7

حياة المؤلف:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

هو السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد [1] بن إسحاق [2] بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود [3] بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام).

ولد (رضوان اللّه عليه) في الحلّة قبل ظهر يوم الخميس في منتصف محرّم سنة 589 هو نشأ بها- يحدّث نفسه عن تاريخ نشأته و دراسته في كشف المحجّة- ثمّ هاجر إلى بغداد و أقام فيها نحوا من 15 سنة في زمن العباسيّين، و عاد في أواخر عهد المستنصر المتوفّى سنة 640 هإلى الحلّة، فبقي هناك مدّة من الزمن ثم انتقل إلى المشهد الغروي، فبقي فيها ثلاث سنين.

ثم انتقل إلى كربلاء فبقي هناك ثلاث سنين، ثم انتقل إلى الكاظمين فبقي فيها ثلاث سنين، و كان عازما على مجاورة سامّراء أيضا ثلاث سنين، و كان سامراء يومئذ كصومعة في بريّة، ثم عاد إلى بغداد سنة 652 هباقتضاء المصالح في دولة المغول، و بقي فيها إلى حين احتلال المغول

____________

[1] يكنى أبا عبد اللّه و لقب بالطاوس، لانه كان مليح الصورة و قدماه غير مناسبة لحسن صورته، و هو أول من ولي النقابة بسورا.

[2] قال النوري في المستدرك 3: 466 عن مجموعة الشهيد الأول: «كان إسحاق يصلي في اليوم و الليلة خمسمائة ركعة عن والده».

[3] في عمدة الطالب: 178: كان داود رضيع الامام الصادق (عليه السلام) حبسه المنصور و أراد قتله ففرّج اللّه تعالى عنه بالدعاء الذي علّمه الصادق لامّه و يعرف بدعاء أم داود في النصف من رجب مذكور العمل به في الإقبال و غيره.

8

بغداد فشارك في أهوالها و شملته آلامها.

يقول في ذلك في كشف المحجّة: «تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه، و بتنا ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة، فسلّمنا اللّه جلّ جلاله من تلك الأهوال» (1).

كلّف السيّد في زمن المستنصر بقبول منصب الإفتاء تارة و نقابة الطالبيّين تارة أخرى، حتى وصل الأمر بأن عرض عليه الوزارة فرفضها، غير انه ولي النقابة بالعراق من قبل هولاكو سنة 661 و جلس على مرتبة خضراء، و في ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنّئا:

فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر * * * شبيه عليّ نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للإمامة أخضر * * * و هذا بدست للنقابة أخضر

لأنّ المأمون العبّاسي لما عهد إلى الرضا (عليه السلام) ألبسه لباس الخضرة و أجلسه على و سادتين عظيمتين في الخضرة و أمر الناس بلبس الخضرة. (2)

و استمرّت ولاية النقابة إلى حين وفاته و كانت مدّتها ثلاث سنين و أحد عشر شهرا. (3)

كانت بين السيد و بين مؤيد الدين القمّي وزير الناصر ثم ابنه الظاهر ثم المستنصر مواصلة و صداقة متأكّدة، كما كانت صلة أكيدة بينه و بين الوزير ابن العلقمي و ابنه صاحب المخزن.

و لمّا فتح هولاكو بغداد في سنة 656 هأمر أن يستفتي العلماء أيّما أفضل: السلطان الكافر العادل أو السلطان المسلم الجائر؟ فجمع العلماء بالمستنصرية لذلك، فلمّا وقفوا على المسألة أحجموا عن الجواب، و كان رضي الدين علي بن الطاوس حاضر المجلس و كان مقدّما محترما، فلمّا رأى احجامهم تناول الورقة و كتب بخطّه: الكافر العادل أفضل من المسلم الجائر، فوضع العلماء خطوطهم معتمدين عليه. (4)

____________

(1) كشف المحجّة: 115، فرج المهموم: 147، الإقبال: 586.

(2) الكنى و الألقاب 1: 328.

(3) البحار 107: 45.

(4) الآداب السلطانية: 11.

9

أسرته، اخوته، خلفه الصالح:

الف- أبوه:

هو السيد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر [1] بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاوس، كان من الرواة المحدثين، كتب رواياته في أوراق و لم يرتّبها، فجمعها ولده رضي الدين في أربع مجلدات و سماه: «فرحة الناظر و بهجة الخاطر ممّا رواه والدي موسى بن جعفر».

روى عنه ولده السيد علي، و روى عن جماعة منهم: علي بن محمد المدائني و الحسين بن رطبة، توفّي في المأة السابعة، و دفن في الغريّ. (1)

ب- امّه:

كانت أمّه بنت الشيخ ورام بن أبي فراس [2]، فهو جدّه لأمّه- كما صرّح به في تصانيفه-، و كانت أمّ والده سعد الدين بنت ابنة الشيخ الطوسي، و لذا يعبّر في تصانيفه كثيرا عن الشيخ الطوسي بالجدّ أو جدّ والدي، و عن الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ الطوسي بالخال أو خال والدي.

ج- اخوته:

1- السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس، فقيه أهل البيت و شيخ الفقهاء و ملاذهم، صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ستّ مجلّدات، شواهد القرآن، بناء المقالة العلوية.

هو من مشايخ العلامة الحلّي و ابن داود صاحب الرجال، قال عنه ابن داود في كتابه الرجال: «ربّاني و علّمني و أحسن إلىّ» (2)، توفّي بعد أخيه السيد رضي الدين بتسع سنين، أي في سنة 673 ه.

2- السيد شرف الدين محمد بن موسى بن طاوس، استشهد عند احتلال التتر بغداد سنة 656 ه.

3- السيد عز الدين الحسن بن موسى بن طاوس، توفّي سنة 654 ه. (3)

____________

[1] هو صهر الشيخ الطوسي على بنته.

[2] ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين و تبعه في ذلك السيد الخونساري في الروضات من ان أمّ السيد ابن طاوس هي بنت الشيخ الطوسي. فباطل من وجوه- راجع خاتمة المستدرك 3: 471.

____________

(1) البحار 107: 39.

(2) رجال ابن داود: 46.

(3) عمدة الطالب: 19.

10

د- زوجته:

هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوّجها بعد هجرته إلى مشهد الكاظم (عليه السلام).

هأولاده:

1- صفي الدين محمد بن علي بن طاوس، الملقب بالمصطفى، ولد يوم الثلثاء المصادف 9 محرّم سنة 643 هفي مدينة الحلّة، و قد كتب والده كشف المحجّة وصيّة إليه، ولي النقابة بعد أبيه، توفّي سنة 680 هدارجا.

2- رضي الدين علي بن علي بن طاوس، ولد يوم الجمعة 8 محرم سنة 647 ه، نسب إليه كتاب «زوائد الفوائد» الذي هو في بيان اعمال السنة و الآداب المستحسنة، ولي النقابة بعد أخيه و بقيت النقابة بعده في ولده. [1]

3- شرف الاشراف: قال والدها عنها في سعد السعود: ابنتي الحافظة لكتاب اللّه المجيد شرف الاشراف، حفظته و عمرها اثنا عشرة سنة.

4- فاطمة: قال والدها عنها فيها أيضا: فيما نذكره من مصحف معظم تامّ أربعة أجزاء، وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته و عمرها دون تسع سنين.

الثناء عليه:

قد اثنى عليه كل من تأخر عنه و اطراه بالعلم و الفضل و التّقي و النسك و الكرامة:

قال عنه الشيخ النوري في خاتمة المستدرك: «السيد الأجل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة رضي الدين أبو القاسم و أبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر طاوس آل طاوس، الّذي ما اتفقت كلمة الأصحاب على اختلاف مشاربهم

____________

[1] النقابة: هي تولية شئون العلويّين، تدبير أمورهم و الدّفع عمّا ينالهم من العدوان، فتولاها من هذا البيت السيد أبو عبد اللّه محمد الملقب بالطاوس، كان نقيبا بسورى- و هو من اعمال بابل بالقرب من الحلّة- كما تولّاها اخوه أحمد في هذا البلد و تولّاها ابن أخيه مجد الدين محمد بن عز الدين الحسن بن أبي إبراهيم موسى بن جعفر، فإنه خرج إلى السلطان هلاكو و صنّف له كتاب البشارة و سلّم الحلة و النيل- في قرب حلّه- حفره الحجاج الثقفي و هو يمتد من الفرات الكبير و المشهدين من القتل و النهب و ردّه إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتيّة، و تولّاها ابن أخيه و هو غياث الدين عبد الكريم ابن جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن أبي إبراهيم موسى بن جعفر، كما تولّاها ولده أبو القاسم علي بن غياث الدين السيد عبد الكريم، و تولّاها ولده أحمد و حفيده عبد اللّه، و تولاها في نصيبين من أهل هذا البيت أبو يعلى محمد بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى، و كان أديبا شجاعا كريما فاضلا- عمدة الطالب: 180- 178.

11

و طريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدّمه أو تأخّر عنه غيره- ثم تبرّك بذكر بعض كراماته.» (1)

و قال أيضا: «و كان (رحمه اللّه) من عظماء المعظّمين لشعائر اللّه تعالى، لا يذكر في أحد من تصانيفه الاسم المبارك الّا و يعقّبه بقوله: جلّ جلاله.» (2)

اثنى عليه الحر العاملي في أمل الأمل بقوله: «حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من ان يذكر، و كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا.» (3)

قال التستري في المقابس: «السيد السند المعظم المعتمد العالم العابد الزاهد الطيب الطاهر، مالك أزمّة المناقب و المفاخر، صاحب الدعوات و المقامات، و المكاشفات و الكرامات، مظهر الفيض السنيّ و اللطف الخفيّ و الجليّ.» (4)

قال الماحوزي في البلغة: «صاحب الكرامات و المقامات، ليس في أصحابنا أعبد منه و أورع.» (5)

قال المحدّث القمي عنه: «. رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني، السيد الأجل الأورع الأزهد قدوة العارفين. و كان (رحمه اللّه) مجمع الكمالات السّامية حتى الشعر و الأدب و الإنشاء، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء» (6).

و قال أيضا: «السيد رضي الدين أبو القاسم الأجل الأورع الأزهد الأسعد، قدوة العارفين و مصباح المتهجّدين، صاحب الكرامات الباهرة و المناقب الفاخرة، طاوس آل طاوس السيد بن طاوس (قدس اللّه سرّه) و رفع في الملإ الأعلى ذكره.» (7)

مشايخه و المجيزين له:

1- الشيخ أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني، صاحب كتاب رشح الولاء في شرح

____________

(1) خاتمة المستدرك 3: 367.

(2) خاتمة المستدرك 3: 469.

(3) أمل الأمل 2: 205.

(4) المقابس: 16.

(5) منتهى المقال: 357.

(6) الكنى و الألقاب 1: 328.

(7) فوائد الرضوية: 330.

12

دعاء صنمي قريش، أجازه في صفر سنة 635 ه.

2- بدر بن يعقوب المقري الأعجمي، المتوفّى سنة 640 ه.

3- تاج الدين الحسن بن علي الدربي.

4- الشيخ الحسين بن أحمد السوراوي، قال في الفلاح: اجازني في جمادى الآخرة سنة 609 ه.

5- كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد اللّه الحسيني، قرأ عليه السيد في يوم السبت السادس عشر من جمادى الثانية سنة 620 ه.

6- سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، قرأ عليه التبصرة و بعض المنهاج.

7- أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحنّاط- كما في بعض الكتب، نسبته إلى بيع الحنطة- أو الخيّاط- كما في بعض، نسبته إلى عمل الخياطة- أو الحافظ- كما في بعض آخر، صرح السيّد في كتبه بأنّه اجازه سنه 609 ه.

8- شمس الدين فخّار بن معد الموسوي.

9- نجيب الدين محمد السوراوي- كما في بعض الإجازات، لكن في الرياض: الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى السوراوي.

10- أبو حامد محيي الدين محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الحلبي.

11- أبو عبد اللّه محبّ الدين محمد بن محمود المعروف بابن النّجار البغدادي، المتوفّى سنة 643، صاحب كتاب «ذيل تاريخ بغداد».

12- صفي الدين محمد بن معد الموسوي.

13- الشيخ نجيب الدين محمد بن نما.

14- الشريف موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن الطاوس- والده.

تلاميذه و الرواة عنه:

1- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسّيني، أجاز له في سنة وفاته جمادى الآخرة سنة 664 ه.

2- السيد أحمد بن محمد العلوي.

3- جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسّيني، أجاز له في سنة وفاته.

13

4- الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلي.

5- جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، العلامة.

6- السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس.

7- السيد علي بن علي بن طاوس ابن المؤلف، صاحب كتاب زوائد الفوائد.

8- علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني، أجاز له في سنة وفاته.

9- الشيخ محمد بن أحمد بن صالح القسّيني.

10- الشيخ محمد بن بشير.

11- السيد محمد بن علي بن طاوس، ابن المؤلف.

12- السيد نجم الدين محمد بن الموسوي.

13- الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.

14- سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر- والد العلامة.

آثاره الثمينة و تصانيفه القيّمة:

1- الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

2- الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات.

3- أسرار الصلاة.

4- الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار.

5- الاصطفاء في تاريخ الملوك و الخلفاء.

6- اغاثة الداعي و اعانة السّاعي.

7- الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة- و هو الكتاب الذي بين يدي القارئ.

8- الأمان من إخطار الاسفار و الأزمان.

9- الأنوار الباهرة.

10- البهجة لثمرة المهجة.

11- التحصيل من التذييل.

12- التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.

13- التراجم فيما نذكره عن الحاكم.

14- التعريف للمولد الشريف.

14

15- التمام لمهام شهر الصيام.

16- التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء.

17- جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.

18- الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثلها كل شهر على التكرار.

19- ربيع الألباب في معاني مهمّات و مرادات.

20- روح الأسرار و روح الأسمار، ألّفه بالتماس محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة.

21- ريّ الظمآن من مرويّ محمد بن عبد اللّه بن سليمان.

22- زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

23- السعادات بالعبادات.

24- سعد السعود.

25- شفاء العقول من داء الفضول.

26- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.

27- الطرف من الإنباء و المناقب في شرف سيد الأنبياء و عترته الاطائب.

28- غياث سلطان الورى لسكان الثرى.

29- فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربّ الأرباب.

30- فتح الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.

31- فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم.

32- فرحة الناظر و بهجة الخواطر.

33- فلاح السائل و نجاح المسائل.

34- القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.

35- كشف المحجّة لثمرة المهجة.

36- لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة.

37- اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف (جعله في ضمن كتاب الإقبال).

38- المجتنى من الدعاء المجتبى.

39- محاسبة النفس.

40- مسالك المحتاج إلى مناسك الحاج.

15

41- مصباح الزائر و جناح المسافر.

42- مضمار السبق في ميدان الصدق، و هو الكتاب الذي بين يدي القارئ.

43- الملاحم و الفتن في ظهور الغائب المنتظر.

44- الملهوف على قتلي الطفوف.

45- المنتقى في العوذ و الرقي.

46- مهج الدعوات و منهج العنايات.

47- المواسعة و المضايقة.

48- اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين.

وفاته و مدفنه الشريف:

توفّي (رضوان اللّه عليه) في بغداد بكرة يوم الاثنين خامس شهر ذي القعدة من سنة 664 ه.

امّا مدفنه الشريف فقد اختلف فيه الأقوال:

قال الشيخ يوسف البحراني: «قبره غير معروف الآن.» (1)

ذكر المحدث النوري: «انّ في الحلّة في خارج المدينة قبّة عالية في بستان نسب إليه و يزار قبره و يتبرّك به، و لا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد- و اللّه العالم.» (2)

قال السيد الكاظمي في خاتمة كتابه: تحية أهل القبور بما هو مأثور: «و الذي يعرف بالحلّة بقبر السيد علي بن طاوس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور، فإنه يشترك معه في الاسم و اللقب.» (3)

يدفع هذه الشكوك ما ذكره السيد في فلاح السائل من اختياره لقبره في جوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت قدمي والديه.

قال (قدس سرّه): «و قد كنت مضيت بنفسي و أشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدّي و مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام) متضيّفا و مستجيرا و وافدا و سائلا و آملا، متوسّلا بكلّ ما يتوسّل به أحد من الخلائق إليه و جعلته تحت قدمي والديّ (رضوان اللّه عليهما)، لانّه وجدت اللّه جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما و يوصيني بالإحسان إليهما، فأردت ان يكون رأسي مهما

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 241.

(2) خاتمة مستدرك الوسائل 3: 472.

(3) هامش لؤلؤة البحرين: 241.

16

بقيت في القبور تحت قدميهما.» (1)

مضافا إلى ما ذكره ابن الفوطي في كتابه الحوادث الجامعة، قال: «و فيها- أي في سنة 664 هتوفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاوس و حمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قيل: كان عمره نحو ثلاث و سبعين سنة.» (2)

ما ذكره هو الصحيح و مقدّم على أقوال الآخرين لمعاصرته لتلك الفترة، و لهذا أفضل من ارّخ حوادث القرن السابع الهجري.

و بالجملة: هو الحسني نسبا، و المدني أصلا، و الحلّي مولدا و منشأ، و البغدادي مقاما، و الغروي جوارا و مدفنا.

كلام حول المؤلف و تأليفاته:

اهتمّ السيد بالتصنيف بالجانب الدعائي اهتماما زائدا على التصنيف في سائر الجوانب، حتى كأنّه الصفة الغالبة لمصنّفاته، و أشار إلى سبب هذا الأمر في إجازته و قال:

«و اعلم انّه انّما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات، و ما صنّفت غير ذلك من الفقه و تقرير المسائل و الجوابات لأنّي كنت قد رأيت مصلحتي و معاذي في دنياي و آخرتي في التّفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية، و سمعت كلام اللّه جلّ جلاله يقول عن أعزّ موجود عليه من الخلائق محمد (صلى اللّه عليه و آله):

«وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ. لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمٰا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حٰاجِزِينَ» (3).

فلو صنّفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليه كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى و دخولا تحت حظر الآية المشار إليه لأنه جلّ جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه، فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله و أفتيت أو صنّفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه.» (4)

____________

(1) فلاح السائل: 73.

(2) الحوادث الجامعة: 356.

(3) الحاقة: 44- 47.

(4) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار 107: 42.

17

و كان من فضل اللّه جلّ جلاله عليه ان قد هيّأ له من الكتب و غيرها من أسباب التصنيف ما لم يهيّئه لأحد في عصره و ما بعده، حيث إنه جرى ملكه على الف و خمسمائة مجلد من الكتب عند تأليفه لكتاب الإقبال (1) به في سنة 650 ه. صرّح نفسه في كتاب كشف المحجة الّذي ألّفه لولده محمد سنة 649، ان خصوص كتاب الدعاء الموجودة عنده أكثر من ستين مجلّدا و قال: «و هيّأ اللّه جلّ جلاله عندي مجلدات في الدعوات أكثر من ستّين مجلّدا فاللّه اللّه في حفظها و الحفظ من أدعيتها فإنها من الذخائر التي تتنافس عليها العارفون في حياطتها و ما اعرف عند أحد مثل كثرتها و فائدتها.» (2)

و ذكر في أواخر مهج الدعوات الّذي ألّفه قبل وفاته بسنتين (3) و في كتاب اليقين الّذي يعدّ من أواخر تصانيفه، انّ في خزانة كتبه أكثر من سبعين مجلدا من كتب الدعاء.

جعل السيد تصانيفه الدعائيّة تتمّات لكتاب مصباح المتهجّد لشيخ الطائفة محمد بن حسن الطوسي (قدس سرّه)، و ألّف عدّة مجلدات في أدعية الأيام و الأسبوع و الشهور و السنة، ذكر في مقدمة كتاب فلاح السائل الذي يعدّ أول كتابه في هذا المضمار في علّة تصنيف هذه الكتب و تعداده:

«فانني لمّا رأيت بما وهبني اللّه جل جلاله من عين العناية الإلهية في مرآة جود تلك المراحم و المكارم الربانيّة كيف انشأني و ربّاني و حملني في سفن النجاة على ظهور الآباء و أودعني في البطون و سلّمني مما جرى على من هلك من القرون و هداني إلى معرفته- الى ان قال:- و عرفت ان لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود: أي عبدي قد قيدت السابقين من الموقنين و المراقبين و المتقين و أصحاب اليمين يأملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الآن و أنت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغاية الإمكان أو لحاقهم في مقامات الرضوان، فعزمت أن أجعل ما اختاره اللّه جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه و ما يأذن جلّ جلاله لي في إظهاره من إسراره و ما هداني إليه، كتابا مؤلّفا اسميه كتاب تتمات مصباح المتهجد و مهمات في صلاح المتعبد، و ها انا مرتب ذلك باللّه جلّ جلاله في عدة مجلدات يحتسب ما أرجوه من المهمات و التتمات:

المجلد الأول و الثاني: أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم و ليلة و هو مجلدان (4).

____________

(1) ذكره الشهيد في مجموعته التي نقلها الجبعي عن خطه.

(2) كشف المحجة: 131.

(3) مهج الدعوات: 347.

(4) الجزء الثاني من هذا الكتاب مفقود.

18

و المجلد الثالث: اسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

و المجلد الرابع: اسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.

و المجلد الخامس: اسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثله كلّ شهر على التكرار.

و المجلد السادس: اسميه كتاب المضمار للسبّاق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق.

و المجلد السابع: اسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجّاج.

و المجلد الثامن و التاسع: اسمّيهما كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحدا كل سنة.

و المجلد العاشر: اسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية و الأدوات المتعلقة بها.»

الّف السيد بعد هذه الكتب كتاب مهج الدعوات و منهج العنايات، قال في مقدّمة الكتاب:

«فانّني كنت علقت في أوقات رياض العقول و نقلت من خزائن بياض المنقول من الإحراز و القنوتات و الحجب و الدعوات المعظمة عن النبي و الأئمة النّجب و مهمات من الضراعات المتفرقة في الكتب ما هو كالمهج لاجسادها و المنهج لمرتادها».

ثم ألّف كتاب المجتنى من الدعاء المجتبى في ذكر دعوات لطيفة و مهمات شريفة [1].

ما أورده السيد (قدس اللّه جلّ جلاله سرّه) في عشرة مجلدات كتابه و غيرها من كتب الأدعية من الأدعية و الأعمال كلّها منقول من تلك الكتب الكثيرة التي لم يهيّأ لأحد قبله و لا بعده، و ليس فيها من منشئات السيد إلّا في عدّة مواضع صرّح فيها بأنه لم يجد في كتب الأدعية دعاء خاصّا به فأنشأ دعاء من نفسه- كما يظهر من بعض فصول كتاب المضمار و الدروع الواقية- و أكثر تلك الكتب كانت عنده معتمدة صحيحة مرويّة، و البعض الذي وجده و لم يكن له طريق معتبر إليه اكتفى فيه بعموم الحديث فيمن بلغه ثواب على عمل- كما أشار إليه في أول كتاب فلاح السائل.

ما يمتاز كتب السيد عن غيره هو في الحقيقة لصفاء ذاته و نورانيته و خلوص عمله، و أكثر كتبه مشحون بالمواعظ و النظريات الأخلاقية و ذكر كيفية معاملة العبد مع مولاه.

____________

[1] من منن اللّه عليّ ان وفّقني لتصحيح أغلب هذه الكتب كجمال الأسبوع و الدروع الواقية و مهج الدعوات و المجتنى و المضمار و الإقبال و سائر كتب السيد كسعد السعود و فرج المهموم و محاسبة النفس، و له الحمد كما هو أهله.

19

اما تأثير الدعوة الأخلاقية لا يأتي من مجرد شحن الكتاب بالنظريات الأخلاقية المجرّدة بل لروحية المؤلف أعظم الأثر في اجتذاب القلوب إلى الخير و الصواب، و من هنا اشترطوا في الواعظ ان يكون متّعظا.

و من العجيب ان قلب الرجل الاخلاقي يبرز ظاهرا على قلمه في مؤلفاته فتلمسه في ثنايا كلماته و بالعكس ذلك الرجل الذي لا قلب له فإنك لا تقرء منه الّا كلاما جافّا لا روح فيه مهما بلغت قيمته في حساب النظريات الأخلاقية و غيرها.

و في نظري ان قيمة كتب السيد في الروح المؤمنة التي تقرأها في ثناياه أكثر بكثير من قيمته العلميّة، و انّي لا تحدّى قارئ هذه الكتب إذا كان مستعدّا للخير ان يخرج منه غير متأثّر بدعوته.

و هذا هو السرّ في اشتهار كتبه و الإقبال عليه، على انّه لا يزيد عن ناحية علميّة على بعض الكتب المتداولة التي لا نجد فيها هذا الذوق و الروحانية، و كتبه يكشف لنا عن نفسيّة المؤلف و ما كان عليه من خلق عال و ايمان صادق.

حتّى ان السيد ميّز بين كتبه و كتاب مصباح الزائر الذي ألّفه في بداية ما شرع في التأليف، بأنه خالية من الأسرار الربانيات و سلك فيه سبيل العادات (1).

ذكر السيد نفسه في جواب من قال: ان في أيدي الناس المصباح و غيره من المصنّفات ما ليس عندهم نشاطا للرغبة إليه فأي حاجة كانت إلى زيادة عليه:

«ان الذي أودعناه كتابنا هذا ما هو مجرّد زيادات و عبادات، و لا كان المقصود جمع صلوات و دعوات، و انّما ضمنّاه ما لم يعرف فيما وقفنا عليه المخالف و المؤالف مثل الذي هدانا اللّه جل جلاله بتصنيفه إليه، من كيفية معاملات اللّه جلّ جلاله بالإخلاص في عبادته و من عيوب الأعمال الّتي تفسد العمل و تخرجه من طاعة اللّه جلّ جلاله إلى معصية- الى ان قال:- مع ان الذي عملنا هذا العمل لأجله قد كان سلفنا أجرة أكثر من استحقاقنا على فعله، و أعطانا في الحال الحاضرة ما لم تبلغ آمالنا إلى مثله و وعدنا وعد الصدق بما لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين من فضله، فقد استوفينا أضعاف أجرة ما صنّفناه و وضعنا، و مهما حصل بعد ذلك إذا عمل عامل بمقتضاه و رغب فيما رغّبناه فهو مكسب على ما وهبناه.» [1]

و بالجملة للسيد (قدس اللّه جلّ جلاله إسراره) لتأليفه اجزاء كتاب التتمات و جمعها من تلك

____________

[1] ذكره في آخر كتاب إقبال الأعمال.

____________

(1) كشف المحجة: 139.

20

الكتب حقّ عظيم على جميع الشيعة، و كلّ من ألّف بعده كتابا في الدعاء فهو عيال عليه، مغترف من حياضه، متناول من موائده.

كلام حول كتاب المضمار و الإقبال:

هذا الكتاب الّذي بين يدي القارئ يشتمل على تأليفين ثمينين من تأليفات السيد، و هما كتاب المضمار السباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق، [1] و كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحدا كل سنة.

ذكر السيد في كتاب المضمار اعمال شهر رمضان و أدعيتها و كيفية معاملة العبد مع مولاه في هذا الشهر و ذكر في كتاب الإقبال اعمال سائر الشهور، و هو في مجلدين: أشار في المجلد الأول من كتاب الإقبال فوائد شهر شوال و شهر ذي القعدة و شهر ذي الحجة، و ذكر في المجلد الثاني منه إعمال بقية الشهور.

صرّح السيد في مواضع من كتاب الإقبال ان تأليف كتاب المضمار قبل كتاب الإقبال، و أشار في خاتمة كتاب الإقبال أنه فرغ من تأليفه يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة خمسة و خمسون و ستمائة في الحائر الحسيني على مشرفها آلاف التحية و الثناء.

يظهر من بعض فصول الكتاب انه الحق بهذين الكتابين فصولا بعد تأليفهما، كما الحق فصلا في سنة ستين و ستمائة بعد ان وجد تعليقة غريبة على ظهر كتاب عتيق وصل إليه في معرفة أول شهر رمضان، و الحق فصلا في الثالث عشر من ربيع الأول سنة 662 حين تفطن فيه لانطباق حديث الملاحم على نفسه، و الحق في آخر شهر المحرم فصلا في سنة 656، و ذكر في ذلك الفصل انقراض دولة بني العباس في تلك السنة و جعل السلطان إياه نقيب العلويين و العلماء فيها.

ذكر السيد في خلال كتاب الإقبال كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف، و شرح فيه ما جرى في يوم عاشوراء من وصف الإقبال و القتال.

حيث إن هذين الكتابين طبع مرّات في مجلد واحد و اشتهر كلاهما باسم كتاب الإقبال، جعلناهما تحت عنوان الإقبال، و حيث إن أوّل شهور السنة في العبادات شهر رمضان، جعلنا المضمار مقدّما على الإقبال.

____________

[1] عبّر السيد عن كتابه هذا، بالمضمار من تحرير النيات للصيام.

21

كيفية التحقيق و التعليق:

1- اعتمدت في تصحيح الكتاب على نسخ الموجودة منه، إليك بعضها:

ألف- النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدسة برقم 3319، فرغ ناسخه من كتابتها سنة 957.

ب- النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدسة برقم 3318، فرغ ناسخه من كتابتها سنة 1074.

ج- النسخة المطبوعة الّتي قوبلت بعدّة نسخ سنة 1320.

جدير بالذكر: يوجد نسخ أخرى من هذا الكتاب في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) و مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي العامة، التي راجعنا إليها عند الحاجة، و يوجد في هامش بعضها خطوط بعض العلماء كوالد المجلسي (رحمه اللّه) يطول بذكرها الكلام، و النسخة الأولى أقدم نسخ الموجودة من هذا الكتاب.

2- يوجد في هذين الكتابين موارد يظهر بالتأمل و المراجعة بنسخ الخطية انها من إضافات النّساخ، كأدعية الأيام في شهر رمضان من مجموعة مولانا زين العابدين (عليه السلام)، و من اختيار المصباح لسيد بن الباقي.

3- سقط من كتاب المضمار خطبة المؤلف في أولها و سقط بعضها من المجلد الأول من كتاب الإقبال، و أيضا سقط من كتاب المضمار حديث تعظيم شهر رمضان من رواية المفيد (رحمه اللّه) و بقي منه سطر واحد، و حيث اننا وجدنا هذه الرواية ذكرناها في المتن و حفظا لكلام المؤلف جعلناها بين المعقوفتين.

4- استخرجت النصوص الحديثيّة و الأدعية الواردة في المتن من مصادرها الأصلية الموجودة، و استقصيت كل ما نقله الشيخ في مصباحه و الكفعمي في مصباحيه، و العلامة المجلسي في بحار الأنوار و المحدث الحر العاملي في الوسائل و المحدث النوري في المستدرك، مع ذكر مظانها في الهامش، و لا نقصد به التوثيق المصدري و انّما تفيدنا في تقويم النص و ضبط الاعلام و أمور أخرى.

5- اعتمدت بقدر الإمكان على التلفيق بين الكتاب و ما نقل في كتب الأدعية و المجاميع الحديثية، لإثبات نصّ صحيح أقرب ما يكون لما تركه المؤلف، لعدم العثور على نسخة اصلية قابل للاعتماد عليه، و وجود السقط و التحريف في النسخ.

6- بذلت جهد الإمكان في ضبط الاعلام الواردين في الكتاب خصوصا عند اختلاف

22

الكتب، و شرحت بعض مفاهيم المشكلة و الألفاظ عند الحاجة إليها.

7- نظرا لأهميّة الفهرس في مساعدة القارئ في استخراج المطالب التي يحتاجها، رتّبت مجموعة من الفهارس الفنية بمقدار ما يتحمله الكتاب من ذلك.

و في الختام نشكر شكرا جزيلا لسماحة العلامة المحقق حجة الإسلام السيد عبد العزيز الطباطبائي، الذي شملني عنايته الابويّة في تحقيق هذا الكتاب و سائر ما من اللّه جلّ جلاله عليّ بتحقيقها، جزاه اللّه عنّي خير الجزاء و وفّقه لما يحبّ و يرضى.

يوم ولادة مولانا والد الحجة أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) 8 ربيع الثاني سنة 1414 هجواد القيومي الأصفهاني

23

الباب الأول فيما نذكره من فوائد شهر رمضان

و فيه فصول:

فصل (1) في تعظيم شهر رمضان

[من الروايات [1] في تعظيم شهر رمضان ما

رواه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أماليه، قال:

حدّثنا أبو الطيّب الحسين بن محمّد التمّار، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد الشّاهد، قال:

حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أبي مسلم، قال: حدّثنا أحمد بن خليس الرّازي، قال:

حدّثنا القاسم بن الحكم العرنيّ، قال: حدّثنا هشام بن الوليد، عن حمّاد بن سليمان السّدوسي، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد السّيرافي، قال: حدّثنا الضحّاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلب أنّه سمع النّبي (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

____________

[1] لم يوجد في النسخ المخطوطة الموجودة من الإقبال خطبة المؤلف في أوّله- كما هي دأبه في تصانيفه- و كما لم يوجد في النسخ ما ذكرناه في العنوان من الباب الأول و الفصل الأول، و أيضا سقط من النسخ هذا الحديث، و الموجود منه آخر الحديث، «الملائكة و تستبشر و تهني- إلخ»، و بما ان هذا الحديث هو ما ذكره المؤلف ذكرناه في المتن، و حفظا لكلام المؤلف جعلناه في المعقوفتين.

24

إنّ الجنّة لتنجّد (1) و تزيّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كان أوّل ليلة منه هبّت ريح من تحت العرش يقال لها: المثيرة، تصفق ورق أشجار الجنان و حلق المصاريع (2)، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السّامعون أحسن منه، و تبرزن (3) الحور العين حتّى يقفن بين شرف الجنّة، فينادين: هل من خاطب إلى اللّه عزّ جلّ فيزوّجه؟ ثم يقلن: يا رضوان ما هذه اللّيلة؟ فيجيبهنّ بالتّلبية، ثم يقول: يا خيرات حسان! هذه أوّل ليلة من شهر رمضان، قد فتحت أبواب الجنان للصّائمين من امّة محمد (صلى اللّه عليه و آله).

قال: و يقول له عزّ و جلّ: يا رضوان! افتح أبواب الجنان، يا مالك! أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امّة محمّد، يا جبرئيل! أهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين، و غلّقهم بالأغلال، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار حتّى لا يفسدوا على امّة حبيبي صيامهم.

قال: و يقول اللّه تبارك و تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان ثلاث مرّات: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملي (4) غير المعدم و الوفيّ غير الظّالم؟

قال: و انّ للّه تعالى في آخر كلّ يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النّار، فإذا كانت ليلة الجمعة و يوم الجمعة، أعتق في كلّ ساعة منهما ألف ألف عتيق من النّار، و كلهم قد استوجبوا العذاب، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق اللّه في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره.

فإذا كانت ليلة القدر أمر اللّه عزّ و جلّ جبرئيل (عليه السلام)، فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض، و معه لواء أخضر، فيركز اللّواء على ظهر الكعبة، و له ستّمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر، فينشرهما تلك اللّيلة، فيتجاوزان المشرق و المغرب، و يبثّ جبرئيل الملائكة في هذه اللّيلة، فيسلّمون على كلّ قائم و قاعد، و مصلّ

____________

(1) نجد البيت: زيّنه، تنجّد الشيء: ارتفع.

(2) المصاريع جمع مصراع، و المراد مصراع الباب.

(3) كذا في النسخ، و القياس: تبرز.

(4) المليء: الغني و المقتدر، يعني من يقرض الغني الوفي الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء.

25

و ذاكر، و يصافحونهم و يؤمّنون على دعائهم حتّى يطلع الفجر.

فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل (عليه السلام): يا معشر الملائكة! الرّحيل الرّحيل، فيقولون: يا جبرئيل! فما ذا صنع اللّه تعالى في حوائج المؤمنين من امّة محمد؟ فيقول: انّ اللّه تعالى نظر إليهم في هذه اللّيلة فعفا عنهم و غفر لهم إلّا أربعة.

قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و هؤلاء الأربعة: مدمن الخمر، و العاق لوالديه، و القاطع الرحم، و المشاحن (1).

فإذا كانت ليلة الفطر، و هي تسمّى ليلة الجوائز، أعطى اللّه العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث اللّه الملائكة في كلّ البلاد، فيهبطون إلى الأرض و يقفون على أفواه السّكك، فيقولون: يا امّة محمد اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل و يغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلّاهم قال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: ملائكتي! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا و سيّدنا جزاؤه إن توفّي أجره.

قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ: فانّي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان و قيامهم فيه رضاي و مغفرتي، و يقول: يا عبادي! سلوني فوعزّتي و جلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم و دنياكم إلّا أعطيتكم، و عزّتي لأسترنّ عليكم عوراتكم ما راقبتموني، و عزّتي لآجرتكم (2) و لا أفضحكم بين يدي أصحاب الخلود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أ رضيتموني و رضيت عنكم.

قال: فتفرح] (3) الملائكة و تستبشر و يهنّئ بعضها بعضا بما يعطي اللّه هذه الأمّة إذا أفطروا (4).

و من ذلك ما رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن

____________

(1) المشاحن: المباغض الممتلئ عداوة.

(2) أجاره اللّه من العذاب: أنقذه.

(3) الموجود من الحديث في النسخ من هنا إلى آخر الحديث.

(4) رواه المفيد في أماليه: 229، عنه المستدرك 7: 429، أورده الصدوق بسند آخر في فضائل الأشهر الثلاثة: 125 مع اختلاف، عنه البحار 96: 339.

26

الحسين، عن أبيه السيد الشهيد الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خطبنا ذات يوم فقال:

أيّها النّاس! انّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرّحمة و المغفرة، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور، و أيّامه أفضل الأيّام، و لياليه أفضل الليالي، و ساعاته أفضل الساعات، و هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه، و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّه، أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات صادقة و قلوب طاهرة، ان يوفّقكم اللّه لصيامه و تلاوة كتابه، فإنّ الشّقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم.

اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقّروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و احفظوا ألسنتكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ النّظر إليه أبصاركم، و عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم، و تحنّنوا على أيتام النّاس يتحنّن على أيتامكم، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنّها أفضل السّاعات، ينظر اللّه عزّ و جلّ فيها بالرّحمة إلى عباده، و يجيبهم إذا ناجوه، و يلبّيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه.

أيّها النّاس! انّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخفّفوا عنها (1) بطول سجودكم، و اعلموا انّ اللّه عزّ و جلّ ذكره اقسم بعزّته ان لا يعذّب المصلّين و الساجدين، و ان لا يروعهم بالنّار، يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ.

أيّها النّاس! من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشّهر كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل: يا رسول اللّه و ليس كلّنا نقدر على ذلك؟ فقال (عليه السلام): اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النار و لو بشربة من ماء.

أيّها النّاس! من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الاقدام، و من خفّف منكم في هذا الشّهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عليه حسابه، و من كفّ فيه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه، و من أكرم فيه يتيما أكرمه

____________

(1) فخففوها (خ ل).

27

اللّه يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه، و من تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النّار، و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، و من أكثر فيه من الصّلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّ الموازين، و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.

أيّها الناس! انّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فاسألوا ربّكم ان لا يغلقها عليكم، و أبواب النّيران مغلقة فاسألوا ربّكم ان لا يفتحها عليكم، و الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم الّا يسلّطها عليكم.

قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): فقمت و قلت: يا رسول اللّه! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ، ثم بكى، فقلت: يا رسول اللّه! ما يبكيك؟ فقال: يا علي! لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تصلّي لربك و قد انبعث أشقى الأولين و الآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك (1) تخضب منها (2) لحيتك.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول اللّه! و ذلك في سلامة من ديني؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك، ثم قال:

يا علي! من قتلك فقد قتلني، و من أبغضك فقد أبغضني، و من سبّك فقد سبّني، لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، انّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و إيّاك، و اصطفاني و إيّاك، و اختاروني للنبوّة و اختارك للإمامة، فمن أنكر امامتك فقد أنكر نبوتي.

يا عليّ أنت وصيي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالّذي بعثني بالنّبوة و جعلني خير البريّة أنّك حجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفته في عباده (3).

____________

(1) القرن: الزيادة العظيمة التي تنبت في رءوس بعض الحيوانات، و في الإنسان موضعه من رأسه.

(2) بها (خ ل).

(3) بشارة المصطفى:.، رواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، البحار 96، 358، أخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58، أورد صدره مع اختلاف في دعائم الإسلام 1: 269، عنه المستدرك 7: 437 و 354.

28

و من ذلك ما

رواه الشيخ علي بن عبد الواحد بن علي بن جعفر النهدي في الكتاب المشتهر بالمأثور من العمل في الشهور من عمل شهر رمضان، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد الثعالبي و محمد بن موسى القزويني، عن علي بن حاتم، قال: حدّثني (1) حميد بن زياد، قال:

حدثنا أحمد بن الحسين النخاس (2)، عن زكريا المؤمن، عن عبد الملك بن عتبة (3)، عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان أول ليلة من شهر رمضان غفر اللّه لمن شاء من الخلق، فإذا كانت اللّيلة التي تليها ضاعفهم، فإذا كانت اللّيلة الّتي تليها ضاعف كلّما أعتق، حتّى آخر ليلة في شهر رمضان تضاعف مثل ما أعتق في كلّ ليلة (4).

و من ذلك ما رواه أيضا علي بن عبد الواحد المشار إليه (رضوان اللّه عليه)، عنهما، عن علي بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، قال: حدثنا علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل، الّا ان يشهد عرفة.

(5) فصل (2) في تعظيم التلفّظ بشهر رمضان

رأيت و رويت من (6) كتاب الجعفريات، و هي ألف حديث بإسناد واحد عظيم

____________

(1) حدثنا (خ ل).

(2) في الأصل: أحمد بن الحسن، ما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم الرجال 2: 100.

(3) عنبسة (خ ل).

(4) رواه مع اختلاف في الكافي 4: 68، و الصدوق في الفقيه 2: 98، الأمالي: 56، ثواب الأعمال: 92، فضائل الأشهر الثلاثة: 74، و الشيخ في التهذيب 4: 153، و في أماليه 2: 111، عنهم الوسائل 10: 310.

(5) رواه الصدوق في الفقيه 2: 99، و الكليني في الكافي 4: 66، و الشيخ في التهذيب 4: 192، عنهم الوسائل 10: 305، أورده في دعائم الإسلام 1: 269، عنه البحار 96، 342، المستدرك 7، 437، رواه في البحار 96:

375 عن أمالي الشيخ.

(6) في (خ ل).

29

الشأن، إلى مولانا موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن مولانا جعفر بن محمد، عن مولانا محمد بن علي، عن مولانا علي بن الحسين، عن مولانا الحسين، عن مولانا علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم أجمعين) قال: لا تقولوا رمضان، فإنّكم لا تدرون ما رمضان، فمن قاله فليتصدّق و ليصم كفّارة لقوله، و لكن قولوا كما (1) قال اللّه تعالى: شهر رمضان. (2)

و هذا الحديث وقف فيه الإسناد في الأصل عن مولانا علي (صلوات اللّه عليه)، و قد روينا في غير هذا [الكتاب] (3) انّ كلّما روي عن مولانا عليّ فهو عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فصل (3) فيما نذكره من علل التشريف بتكليف الصيام

اعلم انّ أصل علّة التكليف انّه تشريف لعبادة من يستحقّ العبادة، لأنّه جل جلاله أهل لها، فهذه العلّة الأصليّة في التكاليف الإلهيّة.

و امّا تعيين وجه اختيار اللّه جلّ جلاله من العبد ان تكون خدمته له بجنس من الطاعات و على وجه متعيّن في بعض الأوقات، فهذا طريقة عن العالم بالغائبات على لسان رسله (عليهم السلام)، و على لسان ملائكته و من شاء من خاصّته عليهم أفضل الصلوات.

فممّا (4) رويناه في علّة التشريف بالصّيام بطرق كثيرة في عدة أحاديث:

منها ما

رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الشيخين المعتمدين علي بن حاتم القزويني في كتابه كتاب علل الشريعة، و إلى الشيخ أبي جعفر

____________

(1) قولوا شهر رمضان كما قال اللّه تعالى: شهر رمضان (خ ل).

(2) الجعفريات: 59، عنه المستدرك 7، 438، رواه الكليني في الكافي 4: 69، و الصدوق في الفقيه 2: 173، معاني الأخبار: 315، فضائل الأشهر الثلاثة: 93، عنهم البحار 96: 377، الوسائل 10: 319، ذكره مع اختلاف في بصائر الدرجات: 331، عنه المستدرك 7: 438، رواه الراوندي في نوادره: 47، عنه البحار 96: 377.

(3) هو الظاهر.

(4) و مما (خ ل).

30

محمد بن بابويه ممّا ذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه، فقالا جميعا بإسنادهما إلى هشام بن الحكم انه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن علة الصيام فقال:

انما فرض اللّه الصيام ليستوي (1) به الغني و الفقير، و ذلك انّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئا قدر عليه، فأراد اللّه عزّ و جلّ ان يسوّي بين خلقه، و ان يذيق الغني مسّ الجوع و الألم، ليرقّ على الضعيف و يرحم الجائع.

(2) و من ذلك بالإسناد المشار إليه من كتاب ابن بابويه أيضا، فيما رواه عن مولانا الحسن بن علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهما) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله ان قال له: لأيّ شيء فرض اللّه عز و جلّ الصّوم على أمّتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

انّ آدم (عليه السلام) لمّا أكل من الشّجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض اللّه على ذرّيته الجوع و العطش، و الذي يأكلونه بالليل تفضّل من اللّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم، ففرض اللّه ذلك على أمّتي، ثم تلا هذه الآية «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» (3).

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه عزّ و جلّ له سبع خصال: أوّلها:

يذوب (4) الحرام في جسده، و الثانية: لا يبعد من رحمة اللّه تعالى، و الثالثة: يكون قد كفّر خطيئة أبيه آدم، و الرابعة: يهوّن اللّه عز و جل عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يعطيه اللّه عزّ و جلّ براءة من النار، و السابعة:

يطعمه اللّه من طيّبات الجنّة، قالت اليهود: صدقت يا محمد.

(5)

____________

(1) ليسوّي (خ ل).

(2) الفقيه 2: 73، علل الشرائع: 378، فضائل الأشهر الثلاثة: 102، عنهم الوسائل 10: 7.

(3) البقرة: 183.

(4) لا يدوم (خ ل).

(5) الفقيه 2: 74، الخصال 2: 530.

31

الباب الثاني فيما نذكره من الرواية بأن أوّل السنة شهر رمضان و اختلاف القول في الكمال و النقصان

فممّا رويناه في ذلك بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق (عليه السلام) انّه قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة، و قال: رأس السنّة شهر رمضان.

(1) و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السموات و الأرض، فغرّة الشهور (2) شهر اللّه عزّ و جل و هو شهر رمضان، و قلب شهر رمضان ليلة القدر، و نزّل القرآن في أوّل ليلة شهر رمضان، فاستقبل (3) الشهر بالقرآن. (4)

و رويناه أيضا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه.

(5) و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصيام بإسناده إلى ابن

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب 4: 333، عنه الوسائل 10: 311.

(2) غرة الشهور أي أوّلها، في النهاية: غرة كل شيء أوّله، أو المراد بها أفضلها و أكملها، و في النهاية: كل شيء ترفع قيمته فهو غرة.

(3) و استقبل (خ ل).

(4) الكافي 4: 67.

(5) رواه الصدوق في الفقيه 2: 99، الأمالي: 60، فضائل الأشهر الثلاثة: 87، عنهم الوسائل 10: 353 و 306، رواه الشيخ في التهذيب 4: 192، عنه البحار 58، 376.

32

أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: شهر رمضان رأس السنة.

(1) و بهذا الاسناد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة.

و ذكر الطّبري في تاريخه انّ فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي (صلى اللّه عليه و آله) في شعبانها (2).

و اعلم انّني وجدت الروايات مختلفات في انّه هل أوّل السّنة المحرّم أو شهر رمضان، لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين، انّ أوّل السّنة شهر رمضان على التعيين، و لعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام، و المحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ و مهامّ الأنام.

لأن (3) اللّه جلّ جلاله عظّم شهر رمضان، فقال جل جلاله «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ»، (4) فلسان حال هذا التّعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم.

و لانّه لم يجر لشهر من شهور السّنة ذكر باسمه في القرآن و تعظيم امره الّا لهذا الشهر، شهر الصيام، و هذا الاختصاص بذكره كأنّه ينبّه- و اللّه اعلم- على تقديم امره.

و لأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام، و فيه ما قد اختصّ به من العبادات الّتي ليست في غيره من الشهور و الأيّام، فكأنّ (5) الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد و الاجتهاد، فيرجى ان يكون باقي السنة جاريا على السّداد و المراد، و ظاهر دلائل المعقول و كثير من المنقول انّ ابتداءات الدخول في الأعمال، هي أوقات التّأهب و الاستظهار لأوساطها و لأواخرها على كلّ حال.

____________

(1) عنه البحار 58: 376.

(2) تاريخ الطبري 2: 394.

(3) زيادة: و ربما كان له احتمال في الإمكان (خ ل).

(4) البقرة: 185.

(5) فكان (خ ل).

33

و لانّ فيه ليلة القدر الّتي يكتب فيها مقدار الآجال و إطلاق الآمال، و ذلك منبّه على انّ شهر الصيام هو أوّل السنة، فكأنّه فتح لعباده في أوّل دخولها أن يطلبوا أطول (1) آجالهم و بلوغ آمالهم، ليدركوا آخرها و يحمدوا مواردها و مصادرها.

و

روى محمد بن يعقوب و ابن بابويه في كتابيهما- و اللفظ لابن يعقوب- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليلة القدر هي أول السنة و هي آخرها

(2). و لأنّ الاخبار بأنّ شهر رمضان أول السنة أبعد من التقيّة، و أقرب إلى انّه مراد العترة النبويّة، و حسبك شاهدا و تنبيها و آكدا، ما تضمّنته الأدعية المنقولة في أول شهر رمضان بأنّه أول السنة على التعيين و البيان.

و اعلم انّ اختلاف أصحابنا في شهر رمضان، هل يمكن ان يكون تسعة و عشرين يوما على اليقين، أو انّه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين، فإنّهم كانوا قبل الآن مختلفين، و امّا الآن فلم أجد ممّن شاهدته أو سمعت به في زماننا، و ان كنت ما رأيته أنّهم يذهبون إلى انّ شهر رمضان لا يصحّ عليه النقصان، بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان.

و لكنّني اذكر بعض ما عرفته ممّا كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له و عاملين عليه، من انّ شهر رمضان لا ينقص ابدا عن الثلاثين يوما.

فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان، فقال عقيب الطعن على من ادّعى و حدث هذا القول و قلّة القائلين به ما هذا لفظه المفيد:

ممّا يدلّ على كذبه و عظم بهته انّ فقهاء عصرنا هذا، و هو سنة ثلاث و ستّين و ثلاثمائة، و رواته و فضلاؤه، و ان كانوا أقلّ عددا منهم في كلّ عصر مجمعون عليه و يتديّنون به و يفتون بصحته و داعون إلى صوابه، كسيّدنا و شيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام اللّه عزّه، و شيخنا الثقة الفقيه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه

____________

(1) طول (خ ل).

(2) الفقيه 2: 156، الكافي 4: 160، الخصال 2: 519، عنهم الوسائل 10: 353، البحار 58: 378.

34

أيده اللّه تعالى، و شيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين أيدهما اللّه، و شيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده اللّه.

أقول انا: و من أبلغ ما رأيته و رؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه)، و قد أورد أحاديث بأنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما، و قال ما هذا لفظه:

قال مصنف هذا الكتاب: مذهب خواص الشيعة و أهل الاستبصار منهم في شهر رمضان انّه لا ينقص عن ثلاثين يوما ابدا، و الاخبار في ذلك موافقة لكتاب و مخالفة للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار الّتي وردت للتقيّة في انه ينقص و يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان و التمام، اتّقي كما تتّقي العامة، و لم يكلّم الّا بما يكلّم به العامّة و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه- هذا آخر لفظه. (1)

أقول: و لعلّ عذر المختلفين في ذلك و سبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما ادّتهم الأخبار المنقولة إليه، و رأيت في الكتب أيضا انّ الشيخ الصدوق المتفق على أمانته، جعفر بن محمد بن قولويه تغمده اللّه برحمته، مع من (2) كان يذهب إلى انّ شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان، فإنّه صنّف في ذلك كتابا و قد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه.

و وجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي (رضوان اللّه جلّ جلاله عليه) كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه، و احتجّ بأنّ شهر رمضان له أسوة بالشهور كلّها.

و وجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، سمّاه لمح البرهان، الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده و شيخه جعفر بن قولويه، و يرد على محمد بن أحمد بن داود القمي، و ذكر فيه ان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين و تأوّل اخبارا ذكرها تتضمّن انه يجوز ان يكون تسعا و عشرين.

____________

(1) الخصال 2: 531.

(2) مع ما كان (خ ل).

35

و وجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي الكراجكي يقتضي انّه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على انّ شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام، ثمّ رأيت له مصنّفا آخر سمّاه الكافي في الاستدلال، قد نقض فيه على من قال بأنّه لا ينقص عن ثلاثين و اعتذر عمّا كان يذهب إليه، و ذهب إلى انّه يجوز ان يكون تسعا و عشرين.

و وجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان، و ذكر انه قد صنف كتابا سماه مصابيح النور، و انه قد ذهب فيه إلى قول محمد بن أحمد بن داود في ان شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة و النقصان. (1)

أقول: و هذا أمر يشهد به الوجدان و العيان، و عمل أكثر من سلف و عمل من أدركناه من الاخوان، و انّما أردنا ان لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى قول بعض من ذهب إلى الاختلاف من أهل الفضل و الورع و الإنصاف، و انّ الورع و الدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه، من انّه يجوز ان يكون ثلاثين و ان يكون تسعا و عشرين.

أقول: و ان كان الأمر كما قاله العلماء المنجّمون، من انّ الهلال يتعذّر معرفته على التّحقيق، فربّما قوى ذلك دعوى من يدّعي انّ شهر رمضان لا ينقص ابدا، و يقول انّه قد أهلّ قبل رؤية الناس له و ان لم يروه.

أقول: و ممّا وقفت عليه من قول المنجّمين في انّ رؤية الهلال لا يضبط بالتحقيق ما ذكره محمد بن إسحاق المعروف بالنديم في كتاب الفهرست في الجزء الرابع عند ترجمة يعقوب بن إسحاق القندي، و قال في مدحه له: انه فاضل دهره و واحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ثم ذكر كتبه في فنون عظيمة من العلوم، و قال في كتبه النجوميّات كتاب رسالته في انّ رؤية الهلال لا تنضبط بالحقيقة و انما القول فيها بالتقريب- هذا آخر لفظه.

أقول (2) و قد روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمد بن بابويه رضوان

____________

(1) الرسالة العدديّة: 15- 22، عنه المستدرك 7: 407- 410.

(2) فصل (خ ل).

36

اللّه عليه، انّ الهلال قد يستتر عن الناس عقوبة لهم في عيد شهر رمضان و في عيد الأضحى، فقال ما هذا لفظه

بإسناده عن رزين قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف و سقط ثم ابتدروا قطع رأسه، نادى مناد من بطنان العرش: ألا أيّتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيّها لا وفّقكم اللّه لأضحى و لا فطر- و في خبر آخر: لصوم و لا فطر- قال: ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فلا جرم و اللّه ما وفّقوا و لا يوفّقون حتى يثور ثائر (1) الحسين (عليه السلام). (2)

فصل: و رأيت في المجلد الأول من دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري عند ذكره للاسراء بالنبي (صلى اللّه عليه و آله) عنه ما هذا لفظه:

و لكن أخبركم بعلامات الساعة: يشيخ الزمان و يكثر الذهب و تشحّ الأنفس و تعقم الأرحام و تقطع الأهلّة عن كثير من الناس.

أقول: فهذا أيضا ممّا يقتضي انّ الهلال قد يستتر عقوبة من اللّه جلّ جلاله، فيكون الظّاهر بمعرفة الهلال على اليقين بدلالة من ربّ العالمين، قد تشرّف (3) بما يعجز عنه شكر الشاكرين، و الحمد للّه الذي جعلنا بذلك عارفين.

____________

(1) الثائر: الطالب بالثأر، و هو طلب الدم، يقال: ثأرت القتيل فأنا ثائر أي قتلت قاتله، و المراد به صاحب الأمر (عليه السلام) الذي ينتقم من قتلته.

(2) رواه الصدوق في الفقيه 2: 175، علل الشرائع: 389، عنهما الوسائل 10: 296، رواه في الكافي 4: 170 عنه الوسائل: 10: 295.

(3) شرف عنه (خ ل).

37

الباب الثالث فيما نذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من فضل بذل الطعام لافطار الصوم و الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام

اعلم انّ فضل إطعام الطّعام معقول فضله بأنوار العقول المصدّقة للأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و ذلك:

انّ القيام لأهل الصيام بالطعام كأنّه تملّك لطاعتهم و سلب (1) منهم لعبادتهم، فانّ القوة الموجودة في الأجساد الّذين تؤثرهم بالزّاد، تصير كأنّها قوّة العبد المطعم لهم الّتي في جسد مهجته.

فكما انّ قوّة جسده كلّما حصل بها كان معدودا من عبادته، فكذا يكون كلّما صدر عن القوّة بتفطير الصائم تكون مكتوبة لمن يطعمه في ديوان طاعته، فكأنّك قد اتّخذتهم مماليك يتعبون في خدمتك، و أنت ساكن، و يحملون ذخائرك إلى دار إقامتك، و أنت قاطن، و يخافون في مصلحتك، و أنت آمن، و حسبك ان تبتاع كلّ مملوك منهم بمقدار

____________

(1) في الأصل: تمليك، سبب، ما أثبتناه هو الظاهر.

38

طعامه و شرابه، و هذا فضل عظيم يعجز القلم عن شرح أبوابه و ثوابه.

أقول: و امّا من طريق المنقول:

فقد روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني، و أبي جعفر محمد بن بابويه، و جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنهم، بإسنادهم إلى الصادق (عليه السلام) انه قال: من فطّر صائما فله أجر مثله.

(1) و بالإسناد عن أبي الحسن (عليه السلام) انّه قال: تفطيرك أخاك الصائم أفضل من صيامك.

(2) و بالإسناد المقدّم أيضا عن الصادق (عليه السلام) انّه قال لسدير: هل تدري أيّ ليال هذه؟ قال: نعم جعلت فداك هذه ليالي شهر رمضان، فما ذاك؟ فقال له: أ تقدر على ان تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل؟ فقال له: بأبي أنت و أمي لا يبلغ مالي ذلك، فما يزال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة، في كلّ ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: أ فما تقدر ان تفطر في كلّ ليلة رجلا مسلما؟ فقال له: بلى و عشرة، فقال (عليه السلام) له: فذلك الذي أردت يا سدير، إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل.

(3) و بالإسناد أيضا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من فطّر في هذا الشهر مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ عتق رقبة مؤمنة، و مغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا نقدر ان نفطر صائما؟ فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى كريم يعطي هذا الثّواب منكم من لم يقدر الّا على مذقة (4) من لبن يفطر بها صائما، أو شربة من

____________

(1) الفقيه 2: 134، الكافي 4: 68، التهذيب 4: 201، مصباح المتهجّد 2: 626، أخرجه عن المصادر الوسائل 10: 138.

(2) الفقيه 2: 134، الكافي 4: 68، التهذيب 4: 201، عنهم الوسائل 1: 140، رواه في مصباح المتهجّد 2: 626، المحاسن: 396، عنه البحار 96: 317، و رواه في البحار 96: 317 عن مكارم الأخلاق: 158.

(3) الفقيه 2: 134، الكافي 4: 68، التهذيب 4: 201، المقنعة: 54، عنهم الوسائل 10: 139.

(4) مذق اللبن: مزجه بالماء، سقاه المذق أو المذقة: أي اللبن الممزوج بالماء.

39

ماء عذب، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك.

(1) أقول: و في هذا الشّهر بملك ملوك أهل الفضائل، فقد رويت عن جماعة منهم ابن بابويه قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير و أعطى كل سائل. (2)

و امّا الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام:

فاعلم انّني انّما ذكرت انّ ذلك من المهام، لانّني وجدت الدّاخلين في صيام شهر رمضان، باعتبار ما تقوّوا به من الطعام و الشراب عدّة أصناف:

صنف منهم: كانت قوّته على الصوم من طعام حرام، فدخوله في الصّيام كنحو من وجب عليه الحجّ و فرّط فيه، فأخذ جملا حراما حجّ عليه.

و صنف منهم: كانت قوّته على الصّوم من طعام حرام و حلال مختلطا، فانّ دخوله في الصّيام كمن وجب عليه الحجّ و فرّط فيه، فأخذ جملا له بعضه بقدر الحلال من الطعام و لغيره بعضه بقدر الحرام و حجّ عليه.

و صنف منهم: كانت قوّته على الصيام بطعام حرام لا يعلم كونه حراما أو مختلطا من حلال و حرام، لا يعلم ذلك و يعتقد حلالا، فهو كنحو من وجب عليه الحجّ ففرّط فيه و استأجر جملا لا يعلم انّ الجمّال غصبه، أو كان ثمنه من حلال أو حرام، و اشتراه بعين الذهب، فإذا ظفر صاحب الجمل أو الشّريك بالجمل استعاده و منعه من العمل أو شركه فيما حصّل من الأمل.

و صنف: كانت قوّته على الصّيام بطعام حلال، لكنّه كان يأكله أكل الدّوابّ بمجرّد الشهوات، فحاله كحال من دخل حضرة الملوك، حين استدعوه للحضور لمجالستهم و ضيافتهم و كرامتهم، و ما تأدّب في المجيء إليهم في دوابّه و ثيابه و أسبابه، و كان في طريقه غافلا عنهم و مهوّنا بآداب السلوك إليهم، و قد كان قادرا ان يركب من الدّوابّ و يلبس

____________

(1) الفقيه 2: 135، الكافي 4: 68، التهذيب 3: 57 و 4: 201، مصباح المتهجّد 2: 627، المحاسن: 396، عنهم الوسائل 10: 138.

(2) رواه الصدوق في أماليه: 57، ثواب الأعمال: 96، فضائل الأشهر الثلاثة: 75، عنهم الوسائل 10: 315.

40

من الثّياب، و يستعمل من الأسباب ما يقرّبه إليهم فلم يفعل، و أتلف ما اكله بالشّهوات، و أتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات، و خاصّة إذا كان السلطان مطّلعا عليه في طريقه، و ناظرا إلى سوء توفيقه، فان عاتبوه فبعد لهم، و ان اكرموه فبفضلهم، و حسبه انّه نزل عن ان يكون ملكا يقرّ (1) بعين ربّ الأرباب، و رضي ان يكون كالدوابّ.

و صنف (2): دخل في صيام شهر رمضان بقوّة طعام كان قد اكتسبه بالمعاملة لمولاه جلّ جلاله و عمل فيه برضاه، و أكل منه بحسب ما يقوّيه على خدمة مالكه، فهذا دخل دار ضيافتهم و كرامتهم من الباب الّذي أرادوه، و اقتضى عدلهم و فضلهم ان يكرموه.

و صنف (3): دخل في الصّيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملا للّه جلّ جلاله، و تارة معاملا للشّهوات، فله معاملة المراقبة (4) فيما عامل مولاه به، و عليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه.

و اعلم انّ هذه الأصناف المذكورين على أصناف آخر:

صنف: لمّا كان دخوله بطعام حرام و كان فطوره على حرام أو مختلط من حلال و حرام، فله حكم الإصرار.

و صنف: لمّا كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا و فطوره (5) على مثل الّذي ذكرنا، فله وسيلة العذر بأنّه ما تعمّد سخط مولاه.

و صنف: لمّا كان طعامه على مقتضى الشّهوات و كان فطوره كذلك، فهو قريب من الدوابّ في تلك الحركات و السكنات.

و الصنف: الّذي عامل اللّه جلّ جلاله في الطعام و الفطور و جميع الأمور، فهو الّذي ظفر برضا مولاه و تلقّاه بالسرور.

____________

(1) يعزّ، يستقر (خ ل).

(2) صنف منهم (خ ل).

(3) صنف منهم (خ ل).

(4) وسيلة المراقبة (خ ل).

(5) فطره (خ ل).

41

و صنف: لمّا كان طعامه على طرق مختلفة: تارة معاملة للّه جلّ جلاله، و تارة للشّهوة و فطوره كذلك، فحاله كما قلناه في طعامه في نقصه و تمامه.

و صنف: لمّا كان طعامه امّا حراما أو مختلطا أو للشهوة (1)، لكنّه هذّب فطوره، فكان في فطوره على حال معاملة للّه جل جلاله، فحاله حال المراقبين أو التائبين، و هو قريب من المسعودين.

و صنف: لمّا كان طعامه معاملة للّه و كان فطوره للشهوة، فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم، ثم فارقهم و قنع ان يكون بهيمة من الأنعام أو مفارقا للأنام و بعيدا عنهم.

أقول: و إذا كان الأمر هكذا في خطر الطعام، و كان قد تغلّب بنو أميّة و ولاة كثيرون على فساد أموال أهل الإسلام، و نقلها عن وجوهها الشرعية.

حتّى

لقد روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، قال محمد بن الحسن: قال محمد بن هارون الجلاب: قلت له: روينا عن آبائك انّه يأتي على النّاس زمان لا يكون شيء أعزّ من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال؟ فقال لي: يا أبا محمّد انّ العزيز موجود، و لكنّك في زمان ليس فيه شيء أعسر من درهم حلال أو أخ في اللّه عزّ و جل.

أقول: فقد روي لنا عن خواصّ العترة النبويّة انّ إخراج الخمس من الأموال المشتبهات، سبب لتطهيرها من الشبهات، و هذا الوجه ظاهر في التأويل، لأنّ جميع الأموال و من هي في يده مماليك للّه جل جلاله، فله سبحانه ان يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، لأجل الإيثار بالخمس لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و لعترته، و لأجل معونتهم على مقامهم الجليل.

أقول: و قد نصّ اللّه جلّ جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله (صلوات اللّه عليه و آله)، انّ الدعاء طريق إلى القبول و بلوغ المأمول، فينبغي ان يدعو بعد الاستظهار

____________

(1) للشبهة (خ ل).

42

بإخراج الخمس من كلّما يتقلّب فيه، بما سوف نذكره عند وقت الإفطار من دعوات لزوال الشبهات.

فصل (2) فيما نذكره من الاستظهار لشهر الصّيام بتقديم التّوبة و الاستغفار

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب عيون اخبار الرضا (عليه السلام)، فقال بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) في آخر جمعة من شهر شعبان، فقال لي:

يا أبا الصّلت انّ شعبان قد مضى أكثره، و هذا آخر جمعة فيه، فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه، و عليك بالإقبال على ما يعنيك، و أكثر من الدّعاء و الاستغفار و تلاوة القرآن، و تب إلى اللّه من ذنوبك، ليقبل شهر رمضان إليك و أنت مخلص للّه عزّ و جلّ، و لا تدعنّ امانة في عنقك إلّا أدّيتها، و في قلبك حقدا على مؤمن إلّا نزعته، و لا ذنبا أنت مرتكبه إلّا أقلعت عنه، و اتّق اللّه و توكّل عليه في سرّ أمرك و علانيتك، «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً». (1)

و أكثر من ان تقول فيما بقي من هذا الشهر:

اللّهُمَّ انْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فيما مَضى مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فيما بَقِيَ مِنْهُ.

فانّ اللّٰه تبارك و تعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر (2) رمضان.

(3) أقول: و قد قدّمنا في عمل اليوم و اللّيلة من كتاب المهمات (4)، كيفية الاستغفار المكفّر للسّيّئات و شروط الدعاء و صفات الصلوات المنقولات، فانظر في تلك الجهات فإنّه من المهمات.

____________

(1) الطلاق: 3.

(2) لحرمة هذا الشهر (خ ل).

(3) عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 51، عنه البحار 97: 73.

(4) هذا كتاب المهمات (خ ل).

43

فصل (3) فيما نذكره من صوم ثلاثة أيام قبله لزيادة فضل الصيام

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال عند ذكر ثواب صوم شعبان ما هذا لفظه:

و قال الصادق (عليه السلام): من صام ثلاثة أيّام من آخر شعبان و وصلها بشهر رمضان، كتب اللّٰه له صوم شهرين متتابعين.

(1) و في روايات انّه يفرق بين شعبان و شهر رمضان بإفطار يوم أو يومين. (2)

فلعلّ المراد بذلك انّ من صام شعبان جميعه (3) يراد منه الإفطار بينه و بين شهر رمضان يوما أو يومين لئلّا يضعف بالمندوب عن الواجب، و من لم يصم شهر شعبان فيراد منه ان يصوم أيّاما من آخر شعبان يصلها بشهر رمضان، ليكون الأيّام المندوبة مطهّرة للإنسان من العصيان، و ممهّدة لكمال الدخول في شهر رمضان.

فصل (4) فيما نذكره من الدعاء آخر ليلة من شعبان لدخول شهر رمضان

نرويه من عدّة طرق عن الصادق (عليه السلام) انّه كان يقول في آخر ليلة من شعبان و أوّل ليلة من شهر رمضان:

اللّهُمَّ انّ هذَا الشَّهْرَ الْمُبارَكَ، الَّذِي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَ جَعَلْتَهُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ قَدْ (4) حَضَرَ، فَسَلِّمْنا فيهِ وَ سَلِّمْنا مِنْهُ، وَ سَلِّمْهُ لَنا و تَسَلَّمْهُ مِنّا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، يا مَنْ أَخَذَ الْقَلِيلَ وَ شَكَرَهُ، و سَتَرَ

____________

(1) الفقيه 2: 93، ثواب الأعمال: 84، رواه الكليني في الكافي 4: 91، و الشيخ في التهذيب 4: 307، الاستبصار 2: 137، و المفيد في المقنعة: 59، عنهم الوسائل 10: 495.

(2) راجع الوسائل 10: 519.

(3) جميعا (خ ل).

(4) فقد (خ ل).

44

الْكَثِيرَ وَ غَفَرَهُ، اغْفِرْ ليَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ مِنْ (1) طاعَتِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ أنْ تَجْعَلَ لِي الىٰ كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، وَ مِنْ كُلِّ ما لٰا تُحِبُّ مانِعاً، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مَنْ عَفا عَنِّي وَ عَمّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْني بِارْتِكابِ الْمَعاصي، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يا كَريمُ، الٰهي وعَظْتَني فَلَمْ أَتَّعِظْ، وَ زَجَرْتَني عَنِ الْمَعاصي فَلَمْ انْزَجِرْ، فَما عُذْري، فَاعْفُ عَنّي يا كَريمُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ.

اللّهُمَّ انّي اسْأَلُكَ، الرّاحَةَ عِندَ الْمَوْتِ، وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسابِ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدك فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يا اهْلَ التَّقْوىٰ وَ يا اهْلَ الْمَغْفِرَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ.

اللّهُمَّ انّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، ضَعيفٌ فَقيرٌ إلىٰ رَحْمَتِكَ، وَ انْتَ مُنْزِلُ الْغِنىٰ وَ البَرَكَةِ عَلَى الْعِبادِ، قاهِرٌ قادِرٌ مُقْتَدِرٌ، احْصَيْتَ أَعْمالَهُمْ وَ قَسَّمْتَ ارْزاقَهُمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً الْسِنَتُهُمْ وَ الْوانُهُمْ، خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، لٰا يَعْلَمُ (2) الْعِبادُ عِلْمَكَ، وَ لٰا يَقْدِرُ الْعِبادُ قَدْرَكَ، وَ كُلُّنا فَقيرٌ إلىٰ رَحْمَتِكَ، فَلٰا تَصْرِفْ وَجْهَكَ عَنِّي، وَ اجْعَلْني مِنْ صالِحِ خَلْقِكَ في الْعَمَلِ وَ الأَمَلِ وَ الْقَضاءِ وَ الْقَدَرِ.

اللَّهُمَّ أَبْقِني خَيْرَ الْبَقاءِ، وَ أَفْنِني خَيْرَ الْفَناءِ، عَلىٰ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَ مُعاداةِ أَعْدائِكَ، وَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَ الْخُشُوعِ وَ الْوَقارِ، وَ التَّسْلِيمَ لَكَ وَ التَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَ اتِّباعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ (صلواتك عليه و آله).

اللَّهُمَّ مَا كانَ فِي قَلْبي مِنْ شَك أَوْ رَيْبَةٍ، اوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ (3)، أَوْ فَرَحٍ أَوْ

____________

(1) في (خ ل).

(2) اللهم لا يعلم (خ ل).

(3) قنط: يئس.

45

مَرَحٍ (1)، أَوْ بَذَخٍ (2) أَوْ بَطَرٍ (3)، أَوْ فَخْرٍ اوْ خُيَلاءَ، (4) اوْ رِياءٍ اوْ سُمْعَةٍ، اوْ شِقاقٍ اوْ نِفاقٍ، اوْ كِبْرٍ اوْ فُسُوقٍ، اوْ عِصْيانٍ اوْ عَظَمَةٍ، اوْ شَيْءٍ لٰا تُحِبُّ.

فَاسْأَلُكَ يا رَبِّ انْ تُبَدِّلَني مَكانَهُ ايماناً بِوَعْدِكَ، وَ وَفاءً بِعَهْدِكَ وَ رِضا بِقَضائِكَ، وَ زُهْداً في الدُّنْيا وَ رَغْبَةً فيما عِنْدَكَ، وَ أَثَرَهً وَ طُمَأنِينَةً وَ تَوْبَةً نَصُوحاً، اسْأَلُكَ ذٰلِكَ يا رَبِّ بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يا رَبَّ الْعالَمينَ.

الهي انْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصىٰ، فَكَأَنَّكَ لَمْ تَرَ، وَ مِنْ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ تُطاعُ، فَكَأنَّكَ لَمْ تُعْصَ، وَ انَا وَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ ارْضِكَ، فَكُنْ عَلَيْنا بِالْفَضْلِ جَواداً وَ بِالْخَيْرِ عَوّاداً يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ (5) وَ آلِهِ صَلاةً دائِمَةً لٰا تُحْصى وَ لٰا تُعَدُّ، وَ لٰا يَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمينَ.

(6). فصل (5) في ذكر زيارة الحسين (عليه السلام) في أوّل ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه و آخر ليلة منه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي المفضل الشيباني، قال: حدّثنا أبو محمد شعيب بن محمد بن مقاتل البلخي بنوقان طوس في مشهد الرضا (عليه السلام)، قال: حدّثني أبي، عن أبي بصير الفتح بن عبد الرحمن القمي، عن علي بن محمد بن فيض بن مختار، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انّه سئل عن زيارة أبي عبد اللّٰه الحسين (عليه السلام) فقيل: هل في ذلك وقت هو أفضل من وقت؟

فقال: زوروه صلّى اللّٰه عليه في كلّ وقت و في كلّ حين فانَّ زيارته (عليه السلام)

____________

(1) مرح الرجل: اشتد فرحه و نشاطه حتى جاوز القدر و تبختر و اختال.

(2) بذخ- كفرح- تكبر و علا.

(3) بطر: طغى بالنعمة أو عندها فصرفها إلى غير وجهها.

(4) الخيلاء: العجب و الكبر.

(5) صل على محمد (خ ل).

(6) رواه الشيخ في مصباحه: 850، و الكفعمي في بلد الأمين: 192.

46

خير موضوع، فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير و من قَلّل قُلّل له، و تحرّوا (1) بزيارتكم الأوقات الشريفة، فإنّ الأعمال الصالحة فيها مضاعفة، و هي أوقات مهبط الملائكة لزيارته.

قال: فسئل عن زيارته في شهر رمضان؟ فقال:

من جاءه (عليه السلام) خاشعا محتسبا مستقيلا مستغفرا، فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان: أوّل ليلة من الشهر أو ليلة النّصف أو آخر ليلة منه، تساقطت عنه ذنوبه و خطاياه الّتي اجترحها (2)، كما يتساقط هشيم (3) الورق بالريح العاصف، حتّى انّه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه، و كان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حجّ في عامّه ذلك و اعتمر، و يناديه ملكان يسمع نداءهما كلّ ذي روح الّا الثقلين من الجنّ و الإنس، يقول أحدهما: يا عبد اللّٰه طهّرت فاستأنف العمل، و يقول الآخر:

يا عبد اللّٰه أحسنت فأبشر بمغفرة من اللّٰه و فضل

(4). فصل (6) فيما نذكره من الاختلاف في ترتيب نافلة شهر رمضان

اعلم، انّ الظاهر في العمل في ترتيب نافلة شهر رمضان هو ما قد تضمّنه مصباح جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّٰه جلّ جلاله عليه)، انّه قال:

تصلّي في العشرين ليلة من الشّهر، كلّ ليلة عشرين ركعة، ثمان ركعات بين العشاءين و اثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة، و تصلّي ليلة تسع عشرة منه مأة ركعة، و كذلك ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين، تسقط ما فيها من الزّيادات، و هي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة، و ثلاثون في ليلة إحدى و عشرين، و ثلاثون في ليلة

____________

(1) تحرّى: طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن.

(2) الاجتراح: الاكتساب.

(3) الهشيم: نبت يابس متكسر.

(4) عنه البحار 101: 99.

47

ثلاث و عشرين، الجميع ثمانون ركعة، تفرّقها في أربع جمع، في كلّ جمعة عشر ركعات، اربع منها صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ركعتان صلاة فاطمة (عليها السلام)، و اربع ركعات صلاة جعفر (عليه السلام)، و تصلّي ليلة آخر جمعة من الشّهر عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و في آخر ليلة سبت منه عشرين ركعة صلاة فاطمة (عليه السلام)، فيكون ذلك تمام ألف ركعة، و تصلي ليلة النصف زيادة على هذه الألف مأة ركعة، تقرء في كلّ ركعة الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، و هكذا تصلّي المأة (1).

و هذا الترتيب في نوافل شهر رمضان هو اختيار الشيخ المفيد في كتاب المقنعة (2).

و قال المفيد في الرسالة العزيّة ما معناه:

انّه يصلّي في العشرين ليلة الأوّلة، كلّ ليلة عشرين ركعة ثماني بين العشاءين، و اثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة، و يصلّي في العشر الآخر كلّ ليلة ثلاثين ركعة، و يضيف إلى هذا الترتيب في ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين كل ليلة مأة ركعة و ذلك تمام الألف ركعة.

قال: و هو رواية محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان فيما أسنده عن علي بن مهزيار (3)، عن مولانا الجواد (عليه السلام)، يقتضي ترتيب الرسالة العزية (4).

أقول: و قال الشّيخ محمد بن أحمد الصفواني في كتاب التعريف، و هي رسالة منه إلى ولده، و قد زكّاه أصحابنا عند ذكر اسمه و أثنوا عليه في باب صلاة شهر رمضان:

و اعلم يا بنيّ انّ صلاة شهر رمضان تسعمائة مأة ركعة، و في رواية أخرى ألف ركعة، و روي تسعة آلاف مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و روي عشرة آلاف مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» في كل ركعة عشر مرات، و روي انّه يجوز مرّة مرّة، فمنها في العشر الأول و الثاني في كلّ ليلة عشرين ركعة، يكون أربعمائة ركعة، في كلّ ركعة عشر مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فان

____________

(1) لم نجده في المصباح، ذكره مع اختلاف في المبسوط 1: 133.

(2) المقنعة: 28.

(3) مهران (خ ل).

(4) عنه الوسائل 8: 36.

48

لم يمكن فمرّة، و في العشر الأواخر ثلاثين ركعة في كلّ ليلة، في كلّ ركعة عشر مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فان لم يمكن فمرّة إلّا في ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين، فانّ فيهما مأة في كلّ ركعة بعد فاتحة الكتاب عشر مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و قد روي انّ في ليلة تاسع و عشرين (1) أيضا مأة ركعة، و هو قول من قال بالألف ركعة، الّا انّ المعول عليه في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين- هذا لفظه (2).

و لعلّ ناسخ كتابه غلط، فأراد أن يكتب: ليلة تسع عشرة، فكتب تاسع و عشرين، إلّا أنّنا كذا وجدناه في نسختنا و هي عتيقة، تاريخها ذو الحجة سنة اثنتي عشرة و أربعمائة.

أقول: و

ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه فقال:

و ممّن روى الزّيادة في التطوّع في شهر رمضان زرعة عن سماعة و هما واقفيان، قال: سألته (عليه السلام) عن شهر رمضان كم يصلّي فيه؟ قال:

كما يصلّي في غيره، الّا انّ لشهر رمضان على سائر الشهور من الفضل ما ينبغي ان يزيد في تطوّعه، و ان أحبّ و قوي على ذلك ان يزيد في أوّل الشهر إلى عشرين ليلة، كلّ ليلة عشرين ركعة، سوى ما كان يصلّي قبل ذلك، يصلّي من هذه العشرين اثنتي عشرة ركعة بين المغرب و العتمة، و ثمان ركعات بعد العتمة، فإذا بقي من شهر رمضان عشر ليال، فليصلّ ثلاثين ركعة في كل ليلة- ثم قال:- و في ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين يصلّي في كل واحدة منهما مأة ركعة.

ثم قال: إنّما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه و تركي لاستعماله، ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروي و من رواه، و ليعلم من اعتقادي فيه انّي لا أرى بأسا باستعماله (3).

أقول: و روى عبيد اللّٰه الحلبي في كتاب له و ابن الوليد في جامعه ما معناه: انّ النبي

____________

(1) في الوسائل: تسع عشرة.

(2) عنه الوسائل 8: 36.

(3) الفقيه 2: 138، رواه أيضا الشيخ في التهذيب 3: 63، الاستبصار 1: 462، عنهم الوسائل 8: 31.

49

(صلى اللّه عليه و آله) لم يصلّ نافلة شهر رمضان (1).

و لعلّ روايتهما لها تأويل من التّقية، أو غلط من الرّواة، أو غير ذلك من البيان.

أقول: فمن الروايات في انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) صلّى نوافل شهر رمضان، ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري (رضوان اللّٰه جلّ جلاله عليه) قال: قال أبو علي بن همام، قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي، قال: حدثني أبو القاسم بن أبي خليس المدائني، قال: حدثني أبو علي محمد بن أحمد بن مطهر (2)، قال: كتبت إلى سيدي أبي محمد صاحب العسكر (عليه السلام): انّ رجلا يقول: انّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) لم يزد في صلاته في شهر رمضان على ما كان يصلّي في غيره.

فكتب في الجواب: كذب، فضّ اللّٰه فاه، كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي في عشرين ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة في كلّ ليلة، و في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين مأة ركعة، و في العشر الأواخر في كلّ ليلة ثلاثين ركعة.

(3) أقول: و روي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ علي بن عبد الواحد النهدي، عن علي بن حاتم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن أبي الصّهبان، عن محمد بن سليمان، قال:

انّ عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث، منهم: يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه؛ و صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن؛ و سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام).

قال محمد: و سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن هذا الحديث فأخبرني به، و قال هؤلاء جميعا: و سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي و كيف فعل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فقالوا جميعا:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 44.

(2) في التهذيب و الوسائل: أحمد بن محمد بن مطهر.

(3) عنه الوسائل 8: 34، رواه الشيخ في التهذيب 3: 67، الاستبصار 1: 466.

50

انّه لمّا دخلت (1) عليه أول ليلة من شهر رمضان صلّى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) المغرب، ثمّ صلّى اربع ركعات الّتي كان يصلّيها بعد المغرب في كلّ ليلة، ثم صلى ثمان ركعات، فلمّا صلّى العشاء الآخرة و صلّى الركعتين اللّتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة، و هو جالس في كلّ ليلة، ثم قام فصلّى اثنتي عشرة ركعة ثمّ دخل بيته، فلما رأى ذلك الناس و نظروا إلى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و قد زاد في صلاته حين دخل شهر رمضان سألوه عن ذلك، فأخبرهم انّ هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور.

فلمّا كان من اللّيل قام يصلّي فاصطفّ الناس خلفه، فانصرف إليهم فقال: ايها الناس انّ هذه الصلاة نافلة و لن يجمع في النافلة (2)، فليصلّ كل رجل منكم وحده و ليقل ما علّمه اللّٰه من كتابه، و اعلموا انّه لا جماعة في نافلة، فافترق النّاس فصلّى كل رجل منهم على حياله لنفسه.

فلمّا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس و صلّى المغرب بغسل، فلمّا صلّى المغرب و صلّى اربع ركعات الّتي كان يصلّيها فيما مضى في كلّ ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته، فلمّا أقام بلال لصلاة عشاء الآخرة خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) فصلّى بالناس، فلمّا انفتل صلّى الركعتين و هو جالس، كما كان يصلّي كل ليلة، ثم قام فصلّى مأة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، فلمّا فرغ من ذلك صلّى صلاته التي كان يصلّي في كلّ ليلة في آخر الليل و أوتر، فلمّا كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي في شهر رمضان، ثمان ركعات بعد المغرب و اثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة.

فلمّا كان ليلة إحدى و عشرين اغتسل حين غابت الشمس و فعل فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة، فلمّا كان في ليلة اثنتين و عشرين زاد في صلاته فصلّى ثمان

____________

(1) دخل (خ ل).

(2) في التهذيب: نجتمع للنافلة.

51

ركعات بعد المغرب و اثنتين و عشرين ركعة بعد عشاء الآخرة، فلمّا كان ليلة ثلاث و عشرين اغتسل أيضا كما اغتسل في ليلة تسع عشرة، و كما اغتسل في ليلة إحدى و عشرين ثمّ فعل مثل ذلك.

قال: فسألته (1) عن صلاة الخمسين ما حالها في شهر رمضان؟ قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي هذه الصلاة و يصلّي صلاة الخمسين على ما كان فعل في غير شهر رمضان لا ينقص منها شيئا.

(2) أقول: هذا آخر لفظ هذه الروايات من أصل مصنّفه الذي كتب في حياته تغمده اللّٰه برحمته.

و حيث قد ذكرنا الرّواية بترتيب نافلة شهر رمضان على هذا الوصف، فينبغي ان نذكر الرواية بالتّرتيب الآخر في نافلة شهر رمضان، فإنّه أبلغ في الاستظهار و الكشف.

و روى أيضا علي بن عبد الواحد النهدي في كتابه قال: حدّثنا عبد اللّٰه بن محمد، قال:

أخبرنا علي بن حاتم، عن محمد بن جعفر بن بطّة، عن محمد بن الحسن- يعني الصفار-، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

قال: و أخبرنا عبد اللّٰه بن محمد، قال: أخبرنا الحسين بن علي بن سفيان، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: تصلّي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة، قال: قلت: و من يقدر على هذا؟ قال:

ليس حيث تذهب، أ ليس تصلّي في تسع عشر منه، في كلّ ليلة عشرين ركعة، و في ليلة تسع عشرة مأة ركعة، و في ليلة إحدى و عشرين مأة ركعة، و في ليلة ثلاث و عشرين مأة ركعة، و تصلّي في ثمان ليال من العشر الأواخر، في كلّ ليلة ثلاثين ركعة، فهذه تسعمائة و عشرين ركعة.

____________

(1) في التهذيب: قالوا: فسألوه.

(2) عنه الوسائل 8: 32، رواه الشيخ في التهذيب 3: 64، الاستبصار 1: 464.

52

قال: قلت: جعلني اللّٰه فداك فرّجت عنّي لقد كان ضاق بي الأمر، فلمّا ان أتيت بالتّفسير فرّجت عنّي، فكيف تمام الألف ركعة؟ قال:

تصلّي في كلّ يوم جمعة في شهر رمضان اربع ركعات لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و تصلّي ركعتين لابنة محمد (عليهما السلام)، و تصلّي بعد الركعتين اربع ركعات لجعفر الطيار (عليه السلام)، و تصلّي في ليلة جمعة في العشر الأواخر في آخر جمعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عشرين ركعة، و تصلّي في عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة محمّد عليهما و على ذريتهما السلام.

ثم قال: اسمع و عه و علّم ثقاة إخوانك هذه الأربع و الركعتين، فإنّها أفضل الصلوات بعد الفرائض، فمن صلّاها في شهر رمضان أو غيره انفتل و ليس بينه و بين اللّٰه عزّ و جل من ذنب.

قال: ثمّ قال: يا مفضل بن عمر! تقرء في هذه الصلوات كلّها أعني صلاة شهر رمضان، الزيادة منها بالحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، ان شئت مرّة و ان شئت ثلاث مرّات، و ان شئت خمس مرات، و ان شئت سبعا، و ان شئت عشرا، و امّا صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّه تقرء فيها بالحمد في كلّ ركعة و خمسين مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و تقرء في صلاة ابنة محمّد صلّى اللّٰه عليهما في أوّل ركعة الحمد و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» مأة مرة، و في الركعة الثانية الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مأة مرة.

فإذا سلّمت في الركعتين سبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام)، و هو اللّٰه أكبر- أربع و ثلاثون مرة، و سبحان اللّٰه- ثلاث و ثلاثون مرة، و الحمد للّٰه ثلاث و ثلاثون مرة، فواللّٰه لو كان شيء أفضل منه لعلّمه رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) ايّاها.

و قال لي: تقرء في صلاة جعفر (عليه السلام) في الركعة الأولى الحمد و «إِذٰا زُلْزِلَتِ»، و في الثانية الحمد و الْعادِياتِ، و في الثالثة الحمد و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ»، و في الرابعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ احَدٌ»، ثم قال لي: يا مفضل ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ، وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

(1)

____________

(1) عنه الوسائل 8: 29، رواه الشيخ في التهذيب 3: 66، و المفيد في المقنعة: 28.

53

و قال علي بن عبد الواحد النهدي في كتابه: و أخبرنا عبد اللّٰه بن الحسين الفارسي رحمة اللّٰه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام).

أقول: و قد زكّى المفيد (1) في كتاب كمال شهر رمضان محمد بن سنان و بالغ في الثناء عليه و روى في ذلك حديثا يعتمد عليه.

قال السيد الإمام العالم العامل الفقيه الكامل العلامة، رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أنموذج السلف الطاهر، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس- مصنّف هذا الكتاب-:

قد ذكرنا هاتين الرّوايتين بألفاظ الرواة، احتياطا لمراقبة مالك الأسباب، و سنذكر في عمل ليلة تسع عشر من شهر رمضان من هذا الكتاب ما يكون عندنا من تأويل في الجمع بينهما، على ما نرجوه أقرب إلى الصواب، و بين الرواة تفاوت في العدالة و الجرح، و لم نذكره نحن تنزيها عن الاغتياب و خوفا من يوم الحساب.

و لعلّ رواية الحلبي و رواية محمد بن الوليد في ترك نافلة شهر الصيام لعذر مقبول في شريعة الإسلام، فإنّ ظاهر روايتهما المشار إليهما، و ظاهر مذهب ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) ترك هذا الترتيب في نافلة (2) شهر رمضان، و الاقتصار على نافلة اليوم و الليلة كغيره من الأزمان.

و قال الشيخ علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام- و قد أثنى عليه بالثقة جدي أبو جعفر الطوسي و أبو العباس النجاشي (3)- ما هذا لفظه: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ممّا كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يصنع في شهر رمضان، كان يتنفّل في كلّ ليلة، و يزيد على صلاته الّتي كان يصلّيها قبل ذلك منذ أوّل ليلة إلى تمام عشرين

____________

(1) في النسخ: الفئتين، و ما أثبتناه لعله هو الظاهر، و اللّٰه العالم.

(2) صلاة (خ ل).

(3) رجال النجاشي: 257، الرقم: 676، الفهرست، 92.

54

ليلة، في كلّ ليلة عشرين ركعة، ثمان ركعات منها بعد المغرب، و اثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة، و يصلّي في العشر الأواخر في كلّ ليلة ثلاثين ركعة، اثنتي عشرة ركعة منها بعد المغرب، و ثماني عشرة بعد العشاء الآخرة، و كان يجتهد في ليلة تسع عشرة اجتهادا شديدا، و كان يصلّي في ليلة إحدى و عشرين مأة ركعة، و يصلّي في ليلة ثلاث و عشرين مأة ركعة و يجتهد فيهما.

(1) أقول: و لو ذكرنا كلّما وقفنا عليه من اختلاف الترتيب بين الرّوايات كنّا قد خرجنا عمّا قصدناه.

____________

(1) عنه الوسائل 8، 30، رواه الشيخ في التهذيب 3: 62، الاستبصار 1: 462.

55

الباب الرابع فيما نذكره ممّا يختصّ بأوّل ليلة من شهر رمضان

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من فضل غسل أول ليلة منه

رواه ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يستحبّ الغسل في أول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه.

(1) أقول: و قد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين، فلا نطيل بذكر أسماء المصنّفين.

و وقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء، و يكفي ذلك الغسل لليلته جميعها.

و روي انّ الغسل أوّل الليل، و روي بين العشاءين

(2)، و روينا ذلك عن الأئمة الطاهرين.

أقول (3) و رأيت في كتاب اعتقد انّه تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (عليه السلام): من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار و يصبّ على

____________

(1) عنه الوسائل 3: 325.

(2) عنه الوسائل 3: 325، راجع الفقيه 2: 156، الكافي 4: 153.

(3) فصل (خ ل).

56

رأسه ثلاثين كفّا من الماء، طهر إلى شهر رمضان من قابل.

(1) و من (2) ذلك الكتاب المشار إليه عن الصّادق (صلوات اللّه عليه): من أحبّ ان لا يكون به الحكّة، فليغتسل أوّل ليلة من شهر رمضان، فإنّه من اغتسل أوّل ليلة منه لا يصيبه حكّة إلى شهر رمضان من قابل.

(3) و سيأتي في أوّل يوم من شهر رمضان ما رويناه فيه من الغسل أيضا.

فصل (2) فيما نذكره من الروايات بمعرفة أول شهر رمضان

اعلم انّ الروايات الّتي وقفت عليها كثيرة في المصنّفات، و إذا كان العمل على رؤية الهلال و الشّهادات، فأيّ فائدة في تكثير إيراد ما وقفنا عليه من علامات ذلك و الأمارات.

لكن قد اقتضت الاستخارة انّنا لا نخلّي كتابنا هذا من شيء من الروايات:

فمن ذلك ما وجدته مرويّا

عن جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده قال: أخبرنا أبو أحمد أيدّه اللّٰه تعالى، قال: حدثنا أبو الهيثم محمد بن إبراهيم المعروف بابن أبي رمثة من أهل كفرتوثا بنصيبين، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على الحسن العسكري (صلوات اللّه عليه) في أوّل يوم من شهر رمضان، و النّاس بين متيقّن و شاك، فلمّا بصر بي قال لي: يا أبا إبراهيم في أيّ الحزبين أنت في يومك؟ قلت: جعلت فداك يا سيّدي انّي في هذا قصدت، قال: فإنّي أعطيك أصلا إذا ضبطته لم تشكّ بعد هذا ابدا، قلت: يا مولاي منّ عليّ بذلك.

فقال: تعرف أيّ يوم يدخل المحرّم، فإنّك إذا عرفته كفيت طلب هلال شهر رمضان، قلت: و كيف يجزي معرفة هلال محرم عن طلب هلال شهر رمضان؟ قال:

____________

(1) عنه الوسائل 3: 325.

(2) أقول: و من (خ ل).

(3) عنه الوسائل 3: 325.

57

ويحك انّه يدلّك عليه فتستغني عن ذلك، قلت: بيّن لي يا سيدي كيف ذلك؟

قال: فانتظر أيّ يوم يدخل المحرم، فان كان أوّله الأحد فخذ واحدا، و ان كان أوّله الاثنين فخذ اثنين، و ان كان الثلثاء فخذ ثلاثة، و ان كان الأربعاء فخذ أربعة، و ان كان الخميس فخذ خمسة، و ان كان الجمعة فخذ ستّة، و ان كان السبت فخذ سبعة، ثم احفظ ما يكون و زد عليه عدد أئمتك، و هي اثنا عشر، ثم اطرح ممّا معك سبعة سبعة، فما بقي ممّا لا يتمّ سبعة فانظركم هو، فان كان سبعة فالصوم السبت، و ان كان الستة فالصوم الجمعة، و ان كان خمسة فالصوم الخميس، و ان كان أربعا فالصوم الأربعاء، و ان كان ثلاثة فالصوم الثلثاء، و ان كان اثنين فالصوم يوم الاثنين، و ان كان واحدا فالصوم يوم الأحد، و على هذا فابن حسابك تصبه موافقا للحقّ ان شاء اللّه تعالى.

أقول: ربّما كان قول الراوي: فما بقي ممّا لا يتمّ سبعة، من زيادة أحد الرواة أو من الناسخين، لانّه قد ذكر فيه: فان كان سبعة فالصوم السبت، و لأنّه إذا كان أوّل المحرّم مثلا يوم الاثنين و ضمّ الاثنين إلى عدد الأئمة (عليهم السلام)، و هو اثنا عشر، صار العدد أربعة عشرة، فإذا عدّ سبعة و سبعة ما يبقى عدد ينقص عن سبعة.

أقول: و لعلّ هذه الرواية تختصّ بوقت دون وقت، و على حال دون حال، و لإنسان دون انسان.

و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي (1)، و إلى علي بن حسن بن فضال من كتابه كتاب الصيام، بإسنادهما إلى أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: إذا عرفت هلال رجب فعدّ تسعة و خمسين يوما ثم صم يوم ستين.

(2) أقول: و هذا الحديث كان ظاهره يقتضي انّ رجبا و شعبان لا بدّ ان يكون أحدهما ناقصا عن ثلاثين يوما، فان وجدت في وقت هذين الشهرين تامّين، فلعلّ المراد بهذه الرواية تلك السنة المعيّنة أو سنة مثلها أو غير ذلك.

____________

(1) الكافي 4: 77، التهذيب 4: 180.

(2) عنه المستدرك 7: 416، رواه في الفقيه 2: 78، المقنع: 59، فضائل الأشهر الثلاثة: 94، عنهم الوسائل 10: 285 و 10: 299، رواه أيضا لصدوق في الهداية: 45، عنه المستدرك 7: 416.

58

و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) انّه قال: عدّ من هلال شهر رمضان في سنتك الماضية خمسة أيّام و صم اليوم الخامس.

(1) و رأيت في كتاب الحلال و الحرام لإسحاق بن إبراهيم الثقفي الثقة من نسخة عتيقة عندنا الآن مليحة، ما هذا لفظه: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا عاصم بن حميد، قال: قال لي جعفر بن محمد (عليهما السلام): عدّوا اليوم الّذي تصومون فيه و ثلاثة أيّام بعده و صوموا يوم الخامس، فإنّكم لن تخطئوا

، قال أحمد بن عبد الرحمن: قد ذكرت ذلك للعباس بن موسى بن جعفر فقال: انا عليه، ما انظر إلى كلام النّاس و الرواية.

قال أحمد: و حدّثني غياث- قال: أظنّه ابن أعين- عن جعفر بن محمد مثله (2).

أقول: و قد ذكر الشيخ محمد بن الجنيد في الجزء الأوّل من مختصر كتاب تهذيب الشيعة لاحكام الشرعية فقال في كتاب الصوم ما هذا لفظه:

و الحساب الّذي يصام به يوم الخامس من اليوم الّذي كان الصيام وقع في السنة الماضية يصحّ ان لم تكن السنة كبيسة [1]، فإنّه يكون فيها من اليوم السّادس، و الكبيس يكون في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرّة في السنة الثالثة و مرّة في السنة الثانية.

أقول: و ذكر الشيخ العالم سعيد بن هبة اللّه الراوندي (رحمه اللّه) عليه في كتاب شرح النهاية في كتاب الصيام في باب علامات شهر رمضان ما هذا لفظه:

و قد رويت روايات بأنّه إذا تحقّق الهلال العام الماضي عدّ خمسة أيام و صام اليوم الخامس، أو تحقق هلال رجب عدّ تسعة و خمسين يوما و صام يوم الستين، و ذلك محمول

____________

[1] الكبيسة يقال لليوم المجتمع من الكسور، فإن أهل الحساب يعدّون الشهر الأول من السنة ثلاثين و الثاني تسعة و عشرين و هكذا إلى آخر السنة، و يجتمعون الكسور حتّى إذا صار يوما أو قريبا منه زادوا في آخر السنة يوما، و ذلك يكون في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما- الوافي.

____________

(1) الكافي 4: 81، رواه مع اختلاف الشيخ في التهذيب 4: 179، الاستبصار 2: 76، عنهما الوسائل 10: 284، رواه في فقه الرضا (عليه السلام): 25، عنه المستدرك 7: 416.

(2) عنه الوسائل 10: 286.

59

على انّه يصوم ذلك بنيّة شعبان استظهارا، فامّا بنيّة انّه من شهر رمضان فلا يجوز على حال، و قال أبو جعفر الطوسي: يجوز عندي ان يعمل على هذه الرواية الّتي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيام و يصوم يوم الخامس، لانّ من المعلوم انّه لا يكون الشهور كلّها تامّة، و امّا إذا رأى الهلال و قد تطوّق، أو رأى ظلّ الرأس فيه، أو غاب بعد الشفق، فانّ جميع ذلك لا اعتبار به و يجب العمل بالرؤية، لأنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع و العروض (1)- و هذا آخر ما حكاه الراوندي في معناه.

فصل: و اعلم انّ اللّه جلّ جلاله تفضّل علينا بأسرار ربانيّة و أَنوار محمّدية و مبارّ علويّة، منها تعريفنا بأوائل الشهور و ان لم نشاهد هلالها، و ليس ذلك بطريق الأحكام النجوميّة و لا الاستخارات المرويّة، و انّما ذلك كما قلنا بالأمور الوجدانية الضروريّة، و انما نذكر من دلائل شهر رمضان أو علاماته أو أماراته، لمن لم يتفضّل اللّه جلّ جلاله عليه بما تفضّل به علينا من هباته و كراماته، و ان لم يلزم العمل بها في ظاهر الشريعة النبوية.

و قد وجدنا تعليقة غريبة على ظهر كتاب عتيق وصل إلينا يوم الرابع و العشرين من صفر سنة ستين و ستّمائة بعد تصنيف هذا الكتاب، و نحن ذاكروها حسب ما رأيناه قريبة من الصواب، و هذا لفظها:

إذا أردت أن تعرف الوقفة و أول شهر رمضان من كلّ شهر في السنة، فارتقب هلال محرم، فإذا رأيته فعدّ منه أربعة أيّام خامسة الوقفة، و سادسة أول شهر رمضان، فإذا استتر عنك هلال محرم فارتقب هلال صفر، و عدّ منه يومين، و ثالثه الوقفة و رابعه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال صفر فارتقب هلال شهر ربيع الأول، فإذا رأيته فعدّ منه يوما واحدا، و ثانيه الوقفة و ثالثه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال شهر ربيع الأول فارتقب هلال شهر ربيع الآخر، فإذا رأيته فعدّ منه ستّة أيام، و سابعه الوقفة و ثامنه أول شهر رمضان.

فان استتر عنك هلال شهر ربيع الآخر فارتقب هلال جمادى الأولى، فإذا رأيته فعدّ منه

____________

(1) المبسوط 1: 268.

60

خمسة أيام، و سادسة الوقفة و سابعه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال جمادى الأولى فارتقب هلال جمادى الآخر، فإذا رأيته فعدّ منه ثلاثة أيام، و رابعه الوقفة و خامسة أول شهر رمضان، فإذا استتر عنك هلال جمادى الآخر فارتقب هلال رجب، فعدّ منه يومين، و ثالثه الوقفة و رابعه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال رجب، فارتقب هلال شعبان، اوله الوقفة و ثانيه أول شهر رمضان.

فان استتر عنك هلال شعبان فارتقب هلال شهر رمضان، فإذا رأيته فعدّ منه ستّة أيام، و سابعه الوقفة و ثامنه أول شهر رمضان، فإذا استتر عنك هلال رمضان فارتقب هلال شوال فإذا رأيته فعدّ منه أربعة أيام، و خامسة الوقفة و سادسة أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال شوال فارتقب هلال ذي القعدة فإذا رأيته فعدّ منه ثلاثة أيام، و رابعه الوقفة و خامسة أول شهر رمضان، فإذا استتر عنك هلال ذي القعدة فارتقب هلال ذي الحجة و عدّ منه ثمانية أيام، و تاسعه الوقفة و عاشره أول شهر رمضان- هذا آخر ما وجدناه فصنه الّا عمن يستحق التعريف بمعناه.

و من ذلك ما

سمعناه مذاكرة و لم نقف على إسناده انّه روي عن أحدهم (عليهم السلام) انّه قال: يوم صومكم يوم نحركم.

(1) و من ذلك ما

رواه علي بن الحسن بن علي بن فضال بإسناده في كتاب الصيام إلى ابن الحرّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا غاب الهلال قبل الشّفق فهو لليلة، و إذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين (2).

و رواه محمد بن يعقوب الكليني.

(3) و روى الخطيب في تاريخه في ترجمة بقيّة بن الوليد في الجزء التاسع و الأربعين، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة (4)، و إذا غاب

____________

(1) عنه المستدرك 7: 416، رواه في الكافي 4: 77.

(2) عنه المستدرك 7: 415.

(3) رواه في الكافي 4: 77، عنه الوسائل 10: 282، أخرجه الشيخ في التهذيب 4: 178، الاستبصار 2: 75، و الصدوق في الفقيه 2: 78.

(4) لليته (خ ل).

61

بعد الشفق فهو لليلتين.

أقول: و وجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الأول في أواخر النصف الأول منه، عن ابن عمر قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، و إذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين.

و في رواية أخرى: إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة (1)، و إذ غاب في البياض فهو لليلتين.

قلت انا: هذا لفظ ما رأيناه.

أقول: و رأيت روايتين إحداهما عن عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هو يتضمّن شرحا طويلا نحو كرّاسين، فلا نطيل بذكره، رواه عن الصادق (عليه السلام) في معرفة أول الشهور بالحساب.

أقول: و اعلم انّ تعريف اللّه جلّ جلاله لعباده بشيء من مراده فإنّه لا ينحصر بمجرّد العقل جميع أسبابه، و لا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه، لأنّ اللّه جلّ جلاله قادر لذاته، فهو قادر على ان يعرّف عباده مهما شاء و متى شاء بحسب إرادته، و اعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور و ان لم يكن ناظرا إلى الهلال، و لا حضر عنده أحد من المشاهدين، و لا يعمل على شيء ممّا تقدم من الروايات، و لا بقول منجّم، و لا باستخارة، و لا بقول أهل العدد، و لا في المنام، بل هو من فضل ربّ العالمين الّذي و هبة نور الألباب من غير سؤال، و ألهمه العلم بالبديهيّات من غير طلب لتلك الحال، و لكن هو مكلف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين (2).

أقول: و المعتبر في معرفة الهلال و أوّل شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته أو قيام البيّنة بمشاهدته، بحسب ما تضمّنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين الأصحاب، فإنّه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب.

____________

(1) تاريخ بغداد 7: 123.

(2) المراد به نفسه كما مرّ قبيل هذا.

62

فصل (3) فيما نذكره من الروايات بمعرفة هلال شهر رمضان

اعلم انّنا قد أشرنا فيما قبل هذا الفصل إلى معرفة دخول الشهر مطلقا من غير رؤية هلال، و هنا نذكر فيه بعض ما رويناه من مشاهدة الأهلّة و من يشهد به على سبيل الإجمال.

أقول: فروينا من عدّة طرق نذكر منها لفظ

الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رضوان اللّه عليه)، فروي بإسناده في كتاب الكافي عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الأهلّة فقال: هي اهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، و إذا رأيته فأفطر (1).

و بإسناده أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين.

(2) أقول: و الاخبار كثيرة بنحو هذا المعنى، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها.

فصل (4) فيما نذكره من الدّعوات عند رؤية هلال شهر رمضان

اعلم انّ من آداب الوقوف لرؤية هلال شهر رمضان انّك تقصد بذلك العبادة للّه تعالى و امتثال امره الشريف في بيان أوّل وقت هذه الخدمة العظيمة الشأن، و ان تستعين به جلّ جلاله في الهداية إلى مطالعة و الدّلالة على فوائد ذلك و منافعه.

فإذا نظرته فقل ما

رواه محمد بن الحنفية، عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا استهلّ هلال شهر رمضان

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 76، عنه الوسائل 10: 252، رواه المفيد في المقنعة: 48، و في رسالة العددية، 17، عنه المستدرك 7: 408، رواه الشيخ في التهذيب 4: 156، الاستبصار 2: 63، عنهما الوسائل 10: 254، أورده العياشي في تفسيره 10: 85، عنه المستدرك 7: 403.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 76، و الصدوق في الفقيه 2: 124، عنهما الوسائل 28610 و 288، رواه الشيخ في التهذيب 4: 180.

63

استقبل القبلة بوجهه و قال:

اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الإِيمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْعافِيَةِ الْمُجَلَّلَةِ [1] وَ دَفْعِ (1) الاسْقامِ، وَ الرِّزْقِ الْواسِعِ، وَ الْعَوْنِ عَلَى الصَّلاةِ وَ الصيامِ وَ الْقِيامِ وَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ.

اللّهُمَّ سَلِّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ، وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنا فيهِ، حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ، وَ قَدْ عَفَوْتَ عَنّا وَ غَفَرْتَ لَنا وَ رَحِمْتَنا.

(2) ثم قل ما روي عن مولانا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: مرّ علي بن الحسين (عليهما السلام) في طريقه يوما فنظر إلى هلال شهر رمضان فوقف فقال:

ايُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ (3) السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ في مَنازِلِ التَّقْدِيرِ، الْمُتَصَرِّفُ في فَلَكِ التَّدْبِيرِ.

آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَ اوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، (4) وَ جَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَ عَلامَةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ، وَ امْتَهَنَكَ (5) بِالْكَمالِ وَ النُّقْصانِ، وَ الطُّلُوعِ وَ الأُفُولِ، وَ الإِنارَةِ وَ الْكُسُوفِ (6)، في كُلِّ ذلِكَ انْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَ الى إِرادَتِهِ سَرِيعٌ.

سُبْحانَهُ ما اعْجَبَ ما دَبَّرَ في امْرِكَ، وَ الْطَفَ ما صَنَعَ في شَأْنِكَ، جَعَلَكَ مِفْتاحَ شَهْرٍ حادِثٍ لِامْرٍ حادِثٍ، فَاسْأَلُ اللّٰهَ رَبِّي وَ رَبَّكَ، وَ خالِقي

____________

[1] سحاب مجلّل: أي يجلّل الأرض بالمطر أي يعمّ، و يمكن أن يكون على صيغة المفعول يعني العافية التي جلّلت علينا، و جعلت كالمجلّ شاملة للناس.

____________

(1) في الأصل: دفاع، ما أثبتناه من الفقيه و الكافي.

(2) عنه المستدرك 7: 440، رواه مع اختلاف في الكافي 4: 70، الفقيه 2: 100، التهذيب 4: 196، أمالي الصدوق:

48، ثواب الأعمال: 88، عنهم الوسائل 10: 321، البحار 96: 360.

(3) الدائب: الدائم السير.

(4) البهم: المجهولات.

(5) امتهنك: أستعملك و استخدمك.

(6) الكسوف: زوال الضوء.

64

وَ خالِقَكَ، وَ مُقَدِّري وَ مُقَدِّرَكَ، وَ مُصَوِّري وَ مُصَوِّرَكَ، انْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ يَجْعَلَكَ هِلالَ بَرَكَةٍ لا تَمْحَقُها (1) الأَيّامُ، وَ طَهارَةٍ لا تُدَنِّسُها (2) الآثامُ.

هِلالَ امْنٍ مِنَ الآفاتِ، وَ سَلامَةٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْدٍ لا نَحْسَ فيهِ، وَ يُمْنٍ لا نَكَدَ مَعَهُ، و يُسْرٍ لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ، وَ خَيْرٍ لا يَشُوبُهُ (3) شَرٌّ، هِلالَ امْنٍ وَ ايمانٍ وَ نِعْمَةٍ وَ احْسانٍ وَ سَلامَةٍ وَ اسْلامٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنا مِنْ ارْضى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَ ازْكى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، و اسْعَدِ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، وَ وَفِّقْنا فيهِ (4) لِلطَّاعَةِ وَ التَّوْبَةِ، وَ اعْصِمْنا فيهِ مِنَ الآثامِ وَ الْحَوْبَةِ. (5)

وَ اوْزِعْنا (6) فيهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ، وَ الْبِسْنا فيهِ جُنَنَ (7) الْعافِيَةِ، وَ اتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فيهِ الْمِنَّةَ، انَّكَ انْتَ الْمَنَّانُ الْحَميدُ، و صَلَّى اللّٰهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبينَ.

وَ اجْعَلْ لَنا فيهِ عَوْناً مِنْكَ عَلى ما نَدَبْتَنا إِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طاعَتِكَ، وَ تَقَبَّلْها انَّكَ الاكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَريمٍ، وَ الأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحيمٍ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.

(8) ثم قل ما روي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: إذا رأيت الهلال فقل:

____________

(1) تمحقها: تنقصها و تذهب بركتها.

(2) دنس ثوبه أو خلقه: تلطّخ بمكروه أو قبيح.

(3) يشوبه: يخالطه.

(4) وفقنا اللهم (خ ل).

(5) الحوبة: الإثم و الخطيئة.

(6) أوزعنا: ألهمنا.

(7) الجنن: الأستار.

(8) رواه الشيخ في مصباحه: 541، الأمالي 2: 109، عنه البحار 95: 344 و 96: 379، أخرجه الكفعمي في بلد الأمين: 478، و في مصباحه: 561، و الإربلي في كشف الغمة 2: 93، و في الصحيفة السجادية الجامعة، الدعاء 43، و رواه عن المصادر البحار 58: 178، المستدرك 7: 441.

65

اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَ قَد افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ وَ انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ.

اللّهُمَّ أَعِنَّا عَلى صِيامِهِ وَ تَقَبَّلْهُ مِنّا، وَ سَلِّمْنا فيهِ وَ سَلِّمْنا مِنْهُ وَ سَلِّمْهُ لَنا (1)، في يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ.

(2) ثم قل ما رويناه بإسنادنا إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمة اللّٰه عليه من كتاب أماليه من الجزء الثالث، بإسناده إلى الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا كان بالكوفة يخرج و الناس معه يتراءى هلال شهر رمضان، فإذا رآه قال:

اللَّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الايمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الاسْلامِ، وَ صِحَّةٍ مِنَ السُّقْمِ، وَ فَراغٍ لِطاعَتِكَ مِنَ الشُّغْلِ، وَ اكْفِنا بِالْقَلِيلِ مِنَ النَّوْمِ.

(3) ثم قل ما روي عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إذا رأيت الهلال فقل:

اللّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَ قَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ وَ قِيامَهُ، فَأَعِنَّا عَلى صِيامِهِ وَ قِيامِهِ، وَ تَقَبَّلْهُ مِنَّا، وَ سَلِّمْنا فيهِ وَ سَلِّمْهُ لَنا، في يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

(4) ثم قل ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: إذا رأيت الهلال فلا تبرح (5) و قل:

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ خَيْرَ هذا الشَّهْرِ وَ فَتْحَهُ، وَ نُورَهُ وَ نَصْرَهُ، وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ و رِزْقَهُ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ خَيْرَ ما فيهِ وَ خَيْرَ ما بَعْدَهُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما فيهِ

____________

(1) سلّمه لنا: هي ان لا يغم الهلال في أوّله أو آخره فيلتبس علينا الصوم و الفطر.

(2) عنه المستدرك 7: 440، رواه الكليني في الكافي 4: 74، أورده العياشي في تفسيره 1: 80 مع اختلاف، عنه البحار 96: 383.

(3) عنه المستدرك 7: 442، رواه مع اختلاف في الكافي 4: 74.

(4) عنه المستدرك 7: 442.

(5) برح المكان و منه: زال عنه.

66

وَ شَرِّ ما بَعْدَهُ.

اللّهُمَّ ادْخِلْهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الإِيمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْبَرَكَةِ وَ التَّقْوَى، وَ التَّوْفِيقِ لِما تُحِبُّ وَ تَرْضَى.

(1) ثم قل ما ذكره ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه مرويّا عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه، و لكن استقبل القبلة و ارفع يديك إلى اللّٰه عزّ و جلّ و خاطب الهلال تقول:

رَبي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمينَ، اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الايمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْمُسارَعَةِ الى ما تُحِبُّ وَ تَرْضى، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هذا وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ و عَوْنَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا ضُرَّهُ وَ شَرَّهُ و بَلاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ.

[1] ثم قل ما وجدناه (2) في نسخة عتيقة من كتب أصول الشيعة: رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهلهُ عَلَيْنا وَ عَلى اهْلِ بُيُوتِنا وَ اشْياعِنا، بِأمْنٍ وَ ايمانٍ، وَ سَلامَةٍ وَ اسْلامٍ، وَ بِرٍّ وَ تَقْوى وَ عافِيَةٍ مُجَلِّلَةٍ، وَ رِزْقٍ واسِعٍ حَسَنٍ، وَ فَراغٍ مِنَ الشُّغْلِ، وَ اكْفِنا بِالْقَلِيلِ مِنَ النَّوْمِ، وَ الْمُسارَعَةِ فِيما تُحِبُّ وَ تَرْضى وَ ثَبِّتْنا عَلَيْهِ.

اللّهُمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هذا، وَ ارْزُقْنا بَرَكَتَهُ وَ خَيْرَهُ وَ عَوْنَهُ، و غُنْمَهُ وَ نُورَهُ وَ يُمْنَهُ، وَ رَحْمَتَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ وَ ضُرَّهُ وَ بَلاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ.

اللّهُمَّ ما قَسَمْتَ فيهِ مِنْ رِزْقٍ، اوْ خَيْرٍ اوْ عافِيَةٍ، اوْ فَضْلٍ اوْ مَغْفِرَةٍ اوْ رَحْمَةٍ، فَاجْعَلْ نَصِيبَنَا فيهِ الاكْثَرَ، وَ حَظَّنا فيهِ الأَوْفَرَ.

ثم قل ما روي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)

____________

[1] الفقيه 2: 100، أقول: في الفقيه: «قال أبي (رحمه اللّه) في رسالته إلى: إذ رأيت.»، و ظاهره ان الدعاء من والد الصدوق، نعم ذكره الصدوق في الهداية مرسلا عن الصادق (ع)، عنه البحار 96: 383.

____________

(1) الفقيه 2: 100، التهذيب 4: 197، الكافي 4: 76، مصباح المتهجد: 541، مصباح الكفعمي: 561، أخرجه عن بعض المصادر الوسائل 10: 323.

(2) عنه المستدرك 7: 442.

67

إذا رأى الهلال قال:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي خَلَقَكَ وَ قَدَّرَكَ، وَ جَعَلَكَ مَواقِيتَ لِلنّاسِ، اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا هِلٰالًا مُبارَكاً.

(1) ثم قل ما وجدناه في كتاب عتيق بدعوات من طرق أصحابنا كأنّه من أصولهم (رحمهم اللّه تعالى)، قال: إذا رأيت الهلال تقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ، لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ رَبُّ الْعالَمِينَ، الْحَمْدُ للّٰهِ الَّذي خَلَقَني وَ خَلَقَكَ، وَ قَدَّرَكَ مَنازِلَ وَ جَعَلَكَ آيَةً لِلْعالَمينَ، يُباهي اللّٰهُ بِكَ الْمَلٰائِكَةَ.

اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأمْنِ وَ الإِيمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْغِبْطَةِ وَ السُّرُورِ، وَ الْبَهْجَةِ وَ الْحُبُورِ، (2) وَ ثَبِّتْنا عَلىٰ طاعَتِكَ وَ الْمُسارَعَةِ فيما يُرْضِيكَ.

اللّهُمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هٰذا، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ، و يُمْنَهُ وَ عَوْنَهُ وَ قُوَّتَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ وَ بَلاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (3)

ثم قل ما

وجدناه في نسخة عتيقة، قيل انها بخطّ الرضي الموسوي: اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا مُبْدِئَ الْبَدايا، وَ يا خالِقَ الأَرْضِ وَ السَّماءِ، وَ يا إِلَهَ مَنْ بَقِيَ وَ إِلهَ مَنْ مَضى، وَ يا مَنْ رَفَعَ السَّماءَ وَ سَطَحَ الأَرْضَ، إلهي وَ اسْأَلُكَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ ارْواحَ اهْلِ البِلاءِ (4) بِقُدْرَتِكَ وَ امْرِكَ وَ سُلْطانِكَ عَلى عِبادِكَ وَ إِمائِكَ الأَذِلّاءِ.

الهي وَ اسْأَلُكَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ الْمَوْتى وَ تُمِيتُ الأَحْياءَ، وَ انْتَ رَبُّ الشِّعْرى وَ مَناةَ الثّالِثَةِ الاخْرى، انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، عَدَدَ الْحِصى وَ الثَّرَى (5)، وَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ عَلى اهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلاةً تَكُونُ لَكَ رِضى،

____________

(1) عنه المستدرك 7: 443.

(2) حبرة: سرّه و أبهجه.

(3) عنه المستدرك 7: 443.

(4) بلى الثوب بلى و بلاء: قدم.

(5) الحصى: صغار الحجارة، الثراء: التراب النديّ.

68

وَ ارْزُقْني في هذَا الشَّهْرِ التُّقى وَ النُّهى، وَ الصَّبْرَ عَلى البَلاءِ، وَ الْعَوْنَ عِنْدَ الْقَضاءِ.

وَ اجْعَلْني إلهي مِنْ اهْلِ الْعافِيَةِ وَ الْمُعافاةِ، وَ هَبْ لي يَقِينَ اهْلِ التُّقى، وَ اعْمالَ اهْلِ النُّهى (1) وَ صَبْرَ اهْلِ الْبَلْوى، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ يا الهي ضَعْفي عِنْدَ الْبَلاءِ، وَ قِلَّةَ صَبْري في الشِّدَّةِ وَ الرَّخاءِ، لا تَبْعَثْني بِبَلاءٍ، ارْحَمْ ضَعْفي وَ اكْشِفْ كَرْبي وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي.

وَ ارْحَمْني رَحْمَةً تُطْفِئُ بِها سَخَطَكَ عَنِّي، وَ اعْفُ عَنِّي وَ جُدْ عَلَيَّ، فَعَفْوُكَ وَ جُودُكَ يَسَعُني، وَ اسْتَجِبْ لي في شَهْرِكَ الْمُبارَكِ، الّذي عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ وَ بَرَكَتَهُ.

وَ اجْعَلْني إلهي مِمَّنْ آمَنَ وَ اتَّقى في الدِّينِ وَ الدُّنْيا وَ الاخِرَةِ، مَعَ مَنْ اتَوالى وَ أَتَوَلّى، وَ لا تُلْحِقْني بِمَنْ مَضى مِنْ اهْلِ الْجُحُودِ في هذِهِ الدُّنْيا.

وَ اجْعَلْني إلهي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ و (عليهم السلام)، في كُلِّ عافِيَةٍ وَ بَلاءٍ، وَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخاءٍ، وَ احْشُرْني مَعَهُمْ لا مَعَ غَيْرِهِمْ في الدِّينِ وَ الدُّنْيا ابَداً وَ في الآخِرَةِ غَداً، يَوْمَ يَحْشُرُ النّاسُ ضُحى.

وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لي مِنَ الأُولى، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَنْزلَتِهمْ عَذابَ الْآخِرَةِ وَ خِزْيَ الدُّنْيا، وَ فَقْرَها وَ مَسْكَنَتَها وَ ما فيها، يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا مَوْلاهُ يا وَلِيَّ نِعْمَتاهُ، آمينَ آمينَ، اخْتِمْ لي ذلِكَ عَلى ما أَقُولُ يا رَبّاهُ.

ثمّ صلّ على محمد و أهل بيته عليه و (عليهم السلام) و سل حوائجك تقضى ان شاء اللّٰه تعالى. (2)

____________

(1) النُهى: العقل، سمّي به لأنّه ينهى عن القبيح و عن كلّ ما ينافي العقل.

(2) عنه المستدرك 7: 443.

69

فصل (5) فيما نذكره من كيفية الدخول على كرم اللّٰه جلّ جلاله في حضرة ضيافته و دار رحمته التي فتحها بدخول شهر رمضان

روينا بإسنادنا إلى المسمعي و إلى معاوية بن عمار انّهما سمعا أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يوصي ولده و يقول: إذا دخل شهر رمضان اجهدوا أنفسكم في هذا الشهر، فانّ فيه تقسم الأرزاق و تكتب الآجال، و فيه يكتب وفد اللّٰه الذي يفدون إليه [1]، و فيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

(1) و روى علي بن عبد الواحد في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عليكم في شهر رمضان بالاستغفار و الدعاء، امّا الدعاء فيدفع (2) عنكم البلاء، و امّا الاستغفار فيمحو ذنوبكم

(3). و رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيسابور في ترجمة خلف بن أيوب العامري بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّه كان إذا دخل شهر رمضان تغيّر لونه و كثرت صلاته، و ابتهل في الدعاء و أشفق منه.

و اعلم انّ شهر الصيام مثل دار ضيافة فتحت للأنام، فيها من سائر أصناف الإكرام و الانعام، و من ذخائر خلع الأمان و الرضوان، و إطلاق كثير من الإسراء بالعصيان، و تواقيع بممالك و ولايات ربّانيّات حاضرات و مستقبلات، و مراتب عاليات

____________

[1] أي يقدّر فيه حاج بيت اللّٰه، وفد جمع وافد، يقال: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا، فكان الحاج وفد اللّٰه و أضيافه نزلوا عليه رجاء برّه و إكرامه- مرآت العقول.

____________

(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 99، و الكليني في الكافي 4: 66، و الشيخ في التهذيب 4: 192، عنهم الوسائل 10: 305.

(2) فإنّ الدعاء ليدفع (خ ل).

(3) رواه مع اختلاف في الفقيه 2: 108، فضائل الأشهر الثلاثة: 76، الأمالي: 59 عنهما الوسائل 10: 304، رواه الكليني في الكافي 4: 88، عنه الوسائل 10: 309، و فيهم: «فتمحى به ذنوبكم».

70

و مواهب غاليات، و طيّ بساط الغضب و العتاب و العقاب، و الإقبال على صلح أهل الجفاء لربّ الأرباب.

فينبغي ان يكون نهوض المسلم العارف المصدّق بهذه المواهب إلى دخول دار الضيافة بها على فوائد تلك المطالب بالنّشاط و الإقبال و السرور و انشراح الصدور، و ان كان قد عامل اللّٰه جل جلاله قبل الشّهر المشار إليه معاملة لا يرضاها، و هو خجلان من دخول دار ضيافته و الحضور بين يديه، لأجل ما سلف من معاصيه.

و لدار هذه الضيافة أبواب كثيرة بلسان الحال:

منها باب الغفلة فلا تلمّ به (1) و لا تدخل منه، لانّه باب لا يصلح إلّا لأهل الإهمال، و انّما يدخل من الباب الّذي دخل منه قوم إدريس و قوم يونس (عليهما السلام)، و من كان على مثل سوء أعمالهم و ظفروا منه بآمالهم.

و يدخل من الباب الذي دخل منه أعظم المذنبين إبليس، قال اللّٰه جلّ جلاله:

«فَاخْرُجْ مِنْهٰا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ» (2)، فدخل عليه جل جلاله من باب تحريم الإياس و القنوط من رحمته و قال: اجْعلني من المنظرين، فظفر منه جلّ جلاله بقضاء حاجته و إجابة مسألته.

و يدخل أهل العصيان من كلّ باب دخل منه عاص، انصلحت بالدخول منه حاله و تلقّاه فيه سعوده و إقباله، و يجلس على بساط الرحمة الّتي اجلس عليه سحرة فرعون لما حضروا المحاربة ربّ الأرباب، فظفروا منه جلّ جلاله بما لم يكن في الحساب من سعادة دار الثواب.

و يكون على الجالس المخالف لصاحب الرسالة آثار الحياء و الخجالة، لأجل ما كان قد أسلف من سوء المعاملة لمالك الجلالة، و ليظهر عليه من حسن الظن و الشكر للمالك الرحيم الشفيق كيف شرّفه بالاذن له في الدخول و الجلوس مع أهل الإقبال و التوفيق ان شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) ألمّ به: إذا نزل به.

(2) ص: 77- 78.

71

فصل: و اعلم انّني لما رأيت انّ شهر رمضان أوّل سنة السعادات بالعبادات، و انّ فيه ليلة القدر الّتي فيها تدبير أمور السنة و إجابة الدعوات، اقتضى ذلك اني أودّع السنة الماضية و استقبل السنة الآتية بصلاة الشكر، كيف سلّمني من إخطار ذلك العام الماضي و شرّفني بخلع التراضي و أغناني عن التّقاضي، و فرّغني لاستقبال هذا العام الحاضر، و لم يمنعني من الظفر بالسعادة و العبادة فيه بمرض و لا عرض باطن و لا ظاهر.

فصل: ثمّ انّني احضر هذا الكتاب، عمل شهر الصيام، و أقبّله و اجعله على رأسي و عيني، و أضمّه إلى صدري و قلبي، و أراه قد وصل اليّ من مالك امري ليفتح به عليّ أبواب خيري و برّي و نصري، و أتلقّاه بحمدي و شكري و شكر الرسول الذي كان سببا لصلاح امري، كما اقتضى حكم الإسلام تعظيم المشاعر في البيت الحرام و تقبيلها بفم الاحترام و الإكرام.

فصل: ثمّ انّني ابدأ بالفعل، فاسأل اللّٰه جلّ جلاله العفو عمّا جرى من ظلمي له و حيفي عليه، و كلّما هوّنت به من تطهير القلب و إصلاحه لنظر اللّٰه جلّ جلاله إليه، و العفو عن كلّ جارحة أهملت شيئا من مهمّاتها و عباداتها و الاجتهاد في التوبة النصوح من جناياتها و الصدقة عن كلّ جارحة بما تهيّأ من الصدقات، لقول اللّٰه جل جلاله «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» (1)، و أتصدّق عن أيّام السنة المستقبلة عن كلّ يوم و ليلة برغيف، لأجل ما رويناه من فضل الصدقة و فائدته.

فصل (6) فيما نذكره من شكر اللّٰه جلّ جلاله على تقييد الشياطين و منعهم من الصائمين في شهر رمضان

اعلم انّ الرواية وردت بذلك متظاهرة و معانيها متواترة متناصرة، و نحن نذكر من طرقنا إليه ألفاظ الشيخ محمد بن يعقوب، فانّ كتبه كلّها معتمد عليها.

____________

(1) هود: 114.

72

فروى بإسناده عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يقبل بوجهه إلى الناس فيقول: يا معشر النّاس (1) إذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة (2) الشياطين، و فتحت [أبواب السماء و] (3) أبواب الجنان و أبواب الرحمة، و غلّقت أبواب النار، و استجيب الدعاء، و كان للّٰه فيه عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم اللّٰه من النار، و مناد ينادي كلّ ليلة: هل من سائل، هل من مستغفر، اللهم أعط كلّ منفق خلفا و أعط كلّ ممسك تلفا (4)، حتّى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): اما و الّذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير و الدراهم (5).

و رأيت حديث خطبة النبي (صلى اللّه عليه و آله) رواية أحمد بن محمد بن عياش في كتاب الأغسال، بنسخة تاريخ كتابتها ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و أربعمائة، يقول بإسناده إلى مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) انّه قال: لمّا كان أول ليلة من شهر رمضان قام رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس قد كفاكم اللّٰه عدوّكم من الجنّ و الانس، و وعدكم الإجابة و قال «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (6)، الا و قد وكل اللّٰه سبحانه و تعالى بكلّ شيطان مريد سبعة من الملائكة، فليس بمحلول حتّى ينقضي شهر رمضان، الا و أبواب السماء مفتّحة من أوّل ليلة منه إلى آخر ليلة منه، الا و الدعاء فيه مقبول.

حتّى إذا كان أول ليلة من العشر قام فحمد اللّٰه و اثنى عليه و قال مثل ذلك ثم قام،

____________

(1) في الأصل: المسلمين، ما أثبتناه من الكافي.

(2) مردة جمع مارد: العاتي، أو جمع مريد: الذي لا ينقاد و لا يطيع.

(3) من الكافي.

(4) خلفا- بالتحريك- أي عوضا عظيما في الدنيا و الآخرة، تلفا أي تلف المال و النفس.

(5) رواه في الكافي 4: 67، الفقيه 2: 97، التهذيب 4: 193، أخرجه الصدوق في أماليه: 48، ثواب الأعمال: 89، عنهم الوسائل 10: 310.

(6) الفرقان: 60.

73

و شمّر (1) و شدّ المئزر و برز من بيته و اعتكف و أحيا الليل كلّه، و كان يغتسل كل ليلة منه بين العشاءين، فقلت: ما معنى شدّ المئزر (2)؟ فقال: كان يعتزل النّساء فيهنّ- و في رواية أخرى: انّه ما كان يعتزلهنّ (3).

أقول: و قد سألني بعض أهل الدّين فقال: انّني ما يظهر لي زيادة انتفاع بمنع الشّياطين، لأنّني أرى الحال الّتي كنت عليها من الغفلة قبل شهر رمضان، كأنّها على حالها ما نقصت بمنع أعوان الشيطان. فقلت له:

يحتمل انّ الشياطين لو تركوا على حالهم في إطلاق العنان كانوا يحسدونكم على هذا شهر الصيام، فيجتهدون في هلاككم مع اللّٰه جلّ جلاله أو في الدنيا بغاية الإمكان، فيكون الانتفاع بمنعهم من زيادات الاذيّات و المضرّات، و دفعهم عمّا يعجز الإنسان عليه من المحذورات.

و يحتمل ان يكون لكلّ شهر شياطين تختصّ به دون سائر الشهور، فيكون منع الشياطين في شهر رمضان يراد به شياطين هذا الشهر المذكور، و غيرهم من الشياطين على حالهم، مطلقين فيما يريدونه بالإنسان من الأمور، فلذلك ما يظهر للإنسان سلامتهنّ من وسوسة الصدور.

و يحتمل ان يكون منع الشياطين عن قوم مخصوصين، بحسب ما يقتضيه مصلحتهم و رحمة رب العالمين، و الّا فإنّ الكفار و غيرهم ربّما لا تغلّ عنهم الشياطين في شهر رمضان و لا في غيره من الأزمان.

و من الجواب انّه يحتمل انّ العبد معه إبليس و الشياطين، فإذا غلّت الشياطين كفاه إبليس في غروره للمكلّفين.

و من الجواب انّه يحتمل انّ العبد معه نفسه و طبعه و قرناء السوء، و إذا غلّت

____________

(1) شمّر للأمر: اراده و تهيّأ له.

(2) في النهاية: المئزر: الإزار، و كنّي بشدّة عن اعتزال النساء.

(3) عنه الوسائل 3: 326، روى صدره الصدوق في الفقيه 2: 98، ثواب الأعمال: 90، عنهما الوسائل 10: 304، روى ذيله الصدوق في الفقيه 2: 156، و الكليني في الكافي 4: 155، عنهما الوسائل 10: 312.

74

الشياطين فكفاه هؤلاء في غرورهم و عداوتهم للمكلّف المسكين.

و من الجواب انّ العبد له قبل شهر رمضان ذنوب قد سوّدت قلبه و عقله و صارت حجابا بينه و بين اللّٰه جلّ جلاله، فلا يستبعد منه ان تكون ذنوبه السالفة كافية له في استمرار غفلته، فلا يؤثر منع الشياطين عند الإنسان لعظيم مصيبته، و يمكن غير ذلك من الجواب، و في هذا كفاية لذوي الألباب.

فصل (7) فيما نذكره من كيفية اتّخاذ خفير أو حام يحمي من المكروهات مدّة العام

اعلم انّني وجدت في الروايات عن أهل الأمانات انّ لكلّ يوم من أيام الأسبوع من يحمي من إخطاره و يضيف الإنسان فيه على موائد مبارّه:

فالسّبت لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و الأحد لمولانا علي (عليه السلام)، و يوم الاثنين للحسن و الحسين (عليهما السلام)، و يوم الثلثاء لمولانا علي بن الحسين و مولانا محمد بن علي الباقر و مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام)، و يوم الأربعاء لمولانا موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد (عليهم السلام)، و يوم الخميس لمولانا الحسن العسكري (عليه السلام)، و يوم الجمعة لمولانا المهدي عليهم أفضل الصلوات.

و إذا كان لكلّ يوم منهم خفير (1) و حام من المخافات، فقد صاروا خفراء السنة جميعا على هذا التعريف، فكن على ثقة من عناية المالك اللطيف بخفارة خواصّه الملازمين لبابه الشريف، و قد قدّمنا تفصيل بعض هذه الروايات في عمل الأسبوع من كتاب المهمّات و التتمات. (2)

أقول: فإذا كان أوّل السنة لبعض الخواصّ الّذين أشرنا إليهم (صلوات اللّه عليهم)، فاطلب من اللّٰه جلّ جلاله ان يكون بالتّوسل به و بالتّوجه إليه جلّ جلاله، ان يكون

____________

(1) خفره: اجاره و حماه و أمّنه.

(2) جمال الأسبوع: 25.

75

خفيرا لك و لمن يعنيك امره و ما يعنيك أمره مدّة تلك السنة الهلاليّة.

فإنّ الإنسان لو أراد ان يسافر سفرا مدّة سنة على التحقيق، احتاج ان يجتهد في تحصيل الحمأة و الخفراء و الأدلّاء و من يقوم بسفره، من الرفيق في الطريق و من يخلفه في من يخلفه، من صديق أو شفيق.

و أنت إذا أهملت السّنة فكأنّك قد استقبلت سفرا في الدنيا اثنا عشر شهرا، لا تدري ما تلقى فيها خيرا أو شرّا، فأيّ غنى لك عمّن يدخل بينك و بين اللّٰه تعالى في سلامتك طول سنتك، و يكون درك ما يتجدّد عليك و ضمانه على من تتعلّق عليه و يلقي امانه عليك.

فصل (8) فيما يقرء كل ليلة لدفع إخطار السنة

روى علي بن عبد الواحد النهدي من أصحابنا (رحمه اللّه) في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده فيه عن يزيد بن هارون يقول: سمعت المسعودي يذكر قال: بلغني انّه من قرأ في كل ليلة من شهر رمضان «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً»، في التّطوع، حفظ ذلك العام (1).

فصل (9) في صلاة أول ليلة من الشهر

ذكرناها في كتاب عمل السنة عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: من صلّى أول ليلة من الشهر ركعتين بسورة الانعام و سأل اللّٰه ان يكفيه، كفاه اللّٰه تعالى ما يخافه في ذلك الشهر، و وقاه من المخاوف و الأسقام. (2)

____________

(1) رواه الراوندي في نوادره، عنه البحار 96: 35.

(2) عنه الوسائل 8: 170، رواه في الدروع الواقية: 2.

76

فصل (10) فيما نذكره من الدعاء الزائد عقيب صلاة المغرب أوّل ليلة من شهر رمضان

نرويه بإسنادنا إلى أبي المفضّل محمد بن عبد اللّٰه الشيباني، فيما رواه بإسناده إلى عبد العظيم بن عبد اللّٰه الحسني (رحمه اللّه) بالري، قال: صلّى أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) صلاة المغرب في ليلة رأى فيها هلال شهر رمضان، فلمّا فرغ من الصلاة و نوى الصيام رفع يديه فقال:

اللّهُمَّ يا مَنْ يَمْلِكُ التَّدْبيرَ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَ ما تُخْفي الصُّدُورُ، وَ تُجِنُّ (1) الضَّميرُ وَ هُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ، اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ نَوى فَعَمِلَ، وَ لا تَجْعَلْنا مِمَّنْ شَقِيَ فَكَسَلَ، وَ لا مِمَّنْ هُوَ عَلى غَيْرِ عَمَلٍ يَتَّكِلُ.

اللّهُمَّ صَحِّحْ أَبْدانَنا مِنَ الْعِلَلِ، وَ أَعِنّا عَلى مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنَ الْعَمَلِ، حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُكَ هذا، وَ قَدْ ادَّيْنا مَفْرُوضَكَ فيهِ عَلَيْنا، اللّهُمّ أَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَ وَفِّقْنا لِقِيامِهِ، وَ نَشِّطْنا فيهِ لِلصَّلاةِ، وَ لا تَحْجُبْنا مِنَ الْقَراءَةِ، وَ سَهِّلْ لَنا فيهِ إيتاءَ الزَّكاةِ.

اللّهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا وَصَباً (2) وَ لا تَعَباً، وَ لا سُقْماً وَ لا عَطَباً (3)، اللّهُمَّ ارْزُقْنا الإِفْطارَ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، اللّهُمَّ سَهِّلْ لَنا فيهِ ما قَسَمْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ، وَ يَسِّرْ ما قَدَّرْتَهُ مِنْ امْرِكَ، وَ اجْعَلْهُ حَلالًا طَيِّباً نَقِيّاً مِنَ الآثامِ، خالِصاً مِنَ الآصارِ (4) وَ الأَجْرامِ.

اللّهُمَّ لا تُطْعِمْنا الّا طَيِّباً غَيْرَ خَبيثٍ وَ لا حَرامٍ، وَ اجْعَلْ رِزْقَكَ لَنا حَلالًا

____________

(1) اجنّ عنه: استتر.

(2) الوصب: المرض و الوجع الدائم و نحول الجسم، و قد يطلق على التعب و الفتور في البدن.

(3) عطب: هلك.

(4) الإصر: الثقل، الذنب.

77

لٰا يَشُوبُهُ دَنَسٌ وَ لٰا أَسْقامٌ، يا مَنْ عِلْمُهُ بِالسِّرِّ كَعِلْمِهِ بِالإِعْلانِ، يا مُتَفَضِّلًا عَلىٰ عِبادِهِ بِالإِحْسانِ.

يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خَبيرٌ، أَلْهِمْنا ذِكْرَكَ، وَ جَنِّبْنا عُسْرَكَ، وَ أَنِلْنا يُسْرَكَ، وَ اهْدِنا لِلرَّشادِ، وَ وَفِّقْنا لِلسَّدادِ، وَ اعْصِمْنا مِنَ الْبَلٰايا، وَ صُنّا مِنَ الأَوْزارِ وَ الْخَطايا.

يا مَنْ لٰا يَغْفِرُ عَظِيمَ الذُّنُوبِ غَيْرُهُ، وَ لٰا يَكْشِفُ السُّوءَ إلّا هُوَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ اكْرَمَ الأَكْرَمينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ، وَ اجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولًا، وَ بِالْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ مَوْصُولًا، وَ كَذٰلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً (1)، وَ قِيامَنا مَبْرُوراً، وَ قُرْآنَنا مَرْفُوعاً، وَ دُعائَنا مَسْمُوعاً.

وَ اهْدِنا لِلْحُسْنىٰ، (2) وَ جَنِّبْنا الْعُسْرىٰ، وَ يَسِّرْنا لِلْيُسرىٰ، وَ اعْلِ لَنَا الدَّرَجاتِ وَ ضاعِفْ لَنَا الْحَسَناتِ، وَ اقْبَلْ مِنَّا الصَّوْمَ وَ الصَّلاةَ، وَ اسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ، وَ اغْفِرْ لَنَا الْخَطِيئاتِ، وَ تَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ.

وَ اجْعَلْنا مِنَ الْعامِلينَ الْفائِزينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنا مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّالِّينَ، حَتّىٰ يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضانَ عَنّا، وَ قَدْ قَبِلْتَ فيهِ صِيامَنا وَ قِيامَنا وَ زَكَّيْتَ فيهِ أَعْمالَنا، وَ غَفَرْتَ فيهِ ذُنُوبَنا، وَ اجْزَلْتَ (3) فيهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصِيبَنا، فَإِنَّكَ الإِلٰهُ الْمُجِيبُ وَ الرَّبُّ الْقَرِيبُ، وَ انْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.

(4) دعاء آخر في أول ليلة من شهر رمضان:

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال:

قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل:

____________

(1) وجوبنا مغفورا (خ ل).

(2) اهدنا الحسني (خ ل).

(3) أجزل العطاء: أوسعه و أكثره.

(4) عنه المستدرك 7: 444.

78

اللّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ مُنَزِّلَ الْقُرْآنِ، هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَ انْزَلْتَ فيهِ آياتٍ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ وَ أعِنَّا عَلىٰ قِيامِهِ، اللّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَ سَلِّمْنا فيهِ وَ سَلِّمْهُ مِنّا (1)، في يُسْرٍ مِنْكَ وَ مُعافاةٍ.

وَ اجْعَلْ فيمَا تَقْضي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فيما تَفْرُقُ مِنَ الأَمْرِ الْحَكيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُم، وَ اجْعَلْ فيما تَقْضي وَ تُقَدِّرُ انْ تُطيلَ لي في عُمْري وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ (2).

و رواه أيضا علي بن عبد الواحد النهدي.

دعاء آخر في كل ليلة من شهر رمضان بعد المغرب:

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ادع للحجّ في ليالي شهر رمضان بعد المغرب:

اللّهُمَّ بِكَ [أَتَوَسَّلُ] (3) وَ مِنْكَ اطْلُبُ حاجَتي، اللّهُمَّ مَنْ طَلَبَ حاجَتَهُ إلى احَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقينَ، فَانِّي لٰا اطْلُبُ حاجَتي إِلّا مِنْكَ، اسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَ رِضْوانِكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَجْعَلَ لي مِنْ عامي هٰذا الىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ سَبِيلًا، حَجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبِّلَةً زاكِيَةً خالِصَةً لَكَ، تُقِرُّ بها عَيْني، وَ تَرْفَعُ بِها دَرَجَتي، وَ تَرْزُقُني انْ أَغُضَّ بَصَري، وَ انْ احْفَظَ فَرْجي، وَ انْ أَكُفَّ عَنْ جَمِيعِ مَحارِمِكَ، حَتّىٰ لٰا يَكُونَ شَيْءٌ آثَرَ عِنْدي مِنْ طاعَتِكَ وَ خَشْيَتِكَ، وَ الْعَمَلِ بِما احْبَبْتَ، وَ التَّرْكِ عَمّا كَرِهْتَ، وَ نَهَيْتَ عَنْهُ، وَ اجْعَلْ

____________

(1) سلّمه منا: أي اعصمنا من المعاصي فيه، أو تقبّله منّا.

(2) الكافي 4: 71، عنه الوسائل 10: 323.

(3) من الكافي.

79

ذٰلِكَ في يُسْرٍ وَ يَسارٍ (1) وَ عافِيَةٍ، وَ اوْزِعْني (2) شُكْرَ ما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ.

وَ أَسأَلُكَ انْ تَقْتُلَ بي أَعْداءَكَ وَ اعْداءَ رَسُولِكَ، وَ اسْأَلُكَ انْ تُكْرِمَني بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لٰا تُهِنِّي (3) بِكَرامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلًا.

(4) فصل (11) فيما نذكره من دعاء زائد عقيب كل فريضة من شهر رمضان

دعاء بعد كلّ فريضة،

بإسنادنا إلى التلعكبري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي إبراهيم (عليه السلام) قالا: تقول في شهر رمضان من أوله إلى آخره بعد كلّ فريضة:

اللّهُمَّ ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامي هٰذا وَ في كُلِّ عامٍ، ما ابْقَيْتَني، في يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ وَ سَعَةِ رِزْقٍ، وَ لا تُخْلِني مِنْ تِلْكَ الْمَواقِفِ الْكَرِيمَةِ وَ الْمَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ وَ زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ (صلواتك عليه و آله)، وَ في جَميعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، فَكُنْ لي.

اللّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ فيما تَقْضي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الأَمْرِ الْمَحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَ اجْعَلْ فيما تَقْضي وَ تُقَدِّرُ انْ تُطيلَ عُمْري في طاعَتِكَ وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقي وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتي وَ دَيْني، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.

و تدعو عقيب كلّ فريضة في شهر رمضان ليلا كان أو نهاراً، فتقول:

____________

(1) يسر منك (خ ل).

(2) أوزعني: ألهمني و وفّقني.

(3) في الوافي: لعل المراد بقوله: تكرمني و لا تهنّي، أن يجعله محسودا و لا حاسدا.

(4) عنه البحار 98: 2، رواه مع اختلاف في الكافي 4: 74، عنه الوسائل 10: 324، رواه الكفعمي في مصباحه:

616 مع اختلاف، عنه المستدرك 7: 446، أورده في البحار 98: 1، عن خطّ الشيخ الجباعي عن الكراجكي في كتاب روضة العابدين.

80

يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ يا غَفُورُ يا رَحيمُ (1)، انْتَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ، الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّميعُ الْبَصِيرُ، وَ هَذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى الشُّهُورِ، وَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ، وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ، وَ جَعَلْتَ فيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ جَعَلْتَها خَيْراً مِنْ الْفِ شَهْرٍ.

فَيا ذَا الْمَنِّ و لٰا يُمَنُّ عَلَيْكَ، مُنَّ عَلَيَّ بِفَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، فيمَنْ تَمُنُّ عَلَيْهِ، وَ ادْخِلْني الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فصل (12) فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بين العشاءين و أدعيتها في كلّ ليلة تكون نافلتها عشرين ركعة

اعلم انّنا نذكر من الأدعية بعض ما رويناه، و تفرّد كلّ فصل وحده و لا نشركه بسواه، بحيث يكون عملك بحسب توفيقك لسعادتك، و ان شرّفت بالعمل بالجميع، فقد ظهر لك انّ اللّه جلّ جلاله قد ارتضاك لتشريفك بخدمتك له و طاعتك، و ان كان لك عذر صالح و مانع واضح، فاعمل بالأدعية المختصرات.

أقول: فاحضر ما وجدته من الدّعوات بين ركعات نافلة شهر رمضان، و لعلّها لمن يكون له عذر عن أكثر منها من الأدعية في بعض الأزمان، أو تكون مضافة إلى غيرها من الدعاء، لقوله في الحديث: و ليكن ممّا تدعو به.

فذكر علي بن عبد الواحد بإسناده إلى رجاء بن يحيى بن سامان، قال: خرج إلينا من دار سيّدنا أبي محمد الحسن بن علي صاحب العسكر سنة خمس و خمسين و مائتين، فذكر الرسالة المقنعة بأسرها، قال: و ليكن ممّا تدعو به بين كلّ ركعتين من نوافل شهر رمضان:

____________

(1) يا شكور يا رحيم (خ ل).

81

اللّهُمَّ اجْعَلْ فيما تَقْضي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فيما تَفْرُقُ مِنَ الأَمْرِ الْحَكِيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، انْ تَجْعَلَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، وَ اسْأَلُكَ انْ تُطيلَ عُمْري في طاعَتِكَ، وَ تُوَسِّعَ لي في رِزْقي، يا ارْحَمَ الرّاحِمينَ

(1). أقول: و ها نحن نبدأ بين كلّ ركعتين بدعوات مختصرات، ننقلها من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي، أمدّه اللّه تعالى بالرّحمات و العنايات.

فمنها

في تهذيب الأحكام و غيره عن الصادق (عليه السلام): إذا صلّيت المغرب و نوافلها فصلّ الثماني ركعات الّتي بعد المغرب، فإذا صلّيت ركعتين فسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) بعد كلّ ركعتين، و قل:

اللّهُمَّ انْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، و انْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الْباطِنُ فَلَيْسَ دُونَك شَيْءٌ، وَ انْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ادْخِلْني في كُلِّ خَيْرٍ ادْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ اخْرِجْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ اخْرَجْت مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ السَّلامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ (2).

فإن أحببت زيادة السعادات فادع بعد هاتين الركعتين بالدّعاء المطوّل

من كتاب محمّد بن أبي قرّة في عمل شهر رمضان، فقل:

اللّهُمَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ، وَ هٰذا شَهْرُ الصِّيامِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْقِيامِ، وَ هٰذا شَهْرُ الإِنابَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الرَّحْمَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النّارِ، وَ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعِنِّي عَلىٰ صِيامِهِ وَ قِيامِهِ، وَ سَلِّمْهُ لي

____________

(1) عنه البحار 97: 359.

(2) عنه البحار 97، 359، رواه الشيخ في التهذيب 3: 71، مصباح المتهجد 2: 543.

82

وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْني فيهِ، وَ اعِنِّي فيهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ، وَ وَفِّقْني فيهِ لِطاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ عَلَيْه وَ آلِهِ السَّلامُ، وَ فَرِّغْني فيهِ لِعِبادَتِكَ وَ دُعائِكَ وَ تِلاوَةِ كِتابِكَ، وَ اعْظِمْ لي فيهِ الْبَرَكَةَ، وَ ارْزُقْني فيهِ الْعافِيَةَ، وَ أَصِحَّ فيهِ بَدَني، وَ اوْسِعْ فيهِ رِزْقي، وَ اكْفِني فيهِ ما أَهَمَّني، وَ اسْتَجِبْ فيهِ دُعائي، وَ بَلِّغْني فيهِ رَجائي.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اذْهِبْ عَنِّي فِيهِ النُّعاسَ وَ الْكَسَلَ (1)، وَ السَّأْمَةَ (2) وَ الْفَتْرَةَ (3)، وَ الْقَسْوَةَ وَ الْغفْلَةَ وَ الْغِرَّةَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ جَنِّبْني فيهِ الْعِلَلَ وَ الأَسْقامَ وَ الأَوْجاعَ وَ الأَشْغالَ، وَ الْهُمُومَ وَ الأَحْزانَ، وَ الأَعْراضَ وَ الأَمْراضَ، وَ الْخَطايا وَ الذُّنُوبَ، وَ اصْرِفْ عَنِّي فيهِ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ، وَ الْجَهْدَ وَ الْبَلٰاءَ، وَ التَّعَبَ وَ الْعَناءَ، إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعِذْني فيهِ مِنَ الشَّيْطانِ (4)، وَ هَمْزِهِ (5) وَ لَمْزِهِ (6)، وَ نَفْثِهِ وَ نَفْخِهِ (7) وَ بَغْيِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ مَكْرِهِ، وَ تَثْبِيطِهِ وَ حِيلَتِهِ وَ حَبائِلِهِ، وَ خُدَعِهِ وَ أَمانِيهِ وَ غُرُورِهِ، وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ (8)، وَ شُرَكائِهِ، وَ أَعْوانِهِ وَ أَحْزابِهِ، وَ أَشْياعِهِ وَ أَتْباعِهِ، وَ أَوْلِيائِهِ وَ جَمِيعِ مَكائِدِهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْني فيهِ تَمامَ صِيامِهِ وَ بُلُوغِ الأَمَلِ فيهِ وَ في قِيامِهِ، وَ اسْتِكْمالِ ما يُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً وَ احْتِساباً وَ ايماناً وَ يَقِيناً، ثُمَّ

____________

(1) الكسل: التثاقل.

(2) السأمة: الملال.

(3) الفترة: الانكسار و الضعف.

(4) الشيطان الرجيم (خ ل).

(5) الهمز: النحس و الغمز و الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم.

(6) اللمز: العيب و الضرب و الدفع، و أصله الإشارة بالعين.

(7) المراد بنفثه و نفخه، ما يلقي من الباطل في النفس.

(8) الرجل اسم جمع للراجل و هو خلاف الراكب الفارس.

83

تَقَبَّلْ ذٰلِكَ مِنِّي بالأَضْعافِ الْكَثِيرَةِ وَ الأَجْرِ الْعَظِيمِ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْني فيهِ الصِّحَّةَ وَ الْفَراغَ، وَ الْحَجَّ و الْعُمْرَةَ، وَ الْجِدَّ وَ الاجْتِهادَ، وَ التَّوْبَةَ وَ الْقُرْبَةَ، وَ الْقُوَّةَ وَ النَّشاطَ، وَ الإِنابَةَ وَ الرَّغْبَةَ، وَ الرَّهْبَةَ وَ الرِّقَّةَ، وَ الْخُشُوعَ وَ التَّضَرُّعَ، وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ الْوَجَلَ (1) مِنْكَ، وَ الرَّجاءَ لَكَ، وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَ الثِّقَةَ بِكَ، و الْوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، وَ صَلاحَ الْقَوْلِ، وَ مَقْبُولَ السَّعْي، وَ مَرْفُوعَ الْعَمَلِ، وَ مُسْتَجابَ الدُّعاءِ.

وَ لا تَحُلْ بَيْني وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذٰلِكَ بِعَرَضٍ وَ لٰا مَرَضٍ وَ لا سُقْمٍ، وَ لٰا غَفْلَةٍ وَ لٰا نِسْيانٍ، بَلْ بِالتَّعَهُّدِ وَ التَّحَفُّظِ لَكَ وَ فيكَ وَ الرَّعايَةِ لِحَقِّكَ وَ الْوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْسِمْ لي فيهِ افْضَلَ ما تَقْسِمُ لِعِبادِكَ الصّالِحِينَ، وَ اعْطِني فيهِ افْضَلَ ما تُعْطي أَوْلِياءَكَ الْمُقَرَّبِينَ (2)، مِنَ الْهُدىٰ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ الْخَيْرِ وَ التَّحَنُّنِ، وَ الإِجابَةِ وَ الْعَوْنِ، وَ الْغُنْمِ وَ الْعُمْرِ وَ الْعافِيَةِ وَ الْمُعافاةِ الدّائِمَةِ، وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ خَيْرِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ دُعائي الَيْكَ فيهِ واصِلًا، وَ خَيْرُكَ الَيَّ فيهِ نازِلًا، وَ عَمَلي فيهِ مَقْبُولًا، وَ سَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَ ذَنْبي فيهِ مُغْفُوراً، حَتّى يَكُونَ نَصِيبي فيهِ الأَكْثَرَ، وَ حَظِّي فيهِ الأَوْفَرَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْني فيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلى افْضَلِ حالٍ تُحِبُّ انْ يَكُونَ عَلَيْها احَدٌ مَنْ أَوْلِيائِكَ وَ أَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لي خَيْراً مِنْ الْفِ شَهْرٍ، وَ ارْزُقْني فيها افْضَلَ ما رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إيّاها وَ اكْرَمْتَهُ بِها، وَ اجْعَلْني فيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَ سُعَداءِ خَلْقِكَ، الَّذينَ اغْنَيْتَهُمْ وَ اوْسَعْتَ عَلَيْهِمْ في الرِّزْقِ، وَ صُنْتَهُمْ مِنْ بَيْنِ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَبْتَلِهِمْ،

____________

(1) الوجل: الخوف.

(2) المؤمنين (خ ل).

84

وَ مِمَّنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ، بِرَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ تَحَنُّنِكَ وَ إِجابَتِكَ وَ رِضاكَ، وَ مَحَبَّتِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ طَوْلِكَ (1) وَ قُدْرَتِكَ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ، وَ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَ ما انْزَلْتَ فيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ وَ عِزْرائِيلَ، وَ رَبَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الأسْباطِ، وَ رَبَّ مُوسى وَ عِيسىٰ (2)، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلى- مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْهُمْ ائِمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، وَ انْصُرْهُمْ وَ انْتَصِرْ بِهِمْ، وَ اجْعَلْني مِنْ أَنْصارِ رَسُولِكَ و آلِ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ أَتْباعِهِمْ في الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ، لَمّا نَظَرْتَ الَيَّ نَظْرَةً مِنْكَ رَحيمَةً تَرْضىٰ بِها عَنِّي، رِضى لٰا تَسْخَطُ عَلَيَّ بَعْدَهُ ابَداً، وَ اعْطِني جَمِيعَ سُؤْلي وَ رَغْبَتي وَ امْنِيَّتي و إِرادَتي، وَ اصْرِفْ عَنِّي جَميعَ ما اكْرَهُ وَ احْذَرُ وَ أَخافُ عَلىٰ نَفْسي وَ ما لٰا أَخافُ، وَ عَنْ اهْلي وَ مالي وَ ذُرِّيَّتي.

الَهي الَيْكَ فَرَرْتُ مِنْ ذُنُوبي فآوني تائِباً، فَتُبْ عَلَيَّ مُسْتَغْفِراً، فَاغْفِرْ لي مُتَعَوِّذاً، فَاعِذْني مُسْتَجِيراً، فَاجِرْني مُسْتَسْلِماً، فَلٰا تَخْذُلْني راهِباً فَآمِنِّي راغِباً فَشَفِّعْني سائِلًا، فَاعْطِني مُصَدِّقاً، فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ مُتَضَرِّعاً الَيْكَ فَلٰا تُخَيِّبْني، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ عَظُمَتْ ذُنُوبي وَ جَلَّتْ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بي ما انْتَ اهْلُهُ وَ لٰا تَفْعَلْ بي ما انَا اهْلُهُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ وَ اهْلِ بَيْتي وَ اهْلِ حُزانَتي (3) وَ إِخْوانِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رِزْقِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ سَكِينَتِكَ، وَ مَحَبَّتِكَ وَ تَحَنُّنِكَ، وَ رِزْقِكَ الْواسِعِ الْهَنِيء الْمَرِيء، ما تَجْعَلُهُ صَلٰاحاً لِدُنْيانا وَ آخِرَتِنا

____________

(1) طولك: فضلك و عطاءك.

(2) و جميع النبيين (خ ل).

(3) الحزانة: عيال الرجل الذين يتحزن و يهتم لأمرهم.

85

يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ ما كانَتْ لي الَيْكَ مِنْ حاجَةٍ انَا في طَلَبِها، وَ الْتِماساً شَرَعْتُ فيها اوْ لَمْ اشْرَعْ، سَأَلْتُكَها اوْ لَمْ اسْأَلْكَها، نَطَقْتُ أَنا بِها اوْ لَمْ انْطِقْ، وَ انْتَ اعْلَمُ بِها مِنِّي، فَاسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الّا تَوَلَّيْتَ قَضاءَها السَّاعَةَ السَّاعَةَ، وَ قَضاءَ جَمِيعِ حَوائِجي كُلِّها، صَغِيرِها وَ كَبِيرِها انَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ اسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِعِزَّتِكَ الَّتي انْتَ أَهْلُها، وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي انْتَ أَهْلُها انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبي كُلَّها، قَدِيمَها وَ حَدِيثَها، وَ مَنْ أَرادَني بِخَيْرٍ فَارِدْهُ بِخَيْرٍ، وَ مَنْ أَرادَني بِسُوءٍ فَارِدْهُ بِسُوئِهِ في نَحْرِهِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَ اسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ.

اللَّهُمَّ احْفَظْني مَنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفي، وَ عَنْ يَمِيني وَ عَنْ شِمالي، وَ اجْعَلْني في حِفْظِكَ وَ في جِوارِكَ وَ كَنَفِكَ، عَزَّ جارُكَ سَيِّدي وَ جَلَّ ثَناؤُكَ وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ (1).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول بعدهما ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده عن الصادق (عليه السلام): الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي عَلٰا فَقَهَرَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي مَلِكَ فَقَدَرَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي بَطَنَ فَخَبَرَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي يُحْيي الْمَوْتىٰ وَ يُمِيتُ الأَحْياءَ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكَتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذي يَفْعَلُ ما يشاء وَ لٰا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْخِلْني في كُلِّ خَيْرٍ ادْخَلْتَ فيهِ

____________

(1) عنه البحار 97: 359- 362.

86

مُحَمَّداً و آلَ مُحَمَّدٍ، وَ اخْرِجْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ اخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، وَ السَّلامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

(1) و ان قويت على طلب زيادات العنايات، فقل دعاء هاتين الركعتين ممّا

ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان: يا مَوْضِعَ شَكْوَى السَّائِلِينَ، وَ يا مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرّاغِبِينَ، وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ يا خَيْرَ مَنْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ أَيْدي السّائِلِينَ، وَ مُدَّتْ إِلَيْهِ اعْناقَ الطّالِبينَ.

انْتَ مَوْلايَ وَ انَا عَبْدُكَ وَ أَحَقُّ مَنْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبُّهُ، وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَ جُوداً، انْتَ غايَتي في رَغْبَتي، وَ كالِئِي في وَحْدَتي، وَ حافِظِي في غُرْبَتي، وَ ثِقَتي في طَلِبَتي، و ناجِحي (2) في حاجَتي، وَ مُجِيبِي في دَعْوَتي، وَ مُصْرِخي في وَرْطَتي (3)، وَ مَلْجَئي عِنْدَ انْقِطاعِ حِيلَتي.

اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُعِزَّني وَ تَغْفِرَ لي وَ تَنْصُرَني، و تَرْفَعَني وَ لٰا تَضَعَني، وَ عَلىٰ طاعَتِكَ فَقَوِّني، وَ بِالْقَوْلِ الثّابتِ فَثَبِّتْني، وَ قَرِّبْني الَيْكَ وَ ادْنِني، وَ احْبِبْني (4) وَ اسْتَصْفِني و اسْتَخْلِصْني وَ امْتِعْني وَ اصْطَنِعْنِي وَ زَكِّنِي، وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لٰا يَمْلِكُها غَيْرُكَ.

وَ اجْعَلْ غِنايَ فيما رَزَقْتَني، وَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فَلٰا تَذْهَبْ إِلَيْهِ نَفْسي، وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَاتِني، وَ لٰا تَحْرِمْني، وَ لٰا تُذِلَّنى وَ لٰا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْرِي، وَ خَيْرَ السَّرائِرِ فَاجْعَلْ سَرِيرَتي، وَ خَيْرَ الْمَعادِ فَاجْعَلْ مَعادي، وَ نَظْرَةً مِنْ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فَانِلْني، وَ مِنْ ثِيابِ الْجَنَّةِ فَالْبِسْنِي، وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَزَوِّجْنِي.

____________

(1) عنه البحار 97: 362، رواه الشيخ في التهذيب 3: 71، المصباح 2: 543.

(2) نجح فلان بحاجة: فاز فظفر بها.

(3) الورطة: الهلكة و كل أمر تعسّرت النجاة منه.

(4) أحبني (خ ل).

87

وَ تَوَلَّنيِ يا سَيِّدِي وَ لٰا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ، وَ اعْفُ عَنِّي كُلَّما سَلَفَ مِنِّي، وَ اعْصِمْنيِ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْري، وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ عَلَى والِدَيَّ وَ قَرابَتِي وَ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ في الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، فَانَّ ذٰلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ، وَ انْتَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ، فَلٰا تُخَيِّبْنِي يا سَيِّدِي وَ لٰا تَرُدَّ يَدِي إِلىٰ نَحْرِي حَتّىٰ تَفْعَلَ ذٰلِكَ بِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي ما سَأَلْتُكَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

الٰهِي انْتَ رَبُّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَ افْتَرَضْتَ فِيهِ عَلىٰ عِبادِكَ الصِّيامَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامِنا هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، وَ اغْفِرْ لي تِلْكَ الأُمُورَ الْعِظامِ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ، يا رَحْمانُ يا عَلَّامُ. (1)

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول بعدهما ما

نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) مما رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ ما دَعاكَ بِهِ عِبادُكَ، الَّذينَ اصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، الْمَأْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ، الْمُحْتَجِبُونَ بِغَيْبِكَ، الْمُسْتَسِرُّونَ بِدِينِكَ، الْمُعْلِنُونَ بِهِ، الْواصِفُونَ لِعَظَمَتِكَ، الْمُنَزِّهُونَ (2) عَنْ مَعاصِيكَ، الدّاعُونَ الىٰ سَبِيلِكَ، السّابِقُونَ فِي عِلْمِكَ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِكَ.

ادْعُوكَ عَلىٰ مَواضِعِ حُدُودِكَ، وَ كَمالِ طاعَتِكَ، وَ بِما يَدْعُوكَ بِهِ وُلٰاةُ امْرِكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَفْعَلَ بِي ما انْتَ اهْلُهُ وَ لٰا تَفْعَلْ بِي ما انَا اهْلُهُ. (3)

ثمّ تقول ما ذكره محمّد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللَّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتي لٰا يَقُومُ لَها

____________

(1) عنه البحار 97: 362.

(2) المتنزهون (خ ل)، كذا أيضا في التهذيب.

(3) عنه البحار 97: 363، رواه الشيخ في التهذيب 3: 72، المصباح 2: 544.

88

شَيْءٌ، وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلأَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِلْمِكَ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.

يا اقْدَمَ قَدِيمٍ فِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ، وَ يا رَحِيمَ كُلِّ مُسْتَرْحِمٍ، وَ يا راحَةَ كُلِّ مَحْزُونٍ، وَ مُفَرِّجَ كُلِّ مَلْهُوفٍ، اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتي دَعاكَ بِها حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَنْ حَوْلَ عَرْشِكَ، وَ بِأَسْمائِكَ الَّتي دَعاكَ بِها جَبْرَئِيلُ وَ مِيكائِيلُ وَ إِسْرافِيلُ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَرْضَى عَنِّي رِضى لٰا تَسْخَطُ عَلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً، وَ انْ تَمُدَّ لي في عُمْرِي وَ انْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ في رِزْقِي، وَ انْ تَصِحَّ لي جِسْمِي، وَ انْ تُبَلِّغَنِي أَمَلي، وَ تُقَوِّيني عَلىٰ طاعَتِكَ وَ عِبادَتِكَ، وَ تُلْهِمَني شُكْرَكَ.

فَقَدْ ضَعُفَ عَنْ نَعْمائِكَ شُكْرِي، وَ قَلَّ عَلىٰ بَلْواكَ صَبْرِي، وَ ضَعُفَ عَنْ أَداءِ حَقِّكَ عَمَلِي، وَ انَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ سَيِّدِي، الضَّعِيفُ عَنْ أَداءِ حَقِّكَ، الْمُقَصِّرُ في عِبادَتِكَ، الرّاكِبُ لِمَعْصِيَتِكَ، فَانْ تُعَذِّبْني فَاهْلُ ذٰلِكَ انَا، وَ انْ تَعْفُ عَنِّي فَاهْلُ الْعَفْوِ انْتَ.

الٰهي الٰهِي، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَ عَظُمَ عَلَيْها إِسْرافِي، وَ طالَ لِمَعاصِيكَ انْهِماكِي (1)، وَ تَكاثَفَتْ (2) ذُنُوبِي، وَ تَظاهَرَتْ سَيِّئاتِي، وَ طالَ بِكَ اغْتِرارِي، وَ دامَ لِشَهَواتِي اتِّباعِي.

الٰهِي الٰهِي غَرَّتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها فَاغْتَرَرْتُ، وَ دَعَتْنِي الَى الْغَيِّ بِشَهَواتِها فَاجَبْتُ، وَ صَرَفَتْنِي عَنْ رُشْدِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْهَلْكِ بِقَلِيلِ حَلٰاوَتِها، وَ تَزَيَّنَتْ لِي لَارْكَنُ إِلَيْها فَرَكَنْتُ.

الٰهِي الٰهِي قَدِ اقْتَرَفْتُ (3) ذُنُوباً عِظاماً مُوبِقاتٍ (4)، وَ جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي بِالذُّنُوبِ الْمُهْلِكاتِ، وَ تَتابَعَتْ مِنِّي السَّيِّئاتُ، وَ قَلَّتْ مِنِّي الْحَسَناتُ، وَ رَكِبْتُ

____________

(1) انهمك في الأمر: جدّ فيه و لجّ.

(2) تكاثف: غلظ و كثر و التفّ.

(3) اقترفت: اكتسبت.

(4) الموبقة: المهلكة.

89

مِنَ الأُمُورِ عَظِيماً، وَ اخْطَأْتُ خَطَأَ جَسِيماً، وَ اسَأْتُ الىٰ نَفْسِي حَدِيثاً وَ قَدِيماً، وَ كُنْتُ فِي مَعاصِيكَ ساهِياً لٰاهِياً، وَ عَنْ طاعَتِكَ نَوَّاماً ناسِياً، فَقَدْ طالَ عَنْ ذِكْرِكَ سَهْوِي، وَ قَدْ اسْرَعْتُ الىٰ ما كَرِهْتَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي.

الٰهِي قَدْ انْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ اشْكُرْ، وَ بَصَّرْتَنِي فَلَمْ ابْصُرْ، وَ ارَيْتَنِي الْعِبَرَ فَلَمْ اعْتَبِرْ، وَ اقَلْتَنِي الْعَثَراتِ فَلَمْ اقْصُرْ، وَ سَتَرْتَ مِنِّي الْعَوْراتِ فَلَمْ اسْتَتِرْ، وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ اصْبِرْ، وَ عَصَمْتَنِي فَلَمْ اعْتَصِمْ، وَ دَعَوْتَنِي إِلَى النَّجاةِ فَلَمْ اجِبْ، وَ حَذَّرْتَنِي الْمَهالِكَ فَلَمْ احْذَرْ.

الٰهِي الٰهِي خَلَقْتَنِي سَمِيعاً، فَطٰالَ لِما كَرِهْتَ سِماعِي، وَ انْطَقْتَنِي فَكَثُرَ فِي مَعاصِيكَ مَنْطِقِي، وَ بَصَّرْتَنِي فَعَمىٰ عَنِ الرُّشْدِ بَصَرِي، وَ جَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، فَكَثُرَ فِيما يُرْدِينِي (1) سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ جَعَلْتَنِي قَبُوضاً بَسُوطاً، فَدٰامَ فِيما نَهَيْتَنِي عَنْهُ قَبْضِي وَ بَسْطِي، وَ جَعَلْتَنِي ساعِياً مُتَقَلِّباً، فَطٰالَ فِيما يُرْدِينِي سَعْيِي وَ تَقَلُّبِي، وَ غَلَبَتْ عَلَيَّ شَهَواتِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحيِ.

فَقَدِ اشْتَدَّتْ الَيْكَ فاقَتِي، وَ عَظُمَتْ الَيْكَ حاجَتِي، وَ اشْتَدَّ الَيْكَ فَقْرِي، فَبِأَيِّ وَجْهٍ اشْكُو الَيْكَ امْرِي، وَ بِأَيِّ لِسانٍ اسْأَلُكَ حَوائِجِي، وَ بِأَيِّ يَدٍ ارْفَعُ الَيْكَ رَغْبَتِي، وَ بِأَيَّةِ نَفْسٍ انْزِلُ الَيْكَ فاقَتِي، وَ بِأَيِّ عَمَلٍ أَبُثُّ الَيْكَ حُزْنِي وَ فَقْرِي، أَ بِوَجْهِيَ الَّذِي قَلَّ حَياؤُهُ مِنْكَ يا سَيِّدِي، امْ بِقَلْبِيَ الَّذِي قَلَّ اكْتِراثُهُ (2) مِنْكَ يا مَوْلايَ، امْ بِلِسانِي النَّاطِقِ كَثِيراً بِما كَرِهْتَ يا رَبِّ، امْ بِبَدَنِيَ السّاكِنِ فيهِ حُبُّ مَعاصِيكَ يا الٰهِي، امْ بِعَمَلِيَ الْمُخالِفِ لِمَحَبَّتِكَ يا خالِقِي، امْ بِنَفْسِيَ التّارِكَةِ لِطاعَتِكَ يا رازِقِي.

فَانَا الْهالِكُ انْ لَمْ تَرْحَمْنِي، وَ انَا الْهالِكُ انْ كُنْتَ غَضِبْتَ عَلَيَّ، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ عَلَيَّ مِنْ ذُنُوبِي وَ خَطِيئَتِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، فَبِمَنْ اسْتَغِيثُ فَيُغِيثُنِي انْ لَمْ تَغِثْنِي يا سَيِّدِي، وَ الىٰ مَنْ اشْكُو فَيَرْحَمُنِي انْ كُنْتَ

____________

(1) الردى: الهالك، أردى الرجل: أهلكه.

(2) اكترث بالأمر: بالى به.

90

اعْرَضْتَ عَنِّي يا سَيِّدِي، وَ مَنْ ادْعُو فَيَشْفَعُ لِي انْ صَرَفْتَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي يا سَيِّدِي، وَ الىٰ مَنْ أَتَضَرَّعُ فَيُجِيبُنِي انْ كُنْتَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فَلَمْ تُجِبْنِي يا سَيِّدِي.

وَ مَنْ اسْأَلُ فَيُعْطِينِي انْ لَمْ تُعْطِنِي وَ مَنعْتَنِي يا سَيِّدِي، وَ بِمَنْ اسْتَجِيرُ فَيُجِيرُنِي انْ خَذَلْتَنِي يا سَيِّدِي وَ لَمْ تُجِرْنِي، وَ بِمَنْ اعْتَصِمُ فَيَعْصِمُنِي يا سَيِّدِي انْ لَمْ تَعْصِمْنِي، وَ عَلىٰ مَنْ أَتَوَكَّلُ فَيَحْفَظُنِي وَ يَكْفِينِي انْ خَذَلْتَنِي يا سَيِّدِي، وَ بِمَنْ اسْتَشْفِعُ فَيَشْفَعُ لِي انْ كُنْتَ قَدْ لَفَظْتَنِي (1) يا سَيِّدِي، وَ الىٰ مَنْ الْتَجِأُ وَ إِلَى ايْنَ أَفِرُّ انْ كُنْتَ قَدْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يا سَيِّدِي.

الٰهِي الٰهِي لَيْسَ الّا الَيْكَ فِرارِي، وَ لَيْسَ الّا بِكَ مَنْجاٰيَ (2)، وَ الَيْكَ مَلْجئئي، وَ لَيْسَ الّا بِكَ اعْتِصامِي، وَ لَيْسَ الّا عَلَيْكَ تَوَكُّلِي، وَ مِنْكَ رَجائِي، وَ لَيْسَ الّا رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ يَسْتَنْقِذانِي (3)، وَ لَيْسَ الّا رَأْفَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ تنْجِينِي (4).

انْتَ يا سَيِّدِي أَمانِي مِمَّا أَخافُ وَ مِمَّا لٰا أَخافُ بِرَحْمَتِكَ فَآمِنِّى، وَ انْتَ يا سَيِّدِي رَجائِي مِمّا احْذَرُ وَ مِمّا لٰا احْذَرُ بِمَغْفِرَتِكَ فَنَجِّنِي، وَ انْتَ يا سَيِّدِي مُسْتَغاثِي مِمَّا تَوَرَّطْتُ فِيهِ مِنْ ذُنُوبِي فَاغِثْنِي.

وَ انْتَ يا سَيِّدِي مُشْتَكايَ مِمّا تَضَرَّعْتُ الَيْكَ مِنْهُ فَارْحَمْنِي، وَ انْتَ يا سَيِّدِي مُسْتَجارِي مِنْ عَذابِكَ الأَلِيمِ فَبِعِزَّتِكَ فَاجِرْنِي، وَ انْتَ يا سَيِّدِي كَهْفِي وَ ناصِرِي وَ رازِقِي فَلٰا تُضَيِّعْنِي، وَ انْتَ يا سَيِّدِي الْحافِظُ لِي وَ الذَّابُّ عَنِّي وَ الرَّحِيمُ بِي فَلٰا تَبْتَلِنِي.

سَيِّدِي فَمِنْكَ اطْلُبُ حاجَتِي فَاعْطِنيِ، سَيِّدِي وَ إِيَّاكَ اسْأَلُ رِزْقاً واسِعاً

____________

(1) ابغضتني، مقتني (خ ل)، لفظ الشيء: رمى به.

(2) إليك منك فراري، بك منك منجاي (خ ل).

(3) يستنقذاني، (خ ل). تنجياني (خ ل).

(4) تنجياني (خ ل).

91

فَلٰا تَحْرِمْنِي، سَيِّدِي وَ بِكَ اسْتَهْدِي فَاهْدِنِي وَ لٰا تُضِلَّنِي، سَيِّدِي وَ مِنْكَ اسْتَقِيلُ فَاقِلْنِي عَثْرَتِي، سَيِّدِي وَ إِيّاكَ اسْتَغْفِرُ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي.

سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ غِناكَ لِي بِرَحْمَتِكَ فَاغْنِنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ رَحْمَتَكَ لِي بِمَنِّكَ فَارْحَمْنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ عَطاياكَ بِفَضْلِكَ فَاعْطِنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ إجارَتَكَ لِي بِفَضْلِكَ فَاجِرْنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ عَفْوَكَ عَنِّي بِحِلْمِكَ فَاعْفُ عَنِّي.

سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ تَجاوُزَكَ عَنِّي بِرَحْمَتِكَ فَتَجاوَزْ عَنِّي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ تَخْلِيصَكَ إِيّايَ مِنَ النّارِ فَخَلِّصْنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ إِدْخالَكَ إِيّايَ الْجَنَّةَ بِجُودِكَ فَادْخِلْنِي، سَيِّدِي وَ قَدْ رَجَوْتُ إِعْطاءَكَ امَلِي وَ رَغْبَتِي وَ طَلِبَتِي فِي امْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلٰا تُخَيِّبْنِي.

الٰهِي انْ لَمْ اكُنْ اهْلُ ذٰلِكَ مِنْكَ فَإِنَّكَ اهْلُهُ، وَ أَنْت لٰا تُخَيِّبُ مَنْ دَعاكَ، وَ لٰا تُضَيِّعُ مَنْ وَثِقَ بِكَ، وَ لٰا تَخْذُلُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، فَلٰا تَجْعَلْنِي اخْيَبَ مَنْ سَالَكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي اخْسَرَ مَنْ سَالَكَ فِي هٰذا الشَّهْرِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالإِجابَةِ وَ الْقَبُولِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي وَ إِساءَتِي وَ ظُلْمِي وَ تَفْرِيطِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، وَ احْبِسْنِي عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَحْبِسُ عَنِّي الرِّزْقَ، اوْ يَحْجُبُ دُعائِي عَنْكَ، اوْ يَرُدُّ مَسْأَلَتِي دُونَكَ، اوْ يُقَصِّرُنِي (1) عَنْ بُلُوغِ امَلِي، اوْ تُعْرِضُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي.

فَقَدِ اشْتَدَّتْ بِكَ ثِقَتِي يا سَيِّدِي، وَ اشْتَدَّ لَكَ دُعائِي، وَ انْطَلِقْ بِدُعائِكَ لِسانِي، وَ انْشَرِحْ لِمَسْأَلَتِكَ صَدْرِي، لِما رَحِمْتَنِي وَ وَعَدْتَنِي عَلَى لِسانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ، وَ فِي كِتابِكَ، فَلٰا تَحْرِمْنِي يا سَيِّدِي لِقِلَّةِ شُكْرِي

____________

(1) قصّر عن الأمر: أمسك عنه مع القدرة عليه.

92

وَ لٰا تُضَيِّعْنِي (1) يا سَيِّدِي لِقِلَّةِ صَبْرِي، وَ اعْطِنِي يا سَيِّدِي لِفَقْرِي وَ فاقَتِي، وَ ارْحَمْنِي يا سَيِّدِي لِذُلِّي وَ ضَعْفِي، و تَمِّمْ يا سَيِّدِي إِحْسانَكَ لِي وَ نِعَمَكَ عَلَيَّ.

وَ اعْطِني يا سَيِّدِي الكَثِيرَ مِنْ خَزائِنِكَ، وَ ادْخِلْنِي يا سَيِّدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ اسْكِنِّي يا سَيِّدِي الارْضَ بِخَشْيَتِكَ، وَ ادْفَعْ عَنِّي يا سَيِّدِي بِذِمَّتِكَ.

وَ ارْزُقْنِي يا سَيِّدِي وُدَّكَ وَ مَحَبَّتُكَ وَ مَوَدَّتَكَ، وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ الْمُعافاةِ عِنْدَ الْحِسابِ، وَ ارْزُقْني الْغِنا وَ الْعَفْوَ وَ الْعافِيَةَ وَ حُسْنَ الْخُلْقِ وَ أَداءَ الأَمانَةِ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلٰاتِي، وَ اسْتَجِبْ دُعائِي، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ مِنْ عامِي هٰذا أبداً ما ابْقَيْتَنِي، وَ صَلِّ عَلىٰ خَيْرِ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و اسأل حوائجك (2).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ممّا رواه عن مولانا الصادق (عليه السلام): يا ذَا الْمَنِّ لٰا يُمَنُّ عَلَيْكَ، يا ذَا الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، ظَهْرَ اللّاجِينَ وَ مَأْمَنَ الْخائِفِينَ وَ جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، انْ كانَ في أُمِّ الْكِتابِ عِنْدَكَ انِّي شَقِيٌّ اوْ مَحْرُومٌ اوْ مُقْتَرٌّ عَلَيَّ رِزْقِي، فَامحُ مِنْ أُمِّ الْكِتابِ شِقائِي وَ حِرْمانِي وَ اقْتارَ رِزْقِي، وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوسَّعاً عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ.

فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ (صلواتك عليه و آله): «يَمْحُو اللّٰهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»، (3) وَ قُلْتَ: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، (4) وَ انَا شَيْءٌ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و ادع بما بدا لك. (5)

ثمّ تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين:

____________

(1) و لا تضعني (خ ل).

(2) عنه البحار 97: 365.

(3) الرعد: 39.

(4) الأعراف: 156.

(5) عنه البحار 97: 367، رواه الشيخ في التهذيب 3: 72، المصباح: 544.

93

الٰهِي الٰهِي اوْجَلَتْنِي (1) ذُنُوبِي وَ ارْتَهَنْتُ بِعَمَلِي وَ ابْتَلَيْتُ بِخَطِئَتِي، فَيَا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي ما خِفْتُ عَلىٰ نَفْسِي مِمَّا ارْتَكَبْتُ بِجَوارِحِي، وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوْلُ لِي، امْ كَيْفَ آمَنْتُ عُقُوبَةَ رَبِّي فِيمَا اجْتَرَأْتُ بِهِ عَلىٰ خالِقِي، فَيا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي عَصَيْتُ رَبِّي بِجَمِيعِ جَوارِحِي.

وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي اسْرَفْتُ عَلىٰ نَفْسِي وَ اثْقَلْتُ ظَهْرِي بِجَرِيرَتِي، وَ يا وَيْلِي بَغَّضْتُ نَفْسِي الىٰ خالِقِي بِعَظِيمِ ذُنُوبِي، وَ يا وَيْلِي صِرْتُ كَأَنِّي لٰا عَقْلَ لِي بَلْ لَيْسَ لِي عَقْلٌ يَنْفَعُنِي، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي، أَما تَفَكَّرْتُ فِيمَا اكْتَسَبْتُ وَ خِفْتُ مِمّا عَمِلَتْ يَدِي، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي عَمَيْتُ عَنِ النَّظَرِ فِي امْرِي وَ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي ظُلْمِي.

وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي انْ كانَ عِقابِي مَذْخوراً لِي إِلىٰ آخِرَتِي، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي انْ اتِيَ بِي يَوْمَ الْقِيامَةِ مَغْلُولَةً يَدِي إِلىٰ عُنُقِي، وَ يا وَيْلِي وَ يا عَوْلِي انْ بَدَّدَتِ النَّارُ (2) جَسَدِي وَ عَرَّكَتْ مَفاصِلِي، وَ يا وَيْلِي انْ فُعِلَ بِي مَا اسْتَوْجبُهُ بِذُنُوبِي، وَ يا وَيْلِي انْ لَمْ يَرْحَمْنِي سَيِّدِي وَ يَعْفُ عَنِّي.

الٰهِي وَ يا وَيْلِي لَوْ عَلِمَتِ الأَرْضُ بِذُنُوبِي لَساخَتْ بِي (3)، وَ يا وَيْلِي لَوْ عَلِمَتِ الْبِحارُ بِذُنُوبِي لَغَرَقَتْنِي، وَ يا وَيْلِي لَوْ عَلِمَتِ الْجِبَالُ بِذُنُوبِي لَدَهْدَهَتْنِي (4)، وَ يا وَيْلِي مِنْ فِعْلِيَ الْقَبِيحِ وَ عَمَلِيَ الْخَبِيثِ وَ فَضٰائِحِ جَرِيرَتِي، وَ يا وَيْلِي لَوْ ذُكِرَتْ لِلَارْضِ ذُنُوبِي لَابْتَلَعَتْنِي، وَ يا وَيْلِي لَيْتَ الَّذِي كانَ خِفْتُ نَزَلَ بِي وَ لَمْ اسْخِطْ.

الٰهِي وَ يا وَيْلِي انِّي لَمُفْتَضَحٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِعَظِيمِ ذُنُوبِي، وَ يا وَيْلِي انْ اسْوَدَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِي الْمَوْقِفِ وَجْهِي، وَ يا وَيْلِي انْ قُصِفَ (5) عَلىٰ رُءُوسِ

____________

(1) أوجله: أخافه.

(2) بدّد الشيء: فرّقه.

(3) ساخت في الطين: غاصت.

(4) دهده البناء: انهدم.

(5) قاصف: كاسر.

94

الْخَلٰائِقِ ظَهْرِي، وَ يا وَيْلِي انْ قُوِيسْتُ اوْ حُوسِبْتُ اوْ جُوزِيتُ بِعَمَلِي، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ لِي انْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي.

يا مَوْلايَ قَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ لِما اخَّرْتَ مِنْ عِقابِي، يا مَوْلايَ فَاعْفُ عَنِّي وَ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ اصْلِحْنِي، يا مَوْلايَ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمِي وَ صَلٰاتِي، وَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي.

يا مَوْلايَ وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّليِ وَ تَلْوِيذِي (1) وَ بُؤْسِي وَ مَسْكَنَتِي، يا مَوْلايَ وَ لٰا تُخَيِّبْنِي وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، وَ لٰا تَضْرِبْ بِدُعائِي وَجْهِي وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا وَ أَبَداً ما ابْقَيْتَنِي (2).

فإذا فرغت من الدّعاء سجدت و قلت في سجودك ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه): اللّهُمَّ اغْنِنِي بِالْعِلْمِ، وَ زَيِّنِّي بِالْحِلْمِ، وَ كَرِّمْنِي بِالتَّقْوَى، وَ جَمِّلْنِي بِالْعافِيَةِ، يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ مِنَ النّارِ.

فإذا رفعت رأسك فقل:

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّهُ، اسْأَلُكَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ (3) بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ يا رَحْمٰنُ، يا اللّٰهُ يا رَبُّ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا بَدِيعَ السَّمٰواتِ وَ الأَرْضِ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

اسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُحِبُّ انْ تُدْعىٰ بِهِ، وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها احَدٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَصْرِفَ قَلْبِي الىٰ خَشْيَتِكَ وَ رَهْبَتِكَ، وَ انْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُخْلِصِينَ، وَ تَقَوِّيَ أَرْكانِي كُلَّها لِعِبادَتِكَ، وَ تَشْرَحَ صَدْرِي لِلْخَيْرِ وَ التُّقىٰ، وَ تُطْلِقَ لِسانِي لِتِلٰاوَةِ كِتابِكَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

____________

(1) لاذ به: التجأ به.

(2) عنه البحار 97: 367.

(3) بلا إله إلّا أنت (خ ل).

95

و ادع بما أحببت (1).

ثم صلّ العشاء الآخرة و ما يتعقّبها.

فصل (13) فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بعد العشاء الآخرة و أدعيتها في كلّ ليلة تكون نافلتها عشرين ركعة أيضا

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول بعدهما ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، ممّا رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِبَهائِكَ وَ جَلٰالِكَ وَ جَمالِكَ، وَ عَظَمَتِكَ وَ نُورِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ بِأَسْمائِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ مَشِيَّتِكَ وَ نَفاذِ امْرِكَ، وَ مُنْتَهىٰ رِضاكَ وَ شَرَفِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ دَوامِ عِزِّكَ وَ سُلْطانِكَ وَ فَخْرِكَ وَ عُلُوِّ شَأْنِكَ وَ قَدِيمِ مَنِّكَ، وَ عَجِيبِ آياتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ جُودِكَ، وَ عُمُومِ رِزْقِكَ وَ عَطائِكَ، وَ خَيْرِكَ وَ إِحْسانِكَ وَ تَفَضُّلِكَ، وَ امْتِنانِكَ وَ شَأْنِكَ وَ جَبَرُوتِكَ.

وَ اسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسائِلِكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ، وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ، وَ تَدْرَأَ (2) عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ تَمْنَعَ لِسانِي مِنَ الْكِذْبِ، وَ قَلْبِي مِنَ الْحَسَدِ، وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ تَرْزُقَنِي في عامِي هٰذا وَ في كُلِّ عامٍ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ، وَ تَغُضَّ بَصَرِي وَ تُحَصِّنَ فَرْجِي، وَ تُوَسِّعَ رِزْقِي وَ تَعْصِمَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (3)

ثمّ تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَ كُلُّ بَهائِكَ بَهِيٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ

____________

(1) عنه البحار 97: 368، رواه في التهذيب 3: 72- 73، المصباح 2: 544.

(2) درء: دفع.

(3) عنه البحار 97: 369، رواه في التهذيب 3: 73، المصباح 2: 545.

96

بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَ كُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ جَلٰالِكَ بِأَجَلِّهِ وَ كُلُّ جَلٰالِكَ جَلِيلٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَ كُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَ كُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي أسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَ كُلُّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَ كُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِكَماٰلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَ كُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِكَلِماٰتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بأَكْبَرِها وَ كُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها وَ كُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَ كُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الّتِي اسْتَطالَتْ (1) عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ قدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَ كُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ، وَ كُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها الَيْكَ وَ كُلُّ مَسائِلِكَ الَيْكَ حَبِيبَةٌ، (2) اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَ كُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَ كُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَ كُلُّ

____________

(1) استطال: طال.

(2) كلها إليك حبيبة (خ ل).

97

مُلْكِكَ فاخِرٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَ كُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَعْجَبِها وَ كُلُّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عامٌّ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ عَطاياكَ بِأَهْنَئِها وَ كُلُّ عَطائِكَ هَنِيءٌ (1)، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِعَطاياكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ إحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَ كُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِما انْتَ فيهِ مِنَ الشَّأْنِ وَ الْجَبَرُوتِ، اللّهُمَّ وَ اسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَحْدَهُ وَ بِكُلِّ جَبَرُوتٍ وَحْدَها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِما تُجِيبُني بِهِ حِينَ اسْأَلُكَ.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَرْزُقَنِي حجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامي هٰذا وَ في كُلِّ عامٍ وَ زِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ (عليه السلام) وَ تَخْتِمَ لِي بِخَيْرٍ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ (2) الْمُجْتَبىٰ وَ أَمِينِكَ الْمُصَفّى وَ رَسُولِكَ الْمُصْطَفىٰ، وَ نَجِيبِكَ دُونَ خَلْقِكَ، وَ نَجِيِّكَ مِنْ عِبادِكَ وَ نَبِيِّكَ بِالصِّدْقِ، وَ حَبِيبِكَ الْمُفَضَّلِ عَلىٰ رُسُلِك وَ خِيَرَتِكَ مِنَ الْعالَمِينَ، النَّذِيرِ الْبَشِيرِ السِّراجِ الْمُنِيرِ، وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الأَبْرارِ الْمُطَهَّرِينَ الأَخْيارِ، وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ.

وَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنَبِّئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ، وَ عَلىٰ رُسُلِكَ الَّذِينَ

____________

(1) كل عطاياك هنيئة (خ ل).

(2) على عبدك (خ ل).

98

خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ بِرِسالاتِكَ، وَ عَلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ ادْخَلْتَهُمْ في رَحْمَتِكَ، وَ عَلىٰ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ مالِكٍ خازِنِ النَّارِ، وَ رِضْوانَ خازِنِ الْجَنَّةِ وَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ الرُّوحِ الأَمينِ، وَ حَمَلةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبِينَ.

وَ عَلىٰ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ، وَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْحافِظَيْنِ عَلَىَّ، وَ عَلَى الْكِرامِ الْكاتِبينَ بِالصَّلاةِ الّتي تُحِبُّ انْ يُصَلِّيَ بِها عَلَيْهِمْ اهْلَ وَ السَّمٰواتِ وَ الأَرَضِينَ، صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبارَكَةً زاكِيَةً طاهِرَةً نامِيَةً، كَرِيمَةً تامَّةً فاضِلَةً، تُبَيِّنُ بِها فَضٰائِلَهُمْ عَلَى الأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ.

اللّهُمَّ وَ اعْطِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) وَ اهْلَ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ، الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ، وَ اجْزِهِ مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً، وَ مَعَ كُلِّ كَرامَةٍ كَرامَةً، وَ مَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً، وَ مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً، وَ مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً، حَتّىٰ لٰا تُعْطِيَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لٰا نَبِيّاً مُرْسَلًا الّا دُونَ ما تُعْطِي مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَ افْسَحَهُمْ في الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، وَ اقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً وَ أَبْيَنَهُمْ فَضِيلَةً، وَ اجْعَلْهُ أَوَّلَ شافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ وَ أَوَّلَ قائِلٍ وَ انْجَحَ سائِلٍ، وَ ابْعَثْهُ الْمَقامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَ الآخِرُونَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَسْمَعَ صَوْتِي، وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي، وَ تُنْجِحَ (1) طَلِبَتِي، وَ تَقْضِي حاجَتِي، وَ تَقْبَلَ تَوْبَتِي، وَ تُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي، وَ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي، وَ تَغْفِرَ ذَنْبِي، وَ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي، وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي، وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ وَ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي، وَ تَرْحَمَنِي وَ لٰا تُعَذِّبْنِي، وَ تُعافِينِي وَ لٰا تَبْتَلِنِي، وَ تَرْزُقَنِي مِنْ اطْيَبِ الرِّزْقِ وَ اوْسَعِهِ،

____________

(1) نجح فلان بحاجته: فاز فظفر بها.

99

وَ لٰا تَحْرِمْنِي، وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تُقِرَّ عَيْنِي، وَ تَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَ لٰا تُحَمِّلْنِي ما لٰا طاقَةَ لي بِهِ.

يا سَيِّدِي وَ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ادْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ اخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ تَجْعَلَنِي وَ اهْلَ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ إِخْوانِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، اللّهُمَّ انِّي ادْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لي كَما وَعَدْتَنِي انَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (1).

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ يا ذا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ وَ زُوّارِ قَبْرِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ فِي عامِي هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ وَ تَخْتِمَ لِي بِخَيْرٍ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَجْمَعَ لِي فِي مَقْعَدِي هٰذا ما اؤَمِّلُهُ فِي هٰذا الشَّهْرِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيا، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالزِّيادَةِ مِنْ فَضْلِكَ مِمَّا لٰا يَخْطُرُ بِبالِي وَ لٰا ارْجُوهُ، مِمَّا تُصْلِحُ بِهِ امْرَ دِينِي وَ دُنْيايَ، وَ تَجْعَلَ ذٰلِكَ كُلَّهُ في عافِيَةٍ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي أَنْواعَ الْبَلٰاءِ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. و تسأل حوائجك (2).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما نقلناه من خط جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) ممّا رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ حُسْنَ الظَنِّ بِكَ وَ الصِّدْقَ فِي التَّوكُّلِ عَلَيْكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ انْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُها عَلَى التَّعَرُّضِ (3) بِشَيْءٍ مِنْ مَعاصِيكَ،

____________

(1) قريب الإجابة (خ ل).

(2) عنه البحار 97: 372.

(3) التغوث، التعود (خ ل).

100

وَ أَعُوذُ بِكَ انْ تُدْخِلَنِي في حالٍ كُنْتُ [اوْ] (1) أَكُونُ فيها في عُسْرٍ اوْ يُسْرٍ، أَظُنُّ أَنَّ مَعاصِيكَ انْجَحَ لِي مِنْ طاعَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ انْ أَقُولَ قَوْلًا حَقّاً مِنْ (2) طاعَتِكَ الْتَمِسُ بِهِ سِواكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ انْ تَجْعَلَنِي عِظَةً لِغَيْرِي.

وَ أَعُوذُ بِكَ انْ يَكُونَ احَدٌ اسْعَدَ بِما أتَيْتَنِي بِهِ مِنِّي، وَ أَعُوذُ بِكَ انْ اتَكَلَّفَ طَلَبَ ما لَمْ تَقْسِمْ لِي، وَ ما قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْمٍ اوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ، فَآتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ حَلٰالًا طَيِّباً، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، اوْ باعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، اوْ نَقَصَ بِهِ حَظِّي عِنْدَكَ، اوْ صَرَفَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي.

وَ أَعُوذُ بِكَ انْ تَحُولَ خَطِيئَتِي اوْ ظُلْمِي اوْ جُرْمِي، اوْ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَ اتِّباعُ هَوايَ وَ اسْتِعْمالُ شَهْوَتِي، دُونَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوانِكَ وَ ثَوابِكَ وَ نائِلِكَ وَ بَرَكاتِكَ، وَ مَوْعُودِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عَلىٰ نَفْسِكَ (4).

ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِلا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَ بِبَهاءِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِجَلالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِجَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِنُورِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

وَ اسْأَلُكَ بِرَحْمَةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِكَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِكَلِماتِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِأَسْماءِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِعِزَّةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِقُدْرَةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

____________

(1) من المصباح.

(2) في (خ ل).

(3) زحزحه عن مكانه: باعده أو أزاله عنه، فتباعد و تنحّى.

(4) عنه البحار 97: 372، رواه الشيخ في التهذيب 3: 73، المصباح 2: 546.

101

وَ اسْأَلُكَ بِعُلُوِّ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِسُلْطانِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِآياتِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِمَشِيَّةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِعِلْمِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِشَرَفِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

وَ اسْأَلُكَ بِمُلْكِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِفَضْلِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِكَرَمِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ اسْأَلُكَ بِرِفْعَةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، انْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَمُدَّ لِي فِي عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَ تَصِحَّ لِي جِسْمِي، وَ تَبْلُغَ بِي امَلِي.

اللّهُمَّ انْ كُنْتُ عِنْدَكَ مِنَ الأَشْقِياءِ، فَامْحُنِي مِنَ الأَشْقِياءِ وَ اكْتُبْنِي مِنَ السُّعَداءِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وَ تُثْبِتُ (1) وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ- و تسأل حاجتك (2).

ثمّ تصلِّي ركعتين و تقول ما نقلناه من خطّ جدِّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فيما رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَ بِواجِبِ رَحْمَتِكَ، السَّلامَةَ مِنْ كُلِّ اثْمٍ، وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجاةَ مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ دَعاكَ الدَّاعُونَ وَ دَعَوْتُكَ، وَ سَأَلَكَ السَّائِلُونَ وَ سَأَلْتُكَ وَ طَلبَكَ الطّالِبُونَ وَ طَلبْتُ الَيْكَ، اللّهُمَّ انْتَ الثِّقَةُ وَ الرَّجاءُ، وَ الَيْكَ مُنْتَهىٰ الرَّغْبَةِ وَ الدُّعاءِ، فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخاءِ.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ النُّورَ في بَصَرِي، وَ النَّصيحَةَ في صَدْرِي، وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ عَلىٰ لِسانِي، وَ رِزْقاً واسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَ لٰا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي، وَ بارِكْ لِي فِيما رَزَقْتَنِي، وَ اجْعَلْ

____________

(1) فإنك قلت تمحو اللّٰه ما تشاء و تثبت (خ ل).

(2) عنه البحار 97: 373.

(3) ممنوع (خ ل).

102

غِنايَ فِي نَفْسِي وَ رَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وارِثُهُ (2)، إِلٰهُ الآلِهَةِ، الرَّفيعُ جَلٰالُهُ، يا اللّٰهُ، الْمَعْبُودُ الْمَحْمُودُ في كُلِّ فِعالِهِ، يا اللّٰهُ الرَّحْمٰنُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الرَّءُوفُ بِهِ وَ رَحِيمُهُ، يا اللّٰهُ يا قَيُّومُ فَلٰا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لٰا يَؤُدُهُ (3)، يا اللّٰهُ الْواحِدُ الأَحَدُ، انْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُهُ.

يا اللّٰهُ الدَّائِمُ بِلا زَوالٍ وَ لٰا يَفْنى مُلْكُهُ، يا اللّٰهُ الصَّمَدُ في غَيْرِ شِبْهٍ وَ لٰا شَيْءَ كَمِثْلِهِ، يا اللّٰهُ الْبارِيءُ لِكُلِّ شَيْءٍ فَلٰا شَيْءَ يَكُونُ كُفْوُهُ، يا اللّٰهُ الْكَبِيرُ الَّذي لٰا يَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ، يا اللّٰهُ الْمُبْدِئُ (4) الْبَدِيعُ الْمُنْشِئُ الْخالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلىٰ غَيْرِ مِثالٍ امْتَثَلْتَهُ.

يا اللّٰهُ الزَّكِيُّ الطّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ، يا اللّٰهُ الْكافِي الرَّازِقُ لِكُلِّ ما خَلَقَ مِنْ عَطايا فَضْلِهِ، يا اللّٰهُ النقِيُّ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخالِطْهُ فِعالُهُ، يا اللّٰهُ الْمَنَّانُ ذُو الإِحْسانِ وَ الْجُودِ وَ قَدْ عَمَّ الْخَلٰائِقَ مَنُّهُ، يا اللّٰهُ الْحَنَّانُ الَّذي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ.

يا اللّٰهُ الَّذي خَضَعَ الْعِبادُ كُلُّهُمْ رَهْبَةً مِنْهُ، يا اللّٰهُ الْخالِقُ لِمَنْ فِي السَّمٰواتِ وَ الأَرْضِ وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعادُهُ، يا اللّٰهُ الرَّحْمٰنُ بِكُلِّ مُسْتَصْرِخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ مُغِيثُةُ، يا اللّٰهُ لٰا تَصِفُ (5) الأَلْسُنُ كُنْهَ جَلٰالِهِ وَ عِزِّهِ، يا اللّٰهُ الْمُبْدِئُ الأَشْياءَ.

لَمْ يَسْتَعِنْ فِي إِنْشائِها بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، يا اللّٰهُ الْعَلَّامُ الْغُيُوبُ الَّذي لٰا يَؤُدُهُ (6) شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، يا اللّٰهُ الْمُعِيدُ الْباعِثُ الْوارِثُ لِجَمِيعِ خَلٰائِقِهِ.

____________

(1) عنه البحار 97: 374، رواه في التهذيب 3: 74، المصباح 2، 546.

(2) يا اللّٰه (خ ل).

(3) لا يؤده: لا يثقل عليه.

(4) البدئ (خ ل).

(5) فلا تصف (خ ل).

(6) لا يؤده: لا يثقل عليه و لا تشق عليه.

103

يا اللّٰهُ الْحَكِيمُ ذُو الْآلٰاءِ فَلٰا شَيْءَ يَعْدِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا اللّٰهُ الْفَعَّالُ لِما يُريدُ الْعَوَّادُ بِفَضْلِهِ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِهِ، يا اللّٰهُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغالِبُ عَلىٰ خَلْقِهِ فَلٰا شَيْءَ يَفُوتُهُ، يا اللّٰهُ الْعَزِيزُ ذُو الْبَطْشِ الشَّدِيدِ الَّذي لٰا يُطاقُ انْتِقامُهُ، يا اللّٰهُ الْقَرِيبُ في ارْتِفاعِهِ الْعالي في ذُنُوِّهِ الَّذي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ.

يا اللّٰهُ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُداهُ الَّذي فَلَقَ (1) الظُّلُماتِ نُورُهُ، يا اللّٰهُ القُدُّوسُ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلٰا شَيْءٍ يُعادِلُهُ، يا اللّٰهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْعالِي الْمُتَدانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ، يا اللّٰهُ الشَّامِخُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عُلُوُّهُ وَ ارْتِفاعُهُ.

يا اللّٰهُ الْمُبْدِئُ الأَشْياءَ وَ مُعِيدُها وَ لٰا يَبْلُغُ الأَقاوِيلُ ثَنائَهُ، (2) يا اللّٰهُ الْماجِدُ الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الَّذي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عَدْلُهُ، يا اللّٰهُ الْعَظِيمُ ذُو الْعِزَّةِ وَ الْكِبْرِياءِ فَلٰا يَذِلُّ اسْتِكْبارُهُ.

يا اللّٰهُ ذُو السُّلْطانِ الْفاخِرِ الَّذي لٰا تُطِيقُ الأَلْسُنُ وَصْفَ آلٰائِهِ وَ ثَنائِهِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ فِيما تَفْرُقُ مِنَ الأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ انْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ فِي رِزْقِي، وَ انْ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي وَ دَيْنِي.

اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ وَ زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ (عليه السلام)، في عامِي هٰذا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ- وَ تسأل حوائجك (3).

و تصلّي ركعتين و تقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فيما رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّغْنِي لِما خَلَقْتَنِي لَهُ، وَ لٰا تَشْغَلْنِي

____________

(1) فلق: شقّ.

(2) شأنه (خ ل).

(3) عنه البحار 97: 374.

104

بِما قَدْ تَكَلَّفْتَ لِي بِهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ إِيماناً لٰا يَرْتَدَّ وَ نَعِيماً لٰا يَنْفَدُ، وَ مُرافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله) فِي أَعْلى جَنَّةِ الْخُلْدِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، لٰا قَلِيلًا فَاشْقَىٰ، وَ لٰا كَثِيراً فَاطْغىٰ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ ما تَرْزُقُنِي بِهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا، وَ تُقَوِّينِي بِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلاةِ، فَإِنَّكَ انْتَ رَبِّي وَ رَجائِي وَ عِصْمَتِي، لَيْسَ لِي مُعْتَصِمٌ الّا انْتَ، وَ لٰا رَجاءَ غَيْرُكَ وَ لٰا مَنْجا (1) مِنْكَ الّا الَيْكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ. (2)

ثمّ تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللّهُمَّ انِّي بِكَ وَ مِنْكَ اطْلُبُ حاجَتِي، وَ مَنْ طَلَبَ حاجَتَهُ الىٰ احَدٍ، فَإِنِّي لٰا اطْلُبُ حاجَتِي إِلّا مِنْكَ، وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ اسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوانِكَ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ (3)، وَ انْ تَجْعَلَ لِي فِي عامِي هٰذا الىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ سَبِيلًا حَجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زاكِيَةً خالِصَةً لَكَ، تُقِرُّ بِها عَيْنِي، وَ تَرْفَعُ بِها دَرَجَتِي، وَ تُكَفِّرُ بِها سَيِّئاتِي.

وَ تَرْزُقُنِي انْ أَغُضَّ بَصَرِي وَ انْ احْفَظَ فَرْجِي عَنْ جَمِيعِ مَحارِمِكَ وَ مَعاصِيكَ، حَتّىٰ لٰا يَكُونَ شَيْءٌ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طاعَتِكَ وَ خَشْيَتِكَ، وَ الْعَمَلِ بِما احْبَبْتَ وَ التَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَ نَهَيْتَ عَنْهُ، وَ اجْعَلْ ذٰلِكَ في يُسْرٍ وَ يَسارٍ وَ عافِيَةٍ في ديني وَ جَسَدِي وَ ما لِي وَلَدِي وَ اهْلِ بَيْتِي وَ إِخْوانِي وَ ما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ خَوَّلْتَنِي (4).

وَ اسْأَلُكَ انْ تَجْعَلَ وَفاتِي قَتْلًا في سَبِيلِكَ مَعَ أَوْلِيائِكَ تَحْتَ رايَةَ نَبِيِّكَ [1]،

____________

[1] أريد برأيه النبي (صلى اللّه عليه و آله) رأيته التي عند القائم (عليه السلام)، أو عبر عن رأيه القائم برأيه النبي (صلى اللّه عليه و آله)، لاتحادهما في المعنى و اشتراكهما في كونها راية الحق.

____________

(1) و لا ملجأ و لا منجا (خ ل).

(2) عنه البحار 97: 376، رواه في التهذيب 3: 75، المصباح 2: 547.

(3) و آل محمد (خ ل).

(4) خوّلتني: ملّكتني و أعطيتني.

105

وَ اسْأَلُكَ انْ تَقْتُلَ بِي أَعْداءَكَ وَ أَعْداءَ رَسُولِكَ، وَ اسْأَلُكَ انْ تُكْرِمَنِي بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لٰا تُهِنِّي بِكَرامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، وَ اجْعَلْ لي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، حَسْبِي اللّٰهُ ما شاءَ اللّٰهُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ (1).

ثم تصلّي ركعتين و تقول ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فيما رواه عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ (2)، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ الَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ عَلٰانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، وَ انْتَ مُنْتَهىٰ الشَّأْنِ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَضِّنِي بِقَضائِكَ، وَ بارِكْ لي في قَدَرِكَ، حَتّىٰ لٰا أُحِبُّ تَعْجِيلَ ما اخَّرْتَ وَ لٰا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ.

اللّهُمَّ وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنِي بَرَكَتَكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَ تَوفَّنِي عِنْدَ انْقِضاءِ اجَلِي عَلىٰ سَبِيلِكَ، وَ لٰا تُوَلِّ امْرِي غَيْرَكَ وَ لٰا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ. (3)

ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللّهُمَّ رَبِّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ وَ افْتَرَضْتَ عَلىٰ عِبادِكَ فيهِ الصِّيامَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ، وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامِي هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الْعِظامَ فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا رَحْمٰنُ يا عَلّام.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ، وَ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، وَ اجْعَلْنِي اصَدِّقُ بِكِتابِكَ وَ اؤْمِنُ بِوَعْدِكَ وَ اوفِي بِعَهْدِكَ، وَ ارْزُقْني مِنْ خَشْيَتِكَ ما اهْرَبُ بِهِ

____________

(1) عنه البحار 97: 376.

(2) ذلك المن كله (خ ل).

(3) عنه البحار 97: 376، رواه في التهذيب 3: 75، و المصباح 2: 547.

106

مِنْكَ الَيْكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ (1) وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تَسَعُنِي، وَ عافِنِي عافِيَةً تُجَلِّلُنِي (2)، وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً يُغْنِينِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي فَرَجاً يَعُمُّنِي.

يا اجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يا اكْرَمَ مَنْ دُعِيَ، وَ يا ارْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، وَ يا ارْأَفَ مَنْ عَفا، وَ يا خَيْرَ مَنِ اعْتُمِدَ، ادْعُوكَ لِهَمٍّ لٰا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَ لِكَرْبٍ لٰا يَكْشِفُهُ سِواكَ، وَ لِغَمٍّ لٰا ينَفِّسُهُ الّا انْتَ، وَ لِرَحْمَةٍ لٰا تُنالُ الّا مِنْكَ، وَ لِحاجَةٍ لٰا تُقْضىٰ الّا بِكَ.

اللّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما اذِنْتَ لِي فيهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ، وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي السّاعَةَ السّاعَةَ، وَ تُخَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ ما أَخافُ عَلىٰ نَفْسِي، فَإِنَّكَ انْ لَمْ تُدْرِكْنِي مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُخَلِّصُنِي بِها، لَمْ اجِدْ أَحَداً غَيْرَكَ يُخَلِّصُنِي، وَ مَنْ لِي سِواكَ.

انْتَ انْتَ انْتَ لي، انْتَ يا مَوْلايَ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ انَا الْعَوَّادُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَ انَا الَّذي لَمْ اراقِبْكَ قَبْلَ مَعْصِيَتِي وَ لَمْ اؤْثِرْكَ عَلىٰ شَهْوَتِي، فَلٰا يَمْنَعُكَ مِنْ إِجابَتِي شَرُّ عَمَلِي وَ قَبِيحُ فِعْلِي وَ عَظِيمُ جُرْمِي (3)، بَلْ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ وَ تَجاوَزْ عَنِّي بِعَفْوِكَ، وَ اسْتَجِبْ لي دُعائِي، وَ عَرِّفْنِي الإِجابَةَ في جَمِيعِ ذٰلِكَ بِرَحْمَتِكَ.

وَ اسْأَلُكَ سَيِّدِي التَّسْدِيدَ (4) في امْرِي وَ النُّجْحَ في طَلِبَتِي وَ الصَّلاحَ لِنَفْسِي، وَ الْفَلاحَ لِدِينِي، وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ أَرْزاقِ عِيالِي، وَ الإِفْضالَ عَلَيَّ، وَ الْقُنُوعَ بِما قَسَّمْتَ لِي.

اللّهُمَّ اقْسِمْ لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ فَضْلِكَ وَ اجْرِ الْخَيْرَ عَلىٰ يَدَيَّ، وَ رَضِّنِي بِما قَضَيْتَ عَلَيَّ، وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنىٰ وَ قَوِّنِي عَلىٰ صِيامِ شَهْرِي وَ قِيامِهِ، انَّكَ

____________

(1) آل محمد (خ ل).

(2) سحاب مجلّل أي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم.

(3) عظم جرمي (خ ل).

(4) سدّده: أرشده إلى الصواب.

107

عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و اسأل حوائجك (1).

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما نقلناه من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فيما رواه عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: و كان يسمّيه الدعاء الجامع:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ اشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، آمَنْتُ بِاللّٰهِ وَ بِجَمِيعِ رُسُلِ اللّٰهِ وَ بِجَمِيعِ ما انْزِلَتْ بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللّٰهِ، وَ انَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ، وَ لِقاءَهُ حَقٌّ، وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ بَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

وَ سُبْحانَ اللّٰهِ كُلَّما سَبَّحَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُسَبَّحَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كُلَّما حَمِدَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُحْمَدَ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ كُلَّما هَلَّلَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُهَلَّلَ، وَ اللّٰهُ اكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُكَبَّرَ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مَفاتِيحَ الْخَيْرِ وَ خَواتِيمَهُ، سَوابِغَهُ وَ فَوٰائِدَهُ وَ بَرَكاتَهُ، مِمّا بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمِي وَ ما قَصُرَ عَنْ إِحْصائِهِ حِفْظِي.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْهَجْ لِي أَسْبابَ مَعْرِفَتِهِ، وَ افْتَحْ لِي أَبْوابَهُ، وَ غَشِّنِي بَرَكاتِ رَحْمَتِكَ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنِ الإِزالَةِ عَنْ دِينِكَ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ، وَ لٰا تَشْغَلْ قَلْبِي بِدُنْيايَ وَ عاجِلِ مَعاشِي عَنْ آجِلِ ثَوابِ آخِرَتِي، وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِحِفْظِ ما لٰا تَقْبَلْ مِنِّي جَهْلُهُ، وَ ذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسانِي، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّياءِ وَ السُّمْعَةِ، وَ لٰا تُجِرْهُ فِي مَفاصِلِي، وَ اجْعَلْ عَمَلِي خالِصاً لَكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وَ أَنْواعِ الْفَواحِشِ كُلِّها، ظاهِرِها وَ باطِنِها وَ غَفَلٰاتِها، وَ جَمِيعِ ما يُرِيدُنِي بِهِ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ وَ ما يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطانُ الْعَنِيدُ، مِمّا احَطْتَ بِعلْمِهِ، وَ انْتَ الْقادِرُ عَلىٰ صَرْفِهِ عَنِّي.

____________

(1) عنه البحار 97: 378.

(2) أقول: رواه الشيخ في التهذيب عن الباقر (عليه السلام) و كذا في سائر المصادر.

108

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ زَوابِعِهمْ (1) وَ بَوائِقِهِمْ (2) وَ مَكائِدِهِمْ وَ مَشاهِدِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ انْ اسْتَزِلَّ عَنْ دِينِي، فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتِي وَ انْ يَكُونَ ذٰلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعاشِي، اوْ تُعَرضَ بَلاءٍ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ لٰا قُوَّةَ لِي بِهِ، وَ لٰا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمالِهِ.

فَلٰا تَبْتَلِنِي يا الٰهِي بِمُقاساتِهِ فَيَمْنَعُنِي ذٰلِكَ مِنْ ذِكْرِكَ، وَ يَشْغَلُنِي عَنْ عِبادَتِكَ، انْتَ الْعاصِمُ الْمانِعُ وَ الدَّافِعُ الْواقِي مِنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ، اسْأَلُكَ اللّهُمَّ الرَّفاهِيَّةَ (3) فِي مَعِيشَتِي ما أَبْقَيْتَنِي، مَعِيشَةً أَقْوى بِها عَلىٰ طاعَتِكَ وَ أَبْلُغُ بِها رِضْوانَكَ، وَ أَصِيرُ بِها بِمَنِّكَ الىٰ دارِ الْحَيَوانِ غَداً.

اللّهُمَّ ارْزُقْنِي رِزْقاً حَلٰالًا يَكْفِينِي، وَ لٰا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يَطْغِينِي، وَ لٰا تَبْتَلِيَنِي بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ مُضَيِّقاً عَلَيَّ، اعْطِنِي حَظّاً وافِراً فِي آخِرَتِي، وَ مَعاشاً واسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيايَ، وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً، وَ لٰا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً، اجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِها سَلِيماً وَ اجْعَلْ عَمَلِي فيها مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيها مَشْكُوراً.

اللّهُمَّ وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَارِدْهُ، وَ مَنْ كادَنِي فِيها فَكِدْهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ ادْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بي، فَإِنَّكَ خَيْرُ الْماكِرِينَ، وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغاةِ الْحَسَدَةِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ انْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً، وَ الْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَ احْفَظْنِي بِسِتْرِكَ الْواقِي، وَ جَلِّلْنِي عافِيَتَكَ النَّافِعَةَ وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فِعالِي وَ بارِكْ لِي فِي اهْلِي وَ وَلَدِي وَ مالِي، وَ ما قَدَّمْتُ وَ ما اخَّرْتُ، وَ ما اغْفَلْتُ وَ ما تَعَمَّدْتُ وَ ما تَوانَيْتُ (4)، وَ ما اعْلَنْتُ وَ ما اسْرَرْتُ، فَاغْفِرْ لِي يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ كَما انْتَ اهْلُهُ، يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ (5).

____________

(1) الزوابع: الدواهي.

(2) البائقة، جمع بوائق: الشّرّ.

(3) اسْأَلُكَ الرفاهية (خ ل).

(4) تواني في حاجته: فتر و قصّر و لم يهتمّ بها.

(5) عنه البحار 97: 378، رواه في التهذيب 3: 76- 77، المصباح 2: 548.

109

ثمّ تقول ما ذكره محمّد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ، وَ أَبْتَغِي الَيْكَ ابْتِغاءَ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، وَ أَتَضَرَّعُ الَيْكَ تَضَرُّعَ الْمَظْلُومِ الضَّرِيرِ، وَ ابْتَهِلُ الَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ الضَّعِيفِ.

وَ اسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ وَ ذَلَّتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَ رَغِمَ لَكَ انْفَهُ، وَ عَفَّرَ (1) لَكَ وَجْهَهُ، وَ سَقَطَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ، وَ هَمَلَتْ (2) لَكَ دُمُوعُهُ، وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ حُجَّتُهُ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَ اشْتَدَّتْ حَسْرَتُهُ، وَ عَظُمَتْ نِدامَتُهُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمِ الْمُضْطَرَّ الَيْكَ الْمُحْتاجَ الىٰ رَحْمَتِكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ.

يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ اعْطِنِي فِي مَجْلِسِي هٰذا فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ المُفَضَّلِ، وَ اعْطِنِي مِنْ خَزائِنِكَ، وَ بارِكْ لِي فِي اهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي وَ جَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا فِي اسْبَغِ النَّفَقَةِ، وَ اوْسَعِ السَّعَةِ، وَ اجْعَلْ ذٰلِكَ مَقْبُولًا مَبْرُوراً خالِصاً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، اكْفِنِي مَؤُونَةَ اهْلِي وَ نَفْسِي وَ عِيالِي وَ تِجارَتِي (3) وَ جَمِيعِ ما أَخافُ عُسْرَهُ وَ مَؤُونَةَ خَلْقِكَ اجْمَعِينَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَرَّ الصَّواعِقِ وَ الْبَرَدِ وَ شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ انْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، انَّكَ عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ افْعَلْ بِي ذٰلِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَ هَبْ لِي حَقَّكَ، وَ تَغَمَّدْ ذُنُوبِي بِمَغْفِرَتِكَ، وَ لٰا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ

____________

(1) عفّر: مرّغ وجهه في التراب.

(2) هملت عينه: فاضت دموعاً.

(3) عيالي و غرمائي و تجارتي (خ ل).

110

رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و سل حوائجك (1).

ثمّ اسجد و قل ما كنّا قدّمناه، و انّما كرّرناه لعذر اقتضاه:

اللّهُمَّ اغْنِنِي بِالْعِلْمِ، وَ زَيِّنِّي بِالْحِلْمِ، وَ كَرِّمْنِي بِالتَّقْوىٰ، وَ جَمِّلْنِي بِالْعافِيَةِ، يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ مِنَ النَّارِ.

ثم ارفع رأسك و قل:

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، أَسْأَلُكَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، (2) اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، يا اللّٰهُ يا رَبُّ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا بَدِيعَ السَّمٰواتِ وَ الأَرْضِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ.

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُحِبُّ انْ تُدْعىٰ بِهِ وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها احَدٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ انْ تَصْرِفَ قَلْبِي الىٰ خَشْيَتِكَ وَ رَهْبَتِكَ (3)، وَ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُخْلِصِينَ، وَ تُقَوِّيَ أَرْكانِي كُلَّها لِعِبادَتِكَ، وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي لِلْخَيْرِ وَ التُّقىٰ، وَ تُطْلِقَ لِسانِي لِتِلٰاوَةِ كِتابِكَ، يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا (4)- و تسأل حوائجك.

و اعلم انّني تركت ذكر صلوات في ليالي شهر رمضان ما وثقت بطرقها و رواتها، و صرفت عن إثباتها.

فصل (14) فيما نذكره من الأدعية عند دخول شهر رمضان

اعلم انَّ هذه الدّعوات لو ذكرناها عند دخول أوّل ساعة من أوّل ليلة منه، كان ذلك الوقت قد ضاق عنه، لأنَّ بدخول اللّيل تجب صلاة المغرب و يتّصل ما يتعقّبها من

____________

(1) عنه البحار 97: 379.

(2) بلا إله إلّا أنت (خ ل).

(3) رهبتك: مخافتك.

(4) عنه البحار 97: 379، رواه في المصباح: 550، التهذيب 3: 73.

111

المهمّات و الدّعوات و الصلوات و المندوبات، فلم أجد للدّعاء لدخول الشهر المشار إليه أقرب من هذا الموضع الّذي اعتمدت عليه.

فمن الأدعية عند دخول الشهر المذكور ما

رويناه بعدّة طرق إلى مولانا زين العابدين (عليه السلام) من أدعية الصحيفة فقال: و كان من دعائه (عليه السلام) عند دخول شهر رمضان:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِحَمْدِهِ وَ جَعَلَنا مِنْ اهْلِهِ، لِنَكُونَ لِاحْسانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَ لِيَجْزِيَنا عَلىٰ ذٰلِكَ جَزاءَ الْمُحْسِنِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي حَبانا (1) بِدِينِهِ، وَ اخْتَصَّنا بِمِلَّتِهِ، وَ سَبَّلَنا (2) في سُبُلِ إِحْسانِهِ، لِنَسْلُكَها بِمَنِّهِ الىٰ رِضْوانِهِ، حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ (3) مِنَّا وَ يَرْضى بِهِ عَنَّا.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ، شَهْرَ الصِّيامِ، شَهْرَ رَمَضانَ، وَ شَهْرَ الطَّهُورِ، وَ شَهْرَ الإِسْلامِ، وَ شَهْرَ التَّمْحِيصِ (4)، وَ شَهْرَ الْقِيامِ، «الَّذي انْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ»، (5) فَأَبانَ (6) فَضيلَتَهُ عَلىٰ سائِرِ الشُّهُورِ بِما جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُماتِ الْمَوْفُورَةِ (7) وَ الْفَضائِلِ الْمَشْهُورَةِ.

فَحَرَّمَ فيهِ ما أَحَلَّ في غَيْرِهِ، إِعْظاماً لَهُ، وَ حَجَرَ (8) فيهِ الْمَطاعِمَ وَ الْمَشارِبَ إِكْراماً لَهُ، وَ جَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً، لٰا يَجُوزُ انْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ، وَ لٰا يَجُوزُ (9) انْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ،

____________

(1) حبانا: خصّنا.

(2) سبّلنا: أوضح لنا الطريق.

(3) يقبله (خ ل).

(4) التمحيص: الابتلاء و الاختيار.

(5) البقرة: 185.

(6) أبان: أظهر.

(7) الموفورة: الكثيرة.

(8) حجر: حرّم.

(9) ان يقدّم و لا يجوز (خ ل)، و في الصحيفة: لا يقبل.

112

ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً واحِدَةً مِنْ لَيالِيهِ عَلىٰ لَيالِي الْفِ شَهْرٍ (1)، وَ سَمَّاها لَيْلَةَ الْقَدْرِ، «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ امْرٍ» (2)، سَلٰامٌ، دائِمُ الْبَرَكَةِ الىٰ طُلُوعِ الْفَجْرِ، عَلىٰ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، بِما احْكَمَ مِنْ قَضائِهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) وَ أَلْهِمْنا فَضْلَ مَعْرِفَتِهِ وَ إِجْلالَ حُرْمَتِهِ، وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا خَطَرْتَ فيهِ (4)، وَ أَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصِيكَ، وَ اسْتِعْمالِها فيهِ بِما يُرْضِيكَ، حَتّىٰ لٰا نُصْغِيَ بِاسْماعِنا الىٰ لَغْوٍ، وَ لٰا نُسْرِعَ (5) بِأَبْصارِنا الىٰ لَهْوٍ، وَ لٰا نَبْسُطَ أَيْدِيَنا الىٰ مَحْظُورٍ وَ لٰا نَخْطُوَ بِأَقْدامِنا الىٰ مَحْجُورٍ، وَ حَتَّىٰ لٰا تَعِيَ (6) بُطُونُنا الّا ما احْلَلْتَ، وَ حَتَّىٰ لٰا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنا الّا ما قُلْتَ، وَ لٰا نَتَكَلَّفَ الّا ما يُدْنِي مِنْ ثَوابِكَ، وَ لٰا نَتَعاطىٰ إِلّا الَّذي يَقِي مِنْ عِقابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذٰلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِياءِ الْمُرائِينَ وَ سُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ (7)، حَتّىٰ لٰا نُشْرِكَ فيهِ أَحَداً دُونَكَ وَ لٰا نَبْتَغِي بِهِ مُراداً سِواكَ.

اللّهُمَّ وَقِفْنا (8) فيهِ عَلىٰ مَواقِيتِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِها الَّتي حَدَّدْتَ، وَ فُرُوضِهَا الَّتِي فَرَضْتَ وَ أَوْقاتِها الَّتي وَقَّتَّ، وَ أَنْزِلْنا فيها مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنازِلِنا، الْحافِظِينَ لِارْكانِها، الْمُؤَدِّينَ لَها في أَوْقاتِها، عَلىٰ ما سَنَّهُ (9) مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صلى اللّه عليه و آله) فِي رُكُوعِها وَ سُجُودِها وَ جَمِيعِ فَواصِلِها (10)،

____________

(1) لياليه على ألف شهر (خ ل).

(2) القدر: 4- 5.

(3) و آله (خ ل).

(4) حظرت: منعت.

(5) لا تسرع، لا تبسط (خ ل).

(6) تعي: تحوّي.

(7) المستمعين (خ ل).

(8) وفّقنا (خ ل).

(9) على سنة محمد (خ ل)، سنّه: بيّنه و أجراه.

(10) فواضلها (خ ل).

113

عَلىٰ أَتَمِّ الطُّهُورِ وَ اسْبَغِهِ (1) وَ أَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَ أَبْلَغِهِ.

وَ وَفِّقْنا فِيهِ لِأنْ نَصِلَ أَرْحامَنا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ، وَ انْ نَتَعاهَدَ جِيرانَنا بِالإِفْضالِ وَ الْعَطِيَّةِ، وَ انْ نُخَلِّصَ أَمْوالَنا مِنَ التَّبِعاتِ، وَ انْ نُطَهِّرَها بِإِخْراجِ الزَّكَواتِ، وَ انْ تَمِيلَ بِنا الىٰ انْ نُراجِعَ مَنْ هَجَرَنَا (2)، وَ انْ نُنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنا، وَ انْ نُسالِمَ مَنْ عادانا، خَلٰا مَنْ عُودِيَ فيكَ وَ لَكَ، فَإِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذِي لٰا نُوالِيهِ، وَ الْحِزْبُ الَّذِي نُصافِيهِ.

وَ انْ نَتَقَرَّبَ الَيْكَ فيهِ مِنَ الأَعْمالِ الزَّاكِيَةِ بِما تُطَهِّرُنا مِنَ الذُّنُوبِ، وَ تَعْصِمُنا فِيما نَسْتَأْنِفُ مِنَ الْعُيُوبِ، حَتّىٰ لٰا يُورِدَ عَلَيْكَ احَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ إِلّا دُونَ ما نُورِدُ مِنْ أَنْواعِ الْقُرْبَةِ وَ أَبْوابِ الطَّاعَةِ لَكَ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذا الشَّهْرِ وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، مِنْ ابْتِدائِهِ الىٰ وَقْتِ فَنائِهِ، مِنْ مَلَكٍ قَرَّبْتَهُ، اوْ نَبِيٍّ ارْسَلْتَهُ، اوْ عَبْدٍ صالِحٍ اخْتَصَصْتَهُ، انْ تُجَنِّبَنا الإِلْحادَ في دينِكَ، وَ التَّقْصِيرَ في تَمْجِيدِكَ، وَ الشَّكَّ في تَوْحِيدِكَ، وَ الْعمىٰ عَنْ سَبِيلِكَ، وَ الْكَسَلَ عَنْ خِدْمَتِكَ، وَ التَّوانِيَ فِي الْعَمَلِ لِمَحَبَّتِكَ، وَ الْمُسارَعَةَ الىٰ سَخَطِكَ، وَ الانْخِداعَ لِعَدُوِّكَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.

اللّهُمَّ أَهِّلْنا (3) فيهِ لِما وَعَدْتَ أَوْلِياءَكَ مِنْ كَرامَتِكَ، وَ اوْجِبْ لَنا ما تُوجِبُ لَاهْلِ الاسْتِقْصاءِ لِطاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنا فِي نَظْمِ (4) مَنِ اسْتَحَقَّ الدَّرَجَةَ الْعُلْيا مِنْ جَنَّتِكَ، (5) وَ اسْتَوْجَبَ مُرافَقَةَ الرَّفِيعِ الأَعْلى مِنْ اهْلِ كَرامَتِكَ، بِفَضْلِكَ وَ جُودِكَ وَ رَأْفَتِكَ.

اللّهُمَّ وَ انَّ لَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيالِي شَهْرِنا هٰذا رِقاباً يُعْتِقُها عَفْوُكَ وَ يَهَبُها صَفْحُكَ، فَاجْعَلْ رِقابَنا مِنْ تِلْكَ الرِّقابِ، وَ اجْعَلْنا لِشِهْرِنا مِنْ خَيْرِ اهْلٍ

____________

(1) أسبغه: أكمله.

(2) هاجرتا (خ ل)، نراجع من هجرنا: نصل من قطعنا.

(3) أهّلنا: اجعلنا أهلًا.

(4) نظم: جمع.

(5) استحقّ الرفيع الأعلى برحمتك (خ ل).

114

وَ أَصْحابٍ، وَ امْحَقْ ذُنُوبَنا مَعَ إِمْحاقِ (1) هِلٰالِهِ، وَ اسْلَخْ عَنّا التَّبِعاتِ (2) مَعَ انْسِلٰاخِ أَيَّامِهِ، حَتّىٰ يَنْقَضِيَ عَنّا وَ قَدْ صَفَّيْتَنا مِنَ الْخَطِيئاتِ وَ خَلَّصْتَنا مِنَ السَّيِّئاتِ.

اللّهُمَّ وَ انْ مِلْنا فيهِ فَعَدلْنٰا، وَ انْ زُغْنا عَنْهُ فَقَوِّنا، وَ انِ اشْتَمَلَ عَلَيْنا عَدُوُّكَ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ فَاسْتَنْقِذْنا مِنْهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اشْحَنْهُ (3) بِعِبادَتِنا، وَ زَيِّنْ اوْقاٰتهِ بِطاعَتِنا، وَ أَعِنَّا في نَهارِهِ عَلىٰ صِيامِهِ وَ فِي لَيْلِهِ عَلىٰ قِيامِهِ بِالصَّلاةِ لَكَ وَ التَّضَرُّعِ الَيْكَ وَ الْخُشُوعِ وَ الذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، حَتَّىٰ لٰا يَشْهَدَ نَهارُهُ عَلَيْنا بِغَفْلَةٍ، وَ لٰا لَيْلُهُ بِتَفْرِيطٍ (4).

اللّهُمَّ وَ اجْعَلْنا فِي سائِرِ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ ما يَتَأَلَّفُ مِنَ السِّنِينَ وَ الأَعْوامِ كَذٰلِكَ ما عَمَّرْتَنا، وَ اجْعَلْنا مِنْ عِبادِكَ الْمُخْلِصِينَ: «الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ، أُولٰئِكَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ» (5)، «الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» (6)، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلِّمْ كَثِيراً (7).

أقول: و اعلم انّ هذا الدّعاء الّذي ذكرناه، و الدعاء الّذي نذكره بعده وجدت بخطّ جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، و قد ذكرهما في دعاء أول يوم من شهر رمضان، و الّذي رويته في أصل روايتهما انَّ الأوّل منهما عند دخول الشهر و الثاني منهما يدعا به مستقبل دخول السّنة، و من حيث أهلّ هلال شهر رمضان فقد دخل الشهر، و هو أول السنة.

____________

(1) امتحاق، محاق (خ ل)، المحق: ذهاب الشيء حتى لا يرى له أثر.

(2) تبعاتنا (خ ل).

(3) اشحنه: أملاه.

(4) تفريط: تقصير.

(5) المؤمنون 60، 61.

(6) المؤمنون: 11.

(7) رواه الشيخ في مصباحه: 607- 610، و الكفعمي في بلد الأمين: 478، و في مصباحه: 610، أورده مختصراً في ينابيع المودة: 504، و في الصحيفة السجادية، الدعاء: 44 مع اختلافات.

115

و رأيت في كتاب صغير عندنا أوّله مسألة للمفيد محمد بن محمد بن النعمان في عصمة الأنبياء (عليهم السلام) انّه سئل عن أول الشهر أ هو اللّيل أم النهار، فقال: اوّله الليل.

فرأيت إن ذكرهما في أوّل ليلة من الشهر أقرب إلى الصواب، فلذلك ذكرتهما في هذا الباب.

أقول: و

رويت هذا الدّعاء بعدّة طرق، و انّما أذكرها هنا لفظ ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال ما هذا لفظه:

و روي عن العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال: ادع بهذا الدعاء في شهر رمضان مستقبل دخول السنة، و ذكر انّ من دعا به مخلصا محتسبا لم يصبه في تلك السنة فتنة و لا آفة في دينه و دنياه و بدنه، و وقاه اللّٰه شرّ ما يأتي به في تلك السنة:

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ (1)، وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِلْمِكَ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ.

يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا أَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يا باقِيَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ.

وَ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ (2) الأَعْداءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلٰاءَ، وَ اغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماءِ (3).

وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ

____________

(1) أي أطاع و ذلّ له جميع الأشياء.

(2) الادالة: الغلبة، يقال: اللّهمّ ادلني على فلان و انصرني.

(3) و هي الجور في الحكم، كما ورد في قضية أبي حنيفة حيث قضى بغير الحق.

116

الفَناءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ [1]، وَ الْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي لٰا تُرامُ [2]، وَ عافِنِي مِنْ شَرِّ ما أَخافُ (1) بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هٰذِهِ.

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمواتِ السَّبْعِ، وَ رَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ ما فيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ، وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ إِسْرافِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.

أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِما تَسَمَّيْتَ بِهِ (2)، يا عَظِيمُ انْتَ الَّذِي تَمُنُّ بِالْعَظِيمِ، وَ تَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَ تعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ، وَ تُضاعِفُ مِنَ الْحَسَناتِ الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ (3) وَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ.

يا قَدِيرُ يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْبِسْنِي في مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هٰذِهِ سِتْرَكَ، وَ اضِئْ وَجْهِي بِنُورِكَ، وَ أَحِبَّنِي (4) بِمَحَبَّتِكَ، وَ بَلِّغْ بِي رِضْوانَكَ، وَ شَرِيفَ كَرائِمِكَ وَ جَزِيلَ (5) عَطائِكَ، مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَ مِنْ خَيْرِ ما انْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ سِوىٰ مَنْ لٰا يَعْدِلُهُ عِنْدَكَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ الْبِسْنِي مَعَ ذٰلِكَ عافِيَتِكَ.

يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوَى، وَ يا عالِمَ (6) كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ يا دافِعَ ما تَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ

____________

[1] «تهتك العصم»، المراد اما رفع حفظ اللّٰه و عصمته عن الذنوب، أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة أو الثقلين- مرآت العقول.

[2] «التي لا ترام» أي لا يقصد الاعادي الظاهرة و الباطنة لابسها بالضرر، أو لا تقصد هي بالهتك و الرفع، و هي عصمته تعالى و حفظه و عونه- المرآت.

____________

(1) في الفقيه و الكافي: أحاذر.

(2) سمّيت به نفسك (خ ل).

(3) أي تضاعف أضعافا كثيرة بسبب القليل من الأعمال.

(4) أحيني (خ ل).

(5) جسيم (خ ل).

(6) و شاهد، و عالم (خ ل).

117

وَ فِطْرَتِهِ وَ عَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ سُنَّتِهِ، وَ عَلىٰ خَيْرِ الْوَفاةِ، فَتَوفَّنِي، مُوالِياً لِأوْلِيائِكَ وَ مُعادِياً لِأعْدائِكَ (1).

اللَّهُمَّ وَ امْنَعْنِي [فِي هٰذِهِ السَّنَةِ] (2) مِنْ كُلِّ عَمَلٍ اوْ فِعْلٍ اوْ قَوْلٍ يُباعِدُنِي مِنْكَ، وَ اجْلِبْنِي الىٰ كُلِّ عَمَلٍ اوْ فِعْلٍ اوْ قَوْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ امْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ اوْ فِعْلٍ اوْ قَوْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخافُ سُوءَ عاقِبَتِهِ وَ أَخافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ، حِذارَ (3) انْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي، فَاسْتَوْجِبُ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ، يا رَءُوفُ يا رَحِيمُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ هٰذِهِ السَّنَةِ، فِي حِفْظِكَ وَ جِوارِكَ وَ كَنَفِكَ، وَ جَلِّلْنِي عافِيَتَكَ، وَ هَبْ لِي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تابِعاً لِصالِحِي مَنْ مَضىٰ مِنْ أَوْلِيائِكَ، وَ الْحِقْنِي بِهِمْ، وَ اجْعَلْنِي مُسَلِّماً لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ.

وَ أَعُوذُ بِكَ يا الٰهِي انْ تُحِيطَ بِي خَطِيئَتِي وَ ظُلْمِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، وَ اتِّباعِي لِهَوايَ وَ اشْتِغالِي بِشَهَواتِي (4)، فَيَحُولُ ذٰلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، فَأَكُونُ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ (5) مَتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَ نَقِمَتِكَ.

اللّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضىٰ بِهِ عَنِّي، وَ قَرِّبْنِي الَيْكَ زُلْفى، اللّهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَ فَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَ كَشَفْتَ كَرْبَهُ، وَ صَدَقْتَهُ (6) وَعْدَكَ، وَ انْجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ.

اللَّهُمَّ فَبِذٰلِكَ فَاكْفِنِي (7) هَوْلَ هٰذِهِ السَّنَةِ وَ آفاتِها، وَ أَسْقامِها وَ فِتَنَها (8).

____________

(1) و معادياً لأعدائك (خ ل).

(2) من الفقيه و الكافي، و فيهما: جنّبني.

(3) فيهما: حذراً، و في القاموس، الحذر: الاحتراز.

(4) استعمال شهواتي (خ ل).

(5) أي متروكاً من رحمتك أو كالمنسى مجازاً- مرآت العقول.

(6) أي وفيت له بما وعدته من النصر و الغلبة على الأعداء.

(7) أي بمثل ذلك الحفظ و الكفاية، أو بحقّه.

(8) فتنتها (خ ل).

118

وَ شُرُورَها وَ أَحْزانَها، وَ ضِيقَ الْمَعاشِ فيها، وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمالَ الْعافِيَةِ، بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدِي الىٰ مُنْتَهىٰ اجَلِي.

أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنْ أَساءَ وَ ظَلَمَ، وَ اسْتَكانَ (1) وَ اعْتَرَفَ، انْ تَغْفِرَ لِي ما مَضىٰ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرَتْها حَفَظَتُكَ، وَ أَحْصاها كِرامُ مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَ انْ تَعْصِمَنِي اللَّهُمَّ مِنَ الذُّنُوبِ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي الىٰ مُنْتَهىٰ اجَلِي.

يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَ آتِنِي كُلَّما سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ فيهِ الَيْكَ، فَإِنَّكَ امَرْتَنِي بِالدُّعاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالإِجابَةِ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء آخر وجدناه في كتاب ذكر انّه بخطّ الرضي الموسوي (رحمه اللّه)، فيه أدعية، يقول فيه: و يقول عند دخول شهر رمضان:

اللَّهُمَّ انَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ قَدْ حَضَرَ.

يا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ فيهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ مَكْرِهِ وَ حِيَلِهِ، وَ خِداعِهِ وَ حَبائِلِهِ، وَ جُنُودِهِ وَ خَيْلِهِ، وَ رَجِلِهِ (3) وَ وَساوِسِهِ، وَ مِنَ الضَّلالِ بَعْدَ الْهُدىٰ، وَ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمانِ، وَ مِنَ النِّفاقِ وَ الرِّياءِ وَ الْجِناياتِ، وَ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ.

اللَّهُمَّ وَ ارْزُقْنِي صِيامَهُ وَ قِيامَهُ، وَ الْعَمَلَ فيهِ بِطاعَتِكَ، وَ طاعَةِ رَسُولِكَ وَ اولِي الأَمْرِ، عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ ما قَرُبَ مِنْكَ، وَ جَنِّبْنِي مَعاصِيكَ، وَ ارْزُقْنِي فيهِ التَّوْبَةَ وَ الإِنابَةَ وَ الإِجابَةَ.

وَ اعِذْنِي فيهِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ، وَ اسْتَجِبْ لِي فيهِ الدُّعاءَ، وَ أَصِحَّ

____________

(1) استكان لفلان: ذل و خضع.

(2) عنه البحار 97: 341 رواه الصدوق في الفقيه 2: 102، و الكليني في الكافي 4: 72، و الشيخ في مصباحه 604، و في التهذيب 3: 106، و الكفعمي في مصباحه: 607، بلد الأمين: 217.

(3) الرجل: اسم جمع للراجل و هو خلاف الراكب.

119

لِي فيهِ جِسْمِي وَ عَقْلِي، (1) وَ فَرِّغْنِي فيهِ لِطاعَتِكَ وَ ما قَرُبَ مِنْكَ، يا كَرِيمُ يا جَوادُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى اهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ كَذٰلِكَ فَافْعَلْ بِنا يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (2)

دعاء آخر ان دعوت به أوّل ليلة في شهر الصيام فقدّم لفظ: لَيْلَتِي هٰذِهِ على يَوْمِي هٰذا، و ان دعوت به أول يوم من الشهر فادع باللفظة الّتي يأتي فيه، و الّذي رجح في خاطري انّ الدعاء به في أول يوم منه.

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يقول عند حضور شهر رمضان: اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الْمُباٰرَكِ الَّذِي انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَ جَعَلْتَهُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ قَدْ حَضَرَ، فَسَلِّمْنٰا فِيهِ وَ سَلِّمْهُ لَنا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا [1] فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرَ لِي فِي شَهْرِي هٰذا، وَ تَرْحَمَنِي فِيهِ، وَ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ ما اعْطَيْتَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَيْرَ ما انْتَ مُعْطِيهِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ اسْكَنْتَنِي ارْضَكَ الىٰ يَوْمِي هٰذا، وَ اجْعَلْهُ عَلَيَّ أَتَمَّهُ نِعْمَةً، وَ اعَمَّهُ عافِيَةً، وَ اوْسَعَهُ رِزْقاً، وَ اجْزَلَهُ (3) وَ أَهْناهُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمُ وَ مُلْكِكَ الْعَظِيمِ انْ تَغْرِبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِي هٰذا، اوْ يَنْقَضِيَ بَقِيَّةُ هٰذا الْيَوْمِ، اوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هٰذِهِ، اوْ يَخْرُجَ هٰذا الشَّهْرُ وَ لَكَ قِبَلِي مَعَهُ تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ اوْ خَطِيئَةٌ، تُرِيدُ انْ تُقايِسَنِي (4)

____________

[1] سلّمنا فيه أي بأن نكون صحيحاً حتى نصومه و نعبدك فيه، سلّمه لنا أي من الاشتباه في الصوم و الفطر حتى لا يشتبه علينا يوم منه بغيره لأجل الهلال، تسلّمه منّا أي تقبّله منّا ما نأتي فيه من العبادات و القربات.

____________

(1) عقدي (خ ل).

(2) عنه البحار 97: 343.

(3) أجزله: أكثره.

(4) تقايلني، تقاصني (خ ل).

120

بِذٰلِكَ اوْ تُؤَاخِذَنِي بِهِ، اوْ تَقِفَنِي (1) بِهِ مَوْقِفَ خِزْيٍ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، اوْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقاكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ انِّي ادْعُوكَ لِهَمٍّ لٰا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَ لِرَحْمَةٍ لٰا تُنالُ الّا بِكَ، وَ لِكَرْبٍ لٰا يَكْشِفُهُ الّا انْتَ، وَ لِرَغْبَةٍ لٰا تُبْلَغُ الّا بِكَ، وَ لِحاجَةٍ لٰا تُقْضىٰ دُونَكَ.

اللَّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما ارَدْتَنِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ، وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الإِجابَةُ لِي فيما دَعَوْتُكَ، وَ النَّجاةُ لِي فِيما قَدْ فَزِعْتُ الَيْكَ مِنْهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ لِي مِنْ خَزائِنِ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً لٰا تُعَذِّبُنِي بَعْدَها أَبَداً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ رِزْقاً حَلٰالًا طَيِّباً، لٰا تُفْقِرُنِي بَعْدَهُ الىٰ احَدٍ سِواكَ أَبَداً، تُزِيدُنِي بِذٰلِكَ لَكَ شُكْراً وَ الَيْكَ فاقَةً وَ فَقْراً، وَ بِكَ عَمَّنْ سِواكَ غِنًى وَ تَعَفُّفاً.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ تَكُونَ جَزاءَ إِحْسانِكَ الإِساءَةَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ اصْلِحَ عَمَلِي فِيما بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ، وَ افْسِدَهُ فِيما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ تُحَوِّلَ (2) سَرِيرَتِي بَيْنِي وَ بَيْنِكَ، اوْ تَكُونَ مُخالَفَةً لِطاعَتِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الأَشْياءِ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طاعَتِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ اعْمَلَ مِنْ طاعَتِكَ قَلِيلًا اوْ كَثِيراً، أُريدُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ، اوْ اعْمَلَ عَمَلًا يُخالِطُهُ رِياءً.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوىً يُرْدِي مَنْ يَرْكِبُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ اجْعَلَ شَيْئاً مِنْ شُكْرِي فِيما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ لِغَيْرِكَ، اطْلُبُ بِهِ رِضا خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ انْ أَتَعَدّى حَدّاً مِنْ حُدُودِك، أَتَزَيَّنُ بِذٰلِكَ لِلنَّاسِ وَ ارْكَنُ بِهِ الَى الدُّنْيا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ

____________

(1) توقفني (خ ل).

(2) تحول (خ ل).

121

بِطاعَتِكَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ، لٰا احْصِي الثَّناءَ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ، وَ انْتَ كَما اثْنَيْتَ (1) عَلىٰ نَفْسِكَ، سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ.

اللَّهُمَّ انِّي اسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ الَيْكَ مِنْ مَظالِمَ كَثِيرَةٍ لِعِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ، اوْ امَةٍ مِنْ إِمائِكَ، كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ إِيَّاها، فِي مالِهِ اوْ بَدَنِهِ اوْ عِرْضِهِ، لٰا اسْتَطِيعُ أَداءَ (2) ذٰلِكَ إِلَيْهِ، وَ لٰا أَتَحَلَّلُها (3) مِنْهُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْضِهِ انْتَ عَنِّي بِما شِئْتَ، وَ كَيْفَ شِئْتَ، وَ هَبْها لِي.

وَ ما تَصْنَعُ يا سَيِّدِي بِعَذابِي وَ قَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ ما عَلَيْكَ يا رَبِّ انْ تُكْرِمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لٰا تُهِينَنِي بِعَذابِكَ، وَ لٰا يَنْقُصُكَ يا رَبِّ انْ تَفْعَلَ بِي ما سَأَلْتُكَ، وَ انْتَ واجِدٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.

اللَّهُمَّ انِّي اسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ الَيْكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ الَيْكَ، مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فيهِ، وَ مِمَّا ضَيَّعْتُ مِنْ فَرٰائِضِكَ وَ أَداءِ (4) حَقِّكَ، مِنَ الصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ، وَ الصِّيامِ وَ الْجِهادِ وَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ، وَ إِسْباغِ (5) الْوُضُوءِ وَ الْغَسْلِ مِنَ الْجِنابَةِ، وَ قِيامِ اللَّيْلِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ، وَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَ الاسْتِرْجاعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَ الصُّدُودِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَصَّرْتُ فيهِ، مِنْ فَرِيضَةٍ اوْ سُنَّةٍ.

فَانِّي اسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ الَيْكَ مِنْهُ، وَ مِمَّا رَكِبْتُ مِنَ الْكَبائِرِ، وَ أتَيْتُ مِنَ الْمَعاصي، وَ عَمِلْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ اجْتَرَحْتُ (6) مِنَ السَّيِّئاتِ، وَ اصَبْتُ مِنَ الشَّهَواتِ، وَ باشَرْتُ مِنَ الْخَطايا، مِمَّا عَمِلْتُهُ مِنْ ذٰلِكَ عَمْداً اوْ خَطَأَ، سِرّاً اوْ عَلٰانِيَةً.

____________

(1) و كما أثنيت (خ ل).

(2) أداء (خ ل).

(3) أ تحلّلها (خ ل).

(4) أداء (خ ل).

(5) اسبغه: أتمه و وسّعه.

(6) اجترحتها: اكتسبتها.

122

فَإِنِّي أَتُوبُ الَيْكَ مِنْهُ وَ مِنْ سَفْكِ الدَّم وَ عُقُوقِ الْوالِدَيْنِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَ الْفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ وَ قَذْفِ الْمُحْصَناتِ وَ اكْلِ أَمْوالِ الْيَتامىٰ ظُلْماً، وَ شَهادَةِ الزُّورِ، وَ كِتْمانِ الشَّهادَةِ، وَ انْ اشْتَرِيَ بِعَهْدِكَ في نَفْسي ثَمَناً قَلِيلًا.

وَ اكْلِ الرِّبا وَ الْغُلُولِ، وَ السُّحْتِ وَ السِّحْرِ، وَ الْكِتْمانِ وَ الطِّيَرَةِ، وَ الشِّرْكِ وَ الرِّياءِ وَ السِّرْقَةِ، وَ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَ نَقْصِ الْمِكْيالِ وَ بَخْسِ الْمِيزانِ (1)، وَ الشِّقاقِ وَ النِّفاقِ، وَ نَقْضِ الْعَهْدِ وَ الْفِرْيَةِ وَ الْخِيانَةِ، وَ الْغَدْرِ وَ إِخْفارِ الذِّمَّةِ (2) وَ الْحَلْفِ، وَ الْغَيْبَةِ وَ النَّمِيمَةِ وَ الْبُهْتانِ، وَ الْهَمْزِ (3) وَ اللَّمْزِ (4) وَ التَّنابُزِ بِالأَلْقابِ (5).

وَ أَذَى الْجارِ وَ دُخُولِ بَيْتٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَ الْفَخْرِ وَ الْكِبْرِ وَ الإِشْراكِ وَ الإِصْرارِ وَ الاسْتِكْبارِ، وَ الْمَشْيِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً (6)، وَ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ، وَ الاعْتِداءِ فِي الْغَضَبِ وَ رُكُوبِ الْحَمِيَّةِ، وَ تَعَضُّدِ الظَّالِمِ، وَ عَوْنِ عَلَى الإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، وَ قِلَّةِ الْعَدَدِ فِي الأَهْلِ وَ الْمالِ وَ الْوَلَدِ، وَ رُكُوبِ الظَّنِّ وَ اتِّباعِ الْهَوىٰ، وَ الْعَمَلِ بِالشَّهْوَةِ.

وَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ فَسٰادٍ فِي الأَرْضِ، وَ جُحُودِ الْحَقِّ وَ الأَدِلاءِ (7) الَى الْحُكَّامِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ وَ الْبُخْلِ وَ قَوْلٍ فِيما لٰا اعْلَمُ، وَ اكْلِ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ، وَ الْحَسَدِ وَ الْبَغْيِ وَ الدُّعاءِ الَى الْفاحِشَةِ.

وَ التَّمَنِّي بِما فَضَّلَ اللّٰهُ وَ الإِعْجابِ بِالنَّفْسِ وَ الْمَنِّ بِالْعَطِيَّةِ، وَ الارْتِكابِ إِلَى الظُّلْمِ، وَ جُحُودِ الْقُرْآنِ، وَ قَهْرِ الْيَتِيمِ، وَ انْتِهارِ السَّائِلِ (8)، وَ الْحَنْثِ فِي

____________

(1) نجس: نقص.

(2) اخفر عهده: نقض عهده، غدر به.

(3) الهمز: النحس و الغمز و الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم.

(4) اللمز: العيب و الضرب و الدفع، و أصله الإشارة بالعين.

(5) تنابزوا بالألقاب: تعايروا و لقّب بعضهم بعضاً.

(6) مرح الرجل: اشتدّ فرحه و نشاطه حتى جاوز القدر و تبختر و اختال.

(7) الأدلاء إلى فلان: تخوصم إليه.

(8) انتهر السائل: زجره.

123

الأَيْمانِ وَ كُلِّ يَمِينٍ كاذِبَةٍ فأجِرَهٍ، وَ ظُلْمِ احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي أَمْوالِهِمْ وَ أَشْعارِهِمْ وَ أَعْراضِهِمْ وَ أَبْشارِهِمْ (1).

وَ ما رَآهُ بَصَرِي وَ سَمِعَهُ سَمْعِي، وَ نَطَقَ بِهِ لِسانِي، وَ بَسَطَتْ إِلَيْهِ يَدِي، وَ نَقَلَتْ إِلَيْهِ قَدَمِي وَ باشَرَهُ جِلْدِي، وَ حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسِي مِمّا هُوَ لَكَ مَعْصِيَةٌ، وَ كُلِّ يَمِينٍ زُورِ.

وَ مِنْ كُلِّ فاحِشَةٍ وَ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ، عَمِلْتُها فِي سَوادِ اللَّيْلِ وَ بَياضِ النَّهارِ، فِي مَلاءٍ اوْ خَلٰاءٍ، مِمَّا عَلِمْتُهُ اوْ لَمْ اعْلَمْهُ، ذَكَرْتُهُ اوْ لَمْ اذْكُرْهُ، سَمِعْتُهُ اوْ لَمْ اسْمَعْهُ، عَصَيْتُكَ فِيهِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ فِيما سِواها مِنْ حِلٍّ اوْ حَرامٍ تَعَدَّيْتُ فيهِ اوْ قَصَّرْتُ عَنْهُ، مُنْذُ يَوْمٍ خَلَقْتَنِي الىٰ انْ (2) جَلَسْتُ مَجْلِسِي هٰذا، فَإِنِّي أَتُوبُ الَيْكَ مِنْهُ، وَ انْتَ يا كَرِيمُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ.

اللَّهُمَّ يا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْمَحامِدِ الَّتِي لٰا تُحْصى، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ لٰا تَرُدُّها لِكَثْرَةِ ذُنُوبِي وَ ما اسْرَفْتُ عَلىٰ نَفْسِي، حَتّىٰ لٰا ارْجِعَ فِي ذَنْبٍ تُبْتُ الَيْكَ مِنْهُ، فَاجْعَلْها يا عَزِيزُ تَوْبَةً نَصُوحاً صادِقَةً مَبْرُورَةً لَدَيْكَ مَقْبُولَةً مَرْفُوعَةً عِنْدَكَ، فِي خَزائِنِكَ الَّتِي ذَخَرْتَها لَاوْلِيائِكَ حِينَ قَبِلْتَها مِنْهُمْ وَ رَضَيْتَ بِها عَنْهُمْ.

اللَّهُمَّ انَّ هٰذِهِ النَّفْسَ نَفْسُ عَبْدِكَ، وَ اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تُحَصِّنَها مِنَ الذُّنُوبِ وَ تَمْنَعَها مِنَ الْخَطايا وَ تَحْرُزَها مِنَ السِّيِّئاتِ، وَ تَجْعَلَها فِي حِصْنٍ حَصِينٍ مَنِيعٍ لٰا يَصِل إِلَيْها ذَنْبٌ وَ لٰا خَطِيئَةٌ، وَ لٰا يُفْسِدُها عَيْبٌ وَ لٰا مَعْصِيَةٌ، حَتَّىٰ أَلْقاكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ انْتَ عَنِّي راضٍ وَ انَا مَسْرُورٌ، تَغْبِطُنِي مَلائِكَتُكَ وَ أَنْبِياؤُكَ وَ جَمِيعُ خَلْقِكَ، وَ قَدْ قَبِلْتَنِي وَ جَعَلْتَنِي طائِعاً طاهِراً زاكِياً عِنْدَكَ مِنَ الصَّادِقِينَ (3).

____________

(1) الإبشار: ظاهر الجلد.

(2) الى يوم (خ ل).

(3) في الصادقين (خ ل).

124

اللَّهُمَّ انِّي اعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْها ذُنُوباً لٰا تُظْهِرُها لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ يا غَفَّارَ الذُّنُوبِ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي، انَّكَ انْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ انْ كانَ مِنْ عَطائِكَ وَ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ فِي عِلْمِكَ وَ قَضائِكَ، انْ تَرْزُقَنِي التَّوْبَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اعْصِمْنِي بَقِيَّةَ عُمْرِي وَ احْسِنْ مَعُونَتِي في الْجِدِّ وَ الاجْتِهادِ وَ الْمُسارَعَةِ الىٰ ما تُحِبُّ وَ تَرْضَى، وَ النِّشاطِ وَ الْفَرَحَ وَ الصِّحَّةِ، حَتّىٰ ابْلُغَ فِي عِبادَتِكَ وَ طاعَتِكَ الَّتِي يَحِقُّ لَكَ عَلَيَّ رِضاكَ.

وَ انْ تَرْزُقَنِي بِرَحْمَتِكَ ما أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ دِينِكَ، وَ حَتَّىٰ اعْمَلَ فِي ذٰلِكَ بِسُنَنِ نَبِيِّكَ (صلواتك عليه و آله)، وَ افْعَلْ ذٰلِكَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَ مَغارِبِها، اللَّهُمَّ انَّكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ تَغْفِرُ الْكَثِيرَ، وَ انْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- تقولها ثلاثاً (1).

ثمّ تقول: اللَّهُمَّ اقْسِمْ لِي كُلَّما تُطْفِئُ بِهِ عَنِّي نائِرَةَ (2) كُلِّ جاهِلٍ، وَ تَخْمِدُ (3) عَنِّي شُعْلَةَ كُلِّ قائِلٍ، وَ اعْطِنِي هُدىً مِنْ كُلِّ ضَلٰالَةٍ، وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ، وَ قُوَّةً مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ، وَ عِزاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَ رِفْعَةً مِنْ كُلِّ ضِعَةٍ، وَ امْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، وَ عافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلاءٍ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَمَلًا يَفْتَحُ لِي بابَ كُلِّ يَقِينٍ، وَ يَقِيناً يَسُدُّ عَنِّي بابَ كُلِّ شُبْهَةٍ، وَ دُعاءٍ تَبْسُطُ لِي بِهِ (4) الإِجابَةَ، وَ خَوْفاً تُيَسِّرُ لِي بِهِ كُلَّ رَحْمَةٍ، وَ عِصْمَةً تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الذُّنُوبِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

و تضرّع إلى ربّك و تقول:

____________

(1) عنه البحار 97: 326- 330.

(2) النائرة: العداوة.

(3) خمد النار: سكن لهبها و لم يطفأ جمرها.

(4) تبسط به (خ ل).

(5) عنه البحار 97: 330.

125

يا مَنْ نَهانِي عَنِ الْمَعاصِي (1) فَعَصَيْتُهُ فَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرِي عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، يا مَنْ الْبَسَنِي عافِيَتَهُ فَعَصَيْتُهُ فَلَمْ يَسْلُبْنِي عِنْدَ ذٰلِكَ عافِيَةُ، يا مَنْ اكْرَمَنِي وَ اسْبَغَ عَلَيَّ نِعَمَهُ فَعَصَيْتُهُ فَلَمْ يُزِلْ عَنِّي نِعْمَتَهُ، يا مَنْ نَصَحَ لِي فَتَرَكْتُ نَصِيحَتَهُ فَلَمْ يَسْتَدْرِجْنِي عِنْدَ تَرْكِي نَصِيحَتَهُ.

يا مَنْ أَوْصانِي بِوَصايا كَثِيرَةٍ لٰا تُحْصى، إِشْفاقاً (2) مِنْهُ عَلَيَّ وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِي فَتَرَكْتُ وَصِيَّتَهُ، يا مَنْ كَتَمَ سَيِّئَاتِي وَ اظْهَرَ مَحاسِنِي حَتّىٰ كَأَنِّي لَمْ ازَلْ اعْمَلُ بِطاعَتِهِ، يا مَنْ ارْضَيْتُ عِبادَهُ بِسَخَطِةِ فَلَمْ يَكِلْنِي الَيْهِمْ وَ رَزَقَنِي مِنْ سَعَتِهِ، يا مَنْ دَعانِي إِلىٰ جَنَّتِهِ فَاخْتَرْتُ النَّارَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذٰلِكَ انْ فَتَحَ لِي بابَ تَوْبَتِهِ.

يا مَنْ أَقالَنِي عَظِيمَ الْعَثَراتِ وَ أَمَرَنِي بِالدُّعاءِ وَ ضَمِنَ لِي إِجابَتَهُ، يا مَنْ اعْصِيهِ فَيَسْتُرُ عَلَيَّ وَ يَغْضِبُ لِي انْ عُيِّرْتُ بِمَعْصِيَتِهِ.

يا مَنْ نَهى خَلْقَهُ عَنْ انْتِهاكِ مَحارِمِي وَ انَا مُقِيمٌ عَلَى انْتِهاكِ (3) مَحارِمِه، يا مَنْ افْنَيْتُ ما أَعْطانِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَمْ يَحْبِسْ عَنِّي عَطِيَّتَهُ، يا مَنْ قَوَيْتُ عَلَى الْمَعاصيِ بِكِفايَتِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي وَ لَمْ يُخْرِجْنِي مِنْ كِفايَتِهِ.

يا مَنْ بارَزْتُهُ بِالْخَطايا فَلَمْ يُمَثِّلْ بِي عِنْدَ جُرْأَتِي عَلىٰ مُبارَزَتِهِ، يا مَنْ امْهَلَنِي حَتّىٰ اسْتَغْنَيْتُ مِنْ لَذَّاتِي ثُمَّ وَعَدَنِي عَلىٰ تَرْكِها مَغْفِرَتَهُ، يا مَنْ ادْعُوهُ وَ انَا عَلىٰ مَعْصِيَتِهِ فَيُجِيبُنِي وَ يَقْضِي حاجَتِي بِقُدْرَتِهِ، يا مَنْ عَصَيْتُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ قَدْ وَكَّلَ بِالاسْتِغْفارِ لِي مَلائِكَتَهُ.

يا مَنْ عَصَيْتُهُ فِي الشَّبابِ وَ الْمَشِيبِ وَ هُوَ يَتَأَنَّانِي (4) وَ يَفْتَحُ لِي بابَ رَحْمَتِهِ، يا مَنْ يَشْكُرُ الْيَسِيرَ فِي عَمَلِي وَ يُنْسَى الْكَثِيرَ مِنْ كَرامَتِهِ، يا مَنْ خَلَّصَنِي بِقُدْرَتِهِ وَ نَجَّانِي بِلُطْفِهِ، يا مَنِ اسْتَدْرَجَنِي حَتّىٰ جانَبْتُ مَحَبَّتَهُ، يا مَنْ فَرَضَ

____________

(1) المعصية (خ ل).

(2) أشفقت: خفت.

(3) انتهك الشيء: اذهب حرمته.

(4) تأوّن الرجل: تمهّل.

126

الْكَثِيرَ لِي مِنْ إِجابَتِهِ عَلىٰ طُولِ إِساءَتِي وَ تَضْييعِي فَرِيضَتَهُ.

يا مَنْ يَغْفِرُ ظُلْمَنا وَ حَوْبَنا (1) وَ جُرْأَتَنا وَ هُوَ لٰا يَجُورُ عَلَيْنا فِي قَضِيَّتِهِ، يا مَنْ نَتَظالَمُ فَلٰا يُؤَاخِذُنا بِعِلْمِهِ وَ يُمْهِلُ حَتّىٰ يُحْضِرَ الْمَظْلُومُ بَيِّنَتَهُ، يا مَنْ يُشْرِكُ بِهِ عَبْدُهُ وَ هُوَ خَلْقُهُ فَلٰا يَتَعاظَمُهُ انْ يَغْفِرَ لَهُ جَرِيرَتَهُ، يا مَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَحْصى عَلَيَّ الذُّنُوبَ وَ ارْجُو انْ يَغْفِرَها لِي بِمَشِيَّتِهِ.

يا مَنْ اعْذَرَ وَ انْذَرَ ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ الإِعْذارِ وَ الإِنْذارِ فِي مَعْصِيَتِهِ، يا مَنْ يَعْلَمُ انَّ حَسَناتِي لٰا يَكُونُ ثَمَناً لَاصْغَرِ نِعَمِهِ، يا مَنْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَمْ يُغْلِقْ عَنِّي بابَ تَوْبَتِهِ.

يا وَيْلِي ما أَقَلَّ حَيائِي، وَ يا سُبْحانَ هٰذَا الرَّبِّ ما اعْظَمَ هَيْبَتَهُ، وَ يا وَيْلِي ما اقْطَعَ لِسانِي عِنْدَ الإِعْذارِ، وَ ما عُذْرِي وَ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَيَّ حُجَّتُهُ، ها انَا ذا بائِحٌ (2) بِجُرْمِي، مُقِرٌّ بِذَنْبِي لِرَبِّي لِيَرْحَمَنِي وَ يَتَغَمَّدَنِي بِمَغْفِرَتِهِ، يا مَنِ الأَرَضُونَ وَ السَّمٰواتُ جَمِيعاً فِي قَبْضَتِهِ، يا مَنِ اسْتَحْقَقْتُ عُقُوبَتَهُ ها انَا ذا مُقِرٌّ بِذَنْبِي.

يا مَنْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ، ها انَا ذا عَبْدُكَ الْحَسِيرُ (3) الْخاطِئُ اغْفِرْ لَهُ خَطِيئَتَهُ، يا مَنْ يُجِيرُنِي فِي مَحْيايَ وَ مَماتِي، يا مَنْ هُوَ عُدَّتِي لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ، يا مَنْ هُوَ ثِقَتِي وَ رَجائِي وَ عُدَّتِي لِعَذابِ الْقَبْرِ وَ ضَغْطَتِهِ (4)، يا مَنْ هُوَ غِياثِي وَ مَفْزَعِي وَ عُدَّتِي لِلْحِسابِ وَ دِقَّتِهِ، يا مَنْ عَظُمَ عَفْوُهُ وَ كَرُمَ صَفْحُهُ وَ اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ.

الٰهِي لٰا تَخْذُلْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَإِنَّكَ عُدَّتِي لِلْمِيزانِ وَ خِفَّتِهِ، ها انَا ذا بائِحٌ بِجُرْمِي مُقِرٌّ بِذَنْبِي مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِي، الٰهِي وَ خالِقِي وَ مَوْلايَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتِمْ لِي بِالشَّهادَةِ وَ الرَّحْمَةِ.

____________

(1) الحوب: الإثم.

(2) باح الشيء: ظهر و اشتهر.

(3) الحسير: المتلهّف.

(4) ضغطة القبر: تضييقه على الميت.

127

اللَّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجابَةُ الدُّعاءِ إِذا دُعِيتَ بِهِ، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ دُونَكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبِيدِكَ النُّجَباءِ الْمَيامِينَ، وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ، وَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ، وَ امْنَعْهُ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ انَّا نَرْغَبُ الَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَ اهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ اهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ وَ الْقادَةِ الىٰ سَبِيلِكَ، وَ تَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ انَّا نَشْكُو الَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنا عَنَّا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنا وَ قِلَّةَ عَدَدِنا، وَ شِدَّةَ الْفِتَنِ بِنا وَ تَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنَّا عَلىٰ ذٰلِكَ يا رَبَّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَ نَصْرٍ تُعِزُّهُ، وَ سُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها، وَ عافِيَتِكَ فَأَلْبِسْناها، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ انِّي لَمْ اعْمَلِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ أَعْطَيْتَنِيها، وَ لَمْ اعْمَلِ السَّيِّئَةَ الّا بَعْدَ انْ زَيَّنَها لِيَ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَطائِكَ، وَ داوِ دائِي بِدَوائِكَ، فَانَّ دائِي الذُّنُوبُ الْقَبِيحَةُ، وَ دَواءَكَ وَعْدُ عَفْوِكَ وَ حَلٰاوَةُ رَحْمَتِكَ.

اللَّهُمَّ لٰا تَهْتِكْ سِتْرِي، وَ لٰا تُبْدِ عَوْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ اقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ نَفِّسْ (1) كُرْبَتِي، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ أَمانَتِي، وَ اخْزِ عَدُوَّكَ وَ عَدُو آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَدُوِّي وَ عَدُو الْمُؤْمِنِينَ، مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَ مَغارِبِها.

اللَّهُمَّ حاجَتِي حاجَتِي حاجَتِي، الَّتِي انْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرُّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ انْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما اعْطَيْتَنِي، وَ هِيَ فَكٰاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْضَ عَنِّي، وَ ارْضَ عَنِّي، وَ ارْضَ عَنِّي- حتّى ينقطع النَّفس.

____________

(1) نفس: أزال كربه.

128

اللَّهُمَّ إِيَّاكَ تَعَمَّدْتُ بِحاجَتِي وَ بِكَ انْزَلْتُ مَسْكَنَتِي، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ، يا وَهَّابَ الْجَنَّةِ، يا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، ايْنَ اطْلُبُكَ يا مَوْجُوداً فِي كُلِّ مَكانٍ، فِي الْفَيافِي (1) مَرَّةً، وَ فِي الْقِفارِ (2) أُخْرى، لَعَلَّكَ تَسْمَعُ مِنِّي النِّداءَ، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيائِي، مَعَ تَقَلْقُلِ (3) قَلْبِي وَ بُعْدِ مَطْلَبِي وَ كَثْرَةِ أَهْوالِي.

رَبِّ أَيَّ أَهْوالِي أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّها أَنْسى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الَّا الْمَوْتُ لَكَفىٰ، فَكَيْفَ وَ ما بَعْدَ الْمَوْتِ اعْظَمُ وَ أَدْهى، يا ثِقْلِي وَ دَمارِي وَ سُوءَ سَلَفِي وَ قِلَّةَ نَظَرِي لِنَفْسِي، حَتّىٰ مَتىٰ وَ الىٰ مَتىٰ أَقُولُ: لَكَ الْعُتْبىٰ، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ثُمَّ لٰا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لٰا وَفاءً.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الَّذِي كُنْتَ لَهُ انِيساً فِي الظُّلُماتِ، وَ بِحَقِّ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِصِيامِ النَّهارِ وَ بِمُكابَدَةِ (4) اللَّيْلِ، حَتّىٰ مَضَوْا عَلَى الأَسِنَّةِ قَدَماً، فَخَضَبُوا اللِّحاءَ (5) بِالدِّماءِ، وَ رَمَّلُوا الْوُجُوهَ بِالثَّرىٰ (6)، الّا عَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَ وَ أَساءَ.

يا غَوْثاهُ يا اللّٰهُ يا رَبَّاهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَنِي، وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ (7) عَلَيَّ، وَ مِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي، وَ مِنْ نَفْسٍ امَّارَةٍ بِالسُّوءِ الّا ما رَحِمَ رَبِّي، فَانْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي، وَ انْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي.

يا مَنْ قَبِلَ السَّحَرَةَ فَاقْبَلْنِي، يا مَنْ يُغَذِّينِي بالنِّعَمِ صَباحاً وَ مَساءً، قَدْ تَرانِي فَرِيداً وَحِيداً شاخِصاً (8) بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي، قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي، نَعَمْ

____________

(1) الفيفي جمعه الفيافي: المفازة لا ماء فيها.

(2) القفر جمعه قفار: الخلأ من الأرض لا ماء فيه و لا ناس و لا كلاء.

(3) تقلقل: تحرّك.

(4) كابد الأمر: قاساه و تحمّل المشاق في فعله.

(5) اللحية جمعه لحي: شعر الخدّين و الذقن.

(6) رمل الثوب بالدم: لطخه.

(7) استكلب: وثب، تشبيه له بالكلب.

(8) الشاخص: الرافع بصره.

129

وَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي.

الٰهِي فَمَنْ يَقْبَلُنِي وَ مَنْ يَسْمَعُ نِدائِي وَ مَنْ يُؤْنِسُ وَحْشَتِي وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إِذا غُيِّبْتُ فِي الثَّرىٰ وَحْدِي ثُمَّ سَأَلْتَنِي بِما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَانْ قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ، وَ انْ قُلْتُ: لَمْ افْعَلْ، قُلْتَ:

أَ لَمْ اكُنْ أُشاهِدُكَ وَ أَراكَ.

يا اللّٰهُ يا كَرِيمَ الْعَفْوِ مَنْ لِي غَيْرُكَ، انْ سَأَلْتُ غَيْرَكَ لَمْ تُعْطِنِي، وَ انْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ لِقائِكَ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ نُزُولِ النيرانِ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ تُغَلَّ الأَيْدِي الَى الأَعْناقِ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ أُنادِي فَلٰا أُجابُ النِّداءَ.

يا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَ عَفىٰ، وَ عِزَّتِكَ لٰا اقْطَعُ مِنْكَ الرَّجاءَ، وَ انْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيائِي، فَقَدْ لَزِقَ (1) بِالْقَلْبِ داءٌ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ، يا مَنْ لَمْ يَلُذِ اللَّائِذُونَ بِمِثْلِهِ، يا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُتَعَرِّضُونَ لِاكْرَمَ مِنْهُ.

يا مَنْ (2) لَمْ تُشَدُّ الرِّحالُ الىٰ مِثْلِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِعَظِيمِ شَأْنِكَ وَ ارْسِلْ مَحَبَّتَكَ إِلَيْهِ حَتَّىٰ أَلْقاكَ وَ أَوْداجِي تَشْخَبُ (3) دَماً، يا واحِدُ يا اجْوَدَ الْمُنْعِمِينَ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَعالُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْكُكْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الٰهِي قَلَّ شُكْرِي سَيِّدِي فَلَمْ تَحْرِمْنِي، وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي سَيِّدِي فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَ رَأَيْتَنِي عَلَى الْمَعاصِي سَيِّدِي فَلَمْ تَمْنَعْنِي وَ لَمْ تَهْتِكَ سِتْرِي وَ امَرْتَنِي سَيِّدِي بِالطَّاعَةِ فَضَيَّعْتُ ما بِهِ امَرْتَنِي، فَأَيُّ فَقِيرٍ افْقَرُ مِنِّي سَيِّدِي انْ لَمْ تُغْنِنِي، فَأَيُّ شَقِيٍّ أَشْقَى مِنِّي انْ لَمْ تَرْحَمْنِي.

فَنِعْمَ الرَّبُّ انْتَ يا سَيِّدِي وَ نِعْمَ الْمَوْلىٰ، وَ بِئْسَ الْعَبْدُ انَا يا سَيِّدِي وَجَدْتَنِي

____________

(1) لزق الشيء: ألصقه.

(2) و يا (خ ل).

(3) شخب اللبن: سال.

130

أَيْ رَبَّاهُ، ها انَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، مُعْتَرِفٌ بِذُنُوبِي، مُقِرٌّ بِالإِساءَةِ وَ الظُّلْمِ عَلىٰ نَفْسِي، مَنْ انَا يا رَبِّ فَتَقْصُدُ لِعَذابِي، امْ يَدْخُلُ فِي مَسْأَلَتِكَ انْ انْتَ رَحِمْتَنِي.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الدُّنْيا ما اسُدُّ بِهِ لِسانِي، وَ أُحَصِّنُ بِهِ فَرْجِي، وَ أُؤَدِّيَ بِهِ عَنِّي أَمانَتِي، وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي، وَ اتَّجِرُ بِهِ لٰاخِرَتِي، وَ يَكُونُ لِي عَوْناً عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ.

وَ عِزَّتِكَ يا كَرِيمُ لَأُلِحَّنَّ عَلَيْكَ، وَ لَاطْلُبَنَّ الَيْكَ، وَ لَا لأتَضَرَّعَنَّ الَيْكَ، وَ لأبْسُطَنَّها الَيْكَ، مَعَ مَا اقْتَرَفْنا (1) مِنَ الآثامِ، يا سَيِّدِي فَبِمَنْ أَعُوذُ وَ بِمَنْ الُوذُ، كُلُّ مَنْ اتَيْتُهُ فِي حاجَةٍ وَ سَأَلْتُهُ فٰائِدَةً، فَالَيْكَ يُرْشِدُنِي وَ عَلَيْكَ يَدُلُّنِي، وَ فِيما عِنْدَكَ يُرَغِّبُنِي.

فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُجَّةِ الْقائِمِ بِالْحَقِّ صَلَواتُكَ يا رَبِّ عَلَيْهِمْ اجْمَعِينَ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، فَانَّ لَهُمْ عِنْدَكَ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا.

و تسأل حوائجك للدنيا و الآخرة فإنّها تقضى ان شاء اللّٰه تعالى (2).

ثم تقول: اللَّهُمَّ رَبَّنا وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْراةِ وَ الإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقانِ الْعَظِيمِ، فالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ انْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها.

انْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَ اغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ.

____________

(1) اقترف: اكتسب.

(2) عنه البحار 97: 330- 335.

131

يا خَيْرَ مَنْ عُبِدَ وَ يا اشْكَرَ مَنْ حُمِدَ، وَ يا احْلَمَ مَنْ قَهَرَ، وَ يا اكْرَمَ مَنْ قَدَرَ، وَ يا اسْمَعَ مَنْ نُودِيَ، وَ يا اقْرَبَ مَنْ نُوجِيَ، وَ يا آمَنَ مَنِ اسْتُجِيرَ، وَ يا ارْأَفَ مَنِ استُغِيثَ، وَ يا اكْرَمَ مَنْ سُئِلَ، وَ يا اجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَ يا ارْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ قِلَّةَ حِيلَتِي، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ طَوْلًا (1) مِنْكَ، وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ تَفَضُّلًا.

اللَّهُمَّ انِّي اطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأَشْياءِ الَيْكَ وَ هُوَ التَّوْحِيدُ، وَ لَمْ اعْصِكَ فِي اكْرَهِ الأَشْياءِ الَيْكَ وَ هُوَ الشِّرْكُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي امْرَ عَدُوِّي.

اللَّهُمَّ انَّ لَكَ عَدُوّاً لٰا يَأْلُونِي خَبالًا (2)، بَصِيراً بِعُيُوبِي حَرِيصاً عَلىٰ غَوايَتِي، يَرانِي هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لٰا أَراهُمْ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اعِذْ مِنْ شَرِّ شَياطِينِ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ أَنْفُسَنا وَ أَمْوالَنا وَ أَهالِينا وَ أَوْلادَنا، وَ ما اغْلِقَتْ عَلَيْهِ أَبْوابُنا وَ ما أَحاطَتْ بِهِ عَوْراتُنا.

اللَّهُمَّ وَ حَرِّمْنِي عَلَيْهِ كَما حَرَّمْتَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَ باعِدْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَما باعَدْتَ بَيْنَ السَّماءِ وَ الأَرْضِ، وَ أَبْعَدَ مِنْ ذٰلِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ رِجْسِهِ وَ نَصْبِهِ، وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ نَفْخِهِ، وَ كَيْدِهِ وَ مَكْرِهِ، وَ سِحْرِهِ وَ نَزْغِهِ (3) وَ فِتْنَتِهِ وَ غَوائِلِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ فِي الْمَحْيا وَ الْمَماتِ.

يا مُسَمِّيَ نَفْسِهِ بِالاسْمِ الَّذِي قَضىٰ انَّ حاجَةَ مَنْ يَدْعُوهُ بِهِ مَقْضِيَّةٌ، أَسْأَلُكَ بِهِ إِذْ لٰا شَفِيعَ لِي عِنْدَكَ اوْثَقُ مِنْهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا.

____________

(1) الطول: الفضل و العطاء.

(2) الخبال: الفساد.

(3) نزغه: وسوسته.

132

و تسأل حاجتك فإنها تقضى ان شاء اللّٰه تعالى (1).

ثم تقول:

اللَّهُمَّ انْ ادْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ فَانْتَ مَحْمُودٌ وَ انْ عَذَّبْتَنِي فَانْتَ مَحْمُودٌ، يا مَنْ هُوَ مَحْمُودٌ فِي كُلِّ خِصالِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ما تَشاءُ وَ انْتَ (2) مَحْمُودٌ.

إِلٰهِي أَ تُراكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ عَفَّرْتُ (3) لَكَ فِي التُّراٰبِ خَدِّي، أَتُراكَ مُعَذِّبي وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي، أَما انَّكَ انْ فَعَلْتَ ذٰلِكَ بِي جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَوْمٍ طالَ ما عادَيْتُهُمْ فِيكَ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ الإِجابَةُ لِلدُّعاءِ إِذا دُعِيتَ بِهِ، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ هُوَ دُونَكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ مَنْ أَرادَنِي اوْ أَرادَ أَحَداً مِنْ إِخْوانِي بِسُوءٍ، فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ، وَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ، وَ امْنَعْنِي مِنْهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ.

اللَّهُمَّ ما غابَ عَنِّي مِنْ امْرِي اوْ حَضَرَنِي، وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسانِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلتِي انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْلِحْهُ لِي وَ سَهِّلْهُ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

رَبَّنا لٰا تُؤاخِذْنا انْ نَسِينا اوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنا اصْراً (4) كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَ لٰا تُحَمِّلْنا ما لٰا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا انْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.

ما ذا عَلَيْكَ يا رَبِّ لَوْ ارْضَيْتَ عَنِّي كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ (5)، وَ ادْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ

____________

(1) عنه البحار 97: 335.

(2) فأنت (خ ل).

(3) عفّر: مرّغ وجهه في التراب.

(4) الإصر: الإثم و الثقل.

(5) تبعة: ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر، الّا انّ استعماله في الشر أكثر.

133

بِرَحْمَتِكَ، وَ غَفَرْتَ لِي ذُنُوبِي، فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلْخاطِئِينَ وَ انَا مِنْهُمْ، فَاغْفِرْ لِي خَطائِي يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ انَّكَ تَحْلُمُ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ تَعْفُو عَنِ الْخاطِئِينَ، وَ انَا عَبْدُكَ الْخاطِئُ الْمُذْنِبُ الْحَسِيرُ الشَّقِيُّ، الَّذِي قَدْ افْزَعَتْنِي ذُنُوبِي وَ أوبَقَتْنِي خَطايايَ، وَ لَمْ اجِدْ لَها سادّاً وَ لٰا غافِراً غَيْرَكَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

الٰهِي اسْتَعْبَدَتْنِي الدُّنْيا وَ اسْتَخْدَمَتْنِي، فَصِرْتُ حَيْرانَ بَيْنَ أَطْباقِها، فَيا مَنْ أَحْصى الْقَلِيلَ فَشَكَرَهُ، وَ تَجاوَزَ عَنِ الْكَثِيرِ فَغَفَرَهُ، بَعْدَ انْ سَتَرَهُ، ضاعِفْ لِي الْقَلِيلَ فِي طاعَتِكَ وَ تَقَبَّلْهُ وَ تَجاوَزْ عَنِ الْكَثِيرِ فِي مَعْصِيَتِكَ فَاغْفِرْهُ، فَإِنَّهُ لٰا يغْفِرُ الْعَظِيمَ الَّا الْعَظِيمُ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعِنِّي عَلىٰ صَلٰاةِ اللَّيْلِ وَ صِيامِ النَّهارِ، وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْوَرَعِ ما يَحْجُزُنِي عَنْ مَعاصِيكَ، وَ اجْعَلْ عِباداتِي لَكَ أَيَّامَ حَياتِي، وَ اسْتَعْمِلْنِي أَيَّامَ عُمْرِي بِعَمَلٍ تَرْضىٰ بِهِ عَنِّي، وَ زَوِّدْنِي مِنَ الدُّنْيا التَّقْوىٰ، وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقائِكَ خَلَفاً (1) مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيا، وَ اجْعَلْ ما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي دَرَكاً (2) لِما مَضىٰ مِنْ اجَلِي.

ايْقَنْتُ انَّكَ انْتَ ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ أَشَدُّ الْمُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكالِ وَ النَّقِمَةِ، وَ اعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ، فَاسْمَعْ يا سَمِيعُ مِدْحَتِي، وَ اجِبْ يا رَحِيمُ دَعْوَتِي، وَ اقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتِي.

فَكَمْ يا الٰهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها، وَ غَمْرَةٍ قَدْ كَشَفْتَها، وَ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها، وَ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها، وَ حَلْقَةِ بَلاءٍ قَدْ فَكَكْتَها، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِهٰذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا انْ هَدانا اللّٰهُ.

اللَّهُمَّ وَ انِّي اشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، فَاشْهَدْ لِي بِأَنِّي اشْهَدُ انَّكَ انْتَ

____________

(1) خلفاً- بالتحريك- أي عوضاً عظيماً في الدنيا و الآخرة.

(2) دركاً: تبعاً.

134

اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ رَبِّي، وَ انَّ مُحَمَّداً رَسُولُكَ نَبِيّي، وَ انَّ الدِّينَ الَّذِي شَرَعْتَ لَهُ دِينِي، وَ انَّ الْكِتابَ الَّذِي انْزَلْتَ عَلَيْهِ كِتابِي، وَ انَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِب إِمامِي، وَ انَّ الأَئِمَّةَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ )أَئِمَّتِي.

اللَّهُمَّ انّي اشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، فَاشْهَدْ لِي بِأَنَّكَ انْتَ اللّٰهُ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ لٰا غَيْرُكَ، لَكَ الْحَمْدُ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحاتُ.

لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ بِحَمْدِهِ، وَ تَبارَكَ اللّٰهُ وَ تَعالىٰ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ لٰا مَلْجَأَ وَ لٰا مَنْجا مِنَ اللّٰهِ الّا إِلَيْهِ، عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ عَدَدَ كَلِماتِ رَبِّي الطَّيِّباتِ الْمُبارَكاتِ، صَدَقَ اللّٰهُ وَ بَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ وَ نَحْنُ عَلَى ذٰلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَ النَّصِيحَةَ في صَدْرِي، وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ عَلىٰ لِسانِي، وَ مِنْ طَيِّبِ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لٰا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَعِيشَةِ مَعِيشَة أَقْوَى بِها عَلَى جَمِيعِ حاجاتِي، وَ أَتَوَسَّلُ بِها فِي الْحَياةِ الىٰ آخِرَتِي، مِنْ غَيْرِ انْ تُتْرِفَنِي (1) فِيها فَاشْقَىٰ، وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلٰالِ رِزْقِكَ، وَ افِضْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ (2) فَضْلِكَ، نِعْمَةً مِنْكَ سابِغَةً وَ عَطاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَ لٰا تَشْغَلْنِي فِيها عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ بِإِكْثارٍ مِنْها فَتُلْهِينِي (3) عَجائِبُ بَهْجَتِهِ، وَ تُفْتِنُنِي زَهَراتُ زِينَتِهِ، وَ لٰا بِإِقْلالٍ مِنْها فَيَقْصُرُ بِعَمَلِي كُدُّهُ، وَ يَمْلأُ صَدْرِي هَمُّهُ، بَلْ اعْطِنِي مِنْ ذٰلِكَ غِنىً عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَ بَلاغاً أَنالُ بِهِ رِضْوانَكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَ شَرِّ أَهْلِها (4) وَ شَرِّ ما فِيها، وَ لٰا تَجْعَلِ

____________

(1) تترفني: تنعمني.

(2) السيب: الفضل.

(3) تلهيني: تشغلني.

(4) و من شر أهلها (خ ل).

135

الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً، وَ لٰا تَجْعَلْ فِراقَها لِي حُزْناً، اجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِها، وَ اجْعَلْ عَمَلِي فيها مَقْبُولًا، وَ سَعْيِي فِيها مَشْكُوراً، حَتّىٰ أَصِلَ بِذٰلِكَ الىٰ دارِ الْحَيَوانِ وَ مَساكِنِ الأَخْيارِ.

اللَّهُمَّ وَ انِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِها (1) وَ زِلْزالِها وَ سَطَواتِ سُلْطانِها وَ مِنْ شَرِّ شَياطِينَها وَ بَغْي مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيها، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْصِمْنِي بِالسَّكِينَةِ، وَ الْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَ اجِنَّنِي فِي سِتْرِكَ الْواقِي وَ اصْلِحْ لِي حالِي، وَ بارِكْ لِي فِي اهْلِي وَ وَلَدِي وَ مالِي.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ جَسَدِي، وَ زَكِّ عَمَلِي، وَ اقْبَلْ سَعْيِي، وَ اجْعَلْ ما عِنْدَكَ خَيْراً لي، سَيِّدِي أَنَا مِنْ حُبِّكَ جائِعٌ لٰا اشْبَعُ، انَا مِنْ حُبِّكَ ظَمْآنٌ لٰا أَرْوى، وا شَوْقاهُ الىٰ مَنْ يَرانِي وَ لٰا أَراهُ.

يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ، يا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لٰاذَ بِهِ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ، قَدْ تَرىٰ وَحْدَتِي مِنَ الآدَمِيِّينَ وَ وَحْشَتِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ آنِسْ وَحْشَتِي وَ ارْحَمْ وَحْدَتِي وَ غُرْبَتِي.

اللَّهُمَّ انَّكَ عالِمٌ بِحَوائِجِي غَيْرُ مُعَلَّمٍ، واسِعٌ لَها غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي ما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي مِنْ امْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي.

اللَّهُمَّ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يا اهْلَ التَّقْوىٰ وَ اهْلَ الْمَغْفِرَةِ.

اللَّهُمَّ انَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي، وَ سِتْرَكَ عَلىٰ قَبِيحِ عَمَلِي، وَ حِلْمَكَ عَنْ كَبِيرِ جُرْمِي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطايَ وَ عَمْدِي، اطْمَعَنِي فِي انْ أَسْأَلَكَ ما لٰا اسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ ارَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ، وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ.

فَصِرْتُ ادْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، لٰا خائِفاً وَ لٰا وَجِلًا، مُدِلًّا (2) عَلَيْكَ

____________

(1) أزلها: ضيقها.

(2) تدلّل عليه: انبسط و اجترء.

136

فِيما قَصَدْتُ فِيهِ الَيْكَ، فَانْ ابْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ عَلَيْكَ بِجَهْلِي، وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ.

فَلَمْ أَرَ مَوْلىً كَرِيماً اصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، انَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّىَ عَنْكَ، وَ تَتَحَبَّبُ الَيَّ فَاتَبَغَّضُ الَيْكَ، وَ تَتَوَدَّدُ الَيَّ فَلٰا اقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ ذٰلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الإِحْسانِ الَيَّ وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ، وَ عُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ، انَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ، ايْ جَوادُ أَيْ كَرِيمُ (1).

ثم تقول: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمُ، بِسْمِ اللّٰهِ بِسْمِ اللّٰهِ، بِسْمِ عالِمِ الْغَيْبِ، بِسْمِ مَنْ لَيْسَ فِي وَحْداٰنِيَّتِهِ شَكٌّ وَ لٰا رَيْبٌ، بِسْمِ مَنْ لٰا فَوْتَ عَلَيْهِ وَ لٰا رَغْبَةَ الّا إِلَيْهِ، بِسْمِ الْمَعْلُومِ غَيْرِ الْمَحْدُودِ وَ الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ، بِسْمِ مَنْ أَماتَ وَ أَحْيى، بِسْمِ مَنْ لَهُ الآخِرَةُ وَ الأُولى، بِسْمِ الْعَزِيزِ الأَعَزِّ، بِسْمِ الْجَلِيلِ الأَجَلِّ.

بِسْمِ الْمَحْمُودِ غَيْرِ الْمَحْمُودِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ عَلَى السَّراءِ وَ الضَّراءِ، بِسْمِ الْمَذْكُورِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخاءِ، بِسْمِ الْمُهَيْمِنِ (2) الْجَبَّارِ، بِسْمِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، بِسْمِ الْعَزِيزِ مِنْ غَيْرِ تَعَزُّزٍ وَ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّرٍ، بِسْمِ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لٰا يَزُولُ، بِسْمِ اللّٰهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ (3).

ثم تقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اصْلِحْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ، وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ اغْفِرْ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ احْطُطْ عَنَّا أَوْزارَنا بِالرَّحْمَةِ، وَ ارْجِعْ بِمُسِيئَنا (4) الَى التَّوْبَةِ.

____________

(1) عنه البحار 97: 336- 339.

(2) المهيمن: المؤمن، المؤتمن، أو الشاهد، أو القائم على خلقه بأعمالهم و أرزاقهم و آجالهم.

(3) عنه البحار 97: 339.

(4) مسيئنا، بِمشيتنا (خ ل).

137

اللَّهُمَّ انَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَ جَلَّتْ عَنِ الصِّفَةِ، وَ إِنَّها صَغِيرَةٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْفُ عَنِّي، اللَّهُمَّ انْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَنِي فَصَبِّرْنِي وَ الْعافِيَةُ أَحَبُّ الَيَّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ حَسِّنْ ظَنِّي بِكَ وَ حَقِّقْهُ، وَ بَصِّرْ فِعْلِي، وَ اعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ امَلِي وَ لٰا تُجازِنِي بِسُوءِ عَمَلِي فَتُهْلِكَنِي، فَانَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاتِ مَنْ اذْنَبَ وَ قَصَّرَ وَ عانَدَ، وَ أَتاكَ عائِذاً بِفَضْلِكَ، هارِباً مِنْكَ الَيْكَ، مُتَنَجِّزاً ما (1) وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ احْسَنَ بِكَ ظَنّاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ الْجِلْدُ بارِكٌ (2) وَ النَّفْسُ دائِرٌ، وَ اللِّسانُ مُنْطَلِقٌ، وَ الصُّحُفُ مُنَشَّرَةٌ، وَ الْأَقْلامُ جارِيَةٌ، وَ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ، وَ التَّضَرُّعُ مَرْجُوٌّ، قَبْلَ انْ لٰا اقْدِرَ عَلَى اسْتِغْفارِكَ حِينَ يَفْنى الأَجَلُ وَ يَنْقَطِعُ الْعَمَلُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَوَلَّنا وَ لٰا تُوَلِّنا غَيْرَكَ، اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفاراً لٰا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ وَ لٰا يَنْظُرُ أَمَدَهُ الّا الْمُسْتَغْفِرُ بِهِ، وَ لٰا يَدْرِي ما وَراءَهُ، وَ لٰا وَراءَ ما وَراءَهُ، وَ الْمُرادَ بِهِ احَدٌ سِواهُ.

اللَّهُمَّ انِّي اسْتَغْفِرُكَ لِما وعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ اخْلَفْتُكَ، وَ اسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ الَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فيهِ، وَ اسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ ارَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ ثُمَّ خالَطَنِي فِيهِ ما لَيْسَ لَكَ، وَ اسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ انْعَمْتَ بِها عَلَيَّ ثُمَّ قَويتُ بِها عَلىٰ مَعْصِيَتِكَ (3).

دعاء آخر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) إذا دخل شهر رمضان يقول: اللَّهُمَّ انَّهُ قَدْ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ، اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فيهِ

____________

(1) مستجيراً بما، مستنجزاً (خ ل).

(2) الجلد بارد (خ ل)، أقول: برك بروكاً: اجتهد، الجلد بارد: أي و ما عرضت عليه بعد السخونة و هي الحمى فإنّها بريد الموت عندهم.

(3) عنه البحار 97: 339.

138

الْقُرْآنَ وَ جَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانَ، اللَّهُمَّ فَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِ رَمَضانَ، وَ أَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ وَ صَلٰاتِهِ وَ تَقَبَّلْهُ مِنّا (1).

فصل (15) فيما نذكره من دعاء الافتتاح و غيره من الدعوات الّتي تتكرر كلّ ليلة إلى آخر شهر الفلاح

فمن ذلك الدعاء الّذي ذكره محمد بن أبي قرّة بإسناده فقال: حدّثني أبو الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد اللّٰه الحسني قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضي اللّٰه عنه، قال:

سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي (رحمه اللّه) ان يخرج إلىّ أدعية شهر رمضان التي كان عمّه أبو جعفر محمد بن عثمان بن السعيد العمري رضي اللّٰه عنه و أرضاه يدعو بها، فاخرج اليّ دفتراً مجلداً بأحمر، فنسخت منه أدعية كثيرة و كان من جملتها:

و تدعو بهذا الدّعاء في كلّ ليلة من شهر رمضان، فانّ الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة و تستغفر لصاحبه، و هو:

اللَّهُمَّ انِّي افْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَ انْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَ ايْقَنْتُ انَّكَ ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ أَشَدُّ الْمُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكالِ وَ النَّقِمَةِ، وَ اعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ.

اللَّهُمَّ اذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ وَ مَسْأَلَتِكَ، فَاسْمَعْ يا سَمِيعُ مِدْحَتِي، وَ اجِبْ يا رَحِيمُ دَعْوَتِي، وَ اقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتِي، فَكَمْ يا الٰهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها، وَ هُمُومٍ (2) قَدْ كَشَفْتَها، وَ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها، وَ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها، وَ حَلْقَةِ بَلاءٍ قَدْ فَكَكْتَها.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، الْحَمْدُ لِلّٰهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلىٰ

____________

(1) عنه البحار 97: 340.

(2) غموم (خ ل).

139

جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا مُضاٰدَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ لٰا مُنازِعَ لَهُ فِي امْرِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَ لٰا شَبِيهَ (1) لَهُ فِي عَظَمَتِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْفاشِي فِي الْخَلْقِ امْرُهُ وَ حَمْدُهُ، الظَّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدُهُ، الَّذِي لٰا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ (وَ لٰا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ الّا جُوداً وَ كَرَماً) (2) انَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ، اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٌ، وَ غِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ، وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ.

اللَّهُمَّ انَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَ سِتْرَكَ عَلىٰ قَبِيحِ عَمَلِي (3) وَ حِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ (4) جُرْمِي عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطايِ وَ عَمْدِي، اطْمَعَنِي فِي انْ أَسْأَلَكَ ما لٰا اسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ ارَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ، وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ.

فَصِرْتُ ادْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، لٰا خائِفاً وَ لٰا وَجِلًا، مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيما قَصدْتُ فِيهِ (5) الَيْكَ، فَانْ أَبْطَأ عَنِّي (6) عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ، وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ.

فَلَمْ أَرَ مَوْلىً (7) كَرِيماً اصْبَرَ عَلىٰ عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، انَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّى عَنْكَ وَ تَتَحَبَّبُ الَيَّ فَأَتَبَغَّضُ الَيْكَ وَ تَتَوَدَّدُ الَيَّ فَلٰا أَقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ (8) ذٰلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الإِحْسانِ الَيَّ وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ،

____________

(1) شبه (خ ل).

(2) ليس في بعض النسخ.

(3) عن قبيح عملي، عليّ قبيح عملي (خ ل).

(4) كبير (خ ل).

(5) به (خ ل).

(6) أبطأ عليّ (خ ل).

(7) مؤمّلًا (خ ل).

(8) ثم لم يمنعك (خ ل).

140

انَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ مالِكِ الْمُلْكِ مُجْرِي الْفُلْكِ مُسَخِّرِ الرِّياحِ فالِقِ الإِصْباحِ دَيّانِ الدِّينِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ (1) عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ وَ هُوَ الْقادِرُ عَلىٰ ما يُرِيدُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ خالِقِ الْخَلْقِ باسِطِ الرِّزْقِ (2) ذِي الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْفَضْلِ وَ الإِنْعامِ (3)، الَّذِي بَعُدَ فَلٰا يُرىٰ وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى تَبارَكَ وَ تَعالىٰ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ وَ لٰا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ وَ لٰا ظَهِيرٌ (4) يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الأَعِزَّاءَ وَ تَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَماءُ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ ما يَشاءُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ، وَ يَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وَ انَا اعْصِيهِ، وَ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلٰا أُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي، وَ عَظِيمَةٍ مَخُوفَةٍ قَدْ كَفانِي، وَ بَهْجَةٍ مُونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فَاثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَ أذْكُرُهُ مُسَبِّحاً.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا يُهْتَكُ حِجابُهُ وَ لٰا يُغْلَقُ بابُهُ، وَ لٰا يُرَدُّ سائِلُهُ وَ لٰا يُخَيَّبُ آمِلُهُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الْخائِفِينَ وَ يُنَجِّي الصَّالِحِينَ وَ يَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَ يَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَ يُهْلِكُ مُلُوكاً وَ يَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ قاصِمِ الْجَبَّارِينَ، مُبِيرِ (5) الظَّالِمِينَ (6)، مُدْرِكِ الْهارِبِينَ، نَكالِ الظَّالِمِينَ، صَرِيخِ الْمُسْتَصْرِخِينَ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطَّالِبِينَ، مُعْتَمَدِ المُؤْمِنِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَ سُكَّانُها وَ تَرْجُفُ (7) الأَرْضُ وَ عُمَّارُها وَ تَمُوجُ الْبِحارُ وَ مَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَراتِها (8).

____________

(1) في المواضع الثلاثة: و الحمد للّٰه (خ ل).

(2) باسط الرزق فالق الإصباح (خ ل).

(3) التفضّل و الانعام (خ ل)، الإحسان (خ ل).

(4) شبه، ظهر (خ ل).

(5) المبير: المهلك.

(6) ينجي الصادقين (خ ل)، يضع المستكبرين (خ ل)، مبير الظلمة (خ ل).

(7) رجف: تحرّك.

(8) زيادة: الحمد للّٰه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدينا اللّٰه (خ ل).

141

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَ لَمْ يُخْلَقْ، وَ يَرْزُقُ وَ لَمْ يُرْزَقْ، وَ يُطْعِمُ وَ لٰا يُطْعَمُ، وَ يُمِيتُ الأَحْياءَ وَ يُحْيِي الْمَوْتىٰ، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ أَمِينِكَ وَ صَفيِّكَ وَ حَبِيبِكَ (1)، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ حافِظِ سِرِّكَ، وَ مُبَلِّغِ رِسالاتِكَ (2)، افْضَلَ وَ احْسَنَ وَ اجْمَلَ، وَ اكْمَلَ وَ أَزْكَى وَ أَنْمى، وَ اطْيَبَ وَ اطْهَرَ وَ أَسْنى، وَ اكْثَرَ (3) ما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ (4) وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ اهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ (عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَ آيَتِكَ الْكُبْرى وَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) (5)، وَ صَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَ إِمامَيِ الْهُدىٰ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اهْلِ الْجَنَّةِ، وَ صَلِّ عَلىٰ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ الْخَلَفِ الْمَهْدِيِّ، حُجَجِكَ عَلىٰ عِبادِكَ وَ أُمَنائِكَ فِي بِلادِكَ صَلٰاةً كَثِيرَةً دائِمَةً.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّ امْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ وَ الْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ وَ حُفَّةُ (6) بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبِّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ

____________

(1) خليلك (خ ل).

(2) رسالتك (خ ل).

(3) أكبر (خ ل).

(4) خلقك (خ ل).

(5) ليس في بعض النسخ.

(6) احففه (خ ل).

142

الىٰ كِتابِكَ وَ الْقائِمِ بِدِينِكَ، (وَ) (1) اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ امْناً يَعْبُدُكَ لٰا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً.

اللَّهُمَّ اعِزَّهُ وَ اعْزِزْ بِهِ، وَ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ، وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً (2)، اللَّهُمَّ اظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّىٰ لٰا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.

اللَّهُمَّ انَّا نَرْغَبُ الَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَ اهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ اهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ وَ الْقادَةِ الىٰ سَبِيلِكَ، وَ تَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِنَ الْحَقِّ فَحَمِّلْناهُ وَ ما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ (3).

اللَّهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا (4)، وَ اشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا (5)، وَ ارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَ كَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا، وَ أَعِزَّ (6) بِهِ ذِلَّتَنا، وَ اغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَ اقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرِمِناٰ، وَ اجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا، وَ سُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَ يَسِّرْ بِهِ عُسْرِنا، وَ بَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَ فُكَّ بِهِ أَسْرَنا، وَ انْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَ انْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنَا، وَ اسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَ أَعْطِنا بِهِ آمالَنا (7)، وَ اعْطِنَا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا.

يا خَيْرَ الْمَسْؤُولِينَ وَ اوْسَعَ الْمُعْطِينَ، اشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَ اذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا، وَ اهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاذْنِكَ، انَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ انْصُرْنا بِهِ عَلىٰ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّنا إِلٰهَ الْحَقِّ آمِينَ.

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) و افتح له فتحاً يسيراً (مبيناً) و اجعل له من لدنك سلطانك نصيراً (خ ل).

(3) و اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، انّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (خ ل).

(4) شعث الشيء: فرّقه.

(5) الصدع: الشق في شيء صلب.

(6) أعزز (خ ل).

(7) أعطنا به سؤلنا و بلغنا به من الدنيا و الآخرة آمالنا (خ ل).

143

اللَّهُمَّ انَّا نَشْكُو الَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا (صلواتك عليه و آله) وَ غَيْبَةَ إِمامِنا (1) وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنا (2)، وَ شِدَّةَ الْفِتَنِ بِنا وَ تَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) وَ أَعِنَّا عَلىٰ ذٰلِكَ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ (4)، وَ بِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَ نَصْرٍ تُعِزُّهُ، وَ سُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها، وَ عافِيَةٍ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (5)

دعاء آخر في كلّ ليلة منه:

اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَادْخِلْنا، وَ فِي عِلِّيِّينَ فَارْفَعْنا، وَ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنا، وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا، وَ مِنَ الْوِلْدانِ الْمُخَلَّدِينَ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤُ مَكْنُونٌ فَاخْدِمْنا، وَ مِنْ ثِمارِ الْجَنَّةِ وَ لُحُومِ الطَّيْرِ فَاطْعِمْنا، وَ مِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنا، وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ وَ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ فَوَفِّقْ لَنا، وَ صالِحِ الدُّعاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنا.

يا خالِقَنا اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ لَنا، وَ إِذا جَمَعْتَ الأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَارْحَمْنا، وَ بَراءَةً مِنَ النَّارِ فَاكْتُبْ لَنا، وَ فِي جَهَنَّمَ فَلٰا تَغُلَّنا، وَ فِي عَذابِكَ وَ هَوانِكَ فَلٰا تَبْتَلِناٰ، وَ مِنَ الزَّقُّومِ وَ الضَّرِيعِ فَلٰا تُطْعِمْنا، وَ مَعَ الشَّياطِينِ فَلٰا تَجْمَعْنا، وَ فِي النَّارِ عَلىٰ وُجُوهِنَا فَلٰا تَكُبَّنا، (6) وَ مِنْ ثِيابِ النَّارِ وَ سَرابِيلِ الْقَطِرانِ فَلٰا تُلْبِسْنا، وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ بِحَقِّ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ فَنَجِّنٰا.

دعاء آخر في كل ليلة من الشهر:

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه (7) قال: أخبرنا أبي، عن سعد بن

____________

(1) ولينا (خ ل).

(2) و قلة عددنا (خ ل).

(3) آله (خ ل).

(4) بفتح منك تعجله (خ ل).

(5) رواه في المصباح 2: 577- 582.

(6) كبّ الإناء، قلبه على رأسه.

(7) أبي جعفر محمد بن قولويه (خ ل).

144

عبد اللّٰه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عمن ذكره، عن بعض آل محمد عليه و (عليهم السلام) انّه قال: من قال هذا الدعاء في كلّ ليلة من شهر رمضان غفرت له ذنوب أربعين سنة:

اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَ افْتَرَضْتَ عَلىٰ عِبادِكَ فِيهِ الصِّيامَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامِي هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، وَ اغْفِرْ لِي تِلْكَ الذُّنُوبَ الْعِظامَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا رَحْمٰنُ يا عَلَّامُ (1).

دعاء آخر في كل ليلة منه:

رويناه بإسنادنا إلى ابن بابويه يرفعه إلى الصادق (عليه السلام) في الدعاء في كلّ ليلة من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ (2) فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ [وَ فِيما تُفْرَقُ] (3) مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ، فِي الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ (مِنَ الأَمْرِ الْمَحْتُومِ فِي الأَمْرِ الْحَكِيمِ (4)، فِي الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ) (5) انْ تُطِيلَ عُمْرِي [وَ انْ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي وَ انْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ] (6) (7).

دعاء آخر في كل ليلة منه:

____________

(1) رواه الصدوق في الهداية مرسلًا عن الصادق (ع)، عنه البحار 96: 311، و ليس فيه: «يا علام».

(2) ان تجعل (خ ل).

(3) من الفقيه.

(4) في ليلة القدر (خ ل).

(5) ليس في الفقيه، و فيه: ان تمدّ لي في عمري.

(6) من الفقيه.

(7) ذكره الصدوق في الفقيه 2: 162، أقول: أورده الصدوق في سياق أدعية ليالي العشر الأواخر و في أدعية ليلة الثالثة منه.

145

نرويه بإسنادنا إلى ابن أبي عمير بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: الدّعاء في شهر رمضان في كلّ ليلة منه، تقول هذا الدعاء:

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ انْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ فِي الْأَمْرِ الْحَكِيمِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، وَ انْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ، انْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي خَيْرٍ وَ عافِيَةٍ، وَ تُوَسِّعَ فِي رِزْقِي، وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَ لٰا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي (1).

فصل (16) فيما نذكره من الدعوات المنقولات الّتي تختصّ بأوّل ليلة منه، من جملة الفصول الثلاثين

و هي عدّة روايات:

منها بإسناد ابن أبي قرّة إلى الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل:

اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ مُنْزِلَ الْقرْآنِ، هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَ جَعَلْتَ فِيهِ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ وَ أَعِنَّا عَلىٰ قِيامِهِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَ سَلِّمْنا مِنْهُ وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ مُعافاةٍ (2).

وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فِيما تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فِي الْقَضاءِ الْمُبْرَمِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، انْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ انْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ الرِّزْقِ الْحَلٰالِ (3).

____________

(1) أورده الكليني في الكافي 4: 161 مع اختلافات، و الشيخ في التهذيب 3: 102، و في مصباحه: 630.

(2) عافية (خ ل)، معافاتك (خ ل).

(3) رواه الكليني في الكافي 4: 71 مع اختلاف، عنه الوسائل 10: 322.

146

دعاء آخر في هذه الليلة:

رواه ابن أبي قرّة بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: إذا حضر شهر رمضان فقل:

اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَ قَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَ انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنَّا عَلَى صِيامِهِ، وَ تَقَبَّلْهُ مِنَّا، وَ سَلِّمْنا مِنْهُ وَ تَسلَّمْهُ مِنَّا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ (1)، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

رواية أخرى: انّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان يدعو أوّل ليلة من شهر رمضان بهذا الدعاء:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَكْرَمَنا بِكَ أَيُّها الشَّهْرُ الْمُباٰرَكُ، اللَّهُمَّ فَقَوِّنا عَلىٰ صِيامِنا وَ قِيامِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْواحِدُ فَلٰا وَلَدَ لَكَ، وَ انْتَ الصَّمَدُ فَلٰا شِبْهَ لَكَ، وَ انْتَ الْعَزِيزُ فَلٰا يُعِزُّكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنا الْفَقِيرُ، وَ انْتَ الْمَوْلىٰ وَ أَنا الْعَبْدُ، وَ انْتَ الْغَفُورُ وَ انَا الْمُذْنِبُ، وَ انْتَ الرَّحِيمُ وَ أَنا الْمُخْطِئُ، وَ انْتَ الْخالِقُ وَ أَنا الْمَخْلُوقُ، وَ انْتَ الْحَيُّ وَ أَنا الْمَيِّتُ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ انْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَتَجاوَزَ عَنِّي، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).

رواية أخرى في الليلة الأولى منه، وجدناها في كتب الدعوات:

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ، وَ أَبْتَغِي الَيْكَ ابْتِغاءَ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، وَ أَتَضَرَّعُ الَيْكَ تَضَرُّعَ الضَّعِيفِ الضَّرِيرِ، وَ ابْتَهِلُ الَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ.

وَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ، وَ ذَلَّتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَ رَغَمَ لَكَ انْفَهُ

____________

(1) في يسر و عافية (خ ل).

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 74 في أدعية كل يوم من شهر رمضان، عنه الوسائل 10: 325.

(3) عنه المستدرك 7: 446.

147

وَ عَفَّرَ (1) لَكَ وَجْهَهُ، وَ سَقَطَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ، وَ هَمَلَتْ (2) لَكَ دُمُوعُهُ، وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ حُجَّتُهُ، وَ ضَعُفَتْ عَنْهُ قُوَّتُهُ، وَ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ عَظُمَتْ نِدامَتُهُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمِ الْمُضْطَرَّ الَيْكَ الْمُحْتاجَ الىٰ رَحْمَتِكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ.

يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِكافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ اعْطِنِي فِي مَجْلِسِي هٰذا فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ الْمُفَضَّلِ، وَ اعْطِنِي مِنْ خَزائِنِكَ، وَ بارِكْ لِي فِي اهْلِي وَ مالِي وَ جَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي.

وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا فِي اوْسَعِ السَّعَةِ وَ اسْبَغِ النَّفَقَةِ، وَ اجْعَلْ ذٰلِكَ مَبْرُوراً مَقْبُولًا خالِصاً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.

ثُمَّ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي كُلِّ عامٍ ما ابْقَيْتَنِي وَ ادْرِرْ (3) عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ فِي سَعَةٍ مِنْ فَضْلِكَ وَ زِيادَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَماٰمٍ مِنْ نِعْمَتِكَ وَ كَمالٍ مِنْ مُعافاتِكَ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، اكْفِنِي مَؤُونَةَ نَفْسِي وَ اهْلِي وَ عِيالِي وَ مَؤُونَةَ مَنْ يُؤْذِينِي وَ تِجارَتِي (4) وَ غُرَمائِي وَ جَمِيعِ ما أُحاذِرُ، وَ اكْفِنِي مَؤُونَةَ خَلْقِكَ اجْمَعِينَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَرَّ الصَّواعِقِ وَ الْبَرَدِ، وَ شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ انْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، انَّكَ عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي حَقَّكَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي حَقَّكَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) عفّر: مرّغ وجهه في التراب.

(2) هملت عينه: فاضت دموعاً.

(3) ادرر: أكثر و أوسع.

(4) تجّاري (خ ل).

148

وَ هَبْ لِي حَقَّكَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بارِكْ لِي فِيما آتَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ- و تدعو و تسأل حوائجك. (1)

فصل (17) فيما نذكره ممّا يعمل كلّ ليلة من الشهر، للظّفر بليلة القدر

اعلم انّني أقول:

انّ طلب معرفة ليلة القدر من مهمّات ذوي الألباب (2)، حيث لم أجد في المعقولات و المنقولات ما يمنع من طلب معرفتها، و الظّفر بما فيها من السّعادات.

و لقد قلت لبعض من حدّثته من الأعيان: لأيّ سبب ما تطلبون من أوّل شهر رمضان في الدّعوات ان يعرّفكم اللّٰه جلّ جلاله بليلة القدر، فان اللّٰه جلّ جلاله قد جعلكم أهلا لمعرفته جلّ جلاله، و معرفة رسوله (صلوات اللّه عليه)، و معرفة خاصّته، و ليست ليلة القدر أعظم ممّا قد أشرت إليه من المعارف، فلم نجد له عذرا يعذر به من ترك طلب هذه السّعادة إلّا اتّباع العادة، في انّهم ما وجدوا من يهتمّ بهذا المطلب الجليل فقلّدوهم و مضوا على ذلك السبيل.

ثمّ قلت: و قد عرفتم انّه لو قال من يعلم صدقه في مقاله لفقير محتاج إلى إصلاح حاله: انَّ في ثلاثين ذراعا ذراعا، فيه مطلب يغني كلّ فقير و يجبر كلّ كسير، و لا يفني على كثرة الإنفاق، فإنّه كان يجتهد من معرفة ذلك الذّراع و يستعين بأهل الوفاق، و يطوف في معرفته ما يقدر على تطوافه في الآفاق، فهذه ليلة القدر، ليلة من جملة ثلاثين، ليلة من شهر الصّيام، فلأيّ حال لا يكون الاهتمام بتحصيلها من أعظم الاهتمام.

أقول: و قد ذكر الشّيخ أبو جعفر الطّوسي في تفسير «انَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» في كتاب التبيان ما هذا لفظه:

____________

(1) مرّ هذا الدعاء في أدعية نوافل شهر رمضان.

(2) في النسخ: العبادات، ما أثبتناه هو الظاهر.

149

و ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان بلا خلاف، و هي ليلة الافراد بلا خلاف، و قال أصحابنا: هي إحدى اللَّيلتين: أمّا ليلة إحدى و عشرين أو ثلاث و عشرين، و جوّز قوم ان يكون سائر ليالي الافراد: إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و خمس و عشرين و سبع و عشرين و تسع و عشرين. (1)

قلت: و إذا كان الأمر كما ذكره انّها في الأواخر و انّها في المفردات منها، فقد صارت ليلة القدر في إحدى خمس ليال المذكورة، فما ذا يمنع من الاهتمام بكلّ طريق مشكورة في تحصيل ليلة القدر باللّٰه جلّ جلاله في هذه الخمس ليال مذكورة، و أي عذر في إهمال ذلك و هو من الضرورة.

أقول: و لو لا إذن اللّٰه جلّ جلاله في التّعريف بها و التّعرض لها ما كانت الأخبار واردة بالتّوصل في طلبها.

فمن ذلك ما

رواه أبو جعفر بن بابويه في كتاب أماليه فقال ما هذا لفظه: قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): يا بن رسول اللّٰه كيف أعرف ليلة القدر تكون في كلّ سنة؟

قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان كلّ ليلة مأة مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث و عشرين، فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سئلت عنه (2).

و قال: عن أبي عبد اللّٰه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) انّه قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء كلّ ليلة «انّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ألف مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث و عشرين، فاشدد قلبك و افتح أذنيك لسماع العجائب ما ترى. (3)

أقول: و قد كنت أجد الرّوايات متظاهرات بتعظيم هذه الثّلاث ليال المفردات: ليلة تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين، فربّما اعتقدت انّ تعظيمها لمجرّد احتمال ان تكون واحدة منها ليلة القدر، ثمّ وجدت في الاخبار انّ كلّ ليلة من هذه الثلاث ليال المذكورة فيها أسرار للّٰه جلّ جلاله و فوائد لعباده مذخورة.

____________

(1) التبيان 10: 385.

(2) رواه الصدوق في الأمالي: 520، رواه الكليني في الكافي 1: 196، عنه الوسائل 10: 362.

(3) رواه الصدوق في الأمالي: 520.

150

فمن ذلك ما

رويته بإسنادي إلى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الصّوم من كتاب الكافي فقال بإسناده عن زرارة قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): التقدير في ليلة تسع عشرة، و الإبرام في ليلة إحدى و عشرين، و الإمضاء في ليلة ثلاث و عشرين. (1)

و روى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في ذلك ما هذا لفظه: و قال الصادق (عليه السلام): في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير، و في ليلة إحدى و عشرين القضاء، و في ليلة ثلاث و عشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها، و للّٰه عزّ و جلّ ان يفعل ما يشاء في خلقه. (2)

و سوف يوجد في الاخبار انّ مولانا زين العابدين (صلوات اللّه عليه) كان يتصدّق كلّ يوم من شهر الصيام بدرهم، رجاء ان يظفر بالصدقة في ليلة القدر.

كما

رويناه و رأيناه في كتاب علي بن إسماعيل الميثمي في كتاب أصله عن علي بن الحسين (عليهما السلام): كان إذا دخل شهر رمضان تصدّق في كلّ يوم بدرهم، فيقول:

لعلّي أصيب ليلة القدر. (3)

أقول: اعلم انّ مولانا زين العابدين (عليه السلام) كان اعرف أهل زمانه بليلة القدر، و هو صاحب الأمر في ذلك العصر و المخصوص بالاطّلاع على ذلك السر.

و لعلّ المراد بصدقته كلّ يوم من الشّهر ليقتدي به من لم يعلم ليلة القدر في فعل الصدقات و القربات كلّ يوم من شهر رمضان، ليظفر بليلة القدر و يصادفها بالصّدقة و فعل الإحسان.

أقول: و لعلّ مراد مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) إظهار أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم، ليستر عن الأعداء نفسه، بأنّه ما يعرف ليلة القدر، لئلّا يطلبوا منه تعريفهم بها، فقد كان في وقت تقيّة من ولاية بني أميّة.

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 156، عنه الوسائل 10: 354.

(2) رواه الصدوق في الفقيه 2: 156، و الكليني في الكافي 4: 160، عنهما الوسائل 10: 357.

(3) عنه البحار 98: 82.

151

أقول: و لعلّ مراده (عليه السلام) ان يخذل أعداءه أن يعلموا على ما ظهر من شيعته، من انّ ليلة القدر في إحدى ثلاث ليال: تسع عشرة منه، أو إحدى و عشرين، أو ثلاث و عشرين، عقوبة للأعداء لعداوتهم.

أقول: و لو أردنا ذكر جميع ما وقفنا عليه من الأحاديث بعلم النّبي (صلى اللّه عليه و آله)، و علم الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) بليلة القدر كنّا قد أطلنا، و لكنّا نذكر ثلاث أحاديث:

منها: ما

رواه محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجّة من كتاب الكافي فيما رواه بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، ذكرنا منه موضع المراد بلفظه (عليه السلام): انّه ينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر النّاس بكذا و كذا. (1)

و منها

بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشّيعة خاصموا بسورة «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» تفلحوا، فواللّٰه انّها لحجّة اللّٰه تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و انّها لسيّدة (2) دينكم و انّها لغاية علمنا، يا معشر الشّيعة خاصموا ب «حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ»، فإنّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)- ثم ذكر تمام الحديث. (3)

و منها بإسناده من جملة حديث طويل جليل، نذكر منه موضع الحاجة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ما هذا لفظه: إنّما يأتي بالأمر من اللّٰه في ليال القدر إلى النّبي (صلى اللّه عليه و آله) و إلى الأوصياء (عليهم السلام): افعل كذا و كذا. (4)

أقول: و اعلم انّ إلقاء هذه الإسرار في السنة إلى وليّ الأمر ما هو من الوحي، لأنّ الوحي انقطع بوفاة النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و انما هو بوجه من وجوه التعريف يعرفه

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 1: 248.

(2) لسدّة (خ ل).

(3) الكافي 1: 249.

(4) الكافي 1: 252.

152

من يلقى إليه (صلوات اللّه عليه)، و قد قال جلّ جلاله «وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوٰارِيِّينَ» (1)، و قال تعالى «وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ» (2)، و قال جلّ جلاله «وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» (3)، و لكلّ منها تأويل غير الوحي النبوي.

فصل (18) فيما نذكره من الرّواية بعلامات ليلة القدر

اعلم انّنا لمّا رأينا الرّوايات بذلك منقولة، و انّ إمكان الظّفر بليلة القدر من الأمور المعقولة، اقتضى ذلك ذكر طرف من الرّوايات ببعض علامات ليلة القدر، و التّنبيه على وقت ما يرجى لها من السعادات.

فمن ذلك: ما

ذكره محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الصّوم بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن علامة ليلة القدر، فقال: علامتها ان تطيب ريحها، و ان كانت في برد دفئت (4)، و ان كانت في حرّ بردت و طابت (5).

و قد روى هذا الحديث أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه. (6)

و من ذلك: ما رواه علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام فقال بإسناده إلى عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): انّهم يقولون انّها لا ينبح (7) فيها كلب، فبأيّ شيء تعرف؟ قال: ان كانت في حرّ كانت باردة طيبة، و ان كانت في شتاء كانت دفيئة لينة.

و من ذلك أيضا ما

رواه علي بن الحسن بن فضال في كتابه، بإسناده إلى حمّاد بن

____________

(1) المائدة: 111.

(2) القصص: 7.

(3) النحل: 68.

(4) دفئت: سخنت.

(5) الكافي 4: 157، عنه الوسائل 10: 350، رواه في المستدرك 7: 475، عن كتاب العلاء بن رزين: 155.

(6) الفقيه 2: 159.

(7) نبح الكلب: صات.

153

عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكر ليلة القدر، قال: في الشّتاء تكون دفيئة، و في الصّيف تكون ريحه طيبة.

و من ذلك من الجزء الخامس من كتاب أسماء رجال أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن إسماعيل بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: ليلة القدر ليلة بلجة (1)، لا حارّة و لا باردة، نجومها كالشّمس الضاحية.

أقول: و رأيت من غير طريق أهل البيت علامات أيضا و أمارات لليلة القدر:

فمن ذلك ما ذكره شهردار بن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس من نحو النّصف من المجلد الثاني، عن ابن عباس فقال: ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارّة و لا باردة، يصبح الشمس من يومها حمراء ضعيفة.

أقول: فهذا ما أردنا الاقتصار عليه من علامات ليلة القدر، كما دلّت الرّواية عليه، و هذه الإشارات إلى العلامات تدلّك على الاذن في تحصيل ليلة القدر و طلبها، و تقوي عزم الرجاء في الظفر بها.

أقول: و رأيت في كراريس عتيقة وصلت إلينا، قالبها أصغر من الثمن، أوّلها صلاة ليلة الاثنين، و فيها منسك، و ليس عليها اسم مصنّفها، لأنّه قد سقط منها قوائم، ما هذا لفظه:

صلاة يرى بها ليلة القدر

روي عن عبد اللّه بن عباس انّه قال: يا رسول اللّه طوبى لمن رأى ليلة القدر، فقال له: يا بن عبّاس ألا أعلّمك صلاة إذا صلّيتها رأيت بها ليلة القدر، كلّ ليلة عشرين مرّة و أفضل، فقال: علّمني صلّى اللّه عليه، فقال له:

تصلّي أربع ركعات في تسليمة واحدة و يكون بعد العشاء الأولى و تكون قبل الوتر، فالرّكعة الأولى فاتحة الكتاب و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات، و في الثّانية فاتحة الكتاب، و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات، و في الثالثة و الرابعة مثل ذلك، فإذا سلّمت تقول ثلاث عشر مرّة:

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ.

____________

(1) بلج الصبح: أضاء و أشرق.

154

فوحقّ من بعثني بالحقّ نبيّا من صلّى هذه الصّلاة و سبّح في آخرها ثلاث عشر مرّة، و استغفر اللّه، فإنّه يرى ليلة القدر كلّما صلّى بهذه الصّلاة و يوم القيامة يشفع في سبعمائة الف من أمّتي، و غفر اللّه له و لوالديه ان شاء اللّه تعالى.

فصل (19) فيما نذكره من أسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر

اعلم انّ اللّٰه جلّ جلاله قادر ان يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء و بما يشاء، فلا تلزم هذه العلامة من التعريف، و اطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرّءوف اللطيف، فانّني عرفت و تحقّقت من بعض من أدركته انّه كان يعرف ليلة القدر كلّ سنة على اليقين.

و إذا جاز (1) من لا يتمكّن من التلفظ في الأدعية بطلبها في باقي الشّهر، بل يصرف لسانه و قلبه عن الاختيار الّذي كان عليه قبل الظفر بها، و هي رحمة أدركته من ربّ العالمين، و ليست بأعظم من رحمة اللّٰه جلّ جلاله بمعرفة ذاته المقدّسة و صفاته المنزّهة و معرفة سيّد المرسلين و خواصّ عترته الطّاهرين.

و إيّاك ان تكذب بما لم تحط به علما من فضل اللّٰه جلّ جلاله العظيم، فتكون كما قال اللّٰه جلّ جلاله «وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هٰذٰا إِفْكٌ قَدِيمٌ» (2)، فكلّ المعلومات لم تكن محيطا بها ثم علمت بعد الاستبعاد لها.

و لو قال لك قائل: انّه رأى ترابا يمشي على الأرض باختياره، و يحيط بعلوم كثيرة في إسراره، و يغلب من هو أقوى منه مثل السّبع و الفيل، و الأمور الّتي يتمكن منها ابن آدم في اقتداره، كنت قد استبعدت هذا القول من قائله، و تطلّعت إلى تحقيقه و دلائله، فإذا قال لك: هذا التّراب الّذي أشرت إليه هو أنت على اليقين، فإنّك تعلم انّك من تراب و تعود إلى تراب، و انّما صرت كما أنت بقدرة ربّ العالمين، فذلك الّذي أقدرك مع

____________

(1) كذا.

(2) الأحقاف: 11.

155

استبعاد قدرتك، هو الّذي يقدر غيرك على ما لم تحط به علما بفطنتك.

يقول السيد الامام العامل الفقيه الكامل، العلّامة الفاضل، رضي الدّين ركن الإسلام جمال العارفين، أنموذج السلف الطاهر، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطّاووس العلوي الفاطمي- مصنّف هذا الكتاب-:

و سأذكر بعض ما وقفت عليه من اختلاف رواية المسلمين في ليلة القدر (1)، ليعرف الطالب لها من اين يطلبها، و ليعلم المدرك لها قدر منّة اللّٰه جلّ جلاله في الظفر بها.

فمن الاختلاف فيها ما ذكره محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني (2) في الجزء الثالث من كتاب دستور المذكورين و منشور المتعبّدين،

و روي فيه عن أنس، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): التمسوا ليلة القدر في أوّل ليلة من شهر رمضان أو في تسع أو في أربع عشرة أو في إحدى و عشرين أو في آخر ليلة منه.

و في رواية عن أبي ذرّ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّها في العشر الأوّل منه.

و في رواية عنه (عليه السلام): انّها في ليلة سبع عشرة.

و في رواية عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): انّها ليلة إحدى و عشرين و يومها، و ليلة اثنين و عشرين و يومها، و ليلة ثلاث و عشرين و يومها.

و في رواية عن بلال، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّها ليلة أربع و عشرين.

و في رواية المديني عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): انّها في العشر الأواخر.

و في رواية عن عبادة بن الصامت، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): التمسوها في التاسعة و السابعة و الخامسة.

و في رواية عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): التمسوها في سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين.

و في رواية عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): انّها ليلة سبع و عشرين.

____________

(1) في تقديم بعض الروايات على بعض منها و تأخيره منه هنا اختلاف في بعض النسخ، لكن لم يسقط منه شيء.

(2) المدني (خ ل).

156

و في رواية عن عبادة بن الصامت، عنه (عليه السلام): انّها في خمس و عشرين، أو سبع و عشرين، أو تسع و عشرين، أو في آخر ليلة من شهر رمضان.

و في رواية عن أبي بكر، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): التمسوها في العشر الأواخر لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى، أو آخر ليلة.

و روي عن أبي حنيفة: أنّها في ليالي (1) جميع أيّام السنة.

و روي: انّها تنتقل في العشر.

و روي: انّها إذا كانت سنة في ليلة تكون في السنة الأخرى في ليلة أخرى.

أقول: فهذا ما أردنا ذكره من الاختلاف، فإذا ظفرت بها فتلك سعادة عظيمة الأوصاف.

فصل (20) فيما نذكره من أدعية تتكرّر كل ليلة من وقت السّحر

اعلم انّنا روينا في عمل اليوم و الليلة من كتاب المهمّات و التّتمات، فيما اخترناه من الروايات، بأنّ سحر كلّ ليلة ينادي مناد عن مالك قضاء الحاجات بما معناه: هل من سائل، هل من طالب، هل من مستغفر، يا طالب الخير أقبل، و يا طالب الشرّ اقصر.

و قد قدّمنا في فصل من هذا الكتاب انّ المنادي ينادي عن اللّٰه جلّ جلاله في شهر رمضان من أوّل اللَّيل إلى آخره.

و إيّاك ثمّ إياك ان تعرض عن مناد اللّٰه جلّ جلاله، و هو يسألك أن تطلب منه ما تقدر عليه من ذخائره، و أنت محتاج إلى دون ما دعاك إليه، فاغتنم فتح الأبواب و نداء المنادي عن مالك الأسباب، و ان لم تسمع أذناك فقد سمع العقل و القلب، و ان كنت مسلما مصدّقا، بمولاك و مالك دنياك و أخراك.

فمن الدعاء في سحر كلّ ليلة من شهر رمضان، ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد

____________

(1) في جميع ليالي (خ ل).

157

هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّٰه تعالى عنه، بإسناده إلى الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي حمزة الثمالي انّه قال: كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين (صلوات اللّه عليه) يصلّي عامّة ليله في شهر رمضان، فإذا كان في السّحر دعا بهذا الدعاء:

إِلٰهِي لٰا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ، وَ لٰا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ، مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا رَبِّ وَ لٰا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَ مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَ لٰا تُسْتَطاعُ إِلّا بِكَ، لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا الَّذِي أَساءَ وَ اجْتَرَءَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ (1)- حتىٰ يَنْقَطع النفس- بِكَ عَرَفْتُكَ وَ أَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ، وَ دَعَوْتَنِي إِلَيْكَ، وَ لَوْ لٰا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ ما أَنْتَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئَاً حِينَ يَدْعُونِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أُنادِيهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتِي، وَ أَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي، بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حاجَتِي.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي ادْعُوهُ وَ لٰا أَدْعُو (2) غَيْرَهُ وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعائِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي ارْجُوهُ وَ لٰا أَرْجُو (3) غَيْرَهُ وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لأَخْلَفَ رَجائِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وكَلَنِي (4) إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَىٰ النّاس فَيُهينُونِي.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتّىٰ كَأَنِّي لٰا ذَنْبَ لِي، فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيْءٍ عِنْدِي، وَ أَحَقُّ بِحَمْدِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً، (5) وَ مَناهِلَ (6) الرَّجاءِ إِلَيْكَ

____________

(1) يا رب يا رب يا رب (خ ل).

(2) الحمد للّٰه الذي لا أدعو غيره (خ ل).

(3) الحمد للّٰه الذي لا أرجو غيره (خ ل).

(4) و كلته أَمري إلى فلان: أَلجأ به إليه و اعتمدت فيه عليه.

(5) أشرع باباً إلى الطرق: فتحه.

(6) المنهل: المشرب و الموضع الذي فيه المشرب.

158

مُتْرَعَةً (1)، وَ الاسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُباحَةً، وَ أَبْوابَ الدُّعاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً.

وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ، وَ لِلْمَلْهُوفِينَ (2) بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلىٰ جُودِكَ وَ الرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْباخِلِينَ، وَ مَنْدُوحَةً (3) عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسافَةِ، وَ أَنَّكَ لٰا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا انْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمالُ (4) السَّيِّئَةُ دُونَكَ.

وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي، وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي، وَ جَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتِي، وَ بِدُعائِكَ تَوَسُّلِي، مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقِ لِاسْتِماعِكَ مِنِّي، وَ لَا اسْتِيجاب لِعَفْوِكَ عَنِّي، بَلْ لِثقَتِي بِكَرَمِكَ، وَ سُكُونِي (5) إِلىٰ صِدْقِ وَعْدِكَ، وَ لَجائِي (6) إِلىٰ الإِيمانِ بِتَوْحِيدِكَ، وَ يَقِينِي (7) بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي: أَنْ لٰا رَبَّ لِي غَيْرُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ وَحْدَكَ (8) لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقائِلُ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ- إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» (9)، وَ لَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَ تَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ، وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطايا (10) عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَ الْعائِدُ (11) عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ.

____________

(1) مترعة: مملوءة.

(2) للراجي (خ ل)، للملهوف (خ ل)، أَقول: الملهوف: المظلوم المستغيث.

(3) مندوحة: سعة.

(4) الآمال (خ ل).

(5) سكوني: اطميناني.

(6) لجأي: التجائي.

(7) ثقتي (خ ل).

(8) لا إِله لي وحدك (خ ل).

(9) النساء: 32.

(10) بالعطيات (خ ل).

(11) العائد: المكرم المفضل.

159

إِلٰهي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَ إِحْسانِكَ صَغِيراً، وَ نَوَّهْتَ (1) بِاسْمِي كَبِيراً، يا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيا بِإِحْسانِهِ وَ تَفَضُّلِهِ (2) وَ نِعَمِهِ، وَ أَشارَ لِي فِي الآخِرَةِ إِلىٰ عَفْوِهِ وَ كَرَمِهِ، مَعْرِفَتِي يا مَوْلايَ دَلِيلِي (3) عَلَيْكَ، وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ، وَ أَنَا واثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدِلالَتِكَ، وَ ساكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلىٰ شَفاعَتِكَ.

أَدْعُوكَ يا سَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ، رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ (4) جُرْمُهُ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ راهِباً (5) راغِباً راجِياً خائِفاً، إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ، وَ إِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ، فَانْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ، وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ.

حُجَّتِي يا اللّٰهُ فِي جُرْأَتِي عَلىٰ مَسْأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ما تَكْرَهُ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ، وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ رَأْفَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ، وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لٰا تُخَيِّبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَ ذَيْنِ مُنْيَتِي (6)، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ حَقِّقْ رَجائِي، وَ اسْمَعْ نِدائِي، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ، وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.

عَظُمَ يا سَيِّدِي أَمَلِي، وَ ساءَ عَمَلِي، فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي، وَ لٰا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ (7) عَمَلِي، فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبِينَ، وَ حِلْمُكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرِينَ، وَ أَنَا يا سَيِّدِي عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.

وَ ما أَنَا يا رَبِّ وَ ما خَطَرِي (8)؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ، وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ، أَيْ رَبِّ

____________

(1) نوّه به: شهره.

(2) بفضله (خ ل).

(3) دلّتني (خ ل).

(4) أَوبقه: حبسه و أَهلكه.

(5) راهباً: فزعاً.

(6) أمنيتي (خ ل).

(7) بأسوأ (خ ل).

(8) خطري: قدري و منزلتي.

160

جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (1) بِكَرَمِ وَجْهِكَ، فَلَوْ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ، وَ لَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ، لٰا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ، وَ أَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَّ (2)، بَلْ لِأَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السّاتِرِينَ، وَ أَحْلَمُ الأَحْلَمِينَ (3)، وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، سَتَّارُ الْعُيُوبِ، غَفَّارُ الذُّنُوبِ، عَلَّامُ الْغُيُوبِ، تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ، وَ تُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ عَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ يَحْمِلُنِي وَ يُجَرِّئُنِي عَلىٰ مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي، وَ يَدْعُونِي إِلىٰ قِلَّةِ الْحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَ يُسْرِعُنِي إِلَى التَّوَثُّبِ (4) عَلىٰ مَحارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ.

يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا غافِرَ الذَّنْبِ، يا قابِلَ التَّوْبِ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا قَدِيمَ الإِحْسانِ (5) أَيْنَ سِتْرُكَ الْجَمِيلُ أَيْنَ عَفْوُكَ الْجَلِيلُ (6) أَيْنَ فَرَجُكَ الْقَرِيبُ، أَيْنَ غِياثُكَ السَّرِيعُ، أَيْنَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ، أَيْنَ عَطاياكَ الْفاضِلَةُ، أَيْنَ مَواهِبُكَ الْهَنِيئَةُ، أَيْنَ كَرَمُكَ يا كَرِيمُ؟ بِهِ (7) وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فَاسْتَنْقِذْنِي، وَ بِرَحْمَتِكَ (8) فَخَلِّصْنِي.

يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ (9) يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ (10)! لَسْنا نَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلىٰ أَعْمالِنا، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا، لِأَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، تَبْتَدِئُ (11)

____________

(1) توبيخي: ملامتي.

(2) أَهون الناظرين و أَخفّ المطّلعين (خ ل).

(3) أَحكم الحاكمين (خ ل).

(4) التوثب: النهوض و القفز.

(5) يا موصوفاً بالإحسان (خ ل).

(6) يا جليل (خ ل).

(7) بك (خ ل).

(8) به و بهم (خ ل).

(9) أَجمل الصنيعة: حسّنها و كثرها.

(10) يا متفضّل (خ ل).

(11) تبدئ (خ ل).

161

بِالإِحْسانِ نِعَماً، وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ؟ أَ جَمِيلَ ما تَنْشُرُ، أَمْ قَبِيحَ ما تَسْتُرُ، أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ، أَمْ كَثِير ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَ عافَيْتَ؟.

يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ، وَ يا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لٰاذَ بِكَ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ، أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ نَحْنُ الْمُسِيئُونَ، فَتَجَاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ما عِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ، وَ أَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لٰا يَسَعُهُ جُودُكَ؟ وَ أَيُّ زَمان (1) أَطْوَل مِنْ أَناتِكَ، وَ ما قَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ؟ وَ كَيْفَ نَسْتَكْثِرُ (2) أَعْمالًا يُقابَلُ بِها كَرَمُكَ، بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى المُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ (3) مِنْ رَحْمَتِكَ؟

يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَوْ انْتَهَرْتَنِي (4) ما بَرِحْتُ (5) مِنْ بابِكَ، وَ لٰا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ (6)، لِما انْتَهى (7) إِلَيَّ يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ أَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ، تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، وَ تَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِمَا تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ.

لٰا تُسْأَلُ (8) عَنْ فِعْلِكَ، وَ لٰا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ، وَ لٰا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ، وَ لٰا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ، وَ لٰا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ، لَكَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (9).

يا رَبِّ هٰذا مَقامُ مَنْ لٰاذَ بِكَ، وَ اسْتَجارَ بِكَرَمِكَ، وَ أَلِفَ (10) إِحْسانَكَ وَ نِعَمَكَ، وَ أَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لٰا يَضِيقُ عَفْوُكَ، وَ لٰا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، وَ لٰا تَقِلُّ

____________

(1) فأي جهل، أَو أَي زمان (خ ل).

(2) تستكثر اعمال (خ ل).

(3) وصفته (خ ل).

(4) انتهرتني: زجرتني.

(5) برح: أَزال.

(6) تملقك: تودّدك.

(7) انتهى: وصل.

(8) و لا تسأل (خ ل).

(9) تباركت يا رب العالمين، أَنت أَحسن الخالقين و ربّ العالمين (خ ل).

(10) أَلف: أَنس.

162

رَحْمَتُكَ، وَ قَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ، وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَ الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ.

أَ فَتُراكَ يا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا؟ أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلَّا يا كَرِيمُ! لَيْسَ (1) هٰذا ظَنُّنا بِكَ، وَ لٰا هٰذا طَمَعُنا فِيكَ، يا رَبِّ إِنَّ لَنا فِيكَ أَمَلًا طَوِيلًا كَثِيراً، إِنَّ لَنا فِيكَ (2) رَجاءً عَظِيماً، عَصَيْناكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا، وَ دَعَوْناكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا، فَحَقِّقْ رَجاءَنا يا مَوْلانا.

فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمالِنا وَ لٰكِنْ عِلْمُكَ فِينا وَ عِلْمُنا بِأَنَّكَ لٰا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثَّنا (3) عَلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَ إِنْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ، فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ جُدْ عَلَيْنا [بِفَضْلِ إِحْسانِكَ] (4)، فَانَّا مُحْتاجُونَ إِلىٰ نَيْلِكَ (5).

يا غَفَّارُ! بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا، وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْنا وَ أَمْسَيْنا، ذُنُوبُنا بَيْنَ يَدَيْكَ، نَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْها وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ، تَتَحَبَّبُ إِلَيْنا بِالنِّعَمِ، وَ نُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ، خَيْرُكَ إِلَيْنا نازِلٌ، وَ شَرُّنا إِلَيْكَ صاعِدٌ، وَ لَمْ يَزَلْ وَ لٰا يَزالُ مَلِكٌ كَرِيمٌ يَأْتِيكَ عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ، فَلٰا يَمْنَعُكَ ذٰلِكَ، أَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ (6) وَ تَتَفَضَّلْ عَلَيْنا بِآلائِكَ، فَسُبْحٰانَكَ ما أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَكَ وَ أَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً.

تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ كَرُمَ (7) صَنائِعُكَ وَ فِعالُكَ، أَنْتَ إِلٰهِي أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِفِعْلِي (8) وَ خَطِيئَتِي، فَالْعَفْوُ الْعَفْوُ الْعَفْوُ، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي.

____________

(1) فليس (خ ل).

(2) كبيرا (خ ل)، بك (خ ل).

(3) حثّنا: حرّضنا.

(4) من البحار.

(5) نيلك: عطائك.

(6) بنعمتك (خ ل).

(7) أكرم (خ ل).

(8) بعملي (خ ل)، أقول: تقايسني: تجازيني بمقدار فعلي.

163

اللَّهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ، وَ أَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ (1)، وَ ارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ وَ أَنْعِمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلِكَ، وَ ارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ، وَ زِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ، صَلَواتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ (2) وَ رِضْوانُكَ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَ ارْزُقْنا عَمَلًا بِطاعَتِكَ (3) وَ تَوفَّنا عَلَى مِلَّتِكَ وَ سُنَّةِ رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، وَ اجْزِهِما بِالإِحْسانِ إِحْساناً وَ بِالسَّيِّئاتِ غُفْراناً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (4)، الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الأَمْواتِ، تابِعْ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْخَيْراتِ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَ مَيِّتِنا، وَ شاهِدِنا وَ غائِبِنا، وَ ذَكَرِنا وَ أُنْثانا، صَغِيرِنا وَ كَبِيرِنا، حُرِّنا وَ مَمْلُوكِنا، كَذِبَ الْعادِلُونَ (5) بِاللّٰهِ وَ ضَلُّوا ضَلٰالًا بَعِيداً، وَ خَسِرُوا خُسْرٰاناً مُبِيناً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ، وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أمْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لٰا يَرْحَمُنِي، وَ اجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ جُنَّةً واقِيَةً (6) باقِيَةً وَ لٰا تَسْلُبْنِي صالِحَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً واسِعاً حَلٰالًا طَيِّباً.

اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِحِراسَتِكَ، وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ، وَ اكْلأْنِي (7) بِكَلاءَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامِنا هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، وَ زِيارَةَ (8) قَبْرِ نَبِيِّكَ

____________

(1) عقابك (خ ل).

(2) زيادة: و بركاتك (خ ل).

(3) و ارزقنا طاعتك (خ ل).

(4) زيادة: و المسلمين و المسلمات (خ ل).

(5) العادلون: الجاعلون له عدلا أي مماثلا.

(6) منك واقية (خ ل).

(7) اكلأني: احرسني و احفظني.

(8) عامي هذا (خ ل). ما أبقيتنا و ارزقني زيارة (خ ل).

164

(صلواتك عليه و آله) (1)، وَ لٰا تُخْلِنِي يا رَبِّ مِنْ تِلْكَ الْمَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ، وَ الْمَواقِفِ الْكَرِيمَةِ.

اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتّىٰ لٰا أَعْصِيَكَ، وَ أَلْهِمْنِي الْخَيْرَ وَ الْعَمَلَ بِهِ، وَ خَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ ما أَبْقَيْتَنِي (2) يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

إِلٰهي (3) ما لِي كُلَّما قُلْتُ: قَدْ تَهَيَّأْتُ وَ تَعَبَّأْتُ (4) وَ قُمْتُ لِلصَّلٰاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ ناجَيْتُكَ، أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً إِذا أَنَا صَلَّيْتُ، وَ سَلَبْتَنِي مُناجاتِكَ إِذا أَنَا ناجَيْتُكَ، ما لِي كُلَّما قُلْتُ: قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي، وَ قَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوَّابِينَ مَجْلِسِي، عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزالَتْ قَدَمِي، وَ حالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ خِدْمَتِكَ.

سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَنِي، وَ عَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي، اوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ فَاقْصَيْتَنِي (5)، اوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُعْرِضاً عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي (6) أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقامِ الْكاذِبِينَ (7) فَرَفَضْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شاكِرٍ لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ فَخَذَلْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الْغافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفَ مَجالِسِ الْبَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعائِي فَباعَدْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَ جَرِيرَتِي (8) كافَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ جازَيْتَنِي.

فَانْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطٰالَ ما عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبِينَ قِبَلِي، لِأَنَّ كَرَمَكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُجازاتِ الْمُذْنِبِينَ، وَ حِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرِينَ، وَ أَنَا عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ

____________

(1) نبيّنك و الأئمة (عليهم السلام) (خ ل).

(2) ابداً ما أبقيتني (خ ل).

(3) اللَّهم (خ ل)، اللهم انّي كلّما (خ ل).

(4) تعبّأت: تجهّزت.

(5) الكذابين (خ ل).

(6) اقصيتني: أبعدتني.

(7) قليتني: أبغضتني.

(8) جريرتي: جنايتي و ذنبي.

165

بِكَ ظَنّاً.

إِلٰهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِعَمَلِي، أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي (1) بِخَطِيئَتِي، وَ ما أَنَا يا سَيِّدِي وَ ما خَطَرِي، هَبْنِي بِفَضْلِكَ يا سَيِّدِي، وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ جَلِّلْنِي (2) بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.

سَيِّدِي أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ، وَ أَنَا الْجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ، وَ أَنَا الضّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ، وَ أَنَا الْوَضِيعُ (3) الَّذِي رَفَعْتَهُ، وَ أَنَا الْخائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ، وَ الْجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ، وَ الْعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ، وَ الْعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ، وَ الفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ.

وَ الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ، وَ الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ، وَ السَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ، وَ السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ، وَ الْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ، وَ الْخاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ (4)، وَ الْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ، وَ الْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ، وَ الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ، فَلَكَ الْحَمْدُ.

وَ أَنَا يا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلٰاءِ (5)، وَ لَمْ اراقِبْكَ فِي الْمَلٰاءِ، وَ أَنَا صاحِبُ الدَّواٰهِي الْعُظْمى، أَنَا الَّذِي عَلىٰ سَيِّدِهِ اجْتَرى، أَنَا الّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّماءِ، أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلَى الْمَعاصِي جَلِيلَ (6) الرُّشىٰ، أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ إِلَيْها أَسْعى، أَنَا الَّذِي امْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ (7)، وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ، وَ عَمِلْتُ بِالْمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ، وَ أَسْقَطَتْنِي مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ.

____________

(1) تستزلّني: تجعلني زالا واقعا في العذاب.

(2) جلّلني: غطّني.

(3) الوضيع: الدنيّ.

(4) أقلته: صفحت عنه.

(5) الخلأ: المكان الذي ليس فيه أحد.

(6) جليل المعاصي (خ ل).

(7) ارعويت: ارتدعت.

166

فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي، وَ بِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي، حَتّىٰ كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي، وَ مِنْ عُقُوباتِ الْمَعاصِي جَنَّبْتَنِي حَتّىٰ كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي.

إِلٰهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِرُبوُبِيَّتِكَ جاحِدٌ، وَ لٰا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ، وَ لٰا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَ لٰا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ، وَ لٰكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ (1) لِي نَفْسِي وَ غَلَبَنِي هَوايَ، وَ أَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي، وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَ خالَفْتُكَ بِجُهْدِي.

فَالآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي؟ وَ مِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي؟ وَ بِحَبْلِ (2) مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ فَوا سَوْأَتا عَلىٰ ما أَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْ لٰا ما أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ نَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ (3)، لَقَنَطْتُ عِنْدَ ما أَتَذَكَّرُها، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ، وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.

اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وَ بِحُبِّي لِلنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ التَّهامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ، (صلواتك عليه و آله) أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، فَلٰا تُوحِشُ اسْتِيناسَ إِيمانِي، وَ لٰا تَجْعَلْ ثَوابِي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ.

فَانَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيُحْقِنُوا (4) بِهِ دِماءَهُمْ، فَأَدْرَكُوا ما أَمَّلُوا، وَ إِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنا وَ قُلُوبِنا، لِتَعْفُوَ عَنَّا، فَأَدْرِكْنا ما أَمَّلْنا، وَ ثَبِّتْ رَجاءَكَ، فِي صُدُورِنا، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ، وَ لٰا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ، لِما الْهِمَ

____________

(1) سوّلت: زيّنت.

(2) الحبل: الوصل.

(3) القنوط: اليأس.

(4) حقن دمه: صانه و لم يرقه.

167

قَلْبِي يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ، وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، إِلىٰ مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلّا إِلىٰ مَوْلاهُ وَ إِلىٰ مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلّا إِلَىٰ خالِقِهِ.

إِلٰهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأَصْفادِ (1)، وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ (2) مِنْ بَيْنِ الْأَشْهادِ، وَ دَلَلْتَ عَلىٰ فَضٰائِحِي عُيُونَ الْعِبادِ، وَ أَمَرْتَ بِي إِلَىٰ النَّارِ وَ حُلْتَ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرارِ، ما قَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ، وَ لٰا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَ لٰا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي، أَنَا لٰا أَنْسىٰ أَيادِيكَ (4) عِنْدِي، وَ سِتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا.

سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا عَنْ قَلْبِي، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُصْطَفىٰ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله)، وَ انْقُلْنِي إِلَىٰ دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، وَ أَعِنِّي بِالْبكاءِ عَلىٰ نَفْسِي، فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ (5) وَ الآمالِ عُمْرِي، وَ قَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الٰايِسِينَ مِنْ خَيْرِي.

فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَءُ حالًا مِنِّي إِنْ أَنَا نُقِلْتُ عَلىٰ مِثْلِ حالِي إِلىٰ قَبْرٍ لَمْ امَهِّدْهُ (6) لِرَقْدَتِي (7)، وَ لَمْ أَفْرِشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي، وَ ما لِي لٰا أَبْكِي وَ لٰا أَدْرِي إِلىٰ ما يَكُونُ مَصِيرِي، وَ أَرى نَفْسِي تُخادِعُنِي، وَ أَيَّامِي تُخاتِلُنِي (8)، وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ.

فَما لِي لٰا أَبْكِي، أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي، [أَبْكِي لِحُلُولِ رَمْسِي] (9) (10) أَبْكِي

____________

(1) قرنتني بالأصفاد: شددتني بالقيود.

(2) سيبك: عطاءك.

(3) حلت: حجزت.

(4) أياديك: نعمك.

(5) التسويف: المطل و التأخير.

(6) إلى قبري و لم أمهده (خ ل).

(7) الرقد: النوم.

(8) تخاتلني: تخادعني عن غفلة.

(9) رمسي: قبري و ما يحثى عليه من التراب.

(10) من الصحيفة السجادية الجامعة.

168

لِظُلْمَةِ قَبْرِي، أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي، أَبْكِي لِسُؤُالِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِيَّايَ، أَبْكِي لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْياناً ذَلِيلًا حامِلًا ثِقْلِي عَلىٰ ظَهْرِي، أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَ أُخْرى عَنْ شِمالِي، إِذِ الْخَلٰائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي، «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضٰاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ، وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهٰا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ» (1) وَ ذِلَّةٌ.

سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي (2) وَ مُعْتَمَدِي وَ رَجائِي وَ تَوَكُّلِي، وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي، تُصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَهْدِي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ.

اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما نَقَّيْتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ بَسْطِ لِسانِي، أَ فَبِلِسانِي هٰذا الْكالِّ (3) أَشْكُرُكَ؟ أَمْ بِغايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي ارْضِيكَ؟

وَ ما قَدْرُ لِسانِي يا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ؟ وَ ما قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعمِكَ وَ إِحْسانِكَ؟ إِلَّا انَّ جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي، وَ شُكْرَكَ قَبِلَ عَمَلِي.

سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي، وَ مِنْكَ رَهْبَتِي، وَ إِلَيْكَ تَأْمِيلِي، فَقَدْ ساقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي، وَ عَلَيْكَ يا واحِدِي (4) عَكَفْتُ هِمَّتِي (5)، وَ فِيما عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي، وَ لَكَ خالِصُ رَجائِي وَ خَوْفِي، وَ بِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي، وَ إِلَيْكَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي، وَ بِحَبْلِ طاعَتِكَ مَدَدْتُ رَهْبَتِي (6).

يا مَوْلايَ بِذِكْرِكَ عاشَ قَلْبِي، وَ بِمُناجاتِكَ بَرَّدْتُ أَلَمَ الْخَوْفِ عَنِّي.

فَيا مَوْلايَ وَ يا مُؤَمَّلِي، وَ يا مُنْتَهىٰ سُؤْلِي! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَنْبِيَ الْمانِعِ لِي مِنْ لُزُومِ طاعَتِكَ، فَإِنَّما أَسْأَلُكَ لِقَدِيمِ الرَّجاءِ

____________

(1) عبس: 37- 41.

(2) معوّلي: ثقتي.

(3) الكال: العاجز.

(4) واحدي: الذي ليس لي أحد غيره.

(5) عكف عليه عكوفاً: أقبل عليه.

(6) رغبتي (خ ل)، و في البحار: يدي.

169

فِيكَ (1)، وَ عَظِيمِ الطَّمَعِ مِنْكَ (2)، الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلىٰ نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ، فَالأَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِبادُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ خاضِعٌ لَكَ، تَبارَكْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ فَارْحَمْنِي إِذا انْقَطَعَتْ حُجَّتِي، وَ كَلَّ عَنْ جَوابِكَ لِسانِي، وَ طاشَ (3) عِنْدَ سُؤَالِكَ إِيَّايَ لُبِّي، فَيا عَظِيماً يُرْجىٰ لِكُلِّ عَظِيمٍ، أَنْتَ رَجائِي فَلٰا تُخَيِّبْنِي إِذَا اشْتَدَّتْ إِلَيْكَ فاقَتِي، وَ لٰا تَرُدَّنِي لِجَهْلِي، وَ لٰا تَمْنَعْنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي، أَعْطِنِي لِفَقْرِي، وَ ارْحَمْنِي لِضَعْفِي.

سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَ مُعَوَّلِي وَ رَجائِي وَ تَوَكُّلِي، وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي، وَ بِفِنائِكَ أَحُطُّ رَحْلِي، وَ بِجُودِكَ أَقْصِدُ طَلِبَتِي، وَ بِكَرَمِكَ أَيْ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعائِي، وَ لَدَيْكَ أَرْجُو سَدَّ فاقَتِي، وَ بِعِنايَتِكَ (4) أَجْبُرُ عِيلَتِي (5)، وَ تَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيامِي، وَ إِلىٰ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَرْفَعُ بَصَرِي، وَ إِلىٰ مَعْرُوفِكَ أُدِيمُ نَظَرِي، فَلٰا تُحْرِقْنِي بِالنَّارِ، وَ أَنْتَ مَوْضِعُ أَمَلِي، وَ لٰا تُسْكِنِّي الْهاوِيَةَ فَإِنَّكَ قُرَّةُ عَيْنِي.

يا سَيِّدِي لٰا تُكَذِّبْ ظَنِّي بِإِحْسانِكَ وَ مَعْرُوفِكَ، فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَ رَجائِي، وَ لٰا تَحْرِمْنِي ثَوابَكَ فَإِنَّكَ الْعارِفُ بِفَقْرِي.

إِلٰهِي إِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي، وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي، فَقَدْ جَعَلْتُ الاعْتِرافَ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسائِلَ عِلَلِي (6).

إِلٰهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلىٰ مِنْكَ بِالْعَفْوِ؟ وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ أَعْدَلَ مِنْكَ فِي الْحُكْمِ؟ فَارْحَمْ فِي هٰذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتِي، وَ عِنْدَ الْمَوْتِ كُرْبَتِي، وَ فِي الْقَبْرِ وَحْدَتِي، وَ فِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي، وَ إِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي.

____________

(1) لك (خ ل).

(2) فيك (خ ل).

(3) طاش: خفّ و تاه.

(4) في الصحيفة: بغناك.

(5) عيلتي: فقري.

(6) عللي: اعذاري.

170

وَ اغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي، وَ أَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي، وَ ارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلىٰ الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صالِحُ جِيرَتِي، وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولًا قَدْ تَناوَلَ الْأَقْرِباءُ أَطْرافَ جِنازَتِي، وَ جُدْ عَلَيَّ مَنْقُولًا قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَ ارْحَمْ فِي ذٰلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي، حَتّىٰ لٰا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ يا سَيِّدِي فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ.

[سَيِّدِي] (1) فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي.

سَيِّدِي مَنْ لِي وَ مَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَ فَضْلَ مَنْ أُؤمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرانَكَ، أَوْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي، وَ إِلىٰ مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضىٰ أَجَلِي.

سَيِّدِي لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ، إِلٰهِي حَقِّقْ رَجائِي وَ آمِنْ خَوْفِي، فَانَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لٰا أَرْجُو لَها إِلّا عَفْوَكَ.

سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ ما لٰا أَسْتَحِقُّ، وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي، وَ أَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ، وَ تَغْفِرُها لِي، وَ لٰا أُطالِبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَ صَفْحٍ عَظِيمٍ، وَ تَجاوُز كَرِيمٍ.

إِلٰهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلىٰ مَنْ لٰا يَسْأَلُكَ (2) وَ عَلَى الْجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَ أَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ، وَ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ، أَقامَتْهُ الْخَصاصَةُ (3) بَيْنَ يَدَيْكَ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ، وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِهِ، فَلٰا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ

____________

(1) من المصباح و البحار و الصحيفة.

(2) فيها (خ ل).

(3) الخصاص و الخصاصة: الفقر.

171

عَنِّي، وَ اقْبَلْ مِنِّي ما أَقُولُ، فَقَدْ دَعَوْتُكَ بِهٰذَا الدُّعاءِ، وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لٰا تَرُدَّنِي، مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ.

إِلٰهِي أَنْتَ الَّذِي لٰا يُحْفِيكَ (1) سائِلٌ، وَ لٰا يَنْقُصُكَ نائِلٌ (2)، أَنْتَ كَما تَقُولُ وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْراً جَمِيلًا، وَ فَرَجاً قَرِيباً، وَ قَوْلًا صادِقاً، وَ أَجْراً عَظِيماً، وَ أَسْأَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَيْرِ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ.

يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ أَجْوَدَ (3) مَنْ أَعْطىٰ (صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ) (4) وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ والِدَيَّ وَ وَلَدِي وَ أَهْلِ حُزانَتِي (5) وَ إِخْوانِي فِيكَ، وَ أَرْغِدْ (6) عَيْشِي وَ أَظْهِرْ مُرُوَّتِي، وَ أَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوالِي، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمْرَهُ، وَ حَسَّنْتَ عَمَلَهُ، وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَ رَضِيتَ عَنْهُ، وَ أَحْيَيْتَهُ حَياةً طَيِّبَةً فِي أَدْوَمِ السُّرُورِ وَ أَسْبَغِ الْكَرامَةِ، وَ أَتَمِّ الْعَيْشِ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَ لٰا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ وَ خُصَّنِي مِنْكَ بِخاصَّةِ ذِكْرِكَ، وَ لٰا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمَّا أَتَقَرَّبُ بِهِ الَيْكَ فِي آناءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَ لٰا سُمْعَةً وَ لٰا أَشَراً وَ لٰا بَطَراً، وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْخاشِعِينَ.

اللَّهُمَّ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ، وَ الْأَمْنَ فِي الْوَطَنِ، وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمالِ وَ الْوَلَدِ وَ الْمُقامِ فِي نِعَمِكَ عِنْدِي، وَ الصِّحَّةَ فِي الْجِسْمِ، وَ الْقُوَّةَ

____________

(1) يحفيك: يمنعك.

(2) النوال و النائل: الحظ.

(3) يا أَجود (خ ل).

(4) ليس في بعض النسخ.

(5) حزانتك: عيالك الذي تتحزن لأمرهم.

(6) ارغد: أوسع و طيّب.

172

فِي الْبَدَنِ، وَ السَّلامَةَ فِي الدِّينِ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ (1) (صلواتك عليه و آله) أَبَداً مَا اسْتَعْمَرْتَنِي.

وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبادِكَ عِنْدَكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ وَ أَنْتَ مُنْزِلُهُ (2) فِي شَهْرِ رَمَضانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَنْتَ مُنْزِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، وَ عافِيَةٍ تَلْبِسُها، وَ بَلِيَّةٍ تَدْفَعُها وَ حَسَناتٍ تَتَقَبَّلُها، وَ سَيِّئَاتٍ تَتَجاوَزُ عَنْها. وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامِنا (3) هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً واسِعاً مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ (4).

وَ اصْرِفْ عَنِّي يا سَيِّدِي الْأَسْواءَ، وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَ الظُّلاماتِ حَتَّىٰ لٰا أَتَأَذّى بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَ خُذْ عَنِّي بِأَسْماعِ أَعْدائِي (5)، وَ أَبْصارِ حُسَّادِي، وَ الْباغِينَ عَلَيَّ، وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِمْ، وَ أَقِرَّ عَيْنِي، وَ حَقِّقْ ظَنِّي، وَ فَرِّجْ قَلْبِي، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ هَمِّي وَ كَرْبِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ اجْعَلْ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ.

وَ اكْفِنِي شَرَّ الشَّيْطانِ، وَ شَرَّ السُّلْطانِ، وَ سَيِّئاتِ عَمَلِي، وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّها، وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ، وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ، وَ أَلْحِقْنِي بِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَبْرارِ الطَّيِّبِينَ (6) الْأَخْيارِ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ )وَ عَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَ أَجْسادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

إِلٰهِي وَ سَيِّدِي، وَ عِزَّتِكَ وَ جَلٰالِكَ لَئِنْ طالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لأُطالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ،

____________

(1) محمد و أهل بيته (خ ل).

(2) و تنزله (خ ل).

(3) عامي (خ ل).

(4) رزقا واسعا حلالا طيّبا (خ ل)، فضلك الواسع الطيب (خ ل).

(5) أَبصار أعدائي (خ ل)، و في المصباح: بأسماع و أَبصار أَعدائي.

(6) الطيبين الطاهرين (خ ل).

173

وَ لَئِنْ طالَبْتَنِي بِلُؤْمِي (1) لأُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَ لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ لُاخْبِرَنَّ أَهْلَ النَّارِ بِحُبِّي لَكَ (2).

إِلٰهِي وَ سَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لٰا تَغْفِرُ إِلّا لِأَوْلِيائِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ، فَالىٰ مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ؟ وَ إِنْ كُنْتَ لٰا تُكْرِمُ إِلّا أَهْلَ الْوَفاءِ بِكَ، فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُسِيئُونَ.

إِلٰهِي إِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ فَفِي ذٰلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ، وَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ فَفِي ذٰلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ، وَ أَنَا وَ اللّٰهِ أَعْلَمُ أَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلأَ قَلْبِي حَبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ، وَ تَصْدِيقاً لَكَ (3)، وَ إِيماناً بِكَ، وَ فَرَقاً (4) مِنْكَ، وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقاءَكَ، وَ أَحْبِبْ لِقائِي، وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقائِكَ الرَّاحَةَ وَ الْفَرَحَ وَ الْكَرامَةَ.

اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصالِحِ مَنْ مَضىٰ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ صالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ نَفْسِي بِما تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ، وَ لٰا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً، وَ اخْتِمْ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ، وَ اجْعَلْ ثَوابِي مِنْهُ (5) الْجَنَّةَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً لٰا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ، احْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ تَوَفَّنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ ابْعَثْنِي إِذا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّياءِ وَ الشَّكِّ وَ الشَّكِّ وَ السُّمْعَةِ فِي دِينِكَ، حَتّىٰ يَكُونَ عَمَلِي خالِصاً لَكَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بَصِيرَةً فِي دِينِكَ وَ فَهْماً فِي حُكْمِكَ، وَ فِقْهاً فِي عِلْمِكَ،

____________

(1) بجرمي (خ ل).

(2) إيّاك (خ ل).

(3) بكتابك (خ ل).

(4) الفرق: الفزع.

(5) عليه (خ ل).

174

وَ كِفْلَيْنِ (1) مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ وَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعاصِيكَ، وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ، وَ اجْعَلْ رَغْبَتي فِيما عِنْدَكَ، وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَ عَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِكَ (صلواتك عليه و آله).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ، وَ الْهَمِّ وَ الْحُزْنِ، وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ، وَ الْغَفْلَةِ وَ الْقَسْوَةِ، وَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ، وَ الْفَقْرِ وَ الْفاقةِ، وَ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَ الْفَواحِشِ (2) ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لٰا تَقْنَعُ، وَ بَطْنٍ لٰا يَشْبَعُ، وَ قَلْبٍ (3) لٰا يَخْشَعُ، وَ دُعاءٍ لٰا يُسْمَعُ، وَ عَمَلٍ لٰا يَنْفَعُ (4)، وَ أَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلىٰ نَفْسِي وَ دِينِي وَ مالِي وَ عَلىٰ جَمِيعِ ما رَزَقتَنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَنْ يُجيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً (5)، فَلٰا تَجْعَلْ نَفْسِي فِي شَيءٍ مِنْ عَذابِكَ، وَ لٰا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ، وَ لٰا تَرُدَّنِي بِعَذابٍ أَلِيمٍ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَ أَعْلِ ذِكْرِي، وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي، وَ حُطَّ وِزْرِي، وَ لٰا تَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتِي، وَ اجْعَلْ ثَوابَ مَجْلِسِي وَ ثَوابَ مَنْطِقِي وَ ثَوابَ دُعائِي رِضاكَ عَنِّي وَ الْجَنَّةَ، وَ أَعْطِنِي يا رَبِّ جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ، إِنِّي إِلَيْكَ راغِبٌ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ الْعَفْوَ، وَ أَمَرْتَنا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنا، وَ قَدْ ظَلَمْنا أَنْفُسَنا، فَاعْفُ عَنَّا، فَإِنَّكَ، أَوْلىٰ بِذٰلِكَ مِنَّا، وَ أَمَرْتَنا أَنْ لٰا نَرُدَّ سائِلًا عَنْ أَبْوابِنا، وَ قَدْ جِئْناكَ سائِلًا (6) فَلٰا تَرُدَّنا إِلّا بِقَضاءِ حَوائِجَنا، وَ أَمَرْتَنا بِالإِحْسانِ إِلىٰ ما مَلَكَتْ أَيْمانُنا، وَ نَحْنُ أَرِقّاؤُكَ فَأَعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النَّارِ.

____________

(1) كفلين: نصيبين.

(2) كلها (خ ل).

(3) من بطن، من قلب (خ ل).

(4) و صلاة لا ترفع (خ ل).

(5) الملتحد: الملتجأ.

(6) سؤالا (خ ل).

175

يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَ يا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي، إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ وَ [بِكَ] (1) لُذْتُ وَ لٰا أَلُوذُ بِسِوَاكَ، وَ لٰا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلّا بِكَ وَ مِنْكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغِثْنِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي، يا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ يَقِيناً (2) حَتَّىٰ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلّا ما كَتَبْتَ لِي، وَ رَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (3)

دعاء آخر في السحر: رويناه بإسنادنا إِلى جدّي أَبي جعفر الطوسي، بإسناده إِلى عليّ بن الحسن بن فضّال من كتاب الصّيام، و رواه أَيضا ابن أَبي قرَّة في كتابه، و اللّفظ واحد، فقالا معا:

عن أَيّوب بن يقطين أَنّه كتب إِلى أَبي الحسن الرِّضا (عليه السلام) يسأله أَن يصحّح له هذا الدُّعاء، فكتب إِليه: نعم، و هو دعاء أَبي جعفر (عليه السلام) بالأسحار في شهر رمضان، قال أَبي: قال أَبو جعفر (عليه السلام): لو يعلم النّاس من عظم هذه المسائل عند اللّٰه، و سرعة إِجابته لصاحبها، لاقتتلوا عليه و لو بالسّيوف، و اللّٰه يختصّ برحمته من يشاء.

و قال أَبو جعفر (عليه السلام): لو حلفت لبررت أَنّ اسم اللّٰه الأعظم قد دخل فيها، فإذا دعوتهم فاجتهدوا في الدُّعاء فإنّه من مكنون العلم، و اكتموه إِلّا من أَهله، و ليس من أَهله المنافقون و المكذّبون و الجاحدون، و هو دعاء المباهلة، تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَ كُلُّ بَهائِكَ بَهِيٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَ كُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلٰالِكَ بِأَجَلِّهِ وَ كُلُّ

____________

(1) من الصحيفة.

(2) يقينا صادقا (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 82- 93، رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2: 582- 598، أَورده الكفعمي في مصباحه: 588، بلد الأمين: 205، و في الصحيفة السجادية، الدعاء 116: 214.

176

جَلٰالِكَ جَلِيلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنَّ أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَ كُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَ كُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَ كُلُّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَ كُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماٰتِكَ كُلَّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَ كُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَماٰلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَ كُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها وَ كُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَ كُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قدْرَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَ كُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَ كُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَ كُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها إِلَيْكَ، وَ كُلُّ مَسائِلِكَ (1) إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَ كُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَ كُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَ كُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عُلُوِّكَ بِأَعْلاهُ

____________

(1) بأحبّها و كلها (خ ل).

177

وَ كُلُّ عُلُوِّكَ عالٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بعُلُوِّكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَ كُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَكْرَمِها وَ كُلُّ آياتِكَ كَرِيمَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَّأْنِ وَ الْجَبَرُوتِ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَحْدَهُ وَ جَبَرُوتٍ وَحْدَها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ، فَأَجِبْنِي يا اللّٰهُ، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا.

و تذكر حاجتك، فإنّك تعطاها إِنْ شاء اللّٰه تعالى (1).

دعاء آخر في السحر: أَرويه بإسنادي إِلى جدّي أَبي جعفر الطوسي في المصباح: يا عُدَّتِي فِي (2) كُرْبَتِي، وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَ يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَ يا غايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خُشُوعَ الإِيمانِ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النَّارِ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، وَ يَبْتَدِئُ بِالْخَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ كَرَماً، بِكَرَمِكَ الدَّائِمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ هَبْ لِي رَحْمَةً واسِعَةً جامِعَةً أَبْلُغُ بِها خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخالَطَنِي فِيهِ ما لَيْسَ لَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي بِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ يا كَرِيمُ.

يا مَنْ لٰا يُخَيَّبُ سائِلُهُ، وَ لٰا يَنْفَدُ نائِلُهُ، يا مَنْ عَلٰا فَلٰا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَ دَنا فَلٰا شَيْءَ دُونَهُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْنِي يا فالِقَ الْبَحْرِ لِمُوسىٰ،

____________

(1) عنه البحار 98: 93- 95.

(2) عند (خ ل).

178

اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ، وَ عَمَلِي مِنَ الرِّياءِ، وَ لِسانِي مِنَ الْكِذْبِ، وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ.

يا رَبِّ هٰذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هٰذا مَقامُ الْمُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هٰذا مَقامُ الْمُسْتَغِيثِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هٰذا مَقامُ الْهارِبِ الَيْكَ مِنَ النَّارِ، هٰذا مَقامُ مَنْ يَبُوءُ (1) بِخَطِيئَتِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَ يَتُوبُ الىٰ رَبِّهِ، هٰذا مَقامُ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، هٰذا مَقامُ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ هٰذا مَقامُ الْمَحْزُونِ الْمَكْرُوبِ.

هٰذا مَقامُ الْمَحْزُونِ الْمَغْمُومِ الْمَهْمُومِ، هٰذا مَقامُ الْغَرِيبِ الْغَرِيقِ، هٰذا مَقامُ الْمُسْتَوْحِشِ الْفَرِقِ، هٰذا مَقامُ مَنْ لٰا يَجِدُ لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ، وَ لٰا لِهَمِّهِ مُفَرِّجاً سِواكَ.

يا اللّٰهُ يا كَرِيمُ، لٰا تُحْرِقُ وَجْهِي بِالنَّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ (2) وَ تَعْفِيرِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ، بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ وَ التَّفَضُّلُ (3) عَلَيَّ، ارْحَمْ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ- حتّى ينقطع النفس- ضَعْفِي، وَ قِلَّةَ حِيلَتِي، وَ رِقَّةَ جِلْدِي، وَ تَبَدُّدَ أَوْصالِي (4)، وَ تَناثُرَ لَحْمِي وَ جِسْمِي وَ جَسَدِي، وَ وَحْدَتِي وَ وَحْشَتِي فِي قَبْرِي وَ جَزَعِي مِنْ صَغِيرِ الْبَلٰاءِ.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَ الاغْتِباطَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدامَةِ، بَيِّضْ وَجْهِي يا رَبِّ يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ، وَ آمِنِّي مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، أَسْأَلُكَ الْبُشْرىٰ يَوْمَ تُقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ، وَ الْبُشْرىٰ عِنْدَ فِراقِ الدُّنْيا.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَرْجُوهُ عَوْناً لِي فِي حَياتِي، وَ أَعُدُّهُ ذُخْراً لِيَوْمِ فاقَتِي، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَدْعُوهُ وَ لٰا أَدْعُو غَيْرَهُ، وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَخَيَّبَ دُعائِي،

____________

(1) يبوء لك (خ ل)، أَقول: باء اللّٰه: رجع و انقطع.

(2) بعد سجودي و تعفيري (خ ل).

(3) الفضل (خ ل).

(4) بدداً: متفرقين.

179

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَرْجُوهُ وَ لٰا أَرْجُو غَيْرَهُ، وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجائِي، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْمُنْعِمِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُفْضِلِ ذِي الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ قاضِي كُلِّ حاجَةٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْنِي الْيَقِينَ، وَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ، وَ أَثْبِتْ رَجاءَكَ فِي قَلْبِي، وَ اقْطَعْ رَجائِي عَمَّنْ سِواكَ حَتّىٰ لٰا أَرْجُو غَيْرَكَ وَ لٰا أَثِقُ إِلَّا بِكَ، يا لَطِيفاً لِما يَشاءُ، الْطُفْ لِي فِي جَمِيعِ أَحْوالِي بِما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَلىٰ النَّارِ فَلٰا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ، يا رَبِّ ارْحَمْ دُعائِي وَ تَضَرُّعِي وَ خَوْفِي وَ ذُلِّي وَ مَسْكَنَتِي وَ تَعْوِيذِي وَ تَلْوِيذِي، يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيا وَ أَنْتَ واسِعٌ كَرِيمٌ.

وَ أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ذٰلِكَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَيْهِ، وَ غِناكَ عَنْهُ وَ حاجَتِي إِلَيْهِ، أَنْ تَرْزُقَنِي فِي عامِي هٰذا وَ شَهْرِي هٰذا وَ يَوْمِي هٰذا وَ ساعَتِي هٰذِهِ، رِزْقاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ تَكَلُّفِ ما فِي أَيْدِي النَّاسِ، مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ.

أَيْ رَبِّ مِنْكَ أَطْلُبُ وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ، وَ إِيَّاكَ أَرْجُو وَ أَنْتَ أَهْلُ ذٰلِكَ لٰا أَرْجُو غَيْرَكَ، وَ لٰا أَثِقُ إِلَّا بِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَيْ رَبِّ ظَلَمْتُ (1) نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اعْفُ عَنِّي (2).

يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، وَ يا جامِعَ كُلِّ فَوْتٍ، وَ يا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، يا مَنْ لٰا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ، وَ لٰا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، أَعْطِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) أَفْضَلَ ما سَأَلَكَ، وَ أَفْضَلَ ما سُئِلْتَ لَهُ، وَ أَفْضَلُ ما أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَ هَبْ لِيَ الْعافِيَةَ حَتَّىٰ تُهَنِّأَنِي الْمَعِيشَةَ، وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّىٰ لٰا تَضُرُّنِيَ الذُّنُوبُ، اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي حَتَّىٰ لٰا أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً.

____________

(1) إِنّي ظلمت (خ ل).

(2) عافني (خ ل).

180

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ لِي خَزائِنَ رَحْمَتِكَ، وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لٰا تُعَذِّبْنِي بَعْدَها أَبَداً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ رِزْقاً حَلٰالًا طَيِّباً لٰا تُفْقِرُنِي إِلَىٰ أَحَدٍ بَعْدَهُ سِواكَ، تَزِيدُنِي بِذٰلِكَ شُكْراً، وَ إِلَيْكَ فاقَةً وَ فَقْراً، وَ بِكَ عَمَّنْ سِواكَ غِنى وَ تَعَفُّفاً.

يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ، يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، يا مَلِيكُ، يا مُقْتَدِرُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي الْمُهِمَّ كُلَّهُ، وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنىٰ، وَ بارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي، وَ اقْضِ لِي جَميعَ حَوائِجِي.

اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي ما أَخافُ تَعْسِيرَهُ، فَانَّ تَيْسِيرَ ما أَخافُ تَعْسِيرَهُ (1) عَلَيْكَ يَسِيرٌ (2)، وَ سَهِّلْ لِي ما أَخافُ حُزُونَتَهُ، وَ نَفِّسْ عَنِّي ما أَخافُ ضِيقَهُ، وَ كُفَّ عَنِّي ما أَخافُ غَمَّهُ (3)، وَ اصْرِفْ عَنِّي ما أَخافُ بَلِيَّتَهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ امْلأْ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ، وَ تَصْدِيقاً بِكِتابِكَ، وَ إِيْماناً بِكَ، وَ فَرَقاً مِنْكَ، وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الْإكْرامِ.

اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِها عَلَيَّ، وَ لِلنَّاسِ قِبَلِي تَبِعاتٌ فَتَحَمَّلْها عَنِّي، وَ قَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرىً وَ أَنَا ضَيْفُكَ، فَاجْعَلْ قِرايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ، يا وَهَّابَ الْجَنَّةِ، يا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ (4).

دعاء آخر في السحر: أَرويه بإسنادي إِلى جدّي أَبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) في المصباح قال: و تدعو أَيضا في السحر بدعاء إِدريس (عليه السلام)، و رأَيت في اسناد هذا الدُّعاء أَنّه الّذي رفعه اللّٰه جلَّ جلاله به إِليه، و أَنّه من أَفضل الدُّعاء، و هو:

سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ يا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وارِثَهُ، يا إِلٰهَ الآلِهَةِ الرّفِيعَ

____________

(1) في الموضعين: تعسّره (خ ل).

(2) سهل يسير (خ ل).

(3) همّه (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 95- 98، رواه الشيخ في مصباحه 2: 598- 601.

181

جَلٰالُهُ، يا اللّٰهُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ فِعالِهِ، يا رَحْمٰنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ راحِمَهُ، يا حَيُّ حِينَ لٰا حَيَّ في دَيْمُومَةِ مُلْكِهِ وَ بَقائِهِ، يا قَيُّومُ فَلٰا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ (1) وَ لٰا يَؤُدُهُ، يا واحِدُ الْباقِي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَهُ.

يا دائِمُ بِغَيْرِ فَناءٍ وَ لٰا زَوالٍ لِمُلْكِهِ، يا صَمَدُ فِي غَيْرِ شَبِيهٍ وَ لٰا شَيْءَ كَمِثْلِهِ، يا بارُّ فَلٰا شَيْءَ كُفْوُهُ وَ لٰا مُدانِيَ لِوَصْفِهِ، يا كَبِيرُ أَنْتَ الَّذِي لٰا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِعَظمَتِهِ، يا بارِئُ (2) الْمُنْشِئُ بِلا مِثالٍ خَلٰا مِنْ غَيْرِهِ، يا زاكِي الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ، يا كافِي الْمُوسِعُ لِما خَلَقَ مِنْ عَطايا فَضْلِهِ.

يا نَقِيُّ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخالِطْهُ فِعالُهُ، يا حَنَّانُ انْتَ الَّذِي (3) وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ، يا مَنَّانُ ذَا الإِحْسانِ قَدْ عَمَّ الْخَلٰائِقَ مَنُّهُ، يا دَيّانَ الْعِبادِ فَكُلٌّ يَقُومُ خاضِعاً لِرَهْبَتِهِ.

يا خالِقَ مَنْ فِي السَّمٰواتِ وَ الْأَرَضِينَ فَكُلٌّ إِلَيْهِ مَعادُهُ، يا رَحْمٰنُ وَ راحِمَ كُلِّ صَرِيخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِياثَهُ وَ مَعاذَهُ، يا بارُّ فَلٰا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُنْهَ جَلٰالِ مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ، يا مُبْدِئَ الْبَرايا لَمْ يَبْغِ (4) فِي إِنْشائِها أَعْواناً مِنْ خَلْقِهِ، يا عَلّامَ الْغُيُوبِ فَلٰا يؤُدُهُ مِنْ شَيْءٍ حِفْظُهُ.

يا مُعِيداً ما أَفْناهُ إِذا بَرَزَ الْخَلٰائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخافَتِهِ، يا حَلِيمُ ذَا الأَناةِ فَلٰا شَيْءَ يَعْدِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَحْمُودَ الْفِعالِ ذَا الْمَنِّ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ، يا عَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغالِبُ عَلىٰ أَمْرِهِ فَلٰا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، يا قاهِرُ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ أَنْتَ الَّذِي لٰا يُطاقُ انْتِقامُهُ.

يا مُتَعالِي الْقَرِيبُ، فِي عُلُوِّ ارْتِفاعِ دُنُوِّهِ، يا جَبّارُ الْمُذَلِّلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقَهْرٍ عَزِيزِ سُلْطانِهِ، يا نُورَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ الَّذِي فَلَقَ الظُّلُماتِ نُورُهُ، يا قُدُّوسُ الطّاهِرُ

____________

(1) فلا يفوت شيئاً علمه (خ ل).

(2) لوصف عظمته (خ ل)، يا بارئ النفوس (خ ل).

(3) يا حنان الذي (خ ل).

(4) من لم يبغ (خ ل).

182

مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لٰا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، يا قَرِيبُ الْمُجِيبُ الْمُتَدانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ، يا عالِي الشَّامِخُ فِي السَّماءِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عُلُوُّ ارْتِفاعِهِ، يا بَدِيعَ الْبَدائِعِ وَ مُعِيدَها بَعْدَ فَنائِها بِقُدْرَتِهِ.

يا جَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ وَعْدُهُ (1)، يا مَجِيدُ فَلٰا يَبْلُغُ الْأَوْهامُ كُلَّ ثَنائِهِ وَ مَجْدِهِ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ وَ الْعَدْلِ (2)، أَنْتَ الَّذِي مَلأَ كُلَّ شَيْءٍ عَدْلُهُ، يا عَظِيمُ ذَا الثّناءِ الْفاخِرِ وَ الْعِزِّ وَ الْكِبْرِياءِ فَلٰا يَذِلُّ عِزُّهُ، يا عَجِيبُ فَلٰا تَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلٰائِهِ وَ ثَنائِهِ.

أَسْأَلُكَ يا مُعْتَمَدِي عِنْدَ كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ غِياثِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ، بِهٰذِهِ الْأَسْماءِ أَماناً مِنْ عُقُوباتِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي بِهِنَّ كُلَّ سُوءٍ وَ مَخُوفٍ وَ مَحْذُورٍ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي أَبْصارَ الظَّلَمَةِ الْمُرِيدِينَ بِي السُّوءَ الَّذِي نَهَيْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَرِّ ما يُضْمِرُونَ الىٰ خَيْرِ ما لٰا يَمْلِكُونَ، وَ لٰا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ يا كَرِيمُ.

اللَّهُمَّ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي فَأَعْجَزُ عَنْها، وَ لٰا إِلَى النَّاسِ فَيَرْفَضُونِي (3)، وَ لٰا تُخَيِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ وَ لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَأَجِبْنِي كَما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِي ما وَلِيَ أَجَلِي.

اللَّهُمَّ لٰا تُغَيِّرْ جَسَدِي، وَ لٰا تُرْسِلْ حَظِّي، وَ لٰا تَسُؤْ صَدِيقِي، أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُقْمٍ مُصْرِعٍ، وَ فَقْرٍ مُقْرِعٍ (4)، وَ مِنَ الذُّلِّ وَ بِئْسَ الْخُلِّ، اللَّهُمَّ سَلِّ قَلْبِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لٰا أَتَزَوَّدُهُ إِلَيْكَ، وَ لٰا أَنْتَفِعُ بِهِ يَوْمَ أَلْقاكَ، مِنْ حَلٰالٍ أَوْ حَرامٍ، ثُمَّ أَعْطِنِي قُوَّةً عَلَيْهِ وَ عِزّاً وَ قِناعَةً وَ مَقْتاً لَهُ وَ رِضاكَ فِيهِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عَطاياكَ الْجَزِيلَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ مِنَنِكَ

____________

(1) و قوله (خ ل).

(2) ذا العدل (خ ل).

(3) رفضه: رماه و تركه.

(4) مدقع (خ ل)، قرع الباب: دقّة و نقر عليه.

183

الْمُتَواتِرَةِ الَّتِي بِها دافَعْتَ عَنِّي مَكارِهَ الأُمُورِ، وَ بِها آتَيْتَنِي مَواهِبَ السُّرُورِ، مَعَ تَمادِيَّ فِي الغَفْلَةِ، وَ ما بَقِيَ فِيَّ مِنَ الْقَسْوَةِ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذٰلِكَ مِنْ فِعْلِي أَنْ عَفَوْتَ عَنِّي، وَ سَتَرْتَ ذٰلِكَ عَلَيَّ وَ سَوَّغْتَنِي ما فِي يَدِي مِنْ نِعَمِكَ، وَ تابَعْتَ عَلَيَّ مِنْ إِحْسانِكَ (1)، وَ صَفَحْتَ لِي عَنْ قَبِيحِ ما أَفْضَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ، وَ انْتَهَكْتُهُ مِنْ مَعاصِيكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجابَةُ الدُّعاءِ إِذا دُعِيتَ بِهِ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ هُوَ دُونَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلىٰ آلِهِ (2)، وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمالِهِ وَ امْنَعْهُ مِنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ.

يا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ رَبٌّ يُدْعىٰ، وَ يا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ خالِقٌ يُخْشىٰ، وَ يا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ إِلٰهٌ يُتَّقى وَ يا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتى، وَ يا مَنْ لَيْسَ لَهُ حاجِبٌ يُرْشىٰ، وَ يا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُنادىٰ، وَ يا مَنْ لٰا يَزْدادُ عَلىٰ كَثْرَةِ الْعَطاءِ إِلّا كَرَماً وَ جُوداً، وَ عَلَى تَتابُعِ الذُّنُوبِ إِلّا مَغْفِرَةً وَ عَفْواً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ لٰا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (4).

أَقول: قد مضى في هذا الدّعاء: «وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي فَأَعْجَزُ عَنها»، و ظاهر الحال أَنّهُ:

«وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي فَتَعْجُزُ عَنِّي»، و لكن هكذا وجدناه فيما رأيناه.

دعاء آخر في السحر: نقل من أَصل عتيق من أصول أَصحابنا، أَوَّل روايته عن الحسن بن محبوب، و تاريخ

____________

(1) تابعت على إحسانك (خ ل).

(2) و آل محمد (خ ل).

(3) آله (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 98- 100، مصباح المتهجد 2: 601- 604.

184

كتابته سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مائة: يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَ يا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي، إِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ وَ بِكَ لُذْتُ، لٰا أَلُوذُ بِسِواكَ، وَ لٰا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلّا مِنْكَ، فَأَغِثْنِي وَ فَرِّجْ عَنِّي.

يا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ، وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ، وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ يَقِيناً حَتّىٰ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا ما كَتَبْتَ لِي، وَ رَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَ يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَ يا غايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، وَ الآمِنُ رَوْعَتِي، وَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

و قال في الكتاب المذكور: التسبيح في السَّحر:

سُبْحانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوارِحَ الْقُلُوبِ، سُبْحانَ مَنْ يُحْصِي عَدَدَ الذُّنُوبِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا تَخْفىٰ عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّمٰواتِ وَ الْأَرَضِينَ، سُبْحانَ الرَّبِّ الْوَدُودِ، سُبْحانَ الْفَرْدِ الْوِتْرِ، سُبْحانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَعْتَدِي عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ.

سُبْحانَ مَنْ لٰا يُؤَاخِذُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِأَلْوانِ الْعَذابِ، سُبْحانَ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، سُبْحانَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، سُبْحانَ الْجَبَّارِ الْجَوادِ، سُبْحانَ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، سُبْحانَ الْبَصِيرِ الْعَلِيمِ، سُبْحانَ الْبَصِيرِ الْواسِعِ، سُبْحانَ اللّٰهِ عَلىٰ إِقْبالِ النَّهارِ، سُبْحانَ اللّٰهِ عَلىٰ إِدْبارِ النَّهارِ.

سُبْحانِ اللّٰهِ عَلىٰ إِدْبارِ اللَّيْلِ وَ إِقْبالِ النَّهارِ، وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ الْمَجْدُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْكِبْرِياءُ، مَعَ كُلِّ نَفْسٍ وَ كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَ كُلِّ لَمْحَةٍ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ، سُبْحانَكَ مِلْءَ ما أَحْصى كِتابُكَ، سُبْحانَكَ زنَةَ عَرْشِكَ، سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ (2).

____________

(1) عنه البحار 98: 100.

(2) عنه البحار 98: 100.

185

فصل (21) فيما نذكره من فضل السحور في شهر رمضان

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إِلى محمّد بن يعقوب الكليني، و إلى أَبي جعفر بن بابويه (رحمهما اللّه)، بإسنادهما إلى جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): لا تدع أمّتي السّحور، و لو على حشفة تمرة. (1)

و من ذلك بإسنادنا إلى أَبي جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، قال:

و روي عن أَمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: ان اللّٰه تبارك و تعالى و ملائكته يصلّون على المستغفرين و المتسحّرين بالأسحار، فليتسحّر أَحدكم و لو بشربة من ماء، و أَفضل السّحور السويق و التمر، و مطلق لك الطعام و الشراب إلى ان تستيقن طلوع الفجر. (2)

و من ذلك ما رواه علي بن حسن بن فضال في كتاب الصيام بإسناده إلى عمرو بن جميع عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن أَبيه قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): تسحّروا و لو بجرع الماء، الا صلوات اللّٰه على المتسحرين. (3)

فصل (22) فيما نذكره ممّا يقرء و يعمل من آداب السحور

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب بإسناده إلى أَبي يحيى الصنعاني عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ما من مؤمن صام فقرء «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» عند

____________

(1) عنه البحار 97: 343، رواه الكليني في الكافي 4: 95، و الشيخ في مصباح المتهجد 2: 626، التهذيب 4: 198، و الصدوق في الفقيه 2: 135، عنهم الوسائل 10: 143.

(2) عنه البحار: 97: 393، رواه الصدوق في الفقيه 2: 137، المقنع: 64، و الشيخ في التهذيب 1: 408، و المفيد في المقنعة: 50، عنهم الوسائل 10: 146.

(3) عنه البحار 97: 344، المستدرك 7: 358، رواه الشيخ في مصباحه 2: 626، التهذيب 4: 198، أَماليه 2: 111، و المفيد في المقنعة: 50، عنهم الوسائل 10: 144، رواه في البحار 96: 313 عن أَمالي الشيخ.

186

سحوره و عند إفطاره، الّا كان فيما بينهما كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّٰه.

و امّا آداب السحور:

فمنها: أَن يكون لك حال مع اللّٰه جلّ جلاله، تعرف بها انَّه يريد انَّك تتسحّر، و بما ذا تتسحّر، و مقدار ما تتسحّر به، فذلك يكون من أعظم سعادتك، حيث نقلك اللّٰه جلّ جلاله برحمته من معاملة شهوتك و طبيعتك إلى تدبيره جلّ جلاله في أرادتك.

و منها: ان لا يكون لك معرفة بهذه الحال و لا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم و الإفضال، فلا تتسحّر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار، و عن لطائف الطاعات في إقبال النهار.

فصل (23) فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور

أَقول: فامّا قصد الصائم في السّحور، فأن يكون مراده امتثال أمر اللّٰه جلّ جلاله بسحوره، و شكر اللّٰه له على ما جعله أهلا له بتدبيره، و ان يتقوّى بذلك الطعام على مهامّ الصيام، و ان يعبد اللّٰه تعالى بهذه المرادات، لانّه جلّ جلاله أهل للعبادات.

فصل (24) فيما نذكره من النّية أوّل ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كلّه، أَو تعريف تجديد النّيّة كلّ ليلة

أَقول: انّي وجدت في بعض الاخبار انّ النيّة تكون أَوائل أوّل ليلة من شهر رمضان، و إذا كان الصوم نهارا فانّ مقتضى الاستظهار ان تكون النيّة قبل ابتداء النّهار لتكون في وجه الصوم، و قبل ان تدخل بين النيّة و بين الدخول في الصوم شواغل الغفلة و سوء معاملات الأسرار.

و يكون القصد بنيّة الصوم انّك تعبد اللّٰه جلّ جلاله بصومك واجبا لأنّه أهل للعبادة، و تعتقد انّه من أعظم المنّة عليك، حيث جعلك اللّٰه أهلا لهذه السعادة، سواء

187

قصدت بالنيّة الواحدة صوم الشهر كلّه، أَو جدّدت كلّ يوم نيّة لصوم ذلك اليوم، ليكون أبلغ لك في الظّفر بفضله، و ان تهيّأ أن تكون نيّتك ان تصوم عن كلّ ما شغل عن اللّٰه، فذلك الصوم الّذي تنافس المخلصون في مثله.

أَقول: و اعلم انّ الداخلين في الصيام على عدّة أصناف و أقسام:

فصنف: دخلوا في الصّوم بمجرد ترك الأكل و الشرب بالنّهار و ما يقتضي الإفطار في ظاهر الاخبار، و ما صامت جارحة من جوارحهم عن سوء آدابهم و فضائحهم، فهؤلاء يكون صومهم على قدر هذه الحال صوم أهل الإهمال.

و صنف: دخلوا في الصوم و حفظوا بعض جوارحهم عن سوء الآداب على مالك يوم الحساب، فكانوا في ذلك النهار متردّدين بين الصوم بما حفظوه و الإفطار بما ضيّعوه.

و صنف: دخلوا في الصّوم بزيادة النّوافل و الدعوات الّتي يعملونها بمقتضى العادات، و هي سقيمة لسقم النيّات، فحال أعمالهم على قدر إهمالهم.

و صنف: دخلوا دار ضيافة اللّٰه جلّ جلاله في شهر الصيام، و القلوب غافلة، و الهمم متكاسلة، و الجوارح متثاقلة، فحالهم كحال من حمل هدايا إلى ملك ليعرضها عليه، و هو كاره لحملها إليه، و فيها عيوب تمنع من قبولها و الإقبال عليه.

و صنف: دخلوا في الصوم و أصلحوا ما يتعلّق بالجوارح، و لكن لم يحفظوا القلب من الخطرات الشاغلة عن العمل الصالح، فهم كعامل دخل على سلطانه، و قد أصلح رعيّته بلسانه، و أهمل ما يتعلّق بإصلاح شأنه، فهو مسئول عن تقديم إصلاح الرّعية على إصلاح ذاته، و كيف أَخّر مقدّما و قدّم مؤخّرا، و خاطر مع المطّلع على إرادته.

و صنف: دخلوا في الصّيام بطهارة العقول و القلوب على اقدام (1) المراقبة لعلّام الغيوب، حافظين ما استحفظهم إيّاه، فحالهم حال عبد تشرّف برضا مولاه.

و صنف: ما قنعوا للّٰه جلّ جلاله بحفظ العقول و القلوب و الجوارح، عن الذنوب و العيوب و القبائح، حتّى شغلوها بما وفّقهم له من عمل راجح صالح، فهؤلاء أصحاب

____________

(1) قدر (خ ل).

188

التّجارة المربحة، و المطالب المنجحة.

أَقول: و قد يدخل في نيّات أهل الصّيام إخطار، بعضها يفسد حال الصيام، و بعضها ينقصه عن التمام، و بعضها يدنيه من باب القبول، و بعضها يكمّل له شرف المأمول، و هم أصناف:

صنف منهم: الّذين يقصدون بالصّوم طلب الثّواب، و لولاه ما صاموا و لا عاملوا به ربّ الأرباب، و فهؤلاء معدودون من عبيد السّوء، الّذين أعرضوا عمّا سبق لمولاهم، من الانعام عليهم و عمّا حضر من إحسانه إليهم، و كأنّهم إنّما يعبدون الثّواب المطلوب و ليسوا في الحقيقة عابدين لعلّام الغيوب، و قد كان العقل قاضيا ان يبذلوا ما يقدرون عليه من الوسائل، حتّى يصلحوا للخدمة لمالك النّعم الجلائل.

و صنف: قصدوا بالصّوم السّلامة من العقاب، و لو لا التهديد و الوعيد بالنّار و أهوال يوم الحساب ما صاموا، فهؤلاء من لئام العبيد، حيث لم ينقادوا بالكرامة، و لا رأَوا مولاهم أهلا للخدمة، فيسلكون معه سبيل الاستقامة، و لو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدّس بابه، فكأنّهم في الحقيقة عابدون لذّاتهم ليخلصوها من خطر عقوباتهم.

و صنف: صاموا خوفا من الكفّارات و ما يقتضيه الإفطار من الغرامات، و لو لا ذلك ما رأَوا مولاهم أهلا للطّاعات، و لا محلّا للعبادات، فهؤلاء متعرّضون لردّ صومهم عليهم، و مفارقون في ذلك مراد اللّٰه و مراد المرسل إليهم.

و صنف: صاموا عادة لا عبادة، و هم كالمسافرين في صومهم عمّا يراد الصّوم لأجله، و خارجون عن مراد مولاهم و مقدّس ظلّه، فحالهم كحال السّاهي و اللّاهي، و المعرض عن القبول و التّناهي.

و صنف: صاموا خوفا من أَهل الإسلام، و جزعا من العار بترك الصّيام، إِمّا للشك أَو الجحود، أَو طلب الراحة في خدمة المعبود، فهؤلاء أَموات المعنى أَحياء الصورة، و كالصمّ الّذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة، و كالعميان الّذين لا يرون انّ نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة، و قد قاربوا أَن يكونوا كالدّوابّ، بل زادوا عليها، لأنّها تعرف من يقوم بمصالحها و بما يحتاج إليه من الأسباب.

189

و صنف: صاموا لأجل أنّهم سمعوا انّ الصوم واجب في الشريعة المحمّدية (صلى اللّه عليه و آله)، فكأنّ صومهم بمجرّد هذه النيّة من غير معرفة بسبب الإيجاب، و لا ما عليهم للّه جلّ جلاله من المنّة في تعريضهم بسعادة الدّنيا و يوم الحساب، فلا يبعد ان يكونوا متعرّضين للعتاب.

و صنف: صاموا و قصدوا بصومهم ان يعبدوا اللّه كما قدّمناه، لأنّه أهل للعبادة، فحالهم حال أهل السّعادة.

و صنف: صاموا معتقدين انّ المنّة للّه جلّ جلاله عليهم في صيامهم و ثبوت أقدامهم، عارفين بما في طاعته من إكرامهم و بلوغ مرامهم، فهؤلاء أهل الظّفر بكمال العنايات و جلال السعادات.

أقول: و اعلم انّ لأهل الصيام مع استمرار الساعات و اختلاف الحركات و السكنات [درجات] (1)، في أنّهم ذاكرون انّهم بين يدي اللّه جلّ جلاله، و انّه مطّلع عليهم، و ما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه، و معرفة حقّ إحسانه إليهم.

فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات، فهم بين متّصل الإقبال مكاشف ذلك الجلال، و بين متعثّر بأذيال الإهمال، و ناهض من تعثره (2) بإمساك يد الرّحمة له و الإفضال، و لا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم و تكميل حالاتهم، الّا المطّلع على اختلاف إرادتهم.

فارحم روحك أيّها العبد الضعيف الّذي قد أحاط به التّهديد و التخويف، و عرض عليه التّعظيم و التبجيل و التشريف.

فصل (25) فيما نذكره من فضل الخلوة بالنّساء لمن قدر على ذلك أوّل ليلة من شهر رمضان، و نيّة ذلك

اعلم انّ الخلوة بالنّساء أوّل شهر الصيام من جملة العبادات، فلا تخرجها بطاعة

____________

(1) هو الظاهر.

(2) مغترّ بأذيال الإهمال و نافر من تعثيره (خ ل).

190

الطّبع عن العبادة إلى عبادة الشّهوات، و لا تشغلك الخلوة بالنساء تلك اللّيلة عن مقام من مقامات السّعادات، و ان قصرت بك ضعف الإرادة، فاستعن باللّه القادر على تقوية الضعيف و تأهيلك المقام التشريف.

فمن الرواية في ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه) من كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال ما هذا لفظه: و قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): يستحبّ للرّجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان. (1)

أقول: و لعلّ مراد صاحب الآداب من هذه الحال و تخصيص الإلمام بالنّساء قبل الدّخول في الصيام، ليكون خاطر الإنسان في ابتداء شهر رمضان موفّرا على الإخلاص و مقام الاختصاص، و طاهرا من وساوس الشّيطان.

أو لعلّ ذلك لأجل انّه كان محرّما في صدر الإسلام، فيراد من العبد إظهار تحليله و نسخ تحريمه.

أو لعلّ المراد إحياء سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالنّكاح في أوّل ليلة من شهر الصيام.

و يمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام، لكن هذا الّذي ذكرناه ربّما كان أقرب إلى الأفهام.

فصل (26) فيما نذكره ممّا يختم به كلّ ليلة من شهر رمضان

اعلم انّ حديث كلّ ضيف مع صاحب ضيافته، و كلّ مستخفر بخفير، فحديثه مع المقصود بخفارته، و إذا كان الإنسان في شهر رمضان قد اتّخذ خفيرا و حاميا كما تقدّم التّنبّه عليه.

فينبغي كلّ ليلة بعد فراغ عمله ان يقصد بقلبه خفيره و مضيفه، و يعرض عمله

____________

(1) عنه البحار 97: 348، رواه الصدوق في الفقيه 2: 173 الخصال 2: 612، رواه مع اختلاف الكليني في الكافي 4: 180، عنهم الوسائل 10: 350.

191

عليه، و يتوجّه إلى اللّه جلّ جلاله بالحامي و الخفير و المضيف، و بكلّ من يعزّ عليه، و بكلّ وسيلة إليه، في ان يبلغ الحامي انّه متوجّه باللّه جلّ جلاله و بكلّ وسيلة إليه، و في ان يكون هو المتولّي لتكميل عمله من النّقصان و الوسيط بينه و بين اللّه جلّ جلاله في تسليم العمل إليه، من باب قبول أهل الإخلاص و الأمان.

أقول: و من وظائف كلّ ليلة إن يبدء العبد في كلّ دعاء مبرور، و يختم في كلّ عمل مشكور، بذكر من يعتقد أنّه نائب اللّه جلّ جلاله في عباده و بلاده، و انّه القيّم بما يحتاج اليه هذا الصّائم، من طعامه و شرابه و غير ذلك من مراده، من سائر الأسباب الّتي هي متعلّقة بالنائب عن ربّ الأرباب، و ان يدعو له هذا الصائم بما يليق ان يدعى به لمثله، و يعتقد أنّ المنّة للّه جلّ جلاله و لنائبه، كيف أهلاه لذلك و رفعاه به في منزلته و محلّه.

فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه (صلوات اللّه عليهما)،

ذكره جماعة من أصحابنا، و قد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرّة في كتابه، فقال بإسناده إلى علي بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، بإسناده عن الصّالحين (عليهم السلام) قال: و كرّر في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان قائما و قاعدا و على كلّ حال، و الشّهر كلّه، و كيف أمكنك، و متى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد اللّه تعالى و الصّلاة على النبيّ و آله (عليهم السلام):

اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ، الْقائِمِ بِأَمْرِكَ، الْحُجَّةِ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ، عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آبائِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَ السَّلامِ، فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ ساعَةٍ، وَلِيّاً وَ حافِظاً وَ قاعِداً، وَ ناصِراً وَ دَلِيلًا وَ مُؤَيِّداً، حَتَّىٰ تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً، وَ تُمَتِّعَهُ فِيها طُولًا وَ عَرْضاً، وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْوارِثِينَ.

اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ، وَ اجْعَلِ النَّصْرَ مِنْكَ لَهُ وَ عَلىٰ يَدِهِ، وَ الْفَتْحَ عَلىٰ وَجْهِهِ، وَ لٰا تُوَجِّهِ الْأَمْرَ إِلىٰ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّىٰ لٰا يَسْتَخْفى بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ أَهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ، وَ الْقادَةِ إِلىٰ سَبِيلِكَ،

192

وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً، وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ.

وَ اجْمَعْ لَنا خَيْرَ الدَّارَيْنِ، وَ اقْضِ عَنَّا جَمِيعَ ما تُحِبُّ فِيهِما، وَ اجْعَلْ لَنا فِي ذٰلِكَ الْخِيَرَةَ بِرَحْمَتِكَ وَ مَنِّكَ فِي عافِيَةٍ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ زِدْنا مِنْ فَضْلِكَ وَ يَدِكَ الْمَلِيءِ، فَانَّ كُلَّ مُعْطٍ يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِهِ، وَ عَطاؤُكَ يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ (1).

____________

(1) عنه البحار 97: 349.

193

الباب الخامس فيما نذكره من سياقة عمل الصائم في نهاره

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره في أوّل يوم من الشهر من الرواية بالغسل فيه

و هو ما رويناه بإسنادنا إلى سعد بن عبد اللّٰه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السّكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهم) انّه قال: من اغتسل أوّل يوم من السنة، في ماء جار، و صبّ على رأسه ثلاثين غرفة، كان دواء لسنته، و انّ أوّل كلّ سنة أوّل يوم من شهر رمضان. (1)

و رويت من كتاب جعفر بن سليمان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): انّ من ضرب وجهه بكفّ ماء ورد أمن ذلك اليوم من المذلّة و الفقر، و من وضع على رأسه من ماء ورد، أمن تلك السّنة من البرسام، فلا تدعوا ما نوصّيكم به. (2)

أقول: لعلّ خاطر بعض من يقف على هذه الرّواية يستبعد ما تضمّنته من العناية، و يقول: كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته و زوال إخطار الأدواء.

____________

(1) عنه الوسائل 3: 326، البحار 97: 350.

(2) عنه الوسائل 3: 326، البحار 76: 144، 97: 350، رواه السيد في أمان الأخطار: 36.

194

فاعلم انّ كلّ مسلم فإنّه يعتقد انّ اللّٰه جلّ جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء، من الخلود و دوام العافية و كمال النّعماء، ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء، و هو ما ذكره من العافية و الشفاء.

فصل (2) فيما نذكره من صوم الإخلاص و حال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار

اعلم انّ أصل الأعمال و الّذي عليه مدار الأفعال، ينبغي ان يكون هو محلّ التنزيه عن الشوائب و النقصان، و لمّا كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول و القلوب لعلّام الغيوب، وجب أن يكون اهتمام خاصّته جلّ جلاله و خالصته بصيام العقل و القلب عن كلّما يشغل عن الربّ.

فان تعذّر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات لكثرة الشواغل و الغفلات، فلا أقلّ ان يكون الإنسان طالبا من اللّٰه جلّ جلاله ان يقوّيه على هذه الحال، و يبلّغه صفات أهل الكمال، و ان يكون خائفا من التّخلّف عن درجات أهل السّباق، مع علمه بإمكان اللّحاق.

فإنّه قد عرف انّ جماعة كانوا مثله من الرعيّة للسّياسة العظيمة النبويّة، و بلغوا غايات من المقامات العاليات، و فيهم من كان غلاما، ما يخدم أولياء اللّٰه جل جلاله في الأبواب، و ما كان جليسا و لا نديما لهم، و لا ملازما في جميع الأسباب، فما الذي يقتضي أن يرضي من جاء بعدهم بالدّون و بصفقة المغبون، و أقلّ مراتب المراد منه ان يجري اللّٰه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه)، مجرى صدّيق يحبّ القرب منه، و يستحيي منه، و هو حاذر من الاعراض عنه.

فإذا قال العبد: ما اقدر على هذا التّوفيق، و هو يقدر عليه مع التصديق، فهو يعلم من نفسه انّه ما كفاه الرّضا بالنقصان و الخسران، حتّى صار يتلّقى اللّٰه جلّ جلاله و رسوله و آله (عليهم السلام)، بالبهتان و الكذب و العدوان.

195

فصل (3) فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الاخبار

رويت ذلك عن جماعة من الشيوخ المعتبرين إلى جماعة من العلماء الماضين، و انا أذكر لفظ محمد بن يعقوب الكليني رضي اللّٰه عنه و عنهم أجمعين، فقال بإسناده في كتاب الصوم من كتاب الكافي إلى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك، و عدّ أشياء غير هذا، و قال:

لا يكون يوم صومك كيوم فطرك. (1)

و بإسناد محمد بن يعقوب في كتابه إلى جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: انّ الصيام ليس من الطّعام و الشراب وحده، ثمّ قال: قالت مريم «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً» (2) أي صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم و غضّوا أبصاركم، و لا تنازعوا و لا تحاسدوا، قال: و سمع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) امرأة تسبّ جارية لها و هي صائمة، فدعا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) بطعام فقال: كلي، فقالت: إنِّي صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك، انّ الصوم ليس من الطّعام و الشراب.

قال: و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك و بصرك من الحرام و القبيح، و دع المراء و أذى الخادم، و ليكن عليك و قار الصّيام، و لا تجعل يوم صومك يوم فطرك. (3)

و رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: انّ الكذبة ليفطر الصيام، و النّظرة بعد النظرة و الظلم كلّه، قليلة و كثيره. (4)

____________

(1) عنه البحار 97: 351، أورده الكليني في الكافي 4: 87، رواه الصدوق في الفقيه 2: 109، و الشيخ في التهذيب 4: 194، و المفيد في المقنعة: 49، عنهم الوسائل 10: 161. رواه في البحار 96: 292 عن كتاب حسين بن سعيد.

(2) مريم: 26.

(3) عنه البحار 97: 351 رواه الشيخ في مصباح المتهجّد 2: 627، و الكليني في الكافي 4: 87، ذكر صدره الشيخ في أماليه، عنه البحار 96: 294 عن كتاب حسين بن سعيد.

(4) عنه الوسائل 10: 34، 10: 165، البحار 97: 351.

196

و

من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي (رحمه اللّه) بإسناده إلى عثمان بن عيسى، عن محمّد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: ليس الصّيام من الطّعام و الشّراب أن لا يأكل الإنسان و لا يشرب فقط، و لكن إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك و بطنك و فرجك، و احفظ يدك و فرجك، و أكثر السّكوت الّا من خير، و ارفق بخادمك. (1)

و من كتاب النهدي بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): أيسر ما افترض اللّٰه على الصائم في صيامه ترك الطعام و الشراب. (2)

أقول: فانظر إلى قول النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّ أيسر واجبات الصّوم ترك المطعوم و المشروب، و أنت تقول: أهمّه ترك ذلك، ففارقت سبيل علّام الغيوب.

أقول: و الاخبار كثيرة في هذا الباب، فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا انّ صوم الجوارح و صونها عن السّيّئات من جملة المهمّات ان يراعوا جوارحهم مراعاة الرّاعي الشفيق على رعيّته، و ان يحفظوها من كلّ ما يفطرها، و يخرجها عن قبول عبادته، و الّا فليعلم من كان عارفا بشروط كمال الصيام و يرضى لنفسه بالإهمال، انّه مستخفّ بصومه و مخاطر بما يتعب فيه من الأعمال.

و ليكن على خاطره ان بسقم الغفلة و الذنوب يطوف حول أعماله، و يحاول أن يحول بينه و بين مالك إقباله، فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات، و قلبه قد أفطر بالخيانات و الغفلات، و لسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة، أو بمعونة ظالم أو بكذب أو تعمّد إثم، و بما لا يليق بالمراقبات، و عينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحلّ عليه، أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الّذي يتواصل إحسانه إليه.

و سمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الإصغاء إليه، و يده قد أفطرت باستعمالها فيما لم تخلق لأجله، و قدمه قد أفطرت بالسعي بما لا يقرّبه إلى مولاه و الدخول تحت ظلّه، و هو

____________

(1) عنه الوسائل 10: 165، البحار 97: 352.

(2) عنه الوسائل 10: 365، 10: 165، رواه المفيد في المقنعة: 50، عنه الوسائل 10: 164.

197

مع هذا لا يرى إفطار جوارحه و تلف مصالحه و اشتهاره عند اللّٰه جلّ جلاله و عند خاصّته بفضائحه.

فليحذر عبد من مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه، و نفعه عائد إلى العبد في دنياه و آخرته، فيخون في أكثر الشّغل الذي نفذ فيه و سيّده ينظر إليه، و هو يعلم انّه مطّلع عليه و على سوء مساعيه.

فصل (4) فيما نذكره من صلاة للسّلامة في الشهر من حوادث الأزمان، و صلاة أوّل يوم من شهر رمضان، للحفظ في السنة كلّها من محذور الأزمان

اعلم أنّا قدّمنا في كتاب عمل السنة صلاة ركعتين في أوّل كلّ شهر، يقرء في الأولى منهما الحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاثين مرّة، و في الثانية الحمد مرة و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» ثلاثين مرة، و يتصدّق معها بشيء من الصّدقات، فتكون دافعة لما في الشّهر جميعه من المحذورات (1).

و نحن الآن ذاكرون لها مرّة أخرى، لأنَّ أوّل السّنة أحقّ بالاستظهار في دفع المخوفات بالصّلوات و الدعوات.

رويناها بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن بن الوليد قال: أخبرنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الوشاء قال: كان أبو جعفر (عليه السلام)، إذا دخل شهر جديد يصلّي أوّل يوم منه ركعتين، يقرء لكلّ يوم منه إلى آخره «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» في الركعة الأولى، و في الركعة الثّانية «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، و يتصدّق بما يتسهّل، فيشتري به سلامة ذلك الشّهر كلّه. (2)

و من ذلك ركعتان أخريان تدفع عن العبد إخطار السّنة كلّها إلى مثل ذلك الأوان.

____________

(1) رواه السيد في الدروع الواقية: 5.

(2) عنه البحار 97: 353 رواه الشيخ في مصباح المتهجد: 523، و الراوندي في دعواته: 106، عنهما البحار 91: 381، أورده السيد في الدروع الواقية: 5 عنه المستدرك 1: 470، الوسائل 5: 286.

198

رواها محمّد بن أبي قرّة في كتابه في عمل أول يوم من شهر رمضان عن العالم (صلوات اللّه عليه) انّه قال: من صلّى عند دخول شهر رمضان ركعتين تطوّعا، قرأ في أولاهما أمّ الكتاب و «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً»، و الأخرى ما أحبّ، دفع اللّٰه تعالى عنه سوء سنته، و لم يزل في حرز اللّٰه تعالى إلى مثلها من قابل (1).

فصل (5) فيما نذكره من الدعاء أوّل يوم من شهر رمضان خاصّة

فمن ذلك ما رويته عن والدي (قدس اللّٰه روحه) و نوّر ضريحه، فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن بطّة (رحمه اللّه)، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي جدّ والدي من قبل امّه، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان تغمّدهم اللّٰه جلّ جلاله جميعا بالرضوان.

و أخبرني أيضا والدي (قدس اللّٰه روحه)، عن شيخه الفقيه علي بن محمّد المدائني، عن سعيد بن هبة اللّٰه الرّاوندي، عن علي بن عبد الصّمد النّيشابوري، عن الدوريستي، عن المفيد أيضا بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة.

قال: إذا طلع الفجر أوّل يوم من شهر رمضان فادع و قل:

اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَ قَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَ أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ وَ تَقَبَّلْهُ عَنَّا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْهُ لَنا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

أقول: و وجدت أدعية ذكرت في أوّل يوم منه، و هي لدخول الشهر، في روايتها انّه أوّل السنة، و قد ذكرتها في أدعية أوّل ليلة، لأنّها وقت دخول الشهر و أوّل السنة، و ان

____________

(1) عنه الوسائل 8: 41، البحار 97، 362.

199

شئت فادع بها أوّل ليلة منه و أوّل يوم منه، استظهارا للافعال الحسنة.

فصل (6) فيما نذكره من الأدعية و التسبيح و الصّلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) المتكرّرة كلّ يوم من شهر رمضان

اعلم انّنا نبدأ بذكر الدّعاء المشهور، بعد ان ننبّه على بعض ما فيه من الأمور، و قد كان ينبغي البدأة بمدح اللّٰه و تعظيمه بالتسبيح، ثمّ بتعظيم النَّبيّ و الأئمّة عليه و (عليهم السلام)، لكن وجدنا الدّعاء في المصباح الكبير قبل التّسبيح و الصّلاة عليهم، فجوّزنا ان تكون الرّواية اقتضت ذلك التّرتيب، فعملنا عليه، فنقول:

انّ هذا الدعاء في كلّ يوم منّ الشّهر يأتي فيه: «إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها.»

و الظّاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الإماميّة أنّ اللّيلة الّتي تنزّل الملائكة و الرّوح فيها ليلة القدر، و انّها إحدى الثّلاث ليال: أمّا ليلة تسع عشرة منه أو ليلة إحدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين، و ما عرفت انّ أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون ليلة القدر في كلّ ليلة من الشّهر، و خاصّة اللّيالي المزدوجات، مثل اللَّيلة الثَّانية و الرّابعة و السّادسة و أمثالها.

و وجدت عمل المخالفين أيضا على انّ ليلة القدر في بعض اللَّيالي المفردات، و قد قدّمنا قول الطّوسي انّها في مفردات العشر الآخر بلا خلاف.

أقول: فينبغي تأويل ظاهر الدّعاء: ان كان يمكن، امَّا بأن يقال:

لعلّ المراد من إطلاق لفظ: إنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، إنزال الملائكة و الرّوح فيها غير ليلة القدر بأمر يختصّ كلّ ليلة.

أو لعلّ المراد بنزول الملائكة و الرّوح فيها في ظاهر إطلاق هذا اللفظ في كلّ ليلة ان يكون نزول الملائكة في كلّ ليلة إلى موضع خاصّ من معارج الملإ الأعلى.

أو لعلّ المراد إظهار من يروي هذا الدّعاء عنه (عليه السلام) انّه ما يعرف ليلة القدر

200

تقيّة و لمصالح دينيّة، أو لغير ذلك من التأويلات المرضيّة.

و قد تقدّم ذكرنا انّهم (عليهم السلام) عارفون بليلة القدر و روايات و تأويلات كافية في هذا الأمر.

أقول: و ان كان المراد بهذا إنزال الملائكة و الروح فيها ليلة القدر خاصّة، فينبغي لمن يعتقد انّ ليلة القدر إحدى الثلاث ليال الّتي ذكرناها، الّا يقول في كلّ يوم من الشّهر هذا اللفظ، بل يقول ما معناه:

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ انَّنِي أَبْقى إِلىٰ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَافْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا مِنَ الدُّعاءِ الْمَذْكُورِ، وَ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ انَّنِي لٰا أَبْقى فَابْقِنِي إِلىٰ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ارْزُقْنِي فِيها كَذا وَ كَذا.

و ان يطلق اللّفظ المذكور في الدّعاء يوم ثامن عشر و يوم عشرين منه و يوم اثنين و عشرين، لتجويز ان يكون كلّ ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر، ليكون الدّعاء موافقا لعقيدته و مناسبا لإرادته.

أقول: و ان كان الدّاعي بهذا الدّعاء ممّن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كلّ ليلة مفردة من الشهر، أو في المفردات من النّصف الآخر، أو من العشر الآخر، فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ الّتي يقول فيها: وَ إِنْ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها، عَلىٰ الأوقات الّتي يعتقد جواز ليلة القدر فيها، لئلّا يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده و بين لفظه بغير مراده.

أقول: و كذا قد تضمّن هذا الدّعاء و كثير من أدعية شهر رمضان طلب الحجّ، فلا ينبغي أن يذكر الدّعاء بالحجّ إلّا من يريده، و امّا من لا يريد الحجّ أصلا، و لو تمكّن منه، فانّ طلبه لما لا يريده و لا يريد أن يوفّق له، يكون دعاؤه غلطا منه، و كالمستهزئ الّذي يحتاج إلى طلب العفو عنه، بل يقول:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي ما تَرْزُقُ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرامِ مِنَ الإِنْعامِ وَ الإِكْرامِ.

أقول: و لقد سمعت من يدعو بهذا الدّعاء على إطلاقه في طلب ليلة القدر من أوّل يوم من الشهر إلى آخر يوم منه و يقول في آخر يوم، و هو يوم الثلاثين: وَ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها.

201

و ما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان، بل هو مستقبل ليلة العيد، و ما يعتقد انّ ليلة العيد تنزّل الملائكة و الرّوح فيها، و انّما يتلو هذه الألفاظ بالغفلة عن المراد بها و القصد لها، و لسان حال عقله كالمتعجّب منه، و لا يؤمن أن يكون اللّه جلّ جلاله معرضا عنه، لتهوينه باللّه جلَّ جلاله في خطابه بالمحال، و مجالسته للّه جلّ جلاله بالإهمال.

أقول: و ربّما يطلب في هذا الشهر في الدّعوات ما كان الدّاعون قبله يطلبونه، و هو لا يطلب حقيقة ما كانوا يطلبونه و يريدونه، مثل قوله: «وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ».

و قد كان من جملة الخير الّذي أدخلهم اللّه جلَّ جلاله فيه الامتحان بالقتل و الحبوس و الاصطلام و سبي الحرم و قتل الأولاد، و احتمال أذى في كثير من أذى الأنام، و أنت أيّها الدّاعي لا تريد أن تبتلى منه بشيء أصلا.

و من جملة الخير الّذي أدخلهم فيه الإمامة، و أنت تعلم أنّك لا ترى نفسك لطلب ذلك أهلا.

فليكن دعاؤك في هذه الأمور مشروطا بما يناسب حالك، و لا تطلق بقلبك و لفظك ظاهر معاني اللّفظ المذكور، مثل أن تطلب في الدعاء القتل في سبل المراضي الإلهيّة، و أنت ما تريد نجاح هذا المطلوب بالكليّة.

فليكن مطلوبك منه ان يعطيك ما يعطى من قتل في ذلك السّبيل الشّريف من أهل القوّة و المعرفة بذلك التّشريف، و إن لم يكن محاربا في اللّٰه و لا مجاهدا، بل بفضل اللّٰه المالك اللطيف.

و مثل أن يطلب في الدّعاء أن يجعل رزقه قوت يوم بيوم، و يعني ما يمسك رمقه أو يشبعه و عياله، و هو لا يرضى بإجابته إلى هذا المقدار، و لو أجابه اللّٰه جلّ جلاله، كان قد استعاد منه كثيرا ممّا في يديه من زيادة اليسار.

فليكن قصدك في أمثال هذه الدّعوات موافقا لما يقتضيه حالك من صواب الإرادات، و احذر أن تكون لاعبا و مستهزئا و غافلا في الدعوات.

202

أقول: و ها نحن ذاكرون ما وعدنا به من الدّعاء كلّ يوم من شهر رمضان:

و هو ممّا

رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي، و من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي بإسنادهما إلى مولانا علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما)، انّه كان يدعو به، و انّ مولانا محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) كان أيضا يدعو به كلّ يوم من شهر رمضان، و في بعض الرّوايات زيادة و نقصان، و هذا لفظ بعضها:

اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الفُرْقانِ، وَ هٰذا شَهْرُ الصِّيامِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْقِيامِ، وَ هٰذا شَهْرُ الإِنابَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ هٰذا شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1)، وَ سَلِّمْهُ لِي وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْنِي فِيهِ، وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِطاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيائِكَ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، وَ فَرِّغْنِي فِيهِ لِعِبادَتِكَ وَ دُعائِكَ، وَ تِلاوَةِ كِتابِكَ، وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ الْبَرَكَةَ، وَ أَحْرِزْ لِي فِيهِ التَّوْبَةَ، وَ أَحْسِنْ لِي فِيهِ الْعاقِبَةَ (2)، وَ أَصِحَّ فِيهِ بَدَنِي، وَ أَوْسِعْ لِي فِيهِ رِزْقِي، وَ اكْفِنِي فِيهِ ما أَهَمَّنِي، وَ اسْتَجِبْ فِيهِ دُعائِي، وَ بَلِّغْنِي فِيهِ رَجائِي.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي فِيهِ النُّعاسَ وَ الْكَسَلَ، وَ السَّأمَةَ وَ الْفَتْرَةَ (3) وَ الْقَسْوَةَ، وَ الْغَفْلَةَ وَ الْغِرَّةَ (4).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ جَنِّبْنِي فِيهِ الْعِلَلَ وَ الْأَسْقامَ، وَ الْهُمُومَ وَ الْأَحْزانَ، وَ الْأَعْراضَ وَ الْأَمْراضَ، وَ الْخَطايا وَ الذُّنُوبَ، وَ اصْرِفْ عَنِّي فِيهِ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ، وَ الْجَهْدَ (5) وَ الْبَلٰاءَ، وَ التَّعَبَ وَ العَناءَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

____________

(1) في الصحيفة زيادة: و أعنِّي على صيامه و قيامه.

(2) العافية (خ ل).

(3) الفترة: الضعف.

(4) الغرّة: الغفلة.

(5) الجهد و الجهد: الطاقة و المشقّة.

203

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعِذْنِي فِيهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ هَمْزِهِ (1) وَ لَمْزِهِ (2)، وَ نَفْثِهِ (3) وَ نَفْخِهِ، وَ وَسْواسِهِ وَ تَثْبِيطِهِ (4)، وَ بَطْشِهِ وَ كَيْدِهِ وَ مَكْرِهِ، وَ حِيَلِهِ وَ حَبائِلِهِ وَ خُدَعِهِ، وَ أَمانِيِّهِ وَ غُرُورِهِ وَ فِتْنَتِهِ، وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، وَ أَعْوانِهِ وَ شَرَكِهِ (5)، وَ أَتْباعِهِ وَ إِخْوانِهِ، وَ أَحْزابِهِ وَ أَشْياعِهِ وَ أَوْلِيائِهِ وَ شُرَكائِهِ، وَ جَمِيعِ مَكائِدِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي تَمامَ صِيامِهِ وَ بُلُوغَ الْأَمَلِ فِيهِ وَ فِي قِيامِهِ، وَ اسْتِكْمالِ ما يُرْضِيكَ عَنِّي فِيهِ، وَ أَعْطِنِي صَبْراً وَ إِيماناً وَ يَقِيناً وَ احْتِساباً، ثُمَّ تَقَبَّلْ ذٰلِكَ مِنِّي بِالأَضْعافِ الْكَثِيرَةِ وَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ، آمِينَ رَبَّ (6) العالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنا فِيهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ، وَ الاجْتِهادَ وَ الْقُوَّةَ، وَ النِّشاطَ وَ الإِنابَةَ، وَ التَّوْفِيقَ وَ التَّوْبَةَ، وَ الْقُرْبَةَ وَ الْخَيْرَ الْمَقْبُولَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الرَّهْبَةَ، وَ التَّضَرُّعَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرِّقَّةَ، وَ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ وَ صِدْقَ اللِّسانِ، وَ الْوَجَلَ مِنْكَ، وَ الرَّجاءَ لَكَ وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ، وَ الثِّقَةَ بِكَ، وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، مَعَ صالِحِ الْقَوْلِ، وَ مَقْبُولِ السَّعْيِ، وَ مَرْفُوعِ الْعَمَلِ، وَ مُسْتَجابِ الدَّعْوَةِ.

وَ لٰا تَحُلْ (7) بَيْنِي وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذٰلِكَ بِعَرَضِ وَ لٰا مَرَضٍ، وَ لٰا هَمٍّ وَ لٰا سُقْمٍ وَ لٰا غَفْلَةٍ وَ لٰا نِسْيانٍ، بَلْ بِالتَّعاهُدِ وَ التَّحَفُّظِ فِيكَ وَ لَكَ، وَ الرِّعاٰيَةِ لِحَقِّكَ، وَ الْوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْسِمْ لِي فِيهِ أَفْضَلَ ما تَقْسِمُهُ لِعِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ أَعْطِنِي فِيهِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَوْلِياءَكَ الْمُقَرَّبِينَ، مِنَ

____________

(1) همزات الشياطين: خطراته التي تخطر بقلب الإنسان.

(2) اللمز: الإشارة بالعين و نحوه.

(3) نفثه: ما يلقيه في القلب.

(4) تثبيطه: اعاقته.

(5) الشرك- بالتحريك- حبالة الصياد.

(6) يا رب (خ ل).

(7) لا تحل: لا تمنع.

204

الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ التَّحَنُّنِ (1) وَ الإِجابَةِ، وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ الدَّائِمَةِ، وَ الْعافِيَةِ وَ الْمُعافاةِ، وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ خَيْرِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ دُعائِي فِيهِ إِلَيْكَ واصِلًا، وَ رَحْمَتَكَ وَ خَيْرَكَ إِلَيَّ فِيهِ نازِلًا، وَ عَمَلِي فِيهِ مَقْبُولًا، وَ سَعْيِي فِيهِ مَشْكُوراً، وَ ذَنْبِي فِيهِ مَغْفُوراً، حَتّىٰ يَكُونَ نَصِيبِي فِيهِ الْأَكْثَرَ (2)، وَ حَظِّي فِيهِ الْأَوْفَرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ حالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْها أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَ أَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَ ارْزُقْنِي فِيها أَفْضَلَ ما رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيَّاها وَ أَكْرَمْتَهُ بِها، وَ اجْعَلْنِي فِيها مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وَ سُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَعْرِفَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هٰذا الْجِدَّ وَ الاجْتِهادَ، وَ الْقُوَّةَ وَ النِّشاطَ، وَ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

اللَّهُمَّ رَبِّ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ (3)، وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، وَ ما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ رَبَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ، وَ رَبَّ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ، وَ رَبَّ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).

وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ، لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً، تَرْضىٰ بِها عَنِّي، رِضى لٰا تَسْخَطُ عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَ رَغْبَتِي، وَ امْنِيَّتِي وَ إِرادَتِي وَ صَرَفْتَ عَنِّي ما أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ، وَ أَخافُ عَلىٰ نَفْسِي وَ ما لٰا أَخافُ، وَ عَنْ أَهْلِي

____________

(1) التحنن: الترحم.

(2) الأكبر (خ ل).

(3) الليالي العشر (خ ل).

205

وَ مالِي وَ إِخْوانِي وَ ذُرِّيَّتِي.

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آوِناٰ تائِبِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنا مُتَعَوِّذِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنا مُسْتَجِيرِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنا مُسْتَسْلِمِينَ (1)، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَخْذُلْنا راهِبِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آمِنَّا راغِبِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شَفِّعْنا سائِلِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي (2) وَ أَنَا عَبْدُكَ، وَ أَحَقُّ مَنْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ، وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَ جُوداً.

يا مَوْضِعَ شَكْوَى السَّائِلِينَ، وَ يا مُنْتَهىٰ حاجَةِ الرَّاغِبِينَ، وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يا مَلْجَأَ الْهارِبِينَ، وَ يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَ يا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا فارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ، وَ يا كاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ.

يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3)، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي وَ إِسائَتِي، وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي، وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لٰا يَمْلِكُها غَيْرُكَ، وَ اعْفُ عَنِّي، وَ اغْفِرْ لِي كُلَّما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ وَ وَلَدِي وَ قَرابَتِي (4) وَ أَهْلِ حُزانَتِي (5)، وَ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، فَانَّ ذٰلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ، وَ أَنْتَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ.

____________

(1) مسلمين (خ ل).

(2) انك أنت ربي (خ ل).

(3) و يا اللّٰه المكنون من كلّ عين، المرتدي بالكبرياء صل (خ ل).

(4) قراباتي (خ ل).

(5) الحزانة: عيال الرجل، تتحزّن بأمرهم.

206

فَلٰا تُخَيِّبْنِي يا سَيِّدِي، وَ لٰا تَرُدَّ (1) دُعائِي، وَ لٰا تَرُدَّ يَدِي إِلىٰ نَحْرِي، حَتّىٰ تَفْعَلَ ذٰلِكَ بِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ وَ تَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ نَحْنُ إِلَيْكَ راغِبُونَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةٌ، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيماناً لٰا يَشُوبُهُ (2) شَكٌّ، وَ رضِي بِما قَسَمْتَ لِي.

وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3)، وَ أَخِّرْنِي إِلىٰ ذٰلِكَ، وَ ارْزُقْنِي فِيها ذِكْرَكَ، وَ شُكْرَكَ وَ طاعَتَكَ وَ حُسْنَ عِبادَتِكَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضِلِ صَلَواتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، اغْضِبِ الْيَوْمَ لِمُحَمَّدٍ وَ لأَبْرارِ عِتْرَتِهِ وَ اقْتُلْ أَعْداءَهُمْ بَدَداً (4)، وَ أَحْصِهِمْ عَدَداً، وَ لٰا تَدَعْ عَلىٰ ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً، وَ لٰا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً.

يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ، يا خَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، وَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغافِلِ، وَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ.

أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ وَ ناصِرُ مُحَمَّدٍ وَ مُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ،

____________

(1) لا تغل (خ ل).

(2) لا يشوبه: لا يخالطه.

(3) آله (خ ل).

(4) بددا: متفرّقين.

207

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَنْصُرَ خَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ، وَ الْقائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِياءِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، اعْطِفْ (1) عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ.

يا لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ بِحَقِّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ (2)، وَ اجْعَلْ عاقِبَةَ أَمْرِي إِلىٰ غُفْرانِكَ وَ رَحْمَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ كَذٰلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يا سَيِّدِي بِاللُّطْفِ (3)، بَلىٰ إِنَّكَ لَطِيفٌ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ الْطُفْ لِي إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا، وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِقَضاءِ (4) حَوائِجِي لِلٰاخِرَةِ وَ الدُّنْيا.

[ثمَّ قل: أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ] (5).

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً، رَبِّ (6) اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي إِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- تقولها ثلاثا.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْحَكِيمُ الْعَظِيمُ، الْغافِرُ لِلذَّنْبِ الْعَظِيمِ، وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- تقولها ثلاثا.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ

____________

(1) عطف يعطف: مال و عليه أشفق.

(2) في البحار: وجيها في الدنيا و الآخرة.

(3) باللطيف (خ ل).

(4) بجميع (خ ل).

(5) من البحار و بلد الأَمين.

(6) اللهم (خ ل).

208

الْحَكِيمِ الْمَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعْ رِزْقِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي وَ دَيْنِي آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَرِسُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً (1).

و من العمل في كلّ يوم من شهر رمضان التسبيح:

رويناه بإسنادنا إلى أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال: أخبرنا أبو عبد اللّٰه يحيى بن زكريا ابن شيبان العلّاف في كتابه، سنة خمس و ستّين و مائتين، قال:

أخبرنا أبو الحسن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه و حسين بن أبي العلاء الزّيدجي، جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: تسبّح في كلّ يوم من شهر رمضان- و نذكر فيه زيادة من رواية جدِّي أبي جعفر الطوسي-:

الأوّل: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ، يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَ يَسْمَعُ ما فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ يَسْمَعُ الْأَنِينَ

____________

(1) عنه البحار 98: 101- 105، أورده الشيخ في التهذيب 3: 111 ، و في مصباحه 2: 610، عنه الكفعمي في مصباحه: 618، بلد الأمين: 223، رواه مختصرا الكليني في الكافي 4: 76، و الصدوق في الفقيه 2: 65، عنهما الوسائل 10: 326، ذكره في الصحيفة السجادية الجامعة، الدعاء 117.

209

وَ الشَّكْوىٰ، وَ يَسْمَعُ السِّرَّ وَ أَخْفى، وَ يَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ (1) وَ لٰا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ.

الثاني: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الْبَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ، يَبْصُرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَ يَبْصُرُ ما فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكَ الْأَبْصارَ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

وَ لٰا تَغْشىٰ بَصَرَهُ الظُّلْمَةُ، وَ لٰا يُسْتَتَرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ، وَ لٰا يُوارِي مِنْهُ جِدارٌ، وَ لٰا يَغِيبُ عَنْهُ (2) بَرٌّ وَ لٰا بَحْرٌ، وَ لٰا يُكِنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَ لٰا قَلْبٌ ما فِيهِ، وَ لٰا جَنْبٌ ما فِي قَلْبِهِ، وَ لٰا يُسْتَتَرُ مِنْهُ صَغِيرٌ وَ لٰا كَبِيرٌ، وَ لٰا يَسْتَخْفى مِنْهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّماءِ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

الثالث: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرُ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ، وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَ يُنَزِّلُ الْماءَ مِنَ السَّماءِ بِكَلِماتِهِ، وَ يُنْبتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ بِعِلْمِهِ (3)، سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذي لٰا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي

____________

(1) و يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور (خ ل).

(2) منه (خ ل).

(3) و يسقط الورق بعلمه (خ ل).

210

الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّماءِ، وَ لٰا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.

الرابع: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ (1) الْأَرْحامُ، وَ ما تَزْدادُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ، عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ، لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَ يَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ تَقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما يَشاءُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمَّىٰ.

الخامس: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ مالِكِ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ، وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

السّادس: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ

____________

(1) الغيض: السقط الذي لم يتمّ خلقه.

211

وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ، وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبينٌ.

السابع: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يُحْصِي مِدْحَتَهُ الْقائِلُونَ، وَ لٰا يَجْزِي بِآلائِهِ الشَّاكِرُونَ الْعابِدُونَ، وَ هُوَ كَما قالَ وَ فَوْقَ ما نَقُولُ، وَ اللّٰهُ سُبْحانَهُ كَما أَثْنى عَلىٰ نَفْسِهِ، وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضُ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الثامن: سُبْحانَ اللّٰهِ بارئِ النَّسَمَ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها، وَ لٰا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها عَمَّا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها، وَ لٰا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها، وَ لٰا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ خَلْقُ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ، وَ لٰا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ، وَ لٰا يُساوِيه شَيْءٌ، وَ لٰا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).

____________

(1) العليم (خ ل).

212

التاسع: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ فاطِرِ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ، جاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا اولِي أَجْنِحَةً، مَثْنًى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ما يَفْتَحُ اللّٰهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَها، وَ ما يُمْسِكَ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

العاشر: سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّمٰواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ، وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ، وَ لٰا أَدْنى مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَما كانُوا، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ، إِنَّ اللّٰه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، سُبْحانَ الَّذِي (1) بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحاتِ (2).

الصَّلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في كلِّ يوم من شهر رمضان:

إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، لَبَّيْكَ يا رَبِّ وَ سَعَدَيْكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ

____________

(1) أنت الذي (خ ل)، و في البحار: الحمد للّٰه الذي.

(2) عنه البحار 98: 105- 108، رواه الشيخ في مصباح المتهجّد 2: 616- 620.

213

حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما سَلَّمْتَ عَلىٰ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما مَنَنْتَ عَلىٰ مُوسىٰ وَ هٰرُونَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما هَدَيْتَنا بِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الٰاخِرُونَ.

عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَرَفَتْ عَيْنٌ أَوْ بَرَقَتْ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلامُ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلامُ كُلَّما سَبَّحَ اللّٰهُ مَلَكٌ أَوْ قَدَّسَهُ.

السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ، السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، (1) اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ، وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرامِ، أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ وَ آلَهُ (2) عَنَّا السَّلامَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ الْبَهاءِ وَ النَّضْرَةِ، وَ السُّرُورِ وَ الْكَرامَةِ، وَ الْغِبْطَةِ وَ الْوَسِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ، وَ الْمَقامِ وَ الشَّرَفِ، وَ الرِّفْعَةِ وَ الشَّفاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ فَوْقَ (3) ما تُعْطِي الْخَلٰائِقَ مِنَ الْخَيْرِ أَضْعافاً (4) كَثِيرَةً لٰا يُحْصِيها غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (5) أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ، وَ أَزْكَى وَ أَنْمىٰ، وَ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ (6) وَ الآخِرِينَ، وَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) السلام على محمد و آله و رحمة اللّٰه و بركاته (خ ل).

(2) و أهل بيته عنّا أفضل التحيّة و السّلام (خ ل).

(3) أفضل (خ ل).

(4) أضعافا مضاعفة (خ ل).

(5) آله (خ ل).

(6) على الأولين (خ ل).

214

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (1)، وَ والِ مَنْ والٰاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (2)، وَ الْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِمامَيِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُما، وَ عادِ مَنْ عاداهُما، وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِما.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ ضاعِفِ الْعَذابَ (3) عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (4)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (5).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (6)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ وَ والِ مَنْ والٰاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (7).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (8)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (9).

____________

(1) و وصيّ رسول ربّ العالمين (خ ل).

(2) عليه و آله السلام (خ ل)، و وال من والاها و عاد من عاداها و ضاعف العذاب على من ظلمها (خ ل).

(3) في مصباح المتهجد في جميع المواضع: ضاعف العذاب على من ظلمه.

(4) و هو الوليد (خ ل).

(5) و هو إبراهيم بن الوليد (خ ل).

(6) و هو المنصور (خ ل).

(7) و هو الرشيد (خ ل).

(8) و هو المأمون (خ ل).

(9) و هو المعتصم (خ ل).

215

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (1)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ ضاعِفِ الْعَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (2).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمامِ الْمُسْلِمِينَ، وَ والِ مَنْ والٰاهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الطَّاهِرِ وَ الْقاسِمِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ رُقَيَّةَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ، وَ الْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ (3) وَ الْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ ذُرِيَّةِ نَبِيِّكَ (4).

اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، اللَّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنْ عَدَدِهِمْ وَ مَدَدِهِمْ (5) وَ أَنْصارِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِي السِّرِّ وَ الْعَلٰانِيَةِ.

اللَّهُمَّ اطْلُب بِذَحْلِهِمْ (6) وَ وِتْرِهِمْ (7) وَ دِمائِهِمْ، وَ كُفَّ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَأْسَ كُلِّ باغٍ وَ طاغٍ وَ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا.

و تقول:

يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَ يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَ يا غايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، وَ الْمُؤْمِنُ رَوْعَتِي، وَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) و هو المتوكل (خ ل).

(2) و هو المعتمد أو المعتضد برواية ابن بابويه القمي (خ ل).

(3) اللهم صلّ على رقيّة و أم كلثوم بنتي نبيك و العن من آذى نبيّك فيهما (خ ل).

(4) صل على الخيرة من ذرية نبيك (خ ل).

(5) أشياعهم (خ ل).

(6) الذحل: الثأر.

(7) الوتر: الجناية.

216

و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لٰا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَ لِرَحْمَةٍ لٰا تُنالُ إِلَّا بِكَ، وَ لِكَرْبٍ لٰا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ، وَ لِرَغْبَةٍ لٰا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ، وَ لِحاجَةٍ لٰا يَقْضِيها إِلَّا أَنْتَ (1).

اللَّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَذِنْتَ لِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ، وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الإِجابَةُ لِي فِيما دَعَوْتُكَ وَ عَوائِدُ الإِفْضالِ فِيما رَجَوْتُكَ، وَ النَّجاةُ مِمَّا فَزِعْتُ إِلَيْكَ فِيهِ، فَانْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَانَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَ تَسَعَنِي، وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ للإِجابَةِ أَهْلًا فَأَنْتَ أَهْلُ الْفَضْلِ، وَ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ.

يا إِلٰهِي يا كَرِيمُ، أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ هَمِّي، وَ تَكْشِفَ كَرْبِي وَ غَمِّي، وَ تَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ تَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ (2)، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (3).

دعاء آخر في كلّ يوم منه:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عامٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطاياكَ بِأَهْنَئِها وَ كُلُّ عَطاياكَ هَنِيئَةٌ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطاياكَ كُلِّها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَ كُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا اللّٰهُ.

وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُرْتَضىٰ، وَ رَسُولِكَ الْمُصْطَفىٰ، وَ أَمِينِكَ

____________

(1) لا تقضي دونك (خ ل).

(2) فضلك الواسع (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 108- 111، رواه الشيخ في مصباح المتهجّد 2: 620- 624.

217

وَ نَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ، وَ نَجِيبِكَ مِنْ عِبادِكَ وَ نَبِيِّكَ، وَ مَنْ جاءَ بِالصِّدْقِ مِنْ عِنْدِكَ، وَ حَبِيبِكَ الْمُفَضَّلِ عَلىٰ رُسُلِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنَ الْعالَمِينَ، الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّراجِ الْمُنِيرُ، وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَبْرارِ الطَّاهِرِينَ.

وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ، وَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ، وَ عَلىٰ رُسُلِكَ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِوَحْيِكَ، وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ بِرِسالاتِكَ، وَ عَلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِكَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ (1) الرَّاشِدِينَ، وَ أَوْلِيائِكَ الْمُطَهَّرِينَ.

وَ عَلىٰ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَ رِضْوانَ خازِنِ الْجَنانِ وَ مالِكٍ خازِنِ النيرانِ (2)، وَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبِينَ (3)، وَ عَلىٰ الْمَلَكَيْنِ الْحافِظَيْنِ عَلَيَّ، بِالصَّلاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِها عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمٰواتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ، صَلٰاةً طَيِّبَةً كَثِيرَةً، زاكِيَةً مُبارَكَةً، نامِيَةً ظاهِرَةً باطِنَةً، شَرِيفةً فاضِلَةً تُبَيِّنُ بِها فَضْلَهُمْ عَلىٰ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ، (4) وَ اجْزِهِ عَنَّا خَيْرَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ (5) زُلْفَةً، وَ مَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً، وَ مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً، وَ مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلًا، وَ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً، وَ اجْعَلْهُ أَوَّلَ شافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ، وَ أَوَّلَ قائِلٍ وَ أَنْجَحَ سائِلٍ، وَ ابْعَثْهُ الْمَقامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الآخِرُونَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) الهداة (خ ل).

(2) النار (خ ل).

(3) و على الملائكة المقربين (خ ل).

(4) و الدرجة الرفيعة (خ ل).

(5) الزّلفة: القربى و المنزلة.

218

وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي، وَ تَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي، وَ تُنْجِحَ طَلِبَتِي، وَ تَقْضِيَ حاجَتِي، وَ تُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي، وَ تُقِيلَ عَثْرَتِي، وَ تَقْبَلَ مِنِّي، وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي، وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي، وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ، وَ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي، وَ تَرْحَمَنِي وَ لٰا تُعَذِّبْنِي، وَ تُعافِيَنِي وَ لٰا تَبْتَلِيَنِي.

وَ تَرْزُقَنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مِنْ أَطْيَبِ رِزْقِكَ وَ أَوْسَعِهِ، وَ لٰا تَحْرِمْنِي جَنَّتَكَ (1) يا رَبِّ، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، وَ ضَعْ عَنِّي وِزْرِي، وَ لٰا تُحَمِّلْنِي ما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ يا مَوْلايَ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي (2)- تقولها ثلاثا، و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ، مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٌ، وَ غِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ، وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ، وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ (3).

و من ذلك دعاء آخر:

وجدناه في أدعية كلّ يوم من شهر رمضان بإسناد و ترغيب عظيم الشّأن، يذكر فيه أنّه من أسرار الدّعوات، و مضمون الإجابات، و هو:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثاً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَ كُلُّ بَهائِكَ بَهِيٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ.

____________

(1) خيرك (خ ل).

(2) يا كريم (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 111- 112، رواه الشيخ في مصباح المتهجّد 2: 624- 626.

219

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلٰالِكَ بِأَجَلِّهِ وَ كُلُّ جَلٰالِكَ جَلِيلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَ كُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثاً.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَ كُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَ كُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَ كُلُّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَ كُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَماٰلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها، وَ كُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماٰتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَ كُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأسْمائِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها وَ كُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَ كُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي (1) اسْتَطَلْتَ بِها عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَ كُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَ كُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بأَحَبِّها إِلَيْكَ وَ كُلُّ

____________

(1) في البحار: من قدرتك بالقدرة الّتي.

220

مَسائِلِكَ إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَ كُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَ كُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَ كُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَلٰائِكَ بِأَعْلاهُ وَ كُلُّ عَلٰائِكَ عالٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَلائِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَ كُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَعْجَبِها وَ كُلُّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عامٌّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنَئِهِ وَ كُلُّ عَطائِكَ هَنِيءٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَ كُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حَيْنَ أَدْعُوكَ، فَأَجِبْنِي يا اللّٰهُ، نَعَمْ دَعَوْتُكَ يا اللّٰهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشُّئُونِ وَ الْجَبَرُوتِ (1)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَأْنِكَ وَ جَبَرُوتِكَ كُلِّها.

____________

(1) اللهم إنّي أسألك بكل شأن و جبروت (خ ل).

221

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ بِهِ، فَأَجِبْنِي يا اللّٰهُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. و اذكر ما تريد.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ابْعَثْنِي عَلَى الْإيمانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (عليهما السلام)، وَ الايتِمامِ بِالأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِهِمْ، فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذٰلِكَ يا رَبِّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوانَكَ وَ الْجَنَّةَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ احْفَظْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَ مِنْ كُلِّ عُقُوبَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ بَلاءٍ، وَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ، نزلَتْ أَوْ تُنْزَلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ، وَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ فِي هٰذا الْيَوْمِ، وَ فِي هٰذا الشَّهْرِ، وَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْسِمْ لِي مِنْ كُلِّ سُرُورٍ، وَ مِنْ كُلِّ بَهْجَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ اسْتِقامَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ، وَ مِنْ كُلِّ عافِيَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ سَلٰامَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ كَرامَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ رِزْقٍ واسِعٍ حَلٰالٍ طَيِّبٍ، وَ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ مِنْ كُلِّ حَسَنَةٍ، نزلَتْ أَوْ تُنْزَلُ مِنَ السَّماءِ إِلَىٰ الْأَرْضِ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ، وَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ فِي هٰذا الْيَوْمِ، وَ فِي هٰذَا الشَّهْرِ، وَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ.

اللَّهُمَّ إِنْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ (1) وَجْهِي عِنْدَكَ، وَ حالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، أَوْ غَيَّرَتْ حالِي عِنْدَكَ، فَانِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ، وَ بِوَجْهِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ، وَ بِوَجْهِ وَلِيِّكَ عَلِيِّ الْمُرْتَضىٰ، وَ بِحَقِّ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ما وَلَدا، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ ما تَوالَدُوا، ذُنُوبَنا كُلَّها، صَغِيرَها

____________

(1) أخلق الثوب: بلى.

222

وَ كَبِيرَها، وَ أَنْ تَخْتِمَ لَنا بِالصَّالِحاتِ، وَ أَنْ تَقْضِيَ لَنَا الْحاجاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ، وَ صالِحَ الدُّعاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ، فَاسْتَجِبْ لَنا، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

و مدّ يديك و مل عنقك على منكبك الأيسر، و ابك أَو تباك، و قل:

يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ، بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ (1)، أَسْأَلُكَ بِبَهاءِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِجَلالِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِجَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِكَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِعِظَمِ (2) لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

أَسْأَلُكَ بِقَوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِشَرَفِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِعَلاءِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ- حتّى ينقطع النَّفس، أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي- تقول ذلك و أَنت مادٌّ يديك، مثن (3) عنقك على منكبك الأيسر، يا اللّٰهُ يا رَبَّاهُ- حتّى ينقطع النّفس.

يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ يا غِياثاهُ يا مَلْجَئاهُ، يا مُنْتَهىٰ غايَةَ رَغْبَتاهُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَسْأَلُكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجابَةٍ دَعاكَ بِها نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمانِ، وَ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتَهُ

____________

(1) في البحار زيادة: أسألك بلا إِله إلّا أَنت.

(2) بعظم (خ ل).

(3) ثنى الشيء: عطفه.

223

مِنْهُ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ اقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلىٰ رَبِّكَ وَ رَبِّي، وَ أُقَدِّمُكَ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، أَسْأَلُكَ بِكَ، فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، وَ بِعِتْرَتِهِ الْهادِيَةِ، وَ اقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَياتِكَ الَّتِي لٰا تَمُوتُ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لٰا يُطْفَأُ، وَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفىٰ، وَ رَسُولِكَ الْمُرْتَضىٰ، وَ أَمِينِكَ الْمُصْطَفىٰ وَ نَجِيبِكَ دُونَ خَلْقِكَ، وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ، النَّذِيرِ الْبَشِيرِ السِّراجِ الْمُنِيرِ، وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْأَخْيارِ الْأَبْرارِ، وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ، وَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ بِالصِّدْقِ عَنْكَ.

وَ عَلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِكَ، الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ الْمُطَهَّرِينَ، وَ عَلىٰ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ (1) وَ رِضْوانَ خازِنِ الْجَنَّةِ (2)، وَ مالِكٍ خازِنِ النَّارِ، وَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ، وَ عَلىٰ الْمَلَكَيْنِ الْحافِظَيْنِ عَلَيَّ، بِالصَّلاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ بِها عَلَيْهِمْ، صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبارَكَةً زاكِيَةً نامِيَةً، طاهِرَةً شَرِيفَةً فاضِلَةً، تُبينُ بِها فَضْلَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي، وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي، وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي، وَ تُنْجِحَ طَلِبَتِي، وَ تَقْضيَ حاجاتِي، وَ تَقْبَلَ قِصَّتِي، وَ تُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي،

____________

(1) عزرائيل (خ ل).

(2) الجنان (خ ل).

224

وَ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي، وَ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي، وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي، وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ، وَ لٰا تُعْرِضَ عَنِّي، وَ تَرْحَمَنِي وَ لٰا تُعَذِّبْنِي، وَ تُعافِينِي وَ لٰا تَبْتَلِيَنِي، وَ تَرْزُقَنِي مِنْ أَطْيَبِ الرِّزْقِ وَ أَوْسَعِهِ، وَ أَهْنَاءِهِ وَ أَمْرَئِهِ، وَ أَسْبَغِهِ وَ أَكْثَرِهِ.

وَ لٰا تَحْرِمْنِي يا رَبِّ النَّظَرَ إِلىٰ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ، وَ اقْضِ عَنِّي يا رَبِّ دَيْنِي وَ أَمانَتِي، وَ ضَعْ عَنِّي وِزْرِي، وَ لٰا تُحَمِّلْنِي ما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، يا مَوْلايَ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ، وَ لٰا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي- ثلاثا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ، مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٌ، وَ غِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ، وَ هُوَ عنْدِي كَثِيرٌ، وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، فَامْنُنْ بِهِ عَلَيَّ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنا، وَ فِي عِلِّيِّينَ فَارْفَعْنا، وَ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنا، وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا، وَ مِنَ الْوِلْدانِ الْمُخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤُ مَكْنُونٌ فَأَخْدِمنا، وَ مِنْ ثِمارِ الْجَنَّةِ وَ لُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنا، وَ مِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ وَ الإِسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنا، وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ فَوَفِّقْ لَنا، وَ صالِحِ الدُّعاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنا.

يا خالِقَنا اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ لَنا، وَ إِذا جَمَعْتَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَارْحَمْنا، وَ بَراءَةً مِنَ النَّارِ وَ أَماناً مِنَ الْعَذابِ فَاكْتُبْ لَنا، وَ فِي جَهَنَّمَ فَلٰا تَجْعَلْنا، وَ مَعَ الشَّياطِينِ فَلٰا تُقِرنا، وَ فِي هَوانِكَ وَ عَذابِكَ فَلٰا تُقَلِّبْنا، وَ مِنَ الزَّقُّومِ وَ الضَّرِيعِ فَلٰا تُطْعِمْنا، وَ فِي النَّارِ عَلىٰ وجُوهِنا فَلٰا تَكْبُبْنا (1)، وَ مِنْ ثِيابِ

____________

(1) كبّ الرجل على وجهه و لوجهه: صرعه.

225

النَّارِ وَ سَرابِيلِ الْقَطِرانِ فَلٰا تُلْبِسْنا، وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ فَنَجِّنٰا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلىٰ مِثْلِكَ، يا رَبِّ أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ، وَ مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَفْضَلِ أَسْمائِكَ كُلِّها وَ أَنْجَحِها، يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ، وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَصُونِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْواهُ، وَ تَرْضىٰ عَمَّنْ دَعاكَ بِهِ، وَ تَسْتَجِيبَ لَهُ دُعاءَهُ، وَ حَقٌّ عَلَيْكَ يا رَبِّ أَنْ لٰا تَحْرِمَ سائِلَكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، دَعاكَ بِهِ عَبْدٌ هُوَ لَكَ، فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ، أَوْ عِنْدَ بَيْتِكَ الْحَرامِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ سُبُلِكَ.

فَادْعُوكَ يا رَبِّ دُعاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ عَظُمَ جُرْمُهُ، وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ (1)، وَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَكَةِ نَفْسُهُ، وَ لَمْ يَثِقْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَ لَمْ يَجِدْ لِما هُوَ فِيهِ سادّاً وَ لٰا لِذَنْبِهِ غافِراً وَ لٰا لِعَثْرَتِهِ مُقِيلًا غَيْرَكَ، هارِباً إِلَيْكَ، مُتَعَوِّذاً بِكَ، مُتَعَبِّداً لَكَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لٰا مُسْتَكْبِرٍ، وَ لٰا مُسْتَحْسِرٍ (2) وَ لٰا مُتَجَبِّرٍ، وَ لٰا مُتَعَظِّمٍ، بَلْ بائِسٍ فَقِيرٍ، خائِفٍ مُسْتَجِيرٍ.

أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا بَدِيعَ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الْإكْرامِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً، مُبارَكَةً نامِيَةً، زاكِيَةً شَرِيفَةً.

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرْ لِي فِي شَهْرِي هٰذا، وَ تَرْحَمَنِي، وَ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ ما أَعْطَيْتَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَيْرَ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي أَرْضَكَ، إِلىٰ يَوْمِي هٰذا، بَلْ اجْعَلْهُ عَلَيَّ أَتَمَّهُ نِعْمَةً وَ أَعَمَّهُ عافِيَةً، وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَ أَجْزَلَهُ وَ أَهْنَأَهُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ مُلْكِكَ الْعَظِيمِ، أَنْ تَغْرِبَ

____________

(1) كدح في العمل: جهد نفسه فيه و كدّ حتى يؤثر فيها.

(2) استحسر: تعب واعيا.

226

الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِي هٰذا، أَوْ يَنْقَضِيَ بَقِيَّةَ هٰذا الْيَوْمِ، أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هٰذِهِ، أَوْ يَخْرُجَ هٰذا الشَّهْرُ، وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ، أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقايِسَنِي بِها، أَوْ تُؤَاخِذَنِي بِها، أَوْ تُوقِفَنِي بِها مَوْقِفَ خِزْيٍ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، أَوْ تُعَذِّبَنِي يَوْمَ أَلْقاكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لٰا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَ لِرَحْمَةٍ لٰا تُنالُ إِلّا بِكَ، وَ لِكَرْبٍ لٰا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ، وَ لِرَغْبَةٍ لٰا تُبْلَغُ إِلّا بِكَ، وَ لِحاجَةٍ لٰا تُقْضىٰ دُونَكَ.

اللَّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَرَدْتَنِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ، وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ الاسْتِجابَةُ لِي فِيما دَعَوْتُكَ بِهِ، وَ النَّجاةُ لِي فِيما فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ.

أَيا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ (عليه السلام)، أَيْ كاشِفَ الضُّرِّ وَ الْكَرْبِ الْعِظامِ (1) عَنْ أَيُّوبَ، وَ مُفَرِّجَ غَمِّ يَعْقُوبَ، وَ مُنَفِّسَ كَرْبِ يُوسُفَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَ رَجائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ مِنْهُ الْفُؤَادُ، وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ يَخْذُلُ فِيهِ الصدِّيقُ، وَ يَشْمُتُ فِيهِ الْعَدُوُّ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً مِنِّي فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللّٰهِ التَّامَّاتِ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ.

اللَّهُمَّ عافِنِي فِي يَوْمِي هٰذا حَتَّىٰ أَمْسىٰ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ يَوْمِي هٰذا، وَ ما نَزَلَ فِيهِ مِنْ عافِيَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ وَ رَحْمَةٍ وَ رِضْوانٍ، وَ رِزْقٍ واسِعٍ حَلٰالٍ تَبْسُطُهُ عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ وَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ عِيالِي وَ أَهْلِ حُزانَتِي، وَ مَنْ أَحْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي، وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ، وَ الْحَسَدِ

____________

(1) الكرب العظيم (خ ل).

227

وَ الْبَغْيِ، وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ.

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمٰواتِ السَّبْعِ، وَ رَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ ما فِيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي بِما شِئْتَ، وَ كَيْفَ شِئْتَ.

ثمَّ اقرأ الحمد و آية الكرسي و قل:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله): «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ» (1)، اللَّهُمَّ إِنَّ نَبِيَّكَ وَ رَسُولَكَ وَ حَبِيبَكَ وَ خِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ، لٰا يَرْضى بِأَنْ تُعَذِّبَ أَحَداً مِنْ أُمَّتِهِ، دانَكَ بِمُوالاتِهِ وَ مُوالاةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً خاطِئاً، فِي نارِ جَهَنَّمَ، فَأَجِرْنِي يا رَبِّ مِنْ جَهَنَّمَ وَ عَذابِها، وَ هَبْنِي لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يا جامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلىٰ تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ الْمَحَبَّةِ، وَ نازِعَ الْغِلِّ مِنْ صُدُورِهِمْ، وَ جاعِلَهُمْ إِخْواناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ، يا جامِعاً بَيْنَ أَهْلِ طاعَتِهِ، وَ بَيْنَ مَنْ خَلَقَها لَهُ، وَ يا مُفَرِّجَ حُزْنِ كُلِّ مَحْزُونٍ، وَ يا مَنْهَلَ (2) كُلِّ غَرِيبٍ.

يا راحِمِي فِي غُرْبَتِي وَ فِي كُلِّ أَحْوالِي بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكَلٰاءَةِ لِي، يا مُفَرِّجَ ما بِي مِنَ الضِّيقِ وَ الْخَوْفِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّتِي وَ قادَتِي وَ سادَتِي، وَ هُداتِي وَ مَوالِيِّ.

يا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الْأَحِبَّةِ (3) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تَفْجَعَنِي بِانْقِطاعِ رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي، وَ لٰا بِانْقِطاعِ رُؤْيَتِي عَنْهُمْ، فَبِكُلِّ مَسائِلِكَ يا رَبِّ أَدْعُوكَ إِلٰهِي، فَاسْتَجِبْ دُعائِي إِيّاكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِانْقِطاعِ حُجَّتِي وَ وُجُوبِ حُجَّتِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِ الْمَحْشَرِ، وَ مِنْ شَرِّ ما بَقِيَ مِنَ الدَّهْرِ،

____________

(1) الضحى: 5.

(2) المنهل: المورد.

(3) الأحباء (خ ل).

228

وَ مِنْ شَرِّ الْأَعْداءِ، وَ صَفِيرِ الْفَناءِ، وَ عُضالِ (1) الدَّاءِ، وَ خَيْبَةِ الرَّجاءِ، وَ زَوالِ النِّعْمَةِ، وَ فُجْأَةِ النِّقْمَةِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَلْباً يَخْشاكَ كَأَنَّهُ يَراكَ إِلىٰ يَوْمِ يَلْقاكَ (2).

فصل (7) فيما نذكره من الأدعية لكلّ يوم غير متكرّرة

فمن ذلك دعاء أَوَّل يوم من شهر رمضان، من جملة الثلاثين فصلا.

اللَّهُمَّ يا رَبِّ أَصْبَحْتُ لٰا أَرْجُو غَيْرَكَ، وَ لٰا أَدْعُو سِواكَ، وَ لٰا أَرْغَبُ إِلَّا إِلَيْكَ، وَ لٰا أَتَضَرَّعُ إِلَّا عِنْدَكَ، وَ لٰا أَلُوذُ إِلَّا بِفِنائِكَ، إِذْ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي، وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَكَ لأَخْلَفَ رَجائِي، وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجائِي وَ مَوْلايَ وَ خالِقِي وَ بارِئِي وَ مُصَوِّرِي، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، تَحْكُمُ فِيَّ كَيْفَ تَشاءُ، لٰا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ما أَرْجُو، وَ لٰا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ ما أَحْذَرُ، أَصْبَحْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي، وَ أَصْبَحَ الْأَمْرُ بِيَدِ غَيْرِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ اشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، وَ اشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ أَنْبِياءَكَ وَ رُسُلَكَ، عَلىٰ أَنِّي أَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّيْتَهُ، وَ أَتَبَرَّأُ مِمَّنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ، وَ اومِنُ بِما أَنْزَلْتَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، فَافْتَحْ مَسامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ حَتَّىٰ أَتَّبِعَ كِتابَكَ، وَ اصَدِّقَ رُسُلَكَ، وَ اومِنَ بِوَعْدِكَ، وَ اوفِيَ بِعَهْدِكَ، فَانَّ أَمْرَ الْقَلْبِ بِيَدِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ الْيَأْسِ مِنْ رَأْفَتِكَ، فَأَعِذْنِي مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ، وَ الرَّيْبِ وَ النِّفاقِ، وَ الرِّياءِ وَ السُّمْعَةِ، وَ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ احْفَظْنِي مِنَ الشَّكِّ الَّذِي صاحِبُهُ يُسْتَهانُ.

اللَّهُمَّ وَ كُلَّما قَصُرَ عَنْهُ اسْتِغْفارِي مِنْ سُوءٍ لٰا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ، فَعٰافِنِي مِنْهُ وَ اغْفِرْهُ لِي، فَإِنَّكَ كاشِفُ الْغَمِّ، مُفَرِّجُ الْهَمِّ، رَحْمٰنُ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ

____________

(1) داء عضال: مُعي غالب.

(2) عنه البحار 98: 112- 120.

229

وَ رَحِيمُهُما، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي رَحِمْتَ بِها مَلائِكَتَكَ وَ رُسُلَكَ وَ أَوْلِياءَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ.

اللَّهُمَّ رَبَّ هٰذا الْيَوْمِ، وَ ما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنْ بَلاءٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ غَمٍّ أَوْ هَمٍّ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي وَ مَعارِفِي، وَ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ عَلىٰ كَلِمَةِ الإِخْلٰاصِ، وَ فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وَ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ، وَ دِينِ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله).

اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ أَحْيِنِي عَلىٰ ذٰلِكَ، وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ، وَ ابْعَثْنِي يَوْمَ تُبْعَثُ الْخَلٰائِقُ فِيهِ، وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هٰذا صَلٰاحاً، وَ أَوْسَطَهُ فَلٰاحاً، وَ آخِرَهُ نَجاحاً بِرَحْمَتِكَ، فَانِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ أَهْلِهِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ أَهْلِهِ، وَ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ رِجْلِهِ، وَ كُنْ لِي مِنْهُ حاجِزاً (1)، عَزَّ جارُكَ، وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مَواهِبَ الدُّعاءِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلٰاةٍ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ يَوْمِي هٰذا وَ فَتْحَهُ، وَ نَصْرَهُ وَ نُورَهُ، وَ هُداهُ وَ رُشْدَهُ، وَ بُشْراهُ.

أَصْبَحْتُ بِاللّٰهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعاً، وَ بِعِزَّةِ اللّٰهِ الَّتِي لٰا تُرامُ وَ لٰا تُضامُ مُعْتَصِماً، وَ بِسُلْطانِ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يُقْهَرُ وَ لٰا يُغْلَبُ عائِذاً، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ ذَرَءَ وَ بَرَءَ، وَ مِنْ شَرِّ ما يَكِنُّ (2) بِاللَّيْلِ وَ يَخْرُجُ بِالنَّهارِ، وَ شَرِّ ما يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَ يَكِنُّ بِالنَّهارِ، وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي سُلْطانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ هُوَ (3) آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4).

دعاء آخر في اليوم الأوّل منه.

____________

(1) حجزه: منعه.

(2) كنّ الشيء: ستره.

(3) في البحار: أَنت.

(4) عنه البحار 98: 2- 4.

230

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي صِيامَ الصَّائِمِينَ، وَ قِيامِي قِيامَ الْقائِمِينَ، وَ نَبِّهْنِي فِيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغافِلِينَ، وَ هَبْ لِي جُرْمِي، يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ (1).

و قد قدَّمنا في عمل الشهر روايتين، كلّ واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشّهور، فادع بدعاء كلِّ يوم منها في يومه، فإنّه باب سعادة فتح لك، فاغتنمه قبل أَن تصير من أَهل القبور.

فصل (8) فيما نذكره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان

اعلم أَنَّ الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة اللّٰه جلَّ جلاله و مراقبته، و تفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلّقة بتفصيل الأحكام و جملته.

و إِنّما نذكر هاهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصّيام، لئلّا يخلو كتابنا من الإشارة إِلى هذه العبادة، و ما فيها من سعادة و إِنعام.

روينا ذلك عن محمّد بن يعقوب من كتاب الكافي، و عن عليِّ بن فضّال من كتاب الصّيام، و عن أَبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: اعتكف رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في أَوّل ما فرض شهر رمضان في العشر الأوّل، و في السّنة الثّانية في العشر الأوسط، و في السّنة الثّالثة في العشر الأواخر، فلم يزل يفعل ذلك حتّى مضى (2).

و سنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه، و ما لا غنى لمن يحتاج إِليه عنه.

فصل (9) فيما نذكره من انّ القرآن أنزل في شهر رمضان و الحثّ على تلاوته فيه

أَمَّا نزوله في شهر رمضان:

____________

(1) عنه البحار 98: 4.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 175، و الصدوق في الفقيه 2: 123، عنهما البحار 98: 4.

231

فيكفي في البرهان قول اللّه جلَّ جلاله «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (1).

و إنّما ورد في الحديث: أنّ نزوله كان في شهر الصّيام إلى السماء الدّنيا، ثمَّ نزل منها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، كما شاء جلَّ جلاله في الأوقات و الأزمان.

و أمّا الحثُّ على تلاوته فيه:

فذلك كثير في الأخبار، و لكنّا نورد حديثا واحدا فيه، تنبيها لأهل الاعتبار:

عن عليّ بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إنَّ أبي سأل جدَّك (عليه السلام) عن ختم القرآن في كلِّ ليلة، فقال له: في شهر رمضان، قال: افعل فيه ما استطعت، فكان أبي، يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثمَّ ختمته بعد أبي فربّما زدت و ربّما نقصت، و إِنّما يكون ذلك على قدر فراغي و شغلي و نشاطي و كسلي، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ختمة و لفاطمة (عليها السلام) ختمة و للأئمة (عليهم السلام) ختمة، حتّى انتهيت إليه (2)، فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال، فأيّ شيء لي بذلك؟ قال: لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة، قلت: اللّه أكبر فلي بذلك؟ قال: نعم- ثلاث مرّات. (3)

فصل (10) فيما نذكره ممّا يدعى به عند نشر المصحف لقراءة القرآن

روينا ذلك بإسنادنا إلى يونس بن عبد الرّحمن، عن عليّ بن ميمون الصّائغ أبي الأكراد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه: كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن و الجامع قبل أن يقرأ القرآن و قبل أن ينشره، يقول حين يأخذه بيمينه:

بِسْمِ اللّٰهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هٰذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ، عَلىٰ رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ كِتابُكَ النَّاطِقُ عَلىٰ لِسانِ

____________

(1) البقرة: 185.

(2) إليك (ظ).

(3) عنه البحار 98: 5.

232

رَسُولِكَ، وَ فِيهِ حُكْمُكَ وَ شَرائِعُ دِينِكَ، أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ، وَ جَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ إِلىٰ خَلْقِكَ، وَ حَبْلًا مُتَّصِلًا فِيما بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبادِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي نُشِرْتُ عَهْدَكَ وَ كِتابَكَ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبادَةً، وَ قَراءَتِي تَفَكُّراً، وَ فِكْرِي اعْتِباراً، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَتَّعِظُ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فِيهِ، وَ أَجْتَنِبُ مَعاصِيكَ، وَ لٰا تَطْبَعْ عِنْدَ قَراءَتِي كِتابَكَ عَلىٰ قَلْبِي وَ لٰا عَلَى سَمْعِي، وَ لٰا تَجْعَلْ عَلىٰ بَصَرِي غِشاوَةً، وَ لٰا تَجْعَلْ قَراءَتِي قَراءَةً لٰا تَدَبُّرَ فِيها، بَلْ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَ أَحْكامَهُ، آخِذاً بِشَرائِعِ دِينِكَ، وَ لٰا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً، وَ لٰا قَراءَتِي هَذْرَمَةً (1)، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. (2)

فصل (11) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يقرأ في مدّة الشهر كلّه

اعلم أنّه من بلغ فضل اللّٰه عليه إلى أن يكون متصرّفاً في العبادات المندوبات، بأمر يعرفه في سرّه، فيعتمد عليه، فإنّه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان، و أمَّا من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظّاهر في الأخبار، فإنَّه بحسب ما يتّفق له من التفرّغ و الاعذار.

فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصّيام، فليعمل ما

روي عن وهب بن حفص، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرَّجل في كم يقرء القرآن؟ قال: في ستّ فصاعدا، قلت: في شهر رمضان؟ قال: في ثلاث فصاعدا. (3)

و رويت عن جعفر بن قولويه، بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا تعجبني أن يقرأ القرآن في أقلّ من الشّهر. (4)

أقول: و اعلم أنَّ المراد من قرائتك القرآن، أن تستحضر في عقلك و قلبك أنَّ اللّٰه جلَّ

____________

(1) الهذرمة: الإسراع في الكلام.

(2) عنه البحار 98: 6، 92: 207.

(3)- عنه البحار 98: 9.

(4)- عنه البحار 98: 9.

233

جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك، فتستمع مقدّس كلامه، و تعترف بقدر إنعامه، و تستفهم المراد من آدابه، و مواعظه و أحكامه.

فإن قلت: لا يقوم ضعف البشريّة و الأجزاء التّرابيّة بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلٰهيّة، فليكن أدبك في الاستماع و الانتفاع على مقدار (1)، أنّه لو قرأ عليك بعض ملوك الدُّنيا كلاما قد نظمه، و أراد منك أن تفهم معانيه و تعمل بها و تعظّمه، فلا ترض لنفسك و أنت مقرٌّ بالإسلام أن يكون اللّٰه جلَّ جلاله، دون مقام ملك في الدُّنيا، يزول ملكه لبعض الأحلام.

و إن قلت: لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشّريفة، فلا أقلّ أن يكون استماعك و انتفاعك بالقراءة المقدّسة المنيفة، كما لو جاءك كتاب من والدك، أو ولدك القريب إليك، أو من صدّيقك العزيز عليك، فإنَّك إن أنزلت اللّٰه جلَّ جلاله و كلامه المعظّم دون هذه المراتب، فقد عرضت نفسك الضعيفة لصفقة خاسر أو خائب.

فصل (12) فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من تلاوة القرآن

رويته بالإسناد المتقدم عند ذكر نشر المصحف الكريم، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم:

اللَّهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ ما (2) قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتابِكَ، الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا وَ لَكَ الشُّكْرُ وَ الْمِنَّةُ، عَلىٰ ما قَدَّرْتَ وَ وَفَّقْتَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَحِلُّ حَلٰالَكَ، وَ يُحَرِّمُ حَرامَكَ، وَ يَجْتَنِبُ مَعاصِيكَ، وَ يُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشابِهِهِ، وَ ناسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ اجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَ رَحْمَةً، وَ حِرْزاً وَ ذُخْراً.

____________

(1) قدر (خ ل).

(2) بعض ما (خ ل).

234

اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي انْساً فِي قَبْرِي، وَ انْساً فِي حَشْرِي، وَ انْساً فِي نَشْرِي، وَ اجْعَلْ لِي بَرَكَةً بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتُها، وَ ارْفَعْ لِي بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَسْتُهُ دَرَجَةً فِي أَعْلىٰ عِلِّيِّينَ، آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ دَلِيلِكَ، وَ الدَّاعِي إِلىٰ سَبِيلِكَ، وَ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ، وَ عَلىٰ أَوْصِيائِهما الْمُسْتَحْفِظِينَ دِينَكَ، الْمُسْتَوْدِعِينَ حَقَّكَ، وَ الْمُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ، وَ عَلَيْهِمُ أَجْمَعِينَ السَّلامُ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (1).

أقول: و ليختم صوم نهاره بنحو ما قدَّمناه في خاتمة ليله و ذكرنا من إسراره.

____________

(1) عنه البحار 98: 7، 92: 208.

235

الباب السادس فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان و يومها

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه و دخوله في حكم الإفطار

اعلم أنَّ للصائم معاملة كلّف باستمرارها قبل صومه، و مع صومه، و بعد صومه، فهي مطلوبة منه قبل الإفطار، و معه و بعده، في اللَّيل و النَّهار، و هي طهارة قلبه ممّا يكرهه مولاه، و استعمال جوارحه فيما يقرّبه من رضاه، فهذا أمر مراد من العبد مدَّة مقامه في دنياه.

و أمَّا المعاملة المختصّة بزيادة شهر رمضان، فانَّ العبد إذا كان مع اللّٰه جلَّ جلاله، يتصرَّف بأمره في الصّوم و الإفطار، في السّر و الإعلان، فصومه طاعة سعيدة، و إفطاره بأمر اللّٰه جلَّ جلاله عبادة أيضا جديدة.

فيكون خروجه من الصّوم إلى حكم الإفطار، خروج ممتثل أمر اللّٰه جلَّ جلاله، و تابع لما يريده منه من الاختيار، متشرِّفا و متلذِّذا، كيف ارتضاه سلطان الدُّنيا و الآخرة أن يكون في بابه، و متعلّقا على خدمته، و منسوبا إلى دولته القاهرة، و كيف وفّقه للقبول منه، و سلّمه من خطر الاعراض عنه.

236

و إيّاه و أن يعتقد أنَّه بدخول وقت الإفطار قد تشمّر (1) من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار، و إصلاح الأعمال في اللَّيل و النَّهار، و هو يعلم أنَّ اللّٰه جلَّ جلاله ما شمّره إِلّا مزيد دوام إحسانه إليه، و إقباله بالرَّحمة عليه.

و كيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه، و يهوّن من ذلك ما لم يهوّن، أ لم يسمع مولاه يقول «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ.» (2)

فصل (2) فيما نذكره من الوقت الّذي يجوز فيه الإفطار

اعلم أنَّه إذا دخل صلاة المغرب على اليقين، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الإفطار عمّا هو أهمّ منه من عبادات ربّ العالمين.

فان اجتمعت مراسم اللّٰه جلَّ جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء، فليبدء بالأهمِّ فالأهمّ، متابعة لمالك الأشياء، و لئلّا يكون المملوك متصرّفاً في ملك مالكه بغير رضاه، فكأنَّه يكون قد غصب الوقت، و ما يعمله فيه من يد صاحبه، و تصرّف فيما لم يعطه إِيّاه، فإيّاه أن يهوّن بهذا و أمثاله ثمَّ إِيَّاه.

فصل (3) (3) فيما نذكره من الوقت الّذي يستحبّ فيه الإفطار

أقول: قد وردت الرّوايات متناصرة عن الأئمّة عليهم أفضل الصّلوات، أنَّ إِفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له و أقرب إِلى قبول عباداته.

فمن ذلك ما

رويناه بإسنادنا إِلى عليِّ بن فضّال، من كتاب الصيام، عن أبي عبد اللّٰه

____________

(1) شمّر للأمر: اراده و تهيّأ له.

(2) الذاريات: 56.

(3) في البحار هذا الفصل مقدّم على الفصل السابق.

237

(عليه السلام) قال: يستحبُّ للصّائم إِن قوي على ذلك أن يصلّي قبل أن يفطر (1).

أقول: و أمَّا إِن حضره قوم لا يصبرون إِلى أن يفطر معهم بعد صلاته، و يكونون ممّن يقدِّمون الإفطار، فليفطر معهم رضا للّٰه جلَّ جلاله و تعظيما لمراسمه و تماما لعبادته، و مراد (2) ذلك لمالك حياته و مماته، فليقدّم الإفطار معهم على هذه النّية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلٰهية.

و إِن كان القوم الّذين حضروه يشغله إِفطاره معهم عن مالكه، و يفرّق بينه و بين ما يريد من شريف مسالكه، فيرضيهم بالإكرام في الطّعام، و يعتذر إِليهم في المشاركة لهم في الإفطار ببعض الأعذار، الّتي يكون فيها مراقبا للمطّلع على الأسرار.

و إِن كان الحاضرون ممّن يخافهم إِن لم يفطر معهم قبل الصّلاة، و كانت التقيّة لهم (3) رضى لمالك الأحياء و الأموات، فليعمل ما يكون فيه رضاه، و لا يغلط نفسه، و لا يتأوَّل لأجل طاعة شيطانه و هواه.

فصل (4) فيما نذكره من آداب أو دعاء و قراءة يعملها و يقولها قبل الإفطار

فمن الآداب عند الطعام:

ما رويناه بإسنادنا إِلى أبي عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، من كتاب الآداب الدّينيّة، فيما رواه عن جدّنا الحسن السّبط الممتحن بمقاساة الدّولة الأموية، صلوات اللّٰه على روحه العظيمة العلية، فقال:

قال الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام): في المائدة اثنتا عشرة خصلة تجب على كلّ مسلم أن يعرفها: أربع منها فرض، و أربع منها سنّة و أربع منها تأديب.

فأمَّا الفرض: فالمعرفة، و الرِّضا، و التسمية، و الشكر، و أمَّا السنّة: فالوضوء قبل

____________

(1) عنه الوسائل 1: 150، البحار 98: 8، رواه الشيخ في التهذيب 4: 199.

(2) كذا في النسخ، و لعله: يراد.

(3) كذا في النسخ، و لعله: منهم.

238

الطعام، و الجلوس على الجانب الأيسر، و الأكل بثلاث أصابع، و لعق الأصابع، و أمَّا التأديب: فالأكل ممّا يليه، و تصغير اللّقمة، و المضغ الشديد، و قلّة النظر في وجوه الناس. (1)

أقول: و من آداب شرب الّذي يريد الشّراب و أكل الطّعام، أن يستحضر المنّة للّٰه جلَّ جلاله عليه، كيف أكرمه أو إزاحة (2) عن استخدامه في كلِّ ما احتاج إِلى الطّعام و الشّراب إِليه، مذ يوم خلق ذلك إِلى حين يتقدَّم بين يديه.

فإنَّه جلَّ جلاله استخدم فيما يحتاج الإنسان إِليه الملائكة الموكّلين بتدبير الأفلاك و الأرضين، و الأنبياء و الأوصياء، و نوّابهم الموكّلين بتدبير مصالح الادميّين و الملوك و السّلاطين، و نوّابهم و جنودهم الّذين يحفظون بيضة الإسلام، حتّى يتهيّأ الوصول إِلى الطّعام، و استخدام كلِّ من تعب في طعامه من أكّار (3) و نجّار و حدّادين، و حطّابين، و خبّازين، و طبّاخين، و من يقصر عن حصرهم بيان الأقلام و لسان حال الأفهام.

و كيف يحسن من عبد يريحه سيّده من جميع هذا التعب و العناء، و يحمل إِليه طعامه، و هو مستريح من هذا الشّقاء، فلا يرى له في ذلك منّة كبيرة و لا صغيرة، أ فما يكون كأنَّه ميّت القلب و العقل، أعمى عن نظر هذه النّعم الكثيرة.

و من الدّعاء عند أكل الطّعام: ما

رويناه بإسنادنا إِلى الطّبرسي، عمَّن رواه، عن الأئمة عليهم أفضل الصّلاة و السّلام، قال: يقول عند تناول الطّعام: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لٰا يُطْعَمُ، وَ يُجِيرُ وَ لٰا يُجارُ عَلَيْهِ، وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما رَزَقْتَنِي مِنْ طَعامٍ وَ إِدامٍ، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ (4)، مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ مَشَقَّةٍ.

بِسْمِ اللّٰهِ خَيْرِ الْأَسْماءِ، بِسْمِ اللّٰهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّماءِ، بِسْمِ اللّٰهِ الَّذِي

____________

(1) عنه البحار 98: 9.

(2) إزاحة: أبعده.

(3) أكر: حفرها و حرثها.

(4) في يسر و عافية (خ ل).

239

لٰا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّماءِ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي مِنْ (1) مَطْعَمِي هٰذا بِخَيْرِهِ، وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ، وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ (2)، وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ. (3)

و من الدعاء المختص بالإفطار في شهر الصيام:

ما رويناه بإسنادنا إِلى المفضّل بن عمر (رحمه اللّه) قال: قال الصّادق (عليه السلام): إِنَّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا الحسن هذا شهر رمضان قد أقبل، فاجعل دعاءك قبل فطورك، فإنّ جبرئيل (عليه السلام) جاءني فقال: يا محمَّد من دعا بهذا الدّعاء في شهر رمضان قبل أن يفطر، استجاب اللّٰه تعالى دعاءه، و قبل صومه و صلاته، و استجاب له عشر دعوات، و غفر له ذنبه، و فرّج همّه، و نفّس كربته، و قضى حوائجه، و أنجح طلبته، و رفع عمله مع أعمال النَّبيّين و الصّدّيقين، و جاء يوم القيامة و وجهه أضوء من القمر ليلة البدر، فقلت: ما هو يا جبرئيل؟ فقال: قل:

اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ، وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (4)، وَ رَبَّ الشَّفْعِ الْكَبِيرِ، وَ النُّورِ الْعَزِيزِ، وَ رَبَّ التَّوْراةِ وَ الْإنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، وَ الْفُرْقانِ الْعَظِيمِ.

أَنْتَ إِلٰهُ مَنْ فِي السَّمٰواتِ وَ إِلٰهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ فِيهِما غَيْرُكَ، وَ أَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمٰواتِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لٰا جَبَّارَ فِيهِما غَيْرُكَ، أَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمٰواتِ، وَ مَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، لٰا مَلِكَ فِيهِما غَيْرُكَ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ، وَ نُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ، وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَ بِهِ

____________

(1) في (خ ل).

(2) من نفعه (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 10.

(4) سجر البحر: هاج و ارتفعت أمواجه.

240

كُلُّ شَيْءٍ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمٰواتُ وَ الْأَرْضُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَلُحَ بِهِ الْأَوَّلُونَ، وَ بِهِ يَصْلُحُ الآخِرُونَ.

يا حَيّاً (1) قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَ يا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، وَ يا حَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي يُسْراً وَ فَرَجاً قَرِيباً، وَ ثَبِّتْنِي عَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَلىٰ هُدىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَلىٰ سُنَّةٍ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام).

وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ، وَ هَبْ لِي كَما وَهَبْتَ لأَوْلِيائِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ، فَانِّي مُؤْمِنٌ بِكَ، وَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ، مُنِيبٌ إِلَيْكَ، مَعَ مَصِيري إِلَيْكَ، وَ تَجْمَعُ لِي وَ لِأَهْلِي وَ لِوَلَدِي الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَ تَصْرِفُ عَنِّي وَ عَنْ وَلَدِي وَ أَهْلِي الشَّرَّ كُلَّهُ.

أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ، تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشاءُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

و من الدّعاء عند الإفطار:

ما

وجدناه في كتب أصحابنا عن النبيِّ (صلى اللّه عليه و آله) أنَّه قال: ما من عبد يصوم فيقول عند إِفطاره:

يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ أَنْتَ إِلٰهِي لٰا إِلٰهَ لِي غَيْرُكَ، اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، إِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ.

إِلَّا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه (3).

و أمَّا القراءة عند الإفطار:

فانَّنا

رويناها و وجدناها مرويّة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) أنَّه قال: من

____________

(1) في الموضعين: حيّ (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 10، المستدرك 7: 360.

(3) عنه البحار 98: 11، الوسائل 10: 169.

241



قرء «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» عند فطوره و عند سحوره، كان فيما بينهما كالمتشحّط (1) بدمه في سبيل اللّه تعالى (2).

فصل (5) فيما نذكره ممّا يستحب ان يفطر عليه

اعلم أنّنا قد ذكرنا فيما تقدّم من هذا الكتاب كيفيّة الاستظهار في الطعام و الشّراب، و نزيد هاهنا بأن نقول:

ينبغي أن يكون الطّعام و الشّراب الّذي يفطر عليه مع طهارته من الحرام و الشّبهات، قد تنزَّهت طرق تهيأته لمن يفطر عليه، من أن يكون قد اشتغل به من هيّأه عن عبادة للّه جلَّ جلاله، و هي أهمّ منه، فربّما يصير ذلك شبهة في الطعام و الشّراب، لكونه عمل في وقت كان اللّه جلَّ جلاله كارها للعمل فيه، و معرضا عنه.

و حسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه ربّ الأرباب، كارها لتهيأته على تلك الوجوه و الأسباب، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب و الأجسام و الألباب.

أقول: و أمَّا تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار، فقد رويناه بعدّة أسانيد:

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الفقيه عليّ بن الحسن بن فضّال التيملي (3) الكوفي من كتاب الصّيام، بإسناده إلى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يفطر على الأسودين، قلت: رحمك اللّه! و ما الأسودين؟ قال: التمر و الماء، و الرّطب و الماء (4).

و رأيت في حديث من غير كتاب عليِّ بن الحسن بن فضّال عن النّبي صلّى اللّه عليه

____________

(1) عنه البحار 98: 11، الوسائل 10: 149.

(2) شحّطه: ضرّجه بالدم.

(3) في الأصل: التميمي، ما أثبتناه هو الصحيح، نسبة إلى تيم اللّه بن ثعلبة

(4) عنه الوسائل 10: 160، رواه الشيخ في التهذيب 4: 198، عنه البحار: 98: 12، الوسائل 10: 146.

242

و آله أنّه قال: من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة (1).

و من ذلك ما رويناه أيضا بإسنادنا إلى عليِّ بن الحسن بن فضّال من كتاب الصّيام، بإسناده إلى غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، أنّ عليّا (عليه السلام) كان يستحبُّ أن يفطر على اللّبن (2).

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه بإسناده إلى الصّادق (عليه السلام) أنّه قال: الإفطار على الماء يغسل ذنوب القلب (3).

أقول: و لعلّ هذه المقاصد من الأبرار في الإفطار، كانت لحال يخصّهم أو لامتثال أمر يتعلّق بهم من التّطلّع على الأسرار، و كلّما كان الّذي يفطر عليه الإنسان أبعد من الشّبهات، و أقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به، و يجعله مطيّة ينهض بها في الطّاعات، و كسوة لجسده يقف بها بين يدي سيّده.

فصل (6) فيما نذكره من دعاء أنشأناه، نذكره عند تناول الطّعام، نرجو به تطهيره من الشّبهات و الحرام

نقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي ذَكَرْتَنِي بِها وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَنْشَأْتَنِي وَ رَبَّيْتَنِي صَغِيراً وَ كَبِيراً، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي نَقَلْتَنِي بِها مِنْ ظُهُورِ الآباءِ إِلىٰ بُطُونِ الأُمَّهاتِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عليه السلام) إِلىٰ آخِرِ الْغاياتِ، وَ أَقَمْتَ لِلٰاباءِ وَ الأُمَّهاتِ بِالْأَقْواتِ وَ الْكَسَواتِ وَ الْمُهِمَّاتِ، وَ وَقَيْتَهُمْ مِمَّا جَرىٰ عَلَى الأُمَمِ الْهالِكَةِ مِنَ النَّكَباتِ (4) وَ الآفاتِ.

وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي دَلَلْتَنِي بِها عَلَيْكَ، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي شَرَّفْتَنِي بِها بِطاعَتِكَ

____________

(1) عنه البحار 98: 12، الوسائل 10: 168.

(2) عنه الوسائل 10: 161، رواه البرقي في المحاسن: 491، و الشيخ في التهذيب 4: 199، عنهما البحار 98: 12، الوسائل 10: 158.

(3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 104، و الشيخ في التهذيب 4: 199، عنهما الوسائل 10: 157، البحار 98: 12.

(4) النكبة: المصيبة.

243

وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْكَ، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي جَعَلْتَنِي بِها مِنْ ذُرِّيَّةِ أَعَزِّ الْأَنْبِياءِ عَلَيْكَ، وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي حَلُمْتَ بِها عَنِّي عِنْدَ سُوءِ أَدَبِي بَيْنَ يَدَيْكَ.

وَ بِالْمَراحِمِ وَ الْمَكارِمِ الَّتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَفْصِيلِها وَ قَبُولِها وَ تَكْمِيلِها، وَ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُطَهِّرَنا مِنَ الْعُيُوبِ وَ الذُّنُوبِ، بِالْعافِيَةِ مِنْها وَ الْعَفْوِ عَنْها، حَتَّىٰ نَصْلُحَ لِلتَّشْرِيفِ بِمُجالَسَتِكَ، وَ الْجُلُوسِ عَلىٰ مائِدَةِ ضِيافَتِكَ، وَ أَنْ تُطَهِّرَ طَعامَنا هٰذا وَ شَرابَنا وَ كُلَّ ما نَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ فَوٰائِدِ رَحْمَتِكَ، مِنَ الْأَدْناسِ وَ الْأَرْجاسِ (1) وَ حُقُوقِ النَّاسِ، وَ مِنَ الْحَراماتِ وَ الشُّبَهاتِ.

وَ أَنْ تُصانِعَ عَنْهُ أَصْحابَهُ مِنَ الْأَحْياءِ وَ الْأَمْواتِ، وَ تَجْعَلَهُ طاهِراً مُطَهَّراً، وَ شِفاءً لأَدْيانِنا، وَ دَواءً لأَبْدانِنا، وَ طَهارَةً لِسَرائِرِنا وَ ظَواهِرِنا، وَ نُوراً لِعُقُولِنا، وَ نُوراً لأَرْواحِنا، وَ مُقَوِّياً لَنا عَلىٰ خِدْمَتِكَ، باعِثاً لَنا عَلىٰ مُراقَبَتِكَ، وَ اجْعَلْنا بَعْدَ ذٰلِكَ مِمَّنْ أَغْنَيْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقالِ، وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (2)

فصل (7) فيما نذكره من القصد بالإفطار

اعلم أَنَّ الإفطار عمل يقوم به ديوان العبادات، و مطلب يظفر بالسّعادات، فلا بدَّ له من قصد يليق بتلك المرادات، و من أَهمّ ما قصد الصّائم بإفطاره، و ختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره، امتثال أَمر اللّٰه جلَّ جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مبارِّه و مسارّه.

و إِذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطّاعة، فكأنّه قد ضيّع الطّعام و أَتلفه، و أَتلفها و عرضها للاضاعة، و خسر في البضاعة، و تصير الطاعات الصَّادرة عنه عن قوَّة سقيمة

____________

(1) الرجس: العمل القبيح.

(2) عنه البحار 98: 12.

244

النّيّات، كإنسان يركب دابّة في الحجّ أَو الزّيارات بغير إِذن صاحبها أَو بمخالفة في مسالكها و مذاهبها، أَو فيها شيء من الشّبهات.

و أَيُّ كلفة أَو مشقّة فيما ذكرناه من صلاح النيّة، و معاملة الجلالة الإلٰهية، حتّى يهرب من تلك المراتب و المناصب، و شرف المواهب، إِلى معاملة الشهوة البهيميّة و الطبع الخائب الذاهب، لو لا رضاه لنفسه بذلّ المصائب و الشماتة به بما حصل فيه من النوائب.

فصل (8) فيما نذكره ممّا يقوله الصائم عند الإفطار بمقتضى الاخبار

روى محمّد بن أَبي قرّة في كتاب عمل شهر رمضان تغمّده اللّٰه بالرّضوان بإسناده إِلى مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام)، عن أَبيه، عن جدّه، عن الحسن بن علي (عليهم السلام): أَنَّ لكلِّ صائم عند فطوره دعوة مستجابة، فإذا كان أَوّل لقمة فقل:

بِسْمِ اللّٰهِ يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ (1) اغْفِرْ لِي (2).

و في رواية أخرى: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي.

فإنّه من قالها عند إِفطاره غفر له. (3)

فصل (9) فيما نذكره عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله) من فضل دعاء عند أَكل الطعام

رأَيت ذلك

في حديثه عليه أَفضل السلام أَنَّه قال: من أَكل طعاما ثمَّ قال:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هٰذا مِنْ رِزْقِهِ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ قُوَّةٍ.

____________

(1) اللهم يا واسع المغفرة (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 14، الوسائل 10: 149.

(3) عنه البحار 98: 14، الوسائل 10: 149.

245

غفر له ما تقدم من ذنبه (1).

فصل (10) فيما نذكره من صفة حمد النبي (صلى اللّه عليه و آله) عند أَكل الطعام و هو قدوة لأهل الإسلام

رأَيت في الجزء الثّاني من تاريخ نيسابور في ترجمة حسن بن بشير بإسناده قال: كان رسول اللّٰه يحمد اللّٰه بين كلِّ لقمتين. (2)

أَقول أَنا: أَيّها المسلم المصدِّق بالقرآن، الممتثل لأمر اللّٰه جلَّ جلاله، إِيّاك أَن تخالف قوله تعالى في رسوله «فَاتَّبِعُوهُ- وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ» (3) اسلك سبيل هذه الٰاداب، فإنَّها مطايا و عطايا يفتح لها أَنوار سعادة الدنيا و يوم الحساب.

فصل (11) فيما نذكره من الدّعاء الذي يقتضي لفظه انَّه بعد الإفطار، ممّا رويناه عن الأئمّة الأطهار

فمن ذلك ما رويناه بعدّة أسانيد إلى أَبي عبد اللّٰه جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) أَنَّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان إِذا أَفطر قال:

اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَ عَلىٰ رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا، ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَ بَقِيَ الْأَجْرُ. (4)

و روى السّيد يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في كتاب أَماليه بإسناده قال: كان النَّبيُّ (صلى اللّه عليه و آله) إِذا أَكل بعض اللّقمة قال:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ اطْعَمْتَ وَ سَقَيْتَ وَ ارْوَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُورٍ

____________

(1) عنه البحار 98: 14.

(2) عنه البحار 98: 14.

(3) التوبة: 117، «اتّبعوه» و في الأعراف: 157، «و اتبعوا النور الذي أَنزل معه».

(4) عنه البحار 98: 14، رواه الكليني في الكافي 4: 95، و الشيخ في التهذيب 4: 200، و في مصباحه: 625 و الصدوق في الفقيه 2: 106، و المفيد في المقنعة: 51، أَخرجه في الوسائل 10: 147.

246

وَ لٰا مُوَدِّعٍ وَ لٰا مُسْتَغْنًى عَنْكَ. (1)

و من ذلك ما روي عن أَبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان علي (صلوات اللّه عليه) إذا أفطر جثا على ركبتيه، حتّى يوضع الخوان و يقول:

اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَ عَلىٰ رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. (2)

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إِلى هارون بن موسى التلّعكبري بإسناده إِلى أَبي بصير، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كلّما صمت يوما من شهر رمضان فقل عند الإفطار:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَعانَنا فَصُمْنٰا، وَ رَزَقَنا فَأَفْطَرْنا، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنَّا، وَ أَعِنَّا عَلَيْهِ وَ سَلِّمْنا فِيهِ، وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي قَضىٰ عَنِّي يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ. (3)

و من ذلك ما

يروى عن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إِذا أَمسيت صائما فقل عند إِفطارك:

اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، و عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ.

يكتب لك أَجر من صام ذلك اليوم. (4)

و من ذلك ما يدعى به عند الفراغ من أَكل كلّ طعام، و هو ممّا

رويناه بإسنادنا إِلى الطبرسي (رحمه اللّه)، عمّن يرويه عن الأئمة (عليهم السلام)، فقال: و تقول عند الفراغ من الطّعام:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي، وَ سَقانِي فَأَرْوانِي، وَ صانَنِي وَ حَمانِي، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ بِما أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ.

____________

(1) عنه البحار 98: 15.

(2) عنه مستدرك الوسائل 7: 360، رواه الكليني في الكافي 4: 95، و الشيخ في التهذيب 4: 200، و الصدوق في الفقيه 2: 106، الهداية: 46، و المفيد في المقنعة: 51، أخرجه عن بعض المصادر البحار 98: 15، الوسائل 10: 148.

(3) عنه البحار 98: 15، المستدرك 7: 360.

(4) عنه البحار 98: 15، المستدرك 7: 360.

247

اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً، لٰا وَبِيّاً (1) وَ لٰا دَوِيّاً، وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً، قائِماً بِشُكْرِكَ، مُحافِظاً عَلىٰ طاعَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دارّاً، وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قارّاً، وَ اجْعَلْنِي بارّاً، وَ اجْعَلْ ما يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعادِ مُبْهِجاً سارّاً بِرَحْمَتِكَ (2).

فصل (12) فيما نذكره من زيادة ما نختار من دعوات اللَّيلة الثانية من شهر الصيام و فيه عدّة روايات:

منها من كتاب ابن أَبي قرّة من عمل شهر رمضان من اللَّيلة الثّانية منه: اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، قَضَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ الرَّحْمَةَ، وَ دَلَلْتَنِي بِها، وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْبارُّ، يَداكَ مَبْسُوطَتانِ، تُنْفِقُ كَيْفَ تَشاءُ، لٰا يُلْحِفُكَ سائِلٌ (3)، وَ لٰا يَنْقُصُكَ نائِلٌ، وَ لٰا يَزِيدُكَ كَثْرَةُ السُّؤَالِ إِلَّا عَطاءً وَ جُوداً.

أَسْأَلُكَ قَلْباً وَجِلًا مِنْ مَخافَتِكَ، ادْرِكُ بِهِ جَنَّةَ رِضْوانِكَ، وَ أَمْضِي بِهِ فِي سَبِيلِ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ أَرْضاكَ عَمَلُهُ، وَ أَرْضَيْتَهُ فِي ثَوابِكَ، حَتّىٰ تُبَلِّغَنِي بِذٰلِكَ ثِقَةَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ، وَ أَمانَ الْخائِفِينَ مِنْكَ، اللَّهُمَّ وَ ما أَعْطَيْتَنِي مِنْ عَطاءٍ، فَاجْعَلْهُ شُغْلًا فِيما تُحِبُّ، وَ ما زَوَيْتَ (4) عَنِّي فَاجْعَلْهُ فِراغاً لِي فِيما تُحِبُّ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَصَمْتَ الْجَبابِرَةَ بِجَبَرُوتِكَ، وَ بَسَطْتَ كَفَّكَ عَلَى الْخَلٰائِقِ، وَ أَقْسَمْتَ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومٌ، وَ كَذٰلِكَ أَنْتَ، تَنْقَطِعُ حِيَلُ الْمُبْطِلِينَ وَ مَكْرُهُمْ دُونَكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (5)، وَ ارْزُقْنِي مُوالاةَ مَنْ والَيْتَ، وَ مُعاداةَ مَنْ عادَيْتَ، وَ حُبّاً لِمَنْ أَحْبَبْتَ، وَ بُغْضاً لِمَنْ أَبْغَضْتَ، حَتّىٰ لٰا أُوالِي لَكَ عَدُوّاً،

____________

(1) الوبى: ما كثر فيه الوبا.

(2) عنه البحار 98: 15، المستدرك 7: 360.

(3) الحف السائل: ألحّ.

(4) زويت: صرفت.

(5) آل محمد (خ ل).

248

وَ لٰا أُعادِي لَكَ وَلِيّاً، أَشْكُو إِلَيْكَ يا رَبِّ خَطِيئَةً أَغْشَتْ بَصَرِي، وَ أَظَلَّتْ عَلىٰ قَلْبِي، وَ فِي طَرِيقِ الْخاطِئِينَ صَرَعْتَنِي.

فَهٰذِهِ يَدِي رَهِينَةً فِي وِثاقِكَ بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، وَ هٰذِهِ رِجْلِي مُوَثَّقَةً فِي حِبالِكَ بِاكْتِسابِي، فَلَوْ كانَ هَرْبِي إِلىٰ جَبَلٍ يُلْجِئُنِي، أَوْ مَفازَةٍ تُوارِينِي، أَوْ بَحْرٍ يُنْجِينِي، لَكُنْتُ الْعائِذُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي، أَسْتَعِيذُكَ عِياذَةَ مَهْمُومٍ كَئِيبٍ حَزِينٍ يَرْقُبُ نارَ السُّمُومِ.

اللَّهُمَّ يا مُجَلِّي عَظائِمِ الأُمُورِ، جَلِّ عَنِّي هِمَّةَ الْهُمُومِ، وَ أَجِرْنِي مِنْ نارٍ تَقْصِمُ عِظامِي، وَ تَحْرِقُ أَحْشائِي، وَ تُفَرِّقُ قُوايَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي صَبْرَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنِي أَنْتَظِرُ أَمْرَهُمْ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِمْ وَ أَعْوانِهِمْ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْياهُمْ، وَ أَمِتْنِي مِيتَتَهُمْ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي سُؤْلَهُمْ فِي وَلِيِّهِمْ وَ عَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثانِي وَ الْفُرْقانِ (1) الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْبَلَ صَوْمِي وَ صَلٰاتِي- و تسأل حاجتك.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَحْبِسُ رِزْقِي، أَوْ يَحْجُبُ مَسْأَلَتِي، أَوْ يَبْطُلُ صَوْمِي، أَوْ يَصُدُّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي ما لٰا يَضُرُّكَ، وَ أَعْطِنِي ما لٰا يَنْقُصُكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، فَانِّي فَقِيرٌ (2) إِلىٰ رَحْمَتِكَ (3).

دعاء آخر مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا إِلٰهَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، وَ إِلٰهَ مَنْ بَقِيَ، وَ إِلٰهَ مَنْ مَضىٰ، رَبَّ السَّمٰواتِ السَّبْعِ وَ مَنْ فِيهِنَّ، فالِقَ الإِصْباحِ، وَ جاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْباناً، لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ، وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الطَّوْلُ، وَ أَنْتَ الْواحِدُ الصَّمَدُ.

____________

(1) القرآن (خ ل).

(2) في البحار: مفتقر (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 16.

249

أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ سَيِّدِي وَ جَمالِكَ مَوْلايَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَتَجاوَزَ عَنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. (1)

فصل (13) فيما نذكره من الأدعية لكلّ يوم غير متكرّر

فمن ذلك دعاء اليوم الثاني من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ غَدَوْتُ بِحاجَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ مَسْكَنَتِي، فَانِّي لِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَرْجى مِنِّي لِعَمَلِي، وَ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ لِي مِنْ ذُنُوبِي كُلِّها.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَوَلِّ قَضاءَ كُلِّ حاجَةٍ لِي، بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها وَ تَيْسِيرِها عَلَيْكَ وَ فَقْرِي إِلَيْكَ، فَانِّي لَمْ اصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ، وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءً قَطُّ غَيْرُكَ (2)، وَ لٰا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيايَ سِواكَ، يَوْمَ يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَ أُفْضى إِلَيْكَ يا كَرِيمُ.

اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ، وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ نائِلِهِ وَ جائِزَتِهِ، فَالَيْكَ يا رَبِّ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ اسْتِعْدادِي، رَجاءَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نائِلِكَ وَ جائِزَتِكَ، فَلٰا تُخَيِّبْ دُعائِي، يا مَنْ لٰا يَخِيبُ عَلَيْهِ السَّائِلُ، وَ لٰا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ، وَ لٰا لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ.

أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالإِساءَةِ عَلىٰ نَفْسِي وَ الظُّلْمِ لَها، مُعْتَرِفاً بِأَنْ لٰا حُجَّةَ لِي وَ لٰا عُذْرَ، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخاطِئِينَ (3)، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلىٰ عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ (4)، فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 17.

(2) أحد غيرك (خ ل).

(3) علوت به على الخاطئين (خ ل).

(4) و المغفرة (خ ل).

(5) يا عظيم يا عظيم يا عظيم (خ ل).

250

يا رَبِّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لٰا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لِي يا إِلٰهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ الْبِلٰادِ، وَ لٰا تُهْلِكْنِي غَماً حَتَّىٰ تَسْتَجِيبَ لِي دُعائِي وَ تُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعافِيَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ لٰا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ، وَ لٰا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي.

إِلٰهِي إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَ لٰا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَ إِنَّما يَعْجلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَ إِنَّما يَحْتاجُ إِلىٰ الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعالَيْتَ عَنْ ذٰلِكَ عُلُواً كَبِيراً.

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْصُرْنِي وَ اهْدِني وَ ارْحَمْنِي، وَ آثِرْنِي وَ ارْزُقْنِي، وَ أَعِنِّي وَ اغْفِرْ لِي، وَ تُبْ عَلَيَّ وَ اعْصِمْنِي، وَ اسْتَجِبْ لِي فِي جَمِيعِ ما سَأَلْتُكَ، وَ أَرِدْهُ بِي، وَ قَدِّرْهُ لِي، وَ يَسِّرْهُ وَ امْضِهِ وَ بارِكْ لِي فِيه، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، وَ أَسْعِدْنِي بِما تُعْطِينِي مِنْهُ.

وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ سَعَةً مِنْ نِعَمِكَ الدَّائِمَةِ، وَ أَوْصِلْ لِي ذٰلِكَ كُلَّهُ بِخَيْرِ الآخِرَةِ وَ نَعِيمِها يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (1)

دعاء آخر في اليوم الثاني منه:

اللَّهُمَّ قَرِّبْنِي فِيهِ (2) الىٰ مَرْضاتِكَ، وَ جَنِّبْنِي فِيهِ مِنْ سَخَطِكَ وَ نَقِماتِكَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِقَراءَةِ كِتابِكَ (3)، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

____________

(1) عنه البحار 98: 17.

(2) في هذا اليوم (خ ل).

(3) آياتك (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 18.

251

الباب السابع فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللَّيلة الثالثة و يومها

و فيها يستحبّ الغسل، على مقتضى الرواية الّتي تضمّنت انّ في كلّ ليلة مفردة من جميع الشهر يستحبّ الغسل.

و فيه ما نختاره من عدّة روايات في الدعوات:

منها من كتاب محمّد بن أبي قرّة في عمل شهر رمضان في اللَّيلة الثالثة منه: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، وَ اجْعَلْنِي أَتَّبِعُ كِتابَكَ، وَ اومِنُ بِرَسُولِكَ، وَ اوفِي بِعَهْدِكَ، وَ أَلْبِسْنِي رَحْمَتَكَ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هٰذا الشَّهْرِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُسْتَحْفِظِينَ، أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي (1) جَمِيعاً، السَّاعَةَ السَّاعَةَ اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ. و ترفع يديك و تستدعي الدُّموع. (2)

دعاء آخر مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا إِلٰهَ إِبْراهِيمَ وَ إِلٰهَ إِسْحاقَ وَ إِلٰهَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ، رَبَّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ، السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَكَ صُمْتُ وَ عَلىٰ رِزْقِكَ

____________

(1) الذنوب (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 18.

252

أَفْطَرْتُ، وَ إِلىٰ كَنَفِكَ آوَيْتُ، وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، قَوِّنِي عَلَى الصَّلاةِ وَ الصِّيامِ، وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الثالث من دعاء غير متكرّر

فمن ذلك دعاء اليوم الثالث من شهر رمضان:

يا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكارِهِ، وَ يا مَنْ يُفْثَأُ بِهِ (2) حَدُّ الشَّدائِدِ، وَ يا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلىٰ رَوْحِ الْفَرَجِ (3)، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبابُ، وَ جَرىٰ بِطاعَتِكَ الْقَضاءُ، وَ مَضَتْ عَلىٰ إِرادَتِكَ الْأَشْياءُ، فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَ بِإِرادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ.

أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ (4)، لٰا يَنْدَفِعُ مِنْها إِلَّا ما دَفَعْتَ، وَ لٰا يَنْكَشِفُ مِنْها إِلَّا ما كَشَفْتَ، وَ قَدْ نَزَلَ بِي يا رَبِّ ما قَدْ تَكَأَدنِي (5) ثِقْلُهُ وَ أَلَمَّ بِي ما قَدْ بَهَظَنِي (6) حَمْلُهُ، وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ، وَ بِسُلْطانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ.

فَلٰا (7) مُزْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ، وَ لٰا مُورِدَ لِما أَصْدَرْتَ، وَ لٰا صارِفَ لِما وَجَّهْتَ، وَ لٰا فٰاتِحَ لِما أَغْلَقْتَ، وَ لٰا مُغْلِقَ لِما فَتَحْتَ، وَ لٰا مُيَسِّرَ لِما عَسَّرْتَ، وَ لٰا مُعَسِّرَ لِما يَسَّرْتَ، وَ لٰا ناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ، وَ لٰا خاذِلَ لِمَنْ نَصَرْتَ.

____________

(1) عنه البحار 98: 19.

(2) يفلّ (خ ل).

(3) محلّ الفرج (خ ل).

(4) للملمّات (خ ل).

(5) تكأدني الأمر: شقّ عليّ (خ ل).

(6) بهظه الأمر: غلبه و ثقل عليه.

(7) و لا (خ ل).

253

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ لِي يا رَبِّ بابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما شَكَوْتُ، وَ أَذِقْنِي حَلٰاوَةَ الصُّنْعِ فِيما سَأَلْتُ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً هَنِيئاً (1).

وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وحِيَّا (2)، وَ لٰا تَشْغَلْنِي بِالاهْتِمامِ عَنْ تَعاهُدِ فُرُوضِكَ وَ اسْتِعْمالِ سُنَّتِكَ، فَقَدْ ضِقْتُ يا رَبِّ لِما نَزَلَ (3) بِي ذَرْعاً، وَ امْتَلأْتُ (4) بِما حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً، وَ أَنْتَ الْقادِرُ عَلىٰ كَشْفِ ما مُنِيتُ (5) بِهِ، وَ دَفْعِ ما وَقَعْتُ فِيهِ.

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ذٰلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يا (6) ذا الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَ السُّلْطانِ الْعَظِيمِ (7)، يا خَيْرَ مَنْ خَلَوْنا بِهِ وَحْدَنا، وَ يا خَيْرَ مَنْ أَشَرْنا إِلَيْهِ بِكَفِّنا.

نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُلْهِمَنا الْخَيْرَ وَ تُعْطِيَناهُ، وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنَّا الشَّرَّ وَ تَكْفِيَناهُ، وَ أَنْ تَدْحَرَ عَنَّا الشَّيْطانَ وَ تُبَعِّدَناهُ، وَ أَنْ تَرْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ وَ تُحلَّناهُ، وَ أَنْ تَسْقِيَنا مِنْ حُوضِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله)، وَ تُورِدَناهُ، وَ نَدْعُوكَ يا رَبَّنا تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً، وَ رَغْبَةً وَ رَهْبَةً، وَ خَوْفاً وَ طَمَعاً، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عاذَ بِكَ مِنْكَ، وَ لَجَأَ إِلىٰ عِزِّكَ، وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ (8) وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ، وَ لَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ، يا جَزِيلَ الْعَطايا، وَ يا فَكَّاكَ

____________

(1) قريبا (خ ل).

(2) الوحي- بالمد و القصر- السرعة.

(3) ضقت لما نزل (خ ل).

(4) بحملها (خ ل).

(5) منيت: بليت.

(6) يا رب (خ ل).

(7) القديم (خ ل).

(8) الفيء: الظل، استظل بالظل: مال إليه و قعد فيه.

254

الأُسارى، أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ (1)، وَ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً واسِعاً (2) بِما شِئْتَ، إِذا شِئْتَ، كَيْفَ شِئْتَ (3)، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في اليوم الثالث:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ الذِّهْنَ وَ التَّنْبِيهَ، وَ أَبْعِدْنِي فِيهِ عَنِ (5) السَّفاٰهَةِ وَ التَّمْوِيهِ، وَ اجْعَلْ لِي نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ (6) فِيهِ، بِجُودِكَ يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ (7)، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (8).

أَقول و في رواية أَنَّ الإنجيل انزل يوم ثالث شهر رمضان على عيسى (عليه السلام)،

فيكون له زيادة في الاحترام، و عمل الطّاعات و الخيرات، و روي لستّ مضين منه، و سنذكرها في ليلة ستّ إِن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) الملمة: النازلة الشديدة من نوازل الدنيا.

(2) فرجا و مخرجا و رزقا واسعا (خ ل).

(3) و كيف شئت (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 19.

(5) باعدني فيه من (خ ل).

(6) انزل (خ ل).

(7) يا احكم الحاكمين (خ ل).

(8) عنه البحار 98: 20.

255

الباب الثامن فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة الرّابعة و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها

من كتاب محمّد بن أَبي قرَّة في عمل شهر رمضان في اللّيلة الرابعة: الٰهِي ما عَمِلْتُ مِنْ حَسَنَةٍ فَلٰا حَمْدَ لِي فِيهِ، وَ ما ارْتَكَبْتُ مِنْ سُوءٍ فَلٰا عُذْرَ لِي فِيهِ، إِلٰهِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلُ عَلىٰ ما لٰا حَمْدَ لِي فِيهِ، أَوْ أَرْتَكِبُ ما لا عُذْرَ لِي فِيهِ، يا إِلٰهِي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ فِيهِ.

وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ، فَخالَطَنِي ما لَيْسَ لَكَ رِضا، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ فَقَوَّيْتُ بِها عَلىٰ مَعاصِيكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ، وَ لِكُلِّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبْتُها، وَ لِكُلِّ سُوءٍ أَتَيْتُهُ.

يا إِلٰهِي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَهَبَ لِي بِرَحْمَتِكَ كُلَّ ذَنْبٍ فِيما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، وَ أَنْ تَسْتَوْهِبَنِي مِنْ خَلْقِكَ، وَ تَسْتَنْقِذَنِي مِنْهُمْ، وَ لٰا تَجْعَلْ حَسَناتِي فِي مَوازِينِ مَنْ ظَلَمْتُهُ وَ أَسَأْتُ إِلَيْهِ، فَإِنَّكَ عَلىٰ ذٰلِكَ قادِرٌ يا عَزِيزُ، وَ كُلُّ ذَنْبٍ أَنَا عَلَيْهِ مُقِيمٌ فَانْقُلْنِي عَنْهُ إِلىٰ طاعَتِكَ، يا إِلٰهِي، وَ كُلُّ ذَنْبٍ أُريدُ أَنْ أَعْمَلَهُ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَ رُدَّنِي إِلىٰ طاعَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَها شَيْءٌ، يا اللّٰهُ الرَّحْمٰنُ

256

الرَّحِيمُ الَّذِي لٰا يَعْلَمُ كُنْهَ ما هُوَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي فِي دِينِي (1) وَ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي وَ مَثْوايَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء آخر في هذه اللَّيلة مرويّ عن النبيِّ (صلى اللّه عليه و آله): يا رَحْمٰنَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، وَ يا جَبَّارَ الدُّنْيا وَ يا مالِكَ الْمُلُوكِ، وَ يا رازِقَ الْعِبادِ، هٰذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَ هٰذا شَهْرُ الثَّوابِ، وَ هٰذا شَهْرُ الرَّجاءِ، وَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي (3) فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَ أَنْ تَسْتُرَنِي بِالسِّتْرِ الَّذِي لٰا يُهْتَكُ، وَ تُجَلِّلَنِي بِعافِيَتِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي، وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَنْ لٰا تَدع لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا هَماً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا كُرْبَةً إِلَّا كَشَفْتَها، وَ لٰا حاجَةً إِلَّا قَضَيْتَها، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَجَلُّ الْأَعْظَمُ (4).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الرابع من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم الرابع من شهر رمضان:

يا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ، وَ مَلْجَئي حِينَ تَقِلُّ بِيَ الْحِيَلُ، وَ يا بارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً بِي، وَ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، يا مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلىٰ أَعْدائِي، وَ لَوْ لٰا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ، وَ يا مُقِيلَ عَثْرَتِي، وَ لَوْ لٰا سِتْرُكَ عَوْرَتِي لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ.

____________

(1) من ديني (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 20.

(3) أسألك أَن تصلي على محمد و آل محمد و ان تجعلني (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 21.

257

وَ يا مُرْسِلَ الرِّياحِ مِنْ مَعادِنِها، وَ يا ناشِرَ الْبَرَكاتِ مِنْ مَواضِعِها، وَ يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِشُمُوخِ الرِّفْعَةِ، فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزَّتِهِ يَتَعَزَّزُونَ، وَ يا مَنْ وَضَعَ نِيرَ (1) الْمَذَلَّةِ عَلىٰ أَعْناقِ الْمُلُوكِ، فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خائِفُونَ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ كَيْنُونَتِكَ (2)، وَ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونَتِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ كِبْرِيائِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ عَظَمَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ عِزَّتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ، وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ بِها خَلْقَكَ، فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ.

وَ بِاسْمِكَ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الْمُبِينِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي، وَ تُغْنِيَنِي مِنَ الْفَقْرِ، وَ تُمَتِّعَنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ تَجْعَلَهُما الْوارِثَيْنِ مِنِّي، وَ أَنْ تَرْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ، مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، يا اللّٰهُ يا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ قَوِّنِي فِيهِ (4) عَلىٰ إِقامَةِ أَمْرِكَ، وَ أَذِقْنِي (5) فِيهِ حَلٰاوَةَ ذِكْرِكَ، وَ أَوْزِعْنِي فِيهِ أَداءَ (6) شُكْرِكَ (7)، يا خَيْرَ النَّاصِرِينَ (8).

____________

(1) قهر (خ)، أَقول: نير: هي الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها، تسمى بالفارسية: يوغ.

(2) كينونيّتك، بكينونيتك (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 21.

(4) وفقني في هذا اليوم (خ ل).

(5) ارزقني (خ ل).

(6) اوزعني لأداء (خ ل).

(7) بكرمك، و احفظني بحفظك و سترك، يا أبصر الناظرين برحمتك يا أَرحم الراحمين (خ ل).

(8) عنه البحار 98: 22.

258

الباب التاسع فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الخامسة و يومها

و يستحبّ فيها الغسل كما قدّمناه.

و فيها ما نختاره من عدة روايات:

منها ما ذكره محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان:

دعاء اللَّيلة الخامسة: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ خَيْرِ الْأَسْماءِ، الَّتِي تُنْزِلُ بِهَا الشِّفاءَ وَ تَكْشِفُ بِهَا اللَّأْواءَ (1)، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُنْزِلَ عَليَّ مِنْكَ عافِيَةً وَ شِفاءً، وَ تَدْفَعَ عَنِّي بِاسْمِكَ كُلَّ سُقْمٍ وَ بَلاءٍ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي، وَ تَجْعَلَنِي فِيمَنْ صامَ وَ قامَ وَ رَضِيتَ عَمَلَهُ، وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ صامَتْ جَوارِحُهُ، وَ حَفِظَ لِسانَهُ وَ فَرْجَهُ، وَ تَرْزُقَنِي عَمَلا تَرْضاهُ، وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالصَّمْتِ (2) وَ السَّكِينَةِ، وَ وَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا صانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ، وَ يا جابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ، وَ يا شاهِدَ كُلِّ نَجوَى، وَ يا رَبَّاهُ

____________

(1) الأدواء (خ ل).

(2) في البحار: بالسمت.

(3) عنه البحار 98: 22.

259

وَ يا سَيِّداهُ، أَنْتَ النُّورُ فَوْقَ النُّورِ، وَ نُورُ كُلِّ نُورٍ، فَيا نُورُ كُلِّ نُورٍ، أَسْأَلُكَ (1) أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبَ اللَّيْلِ وَ ذُنُوبَ النَّهارِ، وَ ذُنُوبَ السِّرِّ وَ ذُنُوبَ الْعَلٰانِيَةِ.

يا قادِرُ يا قَدِيرُ يا واحِدُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا وَدُودُ، يا غَفُورُ يا رَحِيمُ، يا غافِرَ الذَّنْبِ، وَ قابِلَ التَّوْبِ، شَدِيدَ الْعِقابِ، ذَا الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، تُحْيِي وَ تُمِيتُ، وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي، وَ أَنْتَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اعْفُ عَنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ (2).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الخامس من دعاء غير متكرّرة

دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْزَعْ ما فِي قَلْبِي مِنْ حَسَدٍ أَوْ غِلٍّ أَوْ غِشٍّ، أَوْ فِسْقٍ أَوْ فَرَحٍ، أَوْ مَرَحٍ (3) أَوْ بَطَرٍ (4)، أَوْ أَشَرٍ (5) أَوْ خُيَلاءَ، أَوْ شَكٍّ أَوْ رَيْبَةٍ، أَوْ نِفاقٍ أَوْ شِقاقٍ، أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ قَطِيعَةٍ أَوْ جَفاءٍ، أَوْ ما تَكْرَهُهُ مِمَّا هُوَ فِي قَلْبِي.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّثَبُّتَ فِي أَمْرِي، وَ الْمُشاوَرَةَ مَعَ أَهْلِ النَّصِيحَةِ وَ الْمَوَدَّةِ لِي، بِالتَّواضُعِ فِي قَلْبِي، وَ الْتِماسِ الْبَرَكَةِ فِيما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي سَلٰامَةَ الصَّدْرِ، وَ السَّكِينَةَ إِلىٰ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَرْحَ الصَّدْرِ وَ انْفِتاحَهُ لِما (6) تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، وَ نُورَ الْقَلْبِ وَ تَفَهُّمَهُ لِما

____________

(1) فيا نور النور و يا نور كل نور (خ ل)، أَسألك بحق محمد و آل محمد أَن تصلّي على محمد و آل محمد و ان (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 22.

(3) مرح الرجل: اشتد فرحه و نشاطه حتى جاوز القدر و تبختر و اختال.

(4) بطر الحق: تكبر عنه و لم يقبله.

(5) أَشر: بطر و مرح.

(6) الى ما (خ ل).

260

تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، وَ ضِياءَ الْقَلْبِ وَ ذُكاءَ الْقَلْبِ وَ تَوَقُّدَهُ فِيما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، وَ حُسْنَ الْأَمْنِ وَ إِيمانِهِ بِما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

يا مَنْ بِيَدِهِ صَلٰاحُ الْقَلْبِ، أَصْلِحْهُ لِي، يا مَنْ بِيَدِهِ سَلٰامَةُ الْقَلْبِ، فاجْعَلْهُ سالِماً لِي، وَ ارْزُقْنِي ما سَأَلْتُكَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِما لَمْ أَسْأَلْ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَتِكَ وَ جُودِكَ وَ كَثْرَةِ نائِلِكَ ما أَنْتَ أَهْلُهُ.

اللَّهُمَّ أَعْفِنِي عَنْ طَلَبِ ما لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي، وَ سَهِّلْ سَبِيلَ ما رَزَقْتَنِي مِنْهُ، وَ سُقْهُ إِلَيَّ فِي عافِيَةٍ وَ يُسْرٍ، وَ رَحْمَةٍ وَ لُطْفٍ، وَ لٰا تُعَسِّرْهُ لِي.

اللَّهُمَّ لٰا تَنْزَعْ مِنِّي صالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ، وَ لٰا تُوقِعْنِي فِي شَرٍّ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ، وَ اكْفِنِي بِرِزْقِكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَتِّعْنا بِأَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا وَ اجْعَلْهُما الْوارِثَيْنِ مِنَّا، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (1).

دعاء آخر في اليوم الخامس منه:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي (2) فِيهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الْقانِتِينَ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنْ أَوْلِيائِكَ الْمُتَّقِينَ (3)، بِرَأْفَتِكَ يا (4) أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 23.

(2) في هذا اليوم (خ ل).

(3) المقربين (خ ل).

(4) برحمتك يا ارحم الراحمين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 23.

261

الباب العاشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة السّادسة منه و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها ما ذكره محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء اللّيلة السّادسة: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكىٰ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْواحِدُ الْقَدِيمُ، وَ الآخِرُ الدَّائِمُ، وَ الرَّبُّ الْخالِقُ، وَ الدَّيَّانُ يَوْمَ الدِّينِ، تَفْعَلُ ما تَشاءُ بِلا مُغالَبَةٍ، وَ تعْطِي مَنْ تَشاءُ بِلا مَنٍّ، وَ تَمْنَعُ (1) ما تَشاءُ بِلا ظُلْمٍ، وَ تَداولُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ، يَرْكَبُونَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ.

أَسْأَلُكَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لٰا تُرامُ، وَ أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ وَ أَسْأَلُكَ يا رَحْمٰنُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَجَنا بِفَرَجِهِمْ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي.

وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما أَرْجُو (2)، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أَحْذَرُ، إِنْ أَنْتَ خَذَلْتَ فَبَعْدَ الْحُجَّةِ، وَ إِنْ أَنْتَ عَصَمْتَ فِبِتَمامِ النِّعْمَةِ، يا صاحِبَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَ صاحِبَهُ وَ مُؤَيِّدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ خَيْبَرٍ، وَ الْمَواطِنَ الَّتِي نَصَرْتَ فِيها نَبِيَّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ

____________

(1) تصنع (خ ل).

(2) منك (خ ل).

262

السَّلامُ، يا مُبِيرَ (1) الْجَبَّارِينَ، وَ يا عاصِمَ النَّبِيِّينَ.

أَسْأَلُكَ وَ اقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّ يٰس، وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وَ بِحَقِّ طٰه وَ سائِرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَحْصُرَنِي عَنِ الذُّنُوبِ وَ الْخَطايا، وَ أَنْ تَزِيدَنِي فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، تَأْيِيداً تَرْبَطُ بِهِ عَلىٰ جَأْشِي (2)، وَ تَسُدُّ بِهِ عَلىٰ خُلَّتِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَءُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدائِي لٰا أَجِدُ لِي غَيْرَكَ، ها أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَاصْنَعْ بِي ما شِئْتَ، لٰا يُصِيبُنِي إِلَّا ما كَتَبْتَ لِي، أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (3).

دعاء آخر

مرويّ عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في هذه اللّيلة: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَ أَنْتَ الْواحِدُ الكَرِيمُ، وَ أَنْتَ الإِلٰهُ الصَّمَدُ، رَفَعْتَ السَّمٰواتِ بِقُدْرَتِكَ، وَ دَحَوْتَ الْأَرْضَ بِعِزَّتِكَ، وَ أَنْشَأْتَ السَّحابَ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَ أَجْرَيْتَ الْبِحارَ بِسُلْطانِكَ.

يا مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْحِيتانُ فِي الْبُحُورِ، وَ السِّباعُ فِي الْفَلَواتِ، يا مَنْ لٰا تَخْفىٰ عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّمٰواتِ السَّبْعِ وَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ.

يا مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ ما فِيهِنَّ، يا مَنْ لٰا يَمُوتُ وَ لٰا يَبْقىٰ إِلَّا وَجْهُهُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي، وَ ارْحَمْنِي، وَ اعْفُ عَنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم السادس من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم السادس من شهر رمضان:

____________

(1) اباره: أهلكه.

(2) الجأش: القلب و الصدر، رابط الجأش: شجاع.

(3) عنه البحار 98: 24.

(4) عنه البحار 98: 24.

263

يا خَيْرَ مَنْ وَجَّهْتُ إِلَيْهِ وَجْهِي، يا خَيْرَ مَنْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ وَحْدَتِي، يا خَيْرَ مَنْ شَخَصْتُ إِلَيْهِ بِبَصَرِي، وَ يا خَيْرَ مَنْ ناجَيْتُهُ فِي سِرِّي، يا خَيْرَ مَنْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي، يا خَيْرَ مَنْ رَجَوْتُهُ فِي حاجَتِي.

يا خَيْرَ مَنْ فَكَّرْتُ فِيهِ بِقَلْبِي، يا خَيْرَ مَنْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِكَفِّي، اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَواتِكَ عَلىٰ أَفْضَلِ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ اجْعَلْهُمْ وَ إِيَّانا وَ ما تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْنا فِي كَنَفِكَ وَ حِرْزِكَ، وَ كِفايَتِكَ وَ كَلٰاءَتِكَ، وَ سِتْرِكَ الْواقِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَخُوفٍ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

فَانَّا قَدِ اسْتَغْنَيْنا وَ اعْتَصَمْنا وَ تَعَزَّزْنا بِكَ، وَ أَنْتَ الْغالِبُ غَيْرُ الْمَغْلُوبِ (1)، وَ رَمَيْنا كُلَّ مَنْ أَرادَ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْياعَهُمْ وَ أَحِبَّاءَهُمْ بِسُوءٍ أَوْ بِخَوْفٍ أَوْ بِأَذىً، بِلا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، وَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ رَبُّ السَّمٰواتِ السَّبْعِ وَ ما فِيهِنَّ، وَ رَبُّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ ما فِيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ، وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (2).

دعاء آخر في اليوم السّادس منه:

اللَّهُمَّ لٰا تَخْذُلْنِي فِيهِ (3) بِتَعَرُّضِ مَعْصِيَتِكَ (4)، وَ لٰا تَضْرِبْنِي فِيهِ بِسِياطِ (5) نَقِمَتِكَ، وَ زَحْزِحْنِي فِيهِ مِنْ مُوجِباتِ (6) سَخَطِكَ، بِمَنِّكَ يا مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ (7).

و روي أنّه يصلّي يوم السّادس من شهر رمضان ركعتين، كلّ ركعة بالحمد مرّة و بسورة الإخلاص خمسا و عشرين مرّة، لأجل ما ظهر من حقوق مولانا الرّضا عليه

____________

(1) غير مغلوب (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 24.

(3) في هذا اليوم (خ ل).

(4) معاصيك (خ ل).

(5) و لا تضربني فيه من سياط (خ ل)، نقمتك و مهاويك (خ ل).

(6) و ازجرني، عن موجبات (خ ل).

(7) عنه البحار 98: 25.

264

السلام فيه.

و ذكر المفيد في التواريخ الشرعيّة أنّ اليوم السّادس من شهر رمضان كانت مبايعة المأمون لمولانا الرّضا (عليه السلام) فيه.

265

الباب الحادي عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة السابعة و يومها

و فيها غسل كما قدمناه.

و فيها ما نختاره من عدة روايات بالدعوات:

منها: ما ذكره محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، دعاء اللّيلة السّابعة: يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يا مُفَرِّجَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يا كاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْشِفْ كَرْبِي وَ هَمِّي وَ غَمِّي، فَإِنَّهُ لٰا يَكْشِفُ ذٰلِكَ غَيْرُكَ.

وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ اقْضِ لِي حَوائِجِي، وَ ابْعَثْنِي عَلىٰ الإِيمانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ حُبِّ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، اولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ، فَانِّي قَدْ رَضِيتُ بِهِمْ أئِمَّةً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ صَلٰاتِي وَ صَوْمِي وَ نُسُكِي، فِي هٰذا الشَّهْرِ (1) الْمُفْتَرَضِ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَ ارْزُقْنِي فِيهِ مَغْفِرَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2)

____________

(1) في هذا الشهر رمضان (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 25.

266

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا مَنْ كانَ وَ يَكُونُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يا مَنْ لٰا يَمُوتُ وَ لٰا يَبْقىٰ إِلَّا وَجْهُهُ الْجَبَّارُ، يا مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، يا مَنْ إذا دُعِيَ أَجابَ، يا مَنْ إِذَا اسْتُرْحِمَ رَحِمَ، يا مَنْ لٰا يُدْرِكُ الْواصِفُونَ صِفَتَهُ مِنْ عَظَمَتِهِ.

يا مَنْ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، يا مَنْ يَرى وَ لٰا يُرىٰ، وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، يا مَنْ لٰا يُعِزُّهُ شَيْءٌ، وَ لٰا يَفُوقُهُ (1) أَحَدٌ، يا مَنْ بِيَدِهِ نَواصِي الْعِبادِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، وَ حَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ فِي الْعالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (2).

فصل (1) فيما يختص باليوم السّابع من دعاء غير متكرر

دعاء اليوم السابع من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي حِينَ يَسُوءُ ظَنِّي بِأَعْمالِي، وَ أَنْتَ أَمَلِي عِنْدَ انْقِطاعِ الْحِيَلِ مِنِّي، وَ أَنْتَ رَجائِي عِنْدَ تَضايُقِ حُلُولِ الْبَلٰاءِ عَلَيَّ، وَ أَنْتَ عُدَّتِي فِي كُلِّ شَدِيدَة نَزَلَتْ بِي، وَ فِي كُلِّ مُصِيبَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ.

وَ فِي كُلِّ كُلْفَةٍ صارَتْ عَلَيَّ، وَ أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ مُفَرِّجُ كُلِّ بَلْوىٰ، أَنْتَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ تُرْجى، وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ تُدْعىٰ، إِلَيْكَ الْمُشْتَكىٰ، وَ أَنْتَ الْمُرْتَجىٰ لِلٰاخِرَةِ وَ الأُولى.

اللَّهُمَّ ما أَكْبَرَ هَمِّي إِنْ لَمْ تُفَرِّجْهُ، وَ أَطْوَلَ حُزْنِي إِنْ لَمْ تخَلِّصْنِي، وَ أَعْسَرَ

____________

(1) فوقه (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 26.

267

حَسَناتِي إِنْ لَمْ تُيَسِّرْها (1)، وَ أَخَفَّ مِيزانِي إِنْ لَمْ تُثَقِّلْهُ، وَ أَزَلَّ لِسانِي إِنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ، وَ أَوْضَعَ جِدِّي إِنْ لَمْ تُقِلْ عَثْرَتِي.

أَنَا صاحِبُ الذَّنْبِ الْكَبِيرِ (2)، وَ الْجُرْمِ الْعَظِيمِ، أَنَا الَّذِي بَلَغَتْ بِي سَوْءَتِي، وَ كُشِفَ قِناعِي، وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حِجابٌ تُوارِينِي مِنْكَ، فَلَوْ عاقَبْتَنِي عَلىٰ قَدْرِ جُرْمِي لَما فَرَّجْتَ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً.

اللَّهُمَّ أَنَا الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَ، وَ أَنَا الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَ، وَ أَنَا الْمُقِرُّ الَّذِي سَتَرْتَ، فَما شَكَرْتُ نِعْمَتَكَ، وَ لٰا أَدَّيْتُ حَقَّكَ، وَ لٰا تَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ.

يا كاشِفَ كَرْبِ أَيُّوبَ، وَ سامِعَ صَوْتِ يُونُسَ الْمَكْرُوبِ، وَ فالِقَ الْبَحْرِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ، وَ مُنْجِيَ مُوسىٰ وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يُسْراً، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

دعاء آخر في اليوم السّابع منه:

اللَّهُمَّ أَعِنِّي فِيهِ (4) عَلىٰ صِيامِهِ وَ قِيامِهِ، وَ اجْنُبْنِي (5) فِيهِ مِنْ هَفَواتِهِ (6) وَ آثامِهِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهِ ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ بِدَوامِهِ (7)، بِتَوْفِيقِكَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ (8).

____________

(1) أعز (خ ل)، ان لم توفقني (خ ل).

(2) الكثير (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 26.

(4) في هذا اليوم (خ ل).

(5) جنّبني (خ ل).

(6) الهفوة، جمع هفوات: السقطة و الزلّة.

(7) بدوام هدايتك و توفيقك يا هادي المؤمنين برحمتك يا ارحم الراحمين (خ ل).

(8) عنه البحار 98: 27.

268

الباب الثاني عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة الثامنة و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها: ما ذكره محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، دعاء اللّيلة الثّامنة: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّلاةَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ الْغِناءَ مِنَ الْعِيلَةِ، وَ الْأَمْنَ مِنَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لٰا يَحُولُ وَ لٰا يَزُولُ، يا اللّٰهُ يا نُورَ النُّورِ لَكَ التَّسْبِيحُ، سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الْكِبْرِياءُ، سَبْحانَكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ بِحَمْدِهِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي، وَ لٰا تُنَكِّسْ بِرَأْسِي بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، وَ قَدْ بَلَّغُوا وَ نَصَحُوا لِي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ابْعَثْنِي عَلىٰ الإِيمانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ وَ رَسُولِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ شَهْرِنا هٰذا، وَ لَيْلَتِنا هٰذِهِ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ، أَوْ أَنْتَ مُنْزِلُهُ (1) فِيها، مَغْفِرَةً وَ رِضْواناً، وَ رِزْقاً واسِعاً، وَ ابْسُطْ عَلَيَّ وَ عَلىٰ عِيالِي وَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ

____________

(1) و أنت منزل (خ ل).

269

قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كِتابٍ قَدْ سَبَقَ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُكَ الَّذِي أَمَرْتَ فِيهِ عِبادَكَ بِالدُّعاءِ، وَ ضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ، وَ قُلْتَ «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ» (2).

فَأَدْعُوكَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّ (3)، وَ يا كاشِفَ السُّوءِ عَنِ الْمَكْرُوبِ (4)، وَ يا جاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً، وَ يا مَنْ لٰا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِمَنْ يَمُوتُ، قَدَّرْتَ وَ خَلَقْتَ وَ سَوَّيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، أَطْعَمْتَ وَ سَقَيْتَ وَ آوَيْتَ وَ رَزَقْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلّىٰ، وَ فِي الآخِرَةِ وَ الأُولى، وَ أَنْ تَكْفِيَنِي ما أَهَمَّنِي، وَ تَغْفِرَ لِي.

إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الثامن من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِنِّي لٰا أَجِدُ مِنْ أَعْمالِي عَمَلًا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ، أَفْضَلَ مِنْ وِلٰايَتِكَ وَ وِلٰايَةِ رَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ الطَّيِّبِينَ، (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَتَوَجَّهُ بِهِمْ إِلَيْكَ، فَاجْعَلْنِي

____________

(1) عنه البحار 98: 27.

(2) البقرة: 186.

(3) المضطرين (خ ل).

(4) المكروبين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 27.

270

عِنْدَكَ يا إِلٰهِي بِكَ وَ بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَانِّي قَدْ رَضِيتُ بِذٰلِكَ مِنْكَ تُحْفَةً وَ كَرامَةَ، فَإِنَّهُ لٰا تُحْفَةَ وَ لٰا كَرامَةً أَفْضَلَ مِنْ رِضْوانِكَ وَ التَّنَعُّمِ فِي دارِكَ، مَعَ أَوْلِيائِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنِي بِوِلايَتِكَ، وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ أَهْلِ وِلٰايَتِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي وَداٰئِعِكَ الَّتِي لٰا تَضِيعُ، وَ لٰا تَرُدَّنِي خائِباً بِحَقِّكَ، وَ حَقِّ مَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْكَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُعَجِّلَ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَجِي مَعَهُمْ، وَ فَرَجَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ رَحْمَةَ الْأَيْتامِ، وَ إِطْعامَ الطَّعامِ وَ إِفْشاءَ السَّلامِ، وَ مُجانَبَةَ اللِّئامِ، وَ صُحْبَةَ الْكِرامِ (2)، بِطَوْلِكَ (3) يا مَلْجَأَ الْآمِلِينَ (4).

____________

(1)- عنه البحار 98: 28.

(2) و جنبني فيه صحبة اللئام و ارزقني فيه صحبة الكرام (خ ل).

(3) بعزتك (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 28.

271

الباب الثالث عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة التّاسعة و يومها

و فيها غسل كما قدّمناه.

و فيها ما نختاره من عدة روايات:

منها: ما ذكره محمد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان:

دعاء الليلة التاسعة: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ دِينِي، أَمْسَيْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ سُوءِ عَمَلِي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي لٰا يَغْفِرُها إِلَّا أَنْتَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ، وَ بَلِّغْنِي انْسِلٰاخَ هٰذا الشَّهْرِ.

يا خَيْرَ الْمَوْلىٰ، وَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ يا سامِعَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ يا شاهِدَ كُلِّ مَلَاءٍ، وَ يا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ يا كاشِفَ ما يَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، خَلِيلَ إِبْراهِيمَ وَ نَجِيَّ مُوسىٰ، وَ مُصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ.

أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ، دُعاءَ الْغَرِيبِ الْغَرِيقِ الْمُضْطَرِّ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، الَّذِي لٰا يَجِدُ لِكَشْفِ ما هُوَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا أَنْتَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ فَرِّجْ عَنِّي، وَ اكْشِفْ ما بِي مِنْ ضُرٍّ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلٰاتِي فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ

272

مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا سَيِّداهُ وَ يا رَبَّاهُ، وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا ذَا الْعَرْشِ الَّذِي لٰا يَنامُ، وَ يا ذَا الْعِزِّ الَّذِي لٰا يُرامُ، يا قاضِيَ الأُمُورِ، يا شافِيَ الصُّدُورِ، اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ اقْذِفْ رَجاءَكَ فِي قَلْبِي، حَتّىٰ لٰا أَرْجُو أَحَداً سِواكَ، عَلَيْكَ سَيِّدِي تَوَكَّلْتُ، وَ إِلَيْكَ مَوْلايَ أَنَبْتُ، وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

أَسْأَلُكَ يا إِلٰهَ إِلٰهَ الآلِهَةِ، وَ يا جَبَّارَ الْجَبابِرَةِ، وَ يا كَبِيرَ الْأَكابِرِ، الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، وَ كانَ حَسْبُهُ وَ بالِغُ أَمْرِهِ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَاكْفِنِي، وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ فَارْحَمْنِي، وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَاغْفِرْ لِي، وَ لٰا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْنِي وَ تَجاوَزْ عَنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (2).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم التاسع من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم التاسع من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي، وَ اعْصِمْ عَمَلِي، وَ اهْدِ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ صَدْرِي، وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ جَوِّدْ فَهْمِي، وَ خَفِّفْ وِزْرِي، وَ آمِنْ خَوْفِي، وَ ثَبِّتْ حُجَّتِي، وَ ارْبِطْ جَأشِي (3)، وَ بَيِّضْ وَجْهِي، وَ ارْفَعْ جاهِي، وَ صَدِّقْ قَوْلِي، وَ بَلِّغْ حَدِيثِي، وَ عافِنِي فِي عُمْرِي.

وَ بارِكْ لِي فِي مُنْقَلَبِي، وَ اعْصِمْنِي فِي جَمِيعِ أَحْوالِي، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَ سَهِّلْ عَلَيَّ مَطالِبِي، وَ أَعْطِنِي مِنْ جَزِيلِ عَطائِكَ وَ أَفْضَلِ ما أَعْطَيْتَ

____________

(1) عنه البحار 98: 28.

(2) عنه البحار 98: 29.

(3) الجأش: القلب و الصدر، رابط الجأش: شجاع.

273

أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ تَجاوَزْ عَنْ جَمِيعِ ما عِنْدِي بِحُسْنِ لُطْفِكَ الَّذِي عِنْدَكَ.

اللَّهُمَّ لٰا تُشْمِتْ بِي عدُوِّي، وَ لٰا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي، وَ لٰا تَفْضَحْنِي فِي نَفْسِي وَ لٰا تَفْجَعْنِي فِي جارِي، وَ هَبْ لِي يا إِلٰهِي عَطِيَّةً كَرِيمَةً رَحِيمَةً مِنْ عَطائِكَ الَّذِي لٰا فَقْرَ بَعْدَهُ، فَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَ انْقَطَعَ عَنِ الْخَلْقِ رَجائِي، فَقُدْرَتُكَ يا رَبِّ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تُعافِينِي كَقُدْرَتِكَ عَلَيَّ أَنْ تُعَذِّبَنِي وَ تَبْتَلِيَنِي.

فَاجْعَلْ يا مَوْلايَ فِيما قَضَيْتَ تَعْجِيلَ خَلٰاصِي مِنْ جَمِيعِ ما أَنَا فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَ الْمَحْذُورِ وَ الْمَشَقَّةِ، وَ عافِنِي مِنْهُ كُلِّهِ، إِلٰهِي (1) لٰا أَرْجُو لِدَفْعِ ذٰلِكَ عَنِّي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، فَكُنْ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذٰلِكَ، وَ عَلىٰ كُلِّ داعٍ دَعاكَ بِهِ يا مَوْلايَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنْتَ يا سَيِّدِي أَمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَ ضَمِنْتَ لِمَنْ شِئْتَ الإِجابَةَ، وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ الَّذِي لٰا خُلْفَ لَهُ (2).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيهِ (3) نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، وَ اهْدِنِي فِيهِ لِبَراهِينِكَ السَّاطِعَةِ (4)، وَ خُذْ بِناصِيَتِي إِلىٰ مَرْضاتِكَ الْجامِعَةِ بِمَحَبَّتِكَ، (5) يا أَمَلَ الْمُشْتاقِينَ (6).

____________

(1) يا الهي (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 29.

(3) أعطني (خ ل)، في هذا اليوم (خ ل).

(4) ببراهينك (خ ل)، القاطعة (خ ل).

(5) بهدايتك، بمحبتك، بمنك (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 30.

274

الباب الرابع عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة العاشرة و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها: ما ذكره محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، دعاء اللّيلة العاشرة: يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَ يا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطىٰ، وَ يا خَيْرَ مُرْتَجىٰ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ افْتَحْ لِي بابَ رِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ.

اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَ ما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْبَرَكاتِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْزُقَنِي حُبَّ الصَّلاةِ وَ الصِّيامِ وَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَ تُحَبِّبْ إِلَيَّ كُلَّ ما أَحْبَبْتَ، وَ تُبَغِّضَ إِلَيَّ كُلَّ ما أَبْغَضْتَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دابَّةٍ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ، وَ يا خَيْرَ مَسْئُولٍ، وَ يا خَيْرَ مُرْتَجىٰ، وَ أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ السَّعادَةَ فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في اللّيلة العاشرة

مرويّ عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1) عنه البحار 98: 31.

275

اللَّهُمَّ يا سَلٰامُ يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ، يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا واحِدُ يا فَرْدُ، يا غَفُورُ يا رَحِيمُ، يا وَدُودُ يا حَلِيمُ، مَضىٰ مِنَ الشَّهْرِ الْمُباٰرَكِ الثُّلُثُ، وَ لَسْتُ أَدْرِي سَيِّدِي ما صَنَعْتَ فِي حاجَتِي، هَلْ غَفَرْتَ لِي؟ إِنْ أَنْتَ غَفَرْتَ لِي فَطُوبىٰ لِي، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لِي فَوا سَوْأَتاه.

فَمِنَ الآنِ سَيِّدِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ تُبْ عَلَيَّ وَ لٰا تَخْذُلْنِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنِّي بِعَفْوِكَ، وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ تَجاوَزْ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَ لٰا يُقْضىٰ عَلَيْكَ، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم العاشر من دعاء غير متكرّر

اللَّهُمَّ يا مَنْ بَطْشُهُ شَدِيدٌ، وَ عَفْوُهُ قَدِيمٌ، وَ مُلْكُهُ مُسْتَقِيمٌ، وَ لُطْفُهُ شَدِيدٌ، يا مَنْ سَتَرَ عَلَيَّ الْقَبِيحَ، وَ ظَهَرَ بِالْجَمِيلِ، وَ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ، وَ يا مَنْ أَذِنَ لِلْعِبادِ بِالتَّوْبَةِ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ لِذِي (2) الْفَضِيحَةِ، يا مَنْ لٰا يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ غَيْرُهُ، يا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ، يا مَأْوىٰ كُلِّ هارِبٍ، يا غاذِيَ ما فِي بُطُونِ الْأُمَّهاتِ.

يا سَيِّدِي، أَنْتَ لِي فِي كُلِّ حاجَةٍ نَزَلَتْ بِي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي، وَ ارْزُقْنِي مِنْ رِزْقِكَ الْواسِعِ رِزْقاً حَلٰالًا طَيِّباً، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ اسْتَغَثْتُ (3)، فُكَّ أَسْرِي، وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، ما أَبْقَيْتَنِي، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في اليوم العاشر:

____________

(1) عنه البحار 98: 32.

(2) لدى (خ ل).

(3) استغيث (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 32.

276

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي (1) مِنَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْفائِزينَ لَدَيْكَ (2)، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُقَرِّبِينَ لَدَيْكَ، بِإِحْسانِكَ يا غايَةَ الطَّالِبِينَ (3).

____________

(1) في هذا اليوم (خ ل).

(2) الفارّين إليك (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 32.

277

الباب الخامس عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الحادية عشر منه و يومها

و فيها غسل كما قدّمناه، و ما نختاره من عدّة روايات:

منها: ما وجدناه في كتب أصحابنا (رحمهم اللّه) العتيقة، و قد سقط منه أدعية ليال، فنقلنا ما بقي منها، و هو دعاء الليلة الحادية عشر:؛ سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْبارِيءُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ، الَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً بِمَشِيَّتِهِ، وَ أَرانِي فِي نَفْسِي وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقاتِهِ وَ صُنْعِهِ الدَّلائِلَ الْبَيِّنَةَ النَّيِّرَةَ عَلىٰ قُدْرَتِهِ، الَّذِي فَرَضَ الصِّيامَ عَلَيَّ تَعَبُّداً، يُصْلِحُ بِهِ شَأْنِي، وَ يَغْسِلُ عَنِّي أَوْزارِي، وَ يُذَكِّرُنِي بِما لَهَوْتُ عَنْهُ مِنْ ذِكْرِهِ، وَ يُوجِبُ لِيَ الزُّلْفىٰ (1) بِطاعَةِ أَمْرِهِ.

اللَّهُمَّ سَيِّدِي أَنْتَ مَوْلايَ إِنْ كُنْتَ جُدْتَ عَلَيَّ بِصالِحٍ فِيما مَضىٰ مِنْهُ ارْتَضَيْتَهُ فَزِدْنِي، وَ إِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ ما أَسْخَطَكَ فَأَقِلْنِي.

اللَّهُمَّ مَلِّكْنِي مِنْ نَفْسِي فِي الْهُدىٰ ما أَنْتَ لَهُ أَمْلَكُ، وَ قَدِّرْنِي مِنَ الْعُدُولِ بِها إِلىٰ إِرادَتِكَ عَلىٰ ما أَنْتَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ، وَ كُنْ مُخْتاراً لِعَبْدِكَ ما يُسْعِدُهُ

____________

(1) الزلفى: القربة، الدرجة، المنزلة.

278

بِطاعَتِكَ، وَ تَجَنُّبِهِ الشَّقْوَةَ بِمَعْصِيَتِكَ حَتّىٰ يَفُوزَ فِي الْمَعْصُومِينَ وَ يَنْجُو فِي الْمَقْبُولِينَ، وَ يُرافِقي الْفائِزِينَ، الَّذِينَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (1).

دعاء آخر في اللّيلة الحادية عشر منه،

رويناه بإسنادنا إِلى محمّد بن أَبي قرَّة من كتابه عمل شهر رمضان: يا مَنْ يَكْفِي كُلَّ مَئُونَةٍ بِلا مَئُونَةٍ، يا جَوادُ يا ماجِدُ، يا أَحَدُ يا واحِدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي، وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ، وَ عَلىٰ ما بَقِيَ مِنْ شَهْرِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ لٰا أَمْلِكُ ما أَرْجُو، وَ لٰا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ ما أُحاذِرُ إِلَّا بِكَ، وَ أَمْسَيْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي، وَ أَمْسَى الْأَمْرُ وَ الْقَضاءُ بِيَدِكَ، يا رَبِّ، فَلٰا فَقِيرَ أَفْقَرَ مِنِّي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي يا رَبِّ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ جَهْلِي وَ جِدِّي وَ هَزْلِي وَ كُلَّ ذَنْبٍ ارْتَكَبْتُهُ، وَ بَلِّغْنِي، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ فِي هٰذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، فِي غَيْرِ مَشَقَّةٍ مِنِّي، وَ لٰا تُهْلِكْ رُوحِي وَ جَسَدِي فِي طَلَبِ ما لَمْ تُقَدِّرْ لِي، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء آخر في هذه اللّيلة،

مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ، وَ أَرْجُو الْعَفْوَ، وَ هٰذِهِ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ لَيالِي الثُّلْثَيْنِ، أَدْعُوكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ نارِكَ الَّتِي لٰا تُطْفَأ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُقَوِّيَنِي عَلىٰ قِيامِهِ (3) وَ صِيامِهِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.

____________

(1) عنه البحار 98: 30.

(2) عنه البحار 98: 31.

(3) قيام هذا الشهر (خ ل).

279

اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [وَ بِها] (1) تَتِمُّ الصَّالِحاتُ، وَ عَلَيْها اتَّكَلْتُ، وَ أَنْتَ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي (2) وَ تَجاوَزْ عَنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ (3).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الحادي عشر من شهر رمضان

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الْغِنىٰ وَ الْفَقْرِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الْخِذْلانِ وَ النَّصْرِ، اللَّهُمَّ بارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيايَ، وَ بارِكْ لِي فِي آخِرَتِي وَ أولٰايَ، وَ بارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي، وَ بارِكْ لِي فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ يَدِي وَ رِجْلِي وَ جَمِيعِ جَسَدِي، وَ بارِكْ لِي فِي عَقْلِي وَ ذِهْنِي وَ فَهْمِي وَ عِلْمِي وَ جَمِيعِ ما خَوَّلْتَنِي (4).

اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ، وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ دارَ الْقَرارِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، وَ بَوائِقِ الدَّهْرِ وَ مُصِيباتِ اللَّيالِي وَ الْأَيَّامِ.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ غَضِبْتَ عَلَيَّ وَ أَنْتَ رَبِّي فَلٰا تُحِلَّهُ بِي يا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ فَسَلِّمْنِي، وَ أَنْتَ رَبِّي فَلٰا تَكِلْنِي إِلىٰ عَدُوِّي، وَ لٰا إِلىٰ صَديقِي، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَما أُبالِي، غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي وَ أَهْنَأُ لِي.

إِلٰهِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمٰواتُ وَ الْأَرَضُونَ، وَ كَشَفْتَ بِهِ

____________

(1) من البحار.

(2) و اعف عنّي (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 32.

(4) خوّلتني: أَعطيتني.

280

الظُّلْمَةَ عَنْ عِبادِكَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبىٰ حَتَّىٰ تَرْضىٰ، وَ إِذا رَضِيتَ وَ بَعْدَ الرِّضا، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (1).

دعاء آخر في اليوم الحادي عشر:

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ فِيهِ الإِحْسانَ، وَ كَرِّهْ إِلَيَّ فِيهِ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ، وَ حَرِّمْ عَلَيَّ فِيهِ السَّخَطَ وَ النيرانَ، بِعَوْنِكَ يا غَوْثَ (2) الْمُسْتَضْعَفِينَ. (3)

____________

(1) عنه البحار 98: 33.

(2) بقوّتك (خ ل)، يا غياث (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 33.

281

الباب السادس عشر فيما نذكره من زيادات دعوات في اللّيلة الثانية عشر منه و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها: ما وجدناه في كتب أصحابنا (رحمهم اللّه) العتيقة، و قد سقط منه أدعية ليال، فنقلنا ما بقي منها، و هو دعاء اللَّيلة الثّانية عشر: سُبْحانَكَ أَيُّها الْمَلِكُ الْقَدِيرُ الَّذِي بِيَدِهِ الأُمُورُ، وَ لٰا يُعْجِزُهُ ما يُرِيدُ، وَ لٰا يَنْقُصُهُ الْعَطاءُ وَ الْمَزِيدُ، اللَّهُمَّ إِنْ كانَتْ صَحِيفَتِي مُسْوَدَّةً بِالذُّنُوبِ إِلَيْكَ، فَانِّي أُعَوِّلُ فِي مَحْوِها فِي هٰذِهِ اللَّيالِي الْبِيضِ عَلَيْكَ، وَ أَرْجُو مِنَ الْغُفْرانِ وَ الْعَفْوِ ما هُوَ بِيَدِكَ، فَانْ جَدْتَ بِهِ عَلَيَّ لَمْ يَنْقُصْكَ وَ فُزْتُ، وَ إِنْ حَرَمْتَنِيهِ لَمْ يَزِدْكَ وَ عَطَبْتُ (1).

اللَّهُمَّ فَوَفِّنِي بِما سَبَقَ لِي مِنَ الْحُسْنىٰ شَهادَةَ الإِخْلٰاصِ بِكَ، وَ بِما جُدْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ ذٰلِكَ، وَ ما كُنْتَ لِأَعْرِفَهُ لَوْ لٰا تَفَضُّلُكَ، [وَ اعِذْنِي مِنْ سَخَطِكَ] (2)، وَ أَنِلْنِي بِهِ رِضاكَ وَ عِصْمَتَكَ، وَ وَفِّقْنِي لِاسْتِينافِ ما يَزْكُو لَدَيْكَ مِنَ الْعَمَلِ، وَ جَنِّبْنِي الْهَفَواتِ وَ الزَّلَلَ، فَإِنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ

____________

(1) عطب: هلك.

(2) من البحار.

282

الْكِتابِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة، و هو ما

رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، فقال: دعاء اللّيلة الثانية عشرة منه: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ كَلِماتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي لٰا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لٰا فٰاجِرٌ، فَإِنَّكَ لٰا تَبِيدُ وَ لٰا تَنْفَدُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَ مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ وَ قِيامَهُ، وَ تَفُكَّ رِقابَنا مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ قَلْبِي بارّاً، وَ عَمَلِي سارّاً، وَ رِزْقِي دارّاً، وَ حَوْضَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ لِي قَراراً وَ مُسْتَقَرّاً، وَ تُعَجِّلُ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي عافِيَةٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء في هذه اللَّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْقىٰ وَ لٰا يَفْنى، وَ لَكَ الشُّكْرُ شُكْراً يَبْقىٰ وَ لٰا يَفْنى، وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْحَكِيمُ (3) الْعَلِيمُ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِجَلالِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا تُقْهَرُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمَنِي، إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

و روي عن الصّادق (عليه السلام) أنَّ الإنجيل أنزل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان.

قلت أنا: فلها زيادة في التعظيم، و ذكر المفيد في التواريخ الشرعيّة أنَّ الإنجيل انزل

____________

(1) عنه البحار 98: 33.

(2) عنه البحار 98: 34.

(3) الحليم (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 34.

283

في يوم ثاني عشر منه.

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الثاني عشر منه من دعاء غير متكرّر

اللَّهُمَّ غارَتْ (1) نُجُومُ سَمائِكَ، وَ نامَتْ عُيُونُ أَنامِكَ، وَ هَدَأَتْ أَصْواتُ عِبادِكَ وَ أَنْعامِكَ، وَ غَلَّقَتْ مُلُوكُ الْأَرْضِ عَلَيْها أَبْوابَها، وَ طافَتْ عَلَيْها حُرَّاسُها، وَ احْتَجَبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حاجَةً أَوْ يَنْتَجِعُ (2) مِنْهُمْ فٰائِدَةً.

وَ أَنْتَ إِلٰهِي حَيٌّ قَيُّومٌ، لٰا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، وَ لٰا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، أَبْوابُ سَماواتِكَ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحاتٌ، وَ خَزائِنُكَ غَيْرُ مُغَلَّقاتٍ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ وَ أَسْتَحْفِظُكَ بِأَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَ النُّورُ القُدُّوسُ، نَفْسِي وَ رُوحِي وَ رِزْقِي، وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي، وَ أَنْفُسَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْفُسَ أَشْياعِ مُحَمَّدٍ، وَ جَمِيعَ ما تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ حَيَّا وَ مَيِّتاً، وَ شاهِداً وَ غائِباً، وَ نائِماً وَ يَقْظاناً، وَ قائِماً وَ قاعِداً، وَ مُسْتَخِفّاً وَ مُتَهاوِناً، بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْجَلِيلِ، الرَّفِيعِ الْعَظِيمِ الْقائِمِ بِالْقِسْطِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).

يا وَلِيَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ بَيْتِكَ الْمَعْمُورِ وَ السَّبْعِ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ بِكُلِّ مَنْ يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ يا سَيِّدِي، مَعَ ما تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْنا، فَاجْعَلْنا فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

دعاء آخر:

____________

(1) غارت الشمس: غربت.

(2) انتجع فلانا: أَتاه طالبا معروفه.

(3) عنه البحار 98: 35.

284

اللَّهُمَّ زَيِّنِّي فِيهِ بِالسِّتْرِ (1) وَ الْعِفافِ، وَ الْبِسْنِي فِيهِ لِباسَ (2) الْقُنُوعِ وَ الْكِفافِ، وَ حَلِّنِي فِيهِ بِحُلِيِّ الْفَضْل وَ الإِنْصافِ (3)، بِعِصْمَتِكَ يا عِصْمَةَ الْخائِفِينَ (4).

____________

(1) زين لي فيه الستر (خ ل).

(2) ارزقني (خ ل)، استرني فيه بلباس (خ ل)، بلباس الصبر (خ ل).

(3) و نجني فيه مما أَحذر و أَخاف، و آمنّي فيه من كل ما أَخاف (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 35.

285

الباب السابع عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الثالثة عشر منه و يومها

و فيها غسل كما قدّمناه، و ما نختاره من عدّة روايات:

منها: ما وجدناه في كتب أَصحابنا (رحمه اللّه) العتيقة، و قد سقط منه أَدعية ليال، فنقلنا ما بقي منها، و هو دعاء اللّيلة الثالثة عشر: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَجُودُ فَلٰا يَبْخُلُ، وَ يَحْلُمُ فَلٰا يَعْجَلُ، الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ مِنْ تَوْحِيدِهِ بِأَعْظَمِ الْمِنَّةِ، وَ نَدَبَنِي (1) مِنْ صالِحِ الْعَمَلِ إِلىٰ خَيْرِ الْمَهِنَةِ، وَ أَمَرَنِي بِالدُّعاءِ فَدَعَوْتُهُ فَوَجَدْتُهُ غِياثاً عِنْدَ شَدائِدِي، وَ أَدْرَكْتُهُ لَمْ يُبَعِّدْنِي بِالإِجابَةِ حِينَ بَعُدَ مَداهُ، وَ لٰا حَرَمَنِي الانْتِياشَ (2) لَمَّا عَمِلْتُ ما لٰا يَرْضاهُ، أَقالَنِي عَثْرَتِي، وَ قَضىٰ لِي حاجَتِي، وَ تَدارَكَ قِيامِي، وَ عَجَّلَ مَعُونَتِي، فَزٰادَنِي خُبْرَةً بِقُدْرَتِهِ، وَ عِلْماً بِنُفُوذِ مَشِيَّتِهِ.

اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ ما جُدْتَ عَلَيَّ بِهِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ دُونَهُ، وَ إِنْ كَثُرَ، وَ غَيْرُ مُوازٍ لَهُ وَ إِنْ كَبُرَ، لِأَنَّ جَمِيعَهُ نِعَمُ دارِ الْفَناءِ الْمُرْتَجِعَةُ، وَ هُوَ النِّعْمَةُ لِدارِ الْبَقاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ، فَيا مَنْ جادَ بِذٰلِكَ عَلَيَّ مُخْتَصّاً لِي بِرَحْمَتِهِ، وَفِّقْنِي لِلْعَمَلِ بِما يَقْضِي حَقَّ يَدِكَ فِي هِبَتِهِ.

____________

(1) ندبه: دعاه.

(2) انتاش انتياشا: تناوله.

286

اللَّهُمَّ بَيِّضْ أَعْمالِي بِنُورِ الْهُدىٰ وَ لٰا تُسَوِّدْها بِتَخْلِيَتِي وَ رُكُوبِ الْهَوىٰ، فَأَطْغىٰ فِيمَنْ طَغىٰ، وَ اقاٰرِفُ (1) ما يُسْخِطُكَ بَعْدَ الرِّضا، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (2).

دعاء آخر في الليلة الثالثة عشر:

يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا رَبُّ، يا اللّٰهُ يا مُهَيْمِنُ، يا اللّٰهُ يا رَبُّ يا مُتَكَبِّرُ، يا اللّٰهُ يا رَبُّ يا مُتَعالُ، يا اللّٰهُ يا رَبُّ يا مُعِيدُ (3) يا اللّٰهُ يا رَبِّ يا ذَا الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا اللّٰهُ يا رَبِّ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا اللّٰهُ يا رَبِّ.

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ (4)، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ.

يا خَلِيلَ إِبْراهِيمَ، وَ نَجِيَّ مُوسىٰ، وَ مُصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ فِي هٰذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و سل ما شئت و ظنّ أَنَّ اللّٰه تعالى قد استجاب لك، إن شاء اللّٰه تعالى (5).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويٌّ عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): يا جَبَّارَ السَّمٰواتِ وَ جَبَّارَ الْأَرَضِينَ، وَ يا مَنْ لَهُ مَلَكُوتُ السَّمٰواتِ وَ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ، وَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ وَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، الْغَفُورُ الْعَزِيزُ، الْحَلِيمُ الرَّحِيمُ، الصَّمَدُ الْفَرْدُ، الَّذِي لٰا شَبِيهَ لَكَ وَ لٰا وَلِيَّ لَكَ، أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى، وَ الْقَدِيرُ الْقادِرُ، وَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6).

____________

(1) أقارف: قارب.

(2) عنه البحار 98: 35.

(3) مفيد (خ ل).

(4) الجريرة: الذنب و الجناية.

(5) عنه البحار 98: 36.

(6) عنه البحار 98: 36.

287

أَقول: و قد قدّمنا في عمل رجب عملا جسيما في اللّيالي البيض منه و من شعبان و شهر الصّيام، فتؤخذ من ليالي البيض من رجب بتفصيلها، فهي مذكورة هناك على التمام، فإنّها من المهامّ لذوي الأفهام.

و هذه الرواية رويناها عن الصادق (عليه السلام) في اللّيالي البيض من رجب بإسنادها و فضلها، و لكن ذلك الجزء منفرد، فربما لا يتّفق حضوره عند العامل بهذا الكتاب، فنذكرها هنا صفة هذه الصلوات فحسب، فنقول:

إنّه يصلّي ليلة ثلاث عشرة من شهر رمضان ركعتين، كلّ ركعة بالحمد مرّة و سورة يٰس و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» كلّ واحدة مرّة، و في ليلة أربع عشرة منه اربع ركعات بهذه الصفة، و في ليلة خمس عشرة منه ستّ ركعات بهذه الصفة. (1)

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الثّالث عشر من دعوات غير متكرّرة

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطاعَتِكَ وَ وِلٰايَتِكَ، وَ وِلٰايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ، وَ وِلٰايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَبِيبِ نَبِيِّكَ، وَ وِلٰايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ، وَ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ جَنَّتِكَ.

وَ أَدِينُكَ يا رَبِّ بِوِلايَةِ عَليِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ صاحِبِ الزَّمانِ.

أَدِينُكَ يا رَبِّ بِطاعَتِهِمْ وَ وِلٰايَتِهِمْ، وَ بِالتَّسْلِيمِ بِما فَضَّلْتَهُمْ راضِياً غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لٰا مُسْتَكْبِرٍ، عَلىٰ ما (2) أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ وَ لِسانِكَ، وَ الْقائِمِ بِقِسْطِكَ، وَ الْمُعَظِّمِ لِحُرْمَتِكَ، وَ الْمُعَبِّرِ عَنْكَ، وَ النَّاطِقِ بِحُكْمِكَ،

____________

(1) عنه البحار 98: 36.

(2) على معنى ما (خ ل).

288

وَ عَيْنِكَ النَّاظِرَةِ، وَ إُذُنِكَ السَّامِعَةِ، وَ شاهِدِ عِبادِكَ، وَ حُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ الْمُجاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، وَ الْمُجْتَهِدِ فِي طاعَتِكَ، وَ اجْعَلْهُ فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لٰا تَضِيعُ، وَ أَيِّدْهُ بِجُنْدِكَ الْغالِبِ، وَ أَعِنْهُ وَ أَعِنْ عَنْهُ، وَ اجْعَلْنِي وَ والِدَيَّ وَ ما وَلَدا وَ وَلَدِي مِنَ الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ وَ يَنْتَصِرُونَ بِهِ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، اشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا (1)، وَ ارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا.

اللَّهُمَّ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَ دَمْدِمْ (2) بِمَنْ نَصَبَ لَهُ، وَ اقْصِمْ رُءُوسَ الضَّلالَةِ، حَتَّىٰ لٰا تَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ دَيَّاراً (3).

دعاء آخر:

اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي فِيهِ (4) مِنَ الدَّنَسِ وَ الْأَقْذارِ، وَ صَبِّرْنِي فِيهِ عَلىٰ كائِناتِ الْأَقْدارِ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلتُّقيٰ (5) وَ صُحْبَةِ الْأَبْرارِ (6)، بِعِزَّتِكَ يا قُرَّةَ عَيْنِ (7) الْمَساكِينَ (8).

____________

(1) الصدع: الشق في شيء صلب.

(2) دمدم: اللّٰه عليهم: أَهلكهم.

(3) عنه البحار 98: 37.

(4) في هذا اليوم (خ ل).

(5) على التقى (خ ل).

(6) و ارزقني فيه صحبة الأبرار (خ ل).

(7) بقوتك (خ ل)، بعونك (خ ل)، يا قوة (خ ل).

(8) عنه البحار 98: 37.

289

الباب الثامن عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الرابعة عشر منه و يومها و فيها عدّة روايات

منها ما وجدناه في كتب أصحابنا (رحمهم اللّه) العتيقة، و هو دعاء اللّيلة الرّابعة عشر: سُبْحانَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِهِ فَيُوسِعُها بِمَشِيَّتِهِ، ثُمَّ يُقَصِّرُها (1) إِلىٰ نِعَمِهِ وَ أَيادِيهِ، وَ لِيُبَيِّنَ فِيها لِلنَّاظِرِينَ أَثَرَ صَنِيعِهِ، وَ لِلْمُتَأمِّلِينَ دَقائِقَ حِكْمَتِهِ.

أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ (2) وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، مُتَفَرِّداً بِخَلْقِهِ بِغَيْرِ مُعِينٍ، وَ جاعِلًا جَمِيعَ أَفْعالِهِ واحِداً بِلا ظَهِيرٍ، عَرَفَتْهُ الْقُلُوبُ بِضَمائِرِها وَ الْأَفْكارُ بِخَواطِرِها، وَ النُّفُوسُ بِسَرائِرِها، وَ طَلبَتهُ التَّحْصِيلٰاتُ فَفٰاتَهٰا، وَ اعْتَرَضَتْهُ الْمَعْقُولاتُ (3) فَأَطاعَها، فَهُوَ الْقَرِيبُ السَّمِيعُ، وَ الْحاضِرُ الْمُرْتَفَعُ.

اللَّهُمَّ هٰذِهِ أَضْوَءُ وَ أَنْوَرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِكَ، وَ أَزْيَنُهاٰ وَ أَحْصاها بِضَوْءِ (4) بَدْرِكَ، بَسَطَتْ فِيها لَوامِعُهُ وَ ارْتَعَجَتْ (5) فِي أَرْضِكَ شُعاعُهُ، وَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعِينَ مَضَيا مِنَ الصِّيامِ وَ أَوَّلُ سَبْعِينَ بَقيا مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ، اللَّهُمَّ فَوَسِّعْ لِي فِيها نُورَ عَفْوِكَ،

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) لا إله الّا هو (خ ل).

(3) المفعولات (خ ل).

(4) في الأصل: بضوء، ما أَثبتناه هو الظاهر.

(5) ارتعج الوادي: امتلأ.

290

وَ ابْسُطْهُ وَ امْحَصْ (1) عَنِّي ظُلَمَ سَخَطِكَ وَ اقْبِضْهُ.

اللَّهُمَّ إِنَّ جُودَكَ وَ نِعْمَتَكَ يُصْلِحانِ رَجائِي، وَ إِنَّ صِيانَتَكَ وَ مُخاصَّتَكَ يَكْشِفانِ بالِي، وَ ما أَنْتَ بِضُرِّي مُنْتَفِعٌ، فَأَتَّهِمُكَ بِالتَّوَفُّرِ عَلىٰ مَنْفَعَتِكَ، وَ لٰا بِما يَنْفَعُنِي مَضْرُورٌ فَأَسْتَحْيِيكَ مِنْ الْتِماسِ مَضَرَّتِكَ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ مَنْ لٰا حاجَةَ بِهِ إِلىٰ عَفْوِ مَعْبُودٍ عَلىٰ عَبْدِهِ، مُضْطَرٍّ إِلىٰ عَفْوِهِ، أَمْ كَيْفَ يَسْمَحُ وَ قَدْ جادَلَهُ بِهِدايَتِهِ أَنْ يُخَيِّلَهُ وَ يَقْحَمُ (2) سُبُلَ ضَلٰالَتِهِ، كَلَّا إِنَّكَ الْأَكْرَمُ يا مَوْلايَ مِنْ ذاكَ وَ أَرْأَفُ وَ أَحْنى وَ أَعْطَفُ.

اللَّهُمَّ اطْوِ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَمَلٍ لِي صالِحٍ تَرْضىٰ مَطاوِيَهُ، وَ يُبَهِّجُنِي فِي آخِرَتِي بِمَناشِرِهِ، وَ أَمْضاها بِالْعَفْو عَنِّي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ آخِرِهِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (3).

دعاء آخر في هذه الليلة

برواية محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، رويناه بإسنادنا إليه: يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ، يا عَلِيمُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ إِنِّي لٰا أَسْأَلُكَ بِعَمَلِي شَيْئاً، إِنِّي مِنْ عَمَلِي خائِفٌ، إِنِّما أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ ما أَسْأَلُكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَبْ لِي مِنْ طاعَتِكَ ما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ (4).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ، وَ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ (5)، وَ رُوحِكَ الْقُدُّوسِ، وَ كَلٰامِكَ الطَّيِّبِ، وَ مُلْكِكَ الدَّائِمِ الْعَظِيمِ، وَ سُلْطانِكَ الْمُنِيرُ، وَ قُرْآنِكَ الْحَكِيمِ، وَ عَطائِكَ الْجَلِيلِ الْجَزِيلِ،

____________

(1) محض الشيء: خلّصه من كل عيب.

(2) قحم في الأمر: رمى بنفسه فيه بلا رويّة، و إليه: دنا.

(3) عنه البحار 98: 38.

(4) يا ارحم الراحمين (خ ل).

(5) و ملك القديم (خ ل).

291

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ فِي هٰذا الشَّهْرِ الْمُباٰرَكِ، فَانِّي فَقِيرٌ مِسْكِينٌ إِلىٰ رَحْمَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة:

يا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ، وَ يا آخِرَ الٰاخِرِينَ، يا وَلِيَّ الْأَوْلِياءِ، وَ (2) جَبَّارَ الْجَبابِرَةِ (3)، أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، وَ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِالطَّاعَةِ فَأَطَعْتُ سَيِّدِي جُهْدِي، فَانْ كُنْتُ تَوانَيْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ سَيِّدِي، وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ (4)، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (5).

فصل (1) فيما نذكره مما يختص باليوم الرابع عشر من دعاء غير متكرّر

اللَّهُمَّ لٰا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ، وَ لٰا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ، مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ وَ لٰا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَ مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَ لٰا تُسْتَطاعُ إِلَّا بِكَ، لٰا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْكَ، وَ لٰا الَّذِي أَساءَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يا رَبِّ بِكَ عَرَفْتُكَ، وَ أَنْتَ دَلَلْتَنِي (6)، وَ لَوْ لٰا أَنْتَ ما دَرَيْتُ مَنْ أَنْتَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي، وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي، وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي، وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلىٰ النَّاسِ فَيُهِينُونِي،

____________

(1) عنه البحار 98: 40.

(2) و يا (خ ل).

(3) و يا إله الأولين و الآخرين (خ ل).

(4) بالرحمة (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 39.

(6) دليلي (خ ل).

292

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي.

اللَّهُمَّ لٰا أَجِدُ شافِعاً إِلَيْكَ إِلَّا مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَفْضَلَ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ الْمُضْطَرُّونَ، أَسْأَلُكَ مُقِرّاً بِأَنَّ لَكَ الطَّوْلَ وَ الْقُوَّةَ، وَ الْحَوْلَ وَ الْقُدْرَةَ، أَنْ تَحُطَّ عَنِّي وِزْرِي الَّذِي قَدْ حَنىٰ ظَهْرِي، وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْهَوىٰ الْمُسَلَّطِ عَلىٰ عَقْلِي، وَ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِطاعَتِكَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ لٰا تُؤَاخِذْنِي بِالْعَثَراتِ، وَ قِنِي فِيهِ مِنَ الْخَطايا (2) وَ الْهَفَواتِ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي غَرَضاً (3) لِلْبَلٰايا وَ الآفاتِ، بِعِزِّكَ (4) يا عِزَّ الْمُسْلِمِينَ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 40.

(2) أَقلني فيه الخطايا (خ ل).

(3) عرضا (خ ل)، عرضة (خ ل).

(4) لعزتك (خ ل) معزّ (خ) عز المرسلين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 40.

293

الباب التاسع عشر فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الخامسة عشر و يومها و فيها عدة روايات

منها: الغسل كما قدّمناه.

و منها: مأة ركعة، في كلّ ركعة عشر مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ».

و منها: زيارة الحسين (عليه السلام) فيها، و صلاة عشر ركعات، و ما نختاره من عدّة روايات في الدعوات.

أمّا الغسل: فرويناه عن الشيخ المفيد (رحمه اللّه)، و في رواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه (1) يستحبُّ ليلة النّصف من شهر رمضان (2).

و أمّا المائة ركعة: فإنَّها مرويّة عن الصّادق (عليه السلام)، عن أَبيه، عن أَمير المؤمنين عليِّ بن أَبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ركعة، يقرء في كلّ ركعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات، أَهبط اللّٰه إِليه عشرة أَملاك يدرءون عنه أَعداءه من الجنّ

____________

(1) انه قال (خ ل).

(2) عنه الوسائل 3: 326.

294

و الانس، و أَهبط اللّه عند موته ثلاثين ملكا يبشّرونه بالجنَّة، و ثلاثين ملكا يؤمّنونه من النّار (1).

و وجدنا هذه الرّواية في أَصل عتيق متّصل الاسناد.

و ذكر ابن أَبي قرّة في رواية أخرى: أَنَّ من صلّى هذه الصّلاة لم يمت حتّى يرى في منامه مائة من الملائكة، ثلاثين يبشّرونه بالجنّة و ثلاثين يؤمّنونه من النّار، و ثلاثين يعصمونه من أَن يخطئ، و عشرة يكيدون من كاده (2).

و أَمّا زيارة الحسين (عليه السلام) في ليلة النصف من شهر رمضان:

فقد قدّمنا في أَوائل كتابنا هذا رواية بذلك.

و روينا بإسنادنا رواية أخرى، و صلاة عشر ركعات عن أَبي المفضّل الشيبانيّ بإسناده من كتاب عليّ بن عبد الواحد النهديّ في حديث، يقول فيه عن الصّادق (عليه السلام) أَنَّه قيل له: فما ترى لمن حضر قبره- يعني الحسين (عليه السلام)- ليلة النصف من شهر رمضان؟ فقال:

بخّ بخّ، من صلّى عند قبره ليلة النّصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة اللّيل، يقرء في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات، و استجار باللّٰه من النار، كتبه اللّٰه عتيقا من النّار، و لم يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة و ملائكة يؤمّنونه من النار (3).

و أَمّا الدّعوات:

فمنها ما وجدناها في كتب أَصحابنا (رحمهم اللّه) العتيقة، و قد سقط منها أَدعية ليال، و هو دعاء اللّيلة الخامسة عشر: سُبْحانَ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصارِ، سُبْحانَ مُقَلِّبِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ خالِقِ

____________

(1) عنه الوسائل 8: 27، رواه الشيخ في التهذيب 3: 62، و المفيد في المقنعة: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 27، رواه الشيخ في التهذيب 3: 62، و المفيد في المقنعة: 28.

(3) عنه الوسائل 8: 25، البحار 101: 349.

295

الْأَزْمِنَةِ وَ الْأَعْصارِ، الْمُجْرِي عَلىٰ مَشِيَّتِهِ الْأَقْدارُ، الَّذِي لٰا بَقاءَ لِشَيْءٍ سِواهُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ يَعْتَوِرُهُ (1) الْفَناءُ غَيْرُهُ، فَهُوَ الْحَيُّ الْباقِي الدَّائِمُ، تَبارَكَ اللّٰهُ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ قَدِ انْتَصَفَ شَهْرُ الصِّيامِ بِما مَضىٰ مِنْ أَيَّامِهِ، وَ انْجَذَبَ إِلىٰ تَمامِهِ وَ اخْتِتامِهِ، وَ ما لِي عُدَّةٌ أَعْتَدُّ بِها، وَ لٰا أَعْمالٌ مِنَ الصَّالِحاتِ أُعَوِّلُ عَلَيْهَا، سِوىٰ إِيْمانِي بِكَ وَ رَجائِي لَكَ، فَأَمَّا رَجائِي فَيُكَدِّرُهُ عَلَيَّ صَفْوَةُ الْخَوْفِ مِنْكَ، وَ أَمَّا إِيْمانِي فَلٰا يَضِيعُ عِنْدَكَ وَ هُوَ بِتَوْفِيقِكَ.

اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حِينَ لَمْ تُفَكِّكْ يَدِي عِنْدَ التَّماسُكِ (2) بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ، وَ لَمْ تُشْقِنِي بِمُفارَقَتِها فِيمَنْ اعْتَوَرَهُ الشِّقاءُ.

اللَّهُمَّ فَأَنْصِفْنِي مِنْ شَهَواتِي، فَإِلَيْكَ مِنْهَا الشَّكْوىٰ وَ مِنْكَ عَلَيْها اؤَمِّلُ الْعَدْوىٰ، فَإِنَّكَ تَشاءُ وَ تَقْدِرُ، وَ أَشاءُ وَ لٰا أَقْدِرُ (3)، وَ لَسْتَ إِلٰهِي وَ سَيِّدِي مَحْجُوجاً، وَ لٰكِنْ مَسْئُولًا تُرْجى، وَ مَخُوفاً يُتَّقى، تُحْصِي وَ نَنْسىٰ، وَ بِيَدِكَ حُلْوٌ وَ مُرٌّ الْقَضاءِ.

اللَّهُمَّ فَأَذِقْنِي حَلٰاوَةَ عَفْوِكَ، وَ لٰا تُجَرِّعْنِي غُصَصَ سَخَطِكَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في هذه اللّيلة من رواية محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان:

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا (5) صاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ، يا (6) مُقِيلَ الْعَثَراتِ، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها.

____________

(1) اعتور القوم الشيء: تعاطوه و تدالوه.

(2) لم تفكك يدي عند استمساكي (خ ل).

(3) و لست أَقدر (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 41.

(5) و يا (خ ل).

(6) و يا (خ ل).

296

يا رَبَّاهُ يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تشَوِّهْ (1) خَلْقِي فِي النَّارِ- ثُمَّ تسأل حاجتك تقضى إِن شاء اللّٰه.

زيادة:

اللَّهُمَّ يا مُفَرِّجَ كُلِّ هَمٍّ، يا مُنَفِّسَ كُلِّ كَرْبٍ، وَ يا صاحِبَ كُلِّ وَحِيدٍ، وَ يا كاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ، وَ يا سامِعَ صَوْتِ يُونُسَ الْمَكْرُوبِ، وَ فالِقَ الْبَحْرِ لِمُوسىٰ وَ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَ مُنْجِيَ مُوسىٰ وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُيَسِّرَ لِي فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، الَّذِي تُعْتِقُ فِيهِ الرِّقابَ، وَ تَغْفِرُ فِيهِ الذُّنُوبَ، ما أَخافُ عُسْرَهُ، وَ تُسَهِّلَ لِي ما أَخافُ حُزُونَتَهُ.

يا غِياثِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَ يا صاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا رازِقَ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، يا مُغِيثَ الْمَقْهُورِ الضَّرِيرِ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ (2). و (3) مُخَلِّصَ الْمَسْجُونِ الْمَكْرُوبِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَجْعَلَ لِي مِنْ جَمِيعِ أُمُورِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ يُسْراً عاجِلًا، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في هذه اللَّيلة:

الْحَنَّانُ أَنْتَ سَيِّدِي، الْمَنَّانُ أَنْتَ مَوْلايَ، الْكَرِيمُ أَنْتَ سَيِّدِي، الْعَفُوُّ (5) أَنْتَ مَوْلايَ، الْحَلِيمُ أَنْتَ سَيِّدِي، الْوَهَّابُ أَنْتَ مَوْلايَ، الْعَزِيزُ أَنْتَ سَيِّدِي، الْقَرِيبُ أَنْتَ مَوْلايَ، الْواحِدُ انْتَ سَيِّدِي، الْقاهِرُ انْتَ مَوْلايَ، الصَّمَدُ أَنْتَ سَيِّدِي، الْعَزِيزُ أَنْتَ مَوْلاي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تَجاوَزْ عَنِّي إِنَّكَ أَنْتَ الْأَجَلُّ الْأَعْظَمُ (6).

____________

(1) و ان لا تشوّه (خ ل).

(2) الكبل عن الأسير (خ ل).

(3) و يا (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 40.

(5) الغفور الرحيم (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 41.

297

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الخامس عشر من دعاء غير متكرر

دعاء اليوم الخامس عشر من شهر رمضان:

يا ذا الْمَنِّ وَ الإِحْسانِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا ذَا الْجُودِ وَ الإِفْضالِ، يا ذا الطَّوْلِ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَهْرُ اللَّاجِينَ وَ أَمانُ لِلْخائِفِينَ، إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أُمِّ الْكِتابِ شَقِيّاً فَاكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ، وَ امْحُ اسْمَ الشَّقاءِ عَنِّي.

فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلىٰ نَبِيِّكَ (صلواتك عليه و آله):

«يَمْحُوا اللّٰهُ ما يشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» (1).

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي طَيِّباً، وَ اسْتَعْمِلْنِي صالِحاً، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيَّ بِالرِّزْقِ الْواسِعِ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ بِرَحْمَتِكَ، تَكُونُ لَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ، وَ تَكُونُ لِي غِنًى عَنْ خَلْقِكَ، خالِصاً لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَّةٌ مِنْ غَيْرِكَ، وَ اجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَ لٰا تَفْضَحْنِي يَوْمَ التَّلٰاقِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الدُّنْيا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ السَّرَفِ فِيها، وَ أَسْأَلُكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْها، وَ أَسْأَلُكَ الْغِنىٰ فِي الدُّنْيا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ فِيها، اللَّهُمَّ إِنْ بَسَطْتَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيا فَزَهِّدْنِي فِيها، وَ إِنْ قَتَّرْتَ عَلَيَّ رِزْقِي فَلٰا تُرَغِّبْنِي فِيها (2).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ (3) طاعَةَ الْخاشِعِينَ (4)، وَ أَشْعِرْ فِيهِ قَلْبِي إِنابَةَ

____________

(1) الرعد: 39.

(2) عنه البحار 98: 41.

(3) في هذا اليوم (خ ل).

(4) العابدين، الخاضعين (خ ل).

298

الْمُخْلِصِينَ (1)، بِأَمْنِكَ (2) يا أَمانَ الْخائِفِينَ.

____________

(1) املأ فيه قلبي من خشوع الخاشعين و اشرح فيه صدري بإنابة المخبتين (خ ل).

(2) بأمانك (خ ل).

299

الباب العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة السادسة عشر و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها ما وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، فهو دعاء اللّيلة السادسة عشر: اللَّهُمَّ سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، تُعْبَدُ بِتَوْفِيقِكَ، وَ تُجْحَدُ بِخِذْلانِكَ، أَرَيْتَ عِبَرَكَ وَ ظَهَرَتْ غِيَرُكَ، وَ بَقِيَتْ آثارُ الْماضِينَ عِظَةً لِلْباقِينَ، وَ الشَّهَواتُ غالِبَةٌ، وَ اللَّذَّاتُ مُجاذِبَةٌ، نَعْتَرِضُ أَمْرَكَ وَ نَهْيَكَ بِسُوءِ الاخْتِيارِ، وَ الْعَمىٰ عَنِ الاسْتِبْصارِ، وَ نَمِيلُ عَنِ الرَّشادِ، وَ نُنافِرُ طُرُقَ السَّدادِ.

فَلَوْ (1) عَجَّلْتَ لَانْتَقَمْتَ، وَ ما ظَلَمْتَ، لٰكِنَّكَ تُمْهِلُ عَوْداً عَلىٰ يَدِكَ (2) بِالإِحْسانِ، وَ تُنْظِرُ تَغَمُّداً لِلرَّأْفَةِ وَ الامْتِنانِ.

فَكَمْ مِمَّنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ مَكَّنْتَهُ أَنْ يَتُوبَ كُفْرَ الْحُوبِ، وَ أَرْشَدْتَهُ الطَّرِيقَ بَعْدَ أَنْ تَوَغَّلَ فِي الْمَضِيقِ، فَكٰانَ ضالًا لَوْ لٰا هِدايَتُكَ، وَ طائِحاً حَتّىٰ تَخَلَّصَتْهُ دَلٰائِلُكَ، وَ كَمْ مِمَّنْ وَسَّعْتَ لَهُ فَطَغىٰ، وَ راخَيْتَ لَهُ فَاسْتَشْرى (3)، فَأَخَذْتَهُ أَخْذَةَ الانْتِقامِ، وَ جَذَذْتَهُ جُذاذَ الصِّرامِ.

____________

(1) فان (خ ل).

(2) بدئك- ظ.

(3) استشرى: ارتجّ في الأمر.

300

اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ، وَ غَفَرْتَ زَلَلَهُ، وَ رَحِمْتَ غَفْلَتَهُ، وَ أَخَذْتَ إِلىٰ طاعَتِكَ ناصِيَتَهُ، وَ جَعَلْتَ إِلىٰ جَنَّتِكَ أَوْبَتَهُ، وَ إِلىٰ جِوارِكَ رَجْعَتَهُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة،

ذكره محمّد بن أَبي قرَّة في كتابه عمل شهر رمضان: اللَّهُمَّ أَنْتَ إِلٰهِي، وَلِيَ إِلَيْكَ حاجَةٌ وَ بِيَ إِلَيْكَ فاقَةٌ، وَ لٰا أَجِدُ إِلَيْكَ شافِعاً وَ لٰا مُتَقَرِّباً أَوْجَهَ فِي نَفْسِي، وَ لٰا أَعْظَمَ رَجاءً عِنْدِي مِنْكَ، وَ قَدْ نَصَبْتُ يَدِي إِلَيْكَ فِي تَعْظِيمِ ذِكْرِكَ وَ تَفْخِيمِ أَسْمائِكَ.

وَ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي بَعْدَ ذِكْرِي نَعْماكَ عَلَيَّ بِإقْرارِي لَكَ، وَ مَدْحِي إِيَّاكَ، وَ ثَنائِي عَلَيْكَ، وَ تَقْدِيسِي مَجْدَكَ، وَ تَسْبِيحِي قُدْسَكَ.

الْحَمْدُ لَكَ بِما أَوْجَبْتَ عَلَيَّ مِنْ شُكْرِكَ، وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ نَعْمائِكَ، وَ أَلْبَسْتَنِي مِنْ عافِيَتِكَ، وَ أَفْضَلْتَ عَلَيَّ مِنْ جَزِيلِ عَطِيَّتِكَ.

فَإِنَّكَ قُلْتَ سَيِّدِي «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» (2)، وَ قَوْلُكَ صِدْقٌ وَ وَعْدُكَ حَقٌّ، وَ قُلْتَ سَيِّدِي «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا» (3)، وَ قُلْتَ «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» (4)، وَ قُلْتَ «ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (5).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٌ، وَ غِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ، وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ، وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ.

اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي، وَ تَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي، وَ سِتْرَكَ عَلىٰ قَبِيحِ عَمَلِي، وَ حِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطَأي وَ عَمْدِي، أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلُكَ ما لٰا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ.

____________

(1) عنه البحار 98: 43.

(2) إبراهيم: 7.

(3) إبراهيم: 34، النحل: 18.

(4) الأعراف: 55.

(5) الأعراف: 56.

301

فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، لٰا خائِفاً وَ لٰا وَجِلًا، مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، فَانْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ، وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي، لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ.

فَلَمْ أَرَ مَوْلىً كَرِيماً أَصْبَرَ عَلىٰ عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ، يا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّى عَنْكَ، وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ، وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلٰا أَقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ.

ثُمَّ لٰا يَمْنَعْكَ ذٰلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بِي وَ الإِحْسانِ إِلَيَّ، وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ، وَ عُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ وَ جُودِكَ، إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة،

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحْمٰنُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحْمٰنُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحْمٰنُ، يا رَحْمٰنُ يا رَحْمٰنُ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ، يا غَفُورُ يا غَفُورُ، يا غَفُورُ يا غَفُورُ، يا غَفُورُ يا غَفُورُ، يا غَفُورُ يا غَفُورُ، يا رَؤُفُ يا رَؤُفُ، يا رَؤُفُ يا رَؤُفُ، يا رَؤُفُ يا رَؤُفُ، يا رَؤُفُ يا رَؤُفُ.

يا حَنَّانُ يا حَنَّانُ، يا حَنَّانُ يا حَنَّانُ، يا حَنَّانُ يا حَنَّانُ، يا حَنَّانُ يا حَنَّانُ، يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ، يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ، يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ، يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (2).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم السّادس عشر من دعاء غير متكرر

دعاء يوم السادس عشر من شهر رمضان:

____________

(1) عنه البحار 98: 43.

(2) عنه البحار 98: 44.

302

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ رِزْقِي، وَ بارِكْ لِي فِيما رَزَقتَنِي وَ لٰا تُحْوِجْنِي إِلىٰ أَحَدٍ سِواكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا مِنْ فَضْلِكَ، وَ بارِكْ لَنا فِي رِزْقِكَ، وَ أَغْنِنا عَنْ خَلْقِكَ، وَ لٰا تَحْرِمْنا رِفْدَكَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ السَّعَةَ مِنْ طَيِّبِ رِزْقِكَ، وَ الْعَوْنَ عَلىٰ طاعَتِكَ، وَ الْقُوَّةَ عَلىٰ عِبادَتِكَ، اللَّهُمَّ عافِنا مِنْ بَلائِكَ، وَ ارْزُقْنا مِنْ فَضْلِكَ وَ اكْفِنا شَرَّ خَلْقِكَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِعَمَلِ الْأَبْرارِ (2)، وَ جَنِّبْنِي فِيهِ مُرافَقَةَ (3) الْأَشْرارِ، وَ آوِنِي بِرَحْمَتِكَ فِي دارِ الْقَرارِ (4)، بِالٰهِيَّتِكَ (5) يا إِلٰهَ (6) الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ (7).

____________

(1) عنه البحار 98: 44.

(2) اهدني في هذا اليوم بعمل الأبرار (خ ل).

(3) موافقة (خ ل).

(4) أدخلني فيه برحمتك إلى دار القرار (خ ل).

(5) بألوهيتك (خ ل).

(6) يا إِله العالمين (خ ل).

(7) عنه البحار 98: 44.

303

الباب الحادي و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في اللّيلة السابعة عشر و يومها و فيها عدّة روايات

منها: الغسل المشار إِليه.

و منها: أَنَّها اللّيلة الّتي التقيٰ في صبيحتها الجمعان يوم بدر، و نصر اللّٰه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله).

و منها: ما نختاره من عدّة فصول في الدَّعوات بعدّة روايات.

رواية منها ما

وجدناها في كتب أَصحابنا العتيقة، و هي في اللّيلة السابعة عشر: سُبْحانَ الْعَزِيزِ بِقُدْرَتِهِ، الْمالِكِ بِغَلَبَتِهِ، الَّذِي لٰا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ قَبْضَتِهِ، وَ لٰا أَمْرَ إِلَّا بِيَدِهِ، الَّذِي يَجُودُ مُبْتَدِئاً وَ مَسْئُولًا وَ يُنْعِمُ مُعِيداً، هُوَ الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ، نَحْمدُهُ بِتَوْفِيقِهِ، فَنِعَمُهُ بِذٰلِكَ جُدَدٌ لٰا تُحْصى، وَ نُمَجِّدُهُ بِآلائِهِ وَ بِدِلالاتِهِ فَأَيادِيهِ لٰا تُكافأ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمالِكِينَ، وَ يُعِزُّ الْأَعِزَّاءَ، وَ يُذِلُّ الْأَذَلِّينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشَرَةَ عَشْرٌ وَ هِيَ أَوَّلُ عُقُودِ الْأَعْدادِ، وَ سَبْعٌ وَ هِيَ شَرِيفَةُ الآحادِ، لاحِقَةٌ بِنَعْتِ سابِقِهِ (1)، وَيْلٌ لِمَنْ أَمْضاهُنَّ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكَ يا مَوْلاهُ قَضاكَ، وَ لٰا بِقُرْبٍ إِلَيْكَ أَرْضاكَ، وَ أَنَا أَحَدُ أَهْلِ الْوَيْلِ، صَدَّتْنِي عَنْكَ

____________

(1) تبعت سابقة (خ ل).

304

بِطْنَةُ الْمَآكِلِ وَ الْمَشارِبِ، وَ غَرَّنِي بِكَ أَمْرُ الْمَسارِبِ وَ سَعَةُ الْمَذاهِبِ، وَ اجْتَذَبَتْنِي إِلىٰ لَذَّاتِها سِنَتِي، وَ رَكِبْتُ الْوَطيئَةَ اللَّذِيذَةَ مِنْ غَفْلَتِي.

فَاطْرُدْ عَنِّي الاغْتِرارَ، وَ أَنْقِذْنِي وَ أَنِّفْ بِي عَلَى الاسْتِبْصارِ، وَ احْفَظْنِي مِنْ يَدِ الْغَفْلَةِ وَ سَلِّمْنِي إِلَى الْيَقظَةِ، بِسَعادَةٍ مِنْكَ تُمْضِيها وَ تَقْضِيها لِي، وَ تُبَيِّضُ وَجْهِي لَدَيْكَ، وَ تُزْلِفُنِي عِنْدَكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ (1).

دعاء آخر في اللّيلة السّابعة عشر منه:

رويناه بإسنادنا إِلى العالم (عليه السلام) أَنَّه قال: انَّ هذه اللّيلة هي اللّيلة الّتي التقيٰ فيها الجمعان يوم بدر، و أَظهر اللّٰه تعالى آياته العظام في أَوليائه و أَعدائه،

الدعاء فيها:

يا صاحِبَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَ يا مُبِيرُ الْجَبَّارِينَ وَ يا عاصِمَ النَّبِيِّينَ، أَسْأَلُكَ بِيٰس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وَ بِطٰة وَ سائِرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَهَبَ لِي اللَّيْلَةَ تَأْيِيداً تَشُدُّ بِهِ عَضُدِي، وَ تَسُدُّ بِهِ خَلَّتِي يا كَرِيمُ، أَنَا الْمُقِرُّ بِالذُّنُوبِ فَافْعَلْ بِي ما تَشاءُ، لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا ما كَتَبْتَ لِي، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ حَسْبِي، وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَعِيشَةِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي بُلْغَةً إِلَى انْقِضاءِ أَجَلِي، أَتَقَوّى بِها عَلىٰ جَمِيعِ حَوائِجِي، وَ أَتَوَصَّلُ بِها إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْتِنَنِي بِإكْثارٍ فَأَطْغىٰ أَوْ بِتَقْصِيرٍ عَلَيَّ فَأَشْقىٰ، وَ لٰا تَشْغَلْنِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَ أَعْطِنِي غِنًى عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَ شَرِّ ما فِيها.

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا لِي سِجْناً، وَ لٰا تَجْعَلْ فِراقَها لِي حُزْناً، أَخْرِجْنِي عَنْ فِتَنِها إِذا كانَتِ الْوَفاةُ خَيْراً لِي مِنْ حَياتِي، مَقْبُولًا عَمَلِي إِلىٰ دارِ الْحَيَوانِ، وَ مَساكِنِ الْأَخْيارِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِها (2) وَ زِلْزالِها وَ سَطَواتِ سُلْطانِها وَ بَغْيِ بُغاتِها.

____________

(1) عنه البحار 98: 45.

(2) أزل: وقع في ضيق و شدة.

305

اللَّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَ اكْفِنِي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَ صَدِّقْ قَوْلِي بِفِعْلِي، وَ أَصْلِحْ لِي حالِي، وَ بارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما مَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي حَتَّىٰ أَلْقاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ، وَ تسأل حاجتك.

ثمَّ تسجد عقيب الدّعاء و تقول في سجودك:

سَجَدَ وَجْهِي الْفانِي الْبالِي، الْمَوْقُوفُ الْمُحاسَبُ، الْمُذْنِبُ الْخاطِئُ، لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْباقِي، الدَّائِمِ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ، سُبْحانَ رَبِّيَ الْأَعْلى وَ بِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

زيادة:

اللَّهُمَّ رَبَّ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ الْعَظِيمَةِ، لَكَ الْحَمْدُ كَما عَصَمْتَنِي مِنْ مَهاوِي الْهَلَكَةِ، وَ التَّمَسُّكِ بِحِبالِ الظَّلَمَةِ، وَ الْجُحُودِ لِطاعَتِكَ، وَ الرَّدِّ عَلَيْكَ أَمْرَكَ، وَ التَّوَجُّهِ إِلىٰ غَيْرِكَ، وَ الزُّهْدِ فِيما عِنْدَكَ، وَ الرَّغْبَةِ فِيما عِنْدَ غَيْرِكَ، مَنّاً مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ رَحْمَةً رَحِمْتَنِي بِها، مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ سالِفٍ مِنِّي، وَ لٰا اسْتِحْقاقٍ لِما صَنَعْتَ بِي وَ اسْتَوْجَبْتَ مِنِّي.

الْحَمْدُ عَلَى الدَّلٰالَةِ عَلَى الْحَمْدِ، وَ اتِّباعِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّبَصُّرِ بِأَبْوابِ الْهُدىٰ، وَ لَوْلٰاكَ مَا اهْتَدَيْتُ إِلىٰ طاعَتِكَ، وَ لٰا عَرَفْتُ أَمْرَكَ، وَ لٰا سَلَكْتُ سَبِيلَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، وَ لَكَ الْمَنُّ فاضِلًا، وَ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحاتُ (1).

دعاء آخر في اللّيلة السّابعة عشر

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَ أَمَرْتَ (2) بِعِمارَةِ الْمَساجِدِ وَ الدُّعاءِ وَ الصِّيامِ وَ الْقِيامِ، وَ ضَمِنْتَ (3) لَنا فِيهِ الاسْتِجابَةَ، فَقَدْ اجْتَهَدْنا وَ أَنْتَ أَعَنْتَنا فَاغْفِرْ لَنا فِيهِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا، وَ اعْفُ عَنَّا، فَإِنَّكَ رَبُّنا،

____________

(1) عنه البحار 98: 46.

(2) أمرت فيه (خ ل).

(3) حكمت (خ ل).

306

وَ ارْحَمْنا فَإِنَّكَ سَيِّدُنا، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إِلىٰ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَجَلُّ الْأَعْظَمُ (1).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم السابع عشر من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم السابع عشر من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وَ لٰا تُحْوِجْنِي إِلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ ثَبِّتْ (2) قَلْبِي عَلىٰ طاعَتِكَ، اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِحَبْلِكَ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ ما تَعْجِيلُهُ خَيْرٌ لِي، وَ تَأْخِيرَ ما تَأْخِيرُهُ خَيْرٌ لِي.

اللَّهُمَّ ما رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ، فَاجْعَلْهُ حَلٰالًا طَيِّباً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرِي فِي الدُّنْيا، وَ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي، وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ.

اللَّهُمَّ ثَبِّتْ رَجاءَكَ فِي قَلْبِي، وَ اقْطَعْ رَجائِي عَنْ خَلْقِكَ، حَتّىٰ لٰا أَرْجُو أَحَداً غَيْرَكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ فِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي، وَ فِي أَهْلِي فَاخْلُفْنِي، وَ فِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي، وَ فِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي، وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَ إِلَيْكَ يا رَبِّ فَحَبِّبْنِي، وَ فِي صالِحِ الْأَعْمالِ فَقَوِّنِي، وَ بِسُوءِ عَمَلِي فَلٰا تُبْسِلْنِي (3)، وَ بِسَرِيرَتِي فَلٰا تَفْضَحْنِي، وَ بِقَدْرِ ذُنُوبِي فَلٰا تُخْزِنِي (4)، وَ إِلَيْكَ يا رَبِّ أَشْكُو غُرْبَتِي، وَ بُعْدَ دارِي، وَ قِلَّةَ مَعْرِفَتِي، وَ هَوانِي عَلىٰ النَّاسِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 47.

(2) اثبت (خ ل).

(3) فلا تسلمني (خ ل).

(4) فلا تخذلني (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 47.

307

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيهِ (1) لِصالِحِ الْأَعْمالِ، وَ اقْضِ لِي فِيهِ الْحَوائِجَ وَ الآمالَ، يا مَنْ لٰا يَحْتاجُ إِلَىٰ التَّفْسِيرِ وَ السُّؤَالِ، يا عالِماً بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (2) (3).

____________

(1) في هذا اليوم (خ ل).

(2) المضمرين، الصامتين (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 47.

308

الباب الثاني و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الثامنة عشر منه و يومها و فيها عدّة روايات

منها رواية من كتب أصحابنا العتيقة، و هي في الليلة الثامنة عشر: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ، لٰا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَ لٰا مُنازِعَ لَهُ فِي قُدْرَتِهِ (1)، أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ خَلَقَهُ، وَ جَعَلَ لَهُ أَمَداً (2)، فَكُلُّ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ هالِكٌ إِلَّا وَجْهُهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ، وَ اسْتَوْلى عَلَيْهِ بِقُدْرَتِهِ، وَ مَلَكَهُ بِعِزَّتِهِ.

سُبْحانَ خالِقِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، الَّذِي كَفَلَنِي بِرَحْمَتِهِ، وَ غَذَّانِي بِنِعْمَتِهِ، وَ فَسَحَ لِي فِي عَطِيَّتِهِ، وَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِدايَتِهِ، بِما أَلْهَمَنِي مِنْ وَحْداٰنِيَّتِهِ، وَ التَّصْدِيقِ بِأَنْبِيائِهِ، وَ حامِلِي رِسالَتِهِ، وَ بِكُتُبِهِ الْمُنْزَلَةِ عَلىٰ بَرِيَّتِهِ الْمُوْجِبَةِ لِحُجَّتِهِ، الَّذِي لَمْ يَخْذُلْنِي بِجُحُودٍ، وَ لَمْ يُسْلِمْنِي إِلىٰ عَنُودٍ، وَ جَعَلَ مِنْ أَكارِمِ أَنْبِيائِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَرُومَتِي، وَ مِنْ أَفاضِلِهِمْ نَبْعَتِي، وَ لِخاتَمِهِمْ (صلى اللّه عليه و آله) عَوْنَتِي.

اللَّهُمَّ لٰا تُذَلِّلْ مِنِّي ما أَعْزَزْتَ، وَ لٰا تَضَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَفَعْتَ، وَ لٰا تَخْذُلْنِي بَعْدَ

____________

(1) لا منازع في قدرته (خ ل).

(2) حد (خ ل).

309

أَنْ نَصَرْتَ، وَ اطْوِ فِي مَطاوِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ ذُنُوبِي مَغْفُورَةً، وَ أَدْعِيَتِي مَسْمُوعَةً، وَ قُرُباتِي مَقْبُولَةً، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

دعاء آخر في اللّيلة الثامنة عشر منه،

رويناها عن محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما حَمِدْتَ نَفْسَكَ، وَ أَفْضَلَ ما حَمِدَكَ الْحامِدُونَ مِنْ خَلْقِكَ، حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ، وَ أَحَقَّ الْحَمْدِ عِنْدَكَ، وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ، وَ أَفْضَلَ الْحَمْدِ لَدَيْكَ، وَ أَقْرَبَ الْحَمْدِ مِنْكَ، وَ أَوْجَبَ الْحَمْدِ جَزاءً عَلَيْكَ، حَمْداً لٰا يَبْلُغُهُ وَصْفُ واصِفٍ، وَ لٰا يُدْرِكُهُ نَعْتُ ناعِتٍ، وَ لٰا وَهْمُ مُتَوَهِّمٍ، وَ لٰا فِكْرُ مُتَفَكِّرٍ.

حَمْداً يَضْعُفُ عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ (2) مِمَّنْ فِي السَّمٰواتِ وَ الْأَرَضِينَ، وَ يَقْصُرُ عَنْهُ وَ عَنْ حُدُودِهِ وَ مُنْتَهاهُ جَمِيعُ الْمَعْصُومِينَ، الْمُؤَيَّدِينَ الَّذِينَ أَخَذْتَ مِيثاقَهُمْ فِي كِتابِكَ الَّذِي لٰا يُغَيَّرُ وَ لٰا يُبَدَّلُ، حَمْداً يَنْبَغِي لَكَ، وَ يَدُومُ مَعَكَ، وَ لٰا يَصْلُحُ إِلَّا لَكَ.

حَمْداً يَعْلُو حَمْدَ كُلِّ حامِدٍ، وَ شُكْراً يُحِيطُ بِشُكْرِ كُلِّ شاكِرٍ، حَمْداً يَبْقىٰ مَعَ بَقائِكَ، وَ يَزِيدُ إِذا رَضِيتَ، وَ يُنْمىٰ كُلَّ ما شِئْتَ، حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَ دائِماً مَعَ دَوامِكَ، كَما فَضَّلْتَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لِما وَهَبْتَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَ صِيامِ شَهْرِ رَمَضانَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَقامِ مُحَمَّدٍ، وَ بِمَقامِ أَنْبِيائِكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ تَصْرِفَ إِلَيَّ وَ إِلىٰ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ إِلىٰ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ عافِيَتِكَ وَ نِعَمِكَ وَ رِزْقِكَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ، ما تَجْعَلُهُ صَلٰاحاً

____________

(1) عنه البحار 98: 47.

(2) أيد (خ ل).

310

لِدِينِنا وَ قِواماً لِآخِرَتِنا (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَكْرَمَنا بِشَهْرِنا هٰذا، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنا فِيهِ الْقُرْآنَ، وَ عَرَّفَنا حَقَّهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلَى الْبَصِيرَةِ، فَبِنُورِ وَجْهِكَ يا إِلٰهَنا وَ إِلٰهَ آبائِنا الْأَوَّلِينَ، ارْزُقْنا فِيهِ التَّوْبَةَ، وَ لٰا تَخْذُلْنا، وَ لٰا تُخْلِفْ ظَنَّنا (2)، إِنَّكَ أَنْتَ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ (3).

و روي عن الصّادق (عليه السلام): أَنَّ في ثمان عشر مضت من شهر رمضان انزل الزَّبور.

قلت أَنا: ينبغي أَن يكون لها زيادة من الاحترام و العمل المشكور.

فصل (1) فيما يختص باليوم الثامن عشر من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم الثامن عشر من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِنَّ الظَّلَمَةَ كَفَرُوا بِكِتابِكَ، وَ جَحَدُوا آياتِكَ، وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ، وَ بَدَّلُوا ما جاءَ بِهِ رَسُولُكَ، وَ شَرَعُوا غَيْرَ دِينِكَ، وَ سَعَوْا بِالْفَسادِ فِي أَرْضِكَ وَ تَعاوَنُوا عَلىٰ إِطْفاءِ نُورِكَ، وَ شاقُّوا وُلٰاةَ أَمْرِكَ، وَ والَوْا أَعْداءَكَ وَ عادَوْا أَوْلِياءَكَ، وَ ظَلَمُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ.

اللَّهُمَّ فَانْتَقِمْ مِنْهُمْ، وَ اصْبُبْ عَلَيْهِمْ عَذابَكَ، وَ اسْتَأْصِلْ شَأْفَتَهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا دِينَكَ دَغَلًا، وَ مالَكَ دُوَلًا، وَ عِبادَكَ خَوَلًا، فَاكْفُفْ بَأْسَهُمْ، وَ أَوْهِنْ كَيْدَهُمْ، وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ خالِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ، وَ اجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَ اسْفِكْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ دِماءَهُمْ، وَ خُذْهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

____________

(1) عنه البحار 98: 48.

(2) ظننا بك و صلّ على محمد و آله و اعف عنّا و ارحمنا (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 48.

311

اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ يَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ، أَنَّهُمْ لَمْ يُذْنِبُوا لَكَ ذَنْباً، وَ لَمْ يَرْتَكِبُوا لَكَ مَعْصِيَةً، وَ لَمْ يُضَيِّعُوا لَكَ طاعَةً، وَ أَنَّ مَوْلانا وَ سَيِّدَنا صاحِبَ الزَّمانِ، الْهادِي الْمَهْدِيِّ، التَّقِيِّ النَّقِيِّ، الزَّكِيِّ الرَّضِيِّ، فَاسْلُكْ بِنا عَلىٰ يَدَيْهِ مِنْهاجَ الْهُدىٰ، وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمى، وَ قَوِّنا عَلىٰ مُتابَعَتِهِ وَ أَداءِ حَقِّهِ، وَ احْشُرْنا فِي أَعْوانِهِ وَ أَنْصارِهِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ نَبِّهْنِي (2) فِيهِ لِبَرَكاتِ أَسْحارِهِ، وَ نَوِّرْ فِيهِ قَلْبِي بِضِياءِ أَنْوارِهِ، وَ خُذْ بِكُلِّ أَعْضائِي (3) إِلىٰ اتِّباعِ آثارِهِ، بِنُورِكَ يا مُنَوِّرَ قُلُوبِ (4) الْعارِفِينَ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 48.

(2) هيّئني (خ ل).

(3) عضو من (خ ل).

(4) يا نور قلوب (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 49.

312

الباب الثالث و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات و صلوات في الليلة التاسعة عشر منه و يومها و فيها عدّة زيادات

منها: الغسل المشار إليه مؤكّدا فيها.

و منها: الصّلوات الزائدة و أَدعيتها.

و منها: استغفار مائة مرّة.

و منها: الرّواية بنشر المصحف و دعائه.

و منها: ما نختاره من عدّة روايات بالدعوات.

و منها: الدّعاء المختصّ بيومها.

و منها: الرواية بأنّ فضل يوم ليلة القدر (1) مثل ليلته.

أَقول: و اعلم أَنّ ليلة تسع عشرة أولى الثلاث اللّيالي الافراد، و هذه اللّيالي محلّ الزّيادة في الاجتهاد، و لعمري أَنّ الأخبار واردة و آكدة في ليلة إحدى و عشرين منه أَكثر من ليلة تسع عشرة، و في ليلة ثلاث و عشرين منه أَكثر من ليلة تسع عشر و من ليلة إحدى و عشرين.

و قد قدّمنا ما ذكره أَبو جعفر الطوسيّ في التبيان عند تفسير «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»،

____________

(1) يوم القدر (خ ل).

313

أَنّها في مفردات العشر الأواخر بلا خلاف، و قال (رحمه اللّه): قال أَصحابنا: هي إحدى اللّيلتين: إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين (1).

و هو منقول عن الأئمة الطّاهرين، العارفين بأسرار ربّ العالمين، و أَسرار سيّد المرسلين، (صلوات اللّٰه جلَّ جلاله عليهم أَجمعين).

و قد قدّمنا دعاء العشرين ركعة في أَوّل ليلة منه.

أَقول: و نحن ذاكرون في هذه اللّيلة التسع عشرة دعاء الثمانين ركعة، تمام المائة ركعة، أَنقله من خطّ أَبي جعفر الطّوسي (رضوان اللّه عليه)، لتعمل عليه، و ما كان لي إلى تقديم دعاء المائة ركعة قبل هذه اللّيلة سبب يحوج إليه، فلذلك جعلناه في هذه اللّيلة.

و

قد روي أَنّ هذه المائة ركعة تصلّى في كلّ ليلة من المفردات كلّ ركعة بالحمد مرّة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات (2).

و إِن قويت على ذلك فاعمل عليه، و اغتنم أَيّها العبد الميّت الفاني ما يبلغ اجتهادك عليه، فانّ سمّ الفناء يسري إلى الأعضاء مذ خرجت إلى دار الفناء، و آخره هجوم الممات و انقطاع الأعمال الصّالحات، و أَن تصير من جملة القبور الدّراسات المهجورات، فبادر إلى السّعادات الدّائمات.

فصلّ ما تقدّم ذكره من العشرين ركعة و أَدعيتها، و سبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) بين كلّ ركعتين من جميع الرّكعات، ثمّ قم فصلّ الثمانين ركعة الباقيات.

تُصلّي ركعتين و تقول:

يا حَسَنَ الْبَلٰاءِ عِندِي، يا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي، يا مَنْ لٰا غِناءَ لِشَيْءٍ عَنْهُ، يا مَنْ لٰا بُدَّ لِشَيْءٍ مِنْهُ، يا مَنْ مَرَدُّ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، يا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، تَوَلَّنِي سَيِّدِي وَ لٰا تُوَلِّ أَمْرِي شِرارَ خَلْقِكَ، أَنْتَ خالِقِي وَ رازِقِي يا مَوْلايَ، فَلٰا تُضَيِّعْنِي (3).

____________

(1) التبيان 10: 385.

(2) عنه الوسائل 8: 20.

(3) عنه البحار 98: 123.

314

ثمَّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبادِكَ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، أَوْ أَنْتَ مُنْزِلُهُ، مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، وَ مِنْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ، وَ مِنْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَ مِنْ بَلاءٍ تَرْفَعُهُ، وَ مِنْ سُوءٍ تَدْفَعُهُ، وَ مِنْ فِتْنَةٍ تَصْرِفُها، وَ اكْتُبْ لِي ما كَتَبْتَ لِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنْكَ الثَّوابَ، وَ آمَنُوا بِرِضاكَ عَنْهُمْ مِنْكَ الْعَذابَ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ، وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَ بارِكْ لِي فِي كَسْبِي، وَ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِما زَوَيْتَ عَنِّي (1).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَصَبْتُ يَدِي، وَ فِيما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي، فَاقْبَلْ يا سَيِّدِي (2) تَوْبَتِي، وَ ارْحَمْ ضَعْفِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً، وَ إِلىٰ كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكِبْرِ، وَ مَواقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ أَوْرِدْ (3) عَلَيَّ أَسْبابَ طاعَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِها، وَ اصْرِفْ عَنِّي أَسْبابَ مَعْصِيَتِكَ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَها، وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وَلَدِي (وَ مالِي) (4) فِي وَداٰئِعِكَ الَّتِي لٰا تَضِيعُ، وَ اعْصِمْنِي مِنَ النَّارِ.

وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ (5)، وَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَ شَرَّ كُلِّ ضَعِيفٍ أَوْ شَدِيدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّكَ عَلىٰ

____________

(1) عنه البحار 98: 123.

(2) و مولاي (خ ل).

(3) اردد (خ ل).

(4) ليس في بعض النسخ.

(5) شرّ فسقة العرب و العجم و شرّ فسقة الجنّ و الانس (خ ل).

315

كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

ثمَّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ أَنْتَ مُتَعالِي الشَّأْنِ، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمِحالِ، عَظِيمُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ قاهِرٌ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، وفِيُّ الْعَهْدِ، قَرِيبٌ مُجِيبٌ، سامِعُ الدُّعاءِ، قابِلُ التَّوْبَةِ، مُحْصٍ لِما خَلَقْتَ، قادِرٌ عَلىٰ ما أَرَدْتَ، مُدْرِكٌ مَنْ طَلبْتَ، رازِقٌ مَنْ خَلَقْتَ، شَكُورٌ إِنْ شُكِرْتَ، ذاكِرٌ إِنْ ذُكِرْتَ.

فَأَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي مُحْتاجاً وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ خائِفاً، وَ أَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً، وَ أَرْجُوكَ ناصِراً، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مُتَضَرِّعاً (2)، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ مُحْتَسِباً، وَ أَسْتَرْزِقُكَ مُتَوَسِّعاً.

وَ أَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، وَ تَتَقَبَّلْ عَمَلِي وَ تُيَسِّرَ مُنْقَلَبِي، وَ تُفَرِّجَ قَلْبِي، إِلٰهِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَدِّقَ ظَنِّي، وَ تَعْفُوَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعاصِي.

إِلٰهِي ضَعُفْتُ فَلٰا قُوَّةَ لِي، وَ عَجَزْتُ فَلٰا حَوْلَ لِي، إِلٰهِي جِئْتُكَ مُسْرِفاً عَلىٰ نَفْسِي، مُقِرّاً بِسُوءِ عَمَلِي، قَدْ ذَكَرْتُ غَفْلَتِي، وَ أَشْفَقْتُ مِمَّا كانَ مِنِّي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْضَ عَنِّي، وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ وَ شَماتَةِ الْأَعْداءِ، وَ سُوءِ الْقَضاءِ، وَ دَرَكِ الشَّقاءِ، وَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلٰاءٍ لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طاغِياً، أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً، أَوْ تُبْدِئَ لِي عَوْرَةً، أَوْ تُحاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ مُقاصّاً، أَحْوَجَ ما أَكُونُ إِلىٰ عَفْوِكَ وَ تَجاوُزِكَ عَنِّي.

____________

(1) عنه البحار 98: 123.

(2) ضعيفا (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 124.

316

فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ كَلِماتِكَ التَّامَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ سُكّانِها وَ عُمَّارِها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَفَعاتِ النَّارِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ، وَ الصِّيامَ وَ الصَّدَقَةَ لِوَجْهِكَ (1).

ثمّ تسجد و تقول في سجودك:

يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، وَ يا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ يا مَنْ لٰا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ، وَ يا مَنْ لٰا تَتَشابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، وَ يا مَنْ لٰا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، أَعْطِ مُحَمَّداً أَفْضَلَ ما سَأَلَكَ، وَ أَفْضَلَ ما سُئِلْتَ لَهُ، وَ أَفْضَلَ ما أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلِ الْعافِيَةَ شِعارِي وَ دِثارِي، وَ نَجاةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ (2).

ثمَّ تصلّي ركعتين و تقول:

أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ، أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الْخَلْقُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لٰا تَزالُ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ

____________

(1) عنه البحار 98: 124.

(2) عنه البحار 98: 124.

317

الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، سُبْحانَ اللّٰهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ (1) الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ.

يُسَبِّحُ لَكَ ما فِي السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَ الْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ.

ثمّ تصلّي عَلى محمّد و آل محمّد، و تدعو بما أَحببت (2).

قال الشيخ بإسناده عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يسأل اللّٰه بهنَّ، و يقبل بهنَّ قلبه إلى اللّٰه عزّ و جلّ إلّا قضى اللّٰه عزّ و جلّ له حاجته، و لو كان شقيّا رجوت أَن يحوّل سعيدا (3).

و رأَيت في روايتين من غير أَدعية شهر رمضان هذا الدُّعاء، و فيه: مالِكُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ ليس فيه: خالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما روي عن أَبي جعفر (عليه السلام):

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ (4)، وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَ بِقُوَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ سُلْطانِكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُبِّي إِيَّاكَ وَ بِحُبِّي رَسُولَكَ، وَ بِحُبِّي أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِكَ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، يا خَيْراً لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً (5)، اقْدِرْ لِي خَيْراً مِنْ قَدْرِي لِنَفْسِي، وَ خَيْراً لِي مِمَّا يَقْدِرُ لِي أَبِي وَ أُمِّي، أَنْتَ

____________

(1) له (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 125، رواه الشيخ في مصباحه: 554.

(3) المصباح المتهجد: 554.

(4) و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما فوقهنّ و ما تحتهنّ (خ ل).

(5) أجمعين (خ ل).

318

جَوادٌ لٰا يَبْخَلُ، وَ حَلِيمٌ لٰا يَعْجَلُ (1)، وَ عَزِيزٌ لٰا يُسْتَذَلُّ.

اللَّهُمَّ مَنْ كانَ النَّاسُ ثِقَتَهُ وَ رَجاءَهُ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجائِي اقْدِرْ لِي خَيْرَها عاقِبَةً، وَ رَضِّنِي بِما قَضَيْتَ لِي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَلْبِسْنِي عافِيَتَكَ الْحَصِينَةَ، وَ إِنْ (2) ابْتَلَيْتَنِي فَصَبِّرْنِي، وَ الْعافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ (3).

أَقول: و وجدت في مجلّد عتيق لعلّ تاريخه أَكثر من مائتي سنة، و في أَوّل المجلّد أَدب الكتّاب للصوليّ، و آخره كتاب الجواهر لإبراهيم بن إسحاق الصوليّ، و فيه:

و كان عليُّ بن أَبي طالب يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنْ ابْتَلَيْتَنِي فَصَبِّرْنِي، وَ الْعافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ» (4).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما روي عن جعفر بن محمّد، عن أَبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أَمير المؤمنين (عليه السلام):

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ، فَجَعَلْتَ فِيهِ رِضاكَ، وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِياءَكَ، وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَواباً، وَ أَكْرَمَها لَدَيْكَ مَآباً، وَ أَحَبَّها إِلَيْكَ مَسْلَكاً، ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِكَ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً (5).

فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ، ثُمَّ وَ في لَكَ بِبَيْعَتِهِ الَّذِي بايَعَكَ عَلَيْهِ، غَيْرَ ناكِثٍ وَ لٰا ناقِضٍ عَهْداً (6)، وَ لٰا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا، إِلَّا اسْتِنْجازاً لِوَعْدِكَ، وَ اسْتِيجاباً لِمَحَبَّتِكَ، وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْهُ خاتِمَةَ عَمَلِي، وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِكَ مِنَ الْوَفاءِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ الرِّضا، وَ تَحُطُّ عَنِّي بِهِ الْخَطايا.

____________

(1) لا يجهل (خ ل).

(2) اللَّهم فان (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 125.

(4) عنه البحار 98: 126.

(5) في البحار زيادة: في التوراة و الإنجيل و الفرقان.

(6) عهدك (خ ل).

319

اجْعَلْنِي فِي الْأَحْياءِ الْمُرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُداةِ الْعُصاةِ، تَحْتَ لِواءِ الْحَقِّ وَ رايَةِ الْهُدىٰ، ماضِياً عَلىٰ نُصْرَتِهِمْ قَدَماً، غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً، وَ لٰا مُحْدِثٍ شَكّاً، أَعُوذُ (1) بِكَ عِنْدَ ذٰلِكَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلأَعْمالِ (2).

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن أَبيه، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ (3) الَّتِي لٰا تُنالُ مِنْكَ إِلَّا بِالرِّضا، وَ الْخُرُوجِ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ الدُّخُولِ فِي ما (4) يُرْضِيكَ، نَجاةً (5) مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ، وَ الْمَخْرَجَ مِنْ كُلِّ كُفْرٍ، (6)، وَ الْعَفْوَ عَنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ، يَأْتِي بِها مِنِّي عَمْدٌ، أَوْ زَلَّ بِها مِنِّي خَطَأُ، أَوْ خَطَرَتْ بِها مِنِّي خَطَراتٌ، نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلُكَ خَوْفاً أَنْ تُعِينَنِي بِهِ عَلىٰ حُدُودِ رِضاكَ.

وَ أَسْأَلُكَ الْأَخْذَ بِأَحْسَنِ ما أَعْلَمُ، وَ التَّرْكَ لِشَرِّ ما أَعْلَمُ، وَ الْعِصْمَةَ [مِنْ] (7) أَنْ أَعْصىٰ وَ أَنَا أَعْلَمُ، أَوْ اخْطِئَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَعْلَمُ، وَ أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ، وَ الزُّهْدَ فِيما هُوَ وَ بالٌ.

وَ أَسْأَلُكَ الْمَخْرَجَ بِالْبَيانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ، وَ الْفَلَجَ بِالصَّوابِ فِي كُلِّ حُجَّةٍ، وَ الصِّدْقَ فِيما عَلَيَّ وَلِي، وَ ذَلِّلْنِي بِإِعْطاءِ النِّصْفِ مِنْ نَفْسِي، فِي جَمِيعِ الْمَواطِنِ (8) فِي الرِّضا وَ السَّخَطِ وَ التَّواضُعِ وَ الْفَضْلِ (9) وَ تَرْكَ قَلِيلِ الْبَغْي وَ كَثِيرِهِ، فِي الْقَوْلِ مِنِّي وَ الْفِعْلَ.

____________

(1) و أعوذ (خ ل).

(2) رحمتك (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 126، رواه الشيخ في التهذيب 3: 81، و الكليني في الكافي 5: 46.

(4) في كلّ ما (خ ل).

(5) و نجاة (خ ل).

(6) في البحار: كبر (خ ل).

(7) من البحار.

(8) كلها (خ ل).

(9) المواضع و القصد (خ ل).

320

وَ (أَسْأَلُكَ) (1) تَمامَ النِّعْمَةِ فِي جَمِيعِ الْأَشْياءِ، وَ الشُّكْرَ بِها حَتّىٰ تَرْضىٰ وَ بَعْدَ الرِّضا، وَ الْخِيَرَةَ فِيما يَكُونُ فِيهِ الْخِيَرَةُ بِمَيْسُورِ جَمِيعِ الأُمُورِ لٰا بِمَعْسُورِها، يا كَرِيمُ (2).

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن الحسين بن عليّ، عن أمير المؤمنين (عليهما السلام):

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ أَطْيَبِ الْمُرْسَلِينَ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، الْمُنْتَجَبِ الْفاتِقِ الرَّاتِقِ، اللَّهُمَّ فَخص مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ، وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، اللَّهُمَّ أَعْطِ (3) مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) الْوَسِيلَةَ، وَ الرَّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ، وَ فِي الْمُصْطَفِينَ مَحَبَّتَهُ، وَ فِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ، وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ كَرامَتَهُ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ (4) مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) مِنْ كُلِّ كَرامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرامَةِ، وَ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ أَوْسَعَ ذٰلِكَ النَّعِيمِ، وَ مِنْ كُلِّ عَطاءٍ أَجْزَلَ ذٰلِكَ الْعَطاءِ، وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَيْسَرَ (5) ذٰلِكَ الْيُسْرِ، وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَوْفَرَ ذٰلِكَ الْقِسَمِ، حَتّىٰ لٰا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً، وَ لٰا أَرْفَعَ مِنْهُ عِنْدَكَ ذِكْراً وَ مَنْزِلَةً، وَ لٰا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَ لٰا أَقْرَبَ وَسِيلَةً مِنْ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله)، إِمامِ الْخَيْرِ وَ قائِدِهِ وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ، وَ الْبَرَكَةِ عَلىٰ جَمِيعِ الْعِبادِ، وَ الْبِلٰادِ وَ رَحْمَةٍ للْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله) فِي بَرْدِ الْعَيْشِ، وَ بَرْدِ الرَّوْحِ، وَ قَرارِ النِّعْمَةِ، وَ شَهْوَةِ الْأَنْفُسِ، وَ مُنَى الشَّهَواتِ، وَ نَعِيمِ (6) اللَّذَّاتِ،

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) عنه البحار 98: 126.

(3) آت (خ ل).

(4) اجعل (خ ل).

(5) انضر (خ ل).

(6) نعم اللذات (خ ل).

321

وَ رَجاءِ الْفَضِيلَةِ، وَ شُهُودِ الطُّمَأْنِينَةِ، وَ سُؤْدَدِ الْكَرامَةِ، وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ، وَ نَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَ بَهْجَةٍ لٰا تُشْبِهُ بَهَجاتِ الدُّنْيا، نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسالَةَ، وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ، وَ اجْتَهَدَ لِلأُمَّةِ، وَ أُوذِيَ فِي جَنْبِكَ، وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتاهُ الْيَقِينُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ (1) الطَّيِّبِينَ.

اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ، وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرامِ، بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله) عَنَّا السَّلامَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ (وَ رُسُلِكَ أَجْمَعِينَ) (2)، وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلىٰ الْحَفَظَةِ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ عَلىٰ أَهْلِ طاعَتِكَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ (3) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ (4).

فإذا فرغت من الدُّعاء سجدت و قلت:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجائِي، اللَّهُمَّ فَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَ ما لٰا يُهِمُّنِي، وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ، وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ، صَلِّ (5) عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ.

ثمَّ ارفع رأسك و قل:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ (6) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، أَوْ صَرَفَ بِهِ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيمَ (7)، أَوْ نَقَصَ بِهِ مِنْ حَظِّي عِنْدَكَ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ شَيْءٍ يُرْضِيكَ عَنِّي،

____________

(1) على آله (خ ل).

(2) ليس في بعض النسخ.

(3) الأرضين السبع (خ ل).

(4) رواه في المصباح: 558، التهذيب 3: 83، عنهم البحار 98: 126.

(5) اللهم صلّ (خ ل).

(6) زحزحه: باعده.

(7) أَو صرف عنّي وجهك الكريم (خ ل).

322

وَ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي عِنْدَكَ، وَ أَعْظِمْ حَظِّي، وَ أَحْسِنْ مَثْوايَ، وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الآخِرَةِ، وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقامٍ مَحْمُودٍ، تُحِبُّ أَنْ تُدْعا فِيهِ بِأَسْمائِكَ وَ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطائِكَ.

رَبِّ لٰا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ، وَ لٰا تُبْدِ عَوْرَتِي لِلْعالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ- حَتّىٰ تتمّ الدُّعاء [1].

ثمّ تُصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤادُ، وَ يَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ يَخْذُلُ عَنْهُ (1) الْقَرِيبُ، وَ يَشْمُتُ بِهِ (2) الْعَدُوُّ، وَ تُعْيِينِي فِيهِ الأُمُورُ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، راغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فاضِلًا.

روى هذا الدعاء ابن أَبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان من دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يوم الأحزاب: اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي- إِلى تمام الدعاء (3).

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ، وَ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ.

يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ، يا مُقِيلَ الْعَثَراتِ، يا كَرِيمَ

____________

[1] تمامه هكذا: «و روحي مع الشهداء، و احساني في عليين، و اساءتي مغفورة، و أَن تهب لي يقينا تباشر به قلبي، و ايمانا يذهب الشك عنّي، و ترضيني بما قسمت لي، و آتني في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قني عذاب النار، و ارزقني فيها ذكرك و شكرك و الرغبة إليك و التوبة و الإنابة و التوفيق لما وفقت له محمداً و آل محمد صلواتك عليه و عليهم، و السلام عليه و عليهم و رحمة اللّٰه و بركاته.»

____________

(1) فيه (خ ل).

(2) فيه (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 129.

323

الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبَّاهُ يا سَيِّداهُ، يا أَمَلاهُ يا غايَةَ رَغْبَتاهُ.

أَسْأَلُكَ بِكَ يا اللّٰهُ أَنْ لٰا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ، وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجَ آخِرَتِي وَ دُنْيايَ، وَ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا- وَ تصلّي على محمّد و آل محمّد و تدعو بما بدا لك (1).

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي فَأَمَرْتَنِي وَ نَهَيْتَنِي، وَ رَغَّبْتَنِي فِي ثَوابِ ما بِهِ أَمَرْتَنِي، وَ رَهَّبْتَنِي عِقابَ ما عَنْهُ نَهَيْتَنِي، وَ جَعَلْتَ لِي عَدُوّاً يَكِيدُنِي، وَ سَلَّطْتَهُ مِنِّي عَلىٰ ما لَمْ تُسَلِّطْنِي عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَسْكَنْتَهُ صَدْرِي وَ أَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي، لٰا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْتُ، وَ لٰا يُنْسِي إِنْ نَسِيتُ، يُؤْمِنُنِي عَذابِكَ، وَ يُخَوِّفُنِي بِغَيْرِكَ.

إِنْ هَمَمْتُ بِفاحِشَةٍ شَجَّعَنِي، وَ إِنْ هَمَمْتُ بِصالِحٍ ثَبَّطَنِي، يَنْصِبُ لِي بِالشَّهَواتِ وَ يَعْرِضُ لِي بِها، إِنْ (2) وَعَدَنِي كَذَبَنِي، وَ إِنْ مَنّانِي قَنَّطَنِي، وَ إِنِ اتَّبَعْتُ هَواهُ أَضَلَّنِي، وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ يَسْتَزِلُّنِي، وَ إِلَّا تُفلتَنِي مِنْ حَبائِلِهِ يَصُدَّنِي، وَ إِلَّا تَعْصِمَنِي مِنْهُ يُفْتِنِّي.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اقْهَرْ سُلْطانَهُ عَنِّي (3) بِسُلْطانِكَ عَلَيْهِ، حَتّىٰ تَحْبِسَهُ عَنِّي بِكَثْرَةِ الدُّعاءِ لَكَ مِنِّي، فَأَفُوزَ فِي الْمَعْصُومِينَ مِنْهُ بِكَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (4).

روي هذا الدعاء و الذي قبله عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام). (5)

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطىٰ، وَ يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَ يا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ

____________

(1) عنه البحار 98: 129.

(2) و ان (خ ل).

(3) على (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 129.

(5) التهذيب 3: 85.

324

صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وَ يَقْضِي ما أَحَبَّ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ.

يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يا سَمِيعُ (1) يا بَصِيرُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ ما أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي، وَ أُؤَدِّيَ بِهِ أَمانَتِي (2)، وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي، وَ يَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ.

ثمَّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن الرّضا (عليه السلام):

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الآخِرِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْمَلأِ الْأَعْلى، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ لَمْ أَرَهُ، فَلٰا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ رُؤْيَتَهُ، وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ، وَ تَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهِ، وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً لٰا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ كَما آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله) وَ لَمْ أَرَهُ، فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنانِ وَجْهَهُ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً- ثمّ ادع بما بدا لك.

ثمّ اسجد و قل في سجودك:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، وَ يا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، يا مَنْ لٰا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ، وَ لٰا تَتَشابَهُ (3) عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، وَ لٰا تُغَلِّطُهُ الْحاجاتُ، وَ يا مَنْ لٰا يَنْسى شَيْئاً لِشَيْءٍ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ )أَفْضَلَ ما سَأَلُوا، وَ خَيْرَ ما سَأَلُوكَ، وَ خَيْرَ ما سُئِلْتَ لَهُمْ، وَ خَيْرَ ما سَأَلْتُكَ لَهُمْ، وَ خَيْرَ ما أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ.

____________

(1) يا حكيم يا سميع (خ ل).

(2) عني أمانتي (خ ل).

(3) و يا من لا تتشابه (خ ل)، يا من لا تغلطه (خ ل).

325

ثمّ ارفع رأسك و ادع بما أَحببت.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه، عن أَبيه، عن آبائه، عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله):

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لٰا هادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَ لٰا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، اللَّهُمَّ لٰا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ، وَ لٰا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ لٰا قابِضَ لِما بَسَطْتَ، وَ لٰا باسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، اللَّهُمَّ لٰا مُقَدِّمَ لِما أَخَّرْتَ وَ لٰا مُؤَخِّرَ لِما قَدَّمْتَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَلِيمُ فَلٰا تَجْهَلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْجَوادُ فَلٰا تَبْخَلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ فَلٰا تُسْتَذَلُّ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَنِيعُ (1) فَلٰا تُرامُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، و ادع بما شئت.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ، وَ شَماتَةِ الْأَعْداءِ، وَ سُوءِ الْقَضاءِ، وَ دَرَكِ الشَّقاءِ، وَ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلٰاءٍ لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طاغِياً، أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً، أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً، أَوْ تُحاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ مُناقِشاً، أَحْوَجَ ما أَكُونُ إِلىٰ عَفْوِكَ وَ تَجاوُزِكَ عَنِّي فِيما سَلَفَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ، وَ كَلِماتِكَ التَّامَّةِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

يا اللّٰهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لٰا تُنْجِي مِنْ نَقِمَتِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَ لٰا يُنْجِي مِنْ عَذابِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لِي يا إِلٰهِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً تُغْنِينِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ، بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِها تُحْيِي مَيْتَ الْبِلٰادِ، وَ بِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبادِ.

____________

(1) الحليم (خ ل).

326

وَ لٰا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتّىٰ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، وَ تُعَرِّفَنِي الاسْتِجابَةَ فِي دُعائِي، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعافِيَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عدُوِّي، وَ لٰا تُمَكِّنْهُ مِنْ رَقَبَتِي.

اللَّهُمَّ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي، أَوْ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي، وَ قَدْ عَلِمْتُ يا إِلٰهِي أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَ لٰا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، إِنَّما (1) يَعْجلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَ إِنَّما يَحْتاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعالَيْتَ يا إِلٰهِي عَنْ ذٰلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

فَلٰا تَجْعَلْنِي لِلْبَلٰاءِ غَرَضاً، وَ لٰا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ لٰا تُتْبِعْنِي بِبَلٰاءٍ عَلىٰ أَثَرِ بَلاءٍ، فَقَدْ تَرىٰ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي، أَسْتَجِيرُ بِكَ اللَّهُمَّ فَأَجِرْنِي، وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنِي، وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلٰا تَحْرِمْنِي.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول بعدهما ما روي عن أَبي الحسن موسى (عليه السلام):

اللَّهُمَّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ لٰا أَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ، وَ لٰا اشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي (2) إِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَ ما أَخَّرْتُ، وَ أَعْلَنْتُ وَ أَسْرَرْتُ، وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ دُلَّنِي عَلَى الْعَدْلِ وَ الْهُدىٰ، وَ الصَّوابِ وَ قِوامِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي هادِياً مَهْدِيّاً، راضِياً مَرْضِيّاً، غَيْرَ ضالٍّ وَ لٰا مُضِلٍّ، اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمٰواتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، اكْفِنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي بِما شِئْتَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ادع بما أَحببت.

____________

(1) و انما (خ ل).

(2) فاغفر و ارحم (خ ل).

327

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي، وَ تَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي، وَ سِتْرَكَ عَلىٰ قَبِيحِ عَمَلِي، وَ حِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطائِي وَ عَمْدِي، أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلُكَ ما لٰا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ أَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ، وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ.

فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً، وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، لٰا خائِفاً وَ لٰا وَجِلًا، مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، فَانْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ، وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي، لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ، فَلَمْ أَرَ مَوْلىً كَرِيماً أَصْبَرَ عَلىٰ عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ.

يا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّى عَنْكَ، وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ، وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلٰا أَقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، ثُمَّ (1) لَمْ يَمْنَعْكَ ذٰلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الإِحْسانِ إِلَيَّ، وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ، وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ، إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ- و ادع بما أَحببت.

فإذا فرغت من الدُّعاء فاسجد، و قل في سجودك:

يا كائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يا كائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ، لٰا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عالِمٌ، وَ لٰا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قادِرٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ مِنْ سُوءِ الْمَرْجَعِ فِي الْقُبُورِ، وَ مِنَ النَّدامَةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً، غَيْرَ مَخْزيٍ وَ لٰا فاضِحٍ.

ثمّ ارفع رأسك من السّجود و ادع بما شئت.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَحدهما (عليهما السلام):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمٰواتِ

____________

(1) و (خ ل).

328

وَ الْأَرْضِ، ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، إِنِّي سائِلٌ فَقِيرٌ، وَ خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، وَ تائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها، قَدِيمَها وَ حَدِيثَها، وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ، اللَّهُمَّ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، فَإِنَّهُ لٰا دافِعَ (1) وَ لٰا مانِعَ إِلَّا أَنْتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ يَقِيناً حَتّىٰ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا ما كَتَبْتَ لِي، وَ الرِّضا بِما قَسَمْتَ لِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْساً طَيِّبَةً تُؤْمِنُ بِلِقائِكَ، وَ تَقْنَعُ بِعَطائِكَ، وَ تَرْضىٰ بِقَضائِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً لٰا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ، تَوَلَّنِي ما أَبْقَيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ تُحْيِينِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ تَوَفَّنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ تَبْعَثُنِي إِذا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَ تُبْرِئُ بِهِ صَدْرِي مِنَ الشَّكِّ وَ الرَّيْبِ فِي دِينِي.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ، يا عالِمُ يا عَلِيمُ، يا قادِرُ يا قاهِرُ، يا خَبِيرُ يا لَطِيفُ، يا اللّٰهُ يا رَبَّاهُ، يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ، يا رَجاياهُ (يا غايَةَ رَغْبَتاهُ) (2)، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

وَ أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحاتِكَ كَرِيمَةً رَحِيمَةً، تَلُمُّ بِها شَعْثِي، وَ تُصْلِحُ بِها شَأْنِي، وَ تَقْضِي بِها دَيْنِي، وَ تَنْعَشُنِي بِها وَ عِيالِي وَ تُغْنِينِي بِها عَمَّنْ سِواكَ.

يا مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ ذٰلِكَ بِي السَّاعَةَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِنَّ الاسْتِغْفارَ مَعَ الإِصْرارِ لُومٌ، وَ تَرْكِي الاسْتِغْفارَ مَعَ مَعْرِفَتِي بِكَرَمِكَ

____________

(1) في البحار: لا رافع.

(2) ليس في بعض النسخ.

329

عَجْزٌ، فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنِّعَمِ مَعَ غِناكَ عَنِّي، وَ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعاصِي مَعَ فَقْرِي إِلَيْكَ.

يا مَنْ إِذا وَعَدَ وَفا، وَ إِذا تَوَعَّدَ عَفا، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ، فَانَّ مِنْ شَأْنِكَ الْعَفْوَ، وَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عاذَ بِكَ مِنْكَ (1)، وَ لَجَأَ إِلىٰ عِزِّكَ، وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ، وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ، يا جَزِيلَ الْعَطايا، يا فَكَّاكَ الأُسارى، يا مَنْ سَمّىٰ نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ الْوَهَّابُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ لِي يا مَوْلايَ مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخَرَجاً، وَ رِزْقاً واسِعاً، كَيْفَ تَشاءُ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ بِما شِئْتَ وَ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ ما شِئْتَ إِذا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْمَجْدِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْبَهاءِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْعَظَمَةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْجَلٰالِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْعِزَّةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الْقُدْرَةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ السَّرائِرِ، السَّابِقِ الْفائِقِ، الْحَسَنِ النَّضِيرِ، رَبَّ الْمَلٰائِكَةِ الثَّمانِيَةِ، وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

وَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لٰا تَنامُ، وَ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ، وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، الْمُحِيطِ بِمَلَكُوتِ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمٰواتُ وَ الْأَرْضُ، وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ، وَ أَضاءَ بِهِ الْقَمَرُ، وَ سُجِّرَتْ بِهِ الْبِحارُ، وَ نُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ.

وَ بِالاسْمِ الَّذِي قامَ بِهِ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ، وَ بِأَسْمائِكَ الْمُكَرَّماتِ الْمُقَدَّساتِ الْمَكْنُوناتِ، الْمَخْزُوناتِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَسْأَلُكَ بِذٰلِكَ

____________

(1) عاذ بذمتك (خ ل).

330

كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- و تدعو بما أحببت.

فإذا فرغت من الدُّعاء فاسجد، و قل في سجودك:

سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ لِوَجْهِ رَبِّي الْكَرِيمِ، سَجَدَ وَجْهِيَ الْحَقِيرُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْعَزِيزِ (1)، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي.

ثمّ ارفع رأسك و ادع بما شئت.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أحدهما (عليهما السلام):

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ نَعْمائِكَ كُلِّها، حَتّىٰ يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلىٰ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَكَ وَ خَيْرَ ما أَرْجُو، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أَحْذَرُ، وَ مِنْ شَرِّ ما لٰا أَحْذَرُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَوْسِعْ لِي (2) فِي رِزْقِي، وَ امْدُدْ لِي فِي عُمْرِي، وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَ لٰا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَ بَيْنَ مَعاصِيكَ، وَ مِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَ مِنَ الْيَقِينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنا مُصِيباتُ الدُّنْيا، وَ مَتِّعْنا بِأَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا، وَ انْصُرْنا عَلىٰ مَنْ عادانا، وَ لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا، وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لٰا يَرْحَمُنا.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

إِلٰهِي ذُنُوبِي (3) تُخَوِّفُنِي مِنْكَ، وَ جُودُكَ يُبَشِّرُنِي عَنْكَ، فَأَخْرِجْنِي بِالْخَوْفِ مِنَ الْخَطايا، وَ أَوْصِلْنِي بِجُودِكَ إِلَىٰ الْعَطايا، حَتّىٰ أَكُونَ غَداً فِي الْقِيامَةِ

____________

(1) العزيز الكريم (خ ل).

(2) على (خ ل).

(3) ان ذنوبي (خ ل).

331

عَتِيقَ كَرَمِكَ، كَما كُنْتُ فِي الدُّنيا رَبِيبَ نِعَمِكَ، فَلَيْسَ ما تَبْذُلُهُ غَداً مِنَ النَّجاءِ بِأَعْظَمَ مِمَّا قَدْ مَنَحْتَهُ الْيَوْمَ مِنَ الرَّجاءِ، وَ مَتىٰ خابَ فِي فِنائِكَ آمِلٌ، أَمْ مَتىٰ انْصَرَفَ بِالرَّدِّ عَنْكَ سائِلٌ.

إِلٰهِي ما دَعاكَ مَنْ لَمْ تُجِبْهُ، لِأَنَّكَ قُلْتَ «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (1)، وَ أَنْتَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يا إِلٰهِي وَ اسْتَجِبْ دُعائِي.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

اللَّهُمَّ بارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ (2)، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ سَكَراتِ الْمَوْتِ (3)، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ غَمِّ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ ضِيقِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ وَحْشَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ أَهْوالِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، اللَّهُمَّ بارِكْ لِي فِي طُولِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينَ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ لٰا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ، وَ لٰا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ، وَ لٰا بُدَّ مِنْ قَضائِكَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ فَما قَضَيْتَ عَلَيْنا مِنْ قَضاءٍ أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنا مِنْ قَدَرٍ، فَأَعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ، (4) وَ اجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ، يُنْمِي فِي حَسَناتِنا وَ تَفْضِيلِنا وَ سُؤْدَدِنا وَ شَرَفِنا وَ مَجْدِنا وَ نَعْمائِنَا وَ كَرامَتِنَا فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ لٰا تَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا.

اللَّهُمَّ وَ ما أَعْطَيْتَناهُ مِنْ عَطاءٍ، اوْ فَضَّلْتَنٰا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ، اوْ أَكْرَمْتَنا (5) بِهِ مِنْ كَرامَةٍ، فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يُقْهِرُهُ وَ يَدْمَغُهُ، وَ اجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ، وَ فِي حَسَناتِنا وَ سُؤْدَدِنا وَ شَرَفِنا، وَ نَعْمائِكَ وَ كَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

____________

(1) البقرة: 168.

(2) اللهم اعنّي على الموت (خ ل).

(3) اللهم أعني على غمرات الموت (خ ل).

(4) دمغ الحق الباطل: أبطله و محقة.

(5) كرّمتنا (خ ل).

332

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ (1) لَنا أَشَراً وَ لٰا بَطَراً، وَ لٰا فِتْنَةً وَ لٰا مَقْتاً، وَ لٰا عَذاباً وَ لٰا خِزْياً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ، وَ سُوءِ الْمَقامِ، وَ خِفَّةِ الْمِيزانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَقِّنا حَسَناتِنا فِي الْمَماتِ، وَ لٰا تُرِنا أَعْمالَنا عَلَيْنا حَسَراتٍ، وَ لٰا تُخْزِنا عِنْدَ لِقائِكَ (2)، وَ لٰا تَفْضَحْنا بِسَيِّئَاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ، وَ اجْعَلْ قُلُوبَنا تَذْكُرُكَ وَ لٰا تَنْساكَ، وَ تَخْشاكَ كَأَنَّها تَراكَ حَتَّىٰ تَلْقاكَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنا حَسَناتٍ، وَ اجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ، وَ اجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرفاتٍ، وَ اجْعَلْ غُرفاتِنا عالِياتٍ، اللَّهُمَّ وَ أَوْسِع لِفَقِيرِنا مِنْ سَعَةِ ما قَضَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مُنَّ عَلَيْنا بِالْهُدىٰ ما أَبْقَيْتَنا، وَ الْكَرامَةِ ما أَحْيَيْتَنا وَ الْمَغْفِرَةِ إِذا تَوَفَّيْتَنا، وَ الْحِفْظِ فِيما يَبْقىٰ مِنْ عُمْرِنا، وَ الْبَرَكَةِ فِيما رَزَقْتَنا، وَ الْعَوْنِ عَلىٰ ما حَمَّلْتَنا، وَ الثَّباتِ عَلىٰ ما طَوَّقْتَنا، وَ لٰا تُؤَاخِذْنا بِظُلْمِنا، وَ لٰا تُقايِسْنا بِجَهْلِنا، وَ لٰا تَسْتَدْرِجْنا بِخَطايانا، وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتاً فِي قُلُوبِنا، وَ اجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ، وَ فِي أَنْفُسِنا أَذِلَّةً (3)، وَ انْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا، وَ زِدْنا عِلْماً نافِعاً.

أَعُوذُ بِكَ (4) مِنْ قَلْبٍ لٰا يَخْشَعُ، وَ مِنْ عَيْنٍ لٰا تَدْمَعُ، وَ صَلٰاةٍ لٰا تُقْبَلُ، أَجِرْنا (5) مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، يا وَلِيَّ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

فإذا فرغت من الدّعاء فاسجد، و قل في سجودك ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ

____________

(1) اللهم و لا تجعله (خ ل).

(2) قضائك (خ ل).

(3) و إذلاء في أَنفسنا (خ ل).

(4) و أعوذ بك (خ ل).

(5) و أجرنا (خ ل).

333

شَيْءٍ، وَ الآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، ها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظامَ غَيْرُكَ (1)، فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلىٰ نَفْسِي، وَ لٰا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ.

ثمّ ارفع رأسك من السّجود، فإذا استويت قائما فادع بما أَحببت.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ أَنْتَ رَجائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ، وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ يَخْذُلُ عَنْهُ الْقَرِيبُ (2)، وَ يَشْمُتُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَ تُعْيِينِي فِيهِ الأُمُورُ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، راغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ (3)، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، وَ لَكَ الْمَنُّ فاضِلًا.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، أَنّه كان يأمر بهذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ ما شِئْتَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلىٰ إِخْوانِي وَ أَهْلِي وَ جِيرانِي بَرَكاتِكَ وَ مَغْفِرَتَكَ، وَ الرِّزْقَ (4) الْواسِعَ، وَ اكْفِنَا الْمُؤَنَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْزُقْنا مِنْ حَيثُ نَحْتَسِبُ، وَ مِنْ حَيْثُ لٰا نَحْتَسِبُ، وَ احْفَظْنا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا نَحْتَفِظُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنا فِي جِوارِكَ وَ حِرْزِكَ، عَزَّ جارُكَ، وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ.

____________

(1) إلّا أَنت (خ ل).

(2) الصديق (خ ل).

(3) كفيتنيه (خ ل).

(4) رزقك (خ ل).

334

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما روي عن الرّضا (عليه السلام) أَنّه قال: هذا دعاء العافية:

يا اللّٰهُ يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، وَ الْمَنَّانُ بِالْعافِيَةِ، وَ رازِقَ الْعافِيَةِ، وَ الْمُنْعِمُ بِالْعافِيَةِ وَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْعافِيَةِ عَلَيَّ وَ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ (1)، رَحْمٰنَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَجِّلْ لَنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ ارْزُقْنا الْعافِيَةَ وَ دَوامَ الْعافِيَةِ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي لٰا يَقُومُ لَها شَيْءٌ، وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلأَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ بِوَجْهِكَ الْباقِي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ (2)، يا نُورُ يا نُورُ، يا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ، وَ يا آخِرَ الآخِرِينَ، يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ، يا اللّٰهُ يا رَحِيمُ.

يا اللّٰهُ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُحْدِثُ النِّقَمَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَضاءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلٰاءَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْداءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَناءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُوِرثُ الشَّقاءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَواءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ

____________

(1) خلقه (خ ل).

(2) يا منان (خ ل).

335

الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماءِ.

ثمّ تصلّي ركعتين، و تقول ما روي عنهم (عليهم السلام) و الدّعاء المتقدم:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَفِظْتَ الْغلٰامَيْنِ لِصَلٰاحِ أَبَوَيْهِما، وَ دَعاكَ الْمُؤْمِنُونَ فَقٰالُوا:

«رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ» (1)، اللَّهُمَّ إِنِّي انْشِدُكَ بِرَحْمَتِكَ، وَ انْشِدُكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ انْشِدُكَ بِعَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ، وَ انْشِدُكَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ انْشِدُكَ بِأَسْمائِكَ وَ أَرْكانِكَ كُلَّها.

وَ انْشِدُكَ بِاسْمِكَ (2) الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي (3) إِذا دُعِيتَ بِهِ لَمْ تَرُدَّ ما كانَ أَقْرَبَ مِنْ (4) طاعَتِكَ، وَ أَبْعَدَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ أَوْفىٰ بِعَهْدِكَ، وَ أَقْضىٰ لِحَقِّكَ.

فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُنَشِّطَنِي لَهُ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي لَكَ عَبْداً شاكِراً، تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي، وَ لٰا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ عَنْ عَذابِي غَنِيٌّ، وَ أَنَا إِلىٰ رَحْمَتِكَ فَقِيرٌ.

أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى، وَ شاهِدُ كُلِّ نَجْوَى، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ حاجَةٍ، وَ مُنْجِي مِنْ كُلِّ عَثْرَةٍ، وَ غَوْثُ كُلِّ مُسْتَغِيثٍ.

فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطاعَتِكَ عَنْ (5) مَعْصِيَتِكَ، وَ بِما أَحْبَبْتَ عَمَّا كَرِهْتَ، وَ بِالإِيمانِ عَنِ الْكُفْرِ، وَ بِالْهُدىٰ عَنِ الضَّلالَةِ، وَ بِالْيَقِينِ عَنِ الرَّيْبَةِ، وَ بِالْأَمانَةِ عَنِ الْخِيانَةِ، وَ بِالصِّدْقِ عَنِ الْكِذْبِ، وَ بِالْحَقِّ عَنِ الْباطِلِ، وَ بِالتَّقْوىٰ عَنِ الْإثْمِ، وَ بِالْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ بِالذِّكْرِ عَنِ النِّسْيانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عافِنِي ما أَحْيَيْتَنِي، وَ أَلْهِمْنِي الشُّكْرَ

____________

(1) يونس: 85.

(2) بالاسم (خ ل).

(3) العظيم الذي (خ ل).

(4) الى (خ ل).

(5) من (خ ل).

336

عَلىٰ ما أَعْطَيْتَنِي، وَ كُنْ بِي رَحِيماً وَ عَلَيَّ عَطُوفاً يا كَرِيمُ.

فإذا فرغت من الدعاء فاسجد، و قل في سجودك:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي بِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ يا رَبِّ يا كَرِيمُ، يا مَنْ لٰا يَخِيبُ سائِلُهُ، وَ لٰا يَنْفَدُ نائِلُهُ، يا مَنْ عَلٰا فَلٰا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَ يا مَنْ دَنا فَلٰا شَيْءَ دُونَهُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و ادع بما أَحببت.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

يا عِمادَ مَنْ لٰا عِمادَ لَهُ، وَ يا ذُخْرَ مَنْ لٰا ذُخْرَ لَهُ، وَ يا سَنَدَ مَنْ لٰا سَنَدَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لٰا غِياثَ لَهُ، يا حِرْزَ (1) مَنْ لٰا حِرْزَ لَهُ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ الْبَلٰاءِ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ.

يا عَوْنَ الضُّعَفاءِ، يا مُنْقِذَ الْغَرْقىٰ، يا مُنْجِيَ الْهَلْكَى، يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ، وَ نُورُ النَّهارِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ، وَ ضِياءُ الشَّمْسِ (2)، وَ خَرِيرُ (3) الْماءِ، وَ دَوِيُّ الرِّياحِ، وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ لٰا شَرِيكَ لَكَ، يا رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ نَجِّنا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ، وَ أَدْخِلْنا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ زَوِّجْنا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِجُودِكَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- و ادع بما أَحببت.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحَمِيدَةِ الْكَرِيمَةِ، الَّتِي إِذَا وُضِعَتْ عَلىٰ الْأَشْياءِ ذَلَّتْ لَها، وَ إِذا طُلِبَتْ بِها الْحَسَناتُ ادْرِكَتْ، وَ إِذا أُريدَ بِها صَرْفُ السَّيِّئَاتِ صُرِفَتْ، وَ أَسْأَلُكَ بِكَلِماٰتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ

____________

(1) و يا غياث، و يا حرز (خ ل).

(2) شعاع الشمس (خ ل).

(3) خرير: صوت الماء و الريح.

337

شَجَرَةٍ أَقْلامٍ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّٰهِ، إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا كَرِيمُ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ (1)، وَ يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَ يا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلىٰ ما تَشاءُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابٍ مِنْ كُتُبِكَ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَنْبِيائِكَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و ادع بما بدا لك.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

سُبْحانَ مَنْ أَكْرَمَ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله)، سُبْحانَ مَنْ انْتَجَبَ مُحَمَّداً، سُبْحانَ مَنْ انْتَجَبَ عَلِيّاً، سُبْحانَ مَنْ خَصَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، سُبْحانَ مَنْ فَطَمَ بِفاطِمَةَ مَنْ أَحَبَّها مِنَ النَّارِ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضَ بِاذْنِهِ.

سُبْحانَ مَنْ اسْتَعْبَدَ أَهْلُ السَّمٰواتِ وَ الْأَرَضِينَ بِوِلايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، سُبْحانَ مَنْ يُورِثُها مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ (2)، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ النَّارَ لِأَجْلِ (3) أَعْداءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، سُبْحانَ مَنْ يُمَلِّكُها مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (4)، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَما يَنْبَغِي لِلّٰهِ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ كَما يَنْبَغِي لِلّٰهِ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ كَما يَنْبَغِي لِلّٰهِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ كَما يَنْبَغِي لِلّٰهِ (5)، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ كَما

____________

(1) المبصرين (خ ل).

(2) نورها بمحمد و آل محمّد و شيعتهم (خ ل).

(3) من أَجل (خ ل).

(4) و شيعتهم (خ ل).

(5) الحمد للّٰه، اللّٰه أَكبر، لا إِله إلّا اللّٰه، سبحان اللّٰه، لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه (خ ل)، مع حذف الواو في الجميع.

338

يَنْبَغِي لِلّٰهِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَلىٰ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ حَتّىٰ يَرْضَى اللّٰهُ.

اللَّهُمَّ (1) مِنْ أَيادِيكَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصى، وَ مِنْ نِعَمِكَ وَ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُغادَرُ، أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي عَدُوَّكَ، وَ لٰا صَبْرَ لِي عَلىٰ أَناتِكَ، فَعَجِّلْ هَلٰاكَهُمْ وَ بَوارَهُمْ وَ دَمارَهُمْ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمٰواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمٰنَ الرَّحِيمَ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دارِ الدُّنْيا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ أَنَّ الدِّينَ كَما شَرَعْتَ، وَ الإِسْلامَ كَما وَصَفْتَ، وَ الْكِتابَ كَما أَنْزَلْتَ، وَ الْقَوْلَ كَما حَدَّثْتَ، وَ أَنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ اللّٰهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، جَزَى اللّٰهُ مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزاءِ، وَ حَيَّى اللّٰهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلٰامِ.

ثمّ تصلّي ركعتين و تقول ما روي عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إِذا فرغت من صلاتك فقل هذا الدّعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطاعَتِكَ، وَ وِلٰايَتِكَ وَ وِلٰايَةِ رَسُولِكَ، وَ وِلٰايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلىٰ آخِرِهِمْ- وَ تسمّيهم، ثمّ قل: آمِينَ.

أَدِينُكَ بِطاعَتِهِمْ وَ وِلٰايَتِهِمْ، وَ الرِّضا بِما فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لٰا مُسْتَكْبِرٍ، عَلىٰ مَعْنىٰ ما أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ، عَلىٰ حُدُودِ ما أَتانا مِنْهُ (2) وَ ما لَمْ يَأْتِنا، مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذٰلِكَ مُسَلِّمٌ، راضٍ بِما رَضِيتَ بِهِ يا رَبِّ.

أُريدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الآخِرَةَ، مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ، فَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ، وَ أَمِتْنِي إِذا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ، وَ ابْعَثْنِي إِذا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ (3)، وَ إِنْ

____________

(1) إنّي أَسألك- ظ.

(2) فيه (خ ل).

(3) على ذلك (خ ل).

339

كانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيما مَضىٰ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيما عِنْدَكَ.

وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعاصِيكَ، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ما أَحْيَيْتَنِي، وَ لٰا أَقَلَّ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمْتَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطاعَتِكَ حَتَّىٰ تَوَفَّانِي عَلَيْها، وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ، وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ، وَ لٰا تُحَوِّلْنِي عَنْها أَبَداً، وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- ثمّ تدعو بما أَحببت.

فإذا فرغت من الدُّعاء فاسجد و قل في سجودك:

سَجَدَ وَجْهِيَ الْبالِي الْفانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْباقِي (1)، سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ، سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْعَظِيمِ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ.

رَبِّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كانَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ، رَبِّ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، رَبِّ لٰا تُسِئْ قَضائِي، رَبِّ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، رَبِّ إِنَّهُ لٰا دافِعَ وَ لٰا مانِعَ إِلَّا أَنْتَ، رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَقِماتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ، سُبْحانَكَ (2) أَنْتَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (3).

و روي هذا الدُّعاء في السجود عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام).

يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطّاووس:

يا أَيّها المقبل بإقبال اللّٰه جلّ جلاله عليه، حيث استدعاه إِلى الحضور بين يديه، و ارتضاه أَن يخدمه و يختصّ به، و يكون ممّن يعزّ عليه، لو عرفت ما في مطاوي هذه العنايات من السّعادات ما كنت تستكثر للّٰه جلّ جلاله شيئا من العبادات، فتمّم رحمك

____________

(1) العظيم (خ ل).

(2) لا إِله إلّا أَنت (خ ل).

(3) عنه بطوله البحار 98: 123- 140، رواه الشيخ في مصباح المتهجّد 2: 542- 577.

340

اللّه جلّ جلاله وظائف هذه اللّيلة من غير تثاقل و لا تكاسل و لا إعجاب.

فأنت ذلك المخلوق من التراب، الّذي شرّفك مولاك ربّ الأرباب، و خلّصك من ذلك الأصل الذميم و أتحفك بهذا التّكريم و التعظيم، و أخدمه و اعرف له قدر المنّة عليك.

و لا يخطر بقلبك إلّا أنّ هذه العبادة من أعظم إحسانه إليك، و أنت تعبده، لأنّه أهل و اللّه للعبادة، فإنّك مستعظم لنفسك، كيف بلغ بك إلى هذه السّعادة.

و اعلم أنّك إن عبدته لأجل طلب أجرة على عبادتك، كنت في مخاطرتك، كرجل كان عليه لبعض الغرماء الأقوياء الأغنياء ديون لا يقوم لها (1) حكم العدد و الإحصاء، فاجتاز هذا الذي عليه الدُّيون الكثيرة، مع غريمه صاحب الحقوق الكثيرة، على سوق فيه حلاوة، فاقتضى إنعام الغريم أنّه اشترى لهذا الّذي عليه الدين العظيم، طبقا من تلك الحلاوة العظيمة اللّذّات، و كلّفه حملها إلى دار الغريم ليأكلها الّذي عليه الديون وحده على أبلغ الشهوات.

فلمّا أكلها الّذي عليه الدّيون الكثيرة و فرغ من أكلها، قال للغريم: إِنَّ هذه الحلاوة قد حملتها معك، فأعطني رغيفا أجرة حملها، فقال له الغريم: إنّما حمّلتها على سبيل المنّة عليك، و لتصل هذه الحلاوة إليك، و ما كنت محتاجا أنا إليها، ولي ديون كثيرة عليك ما طلبتك بها.

فكيف اقتضى عقلك أن تطلب رغيفا أجرة حمل حلاوة ما كلّفتك وزن ثمن لها، فهل يسترضي أحد من ذوي العقول السّليمة ما فعله الّذي عليه الدُّيون من طلب تلك الأجرة الذّميمة.

فكذا حال العبد مع اللّه جلّ جلاله، فانّ القوّة الّتي عمل بها الطاعات من مولاه، و العقل و النّقل الّذي عمل به العبادات من ربّه مالك دنياه و أخراه، و العمل الّذي كلّفه إيّاه، إنّما يحصل نفعه للعبد على اليقين، و اللّٰه جلّ جلاله مستغن عن عبادة العالمين، و للّٰه جلّ جلاله على عباده من النّعم بإنشائه و إبقائه و إرفاده و إسعاده

____________

(1) بها (خ ل).

341

ما لا يحصيها الإنسان، و لو بالغ في اجتهاده.

فلا يقتضي العقل و النقل أَن يعبد لأجل طلب الثّواب، بل يعبد اللّٰه جلّ جلاله لأنّه أَهل للعبادة، و له المنّة عليك كيف رفعك عن مقام التراب و الدّواب و جعلك أَهلا للخطاب و الجواب و وعدك بدوام نعيم دار الثواب.

و اعلم أَنّ من مكاسب إِحدى هذه اللّيالي المشار إِليها لمن عبد اللّٰه جلّ جلاله، على ما ذكرناه من النيّة الّتي نبّهنا عليها، ما رويناه بإسنادنا إِلى ابن فضّال بإسناده إِلى عبد اللّٰه بن سنان قال:

سألته عن النّصف من شعبان، فقال: ما عندي فيه شيء، و لكن إِذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسّم فيه الأرزاق، و كتب فيها الآجال، و خرج فيها صكاك الحاجّ، و اطّلع اللّٰه عزّ و جلّ إِلى عباده، فيغفر لمن يشاء إِلّا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين فيها يفرق كلّ أَمر حكيم، ثمّ ينتهي ذلك و يقضى، قال: قلت: إِلى من؟ قال: إِلى صاحبكم و لو لا ذلك لم يعلم (1).

و

بإسنادنا إِلى عليّ بن فضّال فقال أَيضا بإسناده إِلى منصور بن حازم، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: اللّيلة الّتي يفرق فيها كلّ أَمر حكيم، ينزل فيها ما يكون في السّنة إِلى مثلها من خير أَو شرّ أَو رزق أَو أَمر أَو موت أَو حياة، و يكتب فيها وفد مكّة، فمن كان في تلك السّنة مكتوبا لم يستطع أَن يحبس، و إِن كان فقيرا مريضا، و من لم يكن فيها مكتوبا لم يستطع أَن يحجّ و إِن كان غنيّا صحيحا (2).

أَقول: فهل يحسن من مصدّق بالإسلام، و بما نقل عن الرّسول و عترته عليه و عليهم أَفضل السّلام، أَنّ ليلة واحدة من ثلاث ليال، يكون فيها تدبير السّنة كلّها، و إِطلاق العطايا و دفع البلايا، و تدبير الأمور، و هي أَشرف ليلة في السّنة عند القادر على نفع كلّ سرور، و دفع كلّ محذور، فلا يكون نشيطا لها، و لا مهتمّا بها.

____________

(1) عنه البحار 98: 142، المستدرك 7: 470، رواه الصفار في بصائر الدرجات: 240.

(2) عنه المستدرك 7: 457، البحار 98: 142.

342

فهل تجد العقل قاضيا أَنّ سلطانا يختار ليلة من سنة للإطلاق و العتاق، و المواهب و نجاح المطالب، و يأذن إِذنا عامّا في الطلب منه لكلّ حاضر و غائب، فيتخلّف أَحد من ذلك المجلس العامّ و عن تلك اللّيلة المختصّة بذلك الأنعام الّتي ما يعود مثلها الّا بعد عام، مع أَنّ الّذين دعاهم إِلى سؤاله، محتاجون مضطرّون إِلى ما بذله لهم، من نواله و إِقباله و إِفضاله.

ما ذا تقول لو أَنّك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أَو مائة و عشرين، سمعت أَن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الادميّين، قد عرض عليك مائة دينار أَو شيئا ممّا تحتاج إِليها من المسارّ، و دفع الأخطار.

فكيف كان نشاطك و سرورك بالرسول و بالإقبال و القبول، و يزول النوم و الكسل بالكلّيّة الّذي كنت تجده في معاملة مولاك، مالك الجلالة المعظّمة (1) الإلٰهيّة، الّذي قد بذل لك السعادة الدنيويّة و الأخروية، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأوّلين و الآخرين.

فارحم يا أَيّها المسعود نفسك، و لا يكن محمّد رسول سلطان العالمين، و ما وعد به عن مالك يوم الدين، دون رسول عبد من العباد، يجوز أَن يخلف في الميعاد و أَمره يزول إِلى الفناء و النّفاد، و لا تشهد على نفسك أَنّك ما أَنت مصدّق بوعد (2) سلطان المعاد، بتثاقلك عن حبّه و قربه و وعده (3)، و نشاطك لعبد من عبيده.

و من مهمّات ليلة تسع عشرة ما قدّمناه في أَوّل ليلة منه، ممّا يتكرّر كلّ ليلة، فلا تعرض عنه.

أَقول: و

روي عن عليّ بن عبد الواحد النّهديّ في كتاب عمل شهر رمضان، قال:

أَخبرنا أَبو بكر أَحمد بن يعقوب الفارسيّ و إِسحاق بن الحسن البصريّ، عن أَحمد ابن هوذة، عن الأحمري، عن عبد اللّٰه بن حمّاد، عن عبد اللّٰه بن سنان، قال: قال أَبو عبد اللّٰه (عليه السلام):

____________

(1) العظيمة (خ ل).

(2) بوعود (خ ل).

(3) و و عوده (خ ل).

343

إِذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان أنزلت صكاك الحاجّ، و كتبت الآجال و الأرزاق، و أَطلع اللّٰه على (1) خلقه، فيغفر (2) لكلّ مؤمن ما خلا شارب مسكر، أَو صارم رحم ماسّة مؤمنة (3).

أَقول: و قد مضى في كتابنا هذا و غيره، أَنّ ليلة النّصف من شعبان يكتب الآجال و يقسّم الأرزاق، و يكتب أَعمال السّنة.

و يحتمل أَن يكون في ليلة نصف شعبان تكون البشارة بأنّ في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب الآجال و يقسّم الأرزاق، فتكون ليلة نصف شعبان ليلة البشارة بالوعد، و ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقت إِنجاز ذلك الوعد، أَو يكون في تلك اللّيلة يكتب آجال قوم و يقسّم أَرزاق قوم و في هذه ليلة تسع عشرة يكتب آجال الجميع و أَرزاقهم، أَو غير ذلك مما لم نذكره.

فانّ الخبر ورد صحيحا صريحا بأنّ الآجال و الأرزاق [تكتب] (4) في ليلة تسع عشرة و ليلة إِحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين من شهر رمضان.

و سنذكرها هنا بعض أَحاديث ليلة تسع عشرة، فنقول:

روى أَيضا عليّ بن عبد الواحد النهدي في كتاب عمل شهر رمضان، قال: حدّثني عبد اللّٰه بن محمّد في آخرين، قال: أَخبرنا عليّ بن حاتم في كتابه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر- يعني ابن بطّة، قال: حدّثنا محمّد بن أَحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن محمّد بن عيسى، عن زكريّا المؤمن، عن إِسحاق بن عمّار، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول و ناس يسألونه، يقولون: إِنَّ الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، فقال: لا و اللّٰه ما ذلك إِلّا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، و إِحدى و عشرين، و ثلاث

____________

(1) الى (خ ل).

(2) فغفر (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 143، المستدرك 7: 471.

(4) من البحار.

344

و عشرين، فانّ في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، و في ليلة إِحدى و عشرين يفرق كلّ أَمر حكيم، و في ليلة ثلاث و عشرين يمضي ما أَراد اللّٰه جلّ جلاله ذلك، و هي ليلة القدر الّتي قال اللّٰه «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (1).

قلت: ما معنى قوله: «يَلْتَقي الْجَمْعانِ»؟ قال: يجمع اللّٰه فيها ما أَراد اللّٰه من تقديمه و تأخيره و إِرادته و قضائه، قلت: و ما معنى يمضيه في ليلة ثلاث و عشرين؟ قال: إِنّه يفرق في ليلة إِحدى و عشرين، و يكون له فيه البداء، و إذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أَمضاه فيكون من المحتوم الّذي لا يبدو له فيه تبارك و تعالى (2).

أَقول: و

روي أَنّه يستغفر ليلة تسع عشرة من شهر رمضان مائة مرّة، و يلعن قاتل مولانا عليّ (عليه السلام) مائة مرّة

، و رأَيت حديثا في الأصل الّذي في المجلّد الكتاب الّذي أَوّله الرّسالة العزيّة في فضلها (3).

أَقول: و وجدت في كتاب كنز اليواقيت تأليف أَبي الفضل بن محمّد الهرويّ إَخبارا في فضل ليلة القدر و صلاته، فنحن نذكرها في هذه ليلة تسع عشرة، لأنّها أَوّل اللّيالي المفردات، فيصلّيها من يريد الاحتياط للعبادات، في الثلاث اللّيالي المفضّلات.

ذكر الصلاة المروية:

في الكتاب المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من صلّى ركعتين في ليلة القدر، يقرأ (4) في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» سبع مرّات، فإذا فرغ يستغفر سبعين مرّة، لا يقوم (5) من مقامه حتّى يغفر اللّٰه له و لأبويه، و بعث (6) اللّٰه ملائكة يكتبون له الحسنات إِلى سنة أخرى، و بعث (7) اللّٰه ملائكة إِلى الجنان يغرسون له الأشجار، و يبنون له القصور، و يجرون له الأنهار، و لا يخرج

____________

(1) القدر: 4.

(2) عنه البحار 98: 144، المستدرك 7: 418.

(3) عنه البحار 98: 144.

(4) فقرء (خ ل).

(5) فما دام لا يقوم (خ ل).

(6) يبعث (خ ل).

(7) يبعث (خ ل).

345

من الدّنيا حتّى يرى ذلك كلّه (1).

و من الكتاب المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أَنّه قال: من أَحيا ليلة القدر حوّل عنه العذاب إلى السنة القابلة (2).

و من الكتاب المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أَنّه قال: قال موسى: إِلٰهي أريد قربك، قال: قربي لمن يستيقظ (3) ليلة القدر، قال: إِلهي أريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إِلهي أريد الجواز على الصّراط، قال: ذلك لمن تصدّق بصدقة في ليلة القدر.

قال: إِلهي أريد من أَشجار الجنّة و ثمارها، قال: ذلك لمن سبّح تسبيحة في ليلة القدر، قال: إِلهي أريد النجاة من النار، قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر، قال:

إِلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر (4).

و من الكتاب المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أَنّه قال: يفتح أَبواب السّموات (5) في ليلة القدر، فما من عبد يصلّي فيها إِلّا كتب اللّٰه تعالى له بكلّ سجدة شجرة في الجنّة، لو يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها، و بكلّ ركعة بيتا في الجنّة من درّ و ياقوت و زبرجد و لؤلؤ، و بكلّ آية تاجا من تيجان الجنّة، و بكلّ تسبيحة طائرا من النجب، و بكلّ جلسة درجة من درجات الجنّة، و بكلّ تشهّد غرفة من غرفات الجنّة، و بكلّ تسليمة حلّة من حلل الجنّة.

فإذا انفجر عمود الصّبح أَعطاه اللّٰه من الكواعب المألفات (6) و الجواري المهذّبات، و الغلمان المخلّدين، و النجائب المطيرات، و الرّياحين المعطّرات، و الأنهار الجاريات، و النّعيم الرّاضيات، و التحف و الهديّات، و الخلع و الكرامات، و ما تشتهي الأنفس و تلذّ

____________

(1) عنه الوسائل 8: 19، البحار 98: 144، المستدرك 7: 445.

(2) عنه الوسائل 8: 20، البحار 98: 145، المستدرك 7: 456.

(3) استيقظ (خ ل).

(4) عنه الوسائل 8: 21، البحار 98: 145، المستدرك 7: 456.

(5) السماء (خ ل).

(6) المألف: الّذي يألفه الإنسان.

346

الأعين، و أَنتم فيها خالدون (1).

و من هذا الكتاب عن الباقر (عليه السلام): من أَحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه، و لو كانت ذنوبه عدد نجوم السّماء و مثاقيل الجبال، و مكائيل البحار (2).

ذكر نشر المصحف الشريف و دعائه:

رويناه بإسنادنا إِلى حريز بن عبد اللّٰه السّجستاني، عن أَبي جعفر (عليه السلام) قال: تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان، فتنشره و تضعه بين يديك و تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ الْمُنْزَلِ، وَ ما فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ (3)، وَ أَسْماؤُكَ الْحُسْنىٰ وَ ما يُخافُ وَ يُرْجىٰ، أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ (4) مِنَ النَّارِ، و تدعو بما بدا لك من حاجة (5).

ذكر دعاء آخر للمصحف الشريف:

ذكرنا إِسناده و حديثه في كتاب إِغاثة الداعي، و نذكرها هنا المراد منه، و هو عن مولانا الصّادق (صلوات اللّه عليه)، قال: خذ المصحف فدعه على رأسك و قل:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هٰذا الْقُرْآنِ، وَ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ، وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلٰا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ، بِكَ يا اللّٰهُ- عشر مرّات.

ثمّ تقول: بِمُحَمَّدٍ- عشر مرّات، بِعَلِيٍّ- عشر مرّات، بِفاطِمَةَ- عشر مرّات، بِالْحَسَنِ- عشر مرّات، بِالْحُسَيْنِ- عشر مرّات، بِعَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ- عشر مرّات، بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عشر مرّات، بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عشر مرّات، بِمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ- عشر مرّات، بِعَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ- عشر مرّات، بِمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ- عشر مرّات،

____________

(1) عنه البحار 98: 145، عنه صدره الوسائل 8: 21، المستدرك 7: 456.

(2) عنه المستدرك 7: 457، الوسائل 8: 21، البحار 98: 146، رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 118، عنه الوسائل 10: 358.

(3) الأعظم (خ ل).

(4) طلقائك (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 146.

347

بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ- عشر مرّات، بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- عشر مرّات، بِالْحُجَّةِ- عشر مرّات.

و تسأل حاجتك، و ذكر في حديثه إِجابة الدّاعي و قضاء حوائجه (1).

ذكر دعاء آخر للمصحف الشريف:

ذكرناه بإسنادنا إِليه في كتاب إِغاثة الداعي عن عليّ بن يقطين (رحمه اللّه)، عن مولانا موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما) يقول فيه: خذ المصحف في يدك و ارفعه فوق رأسك و قل:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هٰذا الْقُرْآنِ، وَ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ إِلىٰ خَلْقِكَ، وَ بِكُلِّ آيَةٍ هِيَ فِيهِ، وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ، وَ بِحَقِّهِ عَلَيْكَ وَ لٰا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّهِ مِنْكَ.

يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ- عشر مرّات، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- عشر مرّات، وَ بِحَقِّ كُلِّ إِمامٍ- وَ تعدُّهم حتّى تنتهي إِلى إِمام زمانك عشر مرّات.

فإنّك لا تقوم من موضعك حتّى يقضى لك حاجتك، و تيسّر لك أَمرك (2).

ذكر ما نختاره من الرّوايات بالدّعوات ليلة تسع عشرة من شهر رمضان:

دعاء وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، و هو: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما وَهَبْتَ لِي مِنْ انْطِواءِ ما طَوَيْتَ مِنْ شَهْرِي، وَ أَنَّكَ لَمْ تُجِنْ فِيهِ أَجَلِي، وَ لَمْ تَقْطَعْ عُمْرِي، وَ لَمْ تُبلنِي بِمَرَضٍ يَضْطَرُّنِي إِلىٰ تَرْكِ الصِّيامِ، وَ لٰا بِسَفَرٍ يَحِلُّ لِي فِيهِ الإِفْطارُ، فَأَنَا أَصُومُهُ فِي كِفايَتِكَ وَ وِقايَتِكَ، أُطِيعُ أَمْرَكَ، وَ أَقْتاتُ رِزْقَكَ، وَ أَرْجُو وَ اؤَمِّلُ تَجاوُزَكَ.

فَأَتْمِمِ اللَّهُمَّ عَلَيَّ فِي ذٰلِكَ نِعْمَتَكَ، وَ أَجْزِلْ بِهِ مِنَّتَكَ، وَ اسْلَخْهُ عَنِّي بِكَمالِ الصِّيامِ وَ تَمْحِيصِ الآثامِ، وَ بَلِّغْنِي آخِرَهُ بِخاتِمَةِ خَيْرٍ وَ خَيْرَهُ، يا أَجْوَدَ الْمَسْؤُولِينَ، وَ يا أَسْمَحَ الْواهِبِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 146.

(2) عنه البحار 98: 146.

(3) عنه البحار 98: 147.

348

دعاء آخر في اللّيلة التّاسعة عشر منه،

رويناه بإسنادنا إِلى محمّد بن أَبي قرّة من كتابه عمل شهر رمضان: يا ذَا الَّذِي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ (1)، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ يَبْقىٰ وَ يَفْنى كُلُّ شَيْءٍ، يا (2) ذَا الَّذِي لَيْسَ فِي السَّمٰواتِ الْعُلىٰ وَ لٰا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلىٰ، وَ لٰا فَوْقَهُنَّ وَ لٰا بَيْنَهُنَّ وَ لٰا تَحْتَهُنَّ إِلٰهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ، لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ إِحْصائِهِ إِلَّا أَنْتَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَلٰاةً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ إِحْصائِها إِلَّا أَنْتَ (3).

دعاء آخر في ليلة تسع عشرة منه:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ فِيما تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ فِي الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ (4) فِي رِزْقِي، وَ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا (5).

و هذا الدّعاء ذكرنا نحوه في دعاء كلّ ليلة، و لكن بينهما تفاوت.

دعاء آخر في ليلة تسع عشرة منه:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لٰا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لٰا نَفْعاً، وَ لٰا أَصْرِفُ عَنْها سُوءً، أَشْهَدُ بِذٰلِكَ عَلىٰ نَفْسِي، وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي، وَ قِلَّةِ حِيلَتِي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَنِي، وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي، فَانِّي عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ، الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ الْمُهِينُ.

____________

(1) يا خالق كل شيء (خ ل).

(2) و يا (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 147.

(4) عنه البحار 98: 147.

(5) لي (خ ل).

349

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْنِي ناسِياً لِذِكْرِكَ فِيما أَوْلَيْتَنِي، وَ لٰا غافِلًا لإحْسانِكَ فِيما أَعْطَيْتَنِي، وَ لٰا آيِساً مِنْ إِجابَتِكَ، وَ إِنْ أَبْطَأْتَ عَنِّي، فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أَوْ ضَرَّاءَ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ، أَوْ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ، أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعْماءَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): سُبْحانَ مَنْ لٰا يَمُوتُ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَزُولُ مُلْكُهُ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، سُبْحانَ مَنْ لٰا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ (2)، وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ بِقُدْرَتِهِ (3).

فَسُبْحٰانَهُ سُبْحانَهُ، سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، ما أَعْظَمَ شَأْنَهُ، وَ أَجَلَّ سُلْطانَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنا مِنْ عُتَقائِكَ، وَ سُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4).

فصل (1) فيما يختص باليوم التّاسع عشر من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم التاسع عشر من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ بِأَنَّكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ (5) كُفُواً أَحَدٌ.

وَ بِأَنَّكَ جَوادٌ ماجِدٌ، رَحْمٰنُ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، تُعْطِي مَنْ تَشاءُ، وَ تَحْرِمْ مَنْ تَشاءُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَبْسُوطِ

____________

(1) عنه البحار 98: 141.

(2) يعلمها (خ ل).

(3) يعلمه و قدّره (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 148.

(5) له (خ ل).

350

رِزْقُهُمْ، الْمَحْفُوظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَدْيانِهِمْ، وَ أَهالِيهِمْ وَ أَوْلٰادِهِمْ.

وَ أَنْ تَجْعَلَ ذٰلِكَ فِي عامِي هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، وَ صِحَّةٍ مِنْ جِسْمِي، وَ نِيَّةٍ خالِصَةٍ لَكَ، وَ سَعَةٍ فِي ذاتِ يَدِي، وَ قُوَّةٍ فِي بَدَنِي عَلىٰ جَمِيعِ أُمُورِي.

اللَّهُمَّ مَنْ طَلَبَ حاجَتَهُ إِلىٰ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، فَانِّي لٰا أَطْلُبُ حاجَتِي إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي، وَ أَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي، وَ أَنْ أَكُفَّ عَنْ مَحارِمِكَ، وَ أَنْ أَعْمَلَ ما أَحْبَبْتَ، وَ أَنْ أَدَعَ ما سَخِطْتَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ وَفِّرْ فِيهِ حَظِّي مِنْ بَرَكاتِهِ (2)، وَ سَهِّلْ سَبِيلِي إِلىٰ حِيازَةِ خَيْراتِهِ (3)، وَ لٰا تَحْرِمْنِي مِنْ قَبُولِ حَسَناتِهِ (4)، يا هادِياً (5) إِلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (6).

أَقول: و اعلم أَنَّ الرواية

وردت من عدّة جهات عن الصادقين، عن اللّٰه جلّ جلاله عليهم أَفضل الصلوات، أَنَّ يوم ليلة القدر مثل ليلته، فإيّاك أَن تهوّن بنهار تسع عشرة أَو إِحدى و عشرين أَو ثلاث و عشرين، و تتّكل على ما عملته في ليلتها و تستكثره لمولاك، و أَنت غافل عن عظيم نعمته، و حقوق ربوبيّته.

و كن في هذه الأيّام الثلاثة المعظّمات على أَبلغ الغايات، في العبادات و الدعوات، و اغتنام الحياة قبل الممات.

أَقول: و المهمّ من هذه اللّيالي في ظاهر الروايات عن الطّاهرين ما قدّمناه من التصريح، أَنّ ليلة القدر ليلة ثلاث و عشرين، فلا تهمل يومها.

____________

(1) عنه البحار 98: 149.

(2) بركاتك (خ ل)، ببركاته (خ ل).

(3) اصابة (خ ل)، خيراتك (خ ل).

(4) و ارزقني قبول حسناته، و لا تحرمني القليل من حسناته، حسناتك (خ ل).

(5) يا هادي (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 149.

351

فمن الرواية (1) في ذلك

بإسنادنا عن هشام بن الحكم (رضوان اللّه عليه) عن أَبي عبد اللّٰه الصّادق (صلوات اللّه عليه) انّه قال: يومها مثل ليلتها- يعني ليلة القدر (2).

و في حديث آخر

عن الصادق (عليه السلام) قال: هي في كلّ سنة ليلة، و قال: يومها مثل ليلتها (3).

و في حديث آخر

عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أَنّه سأله بعض أَصحابنا، و لا أَعلمه إِلّا سعيد السّمّان: كيف تكون ليلة القدر خيرا من أَلف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في أَلف شهر، ليس فيه ليلة القدر، و قال أَبو عبد اللّٰه (عليه السلام): يومها مثل ليلتها- يعني ليلة القدر، و هي تكون في كلّ سنة (4).

____________

(1) الروايات (خ ل).

(2) رواه الشيخ في التهذيب 4: 331، عنه الوسائل 10: 359.

(3) يعني ليلة القدر (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 149، رواه الكليني في الكافي 4: 157، و الصدوق الفقيه 2: 102، عنهما الوسائل 10: 351.

352

الباب الرابع و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة العشرين منه و يومها، و فيها ما نختاره من عدّة روايات بالدعوات

منها ما وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة، و هي في اللّيلة العشرين: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ لِي غَيْرُكَ اوَحِّدُهُ، وَ لٰا رَبَّ لِي سِواكَ أَعْبُدُهُ، أَنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ (1) وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَ كَيْفَ يَكُونُ كُفْوٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ [لِلْخالِقِ] (2) وَ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ لِلرَّازِقِ، وَ مَنْ لٰا يَسْتَطِيعُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لٰا ضَرّاً وَ لٰا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لٰا حَياةً وَ لٰا نُشُوراً، هُوَ مالِكُ ذٰلِكَ كُلِّهِ بِعَطِيَّتِهِ وَ تَحْرِيمِهِ وَ يَبْتَلِي بِهِ وَ يُعافِي مِنْهُ، لٰا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ.

إِلٰهِي وَ سَيِّدِي ما أَغَبَّ (3) شَهْرَ الصِّيامِ (4) إِلىٰ جانِبِ الْفَناءِ وَ أَنْتَ الْباقِي، وَ آذِن بِالانْقِضاءِ وَ أَنْتَ الدَّائِمُ، وَ هُوَ الَّذِي عَظَّمْتَ حَقَّهُ فَعَظُمَ، وَ كَرَّمْتَهُ فَكَرُمَ، وَ إِنَّ لِي فِيهِ الزَّلَّاتِ كَثِيرَةً وَ الْهَفَواتِ عَظِيمَةً، إِنْ قاصَصْتَنِي بِها كانَ شَهْرَ شَقاوَتِي، وَ إِنْ سَمِحْتَ لِي بِها كانَ شَهْرَ سَعادَتِي.

____________

(1) الذي لم يلد (خ ل).

(2) من البحار.

(3) غبّت الأمور: صارت إلى أَواخرها.

(4) شهر رمضان (خ ل).

353

اللَّهُمَّ وَ كَما أَسْعَدْتَنِي بِالإِقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ مُبْدِئاً (1)، فَأَسْعِدْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ تَمْحِيصِكَ وَ سَماحَتِكَ مُعِيداً، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (2).

دعاء آخر في هذه اللّيلة،

ذكره محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان: اللَّهُمَّ (3) كَلَّفْتَنِي مِنْ نَفْسِي ما أَنْتَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، وَ قُدْرَتُكَ أَعْلىٰ مِنْ قُدْرَتِي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ نَفْسِي ما يُرْضِيكَ عَنِّي وَ خُذْ لِنَفْسِكَ رِضاها مِنْ نَفْسِي.

إِلٰهِي لٰا طاقَةَ لِي بِالْجُهْدِ، وَ لٰا صَبْرَ لِي عَلَى الْبَلٰاءِ، وَ لٰا قُوَّةَ لِي عَلَى الْفَقْرِ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقَكَ (4) فِي هٰذا الشَّهْرِ الْمُباٰرَكِ، وَ لٰا تُلْجِئْنِي إِلىٰ خَلْقِكَ، بَلْ تَفَرَّدْ يا سَيِّدِي بِحاجَتِي، وَ تَوَلَّ كِفايَتِي، وَ انْظُرْ فِي أُمُورِي، فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلىٰ خَلْقِكَ تَجَهَّمُونِي، وَ إِنْ أَلْجَأْتَنِي إِلىٰ أَهْلِي (5) حَرَمُونِي وَ مَقتُونِي، وَ إِنْ أَعْطُوا أَعْطُوا قَلِيلًا نَكِداً، وَ مَنُّوا عَلَيَّ كَثِيراً، وَ ذَمُّوا طَوِيلًا.

فَبِفَضْلِكَ يا سَيِّدِي فَأَغْنِنِي، وَ بِعَطِيَّتِكَ فَانْعَشْنِي، وَ بِسَعَتِكَ فَابْسُطْ يَدِي، وَ بِما عِنْدَكَ فَاكْفِنِي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6).

دعاء آخر في هذه اللّيلة،

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مِمَّا مَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي فَأَنْسَيْتُها (7)، وَ هِيَ مُثْبَتَةٌ عَلَيَّ يُحْصِيها عَلَيَّ الْكِرامُ الْكاتِبُونَ، يَعْلَمُونَ ما أَفْعَلُ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مِنْ مُوبِقاتِ الذُّنُوبِ،

____________

(1) مبتدئا (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 51.

(3) الهي (خ ل).

(4) رزقي (خ ل).

(5) قرابتي (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 51- 52.

(7) و ما نسيتها (خ ل).

354

وَ أَسْتَغْفِرُهُ (1) مِنْ مُفْظِعاتِ الذُّنُوبِ، وَ أَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا فَرَضَ عَلَيَّ فَتَوانَيْتُ، وَ أَسْتَغْفِرُهُ مِنْ نِسْيانِ الشَّيْءِ الَّذِي باعَدَنِي مِنْ رَبِّي.

وَ أَسْتَغْفِرُهُ مِنَ الزَّلَّاتِ وَ الضَّلالاتِ، وَ مِمَّا كَسَبَتْ يَدايَ، وَ اومِنُ بِهِ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَثِيراً (2)، وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ، (فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَ تَغْفِرَ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اسْتَجِبْ يا سَيِّدِي دُعائِي، فَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (3) (4).

ثمّ تدعو بأدعية كلّ ليلة منه، و قد قدّمنا منه طرفا في أَوّل ليلة، فلا تكسل عنه.

فصل (1) فيما يختصّ باليوم العشرين من دعاء غير متكرّر

دعاء يوم العشرين من شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ، يا مَنْ اسْتَجابَ لِأَبْغَضِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ إِذْ قالَ «أَنْظِرْنِي إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (5)، فَانِّي لٰا أَكُونُ أَسْوَءَ حالًا مِنْهُ فِيما سَأَلْتُكَ، فَاسْتَجِبْ لِي فِيما دَعَوْتُكَ، وَ أَعْطِنِي يا رَبِّ ما سَأَلْتُكَ، إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَ تُقاتِلُ بِهِ عَدُوَّكَ، فِي الصَّفِّ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ «كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ» (6)، مَعَ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فِي أَحَبِّ الْمَواطِنِ لَدَيْكَ.

____________

(1) استغفر اللّٰه (خ ل) في الموضعين.

(2) كثيرا كثيرا (خ ل).

(3) ليس في بعض النسخ.

(4) عنه البحار 98: 51.

(5) الأعراف: 14.

(6) الصف: 4.

355

اللَّهُمَّ وَ فِي صُدُورِ الْكافِرِينَ فَعَظِّمْنِي، وَ فِي أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ فَجَلِّلْنِي، وَ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَذَلِّلْنِي، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ بَغِّضْ إِلَيَّ مَنْ أَبْغَضْتَ، وَ وَفِّقْنِي لِأَحَبِّ الأُمُورِ إِلَيْكَ، وَ أَرْضاها لَدَيْكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْكَ إِلَيْكَ أَفِرُّ، وَ لَيْسَ ذٰلِكَ إِلَّا مِنْ خَوْفِي عَدْلَكَ، وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ بِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا دُونَكَ، وَ لٰا أَقْدِرُ أَنْ أَسْتَتِرُ مِنْكَ فِي لَيْلٍ وَ لٰا نَهارٍ، وَ أَنَا عارِفٌ بِرُبُوبِيَّتِكَ مُقِرٌّ بِوَحْدانِيَّتِكَ، أَحَطْتَ يا إِلٰهِي خُبْراً بِأَهْلِ السَّماواتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ، لٰا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيءٍ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

دعاء آخر في اليوم المذكور:

اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي (2) فِيهِ أَبْوابَ الْجِنانِ، وَ أَغْلِقْ عَنِّي فِيهِ أَبْوابَ النيرانِ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِتِلٰاوَةِ الْقُرْآنِ، يا مُنْزِلَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 51.

(2) على (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 52.

356

الباب الخامس و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الحادي و العشرين منه و في يومها

فمن الزيادات في فضل ليلة إِحدى و عشرين على ليلة تسع عشرة:

اعلم أَنّ ليلة الحادية و العشرين من شهر الصّيام، ورد فيها أَحاديث أَنّها أَرجح من ليلة تسع عشرة منه، و أَقرب إِلى بلوغ المرام.

فمن ذلك ما

رويناه بإسنادنا إِلى زرارة، عن حمران قال: سألت أَبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن ليلة القدر، قال: هي في إِحدى و عشرين و ثلاث و عشرين (1).

و من ذلك بإسنادنا أَيضا إِلى عبد الواحد بن المختار الأنصاريّ قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أَخبرني عن ليلة القدر، قال: التمسها في ليلة إِحدى و عشرين و ثلاث و عشرين، فقلت: أَفردها لي، فقال: و ما عليك أَن تجتهد في ليلتين (2).

أَقول: و قد قدّمنا قول أَبي جعفر الطوسي في التبيان أَنّ ليلة القدر في مفردات العشر الأواخر من شهر رمضان، و ذكر أَنّه بلا خلاف.

و منها: أَنّ الاعتكاف في هذه العشر الآخر من شهر رمضان عظيم الفضل و الرجحان، مقدّم على غيره من الأزمان.

و قد

روينا بعدّة طرق عن الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني و أَبي جعفر محمّد بن بابويه

____________

(1) عنه البحار 98: 146، رواه الكليني في الكافي 4: 156، و فيه: «أو ليلة ثلاث و عشرين».

(2) عنه البحار 98: 146، رواه الطبرسي في مجمع البيان 5: 519، عنه الوسائل 10: 360.

357

و جدّي أَبي جعفر الطّوسي (قدّس اللّٰه أَرواحهم) أَنّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان يعتكف هذا العشر الآخر (1) من شهر رمضان (2).

أَقول: و اعلم أَنّ كمال الاعتكاف هو إِيقاف العقول و القلوب و الجوارح على مجرّد العمل الصّالح، و حبسها على باب اللّٰه جلّ جلاله، و مقدّس إِرادته، و تقييدها بقيود مراقباته، و صيانتها عمّا يصون الصّائم كمال صونه عنه، و يزيد على احتياط الصّائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف، و التلزّم بإقباله على اللّٰه و ترك الاعراض عنه.

فمتى أَطلق المعتكف خاطرا لغير اللّٰه في طرق أَنوار عقله و قلبه، أَو استعمل جارحة في غير الطاعة لربّه، فإنّه يكون قد أَفسد من حقيقة كمال الاعتكاف، بقدر ما غفل أَو هوّن به من كمال الأوصاف.

و منها: ذكر المواضع الّتي يعتكف فيها:

روينا بإسنادنا إِلى محمّد بن يعقوب الكليني و أَبي جعفر ابن بابويه و جدّي أَبي جعفر الطوسي رضي اللّٰه عنهم بإسنادهم إِلى عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟

فقال: لا اعتكاف إِلّا في مسجد جماعة قد صلّى فيها إِمام عدل صلاة جماعة، و لا بأس أَن تعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكّة (3).

ذكر أَنّ الاعتكاف لا يكون أَقلّ من ثلاثة أَيّام بالصّيام:

رويناه بالإسناد المقدّم ذكره عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يكون الاعتكاف أَقلّ من ثلاثة أَيّام، و متى اعتكف صام، و ينبغي للمعتكف إِذا اعتكف أَن يشترط كما يشترط الّذي يحرم (4).

أَقول: و من شرط المعتكف أَن لا يخرج من موضع اعتكافه إِلَّا لضرورة تقتضي جواز

____________

(1) الأخير (خ ل).

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 175، و الصدوق في الفقيه 2: 156، و الشيخ في التهذيب 4: 287.

(3) رواه الشيخ في التهذيب 4: 290، و الكليني في الكافي 4: 176.

(4) رواه الشيخ في التهذيب 4: 289، و الكليني في الكافي 4: 177.

358

انصرافه، و إِذا خرج لضرورة فيكون أَيضا حافظا لجوارحه و أَطرافه حتّى يعود إِلى مسجد الاختصاص، و ما شرط على نفسه من الإخلاص، ليظفر من اللّٰه جلّ جلاله بالشرط المضمون في قوله تعالى «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيّٰايَ فَارْهَبُونِ» (1).

ذكر ما نختار روايته من فضل المهاجرة إِلى الحسين (صلوات اللّه عليه) في العشر الأواخر من شهر رمضان:

روينا ذلك بإسنادنا إِلى أَبي المفضّل، قال: أَخبرنا عليُّ ابن محمّد بن بندار القمّي إِجازة، قال: حدّثني يحيى بن عمران الأشعريّ، عن أَبيه، عن أَحمد بن محمّد بن أَبي نصر، قال:

سمعت الرّضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) يقول: عمرة في شهر رمضان تعدل حجّة، و اعتكاف ليلة في شهر رمضان يعدل حجة، و اعتكاف ليلة في مسجد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و عند قبره يعدل حجّة و عمرة، و من زار الحسين (عليه السلام) يعتكف عنده العشر الغوابر (2) من شهر رمضان فكأنّما اعتكف عند قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و من اعتكف عند قبر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان ذلك أَفضل له من حجّة و عمرة بعد حجّة الإسلام.

قال الرّضا (عليه السلام): و ليحرص من زار الحسين (عليه السلام) في شهر رمضان أَلّا يفوته ليلة الجهنيّ عنده، و هي ليلة ثلاث و عشرين، فإنّها اللّيلة المرجوّة، قال: و أَدنى الاعتكاف ساعة بين العشاءين، فمن اعتكفها فقد أَدرك حظّه- أَو قال: نصيبه- من ليلة القدر (3).

و منها: الغسل في كلّ ليلة من العشر الأواخر:

رويناه بإسنادنا إِلى محمّد بن أَبي عمير من كتاب عليّ بن عبد الواحد النّهدي، عن بعض أَصحابه، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)

____________

(1) البقرة: 40.

(2) الأواخر (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 151.

359

يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كلّ ليلة (1).

و منها: تعيين فضل الغسل في ليلة إِحدى و عشرين من شهر رمضان.

و قد رويناه بإسنادنا إِلى الحسين بن سعيد بإسناده إِلى أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: غسل ليلة إِحدى و عشرين من شهر رمضان سنّة (2).

و منها: المائة ركعة و دعاؤها، أَو المائة و الثلاثون ركعة على إِحدى الرّوايتين و أَدعيتها، و قد قدّمنا وصف المائة ركعة و أَدعيتها.

منها: عشرون ركعة أَوّل ليلة من الشهر.

و منها: ثمانون ركعة في ليلة تسع عشرة منه تكملة الدعوات.

فليعمل هذه اللّيلة على تلك الصّفات، ثمان بين العشاءين و اثنان و تسعون ركعة بعد العشاء الآخرة.

و منها: الدعوات المتكرّرة في كلّ ليلة من شهر رمضان، قبل السحر و بعده.

و قد تقدّم وصف ذكرها و طيب نشرها في أَوّل ليلة من شهر رمضان، فاعمل عليه و لا تتكاسل عنه، فإنّما تعمل مع نفسك العزيزة عليك، و إِن هوّنت فأنت النادم و الحجّة ثابتة عليك بالتمكّن الّذي قدرت عليه، و إِذا رأيت المجتهدين يوم التغابن ندمت على التفريط، و خاصّة إِذا وجدت نفسك هناك دون من كنت في الدّنيا متقدّما عليه.

و منها: الدّعاء المختصّ بليلة إِحدى و عشرين:

وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة و هو في ليلة إِحدى و عشرين: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ، مُدَبِّرُ الأُمُورِ، وَ مُصَرِّفُ الدُّهُورِ، وَ خالِقُ الْأَشْياءِ جَمِيعاً (3) بِحِكْمَتِهِ، دالَّةً عَلىٰ أَزَلِيَّتِهِ وَ قَدَمِهِ، جاعِلُ الْحُقُوقِ الْواجِبَةِ لِما يَشاءُ، رَأْفَةً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، لِيَسْأَلَ بِها سائِلٌ وَ يَأْمَلَ (4) إِجابَةَ دُعائِهِ بِها آمِلٌ.

____________

(1) عنه الوسائل 3: 336.

(2) عنه الوسائل 3: 327.

(3) جميعها (خ ل).

(4) يسئلها سائل و يأمل (خ ل).

360

فَسُبْحٰانَ مَن خَلَقَ، [وَ] (1) الْأَسْبابُ إِلَيْهِ كَثِيرَةٌ، وَ الْوَسائِلُ إِلَيْهِ مَوْجُودَةٌ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يَعْتَوِرُهُ فاقَةٌ، وَ لٰا تَسْتَذِلُّهُ حاجَةٌ، وَ لٰا تُطِيفُ بِهِ ضَرُورَةٌ، وَ لٰا يَحْذَرُ إِبْطاءَ رِزْقِ رازِقٍ، وَ لٰا سَخَطَ (2) خالِقٍ، فَإِنَّهُ الْقَدِيرُ عَلىٰ رَحْمَةٍ مَنْ هُوَ بِهٰذِهِ الْخِلٰالِ مَقْهُورٌ، وَ فِي مَضائِقِها مَحْصُورٌ، يَخافُ وَ يَرْجُو مَنْ بِيَدِهِ الأُمُورُ، وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وَ هُوَ عَلىٰ ما يَشاءُ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ، مُؤَدِّي الرِّسالَةِ، وَ مُوضِحِ الدَّلٰالَةِ، أَوْصَلَ كِتابَكَ، وَ اسْتَحَقَّ ثَوابَكَ، وَ أَنْهَجَ سَبِيلَ حَلٰالِكَ وَ حَرامِكَ، وَ كَشَفَ عَنْ شَعائِرِكَ وَ أَعْلٰامِكَ.

فَانَّ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي وَ سَمْتَها بِالْقَدْرِ، وَ أَنْزَلْتَ فِيها مُحْكَمَ الذِّكْرِ، وَ فَضَّلْتَهٰا عَلىٰ أَلْفِ شَهْرٍ، وَ هِيَ لَيْلَةُ مَواهِبِ الْمَقْبُولِينَ، وَ مَصائِبِ الْمَرْدُودِينَ فَيا خُسْرانَ مَنْ باءَ فِيها بِسَخَطَةِ، وَ يا وَيْحَ مَنْ حُظِيَ فِيها بِرَحْمَتِهِ.

اللَّهُمَّ فَارْزُقْنِي قِيامَها وَ النَّظَرَ إِلىٰ ما عَظَّمْتَ مِنْها مِنْ غَيْرِ حُضُورِ أَجَلٍ وَ لٰا قُرْبِهِ، وَ لٰا انْقِطاعِ أَمَلٍ وَ لٰا فَوْتِهِ، وَ وَفِّقْنِي فِيها لِعَمَلٍ تَرْفَعُهُ، وَ دُعاءٍ تَسْمَعُهُ، وَ تَضَرُّع تَرْحَمُهُ، وَ شَرٍّ تَصْرِفُهُ، وَ خَيْرٍ تَهَبُهُ، وَ غُفْرانٍ تُوجِبُهُ، وَ رِزْقٍ تُوَسِّعُهُ، وَ دَنَسٍ تُطَهِّرُهُ، وَ إِثْمٍ تَغْسِلُهُ، وَ دَيْنٍ تَقْضِيهِ، وَ حَقٍّ تَتَحَمَّلُهُ وَ تُؤَدِّيهِ، وَ صِحَّةٍ تُتِمُّها، وَ عافِيَةٍ تُنْمِيها، وَ أَشْعاثٍ تَلُمُّها، وَ أَمْراضٍ تَكْشِفُها (3)، وَ صَنْعَةٍ تَكْنِفُها، وَ مَواهِبَ تَكْشِفُها، وَ مَصائِبَ تَصْرِفُها، وَ أَوْلٰادٍ وَ أَهْلٍ تُصْلِحُهُمْ، وَ أَعْداءٍ تَغْلِبُهُمْ وَ تَقْهَرُهُمْ، وَ تَكْفِي ما أَهَمَّ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَ تَقْدِرُ عَلىٰ قُدْرَتِهِمْ، وَ تَسْطُو بِسَطَواتِهِمْ، وَ تَصُولُ عَلىٰ صَوْلٰاتِهِمْ، وَ تَغُلُّ أَيْدِيَهُمْ إِلىٰ صُدُورِهِمْ، وَ تَخْرِسُ عَنْ مَكارِهِي أَلْسِنَتِهِمْ، وَ تَرُدُّ رُءُوسَهُمْ عَلىٰ صُدُورِهِمْ. (4)

____________

(1) من البحار

(2) سخطه (خ ل).

(3) تشفيها- ظ.

(4) عطب: هلك.

361

اللَّهُمَّ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ اكْفِنِي الْبَغْيَ، وَ مُصارَعَةَ الْغَدْرِ وَ مُعاطِبَهُ، وَ اكْفِنِي سَيِّدِي شَرَّ عِبادِكَ، وَ اكْفِ شَرَّ جَمِيعِ عِبادِكَ، وَ انْشُرْ عَلَيْهِمْ الْخَيْراتِ مِنِّي حَتَّىٰ تُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الآخِرِينَ، وَ اذْكُرْ والِدَيَّ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِرَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ، ذِكْرىٰ سَيِّدٍ قَرِيبٍ لِعَبِيدٍ وَ إِماءٍ فارَقُوا الْأَحِبَّاءَ، وَ خَرَسُوا عَنِ النَّجْوى وَ صَمُّوا عَنِ النِّداءِ، وَ حَلُّوا أَطْباقَ الثَّرىٰ، وَ تَمَزَّقَهُمُ الْبِلىٰ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَوْجَبْتَ لِوالِدَيَّ عَلَيَّ حَقّاً وَ قَدْ أَدَّيْتُهُ بِالاسْتِغْفارِ لَهُما إِلَيْكَ، إِذْ لٰا قُدْرَةَ لِي عَلىٰ قَضائِهِ إِلَّا مِنْ جَهَتِكَ، وَ فَرَضْتَ لَهُما فِي دُعائِي فَرْضاً قَدْ أَوْفَدْتُهُ عَلَيْكَ، إِذْ حَلَّتْ بِيَ الْقُدْرَةُ عَلىٰ واجِبِها، وَ أَنْتَ تَقْدِرُ، وَ كُنْتُ لٰا أَمْلِكُ وَ أَنْتَ تَمْلِكُ.

اللَّهُمَّ لٰا تَحْلُلْ بِي فِيما أَوْجَبْتَ، وَ لٰا تُسْلِمْنِي فِيما فَرَضْتَ، وَ أَشْرِكْنِي فِي كُلِّ صالِحِ دُعاءٍ أَجَبْتَهُ، وَ أَشْرِكْ فِي صالِحِ دُعائِي جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، إِلَّا مَنْ عادى أَوْلِياءَكَ، وَ حارَبَ أَصْفِياءَكَ، وَ أَعْقَبَ بِسُوءِ الْخِلافَةِ أَنْبِياءَكَ، وَ ماتَ عَلىٰ ضَلٰالَتِهِ، وَ انْطَوىٰ فِي غِوايَتِهِ، فَانِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دُعاءٍ لَهُمْ.

أَنْتَ الْقائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، غَفَّارٌ لِلصَّغائِرِ، وَ الْمُوبِقُ بِالْكَبائِرِ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالمِينَ، فَانْشُرْ عَلَيَّ رَأْفَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (1).

و منها: الدُّعاء المختصّ بليلة إِحدى و عشرين من الفصول الثلاثين، و هو دعاء ليلة إحدى و عشرين

مرويّ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ النَّارَ حَقٌّ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها، وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.

____________

(1) عنه البحار 98: 152.

362

وَ أَشْهَدُ أَنَّ الرَّبَّ رَبِّي لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ لٰا وَلَدَ لَهُ وَ لٰا والِدَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ الْفَعَّالُ لِما يُرِيدُ، وَ الْقادِرُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الصَّانِعُ لِما يُرِيدُ، وَ الْقاهِرُ مَنْ يَشاءُ، وَ الرَّافِعُ مَنْ يَشاءُ، مالِكُ الْمُلْكِ، وَ رازِقُ الْعِبادِ، الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ.

أَشْهَدُ أَشْهَدُ، أَشْهَدُ أَشْهَدُ، أَشْهَدُ أَشْهَدُ، أَشْهَدُ (أَنَّكَ سَيِّدِي كَذٰلِكَ، وَ فَوْقَ ذٰلِكَ، لٰا يَبْلُغُ الْواصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اهْدِنِي وَ لٰا تُضِلَّنِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْهادِي الْمَهْدِيِّ) (1) (2).

و منها: ذكر ما يختصّ بهذه اللّيلة من دعاء العشر الأواخر:

رويناه بعدّة طرق إِلى جماعة من أَصحابنا الماضين عمّن أَسندوه إِليه من الأئمة الطاهرين، (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و وجدنا رواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه) أَكمل الرّوايات، فأوردناها بألفاظها احتياطا للعبادات، و هي ممّا نرويه بإسنادنا إِلى أَبي محمّد هارون بن موسى (رحمه اللّه) بإسناده إِلى عمر بن يزيد، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يقول أَوّل ليلة منه:

يا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ وَ مُوِلِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، وَ مُخْرِجَ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجَ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ، يا اللّٰهُ يا رَحِيمُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيْماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) عنه البحار 98: 154.

363

عَنِّي، وَ رِضا بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما تُحِبُّهُ وَ تَرْضىٰ (1)، وَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٍ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النّفس (2).

زيادة بغير الرّواية:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْسِمْ لِي حِلْماً يَسُدُّ عَنِّي بابَ الْجَهْلِ، وَ هُدىً تَمُنُّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ ضَلٰالَةٍ، وَ غِنىً تَسُدُّ بِهِ عَنِّي بابَ كُلِّ فَقْرٍ، وَ قُوَّةً تَرُدُّ بِها عَنِّي كُلَّ ضَعْفٍ، وَ عِزّاً تُكْرِمُنِي بِهِ عَنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَ رِفْعَةً تَرْفَعُنِي بِها عَنْ كُلِّ ضَعَةٍ، وَ أَمْناً تَرُدُّ بِهِ عَنِّي كُلَّ خَوْفٍ وَ عافِيَةٍ، تَسْتُرُنِي بِها مِنْ كُلِّ بَلاءٍ، وَ عِلْماً تَفْتَحُ لِي بِهِ كُلَّ يَقِينٍ.

وَ يَقِيناً تَذْهَبُ بِهِ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ، وَ دُعاءً تَبْسُطُ لِي بِهِ الإِجابَةَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ السَّاعَةِ السَّاعَةِ يا كَرِيمُ، وَ خَوْفاً تَيَسَّرَ لِي بِهِ كُلُّ رَحْمَةٍ، وَ عِصْمَةً تَحُولُ بِها بَيْنِي وَ بَيْنَ الذُّنُوبِ حَتَّىٰ افْلِحَ بِها بَيْنَ الْمَعْصُومِينَ عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

و من الزّيادات ما يتكرّر كلّ ليلة من العشر الأواخر:

____________

(1) تحبّه و ترضاه (خ ل).

(2) رواه الشيخ في مصباحه 2: 628 مع اختصار، و أيضا الكليني في الكافي 4: 161، و الصدوق في الفقيه 2: 161.

(3) عنه البحار 98: 155.

364

فمن ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى رضي اللّه عنه بإسناده إلى محمّد بن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه كان يقول في كلّ ليلة من العشر الأواخر: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ» (1)، فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ خَصَصْتَهُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ جَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذِهِ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضانَ قَدِ انْقَضَتْ، وَ لَيالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَ قَدْ صِرْتُ يا إِلٰهِي مِنْهُ إِلىٰ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ أَحْصى لِعَدَدِهِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.

فَأَسْأَلُكَ بِما سَأَلَكَ بِهِ مَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ، وَ أَنْبِياؤُكَ الْمُرْسَلُونَ، وَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ تَتَقَبَّلَ تَقَرُّبِي، وَ تَسْتَجِيبَ دُعائِي وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالأَمْنِ يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ.

إِلٰهِي وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِجَلالِكَ الْعَظِيمِ، أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضانَ وَ لَيالِيهِ، وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُؤَاخِذُنِي بِهِ أَوْ خَطِيئَةٌ تُريدُ أَنْ تَقْتَصَّها مِنِّي، لَمْ تَغْفِرْها لِي.

سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي، أَسْأَلُكَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِذْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هٰذا الشَّهْرِ فَازْدَدْ عَنِّي رِضا، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَمِنَ الآنِ فَارْضَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا اللّٰهُ يا احَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ.

وَ أَكثر أَن تقول:

يا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ (عليه السلام)، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَ الْكَرْبِ الْعِظامِ عَنْ

____________

(1) البقرة: 185.

365

أَيُّوبَ (عليه السلام)، أَيْ مُفَرِّجَ هَمِّ يَعْقُوبَ (عليه السلام)، أَيْ مُنَفِّسَ غَمِّ يُوسُفَ (عليه السلام)، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ (1) أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ لٰا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ (2).

و في رواية أخرى عن ابن أَبي عمير، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: تقول في العشر الأواخر من شهر رمضان كلّ ليلة:

أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ، أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هٰذِهِ، وَ بَقِيَ لَكَ عِنْدِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ يَوْمَ أَلْقاكَ (3).

فصل: و اعلم أَنّ هذه الرّواية بأدعية العشر الأواخر من شهر رمضان، تتكرّر في كلّ ليلة منها، مفرداتها و مزدوجاتها: «إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيها».

و من المعلوم من مذهب الإماميّة و رواياتهم أَنّ ليلة القدر في اللّيالي المفردات دون المزدوجات، فيحتاج ذكرها في هذه الأدعية في مزدوجات العشر جميعه إِلى تأويل، فأقول:

إِنّه إِن كان يمكن أَن يكون المقصود بذكرها في جميع ليالي العشر ستر هذه اللّيلة عن أَعدائهم، و إِبهامهم أَنّهم ما يعرفونها كما كنّا قد بيّناه.

أَو يكون المراد: إِن كنت قضيت في اللّيالي المزدوجات، أَن يكون ليلة القدر في اللّيالي المفردات.

أَو يكون: إِن كنت قضيت نزول الملائكة إِلى موضع خاصّ من السّماء في اللّيالي المزدوجات، و يتكمّل نزولهم إِلى الدُّنيا في اللّيالي المفردات، أَو يكون له تأويل غير ما ذكرناه.

____________

(1) أهل (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 156.

(3) عنه البحار 98: 156، رواه الصدوق في الفقيه 2: 161، و الكليني في الكافي 4: 160.

366

وَ إِنَّ أَسرار خواصّ اللّٰه جلَّ جلاله و نوّابه ما يتطلّع كلّ أَحد على حقيقة معناه.

فصل: و ذكر أَبو جعفر محمّد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أَدعية العشر الأواخر من شهر رمضان من نوادر محمّد بن أَبي عمير عن الصّادق (عليه السلام)، و لم يذكر فيها: «إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ»، بل يقول: «أَنْ تَجْعَلَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ- و تمام الدّعاء.» (1)

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الحادي و العشرين من دعاء غير متكرّر

رواه محمد بن علي الطّرازي قال: عن عبد الباقي بن بزداد أَيّده اللّٰه، قال: أَخبرني أَبو عبد اللّٰه محمّد بن وهبان بن محمّد البصريّ، قال: حدّثنا أَبو علي محمّد بن الحسن بن جمهور، قال: حدّثنا أَبي، عن أَبيه محمّد، عن حمّاد بن عيسى، عن حمّاد بن عثمان قال: دخلت على أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ليلة إِحدى و عشرين من شهر رمضان، فقال لي: يا حماد اغتسلت؟ قلت: نعم جعلت فداك، فدعا بحصير، ثمّ قال: إِلى لزقي (2) فصلّ.

فلم يزل يصلّي و أَنا أصلّي إِلى لزقه حتّى فرغنا من جميع صلاتنا، ثمّ أَخذ يدعو و أَنا أُؤَمّن على دعائه إِلى أَن اعترض الفجر، فأذّن و أَقام و دعا بعض غلمانه، فقمنا خلفه فتقدّم و صلّى بنا الغداة، فقرأَ بفاتحة الكتاب و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» في الأولى، و في الرّكعة الثانية بفاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ».

فلمّا فرغنا من التسبيح و التحميد و التقديس و الثناء على اللّٰه تعالى، و الصّلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، و الدّعاء لجميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأوّلين و الآخرين، خرّ ساجدا لا أَسمع منه إِلّا النفس ساعة طويلة، ثمّ سمعته يقول:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصارِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقَ الْخَلْقِ بِلا حاجَةٍ فِيكَ إِلَيْهِمْ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِئَ الْخَلْقِ لٰا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِكَ شَيْءٌ،

____________

(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 161- 164، و الكليني في الكافي 4: 160- 164.

(2) اللزق: اللصق، هو لزقي أَو بلزقي أَي بجانبي.

367

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُدَبِّرُ الأُمُورِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ دَيَّانَ الدِّينِ وَ جَبَّارَ الْجَبابِرَةِ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُجْرِي الْماءِ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُجْرِي الْماءِ فِي النَّباتِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُكَوِّنَ طَعْمِ الثِّمارِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُحْصِيَ عَدَدِ الْقَطْرِ وَ ما تَحْمِلُهُ السَّحابُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُحْصِيَ عَدَدِ ما تَجْرِي بِهِ الرِّياحُ (1) فِي الْهَواءِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُحْصِيَ ما فِي الْبِحارِ مِنْ رَطْبٍ وَ يابِسٍ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مُحْصِيَ ما يَدُبُّ فِي ظُلُماتِ الْبِحارِ وَ فِي أَطْباقِ الثَّرىٰ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ أَوْ أَحَدٍ مِنْ مَلائِكَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَ بَرَكاتُكَ، وَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلىٰ نَفْسِكَ، وَ أَنَلْتَهُمْ بِهِ فَضْلَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ وَ سِراجِكَ السَّاطِعِ بَيْنَ عِبادِكَ، فِي أَرْضِكَ وَ سَمائِكَ، وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، وَ نُوراً اسْتَضاءَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، فَبَشَّرَنا بِجَزِيلِ ثَوابِكَ، وَ أَنْذَرَنا الْأَلِيمَ مِنْ عَذابِكَ (2).

أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ وَ صَدقَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذائِقُوا الْعَذابَ الْأَلِيمَ.

أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي، يا مَوْلايَ يا مَوْلايَ يا مَوْلايَ، أَسْأَلُكَ فِي هٰذِهِ الْغَداةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبادِكَ وَ سائِلِيكَ نَصِيباً، وَ أَنْ تَمُنَّ

____________

(1) تجري الرياح (خ ل).

(2) في البحار: عقابك.

(3) آله (خ ل).

368

عَلَيَّ بِفَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ ما سَأَلْتُكَ وَ ما لَمْ أَسْأَلُكَ مِنْ عَظِيمِ جَلٰالِكَ، ما لَوْ عَلِمْتُهُ لَسَأَلْتُكَ بِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ أَنْ تَأْذَنَ لِفَرَجِ مَنْ بِفَرَجِهِ فَرَجُ أَوْلِيائِكَ وَ أَصْفِيائِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِهِ تُبِيدُ الظَّالِمِينَ وَ تُهْلِكُهُمْ، عَجِّلْ ذٰلِكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ فِي جَمِيعِ ما سَأَلْتُكَ لِعاجِلِ الدُّنْيا وَ آجِلِ الآخِرَةِ.

يا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ أَقِلْنِي بِقَضاءِ حَوائِجِي، يا خالِقِي وَ يا رازِقِي، وَ يا باعِثِي، وَ يا مُحْيِي عِظامِي وَ هِيَ رَمِيمٌ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فلمّا فرغ رفع رأسه، قلت: جعلت فداك سمعتك و أَنت تدعو بفرج من بفرجه فرج أَصفياء اللّٰه و أَوليائه، أَو لست أَنت هو؟ قال: لا، ذاك قائم آل محمد (عليهم السلام).

قلت: فهل لخروجه علامة؟ قال: نعم كسوف الشمس عند طلوعها، ثلثي ساعة من النهار، و خسوف القمر ثلاث و عشرين، و فتنة يصل (1) أَهل مصر البلاء و قطع السبيل (2)، اكتف بما بيّنت لك، و توقّع أَمر صاحبك ليلك و نهارك، فانّ اللّٰه كلّ يوم هو في شأن لا يشغله شأن عن شأن، ذلك اللّٰه ربّ العالمين (3)، و به تحصين أَوليائه و هم له خائفون (4).

و من ذلك دعاء اليوم الحادي و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ اللّٰهِ السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ، يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَ يَسْمَعُ ما فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ يَسْمَعُ الْأَنِينَ وَ الشَّكْوىٰ وَ يَسْمَعُ السِّرَّ وَ أَخْفى، وَ يَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ، وَ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ لٰا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ.

____________

(1) تظلّ (خ ل).

(2) النيل (خ ل).

(3) ذلك رب العالمين (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 157- 158.

369

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيهِ إِلىٰ مَرْضاتِكَ (2) دَلِيلًا، وَ لٰا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ فِيهِ عَلَيَّ سَبِيلًا (3)، وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ مَنْزِلًا لِي وَ مَقِيلًا، يا قاضِيَ حَوائِجَ الطَّالِبِينَ (4) (5)

____________

(1) عنه البحار 98: 157- 158.

(2) لمرضاتك (خ ل).

(3) عليّ فيه للسلطان سبيلا (خ ل).

(4) السائلين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 159.

370

الباب السادس و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الثانية و العشرين منه و يومها و فيها ما نختاره من عدّة روايات

منها الغسل الّذي رويناه في كلّ ليلة من العشر الأواخر.

و منها ما وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، و هو في اللّيلة الثانية و العشرين: سُبْحانَ مَنْ تَبْهَرُ قُدْرَتُهُ الْأَفْكارَ، وَ يَمْلأُ عَجائِبُهُ الْأَبْصارَ، الَّذِي لٰا يَنْقُصُهُ الْعَطاءُ، وَ لٰا يَتَعَرَّضُ جُودُهُ الذَّكاءَ (1)، الَّذِي أَنْطَقَ الْأَلْسُنَ بِصِفاتِهِ، وَ اقْتَدَرَ بِالْفِعْلِ عَلىٰ مَفْعُولاتِهِ، وَ أَدْخَلَ فِي صَلٰاحِهَا الْفَسادَ، وَ عَلىٰ مُجْتَمَعِها الشَّتاتِ، وَ عَلىٰ مُنْتَظَمِهَا الانْفِصامَ، لِيَدُلَّ الْمُبْصِرِينَ عَلىٰ أَنَّها فانِيَةٌ مِنْ صَنْعَةِ باقٍ، مَخْلُوقَةٌ مِنْ إِنْشاءِ خالِقٍ، لٰا بَقاءَ وَ لٰا دَوامَ إِلَّا لَهُ، الْواحِدُ الْغالِبُ الَّذِي لٰا يُغْلَبُ، وَ الْمالِكُ الَّذِي لٰا يُمْلَكُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي بَلَّغَنِيكَ (2) لَيْلَةً طَوَيْتُ يَوْمَها عَلىٰ صِيامٍ، وَ رُزِقْتُ فِيهِ الْيَقظَةَ مِنَ الْمَنامِ، وَ قَصَدْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ بِالْقِيامِ، بِرَحْمَةٍ مِنْهُ تَخُصُّنِي، وَ نِعْمَةٍ أَلْبَسَتْنِي، وَ حُسْنى تَغَشَّنِي، وَ أَسْأَلُهُ إِتْمامَ ابْتِدائِهِ وَ زِيادَةً لِي مِنْ اجْتِبائِهِ، فَإِنَّهُ

____________

(1) الدكاء (خ ل).

(2) بلغني (خ ل).

371

الْمَلِيكُ الْقَدِيرُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (1).

و منها ما

ذكره محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان دعاء ليلة اثنى و عشرين: يا سالِخَ اللَّيْلِ مِنَ النَّهارِ، فَاذا نَحْنُ مُظْلِمُونَ، وَ مُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّها ذٰلِكَ بِتَقْدِيرِكَ يا عَزِيزُ يا عَلِيمُ، وَ مُقَدِّرَ الْقَمَرِ مَنازِلَ حَتّىٰ عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ.

يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ، يا قُدُّوسُ، يا واحِدُ يا صَمَدُ يا فَرْدُ يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ وَ مُجْرِيَ الْبُحُورِ، وَ يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَ يا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ (عليه السلام).

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الْآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ (2) عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي فِيها يا رَبِّ ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا السَّاعَةَ السَّاعَةَ-

____________

(1) عنه البحار 98: 52.

(2) هنا و في سائر أدعية إلى آخر الشهر: يذهب بالشك (خ ل)، أَقول: أذهبه و اذهب به: ازاله عن مكانه.

372

حتّى ينقطع النفس (1).

زيادة بغير الرّواية:

يا ظَهْرَ اللَّاجِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ لِي حِصْناً وَ حِرْزاً، يا كَهْفَ الْمُسْتَجِيرِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ لِي كَهْفاً وَ عَضُداً وَ ناصِراً، يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ لِي غِياثاً وَ مُجِيراً.

يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ كُنْ لِي وَلِيّاً، يا مُجْرِي غُصَصِ الْمُؤْمِنِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجِرْ غُصَّتِي وَ نَفِّسْ هَمِّي، وَ أَسْعِدْنِي فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ سَعادَةً لٰا أَشْقَى بَعْدَها أَبَداً، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أَنْتَ سَيِّدِي جَبَّارٌ غَفَّارٌ قادِرٌ قاهِرٌ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، غافِرُ الذَّنْبِ، وَ قابِلُ التَّوْبِ، شَدِيدُ الْعِقابِ، فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، مُولِجُ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ، وَ مُولِجُ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، وَ مُخْرِجُ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، وَ رازِقُ الْعِبادِ بِغَيْرِ حِسابٍ.

يا جَبَّارُ يا جَبَّارُ، يا جَبَّارُ يا جَبَّارُ، يا جَبَّارُ يا جَبَّارُ يا جَبَّارُ، (صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ)، (3) وَ اعْفُ عَنِّي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4).

فصل (1) فيما يختصّ باليوم الثاني و العشرين من دعاء غير متكرر

دعاء اليوم الثاني و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ اللّٰهِ الْبَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ، يُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ

____________

(1) عنه البحار 98: 53، رواه الشيخ في مصباحه 2: 629 مع اختصار، أيضا الصدوق في الفقيه 2: 161، و الكليني في الكافي 4: 161.

(2) عنه البحار 98: 53.

(3) ليس في بعض النسخ.

(4) عنه البحار 98: 54.

373

ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَ يُبْصِرُ ما فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

لٰا تُغْشىٰ بَصَرَهُ الظُّلُماتُ، وَ لٰا يُسْتَتَرُ عَنْهُ بِسِتْرٍ، وَ لٰا يُوارِي مِنْهُ جِدارٌ، وَ لٰا يَغِيبُ عَنْهُ بَرٌّ وَ لٰا بَحْرٌ، وَ لٰا يَكِنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ، وَ لٰا قَلْبٌ ما فِيهِ، وَ لٰا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغِيرٌ وَ لٰا كَبِيرٌ، وَ لٰا يَسْتَخْفى مِنْهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ، وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّماءِ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، ذٰلِكَ اللّٰهُ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ (افْتَحْ لِي فِيهِ (2) أَبْوابَ فَضْلِكَ وَ) (3) أَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ بَرَكاتِكَ (4)، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِمُوجِباتِ مَرْضاتِكَ، وَ أَسْكِنِّي فِيهِ بُحْبُوحَةَ (5) جَنَّاتِكَ (6)، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ (7).

____________

(1) عنه البحار 98: 54.

(2) في هذا اليوم (خ ل).

(3) ليس في بعض النسخ.

(4) بركاتك (خ ل).

(5) بحبوحة الدار: وسطها.

(6) اسكني ببركته بحبوحة جنانك (خ ل).

(7) عنه البحار 98: 54.

374

الباب السابع و العشرون فيما نذكره من زيادات و دعوات في الليلة الثالثة و العشرين منه و يومها و فيها عدّة روايات

اعلم أنّ هذه اللّيلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان، وردت أخبار صريحة بأنّها ليلة القدر على الكشف و البيان.

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى سفيان بن السمط، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أفرد لي ليلة القدر، قال: ليلة ثلاث و عشرين (1).

و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى زرارة، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ليلة القدر، فقال: أخبرك و اللّه ثم لا أعمي عليك، هي أوّل ليلة من السبع الآخر (2).

أقول: لعلّه قد أخبر عن شهر كان تسعا و عشرين يوما، لأنّني ما عرفت أنّ ليلة أربع و عشرين و هي غير مفردة، ممّا يحتمل أن تكون ليلة القدر.

و وجدت بعد هذه التأويل في الجزء الثالث من جامع محمّد بن الحسن القميّ لما روي منه هذا الحديث فقال ما هذا لفظه: عن زرارة قال: كان ذلك الشهر تسعة

____________

(1) عنه البحار 98: 159.

(2) عنه البحار 98: 159، المستدرك 7: 472.

375

و عشرين يوما. (1)

و من ذلك بإسنادنا إلى ضمرة الأنصاري، عن أبيه أنّه سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقول: ليلة القدر ليلة ثلاث و عشرون. (2)

و من ذلك مارويناه بإسنادنا أيضا إلى حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إِنَّ الجهني أتى إِلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال له: يا رسول اللّه إِنَّ لي إِبلا و غنما و غلمة، فأحبّ أن تأمرني ليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة و ذلك في شهر رمضان، فدعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فسارّه (3) في إذنه.

قال: فكان الجهنيّ إِذا كانت ليلة ثلاث و عشرين دخل بإبله و غنمه و أَهله و ولده و غلمته، فكان تلك اللّيلة ليلة ثلاث و عشرين بالمدينة، فإذا أَصبح خرج بأهله و غنمه و إِبله إِلى مكانه (4).

و اسم الجهنيّ عبد الرحمن بن أَنيس الأنصاري.

و روي أَبو نعيم في كتاب الصّيام و القيام بإسناده، أَنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كان يرشّ (5) على أَهله الماء ليلة ثلاث و عشرين، يعني من شهر رمضان (6).

و من الزيادات في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان:

فمنها الغسل، روينا ذلك بعدّة طرق:

منها

بإسنادنا إِلى أَبي محمّد هارون بن موسى (رحمه اللّه) بإسناده إِلى بريد بن معاوية، عن أَبي عبد اللّه قال: رأَيته اغتسل في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان مرّة في أَوّل

____________

(1) عنه البحار 98: 159.

(2) عنه البحار 98: 160، المستدرك 7: 473.

(3) سارّة: كلّمه بسرّ، كلّمه في إذنه.

(4) عنه البحار 83: 128، 98: 159، رواه الشيخ في التهذيب 4: 330.

(5) رش الماء: نفضه و فرّقه.

(6) عنه البحار 98: 160، المستدرك 7: 473.

376

اللّيل، و مرّة في آخره (1).

و منها: المأة ركعة و أدعيتها على إِحدى الروايتين، أَو المائة و ثلاثون على الرواية الأخرى بأدعيتها.

و قد تقدّم وصف هذه المائة: عشرون منها في أَوّل ليلة من شهر رمضان بدعواتها، و ثمانون ركعة في ليلة تسع عشر بضراعاتها، فتؤخذ من هناك على ما قدّمناه من صفاتها.

و منها: نشر المصحف الشريف و دعاؤه، و قد ذكرناه في ليلة تسع عشرة.

و منها: الدعوات المتكرّرة في كلّ ليلة في أَوّل اللّيل و آخره، و قد تقدّم وصفها في أَوّل ليلة منه.

و منها: دعاء

وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، و هو في ليلة ثلاث و عشرين: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ الشَّكُّ فِي أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِيها أَوْ فِيما تَقَدَّمَها واقِعٌ، فَإِنَّهُ فِيكَ وَ فِي وَحْداٰنِيَّتِكَ وَ تَزْكِيَتِكَ الْأَعْمالَ زائِلٌ، وَ فِي أَيِّ اللَّيالِي تَقَرَّبَ مِنْكَ الْعَبْدُ لَمْ تُبْعِدْهُ وَ قَبِلْتَهُ، وَ أَخْلَصَ فِي سُؤَالِكَ لَمْ تَرُدَّهُ وَ أَجَبْتَهُ، وَ عَمَلِ الصَّالِحاتِ شَكَرْتَهُ، وَ رَفَعَ إِلَيْكَ ما يُرْضِيكَ ذَخَرْتَهُ.

اللَّهُمَّ فَامِدَّنِي فِيها بِالْعَوْنِ عَلىٰ ما يُزْلِفُ لَدَيْكَ، وَ خُذْ بِناصِيَتِي إِلىٰ ما فِيهِ الْقُرْبىٰ إِلَيْكَ، وَ أَسْبِغْ مِنَ الْعَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ سَعْيِي، وَ رَقِّ لِي مِنْ جُودِكَ بِخَيْراتِها عَطِيَّتِي، وَ ابْتُرْ عَيْلَتِي مِنْ ذُنُوبِي بِالتَّوْبَةِ، وَ مِنْ خَطايايَ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ.

وَ اغْفِرْ لِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لِوالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ غُفْرانَ مُتَنَزِّهٍ عَنْ عُقُوبَةِ الضُّعَفاءِ، رَحِيمٍ بِذَوي الْفاقَةِ وَ الْفُقَراءِ، جادٍ عَلىٰ عَبِيدِهِ، شَفِيقٍ بِخُضُوعِهِمْ وَ ذِلَّتِهِمْ، رَفِيقٍ لٰا تَنْقُصُهُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ، وَ لٰا يُفْقِرُهُ ما يُغْنِيهِمْ مِنْ صَنِيعِهِ [الَيْهِمْ] (2).

اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنِي وَ دَيْنَ كُلِّ مَدْيُونٍ، وَ فَرِّجْ عَنِّي وَ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ،

____________

(1) عنه الوسائل 3: 311، رواه الشيخ في التهذيب 4: 331.

(2) من البحار.

377

وَ أَصْلِحْنِي وَ أَهْلِي وَ وَلَدِي، وَ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ، وَ انْفَعْ مِنِّي، وَ اجْعَلْ فِي الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ الْهَنِيءِ الْكَثِيرِ السَّائِغِ مِنْ رِزْقِكَ عَيْشِي، وَ مِنْهُ لِباسِي، وَ فِيهِ مُنْقَلَبِي، وَ اقْبِضْ عَنِ الْمَحارِمِ يَدِي مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَ لٰا شَلٍّ، وَ لِسانِي مِنْ غَيْرِ خَرَسٍ، وَ اذُنِي مِنْ غَيْرِ صَمَمٍ، وَ عَيْنِي مِنْ غَيْرِ عَمى، وَ رِجْلِي مِنْ غَيْرِ زَمانَةٍ، وَ فَرْجِي مِنْ غَيْرِ إِحْبالٍ، وَ بَطْنِي مِنْ غَيْرِ وَجَعٍ، وَ سائِرَ أَعْضائِي مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ.

وَ أَوْرِدْنِي عَلَيْكَ يَوْمَ وُقُوفِي بَيْنَ يَدَيْكَ خالِصاً مِنَ الذُّنُوبِ، نَقِيّاً مِنَ الْعُيُوبِ، لٰا أَسْتَحْيِي مِنْكَ بِكُفْرانِ نِعْمَةٍ، وَ لٰا إِقْرارٍ بِشَرِيكٍ لَكَ فِي الْقُدْرَةِ، وَ لٰا بِإرْهاجٍ (1) فِي فِتْنَةٍ، وَ لٰا تَوَرُّطٍ فِي دِماءٍ مُحَرَّمَةٍ، وَ لٰا بَيْعَةٍ أُطَوِّقُها عُنُقِي لِأَحَدٍ مِمَّنْ فَضَّلْتَهُ بِفَضِيلَةٍ، وَ لٰا وُقُوفٍ تَحْتَ رايَةِ غَدْرَةٍ، وَ لٰا اسْوِدادِ الْوَجْهِ بِالْأيْمانِ الْفاجِرَةِ، وَ الْعُهُودِ الْخائِنَةِ، وَ أَنِلْنِي مِنْ تَوْفِيقِكَ وَ هُداكَ ما نَسْلُك بِهِ سُبُلَ طاعَتِكَ وَ رِضاكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

و منها: دعوات مختصّة بهذه اللّيلة من جملة الفصول الثلاثين، و هو

مرويٌّ عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و هو دعاء ليلة ثلاث و عشرين: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الرُّوحِ وَ الْعَرْشِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْبِحارِ وَ الْجِبَالِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ يُسَبِّحُ لَهُ الْحِيتانُ وَ الْهَوامُّ وَ السِّباعُ فِي الآكامِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ سَبَّحَتْ لَهُ الْمَلٰائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ.

سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ عَلٰا فَقَهَرَ، وَ خَلَقَ فَقَدَرَ، سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، [أَنَّ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ]. (3) (4)

____________

(1) ارهج: أَثار الغبار.

(2) عنه البحار 98: 160.

(3) من البحار.

(4) عنه البحار 98: 161.

378

و منها: أَدعية مختصّة بها من أَدعية العشر الأواخر، فمن ذلك:

يا رَبِّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ جاعِلَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَ رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحارِ، وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوارِ، وَ الْأَرْضِ وَ السَّماءِ، يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا بَدِيءُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةٌ، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الْإنابَةَ الَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس. (1)

و من دعاء ليلة ثلاث و عشرين:

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه 2: 629 مع اختصار، أيضا الصدوق في الفقيه 2: 162، و الكليني في الكافي 4: 161.

379



اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمْرِي، وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَ أَصِحَّ جِسْمِي (1)، وَ بَلِّغْنِي أَمَلِي، وَ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْأَشْقِياءِ فَامْحُنِي مِنَ الْأَشْقِياءِ وَ اكْتُبْنِي مِنَ السُّعَداءِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ، عَلىٰ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ (صلواتك عليه و آله) «يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ». (2) (3)

و من الدّعاء في هذه اللّيلة:

اللَّهُمَّ إِيَّاكَ تَعَمَّدْتُ (4) اللَّيْلَةَ بِحاجَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ فَقْرِي وَ مَسْأَلَتِي، تَسَعُنِي اللَّيْلَةَ رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ، فَأَنَا لِرَحْمَتِكَ مِنِّي لِعَمَلِي، وَ رَحْمَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اقْضِ لِي كُلَّ حاجَةٍ هِيَ لِي، بِقُدْرَتِكَ عَلىٰ ذٰلِكَ، وَ تَيْسِيرِهِ عَلَيْكَ.

فَانِّي لَمْ اصِبْ خَيْراً إِلَّا مِنْكَ، وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي أَحَدٌ سُوءاً قَطُّ غَيْرُكَ، وَ لَيْسَ لِي رَجاءٌ لِدِينِي وَ دُنْيايَ، وَ لٰا لِآخِرَتِي، وَ لٰا لِيَوْمِ فَقْرِي، يَوْمَ أُدْلى فِي حُفْرَتِي، وَ يُفْرِدُنِي النَّاسُ بِعَمَلِي غَيْرَكَ، يا رَبَّ الْعالَمِينَ (5).

و من دعاء ليلة ثلاث و عشرين:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبٰادِكَ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، أَوْ أَنْتَ مُنْزِلُهُ، مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، أَوْ رِزْقٍ تَقْسِمُهُ، أَوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ، أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَ اكْتُبْ لِي ما كَتَبْتَ لِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنْكَ الثَّوابَ، وَ أَمِنُوا بِرِضاكَ عَنْهُمْ مِنْكَ الْعِقابَ، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي ذٰلِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6).

و من الدّعاء في هذه اللّيلة:

أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ، وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الْبائِسِ

____________

(1) أصحّ لي جسمي (خ ل).

(2) الرعد: 39.

(3) عنه البحار 98: 162.

(4) إليك تعمدت (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 163.

(6) عنه البحار 98: 163.

380

الذَّلِيلِ، مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ، فَفٰاضَتْ (1) لَكَ عَبْرَتُهُ، وَ هَمَلَتْ لَكَ دُمُوعُهُ، وَ ضَلَّتْ حِيلَتُهُ، وَ انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ، أَنْ تُعْطِيَنِي فِي لَيْلَتِي هٰذِهِ مَغْفِرَةَ ما مَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا، وَ اجْعَلْها حَجَّةً مَبْرُورَةً خالِصَةً لِوَجْهِكَ، وَ ارْزُقْنِيهِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَ لٰا تُخْلِنِي زِيارَتِكَ وَ زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله).

إِلٰهِي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَؤُونَةَ خَلْقِكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّكَ عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ مِمَّا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، فِي الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، فِي عامِي هٰذا، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهمْ، وَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي، وَ ارْزُقْنِي وَلَداً بارّاً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطُ (2).

وَ من دعاء ليلة ثلاث و عشرين:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ، وَ أَبْتَغِي إِلَيْكَ ابْتِغاءَ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ الضَّعِيفِ الضَّرِيرِ، وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ.

وَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ، وَ رَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ، وَ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ، وَ خَضَعَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ، وَ فاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ، وَ انْهَمَلَتْ لَكَ دُمُوعُهُ، وَ ضَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ حُجَّتُهُ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ نَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ السَّائِلِينَ مِنْ عِبادِكَ

____________

(1) و فاضت (خ ل)، فاضت عينه: سال دمعها بكثرة.

(2) عنه البحار 98: 163.

381

الْماضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَفْضَلَ ما تُعْطِي الْباقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَفْضَلَ ما تُعْطِي مَنْ تَخْلُقُهُ مِنْ أَوْلِيائِكَ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ، مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيا وَ خَيْرَ الآخِرَةِ، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.

وَ أَعْطِنِي فِي مَجْلِسِي هٰذا مَغْفِرَةَ ما مَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي، وَ اعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عامِي هٰذا، مُتَقَبِّلًا مَبْرُوراً خالِصاً لِوَجْهِكَ يا كَرِيمُ، وَ ارْزُقْنِيهِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، وَ اكْفِنِي مَؤُونَةَ نَفْسِي، وَ اكْفِنِي مَؤُنَةَ عِيالِي، وَ اكْفِنِي مَؤُنَةَ خَلْقِكَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ اكْفِنِي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ، وَ اكْفِنِي شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (1).

و من دعاء ليلة ثلاث و عشرين- و قد تقدّم نحوه في ليلة تسع عشرة عن مولانا الكاظم (عليه السلام)- و هذا

رويناه بإسنادنا إِلى عمر بن يزيد عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ فِيما تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فِيما تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، فِي عامِي هٰذا، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ فِيما تُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي. (2)

أَقول: و هذا الدّعاء ذكره محمّد بن أَبي قرّة في دعاء ليلة ثلاث و عشرين، و أَورد حديثا عن عمر بن يزيد، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أَنّ هذا الدّعاء من أَدعية ليلة القدر.

و من زيادات ليلة ثلاث و عشرين القراءة فيها لسورة العنكبوت، و سورة الرّوم.

نروي ذلك بعدّة طرق عن الصادق (عليه السلام) أَنّه قال: من قرأَ سورة العنكبوت

____________

(1) عنه البحار 98: 164.

(2) عنه البحار 98: 164.

382

و الرّوم في ليلة ثلاث و عشرين فهو و اللّٰه يا أبا محمّد من أَهل الجنّة لا أَستثني فيه أَبدا، و لا أَخاف أَن يكتب اللّٰه تعالى عليّ في يميني إِثما، و إِنَّ لهاتين السورتين من اللّٰه تعالى مكانا. (1)

و من القراءة فيها سورة «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» أَلف مرّة، و قد تقدّمت رواية لذلك في اللّيلة الأولى عموما في الشهر كلّه.

و روينا تخصيص قراءتها في هذه اللّيلة بعدّة طرق إِلى مولانا أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لو قرأَ رجل ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» أَلف مرّة، لأصبح و هو شديد اليقين بالاعتراف بما يختصّ فينا، و ما ذاك إِلّا لشيء عاينه في نومه. (2)

دعاء الحسن بن علي (عليهما السلام) (3) في ليلة القدر: يا باطِناً فِي ظُهُورِهِ، وَ يا ظاهِراً فِي بُطُونِهِ، يا باطِناً لَيْسَ يَخْفىٰ، يا (4) ظاهِراً لَيْسَ يُرىٰ، يا مَوْصُوفاً لٰا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَتِهِ مَوْصُوفٌ، وَ لٰا حَدٌّ مَحْدُودٌ، يا غائِباً غَيْرَ مَفْقُودٍ، وَ يا شاهِداً غَيْرَ مَشْهُودٍ، يُطْلَبُ فَيُصابُ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ ما بَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْنٍ، لٰا يُدْرَكُ بِكَيْفٍ، وَ لٰا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ وَ لٰا بِحَيْثٍ.

أَنْتَ نُورُ النُّورِ، وَ رَبُّ الْأَرْبابِ، أَحَطْتَ بِجَمِيعِ الأُمُورِ، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هٰكَذا وَ لٰا هٰكَذا غَيْرُهُ،- ثمّ تدعوه بما تريد. (5)

و من زيادات عمل ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه):

____________

(1) رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2: 630، التهذيب 3: 100، و المفيد في المقنعة: 50، و الصدوق في ثواب الأعمال:

136 أخرجه عن المصادر البحار 98: 165، الوسائل 10: 361.

(2) رواه في مصباح المتهجد 2: 630، عنه البحار 98: 165، أخرجه الشيخ في التهذيب 3: 100، و المفيد في المقنعة:

50، عنهما الوسائل 10: 362.

(3) في البحار: علي بن الحسين (عليهما السلام).

(4) و يا باطنا، و يا ظاهرا (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 165.

383

رويناها من كتاب عمل شهر رمضان لعليّ بن عبد الواحد النهديّ بإسناده إِلى أَبي المفضّل، قال: و كتبته من أَصل كتابه، قال: حدّثنا الحسن بن خليل بن فرحان بأحمدآباد، قال: حدّثنا عبد اللّٰه بن نهيك، قال: حدّثني العباس بن عامر، عن إِسحاق بن زريق، عن زيد بن أَبي أُسامة، عن أَبي عبد اللّٰه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في هذه الآية «فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (1)، قال:

هي ليلة القدر، يقضي فيه أَمر السّنة من حجّ و عمرة أَو رزق أَو أَجل أَو أَمر أَو سفر أَو نكاح أَو ولد، إِلى سائر ما يلاقي ابن آدم ممّا يكتب له أَو عليه في بقيّة ذلك الحول من تلك اللّيلة إِلى مثلها من عام قابل، و هي في العشر الأواخر من شهر رمضان، فمن أَدركها- أَو قال: شهدها- عند قبر الحسين (عليه السلام) يصلّي عنده ركعتين أَو ما تيسّر له، و سأل اللّٰه تعالى الجنّة، و استعاذ به من النّار، آتاه اللّٰه تعالى ما سأل، و أَعاذه ممّا استعاذ منه، و كذلك إِن سأل اللّٰه تعالى أَن يؤتيه من خير ما فرّق و قضى في تلك اللّيلة، و أَن يقيه من شرّ ما كتب فيها، أَو دعا اللّٰه و سأله تبارك و تعالى في أَمر لا إِثم فيه رجوت أَن يؤتى سؤله، و يوقى محاذيره و يشفّع في عشرة من أَهل بيته، كلّهم قد استوجبوا العذاب، و اللّٰه إِلى سائله و عبده بالخير أَسرع (2).

و روينا بإسنادنا أَيضا إِلى أَبي المفضّل محمّد بن عبد اللّٰه الشيباني، قال: حدّثنا عليّ بن نصر السبندنجي (3)، قال: حدّثنا عبيد اللّٰه (4) بن موسى، عن عبد العظيم الحسني، عن أَبي جعفر الثّاني في حديث قال: من زار الحسين (عليه السلام) ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، و هي اللّيلة الّتي يرجى أَن تكون ليلة القدر و فيها يفرق كلّ أَمر حكيم، صافحه روح أَربعة و عشرين أَلف ملك و نبيّ، كلّهم يستأذن اللّٰه في زيارة الحسين (عليه السلام) في تلك اللّيلة (5).

____________

(1) الدخان: 4.

(2) عنه البحار 101: 99، 98: 166.

(3) في البحار: البرسجي.

(4) عبد اللّٰه (خ ل)، ما أَثبتناه هو الصحيح، و هو الروياني، راجع معجم الرجال 10: 46.

(5) عنه البحار 101: 100، 98: 166.

384

قال: و أخبرنا أحمد بن عليّ بن شاذان و إسحاق بن الحسن، قالا: أخبرنا محمّد ابن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن مندل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كان ليلة القدر يفرّق اللّه عزّ و جلّ كلّ أمر حكيم، نادى مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أنّ اللّه عزّ و جلّ قد غفر لمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) (1).

فصل: و لا يمتنع الإنسان في هذه اللّيلة من دعوات بظهر الغيب لأهل الحقّ، و قد قدّمنا في عمل اليوم و اللّيلة فضائل الدعاء للإخوان، و رأينا في القرآن عن إبراهيم (عليه السلام) «وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كٰانَ مِنَ الضّٰالِّينَ» (2)، و

روينا دعاء النبيّ (عليه السلام) لأعدائه «اللهمَّ اغفر لقومي إنهم لا يعلمون».

أقول: و كنت في ليلة جليلة من شهر رمضان بعد تصنيف هذا الكتاب بزمان، و انا أدعو في السحر لمن يجب أو يحسن تقديم الدعاء له، و لي و لمن يليق بالتوفيق أن أدعو له، فورد على خاطري أنّ الجاحدين للّه جلّ جلاله و لنعمه و المستخفّين بحرمته، و المبدّلين لحكمه في عباده و خليقته، ينبغي أن يبدأ بالدعاء لهم بالهداية من ضلالتهم، فانّ جنايتهم على الربوبيّة، و الحكمة الإلهيّة، و الجلالة النبويّة أشدّ من جناية العارفين باللّه و بالرّسول (صلوات اللّه عليه و آله).

فيقتضي تعظيم اللّه و تعظيم جلاله و تعظيم رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و حقوق هدايته بمقاله و فعاله، أن يقدّم الدّعاء بهداية من هو أعظم ضررا و أشدّ خطرا، حيث لم يقدر (3) أن يزال ذلك بالجهاد، و منعهم من الإِلحاد و الفساد.

أقول: فدعوت لكلّ ضالّ عن اللّه بالهداية إليه، و لكلّ ضالّ عن الرّسول بالرجوع إليه، و لكلّ ضالّ عن الحقّ بالاعتراف به و الاعتماد عليه.

ثمّ دعوت لأهل التوفيق و التحقيق بالثبوت على توفيقهم، و الزّيادة في

____________

(1) عنه البحار 101: 100، 98: 166.

(2) الشعراء: 86.

(3) تعذر (خ ل).

385

تحقيقهم، و دعوت لنفسي و من يعنيني أمره بحسب ما رجوته من الترتيب الّذي يكون أقرب إلى من أتضرّع إليه، و إلى مراد رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، و قد قدّمت مهمّات الحاجات بحسب ما رجوت أن يكون أقرب إلى الإجابات.

فصل: أ فلا ترى ما تضمّنه مقدّس القرآن من شفاعة إبراهيم (عليه السلام) في أهل الكفران، فقال اللّه جلّ جلاله «يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ» (1)، فمدحه جلّ جلاله على حلمه و شفاعته و مجادلته في قوم لوط، الّذين قد بلغ كفرهم إلى تعجيل نقمته.

فصل: أما رأيت ما تضمّنته أخبار صاحب الرسالة، و هو قدوة أهل الجلالة، كيف كان كلّما آذاه قومه الكفار، و بالغوا فيما يفعلون،

قال (صلوات اللّه عليه و آله): «اللَّهمَّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون».

فصل: أما رأيت الحديث عن عيسى (عليه السلام): كن كالشمس تطلع على البرّ و الفاجر، و

قول نبيّنا (صلوات اللّه عليه و آله): اصنع الخير إلى أهله و إلى غير أهله، فان لم يكن أهله فكن أنت أهله

، و قد تضمّن ترجيح مقام المحسنين إلى المسيئين، قوله جلّ جلاله «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (2)، وَ يكفي أَنَّ محمّداً (صلى اللّه عليه و آله) بعث رحمة للعالمين.

فصل: و ممّا نذكره من فضل إِحياء ليلة القدر:

ما ذكره الشيخ الفاضل جعفر ابن محمّد بن أَحمد بن العباس بن محمّد الدوريستي (رحمه اللّه) في كتاب الحسني، قال: حدّثني أَبي، عن محمّد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا محمّد بن أَبي عبد اللّٰه الكوفي، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العباس بن الجريش الرازي، عن أَبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)، عن آبائه، عن الباقر محمّد بن عليّ (عليهم السلام) قال: من أَحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه، و لو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء، و مثاقيل

____________

(1) هود: 75.

(2) الممتحنة: 8.

386

الجبال و مكائيل البحار (1).

و من الكتاب الحسني المذكور، حدّثني أَبي، عن محمّد بن علي السّكوني، قال: حدّثنا أَحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ السّكوني، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الجوهري قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أَبيه، عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أَبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام)، قال: من أَحياء ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان و صلّى فيها مائة ركعة وسّع اللّٰه عليه معيشته في الدنيا و كفاه أَمر من يعاديه، و أَعاذه من الغرق و الهدم و السرق و من شرّ السّباع، و دفع عنه هول منكر و نكير، و خرج من قبره نور يتلألأ لأهل الجمع، و يعطى كتابه بيمينه، و يكتب له براءة من النار، و جواز على الصراط، و أَمان من العذاب و يدخل الجنّة بغير حساب، و يجعل فيها من رفقاء النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا (2).

و من الزيادات ليلة ثلاث و عشرين قراءة سورة الدخان فيها، و في كلّ ليلة، و قد قدّمنا الرّواية بذلك في أَوّل ليلة، و أَن تحيي بالعبادة كما قدّمناه.

و ممّا رويناه في تعظيم فضلها و إِحيائها أَيضا ما

رواه ابن أَبي عمير، عن جميل و هشام و حفص قالوا: مرض أَبو عبد اللّٰه (عليه السلام) مرضا شديداً، فلمّا كان ليلة ثلاث و عشرين أَمر مواليه فحملوه إِلى المسجد، فكان فيه ليلته (3).

فصل (1) فيما يختص باليوم الثالث و العشرين من شهر رمضان

من دعاء اليوم الثالث و العشرين من شهر رمضان:

____________

(1) عنه البحار 98: 168، الوسائل 8: 21، رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 118، عنه الوسائل 10: 358.

(2) عنه البحار 98: 165، الوسائل 8: 19، رواه الفتال في روضة الواعظين: 349، أَخرجه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 138، عنه الوسائل 10: 359، البحار 98: 168.

(3) عنه البحار 98: 169.

387

سُبْحانَ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ، وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَ يُنَزِّلُ الْماءَ مِنَ السَّماءِ بِكَلِماتِهِ، وَ يُنْبِتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ، وَ يَسْقُطُ الْوَرَقُ بِعِلْمِهِ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ثلاثا.

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي فِيهِ (1) مِنَ الذُّنُوبِ، وَ طَهِّرْنِي فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَ امْتَحِنْ فِيهِ قَلْبِي بِتَقْوَىٰ الْقُلُوبِ، يا مُقِيلَ عَثَراتِ الْمُذْنِبِينَ (2).

____________

(1) في هذا اليوم (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 169.

388

الباب الثامن و العشرون فيما نذكره مما يختص بالليلة الرابعة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك تعيين فضل الغسل في ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان:

رويناه بإسنادنا إِلى الحسين بن سعيد من كتاب علي بن عبد الواحد النهديّ، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أَبي عبد اللّٰه قال: قال لي أَبو عبد اللّٰه (عليه السلام): اغتسل في ليلة أَربع و عشرين من شهر رمضان، ما عليك أَن تعمل في اللّيلتين جميعا (1).

أَقول: و قد قدّمنا في عمل ليلة إِحدى و عشرين رواية بغسل كلّ ليلة من العشر الأواخر أَيضا.

و من ذلك صلاة ثلاثين ركعة و أَدعيتها، ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أَدعيتها: عشرون منها في أَوّل ليلة من الشّهر، و عشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشرة.

و من ذلك دعاء وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، و هو في اللّيلة الرابعة و العشرين: الْحَمْدُ لِلّٰهِ شَفْعاً وَ وَتْراً فِي الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ مِنْ هٰذِهِ اللَّيالِي الْمُبارَكاتِ،

____________

(1) عنه البحار 98: 55.

389

وَ عَلىٰ ما مَنَحَنِي وَ أَعْطانِي فِيهِنَّ مِنَ الْخَيْراتِ، وَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَيَّ وَ وَهَبهُ لِي مِنَ الْباقِياتِ الصَّالِحاتِ، الَّذِي صَوَّمَنِي لِيَأْجُرَنِي وَ فَطَّرَنِي عَلىٰ ما رَزَقَنِي، فَكُلٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَ بِمِنَنِهِ، وَ بِحُسْنِ اخْتِيارِهِ وَ نَظَرِهِ لِعَبِيدِةِ.

سُبْحانَهُ سَيِّداً أَخَذَ بِيَدِي مِنَ الْوَرَطاتِ، وَ مَحَّصَ عَنِّي الْخَطِيئاتِ، وَ كَفانِي الْمُهِمَّاتِ، وَ أَغْنانِي عَنِ الْمَخْلُوقِينَ، وَ لَمْ يَجْعَلْ رِزْقِي إِلَى الْمَرْزُوقِينَ، وَ شَهَرَ ذِكْرِي فِي الْعالَمِينَ، وَ جَعَلَ اسْمِي فِي الْمَذْكُورِينَ، وَ لَمْ يُشْقِنِي بِعُجْبٍ يَحُطُّنِي عَنْ دَرَجاتٍ رَفِيعَةٍ، فَيَهْوِي بِي إِلىٰ ظُلَمِ غَضَبِهِ وَ نَقِمَتِهِ، وَ لٰا أَبْلانِي بِاسْتِحْلالٍ يَنْزِعُ عَنِّي مَلابِسَ رَحْمَتِهِ، وَ يُعَوِّضُنِي لَبُوسَ الذُّلِّ مِنْ سَخَطِهِ.

إِيَّاهُ أَشْكُرُ وَ لَهُ أَعْبُدُ، وَ مِنْهُ أَرْجُو التَّمامَ وَ الْمَزِيدَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. (1)

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدعاء

برواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو هذا: يا فالِقَ الْإصْباحِ، يا جاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْباناً، يا عَزِيزُ يا عَلِيمُ، يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، وَ الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ، وَ الْفَضْلِ وَ الإِنْعامِ، وَ الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ. يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنَ، يا اللّٰهُ يا فَرْدُ، يا اللّٰهُ يا وِتْرُ، يا اللّٰهُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا حَيُّ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً،

____________

(1) عنه البحار 98: 55.

390

وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٍ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ، سَلٰامُكَ، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس. (1)

زيادة بغير الرواية:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي سُؤَالَ مِسْكِينٍ فَقِيرٍ إِلَيْكَ، خائِفٍ مُسْتَجِيرٍ، أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وَ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ، وَ تُضاعِفَ لِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هٰذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ عَمَلِي، وَ تَرْحَمَ مَسْكَنَتِي، وَ تَجاوَزَ عَمَّا أَحْصَيْتَهُ عَلَيَّ، وَ خَفِيَ عَنْ خَلْقِكَ وَ سَتَرْتَهُ عَلَيَّ مَنّاً مِنْكَ، وَ تُسَلِّمَنِي مِنْ شَيْنِهِ وَ فَضِيحَتِهِ وَ عارِهِ فِي عاجِلِ الدُّنْيا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ذٰلِكَ، وَ عَلىٰ كُلِّ حالٍ.

وَ أَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ بِسِتْرِ ذٰلِكَ فِي الآخِرَةِ، وَ تُسَلِّمَنِي مِنْ فَضِيحَتِهِ وَ عارِهِ بِمَنِّكَ وَ إِحْسانِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويٌّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَ ضَمِنْتَ الإِجابَةَ، فَدَعَوْناكَ، وَ نَحْنُ عِبادُكَ وَ بَنُو إِمائِكَ، نَواصِينا بِيَدِكَ، وَ أَنْتَ رَبُّنا وَ نَحْنُ عِبادُكَ، وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه مع اختصار 2: 632، أَورده الكليني في الكافي 4: 162، و الصدوق الفقيه 2: 162.

(2) عنه البحار 98: 56- 55.

391

مِثْلَكَ، وَ نَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يَرْغَبِ الْخَلٰائِقُ إِلىٰ مِثْلِكَ، يا مَوْضِعَ شَكْوَى السَّائِلِينَ، وَ مُنْتَهىٰ حاجَةِ الرَّاغِبِينَ وَ يا ذَا الْجَبَرُوتِ وَ الْمَلَكُوتِ، وَ يا ذَا السُّلْطانِ وَ الْعِزِّ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا بارُّ يا رَحِيمُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا ذَا النِّعَمِ الْجِسامِ، وَ الطَّوْلِ الَّذِي لٰا يُرامُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. (1)

فصل (1) فيما يختص باليوم الرابع و العشرين

من دعاء اليوم الرابع و العشرين من شهر رمضان:

سَبْحانَ الَّذِي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ، عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهِرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ، يُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى (2)، وَ يَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، وَ يَقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما يَشاءُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمّىٰ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. ثلاثا.

(3) دعاء آخر في اليوم الرّابع و العشرين:

____________

(1) عنه البحار 98: 57.

(2) الأموات (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 57.

392

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيهِ (1) ما يُرْضِيكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ فِيهِ مِمَّا يُؤْذِيكَ (2)، وَ التَّوْفِيقَ بِأَنْ اطِيعَكَ وَ لٰا أَعْصِيَكَ، يا عالِماً بِأَحْوالِ السَّائِلِينَ.

(3)

____________

(1) في هذا اليوم (خ ل).

(2) مما لا يرضيك (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 58.

393

الباب التاسع و العشرون فيما نذكره مما يختص بالليلة الخامسة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك الغسل المشار إليه في كل ليلة من العشر الأواخر، و قد قدّمنا رواية بذلك في عمل ليلة إحدى و عشرين.

و من ذلك تعيين فضل الغسل ليلة خمس و عشرين منه:

رواها عليّ بن عبد الواحد بإسناده إِلى عيسى بن راشد، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان، فقال: كان أَبي يغتسل في ليلة تسع عشرة و إِحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و خمس و عشرين (1).

و من ذلك صلاة الثلاثين ركعة و أَدعيتها: ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة، و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أَدعيتها، عشرون منها في أَوّل ليلة من الشّهر و عشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشر.

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدّعاء

برواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو دعاء ليلة خمس و عشرين: يا جاعِلَ اللَّيْلِ لِباساً، وَ النَّهارِ مَعاشاً، وَ الْأَرْضِ مِهاداً، وَ الْجِبَالِ أَوْتاداً، يا اللّٰهُ يا قاهِرُ، يا اللّٰهُ يا جَبَّارُ، يا اللّٰهُ يا سَمِيعُ، يا اللّٰهُ يا قَرِيبُ، يا اللّٰهُ يا مُجِيبُ،

____________

(1) عنه الوسائل 3: 327، البحار 98: 58.

394

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس (1).

زيادة بغير الرواية:

أَسْأَلُكَ أَنْ تُكَمِّلَ لِيَ الثَّوابَ بِأَفْضَلِ ما أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَصْرِفَ عَنِّي كُلَّ سُوءٍ، فَانِّي لٰا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ ما أُحاذِرُ إِلَّا بِكَ، فَقَدْ أَمْسَيْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي، وَ أَمْسَى الْأَمْرُ وَ الْقَضاءُ فِي يَدَيْكَ، فَلٰا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ جَهْلِي وَ جِدِّي وَ هَزْلِي، وَ كُلَّ ذَنْبٍ ارْتَكَبْتُهُ وَ بَلِّغْنِي رِزْقِي بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ مِنِّي، وَ لٰا تُهْلِكْ رُوحِي وَ جَسَدِي فِي طَلَبِ ما لَمْ تُقَدِّرْ

____________

(1) عنه البحار 98: 58، رواه الشيخ في المصباح مع اختصار 2: 632، و الكليني في الكافي 4: 163، و الصدوق في الفقيه 2: 163.

395

لِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): تَبارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، خالِقُ الْخَلْقِ، وَ مُنْشِئ السَّحابِ (2)، وَ آمِرُ الرَّعْدِ أَنْ يُسَبِّحَ لَهُ، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ احْسَنُ عَمَلًا، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً.

تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً، تَبارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (3)- (4).

فصل (1) فيما يختص باليوم الخامس و العشرين

من دعاء اليوم الخامس و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ، وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ، وَ لٰا أَدْنى مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَما كانُوا، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ،

____________

(1) عنه البحار 98: 59- 58.

(2) السحاب الثقال (خ ل).

(3) زيادة: يا الهي و إِله العالمين و آله السموات و السبع و ما فيهن و ما بينهن، صلّ على محمد و آله و امنن عليّ بالجنة و نجّني من النار انك أَنت المنان (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 59.

396

سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي فِيهِ (2) مَشْكُوراً، وَ ذَنْبِي فِيهِ (3) مَغْفُوراً، وَ عَمَلِي فِيهِ مَقْبُولًا، وَ عَيْبِي فِيهِ (4) مَسْتُوراً، يا سامِعَ أَصْواتِ الْمُبْتَهِلِينَ (5)- (6).

____________

(1) عنه البحار 98: 59.

(2) في هذا اليوم (خ ل).

(3) بعفوك فيه (خ ل).

(4) بجودك فيه (خ ل).

(5) و أغنني فيه بجودك، يا أَسمع السامعين يا مجيب دعوة المبتهلين (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 59.

397

الباب الثلاثون فيما نذكره ممّا يختص بالليلة السادسة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك الغسل الّذي قدّمناه في كلّ ليلة من هذا الشهر.

و من ذلك صلاة الثلاثين ركعة و أدعيتها، ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة، و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أدعيتها، عشرون منها في أوّل ليلة من الشّهر، و عشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشرة.

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدّعاء

برواية محمّد بن أبي قرّة (رحمه اللّه)، دعاء ليلة ستّ و عشرين: يا جاعِلَ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ آيَتَيْنِ، يا مَنْ مَحا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً، لِيَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْهُ وَ رِضْواناً، يا مُفَصِّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلًا، يا اللّٰهُ يا واحِدُ، يا اللّٰهُ، يا وَهَّابُ، يا اللّٰهُ يا جَوادُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي

398

عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النّفس (1).

زيادة:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَيَّرْتَ أَقْواماً عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتَ:

«ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلٰا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لٰا تَحْوِيلًا» (2)، فَيا مَنْ لٰا يَمْلِكُ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ وَ لٰا تَحْوِيلًا غَيْرُهُ (3)، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْشِفْ ما بِي مِنْ مَرَضٍ وَ حَوِّلْهُ عَنِّي، وَ انْقُلْنِي فِي هٰذا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ مِنْ ذُلِّ الْمَعاصِي إِلىٰ عِزِّ طاعَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ، رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا، رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ.

رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ، رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ، وَ اعْفُ عَنّٰا، وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا، أَنْتَ مَوْلٰانٰا، فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ. (5) (6)

____________

(1) عنه البحار 98: 60، رواه الشيخ في مصباحه 2: 631، و الكليني في الكافي 4: 163، و الصدوق الفقيه 2: 163.

(2) الإسراء: 56.

(3) عنا و لا تحويله (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 60.

(5) زيادة: صل على محمد و آل محمد و استجب دعاءنا و اغفر لنا و لوالدينا و والدي والدينا و ما ولد، انك أنت الغفور الرحيم (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 60.

399

فصل (1) فيما يختص باليوم السادس و العشرين

من دعاء اليوم السادس و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ اللّٰهِ مالِكِ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ، مَنْ تَشاءُ، وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- ثلاثا (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي (2) مُحِبّاً لِأَوْلِيائِكَ، وَ مُعادِياً لِأَعْدائِكَ، مُسْتَنّاً (3) بِسُنَّةِ خاتَمِ أَنْبِيائِكَ، يا عاصِمَ قُلُوبِ النَّبِيِّينَ. (4).

____________

(1) عنه البحار 98: 61.

(2) في هذا اليوم (خ ل).

(3) متمسّكاً (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 61.

400

الباب الحادي و الثلاثون فيما نذكره مما يختص بالليلة السابعة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك الغسل المشار إِليه في كلّ ليلة من العشر الأواخر، و قد قدّمنا رواية بذلك في ليلة إِحدى و عشرين.

و من ذلك تعيين الرواية بفضل الغسل ليلة سبع و عشرين منه، و ليلة تسع و عشرين.

رويناه بإسنادنا إِلى حنان بن سدير من كتاب النهديّ، عن ابن أَبي يعفور، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان، فقال: اغتسل ليلة تسع عشرة، و إِحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، و سبع و عشرين، و تسع و عشرين (1).

و من ذلك صلاة ثلاثين ركعة و أَدعيتها: ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة، و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أَدعيتها، عشرون منها في أَوّل ليلة من الشهر، و عشر ركعات من جملة صلاة ليلة تسع عشرة:

و من ذلك دعاء

وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة و هو دعاء ليلة سبع و عشرين منه: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ بَدايِعَهُ بِقُدْرَتِهِ، وَ مَلَكَ الأُمُورَ بِعِزَّتِهِ، وَ عَدَلَ فَلٰا يَجُورُ، وَ أَنْصَفَ فَلٰا يَحِيفُ، وَ كَيْفَ يَجُورُ وَ يَحِيفُ عَلىٰ مَنْ سَمَّاهُ بِالضَّعْفِ، وَ قَرَعَهُ

____________

(1) عنه الوسائل 3: 327.

401

بِالْفَقْرِ، وَ نَبَّهَهُ عَلَى الْغِناءِ الْأَكْبَرِ مِنْ رِضْوانِهِ، وَ دَعاهُ إِلَى الْحَظِّ الْأَوْفَرِ مِنْ غُفْرانِهِ، وَ أَشْرَعَ لَهُ إِلىٰ ذٰلِكَ السَّبِيلِ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلِجَها بِصالِحِ الْعَمَلِ.

لَمْ يُتَّهمْ بِالشَّقْوَةِ مَنْ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ وَ [أَوْعَدَ] (1) بِالْجَوْرِ عَلَى الْعَبِيدِ بَلْ أَوْجَبَ الْعِقابَ عَلىٰ فاسِقِهِمْ، وَ الثَّوابَ لِمَنْ نَهاهُمْ، مَنْ هُوَ أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمِّ الْفُرُوخِ عَلىٰ فَرْخِها، تَعالىٰ اللّٰهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

سُبْحانَ مَنْ صَوَّمَنِي مِنَ الطَّعامِ وَ الشَّرابِ (2) وَ مِنْ فَرِقِهِ بِما يُوَرِّطُنِي فِي أَلِيمِ الْعَذابِ، فَيُخَلِّصُنِي مِنَ الْعِقابِ، بِصِيامٍ أَوْجَبَ لِيَ الثَّوابَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ أَنْ هَدانِي وَ عافانِي وَ كَفانِي كَما يَسْتَحِقُّ الْجَوادُ الْكَرِيمُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ، صَلِّ (3) عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (4).

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدعاء

برواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو دعاء ليلة سبع و عشرين: يا مادَّ الظِّلِّ وَ لَوْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ ساكِناً، ثُمَّ جَعَلْتَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، ثُمَّ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ قَبْضاً يَسِيراً، يا ذَا الْحَوْلِ وَ الطَّوْلِ وَ الْكِبْرِياءِ وَ الآلٰاءِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ.

يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا مَلِكُ يا قُدُّوسُ، يا سَلٰامُ يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ يا عَزِيزُ، يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا خالِقُ يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الْآلاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ،

____________

(1) من البحار.

(2) كذا في النسخ و البحار.

(3) و صلّى اللّٰه (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 62.

402

وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس (1).

زيادة:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أُقسمُ عَلَيْكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُجِيبَ مَنْ دَعاكَ بِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُسْعِدَنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، سَعادَةً لٰا أَشْقَى بَعْدَها أَبَداً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (2) (3)

و ممّا

رويناه (4) بإسنادنا إِلى أَبي محمّد هارون بن موسى رضي اللّٰه عنه بإسناده إِلى زيد بن عليّ قال: سمعت أَبي عليّ بن الحسين (عليه السلام) ليلة سبع و عشرين من شهر رمضان، يقول من أَوّل اللّيل إِلى آخره: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّجافِي عَنْ دارِ الْغُرُورِ، وَ الإِنابَةَ إِلىٰ دارِ الْخُلُودِ،

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه 2: 632 مع اختصار، و الكليني في الكافي 4: 163، و الصدوق في الفقيه 2: 163.

(2) زيادة: صلّ على محمد و آله و استر عليّ ذنوبي و عيوبي و اغفر لي بحق محمد و آل محمد، انك الرءوف الرحيم (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 63.

(4) دعاء آخر رويناه (خ ل).

403

وَ الاسْتِعْدادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الْفَوْتِ. (1)

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ، رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ.

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً، رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً، رَبَّنٰا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنٰا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. (2)

فصل (1) فيما يختصّ باليوم السابع و العشرين

من دعاء اليوم السابع و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ، وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمُها، وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ثلاثا. (3)

____________

(1) عنه البحار 98: 63.

(2) عنه البحار 98: 63.

(3) عنه البحار 98: 64.

404

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ فَضْلَ (1) لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ صَيِّرْ أُمُورِي (2) فِيهِ مِنَ الْعُسْرِ إِلَى الْيُسْرِ، وَ اقْبَلْ مَعاذِيرِي وَ حُطَّ عَنِّي الْوِزْرَ (3)، يا رَءُوفاً بِعِبادِهِ الصَّالِحِينَ (4) (5)

____________

(1) فضائل (خ ل).

(2) صيّر لي، يسر لي كل أموري (خ ل).

(3) الذنب (خ ل).

(4) يا رحيماً بعباده المؤمنين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 65.

405

الباب الثاني و الثلاثون فيما نذكره مما يختصّ بالليلة الثامنة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك الغسل المذكور في كلّ ليلة من العشر الأواخر.

و من ذلك صلاة الثلاثين ركعة و أَدعيتها: ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة، و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أَدعيتها، عشرون منها في أَوّل ليلة من الشهر، و عشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشرة.

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدّعاء

برواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو دعاء ليلة ثمان و عشرين: يا خازِنَ اللَّيْلِ فِي الْهَواءِ، وَ خازِنَ النُّورِ فِي السَّماءِ، وَ يا مانِعَ السَّماءِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإذِنِهِ وَ حابِسَهُما أَنْ تَزُولا، يا حَلِيمُ، يا عَلِيمُ، يا دائِمُ، يا اللّٰهُ يا قَرِيبُ يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةَ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يَذْهَبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً،

406

وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ، وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ وَ التَّوْبَةَ، وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس (1).

زيادة:

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَهَبَ لِي قَلْباً خاشِعاً، وَ لِساناً صادِقاً، وَ جَسَداً صابِراً، وَ تَجْعَلَ ثَوابَ ذٰلِكَ الجَنَّةَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (2)

دعاء آخر في هذه اللّيلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).

آمَنَّا بِاللّٰهِ وَ كَفَرْنا بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ، آمَنَّا بِمَنْ لٰا يَمُوتُ، آمَنَّا بِمَنْ خَلَقَ السَّمٰواتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ وَ الْجِبَالَ وَ الشَّجَرَ وَ الدَّوابَّ، وَ خَلَقَ الْجِنَّ وَ الإِنْسَ.

آمَنّا بِما انْزِلَ إِلَيْنا وَ انْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلٰهُنا وَ إِلٰهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسىٰ، آمَنَّا بِرَبِّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ، آمَنّا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، آمَنَّا بِمَنْ أَنْشَأَ السَّحابَ، وَ خَلَقَ الْعَذابَ وَ الْعِقابَ، آمَنّا آمَنّا، آمَنّا آمَنّا، آمَنّا آمَنّا بِاللّٰهِ (3) (4)

____________

(1) عنه البحار 98: 64، رواه الشيخ مختصرا في المصباح 2: 633، و الصدوق في الفقيه 2: 163، و الكليني في الكافي 4: 163.

(2) عنه البحار 98: 65.

(3) ربّنا اغفر لنا ذنوبنا بحق محمد و آل محمد و تجاوز عنّي، انّك أَنت الغفور الرحيم (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 65.

407

فصل (1) فيما يختص باليوم الثامن و العشرين

من دعاء اليوم الثامن و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ الَّذِي لٰا يُحْصى مِدْحَتَهُ الْقائِلُونَ، وَ لٰا يَجْزِي بآلائِهِ الشّاكِرُونَ الْعابِدُونَ، وَ هُوَ كَما قالَ وَ فَوْقَ ما نَقُولُ، وَ اللّٰهُ كَما أَثْنى عَلىٰ نَفْسِهِ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّا بِما شاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ثلاثا. (1)

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ وَفِّرْ حَظِّي فِيهِ (2) مِنَ النَّوافِلِ، وَ أَكْرِمْنِي فِيهِ بإحْضارِ الْأَحْلامِ فِي الْمَسائِلِ، وَ قَرِّبْ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَسائِلِ، يا مَنْ لٰا يَشْغَلُهُ إِلْحاحُ الْمُلِحِّينَ (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 65.

(2) عنه البحار 98: 65.

(3) في هذا اليوم (خ ل).

408

الباب الثالث و الثلاثون فيما نذكره مما يختص بالليلة التاسعة و العشرين من شهر رمضان

فمن ذلك الغسل المشار إليه في كلّ ليلة من العشر الأواخر، و قد قدّمنا رواية بذلك، و ذكرنا رواية أخرى في عمل ليلة سبع و عشرين يقتضي الأمر بتعيين الغسل ليلة تسع و عشرين منه.

و من ذلك صلاة الثلاثين ركعة و أدعيتها: ثمان منها بين العشاءين، و اثنان و عشرون بعد العشاء الآخرة، و قد تقدّم وصف هذه الثلاثين ركعة و أدعيتها: عشرون منها في أوّل ليلة من الشهر، و عشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشرة.

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدّعاء

برواية محمّد بن أبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو دعاء ليلة تسع و عشرين: يا مُكَوِّرَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهارِ وَ مُكَوِّرَ النَّهارِ عَلَى اللَّيْلِ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا رَبَّ الْأَرْبابِ، وَ سَيِّدَ السَّاداتِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي

409

عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ وَ الإِنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بطَلَب ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النفس (1).

دعاء آخر في هذه الليلة

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): تَوَكَّلْتُ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي لٰا يَغْلِبُهُ أَحَدٌ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْجَبَّارِ الَّذِي لٰا يَقْهَرُهُ أَحَدٌ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرانِي حِينَ أَقُومُ وَ تَقَلُّبِي فِي السَّاجِدِينَ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، تَوَكَّلْتُ عَلىٰ مَنْ بِيَدِهِ نَواصِي الْعِبادِ.

تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَلِيمِ الَّذِي لٰا يَعْجَلُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْعَدْلِ الّذِي لٰا يَجُورُ، (تَوَكَّلْتُ عَلَى الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (2)، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْقادِرِ الْقاهِرِ الْعَلِيِّ الصمَدِ (3)، تَوَكَّلْتُ تَوَكَّلْتُ، تَوَكَّلْتُ تَوَكَّلْتُ، تَوَكَّلْتُ تَوَكَّلْتُ تَوَكَّلْتُ (4) (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 66، رواه الشيخ مختصرا في مصباحه 2: 634، و الكليني في الكافي 4: 163، و الصدوق في الفقيه 2: 164.

(2) ليس في بعض النسخ.

(3) العلي الأعلى الأحد الصمد (خ ل).

(4) زيادة: سيدي أَسألك أَن تصلّي على محمد و آله و ان ترحمني و تتفضّل عليّ و لا تخزني يوم القيامة، انك شديد العقاب غفور رحيم (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 67.

410

فصل (1) فيما يختص باليوم التاسع و العشرين من دعاء غير متكرّر

دعاء اليوم التاسع و العشرين من شهر رمضان:

سُبْحانَ الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها، وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها، وَ لٰا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها عَمَّا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها، وَ لٰا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها.

وَ لٰا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ خَلْقُ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ، وَ لٰا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ، وَ لٰا يُساوِيهِ شَيْءٌ، وَ لٰا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ثلاثا (1).

دعاء آخر في هذا اليوم:

اللَّهُمَّ غَشِّنِي فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ (2)، وَ ارْزُقْنِي فِيهِ التَّوْفِيقَ وَ الْعِصْمَةَ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ غَياهِبِ التُّهَمَةِ، يا رَحِيماً (3) بِعِبادِهِ الْمُذْنِبِينَ (4) (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 67.

(2) بالرحمة (خ ل).

(3) يا رءوفا (خ ل).

(4) برحمتك يا أَرحم الراحمين (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 68.

411

الباب الرابع و الثلاثون فيما نذكره من زيادات و دعوات في آخر ليلة منه

فمن ذلك الغسل المشار إِليه بالحديث الّذي

رويناه عن النبيّ (صلوات اللّه عليه) أَنّه كان يغتسل في كلّ ليلة من العشر الأواخر. (1)

و من ذلك زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في آخر ليلة من شهر رمضان، و قد قدّمنا الرواية بذلك في عمل أَوّل ليلة منه.

و من ذلك صلاة ثلاثين ركعة، و قد تقدّمت الإشارة إِليها.

و من ذلك الأدعية الّتي يختصّ بهذه اللّيلة و قراءة شيء معيّن و استغفار:

فمن الأدعية في هذه اللّيلة دعاء

وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة، و هو دعاء ليلة الثلاثين: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي كَمَّلَ صِيامِي أَيَّامَ شَهْرِهِ الشَّرِيفِ مِنْ غَيْرِ إِفْطارٍ، وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِي فِيهِ إِلَى طاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِدْبار، وَ اسْتَنْهَضَني إِلَيْهِ لِلِاعْتِرافِ بِذُنُوبِي مِنْ غَيْرِ إِصْرارٍ، وَ أَوْجَبَ لِي بإِنْعامِهِ الإِقالَةَ مِنَ الْعِثارِ، وَ وَفَّقَنِي لِلْقِيامِ فِي لَيالِيهِ إِلَيْهِ داعِياً وَ لَهُ مُنادِياً، أَسْتَوْهِبُ وَ أَسْتَمِيحُ الْعُيُوبَ، وَ أَتَقَرَّبُ بِأَسْمائِهِ وَ أَسْتَشْفِعُ بِآلائِهِ، وَ أَتَذَلَّلُ بِكِبْرِيائِهِ.

____________

(1) عنه الوسائل 3: 327، البحار 98: 68.

412

وَ هُوَ تَبارَكَ اسْمُهُ فِي كُلِّ ذٰلِكَ يَصْرِفُنِي بِقُوَّةِ الرَّجاءِ وَ التَّأْمِيلِ، عَنِ الشَّكِّ فِي رَحْمَتِهِ، لِتَضَرُّعِي إِلَى التَّحْصِيلِ، ثِقَةً بِجُودِهِ وَ رَأْفَتِهِ، وَ سَعْياً لِاشْفاقِهِ وَ عَطْفِهِ.

اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُكَ وَ قَدْ كَمُلَ وَ مَضىٰ، وَ هٰذا الصِّيامُ قَدْ تَمَّ وَ انْقَضىٰ، قَدِمَ وَ كَرِهَ قُدُومُهُ تَمَكُّنُ ما فِي النُّفُوسِ، مِنْ لَذَّاتِها وَ نُفُورُها مِنْ مُفارَقَةِ عاداتِها، فَما وَرَدَ حَتّىٰ ذَلَّلَها بِطاعَتِهِ، وَ أَشْخَصَها إِلىٰ طَلَبِ رَحْمَتِهِ.

فَكٰانَ نَهارُ صِيامِنا يُذْكَرُ لَدَيْكَ، وَ لَيْلَةُ قِيامِنا يُوقَدُ عَلَيْكَ، وَ ارْهَبَ (1) الْقُلُوبَ، وَ عادَلَ الذُّنُوبَ، وَ أَخْضَعَ الْخُدُودَ، وَ رَفَعَ إِلَيْكَ الرَّاحاتِ، وَ اسْتَدَرَّ الْعَبَراتِ، بِالنَّحِيبِ وَ الزَّفَراتِ، أَسَفاً عَلَى الزَّلَّاتِ، وَ اعْتِرافاً بِالْهَفَواتِ (2)، وَ اسْتِقالَةً لِلْعَثَراتِ.

فَرَحِمْتَ وَ عَطَفْتَ، وَ سَتَرْتَ وَ غَفَرْتَ، وَ أَقَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ، فَعٰادَ حَبِيباً مَأْلُوفاً قُرْبُهُ، وَ قادِماً يَكْرَهُ فَرٰاقُهُ.

فَ(عليه السلام) مِنْ شَهْرٍ وَدَّعْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْدَعْتُهُ، وَ بُعْدٍ مِنْكَ قَرَّبَهُ، وَ غُنْمٍ مِنْ فَضْلِكَ اسْتَجْلَبَهُ، وَ فَضٰائحَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَكَ هَدَرَها، وَ قَبائحَ مَحاها وَ نَثَرَها، وَ خَيْراتٍ نَشَرَها، وَ مَنافِعَ نَثَرَها، وَ مِنَنٍ مِنْكَ وَفَّرَها، وَ عَطايا كَثَّرَها، وَداٰعَ مُفارِقٍ خَلَّفَ خَيْراتِهِ، وَ أَسْعَدَ بَرَكاتِهِ، وَ جادَ بِعَطاياهُ.

اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مِنِّي حَمْدَ مَنْ لٰا يُخادِعُ نَفْسَهُ تَقَدُّمِ جَزَعِها مِنْهُ، وَ لٰا يَجْحَدُ نِعْمَتَكَ فِي الَّذِي أَفَدْتَهُ وَ مَحَوْتَهُ عَنْهُ، سائِلٍ لَكَ أَنْ تُعْرِضَ عَمّا اعْتَمَدْتُهُ فِيهِ، وَ لَمْ يَعْتَمِدُهُ مِنْ زَلَلِهِ، إِعْراضَ الْمُتَجافِي الْعَظِيمِ، وَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إِقْبالَ الرَّاضِي الْكَرِيمِ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ بِنَظْرَةِ الْبَرِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ.

اللَّهُمَّ عَقِّبْ عَلَيَّ بِغُفْرانِكَ فِي عُقْباهُ، وَ آمِنِّي مِنْ عَذابِكَ ما أَخْشاهُ، وَ قِنِي

____________

(1) رهب: خاف.

(2) الهفوة جمع الهفوات: السقطة و الزلة.

413

مِنْ صُنُوفِهِ ما أَتَوَقّاهُ، وَ اخْتِمْ لِي فِي خاتِمَتِهِ بِخَيْرٍ تُجْزِلُ مِنْهُ عَطِيَّتِي، وَ تَشْفَعُ فِيهِ مَسْأَلَتِي، وَ تَسُدُّ بِهِ فاقَتِي، وَ تَنْفِي بِهِ شَقْوَتِي، وَ تُقَرِّبُ بِهِ سَعادَتِي، وَ تَمْلأُ يَدِي مِنْ خَيْراتِ الدَّارَيْنِ، بِأَفْضَلِ ما مَلأْتَ بِهِ يَدَ سائِلٍ، وَ رَجَعْتَ بِهِ أَمَلَ آمِلٍ.

وَ تَمْنَحَنِي فِي والِدَيَّ وَ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الْغُفْرانَ وَ الرِّضْوانَ، وَ تَذْكُرُهُمْ مِنْكَ بِإِحْسانٍ تُنِيلُ أَرْواحَهُمْ مَسَرَّةَ رِضْوانِكَ، وَ تُوصِلُ إِلَيْها لَذَّةَ غُفْرانِكَ، وَ تَرْعاها فِي رِياضِ جِنانِكَ، بَيْنَ ظِلٰالِ أَشْجارِها، وَ جَداوِلِ أَنْهارِها، وَ هَنِيء ثِمارِها، وَ كَثِيرِ خَيْراتِها، وَ اسْتِواءِ أَقْواتِها، وَ صُنُوفِ لَذَّاتِها، وَ سائغِ بَرَكاتِها.

وَ أَحْيِنا لِوُرُودِ هٰذَا الشَّهْرِ عائِداً فِي قابِلِ عامِنا بِهَدْمِ أَوْزارِنا وَ آثامِنا إِلَى الْقُرُباتِ مِنْكَ سَبِيلًا، وَ عَلَيْها دَلِيلًا، وَ إِلَيْها رَسِيلًا، يا أَقْدَرَ الْقادِرِينَ، وَ يا أَجْوَدَ الْمَسْؤُولِينَ.

اللَّهُمَّ انِّي كُلَّ ما لَفَظْتُ بِهِ إِلَيْكَ جَلَّ ثَناؤُكَ، مِنْ تَمْجِيدٍ، وَ تَحْمِيد وَ وَصْفٍ لِقُدْرَتِكَ وَ إِقْرارٍ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَ إِرْضائِكَ مِنْ نَصيبي إِلَيْكَ، وَ مِنْ إِقْبالِي بِالثَّناءِ عَلَيْكَ، فَهُوَ بِتَوْفِيقِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ يا قاضِيَ ما يُرْضِيكَ، وَ إِنْ كانَ مِنْ أَيْسَرِ نِعَمِكَ لٰا نُكافِيكَ، ثُمَّ بِهِدايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ سَفارَتِهِ وَ إِرْشادِهِ وَ دَلٰالَتِهِ، فَقَدْ أَوْجَبْتَ لَهُ بِذٰلِكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدَكَ وَ عَلَيْنا ما شَرَّفْتَهُ بِهِ، وَ أَوْعَزْتَ (1) بِهِ إِلَيْنا.

اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ لِهِدايَتِنا عَلَماً، وَ إِلَيْكَ لَنا طَرِيقاً وَ سُلَّماً، وَ مِنْ سَخَطِكَ مَلْجَأً وَ مُعْتَصَماً، وَ فِينا شَفِيعاً مُقَدَّماً، وَ مُشَفَّعاً مُكَرَّماً، وَ كانَ لٰا مُكافأةَ لَهُ إِلَّا مِنْكَ، وَ لَا اتِّكالَ مِنْ مُجازاتِهِ إِلَّا عَلَيْكَ، وَ كُنّا عَنْ حَقِّهِ بِأَنْفُسِنا وَ أَمْوالِنا مُقَصِّرِينَ، وَ كانَ فِيها مِنَ الزَّاهِدِينَ، وَ عَنْها مِنَ الرَّاغِبِينَ، وَ لَسْنا إِلَىٰ تَأَتِّيهِ

____________

(1) أَوعز إِليه: تقدم وَ أَشار إليه.

414

بِواصِلِينَ، وَ لٰا عَلَيْها بِقادِرِينَ، فَاجْزِهِ عَنّا بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ أَطْيَبِ تَحِيَّاتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلٰاةً تُمِدُّهُ مِنْكَ بِشَرائفِ حَبَواتِكَ، وَ كَرائمِ عَطِيَّاتِكَ، وَ مَوْفُورِ خَيْراتِكَ، وَ مَيْسُورِ هِباتِكَ، صَلٰاةً تَكْثُرُ وَ تَكْشِفُ حَتّىٰ لٰا تَنْقَطِعَ، وَ لٰا تَضْعُفَ، صَلٰاةً تَتَدارَكُ وَ تَتَّصِلُ حَتّىٰ لٰا تَخْتَلَّ وَ لٰا تَنْفَصِلَ، صَلٰاةً تَتَوالىٰ وَ تَتَّسِقُ حَتّىٰ لٰا تَتَشَعَّبَ وَ لٰا تَفْتَرِقَ، صَلٰاةً تَدُومُ وَ تَتَواتَرُ، وَ تَتَضاعَفُ وَ تَتَكاثَرُ، وَ تَزِنُ الْجِبَالَ، وَ تَعادُّ الرِّمالَ.

صَلٰاةً تُجارِي النيِّراتِ فِي أَفْلٰاكِها، وَ الْقُدْرَةِ الَّتِي قامَتْ بِأَسْماكِها، صَلٰاةً تَنافِي الرِّياحَ وَ النُّجُومَ وَ الشُّمُوسَ وَ الْغُيُومَ، وَ وَرَقَ الشَّجَرِ وَ أَلْفاظَ الْبَشَرِ وَ تَسْبِيحَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْماضِينَ وَ الْباقِينَ، وَ مَنْ يُخْلَقُ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ اسْتَوْدَعُها تَعارفُ الْعالَمِينَ (1)، الَّذِي لَيْسَ لَهُ فَناءٌ، وَ لٰا حَدُّ وَ لٰا انْتِهاءٌ.

اللَّهُمَّ فَأَوْصِلْ ذٰلِكَ إِلَيْهِ وَ إِلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ إِلىٰ آبائِهِ وَ آباءِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ، وَ إِلىٰ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ، وَ إِلىٰ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ، وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ الْمَلٰائِكَةِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (2).

و من ذلك ما يختصّ بهذه اللّيلة من الدّعاء

برواية محمّد بن أَبي قرّة (رحمه اللّه)، و هو دعاء ليلة الثلاثين: الْحَمْدُ لِلّٰهِ لٰا شَرِيكَ لَهُ- ثلاثا، الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلٰالِهِ، وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ، يا قُدُّوسُ يا نُورُ الْقُدُسِ يا سُبُّوحُ، يا مُنْتَهىٰ التَّسْبِيحِ، يا رَحْمانُ يا فاعِلَ الرَّحْمَةِ.

يا اللّٰهُ يا عَلِيمُ، يا اللّٰهُ يا عَظِيمُ، يا اللّٰهُ يا كَبِيرُ، يا اللّٰهُ يا لَطِيفُ، يا اللّٰهُ يا جَلِيلُ، يا اللّٰهُ يا سَمِيعُ، يا اللّٰهُ يا بَصِيرُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ وَ النَّعْماءُ.

____________

(1) العاملين (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 68- 70.

415

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ.

وَ ارْزُقْنِي يا رَبِّ فِيها ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ، وَ الرَّغْبَةَ وَ الْإنابَةَ إِلَيْكَ، وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِما تُحِبُّهُ وَ تَرْضاهُ، وَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَفْتِنِّي بِطَلَبِ ما زَوَيْتَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَغْنِنِي يا رَبِّ بِرِزْقٍ مِنْكَ واسِعٍ بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ.

وَ ارْزُقْنِي الْعِفَّةَ فِي بَطْنِي وَ فَرْجِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ وَفِّقْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ ما رَآها أَحَدٌ، وَ وَفِّقْنِي لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ- حتّى ينقطع النّفس (1).

وَ أَكثر أَن تقول و أَنت قائم و قاعد و راكع و ساجد:

يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ، يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، يا مُجْرِيَ الْبُحُورِ، يا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ (عليه السلام)، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا، السَّاعَةَ السَّاعَةَ، اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ- حتّى ينقطع النفس.

زيادة بغير الرواية:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوفَرِ عِبادِكَ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ أَنْتَ مُنْزِلُهُ، مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، أَوْ رِزْقٍ تَقْسِمُهُ، أَوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ (2)، أَوْ مَرَضٍ تَكْشِفُهُ، وَ اكْتُبْ لِي فِيها

____________

(1) رواه الشيخ في المصباح مع اختصار 2: 634، و الكليني في الكافي 4: 164، و الصدوق في الفقيه 2: 164.

(2) ترفعه (خ ل).

416

ما كَتَبْتَ لِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنْكَ الثَّوابَ، وَ أَمِنُوا بِرِضاكَ عَنْهُمْ الْعَذابَ.

يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي ذٰلِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي بَعْدَ انْقِضاءِ شَهْرِ رَمَضانَ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ الإِنابَةَ، وَ التَّمَسُّكَ بِوِلايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مُنَّ عَلَيَّ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ لِلرَّغْبَةِ، وَ الثَّباتِ عَلىٰ دِينِكَ، وَ التَّوْفِيقِ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام).

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ وَ قَوْلِكَ الْحَقِّ «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»، وَ هٰذا شَهْرُ رَمَضانُ وَ قَدْ تَصَرَّمَتْ لَيالِيهِ وَ أَيَّامُهُ.

فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِماتِكَ التَّامَّةِ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ واحِدٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي، أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُحاسِبَنِي عَلَيْهِ، أَوْ تُعاقِبَنِي عَلَيْهِ، أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ، انْ يَطْلُعَ فَجْرُ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، أَوْ يَتَصَرَّمَ هٰذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَيْ مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ، أَيْ كاشِفَ الْكَرْبِ عَنْ مُحَمَّدٍ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اسْتَجِبْ دُعائِي، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي، وَ اجْعَلْ جَمِيعَ هَوايَ لِي سَخَطاً إِلَّا ما رَضِيتَهُ، وَ اجْعَلْ جَمِيعَ طاعَتِكَ لِي رِضا، وَ إِنْ خالَفَ ما هَوَيْتُ عَلىٰ ما أَحْبَبْتَ أَوْ كَرِهْتَ.

حَتّىٰ أَكُونَ لَكَ فِي جَمِيعِ ما أَمَرْتَنِي مُتابِعاً مُطِيعاً سامِعاً، وَ عَنْ كُلِّ ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ مُنْتَهِياً، وَ فِي كُلِّ ما قَضَيْتَ عَلَيَّ وَلِي راضِياً، وَ عَلىٰ كُلِّ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ شاكِراً، وَ فِي كُلِّ حالاتِي لَكَ ذاكِراً، مِنْ حالِ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ، أَوْ سَخَطٍ أَوْ رِضى.

إِلٰهِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِي نَظْرَةً رَحِيمَةً شَرِيفَةً كَرِيمَةً، تُقَوِّينِي بِها عَلىٰ ما أَمَرْتَنِي بِهِ، وَ تُسَدِّدُنِي لَها وَ لِجَمِيعِ ما كَلَّفْتَنِي فِعْلَهُ، وَ تَزِيدُنِي لَها بَصَراً وَ يَقِيناً فِي جَمِيعِ ما عَرَّفْتَنِي مِنْ آلٰائِكَ

417

عِنْدِي وَ إِنْعامِكَ عَلَيَّ، وَ إِحْسانِكَ إِلَيَّ، وَ تَفْضِيلِكَ إِيَّايَ.

إِلٰهِي حاجَتِيَ الْعُظْمى الَّتِي إِنْ قَضَيْتَها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، أَسْأَلُكَ فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

يا سَيِّدِي ارْحَمْنِي مِنَ السَّلاسِلِ وَ الْأَغْلالِ وَ السَّعِيرِ، ارْحَمْنِي مِنَ الطَّعامِ الزَّقُّومِ، وَ شُرْبِ الْحَمِيمِ، ارْحَمْنِي مِنْ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً، إِنَّها سائَتْ مُسْتَقَرّاً وَ مُقاماً، لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ، وَ لٰا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَسْأَلُكَ، أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَ ما فِيها، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَ ما جَمَعْتَ.

اللَّهُمَّ فَزَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يأتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ، إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٍ، فَصَلِّ (1) عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ابْدَأ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، فِي كُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ (2).

و من ذلك دعاء ليلة الثلاثين

مرويّ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): رَبَّنا فٰاتَنٰا الشَّهْرُ الْمُباٰرَكُ، الَّذِي أَمَرْتَنا فِيهِ بِالصِّيامِ وَ الْقِيامِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ (3) آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا، رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ما تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِنا وَ ما تَأَخَّرَ، رَبَّنا وَ لٰا تَخْذُلْنا وَ لٰا تَحْرِمْنا الْمَغْفِرَةَ، وَ اعْفُ عَنّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ تُبْ عَلَيْنا وَ ارْزُقْنا، وَ ارْضَ مِنَّا (4) وَ اجْعَلْنا مِنْ أَوْلِيائِكَ الْمُتَّقِينَ (5) بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6).

و من ذلك ما قدّمناه من الدعوات أَوّل ليلة منه ممّا يتكرّر في كلّ ليلة:

ذكر صلاة ليلة ثلاثين:

و من ذلك ما

رواه جعفر بن محمّد الدوريستي من كتاب الحسني بإسناده إلى النبي

____________

(1) اللهم فصل (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 71- 72.

(3) اللهم فلا تجعله (خ ل).

(4) ارزق منا (خ ل).

(5) و اجعلنا من أَوليائك المهتدين و من أَوليائك المتقين، بحق محمد و آل محمد و تقبل منّا هذا الشهر و لا تجعله آخر العهد به، و ارزقنا حج بيتك الحرام في عامنا هذا و في كلّ عام، انك أنت المعطي الرازق الحنان المنان (خ ل).

(6) عنه البحار 98: 72.

418

(صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من صلّى آخر ليلة من شهر رمضان عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة واحدة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات، و يقول في ركوعه و سجوده عشر مرّات:

«سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ»، وَ يتشهّد في كلّ ركعتين ثمّ يسلّم.

فإذا فرغ من آخر عشر ركعات، قال بعد فراغه من التسليم: «أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ» أَلف مرّة، فإذا فرغ من الاستغفار سجد و يقول في سجوده:

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرامِ، يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا إِلٰهَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَ تَقَبَّلْ مِنَّا صَلٰاتَنا وَ صِيامَنا وَ قِيامَنا.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، إِنَّ جبرئيل أَخبرني عن إِسرافيل، عن ربّه تبارك و تعالى أَنّه لا يرفع رأسه من السجود حتّى يغفر اللّٰه له و يتقبّل منه شهر رمضان، و يتجاوز عن ذنوبه، و إِن كان قد أَذنب سبعين ذنبا كلّ ذنب أَعظم من ذنوب العباد، و يتقبّل من جميع أَهل الكورة الّتي هو فيها.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل يتقبّل اللّٰه منه خاصّة شهر رمضان و من أَهل بلاده عامّة؟ فقال: نعم و الّذي بعثك، إِنّه من كرامته عليه و عظم منزلته لديه، يتقبّل اللّٰه منه و منهم صلاتهم و صيامهم و قيامهم، و يغفر لهم ذنوبهم، و يستجيب لهم دعاءهم.

و الّذي بعثني بالحقّ إِنّه من صلّى هذه الصلاة و استغفر هذا الاستغفار يتقبّل اللّٰه منه صلاته و صيامه و قيامه، و يغفر له و يستجيب له دعاءه لديه.

لأنّ اللّٰه تبارك و تعالى يقول في كتابه «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً» (1) وَ يقول:

«وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»، (2) و قال:

____________

(1) نوح: 10.

(2) هود: 90.

419

«وَ الَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ» (1).

و يقول عزّ و جلّ «وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتٰاعاً حَسَناً إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» (2) و يقول عزّ و جلّ «وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً» (3).

ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): هذه هديّة لي خاصّة و لأمّتي من الرجال و النساء، لم يعطها اللّٰه عزّ و جلّ أَحدا ممّن كان قبلي من الأنبياء و غيرهم. (4)

أَقول: و

روي أَنّه يقرأ آخر ليلة من شهر رمضان سورة الأنعام، و الكهف، و يٰس، و يقول مائة مرّة: أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

و من ذلك ما يتعلّق بوداع شهر رمضان، فنقول:

إِن سأل سائل فقال: ما معنى الوداع لشهر رمضان و ليس هو من الحيوان، الّذي يخاطب أَو يعقل ما يقال له باللّسان.

فاعلم أَنّ عادة ذوي العقول قبل الرسول و مع الرسول و بعد الرسول، يخاطبون الدّيار و الأوطان، و الشباب و أَوقات الصفا و الأمان و الإحسان ببيان المقال، و هو محادثة لها بلسان الحال.

فلمّا جاء أَدب الإسلام أَمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أَحكام العقول و الأفهام، و نطق به مقدّس القرآن المجيد، فقال جلّ جلاله «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» (5).

فأخبر أَنَّ جَهنّم ردّ الجواب بالمقال، و هو إِشارة إِلى لسان الحال، و ذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد و في كلام النبيّ و الأئمة (صلوات اللّه عليه) و (عليهم السلام) و كلام أَهل التعريف، فلا يحتاج ذوو الألباب إِلى الإطالة في الجواب.

فلمّا كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أَهل الإسلام و الايمان، أَفضل

____________

(1) آل عمران: 135.

(2) هود: 3.

(3) النصر: 4.

(4) عنه البحار 98: 73- 74.

(5) ق: 30.

420

لهم من صحبة الديار و المنازل، و أَنفع من الأهل و أَرفع من الأعيان و الأمثال، اقتضت دواعي لسان الحال أَن يودّع عند الفراق و الانفصال.

ذكر ما نورده من طبقات أَهل الوداع لشهر الصيام فنقول:

اعلم أَنّ الوداع لشهر رمضان يحتاج إِلى زيادة بيان، و الناس فيه على طبقات:

طبقة منهم: كانوا في شهر رمضان على مراد اللّٰه جلّ جلاله و آدابه فيه في السرّ و الإعلان، فهؤلاء يودّعون شهر الصيام وداع من صاحبه بالصّفاء و الوفاء و حفظ الذمام، كما تضمّنه وداع مولانا زين العابدين عليه أَفضل السلام.

و طبقة منهم: صاحبوا شهر رمضان تارة يكونون معه على مراد اللّٰه جلّ جلاله في بعض الأزمان، و تارة يفارقون شروطه بالغفلة أَو بالعصيان، فهؤلاء إِن اتّفق خروج شهر رمضان و هم مفارقون له في الآداب و الاصطحاب، فالمفارقون لا يودّعون و لا هم مجتمعون، و إِنّما الوداع لمن كان مرافقا و موافقا في مقتضى العقول و الألباب، و إِن اتّفق خروج شهر رمضان و هم في حال حسن صحبته.

فلهم أَن يودّعوه على قدر ما عاملوه في حفظ حرمته، و أَن يستغفروا و يندموا على ما فرّطوا فيه من إِضاعة شروط الصحبة و الوفاء، و يبالغوا عند الوداع في التلهّف و التأسّف كيف عاملوه بوقت من الأوقات بالجفاء.

و طبقة: ما كانوا في شهر رمضان مصاحبين له بالقلوب، بل كان فيهم من هو كاره لشهر الصيام، لأنّه كان يقطعهم عن عادتهم في التهوين، و مراقبة علّام الغيوب، فهؤلاء ما كانوا مع شهر رمضان حتّى يودّعوه عند الانفصال، و لا أَحسنوا المجاورة له لمّا نزل بالقرب من دارهم، و تكرّهوا به و استقبلوه بسوء اختيارهم، فلا معنى لوداعهم له عند انفصاله، و لا يلتفت إِلى ما يتضمّنه لفظ وداعهم و سوء مقالهم.

أَقول: فلا تكن أَيّها الإنسان ممّن نزل به ضيف غنيّ عنه، و ما نزل به ضيف منذ سنة أَشرف منه و قد حضره للانعام عليه، و حمل إليه معه تحف السعادات، و شرف العنايات، و ما لا يبلغه وصف المقال من الآمال و الإقبال، فأساء مجاورة هذا الضيف الكريم، و جفاه و هوّن به، و عامل معه معاملة المضيف اللّئيم، فانصرف الضيف الكريم ذامّا

421

لضيافته، و بقي الّذي نزل به في فضيحة تقصيره و سوء مجاورته، أَو في عار تأسّفه و ندامته.

فكن إِمّا محسنا في الضيافة و المعرفة بحقوق ما وصل به هذا الضيف من السعادة و الرحمة، و الرأَفة و الأمن من المخافة، أَو كن لا له و لا عليه، فلا تصاحبه بالكراهة و سوء الأدب عليه، و إِنّما تهلك بأعمالك السخيفة نفسك الضعيفة، و تشهّرها بالفضائح و النقصان، في ديوان الملوك و الأعيان، الّذين ظفروا بالأمان و الرضوان.

أَقول: و اعلم أَنّ وقت الوداع لشهر الصيام

رويناه عن أَحد الأئمّة عليهم أَفضل السلام من كتاب فيه مسائل جماعة من أَعيان الأصحاب، و قد وقّع (عليه السلام) بعد كلّ مسألة بالجواب، و هذا لفظ ما وجدناه: «من وداع شهر رمضان، متى يكون، فقد اختلف أَصحابنا فبعضهم قال: هو في آخر ليلة منه، و بعضهم قال: هو في آخر يوم منه إِذا رأَى هلال شوال؟ الجواب: العمل في شهر رمضان في لياليه، و الوداع يقع في آخر ليلة منه، فان خاف أَن ينقص الشهر جعله في ليلتين.» (1)

قلت: هذا اللّفظ ما رأَيناه و رويناه، فاجتهد في وقت الوداع على إِصلاح السّريرة، فالإنسان على نفسه بصيرة، و تخيّر لوقت وداع الفضل الّذي كان في شهر رمضان أَصلح أَوقاتك في حسن صحبته، و جميل ضيافته و معاملته، من آخر ليلة منه، كما رويناه، فان فاتك الوداع في آخر ليلة، ففي أَواخر نهار المفارقة له و الانفصال عنه.

فمتى وجدت في تلك اللّيلة أَو ذلك اليوم نفسك على حال صالحه في صحبة شهر رمضان فودّعه في ذلك الأوان، وداع أَهل الصفاء و الوفاء، الّذين يعرفون حقّ الضيف العظيم الإحسان، و اقض من حقّ التأسّف على مفارقته و بعده، بقدر ما فاتك من شرف ضيافته، و فوائد رفده، و أَطلق من ذخائر دموع الوداع ما جرت به عوائد الأحبّة إِذا تفرّقوا بعد الاجتماع.

____________

(1) عنه البحار 98: 172، رواه الطبرسي في الاحتجاج: 483 عن صاحب الزمان (عليه السلام)، عنه الوسائل 10: 364، أَورده الشيخ في الغيبة: 231.

422

و قل ما

رواه الشيخ جعفر بن محمّد بن أَحمد بن العباس بن محمّد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إِلى جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري قال: دخلت على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في آخر جمعة من شهر رمضان، فلمّا بصر بي قال لي: يا جابر هذا آخر جمعة من شهر رمضان فودّعه و قل:

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيامِنا إِيّاهُ، فَانْ جَعَلْتَهُ فَاجْعَلْنِي مَرْحُوماً، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مَحْرُوماً.

فإنّه من قال ذلك ظفر بإحدى الحسنيين: إِمّا ببلوغ شهر رمضان من قابل، و إِمّا بغفران اللّٰه و رحمته (1).

وداع آخر لشهر رمضان، و قد

رويناه عن مولانا عليّ بن الحسين (عليه السلام) صاحب الأنفاس المقدّسة الشريفة، فيما تضمّنه إِسناد أَدعية الصحيفة، فقال: و كان من دعائه (عليه السلام) في وداع شهر رمضان:

اللَّهُمَّ يا مَنْ لٰا يَرْغَبُ فِي الْجَزاءِ، وَ يا مَنْ لٰا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطاءِ، وَ يا مَنْ لٰا يُكافِئ عَبْدَهُ عَلَى السوآءِ، هِبَتُكَ، هِبَتُكَ (2) ابْتِداءٌ، وَ عَفْوُكَ (3) تَفَضُّلٌ، وَ عُقُوبَتُكَ عَدْلٌ، وَ قَضاؤُكَ خِيَرَةٌ (4).

إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطائَكَ بِمَنٍّ، وَ إِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ بِتَعَدٍّ (5)، تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَ أَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وَ تُكافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَ أَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ، وَ تَسْتُرُ عَلىٰ مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وَ تَجُودُ عَلىٰ مَنْ لَوْ أَرَدْتَ مَنَعْتَهُ، وَ كِلٰاهُما أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَ الْمَنْعِ.

غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَ أَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجاوُزِ،

____________

(1) عنه البحار 98: 172، الوسائل 10: 365 رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 139، عنه المستدرك 7: 480.

(2) منتك (خ ل).

(3) عطيتك (خ ل).

(4) خير (خ ل).

(5) تعدّيا (خ ل).

423

وَ تَلَقَّيْتَ مَنْ عَصاكَ بِالْحِلْمِ، وَ أَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالظُّلْمِ، تَسْتَنْظِرُهُمْ (1) بِأَناتِكَ إِلَى الإِنابَةِ، وَ تَتْرُكُ مُعاجَلَتُهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، لِكَيْلٰا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هالِكُهُمْ، وَ لٰا يَشْقى بِنِعْمَتِكَ (2) شَقِيُّهُمْ إِلَّا عَنْ طُولِ الإِعْذارِ إِلَيْهِ، وَ بَعْدَ تَرادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، كَرَماً مِنْ فِعْلِكَ (3) يا كَرِيمُ وَ عائِدَةً (4) مِنْ عَطْفِكَ يا حَلِيمُ.

أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلَى عَفْوِكَ، وَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، وَ جَعَلْتَ عَلىٰ ذٰلِكَ الْبابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ (5) لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ، فَقُلْتَ «تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ» (6)، فَما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذٰلِكَ الْبابِ يا سَيِّدِي بَعْدَ فَتْحِهِ، وَ إِقامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ (7).

وَ أَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِعِبادِكَ، تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتاجَرَتِكَ (8)، وَ فَوْزَهُمْ بِزِيادَتِكَ.

فَقُلْتَ «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلٰا يُجْزىٰ إِلّٰا مِثْلَهٰا» (9).

ثُمَّ قُلْتَ «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (10)» (11) وَ ما أَنْزَلْتَ مِنْ نَظائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ.

وَ أَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ الَّذِي مِنْ غَيْبِكَ، وَ تَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ مِنْ حَظِّهِمْ عَلىٰ ما لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ، لَمْ تُدْركْهُ أَبْصارُهُمْ، وَ لَمْ تَعِهِ أَسْماعُهُمْ، وَ لَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهامُهُمْ.

____________

(1) تستطردهم (خ ل).

(2) لئلا يشقى بنقمتك (خ ل).

(3) عفوك (خ ل).

(4) العائدة: المعروف و الصلة و العطف.

(5) رحمتك (خ ل).

(6) التحريم: 8.

(7) أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب و اقامة الدليل (خ ل).

(8) متاجرتهم لك (خ ل).

(9) الانعام: 160.

(10) مأة حبة و اللّٰه يضاعف لمن يشاء، و قلت: من ذا الذي يقرض اللّٰه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (خ ل).

(11) البقرة: 261.

424

فَقُلْتَ تَبارَكَ اسْمُكَ وَ تَعالَيْتَ «فَاذْكُرُونِي (1) أَذْكُرْكُمْ» (2)، وَ «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» (3)، وَ قُلْتَ «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (4)»، (5) وَ قُلْتَ «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ» (6).

فَذَكَرُوكَ (7) وَ شَكَرُوكَ وَ دَعَوْكَ وَ تَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ، وَ فِيها كانَتْ نجاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وَ فَوْزِهِمْ بِرِضاكَ، وَ لَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلىٰ مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبادَكَ مِنْكَ، كانَ مَحْمُوداً، فَلَكَ الْحَمْدُ ما وَجَدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، وَ ما بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ، وَ مَعْنىً يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ.

يا مَنْ تَحَمَّدَ إِلىٰ عِبادِهِ بِالإِحْسانِ وَ الْفَضْلِ، وَ عامَلَهُمْ (8) بِالْمَنِّ وَ الطَّوْلِ (9)، ما أَفْشا (10) فِينا نِعْمَتَكَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْنا مِنَّتَكَ، وَ أَخَصَّنا بِبِرِّكَ، هَدَيْتَنا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ وَ مِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ، وَ سَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ، وَ بَصَّرْتَنا ما يُوجِبُ الزُّلْفَةَ (11) لَدَيْكَ، وَ الْوُصُولَ إِلىٰ كَرامَتِكَ.

اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفايا تِلْكَ الْوَظائِفِ، وَ خَصائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضانَ، الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سائِرِ الشُّهُورِ، وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ (12) عَلىٰ جَمِيعِ الْأَوْقاتِ بِما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيامِ،

____________

(1) اذكروني أَذكركم و اشكروا لي و لا تكفرون (خ ل).

(2) البقرة: 152.

(3) إبراهيم: 7.

(4) ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، فسميت دعائك عبادة و تركه استكباراً و توعدت على تركه دخول جهنم داخرين فذكروك (خ ل).

(5) غافر: 60.

(6) البقرة: 245، الحديد: 11.

(7) فذكروك بمنّك و شكروك بفضلك و دعوك بأمرك (خ ل).

(8) غمرهم (خ ل).

(9) الطول: الفضل.

(10) أَفشى: أَظهر.

(11) الزلفة: القربة.

(12) آثرته: فضّلته.

425

وَ أَجْلَلْتَ (1) فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ثُمَّ آثَرْتَنا (2) بِهِ عَلىٰ سائِرِ الأُمَمِ، وَ اصْطَفَيْتَنا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ (3).

فَصُمْنٰا بِأَمْرِكَ نَهارَهُ، وَ قُمْنا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ (4) بِصِيامِهِ وَ قِيامِهِ، لِما عَرَّضْتَنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ سَبَّبْتَنا (5) إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ، وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِما رَغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ، الْجَوادُ بِما سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَرِيبُ إِلىٰ مَنْ حاوَلَ قُرْبَكَ.

وَ قَدْ أَقامَ فِينا هٰذا الشَّهْرُ مَقامَ حَمْدٍ وَ صَحِبَنا صُحْبَةَ سُرُورٍ (6)، وَ أَرْبَحَنا أَفْضَلَ أَرْباحِ الْعالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فارَقَنا عِنْدَ تَمامِ وَقْتِهِ، وَ انْقِطاعِ مُدَّتِهِ، وَ وَفاءِ عَدَدِهِ.

فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِداعَ مَنْ عَزَّ فِراقُهُ عَلَيْنا وَ غَمَّنا (7)، وَ أَوْحَشَ (8) انْصِرافُهُ عَنَّا، وَ لَزِمَنا لَهُ الذِّماٰمُ (9) الْمَحْفُوظُ، وَ الْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَ الْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قائِلُونَ:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهْرَ اللّٰهِ الْأَكْبَرِ، وَ يا عِيدَ أَوْلِيائِهِ الْأَعْظَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقاتِ، وَ يا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعاتِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الآمالُ، وَ يُسِّرَتْ (10) فِيهِ الْأَعْمالُ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَ أَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً (11).

السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ (12) آنَسَ مُقْبِلًا فَسُرَّ، وَ أَوْحَشَ مُدْبِراً فَمَضَّ (13)،

____________

(1) أَجللت: عظمت.

(2) آثرته: فضلته.

(3) الأديان (خ ل).

(4) متعرّضين: متصدين و طالبين.

(5) تسبّبنا، ندبتنا، نسبتنا، نسبتنا (خ ل).

(6) صحبة السرور، صحبة مبرورة (خ ل).

(7) فهّمنا (خ ل).

(8) أَوحشنا (خ ل).

(9) الذمام: العهد.

(10) نشرت (خ ل).

(11) فراقه مفقودا (خ ل)، و مرجو أَلم فراقه (خ ل).

(12) أَليف: أَنيس.

(13) منقضيا فأمر، فامض (خ ل)، أَقول: مضّ: ألم و حزن.

426

السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَ قَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ ناصِرٍ أَعانَ عَلَى الشَّيْطانِ، وَ صاحَبٍ سَهَّلَ سَبِيلَ الإِحْسانِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ ما أَكْثَرَ عُتَقاءَ اللّٰهِ فِيكَ، وَ ما أَسْعَدَ مَنْ رَعىٰ حُرْمَتَكَ (1) بِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَمْحاكَ لِلذُّنُوبِ وَ أَسْتَرَكَ لِأَنْواعِ الْعُيُوبِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَطْوَلَكَ عَلىٰ الْمُجْرِمِينَ، وَ أَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لٰا تُنافِسُهُ الْأَيَّامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلٰامٌ، السَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصاحَبَةِ، وَ لٰا ذَمِيمِ الْمُلٰابَسَةِ (2)، السَّلامُ عَلَيْكَ كَما وَفَدْتَ (3) عَلَيْنا بِالْبَرَكاتِ، وَ غَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ، السَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً (4)، وَ لٰا مَتْرُوكٍ صِيامُهُ سَأَماً.

السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَ مَحْزُونٍ عَلَيْهِ عِنْدَ (5) فَوْتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا، وَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنا، السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي جَعَلَها اللّٰهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (6).

السَّلامُ عَلَيْكَ ما كانَ أَحْرَصَنا بِالأَمْسِ عَلَيْكَ وَ أَشَدَّ شَوْقَنا غَداً الَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْناهُ، وَ عَلَى ما كانَ (7) مِنْ بَرَكاتِكَ سُلِبْناهُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ هٰذَا الشَّهْرِ الَّذِي شَرَّفْتَنا بِهِ، وَ وَفَّقْتَنا بِمَنِّكَ لَهُ، حِينَ جَهِلَ الْأَشْقِياءُ وَقْتَهُ، وَ حُرِمُوا لِشِقائِهِمْ فَضْلَهُ (8)، وَ أَنْتَ وَلِيُّ ما آثَرْتَنا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَ هَدَيْتَنا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ، وَ قَدْ تَوَلَّيْنا بِتَوْفِيقِكَ صِيامَهُ وَ قِيامَهُ عَلىٰ تَقْصِيرٍ، وَ أَدَّيْنا مِنْ حَقِّكَ فِيهِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ.

____________

(1) حرمته (خ ل).

(2) الملابسة: المخالطة.

(3) وردت (خ ل).

(4) برما: ضجرا.

(5) قبل (خ ل).

(6) هي خير من أَلف شهر (خ ل).

(7) ماض (خ ل).

(8) خيره (خ ل).

427

اللَّهُمَّ فَلَكَ إِقْرارُنا بِالإِساءَةِ وَ اعْتِراٰفُناٰ (1) بِالإِضاعَةِ (2)، وَ لَكَ مِنْ قُلُوبِنا عَقْدُ (3) النَّدَمِ (4)، وَ مِنْ أَلْسِنَتِنا صِدْقُ (5) الاعْتِذارِ، فَأَجِرْنا عَلىٰ ما أَصَبْنا (6) بِهِ مِنْ التَّفْرِيطِ، أَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، وَ نَعْتاضُ (7) بِهِ مِنْ إِحْرازِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ، وَ أَوْجِبْ لَنا عُذْرَكَ عَلىٰ ما قَصَّرْنا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ، وَ ابْلُغْ بِأَعْمارِنا ما بَيْنَ أَيْدِينا مِنْ (8) شَهْرِ رَمَضانَ الْمُقْبِلِ.

فَاذا بَلَّغْتَناهُ فَأَعِنّا عَلىٰ تَناوُلِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبادَةِ، وَ أَدِّنا إِلَى الْقِيامِ بِما نَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَ أَجِرْ لَنا مِنْ صالِحِ الْعَمَلِ ما يَكُونُ دَرَكاً (9) لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ، وَ فِي شُهُورِ (10) الدَّهْرِ.

اللَّهُمَّ وَ ما أَلْمَمْنا (11) بِهِ فِي شَهْرِنا هٰذا مِنْ لَمَمٍ (12) اوْ إِثْمٍ، اوْ واقَعْنا (13) فِيهِ مِنْ ذَنْبٍ، وَ اكْتَسَبْنا فِيهِ مِنْ خَطِيئَةٍ، عَنْ تَعَمُّدٍ (14) مِنَّا لَهُ، أَوْ عَلىٰ نِسْيانٍ، ظَلَمْنا (15) فِيهِ أَنْفُسَنا، أَوْ انْتَهَكْنا بِهِ حُرْمَةً (16) مِنْ غَيْرِنا، فَاسْتُرْنا (17) بِسِتْرِكَ،

____________

(1) فلك الحمد إقرارا بالإساءة و اعترافا (خ ل).

(2) الإضاعة: الإهمال.

(3) عقد: عهد.

(4) عقد الندم (خ ل).

(5) تصرف (خ ل).

(6) أَصابنا (خ ل).

(7) نعتاض: نأخذ العوض.

(8) الى (خ ل).

(9) دركا: لحوق و وصولا.

(10) من شهور (خ ل).

(11) أَلممنا: باشرنا و أَحطنا.

(12) لمم: صغار الذنوب.

(13) و أَوقعنا (خ ل).

(14) على تعمد (خ ل).

(15) نسيان من ظلمنا (خ ل).

(16) أَو انتها كنا (خ ل) فيه (خ ل).

(17) فصل على محمد و آله و استرنا، فاستره (خ ل).

428

وَ اعْفُ عَنّا بِعَفْوِكَ، وَ لٰا تَنْصِبْنا فِيهِ لِأَعْيُنِ الشّامِتِينَ، وَ لٰا تَبْسُطُ عَلَيْنا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاعِنِينَ (1)، وَ اسْتَعْمِلْنا بِما يَكُونُ حِطَّةً وَ كَفَّارَةً لِما أَنْكَرْتَ مِنّا فِيهِ، بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لٰا تَنْفَدُ (2)، وَ فَضْلِكَ الَّذِي لٰا يَنْقُصُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْبُرْ مُصِيبَتَنا بِشَهْرِنا، وَ بارِكْ لَنا فِي يَوْمِ عِيدِنا وَ فِطْرِنا، وَ اجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْنا، أَجْلِبَهُ لِلْعَفْوِ، وَ أَمْحاهُ لِلذَّنْبِ (3)، وَ اغْفِرْ لَنا ما خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنا وَ ما عَلَنَ.

اللّهُمَّ (صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ) (4) وَ اسْلَخْنا (5) بِانْسِلاخِ هٰذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطايانا، وَ أَخْرِجْنا بِخُرُوجِهِ عَنْ (6) سَيِّئَاتِنا، وَ اجْعَلْنا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ (7)، وَ أَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ.

اللَّهُمَّ وَ مَنْ رَعا حَقَّ (8) هٰذا الشَّهْرِ حَقَّ رِعايَتِها، وَ حَفِظَ حُدُودَهُ، حَقَّ حِفْظِها (9)، وَ اتَّقى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقاتِها، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَةٍ أَوْجَبَتْ رِضاكَ لَهُ (10)، وَ عَطَفَتْ بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنا مِثْلَهُ مِنْ وجْدِكَ وَ إِحْسانِكَ، وَ أَعْطِنا أضْعافَهُ مِنْ فَضْلِكَ، فَانَّ فَضْلَكَ لٰا يَغِيضُ (11)، وَ إِنَّ خَزائِنَكَ لٰا تَنْقُصُ (12)، وَ إِنَّ مَعادِنَ إِحْسانِكَ لٰا تَفْنىٰ، وَ إِنَّ عَطاءَكَ لِلْعَطاءُ الْمُهَنَّى.

____________

(1) علينا السنة الطاغين (خ ل).

(2) تنفد: تفنى و تنقطع.

(3) لعفو، لذنب (خ ل).

(4) ليس في بعض النسخ.

(5) أَسلخنا: جردنا.

(6) من (خ ل).

(7) و أجزلهم قسما فيه (خ ل).

(8) حرمة (خ ل).

(9) و قام بحدوده حق قيامها (خ ل).

(10) عنه (خ ل).

(11) لا يغيض: لا ينقص و لا يقلّ.

(12) لا تنفد (خ ل).

429

اللّهُمَّ وَ اكْتُبْ (1) لَنا مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صامَهُ بِنِيَّةٍ، أَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ.

اللّهُمَّ إِنّا نَتُوبُ إِلَيْكَ فِي يَوْمِ فِطْرِنا الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، عِيداً وَ سُرُوراً، وَ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ (2) مَجْمَعاً وَ مُحْتَشَداً، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْناهُ، أَوْ سُوءٍ أَسْلَفْناهُ، أَوْ خَطَرَةٍ (3) شَرٍّ اضْمَرْناهُ، أَوْ عَقِيدَةِ سُوءٍ اعْتَقَدْناها، تَوْبَةَ مَنْ لٰا يَنْطَوِي عَلىٰ رُجُوعٍ إِلىٰ ذَنْبٍ، وَ لٰا عود بَعْدَها فِي خَطِيئَةٍ (4)، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَ الارْتِيابِ، فَتَقَبَّلْها مِنّا، وَ ارْضَ بِها عَنّا وَ ثَبِّتْنا عَلَيْها.

اللّهُمَّ ارْزُقْنا خَوْفَ غَمِّ (5) الْوَعِيدَ وَ شَوْقَ ثَوابِ الْمَوْعُودِ، حَتّىٰ نَجِدَ لَذَّةَ ما نَدْعُوكَ بِهِ، وَ كَآبَةَ ما نَسْتَجِيرُكَ (6) مِنْهُ، وَ اجْعَلْنا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِينَ، الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وَ قَبِلْتَ مِنْهُمْ مُراجَعَةَ طاعَتِكَ، يا أَعْدَلَ الْعادِلِينَ.

اللّهُمَّ تَجاوَزْ عَنْ آبائِنا وَ أُمَّهاتِنا، وَ أَهْلِ دِينِنا جَمِيعاً، مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَ مَنْ غَبَرَ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّنا وَ آلِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ (7)، وَ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ سَلِّمْ عَلىٰ آلِهِ كَما سَلَّمْتَ عَلىٰ آلِ يٰس، وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، صَلٰاةً تَبْلُغُنا بَرَكَتُها، وَ يَنالُنا نَفْعُها، وَ تَغْمُرُنا بِأَسْرِها، وَ يُسْتَجابُ بِها دُعاؤُنا، إِنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ (8)، وَ أَعْطىٰ مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ

____________

(1) اللهم صلّ على محمد و آله و اكتب (خ ل).

(2) و للمؤمنين (خ ل).

(3) خاطر (خ ل).

(4) و لا يعود بعدها في خطيئته (خ ل).

(5) عقاب (خ ل).

(6) نستجير بك (خ ل).

(7) المطهرين (خ ل).

(8) و اكفي من توكل عليه (خ ل).

430

شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

وداع آخر لشهر رمضان

رويناه بعدّة طرق إِلى محمّد بن يعقوب، بإسناده إِلى أَبي بصير، عن أَبي عبد اللّه (عليه السلام) في وداع شهر رمضان، نقلناه من خطّ جدّي أَبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه: اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ، عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ، وَ قَوْلُكَ حَقٌّ «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (2).

وَ هَذا شَهْرُ رَمَضانَ قَدْ تَصَرَّمَ، فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِماتِكَ التّامَّةِ، إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي، أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ، أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، أَوْ يَنْصَرِمَ هٰذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها، أَوَّلِها وَ آخِرِها، ما قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْها، وَ ما قالَهُ لَكَ الْخَلٰائِقُ، الْحامِدُونَ الْمُجْتَهِدُونَ الْمَعْدُودُونَ، الْمُؤْثِرُونَ فِي ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ، الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلىٰ أَداءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، مِنَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرِّبِينَ وَ النَّبيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَصْنافِ النّاطِقِينَ الْمُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ الْعالَمِينَ، عَلىٰ أَنَّكَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ، وَ عَلَيْنا مِنْ نِعَمِكَ، وَ عِنْدَنا مِنْ قِسَمِكَ وَ إِحْسانِكَ وَ تَظاهُرِ امْتِنانِكَ.

فَبِذٰلِكَ لَكَ مُنْتَهىٰ الْحَمْدِ، الْخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ الْمُخَلَّدِ السَّرْمَدِ، الَّذِي لٰا يَنْفَدُ طُولَ الْأَبَدِ، جَلَّ ثَناؤُكَ، أَعَنْتَنا عَلَيْهِ حَتّىٰ قَضَيْتَ عَنّا صِيامَهُ، وَ قِيامَهُ مِنْ صَلٰاةٍ، وَ ما كانَ مِنّا فِيهِ مِنْ بِرٍّ أَوْ نُسُكٍ أَوْ ذِكْرٍ.

اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ، وَ تَجاوُزِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ صَفْحِكَ وَ غُفْرانِكَ،

____________

(1) عنه البحار 98: 172- 176، رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2: 642- 647، عنه الكفعمي في مصباحه: 640، بلد الأمين: 480، أَورده ابن المشهدي في المزار الكبير: 259، الدعاء: 289 و في الصحيفة السجادية الجامعة:

292، الدعاء: 142.

(2) البقرة: 185.

431

وَ حَقِيقَةِ رِضْوانِكَ، حَتّىٰ تُظْفِرَنا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ، وَ جَزِيلِ عَطاءٍ مَوْهُوبٍ، تُؤْمِنّا فِيهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرْهُوبٍ وَ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَ جَزِيلِ ثَنائِكَ، وَ خاصَّةِ دُعائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هٰذا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ أَنْزَلْتَنا إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي، وَ خَلٰاصِ نَفْسِي، وَ قَضاءِ حاجَتِي، وَ تَشْفِيعِي فِي مَسائِلِي، وَ تَمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، وَ لِباسِ الْعافِيَةِ لِي.

وَ أَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ حُزْتَ (1) لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَ جَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الْأَجْرِ، وَ كَرائِمِ الذُّخْرِ، وَ طُولِ الْعُمْرِ، وَ حُسْنِ الشُّكْرِ، وَ دَوامِ الْيُسْرِ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ طَوْلِكَ، وَ عَفْوِكَ وَ نَعْمائِكَ وَ جَلٰالِكَ، وَ قَدِيمِ إِحْسانِكَ وَ امْتِنانِكَ، أَنْ لٰا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّا لِشَهْرِ رَمَضانَ، حَتّىٰ تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلىٰ أَحْسَنِ حالٍ، وَ تُعَرِّفَنِي هِلٰالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَ الْمُتَعَرِّفِينَ لَهُ، فِي أَعْفىٰ عافِيَتِكَ وَ أَتَمِّ نِعْمَتِكَ (2)، وَ أَوْسَعِ رَحْمَتِكَ، وَ أَجْزَلِ قِسَمِكَ.

اللَّهُمَّ يا رَبِّيَ الَّذِي لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُهُ، لٰا يَكُونُ هٰذَا الْوَداعُ مِنِّي وَداٰعَ فَناءٍ، وَ لٰا آخِرِ الْعَهْدِ مِنَ اللِّقاءِ، حَتّىٰ تُرِيَنِيهِ (3) مِنْ قابِلٍ فِي أَسْبَغِ النِّعَمِ، وَ أَفْضَلِ الرَّجاءِ، وَ أَنَالَكَ عَلىٰ أَحْسَنِ الْوَفاءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللَّهُمَّ اسْمَعْ دُعائِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّلِي لَكَ، وَ اسْتِكانَتِي وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَأَنَا لَكَ سِلْمٌ، لٰا أَرْجُو نَجاحاً، وَ بلٰا مُعافاةً وَ لٰا تَشْرِيفاً وَ لٰا تَبْلِيغاً، إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ.

فَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضانَ، وَ أَنَا

____________

(1) الحوز: الجمع و ضم الشيء.

(2) أَنعم نعمتك (خ ل).

(3) ترينه (خ ل).

432

مُعافىٰ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ، وَ مِنْ جَمِيعِ الْبَوائِقِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَعانَنا عَلىٰ صِيامِ هٰذَا الشَّهْرِ وَ قِيامِهِ، حَتّىٰ بَلَغَنا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ (1).

قال الشيخ أَبو جعفر الطوسيّ (رحمه اللّه) في الأصل الّذي نقلنا منه، هذا الوداع بخطّه ما هذا لفظه:

إِلى هاهنا رواية الكلينيّ، و روى إِبراهيم بن إِسحاق الأحمريّ عن عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاريّ، عن أَبي بصير، و عن جماعة من أَصحابه، عن سعدان بن مسلم، عن أَبي بصير، عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثل ذلك، و زاد فيه: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ ما دُعِيتَ بِهِ، وَ أَرْضى ما رَضِيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَجْعَلْ وَداٰعِي وَداٰعَ شَهْرِ رَمَضانَ، وِداعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيا، وَ لٰا وَداٰعَ آخِرِ عِبادَتِكَ فِيهِ، وَ لٰا آخِرَ صَوْمِي لَكَ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ، ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

يا رَبَّ الْعالَمِينَ، يا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ جاعِلَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحارِ، وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوارِ، وَ الْأَرْضِ وَ السَّماءِ.

يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ، يا حَنَّانُ يا مَنّانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ (2)، يا قَيُّومُ يا بَدِيعُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، وَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الآلٰاءُ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً.

وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً لٰا يَشُوبُهُ شَكٌّ، وَ رِضا بِما قَسَمْتَ لِي، وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ أَنْ تَقِيَنِي

____________

(1) عنه البحار 98: 176، رواه الشيخ في مصباحه 2: 579، عنه المستدرك 7: 477.

(2) يا رحمن يا رحيم (خ ل).

433

عَذابَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فِيما تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ وَ لٰا يُغَيَّرُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، وَ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ، أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ مِثْلَكَ جُوداً وَ كَرَماً، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلىٰ مِثْلِكَ، أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ، وَ مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، أَسْأَلُكَ بِأَعْظَمِ الْمَسائِلِ كُلِّها وَ أَفْضَلِها وَ أَنْجَحِها، الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعِبادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ بِها.

يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، وَ بِأَسْمائِكَ، ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ، وَ أَمْثالِكَ الْعُلْيا، وَ بِنِعْمَتِكَ الَّتِي لٰا تُحْصى، وَ بِأَكْرَمِ أَسْمائِكَ عَلَيْكَ، وَ أَحَبِّها إِلَيْكَ، وَ أَشْرَفِها عِنْدَكَ مَنْزِلَةً، وَ أَقْرَبِها مِنْكَ وَسِيلَةً، وَ أَجْزَلِها مِنْكَ ثَواباً، وَ أَسْرَعِها لَدَيْكَ إِجابَةً.

وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ، الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الْأَكْبَرِ الْأَجَلِّ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْواهُ، وَ تَرْضىٰ عَمَّنْ دَعاكَ بِهِ، وَ تَسْتَجِيبَ لَهُ دُعاءَهُ، وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَلَّا تَخِيبَ سائِلَكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، فِي التَّوْراةِ وَ الإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقانِ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَ مَلائِكَةُ سَماواتِكَ، وَ جَمِيعُ الْأَصْنافِ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ، وَ بِحَقِّ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ، الْمُقَرَّبِينَ مِنْكَ، الْمُتَعَوِّذِينَ بِكَ، وَ بِحَقِّ مُجاوِرِي بَيْتِكَ الْحَرامِ، حُجّاجاً وَ مُعْتَمِرِينَ، وَ مُقَدَّسِينَ، وَ الْمُجاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ، وَ بِحَقِّ كُلِّ عَبْدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ، فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ.

أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنْ قَدْ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، وَ عَظُمَ جُرْمُهُ، وَ ضَعُفَ

434

كَدْحُهُ، دُعاءَ مَنْ لٰا يَجِدُ لِنَفْسِهِ سادّاً، وَ لٰا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً (1)، وَ لٰا لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ، هارِباً إِلَيْكَ، مُتَعَوِّذاً بِكَ، مُتَعَبِّداً لَكَ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ (2) وَ لٰا مُسْتَنْكِفٍ، خائِفاً بائِساً فَقِيراً، مُسْتَجِيراً بِكَ.

أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ، وَ جَبَرُوتِكَ وَ سُلْطانِكَ، وَ بِمُلْكِكَ وَ بِبَهائِكَ، وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ بِآلائِكَ وَ حُسْنِكَ وَ جَمالِكَ، وَ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ما أَرَدْتَ مِنْ خَلْقِكَ.

أَدْعُوكَ يا رَبِّ خَوْفاً وَ طَمَعاً، وَ رَهْبَةً وَ رَغْبَةً، وَ تَخَشُّعاً وَ تَمَلُّقاً، وَ تَضَرُّعاً، وَ إِلْحافاً وَ إِلْحاحاً، خاضِعاً لَكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

يا قُدُّوسُ يا قُدُّوسُ يا قُدُّوسُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، أَعُوذُ بِكَ يا اللّٰهُ، الْواحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْوِتْرُ الْكَبِيرُ (3) الْمُتَعالُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ ما دَعَوْتُكَ بِهِ، وَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي تَمْلأُ أَرْكانَ عَرْشِكَ كُلَّها، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، وَ تَقَبَّلْ مِنِّي شَهْرَ رَمَضانَ، وَ صِيامَهُ وَ قِيامَهُ، وَ فَرْضَهُ وَ نَوافِلَهُ.

وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اعْفُ عَنِّي، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ وَ عَبَدْتُكَ فِيهِ، وَ لٰا تَجْعَلْ وَدَاعِي إِيّاهُ وَداٰعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيا.

اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ، وَ رِضْوانِكَ وَ خَشْيَتِكَ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِمَّنْ عَبَدَكَ فِيهِ.

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْنِي اخْسَرَ مَنْ سَأَلَكَ فِيهِ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَهُ فِي هٰذَا الشَّهْرِ مِنَ النَّارِ، وَ غَفَرْتَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ ما تَأَخَّرَ، وَ أَوْجَبْتَ لَهُ أَفْضَلَ ما رَجاكَ وَ أَمَّلَهُ مِنْكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) معولًا (خ ل).

(2) متكبر (خ ل).

(3) المتكبر (خ ل).

435

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِي صِيامِهِ، وَ عِبادَتِكَ فِيهِ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُ فِي هٰذا الشَّهْرِ مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَغْفُورِ لَهُمْ ذَنْبُهُمْ، الْمُتَقَبَّلِ عَمَلُهُمْ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ، رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ لٰا تَدَعْ لِي فِيهِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا خَطِيئَةً إِلَّا مَحَوْتَها، وَ لٰا عَثْرَةً إِلَّا أَقَلْتَها، وَ لٰا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لٰا عَيْلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَها، وَ لٰا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا فاقَةً إِلّا سَدَدْتَها، وَ لٰا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ، وَ لٰا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لٰا داءً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَها عَلىٰ أَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجائِي فِيكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَ لٰا تُذِلَّنا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنا، وَ لٰا تَضَعْنا بَعْدَ إِذْ رَفَعْتَنا، وَ لٰا تُهِنّا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنا، وَ لٰا تُفْقِرْنا بَعْدَ إِذْ أَغْنَيْتَنا، وَ لٰا تَمْنَعْنا بَعْدَ إِذْ أَعْطَيْتَنا، وَ لٰا تَحْرِمْنا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنا، وَ لٰا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنا، وَ إِحْسانِكَ إِلَيْنا لِشَيْءٍ كانَ مِنْ ذُنُوبِنا، وَ لٰا لِما هُوَ كائِنٌ مِنّا، فَانَّ فِي كَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَضْلِكَ سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنا، فَاغْفِرْ لَنا وَ تَجاوَزْ عَنّا، وَ لٰا تُعاقِبْنا عَلَيْها، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنِي فِي مَجْلِسِي هٰذا كَرامَةً لٰا تُهِينُنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَعِزَّنِي عِزّاً لٰا تُذِلُّنِي بَعْدَهُ أَبَداً، وَ عافِنِي عافِيَةً لٰا تَبْتَلِيَنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ ارْفَعْنِي رِفْعَةً لٰا تَضَعُنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وَ شَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ، وَ شَرَّ كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ، وَ شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

اللَّهُمَّ ما كانَ (1) فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رَيْبَةٍ، أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ، أَوْ فَرَحٍ أَوْ مَرَحٍ، أَوْ بَطَرٍ أَوْ بَذَخٍ أَوْ خُيَلاءَ، أَوْ رِياءٍ أَوْ سُمْعَةٍ، أَوْ شِقاقٍ أَوْ نِفاقٍ، أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ، أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ شَيْءٍ لٰا تُحِبُّ عَلَيْهِ وَلِيّاً لَكَ.

____________

(1) و ما كان (خ ل).

436

فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمْحُوَهُ مِنْ قَلْبِي، وَ تُبَدِّلَنِي مَكانَهُ إِيماناً بِكَ، وَ رِضا بِقَضائِكَ، وَ وَفاءً بِعَهْدِكَ وَ وَجِلًا مِنْكَ، وَ زُهْداً فِي الدُّنْيا، وَ رَغْبَةً فِيما عِنْدَكَ، وَ ثِقَةً بِكَ، وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْكَ، وَ تَوْبَةً نَصُوحاً إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَناهُ وَ إِلَّا فَأَخِّرْ آجالَنا إِلىٰ قابِلٍ حَتّىٰ تُبَلِّغَناهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (1).

وداع آخر لشهر رمضان رويناه

بإسنادنا إِلى أَبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري رضي اللّٰه عنه بإسناده إِلى أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من ودّع شهر رمضان في آخر ليلة منه و قال:

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيامِي لِشَهْرِ رَمَضانَ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَ لِي.

غفر اللّٰه تعالى له قبل أَن يصبح، و رزقه الإنابة إِليه (2).

وداع آخر لشهر رمضان وجدناه في كتب الدّعوات:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا يُدْرِكُ الْعُلَماءُ عِلْمَهُ، وَ لٰا يَسْتَخِفُّ الْجُهّالُ حِلْمَهُ، وَ لٰا يُحْسِنُ الْخَلٰائِقُ وَصْفَهُ، وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ ما فِي الصُّدُورِ، خَلَقَ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَ لٰا مِثالٍ، بِلا تَعَبٍ وَ لٰا نَصَبٍ وَ لٰا تَعْلِيمٍ، وَ رَفَعَ السَّماواتِ الْمَوْطُوداتِ بِلا أَصْحابٍ وَ لٰا أَعْوانٍ، وَ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْهَواءِ بِغَيْرِ أَرْكانٍ.

عَلِمَ بِلا تَعْلِيمٍ (3)، وَ خَلَقَ بِلا مِثالٍ، عِلْمُهُ بِخَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُمْ، كَعِلْمِهِ بِهِمْ بَعْدَ تَكْوِينِهِ لَهُمْ، لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِتَشْدِيدِ سُلْطانٍ، وَ لٰا لِخَوْفٍ مِنْ زَوالٍ وَ لٰا نُقْصانٍ، وَ لٰا اسْتَعانَ بِخَلْقِهِ عَلىٰ ضِدٍّ مُكابِرٍ، وَ لٰا نِدٍّ مُشاوِرٍ، ما لِسُلْطانِهِ حَدٌّ،

____________

(1) رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2: 636- 642، عنه البحار 98: 176- 181.

(2) عنه البحار 98: 181.

(3) بغير تعليم (خ ل).

437

وَ لٰا لِمُلْكِهِ نَفادٌ، تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ، دَنا فَعَلٰا، وَ عَلٰا فَدَنٰا.

فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي مِنْ سَمائِهِ إِلىٰ ما لٰا نِهايَةَ لَهُ فِي اعْتِلائِهِ، حَسُنَ فِعالُهُ، وَ عَظُمَ جَلٰالُهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهانُهُ.

فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلًا، وَ عَدَدَ الْماءِ وَ الثَّرىٰ، وَ عَدَدَ ما يُرىٰ وَ عَدَدَ ما لٰا يُرىٰ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي كانَ إِذا لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَ لٰا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ، وَ لٰا جِبالٌ مَرْسِيَّةٌ، وَ لٰا شَمْسٌ تَجْرِي، وَ لٰا قَمَرٌ يَسْرِي، وَ لٰا لَيْلٌ يَدْجِي، وَ لٰا نَهارٌ يضحى، اكْتَفى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَ دَعا بِهِ، فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ مُنْشِئُهُ، وَ خالِقُهُ وَ واهِبُهُ، مَلِكَ فَقَهَرَ، وَ حَكَمَ فَعَدَلَ، وَ أَضاءَ فَاسْتَنارَ، هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَ قَرارُهُ، وَ مِنْهُ مُبْتَداهُ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهاهُ، اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ، وَ رَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ.

فَهُوَ الْواحِدُ بِلا نِسْبَةٍ، الدَّائِمُ بِلا مُدَّةٍ، الْمُتَفَرِّدُ بِالْقُوَّةِ، الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ، لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَ مَنُّهُ قَدِيماً، وَ قَوْلُهُ رَحِيماً، وَ أَسْماؤُهُ ظاهِرَةٌ، رَضِيَ مِنْ عِبادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قالُوا: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ مِثْلَ جَمِيعِ ما خَلَقَ وَ زِنَتَهُ، وَ أَضْعافَ ذٰلِكَ أَضْعافاً لٰا تُحْصى، عَلىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَ عَلىٰ ما هَدانا وَ آتانا وَ قَوَّانا، بمَنِّهِ عَلىٰ صِيام شَهْرنا هٰذا، وَ مَنَّ عَلَيْنا بِقِيامِ بَعْضِ لَيْلِهِ، وَ آتانا ما لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَ لَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمالِنا، فَلَكَ الْحَمْدُ.

اللَّهُمَّ رَبَّنا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنا فِي شَهْرِنا هٰذا بِتَرْكِ لَذّاتِنا، وَ اجْتِنابِ شَهَواتِنا، وَ ذٰلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنا لٰا مِنْ مَنِّنا (1) عَلَيْكَ، رَبَّنا فَلَيْسَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنا نُحُولُ أَجْسامِنا وَ نَصْبُ أَبْدانِنا، وَ لٰكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ.

وَ أَجَلُّ الْمَصائِبِ عِنْدَنا، أَنْ (2) خَرَجْنا مِنْ شَهْرِنا هٰذا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ (3)،

____________

(1) منّا (خ ل).

(2) ما ان (خ ل).

(3) احتقب الإثم: جمعه كأنّه احتمله من خلفه.

438

مَحْرُومِينَ، قَدْ خابَ طَمَعُنا وَ كَذِبَ ظَنُّنا.

فَيا مَنْ لَهُ صُمْنا، وَ وَعْدَهُ صَدَّقْنا، وَ أَمْرَهُ اتَّبَعْنا، وَ إِلَيْهِ رَغِبْنا، لٰا تَجْعَلِ الْحِرْمانَ حَظَّنا، وَ لٰا الْخَيْبَةَ جَزاءَنا، فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنا، فَأَهْلُ ذٰلِكَ نَحْنُ، لِسُوءِ صَنِيعِنا، وَ كَثْرَةِ خَطايانا، وَ إِنْ تَعْفُ عَنّا رَبَّنا وَ تَقْضِ حَوائِجَنا، فَأَنْتَ أَهْلُ ذٰلِكَ مَوْلانا.

فَطٰالَمٰا بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنا، وَ بِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنا، وَ بِالتَّجاوُزِ وَ السِّتْرِ عِنْدَ ارْتِكابِ مَعاصِيكَ كافَيْتَنا، وَ بِالضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ، وَ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَ الْعَوْدِ فِيها عَرَّفْتَنا وَ بِالتَّجاوُزِ، وَ الْعَفْوِ عَرَفْناكَ.

رَبَّنا فَمُنَّ عَلَيْنا بِعَفْوِكَ يا كَرِيمُ، فَقَدْ عَظُمَتْ (1) مُصِيبَتُنا وَ كَثُرَ أَسَفُنا عَلىٰ مُفارَقَةِ شَهْرٍ كَبُرَ فِيهِ أَمَلُنا، قَدْ خَفِيَ عَلَيْنا، عَلىٰ أَيِّ الْحالٰاتِ فارَقَنا؟ وَ بِأَيِّ الزّادِ مِنْهُ خَرَجْنا؟ أَ بِاحْتِقابِ (2) الْخَيْبَةِ لِسُوءِ صَنِيعِنا، أَمْ بِجَزِيلِ عَطائِكَ بِمَنِّكَ مَوْلانا وَ سَيِّدَنا، فَعَلىٰ شَهْرِ صَوْمِنا الْعَظِيمِ فِيهِ رَجاؤُنا السَّلامُ.

فَلَوْ عَقَلْنا مُصِيبَتَنا لِمُفارَقَةِ شَهْرِ أَيَّامِ صَوْمِنا عَلىٰ ضَعْفِ اجْتِهادِنا فِيهِ، لَاشْتَدَّ لِذٰلِكَ حُزْنُنا، وَ عَظُمَ عَلىٰ ما فٰاتَنٰا فِيهِ مِنَ الاجْتِهادِ تَلَهُّفُنا.

اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ عِوَضَنا مِنْ شَهْرِ صَوْمِنا مَغْفِرَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ، رَبَّنا وَ إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَنا فِي شَهْرِنا هٰذا فَذٰلِكَ ظَنُّنا وَ أَمَلُنا، وَ تِلْكَ حاجَتُنا، فَازْدَدْ عَنّا رِضا، وَ إِنْ كُنّا حُرِمْنا ذٰلِكَ بِذُنُوبِنا.

فَمِنَ الآنِ رَبَّنا لٰا تُفَرِّقْ جَماعَتَنا حَتّىٰ تَشْهَدَ لَنا بِعِتْقِنا وَ تُعْطِيَنا فَوْقَ أَمَلِنا، وَ تَزِيدَنا فَوْقَ طَلِبَتِنا، وَ تَجْعَلْ شَهْرَنا هٰذا أَماناً لَنا مِنْ عَذابِكَ، وَ عِصْمَةً لَنا ما أَبْقَيْتَنا.

وَ إِنْ أَنْتَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ أَيْضاً فَبَلِّغْنا غَيْرَ عائِدِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ، وَ لٰا مُخالِفِينَ لِشَيْءٍ مِمّا تُحِبُّ، ثُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ، وَ اجْعَلْنا أَسْعَدَ أَهْلِهِ بِهِ.

____________

(1) عظم (خ ل).

(2) احتقب فلان الإثم: جمعه.

439

وَ إِنْ أَتَتْ آجالُنا دُونَ ذٰلِكَ، فَاجْعَلِ الْجَنَّةَ مُنْقَلَبَنا وَ مَصِيرَنا، وَ اجْعَلْ شَهْرَنا هٰذا أَماناً لَنا مِنْ أَهْوالِ ما يَرِدُ عَلَيْنا (1)، وَ اجْعَلْ خُرُوجَنا إِلىٰ مُصَلّانا وَ مُجْتَمَعِنا خُرُوجاً مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِنا، وَ وُلُوجاً فِي سابِغاتِ رَحْمَتِكَ، وَ اجْعَلْنا أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَ أَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ، وَ أَنْجَحَ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ دَعاكَ فَأَجَبْتَهُ.

وَ أَقْلِبْنا مِنْ مُصَلّانا، وَ قَدْ غَفَرْتَ لَنا ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِنا، وَ عَصَمْتَنا فِي بَقِيَّةِ أَعْمارِنا، وَ أَسْعَفْتَنا بِحَوائِجِنا، وَ أَعْطَيْتَنا جَمِيعَ خَيْرِ الآخِرَةِ وَ الدُّنْيا، ثُمَّ لٰا تُعِدْنا فِي ذَنْبٍ وَ لٰا مَعْصِيَةٍ أَبَداً، وَ لٰا تُطْعِمْنا رِزْقاً تَكْرَهُهُ أَبَداً، وَ اجْعَلْ لَنا فِي الْحَلٰالِ مَفْسَحاً وَ مُتَّسَعاً.

اللَّهُمَّ وَ نَبِيَّكَ الْمُجِيبَ الْمُكَرَّمَ الرَّاسِخَ لَهُ فِي قُلُوبِ أُمَّتِهِ خالِصِي الْمَحَبَّةِ لِصَفْوِ نَصِيحَتِهِ لَهُمْ، وَ شِدَّةِ شَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَ لِتَبْلِيغِهِ رِسالاتِكَ، وَ صَبْرِهِ فِي ذاتِكَ وَ تَحَنُّنِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبادِكَ.

فَاجْزِهِ اللَّهُمَّ عَنَّا أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ عَدَدَ كَلِماتِكَ التّامّاتِ، أَنْتَ وَ مَلائِكَتُكَ، وَ ارْفَعْهُ إِلىٰ أَعْلَى الدَّرَجِ، وَ أَشْرَفِ الْغُرَفِ، حَيْثُ يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَ الآخِرُونَ، وَ نَضِّرْ (2) وُجُوهَنا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي جِنانِكَ، وَ أَقِرَّ أَعْيُنَنا، وَ أَنِلْنا مِنْ حَوْضِهِ رَيّاً لٰا ظَمَأَ بَعْدَهُ وَ لٰا شَقاءَ، وَ بَلِّغْ رُوحَهُ مِنْكَ تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً مِنّا، مُسْتَشْهِداً لَهُ (3) بِالْبَلاغِ وَ النَّصِيحَةِ.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ جَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ بَلِّغْ أَرْواحَهُمْ مِنَّا السَّلامَ، وَ شَهادَتَنا لَهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَ الْبَلٰاغِ، وَ صَلِّ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَ اجْزِ نَبِيَّنا عَنّا أَفْضَلَ الْجَزاءِ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَ لِمَنْ وَلَدَنا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، الأَحْياءِ مِنْهُمْ

____________

(1) ترد عليه (خ ل).

(2) النضرة: الحسن و الرونق.

(3) فنشهد له (خ ل).

440

وَ الْأَمْواتِ، وَ أَدْخِلْ عَلىٰ أَسْلافِنا مِنْ أَهْلِ الإِيمانِ الرَّوْحَ وَ الرَّحْمَةَ (1)، وَ الضِّياءَ وَ الْمَغْفِرَةَ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ، وَ اسْتَنْقِذْ أُساراهُمْ، وَ اجْعَلْ جائِزَتَكَ لَهُمْ جَنَّاتَ النَّعِيمِ.

اللَّهُمَّ اطْوِ لِحُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ وَ عُمّاره الْبُعْدَ، وَ سَهِّلْ لَهُمُ الْحُزْنَ، وَ ارْجِعْهُمْ غانِمِينَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، مَغْفُوراً لَهُمْ كُلَّ ذَنْبٍ، وَ مَنْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْحَجَّ مِنْ امَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) فَيَسِّرْ لَهُ ذٰلِكَ، وَ اقْضِ عَنْهُ فَرِيضَتَكَ، وَ تَقَبَّلْها مِنْهُ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ فَرِّجْ عَنْ مَكْرُوبِي امَّةِ أَحْمَدَ، وَ مَنْ كانَ مِنْهُمْ فِي غَمٍّ أَوْ هَمٍّ، أَوْ ضَنْكٍ أَوْ مَرَضٍ، فَفَرِّجْ عَنْهُ، وَ أَعْظِمْ أَجْرَهُ.

اللَّهُمَّ وَ كَما سَأَلْتُكَ فَافْعَلْ ذٰلِكَ بِنا، وَ بِجمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ أَشْرِكْنا فِي صالِحِ دُعائِهِمْ، وَ أَشْرِكْهُمْ فِي صالِحِ دُعائِنا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ (2) بَعْضَنا عَلىٰ بَعْضٍ بَرَكَةً، اللَّهُمَّ وَ ما سَأَلْناكَ أَوْ لَمْ نَسْأَلْكَ، مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَأَعْطِناهُ، وَ ما نَعُوذُ بِكَ مِنْهُ، أَوْ لَمْ نَعُذْ مِنْ جَمِيعِ الشَّرِّ كُلِّهِ، فَأَعِذْنا مِنْهُ بِرَحْمَتِكَ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ.

اللَّهُمَّ وَ اجْمَعْ لَنا خَيْرَ الآخِرَةِ وَ الدُّنْيا وَ أَعِذْنا مِنْ شَرِّهِما، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

وداع آخر لشهر رمضان وجدناه في نسخة عتيقة بخطّ الرّضي الموسويّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ ما دُعِيتَ بِهِ، وَ أَرْضى ما رَضِيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ

____________

(1) الراحة (خ ل).

(2) و اجعل (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 184- 181.

441

وَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (1) عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، وَ لٰا تَجْعَلْ آخِرَ وَداٰعِ شَهْرِي هَذا، وَداٰعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيا، وَ لٰا وَداٰعَ آخِرَ عِبادَتِكَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَعَ تَضاعُفِ الْأَجْرِ وَ الإِجابَةِ، وَ الْعَفْوِ عَنِ الذَّنْبِ بِرِضىٰ الرَّبِّ (2).

دعاء آخر وجد في عقيب هذا الوداع:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مُبْدِئَ الْبَدايا وَ يا مُصَوِّرَ الْبَرايا، وَ يا خالِقَ السَّماءِ، وَ يا إِلٰهَ مَنْ بَقِيَ وَ مَنْ مَضىٰ، وَ يا مَنْ رَفَعَ السَّماءَ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ، وَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ أَرْواحَ أَهْلِ الْبَلٰايا (3) بِقُدْرَتِكَ وَ سُلْطانِكَ عَلىٰ عِبادِكَ وَ إِمائِكَ الْأَذِلَّاءِ، وَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ الْمَوْتَى، وَ تُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ تُحْيِي الْمَوْتىٰ، وَ أَنْتَ رَبُّ الشِّعْرىٰ، وَ مَناةِ الثَّالِثَةِ الأُخْرى.

صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (4)، عَدَدَ الْحَصىٰ وَ الثَّرىٰ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، صَلٰاةً تَكُونُ لَكَ رِضا.

وَ ارْزُقْنِي بِمَنْزِلَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِمْ فِي هٰذا الشَّهْرِ الْمُباٰرَكِ النُّهىٰ وَ التُّقىٰ، وَ الصَّبْرَ عَلَى (5) الْبَلٰاءِ، وَ الْعَوْنَ عَلَى الْقَضاءِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْعافِيَةِ وَ الْمُعافاةِ، وَ هَبْ لِي يَقِينَ أَهْلِ التُّقىٰ، وَ أَعْمالَ أَهْلِ النُّهىٰ.

فَإِنَّكَ تَعْلَمُ يا إِلٰهِي ضَعْفِي عِنْدَ الْبَلٰاءِ، فَاسْتَجِبْ لِي فِي شَهْرِكَ الَّذِي عَظَّمْتَ بَرَكَتَهُ الدُّعاءَ.

وَ اجْعَلْنِي إِلٰهِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيا، وَ الٰاخِرَةِ مَعَ مَنْ أَتَوَلَّى وَ أَتَوالى، وَ لٰا تُلْحِقْنِي بِمَنْ مَضىٰ مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فِي هٰذِهِ الدُّنْيا، وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) فِي كُلِّ عافِيَةٍ وَ بَلاءٍ، وَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخاءٍ،

____________

(1) أَهل بيته (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 184.

(3) البلاء (خ ل).

(4) أَهل بيته (خ ل).

(5) عند (خ ل).

442

وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَوْمَ يُحْشَرُ النَّاسُ ضُحى، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَنْزِلَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عَذابَ الآخِرَةِ وَ خِزْيِ الدُّنْيا، وَ فَقْرِها وَ فاقَتِها، وَ الْبَلٰاءِ يا مَوْلانا (1)، يا وَلِيَّ نعْمتاهُ، آمِينَ آمِينَ يا رَبّاهُ.

ثمّ صلّ على محمّد و على أَهل بيته عليه و (عليهم السلام)، و سل حوائجك تقضى إِن شاء اللّٰه تعالى (2).

وداع آخر لشهر رمضان وجدناه في كتب الدعوات:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ نِعَمِهِ الْمُتَظاهِرَةِ، وَ أَيادِيهِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ، عَلىٰ ما أَوْلٰانا وَ خَصَّنا بِكَرامَتِهِ إِيّانا وَ فَضْلِهِ، وَ عَلىٰ ما أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنا، وَ تَصَرُّمِ شَهْرِنا الْمُباٰرَكُ مَقْضِيّاً عَنّا ما افْتَرَضَ عَلَيْنا مِنْ صِيامِهِ وَ قِيامِهِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ، الَّذِينَ اذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنَّا، وَ أَنْ تَرْزُقْنا ما تُؤْتِينا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ، وَ تُعْطِينا ما أَمَّلْنا وَ رَجَوْنا فِيهِ مِنَ الثَّوابِ، وَ أَنْ تُزَكِّيَ أَعْمالَنا، وَ تَتَقَبَّلَ إِحْسانَنا، فَإِنَّكَ وَلِيُّ النِّعْمَةِ كُلِّها، وَ إِلَيْكَ الرَّغْبَةُ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ (3).

فصل: و اعلم أَنّك تدعي في بعض هذه الوداعات أَنّ شهر رمضان أَحزنك فراقه و فقده، و أَوجعك ما فاتك من فضله و رفده، فيراد منك تصديق هذه الدّعوى بأن يكون على وجهك أَثر الحزن و البلوى، و لا تختم آخر يوم منه بالكذب في المقال، و الخلل في الفعال (4).

و من وظائف الشيعة الإماميّة بل من وظائف الأمّة المحمديّة أَن يستوحشوا في هذه الأوقات، و يتأسّفوا عند أَمثال هذه المقامات على ما فاتهم من أَيّام المهدي الّذي بشّرهم

____________

(1) يا مولاه (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 185- 184.

(3) عنه البحار 98: 185.

(4) الأفعال (خ ل).

443

و وعدهم به جدّه محمّد عليهما أَفضل الصلوات على قدومه، ما لو كان حاضرا ظفروا به من السّعادات، ليراهم اللّٰه جلّ جلاله على قدم الصفا و الوفاء لملوكهم الّذين كانوا سبب سعادتهم في الدنيا و يوم الوعيد و ليقولوا ما معناه:

اردّد طرفي في الدّيار فلا أَرى * * * وجوه أَحبّائي الّذين أريد

فالمصيبة بفقده على أَهل الأديان، أَعظم من المصيبة بفقد شهر رمضان، فلو كانوا قد فقدوا والدا شفيقا أَو أَخا معاضدا شقيقا، أو ولدا بارّا رفيقا، أما كانوا يستوحشون لفقده، و يتوجّعون لبعده، و أَين الانتفاع بهؤلاء من الانتفاع بالمهديّ خليفة خاتم الأنبياء، و إِمام عيسى بن مريم في الصّلاة و الولاء، و مزيل أَنواع البلاء و مصلح أمور جميع من تحت السّماء.

ذكر ما يحسن أَن يكون أَواخر ملاطفته لمالك نعمته، و استدعاء رحمته:

و هو ما رويناه بإسنادنا إِلى الشيخ أَبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري رضي اللّٰه عنه بإسناده إِلى محمّد بن عجلان قال: سمعت أَبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) إِذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له و لا أَمة، و كان إِذا أذنب العبد و الأمة يكتب عنده أَذنب فلان، أَذنبت فلانة، يوم كذا و كذا، و لم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب (1).

حتّى إِذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، دعاهم و جمعهم حوله، ثمّ أَظهر الكتاب ثمّ قال: يا فلان فعلت كذا و كذا و لم اؤدّبك أَ تذكر ذلك؟ فيقول: بلى يا بن رسول اللّٰه، حتّى يأتي على آخرهم و يقرّرهم جميعا.

ثمّ يقوم وسطهم و يقول لهم: ارفعوا أَصواتكم و قولوا: يا عليّ بن الحسين إِنَّ ربّك قد أَحصى عليك كلّ ما عملت، كما أَحصيت علينا كلّ ما عملنا، و لديه كتاب ينطق عليك بالحقّ، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة مما أَتيت إِلّا أَحصاها، و تجد كلّ ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلّ ما عملنا لديك حاضرا، فاعف و اصفح كما ترجو من المليك

____________

(1) الآداب (خ ل).

444

العفو و كما تحبّ أَن يعفو المليك عنك، فاعف عنا تجده عفوّا، و بك رحيما، و لك غفورا، و لا يظلم ربّك أَحدا، كما لديك كتاب ينطق علينا بالحقّ، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة ممّا أَتيناها إِلّا أَحصاها.

فاذكر يا عليّ بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل الّذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل، و يأتي بها يوم القيامة، وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ حَسِيباً و شهيدا، فاعف و اصفح يعفو عنك المليك و يصفح، فإنه يقول «وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لٰا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ» (1).

قال: و هو ينادي بذلك على نفسه و يلقّنهم، و هم ينادون معه، و هو واقف بينهم يبكي و ينوح، و يقول:

ربّ إِنّك أَمرتنا أَن نعفو عمّن ظلمنا فقد ظلمنا أَنفسنا، فنحن قد عفونا عمّن ظلمنا، كما أَمرت، فاعف عنّا فإنّك أَولى بذلك منّا و من المأمورين، و أَمرتنا أَن لا نردّ سائلا عن أَبوابنا، و قد أَتيناك سؤالا (2) و مساكين، و قد أَنحنا بفنائك و ببابك، نطلب نائلك و معروفك و عطاءك، فامنن بذلك علينا، و لا تخيّبنا فإنّك أَولى بذلك منّا و من المأمورين، إِلهي كرمت فأكرمني، إِذ كنت من سؤالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم.

ثمّ يقبل عليهم و يقول: قد عفوت عنكم فهل عفوتم عنّي و ممّا كان منّي إِليكم من سوء ملكة، فانّي ملك سوء، لئيم ظالم، مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل، فيقولون: قد عفونا عنك يا سيّدنا و ما أَسأت.

فيقول لهم: قولوا: اللَّهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفى عنّا، و أعتقه من النار كما أَعتق رقابنا من الرقّ، فيقولون ذلك، فيقول: اللَّهمّ آمين يا ربّ العالمين، اذهبوا فقد عفوت عنكم، و أَعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي و عتق رقبتي فيعتقهم.

فإذا كان يوم الفطر أَجازهم بجوائز تصونهم و تغنيهم عمّا في أَيدي الناس، و ما من سنة إِلّا و كان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأسا إِلى أَقلّ أو أَكثر.

____________

(1) النور: 22.

(2) سائلا (خ ل).

445

و كان يقول: إِنَّ للّٰه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عند الإفطار سبعين أَلف أَلف عتيق من النار، كلّا قد استوجب (1) النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أَعتق فيها مثل ما أَعتق في جميعه، و إِنّي لأحبّ أَن يراني اللّٰه، و قد أَعتقت رقابا في ملكي في دار الدّنيا، رجاء أَن يعتق رقبتي من النار.

و ما استخدم خادما فوق حول، كان إِذا ملك عبدا في أَوّل السنة أَو في وسط السنة، إِذا كان ليلة الفطر أَعتق و استبدل سواهم في الحول الثاني، ثمّ أَعتق كذلك كان يفعل حتّى لحق باللّٰه تعالى، و لقد كان يشتري السودان و ما به إِليهم من حاجة يأتي بهم إلى عرفات، فيسدّ بهم تلك الفرج و الخلال، فإذا أَفاض أَمر بعتق رقابهم و جوائز لهم من المال (2).

أَقول: و من وظائف هذه اللّيلة أَن يختم عملها على الوجه الّذي قدّمناه في أَوّل ليلة منه، فإيّاك أَن تهوّن به أَو تعرض عنه.

____________

(1) استوجبوا (خ ل).

(2) عنه البحار 46: 105، 98: 186- 187، عنه مختصرا الوسائل 10: 317.

446

الباب الخامس و الثلاثون فيما نذكره من عمل آخر يوم من شهر رمضان و فيه عدّة دعوات و زيادات

منها: الدعوات المتكررة كل يوم من شهر الصيام، و قد قدمنا ذكرها في أول يوم من الشهر.

و منها: ما يختصّ بيوم الثلاثين من الفصول الثلاثين:

فمن ذلك ما وجدناه في نسخة عتيقة من كتب الدعوات، ما يقال آخر يوم من شهر رمضان:

اللّهُمَّ انَّكَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، تَفَضَّلْتَ عَلَيْنا فَهَدَيْتَنا، وَ مَنَنْتَ عَلَيْنا فَعَرَّفْتَنٰا، وَ احْسَنْتَ إِلَيْنا فَاعَنْتَنا عَلىٰ أَداءِ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنْ صِيامِ شَهْرِكَ شَهْرِ رَمَضانَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها، حَتّىٰ يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ الىٰ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ (1).

وَ هٰذا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ فَاذا انْقَضى فَاخْتِمْهُ لَنا بِالسَّعادَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ الرِّزْقِ الْواسِعِ الْكَثِيرِ الطَّيِّبِ، الَّذِي لٰا حِسابَ فِيهِ وَ لٰا عَذابَ عَلَيْهِ،

____________

(1) ترضاه (خ ل).

447

وَ الْبَرَكَةِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُ، وَ أَهلهُ عَلَيْنا، بِأَفْضَلِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ (1) وَ السُّرُورِ عَلَيَّ، وَ عَلىٰ أَهْلِي وَ والِدِي وَ ذُرِّيَّتِي يا كَرِيمُ.

اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي انْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقانِ وَ قَدْ تَصَرَّمَ، فَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ هٰذا الْيَوْمِ، أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ لَكَ قِبَلِي ذَنْبٌ أَوْ تَبِعَةٌ، تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْها (2) يَوْمَ أَلْقاكَ.

أَيْ مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ، أَيْ كاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ عَنْ أَيُّوبَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ كُلَّ تَبِعَةٍ وَ ذَنْبٍ لَكَ قِبَلِي، وَ اخْتِمْ لِي بِالرِّضا وَ الْجَنَّةَ.

يا اللّٰهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُباٰرَكِينَ الْأَخْيارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

و من ذلك ما وجدناه في كتب الدعوات: دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان:

سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، جاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا، اولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ، إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ما يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَها، وَ ما يُمْسِكُ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

سُبْحانَ اللّٰهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ الْأَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ اللّٰهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، سُبْحانَ اللّٰهِ فالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ اللّٰهِ خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

____________

(1) الكرامة (خ ل).

(2) بها (خ ل).

448

دعاء آخر في يوم آخر منه:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيهِ (1) بِالشُّكْرِ وَ الْقَبُولِ، عَلىٰ ما تَرْضاهُ وَ يَرْضاهُ الرَّسُولُ، مُحْكَمَةً فُرُوعُهُ بِالأُصُولِ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (2) وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيارِ الْأَبْرارِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ.

و منها: اعتبار جريدة أعمالك من أول الشهر إلى آخر يوم منه و قبل انفصاله.

فيجلس بين يدي مالك يوم الحساب على التراب أَو بحسب ما يتهيّأ جلوسه عليه بلزوم الآداب، و يحاسب نفسه محاسبة المملوك الضعيف الحقير مع مالكه المطّلع على الكبير و الصّغير.

فينظر ما كان عليه من حيث دخل دار ضيافة اللّٰه جل جلاله و الحضور بين يديه، و يعتبر معارفه باللّٰه جلّ جلاله و برسوله (صلوات اللّه عليه و آله)، و بخاصّته، و بما عرفه من الأمور الّتي هي من مهامّ تكليفه في دنياه و تشريفه في آخرته.

و هل ازداد معرفة بها و حبّا لها و إقبالا عليها و نشاطا و ميلا إليها، أَم حاله في التقصير على ما دخل عليه في أوّل الشهر من سوء التدبير، و كذلك حال رضاه بتدبير اللّٰه جل جلاله هل هو قام في جميع أموره، أَو تارة يرضى و تارة يكره ما يختاره اللّٰه جل جلاله من تدبيره.

و كيف توكّله على اللّٰه جل جلاله، هل هو على غاية ما يراد منه من السكون إلى مولاه، أَو يحتاج إلى الثقة باللّٰه جلّ جلاله إلى غير اللّٰه جلّ جلاله من علائق دنياه.

و كيف تفويضه إلى مالك أَمره، و كيف استحضاره بمراقبة (3) اطّلاع اللّٰه جلّ جلاله على سرّه، و كيف أنسه باللّٰه في خلواته و جلواته، و كيف وثوقه بوعود اللّٰه جلّ جلاله و تصديقه لانجاز عداته، و كيف إيثاره للّٰه جل جلاله على من سواه.

و كيف حبّه له و طلب قربه منه و اهتمامه بتحصيل رضاه، و كيف شوقه إلى

____________

(1) في هذا اليوم (خ ل).

(2) بحق سيدنا محمد (خ ل).

(3) المراقبة (خ ل).

449

الخلاص من دار الابتلاء و الانتقال إلى منازل الأمان من الجفاء.

و هل هو مستثقل من التكليف، أَو يعتقد انّ ذلك من أَفضل التشريف، و كيف كراهته لما كره اللّٰه جلّ جلاله من الغيبة و الكذب، و النميمة و الحسد، و حبّ الرئاسة، و كلّما يشغله عن مالك دنياه و معاده.

و غير ذلك من الأسقام للأديان الّتي تعرض لإنسان دون انسان، و في زمان دون زمان، بكلّ (1) مرض كان قد زال حمد اللّٰه جل جلاله على زواله، و قام بما يتهيّأ له من قضاء حق إنعام اللّٰه جلّ جلاله و إِفضاله.

و ليكن سروره بزوال أَمراض الأديان أهمّ عنده من زوال أَمراض الأبدان، و أَكمل من المسارّ بالظفر بالغنى بالدرهم و الدينار، ليكون عليه شعار التصديق بمقدار التفاوت بين الانتفاع بالدنيا الفانية و الآخرة الباقية.

أَقول: فان رأَى شيئا من أَمراضه و سوء أَغراضه قد تخلّف و ما نفع فيه علاج الشهر بعبادته، فليعتقد انّ الذّنب له و انّما أَتاه البلاء من جهته، فيبكي بين يدي مالك رقبته و يستعين برحمته على إزالته.

و منها: دعاء ختم القرآن:

فلا أقلّ ان يكون قد ختم ختمة واحدة في طول شهر رمضان، كما تقدم ذكره في بعض الاخبار، لمن يريد ان يقرء بتفكّر و تدبّر و اعتبار.

و سيأتي في هذا الفصل كلمات تختصّ بالنبيّ و الأئمة عليه و (عليهم السلام)، فإذا أَراد غيرهم تلاوتها فيبدّلهما بما يناسب حاله من الكلام، و هي قوله (عليه السلام): «وَ وَرثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً- الى قوله:- فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ».

و

روى بإسناد متّصل (2) إلى أبي المفضل محمد بن عبد اللّٰه بن المطلب الشيباني، بإسناده إلى مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: و كان من دعائه (عليه السلام) عند ختم القرآن:

____________

(1) فبكلّ- ظ.

(2) بإسناد صحيح متصل (خ ل).

450

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلىٰ خَتْمِ كِتابِكَ، الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَ جَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً (1) عَلىٰ كُلِّ كِتابِ أَنْزَلْتَهُ، وَ فَضَّلْتَهُ عَلىٰ كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ، وَ فُرْقٰاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلٰالِكَ وَ حَرامِكَ، وَ قُرْاناً أَعْرَبْتَ (2) بِهِ عَنْ شَرائِعِ أَحْكامِكَ، وَ كِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصِيلًا، وَ وَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) لَهُ تَنْزِيلًا.

وَ جَعَلْتَهُ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَ الْجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وَ شِفاءً لِمَنْ أَنْعَمْتَ بِفَهْمِ التَّصْدِيقِ إِلَى اسْتِماعِهِ، وَ مِيزانَ قِسْطٍ لٰا يَحِيفُ عَنِ الْحَقِّ (3) لِسانُهُ، وَ نُورَ هُدىً لٰا يُطْفَأُ عَنِ (4) الشّاهِدِينَ بُرْهانُهُ، وَ عَلَمَ نَجاةٍ لٰا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ سُنَّتَهُ، وَ لٰا تَنالُ أَيْدِي الْهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ.

اللَّهُمَّ فَاذْ قَدْ أَفَدْتَنا (5) الْمَعُونَةَ عَلىٰ تِلاوَتِهِ، وَ سَهَّلْتَ حَواشِي (6) أَلْسِنَتِنا بِحُسْنِ عِبارَتِهِ، فَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَرْعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَ يُدِينُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ (7) لِمُحْكَمِ آياتِهِ، وَ يَفْزَعُ الَى الإِقْرارِ بِمُتَشابِهِهِ وَ مُوضِحاتِ بَيِّناتِهِ (8).

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) مُجْمَلًا، وَ أَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلًا، وَ وَرَّثْتَناٰ عِلْمَهُ مُفَسَّراً (9)، وَ فَضَّلْتَنٰا عَلىٰ مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَ قَوَّيْتَنا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ.

اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَ (10) قُلُوبَنا لَهُ حَمَلَةً وَ عَرَّفْتَنا بِرَأْفَتِكَ (11) شَرَفَهُ وَ فَضْلَهُ،

____________

(1) المهيمن: إما مأخوذ من الأمن و أَصله ما أمن قلبت الهمزة الثانية ياء و الأولى هاء، أَو بمعنى الأمير و المؤتمن.

(2) عربت (خ ل).

(3) لا يحيف على الخلق (خ ل).

(4) على (خ ل).

(5) و إذ قد أمددتنا (خ ل).

(6) جواسي (خ ل).

(7) باعتقاد التسليم (خ ل).

(8) محكم (خ ل).

(9) مفصلا (خ ل).

(10) فاذ قد جعلت (خ ل).

(11) برحمتك (خ ل).

451

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ، وَ عَلىٰ آلِهِ الْخُزَّانِ لَهُ، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّىٰ لٰا يُعارِضَنا (1) الشَّكُّ فِي تَصْدِيقِهِ، وَ لٰا يَخْتَلِجَنا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ.

اللَّهُمَّ (2) وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ، وَ يَأْوِي مِنَ الْمُتَشابِهاتِ إِلىٰ حِرْزِ مَعْقِلِهِ (3)، وَ يَسْكُنُ فِي ظِلِّ جَناحِهِ، وَ يَهْتَدِي بِضَوْءِ صَباحِهِ (4)، وَ يَقْتَدِي بِتَبَلُّجِ أَسْفارِهِ، وَ يَسْتَصْبِحُ بِمِصْباحِهِ، وَ لٰا يَلْتَمِسُ الْهُدىٰ مِنْ غَيْرِهِ.

اللَّهُمَّ وَ كَما نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) عَلَماً لِلدَّلٰالَةِ عَلَيْكَ، وَ أَنْهَجْتَ بِآلِةِ سَبِيلَ الوُصُولِ (5) إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ وَسِيلَةً لَنا إِلىٰ أَشْرَفِ مَنازِلِ الْكَرامَةِ، وَ سُلَّماً نَعْرُجُ فِيهِ إِلىٰ مَحَلِّ السَّلامَةِ، وَ سَبَباً نُجْزىٰ بِهِ النَّجاةَ فِي عَرْصةِ الْقِيامَةِ، وَ ذَرِيعَةً نَقْدَمُ بِها عَلىٰ نَعِيمِ دارِ الْمُقامَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ احْطُطْ بِالْقُرْآنِ عَنّا ثِقْلَ الْأَوْزارِ، وَ هَبْ لَنا حُسْنَ شَمائِلِ (6) الْأَبْرارِ، وَ اقْفُ بِنا آثارَ الَّذِينَ قامُوا لَكَ بِهِ، آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ، حَتَّى تُطَهِّرَنا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ بِتَطْهِيرِهِ، وَ تَقْفُو بِنا آثارَ الَّذِينَ اسْتَضاؤُا بِنُورِهِ، وَ لَمْ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ عَنِ الْعَمَلِ فَيَقْطَعُهُمْ بِخُدَعِ غُرُورِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (7) وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ لَنا فِي ظُلَمِ اللَّيالِي مُونِساً، وَ مِنْ نَزَعاتِ الشَّياطِينِ (8) وَ خَطَراتِ الْوَساوِسِ حارِساً، وَ لِاقْدامِنا عَنْ نَقْلِها الَى الْمَعاصِي حابِساً، وَ لِألْسِنَتِنا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْباطِلِ مِنْ غَيْرِ مآفَةٍ مُخْرِساً،

____________

(1) لا يعترضنا (خ ل).

(2) اللهم صلّ على محمّد و آله و اجعلنا (خ ل).

(3) معقل- كمنزل- الملجأ.

(4) مصباحه (خ ل).

(5) سبل الرضا (خ ل).

(6) الشمال: الطبع، الجمع: الشمائل.

(7) آل محمد (خ ل).

(8) الشيطان (خ ل).

452

وَ لِجَوارِحِنا عَنْ اقْتِرافِ الآثامِ زاجِراً، وَ لِما طَوَتِ الْغَفْلَةُ عَنّا مِنْ تَصَفُّحِ الاعْتِبارِ ناشِداً، حَتّىٰ تُوصِلَ الىٰ قُلُوبِنا فَهْمَ عَجائِبِهِ وَ زَواجِرَ أَمْثالِهِ، الَّتِي ضَعُفَتْ الْجِبَالُ الرَّواسِي (1) عَلىٰ صَلٰابَتِها عَنْ احْتِمالِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادِمْ بِالْقُرْآنِ صَلٰاحَ ظاهِرِنا، وَ احْجُبْ بِهِ خَطَراتِ الْوَساوِسِ عَنْ صِحَّةِ ضَمائِرِنا، وَ اغْسِلْ بِهِ زَيْغَ (2) قُلُوبِنا وَ عَلٰائِقَ أَوْزارِنا، وَ اجْمَعْ بِهِ مُنْتَشَرَ أُمُورِنا وَ ارْوِ بِهِ فِي مَوقِفِ الْأَرْضِ عَلَيْكَ ظَمَأَ هَواجِرِنا، وَ اكْسُنا بِهِ حُلَلَ الأَمانِ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ فِي يَوْمِ نُشُورِنا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْبُرْ بِالْقُرْآنِ خَلَّتَنا مِنْ عدْمِ الإِمْلاقِ، وَ سُقْ إِلَيْنا بِهِ رَغَدَ الْعَيْشِ وَ خِضْبَ سَعَةِ الْأَرْزاقِ، وَ جَنِّبْنا بِهِ مِنَ الضَّرائِبِ (3) الْمَذْمُومَةِ وَ مَدانِي (4) الأَخْلاقِ، وَ اعْصِمْنا بِهِ مِنْ هُوَّةِ الْكُفْرِ وَ دَواعِي النِّفاقِ، حَتَّى يَكُونَ لَنا فِي الْقِيامَةِ الىٰ رِضْوانِكَ وَ جَنانِكَ (5) قائِداً، وَ لَنا فِي الدُّنْيا عَنْ سَخَطِكَ وَ تَعَدِّي حُدُودِكَ ذائِداً (6)، وَ لَنا (7) عِنْدَكَ بِتَحْلِيلِ حَلٰالِهِ وَ تَحْرِيمِ حَرامِهِ شاهِداً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلىٰ أَنْفُسِنا كُرَبَ السِّياقِ (8)، وَ جَهْدَ الأَنِينِ، وَ تَرادُفَ الْحَشارِجِ إِذا بَلَغَتِ النُّفُوسُ (9) التَّراقِي وَ قِيلَ مَنْ راقٍ، وَ تَجَلّىٰ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِها مِنْ حُجُبِ الْغُيُوبِ.

وَ رَماها عَنْ قَوْسِ الْمَنايا بِسَهْمِ (10) وَحْشَةِ الْفِراقِ، (وَ دافَ لَها مِنْ ضُعافِ

____________

(1) رس الشيء: إذا ثبت.

(2) درن، رين (خ ل).

(3) الضريبة: الطبيعة.

(4) مرام (خ ل).

(5) جنانك (خ ل).

(6) ذائدا: طاردا.

(7) لما (خ ل).

(8) ساق المريض سوقا و سياقا: شرع في نزع الروح.

(9) النفس (خ ل).

(10) بأسهم (خ ل).

453

الْمَوْتِ كَأْساً مَسْمُومَةَ الْمِذاقِ) (1)، وَ دَنا مِنّا الَى الٰاخِرَةِ رَحِيلٌ وَ انْطِلاقٌ، وَ صارَتِ الْأَعْمالُ قَلٰائِدَ فِي الْأَعْناقِ، وَ كانَتِ الْقُبُورُ هِيَ الْمَأْوىٰ الىٰ مِيعادِ (2) يَوْمِ التَّلٰاقِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بارِكْ لَنا فِي حُلُولِ دارِ الْبِلىٰ وَ طُولِ الْمُقامَةِ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرىٰ، وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَعْدَ فِراقِ الدُّنْيا خَيْرَ مَنازِلِنا، وَ افْسَحْ لَنا بِرَحْمَتِكَ فِي ضِيقِ مَلاحِدِنا، وَ لٰا تَفْضَحْنا فِي حاضِرِي الْقِيامَةِ بِمُوبِقاتِ آثامِنا.

وَ ارْحَمْ بِالْقُرْآنِ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقامِنا، وَ ثَبِّتْ بِهِ عِنْدَ اضْطِرابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْمَجازِ عَلَيْها زَلَلَ أَقْدامِنا، وَ نَجِّنا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ شَدائدِ أَهْوالِ يَوْمِ الطَّامَّةِ، وَ بَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا (3) يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدامَةِ، وَ اجْعَلْ لَنا فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً، وَ لٰا تَجْعَلْ الْحَياةَ عَلَيْنا نَكِداً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ (4)، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِنَبِيِّنا (صلواتك عليه و آله) يَوْمَ الْقِيامَةِ أَقْرَبَ النَبِيِّينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَ أَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفاعَةً، وَ أَجَلَّهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً، وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جاهاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظمْ بُرْهانَهُ، وَ ثَقِّلْ مِيزانَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَ قَرِّبْ وَسَيلَتَهُ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ، وَ أَتِمَّ نُورَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَه، وَ أَحْيِنا عَلىٰ سُنَّتِهِ، وَ تَوَفَّنا عَلىٰ مِلَّتِهِ، وَ خُذْ بِنا مِنْهاجَهُ.

وَ اسْلُكْ بِنا سَبِيلَهُ، وَ اجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ طاعَتِهِ، وَ احْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، وَ أَوْرِدْنا

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) ميقات (خ ل).

(3) بيّض وجوهنا (خ ل).

(4) رسالتك (خ ل).

454

حَوْضَهُ، وَ اسْقِنا بِكَأْسِهِ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلٰاةً تُبَلِّغُهُ بِها أَفْضَلَ ما يَأْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَ فَضْلِكَ وَ كَرامَتِكَ، إِنَّكَ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ. وَ فَضْلٍ كَرِيمٍ.

اللَّهُمَّ اجْزِهِ بِما بَلَّغَ مِنْ رِسالاتِكَ، وَ أَدَّى مِنْ آياتِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِياءِكَ الْمُرْسَلِينَ الْمُصْطَفِينَ، وَ السَّلامُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (1).

و منها: كيف يختم آخر أَعماله و كيف يتحرّز من دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حيث قال: من انسلخ من شهر رمضان و لم يغفر له فلا غفر اللّٰه له، فإنّها من أَصعب الدّعوات و أَخطر الهلكات.

فليعمل على ما حرّرناه في الجزء الأول من كتاب المهمّات و التّتمات، عند آخر كلّ نهار من تدبير المحاسبات، و ان لم يحضره كتابنا المشار إليه و طلب ان نذكر هاهنا ممّا لا بدّ له ممّا يعتمد عليه:

فمن ذلك: ان يتوب إلى اللّٰه جل جلاله على قدر الخطر الّذي بين يديه، فان توفّقت نفسه عن الصّدق في التوبة و الندم على ما فات و ترك ما هو آت، و عرف منها ركوب مطايا الإصرار، و لا يقدم ان يلقى اللّٰه جلّ جلاله بالبهت، و هو مطّلع على الأسرار، فيطلب من ارحم الراحمين و أكرم الأكرمين عفوه الّذي عامل به المسيئين و بسط به آمال المسرفين، فقد يعفو المولى عن عبده و هو غير راض عنه.

و ليكن طلبه للعفو على قدر ما وقع منه، فانّ طلب العفو عن الذنب الكبير ما يكون مثل طلب العفو عن الذنب الصغير، و لا يكون طلب العفو من مالك الدنيا و الآخرة، مثل طلب العفو من عبد من عبيده تؤل حاله إلى القبور الداثرة.

أَقول: فإن صدق في طلب العفو على قدر سوء حاله، و على قدر عظمة اللّٰه جل جلاله، فانّ اللّٰه جلّ جلاله أهل أَن يرحمه و يصدّقه في آماله.

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه: 519، و الكفعمي في مصباحه: 462، بلد الأمين 475، و القندوزي في ينابيع المودة:

503 (قطعه)، و في الصحيفة السجادية الكاملة، الدعاء 42.

455

أَقول: و ان جنحت نفس العبد عن طلب العفو على قدر الذنب و مقدار ما يليق بالربّ، فليفد نفسه إلى مجلس القود منه (1)، إذا لم يطمع في العفو عنه، و يكون عليه آثار صدق الحضور بين يدي من يستفيد من مهجته و نفسه، خاضعة خائفة من الاستقصاء عليه في مؤاخذته.

أَقول: فإنّ تعذّر عليه حصول الصدق في هذه الحال، و أبت نفسه المعوّدة للإهمال، الّا ان يكون حديثها للّٰه جلّ جلاله و بين يديه بمجرّد اللفظ و المقال، و القلب خال عن الإقبال، فليشرع في دعاء أهل البلاء و الابتلاء.

فقد بلغ إجابة الدعاء إلى إبليس المصرّ على الذّنوب، حيث قال عنه علّام الغيوب في سؤاله: اجعلني من المنظرين، فقال له في حال الغضب عليه «فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» (2).

وَ يجتهد على عبرات تطفئ نيران الغضب، و على دعوات معروفة بلزوم الأدب، و تسليم العمل الّذي عمله في شهره، الى من كان قد جعله خفيرا و حاميا و مالكا لأمره، فلعلّ اللّٰه جلّ جلاله لعنايته بخاصّته يقبل العمل من يد نائبه الحافظ لشريعته، و يتمّم ما فيه من النّقصان و تربح ما اشتملت عليه بضاعته من الخسران ان شاء اللّٰه تعالى.

و منها: الاستعداد لدخول شوال و إطلاق الشياطين الّذين كانوا في الاعتقال (3):

و اعلم انّ كلّ عارف باخبار صاحب النبوّة و إسرارها، و مهتد بآثارها و أَنوارها، يكون عنده تصديق باعتقال الشياطين في أوّل شهر رمضان، و إطلاقهم عند انفصال الشهر، و تمكّنهم من الإنسان.

فليكن على وجه العبد الصائم و ظاهر أحواله اثر التّصديق بقول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و يتوصّل في السلامة عن الأعداء المطلقين على قدر ضررهم و اجتهادهم في إفساد الدنيا و الدين، على صفة ما لو كان جيش الأعداء قد هجم عليه، فاعتقلهم سلطان

____________

(1) عنه (خ ل).

(2) الأعراف: 15- 16، الحجر: 37- 38، ص: 80- 81.

(3) الأغلال (خ ل).

456

أَقوى منهم، و منعهم من الإساءة إليه، ثم عاد السلطان القوى أطلقهم و مكّنهم منه، و هم يقصدون هذا العبد و لا يرجعون عنه، فليرجع إلى باب ذلك السلطان القاهر.

فالذلّ له في منعهم عن هلاكه في الوقت الحاضر أَيسر و أَكمل و أَحمد عاقبة من الاشتغال بالذلّ لهم أَو بمحاربتهم، و هم أَقوى منه، فيشغلونه عن صلاح أعماله، و ما لا بدّ له منه، فان اللّٰه جلّ جلاله قادر أَن يقويه، و ان كان ضعيفا، كما أخرجه من العدم إلى الوجود و لم يزل به برّا لطيفا.

457

الباب السادس و الثلاثون فيما نذكره مما يختصّ بليلة عيد الفطر و هي عدة مقامات

فمنها: الغسل المندوب المشتمل على غسل الأجساد بالماء، و غسل القلوب من الذنوب، و

روي انّه يغتسل قبل الغروب من ليلته إذا علم انّها ليلة العيد،

و روي انه يغتسل أواخر ليلة العيد (1).

و منها: ان يعرف قدر المنة للّه جل جلاله، كيف عرّفك ما عرفت من فضله، و أدخلك في شهر الصيام (2) تحت ظلّه، و وصل حبلك بحبله، و وفّقك للإقبال عليه، و كما تشرّفت به من الأدب بين يديه، و تكون مشغولا بالشكر و الحمد للّٰه و الثناء عليه عن طلب شيء من الحوائج إليه، فإنّه يوشك إذا رآك اللّه جلّ جلاله قد قدّمت الاشتغال بتقديس مجده و تعظيم حمده عن طلب رفده، اقتضى كمال ذلك الكرم و الجود ان يزيدك عمّن لم يكن مثلك في الوفود.

و منها: ان تفهم معنى العيد الموجود، و انّه من مقامات السّعود و إنجاز الوعود، و إقبال اللّه تعالى على العبيد و إحضارهم بين يدي مقدّس سرادق ظلّه المجيد، و إطلاق خلع الحبّ على القلب و نشر ألوية القرب من الربّ، و إشراق شموس الإقبال على وجوه

____________

(1) عنه الوسائل 3: 328، البحار 91: 115.

(2) شهر رمضان (خ ل).

458

الآمال، و تباشر الأعمال و الابتهال بالقبول و إجابة السؤال، و تقديم الممالك و الاتّكاء على الأرائك و تسليم مفاتيح دار الرضا و الرضوان، و سطر كتب الأمن و الأمان، و تهيئة ما يحتاج هذا العبد المسعود إليه في المنزل الّذي يقدم عليه.

و منها: الإقبال على صلاة الغروب بفرحة القلوب بتقريب علّام الغيوب، و تقديم قدم الإنابة إلى محلّ الإجابة، و الدعاء عقيب نافلة المغرب، المردف بالتوبة و الاستغفار، المطلق من وثاق الإصرار.

و هو ممّا رواه جماعة من أصحابنا بعدة طرق: فمنهم من ذكره عقيب نوافلها، و منهم من ذكر انّه يقال و قائله غير ساجد، و منهم من روى انّه يقول في سجوده.

و نحن نذكر الرواية التي تتضمن ذكره بعد نوافل المغرب:

و هو مرويّ بإسناد متصل إلى الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ الناس يقولون: انّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر؟ فقال: يا حسن انّ القارّ يجار (1) إنّما يعطى أجره عند فراغه، و ذلك ليلة العيد (2)، قلت: جعلت فداك فما ينبغي ان نفعل فيها؟ قال:

إذا غربت الشمس فاغتسل، فإذا صلّيت المغرب و الأربع التي بعدها فارفع يديك و قل:

يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ (3) يا ذَا الْجُودِ، يا مُصْطَفي مُحَمَّدٍ وَ ناصِرَهُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَحْصَيْتَهُ، وَ هُوَ عِنْدَكَ فِي كِتابٍ مُبِينٍ.

ثمّ تخرّ ساجدا و تقول مائة مرّة: أَتُوبُ الىٰ اللّهِ، و أنت ساجد.

ثم تسأل حاجتك فإنّها تقضى ان شاء اللّه تعالى (4).

و منها: التكبير بعد هذا الدعاء و التمجيد و بعد صلاة عشاء الآخرة و بعد صلاة الفجر و صلاة العيد، تعظيما لجلالة مولاك، و اعترافا بحقّ ما أولاك:

____________

(1) معرب كارگر.

(2) في الأصل: من ذلك، و ما أثبتناه مطابق لسائر المصادر.

(3) يا ذا الطول (خ ل).

(4) عنه البحار 91: 115، رواه الكليني في الكافي 4: 167، و الصدوق في الفقيه 2: 109، علل الشرائع 2: 75، و الشيخ في مصباح المتهجد 2: 648، التهذيب 1: 32.

459

رويناه بإسناد إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّه عنه بإسناده إلى معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انّ في الفطر تكبيرا، قلت:

متى؟ قال: في المغرب ليلة الفطر و العشاء و صلاة الفجر و صلاة العيد، ثمّ ينقطع، و هو قول اللّه تعالى «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ» (1)، و التكبير ان يقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ (2) عَلىٰ ما هَدَينا، وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلىٰ ما لَوْلٰانا. (3)

و ان قدم هذا التكبير عقيب صلاة المغرب و قيل نوافلها كان أقرب إلى التوفيق (4).

و منها: ركعتان بين العشاءين:

رواهما الحارث الأعور انّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) كان يصلّي ليلة الفطر بعد المغرب و نافلتها ركعتين، يقرء في الأولى فاتحة الكتاب و مأة مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، وَ في الثانية فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، ثمّ يقنت و يركع و يسجد و يسلّم.

ثمّ يخرّ للّٰه ساجدا، و يقول في سجوده: أَتُوبُ الَى اللّٰهِ، مأة مرة.

ثم يقول: و الّذي نفسي بيده لا يفعلها أحد فيسأل اللّٰه تعالى شيئا إلّا أعطاه اللّٰه تعالى، و لو أتاه من الذنوب مثل رمل عالج (5).

و منها: صلوات فضائلها باهرة بعد العشاء الآخرة:

فمن ذلك ما

رويناه عن محمد بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال ممّا روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: من صلّى ليلة العيد ستّ ركعات، يقرء في كلّ ركعة خمس مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» إلّا شفّع في أهل بيته كلّهم، و ان كانوا قد وجبت لهم النار- الخبر (6).

____________

(1) البقرة: 185.

(2) لا إِله إِلَّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد (خ ل).

(3) أبلانا (خ ل).

(4) عنه البحار 91: 116، روى التكبير الشيخ في مصباحه: 649.

(5) عنه الوسائل 8: 84، البحار 91: 119، رواه الشيخ في التهذيب 3: 71، و المفيد في المقنعة: 28.

(6) ثواب الأعمال: 101، أقول: نقل المصنف الحديث بالمضمون.

460

و من ذلك ما ذكره صاحب كتاب الكافي غير الكليني، و

رويناه عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال في حديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى ليلة عيد الفطر عشر ركعات بالحمد مرّة و الإخلاص عشر مرات، و يقول مكان تسبيح الركوع و السجود:

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ.

و يسلّم بين كل ركعتين و يستغفر اللّٰه ألف مرّة بعد الفراغ، و يقول في سجدة الشكر:

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا إِلٰهَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلٰاتِي.

لم يرفع رأسه من السجود حتّى يغفر له و يتقبّل منه صومه و يتجاوز عن ذنوبه. (1)

و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّٰه عنه بإسناده عن الحارث الأعور ان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) كان يصلّي ليلة الفطر ركعتين، يقرء في الأولى فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ألف مرّة، و في الثانية فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرّة واحدة، ثم ركع و يسجد.

فإذا سلّم خرّ ساجدا و يقول في سجوده: أَتُوبُ الَى اللّٰهِ- مأة مرة، ثمّ يقول:

يا ذَا الْمَنِّ وَ الْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، يا مُصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذا وَ كَذا.

فإذا رفع رأسه أقبل علينا بوجهه ثمّ يقول: و الذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسأل اللّٰه تعالى شيئا إلّا أعطاه، و لو أتاه من الذنوب بعدد رمل عالج غفر (2) اللّٰه تعالى له (3).

و من ذلك ما رواه محمّد بن أبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان، بإسناده إلى

____________

(1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 100، عنه الوسائل 8: 87.

(2) غفرها (خ ل).

(3) عنه الوسائل 8: 84، البحار 91: 120، رواه الكليني في الكافي 4: 167.

461

الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): من صلّى ليلة الفطر ركعتين، يقرء في الأولى الحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ألف مرّة، و في الثانية الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة واحدة، لم يسأل اللّٰه تعالى شيئا إلّا أعطاه.

الدعاء في دبرها:

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمانُ يا اللّٰهُ، (يا رَحِيمُ يا اللّٰهُ) (1)، يا مَلِكُ يا اللّٰهُ، يا قُدُّوسُ يا اللّٰهُ، يا سَلٰامُ يا اللّٰهُ، يا مُؤْمِنُ يا اللّٰهُ، يا مُهَيْمِنُ يا اللّٰهُ، يا عَزِيزُ يا اللّٰهُ، يا جَبّارُ يا اللّٰهُ (2)، يا مُتَكَبِّرُ يا اللّٰهُ، يا خالِقُ يا اللّٰهُ، يا بارِئُ يا اللّٰهُ.

يا مُصَوِّرُ يا اللّٰهُ، يا عالِمُ يا اللّٰهُ، يا عَظِيمُ يا اللّٰهُ، يا كَرِيمُ يا اللّٰهُ، يا حَلِيمُ يا اللّٰهُ، يا حَكِيمُ يا اللّٰهُ، يا سَمِيعُ يا اللّٰهُ، يا بَصِيرُ يا اللّٰهُ، يا قَرِيبُ يا اللّٰهُ، يا مُجِيبُ يا اللّٰهُ، يا جَوادُ يا اللّٰهُ، يا واحِدُ يا اللّٰهُ، يا وَلِيُّ (3) يا اللّٰهُ (4).

يا وَفِيُّ يا اللّٰهُ، يا مَوْلىٰ يا اللّٰهُ، يا قاضِي يا اللّٰهُ، يا سَرِيعُ يا اللّٰهُ، يا شَدِيدُ يا اللّٰهُ، يا رَؤُفُ يا اللّٰهُ، يا رَقِيبُ يا اللّٰهُ، يا مُجِيبُ يا اللّٰهُ، يا جَوادُ يا اللّٰهُ، يا ماجِدُ يا اللّٰهُ، يا عَلِيُّ يا اللّٰهُ، يا حَفِيظُ يا اللّٰهُ.

يا مُحِيطُ يا اللّٰهُ، يا سَيِّدَ السَّاداتُ يا اللّٰهُ، يا أَوَّلُ يا اللّٰهُ، يا آخِرُ يا اللّٰهُ، يا ظاهِرُ يا اللّٰهُ، يا باطِنُ يا اللّٰهُ، يا فاطِرُ يا اللّٰهُ، يا قاهِرُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، (يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ) (5).

يا وَدُودُ يا اللّٰهُ، يا نُورُ يا اللّٰهُ، يا دافِعُ يا اللّٰهُ (6)، يا مانِعُ يا اللّٰهُ، [يا رافِعُ يا اللّٰهُ] (7)، يا فٰاتِحُ يا اللّٰهُ، يا نَفّاعُ يا اللّٰهُ، يا جَلِيلُ يا اللّٰهُ، يا جَمِيلُ يا اللّٰهُ، يا شَهِيدُ يا اللّٰهُ،

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) زيادة: يا حنان يا اللّٰه (خ ل).

(3) ملئ (خ ل).

(4) زيادة: يا مكرم يا اللّٰه (خ ل).

(5) ليس في بعض النسخ.

(6) زيادة: يا نافع يا اللّٰه (خ ل).

(7) من البحار.

462

يا شاهِدُ يا اللّٰهُ، يا مُغِيثُ يا اللّٰهُ، يا حَبِيبُ يا اللّٰهُ، يا فاطِرُ يا اللّٰهُ، يا مُطَهِّرُ يا اللّٰهُ.

يا مالِكُ يا اللّٰهُ، يا مُقْتَدِرُ يا اللّٰهُ، يا قابِضُ يا اللّٰهُ، يا باسِطُ يا اللّٰهُ، يا مُحْيِي يا اللّٰهُ، يا مُمِيتُ يا اللّٰهُ، يا مُجِيبُ يا اللّٰهُ، يا باعِثُ يا اللّٰهُ، يا مُعْطِي يا اللّٰهُ، يا مُفْضِلُ يا اللّٰهُ، يا مُنْعِمُ يا اللّٰهُ، يا حَقُّ يا اللّٰهُ، يا مُبِينُ يا اللّٰهُ.

يا طَبِيبُ (1) يا اللّٰهُ، يا مُحْسِنُ يا اللّٰهُ، يا مُجْمِلُ يا اللّٰهُ، يا مُبْدِئُ يا اللّٰهُ، يا مُعِيدُ يا اللّٰهُ، يا بارِئُ يا اللّٰهُ، يا بَدِيعُ يا اللّٰهُ، يا هادِي يا اللّٰهُ، يا كافِي يا اللّٰهُ، يا شافِي يا اللّٰهُ، يا عَلِيُّ يا اللّٰهُ (2)، يا حَنَّانُ يا اللّٰهُ.

يا مَنَّانُ يا اللّٰهُ، يا ذَا الطَّوْلِ يا اللّٰهُ، يا مُتَعالِي يا اللّٰهُ، يا عَدْلُ يا اللّٰهُ، يا ذَا الْمَعارِجِ يا اللّٰهُ، يا صادِقُ يا اللّٰهُ، يا دَيَّانُ يا اللّٰهُ، يا باقِيُ يا اللّٰهُ، يا ذَا الْجَلٰالِ يا اللّٰهُ، يا ذَا الإِكْرامِ يا اللّٰهُ.

يا مَعْبُودُ يا اللّٰهُ، يا مَحْمُودُ يا اللّٰهُ، يا صانِعُ يا اللّٰهُ، يا مُعِينُ يا اللّٰهُ، يا مُكَوِّنُ يا اللّٰهُ، يا فَعَّالُ يا اللّٰهُ يا لَطِيفُ يا اللّٰهُ، يا جَلِيلُ يا اللّٰهُ، يا غَفُورُ يا اللّٰهُ، يا شَكُورُ يا اللّٰهُ، يا نُورُ يا اللّٰهُ، يا حَنَّانُ يا اللّٰهُ، يا قَدِيرُ يا اللّٰهُ.

يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ يا اللّٰهُ، يا رَبَّاهُ (3) يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَمُنَّ (4) بِرِضاكَ، وَ تَعْفُو عَنِّي بِحِلْمِكَ، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، فَانِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِواكَ، وَ لٰا أَجِدُ أَحَداً (5) أَسْأَلُهُ غَيْرَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ما شاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ثم تسجد و تقول:

____________

(1) طيب (خ ل).

(2) علي يا اللّٰه، يا عالي يا اللّٰه (خ ل).

(3) زيادة: يا اللّٰه يا رباه (خ ل).

(4) ان تمن (خ ل).

(5) و لا أحد (خ ل).

463

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَبِّ يا اللّٰهُ، يا رَبِّ يا اللّٰهُ، يا رَبِّ يا اللّٰهُ، يا مُنْزِلَ الْبَرَكاتِ، بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حاجَةٍ.

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ الْأَسْماءِ الْمَشْهُوراتِ عِنْدَكَ، الْمَكْتُوبَةِ عَلىٰ سُرادِقِ عَرْشِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضانَ، وَ تَكْتُبَنِي فِي (1) الْوافِدِينَ إِلىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ (2)، وَ تَصْفَحَ لِي عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظامِ، وَ تَسْتَخْرِجَ يا رَبِّ كُنُوزَكَ يا رَحْمانُ (3).

و منها: ما روي انّ من صلّى ليلة الفطر أربع عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة الحمد و آية الكرسي، و ثلاث مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، أعطاه اللّٰه بكلّ ركعة عبادة أربعين سنة، و عبادة كلّ من صام و صلّى في هذا الشهر- و ذكر فضلا عظيما (4).

و منها: في إحياء ليلة الفطر (5):

ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن بابويه، بإسناده فيما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: من أحيا ليلة العيد (6) لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (7).

و منها: في إحياء ليلة العيد (8):

كما رويناه برواية أخرى بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّٰه عنه، بإسناده إلى غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يحيي ليلة عيد الفطر بصلاة (9) حتّى يصبح و يبيت

____________

(1) من (خ ل).

(2) بيت الحرام (خ ل).

(3) عنه البحار 91: 120، رواه الشيخ في مصباح المتهجد: 648- 650.

(4) عنه الوسائل 8: 87، البحار 91: 122.

(5) ليلة القدر (خ ل).

(6) في الأصل: القدر.

(7) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 101.

(8) ليلة عيد الفطر (خ ل).

(9) في الوسائل: بالصلاة.

464

ليلة الفطر في المسجد و يقول: يا بنيّ ما هي بدون ليلة- يعني ليلة القدر (1)

و منها: زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في ليلة عيد الفطر.

و قد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر بعض فضلها و ما اخترناه من الرواية ألفاظ الزيارة المختصّة بها.

فان لم يكن كتابنا عنده موجودا في مثل (2) هذا الميقات، فليزر الحسين عليه أفضل الصلوات بغير تلك الزيارة من الزيارات المرويات.

فان لم يجد زيارة من المنقولات فليزره (عليه السلام) بما يفتح اللّٰه (3) جلّ جلاله عليه من التسليم عليه و التعظيم له و الثناء عليه و الاعتراف له (عليه السلام) بإمامته و البراءة من أهل عداوته، و التوسل إلى اللّٰه جلّ جلاله بشريف مقاماته في قضاء ما يعرض له من حاجاته (4).

و منها: ان يكون خاتمة ليلة العيد على نحو ما ذكرناه من خاتمة كلّ ليلة و كلّ يوم من شهر رمضان، فلا يهوّن في الاستظهار بغاية الإمكان.

و من زيادات ليلة عيد الفطر ما يتعلّق بالفطرة و هي عدّة أمور:

منها: معرفة من تجب الفطرة عليه، و هو كلّ حرّ بالغ عاقل يملك عند هلال شوال نصابا من الأصناف الّتي تجب فيها زكاة الأموال.

و منها: معرفة وقت وجوبها، و هي تجب على من ذكرناه بهلال شهر العيد، و آخر وقتها (5) أداء إلى ان يمضي وقت صلاة العيد ثم تكون قضاء.

و منها: معرفة مقدار ما يجب و عن من يجب إخراجها، و هو انّه يجب ان يخرج عن نفسه و عن عائلته و ضيفه، الّذي دخل شهر شوال و هو في ضيافتة، و يخرج عن كل نفس صاعا تسعة أرطال أو قيمة ذلك، مستظهرا في القيمة للاحتياط في الأعمال.

____________

(1) عنه البحار 91: 119 و 83: 115، الوسائل 8: 87.

(2) أمثال (خ ل).

(3) فيزوره بما يفتحه اللّٰه (خ ل).

(4) ما يعرض من حاجاته (خ ل).

(5) آخر وقت إخراجها (خ ل).

465

و منها: معرفة المستحقّ لها، و هو الفقير الحرّ من أهل الإيمان، الّذي يستحق زكاة الأموال، أو من يجري مجراه من يتيم، أو في سبيل اللّٰه جلّ جلاله المأذون فيه لأهل الإقبال.

و منها: معرفة بعض ما ورد في فضل الفطرة، و انّها فكاك لمن تخرج عنه من خطر موت حاضر، و أمان له إلى حين وقت الأجل الآخر.

كما

رويناه عن محمد بن بابويه رضي اللّٰه عنه من كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده إلى إسحاق بن عمار، عن معتب، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: اذهب فأعط عن عيالنا فطرة و عن الرقيق و اجمعهم (1)، و لا تدع منهم أحدا، فإنّك إن تركت منهم إنسانا تخوّفت عليه الفوت، قال: قلت: و ما الفوت؟ قال: الموت (2).

و رأيت في كتاب عبد اللّٰه بن حماد الأنصاري في النصف الثاني منه في ثلثه الأول ما هذا لفظه:

عن أبي الحسن الأحمس، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: أدّ الفطرة عن كلّ حر و مملوك، فان لم تفعل خفت عليك (3) الفوت، قلت: و ما الفوت؟ قال: الموت، قلت:

أصلّي الصلاة أو بعدها؟ قال: ان أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، و ان أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة و لا يجزيك، قلت: فأصلّي الفجر و أعزلها فتمكث يوما أو بعض يوم آخر ثمّ أتصدّق بها؟ قال: لا بأس هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة، قال: و قال: هي واجبة على كلّ مسلم محتاج أو موسر يقدر على فطرة (4).

و منها: المعرفة بأنّ إخراج الفطرة تمام لما نقص من الزكاة.

كما

رويناه عن أبي جعفر بن بابويه من كتابه بإسناده أيضا إلى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) قال: من أدّى زكاة الفطرة أتمّ اللّٰه له بها ما نقص من زكاة ماله (5).

____________

(1) اجمع (خ ل).

(2) رواه الصدوق في الفقيه 2: 118، علل الشرائع: 389، و الكليني في الكافي 4: 174، عنهم الوسائل 9: 328.

(3) عليه (خ ل).

(4) عنه الوسائل 9: 332.

(5) رواه الصدوق الفقيه 2: 119، عنه الوسائل 9: 318.

466

و منها: معرفة انّ الصوم مردود ان لم يخرج الفطرة على الوجه المحدود:

كما

رويناه عن ابن بابويه أيضا بإسناده قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): انّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما انّ الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) تمام الصلاة، لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، لأنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد بدء بها قبل الصوم، و قال «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» (1).

أقول: و اعلم انّ بخل الإنسان بزكاة الفطرة اليسيرة، و منع اللّٰه جلّ جلاله من ماله ان يتصرّف فيه بالحوالة لفقير بمقدار الزكاة الحقيرة، فضيحة على العبد المدعي للإسلام، و خروج عن حكم العقول و الأحلام.

لأنّ حكم الألباب يقتضي انّ صاحب المال، و هو ربّ الأرباب، أحقّ بالتصرّف في ماله من عباده، يعطي من يشاء من عباده و يمنع من يشاء و يحكم فيه بحسب مراده.

و كيف يستحسن العبد ان يقوم بين يدي الرب في صلاة أو في شيء من العبادات، و هو قد منعه من هذا المقدار اليسير من الزّكوات و قابل مراسمه الشريفة بالردّ و الاستخفاف و إهمال التقدمات، ما يفعل هذا الّا من قلبه مدنف سقيم، و عقله ذميم، و عساه يكون ممّن اتّخذ دينه هزوا و لعبا، و كانت دعواه للإسلام كذبا.

____________

(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 119، و المفيد في المقنعة: 43، و الآية في الأعلى: 14- 15.

467

الباب السابع و الثلاثون فيما نذكره من وظائف يوم عيد الفطر

و فيه عدّة فصول:

فصل (1) فيما نذكره من الآداب في استقبال ذلك النهار

اعلم انّ نهار يوم العيد فتح باب سعيد و تجديد فضل جديد لم يجر مثله منذ سنة ماضية و يمضي، فلا يعود مثله إلى نحو سنة آتية.

و ما يخفى على ذوي الألباب انّ فتح الأبواب الّتي تكون في الأوقات المتباعدات بزيادات السعادات لها حقّ التعظيم و الاحترام، و حقّ الاعتراف لصاحب الانعام و لزوم الآداب في سائر الأسباب مع مالك يوم الحساب.

كما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمّد بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال: و نظر الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى النّاس يوم الفطر يضحكون و يلعبون، فقال لأصحابه- و التفت إليهم-:

انّ اللّه عزّ و جلّ خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته و رضوانه، فسبق فيه قوم ففازوا، و تخلّف آخرون فخابوا، فالعجب كلّ العجب من الضّاحك اللاعب في اليوم الّذي يثاب فيه المحسنون و يخسر فيه المقصّرون، و ايم اللّه لو كشف

468

الغطاء لشغل محسن بإحسانه و مسيء بإساءته (1).

و رواه أيضا أبو عبد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني في الجزء السابع من كتاب الأزمنة فقال: حدّثني عبد اللّه بن جعفر أبو العباس عن محمّد بن يزيد النحوي قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في يوم فطر و الناس يضحكون فقال:

انّ اللّه عزّ جل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا و تخلّف آخرون فخابوا، و العجب من الضّاحك في هذا اليوم الّذي يفوز فيه المحسنون و يخسر فيه المبطلون، و اللّه لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه و مسيء بإساءته عن ترجيل شعر (2) و تصقيل (3) ثوب (4).

فصل (2) فيما نذكره من صلاة الفجر يوم العيد و ما يختصّ تعقيبها في اليوم المذكور

أقول: انّ التكبير الذي ذكرناه بعد العشاء و المغرب ليلة عيد الفطر، ينبغي أن يكون عقيب صلاة الفجر.

و يدعو أيضا فيقوّل ما

رواه محمد بن أبي قرة في كتابه بإسناده إلى أبي عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضي اللّه عنه.

قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي (رحمه اللّه) ان يخرج اليّ دعاء شهر رمضان الّذي كان عمّه الشيخ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي اللّه عنه و أرضاه يدعو به، فاخرج اليّ دفترا مجلدا بأحمر فيه أدعية شهر رمضان، من جملتها الدعاء بعد صلاة الفجر يوم الفطر:

اللّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيكَ بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) أَمامِي، وَ عَلِيٍّ مِنْ

____________

(1) رواه الصدوق في الفقيه 1: 324، و الكليني في الكافي 4: 181، عنهما الوسائل 7: 480.

(2) شعره، ثوبه (خ ل).

(3) صقلت السيف و المرأة: جلوته.

(4) عنه البحار 91: 119.

469

خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي، وَ أَئِمَّتِي عَنْ يَسارِي، أَسْتَتِرُ بِهِمْ مِنْ عَذابِكَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ زُلْفى، لٰا أَجِدُ أَحَداً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ، فَهُمْ أَئِمَّتِي، فَآمِنْ بِهِمْ خَوْفِي مِنْ عِقابِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ.

أَصْبَحْتُ بِاللّٰهِ مُؤْمِناً (1) مُخْلِصاً عَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ سُنَّتِهِ، وَ عَلىٰ دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ، وَ عَلىٰ دِينِ الْأَوْصِياءِ وَ سُنَّتِهِمْ.

آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلٰانِيَتِهِمْ، وَ أَرْغَبُ الَى اللّٰهِ تَعالىٰ فِيما رَغِبَ فِيهِ (2) مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْأَوْصِياءُ (3)، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، وَ لٰا عِزَّةَ وَ لٰا مَنْعَةَ وَ لٰا سُلْطانَ إِلَّا لِلّٰهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ (4)، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ.

اللّهُمَّ إِنِّي ارِيدُكَ فَأَرِدْنِي، وَ أَطْلُبُ ما عِنْدَكَ فَيَسِّرْهُ لِي، وَ اقْضِ لِي حَوائِجِي، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ، وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ» (5).

فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ خَصَصْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ بِتَصْيِيرِكَ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقُلْتَ «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» (6).

اللّهُمَّ وَ هٰذِهِ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضانَ قَدِ انْقَضَتْ، وَ لَيالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَ قَدْ صِرْتُ مِنْهُ يا إِلٰهِي الىٰ ما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ أَحْصى لِعَدَدِهِ مِنْ عَدَدِي.

فَأَسْأَلُكَ يا الٰهِي بِما سَأَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ

____________

(1) موقنا (خ ل).

(2) رغب إليه (خ ل).

(3) زيادة: و أعوذ باللّٰه من شر ما استعاذوا منه (خ ل).

(4) زيادة: المتكبر (خ ل).

(5) البقرة: 185.

(6) القدر: 6- 3.

470

وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (1) وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ (2) مِنِّي ما (3) تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعِيفِ عَمَلِي، وَ قَبُولِ تَقَرُّبِي وَ قُرُباتِي، وَ اسْتِجابَةِ دُعائِي، وَ هَبْ لِي مِنْكَ عِتْقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَ الْأَمْنِ يَوْمَ الْخَوْفِ، مِنْ كُلِّ فَزَعٍ وَ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ، أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ.

أَعُوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ، وَ حُرْمَةِ الصَّالِحِينَ أَنْ يَنْصَرِمَ هٰذَا الْيَوْمُ، وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُؤَاخِذَنِي بِها، أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُقايِسَنِي بِهِ، وَ تَشْقِينِي وَ تَفْضَحَنِي بِهِ، أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقايِسَنِي بِها وَ تَقْتَصَّها مِنِّي لَمْ تَغْفِرْها لِي.

وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْفَعَّالِ لِما تُرِيدُ، الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيءِ كُنْ فَيَكُونُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هٰذَا الشَّهْرِ أَنْ تَزِيدَنِي (4) فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي رِضى، وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فِي هٰذا الشَّهْرِ فَمِنَ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، وَ اجْعَلْنِي فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ، وَ فِي هٰذا الْمَجْلِسِ مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وَ طُلَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، وَ سُعَداءِ خَلْقِكَ، بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، أَنْ تَجْعَلَ شَهْرِي هٰذا، خَيْرَ شَهْرِ رَمَضانَ عَبَدْتُكَ فِيهِ، وَ صُمْتُهُ لَكَ، وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي فِيهِ، أَعْظَمَهُ أَجْراً، وَ أَتَمَّهُ نِعْمَةً، وَ أَعَمَّهُ عافِيَةً، وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَ أَفْضَلَهُ عِتْقاً مِنَ النَّارِ، وَ أَوْجَبَهُ رَحْمَةً، وَ أَعْظَمَهُ مَغْفِرَةً، وَ أَكْمَلَهُ رِضْواناً، وَ أَقْرَبَهُ إِلىٰ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

اللّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ،

____________

(1) على محمد و على آل محمد و على أهل بيت محمد (خ ل).

(2) تقبل (خ ل).

(3) كلما (خ ل).

(4) تزيد (خ ل).

471

حَتّىٰ تَرْضىٰ وَ بَعْدَ الرِّضا، وَ حَتّىٰ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِماً، وَ أَنْتَ عَنِّى راضٍ وَ انَا لَكَ مَرْضِيٌّ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ الَّذِي لٰا يُرَدُّ وَ لٰا يُبَدَّلُ (1) أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي هٰذا الْعامِ وَ فِي كُلِّ عامٍ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُتَقَبَّلِ عَنْهُمْ مَناسِكُهُمْ، الْمُعافِينَ فِي (2) أَسْفارِهِمْ، الْمُقْبِلِينَ عَلىٰ نُسُكِهِمْ، الْمَحْفُوظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ وَ ذَرارِيهِمْ وَ كُلِّ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ.

اللّهُمَّ اقْلِبْنِي مِنْ مَجْلِسِي هٰذا، فِي شَهْرِي هٰذا، فِي يَوْمِي هٰذا، فِي ساعَتِي هٰذِهِ، مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي، مَغْفُوراً ذَنْبِي، مُعافاً مِنَ النَّارِ، وَ مُعْتَقاً مِنْها، عِتْقاً لٰا رِقَّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ لٰا رَهْبَةَ، يا رَبَّ الْأَرْبابِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما شِئْتَ وَ أَرَدْتَ، وَ قَضَيْتَ وَ قَدَّرْتَ، وَ حَتَمْتَ وَ أَنْفَذْتَ، أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَ أَنْ تُنْسِأَنِي فِي أَجَلِي، وَ أَنْ تُقَوِّيَ ضَعْفِي، وَ أَنْ تُغْنِيَ فَقْرِي، وَ أَنْ تُجبرَ فاقَتِي، وَ أَنْ تَرْحَمَ مَسْكَنَتِي، وَ أَنْ تُعِزَّ ذُلِّي، وَ أَنْ تَرْفَعَ ضَعَتِي، وَ أَنْ تُغْنِيَ عائِلَتِي، وَ أَنْ تُؤْنِسَ وَحْشَتِي، وَ أَنْ تَكْثُرَ قِلَّتِي، وَ أَنْ تُذِرَّ رِزْقِي، فِي عافِيَةٍ وَ يُسْرٍ وَ خَفْضٍ، وَ أَنْ تَكْفِيَنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي.

وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي فَاعْجِزَ عَنْها، وَ لٰا الَى النَّاسِ فَيَرْفَضُونِي، وَ أَنْ تُعافِيَنِي فِي دِينِي وَ بَدَنِي، وَ جَسَدِي وَ رُوحِي، وَ وَلَدِي وَ أَهْلِي، وَ أَهْلِ مَوَدَّتِي، وَ إِخْوانِي وَ جِيرانِي، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْأَمْنِ وَ الإِيمانِ ما أَبْقَيْتَنِي.

فَإِنَّكَ وَلِيِّي وَ مَوْلايَ، وَ ثِقَتِي وَ رَجائِي، وَ معْدِنُ مَسْأَلَتِي، وَ مَوضِعُ شَكْوايَ، وَ مُنْتَهىٰ رَغْبَتِي، فَلٰا تُخَيِّبْنِي فِي رَجائِي يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، وَ لٰا تُبْطِلْ طَمَعِي وَ رَجائِي.

____________

(1) زيادة: ان تجعلني ممن تثيب و تسمي و تقضي له و تزيد و تحب له و ترضى.

(2) المعانين (خ ل)، على (خ ل).

472

فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ قَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمامِي وَ أَمامَ حاجَتِي وَ طَلِبَتِي، وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْأَلَتِي، فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ، فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، فَاخْتِمْ لِي بِهِمُ السَّعادَةَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

زيادة فيه:

مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِمْ، فَاخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ وَ الْأَمْنِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِيمانِ، وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضْوانِ، وَ السَّعادَةِ وَ الْحِفْظِ.

يا اللّٰهُ أَنْتَ لِكُلِّ حاجَةٍ لَنا، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عافِنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ لٰا طاقَةَ لَنا بِهِ، وَ اكْفِنا كُلَّ أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا (1) وَ الآخِرَةِ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَرَحَّمْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَلِّمْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَافْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ، وَ سَلَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ، عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ، انَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (2).

فصل:

أقول: و ان أراد المتشرّف باستقبال يوم العيد، أن يخاطب كرم المالك للتأييد و المزيد، فيقول:

اللّهُمَّ إِنَّ الْمُلُوكَ وَ الأُمَراءَ قَدْ وَهَبُوا خِلَعاً لِمَمالِيكِهِمْ وَ عَبِيدِهِمْ وَ جُنُودِهِمْ، وَ لَوْ كانَ الْمَمالِيكُ مِنَ الْأَغْنِياءِ، وَ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ رَأسُهُ مَكْشُوفٌ مِنْ عَمائِمِ الْمُراقَبَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِكُمْ، وَ مِنْ مَيازِرِ الإِخْلٰاصِ الَّتِي تَجِبُ لَكُمْ، وَ مِنَ سَتْرِ الإِقْبالِ عَلَيْكُمْ، وَ مِنَ الْخِلَعِ الَّتِي تَصْلَحُ لِلْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْكُمْ، وَ ثِيابُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ خَلِقَةٌ بِيَدِ الْغَفَلٰاتِ، وَ دَنِسَةٌ مِنْ وَسَخِ الشَّهَواتِ، وَ لِباسُ سَتْرِ عُيُوبِهِ

____________

(1) أمور الدنيا (خ ل).

(2) عنه البحار 91: 2- 4، رواه الكفعمي في بلد الأمين: 269، عنه البحار 98: 203، و رواه الشيخ في مصباحه:

655- 658.

473

مُمَزَّقٌ بِيَدِ إِيثارِهِ عَلَيْكُمْ، وَ مِغْفَرُ غُفْرانِ ذُنُوبِهِ مُكَسَّرٌ بِيَدِ تَهْوِينِهِ بِالاسْتِغْفارِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ الَيْكُمْ، وَ عَوْراتُهُ مَكْشُوفَةٌ وَ عَثَراتُهُ مَخُوفَةٌ.

فَهُوَ مُتَهَتِّكٌ (1) فِي هٰذا الْعِيدِ السَّعِيدِ بِسُوءِ مَلْبُوسِهِ، وَ خَجْلٰانٌ خِزْيانٌ مِنْ ثِيابِ نُحُوسة، فَما أَنْتُمْ صانِعُونَ بِمَمْلُوكٍ يَقُولُ بِلِسانِ حالِهِ: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، وَ أَنْتُمْ عَلَّمْتُمُ الْمُلُوكَ (2) مَكارِمَ الْأَخْلاقِ، وَ عَنْكُمْ وَ مِنْكُمْ عُرِفَ ابْتِداءُ الْخِلَعِ، وَ إِطْلاقُ الْأَعْناقِ وَ الْأَرْزاقِ.

وَ قَدْ كانَ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ لَمَّا ابْتَدَأْتُمْ بإِنْشائِهِ عَرَفْتُمْ ما يَقَعُ مِنْهُ مِنْ سُوءِ إِبائِهِ (3)، وَ وَسِعَهُ حِلْمُكُمْ، حَتّىٰ خَلَعْتُمْ عَلَيْهِ خِلَعَ الْبَقاءِ، وَ خِلَعَ سَلٰامَةِ الْأَعْضاءِ، وَ خِلَعَ الشِّفاءِ مِنَ الْأَدْواءِ، وَ كَسَوْتُمُوهُ لَحْماً وَ جِلْداً، وَ بالَغْتُمْ مَعَهُ إِنْعاماً وَ رِفْداً.

فَيَبْقى الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ عُرْياناً بِحَضْرَتِكُمْ (4)، فَمَنْ ذا يَسْتُرُهُ وَ يَكْسُوهُ إِذا رَآهُ، وَ قَدْ ضاقَتْ عَنْهُ سِعَةُ رَحْمَتِكُمْ، وَ مَنْ يَأْوِيهِ إِذا نُودِيَ عَلَيْهِ: أَيْ طَرِيدُ نِقْمَتِكُمْ، فَيا مَنْ خَلَعَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَرَفَ ما يَنْتَهِي حالُهُ إِلَيْهِ، وَ رَبَّاهُ وَ غَذَّاهُ وَ آواهُ، فَقَدْ أَحاطَ عِلْماً بِجُرْأَتِهِ عَلَيْهِ، وَ ما كانَ قَدْ تَشَرَّفَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلاهُ، وَ لٰا ارْتَضاهُ أَنْ يَخْدِمَهُ فِي دُنْياهُ.

ارْحَمْ اسْتِغاثَتَهُ بِكَ، وَ اسْتِكانَتَهُ لَكَ، وَ اسْتِجارَتَهُ بِظِلِّكَ، وَ وَسِيلَتَهُ بِفَضْلِكَ الىٰ عَدْلِكَ، وَ اكْسِرْ مِنْ خِلَعِ الْعَفْوِ وَ الْغُفْرانِ، وَ الْأَمانِ وَ الرِّضْوانِ، ما يَكُونُ ذِكْرُها وَ شُكْرُها وَ نَشْرُها، مَنْسُوباً إِلىٰ مُجَرَّدِ رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ.

فَقَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ، وَ خَجِلَ وَ اسْتَحْيا مِنْ وُقُوفِهِ عُرْياناً فِي يَوْمِ عِيدِكَ، مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِكَ وَ وُفُودِكَ، وَ مالَهُ بابٌ غَيْرُ بابِكَ، وَ هُوَ عاجِزٌ

____________

(1) مهتك (خ ل).

(2) المملوك (خ ل).

(3) إيابه (خ ل).

(4) فبحضرتكم (خ ل).

474

عَنْ عِتابِكَ، فَكَيْفَ يَقْوى عَلىٰ حِرْمانِكَ وَ عِقابِكَ.

فصل (3) فيما نذكره من أدب العبد يوم العيد مع من يعتقد أنّه امامه، و صاحب ذلك المقام المجيد

فأقول: اعلم انّه إذا كان يوم عيد الفطر، فان كان صاحب الحكم و الأمر متصرّفا في ملكه و رعاياه على الوجه الّذي أعطاه مولاه، فليكن مهنّئا له (صلوات اللّه عليه) بشرف إقبال اللّٰه جلّ جلاله عليه و تمام تمكينه من إحسانه إليه، ثمّ كن مهنّيا لنفسك و لمن يعزّ عليك و للدّنيا و أهلها، و لكلّ مسعود بإمامته بوجوده (عليه السلام)، و سعوده و هدايته و فوائد دولته.

و ان كان من يعتقد وجوب طاعته ممنوعا من التّصرف في مقتضى رئاسته، فليكن عليك أثر المساواة في الغضب مع اللّٰه جلّ جلاله مولاك و مولاه، و الغضب لأجله، و التأسّف على ما فات من فضله.

فقد

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه و غيره، بإسناده إلى حنّان بن سدير، عن عبد اللّٰه بن دينار، عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال: يا عبد اللّٰه ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر، الّا و هو يتجدّد لآل محمّد فيه حزن، قال: قلت: و لم؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم (1).

و أقول: لو انّك استحضرت كيف كانت تكون أعلام الإسلام بالعدل منشورة، و أحكام الأنام بالفضل مشهورة، و الأموال في اللّٰه جلّ جلاله إلى سائر عباده مبذولة، و الآمال ضاحكة مستبشرة مقبولة، و الأمن شامل للقريب و البعيد، و النصر كامل للضعيف و الذّليل و الوحيد، و الدنيا قد أشرقت بشموس سعودها، و انبسطت يد الإقبال في اغوارها و نجودها، و ظهر من حكم اللّٰه جلّ جلاله الباهر و سلطانه القاهر، ما يبهج العقول و القلوب سرورا، و يملأ الآفاق ظهورها و نورا.

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب 3: 289، و الكليني في الكافي 4: 169، و الصدوق في الفقيه 1: 324 و 2: 114، علل الشرائع 2: 289، عنهم الوسائل 7: 476.

475

لكنت و اللّٰه يا أخي قد تنغّصت في عيدك الّذي أنت مسرور بإقباله، و عرفت ما فاتك من كرم اللّٰه جل جلاله و إفضاله، و كان البكاء و التلهّف و التّأسّف أغلب عليك و أليق بك، و أبلغ في الوفاء لمن يعزّ عليك.

و قد رفعت لك الآن، و لم أشرح ما كان يمكن فيه إطلاق اللسان، و هذا الّذي ذكرناه على سبيل التّنبيه و الإشارة، لأنّ استيفاء شرح ما نريده، يضيق عنه مبسوط العبارة.

و اعلم انّ الصّفاء و الوفاء لأصحاب الحقوق عند التفريق و البعاد، أحسن من الصفاء و الوفاء مع الحضور و اجتماع الأجساد، فليكن الصّفاء و الوفاء شعار قلبك لمولاك و ربك القادر على تفريج كربك.

فصل (4) فيما نذكره من ابتداء الأعمال في يوم العيد (1) لطلب السعادة بالقبول و الإقبال

اعلم انّه ينبغي ابتداء هذا اليوم بعد ما ذكرناه بالغسل، لما

رويناه بإسنادنا إلى الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: الغسل يوم الفطر سنة (2).

ذكر ما يقال عند الغسل:

رواه محمّد بن أبي قرّة بإسناده إلى أبي عيينة، (3) عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: صلاة العيد يوم الفطر ان يغتسل من نهر، فان لم يكن نهر، ولِّ (4) أنت بنفسك استيفاء الماء بتخشّع، و ليكن غسلك تحت الظّلال أو تحت حائط و تستتر بجهدك، فإذا هممت بذلك فقل:

اللّهُمَّ إِيماناً بِكَ، وَ تَصْدِيقاً بِكِتابِكَ، وَ اتِّباعِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1) يوم عيد الفطر (خ ل).

(2) عنه الوسائل 3: 329، البحار 91: 5.

(3) أبي عنبسة (خ ل).

(4) أمر من ولي يلي.

476

ثمّ سمّ و اغتسل، فإذا فرغت من الغسل فقل:

اللّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي، وَ طَهِّرْ دِينِي، اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنِّي الدَّنَسَ (1).

ثمّ ادع عند التّهيؤ للخروج إلى صلاة العيد

، فقل ما رويناه بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري (قدس اللّٰه روحه)، بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ادع في الجمعة و العيدين إذا تهيّأت للخروج، فقل:

اللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ، أَوْ تَعَبَّأَ (2)، أَوْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ، لِوفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ، رَجاءَ رِفْدِهِ وَ جائِزَتِهِ وَ نَوافِلِهِ، فَالَيْكَ يا سَيِّدِي كانَتْ وِفادَتِي وَ تَهْيِأَتِي وَ إِعْدادِي وَ اسْتِعْدادِي، رَجاءَ رِفْدِكَ وَ جَوائِزِكَ وَ نَوافِلِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ، وَ صَلِّ يا رَبِّ عَلىٰ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ- و تسمّيهم إلى آخرهم حتى تنتهي إلى صاحبك (3) (عليهم السلام)، و قل:

اللّهُمَّ افْتَحْ لَهُ (4) فَتْحاً يَسِيراً، وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً، اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ رَسُولِكَ، حَتّىٰ لٰا يَسْتَخْفى بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.

اللّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ أَهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ وَ الْقادَةِ الىٰ سَبِيلِكَ، وَ تَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، اللّهُمَّ ما أَنْكَرْنا مِنْ حَقٍّ فَعَرِّفْنٰاهُ، وَ ما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ.

و تدعو اللّٰه له و على عدوّه و تسأل حاجتك، و يكون آخر كلامك:

____________

(1) عنه الوسائل 3: 329، البحار 91: 5.

(2) عبّأت المتاع: هيّأته.

(3) صاحب الزمان (خ ل).

(4) لنا (خ ل).

477

اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا، اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ تَذَكَّرَ (1) فَيُذَكَّرُ (2).

ثمّ قل ما رويناه بإسنادنا إلى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ادع في العيدين و الجمعة إذا تهيّأت للخروج بهذا الدعاء، و قل:

اللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ فِي هٰذا الْيَوْمِ، أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ، رَجاءَ رِفْدِهِ وَ نَوافِلِهِ وَ فَواضِلِهِ وَ عَطاياهُ، فَانَّ إِلَيْكَ يا سَيِّدِي تَهْيِأَتِي وَ تَعْبِئَتِي، وَ إِعْدادِي وَ اسْتِعْدادِي، رَجاءَ رِفْدِكَ وَ جَوائِزِكَ، وَ نَوافِلِكَ وَ فَواضِلِكَ وَ عَطاياكَ (3).

وَ قَدْ غَدَوْتُ الىٰ عِيدٍ مِنْ أَعْيادِ امَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَ لٰا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّلْتُهُ، وَ لٰكِنْ أَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي وَ إِساءَتِي الىٰ نَفْسِي، فَيا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، اغْفِرْ لِيَ الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظامَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

فصل (5) فيما نذكره من الأمر بالإفطار قبل الخروج إلى صلاة العيد

رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن يعقوب الكليني، بإسناده إلى حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: أطعم يوم الفطر قبل ان تخرج إلى المصلّى. (5)

و بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: لتطعم يوم الفطر قبل ان تصلّي، و لا تطعم يوم الأضحى حتّى ينصرف الإمام (6).

____________

(1) يذكر فيه فيذكر (خ ل).

(2) عنه البحار 91: 6.

(3) فضائلك و عطائك (خ ل).

(4) عنه البحار 89: 329، رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2: 658.

(5) رواه الكليني في الكافي 4: 168، و الشيخ في التهذيب 3: 138.

(6) رواه الكليني في الكافي 4: 168، و الصدوق في الفقيه 2: 113، و الشيخ في التهذيب 3: 138، عنهم الوسائل 7: 444.

478

و

روينا بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري (رحمه اللّه)، بإسناده إلى حريز بن عبد اللّٰه، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) لا يخرج يوم الفطر حتّى يطعم و يؤدّي الإفطار، و كان لا يأكل يوم الأضحى شيئا حتّى يأكل من أضحيّته، قال أبو جعفر: و كذلك (1) نحن (2).

فصل (6) فيما نذكره ممّا يكون الإفطار عليه و كيفيّة النيّة

روى ابن أبي قرّة بإسناده عن الرجل (عليه السلام) قال: كل تمرات يوم الفطر، فان حضرك قوم من المؤمنين، فأطعمهم مثل ذلك (3).

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): انّي أفطرت يوم الفطر على طين و تمر، قال لي: جمعت بركة و سنة (4).

يعني بذلك التربة المقدسة على صاحبها السلام.

أقول: و ليكن نيّته في إفطاره يوم العيد امتثال أمر اللّٰه جلّ جلاله المجيد، فيكون في عبادة و سعادة في إطعامه كما كان في صيامه.

فصل (7) فيما نذكره من وقت خروجه إلى صلاة العيد

رويناه بإسنادنا إلى يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّٰه بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يخرج بعد طلوع الشمس (5).

____________

(1) في الفقيه: كذلك نفعل نحن.

(2) عنه البحار 90: 372، رواه الصدوق في الفقيه 1: 321.

(3) عنه الوسائل 7: 445، البحار 91: 124.

(4) رواه الكليني في الكافي 4: 170، و الصدوق في الفقيه 2: 113، عنهما الوسائل 7: 445.

(5) عنه الوسائل 7: 452، البحار 90: 371.

479

و ممّا

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّٰه عنه، بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تخرج من بيتك الّا بعد طلوع الشمس (1).

فصل (8) فيما نذكره من النّية في توجّهه إلى صلاة العيد

أيّها الأخ المقبل بإقبال مولاه عليه، لتعلم كيف تحضر بين يديه، ارحم ضعف روحك و أقبل مشورة نصيحك، و أفكّر في تعظيم من هو مقبل عليك، و طهّر قلبك من الشواغل الّتي تحول بينك و بين إحسانه إليك، و وفّ المجلس ما تقدر عليه من حقّه العظيم، و امض على ما تريد من الصراط المستقيم.

و لتكن نيّتك و قصدك طلب رضاه و الدخول في حماه، و اعتقاد المنّة للّٰه جل جلاله فيما هداك إليه، و أهّلك ان تعمله لديه، و قم به إليه قيام التمام بالإقبال عليه.

و اعلم انّ المتوجهين إلى اللّٰه جلّ جلاله، في اليوم الّذي سمّاه جلّ جلاله عيدا لعبيدة و إنجازا لوعده (2)، بالخروج إليه و الوفادة عليه، فانّ الناس المتوجّهين فيه على أصناف:

فصنف: خرجوا و قد شغلتهم هيبة اللّٰه جلّ جلاله و عظمته و ذهول العقول عن مقابلة حرمته (3) و إجابة دعوته، حتّى صاروا كما يصير من لم يحضر ابدا عند خليفة، فاستدعاه للحضور بين يدي عظمته الشريفة، فإنّه يكون متردّدا بين الحياء و الخجالة، للقاء تلك الجلالة، و بين خوف سوء الآداب، و بين أمواج العجز عن الجرأة بالخطاب و التماس الجواب و بين الفكر، فيما إذا عساه يكون قد اطّلع الخليفة عليه من أهواله و سوء أعماله، فتشغله هذه الشواغل عن بسط كفّ سؤاله و إطلاق لسان حاله.

____________

(1) عنه الوسائل 7: 452، البحار 90: 371.

(2) لوعوده (خ ل).

(3) رحمته (خ ل).

480

و صنف: توجّهوا إلى اللّٰه جلّ جلاله، و هم ذاكرون ما تولّاه اللّٰه جلّ جلاله بهم من بناء السّماوات و الأرضين و ما بينهما، و فيهما من منافع الدّنيا و الدين، و تسييرهم من لدن آدم عليه أفضل التحيّات في طرقات مخافات الولادات، و النّجاة من آفات ألوف سنين الى حين هذه الغايات، و قيامه لهم خلفا بعد سلف، بما احتاجوا إليه من الأقوات و جميع الحاجات، فاخجلهم ما مضى من انعامه و ما حضر من إكرامه طلب شيء آخر من شريف مقامه.

و صنف: رأوا انّ بضائع فما مكّنهم فيه من الاختيار قد عاملوه فيها بالخسران، و ودائع ما سلّم إليهم من الاقتدار على عمارة دار القرار قد خانوا فيها في السرّ و الإعلان، فكساهم ذلّ الخيانة في الأمانة عار الخجل و الوجل، حتّى ما بقي عندهم فراغ لرجاء و لا أمل.

و صنف: خرجوا يوم العيد على مراكب دالّة أعمالهم (1) و التبسّط في سؤالهم، لا بسين ثوب الغفلة عن خالق مراكب إمكانهم و فاطر قالب أعمالهم مدّة حياتهم و زمانهم، و عن المنّة عليهم في الإنشاء و البقاء، و ما اشتمل عليه وجودهم من النعماء و الآلاء، فهؤلاء كالعميان المحتاجين إلى قائد، و كالمرضىٰ الّذين يحتاجون إلى طبيب يقبلون منه.

و صنف: خرجوا يطلبون أجرة ما عملوه في شهر رمضان، و قد بسطوا على أنفسهم لسان حال المحاسبة لهم على ما عمل معهم مولاهم من الإحسان.

و قال لسان حال عدله: إذا كان كلّ منكم يطلب أجرة فعله، فاذكروا أفعالنا لأجلكم قبل وجودكم و مدة حياتكم من لدن أبيكم آدم، و عملنا مع آبائكم و أمّهاتكم و جدودكم، و فكّروا في أجرة كلّ من استخدمناه في مصلحتكم، من الملائكة و الأنبياء و المرسلين و الملوك و السلاطين و غيرهم، من جميع عبيدنا من الماضين و الحاضرين، فانظروا مقدار الفاضل عن أجرة أعمالنا، فادّوه إلينا، ثم تعرّضوا لسؤالنا، حيث عدلتم عن باب الاعتراف لنا بالفضل، و وقفتم على باب طلب الأجرة بالعدل.

____________

(1) بأعمالهم- ظ.

481

و صنف: فكّروا في ما عمل مولاهم من قبل انشائهم بطول بقائهم، و من أوّل آبائهم إلى حين فنائهم، و ما يحتاجون ان يعمل معهم في دار بقائهم، فاستحقروا ما كانوا فيه من أعمالهم، و لم يبق لها محلّ في حضرة ابتهالهم، و ما بقي لهم لسان حال و لا بيان مقال يذكرونها في حضرة آمالهم و سؤالهم، بل مدّوا الكفّ لسان الحال قبل الوجود إلى كعبة الكرم و الجود.

و صنف: خرجوا إلى اللّٰه جلّ جلاله و قد لبسوا خلع المعرفة بقدر المنّة عليهم، و بإقباله جلّ جلاله عليهم و حضورهم للإحسان إليهم، و ليس لهم فاطر و لا ناظر يتردّد منذ نشروا إلى حيث حضروا، في غير طرق الاعتراف بالمنن للمالك الأرحم، و الاشتغال بحمد جلاله الأعظم.

و يتمنّى لسان حالهم ان لو كان لهم قدرة أن يكونوا موجودين في الأزل و ما لا يزال مع وجوده، و كلّ منهم باذل غاية مجهوده في خدمة معبوده و شكر جوده، لرأي ذلك قاصرا عن مقصوده، و لو لا خوف المخالفة لما يراه، لتمنّى كلّ منهم أن لا يفارق باب الخدمة دنياه و آخرته.

فما أسعد موقف هؤلاء العبيد في يوم العيد، فاقتد أيّها الأخ بأهل هذا الحظّ السّعيد، و سر في آثارهم و اهتد بأنوارهم.

فصل (9) فيما نذكره مما رويناه من انّ يوم العيد يوم أخذ الجوائز

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب و غيره بإسناده إلى عمرو بن شمر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز اللّٰه ليست كجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز (1).

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 168، و الصدوق في الفقيه 1: 323، عنهما الوسائل 7: 480.

482

أقول: و كنت أجد جماعة من أصحابنا يأخذون التّربة الشريفة من ضريح مولانا الحسين (عليه السلام) و الصلاة و الرضوان، ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان.

فقلت لمن قلت له منهم: هل وجدتم أثرا أو خبرا بأخذ هذه التربة في هذه الليلة؟

فقالوا: لا، لكن نرجو أن يكون ليلة القدر، فقلت: فما أراكم تتركون بعد هذه الليلة الدّعاء في كل يوم بالظّفر بليلة القدر من تمام العشر الأخير، و لأنّها لو كانت ليلة القدر على التّقدير من أين عرفتم انّ ليلة القدر المنيفة محلّ لأخذ التربة الشريفة.

ثم قلت: كان مقتضى المعقول و ظواهر المنقول يقتضي ان يكون أخذ التّربة للشفاء و الدواء و دفع أنواع البلاء في وقت إطلاق الجوائز للأنام، و هو يوم جوائز شهر الصيام، فيسأل العبد يوم العيد ان يكون من جملة جوائزه التي ينعم اللّٰه جلّ جلاله بها عليه الاذن في أخذ تربة الحسين (عليه السلام)، فيأتي أخذها في وقت إطلاق العطايا و المواهب الجزيلة، مناسبا لإطلاق التربة المقدسة الجليلة.

أقول: و ما هذا الحديث و ما رويناه من أمثاله، منافيا لما ذكرنا من كيفيّة التوجه إلى اللّٰه جلّ جلاله و الظّفر بإفضاله و إقباله، لأنّ اللّٰه جلّ جلاله انّما يعطى الجوائز مع الأدب بين يديه و الإخلاص في الإقبال عليه، و قد كشفنا لك في الوجوه الّتي أشرنا إليها ما حضرنا و أذن لنا في التنبيه عليها، فاختر لنفسك ما أنت محتاج إليه على قدر جود المالك الّذي تقف بين يديه، و على قدر اليوم الذي أطلق الجوائز لكل محتاج إليه، و على قدر فقرك في الدنيا و يوم القدوم عليه.

و ليكن من جملة مطالبك و مآربك ان تقول:

يا كَرِيمُ يا جَوادُ يا عَوّادُ، انَّ عادَةَ الْمَلِكِ الْجَوادِ، إِذا أَسْقَطَ ما لَهُ عَلىٰ وُفُودِهِ وَ جُنُودِهِ، أَبْقَى ما لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَوائِدِ مَراحِمِهِ وَ مَكارِمِ وَ جُودِهِ، فَحَيْثُ قَدْ أَسْقَطْتَ عَنّا وَظائِفَ الْعِباداتِ فِي شَهْرِ رَمَضانَ، فَأَبْقِ عَلَيْنا دَوامَ ما كانَ فِيهِ مِنَ الْعِناياتِ وَ السَّعاداتِ، وَ الْأَمانِ وَ الرِّضْوانِ وَ كَمالِ الإِحْسانِ.

483

فصل (10) فيما نذكره من إخراج الفطرة قبل صلاة العيد، و ان أفضلها التمر

اعلم انّ بدأة اللّٰه جلّ جلاله في مقدّس القرآن المجيد بذكر الزكاة قبل صلاة العيد، تنبيه لأهل النّجاة على البدأة بها قبل الصّلاة، و وصف من يفعل ذلك بالفلاح، حثّ عظيم لأهل الصلاح على الاهتمام بإخراجها قبل الغدوّ إلى صلاة العيد و الرواح.

روينا بإسنادنا إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ينبغي أن يؤدّي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبّانة، فإن (1) أدّاها بعد ما يرجع، فإنّما هي صدقة و ليست فطرة (2).

و امّا ما نذكره في فضل إخراج الفطرة تمرا:

فقد رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني، بإسناده إلى هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره، لأنّه أسرع منفعة، و ذلك انّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه، و قال: و نزلت الزكاة و ليس للنّاس أموال، و انّما كانت الفطرة (3).

فصل (11) فيما نذكره من الخروج إلى صلاة العيد في طريق و الرجوع في غيرها

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّٰه عنه، بإسناده إلى علي بن موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: قلت له: يا سيّدِي انّا نروي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، انّه كان إذا أخذ (4) في طريق لم يرجع فيه و أخذ في غيره؟ فقال: هكذا كان نبيّ اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يفعل، و هكذا أفعل أنا و هكذا

____________

(1) فإذا (خ ل).

(2) عنه الوسائل 9: 355.

(3) رواه الكليني في الكافي 4: 171، و الصدوق في الفقيه 2: 117، علل الشرائع: 390، و الشيخ في التهذيب 4: 85 عنهم الوسائل 9: 352.

(4) رجع (خ ل).

484

كان أبي (عليه السلام) يفعل، و هكذا فافعل، فإنّه أرزق لك، و كان نبي اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: هذا أرزق للعباد. (1)

فصل (12) فيما نذكره من الدعاء في الطريق

قال: استفتح خروجك بهذا الدعاء إلى ان تدخل مع الإمام في الصلاة، فإن فاتك منه شيء فاقضه بعد الصلاة:

اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ كَما هَدينا، اللّٰهُ أَكْبَرُ إِلٰهُنا وَ مَوْلانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ عَلىٰ ما أَوْلٰانا وَ حُسْنِ ما أَبْلانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنا الَّذِي اجْتَبانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ رَبُّنا الَّذِي بَرَأَنا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَنْشَأَنا.

اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ هَدينا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَنا فَسَوّيٰنا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِدِينِهِ حَبانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي مِنْ فِتْنَتِهِ عافانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِالإِسْلامِ اصْطَفانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي فَضَّلَنٰا بِالإِسْلامِ عَلىٰ مَنْ سِوانا، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ اكْبَرُ سُلْطاناً، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلٰا بُرْهاناً، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ سُبْحاناً.

اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَمُ إِحْساناً، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ غُفْراناً، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَسْنى شَأْناً، اللّٰهُ أَكْبَرُ ناصِرُ مَنِ اسْتَنْصَرَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَ وَ صَوَّرَ.

اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَماتَ وَ أَقْبَرَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ الَّذِي إِذا شاءَ أَنْشَرَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلٰا وَ أَكْبَرُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَطْهَرُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ رَبُّ الْخَلْقِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، اللّٰهُ أَكْبَرُ كُلَّما سَبَّحَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَبَّرَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ كَما يُحِبُّ رَبُّنا أَنْ يُكَبَّرَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ نَجِيبِكَ (2)

____________

(1) عنه البحار 190: 373، الوسائل 7: 479، رواه الكليني في الكافي 8: 147 و 5: 314.

(2) نجيّك (خ ل).

485

وَ أَمِينِكَ، وَ حَبِيبِكَ، وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَلِيلِكَ وَ خاصَّتِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ الَّذِي هَدَيْتَنا بِهِ مِنَ الْجَهالَةِ، وَ بَصَّرْتَنا بِهِ مِنَ الْعَمىٰ، وَ أَقَمْتَنا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ (1) الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى، وَ كَما أَرْشَدْتَنا وَ أَخْرَجْتَنا بِهِ مِنَ الْغَمَراتِ الىٰ جَمِيعِ الْخَيْراتِ، وَ أَنْقَذْتَنا بِهِ مِنْ شَفا جُرُفِ الْهَلَكاتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ، وَ أَشْرَفَ وَ أَكْبَرَ، وَ أَطْهَرَ وَ اطْيَبَ، وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ، وَ أَزْكَى وَ أَنْمىٰ، وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَ أَعْلِ مَكانَهُ، وَ كَرِّمْ فِي الْقِيامَةِ مَقامَهُ، وَ عَظِّمْ عَلىٰ رُءُوسِ الْخَلٰائِقِ حالَهُ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ، أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْكَ مَنْزِلَةً، وَ أَعْلٰاهُمْ مِنْكَ مَكاناً، وَ أَفْسَحَهُمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَةً وَ مَجْلِساً، وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً، وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ (2) الْهُدىٰ الْمُهْتَدِينَ، (3) وَ الْحُجَجِ عَلىٰ خَلْقِكَ (4)، وَ الْأَدِلَّاءِ عَلىٰ سَبِيلِكَ، وَ الْبابِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى، وَ التَّراجِمَةِ لِوَحْيِكَ، كَما سَنُّوا سُنَّتَكَ، النَّاطِقِينَ بِحِكْمَتِكَ، وَ الشُّهَداءِ عَلىٰ خَلْقِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ الْمُنْتَظِرِ أَمْرَكَ، الْمُنْتَظَرِ لِفَرَجِ أَوْلِيائِكَ.

اللّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ، وَ ارْتُقْ بِهِ الْفَتْقَ، وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ، وَ زَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الْأَرْضَ، وَ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ، وَ انْصُرْهُ بِالرُّعْبِ، وَ قَوِّ

____________

(1) المحجة: الطريق.

(2) اللهم صلّ على الأئمة الهدى (ظ).

(3) المهديّين و الحجة (خ ل).

(4) دمدم: أهلك.

486

ناٰصِرَهُمْ، وَ اخْذُلْ خاذِلَهُمْ، وَ دَمْدِمْ عَلىٰ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ، وَ دَمِّرْ عَلىٰ مَنْ غَشَّهُمْ، وَ اقْصِمْ بِهِمْ رُءُوسَ الضَّلالَةِ، وَ شارِعَةَ الْبِدَعِ، وَ مُمِيتَةَ السُّنَّةِ (1)، وَ الْمُتَعَزِّزِينَ بِالْباطِلِ، وَ أَعِزَّ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَذِلَّ بِهِمُ الْكاذِبِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ وَ الْمُخالِفِينَ، فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغارِبِها، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ، الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدىٰ، وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَواثِيقَ بِالطَّاعَةِ، وَ دَعَوُا الْعِبادَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ، وَ صَبَرُوا عَلىٰ ما لَقُوا مِنَ الْأَذَى فِي جَنْبِكَ.

اللّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ، وَ عَلىٰ ذَرارِيهِمْ وَ أَهْلِ بُيُوتاتِهِمْ وَ أَهْلِ مَوَدَّاتِهِمْ (2)، وَ أَزْواجِهِمُ الطَّاهِراتِ، وَ جَمِيعِ أَشْياعِهِمْ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً، فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ، وَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ، وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ. (3)

اللّهُمَّ اخْصُص أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، الْمُباٰرَكِينَ السَّامِعِينَ الْمُطِيعِينَ، الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَ نَوامِي بَرَكاتِكَ، وَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (4).

فصل (13) فيما نذكره من البروز في صلاة العيد تحت السماء

رواه محمد بن أبي قرّة في كتابه، بإسناده إلى سليمان بن حفص، عن الرجل (عليه السلام) قال: الصلاة يوم الفطر بحيث لا يكون على المصلّي سقف الّا السماء (5).

____________

(1) السنن (خ ل).

(2) و على ذريتهم و أهل موداتهم (خ ل).

(3) عنه البحار 91: 16- 18، رواه الشيخ في مصباح المتهجد 652، و الكفعمي في بلد الأمين: 239.

(4) عنه البحار 90: 371.

(5) كتبنا (خ ل).

487

أقول: و قد ذكرنا في عدّة مواضع من كتابنا انّ السماء كأنّها كعبة الدعاء بالساكنين فيها من الملائكة و أرواح الأنبياء، و هي محل العلاء، و هي باب إطلاق الأرزاق و الآمال و نزول الوحي و تدبير ما يكون، قال اللّه جلّ جلاله «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» (1)، فالبروز و الوقوف على باب اللّه بهذه الصفات، هو أقرب إلى إجابة الدعوات و قضاء الحاجات.

فصل (14) فيما نذكره ممّا يصلّي عليه في صلاة العيد

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يخرج حتّى ينظر إلى آفاق السماء، و قال: لا تصلّين يومئذ على بساط و لا بارية، يعني في العيدين (2).

أقول: و اعلم انّني كنت يوما من أيّام الأعياد، قد قمت من السّجادة لأجلس على التّراب، و أصلّي صلاة العيد على المأمور به من الآداب، فأردت أن أجعل ذلك على سبيل العبادة للّه جلّ جلاله لأنّه أهل للعبادة، فورد على خاطري ما معناه:

اذكر كيف نقلناك من هذا التّراب الّذي تجلس عليه إلى ما قد بلغنا بك إليه من التكرّم و التعظيم، و تسخيرنا لك ما سخّرناه، من الأفلاك و الدنيا و الآخرة و الملك العظيم (3)، و اشتغل بالشكر لنا و اعتقاد المنّة العظيمة، من تطلّع خاطرك إلى الوسيلة إلينا بهذه الخدمة اليسيرة السقيمة.

فانّنا إذا (4) رأيناك تقدّم حقّنا على ما يقع منك من الخدم، كأنّي أثبت لك في رسوخ القدم، و سبوغ النعم، و دفع النقم، و أدب العبوديّة، و بلوغ الامنية.

____________

(1) الذاريات: 22.

(2) عنه البحار 90: 371.

(3) القديم، القويم (خ ل).

(4) فإذا (خ ل).

488

و قل بالرّحمة و الجود و جميع الوسائل الّتي نقلتني بها من ذلك المقام النازل، الى هذا الفضل الشامل الكامل:

صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْقُلْنِي عَمّا تَكْرَهُ وُقُوفَهُ مِنِّي الىٰ ما يُرْضِيكَ عَنِّي.

فصل (15) فيما نذكره من صلاتها جماعة و فرادى

رواه محمد بن أبي قرّة، بإسناده إلى مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن صلاة الأضحى و الفطر قال: صلّهما (1) ركعتين في جماعة و غير جماعة (2).

أقول: و اعلم انّ الإنسان على نفسه بصيرة، فإن وجد بما أراه اللّه جلّ جلاله من البصائر المنيرة، انّ صلاة العيد في الجماعة أبلغ في الإخلاص و الطاعة، فليبارز إلى ما فيها من رضى الربّ الرحيم الكريم و الفضل العظيم، و من عرف انّ صلاة العيد على الانفراد و الاختصاص أبلغ في صفات كمال المراد و الإخلاص، فليعمد إلى ما هو أقرب الى مراد مولاه، الّذي حديثه معه في دنياه و أخراه.

هذا حال من كانت صلاة العيد مندوبة له كما رويناه.

فصل (16) فيما نذكره من دعاء مروي عن مولانا زين العابدين (صلوات اللّه عليه و سلامه) قبل صلاة العيد

رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّه عنه، بإسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: كنت بالمدينة و قد ولّاها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معاوية، و كان شهر

____________

(1) صلوتهما (خ ل).

(2) عنه الوسائل 7: 425، البحار 90: 371.

489

رمضان، فلمّا كان في آخر ليلة منه أمر مناديه أن ينادي بالنّاس في الخروج إلى البقيع لصلاة العيد، فغدوت من منزلي أريد إلى سيّدي علي بن الحسين (عليهما السلام) غلسا (1).

فما مررت بسكّة من سكك المدينة إلّا رأيت (2) أهلها خارجين إلى البقيع، فيقولون:

إلى أين تريد يا جابر؟ فأقول: إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، حتّى أتيت المسجد، فدخلته، فما وجدت فيه الّا سيّدي علي بن الحسين (عليهما السلام) قائم يصلّي صلاة الفجر وحده، فوقفت و صلّيت بصلاته، فلمّا ان فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر.

ثمّ انّه جلس يدعو و جعلت اؤَمّن على دعائه، فما أتي آخر دعائه حتّى بزغت (3) الشمس، فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة و تجاه قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

ثم انّه رفع يديه حتّى صارتا بإزاء وجهه و قال:

إِلٰهِي وَ سَيِّدِي أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَ ابْتَدَأْتَ خَلْقِي، لٰا لِحاجَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ، وَ قَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَ رِزْقاً لٰا أَتَعَدّاهُما، وَ لٰا يَنْقصُنِي أَحَدٌ مِنْهُما (4) شَيْئاً، وَ كَنَفْتَنِي مِنْكَ بِأَنْواعِ النِّعَمِ وَ الْكِفايَةِ طِفْلًا وَ ناشِئاً، مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ، فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجازَيْتَنِي عَلَيْهِ، بَلْ كانَ ذٰلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَ امْتِناناً.

فَلَمّا بَلَّغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتابِ (5) مِنْ عِلْمِكَ بِي وَ وَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْداٰنِيَّتِكَ وَ الإِقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ، وَ لٰا مُعِيناً عَلىٰ قُدْرَتِكَ، وَ لَمْ أَنْسِبْ إِلَيْكَ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً.

فَلَمَّا بَلَّغْتَ بِي تَناهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ عَلَيَّ، مَنَنْتَ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَ اسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ اسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ، وَ فَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهالَةِ، وَ هُوَ حَبِيبُكَ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله)، أَزْلَفُ (6)

____________

(1) الغلس: ظلمة آخر الليل.

(2) لقيت (خ ل).

(3) بزغ الشمس: طلعت.

(4) لا ينقضي منهما (خ ل).

(5) كناية عن بلوغ الحلم.

(6) أزلف: أقرب.

490

خَلْقِكَ عِنْدَكَ، وَ أَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدانِيَّةِ، وَ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الرِّسالَةِ، وَ أَوْجَبْتَ لَهُ عَلىٰ الطَّاعَةِ.

فَأَطَعْتُهُ كَما أَمَرْتَ، وَ صَدَّقْتُهُ فِيما حَتَمْتَ (1)، وَ خَصَصْتَهُ بِالْكِتابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ وَ السَّبْعِ الْمَثانِي الْمُوحاتِ إِلَيْهِ، وَ أَسْمَيْتَهُ الْقُرْآنَ، وَ أَكْنَيْتَهُ الْفُرْقانَ الْعَظِيمَ.

فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ «وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» (2) وَ قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ، حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِما سَمَّيْتَهُ بِهِ مِنَ الْأَسْماءِ «طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ»، (3) وَ قُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ «يس. وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» (4)، وَ قُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ:

«ص. وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» (5)، وَ قُلْتَ عَظُمَتْ آلٰاؤُكَ «ق. وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» (6).

فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ، وَ قَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ، فَما فِي كِتابِكَ مِنْ شاهِدِ قَسَمٍ، وَ الْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ، الّا وَ هُوَ اسْمُهُ، وَ ذٰلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ وَ فَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ، تَعْجُزُ الْأَلْسُنُ وَ الْأَفْهامُ عَنْ وَصْفِ مُرادِكَ بِهِ، وَ تَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنائِكَ عَلَيْهِ.

فَقُلْتَ عَزَّ جَلٰالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتابِ وَ قَبُولِ ما جاءَ فِيهِ «هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» (7)، وَ قُلْتَ عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ (8) «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» (9)، وَ قُلْتَ تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ فِي عامَّةِ ابْتِدائِهِ «الر. تِلْكَ آيٰاتُ الْكِتٰابِ الْحَكِيمِ» (10)، وَ

____________

(1) حتمت: أوجبت.

(2) الحجر: 87.

(3) طه: 2- 1.

(4) يس: 2- 1.

(5) ص: 2- 1.

(6) ق: 2- 1.

(7) الجاثية: 29.

(8) عزّيت و جليت (خ ل).

(9) الانعام: 38.

(10) يونس: 1.

491

«الر. كِتٰابٌ أُحْكِمَتْ آيٰاتُهُ» (1)، وَ «الر. كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ» (2)، وَ «الر. تِلْكَ آيٰاتُ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ» (3)، وَ «الم.

ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لٰا رَيْبَ فِيهِ» (4)، وَ فِي أَمْثالِها (5) مِنْ سُوَرِ الطَّواسِينِ (6) وَ الْحَوامِيمِ.

فِي كُلِّ ذٰلِكَ ثَنَّيْتَ بِالْكِتابِ مَعَ الْقَسَمِ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ، وَ اسْتَوْدَعْتَهُ سِرَّ غَيْبِكَ، فَأَوْضَحَ لَنا مِنْهُ شُرُوطَ فَرٰائِضِكَ، وَ أَبانَ لَنا عَنْ واضِحِ سُنَّتِكَ، وَ أَفْصَحَ لَنا عَنِ الْحَلٰالِ وَ الْحَرامِ، وَ أَنارَ لَنا مُدْلَهِمّاتِ الظَّلامِ، وَ جَنَّبَنا رُكُوبَ الآثامِ، وَ أَلْزَمَنا الطَّاعَةَ، وَ وَعَدَنا مِنْ بَعْدِها الشَّفاعَةَ.

فَكُنْتُ مِمَّنْ أَطاعَ أَمْرَهُ، وَ أَجابَ دَعْوَتَهُ، وَ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ، فَأَقَمْتُ الصَّلاةَ، وَ آتَيْتُ الزَّكاةَ، وَ الْتَزَمْتُ الصِّيامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَقّاً فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ:

«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» (7).

ثُمَّ إِنَّكَ أَبَنْتَهُ فَقُلْتَ عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ (8) مِنْ قائِلٍ «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (9)، وَ قُلْتَ «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (10).

وَ رَغَّبْتَ فِي الْحَجِّ بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ الىٰ بَيْتِكَ الَّذِي حَرَّمْتَهُ، فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (11)، وَ قُلْتَ عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ (12)

____________

(1) هود: 1.

(2) إبراهيم: 1.

(3) يوسف: 1.

(4) البقرة: 1- 2.

(5) الر تلك آيات الكتاب المبين، و الر كتاب أنزلناه إليك، و الر كتاب أحكمت آياته، و الر تلك آيات الكتاب المبين، و الر كتاب فصلت آياته، و الم ذلك الكتاب لا ريب فيه، و في أمثالها (خ ل).

(6) السور و الطواسين (خ ل).

(7) البقرة: 183.

(8) غزيت و جليت (خ ل).

(9)- البقرة: 185.

(10)- البقرة: 185.

(11) آل عمران: 97.

(12) عزيت و جلّيت (خ ل).

492

«وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ» (1).

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ مِنَ الرِّجالِ الَّذِينَ يَأْتُونَهُ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ، وَ لْيُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ ما هَديٰهُمْ.

وَ أَعِنِّي اللّهُمَّ عَلىٰ جِهادِ عَدُوِّكَ فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ، كَما قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ «إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» (2)، وَ قُلْتَ (3) جَلَّتْ أَسْماؤُكَ «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ» (4).

اللّهُمَّ فَأَرِنِي ذٰلِكَ السَّبِيلَ، حَتّىٰ أُقاتِلَ فِيهِ بِنَفْسِي وَ مالِي طَلَبَ رِضاكَ، فَأَكُونَ مِنَ الْفائِزِينَ.

إِلٰهِي أَيْنَ (5) الْمَفَرُّ عَنْكَ، فَلٰا يَسَعُنِي بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَّا حِلْمُكَ، فَكُنْ بِي رَءُوفاً رَحِيماً، وَ أَقْبِلْنِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ بَرَكَةَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَثُوبَةَ الْأَجْرِ، وَ أَرِنِي (6) صِحَّةَ التَّصْدِيقِ بِمَا سَأَلْتُ، وَ إِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِي إِلىٰ عامٍ مِثْلِهِ، وَ يَوْمٍ مِثْلِهِ، وَ لَمْ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي، فَأَعِنِّي بِالتَّوْفِيقِ عَلىٰ بُلُوغِ رِضاكَ.

وَ أَشْرِكْنِي يا إِلٰهِي فِي هٰذا الْيَوْمِ، فِي جَمِيعِ دُعاءِ مَنْ أَجَبْتَهُ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ أَشْرِكْهُمْ فِي دُعائِي إِذا أَجَبْتَنِي فِي مَقامِي هٰذا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَانِّي راغِبٌ إِلَيْكَ لِي وَ لَهُمْ، وَ عائِذٌ بِكَ لِي وَ لَهُمْ، فَاسْتَجِبْ لِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (7).

____________

(1) الحج: 28- 27.

(2) التوبة: 111.

(3) قد قلت (خ ل).

(4) محمد (صلى اللّه عليه و آله): 31.

(5) اللهم (خ) انّي (خ ل).

(6) مثوبة الآخرة و ارزقني (خ ل).

(7) عنه البحار 91: 7- 9، مستدرك الوسائل 6: 151 و 455 مختصرا، أورده الكفعمي في البلد الأمين: 238، و في مصباحه: 649، و 651 (الهامش)، أخرجه في الصحيفة السجادية الجامعة: 310، الدعاء: 144.

493

فصل (17) فيما نذكره من كيفيّة الحضور بين يدي اللّه جلّ جلاله وقت صلاة العيد و الدعاء عند ذلك المقام السعيد

اعلم انّنا قدّمنا في كتاب عمل اليوم و الليلة، من كيفيّة الحضور بين يدي اللّه جلّ جلاله للصّلوات، ما فيه فوائد لأهل العنايات بهذه العبادات، و نقول هاهنا زيادات، و هو:

انّ للحضور في خدمة مولى المماليك و العبيد لصلاة العيد، زيادة استعداد لأهل الإخلاص و الاجتهاد، و ذلك انّه يوم ترجيح مقام جانب العفو و الغفران، و الأمان و الإحسان و الرضوان، على جانب المؤاخذة على الذنوب و العيوب و العصيان، و هو يوم الإذن في بسط أكفّ السّؤال، و مدّها إلى محل القبول و الإقبال، و وقت الإطلاق لركائب الآمال في الورود على كعبة الكرم و الإفضال، و زمان طيّ بساط الغضب و العقاب و غلق باب التعفيف و العتاب.

و ليكن العبد الحاضر لصلاة هذا اليوم المبشر لا عتاق أهل الاسترقاق بالعتاق، و المهنّئ لأهل الحبوس بالإطلاق، و المقوّي أصحاب العجز في ميدان الإمكان، حتّى يشرّفهم باللّحاق لأهل السباق، باذلا للمجهود في شكر مالك الجود، على تأهيله لذلك المقام المسعود.

و ليكن على وجه قلبه و لسانه و جنانه أنوار الثقة بما بذله مولاه، من غفرانه و امانه و رضوانه، فانّ الملك إذا وثق عبيده من جوده، و رآهم غير قائمين بما يطيقون من شكره و تحميده، واثقين بإنجاز و عوده، كانوا مخاطرين في الوقوف بين يديه، أو مستهزئين بتهوينهم باطّلاعه على سوء ظنّهم بما دعائهم إليه، بل إذا أمنك الموثوق بأمانه، فكن من الآمنين، و لو كان لك عنده ذنوب العالمين، و إذا دعاك إلى حسن الظنّ بجوده و الثّقة بإنجاز و عوده، فكن من أعظم الواثقين.

فلو لم يكن لك في ذلك من الشّرف و الوسيلة إلى الإقبال و بلوغ الآمال، الّا تجميل

494

ذكر مولاك، و تزكيته و تصديقه في الفعال و المقال، فيوشك ان تثمر شجرة حسن ظنّك و اعتقادك في مآلك من أدلّ ثمار اسعادك و انجادك (1) في دنياك و معادك.

أقول: فإذا قمت مستقبل القبلة، فقل ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فإذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة و كبّر و قل:

اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ، أَتَيْتُكَ وافِداً إِلَيْكَ، تائِباً مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ زائِراً، وَ حَقُّ الزَّائِرِ عَلَى الْمَزُورِ التُّحْفَةُ، فَاجْعَلْ تُحْفَتِي مِنْكَ وَ تُحْفَتُكَ لِي رِضاكَ وَ الْجَنَّةَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ عَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ، ثُمَّ أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، أَيْ رَبِّ، وَ جَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةً خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِصِيامِهِ وَ قِيامِهِ فِيما مَنَنْتَ عَلَيَّ، فَتَمِّمْ عَلَيَّ مَنَّكَ وَ رَحْمَتَكَ.

أَيْ رَبِّ، إِنَّ لَكَ فِيهِ عُتَقاءَ، فَانْ كُنْتُ مِمَّنْ أَعْتَقْتَنِي فِيهِ، فَتَمِّمْ عَلَيَّ، وَ لٰا تَرُدَّنِي فِي ذَنْبٍ ما أَبْقَيْتَنِي، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَ يا رَبِّ لِضَعْفِ عَمَلٍ، أَوْ لِعِظَمِ ذَنْبٍ، فَبِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ (2)، وَ كِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِي شَهْرِ رَمَضانَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَنْزَلْتَ فِيها، وَ حُرْمَةِ مَنْ عَظَّمْتَ فِيها، وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَ صَلَواتُكَ، وَ بِكَ يا اللّٰهُ.

أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ، وَ بِمَنْ بَعْدَهُ، (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، أَتَوَجَّهُ بِكُمْ إِلىٰ اللّٰهِ، يا اللّٰهُ أَعْتِقْنِي فِيمَنْ أَعْتَقْتَ. السَّاعَةَ، بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) (3).

أقول: و اعلم انّنا وقفنا على عدّة روايات في صفات صلاة العيد:

منها ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن أبي قرّة، و منها ما رويناه عن أبي جعفر بن بابويه، و منها ما رويناه عن أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه (4)، و ها نحن ذاكرون رواية

____________

(1) أنجده: أعانه.

(2) رحماتك (خ ل).

(3) عنه البحار 91: 20.

(4) رواه الشيخ في مصباح المتهجد: 649، التهذيب 1: 292، و المفيد في المقنعة: 33، عنهم البحار 90: 380.

495

واحدة لصلاة العيد (1).

فصل (18) فيما نذكره من صفة صلاة العيد

المهمّ منها إخلاص النية و كمال الأدب مع العظمة الإلهية، فتقصد بقلبك ما معناه:

أصلّي صلاة العيد مندوبا لوجه ندبها، أعبد اللّه بذلك لأنّه أهل للعبادة، ثمّ تكبّر تكبيرة الإحرام، و تقرء الحمد و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»، وَ ترفع يديك بالتكبير، معظّما لمولاك الأعظم الكبير، و تبسطهما بالذل و الابتهال، كما جرت عادة المضطرّ في السؤال، و تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ، وَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ الْمَغْفِرَةِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذا الْيَوْمِ، الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً، وَ لِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) ذُخْراً وَ شَرَفاً (2) وَ مَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعاذَ (3) مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ (4).

ثمّ تكبّر الثانية تكبير أهل الضراعة، بحسب ما تجده من الاستطاعة، و تدعوا بالفصل المذكور، ثم تكبّر الثالثة تكبير أهل الاستكانة بخشوع أهل الخيانة، و تدعو بالفصل المشار اليه، ثم تكبّر الرابعة تكبير أهل الرهبة عند شدّة الكربة، و تدعو بالفصل الموصوف، ثم

____________

(1) فنقول (خ ل).

(2) و كرامة (خ ل).

(3) من شر ما استعاذ (خ ل).

(4) المخلصون (خ ل).

496

تكبّر الخامسة تكبير الراغب عند فتح أبواب المطالب، و تدعو بالدعاء المتكرر، ثم تكبّر السادسة تكبير أهل التبتّل و الخضوع بإرسال الدموع، و قل من الدعاء ما قدمناه.

ثمّ كبّر تكبيرة الركوع، و اركع بأبلغ الخشوع، و ارفع رأسك، ثمّ اسجد السجدتين، و قم فاقرء الحمد و «الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا»، وَ كبّر تكبيرة عَلى ما شرحناه و ادع بما ذكرناه، ثمّ كبّر ثانية كما وصفناه و ادع بما كنّا رويناه، ثمّ كبّر ثالثة كما حرّرناه، و ادع بما قدّمناه، ثم كبّر رابعة على ما أوضحناه و ادع بما أسلفناه، ثمّ كبّر خامسة و اركع و اسجد سجدتين ثمّ تشهّد و سلّم.

ثمّ سبّح تسبيح فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليها)، و كبّر التكبير الّذي ذكرناه عقيب صلاة المغرب من ليلة العيد، و احضر عقلك و قلبك للتحميد و التمجيد و الدعاء بعد صلاة العيد، فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ، وَ أَنْ تُحْسِنَ مَعُونَتِي عَلَيْهِ، وَ أَنْ تُبَلِّغَنِي اسْتِتْمامَهُ وَ فِطْرَهُ، وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ فِي ذٰلِكَ بِعِبادَتِكَ، وَ حُسْنِ مَعُونَتِكَ، وَ تَسْهِيلِ أَسْبابِ تَوْفِيقِكَ وَ أَحْسَنْتَ (1) مَعُونَتِي عَلَيْهِ، وَ فَعَلْتَ ذٰلِكَ بِي، وَ عَرَّفْتَنِي حُسْنَ صَنِيعِكَ، وَ كَرِيمَ إِجابَتِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما رَزَقْتَنِي مِنْ ذٰلِكَ، وَ عَلىٰ ما أَعْطَيْتَنِي مِنْهُ.

اللّهُمَّ وَ هَذا يَوْمٌ عَظَّمْتَ قَدْرَهُ، وَ كَرَّمْتَ حالَهُ، وَ شَرَّفْتَ حُرْمَتَهُ، وَ جَعَلْتَهُ عِيداً لِلْمُسْلِمِينَ، وَ أَمَرْتَ عِبادَكَ أَنْ يَبْرُزُوا لَكَ فِيهِ، لِتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ ثَوابَ ما قَدَّمَتْ، وَ لِتُفَضِّلَ عَلىٰ أَهْلِ النَّقْصِ فِي الْعِبادَةِ، وَ التَّقْصِيرِ فِي الاجْتِهادِ فِي أَداءِ الْفَرِيضَةِ مِمَّا لٰا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ، وَ لٰا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواكَ.

اللّهُمَّ وَ قَدْ وافاكَ فِي هٰذا الْيَوْمِ فِي هٰذا الْمَقامِ، مَنْ عَمِلَ لَكَ عَمَلًا، قَلَّ ذٰلِكَ الْعَمَلُ أَوْ كَثُرَ، كُلُّهُمْ يَطْلُبُ أَجْرَ ما عَمِلَ، وَ يَسْأَلُ الزِّيادَةَ مِنْ فَضْلِكَ فِي ثَوابِ صَوْمِهِ لَكَ وَ عِبادَتِهِ إِيَّاكَ، عَلىٰ حَسَبِ ما قُلْتَ:

____________

(1) فأجبتني و أحسنت (خ ل).

497

«يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» (1).

اللّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْعارِفُ بِما أَلْزَمْتَنِي، وَ الْمُقِرُّ بِما أَمَرْتَنِي، الْمُعْتَرِفُ بِنَقْصِ عَمَلِي وَ التَّقْصِيرُ فِي اجْتِهادِي، وَ الْمُخِلُّ بِفَرْضِكَ عَلَيَّ، وَ التَّارِكُ لِما ضَمِنْتُ لَكَ عَلىٰ نَفْسِي.

اللّهُمَّ وَ قَدْ صُمْتُ، فَشُبْتُ (2) صَوْمِي لَكَ فِي أَحْوالِ الْخَطاءِ وَ الْعَمْدِ، وَ النِّسْيانِ وَ الذِّكْرِ، وَ الْحِفْظِ، بِأَشْياءَ نَطَقَ بِها لِسانِي، أَوْ رَأَتْها عَيْنِي وَ هَوَتْها نَفْسِي، أَوْ مالَ إِلَيْها هَوايَ وَ أَحَبَّها قَلْبِي، أَوْ اشْتَهَتْها رُوحِي، أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْها يَدِي، أَوْ سَعَيْتُ إِلَيْها بِرِجْلِي، مِنْ حَلٰالِكَ الْمُباٰحِ بِأَمْرِكَ، إِلىٰ حَرامِكَ الْمَحْظُورِ بِنَهْيِكَ.

اللّهُمَّ وَ كُلُّ ما كانَ مِنِّي مُحْصىً عَلَيَّ غَيْرَ مُخِلٍّ بِقَلِيلٍ وَ لٰا كَثِيرٍ، وَ لٰا صَغِيرٍ وَ لٰا كَبِيرٍ، اللّهُمَّ وَ قَدْ بَرَزْتُ إِلَيْكَ وَ خَلَوْتُ بِكَ، لِأَعْتَرِفُ لَكَ بِنَقْصِ عَمَلِي، وَ تَقْصِيرِي فِيما يُلْزِمُنِي، وَ أَسْأَلُكَ الْعَوْدَ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعائِدَةِ الْحَسَنَةِ عَلَيَّ، بِأَحْسَنِ رَجائِي وَ أَفْضَلِ أَمَلِي وَ أَكْمَلِ طَمَعِي فِي رِضْوانِكَ.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ نَقْصٍ، وَ كُلَّ تَقْصِيرٍ، وَ كُلَّ إِساءَةٍ، وَ كُلَّ تَفْرِيطٍ، وَ كُلَّ جَهْلٍ، وَ كُلَّ عَمْدٍ، وَ كُلَّ خَطاءٍ دَخَلَ عَلَيَّ، فِي شَهْرِي هٰذا، وَ فِي صَوْمِي لَهُ، وَ فِي فَرْضِكَ عَلَيَّ، وَهَبهُ لِي، وَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَيَّ، وَ تَجاوَزْ لِي عَنْهُ.

يا غايَةَ كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ يا مُنْتَهىٰ كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَ اقْلِبْنِي مِنْ وَجْهِي هٰذا، وَ قَدْ عَظَّمْتَ فِيهِ جائِزَتِي، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتِي وَ كَرَّمْتَ فِيهِ حِبائِي وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ، بِأَفْضَلِ مِنْ رَغْبَتِي وَ أَعْظَمِ مِنْ مَسْأَلَتِي يا إِلٰهِي.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، الْعَمْدَ مِنْها وَ الْخَطَأَ، فِي هٰذا الْيَوْمِ،

____________

(1) الرحمٰن: 29.

(2) شاب: خلط.

498

وَ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ.

يا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَلِيَّهُ، افْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ تُبْ بِمَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ، تَوْبَةً نَصُوحاً لٰا أَشْقىٰ بَعْدَها أَبَداً.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لَكَ الْأَمْثالُ الْعُلْيا وَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمانِ.

يا إِلٰهِي اغْفِرْ لِي، يا إِلٰهِي تَفَضَّلْ عَلَيَّ، يا إِلٰهِي تُبْ عَلَيَّ، يا إِلٰهِي ارْحَمْنِي، يا إِلٰهِي ارْحَمْ فَقْرِي، يا إِلٰهِي ارْحَمْ ذُلِّي، يا إِلٰهِي ارْحَمْ مَسْكَنَتِي، يا إِلٰهِي ارْحَمْ عَبْرَتِي، يا إِلٰهِي لٰا تُخَيِّبْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ، وَ لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ (1).

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ. «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (2)، أَسْتَغْفِرُكَ يا رَبِّ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي كُلِّها، ما تَعَمَّدْتُ مِنْها وَ ما أَخْطَأْتُ، وَ ما حَفِظْتُ وَ ما نَسِيتُ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلاةُ وَ السَّلامُ «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (3)، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي، إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ، بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ بارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ، فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، عِتْقاً بَتِلًا (4) لٰا رِقَّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ لٰا حِرْقَ بِالنَّارِ، وَ لٰا ذُلَّ، وَ لٰا وَحْشَةَ، وَ لٰا رُعْبَ وَ لٰا رَوْعَةَ (5)،

____________

(1) أرجوك (خ ل).

(2) الأنفال: 33.

(3) البقرة: 186.

(4) بتل: قطع و أبان.

(5) و لا لوعة (خ ل).

499

وَ لٰا فَزَعَةَ وَ لٰا رَهْبَةَ بِالنَّارِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ بِأَفْضَلِ حُظُوظِ أَهْلِها، وَ أَشْرَفِ كَراماتِهِمْ، وَ أَجْزَلِ عَطائِكَ (1) لَهُمْ، وَ أَفْضَلِ جَوائِزِكَ إِيَّاهُمْ، وَ خَيْرِ حِبائِكَ لَهُمْ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقْلِبْنِي مِنْ مَجْلِسِي هٰذا، وَ مِنْ مَخْرَجِي هٰذا، وَ لٰا تَبْقِ لِي فِيما (2) بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا خَطِيئَةً إِلَّا مَحَوْتَها، وَ لٰا عَثْرَةً إِلَّا أَقَلْتَها، وَ لٰا فاضِحَةً إِلَّا صَفَحَتْ عَنْها، وَ لٰا جَرِيرَةً إِلَّا خَلَّصْتَ مِنْها، وَ لٰا سَيِّئَةً إِلَّا وَهَبْتَها لِي، وَ لٰا كُرْبَةً إِلَّا وَ قَدْ خَلَّصْتَنِي مِنْها، وَ لٰا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لٰا عائِلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَها، وَ لٰا فاقَةً إِلَّا سَدَدْتَها، وَ لٰا عَرْياً (3) إِلَّا كَسَوْتَهُ.

وَ لٰا مَرِيضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لٰا سَقِيماً إِلَّا داوَيْتَهُ، وَ لٰا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتُهُ، وَ لٰا غَمّاً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ، وَ لٰا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ، وَ لٰا عُسْراً إِلَّا يَسَّرْتَهُ، وَ لٰا ضَعْفاً إِلَّا قَوَّيْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَها، عَلىٰ أَفْضَلِ الْأَمَلِ وَ أَحْسَنِ الرَّجاءِ وَ أَكْمَلِ الطَّمَعِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعاءِ، وَ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُكَ، وَ وَعَدْتَنِي الإِجابَةَ، فَتَنَجَّزْتُ بِوَعْدِكَ، وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْقَوْلِ الْوَفِيُّ الْعَهْدِ، اللّهُمَّ وَ قَدْ قُلْتَ «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (4)، وَ قُلْتَ «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ (5)» (6)، وَ قُلْتَ «وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كٰانُوا يُوعَدُونَ» (7).

اللّهُمَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي مُتَنَجِّزاً لِوَعْدِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي كُلَّ ما وَعَدْتَنِي، وَ كُلَّ امْنِيَّتِي، وَ كُلَّ سُؤْلِي، وَ كُلَّ هَمِّي، وَ كُلَّ نَهْمَتِي، وَ كُلَّ هَوايَ، وَ كُلَّ مَحَبَّتِي، وَ اجْعَلْ ذٰلِكَ كُلَّهُ سائِحاً (8) فِي جَلٰالِكَ،

____________

(1) عطاياك (خ ل).

(2) زيادة: فيما بيني و بينك و لا فيما.

(3) عريانا (خ ل).

(4) غافر: 60.

(5) زيادة: انه كان بكم رحيما (خ ل).

(6) النساء: 32.

(7) أحقاف: 16.

(8) ساح الماء: جرى على وجه الأرض.

500

ثابِتاً فِي طاعَتِكَ، مُتَرَدِّداً فِي مَرْضاتِكَ، مُتَصَرِّفاً فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ مِنْهُ، قَلِيلًا وَ لٰا كَثِيراً، فِي شَيْءٍ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ لٰا فِي مُخالَفَةٍ لِأَمْرِكَ (1)، إِلٰهُ الْحَقِّ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ وَ كَما وَفَّقْتَنِي لِدُعائِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ وَفِّقْ لِي إِجابَتَكَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ، أَوْ تَعَبَّأَ، أَوْ أَعَدَّ، أَوِ اسْتَعَدَّ، لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ، رَجاءَ رِفْدِهِ وَ جَوائِزِهِ وَ نَوافِلِهِ وَ فَضٰائِلِهِ وَ عَطاياهُ، فَالَيْكَ يا سَيِّدِي كانَتْ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي، وَ إِعْدادِي، وَ اسْتِعْدادِي، رَجاءَ رِفْدِكَ وَ جَوائِزِكَ وَ فَواضِلِكَ، وَ نَوافِلِكَ وَ عَطاياكَ.

وَ قَدْ غَدَوْتُ إِلىٰ عِيدٍ مِنْ أَعْيادِ امَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) (2)، وَ لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَ لٰا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ.

وَ لٰكِنِّي أَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي، وَ إِساءَتِي إِلىٰ نَفْسِي، وَ لٰا حُجَّةَ لِي وَ لٰا عُذْرَ لِي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ (3) عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخاطِئِينَ، وَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ لَهُمْ عَظِيمَ جُرْمِهِمْ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلىٰ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ (4)، أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ، وَ فَضْلُهُ (5) عَظِيمٌ.

يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ عافِيَتِكَ، وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، وَ أَوْسِعْ (6) عَلَيَّ رِزْقَكَ.

____________

(1) مخالفة أمرك (خ ل).

(2) نبيك محمد و آله عليه و (عليهم السلام) و لم آتك (خ ل).

(3) أعظم (خ ل).

(4) الجرم (خ ل).

(5) عفوه (خ ل).

(6) توسع (خ ل).

501

يا رَبِّ! إِنَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لٰا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ، وَ لٰا يُجِيرُ مِنْ عِقابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَ لٰا يُنْجِينِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي يا إِلٰهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِها تُحْيِي أَمْواتَ الْعِبادِ، وَ بِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلٰادِ.

وَ لٰا تُهْلِكْنِي يا إِلٰهِي غَمّاً حَتّىٰ تَسْتَجِيبَ لِي، وَ تُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ فِي دُعائِي، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعافِيَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ لٰا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ، وَ لٰا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي.

يا رَبِّ! إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي إِنْ عَذَّبْتَنِي، وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُعَذِّبُنِي إِنْ رَحِمْتَنِي، وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي إِنْ أَهَنْتَنِي، وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي إِنْ أَكْرَمْتَنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ.

وَ قَدْ عَلِمْتُ يا إِلٰهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ جَوْرٌ وَ لٰا ظُلْمٌ، وَ لٰا فِي عُقُوبَتِكَ عَجَلَةٌ، وَ إِنَّما يَعْجلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ. وَ إِنَّما يَحْتاجُ إِلَىٰ الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعالَيْتَ عَنْ ذٰلِكَ سَيِّدِي عُلُوّاً كَبِيراً.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي لِلْبَلٰاءِ غَرَضاً، وَ لٰا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي، وَ أَقِلْنِي (1) عَثْرَتِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَ لٰا تُتْبِعْنِي بِبَلٰاءٍ عَلىٰ أَثَرِ بَلاءٍ، فَقَدْ تَرىٰ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

أَعُوذُ بِكَ اللّهُمَّ الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي، وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي، وَ أَسْتَهْدِيكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي، وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْصُرْنِي، وَ أَسْتَكْفِيكَ

____________

(1) أقل (خ ل).

502

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي.

وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي (1)، وَ أَسْتَعْصِمُكَ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْصِمْنِي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ إِنْ شِئْتَ ذٰلِكَ.

يا رَبِّ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ، وَ طَلبْتُهُ مِنْكَ، وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، وَ أَرِدْهُ وَ قَدِّرْهُ، وَ اقْضِهِ وَ أَمْضِهِ. وَ خِرْ لِي فِيما تَقْضِي مِنْهُ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، وَ أَسْعِدْنِي بِما تُعْطِينِي مِنْهُ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ ما عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ واسِعٌ كَرِيمٌ، وَ صِلْ ذٰلِكَ كُلِّهِ بِخَيْرِ الآخِرَةِ وَ نَعِيمِها، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِلٰهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً، وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً، اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِمْ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ، حَتّىٰ لٰا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.

اللّهُمَّ إِنّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ، فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِهَا الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ أَهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ، وَ الْقادَةِ إِلىٰ سَبِيلِكَ، وَ تَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ.

اللّهُمَّ ما أَنْكَرْنا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنٰاهُ، وَ ما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اللّهُمَّ وَ اسْتَجِبْ لَنا، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَتَذَكَّرُ فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرىٰ.

اللّهُمَّ وَ قَدْ غَدَوْتَ إِلىٰ عِيدٍ مِنْ أَعْيادِ امَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ أَثِقْ بِغَيْرِكَ، وَ لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ، وَ لٰا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي عِيدِنا هٰذا كَما هَدَيْتَنا لَهُ وَ رَزَقْتَنا، وَ أَعِنَّا عَلَيْهِ.

____________

(1) وَ أغنني (خ ل).

503

اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا ما أَدَّيْتَ عَنّا فِيهِ مِنْ حَقٍّ، وَ ما قَضَيْتَ عَنّا فِيهِ مِنْ فَرِيضَةٍ، وَ مَا اتَّبَعْنا فِيهِ مِنْ سُنَّةٍ، وَ ما تَنَفَّلْنا فِيهِ مِنَ نافِلَةٍ، وَ ما أَذِنْتَ لَنا فِيهِ مِنْ تَطَوُّع، وَ ما تَقَرَّبْنا إِلَيْكَ مِنْ نُسُكٍ، وَ ما اسْتَعْمَلْنا فِيهِ مِنَ الطَّاعَةِ، وَ ما رَزَقْتَنا فِيهِ مِنَ الْعافِيَةِ وَ الْعِبادَةِ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا ذٰلِكَ كُلَّهُ زاكِياً وافِياً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَ لٰا تُذِلَّنا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنا، وَ لٰا تُضِلَّنا بَعْدَ إِذْ وَفَّقْتَنا، وَ لٰا تُهِنّا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنا، وَ لٰا تُفْقِرْنا بَعْدَ أَغْنَيْتَنا، وَ لٰا تَمْنَعْنا بَعْدَ إِذْ أَعْطَيْتَنا، وَ لٰا تَحْرِمْنا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنا، وَ لٰا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنا، وَ لٰا إِحْسانِكَ إِلَيْنا لِشَيْءٍ كانَ مِنَّا، وَ لٰا لِما هُوَ كائِنٌ.

فَانَّ فِي كَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَضْلِكَ سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنا بِرَحْمَتِكَ، فَأَعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النَّارِ، بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هٰذَا الشَّهْرِ أَنْ تَزْدادَ عَنِّي رِضا لٰا سَخَطَ بَعْدَهُ أَبَداً عَلَيَّ، وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذٰلِكَ، فَمِنَ الآنَ. فَارْضَ عَنِّي رِضا لٰا سَخَطَ بَعْدَهُ عَلَيَّ أَبَداً، وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لٰا تُعَذِّبْنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَسْعِدْنِي سَعادَةً لٰا أَشْقىٰ بَعْدَها أَبَداً، وَ أَغْنِنِي غِنًى لٰا فَقْرَ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ اجْعَلْ أَفْضَلَ جائِزَتِكَ لِيَ الْيَوْمَ فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

وَ أَعْطِنِي مِنَ الْجَنَّةِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَ إِلَّا فَأَخِّرْ آجالَنا إِلىٰ قابِلٍ حَتّىٰ تُبَلِّغَناهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا بِشَهْرِ رَمَضانَ، وَ أَعْطِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ما سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ما شاءَ اللّٰهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، حَسْبُنا (1) اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ، وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ،

____________

(1) نفوسنا (خ ل).

504

تَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى، فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي أَعْلٰا عِلِّيِّينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْغُدُوِّ وَ الآصالِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَزْمانِ وَ الْأَحْوالِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي قعْرِ أَرْضِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ حالٍ.

إِلٰهِي صَلَّيْنا خَمْسَنا، وَ حَصَّنَّا فُرُوجَنٰا، وَ صُمْنا شَهْرَنا، وَ أَطَعْناكَ رَبَّنا، وَ أَدَّيْنا زَكاةَ رُءُوسِنا (1) طَيِّبَةً بِها نُفُوسنا، وَ خَرَجْنا إِلَيْكَ لِأَخْذِ جَوائِزِنا.

فَصَلِّ عَلىٰ (2) مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تُخَيِّبْنا، وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِالتَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ لٰا تَرُدَّنا عَلىٰ عَقَبِنا، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا، وَ ارْزُقْنا صِيامَهُ وَ قِيامَهُ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنا.

وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِالْجَنَّةِ، وَ نَجِّنا مِنَ النَّارِ، وَ زَوِّجْنا مِنَ الْحُورِ الْعِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُحَمَّدٍ النَّبِي وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (3).

دعاء آخر بعد صلاة العيد، و يدعى به في الأعياد الأربعة:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما جَرىٰ بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ، الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ ما عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، الَّذِي لٰا زَوالَ لَهُ وَ لٰا اضْمِحْلالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هٰذِهِ الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ، وَ زُخْرُفِها وَ زِبْرِجِها (4)، فَشَرَطُوا لَكَ ذٰلِكَ وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ.

____________

(1) فصلّ على (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 205- 210، 91: 20- 27.

(3) عنه البحار 98: 205- 210، 91: 20- 27.

(4) الزبرج: الزينة.

505

فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ وَ قَدَّرْتَ (1) لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّناءَ الْجَلِيَّ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ، وَ كَرَّمْتَهُمْ (2) بِوَحْيِكَ، وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ (3) إِلَيْكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلىٰ رِضْوانِكَ.

فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، إِلىٰ أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها، وَ بَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ (4) مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا، وَ سَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخرِينَ، فَأَجَبْتَهُ، وَ جَعَلْتَ ذٰلِكَ عَلِيّاً، وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً (5) وَ وَزِيراً.

وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ، وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ كُلٌّ (6) شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً، وَ نَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً (7)، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ (8)، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلىٰ مُدَّةٍ، إِقامَةً لِدِينِكَ، وَ حُجَّةً عَلىٰ عِبادِكَ، وَ لِئَلّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَ يَغْلِبَ الْباطِلُ عَلىٰ أَهْلِهِ، وَ لٰا يَقُولَ (9) أَحَدٌ لَوْ لٰا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا مُنْذِراً، وَ أَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ.

إِلىٰ أَنْ إِنْتَهَيْتَ بِالأَمْرِ إِلىٰ حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ، مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، فَكٰانَ (10) كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلىٰ أنْبِيائِكَ، وَ بَعَثْتَهُ إِلىٰ الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَ مَغارِبَكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ، وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ (11)

____________

(1) قدمت (خ ل).

(2) أكرمتهم (خ ل).

(3) الذريعة: الوسيلة.

(4) مع من آمن (خ ل).

(5) الردء: الناصر، العون.

(6) كلًّا (خ ل).

(7) منهاجه (خ ل).

(8) وصيا (خ ل).

(9) لئلا يقول (خ ل).

(10) و كان (خ ل).

(11) في المزار القديم و مزار شيخ ابن المشهدي و بعض نسخ مصباح الزائر: به.

506

إِلىٰ سَمائِكَ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ ما كانَ وَ ما يَكُونُ الَى انْقِضاءِ خَلْقِكَ.

ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ، وَ وَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَ ذٰلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ (1) مُبَوَّءَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ، مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً.

وَ قُلْتَ «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (2)، وَ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» (3)، وَ قُلْتَ «مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» (4)، وَ قُلْتَ «مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا» (5)، فَكٰانُوا (6) هُمُ السَّبِيلُ إِلَيْكَ وَ الْمَسْلَكَ إِلىٰ رِضْوانِكَ.

فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ، أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَ آلِهِما (7) هادِياً، إِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقٰالَ وَ الْمَلأُ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والٰاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

وَ قالَ: مَنْ كُنْتُ أَنَا نَبِيهُ (8) فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ، وَ قالَ: أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَ سائِرُ النّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّىٰ، وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُونَ مِنْ مُوسىٰ، فَقٰالَ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسىٰ إِلَّا أَنَّهُ لٰا نَبِيَّ بَعْدِي.

____________

(1) بوّأه: هيّأ له و أنزله فيه.

(2) الأحزاب: 33.

(3) الشورى: 23.

(4) سبأ: 47.

(5) الفرقان: 57.

(6) و كانوا (خ ل).

(7) (صلوات اللّه عليهما) و على آلهما (خ ل).

(8) من كنت نبيّه (خ ل).

507

وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوابَ إِلَّا بابَهُ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ، فَقٰالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بابُها، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ (1) فَلْيَأْتِهٰا مِنْ بابَها.

ثُمَّ قالَ لَهُ: أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ الإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَما خالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي، وَ تُنْجِزُ عِداتِي، وَ شِيعَتُكَ عَلىٰ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ، مُبْيَضَّةً وجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرانِي، وَ لَوْلٰا أَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي.

وَ كانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمىٰ، وَ حَبْلَ اللّٰهِ الْمَتِينِ، وَ صِراطَهُ الْمُسْتَقِيمِ، لٰا يُسْبَقُ بِقَراٰبَةٍ فِي رَحِمٍ، وَ لٰا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ، وَ لٰا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبهِ، يَحْذُو حَذْوَ (2) الرَّسُولِ (صلى اللّه عليه و آله) (3)، وَ يُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَ لٰا تَأْخُذُهُ فِي اللّٰهِ لَوْمَةُ لٰائِمٍ.

قَدْ وَتَرَ (4) فِيهِ صَنادِيدَ (5) الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطالَهُمْ، وَ ناوَشَ (6) ذُؤْبانَهُمْ، وَ أَوْدَعَ (7) قُلُوبَهُمْ أَحْقاٰداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ.

فَأَضَبَّتْ (8) عَلىٰ عَداوَتِهِ، وَ أكَبَّتْ عَلىٰ مُنابَذَتِهِ (9) حَتّىٰ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقاسِطِينَ وَ الْمارِقِينَ.

____________

(1) الحكمة (خ ل).

(2) حذا حذوا: قطعها على مثال.

(3) صلّى اللّٰه عليهما و آلهما (خ ل).

(4) الوتر: الانتقام أو الظلم فيه.

(5) الصنديد: السيد الشجاع.

(6) ناهش (خ ل) أقول: ناوشوهم في القتال: نازلوهم.

(7) فأودع (خ ل).

(8) الضبّ: الحقد الخفي.

(9) نابذه الحرب: جاهره بها.

508

وَ لَمَّا قَضىٰ نَحْبَهُ (1)، وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللّٰهِ (2) (صلى اللّه عليه و آله) فِي الْهادِينَ بَعْدَ الْهادِينَ، وَ الأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلىٰ مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلىٰ قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصاءِ وَلَدِهِ، إِلَّا الْقَلِيلُ مِمَّنْ وَفىٰ لِرِعايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ.

فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ، وَ اقْصِيَ مَنْ اقْصِيَ، وَ جَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِما يُرْجىٰ لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ كانَتِ الْأَرْضُ لِلّٰهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ وَعْدَهُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

فَعَلىٰ الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِما وَ آلِهِما، فَلْيَبْكِ الْباكُونَ، وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتذْرفِ (3) الدُّمُوعُ، وَ لْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ، وَ يَضِجَّ الضَّاجُّونَ، وَ يَعِجَّ (4) الْعاجُّونَ.

أَيْنَ الْحَسَنُ، أَيْنَ الْحُسَيْنُ، أَيْنَ أَبْناءُ الْحُسَيْنِ، صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ، وَ صادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ، أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ، أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ، أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ، أَيْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِيرَةُ، أَيْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ، أَيْنَ أَعْلٰامُ الدِّينِ وَ قَواعِدُ الْعِلْمِ.

أَيْنَ بَقِيَّةُ اللّٰهِ الَّتِي لٰا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ (5)، أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ، أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لإقامَةِ الْأَمْتِ (6) وَ الْعِوَجِ، أَيْنَ الْمُرْتَجىٰ لِازالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوانِ، أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَ السُّنَنِ، أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ (7) لإِعادَةِ الْمِلَّةِ

____________

(1) النحب: الحاجة.

(2) أمر الرسول (خ ل).

(3) فلتدرّ (خ ل). أقول: ذرفت العين: دمعها.

(4) عجّ: صاح و رفع صوته.

(5) الهادية (خ ل).

(6) الأمت: الضعف، المكان المرتفع.

(7) المتّخذ (خ ل).

509

وَ الشَّرِيعَةِ، أَيْنَ الْمُؤَمِّلُ لِاحْياءِ الْكِتابِ وَ حُدُودِهِ، أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ.

أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ، أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَ النِّفاقِ، أَيْنَ مُبِيدُ (1) أَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْعِصْيانَ وَ الطُّغْيانِ، أَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَ الشِّقاقِ، أَيْنَ طامِسُ (2) آثارِ الزَّيْغِ وَ الْأَهْوالِ، أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْكِذْبِ وَ الافْتِراءِ، أَيْنَ مُبِيدُ الْعُتاةِ وَ الْمَرَدَةِ، أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنادِ وَ التَّضْلِيلِ وَ الإِلْحادِ.

أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْلِياءِ وَ مُذِلُّ الْأَعْداءِ، أَيْنَ جامِعُ الْكَلمَةِ (3) عَلَى التَّقْوىٰ، أَيْنَ بابُ اللّٰهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى، أَيْنَ وَجْهُ اللّٰهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الْأَوْلِياءُ، أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّماءِ، أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَ ناشِرُ رايَةِ الْهُدىٰ، أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَ الرِّضا.

أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ (4) الْأَنْبِياءِ وَ أَبْناءِ الْأَنْبِياءِ، أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاء، أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلىٰ مَنْ اعْتَدى عَلَيْهِ وَ افْتَرى، أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعىٰ، أَيْنَ صَدْرُ الْخَلٰائِقِ (5) ذُو الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ، أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفىٰ وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضىٰ، وَ ابْنُ خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ وَ ابْنُ فاطِمَةَ الْكُبْرى (6).

بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْوِقاءُ وَ الْحِما، يَا بْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ، يَا بْنَ النُّجَباءِ الْأَكْرَمِينَ، يَا بْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ (7)، يَا بْنَ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ، يَا بْنَ الْغَطارِفَةِ (8) الْأَنْجَبِينَ، يَا بْنَ الْخَضارِمَةِ (9) الْمُنْتَجَبِينَ، يَا بْنَ الْقَماقِمَةِ (10) الْأَكْرَمِينَ،

____________

(1) أباده: أهلكه.

(2) طمس: درس و انمحى.

(3) الكلم (خ ل).

(4) الذحل: الثأر.

(5) الخلائف (خ ل).

(6) الزهراء (خ ل).

(7) المهتدين (خ ل).

(8) الغطريف: السخي، السيد.

(9) الخضرم: كثير العطاء.

(10) القمقام: السيد الكثير العطاء.

510

يَا بْنَ الْأَطائِبِ الْمُعَظَّمِينَ الْمُطَهَّرِينَ، يَا بْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ، يَا بْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ، يَا بْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ، يَا بْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ.

يَا بْنَ السُّبُلِ الْواضِحَةِ، يَا بْنَ الْأَعْلامِ اللَّائِحَةِ، يَا بْنَ الْعُلُومِ الْكامِلَةِ، يَا بْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، يَا بْنَ الْمَعالِمِ الْمَأْثُورَةِ، يَا بْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ، يَا بْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ، يَا بْنَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ، يَا بْنَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، يَا بْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَى اللّٰهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ.

يَا بْنَ الآياتِ وَ الْبَيِّناتِ، يَا بْنَ الدَّلائِلِ الظَّاهِراتِ، يَا بْنَ الْبَراهِينَ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ، يَا بْنَ الْحُجَجِ الْبالِغاتِ، يَا بْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ، يَا بْنَ طٰه وَ الْمُحْكَماتِ، يَا بْنَ يٰس وَ الذَّارِياتِ، يَا بْنَ الطُّورِ وَ الْعادِياتِ، يَا بْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكٰانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، دُنُوّاً وَ اقْتِراباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى.

لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوىٰ، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ (1) أَوْ ثَرىٰ (2)، أَ بِرَضْوىٰ أَمْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الْخَلْقَ وَ لٰا تَرىٰ، وَ لٰا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً (3) وَ لٰا نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونَيِ الْبَلْوَى، وَ لٰا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَ لٰا شَكْوىٰ.

بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ ما نَزَحَ (4) عَنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ امْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى (5)، مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرا فَحَنّا (6)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لٰا يُسامىٰ (7)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ (8) مَجْدٍ لٰا يُجازى (9)، بِنَفْسِي أَنْتَ

____________

(1) قلا الشيء: حمله.

(2) الثرى: التراب الندى.

(3) الحسيس: الصوت الخفي، الحركة.

(4) ينزح (خ ل)، أقول: نزح: بعد.

(5) تمنى (خ ل).

(6) تحنّي عليه: تحنن و تعطف.

(7) سامى: فاخر، يقال: لا يسامي: لا يفاخر.

(8) أثل: تأصل في الشرف، أثل المجد: بناه.

(9) يحازي، يحاذي (خ ل).

511

مِنْ تِلادِ (1) نِعَمٍ لٰا تُضاهىٰ (2)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ (3) شَرَفٍ لٰا يُساوىٰ.

الىٰ مَتىٰ أُحارُ فِيكَ يا مَوْلايَ، وَ الىٰ مَتىٰ، وَ أَيَّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ، وَ أَيَّ نَجْوىٰ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجابَ دُونَكَ وَ أُناغى (4)، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ يَخْذُلَكَ الْوَرىٰ (5)، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ ما جَرىٰ.

هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكاءَ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَاساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلٰا، هَلْ قُذِيتْ (6) عَيْنٌ فَسٰاعَدْتَهٰا عَيْنِي عَلَى الْقَذىٰ، هَلْ إِلَيْكَ يَا بْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقىٰ، هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظىٰ، مَتىٰ نَرِدُ مَناهِلَكَ الروِيَّةَ فَنَروىٰ (7)، مَتىٰ نَنْتَقِعُ (8) مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدىٰ (9)، مَتىٰ نُغادِيكَ وَ نُراوِحُكَ (10) فَتَقِرُّ عُيُونُنا (11)، مَتىٰ تَرانا وَ نَريٰكَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ تُرىٰ.

أَ تَرانا نَحُفُّ بِكَ، وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلأَ، وَ قَدْ مَلأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَ أَذَقْتَ أَعْداءَكَ هَواناً وَ عِقاباً، وَ أَبَرْتَ الْعُتاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَ اجْتَثَثْتَ (12) أُصُولَ الظَّالِمِينَ، وَ نَحْنُ نَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ كَشّافُ الْكُرَبِ وَ الْبَلْوَى، وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فِعِنْدَكَ الْعَدْوىٰ، وَ أَنْتَ رَبُّ الآخِرَةِ وَ الأُولى، فَأَغِثْ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلىٰ، وَ أَرِهِ

____________

(1) تلد بالمكان: أقام.

(2) ضاهى: شاكل و شابه.

(3) نصّفه: عمّه.

(4) نغى إليه: تكلّم بكلام يفهمه.

(5) الورى: الخلق.

(6) قذى عينه: قذفت بالغمض و الرمض.

(7) فنروي (خ ل)، أقول: روى من الماء: شرب و شبع.

(8) ننقع (خ ل)، أقول: نقع بالشراب: اشتفى منه.

(9) الصدى: العطش الشديد.

(10) الرواح: العشي أو من الزوال إلى الليل.

(11) فنقرّ منها عينا (خ ل).

(12) جثّ: قلعه من أصله.

512

سَيِّدَهُ يا شَدِيدَ الْقُوىٰ، وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى وَ الْجَوَى وَ بَرِّدْ غَلِيلَهُ (1) يا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (2)، وَ مَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعىٰ وَ الْمُنْتَهىٰ.

اللّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ التَّائِقُونَ (3) إِلىٰ وَلِيِّكَ، الْمُذَكِّرِ بِكَ وَ بِنَبِيِّكَ، خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَ مَلاذاً، وَ أَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَ مَعاذاً، وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِماماً، فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ زِدْنا بِذٰلِكَ يا رَبِّ إكْراماً، وَ اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَ مُقاماً، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ إَمامَنا، حَتّىٰ تُورِدَنا جَنانَكَ (4) وَ مُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِنْ خُلَصائِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حُجَّتِكَ وَ وَلِيِّ أَمْرِكَ، وَ صَلِّ عَلىٰ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ، وَ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ أَبِيهِ السَّيِّدِ الْقَسْوَرِ (5)، وَ حامِلِ اللِّواءِ فِي الْمَحْشَرِ، وَ ساقِي أَوْلِياءَهُ مِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ، وَ الْأَمِيرِ عَلىٰ سائِرِ الْبَشَرِ، الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ، وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ خَطَرَ وَ كَفَرَ.

صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ أَخِيهِ وَ عَلىٰ نَجْلِهِما الْمَيامِينَ الْغُرَرِ، ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ ما أَضاءَ قَمَرٌ، وَ عَلىٰ جَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ، وَ عَلىٰ مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبائِهِ الْبَرَرَةِ، وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ، وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ، وَ أَكْبَرَ وَ أَوْفَرَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلٰاةً لٰا غايَةَ لِعَدَدِها، وَ لٰا نِهايَةَ لِمَدَدِها، وَ لٰا نَفادَ لِأَمَدِها.

اللّهُمَّ وَ أَقِمْ (6) بِهِ الْحَقَّ، وَ أَدْحِضْ (7) بِهِ الْباطِلَ، وَ أَدِلْ بِهِ أَوْلِيائَكَ، وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْداءَكَ، وَ صِلِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلىٰ مُرافَقَةِ سَلَفِهِ، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ

____________

(1) الغليل: العطشان.

(2) يا من هو على العرش استوى (خ ل).

(3) تاق إليه: اشتاق.

(4) جنّاتك (خ ل).

(5) الأصغر (خ ل)، أقول: القسور: العزيز، الغلام القوي الشجاع.

(6) أعز (خ ل).

(7) أدحض: أبطل.

513

يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ، وَ يَمْكُثُ (1) فِي ظِلِّهِمْ، وَ أَعِنَّا عَلىٰ تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ، وَ الاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ، وَ الاجْتِنابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ، وَ هَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ، وَ دُعاءَهُ وَ خَيْرَهُ، ما نَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ فَوْزاً عِنْدَكَ، وَ اجْعَلْ صَلٰاتَنا (2) بِهِ مَقْبُولَةً، وَ ذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً، وَ دُعائَنا بِهِ مُسْتَجاباً، وَ اجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَ هُمُومَنا بِهِ مَكْفِيَّةً، وَ حَوائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَ أَقْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ، وَ انْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً، نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرامَةَ عِنْدَكَ.

ثُمَّ لٰا تَصْرِفْها عَنَّا بِجُودِكَ، وَ اسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ (صلى اللّه عليه و آله) بِكَأْسِهِ وَ بِيَدِهِ، رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لٰا ظَمَأ (3) بَعْدَهُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. (4)

فإذا فرغت من الدعاء، فتأهّب للسجود بين يدي مولاك، و قل ما

رويناه بإسنادنا الى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا فرغت من دعاء العيد المذكور ضع خدّك الأيمن على الأرض و قل:

سَيِّدِي سَيِّدِي، كَمْ مِنْ عَتِيقٍ لَكَ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ قَدْ غَفَرْتَ، فَاجْعَلْ ذَنْبِي فِيمَنْ غَفَرْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، وَ كَمْ مِنْ حاجَةٍ قَدْ قَضَيْتَ، فَاجْعَلْ حاجَتِي فِيما قَضَيْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، وَ كَمْ مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ كَشَفْتَ، فَاجْعَلْ كُرْبَتِي فِيما كَشَفْتَ.

سَيِّدِي سَيِّدِي، وَ كَمْ مِنْ مُسْتَغِيثٍ قَدْ أَغَثْتَ، فَاجْعَلْنِي فِيمَنْ أَغَثْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ قَدْ أَجَبْتَ، فَاجْعَلْ دَعْوَتِي فِيما (5) أَجَبْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، ارْحَمْ سُجُودِي فِي السَّاجِدِينَ، وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي فِي الْمُسْتَعْبِرِينَ،

____________

(1) يمكن (خ ل).

(2) صلواتنا (خ ل).

(3) أظمأ (خ ل).

(4) رواه السيد في مصباح الزائر بإسناده عن صاحب الزمان (عليه السلام)، أورده ابن المشهدي في مزاره، أخرجه المحدث النوري في تحية الزائر عن المزار القديم.

(5) فيمن (خ ل).

514

وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي فِيمَنْ تَضَرَّعَ مِنَ الْمُتَضَرِّعِينَ.

سَيِّدِي سَيِّدِي، كَمْ مِنْ فَقِيرٍ قَدْ أَغْنَيْتَ، فَاجْعَلْ فَقْرِي فِيما أَغْنَيْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ، سَيِّدِي وَ إِلٰهِي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ وَ عَمِلْتُ سُوءً، وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، وَ بِئْسَ ما عَمِلْتُ، فَاغْفِرْ لِي يا مَوْلايَ، أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ. (1)

فإذا فرغت و انصرفت رفعت يديك، ثمّ حمدت ربك، ثم تقول ما تقدّم عليه، و سلّمت على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و حمدت اللّٰه تبارك و تعالى و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

اعلم انّ يوم إطلاق الخلع من الملوك على الاتباع و الأولياء، هو يوم اشتغال من رحموه و أكرموه بالحمد، و الشكر و الثناء، و حماية جنابهم الشريف، و بابهم المقدّس المنيف، عن كلّ ما يكدّر صفو إقبالهم، أو يغيّر إحسانهم إليه.

فكن رحمك اللّٰه ذلك اليوم على أتمّ مراقبة لهذا اليوم، المحسن إليك المطّلع عليك، فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف، يكون استرقاقه بالإنعام و الإحسان، أحسن سريرة و أكمل سيرة، من يوم تستعبد فيه العبيد و اللّئام بالاستحقاق و الهوان.

فلا تكون باللّٰه مملوكا لئيما، و قد مكّنك ان تكون ملكا كريما، فلا أقلّ من حفظ إقباله عليك و مراعاة إحسانه إليك مقدار ذلك النّهار، و اختمه تتمة الأبرار الأخيار، ببسط أكفّ السّؤال و إطلاق لسان الابتهال، في أن يلهمك ان تكون معه، كما يريد فيك و يرضى به عنك مدّة مقامك في دار الزوال.

فليس ذلك بعزيز و لا غريب، ممّن انهضك من ذلّ التراب و نطف الأصلاب، حتّى عرض عليك ان تقوم له مقام جليس و حبيب، و أهّلك لارتقاء مدارج العبادات، و الأكرميّة عنده جلّ جلاله، بالتّقوى الذي هو أسّ العبادات و أساسها، كما يقول عزّ من قائل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» (2).

____________

(1) عنه البحار 91: 29.

(2) الحجرات: 13.

515

فشمّر في ذلك الأمر الجليل، و انتهز الفرصة و اغتنمها، و اللّٰه هو الملهم للصواب، و إليه المرجع و المآب.

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)


الجزء الاول


تأليف

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org