وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَيْهِ أَمَلُهُ فَيَخْتَطِفُهُ دُونَهُ أَجَلُهُ.

قَالَ: وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَرْبَعٌ لِلْمَرْءِ لَا عَلَيْهِ: الْإِيمَانُ، وَ الشُّكْرُ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ:

494

«ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ»، وَ الِاسْتِغْفَارُ، فَإِنَّهُ قَالَ: «وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» وَ الدُّعَاءُ، فَإِنَّهُ قَالَ:

«قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ».

1082- 51- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ الرَّازِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالرَّيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قُلْتُ أَرْبَعاً أَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) تَصْدِيقِي بِهَا فِي كِتَابِهِ، قُلْتُ: الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ»، قُلْتُ: مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ»، قُلْتُ: قَدْرُ- أَوْ قَالَ: قِيمَةُ- كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ «إِنَّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ»، قُلْتُ: الْقَتْلُ يُقِلُّ الْقَتْلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ».

1083- 52- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْيَزِيدِيِّ النَّحْوِيُّ حِفْظاً، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: أَحَثُّ كَلِمَةٍ عَلَى طَلَبِ عِلْمٍ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ.

495

1084- 53- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ الْأَكْبَرِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ:" بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ، وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ".

1085- 54- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هُوذَةَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ كِتَابِهِ بِالنَّهْرَوَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ الْأَحْمَرِيُّ بِنَهَاوَنْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا رَأَى الْهِلَالَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ:" هِلَالُ رُشْدٍ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِيُمْنٍ وَ إِيمَانٍ، وَ سَلَامَةٍ وَ إِسْلَامٍ، وَ هُدًى وَ مَغْفِرَةٍ، وَ عَافِيَةٍ مُجَلِّلَةٍ، وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

قال أبو مريم: فقلت هذا الكلام، فرأيت خيرا.

1086- 55- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي طَرِيقٍ أَوْ مَسِيرٍ إِذْ نَظَرَ إِلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ:

" أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ، الدَّائِبُ السَّرِيعُ، الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ، الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَ أَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وَ جَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ مُلْكِهِ، وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ، وَ امْتَهَنَكَ بِالزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ، وَ الطُّلُوعِ وَ الْأُفُولِ، وَ الْإِنَارَةِ وَ الْكُسُوفِ، وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ، وَ إِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ.

496

سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دُبِّرَ فِي أَمْرِكَ، وَ أَلْطَفَ مَا صُنِعَ فِي شَأْنِكَ! جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ لِحَادِثِ أُمِرَ، جَعَلَكَ اللَّهُ هِلَالَ بَرَكَةٍ لَا تَمْحَقُهَا الْأَيَّامُ، وَ طَهَارَةٍ لَا تُدَنِّسُهَا الْآثَامُ، هِلَالَ أَمْنٍ مِنَ الْآفَاتِ، وَ سَلَامَةٍ مِنَ السَّيِّئَاتِ، هِلَالَ سَعْدٍ لَا نَحْسَ فِيهِ، وَ يُمْنٍ لَا نَكَدَ فِيهِ، وَ يُسْرٍ لَا يُمَازِجُهُ عُسْرٌ، وَ خَيْرٍ لَا يَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلَالَ أَمْنٍ وَ إِيمَانٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِحْسَانٍ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَ أَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَ أَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ، وَ وَفِّقْنَا اللَّهُمَّ فِيهِ لِلطَّاعَةِ وَ التَّوْبَةِ، وَ اعْصِمْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَامِ وَ الْحَوْبَةِ، وَ أَوْزِعْنَا شُكْرَ النِّعْمَةِ، وَ اجْعَلْ لَنَا فِيهِ عَوْناً مِنْكَ عَلَى مَا نَدَبْتَنَا إِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طَاعَتِكَ وَ نَفْلِهَا، إِنَّكَ الْأَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ، وَ الْأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

14- 1087- 56- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَابَةَ الْفَارِسِيُّ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْساً لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةُ نَبِيٍّ قَبْلِي: إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ نَظَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِمْ، فَإِذَا نَظَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى شَيْءٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ بَعْدَهَا، وَ خُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَ يَأْمُرُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) جَنَّتَهُ فَيَقُولُ: تَزَيَّنِي لِعِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ، يُوشِكُ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَ أَذَاهَا إِلَى جَنَّتِي وَ كَرَامَتِي، فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَهُمْ جَمِيعاً.

1088- 57- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَ فَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ خُلُوفُ فَمِ

497

الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

1089- 58- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبُو عَلِيٍّ الْآمِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ- يَعْنِي ابْنِ مُوسَى- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): تَعَاوَنُوا بِأُكْلَةِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَ بِالْقَائِلَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ.

1090- 59- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ وَ الْمُتَسَحِّرِينَ بِالْأَسْحَارِ، فَتَسَحَّرُوا وَ لَوْ بِجُرَعِ الْمَاءِ.

1091- 60- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ وَ طُلَقَاءَ مِنَ النَّارِ إِلَّا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُنْكَرٍ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ أَعْتَقَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ.

1092- 61- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِشْكَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَانَ الْعَبَّاسُ طِوَالًا حَسَنَ الْجِسْمِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَبَسَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّكَ يَا عَمِّ لَجَمِيلٌ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ:

مَا الْجَمَالُ بِالرِّجَالِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: صَوَابُ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ. قَالَ: فَمَا الْكَمَالُ قَالَ:

تَقْوَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.

498

14، 1- 1093- 62- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَالِياً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ، وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَحْلٌ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَ اسْتَاقَ أَمْوَالَهُمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا فَعَلَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ، وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِمَالٍ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ دِيَاتٍ مَنْ قُتِلَ مِنْ رِجَالِهِمْ.

فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَدَّى إِلَيْهِمْ دِيَاتِ رِجَالِهِمْ، وَ مَا ذَهَبَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَ بَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ زَعْبَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَفْقِدُون شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَقَالُوا: مَا نَفْقِدُ شَيْئاً إِلَّا مِيلَغَةَ كِلَابِنَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ. فَقَالَ: هَذَا لِمِيلَغَةِ كِلَابِكُمْ وَ مَا أُنْسِيتُمْ مِنْ مَتَاعِكُمْ.

وَ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى حَدِيثِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَرْضَيْتَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ هَادِي أُمَّتِي، أَلَا إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّكَ وَ أَخَذَ بِطَرِيقَتِكَ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ خَالَفَكَ وَ رَغِبَ عَنْ طَرِيقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

تم المجلس السابع عشر، و يتلوه المجلس الثامن عشر.

499

[18] المجلس الثامن عشر

فيه من أخبار أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب، رواية محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن الجماعة المذكورين، عنه.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1094- 1- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حُبَابٍ الْأَزْدِيُّ الْخَلَّالُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، يَعْنِي الْوَجِيهِيَّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، أَمَا إِنَّكَ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِكَ، أَمَا إِنَّكَ الْهَادِي مَنِ اتَّبَعَكَ، وَ مَنْ خَالَفَ طَرِيقَتَكَ فَقَدْ ضَلَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

6، 4، 2، 3، 14- 1095- 2- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا

500

عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ سِنِّ جَدِّنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ عَمِّيَ الْحَسَنِ وَ أَبِيَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ أُرَاهِقْ أَوْ كِدْتُ، فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ، فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً لِمَرْوَانَ: أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَنْتَ فِي سِنِّكَ هَذَا، وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)! وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، فَقَالَ لَهُ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ. قَالَ لَهُ أَنَسٌ: وَ بِمَا ذَا أَخْبَرَكَ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ، فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ، إِذْ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ، ادْعُ لِي حَسَناً وَ حُسَيْناً، وَ كَانَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا، وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا أُخْرَى حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ مَحَبَّتِي لَهُمَا وَ تَكْرِيمِي إِيَّاهُمَا: أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ أَنَا أَعْرِفُ مَكَانَهُمَا مِنْكَ! قَالَ: أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ فَضْلِهِمَا قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي.

قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَنِي، خَلَقَنِي نُطْفَةً بَيْضَاءَ طَيِّبَةً، فَأَوْدَعَهَا صُلْبِ أَبِي آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُهَا مِنْ صُلْبِ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ طَاهِرٍ إِلَى نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ دَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ افْتَرَقَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ شَطْرَيْنِ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَلَدَنِي أَبِي فَخَتَمَ اللَّهُ بِيَ النُّبُوَّةَ، وَ وُلِدَ عَلِيٌّ فَخُتِمَتِ بِهِ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ اجْتَمَعَتِ النُّطْفَتَانِ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَلَدْنَا الْجَهْرَ

501

وَ الْجَهِيرَ الْحَسَنَيْنِ، فَخَتَمَ اللَّهِ بِهِمَا أَسْبَاطَ النُّبُوَّةِ، وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمَا، وَ الَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةً- أَوْ قَالَ: مَدَائِنَ- الْكُفْرِ، فَمِنْ ذُرِّيَّةِ هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، فَهُمَا طَاهِرَانِ مُطَهَّرَانِ، وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا، وَ وَيْلٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ أَبْغَضَهُمْ.

1096- 3- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ الْقَاضِي بِالْمِصِّيصَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو عِكْرِمَةَ عَامِرُ بْنُ عِمْرَانَ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بَعْضَ وُلْدِهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ اشْكُرِ اللَّهَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ، وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ، فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنِّعْمَةِ إِذَا شَكَرْتَ عَلَيْهَا، وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كَفَرْتَهَا، وَ الشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ بِهَا، وَ تَلَا- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)- قَوْلَ اللَّهِ (تَعَالَى): «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

1097- 4- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَبَّةَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، وَ فِيهَا مَاتَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّهْمِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): حَقٌّ عَلَى مَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ مُكَافَاةَ الْمُنْعِمِ، فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ وُسْعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الثَّنَاءِ، فَإِنَّ كَلَّ عَنْ ذَلِكَ لِسَانُهُ فَعَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ النِّعْمَةِ وَ مَحَبَّةِ الْمُنْعِمِ بِهَا، فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنِّعْمَةِ بِأَهْلٍ.

1098- 5- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ- يَعْنِي الضُّبَعِيَّ- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

502

الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً بِمَا يَلْقَى بَعْدَهُ، فَبَكَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ وَ قَرَابَتِي مِنْكَ، وَ حَقِّ صُحْبَتِي إِيَّاكَ، لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ. فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ تَسْأَلُنِي أَنْ أَدْعُوَ رَبِّي لِأَجَلٍ مُؤَجَّلٍ قَالَ: فَعَلَى مَا أُقَاتِلُهُمْ قَالَ: عَلَى الْأَحْدَاثِ فِي الدِّينِ.

1099- 6- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ بِالرَّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سَمَّاكٍ- يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ» وَ اللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ، وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ، وَ وَارِثُهُ، فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي

1100- 7- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَ الْمُنافِقِينَ» قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأُجَاهِدَنَّ الْعَمَالِقَةَ- يَعْنِي الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ- فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: أَنْتَ أَوْ عَلِيٌّ.

1101- 8- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ

503

زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ- يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً، فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنِّي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَيْئاً. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: أَوْ عَلِيٌّ.

1102- 9- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةً، وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ كَاسٍ النَّخَعِيُّ، وَ اللَّفْظُ لَهُ، قَالا:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْأَوْدِيُّ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ- يَعْنِي الْعُرَنِيَّ-، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَ رُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، يَقُولُ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَمَا إِنْ فَعَلْتُمْ لَتَعْرِفُنِّي فِي نَاحِيَةِ الصَّفِّ. قَالَ: وَ أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَ قَالَ:

قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ عَلِيٌّ. قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ عَلِيٌّ.

1103- 10- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً» قَالَ: أَسْلَمَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، وَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأَرْضِ طَوْعاً، أَوَّلُهُمْ وَ سَابِقُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ سَابِقٌّ، وَ أَسْلَمَ الْمُنَافِقُونَ كَرْهاً، وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَوَّلَ الْأُمَّةِ إِسْلَاماً، وَ أَوَّلَهُمْ مِنْ

504

رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلْمُشْرِكِينَ قِتَالًا، وَ قَاتَلَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً.

1104- 11- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الرَّاسِبِيُّ الْفَقِيهُ بِرَأْسِ الْعَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ جَبْرٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ حَنْطَبٍ-، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ- يَعْنِي مِنْ حُنَيْنٍ- فَحَاصَرَهُمْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يَفْتَتِحْهَا، ثُمَّ أَوْغَلَ رَوْحَةً أَوْ غُدْوَةً، ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ هَجَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَ إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، فَأُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً. ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي- أَوْ كَنَفْسِي- فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيكُمْ، وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ، فَرَأَى أُنَاسٌ أَنَّهُ- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ- وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: هُوَ هَذَا.

قَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَقُلْتُ لِمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَمَا حَمَلَ أَبَاكَ عَلَى مَا صَنَعَ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ.

1105- 12- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق ابن فروخ المزني المقرئ الفقيه بربض الرافقة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة في مسجد عبد الله بن موسى، قال: و حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الضرير بالمصيصة، و كتبته من أصل كتابه، قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن حسين، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، و ذكر نحوه.

14، 1- 1106- 13- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُلَيْبِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَوْقَعَ- وَ رُبَّمَا قَالَ: فَرَغَ- رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ هَوَازُنَ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِالطَّائِفِ، فَحَصَرَ

505

أَهْلَ وَجٍّ أَيَّاماً، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ أَنْ يَنْتَزِحَ عَنْهُمْ لِيَقْدَمَ عَلَيْهِ وَفْدُهُمْ فَيَشْتَرِطَ لَهُ وَ يَشْتَرِطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَسَارَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى نَزَلَ مَكَّةَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِإِسْلَامِ قَوْمِهِمْ، وَ لَمْ يَبْخَعِ الْقَوْمُ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَ لَا الزَّكَاةِ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ وَ لَا سُجُودَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَيُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا هُوَ مِنِّي كَنَفْسِي، فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ، وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ، هُوَ هَذَا، وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَشَالَهَا.

فَلَمَّا صَارَ الْقَوْمُ إِلَى قَوْمِهِمْ بِالطَّائِفِ أَخْبَرُوهُمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَقَرُّوا لَهُ بِالصَّلَاةِ، وَ أَقَرُّوا لَهُ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا اسْتَعْصَى عَلَيَّ أَهْلُ مَمْلَكَةٍ وَ لَا أُمَّةٌ إِلَّا رَمَيْتُهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا سَهْمُ اللَّهِ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، مَا بَعَثْتُهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ يَمِينِهِ، وَ مِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِهِ، وَ مَلَكاً أَمَامَهُ، وَ سَحَابَةً تُظِلُّهُ حَتَّى يُعْطِيَ اللَّهُ حَبِيبِي النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ.

1107- 14- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شَبَحٍ أَبُو الْحَسَنِ الرَّافِقِيُّ الصُّوفِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُعْتَمِرِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَامِرِيُّ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ مُعَاذٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِمَا يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَدِمَ شُقَيْرُ بْنُ شَجَرَةَ الْعَامِرِيُّ الْمَدِينَةَ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْتُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: ائْذَنْ لِلرَّجُلِ، فَدَخَلَ فَقَالَتْ:

مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ قَالَ: مِنَ الْكُوفَةِ. قَالَتْ: فَمِنْ أَيِّ القَبَائِلِ أَنْتَ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرٍ.

قَالَتْ: حَيِيتَ ازْدَدْ قُرْباً، فَمَا أَقْدَمَكَ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَهِبْتُ أَنْ تَكْبِسَنِي الْفِتْنَةُ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ فَخَرَجْتُ.

قَالَتْ: فَهَلْ كُنْتَ بَايَعْتَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْجِعْ فَلَا تَزُولَنَّ عَنْ

506

صَفِّهِ، فَوَ اللَّهِ مَا ضَلَّ وَ لَا ضُلَّ بِهِ.

قَالَ: يَا أُمَّاهْ فَهَلْ أَنْتِ مُحَدِّثَتِي فِي عَلِيٍّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَتْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: عَلِيٌّ آيَةُ الْحَقِّ، وَ رَايَةُ الْهُدَى، عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ يَسُلُّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ، فَمَنْ أَحَبَّهُ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي أَوْ أَبْغَضَ عَلِيّاً لَقِيَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ لَا حُجَّةَ لَهُ.

1108- 15- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَكَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ قِتَالًا شَدِيداً.

قَالَ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَلَّمْتُ وَ اسْتَأْذَنْتُ، فَقِيلَ: مَنْ ذَا فَقُلْتُ: سَائِلٌ. فَقَالَتْ: أَطْعِمُوا السَّائِلَ. فَقُلْتُ: إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً، وَ لَكِنِّي أَبُو ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ. فَقَالَتْ: مَرْحَباً، فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي، قَالَتْ: فَأَيْنَ كُنْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ: فَقُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ، كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي حِينَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ قِتَالًا شَدِيداً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى فَرَغَ، قَالَتْ: أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:

إِنَّ عَلِيّاً مَعَ الْقُرْآنِ، وَ الْقُرْآنَ مَعَ عَلِيٍّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

1109- 16- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ

507

مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا انْهَزَمُوا اجْتَمَعَ هُوَ وَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ مَرْوَانُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَلَمْنَا هَذَا الرَّجُلَ وَ نَكَثْنَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ، ثُمَّ لَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا فَمَا رَأَيْنَا رَجُلًا كَانَ أَكْرَمَ سِيرَةً وَ لَا أَحْسَنَ عَفْواً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْهُ، فَتَعَالَوْا فَنَدْخُلَ عَلَيْهِ وَ لَنَعْتَذِرَنَّ مِمَّا صَنَعْنَا. قَالَ:

فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ مُتَكَلِّمُنَا يَتَكَلَّمُ قَالَ: أَنْصِتُوا أَكْفِكُمْ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَإِنْ قُلْتُ حَقّاً فَصَدِّقُونِي، وَ إِنْ قُلْتُ غَيْرَ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيَّ، أَنْشُدُكُمُ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُبِضَ وَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَ بِالنَّاسِ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَبَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عَدَلْتُمْ عَنِّي، فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا لِعُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعْتُ عُمَرَ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ، فَوَفَيْتُ لَهُ بِبَيْعَتِهِ حَتَّى لَمَّا قُتِلَ جَعَلَنِيَ سَادِسَ سِتَّةٍ، فَدَخَلْتُ حَيْثُ أَدْخَلَنِي، وَ كَرِهْتُ أَنْ أُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشُقَّ عَصَاهُمْ، فَبَايَعْتُمْ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلْتُمُوهُ، وَ أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي، ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي غَيْرِ دَاعٍ لَكُمْ وَ لَا مُسْتَكْرِهٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ، فَبَايَعْتُمُونِي كَمَا بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، فَمَا جَعَلَكُمْ أَحَقَّ أَنْ تَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ بِبَيْعَتِهِمْ مِنْكُمْ بِبَيْعَتِي قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» فَقَالَ:

كَذَلِكَ أَقُولُ:" يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ" مَعَ أَنَّ فِيكُمْ رَجُلًا لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَنَكَثَ بِاسْتِهِ، يَعْنِي مَرْوَانَ.

1110- 17- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ

508

بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: لَا تَغْضَبْ، وَ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً، وَ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ.

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ سَبْعاً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً يَحُطُّ عَنْكَ عَمَلَ سَبْعٍ وَ سَبْعِينَ سَنَةً. قَالَ: مَا لِي سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ سَنَةً. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَاجْعَلْهَا لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لِقَرَابَتِكَ.

1111- 18- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ الصَّيْقَلُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، قَالَ: جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ- وَ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَ أَقْلِلْ لَعَلِّي أَنْ أَحْفَظَ. قَالَ: أُوصِيكَ بِخَمْسٍ: بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى، وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ، وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَ إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.

1112- 19- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الشَّعْرَانِيُّ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِالْمُوصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ السِّكْسَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ الْهِلَالِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ صُدَيٍّ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ: مَا أَرَى رَجُلًا أَدْرَكَ عَقْلُهُ الْإِسْلَامَ وَ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ يَبِيتُ لَيْلَةً سَوَادَهَا- قُلْتُ: وَ مَا سَوَادُهَا، يَا أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: جَمِيعَهَا- حَتَّى يَقْرَأَ

509

هَذِهِ الْآيَةَ «اللّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» فَقَرَأَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ»، ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا هِيَ- أَوْ قَالَ: مَا فِيهَا- لَمَا تَرَكْتُمُوهَا عَلَى حَالٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَخْبَرَنِي قَالَ: أُعْطِيتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ لَمْ يُؤْتَهَا نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى أَقْرَأَهَا.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنِّي أَقْرَؤُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحَايِينَ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ. فَقُلْتُ:

وَ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قِرَاءَتِكَ لَهَا يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَقْرَؤُهَا قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَوَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا مُذْ سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ نَبِيِّكُمْ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى أَخْبَرْتُكَ بِهِ.

قال أبو أمامة: و و الله ما تركت قراءتها مذ سمعت هذا الخبر من علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى حدثتك- أو قال: أخبرتك- به.

قال القاسم: و أنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني أبو أمامة بفضلها حتى الآن.

قال علي بن يزيد: و أخبرك أني ما تركت قراءتها كل ليلة مذ حدثني القاسم في فضلها.

قال ابن أبي العاتكة: فما تركت قراءتها في كل ليلة مذ بلغني في فضل قراءتها ما بلغني.

قال ابن شابور: و أنا ما تركت قراءتها في كل ليلة منذ بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله في فضل قراءتها.

قال إبراهيم بن عمرو بن بكر: و أنا فما تركت قراءتها منذ بلغني هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله).

قال أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان: و أنا فما تركت قراءتها منذ كتبت هذا

510

الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فضل قراءتها. قال أبو المفضل: و أنا بنعمة ربي ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث عن عبد الله بن أبي سفيان عن النبي (صلى الله عليه و آله) حتى حدثتكم به.

1113- 20- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْخَيْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَاقَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَهْتَمِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ سَيِّدُ الْعَرَبِ قَالُوا: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ.

1114- 21- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ دَخَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَجَعَلَ يَأْخُذُ مِنْ وُضُوئِهِ فَيَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ سَيِّدُ الْعَرَبِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ. قَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ.

1115- 22- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَخِيهِ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يُحْذَرَ قَالَ: ثَلَاثَةٌ: الْعَدُوُّ الْفَاجِرُ، وَ الصَّدِيقُ الْغَادِرُ، وَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ.

1116- 23- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَزَّازُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ صَبِيحٍ الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ

511

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَتَعَدَّوْهَا، وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَ سَنَّ لَكُمْ سُنَناً فَاتَّبِعُوهَا، وَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَ عَفَا لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَكَلَّفُوهَا.

1117- 24- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ فِيرُوزَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُشْنَانِيُّ الْمُقْرِئُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَصْبَغِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمُ اسْمُ نَبِيٍّ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِمْ مَلَكاً يُقَدِّسُهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى الْعِشَاءِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلِهِمْ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ الْأَصْبَغُ وَ رَفَعَهُ: وَ مَا مِنْ قَوْمٍ وُلِدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إِلَّا حَدَثَ فِيهِمْ عِزٌّ لَمْ يَكُنْ.

1118- 25- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُزَنِيُّ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ هُمَّ دَعَا" يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، كَاشِفُ الْغَمِّ، مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، وَ رَحْمَانُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا، ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ".

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا دَعَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا أُعْطِيَ مَسْأَلَتَهُ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُ مَأْثَماً أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ.

512

1119- 26- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ الْقَاضِي الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ خِوَانٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقُمَ بَدَنُهُ، وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَ ذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمْ يَزَلْ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَنْهَانِي عَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ كَمَا يَنْهَانِي عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ.

1120- 27- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي، فَتَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُحْمَرّاً وَجْهُهُ فَقَالَ: لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّجَّالِ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ، وَ سَفْكُ دِمَاءِ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي، أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ، وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ.

1121- 28- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بْنِ أَبِي الْعَجُوزِ السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنِ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ أَبِي الْوَدَاكِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: وَ اللَّهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا عَامٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْمَاضِي، وَ لَا أَمِيرُ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ.

فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ مَا تَقُولُ، وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: لَا يَزَالُ بِكُمْ الْأَمْرُ حَتَّى يُولَدَ فِي الْفِتْنَةِ وَ الْجَوْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهَا حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ جَوْراً، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقُولُ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ

513

اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) رَجُلًا مِنِّي وَ مِنْ عِتْرَتِي، فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً، وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَ يَحْثُو الْمَالَ حَثْواً وَ لَا يَعُدُّهُ عَدّاً، وَ ذَلِكَ حِينَ يَضْرِبُ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ.

1122- 29- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي، أَنَا أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ دَخَلَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ.

1123- 30- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اصْطَرَعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِيهِ حَسَنُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَقُولُ: إِيهِ حَسَنُ وَ هُوَ أَكْبَرُ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَقُولُ إِيهِ حَسَنُ، وَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: إِيهِ حُسَيْنُ.

1124- 31- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَابُورَ الْبُرْجُمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي (تَعَالَى) عَهْداً فَقُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اسْمَعْ، عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى، وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَ نُورٌ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أْلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي،

514

وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، قُلْتُ: وَ اجْعَلْ دِينَهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي مُسْتَخِصُّهُ بِبَلَاءٍ لَمْ يُصَبْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي. قَالَ:

قُلْتُ: أَخِي وَ صَاحِبِي. قَالَ: ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَبَقَ مِنِّي إِنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ.

1125- 32- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ سُؤَالٍ، فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ: كَيْتَ وَ كَيْتَ، فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ.

فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً، فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ: كُنْتُ حَاقِناً، وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ: لِحَاقِنٍ وَ لَا حَازِقٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي * * *كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ

وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ * * *عَمْيَاءَ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ

مُقَنَّعَةً بِغُيُوبِ الْأُمُورِ * * *وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ الْفِكْرِ

لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِّ * * *أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ

وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ * * *أُرَبِّي عَلَيْهَا بَوَاهِ دُرَرٍ

وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ * * *أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ

وَ لَكِنِّي مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَيْنِ * * *أُبِينُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ

515

1126- 33- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مَلَّاسٍ النُّمَيْرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرِ بْنِ خِزْيَمٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو نَوْفَلٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: رَكِبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ:" بِسْمِ اللَّهِ"، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا، وَ حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ»" ثُمَّ سَبَّحَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ حَمَّدَ اللَّهَ ثَلَاثاً، وَ كَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ:" رَبِّ اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" ثُمَّ قَالَ: فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَذَا، وَ أَنَا رَدِيفُهُ.

1127- 34- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ الْخَطِيبُ بِحَدِيثَةِ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأُمَوِيُّ بِهِيتَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَوْحَى اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) إِلَى دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا دَاوُدُ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُحَكِّمُهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: دَاوُدُ: يَا رَبِّ، وَ مَا هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُحَكِّمُهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ: عَبْدٌ مُؤْمِنٌ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أَحَبَّ قَضَاءَهَا، قُضِيَتْ لَهُ أَمْ لَمْ تُقْضَ.

1128- 35- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُرَيْزِيُّ الْقَاضِي بِنَصِيبِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْقَاضِي السُّكَّرِيُّ. قَالَ: أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرٍ بْنِ النَّضْرِ الْهَرَوِيُّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ عَلِيُّ بْنُ

516

عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فَضَالَةَ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِذَا صَنَعْتَ- وَ قَالَ أَحَدُهُمْ: إِذَا فَعَلَتْ- أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ: إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا دُوَلًا- وَ قَالَ أَحَدُهُمْ: إِذَا كَانَ الْمَالُ فِيهِمْ دُوَلًا- وَ الْخِيَانَةُ مَغْنَماً، وَ الزَّكَاةُ مَغْرَماً، وَ أَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَ عَقَّ أُمَّهُ، وَ بَرَّ صَدِيقَهُ وَ جَفَا أَبَاهُ، وَ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَ أُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَ لُبِسَ الْحَرِيرُ، وَ شُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَ اتُّخِذَتِ الْقِيَانُ، وَ ضُرِبَ بِالْمَعَازِفِ، وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَارْتَقِبُوا إِذَا عَمِلُوا ذَلِكَ ثَلَاثاً: رِيحاً حَمْرَاءَ، وَ خَسْفاً، وَ مَسْخاً.

1129- 36- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْأَوْدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) رَحِيمٌ، يُحِبُّ كُلَّ رَحِيمٍ.

1130- 37- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ اللَّيْثِ الْبَلْخِيُّ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهَرَوِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) تَكَفَّلَ لِي فِي أَهْلِ بَيْتِي لِمَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً.

1131- 38- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ

517

عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْماً صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ فَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ، وَ مَنْ فَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ.

قَالَ: فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَعَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الشَّمْسُ قَالَ: أَنَا، فَإِذَا هُوَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ضَرَبَ لَنَا مَثَلًا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) خَلَقَنَا وَ جَعَلَنَا بِمَنْزِلَةِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَأَنَا الشَّمْسُ فَإِذَا ذَهَبَ بِي فَتَمَسَّكُوا بِالْقَمَرِ. قُلْنَا: فَمَنِ الْقَمَرُ قَالَ: أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ قَاضِي دِينِي وَ أَبُو وُلْدِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قُلْنَا: فَمَنِ الْفَرْقَدَانِ قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ.

ثُمَّ مَكَثَ مَلِيّاً وَ قَالَ: فَاطِمَةُ هِيَ الزُّهَرَةُ، وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

1132- 39- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ بِحَدِيثَةِ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأُمَوِيُّ بَهَيْتَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا اشْتَكَى الْعَبْدُ ثُمَّ عُوفِيَ فَلَمْ يُحْدِثْ خَيْراً وَ لَمْ يَكُفَّ عَنْ سُوءٍ، لَقِيَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضاً- يَعْنِي حَفَظَتَهُ- فَقَالَتْ: إِنَّ فُلَاناً دَاوَيْنَاهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ الدَّوَاءُ.

1133- 40- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقَاضِي الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ النَّوْفَلِيُّ بِالدِّينَوَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: لَقَدْ عَظُمَتْ مَنْزِلَةُ الصَّدِيقِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَسْتَغِيثُونَ بِهِ وَ يَدْعُونَهُ فِي النَّارِ قَبْلَ الْقَرِيبِ وَ الْحَمِيمِ. قَالَ: اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مُخْبِراً عَنْهُمْ: «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

518

1134- 41- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّعْرَانِيُّ بِجُرْجَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو مُوسَى الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثْنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ قَالا جَمِيعاً عَنْ آبَائِهِمَا، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: بَنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ خِصَالٍ: عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَ الْقَرِينَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا الشَّهَادَتَانِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُمَا، فَمَا الْقَرِينَتَانِ قَالَ: الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالْأُخْرَى، وَ الصِّيَامُ، وَ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ خُتِمَ ذَلِكَ بِالْوَلَايَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».

1135- 42- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ.

1136- 43- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَذُوبُ فِيهِ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِي جَوْفِهِ كَمَا يَذُوبُ الْآنُكُ فِي النَّارِ- يَعْنِي الرَّصَاصَ- وَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْأَحْدَاثِ فِي دِينِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ غَيْراً.

1137- 44- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي.

1138- 45- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ زَيْدِ بْنِ دَأْبٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ، قَالَ: اجْتَازَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِدَارِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ فَسَمِعَ صَوْتَ دَفٍّ، فَقَالَ: مَا

519

هَذَا قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ هَبَّارِ أَعْرَسَ بِأَهْلِهِ. فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَسَنٌ هَذَا لِلنِّكَاحِ لَا السِّفَاحِ. ثُمَّ قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَشِيدُوا بِالنِّكَاحِ وَ أَعْلِنُوهُ بَيْنَكُمْ، وَ اضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدَّفِّ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي النِّكَاحِ بِذَلِكَ.

1139- 46- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثَنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمَا النِّكَاحُ رِقٌّ، فَإِذَا أَنْكَحَ أَحَدُكُمْ وَلِيدَةً فَقَدْ أَرَقَّهَا، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ لِمَنْ يُرِقُّ كَرِيمَتَهُ.

1140- 47- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ يَخْطُبُ إِلَيْكُمْ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسَادٌ عَرِيضٌ.

1141- 48- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا: مَا فِينَا أَحَدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: بِحَسْبِكُمْ، بَلْ كُلُّكُمْ يُحِبُّ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَ هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ.

1142- 49- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَالٌ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَ إِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَ كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَ إِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَرْضِ.

1143- 50- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَانِعُ الزَّكَاةِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ- يَعْنِي أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ- وَ يُمَثَّلُ لَهُ مَالُهُ فِي صُورَةِ شُجَاعٍ أَقْرَعَ لَهُ زَنَمَتَانِ- أَوْ

520

زَبِيبَتَانِ- يَفِرُّ الْإِنْسَانُ مِنْهُ وَ هُوَ يَتْبَعُهُ حَتَّى يَقْضِمَهُ كَمَا يُقْضَمُ الْفُجْلُ، وَ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ.

1144- 51- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ، وَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهَا. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، جَعَلَهَا اللَّهُ مَصْلَحَةً لِخَلْقِهِ، وَ بِهَا تَسْتَقِيمُ شُئُونُهُمْ وَ مَطَالِبُهُمْ، فَمَنْ أَكْثَرَ لَهُ مِنْهَا فَقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ (تَعَالَى) فِيهَا وَ أَدَّى زَكَاتَهَا، فَذَاكَ الَّذِي طَابَتْ وَ خَلَصَتْ لَهُ، وَ مَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَبَخِلَ بِهَا، وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَ اتَّخَذَ مِنْهَا الْآنِيَةَ فَذَلِكَ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِ وَعِيدُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي كِتَابِهِ، قَالَ اللَّهُ: «يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ».

1145- 52- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثَنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ قَالَ: نَعَمْ، بِرُّ الرَّحِمِ إِذَا أَدْبَرَتْ، وَ صِلَةُ الْجَارِ الْمُسْلِمِ، فَمَا أَقَرَّ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَ جَارُهُ الْمُسْلِمُ جَائِعٌ. ثُمَّ قَالَ: مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.

1146- 53- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِيُّ الْوَاجِدِ بِالدَّيْنِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَ عُقُوبَتَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ).

14- 1147- 54- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

521

الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثَنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ وَ سَلَمَةُ ابْنَا أُمِّ سَلَمَةَ رَبِيبَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ فِي حِجَّتِهِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ:

عَلِيٌّ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ، عَلِيٌّ أَخِي وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِي، وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) خَتَمَ النُّبُوَّةَ بِي فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي.

1148- 55- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ الشَّعْرَانِيُّ بِجُرْجَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو مُوسَى الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثَنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْعَالِمُ بَيْنَ الْجُهَّالِ كَالْحَيِّ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ، وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ وَ سِبَاعُ الْبَرِّ وَ أَنْعَامُهُ، فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ فَإِنَّهُ السَّبَبُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

1149- 56- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُزِنَ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ، فَيُرَجَّحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.

1150- 57- وَ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرْنَا بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.

1151- 58- وَ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: قَالَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ

522

فِي شَأْنٍ» فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْباً، وَ يُفَرِّجَ كَرْباً، وَ يَرْفَعَ قَوْماً وَ يَضَعَ آخَرِينَ.

1152- 59- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا عَمِلَ امْرُؤٌ عَمَلًا بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ خَيْراً مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ خَيْراً وَ يَتَمَنَّى خَيْراً.

1153- 60- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، فَعَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ.

1154- 61- قَالَ: وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ.

1155- 62- قَالَ: وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، أَوْجَبَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ، كَمَا أَوْجَبَ لِآكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ.

1156- 63- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ ضَحِكُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) التَّبَسُّمَ، فَاجْتَازَ ذَاتَ يَوْمٍ بِفِئَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ إِذَا هُمْ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَضْحَكُونَ بِمِلْءِ أَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، مَنْ غَرَّهُ مِنْكُمْ أَمَلُهُ وَ قَصُرَ بِهِ فِي الْخَيْرِ عَمَلُهُ، فَلْيَطَّلِعْ فِي الْقُبُورِ وَ لْيَعْتَبِرْ بِالنُّشُورِ، وَ اذْكُرُوا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ.

1157- 64- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا تَتْرُكُوا حَجَّ بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَا يَخْلُ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَمْ تُنْظَرُوا، وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَتَاهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ، وَ أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ حِفْظِهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ هِيَ عَمُودُ دِينِكُمْ، وَ بِالزَّكَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَدَّاهَا جَازَ الْقَنْطَرَةَ وَ مَنْ مَنَعَهَا احْتَبَسَ دُونَهَا، وَ هِيَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَ عَلَيْكُمْ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ، وَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرِكُوهُمْ فِي مَعِيشَتِكُمْ، وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

523

رَجُلَانِ إِمَامُ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ، وَ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَا يُظْلَمُونَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ.

وَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ، لَا تَسُبُّوهُمْ، وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً، وَ لَمْ يَأْتُوا مُحْدِثاً، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْصَى بِهِمْ، وَ أُوصِيكُمْ بِنِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَ لَا يَأْخُذَنَّكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، يَكْفِكُمُ اللَّهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ، وَ قُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أُمُورَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ، وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّبَاذُلِ، وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ، وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى، وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، وَ اتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

1158- 65- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا مَسِيرٍ وَ لَا مَقَامٍ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا.

فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ قَالَ:

كَانَ يَحْفَظُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا عَنْهُ غَائِبٌ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ فَيُقْرِئُنِيهِ، وَ يَقُولُ لِي: يَا عَلِيُّ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا، وَ تَأْوِيلُهُ كَذَا وَ كَذَا، فَيُعَلِّمُنِي تَنْزِيلَهُ وَ تَأْوِيلَهُ.

1159- 66- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ لِرَأْسِ الْيَهُودِ: عَلَى كَمْ افْتَرَقْتُمْ فَقَالَ: عَلَى كَذَا وَ كَذَا فِرْقَةً. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كَذَبْتَ يَا أَخَا الْيَهُودِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ.

أَيُّهَا النَّاسُ، افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَ وَاحِدَةٌ نَاجِيَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِي النَّارِ، وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى

524

ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ، وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِي وَ حُبِّي، وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ، وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ.

1160- 67- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ، وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ، وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ، وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعِلْمُ.

1161- 68- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ، وَ هَيْبَةً مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ، وَ غِنًى مِنْ غَيْرِ مَالٍ، وَ طَاعَةً مِنْ غَيْرِ بَذْلٍ، فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ، فَإِنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ.

تم كتاب الأمالي و هو ثمانية عشر مجلسا.

525

[19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1162- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَ فِيهَا مَاتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَيٍّ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ، فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا. فَقَالَ: نَعَمْ وَ أَكْرِمْ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِذَا حَفِظْتَهَا فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ لِطُرُقِ الْخَيْرِ وَ سُبُلِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَهَا كَانَ لَكَ بِهَا كِفْلَانِ.

526

يَا أَبَا ذَرٍّ، اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَرَاكَ، وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَتِهِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ بِأَنَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِيَ مَعَهُ، وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايَةٍ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْءٍ، وَ هُوَ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ الْإِيمَانُ بِي وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَرْسَلَنِي إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً، وَ داعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً، ثُمَّ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِيَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

وَ اعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ، أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ أَهْلَ بَيْتِي كَسَفِينَةِ النَّجَاةِ فِي قَوْمِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ مَثَلَ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، احْفَظْ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ تَكُنْ سَعِيداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَ الْفَرَاغُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ، وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ بِأَمَلِكَ، فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَ لَسْتَ بِمَا بَعْدَهُ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ تَكُنْ فِي الْغَدِ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَا يَسْتَكْمِلُهُ وَ مُنْتَظِرٍ غَداً لَا يَبْلُغُهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ كَعَابِرِ سَبِيلٍ، وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ، وَ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْغِرَّةِ فَلَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ، وَ لَا يَحْمَدَكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ، وَ لَا يُعْذِرَك مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ بِمَا بِهِ اشْتَغَلْتَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا رَأَيْتُ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَ لَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا.

527

يَا أَبَا ذَرٍّ، كُنْ عَلَى عُمُرِكَ أَشَحَّ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ وَ دِينَارِكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا غِنًى مُطْغِياً، أَوْ فَقْراً مُنْسِياً، أَوْ مَرَضاً مُضْنِياً، أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً، أَوْ مَوْتاً مُحَيِّراً أَوِ الدَّجَّالَ فَإِنَّهُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ وَ السّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ (تَعَالَى) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ، وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَا تَعْلَمُهُ فَقُلْ: لَا أَعْلَمُهُ. تَنْجُ مِنْ تَبِعَتِهِ، وَ لَا تُفْتِ النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ تَنْجُ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ، وَ إِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِفَضْلِ تَأْدِيبِكُمْ وَ تَعْلِيمِكُمْ! فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَفْعَلُهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ، وَ لَكِنْ أَمْسُوا تَائِبِينَ وَ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ، وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً، فَمَنْ يَزْرَعُ خَيْراً يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً، وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً، وَ لِكُلِّ زَارِعٍ مَا زَرَعَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ، وَ لَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، وَ مَنْ أَعْطَى خَيْراً فَاللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَعْطَاهُ، وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَإِنَّ اللَّهَ وَقَاهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الْمُتَّقُونَ سَادَةُ، وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ، وَ الْكَافِرَ يَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ الذُّنُوبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً.

528

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ تَقَلُّباً وَ خِيفَةً مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُقْذَفُ بِهِ فِي شَرِكٍ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ، وَ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَلِكَ الْمَرْءُ إِنَّمَا يُوَبِّخُ نَفْسَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ إِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنَ الْآخِرَةِ وَ اتَّبَعْتَهُ تَيَسَّرَ لَكَ، وَ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ اتَّبَعْتَهُ عَسُرَ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ عَلَى حَالٍ خَشِيتَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَ احْرُزْ لِسَانَكَ كَمَا تَحْرُزُ رِزْقَكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لَيُدْخِلُ قَوْماً الْجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ أَمَانِيُّهُمْ، وَ فَوْقَهُمْ قَوْمٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كُنَّا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا فَيُقَالُ: هَيْهَاتَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ، وَ يَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوَوْنَ، وَ يَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ، وَ يَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفَضُونَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ حَبَّبَهَا إِلَيَّ كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ، وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ، فَإِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ شَبِعَ، وَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ رَوِيَ، وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، وَ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَ حُبِّبَتْ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ، وَ جُعِلَتْ فِي الصَّلَاةِ قُرَّةُ عَيْنِي.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَطْلُبُ بِهَا

529

وَجْهَ اللَّهِ (تَعَالَى).

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ، وَ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي: يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا سَئِمْتَ وَ لَا الْتَفَتَّ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، طُوبَى لِأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُونَهَا فَيَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ، أَلَا وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِهَا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَجْعَلْ بَيْتَكَ قَبْراً، وَ اجْعَلْ فِيهِ مِنْ صَلَاتِكَ يُضِيءُ بِهَا قَبْرُكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ، وَ الصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ نُورٌ يَكَادُ يَخْطِفُ بَصَرَهُ، فَيَفْرَحُ فَيَقُولُ: مَا هَذَا فَيُقَالُ: هَذَا نُورُ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ. فَيَقُولُ: هَذَا أَخِي فُلَانٌ، كُنَّا نَعْمَلُ جَمِيعاً فِي الدُّنْيَا، وَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا! فَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا، ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ، وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ هُوَ حَزِينٌ، وَ كَيْفَ لَا يَحْزَنُ الْمُؤْمِنُ وَ قَدْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ أَنَّهُ وَارِدٌ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يَعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا! يَا أَبَا ذَرٍّ، وَ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَعْمَلُ بِهِ لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ أُوتِيَ عِلْماً لَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً» إِلَى قَوْلِهِ: «يَبْكُونَ».

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُبْكِيَ قَلْبَهُ فَلْيُبْكِ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ

530

وَ لْيَتَبَاكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ خَطِيبٍ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ خُطْبَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا أَرَادَ بِهَا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي السِّرِّ تَفْضُلُ عَلَى الْعَلَانِيَةِ كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ السُّجُودِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اذْكُرِ اللَّهَ ذِكْراً خَامِلًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا الذِّكْرُ الْخَامِلُ قَالَ: الذِّكْرُ الْخَفِيُّ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، فَإِذَا أَمِنَنِي أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ إِذَا خَافَنِي أَمِنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ مِثْلُ عَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً لَاحْتَقَرَهُ وَ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْعَبْدَ لَتُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: أَمَّا إِنِّي قَدْ كُنْتُ مِنْكَ مُشْفِقاً، فَيَغْفِرُ لَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا، وَ يَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ فَيَأْتِي اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ هُوَ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا فَيَأْتِي اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَدْخُلُ إِلَى اللَّهِ بِذَنْبِهِ ذَلِكَ الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَكُونُ ذَلِكَ الذَّنْبُ نَصْبَ عَيْنِهِ تَائِباً مِنْهُ فَارّاً إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ الْعَاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَ هَوَاهَا، وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) الْأَمَانِيَّ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَمَانَةُ وَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعاً.

531

يَا أَبَا ذَرٍّ، وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى الْكَافِرَ وَ الْفَاجِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الدُّنْيَا، خَلَقَهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا، وَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ أَنْ يُتْرَكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَوْحَى إِلَى أَخِي عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عِيسَى، لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَسْتُ أُحِبُّهَا، وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْمَعَادِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَتَانِي بِخَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ هَذِهِ خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ لَا تَنْقُصُكَ مِنْ حَظِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ (تَعَالَى)، فَقُلْتُ: حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ، لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُ رَبِّي، وَ إِذَا جُعْتُ سَأَلْتُهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ، وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا، وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ قَدْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَمِعْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلْقِي إِلَيْكَ الْحِكْمَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ قَالَ: مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى، وَ تَرَكَ مَا يَفْنَى لِمَا يَبْقَى، وَ مَنْ لَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ، وَ عَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمْ يُوحِ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ، لَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّاجِدِينَ، وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ، وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ، وَ أُرْدِفُ خَلْفِي، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.

532

يَا أَبَا ذَرٍّ، حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ مُذْهِبٌ لِدِينِ الرَّجُلِ.

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْخَائِفُونَ الْخَاضِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً يَسْتَبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: لَا، وَ لَكِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ: كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا. فَيَقُولُونَ: بِمَ نُحَاسَبُ! فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا حَتَّى نَجُورَ وَ نَعْدِلَ، وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ، وَ لَكِنَّا عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتّى أَتانَا الْيَقِينُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقَلْبِ وَ الْبَدَنِ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَسْأَلُ أَهْلَ الدُّنْيَا عَمَّا نُعِّمُوا فِي حَلَالِهَا، فَكَيْفَ بِمَا نُعِّمُوا فِي حَرَامِهَا! يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ مَنْ أَحَبَّنِي الْكَفَافَ، وَ يُعْطِيَ مَنْ أَبْغَضَنِي الْمَالَ وَ الْبَنِينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً، وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً، وَ مَاءَهَا طَيِّباً، وَ اتَّخَذُوا الْكِتَابَ شِعَاراً، وَ الدُّعَاءَ لِلَّهِ دِثَاراً، وَ قَرَّضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ حَرْثَ الْآخِرَةِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَ حَرْثَ الدُّنْيَا الْمَالُ وَ الْبَنُونَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ رَبِّي (تَبَارَكَ اسْمُهُ) أَخْبَرَنِي، فَقَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي، مَا أَدْرَكَ الْعَابِدُونَ دَرْكَ الْبُكَاءِ عِنْدِي شَيْئاً، وَ إِنِّي لَأَبْنِي لَهُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَصْراً لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ.

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً، وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَتَحَ الْقَلْبُ وَ اسْتَوْسَعَ. قُلْتُ: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ فَيُكْرِمُوكَ وَ قَلْبُكَ فَاجِرٌ.

533

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً قِيَاماً مِنْ خِيفَتِهِ مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ، فَيَقُولُونَ جَمِيعاً: سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ، وَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيّاً لَاسْتَقَلَّ عَمَلُهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَى يَوْمَئِذٍ، وَ لَوْ أَنَّ دَلْواً صُبَّ مِنْ غِسْلِينٍ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ لَغَلَتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ مَنْ فِي مَغْرِبِهَا، وَ لَوْ أَنَّ زَفَرَاتِ جَهَنَّمَ زَفَرَتْ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي حَتَّى يَنْسَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ لَا تَنْسَنِي.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ لَأَضَاءَتْ لَهَا الْأَرْضُ أَفْضَلَ مِمَّا يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَ لَوَجَدَ رِيحَ نَشْرِهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ نَشَرَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ مَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اخْفِضْ صَوْتَكَ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَ عِنْدَ الْقُرْآنِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا تَبِعْتَ جِنَازَةً فَلْيَكُنْ عَقْلُكَ فِيهَا مَشْغُولًا بِالتَّفَكُّرِ وَ الْخُشُوعِ، وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَاحِقٌ بِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إِذَا فَسَدَ فَالْمِلْحُ دَوَاؤُهُ، فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ- قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا الْمَثَلُ لِعُلَمَاءِ السَّوْءِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِيكُمْ خَلَّتَيْنِ: الضَّحِكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَ الْكَسَلَ مِنْ غَيْرِ سَهَرٍ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، رَكْعَتَانِ مُقْتَصَرَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَ الْقَلْبُ سَاهٍ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الْحَقُّ ثَقِيلٌ مُرٌّ، وَ الْبَاطِلُ خَفِيفٌ حُلْوٌ، وَ رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ تُورِثُ حُزْناً طَوِيلًا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَمْثَالَ الْأَبَاعِرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ هُوَ أَحْقَرَ حَاقِرٍ لَهَا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا يُصِيبُ الرَّجُلُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ حَمْقَى فِي دِينِهِمْ عُقَلَاءَ فِي دُنْيَاهُمْ.

534

يَا أَبَا ذَرٍّ، حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً، وَ زِنْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ، وَ تَجَهَّزْ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ، اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ، فَإِنِّي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ مُتَقَنِّعاً بِثَوْبِي أَسْتَحِي مِنَ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي. قَالَ: فَأَقْصِرْ مِنَ الْأَمَلِ، وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ، وَ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ.

قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا نَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ. قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيَاءُ، وَ لَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا تَنْسَى الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى، وَ الْجَوْفَ وَ مَا وَعَى، وَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى، فَمَنْ أَرَادَ كَرَامَةَ الْأَجْرِ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ أَصَبْتَ وَلَايَةَ اللَّهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ، وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ الدُّورِ حَوْلَهُ مَا دَامَ فِيهِمْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ رَبَّكَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ يُصْبِحُ فِي الْأَرْضِ فَرْداً، فَيُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي، فَيَقُولُ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ رَجُلٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَسَجَدَ وَ نَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَيَقُولُ (تَعَالَى): انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَ جَسَدُهُ فِي طَاعَتِي سَاجِدٌ، وَ رَجُلٍ فِي زَحْفٍ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ ثَبَتَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ مَا مِنْ مَنْزِلِ نَزَلَهُ قَوْمٌ إِلَّا وَ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَوْ يَلْعَنُهُمْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً: يَا جَارَةِ، هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ (تَعَالَى)، أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ (تَعَالَى) فَمِنْ قَائِلَةٍ:

لَا. وَ مِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ، فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ وَ تَرَى أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى جَارَتِهَا.

535

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ وَ خَلَقَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ، لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ يَأْتِيهَا بَنُو آدَمَ إِلَّا أَصَابُوا مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَلَمْ تَزَلِ الْأَرْضُ وَ الشَّجَرُ كَذَلِكَ حَتَّى تَكَلَّمَ فَجَرَةُ بَنِي آدَمَ، وَ الْكَلِمَةُ الْعَظِيمَةُ قَوْلُهُمْ: اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً*، فَلَمَّا قَالُوهَا اقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَ ذَهَبَتْ مَنْفَعَةُ الْأَشْجَارِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْأَرْضِ لَتَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَتَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى، أَمَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) الْمَلَائِكَةَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ صَفّاً لَا يُرَى طَرَفَاهُ، يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، وَ يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ أَقَامَ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ، لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ إِلَّا الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ شَابٍّ يَدَعُ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَ لَهْوَهَا، وَ أَهْرَمَ شَبَابَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الذَّاكِرُ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ فِي الْفَارِّينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَ الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ، وَ إِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَ السُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّرِّ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِناً، وَ لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ، وَ لَا تَأْكُلْ طَعَامَ الْفَاسِقِينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَطْعِمْ طَعَامَكَ مَنْ تُحِبُّهُ فِي اللَّهِ، وَ كُلْ طَعَامَ مَنْ يُحِبُّكَ فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ، وَ لْيَعْلَمْ مَا يَقُولُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اتْرُكْ فُضُولَ الْكَلَامِ، وَ حَسْبُكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ الْعِلْمِ وَ الْعُلَمَاءِ، وَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَ إِكْرَامَ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلِهِ، وَ إِكْرَامَ السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.

536

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِنَّ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَهَدُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يُكْتَبْ لَكَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَ لَوْ جَهَدُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِالرِّضَا فِي الْيَقِينِ فَافْعَلْ، وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَ إِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، اسْتَغْنِ بِغَنَاءِ اللَّهِ يُغْنِكَ اللَّهُ. فَقُلْتُ: وَ مَا هُوَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: غَدَاءُ يَوْمٍ وَ عَشَاءُ لَيْلَةٍ، فَمَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ أَغْنَى النَّاسِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) يَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ وَ لَكِنْ هَمَّهُ وَ هَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَ هَوَاهُ فِيمَا أُحِبُّ وَ أَرْضَى جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْداً لِي وَ وَقَاراً وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ لَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَ لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، التَّقْوَى التَّقْوَى هَاهُنَا، وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرْبَعٌ لَا يُصِيبُهُنَّ إِلَّا مُؤْمِنٌ: الصَّمْتُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ (سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى)، وَ ذِكْرُ اللَّهِ (سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى) فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَ قِلَّةُ الشَّيْءِ، يَعْنِي قِلَّةَ الْمَالِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، هُمَّ بِالْحَسَنَةِ، وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلْهَا، لِكَيْلَا تُكْتَبَ مِنَ الْغَافِلِينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَ بَيْنَ لَحْيَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنُؤْخَذُ بِمَا تَنْطِقُ بِهِ أَلْسِنَتُنَا قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ، إِنَّكَ لَا تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا رِضْوَانُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فِي الْمَجْلِسِ لِيُضْحِكَهُمْ بِهَا فَيَهْوِي فِي

537

جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ صَمَتَ نَجَا، فَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ، وَ لَا تُخْرِجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةً أَبَداً.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَوْبَةُ الرَّجُلِ الَّذِي يَكْذِبُ مُتَعَمِّداً قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ، وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَغْسِلُ ذَلِكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ، فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي فَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَ الْغِيبَةُ لَا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ، وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْغِيبَةُ قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَاكَ الَّذِي يُذْكَرُ بِهِ. قَالَ: اعْلَمْ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ ذَبَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ الْغِيبَةَ كَانَ حَقُّهُ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ فَنَصَرَهُ، نَصَرَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَإِنْ خَذَلَهُ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ. قُلْتُ: مَا الْقَتَّاتُ قَالَ: النَّمَّامُ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، صَاحِبُ النَّمِيمَةِ لَا يَسْتَرِيحُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي الْآخِرَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ كَانَ ذُو وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ ذُو لِسَانَيْنِ فِي النَّارِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَ إِفْشَاؤُكَ سِرَّ أَخِيكَ خِيَانَةٌ فَاجْتَنِبْ ذَلِكَ، وَ اجْتَنِبْ مَجْلِسَ الْعَشِيرَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، تُعْرَضُ أَعْمَالُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ

538

الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ. يَغْفِرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْداً كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ:

اتْرُكُوا عَمَلَ هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ وَ الْهِجْرَانَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ لَا يُتَقَبَّلُ مَعَ الْهِجْرَانِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ مَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي الْجَمَالُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ عِلَاقَةَ سَوْطِي وَ قِبَالَ نَعْلِي حَسَنٌ، فَهَلْ تَرْهَبُ عَلَيَّ ذَلِكَ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ قَالَ:

أَجِدُهُ عَارِفاً لِلْحَقِّ مُطْمَئِنّاً إِلَيْهِ. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالْكِبْرِ، وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَتْرُكَ الْحَقَّ وَ تَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ تَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ فَلَا تَرَى أَحَداً عِرْضَهُ كَعِرْضِكَ وَ لَا دَمَهُ كَدَمِكَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُسْتَكْبِرُونَ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَ هَلْ يَنْجُو مِنَ الْكِبْرِ أَحَدٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وَ رَكِبَ الْحِمَارَ، وَ حَلَبَ الْعَنْزَ، وَ جَالَسَ الْمَسَاكِينَ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ حَمَلَ بِضَاعَتَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ، يَعْنِي مَا يَشْتَرِي مِنَ السُّوقِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ (تَعَالَى) إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كَعْبِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ رَقَعَ ذَيْلَهُ، وَ خَصَفَ نَعْلَهُ، وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ كَانَ لَهُ قَمِيصَانِ فَلْيَلْبَسْ أَحَدَهُمَا وَ لْيَكُنْ الْآخَرُ لِأَخِيهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، سَيَكُونُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُولَدُونَ فِي النَّعِيمِ وَ يُغَذَّوْنَ بِهِ، هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ، وَ يُمْدَحُونَ بِالْقَوْلِ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي.

يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ تَرَكَ لُبْسَ الْجَمَالِ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ، كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ

539

الْكَرَامَةِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَ أَذَلَّ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَ أَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَ رَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ، وَ خَالَطَ أَهْلَ الْفَقْرِ وَ الْحِكْمَةِ، طُوبَى لِمَنْ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَ حَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، الْبَسِ الْخَشِنَ مِنَ اللِّبَاسِ، وَ الصَّفِيقَ مِنَ الثِّيَابِ، لِئَلَّا يَجِدَ الْفَخْرُ فِيكَ مَسْلَكاً.

يَا أَبَا ذَرٍّ، يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ فِي صَيْفِهِمْ وَ شِتَائِهِمْ، يَرَوْنَ أَنَّ لَهُمُ الْفَضْلَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمْ، أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

يَا أَبَا ذَرٍّ، أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: كُلُّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ بِهِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

1163- 2- قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): وَ دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَاغْتَنَمْتُ وَحْدَتَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً. قُلْتُ:

وَ مَا تَحِيَّتُهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهُمَا.

ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ، فَمَا الصَّلَاةُ قَالَ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ، وَ مَنْ شَاءَ أَكْثَرَ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُهُمْ إِيمَاناً قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.

قُلْتُ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ.

قُلْتُ: أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ هَجَرَ السُّوءَ.

540

قُلْتُ: فَأَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ.

قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ.

قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ: جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرٍّ.

قُلْتُ: فَمَا الصَّوْمُ قَالَ: فَرْضٌ مُجْزٍ وَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: فَأَيُّ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ قَالَ: أَعْلَاهَا ثَمَناً، وَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا.

قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ عَقَرَ جَوَادَهُ، وَ أَهْرَقَ دَمَهُ.

قُلْتُ: وَ أَيُّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ. قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ.

قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا وَ كَانَ فِيهَا: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَ لَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ فُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ.

وَ كَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ: وَ عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِي صُنْعِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهِ فِيمَا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ، وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَاجَتِهِ مِنَ الْحَلَالِ فِي المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ، وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِناً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظاً لِلِسَانِهِ، فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا، وَ فِيهَا: عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ ضَحِكَ، عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، عَجَبٌ لِمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ ثُمَّ هُوَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْ! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ: اقْرَأْ يَا أَبَا ذَرٍّ «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا لَفِي

541

الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى».

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ كُلِّهِ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَ ذِكْرِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّهُ مُطَرِّدُ الشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أُمُورِ دِينِكَ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضِّحْكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: انْظُرْ مَنْ هُوَ تَحْتَكَ، وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ، وَ أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ، وَ أَكْثِرْ مُجَالَسَتَهُمْ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَ لَا تَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، فَكَفَى بِالرَّجُلِ عَيْباً أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي.

قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ.

1164- 3- عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي

542

طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) خَلَقَ الْعَقْلَ مِنْ نُورٍ مَخْزُونٍ مَكْنُونٍ، فِي سَابِقِ عِلْمِهِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَجَعَلَ الْعِلْمَ نَفَسَهُ، وَ الْفَهْمَ رُوحَهُ، وَ الزُّهْدَ رَأْسَهُ، وَ الْحَيَاءَ عَيْنَيْهِ، وَ الحِكْمَةَ لِسَانَهُ، وَ الرَّأْفَةَ هَمَّهُ، وَ الرَّحْمَةَ قَلْبَهُ، ثُمَّ حَشَاهُ وَ قَوَّاهُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ: الْيَقِينِ، وَ الْإِيمَانِ، وَ التَّصْدِيقِ، وَ السَّكِينَةِ، وَ الْإِخْلَاصِ، وَ الرِّفْقِ، وَ الْعَطِيَّةِ، وَ الْقَنَاعَةِ، وَ التَّسْلِيمِ، وَ الشُّكْرِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ، وَ لَا شَبَهٌ وَ لَا شَبِيهٌ، وَ لَا كُفْؤٌ وَ لَا عَدِيلٌ، وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا مَثِيلٌ، الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ.

فَقَالَ الرَّبُّ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ، وَ لَا أَطْوَعَ مِنْكَ، وَ لَا أَرْفَعَ مِنْكَ، وَ لَا أَشْرَفَ مِنْكَ، وَ لَا أَعَزَّ مِنْكَ، بِكَ أُوَحَّدُ، وَ بِكَ أُحَاسِبُ، وَ بِكَ أُدْعَى، وَ بِكَ أُرْتَجَى، وَ بِكَ أُتَّقَى، وَ بِكَ أُخَافُ، وَ بِكَ أُحْذَرُ، وَ بِكَ الذَّنْبُ، وَ بِكَ الْعِقَابُ، فَخَرَّ الْعَقْلُ عِنْدَ ذَلِكَ سَاجِداً، وَ كَانَ فِي سُجُودِهِ أَلْفَ عَامٍ.

فَقَالَ الرَّبُّ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) بَعْدَ ذَلِكَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَرَفَعَ الْعَقْلُ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِلَهِي، أَسْأَلُكَ أَنْ تُشَفِّعَنِي فِيمَنْ جَعَلْتَنِي فِيهِ. فَقَالَ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا أَنِّي شَفَّعْتُهُ فِيمَنْ خَلَقْتُهُ فِيهِ.

543

[20] مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

17- 1165- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ زِيَادٍ الرَّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ، لَا تَشْغَلُكَ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ، أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ مَا بَيْنَ الْبَعْثِ وَ الْمَوْتِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا، يَا جَاهِلُ تَعَلَّمْ فَإِنَّ قَلْباً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ كَالْبَيْتِ الْخَرَابِ الَّذِي لَا عَامِرَ لَهُ.

5- 1166- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ- يَعْنِي أَبَا بَصِيرٍ-، عَنْ أَبِي

544

جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، قَدِّمْ لِمُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ.

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، تَصَدَّقْ مِنْ قَبْلِ أَلَّا تُعْطِيَ شَيْئاً وَ لَا تَمْنَعَهُ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّدَقَةِ لِصَاحِبِهَا مَثَلُ رَجُلٍ طَلَبَهُ قَوْمٌ بِدَمٍ فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُونِي وَ اضْرِبُوا لِي أَجَلًا أَسْعَى فِي رِضَاكُمْ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى) كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حَلَّ بِهَا عُقْدَةً مِنْ رَقَبَتِهِ حَتَّى يَتَوَفَّى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَقْوَاماً وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْهُ فَقَدْ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ.

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ، فَاخْتِمْ عَلَى فَمِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ عَلَى وَرِقِكَ.

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ ضَرَبَهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، كَأَنَّ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَمَلًا يَنْفَعُ خَيْرُهُ أَوْ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ).

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ، أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُ كَضَيْفٍ بِتَّ عِنْدَهُمْ ثُمَّ تَحَوَّلْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا.

1167- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَتِّبٌ مَوْلَانَا، قَالَ:

حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ

545

يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدَبَ بْنَ جُنَادَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) آخِذاً بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَ صَفِيِّي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ أَمِينِي، مَكَانُكَ مِنِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي كَمَكَانِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ مَعِي، مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُحِبُّكَ خَتَمَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ، وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُبْغِضُكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ.

1168- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَدْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَدْخُلُوا بَيْتاً وَ يُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ بَابَهُ، وَ يَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ، وَ أَجَّلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَوَافَقَ خَمْسَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَ أَبَى رَجُلٌ مِنْهُمْ، قُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَ إِنْ تَوَافَقَ أَرْبَعَةٌ وَ أَبَى اثْنَانِ قُتِلَ الِاثْنَانِ، فَلَمَّا تَوَافَقُوا جَمِيعاً عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ، قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ، فَإِنْ يَكُنْ حَقّاً فَاقْبَلُوهُ، وَ إِنْ يَكُنْ بَاطِلًا فَأَنْكِرُوهُ. قَالُوا: قُلْ.

قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ- أَوْ قَالَ: أَسْأَلَكُمْ بِاللَّهِ- الَّذِي يَعْلَمُ سَرَائِرَكُمْ، وَ يَعْلَمُ صِدْقَكُمْ إِنْ صَدَقْتُمْ، وَ يَعْلَمُ كَذِبَكُمْ إِنْ كَذَبْتُمْ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ قَبْلِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» سِوَايَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَصَرَ أَبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَفَلَهُ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ زُيِّنَ أَخُوهُ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي، وَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

546

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَمُّهُ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ زَوْجَتُهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ ابْنَاهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ السُّنَّةِ مِنِّي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَمَّاهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُؤْمِناً غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيِ نَجْوَاهُ صَدَقَةً غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ذَلِكَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا غَداً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ، لَا يُوَلِّيَ الدُّبُرَ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ" وَ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مُنْهَزِمَيْنِ، فَدَعَانِي وَ أَنَا أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ، وَ قَالَ:" اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ" فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَهَا حَرّاً وَ لَا بَرْداً يُؤْذِيَانِي، ثُمَّ أَعْطَانِي الرَّايَةَ، فَخَرَجْتُ بِهَا، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ خَيْبَرَ، فَقَتَلْتُ مُقَاتِلِيهِمْ وَ فِيهِمْ مَرْحَبٌ، وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّهُمْ، فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ، وَ أَشَدِّهِمْ لِي وَ لَكَ حُبّاً، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ" فَأَتَيْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي، طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي، وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي، يَعْصَاكُمْ- أَوْ يَقْصَعُكُمْ- بِالسَّيْفِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

547

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ، لَيْلَةَ الْقَلِيبِ، لَمَّا جِئْتُ بِالْمَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):" هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ" وَ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" إِنَّهُ مِنِّي، وَ أَنَا مِنْهُ" فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامَ):" وَ أَنَا مِنْكُمَا" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِهِ مِنَ السَّمَاءِ:" لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ، وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" إِنِّي قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ، وَ سَتُقَاتِلُ أَنْتَ عَلَى تَأْوِيلِهِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ، تَقْلِبُهُ لِيَ الْمَلَائِكَةُ، وَ أَنَا أَسْمَعُ قَوْلَهُمْ، وَ هُمْ يَقُولُونَ:" اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ سَتَرَكُمُ اللَّهُ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ وَضَعَهُ فِي حُفْرَتِهِ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ حَيْثُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) تَبْكِيهِ، إِذْ سَمِعْنَا حِسّاً عَلَى الْبَابِ، وَ قَائِلًا يَقُولُ، نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ:" السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، رَبُّكُمْ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَوْتٍ، فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَمُوتُونَ، وَ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَبْقَوْنَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ" وَ أَنَا فِي الْبَيْتِ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَرْبَعَةٌ لَا خَامِسَ لَنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُسَجًّى بَيْنَنَا، غَيْرُنَا

548

قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ، أَوْ كَادَتْ، حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَأْخُذَ بَرَاءَةً بَعْدَ مَا انْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ بِهَا فَقَبَضَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا رَجَعَ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ" فَقَالَ لَهُ:" لَا، إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكُنْتَهُ يَا عَلِيُّ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا كَافِرٌ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتَحَ بَابِي، فَقُلْتُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَ لَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ، بَلْ اللَّهُ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ، وَ فَتَحَ بَابَهُ" قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَاجَانِي يَوْمَ الطَّائِفِ دُونَ النَّاسِ، فَأَطَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُكُمْ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ انْتَجَيْتَ عَلِيّاً دُونَنَا" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، بَلِ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) انْتَجَاهُ" قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ:" الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ، وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، يَزُولُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا زَالَ" قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ:" إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ:

كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُمَا وَ اسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا" قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِنَفْسِهِ، وَ رَدَّ مَكْرَ الْمُشْرِكِينَ بِهِ وَ اضْطَجَعَ فِي مَضْجَعِهِ، وَ شَرَى بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ نَفْسَهُ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ حَيْثُ آخَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَحَدٌ كَانَ لَهُ

549

أَخاً غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ ذَكَرَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِمَا ذَكَرَنِي إِذْ قَالَ: «وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» غَيْرِي فَهَلْ سَبَقَنِي مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ نَزَلَتْ فِيهِ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَرَزَ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدَ وُدَّ حَيْثُ عَبَرَ خَنْدَقَكُمْ وَحْدَهُ، وَ دَعَا جَمْعَكُمْ إِلَى الْبِرَازِ فَنَكْصُتْم عَنْهُ، وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، وَ فَتَّ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَعْضَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْأَحْزَابِ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهُمْ فِيكُمْ أَحَدٌ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَابَهُ مَفْتُوحاً فِي الْمَسْجِدِ، يَحِلُّ لَهُ مَا يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيهِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى): «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» غَيْرِي وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَيَّ قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا سَأَلْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا غَيْرِي قَالُوا: لَا.

550

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَضَى دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنْجَزَ عِدَاتِهِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اشْتَاقَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى رُؤْيَتِهِ، فَاسْتَأْذَنَتِ اللَّهَ (تَعَالَى) فِي زِيَارَتِهِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَرِثَ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَدَاتَهُ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَهْلِهِ، وَ جَعَلَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى كَتِفِهِ حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ إِذْ كَفَلَنِي، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي وَ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ آخِرَ خَارِجٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يُحْجَبُ عَنْهُ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ وَ فِي زَوْجَتِهِ وَ وَلَدَيْهِ «يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» إِلَى سَائِرِ مَا اقْتَصَّ اللَّهُ (تَعَالَى) فِيهِ مِنْ ذِكْرِنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ

551

الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» إِلَى آخِرِهَا، «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» إِلَى آخِرِ مَا اقْتَصَّ اللَّهُ (تَعَالَى) مِنْ خَبَرِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِيهِ وَ فِي زَوْجَتِهِ وَ وَلَدَيْهِ آيَةَ الْمُبَاهَلَةِ، وَ جَعَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) نَفْسَهُ نَفْسَ رَسُولِهِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ» لَمَّا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَيْلَةَ الْفِرَاشِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْمِهْرَاسِ لَمَّا اشْتَدَّ ظَمَأُهُ، وَ أَحْجَمَ عَنْ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ مُوسَى: «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» إِلَى آخِرِ دَعْوَةِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا النُّبُوَّةَ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ هُوَ أَدْنَى الْخَلَائِقِ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَمَا أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" إِنَّ مِنْ شِيعَتِكَ رَجُلًا يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ هُمُ الْفَائِزُونَ، تَرِدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ، وَ عَدُوُّكَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

552

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَنْ أَحَبَّ هَذِهِ الشَّعَرَاتِ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ (تَعَالَى)، وَ مَنْ أَبْغَضَهَا وَ آذَاهَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ آذَانِي، وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ (تَعَالَى)، وَ مَنْ آذَى اللَّهَ (تَعَالَى) لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً" فَقَالَ أَصْحَابُهُ:" وَ مَا شَعَرَاتُكَ هَذِهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ". قَالَ:" عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ، وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ، الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثَوْبَهُ وَ أَنَا تَحْتَ الثَّوْبِ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي هَؤُلَاءِ، إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْجُحْفَةِ بِالشُّجَيْرَاتِ مِنْ خُمٍّ:" مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي، وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ (تَعَالَى)" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ، وَ جَلَسَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ، وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" لَا سَتْرَ دُونَكَ يَا عَلِيُّ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ يَوْمَ فُتِحَتْ حِصْنُهَا، ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَعَالَجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُقِلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي، وَ مَنْزِلُكَ تُجَاهَ مَنْزِلِي فِي الْجَنَّةِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاكَ، وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَ، وَ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ بَعْدِي" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

553

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلَ النَّاسِ سبع [سَبْعاً وَ سِتِّينَ شَهْراً غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلُهُ):" إِنَّكَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ يَا عَلِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَكْسُوكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بُرْدَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَحْمَرُ، وَ الْآخَرُ أَخْضَرُ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ لَمَّا هَبَطَ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ:" لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ، وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ أَرْأَفُهُم بِالرَّعِيَّةِ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ، تُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ آمَنَ وَ أَقَرَّ، وَ تَدَعُ فِيهَا مَنْ كَفَرَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لِلْعَيْنِ وَ قَدْ غَاصَتْ:" انْفَجِرِي" فَانْفَجَرَتْ فَشَرِبَ مِنْهَا الْقَوْمُ، وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَشَرِبَ وَ شَرِبُوا وَ شَرِبَتْ خَيْلُهُمْ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ، غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ:" اقْسِمْ هَذَا أَثْلَاثاً: ثُلُثاً لِي حَنِّطْنِي بِهِ، وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي، وَ ثُلُثاً لَكَ" غَيْرِي قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَمَا زَالَ يُنَاشِدُهُمْ، وَ يُذَكِّرُهُمْ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) وَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ دَنَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا أَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بَانَ لَكُمْ مِنْ سَبَبِي الَّذِي ذَكَرْتُ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ، أَنْهَاكُمْ عَنْ سَخَطِ اللَّهِ، فَلَا تَعَرَّضُوا وَ لَا تُضَيِّعُوا أَمْرِي، وَ رُدُّوا الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جَمِيعُكُمْ، وَ سَلِّمُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ وَ هِيَ لَهُ أَهْلٌ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي

554

دُنْيَاكُمْ، وَ لَا قُلْتُ مَا قُلْتُ لَكُمْ افْتِخَاراً وَ لَا تَزْكِيَةً لِنَفْسِي، وَ لَكِنْ حَدَّثْتُ بِنِعْمَةِ رَبِّي وَ أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ بِالْحُجَّةِ، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: فَتَآمَرَ الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ تَشَاوَرُوا، فَقَالُوا: قَدْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِمَا ذَكَرَ لَكُمْ، وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَا يُفَضِّلُ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ، وَ يَجْعَلُكُمْ وَ مَوَالِيَكُمْ سَوَاءً، وَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهُ إِيَّاهَا سَاوَى بَيْنَ أَسْوَدِكُمْ وَ أَبْيَضِكُمْ، وَ لَوْ وَضَعَ السَّيْفَ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ، لَكِنْ وَلُّوهَا عُثْمَانَ، فَهُوَ أَقْدَمُكُمْ مَيْلًا، وَ أَلْيَنُكُمْ عَرِيكَةً، وَ أَجْدَرُ أَنْ يَتَّبِعَ مَسَرَّتَكُمْ، وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

1169- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُمَيْسٍ الْهُبَيْرِيِّ بِالْقَصْرِ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ كَاسٍ النَّخَعِيُّ بِالرَّمْلَةِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْأَزْدِيُّ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، وَ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ: بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَ طَلْحَةَ، وَ الزُّبَيْرِ، وَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنْ يُشَاوَرُ وَ لَا يُوَلَّى.

قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَجْلَسُونِي عَلَى الْبَابِ، أَرُدُّ عَنْهُمْ النَّاسَ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ لِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ، فَأَنْصِتُوا فَأَتَكَلَّمَ، فَإِنْ قُلْتُ حَقّاً صَدَّقْتُمُونِي، وَ إِنْ قُلْتُ بَاطِلًا رُدُّوا عَلَيَّ وَ لَا تَهَابُونِي، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ كَأَحَدِكُمْ، أَنْشُدُكُمُ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ ابْنِ عَمِّي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ رَحِماً مِنِّي قَالُوا:

اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ مُضَرَّجٍ بِالدِّمَاءِ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

555

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَيِّدَةِ نِسَاءِ عَالَمِهَا فِي الْجَنَّةِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ سَهْمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ، غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَابَهُ مَفْتُوحاً يَحِلُّ لَهُ مَا يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، يَقْدَمُ بَيْنَ يَدَيِ نَجْوَاهُ صَدَقَةٌ، غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا قَالَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ:" إِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي" غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَقَالَتَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:" مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ" غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَصَّى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ، غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَقَتْلِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي قَالُوا:

اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنِّي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ فِيكُمْ مَنْ نَزَلَ فِي حُفْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غَيْرِي

556

قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَاصْنَعُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ.

فَقَالَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عِنْدَ ذَلِكَ: نَصِيبُنَا مِنْهَا لَكَ يَا عَلِيُّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَلِّدُونِي هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا لِأَحَدِكُمْ. قَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:

هَلُمَّ يَدَكَ يَا عَلِيُّ تَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا، عَلَى أَنْ تَسِيرَ فِينَا بِسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ.

فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): آخُذُهَا بِمَا فِيهَا، عَلَى أَنْ أَسِيرَ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ جُهْدِي، فَخَلَّى عَنْ يَدِ عَلِيٍّ، وَ قَالَ: هَلُمَّ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، خُذْهَا بِمَا فِيهَا، عَلَى أَنْ تَسِيرَ فِينَا بِسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا.

1170- 6- وَ رَوَى أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَدِيثَ الْمُنَاشَدَةِ.

وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، وَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمِّلِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الشُّورَى وَ هُمْ سِتَّةُ نَفَرٍ وَ هُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ عُثْمَانُ، وَ الزُّبَيْرُ، وَ طَلْحَةُ، وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ، هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَنْزِلَتُكَ مِنِّي يَا عَلِيُّ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى" أَ تَعْلَمُونَ قَالَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.

قَالَ: أَيُّهَا النَّفَرُ، هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَهُ سَهْمَانِ: سَهْمٌ فِي الْخَاصِّ، وَ سَهْمٌ فِي الْعَامِّ غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.

1171- 7- طَرِيقُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ السُّلَمِيُّ الْحَرَّانِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَائِشِيُّ التَّيْمِيُّ، قَالَ:

557

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَيٍّ الْهُنَائِيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: لَمَّا طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَعَلَ الْأَمْرَ بَيْنَ سِتَّةِ نَفَرٍ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَ طَلْحَةَ، وَ الزُّبَيْرِ، وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَهُمْ يَشْهَدُ النَّجْوَى وَ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَمْرِ نَصِيبٌ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا لِذَلِكَ بَيْتاً، وَ يُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ بَابَهُ.

قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَكُنْتُ عَلَى الْبَابِ أَنَا وَ نَفَرٌ مَعِي، حَاجَتُهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا الْحِوَارَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمْ، فَابْتَدَرَ الْكَلَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: لِيَذْكُرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلًا إِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا الْأَمْرُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لِصَاحِبِهِ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدِ اخْتَرْتُ عَلِيّاً، وَ قَالَ طَلْحَةُ: قَدِ اخْتَرْتُ عُثْمَانَ، وَ قَالَ سَعْدٌ: قَدِ اخْتَرْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَضِيَ الْقَوْمُ بِنَا، وَ قَدْ جُعِلَ الْأَمْرُ فِينَا وَ لَنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، فَأَيُّكُمْ يُخْرِجُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ نَفْسَهُ، وَ يَخْتَارُ لِلْمُسْلِمِينَ رَجُلًا رِضًى فِي الْأُمَّةِ فَأَمْسَكَ الشَّيْخَانِ، فَعَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِكَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كُنَّ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ. قَالَ:

فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْتَ وَ عُثْمَانُ، فَأَيُّكُمَا يَتَقَلَّدُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَنْ يَسِيرَ فِي الْأُمَّةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِسِيرَةِ صَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَلَا يَعْدُوهُمَا. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنِّي آخُذُهَا عَلَى أَنْ أَسِيرَ فِي الْأُمَّةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جُهْدِي وَ طَوْقِي، وَ أَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِرَبِّي. قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ قَالَ:

أَسِيرُ فِي الْأُمَّةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. قَالَ: قَرَّرَهَا عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثَلَاثاً، وَ عَلَى عُثْمَانَ ثَلَاثاً، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ.

فَلَمَّا تَوَافَقُوا عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعُوا مِنِّي قَوْلًا أَقُولُ لَكُمْ. قَالُوا: قُلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّكُمْ

558

وَ جَهْرَكُمْ، هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَجُلٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي" غَيْرِي قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، وَ ذَكَرَ الْمُنَاشَدَةَ، نَحْوَهُ.

1172- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُورِيَهْ الْجُنْدَيسَابُورِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَنْبَسَةَ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً يَنَالُونَ مِنْهُ، أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النّارِ، وَ لَقَدْ سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْهُمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيٌّ مَا لَمْ يُعْطَهِ بَشَرٌ: هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، فَمَنْ رَأَى مِثْلَهَا أَوْ سَمِعَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِمِثْلِهَا أَحَدٌ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، فَمَنْ لَهُ أَيُّهَا النَّاسُ مِثْلُهُمَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَمُوهُ، وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَهْلِهِ وَ أَزْوَاجِهِ، وَ سُدَّتِ الْأَبْوَابُ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كُلُّهَا غَيْرُ بَابِهِ، وَ هُوَ صَاحِبُ بَابِ خَيْبَرَ، وَ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَ تَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَئِذٍ فِي عَيْنَيْهِ وَ هُوَ أَرْمَدُ، فَمَا اشْتَكَاهُمَا مِنْ بَعْدُ، وَ لَا وَجَدَ حَرّاً أَوْ بَرْداً بَعْدَ يَوْمِ ذَلِكَ.

وَ هُوَ صَاحِبُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِذْ نَوَّهَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِاسْمِهِ، وَ أَلْزَمَ أُمَّتَهُ وَلَايَتَهُ، وَ عَرَّفَهُمْ بِخَطَرِهِ، وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَكَانَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَ هُوَ صَاحِبُ الْعَبَاءِ وَ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُ تَطْهِيراً، وَ هُوَ صَاحِبُ الطَّائِرِ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي" فَجَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَكَلَ مَعَهُ.

وَ هُوَ صَاحِبُ سُورَةِ بَرَاءَةَ حِينَ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ سَارَ أَبُو بَكْرٍ بِالسُّورَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ عَلِيٌّ، إِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

559

وَ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا" كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَقَالَ:

«وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها».

وَ هُوَ مُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْحُرُوبِ، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اتَّبَعَهُ، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى، فَمَنْ أَعْظَمُ فِرْيَةً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، مِمَّنْ قَاسَ بِهِ أَحَداً أَوْ شَبَّهَ بِهِ بَشَراً!

1173- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مُعَاوِيَةَ، صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ، وَ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا، وَ كَانَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، قَامَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَحَمِدَ اللَّهَ (تَعَالَى) بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي، وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي، وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي وَ كُنَّا أَهْلَهُ، وَ نَحْنُ لَهُ، وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ.

وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) خَيْبَرِيٍّ، ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً" فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ يُولَدُ لَهُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبِي، تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) لَنَا، وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا.

وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا، وَ تَرَكَ بَابَنَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:" أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحُ بَابَهُ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ".

وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا، فَكَذَبَ

560

مُعَاوِيَةُ، نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ (تَعَالَى) نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا، وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَ مَنَعَ أُمَّنَا مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي حِينَ فَارَقَهُمُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا، فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا".

وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ، وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ، وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ"، وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ الْغَائِبَ، وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ قَوْمِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ، وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ، وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ، فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ، وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً، وَ كَذَلِكَ أَبِي، وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ، وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوهُ، وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا «وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ».

561

[21] مجلس يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1174- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْكُوفَةِ وَ سَأَلْتُهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ، رَآنَا لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا، وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا، وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً.

ثُمَّ قَالَ: قُمْ يَا حَسَنُ، فَقَامَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَخَطَبَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ، وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ، وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ، عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ،

562

الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ، وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ، الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ ظِنَانَةِ الْمَخْلُوقِينَ، مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّاءِينَ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ، صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ، فَرْداً لَا ظَهِيرَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ، وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ، وَ سِراجاً مُنِيراً، وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً، وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً، فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ، وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ، وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ، شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ، وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أُقَرَّبُ وَ أُحْبَرُ.

وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ فَاسْمَعُوا، وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا، فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً، وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ، فَلَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقِّ وَ دِينِهِ أَبَداً، وَ طَهَّرَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ، مُخْلَصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةً مِنْهُ، لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ قَطُّ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأَدَّتِ الْأُمُورُ وَ أَفْضَتِ الدُّهُورُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلنُّبُوَّةِ، وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَكَانَ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ (تَعَالَى)، وَ لِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» فَرَسُولُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ، وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ.

وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ" سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ، فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي، وَ أَنْتَ هُوَ يَا عَلِيُّ" فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ، وَ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ:" أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَمِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ، وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي".

563

فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمَهُ، وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ يُرْسِلُهُ ثِقَةً مِنْهُ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ، لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» وَ كَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ إِلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى):

«لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً».

فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ إِيمَاناً، وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً، قَالَ (سُبْحَانَهُ): «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ الْإِيمَانَ بِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَحَدٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى):

«وَ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فَهُوَ سَابِقٌ جَمِيعَ السَّابِقِينَ، فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ».

[فَكَانَ أَبِي الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ] وَ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً، وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّهِ، فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،

564

فَجَعَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَنْزِلَتِهِمَا وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ.

وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِنِسَاءِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ، وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ، لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَكَّةَ، وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ رَبِّهِ.

وَ فَرَضَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ: قُولُوا:" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ" فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرِيضَةً وَاجِبَةً.

وَ أَحَلَّ اللَّهُ (تَعَالَى) خُمْسَ الْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ، وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ، فَأَدْخَلَنَا- فَلَهُ الْحَمْدُ- فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ، كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهَا، وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ، فَقَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ حَاجَّوْهُ: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي، وَ مِنَ الْبَنِينَ إِيَّايَ وَ أَخِي، وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً، فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ، وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا.

وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ

565

تَطْهِيراً». فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي، فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ، وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا، فَقَالَ:

اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا): أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ، وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ! وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ.

ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ:" الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً".

وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:" إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ أَفْتَحَ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ، وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتَحَ بَابَهُ" فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِهِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُولِدُ فِيهِ الْأَوْلَادَ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) لَنَا، وَ فَضْلًا اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ.

وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِينُ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَسْجِدِهِ، وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ، فَبَنَى فِيهِ عَشْرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ عَاشِرَهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي فَهَا هُوَ لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمُطَهَّرُ، وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «أَهْلَ الْبَيْتِ» فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلًا فَحَوْلًا أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ أُحْصِهِ، وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، وَ أَبِي عَلِيٌّ، وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَ شَبِيهُ هَارُونَ، وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا، وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا

566

أَهْلًا، فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مخيفين [مَخُوفِينَ مَظْلُومِينَ مُضْطَهَدِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا، وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ [مِنَ الْفَيْءِ] وَ الْغَنَائِمِ، وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا.

إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً، وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً، لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ رَسُولِهِ، لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، وَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَانِ، وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ، وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أَخْرَجْتَ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا، وَ زَحْزَحْتَ عَنْ قَوَاعِدِهَا، تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا، وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي الْكُرَةِ حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا".

وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ- وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ، وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيَّهُمْ، وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى، وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأَمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ)" إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي" وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ سَمِعُوهُ، وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ الْغَائِبَ، وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِذَاراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ- لَمَّا أَجْمَعُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ، وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ- لَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ.

وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ، وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي سَعَةٍ.

وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ، وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ، وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ، كَذَلِكَ أَنَا

567

وَ أَبِي فِي سَعَةٍ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا، وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً، وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ، وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ! أَلَا وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- «وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ».

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ، وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ، وَ كُلُّ خَطَإٍ ضَارٍ لِأَهْلِهِ، وَ قَدْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فَفَهَّمَهَا سُلَيْمَانَ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تُضِرَّ دَاوُدَ، فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ:" قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرِ شَيْخِنَا- أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ- يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً».

أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا وَ عُوا، وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا، وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ، وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ، وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ» وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.

قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ، وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ، ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ.

568

[22] مجلس يوم الجمعة السابع عشر من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1175- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْبَرْقِيُّ أَمْلَاهُ عَلَيَّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا] الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا أَتَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ خَاطَبَاهُ فِي الْبَيْعَةِ وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ، وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً أَتَيَانِي وَ طَالَبَانِي بِالْبَيْعَةِ لِمَنْ سَبِيلُهُ أَنْ يُبَايِعَنِي، أَنَا ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَبُو ابْنَيْهِ، وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا كَاذِبٌ، وَ أَسْلَمْتُ وَ صَلَّيْتُ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ، وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ أَبُو حَسَنٍ وَ حُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، بِنَا هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَ بِنَا اسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ أَنَا صَاحِبُ يَوْمِ الدَّوْحِ،

569

وَ فِيَّ نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ أَنَا الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَنَا بَقِيَّتُهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ رَجَعَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى بَيْتِهِ.

1176- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ] بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ، وَ اقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ، وَ طَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَ الْمُذَاكَرَةَ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَ الْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ، وَ تَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَ بَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى)، لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ مَنَارُ سَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَ الْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَ الصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَ الْوَحْدَةِ، وَ الْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ السِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَ الزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً وَ يَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ [قَادَةً].

1177- 3- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَلْ جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ.

1178- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

570

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مُنْذُ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: التَّوْحِيدُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَفَاءُ شُكْرِ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ خَشْيَةُ اللَّهِ مِفْتَاحُ كُلِّ حِكْمَةٍ، وَ الْإِخْلَاصُ مِلَاكُ كُلِّ طَاعَةٍ.

1179- 5- وَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنِّي سَمَّيْتُ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ وَ ذُرِّيَّتُهَا مِنَ النَّارِ، مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِمَا جِئْتُ بِهِ.

1180- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ 5 أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا عَثَرَتْ قَدَمٌ إِلَّا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْهُ أَكْثَرُ.

1181- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الصَّامِغَانِيُّ بِقَزْوِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): يَا ابْنَ آدَمَ مَا تُنْصِفُنِي، أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ، وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي، خَيْرِي إِلَيْكَ مُنْزَلٌ، وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمُ يَعْرُجُ إِلَيَّ عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ، يَا ابْنَ آدَمَ

571

لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي مَنِ الْمَوْصُوفُ إِذَنْ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ.

1182- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ التَّمِيمِيُّ الْعَابِدُ مَوْلَى الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النَّاسُ اثْنَانِ:

رَجُلٌ أَرَاحَ وَ رَجُلٌ اسْتَرَاحَ، فَالْمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَ تَعَبِها، وَ أَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرِيمِ ثَوَابِهِ، وَ أَمَّا الَّذِي أَرَاحَ فَالْفَاجِرُ أَرَاحَ مِنْهُ النَّاسَ وَ الشَّجَرَ وَ الدَّوَابَّ، وَ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ.

1183- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِمَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: يُوحِي اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ: لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ ضَجَرِهِ شَيْئاً.

1184- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَوْ لَا أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ مَا خَلَّى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بَيْنَ عَبْدِهِ

572

الْمُؤْمِنِ وَ بَيْنَ ذَنْبٍ أَبَداً.

1185- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ الْكَاتِبُ بِسُرَّمَنْرَأَى سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَأْثَرَ عَنْ مُؤْمِنٍ- أَوْ قَالَ: عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- قَبِيحاً.

1186- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّؤَاسِيُّ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَ لَقِيتُ أَبَا خَالِدٍ عَمْرَو بْنَ خَالِدٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَكَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَ الْعَبَّاسُ يَذُبُّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ إِغْمَاءَةً ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، وَ لَيْسَ فِي مَالِي وَفَاءٌ لِدَيْنِكَ وَ عِدَاتِكَ. فَقَالَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَلِكَ ثَلَاثاً يُعِيدُهُ عَلَيْهِ وَ الْعَبَّاسُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ بِمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

فَقَالَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأَقُولَنَّهَا لِمَنْ يَقْبَلُهَا، وَ لَا يَقُولُ- يَا عَبَّاسُ- مِثْلَ مَقَالَتِكَ. قَالَ: فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، اقْبَلْ وَصِيَّتِي، وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي. قَالَ: فَخَنَقَتْنِي الْعِبْرَةُ، وَ ارْتَجَّ جَسَدِي، وَ نَظَرْتُ إِلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ فِي حَجْرِي، فَقَطَرَتْ دُمُوعِي عَلَى وَجْهِهِ، وَ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ، ثُمَّ ثَنَّى فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ بِأَبِي وَ أُمِّي. قَالَ: أَجْلِسْنِي، فَأَجْلَسْتُهُ،

573

فَكَانَ ظَهْرُهُ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي.

ثُمَّ قَالَ: يَا بِلَالُ، هَلُمَّ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ بَغْلَتِي وَ سَرْجَهَا وَ لِجَامَهَا وَ مِنْطَقَتِي الَّتِي أَشَدُّهَا عَلَى دِرْعِي، فَجَاءَ بِلَالٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَوَقَفَ بِالْبَغْلَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَاقْبِضْ. قَالَ: فَقُمْتُ وَ قَامَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ مَكَانِي، فَقُمْتُ فَقَبَضْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: هَاكَ يَا عَلِيُّ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا تُخَالِفُوا عَلِيّاً فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَحْسُدُوهُ فَتَكْفُرُوا، يَا عَبَّاسُ قُمْ مِنْ مَكَانِ عَلِيٍّ. فَقَالَ: تُقِيمَ الشَّيْخَ وَ تُجْلِسُ الْغُلَامَ! فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَنَهَضَ مُغْضَباً وَ جَلَسْتُ مَكَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنَا سَاخِطٌ عَلَيْكَ، فَيُدْخِلَكَ سَخَطِي عَلَيْكَ النَّارَ، فَرَجَعَ فَجَلَسَ.

574

[23] مجلس يوم الجمعة الرابع و العشرين من صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1187- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَوْفَلٍ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَرَّ النَّاسُ جَمِيعاً وَ أَعْرَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسُ، وَ ابْنُهُ الْفَضْلُ، وَ عَلِيٌّ، وَ أَخُوهُ عَقِيلٌ، وَ أَبُو سُفْيَانَ، وَ رَبِيعَةُ، وَ نَوْفَلٌ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُصْلِتٌ سَيْفَهُ فِي الْمُجْتَلَدِ، وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الدُّلْدُلِ، وَ هُوَ يَقُولُ:

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ * * *أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

575

قَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ: فَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: الْتَفَتَ الْعَبَّاسُ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أَقْشَعَ النَّاسُ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، فَلَمْ يَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَنْ ثَبَتَ، فَقَالَ: شَوْهَةً بَوْهَةً، أَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ يَرْغَبُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ بِنَفْسِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ صَاحِبُ مَا هُوَ صَاحِبُهُ!- يَعْنِي الْمَوَاطِنَ الْمَشْهُورَةَ لَهُ- فَقُلْتُ: نَقَصَ قَوْلُكَ لِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَتِ. قَالَ: مَا ذَاكَ، يَا فَضْلُ قُلْتُ: أَ مَا تَرَاهُ فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، أَ مَا تَرَاهُ فِي الرَّهَجِ، قَالَ: أَشْعِرْهُ لِي يَا بُنَيَّ. قُلْتُ: ذُو كَذَا ذُو كَذَا ذُو الْبُرْدَةِ. قَالَ: فَمَا تِلْكَ الْبَرْقَةُ قُلْتُ: سَيْفُهُ يُزِيلُ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ. فَقَالَ: بَرُّ بْنُ بَرٍّ، فَدَاهُ عَمٌّ وَ خَالٌ. قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَئِذٍ أَرْبَعِينَ مُبَارِزاً، كُلَّهُمْ يَقُدُّهُ حَتَّى أَنْفَهُ وَ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَ كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكَرَةً.

1188- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُقَاتِلٍ الْقِيرَاطِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَوْتَعَةَ بْنِ صَبْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَوْتَعَةَ، قَالَ: قَدِمْنَا وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلَهُ رَجُلَانِ مِنَّا عَنْ طَلَاقِ الْأَمَةِ، فَقَامَ مَعَهُمَا قَالَ: انْطَلِقَا، فَجَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ أَصْلَعُ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، مَا طَلَاقُ الْأَمَةِ قَالَ: فَأَشَارَ لَهُ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا- يَعْنِي اثْنَتَيْنِ- قَالَ: فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَقَالَ: طَلَاقُهَا اثْنَتَانِ. فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، جِئْنَاكَ وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلْنَاكَ، فَجِئْتَ إِلَى رَجُلٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَلَّمَكَ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْلَكَ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وُضِعَتا فِي كِفَّةٍ، وَ وُضِعَ

576

إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ.

1189- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطِّيبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي بَرِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ الْقَاضِي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ، عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا نَوْفُ، خُلِقْنَا مِنْ طِينَةِ طَيِّبَةٍ، وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا.

قَالَ: نَوْفٌ: فَقُلْتُ: صِفْ لِي شِيعَتَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى لِذِكْرِى شِيعَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَوْفُ، شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ، الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ، الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ، أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ، أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ، صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ، عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ، خُمُصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى، تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ، مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ، لَا يَثْنُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً، وَ لَا يَقِفُونَ لَهُمْ خَلَفاً، شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ، وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ، وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ، فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ، وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ، وَ هُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ، إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ، وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ، أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ.

1190- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ:

577

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ فَازَ بِحَظِّهِ مِنْهُمَا: وَرَعٌ يَعْصِمُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَ حِلْمٌ يَدْفَعُ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ، وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

1191- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): طَالِبُ الْعِلْمِ بَيْنَ الْجُهَّالِ كَالْحَيِّ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ.

1192- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ:

إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَ مُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

1193- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ التُّرْخُمِيُّ بِحِمْصٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْأَزْدِيُّ بَمَعَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي هَمَّامُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْجَنَّةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا.

1194- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْكَبِيرُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ عَشْرٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ اللَّاحِقِيُّ الصَّفَّارُ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ

578

مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ أَنْتَ الْبَابُ، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ.

1195- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ بِدَيْبُلَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ حُمْرَانَ الْمَدَائِنِيِّ قَاضِي تَفْلِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي لِأُمِّي شَرِيفُ بْنُ سَابِقٍ التَّفْلِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا رَبِّي، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً بَعْدِي، وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ، وَ لْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي، خَلَقَهُمْ اللَّهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ حَبَاهُمْ فَهْمِي وَ عِلْمِي، وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ أُمَّتِي، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

579

[24] مجلس يوم الجمعة التاسع من ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1196- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيُّ بِالْجَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ سَارِيَةَ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ بِجُدَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ:" يَا أَهْلَ الطَّائِفِ، وَ اللَّهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ، وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي، يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، يَقْصَعُكُمْ بِالسَّيْفِ" فَتَطَاوَلَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَشَالَهَا، ثُمَّ قَالَ: هُوَ هَذَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي الْفَضْلِ قَطُّ.

1197- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ

580

مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا بِقَلْبِهِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِهِ.

1198- 3- قَالَ: وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ أَصْبَحَ وَ الْآخِرَةُ هَمُّهُ، اسْتَغْنَى بِغَيْرِ مَالٍ، وَ اسْتَأْنَسَ بِغَيْرِ أَهْلٍ، وَ عَزَّ بِغَيْرِ عَشِيرَةٍ.

1199- 4- قَالَ: وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْمُؤْمِنُ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ، وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هُوَ الْمُنْتَصِرَ.

1200- 5- قَالَ: وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ مِنَ الْعِزَّةِ بِاللَّهِ أَنْ يَصْبِرَ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ.

1201- 6- قَالَ: وَ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ. قَالَ: أَرَاكَ تَتَعَوَّذُ مِنْ مَالِكَ وَ وَلَدِكَ، يَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى): «إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ» وَ لَكِنْ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ.

1202- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِيَّاكُمْ وَ الْإِيكَالَ بِالْمُنَى، فَإِنَّهَا مِنْ بَضَائِعِ الْعَجَزَةِ.

قَالَ: وَ أَنْشَدَنِي ابْنُ السِّكِّيتِ:

إِذَا مَا رَمَى بِيَ الْهَمُّ فِي ضِيقِ مَذْهَبٍ * * *رَمَتْ بِيَ الْمُنَى عَنْهُ إِلَى مَذْهَبٍ رَحْبٍ

1203- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى الْعَبَرْتَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): مَا بَالَ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ، فَهُوَ فِي كُلِّ

581

زَمَانٍ جَدِيدٌ، وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

1204- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْبَزَوْفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْقَاضِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِ الْجَعَافِرَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ، وَ كَانَ مُلْحِداً، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها»، هَبْ هَذِهِ الْجُلُودَ عَصَتْ فَعُذِّبَتْ، فَمَا بَالُ الْغَيْرِيَّةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَيْحَكَ هِيَ هِيَ، وَ هِيَ غَيْرُهَا.

قَالَ: أَعْقِلْنِي هَذَا الْقَوْلَ. فَقَالَ لَهُ: أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى لَبِنَةٍ فَكَسَرَهَا، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَ جَبَلَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى هَيْئَتِهَا الْأُولَى، أَ لَمْ تَكُنْ هِيَ هِيَ، وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ: بَلَى، أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ.

1205- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْبَزَوْفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: وَجَدْتُ عُلُومَ النَّاسِ كُلَّهَا فِي أَرْبَعِ خِلَالٍ: أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ، وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ، وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ، وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ.

1206- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَبْرَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ

582

- وَ اللَّفْظُ لَهُ-، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ وَ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعاً، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ، قَالَ: فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعاً، وَ عَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُنَادِيهِمْ بِهَذَا الْأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصُمْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ عَذَّبَكَ رَبُّكَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، وَ اجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ، وَ امْلَأْ لَنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ، وَ أَبْلِغْهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ أَجْمَعَ، وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يُنْقَصُونَ رَجُلًا، فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ.

فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ، فَجِئْتُ بِهِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جِذْمَةً مِنَ اللَّحْمِ، فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، ثُمَّ قَالَ: خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا، مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَةٌ، وَ مَا أَرَى إِلَّا مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ جِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا جَمِيعاً، وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلَامِ فَقَالَ: لَشَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ! فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

فَقَالَ لِي مِنَ الْغَدِ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ،

583

فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ، فَعُدَّ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي. قَالَ:

فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ، وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِهِمْ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعاً.

ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ قَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤْمِنُ بِي وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي، فَيَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي قَالَ: فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، وَ أَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً. قَالَ: فَقُمْتُ وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً، وَ أَرْمَصُهُمْ عَيْناً، وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً، وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقَا. فَقُلْتُ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا.

قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ، وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ.

14- 1207- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْكَبِيرِ سَنَةَ عَشْرٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَتِّبُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْجَنَّةِ مِنْ ثَمَنٍ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: مَا ثَمَنُهَا قَالَ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" يَقُولُهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُخْلِصاً بِهَا.

قَالَ: وَ مَا إِخْلَاصُهَا قَالَ: الْعَمَلُ بِمَا بُعِثْتُ بِهِ فِي حَقِّهِ، وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي.

قَالَ: وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِكَ لَمِنْ حَقِّهَا قَالَ: أَجَلْ، إِنَّ حُبَّهُمْ لَأَعْظَمُ حَقِّهَا.

584

1208- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ لَا صَدِيقٌ لِمُضِيقٍ، وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ غَرِيمٌ يَلِجُ بِاقْتِضَائِهِ، فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ، فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي: قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ، فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ قُلْتُ: الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ.

فَقَالَ: إِذَنْ لَا تُقْضَى حَاجَتُكَ وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ، فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينِ، فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ إِلَيْهِ: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ، وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ، وَ لَأُبَعِّدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي، أَ يُؤَمِّلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي، أَوْ يَرْجُو سِوَايَ! وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ، بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي، أَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَوْهَنَتْهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي، فَمَا لِي أَرَاهُ بِأَمَلِهِ مُعْرِضاً عَنِّي، قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي، فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي! وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ كَلَّا أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي، أَ وَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْسُ لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي.

فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَعَادَهُ ثَلَاثاً فَقُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ لَا سَأَلْتُ أَحَداً بَعْدَ هَذَا حَاجَةً، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ جَاءَنِي بِرِزْقٍ وَ فَضْلٍ مِنْ عِنْدِهِ.

1209- 14- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

585

عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْحَسَنِيُّ، عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَ عَمَّيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ ابْنَيِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِمْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: النِّسَاءُ عِيٌّ وَ عَوْرَاتٌ، فَاسْتُرُوا عِيَّهُنَّ بِالسُّكُوتِ، وَ عَوْرَتَهُنَّ بِالْبُيُوتِ.

1210- 15- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ دُونِي إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ أَسْبَابَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ، فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ، وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ، وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ، فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ.

1211- 16- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ سَاكِنِي حَلَبَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ الْكَلْبِيُّ بِبَغْدَادَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَ زَيْدٍ ابْنَيْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا كَمَنْ يَسْتَطْعِمُ.

586

[25] مجلس يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1212- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاعِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَنْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدِهِ فَرَجاً لِمُسْلِمٍ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

1213- 2- وَ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مَنْ عَالَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ.

1214- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

587

الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» آخَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، وَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَ بَيْنَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ حَتَّى آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِهِمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْتَ أَخِي، وَ أَنَا أَخُوكَ.

1215- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ- وَ فِيهَا مَاتَ-، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ أُخُوَّةَ الدِّينِ، وَ كَانَ يُؤَاخِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَ نَظِيرِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: هَذَا أَخِي. قَالَ: حُذَيْفَةُ فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْأَنَامِ شِبْهٌ وَ لَا نَظِيرٌ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُوهُ.

1216- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكَرْخِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَحَدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِرَجُلٍ مِنْ شِيعَتِهِ: اجْهَدْ أَنْ لَا يَكُونَ لِمُنَافِقٍ عِنْدَكَ يَدٌ، فَإِنَّ الْمُكَافِئَ عَنْكَ وَ عَنْهُمْ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِجَنَّتِهِ، وَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِشَفَاعَتِهِ، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بِحَوْضِ جَدِّهِمَا.

1217- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ بِالرَّوْضَةِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ:

588

سَمِعَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَ كَانَ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ، ابْناً لَهُ يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، لَا تَنْتَقِصْ عَلِيّاً، فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً فَاسْتَطَاعَتِ الدُّنْيَا أَنْ تَهْدِمَهُ، وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا هَدَمَهُ الدِّينُ.

يَا بُنَيَّ، إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَهِجُوا بِسَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَعَنُوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ وَ اللَّهِ بِضَبْعَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ مَدّاً، وَ إِنَّهُمْ لَهِجُوا بِتَقْرِيظِ ذَوِيهِمْ وَ أَوَائِلِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَكَأَنَّمَا يَكْشِفُونَ مِنْهُمْ عَنْ أَنْتَنَ مِنْ بُطُونِ الْجِيَفِ، فَأَنْهَاكَ عَنْ سَبِّهِ.

1218- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ وَرَّاقُ الْجَاحِظِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجَاحِظَ عَمْرَو بْنَ بَحْرٍ يَقُولُ:

سَمِعْتُ النَّظَّامَ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِحْنَةٌ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، إِنْ وَفَّاهُ حَقَّهُ غَلَا، وَ إِنْ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَسَاءَ، وَ الْمَنْزِلَةُ الْوُسْطَى دَقِيقَةُ الْوَزْنِ، حَادَّةُ اللِّسَانِ، صَعْبَةُ التَّرَقِّي إِلَّا عَلَى الْحَاذِقِ الذَّكِيِّ.

1219- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمَا ابْنُ آدَمَ لِيَوْمِهِ، فَمَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِي سَرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا

1220- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ اللَّيْثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الْعَنْبَرِيُّ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهَرَوِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِي أَبُو

589

الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ، وَ قَدْ خَرَجَ عُلَمَاءُ نَيْسَابُورَ فِي اسْتِقْبَالِهِ، فَلَمَّا سَارَ إِلَى الْمَرْتَعَةِ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، وَ قَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، حَدِّثْنَا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ، حَدِّثْنَا عَنْ آبَائِكَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْهَوْدَجِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَنِ اللَّهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ)، قَالَ: إِنِّي أَنَا اللّهُ، لا إِلهَ إِلّا أَنَا وَحْدِي عِبَادِي فَاعْبُدُونِي، وَ لِيَعْلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً بِهَا، أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي، وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي.

قَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ مَا إِخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ قَالَ: طَاعَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

1221- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْعِجْلِيُّ التُرْمُسَانِيُّ الْقِرْمِيسِينِيُّ نَزِيلُ سُهْرَوَرْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): غَرِيبَتَانِ: كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا، وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا، فَإِنَّهُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَ لَا سَفِيهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ.

1222- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ، الْأَخْذُ بِهَا هُدًى وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ، وَ سُنَّةٌ

590

فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ، الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَ تَرْكُهَا إِلَى غَيْرِهَا خَطِيئَةٌ.

1223- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقَاضِي التَّمِيمِيُّ بِقَزْوِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا حَسَبَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ، وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ.

قَالَ: وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حَسَبُ الْمَرْءِ مَالُهُ، وَ مُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَ حِلْمُهُ شَرَفُهُ، وَ كَرَمُهُ تَقْوَاهُ.

1224- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الشَّطَوِي بِبَغْدَادَ فِي دَارِ الْمُثَنَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ الْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ خَالِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: وَعَظَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ.

1225- 14- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَوِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ، وَ مَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ، وَ عُوفِيَ مِنَ الْبَلَاءِ فِي جَسَدِهِ.

وَ زَادَ الْمُوسَوِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ، الْوُضُوءُ هَاهُنَا غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ.

591

1226- 15- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَسِّنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ طَاوُسٍ الْخَطِيبُ مَوْلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَالْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْحَنَّاطُ بِكَفَرْتُوثَا، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ كَامِلِ ابْنُ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ بْنِ يُونُسَ حَاجِبِ الْمَنْصُورِ، وَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَخْبِرْنِي عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا كَانَ سَبَبُهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِهِ فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ، وَ عَظُمَ فِيهِ عَنَاؤُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَصَلَّى مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صُنِعَ فِيهِ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُحَدِّثُهُ وَ أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَلْمَعُ نُوراً وَ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ، فَلَمَّا أَتَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ.

قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَبَطَ عَلَيَّ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ، وَ إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً، وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صَنِيعِهِ كَذَا وَ كَذَا، فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ مَنْ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَنَجَا مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ، وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ، وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ نُوحٍ، وَ نَجَا سَامٌ بِأَبِيهِ نُوحٍ، وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ- أَوْ قَالَ: إِسْحَاقَ- وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ، وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى، وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى

592

شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ، وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى، وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَجَا يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ، وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ، وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ، وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ، وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها، فَسَجَدَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ جَعَلَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً.

593

[26] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1227- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، عَنْ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

1228- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَّامٍ الْأَسَدِيُّ بِمَرَاغَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ بِالرَّيِّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ نُجَيدٍ امْرَأَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَتَا: اسْتَسْقَى الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَدَحَ لَهُ فِي غُمَرٍ

594

كَانَ لَهُمْ- يَعْنِي قَدَحاً يَشْرَبُ فِيهِ- ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ، فَقَامَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: اسْقِنِيهِ يَا أَبَتِ، فَأَعْطَاهُ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ جَدَحَ لِلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَقَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): كَأَنَّ الْحَسَنَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ قَالَ: إِنَّهُ اسْتَسْقَى قَبْلَهُ، وَ إِنِّي وَ إِيَّاكَ وَ هُمَا وَ هَذَا الرَّاقِدُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فِي الْجَنَّةِ.

1229- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِخَالِدِ بْنِ مَعْمَرٍ: عَلَا مَ أَحْبَبْتَ عَلِيّاً قَالَ: عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: عَلَى حِلْمِهِ إِذَا غَضِبَ، وَ عَلَى صِدْقِهِ إِذَا قَالَ، وَ عَلَى عَدْلِهِ إِذَا وَلِيَ.

1230- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ السَّاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَهْمَا أُبْهِمَتْ عَنْهُ الْبَهَائِمُ فَلَمْ تُبْهَمْ عَنْ أَرْبَعٍ: مَعْرِفَتِهَا بِالرَّبِّ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ مَعْرِفَتِهَا بِالْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ، وَ مَعْرِفَتِهَا بِالْمَوْتِ، وَ الْفِرَارِ مِنْهُ.

1- 1231- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ ذَرَّاعٍ، عَنْ أَخِيهِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ، إِذْ ذَكَرُوا الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا، فَذَمَّهَا رَجُلٌ، فَذَهَبَ فِي ذَمِّهَا كُلَّ مَذْهَبٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ فَقَالَ: بَلْ أَنَا الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ: فَبِمَ تَذُمُّهَا أَ لَيْسَتْ مَنْزِلَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَ دَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَ دَارَ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ مَسَاجِدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، وَ مَهْبِطَ وَحْيِهِ، وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ، وَ مَتْجَرَ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا،

595

وَ نَادَتْ بِانْقِضَائِهَا، وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبِلَى، وَ تَشَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ تَخْوِيفاً وَ تَرْغِيباً، فَابْتَكَرَتْ بِعَافِيَةِ، وَ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ، فَذَمَّهَا رِجَالٌ فَرَّطُوا غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ اكْتَسَبُوا فِيهَا الْخَيْرَ.

فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا، مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ، أَ بِمَضَاجِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى، أَمْ بِمَصَارِعِ أُمُّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ، وَ عَالَجْتَ بِكَفَّيْكَ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الشِّفَاءَ، وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ، وَ لَمْ تُسْعِفْهُمْ فِي طَلِبَتِكَ، مَثَّلَتْ لَكَ- وَيْحَكَ- الدُّنْيَا بِمَصْرَعِهِمْ مَصْرَعَكَ، وَ بِمَضْجَعِهِمْ مَضْجَعَكَ، حِينَ لَا يُغْنِي بُكَاؤُكَ، وَ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، وَ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ، أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى.

1232- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُوسَوِيُّ الْعَلَوِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَمَعَ بَنِيهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ الْأَصَاغِرَ مِنْ وُلْدِهِ، فَوَصَّاهُمْ وَ كَانَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: يَا بَنِيَّ، عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً إِنْ غِبْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ، وَ إِنْ فُقِدْتُمْ بَكَوْا عَلَيْكُمْ.

يَا بَنِيَّ، إِنَّ الْقُلُوبَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تَتَلَاحَظُ بِالْمَوَدَّةِ، وَ تَتَنَاجَى بِهَا، وَ كَذَلِكَ هِيَ فِي الْبُغْضِ، فَإِذَا أَحْبَبْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ خَيْرٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَارْجُوهُ، وَ إِذَا أَبْغَضْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ.

1233- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سَعْدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَيْسِيُّ الْفَقِيهُ بِأُسْوَانَ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

596

أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ، وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ.

1234- 8- ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: بُعِثْتُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا.

1235- 9- وَ سَمِعْتُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: اسْتِتْمَامُ الْمَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنِ ابْتِدَائِهِ.

1236- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيُّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: لَقِيَ مَلَكٌ رَجُلًا عَلَى بَابِ دَارٍ كَانَ رَبُّهَا غَائِباً، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ فَقَالَ: أَخٌ لِي أَرَدْتُ زِيَارَتَهُ. قَالَ: الرَّحِمُ مَاسَّةٌ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ، أَمْ نَزَعَتْكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: لَا، وَ لَكِنِّي زُرْتُهُ فِي اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَ يَقُولُ لَكَ: إِيَّايَ قَصَدْتَ، وَ مَا عِنْدِي أَرَدْتَ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ الْجَنَّةَ، وَ عَافَيْتُكَ مِنْ غَضَبِي.

1237- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ.

1238- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو

597

الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.

1239- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ الْأَشْعَرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ فِيهَا مَاتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ يُوصِيهِ: يَا عَلِيُّ، أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ مَعَهُ الْإِجَابَةَ، وَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَعَهُ الْمَزِيدَ، وَ أَنْهَاكَ مِنْ أَنْ تَخْفِرَ عَهْداً، أَوْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمَكْرِ فَإِنَّهُ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ، وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ.

1240- 14- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَوِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فِي ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عِرْقاً، مِنْهَا مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ مُتَحَرِّكَةٌ، وَ مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ سَاكِنَةٌ، فَلَوْ سَكَنَ الْمُتَحَرِّكُ لَمْ يَبْقَ الْإِنْسَانُ، وَ لَوْ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ. قَالَ: وَ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كُلِّ يَوْمٍ إِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَقُولُ:" الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَثِيراً طَيِّباً عَلَى كُلِّ حَالٍ" يَقُولُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً شُكْراً.

598

1241- 15- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّهْقَانُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعِجْلِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِبْرَادُ الْأَكْبَادِ الْحَارَّةِ، وَ إِشْبَاعُ الْأَكْبَادِ الْجَائِعَةِ، وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ بِي عَبْدٌ يَبِيتُ شَبْعَانَ وَ أَخُوهُ- أَوْ قَالَ: جَارُهُ- الْمُسْلِمُ جَائِعٌ.

1242- 16- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَزْيَدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْأَزْهَرِيُّ، وَ ابْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ الْبُوشَنْجِيُّ النَّحْوِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ لَوْ كَانَ لَكُنْتَهُ.

قال أبو المفضل: ما كتبت هذا الحديث إلا عن ابن أبي الأزهر.

1243- 17- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ نَزَلَ بِذِي طُوًى، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، هَذَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ هُوَ صَدِيقٌ لِعَلِيٍّ. قَالَ:

فَطَأْطَأَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، وَ سَبُّوا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَبَكَى سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ قَالَ: وَ لِمَ لَا أَبْكِي لَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُسَبُّ عِنْدَكَ وَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ. وَ قَدْ كَانَ فِي عَلِيٍّ خِصَالٌ لَأَنْ تَكُونَ فِيَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ أَحَبُّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا:

599

أَحَدُهَا: أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالْيَمَنِ، فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ:

لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَثَنَى عَلَيْهِ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ، وَ اخْتَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ، عَنْ سَخَطٍ تَقُولُ مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:

أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.

وَ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ يَوْمَ خَيْبَرَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْقِتَالِ فَهُزِمَ وَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً إِنْسَاناً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، فَقَعَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَرْمَدُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: خُذِ الرَّايَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَيْنَيَّ كَمَا تَرَى، فَتَفَلَ فِيهَا، فَقَامَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ، ثُمَّ مَضَى بِهَا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَ الثَّالِثَةُ: خَلَّفَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

وَ الرَّابِعَةُ: سَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ.

وَ الْخَامِسَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فَدَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.

600

[27] مجلس يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الأول سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1244- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَ الْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَذُبُّ عَنْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُغْمَى عَلَيْهِ سَاعَةً وَ يُفِيقُ سَاعَةً، ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً، فَأَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ النَّبِيِّ، اقْبَلْ وَصِيَّتِي فِي أَهْلِي وَ فِي أَزْوَاجِي، وَ اقْضِ دَيْنِي، وَ أَنْجِزْ عِدَاتِي وَ أَبْرِئْ ذِمَّتِي. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا شَيْخٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ، غَيْرِ ذِي مَالٍ مَمْدُودٍ، وَ أَنْتَ أَجْوَدُ مِنَ السَّحَابِ الْهَاطِلِ وَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، فَلَوْ صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي إِلَى مَنْ هُوَ أَطْوَقُ لَهُ مِنِّي.

601

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَمَّا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا، وَ مَنْ لَا يَقُولُ مِثْلَ مَا تَقُولُ، يَا عَلِيُّ هَاكَهَا خَالِصَةً لَا يُحَاقُّكَ فِيهَا أَحَدٌ، يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ أَنْجِزْ مَوَاعِيدِي وَ أَدِّ دَيْنِي، يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي، وَ بَلِّغْ عَنِّي مِنْ بَعْدِي.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَلَمَّا نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ، رَجَفَ فُؤَادِي وَ أُلْقِيَ عَلَيَّ لِقَوْلِهِ الْبُكَاءُ، فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ عَادَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَ وَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي قَالَ: فَقُلْتُ، وَ قَدْ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ، وَ لَمْ أَكَدْ أَنْ أُبَيِّنَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا بِلَالُ ائْتِنِي بِسَوَادِي، ائْتِنِي بِذِي الْفَقَارِ، وَ دِرْعِي ذَاتِ الْفُضُولِ، ائْتِنِي بِمِغْفَرِي ذِي الْجَبِينِ، وَ رَايَتِي الْعُقَابُ، وَ ائْتِنِي بِالْعَنَزَةِ وَ الْمَمْشُوقِ، فَأَتَى بِلَالٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا دِرْعَهُ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مُرْتَهَنَةً.

ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالْمُرْتَجَزِ وَ الْعَضْبَاءِ، ائْتِنِي بِالْيَعْفُورِ وَ الدُّلْدُلِ، فَأَتَى بِهَا، فَأَوْقَفَهَا بِالْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالْأَتْحَمِيَّةِ وَ السَّحَابِ، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِشَيْءٍ شَيْءٍ، فَافْتَقَدَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ، فَطَلَبَهَا فَأُتِيَ بِهَا، وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ يَوْمَئِذٍ بِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ.

ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاقْبِضْ هَذَا، وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ، وَ قَالَ: فِي حَيَاةٍ مِنِّي، وَ شَهَادَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ، لِكَيْلَا يُنَازِعَكَ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي، فَقُمْتُ وَ مَا أَكَادُ أَمْشِي عَلَى قَدَمٍ حَتَّى اسْتَوْدَعْتُ ذَلِكَ جَمِيعاً مَنْزِلِي. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَجْلِسْنِي، فَأَجْلَسْتُهُ وَ أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي.

602

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَيَثْقُلُ ضَعْفاً، وَ هُوَ يَقُولُ يَسْمَعُ أَقْصَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ أَدْنَاهُمْ: إِنَّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَقْضِي دَيْنِي، وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي، يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا تُبْغِضُوا عَلِيّاً، وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَحْسُدُوهُ وَ تَرْغَبُوا عَنْهُ فَتَكْفُرُوا، أَضْجِعْنِي يَا عَلِيُّ، فَأَضْجَعْتُهُ فَقَالَ: يَا بِلَالُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِهِمَا فَأَسْنَدَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ، فَجَعَلَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَشَمُّهُمَا. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ غَمَّاهْ- قَالَ أَبُو الْجَارُودِ: يَعْنِي أَكْرَبَاهُ- فَذَهَبْتُ لِآخُذَهُمَا عَنْهُ، فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا عَلِيُّ يَشَمَّانِي وَ أَشَمَّهُمَا، وَ يَتَزَوَّدَا مِنِّي وَ أَتَزَوَّدَ مِنْهُمَا، فَسَيَلْقَيَانِ مِنْ بَعْدِي أَمْراً عُضَالًا، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يُخِيفُهُمَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ.

1245- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ بِالرَّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، أَنَّهُ قَالَ: الْمَرَضُ لَا أَجْرَ فِيهِ، وَ لَكِنَّهُ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ، وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ، وَ إِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ يُدْخِلُ الْعَبْدَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ الْجَنَّةَ.

1246- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ عَائِشَةَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، مَا وَجَدْتَ لِاسْتِكَ مَكَاناً غَيْرَ فَخِذِي أَمِطْ عَنِّي، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: وَيْلٌ لَكِ مَا

603

تُرِيدِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ، وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ.

1247- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُوسَوِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ الْكُوفِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْعِلْمِ قَالَ:

الْإِنْصَاتُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ مَهْ. قَالَ: الِاسْتِمَاعُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ مَهْ. قَالَ: ثُمَّ الْحِفْظُ. قَالَ: ثُمَّ مَهْ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: الْعَمَلُ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ مَهْ. قَالَ: ثُمَّ نَشْرُهُ.

1248- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مَحْمُودٍ ابْنُ بِنْتِ الْأَشَجِّ الْكِنْدِيُّ بِأُسْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هِشَامٍ النَّاشِرِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). قَالَ عَاصِمٌ: وَ حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ: الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ، وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ، وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ.

14- 1249- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخُنَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ جَيْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنِ الْوَصَّافِيِّ- وَ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ-، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ، وَ الصَّدَقَةُ خَفِيّاً تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ.

604

1250- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ النَّهْشَلِيُّ شَاذَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي بَيْتِهِ، فَغَدَا إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الْغَدَاةِ، وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَدَخَلَ فَإِذَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَ إِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ:

السَّلَامُ عَلَيْكَ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: بِخَيْرٍ، يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَيْراً. قَالَ لَهُ دِحْيَةُ: إِنِّي أُحِبُّكَ، وَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي مَدِيحَةً أُهْدِيهَا إِلَيْكَ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تُزَفُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَعَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حِزْبِهِ إِلَى الْجِنَانِ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَالاكَ، وَ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ خَلَاكَ، مُحِبُّو مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مُحِبُّوكَ، وَ مُبْغِضُوهُ مُبْغِضُوكَ، لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ادْنُ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ. فَأَخَذَ رَأْسَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ، فَأَخْبَرَهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ، كَانَ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَمَّاكَ بِاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِهِ، وَ هُوَ الَّذِي أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَهْبَتَكَ فِي صُدُورِ الْكَافِرِينَ.

1251- 8- قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى لَهُ الْمِنْبَرُ، يَعْتَذِرُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُسْتَمْلِي مِنَ النَّصْبِ، ثُمَّ أَمْلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسَ كُلَّهُ مِنْ حِفْظِهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ هَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ مَا بَدَأَ بِهِ:

قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ- يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ الرَّفَّاءَ-، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ هُوَ يُبْغِضُكَ.

1252- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

605

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَعَمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ أَمَارَةُ الْمُنَافِقِينَ بُغْضَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ، فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ كُنْتُ فِيهِمْ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَتَخَطَّى الْقَوْمُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كَانَ هُنَاكَ مَجْلِسُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ، فَسَارَّ رَجُلٌ رَجُلًا وَ كَانَا يُرْمَيَانِ بِالنِّفَاقِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا أَرَادَا، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً حَتَّى الْتَمَعَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ عَبْدٌ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبَّنِي، أَلَا وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ هُوَ يُبْغِضُ هَذَا، وَ أَخَذَ بِكَفِّ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هَذِهِ الْآيَةَ فِي شَأْنِهِمَا «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

606

[28] مجلس يوم الجمعة السابع من ربيع الآخر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1253- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَطَرُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو النُّعَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ صَفْوَانَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَبْعِينَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، أَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ، وَ زَيْدٌ ذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَ قَرَأْتُ سَائِرَ- أَوْ قَالَ: بَقِيَّةَ- الْقُرْآنِ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَقْضَاهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

1254- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيْرُوزَ بْنِ غِيَاثٍ الْجَلَّابُ بِبَابِ الْأَبْوَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْبَانِي، وَ يُعْرَفُ بِفَضْلَانَ صَاحِبِ الْجَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ

607

الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يَجِدُ، وَ قُمْتُ لِأَخْرُجَ، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ يَا سَلْمَانُ، فَسَيُشْهِدُكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَمْراً إِنَّهُ لَمِنْ خَيْرِ الْأُمُورِ، فَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) ابْنَتُهُ فِيمَنْ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى فَاضَ دَمْعُهَا عَلَى خَدِّهَا، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ، أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكِ، وَ لَا أَبْكَاهَا قَالَتْ: وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي، وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ. قَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ، تَوَكَّلِي عَلَى اللَّهِ، وَ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أُمَّهَاتُكِ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، أَ لَا أُبَشِّرُكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ- أَوْ قَالَتْ: يَا أَبَتِ-.

قَالَ: أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اخْتَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً، وَ بَعَثَهُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ رَسُولًا، ثُمَّ اخْتَارَ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي فَزَوَّجْتُكِ إِيَّاهُ وَ اتَّخَذْتُهُ بِأَمْرِ رَبِّي وَزِيراً وَ وَصِيّاً.

يَا فَاطِمَةُ، إِنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي حَقّاً، وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَعْلَمُهُمْ عِلْماً، وَ أَحْلَمُهُمْ حِلْماً، وَ أَثْبَتُهُمْ فِي الْمِيزَانِ قَدْراً، فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: هَلْ سَرَرْتُكِ يَا فَاطِمَةَ قَالَتْ: نَعَمْ يَا أَبَتِ. قَالَ: أَ فَلَا أَزِيدُكِ فِي بَعْلِكِ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيْرِ وَ فَوَاضِلِهِ قَالَتْ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ.

قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ رَسُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، هُوَ وَ خَدِيجَةُ أُمِّكَ، وَ أَوَّلُ مَنْ وَازَرَنِي عَلَى مَا جِئْتُ.

يَا فَاطِمَةُ، إِنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ صَفِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي، إِنَّ عَلِيّاً أُعْطِيَ خِصَالًا مِنْ الْخَيْرِ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ، فَأَحْسِنِي عَزَاكِ، وَ اعْلَمِي أَنَّ أَبَاكِ لَاحِقٌ بِاللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ فَرَّحْتَنِي وَ أَحْزَنْتَنِي. قَالَ: كَذَلِكِ يَا بُنَيَّةِ أُمُورُ الدُّنْيَا، يَشُوبُ سُرُورَهَا حُزْنُهَا، وَ صَفْوَهَا كَدِرُها، أَ فَلَا أَزِيدُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.

608

قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ قِسْمَيْنِ، فَجَعَلَنِي وَ عَلِيّاً فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ» ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ» ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً، فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا بَيْتاً فِي قَوْلِهِ (سُبْحَانَهُ): «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اخْتَارَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَ اخْتَارَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَكِ، فَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وَ أَنْتَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا الْمَهْدِيُّ، يَمْلَأُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ قَبْلِهِ جَوْراً.

1255- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ نَاجِيَةَ أَبُو ثَوْرٍ الْقُرَشِيُّ بِسَلَمْيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ ذَكَرُوا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ، وَ لَقَدْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ دَخْلَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.

1256- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ النَّحْوِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ الْخَلِيلُ بْنُ أَسَدٍ النُّوشْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ، وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً، قَالَ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَتَكْتُمَهَا عَلَيَّ قَالَ: إِنَّ قَوْلَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ أَغْلَظُ مِنَ السُّؤَالِ، فَتَكْتُمُهُ أَنْتَ أَيْضاً قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَيَّامَ حَيَاتِكَ. قَالَ: سَلْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ

609

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ رَحِمَهُمْ) كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَنُو أُمٍّ وَاحِدَةٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْنِهِمْ كَأَنَّهُ ابْنُ عَلَّةٍ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا السُّؤَالُ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَعَدْتَنِي الْجَوَابَ. قَالَ: وَ قَدْ ضَمِنْتَ الْكِتْمَانَ. قَالَ: قُلْتُ: أَيَّامَ حَيَاتِكَ.

فَقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَقَدَّمَهُمْ إِسْلَاماً، وَ فَاقَهُمْ عِلْماً، وَ بَذَّهُمْ شَرَفاً، وَ رَجَحَهُمْ زُهْداً، وَ طَالَهُمْ جِهَاداً فَحَسَدُوهُ، وَ النَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ وَ أَشْبَاهِهِمْ أَمْيَلُ مِنْهُمْ إِلَى مَنْ بَانَ مِنْهُمْ، فَافْهَمْ.

1257- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دُلَفَ هَاشِمُ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ فِي مَسْجِدِ الشَّرْقِيَّةِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ:

لِكُلِّ امْرِئٍ شَكْلٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلُهُ * * *فَأَكْثَرُهُمْ شَكْلًا أَقَلُّهُمُ عَقْلًا

لِأَنَّ صَحِيحَ الْعَقْلِ لَسْتَ بِوَاجِدٍ * * *لَهُ فِي طَرِيقٍ حِينَ تَفْقِدُهُ شَكْلًا

1258- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ: إِنَّمَا سُمُّوا إِخْوَاناً لِنَزَاهَتِهِمْ عَنِ الْخِيَانَةِ، وَ سُمُّوا أَصْدِقَاءَ لِأَنَّهُمْ يُصَادِقُون حُقُوقَ الْمَوَدَّةِ.

1259- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، قَالَ:

سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَقَدْ عَظُمَتْ مَنْزِلَةُ الصَّدِيقِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَسْتَغِيثُونَ بِهِ وَ يَدْعُونَهُ قَبْلَ الْقَرِيبِ الْحَمِيمِ،

610

قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) مُخْبِراً: «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ- وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

14- 1260- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكَلَهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ قَالَ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ"، لَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

1261- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو عِيسَى النَّبْهَانِيُّ بِالْقِسْطَاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ بُهْلُولٍ الْمِصْرِيِّ الدَّهَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الذُّهْلِيُّ قَاضِي الْيَمَامَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْمَلِكِ الْأَعْتَقُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى، وَ خَلَقَنِي وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا، فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَمَسَّكَ بِأَصْلِهَا، وَ أَكَلَ مِنْ فَرْعِهَا.

1262- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبُو بَكْرٍ التُّرْخُمِيُّ بِحِمْصٍ، وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ وَ اللَّفْظُ لَهُ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ الْمَعَانِيُّ بِمَعَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مِينَا بْنِ أَبِي مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَنَا الشَّجَرَةُ، وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا، وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا.

611

وَ زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَ شِيعَتُنَا وَرَقُهَا، الشَّجَرَةُ أَصْلُهَا فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، وَ الْفَرْعُ وَ الْوَرِقُ وَ الثَّمَرُ فِي الْجَنَّةِ.

1263- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ الْخَطِيبُ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تُجَاهَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ، إِذْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: ضَعْ خَمْسَكَ- يَعْنِي كَفَّكَ- فِي كَفِّي، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ، أَنَا أَصْلُهَا، وَ أَنْتَ فَرْعُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا، مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

1264- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صُهَيْبُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَا الشَّجَرَةُ، وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا، وَ عَلِيُّ لِقَاحُهَا، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا، وَ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ ذَاهِبَةٌ عَلَى سَاقِهَا، فَأَيُّ رَجُلٍ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا الشَّجَرَةَ وَ فَرْعَهَا، فَمَنْ أَغْصَانُهَا قَالَ: عِتْرَتِي، فَمَا مِنْ عَبْدٍ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ عَمِلَ بِأَعْمَالِنَا، وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) الْجَنَّةَ.

612

[29] مجلس يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1265- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيُّ بِالسِّيرجَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ الرَّيَّانِ، جَمِيعاً عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جُلُوساً، فَأَتَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَ قَدْ وَافَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قِيَاماً، فَلَمَّا رَأَى عَلِيّاً جَلَسَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّكَ أَتَيْتَ وَ وَافَقَ قِيَاماً فَجَلَسْتُ لَكَ، أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِبَعْضِ مَا فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهِ أُخْبِرُكَ أَنِّي خَتَمْتُ النَّبِيِّينَ، وَ خَتَمْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ الْوَصِيِّينَ، وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَلَّا يُوقِفَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَوْقِفاً إِلَّا أُوقِفَ مَعَهُ وَصِيُّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَ إِنِّي أَقِفُ وَ تُوقَفُ وَ أُسْأَلُ وَ تُسْأَلُ، فَأَعْدِدْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ جَوَاباً، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي تَزُولُ أَيْنَمَا زُلْتُ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَا الَّذِي تُبَيِّنُهُ لِي، لِأَهْتَدِيَ بِهُدَاكَ لِي

613

فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، وَ إِنَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هَادِيكَ وَ مُعَلِّمُكَ، وَ حَقٌّ لَكَ أَنْ تَعِيَ، لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقِي وَ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَ شِيعَتِكَ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهُمْ شِيعَتِي وَ ذَوُو مَوَدَّتِي، وَ هُمْ ذَوُو الْأَلْبَابِ، يَا عَلِيُّ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُنْزِلَهُمْ فِي جَنَّاتِهِ، وَ يُسْكِنَهُمْ مَسَاكِنَ الْمُلُوكِ، وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يَطِيبُوا.

1266- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَقِيلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ تَعَزَّى عَنِ الدُّنْيَا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَقَدْ تَعَزَّى عَنْ حَقِيرٍ بِخَطِيرٍ، وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ عَدَّ فَائِتَهَا سَلَامَةً نَالَهَا، وَ غَنِيمَةً أُعِينَ عَلَيْهَا.

1267- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ التَّمِيمِيُّ الْعَابِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدِي أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ ابْنَ الرِّضَا (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِسُرَّمَنْرَأَى، يَقُولُ: الْغَوْغَاءُ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ الْعَامَّةُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَمَى، مَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ شَبَّهَهُمْ بِالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ:

«بَلْ هُمْ أَضَلُّ».

1268- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ الْكَاتِبُ بِسُرَّمَنْرَأَى، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: أَرَدْتُ سَفَراً، فَأَوْصَانِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: إِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تُصَاحِبَ الْأَحْمَقَ أَوْ تُخَالِطَهُ وَ اهْجُرْهُ وَ لَا تُحَادِثْهُ، فَإِنَّ الْأَحْمَقَ هُجْنَةٌ غَائِباً كَانَ أَوْ حَاضِراً، إِنْ تَكَلَّمَ فَضَحَهُ حُمْقُهُ، وَ إِنْ سَكَتَ قَصَرَ بِهِ عِيُّهُ، وَ إِنْ

614

عَمِلَ أَفْسَدَ، وَ إِنْ اسْتَرْعَى أَضَاعَ، لَا عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ يُغْنِيهِ، وَ لَا عِلْمُ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ، وَ لَا يُطِيعُ نَاصِحَهُ، وَ لَا يَسْتَرِيحُ مُقَارِنُهُ، تَوَدُّ أُمُّهُ أَنَّهَا ثَكِلَتْهُ، وَ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا فَقَدَتْهُ، وَ جَارُهُ بُعْدَ دَارِهِ، وَ جَلِيسُهُ الْوَحْدَةَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ، إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ أَعْنَى مَنْ فَوْقَهُ، وَ إِنْ كَانَ أَكْبَرَهُمْ أَفْسَدَ مَنْ دُونَهُ.

1269- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْأَنْمَاطِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ الْكَاتِبُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) رَفَعَهُ، قَالَ: حُسْنُ الْبِشْرِ بِالنَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ أَحَدُ الْكَاسِبَيْنِ.

1270- 6- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ:

شَرِيفٌ مِنْ وَضِيعٍ، وَ حَلِيمٌ مِنْ سَفِيهٍ، وَ مُؤْمِنٌ مِنْ فَاجِرٌ.

1271- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ الْمَعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الْيَمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدِمَ جَعْفَرٌ وَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِأَرْضِ خَيْبَرَ، فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لأدفعن هَذِهِ الْقَطِيفَةِ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَدَعَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَلِيُّ، خُذِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أُمْهِلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ، وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَلَ

615

الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً، فَبَاعَ الذَّهَبَ، وَ كَانَ أَلْفَ مِثَقَالِ، فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَاجْعَلْ غَدَائِي الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ، وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ فِي الرُّحْبِ وَ السَّعَةِ، ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ. قَالَ:

فَدَخَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ قَالَ لَنَا: ادْخُلُوا.

قَالَ حُذَيْفَةُ: وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ، أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)، فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ، فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ، وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ، كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ، فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا، وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ، وَ قَامَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، وَ قَالَ: أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ، يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».

فَخَرَجَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً، وَ هُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِمَرْيَمَ. كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَا: يا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هذا فَتَقُولُ: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».

1272- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُسْكَانَ أَبُو عُمَرَ الْمَصِيصِيُّ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا

616

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ إِمَامُ جَامِعِ الْمَصِّيصَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمَ سَاغِباً، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُطْعِمِينِي قَالَتْ: وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ، وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ، مَا أَصْبَحَ عِنْدِي شَيْءٌ يَطْعَمُهُ بَشَرٌ، وَ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أُطْعِمُكَ مُنْذُ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْءٌ كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. قَالَ: أَ عَلَى الصَّبِيَّيْنِ! أَ لَا أَعْلَمْتَنِي فَآتِيَكُمْ بِشَيْءٍ قَالَتْ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفَكَ مَا لَا تَقْدِرُ.

فَخَرَجَ وَاثِقاً بِاللَّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ، فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً، فَبَيْنَا الدِّينَارُ فِي يَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ عَرَضَ لَهُ الْمِقْدَادُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ تَحْتِهِ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَأْنَهُ، فَقَالَ: يَا مِقْدَادُ، مَا أَزْعَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ: خَلِّ سَبِيلِي يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَ لَا تَكْشِفْنِي عَمَّا وَرَائِي. قَالَ: إِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ. قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي، وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ لَا يَسَعُكَ أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ. فَقَالَ: إِذَا أَبَيْتَ، فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الْجُهْدُ، وَ لَقَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي بِحَالٍ لَمْ تَحْمِلْنِي لَهَا الْأَرْضُ، فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً وَ رَكِبْتُ رَأْسِي فَهَذِهِ حَالِي.

فَهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالدُّمُوعِ حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَحْلِفَ بِالَّذِي حَلَفْتَ بِهِ، مَا أَزْعَجَنِي مِنْ أَهْلِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ، وَ لَقَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً فَخُذْهُ، فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ، وَ آثَرَهُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَ انْطَلَقَ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُسْتَعْقِباً خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى لَحِقَهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نَتَعَشَّاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ

617

مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ، وَ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ، وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ، وَ قَدْ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ (تَعَالَى) إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَتَعَشَّى اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى سُكُوتِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا لَكَ لَا تَقُولُ: لَا، فَأَنْصَرِفَ، أَوْ تَقُولُ: نَعَمْ، فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً: فَاذْهَبْ بِنَا.

فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا، قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا، وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً، فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي رَحْلِهَا خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهَا السَّلَامَ، وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا، وَ قَالَ لَهَا: يَا بِنْتَاهْ، كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ. قَالَتْ: بِخَيْرٍ، قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ، فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ، فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الطَّعَامِ وَ شَمَّ رَائِحَتَهُ، رَمَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً، فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ! هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ: وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي بِكَ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ، وَ أَنْتَ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً، مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ: إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً. فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ، أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ، وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ، وَ مَا أَكَلْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَغَمَزَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ، وَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ «إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَاكِياً، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا، وَ يَجْزِيَكَ يَا عَلِيُّ

618

بِمَنْزِلَةِ زَكَرِيَّا، وَ يُجْرِيَ فَاطِمَةَ مُجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً.

1273- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ فَضْلِ النِّسَاءِ فِي خِدْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنِ امْرَأَةٍ رَفَعَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ تُرِيدُ بِهِ صَلَاحاً إِلَّا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَ مَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ.

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا): زِدْنِي فِي النِّسَاءِ الْمَسَاكِينِ مِنَ الثَّوَابِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي. فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ كَانَ لَهَا مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِذَا وَضَعَتْ قِيلَ لَهَا: قَدْ غُفِرَ لَكِ ذَنْبُكِ فَاسْتَأْنِفِي الْعَمَلَ، فَإِذَا أَرْضَعَتْ فَلَهَا بِكُلِّ رَضْعَةٍ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ.

1274- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُوسَوِيُّ بِدَيْبُلَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، هَذَا عَنْ أَخِيهِ، وَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَغْزَى عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَرِيَّةٍ وَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَدِبُوا مَعَهُ فِي سَرِيَّتِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَخٍ لَهُ: اغْزُ بِنَا فِي سَرِيَّةِ عَلِيٍّ، لَعَلَّنَا نُصِيبُ خَادِماً أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئاً نَتَبَلَّغُ بِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَوْلُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ غَزَا ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ، وَ مَنْ غَزَا يُرِيدُ عَرَضَ الدُّنْيَا أَوْ نَوَى عِقَالًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا نَوَى.

1275- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ بِتِنِّيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ

619

بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ بَاباً مِنْ عِلْمٍ لِيَرُدَّ بِهِ بَاطِلًا إِلَى حَقٍّ أَوْ ضَلَالَةٍ إِلَى هُدًى، كَانَ عَمَلُهُ ذَلِكَ كَعِبَادَةِ مُتَعَبِّدٍ أَرْبَعِينَ عَاماً.

14- 1276- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبَانٍ النُّعَيِّمِيُّ الطَّائِفِيُّ، وَ كَانَ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ بْنِ بَحْرٍ أَبُو زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُتَفَجِّعُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ تَوْبَةَ بْنِ ثُبَيْتٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: وَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بَوَرَقَةِ آسٍ خَضْرَاءَ مَكْتُوبٌ فِيهَا بِبَيَاضٍ: إِنِّي افْتَرَضْتُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ عَلَى خَلْقِي، فَبَلِّغْهُمْ ذَلِكَ عَنِّي.

1277- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْقَاضِي بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصَبِّحُ بْنُ هِلْقَامٍ أَبُو عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قروزي بِالرَّمْلَةِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَنَالُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ السَّابُّ عَلِيّاً فَخُنِقَ حَتَّى أَحْدَثَ فِي فِرَاشِهِ ثَلَاثاً، يَعْنِي صُنِعَ بِهِ ذَلِكَ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.

1278- 14- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تُوزُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى الْمَكِّيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ الْقَاضِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا بِالشُّرَاةِ قَاضٍ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِصَصِهِ ذَكَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَشَتَمَهُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَرَكَ ذَلِكَ يَوْماً وَ مِنَ الْغَدِ، فَقَالُوا: نَسِيَ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ

620

تَرَكَهُ أَيْضاً، فَقَالُوا لَهُ وَ سَأَلُوهُ، فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَذْكُرُهُ بِشَتِيمَةٍ أَبَداً، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَ النَّاسُ قَدْ جُمِعُوا فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيَقُولُ لِرَجُلٍ: اسْقِهِمْ، حَتَّى وَرَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: اسْقِهِ، فَطَرَدَنِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْهُ فَلْيَسْقِنِي. قَالَ: اسْقِهِ، فَسَقَانِي قَطَرَاناً، فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا أَتَحَشَّاهُ.

1279- 15- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْرَمَ الْبَجَلِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ أَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ أَبُو الْمُقَوَّمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: جَمَعَ زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ شُيُوخَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَشْرَافَهُمْ فِي مَسْجِدِ الرَّحَبَةِ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى سَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، وَ كُنْتُ فِيهِمْ، فَكَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ شَيْئاً طَوِيلًا، طَوِيلَ الْعُنُقِ، أَهْدَلَ، أَهْدَبَ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: أَنَا النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ. قُلْتُ: وَ مَا النَّقَّادُ قَالَ: طَاعُونٌ بُعِثْتُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَصْرِ لَأَجْتَثَّهُ مِنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ، كَمَا عَتَا وَ حَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. قَالَ: فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً، وَ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ: رَأَيْنَا كَيْتَ وَ كَيْتَ بِالصِّفَةِ، وَ قَالَ الْبَاقُونَ:

مَا رَأَيْنَا شَيْئاً، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنْ دَارِ زِيَادٍ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ انْصَرِفُوا، فَإِنَّ الْأَمِيرَ عَنْكُمْ مَشْغُولٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ خَبَرِهِ، فَخَبَّرَنَا أَنَّهُ طُعِنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَمَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ عَلَيْهِ، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ فِي ذَلِكَ:

قَدْ جَشَّمَ النَّاسَ أَمْراً ضَاقَ ذَرْعُهُمْ * * *بِحَمْلِهِمْ حِينَ نَادَاهُمُ إِلَى الرَّحَبَهِ

يَدْعُو عَلَى نَاصِرِ الْإِسْلَامِ حِينَ يَرَى * * *لَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الطَّوْلَ وَ الْغَلَبَةَ

مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا * * *حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَهِ

621

فَأَسْقَطَ الشِّقَّ مِنْهُ ضَرْبَةٌ عَجَباً * * *كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْماً صَاحِبُ الرَّحَبَةِ

1280- 16- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ وَ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابنا [ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ، وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ، فَأَتْرُكُ ضَيْعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ، فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَتْ «وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» فَدَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الرَّجُلَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ.

1281- 17- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمُلِيُّ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُحِبُّ مَنْ يُصَلِّي وَ لَا يُصَلِّي إِلَّا الْفَرِيضَةَ، وَ يُحِبُّ مَنْ يَتَصَدَّقُ وَ لَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالْوَاجِبِ، وَ يُحِبُّ مَنْ يَصُومُ وَ لَا يَصُومُ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.

1282- 18- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ فَيْضِ بْنِ فَيَّاضٍ الْعِجْلِيُّ السَّاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

622

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ رَجُلًا لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، لَأَثَابَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَى حُبِّهِ إِيَّاهُ، وَ إِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

1283- 19- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ الْأَشْعَرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ فِيهَا مَاتَ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْغَرِيقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.

1284- 20- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَقَّنَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَلِمَاتِ الْفَرَجِ، وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَقَّنَهُنَّ إِيَّاهُ، وَ أَمَرَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ أَنْ يَقُولَ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ".

1285- 21- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ التَّيْمُلِيُّ قَاضِي الْقَصْرِ، وَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْهَرَوِيُّ وَ غَيْرُهُمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعُقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: أَحْبِبْ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: حِبَّ- حَبِيبَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا.

1286- 22- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

623

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ الْغَزَّالُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَبُو عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ حَسَدَ عَلِيّاً فَقَدْ حَسَدَنِي، وَ مَنْ حَسَدَنِي فَقَدْ كَفَرَ.

1287- 23- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَامِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ سَلْمٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ- يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ-، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: مَنْ حَسَدَ عَلِيّاً حَسَدَنِي، وَ مَنْ حَسَدَنِي دَخَلَ النَّارَ.

وَ أَنْشَدَ الْعُرَنِيُّ:

إِنِّي حُسِدْتُ فَزَادَ اللَّهُ فِي حَسَدِي * * *لَا عَاشَ مَنْ عَاشَ يَوْماً غَيْرَ مَحْسُودٍ

مَا يُحْسَدُ الْمَرْءُ إِلَّا مِنْ فَضَائِلِهِ * * *بِالْعِلْمِ وَ الظَّرْفِ أَوْ بِالْبَأْسِ وَ الْجُودِ

624

[30] مجلس يوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1288- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَجَاءِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ خَادِماً لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَأَيْتُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَلَسَ فَذَكَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَجَعَلَ يَنَالُ مِنْهُ، وَ جَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَتَغَيَّرُ، فَمَا لَبِثَ أَنْ دَخَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَلَّمَ فَرَدَّ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:- عَلِيٌّ وَ الْحَقُّ مَعاً هَكَذَا- وَ أَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ- لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، يَا عَلِيُّ حَاسِدُكَ حَاسِدِي، وَ حَاسِدِي حَاسِدُ اللَّهِ، وَ حَاسِدُ اللَّهِ فِي النَّارِ.

1289- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَخِيهِ أَسْنَدَهُ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

625

لَيْلًا، فَلَا يُصْبِحُ حَتَّى يُعَلِّمَهُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ نَهَاراً فَلَا يُمْسِي حَتَّى يُعَلِّمَهُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

1290- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ، وَ الْفُرْصَةُ خُلْسَةٌ، وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَاطْلُبُوهَا وَ لَوْ عِنْدَ الْمُشْرِكِ، تَكُونُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها.

1291- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النَّضْرِ أَبُو نَصْرٍ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَا تُحَقِّرِ اللُّؤْلُؤَةَ النَّفِيسَةَ أَنْ تَجْتَلِبَهَا مِنَ الْكِبَا الْخَسِيسَةِ، فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ نُزُوعاً إِلَى مَظَانِّهَا حَتَّى يَلْفَظَ بِهَا، فَيَسْمَعَهَا الْمُؤْمِنُ، فَيَكُونَ أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها، فَيَلْقِفَهَا.

1292- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الْكِنْدِيُّ الْعَطَّارُ بِالْكُوفَةِ وَ غَيْرِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَرِيفٍ الْحُجْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كُنْتُ فِيهِمْ، فَجَعَلَ- يَعْنِي الْحَارِثَ- يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَ كَانَ مَرِيضاً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ، يَا حَارِثُ قَالَ: نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ

626

الْمُؤْمِنِينَ، وَ زَادَنِي أُوَاراً وَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ. قَالَ: وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ:

فِي شَأْنِكَ وَ الْبَلِيَّةِ مِنْ قِبَلِكَ، فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُقْتَصِدٍ قَالٍ، وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَوْ يُحْجِمُ. قَالَ: فَحَسْبُكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ، أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ، إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي، وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي.

قَالَ: لَوْ كَشَفْتَ- فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- الرَّيْنَ عَنْ قُلُوبِنَا، وَ جَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ: قَدْكَ، فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ، فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ.

يَا حَارِ، إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ، وَ الصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ، وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرِعْنِي سَمْعَكَ، ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَانَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، وَ صَدِيقُهُ الْأَوَّلُ، قَدْ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ، ثُمَّ إِنِّي صَدِيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً، فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ، أَلَا وَ أَنَا خَاصَّتُهُ- يَا حَارِ- وَ خَالِصَتُهُ وَ صِنْوُهُ، وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ، وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرُّهُ، أُوتِيتُ فِيهِمُ الْكِتَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ عِلْمَ الْقُرُونِ وَ الْأَسْبَابِ، وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ، وَ أُيِّدْتُ- أَوْ قَالَ: أُمْدِدْتُ- بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا، وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِمَنْ اسْتُحْفِظَ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَا جَرَى اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها.

وَ أُبَشِّرُكَ- يَا حَارِ- لَيَعْرِفُنِي، وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، وَلِيِّي وَ عَدُوِّي فِي مَوَاطِنَ شَتَّى، لَيَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ. قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ، يَا مَوْلَايَ قَالَ: مُقَاسَمَةُ النَّارِ، أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صِحَاحاً، أَقُولُ: هَذَا وَلِيِّي، وَ هَذَا عَدُوِّي.

ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِيَدِ الْحَارِثِ وَ قَالَ: يَا حَارِ، أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَدِي، فَقَالَ: لِي وَ اشْتَكَيْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ

627

لِي: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ- أَوْ بِحُجْزَةٍ، يَعْنِي عِصْمَةً- مِنْ ذِي الْعَرْشِ (تَعَالَى)، وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي، وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ، وَ أَخَذَ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ، فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ، وَ مَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّهٍ، خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ، أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ- أَوْ قَالَ: مَا اكْتَسَبْتَ- قَالَهَا ثَلَاثاً. فَقَالَ الْحَارِثُ- وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذْلًا-: مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا، مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي.

قَالَ جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ: فَأَنْشَدَنِي السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ:

قَوْلُ عَلِيٍّ لِحَارِثٍ عَجَبٌ * * *كَمْ ثَمَّ أُعْجُوبَةٍ لَهُ حَمَلَا

يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي * * *مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا

يَعْرِفُنِي طَرْفُهُ وَ أَعْرِفُهُ * * *بِنَعْتِهِ وَ اسْمِهِ وَ مَا فَعَلَا

وَ أَنْتَ عِنْدَ الصِّرَاطِ تَعْرِفُنِي * * *فَلَا تَخَفْ عَثْرَةً وَ لَا زَلَلًا

أَسْقِيكَ مِنْ بَارِدٍ عَلَى ظَمَأٍ * * *تَخَالُهُ فِي الْحَلَاوَةِ الْعَسَلَا

أَقُولُ لِلنَّارِ حِينَ تُعْرَضُ لِلْعَرْضِ * * *دَعِيهِ لَا تَقْبَلِي الرَّجُلَا

دَعِيهِ لَا تَقْرَبِيهِ إِنَّ لَهُ * * *حَبْلًا بِحَبْلِ الْوَصِيِّ مُتَّصِلًا

1293- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيُّ بِسِيرجَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَوَجَدْتُهُ يُسَاقُ بِهِ، وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ جِيرَانِهِ، وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً، وَ كَانَ السَّيِّدُ جَمِيلَ الْوَجْهِ، رَحْبَ الْجَبْهَةِ، عَرِيضَ مَا بَيْنَ السَّالِفَتَيْنِ، فَبَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ النُّقْطَةِ مِنَ الْمِدَادِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَزِيدُ وَ تَنْمِي حَتَّى طَبَقَتْ وَجْهَهُ- يَعْنِي اسْوِدَاداً- فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشِّيعَةِ، فَظَهَرَ مِنَ النَّاصِبَةِ سُرُورٌ وَ شَمَاتَةٌ، فَلَمْ يَلْبَثْ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَدَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ وَجْهِهِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ، فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُ

628

أَيْضاً وَ تَنْمِي حَتَّى أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ، وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً، وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:

كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً * * *لَنْ يُنْجِيَ مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاةٍ

قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ * * *وَ عَفَا لِي الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي

فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍّ * * *وَ تَوَلَّوْا عَلِيّاً حَتَّى الْمَمَاتِ

ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ * * *وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ

ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا:" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً، أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ ذُبَالَةً طَفِئَتْ، أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَالَ لِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ: وَ كَانَ أُذَيْنَةُ حَاضِراً، فَقَالَ:

اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ، أَخْبَرَنِي- وَ إِلَّا فَصَمَّتَا- الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ عَنْ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَنَّهُمَا قَالا: حَرَامٌ عَلَى رُوحٍ أَنْ تُفَارِقَ جَسَدَهَا حَتَّى تَرَى الْخَمْسَةَ، حَتَّى تَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِحَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهَا، أَوْ تُسْخَنَ عَيْنُهَا، فَانْتَشَرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي النَّاسِ، فَشَهِدَ جَنَازَتَهُ وَ اللَّهِ الْمُوَافِقُ وَ الْمُفَارِقُ.

1294- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ النَّخَعِيُّ ابْنُ عَمِّ شَرِيكٍ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ، فَذَكَرَ ضَعْفاً شَدِيداً، وَ ذَكَرَ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ خَطِيئَاتِهِ، وَ أَدْرَكَتْهُ رَنَّةٌ فَبَكَى، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اتَّقِ اللَّهَ، وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَحَادِيثَ، لَوْ رَجَعْتَ عَنْهَا كَانَ خَيْراً لَكَ.

629

قَالَ الْأَعْمَشُ: مِثْلَ مَا ذَا، يَا نُعْمَانُ قَالَ: مِثْلَ حَدِيثِ عَبَايَةَ:" أَنَا قَسِيمُ النَّارِ".

قَالَ: أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيٌّ أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي، حَدَّثَنِي- وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي- مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ، وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَنَا قَسِيمُ النَّارِ، أَقُولُ:

هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ، وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ، وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَتْماً مُقْذِعاً- يَعْنِي الْحَجَّاجَ (لَعَنَهُ اللَّهُ)- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ، وَ يُقَالُ لَنَا: أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا، وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ- أَوْ قَالَ: لَمْ يُحِبَّ- عَلِيّاً، وَ تَلَا «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ».

قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَ قَالَ: قُومُوا بِنَا، لَا يَجِيئُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا.

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا أَمْسَى- يَعْنِي الْأَعْمَشَ- حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (رَحِمَهُ اللَّهُ).

1295- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: يُعَيِّرُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: عَبْدِي، مَا مَنَعَكَ إِذْ مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِي فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ، أَنْتَ رَبُّ الْعِبَادِ لَا تَأْلَمُ وَ لَا تَمْرَضُ! فَيَقُولُ:

مَرِضَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ تَعُدْهُ، وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، ثُمَّ لتكلفت [لَتَكَفَّلْتُ

630

بِحَوَائِجِكَ فَقَضَيْتُهَا لَكَ، وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.

1296- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْفَقِيهُ بِرَأْسِ عَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! قَالَ: مَرِضَ فُلَانٌ عَبْدِي، وَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، وَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ، وَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، وَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! قَالَ: اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي، وَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي.

1297- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا عُوفِيَ مِنْ مَرَضِهِ مَثَلُ الْبَرَدَةِ الْبَيْضَاءِ تُنْزَلُ مِنَ السَّمَاءِ فِي حُسْنِهَا وَ صَفَائِهَا.

1298- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَمَّرِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْمُؤَدِّبُ بِوَاسِطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ الْمُعَافَى الصَّبِيحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعْدَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَمُرَّ بِهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً لَا يُمَحِّصُهُ اللَّهُ (تَعَالَى) فِيهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ إِنَّ الْخَدْشَ وَ الْعَثْرَةَ وَ انْقِطَاعَ الشِّسْعِ وَ اخْتِلَاجَ الْعَيْنِ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ لَيُمَحَّصُ بِهِ وَلِيُّنَا مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ أَنْ يَغْتَمَّ لَا يَدْرِي مَا وَجْهُهُ، وَ أَمَّا الْحُمَّى فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ.

631

[31] مجلس يوم الجمعة الخامس و العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1299- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ، كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، لِيَلْقَى اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ لَا خَطِيئَةَ لَهُ.

1300- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعُقَيْلِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا صُدِعَ مُؤْمِنٌ قَطُّ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ (تَعَالَى) عَنْهُ أَكْثَرُ.

وَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَرِيضَ قَدْ بَرَأَ قَالَ: لِيَهْنِكَ الطُّهْرُ- أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ- فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ.

632

1301- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حُبَابٍ الْأَزْدِيُّ الْخَلَّالُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ الْحَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَعُودُنِي وَ أَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ، وَ عَظَّمَ أَجْرَكَ، وَ عَافَاكَ فِي دِينِكَ وَ جَسَدِكَ إِلَى مُدَّةِ أَجَلِكَ.

1302- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِنَا، وَ كَانَ مَرِيضاً، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ، وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذَا الدُّعَاءُ دَعَوْتَ بِهِ لِلرَّجُلِ فَقَالَ لِي: يَا حُسَيْنُ، الْعَافِيَةُ مُلْكٌ خَفِيٌّ، يَا حُسَيْنُ إِنَّ الْعَافِيَةَ نِعْمَةٌ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ، وَ إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ، فَقُلْتُ لَهُ:

أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ لِحُصُولِهَا، وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا لِتَدُومَ لَهُ. يَا حُسَيْنُ، إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: يَا صَاحِبَ الْعَافِيَةِ، إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْأَمَانِيُّ.

1303- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ بْنِ حَفْصِ الْقَاضِي بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، بِحَرَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ سَحْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ صَغْوُهُ وَ انْقِطَاعُهُ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ أَقْوَاماً مَا أَبْلُغُ أَعْمَالَهُمْ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ.

قُلْتُ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّهِ قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ: فَإِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ لَمْ يَذْكُرُوا أَهْلَ بَيْتِهِ، فَغَضِبَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِبُّوا

633

اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَ أَحِبُّونِي بِحُبِّ رَبِّي، وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ صَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) غَيْرَ مُحِبٍّ لِأَهْلِ بَيْتِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ.

قَالُوا: وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَوْ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ هَؤُلَاءِ قَالَ: مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ دَعْوَتِي، وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي، وَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي.

قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: فَإِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ. قَالَ: بَخْ بَخْ، فَأَنْتُمْ إِذَنْ مِنْهُمْ، أَنْتُمْ إِذَنْ مِنْهُمْ وَ مَعَهُمْ، وَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ.

1304- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ، وَ كَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.

1305- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ حَمْزَةَ الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَغْرَاءِ- وَ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى-، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ، وَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكَ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْماً، وَ أَحْلَمَهُمْ حِلْماً، وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً، أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

1306- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ السَّاوِيُّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَكُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ، وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ، وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ.

634

يَا جَمِيلُ، إِنَّ الْبَارَّ لَيُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ، ارْوِ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ فِيهِ تَرْغِيباً فِي الْبِرِّ.

1307- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ، فَإِنْ عَدَلَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَ إِنْ جَارَ كَانَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْأَمْرُ.

1308- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ فَيْضِ بْنِ فَيَّاضٍ الْعِجْلِيُّ السَّاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، قَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً، وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ لِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا طَالِحَةً مُسِيئَةً.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، مَا الْعِلَّةُ أَنْ لَا دِينَ لِهَؤُلَاءِ، وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ: لِأَنَّ سَيِّئَاتِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ تَغْمِرُ حَسَنَاتِ أَوْلِيَائِهِ، وَ حَسَنَاتِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ تَغْمِرُ سَيِّئَاتِ أَوْلِيَائِهِ.

1309- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالا:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ

635

بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَ يُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَ يُسَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَ يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَ يَحْضُرُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَ يُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.

1310- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الرَّافِقِيُّ الْمَازِنِيُّ بِحِمْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ زَيْدٍ السُّوسِيُّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَرِيشٍ الصَّامِتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالٍ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَ يُسَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَ يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَ يَشْهَدُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَ يُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَ يُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَ يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لَهَا بِظَهْرِ الْغَيْبِ.

1311- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ بِتِنِّيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَيْثَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَ إِذَا عَادَهُ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ.

1312- 14- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَى عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنَا مَا فِي أَنْفُسِنَا عَلَيْكَ أَنْ نُحَدِّثَكَ بِمَا سَمِعْنَا أَنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، إِنْ كَانَ

636

مُصْبِحاً حَتَّى يُمْسِيَ، وَ إِنْ كَانَ مُمْسِياً حَتَّى يُصْبِحَ، وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ.

1313- 15- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَهْرَامَ مَحْمِئٌ الْمُخَرَّمِيُّ الْبَزَّازُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ، فَقَالَ: اكْشِفْ عَنْ بَطْنِكَ. قَالَ: فَكَشَفْتُ لَهُ، فَأَلْصَقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِي، وَ قَالَ:

أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ.

1314- 16- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الْعَلَوِيٌ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ شَدَّادٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا نَظَرَتْ إِلَى مَا يَفْعَلُ ابْنُ أَخِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِنَفْسِهِ مِنَ الدَّأْبِ فِي الْعِبَادَةِ، أَتَتْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِزَامٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً، وَ مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ أَنْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ، وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ، وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ دَأْباً مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ. فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ بِالْبَابِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي أُغَيْلِمَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ، فَنَظَرَ جَابِرٌ إِلَيْهِ مُقْبِلًا، فَقَالَ: هَذِهِ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَجِيَّتُهُ، فَمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ: فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَبَكَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ). ثُمَّ قَالَ:

أَنْتَ وَ اللَّهِ الْبَاقِرُ عَنِ الْعِلْمِ حَقّاً، ادْنُ مِنِّي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَحَلَّ جَابِرٌ أَزْرَارَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِهِ فَقَبَّلَهُ، وَ جَعَلَ عَلَيْهِ خَدَّهُ وَ وَجْهَهُ، وَ قَالَ لَهُ: أُقْرِئُكَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) السَّلَامَ، وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَفْعَلَ بِكَ مَا فَعَلْتُ، وَ قَالَ لِي: يُوشِكُ أَنْ

637

تَعِيشَ وَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى مِنْ وُلْدِي مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَبْقَرُ الْعِلْمَ بَقْراً. وَ قَالَ لِي: إِنَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَعْمَى ثُمَّ يُكْشَفُ لَكَ عَنْ بَصَرِكَ.

ثُمَّ قَالَ لِي: ائْذَنْ لِي عَلَى أَبِيكَ، فَدَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَ قَالَ:

إِنَّ شَيْخاً بِالْبَابِ، وَ قَدْ فَعَلَ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ:

أَ مِنْ بَيْنِ وِلْدَانِ أَهْلِكَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ وَ فَعَلَ بِكَ مَا فَعَلَ قَالَ: نَعَمْ إِنَّا لِلَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْكَ فِيهِ بِسُوءٍ، وَ لَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِكَ.

ثُمَّ أَذِنَ لِجَابِرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ، قَدْ أَنْضَتْهُ الْعِبَادَةُ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَفِيّاً، ثُمَّ أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ، فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ، وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ، فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ، وَ تَعَبَّدَ- بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي- حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ، وَ قِيلَ لَهُ: أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ! قَالَ: أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً.

فَلَمَّا نَظَرَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ مِنْ قَوْلٍ يَسْتَمِيلُهُ مِنَ الْجَهْدِ وَ التَّعَبِ إِلَى الْقَصْدِ، قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ لَمِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ، وَ تُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ، وَ بِهِمْ تُسْتَمْطَرُ السَّمَاءُ.

فَقَالَ: يَا جَابِرُ، لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) حَتَّى أَلْقَاهُمَا، فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ: وَ اللَّهِ مَا أَرَى فِي أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ اللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

638

[32] مجلس يوم الجمعة الثاني من رجب سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1315- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ قَالَ: أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ الْبَأْسِ، وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ.

1316- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ حَاسِدٍ، وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ.

1317- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

639

الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَوْصِلِيُّ الدَّقَّاقُ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَ عُودُوا الْمَرِيضَ، وَ اقْبَلُوا الْهَدِيَّةَ، وَ لَا تَظْلِمُوا الْمُسْلِمِينَ.

1318- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَغِبُّوا فِي الْعِيَادَةِ وَ أَرْبِعُوا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوباً.

1319- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَدَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ يَدَهُ، فَيَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ، وَ تَحِيَّاتُكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْمُصَافَحَةِ.

1320- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبِيحُ بْنُ دِينَارٍ الْعَلَوِيُّ بِبَلَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ الْيَمَانِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى رَأْسِهِ، وَ تَقُولَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَ كَيْفَ أَمْسَيْتَ، فَإِذَا جَلَسْتَ عِنْدَهُ غَمَرَتْكَ الرَّحْمَةُ، وَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ خُضْتَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً، وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَقْوَيْهِ.

1321- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ

640

إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْبَجَلِيُّ الْحَاسِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ: بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَشْهَدُوا جَنَازَةً، وَ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضاً.

1322- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدَةَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخُجَنْدِيُّ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الشَّاشِيُّ، عَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيِّ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) مِنْ فَوْقِي، وَ النَّارُ أَمَامِي، وَ الْمَوْتُ فِي طَلَبِي، لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو، وَ لَا أُطِيقُ دَفْعَ مَا أَكْرَهُ، فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي!

1323- 9- قَالَ: وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ: بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِماً، وَ لَمْ يَعُدْ مَرِيضاً، وَ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةً.

1324- 9- قَالَ: وَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ صَبَاحاً، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَزُرْ أَخاً، وَ لَمْ يُدْخِلْ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً.

قُلْتُ: وَ مَا ذَلِكَ السُّرُورُ قَالَ: يُفَرِّجُ عَنْهُ كَرْباً، أَوْ يَقْضِي عَنْهُ دَيْناً، أَوْ يَكْشِفُ عَنْهُ فَاقَتَهُ.

1325- 11- قَالَ جَابِرٌ: وَ لَقِيتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْماً، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَصْبَحْنَا وَ بِنَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ مَا لَا نُحْصِيهِ مَعَ كَثِيرِ مَا نُحْصِيهِ، فَمَا نَدْرِي أَيُّ نِعْمَةٍ أَشْكَرُ، أَ جَمِيلُ مَا يُنْشَرُ، أَمْ قَبِيحُ مَا يُسْتَرُ

1326- 12- وَ قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: أَصْبَحْتُ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ: بَيْنَ ذَنْبٍ مَسْتُورٍ، وَ ثَنَاءٍ مَنِ اغْتَرَّ بِهِ فَهُوَ الْمَغْرُورُ.

1327- 13- وَ قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ: أَصْبَحْتُ

641

فِي أَجَلٍ مَنْقُوصٍ، وَ عَمَلٍ مَحْفُوظٍ، وَ الْمَوْتُ فِي رِقَابِنَا، وَ النَّارُ مِنْ وَرَائِنَا، ثُمَّ لَا نَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِنَا.

1328- 14- وَ قِيلَ لِأُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا أَبَا عَامِرٍ قَالَ: مَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يَرْحَلُ إِلَى الْآخِرَةِ كُلَّ يَوْمٍ مَرْحَلَةً، لَا يَدْرِي إِذَا انْقَضَى سَفَرُهُ أَ عَلَى جَنَّةٍ يَرِدُ أَمْ عَلَى نَارٍ

1329- 15- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ: دَخَلْتُ عَلَى عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) صَبَاحاً، وَ كَانَ مَرِيضاً، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: يَا بُنَيَّ، كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ، وَ يَسْقُمُ بِدَوَائِهِ، وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْنِهِ.

1330- 16- وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بِثَمَانٍ: اللَّهُ (تَعَالَى) يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ، وَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالسُّنَّةِ، وَ الْعِيَالُ بِالْقُوتِ، وَ النَّفْسُ بِالشَّهْوَةِ، وَ الشَّيْطَانُ بِاتِّبَاعِهِ، وَ الْحَافِظَانِ بِصِدْقِ الْعَمَلِ، وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالرُّوحِ، وَ الْقَبْرُ بِالْجَسَدِ، فَأَنَا بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَالِ مَطْلُوبٌ.

1331- 17- وَ قِيلَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ:

أَصْبَحْنَا غَرْقَى فِي النِّعْمَةِ، مَوْفُورِينَ بِالذُّنُوبِ، يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا إِلَهُنَا بِالنِّعَمِ، وَ نَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي، وَ نَحْنُ نَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنَّا.

1332- 18- وَ قِيلَ لِبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ: أَصْبَحْتُ قَرِيباً أَجَلِي، بَعِيداً أَمَلِي، سَيِّئاً عَمَلِي، وَ لَوْ كَانَ لِذُنُوبِي رِيحٌ مَا خَالَسْتُمُونِي.

1333- 19- وَ قِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ:

أَصْبَحْتُ لَا رَجُلًا يَغْدُو لِحَاجَتِهِ * * *وَ لَا قَعِيدَةَ بَيْتٍ تُحْسِنُ الْعَمَلَا

1334- 20- وَ قِيلَ لِأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَ قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ: أَصْبَحْتُ لَا يَحْمِلُ بَعْضِي بَعْضاً، كَأَنَّمَا كَانَ شَبَابِي قَرْضاً.

1335- 21- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُوسَوِيُّ فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤَدِّبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

642

مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَاتِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ حَتَّى لَقِيَنِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَحْفِلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوِ اجْتَمَعَتْ أُمَّتُكَ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ، مَا خَلَقَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) النَّارَ.

يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أَنِسْتُ بِكَ:

أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ: فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيْنَ أَخُوكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، خَلَّفْتُهُ وَرَائِي. فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي، وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ صُفُوفاً، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ:

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَاهِي اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَدَنَوْتُ فَنَطَقْتُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ الثَّانِي: حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى ذِي الْعَرْشِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ: أَيْنَ أَخُوكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ وَرَائِي. قَالَ: ادْعُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي، وَ كُشِطَ لِي عَنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا.

وَ الثَّالِثُ: حَيْثُ بُعِثْتَ لِلْجِنِّ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيْنَ أَخُوكَ فَقُلْتُ:

خَلَّفْتُهُ وَرَائِي. فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، فَمَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً وَ لَا رَدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ وَعَيْتَهُ.

وَ الرَّابِعُ: خُصِّصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أَنْتَ مَعِي فِيهَا، وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا.

وَ الْخَامِسُ: نَاجَيْتُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ مِثَالُكَ مَعِي، فَسَأَلْتُ فِيكَ خِصَالًا أَجَابَنِي إِلَيْهَا إِلَّا النُّبُوَّةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: خَصَّصْتُهَا بِكَ، وَ خَتَمْتُهَا بِكَ.

وَ السَّادِسُ: لَمَّا طُفْتُ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، كَانَ مِثَالُكَ مَعِي.

وَ السَّابِعُ: هَلَاكُ الْأَحْزَابِ عَلَى يَدِي، وَ أَنْتَ مَعِي.

يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ اطَّلَعَ

643

الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّالِثَةَ فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ اطَّلَعَ الرَّابِعَةَ فَاخْتَارَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِمَا عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ.

يَا عَلِيُّ، إِنِّي رَأَيْتُ اسْمَكَ مَقْرُوناً بِاسْمِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ، فَأَنِسْتُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ:

إِنِّي لَمَّا بَلَغْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي مَعَارِجِي إِلَى السَّمَاءِ، وَجَدْتُ عَلَى صَخْرَتِهَا:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ" فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَ مَنْ وَزِيرِي قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهَا" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، أَنَا وَحْدِي، وَ مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي، أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ" فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ:" أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي، مُحَمَّدٌ حَبِيبِي وَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي، أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ".

يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَعْطَانِي فِيكَ سَبْعَ خِصَالٍ: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ الْقَبْرُ عَنْهُ مَعِي، وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَقُولُ لِلنَّارِ: خُذِي هَذَا فَهُوَ لَكَ وَ ذَرِي هَذَا فَلَيْسَ هُوَ لَكَ، وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يُحَيَّا إِذَا حُيِّيتُ، وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، وَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ مَعِي بَابَ الْجَنَّةِ، وَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي عِلِّيِّينَ، وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي خِتامُهُ مِسْكٌ، وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.

انتهت أحاديث أبي المفضل الشيباني.

أحاديث الحسين بن عبيد الله الغضائري

1336- 22- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ

644

بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ: يَا مُفَضَّلُ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَ شَقِيّاً الرَّجُلُ أَمْ سَعِيداً، فَانْظُرْ بِرَّهُ وَ مَعْرُوفَهُ إِلَى مَنْ يَصْنَعُهُ، فَإِنْ صَنَعَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِلَى خَيْرٍ يَصِيرُ، وَ إِنْ كَانَ يَصْنَعُهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ.

1337- 23- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ الْمُعَافَى، عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): إِنَّهُ لَيَعْرِضُ لِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ فَأُبَادِرُ إِلَى قَضَائِهَا، مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، أَلَا وَ إِنَّ مَكَارِمَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ»، وَ تَفْسِيرُهُ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ.

645

[33] مجلس يوم الجمعة التاسع من رجب سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث الغضائري.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1338- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ التَّيِّهَانِ، قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَ كُنْتُ لَهُ صَدِيقاً، ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَهُ فِقْهٌ وَ عَقْلٌ. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَعَلَّهُ الَّذِي يَقِيسُ الدِّينَ بِرَأْيِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: نَعَمْ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ (تَعَالَى). فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ فَقَالَ: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ».

646

ثُمَّ قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ قَالَ: لَا.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَ عَنِ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ عَنِ الْمَاءِ فِي الْمَنْخِرَيْنِ، وَ عَنِ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ، لِأَيِّ شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قَالَ: لَا أَدْرِي.

قَالَ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَيْنِ، وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنّاً مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنّاً مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَحَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ، وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ، وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ مِنَ الرِّيحِ الرَّدِيَّةِ، وَ جَعَلَ (عَزَّ وَ جَلَّ) الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ طَعْمِهِ وَ شُرْبِهِ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ، وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ. قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، قَتْلُ النَّفْسِ، أَوِ الزِّنَا قَالَ: بَلْ قَتْلُ النَّفْسِ.

قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَدْ رَضِيَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ بِشَاهِدٍ، وَ لَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، الصَّوْمُ، أَوِ الصَّلَاةُ قَالَ: لَا، بَلِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصِّيَامَ، وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ غَداً وَ مَنْ خَالَفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَنَقُولُ:

قُلْنَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ: حُدِّثْنَا وَ رُوِّينَا، فَيَفْعَلُ بِنَا وَ بِكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ).

1339- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَا تُسَمِّ الرَّجُلَ صَدِيقاً سِمَةَ مَعْرِفَةٍ حَتَّى تَخْتَبِرَهُ بِثَلَاثٍ: تُغْضِبُهُ فَتَنْظُرُ غَضَبُهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَ عِنْدَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ، وَ حَتَّى تُسَافِرَ مَعَهُ.

1340- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

647

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا، وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَ آتَوُا الزَّكَاةَ، وَ قَرَوُا الضَّيْفَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ابْتُلُوا بِالسِّنِينَ وَ الْجَدْبِ. وَ قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَمْسَحُ عَلَى أَخْفَافِنَا.

1341- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْبَلَدِيُّ بِبَلَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ، قَالَ:" اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَهُ وَ نَصْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ فَتْحَهُ، وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ".

14- 1342- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَرَجَ فَرَأَى نِسْوَةً قُعُوداً فَقَالَ: مَا أَقْعَدَكُنَّ هَاهُنَا قُلْنَ: الْجِنَازَةُ. قَالَ: أَ فَتَحْمِلْنَ فِيمَنْ يَحْمِلُ قُلْنَ: لَا. قَالَ: أَ فَتُغَسِّلْنَ فِيمَنْ يُغَسِّلُ قُلْنَ: لَا. قَالَ: أَ فَتُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي قُلْنَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ.

1، 14- 1343- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَكِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ سُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ

648

اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقْرَأُ بِهِمَا.

1344- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُنَادَةَ الْحُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ ضَمِنَ لِأَخِيهِ حَاجَةً، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَهَا.

1345- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَفَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَلْ فِي بِلَادِكَ قَوْمٌ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْخَيْرِ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِهِ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَهَلْ فِي بِلَادِكَ قَوْمٌ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشَّرِّ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِهِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ فِي بِلَادِكَ قَوْمٌ يَجْتَرِحُونَ السَّيِّئَاتِ وَ يَكْتَسِبُونَ الْحَسَنَاتِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تِلْكَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، تِلْكَ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى، يَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْغَالِي، وَ يَنْتَهِي إِلَيْهِمُ الْمُقَصِّرُ.

1346- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ يُسْتَعْذَبُ مِنْهَا، أَوْ عَلَى شَفِيرِ نَهَرٍ يُسْتَعْذَبُ مِنْهُ، أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِيهَا ثَمَرُهَا.

14، 6، 5- 1347- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ، قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَ أَبِي بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي لَهَبٍ يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فَنَادَانِي: يَا أَبَا الْفَضْلِ، هَذَا الرَّجُلُ يُحَدِّثُكَ- وَ ذَكَرَ اسْمَ الْمُحَدِّثِ وَ هُوَ سُدَيْفٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، وَ لَمْ يَذْكُرْهُ هَاهُنَا- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَرُبْنَا

649

مِنْهُمْ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، وَ مَا رَأَيْتُ مُحَمَّدِيّاً قَطُّ يَعْدِلُهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً.

قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ إِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ وَ إِنْ شَهِدَ، إِنَّمَا احْتَجَزَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُسْفَكَ دَمُهُ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً، وَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ، وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ، إِنَّ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ، وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ.

قَالَ حَنَانٌ: وَ قَالَ لِي أَبِي: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَتَبْتُهُ، وَ خَرَجْنَا مِنْ غَدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمَكِّيِّينَ، يُقَالُ لَهُ سُدَيْفٌ، حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيكَ بِحَدِيثٍ. فَقَالَ: وَ تَحْفَظُهُ فَقُلْتُ:

كَتَبْتُهُ. قَالَ: فَهَاتِهِ، فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى: مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ، وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا سَدِيرُ، مَتَى حَدَّثَكَ بِهَذَا عَنْ أَبِي قُلْتُ: الْيَوْمَ السَّابِعَ مُنْذُ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَبِي إِلَى أَحَدٍ.

1348- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ فِي مَنْزِلِهِ بِبَابِ الشَّعِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُكَتِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ شَهَرَ نَفْسَهُ بِالْعِبَادَةِ فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَكْرَهُ شُهْرَةَ الْعِبَادَةِ وَ شُهْرَةَ النَّاسِ.

650

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) إِنَّمَا فَرَضَ عَلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَنْ أَتَى بِهَا لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَمَّا سِوَاهَا، وَ إِنَّمَا أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَيْهَا مِثْلَيْهَا لِيَتِمَّ بِالنَّوَافِلِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ النُّقْصَانِ، وَ إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَا يُعَذِّبُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ، وَ لَكِنَّهُ يُعَذِّبُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ.

1349- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): احْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمْ الْغُلَاةَ لَا يُفْسِدُونَهُمْ، فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ، يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ، وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.

ثُمَّ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي فَلَا نَقْبَلُهُ، وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ فَنَقْبَلُهُ. فَقِيلَ لَهُ:

كَيْفَ ذَلِكَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: لِأَنَّ الْغَالِيَ قَدِ اعْتَادَ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ عَادَتِهِ، وَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَبَداً، وَ إِنَّ الْمُقَصِّرُ إِذَا عَرَفَ عَمِلَ وَ أَطَاعَ.

1350- 13- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى، اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً، وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً.

651

[34] مجلس يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث الغضائري.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1351- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلِّهِمِّ فِي أَرْبَعٍ: أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ، وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ، وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ، وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ.

1352- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الصُّوفِيُّ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

652

الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قِيلَ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): صِفْ لَنَا الْمَوْتَ. قَالَ: لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ طِيبٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعَسُ لِطِيبِهِ، وَ يَقْطَعُ التَّعَبَ وَ الْأَلَمَ عَنْهُ، وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِيِّ وَ لَذْعِ الْعَقَارِبِ وَ أَشَدَّ.

1353- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ هُوَ يَعِظُهُمْ: تَرَصَّدُوا مَوَاعِيدَ الْآجَالِ، وَ بَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى ذَخَائِرِ الْأَمْوَالِ، فَتُخَلِّيَكُمْ خَدَائِعَ الْآمَالِ، إِنَّ الدُّنْيَا خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ، مَكَّارَةٌ غَرَّارَةٌ سَحَّارَةٌ، أَنْهَارُهَا لَامِعَةٌ، وَ ثَمَرَاتُهَا يَانِعَةٌ، ظَاهِرُهَا سُرُورٌ، وَ بَاطِنُهَا غُرُورٌ، تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا، وَ تُبِيرُكُمْ بِإِتْلَافِ الرَّزَايَا، لَهَمَّ بِهَا أَوْلَادُ الْمَوْتِ، وَ آثَرُوا زِينَتَهَا، فَطَلَبُوا رُتْبَتَهَا، جَهِلَ الرَّجُلُ، وَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُولَعُ بِلَذَّاتِهَا، وَ السَّاكِنُ إِلَى فَرْحَتِهَا، وَ الْآمِنُ لِغُدْرَتِهَا! دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا، وَ رَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا، فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً، وَ أَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً، لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ، وَ إِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ، وَ عَلَى التُّرَابِ تُنَوَّمُونَ، وَ إِلَى الدُّودِ تُسْلَمُونَ، وَ إِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ.

يَا ذَا الْحِيَلِ وَ الْآرَاءِ، وَ الْفِقْهِ وَ الْأَنْبَاءِ، اذْكُرُوا مَصَارِعَ الْآبَاءِ، فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ، وَ بِالْأَبْدَانِ قَدْ عُرِيَتْ، وَ بِالْمَوَارِيثِ قَدْ قُسِمَتْ، فَتَصِيرُ- يَا ذَا الدَّلَالِ وَ الْهَيْئَةِ وَ الْجَمَالِ- إِلَى مَنْزِلَةٍ شَعْثَاءَ، وَ مَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ، فَتُنَوَّمُ عَلَى خَدِّكَ فِي لَحْدِكَ، فِي مَنْزِلٍ قَلَّ زُوَّارُهُ، وَ مَلَّ عُمَّالُهُ، حَتَّى تُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ وَ تُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ، فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ، وَ أَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ، وَ آمِنٌ لَا يُرَاعُ، يَطُوفُ عَلَيْكُمْ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمْ الْجُمَانُ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ، أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَنَعَّمُونَ، وَ أَهْلُ النَّارِ فِيهَا يُعَذَّبُونَ، هَؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ يَتَبَخْتَرُونَ، وَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَحِيمِ وَ السَّعِيرِ

653

يَتَقَلَّبُونَ، هَؤُلَاءِ تُحْشَى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنَانِ، وَ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ، هَؤُلَاءِ يُعَانِقُون الْحُورَ فِي الْحِجَالِ، وَ هَؤُلَاءِ يُطَوَّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالْأَغْلَالِ، فِي قَلْبِهِ فَزَعٌ قَدْ أَعْيَا الْأَطِبَّاءَ وَ بِهِ دَاءٌ لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ.

يَا مَنْ يُسَلَّمُ إِلَى الدُّودِ وَ يُهْدَى إِلَيْهِ، اعْتَبِرْ بِمَا تَسْمَعُ وَ تَرَى، وَ قُلْ لِعَيْنَيْكَ تَجْفُو لَذَّةَ الْكِرَى، وَ تُفِيضُ مِنَ الدُّمُوعِ بَعْدَ الدُّمُوعِ تَتْرَى، بَيْتُكَ الْقَبْرُ بَيْتُ الْأَهْوَالِ وَ الْبِلَى، وَ غَايَتُكَ الْمَوْتُ.

يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ، اسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْرِيفِ، مِنْ ذِي الْوَعْظِ وَ التَّعْرِيفِ، جَعَلَ يَوْمَ الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضَ وَ السُّؤَالِ، وَ الْحِبَاءِ وَ النَّكَالِ، يَوْمَ تُقْلَبُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْأَنَامِ، وَ تُحْصَى فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ، يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا، وَ تَضَعَ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَ يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَ حَبِيبِهَا، وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الْأَهْوَالِ عَقْلُ لَبِيبِهَا، إِذْ تَنَكَّرَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا، وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنِيقِ زَهْرَتِهَا، أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا، وَ نُفِّضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالُهَا، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْجَدُّ إِذْ عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا، وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا، فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا، وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْبَابِهَا، كُشِفَ عَنِ الْآخِرَةِ غِطَاؤُهَا، وَ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَنْبَاؤُهَا، فَ دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَ مُدَّتْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً، وَ اشْتَدَّ الْمُثَارُونَ إِلَى اللَّهِ شَدّاً شَدّاً، وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً، وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الْأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً، وَ جَدَّ الْأَمْرُ- وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ- جَدّاً جَدّاً، وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً، وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً، فَجِيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الْأَبْدَانِ، خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ، أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ، وَ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ، يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا، وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا، فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لَا وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ، فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ، يُسَاقُونَ سَوْقاً، فَ السَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ، وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ، وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

654

يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ حِينَ مِيزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ! فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ، إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ.

1354- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَاقِرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ، وَ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الدُّجَى، وَ نَحْنُ مَنَارُ الْهُدَى، وَ نَحْنُ الْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ، وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ مَنْ تَمَّسَكَ بِنَا لَحِقَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ، وَ نَحْنُ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ نَحْنُ حَرَمُ اللَّهِ، وَ نَحْنُ الطَّرِيقُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَ نَحْنُ أُصُولُ الدِّينِ وَ إِلَيْنَا تَخْتَلِفُ الْمَلَائِكَةُ، وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا، وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا، وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ نَحْنُ عُرَى الْإِسْلَامِ، وَ نَحْنُ الْجُسُورُ، وَ نَحْنُ الْقَنَاطِرُ مَنْ مَضَى عَلَيْنَا سَبَقَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا مُحِقَ، وَ نَحْنُ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ، وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ، وَ بِنَا تُسْقَوْنَ الْغَيْثَ، وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَصْرِفُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْكُمُ الْعَذَابَ، فَمَنْ أَبْصَرَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا، فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا.

1355- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ:

655

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ، لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ، لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ، بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَ لِيَبْتَلِيَ ما فِي صُدُورِكُمْ، وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَ لِتَتَسَابَقُوا إِلَى رَحْمَتِهِ، وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ، فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ، وَ جَعَلَ لَكُمْ بَاباً لِتَفْتَحُوا بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ مِفْتَاحاً إِلَى سُبُلِهِ، وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) كُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ، لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ، وَ هَلْ تُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً، وَ أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ، لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَآكِلِكُمْ وَ مَشَارِبِكُمْ، وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ وَ النَّمَاءَ وَ الثَّرْوَةَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ، ثُمَّ قَالَ (عَزَّ وَ جَلَّ):

«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».

فَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَيْهِ، فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ لَا عُدْوانَ إِلّا عَلَى الظّالِمِينَ.

سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: خُلِقْتُ مِنْ نُورِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ خُلِقَ أَهْلُ بَيْتِي مِنْ نُورِي، وَ خُلِقَ مُحِبُّوهُمْ مِنْ نُورِهِمْ، وَ سَائِرُ الْخَلْقِ فِي النَّارِ.

1356- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

656

الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ، وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ، وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ، فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْهَا، وَ خَلَقَ مِنْهَا شِيعَتَنَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا، وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَيْهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ عُبَيْدٌ: فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: صَدَقَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

قَالَ عُبَيْدٌ: قُلْتُ أَشْتَهِي أَنْ تُفَسِّرَهُ لَنَا إِنْ كَانَ عِنْدَكَ تَفْسِيرٌ.

قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ (تَعَالَى) مَلَكاً رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَ قَدَمَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، بَيْنَ عَيْنَيْهِ رَاحَةُ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمَرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَأَخَذَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ، فَرَمَى بِهَا فِي النُّطْفَةِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الرَّحِمِ، مِنْهَا يَخْلُقُ وَ هِيَ الْمِيثَاقُ- وَ السَّلَامُ.

انتهت أحاديث الحسين بن عبيد الله الغضائري.

657

[35] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من رجب من السنة المذكورة أحاديث الحسين بن إبراهيم القزويني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1357- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْهُنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: بَيْنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَصْحَابٌ لَهُ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ" السُّكْرُكَةُ" قَالَ: فَتَذَاكَرُوا السَّدِيْفَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ: كَيْفَ لَنَا بِهِ قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ نَاقَةُ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَنَحَرَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كَبِدِهَا وَ سَنَامِهَا فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ: وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَبْصَرَ نَاقَتَهُ فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: عَمُّكَ حَمْزَةُ

658

صَنَعَ هَذَا. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقِيلَ لِحَمْزَةَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَ بِالْبَابِ. قَالَ: فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) تَحْرِيمَ الْخَمْرِ. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِآنِيَتِهِمْ فَكُفِئَتْ.

وَ نُودِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ خَرَجَ حَمْزَةُ فَوَقَفَ نَاحِيَةً مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ: فَلَمَّا تَصَافُّوا حَمَلَ حَمْزَةُ فِي النَّاسِ حَتَّى غَابَ فِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْءٌ. قَالَ: ثُمَّ حَمَلَ الثَّانِيَةَ حَتَّى غَابَ فِي النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْءٌ. قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا رَآهُ مُقْبِلًا نَحْوَهُ، أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَانَقَهُ، وَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ، فَاسْتُشْهِدَ حَمْزَةُ، فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي نَمِرَةٍ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَحْوٌ مِنْ سِتْرِ بَابِي هَذَا- فَكَانَ إِذَا غَطَّى بِهَا وَجْهَهُ انْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ، وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ انْكَشَفَ وَجْهُهُ. قَالَ: فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، وَ جُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرٌ.

قَالَ: وَ انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَزِمْتُ الْأَرْضَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنْشُدُكَ يَا لَلَّهِ مَا وَعَدْتَنِي، فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ.

1358- 2- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ أَصْحَابِي فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ أَوْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ.

1359- 3- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ

659

سُلَيْمَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا سُلِبَ مُلْكَهُ خَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَافَ رَجُلًا عَظِيماً فَأَضَافَهُ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَ نَزَلَ سُلَيْمَانُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْهُ مَنْزِلًا عَظِيماً لَمَّا رَأَى مِنْ صَلَاتِهِ وَ فَضْلِهِ.

قَالَ: فَزَوَّجَهُ بِنْتَهُ. قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ بِنْتُ الرَّجُلِ حِينَ رَأَتْ مِنْهُ مَا رَأَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ، وَ أَكْمَلَ خِصَالَكَ! لَا أَعْلَمُ فِيكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَؤُنَةِ أَبِي.

قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ، فَأَعَانَ صَيَّاداً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي وَجَدَ فِي بَطْنِهَا خَاتَمَهُ.

1360- 4- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَ يَأْتِيَهَا نِسَاؤُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ مِنْ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

1361- 5- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَثَبَ لِيَقُومَ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ فِيهِ الرُّوحُ فَسَقَطَ، فَقَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): خُلِقَ الْإِنْسانُ عَجُولًا.

1362- 6- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ لِنُمْرُودَ مَجْلِسٌ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى النَّارِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّارِ هُوَ وَ آزَرُ، وَ إِذَا إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَعَ شَيْخٍ يُحَدِّثُهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ. قَالَ: فَالْتَفَتَ نُمْرُودُ إِلَى آزَرَ، فَقَالَ: يَا آزَرُ، مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَى رَبِّهِ! قَالَ: ثُمَّ قَالَ نُمْرُودُ لِإِبْرَاهِيمَ: اخْرُجْ عَنِّي وَ لَا تُسَاكِنِّي.

1363- 7- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ.

1364- 8- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَيْسَ

660

لِلنِّسَاءِ مِنْ سَرَوَاتِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ- يَعْنِي وَسَطَ الطَّرِيقِ- وَ لَكِنْ يَمْشِينَ فِي جَنْبَيْهِ.

1365- 9- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَمِعُوا صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ، وَ لَمْ يَرَوْا شَخْصاً، يَقُولُ:

«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ» ثُمَّ قَالَ: فِي اللَّهِ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ دَرَكٌ لِمَا فَاتَ. قَالَ: فَبِاللَّهِ فَتَقَوَّوْا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ يُحْرَمُ الثَّوَابَ، وَ اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ، فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى سَرِيرِهِ نُودِيَ: يَا عَلِيُّ لَا تَخْلَعِ الْقَمِيصَ. قَالَ: فَغَسَّلَهُ فِي قَمِيصِهِ.

ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي، فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلٌ، وَ لَا بُدَّ لِي مِمَّنْ يُعِينُنِي قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ مَعَكَ يُعِينُكَ وَ لِيُنَاوِلْكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ الْمَاءَ، وَ مُرْهُ فَلْيُعَصِّبْ عَيْنَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ.

1366- 10- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: «فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها» قَالَ: التَّوْحِيدُ.

1367- 11- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» قَالَ: نَجْدَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ.

1368- 12- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ مَا شَهِدْتُ أَوَّلَ الشُّهُودِ، يَعْنِي فِي الزِّنَاءِ.

1369- 13- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

661

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَحْطِبُ وَ يَسْتَقِي وَ يَكْنُسُ، وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) تَطْحَنُ وَ تَعْجِنُ وَ تَخْبِزُ.

1370- 14- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حُمِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ أُرْضِعَ سَنَتَيْنِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً».

1371- 15- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ ذَكَرَ السُّفْيَانِيَّ، فَقَالَ: أَمَّا الرِّجَالُ فَتُوَارِي وُجُوهَهَا عَنْهُ، وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأْسٌ.

1372- 16- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى): «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ»، قَالَ: أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ.

1373- 17- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ شَيْءٌ مَشَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُمْ: يَا هَذَا إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَنَا وَ تَجْتَنِبَنَا، أَوْ تَكُفَّ عَنَّا، فَإِنْ فَعَلَ وَ إِلَّا فَاجْتَنِبُوهُ.

1374- 18- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى): «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ» فَقَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ.

1375- 19- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ الْحَقِّ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَمَانِيَّ فَقَالَ: لَا، الْيَمَانِيُّ يُوَالِي عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ هَذَا يَبْرَأُ.

1376- 20- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الْيَمَانِيُّ وَ السُّفْيَانِيُّ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ.

662

1377- 21- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَتَى قَوْمٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَبَّنَا! فَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا، فَحَفَرَ لَهُمْ حَفِيرَةً، فَأَوْقَدَ فِيهَا نَاراً، وَ حَفَرَ حَفِيرَةً أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا وَ أَفْضَى مَا بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا لَمْ يَتُوبُوا أَلْقَاهُمْ فِي الْحَفِيرَةِ، وَ أَوْقَدَ فِي الْحَفِيرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى مَاتُوا.

1378- 22- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا.

1379- 23- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

1380- 24- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ دَعَا رَبَّهُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي لَمْ تَبْتَلِ بِهِ أَحَداً فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي قَالَ: فَنُودِيَ: وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا أَيُّوبُ قَالَ: فَأَخَذَ التُّرَابَ وَ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ.

1381- 25- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ أَنْ لَا نُعْطَاهَا خَيْرٌ لَنَا، وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَقَصَ حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ.

قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّا وَ اللَّهِ لَنَطْلُبُ الدُّنْيَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قَالَ: أَعُودُ بِهَا عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى عِيَالِي، وَ أَتَصَدَّقُ مِنْهَا، وَ أَصِلُ مِنْهَا، وَ أَحُجُّ مِنْهَا.

قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ هَذَا طَلَبَ الدُّنْيَا، هَذَا طَلَبُ الْآخِرَةِ.

1382- 26- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): النِّسَاءُ عِيٌّ وَ عَوْرَاتٌ، فَاسْتُرُوا الْعَوْرَاتِ بِالْبُيُوتِ، وَ اسْتُرُوا

663

الْعِيَّ بِالسُّكُوتِ.

1383- 27- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَطُّ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا أَكَلَهُ قَطُّ. قُلْتُ: فَأَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَأْكُلُ قَالَ:

كَانَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الشَّعِيرَ إِذَا وَجَدَهُ، وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ، وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ.

1384- 28- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَلَازِمِينَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا فَاعْفُوا. قَالَ:

فَيَعْفُو قَوْمٌ وَ يَبْقَى قَوْمٌ مُتَلَازِمِينَ. قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُمْ قُصُورٌ بِيضٌ فَيُقَالُ: هَذَا لِمَنْ عَفَا، فَيَتَعَافَى النَّاسُ.

1385- 29- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: قَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي، ثُمَّ يَكُونُ فِي حَالٍ أُخْرَى يُغْمَى عَلَيْهِ قَالَ:

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أَصَابَهُ ذَلِكَ لِثِقْلِ الْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ، وَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ، وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي.

1386- 30- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [حَسْرَةً] مَنْ وَصَفَ عَدْلًا، ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

1387- 31- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ هُوَ يَقُولُ: عَجَباً لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَجُورِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى الْخَلْقَ، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَمُوتُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ

664

الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى، وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ عَمِلَ لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ تَرَكَ دَارَ الْبَقَاءِ!

1388- 32- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُحَمَّدُ، لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً، وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَ هُوَ يُظْهِرُ غِنًى لَقِيَ اللَّهَ مَخْمُوشاً وَجْهُهُ.

1389- 33- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اضْمَنْ لَنَا عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ. قَالَ:

فَقَالَ: عَلَى أَنْ تُعِينُونِي بِطُولِ السُّجُودِ. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَمِنَ لَهُمْ الْجَنَّةَ.

قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اضْمَنْ لَنَا الْجَنَّةَ.

قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَداً شَيْئاً. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَسْقُطُ سَوْطُهُ وَ هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَنْزِلُ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وَ إِنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ شِسْعاً.

1390- 34- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى): «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» مَنْ هُمْ قَالَ: نَحْنُ.

قُلْتُ: عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: فَعَلَيْكُمْ أَنْ تُجِيبُونَا قَالَ: ذَاكَ إِلَيْنَا.

1391- 35- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَجَّلَ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): أَ مَا يَعْلَمُ عَبْدِي أَنِّي أَنَا أَقْضِي الْحَوَائِجَ.

1392- 36- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَأَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَاجَةً، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا،

665

فَرَدَّهُ عَنْهَا، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً فِي قَبْرِهِ يَنْهَشُ مِنْ أَصَابِعِهِ.

1393- 37- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِي: أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ: قُلْتُ:

نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ إِنْصَافُكَ النَّاسَ عَنْ نَفْسِكَ، وَ مُوَاسَاتُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فِي مَالِكَ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً، أَمَا إِنِّي لَا أَعْنِي" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ" وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ، لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ، فَإِنْ كَانَ طَاعَةٌ عَمِلَ بِهَا، وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةٌ تَرَكَهَا.

666

[36] مجلس يوم الجمعة سلخ رجب- عظم الله بركته- سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث الحسين بن إبراهيم القزويني، و أحاديث أحمد بن عبدون، المعروف بابن الحاشر.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1394- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ حُبْشِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَمَالُ الْمُؤْمِنِ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: الْفِقْهِ فِي دِينِهِ، وَ الصَّبْرِ عَلَى النَّائِبَةِ، وَ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ.

1395- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى بْنِ يَقْطِينٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي غُنْدَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ، فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ، وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ،

667

وَ لْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ.

1396- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: جَوِّدُوا الْحَذْوَ فَإِنَّهُ مَكْبِتَةٌ لِلْعَدُوِّ، وَ زِيَادَةٌ فِي ضَوْءِ الْبَصَرِ، وَ خَفِّفُوا الدَّيْنَ، فَإِنَّ فِي خِفَّةِ الدَّيْنِ زِيَادَةُ الْعُمُرِ، وَ تَدَهَّنُوا فَإِنَّهُ يُظْهِرُ الْغِنَاءَ، وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ وَسْوَسَةَ الصَّدْرِ، وَ أَدْمِنُوا الْخُفَّ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ السِّلِّ.

1397- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَ يَوْمُ دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ.

قُلْتُ: فَصَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنْ كُنْتَ شَامِتاً فَصُمْ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ أُمَيَّةَ (عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) وَ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، نَذَرُوا نَذْراً إِنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سَلِمَ مَنْ خَرَجَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ صَارَتِ الْخِلَافَةُ فِي آلِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنْ يَتَّخِذُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيداً لَهُمْ، وَ أَنْ يَصُومُوا فِيهِ شُكْراً، وَ يُفَرِّحُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَصَارَتْ فِي آلِ أَبِي سُفْيَانَ سُنَّةً إِلَى الْيَوْمِ فِي النَّاسِ، وَ اقْتَدَى بِهِمْ النَّاسُ جَمِيعاً، فَلِذَلِكَ يَصُومُونَهُ وَ يُدْخِلُونَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ وَ أَهَالِيهِمُ الْفَرَحَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّوْمَ لَا يَكُونُ لِلْمُصِيبَةِ، وَ لَا يَكُونُ إِلَّا شُكْراً لِلسَّلَامَةِ، وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أُصِيبَ، فَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ أُصِبْتَ بِهِ فَلَا تَصُمْ، وَ إِنْ كُنْتَ شَامِتاً مِمَّنْ سَرَّكَ سَلَامَةُ بَنِي أُمَيَّةَ فَصُمْ شُكْراً لِلَّهِ (تَعَالَى).

1398- 5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ لِأَئِمَّتِكُمْ، قُولُوا مَا يَقُولُونَ، وَ اصْمُتُوا عَمَّا صَمَتُوا، فَإِنَّكُمْ فِي سُلْطَانِ مَنْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ» يَعْنِي بِذَلِكَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ، فَإِنَّكُمْ فِي هَذِهِ صَلُّوا فِي

668

عَشَائِرِهِمْ، وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَيْهِمْ، وَ عَلَيْكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ، فَأَدْمِنُوهُ فَإِنَّ فِي إِدْمَانِكُمُ الْحَجَّ دَفْعَ مَكَارِهِ الدُّنْيَا عَنْكُمْ، وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

1399- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، وَ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَمْهَرَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) رُبُعَ الدُّنْيَا، فَرُبُعُهَا لَهَا، وَ أَمْهَرَهَا الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، تُدْخِلُ أَعْدَاءَهَا النَّارَ، وَ تُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ، وَ هِيَ الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى، وَ عَلَى مَعْرِفَتِهَا دَارَتِ الْقُرُونُ الْأُوَلُ.

1400- 7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ (تَعَالَى) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُلْ لِفَاطِمَةَ: لَا تَعْصِي عَلِيّاً، فَإِنَّهُ إِنْ غَضِبَ غَضِبْتُ لِغَضَبِهِ.

1401- 8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُلَاعِبُهُ وَ يُضَاحِكُهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ إِعْجَابَكَ بِهَذَا الصَّبِيِّ! فَقَالَ لَهَا:

وَيْلَكِ وَيْلَكِ، وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ لَا أُعْجَبُ بِهِ، وَ هُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي، وَ قُرَّةُ عَيْنِي! أَمَا إِنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُهُ، فَمَنْ زَارَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مِنْ حِجَجِي. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِجَّةً مِنْ حِجَجِكَ! قَالَ: نَعَمْ، وَ حِجَّتَيْنِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِجَّتَيْنِ مِنْ حِجَجِكَ! قَالَ: نَعَمْ، وَ أَرْبَعاً. قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُهُ وَ هُوَ يَزِيدُ وَ يُضْعِفُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعِينَ حِجَّةً مِنْ حِجَجِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِأَعْمَارِهَا.

1402- 9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالا: الْبَاذَنْجَانُ عِنْدَ جَدَادِ النَّخْلِ لَا دَاءَ فِيهِ.

1403- 10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الْبَاذَنْجَانُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ.

669

1404- 11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَيْمَنَ لَبَناً وَ زُبْداً وَ تَمْراً، فَقَدَّمْنَاهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا لَهُ، فَقَامَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَعَدَ فِي حَجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، لَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتَنَا، فَمَا سُرِرْنَا بِشَيْءٍ كَسُرُورِنَا بِدُخُولِكَ، ثُمَّ بَكَيْتَ بُكَاءً غَمَّنَا، فَلِمَ بَكَيْتَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَانِي جَبْرَئِيلُ آنِفاً، فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى، وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى.

فَقَالَ: يَا أَبَتِ، فَمَا لِمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا عَلَى تَشَتُّتِهَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، يَزُورُونَكُمْ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، وَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ آتِيَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَ يُسْكِنُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

1405- 12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الْأَشْيَاءُ مُطْلَقَةٌ مَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْكَ أَمْرٌ وَ نَهْيٌ، وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً، مَا لَمْ تَعْرِفِ الْحَرَامَ مِنْهُ فَتَدَعَهُ.

1406- 13- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَداً، وَ لَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعَالَى):

«هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى»، وَ قَالَ: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ»، فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ، وَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها.

1407- 14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ، إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ، قَدْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ

670

الْعِبَادَةِ، وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ: أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي، فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَهْوِي فِي الدُّرْدُورِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ.

1408- 15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ، فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٍ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ. قَالَ: فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ: إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ، وَ قَالَ الْآخَرُ: بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدُ رَبِّي فِي مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ. قَالَ: فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِي مَا أَمَرَهُ: أَنْ أَهْلِكْهُ مَعَهُمْ، فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي، إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهَهُ قَطُّ غَضَباً لِي، وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِي مَا أَمَرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَهْبَطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ.

1409- 16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ دَخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ فِي دَارِهِ مُحَارِباً لَهُ، فَدَمُهُ مُبَاحٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِلْمُؤْمِنِ، وَ هُوَ فِي عُنُقِي.

1410- 17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلَغَنِي أَنَّ الِاقْتِصَادَ وَ التَّدْبِيرَ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْكَسْبِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا، بَلْ هُوَ الْكَسْبُ كُلُّهُ، وَ مِنَ الدِّينِ التَّدْبِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ.

1411- 18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ، وَ لَمْ يَمَسَّهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ بَخِلَ بِجَاهِهِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ أَوْجَهُ جَاهاً مِنْهُ إِلَّا مَسَّهُ قَتَرٌ وَ ذِلَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَصَابَتْ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَفَحَاتُ النِّيرَانِ، مُعَذَّباً كَانَ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ.

671

أحاديث أحمد بن عبدون، المعروف بابن الحاشر

1412- 19- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَاشِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: وَلَايَتُنَا وَلَايَةُ اللَّهُ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِهَا.

1413- 20- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا تَسْتَخِفُّوا بِشِيعَةِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَشْفَعُ بِعَدَدِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ.

1414- 21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ إِذَا جُمِعَتِ الْأُمَمُ، وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَ بُرِّزَ لِعَرْضِ خَلْقِهِ، وَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ، تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ، رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُكُمْ، وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ، أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ" عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ.

1415- 22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى النَّهْرَوَانِ، وَ ظَعَنُوا فِي أَوَّلِ أَرْضِ بَابِلَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمْ يَقْطَعُوهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَنَزَلَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا يُصَلُّونَ إِلَّا الْأَشْتَرَ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أُصَلِّي حَتَّى أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ نَزَلَ يُصَلِّي. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مَالِكُ، هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، وَ لَا

672

تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، فَمَنْ كَانَ صَلَّى فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَتَكَلَّمَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، مَا هُنَّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَا بِالْفَارِسِيَّةِ، فَإِذَا هُوَ بِالشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، حَتَّى إِذَا صَلَّى بِنَا سَمِعْنَا لَهَا حِينَ انْقَضَّتْ خَرِيراً كَخَرِيرِ الْمِنْشَارِ.

1416- 23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَكَّةُ حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، إِنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَرَّمَ مِنَ الْكُوفَةِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَكَّةَ، وَ مَا حَرَّمَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْمَدِينَةِ.

1417- 24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: فَصُدِعَ ابْنٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ عِنْدَهُ جَالِسٌ، قَالَ:

فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، فَقَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي، قَالَ: فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ:

«إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً».

1418- 25- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ مِهْزَمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ حِدْثَانَ صَلْبِ زَيْدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ). قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَسَاعَةً رَآنِي قَالَ: يَا مِهْزَمُ، مَا فَعَلَ زَيْدٌ قَالَ: قُلْتُ: صُلِبَ. قَالَ: أَيْنَ قَالَ: قُلْتُ: فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ. قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ مَصْلُوباً فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ: فَبَكَى حَتَّى بَكَى النِّسَاءُ خَلْفَ السُّتُورِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَهُ طَلِبَةٌ، مَا أَخَذُوهَا مِنْهُ بَعْدُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ وَ أَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ طَلِبَتُهُمْ بَعْدَ الْقَتْلِ وَ الصَّلْبِ! فَوَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْكُنَاسَةِ، فَإِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ، فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا زَيْدٌ قَدْ أَنْزَلُوهُ مِنْ خَشَبَتِهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُحْرِقُوهُ. قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ الطَّلِبَةُ الَّتِي قَالَ لِي.

673

1419- 26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةَ غَيْظٍ قَطُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ أَعْقَبَهَا صَبْراً، وَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ.

قَالَ: وَ كَانَ يَقُولُ: الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. قَالَ: وَ كَانَ لَا تَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ.

قَالَ: وَ كَانَ يُقَبِّلُ الصَّدَقَةَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا السَّائِلَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا قَالَ:

فَقَالَ: لَسْتُ أُقَبِّلُ يَدَ السَّائِلِ، إِنَّمَا أُقَبِّلُ يَدَ رَبِّي، إِنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ رَبِّي قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ.

قَالَ: وَ لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ عَلَى الْمَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ يُنَحِّيهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ.

قَالَ: وَ لَقَدْ مَرَّ بِمَجْذُومِينَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ، فَمَضَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، وَ قَالَ: ائْتُونِي بِهِمْ فِي الْمَنْزِلِ. قَالَ:

فَأَتَوْهُ، فَأَطْعَمَهُمُ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ.

1420- 27- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْبَنَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: النُّفَسَاءُ تُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، لِأَنَّهَا مَاتَتْ فِي غَمِّ نِفَاسِهَا.

1421- 28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِلَى مَكَّةَ حَاجّاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ. قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): انْزِلْ، قَالَ: تُرِيدُ مَا ذَا قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ، وَ آخُذَ مَا مَعَكَ. قَالَ: فَأَنَا أُقَاسِمُكَ مَا مَعِي وَ أُحَلِّلُكَ. قَالَ: فَقَالَ اللِّصُّ: لَا. فَقَالَ: دَعْ مَعِي مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ: نَائِمٌ. قَالَ: فَإِذَا أَسَدَانِ مُقْبِلَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ هَذَا بِرَأْسِهِ، وَ هَذَا بِرِجْلَيْهِ. قَالَ:

فَقَالَ: زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ عَنْكَ نَائِمٌ.

674

[37] مجلس يوم الجمعة السابع من شعبان سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث ابن الحاشر، و أحاديث الحسين بن إبراهيم القزويني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1422- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، عَنْ مِهْزَمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا أَنْتَ أَحْصَيْتَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَسْتَ تُلَاقِي إِلَّا مَنْ هُوَ حَطَبُ جَهَنَّمَ، إِنَّهُ لَيُنْعَمُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ بِجِوَارِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَ لَوْ لَا مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ مَا نَظَرْتَ إِلَى غَيْثٍ أَبَداً، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ وَ مَا فِي صَحِيفَتِهِ حَسَنَةٌ، فَيَمْلَؤُهَا اللَّهُ لَهُ حَسَنَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَجْلِسِ وَ هُمْ يَشْتُمُونَنَا، فَيُقَالُ: اسْكُتُوا هَذَا مِنَ الْفُلَانِيَّةِ، فَإِذَا مَضَى عَنْهُمْ شَتَمُوهُ فِينَا.

1423- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا تَرَى فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَمَكَثَتْ مَعَهُ سَنَةً، ثُمَّ غَابَتْ عَنْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَمَكَثَتْ مَعَهُ سَنَةً، ثُمَّ غَابَتْ عَنْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ، ثُمَّ إِنَّ الثَّالِثَ أَوْلَدَهَا قَالَ: تُرْجَمُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَحْصَنَهَا.

675

قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِي وَلَدِهَا قَالَ: يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ.

قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، يَرِثُهُ الْغُلَامُ قَالَ: نَعَمْ.

1424- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُرِيدُ حَاجَةً، فَإِذَا هُوَ بِالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. قَالَ: فَقَالَ: احْمِلُوا هَذَا الْغُلَامَ خَلْفِي. قَالَ: فَاعْتَنَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى الْغُلَامِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ، خَفِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، يَا غُلَامٌ خَفِ اللَّهَ يَكْفِكَ مَا سِوَاهُ، وَ إِذَا سَأَلْتَ فَأَسْأَلِ اللَّهَ، وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَ لَوْ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئاً قَدْ قُدِّرَ لَكَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَ أَنَّ الْيُسْرَ مَعَ الْعُسْرِ، وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ لَوْ أَنَّ قُلُوبَ عِبَادِي اجْتَمَعَتْ عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ لِي مَا نَقَصَنِي ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَ لَوْ أَنَّ قُلُوبَ عِبَادِي اجْتَمَعَتْ عَلَى قَلْبِ أَسْعَدِ عَبْدٍ لِي مَا زَادَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلَ إِبْرَةٍ جَاءَ بِهَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي فَغَمَسَهَا فِي بَحْرٍ، وَ ذَلِكَ أَنَّ عَطَائِي كَلَامٌ، وَ عِدَتِي كَلَامٌ، وَ إِنَّمَا أَقُولُ لِلشَّيْءٍ: كُنْ فَيَكُونُ.

1425- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي النَّارِ يُنَاشِدُ اللَّهَ سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَ الْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً وَ سَبْعُونَ سَنَةً وَ سَبْعُونَ سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لَمَّا رَحِمْتَنِي. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي فَأَخْرِجْهُ إِلَيَّ. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ لِي بِالْهُبُوطِ فِي النَّارِ قَالَ: إِنِّي قَدْ أَمَرْتُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً. قَالَ: يَا رَبِّ، فَمَا عِلْمِي بِمَوْضِعِهِ قَالَ: إِنَّهُ فِي جُبٍّ فِي سِجِّينٍ.

قَالَ: فَهَبَطَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعْقُولٌ عَلَى وَجْهِهِ بِقَدَمِهِ. قَالَ: كَمْ لَبِثْتَ فِي النَّارِ قَالَ: مَا أُحْصِي كَمْ بُدِّلْتُ فِيهَا خَلْقاً، فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدِي، كَمْ كُنْتَ تُنَاشِدُنِي فِي النَّارِ قَالَ: مَا أُحْصِي يَا رَبِّ. قَالَ: أَمَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي، لَوْ لَا مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ فِي النَّارِ، وَ لَكِنَّهُ حَتْمٌ حَتَمْتُهُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا يَسْأَلَنِي عَبْدٌ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ

676

إِلَّا مَا غَفَرْتُ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ الْيَوْمَ.

1426- 5- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَاشِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ، وَ هُوَ كَمَنْ مَاتَ فِي عَسْكَرِ الْقَائِمِ (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ). قَالَ: أَ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ لَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ!

1427- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَاماً فَكَبَسَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، يُرِيدُ بِهِ غَلَاءَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، لَمْ يَكُنْ كَفَّارَةً لِمَا صَنَعَ.

1428- 7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَرِيضاً دَنِفاً، فَأَمَرَ فَأُخْرِجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَكَانَ فِيهِ حَتَّى أَصْبَحَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

1429- 8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالا: مَا وَدَّعَنَا قَطُّ إِلَّا أَوْصَانَا بِخَصْلَتَيْنِ: عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ، فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ الرِّزْقِ.

1430- 9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ لِيَ: ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ حَاجَتَكَ عَلَى اللَّهِ:

" اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي، قَدْ تَعْلَمُ حَاجَتِي، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا قَضَيْتَهَا".

1431- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ

677

الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي عُمَارَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: وُجِدَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) نَيِّفٌ وَ سَبْعُونَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ.

1432- 11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ قَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ قَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، مَنْ غَلَبَ وَ هُوَ مُغَطًّى رَأْسُهُ، وَ هُوَ فِي الْمَحْمِلِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ، وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ.

1433- 12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيِّ، قَرِيبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْطَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَمْسِينَ دِينَاراً فِي صُرَّةٍ، فَقَالَ لِي: ادْفَعْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَ لَا تُعْلِمْهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ:

مِنْ أَيْنَ هَذِهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً، فَمَا يَزَالُ كُلَّ حِينَ يَبْعَثُ بِهَا، فَنَكُونُ مِمَّا نَعِيشُ فِيهِ إِلَى قَابِلٍ، وَ لَكِنْ لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِهِ.

1434- 13- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ (يَس) فَإِنَّهَا رَيْحَانَةُ الْقُرْآنِ.

1435- 14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: فَقَالَ: خُذُوا جُنَّتَكُمْ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَرَ عَدُوٌّ قَالَ: لَا، جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ. قَالَ: قُولُوا:" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" فَإِنَّهُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدَّمَاتٌ مُنْجِيَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ، وَ هُنَّ عِنْدَ اللَّهِ الصَّالِحَاتُ الْبَاقِيَاتُ.

1436- 15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الدُّعَاءُ لِأَخِيكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ، وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ، وَ يَقُولُ الْمَلَكُ: وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ.

678

1437- 16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْعَ الْعِبَادِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ الْمَلَكُ قَائِمٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ:

(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَاناً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ: وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

1438- 17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَمَّرٍ الْخَزَّازِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً طَيِّباً.

قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، هَذَا قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَكِنْ سَلْ رَبَّكَ رِزْقاً لَا يُعَذِّبُكَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَيْهَاتَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً».

1439- 18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْسُطُ يَدَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ مَالًا فَيَرْزُقُهُ. قَالَ: فَيُنْفِقُهُ فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ يَعُودُ فَيَدْعُو. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: أَ لَمْ أُعْطِكَ، أَ لَمْ أَفْعَلْ بِكَ كَذَا وَ كَذَا

1440- 19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَ جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَأَلْنَا: مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ هَذِهِ الْعِصَابَةُ خَاصَّةً، إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ، أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ، وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ، وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ، فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا، وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا، فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ يَغْتَبِطُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ:

679

وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً» فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

1441- 20- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَيَّانَ الْوَرَّاقُ فِي دُكَّانِهِ بِسِكَّةِ الْمَوَالِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادٌ أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ هُوَ يُوصِينَا: اتَّقُوا اللَّهَ، وَ أَحْسِنُوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ، وَ كُونُوا أَطْوَعَ عِبَادِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ، وَ لَنْ تَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ (تَعَالَى) إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

1442- 21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ خَلَّادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: السُّفْيَانِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي رَجَبٍ.

1443- 22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ خَلَّادٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَمَا حَالُنَا قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِلَيْنَا.

1444- 23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا جَعْفَرُ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مَالٌ فَيُضَيِّعُهُ فَيَذْهَبُ قَالَ: احْتَفِظْ بِمَالِكَ، فَإِنَّهُ قِوَامُ دِينِكَ، ثُمَّ قَرَأَ: «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً».

1445- 24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ خَلَّادٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَعْطَاهُ دِرْهَماً، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَقَالَ لَهُ: يَرْزُقُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ

680

كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ لَأَخْرَجَهَا، ثُمَّ بَقِيَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ دَعَوْا فَلَمْ تُسْتَجَبْ لَهُمْ دَعْوَةٌ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَمَزَّقَهُ وَ لَمْ يَحْفَظْهُ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ، فَقَالَ: أَ لَمْ أَرْزُقْكَ! فَلَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَ رَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ، فَقَالَ: أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ إِلَى طَلَبِ الرِّزْقِ سَبِيلًا، أَنْ تَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، وَ تَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِي! فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ، وَ رَجُلٌ دَعَا عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا فِي يَدِكَ! فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ.

1446- 25- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى لَهَا بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ بِمِثْلِهِ، وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَيْسَ" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ" فَقَطْ، وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ، وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَاكَ اللَّهُ عَنْهُ تَرَكْتَهُ.

1447- 26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ حَجٌّ، وَ لَا عُمْرَةٌ، وَ لَا صِلَةُ رَحِمٍ، حَتَّى إِنَّهُ يَفْسُدُ فِيهِ الْفَرْجُ.

681

[38] مجلس يوم الجمعة الرابع عشر من شعبان سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث الحسين بن إبراهيم القزويني، و ابن شاذان القمي، و الغضائري.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1448- 1- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَوْصِنِي. فَقَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ، وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَكَثِيراً مَا قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ»، وَ قَالَ (عَزَّ ذِكْرُهُ): «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» فَإِنْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ، وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ، وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ، وَ إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً، وَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً.

1449- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ، وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً،

682

وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ.

1450- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ متولة [تَوْلَةَ الْقَلَانِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَازَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ، فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ رَأْسِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَضَعُوهُ هَاهُنَا.

1451- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَذَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ. فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَمَّا جَاوَزَ سَرِيرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) انْحَنَى أَسَفاً وَ حُزْناً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَذَلِكَ سَرِيرُ أَبْرَهَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ انْحَنَى وَ مَالَ.

1452- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَالُ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ الْقَيَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَمَاعَةَ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَمِّهِ عَاصِمٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، أَنَّهُ سُئِلَ: مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً قَالَ:

لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَكَسَاهُمْ مِنْ نُورِهِ.

1453- 6- وَ عَنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلَاثُ بَنِينَ، وَ لَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّداً، فَقَدْ جَفَانِي.

683

1454- 7- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ [أَرْبَعَ عَلَامَاتٍ وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ وَ لِسَانٍ لَطِيفٍ وَ قَلْبٍ رَحِيمٍ وَ يَدٍ مُعْطِيَةٍ .

1455- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ هَمَّامٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتُ الْكُوفِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ، أَقْبَلَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، اشْتَمَلْتَ مَشِيمَةَ الْجَنِينِ، وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ، نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ، فَخَانَكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ، هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَدِ ابْتَزَّنِي نَحِيلَةَ أَبِي وَ بَلِيغَةَ ابْنَيَّ، وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجَدَّ فِي ظُلَامَتِيَ، وَ أَلَدَّ فِي خِصَامِي، حَتَّى مَنَعَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَهَا، وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا، وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا، فَلَا مَانِعَ وَ لَا دَافِعَ، خَرَجْتُ وَ اللَّهِ كَاظِمَةً، وَ عُدْتُ رَاغِمَةً، فَلَيْتَنِي وَ لَا خِيَارَ لِي مِتُّ قَبْلَ ذِلَّتِي، وَ تُوُفِّيْتُ قَبْلَ مَنِيَّتِي، عَذِيرِي فِيكَ اللَّهُ حَامِياً، وَ مِنْكَ عَادِياً، وَيْلَاهْ فِي كُلِّ شَارِقٍ، وَيْلَاهْ مَاتَ الْمُعْتَمَدُ وَ وَهَنَ الْعَضُدُ، شَكْوَايَ إِلَى رَبِّي، وَ عَدْوَايَ إِلَى أَبِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً.

684

فَأَجَابَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا وَيْلٌ لَكِ، بَلِ الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ، نَهْنِهِي مِنْ غَرْبِكِ، يَا بِنْتَ الصَّفْوَةِ، وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَوَ اللَّهِ مَا وَنَيْتُ فِي دِينِي، وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُرْزَءِينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَ لَعَيْلَتُكِ مَأْمُونٌ، وَ مَا أُعِدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي. فَقَالَتْ: حَسْبِيَ اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

1456- 9- وَ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَبِي الْحَسَنِ النَّحْوِيِّ الرَّازِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الزُّفَرِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَ لَا يَحُدُّهُ زَمَانٌ، عَلَا بِطَوْلِهِ، وَ دَنَا بِحَوْلِهِ، سَابِقٌ كُلَّ غَنِيمَةٍ وَ فَضْلٍ، وَ كَاشِفٌ كُلَّ عَظِيمَةٍ وَ أَزْلٍ، أَحْمَدُهُ عَلَى جُودِ كَرَمِهِ، وَ سُبُوغِ نِعَمِهِ، وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى بُلُوغِ رِضَاهُ، وَ الرِّضَا بِمَا قَضَاهُ، وَ أُؤْمِنُ بِهِ إِيمَاناً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ إِيقَاناً.

وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ فَبَنَاهَا، وَ سَطَحَ الْأَرْضَ فَطَحَاهَا، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها، وَ الْجِبالَ أَرْساها، لَا يَئُودُهُ خَلْقٌ، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى الْمَشْهُورِ، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، وَ الدِّينِ الْمَأْثُورِ، إِبْلَاءً لِعُذْرِهِ، وَ إِنْهَاءً لِأَمْرِهِ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَ هَدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ عَبَدَ رَبَّهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً.

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقْوَى أَفْضَلُ كَنْزٍ، وَ أَحْرَزُ حِرْزٍ، وَ أَعَزُّ عِزٍّ، فِيهَا نَجَاةُ كُلِّ هَارِبٍ، وَ دَرَكُ كُلِّ طَالِبٍ، وَ ظَفَرُ كُلِّ غَالِبٍ، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا كَهْفُ الْعَابِدِينَ، وَ فَوْزُ الْفَائِزِينَ، وَ أَمَانُ الْمُتَّقِينَ.

وَ اعْلَمُوا- أَيُّهَا النَّاسُ- أَنَّكُمْ سَيَّارَةٌ، قَدْ حَدَا بِكُمُ الْحَادِي، وَ حَدَا لِخَرَابِ الدُّنْيَا

685

حَادِي، وَ نَادَاكم لِلْمَوْتِ مُنَادِي، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا، وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ.

أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ غَرَّارَةٌ خَدَّاعَةٌ، تَنْكِحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْلًا، وَ تَقْتُلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَهْلًا، وَ تُفَرِّقُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلًا، فَكَمْ مِنْ مُنَافِسٍ فِيهَا، وَ رَاكِنٍ إِلَيْهَا مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، قَدْ قَذَفَتْهُمْ فِي الْهَاوِيَةِ، وَ دَمَّرَتْهُمْ تَدْمِيراً، وَ تَبَّرَتْهُمْ تَتْبِيراً، وَ أَصْلَتْهُمْ سَعِيراً.

أَيْنَ مَنْ جَمَعَ فَأَوْعَى، وَ شَدَّ فَأَوْكَى، وَ مَنَعَ فَأَكْدَى بَلَى أَيْنَ مَنْ عَسْكَرَ الْعَسَاكِرَ، وَ دَسْكَرَ الدَّسَاكِرَ، وَ رَكِبَ الْمَنَابِرَ، أَيْنَ مَنْ بَنَى الدُّورَ، وَ شَرَّفَ الْقُصُورَ، وَ جَمْهَرَ الْأُلُوفَ قَدْ تَدَاوَلَتْهُمْ أَيَّامُهَا، ابْتَعَلَتْهُمْ أَعْوَامُهَا، فَصَارُوا أَمْوَاتاً، وَ فِي الْقُبُورِ رُفَاتاً، قَدْ نَسُوا مَا خَلَّفُوا، وَ وَقَفُوا عَلَى مَا أَسْلَفُوا، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ، أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ.

وَ كَأَنِّي بِهَا وَ قَدْ أَشْرَقَتْ بِطَلَائِعِهَا، وَ عَسْكَرَتْ بِفَظَائِعِهَا، فَأَصْبَحَ الْمَرْءُ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَرِيضاً، وَ بَعْدَ سَلَامَتِهِ نَقِيضاً، يُعَالِجُ كَرْباً، وَ يُقَاسِي تَعَباً، فِي حَشْرَجَةِ السِّبَاقِ، وَ تَتَابُعِ الْفُوَاقِ، وَ تَرَدُّدِ الْأَنِينِ، وَ الْذُّهُولِ عَلَى الْبَنَاتِ وَ الْبَنِينَ، وَ الْمَرْءُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ شُغُلٌ شَاغِلٌ، وَ هَوْلٌ هَائِلٌ، قَدِ اعْتُقِلَ مِنْهُ اللِّسَانُ، وَ تَرَدَّدَ مِنْهُ الْبَنَانُ، فَأَصَابَ مَكْرُوهاً، وَ فَارَقَ الدُّنْيَا مَسْلُوباً، لَا يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً، وَ لَا لِمَا حَلَّ بِهِ دَفْعاً، يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي كِتَابِهِ:

«فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ- تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ».

ثُمَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ، وَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ، يَوْمَ تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ، وَ تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ، بِإِحْصَاءِ كُلِّ صَغِيرَةٍ، وَ إِعْلَانِ كُلِّ كَبِيرَةٍ، يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:

«وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً».

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، الْآنَ الْآنَ مِنْ قَبْلِ النَّدَمِ، وَ مِنْ قَبْلِ «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ- أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ

686

هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»، فَيَرُدُّ الْجَلِيلُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ): «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ»، فَوَ اللَّهِ مَا سَأَلَ الرُّجُوعَ إِلَّا لِيَعْمَلَ صَالِحاً، وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، الْآنَ الْآنَ، مَا دَامَ الْوَثَاقُ مُطْلَقاً، وَ السِّرَاجُ مُنِيراً، وَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحاً، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِفَّ الْقَلَمُ، وَ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ، فَلَا رِزْقٌ يَنْزِلُ، وَ لَا عَمَلٌ يَصْعَدُ، الْمِضْمَارُ الْيَوْمَ، وَ السِّبَاقُ غَداً، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ إِلَى جَنَّةٍ، أَوْ إِلَى نَارٍ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

1457- 10- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ، رَفَعَهُ، قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْدَ الْبَيْعَةِ، دَخَلَ بَيْتَ الْمَالِ، فَدَعَا بِمَالٍ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ، فَقَسَمَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ.

687

[39] مجلس يوم الجمعة السابع عشر من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربعمائة

فيه بقية أحاديث ابن شاذان القمي، و الغضائري، و الشيخ المفيد، و الحسين بن إبراهيم القزويني.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1458- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الدَّهَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: تَوْحِيدُكَ لِرَبِّكَ. قَالَ: فَمَا أَعْظَمُ الذُّنُوبِ قَالَ: تَشْبِيهُكَ لِخَالِقِكَ.

1459- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا يَقُولُ: لَا تَقْتُلُوا الْقُنْبُرَةَ، وَ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَهَا، فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ، وَ تَقُولُ فِي آخِرِ تَسْبِيحِهَا:" لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ".

688

1460- 3- وَ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَا أَزْرَعُ الزَّرْعَ لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِ، وَ مَا أَزْرَعُهُ إِلَّا لِيَتَنَاوَلَهُ الْفَقِيرُ وَ ذُو الْحَاجَةِ، وَ لِتَتَنَاوَلَ مِنْهُ الْقُنْبُرَةُ خَاصَّةً مِنَ الطَّيْرِ.

1461- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): لِمَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَمَعَ فِيهَا خَلْقَهُ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).

1462- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ. قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَزُرْهُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ فِي ضِيقٍ وُسِّعَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْلَمُونَ بِمَنْ أَتَاهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ كَانُوا سُدًى.

قَالَ: قُلْتُ: فَيَعْلَمُونَ بِمَنْ أَتَاهُمْ، فَيَفْرَحُونَ بِهِ قَالَ: نَعَمْ، وَ يَسْتَوْحِشُونَ لَهُ إِذَا انْصَرَفَ عَنْهُمْ.

1463- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْخَالِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَلْبَثُ فِي مَوْضِعٍ تَسْمَعُ نَفَسَهُ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ.

1464- 7- وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَنِي أُمَيَّةَ يَصْعَدُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى، فَأَصْبَحَ

689

حَزِيناً. قَالَ: فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، رَأَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي مِنْ بَعْدِي، وَ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى! قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنِّي مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، وَ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُؤْنِسُهُ بِهَا: «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ- ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ- ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ»، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ «إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ.

1465- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَخِيهِ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي: صَلِّ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، إِنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ، مِائَةَ رَكْعَةٍ سِوَى الثَّلَاثَ عَشْرَةَ، وَ اسْهَرْ فِيهِمَا حَتَّى تُصْبِحَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ وَ دُعَاءٍ وَ تَضَرُّعٍ، فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي إِحْدَاهُمَا، وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ: الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ، وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَ هِيَ تَكُونُ فِي رَمَضَانَ، وَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

فَقُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ، وَ فِيهَا يُكْتَبُ الْوَفْدُ إِلَى مَكَّةَ.

1466- 9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَالَ: هِيَ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ.

690

قُلْتُ: أَ لَيْسَ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي بِهَا. قَالَ: وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ خَيْراً فِي لَيْلَتَيْنِ

1467- 10- وَ عَنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: مَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا مَا يُرْجَى قَالَ: فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ.

قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَى كِلْتَيْهِمَا قَالَ: مَا أَيْسَرَ لَيْلَتَيْنِ فِيمَا تَطْلُبُ! قَالَ: قُلْتُ: فَرُبَّمَا رَأَيْنَا الْهِلَالَ عِنْدَنَا، وَ جَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَقَالَ: مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيْلٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا! قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ.

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ رَوَى فِي تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَرْزَاقُ، وَ مَا يَكُونُ إِلَى مِثْلِهَا فِي قَابِلٍ، فَاطْلُبْهَا فِي إِحْدَى وَ ثَلَاثٍ، وَ صَلِّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَ أَحْيِهِمَا إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَى النُّورِ، وَ اغْتَسِلْ فِيهِمَا.

قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَ أَنَا قَائِمٌ قَالَ: فَصَلِّ وَ أَنْتَ جَالِسٌ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ قَالَ: فَعَلَى فِرَاشِكَ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ قَالَ: فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَكْتَحِلَ أَوَّلَ لَيْلٍ بِشَيْءٍ مِنَ النَّوْمِ، فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ تُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ، وَ تُقْبَلُ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِينَ، نِعْمَ الشَّهْرُ رَمَضَانُ، كَانَ يُسَمَّى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمَرْزُوقَ.

1468- 11- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي

691

عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ أَخِي هِشَامٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ إِلَّا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُسْكِرٍ، أَوْ مُشَاحِنٌ، أَوْ صَاحِبُ شَاهِينٍ.

قَالَ: قُلْتُ: وَ أَيُّ صَاحِبِ شَاهِينٍ قَالَ: الشِّطْرَنْجُ.

1469- 12- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَخْطُبُ النَّاسَ بَعْدَ الْبَيْعَةَ لَهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ: نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ، وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ، وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ، وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أُمَّتِهِ، وَ الثَّانِي كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ، لَا نَتَظَنَّى تَأْوِيلَهُ، بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ، فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ، إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً، قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ»، «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ».

وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ، فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، فَتَكُونُوا أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» فَتُلْقَوْنَ إِلَى الرِّمَاحِ وِزْراً، وَ إِلَى السُّيُوفِ جَزْراً، وَ لِلْعُمُدِ حَطْماً، وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً، ثُمَّ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ

692

تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً».

1470- 13- وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً، قَالَ: وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رَأَتْهُ عَيْنٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ هُوَ مُتَّكِئٌ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ.

ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ، لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ، وَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ، وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ مِمَّا أَعَدَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً، فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ، وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ، فَقَالَ: لَا، إِنْ كَانَ أَعْطَى، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ: يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (تَعَالَى)، وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ.

ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ فَقَالَ: وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ، وَ يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ، وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ، وَ يَرْجِعُ إِلَى رَحْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ، وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَيْنِ السُّنْبُلَانِيَّيْنِ، ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا، ثُمَّ

693

يَلْبَسُ الْآخَرَ، فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ، وَ إِنْ جَازَ كَعْبَيْهِ حَذَفَهُ، وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ، وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ مَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ، وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَ لَا اقْتَطَعَ قَطِيعَةً، وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ، إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يُبْتَاعَ بِهَا لِأَهْلِهِ خَادِماً، وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَ إِنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَيَنْظُرُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ، وَ يَقُولُ: مَنْ يُطِيقُ هَذَا.

1471- 14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَفْصٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ- يَعْنِي التَّكْبِيرَ- أَقْبَلَ اللَّهُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ، وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً، فَإِنِ الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، وَ وَكَلَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ.

1472- 15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عُرِضَتْ عَلَيَّ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذَهَباً، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْماً، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَ شَكَرْتُكَ، وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُكَ وَ ذَكَرْتُكَ.

1473- 16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً: مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ، وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ، وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ، وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ، وَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ).

1474- 17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا فَرَضَ اللَّهُ (عَزَّ ذِكْرُهُ) عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ، وَ مَا تَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ إِلَّا فِيهَا.

1475- 18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبَانٍ،

694

قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَعْلَمُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَفْسَ مَنْ يَقْبِضُ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ صِكَاكٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ: اقْبِضْ نَفْسَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.

1476- 19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَانِعُ الزَّكَاةِ يُطَوَّقُ بِحَيَّةٍ قَرْعَاءَ تَأْكُلُ مِنْ دِمَاغِهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (تَعَالَى): «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ».

1477- 20- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ فَيُذَكَّرُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ، فَيُغْفَرُ لَهُ، وَ إِنَّمَا ذُكِّرَهُ لِيُغْفَرَ لَهُ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ.

1478- 21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، قَالَ:

وَ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ هُوَ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَعْدِلُ الزَّكَاةَ، وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الصَّوْمَ، وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْحَجَّ، وَ فَاتِحُةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا، وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا، وَ لَا شَيْءَ بَعْدَ ذَلِكَ كَبِرِّ الْإِخْوَانِ وَ الْمُوَاسَاةِ بِبَذْلِ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّهُمَا حَجَرَانِ مَمْسُوخَانِ، بِهِمَا امْتَحَنَ اللَّهُ خَلْقَهُ بَعْدَ الَّذِي عَدَّدْتُ لَكَ، وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ غِنًى وَ لَا أَنْفَى لِلْفَقْرِ مِنْ إِدْمَانِ حِجِّ هَذَا الْبَيْتِ، وَ صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ، وَ الْحِجَّةُ عِنْدَهُ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوءٍ ذَهَباً، لَا بَلْ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الدُّنْيَا ذَهَباً وَ فِضَّةً تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً لَقَضَاءُ حَاجَةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ تَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ، أَفْضَلُ مِنْ حِجَّةٍ وَ طَوَافٍ وَ حِجَّةٍ وَ طَوَافٍ- حَتَّى عَقَدَ عَشْراً- ثُمَّ خَلَا يَدَهُ، وَ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَ لَا تَمَلُّوا مِنَ الْخَيْرِ، وَ لَا تَكْسَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ رَسُولَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَغَنِيَّانِ عَنْكُمْ وَ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِنَّمَا

695

أَرَادَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِلُطْفِهِ سَبَباً يُدْخِلُكُمْ بِهِ الْجَنَّةَ.

1479- 22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِلنَّاسِ لَا لِلَّهِ، صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

1480- 23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مِنَ السُّنَّةِ الْجَلْسَةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، لَيْسَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ سُبْحَةٌ، وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَنْتَفِلَ بِرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ.

1481- 24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِغَلَسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ أَوَّلَ مَا يَبْدُو، وَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْرِضَ، وَ كَانَ يَقُولُ:

«وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ تَصْعَدُ، وَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ صَلَاتِي. قَالَ:

وَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْقُرْصِ، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ النُّجُومِ.

1482- 25- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رُبَّمَا يُقَدِّمُ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَذَّنَ وَ جَلَسَ جَلْسَةً ثُمَّ أَقَامَ وَ صَلَّى الظُّهْرَ، وَ كَانَ لَا يَرَى صَلَاةً عِنْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا الْفَرِيضَةَ، وَ لَا يُقَدِّمُ صَلَاةً بَيْنَ يَدَيِ الْفَرِيضَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى الْعِبَادِ صَلَاةُ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الزَّوَالِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ لِعِلَّةٍ تَشْغَلُ سِوَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ نَافِلَةٌ.

قَالَ: وَ رُبَّمَا كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِتَّ رَكَعَاتٍ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَ بَعْدَ ذَلِكَ سِتُّ رَكَعَاتٍ أُخَرَ، وَ كَانَ إِذَا رَكَدَتِ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ قُبَيْلَ الزَّوَالِ أَذَّنَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

696

فَمَا يَفْرُغُ إِلَّا مَعَ الزَّوَالِ، ثُمَّ يُقِيمُ لِلصَّلَاةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ، وَ يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الْعَصْرَ.

1483- 26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا نَافِلَةَ، وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا نَافِلَةَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ ضَيِّقٌ، وَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَتَجَهَّزُونَ لِلْجُمُعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِضِيقِ الْوَقْتِ.

1484- 27- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْكُوفَةِ أَنَّ قَوْماً مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيَحْضُرُنَّ مَعَنَا صَلَاتَنَا جَمَاعَةً، أَوْ لَيَتَحَوَّلُنَّ عَنَّا، وَ لَا يُجَاوِرُنَّا وَ لَا نُجَاوِرُهُمْ.

1485- 28- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: شَكَتِ الْمَسَاجِدُ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَهَا مِنْ جِيرَانِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) إِلَيْهَا: وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا قَبِلْتُ لَهُمْ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَ لَا أَظْهَرْتُ لَهُمْ فِي النَّاسِ عَدَالَةً، وَ لَا نَالَتْهُمْ رَحْمَتِي، وَ لَا جَاوَرُونِي فِي جَنَّتِي.

1486- 29- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ جَمَاعَةً تَعْدِلُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً، وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعِينَ صَلَاةً مُضَاعَفَةً فِي الْمَسْجِدِ، وَ إِنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَلْفُ رَكْعَةٍ فِي سِوَاهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ فَرْداً بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً، وَ الصَّلَاةُ فِي مَنْزِلِكَ فَرْداً هَبَاءٌ مَنْثُورٌ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ شَيْءٌ، وَ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً رَغْبَةً عَنِ الْمَسْجِدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَ لَا لِمَنْ صَلَّى مَعَهُ، إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ تَمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ.

1487- 30- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَلَغَهُ أَنَّ قَوْماً لَا يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً لَا يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَلَا يُؤَاكِلُونَّا، وَ لَا يُشَارِبُونَّا، وَ لَا

697

يُشَاوِرُونَّا، وَ لَا يُنَاكِحُونَّا، وَ لَا يَأْخُذُوا مِنْ فَيْئِنَا شَيْئاً، أَوْ يَحْضُرُوا مَعَنَا صَلَاتَنَا جَمَاعَةً، وَ إِنِّي لَأَوْشَكَ أَنْ آمُرَ لَهُمْ بِنَارٍ تُشْعَلُ فِي دُورِهِمْ فَأُحْرِقَهَا عَلَيْهِمْ أَوْ يَنْتَهُونَ. قَالَ: فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ مُؤَاكَلَتِهِمْ وَ مُشَارَبَتِهِمْ وَ مُنَاكَحَتِهِمْ حَتَّى حَضَرُوا الْجَمَاعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.

1488- 31- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ الْخَرَّازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ رُزَيْقُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْخُلْقَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوُا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِلَادَنَا قَدْ قُحِطَتْ، وَ تَأَخَّرَ عَنَّا الْمَطَرُ، وَ تَوَالَتْ عَلَيْنَا السِّنُونَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يُرْسِلَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْمِنْبَرِ فَأُخْرِجَ، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ دَعَا، وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ رَبَّكَ قَدْ وَعَدَهُمْ أَنَّهُمْ يُمْطَرُونَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا.

قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَتَبَّعُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةَ أَهَاجَ اللَّهُ رِيحاً، فَأَثَارَتْ سَحَاباً، وَ جَلَّلَتِ السَّمَاءَ، وَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا، فَجَاءَ أُولَئِكَ النَّفَرُ بِأَعْيَانِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا السَّمَاءَ، فَإِنَّا قَدْ كِدْنَا أَنْ نُغْرَقَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَ دَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَمِّنُوا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْمِعْنَا، فَإِنَّ كُلَّ مَا تَقُولُ لَيْسَ نَسْمَعُ. فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ صُبَّهَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَ فِي مَنَابِتِ الشَّجَرِ، وَ حَيْثُ يَرْعَى أَهْلُ الْوَبَرِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَحْمَةً، وَ لَا تَجْعَلْهُ عَذَاباً.

1489- 32- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا بَرَقَتْ قَطُّ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا ضَوْءِ نَهَارٍ إِلَّا وَ هِيَ مَاطِرَةٌ.

1490- 33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)

698

يَوْماً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

تَعْرِفُهُمَا قُلْتُ: نَعَمْ، هُمَا مِنْ مَوَالِيكَ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَجِلَّةَ مَوَالِيَّ بِالْعِرَاقِ. فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ يُنْسَبُ إِلَى بَنِي عَمَّارٍ الصَّيَارِفِ بِالْكُوفَةِ، وَ لَهُ بِذَلِكَ ذِكْرُ حَقٍّ وَ شُهُودٌ، فَأَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ أَسْتَرْجِعْ مِنْهُ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ، وَ لَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً، وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ بَرَاءَةً، وَ ذَلِكَ لِأَنِّي وَثِقْتُ بِهِ، وَ قُلْتُ لَهُ: مَزِّقِ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ الَّذِي عِنْدَكَ، فَمَاتَ وَ تَهَاوَنَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يُمَزِّقْهُ، وَ أَعْقَبَ هَذَا أَنْ طَالَبَنِي بِالْمَالِ وُرَّاثُهُ وَ حَاكَمُونِي، وَ أَخْرَجُوا بِذَلِكَ الذِّكْرِ بِالْحَقِّ، وَ أَقَامُوا الْعُدُولَ، فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَأُخِذْتُ بِالْمَالِ، وَ كَانَ الْمَالُ كَثِيراً، فَتَوَارَيْتُ عَنِ الْحَاكِمِ، فَبَاعَ عَلَيَّ قَاضِي الْكُوفَةِ مَعِيشَةً لِي، وَ قَبَضَ الْقَوْمُ الْمَالَ، وَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا ابْتُلِيَ بِشِرَاءِ مَعِيشَتِي مِنَ الْقَاضِي، ثُمَّ إِنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ أَقَرُّوا أَنَّ الْمَالَ كَانَ أَبُوهُمْ قَدْ قَبَضَهُ، وَ قَدْ سَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ مَعِيشَتِي، وَ يُعْطُونَهُ فِي أَنْجُمٍ مَعْلُومَةٍ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ هَذَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ لَهُ: تَصْنَعُ أَنْ تَرْجِعَ بِمَالِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَ تَرُدَّ الْمَعِيشَةَ إِلَى صَاحِبِهَا، وَ تُخْرِجَ يَدَكَ عَنْهَا.

قَالَ: فَإِذَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، لَهُ أَنْ يُطَالِبَنِي بِغَيْرِ هَذَا قَالَ لَهُ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ مَا أَخَذْتَ مِنَ الْغَلَّةِ مِنْ ثَمَنِ الثِّمَارِ، وَ كُلَّ مَا كَانَ مَرْسُوماً فِي الْمَعِيشَةِ يَوْمَ اشْتَرَيْتَهَا، يَجِبُ أَنْ تَرُدَّ كُلَّ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ زَرَعْتَهُ أَنْتَ، فَإِنَّ لِلْمُزَارِعِ إِمَّا قِيمَةُ الزَّرْعِ وَ إِمَّا أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكَ إِلَى وَقْتِ حَصَادِ الزَّرْعِ، فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَ رَدَّ عَلَيْكَ الْقِيمَةَ، وَ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ.

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ قَالَ: لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُحْدِثُ بِعَيْنِهِ يَقْلَعُهُ وَ يَأْخُذُهُ.

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ، فَقَلَعَ الْغَرْسَ وَ هَدَمَ الْبِنَاءَ فَقَالَ: يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ، أَوْ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَدَّ جَمِيعَ مَا

699

أَخَذَ مِنْ غَلَّاتِهَا إِلَى صَاحِبِهَا، وَ رَدَّ الْبِنَاءَ وَ الْغَرْسَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ إِلَى مَا كَانَ، أَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كُلَّ مَا خَرَجَ عَنْهُ فِي إِصْلَاحِ الْمَعِيشَةِ مِنْ قِيمَةِ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَفَقَةٍ فِي مَصْلَحَةِ الْمَعِيشَةِ وَ دَفْعِ النَّوَائِبِ عَنْهَا، كُلُّ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إِلَيْهِ.

1491- 34- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ امْرَأَةٍ حَامِلَةٍ رَأَتِ الدَّمَ. فَقَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ.

قَالَ: فَإِنَّهَا رَأَتِ الدَّمَ، وَ قَدْ أَصَابَهَا الطَّلْقُ، فَرَأَتْهُ وَ هِيَ تَمْخَضُ قَالَ: تُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ رَأْسُ الصَّبِيِّ، فَإِذَا خَرَجَ رَأْسُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، وَ كُلُّ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِوَجَعٍ أَوْ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَ الْجَهْدِ قَضَتْهُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا.

قَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الْفَرْقُ بَيْنَ دَمِ الْحَامِلِ وَ دَمِ الْمَخَاضِ قَالَ: إِنَّ الْحَامِلَ قَذَفَتْ بِدَمِ الْحَيْضِ، وَ هَذِهِ قَذَفَتْ بِدَمِ الْمَخَاضِ، إِلَى أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ الْوَلَدِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ دَمُ النِّفَاسِ، فَيَجِبُ أَنْ تَدَعَ فِي النِّفَاسِ وَ الْحَيْضِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ حَيْضاً أَوْ نِفَاساً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فَتْقٍ فِي الرَّحِمِ.

1492- 35- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّيْبِ إِلَى الْمُؤْمِنِ، وَ إِنَّهُ وَقَارٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، وَ نُورٌ سَاطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِهِ وَقَّرَ اللَّهُ (تَعَالَى) خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا رَبِّ قَالَ لَهُ: هَذَا وَقَارٌ، فَقَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ شَيْبَةِ الْمُؤْمِنِ.

1493- 36- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي السَّاعَةِ الَّتِي لَا يُخَيِّبَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِيهَا بَرّاً وَ لَا فَاجِراً.

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي دَعَا فِيهَا أَيُّوبُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) بَلِيَّتَهُ، فَكَشَفَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَ دَعَا فِيهَا يَعْقُوبَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرَدَّ اللَّهُ يُوسُفَ وَ كَشَفَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ، وَ دَعَا فِيهَا مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

700

فَكَشَفَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) كُرْبَتَهُ، وَ مَكَّنَهُ مِنْ أَكْتَافِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ الْيَأْسِ، أَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يُخَيِّبَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَرّاً وَ لَا فَاجِراً، الْبَرُّ يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ غَيْرِهِ، وَ الْفَاجِرُ يُسْتَجَابُ لَهُ فِي غَيْرِهِ، وَ يَصْرِفُ اللَّهُ إِجَابَتَهُ إِلَى وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

1494- 37- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

عَلِّمْنِي دُعَاءً إِذَا أَنَا أَحْرَزْتُ شَيْئاً لَمْ أَخَفْ عَلَيْهِ ضَيْعَةً. قَالَ: تَقُولُ" يَا اللَّهُ، يَا حَافِظَ الْغُلَامَيْنِ بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، احْفَظْنِي وَ احْفَظْ عَلَيَّ دِينِي وَ أَمَانَتِي وَ مَالِي، فَإِنَّهُ لَا حَافِظَ حَفِظَ ضَيْعَةً أَحْفَظَ عَلَيَّ مَالِي مِنْكَ، إِنَّكَ حَافِظٌ حَفِيظٌ، أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَنِي وَ أَرَادَ مَالِي، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".

1495- 38- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: إِذَا لَبِسْتَ ثَوْباً فَقُلِ:" اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي لِبَاسَ الْإِيمَانِ، وَ زَيِّنِّي بِالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَدِيدَهُ أُبْلِيهِ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ، وَ أَبْدِلْنِي بِخَلَقِهِ حُلَلَ الْجَنَّةِ، وَ لَا تَجْعَلْنِي أُبْلِيهِ فِي مَعْصِيَتِكَ، وَ لَا تُبْدِلْنِي بِخَلَقِهِ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ".

1496- 39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: تَمَنَّوُا الْفِتْنَةَ، فَفِيهَا هَلَاكُ الْجَبَابِرَةِ، وَ طَهَارَةُ الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَقَةِ.

1497- 40- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِذَا تَلَاعَنَ اثْنَانِ فَتَبَاعَدَ مِنْهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ تَنْفِرُ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ. ثُمَّ قُلِ:" اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لَهَا إِلَيَّ مَسَاغاً، وَ اجْعَلْهَا بِرَأْسِ مَنْ يُكَايِدُ دِينَكَ، وَ يُضَادُّ وَلِيَّكَ، وَ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً".

701

[40] مجلس يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان سنة سبع و خمسين و أربع مائة

فيه أحاديث الغضائري.

بسم الله الرحمن الرحيم

1498- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلًا فِي الْمَوْتِ، يُبْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ، فَإِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكَرَّماً.

قَالَ أَبُو عَلِيِّ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَوْلَى الطَّالِبِيِّينَ- وَ كَانَ رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ- فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ: مَنْ يَمُوتُ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَمُوتُ بِالْآجَالِ، وَ مَنْ يَعِيشُ بِالْإِحْسَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعِيشُ بِالْأَعْمَالِ.

1499- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

702

مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالرَّحَبَةِ، وَ النَّاسُ حَوْلَهُ مُجْتَمِعُونَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ، وَ أَبُوكَ يُعَذَّبُ بِالنَّارِ فَقَالَ لَهُ: مَهْ، فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ، أَبِي يُعَذَّبُ بِالنَّارِ وَ ابْنُهُ قَسِيمُ النَّارِ! ثُمَّ قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِنَّ نُورَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلْقِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ: نُورُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نُورِي، وَ نُورُ فَاطِمَةَ، وَ نُورُ الْحَسَنِ، وَ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ وَلَدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.

1500- 3- وَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ، عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: بَكَى أَبُو ذَرٍّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (تَعَالَى) حَتَّى اشْتَكَى بَصَرَهَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَشْفِي بَصَرَكَ. فَقَالَ:

إِنِّي عَنْ ذَلِكَ مَشْغُولٌ، وَ مَا هُوَ بِأَكْبَرِ هَمِّي. قَالُوا: وَ مَا يَشْغَلُكَ عَنْهُ قَالَ: الْعَظِيمَتَانِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ.

1501- 4- وَ عَنْهُ، عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سُئِلَ أَبُو ذَرٍّ: مَا مَالُكَ قَالَ:

عَمَلِي. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَقَالَ: مَا أَصْبَحَ فَلَا أَمْسَى، وَ مَا أَمْسَى فَلَا أَصْبَحَ، لَنَا كُنْدُوجٌ نَرْفَعُ فِيهِ خَيْرَ مَتَاعِنَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:

كُنْدُوجُ الْمُؤْمِنِ قَبْرُهُ.

1502- 5- وَ عَنْهُ، عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): جَزَى اللَّهُ الدُّنْيَا عَنِّي مَذَمَّةً بَعْدَ رَغِيفَيِ الشَّعِيرِ، أَتَغَدَّى بِأَحَدِهِمَا، وَ أَتَعَشَّى بِالْآخَرِ، وَ بَعْدَ شَمْلَتَيِ الصُّوفِ، أَتَّزِرُ بِإِحْدَاهُمَا، وَ أَرْتَدِي بِالْأُخْرَى.

1503- 6- وَ عَنْهُ، قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: يَا جُنْدَ

703

الْمَرْأَةِ، يَا أَصْحَابَ الْبَهِيمَةِ، رَغَا فَأَجَبْتُمْ، وَ عَقَرَ فَانْهَزَمْتُمْ، اللَّهِ أَمَرَكُمْ بِجِهَادي أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ! ثُمَّ قَالَ: يَا بَصْرَةُ، أَيُّ يَوْمٍ لَكَ لَوْ تَعْلَمِينَ، وَ أَيُّ قَوْمٍ لَكَ لَوْ تَعْلَمِينَ إِنَّ لَكَ مِنَ الْمَاءِ يَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ. وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً.

1504- 7- كُثَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، فَبَكَى عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ، مِنْبَرُ أَبِيكَ لَا مِنْبَرُ أَبِي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا هُوَ وَ اللَّهِ عَنْ رَأْيِي. قَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَ هُوَ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: احْفَظُونِي فِي عِتْرَتِي وَ ذُرِّيَّتِي، فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ آذَانِي فِيهِمْ، ثَلَاثاً.

1505- 8- زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفاً، وَ لَا بُغْضُكَ تَلَفاً، أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا.

1506- 9- زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ أَفْصَحُ النَّاسِ قَالَ: الْمُجِيبُ الْمُسْكِتُ عِنْدَ بَدِيهَةِ السُّؤَالِ.

1507- 10- زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: الْوَرَعُ نِظَامُ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الْوَرَعُ ذَهَبَتِ الدِّيَانَةُ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ اتَّبَعَهُ النِّظَامُ.

1508- 11- وَ رَوَى مُنِيفٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ مَوْلَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

صَبَرْتُ عَلَى مُرِّ الْأُمُورِ كَرَاهَةً * * *وَ أَبْقَيْتُ فِي ذَاكَ الصَّوَابَ مِنَ الْأَمْرِ

إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي وَ لَمْ تَكُ سَائِلًا * * *عَنِ الْعِلْمِ مَنْ يَدْرِي جَهِلْتَ وَ لَا تَدْرِي

704

[41] مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من شوال سنة سبع و خمسين و أربع مائة

فيه أحاديث ابن الصلت الأهوازي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1509- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ سَلَّامٍ الضَّرِيرُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ مَصْلُوبَ الظَّالِمِينَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْقِدَمِ وَ الْأَزَلِيَّةِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ فِي دَوَامِهِ، وَ لَا لَهُ أَوَّلِيَّةٌ، أَنْشَأَ صُنُوفَ الْبَرِيَّةِ، لَا مِنْ أُصُولٍ كَانَتْ بَدِيَّةً، وَ ارْتَفَعَ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ، وَ تَعَالَى عَنْ اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ وَ أَوْلَادٍ، هُوَ الْبَاقِي بِغَيْرِ مُدَّةِ، وَ الْمُنْشِئُ لَا بِأَعْوَانٍ، لَا بِآلَةٍ فَطَرَ، وَ لَا بِجَوَارِحَ صَرَفَ مَا خَلَقَ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُحَاوَلَةِ التَّفْكِيرِ، وَ لَا مُزَاوَلَةِ مِثَالٍ وَ لَا تَقْدِيرٍ، أَحْدَثَهُمْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ التَّخْطِيطِ وَ التَّصْوِيرِ، لَا بِرَوِيَّةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ، سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ

705

الْأُمُورِ، وَ نَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ فِي الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ انْفَرَدَ بِصَنْعَةِ الْأَشْيَاءِ فَأَتْقَنَهَا بِلَطَائِفِ التَّدْبِيرِ، سُبْحَانَهُ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

14، 1- 1510- 2- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ سَلَّامٍ الضَّرِيرُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ طَارِقٍ، مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَارَسُوجَ كِنْدَةٍ بِالْكُوفَةِ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَاتَماً فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، خُذْ هَذَا الْخَاتَمَ لِلنَّقَّاشِ، لِيَنْقُشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَعْطَاهُ النَّقَّاشَ، وَ قَالَ لَهُ: انْقُشْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَنَقَشَ النَّقَّاشُ، وَ أَخْطَأَتْ يَدُهُ، فَنَقَشَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْخَاتَمُ فَقَالَ: هُوَ ذَا، فَأَخَذَهُ وَ نَظَرَ إِلَى نَقْشِهِ، فَقَالَ: مَا أَمَرْتُكَ بِهَذَا، قَالَ: صَدَقْتَ، وَ لَكِنْ يَدِي أَخْطَأَتْ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقَشَ النَّقَّاشُ مَا أَمَرْتُ بِهِ، ذَكَرَ أَنَّ يَدَهُ أَخْطَأَتْ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَ تَخَتَّمَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ، فَإِذَا تَحْتَهُ مَنْقُوشٌ: عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، كَانَ كَذَا وَ كَذَا. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، كَتَبْتَ مَا أَرَدْتَ، وَ كَتَبْنَا مَا أَرَدْنَا.

706

[42] مجلس يوم الجمعة الرابع و العشرين من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة

فيه أحاديث ابن شاذان القمي، و ابن الصلت الأهوازي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1511- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَبِيبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ: وَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الرُّبَيْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَالَ ابْنُ شَاذَانَ: وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ جَالِسَيْنِ مَا بَيْنَ فَرِيقِ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى فَرِيقِ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، إِذْ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِأَمِيرِ

707

الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَ كَانَ يَوْمَ التَّمَامِ، قَالَ: فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ، فَرَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَ قَالَتْ: أَيْ رَبِّ، إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ، وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ الرَّسُولُ، وَ بِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ، وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامٍ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَ إِنَّهُ بَنَى بَيْتَكَ الْعَتِيقَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ مَنْ بَنَاهُ، وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي أَحْشَائِي الَّذِي يُكَلِّمُنِي وَ يُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ، وَ أَنَا مُوقِنَةٌ أَنَّهُ إِحْدَى آيَاتِكَ وَ دَلَائِلِكَ لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي.

قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ: لَمَّا تَكَلَّمَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ دَعَتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ، رَأَيْنَا الْبَيْتَ قَدِ انْفَتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ، وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا، ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَ الْتَزَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، فَرُمْنَا أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِيَصِلَ إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا، فَلَمْ يَنْفَتِحِ الْبَابُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ بَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ: وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، وَ تَتَحَدَّثُ الْمُخَدَّرَاتُ فِي خُدُورِهِنَّ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ دَخَلَتْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى يَدَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ، وَ فَضَّلَنِي عَلَى الْمُخْتَارَاتِ مِمَّنْ مَضَى قَبْلِي، وَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ فَإِنَّهَا عَبَدَتِ اللَّهَ سِرّاً فِي مَوْضِعٍ لَا يُحَبُّ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهِ إِلَّا اضْطِرَاراً، وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ حَيْثُ اخْتَارَهَا اللَّهُ، وَ يَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَةَ عِيسَى، فَهَزَّتِ الْجِذْعَ الْيَابِسَ مِنَ النَّخْلَةِ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى تُسَاقِطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا، وَ إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اخْتَارَنِي وَ فَضَّلَنِي عَلَيْهِمَا، وَ عَلَى كُلِّ مَنْ مَضَى قَبْلِي مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، لِأَنِّي وَلَدْتُ فِي بَيْتِهِ الْعَتِيقِ، وَ بَقِيتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أَوْرَاقِهَا، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ وَلَدِي عَلَى يَدَيَّ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، سَمِّيهِ عَلِيّاً، فَأَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، وَ إِنِّي خَلَقْتُهُ مِنْ قُدْرَتِي، وَ عِزِّ جَلَالِي، وَ قِسْطِ عَدْلِي، وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنْ اسْمِي، وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي، وَ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ أَمْرِي، وَ وَقَّفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي، وَ وُلِدَ فِي بَيْتِي، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤَذِّنُ فَوْقَ بَيْتِي، وَ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ وَ يَرْمِيهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَ يُعَظِّمُنِي وَ يُمَجِّدُنِي وَ يُهَلِّلُنِي، وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ حَبِيبِي وَ نَبِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُحَمَّدٍ رَسُولِي، وَ وَصِيُّهُ،

708

فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ نَصَرَهُ، وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ خَذَلَهُ وَ جَحَدَ حَقَّهُ.

قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ سَرَّهُ وَ قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا دَخَلَ اهْتَزَّ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ، وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

قَالَ: ثُمَّ تَنَحْنَحَ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ قَالَ: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ، وَ قَرَأَ تَمَامَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: «أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُهُمْ، تَمِيرُهُمْ مِنْ عُلُومِكَ فَيَمْتَارُونَ، وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَ بِكَ يَهْتَدُونَ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِفَاطِمَةَ: اذْهَبِي إِلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ فَبَشِّرِيهِ بِهِ.

فَقَالَتْ: فَإِذَا خَرَجْتُ أَنَا، فَمَنْ يُرَوِّيهِ قَالَ: أَنَا أُرَوِّيهِ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: أَنْتَ تُرَوِّيهِ قَالَ: نَعَمْ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِسَانَهُ فِي فِيهِ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً، قَالَ: فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَأَتْ نُوراً قَدِ ارْتَفَعَ مِنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ.

قَالَ: ثُمَّ شَدَّتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ بِقِمَاطٍ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ، قَالَ: فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ قِمَاطاً جَيِّداً فَشَدَّتْهُ بِهِ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ، ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي قِمَاطَيْنِ فَبَتَرَهُمَا، فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةً فَبَتَرَهَا، فَجَعَلَتْهُ أَرْبَعَةَ أَقْمِطَةٍ مِنْ رَقِّ مِصْرَ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا، فَجَعَلَتْهُ خَمْسَةَ أَقْمِطَةِ دِيبَاجٍ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا كُلَّهَا، فَجَعَلَتْهُ سِتَّةً مِنْ دِيبَاجٍ وَ وَاحِداً مِنَ الْأَدَمِ فَتَمَطَّى فِيهَا فَقَطَعَهَا كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا أُمَّهْ لَا تَشُدِّي يَدَيَّ، فَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أُبَصْبِصَ لِرَبِّي بِإِصْبَعِي.

قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَ نَبَأٌ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى فَاطِمَةَ، فَلَمَّا بَصُرَ

709

عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ، وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ خُذْنِي إِلَيْكَ وَ اسْقِنِي مِمَّا سَقَيْتَنِي بِالْأَمْسِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: عَرَفَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَلِكَلَامِ فَاطِمَةَ، سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ- يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، وَ كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً، وَ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ. قَالَ: وَ نَحَرَ ثَلَاثَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ، وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً، وَ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلَا مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي فَهَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ، وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمُ النَّحْرِ.

1512- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الْقَوْمَ حِينَ اجْتَمَعُوا لِلشُّورَى فَقَالُوا فِيهَا، وَ نَاجَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ، لَئِنْ وُلِّيتَ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ، لَئِنْ وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ لَأَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَجَابَهُ أَنْ نَعَمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمَا الْقَوْلَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَقَوْلِهِ، وَ يُجِيبُهُ عُثْمَانُ: أَنْ نَعَمْ، فَبَايَعَ عُثْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِنْدَ ذَلِكَ.

1513- 3- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ النَّاسَ كَلَّمُوا عُثْمَانَ فِي أَمْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ قَتْلِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ الْهُرْمُزَانِ، وَ إِنَّمَا قَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ تُهَمَةً بِدَمِ أَبِيهِ، وَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِدَمِ الْهُرْمُزَانِ اللَّهُ ثُمَّ

710

الْخَلِيفَةُ، أَلَا وَ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ دَمَهُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ لِلَّهِ كَانَ اللَّهُ أَمْلَكَ بِهِ مِنْكَ، وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَهَبَ مَا اللَّهُ أَمْلَكُ بِهِ مِنْكَ.

فَقَالَ: نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ، فَبَلَغَ قَوْلُ عُثْمَانَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ مَلَكْتُ لَأَقْتُلَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بِالْهُرْمُزَانِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ مَلَكَ لَفَعَلَ.

1514- 4- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ: مُهَاجَرِي. فَقَالَ: لَسْتَ بِمُجَاوِرِي. قَالَ: فَأَلْحَقُ بِحَرَمِ اللَّهِ، فَأَكُونُ فِيهِ. قَالَ لَا:

قَالَ: فَالْكُوفَةُ أَرْضٌ بِهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَسْتَ بِمُخْتَارٍ غَيْرَهُنَّ، فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِي اسْمَعْ وَ أَطِعْ، وَ انْفَذْ حَيْثُ قَادُوكَ، وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ.

فَخَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَ أَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ إِلَّا شُوَيْهَاتٌ، وَ لَيْسَ لِي خَادِمٌ إِلَّا مُحَرَّرَةٌ، وَ لَا ظِلٌّ يُظِلَّنِي إِلَّا ظِلُّ شَجَرَةٍ، فَأَعْطِنِي خَادِماً وَ غُنَيْمَاتٍ أَعِشْ فِيهَا، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ، فَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى السِّمَاطِ الْآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ: لَكَ عِنْدِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَادِمٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ شَاةٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَعْطِ خَادِمَكَ وَ أَلْفَكَ وَ شُوَيْهَاتِكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي، فَإِنِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ حَقِّي فِي كِتَابِ اللَّهِ.

فَجَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَ لَا تُغْنِي عَنَّا سَفِيهَكَ هَذَا. قَالَ: أَيُّ سَفِيهٍ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ بِسَفِيهٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنْزِلْهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ، وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ. قَالَ عُثْمَانُ: التُّرَابُ فِي فِيكَ. قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلِ التُّرَابُ فِي فِيكَ، أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي ذَرٍّ، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَشْرَةٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، فَوَلَّى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

1515- 5- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَلَى الْعَشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِذْ جَاءَ

711

الْخَادِمُ، فَقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ:

تَعَشَّ. قَالَ: تَعَشَّيْتُ، فَوَضَعَ يَدَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْعَشَاءِ قَامَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ جَلَسْتُ وَ تَكَلَّمَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا خَالِ، أَشْكُو إِلَيْكَ ابْنَ أَخِيكَ- يَعْنِي عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)- فَإِنَّهُ أَكْثَرَ فِي شَتْمِي، وَ نَطَقَ فِي عِرْضِي، وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ظُلْمِكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ يَكُنْ هَذَا الْأَمْرُ لَكُمْ فَقَدْ سَلَّمْتُمُوهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنِّي، وَ إِنْ لَا يَكُنْ لَكُمْ فَحَقِّي أَخَذْتُ.

فَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَكَرَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ قُرَيْشاً مِنْهُ، وَ مَا خَصَّ بِهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا حَمِدْتُكَ لِابْنِ أَخِي، وَ لَا حَمِدْتُ ابْنَ أَخِي فِيكَ، وَ مَا هُوَ وَحْدَهُ، وَ لَقَدْ نَطَقَ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ هَبَطْتَ مِمَّا صَعِدْتَ، وَ صَعِدُوا مِمَّا هَبَطُوا لَكَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ.

فَقَالَ: أَنْتَ وَ ذَلِكَ يَا خَالِ. قَالَ: فَلِمَ تُكَلِّمُ بِذَلِكَ عَنْكَ قَالَ: نَعَمْ أَعْطِهِمْ عَنِّي مَا شِئْتَ، وَ قَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ وَ هُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا خَالِ، لَا تُعَجِّلْ بِشَيْءٍ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ الْعَبَّاسُ يَدَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْتَبْقِ بِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَضَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى مَاتَ.

1516- 6- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ أَتَيْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَوَصَلَكَ، فَأَتَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: أَنْ صِلْهُ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِي مَشُورَتِكَ، فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَ لِي بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: سِتِّينَ أَلْفاً! قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ وَ مِائَةَ أَلْفٍ وَ مِائَةَ أَلْفٍ، سِتَّ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اسْكُتْ فَمَا أَسْوَدَ عُثْمَانَ! وَ بَايَعَهُ أَهْلُ مِصْرَ، فَكَتَبَ أَهْلُ مِصْرَ إِلَى عُثْمَانَ، وَ ذَكَرَ الْكِتَابَ بِطُولِهِ.

712

[43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة

فيه بقية أحاديث ابن الصلت الأهوازي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

5، 2، 1- 1517- 1- حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي مَرَّتِهِمُ الثَّانِيَةِ، دَعَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ لَهُ:

إِنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ هُمْ لِأَحَدٍ أَطْوَعَ مِنْهُمْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ هُوَ أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ، فَابْعَثْهُ إِلَيْهِمْ فَلْيُعْطِهِمُ الرِّضَا، وَ لْيَأْخُذْ لَكَ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةَ، وَ يُحَذِّرْهُمُ الْفِتْنَةَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):" سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ جَازَ السَّيْلُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطِّبْيَيْنِ، وَ ارْتَفَعَ أَمْرُ النَّاسِ بِي فَوْقَ قَدْرِهِ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْ نَفْسِهِ، فَاقْبَلْ عَلَيَّ أَوْلَى، وَ تَمَثَّلَ:

فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكُلٍ * * *وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقِ

713

وَ السَّلَامُ".

فَجَاءَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَى أَنْ تَفِيَ لَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَهُ عَنْكَ لَهُمْ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْداً غَلِيظاً وَ مَشَى إِلَى الْقَوْمِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ، قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا. قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا. فَجَاءَ بَعْضُهُمْ لِيَدْفَعَ فِي صَدْرِهِ حِينَ قَالَ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَتَاكُمْ ذَلِكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَعْرِضُ كِتَابَ اللَّهِ! اسْمَعُوا مِنْهُ وَ اقْبَلُوا. قَالُوا: تَضْمَنُ لَنَا كَذَلِكَ. قَالَ:

نَعَمْ.

فَأَقْبَلَ مَعَهُ أَشْرَافُهُمْ وَ وُجُوهُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَعَاتَبُوهُ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى مَا أَحَبُّوا، فَقَالُوا: اكْتُبْ لَنَا عَلَى هَذَا كِتَاباً، وَ لِيَضْمَنْ عَلِيٌّ عَنْكَ مَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ:

اكْتُبُوا أَنَّى شِئْتُمْ، فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى، وَ أَنَّ الْخَائِفَ يُؤْمَنُ، وَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ يُرَدُّ، وَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَا يُجْمَرُ، وَ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَكُونُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ضَامِنٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عُثْمَانَ الْوَفَاءَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ. شَهِدَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَ أَبُو أَيُّوبَ بْنُ زَيْدٍ. وَ كُتِبَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ".

فَأَخَذُوا الْكِتَابَ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَلَمَّا نَزَلُوا أَيْلَةَ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ فَأَخَذُوهُ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا رَسُولُ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ فَتَّشْنَاهُ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ كَتَبَ فِينَا، فَفَتَّشُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً، فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ التُّجِيبِيُّ: انْظُرُوا

714

إِلَى أَدَوَاتِهِ، فَإِنَّ لِلنَّاسِ حِيَلًا، فَإِذَا قَارُورَةٌ مَخْتُومَةٌ بِمُومٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ:" إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا، فَاقْطَعْ أَيْدِيَ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَرْجُلِهِمْ".

فَلَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ رَجَعُوا حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:

اسْتَعْتَبَكَ الْقَوْمُ فَأَعْتَبْتَهُمْ، ثُمَّ كَتَبْتَ كِتَابَكَ هَذَا، نَعْرِفُهُ الْخَطُّ الْخَطُّ وَ الْخَاتَمُ الْخَاتَمُ! فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُغْضَباً وَ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ: إِنِّي قَدْ فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَهْرُبُ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ:

اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَ إِنْ هُمْ لَيَأْتُونَكَ وَ لَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ، وَ أَخَافُ أَنْ يُقْتَلُ هَذَا الرَّجُلُ وَ أَنْتَ حَاضِرُهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ مَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ.

وَ قَامَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَقِمْ لَنَا كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، قَدْ كَتَبْتَ وَ أَشْهَدْتَ لَنَا شُهُوداً، وَ أَعْطَيْتَنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ. فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ بَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، فَضَرَبَ بِكِتَابِهِ وَجْهَهُ، وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ لِيُكَلِّمَهُمْ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نَادَتْ" أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَبْلَ، وَ قَدْ غُيِّرَتْ سُنَّتُهُ!" فَنَهَضَ النَّاسُ، وَ كَثُرَ اللَّغَطُ، وَ حَصَبُوا عُثْمَانَ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ السَّفَهِ وَ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِصْرَ وَ الْمَدِينَةِ أَحَاطُوا بِدَارِي، وَ لَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنِّي دُونَ خَلْعِي أَوْ قَتْلِي، وَ أَنَا مُلَاقٍ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ أُتَابِعَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعِينُونِي".

فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُ ابْنَ عَامِرٍ قَامَ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ

715

شِرْذِمَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَ الْعِرَاقِ نَزَلُوا بِسَاحَتِهِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ فَلَمْ يُجِيبُوا، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ذَوِي الرَّأْيِ وَ الدِّينِ وَ الصَّلَاحِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ ظُلْمَ الظَّالِمِينَ وَ عَدُوْانَ الْمُعْتَدِينَ. فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى الْخُرُوجِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ.

فَقَدِمُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ حَتَّى حَضَرُوا الْمَدِينَةَ، وَ قِيلَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ مُنِعَ الْمَاءَ، فَأَمَرَ بِالرَّوَايا فَعُكِمَتْ، وَ جَاءَ لِلنَّاسِ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً فَانْفَرَجُوا، فَدَخَلَتِ الرَّوَايَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اجْتِمَاعَ النَّاسِ وَ وُجُوهَهُمْ، دَخَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وَسَائِدَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَقْتُولٌ فَامْنَعُوهُ.

فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ دُونَ أَنْ تُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.

5، 2، 1، 14- 1518- 2- وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَسِيرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثُمَّ قَالَ:

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَسِيرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَ اسْتِخْفَافُهُما حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ اسْتِفْزَازُهُمَا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، وَ تَلْبِيسُهُمَا عَلَى النَّاسِ بِدَمِ عُثْمَانَ، وَ هُمَا أَلَبَّا عَلَيْهِ، وَ فَعَلَا بِهِ الْأَفَاعِيلَ، وَ خَرَجَا لِيَضْرِبَا النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، اللَّهُمَّ فَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ مَئُونَتَهُمَا، وَ اجْزِهِمَا الْجَوَازِيَ، وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِمَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الَّذِي يَفُوتُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَجْلِسِكَ فِيمَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ، أَعْظَمُ مِمَّا تَرْجُو مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَسِيرُ لِحَرْبٍ فَقَدْ أَقَامَ عُمَرُ وَ كَفَاهُ سَعْدٌ زَحْفَ الْقَادِسِيَّةِ، وَ كَفَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ زَحْفَ نَهَاوَنْدَ، وَ كَفَاهُ أَبُو مُوسَى زَحْفَ تُسْتَرَ، وَ كَفَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَحْفَ الشَّامِ، فَإِنْ كُنْتَ سَائِراً فَخَلِّفْ عِنْدَنَا شُقَّةً مِنْكَ نَرْعَاهُ فِيكَ وَ نَذْكُرَكَ بِهِ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ:

716

بَكَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَلَى الشَّاخِصِ * * *مِنَّا يُرِيدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ

يَا وَزِيرَ النَّبِيِّ قَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ * * *وَ طَعْمُ الْفِرَاقِ مُرُّ الْمَذَاقِ

وَ إِذَا الْقَوْمُ خَاصَمُوكَ فَقَوْمٌ * * *نَاكِسُو الطَّرْفِ خَاضِعُو الْأَعْنَاقِ

لَا يَقُولُونَ إِذْ تَقُولُ وَ إِنْ * * *قُلْتَ فَقَوْلَ الْمُبَرَّزِ السَّبَّاقِ

فَعُيُونُ الْحِجَازِ تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ * * *وَ تِلْكَ الْقُلُوبُ عِنْدَ التَّرَاقِي

فَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا ذَرَّتِ الشَّمْسُ * * *وَ لَاحَ السَّرَابُ بِالرَّقْرَاقِ

فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ، لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ، وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ، وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلَمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا، وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ، لَيَرُومَنَّ مِصْرَ، وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ، وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ، وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ، وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ، وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ، وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ، فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ، وَ يُقَصِّرُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ، وَ أَجْمَلْتَ.

وَ كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تُخْبِرُهُ بِمَسِيرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ، فَأَزْمَعَ الْمَسِيرَ، فَبَلَغَهُ تَثَاقُلُ سَعْدٍ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: لَا أَشْهَرُ سَيْفاً حَتَّى يَعْرِفَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَ قَالَ أُسَامَةُ: لَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ الْأَسَدِ لَدَخَلْتُ فِيهِ مَعَكَ، وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَيْفاً، وَ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاضْرِبْ بِهِ عَرْضَ أَحَدٍ، وَ الْزَمْ بَيْتَكَ، وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: دَعِ الْقَوْمَ، أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَضَعِيفٌ، وَ أَمَّا سَعْدٌ فَحَسُودٌ، وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَنْبُكَ إِلَيْهِ أَنَّكَ قَتَلْتَ قَاتِلَ أَخِيهِ مَرْحَباً.

ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَ مَا تُقَاتِلُ الْمُحَارِبِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ مَالَ عَلِيٌّ جَانِباً لَمِلْتُ مَعَ عَلِيٍّ.

وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ بَلَغَكَ عَنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا لَوْ كَانَ

717

غَيْرُنَا لَمْ يُقِمْ مَعَكَ، وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَلَالًا حَلَالٌ، وَ لَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَرَاماً حَرَامٌ، وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِعُذْرِ عُثْمَانَ مِمَّنْ قَتَلَهُ، وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَالِنَا مِنَّا، فَإِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً قَبِلْنَا، وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاقْبَلْ قَوْلَنَا، فَإِنْ وَكَلْتَنَا فِيهِ إِلَى شُبْهَةٍ فَعَجَبٌ لِيَقِينِنَا وَ شَكِّكَ، وَ قَدْ قُلْتَ لَنَا: عِنْدِي نَقْضُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَ فَصْلُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَ قَالَ:

كَانَ أَوْلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالنَّصْرِ * * *عَلِيّاً وَ آلَ عَبْدِ مَنَافٍ

لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ * * *وَ قُرْبِ الْوَلَاءِ بَعْدَ التَّصَافِي

وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ شِيعَةً لِعُثْمَانَ.

وَ قَامَ الْأَشْتَرِ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ يَحُضُّهُ عَلَى أَهْلِ الْوُقُوفِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى شَكَاهُ، وَ كَانَ مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَلَّا يَذْكُرَهُمْ بِشَيْءٍ.

فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا وَ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَإِنَّا فِيهِمْ، وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ، وَ الْخَارِجُ مِنْهَا عَاصٍ، وَ الْمُبْطِئُ عَنْهَا مُقَصِّرٌ، فَإِنَّ أَدَبَهُمُ الْيَوْمَ بِاللِّسَانِ وَ غَداً بِالسَّيْفِ، وَ مَا مَنْ ثَقُلَ عَنْكَ كَمَنْ خَفَّ مَعَكَ، وَ إِنَّمَا أَرَادَكَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَرِدْهُمْ لِنَفْسِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مَالِكُ دَعْنِي. وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ، أَ كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ قِتَالَهُمْ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ تَحَرَّجُونَ مِنَ الْقِتَالِ مَعِي وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي قَالُوا: إِنَّا لَا نَزْعُمُ أَنَّكَ مُخْطِئٌ، وَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ قِتَالُ مَنْ بَايَعَكَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَكَ، وَ لَكِنْ نَشُكُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ الْأَشْتَرُ: دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُوقِعْ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْكَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كُفَّ عَنِّي، فَانْصَرَفَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ.

ثُمَّ إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَقِيَ مَالِكاً الْأَشْتَرَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ قَيْسٌ لِلْأَشْتَرِ: يَا مَالِكُ، كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرُكَ بِشَيْءٍ أَخْرَجْتَهُ، وَ كُلَّمَا اسْتَبْطَأْتَ أَمْراً اسْتَعْجَلْتَهُ، إِنَّ أَدَبَ الصَّبْرِ التَّسْلِيمُ، وَ أَدَبَ الْعَجَلَةِ الْأَنَاةُ، وَ إِنَّ شَرَّ الْقَوْلِ مَا ضَاهَى الْعَيْبَ، وَ شَرَّ الرَّأْيِ مَا ضَاهَى التُّهَمَةَ، وَ إِذَا ابْتُلِيتَ فَاسْأَلْ، وَ إِذَا أُمِرْتَ فَأَطِعْ، وَ لَا تَسْأَلْ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَ لَا تَكَلَّفْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْأَمْرُ، فَإِنَّ فِي أَنْفُسِنَا مَا فِي نَفْسِكَ، فَلَا تَشُقَّ عَلَى صَاحِبِكَ، فَغَضِبَ الْأَشْتَرُ، ثُمَّ إِنَّ الْأَنْصَارَ مَشَوْا إِلَى الْأَشْتَرِ فِي ذَلِكَ فَرَضَّوْهُ عَنْ غَضَبِهِ

718

فَرَضِيَ.

فَلَمَّا هَمَّ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالنُّهُوضِ، قَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَقَمْتَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَإِنَّهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ بِهَا قَبْرُهُ وَ مِنْبَرُهُ، فَإِنِ اسْتَقَامَتْ لَكَ الْعَرَبُ كُنْتَ كَمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَ إِنْ وُكِلْتَ إِلَى الْمَسِيرِ فَقَدْ أَعْذَرْتَ. فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِعُذْرِهِ فِي الْمَسِيرِ.

ثُمَّ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ تَوَجُّهَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ تَمَكَّثَ حَتَّى عَظُمَ جَيْشُهُ، وَ أَغَذَّ السَّيْرَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجَعَلُوا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَّا نَزَلَهُ حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْزُنُنِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّةِ مَنْ مَعِي، فَأَرْسَلَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً، فَقَدِمُوا الْكُوفَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ ذَكَرَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سَابِقَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ بَيْعَةَ النَّاسِ لَهُ، وَ خِلَافَ مَنْ خَالَفَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِكِتَابِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ.

" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ عِيَانَهُ، إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ، وَ كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ، وَ أُقِلُّ عَيْبَهُ، وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ، وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ فَلْتَةٌ عَلَى غَضَبٍ، فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ، وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي، ثُمَّ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ، وَ لَيْسَا يُرِيدَانِهَا، فَنَقَضَا الْعَهْدَ، وَ آذَنَا بِحَرْبٍ، وَ أَخْرَجَا عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا، لِيَتَّخِذَاهَا فِئَةً، وَ قَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا، وَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ اخْتِيَاراً لَكُمْ، وَ لَعَمْرِي مَا إِيَّايَ تُجِيبُونَ، مَا تُجِيبُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ لَنْ أُقَاتِلَهُمْ وَ فِي نَفْسِي مِنْهُمْ حَاجَةٌ، وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ مُسْتَنْفِرِينَ فَكُونُوا عِنْدَ ظَنِّي بِكُمْ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ".

719

فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ قَامَ خُطَبَاءُ الْكُوفَةِ، شُرَيْحُ بْنُ هَانِي وَ غَيْرُهُ، فَقَالُوا:

وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَ عُثْمَانَ، فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ بِهِ فِي بُيُوتِنَا، ثُمَّ بَذَلُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ، وَ قَالُوا: رَضِينَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ، وَ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَسْتَنْصِرْنَا لَنَصَرْنَاهُ سَمْعاً وَ طَاعَةً.

فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ذَلِكَ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَا تَكْفِيكُمْ جُمْلَتُهُ، وَ قَدْ أَتَيْنَاكُمْ مُسْتَنْفِرِينَ لَكُمْ، لِأَنَّكُمْ جَبْهَةُ الْأَمْصَارِ، وَ رُؤَسَاءُ الْعَرَبِ، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَيْعَتَهُمَا وَ خُرُوجَهُمَا بِعَائِشَةَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، وَ هُوَ ضَعْفُ النِّسَاءِ، وَ ضَعْفُ رَأْيِهِنَّ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ» وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَنْصُرْهُ أَحَدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَنْ أَقْبَلَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ مَنْ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ مِنْ نُجَبَاءِ النَّاسِ كِفَايَةٌ، فَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ. ثُمَّ جَلَسَ.

وَ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، إِنْ كَانَتْ غَابَتْ عَنْكُمْ أَبْدَانُنَا فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُنَا، إِنَّ قَاتِلِي عُثْمَانَ لَا يَعْتَذِرُونَ إِلَى النَّاسِ، وَ قَدْ جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَاجِّيهِمْ، [فَبِهِ] أَحْيَا اللَّهُ مَنْ أَحْيَا، وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ، وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَوَّلُ مَنْ طَعَنَ، وَ آخِرُ مَنْ أُمِرَ، ثُمَّ بَايَعَا أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ، فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا مَا أَمَّلَا نَكَثَا بَيْعَتَهُمَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ، وَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَسْتَنْفِرُكُمْ، وَ قَدْ أَظَلَّكُمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَانْصُرُوهُ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ.

وَ قَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوِ اسْتَقْبَلْنَا بِهِ الشُّورَى لَكَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فِي سَابِقَتِهِ وَ هِجْرَتِهِ وَ عِلْمِهِ، وَ كَانَ قِتَالُ مَنْ أَبَى ذَلِكَ حَلَالًا، فَكَيْفَ وَ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ، وَ قَدْ بَايَعَاهُ وَ خَلَعَاهُ حَسَداً فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَأَسْرَعَ الرَّدَّ بِالْإِجَابَةِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ:

720

رَضِينَا بِقَسْمِ اللَّهِ إِذْ كَانَ قَسْمَنَا * * *عَلِيٌّ وَ أَبْنَاءُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

وَ قُلْنَا لَهُ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ مَرْحَباً * * *نُمِدُّ يَدَيْنَا مِنْ هَوًى وَ تَوَدُّدٍ

فَمُرْنَا بِمَا تَرْضَى نُجِبْكَ إِلَى الرِّضَا * * *بِصُمِّ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحِ الْمُهَنَّدِ

وَ تَسْوِيدِ مَنْ سَوَّدْتَ غَيْرَ مُدَافِعٍ * * *وَ إِنْ كَانَ مَنْ سَوَّدْتَ غَيْرَ مُسَوَّدٍ

فَإِنْ نِلْتَ مَا تَهْوَى فَذَاكَ نُرِيدُهُ * * *وَ إِنْ تَخْطُ مَا تَهْوَى فَغَيْرُ تَعَمُّدٍ

وَ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ حِينَ أَجَابَ أَهْلُ الْكُوفَةِ:

جَزَى اللَّهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ الْيَوْمَ نُصْرَةً * * *أَجَابُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِخِذْلَانِ مَنْ خَذَلَ

وَ قَالُوا عَلِيٌّ خَيْرُ حَافٍ وَ نَاعِلٍ * * *رَضِينَا بِهِ مِنْ نَاقِضِ الْعَهْدِ مِنْ بَدَلٍ

هُمَا أَبْرَزَا زَوْجَ النَّبِيِّ تَعَمُّداً * * *يَسُوقُ بِهَا الْحَادِي الْمُنِيخُ عَلَى جَمَلٍ

فَمَا هَكَذَا كَانَتْ وَصَاةُ نَبِيِّكُمْ * * *وَ مَا هَكَذَا الْإِنْصَافُ أَعْظَمَ بِذَا الْمِثْلِ

فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَقَالٍ لِقَائِلٍ * * *أَلَا قَبَّحَ اللَّهُ الْأَمَانِيَّ وَ الْعِلَلَ

قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ الْخُطَبَاءُ وَ أَجَابَ النَّاسُ، قَامَ أَبُو مُوسَى فَخَطَبَ النَّاسَ، وَ أَمَرَهُمْ بِوَضْعِ السِّلَاحِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا، فَقَالَ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً» وَ قَالَ: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها» يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ...

1519- 3- [وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قُمْتُ إِلَى] مُتَوَضَّأٍ لِي، فَسَمِعْتُ جَارِيَةً لِجَارٍ لِي تُغَنِّي وَ تَضْرِبُ، فَبَقِيتُ سَاعَةً أَسْمَعُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَحِينَ اسْتَقْبَلَنِي قَالَ: الْغِنَاءَ اجْتَنِبُوا، الْغِنَاءَ اجْتَنِبُوا، الْغِنَاءَ اجْتَنِبُوا، اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُ: الْغِنَاءَ اجْتَنِبُوا، الْغِنَاءَ اجْتَنِبُوا، قَالَ: فَضَاقَ بِيَ الْمَجْلِسُ، وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ قُلْتُ

721

لِمَوْلَاهُ مُعَتِّبٍ: وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرِي.

1520- 4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، وَ زِيَادِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْإِفْرِيقِيِّ، فَاعْتَرِضْ جَارِيَةً عِنْدَهُ مِنْ حَالِهَا كَذَا وَ كَذَا، وَ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَ كَذَا، فَأَتَيْتُ الرَّجُلَ فَاعْتَرَضْتُ مَا عِنْدَهُ، فَلَمْ أَرَ مَا وَصَفَ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْإِفْرِيقِيِّ فَحَلَفَ لِي مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيِّ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي وَصِيفَةٌ مَرِيضَةٌ مَحْلُوقَةُ الرَّأْسِ لَيْسَتْ مِمَّا يُعْرَضُ. فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْهَا عَلَيَّ، فَجَاءَ بِهَا مُتَوَكِّئَةً عَلَى جَارِيَتَيْنِ، تَخُطُّ بِرِجْلَيْهَا الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ الصِّفَةَ فَقُلْتُ: بِكَمْ هِيَ فَقَالَ لِي: اذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ لِي: قَدْ وَ اللَّهِ أَرَدْتُهَا مُنْذُ مَلَكْتُهَا، فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، وَ أَخْبَرَنِي الَّذِي اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا، وَ حَلَفَتِ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى الْقَمَرِ وَقَعَ فِي حَجْرِهَا، فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَقَالَتِهِ، فَأَعْطَانِي مِائَتَيْ دِينَارٍ فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ (تَعَالَى)، إِنْ لَمْ يَكُنْ بَعَثَ إِلَيَّ بِشِرَائِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَ أَحْمَرَ، أَمَا إِنَّهَا تَلِدُ مَوْلُوداً لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

1521- 5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ، وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ، وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ، وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَخَفْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ طَلَبِ

722

الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نُعِّمَ أَهْلُهُ، وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَ أَطْلَقَ بِهَا لِسَانَهُ، وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا، وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.

1522- 6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ، وَ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ، فَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ، وَ أُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ، فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ، مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمْ شُرْطَةُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمُ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَ السَّابِقُونَ الْآخَرُونَ، أَنْتُمُ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى وَلَايَتِنَا، وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ ضَمَانِ رَسُولِهِ، أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ، وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ، كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ، وَ كُلِّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ، كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِقَنْبَرٍ: بَشِّرْ وَ أَبْشِرْ وَ اسْتَبْشِرْ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّهُ لَسَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ، إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً، وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً، وَ إِنَّ إِمَامَ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً، وَ إِنَّ شَهْوَةَ الدُّنْيَا لَسُكْنَى الشِّيعَةِ فِيهَا، وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتِ مَالِهِمْ، وَ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ، وَ كُلُّ مُخَالِفٍ- وَ إِنْ تَعَبَّدَ- مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ- عامِلَةٌ ناصِبَةٌ- تَصْلى ناراً حامِيَةً- تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ».

وَ اللَّهِ مَا دَعَا مُخَالِفٌ دَعْوَةَ خَيْرٍ إِلَّا كَانَتْ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ لَكُمْ، وَ لَا دَعَا مِنْكُمْ أَحَدٌ دَعْوَةَ خَيْرٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ، وَ لَا سَأَلَهُ إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ، وَ لَا عَمِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَسَنَةً إِلَّا لَمْ تُحْصَ تَضَاعِيفُهَا، وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَمِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ، وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ، لَا

723

خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ، كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَتَنَافَسُوا فِي الدَّرَجَاتِ، فَوَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى عَرْشِ اللَّهِ مِنْ شِيعَتِنَا، مَا أَحْسَنَ صَنِيعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ! وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَخْرُجُ شِيعَتُنَا مِنْ قُبُورِهِمْ قَرِيرَةً أَعْيُنُهُمْ، قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ.

وَ اللَّهِ مَا سَعَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِهِ، يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ بِالْفَوْزِ حَتَّى يَفْرُغَ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً، وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَنْتُمْ يَا سُلَيْمَانُ.

وَ زَادَ فِيهِ عَيْثَمُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ، وَ لَا خُلِقَتْ حَوْرَاءُ، وَ لَا رُحِمَ طِفْلٌ، وَ لَا أُذِيقَتْ بَهِيمَةٌ، وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنَّا.

1523- 7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَقَدْتُ بِالْأَبْطَحِ عَلَى سَاعِدِي، وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي، وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي، وَ حَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي. قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ، فَفَزِعْتُ لِخَفْقِ أَجْنِحَتِهِمْ. قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا إِسْرَافِيلُ يَقُولُ لِجَبْرَئِيلَ: إِلَى أَيِّ الْأَرْبَعَةِ بُعِثْتَ وَ بُعِثْنَا مَعَكَ قَالَ: فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:

إِلَى هَذَا- وَ هُوَ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ- ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا الْآخَرُ قَالَ: هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ، وَ هُوَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ. ثُمَّ قَالَ: فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ، يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ: عَمُّهُ حَمْزَةُ، وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

1524- 8- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَكْفَانِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ زِيَادُ بْنُ رُسْتُمَ بَيَّاعِ الْأَدَمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَقِيلٍ. قَالَ: نَعَمْ، جَاءَ عَقِيلٌ إِلَيْكُمْ بِالْكُوفَةِ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِساً فِي

724

صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ. قَالَ:

لَيْسَ غَيْرُ هَذَا. قَالَ: لَا.

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَقَالَ: اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ، فَاشْتَرَى لَهُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ: هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَجَلَسَ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ: مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ! قَالَ: يَا حَسَنُ، أَخْدِ عَمَّكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ.

قَالَ: فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ. قَالَ: فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْدِ عَمَّكَ.

قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً. قَالَ: فَاكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابِكَ.

قَالَ عَقِيلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ، فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ، وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ، وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ، فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ، وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ، مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ: طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا. قَالَ: وُفِّقْتَ وَ أَصَبْتَ، قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ أَلْفٍ.

ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَرْتُ بِهِمَا، عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ.

قَالَ: فِي الْجَمَاعَةِ أُخْبِرُكَ، أَوْ فِي الْوَحْدَةِ قَالَ: لَا بَلْ فِي الْجَمَاعَةِ. قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ، فَإِذَا لَيْلٌ كَلَيْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِمْ، وَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِكَ فَإِذَا أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْأَعْوَرِ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَفِّرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَّا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَيْسَ فِيهِمْ. فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، أَيْشٍ صَنَعْتَ بِي قَالَ: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ: فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ، فَأَبَيْتَ عَلَيَّ قَالَ: أَمَّا الْآنَ فَاشْفِنِي مِنْ عَدُوِّي. قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الرَّحِيلِ.

725

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ شَدَّ غَرَائِرَهُ وَ رَوَاحِلَهُ، وَ أَقْبَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ، وَ قَدْ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ حَوْلَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، مَنْ ذَا عَنْ يَمِينِكَ قَالَ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحْصَى لِتُيُوسِهَا مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا قَالَ: هَذَا أَبُو مُوسَى، فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا امْرَأَةٌ أَطْيَبَ رِيحاً مِنْ قَبِّ أُمِّهِ.

قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا يَزِيدَ. قَالَ: تَعْرِفُ حَمَامَةَ، ثُمَّ سَارَ، فَأُلْقِيَ فِي خَلَدِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أُمٌّ مِنْ أُمَّهَاتِي لَسْتُ أَعْرِفُهَا! فَدَعَا بِنَسَّابَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: أَخْبِرَانِي عَنْ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِي يُقَالُ لَهَا حَمَامَةُ لَسْتُ أَعْرِفُهَا. فَقَالا: نَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَسْأَلْنَا عَنْهَا الْيَوْمَ.

قَالَ: أَخْبِرَانِي أَوْ لَأَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمَا، لَكُمَا الْأَمَانُ. قَالا: فَإِنَّ حَمَامَةَ جَدَّةُ أَبِي سُفْيَانَ السَّابِعَةُ وَ كَانَتْ بَغِيّاً، وَ كَانَ لَهَا بَيْتٌ توفي [تُوتَى فِيهِ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): وَ كَانَ عَقِيلٌ مِنْ أَنْسَبِ النَّاسِ.

1525- 9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَّهُ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ فَلَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ أَبَا مُوسَى وَ أَبَا الْأَعْوَرِ وَ أَصْحَابَهُمْ.

726

[44] مجلس يوم الجمعة الثالث من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة

فيه بقية أحاديث ابن الصلت الأهوازي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1526- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَعِدَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْمِنْبَرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ، وَ الْقَاسِطِينَ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ، وَ الْمَارِقِينَ وَ هُمْ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ، وَ لَوْ أَمَرَنِي بِقِتَالِ الرَّابِعَةِ لَقَاتَلْتُهُم.

1527- 2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَارَةَ، عَنْ سَعَّادِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجَمَلِ ثَمَانُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ أَلْفٌ وَ خَمْسُ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

727

1528- 3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَاصِحُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قُرَيبَةَ جَارِيَةٍ لَهُمْ، قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ خَرَجَ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ جَاءَ بِجَمَلٍ وَ زَعْفَرَانٍ، قَالَتْ:

فَلَمَّا دَقُّوا الزَّعْفَرَانَ صَارَ نَاراً. قَالَتْ: فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَأْخُذُ مِنْهُ الشَّيْءَ فَتَلْطَخُهُ عَلَى يَدِهَا فَيَصِيرُ مِنْهُ بَرَصٌ. قَالَتْ: وَ نَحَرُوا الْبَعِيرَ، قَالَتْ: فَكُلَّمَا حَزُّوا بِالسِّكِّينِ صَارَ مَكَانَهَا نَاراً. قَالَتْ: فَجَعَلُوا يُسَلِّخُونَهُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ نَاراً. قَالَتْ: فَقَطَّعُوهُ فَخَرَجَتْ مِنْهُ النَّارُ.

قَالَتْ: فَطَبَخُوهُ فَكُلَّمَا أَوْقَدُوا النَّارَ فَارَتِ الْقَدْرُ نَاراً. قَالَتْ: فَجَعَلُوهُ فِي الْجَفْنَةِ فَصَارَ نَاراً. قَالَتْ: وَ كُنْتُ صَبِيَّةً يَوْمَئِذٍ فَأَخَذْتُ عَظْماً مِنْهُ فَطَيَّنْتُ عَلَيْهِ، فَسَقَطَ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ امْرَأَةٌ، فَأَخَذْنَاهُ نَصْنَعُ مِنْهُ اللُّعَبَ. قَالَتْ: فَلَمَّا حَزَزْنَاهُ بِالسِّكِّينِ صَارَ مَكَانَهُ نَاراً، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ ذَلِكَ الْعَظْمُ فَدَفَنَّاهُ.

1529- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي بَزِيعاً، قَالَ: كُنَّا نَمُرُّ وَ نَحْنُ غِلْمَانٌ زَمَنَ خَالِدٍ عَلَى رَجُلٍ فِي الطَّرِيقِ جَالِسٍ، أَبْيَضِ الْجَسَدِ أَسْوَدِ الْوَجْهِ، وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: خَرَجَ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

1530- 5- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ، وَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ، لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرُ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ.

وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ، وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ الدُّنْيَا صَبّاً، وَ آثَرَ

728

بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ، وَ خَوَّلَهُمْ الْعِبَادَ، فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ، فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ، وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ، وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً، وَ نَفَى بَعْضاً، وَ حَرَّمَ بَعْضاً، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَدْفَعُوهُ بِالْبَيْعَةِ، وَ مَا عَقَدُوا لَهُ فِي رِقَابِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْعَمَلِ بِهِمَا، فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْنَا طَاعَةٌ.

فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ، فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ، وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْءِ، وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ، رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ، وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ، فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ، وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ.

وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَبَايَعُوهُ، فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ، يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ فِيهِ، وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:

أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِ الصِّرَاطِ، وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ، فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ، وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطُ، فَأَوَّلُ مَا يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ، وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ، أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ، فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ، وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَ هُمَا يَقُولَانِ: نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ، وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ، وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ.

729

ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا، فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ، وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ، وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ، وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ، فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ، إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ، وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَعْلَمُونَ، يَقُولُونَ: حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا، وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ، وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ، فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا، وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ.

فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ، وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ، إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ، فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً، احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ.

فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ، وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ، لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً، وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ.

فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَقَدِ الْتَفَتَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ. فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: لَئِنْ سَلِمَتْ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ، لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي، وَ اللّهُ الْمُسْتَعانُ.

730

قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَكْثَرَ مَا يَسْكُنُ الْقَنَاةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ، فَجَلَسْنَا فِي نَاحِيَةٍ عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَجَلَسُوا، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَعَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْخَيْلِ، فَقَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ لِخَالِدِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ وَ لِأَبِي حَيَّةَ وَ لِرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُومُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا عَنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنْ خِلَافِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامِهِمْ، وَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ، وَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ، وَ إِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِمْ.

قَالَ: فَقَامُوا، وَ قُمْنَا مَعَهُمْ حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، فَقَالَ:

إِنَّ لَكُمَا لَقِدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَةً وَ قَرَابَةً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمَا طَعْنٌ وَ سَخَطٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ يَكُنْ أَمْرٌ لَكُمَا خَاصَّةً فَعَاتِبَا ابْنَ عَمَّتِكُمَا وَ إِمَامَكُمَا، وَ إِنْ كَانَ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤَخِّرَاهُ عَنْهُ، وَ نَحْنُ عَوْنٌ لَكُمَا، فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَنْ تَنْصَحَكُمَا أَبَداً وَ قَدْ عَرَفْتُمَا- وَ قَالَ أَحْمَدُ: عَرَفْتُمْ- عَدَاوَتَهُمْ لَكُمَا، وَ قَدْ شَرِكْتُمَا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ مَالَأْتُمَا، فَسَكَتَ الزُّبَيْرُ وَ تَكَلَّمَ طَلْحَةُ، فَقَالَ: افْرُغُوا جَمِيعاً مِمَّا تَقُولُونَ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ خَبْطَةً.

فَتَكَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَالَ: أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ، وَ قَدْ أَعْطَيْتُمَا إِمَامَكُمَا الطَّاعَةَ وَ الْمُنَاصَحَةَ، وَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَ أَنْ يَجْعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَامَنَا- قَالَ أَحْمَدُ: وَ جَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَاماً-، وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ طَلَّقَ النَّفْسَ عَنِ الدُّنْيَا، وَ قَدَّمَ كِتَابَ اللَّهِ، فَفِيمَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)! فَغَضَبُ الرِّجَالِ فِي الْحَقِّ: انْصُرَا نَصَرَكُمَا اللَّهُ.

فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: لَقَدْ تَهَذَّرْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: مَا لَكَ

731

تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا يَا أَعْبَسُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَقَامَ الزُّبَيْرُ فَالْتَفَتَ إِلَى عَمَّارٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَقَالَ: عَجَّلْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ عَلَى ابْنِ أَخِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَ مَنْ رَأَيْتَ، فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ هَلَكَ مِنْكُمْ حَتَّى اسْتَدْخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَالَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَا خَالَفْتُهُ، وَ لَا زَالَتْ يَدَيِ مَعَ يَدِهِ، وَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ مَعَ الْحَقِّ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ أَحَداً.

فَاجْتَمَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ رِفَاعَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنِ حُنَيْفٍ، فَتَشَاوَرُوا أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْقَنَاةِ فَيُخْبِرُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِاجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الشَّكْوَى وَ التَّعْظِيمِ لِقَتْلِ عُثْمَانَ، وَ قَالَ لَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْظُرْ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ الْفَضْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ، وَ طَلَبُوا الْأَثَرَةَ، وَ سَخِطُوا لِذَلِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ فِي هَذَا الْمَالِ، وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ، وَ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سِيرَتِهِ.

ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ- قَالَ أَحْمَدُ:

عَلَى اللَّهِ بِإِسْلَامِكُمْ- بَلْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْمَنُّ عَلَيْكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ. وَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ جَلَسَ نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ، وَ بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أَ لَمْ تَأْتِيَانِي وَ تُبَايِعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ، فَمَا أَنْكَرْتُمْ، أَ جَوْرٌ فِي

732

حُكْمٍ أَوْ اسْتِئْثَارٌ فِي فَيْءٍ قَالا: لَا. قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا: مَعَاذَ اللَّهِ.

قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا: خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ، وَ انْتِقَاصَنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْءِ، جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا، مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْءٌ، فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ.

فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا، أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِشَارَةِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ، وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ، وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَمْضَيْتُهُ، وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا، وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا، وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ، وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ، وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا، قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا، وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَقَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ [رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]، وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، وَ لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ، وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ، أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ الصَّبْرَ عَلَيْهِ.

فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ، فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ، وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ، فَقَامَا عَنْهُ فَقَالا: أَمَّا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.

733

[45] مجلس يوم الجمعة السادس من صفر سنة ثمان و خمسين و أربع مائة

فيه أحاديث الشيخ المفيد.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1531- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْؤُهُ.

1532- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ آخِذاً بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ، وَ إِلَّا فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، بَرِحُ الْخَفَاءِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:

إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ، يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا.

1533- 3- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ

734

مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ:" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" يُعِيدُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ.

1534- 4- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْرَفُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَبَّاحٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَ لِيُسْبِغْ وُضُوءَهُ، وَ لْيُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ سُوَرٍ مَعَهَا، وَ هِيَ: الْمُعَوِّذَتَانِ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ، وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ، سَأَلَ اللَّهَ، فَإِنَّهَا تُقْضَى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ: وَ قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ: إِنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ رِزْقِي، فَأَنَا مِنَ اللَّهِ بِكُلِّ نِعْمَةٍ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْحَجَّ فَرُزِقْتُهُ، وَ عَلَّمْتُهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَ كَانَ مُقْتَراً عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَرَزَقَهُ، اللَّهُ (تَعَالَى) وَ وَسَّعَ عَلَيْهِ.

735

[46] مجلس يوم التروية من سنة ثمان و خمسين و أربع مائة

فيه أحاديث ابن أبي جيد القمي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

1535- 1- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ فِي مَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي جِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، أَ يَكْتَفِي مَنْ يَنْتَحِلُ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ، وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ- يَا جَابِرُ- إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ، وَ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَ تَعَاهُدِ الْجِيرَانِ وَ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ، وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ، وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ.

736

قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ. فَقَالَ: يَا جَابِرُ، لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ، حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا، فَلَوْ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ، وَ لَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ، مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ، أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ لَهُ، وَ اللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ [لِأَحَدٍ] مِنْ حُجَّةٍ، مَنْ كَانَ [لِلَّهِ] مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَ مَنْ كَانَ [لِلَّهِ] عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ، وَ اللَّهِ لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ.

1536- 2- ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فِي كِتَابِهِ الَّذِي نَقَضَ بِهِ عَلَى ابْنِ كَرَّامٍ، قَالَ: رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ صَاحِبِ عَبَّادَانَ وَ رَئِيسِ الْغُزَاةِ، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: يَا شَجَرِيُّ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. قَالَ: كَانَ فِي جِوَارِي هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الصَّالِحِينَ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذَا رَأَى كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَ حُشِرَ إِلَى الْحِسَابِ، وَ قُرِّبَ إِلَى الصِّرَاطِ. قَالَ: فَلَمَّا جُزْتُ إِلَى الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْحَوْضِ، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِيَدَيْهِمَا كَأْسُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَسْقِيَانِ الْأُمَّةَ، فَدَنَوْتُ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: اسْقِنِي، فَأَبَى عَلِيٌّ، فَدَنَوْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ: اسْقِنِي، فَأَبَى عَلِيٌّ.

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يَسْقِيَانِي، قَالَ:

لَا تَسْقِيَاهُ. قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِكَ، لَمْ أُخَالِفْكَ، فَكَيْفَ لَا تَسْقُونَنِي! مُرِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَنْ يَسْقِيَانِي، فَقَالَ: لَا تَسْقِيَاهُ، فَإِنَّ فِي جِوَارِهِ رَجُلًا يَلْعَنُ عَلِيّاً فَلَمْ يَمْنَعْهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ سِكِّيناً وَ قَالَ: اذْهَبْ فَاذْبَحْهُ، فَذَهَبْتُ فِي مَنَامِي فَذَبَحْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ. قَالَ: هَاتِ السِّكِّينَ، فَدَفَعْتُهُ، قَالَ: يَا حُسَيْنُ اسْقِهِ. قَالَ: فَسَقَانِي الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَخَذْتُ الْكَأْسَ بِيَدِي، وَ لَا أَدْرِي شَرِبْتُ أَمْ لَا، وَ لَكِنِّي اسْتَنْبَهْتُ مِنْ نَوْمِي، وَ إِذَا بِي مِنَ الرُّعْبِ غَيْرُ قَلِيلٍ، فَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي، فَلَمْ أَزَلْ أُصَلِّي وَ أَبْكِي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ، فَإِذَا بِوَلْوَلَةٍ وَ صَيْحَةٍ، وَ إِذَا هُمْ يُنَادُونَ

737

فُلَانٌ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ إِذَا أَنَا بِالْحَرَسِ وَ الشُّرْطَةِ يَأْخُذُونَ الْبَرِيءَ وَ الْجِيرَانَ، فَقُلْتُ:

سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا شَيْءٌ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَحَقَّقَهُ اللَّهُ! فَقُمْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، هَذَا أَنَا فَعَلْتُهُ وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ. قَالَ لِي: وَيْحَكَ مَا تَقُولُ! فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، هَذِهِ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا فِي مَنَامِي، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ حَقَّقَهَا فَمَا ذَنْبُ هَؤُلَاءِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَقَالَ الْأَمِيرُ: اذْهَبْ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً، أَنْتَ بَرِيءٌ، وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ.

قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: فَهَذَا أَعْجَبُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ.

1537- 3- قَالَ الْفَضْلُ: وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، وَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ، قَالَ: شَرِبَ إِنْسَانٌ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ، فَأَقْبَلَ يَنُوحُ عَلَى قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ قَتَلَهُمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ:

نُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمَّ بَكْرٍ * * *وَ هَلْ لَكِ بَعْدَ رَهْطٍ مِنْ سَلَامِ

ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إِنِّي * * *رَأَيْتُ الْمَوْتَ رَحْبٌ عَنْ هِشَامِ

يَوَدُّ بَنُو الْمُغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ * * *بِأَلْفٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ سَوَامٍ

يُحَدِّثُنِي النَّبِيُّ بِأَنْ سَنُحْيَا * * *وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَ هَامٍ

أَلَا مِنْ مُبْلِغِ الرَّحْمَنِ عَنِّي * * *بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ

أَ يَقْتُلُنِي إِذَا مَا كُنْتُ حَيّاً * * *وَ يُحْيِينِي إِذَا رُمَّتْ عِظَامِي

إِذاً مَا الرَّأْسُ فَارَقَ مَنْكِبَيْهِ * * *فَقَدْ شَبِعَ الْأَنِيسُ مِنَ الطَّعَامِ

وَ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ:

لَوْ لَا فُلَانٌ وَ سُوءُ سَكْرَتِهِ * * *كَانَتْ حَلَالًا كَسَائِغِ الْعَسَلِ

الأمالي


تأليف

الشيخ ابو جعفر محمد بن حسن الطوسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org