7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

للتنوّر بأنوارها (1) و الاستضاءة بأضواء عنايات اللّه جلّ جلاله و إسرارها، و نشكر اللّه تبارك و تعالى بأن أحلّنا محلّ ألطافه و عناياته الجليلة، و جعلنا قابلا للتحلّي بالصفات الجميلة.

و شرّفنا للتهيّأ لمناسك أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً هُدىً لِلْعٰالَمِينَ، و أرانا بفضله و كرمه ما فيه من الآيات البيّنات الّتي من جملتها مقام إبراهيم، و جعل لنا الأمن و الأمان من أذى الظّالمين و موجبات سخط ربّ العالمين، بدخولها لمناسك و عبادات قد فصّلها بلسان الشرع، كما قال عزّ من قائل «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» (2)، و أوجب هذه العبادات و المناسك على كلّ من استطاع إليه سبيلا، و وجد من الزّاد و الراحلة على تيسّره دليلا، و أشار إلى ذلك بقوله «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (3).

و نصلّي على نبيّنا الرّءوف علينا بالهداية إلى هذه الخيرات و الحثّ على تلك المبرّات، و على آله الأئمة الهداة و السالكين مسالك الألطاف و العنايات (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين).

الباب الأول: فيما نذكره من فوائد شهر شوال، و فيه عدّة فصول:

فصل: فيما نذكره ممّا روي في تسمية شوّال.

____________

(1) كذا في النسخ الموجودة، و قد سقط منها عبارات من خطبة المؤلف.

(2) آل عمران: 97.

(3) آل عمران: 97.

8

فصل: فيما نذكره من انّ صوم السّتة أيّام من شوّال تكون متفرّقة فيه.

فصل: فيما نذكره من صيام شوّال.

فصل: فيما نذكره من كيفية الدّخول في شهر شوال، و ما أنشأناه عند رؤية هلاله من الابتهال، و ما نذكره من الإشارة إلى المنسك بإجمال المقال.

الباب الثاني: فيما نذكره من فوائد شهر ذي القعدة، و فيه عدة فصول:

فصل: فيما نذكره من الرّواية بأنّ شهر ذي القعدة محلّ لإجابة الدّعاء عند الشدّة.

فصل: فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة.

فصل: فيما نذكره في كيفية الدخول في هذا الشهر.

فصل: فيما نذكره مما يعمل في يوم الأحد من الشهر المذكور و ما فيه من الفضل المذخور.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام.

فصل: فيما نذكره من فضل ليلة النصف من ذي القعدة و العمل فيها.

فصل: فيما يتعلق بدحو الأرض و إنشاء أصل البلاد و ابتداء مساكن العباد.

فصل: فيما نذكره مما يعمل يوم خمس و عشرين من ذي القعدة.

فصل: فيما نذكره من زيادة رواية في فضل يوم دحو الأرض.

فصل: فيما ذكره من التنبيه على فضل اللّه جل جلاله بدحو الأرض و بسطها لعباده، و الإشارة إلى بعض معاني إرفاده بذلك و إسعاده.

فصل: فيما نذكره من فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها.

فصل: فيما نذكره من الدعاء من يوم خمس و عشرين من ذي القعدة.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون المكلف عليه في اليوم المشار إليه.

فصل: فيما نذكره مما يختم به ذلك اليوم.

الباب الثالث: فيما يختص بفوائد من شهر ذي الحجّة و موائد للسّالكين صوب المحجة، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من الاهتمام بمشاهدة هلاله.

9

فصل: فيما نذكره في كيفيّة الدّخول في شهر ذي الحجّة.

فصل: فيما نذكره من فضل العشر الأوّل من ذي الحجة على سبيل الإجمال.

فصل: فيما نذكره من زيادة فضل لعشر ذي الحجّة على بعض التفصيل.

فصل: فيما نذكره من فضل صلاة تصلّي كلّ ليلة من عشر ذي الحجّة.

فصل: فيما نذكره من فضل أوّل يوم من ذي الحجّة.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم التّسعة أيّام من عشر ذي الحجّة.

فصل: في صلاة ركعتين قبل الزّوال في أوّل يوم من ذي الحجّة.

فصل: فيمن يريد ان يكفي شرّ ظالم فيعمل أوّل يوم من ذي الحجّة.

فصل: فيما نذكره من فضل اليوم الثّامن من ذي الحجّة، و هو يوم التروية.

فصل: فيما نذكره من فضل ليلة عرفة.

فصل: فيما نذكره من دعاء في ليلة عرفة.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في ليلة عرفة.

فصل: فيما نذكره من فضل يوم عرفة على سبيل الجملة.

فصل: فيما نذكره من الاهتمام بالدّلالة على الامام يوم عرفة عند اجتماع الأنام، لأجل حضور الفرق المختلفة من أهل الإسلام.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة و الخلاف في ذلك.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة.

فصل: فيما نذكره من لفظ الزيارة المختصّة بالحسين (عليه السلام) يوم عرفة.

فصل: فيما نذكره من صلاة ركعتين قبل الخروج للدعاء المعتاد، و هل الاجتماع للدعاء يوم عرفة أفضل أو الانفراد.

فصل: فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة أين كان من البلاد.

فصل: فيما نذكره من صلاة تختصّ بيوم عرفة بعد صلاة الظهرين.

فصل: فيما نذكره من أدعية يوم عرفة.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يختم به يوم عرفة.

10

الباب الرابع: فيما نذكره ممّا يتعلّق بليلة عيد الأضحى و يوم عيدها، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من فضل إحياء ليلة عيد الأضحى.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) عيد الأضحى.

فصل: فيما نذكره من الإشارة إلى فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأضحى و بما ذا يزار.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي أن يكون أهل السعادة و الإقبال عليه يوم الأضحى من الأحوال.

فصل: فيما نذكره من الرواية بغسل يوم الأضحى.

فصل: فيما نذكره ممّا يعتمد الإنسان في يوم الأضحى عليه بعد الغسل المشار إليه.

فصل: فيما نذكره من صفة صلاة العيد يوم الأضحى.

فصل: فيما نذكره من فضل الأضحيّة و تأكيدها في السنّة المحمديّة.

فصل: فيما نذكره من رواية عن كم تجزئ الأضحيّة و ما يقال عند الذبح.

فصل: فيما نذكره من تعيين أيام وقت الأضاحي.

فصل: فيما نذكره من قسمة لحم الأضحيّة.

فصل: فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الأضحى.

الباب الخامس: فيما نذكره مما يختصّ بعيد الغدير في ليلته و يومه من صلاة و دعاء، و شرف ذلك اليوم و فضل صومه، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة الغدير.

فصل: فيما نذكره من مختصر الوصف ممّا رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف.

فصل: في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل.

فصل: فيما نذكره من فضل اللّه جلّ جلاله بعيد الغدير على سائر الأعياد و ما فيه من المنّة على العباد.

فصل: فيما نذكره من فضل عيد الغدير عند أهل العقول من طريق المنقول.

11

فصل: فيما نذكره من فضل يوم الغدير من كتاب النشر و الطيّ.

فصل: فيما نذكره أيضا من فضل يوم الغدير برواية جماعة من ذوي الفضل الكثير، و هي قطرة من بحر غزير.

فصل: فيما نذكره من جواب من سأل عما في الغدير من الفضل و قصر فهمه عمّا ذكرناه في ذلك من الفضل.

فصل: فيما نذكره من تعظيم يوم الغدير في السّماوات برواية الثقات و فضل زيارته (عليه السلام) في ذلك الميقات.

فصل: فيما نذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) من المخالفين.

فصل: فيما نذكره من الإشارة إلى من زاره من الأئمّة من ذريّته عليه و عليهم أفضل السلام و غيرهم من عترته من ملوك الإسلام.

فصل: فيما نذكره ممّا رأيتها أنا عند ضريحه الشريف غير ما رويناه و سمعناه به من آياته التي تحتاج إلى مجلدات و تصانيف.

فصل: فيما نذكره من تعيين زيارة لمولانا علي (صلوات اللّه عليه) في يوم الغدير المشار اليه.

فصل: فيما نذكره من عوذة تعوّذ بها النبي (صلى اللّه عليه و آله) في يوم الغدير.

فصل: فيما نذكره من عمل العيد الغدير السعيد مما رويناه بصحيح الاسناد.

فصل: فيما نذكره من زيارة لأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، يزار بها بعد الصلاة و الدعاء يوم الغدير السعيد من قريب أو بعيد.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون عليه حال أولياء هذا العيد السعيد في اليوم المعظم المشار إليه.

فصل: فيما نذكره من فضل تفطير الصائمين فيه.

فصل: فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الغدير.

الباب السادس: فيما يتعلّق بمباهلة سيّد أهل الوجود لذوي الجحود، الّذي لا يساوي و لا يجازي،

12

و ظهور حجّته على النصارى و الحبارى، و انّ في يوم مثله تصدّق أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخاتم، و نذكر ما يعمل من المراسم، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من إنفاذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لرسله إلى نصارى نجران و دعائهم إلى الإسلام و الايمان و مناظرتهم فيما بينهم و ظهور تصديقه فيما دعا إليه.

فصل: فيما نذكره من زيارة أهل المباهلة و السعادة.

فصل: فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون أهل المعرفة بحقوق المباهلة من الاعتراف بنعم اللّه جلّ جلاله الشاملة.

فصل: فيما نذكره من عمل يوم بأهل اللّه فيه بأهل السّعادات و ندب إلى صوم أو صلوات أو دعوات.

فصل: فيما نذكره في اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة أيضا لأهل المواسم من المراسم و صدقة مولانا علي (عليه السلام) بالخاتم.

فصل: فيما نذكره من الإشارة إلى بعض من روى ان آية «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا»، نزلت في مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) من طريق المخالفين عليه.

فصل: فيما نذكره من عمل زائد في هذا اليوم العظيم الشأن.

فصل: فيما نذكره من زيادة تنبيه على تعظيم هذا اليوم و ما فيه من المسار و ما يختم به آخر ذلك النهار.

الباب السابع: فيما نذكره مما يتعلّق بليلة خمس و عشرين من ذي الحجّة و يومها، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من الرواية بصدقة مولانا علي (عليه السلام) و مولاتنا فاطمة (صلوات اللّه عليها) في هذه الليلة على المسكين و اليتيم و الأسير.

فصل: فيما نذكره ممّا يعمل يوم خامس و عشرين من ذي الحجّة.

الباب الثامن: فيما نذكره مما يتعلّق باليوم التاسع و العشرين من ذي الحجّة و ما يستحب فيه

13

لأهل الظفر بصواب المحجّة.

الباب التاسع: فيما نذكره من عمل آخر يوم من ذي الحجّة.

و ها نحن نفصّل ما أجملناه و ننجز ما و عدناه، فنقول:

14

الباب الأول فيما نذكره من فوائد شهر شوال

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره ممّا روي في تسمية شوال

ذكر مصنّف كتاب دستور المذكّرين و منشور المتعبدين بإسناده المتّصل فقال: قيل للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه ما شهر رمضان- أو ما رمضان؟ قال: ارمض اللّه تعالى فيه ذنوب المؤمنين و غفرها لهم، قيل: يا رسول اللّه فشوّال؟ قال: شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب الّا غفره.

قال مصنّف هذا الكتاب: ارمض اى أحرق، و شالت أي ارتفعت و ذهبت عنهم، قال: و المعنى فيه انّهم إذا عرفوا حق رمضان صار كفّارة لهم و اذهب عنهم ذنوبهم و طهّرهم منها، و انّما يتمّ ذلك بانقضاء رمضان و انقضاء رمضان بدخول شوال.

قلت: و قال مصنف الصحاح في اللغة ما هذا لفظه: و شوّال أوّل أشهر الحجّ و الجمع شوّالات و شواويل، و شوّال أي خفيف من العمل و الخدمة.

فصل (2) فيما نذكره من انّ صوم السّتة أيّام من شوال تكون متفرّقة فيه

قد ذكرنا في كتاب الزّوائد و الفوائد في عمل شهر الصيام روايات بصوم هذه الستّة

15

الأيّام و لم نذكر الرّواية بصومها متفرّقة، و أحببنا أن نذكرها في فوائد شوال الرواية بذلك، فنقول:

روى صاحب دستور المذكرين عن الطبراني، و هو ثقة عند المحدثين، بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الدّيري قال: سألت عبد الرزاق عمّن يصوم الثاني من الفطر، فكره ذلك و أباه إباء شديدا، و قال عبد الرزاق: و سألت معمّرا عن صيام الستّ الّتي بعد يوم الفطر و قالوا له: تصام بعد الفطر بيوم، فقال: معاذ اللّه انّما هي أيّام عيد و أكل و شرب، و لكن تصام ثلاثة أيّام قبل أيام الغرّاء و بعدها، و أيام الغرّاء ثالث عشرة و رابع عشرة و خامس عشرة.

فصل (3) فيما نذكره من صيام شوّال

بإسناد مصنّف دستور المذكرين إلى من سمّاه، قال عفّان بن يزيد انّه سمعه من خلق في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صام شهر رمضان و شوّالا و الأربعاء و الخميس دخل الجنّة.

و في حديث آخر منه بإسناده إلى مسلم بن عبيد القرشي انّ أباه رضي اللّه عنه أخبره انّه سأل النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا نبي اللّه أصوم الدّهر؟ فسكت، ثمّ سأله الثانية، فسكت، ثمّ سأله الثالثة، فقال: يا نبي اللّه أصوم الدهر كله؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): من السائل عن الصوم؟ فقال: أنا يا رسول اللّه، فقال: اما لأهلك حقّ، صم رمضان و الّذي يليه و كلّ أربعاء و خميس، فإذا أنت قد صمت الدهر.

فصل (4) فيما نذكره من كيفية الدخول في شوّال و ما أنشأناه عند رؤية هلاله من الابتهال، و ما نذكره من الإشارة إلى المنسك بإجمال المقال

أقول: انّ الدخول في شهر شوال، فهو كما قدّمناه من الدخول في شهر رجب، فان

16

ظفرت به ففيه بلاغ في المقال، و ان لم تظفر بما أشرنا إليه، فليكن دخولك في شهر شوّال دخول المصدّقين، فإنّه شهر حرام له حقّ التعظيم بالمقال و الفعال.

كمن دخل في دروب مكّة إلى مسجدها الأعظم، فلا بدّ ان يكون لدخوله كيفيّة على قدر تصديقه صاحب المسجد المعظّم، فاجتهد أن يكون قلبك و عقلك مصاحبا له بالتّعظيم و جوارحك محافظة على سلوك السبيل المستقيم، فمن عادة الملوك المؤدّب الكامل أن يكون موافقا لمالكه في سائر مسالكه.

فصل: و امّا ما يقال عند رؤية هلال شوّال:

فقد قدّمنا في كتاب عمل الشهر دعاء أنشأناه يصلح لجميع الشهور (1)، فان لم يجده فليقل عند رؤية الهلال المذكور:

اللَّهُمَّ انَّكَ قَدْ مَنَنْتَ عَلَيْنا بِضِياءِ الْبَصائِرِ وَ الأَبْصارِ، حَتَّى عَرَّفْتَنا (2) ما بَلَّغْتَنا إِلَيْهِ مِنَ الأَسْرارِ وَ الاعْتِبارِ، وَ شاهَدْنا هِلٰالَ شَوَّالَ، وَ هُوَ مِنْ شُهُورِ التَّعْظِيمِ وَ الإِجْلالِ.

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنا لِمُصاحَبَتِهِ بِما يُقَرِّبُنا الَيْكَ، وَ شَرِّفْنا فِيهِ بِتَمامِ إِقْبالِنا عَلَيْكَ، وَ اجْعَلَهُ لَنا مِنْ اهْلِ السُّعُودِ وَ الإِقْبالِ فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ وَ الأَعْمالِ وَ الأَقْوالِ، كَما (3) اخْلَعْتَ عَلَيْنا خِلَعَ التَّوْفِيقِ لِلظَّفَرِ بِنَصْرِهِ وَ بِرِّهِ وَ خَيْرِهِ.

وَ اجْعَلْ ساعاتِهِ وارِدَةً عَلَيْنا بِزِياداتِ الإِحْسانِ إِلَيْنا، حَتّىٰ نُدْرِكَ بِتَأْيِيدِكَ وَ عِنايَتِكَ افْضَلَ ما ادْرَكَهُ أَحَدٌ فِيهِ مِنْ مَزِيدِكَ وَ عَفْوِكَ وَ عافِيَتِكَ بِرَحْمَتِكَ.

وَ ابْدَأْ بِكُلِّ ما تُرِيدُ الْبَدْأَةَ بِهِ فِي الدَّعَواتِ، وَ أَشْرِكْ مَعَنا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنا مِنَ الْأَهْلِ وَ ذَوِي الْمَوَدّاتِ وَ الْحُقُوقِ الْمَحْفُوظاتِ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فصل: و امّا المنسك للحج و تصنيفه على سبيل التحرير و الاستظهار، فقد كنّا شرعنا فيه و أخّرنا إتمامه لبعض الاعذار.

____________

(1) الدروع الواقية: 26.

(2) الدروع الواقية: 26.

(3) الدروع الواقية: 26.

17

الباب الثاني فيما نذكره من فوائد شهر ذي القعدة

و فيه عدة فصول:

فصل (1) فيما نذكره من الرّواية بأنّ شهر ذي القعدة محلّ لإجابة الدّعاء عند الشدّة

رأيت كتاب بالمدرسة المستنصريّة تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب، تاريخ كتابته ما هذا لفظه: و كتب عمر بن ثابت في شهر رمضان سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة، انّ عياض بن خويلد الهذلي قال:

كان بنو ضيعا رهطا حرمة، و كنت جارا لهم، فكانوا يظلمونني و يؤذونني، فأمهلتهم حتّى دخل الشهر الحرام، و هو ذو القعدة، و كان النّاس لا يدعو بعضهم على بعض الّا فيه، فقمت قائما فبهلتهم، (1) فقلت: يا ربّ أدعوك دعاء جاهدا أقتل بني الضّيعاء الّا واحدا، ثم اضرب الرّجل فدعه قاعدا أعمى إذا قيد- يعني القائد- فاصطلموا (2) و بقي هذا، ففعل به ما ترى، و كان المدعو عليه زمنا.

قلت أنا: و رأيت هذه الحكاية برواية دستور المذكّرين انّها كانت في شهر رجب.

فصل: و رأيت في كتاب محمّد بن الحبيب المذكور، عند ذكر من استجيبت دعوته في

____________

(1) البهل: اللعن.

(2) اصطلم: استأصل.

18

الجاهليّة، ما رواه عن أبي عبد اللّه بن الأعرابي:

انّ عبد اللّه بن حلاوة السعدي نزل يبني العنبر بن عمر بن تميم، و له مال من إبل و غنم، فأكلوه و استطالوا عليه بعددهم، فأمهلهم حتّى دخل الشّهر الحرام، ثم رفع يديه فقال:

يا ربّ انّ كان بنو عنبر آل السلب، منهم مقصورة، قد أصبحوا كأنّهم قارورة (1)، من غنم و نعم كثيرة، و من شابّ حسن صورة، ثمّ عدوا الحلقة مقصورة، ليس لها من إثمها صادورة، ففجروا بي فجرة مذكورة، فأصبب عليهم سنة قاسورة (2)، تختلق (3) المال اختلاق النّورة، فيقال- و اللّه اعلم- انّ أموالهم اجتيحت (4) فلم يبق عليهم منها شيء.

فصل (2) فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة

أقول: فمن ابتداء فوائده الاهتمام بمشاهدة هلاله، لأجل ما يأتي ذكره فيه من مواقيت، لإطلاق مكارم اللّه جل جلاله و إقباله، و ما يدعى به عند مشاهدة الهلال الموصوف.

و لم أجد إلى الآن تعيين دعاء لذلك المقام المعروف، فيقول ان شاء ما نذكره على سبيل الإنشاء، ما يطلقه على قلمنا مالك الأشياء:

اللّهُمَّ إِنَّ هٰذا شَهْرُ ذِي الْقَعْدَةِ، مِنَ الْأَشْهُرِ الَّتِي امَرْتَ بِتَعْظِيمِها، وَ جَعَلْتَ فِيها مِنْ أَسْرارِ الْعِباداتِ ما شَهِدَ بِتَكْرِيمِهاٰ، وَ قَدْ شَرَّفْتَنا بِانْ جَعَلْتَ لَنا طَرِيقاً الىٰ مُشاهَدَةِ هِلٰالِهِ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّ إِقْبالِهِ، وَ لَمْ تَحْجُبْهُ عَنَّا بِالْغُيُومِ وَ حَوادِثِ السَّماءِ، وَ لٰا حَجَبْتَنا عَنْهُ بِما يَمْنَعُ أَبْصارَناٰ مِنَ الضِّياءِ.

____________

(1) قرّت عينه: بردت سرورا.

(2) قسره على الأمر: قهره و أكرهه عليه.

(3) خلق الثوب: بلى.

(4) احتجبت (خ ل)، أقول: الجوح: الإهلاك و الاستئصال كالاجاحة و الاجتياح- القاموس.

19

فَاسْأَلُكَ انْ تُتِمَّ مَا ابْتَدَأْتَ مِنَ النِّعَمِ الْباطِنَةِ وَ الظَّاهِرَةِ، بِانْ تَجْعَلَنا مِنَ الظَّافِرِينَ فِيهِ بِسَعادَةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، وَ كُنْ بِرَحْمَتِكَ الْمُسَيِّرَ لَنا فِي تَقَلُّباتِهِ وَ لَحَظاتِهِ بِكَمالِ حَظِّنا مِنْ خَيْراتِهِ وَ بَرَكاتِهِ.

وَ احْفَظْنا مِنْ آفاتِهِ وَ مَخافَتِهِ، حَتّىٰ نَكُونَ مِنْ اسْعَدِ مَنْ نَظَرَ الىٰ هِلٰالِهِ وَ بَلَّغْتَهُ مِنْهُ غايَةَ آمالِهِ، وَ ابْدَأْ بِكُلِّ مَنْ يُرْضِيكَ الْبَدْأَةَ بِذِكْرِهِ فِي الْمُناجاةِ مِنْ اهْلِ النَّجاةِ، وَ اشْرِكْ مَعَنا اهْلَ الْمُصافاةِ وَ الْمُوالٰاةِ، وَ أَرِنا آياتِ الإِجاباتِ وَ الْقَبُولِ فِي جَمِيعِ الْمَأْمُولِ وَ الْمَسْؤُولِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فصل (3) فيما نذكره في كيفية الدّخول في هذا الشهر

فأمّا كيفيّة الدّخول في شهر ذي القعدة المعظم في الإسلام، فعلى نحو ما أشرنا إليه من دخول كلّ شهر حرام، و نزيد في هذا الشهر على التعيين انّه الشّهر الذي دحاه (1) اللّه فيه الأرض و هيّأها للعالمين- على ما سيأتي شرحه على التفصيل- فكأنّه مطيّة قد اهتديت إليك لتوصلك إلى المسكن الجليل و الموطن الجميل، و ما يتّصل به من العطاء الجزيل.

فاشكر واهب تلك المطيّة و اعرف حقّه و حقّها و ما تظفر به من الامنيّة، فإنّك ترى العقول السّليمة دالّة على تعظيم المطايا إذا وصلت إلى شرف العطايا، كما قيل:

و إذا المطيّ بنا بلغن محمدا * * * فلها علينا حرمة و ذمام

بلّغتنا من خير من وطي الحصا * * * و ظهورهنّ على الرّجال حرام

و ليكن حفظك لحرمة هذا الشّهر بالقلب و العقل و حفظ الجوارح، لتدرك ما فيه من الفضل الرّاجح، ان شاء اللّه تعالى.

أقول: و قد ذكرنا انّه شهر موصوف بإجابة الدعوات، فاغتنم أوقاته و صم فيه صيام الحاجات، و ابدأ بالحوائج المهمات على الترتيب الذي يكون أهم عند من تعرض

____________

(1) دحى الأرض: بسطها.

20

الحوائج عليه، فيوشك ان يظفر بما تقصد إليه، ان شاء اللّه تعالى.

فصل (4) فيما نذكره ممّا يعمل في يوم الأحد من الشّهر المذكور و ما فيه من الفضل المذخور

وجدنا ذلك بخطّ الشيخ علي بن يحيى الخيّاط (رحمه اللّه) و غيره في كتب أصحابنا الإماميّة، و قد روينا عنه كلّما رواه، و خطّه عندنا بذلك في إجازة تاريخها شهر ربيع الأوّل سنة تسع و ستّمائة، فقال ما هذا لفظه: روى أحمد بن عبد اللّه، عن منصور بن عبد الحميد، عن أبي أمامة، عن انس بن مالك قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم الأحد في شهر ذي القعدة فقال: يا أيّها النّاس من كان منكم يريد التّوبة؟ قلنا: كلّنا نريد التوبة يا رسول اللّه، فقال (عليه السلام): اغتسلوا و توضّئوا و صلّوا اربع ركعات و اقرءوا في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات و المعوّذتين مرة، ثمّ استغفروا سبعين مرّة، ثمّ اختموا بلا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم، ثم قولوا:

يا عَزِيزُ يا غَفَّارُ، اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ ذُنُوبَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الَّا انْتَ.

ثم قال (عليه السلام): ما من عبد من أمّتي فعل هذا الّا نودي من السّماء: يا عبد اللّه استأنف العمل فإنّك مقبول التّوبة مغفور الذنب، و ينادي ملك من تحت العرض: أيّها العبد بورك عليك و على أهلك و ذريتك، و ينادي مناد آخر: أيّها العبد ترضى خصماؤك يوم القيامة، و ينادي ملك آخر: أيّها العبد تموت على الايمان و لا يسلب منك الدّين و يفسح في قبرك و ينوّر فيه، و ينادي مناد آخر: أيّها العبد يرضى أبواك و ان كانا ساخطين، و غفر لأبويك ذلك و لذرّيتك و أنت في سعة من الرّزق في الدنيا و الآخرة، و ينادي جبرئيل (عليه السلام): انا الّذي آتيك مع ملك الموت ان يرفق بك و لا يخدشك اثر الموت، انّما تخرج الروح من جسدك سلا.

قلنا: يا رسول اللّه لو انّ عبدا يقول في غير الشهر؟ فقال (عليه السلام): مثل

21

ما وصفت، و انّما علّمني جبرئيل (عليه السلام) هذه الكلمات أيام أسري بي (1).

فصل (5) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيّام من الشّهر الحرام

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رضوان اللّه عليه) من كتابه حدائق الرياض و زهرة المرتاض و نور المسترشد، و عندنا الآن به نسخة عتيقة لعلّها كتبت في زمانه، فقال ما هذا لفظه:

و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صام من شهر حرام ثلاثة أيّام: الخميس و الجمعة و السّبت، كتب اللّه له عبادة سنة:

و

رأيت في كتاب دستور المذكورين عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): من صام هذه الثلاثة أيّام كتب اللّه تبارك و تعالى له عبادة تسعمائة سنة، صيام نهارها و قيام ليلها.

أقول: فإن قلت: فلأيّ حال جعلت هذا الحديث في شهر ذي القعدة من دون أشهر الحرم؟ قلت: لأنّه أوّل ما اشتمل عليه كتابنا هذا منها، فأردنا أن يغتنم الإنسان أوّل وقت الإمكان قبل حوائل الأزمان، لأنّ الاستظهار و الاحتياط للمبادرة إلى العبادات و الطاعات قبل الفوات من دلائل العنايات.

على انّ إيرادنا هذا الحديث في هذا الشّهر لا يمنع ان يعمل عليه في باقي أشهر الحرم، فانّ عموم هذا اللفظ المشار إليه يشتمل على كلّ شهر من أشهر الحرم، فإذا عمله في كلّ شهر منها كان أفضل و أكمل فيما يعتمد عليه.

و لا تقل: كيف عدل عن صوم يوم الأربعاء في أوّلها إلى صوم يوم السبت في آخرها، فإنّ أسرار العبادات لا يعلمها جميعها الّا المطلع على الغائبات، و إليه جل جلاله الاختيار فيما تعبّد به من العبادات.

و لعلّ ان احتمل ان يكون المراد بذلك، انّه لمّا كان الصوم المذكور لهذه الأيام

____________

(1) عنه المستدرك 6: 396.

22

الثّلاثة في هذه الأشهر المباركات، فأراد اللّه تعالى ان يكون افتتاح صوم هذه الأيّام مباركا، و هو الخميس، و ختمها بيوم مبارك، و هو السبت، ل

قول النبي (صلى اللّه عليه و آله): بورك لأمّتي في سبتها و خميسها

، تعظيما لهذا الصوم حيث وقع في الأشهر الحرم المعظّمة المباركة المكرّمة.

أو لعلّه يحتمل ان يكون يوم الأحد من هذا الشهر معظّما كما قدّمناه، و هو يوم ابتداء خلق الدنيا، فيراد ان يكون مع يوم الفراغ من خلقها و تمامها، و هو يوم السبت، معظّما، و شكرا للّه في ابتدائها و فراغها.

فصل (6) فيما نذكره من فضل ليلة النّصف من ذي القعدة و العمل فيها

اعلم رحمك اللّه انّ كل وقت اختاره اللّه جل جلاله لدعوة عبادة إلى حبّه و قربه و إسعاده و إنجاده و إرفاده، فانّ ذلك من أوقات إقبال العبد و أعياده، حيث ارتضاه اللّه جل جلاله للوفود بشريف بابه، و شرّفه بما لم يكن في حسابه.

و نحن ذاكرون في هذا الفصل ما لم نذكره ممّا يتكرّر في السّنة مرّة واحدة، كما يفتحه اللّه جلّ جلاله علينا من الفائدة، و وجدناه ممّا تخيّرناه في ذلك و أردناه ما رأيناه في كتاب أدب الوزراء تأليف أحمد بن جعفر بن شاذان في باب شهور العرب:

و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّ في ذي القعدة ليلة مباركة، و هي ليلة خمس عشرة، ينظر اللّه إلى عباده المؤمنين فيها بالرحمة، أجر العامل فيها بطاعة اللّه أجر مائة سائح لم يعص اللّه طرفة عين، فإذا كان نصف اللّيل فخذ في العمل بطاعة اللّه و الصّلاة و طلب الحوائج، فقد روي انّه لا يبقى أحد سأل اللّه فيها حاجة الّا أعطاه.

أقول: فاغتنم نداء اللّه جلّ جلاله لك إلى مجلس سعادتك و تشريفك بمجالستك و مشافهتك و محلّ قضاء حاجتك، و أفكّر لو كانت هذه المناداة من سلطان زمانك كيف تكون نشيطا إلى الحضور بين يديه بغاية إمكانك، و لا يكن اللّه جلّ جلاله عندك دون هذه الحال، و الّذي قد عرضه اللّه جلّ جلاله عليك هو للدّنيا و لدار الدوام

23

و الإقبال، و الّذي يدعوك إليه سلطان بلدك مكدّر بالمنّة و الذلة، و يئول إلى الفناء و الزوال.

فصل (7) فيما يتعلّق بدحو الأرض و إنشاء أصل البلاد و ابتداء مساكن العباد

اعلم انّ هذه الرحمة من سلطان الدنيا و المعاد يعجز عن شرح فضلها بالقلم و المداد، و ها نحن نذكر ما نختاره (1) من الرواية بذلك، ثم نذكر ما يحضرنا في فضل ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة و شرف محلّها.

فصل (8) فيما نذكره ممّا يعمل يوم خمس و عشرين من ذي القعدة

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه اللّه) بإسناده في كتاب الكافي إلى محمد بن عبد اللّه الصّيقل قال: خرج علينا أبو الحسن- يعني الرضا- (عليه السلام) بمرو في يوم خمس و عشرين من ذي القعدة، فقال: صوموا فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلت فداك أيّ يوم هو؟ قال:

يوم نشرت فيه الرحمة و دحيت فيه الأرض و نصبت فيه الكعبة و هبط فيه آدم (عليه السلام) (2).

فصل (9) فيما نذكره من رواية أخرى بتعيين وقت نزول الكعبة من السّماء

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه) بإسناده من

____________

(1) يوجد هنا في بعض النسخ هذه الزيادة:

و رأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم (رضوان اللّه عليهم) انه يستحبّ ان يزار مولانا الرضا (عليه السلام) يوم ثالث و عشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد ببعض زياراته المعروفة أو بما يكون كالزيارة.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 149، و الشيخ في التهذيب 4: 304، عنهما الوسائل 10: 450.

24

كتاب من لا يحضره الفقيه، و قد ضمن في خطبة كتابه صحّة ما يرويه فيه و انّه رواه من الأصول المنقولة عن الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، فقال ما هذا لفظه:

و روي ان في تسع و عشرين من ذي القعدة أنزل اللّه عز و جل الكعبة، و هي أوّل رحمة نزلت، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنة (1).

فصل (10) فيما نذكره من زيادة رواية في فضل يوم دحو الأرض

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، و من كتاب ثواب الأعمال فقال:

روى الحسن بن الوشاء قال: كنت مع أبي و انا غلام، فتعشّينا عند الرضا (عليه السلام) ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة، فقال له: ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة ولد فيه إبراهيم (عليه السلام)، و ولد فيها عيسى بن مريم، و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا (2).

و في روايته من كتاب ثواب الأعمال الّذي نسخته عندنا الآن: انّ فيه يقوم القائم (عليه السلام) (3).

فصل (11) فيما نذكره من التنبيه على فضل اللّه جل جلاله بدحو الأرض و بسطها لعباده، و الإشارة إلى بعض معاني إرفاده بذلك و إسعاده

اعلم انّ كلّ حيوان فإنّه مضطرّ إلى مسكن يسكن فيه و يتحصّن به ممّا يؤذيه، فمن أعظم المنن الجسام إنشاء الأرض للأنام، و من أسرار ما في ذلك من الأنام، انّ اللّه جلّ

____________

(1) الفقيه 2: 90، عنه الوسائل 10: 452، أورده الصدوق في المقنع: 65، عنه المستدرك 7: 520.

(2) الفقيه 2: 89، ثواب الأعمال: 104، عنهما الوسائل 10: 449.

(3) لا يوجد هذه الزيادة في ثواب الأعمال المطبوع.

25

جلاله لم يجعل بناء الأرض و تدبير إنشائها إلى ملائكته و لا غيرهم من خاصّته، و تولّاها بيد قدرته و رحمته، و ملأها من كنوز حلمه و عفوه و رأفته.

فاذكر أيّها الإنسان المتشرّف بنور الألباب، المعترف بالإقرار بربّ الأرباب، انّه لو كنت في دار الفناء فقيرا يتعذّر عليك تحصيل مسكن للبقاء، يتحصّن فيه من حرّ الصّيف و برد الشّتاء و ما معك ثمن و لا أجرة العمارة للبناء.

فرحمك سلطان ذلك الزّمان، و بني لك مسكنا بيده و ملأه ممّا يحتاج إليه من الإحسان، و ما أتعب لك فيه قلبا و لا جسدا و لا قدما و لا يدا و لا أهلا و لا ولدا، بل عمّره، و أنت ما عرفت ذلك السّلطان و لا خدمته، ثمّ دعاك لتسكن فيما عمّره بيده لك، فسكنته و وجدته قد ملأه من ذخائر العناية بك.

فكيف كان يكون محبّتك لذلك السّلطان العظيم، و مراقبتك لحقّه الجسيم، و اعترافك بإحسانه العميم، فليكن اللّه جلّ جلاله عندك على أقلّ المراتب، مثل ذلك السّلطان المملوك لربّك جلّ جلاله، الّذي هو أصل المواهب.

أقول: و ليكن كلّ يوم يأتي فيه وقت إنشاء المسكن الجديد كيوم العيد، معترفا لمولاك المجيد بحقّه الشّامل للعبيد، و كن مشغولا رحمك اللّه ذلك اليوم و غيره بالشكر له جل جلاله و التحميد و التمجيد.

و إيّاك و ان يمرّ عليك مثل هذا اليوم و أنت متهاون بقدره و متغافل عن مولاك و عظيم شأنه و متثاقل عن واجب شكره، فسقط من عين عنايته و تهون، و تدخل تحت ذلّ ذمّه جل جلاله لك في قوله «وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهٰا وَ هُمْ عَنْهٰا مُعْرِضُونَ» (1).

و تذكر رحمك اللّه انّك لو احتجت إلى فراش في دارك و بساط تجلس عليه لمسارّك، ففرش لك ذلك الفراش و ذلك البساط بيدك، كيف تكون في المراقبة و المحبّة و الخدمة له بنفسك و مالك و لسانك و أهلك و ولدك، فلا يكن اللّه جلّ جلاله عندك دون هذه الحال، و قد بسط لك الأرض فراشا و جعل لك فيها معاشا.

____________

(1) يوسف: 105.

26

و تذكر رحمك اللّه جلّ جلاله منّته عليك و إحسانه إليك، كيف انزل الكعبة الشّريفة، و جعلها بابا إليه، و محلّا لفتح أبواب عفوه و رحمته عند الجرأة عليه، و استرضاك، و أنت ملطّخ بأنجاس الذّنوب و أدناس العيوب ان تزوره إليها، و ان تكون قبلة لك إذا أردت التوجّه إليه توجّهت إليها.

و ارحم ضعف قلبك و كبدك، و رقّة نفسك و جسدك، فلا تعرّضها لخطر ان يكون مولاك و مالك دنياك و أخراك مقبلا عليك يدعوك إليه، و أنت معرض عنه متمرّد عليه.

ويحك من أين يأتيك وجودك إذا ضيّعته، و من أين يأتيك بقاؤك إذا أهملته و من أين يأتيك حياتك إذا أعرضت عنه، و من أين يأتيك عافيتك إذا هربت منه، و من يحميك من بأسه الشّديد، و من يدفع عنك غضبه إذا غضب من قريب أو بعيد، و من ترجوه لنوائبك و مصائبك و أسقامك و بلوغ مرامك إذا خرجت من حماه و هجرته و آثرت عليه ما لا بقاء له لولاه.

عد ويحك إلى الطواف حول كعبة كرمه، و طف بالذلّ على أبواب حلمه و رحمته و سالف نعمه، و أجر على الخدود دموع الخشوع، و جد بماء الجفون قبل نفاد ماء الدّموع، و ابك على قدرك لحبّه و قربه، و اندب على ما فرّطت فيه ندب العارف بعظيم ذنبه، العاجز عن تفريج كربه، فإنّك تجده جلّ جلاله بك رحيما، و عنك حليما، و عليك عطوفا، و باحتمال سفهك رءوفا.

فلمن تدخر الذلّ أحقّ به منه، و لمن تصون الدّمع إذا حبسته عنه، و اذكرني باللّه عند تلك السّاعة فيما تناجيه جلّ جلاله من الدّعاء و الضراعة.

فصل (12) فيما نذكره من فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها

و هو نقلناه من خطّ علي بن يحيى الخيّاط، و قد ذكرنا انّه من جملة من رويناه عنه بإسناد ذكره عن عبد الرحمن السلمي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه

27

عليه يقول: انّ أوّل رحمة نزلت من السّماء إلى الأرض في خمس و عشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم و قام تلك اللّيلة فله عبادة مائة سنة، صام نهارها و قام ليلها، و أيّما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ و جلّ لم يتفرّقوا حتّى يعطوا سؤلهم، و ينزّل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة يضع منها تسعة و تسعين في حلق الذّاكرين، و الصائمين في ذلك اليوم، و القائمين في تلك الليلة (1).

قال: و في حديث آخر عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- في خلال حديث-: و انزل اللّه الرحمة لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم كان له كصوم سبعين سنة (2).

قال: و في رواية: في خمس و عشرين ليلة من ذي القعدة أنزلت الرحمة من السماء، و انزل تعظيم الكعبة على آدم (عليه السلام)، فمن صام ذلك اليوم استغفر له كل شيء بين السماء و الأرض (3).

فصل (13) فيما نذكره من الدعاء في يوم خمس و عشرين من ذي القعدة

رويناه بطرق متعدّدة، منها عن جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما ذكره في المصباح الكبير، فقال (قدس اللّه جل جلاله روحه) و نوّر ضريحه ما هذا لفظه:

ذو القعدة، يوم الخامس و العشرين منه دحيت الأرض من تحت الكعبة، و يستحب صوم هذا اليوم، و روي انّ صومه يعدل صوم ستّين شهرا، و يستحبّ ان يدعى في هذا اليوم بهذا الدّعاء:

____________

(1) عنه صدره الوسائل 10: 451.

(2) عنه الوسائل 10: 451.

(3) عنه الوسائل 10: 451.

28

اللّهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ وَ فالِقَ الْحَبَّةِ وَ صارِفَ اللَّزِبَةِ (1) وَ كاشِفَ الْكُرْبَةِ، اسْأَلُكَ فِي هٰذا الْيَوْمِ، مِنْ أَيّامِكَ الَّتِي اعْظَمْتَ حَقَّها، وَ قَدَّمْتَ سَبْقَها، وَ جَعَلْتَها عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً، وَ الَيْكَ ذَرِيعَةً، وَ بِرَحْمَتِكَ الْوَسِيعَةِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثاقِ، الْقَرِيبِ يَوْمَ التَّلٰاقِ، فٰاتِقِ كُلِّ رَتْقٍ، وَ داعٍ الىٰ كُلِّ حَقٍّ، وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهارِ الْهُداةِ الْمَنارِ، دَعائِمِ الْجَبَّارِ، وَ وُلٰاةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.

وَ أَعْطِنا فِي يَوْمِنا هٰذا مِنْ عَطائِكَ الْمَخْزُونِ، غَيْرِ مَقْطُوعٍ وَ لٰا مَمْنُونٍ، تَجْمَعْ لَنا التَّوْبَةَ وَ حُسْنَ الاوْبَةِ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ اكْرَمَ مَرْجُوٍّ، يا كَفِيُّ يا وَفِيُّ، يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ، الْطُفْ لِي بِلُطْفِكَ، وَ اسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ، وَ ايِّدْنِي بِنَصْرِكَ، وَ لٰا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ، بِوُلاةِ امْرِكَ وَ حَفَظَةِ سِرِّكَ، وَ احْفَظْنِي مِنْ شَوائِبِ الدَّهْرِ الىٰ يَوْمِ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ، وَ اشْهِدْنِي أَوْلِيائَكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي وَ حُلُولِ رَمْسِي (2) وَ انْقِطاعِ عَمَلِي وَ انْقِضاءِ اجَلِي.

اللَّهُمَّ وَ اذْكُرْنِي عَلىٰ طُولِ الْبِلىٰ إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرىٰ، وَ نَسِيَنِي النَّاسُونَ مِنَ الْوَرىٰ، وَ احْلِلْنِي دارَ الْمُقامَةِ، وَ بَوِّئْنِي مَنْزِلَ الْكَرامَةِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ مُرافِقِي أَوْلِيائِكَ وَ اهْلِ اجْتِبائِكَ وَ أَصْفِيائِكَ، وَ بارِكْ لِي فِي لِقائِكَ، وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِّ، بَرِيئاً مِنَ الزَّلَلِ وَ سُوءِ الْخَطَلِ.

اللَّهُمَّ وَ اوْرِدْنِي حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ اهْلِ بَيْتِهِ، وَ اسْقِنِي مَشْرَباً رَوِيّاً سائِغاً هَنِيئاً لٰا اظْمَأُ بَعْدَهُ وَ لٰا أُحَلَّأُ وِرْدَهُ وَ لٰا عَنْهُ أُذادُ (3)، وَ اجْعَلْهُ لِي خَيْرَ زادٍ وَ أَوْفى مِيعادٍ يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ.

اللّهُمَّ وَ الْعَنْ جَبابِرَةَ الأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِحُقُوقِ أَوْلِيائِكَ الْمُسْتَأْثِرِينَ.

اللَّهُمَّ وَ اقْصِمْ دَعائِمَهُمْ، وَ اهْلِكْ أَشْياعَهُمْ وَ عامِلَهُمْ، وَ عَجِّلْ مَهالِكَهُمْ،

____________

(1) اللزبة: الشدة، القحط.

(2) الرمس: القبر.

(3) ذاده: منعه.

29

وَ اسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ، وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ، وَ الْعَنْ مُساهِمَهُمْ وَ مَشارِكَهُمْ.

اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ، وَ ارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ، وَ اظْهِرْ بِالْحَقِّ قائِمَهُمْ، وَ اجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً، وَ بِأَمْرِكَ فِي أَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً، اللّهُمَّ احْفُفْهُ (1) بِمَلائِكَةِ النَّصْرِ وَ بِما الْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الامْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْتَقِماً لَكَ حَتّىٰ تَرْضَى، وَ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلىٰ يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً، وَ يُمَحِّصَ الْحَقَّ مَحْصاً، وَ يَرْفَضَ الْباطِلَ رَفْضاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ جَمِيعِ آبائِهِ، وَ اجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَ اسْرَتِهِ، وَ ابْعَثْنا فِي كَرَّتِهِ حَتّىٰ نَكُونَ فِي زَمانِهِ مِنْ أَعْوانِهِ، اللّهُمَّ ادْرِكْ بِنا قِيامَهُ، وَ اشْهِدْنا أَيَّامَهُ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ (عليه السلام)، وَ ارْدُدْ إِلَيْنا سَلٰامَهُ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (2).

هذا آخر الدعاء و ادع أنت بما يجريه اللّه على خاطرك قبل انقضاء دار الفناء.

فصل (14) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون المكلّف عليه في اليوم المشار إليه

اعلم ان من مهمّات أهل السّعادات عند تجديد النعم الباهرات، ان يكونوا مشغولين بالشّكر لواهب تلك العنايات، و خاصّة ان كان العبد ما هو في حالاته موافقا لمولاه في إرادته و كراهاته، بل يكره سيّده شيئا فيخالفه في كراهته و يحبّ سيده شيئا فيخالفه في محبّته، و يعامل أصدقائه و معارفه بالصّفاء و الوفاء أكثر ممّا يعامل بذلك مالك الأشياء، و من بيده تدبير دار الفناء و دار البقاء و إليه ورود ركائب الآمال و الرجاء.

فليكن متعجّبا كيف علم اللّه جلّ جلاله انّ هذا العبد يكون إذا خلقه على هذه الصفات من المخالفات له و المعارضات، و مع ذلك فبنا له المساكن، و خلق له فيها ما يحتاج إليه إلى الممات و لم يؤاخذه و لم يعاجله بالجنايات، و عامله معاملة أهل الطاعات.

____________

(1) حفّة: احدقوا و استداروا به.

(2) مصباح المتهجّد: 669.

30

و يحسن ان يكون على الإنسان ان كان مطيعا لربّه أثر ما وهبه من المسكن و أعطاه فيه من الإحسان، كما لو اشترى دارا يحتاج إليه، أو وهبه سلطان مساكن كان مضطرّا إليها، أو كما لو بني هو دارا بالتّعب و العناء و مقاساة الذرجارية (1) و البنّاء، أو يكون مسرورا على أقلّ الصّفات، كما لو حصل له دار عارية أو بإجارة هو محتاج إليها في تلك الأوقات.

فاما ان خلّى قلبه بالكليّة من معرفة هذه النعم الإلهيّة، فكأنّه كالميّت الّذي لا يحسن بما فيه، أو كالأعمى الّذي لا ينظر إلى المواهب الّتي فضله ممّن يراعيه، أو كالأصمّ الّذي لا يسمع من يناديه، و ليبك على فقدان فوائد قلبه و عقله و يتوب.

فصل (15) فيما نذكره ممّا يختم به ذلك اليوم

اعلم انّ كلّ يوم سعيد و فصل جديد ينبغي ان يكون خاتمته على العبيد، كما لو بسط ملك لعباده بساط ضيافة يليق بإرفاده و قدم إليهم موائد إسعاده، ثمّ جلسوا على فراش إكرامه، فأكلوا ما احتاجوا إليه من طعامه، و قاموا عن البساط ليطوي إلى سنة أخرى.

فلا يليق بعبد يعرف قدر تلك النّعمة الكبرى الّا ان يراه سلطانه لانعامه شاكرا و لإكرامه ذاكرا، و لفضائل مقامه ناشرا، على أفضل العبوديّة للجلالة الإلهيّة، و يجعل آخر ذلك النهار كلّ الملاطفة للمطّلع على الأسرار، أن يقبل منه ما عمله، و يبلغه من مراحمه و مكارم أمله، و يطيع في طاعته أجله.

فإنه يوشك إذا اجتهد العبد في لزوم الأدب لكلّ يوم سعيد ان يؤهّله اللّه تعالى للمزيد «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ.» (2)

____________

(1) الذرجارية (خ ل)، و المراد به العمالة.

(2) إبراهيم: 7.

31

الباب الثالث فيما يختصّ بفوائد من شهر ذي الحجّة و موائد للسالكين صوب المحجّة

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من الاهتمام بمشاهدة هلاله، و ما ننشئه من دعاء ذلك و ابتهاله

لانّ فيه الفضل الذي يختصّ بالعشر الأوّل منه، و ما يختصّ بالحجّ الّذي لا ينبغي الغفول عنه، و ما يختصّ بيوم الغدير، و ما يختصّ بيوم المباهلة العظيم الكبير، و ما سوف نشرحه في أوقاته، فتنظّر هلاله من لوازم العارف و مهمّاته، و لم أجد له دعاء يختصّ بالنظر إليه، فأنشأنا لذلك ما دلّنا اللّه عزّ و جلّ جلاله عليه، فنقول:

اللَّهُمَّ انَّ هٰذا هِلٰالٌ عَظَّمْتَ شَهْرَهُ، وَ شَرَّفْتَ قَدْرَهُ، وَ اعْلَنْتَ ذِكْرَهُ، وَ اعْلَيْتَ امْرَهُ، وَ مَدَحْتَ عَشْرَهُ، وَ جَعَلْتَ فِيهِ تَأْدِيَةَ الْمَناسِكِ، وَ سَعادَةَ الْعابِدِ وَ النّاسِكِ.

وَ كَمَّلْتَ فِيهِ كَشْفَ الْوِلايَةِ الْمُهِمَّةِ عَلَى الأُمَّةِ وَ زَوالَ الْغُمَّةِ، بِما جَرىٰ فِي الْغَدِيرِ ثامِنَ عَشْرِهِ، وَ إِظْهارِ اللّٰهِ جَلَّ جَلٰالُهُ لِسِرِّهِ حَتّىٰ صارَ لِلدِّينِ كَمالًا وَ تَماماً، وَ لِلِاسْلٰامِ عَقْداً وَ عَهْداً وَ نِظاماً، فَقُلْتَ جَلَّ جَلٰالُكَ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» (1).

____________

(1) المائدة: 3.

32

وَ خَصَصْتَ هٰذَا الشَّهْرَ بِيَوْمِ الْمُباهِلَةِ، الَّذِي اظْهَرْتَ حُجَّةَ الإِيمانِ عَلَى الْكُفْرِ إِظْهاراً مُبِيناً، وَ وَهَبْتَ لِلَّذِينَ باهَلْتَ بِهِمْ مَقاماً مَكِيناً.

وَ اوْدَعْتَ فِي هٰذا الشَّهْرِ مِنَ الأَسْرارِ وَ الْمَبارِّ ما يَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِهِ بِصَحِيحِ الأَخْبارِ وَ صَرِيحِ الاعْتِبارِ، وَ جَعَلْتَهُ تَسْلِيَةً عَمّا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ شَهْرِ الامْتِحانِ، فَبَدَأْتَ بالإِحْسانِ وَ الامْتِنانِ قَبْلَ التَّشْرِيفِ بِالرِّضا بِالْبَلْوىٰ الزَّائِدَةِ فِي جِهادِ اهْلِ الْعُدْوانِ.

اللَّهُمَّ فَكَما عَرَّفْتَنا بِشَرَفِ هٰذِهِ الْعَوائِدِ وَ دَعَوْتَنا الَى الضِّيافَةِ الىٰ مُقَدَّسِ تِلْكَ الْمَوائِدِ، فَطَهِّرْنٰا تَطْهِيراً نَصْلَحُ بِهِ لِمُوافَقَةِ اهْلِ الطَّهارَةِ وَ مُرافَقَةِ فَضْلِ الْبِشارَةِ.

وَ هَبْ لَنا فِيهِ ما يَعْجُزُ مِنْهُ مَنْطِقُ اهْلِ الْعِبارَةِ، وَ لِيَكُونَ فَوائِدُ رَحْمَتِكَ وَ مَوائِدُ ضِيافَتِكَ صافِيَةً مِنَ الأَكْدارِ، وَ مَصُونَةً عَنْ خَطَرِ الْآصارِ (1)، وَ مُناسِبَةً لِابْتِدائِكَ بِالنَّوالِ (2) قَبْلَ السُّؤَالِ.

وَ ابْدَأْ فِي ذٰلِكَ بِمَنْ يَسْتَفْتِحُ بِالْبِدايَةِ أَبْوابَ الْفَلاحِ وَ النَّجاحِ، وَ اشْرِكْ مَعَنا مَنْ يُعِيننا امْرُهُ، وَ اجْمَعْ قُلُوبَنا عَلَى الصَّلاحِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فصل (2) فيما نذكره في كيفية الدّخول في شهر ذي الحجّة

قد ذكرنا و نذكر من جلالة هذا الشّهر و إقباله و قبوله ما ينبّه على تعظيم دخوله، و قد قدّمنا في شهر رجب و شوّال و ذي القعدة ما هو كالذّخيرة و العدّة، و نزيد هاهنا بأن نقول:

انّك تدخل في هذا الشهر إلى موائد قوم أطهار و فوائد ديوان مطّلع على الأسرار، فتطهّر من دنس المعاتبات و نجس المعاقبات، و تفقّد جوارحك من الأقذار قبل التهجّم

____________

(1) الآصار جمع الإصر، بمعنى الذنب و العقوبة، و كلاهما يناسب المقام.

(2) النّوال: العطاء.

33

على مساجد الأبرار، و اغسل ما عساك تجده من وسخ في قلبك و حجاب دينك المفرّق بينك و بين ربّك.

فإذا تطهّرت الجوارح من القبائح و خلعت ثياب الفضائح فالبس ثوبا من العمل الصالح مناسبا لثياب من تدخل إليهم و تحضر بين يديهم، و قدّم قدم السّكينة و الوقار و مدّ يد المسألة و الاعتبار، وقف موقف الذلّة و الانكسار، و اجلس مجلس السّلامة من الاعتذار، و كن وقفا مؤبّدا على مرادهم، و قد ظفرت بما لم يبلغه أملك من إسعادهم و إنجادهم و ارفادهم.

و اذكرني في ذلك المقام الشريف، الّا انّما ضيف الكرام يضيف، عرّض بذكري عندهم عسا هم ان سمعوك سائلوك عنّي.

فصل (3) فيما نذكره من فضل العشر الأوّل من ذي الحجّة على سبيل الإجمال

اعلم انّ تعيين اللّه جلّ جلاله على أوقات معيّنات تذكر فيها جلّ جلاله، دون ما لا يجري مجراها من الأوقات، يقتضي ذلك تعظيمها و مصاحبتها بذكره الشّريف بالعقول و القلوب، و ان لا يخلّيها العبد من أذكار نفسه بأنّها حاضرة بين يدي علّام الغيوب.

و ان يلزمها المراقبة التّامّة في حركاته و سكناته، و يطهّرها من دنس غفلاته، حيث قد اختارها اللّه جلّ جلاله لذكره، و جعلها محلّا لخزانة سرّه، و أهلا لتشريفها بتعظيم قدره، و منزلا لإطلاق برّه، و منهلا (1) للتلذّذ بكأسات شكره.

و هذا عشر ذي الحجّة من جملة تلك الأوقات، قال اللّه جلّ جلاله «وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ» (2).

فرويت بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في المصباح الكبير و غيره

____________

(1) المنهل: المورد، المشرب، موضع الشرب.

(2) الحج: 28، و فيه: «و يذكروا اسم اللّه في أيام معلومات».

34

من الروايات عن الصادق (صلوات اللّه عليه): «انّ الأيّام المعلومات عشر ذي الحجة.» (1).

أقول: و ينبغي ان يكون مع أذكار عقلك و قلبك و نفسك باطّلاع اللّه جلّ جلاله عليك في هذا شهر ذي الحجّة، الّذي أنعم اللّه جلّ جلاله به عليك، و جعله رسولا يهدي ما فيه من الفضائل إليك، على صفات من يتلقّى نعمته جل جلاله بالتعظيم و الثناء الجسيم، و يتلقّى رسوله بالتكريم، و الإقبال على شكر ما أهداه إليك من الفضل العظيم.

و أشغل جميع جوارحك بما يختصّ كلّ منها من العبادات، حتى تكون ذاكرا للّه جل جلاله في ذلك العشر فعلا و قولا في جميع التصرّفات.

فاحسب انّ هذا العشر قد جعله سلطان زمانك و واهب إحسانك وقتا للدّخول إليه و الثّناء عليه بين يديه، أ فما كنت تجتهد في تحصيل الألفاظ الفائقة و المعاني الرّائقة الجامعة لأوصاف شكره و نشر برّه، و تجمع خواطرك كلّها في حضرته على الإخلاص في مراقبته، و لا تقدر ان تغفل في تلك الحال عنه، و هو يراك و أنت قريب منه.

فان اللّه جل جلاله أحق بهذا الإقبال عليه و الأدب بين يديه و أرجح مطلبا و مكسبا بالتقرّب إليه، فأين تأخذ عنه يمينا و شمالا، و تذهب منه تهوينا و ضلالا، لا تغفل فإنّك في قبضته و أنت ميّت و ابن أموات، صنائع نعمته و بقايا رحمته.

فصل (4) فيما نذكره من زيادة فضل لعشر ذي الحجة على بعض التفصيل

وجدنا ذلك في كتاب عمل ذي الحجّة تأليف أبي علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزاز من نسخة عتيقة بخطّه، تاريخها سنة سبع و ثلاثين و أربعمائة، و هو من مصنّفي أصحابنا (رحمهم اللّه)، بإسناده إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

____________

(1) المصباح المتهجد: 671.

35

انّه قال: ما من أيّام العمل الصالح فيها أحبّ إلى اللّه عزّ و جل من أيّام العشر- يعني عشر ذي الحجّة-، قالوا: يا رسول اللّه! و لا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال (صلى اللّه عليه و آله):

و لا الجهاد في سبيل اللّه الّا رجل خرج بنفسه و ماله فلم يرجع من ذلك بشيء.

و من ذلك بإسناد ابن أشناس البزّاز (رحمه اللّه) عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: ما من أيّام أزكى عند اللّه تعالى و لا أعظم أجرا من خير في عشر الأضحى، قيل:

و لا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال (صلى اللّه عليه و آله): و لا الجهاد في سبيل اللّه الّا رجل خرج بماله و نفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء.

و كان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتّى ما يكاد يقدر عليه.

فصل (5) فيما نذكره من فضل صلاة تصلّي كلّ ليلة من عشر ذي الحجّة

ذكرها ابن أشناس في كتابه، فقال: قال أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن المغيرة الثلاج: سمعت طاهر بن العباس يقول: سمعت محمد بن الفضل الكوفي يقول: سمعت الحسن بن علي الجعفري يحدّث عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: قال لي أبي محمد بن علي (عليهما السلام):

يا بنيّ لا تتركنّ ان تصلّي كلّ ليلة بين المغرب و العشاء الآخرة من ليالي عشر ذي الحجّة ركعتين، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة واحدة، و هذه الآية «وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قٰالَ مُوسىٰ لِأَخِيهِ هٰارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» (1).

____________

(1) الأعراف: 142.

36

فإذا فعلت ذلك شاركت الحاجّ في ثوابهم و ان لم تحجّ (1).

فصل (6) فيما نذكره من فضل أول يوم من ذي الحجّة

رويت بعدّة أسانيد إلى الأئمة (عليهم السلام) انّ أوّل يوم من عشر ذي الحجّة مولد إبراهيم الخليل (عليه السلام) (2)

، و هو الذي اختاره جدّي أبو جعفر الطوسي في مصباحه (3)، مع انّني رويت ان مولده (عليه السلام) كان في غير ذلك الوقت (4).

و

رويت بعدّة أسانيد أيضا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، و إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، بإسنادهما إلى مولانا موسى بن جعفر (عليهما السلام) انّه قال: من صام أوّل يوم من ذي الحجّة كتب اللّه له صوم ثمانين شهرا (5).

و زاد جدي أبو جعفر الطوسي في روايته كما حكيناه عنه و قال: و هو اليوم الذي ولد فيه إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)، و فيه اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا (6).

و قال (رحمه اللّه): في أوّل يوم منه بعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) سورة براءة حين أنزلت عليه مع أبي بكر ثمّ نزل على النبي عليه انّه لا يؤدّيها عنك إلّا أنت أو رجل منك، فأنفذ النبي (عليه السلام) عليّا (عليه السلام) حتّى لحق أبا بكر، فأخذها منه و ردّه بالرّوحاء (7) يوم الثالث منه، ثم أدّاها عنه إلى الناس يوم عرفة و يوم النّحر، قرأها عليهم في الموسم (8).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 183.

(2) الفقيه 2: 87.

(3) مصباح المتهجد: 671.

(4) الفقيه 2: 89، و قد مرّ في الرواية الرضوي إن مولده ليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة.

(5) الفقيه 2: 87.

(6) مصباح المتهجد: 671.

(7) الروحاء: من الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة، و هو الموضع الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة، فأقام بها و أراح، فسمّاها الروحاء.

(8) المصباح: 671، عنه البحار 35: 286.

37

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل، رضي الدين ركن الإسلام، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس (قدس اللّٰه روحه) و نوّر ضريحه:

و حيث قد ذكرنا آيات براءة، فينبغي ان نذكر بعض ما رويناه من شرح الحال:

فمن ذلك ما

رواه حسن بن أشناس (رحمه اللّه)، قال: حدثنا ابن أبي الثلج الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا علي بن عبدل الصوفي، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى و عبيد اللّه (1) بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، و عن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفيّة، عن علي (عليه السلام): انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا فتح مكّة أحبّ ان يعذر إليهم و ان يدعوهم الى اللّه عزّ و جل أخيرا كما دعاهم أوّلا، فكتب إليهم كتابا يحذّرهم بأسه و ينذرهم عذاب ربّه، و يعدهم الصفح و يمنّيهم مغفرة ربّهم، و نسخ لهم أوّل سورة براءة ليقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضيّ إليهم، فكلّهم يري فيه التثاقل، فلمّا رأى ذلك منهم ندب (2) إليهم رجلا ليتوجّه به.

فهبط إليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد انّه لا يؤدّي عنك الّا رجل منك، فانبأني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بذلك و وجّهني بكتابه و رسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكّة- و أهلها من قد عرفت ليس منهم أحد الّا ان لو قدر ان يضع على كل جبل مني اربا (3) لفعل، و لو ان يبذل في ذلك نفسه و أهله و ولده و ماله.

فابلغتهم رسالة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قرأت كتابه عليهم، و كلّهم يلقاني بالتهديد و الوعيد، و يبدي البغضاء و يظهر لي الشحناء (4) من رجالهم و نسائهم، فلم يتسنى (5) ذلك

____________

(1) في البحار: عبيد.

(2) ندب فلانا للأمر أو إلى الأمر: دعاه و رشّحه للقيام به و حثه عليه.

(3) الارب: العضو.

(4) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.

(5) مأخوذ من التواني كما في قوله تعالى مخاطبا لموسى و هارون (عليهما السلام): «و لا تنيا في ذكري».

38

حتى نفذت لما وجّهني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و أقول: و روى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ستّ من هجرة النبي (صلى اللّه عليه و آله): لمّا أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) القصد لمكّة و منعه أهلها، انّ عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي (صلى اللّه عليه و آله) ان يمضي إلى مكّة فلم يفعل و اعتذر! فقال الطبري ما هذا لفظه: ثم دعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما حاله، فقال: يا رسول اللّه انّي أخاف قريشا على نفسي! (2).

أقول: فانظر حال مولانا علي (عليه السلام) من حال من تقدّم عليه، كيف كان يفدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بنفسه في كلّ ما يشير به إليه، و كيف كان غيره يؤثر عليه نفسه.

و من ذلك شرح ابسط مما ذكرناه،

رواه حسن بن أشناس (رحمه اللّه) في كتابه أيضا فقال: و حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا مالك بن إبراهيم النخعي، قال: حدثنا حسين بن زيد، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: لمّا سرّح (3) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أبا بكر بأوّل سورة براءة إلى أهل مكّة، أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد انّ اللّه يأمرك ان لا تبعث هذا و ان تبعث علي بن أبي طالب، و انّه لا يؤدّيها عنك غيره، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلحقه و أخذ منه، و قال: ارجع إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقال أبو بكر: هل حدث في شيء؟ فقال علي (عليه السلام): سيخبرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فرجع أبو بكر إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه ما كنت ترى أنّي مؤدّ عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله): أبى اللّه ان يؤدّيها إلّا

____________

(1) رواه الصدوق مع اختلاف في الخصال 2: 369، عنه البحار 35: 286.

(2) تاريخ الطبري 2: 278.

(3) سرّحه: أرسله.

39

علي بن أبي طالب، فأكثر أبو بكر عليه من الكلام، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله):

كيف تؤدّيها و أنت صاحبي في الغار (1).

قال: فانطلق علي (عليه السلام) حتى قدم مكّة ثمّ وافى عرفات، ثمّ رجع إلى جمع، ثم إلى منى، ثم ذبح و حلق، و صعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب، فاذّن ثلاث مرّات: الا تسمعون يا أيّها الناس انّي رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إليكم، ثم قال:

«بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ وَ أَنَّ اللّٰهَ مُخْزِي الْكٰافِرِينَ، وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ- الى قوله- إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

تسع آيات من أوّلها، ثمّ لمع (2) بسيفه فاسمع الناس و كرّرها، فقال الناس: من هذا الّذي ينادي في الناس؟ فقالوا: علي بن أبي طالب، و قال من عرفه من الناس: هذا ابن عمّ محمد، و ما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد.

فأقام أيّام التشريق ثلاثة ينادي بذلك و يقرء على النّاس غدوة و عشيّة، فناداه الناس من المشركين: أبلغ ابن عمّك ان ليس له عندنا الّا ضربا بالسيف و طعنا بالرّماح.

ثم انصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يقصد في السير، و أبطأ الوحي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أمر علي (عليه السلام) و ما كان منه، فاغتمّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) لذلك غمّا شديدا رئي ذلك في وجهه، و كفّ عن النساء من الهمّ و الغمّ.

فقال بعضهم لبعض: لعلّ قد نعيت إليه نفسه (3) أو عرض له مرض، فقالوا لأبي ذر:

____________

(1) هذا تعيير لأبي بكر و تشنيع له، و إيهام بأنّك كنت معي في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بي و عدم علم أحد من الناس إلى مكانك، فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملإ من الناس يوم الحج الأكبر- كما يأتي في كلام المؤلف.

(2) لمع بسيفه: أشار.

(3) أي أخبر بوفاته.

40

قد نعلم منزلتك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد ترى ما به، فنحن نحبّ أن يعلم لنا أمره، فسأل أبو ذرّ (رحمه اللّه) النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن ذلك.

فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): ما نعيت إلى نفسي و انّي لميّت، و ما وجدت في أمّتي الّا خيرا، و ما بي من مرض و لكن من شدّة وجدي لعلي بن أبي طالب و إبطاء الوحي عنّي في امره، و ان اللّه عزّ و جل قد أعطاني في عليّ تسع خصال: ثلاثة لدنياي و اثنتان لآخرتي، و اثنتان انا منهما آمن و اثنتان أنا منهما خائف.

و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر اللّه عزّ و جلّ، و يتقدّم علي بن أبي طالب (عليه السلام) خلف النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يستقبل النّاس بوجهه، فيستأذنون في حوائجهم، و بذلك أمرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فلمّا توجّه علي (عليه السلام) إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مكان عليّ لأحد، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا صلّى و سلّم استقبل القبلة بوجهه، فاذن للناس، فقام أبو ذر فقال: يا رسول اللّه لي حاجة، قال: انطلق في حاجتك.

فخرج أبو ذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته، فإذا هو علي (عليه السلام)، فاستقبله و التزمه و قبّله، و قال: بأبي أنت و أمّي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي أبشّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أمرك في غمّ شديد و همّ، فقال له علي (عليه السلام): نعم.

فانطلق أبو ذر مسرعا حتى أتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: البشرى، قال:

و ما بشراك يا أبا ذر؟، قال: قدم علي بن أبي طالب، فقال له: لك بذلك الجنّة، ثم ركب النبي (عليه السلام) و ركب معه الناس، فلمّا رآه أناخ ناقته (1)، و نزل رسول اللّه صلّى اللّه

____________

(1) أناخ الجمل: ابركه.

41

عليه و آله فتلقّاه و التزمه و عانقه، و وضع خدّه على منكب علي، و بكى النبي (عليه السلام) فرحا بقدومه، و بكى علي (عليه السلام) معه.

ثم قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما صنعت بأبي أنت و أمّي، فإنّ الوحي أبطئ عليّ في أمرك، فأخبره بما صنع، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كان اللّه عزّ و جلّ اعلم بك منّي حين أمرني بإرسالك (1).

و من كتاب ابن أشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر انّه: لمّا وصل مولانا علي (عليه السلام) إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبد اللّه أخو عمرو بن عبد اللّه- و هو الذي قتله علي (عليه السلام) مبارزة يوم الخندق- و شعبة بن عبد اللّه اخوه، فقال لعلي (عليه السلام): ما تيسّرنا يا علي أربعة أشهر، بل برئنا منك و من ابن عمّك إن شئت الّا من الطعن و الضرب، و قال شعبة: ليس بيننا و بين ابن عمك الّا السيف و الرمح، و ان شئت بدأ بك، فقال علي (عليه السلام): أجل أجل ان شئت فهلمّوا (2).

و في حديث آخر من الكتاب قال: و كان علي (عليه السلام) ينادي في المشركين بأربع: لا يدخل مكّة مشرك بعد مأمنه، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يدخل الجنّة الّا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عهد فعهدته إلى مدّته (3).

و قال في حديث آخر: و كانت العرب في الجاهليّة تطوف بالبيت عراة و يقولون:

لا يكون علينا ثوب حرام، و لا ثوب خالطه اثم، و لا نطوف الّا كما ولدتنا أمّهاتنا (4).

و قال بعض نقلة هذا الحديث: انّ

قول النبي (صلوات اللّه و سلامه عليه) في الحديث الثاني لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار، لمّا اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار، معناه، انّك كنت معي في الغار، فجزعت ذلك الجزع حتّى انّي سكنتك و قلت لك: لا تحزن،

____________

(1) عنه البحار 35: 287.

(2) عنه البحار 35: 290.

(3) عنه البحار 35: 290.

(4)- عنه البحار 35: 290.

42

و ما كان قد دنا شرّ لقاء المشركين، و ما كان لك أسوة بنفسي (1)، فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة، و ما أنا معك و أنت وحدك؟

و لم يكن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ممّن يخاف على أبي بكر من الكفّار أكثر من خوفه على علي (عليه السلام)، لأنّ أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم، و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح، و انّما كان علي (عليه السلام) هو الذي يحتمل (2) في المبيت على الفراش حتّى سلم النبي منهم، و هو الذي قتل منهم في كل حرب، فكان الخوف على علي (عليه السلام) من القتل أقرب إلى العقل.

أقول: و قد مضى في الحديث الأوّل انّ مولانا علي (عليه السلام) بعثه النبي (صلى اللّه عليه و آله) لردّ أبي بكر و تأدية آيات براءة بعد فتح مكّة، فينبغي ان نذكر كيف أحوج الحال إلى هذا الإرسال بعد فتح مكّة فنقول:

انّنا وجدنا في كتب من التواريخ و غيرها انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) فتح مكّة سنة ثمان من الهجرة و استعمل على أهلها عتاب بن أسيد بن العيص بن أميّة بن عبد شمس، ثمّ اجتمعت هوازن و قدّموا لحربه (عليه السلام)، فخرج من مكّة إلى هوازن فغنم أموالهم.

ثم مضى إلى الطائف، ثمّ رجع من الطائف إلى الجعرانة (3)، فقسّم بها غنائمهم، ثم دخل مكّة ليلا معتمرا، فطاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة و قضى عمرته و عاد إلى الجعرانة، و منها توجّه إلى المدينة و لم يحجّ (عليه السلام) تلك السنة.

فلمّا حجّ الناس سنة ثمان و لم يحجّ النبي (صلوات اللّه عليه و آله) فيها، حجّ المسلمون و عليهم عتّاب بن أسيد، لانّه أمير مكّة، و حجّ المشركون من أهل مكة و غيرها ممّن أراد الحجّ من الّذين كان لهم عهدته مع النبي (صلى اللّه عليه و آله) و من انضمّ إليهم من

____________

(1) الاسوة: القدوة، أي لم تقتد بنفسي و قد أمر اللّه تعالى بذلك حيث قال «لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» الأحزاب: 21.

(2) كذا في النسخ، و لعل: احتمل، أي أطاقه و صبر عليه.

(3) الجعرانة: موضع قريب من مكة و هو في الحل و ميقات الإحرام.

43

الكفّار و متقدمهم أبو سيّارة العدواني على أتان أعور رسنها (1) ليف.

فلمّا دخلت سنة تسع من الهجرة و قرب وقت الحجّ فيها أمر اللّه جل جلاله رسوله صلوات اللّه و سلامه عليه و آله ان ينابذ (2) المشركين، و يظهر إعزاز الإسلام و المسلمين، فبعث عليّا (عليه السلام) لردّ أبي بكر كما رويناه.

و المسلمون من أهل مكة بين حاسد لمولانا علي (عليه السلام) و بين مطالب له بقتل من قتلهم من أهلهم، و المشركون في موسم الحج أعداء له (عليه السلام)، فتوجّه وحده لكلّهم، فاعزّ اللّه جل جلاله و رسوله أمر الإسلام على يد مولانا علي (عليه السلام)، و أذلّ رقاب الكفّار و الطغاة.

فلمّا دخلت سنة عشر و قرب وقت الحجّ خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) لحجّة الوداع و إبلاغ ما امره اللّه جل جلاله بإبلاغه، فأقام النّاس بسنن الحج و الإسلام، و نصّ فيها على مولانا علي (صلوات اللّه عليه) في عوده من الحج بغدير خم و خلافته بعده على سائر الأنام، و توجّه إلى المدينة، ثم دعاه اللّه جلّ جلاله إلى دار السلام في ذلك العام.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلّامة رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أفضل السادة أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس:

اعلم انّ اللّه جلّ جلاله قد كان عالما قبل ان يتوجّه أبو بكر بسورة براءة انّه لا يصلح لتأديتها، و انّه ينزل على نبيّه (صلوات اللّه عليه) جبرئيل، و يأمره بإعادته أبي بكر، و انّ أبا بكر يعزل عن ذلك المقام.

فظهر من هذا لذوي الأفهام ان قد كان مراد اللّه جلّ جلاله إظهار انّ أبا بكر لا يصلح لهذا الأمر الجزئي من أمور الرّئاسة، فكيف يصلح للأمر الكلّي، و انّه لا ينفعه اختيار صاحب [الأمر] (3) لحمل الآيات معه، فكيف ينفعه اختيار بعض أهل السقيفة

____________

(1) الرسن: الحبل المعروف.

(2) نابذ منابذة: خالفه و فارقه عن عداوة.

(3) هو الظاهر.

44

له، و انّ اللّه لم يستصلحه لآيات من كتابه، فكيف يستصلح لجمع الشّتات.

و انّ اللّه أظهر عزله على اليقين، فكيف يجوز الاختيار لولايته على الظّن من بعض المسلمين، و انّه لم يصلح للابلاغ عن اللّه تعالى و رسوله (عليه السلام) لفريق من النّاس، فكيف يصلح لجميعهم، و انّه لم يصلح لبلد واحد، فكيف يصلح لسائر البلاد.

و في هذا الحديث المعلوم كشف لأهل العلوم انّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسدّ مسدّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما لا يمكن القيام فيه بغير نفسه الشريفة، و فيه تنبيه و نصّ صريح على ولاية علي (عليه السلام) من اللّه، و فيه تنبيه على ما اشتملت عليه تلك الولاية من إعزاز دين اللّه و إظهار ناموس الإسلام، و رفع التقيّة و الذل عمّا كان مستورا من تلك الشرائع و الأحكام.

و من عمل اليوم الأول من ذي الحجّة ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي قال:

و يستحب ان يصلّي فيه صلاة فاطمة (عليها السلام)، و روي انّها اربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كل ركعة بالحمد مرة و خمسين مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و سبّح عقيبها تسبيح الزهراء (عليها السلام) و تقول:

سُبْحانَ اللّٰهِ ذِي الْعِزِّ الشّامِخِ الْمُنِيفِ، سُبْحانَ ذِي الْجَلٰالِ الْباذِخِ الْعَظِيمِ، سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ الْفاخِرِ الْقَدِيمِ، سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفا، سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَواءِ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هٰكَذا لٰا هٰكَذا غَيْرُهُ (1).

أقول: و قد تقدم ذكر هذه الصلاة و الدعاء في عمل يوم الجمعة، و انّما ذكرناه هاهنا لعذر اقتضى تكرار معناه.

و من عمل أول يوم من ذي الحجّة إلى عشيّة عرفة دعاء

رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري (رضوان اللّه عليه)، و إلى أبي المفضّل محمد بن عبد اللّه الشيباني

____________

(1) مصباح المتهجد: 671.

45

(رحمه اللّه)، قالا: أخبرنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي، قال: حدثنا خالي أحمد بن مابنداد، قال: حدثني أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن بكر بن عبيد اللّه شريك أبي حمزة الثمالي، قال: كان أبو عبد اللّه- يعني جعفر بن محمد الصّادق (عليه السلام) و على آبائه و أبنائه الطاهرين- يدعو بهذا الدعاء في أول يوم من عشر ذي الحجّة إلى عشيّة عرفة في دبر صلاة الصبح و قبل المغرب يقول:

اللّهُمَّ هٰذِهِ الأَيّامُ الَّتِي فَضَّلْتَهٰا عَلىٰ غَيْرِها مِنَ الأَيّامِ وَ شَرَّفْتَها، وَ قَدْ بَلَّغْتَنِيها بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ، فَانْزِلْ عَلَيْنا مِنْ بَرَكاتِكَ، وَ اسْبِغْ عَلَيْنا فِيها مِنْ نَعْمائِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِيها، وَ انْ تَهْدِيَنا فِيها سَبِيلَ الْهُدىٰ، وَ تَرْزُقَنا فِيهَا التَّقْوىٰ وَ الْعِفافَ وَ الْغِنىٰ، وَ الْعَمَلَ فِيها بِما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ يا سامِعَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ يا شاهِدَ كُلِّ مَلَاءٍ، وَ يا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَكْشِفَ عَنّا فِيهَا الْبَلٰاءَ، وَ تَسْتَجِيبَ لَنا فِيهَا الدُّعاءَ، وَ تُقَوِّيَنا فِيها، وَ تُعِينَنا (1) وَ تُوَفِّقَنا فِيها رَبَّنا لِما تُحِبُّ وَ تَرْضَى، وَ عَلىٰ ما افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنْ طاعَتِكَ، وَ طاعَةِ رَسُولِكَ وَ اهْلِ وِلٰايَتِكَ.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَهَبَ لَنا فِيهَا الرِّضا انَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، وَ لٰا تَحْرِمْنا خَيْرَ ما نَزَلَ فِيها مِنَ السَّماءِ، وَ طَهِّرْنا مِنَ الذُّنُوبِ، يا عَلّامَ الْغُيُوبِ، وَ اوْجِبْ لَنا فِيها دارَ الْخُلُودِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَتْرُكْ لَنا فِيها ذَنْباً الّا غَفَرْتَهُ وَ لٰا هَمّاً الّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا دَيْناً الّا قَضَيْتَهُ، وَ لٰا غائِباً الّا ادْنَيْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الّا سَهَّلْتَها وَ يَسَّرْتَها، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

____________

(1) تغنينا (خ ل).

46

اللّهُمَّ يا عالِمَ الْخَفِيّاتِ، يا راحِمَ الْعَبَراتِ (1)، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ، يا رَبَّ الأَرَضِينَ وَ السَّماواتِ، يا مَنْ لٰا تَتَشابَهَ عَلَيْهِ الأَصْواتُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنا فِيها مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، وَ الْفائِزِينَ بِجَنَّتِكَ، النّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (2).

و من عمل أوّل يوم من ذي الحجّة إلى آخر العشر، ما

رويناه بإسنادنا إلى المفيد محمد بن محمد بن النعمان (قدس اللّه جل جلاله روحه)، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمد بن الحسن العلوي الهمداني، قال: أخبرنا الحسين بن علي الصائحي، عن أبي الحسن الفازي، قال: حدّثنا سهل بن إبراهيم بن هشام بن عبيد اللّه، قال: حدّثنا جدّي هشام بن عبيد اللّه بن عمير، قال: حدثنا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد بن عمير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: انّ اللّه تعالى أهدى إلى عيسى بن مريم (عليه السلام) خمس دعوات جاء بها جبرئيل (عليه السلام) في أيّام العشر، فقال: يا عيسى ادع بهذه الخمس الدعوات فإنه ليست عبادة أحبّ إلى اللّه من عبادته في أيام العشر- يعني عشر ذي الحجّة:

أوّلهن: اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

و الثانية: اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً.

و الثالثة: اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، أَحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ.

و الرابعة: اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

____________

(1) زيادة: يا مقبل العثرات (خ ل).

(2) رواه الشيخ في مصباحه: 672.

47

و الخامسة: حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفىٰ سَمِعَ اللّٰهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللّٰهِ مُنْتَهىٰ، اشْهَدُ لِلّٰهِ بِما دَعىٰ، وَ انَّهُ برِئٌ مِمَّنْ تَبَرَّئَ، وَ انَّ لِلّٰهِ الٰاخِرَةَ وَ الأُولى.

قال الحواريون لعيسى (عليه السلام): يا روح اللّه ما ثواب من قال هؤلاء الكلمات؟

قال: امّا من قال الأولى مائة مرة، لا يكون لأهل الأرض عمل أفضل من عمله ذلك اليوم، و كان أكثر العباد حسنات يوم القيامة.

و من قال الثانية مائة مرة فكأنّما قرء التوراة و الإنجيل اثنتي عشرة مرّة و أعطى ثوابها، قال عيسى (عليه السلام): يا جبرئيل و ما ثوابها؟ قال: لا يطيق أن يحمل حرفا واحدا من التّوراة و الإنجيل من في السماوات السّبع من الملائكة حتى ابعث انا و إسرافيل لأنّه أول عبد قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

و من قال الثالثة مائة مرة كتب اللّه له عشرة آلاف حسنة و محي عنه بها عشرة آلاف سيئة، و رفع له بها عشرة آلاف درجة، و نزل سبعون الف ملك من السماء، رافعي أيديهم يصلّون على من قالها، فقال عيسى (عليه السلام): يا جبرئيل هل تصلّي الملائكة الّا على الأنبياء و قال: انّه من آمن بما جاءت به الرسل و الأنبياء و لم يبدل أعطى ثواب الأنبياء.

و من قال الرابعة مائة مرّة تلقّاها ملك حتى يصعد بين يدي الجبّار عزّ و جلّ فينظر اللّه عزّ و جلّ إلى قائلها، و من نظر اللّه تعالى إليه فلا يشقى.

قال عيسى (عليه السلام): يا جبرئيل ما ثواب الخامسة؟ فقال: هي دعوتي و لم يؤذن لي ان افسّرها لك.

و من عمل أول يوم من ذي الحجة إلى آخر العشر ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه بإسناده من كتاب ابن أشناس و غيره، فيما روي عن مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) انّه قال: من قال كلّ يوم من أيام العشر هذا التهليل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ اللَّيالِي وَ الدُّهُورِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ أَمْواجِ الْبُحُورِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ رَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ الشَّوْكِ وَ الشَّجَرِ، لٰا إِلٰهَ

48

إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ الْحَجَرِ وَ الْمَدَرِ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ لَمْحِ الْعُيُونِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ فِي اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (1) وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عَدَدَ الرِّياحِ وَ الْبَرارِي وَ الصُّخُورِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ مِنَ الْيَوْمِ الىٰ يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.

أعطاه اللّه عزّ و جلّ بكل تهليلة درجة في الجنّة من الدر و الياقوت، ما بين كلّ درجتين مسيرة مأة عام للراكب المسرع، في كلّ درجة مدينة فيها قصر من جوهر واحد لا فضل فيها، في كل مدينة من تلك المدائن من تفاصيل العطاء ما لا يهتدى له وصف البلغاء، فإذا خرج من قبره أضاءت له كلّ شعرة منه نورا و ابتدره سبعون الف ملك يحفّونه إلى باب الجنّة- ثم ذكر الحديث بطوله، و هو عطاء عظيم جسيم حذفنا شرحه كراهية الإطالة.

و في روايتنا هذا التهليل بإسنادنا إلى ابن بابويه بإسناده إلى مولانا علي (عليه السلام)، انّه كان يهلّل اللّه تعالى في كلّ يوم من عشر ذي الحجّة بهذا التهليل عشر مرات، ثم ذكر فضل ذلك كما ذكرناه و زيادة (2).

فصل (7) فيما نذكره من فضل صوم التسعة أيام من عشر ذي الحجّة

اعلم ان الاخبار بصوم ثمانية أيّام من عشر ذي الحجّة أوّلها أوّل يوم منه متّفق على فضل صيامها، و الروايات بذلك متظافرة (3)، و انّما وردت أخبار مختلفة في فضل صوم يوم عرفة أو إفطاره، و سوف نذكر ما اختاره منها عند ذكر يوم عرفة.

أقول: فممّا

رويناه بإسنادنا في فضل صوم هذه التسعة أيّام من عشر ذي الحجّة إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم (صلوات اللّه عليه): انّ من صامها كتب اللّه عزّ و جلّ له

____________

(1) عسعس الليل: أظلم.

(2) ثواب الأعمال: 98 مع اختلاف في ذكر الثواب.

(3) راجع المستدرك 7: 520.

49

صوم الدهر (1).

فصل (8) في صلاة ركعتين قبل الزوال في أوّل يوم من ذي الحجة

رأيتها في كتب أصحابنا القميّين قال: و يصلّي قبل الزّوال بنصف الساعة ركعتان في هذا اليوم، في كلّ ركعة الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و آية الكرسي و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» عشرا عشرا.

فصل (9) فيمن يريد ان يكفي شرّ ظالم فيعمل أول يوم من ذي الحجّة

و هو ممّا رؤيته في بعض الكتب المذكورة انّ من خاف ظالما فقال في هذا اليوم:

حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي مِنْ سُؤالِي عِلْمُكَ بِحالِي، كفاه اللّه شرّه.

فصل (10) فيما نذكره من فضل اليوم الثامن من ذي الحجّة، و هو يوم التروية

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه بإسناده إلى مولانا الصادق (صلوات اللّه عليه) انّه قال: صوم يوم التروية كفّارة ستّين سنة (2).

فصل (11) فيما نذكره من فضل ليلة عرفة

رأينا ذلك في كتاب أحمد بن جعفر بن شاذان يرويه عن النبي (صلوات اللّه عليه) انّه قال: انّ ليلة عرفة يستجاب فيها ما دعا من خير، و للعامل فيها بطاعة اللّه تعالى أجر

____________

(1) ثواب الأعمال: 99، الفقيه 2: 87.

(2) ثواب الأعمال: 99، الفقيه 2: 87، عنه الوسائل 10: 467.

50

سبعين و مائة سنة، و هي ليلة المناجاة و فيها يتوب اللّه على من تاب- و الحديث مختصر.

فصل (12) فيما نذكره من دعاء في ليلة عرفة

وجدناه في كتب الدعوات يقول ما هذا لفظه: روي عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يرفعه إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: من دعا به في ليلة عرفة أو ليالي الجمع غفر اللّه له، و الدعاء:

اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ حاجَةٍ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ عَلَى الْعِبادِ، يا كَرِيمَ، الْعَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا جَوادُ، يا مَنْ لٰا يُوارِي مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ، وَ لٰا بَحْرٌ عَجّاجٌ، (1) وَ لٰا سَماءٌ ذاتُ أَبْراجٍ، وَ لٰا ظُلَمٌ ذاتُ ارْنِتاجٍ (2)، يا مَنِ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِياءٌ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ، فَجَعَلْتَهُ دَكّاً (3)، وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ بِلا عَمْدٍ، وَ سَطَحْتَ بِهِ الارْضَ عَلَى وَجْهِ ماءٍ جَمَدَ.

وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْمَكْتُوبِ الطَّاهِرِ، الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ اجَبْتَ، وَ إِذا سُئِلْتَ بِهِ اعْطَيْتَ، وَ بِاسْمِكَ الْقُدُّوسِ الْبُرْهانِ، الَّذِي هُوَ نُورٌ عَلىٰ كُلِّ نُورٍ، وَ نُورٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ مِنْهُ كُلُّ نُورٍ، إِذا بَلَغَ الارْضُ انْشَقَّتْ، وَ إِذا بَلَغَ السَّماواتُ فُتِحَتْ، وَ إِذا بَلَغَ الْعَرْشُ اهْتَزَّ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرٰائِصُ مَلائِكَتِكَ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ جَمِيعِ الْأَنْبِياءِ وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ.

____________

(1) عجّ الريح: اشتدّت فأثارت الغبار.

(2) ارتجّ الكلام: التبس.

(3) دكّ الحائط: هدمه حتى سواه بالأرض.

51

وَ بِالاسْمِ الَّذِي مَشىٰ بِهِ الْخِضْرُ عَلىٰ قُلَلِ (1) الْماءِ كَما مَشىٰ بِهِ عَلىٰ جُدَدِ الارْضِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ الْبَحْرَ لِمُوسىٰ، وَ اغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ، وَ انْجَيْتَ بِهِ مُوسىٰ بْنَ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الايْمَنِ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ الْقَيْتَ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنْكَ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحْيى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ الْمَوْتىٰ، وَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً، وَ أَبْرَئَ الاكْمَهَ وَ الابْرَصَ بِاذْنِكَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكائِيلُ وَ إِسْرافِيلُ وَ حَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله) وَ مَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِياؤُكَ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ ذُو النُّونِ، اذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ انْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، سُبْحانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ، وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ.

وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُودُ، وَ خَرَّ لَكَ ساجِداً فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، اذْ قالَتْ «رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ»، (2) فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعاءَها.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ الْبَلٰاءُ، فَعٰافَيْتَهُ وَ أتَيْتَهُ اهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرىٰ لِلْعابِدِينَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ قُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ وَ جَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَخَّرْتَ بِهِ الْبُراقَ لِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، اذْ قالَ تَعالىٰ «سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (3)، وَ قَوْلُهُ:

____________

(1) القلة: أعلى الرأس و الجبل و كل شيء.

(2) التحريم: 11.

(3) الإسراء: 1.

52

«سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ» (1).

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَ اسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ بِحَقِّ إِبْراهِيمَ، وَ بِحَقِّ فَصْلِكَ يَوْمَ الْقَضاءِ، وَ بِحَقِّ الْمَوازِينِ إِذا نُصِبَتْ، وَ الصُّحُفِ إِذا نُشِرَتْ، وَ بِحَقِّ الْقَلَمِ وَ ما جَرىٰ وَ اللَّوْحِ وَ ما أَحْصى، وَ بِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلىٰ سُرادِقِ الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الْخَلْقَ وَ الدُّنْيا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ بِأَلْفَيْ عامٍ.

وَ اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ فِي خَزائِنِكَ الَّذِي اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ احَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، لٰا مَلِكٌ مُقَرَّبٌ وَ لٰا نَبِيٌّ مُرْسَلُ، وَ لٰا عَبْدٌ مُصْطَفىٰ.

وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ الْبِحارَ، وَ قامَتْ بِهِ الْجِبَالُ، وَ اخْتَلَفَ بِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ، وَ بِحَقِّ السَّبْعِ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ بِحَقِّ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ بِحَقِّ طٰه وَ يٰس وَ كَهٰيٰعص وَ حٰمعسق، وَ بِحَقِّ تَوْراةِ مُوسىٰ وَ انْجِيلِ عِيسىٰ وَ زَبُورِ داوُودَ وَ فُرْقٰانِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ عَلىٰ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَ باهِيّا شَراهِيّاً.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ تِلْكَ الْمُناجاةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُوسىٰ بْنِ عِمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ مَلَكَ الْمَوْتِ لِقَبْضِ الأَرْواحِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كُتِبَ عَلىٰ وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النيرانُ لِتِلْكَ الْوَرَقَةِ، فَقُلْتَ «يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً» (2).

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلىٰ سُرادِقِ الْمَجْدِ وَ الْكَرامَةِ، يا مَنْ

____________

(1) الزخرف: 13.

(2) الأنبياء: 69.

53

لٰا يُحْفِيهِ (1) سائِلٌ وَ لٰا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، يا مَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَ إِلَيْهِ يُلْجَأُ، أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهىَ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ وَ جَدِّكَ الأَعْلى وَ كَلِماتِكَ التَّامَّاتِ الْعُلىٰ.

اللَّهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَ ما ذَرَتْ، وَ السَّماءِ وَ ما اظَلَّتْ وَ الارْضِ وَ ما اقَلَّتْ، وَ الشَّياطِينِ وَ ما اضَلَّتْ وَ الْبِحارِ وَ ما جَرَتْ، وَ بِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَقٌّ، وَ بِحَقِّ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الرَّوْحانِيِّينَ وَ الْكَروبِيِّينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ لٰا يَفْتُرُونَ (2)، وَ بِحَقِّ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ، وَ بِحَقِّ كُلِّ وَلِيٍّ يُنادِيكَ بَيْنَ الصَّفا وَ الْمَرْوَةِ، وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعاءَهُ يا مُجِيبُ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذِهِ الأَسْماءِ، وَ بِهٰذِهِ الدَّعَواتِ، انْ تَغْفِرَ لَنا ما قَدَّمْنا وَ ما أَخَّرْنا، وَ ما أَسْرَرْنا وَ ما اعْلَنَّا، وَ ما أَبْدينا وَ ما أَخْفَيْنا، وَ ما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنَّا، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

يا حافِظَ كُلِّ غَرِيبٍ، يا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، يا قُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ، يا ناصِرَ كُلِّ مَظْلُومٍ، يا رازِقَ كُلِّ مَحْرُومٍ، يا مُونِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ، يا صاحِبَ كُلِّ مُسافِرٍ، يا عِمادَ كُلِّ حاضِرٍ، يا غافِرَ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ، يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، يا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ.

يا فارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ، يا بدِيعَ السَّماواتِ وَ الأَرضِينَ، يا مُنْتَهىٰ غايَةِ الطَّالِبِينَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا رَبَّ الْعالَمِينَ، يا دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ، يا اجْوَدَ الاجْوَدِينَ، يا اكْرَمَ الاكْرَمِينَ، يا اسْمَعَ السَّامِعِينَ، يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، يا اقْدَرَ الْقادِرِينَ.

اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ السَّقَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ.

____________

(1) أحفاه: ألحّ عليه، حفى عنه: أكثر السؤال عن حاله.

(2) فتر عن العمل: قصّر فيه.

54

وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّماءِ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَناءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَجْلِبُ الشِّقاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَظْلِمُ الْهَواءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

وَ احْمِلْ عَنِّي كُلَّ تَبِعَةٍ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ امْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يُسْراً، وَ انْزِلْ يَقِينَكَ فِي صَدْرِي وَ رَجاءَكَ فِي قَلْبِي، حَتّىٰ لٰا ارْجُوَ غَيْرَكَ.

اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَ عافِنِي فِي مَقامِي، وَ اصْحِبْنِي فِي لَيْلِي وَ نَهارِي، وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمالِي، وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي، وَ يَسِّرْ لِيَ السَّبِيلَ وَ احْسِنْ لِيَ التَّيْسِيرَ، وَ لٰا تَخْذُلْنِي فِي الْعَسِير.

وَ اهْدِنِي يا خَيْرَ دَلِيلٍ، وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي فِي الأُمُورِ وَ لَقِّنِي كُلَّ سُرُرٍ، وَ اقْلِبْنِي الىٰ اهْلِي بِالْفَلٰاحِ وَ النَّجاحِ مَحْبُوراً (1) فِي الْعاجِلِ وَ الْآجِلِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ، وَ اجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ وَ نارِكَ، وَ اقْلِبْنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي الىٰ جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ، وَ مِنْ حُلُولِ نِقْمَتِكَ، وَ مِنْ نُزُولِ بَلائِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلٰاءِ وَ دَرَكِ الشِّقاءِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضاءِ، وَ شَماتَةِ الأَعْداءِ، وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، وَ مِنْ شَرِّ ما فِي الْكِتابِ الْمُنْزَلِ.

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ الأَشْرارِ، وَ لٰا مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، وَ لٰا تَحْرِمْنِي صُحْبَةَ الأَخْيارِ، وَ احْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً، وَ تَوَفَّنِي وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنِي بِالأبْرارِ، وَ ارْزُقْنِي

____________

(1) حبر: سرّ، الحبرة: السرور.

55

مُرافَقَةَ الأَنْبِياءِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حُسْنِ بَلائِكَ وَ صُنْعِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الإِسْلامِ وَ السُّنَّةِ، يا رَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ عَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ فَاهْدِنا وَ عَلِّمْنا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حُسْنِ بَلائِكَ وَ صُنْعِكَ عِنْدِي خاصَّةً، كَما خَلَقْتَنِي فَاحْسَنْتَ خَلْقِي، وَ عَلَّمْتَنِي فَاحْسَنْتَ تَعْلِيمِي، وَ هَدَيْتَنِي فَاحْسَنْتَ هِدايَتِي، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ إِنْعامِكَ عَلَيَّ قَدِيماً وَ حَدِيثاً.

فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يا سَيِّدِي قَدْ فَرَّجْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ غَمٍّ يا سَيِّدِي قَدْ نَفَّسْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ هَمٍّ يا سَيِّدِي قَدْ كَشَفْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ بَلاءٍ يا سَيِّدِي قَدْ صَرَفْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ عَيْبٍ يا سَيِّدِي قَدْ سَتَرْتَهُ.

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ حالٍ، فِي كُلِّ مَثْوىٰ وَ زَمانٍ، وَ مُنْقَلَبٍ وَ مُقامٍ، وَ عَلىٰ هٰذِهِ الْحالِ وَ كُلِّ حالٍ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ افْضَلِ عِبادِكَ نَصِيباً فِي هٰذا الْيَوْمِ (1)، مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ، اوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، اوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ، اوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ، اوْ خَيْرٍ تَسُوقُهُ، اوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، اوْ عافِيَةٍ تُلْبِسُها، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ بِيَدِكَ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الارْضِ.

وَ انْتَ الْواحِدُ الْكَرِيمُ، الْمُعْطِي الَّذِي لٰا يَرُدُّ سائِلَهُ، وَ لٰا يُخَيِّبُ آمِلَهُ، وَ لٰا يَنْقُصُ نائِلَهُ، وَ لٰا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَ طِيباً وَ عَطاءً وَ جُوداً، وَ ارْزُقْنِي مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لٰا تَفْنىٰ وَ مِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، إِنَّ عَطاءَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً، وَ انْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و من عمل ليلة عرفة ما

ذكره حسن بن أشناس (رحمه اللّه) في كتابه فقال: حدّثنا أبو الفتح البراج إملاء، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل القاضي، قال:

حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدّثنا مسلم الأزدي، قال: حدّثنا عروة بن قيس

____________

(1) في هذه الليلة- ظ.

56

اليحمدي (1)، قال: حدثني أمّ الفيض مولاة عبد الملك بن مروان، قالت:

سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول: ما من عبد و لا أمة دعا ليلة عرفة بهذا الدعاء، و هي عشر كلم، ألف مرّة، لم يسأل اللّه عزّ و جلّ شيئا إلّا أعطاه، الّا قطيعة رحم أو اثم:

سُبْحانَ مَنْ فِي السَّماءِ عَرْشُهُ، سُبْحانَ الَّذِي فِي الارْضِ سَطْوَتُهُ، سُبْحانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحانَ الَّذِي فِي النَّارِ سُلْطانُهُ، سُبْحانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ.

سُبْحانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضاؤُهُ، سُبْحانَ الَّذِي فِي الْهَواءِ امْرُهُ، سُبْحانَ الَّذِي رَفَعَ السَّماءِ، سُبْحانَ الَّذِي وَضَعَ الارْضَ، سُبْحانَ مَنْ لٰا مَنْجَا مِنْهُ الَّا إِلَيْهِ.

قالت أمّ الفيض: قلت لابن مسعود: عن النبي (عليه السلام)؟ قال: نعم.

فصل (13) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) ليلة عرفة

روينا ذلك عن مولانا الباقر (صلوات اللّه عليه) انّه قال: من زار الحسين- أو قال:

من زار ليلة عرفة- ارض كربلاء و أقام بها حتى يعيد ثم ينصرف، وقاه اللّه شر سنته.

و روى ذلك جدّي أبو جعفر الطوسي في المصباح عن ابن ميثم، عن الباقر (صلوات اللّه عليه) (2).

فصل (14) فيما نذكره من فضل يوم عرفة على سبيل الجملة

اعلم ان يوم عرفة من أفضل أيّام أعياد العباد، و ان لم يظهر اسمه بأنّه يوم عيد، فقد

____________

(1) النجدي (خ ل).

(2) المصباح: 716، عنه البحار 101: 91، أورده ابن قولويه في كامل الزيارات: 269 بإسناده عن ابن ميثم التمار، عنه البحار 101: 90.

57

ظهر انّه يوم سعيد، دعا اللّه جلّ جلاله عباده فيه إلى تحميده و تمجيده، و وعدهم بإطلاق عامّ لجودة و إنجاز و عوده، و وعد فيه بغفران الذّنوب و ستر العيوب و تفريج الكروب، و إذن للمقبل عليه و المعرض عنه في الطلب منه.

و قدّمنا انّ كلّ وقت اختاره اللّه جلّ جلاله لمناجاته و إطلاق مواهبه و صلاته، فينبغي ان يعرف جليل قدره، و يقام للّه جلّ جلاله بما يقدر العبد عليه من حمده و شكره، و هذا اليوم كالمتعيّن للحاجّ إلى اللّه جلّ جلاله بقصد بيته الحرام.

و انّما

روينا عن النبي عليه أفضل الصلاة و السلام، انّ الحضور عند الحسين (عليه السلام) للزّيارة و الدعاء في اليوم المذكور يقوم مقام الدعاء بعرفة مع تعذّر ذلك الحضور (1)،

و عرفنا رواية و عملا بفضل اللّه جلّ جلاله بإطلاق عباده في طلب إرفاده اين كانوا من بلاده.

فصل (15) فيما نذكره من الاهتمام بالدلالة على الإمام يوم عرفة عند اجتماع الأنام، لأجل حضور الفرق المختلفة من أهل الإسلام

اعلم انّ الإشارات إلى الأئمّة أوقات يوم عرفة من المهمات، لما

رويناه عن الثقات من كتاب الحجّ لمحمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يوم عرفة بالموقف و هو ينادي بأعلى صوته: يا أيّها الناس انّ رسول اللّه كان الامام، ثم كان علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم هه، فنادى ثلاث مرّات بين يديه، و عن يمينه و عن يساره، و عن خلفه اثني عشر صوتا.

قال عمرو: فلمّا أتيت منى سألت أصحاب العربيّة عن تفسير «هه»، فقالوا: لغة

____________

(1) روى ابن قولويه في الكامل: 170، و الصدوق في ثواب الأعمال 81، و في معاني الأخبار: 391، الفقيه 1: 183، و الشيخ في مصباحه: 497، التهذيب 6: 50، عن الصادق (عليه السلام) روايات بهذا المضمون.

58

بني فلان فاسألوني (1)، قال: سألت غيرهم أيضا من أصحاب العربيّة فقالوا: مثل ذلك (2).

أقول: و لعلّ السبب في الاهتمام بإظهار الإمام يوم عرفة، لأنه يوم معظم عند كافّة المسلمين، فلا يستبعد انّ في الحاضرين من هو من الفرق المختلفين، و ان يكون غير معاند في الاعتقادات، بل لشبهة من الشبهات.

فمن أهمّ مهمات أهل الايمان في يوم عرفة الإشارة كما قلناه إلى معرفة إمام الزّمان مع الأمان، اقتداء بمولانا الصادق عليه و على آبائه و أبنائه الطاهرين أفضل الصلوات، فقد عرفت ما كان عليه من التقيّة مع ملوك تلك الأوقات، و مع ذلك فرأى الإشارة إلى الأئمة من المهمات.

أقول: و قد ورد الحديث في تفسير قوله جلّ جلاله «وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً» (3)، ان معناه: من هدى نفسا ضالّة إلى هداها فقد أحياها (4).

و

ورد الحديث المنقول عن الرسول (صلوات اللّه عليه و آله) انّه قال: لأن يهدي اللّه على يديك رجلا إلى الإسلام خير لك مما طلعت عليه الشمس (5).

أقول: فإن كنت تعلم انّ الإنسان إذا كان ضالا عن الهدى فهو كالميّت بل أدبر، لأنّه مع موته حاصل إلى الردى، فهدايته إلى النّجاة أهمّ من الحياة، ليكن تذكيره على الوجه اللطيف كما دلّ عليه مالك القلوب و الألسنة، في قوله جلّ جلاله «ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (6).

و رأيت في بعض الروايات انّ أول ما ظهر دعاء الناس يوم عرفة في عرفات في خلافة مولانا على (صلوات اللّه عليه) بما عرّفهم به عن النبي (صلوات اللّه عليه).

____________

(1) في النسخ و في الكافي أيضا: فسألوني، ما أثبتناه من البحار، و هو الصحيح، فيكون كناية عن إمامته.

(2) الكافي 4: 466، عنه البحار 47: 58.

(3) المائدة: 32.

(4) راجع تفسير البرهان 1: 463، الكافي 2: 210.

(5) منية المريد: 24.

(6) النحل: 25.

59

فصل (16) فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة، و الخلاف في ذلك

رويت بإسنادي إلى أبي جعفر بن بابويه فيما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه، و قد ذكر في خطبة الكتاب كلّما تضمّنه فإنّه نقله من الأصول الصحيحة المعتمد عليها عن الأئمّة (عليهم السلام)، فقال: و في تسع من ذي الحجّة أنزلت توبة داود (عليه السلام)، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة تسعين سنة (1).

أقول: و الاخبار في فضل صومه متظاهرة، و انّما نذكر بعض ما روي في خلاف ذلك و ما يحضرنا من تأويلات حاضرة.

فروينا بعدّة أسانيد إلى مولانا الصادق (صلوات اللّه عليه) قال: أوصى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام) وحده، و أوصى علي (عليه السلام) إلى الحسن و الحسين جميعا، و كان الحسن إمامه، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن و هو يتغدّى و الحسين (عليه السلام) صائم، ثم جاء بعد ما قبض الحسن (عليه السلام) فدخل على الحسين (عليه السلام) يوم عرفة و هو يتغدّى و علي بن الحسين (عليه السلام) صائم.

فقال له الرجل: انّي دخلت على الحسن يتغدّى و أنت صائم، ثم دخلت عليك و أنت مفطر؟ فقال: انّ الحسن (عليه السلام) كان إماما فأفطر لئلا يتّخذ صومه سنّة و يتأسّى به الناس، فلمّا ان قبض كنت أنا الإمام فأردت ان لا يتّخذ صومي سنّة فيتأسّى النّاس بي (2).

أقول: و لعلّ سبب كراهيّة صوم يوم عرفة إذا كان الّذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء، أو يكون هلاله مشكوكا فيه، فتخاف ان يكون يوم عرفة عيد الأضحى.

و قد روينا ذلك بعدّة طرق إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه،

____________

(1) الفقيه 2: 87، عنه الوسائل 10: 466.

(2) الفقيه 2: 88، علل الشرائع: 386، عنهما الوسائل 10: 467.

60

و إلى ابن فضال من كتاب الصيام عن حنّان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم عرفة فقلت: جعلت فداك انّهم يزعمون انّه يعدل صيام سنة؟

قال: كان أبي (عليه السلام) لا يصومه، قلت: و لم ذاك جعلت فداك؟ قال: انّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة فأتخوّف أن يضعفني عن الدعاء و أكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى و ليس بيوم صوم (1).

أقول: فإن كان هلال الشهر من ذي الحجّة محقّقا، و الّذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شيء من عمل ذلك اليوم، فالظّاهر انّ الصوم له أفضل.

روينا ذلك عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة، و قال: لم يصمه الحسن و صامه الحسين (عليهما السلام) (2).

أقول: و من أبلغ ما رويت في ترك صومه

بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني، بإسناده إلى محمد بن بشير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان (3).

و من ذلك بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني أيضا بإسناده في كتاب الكافي إلى زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: لا تصومنّ يوم عاشوراء و لا عرفة، بمكّة و لا بالمدينة، و لا في وطنك، و لا في مصر من الأمصار (4).

أقول: لعلّ قد كانا (عليهما السلام) يعرفان من زرارة انّ الصوم في يوم عرفة يضعّفه عن الدعاء و المسألة في ذلك اليوم المذكور، و عمّا هو أهمّ من وظائف ذلك اليوم المشكور.

____________

(1) الفقيه 2: 88، علل الشرائع: 385، رواه الشيخ في التهذيب 4: 299، الاستبصار 2: 133، و المفيد في المقنعة: 60، عنهم الوسائل 10: 465.

(2) رواه الشيخ في التهذيب 4: 298، الاستبصار 2: 133، عنهما الوسائل 10: 465.

(3) الكافي 4: 146، عنه الوسائل 10: 464.

(4) الكافي 4: 146، رواه الشيخ في التهذيب 4: 301، الاستبصار 20: 134، عنهما الوسائل 10: 461.

61

فصل (17) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه بإسناده في كتاب ثواب الأعمال إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ثواب من زار الحسين (عليه السلام) فقال: من أتاه في يوم عرفة عارفا بحقّه، كتب له ألف حجّة، و ألف عمرة مقبولة، و ألف غزوة مع نبيّ مرسل أو إمام عادل (1).

و في رواية أخرى: و من أتاه في يوم عرفة عارفا بحقّه كتب اللّه له ألف حجّة، و ألف عمرة متقبلات، و ألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، قال: قلت: و كيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر اليّ شبه المغضب، ثم قال: يا فلان انّ المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة، و اغتسل بالفرات، ثم توجه إليه كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّة بمناسكها، و لا أعلمه إلّا قال: و عمرة (2).

و من ذلك ما رواه بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ اللّه تبارك و تعالى يتجلّى لزوار قبر الحسين (عليه السلام) قبل أهل عرفات، و يقضي حوائجهم، و يغفر ذنوبهم، و يشفّعهم في مسائلهم، ثم يأتي أهل عرفة فيفعل بهم ذلك (3).

و من ذلك من غير كتاب ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم عرفة نظر اللّه تعالى إلى زوار قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: ارجعوا مغفورا لكم ما مضى، و لا يكتب على أحد ذنب سبعين يوما من يوم ينصرف (4).

و من ذلك عن الصادق (عليه السلام) أيضا انّه قال: من زار الحسين بن علي (عليهما السلام) يوم عرفة كتب اللّه عزّ و جلّ له ألف ألف حجة مع القائم، و ألف ألف عمرة

____________

(1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 115، الأمالي: 143، أورده الشيخ في أماليه 1: 204، عنهم البحار 101: 85.

(2) ثواب الأعمال: 115 مع اختلاف، الفقيه 2: 58، أورده في كامل الزيارات: 169، عنه البحار 101: 85.

(3) ثواب الأعمال: 116، رواه الشيخ في مصباح المتهجد: 715، و ابن قولويه في الكامل: 170، عنهم البحار 101: 86.

(4) رواه الشيخ في مصباح المتهجد: 716، و ابن قولويه في الكامل: 171، عنهما البحار 101: 81، 10: 361.

62

مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و عتق ألف ألف نسمة، و حملان ألف ألف فرس في سبيل اللّه، و سمّاه اللّه عبدي الصديق آمن بوعدي (1).

و الأحاديث في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في عرفة متواترة عند أهل المعرفة.

فصل (18) فيما نذكره من لفظ الزيارة المختصّة بالحسين (عليه السلام) يوم عرفة

اعلم انّه سيأتي في بعض ما نذكره من الدعوات في يوم عرفة زيارة النبي و الأئمة عليهم أفضل الصلوات، و انّما نذكر في هذا الفصل زيارة تختصّ بهذا اليوم غير داخلة في دعواته.

ذكر هذه الزيارة:

إذا كنت بمشهد الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة، فاغتسل غسل الزيارة و البس أطهر ثيابك و طهّر عقلك و قلبك ممّا يقتضي الابعاد بعقابك و عتابك، لتكون طاهرا من الأدناس، فيصحّ لك ان تقف بباب طاهر من الأرجاس، و اقصد مقدس حضرته وقف على باب حرمه و كبّر اللّه تعالى و قل:

اللّٰهُ اكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثِيراً وَ سُبْحانَ اللّٰهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِهٰذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا انْ هَدينا اللّٰهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ.

السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ اللّٰهِ السَّلٰامُ عَلىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ

____________

(1) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 172، عنه البحار 101: 88، مستدرك الوسائل 2: 210، و الشيخ في مصباح المتهجد: 715، التهذيب 6: 49، الوسائل 10: 359، و في مصباح الكفعمي: 501، روضة الواعظين: 323، المزار للمفيد: 54.

63

الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْمُنْتَظَرِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، الْمُوالِي لِوَلِيِّكَ، الْمُعادِي لِعَدُوِّكَ، اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ، وَ تَقَرَّبَ الَى اللّٰهِ بِقَصْدِكَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِوِلٰايَتِكَ، وَ خَصَّنِي بِزِيارَتِكَ، وَ سَهَّلَ لِي قَصْدَكَ.

ثم تدخل و تقف ما يلي الرّأس و تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرى.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللّٰهِ وَ ابْنَ ثارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورِ، اشْهَدُ انَّكَ قَدْ اقَمْتَ الصَّلاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكاةَ، وَ امَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اطَعْتَ اللّٰهَ حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ.

فَلَعَنَ اللّٰهُ امَّةً قَتَلَتْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً سَمِعَتْ بِذٰلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، اشْهِدُ اللّٰهَ وَ مَلائِكَتَهُ وَ أَنْبِيائَهُ وَ رُسُلَهُ انِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بإِيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَواتِيمِ عَمَلِي، فَصَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَ عَلىٰ أَجْسادِكُمْ، وَ عَلىٰ شاهِدِكُمْ وَ عَلىٰ غائِبِكُمْ، وَ عَلىٰ ظاهِرِكُمْ وَ عَلىٰ باطِنِكُمْ (1).

____________

(1) غائبكم و ظاهركم و باطنكم (خ ل).

64

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ ابْنَ إِمامِ الْمُتَّقِينَ، وَ ابْنِ قائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ الىٰ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَ كَيْفَ لٰا تَكُونُ كَذٰلِكَ، وَ انْتَ بابُ الْهُدىٰ وَ إِمامُ التُّقىٰ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ، وَ الْحُجَّةُ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا، وَ خامِسُ أَصْحابِ الْكِسَاءِ.

غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَ رُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الإِيمانِ، وَ رُبِّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ، وَ النَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ، وَ لٰا شاكَّةٍ فِي حَياتِكَ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ آبائِكَ وَ أَبْنائِكَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ الْعَبْرَةِ السَّاكِبَةِ (1)، وَ قَرِينَ الْمُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الْمَحارِمَ، فَقُتِلْتَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ مَقْهُوراً، وَ اصْبَحَ رَسُولُ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله) بِكَ مَوْتُوراً (2)، وَ اصْبَحَ دِينُ اللّٰهِ لِفَقْدِكَ مَهْجُوراً.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ، وَ عَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ، وَ عَلىٰ الْمُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ، وَ عَلىٰ الْمَلٰائِكَةِ الْحافِّينَ بِقَبْرِكَ، وَ الشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ، الْمُؤَمِّنِينَ عَلىٰ دُعاءِ شِيعَتِكَ، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ، وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا، وَ عَلىٰ جَمِيعِ اهْلِ السَّماواتِ وَ الارْضِ، فَلَعَنَ اللّٰهُ امَّةً اسْرَجَتْ وَ الْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ.

يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ، وَ اتَيْتُ مَشْهَدَكَ، اسْأَلُ اللّٰهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ، وَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ انْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، بِمَنِّهِ وَ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ.

ثم قبّل الضريح و صلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ما أحببت، فإذا فرغت فقل:

____________

(1) سكب الماء: صبّه، العبرة: الدمعة.

(2) الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.

65

اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ رَكَعْتُ (1) وَ سَجَدْتُ، لَكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، لأَنَّ الصَّلاةَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ لٰا يَكُونَ الَّا لَكَ، لأَنَّكَ انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي افْضَلَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلامِ، وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةَ وَ السَّلامَ، اللَّهُمَّ وَ هاتانِ الرَّكْعَتانِ هدِيَّةٌ مِنِّي الىٰ مَوْلايَ وَ سَيِّدِي وَ إِمامِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ ذٰلِكَ مِنِّي، وَ اجِرْنِي عَلىٰ ذٰلِكَ افْضَلَ امَلِي وَ رَجائِي فِيكَ وَ فِي وَلِيِّكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم صر إلى رجلي الحسين (عليه السلام) و زر علي بن الحسين (عليهما السلام) و رأسه عند رجلي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فتقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ نَبِيِّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْمَظْلُومُ، لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً قَتَلَتْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً سَمِعَتْ بِذٰلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَ عَلىٰ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَعَنَ اللّٰهُ امَّةً قَتَلَتْكَ، وَ أَبْرَءُ الَى اللّٰهِ وَ الَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

ثمّ توجّه إلى الشهداء فزرهم، و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَوْلِياءَ اللّٰهِ وَ احِبَّاءَهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ اللّٰهِ وَ اودّاءَهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ دِينِ اللّٰهِ وَ أَنْصارَ نَبِيِّهِ وَ أَنْصارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ ابِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ ابِي عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ الْمَظْلُومِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

____________

(1) لك ركعت (خ ل)، و في مصباح الزائر: اللهمّ انّي صليت و ركعت.

66

بِأَبِي انْتُمْ وَ أُمِّي طِبْتُمْ وَ طابَتِ الارْضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ، وَ فُزْتُمْ وَ اللّٰهِ فَوْزاً عَظِيماً، يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الْجِنانِ مَعَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

ثم عد إلى رأس الحسين (عليه السلام) و استكثر من الدعاء لنفسك و أهلك و إخوانك المؤمنين، و إذا أردت وداعه فودّعه و الشهداء ببعض ما قدّمناه من وداعاتهم.

ثم امض إلى مشهد العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإذا أتيت فقف على قبره، و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبَا الْفَضْلِ الْعَبّاسِ بْنِ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَوَّلِ الْقَوْمِ اسْلٰاماً، وَ اقْدَمِهِمْ إِيماناً، وَ اقْوَمِهِمْ بِدِينِ اللّٰهِ، وَ احْوَطِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ، اشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ لِلّٰهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لأَخِيكَ.

فَنِعْمَ الأَخُ الصّابِرُ الْمُجاهِدُ الْمُحامِي النّاصِرُ، وَ الأَخُ الدّافِعُ عَنْ أَخِيهِ، الْمُجِيبُ إِلىٰ طاعَةِ رَبِّهِ، الرّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ، مِنَ الثَّوابِ الْجَزِيلِ وَ الثَّناءِ الْجَمِيلِ، فَالْحَقَكَ اللّٰهُ بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ، انَّهُ حَمِيدٌ مُجِيدٌ.

ثم انكبّ (1) على القبر و قل:

اللَّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ وَ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ، رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَ رَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَ جَزِيلَ إِحْسانِكَ.

فَاسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ داراً، وَ عَيْشِي بِهِمْ قارّاً، وَ زِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً، وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَ اقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً، مُسْتَجاباً دُعائِي، بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ احَدٌ مِنْ زُوّارِهِ وَ الْقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم قبّل الضريح، و صلّ عنده صلاة الزيارة و ما بدا لك، فإذا أردت وداعه رضوان

____________

(1) انكب على أمر: لزمه.

67

اللّه عليه فودّعه ببعض ما قدّمناه من وداعاته (1).

فصل (19) فيما نذكره من صلاة ركعتين قبل الخروج للدّعاء المعتاد و هل الاجتماع للدعاء يوم عرفة أفضل أو الانفراد

فنقول: و قد وجدنا في كتاب أبي علي حسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزّاز (رحمه اللّه) ركعتين يحتمل أن يكون صلاتهما قبل صلاة الظهرين، فاقتضى الاستظهار للعبادات أن نذكرهما و فيهما فضل في العنايات.

فقال في كتابه ما هذا لفظه: أمّا الصلاة في يوم عرفة من كتب أصحابنا (رحمهم اللّه تعالى)، فانّني وجدتها اثنتي عشرة ركعة، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و آية الكرسي و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فإذا سلّمت تقرأ ما تيسّر من القرآن و تخرّ ساجدا و ترفع يديك و تقول:

سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ فازَ بِهِ، سُبْحانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْحِلْمِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحانَ مَنْ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ وَ عَلِمَ بِهِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي انْ يُسَبَّحَ سِواهُ، سُبْحانَ ذِي الْعِزِّ وَ الْقُدْرَةِ، سُبْحانَ الْعَظِيمِ الاعْظَمِ.

اسْأَلُكَ يا رَبِّ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ، وَ أَسْأَلُكَ بِالْمُسْتَجابِ مِنْ دُعاءِكَ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و تدعو بما أحببت.

و

روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انّه قال: من صلّى يوم عرفة قبل أن يخرج إلى الدعاء في ذلك و يكون بارزا تحت السّماء ركعتين و اعترف للّه عزّ و جلّ بذنوبه و أقرّ له بخطاياه نال ما نال الواقفون بعرفة من الفوز، و غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر (2).

____________

(1) رواه في مصباح الزائر: 182- 185، مزار الشهيد: 52- 55، عنهما البحار 101: 360- 363.

(2) عنه الوسائل 8: 183.

68

أقول: و امّا هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد:

فاعلم انّ الأحاديث وردت انّ اجتماع أربعين في الدّعوات و قضاء الحاجات، يقتضي تعجيل الإجابات و تفريج الكربات، و وردت أحاديث انّ الدعاء في السّر أفضل الدعاء و أبلغ في الظفر بالإجابة.

و إذا كانت الاخبار على هذه السبيل فينبغي ان يكون على نفسه بصيرة في كلّ كثير و قليل، فان عرف من نفسه انّ اجتماعه بالنّاس لا يشغله عن مولاه و انّه يكون أقرب له إلى رضاه، فالاجتماع لمثل هذه القويّ من العبّاد أفضل من الانفراد، و ان كان يعلم من نفسه انّ الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد، فهذا ينبغي له ان يعمل على الانفراد.

و جملة الأمور انّ المراد من العبد المبالغة في إخلاص الأعمال، فكيف قدر على الظفر بهذه الحال، فليبادر إليها و يعتمد عليها.

فصل (20) فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة اين كان من البلاد

أقول: قد قدّمنا في الجزء الأول من كتاب المهمّات و التّتمات شروطا للدعوات المقبولات، و عيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات، فان قدرت على نظر ما هناك من التفصيل، فاعمل عليه، فإنّه واضح البرهان و الدليل.

و ان تعذّر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات، و لم تكن ممّن يعرف شروط الإجابة و لا عيوب العبادة، فاعلم انّه ينبغي ان تلقى اللّه جلّ جلاله وقت الحضور لمناجاته، و أنت طاهر من كلّ ما يقتضي استحقاقك لعقوباته أو معاتباته، كما انّ العقل يشهد انّك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزّمان، أو لقاء النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، أو أحد أئمّتك العظمى الشّأن، فإنّك تستعدّ للدخول عليهم بكلّ ما يقرّبك إليهم.

و مهما عرفت أنّهم يؤثرون ان يكون عليك من الكسوات، أو تكون عليه من

69

الصّفات، أو يرتضونه من ألفاظ التسليم عليهم، أو القيام أو الجلوس بين يديهم.

فإنّك تجتهد في العمل على مرادهم بغاية اجتهادك، مع علمك بأنّهم لا يطّلعون على ضميرك و فؤادك، فكيف يجوز الّا تكون مع سلطان دنياك و معادك على هذه الصفات، و هو مطّلع على الخفيات، و حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى كلّ من تحضر بين يديه.

فإذا تطهّرت و غسّلت عقلك بماء سحائب الإقبال على مولاك، و غسلت قلبك بدموع الخشوع و الخضوع لمالك دنياك و أخراك، فاغتسل الغسل المأمور به في عرفة، فإنّه من المهمات، و لتكن نيّتك في ذلك الغسل الموصوف، و لكلّ غسل تحتاج إليه في ذلك اليوم المعروف.

فتغتسل غسل التوبة، عسى ان يكن قد بقي عليك شيء من عيوب القلوب و أدواء الذنوب، و غسل يوم عرفة و غسل الحاجة و غسل قبول الدعوات، فانّنا وجدناه في الروايات، و غسل الاستخارات، عسى تحتاج إلى شيء من المشاورات، و كلّ غسل يمكن في ذلك النهار.

و بأهل الاحتياط و الاستظهار، و ليكن غسلك قبل الظهرين بقليل لعلّك تصلّي و تدعو و أنت على ذلك الحال الجميل، ثمّ تصلّي الظهرين بنوافلهما على التمام في المراقبات و الدعوات.

فصل (21) فيما نذكره من صلاة تختصّ بيوم عرفة بعد صلاة الظهرين

روينا هذه الصلاة عن والدي السعيد بإسناده إلى الشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان تغمّدهما اللّه جلّ جلاله بالرضوان فيما اشتمل عليه كتابه كتاب الاشراف، فقال فيه ما هذا لفظه: و صلاة يوم عرفة فيما سوى عرفات من الأماكن و الأصقاع ركعتان بعد صلاة العصر و قبل الدعاء.

أقول: فينبغي ان تبالغ فيهما في الإخلاص و عوائد أهل الاختصاص، لتكون هاتان

70

الركعتان فاتحة للأبواب بين يديك، و مقدّمة إلى مولاك الذي أنت مضطرّ إلى إقباله عليك.

فصل (22) فيما نذكره من أدعية يوم عرفة

اعلم انّني وجدت في الروايات اختلافا فيما نذكره قبل الشروع في الدعوات.

فقال جدّي أبو جعفر الطوسي: فإذا وقفت للدعاء فعليك بالسكينة و الوقار و أحمد اللّه تعالى و هلّله و مجّده، و أثن عليه، و كبّره مائة تكبيرة، و أحمده مائة مرّة، و سبّحه مائة و اقرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة (1).

و قال محمد بن علي الطرازي في كتابه بإسناده عن الصادق (عليه السلام) مثل هذا العدد في التكبير و التحميد و التسبيح، و زاد عليه: و هلّله مائة مرة كما قدّمناه، ثمّ قال في عدد قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة كما قدّمناه، ثمّ قال: و ان أحببت أن تزيد على ذلك فزد و اقرأ سورة القدر مائة مرة.

و

وجدت في رواية أخرى عن مولانا الصادق (عليه السلام) ما هذا لفظه: تكبر اللّه تعالى مائة مرة و تهلّله مائة مرة و تسبّحه مائة مرة و تقدّسه مائة مرة و تقرء آية الكرسي مائة مرة و تصلّي على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة.

أقول: فليكن الاستظهار لاخراك أرجح عندك من الاحتياط لدنياك.

فلو انّ سلطانا جعل لرعيّته يوما يحضرون بين يديه و يعرضون حوائجهم عليه، و كانت الرعيّة مفتقرة في كلّ شيء إليه و اختلف عليهم خواصّ السلطان فيما عيّنه الملك من لفظ الكلام الّذي يعرض عليه وقت الحضور بين يديه، لطلب ما يحتاجون إليه من الإحسان، اما كانوا يستظهرون لكلّ طريق في الاحتياط و الاستظهار بذكر الألفاظ في جميعها الّتي ذكرها لهم الخواصّ عن الشفيق.

____________

(1) مصباح المتهجد: 687.

71

و أقول: يا أيّها الرجل المتشرّف بنور المعقول و المنقول و هداية الرسول، أنت تعلم انّك لو تعلّمت تلك الألفاظ جميعها على التفصيل، ثم دخلت بين يدي ذلك السلطان الجليل و تلوتها بلسانك، و كنت معرض عنه أو مشغول بغيره عن الالتفات إليه و أدب القرب منه، فإنّك تشهد على نفسك بالجهل بقدر السلطان، و انّك قد عرّضت نفسك للحرمان أو الهوان.

فإذا لا يجوز ان تدخل حضرة السلطان الّا و انّك مقبل عليه بالقلب و اللّسان و جميع الجنان و الأركان، فكذا ينبغي ان يكون حالك مع اللّه جلّ جلاله المطّلع على الأسرار، فتكون عند تلاوة هذه الأذكار حاضرا بعقلك و لبّك، و معظّما للألفاظ و المعاني بلسانك و قلبك و مجتهدا ان يصدّق فعالك مقالك.

فإذا تلوت: اللّه أكبر، فيكون على سرائرك و ظواهرك، آثار انّه لا شيء أعظم من اللّه جلّ جلاله الّذي تتلفّظ بتكبيرة، فلا تشغل قلبك في تلك الحال بشيء غيره من قليل أمرك و كثيره.

و إذا تلوت تحميده و قلت: الحمد للّه، فقد شهدت انّ الحمد ملكه و انّه أحقّ به من سواه، فلا يكن في خاطرك محمود عندك ممّن أحسن إليك في دنياك أرجح مقالا و لا أصلح إخلاصا و إقبالا.

و إذا تلوت تسبيحه و تنزيهه فليكن خاطرك منزها له عن أن تؤثّر عليه سواه، و ان يشغلك عنه في تلك الحال غيره ممّن ترجوه أو تراه.

و إذا تلوت تهليلة و قرأت آية الكرسي و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فليكن عليك تصديق الاعتراف له، بأنه إلهك الّذي لا يشغلك عنه هواك و لا دنياك، و انّك مملوكه، و عبده المفتقر إليه، المشغول به اشتغالا يشهد بتحقيقه سرّك و نجواك.

و إذا قرأت سورة القدر فليكن قلبك معظّما للفظه الشريف، الّذي جعلك نائبا لتلاوته بين يديه، و كأنّك تقرء لفظه المقدّس عليه معترفا بحقّها بأبلغ ما يصل جهدك إليه.

و إذا صلّيت على النّبي (صلوات اللّه عليه و آله)، فاذكر انّهم غير محتاجين إلى دعاءك لهم بالصلاة عليهم، بعد ما تعرفه من انّ اللّه تعالى جلّ جلاله صلّى هو و ملائكته عليهم،

72

لكن قد ورد في الحديث انّ أبواب الإجابات تفتح لطلب الصلوات عليهم في الدعوات، و إذا فتحها اللّه جلّ جلاله لقبول الصلاة عليهم في مناجاتك كان أرحم و أكرم أن يغلقها عمّا تدعوه عقيب ذلك من حاجاتك و مهماتك.

أقول: فإذا عملت في تلاوة هذه الأمور على ما ذكرناه، رجوت لنفسك ان تكون عبدا عرف حقّ مولاه و قبل منه فيما يدعوه، و دعاه و ظفر برضاه، و كان مسعودا في دنياه و أخراه، و ها نحن ذاكرون ما نختاره من الدعوات المختصّة بهذا اليوم المتّفق على تعظيمه بين الفرق المختلفات.

فمن ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه، فيما ذكره في كتاب تهذيب الأحكام، بإسنادنا إلى مولانا الصّادق (صلوات اللّه عليه)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): ألا أعلّمك دعاء يوم عرفة، و هو دعاء من كان قبلي من الأنبياء؟ قال: تقول:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَ خَيْراً مِمَّا نَقُولُ، وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي، وَ لَكَ بَراءَتِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ وَسْواسِ الصَّدْرِ، وَ مِنْ شَتاتِ الْأَمْرِ، وَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّياحِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تَجِيءُ بِهِ الرِّياحِ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَ فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي نُوراً، وَ فِي لَحْمِي وَ عِظامِي نُوراً، وَ فِي عُرُوقِي وَ مَقْعَدِي وَ مُقامِي وَ مَدْخَلِي وَ مَخْرَجِي نُوراً، وَ أَعْظِمْ لِي نُوراً، يا رَبِّ يَوْمَ أَلْقاكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

____________

(1) عنه البحار 98: 215، رواه الشيخ في التهذيب 5: 183، مصباح المتهجد: 687، و الصدوق في الفقيه 2: 542.

73

أقول: و قد كنّا ذكرنا في كتاب عمل اليوم و اللّيلة في صفات المخلصين في الدّعوات عدّة روايات، و سوف نذكر في هذا الموضع ما يليق منها.

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن بن الوليد، بإسناده إلى القاسم بن حسين النيسابوري قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) عند ما وقف بالموقف مدّ يديه جميعا، فما زالتا ممدودتين إلى أن أفاض، فما رأيت أحدا أقدر على ذلك منه (1).

و من ذلك ما رويته بإسنادي إلى محمّد بن الحسن الصّفّار، بإسناده إلى عليّ بن داود قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في الموقف آخذا بلحيته و مجامع ثوبه و هو يقول بإصبعه اليمنى منكّس الرأس: هذه رمّتي بما جنيت (2).

و من ذلك ما رويته بإسنادي عن محمّد بن الحسن بن الوليد أيضا، بإسناده إلى حمّاد بن عبد اللّه قال: كنت قريبا من أبي الحسن موسى (عليه السلام) بالموقف، فلمّا همّت الشمس للغروب أخذ بيده اليسرى بمجامع ثوبه ثمّ قال:

اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِامُورٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنِّي، وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ بِرمَّتِي، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَأَهْلُ الْعَفْوِ أَنْتَ يا اهْلَ الْعَفْوِ، يا أَحَقَّ مَنْ عَفىٰ اغْفِرْ لِي وَ لِأصْحابِي، وَ حرّك دابّته فمرّ (3).

و من ذلك ممّا لم نذكره في عمل اليوم و اللّيلة،

عن مولانا عليّ بن موسى الرِّضا (صلوات اللّه عليه) في يوم عرفة: اللَّهُمَّ كَما سَتَرْتَ عَلَيَّ ما لَمْ أَعْلَمْ، فَاغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ، وَ كَما وَسَعَنِي عِلْمُكَ فَلْيَسَعْنِي عَفْوُكَ، وَ كَما بَدَأْتَنِي بِالإِحْسانِ فَأَتِمَّ نِعْمَتَكَ بِالْغُفْرانِ، وَ كَما أَكْرَمْتَنِي بِمَعْرِفَتِكَ فَاشْفَعْها بِمَغْفِرَتِكَ.

وَ كَما عَرَّفْتَنِي وَحْداٰنِيَّتَكَ فَأَكْرِمْنِي بِطاعَتِكَ، وَ كَما عَصَمْتَنِي ما لَمْ أَكُنْ أَعْتَصِمُ مِنْهُ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ، فَاغْفِرْ لِي ما لَوْ شِئْتَ عَصَمْتَنِي مِنْهُ، يا جَوادُ يا كَرِيمُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ (4).

____________

(1) عنه البحار 98: 215.

(2) عنه البحار 98: 215.

(3)- عنه البحار 98: 216.

(4)- عنه البحار 98: 216.

74

أقول: فانظر رحمك اللّه إلى القوم الّذين تقتدي بآثارهم، و تهتدي بأنوارهم، فكن عند دعواتك و في محلّ مناجاتك على صفاتهم في ضراعاتهم.

و من الدّعوات المشرّفة في يوم عرفة

دعاء مولانا الحسين بن علي (صلوات اللّه عليه): الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ، وَ لٰا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَ لٰا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ، وَ هُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ الْبَدائِعِ، وَ أَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ الطَّلائِعُ (1)، وَ لٰا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ.

أَتى بِالْكِتابِ الْجامِعِ، وَ بِشَرْعِ الإِسْلامِ النُّورِ السَّاطِعِ، وَ هُوَ لِلْخَلِيقَةِ صانِعٌ، وَ هُوَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الْفَجائِعِ، جازِي كُلِّ صانِعٍ وَ رائِشُ كُلِّ قانِعٍ، وَ راحِمُ كُلِّ ضارِعٍ، وَ مُنَزِّلُ الْمَنافِعِ، وَ الْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السَّاطِعِ.

وَ هُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَ لِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَ لِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَ لِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، وَ راحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ ضارِعٍ، وَ دافِعُ (2) ضَرْعَةِ كُلِّ ضارِعٍ، فَلٰا إِلٰهَ غَيْرُهُ، وَ لٰا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَ أَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي، وَ أَنَّ إِلَيْكَ مَرَدِّي، ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ خَلَقْتَنِي مِنَ التُّراٰبِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلابَ، أَمْناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ (3) وَ اخْتِلافِ الدُّهُورِ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً (4) مِنْ صُلْبٍ إِلىٰ رَحِمٍ فِي تَقادُمِ (5) الْأَيَّامِ الْماضِيَةِ، وَ الْقُرُونِ الْخالِيَةِ.

لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ بِي، وَ لُطْفِكَ لِي (6)، وَ إِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ

____________

(1) الطلائع جمع طليعة، و هو من يبعث للاطلاع من العدو، و قد يجيء بمعنى الجماعة فيكون الطلائع بمعنى الجماعات.

(2) رافع (خ ل).

(3) ريب المنون: حوادث الدهر.

(4) ظعن: سار و رحل.

(5) تقادم بمعنى قدم، أي مضى على وجوده زمن طويل.

(6) بي (خ ل).

75

الْكَفَرَةِ، الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ، لٰكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي رَأْفَةً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً (1) عَلَيَّ لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى، الَّذِي فِيهِ يَسَّرْتَنِي، وَ فِيهِ أَنْشَأْتَنِي وَ مِنْ قَبْلِ ذٰلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوابِغِ نِعْمَتِكَ.

فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ، ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ، بَيْنَ لَحْمٍ وَ جِلْدٍ وَ دَمٍ، لَمْ تُشْهِدْنِي بِخَلْقِي، وَ لَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي.

ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً، وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً، وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغَذاءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ (2)، وَ كَفَّلْتَنِي الأُمَّهاتِ الرَّحائِمَ، وَ كَلَأْتَنِي (3) مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ وَ سَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَ النُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحِيمُ يا رَحْمانُ.

حَتّىٰ إِذَا اسْتَهْلَلْتُ (4) ناطِقاً بِالْكَلٰامِ، أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الْأَنْعامِ، فَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّىٰ إِذا كَمُلَتْ فِطْرَتِي، وَ اعْتَدَلَتْ سَرِيرَتِي، أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتِكَ وَ رَوَّعْتَنِي (5) بِعَجائِبِ فِطْرَتِكَ، وَ أَنْطَقْتَنِي لِما ذَرَأْتَ (6) فِي سَمائِكَ وَ أَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَ نَبَّهْتَنِي لِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ واجِبِ طاعَتِكَ وَ عِبادَتِكَ، وَ فَهَّمْتَنِي ما جائَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَ يَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَ مَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ بِعَوْنِكَ وَ لُطْفِكَ.

ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ حَرِّ الثَّرىٰ (7) لَمْ تَرْضَ لِي يا إِلٰهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أُخْرى، وَ رَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ الْمَعاشِ وَ صُنُوفِ الرِّياشِ (8) بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيَّ،

____________

(1) تحنّن: ترحّم.

(2) الحاضنة: التي تقوم على الصغير في تربيته.

(3) كلأه اللّه فلانا: حرسه و حفظه.

(4) استهلّ الصبيّ: رفع صوته بالبكاء عند الولادة.

(5) روعتني: ألقيت في روعي و قلبي عجائب خلقتك.

(6) ذرء: خلق.

(7) حرّ كل دار و ارض: وسطها.

(8) الرياش: اللباس الفاخر.

76

وَ إِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتّىٰ إذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ.

لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي عَلىٰ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، وَ وَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَانْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي، وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي، وَ إِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذٰلِكَ إِكْمالًا لَانْعُمِكَ عَلَيَّ وَ إِحْساناً الَيَّ.

فَسُبْحٰانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَ عَظُمَتْ آلٰاؤُكَ، فَأَيَّ أَنْعُمِكَ (1) يا إِلٰهِي احْصِي عَدَداً أَوْ ذِكْراً، أَمْ أَيَّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَ هِيَ يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيهَا الْعادُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الْحافِظُونَ.

ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَ دَرَأْتَ عَنِّي، اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَ الضَّرّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعافِيَةِ وَ السَّرَّاءِ.

وَ أَنَا اشْهِدُكَ (2) يا إِلٰهِي بِحَقِيقَةِ إِيمانِي وَ عَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَ خالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَ باطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَ عَلٰائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي، وَ أَسارِيرِ (3) صَفْحَةِ جَبِينِي، وَ خَرْقِ (4) مَسارِبِ (5) نَفْسِي، وَ خَذارِيفِ (6) مارِنِ عِرْنِينِي (7)، وَ مَسارِبِ صَماخِ (8) سَمْعِي، وَ ما ضُمَّتْ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَ حَرَكاتِ لَفْظِ

____________

(1) فأي نعمك (خ ل).

(2) اشهد (خ ل).

(3) الأسارير: محاسن الوجه و الخدّين و الوجنتان.

(4) الخرق: النقض.

(5) سرب الماء: مسيله و مجراه.

(6) الخذاريف: القطعات.

(7) العرنين: الأنف كله أو ما صلب منه، المارن: طرف الأنف أو ما لان من طرفه.

(8) الصماخ: الاذن الباطن الماضي إلى الرأس.

77

لِسانِي، وَ مَغْرِزِ حَنَكِ (1) فَمِي وَ فَكِّي، وَ مَنابِتِ أَضْراسِي، وَ بُلُوغِ حَبائِلِ بارِعٍ (2) عُنُقِي، وَ مَساغِ (3) مَطْعَمِي (4) وَ مَشْرَبِي، وَ حَمالَةِ (5) أُمِّ رَأْسِي، وَ جُمَلِ حَمائِلِ حَبْلِ وَتِيْنِي، وَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ (6) صَدْرِي، وَ نِياطُ (7) حِجابِ قَلْبِي، وَ أَفْلٰاذُ حَواشِي كَبِدِي، وَ ما حَوَتْهُ شَراسِيفُ (8) أَضْلاعِي، وَ حِقاقُ (9) مَفاصِلِي، وَ أَطْرافُ أَنامِلِي، وَ قَبْضُ عَوامِلِي، وَ دَمِي وَ شَعْرِي، وَ بَشَرِي وَ عَصَبِي، وَ قَصَبِي وَ عِظامِي، وَ مُخِّي وَ عُرُوقِي، وَ جَمِيعُ جَوارِحِي، وَ مَا انْتَسَجَ عَلىٰ ذٰلِكَ أَيَّامُ رِضاعِي، وَ ما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي، وَ نَوْمِي وَ يَقْظَتِي وَ سُكُونِي وَ حَرَكَتِي، وَ حَرَكاتُ رُكُوعِي وَ سُجُودِي، أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَ اجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعْصارِ وَ الْأَحْقابِ (10)- لَوْ عُمِّرْتُها- أَنْ أُؤَدِّيَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ، مَا اسْتَطَعْتُ ذٰلِكَ، إِلّا بِمَنِّكَ الْمُوجِبِ عَلَيَّ شُكْراً آنِفاً جَدِيداً، وَ ثَناءً طارِفاً (11) عَتِيداً (12).

أَجَلْ، وَ لَوْ حَرَصْتُ وَ الْعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدىٰ إِنْعامِكَ، سالِفَةً وَ آنِفَةً، لَما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَ لٰا أَحْصَيْناهُ أَبَداً، هَيْهاتَ أَنَّى ذٰلِكَ وَ أَنْتَ الْمُخْبِرُ عَنْ نَفْسِكَ فِي كِتابِكَ النّاطِقِ، وَ النَّبَإِ الصَّادِقِ: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوها» (13).

____________

(1) الحنك: أعلى باطن الفم، الأسفل من طرف مقدم اللحيين.

(2) برع الجبل: علاه.

(3) ساغ الشراب: هنأ و سهل مدخله في الخلق.

(4) ما كلى (خ ل).

(5) الحمالة: علاقة السيف.

(6) التامور: الوعاء و النفس و حيوتها و القلب و صوته و دمه.

(7) النياط: عرق علق به القلب من الوتين فإذا انقطع مات صاحبه.

(8) الشرسوف: طرف الضلع المشرف على البطن.

(9) الحقاق: جمع حقة، رأس الورك فيها عظم الفخذ و رأس العضد الذي فيه الوابلة.

(10) الحقب: ثمانون سنة أو أكثر، الدهر.

(11) الطرف: الحديث من المال.

(12) العتيد: الشيء الحاضر المهيا.

(13) إبراهيم: 34، النحل: 18.

78

صَدَقَ كِتابُكَ اللَّهُمَّ وَ نَبَاؤُكَ، وَ بَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَ رُسُلُكَ، ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَ شَرَعْتَ لَهُمْ مِنْ دِينِكَ، غَيْرَ أَنِّي (1) أَشْهَدُ بِجِدِّي وَ جَهْدِي، وَ مَبالِغِ طاقَتِي وَ وُسْعِي، وَ أَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فَيُضادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ، وَ لٰا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ (2) فِيما صَنَعَ.

سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتا وَ تَفَطَّرَتا، فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ الْواحِدِ الْحَقِّ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ حَمْداً يَعْدِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْمُخْلِصِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ، وَ أَسْعِدْنِي بِتَقْواكَ، وَ لٰا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ خِرْ لِي فِي قَضائِكَ، وَ بارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتّىٰ لٰا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ، وَ لٰا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي، وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ الإِخْلاصَ فِي عَمَلِي، وَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَ مَتِّعْنِي بِجَوارِحِي، وَ اجْعَلْ سَمْعِي وَ بَصَرِي الْوارِثَيْنِ مِنِّي، وَ انْصُرْنِي عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنِي، وَ أَرِنِي فِيهِ (3) مَآرِبِي (4) وَ ثارِي وَ أَقِرَّ بِذٰلِكَ عَيْنِي.

اللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَ اخْسَأْ (5) شَيْطانِي، وَ فُكَّ رِهانِي وَ اجْعَلْ لِي يا إِلٰهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى،

____________

(1) غير انّي يا إلهي (خ ل).

(2) الإرفاد: الإعطاء و الإعانة و الاسترفاد و الاستعانة.

(3) في الأصل: و ارزقني، ما أثبتناه من البلد الأمين.

(4) المأرب: الحاجة.

(5) خسأت الكلب خساء: طردته.

79

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي حَيّاً سَوِيّاً، رَحْمَةً بِي وَ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً.

رَبِّ بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي، رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي، يا رَبِّ بِما أَحْسَنْتَ بِي وَ فِي نَفْسِي عافَيْتَنِي، رَبِّ بِما كَلَأْتَنِي وَ وَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي، رَبِّ بِما آوَيْتَنِي وَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ آتَيْتَنِي وَ أَعْطَيْتَنِي، رَبِّ بِما أَطْعَمْتَنِي وَ سَقَيْتَنِي، رَبِّ بِما أَغْنَيْتَنِي وَ أَقْنَيْتَنِي (1)، رَبِّ بِما أَعَنْتَنِي وَ أَعْزَزْتَنِي.

رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ ذِكْرِكَ الصَّافِي، وَ يَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكافِي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ بَوائِقِ (2) الدَّهْرِ، وَ صُرُوفِ الْأَيَّامِ وَ اللَّيالِي، وَ نَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَ كُرُباتِ الٰاخِرَةِ وَ اكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ.

اللَّهُمَّ ما أَخافُ فَاكْفِنِي، وَ ما أَحْذَرُ فَقِنِي، وَ فِي نَفْسِي وَ دِينِي فَاحْرُسْنِي، وَ فِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي، وَ فِي أَهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي فَاخْلُفْنِي، وَ فِيمَا رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي، وَ فِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي، وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الانْسِ فَسَلِّمْنِي، وَ بِذُنُوبِي فَلٰا تَفْضَحْنِي، وَ بِسَرِيرَتِي فَلٰا تُخْزِنِي، وَ بِعَمَلِي فَلٰا تَبْتَلِنِي، وَ نِعَمَكَ فَلٰا تَسْلُبْنِي وَ إِلىٰ غَيْرِكَ فَلٰا تَكِلْنِي.

إِلىٰ مَنْ تَكِلْنِي، إِلَى الْقَرِيبِ يَقْطَعُنِي، أَمْ إِلَى الْبَعِيدِ يَتَجَهَّمُنِي (3)، أَمْ إِلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ لِي، وَ أَنْتَ رَبِّي وَ مَلِيكُ أَمْرِي، أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَ بُعْدَ دارِي وَ هَوانِي عَلىٰ مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي.

اللَّهُمَّ فَلٰا تُحْلِلْ بِي غَضَبَكَ، فَانْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلٰا أُبالِي سِواكَ، غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ

____________

(1) قنى المال: جمعه، اقناه اللّه: أغناه و أعطاه ما يقتني.

(2) البوائق: الدواهي.

(3) يتجهمني: يطردني.

80

وَ السَّماواتُ، وَ انْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، أَنْ لٰا تُمِيتَنِي عَلىٰ غَضَبِكَ وَ لٰا تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبىٰ حَتّىٰ تَرْضىٰ قَبْلَ (1) ذٰلِكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، الَّذِي أَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَ جَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمَنَهً، يا مَنْ عَفىٰ عَنِ الْعَظِيمِ مِنَ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ أَسْبَغَ النِّعْمَةَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ أَعْطَى الْجَزِيلَ (2) بِكَرَمِهِ.

يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، يا مُونِسِي فِي حُفْرَتِي، يا وَلِيَّ نِعْمَتِي، يا إِلٰهِي وَ إِلٰهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَ مُنْزِلَ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقانِ الْعَظِيمِ (3)، وَ مُنْزِلَ كهيعص وَ طٰه، وَ يٰس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ.

أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ فِي سَعَتِها، وَ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرَحْبِها (4)، وَ لَوْ لٰا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْداءِ، وَ لَوْ لٰا نَصْرُكَ لِي لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلوبِينَ.

يا مَنْ خَصَّ نَفْسَه بِالسُّمُوِّ وَ الرَّفْعَةِ، وَ أَوْلِياؤُهُ بِعِزِّةِ يَتَعَزَّزُونَ (5)، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ (6) عَلىٰ أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ غَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ الْأَزْماٰنُ وَ الدُّهُورُ.

يا مَنْ لٰا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلّا هُوَ (7)، يا مَنْ لٰا يَعْلَمُ ما يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ كَبَسَ (8) الْأَرْضَ عَلَى الْماءِ وَ سَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ، يا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الْأَسْماءِ، يا ذَا

____________

(1) من قبل (خ ل).

(2) الجزيل: الكثير.

(3) في الأصل: القرآن العظيم، ما أثبتناه من البلد الأمين.

(4) بما رحبت (خ ل)، رحب المكان: اتّسع.

(5) يعتزون (خ ل).

(6) نير المذلة: علائمهما.

(7) يا من لا يعلم ما هو الّا هو (خ ل).

(8) كبس البئر: طمها بالتراب.

81

الْمَعْرُوفِ الَّذِي لٰا يَنْقَطِعُ أَبَداً.

يا مُقَيِّضَ (1) الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَ مُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَ جاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً، يا رادَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (2).

يا كاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلٰاءِ عَنْ أَيُّوبَ، يا مُمْسِكَ يَدِ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَ فَناءِ عُمْرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيىٰ وَ لَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَ جَعَلَ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.

يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، يا مَنْ لٰا يُعَجِّلُ (3) عَلىٰ مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ (4)، وَ قَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ، يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ، وَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَ قَدْ حادُّوهُ وَ نادُّوهُ، وَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ.

يَا اللّٰهُ يا بَدِيءُ لٰا بَدْءَ لَكَ، يا دائِماً لٰا نَفادَ (5) لَكَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا مُحْيِي الْمَوْتَى، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، وَ رَآنِي عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي (6).

يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي، يا مَنْ أَيادِيهِ (7) عِنْدِي لٰا تُحْصى، يا مَنْ نِعَمُهُ عِنْدِي لٰا تُجازىٰ، يا مَنْ عارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَ الإِحْسانِ، وَ عارَضْتُهُ بِالإِساءَةِ وَ الْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانِي بِالإِيْمانِ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الامْتِنانِ.

____________

(1) مقيّض: مقدّر.

(2) الكظيم بمعنى المكظوم و هو المملوّ كربا.

(3) لم يعجل (خ ل).

(4) جحد: أنكر.

(5) النفاد: الانقطاع.

(6) فلم يخزني (خ ل)، و في البلد الأمين: فلم يشهرني.

(7) أياديه: نعمائه.

82

يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفٰانِي، وَ عُرْياناً فَكَسٰانِي، وَ جائِعاً فَأَطْعَمَنِي، وَ عَطْشاناً فَأَرْوانِي، وَ ذَلِيلًا فَأَعَزَّنِي، وَ جاهِلًا فَعَرَّفَنِي، وَ وَحِيداً فَكَثَّرَنِي، وَ غائِباً فَرَدَّنِي، وَ مُقِلًّا فَأَعْنانِي، وَ مُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي، وَ غَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي، وَ أَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذٰلِكَ فَابْتَدَأَنِي.

فَلَكَ الْحَمْدُ يا مَنْ أَقالَ عَثْرَتِي، وَ نَفَّسَ كُرْبَتِي، وَ أَجابَ دَعْوَتِي، وَ سَتَرَ عَوْرَتِي وَ ذُنُوبِي، وَ بَلَّغَنِي طَلِبَتِي، وَ نَصَرَنِي عَلىٰ عَدُوِّي، وَ إِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَ مِنَنَكَ وَ كَرائِمَ مِنَحِكَ (1) لٰا أُحْصِيها يا مَوْلايَ.

أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ.

أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ. أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ، أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ رَبِّي (2) وَ تَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دائِماً، وَ لَكَ الشُّكْرُ واصِباً (3).

ثُمَّ أَنَا يا إِلٰهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ، أَنَا الَّذِي أَغْفَلْتُ، أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ، أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ، أَنَا الَّذِي سَهَوْتُ، أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ، أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ، أَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ، أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ، أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ.

____________

(1) المنحة: العطية.

(2) ربنا (خ ل).

(3) واجبا (خ ل)، أقول: واصبا: دائما.

83

إِلٰهِي (1) أَعْتَرِفُ بِنِعْمَتِكَ عِنْدِي، وَ أَبُوؤُهُ (2) بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، يا مَنْ لٰا تضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ.

إِلٰهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَ نَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأَصْبَحْتُ لٰا ذا بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ (3) يا مَوْلايَ، أَ بِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي، أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَ لَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَ بِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ السَّبِيلُ عَلَيَّ.

يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَ الأُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي، وَ مِنَ الْعَشائِرِ وَ الإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي، وَ مِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَ لَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلىٰ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّى، إِذاً ما أَنْظَرُونِي وَ لَرَفَضُونِي وَ قَطَعُونِي.

فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي، خاضِعاً ذَلِيلًا حَقِيراً (4)، لٰا ذُو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، وَ لٰا حُجَّةٍ لِي فَأَحْتَجَّ بِها، وَ لٰا قائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ (5) وَ لَمْ أَعْمَلْ سُوءاً.

وَ ما عَسَى الْجُحُودُ لَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ فَيَنْفَعُنِي (6)، وَ كَيْفَ وَ أَنَّى ذٰلِكَ وَ جَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ [عَمِلْتُ وَ] (7) عَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي عَنْ عَظائِمِ الأُمُورِ.

وَ أَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لٰا يَجُورُ، وَ عَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَ مِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَانْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي يا مَوْلايَ (8) بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي

____________

(1) أنا يا الهي (خ ل).

(2) أبوء به: اعترف به.

(3) أستقيلك (خ ل).

(4) حصيرا حقيرا (خ ل).

(5) اجترح الشيء: اكتسبه.

(6) ينفعني (خ ل).

(7) من البلد الأمين.

(8) يا إلهي (خ ل).

84

فَبِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ سُبْحانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ الرَّاغِبِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلِينَ الْمُسَبِّحِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ آبائِيَ الْأَوَّلِينَ.

اللَّهُمَّ هٰذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَ إِخْلاصِي لَكَ مُوَحِّداً، وَ إِقْرارِي بِآلائِكَ مُعَدِّداً، وَ إِنْ كُنْتُ مُقِرّاً أَنِّي لٰا أُحْصِيها لِكَثْرَتِها وَ سُبُوغِها، وَ تَظاهُرِها وَ تَقادُمِها، إِلىٰ حادِثٍ ما لَمْ تَزَلْ تَتَغَمَّدُنِي بِهِ مَعَها، مُذْ خَلَقْتَنِي وَ بَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ الْعُمْرِ، مِنَ الإِغْناءِ بَعْدَ الْفَقْرِ وَ كَشْفِ الضُّرِّ، وَ تَسْبِيبِ الْيُسْرِ، وَ دَفْعِ الْعُسْرِ، وَ تَفْرِيجِ الْكَرْبِ، وَ الْعافِيَةِ فِي الْبَدَنِ وَ السَّلامَةِ فِي الدِّينِ.

وَ لَوْ رَفَدَنِي (1) عَلىٰ قَدْرِ ذِكْرِ نِعَمِكَ عَلَيَّ جَمِيعُ الْعالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، لَما قَدَرْتُ وَ لٰا هُمْ عَلىٰ ذٰلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَ تَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ كَرِيمٍ رَحِيمٍ، لٰا تُحْصى آلٰاؤُكَ، وَ لٰا يَبْلُغُ ثَناؤُكَ، وَ لٰا تُكافِئ نَعْماؤُكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَتْمِمْ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وَ أَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ إِذا دَعاكَ، وَ تَكْشِفُ السُّوءَ، وَ تُغِيثُ الْمَكْرُوبَ، وَ تَشْفِي السَّقِيمَ، وَ تُغْنِي الْفَقِيرَ، وَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَ، وَ تَرْحَمُ الصَّغِيرَ، وَ تُعِينُ الْكَبِيرَ، وَ لَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ، وَ لٰا فَوْقَكَ قَدِيرٌ، وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا مَنْ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ لٰا وَزِيرَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعْطِنِي

____________

(1) رفده: أعانه.

85

فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ، وَ أَنَلْتَ أَحَداً مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُوَلِّيها، وَ آلٰاءٍ تُجَدِّدُها، وَ بَلِيَّةٍ تَصْرِفُها، وَ كُرْبَةٍ تَكْشِفُها، وَ دَعْوَةٍ تَسْمَعُها، وَ حَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها، وَ سَيِّئَةٍ تَغْفِرُها، إِنَّكَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، وَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَ أَسْرَعُ مَنْ أَجابَ، وَ أَكْرَمُ مَنْ عَفىٰ، وَ أَوْسَعُ مَنْ أَعْطىٰ، وَ أَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْئُولٌ، وَ لٰا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي، وَ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي، وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي، وَ وَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي، وَ فَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ، وَ تَمِّمْ لَنا نَعْماءَكَ، وَ هَنِّئْنا عَطاءَكَ وَ اجْعَلْنا لَكَ شاكِرِينَ، وَ لِآلٰائِكَ ذاكِرِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ يا مَنْ مَلِكَ فَقَدَرَ، وَ قَدَرَ فَقَهَرَ، وَ عُصِيَ فَسَتَرَ، وَ اسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَ مُنْتَهىٰ أَمَلِ الرَّاجِينَ، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ وَسِعَ الْمُسْتَقْبِلِينَ (1) رَأْفَةً وَ حِلْماً.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَ عَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ، وَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّراجِ الْمُنِيرِ، الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلُ ذٰلِكَ يَا عَظِيمُ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ، وَ تَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنَّا، فَالَيْكَ عَجَّتِ (2) الْأَصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، وَ اجْعَلْ لَنا فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ، وَ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، وَ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها، وَ عافِيَةٍ تُجَلِّلُها، وَ بَرَكَةٍ تُنْزِلُها، وَ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اقْلِبْنا فِي هٰذا الْوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورينَ غانِمِينَ،

____________

(1) في البلد الأمين و البحار: المستقيلين.

(2) عجّت: ارتفعت.

86

وَ لٰا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطِينَ، وَ لٰا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لٰا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَ لٰا تَرُدَّنا خائِبِينَ، وَ لٰا مِنْ (1) بابِكَ مَطْرُودِينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ، وَ لٰا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطاياكَ قانِطِينَ، يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَ يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ (2)، وَ لِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ، فَأَعِنَّا عَلىٰ مَنْسَكِنا وَ أَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَ اعْفُ اللَّهُمَّ عَنَّا وَ عافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِيَنا، وَ هِيَ بِذِلَّةِ الاعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللَّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَ اكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلٰا كافِيَ لَنا سِواكَ وَ لٰا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ، مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ، اقْضِ لَنا الْخَيْرَ وَ اجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ.

اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الْأَجْرِ، وَ كَرِيمَ الذُّخْرِ وَ دَوامَ الْيُسْرِ، وَ اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ، وَ لٰا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكِينَ، وَ لٰا تَصْرِفْ عَنَّا رَأْفَتَكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هٰذا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ شَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَ تابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ، وَ تَنَصَّلَ (3) إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَغَفَرْتَهٰا لَهُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنا وَ سَدِّدْنا وَ اعْصِمْنا وَ اقْبَلْ تَضَرُّعَنا.

يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَ يا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ إِغْماضُ الْجُفُونِ، وَ لٰا لَحْظِ الْعُيُونِ، وَ لٰا مَا اسْتَقَرَّ فِي الْمَكْنُونِ، وَ لٰا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمِراٰتُ الْقُلُوبِ، الٰا كُلُّ ذٰلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ، وَ وَسِعَهُ حِلْمُكَ.

سُبْحانَكَ وَ تَعالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَجْدُ، وَ عُلُوُّ الْجِدِّ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ الْفَضْلِ وَ الإِنْعامِ وَ الْأَيادِي الْجِسامِ وَ أَنْتَ

____________

(1) عن (خ ل).

(2) مؤمنين (خ ل).

(3) تنصّل: تبرّأ.

87

الْجَوادُ الْكَرِيمُ، الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ، وَ عافِنِي فِي بَدَنِي وَ دِينِي، وَ آمِنْ خُوفِي، وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ لٰا تمكرْ بِي وَ لٰا تَسْتَدْرِجْنِي وَ لٰا تَخْذُلْنِي، وَ ادْرَءْ (1) عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الانْسِ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، أَسْأَلُكَ فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ (2).

و من الدعوات في يوم عرفة دعاء مولانا زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، و هو من أدعية الصحيفة:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ إِلٰهَ كُلِّ شَيْءٍ مَأْلُوهٍ (3)، وَ خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ، وَ وارِثَ كُلِّ شَيْءٍ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ لٰا يَعْزُبُ (4) عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ.

أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الْمُتَوَحِّدُ، الْفَرْدُ، الدَّائِمُ الْمُتَفَرِّدُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ.

____________

(1) ادرء: أسقط.

(2) المألوه: المعبود من دونه تعالى.

(3) لا يعزب: لا يغيب.

(4) عنه البحار 98: 216- 227، أخرجه الكفعمي في البلد الأمين: 251- 258، أقول: يوجد هنا في بعض النسخ المخطوطة زيادة، و لا يوجد في النسخة المعتبرة من الكتاب.

88

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْكَرِيمُ الاكْرَمُ، الدَّائِمُ الادْوَمُ (1)، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ احَدٍ، وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الدَّانِي (2) فِي عُلُوِّهِ، وَ الْعالِي فِي دُنُوِّهِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْشَأْتَ الأَشْياءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخٍ (3) وَ صَوَّرْتَ ما صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثالٍ، وَ ابْتَدَأْتَ الْمُبْتَدَعاتِ بِلَا احْتِذاءٍ (4).

وَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيراً، وَ يَسَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَيْسِيراً، وَ دَبَّرْتَ ما دَبَّرْتَ تَدْبِيراً، أَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلىٰ خَلْقِكَ شَرِيكٌ وَ لَمْ يُوازِرْكَ (5) فِي امْرِكَ وَزِيرٌ، وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ مُشابِهٌ (6) وَ لٰا نَظِيرٌ.

أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكٰانَ حَتْماً ما أَرَدْتَ، وَ قَضَيْتَ فَكٰانَ عَدْلًا ما قَضَيْتَ، وَ حَكَمْتَ فَكٰانَ نِصْفاً (7) ما حَكَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي لٰا يُحْوِيكَ (8) مَكانٌ، وَ لٰا يَقُومُ (9) لِسُلْطانِكَ سُلْطانٌ، وَ لَمْ يُعْيِكَ (10) بُرْهانٌ وَ لٰا بَيانٌ، أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَحَداً، وَ قَدَّرْتَ كُلِّ شَيْءٍ تَقْدِيراً.

أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الأَوْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِهِ وَ لَمْ تُدْرِكِ الأَبْصارُ مَوْضِعَ انِّيَّتِهِ (11)، أَنْتَ الَّذِي لٰا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَ لٰا تُمَثَّلُ فَتَكُونَ مَوْجُوداً (12) مَشْهُوداً، وَ لَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً.

____________

(1) و أنت اللّه لا إله إلّا أنت العلي المتعال الشديد المحال (خ ل).

(2) الداني: القريب.

(3) السنخ: الأصل.

(4) بلا احتذاء: بلا اقتداء.

(5) يؤازرك: يعاونك.

(6) مشاهد (خ ل).

(7) نصفا: عدلا.

(8) يحويك: يضمّك و يجمعك.

(9) لم يقم (خ ل).

(10) يعيك: يعجزك.

(11) كيفيتك، أينيتك (خ ل).

(12) ممثلا (خ ل).

89

أَنْتَ الَّذِي لٰا ضِدَّ لَكَ [فَيُعانِدُكَ] (1) وَ لٰا عِدْلَ (2) لَكَ فَيُكاثِرُكَ، وَ لٰا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضُكَ، أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ وَ اخْتَرَعَ، وَ اسْتَحْدَثَ، وَ ابْتَدَعَ، وَ احْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ.

سُبْحانَكَ مِنْ لَطِيفٍ ما أَلْطَفَكَ، وَ رَءُوفٍ ما ارْافَكَ، وَ عَلِيمٍ (3) ما اعْرَفَكَ، وَ سُبْحانَكَ مِنْ مَنِيعٍ (4) ما امْنَعَكَ، وَ جَوادٍ ما اوْسَعَكَ، وَ رَفِيعٍ ما ارْفَعَكَ (5)، سُبْحانَكَ بَسَطَتْ بِالْخَيْراتِ يَدُكَ، وَ عَرَفْتُ الْهِدايَةَ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنْ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ اوْ دُنْيا وَجَدَكَ.

سُبْحانَكَ خَضَعَ لَكَ وَ مَنْ جَرىٰ فِي عِلْمِكَ (6)، وَ خَشَعَ لِعَظَمَتِكَ ما دُونَ عَرْشِكَ، وَ انْقادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ، سُبْحانَكَ لٰا تُحَسُّ (7) وَ لٰا تُمَسُّ، وَ لٰا تُكادُ وَ لٰا تُماطُ (8)، وَ لٰا تُغالَبُ وَ لٰا تُنازَعُ، وَ لٰا تُجارىٰ (9) وَ لٰا تُمارىٰ، (10) وَ لٰا تُخادَعُ وَ لٰا تُماكَرُ، وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ.

سُبْحانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ، وَ قَضاؤُكَ حَتْمٌ، وَ إِرادَتُكَ عَزْمٌ، فَسُبْحٰانَكَ لٰا رادَّ لِمَشِيَّتِكَ، يا (11) فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، بانِيَ الْمَسْمُوكاتِ (12)، بارِئَ النَّسَماتِ (13).

____________

(1) من الصحيفة السجادية.

(2) عديل (خ ل)، أقول: العدل: المثل و النظير.

(3) حكيم (خ ل).

(4) مليك (خ ل).

(5) ذي البهاء و المجد و الكبرياء و الجمال (خ ل).

(6) حوى علمك (خ ل).

(7) لا تحس: لا تفحص إخبارك.

(8) لا تحاط (خ ل)، أقول: لا تماط: لا تدفع و لا تبعد.

(9) لا تجاري: لا تطاول و لا تغالب.

(10) لا تماري: لا تجادل.

(11) سبحانك باهر الآيات (خ ل).

(12) سمك الشيء: رفعه، المسموكات: السماوات.

(13) بارئ النسمات: خالق النفوس.

90

لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوامِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً بِنِعْمَتِكَ (1)، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلىٰ رِضاكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حامِدٍ، وَ حَمْداً يَقْصُرُ عَنْهُ (2) شُكْرُ كُلِّ شاكِرٍ، حَمْداً لٰا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ وَ لٰا يُتَقَرَّبُ إِلَّا إِلَيْكَ.

حَمْداً يُسْتَدامُ بِهِ الْأَوَّلُ وَ يُسْتَدْعىٰ بِهِ دَوامُ الْآخِرِ، حَمْداً يَتَضاعَفُ عَلىٰ كُرُورِ الْأَيّامِ، وَ يَتَزايَدُ أَضْعافاً مُتَرادِفَةً (3)، حَمْداً يَعْجُزُ عَنْ إِحْصائِهِ الْحَفَظَةُ، وَ يَزِيدُ عَلىٰ ما احْصَتْهُ فِي كِتابِكَ الْكَتَبَةُ، حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجِيدَ وَ يُعادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ.

حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوابُهُ، وَ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزاءٍ جَزاؤُهُ، حَمْداً ظاهِرُهُ وِفْقٌ لِباطِنِهِ، وَ باطِنُهُ وِفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ، حَمْداً لَمْ يَحْمِدْكَ خَلْقٌ مِثْلُهُ، وَ لٰا يَعْرِفُ أَحَدٌ سِواكَ فَضْلَهُ، حَمْداً يَعْجُزُ (4) مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيدِهِ، وَ يَزِيدُ عَلىٰ مَنِ ادَّعى فِي تَرْفِيَتِهِ (5).

حَمْداً يَجْمَعُ ما خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، وَ يَنْتَظِمُ ما أَنْتَ خالِقُهُ مِنْ بَعْدُ، حَمْداً لٰا حَمْدَ اقْرَبُ الىٰ قَوْلِكَ مِنْهُ، وَ لٰا حَمْدَ مِمَّنْ يَحْمِدُكَ بِهِ، حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ بِوُفُورِهِ، تَصِلُهُ بَمَزِيدٍ (6) بَعْدَ مَزِيدٍ طَوْلًا مِنْكَ، حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ يُقابِلُ عِزَّ جَلٰالِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْمُنْتَجَبِ (7) الْمُصْطَفىٰ، الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ، افْضَلَ صَلَواتِكَ، وَ بارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكاتِكَ، وَ تَرَحَّمْ عَلَيْهِ اسْبَغَ (8) رَحَماتِكَ.

____________

(1) يوازي بنعمتك (خ ل).

(2) حمدا ينقضي عنه (خ ل).

(3) مترادفة: متتابعة.

(4) يعان (خ ل).

(5) في الصحيفة: يؤيد من أغرق نزعا في توفيته.

(6) يصادف مزيدا (خ ل).

(7) المنتجب: المنتخب.

(8) امتع (خ ل).

91

رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلٰاةً زاكِيَةً (1) لٰا تَكُونُ صَلٰاةً أَزْكَى مِنْها، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَلٰاةً راضِيَةً لٰا تَكُونُ صَلٰاةً أَرْضى مِنْها، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلٰاةً تُرْضِيهِ وَ تَزِيدُ عَلىٰ رِضاكَ لَهُ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلٰاةً تُجاوِزُ رِضْوانَكَ وَ يَتَّصِلُ اتِّصالُها بِبَقاءِكَ (2) وَ لٰا يُنْفَدُ كَما لٰا يَنْفَدُ كَلِماتُكَ.

وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلٰاةً تَنْتَظِمُ صَلَواتِ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ اهْلِ طاعَتِكَ، وَ تَجْتَمِعُ عَلىٰ صَلَواتِ عِبادِكَ مِنْ جِنِّكَ وَ انْسِكَ وَ اهْلِ طاعَتِكَ، وَ تَشْتَمِلُ عَلىٰ صَلٰاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلٰاةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلٰاةٍ سالِفَةٍ وَ مُسْتَأْنِفَةٍ (3).

صَلِّ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آلِهِ صَلٰاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَ لِمَنْ دُونَكَ، وَ تُنْشِئُ مَعَ ذٰلِكَ صَلَواتٍ تُضاعِفُ مَعَها تِلْكَ الصَّلَواتُ عِنْدَها، وَ تَزِيدُها عَلىٰ كُرُورِ الأَيّامِ، زِيادَةً فِي تَضاعِيف لٰا يَعُدُّها (4) غَيْرُكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَطايِبِ اهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لَامْرِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَ حَفَظَةَ دِينِكَ، وَ خُلَفاءِكَ فِي ارْضِكَ، وَ حُجَجِكَ عَلىٰ عِبادِكَ، وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ الدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ الَيْكَ وَ الْمَسْلَكَ الىٰ جَنَّتِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ صَلٰاةً تُجْزِلُ (5) لَهُمْ بِها مِنْ نِحَلِكَ (6) وَ كَرامَتِكَ وَ نِعَمِكَ، وَ تُكْمِلُ (7) لَهُمْ بِهَا الْأَسْنى (8) مِنْ عَطاياكَ وَ نَوافِلِكَ، (9) وَ تُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ

____________

(1) زاكية: تامة مباركة.

(2) بدوامك (خ ل).

(3) مستأنفة: مبتدئة.

(4) لا يحصيها (خ ل).

(5) تجزل: تكثر.

(6) تحفك، نحلتك (خ ل)، أقول: نحلك: عطياتك.

(7) تكمل لهم بها الأشياء (خ ل).

(8) أسنى: أعلى و ارفع.

(9) نوافلك: هباتك و غنائمك.

92

الْحَظَّ مِنْ عَوائِدِكَ وَ فَوائِدِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ صَلٰاةً زِنَةَ عَرْشِكَ وَ ما دُونَهُ، وَ مِلءَ سَماواتِكَ وَ ما فَوْقَهُنَّ (1)، وَ عَدَدَ أَرَضِيكَ وَ ما تَحْتَهُنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ، صَلٰاةً تُقَرِّبِهُمْ مِنْكَ زُلْفىٰ، وَ تَكُونُ لَهُمْ (2) رِضى وَ مُتَّصِلَةً بِنَظائِرِهِنَّ ابَداً.

اللّهُمَّ انَّكَ ايَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوانٍ بِإِمامٍ اقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ، وَ مَناراً فِي بِلادِكَ، بَعْدَ انْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَ جَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ الىٰ رِضْوانِكَ، وَ افْتَرَضْتَ طاعَتَهُ، وَ حَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَ امَرْتَ بِامْتِثالِ امْرِهِ (3) وَ الانْتِهاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَ انْ لٰا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَ لٰا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللّائِذِينَ، وَ كَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عُرْوَةُ الْمُسْتَمْسِكِينَ (4)، وَ بَهاءُ (5) الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ فَاوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَ أَوْزِعْنا مِثْلَهُ فِيهِ، وَ آتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَ اعِنْهُ بِرُكْنِكَ الأَعَزِّ، وَ اشْدُدْ ازْرَهُ، وَ قَوِّ عَضُدَهُ، وَ راعِهِ بِعَيْنِكَ، وَ احْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَ انْصُرْهُ بِمَلائِكَتِكَ وَ امْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الاغْلَبِ.

وَ اقِمْ بِهِ كِتابَكَ وَ حُدُودَكَ وَ شَرائِعَكَ، وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ (6)، وَ احْيِ بِهِ ما أَماتَهُ الظَّالِمُونَ، مِنْ مَعالِمِ دِينِكَ، وَ اجْلُ (7) بِهِ صَداءَ الْجَوْرِ عَنْ طَريقِكَ، وَ ابِنْ بِهِ الضَّراءَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَ ازِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ (8) عَنْ صِراطِكَ، وَ امْحَقْ (9) بِهِ بُغاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَ الِنْ جانِبَهُ لأوْلِياءِكَ، وَ ابْسُطْ يَدَهُ

____________

(1) ما دونهن (خ ل).

(2) لك و لهم (خ ل).

(3) أوامره (خ ل).

(4) المتمسّكين (خ ل).

(5) زين (خ ل).

(6) و رسوله صلواتك اللهم عليه (خ ل).

(7) أجل: اكشف.

(8) الناكبين: العادلين عن القصد.

(9) أمحق: امح و أهلك.

93

عَلىٰ أَعْداءِكَ، وَ هَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ، وَ تَعَطُّفَهُ وَ تَحَنُّنَهُ، وَ اجْعَلْنا لَهُ سامِعِينَ طائِعِينَ (1)، وَ فِي رِضاهُ ساعِينَ، وَ الىٰ نُصْرَتِهِ وَ الْمُدافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ (2)، وَ الَيْكَ وَ الىٰ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذٰلِكَ مُتَقَرِّبِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ (3) عَلَيْهِمْ وَ عَلىٰ أَوْلِيائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقامِهِمْ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمْ، الْمُقْتَفِينَ آثارَهُمْ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِعُرْوَتِهِمْ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمامَتِهِمْ، الْمُسَلِّمِينَ لَامْرِهِمْ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طاعَتِهِمْ، الْمُنْتَظِرِينَ ايَّامَهُمْ الْمادِّينَ الَيْهِمْ اعْيُنَهُمْ، وَ احْفَظْهُمْ بِالصَّلَواتِ الْمُبارَكاتِ الزَّاكِياتِ (4).

وَ صَلِّ (5) عَلَيْهِمْ وَ عَلىٰ أَرْواحِهِمْ، وَ اجْمَعْ عَلَى التَّقْوَىٰ امْرَهُمْ، وَ اصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ (6)، وَ تُبْ عَلَيْهِمْ انَّكَ انْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ وَ خَيْرُ الْغافِرِينَ، وَ اجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي دارِ السَّلامِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ وَ هٰذا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ كَرَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ (7) وَ عَظَّمْتَهُ، وَ نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَ اجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَ تَفَضَّلْتَ فِيهِ عَلىٰ عِبادِكَ.

اللّهُمَّ وَ أَنا عَبْدُكَ الَّذِي انْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ (8) قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وَ بَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، وَ وَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَ عَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَ ادْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ، وَ ارْشَدْتَهُ لِمُوالٰاةِ أَوْلِياءِكَ، وَ مُعاداةِ أَعْداءِكَ، ثُمَّ امَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَ زَجَرْتَهُ (9) فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَ نَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَخالَفَ امْرَكَ الىٰ نَهْيِكَ، لٰا مُعانِدَةً لَكَ، وَ لٰا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ.

____________

(1) مطيعين (خ ل).

(2) مكتفين (خ ل)، أقول: مكنفين: معينين و محيطين.

(3) وصل (خ ل).

(4) الناميات الغاديات الرائحات (خ ل).

(5) وصل و سلم (خ ل).

(6) الشأن: الأمر و الحال.

(7) شرفته و كرمته (خ ل).

(8) أنعمت عليه (خ ل).

(9) زجرته: منعته.

94

بَلْ دَعاهُ هَواهُ الىٰ ما نَهَيْتَهُ وَ الىٰ ما حَذَّرْتَهُ، وَ أَعانَهُ عَلىٰ ذٰلِكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّهُ، فَاقْدَمَ عَلَيْهِ خائِفاً لِوَعِيدِكَ (1)، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ، وَ كانَ أَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ (2) انْ لٰا يَفْعَلَ.

فَها انَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً (3)، خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَ جَلِيلٍ مِنَ الْخَطايا اجْتَرَمْتُهُ (4)، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لٰائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً انَّهُ لٰا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، وَ لٰا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مانِعٌ.

فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلىٰ مَنِ اقْتَرَفَ (5) مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَلْقى بِيَدِهِ الَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِما لٰا يَتَعاظَمُكَ انْ تَمُنَّ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ، وَ اجْعَلْ لِي فِي هٰذا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ، وَ لٰا تَرُدَّنِي صِفْراً (6) مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُعْتَذِرُونَ الَيْكَ (7).

فَانِّي وَ انْ لَمْ اقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحاتِ، فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ وَ نَفْيَ الأَضْدادِ وَ الأَنْدادِ وَ الأَشْباهِ عَنْكَ، وَ أَتَيْتُكَ مِنَ الأَبْوابِ الَّتِي امَرْتَ انْ يُؤْتى مِنْها، وَ تَقَرَّبْتُ الَيْكَ بِما لٰا يُتَقَرَّبُ بِهِ احَدٌ مِنْكَ الَّا بِالتَّقَرُّبِ بِهِ.

ثُمَّ اتَّبَعْتُ ذٰلِكَ بِالإِنابَةِ الَيْكَ وَ التَّذَلُّلِ وَ الاسْتِكانَةِ (8) لَكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَ الثِّقَةِ بِما عِنْدَكَ، وَ شَفَعْتُهُ مِنْ رَجاءِكَ الَّذِي لٰا يَخِيبُ (9) عَلَيْكَ بِهِ راجِيكَ، وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ (10) الْبائِسِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ.

____________

(1) عارفا لوعيدك (خ ل).

(2) مننت عليه (خ ل).

(3) ذليلا (خ ل).

(4) اجترمته: عملته.

(5) تعود على من أسرف (خ ل).

(6) صفرا: خاليا.

(7) المتعبدون لك من عبادك (خ ل).

(8) استكان: خضع و ذل.

(9) قلّ ما يخيب (خ ل).

(10) الحقير الذليل (خ ل).

95

وَ مَعَ ذٰلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً، وَ تَعَوُّذاً، لٰا مُتَعالِياً بِدالَّةِ (1) الْمُطِيعِينَ، وَ لٰا مُسْتَطِيلًا (2) بِشَفاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَ انَا بَعْدَ ذٰلِكَ أَقَلُّ الاقَلِّينَ وَ أَذَلُّ الاذَلِّينَ وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ اوْ دُونَها، فَيَا مَنْ لٰا يُعاجِلُ (3) الْمُسِيئِينَ، وَ لٰا يُعافِصُ الْمُقْتَرِفِينَ (4)، وَ يا مَنْ يَمُنُّ بِإِقالَةِ (5) الْعاثِرِينَ، وَ يَتَفَضَّلُ إِنْظارَ الْخاطِئِينَ (6).

انَا الْمُسِيءُ الْمُعْتَرِفُ الْخاطِئُ (7)، أَنَا الَّذِي اقْدَمُ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذِي عَصاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفى مِنْ خَلْقِكَ وَ بارَزَكَ (8)، أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ (9)، انَا الْجانِي عَلىٰ نَفْسِهِ، انَا الْمُرْتَهِنُ بِبائِقَتِهِ (10)، انَا الْقَلِيلُ الْحَباءُ، انَا الطَّوِيلُ الْعَناءُ.

فَبِحَقِّ (11) مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ مَنِ اصْطَفَيْتَ لِنَفْسِكَ، وَ بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ مِنْ عِبادِكَ، وَ بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ (12) طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ (13)، وَ بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ.

تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هٰذا بِما تَغَمَّدْتَ بِهِ مَنْ حارَ الَيْكَ مُتَنَصِّلًا، وَ عاذَ بِاسْتِغْفارِكَ تائِباً، وَ تَوَلَّنِي بِهِ اهْلُ طاعَتِكَ، وَ الزُّلْفىٰ لَدَيْكَ، وَ الْمَكانَةِ مِنْكَ،

____________

(1) بدالّة: بوثوق و اتكال.

(2) مستطيلا: مترفعا.

(3) لم يعاجل (خ ل).

(4) لم يغافص (خ ل) المترفين (خ ل).

(5) الإقالة: المسامحة.

(6) بإنظار: بإمهال.

(7) العاثر (خ ل).

(8) استحيي من عبادك و بارزك بالمعصية (خ ل).

(9) بأسك: عذابك.

(10) نفسي، ببلية (خ ل).

(11) بحق (خ ل).

(12) وصلت: قرنت.

(13)- معصيتك (خ ل).

96

وَ تَوَحَّدْنِي (1) بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفا بِعَهْدِكَ، وَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذاتِكَ، وَ أَجْهَدَها فِي مَرْضاتِكَ.

وَ لٰا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ وَ تَعَدِّي طَوْرِي (2) فِي حُدُودِكَ وَ مُجاوَزَةِ أَحْكامِكَ، وَ لٰا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلٰائِكَ (3) لِي اسْتِدْراجَ مَنْ يَمْنَعُنِي (4) خَيْرَ ما عِنْدَهُ، وَ نَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغافِلِينَ، وَ سَنَةِ الْمُسْرِفِينَ، وَ نَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ.

وَ خُذْ بِقَلْبِي الىٰ مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الطَّائِعِينَ (5)، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنِينَ، وَ اعِذْنِي مِمَّا يُباعِدُنِي عَنْكَ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَ يَصُدُّنِي عَمَّا أُحاوِلُ لَدَيْكَ.

وَ سَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ الَيْكَ، وَ الْمُسابَقَةِ إِلَيْها مِنْ حَيْثُ امَرْتَ، وَ الْمُسارَعَةِ (6) فِيها عَلىٰ ما ارَدْتَ، وَ لٰا تَمْحَقْنِي فِيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِما اوْعَدْتَ، وَ لٰا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ، وَ لٰا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ (7) مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سَبِيلِكَ (8).

وَ نَجِّنِي مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ هَفَواتِ (9) الْبَلْوَى، وَ اجِرْنِي مِنْ اخْذِ الإِمْلاءِ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَ هَوىً يُوبِقُنِي (10)، وَ مَنْقَصَةً تَرْهَقُنِي (11)، وَ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْراضَ مَنْ لٰا تَرْضىٰ عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَ لٰا تُؤْيِسْنِي مِنَ الأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تَمْتَحِنِّي بِما لٰا طاقَةَ لِي

____________

(1) توحدني: خصّني.

(2) تعدّي طوره: تجاوز حده.

(3) املاءك: إمهالك.

(4) منعني (خ ل).

(5) القانتين (خ ل).

(6) المشاحة (خ ل)، المشاحّة: المنافسة.

(7) تبرني فيمن تبير (خ ل)، أقول: تتبرني: تدمّرني.

(8) سبلك (خ ل).

(9) لهوات (خ ل).

(10) يوبقني: يهلكني.

(11) ترهقني: تغشاني.

97

بِهِ فَتَبْهَظُنِي (1) بِما تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ.

وَ لٰا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسالَ مَنْ لٰا خِيَرَةَ فِيهِ، وَ لٰا حاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، وَ لٰا إِنابَةَ لَهُ، وَ لٰا تَرْمِ بِي رَبِّي مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رَعايَتِكَ، وَ مَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقَطَةِ الْمُتَرَدِّينَ وَ وَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ (2) وَ زَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ وَ وَرَطَةِ الْهالِكِينَ.

وَ عافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقاتُ عَبِيدِكَ وَ إِماءِكَ، وَ بَلِّغْنِي مَبالِغَ مَنْ عَنَيْتَ بِهِ وَ انْعَمْتَ عَلَيْهِ، فَاعَشْتَهُ حَمِيداً وَ تَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً، وَ طَوِّقْنِي طَوْقَ الإِقْلاعِ عَمَّا يَحْبِطُ الْحَسَناتِ وَ يُذْهِبُ بِالْبَرَكاتِ.

وَ اشْعِرْ قَلْبِي الازْدِجارَ (3) عَنْ قَبائِحِ السَّيِّئاتِ وَ فَواضِحِ الْحُوباتِ (4)، وَ لٰا تَشْغَلْنِي بِما لٰا ادْرِكُهُ الَّا بِكَ عَمَّا لٰا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ، وَ انْزَعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيا دَنِيَّةٍ يَقْطَعُنِي (5) عَمَّا عِنْدَكَ، وَ يَصُدُّنِي عَنْ ابْتِغاءِ الْوَسِيلَةِ الَيْكَ وَ يُذْهِلُنِي عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ وَ التَّفَرُّدِ (6) بِمُناجاتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ هَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ تَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحارِمِكَ، وَ تَفُكُّنِي عَنْ اسْرِ الْعَظائِمِ، وَ هَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيانِ، وَ اذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ (7) الْخَطايا، وَ سَرْبِلْنِي بِسِرْبالِ (8) عافِيَتِكَ، وَ رَدِّنِي رِداءَ مُعافاتِكَ، وَ جَلِّلْنِي سَوابِغَ نَعْمائِكَ، وَ ظاهِرْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ (9) وَ طَوْلِكَ، وَ ايِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَ تَسْدِيدِكَ (10).

____________

(1) تبهظني: تثقلني.

(2) المتعسّفين: السالكين على غير هداية.

(3) الانزجار (خ ل).

(4) فضائح (خ ل)، أقول: الحوبات: الآثام و الخطيئات.

(5) تنهى (خ ل).

(6) و زيّن لي التفرد (خ ل).

(7) رين (خ ل).

(8) السربال: القميص.

(9) ظاهر لديّ فضلك (خ ل).

(10) سددني بتسديدك (خ ل)، أقول: تسديدك: تقويمك.

98

وَ اعِنِّي عَلىٰ صالِحِ النِّيَّةِ وَ مَرْضِيِّ الْقَوْلِ وَ مُسْتَحْسِنِ الْعَمَلِ، وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ حَوْلِي وَ قُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقاءِكَ، وَ لٰا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِياءِكَ، وَ لٰا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَ لٰا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ، بَلْ الْزِمْنِيهِ فِي أَحْوالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلٰاتِ الْجاهِلِينَ (1).

وَ اوْزِعْنِي انْ اثْنِي عَلَيْكَ بِما اوْلَيْتَنِيهِ (2)، وَ اعْتَرِفُ بِما اسْدَيْتَهُ الَيَّ (3)، وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي الَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَ حَمْدِي لَكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدِينَ، وَ لٰا تَخْذُلْنِي عِنْدَ فاقَتِي الَيْكَ، وَ لٰا تَهْتِكْنِي بِما اسْرَرْتُهُ (4) لَدَيْكَ، وَ لٰا تُخَيِّبْنِي بِما جَنَيْتُ (5) لَكَ.

فَانِّي مُسْلِمٌ (6)، اعْلَمُ انَّ الْحُجَّةَ لَكَ وَ انْتَ أَوْلى بِالْفَضْلِ وَ اعْوَدُ بِالإِحْسانِ، وَ اهْلُ التَّقْوىٰ وَ اهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَ انَّكَ بِانْ تَعْفُو أَوْلى مِنْكَ بِانْ تُعاقِبَ، وَ انَّكَ بِانْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ الىٰ انْ تَشْهَرَ.

فَاحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِكُلِّ ما أُرِيدُ وَ تَبْلُغُ بِما (7) أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لٰا آتِي ما تَكْرَهُ، وَ لٰا ارْتَكِبُ ما نَهَيْتَ عَنْهُ، وَ امِتْنِي مَيْتَةَ مَنْ يَسْعى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ اعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ، وَ ضَعْنِي (8) إِذا خَلَوْتُ بِكَ، وَ ارْفَعْنِي بَيْنَ عِبادِكَ، وَ اغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَ زِدْنِي الَيْكَ فاقَةً وَ فَقْراً.

وَ اعِذْنِي مِنْ شَماتَةِ الأَعْداءِ وَ مِنْ حُلُولِ الْبَلٰاءِ، وَ مِنَ الذُّلِّ وَ الْعِناءِ، وَ تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطْلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِما يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلٰا حِلْمُهُ،

____________

(1) الخاطئين (خ ل).

(2) أوليتنيه: أعطيتنيه.

(3) أبوء بما أسديت، لالائك (خ ل).

(4) لا تهلكني بما أسديته (خ ل).

(5) لا يجبهني بما جبهت، جنيت (خ ل).

(6) فانّي لك مسلم (خ ل).

(7) تنتظم بما، تبلغ ما (خ ل).

(8) ضعني: اجعلني متواضعا.

99

وَ الاخْذِ عَلَى الْجَرِيرَةِ (1) لَوْ لٰا أَناتُهُ، وَ إِذا ارَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً اوْ سُوءاً وَ انَا فِيهِمْ، فَنَجِّنِي مِنْهُمْ عَنْ إِرادَتِكَ، وَ إِذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقامَ فَضِيحَةٍ فِي دُنْياكَ، فَلٰا تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِي آخِرَتِكَ.

وَ اشْفَعْ (2) لِي أَوائِلَ مِنَنِكَ بِأَواخِرِها وَ قَدِيمَ فَوائِدِكَ بِحَوادِثِها، وَ لٰا تُمْدِدْ لِي (3) مَدّاً يَقْسُوا مَعَهُ قَلْبِي وَ لٰا تُقْرِعْنِي قارِعَةً (4) يَذْهَبُ بِها (5) بَهائِي، وَ لٰا تَسُمْنِي (6) خَسِيسَةً يَصْفر بِها (7) قَدْرِي، وَ لٰا تَرْعُنِي رَوْعَةً ابْلَسُ (8) بِها، وَ لٰا تَخِفْنِي خِيفَةً اوْجَسُ (9) بِها.

اجْعَلْ هَيْبَتِي (10) فِي وَعِيدِكَ، وَ حَذَرِي مِنْ إِعْذارِكَ وَ إِنْذارِكَ، وَ رَهْبَتِي عِنْدَ تِلاوَةِ كِتابِكَ (11)، وَ اعِنِّي بِانْقِطاعِي فِيهِ لِعِبادَتِكَ، وَ تَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَ تَجْرِيدِي عِنْدَ شُكْرِي لَكَ، وَ إِنْزالِ حَوائِجِي بِبابِكَ (12)، وَ مُنازَلَتِي إِيَّاكَ (13) فِي فَكٰاكِ رَقَبَتِي مِنْ نارِكَ، وَ إِجارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُها مِنْ عَذابِكَ.

وَ لٰا تَذَرْنِي فِي طُغْيانِي عامِهاً (14)، وَ لٰا فِي غَمْرَتِي ساهِياً حَتّىٰ حِينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَ لٰا نَكالًا لِمَنِ اعْتَبَرَ وَ لٰا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَ لٰا تَمْكُرْ بِي فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَ لٰا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، وَ لٰا تُغَيِّرْ لِي اسْماً، وَ لٰا تُبَدِّلْ لِي

____________

(1) الجريرة: الجناية و الذنب.

(2) أخراك (خ ل)، فاشفع (خ ل).

(3) لا تمدد لي: لا تمهلني.

(4) القارعة: الداهية.

(5) لها (خ ل).

(6) لا تسمني: لا تلزمني.

(7) لها (خ ل).

(8) أبلس: آيس.

(9) أوجس: أحسّ.

(10) دونها، بل اجعل (خ ل).

(11) آياتك (خ ل).

(12) تجرّدي بسكوني إليك، و انزالي في الآمال بك (خ ل).

(13) منازلتي إياك: مراجعتي إياك و سؤالي مرة بعد مرة.

(14) عامها: مترددا و متحيرا.

100

جِسْماً، وَ لٰا تَتَّخِذْنِي هُزُواً لِخَلْقِكَ (1)، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مُتَحَيِّراً إِلَّا الَيْكَ، وَ لٰا مُتَّبِعاً إِلا لِمَرْضاتِكَ، وَ لٰا مُرْتَهِناً (2) الَّا بِالانْتِقامِ لَكَ.

وَ اوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ رَوْحِكَ وَ رَيْحانِكَ (3) وَ جَنَّةَ نَعِيمِكَ، وَ اذِقْنِي طَعْمَ الْفَراغِ لِما تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ، وَ الاجْتِهادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَ عِنْدَكَ، وَ اتْحِفْنِي بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفاتِكَ.

وَ اجْعَلْ تِجارَتِي رابِحَةً، وَ كَرَّتِي غَيْرَ خاسِرَةٍ، وَ اخِفْنِي مَكانَكَ (4)، وَ شَوِّقْنِي الىٰ لِقاءِكَ، وَ تُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لٰا تَبْقىٰ (5) مَعَها ذُنُوباً، صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً، وَ لٰا تَذَرْ (6) مَعَها (7) عَلٰانِيَةً وَ لٰا سَرِيرَةً، وَ انْزَعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ اعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخاشِعِينَ، وَ كُنْ لِي كَما تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ، وَ الْبِسْنِي حِلْيَةَ (8) الْمُتَّقِينَ.

وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْغابِرِينَ، وَ ذِكْراً باقِياً (9) فِي الْآخِرِينَ، وَ تَمِّمْ لِي سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَ ظاهِرْ نَعْماكَ وَ كَراماتِها (10) لَدَيَّ (11)، وَ سُقْ كَرائِمَ (12) مَواهِبِكَ الَيَّ، وَ جاوِرْ بِيَ الاطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِياءِكَ فِي الْجِنانِ الَّتِي زَيَّنْتَها (13) لَاصْفِياءِكَ وَ انْحَلْنِي شَرائِفَ نِحلِكَ (14) فِي الْمَقاماتِ الْمُعِدَّةِ لَاحِبّائِكَ.

____________

(1) و لا سخريا لك (خ ل).

(2) تبعا الا مرضاتك و لا ممتهنا (خ ل).

(3) روحك و ريحانك: رحمتك و رزقك الطيب.

(4) مقامك (خ ل).

(5) لا تبق (خ ل).

(6) لا تذر: لا تترك.

(7) بها (خ ل).

(8) زينة (خ ل).

(9) ناميا (خ ل).

(10) كراماتك (خ ل).

(11) إملاء من فوائدك يدي (خ ل).

(12) الكرائم: النفائس.

(13) رتبتها (خ ل).

(14) نحلك: عطاياك.

101

وَ اجْعَلْ لِي مَقِيلًا آوى إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً وَ مَثابَةً أَتَبَوَّؤُها وَ أَقَرُّ عَيْناً، وَ لٰا تُناقِشْنِي (1) بِعَظِيماتِ الْجَرائِرِ، وَ لٰا تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرِ، وَ ازِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ، وَ اجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً الىٰ (2) كُلِّ رَحْمَةٍ، وَ اجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَواهِبِ مِنْ نَوالِكَ وَ وَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الإِحْسانِ مِنْ إِفْضالِكَ.

وَ اجْعَلْ قَلْبِي واثِقاً بِما عِنْدَكَ وَ هَمِّي مُسْتَفْرِغاً لِما هُوَ لَكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ خاصَّتَكَ (3)، وَ اشْرِبْ (4) قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ (5) طاعَتَكَ، وَ اجْمَعْ لِيَ الْغِنىٰ وَ الْعِفافَ وَ الدَّعَةَ (6) وَ الْمُعافاةَ وَ الصِّحَّةَ وَ السَّعَةَ وَ الطُّمَأْنِينَةَ وَ الْعافِيَةَ.

وَ لٰا تُحْبِطْ حَسَناتِي بِما يَشُوبُها مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ لٰا خَلَواتِي بِما يَعْرضُ لِي مَعَها مِنْ نَزَعاتِ فِتْنَتِكَ، وَ صُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ الىٰ احَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ، وَ ذُبَّنِي (7) عَنْ الْتِماسِ ما عِنْدَ الْفاسِقِينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً (8) وَ لٰا لَهُمْ عَلىٰ مَحْوِ كِتابِكَ يَداً (9) وَ لٰا نَصِيراً، وَ حُطْنِي (10) مِنْ حَيْثُ اعْلَمُ وَ مِنْ حَيثُ لٰا اعْلَمُ، حِياطَةً تَقِينِي بِها.

وَ افْتَحْ لِي أَبْوابَ تَوْبَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رِزْقِكَ الْواسِعِ انِّي الَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ، وَ اتْمِمْ لِي (11) إِنْعامَكَ انَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِينَ. وَ اجْعَلْ باقِي عُمْرِي فِي

____________

(1) فأقرّ عينا و لا تقايسني (خ ل).

(2) من (خ ل).

(3) تستعمل به خالصتك (خ ل).

(4) اشرب: أمزج.

(5) العقول (خ ل).

(6) الدعة: الراحة و خفض العيش.

(7) ذبني: امنعني و ادفعني.

(8) ظهيرا: منيعا.

(9) مؤيدا (خ ل).

(10) حطني: احفظني.

(11) على (خ ل).

102

الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ، يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ (1) مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الأَبْرارِ الأَخْيارِ، وَ السَّلامُ (2) عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (3).

و من أدعية يوم عرفة دعاء علي بن الحسين (عليه السلام) للموقف، و هو:

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الدَّائِبُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ (4) وَ لٰا نَصَبٍ (5)، وَ لٰا يَشْغَلُكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذابِكَ، وَ لٰا عَذابُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ.

خَفَيْتَ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، وَ ظَهَرْتَ فَلٰا شَيْءَ فَوْقَكَ، وَ تَقَدَّسْتَ فِي عُلُوِّكَ، وَ تَرَدَّيْتَ بِالْكِبْرِياءِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّماءِ، وَ قَوَّيْتَ (6) فِي سُلْطانِكَ، وَ دَنَوْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي ارْتِفاعِكَ، وَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ، وَ قَدَّرْتَ الأُمُورَ بِعِلْمِكَ، وَ قَسَّمْتَ الْأَرْزاقَ بِعَدْلِكَ.

وَ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ حارَتِ الْأَبْصارُ دُونَكَ، وَ قَصُرَ دُونَكَ طَرْفُ كُلِّ طارِفٍ، وَ كَلَّتِ (7) الْأَلْسُنُ عَنْ صِفاتِكَ، وَ غَشِيَ بَصَرُ كُلِّ ناظِرٍ نُورَكَ، وَ مَلأْتَ بِعَظِمَتِكَ أَرْكانُ عَرْشِكَ.

وَ ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثالٍ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ سَبَقَكَ إِلىٰ صَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَ لَمْ تُشارَكْ فِي خَلْقِكَ، وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ، وَ لَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ، وَ انْقادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَ ذَلَّ لِعِزَّتِكَ كُلُّ شَيْءٍ.

____________

(1) صل على (خ ل).

(2) صلّ على، و السلام عليه و عليهم أبد الأبدين (خ ل).

(3) الدعاء: 47 من الصحيفة السجادية، رواه عنه البلد الأمين: 483، مصباح الكفعمي: 671، ينابيع المودة: 505 مختصرا، اتحاف السادة المتقين 4: 480، عنه إحقاق الحق 12: 46، أورده في الصحيفة السجادية الجامعة: 316، الدعاء: 147.

(4) وصب: وجع و مرض.

(5) نصب: تعب واعيا.

(6) قويت: غلبت.

(7) كلت: أعيت و عجزت.

103

اثْنِي عَلَيْكَ يا سَيِّدِي وَ ما عَسىٰ أَنْ يَبْلُغَ فِي مِدْحَتِكَ ثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عِلْمِي وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ يا رَبِّ الْخالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْخاطِئُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ لٰا تَمُوتُ، وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

يا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ دَبَّرَ الأُمُورَ، فَلَمْ يُقاٰيِس شَيْئاً بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلىٰ خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ.

ثُمَّ أَمْضَى الأُمُورَ عَلىٰ قَضائِهِ وَ أَجَّلَها إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمّىٰ، قَضىٰ فِيها بِعَدْلِهِ، وَ عَدَلَ فِيها بِفَضْلِهِ، وَ فَصَلَ فِيها بِحُكْمِهِ، وَ حَكَمَ فِيها بِعَدْلِهِ، وَ عَلِمَها بِحِفْظِهِ، ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهاها إِلىٰ مَشِيَّتِهِ، وَ مُسْتَقَرَّها إِلىٰ مَحَبَّتِهِ، وَ مَواقِيتَها إِلىٰ قَضائِهِ.

لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَ لٰا رادَّ لِقَضائِهِ، وَ لٰا مُسْتَزاحَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ لٰا مَحِيصَ (1) لِقَدَرِهِ، وَ لٰا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَ لٰا مُتَخَلِّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَ لٰا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلبَهُ، وَ لٰا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرادَهُ، وَ لٰا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ، وَ لٰا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَنَعَهُ، وَ لٰا يَزِيدُ فِي سُلْطانِهِ طاعَةُ مُطِيعٍ، وَ لٰا يَنْقُصُهُ مَعْصِيَةُ عاصٍ، وَ لٰا يَتَبَدَّلُ الْقولُ لَدَيْهِ، وَ لٰا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً.

الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكُ بِقُدْرَتِهِ، وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبابُ بِعِزِّةِ (2)، وَ سادَ الْعُظَماءُ بِجُودِهِ، وَ عَلَا السَّادَةُ بِمَجْدِهِ، وَ انْهَدَّتِ (3) الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِهِ، وَ عَلٰا أَهْلُ السُّلْطانِ بِسُلْطانِهِ وَ رُبُوبيَّتِهِ، وَ أَبادَ (4) الْجَبابِرَةُ بِقَهْرِهِ، وَ أَذَلَّ الْعُظَماءُ بِعِزِّةِ، وَ أَسَّسَ الأُمُورَ بِقُدْرَتِهِ، وَ نَبَا الْمَعالِيَ بِسُؤْدَدِهِ (5)، وَ تَمَجَّدَ بِفَخْرِهِ، وَ فَخَرَ بِعِزِّةِ، وَ عَزَّ بِجَبَرُوتِهِ، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ.

إِيَّاكَ أَدْعُو، وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ، وَ مِنْكَ أَطْلُبُ، وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ، يا غايَةَ

____________

(1) لا محيص: لا مفرّ.

(2) بعزته (خ ل).

(3) انهدت: انحطت و انكسرت.

(4) اباد: أهلك.

(5) السؤدد: الرفعة و الشرف.

104

الْمُسْتَضْعَفِينَ، يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ مُعْتَمَدَ الْمُضْطَهِدِينَ، وَ مُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، وَ مُثِيبَ الصَّابِرِينَ، وَ عِصْمَةَ الصَّالِحِينَ، وَ حِرْزَ الْعارِفِينَ، وَ أَمانَ الْخائِفِينَ، وَ ظَهْرَ اللَّاجِينَ، وَ جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ طالِبَ الْغادِرِينَ، وَ مُدْرِكَ الْهارِبِينَ، وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ خَيْرَ النَّاصِرِينَ، وَ خَيْرَ الْفاصِلِينَ، وَ خَيْرَ الْغافِرِينَ، وَ أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ.

لٰا يُمْتَنَعُ مِنْ بَطْشِهِ، وَ لٰا يُنْتَصَرُ مِنْ عِقابِهِ، وَ لٰا يُحْتالُ لِكَيْدِهِ (1)، وَ لٰا يُدْرَكُ عِلْمُهُ، وَ لٰا يُدْرَءُ (2) مُلْكُهُ، وَ لٰا يُقْهَرُ عِزُّهُ، وَ لٰا يُذَلُّ اسْتِكْبارُهُ، وَ لٰا يُبْلَغُ جَبَرُوتُهُ، وَ لٰا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ، وَ لٰا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ، وَ لٰا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ، وَ لٰا تُرامُ قُوَّتُهُ، الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ، الْحافِظِ أَعْمالَ خَلْقِهِ.

لٰا ضِدَّ لَهُ وَ لٰا نِدَّ (3) لَهُ، وَ لٰا وَلَدَ لَهُ وَ لٰا صاحِبَةَ لَهُ، وَ لٰا سَمِيَّ لَهُ وَ لٰا كُفْوَ لَهُ، وَ لٰا قَرِيبَ لَهُ وَ لٰا شَبِيهَ لَهُ وَ لٰا نَظِيرَ لَهُ وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ، وَ لٰا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَبْلَغَهُ، وَ لٰا يَقْدِرُ شَيْءٌ قُدْرَتَهُ، وَ لٰا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَثَرَهُ، وَ لٰا يَنْزِلُ شَيْءٌ مَنْزِلَتَهُ، وَ لٰا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَحْرَزَهُ، وَ لٰا يَحُولُ دُونَهُ شَيْءٌ.

بَنَى السَّماواتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَ ما فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ، وَ دَبَّرَ أَمْرَهُ تَدْبِيراً فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ، وَ كانَ كَما هُوَ أَهْلُهُ لٰا بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ، وَ كانَ كَما يَنْبَغِي لَهُ، يَرى وَ لٰا يُرىٰ وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلٰانِيَةَ.

وَ لٰا يَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، وَ لَيْسَ لِنَقِمَتِهِ واقِيَةٌ، يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى وَ لٰا تُحَصِّنُ مِنْهُ الْقُصُورُ، وَ لٰا تُجِنُّ (4) مِنْهُ السُّتُورُ، وَ لٰا تَكِنُّ (5) مِنْهُ الْجُدُورُ، وَ لٰا تُوارِي مِنْهُ الْبُحُورُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

____________

(1) كيده: مكره.

(2) يدرأ: يدفع.

(3) الندّ: النظير.

(4) تجنّ: تستر.

(5) تكنّ: تخفى.

105

يَعْلَمُ هَماهِمَ (1) الْأَنْفُسِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ وَساوِسَها وَ نِيَّاتِ الْقُلُوبِ، وَ نُطْقَ الْأَلْسُنِ وَ رَجْعَ الشِّفاهِ، وَ بَطْشَ الْأَيْدِي، وَ نَقْلَ الْأَقْدامِ، وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَ السِّرَّ وَ أَخْفى وَ النَّجْوى (2) وَ ما تَحْتَ الثَّرىٰ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَ لٰا يُفَرِّطُ فِي شَيْءٍ، وَ لٰا يَنْسى شَيْئاً لِشَيْءٍ.

أَسْأَلُكَ يا مَنْ عَظُمَ صَفْحُهُ، وَ حَسُنَ صُنْعُهُ، وَ كَرُمَ عَفْوُهُ، وَ كَثُرَتْ نِعْمَتُهُ، وَ لٰا يُحْصى إِحْسانُهُ وَ جَمِيلُ بَلائِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي الَّتِي أَفْضَيْتُ بِها إِلَيْكَ، وَ قُمْتُ بِها بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنْزَلْتُها بِكَ، وَ شَكَوْتُها إِلَيْكَ، مَعَ ما كانَ مِنْ تَفْرِيطِي فِيما أَمَرْتَنِي بِهِ، وَ تَقْصِيرِي فِيما نَهَيْتَنِي عَنْهُ.

يا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ يا انْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ، وَ يا ثِقَتِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ، وَ يا رَجائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ يا وَلِيِّي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ يا دَلِيلِي فِي الظُّلامِ، أَنْتَ دَلِيلِي إِذَا انْقَطَعَتْ دِلٰالَةُ الْأَدِلّاءِ، فَانَّ دِلٰالَتَكَ لٰا تَنْقَطِعُ، لٰا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لٰا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ.

أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ (3)، وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ، وَ وَعَدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ، وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ (4)، بِلَا اسْتِحْقاقٍ لِذٰلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي وَ لٰكِنْ ابْتِداءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ، فَأَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي مَعاصِيكَ، وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلىٰ سَخَطِكَ، وَ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِيما لٰا تُحِبُّ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ، وَ رُكُوبِي ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ دُخُولِي فِيما حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتُ فِي مَعاصِيكَ.

فَأَنْتَ الْعائِدُ بِالْفَضْلِ، وَ أَنَا الْعائِدُ فِي الْمَعاصِي، وَ أَنْتَ يا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوالِي لِعَبِيدِةِ، وَ أَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي، وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي،

____________

(1) الهماهم: الخفايا.

(2) النجوى: اسرار الحديث.

(3) أسبغت: وسعت.

(4) أجزلت: أكثرت.

106

وَ أَسْكَتُّ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي، وَ أَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ.

أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَ تَغْفِرُ، وَ لَمْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلٰاءِ وَ تُعافِينِي، وَ لَمْ ازَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَ تُنْجِينِي، وَ لَمْ أَزَلْ أَضِيعُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ فِي تَقَلُّبِي (1) فَتَحْفِظُنِي، فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي، وَ أَقَلْتَ عَثْرَتِي (2) وَ سَتَرْتَ عَوْرَتِي، وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي، وَ لَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوانِي، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبائِحَ الْعِظامَ، وَ الْفَضائِحَ الْكِبارَ، وَ أَظْهَرْتَ حَسَناتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغارَ، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ، وَ تَفَضُّلًا وَ إِحْساناً، وَ إنْعاماً وَ اصْطِناعاً.

ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلم أَئْتَمِرْ (3)، وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، وَ لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ، وَ لَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ. وَ لَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ، وَ لَمْ أَتْرُكْ مَعاصِيكَ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَ لَوْ شِئْتَ أَعْمَيْتَنِي، فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ أَصْمَمْتَنِي، فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي، وَ لَوْ شِئْتَ لَكَنَعْتَنِي (4) فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ جَذَمْتَنِي (5) فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي وَ لَمْ يَكُ هٰذٰا جَزاؤُكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ.

فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْخاشِعُ بِذُلِّي، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنايَتِي، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ، راجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هٰذا، تائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مِنْ اقْتِرافِي (6)، وَ مُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي، راغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكٰاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعاصِي.

____________

(1) تقلّبي: انتقالي و تحولي.

(2) عثرتي: غفرت خطيئتي.

(3) أئتمر: امتثل.

(4) كنعتني: قطعت أو شللت يدي.

(5) جذمتني: قطعت رجلي.

(6) الاقتراف: الاكتساب.

107

طالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوائِجِي، وَ تُعْطِينِي فَوْقَ رَغْبَتِي، وَ أَنْ تَسْمَعَ نِدائِي، وَ تَسْتَجِيبَ دُعائِي، وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ شَكْوايَ، وَ كَذٰلِكَ الْعَبْدُ الْخاطِئُ يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ، وَ يَخْشَعُ لِمَوْلٰاهُ بِالذُّلِّ.

يا أَكْرَمَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ كُلٌّ بِالذُّنُوبِ، وَ أَكْرَمَ مَنْ خُضِعَ لَهُ وَ خُشِعَ، ما أَنْتَ صانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ، خاضِعٍ لَكَ بِذُلِّهِ، فَانْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ، وَ تَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ، وَ تُنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ بَرَكاتِكَ، وَ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً، أَوْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ (1).

فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ مُسْتَجِيراً بِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَ عِزِّ جَلٰالِكَ، وَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْكَ، وَ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ، وَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ أَكْرَمِهِمْ لَدَيْكَ، وَ أَوْلٰاهُمْ بِكَ، وَ أَطْوَعِهِمْ لَكَ، وَ أَعْظَمِهِمْ مِنْكَ مَنْزِلَةً، وَ عِنْدَكَ مَكاناً، وَ بِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ، الَّذِينَ افْتَرَضْتَ طاعَتَهُمْ، وَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ وُلٰاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ.

يا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ، وَ يا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ، قَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي، فَهَب لِي نَفْسِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِرَحْمَتِكَ.

اللَّهُمَّ لٰا قُوَّةَ لِي عَلىٰ سَخَطِكَ، وَ لٰا صَبْرَ لِي عَلىٰ عَذابِكَ، وَ لٰا غِناً بِي عَنْ رَحْمَتِكَ، تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي، وَ لٰا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرُكَ، وَ لٰا قُوَّةَ لِي عَلَى الْبَلٰاءِ وَ لٰا طاقَةَ لِي عَلَى الْجُهْدِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ بِآلِةِ الطَّاهِرِينَ، وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِسِرِّكَ، وَ أَطْلَعْتَهُمْ عَلىٰ وَحْيِكَ (2)، وَ اخْتَرْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ طَهَّرْتَهُمْ وَ خَلَّصْتَهُمْ، وَ اصْطَفَيْتَهُمْ وَ صَفَّيْتَهُمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ هُداةً مَهْدِيِّينَ، وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلىٰ وَحْيِكَ، وَ عَصَمْتَهُمْ عَنْ مَعاصِيكَ، وَ رَضَيْتَهُمْ لِخَلْقِكَ، وَ خَصَصْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ اجْتَبَيْتَهُمْ وَ حَبَوْتَهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَجاً عَلىٰ خَلْقِكَ،

____________

(1) خطيئته (خ ل).

(2) في المصباح: خفيك.

108

وَ أَمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ وَ لَمْ تُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَتِهِمْ، وَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ عَلىٰ مَنْ بَرَأْتَ (1)، وَ أَتَوَسَّلُ بِهِمْ إِلَيْكَ فِي مَوْقِفِي الْيَوْمَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ خِيارِ وِفْدِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ صُراخِي وَ اعْتِرافِي بِذَنْبِي وَ تَضَرُّعِي وَ ارْحَمْ طَرْحِي رَحْلِي بِفِنائِكَ، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ، يا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ، يا عَظِيماً يُرْجىٰ لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، يا رَبَّ الْمُؤْمِنِينَ، لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، يا مَنّانُ مُنَّ عَلَيَّ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مَنْ لٰا يَخِيبُ سائِلَهُ لٰا تَرُدَّنِي، يا عَفُوُّ اعْفُ عَنِّي، يا تَوَّابُ تُبْ عَلَيَّ، وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي يا مَوْلايَ، حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ بِهِمُ الْيَوْمَ فَاسْتَنْقِذْنِي، يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يُجْزِي عَلَى الْعَفْوِ، يا مَنْ يَعْفُو، يا مَنْ رَضِيَ بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ- يقولها عشرين مرة- أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ الْعَفْوَ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ.

هٰذا مَكانُ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، هٰذا مَكانُ الْمُضْطَرِّ إِلىٰ رَحْمَتِكَ، هٰذا مَكانُ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، هٰذا مَكانُ الْعائِذِ بِكَ مِنْكَ، أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ، يا أَمَلِي يا رَجائِي يا خَيْرَ مُسْتَغاثٍ، يا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ، يا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ.

يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، وَ رَجائِي وَ ثِقَتِي وَ مُعْتَمَدِي، وَ يا ذُخْرِي وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي، وَ غايَةَ أَمَلِي وَ رَغْبَتِي، يا غِياثِي يا وارِثِي، ما أَنْتَ صانِعٌ بِي فِي هٰذا الْيَوْمِ الَّذِي فَزعْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، وَ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَصْواتُ.

____________

(1) برأت: خلقت.

109

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْلِبَنِي (1) فِيهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِأَفْضَلِ ما انْقَلَبَ بِهِ مِنْ رَضِيتَ عَنْهُ، وَ اسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ وَ قَبِلْتَهُ، وَ أَجْزَلْتَ حَباهُ (2) وَ غَفَرْتَ ذُنُوبَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ وَ لَمْ تَسْتَبْدِلْ بِهِ سِواهُ، وَ شَرَّفْتَ مَقامَهُ وَ باهَيْتَ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَ قَلَبْتَهُ بِكُلِّ حَوائِجِهِ، وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَماتِ حَياةً طَيِّبَةً، وَ خَتَمْتَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَ أَلْحَقْتَهُ بِمَنْ تَوَلّاهُ.

اللّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ وافِدٍ جائِزَةٌ وَ لِكُلِّ زائِرٍ كَرامَةٌ، وَ لِكُلِّ سائِلٍ لَكَ عَطِيَّةٌ، وَ لِكُلِّ راجٍ لَكَ ثَواباً، وَ لِكُلِّ مُلْتَمِسٍ ما عِنْدَكَ جَزاءٌ، وَ لِكُلِّ راغِبٍ إِلَيْكَ هِبَةٌ، وَ لِكُلِّ مَنْ فَزَعَ إِلَيْكَ رَحْمَةً، وَ لِكُلِّ مَنْ رَغِبَ الَيْكَ (3) زُلْفىٰ، وَ لِكُلِّ مُتَضَرِّعٍ إِلَيْكَ إِجابَةٌ، وَ لِكُلِّ مُسْتَكِينٍ إِلَيْكَ رَأْفَةٌ، وَ لِكُلِّ نازِلٍ بِكَ حِفْظاً، وَ لِكُلِّ مُتَوَسِّلٍ الَيْكَ عَفْواً.

وَ قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي هٰذا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ رَجاءً لِما عِنْدَكَ، فَلٰا تَجْعَلْنِي الْيَوْمَ أَخْيَبَ وَفْدِكَ، وَ أَكْرِمْنِي بِالْجَنَّةِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ، وَ جَمِّلْنِي بِالْعافِيَةِ، وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ، وَ ادْرَءْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَرَّ شَياطِينِ الانْسِ وَ الْجِنِّ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَرُدَّنِي خائِباً، وَ سَلِّمْنِي ما بَيْنِي وَ بَيْنَ لِقائِكَ حَتّىٰ تُبَلِّغَنِي الدَّرَجَةَ الَّتِي فِيها مُرافَقَةَ أَوْلِيائِكَ، وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِمْ مَشْرَباً رَوِيّاً لٰا أَظْمَأُ بَعْدَهُ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ تَوَفَّنِي فِي حِزْبِهِمْ، وَ عَرِّفْنِي وُجُوهَهُمْ فِي رِضْوانِكَ وَ الْجَنَّةَ، فَانِّي رَضِيتُ بِهِمْ هُداةً.

يا كافِيَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِنِي شَرَّ ما أَحْذَرُ، وَ شَرَّ ما لٰا أَحْذَرُ، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ سِواكَ، وَ بارِكْ لِي

____________

(1) ان تقلبني: أن ترجعني.

(2) أجزلت حباءه: كثرت عطاءه.

(3) في البحار: فيك.

110

فِيما رَزَقْتَنِي، وَ لٰا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ لٰا إِلىٰ رَأْيِي فَيُعْجِزُنِي، وَ لٰا إِلَى الدُّنْيا فَتَلْفِظُنِي (1)، وَ لٰا إِلىٰ قَرِيبٍ وَ لٰا بَعِيدٍ، بَلْ تَفَرَّدْ بِالصُّنْعِ لِي يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ، فِي هٰذا الْيَوْمِ تَطَوَّلْ عَلَيَّ فِيهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، اللَّهُمَّ رَبَّ هٰذِهِ الْأَمْكنَةِ الشَّرِيفَةِ، وَ رَبَّ كُلِّ حَرَمٍ وَ مَشْعَرٍ (2) عَظَّمْتَ قَدْرَهُ، وَ شَرَّفْتَهُ وَ بِالْبَيْتِ الْحَرامِ، وَ بِالْحِلِّ وَ الْحَرامِ، وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ.

صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْجِحْ [لِي] (3) كُلَّ حاجَةٍ مِمَّا فِيهِ صَلٰاحُ دِينِي وَ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ وَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، وَ اجْزِهِما عَنِّي خَيْرَ الْجَزاءِ، وَ عَرِّفْهُما بِدُعائِي لَهُما ما تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُما، فَإِنَّهُما قَدْ سَبَقانِي إِلَى الْغايَةِ، وَ خَلَقْتَنِي بَعْدَهُما، فَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي وَ فِيهِما وَ فِي جَمِيعِ أَسْلافِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هٰذا الْيَوْمِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ فَرِّجْ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، وَ انْصُرْهُمْ وَ انْتَصِرْ بِهِمْ، وَ أَنْجِزْ لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ، وَ بَلِّغْنِي فَتْحَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ دُونَهُ، ثُمَّ اقْسِمِ اللّهُمَّ لِي فِيهِمْ نَصِيباً خالِصاً، يا مُقَدِّرَ الآجالِ، يا مُقَسِّمَ الْأَرْزاقِ، افْسَحْ لِي فِي عُمْرِي، وَ ابْسُطْ لِي فِي رِزْقِي.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَصْلِحْ لَنَا إِمامَنا وَ اسْتَصْلِحْهُ، وَ أَصْلِحْ عَلىٰ يَدَيْهِ، وَ آمِنْ خَوْفَهُ وَ خَوْفَنا عَلَيْهِ، وَ اجْعَلْهُ اللّهُمَّ الَّذِي تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ.

اللّهُمَّ امْلَأِ الْأَرْضَ بِهِ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، وَ امْنُنْ بِهِ عَلىٰ فُقَرٰاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرامِلِهِمْ وَ مَساكِينَهُمْ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيارِ مَوالِيهِ

____________

(1) تلفظني: ترميني.

(2) المشعر: كل موضع مقدّس، و منه المزدلفة.

(3) من البحار و الصحيفة.

111

وَ شِيعَتِهِ، أَشَدِّهِمْ لَهُ حُبّاً وَ أَطْوَعِهِمْ لَهُ طَوْعاً، وَ أَنْفَذِهِمْ لِأَمْرِهِ، وَ أَسْرَعِهِمْ إِلىٰ مَرْضاتِهِ، وَ أَقْبَلِهِمْ لِقَوْلِهِ، وَ أَقْوَمِهِمْ بِأَمْرِهِ، وَ ارْزُقْنِي الشَّهادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتّىٰ أَلْقاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْوَلَدَ وَ ما خَوَّلْتَنِي (1) وَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ وَ وَكَّلْتُ ما خَلَّفْتُ إِلَيْكَ فَأَحْسِنْ عَلَيَّ فِيهِمُ الْخَلَفَ، فَإِنَّكَ وَلِيٌّ ذٰلِكَ مِنْ خَلْقِكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ ما فِيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2).

و من هذا الموضع زيادة ليس من هذا الفصل و هو مضاف إليه:

اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ أَنْ تُسَلِّمَ لِي مَناسِكِي الَّتِي أَرَيْتَها إِبْراهِيمَ خَلِيلَكَ، وَ دَلَلْتَ عَلَيْها نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِما، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ، وَ أَطَلْتَ عُمْرَهُ، وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَماتِ حَياةً طَيِّبَةً.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ نَعْمائِهِ الَّتِي لٰا تُحْصى بِعَدَدٍ، وَ لٰا تُكافَؤُ بِعَمَلٍ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ فَضَّلَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي رَزَقَنِي وَ لَمْ أَكُ أَمْلِكُ شَيْئاً، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ رَحْمَتِهِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَهُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ

____________

(1) خوّلتني: ملكتني.

(2) عنه البحار 98: 228، رواه إلى هنا المفيد في مزاره: 134، مصباح المتهجد: 689، عنه البلد الأمين: 245، مصباح الكفعمي: 663، الصحيفة السجادية الجامعة: 337، الدعاء: 149.

112

لِرِسالٰاتِكَ (1)، وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ أَوَّلَ شافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ وَ أَوَّلَ قائِلٍ وَ أَنْجَحَ سائِلٍ، إِنَّكَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاكَ، وَ تَكْشِفُ السُّوءَ، وَ تُغِيثُ الْمَكْرُوبَ، وَ تَشْفِي السَّقِيمَ، وَ تُغْنِي الْفَقِيرَ، وَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَ، وَ لَيْسَ فَوْقَكَ أَمِيرٌ، وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا مَنْ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ لٰا وَزِيرَ.

أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ وَ جَمِيلِ ثَنائِكَ وَ خاصَّةِ آلٰائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ عَشِيَّتِي هٰذِهِ أَعْظَمَ عَشِيَّةٍ مَرَّتْ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَنِي إِلىٰ الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي وَ خَلٰاصِ نَفْسِي وَ قَضاءِ حاجَتِي، وَ تَشْفِيعِي فِي مَسائِلِي وَ إتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي وَ لِباسِ الْعافِيَةِ لِي، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ بِرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَجْعَلْ هٰذِهِ الْعَشِيَّة آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي، حَتّىٰ تُبَلِّغَنِيها مِنْ قابِلٍ مَعَ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَ الزُّوَّارِ لِقَبْرِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ فِي أَعْفىٰ عافِيَتِكَ، وَ أَعَمِّ نِعْمَتِكَ، وَ أَوْسَعِ رَحْمَتِكَ، وَ أَجْزَلِ قِسَمِكَ، وَ أَوْسَعِ رِزْقِكَ، وَ أَفْضَلِ الرَّجاءِ، وَ أَنَا لَكَ عَلىٰ أَحْسَنِ الْوَفاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعائِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّلِي وَ اسْتِكانَتِي وَ تَوَكُّلِي فَانِّي لَكَ سِلْمٌ لٰا أَرْجُو نَجاحاً وَ لٰا مُعافاةً وَ لٰا تَشْرِيفاً إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِتَبْلِيغِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةَ مِنْ قابِلٍ وَ أَنَا مُعافىً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ، مِنْ جَمِيعِ الْبَوائِق (2) وَ أَعِنِّي عَلىٰ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ (3).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَلِّمْنِي فِي دِينِي وَ امْدُدْ لِي فِي

____________

(1) لرسالتك (خ ل).

(2) البائقة: الداهية.

(3) نحلقك (خ ل).

113

عُمْرِي وَ أَصِحَّ جِسْمِي، يا مَنْ رَحِمَنِي وَ أَعْطانِي سُؤْلِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ فِيما بَقِيَ مِنْ أَجَلِي حَتّىٰ تَتَوفّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ، وَ لٰا تُخْرِجْنِي مِنْ مِلَّةِ الإِسْلامِ، فَانِّي اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِكَ فَلٰا تَكِلْنِي إِلىٰ غَيْرِكَ، وَ عَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي، وَ امْلأْ قَلْبِي عِلْماً وَ خَوْفاً مِنْ سَطَواتِكَ وَ نَقِماتِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إِلَيْكَ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذابِكَ، الْخائِفِ مِنْ عُقُوبَتِكَ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي فَرِيضَتَكَ، وَ تُغْنِينِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ، وَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

و من أدعية يوم عرفة دعاء لمولانا زين العابدين (صلوات اللّه عليه)، و هو دعاء اشتمل على المعاني الرَّبانيّة و أدب العبودية مع الجلالة الإلهيّة:

اللّهُمَّ إِنَّ مَلائِكَتَكَ مُشْفِقُونَ (2) مِنْ خَشْيَتِكَ، سامِعُونَ مُطِيعُونَ لَكَ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ، لٰا يَفْتَرُونَ (3) اللَّيْلَ وَ النَّهارَ يُسَبِّحُونَ، وَ أَنَا أَحَقُّ بِالْخَوْفِ الدَّائِمِ لِاساءَتِي عَلىٰ نَفْسِي، وَ تَفْرِيطِها إِلَى اقْتِرابِ أَجَلِي، فَكَمْ لِي يا رَبِّ مِنْ ذَنْبٍ أَنَا فِيهِ مَغْرُورٌ مُتَحَيِّرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَكْثَرْتُ عَلىٰ نَفْسِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ الإِساءَةِ وَ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ الْمُعافاةِ، سَتَرْتَ عَلَيَّ وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِما أَحْسَنْتَ لِيَ النَّظَرَ وَ أَقَلْتَنِي الْعَثْرَةَ، وَ أَخافُ أَنْ أَكُونَ فِيها مُسْتَدْرجاً، فَقَدْ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْتَحْيِي مِنْ كَثْرَةِ مَعاصِيَّ، ثُمَّ لَمْ تَهْتِكْ لِي سِرّاً، وَ لَمْ تُبْدِ لِي عَوْرَةً، وَ لَمْ تَقْطَعْ عَنِّي الرِّزْقَ، وَ لَمْ تُسَلِّطْ عَلَيَّ جَبَّاراً، وَ لَمْ تَكْشِفْ عَنِّي غِطاءً مُجازاةً لِذُنُوبِي، تَرَكْتَنِي كَأَنِّي

____________

(1) عنه البحار 98: 234.

(2) مشفقون: خائفون.

(3) لا يفترون: لا يسكنون.

114

لٰا ذَنْبَ لِي، كَفَفْتَ (1) عَنْ خَطِيئَتِي وَ زَكَّيْتَنِي بِما لَيْسَ فِيَّ، أَنَا الْمُقِرُّ عَلىٰ نَفْسِي بِما جَنَتْ عَلَيَّ يَدايَ، وَ مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلٰايَ، وَ باشَرَ جَسَدِي وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنايَ وَ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، وَ عَمِلَتْهُ جَوارِحِي، وَ نَطَقَ بِهِ لِسانِي، وَ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبِي.

فَأَنَا الْمُسْتَوْجِبُ يا إِلٰهِي زَوالَ نِعْمَتِكَ، وَ مُفاجاةَ نِقْمَتِكَ وَ تَحْلِيلَ عُقُوبَتِكَ، لِمَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ ضَيَّعْتَ مِنْ حُقُوقِكَ، أَنَا صاحِبُ الذُّنُوبِ الْكَبِيرَةِ (2) الَّتِي لٰا تُحْصى عَدَدُها، وَ صاحِبُ الْجُرْمِ الْعَظِيمِ، أَنَا الَّذِي أَحْلَلْتُ الْعُقُوبَةَ بِنَفْسِي وَ أَوْبَقْتُها (3) بِالْمَعاصِي جُهْدِي وَ طاقَتِي وَ عَرَّضْتُها لِلْمَهالِكَ بِكُلِّ قُوَّتِي.

إِلٰهِي (4) أَنَا الَّذِي لَمْ أَشْكُرْ نِعَمَكَ عِنْدَ مَعاصِيِّ إِيَّاكَ وَ لَمْ أَدَعْها عِنْدَ حُلُولِ الْبَلِيَّةِ وَ لَمْ أَقِفْ عِنْدَ الْهَوىٰ وَ لَمْ اراقِبْكَ، يا إِلٰهِي أَنَا الَّذِي لَمْ أَعْقِلْ عِنْدَ الذُّنُوبِ نَهْيَكَ، وَ لَمْ اراقِبْ عِنْدَ اللَّذَّاتِ زَجْرَكَ (5)، وَ لَمْ أَقْبَلْ عِنْدَ الشَّهْوَةِ نَصِيحَتَكَ، وَ رَكِبْتُ الْجَهْلَ بَعْدَ الْحِلْمِ، وَ غَدَوْتُ (6) إِلَىٰ الظُّلْمِ بَعْدَ الْعِلْمِ.

اللّهُمَّ فَكَما حَلُمْتَ عَنِّي فِيمَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ عَرَفْتَ تَضْييعِي حَقَّكَ، وَ ضَعْفِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَ رُكُوبِي مَعْصِيَتَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَسْتُ ذا عُذْرٍ فَأَعْتَذِرُ وَ لٰا ذا حِيلَةٍ فَأَنْتَصِرُ.

اللَّهُمَّ قَدْ أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ، وَ بِئْسَ ما صَنَعْتُ، عَمِلْتُ سُوءً لَمْ تَضُرُّكَ ذُنُوبِي، فَأَسْتَغْفِرُكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، سُبْحانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي وَ لٰا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي سِواكَ، اللَّهُمَّ فَلَوْ

____________

(1) كففت: انصرفت.

(2) الكثيرة (خ ل).

(3) أوبقتها: أهلكتها.

(4) اللهم (خ ل).

(5) زجرك: منعك.

(6) غدوت: ذهبت و انطلقت.

115

كانَ لِي مَهْرَبٌ لَهَرَبْتُ، وَ لَوْ كانَ لِي مَصْعَدٌ فِي السَّماءِ أَوْ مَسْلَكٌ فِي الْأَرْضِ لَسَلَكْتُ، وَ لٰكِنَّهُ لٰا مَهْرَبَ لِي وَ لٰا مَلْجَأَ وَ لٰا مَنْجَا وَ لٰا مَأْوىٰ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذٰلِكَ أَنَا وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَأَهْلُ ذٰلِكَ أَنْتَ، بِمَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ وَحْداٰنِيَّتِكَ وَ جَلٰالِكَ وَ كِبْرِيائِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ سُلْطانِكَ، فَقَدِيماً ما مَنَنْتَ عَلىٰ أَوْلِيائِكَ وَ مُسْتَحِقِّي عُقُوبَتِكَ بِالْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ، سَيِّدِي عافِيَةَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ عافِيَتَكَ، وَ عَفْوَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ عَفْوَكَ، وَ رَحْمَةَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ رَحْمَتَكَ، وَ مَغْفِرَةَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ مَغْفِرَتَكَ، وَ رِزْقَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ رِزْقَكَ، وَ فَضْلَ مَنْ أَرْجُو إِذا لَمْ أَرْجُ فَضْلَكَ.

سَيِّدِي أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ وَ أَقْلَلْتَ لَكَ مِنَ الشُّكْرِ، فَكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ نِعْمَةٍ لَا يُحْصِيها أَحَدٌ غَيْرُكَ، مَا أَحْسَنَ بَلاءَكَ (1) عِنْدِي، وَ أَحْسَنَ فِعالَكَ، نادَيْتُكَ مُسْتَغِيثاً مُسْتَصْرِخاً فَأَغَثْتَنِي، وَ سَأَلْتُكَ عائِلًا (2) فَأَغْنَيْتَنِي، وَ نَأَيْتُ (3) فَكُنْتَ قَرِيباً مُجِيباً، وَ اسْتَعَنْتُ بِكَ مُضْطَرّاً فَأَعَنْتَنِي وَ وَسَّعْتَ عَلَيَّ، وَ هَتَفْتُ إِلَيْكَ فِي مَرَضِي فَكَشَفْتَهُ عَنِّي، وَ انْتَصَرْتُ بِكَ فِي رَفْعِ الْبَلٰاءِ.

فَوَجَدْتُكَ يا مَوْلايَ نِعْمَ الْمَوْلىٰ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ، وَ كَيْفَ لٰا أَشْكُرُكَ، يا إِلٰهِي أَطْلَقْتَ لِسانِي بِذِكْرِكَ رَحْمَةً لِي مِنْكَ، وَ أَضَأْتَ لِي بَصَرِي بِلُطْفِكَ حُجَّةً مِنْكَ عَلَيَّ، وَ سَمِعَتْ أُذُنايَ بِقُدْرَتِكَ نَظَراً مِنْكَ، وَ دَلَلْتَ عَقْلِي عَلىٰ تَوْبِيخِ (4) نَفْسِي.

إِلَيْكَ أَشْكُو ذُنُوبِي فَإِنَّها لٰا مَجْرىٰ لِبَثِّها (5) إِلَّا إِلَيْكَ، فَفَرِّجْ عَنِّي ما ضاقَ بِهِ صَدْرِي، وَ خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ ما أَخافُ عَلىٰ نَفْسِي، مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيايَ

____________

(1) بلاءك: إحسانك و إنعامك.

(2) عائلا: فقيرا.

(3) نأيت: بعدت.

(4) التوبيخ: اللوم.

(5) لبثّها: لإذاعتها و نشرها.

116

وَ أَهْلِي وَ مالِي، فَقَدِ اسْتَصْعَبَ عَلَيَّ شَأْنِي، وَ شَتَّتَ عَلَيَّ أَمْرِي وَ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلىٰ هَلَكَتِي نَفْسِي، وَ إِذا تَدارَكَتْنِي مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُنْقِذُنِي بِها، فَمَنْ لِي بَعْدَكَ يا مَوْلايَ.

أَنْتَ الْكَرِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَ أَنَا اللَّئِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَعاصِي، فَاحْلُمْ يا حَلِيمُ عَنْ جَهْلِي وَ أَقِلْنِي يا مُقِيلَ عَثْرَتِي، وَ تَقَبَّلْ يا رَحِيمُ تَوْبَتِي، سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، لا بُدَّ مِنْ لِقائِكَ عَلىٰ كُلِّ حالٍ.

وَ كَيْفَ يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ، وَ كَيْفَ يَسْتَغْنِي الْمُذْنِبُ عَمَّنْ يَمْلِكُ عُقُوبَتَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ، سَيِّدِي لَمْ أَزْدَدْ إِلَيْكَ إِلَّا فَقْراً، وَ لَمْ تَزْدَدْ عَنِّي إِلَّا غِنًى، وَ لَمْ تَزْدَدْ ذُنُوبِي إِلَّا كَثْرَةً، وَ لَمْ يَزْدَدْ عَفْوُكَ إِلّا سَعَةً.

سَيِّدِي، ارْحَمْ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ انْتِصابِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ طَلَبِي ما لَدَيْكَ، تَوْبَةً فِيما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، سَيِّدِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ بائِساً فَقِيراً تائِباً، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لٰا مُسْتَكْبِرٍ، وَ لٰا مُسْتَسْخِطٍ (1)، بَلْ مُسْتَسْلِمٍ لِأَمْرِكَ راضٍ بِقَضائِكَ، لٰا آيِسٌ مِنْ رَوْحِكَ (2)، وَ لٰا آمِنٌ مِنْ مَكْرِكَ وَ لٰا قانِطٌ مِنْ رَحْمَتِكَ، سَيِّدِي بَلْ مُشْفِقٌ (3) مِنْ عَذابِكَ، راجٍ لِرَحْمَتِكَ، لِعِلْمِي بِكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، فَإِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي (4) مِنْكَ أَحَدٌ وَ لٰا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً (5).

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحْسِنَ فِي رامِقَةِ (6) الْعُيُونِ عَلٰانِيَتِي، وَ تَفْتَحَ فِيما أَخْلُو لَكَ سَرِيرَتِي، مُحافِظاً عَلىٰ رِئاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي، مُضَيِّعاً ما أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ مِنِّي فَابْدِئُ لَكَ بِأَحْسَنِ أَمْرِي، وَ أَخْلُو لَكَ بِشَرِّ فِعْلِي تَقَرُّباً إِلَى الْمَخْلُوقِينَ بِحَسَناتِي، وَ فِراراً مِنْهُمْ إِلَيْكَ بِسَيِّئَاتِي، حَتّىٰ كَأَنَّ الثَّوابَ لَيْسَ

____________

(1) مستسخط: كاره.

(2) روحك: رحمتك.

(3) مشفق: خائف حذر.

(4) يجيرني: ينقذني.

(5) ملتحدا: ملجأ.

(6) وامقة (خ ل)، أقول: رمقه بعينه: أطال النظر إليه.

117

مِنْكَ، وَ كَأَنَّ الْعِقابَ لَيْسَ إِلَيْكَ، قَسْوَةً مِنْ مَخافَتِكَ مِنْ قَلْبِي وَ زَلَلًا عَنْ قُدْرَتِكَ مِنْ جَهْلِي فَيَحِلُّ بِي غَضَبَكَ وَ يَنالُنِي مَقْتُكَ فَأَعِذْنِي مِنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ، وَ قِنِي بِوِقايَتِكَ الَّتِي وَقَيْتَ بِها عِبادَكَ الصَّالِحِينَ.

اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ما كانَ صالِحاً، وَ أَصْلِحْ مِنِّي ما كانَ فاسِداً، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لٰا يَرْحَمُنِي وَ لٰا باغِياً وَ لٰا حاسِداً.

اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلِّ غَمٍّ، وَ ثَبِّتْنِي فِي كُلِّ مُقامٍ، وَ اهْدِنِي فِي كُلِّ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْحَقِّ، وَ حُطَّ عَنِّي كُلَّ خَطِيئَةٍ، وَ أَنْقِذْنِي مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ بَلِيَّةٍ، وَ عافِنِي أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي وَ اغْفِرْ لِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي، وَ لَقِّنِي رَوْحاً وَ رَيْحاناً وَ جَنَّةَ نَعِيمٍ، أَبَدَ الٰابِدِينَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1).

و من أدعية يوم عرفة ما رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري، بإسناده إلى إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال: سمعته يدعو في يوم عرفة في الموقف بهذا الدُّعاء، فنسخته:

تقول إذا زالت الشمس من يوم عرفة و أنت بها، تصلّي الظهر و العصر، ثمَّ ائت الموقف، و كبّر اللّه مائة مرّة، و أحمده مائة مرّة، و سبّحه مائة مرّة، و هلّله مائة مرّة و اقرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة، و إن أحببت أن تزيد على ذلك فزد، و اقرأ سورة القدر مائة مرة، ثم قل:

لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ ما فِيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، اللّهُمَّ إِيَّاكَ أَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ اثْنِي عَلَيْكَ وَ ما عَسىٰ أَنْ أَبْلُغَ مِنْ مَدْحِكَ مَعَ قِلَّةِ عِلْمِي، وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ الْخالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمالِكُ وَ أَنَا

____________

(1) عنه البحار 98: 236- 239، رواه في الصحيفة السجادية الجامعة: 333، الدعاء: 148.

118

الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ (1)، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْخاطِئُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا تَمُوتُ، وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لٰا تَزالُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْواحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّٰهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، سُبْحانَ اللّٰهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ يُسَبِّحُ لَكَ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ، وَ الْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ (2) سابِغُ النَّعْماءِ، حَسَنُ الْبَلٰاءِ، جَزِيلُ الْعَطاءِ، مُسْقِطُ الْقَضاءِ، باسِطُ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، نَفَّاعٌ بِالْخَيْراتِ، كاشِفُ الْكُرُباتِ، رَفِيعُ الدَّرَجاتِ، مُنْزِلُ الآياتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، عَظِيمِ الْبَرَكاتِ، مُخْرِجٌ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، مُبَدِّلُ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، وَ جاعِلُ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ وَ عَلَوْتَ فِي دُنُوِّكَ، فَدَنَوْتَ فَلَيْسَ دُونَكَ

____________

(1) في البحار: أنا المربوب.

(2) في البحار: انّك.

119

شَيْءٌ، وَ ارْتَفَعْتَ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ، وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، لَكَ ما فِي السَّماواتِ الْعُلْى، وَ لَكَ الْكِبْرِياءُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ غافِرُ الذُّنُوبِ، شَدِيدُ الْعِقابِ، ذِي الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ وَ بَلَغَتْ حُجَّتُكَ، وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ، وَ أَنْتَ لٰا تُخَيِّبُ سائِلَكَ، أَنْتَ الَّذِي لٰا رافِعَ لِما وَضَعْتَ وَ لٰا واضِعَ لِما رَفَعْتَ.

أَنْتَ الَّذِي أَثْبَتَّ كُلَّ شَيْءٍ بِحُكْمِكَ، وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ، وَ أَبْرَمْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِحُكْمِكَ، وَ لٰا يَفُوتُكَ شَيْءٌ بِعِلْمِكَ، وَ لٰا يَمْتَنِعُ عَنْكَ شَيْءٌ.

أَنْتَ الَّذِي لٰا يُعْجِزُكَ هارِبُكَ، وَ لٰا يَرْتَفِعُ صَرِيعُكَ، وَ لٰا يُحْيىٰ قَتِيلُكَ، أَنْتَ عَلَوْتَ فَقَهَرْتَ، وَ مَلَكْتَ فَقَدَرْتَ، وَ بَطَنْتَ فَخَبَرْتَ، وَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ، عَلِمْتَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ تَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَضَعُ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ بِمِقْدارِ.

أَنْتَ الَّذِي لٰا تَنْسىٰ مَنْ ذَكَرَكَ، وَ لٰا يَضِيعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي لٰا يَشْغَلُكَ ما فِي جَوِّ أَرْضِكَ عَمَّا فِي جَوِّ سَماواتِكَ، وَ لٰا يَشْغَلُكَ ما فِي جَوِّ سَماواتِكَ عَمَّا فِي جَوِّ أَرْضِكَ، أَنْتَ الَّذِي تَعَزَّرْتَ فِي مُلْكِكَ، وَ لَمْ يُشْرِكْكَ أَحَدٌ فِي جَبَرُوتِكَ، أَنْتَ الَّذِي عَلٰا كُلَّ شَيْءٍ مُلْكُكَ، وَ مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُكَ.

أَنْتَ الَّذِي مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِكَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبابَ بِعِزَّتِكَ، وَ أَنْتَ الَّذِي قَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِزَّتِكَ، وَ عَلَوْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِفَضْلِكَ، أَنْتَ الَّذِي لٰا يُسْتَطاعُ كُنْهُ وَصْفِكَ، وَ لٰا مُنْتَهىٰ لِما عِنْدَكَ، أَنْتَ الَّذِي لٰا يَصِفُ الْواصِفُونَ عَظَمَتَكَ، وَ لٰا يَسْتَطِيعُ الْمُزايِلُونَ (1) تَحْوِيلَكَ، أَنْتَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ، وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

____________

(1) زائلة: فارقه.

120

أَنْتَ الَّذِي لٰا يُحْفِيكَ سائِلٌ، وَ لٰا يَنْقُصُكَ نائِلٌ، وَ لٰا يَبْلُغُ مَدْحَكَ مادِحٌ وَ لٰا قائِلٌ، أَنْتَ الْكائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ الْكائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.

أَنْتَ الْواحِدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ (1) كُفُواً أَحَدٌ، وَ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، السَّماواتُ وَ مَنْ فِيهِنَّ لَكَ، وَ الْأَرَضُونَ وَ مَنْ فِيهِنَّ لَكَ، وَ ما بَيْنَهُنَّ وَ ما تَحْتَ الثَّرىٰ، أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَحَطْتَ بِهِ عِلْماً، وَ أَنْتَ تَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما تَشاءُ، وَ أَنْتَ (2) لٰا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ، وَ أَنْتَ الْفَعَّالُ لِما تُرِيدُ، وَ أَنْتَ الْقَرِيبُ وَ أَنْتَ الْبَعِيدُ، وَ أَنْتَ السَّمِيعُ وَ أَنْتَ الْبَصِيرُ.

وَ أَنْتَ الْماجِدُ وَ أَنْتَ الْواحِدُ (3)، وَ أَنْتَ الْعَلِيمُ وَ أَنْتَ الْكَرِيمُ، وَ أَنْتَ الْبارُّ وَ أَنْتَ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ الْقادِرُ وَ أَنْتَ الْقاهِرُ، لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ كُلُّها، وَ أَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لٰا يَبْخَلُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الَّذِي لٰا تَذِلُّ، وَ أَنْتَ مُمْتَنِعٌ لٰا تُرامُ، يُسَبِّحُ لَكَ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَنْتَ بِالْخَيْرِ أَجْوَدُ مِنْكَ بِالشَّرِّ.

أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ آبائِي الْأَوَّلِينَ، أَنْتَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاكَ، أَنْتَ (4) نَجَّيْتَ نُوحاً مِنَ الْغَرَقِ، وَ أَنْتَ (5) غَفَرْتَ لِداوُدَ ذَنْبَهُ، وَ أَنْتَ (6) نَفَّسْتَ (7) عَنْ ذِي النونِ كَرْبَهُ، وَ أَنْتَ (8) كَشَفْتَ عَنْ أَيُّوبَ ضُرَّهُ، وَ أَنْتَ (9) رَدَدْتَ مُوسىٰ عَلىٰ امِّه.

وَ أَنْتَ صَرَفْتَ قُلُوبَ السَّحَرَةِ إِلَيْكَ، حَتّىٰ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، وَ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَةِ الصَّالِحِينَ، لٰا يُذْكَرُ مِنْكَ إِلَّا الْحَسَنُ الْجَمِيلُ، وَ ما لٰا يُذْكَرُ أَكْثَرُ، لَكَ الٰالٰاءُ وَ النَّعْماءُ (10).

____________

(1) لم تلد و لم تولد و لم يكن لك (خ ل).

(2) أنت الذي (خ ل).

(3) الواجد (خ ل).

(4) و أنت (خ ل).

(5) أنت الذي (خ ل).

(6) أنت الذي (خ ل).

(7) نفّس: أزال كربه.

(8) أنت الذي (خ ل).

(9) أنت الذي (خ ل).

(10) النعم (خ ل).

121

وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ، لٰا تُبْلَغُ مِدْحَتُكَ، وَ لٰا الثَّناءُ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ، تَبارَكَتْ أَسْماؤُكَ، وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، ما أَعْظَمَ شَأْنُكَ، وَ أَجَلَّ مَكانُكَ، وَ ما أَقْرَبَكَ مِنْ عِبادِكَ، وَ أَلْطَفَكَ بِخَلْقِكَ، وَ أَمْنَعَكَ بِقُوَّتِكَ.

أَنْتَ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ وَ أَسْمَعُ وَ أَبْصَرُ، وَ أَعْلىٰ وَ أَكْبَرُ، وَ أَظْهَرُ وَ أَشْكَرُ، وَ أَقْدَرُ وَ أَعْلَمُ، وَ أَجْبَرُ وَ أَكْبَرُ، وَ أَعْظَمُ وَ أَقْرَبُ، وَ أَمْلَكُ وَ أَوْسَعُ، وَ أَمْنَعُ وَ أَعْطىٰ، وَ أَحْكَمُ وَ أَفْضَلُ، وَ أَحْمَدُ، مِنْ تُدْرِكَ الْعَيانُ عَظَمَتَكَ، أَوْ تَصِفُ الْواصِفُونَ صِفَتَكَ، أَوْ يَبْلُغُوا غايَتَكَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَجَلُّ مَنْ ذُكِرَ وَ أَشْكَرُ مَنْ عُبِدَ، وَ أَرْأَفُ مَنْ مَلِكَ، وَ أَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَ أَوْسَعُ مَنْ أَعْطىٰ، تَحْلُمُ بَعْدَ ما تَعْلَمُ، وَ تَعْفُو وَ تَغْفِرُ بَعْدَ ما تَقْدِرُ، لَمْ تُطَعْ قَطُّ إِلَّا بِاذْنِكَ، وَ لَمْ تُعْصَ قَطُّ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ، تُطاعُ رَبَّنا فَتَشْكُرُ، وَ تُعْصىٰ رَبَّنا فَتَغْفِرُ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ أَقْرَبُ حَفِيظٍ وَ أَدْنى شَهِيدٍ، حُلْتَ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَ أَخَذْتَ بِالنَّواصِي وَ أَحْصَيْتَ الْأَعْمالَ، وَ عَلِمْتَ الْأَخْبارَ، وَ بِيَدِكَ الْمَقادِيرُ، وَ الْقُلُوبُ إِلَيْكَ مُقْتَصِدَةٌ (1)، و السِّرُّ عِنْدَكَ عَلٰانِيَةٌ، وَ الْمُهْتَدِي مَنْ هَدَيْتَ، وَ الْحَلٰالُ ما حَلَّلْتَ، وَ الْحَرامُ ما حَرَّمْتَ، وَ الدِّينُ ما شَرَعْتَ، وَ الْأَمْرُ ما قَضَيْتَ، تَقْضِي وَ لٰا يُقْضىٰ عَلَيْكَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الْباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ.

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقادِيرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلانِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الْمَوْتِ وَ الْحَياةِ، وَ بِيَدِكَ مَقادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ

____________

(1) مقصده (خ ل).

122

مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ ضَوْءِ النَّهارِ، عَمْداً أَوْ خَطَأَ، سِرّاً أَوْ عَلٰانِيَةً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ هُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أُثْنِي عَلَيْكَ بِأَحْسَنِ ما أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَ أَشْكُرُكَ بِما مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ شُكْرِكَ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ نَعْمائِكَ كُلِّها، وَ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ حَتَّىٰ يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلىٰ ما تُحِبُّ رَبَّنا وَ تَرْضىٰ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما خَلَقْتَ، وَ عَدَدَ ما ذَرَأْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما بَرَأْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصَيْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

ثمّ تقول عشرا: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

و تقول عشرا: أَسْتَغْفِرُ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

ثمّ تقول:

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ- عشرا، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ- عشرا، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ- عشرا، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عشرا، يا ذا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ- عشرا، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ- عشرا، يا حَيُّ يا قَيُّومُ- عشرا، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ- عشرا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- عشرا.

ثمّ تقول:

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَلِيُّ الْحَمْدِ، وَ مُنْتَهىَ الْحَمْدِ، وفِيُّ الْحَمْدِ، عَزِيزُ الْجُنْدِ، قَدِيمُ الْمَجْدِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ حِينَ لٰا شَمْسٌ تضِيءُ، وَ لٰا قَمَرٌ يُسْرِي، وَ لٰا بَحْرٌ يَجْرِي، وَ لٰا رِياحٌ تَذْرِي (1)، وَ لٰا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ، وَ لٰا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ (2)، وَ لٰا لَيْلٌ تُجِنُّ، وَ لٰا نَهارٌ يَكِنُّ، وَ لٰا عَيْنٌ تَنْبَعُ، وَ لٰا صَوْتٌ يَسْمَعُ،

____________

(1) ذر الشيء: طار في الهواء.

(2) دحى الأرض: بسطها.

123

وَ لٰا جَبَلٌ مَرْسِيٌّ (1)، وَ لٰا سَحابٌ مُنْشَأ، وَ لٰا إِنْسٌ مَبْرُوٌّ، وَ لٰا جِنٌّ مَذْرُوٌّ، وَ لٰا مَلِكٌ كَرِيمٌ، وَ لٰا شَيْطانٌ رَجِيمٌ، وَ لٰا ظِلٌّ مَمْدُودٌ، وَ لٰا شَيْءٌ مَعْدُودٌ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اسْتَحْمَدَ إِلىٰ مَنِ اسْتَحْمَدَهُ مِنْ أَهْلِ مَحامِدِهِ، لِيَحْمِدُوهُ عَلىٰ ما بَذَلَ مِنْ نَوافِلِهِ الَّتِي فاقَ مَدْحَ الْمادِحِينَ مَآثِرُ مَحامِدِهِ، وَ عَدا وَصْفَ الْواصِفِينَ هَيْبَةُ جَلٰالِهِ، هُوَ أَهْلٌ لِكُلِّ حَمْدٍ وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، الْواحِدِ الَّذِي لٰا بَدْأَ لَهُ، الْمَلِكِ (2) الَّذِي لٰا زَوالَ لَهُ، الرَّفِيعِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ ناظِرٌ، ذِي الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ.

الْمَحْمُودِ لِبَذْلِ نَوائِلِهِ، الْمَعْبُودِ بِهَيْبَةِ جَلٰالِهِ، الْمَذْكُورِ بِحُسْنِ آلٰائِهِ، الْمَنَّانِ بِسَعَةِ فَواضِلِهِ، الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِي تَمامِ الْمَواهِبِ مِنْ خَزائِنِهِ، الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْكَرِيمِ فِي سُلْطانِهِ، الْعَلِيِّ فِي مَكانِهِ، الْمُحْسِنِ فِي امْتِنانِهِ، الْجَوادِ فِي فَواضِلِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ بارِئِ خَلْقِ الْمَخْلُوقِينَ بِعِلْمِهِ، وَ مُصَوِّرِ أَجْسادِ الْعِبادِ بِقُدْرَتِهِ، وَ مُخالِفِ صُوَرِ مَنْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ، وَ نافِخِ الْأَرْواحِ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ، وَ مُعَلِّمِ مَنْ خَلَقَ مِنْ عِبادِهِ اسْمَهُ، وَ مُدَبِّرِ خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بِعَظَمَتِهِ.

الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقُ كُرْسِيِّهِ، وَ عَلٰا بِعَظَمَتِهِ فَوْقَ الْأَعْلَيْنَ، وَ قَهَرَ الْمُلُوكَ بِجَبَرُوتِهِ، الْجَبَّارُ الْأَعْلى الْمَعْبُودُ فِي سُلْطانِهِ، الْمُتَسَلِّطُ بِقُوَّتِهِ، الْمُتَعالِي فِي دُنُوِّهِ، الْمُتَدانِي كُلَّ شَيْءٍ فِي ارْتِفاعِهِ، الَّذِي نَفَذَ بَصَرُهُ فِي خَلْقِهِ، وَ حارَتِ الْأَبْصارُ بِشُعاعِ نُورِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْحَلِيمِ الرَّشِيدِ، الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ، الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، الْفَعَّالِ لِما يُرِيدُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ مُنْزِلِ الآياتِ، وَ كاشِفِ الْكُرُباتِ، وَ مُؤْتِي السَّماواتِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ فِي كُلِّ مَكانٍ، وَ فِي كُلِّ زَمانٍ، وَ فِي كُلِّ أَوانٍ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ، وَ لٰا يَخِيبُ مَنْ دَعاهُ، وَ لٰا يَذِلُّ مَنْ

____________

(1) رسى الجبل: ثبت و رسخ.

(2) له الملك (خ ل).

124

والٰاهُ، الَّذِي يَجْزِي بِالإِحْسانِ إِحْساناً، وَ بِالصَّبْرِ نَجاةً، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا اولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيّاً وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

وَ سُبْحانَ اللّٰهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، وَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَ كَما يَرْضى كَثِيراً طَيِّباً، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ كُلَّما سَبَّحَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ أَنْ يُسَبَّحَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كُلَّما حَمِدَ اللّٰهَ شَيْءٌ، وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ أَنْ يُحْمَدَ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ كُلَّما هَلَّلَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ أَنْ يُهَلَّلَ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللّٰهَ شَيْءٌ، وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ أَنْ يُكَبَّرَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ثمَّ تقول، و هو الدّعاء المخزون:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ- سبع مرات، بِأَسْمائِكَ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْمَكْنُونَةِ، يا اللّٰهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْكِبْرِيائِيَّةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمَنِيعَةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ التَّامَّةِ الْكامِلَةِ الْمَعْهُودَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي هِيَ رِضاكَ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا تَرُدُّها دُونَكَ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِما عاهَدْتَ أَوْفِي الْعَهْدِ أَنْ لٰا تُخَيِّبَ سائِلَكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسائِلِكَ الَّتِي لٰا يَفِي بِحَمْلِها شَيْءٌ غَيْرُكَ- سبع مرّات.

وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَهُ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، وَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَتّىٰ يَنْتَهِي إِلَى اسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، الَّذِي

125

اسْتَوَيْتَ بِهِ عَلىٰ عَرْشِكَ، وَ اسْتَقْلَلْتَ بِهِ عَلىٰ كُرْسِيِّكَ، وَ هُوَ اسْمُكَ الْكامِلُ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلىٰ جَمِيعِ أَسْمائِكَ يا رَحْمانُ- سبع مرّات.

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا أَعْلَمُهُ ما لَوْ عَلِمْتُهُ لَسَأَلْتُكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خاصَّتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ مُحِبِّكَ وَ نَجِيِّكَ (1) وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَ تَرَحَّمْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ وَ أَجْمَلِ، وَ أَزْكى وَ أَطْهَرِ، وَ أَعْظَمِ وَ أَكْثَرِ وَ أَتَمِّ، ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الٰاخِرِينَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلى، وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ فِي الْمُرْسَلِينَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ الْوَسِيلَةَ، وَ الْفَضِيلَةَ وَ الشَّرَفَ، وَ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْ مَقامَهُ، وَ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ، وَ أَعْلِ كَعْبَهُ (2)، وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ (3)، وَ أَظْهِرْ دَعْوَتَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَ تَلا آياتِكَ، وَ أَمَرَ بِطاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِها، وَ نَهىٰ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهىٰ عَنْها، فِي سِرٍّ وَ عَلٰانِيَةٍ، وَ جاهَدَ حَقَّ الْجِهادِ فِيكَ، وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ أَهْلِهِ.

اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ وَ الٰاخِرُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ.

____________

(1) نجيبك (خ ل).

(2) رجل عالي الكعب: شريف.

(3) أفلج اللّه حجته: أظهره.

126

اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنا لِسُنَّتِهِ، وَ تَوَفَّنا عَلىٰ مِلَّتِهِ، وَ ابْعَثْنا فِي شِيعَتِهِ، وَ احْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَتَّبِعُهُ، وَ لٰا تَحْجُبْنا عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَ لٰا تَحْرِمْنا مُرافَقَتَهُ حَتّىٰ تُسْكِنَّا غُرَفَةُ وَ تُخَلِّدْنا فِي جِوارِهِ، رَبِّ إِنِّي أَحْبَبْتُهُ فَأَحِبَّنِي لِذٰلِكَ، وَ لٰا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللَّهُمَّ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً وَ انْصُرْهُمْ نَصْراً عَزِيزاً، وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً، اللَّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً وَ اجْعَلْهُمُ الْوارِثِينَ.

اللَّهُمَّ أَرِهِمْ فِي عَدُوِّهِمْ ما يَأْمُلُونَ وَ أَرِ عَدُوَّهُمْ مِنْهُمْ ما يَحْذَرُونَ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَهُمْ فِي خَيْرٍ وَ عافِيَةٍ، اللَّهُمَّ عَجِّلِ الرَّوْحَ وَ الْفَرَجَ لٰالِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ عَلَى الْهُدىٰ أَمْرَهُمْ، وَ اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ فِي قُلُوبِ خِيارِهِمْ، وَ أَصْلِحْ ذاتَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ما وَلَدا، وَ أَعْتِقْهُما مِنَ النَّارِ وَ ارْحَمْهُما وَ ارْضِهِما عَنِّي، وَ اغْفِرْ لِكُلِّ والِدٍ لِي دَخَلَ فِي الإِسْلامِ، وَ لِأَهْلِي وَ وَلَدِي وَ جَمِيعِ قَراباتِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي وَ جَمِيعَ وَرَثَةِ أَبِي وَ إِخْوانِي فِيكَ مِنْ أَهْلِ وِلٰايَتِكَ وَ مَحَبَّتِكَ، فَإِنَّهُ لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ ذٰلِكَ غَيْرُكَ يا رَحْمانُ.

اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي (1) أَنْ أَشْكُرَكَ وَ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ، وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ اجْزِ والِدَيَّ خَيْرَ ما جَزَيْتَ والِداً عَنْ وَلَدِهِ، وَ اجْعَلْ ثَوابَهُما عَنِّي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَ اغْفِرْ لَنا وَ لِاخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ، وَ لٰا تَجْعَلْ فِي

____________

(1) أوزعني: ألهمني.

127

قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَ اغْفِرْ لَنا و لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذاتَ بَيْنِهِمْ، وَ اجْمَعْ عَلَى التَّقْوىٰ أَمْرَهُمْ، وَ اجْعَلْنِي وَ إِيَّاهُمْ عَلىٰ طاعَتِكَ وَ مَحَبَّتِكَ، اللَّهُمَّ وَ الْمُمْ شَعَثَهُمْ (1)، وَ احْقِنْ دِماءَهُمْ، وَ وَلِّ أَمْرَهُمْ خِيارَهُمْ أَهْلَ الرَّأْفَةِ وَ الْمَعْدِلَةِ عَلَيْهِمْ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ الْجُودِ وَ الْقُوَّةِ وَ السُّلْطانِ، وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْمَلَكُوتِ، وَ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ الْقُدْرَةِ وَ الْمِدْحَةِ، وَ الرَّهْبَةِ وَ الرَّغْبَةِ، وَ الْجُودِ وَ الْعُلُوِّ، وَ الْحُجَّةِ وَ الْهُدىٰ، وَ الطَّاعَةِ وَ الْعِبادَةِ، وَ الْأَمْرِ وَ الْخَلْقِ، وَ كُلُّ شَيْءٍ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الضَّارِعِينَ الْمُتَضَرِّعِينَ، الْمَساكِينَ الْمُسْتَكِينِينَ، الرَّاغِبِينَ الرَّاهِبِينَ، الَّذِينَ لٰا يَحْذَرُونَ سِواكَ، يا مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ يَكْشِفُ الضُّرَّ وَ يُجِيبُ الدَّاعِي وَ يُعْطِي السَّائِلَ.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ سُؤالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً، وَ لٰا لِذَنْبِهِ غافِراً، وَ لٰا لِفَقْرِهِ ساداً غَيْرُكَ، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ، مَسْأَلَةَ كُلِّ سائِلٍ وَ رَغْبَةَ كُلِّ راغِبٍ بِيَدِكَ، وَ أَنْتَ إِذا دُعِيتَ أَجَبْتَ وَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّ صَفْوَتِكَ مِنْ عِبادِكَ، وَ مُنْتَهىٰ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىَ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، أَنْ لٰا تَسْتَدْرِجَنِي بِخَطِيئَتِي، وَ لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي.

وَ اذْكُرْنِي يا رَبِّ بِرِضاكَ، وَ لٰا تُنْسِنِي حِينَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ، وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ

____________

(1) الشعث: انتشار الأمر و خلله.

128

بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِكَرامَتِكَ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، وَ اسْتَجِبْ دُعائِي وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي، فَانِّي بائِسٌ فَقِيرٌ، خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ مِنْ عَذابِكَ، لٰا أَثِقُ بِعَمَلِي، وَ لٰكِنِّي أَثِقُ بِرَحْمَتِكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللَّهُمَّ كُنْ بِي حَفِيّاً وَ لٰا تَجْعَلْنِي بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّاً، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِعَافِيَتِكَ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، فَانَّنِي لٰا أَسْتَغِيثُ بِغَيْرِكَ، وَ أَسْتَجِيرُكَ فَأَجِرْنِي مِنْ كُلِّ هَوْلٍ وَ مَشَقَّةٍ وَ خَوْفٍ، وَ آمِنْ خَوْفِي وَ شَجِّعْ جُبْنِي، وَ قَوِّ ضَعْفِي، وَ سُدُّ فاقَتِي، وَ أَصْلِحْ لِي جَمِيعَ أُمُورِي، يا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَ مِنْ شدَّةِ الْمَوْقِفِ يَوْمَ الدِّينِ، فَإِنَّكَ تُجِيرُ وَ لٰا يُجارُ عَلَيْكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي حِينَ أَدْعُوكَ، وَ لٰا تصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ حِينَ أَسْأَلُكَ، فَلٰا رَبَّ لِي سِواكَ وَ أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ آمِنْ خَوْفِي يَوْمَ أَلْقاكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي، فَانِّي ضَعِيفٌ خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ بائِسٌ فَقِيرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، اللَّهُمَّ اكْشِفْ ضُرَّ مَا اسْتَعَذْتُكَ مِنْهُ، وَ أَلْبِسْنِي رَحْمَتَكَ، وَ جَلِّلْنِي، عافِيَتَكَ وَ آمِنِّي بِرَحْمَتِكَ، فَإِنَّكَ تُجِيرُ وَ لٰا تُجارُ عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَ مِنْ خَلْوَتِهِ وَ مِنْ ظُلْمَتِهِ، وَ ضِيقِهِ وَ عَذابِهِ، وَ مِنْ هَوْلِ ما أَتَخَوَّفُ بَعْدَهُ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (1) صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعائِي، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ اكْفِنِي مِنْ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ ارْحَمْ فاقَتِي، وَ اغْفِرْ ذُنُوبِي ما تَقَدَّمَ مِنْها وَ ما تَأَخَّرَ، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ.

اللّهُمَّ ارْزُقْنِي صِلَةَ قَرابَتِي وَ حَجّاً مَقْبُولًا وَ عَمَلًا صالِحاً مَبْرُوراً تَرْضاهُ مِمَّنْ عَمِلَ بِهِ، وَ أَصْلِحْ لِي أَهْلِي وَ وَلَدِي، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي عَقَباً صالِحاً تُلْحِقُنِي مِنْ دُعائِهِمْ رِضْواناً وَ مَغْفِرَةً وَ زِيادَةً فِي كَرامَتِكَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ

____________

(1) آل محمد (خ ل).

129

قَدِيرٌ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ وَ كُلَّما كانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رَيْبَةٍ، أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ، أَوْ فَرَحٍ أَوْ مَرَحٍ (1)، أَوْ بَطَرٍ أَوْ فَخْرٍ، أَوْ خُيَلاءٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ خِيفَةٍ، أَوْ رِياءٍ أَوْ سُمْعَةٍ، أَوْ شِقاقٍ أَوْ نِفاقٍ، أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ، أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا لٰا تُحِبُّ عَلَيْهِ أَوْلِياءَكَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ أَنْ تَمْحُوَ ذٰلِكَ مِنْ قَلْبِي وَ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكانَهُ إِيماناً وَ عَدْلًا، وَ رِضا بِقَضائِكَ، وَ وَفاءً بِعَهْدِكَ وَ وَجِلًا مِنْكَ، وَ زُهْداً فِي الدُّنْيا وَ رَغْبَةً فِيما عِنْدَكَ، وَ ثِقَةً بِكَ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْكَ وَ تَوْبَةً إِلَيْكَ نَصُوحاً، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، فَأَعِنِّي عَلىٰ أَهْوالِ الدُّنْيا وَ بَوائِقِ (2) الدَّهْرِ [وَ نَكَباتِ الزَّمانِ] (3) وَ كُرُباتِ الٰاخِرَةِ، وَ مُصِيباتِ اللَّيالِي وَ الْأَيَّامِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ، اللّهُمَّ بارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، وَ رَضِّنِي بِقَضائِكَ، اللّهُمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، وَ ارْزُقْنِي شُكْراً وَ تَوْفِيقاً وَ عِبادَةً وَ خَشْيَةً يا رَبَّ الْعالَمِينَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ اطَّلِعْ إِلَيَّ الْيَوْمَ اطِّلاعَةً تُدْخِلُنِي بِها الْجَنَّةَ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ دُعائِي وَ اقْبَلْهُ مِنِّي، وَ اجْعَلْهُ دُعاءً جامِعاً يُوافِقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، فَانَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَكَ بِمِقْدارِ، اللّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ مِنْ شَأْنِكَ فَإِنَّكَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ.

اللَّهُمَّ وَ اكْتُبْهُ فِي عِلِّيِّينَ فِي كِتابِ لٰا يُمْحىٰ وَ لٰا يُبَدَّلُ بِأَنْ تَقُولَ: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ ما تَأَخَّرَ، وَ اسْتَجَبْتُ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ وَفَّقْتُهُ، وَ اصْطَفَيْتُهُ لِنَفْسِي، وَ كَرَّمْتُهُ وَ فَضَّلْتُهُ، وَ عَصَمْتُهُ وَ هَدَيْتُهُ، وَ زَكَّيْتُهُ وَ أَصْلَحْتُهُ، وَ اسْتَخْلَصْتُهُ وَ غَفَرْتُ لَهُ، وَ عَفَوْتُ عَنْهُ، آمِينَ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)،

____________

(1) مرح الرجل: اشتدّ فرحه و نشاطه حتى جاوز القدر و تبختر و اختال.

(2) البائقة: الداهية.

(3) من البحار.

130

فِي خَلٰاصِي وَ خَلٰاصِ والِدَيَّ وَ ما وَلَدا وَ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ أَبِي وَ إِخْوانِي فِيكَ وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ كُلِّ والِدٍ لِي دَخَلَ فِي الإِسْلامِ، مِنْ أَهْوالِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ أَهْوالِها.

وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي عِزَّها، وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّها، وَ تُثَبِّتَنِي بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الآخِرَةِ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً وَ حَسْبُنا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وَ شَرَّ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ شَرَّ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ شَدِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ السَّأمَّةِ وَ الْهامَّةِ (1) وَ اللّامَّةِ (2) وَ الْخاصَّةِ وَ الْعامَّةِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الانْسِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خَيْرٍ مَخْلُوقٍ دَعا إِلىٰ خَيْرِ مَعْبُودٍ، اللّهُمَّ رَبَّنا وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا بِرَحْمَتِكَ عَذٰابَ النّٰارِ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ وَ ما كانَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ عَمَلٍ صالِحٍ أَسْأَلُكَ بِهِ، وَ أَكُونُ فِي رِضْوانِكَ وَ عافِيَتِكَ، وَ ما صَلُحَ مِنْ ذٰلِكَ مِنَ الْبَرِّ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ، إِنِّي إِلَيْكَ راغِبٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ.

اللّهُمَّ مَا اسْتَعْفَيْتُكَ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَسْتَعْفِكَ مِنْهُ وَ تُوجِبُ عَلَيَّ بِهِ النَّارَ وَ سَخَطَكَ فَاعْفُنِي مِنْهُ، وَ ما عُذْتُ مِنَ الْمَخازِي يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ سُوءِ الْمُطَّلَعِ إِلىٰ ما فِي الْقُبُورِ فَأَعِذْنِي مِنْهُ، اللّهُمَّ وَ ما أَنْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِي لَهُ وَ أُجازِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْمَعادِ أَوْ تَرانِي فِي الدُّنْيا عَلَى الْحالِ الَّتِي تُورِثُ سَخَطَكَ، فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُعَظِّمَ عافِيَتِي مِنْ جَمِيعِ ذٰلِكَ يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

وَ أَسْأَلُكَ يا رَبِّ مَعَ ذٰلِكَ الْعافِيَةَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ، وَ سُوءِ الْقَضاءِ وَ شَماتَةِ

____________

(1) الهامة: كل ذات سم يقتل، جمع هوام، امّا ما يسمّ و لا يقتل فهو السأمة كالعقرب و الزنبور.

(2) اللامة: مرض شبه الجنون.

131

الْأَعْداءِ، وَ أَنْ تَحْمِلَنِي بِما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ وَ أَنْ لٰا تُسَلِّطَ عَلَيَّ ظالِمِي بِما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، وَ تُناقِشَنِي فِي الْحِسابِ يَوْمَ الْحِسابِ مُناقَشَةً بِمَساوِيَّ أَحْوَجَ ما أَكُونُ إِلىٰ عَفْوِكَ وَ تَجاوُزِكَ، أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُعَظِّمَ عافِيَتِي فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ، يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، أَيْ مَنْ عَفا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ لَمْ يُجازِ بِها، ارْحَمْ عَبْدَكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، نَفْسِي نَفْسِي ارْحَمْ عَبْدَكَ يا سَيِّداهُ، عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا مُنْتَهىٰ رَغْبَتاهُ، يا مُجْرِي الدَّمِ فِي عُرُوقِي، عَبْدَكَ عَبْدَكَ يا سَيِّداهُ، [عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ]، (1) يا مالِكَ عَبْدِهِ، يا سَيِّداهُ، يا مالِكاهُ، يا هُوَ يا رَبّاهُ، لٰا حِيلَةَ لِي وَ لٰا غِنىٰ بِي عَنْ نَفْسِي، وَ لٰا أَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَ لٰا نَفْعاً، وَ لٰا رَجاءً لِي وَ لٰا أَجِدُ أَحَداً أُصانِعُهُ (2)، تَقَطَّعَتْ أَسْبابُ الْخَدائِعِ وَ اضْمَحَلَّ عَنِّي كُلُّ باطِلٍ، أَفْرَدَنِيَ الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ هٰذا الْمَقامَ، إِلٰهِي بِعِلْمِكَ.

فَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ بِي، لَيْتَ شِعْرِي وَ لٰا أَشْعُرُ، كَيْفَ تَقُولُ لِدُعائِي؟

أَ تَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ تَقُولُ: لٰا، فَانْ قُلْتَ: لٰا، فَيا وَيْلَتاهُ يا وَيْلَتاهُ يا وَيْلَتاهُ، يا عَوْلَتاهُ يا عَوْلَتاهُ يا عَوْلَتاهُ، يا شَقْوَتاهُ يا شَقْوَتاهُ يا شَقْوَتاهُ، يا ذُلّٰاهُ يا ذُلّٰاهُ يا ذُلّٰاهُ.

إِلَىٰ مَنْ، وَ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ، أَوْ بِماذا، أَوْ إِلىٰ أَيِّ شَيْءٍ، وَ مَنْ أَرْجُو، أَوْ مَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إِنْ رَفَضْتَنِي، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، وَ إِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، كَما الظَّنُّ بِكَ، فَطُوبىٰ لِي أَنَا السَّعِيدُ، فَطُوبىٰ لِي أَنَا الْمَرْحُومُ.

أَيا مُتَرَحِّمُ، أَيا مُتَعَطِّفُ، أَيا مُحْيِي، أَيا مُتَمَلِّكُ، أَيا مُتَسَلِّطُ! لٰا عَمَلَ لِي أَرْجُو بِهِ نَجاحَ حاجَتِي، وَ لٰا أَحَدٌ أَنْفَعُ لِي مِنْكَ، يا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ، يا مَنْ أَمَرَنِي بِطاعَتِهِ، يا مَدْعُوُّ يا مَسْئُولُ أَيا (3) مَطْلُوبٌ إِلَيْهِ.

رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ، وَ لَوْ أَطَعْتُكَ لَكَفَيْتَنِي ما قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ

____________

(1) من البحار.

(2) صانعه: داهنه، رشاه.

(3) يا (خ ل).

132

أَقُومَ، وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ راجٍ، فَلٰا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ما رَجَوْتُهُ، وَ ارْدُدْ يَدِي مِلءَ مِنْ خَيْرِكَ بِحَقِّكَ يا سَيِّدِي يا وَلِيِّي أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ، شَرُّ عَبْدٍ، وَ أَنْتَ خَيْرُ رَبٍّ، يا مَخْشِيَّ الانْتِقامِ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا مُحِيطُ بِمَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، أَصْلِحْنِي لِدُنْيايَ، وَ أَصْلِحْنِي لٰاخِرَتِي، وَ أَصْلِحْنِي لِأَهْلِي، وَ أَصْلِحْنِي لِوَلَدِي وَ أَصْلِحْ لِي ما خَوَّلْتَنِي (1) يا إِلٰهِي، وَ أَصْلِحْنِي مِنْ خَطايايَ.

يا حَنّانُ يا مَنّانُ، تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بإجابَتِكَ، وَ صَلِّ اللّهُمَّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ما حُلْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْباطِلِ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ واحِدٌ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الم اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا إِنَّنٰا آمَنّٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ، الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰادِقِينَ وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ.

شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ لٰا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً.

____________

(1) خوّلته: ملكته.

133

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، اتَّبِعْ مٰا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.

قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ كَلِمٰاتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ (1) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمٰا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّٰهِ وَ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، قُلْ هُوَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتٰابِ، أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاتَّقُونِ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَاسْتَمِعْ لِمٰا يُوحىٰ.

إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي، إِنَّمٰا إِلٰهُكُمُ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدُونِ.

وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ (2) عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ.

فَتَعٰالَى اللّٰهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولىٰ وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ

____________

(1) عنت: وقع في أمر شاق.

(2) نقدر: نضيق.

134

الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ، إِنَّهُمْ كٰانُوا إِذٰا قِيلَ لَهُمْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ يَسْتَكْبِرُونَ.

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ فَأَنّٰى تُصْرَفُونَ، غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقٰابِ ذِي الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ، تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ.

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبٰائِكُمُ الْأَوَّلِينَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ مُتَقَلِّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ.

لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا، وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ- تقوله سبعا.

ثمّ تقول:

آمَنّا بِاللّٰهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما انْزِلَ إِلىٰ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ، وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما اوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ ما اوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.

رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلٰهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (1)،

____________

(1) شطط: أفرط، تباعد عن الحق.

135

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِهٰذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدانَا اللّٰهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

ثم تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللّٰهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَ أَمِينِهِ عَلىٰ وَحْيِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، أَنْتَ حُجَّةُ اللّٰهِ عَلىٰ خَلْقِهِ، وَ بابُ عِلْمِهِ وَ وَصِيُّ نَبِيِّهِ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ، لَعَنَ اللّٰهُ أُمَّةً غَصَبَتْكَ حَقَّكَ، وَ قَعَدَتْ مَقْعَدَكَ، أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ إِلَيْكَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ الْبَتُولُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا زَيْنَ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكِ وَ عَلَيْهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً غَصَبَتْكِ حَقَّكِ وَ مَنَعَتْكِ ما جَعَلَهُ اللّٰهُ لَكِ حَلٰالًا، أَنَا بَرِيءٌ إِلَيْكِ مِنْهُمْ وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدِ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً قَتَلَتْكَ وَ بايَعَتْ فِي أَمْرِكَ وَ شايَعَتْ انَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَبِيكَ وَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ، لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً اسْتَحَلَّتْ دَمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً قَتَلَتْكَ وَ اسْتَباحَتْ حَرِيمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ أَشْياعَهُمْ وَ أَتْباعَهُمْ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، أَنَا بَرِيءٌ إِلَى اللّٰهِ وَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ، السَّلٰامُ

136

عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبَا الْقاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ صاحِبَ الزَّمانِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ عِتْرَتِكَ الطّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ.

يا مَوالِيَّ كُونُوا شُفَعائِي فِي حَطِّ وزْرِي وَ خَطايايَ، آمَنْتُ بِاللّٰهِ وَ بِما انْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ أَتَوالى آخِرَكُمْ بِما أَتَوالى بِهِ أَوَّلَكُمْ، وَ بَرِئْتُ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطّاغُوتِ وَ اللّاتِ وَ الْعُزّىٰ.

يا مَوالِيَّ، أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ، وَ وَلِيٌّ لِمَنْ والٰاكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ ظالِميكُمْ وَ غاصِبِيكُمْ وَ لَعَنَ اللّٰهُ أَشْياعَهُمْ وَ أَتْباعَهُمْ وَ أَهْلَ مَذْهَبِهِمْ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللّٰهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ.

اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً وَ اشْهِدُ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيّاً وَ الثَّمانِيَةَ مِنْ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ الْأَرْبَعَةِ الْأَمْلاكِ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، أَنِّي بَرِيءٌ (1) مِنْ أَعْدائِهِمْ وَ أَنَّ فَرْضَ صَلَواتِي لِوَجْهِكَ، وَ نَوافِلِي وَ زَكَواتِي وَ ما طابَ مِنْ قَوْلٍ وَ عَمَلٍ عِنْدَكَ، فَعَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ.

اللّهُمَّ أَقْرِرْ (2) عَيْنِي بِصَلاتِهِ وَ صَلٰاةِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ اجْعَلْ ما هَدَيْتَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ مُسْتَقَرّاً لٰا مُسْتَوْدَعاً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ وَ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ وَ عَرِّفْنِي رُسُلَكَ، وَ عَرِّفْنِي مَلائِكَتَكَ، وَ عَرِّفْنِي وُلٰاةَ أَمْرِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي لٰا آخذُ إِلّا ما أَعْطَيْتَ، وَ لٰا واقٍ إِلّا ما وَقَيْتَ، اللّهُمَّ لٰا تَحْرِمْنِي مَنازِلَ أَوْلِيائِكَ وَ لٰا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَأْفَةً وَ رُشْداً، اللّهُمَّ وَ عَلِّمْنِي ناطِقَ التَّنْزِيلِ وَ خَلِّصْنِي مِنَ الْمَهالِكِ.

اللّهُمَّ وَ خَلِّصْنِي مِنَ الشَّيْطانِ وَ حِزْبِهِ، وَ مِنَ السُّلْطانِ وَ جُنْدِهِ، وَ مِنَ الْجِبْتِ

____________

(1) انّي أبرئ (خ ل).

(2) أقرّ (خ ل).

137

وَ أَنْصارِهِ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ، وَ بِعَلِيٍّ الْمَقْصُودِ، وَ بِحَقِّ شبرٍ وَ شبيرٍ، وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ صَلِّ عَلىٰ أَفْضَلِ الصَّفْوَةِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.

يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ، يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ، يا مَوْلاهُ يا مَوْلاهُ يا مَوْلاهُ، يا عِمادَ مَنْ لٰا عِمادَ لَهُ، وَ يا سَنَدَ مَنْ لٰا سَنَدَ لَهُ، وَ يا ذُخْرَ مَنْ لٰا ذُخْرَ لَهُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ عَلىٰ عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ مَوْقِفاً مَحْمُوداً وَ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا، وَ أَشْرِكْنا فِي صالِحِ دُعاءِ مَنْ دَعاكَ بِمِنىٰ وَ عَرَفاتٍ وَ مُزْدَلَفَةِ وَ عِنْدَ قَبْرِ نَبِيِّكَ (عليه السلام) وَ عِنْدَ زَمْزَمَ وَ الْمَقامِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَيْثُ رَفَعْتَ أَقْدارَنا عَنْ شَدِّ الزَّنانِيرِ (1) فِي الْأَوْساطِ وَ الْخَواتِيمِ فِي الْأَعْناقِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَيْثُ لَمْ تَجْعَلْنا زَنادِقَةً مُضِلِّينَ، وَ لٰا مُدَّعِيَةً شاكِّينَ مُرْتابِينَ وَ لٰا مُعارِضِينَ، وَ لٰا عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله) مُنْحَرِفِينَ، وَ لٰا بَيْنَ عِبادِهِ مَشْهُورِينَ.

اللّهُمَّ كَما بَلَّغْتَنا هٰذَا الْيَوْمَ الْمُباٰرَكَ مِنْ شَهْرِنا وَ سَنَتِنا هٰذِهِ الْمُباٰرَكَةِ، فَبَلِّغْنا آخِرَها فِي عافِيَةٍ وَ بَلِّغْنا أَعْواماً كَثِيرَةً بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ، يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ، يا مَوْلاهُ يا مَوْلاهُ يا مَوْلاهُ.

اللّهُمَّ وَ ما قَسَمْتَ لِي فِي هٰذِهِ السّاعَةِ وَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي هٰذَا الشَّهْرِ وَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ بَرَكَةٍ أَوْ عافِيَةٍ، أَوْ مَغْفِرَةٍ أَوْ رَأْفَةٍ أَوْ رَحْمَةٍ، أَوْ عِتْقٍ مِنَ النّارِ أَوْ رِزْقٍ واسِعٍ حَلٰالٍ طَيِّبٍ، أَوْ تَوْبَةٍ نَصُوحٍ، فَاجْعَلْ لَنا فِي ذٰلِكَ أَوْفَرَ النَّصِيبِ وَ أَجْزَلِ الْحَظِّ.

اللّهُمَّ ما أَنْزَلْتَ فِي هٰذِهِ السّاعَةِ وَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي هٰذَا الشَّهْرِ وَ فِي هٰذِهِ

____________

(1) الزّنارج الزنانير، الزنارة: ما يشدّ على الوسط.

138

السَّنَةِ، مِنْ حَرَقٍ أَوْ شَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ هَدَمٍ أَوْ رَدْمٍ (1)، أَوْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ، أَوْ رَجْفٍ (2) أَوْ مَسْخٍ أَوْ صَيْحَةٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ فِتْنَةٍ، أَوْ صاعِقَةٍ أَوْ بَرَدٍ، أَوْ جُنُونٍ أَوْ جُذامٍ، أَوْ بَرَصٍ أَوْ أَكْلِ سَبُعٍ أَوْ مَيْتَةَ سُوءٍ، وَ جَمِيعِ أَنْواعِ الْبَلٰاءِ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ، فَاصْرِفْهُ عَنّا كَيْفَ شِئْتَ، وَ أَنّى شِئْتَ، وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ دارٍ وَ مَنْزِلٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِها.

عَزَّ جارُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَةُ، أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ، وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ أَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها، وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ، وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، عَلَيْها أَحْيى، وَ عَلَيْها أَمُوتُ، وَ عَلَيْها ابْعَثُ حَيّاً إِنْ شاءَ اللّٰهُ.

رَضِيتُ بِاللّٰهِ رَبّاً، وَ بِالإِسْلامِ دِيناً، وَ بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) نَبِيّاً، وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً، وَ بِالْقُرْآنِ كِتاباً، وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَ بإِبْراهِيمَ (عليه السلام) أَباً، وَ بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) نَبِيّاً، وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) لِلْحَقِّ واضِحاً، وَ لِلْجَنَّةِ وَ النّارِ قاسِماً، وَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَتِهِ إِخْواناً.

لٰا أُشْرِكُ بِاللّٰهِ شَيْئاً وَ لٰا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ لٰا أَدَّعِي مَعَهُ إِلٰهاً، لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، إِلٰهاً واحِداً فَرْداً صَمَداً، لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْعَظِيمِ مِنْ آلٰائِكَ، وَ الْقَدِيمِ مِنْ نَعْمائِكَ، وَ الْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَ ما وارَتِ الْحُجُبُ مِنْ بَهائِكَ، وَ مَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ

____________

(1) الردم: ما يسقط من الحائط المتهدّم.

(2) رجف: تحرك، الرجفة: الزلزلة.

139

مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَ هٰذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَ هٰذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ (1) الَّذِي لٰا يُطِيقُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ يُطِيقُ حَرَّ نارِكَ، إِنْ تُعاقِبْنِي لٰا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ شَيْءٌ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي لٰا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِكَ شَيْءٌ.

أَنْتَ يا رَبِّ أَرْحَمُ، وَ بِعِبادِكَ أَعْلَمُ، وَ بِسُلْطانِكَ أَرْأَفُ، وَ بِمُلْكِكَ أَقْدَمُ، وَ بِعَفْوِكَ أَكْرَمُ، وَ عَلىٰ عِبادِكَ أَنْعَمُ، لٰا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَ لٰا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعاصِينَ (2)، وَ اعْفُ عَنِّي يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَلُوذُ بِعِزَّتِكَ، وَ أَسْتَظِلُّ بِفِنائِكَ، وَ أَسْتَجِيرُ بِقُدْرَتِكَ، وَ أَسْتَغِيثُ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ، وَ لٰا أَثِقُ إِلّا بِكَ، وَ لٰا أَلْجَأ إِلّا إِلَيْكَ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ، يا كاشِفَ الْبَلٰاءِ، وَ يا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَ عَفىٰ.

اللّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي مُسْتَجِيرٌ بِعَفْوِكَ، وَ خَوْفِي مُسْتَجِيرٌ بِأَمانِكَ، وَ فَقْرِي مُسْتَجِيرٌ بِغِناكَ، وَ وَجْهِيَ الْبالِي الْفانِي مُسْتَجِيرٌ بِوَجْهِكَ الدّائِمِ الْباقِي، الَّذِي لٰا يَفْنى وَ لٰا يَزُولُ، يا مَنْ لٰا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا.

وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لٰا يَرْحَمُنا، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِنا، وَ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ضَعْفِنا، وَ بِغِناكَ عَلىٰ فَقْرِنا، وَ أَعِذْنا مِنَ الْأَذى وَ الْعِدىٰ وَ الضُّرِّ وَ سُوءِ الْقَضاءِ وَ شَماتَةِ الْأَعْداءِ، وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمالِ وَ الدِّينِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ، وَ عِنْدَ مُعايَنَةِ الْمَوْتِ.

اللّهُمَّ يا رَبِّ نَشْكُوا غَيْبَةَ نَبِيِّنا عَنّا، وَ قِلَّةَ ناصِرِنا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَ شِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْنا، وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنا، وَ تَظاهُرَ الْخَلْقِ عَلَيْنا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ فَرِّجْ ذٰلِكَ بِفَرَجٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَ حَقٍّ تُظْهِرُهُ.

اللّهُمَّ وَ ابْعَثْ بِقائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) لِلنَّصْرِ لِدِينِكَ، وَ إِظْهار حُجَّتِكَ، وَ الْقِيامِ بِأَمْرِكَ، وَ تَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ أَرْجاسِها بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.

____________

(1) الهلوع: من يفزع.

(2) المذنبين (خ ل).

140

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُوالِي لَكَ عَدُوّاً أَوْ أُعادِي لَكَ وَلِيّاً، أَوْ أَسْخَطَ لَكَ رِضا، أَوْ أَرْضى لَكَ سَخَطاً، أَوْ أَقُولَ لِحَقٍّ: هٰذا باطِلٌ، أَوْ أَقُولَ لِباطِلٍ:

هٰذا حَقٌّ، أَوْ أَقُولَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً، وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنٰا بِرَحْمَتِكَ عَذٰابَ النّٰارِ (1).

و من الدعوات في يوم عرفة،

المرويات عن الصّادق عليه أفضل الصلاة فقال: تكبّر اللّه مائة مرة، و تهلّله مائة مرّة، و تسبّحه مائة مرّة، و تقدّسه مائة مرّة، و تقرء آية الكرسي مائة مرّة، و تصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرّة، ثمّ تبدأ بالدّعاء، فتقول:

إِلٰهِي وَ سَيِّدِي، وَ عِزَّتِكَ وَ جَلٰالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي لَكَ مُخالَفَةَ أَمْرِكَ، بَلْ عَصَيْتُ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ ما أَنَا بِنَكالِكَ (2) جاهِلٌ، وَ لٰا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَ لٰكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، وَ غَلَبَتْ عَلَيَّ شِقْوَتِي، وَ أَعانَنِي عَلَيْهِ عَدُوُّكَ وَ عَدُوِّي، وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُسْبَلُ (3) عَلَيَّ، فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلِي، وَ خالَفْتُكَ بِجُهْدِي.

فَالآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يُنْقِذُنِي، وَ بِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي، أَنَا الْغَرِيقُ الْمُبْتَلىٰ، فَمَنْ سَمِعَ بِمِثْلِي أَوْ رَأىٰ مِثْلَ جَهْلِي، لٰا رَبَّ لِي غَيْرُكَ يُنْجِينِي، وَ لٰا عَشِيرَةَ تَكْفِينِي، وَ لٰا مالَ يُفْدِينِي.

فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لأَطْلُبَنَّ إِلَيْكَ، وَ عِزَّتِكَ يا مَوْلايَ لأَتَضَرَّعَنَّ إِلَيْكَ، وَ عِزَّتِكَ يا إِلٰهِي لُالِحَّنَّ عَلَيْكَ، وَ عِزَّتِكَ يا إِلٰهِي لَأَبْتَهِلَنَّ إِلَيْكَ، وَ عِزَّتِكَ يا رَجائِي لَأَمُدَّنَّ يَدِي مَعَ جُرْمِها إِلَيْكَ.

إِلٰهِي فَمَنْ لِي، مَوْلايَ فَبِمَنْ أَلُوذُ؟ سَيِّدِي فَبِمَنْ أَعُوذُ؟ أَمَلِي فَمَنْ أَرْجُو؟

أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلّا مِنْكَ، وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، يا أَحَدَ مَنْ لٰا أَحَدَ

____________

(1) عنه البحار 98: 238- 255، عنه بعضه البحار 101: 375.

(2) النكال: العقوبة.

(3) اسبل الستر: أرخاه.

141

لَهُ، يا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِذَنْبٍ، يا أَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذُلٍّ.

يا أَرْحَمَ مَنِ اعْتُرِفَ لَهُ بِجُرْمٍ، لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذُنُوبِي، وَ لِعِزَّتِكَ خَضَعْتُ بِذِلَّتِي، فَما صانِعٌ مَوْلايَ وَ لِرَحْمَتِكَ أَنْتَ اعْتَرَفْتُ بِجُرْمِي، فَمَا أَنْتَ فاعِلٌ سَيِّدِي لِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ، خاضِعٍ لَكَ بِذِلَّةٍ، مُعْتَرِفٍ لَكَ بِجُرْمِهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اسْمَعِ اللّهُمَّ دُعائِي إِذا دَعَوْتُكَ، وَ نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ، وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ إِذا ناجَيْتُكَ، فَانِّي أُقِرُّ لَكَ بِذُنُوبِي، وَ أَعْتَرِفُ وَ أَشْكُو إِلَيْكَ مَسْكَنَتِي وَ فاقَتِي وَ قَساوَةَ قَلْبِي وَ ضُرِّي وَ حاجَتِي، يا خَيْرَ مَنْ آنَسْتُ بِهِ وَحْدَتِي وَ ناجَيْتُهُ بِسِرِّي.

يا أَكْرَمَ مَنْ بَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدِي، وَ يا أَرْحَمَ مَنْ مَدَدْتَ إِلَيْهِ عُنُقِي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي الَّتِي نَظَرَتْ إِلَيْها عَيْنايَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِيَ الَّتِي نَطَقَ بِها لِسانِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِيَ الَّتِي اكْتَسَبَتْها يَدِي، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي الَّتِي باشَرَها جِلْدِي، وَ اغْفِرِ اللّهُمَّ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُ بِها عَلىٰ بَدَنِي.

وَ اغْفِرِ اللّهُمَّ ذُنُوبِي الَّتِي قَدَّمَتْها يَدايَ، وَ اغْفِرْ اللّهُمَّ ذُنُوبِي الَّتِي أَحْصاها كِتابُكَ، وَ اغْفِرِ اللّهُمَّ ذُنُوبِيَ الَّتِي سَتَرْتُها مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَمْ أَسْتُرْها مِنْكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي أَوَّلَها وَ آخِرَها، صَغِيرَها وَ كَبِيرَها، دَقِيقَها وَ جَلِيلَها، ما أَعْرِفُ (1) مِنْها وَ ما لٰا أَعْرِفُ، مَوْلايَ عَظُمَتْ ذُنُوبِي وَ جَلَّتْ، وَ هِيَ صَغِيرَةٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ.

فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ قَيَّدَتْنِي، وَ اشْتَهَرَتْ عُيُوبِي، وَ غَرَقَتْنِي خَطايايَ، وَ أَسْلَمَتْنِي نَفْسِي إِلَيْكَ، بَعْدَ ما لَمْ أَجِدْ مَلْجَأً، وَ لٰا مَنْجا مِنْكَ إِلّا إِلَيْكَ، مَوْلايَ اسْتَوْجَبْتُ أَنْ أَكُونَ لِعُقُوبَتِكَ غَرَضاً، وَ لِنَقِمَتِكَ مُسْتَحِقّاً.

____________

(1) عرفت (خ ل).

142

إِلٰهِي قَدْ غُيِّرَ عَقْلِي فِيما وَجِلَتْ مِنْ مُباشِرَةِ عِصْيانِكَ، وَ بَقِيَتْ حَيْراناً مُتَعَلِّقاً بِعَمُودِ عَفْوِكَ (1)، فَأَقِلْنِي يا مَوْلايَ وَ إِلٰهِي بِالاعْتِرافِ، فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ عَبْدٌ ذَلِيلٌ خاضِعٌ صاغِرٌ داخِرٌ راغِمٌ، إِنْ تَرْحَمْنِي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَ أَلْبَسَتْنِي عافِيَتُكَ، وَ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذٰلِكَ أَهْلٌ وَ هُوَ مِنْكَ يا رَبِّ (2) عَدْلٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَ ما وارَتِ الْحُجُبُ مِنْ بَهائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَرْحَمَ هٰذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَ هٰذا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ (3)، وَ الْجِلْدَ الرَّقِيقَ، وَ الْعَظْمَ الدَّقِيقَ، مَوْلايَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- مائة مرّة.

اللّهُمَّ قَدْ غَرَقَتْنِي الذُّنُوبُ وَ غَمَرَتْنِي النِّعَمُ، وَ قَلَّ شُكْرِي وَ ضَعُفَ عَمَلِي، وَ لَيْسَ لِي ما أَرْجُوهُ إِلّا رَحْمَتُكَ، فَاعْفُ عَنِّي فَإِنِّي امْرَؤُ حَقِيرٌ وَ خَطَرِي يَسِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي، فَإِنَّ عَفْوَكَ أَرْجى لِي مِنْ عَمَلِي، وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَانَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، وَ أَنْتَ الَّذِي لٰا تُخَيِّبُ السّائِلَ، وَ لٰا يَنْقُصُكَ النّائِلُ، يا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ أَكْرَمَ مَأْمُولٍ.

هٰذا مَقامُ الْمُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النّارِ- مائة مرّة، هٰذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ- مائة مرّة.

هٰذا مَقامُ الذَّلِيلِ، هٰذا مَقامُ الْبائِسِ الْفَقِيرِ، هٰذا مَقامُ الْمُسْتَجِيرِ، هٰذا مَقامُ مَنْ لٰا أَمَلَ لَهُ سِواكَ، هٰذا مَقامُ مَنْ لٰا يُفَرِّجُ كَرْبَهُ سِواكَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِهٰذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ، لَوْ لٰا أَنْ هَدانا اللّٰهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما رَزَقْتَنِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما مَنَحْتَنِي (4)، وَ لَكَ

____________

(1) في البحار: غفرانك.

(2) و هو يا رب منك (خ ل).

(3) الهلوع: من يفزع.

(4) منحه: أعطاه.

143

الْحَمْدُ عَلىٰ ما أَلْهَمْتَنِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما وَفَّقْتَنِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما شَفَيْتَنِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما عافَيْتَنِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما هَدَيْتَنِي.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرّاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ذٰلِكَ كُلِّهِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً، حَمْداً كَثِيراً دائِماً سَرْمَداً أَبَداً لٰا يَنْقَطِعُ وَ لٰا يَفْنى أَبَداً، حَمْداً تَرْضىٰ بِحَمْدِكَ عَنّا، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لٰا يَفْنَى آخِرُهُ يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَوِيَ عَلَيْهِ بَدَنِي بِعافِيَتِكَ، أَوْ نالَتْهُ قُدْرَتِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ، أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي بِسابِغِ رِزْقِكَ، أَوْ اتَّكَلْتُ عِنْدَ خَوْفِي مِنْهُ عَلىٰ أَناتِكَ أَوْ وَثِقْتُ فِيهِ بِحَوْلِكَ، أَوْ عَوَّلْتُ فِيهِ عَلىٰ كَرِيمِ عَفْوِكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ خُنْتُ فِيهِ أَمانَتِي، أَوْ نَحَّسْتُ بِفِعْلِهِ نَفْسِي، أَوْ احْتَطَبْتُ بِهِ عَلىٰ بَدَنِي، أَوْ قَدَّمْتُ فِيهِ لَذَّتِي، أَوْ آثَرْتُ فِيهِ شَهَواتِي، أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْرِي، أَوْ اسْتَغْوَيْتُ فِيهِ مَنْ تَبِعَنِي، أَوْ غَلَبْتُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ حِيلَتِي، أَوِ احْتَلْتُ عَلَيْكَ فِيهِ مَوْلايَ فَلَمْ تَغْلِبْنِي عَلىٰ فِعْلِي، إِذْ كُنْتَ كارِهاً لِمَعْصِيَتِي، لٰكِنْ سَبَقَ عِلْمُكَ فِي فِعْلِي، فَحَلُمْتَ عَنِّي، لَمْ تُدْخِلْنِي يا رَبِّ فِيهِ جَبْراً، وَ لَمْ تُحَمِّلْنِي عَلَيْهِ قَهْراً، وَ لَمْ تَظْلِمْنِي فِيهِ شَيْئاً.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ غَمَرَتْهُ مَساغِبُ الْإساءَةِ، فَأَيْقَنَ مِنْ إِلٰهِهِ بِالْمُجازاةِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ تَهَوَّرَ تَهَوُّراً فِي الْغَياهِبِ، وَ تَداحَضَ (1) لِلشَّقْوَةِ فِي أَوْداءِ الْمَذاهِبِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَوْرَطَهُ الإِفْراطُ فِي مَآثِمِهِ وَ أَوْثَقَهُ الارْتِباٰكُ (2) فِي لُجَجِ جَرائِمِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَناف (3) عَلَى الْمَهالِكِ بِمَا اجْتَرَمَ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَوْحَدَتْهُ الْمَنِيَّةُ فِي حُفْرَتِهِ، فَأَوْحَشَ بِمَا اقْتَرَفَ

____________

(1) دحض رجله: زلقت.

(2) ربكه: خلطه.

(3) اناف على الشيء: أشرف.

144

مِنْ ذَنْبٍ اسْتَكْفَفَ، فَاسْتَرْحَمَ هُنالِكَ رَبَّهُ وَ اسْتَعْطَفَ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِبُعْدِ سَفَرِهِ زاداً، وَ لَمْ يُعَدِّ لِمَظاعِنِ تِرْحالِهِ (1) إِعْداداً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ شَسَعَتْ (2) شُقَّتُهُ وَ قَلَّتْ عُدَّتُهُ فَغَشِيَتْهُ هُنالِكَ كُرْبَتُهُ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ خالَطَ كَسْبُهُ التَّدالُسَ، وَ قَرَنَ بِأَعْمالِهِ التَّباخُسَ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَعْلَمُ عَلىٰ أَيِّ مَنْزِلَتِهِ هاجِمٌ، أَ فِي النّارِ يُصْلى (3) أَمْ فِي الْجَنَّةِ ناعِمٌ يَحْيىٰ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ غَرَقَ فِي لُجَجِ الْمَآثِمِ، وَ تَقَلَّبَ فِي أَظالِيلِ مَقْتِ الْمَحارِمِ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ عَنَدَ عَنْ لَوائِحِ حَقِّ الْمَنْهَجِ، وَ سَلَكَ سَوادِفَ سُبُلِ الْمُرْتَتَجِ (4)، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يُهْمِلْ شُكْرِي وَ لَمْ يَضْرِبْ عَنْهُ صَفْحاً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يَنْجهُ الْمَفَرُّ مِنْ مُعاناةِ ضَنْكِ الْمُنْقَلَبِ، وَ لَمْ يُجِرْهُ الْمَهْرَبُ مِنْ أَهاوِيلِ عَبْءِ (5) الْمَكْسَبِ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ تَمَرَّدَ فِي طُغْيانِهِ عَدُوّاً، وَ بارَزَهُ بِالْخَطِيئَةِ عُتُوّاً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَحْصى عَلَيْهِ كُرُورَ لَوافِظِ أَلْسِنَتِهِ، وَ زِنَةَ مَخانِقِ (6) الْجَنَّةِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَرْجُو سِواهُ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ مِمّا أَحْصاهُ الْعُقُولُ، وَ الْقَلْبُ الْجَهُولُ، وَ اقْتَرَفَتْهُ الْجَوارِحُ الْخاطِئَةُ، وَ اكْتَسَبَتْهُ الْيَدُ الْباغِيَةُ.

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ بِمِقْدارٍ وَ مِقْياسٍ وَ مِكْيالٍ، وَ مَبْلَغٍ ما أَحْصى وَ عَدَدِ ما خَلَقَ وَ ما فَلَقَ، وَ ذَرَءَ وَ بَرَءَ، وَ أَنْشَأَ وَ صَوَّرَ وَ دَوَّنَ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ أَضْعافَ ذٰلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ أَمْثالًا مُمَثَّلَةً، حَتّىٰ أَبْلُغَ رِضَى اللّٰهِ وَ أَفُوزَ بِعَفْوِهِ.

____________

(1) رحل رحلا و ترحالا عن المكان: تركه.

(2) شسعت: بعدت.

(3) صلى بالنار: قاسى حرّها أو احترق بها.

(4) سبل المرتتج: الطرق الضيّقة.

(5) العبئ: الحمل و الثقل من أي شيء كان.

(6) المخنقة جمع مخانق: ما يخنق به، القلادة.

145

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانِي لِدِينِهِ الَّذِي لٰا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلّا بِهِ، وَ لٰا يَغْفِرُ ذَنْباً إِلّا لِأَهْلِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَنِي مُسْلِماً لَهُ وَ لِرَسُولِهِ (صلى اللّه عليه و آله) فِيما أَمَرَ بِهِ وَ نَهىٰ عَنْهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي أَعْبُدُ شَيْئاً غَيْرَهُ، وَ لَمْ يُكْرِمْ بِهَوانِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ ما صَرَفَ عَنِّي مِنْ أَنْواعِ الْبَلٰاءِ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي وَ أَهْلِ حُزانَتِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلىٰ كُلِّ حالٍ.

وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْمَلِكُ الرَّحْمٰنُ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْمُفَضِّلُ الْمَنّانُ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْأَوَّلُ وَ الآخِرُ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ ذُو الطَّوْلِ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الظّاهِرُ الْباطِنُ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ مِدادَ كَلِماتِهِ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ مِلْءَ عَرْشِهِ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُهُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلّا لَهُ.

وَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ، الَّذِينَ أَذْهَبَ اللّٰهُ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ، وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ الْمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، فَإِنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأَمانَةَ، وَ مَنَحَ النَّصِيحَةَ، وَ حَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ، وَ كابَدَ (1) الْعُسْرَةِ.

اللّهُمَّ أَعْطِهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، وَ مَنزِلَةٍ مِنْ مَنازِلِهِ، وَ حالٍ مِنْ أَحْوالِهِ، خَصائِصَ مِنْ عَطائِكَ، وَ فَضٰائِلَ مِنْ حَبائِكَ (2)، تَسُرُّ بِها نَفْسَهُ، وَ تُكْرِمُ بِها وَجْهَهُ، وَ تَرْفَعُ بِها مَقامَهُ، وَ تُعْلِي بِها شَرَفَهُ عَلَى الْقُوّامِ بِقِسْطِكَ، وَ الذّابِّينَ عَنْ حَرِيمِكَ (3).

____________

(1) كابده: قاسى.

(2) الحبوة: العطية.

(3) حرمك (خ ل).

146

اللّهُمَّ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ ذُرِّيَّتِهِ، وَ أَزْواجِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ أَصْحابِهِ وَ أُمَّتِهِ ما تَقِرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَ اجْعَلْنا مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ تَسْقِيهِ بِكَأْسِهِ، وَ تُورِدُهُ حَوْضَهُ، وَ تَحْشُرُنا فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوائِهِ، وَ تُدْخِلُنا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخاءٍ، وَ فِي كُلِّ عافِيَةٍ وَ بَلاءٍ، وَ فِي كُلِّ أَمْنٍ وَ خَوْفٍ، وَ فِي كُلِّ مَثْوىً وَ مُنْقَلَبٍ، اللّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْياهُمْ، وَ أَمِتْنِي مَماتَهُمْ، وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَواطِنِ كُلِّها، وَ لٰا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنُهُمْ أَبَداً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ أَفْنِنِي خَيْرَ الْفَناءِ إِذا أَفْنَيْتَنِي عَلىٰ مُوالاتِكَ وَ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ، وَ مُعاداةِ أَعْدائِكَ، وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ إِلَيْكَ وَ الْوَفاءِ بِعَهْدِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَ الاتِّباعِ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ تُدْخِلُنِي مَعَهُمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ تُنْجِينِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ وَسِّعْ خُلْقِي وَ طَيِّبْ كَسْبِي وَ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَ لٰا تُذْهِبْ نَفْسِي إِلىٰ شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النِّسْيانِ وَ الْكَسَلِ وَ التَّوانِي فِي طاعَتِكَ، وَ مِنْ عِقابِكَ الْأَدْنى وَ عَذابِكَ الْأَكْبَرِ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيا تَمْنَعُ خَيْرَ الٰاخِرَةِ، وَ مِنْ حَياةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَماتِ، وَ مِنْ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لٰا تَشْبَعُ، وَ مِنْ قَلْبٍ لٰا يَخْشَعُ، وَ مِنْ دُعاءٍ لٰا يُرْفَعُ، وَ مِنْ صَلٰاةٍ لٰا تُقْبَلُ.

اللّهُمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، حَتّىٰ أَتَّبِعَ كِتابَكَ وَ اصَدِّقَ رَسُولَكَ، وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ، وَ اوفِي بِعَهْدِكَ، لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلىٰ طاعَتِكَ، وَ الصَّبْرَ لِحُكْمِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ حَقائِقَ الإِيمانِ، وَ الصِّدْقَ فِي الْمَواطِنِ كُلِّها، وَ الْعَفْوَ وَ الْمُعافاةَ، وَ الْيَقِينَ وَ الْكَرامَةَ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ الشُّكْرَ وَ النَّظَرَ إِلىٰ وَجْهِكَ

147

الْكَرِيمِ، فَانَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصّالِحاتِ.

اللّهُمَّ أَنْتَ تُنْزِلُ الْغِنا وَ الْبَرَكَةَ مِنَ الرَّفِيعِ الْأَعْلى عَلَى الْعِبادِ قاهِراً مُقْتَدِراً، أَحْصَيْتَ أَعْمالَهُمْ، وَ قَسَمْتَ أَرْزاقَهُمْ، وَ سَمَّيْتَ آجالَهُمْ وَ كَتَبْتَ آثارَهُمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَلْوانُهُمْ، خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، لٰا يَعْلَمُ الْعِبادُ عِلْمَكَ، وَ كُلُّنا فُقَرٰاء إِلَيْكَ.

فَلٰا تَصْرِفِ اللّهُمَّ عَنِّي وَجْهَكَ، وَ لٰا تَمْنَعْنِي فَضْلَكَ، وَ لٰا تحْرِمْنِي طَوْلَكَ وَ عَفْوَكَ، وَ اجْعَلْنِي أُوالِي أَوْلِياءَكَ وَ أُعادِي أَعْداءَكَ، وَ ارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ وَ الرَّهْبَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الْوَفاءَ وَ التَّسْلِيمَ، وَ التَّصْدِيقَ بِكِتابِكَ، وَ اتِّباعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَ غَمَّنِي، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي، وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّ ما خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ، وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي.

وَ احْرُسْنِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلِي وَ قَراباتِي وَ جَمِيعَ إِخْوانِي فِيكَ وَ أَهْلَ حُزانَتِي (1) مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَياطِينِ الانْسِ وَ الْجِنِّ، وَ انْصُرْنِي عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنِي، وَ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَ جَمِيلِ ثَنائِكَ، وَ خاصَّةِ دُعائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ عَشِيَّتِي هٰذِهِ أَعْظَمَ عَشِيَّةٍ مَرَّتْ عَلَيَّ مُنْذُ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً، فِي عِصْمَةٍ مِنْ دِينِي، وَ خَلٰاصِ نَفْسِي وَ قَضاءِ حاجَتِي، وَ تَشْفِيعِي فِي مَسْأَلَتِي، وَ إِتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، وَ لِباسِ الْعافِيَةِ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.

اللّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَكْتُبْنِي فِي حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ أَوْ أَحْرَمْتَنِي الْحُضُورَ

____________

(1) حزانة الرجل: عياله الذين يتحزن و يهتمّ لأمرهم.

148

مَعَهُمْ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ، فَلٰا تَحْرِمْنِي شِرْكَتَهُمْ فِي دُعائِهِمْ، وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِنَظْرَتِكَ الرَّحِيمَةِ لَهُمْ، وَ أَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ ما تُعْطِي أَوْلِياءَكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تَجْعَلْ هٰذِهِ الْعَشِيَّةَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي، حَتّىٰ تُبَلِّغَنِيها مِنْ قابِلٍ مَعَ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ وَ زُوّارِ قَبْرِ نَبِيِّكَ (عليه السلام)، فِي أَعْفىٰ عافِيَتِكَ، وَ أَعَمِّ نِعْمَتِكَ، وَ أَوْسَعِ رَحْمَتِكَ، وَ أَجْزَلِ قِسَمِكَ، وَ أَسْبَغِ رِزْقِكَ، وَ أَفْضَلِ رَجائِكَ، وَ أَتَمِّ رَأْفَتِكَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْمَعْ دُعائِي وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَ تَذَلُّلِي وَ اسْتِكانَتِي وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَأَنَا مُسَلِّمٌ لِأَمْرِكَ لٰا أَرْجُو نَجاحاً وَ لٰا مُعافاةً وَ لٰا تَشْرِيفاً إِلّا بِكَ وَ مِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِتَبْلِيغِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةَ مِنْ قابِلٍ، وَ أَنَا مُعافىً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ، وَ مِنْ جَمِيعِ الْبَوائِقِ (1) وَ مَحْذُوراتِ الطَّوارِقِ (2).

اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خُلْقِكَ لِخَلْقِكَ، وَ الْقِيامِ فِيهِمْ بِدِينِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلِّمْ لِي دِينِي، وَ زِدْ فِي أَجَلِي، وَ أَصِحَّ لِي جِسْمِي، وَ أَقِرَّ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ عَيْنِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَمِّمْ آلٰاءَكَ عَلَيَّ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ تَوَفَّنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ثَبِّتْنِي عَلىٰ مِلَّةِ (3) الإِسْلامِ فَانِّي بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ فَلٰا تَكِلْنِي فِي جَمِيعِ الأُمُورِ إِلّا إِلَيْكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْلَأْ قَلْبِي رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ وَ غِنًى بِكَ، وَ عَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي وَ اسْتَعْمِلْنِي بِما عَلَّمْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إِلَيْكَ، الْمُشْفِقِ مِنْ عَذابِكَ، الْخائِفِ

____________

(1) البائقة: الداهية.

(2) الطارقة ج طوارق: الداهية.

(3) في البحار: دين.

149

مِنْ عُقُوبَتِكَ، أَنْ تُغْنِيَنِي بِعَفْوِكَ وَ تُجِيرَنِي بِعِزَّتِكَ، وَ تَحَنَّنَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي فَرٰائِضَكَ وَ تَسْتَجِيبَ لِي فِيمَا سَأَلْتُكَ، وَ تُغْنِيَنِي عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ وَ تُدْنِيَنِي مِمَّنْ كادَنِي، وَ تَقِيَنِي مِنَ النّارِ وَ ما قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَ تَغْفِرَ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).

دعاء آخر في يوم عرفة

مروي عن الصادق (عليه السلام): اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

وَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، بَدْءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ، لَمْ تَزَلْ وَ لٰا تَزالُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ، الْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ، سابِغُ النَّعْماءِ، جَزِيلُ الْعَطاءِ، باسِطُ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، نَفّاحُ (2) الْخَيْراتِ، كاشِفُ الْكُرُباتِ، مُنَزِّلُ الآياتِ، مُبَدِّلُ السَّيِّئاتِ، جاعِلُ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ وَ عَلَوْتَ فِي دُنُوِّكَ، دَنَوْتَ فَلٰا شَيْءَ دُونَكَ، وَ ارْتَفَعْتَ فَلٰا شَيْءَ فَوْقِكَ، تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ، وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ، لَكَ ما فِي السَّماواتِ الْعُلىٰ، وَ لَكَ الْكِبْرِياءُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى، غافِرُ الذَّنْبِ، وَ قابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقابِ (3).

لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَأْوىٰ، وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بَلَغَتْ حُجَّتُكَ، وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ، وَ لٰا يَخِيبُ سائِلُكَ، أَحَطْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ، وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً، وَ قَدَّرْتَ

____________

(1) عنه البحار 98: 255- 262.

(2) نفح بالشيء: أعطاه.

(3) ذي الطول (خ ل).

150

كُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيراً.

بَلَوْتَ فَقَهَرْتَ، وَ نَظَرْتَ فَخَبَرْتَ، وَ بَطَنْتَ وَ عَلِمْتَ فَسَتَرْتَ، وَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ لٰا تَنْسىٰ مَنْ ذَكَرَكَ وَ لٰا تُخَيِّبُ مَنْ سَأَلَكَ، وَ لٰا تُضَيِّعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ.

أَنْتَ الَّذِي لٰا يَشْغَلُكَ ما فِي جَوِّ سَماواتِكَ عَمّا فِي جَوِّ أَرْضِكَ (1)، تَعَزَّزْتَ فِي مُلْكِكَ وَ تَقَوَّيْتَ فِي سُلْطانِكَ، وَ غَلَبَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَضاؤُكَ، وَ مَلِكَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُكَ، وَ قَهَرَتْ قُدْرَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، لٰا يُسْتَطاعُ وَصْفُكَ، وَ لٰا يُحاطُ بِعِلْمِكَ، وَ لٰا مُنْتَهىٰ لِما عِنْدَكَ، وَ لٰا تَصِفُ الْعُقُولُ صِفَةَ ذاتِكَ.

عَجَزَتِ الْأَوْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَ لٰا تُدْرِكُ الْأَبْصارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ، وَ لٰا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَ لٰا تُمَثَّلُ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَ لٰا تَلِدُ فَتَكُونَ مَوْلُوداً، أَنْتَ الَّذِي لٰا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدُكَ، وَ لٰا عَدِيلَ لَكَ فَيُكاثِرُكَ، وَ لٰا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضُكَ، أَنْتَ ابْتَدَأْتَ وَ اخْتَرَعْتَ وَ اسْتَحْدَثْتَ فَما أَحْسَنَ ما صَنَعْتَ.

سُبْحانَكَ ما أَجَلَّ ثَناؤُكَ وَ أَسْنى فِي الْأَماكِنِ مَكانُكَ (2)، وَ أَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقٰانُكَ، سُبْحانَكَ مِنْ لَطِيفٍ ما أَلْطَفَكَ، وَ حَكِيمٍ ما أَعْرَفَكَ، وَ مَلِيكٍ ما أَسْمَحَكَ (3)، بَسَطَتْ بِالْخَيْراتِ يَدُكَ، وَ عُرِفَتِ الْهِدايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، خَضَعَ (4) لَكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَ انْقادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ، سَبِيلُكَ جُدَدٌ (5)، وَ أَمْرُكَ رُشْدٌ.

وَ أَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ، وَ أَنْتَ الْماجِدُ الْجَوادُ، الْواحِدُ الْأَحَدُ، الْعَلِيمُ الْكَرِيمُ الْقَدِيمُ، الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي

____________

(1) في أرضك (خ ل).

(2) أسنى الأماكن مكانك (خ ل).

(3) سمح: جاد.

(4) و خضع (خ ل).

(5) الجدد: المستوي من الأرض.

151

صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ بالَغَ فِي إِظْهارِ دِينِكَ، وَ أَكَّدَ مِيثاقَكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي مَرْضاتِكَ، اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهانَهُ.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ وُلٰاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ تَراجِمَةِ وَحْيِكَ، وَ خُزَّانِ عِلْمِكَ، وَ أُمَنائِكَ فِي بِلادِكَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ عَلىٰ بَرِيَّتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلٰاةً دائِمَةً باقِيَةً.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ، وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الاجْتِهادِ، وَ اجْعَلْنِي فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَ سَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ، وَ هَبْ لِي فِي يَوْمِي هٰذا صَلٰاحاً لِقَلْبِي وَ دِينِي وَ دُنْيايَ وَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَسْأَلُكَ الرَّحْمَةِ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ ثِقَتِي، يا رَجائِي يا مُعْتَمَدِي (1)، وَ مَلْجئِي وَ ذُخْرِي، وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي، وَ أَمَلِي وَ غايَتِي، وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي، وَ إِساءَتِي وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، فَهٰذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هٰذا مَقامُ الْهارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذا يَوْمُ عَرَفَةَ، كَرَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَ تَفَضَّلْتَ فِيهِ عَلىٰ عِبادِكَ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذهِ الْعَشِيَّةُ مِنْ عَشايا رَحْمَتِكَ وَ إِحْدىٰ أَيَّامِ زُلْفَتِكَ، وَ لَيْلَةُ عِيدٍ مِنْ أَعْيادِكَ، فِيها يُفْضِي إِلَيْكَ (2) لَهُمْ مِنَ الْحَوائِجِ مَنْ قَصَدَكَ مُؤَمِّلًا راجِياً فَضْلَكَ، طالِباً مَعْرُوفَكَ الَّذِي تَمُنُّ بِهِ عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ.

وَ أَنْتَ فِيها بِكُلِّ لِسانٍ تُدْعىٰ، وَ لِكُلِّ خَيْرٍ تُبْتَغى وَ تُرْجى، وَ لَكَ فِيها جَوائِزُ وَ مَواهِبُ وَ عَطايا، تَمُنُّ بِها عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَ تَشْملُ بِها أَهْلَ الْعِنايَةِ مِنْكَ، وَ قَدْ قَصَدْناكَ مُؤَمِّلِينَ راجِينَ، وَ أَتَيْناكَ طالِبِينَ، نَرْجُو ما لٰا خُلْفَ لَهُ مِنْ

____________

(1) و يا معتمدي (خ ل).

(2) أفضي إليه بسرّه: أعلمه به.

152

وَعْدِكَ، وَ لٰا مَتْرَكَ لَهُ مِنْ عَظِيمِ أَجْرِكَ، قَدْ أَبْرَزَتْ ذَوُو الآمالِ إِلَيْكَ وُجُوهَهَا الْمَصُونَةَ، وَ مَدُّوا إِلَيْكَ أَكُفَّهُمْ طَلَباً لِمَا عِنْدَكَ لِيُدْرِكُوا بِذٰلِكَ رِضْوانَكَ.

يا غَفَّارُ يا مُسْتَراشُ (1) مِنْ نَيْلِهِ، وَ مُسْتَعاشُ مِنْ فَضْلِهِ، يا مَلِكُ فِي عَظَمَتِهِ، يا جَبَّارُ فِي قُوَّتِهِ، يا لَطِيفُ فِي قُدْرَتِهِ، يا مُتَكَفِّلُ يا رازِقَ النِّعابِ (2) فِي عُشِّهِ (3)، يا أَكْرَمَ مَسْئُولٍ، وَ يا خَيْرَ مَأْمُولٍ، وَ يا أَجْوَدَ مَنْ نَزَلَتْ بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ (4)، وَ طُلِبَ عِنْدَهُ نَيْلُ الرَّغائِبِ (5)، وَ أَناخَتِ (6) بِهِ الْوُفُودُ.

يا ذَا الْجُودِ، يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ مَقْصُودٍ، أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِر، وَ نَهَيْتَنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ. وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَخالَفْتُ أَمْرَكَ وَ نَهْيَكَ، لٰا مُعانِدَةً لَكَ وَ لَا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعانِي هَوايَ وَ اسْتَزَلَّنِي عَدُوُّكَ وَ عَدُوِّي، فَأَقْدَمْتُ عَلىٰ ما فَعَلْتُ عارِفاً بِوَعِيدِكَ، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ وَ صَفْحِكَ.

فَيا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، ها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَلِيلًا خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً، مُعْتَرِفاً عَظِيمَ ذُنُوبِي وَ خَطايايَ، فَما أَعْظَمَ ذُنُوبِي الَّتِي تَحَمَّلْتُها وَ أَوْزارِيَ الَّتِي اجْتَرَمْتُها، مُسْتَجِيراً فِيها بِصَفْحِكَ، لٰائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لٰا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ وَ لٰا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مانِعٌ.

فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلىٰ مَنِ اقْتَرَبَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَلْقىٰ بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عِبادِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِما لٰا يَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَمَّلَكَ لِغُفْرانِكَ لَهُ.

يا كَرِيمُ، ارْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخْفِي ما سَتَرْتَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ مَساوِيهِ، يَسْأَلُكَ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ رَحْمَةً تُنْجِيهِ مِنْ كَرْبِ مَوْقِفِ الْمَسْأَلَةِ وَ مَكْرُوهِ يَوْمِ

____________

(1) راشه ريشه إذا أحسّوا إليه و كل من أوليته خيرا فقد رشته.

(2) النعاب: فرخ الغراب لكثرة نعبه، و النعب: الصوت.

(3) يا رزاق النعاب في عشته (خ ل).

(4) الركوبة جمع ركائب: ما يركب من الإبل أو المركوبة عموماً.

(5) الرغيبة جمع رغائب: الأمر المرغوب فيه.

(6) أناخ الجمل: بركة.

153

هوْلِ الْمُعايَنَةِ حِينَ تَفَردهُ عَمَلُهُ، وَ يَشْغَلُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ.

فَارْحَمْ عَبْدَكَ الضَّعِيفَ عَمَلًا الْجَسِيمَ أَمَلًا، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبابُ الْوُصُلٰاتِ إِلَّا ما وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ (1)، وَ تَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمالِ إِلّا ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طاعَتِكَ، وَ كَبُرَ عِنْدِي (2) ما أَبُوءُ بِهِ (3) مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ لَنْ يَضِيقَ عَفْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ وَ إِنْ أَساءَ، فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ أَشَرَفَ عَلىٰ خَفايا الْأَعْمالِ عِلْمُكَ، وَ انْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ عِنْدَ خُبْرِكَ، وَ لٰا يَنْطَوِي عَلَيْكَ دَقائِقُ الأُمُورِ، وَ لٰا يَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّباتُ (4) السَّرائِرِ.

وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ (5) عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوايَتِي، فَأَنْظَرْتَهُ، وَ اسْتَمْهَلَكَ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ لِاضْلالِي فَأَمْهَلْتَهُ، وَ أَوْقَعَنِي بِصَغائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ، وَ كَبائِرِ أَعْمالٍ مُرْدِيَةٍ، حَتّىٰ إِذا قارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ، وَ اسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ فِعْلِي سَخَطَكَ (6)، تَوَلّىٰ عَنِّي بِالْبَراءَةِ مِنِّي وَ ادْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَ أَخْرَجَنِي إِلَى فِناءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً.

لٰا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ، وَ لٰا خَفِيرٌ يَقِينِي (7) مِنْكَ، وَ لٰا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ، وَ لٰا مَلاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ، فَهٰذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَ مَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، وَ لٰا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلَكَ، وَ لٰا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوَكَ، وَ لٰا أَكُنْ أَخْيَبَ وَفْدِكَ مِنْ عِبادِكَ التَّائِبِينَ، وَ لٰا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الٰامِلِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَطٰالَ ما أَغْفَلْتُ مِنْ وَظائِفِ فُرُوضِكَ وَ تَعَدَّيْتُ عَنْ مَقاماتِ حُدُودِكَ، فَهٰذا مَقامُ مَنِ اسْتَحْيا لِنَفْسِهِ مِنْكَ،

____________

(1) الا وصلة رحمتك (خ ل).

(2) عليّ (خ ل).

(3) أبوء به: أقرّ.

(4) خيّبات (خ ل).

(5) استحوذ: غلب.

(6) لسوء سعيي سخطتك (خ ل).

(7) يؤمنني (خ ل).

154

وَ سَخَطَ عَلَيْها وَ رَضِيَ عَنْكَ، وَ تَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خاشِعَةٍ، وَ رَقَبَةٍ خاضِعَةٍ، وَ ظَهْرٍ مُثْقِلٍ مِنَ الذُّنُوبِ، واقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ، فَأَنْتَ أَوْلىٰ مَنْ وُثِقَ بِهِ مَنْ رَجاهُ، وَ آمَنَ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقاهُ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْطِنِي ما رَجَوْتُ وَ آمِنِّي مِمَّا حَذَرْتُ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِعائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ وَ إِذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ، وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ، فِي دارِ الْحَياةِ وَ الْفَناءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفاءِ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحٰاتِ دارِ الْبَقاءِ عِنْدَ مَواقِفِ الْأَشْهادِ، مِنَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ، وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ.

فَحَقِّقْ رَجائِي فَأَنْتَ أَصْدَقُ الْقائِلِينَ: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ» (1).

اللَّهُمَّ إِنِّي سائِلُكَ الْقاصِدُ، وَ مِسْكِينُكَ الْمُسْتَجِيرُ الْوافِدُ، وَ ضَعِيفُكَ الْفَقِيرُ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ أَنْ تُبارِكَ لِي فِي يَوْمِي هٰذا الَّذِي فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْواتُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَيْكَ عِبادُكَ بِالْقُرُباتِ.

أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَ جَمِيلِ ثَنائِكَ، وَ خاصَّةِ دُعائِكَ بِآلائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هٰذا أَعْظَمَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَنِي إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي، وَ خاصَّةٍ نَفَسِي، وَ قَضاءِ حاجَتِي، وَ تَشْفِيعِي فِي مَسائِلِي، وَ إِتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، افْتَحْ عَلَيَّ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَ رَضِّنِي بِعادِلِ قِسَمِكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِخالِصِ طاعَتِكَ.

يا أَمَلِي وَ يا رَجائِي، حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، فَكٰاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

____________

(1) الزمر: 53.

155

إِلٰهِي لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، وَ لٰا تُخَيِّبْ دُعائِي، يا مَنَّانُ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، يا عَفُوُّ اعْفُ عَنِّي، يا تَوَّابُ تُبْ عَلَيَّ، وَ تَجاوَزْ عَنِّي، وَ اصْفَحْ عَنْ ذُنُوبِي، يا مَنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ الْعَفْوَ، يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ، يا مَنِ اسْتَحْسَنَ الْعَفْوَ، أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ- يقولها عشرين مرّة.

أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ، وَ خابَتِ الآمالُ إِلَّا فِيكَ، فَلٰا تَقْطَعْ رَجائِي يا مَوْلايَ، إِنَّ لَكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ أَضْيافاً فَاجْعَلْنِي مِنْ أَضْيافِكَ، فَقَدْ نَزَلْتُ بِفِنائِكَ راجِياً مَعْرُوفَكَ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لٰا يَنْقَضِي أَبَداً، يا ذَا النَّعْماءِ الَّتِي لٰا تُحْصى عَدَداً.

اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِها عَلَيَّ، وَ لِلنَّاسِ قِبَلِي تَبِعاتٌ فَتَحَمَّلْها عَنِّي، وَ قَدْ أَوْجَبْتَ يا رَبِّ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرىً، وَ أَنَا ضَيْفُكَ، فَاجْعَلْ قِرايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ.

يا وَهَّابَ الْجَنَّةِ، يا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ، أَقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي، مَرْحُوماً صَوْتِي، مَغْفُوراً ذَنْبِي، بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ وَ زُوَّارِكَ، وَ بارِكْ لِي فِيما أَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ مالٍ- إلى هاهنا ما وجد في الأصل (1).

دعاء آخر في يوم عرفة وجدناه في كتب الدعوات:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِحَمْدِهِ، وَ جَعَلَنا مِنْ أَهْلِهِ، لِنَكُونَ لِاحْسانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِيَجْزِيَنا عَلىٰ ذٰلِكَ جَزاءَ الْمُحْسِنِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اجْتَبانا (2) بِدِينِهِ، وَ خَصَّنا (3) بِمِلَّتِهِ وَ سَبِيلِهِ، وَ أَرْشَدَنا إِلىٰ سُنَنِ إِحْسانِهِ لِنَسْلُكَها بِمَنِّهِ وَ رِضْوانِهِ، حَمْداً يَقْبَلُهُ (4) مِنَّا وَ يَرْضى بِهِ عَنَّا.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمٌ عَظِيمٌ قَدْرُهُ، جَلِيلٌ

____________

(1) عنه البحار 98: 262- 266.

(2) حبانا (خ ل).

(3) اختصنا (خ ل).

(4) يتقبّله (خ ل).

156

أَمْرُهُ، مَيْمُونٌ ذِكْرُهُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عَرَّفَنا فَضْلَهُ، وَ جَعَلَنا مِنَ التَّابِعِينَ لِرُسُلِهِ، الطَّائِعِينَ فِيهِ لَامْرِهِ.

اللَّهُمَّ فَقِنٰا فِيهِ مِنَ الْمَخاوفِ وَ الشَّدائِدِ، وَ كُنْ بِرَحْمَتِكَ وَ إِحْسانِكَ عَلَيْنا عائِداً، وَ اغْفِرْ لَنا زِيارَةَ هٰذِهِ الْمَشاهِدِ، وَ اجْعَلْ حَظَّنا مِنْ زِيارَتِها أَعْظَمَ حَظٍّ وارِدٍ، وَ اعْفُ عَنَّا وَ أَنْتَ الصَّمَدُ الْواحِدُ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِنا عَدُوّاً وَ لٰا حاسِداً، وَ اجْعَلْنِي لٰالٰائِكَ شاكِراً وَ حامِداً.

يا مَنْ بَدَأَنِي بِنِعْمَتِهِ، وَ أَفْضَلَ عَلَيَّ سَنِيَّ قِسَمِهِ (1)، يا مَنْ يَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَ يَسْتُرُ عَلٰانِيَتِي، أَعْطِنِي ثَوابَ الْمُطِيعِينَ، وَ عُلُوَّ مَنازِلِ الْمُخْبِتِينَ، وَ اكْتُبْنِي فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ قَبِلْتَ عَمَلَهُمْ، وَ خَتَمْتَهُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتِي ظاهِرٌ قَدْرُهُ، جَلِيلٌ أَمْرُهُ، مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَماءِ ذِكْرُهُ، مَحْفُوظٌ فِي قُلُوبِ الْعارِفِينَ، مَنْ عَرَفَ فَضْلَهٰا مِنْ بَيْنِ اللَّيالِي وَ الْأَيَّامِ فازَ، وَ لِكُلِّ فَضْلٍ حازَ، وَ مَنْ دَعاكَ فازَ بِجَزِيلِ الثَّوابِ وَ حُسْنِ الإِيابِ.

اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي هٰذا وَ خاتِمَتِهِ، وَ اخْتِمْ لَنا بِخَيْرٍ عِنْدَ مساءَلَتِهِ، وَ اجْعَلْهُ لَنا شاهِداً بِعَمَلِ طاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ عِنايَتِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ مَظالِمَ كَثِيرَةِ، وَ بَوائِقَ (2) جَزِيلَةٍ، وَ عَظائِمِ ذُنُوبٍ جَمَّةٍ قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي، وَ مَنَعَنِي مِنَ الرُّقادِ (3) ذِكْرُها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَنَصَّلُ (4) إِلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ وَ الْخطايا وَ أَتُوبُ، فَلٰا تَجْعَلْ دُعائِي يا رَبِّ عَنْكَ مَحْجُوباً، فَأَنْتَ أَكْرَمُ مَأْمُولٍ، وَ أَعَزُّ مَطْلُوبٍ، إِلٰهِي أَمُدُّ إِلَيْكَ كَفّاً طالَ ما عَصَتْ، وَ أَبْكِي بِعَيْنٍ طالَ ما عَلَى الْمَعاصِي عَكَفَتْ.

وَ أَدْعُوكَ بِلِسانٍ عَلَيْهِ الْمَلٰائِكَةُ الْكِرامُ الْحَفَظَةُ كَتَبَتْ، وَ أَرْجُوكَ بِنَفْسٍ

____________

(1) قسمته (خ ل).

(2) البائقة: الشر.

(3) الرقاد: النوم.

(4) تنصّل إليه من الجناية: خرج و تبرّأ.

157

عَفْوَكَ وَ صَفْحَكَ أَمَّلَتْ، وَ عَلىٰ بِرِّكَ وَ إِحْسانِكَ يا كَرِيمُ عَوَّلَتْ، وَ لِبابِ فَضْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ طَرَقَتْ، وَ لِرَحْمَتِكَ (1) تَعَرَّضَتْ.

إِلٰهِي ذَلَّتْ لِعَظَمَتِكَ الْأَرْبابُ، وَ تاهَتْ (2) عِنْدَ تَأَمُّلِ عَزِيزِ سُلْطانِكَ أُولُوا الْأَلْبابِ، وَ قَصَدَكَ السَّائِلُونَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّكَ جَوادٌ وَهَّابٌ، فَقَصَدْتُكَ يا إِلٰهِي لِمَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ تُجِيبُ الدَّاعِينَ، وَ تَسْمَعُ سُؤَالَ السَّائِلِينَ، وَ تَقْبَلُ بِبِرِّكَ لِمَعْرُوفِكَ عَلَى التَّائِبِينَ، فَقَبَضْتُ إِلَيْكَ كَفّاً هِيَ مِنْ عقابِكَ خائِفَةٌ، وَ بِما جَنَتْ مِنَ الْخَطايا عارِفَةٌ.

وَ شَخَصَتْ إِلَيْكَ بِعَيْنٍ هِيَ مِنْ هَيْبَتِكَ ذارِفَةٌ (3)، وَ دَعَوْتُكَ بِلِسانٍ نَغماتُهُ لِشُكْرِكَ واصِفَةٌ، وَ أَذْلَلْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ نَفْساً لَمْ تَزَلْ عَلَى الْمَعاصِي عاكِفَةٌ (4)، فَيا مَنْ يَعْلَمُ سَرِيرَتِي، ارْحَمْ ضَعْفِي وَ مَسْكَنَتِي، وَ تَغَمَّدْنِي بِعَفْوِكَ وَ سِتْرِكَ فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ سِواكَ فَأَنْتَ رَجائِي وَ أَمَلِي.

يا عُدَّتِي عِنْدَ الشَّدائِدِ، يا مَنْ لٰا يُضْجِرُهُ سائِلٌ سَأَلَ، وَ لٰا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مُلِحُّ بِالدُّعاءِ مُبْتَهِلٌ، بابُكَ لِلطَّارِقِينَ مَفْتُوحٌ، وَ بِرُّكَ لِلْمُنِيبِينَ مَمْنُوحٌ (5)، فَأَنْتَ مَشْكُورٌ مَمْدُوحٌ، اللَّهُمَّ وَ هٰذِهِ لَيْلَةٌ مَنْ عَرَفَ ظاهِرَها فازَ، وَ مَنْ عَرَفَ باطِنَها فَكُلَّ (6) فَضِيلَةٍ حازَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنا فِيها لِلْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ، وَ التِّجارَةِ الرَّابِحَةِ، وَ السُّلُوكِ لِلْمَحَجَّةِ الْواضِحَةِ، وَ اجْعَلْها لَنا شاهِدَةً، وَ قِنا فِيها مِنَ الشَّدائِدِ، وَ اجْعَلِ الْخَيْرَ عَلَيْنا فِيها وارِداً، وَ لٰا تُشْمِتْ بِنا عَدُوّاً وَ لٰا حاسِداً، فَأَنْتَ الْأَحَدُ الْواحِدُ.

إِلٰهِي ها أَنَا ذا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، باسِطٌ إِلَيْكَ كَفّاً هِيَ حَذِرَةٌ مِمَّا جَنَتْ،

____________

(1) لمعروفك (خ ل).

(2) تاهت: ضلّت.

(3) ذرف العين دمعها: اسالته.

(4) عكف على الأمر: لزمه مواظبا.

(5) منحه: أعطاه.

(6) فبكل (خ ل).

158

وَجِلَةٌ مِمَّا اقْتَرَفَتْ (1)، اللَّهُمَّ فَاسْتُرْ سُوءَ عَمَلِي يَوْمَ كَشْفِ السَّرائِرِ، وَ ارْحَمْنِي مِمَّا فِيهِ أُحاذِرُ، وَ كُنْ بِي رَءُوفاً وَ لِذَنْبِي غافِراً، فَأَنْتَ السَّيِّدُ الْقاهِرُ، فَانْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلىٰ مِنْكَ بِالْعَفْوِ، وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الْحُكْمِ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذِهِ لَيْلَةٌ باطِنُها سُرُورُ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ حَبَوْتَهُمْ بِعُلُوِّ الْمَنازِلِ وَ الدَّرَجاتِ، وَ ضاعَفْتَ لَهُمُ الْحَسَناتِ، وَ غَفَرْتَ لَهُمُ السَّيِّئاتِ، وَ خَتَمْتَ لَهُمْ بِالْخَيْراتِ.

وَ قَدْ أَمْسَيْتُ يا رَبِّ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ راجِياً لِفَضْلِكَ، مُؤَمِّلًا بِرَّكَ، مُنْتَظِراً مَوادَّ إِحْسانِكَ وَ لُطْفِكَ، مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ، مُتَوَسِّلًا بِكَ، طالِباً لِما عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرِ الْمَذْخُورِ لَدَيْكَ، مُعْتَصِماً بِكَ مِنْ شَرِّ ما أَخافُ وَ أَحْذَرُ، وَ مِنْ شَرِّ ما اعْلِنُ وَ أُسِرُّ.

فَبِكَ أَمْتَنِعُ وَ أَنْتَصِرُ، وَ إِلَيْكَ أَلْجَأُ وَ بِكَ اسْتَتِرُ، وَ بِطاعَةِ نَبِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَفْتَخِرُ، وَ إِلىٰ زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ أَبْتَدِرُ، اللَّهُمَّ فَبِهِ وَ بِأَخِيهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ أَتَوَسَّلُ، وَ أَسْأَلُ وَ أَطْلُبُ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ الْمَقَرَّ مَعَهُمْ فِي دارِ الْقَرارِ، فَانَّ لَكَ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ رِقاباً تَعْتِقُها مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذِهِ لَيْلَةُ عِيدٍ وَ لَكَ فِيهَا أَضْيَافٌ، فَاجْعَلْنِي مِنْ أَضْيافِكَ، وَ هَبْ لِي ما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، وَ اجْعَلْ قِرايَ مِنْكَ الْجَنَّةَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا خَيْرَ مَنْزُولٍ بِهِ، يا خَيْرَ مَنْ نزلَتْ بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ، وَ أَناخَتْ (2) بِهِ الْوُفُودُ، يا ذَا السُّلْطانِ الْمُمْتَنِعَ بِغَيْرِ أَعْوانٍ وَ لٰا جُنُودٍ.

أَنْتَ اللّٰهُ (3) لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَقَرَّ لَكَ كُلُّ مَعْبُودٍ، أَحْمَدُكَ وَ اثْنِي عَلَيْكَ بِما حَمِدَكَ كُلُّ مَحْمُودٍ، يا اللّٰهُ أَسْأَلُكَ يا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ، وَ يا مَنْ

____________

(1) اقترف: اكتسب.

(2) أناخ الجمل: ابركه.

(3) و أنت اللّه (خ ل).

159

إِلىٰ ذِكْرِ إِحْسانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَ يا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ (1) الْخاطِئُونَ، وَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ، وَ يا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ، وَ يا عَوْنَ (2) كُلِّ ضَعِيفٍ فَرِيدٍ، وَ يا عَضُدَ كُلِّ مُحْتاجٍ طَرِيدٍ.

أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي عَفْوُهُ أَعْلٰا مِنْ عِقابِهِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي عَطاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ، وَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي تَسْعىٰ رَحْمَتُهُ أَمامَ غَضَبِهِ.

وَ أَنَا يا إِلٰهِي عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ، وَ تَكَفَّلْتَ لَهُ الإِجابَةَ، فَها أَنَا ذا يا إِلٰهِي بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا الَّذِي أَثْقَلَتِ الْخَطايا ظَهْرَهُ، أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصاكَ، وَ جاهَرَكَ بِذَنْبِهِ وَ مَا اسْتَحْياكَ، وَ لَمْ يَكُنْ هٰذا جَزاؤُكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ، فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِهِ، الْخاضِعُ لَكَ بِذُلِّهِ، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِهِ.

إِلٰهِي فَما أَنْتَ صانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِجِنايَتِهِ، مُتَوَكِّلٍ عَلَيْكَ فِي رِعايَتِهِ، إِلٰهِي لٰا تُخَيِّبْ مَنْ لٰا يَجِدُ (3) مَطْمَعاً غَيْرَكَ، وَ لٰا أَحَداً دُونَكَ، يا أَكْرَمَ مَنْ أَقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، وَ يا أَعْظَمَ مَنْ خُضِعَ وَ خُشِعَ لَهُ، أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ، يا مَنْ رَضِيَ بِالْعَفْوِ، يا مَنِ اسْتَحْسَنَ الْعَفْوَ! يا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ! الْعَفْوَ الْعَفْوَ، يا أَهْلَ الْعَفْوِ! الْعَفْوَ الْعَفْوَ.

لٰا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي، وَ لٰا تَجْبَهْنِي (4) بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي، وَ أَكْرِمْ فِي مَجْلِسِي مُنْقَلَبِي، فَانِّي أَسْأَلُكَ وَ أُنادِيكَ، فَنِعْمَ الْمُجِيبُ وَ نِعْمَ الْمَدْعُوُّ وَ نِعْمَ الْمَرْجُوُّ.

يا مَنْ لٰا يُبْرِمُهُ (5) سائِلٌ سَأَلَ، وَ لٰا مُلِحٌّ عَلَيْهِ بِالدُّعاءِ مُبْتَهِلٌ، يا أَهْلَ الْوَفاءِ وَ الْعَطاءِ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا مَنْ لٰا يُوارِي مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ، وَ لٰا بَحْرٌ

____________

(1) انتحب: بكى شديدا.

(2) غوث (خ ل).

(3) لم يجد (خ ل).

(4) جبهة بالمكروه: استقبله.

(5) برم: سئم و ضجر.

160

عَجّاجٌ، وَ لٰا سَماءٌ ذاتُ أَبْراجٍ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، و الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ، وَ الْمَشاعِرِ الْعِظامِ، وَ اللَّيالِي وَ الْأَيَّامِ، وَ الضِّياءِ وَ الظَّلامِ، وَ الْمَلٰائِكَةِ الْكِرامِ، وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ (عليهم السلام).

وَ أَسْأَلُكَ بِأَمْرِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِاسْمِكَ الْعَلِيِّ الْأَعْظَمِ (1)، وَ بِكُلِّ ما سَأَلَكَ بِهِ داعٍ شاكِرٌ وَ مُسَبِّحٌ ذاكِرٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي، وَ تَرْضىٰ عَنِّي وَ تَصْفَحَ، وَ تَتَجاوَزَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَسْمَحَ، وَ أَنْ تَجْعَلَ مَآبِي خَيْرَ مَآبٍ، وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ كُلِّ عَدُوِّ ظاهِرٍ، وَ مُسْتَخْفٍ وَ بارِزٍ، وَ كَيْدَ كُلِّ مَكِيدٍ.

يا حَلِيمُ يا وَدُودُ، اكْفِنِي شَرَّ أَعْدائِي وَ حاسِدِي، وَ تَوَلَّنِي بِوِلايَتِكَ وَ اكْفِنِي بِكِفايَتِكَ، وَ اهْدِ قَلْبِي بِهُداكَ، وَ حُطَّ عَنِّي وِزْرِي، وَ شُدَّ أَزْرِي، وَ ارْزُقْنِي التَّوْبَةَ بِحَطِّ السَّيِّئاتِ وَ تَضاعُفِ الْحَسَناتِ، وَ كَشْفِ الْبَلِيَّاتِ، وَ رِبْحِ التجاراتِ، وَ دَفْعِ مَعَرَّةِ (2) السَّعاياتِ.

إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعواتِ، وَ مُنْزِلُ الْبَرَكاتِ، كُنْ لِدُعائِي مُجِيباً، وَ مِنْ نِدائِي قَرِيباً، وَ لِي حافِظاً وَ رَقِيباً، وَ أَجِرْنِي مِمَّا أُحاذِرُ وَ أَخْشى مِنْ [شَرِّ] (3) كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (4).

دعاء آخر في يوم عرفة،

ذكر رواية ان فيه اسم اللّه الأعظم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي (5) نَجَّيْتَ بِهِ مُوسىٰ حِينَ قُلْتَ بآهِيَّاً شَراهِيّاً فِي الدَّهْرِ الْباقِي وَ الدَّهْرِ الْخالِي، وَ أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبِ، وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ الْمُتَعَزِّزاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنا، وَ تَفْعَلَ بِنا ما أَنْتَ أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ

____________

(1) في البحار: العظيم.

(2) المعرة: المساءة و الإثم.

(3) من البحار.

(4) عنه البحار 98: 266- 270.

(5) في البحار: باسمك العظيم الذي.

161

أَهْلُ الْعَفْوِ.

يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَ ما أَخَّرْتُ، وَ ما أَسْرَرْتُ وَ ما أَعْلَنْتُ، وَ ما أَبْدَيْتُ وَ ما أَخْفَيْتُ، وَ ما خَفِيَ عَلَى الْخَلٰائِقِ وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّجاوُزِ وَ الإِحْسانِ، أَسْأَلُكَ يا جَوادُ يا كَرِيمُ، أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دائِماً مَعَ دَوامِكَ، وَ خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ رِضىٰ نَفْسِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا أَجْرَ لِقائِلِهِ دُونَ رِضاكَ.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ قُوَّةِ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ عِزِّ كُلِّ ذَلِيلٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ غِنىٰ كُلِّ فَقِيرٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، عَوْنِ كُلِّ مَظْلُومٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ مُونِسِ كُلِّ وَحِيدٍ.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، فَكٰاكِ كُلِّ أَسِيرٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ مَلْجَأِ كُلِّ مَهْمُومٍ (1)، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ دافِعِ كُلِّ سَيِّئَةٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ كاشِفِ كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ صاحِبِ كُلِّ سَرِيرَةٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ مَوْضِعِ كُلِّ رَزِيَّةٍ.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْفَعَّالِ لِما يُرِيدُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ رازِقِ الْعِبادِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ عَدَدَ ما خَلَقَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ غايَةَ كُلِّ طالِبٍ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ سَرْمَداً أَبَداً لٰا يَنْقَطِعُ أَبَداً، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هٰذا الدُّعاءِ، وَ بِحُرْمَةِ هٰذا الْيَوْمِ الْمُباٰرَكِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما قَدَّمْتُ وَ ما أَخَّرْتُ، وَ ما أَسْرَرْتُ

____________

(1) في بعض النسخ «ملجأ كلّ مهموم» مقدم على «مونس كلّ وحيد».

162

وَ مَا أَعْلَنْتُ، وَ ما أَبْدَيْتُ وَ ما أَخْفَيْتُ، وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي.

وَ أَنْ تُقَدِّرَ لِي خَيْراً مِنْ تَقْدِيرِي لِنَفْسِي، وَ تَكْفِيَنِي ما يُهِمُّنِي وَ تُغْنِينِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَ تَرْزُقَنِي حُسْنَ التَّوْفِيقِ، وَ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِالرِّضا وَ الْعَفْوِ عَمَّا مَضىٰ، وَ التَّوْفِيقِ لِما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، وَ تُيَسِّرَ لِي مِنْ أَمْرِي ما أَخافُ عُسْرَهُ، وَ تُفَرِّجَ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْغَمَّ وَ الْكَرْبَ، وَ ما ضاقَ بِهِ صَدْرِي وَ عِيلَ بِهِ صَبْرِي، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لٰا أَعْلَمُ، وَ تَقْدِرُ وَ لٰا أَقْدِرُ، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

دعاء آخر في عشية عرفة، وجدناه في نسخة تاريخ كتابتها سنة سبعين و مائتين، فقال ما هذا لفظه: بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، أَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ مِنْ نَزْغِهِ (2) وَ شَرِّهِ وَ كَيْدِهِ وَ خَيْلِهِ وَ حِيَلِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الْقَوْلَ فِي مَقامِي هٰذا بِما يَبْلُغُهُ مَجْهُودِي مِنْ تَحْمِيدِكَ وَ تَهْلِيلِكَ وَ تَكْبِيرِكَ، وَ الصَّلاةِ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ الاسْتِغْفارِ لِأَوْلِيائِكَ، وَ لأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذٰلِكَ، فَبِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، مُتَوَجِّهاً جَمِيعاً إِلَيْكَ فِي حَوائِجِي، صَغِيرِها وَ كَبِيرِها، عاجِلِها وَ آجِلِها.

فَكُنِ اللَّهُمَّ الْهادِي فِي ذٰلِكَ كُلِّهِ لِلصَّوابِ وَ الْمُعِينَ عَلَيْهِ بِالتَّوْفِيقِ وَ الرَّشادِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذٰلِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، أَنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَوَّلُهُ، وَ بَعْدَ (3) كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهاهُ، وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ خالِقُهُ، وَ مُدَبِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُحْصِيهِ، وَ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَ وارِثُهُ.

____________

(1) عنه البحار 98: 270.

(2) نزغ الشيطان: وساوسه و ما يحمل به الإنسان على المعاصي.

(3) و آخره و بديع كلّ شيء (خ ل).

163

أَنْتَ الَّذِي لَمْ تَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ، وَ لَمْ تُشاوِرْ أَحَداً فِي شَيْءٍ، وَ لَمْ يُعْوِزْكَ (1) شَيْءٌ، وَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْكَ شَيْءٌ، أَنْتَ الَّذِي أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِكَ، وَ اعْتَرَفَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ، وَ حارَتِ الْأَبْصارُ دُونَكَ، وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفاتِكَ، وَ ضَلَّتِ الْأَحْلامُ فِيكَ.

أَنْتَ الَّذِي تَعالَيْتَ بِقُدْرَتِكَ، وَ عَلَوْتَ بِسُلْطانِكَ، وَ قَهَرْتَ بِعِزَّتِكَ، فَأَدْرَكْتَ الْأَبْصارَ، وَ أَحْصَيْتَ الْأَعْمارَ، وَ أَخَذْتَ بِالنَّواصِي وَ حُلْتَ دُونَ الْقُلُوبِ.

اللّٰهُ أَكْبَرُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ مُنْتَهىٰ الْجَبَرُوتِ وَ الْقُوَّةِ، وَ وَلِيُّ الْغَيْثِ وَ الْقُدْرَةِ، مَلِكُ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ، عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ، شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ، عَزِيزُ الْقُدْرَةِ، لَطِيفٌ لِما يَشاءُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ، اللّٰهُ أَكْبَرُ.

مُدَبِّرُ الأُمُورِ، مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ، مُعْلِنُ السَّرائِرِ، مُحْيِي الْمَوْتىٰ وَ الْعِظامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ، اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ، أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُهُ، وَ بَدِيعُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُعِيدُهُ، وَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَوْلاهُ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا رَبِّ خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْواتُ، وَ ضَلَّتْ فِيكَ الْأَحْلامُ وَ الْأَبْصارُ، وَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ الْقُلُوبُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ خاشِعٌ لَكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ قائِمٌ بِكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مُشْفِقٌ مِنْكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ ضارِعٌ إِلَيْكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لٰا يَقْضِي فِي الأُمُورِ إِلَّا أَنْتَ، وَ لٰا يُدَبِّرُ مَقادِيرَها غَيْرُكَ، وَ لٰا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنْها دُونَكَ، وَ لٰا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْها إِلَّا إِلَيْكَ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، الْخَلْقُ كُلُّهُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ النَّواصِي كُلُّها بِيَدِكَ، وَ الْمَلٰائِكَةُ مُشْفِقُونَ مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ أَشْرَكَ بِكَ عَبْدٌ داخِرٌ (2) لَكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَوْتَ فَقَهَرْتَ وَ مَلَكْتَ فَقَدَرْتَ، وَ نَظَرْتَ فَخَبَرْتَ، وَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ، عَلِمْتَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ.

____________

(1) عاز الشيء فلانا: احتاج فلان إليه فلم يجده.

(2) دخر: ذلّ و صغر.

164

سُبْحانَكَ رَبَّنا تَسْبيحاً دائِماً لٰا يَقْصُرُ دُونَ أَفْضَلِ رِضاكَ، وَ لٰا يُجاوِزُهُ شَيْءٌ، سُبْحانَكَ عَدَدَ ما قَهَرَهُ مُلْكُكَ، وَ أَحاطَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ، وَ أَحْصاهُ كِتابُكَ، سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَ أَعَزَّ سُلْطانَكَ، وَ أَشَدَّ جَبَرُوتَكَ، سُبْحانَكَ لَكَ التَّسْبِيحُ وَ الْعَظَمَةُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ وَ الْقُدْرَةُ، وَ لَكَ الْحَوْلُ وَ الْقُوَّةُ، وَ لَكَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلٰامَهُ، وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ ما فِي نَفْسِهِ، وَ مَنْ عاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَ مَنْ ماتَ فَالَيْهِ مَرَدُّهُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يُجِيرُ وَ لٰا يُجارَ عَلَيْهِ، وَ يَمْتَنِعُ وَ لٰا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ، وَ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ، وَ يَقْضِي فَلٰا رادَّ لِقَضائِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ حِفْظُهُ، وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتُهُ، وَ أَخافُ كُلَّ شَيْءٍ سُلْطانُهُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَلِكَ فَقَدَرَ، وَ بَطَنَ فَخَبَرَ، الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتىٰ وَ يُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما تَأْخُذُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما تُعْطِي، وَ عَلىٰ ما تُبْلِي وَ عَلىٰ ما تَبْتَلِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما بَقِيَ وَ عَلىٰ ما تُبْدِي، وَ عَلىٰ ما تُخْفِي، وَ عَلىٰ ما لٰا يُرىٰ وَ عَلىٰ ما يُرىٰ، وَ عَلىٰ ما قَدْ كانَ، وَ عَلىٰ ما قَدْ يَكُونُ، وَ عَلىٰ ما هُوَ كائِنٌ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ عَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ مَنِّكَ وَ قُدْرَتِكَ، وَ عَلىٰ آلٰائِكَ بَعْدَ حُجَّتِكَ، وَ عَلىٰ صَفْحِكَ بَعْدَ انْتِقامِكَ (1).

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما تَقْضِي فِيما خَلَقْتَ، وَ عَلىٰ بَعْدِ ما فَنىٰ خَلْقُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ تخْلُقَ شَيْئاً مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلىٰ بَدْءِ ما خَلَقْتَ إِلَى انْقِضاءِ خَلْقِكَ وَ بَعْدَ ذٰلِكَ، حَمْداً أَرْضىَ الْحَمْدِ لَكَ، وَ أَحَقَّ الْحَمْدِ بِكَ، وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَ تَرْضاهُ لِنَفْسِكَ، حَمْداً لٰا يَحْجُبُ عَنْكَ، وَ لٰا يَنْتَهِي دُونَكَ، وَ لٰا يَقْصُرُ دُونَ أَفْضَلِ رِضاكَ.

____________

(1) افتقارك (خ ل)، أقول: على ما أثبتناه المعنى واضح، أي صفحك بعد قدرتك على الانتقام، و على ما في نسخة البدل أيضا، لأن الافتقار قد يكون بمعنى العلم بالأمور الخفية،- كما في النهاية- أي صفحك بعد علمك بالمعاصي المستورة.

165

تَبارَكَتْ أَسْماؤُكَ يا رَبِّ وَ تَعالىٰ ذِكْرُكَ، وَ قَهَرَ سُلْطانُكَ، وَ تَمَّتْ كَلِماتُكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ، أَمْرُكَ قَضاءٌ، وَ كَلٰامُكَ نُورٌ، وَ رِضاكَ رَحْمَةٌ، وَ سَخَطُكَ عَذابٌ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ، تَقْضِي بِعِلْمٍ وَ تَعْفُو بِحِلْمٍ، وَ تَأْخُذُ بِقُدْرَةٍ وَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ.

تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ، واسِعُ الْمَغْفِرَةِ، شَدِيدُ الْعِقابِ وَ النَّقِمَةِ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، سَرِيعُ الْحِسابِ عَلىٰ كُلِّ خَفِيَّةٍ، الْحاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ، الشَّاهِدُ لِكُلِّ نَجْوَى، اللَّطِيفُ لِما يَشاءُ.

ثمّ تكبّر اللّه مائة مرّة، و تحمده مائة مرّة، و تسبّحه مائة مرّة، و تقرء «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة، و تقول: لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ مائة مرّة، و تقول:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ تقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- مائة مرّة، و تقرء عشرة آيات من أوّل البقرة:

«بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الم. ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لٰا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ. وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مٰا يَخْدَعُونَ إِلّٰا أَنْفُسَهُمْ وَ مٰا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ.-

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ

166

وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.-

لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.-

آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً (1) كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ، وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ.-

لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.-

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً (2) وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ.

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

____________

(1) الإصر: الإثم و الثقل.

(2) الحثيث: السريع كانّ نفسه تحثه.

167

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.-

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ. وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ. وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ. وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ.-

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ. مَلِكِ النّٰاسِ. إِلٰهِ النّٰاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ.

و تحمد اللّه على كلّ نعمة أنعم بها عليك، من أهل أو مال أو ولد، و قليل أو كثير، و تذكر المنعم عليك في جميع ما أبلاك و أولاك شيئا شيئا ما أمكنك ذكره، و قل:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ نِعَمِهِ الَّتِي لٰا تُحْصى وَ لٰا تُكافأ بِعَمَلٍ إِلَّا بِحَمْدِ اللّٰهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ فَضَّلَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ فِي حُسْنِ الْخُلْقِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عَلَّمَنِي وَ لَمْ أَعْلَمْ شَيْئاً وَ فَضَّلَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ فِي حُسْنِ الرِّزْقِ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ رَحْمَتِهِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُنْطِقْنِي مِنْ بُكْمٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْنِي مِنْ عَمى غَيْرُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُسْمِعْنِي مِنْ صَمَمٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَهْدِنِي مِنْ ضَلٰالَةٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنِّي مِنْ خَوْفٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنْ رَوْعِي غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُقِلْنِي مِنْ عَثْرَةٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُكْرِمْنِي مِنْ هَوانٍ غَيْرُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَسْتُرْ مِنِّي عَوْرَةً غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَرْفَعْنِي مِنْ ضَعَةٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَسُدَّ مِنِّي فاقَةً غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَشْبَعْنِي مِنْ جُوعٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُسْقِنِي مِنْ ظَمَإٍ غَيْرُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَكْسُنِي مِنْ عُرى غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُفَهِّمْنِي

168

مِنْ عَيٍّ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُعَلِّمْنِي مِنْ جَهْلٍ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يُقَوِّنِي مِنْ ضَعْفٍ غَيْرُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَكْفِنِي الْمُهِمَّ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ غَيْرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي فِي كُلِّ مِصْرٍ قَدِمْتُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عافانِي فِي كُلِّ طَرِيقٍ سَلَكْتُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي آوانِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَفْرَشَنِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَهَّدَ لِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَخْدَمَنِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي زَوَّجَنِي، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي حَمَلَنِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الطَّيِّباتِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ فِي الدُّنْيا ما بَقِيتَ الدُّنْيا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ فِي الٰاخِرَةِ إِذَا انْقَضَتِ الدُّنْيا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ فِي الدُّنْيا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يَحْمِدُهُ وَ يَشْكُرُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً وَ لٰا نَصْراٰنِيّاً وَ لٰا مَجُوسِيّاً، وَ لٰا شاكّاً وَ لٰا ضالًّا وَ لٰا مُرْتاباً، وَ لٰا مُتَّبِعَ ضَلٰالَةٍ، وَ لٰا مُتَّبِعَ شَيْءٍ مِنَ السُّبُلِ الْمُشَبَّهَةِ الَّتِي أَحْدَثَها النَّاسُ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ (عليه السلام).

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي بِمَحامِدِهِ كُلِّها عَلىٰ نَعْمائِهِ كُلِّها، حَتّى يَنْتَهِي الْحَمْدُ الىٰ ما يُحِبُّ رَبُّنا وَ يَرْضى، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَنْسَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا يَخِيبُ مَنْ دَعاهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا يَذِلُّ مَنْ والٰاهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَجْزِي بِالإِحْسانِ إِحْساناً وَ بِالصَّبْرِ نَجاةً.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلىٰ غَيْرِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هُوَ يَقِينُنا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحَبْلُ عَنَّا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هُوَ رَجاؤُنا حِينَ يَسُوءُ ظَنُّنا بِأَعْمالِنا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَكْشِفُ غَمَّنا وَ يُنَفِّسُ كَرْبَنا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يُفَرِّجُ هَمَّنا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ

169

بِهَا عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ فَقَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ نِعماً لٰا أُحْصِيها، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ جَمِيعِ ما أَحْصَيْتَ مِنْها وَ عَلىٰ كُلِّ حالٍ، حَمْداً تَرْضاهُ وَ يَصْعَدُ إِلَيْكَ، وَ لٰا يَحْجُبُ عَنْكَ وَ لٰا يَقْصُرُ دُونَ رِضاكَ، حَمْداً تُوجِبُ لِي بِهِ الْكَرامَةَ عِنْدَكَ، وَ الْمَزِيدَ مِنْ عِنْدِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و تحمد اللّٰه و تسبّحه و تهلّله و تكبّره بكلّ ما في القرآن من ذلك.

التحميد:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ. الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ.

فَقُطِعَ دٰابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ. وَ لَوْ لٰا أَنْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا لَخَسَفَ بِنٰا. وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ. الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ. الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ. وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً وَ قٰالا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ. وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ سَيُرِيكُمْ آيٰاتِهِ فَتَعْرِفُونَهٰا وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولىٰ وَ الْآخِرَةِ. قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ. وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ. وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. هَلْ يَسْتَوِيٰانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ.

وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ. وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. فَلِلّٰهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.

170

وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

التسبيح:

سُبْحٰانَكَ لٰا عِلْمَ لَنٰا إِلّٰا مٰا عَلَّمْتَنٰا. و قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ. سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ. سُبْحٰانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ.

سُبْحٰانَكَ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مٰا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ. وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَنٰاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَصِفُونَ. قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ.

سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. وَ يَجْعَلُونَ لِلّٰهِ الْبَنٰاتِ سُبْحٰانَهُ وَ لَهُمْ مٰا يَشْتَهُونَ. سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. سُبْحٰانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّٰا بَشَراً رَسُولًا.

سُبْحٰانَهُ إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ. وَ قٰالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ. لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ وَ لَعَلٰا بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ. مٰا يَكُونُ لَنٰا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهٰذٰا سُبْحٰانَكَ هٰذٰا بُهْتٰانٌ عَظِيمٌ.

سُبْحٰانَكَ مٰا كٰانَ يَنْبَغِي لَنٰا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيٰاءَ. وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ. هَلْ مِنْ شُرَكٰائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. قٰالُوا سُبْحٰانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنٰا مِنْ دُونِهِمْ.

171

سُبْحٰانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوٰاجَ كُلَّهٰا مِمّٰا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمّٰا لٰا يَعْلَمُونَ. فَسُبْحٰانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ. سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ. سُبْحٰانَهُ هُوَ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ. وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ- سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ.

سُبْحٰانَ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ. أَمْ لَهُمْ إِلٰهٌ غَيْرُ اللّٰهِ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. قالُوا سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا. قٰالُوا سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ. سُبْحانَ رَبِّيَ الْأَعْلى.

التهليل:

وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ- لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. الم اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ لٰا رَيْبَ فِيهِ. ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ.

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. لٰا إِلٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتٰابِ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاتَّقُونِ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدُونِ.

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ. لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلَّا اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ.

172

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبٰائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ.

الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا.

ثمّ قل:

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ بِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْمَلِكِ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، سُبْحانَ مَنْ عَلٰا فِي الْهَواءِ، سُبْحانَ اللّٰهِ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْقائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحانَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، سُبْحانَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ما أَحْمَدَكَ وَ أَمْجَدَكَ، وَ أَجْوَدَكَ [وَ أَكْرَمَكَ] (1)، وَ أَرْأَفَكَ وَ أَرْحَمَكَ، وَ أَعْلٰاكَ وَ أَقْرَبَكَ، وَ أَقْدَرَكَ وَ أَقْهَرَكَ، وَ أَوْسَعَكَ وَ أَفْضَلَكَ، وَ أَثْبَتَكَ وَ أَثْوَبَكَ، وَ أَحْضَرَكَ وَ أَخْبَرَكَ، وَ أَلْطَفَكَ وَ أَعْلَمَكَ، وَ أَشْكَرَكَ وَ أَحْلَمَكَ، وَ أَجَلَّ ثَناءَكَ، وَ أَتَمَّ مُلْكَكَ، وَ أَمْضىٰ أَمْرَكَ، وَ ما أَقْدَمَ عِزَّكَ، وَ أَعَزَّ قَهْرَكَ، وَ أَمْتَنَ كَيْدَكَ، وَ أَغْلَبَ مَكْرَكَ، وَ أَقْرَبَ فَتْحَكَ، وَ أَدْوَمَ نَصْرَكَ، وَ أَقْدَمَ شَأْنَكَ، وَ أَحْوَطَ مُلْكَكَ، وَ أَظْهَرَ عَدْلَكَ، وَ أَعْدَلَ حُكْمَكَ، وَ أَوْفىٰ عَهْدَكَ، وَ أَنْجَزَ وَعْدَكَ، وَ أَكْرَمَ ثَوابَكَ، وَ أَشَدَّ عِقابَكَ، وَ أَحْسَنَ عَفْوَكَ، وَ أَجْزَلَ عَطاءَكَ، وَ أَشَدَّ أَرْكانَكَ، وَ أَعْظَمَ سُلْطانَكَ.

لِأَنَّكَ اللّٰهُ الْعَظِيمُ فِي عَظَمَتِكَ، جَلِيلٌ فِي بَهائِكَ، بَهِيٌّ فِي جَلٰالِكَ، جَبَّارٌ فِي كِبْرِيائِكَ، كَبِيرٌ فِي جَبَرُوتِكَ، مَلِكٌ فِي قُدْرَتِكَ، قادِرٌ فِي مُلْكِكَ، عَزِيزٌ فِي قَهْرِكَ، قاهِرٌ فِي عِزِّكَ، مُنِيرٌ فِي ضِيائِكَ، عَدْلٌ فِي قَضائِكَ، صادِقٌ فِي دُعائِكَ، كَرِيمٌ فِي عَفْوِكَ، قَرِيبٌ فِي ارْتِفاعِكَ، عالٍ فِي دُنُوِّكَ.

اللَّهُمَّ نَدَبْتَ الْمُؤْمِنِينَ إِلىٰ أَمْرٍ بَدَأْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ وَ مَلائِكَتِكَ، فَقُلْتَ:

«إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً».

____________

(1) من البحار.

173

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ، وَ نَجِيِّكَ وَ نَجِيبِكَ، وَ صَفْوَتِكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ وَلِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ، وَ خَلِيلِكَ وَ خاصَّتِكَ وَ خالِصَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ.

الَّذِي انْتَجَبْتَهُ لِرِسالَتِكَ (1) وَ اسْتَخْلَصْتَهُ لِدِينِكَ، وَ اسْتَرْعَيْتَهُ عِبادَكَ، وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلىٰ وَحْيِكَ، وَ جَعَلْتَهُ عَلَمَ الْهُدىٰ، وَ بابَ النُّهىٰ، وَ الْحُجَّةَ الْكُبْرى، وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقىٰ فِيما بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَ الشَّاهِدَ لَهُمْ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَيْهِمْ.

كَما بَلَّغَ رِسالَتَكَ (2)، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ أَحَلَّ حَلٰالَكَ، وَ حَرَّمَ حَرامَكَ، وَ بَيَّنَ فَرٰائِضَكَ، وَ احْتَجَّ عَلىٰ خَلْقِكَ بِأَمْرِكَ، أَفْضَلَ وَ أَشْرَفَ، وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ، وَ أَنْفَعَ وَ أَزْكَى، وَ أَنْمىٰ وَ أَطْهَرَ، وَ أَطْيَبَ وَ أَرْضى، وَ أَكْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَصْفِيائِكَ، وَ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ، وَ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ.

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وَ غُفْرانَكَ وَ بَرَكاتَكَ، وَ رِضْوانَكَ وَ رَحْمَتَكَ، وَ مَنَّكَ وَ إِفْضالَكَ، وَ تَحِيَّتَكَ وَ سَلٰامَكَ، وَ تَشْرِيفَكَ وَ إِعْظامَكَ، وَ صَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، مِنَ الشُّهَداءِ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ الْأَوْصِياءِ، وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً، وَ أَهْلِ السَّماواتِ وَ الْأَرضِينَ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَهُما، وَ ما بَيْنَ الْخافِقَيْنِ، وَ ما فِي الْهَواءِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ، وَ النُّجُومِ وَ الْجِبَالِ، وَ الشَّجَرِ وَ الدَّوابِّ، وَ ما يُسَبِّحُ لَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ الظُّلْمَةِ وَ الضِّياءِ، بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، فِي ساعاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.

عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، الْمَهْدِيِّ الْهادِي، السِّراجِ الْمُنِيرِ، الشَّاهِدِ الْأَمِينِ، الدَّاعِيَ إِلَيْكَ بِاذْنِكَ، سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ إِمامِ الْمُتَّقِينَ، وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ الْمُرْسَلِينَ، وَ قائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ، كَما هَدَيْتَنا بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَ أَنَرْتَ لَنا بِهِ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَ اسْتَنْقَذْتَنا بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ.

____________

(1) لرسالاتك (خ ل).

(2) رسالاتك (خ ل).

174

فَاجْزِهِ عَنّا أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ رَسُولًا عَمَّنْ أَرْسَلْتَهُ إِلَيْهِ، وَ اجْعَلْنا ندِينُ بِدِينِهِ، وَ نَهْتَدِي بِهُداهُ، وَ نُوالِي وَلِيَّهُ، وَ نُعادِي عَدُوَّهُ، وَ تَوَفَّنا عَلىٰ مِلَّتِهِ، وَ اجْعَلْنا فِي شَفاعَتِهِ، وَ احْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزايا وَ لٰا نادِمِينَ، وَ لٰا ناكِثِينَ وَ لٰا مُبَدِّلِينَ، آمِينَ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ، الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ، وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ، الَّذِينَ أَلْهَمْتَهُمْ عِلْمَكَ، وَ اسْتَحْفَظْتَهُمْ كِتابَكَ، فَانَّهُمْ مَعْدِنُ كَلِماتِكَ، وَ خُزَّانُ عِلْمِكَ، وَ دَعائِمُ دِينِكَ، وَ الْقُوَّامُ بِأَمْرِكَ، صَلٰاةً كَثِيرةً، طَيِّبَةً مُبارَكَةً، تامَّةً زاكِيَةً نامِيَةً، وَ أَبْلِغْ أَرْواحَهُمْ وَ أَجْسادَهُمْ مِنِّي فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ اولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَ الْأَوْلِياءِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ.

وَ اخْصُصْ خَواصَّ أَهْلِ صَفْوَتِكَ، الَّذِينَ اجْتَبَيْتَ لِرِسالٰاتِكَ، وَ حَمَّلَتِ الْأَمانَةَ فِيما بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ، بِتَفاضُلِ دَرَجاتِ أَهْلِ صَفْوَتِكَ، وَ زِدْهُمْ إِلىٰ كُلِّ كَرامَةٍ كَرامَةً، وَ إِلىٰ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً، وَ إِلىٰ كُلِّ خاصَّةٍ خاصَّةً، وَ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ، وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ، وَ صِلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي اتِّصالِ مُوالاتِكَ.

اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلىٰ جَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً مِنْ ذٰلِكَ بِأَشْرَفِهِ، وَ سَلِّمْ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ، وَ اخْصُصْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ مِنْ ذٰلِكَ بِأَفْضَلِهِ، وَ سَلِّمْ عَلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ اخْصُصْ أَوْلِياءَكَ مِنْ ذٰلِكَ بِأَدْوَمِهِ، وَ بارِكْ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً، وَ عَلىٰ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ والِدَيَّ وَ ما وَلَدا، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

175

اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصى، وَ حَوائِجِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُسَمّىٰ، اللَّهُمَّ وَلِي إِلىٰ عَفْوِكَ وَ مَعْرُوفِكَ، وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ رِضْوانِكَ وَ عافِيَتِكَ، وَ عِصْمَتِكَ وَ حُسْنِ إِجابَتِكَ أَعْظَمُ الْفاقَةِ، وَ أَشَدُّ الْحاجَةِ.

اللَّهُمَّ لٰا أَجِدُ فِي ذٰلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكَ شافِعاً وَ لٰا مُتَقَرِّباً أَوْجَهَ فِي نَفْسِي رَجاءً فِيما قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِهِ، مِنْ تَحْمِيدِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَهْلِيلِكَ، وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَمْجِيدِكَ، وَ تَعْظِيمِ ذِكْرِكَ، وَ تَفْخِيمِ شَأْنِكَ، وَ الصَّلاةِ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْكَ، بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ، صَلَواتُكَ وَ بَرَكاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي أَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَى اللّٰهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ يَقْضِي لِي بِكَ حَوائِجِي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي، فَنِعْمَ الْمَسْؤُولُ رَبِّي، وَ نِعْمَ الشَّفِيعُ أَنْتَ يا مُحَمَّدُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وَ بَرَكاتِكَ وَ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، وَ اجْعَلْنِي بِهِ وَ بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ اجْعَلْ صَلٰاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً، وَ دُعائِي بِهِمْ مُسْتَجاباً، وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً، وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي مَقامِي هٰذا نَظْرَةً رَحِيمَةً، أَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرامَةَ عِنْدَكَ، وَ لٰا تَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا واحِدُ يا ماجِدُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا دائِمُ، يا قائِمُ يا عالِمُ، يا مَلِكُ يا قُدُّوسُ يا سَلٰامُ، يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ، يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا خالِقُ يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ، يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ، يا حَكِيمُ يا عَلِيمُ، يا خَبِيرُ يا كَبِيرُ، يا مُتَعالِي يا وَلِيُّ.

يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا حَقُّ يا مُبِينُ، يا سَمِيعُ يا بَصِيرُ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا قادِرُ يا قاهِرُ، يا مَلِيكُ يا مُقْتَدِرُ، يا غَنِيُّ يا كَرِيمُ، يا عَفُوُّ يا غَفُورُ، يا غَفَّارُ يا غافِرُ، يا قابِلُ يا تَوَّابُ، يا وَهَّابُ يا واسِعُ، يا رَفِيعُ يا رازِقُ،

176

يا مُنِيرُ يا شَهِيدُ يا حَفِيظُ، يا فالِقُ يا فاطِرُ، يا بَدِيعُ يا نُورُ يا شاكِرُ، يا وَلِيُّ يا مَوْلىٰ، يا نَصِيرُ.

يا اللّٰهُ، يا مُسْتَعانُ يا خَلَّاقُ، يا لَطِيفُ يا شَكُورُ، يا قُدُّوسُ يا سَرِيعُ، يا شَدِيدُ يا مُحِيطُ، يا رَبُّ يا قَوِيُّ، يا رَءُوفُ يا وَدُودُ، يا فَعَّالُ لِما يُرِيدُ.

اللَّهُمَّ يا عَلَّامُ يا رَقِيبُ، يا مُغِيثُ يا حَبِيبُ، يا وَكِيلُ يا هادِي، يا مُبْدِئُ يا مُعِيدُ، يا مَنْ فِي السَّماءِ، يا ذَا الْعَرْشِ، يا ذَا الْفَضْلِ، يا ذَا الطَّوْلِ يا ذَا الْمَعارِجِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا ذَا التَّقْوىٰ، يا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، يا جاعِلُ يا ناشِرُ يا باعِثُ، يا كافِي يا حَفِيُّ (1) يا مُولِجُ يا مُخْرِجُ، يا مُعْطِي يا قابِضُ، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ.

أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ (2) الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّٰهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللّٰهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

و تقول:

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. اللّٰهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ يا اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلَّها، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ

____________

(1) حفي فلانا: أعطاه.

(2) هيمن فلان على كذا: صار رقيبا عليه و حافظا، المهيمن: بمعنى المؤمن أو المؤتمن أو الشاهد أو القائم على خلقه بأعمالهم و أرزاقهم و آجالهم.

177

نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ لِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ اوْ انْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ. وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ لَمْ تُعَلِّمْهُ إِيَّاهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ نُورِكَ وَ جَمِيعِ ما أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَ جَمِيعِ ما أَحَطْتَ بِهِ عَلىٰ خَلْقِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجَمْعِكَ وَ أَرْكانِكَ كُلِّها، وَ بِحَقِّ (1) رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ بِحَقِّ أَوْلِيائِكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَ بِاسْمِكَ الْأَكْبَرِ الاكْبَرِ الاكْبَرِ، وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي مَنْ دَعاكَ بِهِ كانَ حَقّاً عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّهُ، وَ أَنْ تُعْطِيَهُ ما سَأَلَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي وَ جَمِيعَ عِلْمِكَ فِيَّ.

وَ لٰا تَدَعْ لِي فِي مَقامِي هٰذا ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا وِزْراً إِلَّا حَطَّطْتَهُ، وَ لٰا خَطِيئَةً إِلَّا كَفَّرْتَها، وَ لٰا سَيِّئَةً إِلَّا مَحَوْتَها، وَ لٰا حَسَنَةً إِلَّا أَثْبَتَّها، وَ لٰا شُحّاً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لٰا عَيْباً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ، وَ لٰا شَيْناً إِلَّا زَيَّنْتَهُ، وَ لٰا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لٰا فَقْراً إِلَّا أَغْنَيْتَهُ، وَ لٰا فاقَةً إِلَّا سَدَدْتَها، وَ لٰا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لٰا أَمانَةً إِلَّا أَدَّيْتَها، وَ لٰا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا غَماً إِلَّا كَشَفْتَهُ، وَ لٰا كُرْبَةً إِلَّا نَفَّسْتَها، وَ لٰا بَلِيَّةً إِلَّا صَرَفْتَها، وَ لٰا عَدُوّاً إِلَّا أَبَدْتَهُ، وَ لٰا مَؤُونَةً إِلَّا كَفَيْتَها، وَ لٰا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَها، عَلىٰ أَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجائِي فِيكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذٰلِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلٰالِ الطَّيِّبِ، وَ ادْرَءْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْأِنْسِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لٰا تَمْكُرْ بِي وَ لٰا تَخْدَعْنِي، وَ لٰا تَسْتَدْرِجْنِي.

____________

(1) أسألك بحق (خ ل).

178

اللَّهُمَّ هٰذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ، الْبائِسِ الْفَقِيرِ، الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ الْمُشْفِقِ، مَقامُ مَنْ يَبُوءُ (1) بِخَطِيئَتِهِ، وَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، وَ يَتُوبُ إِلىٰ رَبِّهِ، عَصَيْتُكَ إِلٰهِي بِلِسانِي، وَ لَوْ تَشاءُ وَ عِزَّتِكَ لأَخْرَسْتَنِي، وَ عَصَيْتُكَ بِبَصَرِي وَ لَوْ تَشاءُ وَ عِزَّتِكَ لَأَكْمَهْتَنِي (2)، وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ تَشاءُ وَ عِزَّتِكَ لأَصْمَمْتَنِي، وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ تَشاءُ وَ عِزَّتِكَ لَجَذَمْتَنِي (3)، وَ عَصَيْتُكَ إِلٰهِي بِجَمِيعِ جَوارِحِي الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ وَ لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ جَزاؤُكَ مِنِّي فِي حُسْنِ صَنِيعِكَ إِلَيَّ وَ جَمِيلِ بَلائِكَ عِنْدِي.

اللَّهُمَّ ما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ عَمْداً أَوْ خَطَأَ، سِرّاً أَوْ عَلٰانِيَةً، مِمَّا خانَهُ سَمْعِي، أَوْ عايَنَهُ بَصَرِي، أَوْ نَطَقَ بِهِ لِسانِي، أَوْ نَقَلَتْ إِلَيْهِ قَدَمِي، أَوْ بَطَشْتُهُ بِيَدِي، أَوْ باشَرْتُهُ بِجِلْدِي، أَوْ جَعَلْتُهُ فِي بَطْنِي، أَوْ كَسَوْتُهُ ظَهْرِي، أَوْ هَوَيْتُهُ بِنَفْسِي، أَوْ شَرَّبْتُهُ قَلْبِي، فِيما هُوَ لَكَ مَعْصِيَةٌ وَ عَلىٰ مَنْ فَعَلَهُ وِزْرٌ، وَ مِنْ كُلِّ فاحِشَةٍ (4) أَوْ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَةٍ عَمِلْتُها فِي سَوادِ لَيْلٍ أَوْ بَياضِ نَهارٍ، فِي خَلٰاءٍ أَوْ مَلاءٍ، عَلِمْتُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْهُ، ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ، عَصَيْتُكَ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، أَوْ قَصَدْتُ فِيهِ مُذْ يَوْمِ خَلَقْتَنِي إِلىٰ أَنْ وَقَفْتُ مَوْقِفِي هٰذا، فَانَّنِي أَسْتَغْفِرُكَ لَهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ.

وَ أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا رَبِّ يا رَبِّ- تقول ذلك عشر مرّات، بِحَقِّكَ عَلىٰ نَفْسِكَ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَ بِالْكَلِماتِ الَّتِي تَلَقَّاكَ بِها آدَمُ، فَتُبْتَ عَلَيْهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ فِي مَقامِي هٰذا وَ أَنْ تُعْطِيَنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ تَوْبَةً لٰا تَسْخَطُ عَلَيَّ بَعْدَها أَبَداً.

____________

(1) باء بالحق أو بالذنب: أقرّ.

(2) كمه: عمي أو صار أعشى.

(3) جذم: قطعه بسرعة فانقطع، أجذم يده: قطعها.

(4) الفاحش: القبيح.

179

وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَغْفِرَةً لٰا تُعَذِّبْنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَنْ تُعافِيَنِي فِيهِ مُعافاةً لٰا تَبْتَلِيَنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَنْ تَرْزُقَنِي فِيهِ يَقِيناً لٰا أَشُكُّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ أَنْ تُكْرِمَنِي فِيهِ كَرامَةً لٰا تُهِينُنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَنْ تُعِزَّنِي فِيهِ عِزاً لٰا ذُلَّ بَعْدَهُ أَبَداً.

وَ أَنْ تَرْفَعَنِي فِيهِ رَفْعَةً لٰا تَضَعُنِي بَعْدَها أَبَداً، وَ أَنْ تَرْزُقَنِي فِيهِ رِزْقاً واسِعاً حَلٰالًا طَيِّباً كَثِيراً نافِعاً لِلٰاخِرَةِ وَ الدُّنْيا، مِنْ حَيْثُ أَرْجُو وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَرْجُو، وَ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، لٰا تُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ، وَ لٰا تُفْقِرْنِي بَعْدَهُ أَبَداً.

وَ أَنْ تَهَبَ فِيهِ صَلٰاحاً لِقَلْبِي، وَ صَلٰاحاً لِبَدَنِي (1)، وَ صَلٰاحاً لِأَهْلِي، وَ صَلٰاحاً لِوَلَدِي، وَ صَلٰاحاً لِما خَوَّلْتَنِي (2) وَ رَزَقْتَنِي، وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِي وَ عافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلاءٍ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول سبعين مرّة: أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ، و سبعين مرّة: أَتُوبُ إِلَى اللّٰهِ، و سبعين مرّة أَسْأَلُ اللّٰهَ الْجَنَّةَ، و سبعين مرّة: أَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنَ النَّارِ.

ثمّ تقول و أنت رافع رأسك إلى السّماء:

اللَّهُمَّ حاجَتِي إِلَيْكَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي شَيْءٌ، فَكٰاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلٰالِ، وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ اكْفِنِي مَؤُونَةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اكْفِنِي مَؤُونَةَ الشَّيْطانِ وَ مَؤُونَةَ السُّلْطانِ وَ مَؤُونَةَ النَّاسِ، وَ مَؤُونَةَ عِيالِي، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذٰلِكَ مِنِّي وَ مِنْهُمْ فِي يُسْرٍ وَ عافِيَةٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ وَ أَطَلْتَ عُمْرَهُ، وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَياةً طَيِّبَةً، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما أَقُولُ وَ فَوْقَ ما أَقُولُ، وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلٰاتِي وَ دِينِي، وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي،

____________

(1) في البحار: لديني.

(2) خوّلتني: ملّكتني.

180

وَ بِكَ قِوامِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ قُوَّتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ وَسْواسِ (1) الصَّدْرِ، وَ مِنْ شَتاتِ الْأَمْرِ وَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، وَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّياحِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تَجْرِيهِ الرِّياحُ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ خَيْرَ النَّهارِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً، وَ فِي بَصَرِي نُوراً وَ فِي لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظامِي، وَ عُرُوقِي وَ مَفاصِلِي، وَ مَقْعَدِي وَ مَقامِي، وَ مَدْخَلِي وَ مَخْرَجِي نُوراً، وَ أَعْظِمْ لِي نُوراً يا رَبِّ يَوْمَ أَلْقاكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ نائِلِهِ وَ جائِزَتِهِ، فَالَيْكَ أَيْ سَيِّدِي كانَ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي (2) وَ إِعْدادِي وَ اسْتِعْدادِي، رَجاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ (3) وَ طَلَبِ فَضْلِكَ وَ جائِزَتِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تُخَيِّبْنِي فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي مِنْ رَجائِي.

يا مَنْ لٰا يُحْفِيهِ (4) سائِلٌ، وَ لٰا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمِ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَ لٰا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ إِلَّا شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَلَواتُكَ وَ بَرَكاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ.

أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِأَنْ لٰا حُجَّةَ لِي وَ لٰا عُذْرَ لِي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَطَّائِينَ (5)، فَأَنْتَ الَّذِي عَفَوْتَ لِلْخَطّائِينَ عَلىٰ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلىٰ عَظِيمِ الْجُرْمِ، أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ.

____________

(1) وساوس (خ ل).

(2) عبّأ المتاع: هيأه.

(3) رجاء رفدك (خ ل).

(4) خفي فلانا: أعطاه، احفى إليه في الوصية: بالغ فيها.

(5) الخاطئين (خ ل).

181

فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ، وَ فَضْلُهُ عَظِيمٌ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، يا كَرِيمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ عافِيَتِكَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ تَوَسَّعْ عَلَيَّ بِرِزْقِكَ، لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لٰا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلّا عَفْوُكَ، وَ لٰا يُجِيرُ مِنْ عِقابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَ لٰا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ.

فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي يا إِلٰهِي مِنْكَ فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها أَمْواتَ الْعِبادِ، وَ بِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلٰادِ، وَ لٰا تُهْلِكْنِي يا إِلٰهِي غَمّاً حَتّىٰ تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ فِي دُعائِي، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعافِيَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ لٰا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي (1).

يا إِلٰهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي، وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي، أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي إِنْ عَذَّبْتَنِي، أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي يُعَذِّبُنِي إِنْ رَحِمْتَنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ.

وَ قَدْ عَلِمْتُ يا إِلٰهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لٰا جَوْرٌ، وَ لٰا فِي عُقُوبَتِكَ (2) عَجَلَةٌ، إِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَ إِنَّما يَحْتاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعالَيْتَ يا إِلٰهِي (3) عُلُوّاً كَبِيراً.

إِلٰهِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لٰا تَجْعَلْنِي لِلْبَلٰاءِ غَرَضاً وَ لٰا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَ أَمْهِلْنِي وَ نَفِّسْنِي (4) وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَ لٰا تُتْبِعْنِي بِبَلٰاءٍ فِي أَثَرِ بَلاءٍ، فَقَدْ تَرىٰ ضَعْفِي، وَ قِلَّةَ حِيلَتِي، وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

____________

(1) و لا تسلّطه عليّ (خ ل).

(2) نقمتك (خ ل).

(3) تعاليت الهي (خ ل).

(4) نفّسني: أزال كربي و غمّي.

182

أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ فَأَجِرْنِي، وَ اؤْمِنُ بِكَ فَآمِنِّي، وَ أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي، وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَارحَمْنِي، وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي، وَ أَسْتَكْفِيكَ فَاكْفِنِي، وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلى الصَّبْرِ فَأَعِنِّي، وَ أَسْتَعْصِمُكَ فِيما بِقِيَ مِنْ عُمْرِي فَاعْصِمْنِي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي (1) إِنْ شِئْتَ ذٰلِكَ يا رَبِّ.

فإذا قاربت غروب الشّمس فقل:

بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ، سُبْحانَ اللّٰهِ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ (2)، سُبْحانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيّاً وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ، سُبْحانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، سُبْحانَ الْقائِمِ الدَّائِمِ الْقَدِيمِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ رَبِّيَ الْأَعْلى، سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ، سُبُّوحاً قُدُّوساً رَبَّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ عافِيَةٍ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ يا رَبِّ نِعْمَتَكَ وَ فَضْلَكَ وَ عافِيَتَكَ، وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ.

اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ، أُشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ،

____________

(1) كرهت (خ ل).

(2) الأصيل جمع آصال: الوقت بين العصر و المغرب أو العشي.

183

وَ أَنْبِياءَكَ، وَ رُسُلَكَ، وَ أَهْلَ سَماواتِكَ وَ أَهْلَ أَرْضِكَ، وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْتُبْ لِي هٰذِهِ الشَّهادَةَ عِنْدَكَ حَتّىٰ تُلَقِّنِيها يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّماءُ أَكْنافَها، وَ يُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْها.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ، وَ لٰا يَنْفَدُ (1)، حَمْداً يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ، حَمْداً سَرْمَداً دائِماً لَا انْقِطاعَ لَهُ وَ لٰا نَفادَ، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ، وَ لٰا يَنْفَدُ آخِرُهُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ فِيَّ وَ مَعِي، وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي، وَ أَمامِي وَ لَدَيَّ، وَ إِذا مِتُّ وَ فَنَيْتُ وَ بَقِيتَ أَنْتَ يا مَوْلايَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ ساكِنٍ، وَ كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ، وَ نَفْسٍ وَ بَطْشٍ (2)، وَ عَلىٰ كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ وَ عَلىٰ كُلِّ حالٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلٰانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، وَ أَنْتَ مُنْتَهىٰ الشَّأْنِ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عِلْمِكَ بَعْدَ عَفْوِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عَفْوِكَ، بَعْدَ قُدْرَتِكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ باعِثَ الْحَمْدِ، وَ وارِثَ الْحَمْدِ، وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ، وَ فِيَّ الْعَهْدِ، صادِقَ الْوَعْدِ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، قَدِيمَ الْمَجْدِ، رَفِيعَ الدَّرَجاتِ، مُجِيبَ الدَّعَواتِ، مُنْزِلَ الآياتِ، مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، مُخْرِجاً مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَناتٍ، وَ جاعِلَ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ، وَ قابِلَ التَّوْبِ، شَدِيدَ الْعِقابِ، ذِي الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلّىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى، وَ لَكَ الْحَمْدُ

____________

(1) في البحار: يصعد أوّله و لا ينفد آخره.

(2) البطش: الأخذ بسرعة.

184

عَدَدَ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّماءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبحارِ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْقَطرِ وَ الشَّجَرِ، وَ الْحِصىٰ وَ النَّوىٰ وَ الثَّرىٰ، وَ جَمِيعِ الانْسِ وَ الْبَهائِمِ (1) وَ الطَّيْرِ، وَ السِّباعِ وَ الْهَوامِّ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الْأَرْضِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما عَلىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما أَحْصى كِتابُكَ وَ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً أَبَداً.

ثمّ قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- عشر مرّات.

ثم قل:

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- عشر مرّات، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ- عشراً، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ- عشراً، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ- عشرا، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- عشرا، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ- عشرا، يا حَيُّ يا قَيُّومُ- عشرا، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ- عشرا، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ- عشرا، آمِينَ آمِينَ- عشرا.

ثمّ قل:

أَسْأَلُكَ يا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى وَ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ، يا مَنْ هُوَ الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا، و تسأل كلّ حاجة لك.

ثمّ قل:

أَمْسَيْنا وَ الْجُودُ وَ الْجَمالُ، وَ النُّورُ وَ الْبَهاءُ، وَ الْعِزَّةُ وَ الْقُدْرَةُ، وَ السُّلْطانُ وَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةُ، وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ.

____________

(1) البهيمة: كل ذات أربع قوائم من دوابّ البر و الماء ما عدا السباع و الطيور.

185

و تقول ثلاث مرّات:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْهُ أَحَبَّ مَنْ أُحِبُّ، وَ آثَرَ مَنْ اوثِرَ عِنْدِي، ثُمَّ ثَبِّتْنِي عَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْراهِيمَ (عليهما السلام) وَ أَتْباعِهِما (1)، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- تقولها أحد عشر مرّة.

و تقول عشر مرّات: أَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ هَمَزاٰتِ (2) الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ يَحْضُرُونَ (3).

ثمّ قل:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّىٰ لٰا يَكُونَ شَيْءٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَحْدَهُ، عَدَدَ جَمِيعِ الْأَشْياءِ وَ أَضْعافِها مُنْتَهىٰ عِلْمِ اللّٰهِ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ كَذٰلِكَ، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ كَذٰلِكَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ مِلْءَ الْمِيزانِ وَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَبْلَغَ الرِّضا وَ زِنَةَ الْعَرْشِ.

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ مِثْلَهُ، وَ مِدادَ كَلِماتِهِ وَ مِثْلَهُ، وَ عَدَدَ خَلْقِهِ وَ مِثْلَهُ وَ مِلْءَ سَماواتِهِ وَ مِثْلَهُ، وَ مِلْءَ أَرْضِهِ وَ مِثْلَهُ، وَ عَدَدَ جَمِيعِ ذٰلِكَ كُلِّهِ سُبْحانَ اللّٰهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَ أَجْسادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

____________

(1) و الانقطاع إليهما (خ ل).

(2) همزات الشيطان: خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان.

(3) أعوذ بك ربّ ان يحضرون (خ ل).

186

ثمّ ارفع يديك و قل:

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيَّتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا مُنْتَهىٰ لَهُ دُونَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا حَدَّ لِقائِلِهِ إِلّا رِضاكَ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكىٰ وَ أَنْتَ الْمُسْتَعانُ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ، أَشْهَدُ أَنَّهُ ما أَمْسَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينِي وَ دُنْيايَ فَإِنَّها مِنَ اللّٰهِ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَيَّ بِها وَ الشُّكْرُ كَثِيراً.

أَمْسَيْتُ لِلّٰهِ عَبْداً مَمْلُوكاً، أَمْسَيْتُ لٰا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسُوقَ إِلىٰ نَفْسِي خَيْرَ ما أَرْجُو وَ لٰا أَصْرِفُ مِنْها شَرَّ ما أَحْذَرُ، أَمْسَيْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي، أَمْسَيْتُ لٰا فَقِيرَ هُوَ أَفْقَرُ مِنِّي إِلَى اللّٰهِ، وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، بِاللّٰهِ نُصْبِحُ وَ بِاللّٰهِ نُمْسِي، وَ بِاللّٰهِ نَحْيا وَ بِاللّٰهِ نَمُوتُ، وَ إِلَى اللّٰهِ النُّشُورُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ لَيْلَتِي هٰذِهِ وَ خَيْرَ ما فِيها، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَ شَرِّ ما فِيها، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكْتُبَ عَلَيَّ فِيها خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِنِي خَطِيئَتَها وَ إِثْمَها وَ أَعْطِنِي يُمْنَها وَ نُورَها وَ بَرَكَتَها.

اللّهُمَّ نَفْسِي خَلَقْتَها، وَ بِيَدِكَ حَياتُها وَ مَوْتُها، اللّهُمَّ فَانْ أَمْسَكْتَها فَالىٰ رِضْوانِكَ وَ الْجَنَّةَ، وَ إِنْ أَرْسَلْتَها فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَها وَ ارْحَمْها، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَ بارِكْ لِي فِيما آتَيْتَنِي، وَ احْفَظْنِي فِي غَيْبَتِي وَ حَضْرَتِي وَ كُلِّ أَحْوالِي.

ثمّ قل عشر مرّات:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ابْعَثْنِي عَلَى الإِيمانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ الْبَراءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَ الانْتِقامِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَانِّي قَدْ رَضِيتُ بِذٰلِكَ يا رَبِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ فِي

187

الْمَلَإِ الْأَعْلى، وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ فِي الْمُرْسَلِينَ.

اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ، وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ الرَّفِيعَةَ فِي الْجَنَّةِ، اللّهُمَّ انِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَلٰا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ رُؤْيَتَهُ، ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ، وَ تَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهِ، وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً سائِغاً (1) هَنِيئاً لٰا اظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ انِّي آمَنْتُ (2) بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنانِ وَجْهَهُ، اللّهُمَّ بَلِّغْ (3) رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَلْهَمْتَهُمْ عِلْمَكَ وَ اسْتَحْفَظْتَهُمْ كِتابَكَ، وَ اسْتَرْعَيْتَهُمْ عِبادَكَ، فَانَّهُمْ مَعْدِنُ كَلِماتِكَ، وَ خُزّانُ عِلْمِكَ، وَ دَعائِمُ دِينِكَ، وَ الْقُوّامُ بِأَمْرِكَ صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبارَكَةً نامِيَةً، وَ أَبْلِغْ أَرْواحَهُمْ الطَّيِّبَةَ وَ أَجْسادَهُمُ الطَّاهِرَةَ مِنِّي فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ وَ كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً، الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (4).

دعاء آخر في عشيّة عرفة:

يا رَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي لٰا تَضُرُّكَ، وَ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِي لٰا تَنْقُصُكَ، فَأَعْطِنِي ما لٰا يَنْقُصُكَ، وَ اغْفِر لِي ما لٰا يَضُرُّكَ (5).

دعاء آخر في عشيّة عرفة:

اللَّهُمَّ لٰا تَحْرِمْنِي خَيْرَ ما عِنْدَكَ لِشَرِّ ما عِنْدِي، فَانْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي

____________

(1) ساغ الشراب: هنأ و سهّل مدخله في الحلق.

(2) اللهم آمنت (خ ل).

(3) أبلغ (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 270- 291.

(5) عنه البحار 98: 291.

188

وَ نَصَبِي (1)، فَلٰا تَحْرِمْنِي أَجْرَ الْمُصابِ عَلىٰ مُصِيبَتِهِ (2).

أقول: و

قد روينا في دعاء جدّتنا أمّ جدنا داود بن الحسن ابن مولانا الحسن السبط ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، المذكور في عمل يوم النصف من رجب، قالت أمّ داود: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يدعي بهذا الدُّعاء في غير رجب؟ قال: نعم في يوم عرفة.

أقول: و يستحبّ أيضا أن يدعى في هذا اليوم بالدّعاء الّذي قدّمناه في تعقيب الظهر يوم الجمعة، في الجزء الرابع، عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) الّذي أوّله: يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لٰا يَرْحَمُهُ الْعِبادُ (3).

فصل (23) فيما نذكره مما ينبغي ان يختم به يوم عرفة

اعلم انّ كلّ يوم جعله اللّه جلّ جلاله من مواسم السعادات و مراسم العبادات، ينبغي أن يكون العبد فيه موافقا لمولاه ساعات ذلك اليوم، وقفا على طاعة اللّه جلّ جلاله و رضاه، و يختمه بالاجتهاد في التضرعات بان منّه بما صدر عنه، و يتمّ نقصان أعماله بما اللّه جل جلاله أهله من مكارمه و إفضاله.

و يسلّم ذلك العمل بلسان الحال إلى من كان العبد ضيفا له في ذلك اليوم المشار اليه من إمام وقته (صلوات اللّه عليه)، ليكون عرضه على يديه، و يكون هو الشفيع فيما لم يبلغ أمل العبد إليه، فإنّ كلّ ضيف بحكم مضيفه، و كل متشرّف بسلطان فحديث إعماله إلى مشرّفه.

____________

(1) النصب: العناء.

(2) عنه البحار 98: 291.

(3) جمال الأسبوع: 262.

189

الباب الرابع فيما نذكره ممّا يتعلق بليلة الأضحى و يوم عيدها

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من فضل إحياء ليلة عيد الأضحى

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فيما رواه عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: كان يعجبه ان يفرغ نفسه أربع ليال في السنة، و هي أوّل ليلة من رجب، و ليلة النّصف من شعبان، و ليلة الفطر، و ليلة الأضحى (1).

و اعلم انّ إحياء اللّيالي بالعبادات هو أن تكون حركاتك و سكناتك، و إراداتك و كراهاتك جميعا معاملات للّه جلّ جلاله، و تقصد بها التقرّب إليه و الإقبال عليه و الأدب بين يديه فيما يكرهه أو يرضاه، كما يكون العبد بين يدي مولاه إذا كان المولى يراه.

فان كانت فيها عبادات متعيّنات فاعمل عليها، و ان لم يكن فيها عبادة متعيّنة، أو كانت فيها عبادات مرويّات، و لكن يبقى من اللّيل ما ليس له وظائف متعيّنات، فليكن احياء ما يتخلّف من اللّيلة الّتي يراد إحياؤها بالعبادات بالاستغفار، و إصلاح

____________

(1) مصباح المتهجد: 648، رواه في دعائم الإسلام 1: 184، قرب الاسناد: 177، عنه البحار 91: 122، فضائل الأشهر الثلاثة: 46.

190

ما بينك و بين اللّه جلّ جلاله، من طهارة الأسرار و زوال ظلمة الإصرار، و ما يحتاج مثلك إليه من الأذكار و سعادة الدنيا و دار القرار.

و ان غلبك النوم فليكن نومك على نيّة التقرب إلى العظمة الإلهية، لتستعين به على النشاط و الإقبال على زيادة العبادات للأبواب الربانيّة، فإذا عملت على هذا النظام تكون قد ظفرت بإحياء تلك اللّيلة على التمام ان شاء اللّه جل جلاله.

فصل (2) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) عيد الأضحى

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه و أحمد بن عبدون، جميعا، عن الشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي، شيخ القميّين و فقيههم و عالمهم، قال: حدثنا محمّد بن محمد النحوي، قال: حدّثنا أبو القاسم علي بن محمد، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبي سنان، عن أبان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من زار الحسين (عليه السلام) ليلة من ثلاث غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، قال:

قلت: و أيّ اللّيالي؟ فذكر ليلة الأضحى (1).

فصل (3) فيما نذكره من الإشارة إلى فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأضحى، و بما ذا يزار

اعلم انّ عمل الشيعة على زيارته (عليه السلام) في هذا الميقات، يغني عن ذكر الروايات، و قد كنّا قدّمنا عند ذكر ليلة عرفة حديث مولانا الباقر (عليه السلام) بما معناه:

ان الإقامة عند الحسين (عليه السلام) حتى يعيد للاضحى يحفظ المقيم عنده من شرّ سنته (2).

____________

(1) عنه البحار 91: 126، رواه في مصباح المتهجد: 716، عنه البحار 101: 91.

(2) مصباح المتهجد: 715.

191

و امّا لفظ ما نذكره في هذا اليوم من زيارته، فقد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر زيارتين يختصّ بهذا الميقات، و ليس هذا الكتاب ممّا نقصد به ذكر الزيارات، فان وجدت تلك الزيارتين، و الّا فزر الحسين (عليه السلام) ليلة الأضحى و يوم الأضحى بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة، فإنّها كافية عند أهل المعرفة.

فصل (4) فيما نذكره ممّا ينبغي أن يكون أهل السعادات و الإقبال عليه يوم الأضحى من الأحوال

اعلم أنّنا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب و اللسان، من الآداب عند استقبال ذلك العيد و آداب ذلك النهار، ما تستغني به الآن عن التكرار، لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدّمناه، أو لا تعرف معناه، فنذكر ما يفتح اللّه جلّ جلاله عليه و يحسن به إلينا، فنقول:

اذكر أيّها الإنسان أنّ اللّه جلّ جلاله سبقك بالإحسان قبل أن تعرفه، و قبل أن تتقرّب إليه بشيء من الطّاعات، فهيّأ لك كلّما كنت محتاجا إليه من المهمّات، حتّى بعث لك رسولا من أعزّ الخلائق عليه، يزيل ملوك الكفّار و يقطع دابر الأشرار، الّذين يحولون بينك و بين فوائد إسراره، و يشغلونك عن الاهتداء بأنواره فأطفأ نار الكافرين، و أذلّ رقاب ملوك اليهود و النصارى و الملحدين.

و لم يكلّفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين، و لا تكلّفت خطرا، و لا تحمّلت ضررا في استقامة هذا الدين، و جاءتك العبادات في عافية و نعمة صافية، ممّا كان فيه سيّد المرسلين، و خواصّ عترته الطاهرين، (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)، و ممّا جاهد عليه و وصل إليه السلف من المسلمين.

فلا تنس المنّة عليك في سلامتك من تلك الأهوال و ما ظفرت به من الآمال و الإقبال، و جرّ (1) بلسان الحال بنظرك، و اذكر بخاطرك القتلى، الّذين سفكت دماؤهم

____________

(1) جبّر (خ ل).

192

في مصلحتك و هدايتك من أهل الكفر و من أهل الإسلام، حتّى ظفرت أنت بسعادتك، و كم خرّب من بلاد عامرة، و أهلك من أمم غابرة.

ثمّ اذكر إبراز اللّه جلّ جلاله إسراره بيوم العيد، و أظهر لك أنواره بذلك الوقت السعيد، من مخزون ما كان مستورا عن الأمم الماضية، و القرون الخالية، و جعلك أهلا أن تزور عظمته و حضرته فيه، و تحدّثه بغير واسطة و تناجيه.

فهل كان هذا في حسنات نطفتك أو علقتك أو مضغتك؟ أو لمّا كنت جنينا ضعيفا؟ أو لمّا صرت رضيعا لطيفا؟ أو لمّا كنت ناشئا (1) صغيرا؟ أو هل وجدت لك في ذلك تدبيرا؟.

فكن رحمك اللّه عبدا مطيعا و مملوكا سميعا لذلك المالك السّالك بك في تلك المسالك، الواقي لك من المهالك، فواللّه إنّه ليقبح بك مع سلامة عقلك، و ما وهب لك من فضله، الّذي صرت تعتقده من فضلك أن تعمى أو تتعامى عن هذا الإحسان الخارق للألباب، أو أن تشغل عنه، أو تؤثر عليه شيئا من الأسباب؟

أقول: فاستقبل هداية اللّه جلّ جلاله إليك يوم عيده، بتعظيمه و تمجيده، و القيام بحقّ و عوده، و الخوف من وعيده، و فرحك و سرورك بما في ذلك من المسارّ و المبارّ على قدر الواهب جلّ جلاله، و على قدر ما كنت عليه من ذلّ التراب، و عقبات النشأة الأولى و ما كان فيها من الأخطار، و تردّدك في الأصلاب و الأرحام ألوفا كثيرة من الأعوام، يسار بك في تلك المضايق على مركب السّلامة من العوائق، حتّى وصلت إلى هذه المسافة، و أنت مشمول بالرحمة و الرأفة، موصول بموائد الضّيافة، آمنا من المخافة.

فالعجب كلّ العجب لك إن جهلت قدر المنّة عليك فيما تولّاه اللّه جلّ جلاله من الإحسان إليك، فاشتغل بما يريد، و قد كفاك كلّ هول شديد، و هو جلّ جلاله كافيك ما قد بقي بذلك اللّطف و العطف الّذي أجراه على المماليك و العبيد.

____________

(1) الناشئ: الغلام أو الجارية إذا جاوزا حدّ الصغر و شبّا.

193

فصل (5) فيما نذكره من الرواية بغسل يوم الأضحى

بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه جلّ جلاله عليه) فيما ذكره من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه:

و روى ابن المغيرة، عن القاسم بن الوليد قال: سألته عن غسل الأضحى؟ قال:

واجب إلّا بمنى (1).

ثمّ قال (رحمه اللّه): و روي أنّ غسل الأضحى سنّة (2).

أقول: إنّه إذا ورد لفظ الأمر بالوجوب لشيء يكون ظاهر العمل عليه أنّه مندوب، فعسى يكون المراد بلفظ الواجب التأكيد للعمل عليه، و إظهار تعظيمه على غيره من غسل مندوب من لم يبلغ تعظيمه إليه.

فصل (6) فيما نذكره ممّا يعتمد الإنسان في يوم الأضحى عليه بعد الغسل المشار إليه

وجدنا ذلك في بعض مصنّفات أصحابنا المهتمّين بالعبادات بنسخة عتيقة، ذكر مصنّفها أنها مختصر من كتاب المنتخب،

فقال ما هذا لفظه: العمل في يوم النحر، تبكّر يوم النحر فتغتسل و تلبس أنظف ثوب لك، و تقول عند ذلك:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اللّهُمَّ إِنّا نَسْتَفْتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَ نَسْتَدْعِي الثَّوابَ بِمَنِّكَ، فَاسْمَعْ يا سَمِيعُ مِدْحَتِي، فَكَمْ يا إِلٰهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ كَشَفْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ كَمْ يا إِلٰهِي مِنْ دَعْوَةٍ قَدْ أَجَبْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ كَمْ يا إِلٰهِي مِنْ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ كَمْ يا إِلٰهِي مِنْ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ،

____________

(1) الفقيه 1: 321، عنه الوسائل 3: 330.

(2) الفقيه 1: 321، عنه الوسائل 3: 330.

194

وَ كَمْ يا إِلٰهِي مِنْ مِحْنَةٍ قَدْ أَزَلْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ كَمْ يا إِلٰهِي مِنْ حَلْقَةٍ (1) ضَيِّقَةٍ قَدْ فَكَكْتَها فَلَكَ الْحَمْدُ.

سُبْحانَكَ لَمْ تَزَلْ عالِماً كامِلًا، أَوَّلًا آخِراً، ظاهِراً باطِناً، مَلِكاً عَظِيماً، أَزَلِيّاً قَدِيماً، عَزِيزاً حَكِيماً، رَءُوفاً رَحِيماً، جَواداً كَرِيماً، سَمِيعاً بَصِيراً، لَطِيفاً خَبِيراً، عَلِيّاً كَبِيراً، عَلِيماً قَدِيراً، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ وَ تَعالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي اشْهِدُ بِحَقِيقَةِ إِيمانِي (2)، وَ عَقْدِ عَزائِمِي (3) وَ إيقانِي، وَ حَقائِقَ ظُنُونِي وَ مَجارِي سُيُولِ مَدامِعِي (4)، وَ مَساغِ (5) مَطْعَمِي، وَ لَذَّةِ مَشْرَبِي، وَ مَشامِّي (6) وَ لَفْظِي، وَ قِيامِي وَ قُعُودِي، وَ مَنامِي، وَ رُكُوعِي وَ سُجُودِي، وَ بَشَرِي وَ عَصَبِي وَ قَصَبِي (7)، وَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ مُخِّي وَ عِظامِي، وَ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ شَراسِيفُ (8) أَضْلاعِي وَ ما أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ (9) شَفَتايَ، وَ ما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ قَدَمَيَّ، أَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، إِلٰهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً، لَمْ تَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ.

وَ كَيْفَ لٰا اشْهَدُ لَكَ بِذٰلِكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ أَنْتَ خَلَقْتَنِي بَشَراً سَوِيّاً (10)، وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ كُنْتَ يا مَوْلايَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً وَ رَبَّيْتَنِي طِفْلًا صَغِيراً، وَ هَدَيْتَنِي لِلِاسْلٰامِ كَبِيراً، وَ لَوْ لٰا رَحْمَتُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، نَعَمْ فَلٰا إِلٰهَ

____________

(1) الحلقة: الضيقة: استعيرت للضيق الشديد اللازم.

(2) بحقيقة إيماني: أي بما حقّ و ثبت بها إيماني من العقائد الحقة.

(3) عقد عزائمي: ما عقدت عليه قلبي.

(4) المدامع: المآفي، و هي أطراف العين.

(5) ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق.

(6) المشام: آلة الشم أو مكانه.

(7) القصب: العظام المجوفة.

(8) الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع.

(9) أطبقت الشيء على الشيء: غطّيته به.

(10) بشرا سويّا: مستوي الأعضاء حسن الخلق.

195

إِلَّا اللّٰهُ كَلِمَةُ حَقٍّ مَنْ قالَها سَعِدَ وَ عَزَّ، وَ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْها شَقِيَ وَ ذَلَّ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ كَلِمَةٌ خَفِيفَةٌ عَلَى اللِّسانِ، ثَقِيلَةٌ فِي الْمِيزانِ، بِها رِضَى الرَّحْمٰنِ، وَ سَخَطُ الشَّيْطانِ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ أَضْعافَ ما حَمِدَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ كَما يُحِبُّ رَبُّنا، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، وَ يَرْضَى أَنْ يُسَبِّحَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدادِ كَلِماتِهِ، وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ.

وَ سُبْحانَ اللّٰهِ أَضْعافَ ما سَبَّحَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ وَ كَما يُحِبُّ رَبُّنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، وَ يَرْضى أَنْ يُسَبِّحَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدادِ كَلِماتِهِ وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ.

وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ إِلٰهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، أضْعافَ ما هَلَّلَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ وَ كَما يُحِبُّ رَبُّنا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضى أَنْ يُهَلَّلْ، وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدادِ كَلِماتِهِ وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ.

وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ أَضْعافَ ما كَبَّرُهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ كَما يُحِبُّ رَبُّنا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ يَرْضى أَنْ يُكَبَّرَ، وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ مِدادِ كَلِماتِهِ وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ.

وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ غَفَّارُ الذُّنُوبِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ أَضْعافَ مَا اسْتَغْفَرَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ كَما يُحِبُّ رَبُّنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ هُوَ وَ يَرْضى أَنْ يَسْتَغْفِرَ، وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ وَ عِظَمِ رَبُوبِيَّتِهِ وَ مِدادِ كَلِماتِهِ وَ كَما هُوَ أَهْلُهُ.

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ يا رَبِّ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا مَلِكُ يا قُدُّوسُ، يا سَلٰامُ يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ يا عَزِيزُ، يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا كَبِيرُ يا خالِقُ، يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ، يا حَكِيمُ يا خَبِيرُ، يا سَمِيعُ يا بَصِيرُ، يا عالِمُ يا عَلِيمُ، يا جَوادُ يا كَرِيمُ، يا حَلِيمُ يا قَدِيمُ، يا غَنِيُّ.

196

يا عَظِيمُ يا مُتَعالِي، يا عالِي يا مُحِيطُ، يا رَءُوفُ (1) يا غَفُورُ (2) يا وَدُودُ (3)، يا شَكُورُ يا جَلِيلُ، يا جَمِيلُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا مُبْدِئُ يا مُعِيدُ، يا فَعَّالًا لِما يُرِيدُ يا باعِثُ يا وارِثُ (4) يا قَدِيرُ يا مُقْتَدِرُ، يا صَمَدُ يا قاهِرُ يا تَوَّابُ يا بارُّ، يا قَوِيُّ يا بَدِيعُ، يا وَكِيلُ يا كَفِيلُ.

يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا أَوَّلُ يا رازِقُ يا مُنِيرُ، يا وَلِيُّ يا هادِي، يا ناصِرُ يا واسِعُ، يا مُحْيِي يا مُمِيتُ، يا قابِضُ يا باسِطُ، يا قائِمُ يا شَهِيدُ يا رَقِيبُ يا حَبِيبُ يا مالِكُ يا نُورُ، يا رَفِيعُ يا مَوْلىٰ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا طاهِرُ يا مُطَهِّرُ، يا لَطِيفُ يا حَفِيُّ (5)، يا خالِقُ يا مَلِيكُ، يا فَتّاحُ يا عَلّامُ، يا شاكِرُ يا أَحَدُ، يا غَفَّارُ.

يا ذَا الطَّوْلِ يا ذَا الْحَوْلِ، يا مُعِينُ يا ذَا الْعَرْشِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا مُسْتَعانُ يا غالِبُ يا مُغِيثُ يا مَحْمُودُ يا مَعْبُودُ، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا فَرْدُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا قَدِيمَ الإِحْسانِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْماءِ وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها، ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيارِ الطَّاهِرِينَ الْأَبْرارِ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي أَبَداً ما أَحْيَيْتَنِي، وَ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي سَرِيعاً عاجِلًا.

وَ تَكْبِتَ أَعْدائِي (6) وَ حُسَّادِي، وَ ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ، وَ الظُّلْمِ لِي وَ التَّعَدِّي عَلَيَّ، وَ تَنْصُرَنِي عَلَيْهِمْ، بِرَحْمَتِكَ وَ تَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ بِعِزَّتِكَ، وَ تَجْعَلَنِي الظّاهِرَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ وَ غالِبِ مَشِيَّتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى

____________

(1) الرءوف: الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه، و الرأفة أدق من الرحمة.

(2) الغفر: التغطية، و الغفور بمعنى الساتر للذنوب و العيوب.

(3) الودود: فعول بمعنى الفاعل أي يحبّ عباده الصالحين، أو بمعنى المفعول أي محبوب في قلوبهم.

(4) الوارث: هو الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم.

(5) الحفيّ: المبالغ في الإكرام و البر و إظهار السرور.

(6) كبت اللّه العدو: أهلكه و أذلّه.

197

اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ (1) خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (2).

و تقول إذا خرجت من منزلك تريد المصلّى:

بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ، اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانا لِهٰذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا انْ هَدينا اللّٰهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبَّنا بِالْحَقِّ.

اللَّهُمَّ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا كهيعص، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ، يا اللّٰهُ يا أَوَّلَ الأَوَّلِينَ، وَ يا آخِرَ الٰاخِرِينَ، وَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا جَوادُ يا كَرِيمُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ.

اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَأْخُذُ بِالْكَظَمِ (3)، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُحِلُّ السَّقَمَ، وَ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ (4)، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلٰاءَ، وَ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ الشِّقاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ، [وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ] (5).

وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُمْسِكَ غَيْثَ السَّماءِ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُكَدِّرُ الصَّفاءَ (6)، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَتَيْتُها تَعَمُّداً اوْ خَطَأَ، انَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِ رَبِّنا وَ عِزِّ جَلٰالِهِ.

اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ يا ذَا الْجَلٰالِ

____________

(1) صلّى اللّه و ملائكته و أنبياؤه و رسله و الصالحون من عباده على محمد (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 295، 91: 47.

(3) يقال: أخذ بكظمه أي كربه و غمّه.

(4) الهتك: خرق الستر، و العصم جمع العصمة، و هي ما يعتصم به.

(5) من البحار.

(6) الصفا- بالقصر- جمع الصفاة، و هي الصخرة الملساء.

198

وَ الإِكْرامِ، انِّي اعْهَدُ الَيْكَ فِي هٰذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَ اشْهِدُكَ انِّي اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ انْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ اشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، وَ اشْهَدُ انَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَ انَّ لِقاءَكَ حَقٌّ، وَ انَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها، وَ انَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.

وَ اشْهَدُ (1) انَّكَ انْ تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي تَكِلْنِي الىٰ ضَيْعَةٍ وَ عَوْرَةٍ (2) وَ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ، وَ انِّي لٰا أَثِقُ الَّا بِرَحْمَتِكَ، فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً تُؤَدِّيهِ إِلَيَّ يَوْمَ أَلْقاكَ انَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها صَغِيرَها وَ كَبِيرَها، انَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الَّا انْتَ، وَ تُبْ عَلَيَّ انَّكَ انْتَ التَّوَّاب الرَّحِيمُ.

و تقول و أنت في الطريق:

بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ، اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ (3)، اللّٰهُ اكْبَرُ وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هٰذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ (4) وَ انّا الىٰ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ.

بِسْمِ اللّٰهِ مَخْرَجِي، وَ بِاذْنِهِ خَرَجْتُ، وَ مَرْضاتَهُ اتَّبَعْتُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَ إِلَيْهِ فَوَّضْتُ امْرِي وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الإِلٰهِ الاكْبَرِ، تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إِلَيْهِ.

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا احَدُ يا صَمَدُ، يا فَرْدُ يا رَحِيمُ يا وِتْرُ (5)، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ، يا عالِمُ يا كَبِيرُ يا مُتَكَبِّرُ، يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ، يا حَلِيمُ

____________

(1) عوزة (خ ل)، أقول: العورة: كلّ ما يستحي منه و كل حال يتخوف منه، عوز الرجل: افتقر.

(2) أشهدك (خ ل).

(3) زيادة: لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر (خ ل).

(4) مقرنين: مطيقين.

(5) الوتر: الفرد.

199

يا كَرِيمُ، يا قَوِيُّ يا وَفِيُّ، يا عَزِيزُ يا مُكَوِّنُ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ (1)، يا عَزِيزُ يا جَبّارُ.

يا قَدِيمُ يا مُتَعالي، يا مُعِينُ يا تَوَّابُ يا وَهّابُ يا باعِثُ يا وارِثُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ يا مَعْبُودُ، يا مَوْجُودُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا طاهِرُ يا مُطَهِّرُ، يا مَكْنُونُ يا مَخْزُونُ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا شامِخُ، يا واسِعُ يا سَلٰامُ يا رَفِيعُ يا مُرْتَفِعُ يا نُورُ.

يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطانِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ انَا فِيهِ، وَ تَقْضِيَ جَمِيعَ حَوائِجِي وَ تُبَلِّغَنِي غايَةَ أَمَلِي، وَ تَكْبِتَ (2) أَعْدائِي وَ حُسّادِي، وَ تَكْفِيَنِي امْرَ كُلِّ مُؤْذٍ لِي سَرِيعاً عاجِلًا، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فإذا دخلت إلى المصلّى و جلست في الموضع الّذي تصلّي فيه، تقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّٰهُ اكْبَرُ (3) وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ، يا واسِعُ لٰا يَضِيقُ، وَ يا حَسَناً عائِدَتُهُ، يا مُلْبِساً فَضْلَ رَحْمَتِهِ، يا مُهاباً لِشِدَّةِ سُلْطانِهِ، يا راحِماً بِكُلِّ مَكانٍ، ضَرِيرٌ (4) أَصابَهُ الضُّرُّ، فَخَرَجَ الَيْكَ مُسْتَغِيثاً بِكَ هائِباً (5) لَكَ، يَقُولُ: رَبِّ عَمِلْتُ سُوءً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَلِمَغْفِرَتِكَ خَرَجْتُ الَيْكَ.

اسْتَجِيرُ بِكَ فِي خُرُوجِي مِمّا أَخافُ وَ احْذَرُ، وَ بِعِزِّ جَلٰالِكَ اسْتَجِيرُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَسَمَّيْتَ بِهِ، وَ جَعَلْتَهُ مَعَ قُوَّتِكَ، وَ مَعَ قُدْرَتِكَ، وَ مَعَ سُلْطانِكَ، وَ صَيَّرْتَهُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ نَوَّرْتَهُ بِكَلِماٰتِكَ، وَ الْبَسْتَهُ وَ قارَها مِنْكَ.

____________

(1) المهيمن: الرقيب، الشاهد.

(2) كبت اللّه عدوه: أهلكه و ذلّله.

(3) لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر (خ ل).

(4) الضرير: من أصابه الضر و سوء الحال.

(5) هابه: خافه و اتقاه و حذره.

200

يا اللّٰهُ، اطْلُبُهُ الَيْكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَمْحُوَ (1) عَنِّي كُلَّ كَبِيرَةٍ أَتَيْتُها، وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبْتُها، وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ اكْتَسَبْتُها، وَ كُلَّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ، وَ مَخُوفٍ وَ مَحْذُورٍ ارْهَبُ، وَ كُلَّ ضِيقٍ انَا فِيهِ.

فَانِّي بِكَ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْسِيرُ الأُمُورِ كُلِّها، هٰذا اعْتِرافِي فَلٰا تَخْذُلْنِي، وَ هَبْ لِي عافِيَةً شامِلَةَ كافِيَةً، وَ نَجِّنِي مِنْ كُلِّ امْرٍ عَظِيمٍ وَ مَكْرُوهٍ جَسِيمٍ، هَلَكْتُ فَتَلٰافَنِي (2) بِحَقِّ حُقُوقِكَ كُلِّها، يا كَرِيمُ يا رَبِّ بِحُبِّي (3) مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ عَبْدِكَ، شَدِيدٌ حَياؤُهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِرَحْمَتِكَ، لِاصْرارِهِ عَلىٰ ما نَهَيْتَهُ عَنْهُ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ.

ما اتَيْتُ بِهِ لٰا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ، قَدْ شَمِتَ بِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ، وَ اسْلَمَنِي فِيهِ الْعَدُوُّ وَ الْحَبِيبُ، وَ الْقَيْتُ بِيَدِي الَيْكَ، طَمَعاً لأَمْرٍ واحِدٍ وَ طَمَعِي ذٰلِكَ فِي رَحْمَتِكَ، فَارْحَمْنِي يا ذَا الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَ تَلافَنِي بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ الذُّنُوبِ.

انِّي أَسْأَلُكَ بِعِزِّ ذٰلِكَ الاسْمِ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ دُونَكَ انْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَرْحَمَنِي بِاسْتِجارَتِي بِكَ الَيْكَ، بِاسْمِكَ هٰذا يا رَحِيمُ، اتَيْتُ هٰذا الْمُصَلّى تائِباً مِمَّا اقْتَرَفْتُ (4)، فَاغْفِرْ لِي تَبِعَتَهُ، وَ عافِنِي مِنْ أَتْباعِهِ بَعْدَ مَقامِي، يا كَرِيمُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ يا مَحَلَّ كُنُوزِ اهْلِ الْغِنىٰ، وَ يا مُغْنِي اهْلِ الْفاقَةِ بِسَعَةِ تِلْكَ الْكُنُوزِ بِالْعِيادَةِ عَلَيْهِمْ وَ النَّظَرِ لَهُمْ، يا اللّٰهُ لٰا يُسَمّى غَيْرُكَ إِلٰهاً، إِنَّما الٰالِهَةُ كُلُّها مَعْبُودَةُ بِالْفِرْيَةِ (5) عَلَيْكَ وَ الْكِذْبِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ يا سادَّ الْفُقَراءِ يا كاشِفَ الضُّرِّ، يا جابِرَ الْكَسِيرِ، يا عالِمَ السَّرائِرِ وَ الضَّمائِرِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ هَرَبِي الَيْكَ مِنْ فَقْرِي.

____________

(1) تمحق (خ ل).

(2) في الموضعين: فتلافني، أقول: تلافيته: تداركته.

(3) بحق (خ ل).

(4) الاقتراف: الاكتساب.

(5) الفرية: الكذب و اختلاقه.

201

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحالِّ فِي غِناكَ، الَّذِي لٰا يَفْتَقِرُ ذاكِرُهُ ابَداً، انْ تُعِيذَنِي مِنْ لُزُومِ فَقْرٍ أَنْسى بِهِ الدِّينَ، اوْ بِسُوءِ غِنىً افْتَتِنُ بِهِ عَنِ الطّاعَةِ، بِحَقِّ نُورِ أَسْمائِكَ كُلِّها، اطْلُبُ الَيْكَ مِنْ رِزْقِكَ ما تُوَسِّعُ بِهِ عَلَيَّ، وَ تَكُفُّنِي بِهِ عَنْ مَعاصِيكَ وَ تَعْصِمُنِي بِهِ فِي دِينِي، لٰا أَجِدُ لِي غَيْرُكَ.

مَقادِيرُ الأَرْزاقِ عِنْدَكَ، فَانْفَعْنِي مِنْ قُدْرَتِكَ بِي فِيها بِما يَنْزِعُ ما نَزَلَ بِي مِنَ الْفَقْرِ، يا غَنِيُّ يا قَوِيُّ يا مَتِينُ، يا مُمْتَنِناً عَلىٰ اهْلِ الصَّبْرِ بِالدَّعَةِ (1) الَّتِي أَدْخَلْتَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِكَ، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، وَ قَدْ فَدَحَتْنِي (2) الْمِحَنُ وَ افْنَتْنِي وَ اعْيَتْنِي (3) الْمَسالِكُ لِلرُّوحِ مِنْها، وَ اضْطَرَّنِي الَيْكَ الطَّمَعُ فِيها مَعَ حُسْنِ الرَّجاءِ لَكَ فِيها.

فَهَرِبْتُ بِنَفْسِي الَيْكَ، وَ انْقَطَعتُ الَيْكَ بِضُرِّي، وَ رَجَوْتُكَ لِدُعائِي، انْتَ مالِكِي فَاغْنِنِي، وَ اجْبُرْ مُصِيبَتِي بِجَلاءِ كَرْبِها، وَ إِدْخالِكَ الصَّبْرَ عَلَيَّ فِيها، فَإِنَّكَ انْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ما انَا فِيهِ هَلَكْتُ وَ لٰا صَبْرَ لِي، يا ذَا الاسْمِ الْجامِعِ الَّذِي فِيهِ عِظَمُ الشُّئُونِ كُلِّها، بِحَقِّكَ يا سَيِّدِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْنِنِي بِأَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي يا كَرِيمُ (4).

فصل (7) فيما نذكره من صفة صلاة العيد يوم الأضحى

اعلم انّنا قدّمنا في صفة صلاة عيد الفطر رواية تتضمّن دعاء واحدا للتّكبيرات، و قد وجدنا عدّة روايات فيها لكلّ تكبيرة من صلاة العيد دعاء جديد، فاخترنا للّه جلّ جلاله ان نذكر هاهنا رواية منها ليكون لكلّ عيد صلاة منفردة، استظهارا للظّفر

____________

(1) الدعة: الخفض.

(2) فدحه الأمر أو الدين: أثقله و بهظه.

(3) اعفتني (خ ل)، أقول: أعيتني المسالك: أي حيّرتني و ملّتني الطرق التي سلكتها للروح من المحن فلم يتسيّر لي ذلك.

(4) عنه البحار 91: 50- 53.

202

بالفضل عنها، فنقول:

أخبرنا جماعة قد ذكرنا أسمائهم في الجزء الأول من المهمّات، بطرقهم المرضيّات الى مشايخ المعظمين محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه و جعفر بن قولويه و أبي جعفر الطوسي و غيرهم، بإسنادهم جميعا إلى سعد بن عبد اللّه من كتاب فضل الدعاء، المتّفق على ثقته و فضله و عدالته، بإسناده فيه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صلاة العيدين: تكبّر فيها اثنتي عشرة تكبيرة، سبع تكبيرات في الأولى، و خمس تكبيرات في الثانية، تكبّر باستفتاح الصلاة، ثم تقرء الحمد و سورة «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى»، ثم تكبير فتقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ، اهْلَ الْكِبْرِياءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ الْجَلٰالِ وَ الْقُدْرَةِ، وَ السُّلْطانِ وَ الْعِزَّةِ، وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ، اللّٰهُ اكْبَرُ، أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ بَدِيعُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهاهُ، وَ عالِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهاهُ.

اللّٰهُ اكْبَرُ مُدَبِّرُ الأُمُورِ، باعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، قابِلُ الأَعْمالِ، مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ، مُعْلِنُ السَّرائِرِ، وَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَرَدُّهُ إِلَيْهِ، اللّٰهُ اكْبَرُ، عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ، شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ، حَيٌّ لٰا يَمُوتُ، اللّٰهُ اكْبَرُ، دائِمٌ لٰا يَزُولُ، فَاذا قَضَى امْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

ثمّ تكبر و تركع و تسجد سجدتين، فذلك سبع تكبيرات: أوّلها استفتاح الصّلاة و آخرها تكبيرة الركوع، و تقول في ركوعك:

خَشَعَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي، وَ ما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ (1) مِنِّي لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، سُبْحانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- ثلاث مرات.

فإن أحببت أن تزيد فزد ما شئت، ثمّ ترفع رأسك من الركوع، و تعتدل و تقيم صلبك و تقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ، وَ الْحَوْلُ وَ الْعَظَمَةُ، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِزَّةُ، وَ السُّلْطانُ وَ الْمُلْكُ،

____________

(1) أقلّت الأرض: حملته من جوارحي و اعضائي.

203

وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْكِبْرِياءُ، وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ.

ثم تسجد و تقول في سجودك:

سَجَدَ وَجْهِيَ الْبالِي، الْفانِي الْخاطِئُ الْمُذْنِبُ، لِوَجْهِكَ الْباقِي الدَّائِمِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لٰا مُسْتَحْسِرٍ (1) وَ لٰا مُسْتَعْظِمٍ وَ لٰا مُتَجَبِّرٍ، بَلْ بائِسٌ فَقِيرٌ خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ عَبْدٌ ذَلِيلٌ مُهِينٌ (2) حَقِيرٌ، سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ اسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ الَيْكَ.

ثم تسبّح و ترفع رأسك و تقول:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الأَئِمَّةِ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ لٰا تَقْطَعْ بِي (3) عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ وَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ، آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثمّ تسجد الثانية و تقول مثل الّذي قلت في الأولى، فإذا نهضت في الثانية، تقول:

بَرِئْتُ الَى اللّٰهِ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ.

ثم تقرأ فاتحة الكتاب و سورة «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحيٰها»، ثمّ تكبر و تقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ خَشَعَتْ (4) لَكَ يا رَبِّ الأَصْواتُ، وَ عَنَتْ لَكَ الْوُجُوهُ، وَ حارَتْ مِنْ دُونِكَ الأَبْصارُ، اللّٰهُ اكْبَرُ كَلَّتِ الالْسُنُ عَنْ صِفَةِ عَظَمَتِكَ، وَ النَّواصِي كُلُّها بِيَدِكَ، وَ مَقادِيرُ الأُمُورِ كُلُّها الَيْكَ، لٰا يَقْضِي فِيها غَيْرُكَ، وَ لٰا يَتِمُّ مِنْها شَيْءٌ دُونَكَ (5).

(اللّٰهُ اكْبَرُ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ (6)، وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ عِزُّكَ، وَ نَفَذَ فِي

____________

(1) حسر: أعيا و تعب.

(2) المهين: الحقير و الضعيف.

(3) في القاموس: قطع بزيد فهو مقطوع به، عجز عن سفره بأي سبب كان، أوصل بينه و بين ما يؤمله.

(4) الخشوع في الصوت و البصر كالخضوع في البدن.

(5) أي لا تصير تماما الّا بمشيّتك.

(6) في الفقيه: حفظك.

204

كُلِّ شَيْءٍ امْرُكَ، وَ قائِمُ كُلِّ شَيْءٍ بِكَ) (1)، اللّٰهُ اكْبَرُ، تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِكَ، وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ، وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِكَ، اللّٰهُ اكْبَرُ.

ثم تكبّر و تقول و أنت راكع مثل ما قلت في ركوعك الأوّل، و كذلك في السجود ما قلت في الرّكعة الأولى، ثمّ تتشهّد بما تتشهّد به في سائر الصّلوات، فإذا فرغت دعوت بما أجبت للدّين و الدنيا (2).

أقول: و من غير هذه الرواية: فإذا فرغت من صلاة عيد الأضحى فادع بهذا الدعاء:

اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّٰهُ اكْبَرُ وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ إِلٰهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ لٰا نَعْبُدُ إِلَّا إِيّاهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (3).

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ رَبُّنا وَ رَبُّ آبائِنا الْأَوَّلِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ، انْجَزَ وَعْدَهُ، وَ نَصَرَ عَبْدَهُ [وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ (4)، وَ هَزَمَ الأَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

سُبْحانَ اللّٰهِ كُلَّما سَبَّحَ اللّٰهُ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُسَبَّحَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلٰالِهِ، وَ اللّٰهُ اكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُكَبِّرَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلٰالِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كُلَّما حَمِدَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُحْمَدَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلٰالِهِ.

وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ كُلَّما هَلَّلَ اللّٰهَ شَيْءٌ وَ كَما يُحِبُّ اللّٰهُ انْ يُهَلَّلَ وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلٰالِهِ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ عَدَدَ كُلِّ نِعْمَةٍ انْعَمَهَا اللّٰهُ عَلَيَّ، وَ عَلىٰ احَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، مِمَّنْ كانَ اوْ يَكُونُ

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) عنه البحار 91: 60- 62، رواه في الفقيه 1: 512، 523.

(3) الكافرون (خ ل).

(4) من البحار.

205

الىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ.

أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَسَدِي وَ جَمِيعَ جَوارِحِي، وَ ما أَقَلَّتِ الارْضُ مِنِّي، وَ اهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي وَ جَمِيعَ جَوارِحِي، وَ مَنْ تَشْمُلُهُ عِنايَتِي (1)، وَ جَمِيعَ ما رَزَقْتَنِي يا رَبِّ وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِينِي امْرُهُ، بِاللّٰهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ الَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الارْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدُهُ الّا بِاذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ ايْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ، وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ، الّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الارْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً. قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.-

وَ الصَّافّٰاتِ صَفًّا. فَالزّٰاجِرٰاتِ زَجْراً. فَالتّٰالِيٰاتِ ذِكْراً. إِنَّ إِلٰهَكُمْ لَوٰاحِدٌ. رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ رَبُّ الْمَشٰارِقِ. إِنّٰا زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِزِينَةٍ الْكَوٰاكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطٰانٍ مٰارِدٍ. لٰا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلىٰ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جٰانِبٍ دُحُوراً (2) وَ لَهُمْ عَذٰابٌ وٰاصِبٌ (3). إِلّٰا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ. فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنٰا إِنّٰا خَلَقْنٰاهُمْ مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ. سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ. وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.-

يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا (4) لٰا تَنْفُذُونَ إِلّٰا بِسُلْطٰانٍ (5). فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ

____________

(1) عنايتي: اعتنائي و اهتمامي بأمره.

(2) دحره: منعه.

(3) الواصب: الدائم.

(4) فانفذوا: فاخرجوا.

(5) بسلطان: بقوة و قهر.

206

يُرْسَلُ عَلَيْكُمٰا شُوٰاظٌ (1) مِنْ نٰارٍ وَ نُحٰاسٌ (2) فَلٰا تَنْتَصِرٰانِ. فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ.-

لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ.

وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. اللّٰهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ. وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ. وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ. وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ. وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ.

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ. مَلِكِ النّٰاسِ. إِلٰهِ النّٰاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ.

اللّهُمَّ انَّكَ تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ، وَ انْتَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى، وَ انَّ الَيْكَ (3) الرُّجْعىٰ (4) وَ الْمُنْتَهىٰ، وَ لَكَ الٰاخِرَةُ وَ الأُولى، اللّهُمَّ انّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ نَذِلَّ (5) اوْ نَخْزىٰ (6)، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ، بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ما وَلَدا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الأَمْواتِ وَ الاهْلِ وَ الْقَراباتِ.

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لِجَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي

____________

(1) الشواظ: لهب لادخان فيه.

(2) النحاس: الدخان أو الصفر المذاب يصبّ على رءوسهم.

(3) و إليك (خ ل).

(4) الرجعي: الرجوع، أي إليك رجوع الخلائق للجزاء و الحساب.

(5) نعوذ بك ان نذل (خ ل).

(6) الخزي: الذل و الهوان.

207

وَ ذُنُوبِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَ فِي سَمْعِي نُوراً، وَ فِي بَصَرِي نُوراً، وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً وَ اعْظِمْ لِيَ النُّورَ، وَ اجْعَلْ لِي نُوراً امْشِي بِهِ فِي النّاسِ وَ لٰا تَحْرِمْنِي نُورَكَ (1) يَوْمَ أَلْقاكَ.

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ. لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا. سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ.

رَبَّنٰا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّٰارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ. رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا. رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ. رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ.

سُبْحانَ رَبِّ الصَّباحِ الصّالِحِ، فالِقِ الإِصْباحِ (2)، وَ جاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْباناً (3)، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هٰذا صَلٰاحاً وَ اوْسَطَهُ فَلٰاحاً وَ آخِرَهُ نَجاحاً، اللّهُمَّ مَنْ اصْبَحَ وَ حاجَتُهُ الىٰ مَخْلُوقٍ وَ طَلِبَتُهُ (4) إِلَيْهِ، فَإِنَّ حاجَتِي وَ طَلِبَتِي الَيْكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

____________

(1) من نورك (خ ل).

(2) فالق الإصباح: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار، أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذي يليه.

(3) حسبانا: على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات.

(4) الطلبة: ما طلبته من شيء.

208

لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. اللّٰهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ. وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ. وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ. وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ. مَلِكِ النّٰاسِ. إِلٰهِ النّٰاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ.

سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ. وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي إِذا دُعِيتَ بِها عَلىٰ مَغالِقِ أَبْوابِ السَّماءِ (1) لِلْفَتْحِ انْفَتَحَتْ، وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي إِذا دُعِيتَ بِها عَلىٰ مَضائِقِ الأَرضِينَ لِلْفَرْجِ انْفَرَجَتْ، وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي إِذا دُعِيتَ بِها عَلَى الْبَأْساءِ وَ الضَّراءِ لِلْكَشْفِ انْكَشَفَتْ (2)، وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي إِذا دُعِيتَ بِها عَلىٰ أَبْوابِ الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ.

وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي إِذا دُعِيتَ بِها عَلَى الأَمْواتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تُعَرِّفَنِي بَرَكَةَ هٰذا الْيَوْمِ وَ يُمْنَهُ، وَ تَرْزُقَنِي خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهُ، وَ تَكْتُبَنِي فِيهِ مِنْ خِيارِ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ،

____________

(1) في البحار: السماوات.

(2) تكشّفت (خ ل).

209

الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَ انْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي، وَ تَكْشِفَ [عَنِّي] (1) ضُرِّي، وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي، وَ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مَسْأَلَتِي، وَ تَزِيدَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي، وَ تُوصِلَنِي الَى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ تُخَيِّرَ لِي وَ تَخْتارَ لِي، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ اسْمِي فِي هٰذا الْيَوْمِ فِي السُّعَداءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَ إِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَ إِساءَتِي مَغْفُورَةً، وَ هَبْ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيماناً يُذْهِبُ بِالشَّكِّ عَنِّي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النّارِ (2).

و تدعو أيضا في يوم عيد الأضحى فتقول:

اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ، اللّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ كَما يَنْبَغِي لِعِزِّ سُلْطانِكَ وَ جَلٰالِ وَجْهِكَ، لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ إِلٰهاً واحِداً لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ (3) مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَجَدِّكَ (4) الأَعْلى، وَ بِكَلِماٰتِكَ التّامّاتِ الَّتِي لٰا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لٰا فٰاجِرٌ.

____________

(1) من البحار.

(2) عنه البحار 91: 63- 67.

(3) بمعاقد العز من عرشك: أي بالخصال التي استحقّ بها العرش العزّ و بمواضع انعقادها منه.

(4) الجدّ، هنا بمعنى العظمة و الغناء.

210

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الَّذِي لٰا إِلٰهَ الَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، الْفَعّالُ لِما يُرِيدُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ.

تَبارَكْتَ (1) وَ تَعالَيْتَ خالِقُ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، فَإِنَّكَ بَدِيعٌ لَمْ يَكُنْ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ سَمِيعٌ لَمْ يَكُنْ دُونَكَ شَيْءٌ، وَ رَفِيعٌ لَمْ يَكُنْ فَوْقَكَ شَيْءٌ، اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، وَ بِاسْمِكَ التّامِّ النُّورِ، وَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطّاهِرِ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا سُئِلْتَ بِهِ اعْطَيْتَ، وَ إِذا دُعِيتَ بِهِ اجَبْتَ، وَ إِذا سُمِّيتَ بِهِ رَضِيتَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَرْحَمَنِي وَ تَرْحَمَ والِدَيَّ وَ ما وَلَدا، وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ (2)، وَ الذَّاكِرِينَ اللّٰهَ كَثِيراً وَ الذّاكِراٰتِ، وَ انْ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي وَ ضِيقَ صَدْرِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي، وَ تُوصِلَنِي الىٰ بُغْيَتِي (3)، وَ تُسَهِّلَ لِي مِحْنَتِي (4)، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، انَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ اشْرَحْ (5) صَدْرِي لِلِاسْلٰامِ، وَ زَيِّنِّي بِالإِيمانِ، وَ الْبِسْنِي التَّقْوىٰ، وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ، اللّهُمَّ رَبَّ النُّجُومِ السّائِرَةِ، وَ رَبَّ الْبِحارِ الْجارِيَةِ، وَ رَبَّ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، مالِكَ (6) الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، تُعْطِي مِنْهُما ما تَشاءُ وَ تَمْنَعُ مِنْهُما ما تَشاءُ، اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ بَلاءٍ، انَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ،

____________

(1) تباركت: تكاثر خيرك، من البركة، و هي كثرة الخير.

(2) القنوت: الطاعة، و الدعاء المخصوص في الصلاة.

(3) البغية: الحاجة.

(4) محبتي (خ ل).

(5) الشرح: الفتح و الكشف.

(6) و مالك (خ ل).

211

فَعّالٌ لِما يَشاءُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الأَشْياءِ الَيَّ، وَ اجْعَلْ اخْوَفَ الأَشْياءِ عِنْدِي خَوْفَكَ، وَ ارْزُقْنِي الشَّوْقَ الىٰ لِقائِكَ وَ اقْرِرْ عَيْنِي بِعِبادَتِكَ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، إِلٰهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً، لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ اخْتِمُ بِها عَمَلِي، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ اسْكُنُ بِها قَبْرِي، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ أَلْقى بِها رَبِّي.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً عَلىٰ حَمْدٍ، وَ لِكُلِّ أَسْمائِكَ حَمْدٌ، وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَكَ حَمْدٌ، وَ كُلُّ شَيْءٍ لَكَ عَبْدٌ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً عَلىٰ حَمْدٍ، حَمْداً دائِماً ابَداً خالِداً لِخُلُودِكَ وَ زِنَةَ عَرْشِكَ، وَ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلٰالِكَ وَ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ، وَ كَما انْتَ اهْلُهُ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْبَأْساءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الضَّرَّاءِ، حَمْداً يُوافِي نِعَمَكَ وَ يُكافِئ (1) مَزِيدَكَ.

اللّهُمَّ انْتَ نُورُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ ضِياءُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ مَلِكُ السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ قَيُّومُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، انْتَ ذُو الْعِزِّ وَ الْفَضْلِ، وَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِياءِ، وَ الْقُدْرَةِ عَلىٰ خَلْقِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ يا اللّٰهُ، أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ يا قَدِيمُ يا قَدِيرُ يا دائِمُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا احَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا نُورَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىٰ كُلِّ شَيْءٍ (2)، وَ مالِكَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مُمِيتَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُحْيِي كُلِّ شَيْءٍ، وَ خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ، انْتَ الْخالِقُ الْبارِيءُ، لَكَ الْبَقاءُ وَ يَفْنى كُلُّ شَيْءٍ.

____________

(1) يكافئ: يجازي و يماثل.

(2) و صاحب كلّ شيء (خ ل).

212

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها مَعَ اسْمِكَ الْعَظِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ اسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ نُورِكَ الْقَدِيمِ، وَ عَفْوِكَ الْعَظِيمِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ يا كَرِيمُ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النُّورَ الَّذِي أَضاءَ كُلَّ شَيْءٍ.

وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الظُّلْمَةَ الَّتِي اطْبَقَتْ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ خَلَقْتَ الْخَلْقَ وَ بِهِ تُمِيتُ الْخَلْقَ، بِهِ بِهِ بِهِ، اسْأَلُكَ يا جَمِيلُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا باعِثُ يا وارِثُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ، وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَوَّقْتَ بِهِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ حِينَ حَمَّلْتَهُمْ، وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ احَطْتَ الارْضَ فَإِنَّهُ اسْمُكَ، يا اللّٰهُ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْمَلٰائِكَةَ الْخارِجِينَ مِنَ الأَقْطارِ، فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُمْ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ يا باعِثُ يا وارِثُ.

اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1)، وَ انْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ انَا فِيهِ، وَ انْ تَسْتَنْفِذَنِي مِنْ وَرْطَتِي (2)، وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ مِحْنَتِي، وَ انْ تُبَلِّغَنِي امَلِي سَرِيعاً عاجِلًا، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ يا قَدِيمَ الإِحْسانِ، يا دائِمَ الْمَعْرُوفِ، يا مَنْ لٰا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَ لٰا يُغَلِّطُهُ وَ لٰا يَضْجُرُهُ إِلْحاحُ الْمُلِحِّينَ، وَ لٰا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَ لٰا يَتَعاظَمُهُ الْحَوائِجُ، يا مُطْلِقَ الإِطْلاقِ، يا مُدِرَّ الأَرْزاقِ، يا فَتّاحَ الأَغْلاقِ، يا مُنْقِذَ مَنْ فِي الْوِثاقِ (3)، يا واحِدُ يا رازِقُ (4) صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي، فَإِنَّهُ لٰا يَكْشِفُهُ احَدٌ سِواكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) الورطة: الهلكة و كل أمر تعسر النجاة منه.

(2) و آل محمد (خ ل).

(3) الوثاق: ما يشدّ به.

(4) رزاق (خ ل).

213

اللّهُمَّ قَدْ (1) اكْدَى (2) الطَّلَبُ وَ اعْيَتِ الْحِيَلُ الّا عِنْدَكَ، وَ سُدَّتِ الْمَذاهِبُ وَ ضاقَتِ الطُّرُقُ الّا الَيْكَ (3)، وَ اخْتَلَف الظَّنُّ الّا بِكَ، وَ تَصَرَّمَتِ (4) الأَشْياءُ وَ كَذِبَتِ الْعِداةُ الّا عِدَتُكَ.

اللّهُمَّ وَ انِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ الَيْكَ مُشْرَعَةً (5)، وَ مَناهِلَ (6) الرَّجاءِ الَيْكَ مُتْرَعَةً (7)، وَ الاسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنِ ائْتَمَّ بِكَ مُباحَةً، وَ أَبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَةً، وَ اعْلَمُ انَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ، وَ لِلصّارِخِ الَيْكَ بِمَرْصَدِ (8) إِغاثَةٍ، وَ انَّ الْقاصِدَ الَيْكَ قَرِيبُ الْمَسافَةِ، وَ مُناجاةُ الرَّاحِلِ الَيْكَ غَيْرُ مَحْجُوبَةٍ عَنْ إِسْماعِكَ، وَ انَّ اللَّهْفَ (9) الىٰ جُودِكَ وَ الرِّضا بِعِدَتِكَ وَ الاسْتِغاثَةَ بِفَضْلِكَ عِوَضٌ عَنْ مَنْعِ الْباخِلِينَ، وَ خَلَفٌ مِنْ خَتَلِ (10) الْوارِثِينَ.

اللّهُمَّ وَ انِّي أَقْصدُكَ بِطَلِبَتِي وَ أَتَوَجَّهُ الَيْكَ بِمَسْأَلَتِي وَ احْضِرُكَ رَغْبَتِي، وَ اجْعَلُ بِكَ اسْتِغاثَتِي، وَ بِدُعائِكَ تَحَرُّمِي (11)، مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ مِنِّي لِاسْتِماعِكَ وَ لَا اسْتِيجابٍ لِاجابَتِكَ، عَنْ بَسْطِ يَدٍ الىٰ طاعَتِكَ، اوْ قَبْضِ يَدٍ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ لَا اتِّعاظٍ مِنِّي لِزَجْرِكَ، وَ لٰا إِحْجامِ (12) عَنْ نَهْيِكَ الّا لَجَأً الىٰ تَوْحِيدِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ، بِمَعْرِفَتِي (13) انْ لٰا رَبَّ لِي غَيْرُكَ، وَ لٰا قُوَّةَ وَ لَا اسْتِعانَةَ الّا بِكَ،

____________

(1) و قد (خ ل).

(2) كدي الرجل: عجز و لم ينفع.

(3) زيادة: و خابت الثقة (خ ل).

(4) تصرمت الأشياء: تقطعت.

(5) الشارع: الطريق الأعظم، و الشريعة: مورد الإبل على الماء الجاري.

(6) المنهل: المورد، موضع الشرب في الطريق.

(7) ترع الحوض: امتلأ.

(8) المرصد: موضع التّرصّد و الترقب.

(9) اللاهف: المظلوم المضطر.

(10) ختله: خدعه.

(11) تحرّمي: استجارتي و امتناعي من البلايا.

(12) احجام منّي (خ ل)، أقول: أحجم عن الشيء: كفّ، نكص هيبة.

(13) بمعرفة منّي (خ ل).

214

إِذْ تَقُولُ يا الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ لِمُسْرِفِي عِبادِكَ «لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (1)، وَ تَقُولُ لَهُمْ إِفْهاماً وَ مَوْعِظَةً وَ تِكْراراً «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ» (2)، فَارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ نَحِيبِي الَيْكَ، انَّكَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

اللّهُمَّ يا رَبِّ تَكْذِيباً لِمَنْ اشْرَكَ بِكَ، وَ رَدّاً عَلىٰ مَنْ جَعَلَ الْحَمْدُ لِغَيْرِكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ عُلُوّاً كَبِيراً، بَلْ انْتَ اللّٰهُ لَكَ الْحَمْدُ رَبُّ الْعالَمِينَ، انْتَ اللّٰهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، انْتَ اللّٰهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ، انْتَ اللّٰهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، انْتَ اللّٰهُ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ.

انْتَ اللّٰهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ الَيْكَ يَعُودُ، انْتَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، انْتَ اللّٰهُ الْخالِقُ عالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفى، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ الْواحِدُ الأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً احَدٌ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ حَيٌّ لٰا تَمُوتُ، وَ خالِقٌ لٰا تُغْلَبُ، وَ بَصِيرٌ لٰا تَرْتابُ، وَ سَمِيعٌ لٰا تَشُكُّ، وَ صادِقٌ لٰا تَكْذِبُ، وَ قاهِرٌ لٰا تُقْهَرُ، وَ بَدِيءُ لٰا تَتَغَيَّرُ، وَ قَرِيبٌ لٰا تَبْعُدُ وَ قادِرٌ لٰا تُضادُّ، وَ غافِرٌ لٰا تَظْلِمُ، وَ صَمَدٌ لٰا تُطْعَمُ، وَ قَيُّومٌ لٰا تَنامُ، وَ مُجِيبٌ لٰا تَسْأَمُ، وَ جَبَّارٌ لٰا تُكَلَّمُ، وَ عَظِيمٌ لٰا تُرامُ.

وَ عالِمٌ لٰا تُعَلَّمُ، وَ قَوِيٌّ لٰا تَضْعُفُ، وَ وَفِيٌّ لٰا تُخْلِفُ، وَ عَدْلٌ لٰا تَحِيفُ، وَ غَنِيٌّ لٰا تَفْتَقِرُ، وَ كَبِيرٌ لٰا تُغادَرُ، (3) وَ حَكِيمٌ لٰا تَجُورُ، وَ مُمْتَنِعٌ لٰا تُمانَعُ (4)، وَ مَعْرُوفٌ لٰا تُنْكَرُ، وَ وَكِيلٌ لٰا تَخْفىٰ، وَ غالِبٌ لٰا تُغْلَبُ، وَ بَرٌّ لٰا تُسْتَأْمَرُ (5)، وَ فَرْدٌ لٰا تُشاوِرُ،

____________

(1) الزمر: 53.

(2) آل عمران: 135.

(3) المغادرة: الترك، أي لا تترك شيئا إلّا أحصيته و جازيت عليه.

(4) لا تمانع: لا يمتنع منك أحد.

(5) لا تستأمر: لا تستشير أحدا في البر و الإحسان.

215

وَ وَهّابٌ لٰا تُمِلُّ (1)، وَ واسِعٌ لٰا تُذْهَلُ (2). وَ جَوادٌ لٰا تَبْخَلُ، وَ عَزِيزٌ لٰا تُغْلَبُ، وَ حافِظٌ لٰا تَغْفُلُ، وَ قائِمٌ لٰا تَنامُ، وَ مُحْتَجِبٌ لٰا تَزُولُ، وَ دائِمٌ لٰا تَفْنىٰ، وَ باقٍ لٰا تَبْلىٰ، وَ واحِدٌ لٰا شَبِيهَ لَكَ، وَ مُقْتَدِرٌ لٰا تُنازَعُ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ الْحَنّانُ الْمَنّانُ، بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تُبَلِّغَنِي غايَةَ أَمَلِي وَ ابْعَدَ امْنِيَّتِي، وَ أَقْصى ارْجِئَتِي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي، فَإِنَّهُ لٰا تَكْشِفُهُ احَدٌ سِواكَ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ يا نُورَ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ، وَ يا عِمادَ (3) السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ يا قَيُّومَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ يا جَمالَ (4) السَّماواتِ وَ الأَرضِينَ، وَ يا زَيْنَ السَّماواتِ وَ الأَرضِينَ، وَ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا صَرِيخَ (5) الْمُسْتَصْرِخِينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الْعابِدِينَ، يا مُنَفِّسَ (6) عَنِ الْمَكْرُوبِينَ.

يا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَغْمُومِينَ، يا كاشِفَ الضُّرِّ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، مَنْزُولٌ بِكَ كُلُّ حاجَةٍ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا نُورَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ وَ ما بَيْنَهُنَّ، وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ النُّورِ الْمُشْرِقِ، الْحَيِّ الْباقِي الدّائِمِ، وَ بِوَجْهِكَ الْقُدُّوسِ الَّذِي اشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الأَرَضُونَ، وَ انْفَلَقَتْ (7) بِهِ

____________

(1) لا تملّ: لا تسأم من الهبة و العطاء و لو من كثرة السؤال.

(2) لا تذهل: أي لا تفعل.

(3) العماد: ما يعتمد عليه.

(4) الجمال: الحسن.

(5) الصريخ: المغيث.

(6) نفّس اللّه عنه كربته: فرّجها.

(7) انفلقت: انشقّت.

216

الظُّلُماتُ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ انَا فِيهِ، وَ انْ تَرْحَمَنِي وَ تَرْحَمَ والِدَيَّ وَ ما وَلَدا، وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الأَمْواتِ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا مَنْ لٰا تَراهُ الْعُيُونُ، وَ لٰا تُخالِطُهُ الظُّنُونُ، وَ لٰا تَصِفُهُ الْواصِفُونَ، وَ لٰا تَعْتَرِيهِ الْحَوادِثُ وَ لٰا تَغْشاهُ الدَّوائِرُ (1)، تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الْجِبَالِ وَ مَكائِيلَ الْبِحارِ، وَ عَدَدَ قَطْرِ الأَمْطارِ وَ وَرَقِ الأَشْجارِ، وَ ما اظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ اشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهارُ، وَ لٰا يُوارِي مِنْكَ سَماءٌ سَماءً، وَ لٰا ارْضٌ ارْضاً، وَ لٰا جَبَلٌ ما فِي وعْرِهِ (2) وَ لٰا بَحْرٌ ما فِي قَعْرِهِ، انْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ، وَ خَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَ خَيْرَ ايّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ فُلَّ (3) عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ، وَ اطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ شَبَّ (4) لِي نارَهُ، وَ اكْفِنِي هَمَّ مَنْ ادْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَ اعْصِمْنِي بِالسَّكِينَةِ (5) وَ الْوَقارِ (6)، وَ ادْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَ ادْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي سِتْرِك الْواقِي، يا مَنْ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ امْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يا حَقِيقُ يا شَفِيقُ، يا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ، اخْرِجْنِي مِنْ حِلَقِ الْمَضِيقِ، الىٰ فَرَجٍ مِنْكَ قَرِيبٌ، وَ لٰا تُحَمِّلْنِي يا عَزِيزُ بِحَقِّ عِزِّكَ ما لٰا أُطِيقُ، انْتَ اللّٰهُ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْحَقِيقُ، يا مُشْرِقَ الْبُرْهانِ، يا قَوِيَّ الأَرْكانِ، يا مَنْ وَجْهُهُ فِي هٰذَا الْمَكانِ، احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ، وَ اكْفِنِي بِكِفايَتِكَ الَّتِي

____________

(1) الدوائر جمع الدائرة: و هي الدولة بالغلبة و النصرة.

(2) وغده (خ ل)، أقول: الوعر: المكان الصلب، المكان المخيف الوحش.

(3) فلّ السيف: ثلمة، الفلّة: الثلمة في حدّ السيف.

(4) شبّب (خ ل)، أقول: شبّ النار: أوقدها.

(5) السكينة: اطمينان القلب بذكر اللّه.

(6) الوقار: كون الجوارح مشغولة بطاعة اللّه.

217

لٰا تُرامُ (1)، اللّهُمَّ لٰا امْلِكُ وَ انْتَ الرَّجاءُ، فَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (2)، وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَ رَبَّ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ (3)، وَ رَبَّ الْقُرْآنِ (4) الْعَظِيمِ.

انْتَ اللّٰهُ إِلٰهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، لٰا إِلٰهَ فِيهِما غَيْرُكَ وَ لٰا مَعْبُودَ سِواكَ، وَ انْتَ جَبّارُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الارْضِ لٰا جَبّارَ فِيهِما غَيْرُكَ، وَ انْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّماواتِ (5) وَ مَلِكُ مَنْ فِي الارْضِ، لٰا مَلِكَ فِيهِما غَيْرُكَ.

اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَلُحَ بِهِ الأَوَّلُونَ، وَ بِهِ صَلُحَ الٰاخِرُونَ، يا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَصْلُحَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَ انْ تَجْعَلَ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ، وَ هَبْ لِي ما وَهَبْتَ لَاوْلِيائِكَ وَ اهْلِ طاعَتِكَ، فَانِّي مُؤْمِنٌ بِكَ، مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ، مُنِيبٌ الَيْكَ مَصِيرِي الَيْكَ.

انْتَ الْحَنّانُ الْمَنّانُ تُعْطِي الْخَيْرِ مَنْ تَشاءُ وَ تَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشاءُ، فَتَوَفَّنِي عَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ، وَ هَبْ لِي ما وَهَبْتَ لِعِبادِكَ الصّالِحِينَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتَ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، رَحْمانُ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما، تُعْطِي مِنْهُما ما تَشاءُ وَ تَمْنَعُ مِنْهُما ما تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

____________

(1) لا ترام: أي لا تقصد بسوء و ممانعة.

(2) المسجور: المملوّ أو المتّقد نارا في القيامة.

(3) و الزبور (خ ل).

(4) الفرقان (خ ل).

(5) السماء (خ ل).

218

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً (1)، وَ مِنَ الشَّرِّ وَلُوعاً (2) اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ فَإِنَّها بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الْقَرِينِ، وَ اصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ، اصْبَحْتُ لٰا ادْعُو مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً، وَ لٰا اتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً، وَ لٰا اشْرِكَ بِهِ شَيْئاً.

اللّهُمَّ يا نُورَ السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ يا جَمالَ السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ يا جَمالَ السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ يا حامِلَ السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يا مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الْعابِدِينَ، يا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ يا مُرَوِّحُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ وَ يا كاشِفَ السُّوءِ وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، مَنْزُولٌ بِكَ كُلُّ حاجَةٍ، انْزَلْتُ بِكَ الْيَوْمَ حاجَتِي.

اللّهُمَّ انِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، عَدْلٌ فِيَّ حُكْمُكَ، ماضٍ فِيَّ قَضاؤُكَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ اوْ انْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ اوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ (3) بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ انْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي (4) وَ نُورَ بَصَرِي وَ جَلاءَ حُزْنِي وَ ذَهابَ هَمِّي وَ غَمِّي، وَ انْ تَقْضِيَ لِي كُلَّ حاجَةٍ مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ إِسْرافِي فِي امْرِي وَ قِنِي عَذابَ الْقَبْرِ، اللّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرىٰ وَ جَنِّبْنِي الْعُسْرىٰ.

اللّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ، اللّهُمَّ اعِذْنِي مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ، اللّهُمَّ امَرْتَنِي انْ ادْعُوكَ، فَانِّي ادْعُوكَ انْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَقِينِي

____________

(1) الضجيع المضطجع على جنبه.

(2) ولعت بالشيء: أولع به ولعا.

(3) استأثرت به: تفرّدت و استبددت به و لم تعلمه أحدا من خلقك.

(4) في النهاية: في الحديث: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه.

219

عَذابَ (1) النّارِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيا وَ الْمَماتِ وَ عَذابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجّالِ (2).

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، اوْ انْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ، اوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ اسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي اشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ بِهِ امْرُ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

وَ أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، بِأَنَّكَ انْتَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ الْواحِدُ الأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ تَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً احَدٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ الْمَنّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الاعْظَمِ الَّذِي لٰا شَيْءَ اعْظَمُ مِنْهُ وَ لٰا أَجَلُّ مِنْهُ وَ لٰا اكْبَرُ مِنْهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، وَ انْ تُعْطِيَ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ، وَ انْ تُجْزِيَ مُحَمَّداً عَنْ أُمَّتِهِ احْسَنَ ما تَجْزِيَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَ انْ تَجْعَلَنا فِي زُمْرَتِهِ، وَ انْ تَسْقِيَنا بِكَأْسِهِ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذٰلِكَ وَ الْقادِرُ عَلَيْهِ.

اللّهُمَّ عافِنِي أَبَداً ما ابْقَيْتَنِي وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمٍ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً، وَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (3).

و إذا نهضت من مصلّاك لتنصرف فقل:

اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، وَ لِلّٰهِ الْحَمْدُ.

____________

(1) من عذاب (خ ل).

(2) فتنة المسيح الدجال، سمّي الدجال مسيحا لأنّ إحدى عينيه ممسوحة، أو المراد به المسيح الكذاب الذي يخرج قبيل ظهور المسيح الصادق (عليه السلام).

(3) عنه البحار 91: 69- 76.

220

و إذا انصرفت إلى منزلك و دخلته تقول:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ، اللّٰهُ اكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّٰهُ اكْبَرُ وَ للّٰهِ الْحَمْدُ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الرَّفِيعَةِ الْجَلِيلَةِ الْكَرِيمَةِ، الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ، يا حَمِيدُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا جَلِيلُ يا عَظِيمُ، يا كَرِيمُ يا قادِرُ، يا وارِثُ يا عَزِيزُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمٰنُ يا رَحِيمُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ.

اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ وَ مُنْتَهاها الَّتِي مَحَلُّها فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَمْ تُسَمَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا يَراهُ وَ لٰا يَعْلَمُهُ مِنْ أَسْمائِكَ غَيْرُكَ، يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ ما نَسَبْتَ إِلَيْهِ نَفْسَكَ مِمّا تُحِبُّهُ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسائِلِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ أَوْجَبْتَها حَتّىٰ انْتَهى بِها الىٰ اسْمِكَ الْعَظِيمِ الاعْظَمِ يا اللّٰهُ، وَ اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها يا اللّٰهُ، وَ اسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اوْجَبْتَهُ حَتّىٰ انْتَهى الَى اسْمِكَ الْعَظِيمِ الاعْظَمِ، الْكَبِيرِ الاكْبَرِ، الْعَلِيِّ الأَعْلى، يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكامِلِ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ يُسَمّى بِهِ احَدٌ غَيْرُكَ، الَّذِي هُوَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا صَمَدُ يا رَحْمانُ، أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ ما انْتَ فِيهِ مِمّا لٰا اعْلَمُهُ، فَأَسْأَلُكَ بِهِ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذِهِ الأَسْماءِ، وَ بِحَقِّ تَفْسِيرِها فَإِنَّهُ لٰا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها غَيْرُكَ، يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا اعْلَمُ بِهِ وَ بِما لَوْ عَلِمْتُهُ لَسَأَلْتُكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ يا اللّٰهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ انْ تَغْفِرَ لَنا وَ تَرْحَمَنا وَ تُوجِبَ لَنا رِضْوانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ تَرْزُقَنا مِنْ فَضْلِكَ الْكَثِيرِ الْواسِعِ، وَ تَجْعَلَ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا هادِيَ لِمَنْ اضْلَلْتَ، وَ لٰا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَ لٰا مانِعَ لِما اعْطَيْتَ، وَ لٰا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَ لٰا مُؤَخِّرَ لِما قَدَّمْتَ، وَ لٰا مُقَدِّمَ لِما اخَّرْتَ،

221

وَ لٰا قابِضَ لِما بَسَطْتَ، وَ لٰا باسِطَ لِما قَبَضْتَ. (1)

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ الْغِنىٰ يَوْمَ الْعِيلَةِ، وَ الامْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، وَ أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لٰا يَزُولُ وَ لٰا يَحُولُ (2).

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِما سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَ اسْتَجِيرُ بِكَ مِمَّا اسْتَجارَ بِكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انْتَ رَبِّي فَيَسِّرْ لِي امْرِي، وَ وَفِّقْنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ، وَ ادْفَعْ عَنِّي السُّوءَ كُلَّهُ، وَ اكْفِنا شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي بِهِ قِوامُ الدِّينِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي قامَتْ بِهِ السَّماواتُ وَ الأَرَضُونَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْمَوْتىٰ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ اجَبْتَ وَ إِذا سُئِلْتَ بِهِ اعْطَيْتَ، وَ بِالتَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ (3) وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، انْ تُعْتِقَنِي مِنَ النّارِ عِتْقاً ثابِتاً لٰا أَعُودُ لِاثْمٍ بَعْدَهُ أَبَداً.

اللّهُمَّ اذْكُرْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ لٰا تُدْرِكْنِي (4) بِخَطِيئَتِي، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ انِّي الَيْكَ راغِبٌ، وَ اجْعَلْ دُعائِي وَ عَمَلِي خالِصاً [لَكَ] (5)، وَ اجْعَلْ ثَوابَ مَنْطِقِي وَ مَجْلِسِي رِضاكَ عَنِّي، وَ اجْعَلْ ثَوابِي مِنْ ذٰلِكَ الْجَنَّةَ بِقُدْرَتِكَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ انِّي الَيْكَ راغِبٌ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَ ما اخَّرْتُ (6)، وَ ما اعْلَنْتُ وَ ما اسْرَرْتُ، وَ ما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ وَ ما كانَ مِنْ خَيْرٍ فَارْزُقْنِي الْمُداوَمَةَ عَلَيْهِ وَ الزِّيادَةَ مِنْهُ، حَتّىٰ تُبَلِّغَنِي بِذٰلِكَ جَسِيمَ الْخَيْرِ عِنْدَكَ، وَ تَجْعَلَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ

____________

(1) في البحار زيادة: اللهم ابسط علينا بركاتك و فضلك و رحمتك و رزقك.

(2) لا يحول: لا يتغيّر.

(3) في البحار زيادة: و الزبور.

(4) في البحار: لا تذكرني.

(5) من البحار.

(6) ما قدّمت، أي ما فعلته في حياتي، و ما أخّرت أي ما أوصيت به بعد وفاتي.

222

تَبَعاً (1) وَ نَجاةً مِنْ كُلِّ تَبِعَةٍ.

اللّهُمَّ ارْزُقْنِي الصَّوْمَ وَ الصَّلاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ، وَ عَظِّمْ وَ وَسِّعْ رِزْقِي وَ رِزْقَ عِيالِي، انْتَ اللّٰهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ انْتَ اللّٰهُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ اعْطِنِي اشْرَفَ الْعَطِيَّةِ، وَ اجِرْنِي مِنْ جَهْدِ (2) الْبَلٰاءِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَ اعِذْنِي مِنْ عَذابِكَ الْواقِعِ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ رِزْقِكَ الْواسِعِ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ انِّي ادْعُوكَ دُعاءَ عَبْدٍ اشْتَدَّتْ (3) فاقَتُهُ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، دُعاءَ مَنْ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ غَيْرُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، وَ لٰا مَفْزَعَ الّا الَيْكَ، وَ لٰا مُسْتَغاثَ الّا بِكَ، وَ لٰا ثِقَةَ لَهُ غَيْرُكَ، وَ لٰا حَوْلَ لَهُ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ.

ادْعُوكَ [يا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَ] (4) يا خَيْرَ مَنْ أَجابَ، وَ يا خَيْرَ مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ، [وَ يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يا خَيْرَ مَنْ أَعْطى وَ يا خَيْرَ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ] (5).

ادْعُوكَ يا خَيْرَ مَنْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ الايْدِي، وَ ادْعُوكَ يا ذَا الْقُوَّةِ وَ الْقُدْرَةِ (6)، وَ ادْعُوكَ يا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَلٰالِ، وَ ادْعُوكَ يا ذَا الْبَهْجَةِ وَ الْجَمالِ، وَ ادْعُوكَ يا ذَا الْمُلْكِ (7) وَ السُّلْطانِ، وَ ادْعُوكَ يا رَبِّ الأَرْبابِ. وَ ادْعُوكَ يا سَيِّدَ السّاداتِ، وَ ادْعُوكَ بِلا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

وَ ادْعُوكَ يا احْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ يا دَيَّانَ الدِّينِ (8)، وَ يا قائِماً بِالْقِسْطِ (9)،

____________

(1) التبع بالتحريك التابع.

(2) الجهد: المشقّة.

(3) في البحار: قد اشتدت.

(4)- من البحار.

(5)- من البحار.

(6) المغفرة (خ ل).

(7) ذا العزة (خ ل).

(8) ديان الدين: معطي الجزاء أو الحاكم يوم الجزاء.

(9) القسط: العدل.

223

يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَ يا اسْمَعَ السّامِعِينَ وَ يا أَبْصَرَ النّاظِرِينَ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ بِحَقِّ الْمَلٰائِكَةِ، وَ بِحَقِّ الرّاكِعِينَ وَ السّاجِدِينَ لَكَ، وَ بِحَقِّ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الصّالِحِينَ، وَ بِحَقِّ السّائِلِينَ وَ الْمَحْرُومِينَ (1) وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ (2)، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ خَلْقِكَ اجْمَعِينَ.

وَ بِأَنَّكَ انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تُعْتِقَنِي مِنَ النّارِ، وَ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي يا رَحْمانُ، وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي وَ ضِيقَ صَدْرِي، وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تُيَسِّرَ لِي امْرِي، وَ تُبَلِّغَنِي غايَةَ امَلِي سَرِيعاً عاجِلًا، انَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ انَّنِي اذْكُرُ ذُنُوبِي وَ اعْتَرِفُ بِخَطايايَ وَ سُوءِ عَمَلِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَ ظُلْمِي قَبْلَ اللِّقاءِ، وَ قَبْلَ انْ يُؤْخَذَ بِكَظْمِي (3)، وَ اعْتَرَفْتُ انِّي مَأْخُوذٌ بِذُنُوبِي وَ بِخَطايايَ، وَ مُجازىً بِكَسْبِي وَ مُحاسَبٌ بِعَمَلِي، فَاسْتَعْفَتْ (4) مِنْهُنَّ نَفْسِي، وَ وَجِلَتْ مِنْهُنَّ قَلْبِي، وَ وَهنَ مِنْهُنَّ عَظْمِي، وَ سَهَرَتْ مِنْهُنَّ عَيْنِي، وَ بَكَتْ حَتّىٰ بَلَّ الدُّمُوعُ خَدِّي وَ ضاقَتْ عَلَيَّ الارْضُ بِما رَحُبَتْ.

رَبِّ فَأَوْسِعْ عَلىٰ ذُنُوبِي بِرَحْمَتِكَ، وَ عَلىٰ خَطايايَ بِمَغْفِرَتِكَ، وَ عَلىٰ سُوءِ عَمَلِي بِعَفْوِكَ، وَ عَلىٰ إِساءَتِي بِحِلْمِكَ، وَ عَلىٰ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَ ظُلْمِي بِها بِتَجاوُزِكَ، اللّهُمَّ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ.

وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِمَحابِّكَ مِنَ الأَعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، وَ تَقَبَّلْها فِيما يُرْفَعُ الَيْكَ مِنَ الأَعْمالِ الصّالِحَةَ الَّتِي تُرْضِيكَ

____________

(1) بحق السائلين و المحرومين: أي الفقراء الذين يسألون و الذين لا يسألون فيحسبهم الناس أغنياء فيحرمون.

(2) بحقك العظيم عليّ (خ ل).

(3) أخذ بكظمه: كربه و غمّه.

(4) اعفني عن الخروج معك: دعني منه.

224

عَنِّي حَتّىٰ تَجْعَلَنِي رَفِيقاً لِابْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ جَمِيعِ (1) النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الأَئِمَّةِ الصّادِقِينَ، رَبِّ قَدْ امِنَتْ نَفْسِي مِنْ عَذابِكَ، وَ رَضِيَتْ مِنْ ثَوابِكَ، وَ اطْمَأَنَّتْ الىٰ دارِكَ دارِ السَّلامِ الَّتِي لٰا يَمَسُّنِي فِيها نَصَبٌ وَ لٰا لُغُوبٌ (2).

اللّهُمَّ لٰا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَ لٰا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لٰا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ، وَ لٰا تُزِلْ عَنِّي خَيْرَكَ، وَ لٰا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ، وَ لٰا تُلْهِنِي عَنْ ذِكْرِكَ، وَ لٰا تَجْعَلْ عِبادَتِي لِغَيْرِكَ، وَ لٰا تَحْرِمْنِي ثَوابَكَ وَ لٰا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَساجِدِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُكَ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ (3).

وَ لٰا تَحْرِمْنِي الْعَمَلَ بِطاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي وَجِلًا مِنْ عَذابِكَ، خائِفاً مِنْ عِقابِكَ، وَ اجْعَلْ عَيْنِي باكِيَةً لِخَشْيَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي أُحِبُّكَ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَ اجْعَلْنِي اسْجُدُ فِي مَواطِنِ صِدْقٍ تُرْضِيكَ عَنِّي، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ سَيِّئاتِ عَمَلِي، وَ مِنَ النَّدَمِ وَ السَّدَمِ (4)، وَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ، وَ مِنَ الأَشَرِ وَ الْبَطَرِ، وَ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَ مِنْ وَعَثْاءِ السَّفَرِ (5)، وَ كَآبَةِ الْمَرَضِ، وَ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ (6)، وَ مِنَ الإِصْرارِ عَلَى الْفَواحِشِ، ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ (7)، وَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ، وَ مِنْ عَمَلٍ لٰا تُحِبُّ وَ لٰا تَرْضىٰ، وَ أَسْأَلُكَ الْهُدىٰ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَ الرَّدىٰ (8).

اللّهُمَّ انِّي كُنْتُ عَمِياً (9) فَبَصَّرْتَنِي، وَ ضَعِيفاً فَقَوَّيْتَنِي، وَ جاهِلًا فَعَلَّمْتَنِي،

____________

(1) و على جميع النبيّين (خ ل).

(2) النصب، العناء، لغب: تعب واعيا أشد الإعياء.

(3) اسمك (خ ل).

(4) السّدم: الهم أو مع ندم أو غيظ مع حزن.

(5) وعث الطريق: تعسر سلوكه.

(6) سوء المنقلب: أي الانقلاب إلى الآخرة أو إلى الوطن.

(7) ما ظهر منها و ما بطن: أي أفعال الجوارح و القلوب.

(8) الردى: الهلاك.

(9) رجل عمي القلب: جاهل- الصحاح.

225

وَ عائِلًا فَآوَيْتَنِي، وَ يَتِيماً فَكَفَّلْتَنِي، وَ فَقِيراً فَاغْنَيْتَنِي، وَ وَحِيداً فَكَثَّرْتَنِي، ثُمَّ عَلَّمْتَنِي الْقُرْآنَ وَ هَدَيْتَنِي لِلصَّلٰاةِ وَ الصِّيامِ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ نَعْمائِكَ عِنْدِي، فَاسْأَلُكَ يا رَبِّ انْ تُدارِكَنِي سَعَةُ رَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ، وَ حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ يا خَيْرَ الْغافِرِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ صَدْرِي وَ اعِنِّي عَلىٰ ما عَلَّمْتَنِي، وَ فَرِّجْ هَمِّي، وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ (1) مَكْرُوهٍ، وَ اصْرِفِ الأَسْواءَ وَ الْمَكارِهَ عَنِّي، وَ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَناتِي، وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الذَّي كانُوا يُوعَدُونَ.

وَ أَسْأَلُكَ يا رَبِّ انْ تُحَبِّبَ الَيَّ ما احْبَبْتَ وَ تُبَغِّضَ الَيَّ ما كَرِهْتَ، وَ تُحَبِّبَ الَيَّ رِضْوانَكَ، وَ تُبَغِّضَ الَيَّ مُخالَفَتَكَ وَ عِصْيانَكَ، وَ تَسْتَعْمِلْنِي فِي الْباقِياتِ الصّالِحاتِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدّاً (2).

اللّهُمَّ الْهِمْنِي شُكْرَكَ، وَ عَلِّمْنِي حُكْمَكَ، وَ فَقِّهْنِي فِي دِينِكَ، وَ وَفِّقْنِي لِعِبادَتِكَ، وَ هَبْ لِي حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ، وَ ارْزُقْنِي اجْتِنابَ سَخَطِكَ، وَ التَّسْلِيمَ لِقَضائِكَ، وَ الْمَعْرِفَةَ بِحَقِّكَ، وَ الْعَمَلَ بِطاعَتِكَ، وَ تَفْوِيضَ أُمُورِي كُلِّها الَيْكَ، وَ الاعْتِصامَ بِكَ، وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ، وَ الثِّقَةَ وَ الاسْتِعانَةَ بِكَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ وَ ما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

اللّهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ وَ اشْهِدُ الْمَلٰائِكَةَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، بِأَنَّكَ انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْعَلِيِّ الأَعْلى، سُبْحانَ اللّٰهِ وَ تَعالىٰ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وَ اعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الرَّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ، اللّهُمَّ انْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا انَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، اللّهُمَّ الَيْكَ رُفِعَتِ الايْدِي،

____________

(1) و اصرفني عن كل (خ ل).

(2) خير مردّا: عاقبة و منفعة.

226

وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ (1)، وَ خَضَعَتِ الرِّقابُ، وَ عَنَتِ (2) الْوُجُوهُ، وَ خَشَعَتِ الأَصْواتُ، وَ دَعَتِ الالْسُنُ.

اللّهُمَّ فَانْتَ الْحَلِيمُ فَلٰا تَجْهَلُ، [وَ انْتَ الْجَوادُ فَلٰا تَبْخَلُ] (3)، وَ انْتَ الْعَدْلُ فَلٰا تَظْلِمُ، وَ انْتَ الْحَكِيمُ فَلٰا تَجُورُ، وَ انْتَ الْمَنِيعُ فَلٰا تُرامُ، وَ انْتَ الرَّفِيعُ فَلٰا تُرىٰ، وَ انْتَ الْعَزِيزُ فَلٰا تُسْتَذَلُّ (4)، وَ انْتَ الْغَنِيُّ فَلٰا تَفْتَقِرُ، وَ انْتَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغافِلِ، احَطْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ احْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.

وَ انْتَ الْبَدِيعُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الدَّائِمُ بَعْدُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ انْتَ خالِقُ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، وَ انْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الْباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، وَ انْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ.

يا مَنْ هُوَ اقْرَبُ الَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (5)، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى (6)، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، يا اسْمَعَ السّامِعِينَ، وَ يا أَبْصَرَ النّاظِرِينَ وَ يا اسْرَعَ الْحاسِبِينَ وَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، بِلا إِلٰهَ إِلّا انْتَ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آمِينَ.

اصْبَحْتُ راضِياً بِفِطْرَةِ الإِسْلامِ (7)، وَ كَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَ سُنَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَ مِلَّةِ أَبِينا إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما انَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، رَضِيتُ بِاللّٰهِ رَبّاً، وَ بِالإِسْلامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) نَبِيّاً.

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ

____________

(1) أفضت القلوب: وصلت أو أبدت أسرارها لديك.

(2) عنت: خضعت و ذلّت.

(3) من البحار.

(4) فلا تذل (خ ل).

(5) قال الجوهري: حبل الوريد عرق تزعم العرب انّه من الوريد، و هما وريدان مكتنفا ضفتي العنق مما يلي مقدمه غليظان.

(6) بالمنظر الأعلى: أي في المرقب الأعلى يرقب عباده.

(7) فطرة الإسلام: أي الإسلام الذي فطرتني عليه.

227

سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، الَّذِي مَلأَ السَّماواتِ وَ الارْضَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الأَصْواتُ، وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ، وَ ذَلَّتْ لَهُ الْخَلٰائِقُ، وَ وَجِلَتْ مِنْ خَشْيَتِهِ الْقُلُوبُ، انْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَدْفَعْ عَنِّي كُلَّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ، وَ انْ تَصْلَحَ لِي امْرِي كُلَّهُ، وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِي، وَ لٰا الىٰ احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وَ لٰا أَقَلَّ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا اكْثَرَ.

وَ لٰا تَنْزَعْ مِنِّي صالِحاً اعْطَيْتَنِيهِ، وَ لٰا تُعِدْنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لٰا حاسِداً، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ اهْلِ طاعَتِكَ وَ أَوْلِيائِكَ حَتّى تَتَوَفّانِي الىٰ جَنَّتِكَ وَ رَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ يا ذَا النَّعْماءِ السّابِغَةِ، وَ يا ذَا الْحُجَجِ الْبالِغَةِ، وَ يا ذَا الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَ يا ذَا الْمَغْفِرَةِ النَّافِعَةِ، وَ يا ذَا الْكَلِمَةِ الْباقِيَةِ، وَ يا ذَا الْحَمْدِ الْفاضِلِ، وَ يا ذَا الْعَطاءِ الْجَزِيلِ، وَ يا ذَا الْفَضْلِ الْجَمِيلِ، وَ يا ذَا الإِحْسانِ الْجَلِيلِ، يا مَنْ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَ لٰا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الإِيمانَ، وَ السَّلامَةَ وَ الإِسْلامَ، وَ الْيَقِينَ وَ الشُّكْرَ، وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ، وَ الْعافِيَةَ وَ الْمُعافاةَ، وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، وَ الثِّقَةَ بِطَوْلِكَ بِرَحْمَتِكَ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ الْخَيْرَ وَ الْعِفَّةَ وَ حُسْنَ الْخُلْقِ وَ الرِّضا بِالْقَضاءِ وَ الْقَدَرِ، سُبْحانَكَ فِي السَّماءِ عَرْشُكَ، وَ سُبْحانَكَ فِي الارْضِ سُلْطانُكَ، وَ سُبْحانَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سَبِيلُكَ، وَ سُبْحانَكَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُكَ، وَ سُبْحانَكَ فِي النّارِ غَضَبُكَ، وَ سُبْحانَكَ فِي الْجَحِيمِ سَخَطُكَ.

لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ سُبْحانَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، سُبْحانَكَ انْتَ الرَّبُّ وَ الَيْكَ الْمَعادُ، سُبْحانَكَ يا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحانَكَ يا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحانَ رَبِّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ.

228

سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلى، سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، سُبْحانَ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، سُبْحانَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، سُبْحانَ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ، سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبارَكَ اسْمُكَ وَ تَعالىٰ جَدُّكَ وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ.

اللّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَ لَكَ خَضَعْتُ، وَ الَيْكَ خَشَعْتُ، فَاغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَ ما اخَّرْتُ، وَ ما اسْرَرْتُ وَ ما اعْلَنْتُ، انَّكَ انْتَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ انْتَ نُورُ السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ مَنْ فِيهِنَّ، انْتَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ، وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَ لِقاؤُكَ حَقٌّ، وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ وَ السّاعَةُ حَقٌّ.

اللّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ الأَرضِينَ السَّبْعِ، وَ ما فِيهِنَّ وَ ما بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثانِي (1) وَ رَبَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ (2)، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ (صلى اللّه عليه و آله).

اسْأَلُكَ (3) بِأَسْمائِكَ الَّتِي بِها تَقُومُ السَّماءُ، وَ بِها تَقُومُ الارْضُ، وَ بِها تُرْزَقُ الْبَهائِمُ، وَ بِها تُفْرَقُ الْمُجْتَمَعُ، وَ تُجْمَعُ الْمُتَفَرِّقُ، وَ بِها احْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمالِ، وَ وَرَقَ الأَشْجارِ، وَ كَيْلَ الْبِحارِ، وَ قَطْرَ الأَمْطارِ، وَ ما اظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ اشْرَقَ [عَلَيْهِ] (4) النَّهارُ، اسْأَلُكَ بِذٰلِكَ كُلِّهِ انْ تَرْحَمَنِي مِنَ النّارِ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ انْتَ الْعَظِيمُ تَمُنُّ بِالْعَظِيمِ، وَ تُعْطِي الْجَزِيلَ وَ تَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، وَ تُضاعِفُ الْقَلِيلَ وَ تَفْعَلُ ما تُرِيدُ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تَمْلَأَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ وَ تَلْبِسَ وَجْهِي مِنْ نُورِكَ، وَ انْ تَغْمُرَنِي فِي رَحْمَتِكَ، وَ انْ تُلْقِيَ عَلَيَّ مَحَبَّتَكَ، وَ انْ تَبْلُغَ بِي جَسِيمَ الْخَيْرِ عِنْدَكَ.

وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ، وَ اسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ انْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ،

____________

(1) السبع المثاني، أي السورة الفاتحة لأنها سبع آيات.

(2) في الجار زيادة: و عزرائيل.

(3) في البحار: اللهم إنّي أسألك.

(4) من البحار.

229

وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ عِيسىٰ وَ بِكُلِّ حَرْفٍ سَبَّحَكَ بِهِ مَلِكٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ، اوْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيائِكَ، اوْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِكَ، وَ اسْتَجَبْتَ لَهُ دَعْوَتَهُ، انْ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي وَ ضِيقَ صَدْرِي وَ ما تَخَيَّرْتَ بِهِ فِي امْرِي.

يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ يا مُنْتَهىٰ كُلِّ حاجَةٍ، وَ يا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ يا كاشِفَ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَ يا خَلِيلَ إِبْراهِيمَ وَ يا نَجِيَّ (1) مُوسىٰ وَ يا مُصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ادْعُوكَ دُعاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ، وَ ادْعُوكَ دُعاءَ مَنْ لٰا يَجِدُ لِكَشْفِ ما هُوَ فِيهِ غَيْرُكَ انْ تَغْفِرَ لِي.

يا اسْمَعَ السّامِعِينَ وَ يا ابْصَرَ النّاظِرِينَ وَ يا اسْرَعَ الْحاسِبِينَ وَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ وَ يا اقْرَبَ الْمُحِبِّينَ، وَ يا رَءُوفُ يا رَحِيمُ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ اعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ، يا مَنْ تَلَطَّفَ بِي فِي صَغِيرِ حَوائِجِي وَ كَبِيرِها، انْ وَكَلْتَنِي فِيها الىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ عَجَزْتُ عَنْها، فَادْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، يا اللّٰهُ، وَ لٰا تُناقِشْنِي فِي الْحِسابِ.

اللّهُمَّ ما كانَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عِنْدِي مِنْ مَظْلَمَةٍ، فِي عِرْضٍ اوْ مالٍ اوْ غَيْرِهِ، فَاغْفِرْ لِي ذٰلِكَ فِيما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، وَ ارْضَ عِبادَكَ عَنِّي بِما شِئْتَ مِنْ فَضْلِكَ وَ خَزائِنِكَ.

اللّهُمَّ افْتَحْ لِي بابَ الْخَيْرِ وَ يَسِّرْ لِي امْرَهُ، اللّهُمَّ افْتَحْ لِي بابَ الامْرِ الَّذِي فِيهِ الْفَرَجُ وَ الْعافِيَةُ، اللّهُمَّ افْتَحْ لِي بابَهُ وَ يَسِّرْ لِي سَبِيلَهُ وَ سَهِّلْ لِي مَخْرَجَهُ.

اللّهُمَّ أَيُّما احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَانِّي ادْرَءُ (2) بِكَ فِي نَحْرِهِ (3)،

____________

(1) النجيّ: المناجي، و المخاطب للإنسان و المحدّث له.

(2) درء يدرء: دفع.

(3) انما خصّ النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع- قاله في النهاية.

230

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَ سَطْوَتِهِ وَ غَضَبِهِ وَ بادِرَتِهِ (1)، فَخُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ، وَ عَنْ شِمالِهِ، وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، وَ امْنَعْهُ مِنْ انْ يُوصَلَ الَيَّ ابَداً سُوءً.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِصْنِكَ وَ جِوارِكَ وَ كَنَفِكَ (2)، عَزَّ جارُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، وَ لٰا إِلٰهَ غَيْرُكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ زَحْزَحَ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، اوْ باعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ، اوْ صَرَفَ بِهِ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيمَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ تَحُولَ خَطِيئَتِي وَ جُرْمِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ.

اللّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ شَيْءٍ يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ يُقَرِّبُنِي الَيْكَ، فَارْفَعْ دَرَجَتِي وَ عَظِّمْ شَأْنِي وَ احْسِنْ مَثْوايَ وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الٰاخِرَةِ، وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ انْ تُدْعا فِيهِ بِأَسْمائِكَ اوْ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطاياكَ، رَبِّ لٰا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ، وَ لٰا تُبْدِ عَوْرَتِي (4) لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ.

اللّهُمَّ اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَ الصِّحَّةَ فِي بَدَنِي، وَ النَّصِيحَةَ (5) فِي صَدْرِي، وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ عَلىٰ لِسانِي، وَ اوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ ارْزُقْنِي مِنْ بَرَكاتِكَ (6)، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ، وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي الَيْكَ فِيما (7) عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي عَلىٰ سُنَّتِكَ (8)، وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ غَيْرِكَ، وَ لٰا تُزِغْ قَلْبِي (9) بَعْدَ اذْ هَدَيْتَنِي.

يا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي

____________

(1) البادرة: الحدّة، بدرت منه بوادر غضب أي خطاء و سقطات عند ما احتدّ.

(2) الكنف: الجانب.

(3) زحزحته عن كذا: باعدته.

(4) تبد عورتي: عيوبي.

(5) النصيحة: خلوص المحبة للّه و لحججه و لسائر المؤمنين.

(6) البركات: الزيادات من المنافع و الإفاضات الدنيوية و الأخروية فيما عندك من الألطاف.

(7) و فيما (خ ل).

(8) سننك (خ ل).

(9) و لا تزغ قلبي: أي لا تمله إلى الباطل.

231

وَ حُزْنِي، كَما كَشَفْتَ عَنْ رَسُولِكَ هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ حُزْنَهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ وَ فِتْنَةٍ وَ سُقْمٍ حَتّىٰ تُبَلِّغَنِي رَحْمَتَكَ.

اللّهُمَّ هٰذا مَكانُ الْبائِسِ (1) الْفَقِيرِ، وَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، وَ الْهالِكِ الْفَرْقِ (2)، وَ الْمُشْفِقِ الْوَجِلِ، وَ مَنْ يَقِرُّ بِخَطِيئَتِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَ يَتُوبُ الىٰ رَبِّهِ، اللّهُمَّ فَقَدْ تَرىٰ مَكانِي وَ تَسْمَعُ كَلٰامِي وَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ اعْلٰانِي وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ امْرِي.

اسْأَلُكَ بِأَنَّكَ وَلِيُّ التَّقْدِيرِ وَ مُمْضِي الْمَقادِيرِ، سُؤَالَ مَنْ أَساءَ وَ اقْتَرَفَ (3)، وَ اسْتَكانَ (4) وَ اعْتَرَفَ، وَ اسْأَلُكَ انْ تَغْفِرَ لِي ما مَضىٰ فِي عِلْمِكَ وَ شَهِدَتْهُ حَفَظَتُكَ وَ احْصَتْهُ مَلائِكَتُكَ، وَ اسْأَلُكَ انْ تَتَجاوَزَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ.

اللّهُمَّ يا نُورَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ يا زَيْنَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ يا مُغِيثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يا مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الْعابِدِينَ، وَ يا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَغْمُومِينَ.

وَ يا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ وَ يا خَيْرَ الْغافِرِينَ وَ يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، اسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الارْضِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، اسْأَلُكَ انْ تُعْتِقَنِي مِنَ النّارِ.

اللّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ الْخَيْراتِ وَ وَفِّقْنا لِما يَكْسِبُنا الْحَسَناتِ، وَ جَنِّبْنا السَّيِّئاتِ وَ ادْفَعْ عَنَّا الْمَكْرُوهاتِ، وَ قِنا الْمَخُوفاتِ، انَّكَ مُنْتَهىَ الرَّغَباتِ،

____________

(1) البائس: هو الذي اشتدت حاجته.

(2) الفرق: الخائف.

(3) اقترف: اكتسب الذنوب.

(4) استكان: خضع.

232

وَ مُجِيبَ الدَّعَواتِ وَ قاضِي الْحاجاتِ، وَ كاشِفَ الْكُرُباتِ، وَ فارِجَ الْهَمِّ وَ كاشِفَ الْغَمِّ، وَ رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ رَحِيمَهُما.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي (1)، وَ ارْحَمْنِي فِي حَياتِي وَ مَماتِي، رَحْمَةً تُغْنِينِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ.

اللّهُمَّ انْتَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَ انَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ دِينِي، اصْبَحَ وَ أَمْسى عَلىٰ عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، اسْأَلُكَ التَّوْبَةَ مِنْ سَيِّئاتِ عَمَلِي، وَ اسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي لٰا يَغْفِرُها الّا انْتَ.

اللّهُمَّ انْتَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى، تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ، أَعُوذُ بِكَ انْ أَضِلَّ فَأَشْقىٰ، اوْ أَذِلَّ فَأَخْزىٰ، وَ أَعُوذُ بِكَ انْ آتِيَ ما لٰا تَرْضىٰ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىَ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ، وَ جَدِّكَ الأَعْلى، وَ كَلِماتِكَ التَّامَّاتِ.

اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءَ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ انْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي، وَ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي، صَغِيرَها وَ كَبِيرَها، ما اسْرَرْتُ مِنْها وَ ما اعْلَنْتُ، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحْيايَ، وَ تُيَسِّرَ لِي أُمُورِي، وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تَكْبِتَ (2) أَعْدائِي، وَ تَكْفِيَنِي (3) شَرَّ حُسَّادِي، وَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ تُؤْتِيَنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ تَقِيَنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ.

____________

(1) اغفر ذنوبي (خ ل).

(2) الكبت: الصرف و الإذلال.

(3) تكفني (خ ل).

233

وَ يا اسْمَعَ السّامِعِينَ، وَ يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ (1)، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ لِي وَ لٰا حِيلَةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، وَ حَسْبُنا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (2).

و من الدعوات بعد عيد الأضحى دعاء الندبة، قدّمناه في عيد الفطر.

و من الدعوات بعد دعائين ذكرناهما في تعقيب ظهر الجمعة أحدهما أوّله: يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لٰا يَرْحَمُهُ الْعِبادُ، و الآخر: اللّهُمَّ انَّ هٰذا يَوْمٌ مُبارَكٌ وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطارِ ارْضِكَ (3).

فصل (8) فيما نذكره من فضل الأضحيّة و تأكيدها في السنّة المحمديّة

روينا ذلك بإسنادها إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الأضحيّة واجبة على من وجد، من صغير أو كبير، و هي سنّة (4).

روينا ذلك بإسنادنا إلى العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سأله عن الأضحى فقال: هو واجب على كل مسلم الّا من لم يجد، فقال له السائل:

فما ترى في العيال؟ قال: ان شئت فعلت و ان شئت لم تفعل، فأمّا أنت فلا تدعه (5).

و

روينا عن محمد بن بابويه فيما ذكره عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، انّها جاءت إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقالت: يا رسول اللّه تحضر الأضحى و ليس عندي ثمن الأضحيّة فاستقرض و أضحى؟ قال: فاستقرض فإنّه دين مقضيّ (6).

____________

(1) الطيبين الطاهرين (خ ل).

(2) عنه البحار 91: 76- 86.

(3) راجع جمال الأسبوع: 262.

(4) الفقيه 2: 488.

(5) الفقيه 2: 488.

(6) الفقيه 2: 489.

234

فصل (9) فيما نذكره من رواية عن كم تجزئ الأضحيّة و ما يقال عند الذبح

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال: و ضحّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بكبشين ذبح واحدا بيده، و قال: اللّهُمَّ هٰذا عَنِّي وَ عَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ اهْلِ بَيْتِي، و ذبح الآخر فقال: اللّهُمَّ هٰذا عَنِّي وَ عَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي (1).

قال محمد بن بابويه: و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضحّي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كلّ سنة بكبش، فيذبحه و يقول:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ.

ثم يقول (عليه السلام): هٰذا عَنْ نَبِيِّكَ، ثمّ يذبحه و يذبح كبشا آخر عن نفسه (2).

أقول: و

روينا بإسنادنا زيادة في الدّعاء عند الذبح عن محمد بن يعقوب، بإسناده إلى صفوان و محمد بن أبي عمير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة فانحره أو اذبحه و قل:

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الارْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما انَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ امِرْتُ وَ انَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ بِسْمِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي.

ثم أمرّ السكين و لا تنخعها حتّى تموت (3).

____________

(1) الفقيه 2: 489.

(2) الفقيه 2: 489.

(3) الكافي 4: 498.

235

فصل (10) فيما نذكره من تعيين أيّام وقت الأضاحي

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي من تهذيب الأحكام، بإسناده الى علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: أربعة أيّام، و سألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: ثلاثة أيّام، قلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين، أ له ان يضحّي في اليوم الثالث؟ قال: نعم (1).

أقول: و قد روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب و ابن بابويه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن النحر؟ فقال: امّا بمنى فثلاثة أيّام، و امّا في البلدان فيوم واحد (2).

أقول: لعلّ هذا يراد به انّ الأفضل في البلدان ان يكون النحر في يوم الأضحى الواحد، على أعجل الإمكان، فلا يؤخّر فيؤدّي إلى التّهاون و حوائل الأزمان.

فصل (11) فيما نذكره من قسمة لحم الأضحيّة

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب بإسناده إلى أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لحوم الأضاحيّ؟ فقال: كان علي بن الحسين و أبو جعفر (عليهم السلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهم، و ثلث على السّؤال، و ثلث يمسكانه لأهل البيت (3).

أقول: و لتكن النيّة فيما يخرجه أو يمسكه عن الأضحيّة، امتثال أمر اللّه جلّ جلاله

____________

(1) التهذيب 5: 203.

(2) الكافي 4: 486، الفقيه 2: 486.

(3) الكافي 4: 499.

236

و اتّباع السنّة المحمدية و العبادة بذلك للّه جلّ جلاله، لأنّه أهل للعبادة.

أقول: و قد تقدّم في عيد الفطر مهمّات يحتاج إليها في عيد الأضحى و زيادات، فلينظر من ذلك المكان، لئلّا يتكرّر ذكرها الآن.

فصل (12) فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد الأضحى

قد ذكرنا في عدّة مواقيت معظّمات ما يختم زمان تلك الأوقات، فيعمل على ما ذكرنا، و نذكر هاهنا ما معناه:

انّ كلّ وقت اختصّ اللّه جلّ جلاله بخدمته به، و جعله محلّا لبسط فراش رحمته و إطلاق المواهب لأهل مسألته، للابتداء لمن لم يسأله من خليقته، فكلّ من اخرج من ذلك الوقت شيئا في غير العبادة و طلب السّعادة، فكأنّه قد سرق الوقت من مولاه و هتك الحرمة، و خرج عن رضاه و نازعه في إرادته و تعرّض بما لا طاقة له به من نقمته، فأيّ إنسان أو أي جنان يكون عارفا بما لك رقاب العبيد، و يقدم على المجاهرة و المكابرة في مقدّس حضرته بما لا يريد.

و متى فعل عبد نحو هذا التبدّر و التشريد (1) في يوم عيد، فقد صار عيده من أيّام المصيبات، و كان جديرا ان يجلس في العزاء، على ما أقدم عليه من كسر حرمة مالك الأحياء و الأموات و كسر حرمة رسوله و نوّابه (عليهم السلام) الّذين جاءوا بشرائع الإسلام، و لأجل ما فاته من المواهب و الانعام.

ثم لينظر فيمن كان حاميه و خفيره (2) و مضيفه في اليوم المشار إليه، كما كنّا ذكرناه في كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع، من انّ لكلّ يوم خفيرا و مضيفا، إمّا النبي أو بعض الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، فليرجع فيما جرى عليه إليهم و يسألهم استدراك أمره و جبر كسره، كما يرجع كلّ ضيف فيه إلى مضيفه، و كلّ متشرف بخفير إلى خفيره و مشرّفه.

____________

(1) شرّده: طرده و نفره.

(2) الخفير: الحامي و الكفيل.

237

الباب الخامس فيما نذكره ممّا يختصّ بعيد الغدير في ليلته و يومه من صلاة و دعاء، و شرف ذلك اليوم و فضل صومه

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من عمل ليلة الغدير

وجدنا فيها صلاة مذكورة في كتب العبادات، و الصلاة خير موضوع و خير مسموع، عام في سائر الصلوات.

ذكر صفة هذه الصلاة في ليلة الغدير:

و هي اثنتي عشرة ركعة، لا يسلّم إلّا في أخراهنّ و يجلس بين كلّ ركعتين، و يقرء في كلّ ركعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، و آية الكرسي مرّة، فإذا أتيت الثانية عشر فاقرء فيها الحمد سبع مرات و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» سبع مرات، و اقنت و قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

و تركع و تسجد و تقول في سجودك عشر مرات:

سُبْحانَ مَنْ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الّا لَهُ، سُبْحانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ، سُبْحانَ ذِي الْفَضْلِ وَ الطَّوْلِ، سُبْحانَ ذِي

238

الْعِزَّةِ (1) وَ الْكَرَمِ.

اسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىَ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِالاسْمِ الاعْظَمِ وَ كَلِماتِكَ التّامَّةِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ انْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَ كَذا، انَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

دعاء ليلة الغدير:

وجدناه في كتب الدعوات فقال ما هذا لفظه: وجد في كتاب الشريف الجليل أبي الحسين (2) زيد بن جعفر المحمّدي بالكوفة، اخرج إلى الشّيخ أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، جزءا عتيقا بخطّ الشيخ أبي غالب أحمد بن محمد الزراري فيه أدعية بغير أسانيد، من جملتها هذا الدّعاء منسوبا إلى ليلة الغدير، و هو:

اللّهُمَّ انَّكَ دَعَوْتَنا الىٰ سَبِيلِ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ نَبِيِّكَ وَ وَصِيهِ وَ عِتْرَتِهِ، دُعاءً لَهُ نُورٌ وَ ضِياءٌ، وَ بَهْجَةٌ وَ اسْتِنارٌ، فَدَعانا نَبِيُّكَ لِوَصِيِّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَوَفَّقْتَنا لِلإِصابَةِ وَ سَدَّدْتَنا لِلإِجابَةِ لِدُعائِهِ، فَانَلْنا الَيْكَ بِالإِنابَةِ، وَ أَسْلَمْنا لِنَبِيِّكَ قُلُوبَنا، وَ لِوَصِيِّهِ نُفُوسنا، وَ لِما دَعَوْتَنا إِلَيْهِ عُقُولَنا.

فَتَمَّ لَنا نُورَكَ يا هادِيَ الْمُضِلِّينَ، اخْرِجِ الْبُغْضَ وَ الْمُنْكَرَ وَ الْغُلُوَّ لِامِينِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، مِنْ قُلُوبِنا وَ نُفُوسنا وَ أَلْسِنَتِنا، وَ هُمُومِنا، وَ زِدْنا مِنْ مُوالاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ مَوَدَّتِهِ لَهُ وَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ زِياداتٌ لَا انْقِطاعَ لَها، وَ مُدَّةٌ لٰا تَناهِيَ لَها، وَ اجْعَلْنا نُعادِي لِوَلِيِّكَ مَنْ ناصَبَهُ، وَ نُوالِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ نَأْمُلُ بِذٰلِكَ طاعَتَكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ عَذابَكَ وَ سَخَطَكَ عَلىٰ مَنْ ناصَبَ وَلِيَّكَ وَ جَحَدَ إِمامَتَهُ وَ انْكَرَ وِلٰايَتَهُ وَ قَدَّمْتَهُ أَيّامَ فِتْنَتِكَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ زَمانٍ وَ أَوانٍ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّكَ وَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ حُجَجكَ، فَاثْبتْ

____________

(1) العز (خ ل).

(2) أبي الحسن (خ ل).

239

قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ، وَ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَ مُعاداةِ أَعْدائِكَ، مَعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، تَجْمَعُها لِي وَ لِاهْلِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فصل (2) فيما نذكره من مختصر الوصف ممّا رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف

اعلم انّ نصّ النبي (صلوات اللّه عليه و آله) على مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه يوم الغدير بالأمة لا يحتاج إلى كشف و بيان لأهل العلم و الأمانة و الدّراية، و انّما نذكر تنبيها على بعض من رواه ليقصد من شاء و يقف على معناه.

فمن ذلك ما صنّفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته، المتّفق عند أهل المعرفة به على صحّة ما يرويه لأهل البيت و أمانته، صنّف كتابا سمّاه كتاب الدّراية في حديث الولاية، و هو سبعة عشر جزء، روى فيه حديث نصّ النّبيّ عليه أفضل السّلام بتلك المناقب و المراتب على مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن مائة و عشرين نفسا من الصحابة.

و من ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير صنّفه و سمّاه كتاب الردّ على الحرقوصيّة (1)، روي فيه حديث يوم الغدير و ما نصّ النّبي على علي (عليه السلام) بالولاية و المقام الكبير، و روي ذلك من خمس و سبعين طريقا.

و من ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني في كتاب سمّاه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة.

و من ذلك الّذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، الّذي زكّاه و شهد بعلمه الخطيب مصنّف تاريخ بغداد (2)، فإنّه صنّف كتابا سمّاه حديث الولاية، وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبي العباس بن عقدة مصنّفه، تاريخها سنة ثلاثين و ثلاثمائة صحيح النقل، عليه خطّ الطوسي و جماعة من شيوخ

____________

(1) هم اتباع حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية.

(2) تاريخ بغداد:

240

الإسلام، لا يخفى صحّة ما تضمّنه على أهل الأفهام، و قد روي فيه نصّ النبيّ (صلوات اللّه عليه) على مولانا علي (عليه السلام) بالولاية من مائة و خمس طرق.

و ان عدّدت أسماء المصنّفين من المسلمين في هذا الباب، طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب، و جميع هذه التصانيف عندنا الآن الّا كتاب الطبري (1).

فصل (3) في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل

اعلم أنّ ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشّيعة المعتمد عليهم في النقل.

فمن ذلك ما رواه عنهم مصنّف كتاب الخالص، المسمّى بالنشر و الطيّ، و جعله حجّة ظاهرة باتّفاق العدوّ و الوليّ، و حمل به نسخة إلى الملك شاه مازندران رستم بن علي لمّا حضره بالرّي، فقال فيما رواه عن رجالهم:

فصل:

و عن أحمد بن محمد بن علي المهلّب، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن القاسم الشعراني، عن أبيه، حدّثنا سلمة بن الفضل الأنصاري، عن أبي

____________

(1) جدير بنا أن نذكر هنا بعض مصادر أهل السّنة التي يذكر فيها حديث ولاية الكبرى:

رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2: 26، الذهبي في ميزان الاعتدال 2: 303 الطحاوي في مشكل الآثار 2: 307، ابن كثير في البداية و النهاية 5: 211، ابن حجر في لسان الميزان 2: 379، و في مطالب العالية 4: 65، ابن حسنويه في درر بحر المناقب: 92، ابن حجر في الإصابة 2: 414، الأمر تسري في أرجح المطالب: 581، المتقي الهندي في كنز العمال 12: 258 و 15: 115، السيوطي في الحبائك في اخبار الملائك: 131، الخوارزمي في المناقب: 115، العاصمي في زين الفتى 1: 46، العسقلاني في الكاف الشاف: 96، الحاكم في المستدرك 3: 371، ابن حبان في مسنده 2: 179، البزاز في مسنده 1: 100، أحمد بن حنبل في الفضائل: 290، الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 17، السيوطي في تاريخ الخلفاء: 169، الكنجي في كفاية الطالب: 56، النسائي في الخصائص:

100، البدخشي في مفتاح النجاح: 58، الدولابي في الكنى و الأسماء 2: 88، الرازي في نهاية العقول: 199، الحمويني في فرائد السمطين 1: 59، الحضرمي في وسيلة- المآل على ما في الغدير- 1: 176، ابن قتيبة في الإمامة و السياسة: 93، الكتاني في نظم المتناثر: 124، الترمذي في المناقب المرتضوية: 125، العيني الحيدرآبادي في المناقب: 37، الحسكاني في شواهد التنزيل 1: 173 القلندر هندي في رياض الأزهر: 100، النبهاني في فتح الكبير 2: 242، الخطيب في تاريخ بغداد 12: 343، مجد الدين الطبري في رياض النضرة 2: 203، الشوكاني في تفسيره 2: 57، السيوطي في جامع الصغير: 141، السمهودي في ينابيع المودة: 38، القرماني في اخبار الدول: 102، ابن صباغ المالكي في فصول المهمة: 23.

241

مريم، عن قيس بن حنّان، عن عطيّة السّعدي، قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي (صلى اللّه عليه و آله) عليّا يوم الغدير كيف كان؟ فقال: انّ اللّه تعالى انزل على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله).

أقول: لعلّه يعني بالمدينة.

«النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ» (1)، فقالوا:

يا رسول اللّه ما هذه الولاية الّتي أنتم بها أحقّ بأنفسنا؟ فقال (عليه السلام): السّمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم، فقلنا: سمعنا و أطعنا، فأنزل اللّه تعالى «وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا» (2).

فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد انّ ربّك يقرئك السلام و يقول: انصب عليّا (عليه السلام) علما للنّاس، فبكى النبي (صلى اللّه عليه و آله) حتّى اخضلّت لحيته (3)، و قال: يا جبرئيل انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتّى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري، قال: فصعد جبرئيل.

ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي: عن حذيفة: و قد كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعث عليّا (عليه السلام) إلى اليمن فوافى مكّة و نحن مع الرّسول، ثم توجّه علي (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلّي، فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه، فانزل اللّه تعالى «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» (4).

فكبّر رسول اللّه و قرأه علينا ثم قال: قوموا نطلب هذه الصّفة الّتي وصف اللّه بها،

____________

(1) الأحزاب: 6.

(2) المائدة: 7.

(3) خضل و اخضل: ابتل.

(4) المائدة: 55.

242

فلمّا دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع.

فكبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مضى نحو عليّ فقال: يا عليّ ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبّر ثالثة.

فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: انّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له، فنسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يبدّله لنا، فاتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبروه بذلك، فانزل اللّه تعالى قرآنا و هو «قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي- الآية» (1)، فقال جبرئيل: يا رسول اللّه أتمّه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تؤامروا به، فانصرف عن رسول اللّه الأمين جبرئيل.

ثم قال صاحب كتاب النشر و الطيّ من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول اللّه في حجة الوداع بمنى: يا أيها النّاس انّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و انّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا: نعم، قال: اشهد.

ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي: فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التّشريق انزل اللّه عليه «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ الى آخرها» (2)، فقال (عليه السلام): نعيت اليّ نفسي، فجاء إلى المسجد الخيف فدخله و نادى: الصّلاة جامعة، فاجتمع النّاس فحمد اللّه و اثنى عليه- و ذكر خطبته (عليه السلام).

ثمّ قال فيها: ايها الناس انّي تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ و جلّ، طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبّابتيه و الوسطى- فتفضل هذه

____________

(1) يونس: 15.

(2) الفتح: 1.

243

على هذه.

قال مصنف كتاب النشر و الطي: فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمّد ان يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكّة، و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم: ان أمات اللّه محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته، فانزل اللّه تعالى «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» (1).

أقول: فانظر هذا التدريج من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و التلطّف من اللّه جلّ جلاله في نصّه على مولانا عليّ (صلوات اللّه عليه)، فأوّل امره بالمدينة قال سبحانه:

«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ» (2)، فنصّ على انّ الأقرب إلى النّبي (صلوات اللّه عليه) أولى به من المؤمنين و المهاجرين، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين، و خصّ بها أولى الأرحام من سيّد المرسلين.

ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه (عليه السلام) إلى مكّة بالتعيين على عليّ (عليه السلام)، فلمّا راجع النبيّ (صلوات اللّه عليه) و أشفق على قومه من حسدهم لعلي (عليه السلام)، كيف عاد اللّه جلّ جلاله و أنزل «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ» (3)، و كشف عن علي (عليه السلام) بذلك الوصف، ثمّ انظر كيف مال النبي (صلى اللّه عليه و آله) إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.

ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجّههم إلى المدينة و مراجعة رسول اللّه مرّة بعد مرّة للّه جلّ جلاله، و ما تكرّر من اللّه تعالى إلى رسول اللّه في ولاية عليّ (عليه السلام)، قال حذيفة: و اذّن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا.

ثم قال صاحب كتاب النّشر و الطيّ: فنزل جبرئيل على النبي (عليهما السلام) بضجنان (4) في حجّة الوداع بإعلان علي (عليه السلام).

____________

(1) الزخرف: 79- 80.

(2) الأنفال: 15.

(3) المائدة: 55.

(4) الضجن: واد فى بلاد هذيل بتهامة، أسفله لكنانة، على ليلة من مكة.

244

ثم قال صاحب الكتاب: فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى نزل الجحفة، فلمّا نزل القوم و أخذوا منازلهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأمره أن يقوم بعليّ (عليه السلام) و قال: يا ربّ انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة فمتى افعل هذا يقولوا: فعل بابن عمّه.

أقول: و زاد في الجحفة،

أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية، فقال بإسناده من عدّة طرق إلى عبد اللّه بن عباس قال: لمّا خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جحفة أتاه جبرئيل (عليه السلام) فأمره أن يقوم بعلي (عليه السلام) قال: أ لستم تزعمون انّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره، و أعن من عانة، قال ابن عباس: وجبت و اللّه في أعناق الناس.

أقول: و سار النبي (صلى اللّه عليه و آله) من جحفة.

قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد اللّه بن عباس أيضا قال:

أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يبلّغ ولاية علي (عليه السلام)، فأنزل اللّه تعالى:

«يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ.» (1).

يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمدّه اللّه بعناياته و أيّده بكراماته:

اعلم انّ موسى نبيّ اللّه راجع اللّه تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته «إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخٰافُ أَنْ يَقْتُلُونِ» (2)، و انّما كان قتل نفسا واحدة، و امّا علي بن أبي طالب، فإنّه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلي كلّ واحد منهم.

يحتمل مراجعة النبي (صلى اللّه عليه و آله) للّه جلّ جلاله في تأخير ولاية مولانا علي (عليه السلام) و ترك إظهار عظيم فضله و شرف محله، و كان النبي شفيقا على أمّته كما

____________

(1) المائدة: 67.

(2) القصص: 33.

245

وصفه اللّه جلّ جلاله، فاشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي (عليه السلام) في أوان.

و يحتمل ان يكون اللّه جلّ جلاله إذن للنبي (عليه السلام) في مراجعته لتظهر لأمّته انّه ما آثره لمولانا علي (عليه السلام)، و انّما اللّه جلّ جلاله آثره كما قال «مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ.

إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ» (1).

قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه: فهبط جبرئيل فقال: اقرء «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- الآية»، و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللّحم فيه على الأرض لانشوى (2)، و انتهى إلينا رسول اللّه فنادى: الصلاة جامعة، و لقد كان أمر عليّ (عليه السلام) أعظم عند اللّه ممّا يقدّر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمار، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا (3) ما تحتهما فكسحوه (4)، و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أمر بثوب فطرح عليه، ثم صعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) المنبر ينظر يمنة و يسرة ينتظر اجتماع الناس إليه.

فلما اجتمعوا فقال: الحمد للّه الذي علا في توحّده و دنا في تفرّده- الى ان قال:- أقرّ له على نفسي بالعبوديّة و اشهد له بالربوبيّة و أؤدّي ما أوحى اليّ، حذار ان لم افعل ان تحلّ بي قارعة (5)، أوحى اليّ «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- الآية».

معاشر النّاس ما قصّرت في تبليغ ما أنزله اللّه تبارك و تعالى، و انا أبيّن لكم سبب هذه الآية، انّ جبرئيل هبط اليّ مرارا أمرني عن السلام ان أقول في المشهد و اعلم الأبيض و الأسود، انّ علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الامام بعدي.

أيّها النّاس علمي بالمنافقين- الّذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه

____________

(1) النجم: 3- 4.

(2) شوى اللحم: عرّضه للنار فنضح.

(3) قمّ البيت: كنسه.

(4) كسحت البيت: كنسته.

(5) القارعة: الداهية، النكبة المهلكة.

246

هيّنا و هو عند اللّه عظيم، و كثرة أذاهم لي مرّة سمّوني إذنا لكثرة ملازمته إيّاي و اقبالي عليه، حتّى انزل اللّه «وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ» (1)- محيط (2)، و لو شئت ان اسمّي القائلين بأسمائهم لسمّيت.

و اعلموا انّ اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما، مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التّابعين و على البادي و الحاضر، و على العجمي و العربي، و على الحرّ و المملوك، و على الكبير و الصغير، و على الأبيض و الأسود، و على كلّ موحد، فهو ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه و مرحوم من صدّقه.

معاشر النّاس تدبّروا القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتّبعوا فواللّه لا يوضح تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده و رافعها بيدي، و معلّمكم ان من كنت مولاه فهو مولاه، و هو عليّ.

معاشر النّاس انّ عليّا و الطيّبين من ولدي من صلبه هم الثّقل الأصغر و القرآن الثقل الأكبر، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، و لا يحلّ امرة المؤمنين لأحد بعدي غيره.

ثم ضرب بيده على عضده، فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فرفعه بيده و قال:

أيّها النّاس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللّه و رسوله، فقال: ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، انّما أكمل اللّه لكم دينكم بولايته و إمامته، و ما نزلت آية خاطب اللّه بها المؤمنين الّا بدأ به، و لا شهد اللّه بالجنّة في هل أتى إلّا له، و لا أنزلها في غيره، ذريّة كلّ نبيّ من صلبه و ذرّيتي من صلب علي، لا يبغض عليّا إلّا شقيّ و لا يوالي عليّا إلّا تقي، و في عليّ نزلت «وَ الْعَصْرِ»، و تفسيرها: و ربّ عصر القيامة، «إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ» أعداء آل محمد، «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» بولايتهم»، «وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ» بمواساة إخوانهم،

____________

(1) التوبة: 61.

(2) خبر لقوله: علمي.

247

«وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ» في غيبة غائبهم.

معاشر النّاس آمنوا باللّه و رسوله و النّور الّذي أنزل، أنزل اللّه النور في، ثمّ في عليّ، ثم النّسل منه إلى المهدي، الّذي يأخذ بحق اللّه، معاشر النّاس انّي رسول اللّه قد خلت من قبلي الرسل، الا انّ عليّا الموصوف بالصّبر و الشّكر ثمّ من بعده من ولده من صلبه.

معاشر النّاس قد ضلّ من قبلكم أكثر الأوّلين، انا صراط اللّه المستقيم الّذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه، ثم عليّ من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحقّ، انّي قد بيّنت لكم و فهّمتكم، هذا عليّ يفهّمكم بعدي، الا و انّي عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته و الإقرار له بولايته، الّا انّي بايعت للّه و على بائع لي، و أنا آخذكم بالبيعة له عن اللّه، «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» (1).

معاشر النّاس أنتم أكثر من ان تصافحوني بكفّ واحدة قد أمرني اللّه ان آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقّدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب، و من جاء من بعده من الأئمّة منّي منه، على ما أعلمتكم انّ ذرّيّتي من صلبه فليبلّغ الحاضر الغائب، فقولوا: سامعين مطيعين راضين لما بلّغت عن ربّك، نبايعك على ذلك بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا، على ذلك نحيا و نموت و نبعث، لا نغيّر و لا نبدّل و لا نشكّ و لا نرتاب، أعطينا بذلك اللّه و إيّاك، و عليّا و الحسن و الحسين و الأئمّة الّذين ذكرت، كلّ عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا، و نحن لا نبتغي بذلك بدلا و نحن نؤدّي ذلك إلى كلّ من رأينا.

فبادر النّاس بنعم نعم، سمعنا و أطعنا أمر اللّه و أمر رسوله آمنّا به بقلوبنا و تداكّوا (2) على رسول اللّه و علي (عليهما السلام) بأيديهم، الى ان صلّيت الظّهر و العصر في وقت واحد، و باقي ذلك اليوم إلى ان صلّيت العشاء آن في وقت واحد و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول كلّما أتى فوج: «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلَى الْعالَمِينَ.» (3)

____________

(1) الفتح: 10.

(2) تداك عليه القوم: ازدحموا.

(3) عنه بطوله البحار 37: 126- 133.

248

فصل:

و امّا ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نصّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على مولانا علي (عليه السلام) بالولاية، فإنّه مجلّد أكثر من عشرين كراسا.

و امّا الّذي ذكره محمّد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنّه مجلّد، و كذلك ما ذكره أبو العبّاس بن عقده و غيره من العلماء و أهل الروايات فإنّها عدة مجلدات.

فصل:

و امّا ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نصّ النبي (صلوات اللّه عليه) علي مولانا علي (صلوات اللّه عليه).

فقد ذكر الثعلبي في تفسيره: انّ النّاس تنحّوا عن النبيّ (عليه السلام)، فأمر عليّا فجمعهم، فلمّا اجتمعوا قام و هو متوسّد على يد علي بن أبي طالب، فحمد اللّه و أثنى عليه.

ثمّ قال: أيّها الناس انّه قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خيل إلىّ انّه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني، ثمّ قال: لكن عليّ بن أبي طالب أنزله اللّه منّي بمنزلتي منه، فرضي اللّه عنه كما أنا راض عنه، فإنّه لا يختار على قربي و محبّتي شيئا، ثمّ رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه.

قال: فابتدر النّاس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يبكون و يتضرّعون و يقولون:

يا رسول اللّه ما تنحّينا عنك إلّا كراهية ان نثقل عليك، فنعوذ باللّه من سخط رسوله، فرضي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنهم عند ذلك (1).

فصل:

و قال مصنّف كتاب النشر و الطي: قال أبو سعيد الخدري: فلم ننصرف حتّى نزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» (2)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الحمد للّه على كمال الدين و تمام النقمة و رضى الرّبّ برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب، و نزلت «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ- الآية» (3).

قال صاحب الكتاب: فقال الصادق (عليه السلام): يئس الكفرة و طمع الظلمة.

____________

(1) عنه البحار 37: 134، رواه في الطرائف: 145، ذكره ابن المغازلي في مناقبه: 25، عنه العمدة: 53.

(2) المائدة: 3.

(3) المائدة: 3.

249

قلت انا: و قال مسلم في صحيحة بإسناده إلى طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً»، نعلم اليوم الّذي أنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا (1).

و روي نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف (2).

و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه:

فصل:

و روي انّ اللّه تعالى عرض عليّا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء، فشتّان ما بينهما.

و روى أبو سعيد السّمان بإسناده انّ إبليس أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في صورة شيخ حسن السّمت، فقال: يا محمد ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ؟ فأنزل اللّه «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (3)، فاجتمع جماعة من المنافقين الّذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له و الرّأي أن نقتل محمدا قبل ان يدخل المدينة.

فلمّا كان في تلك اللّيلة قعد له (عليه السلام) أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه- و هي عقبة بين الجحفة و الإيواء- فقعد سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقته،

فلمّا أمسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صلّى و ارتحل و تقدّم أصحابه و كان (صلى اللّه عليه و آله) على ناقة ناجية، فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد انّ فلانا و فلانا- و سمّاهم كلّهم و ذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم- ثمّ قال: قال جبرئيل: يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك (4).

فنظر رسول اللّه إلى من خلفه، فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان: انا حذيفة يا رسول اللّه، قال: سمعت، سمعناه؟ قال: نعم، قال: اكتم، ثم دنا منهم فناداهم

____________

(1) صحيح مسلم 4: 2313، عنه الطرائف: 147.

(2) الطرائف: 140- 153.

(3) سبأ: 20.

(4) ليقتلوك (خ ل).

250

بأسمائهم و أسماء آبائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مرّوا و دخلوا في غمار الناس و تركوا رواحلهم و قد كانوا عقلوها داخل العقبة، و لحق النّاس برسول اللّه و انتهى رسول اللّه إلى رواحلهم فعرفها.

فلمّا نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة: ان أمات اللّه محمدا أو قتل لا نردّ هذا الأمر إلى أهل بيته، ثمّ همّوا بما همّوا به، فجاءوا إلى رسول اللّه يحلفون انّهم لن يهمّوا بشيء من ذلك، فأنزل اللّه تبارك و تعالى «يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلٰامِهِمْ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا الآية.» (1) (2)

فصل:

و ذكر الزمخشري في كتاب الكشاف، و هو ممّن لا يتّهم عند أهل الخلاف، فقال في تفسير قوله تعالى «لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ» (3) ما هذا لفظه:

و عن ابن جريح: وقفوا لرسول اللّه ليلة الثنيّة على العقبة، و هم اثنا عشر رجلا، ليفتكوا به من قبل غزاة تبوك «وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ» و دبّروا لك الحيل و المكايد و دوّروا الآراء في إبطال أمرك، و قرئ: و قلبوا- بالتخفيف- حتى جاء الحق و ظهر أمر اللّه (4).

ثم قال الزمخشري أيضا في الكتاب في تفسير قوله جلّ جلاله «وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلٰامِهِمْ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا» (5) ما هذا لفظه:

و هو الفتك برسول اللّه و ذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم على ان يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل فأخذ عمار بن ياسر رضي اللّه عنه بخطام راحلته يقودها، و حذيفة خلفه يسوقها، فبينا هو كذلك إذ سمع حذيفة توقّع أخفاف الإبل بقعقعة السلام، فالتفت قوم متلثّمون فقال: إليكم أعداء اللّه، فهربوا (6).

فصل:

و بلغ أمر الحسد لمولانا علي (عليه السلام) على ذلك المقام و الأنعام إلى بعضهم

____________

(1) التوبة: 74.

(2) عنه البحار 37: 134.

(3) التوبة: 48.

(4) الكشاف 2: 277.

(5) التوبة: 74.

(6) الكشاف 2: 291.

251

الهلاك و الاصطلام (1).

فروى الحاكم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني في كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة، و هو من أعيان رجال الجمهور، فقال: قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقرّ به، حدثكم أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن ربعي، عن حذيفة بن اليمان قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعلي: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قام النعمان بن المنذر الفهريّ فقال: هذا شيء قلته من عندك أو شيء أمرك به ربّك؟

قال: لا بل أمرني به ربّي، فقال: اللّهم أنزل علينا حجارة من السماء، فما بلغ رحله حتّى جاءه حجر فأدماه (2) فخرّ ميتا، فأنزل اللّه تعالى «سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ» (3).

أقول: و روى هذا الحديث الثعلبي في تفسيره للقرآن بأفضل و أكمل من هذه الرواية (4).

و كذلك رواه صاحب كتاب النشر و الطي قال: لما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فشاع ذلك في كلّ بلد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على ناقة له، حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته و أناخها و عقلها، ثم أتى النبي و هو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن اللّه ان نشهد ان لا إله إلّا اللّه و انك رسول اللّه، فقبلناه، و أمرتنا أن نصلّي خمسا، فقبلناه، و أمرتنا بالحج، فقبلناه، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع (5) ابن عمّك ففضّلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، أ هذا شيء من عندك أم من اللّه؟ فقال: و اللّه الذي لا إله الّا هو انّ هذا من اللّه، فولّى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللّهم ان كان ما يقوله محمد حقّا فأمطر علينا

____________

(1) اصطلمه: استأصله.

(2) أدمى الرجل: أسال دمه.

(3) المعارج: 1.

(4) عنه الغدير 1: 240 و في الطرائف: 153. ذكره الحسكاني في شواهد التنزيل 2: 286.

(5) الضبع: وسط العضد، الإبط.

252

حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامّته (1)، و خرج من دبره فقتله (2).

أقول: فإذا كان الحال كما ذكرناه من الحاسدين الكارهين لما انزل اللّه و لما أمر به رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) من ولاية علي بن أبي طالب على الإسلام و المسلمين، و كان ذلك في حياة النبي (صلوات اللّه عليه و آله) و هو يرجى و يخاف و الوحي ينزل عليه، فكيف يستبعد ممن كان بهذه الصفات في الحسد و العداوات ان يعزلوا الولاية عن مولانا علي (عليه السلام) بعد وفاة النّبي (صلوات اللّه عليه) أو يكتموا كثيرا من النصوص عليه:

باعوه بالأمل الضّعيف سفاهة * * * وقت الحياة فكيف بعد وفاته

خذلوه في وقت يخاف و يرتجى * * * أ يراد منهم ان يفوا لمماته

فصل (4) فيما نذكره من فضل اللّه جلّ جلاله بعيد الغدير على سائر الأعياد، و ما فيه من المنّة على العباد

اعلم انّ كلّ عيد جديد أطلق اللّه جلّ جلاله فيه شيئا من الجود لعبد سعيد، فإنّما يكون إطلاقه جلّ جلاله لذلك الإحسان لمن ظفر بمعرفة اللّه جلّ جلاله و معرفة رسوله (صلوات اللّه عليه) و امام الزمان، و كان صحيح الأيمان، فإنّ النقل عن صاحب الشّريعة النبويّة ورد متظاهرا انّه من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة.

و هذا عيد يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجّة، فيه كشف اللّه و رسوله عن واضح المحجّة، و نصّ بها على من اختاره للإمامة و الحجّة، و كل عبد علاقة عليه كالعبد الذي يخدم بين يديه و يتقرّب إليه.

و اعلم انّ المنّة بكشفه و المحنة بلطفه، تكاد ان تزيد على الامتحان بصاحب النّبوة العظيم الشّأن، لأنّ الرسول المبعوث (صلوات اللّه و سلامه عليه)، بعث في أوّل أمره بمكّة إلى قوم يعبدون أحجارا و اخشابا لا تدفع و لا تنفع و لا تسمع خطابا و لا تردّ جوابا.

قد شهدت عقول أهل الوجود بجهل من اتّخذها آلهة من دون اللّه المعبود، و لم يكن

____________

(1) الهامة: الرأس.

(2) عنه البحار 37: 136.

253

بين أهل مكّة و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عداوة قبل رسالته، و لا بينهم و بينه قتل و لا دماء قد سفكها، تمنع طبعا و عقلا من قبول نبوّته.

و امّا مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل السلام، الّذي نصّ اللّه جلّ جلاله عليه على لسان رسوله عليه أعظم الصلاة و السلام في يوم الغدير، فإنّ أهل الإسلام كانوا قد اتّسعت عليهم شبهات العقول و الأحلام و تأويل ما يقدرون فيه على التأويل، و كان مولانا علي (عليه السلام) قد عادى كثيرا في اللّه جلّ جلاله و في طاعة الرسول الجليل، فسفك دماء عظيمة من أسلافهم و عظمائهم و أمثالهم، و سار مع رسول اللّه (عليه السلام) سيرة واحدة في معاداة من عاداه من أوّل امره إلى آخره، من غير مراعاة لحفظ قلوب من كان عاداه من رجالهم، و ظهرت له من العنايات و الكرامات ما اقتضت حسد أهل المقامات.

فحصل لإمامته من المعاداة و الحسد له على الحياة و نفور الطبائع، بأنّه ما يسير الّا سيرة واحدة من غير مداهاة زيادة على ما كان عند بعثة النبي عليه أفضل الصلوات، بلغ الأمر إلى ما قدمناه قبل هذا الفصل من العداوات.

فصل:

و لقد حكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل، و هو من المخالفين المعاندين، كلاما جليلا في سبب عداوة الناس لمولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال في مدح أبو الهيثم بن التيهان انّه أوّل من ضرب على يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ابتداء أمر نبوّته، ثم قال بإسناده إلى أبو الهيثم بن التيهان انّه قام خطيبا بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال:

انّ حسد قريش إيّاك على وجهين: امّا خيارهم فتمنّوا ان يكونوا مثلك منافسة (1) في الملإ و ارتفاع الدرجة، و امّا شرارهم فحسدوا حسدا أثقل القلوب و أحبط الأعمال، و ذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمها إليك الحظّ و أخّرهم عنها الحرمان، فلم يرضوا ان يلحقوا حتّى طلبوا ان يسبقوك، فبعدت و اللّه عليهم الغاية و أسقط المضمار.

فلمّا تقدّمتهم بالسّبق و عجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت، و كنت و اللّه أحقّ

____________

(1) نافس فلانا في أمر: فأخره و باراه فيه.

254

قريش بشكر قريش، نصرت نبيّهم حيّا و قضيت عنه الحقوق ميّتا، و اللّه ما بغيهم الّا على أنفسهم و لا نكثوا الّا بيعة اللّه، يد اللّه فوق أيديهم فيها، و نحن معاشر الأنصار أيدينا و ألسنتنا معك، فأيدينا على من شهد و ألسنتنا على من غاب.

أقول: فهذا أبو الهيثم بن التيهان من أشرف الأنصار، و قد حضر أوّل أمر النبوّة و ما جرت الحال عليه، و قوله حجة على قريش و غيرهم فيما أشار (رحمه اللّه).

فليكن تعظيم عيد أهل الشرائع على قدر ما فيه من المنافع، و على قدر ما سلّم اللّه جلّ جلاله الظّافر بما فيه من الحوائل و القواطع، فانّ كل نعمة للّه على عباده، على قدر ما سلّمهم فيها من إخطار غضبه و إبعاده، و على قدر مفارقتهم لأهل عناده و موافقتهم لمراده.

فصل (5) فيما نذكره من فضل عيد الغدير عند أهل العقول من طريق المنقول

فمن ذلك ما أخبرني به الشيخ العالم حسين بن أحمد السوراوي و الشيخ الأوحد الملقّب عماد الدين أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما المقدم ذكره عن الشيخ السعيد المجيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس اللّٰه روحه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الخراساني الحاجب في شهر رمضان سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدثنا سعيد بن هارون أبو عمرو المروزي- و قد زاد على الثّمانين سنة- قال: حدثنا الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي بطوس سنة تسع و خمسين و مائتين، و قد بلغ التّسعين، انّه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) في يوم الغدير و بحضرته جماعة من خاصته قد احتبسهم للإفطار، و قد قدم إلى منازلهم الطّعام و البرّ و الصلات و الكسوة حتى الخواتيم و النعال، و قد غيّر أحوالهم و أحوال حاشيته و جدّدت له الآلة غير الآلة الّتي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه، و هو يذكر فضل اليوم و قدمه، فكان من قوله (عليه السلام):

حدثني الهادي أبي، قال: حدثني جدّي الصادق، قال: حدثني الباقر، قال: حدثني سيد العابدين، قال: حدثني أبي الحسين، قال

255

اتّفق في بعض سنّي أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمعة و الغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد اللّه حمدا لم يسمع بمثله، و أثنى عليه بما لا يتوجّه إلى غيره، فكان ما حفظ من ذلك:

الحمد للّه الّذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه، و طريقا من طرق الاعتراف بلا هويّته و صمدانيّته و فردانيّته، و سببا إلى المزيد من رحمته، و محجّة للطّالب من فضله، و كمن في إبطان حقيقة الاعتراف له بأنّه المنعم على كلّ حمد باللفظ و ان عظم.

و اشهد ان لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن إخلاص الطّوي و نطق اللّسان بها عبارة عن صدق خفيّ، أنّه الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى، ليس كمثله شيء، إذ كان الشيء من مشيّته و كان لا يشبهه مكونه.

و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله، استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم منه، بأنّه انفرد عن التّشاكل و التّماثل من أبناء الجنس، و انتجبه آمرا و ناهيا عنه، اقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه، إذ كان لا تدركه الأبصار و لا تحويه خواطر الأفكار، و لا تمثّله غوامض الظّنون في الإسرار.

لا إله الّا هو الملك الجبّار، قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلا هويّته، و اختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته، فهو أهل ذلك بخاصّته و خلّته، إذ لا يختصّ من يشوبه التّغيير، و لا يخالل من يلحقه التّظنين، و أمر بالصّلاة عليه، مزيدا في تكرمته، و طريقا للدّاعي إلى إجابته، فصلّى اللّه عليه و كرّم و شرّف و عظّم، مزيدا لا تلحقه التّفنية و لا ينقطع على التّأبيد.

و انّ اللّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) بريّته خاصّة، علاهم بتعليته، و سمّى بهم إلى رتبته بهم إلى رتبته، و جعلهم الدّعاة بالحقّ إليه، و الأداء بالإرشاد عليه، لقرن قرن، و زمن زمن، انشأهم في القدم قبل كلّ مذرّ و مبرّ، و أَنوارا أنطقها بتحميده و ألهمها على شكره و تمجيده.

و جعلها الحجج على كلّ معترف له بملكوت الربوبيّة، و سلطان العبوديّة، و استنطق

256

بها الخرسات بأنواع اللّغات، بخوعا (1) له بأنّه فاطر الأرضين و السّماوات، و استشهدهم خلقه و ولّاهم ما شاء من أمره.

جعلهم تراجم مشيّته و ألسن إرادته، عبيدا لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ، وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ، وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، يحكمون بأحكامه و يستنّون بسنّته، و يعتمدون حدوده، و يؤدّون فرضه.

و لم يدع الخلق في بهم صمّا و لا في عمى بكما، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم، و تفرقّت في هياكلهم، حقّقها في نفوسهم و استعدّ لها حواسّهم، فقرّر بها على إسماع و نواظر و أفكار و خواطر، ألزمهم بها حجّته و أراهم بها محجّته و أنطقهم عمّا شهدته بألسن ذريّة بما قام فيها من قدرته و حكمته، و بيّن عندهم بها «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»، وَ إِنَّ اللّٰهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (2)، بصير شاهد خبير.

و انّ اللّه تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين، لا يقوم أحدهما إلّا بصاحبه، ليكمل لكم عندكم، جميل صنعه، و يقفكم على طريق رشده، و يقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، و يسلك بكم منهاج قصده، و يوفّر عليكم هنيء رفده.

فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه (3) لتطهير ما كان قبله، و غسل ما أوقعته مكاسب السّوء من مثله إلى مثله، و ذكري للمؤمنين و تبيان خشية المتّقين، و وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله و جعله لا يتمّ الّا بالايتمار لما أمر به، و الانتهاء عمّا نهى عنه، و البخوع بطاعته فيما حثّ عليه و ندب إليه، و لا يقبل توحيده الّا بالاعتراف لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) بنبوّته، و لا يقبل دينا الّا بولاية من أمر بولايته، و لا ينتظم أسباب طاعته إلّا بالتمسّك بعصمة و عصم أهل ولايته.

فانزل على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) في يوم الدّوح ما بيّن فيه عن إرادته في خلصائه

____________

(1) بخع: أقرّ به و أذعن.

(2) الأنفال: 42.

(3) ندب للأمر أو إلى الأمر: دعاه و رشّحه للقيام به.

257

و ذوي اجتبائه، و أمره بالبلاغ و ترك الحفل بأهل الزّيغ و النفاق، و ضمن له عصمته منهم و كشف عن خبايا أهل الرّيب و ضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه.

فعقله المؤمن و المنافق فأذعن مذعن و ثبت على الحقّ ثابت، و ازدادت جهالة المنافق، و حميّة المارق (1)، و وقع العضّ على النواجذ (2) و العمر على السّواعد، و نطق ناطق، و نعق ناعق، و نشق ناشق، و استمرّ على ما رقته مارق، و وقع الإذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان، و من طائفة باللّسان و صدق الايمان.

و أكمل اللّه دينه، و أقرّ عين نبيّه و المؤمنين و المتابعين، و كان ما قد شهده بعضكم و بلغ بعضكم، و تمّت كلمة اللّه الحسني على الصّابرين، و دمّر (3) اللّه ما صنع فرعون و هامان و قارون و جنوده و ما كانوا يعرشون (4)، و بقيت حثالة (5) من الضلال، لا يألون النّاس خبالا (6).

فيقصدهم اللّه في ديارهم، و يمحو آثارهم، و يبيد معالمهم، و يعقّبهم عن قرب الحسرات، و يلحقهم عن بسط أكفّهم، و مدّ أعناقهم، و مكّنهم من دين اللّه حتّى بدّلوه و من حكمه حتّى غيّروه، و سيأتي نصر اللّه على عدوّه لحينه، و اللّه لطيف خبير و في دون ما سمعتم كفاية و بلاغ.

فتأمّلوا رحمكم اللّه ما ندبكم اللّه إليه، و حثّكم عليه، و اقصدوا شرعه، و اسلكوا نهجه، و لا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله.

هذا يوم عظيم الشّأن فيه وقع الفرج، و رفعت الدرج، و وضحت الحجج، و هو يوم الإيضاح و الإفصاح عن المقام الصراح، و يوم كمال الدّين، و يوم العهد المعهود، و يوم

____________

(1) المارق: من مرق من الدين، أي خرج من الدين بضلالة أو بدعة.

(2) عض الشيء: لزمه و استمسك به، الناجذ: واحد النواجذ أي الأضراس، يقال: عضّ على ناجذه: بلغ أشدّه لانّ النواجذ تنبت بعد البلوغ و كمال العقل.

(3) الدمار: الهلاك.

(4) عرش البيت: بناه.

(5) حثالة: ما يسقط من قشر الشعير، حثالة الناس: رذالتهم.

(6) الخبال: الفساد.

258

الشاهد و المشهود، و يوم تبيان العقود عن النفاق و الجحود، و يوم البيان عن حقائق الايمان، و يوم دحر (1) الشيطان، و يوم البرهان.

هذا يوم الفصل الذي كنتم به توعدون، هذا يوم الملإ الأعلى الّذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الإرشاد، و يوم محنة العباد و يوم الدليل على الرّواد، هذا يوم إبداء خفايا الصدور، و مضمرات الاموم، هذا يوم النّصوص على أهل المخصوص.

هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الأمن المأمون، هذا يوم إظهار المصون من المكنون، هذا يوم إبداء السرائر.

فلم يزل (عليه السلام) يقول: هذا يوم هذا يوم، فراقبوا اللّه و اتقوه، و اسمعوا له و أطيعوه، و احذروا المكر و لا تخادعوه، و فتّشوا ضمائركم، و لا تواربوه، و تقربوا إلى اللّه بتوحيده، و طاعة من أمركم أن تطيعوه، و لا تمسكوا بعصم الكوافر.

و لا يجنح (2) بكم الغيّ فتضلّوا عن سبيل الرشاد، باتباع أولئك الّذين ضلّوا و أضلّوا، قال اللّه تعالى عزّ من قائل في طائفة ذكرهم بالذّمّ في كتابه «إِنّٰا أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَ كُبَرٰاءَنٰا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. رَبَّنٰا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذٰابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً» (3)، و قال اللّه تعالى «وَ إِذْ يَتَحٰاجُّونَ فِي النّٰارِ فَيَقُولُ الضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنّٰا كُنّٰا لَكُمْ تَبَعاً- فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا مِنْ عَذٰابِ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ، قٰالُوا لَوْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ» (4)، أ فتدرون استكبار ما هو، ترك الطّاعة لمن أمر اللّه بطاعته و التّرفع عمّن ندبوا إلى متابعته، و القرآن ينطق من هذا عن كثير، ان تدبّره متدبّر زجره و وعظه.

و اعلموا أيّها المؤمنون انّ اللّه عزّ و جلّ قال «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ» (5)، أ تدرون ما سبيل اللّه و من سبيله و من صراط اللّه و من طريقه.

____________

(1) دحر: طرد.

(2) جنح: مال.

(3) الأحزاب: 67.

(4) إبراهيم: 21.

(5) الصف: 4.

259

انا صراط اللّه الّذي من لا يسلكه بطاعة اللّه فيه هوى به (1) إلى النار، انّا سبيله الّذي نصبني للاتّباع بعد نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، أنا قسيم النّار، أنا حجة اللّه على الفجّار، أنا نور الأنوار.

فانتبهوا من رقدة الغفلة، و بادروا بالعمل قبل حلول الأجل، و سابقوا إلى مغفرة من ربّكم قبل ان يضرب بالسّور بباطن الرّحمة و ظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، و تضجّون فلا يحفل (2) بضجيجكم، و قبل ان تستغيثوا فلا تغاثوا، سارعوا إلى الطّاعات قبل فوات الأوقات، فكان قد جاء هادم اللّذات فلا مناص نجات و لا محيص تخليص.

عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، و البرّ بإخوانكم، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما منحكم، و أجمعوا يجمع اللّه شملكم، و تبارّوا يصل اللّه ألفتكم، و تهانّوا نعمة اللّه كما هنّاكم بالصّواب فيه على أضعاف الأعياد قبله و بعده إلّا في مثله، و البرّ فيه يثمر المال و يزيد في العمر، و التّعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه و عطفه، وهبوا لإخوانكم و عيالكم عن فضله بالجهد من جودكم، و بما تناله القدرة من استطاعتكم، و أظهروا البشرى فيما بينكم و السرور في ملاقاتكم.

و احمدوا اللّه على ما منحكم و عودوا بالمزيد على أهل التّأميل لكم، و ساووا بكم ضعفاء كم و من ملككم و ما تناله القدرة من استطاعتكم و على حسب إمكانكم، فالدّرهم فيه بمأتي ألف درهم و المزيد من اللّه عزّ و جلّ.

و صوم هذا اليوم ممّا ندب اللّه إليه، و جعل العظيم كفالة عنه، حتّى لو تعبّد له عبد من العبيد في التشبيه من ابتداء الدنيا إلى تقضّيها (3) صائما نهارها قائما ليلها، إذا خلص المخلص في صومه لقصرت أيّام الدنيا عن كفايته، و من أضف فيه أخاه مبتدئا و برّه راغبا، فله كأجر من صام هذا اليوم و قام ليله، و من فطّر مؤمنا في ليلته فكأنّما فطّر

____________

(1) هوى الشيء: ألقاه من فوق.

(2) حفل: بالى و اهتمّ.

(3) تقضّى الشيء: انصرم و فنى.

260

فئاما (1) فئاما، يعدّها بيده عشرة.

فنهض ناهض فقال: يا أمير المؤمنين و ما الفئام؟ قال: مأتي ألف نبي و صديق و شهيد، فكيف بمن يكفل عددا من المؤمنين و المؤمنات، فانا ضمينه على اللّه تعالى الأمان من الكفر و الفقر.

و ان مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله، من غير ارتكاب كبيرة، فأجره على اللّه، و من استدان لإخوانه و أعانهم، فأنا الضامن على اللّه ان أبقاه و ان قبضه حمله عنه، و إذا تلاقيتم فتصافحوا بألسنتكم و تهانّوا بالنعمة في هذا اليوم، و ليبلّغ الحاضر الغائب و الشاهد البائن، و ليعد الغنى على الفقير و القوي على الضعيف، أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بذلك.

ثم أخذ (صلوات اللّه عليه) في خطبته الجمعة، و جعل صلاته جمعة صلاة عيد، و انصرف بولده و شيعته إلى منزل أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، بما أعدّ له من طعامه، و انصرف غنيّهم و فقيرهم برفده إلى عياله (2).

فصل (6) فيما نذكره من فضل يوم الغدير من كتاب النشر و الطيّ

رواه عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة زفّت أربعة أيام إلى اللّه كما تزفّ العروس إلى خدرها، قيل: ما هذه الأيام؟ قال:

يوم الأضحى و يوم الفطر و يوم الجمعة و يوم الغدير، و انّ يوم الغدير بين الأضحى و الفطر و الجمعة كالقمر بين الكواكب، و هو اليوم الذي نجّا فيه إبراهيم الخليل من النار، فصامه شكرا للّه، و هو اليوم الّذي أكمل اللّه به الدّين في إقامة النبي (عليه السلام) عليّا أمير المؤمنين علما و أبان فضيلته و وصايته، فصام ذلك اليوم، و انّه اليوم الكمال و يوم مرغمة الشيطان، و يوم تقبّل أعمال الشيعة و محبّي آل محمد، و هو اليوم الّذي يعمد اللّه

____________

(1) الفئام: الجماعة من الناس.

(2) رواه الشيخ في مصباحه: 752، عنه الوسائل 10: 444.

261

فيه إلى ما عمله المخالفون فيجعله هباء منثورا.

و هو اليوم الذي يأمر جبرئيل (عليه السلام) ان ينصب كرسيّ كرامة اللّه بإزاء بيت المعمور و يصعده جبرئيل (عليه السلام) و تجتمع إليه الملائكة من جميع السماوات و يثنون على محمّد و يستغفرون لشيعته أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) و محبّيهم من ولد آدم (عليه السلام)، و هو اليوم الذي يأمر اللّه فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبّي أهل البيت و شيعتهم ثلاثة أيّام من يوم الغدير، و لا يكتبون عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لمحمد و علي و الأئمة.

و هو اليوم الذي جعله اللّه لمحمد و آله و ذوي رحمه، و هو اليوم الذي يزيد اللّه في حال من عبد فيه و وسع على عياله و نفسه و إخوانه و يعتقه اللّه من النار، و هو اليوم الذي يجعل اللّه فيه سعى الشيعة مشكورا و ذنبهم مغفورا و عملهم مقبولا.

و هو يوم تنفيس الكرب و يوم تحطيط الوزر و يوم الحباء و العطيّة و يوم نشر العلم و يوم البشارة و العيد الأكبر، و يوم يستجاب فيه الدعاء، و يوم الموقف العظيم، و يوم لبس الثّياب و نزع السّواد، و يوم الشرط المشروط و يوم نفي الهموم و يوم الصفح عن مذنبي شيعة أمير المؤمنين.

و هو يوم السبقة، و يوم إكثار الصلاة على محمد و آل محمد، و يوم الرضا، و يوم عيد أهل بيت محمد، و يوم قبول الأعمال، و يوم طلب الزيادة و يوم استراحة المؤمنين و يوم المتاجرة، و يوم التودّد، و يوم الوصول إلى رحمة اللّه، و يوم التزكية، و يوم ترك الكبائر و الذنوب و يوم العبادة و يوم تفطير الصائمين، فمن فطّر فيه صائما مؤمنا كان كمن أطعم فئاما و فئاما- الى ان عدّ عشرا، ثم قال: أ و تدري ما الفئام؟ قال: لا، قال: مائة ألف.

و هو يوم التهنئة، يهنّي بعضكم بعضا، فإذا لقي المؤمن أخاه يقول: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، و هو يوم التبسّم في وجوه الناس من أهل الإيمان، فمن تبسّم في وجه أخيه يوم الغدير نظر اللّه إليه يوم القيامة بالرّحمة و قضى له ألف حاجة، و بني له قطرا في الجنّة من درّة بيضاء، و نضّر وجهه (1).

____________

(1) نضّر الوجه: نعم و حسن و كان جميلا.

262

و هو يوم الزينة، فمن تزيّن ليوم الغدير غفر اللّه له كلّ خطيئة عملها، صغيرة أو كبيرة، و بعث اللّه إليه ملائكة يكتبون له الحسنات و يرجعون له الدرجات إلى قابل مثل ذلك اليوم، فان مات مات شهيدا و ان عاش عاش سعيدا، و من أطعم مؤمنا كان كمن اطعم جميع الأنبياء و الصديقين، و من زار فيه مؤمنا أدخل اللّه قبره سبعين نورا و وسّع في قبره و يزور قبره كلّ يوم سبعون ألف ملك و يبشّرونه بالجنّة.

و في يوم الغدير عرض اللّه الولاية على أهل السماوات السبع فسبق إليها أهل السماء السابعة فزيّن بها العرش، ثم سبق إليها أهل السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور، ثم سبق إليها أهل السماء الدنيا فزيّنها بالكواكب، ثم عرضها على الأرضين فسبقت مكة فزيّنها بالكعبة، ثم سبقت إليها المدينة فزيّنها بالمصطفى محمد (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ سبقت إليها الكوفة فزيّنها بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و عرضها على الجبال فأوّل جبل أقرّ بذلك ثلاثة جبال: جبل العقيق و جبل الفيروزج و جبل الياقوت، فصارت هذه الجبال جبالهنّ و أفضل الجواهر، ثم سبقت إليها جبال أخر، فصارت معادن الذهب و الفضة، و ما لم يقرّ بذلك و لم يقبل صارت لا تنبت شيئا.

و عرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار عذبا و ما أنكر صار ملحا أجاجا، و عرضها في ذلك اليوم على النّبات فما قبله صار حلوا طيبا، و ما لم يقبل صار مرّا، ثمّ عرضها في ذلك اليوم على الطّير فما قبلها صار فصيحا مصوتا و ما أنكرها صار أخرس مثل ألكن، و مثل المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خم كمثل الملائكة في سجودهم لآدم، و مثل من أبي ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس، و في هذا اليوم أنزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (1)، و ما بعث اللّه نبيّا الّا و كان يوم بعثه مثل يوم الغدير عنده و عرف حرمته إذ نصب لأمّته وصيّا و خليفة من بعده في ذلك اليوم.

____________

(1) المائدة: 68.

263

فصل (7) فيما نذكره أيضا من فضل يوم الغدير، برواية جماعة من ذوي الفضل الكثير، و هي قطرة من بحر غزير

فمن هؤلاء ما

رواه محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الأضحى و الفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمة، قلت: و أي عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قلت: و أي يوم هو؟ قال: ما تصنع باليوم، انّ السنة تدور و لكنّه يوم ثماني عشر من ذي الحجّة.

فقلت: و ما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم؟ قال: تذكرون اللّه فيه بالصيام و العبادة و الذكر لمحمد و آل محمد صلّى اللّه عليهم، و أوصى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين ان يتّخذ ذلك اليوم عيدا، و كذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصيائهم بذلك فيتّخذونه عيدا (1).

و من أولئك ما

رواه علي بن الحسن بن فضّال في كتاب الصيام، بإسناده إلى الحسن بن راشد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل للمسلمين عيد سوى الفطر و الأضحى؟ فقال: نعم أعظمهما و أشرفهما، قال: قلت: أيّ يوم هو؟ قال: يوم نصب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين للنّاس فدعاهم إلى ولايته، قال: قلت: في أيّ يوم ذلك؟ قال: يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة.

قال: قلت: فما ينبغي فيه و ما يستحب فيه؟ قال: الصّيام و التقرب إلى اللّه عزّ و جلّ فيه باعمال الخير، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: يحسب له بصيام ستّين شهرا (2).

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 149، عنه الوسائل 10: 440، أورده الشيخ في مصباحه 2: 679.

(2) رواه مع اختلاف الكليني في الكافي 4: 148، و الصدوق في الفقيه 2: 90، ثواب الأعمال: 99، و الشيخ في التهذيب 4: 305، مصباح المتهجد: 680، عنهم الوسائل 10: 441، رواه في العدد القوية: 168، عنه البحار 98: 322.

264

و من أولئك ما

رواه الشيوخ المعظمون أبو جعفر محمد بن بابويه و المفيد محمد بن محمد بن النعمان و أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، بإسنادهم جميعا عن الصادق (عليه السلام) انّ العمل في يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجّة يعدل العمل في ثمانين شهرا (1).

و في حديث آخر بإسنادهم آخر جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صوم يوم غدير خم كفّارة ستين سنة (2).

و من أولئك مصنّف كتاب النشر و الطي قال بإسناده إلى الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، حدثنا محمد بن ظهير، حدثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمّتي هو اليوم الذي أمرني اللّه فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب فيه علما لأمّتي يهتدون به بعدي، و هو اليوم الذي أكمل اللّه فيه الدين و أتمّ على أمّتي فيه النعمة و رضي لهم الإسلام دينا، ثم قال:

معاشر الناس انّ عليّا منّي و أنا من عليّ خلق من طينتي و هو بعدي يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتي، و هو أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و يعسوب المؤمنين و خير الوصيين و زوج سيّدة نساء العالمين و أبو الأئمة المهديّين.

و من أولئك ما رواه محمد بن علي بن محمد الطرازي في كتابه، بإسناده المتّصل إلى المفضّل بن عمر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة زفّت أربعة أيّام إلى اللّه عزّ و جلّ كما تزفّ العروس إلى خدرها: يوم الفطر و يوم الأضحى و يوم الجمعة و يوم غدير خم، و يوم غدير خم بين الفطر و الأضحى يوم الجمعة كالقمر بين الكواكب، و انّ اللّه ليوكّل بغدير خم ملائكته المقرّبين، و سيّدهم يومئذ جبرئيل (عليه السلام)، و أنبياء اللّه المرسلين، و سيدهم يومئذ

____________

(1) ثواب الأعمال: 100.

(2) ثواب الأعمال: 100، التهذيب 4: 305، الفقيه 2: 90 الخصال: 264، عنهم الوسائل 10: 442، رواه الشيخ في مصباحه: 736.

265

محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و أوصياء اللّه المنتجبين، و سيّدهم يومئذ أمير المؤمنين، و أولياء اللّه، و ساداتهم يومئذ سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار، حتّى يورده الجنان كما يورد الراعي بغنمه الماء و الكلاء.

قال المفضّل: سيّدي تأمرني بصيامه؟ قال لي: أي و اللّه أي و اللّه أي و اللّه انّه اليوم الذي تاب اللّه فيه على آدم (عليه السلام) فصام شكرا للّه، على ذلك اليوم، و انه اليوم الذي نجى اللّه تعالى فيه إبراهيم (عليه السلام) من النار فصام شكرا للّه تعالى على ذلك اليوم، و انه اليوم الذي أقام موسى هارون (عليهما السلام) علما فصام شكرا للّه تعالى ذلك اليوم، و انه اليوم الذي أظهر عيسى (عليه السلام) وصيّه شمعون الصفا فصام شكرا للّه عزّ و جلّ على ذلك اليوم.

و انّه اليوم الّذي أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا للناس علما و أبان فيه فضله و وصيّه، فصام شكرا للّه تبارك و تعالى ذلك اليوم، و انه ليوم صيام و قيام و إطعام و صلة الاخوان و فيه مرضاة الرحمن و مرغمة الشيطان (1).

فصل (8) فيما نذكره من جواب من سأل عمّا في يوم الغدير من الفضل، و قصر فهمه عمّا ذكرناه في ذلك من الفضل

اعلم ان من التنبيه على ان فضل يوم الغدير ما عرف مثله بعده و لا قبله لأحد من الأوصياء و الأعيان فيما مضى من الأزمان وجوه:

منها: انّ اللّه جلّ جلاله جعل نفس علي (عليه السلام) نفس النبي (صلى اللّه عليه و آله) في آية المباهلة، فقال تعالى «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ» (2).

و قد ذكرنا في الطرائف عن المخالف انّ الأبناء الحسن و الحسين، و النساء فاطمة،

____________

(1) عنه الوسائل 10: 445، رواه في العدد القوية: 168، عنه البحار 98: 323.

(2) آل عمران: 61.

266

و أنفسنا علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم) (1)، فمنها جرى من التعظيم لنفس رسول اللّه، فمولانا علي (عليه السلام) داخل فيما يمكن دخوله فيه من ذلك المقام، و لو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفى في تعظيم يوم الغدير.

و منها: انّنا روينا في الطرائف أيضا عن المخالف، انّ نور عليّ من نور النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أصل خلقتهما، و ان ذلك ينبّه على تعظيم منزلتهما (2).

و منها: انّ مولانا عليّا (صلوات اللّه عليه) في أمّته.

و منها: انّ كلّما عصمت حرمة المنصوص عليه بالخلافة كان ذلك تعظيما لمن كان عنه، و مولانا علي (عليه السلام) نائب عن اللّه و رسوله في كلّ رحمة و رأفة و أمانا من مخافة.

و منها: انّ اللّه جلّ جلاله قال «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3)، فيكون علي (عليه السلام) بمقتضى هذا الوصف الذي لا يجحد و لا ينكر، الرئيس من اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) على هذه الأمّة، التي هي خير الأمم أعظم من كلّ رئيس في شرف القدم و علوّ الهمم و كمال القسم.

و منها: انّ الامتحان بنصّ اللّه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه) على مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وجدناه أعظم من كلّ امتحان عرفناه للأوصياء لأجل ما اتّفق لمولانا على (صلوات اللّه عليه) من كثرة الحاسدين و أعداء الدين، الّذين عاداهم و جاهدهم في اللّه رب العالمين و في نصرة سيّد المرسلين، و قد شهدت عدالة الألباب انّ المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب.

و منها: انّ مولانا عليّا (عليه السلام) وقى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و حفظ الإسلام و المسلمين في عدّة مقامات، عجز عنها كثير من قوّة العالمين، فجازاه جلّ جلاله و رسوله

____________

(1) الطرائف: 129، رواه الطبري في تفسيره 22: 7، الحسكاني في شواهد التنزيل 2: 16 و 17، مسلم في صحيحة 4: 1871، النسائي في الخصائص: 4، القندوزي في ينابيع المودة: 107- 109، الخوارزمي في المناقب: 22- 25.

(2) الطرائف: 15، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: 205- على ما في إحقاق الحق 5: 243-، كتاب الفردوس في باب الخاء- على ما في الاحقاق 4: 92- المناقب لابن المغازلي: 79، العمدة: 44.

(3) آل عمران: 110.

267

(صلوات اللّه عليه) شرف ذلك الفضل المبين بهذا المقام المكين مثل انّه بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة، و قد عجز عنها كلّ من قرب منه و كانوا بين هارب أو عاجز عنه فكلّما جرى بالمهاجرة من الشهادة في الدنيا و الآخرة، فمولانا حيث فداه بمهجته أصل الفوائد بنبوّته (1).

و منها: أداؤه سورة براءة و نبذ عهود المشركين، لمّا نزل إلى خاتم النبيّين انّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك، فكان القائم مقام النبوة مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).

و منها: مقامات مولانا علي (عليه السلام) في بدر و خيبر و حنين و في أحد، و في كلّ موقف كان يمكن أن يخذل الوالد للولد (3).

و منها: قتل مولانا علي (صلوات اللّه عليه) لعمرو بن عبد ودّ، العظيم الشأن، و قد روينا في الطرائف عن المخالف ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: لضربة علي لعمرو بن عبد ودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة (4)، و كذلك قال النبي (صلوات اللّه عليه) لمّا برز مولانا علي إليه: برز الإسلام كلّه إلى الكفر كلّه، فما ظنّك برجل يرى النّبي (صلوات اللّه عليه) انّه هو الإسلام كله، و كيف يدرك بالبيان و التبيان فضله، و للّه در القائل:

يفنى الكلام و لا يحيط بوصفه * * * أ يحيط ما يفنى بما لا ينفد

و منها: انّ اللّه جلّ جلاله جعل النّص منه جلّ جلاله و من رسوله (صلوات اللّه عليه) بالخلافة لعلي (صلوات اللّه عليه) يقوم مقام جميع فضل الرسالة، و هذا مقام لا يبلغ وصفي حقيقته، فقال جلّ جلاله «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ» (5)، و قد ذكرنا في الطرائف عن المخالف و في هذا الكتاب انّ المراد

____________

(1) راجع الطرائف: 36، مسند أحمد بن حنبل 1: 331، عنه البحار 36: 41 و العمدة: 123، إحقاق الحق 6: 476 عن الثعلبي.

(2) راجع الطرائف: 38، عن مسند أحمد بن حنبل 3: 283، إحقاق الحق عن الفاضل لأحمد بن حنبل 3: 428، ذخائر العقبى: 69، تفسير ابن كثير 2: 322 صحيح بخاري 5: 202، إحقاق الحق 3: 430 عن تفسير الثعلبي.

(3) راجع الطرائف: 55- 59، صحيح بخاري 5: 76- 77، صحيح مسلم 4: 187، مسند أحمد 5: 333، صحيح ترمذي 13: 171.

(4) الطرائف: 60، عن مناقب الخوارزمي: 58، و فيه لمبارزة علي.

(5) المائدة: 67.

268

بهذه الآية ولاية علي (صلوات اللّه عليه) يوم الغدير من غير ارتياب (1).

و منها: ان عناية اللّه جلّ جلاله بمولانا علي (عليه السلام) بلغت بتكرار الآيات و المعجزات و الكرامات إلى ان ادّعى فيه خلق عظيم باقون إلى هذه الأوقات ما ادّعى بعض النّصارى في عيسى (صلوات اللّه عليه)، و انّه ربّ العالمين الّذي يجب ان توجّه العبادات إليه.

و منها: انّ مولانا عليا (عليه السلام) عذّب الّذين ادّعوا فيه الإلهيّة كما امره صاحب النّبوة الربانيّة، و لم يزدهم تعذيبه لهم الّا ملزما بأنّه ربّ العالمين و ما عرفنا انّ معبودا عذّب من يعبده بمثل ذلك العذاب، و هو مقيم على عبادته بالجدّ و الاجتهاد، فكان ذلك تنبيها على انّ ظهور فضله خرق العقول و البصائر حتّى بلغ إلى هذا الأمر الباهر.

و ما يقدر على شرح فضائل مولانا علي (عليه السلام) على التفصيل، و قد ذكرنا في الطرائف وجوها دالّة على مقامه الجليل، و قد نطق القرآن الشريف بنعم اللّه تعالى على عباده مطلقا على التجميل، فقال تعالى «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا» (2)، فهذا يكون من تلك النّعم التي لا تحصى لأنّه (عليه السلام) رئيس القوم الّذين ظفروا بها و حصّلوها.

فصل (9) فيما نذكره من تعظيم يوم الغدير في السّماوات برواية الثقات و فضل زيارته (عليه السلام) في ذلك الميقات

روينا بإسنادنا الّذي ذكرناه قبل هذا الفصل إلى الشيخ الموثوق بروايته محمد بن أحمد بن داود، في كتاب كامل الزّيارات، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عمار الكوفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال:

____________

(1) راجع الطرائف: 145- 153.

(2) إبراهيم: 34.

269

كنّا عند الرضا (عليه السلام) و المجلس غاصّ بأهله (1) فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض النّاس، فقال الرضا (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

انّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض، انّ للّه عزّ و جلّ في الفردوس الأعلى قصرا، لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر فيه أربعة أنهار: نهر من خمر و نهر من ماء و نهر من لبن و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ و أجنحتها من ياقوت تصوّت بألوان الأصوات.

فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلونه، فتطاير تلك الطّيور فتقع في ذلك الماء و تتمرّغ (2) على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور فتنفض (3) ذلك، و انّهم في ذلك اليوم ليتهادّون نثار فاطمة (عليها السلام) فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطأ و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمّد و علي (عليهما السلام).

ثم التفت فقال لي: يا ابن أبي نصر اين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فان اللّه تبارك و تعالى يغفر لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة و يعتق من النار ضعف ما أعتق من شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر و لدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين و أفضل على إخوانك في هذا اليوم و سرّ فيه كلّ مؤمن و مؤمنة.

ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا و انّكم لمّمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون يصبّ البلاء عليهم صبّا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات، و لو لا انّي أكره التطويل لذكرت فضل هذا اليوم و ما أعطاه اللّه لمن عرفه

____________

(1) عضّ المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.

(2) تمرّغ في التراب: تقلب.

(3) الفض: النفر المتفرقون.

270

ما لا يحصى بعدد.

قال علي بن الحسن بن فضال: قال لي محمد بن عبد اللّه: لقد تردّدت إلى أحمد بن محمد أنا و أبوك و الحسن بن جهم أكثر من خمسين مرّة سمعناه منه (1).

فصل (10) فيما نذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) من المخالفين

اعلم انّ كلّ ميّت كان قبره مشهورا أو مستورا، فإنّ أهل بيته و المخصوصون بمصيبته و الموصوفون بشيعته و خاصّته، يكونون اعرف بموضع دفنه و قبره، و هذا اعتبار صحيح لا يجحده الّا مكابر و ضعيف في عقله أو حقير في قدره.

و قد علم أعيان أهل الإسلام انّ عترة مولانا علي (عليه السلام) و شيعته الّذين لا يحصرهم عدد و لا يحويهم بلدة، مطبقون متّفقون على انّ هذا الضّريح الشّريف الّذي يزوره أهل الحقائق من المغارب و المشارق، هو قبر مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه).

فمن العجب انّ كلّ انسان وقف على قبر دارس (2) و قال: هذا قبر أبي أو جدّي حكم الحاضرون بتصديقه و لم ينازعوه في تحقيقه، و يكون قبر مولانا علي (عليه السلام) لا يقبل فيه قول أولاده الّذين لا يحصيهم الّا اللّه جلّ جلاله.

و من العجب ان يكون أصحاب كلّ ملة و عقيدة يرجع في معرفة قبور رؤسائهم إليهم، و لا يرجع في قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أصحابه و شيعته و خاصّته، و انّما بعض المخالفين ذكر انّهم لا يعرفون انّ هذا موضع قبره الآن، و ربّما روى بعضهم انّ قبره في غير هذا المكان.

و اعلم انّ قبر مولانا علي (عليه السلام) إنّما ستره ذريّته و شيعته عن المخالفين عليه، و لقد صدق المخالف إذا لم يعرفه فإنّ ستره انّما كان منه و من أمثاله فكيف يطلع على حاله.

____________

(1) عنه البحار 100: 359، رواه الشيخ في مصباحه مختصرا: 737.

(2) درس الرسم: عفا و انمحى.

271

فصل (11) فيما نذكره من الإشارة إلى من زاره من الأئمة من ذريّته عليه و عليهم أفضل السلام، و غيرهم من عترته من ملوك الإسلام

فأقول: قد روينا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر زيارة مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) لمولانا علي (صلوات اللّه عليه) أيام التقيّة من بني أميّة، و روينا من كتاب المسرّة من كتاب ابن أبي قرّة زيارة زين العابدين و ولده محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) لهذا قبر مولانا علي (عليه السلام)، و ذكر في كتاب مصباح الزائر زيارات الصادق (عليه السلام) له في هذا القبر الشريف، و زيارة مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام).

فهؤلاء أربعة من أئمة الإسلام و من أعيان ذريّته عليه و عليهم أفضل السلام قد نصّوا على انّ هذا موضع ضريحه و زاروه فيه و شهدوا بتصحيحه و مثلهم لا تردّ شهادتهم في شيء من أحكام المسلمين، فكيف تردّ في معرفة قبر جدّهم أمير المؤمنين (سلام اللّه جلّ جلاله عليهم).

و امّا الخلفاء من بني العباس و الملوك من النّاس، فأوّل من زاره الرشيد و جماعة من بني هاشم، ثم المقتفي، ثم الناصر مرارا و أطلق عنده صدقات و مبارّا، ثم المستنصر و جعله شيخه في الفتوة، ثم المعتصم.

و امّا العلماء و العقلاء و الملوك و الوزراء، فلا يحصى عددهم بما نذكره من قلم أو لسان، و قبورهم شاهدة بذلك و مدافنهم إلى الآن.

فصل (12) فيما نذكره من آيات رأيتها أنا عند ضريحه الشريف غير ما رويناه و سمعنا به، من آياته التي تحتاج إلى مجلدات و تصانيف

اعلم ان كلّ نذر يحمل إليه مذ ظهر مقدّس قبره بعد هلاك بني أميّة و إلى الآن، فانّ تصديق اللّه جلّ جلاله لأهل النذر، كالآية و المعجزة و البرهان على انّ قبره

272

الشريف بذلك المكان، و هذه النذور لا يحصيها أحد من أهل الدهور، و اما انّا فاشهد باللّه و في اللّه جلّ جلاله انّني كنت يوما قد ذكرت تاريخه في كتاب البشارات بين يدي ضريحه المقدس، و أقسمت عليه في شيء و سألت جوابه باقي النهار و انفصلت، فما استقررت بمشهده في الدّار حتّى عرفت في الحال من رآه في المنام بجواب ما فهمته به من الكلام.

أقول: و اعرف انّني كنت يوما وراء ظهر ضريحه الشريف، و أخي الرضي محمد بن محمد بن الآوي حاضر معي، و أنا أقسم على أمير المؤمنين (عليه السلام) في إذلال بعض من كان يتجرّأ على اللّه و على رسوله و علي مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و علينا بالأقوال و الأعمال.

فقلت للقاضي الآوي محمد بن محمد بن محمد: يا أخي قد وقع في خاطري ان قد حصل ما سألته، و انّ اليوم الثالث من هذا اليوم يصل قاصد من عند القوم المذكورين بالذلّ و السؤال لنا على أضعف سؤال السائلين، فلمّا كان اليوم الثالث من يوم قلت له وصل قاصد من عندهم على فرس عاجل بمثل ما ذكرناه من الذلّ الهائل.

أقول: و اعرف انّني دخلت حضرته الشريفة كم مرّة في أمور هائلة لي و تارة لأولادي و تارة لأهل ودادي، فبعضها زالت و انا بحضرته، و بعضها زالت باقي نهار مخاطبته، و بعضها زالت بعد أيّام في جواب زيارته، و لو ذكرتها احتاجت إلى مجلّد كبير، و قد صنّف أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الحسني مصنّفا في ذلك متضمّنا للاسانيد و الروايات، لو أردنا تصنيف مثله و أمثاله كان ذلك أسهل المرادات، و لكنّا وجدنا من الآيات الباهرات ما يغني عن الروايات.

فصل (13) فيما نذكره من تعيين زيارة لمولانا علي (صلوات اللّه عليه) في يوم الغدير المشار إليه

أعلم انّنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر عدّة روايات مطوّلات يضيق عن مثلها مثل هذا الميقات، لأنّ يوم الغدير يختصّ بيومه زيارات في كتاب المسرة

273

من كتاب مزار ابن أبي قرّة، و هي زيارات يوم الغدير.

رويناها عن جماعة إليه (رحمه اللّه) عليه قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحسن بن يوسف بن عميرة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: كان أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) قد اتّخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) بيتا من شعر و أقام بالبادية، فلبث بها عدّة سنين كراهية لمخالطته النّاس و ملابستهم و كان يسير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه و جدّه (عليهما السلام)، و لا يشعر بذلك من فعله.

قال محمد بن علي: فخرج (سلام اللّه عليه) متوجّها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا معه، و ليس معنا ذو روح الّا الناقتين، فلمّا انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة، و صار إلى مكانه منه، فبكا حتّى اخضلّت لحيته بدموعه، ثم قال:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللّٰهِ فِي ارْضِهِ وَ حُجَّتَهُ، اشْهَدُ لَقَدْ جاهَدْتَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَ عَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ (صلى اللّه عليه و آله)، حَتَّى دَعاكَ اللّٰهُ الىٰ جِوارِهِ، فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ لَكَ كَرِيمَ ثَوابِهِ، وَ الْزَمَ أَعْداءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مالَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ، راضِيَةً بِقَضائِكَ، مُولَعَةً (1) بِذِكْرِكَ وَ دُعائِكَ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ (2) أَوْلِيائِكَ، مَحْبُوبَةً فِي ارْضِكَ وَ سَمائِكَ، صابِرَةً عَلىٰ نُزُولِ (3) بَلائِكَ، شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ، ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلٰائِكَ (4)، مُشْتاقَةً الىٰ فَرْحَةِ لِقائِكَ، مُتَزَوِّدَةً التَّقْوىٰ لِيَوْمِ جَزائِكَ، مُسْتَنَّةً

____________

(1) المولعة: المتعلّقة.

(2) الصفوة: الخالصة.

(3) عند نزول (خ ل).

(4) لسابغ آلائك (خ ل).

274

بِسُنَنِ أَوْلِيائِكَ، مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَ ثَنائِكَ.

ثم وضع خده على القبر و قال:

اللّهُمَّ انَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ (1) الَيْكَ وَ إلِهَهٌ (2)، وَ سُبُلَ الرّاغِبِينَ (3) الَيْكَ شارِعَةٌ، وَ اعْلٰامَ الْقاصِدِينَ الَيْكَ واضِحَةٌ، وَ افْئِدَةَ الْوافِدِينَ الَيْكَ فازِعَةٌ (4)، وَ أَصْواتَ الدّاعِينَ الَيْكَ صاعِدَةٌ، وَ أَبْوابَ الإِجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ، وَ دَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَةٌ، وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنابَ الَيْكَ مَقْبُولَةٌ، وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكا مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ.

وَ الاسْتِغاثَةَ لِمَنِ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ، وَ الإِعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ، وَ عِداتِكَ (5) لِعِبادِكَ مُنْجَزَةٌ (6)، وَ زَلّاتِ مَنِ اسْتَقالَكَ (7) مُقالَةٌ، وَ أَعْمالَ الْعامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ، وَ أَرْزاقَ الْخَلٰائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ، وَ عَوائِدَ الْمَزِيدِ مُتَواتِرَةٌ (8)، وَ مَوائِدَ الْمُسْتَطْعَمِينَ مُعَدَّةٌ، وَ مَناهِلَ الظَّماءِ مُتْرَعَةٌ (9).

اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعائِي، وَ اقْبَلْ ثَنائِي، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيائِي وَ أَحِبّائِي، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ آبائِي، إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمائِي وَ مُنْتَهىٰ مُنايَ وَ غايَةُ رَجائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوايَ.

قال جابر: قال لي الباقر (عليه السلام): ما قال هذا الكلام و لا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو عند قبر أحد من الأئمة (عليهم السلام) الّا رفع دعاؤه في درج (10) من نور و طبع عليه بخاتم محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و كان محفوظا

____________

(1) المخبتين: الخاشعين.

(2) و إلهه: متحيرة من شدة الوجد.

(3) الراغبين: المبتهلين.

(4) فارغة (خ ل).

(5) عداتك: و عودك.

(6) متنجزة (خ ل).

(7) استقالك: طلب صفحك.

(8) متواترة: متتابعة.

(9) ترع الحوض: امتلأ.

(10) الدرج- بالفتح- الذي يكتب فيه.

275

كذلك حتّى يسلّم إلى قائم آل محمد (عليهم السلام)، فيلقي صاحبه بالبشرى و التحيّة و الكرامة ان شاء اللّه.

قال جابر: حدّثت به أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قال لي: زد فيه إذا ودّعت أحدا منهم فقل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الإِمامُ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، اسْتَوْدِعُكَ اللّٰهَ وَ عَلَيْكَ السَّلامُ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ، آمَنّا بِالرَّسُولِ وَ بِما جِئْتُمْ بِهِ وَ بِما دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ (1)، اللّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِي وَلِيِّكَ، اللّهُمَّ لٰا تَحْرِمْنِي ثَوابَ مَزارِهِ الَّذِي اوْجَبْتَ لَهُ وَ يَسِّرْ لَنَا الْعَوْدَ إِلَيْهِ انْ شاءَ اللّٰهُ (2).

أقول: و قد زاره مولانا الصادق بنحو هذه الألفاظ من الزيارة تركنا ذكرها خوف الإطالة.

أقول: و روى جدّي أبو جعفر الطوسي هذه الزيارة ليوم الغدير عن جابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام) انّ مولانا علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه) زاره بها فيه، و في ألفاظها خلاف، و لم يذكر فيها وداعا (3).

فصل (14) فيما نذكره من عوذة تعوّذ بها النبي (صلى اللّه عليه و آله) في يوم الغدير

فتعوّذ بها أنت أيضا قبل شروعك في عمل اليوم المذكور ليكون حرزا لك من المحذور، و هي:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللّٰهِ خَيْرِ الْأَسْماءِ، بِسْمِ اللّٰهِ رَبِّ الٰاخِرَةِ وَ الأُولى، وَ رَبِّ الارْضِ وَ السَّماءِ، الَّذِي لٰا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ كَيْدُ الأَعْداءِ، وَ بِها

____________

(1) و دعوتم إليه (خ ل).

(2) رواه في كامل الزيارات: 39، عنه البحار 100: 264، المزار الكبير: 112، مصباح الزائر: 583، مزار الشهيد:

95، البلد الأمين: 295، و مصباح الكفعمي: 480، فرحة الغري: 40، عنه الوسائل 10: 306، البحار 100:

264 و 102: 176، و في الصحيفة السجادية الجامعة: 595، الدعاء: 255.

(3) مصباح المتهجد: 681.

276

تُدْفَعُ كُلُّ الأَسْواءِ، وَ بِالْقِسَمِ بِها يَكْفِي مَنِ اسْتَكْفى.

اللّهُمَّ انْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ خالِقُهُ، وَ بارِئُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ رازِقُهُ، وَ مُحْصِي كُلِّ شَيْءٍ وَ عالِمُهُ، وَ كافِي كُلِّ جَبَّارٍ وَ قاصِمُهُ، وَ مُعِينُ كُلِّ مُتَوَكِّلٍ عَلَيْهِ وَ عاصِمُةُ، وَ بِرُّ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ راحِمُهُ، لَيْسَ لَكَ ضِدٌّ فَيُعانِدُكَ، وَ لٰا نِدٌّ فَيُقاوِمُكَ، وَ لٰا شَبِيهٌ فَيُعادِلُكَ، تَعالَيْتَ عَنْ ذٰلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

اللّهُمَّ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ اسْتَقَمْتُ وَ الَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ عَلَيْكَ اعْتَمَدْتُ، يا خَيْرَ عاصِمٍ وَ اكْرَمَ راحِمٍ وَ احْكَمَ حاكِمٍ وَ اعْلَمَ عالِمٍ، مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ عَصَمْتَهُ، وَ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ رَحِمْتَهُ، وَ مَنِ اسْتَكْفاكَ كَفَيْتَهُ، وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ امِنْتَهُ (1) وَ هَدَيْتَهُ، سَمْعاً لِقَوْلِكَ يا رَبِّ وَ طاعَةً لِامْرِكَ.

اللّهُمَّ أَقُولُ وَ بِتَوْفِيقِكَ أَقُولُ، وَ عَلىٰ كِفايَتِكَ أُعَوِّلُ، وَ بِقُدْرَتِكَ أَطُولُ، وَ بِكَ أسْتَكْفِي وَ أَصُولُ، فَاكْفِنِي اللّهُمَّ وَ انْقِذْنِي وَ تَوَلَّنِي وَ اعْصِمْنِي وَ عافِنِي، وَ امْنَعْ مِنِّي وَ خُذْ لِي وَ كُنْ لِي بِعَيْنِكَ وَ لٰا تَكُنْ عَلَيَّ، اللّهُمَّ انْتَ رَبِّي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ الَيْكَ انَبْتُ وَ الَيْكَ الْمَصِيرُ وَ انْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فصل (15) فيما نذكره من عمل العيد الغدير السعيد، مما رويناه بصحيح الاسناد

فمن ذلك بالأسانيد المتصلة ممّا ذكره و رواه محمّد بن علي الطّرازي في كتابه، عن محمّد بن سنان، عن داود بن كثير الرّقي، عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، و رويناه بإسنادنا أيضا إلى الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النّعمان، فيما رواه عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي أيضا قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة، فوجدته صائما فقال: إنّ هذا اليوم يوم عظّم اللّه حرمته على المؤمنين، إذ أكمل اللّه لهم فيه

____________

(1) توكل امنته (خ ل).

277

الدّين و تمّم عليهم النعمة، و جدّد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق و العهد في الخلق الأوّل، إذ أنساهم اللّه ذلك الموقف، و وفّقهم للقبول منه، و لم يجعلهم من أهل الإنكار الّذين جحدوا.

فقلت له: جعلت فداك فما صواب صوم هذا اليوم؟ فقال: إنّه يوم عيد و فرح و سرور و صوم شكرا للّه عزّ و جلّ، فانّ صومه يعدل ستّين شهرا من الأشهر الحرم، و من صلّى فيه ركعتين أيّ وقت شاء، و أفضل ذلك قرب الزّوال، و هي السّاعة الّتي أقيم فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) بغدير خم علما للنّاس، و ذلك أنّهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت.

فمن صلّى ركعتين، ثمّ سجد و شكر اللّه عزّ و جلّ مائة مرّة، و دعا بهذا الدّعاء بعد رفع رأسه من السّجود، الدّعاء:

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّكَ واحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صلواتك عليه و آله).

يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إجابَتِكَ وَ أَهْلِ دِينِكَ وَ أَهْلِ دَعْوَتِكَ، وَ وَفقْتَنِي لِذٰلِكَ فِي مُبْتَدَإِ (1) خَلْقِي تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً وَ جُوداً، ثُمَّ أَرْدَفْتَ الْفَضْلَ فَضْلًا، وَ الْجُودَ جُوداً، وَ الْكَرَمَ كَرَماً، رَأْفَةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً إِلىٰ أَنْ جَدَّدْتَ ذٰلِكَ الْعَهْدَ لِي تَجْدِيداً بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَ كُنْتُ نَسياً مَنْسِيّاً ناسِياً ساهِياً غافِلًا.

فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذٰلِكَ وَ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ هَدَيْتَنِي لَهُ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ يا إِلٰهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ، أَنْ تُتِمَّ لِي ذٰلِكَ وَ لٰا تَسْلُبَنِيهِ حَتّىٰ تَتَوَفّانِي عَلىٰ ذٰلِكَ، وَ أَنْتَ عَنِّي راضٍ، فَإِنَّكَ أَحَقُّ الْمُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ.

اللّهُمَّ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أَجَبْنا داعِيكَ بِمَنِّكَ فَلَكَ الْحَمْدُ، غُفْرانَكَ رَبَّنا

____________

(1) مبدء (خ ل).

278

وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، آمَنّا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) وَ صَدَّقْنا وَ أَجَبْنا داعِيَ اللّٰهِ وَ اتَّبَعْنا الرَّسُولَ فِي مُوالاةِ مَوْلانا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْدِ اللّٰهِ وَ أَخِي رَسُولِهِ، وَ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ، وَ الْحُجَّةِ عَلىٰ بَرِيَّتِهِ، الْمُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَ دِينَهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، عَلَماً لِدِينِ اللّٰهِ، وَ خازِناً لِعِلْمِهِ، وَ عَيْبَةَ غَيْبِ اللّٰهِ، وَ مَوْضِعَ سِرِّ اللّٰهِ، وَ أَمِينِ اللّٰهِ عَلىٰ خَلْقِهِ، وَ شاهِدِهِ فِي بَرِيَّتِهِ.

اللّهُمَّ إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ، فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ.

فَانَّا يا رَبَّنا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ أَجَبْنا داعِيكَ، وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ صَدَّقْناهُ وَ صَدَّقْنا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ كَفَرْنا بِالْجِبْتِ وَ الطّاغُوتِ، فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا، وَ احْشُرْنا مَعَ أَئِمَّتِنا فَانّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مُوقِنُونَ وَ لَهُمْ مُسَلِّمُونَ.

آمَنّا بِسِرِّهِمْ وَ عَلٰانِيَتِهِمْ، وَ شاهِدِهِمْ وَ غائِبِهِمْ، وَ حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، وَ رَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ قادَةً وَ سادَةً، وَ حَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ اللّٰهِ دُونَ خَلْقِهِ لٰا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلًا، وَ لٰا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً (1)، وَ بَرِئْنا إِلَى اللّٰهِ مِنْ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَ الانْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ كَفَرْنا بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ الْأَوْثانِ الْأَرْبَعَةِ وَ أَشْياعِهِمْ وَ أَتْباعِهِمْ وَ كُلِّ مَنْ والٰاهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الانْسِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلىٰ آخِرِهِ.

اللّهُمَّ إنّا نُشْهِدُكَ أَنّا ندِينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ، (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ) وَ قَوْلُنا ما قالُوا، وَ دِينُنا ما دانُوا بِهِ، ما قالُوا بِهِ قُلْنا، وَ ما دانُوا بِهِ دِنا، وَ ما أَنْكَرُوا أَنْكَرْنا، وَ مَنْ والَوْا والَيْنا، وَ مَنْ عادَوْا عادَيْنا، وَ مَنْ لَعَنُوا لَعَنّا، وَ مَنْ تَبَرَّءُوا مِنْهُ تَبَرَّأْنا مِنْهُ، وَ مَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ، آمَنّا وَ سَلَّمْنا وَ رَضِينا

____________

(1) الوليجة: الدخيلة و خاصّتك من الرجال أو من تتخذه معقدا عليه.

279

وَ اتَّبَعْنا مَوالِينا (صلوات اللّه عليهم).

اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنا ذٰلِكَ وَ لٰا تَسْلُبْناهُ، وَ اجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً ثابِتاً عِنْدَنا، وَ لٰا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً، وَ أَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ وَ أَمِتْنا إِذا أَمَتَّنا عَلَيْهِ، آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنا، فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَ إِيّاهُمْ نُوالِي، وَ عَدُوَّهُمْ عَدُو اللّٰهِ نُعادِي، فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرِّبِينَ، فَانّا بِذٰلِكَ راضُونَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تسجد و تحمد اللّه مائة مرّة و تشكر اللّه عزّ و جلّ مائة مرّة و أنت ساجد، فإنّه من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم و بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على ذلك، و كانت درجته مع درجة الصّادقين الّذين صدقوا اللّه و رسوله في موالاة مولاهم ذلك اليوم، و كان كمن استشهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه و مع الحسن و الحسين صلّى اللّه عليهما، و كمن يكون تحت راية القائم صلّى اللّه عليه و في فسطاطه من النّجباء و النّقباء (1).

و من الدّعوات في يوم عيد الغدير ما

ذكره محمّد بن عليّ الطّرازيّ في كتابه رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري قال: حدّثنا هارون بن مسلم، عن أبي الحسن اللّيثيّ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال لمن حضره من مواليه و شيعته.

أ تعرفون يوما شيّد اللّه به الإسلام، و أظهر به منار الدّين، و جعله عيدا لنا و لموالينا و شيعتنا؟ فقالوا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، أ يوم الفطر هو يا سيّدنا؟ قال: لا، قالوا:

أ فيوم الأضحى هو؟

قال: لا، و هذان يومان جليلان شريفان و يوم منار الدّين أشرف منهما، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، و إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا انصرف من حجّة الوداع و صار بغدير خم أمر اللّه عزّ و جلّ جبرئيل (عليه السلام) أن يهبط على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) وقت قيام الظهر من ذلك اليوم، و أمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين عليه

____________

(1) عنه البحار 98: 298، عنه صدره الوسائل 8: 90، 10: 444، و في مصباح المتهجد: 737.

280

السلام و أن ينصبه علما للنّاس بعده، و أن يستخلفه في أمّته.

فهبط إليه و قال له: حبيبي محمّد إنّ اللّه يقرئك السّلام، و يقول لك: قم في هذا اليوم بولاية عليّ (صلى اللّه عليه و آله) ليكون علما لأمّتك بعدك، يرجعون إليه، و يكون لهم كأنت، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): حبيبي جبرئيل إنّي أخاف تغيّر أصحابي لما قد وتروه و أن يبدوا ما يضمرون فيه.

فعرج، و ما لبث أن هبط بأمر اللّه فقال له «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ» (1).

فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذعرا (2) مرعوبا خائفا من شدّة الرّمضاء (3) و قدماه تشويان، و أمر بأن ينظف الموضع و يقمّ (4) ما تحت الدّوح (5) من الشوك و غيره، ففعل ذلك، ثمّ نادى بالصّلاة جامعة، فاجتمع المسلمون و فيمن اجتمع أبو بكر و عمرو عثمان و سائر المهاجرين و الأنصار.

ثمّ قام خطيبا و ذكر بعده الولاية، فألزمها للنّاس جميعا فأعلمهم أمر اللّه بذلك فقال قوم ما قالوا و تناجوا بما أسرّوا.

فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره، و أن يلبس المؤمن أنظف ثيابه و أفخرها و يتطيّب إمكانه و انبساط يده ثم يقول:

اللّهُمَّ إِنَّ هٰذا الْيَوْمَ شَرَّفْتَنا فِيهِ بِوِلايَةِ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ جَعَلْتَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَرْتَنا بِمُوالاتِهِ وَ طاعَتِهِ وَ أَنْ نَتَمَسَّكَ بِما يُقَرِّبُنا إِلَيْكَ، وَ يُزْلِفُنا لَدَيْكَ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ.

اللّهُمَّ قَدْ قَبِلْنا أَمْرَكَ وَ نَهْيَكَ، وَ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا لِنَبِيِّكَ، وَ سَلَّمْنا وَ رَضِينا، فَنَحْنُ مَوالِيَّ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه)، وَ أَوْلِياؤُهُ كَما أَمَرْتَ، نُوالِيهِ وَ نُعادِي مَنْ

____________

(1) المائدة: 67.

(2) ذعره: أفزعه.

(3) الرمضاء: شدة الحر، الأرض الحامية من شدة حرّ الشمس.

(4) قمّ البيت: كسحة.

(5) الدوحة ج دوح: الشجرة العظيمة المتسعة.

281

يُعادِيهِ، وَ نُبَرِّءُ مِمَّنْ تَبَرَّءَ مِنْهُ، وَ نُبْغِضُ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَ نُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ عَلِيٌّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ مَوْلانا كَما قُلْتَ، وَ إِمامُنا بَعْدَ نَبِيِّنا (صلى اللّه عليه و آله) كَما أَمَرْتَ.

فإذا كان وقت الزّوال أخذت مجلسك بهدوء (1) و سكون و وقار و هيبة و إخبات (2) و تقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَما فَضَّلَنٰا فِي دِينِهِ عَلىٰ مَنْ جَحَدَ وَ عَنَدَ (3)، وَ فِي نَعِيمِ الدُّنْيا عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ عَمَدَ (4)، وَ هَدانا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ شَرَّفَنا بِوَصِيَّةِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي حَياتِهِ وَ بَعْدَ مَماتِهِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ.

اللّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) نَبِيُّنا كَما أَمَرْتَ، وَ عَلِيّاً صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ مَوْلانا كَما أَقَمْتَ، وَ نَحْنُ مَوالِيهِ وَ أَوْلِياؤُهُ.

ثمّ تقوم و تصلّي شكرا للّه تعالى ركعتين، تقرء في الأولى الحمد، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» كما أنزلتا لا كما نقصتا، ثمّ تقنت و تركع و تتمّ الصّلاة و تسلّم و تخرّ ساجدا، و تقول في سجودك:

اللّهُمَّ إِنّا إِلَيْكَ نُوَجِّهُ وُجُوهَنا فِي يَوْمِ عِيدِنَا الَّذِي شَرَّفْتَنا فِيهِ بِوِلايَةِ مَوْلانا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ، عَلَيْكَ نَتَوَكَّلُ وَ بِكَ نَسْتَعِينُ فِي أُمُورِنا، اللّهُمَّ لَكَ سَجَدَتْ وُجُوهُنا، وَ أَشْعارُنا وَ أَبْشارُناٰ، وَ جُلُودُنا وَ عُرُوقُنا، وَ أَعْظُمُنا وَ أَعْصابُنا، وَ لُحُومُنا وَ دِماؤُنا.

اللّهُمَّ إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نَخْضَعُ وَ لَكَ نَسْجُدُ، عَلىٰ مِلَّةِ إبْراهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ وِلٰايَةِ عَلِيٍّ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، حُنَفاءَ مُسْلِمِينَ وَ ما نَحْنُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لٰا مِنَ الْجاحِدِينَ.

____________

(1) هدء هدوء: سكن.

(2) اخبت إلى اللّه: اطمأن إليه تعالى و تخشّع امامه.

(3) عند الرجل: خالف الحق و هو عارف به.

(4) عمد الشيء: أسقطه، عمد فلان: وجع.

282

اللّهُمَّ الْعَنِ الْجاحِدِينَ الْمُعانِدِينَ الْمُخالِفِينَ لِأَمْرِكَ وَ أَمْرِ رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله)، اللّهُمَّ الْعَنِ الْمُبْغِضِينَ لَهُمْ لَعْن لَعْناً كَثِيراً، لٰا يَنْقَطِعُ أَوَّلُهُ وَ لٰا يَنْفَدُ آخِرُهُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ثَبِّتْنا عَلىٰ مُوالاتِكَ وَ مُوالاةِ رَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ وَ مُوالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهم)، اللّهُمَّ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ أَحْسِنْ مُنْقَلَبَنا يا سَيِّدَنا وَ مَوْلانا.

ثمّ كل و اشرب و أظهر السّرور و أطعم إخوانك، و أكثر برّهم و اقض حوائج إخوانك، إعظاما ليومك، و خلافا على من أظهر فيه الاغتمام و الحزن ضاعف اللّه حزنه و غمّه (1).

و من الدعوات في يوم الغدير ما

نقلناه من كتاب محمّد بن عليّ الطّرازي أيضا بإسناده إلى أبي الحسن عبد القاهر بوّاب مولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر و أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) قال:

حدّثنا أبو الحسن عليّ بن حسّان الواسطي بواسط في سنة ثلاثمائة قال: حدّثني عليّ بن الحسن العبدي قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه الصّلاة و السلام و على آبائه و أبنائه يقول: صوم يوم غدير خمّ يعدل صيام عمر الدّنيا، لو عاش إنسان عمر الدّنيا، ثمّ لو صام ما عمرت الدّنيا لكان له ثواب ذلك و صيامه يعدل عند اللّه عزّ و جلّ مائة حجّة و مائة عمرة، و هو عيد اللّه الأكبر، و ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا إلّا و تعيّد في هذا اليوم، و عرف حرمته، و اسمه في السّماء يوم العهد المعهود، و في الأرض يوم الميثاق المأخوذ و الجمع المشهود.

و من صلّى فيه ركعتين من قبل أن تزول الشّمس بنصف ساعة شكرا للّه عزّ و جلّ، و يقرء في كلّ ركعة سورة الحمد عشرا و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشرا، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

____________

(1) عنه البحار 98: 300.

283

عشرا، و آية الكرسي عشرا، عدلت عند اللّه عزّ و جلّ مائة ألف حجّة و مائة ألف عمرة.

و ما سأل اللّه عزّ و جلّ حاجة من حوائج الدّنيا و الآخرة كائنة ما كانت إلّا أتى اللّه عزّ و جلّ على قضائها في يسر و عافية، و من فطّر مؤمنا كان له ثواب من أطعم فئاما و فئاما، و لم يزل يعدّ حتّى عقد عشرة.

ثمّ قال: أ تدري ما الفئام؟ قلت: لا، قال: مائة ألف، و كان له ثواب من أطعم بعددهم من النّبيين و الصّدّيقين و الشّهداء و الصّالحين في حرم اللّه عزّ و جلّ و سقاهم في يوم ذي مسغبة (1)، و الدّرهم فيه بمائة ألف درهم، ثمّ قال: لعلّك ترى أنّ اللّه عزّ و جلّ خلق يوما أعظم حرمة منه؟ لا و اللّه، لا و اللّه، لا و اللّه، ثمّ قال: و ليكن من قولك إذا لقيت أخاك المؤمن:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَكْرَمَنا بِهٰذا الْيَوْمِ، وَ جَعَلَنا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ جَعَلَنا مِنَ الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنا، وَ مِيثاقِهِ الَّذِي واثَقَنا بِهِ مِنْ وِلٰايَةِ وُلٰاةِ أَمْرِهِ، وَ الْقُوَّامِ بِقِسْطِهِ، وَ لَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الْجاحِدِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.

ثمّ قال: و ليكن من دعائك في دبر الركعتين أن تقول:

رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا، رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ.

اللّهُمَّ إِنِّي اشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، وَ اشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكّانَ سَماواتِكَ وَ أَرْضِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ، الْمَعْبُودُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلىٰ قَرارِ أَرْضِكَ مَعْبُودٌ يُعْبَدُ سِواكَ إِلّا باطِلٌ مُضْمَحِلٌّ غَيْرُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ لٰا مَعْبُودَ سِواكَ، تَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيُّهُمْ

____________

(1) سغب: جاع.

284

وَ مَوْلاهُمْ وَ مَوْلايَ، رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا النِّداءَ، وَ صَدَّقْنَا الْمُنادِي، رَسُولَكَ (صلى اللّه عليه و آله)، إِذْ نادىٰ نِداءً عَنْكَ بِالَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْكَ ما أَنْزَلْتَ إِلَيْهِ مِنْ مُوالاةِ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَذَّرْتَهُ وَ أَنْذَرْتَهُ إِنْ لَمْ يُبَلِّغْ أَنْ تَسْخَطَ عَلَيْهِ، وَ أَنَّهُ إِذا بَلَّغَ رِسالاتِكَ (1) عَصَمْتَهُ مِنَ النَّاسِ.

فَنادى مُبَلِّغاً وَحْيَكَ وَ رِسالاتِكَ: أَلٰا مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَ مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ، وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ.

رَبَّنا قَدْ أَجَبْنا داعِيكَ النَّذِيرَ الْمُنْذِرَ مُحَمَّداً عَبْدَكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَ جَعَلْتَهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ، رَبَّنا آمَنّا وَ اتَّبَعْنا مَوْلانا وَ وَلِيُّنا وَ هادِينا وَ داعِينا وَ داعِي الْأَنامِ وَ صِراطَكَ السَّوِيَّ الْمُسْتَقِيمَ، مَحَجَّتَكَ الْبَيْضاءَ، وَ سَبِيلَكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ هُوَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ عَمّا يُشْرِكُونَ بِوِلايَتِهِ وَ بِأَمْرِ رَبِّهِمْ بِاتِّخاذِ الْوَلٰايِجِ مِنْ دُونِهِ.

فَأَشْهَدُ يا إِلٰهِي أَنَّ الإِمامَ الْهادِي الْمُرْشِدَ الرَّشِيدَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ (صلوات اللّه عليه) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (2).

اللّهُمَّ فَانَّا نَشْهَدُ بِأَنَّهُ عَبْدُكَ الْهادِي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ الصِّراطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ إِمامُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ، وَ حُجَّتَكَ الْبالِغَةُ، وَ لِسانُكَ الْمُعَبِّرُ عَنْكَ فِي خَلْقِكَ، وَ الْقائِمُ بِالْقِسْطِ بَعْدَ نَبِيِّكَ، وَ دَيّانُ دِينِكَ، وَ خازِنُ عِلْمِكَ، وَ عَيْبَةُ وَحْيِكَ، وَ عَبْدُكَ وَ أَمِينُكَ، الْمَأْمُونُ الْمَأْخُوذُ مِيثاقُهُ مَعَ مِيثاقِكَ وَ مِيثاقِ رُسُلِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ بَرِيَّتِكَ بِالشَّهادَةِ وَ الإِخْلاصِ بِالْوَحْدانِيَّةِ.

بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ جَعَلْتَ الْإِقْرارَ بِوِلايَتِهِ تَمامَ تَوْحِيدِكَ وَ الإِخْلاصَ لَكَ بوَحْدانِيَّتِكَ وَ إِكْمالَ دِينِكَ وَ تَمامَ نِعْمَتِكَ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ، فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ

____________

(1) رسالتك (خ ل).

(2) الزخرف: 4.

285

الْحَقُّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» (1).

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنا مِنَ الإِخْلاصِ لَكَ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَ جُدْتَ عَلَيْنا بِمُوالاةِ وَلِيِّكَ الْهادِي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ رَضِيتَ لَنَا الإِسْلامَ دِيناً بِمَوْلانا وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ بِالَّذِي جَدَّدْتَ لَنا عَهْدَكَ وَ مِيثاقَكَ، وَ ذَكَّرْتَنا ذٰلِكَ.

وَ جَعَلْتَنا مِنْ أَهْلِ الإِخْلاصِ وَ التَّصْدِيقِ لِعَهْدِكَ وَ مِيثاقِكَ، وَ مِنْ أَهْلِ الْوَفاءِ بِذٰلِكَ، وَ لَمْ تَجْعَلْنا مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ (2)، وَ لَمْ تَجْعَلْنا مِنَ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ وَ الْمُحَرِّفِينَ وَ الْمُبَتِّكِينَ (3) آذانَ الْأَنْعامِ، وَ الْمُغَيِّرِينَ خَلْقَ اللّٰهِ، وَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحْوَذَ (4) عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ، وَ صَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ.

وَ أكثر من قولك:

اللّهُمَّ الْعَنِ الْجاحِدِينَ وَ النّاكِثِينَ وَ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ.

ثمّ قل:

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ نِعْمَتِكَ عَلَيْنا بِالَّذِي هَدَيْتَنا إِلىٰ مُوالاةِ وُلٰاةِ أَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، وَ الْأَئِمَّةِ الْهادِينَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ أَرْكاناً لِتَوْحِيدِكَ، وَ أَعْلٰامَ الْهُدىٰ وَ مَنارَ التَّقْوىٰ، وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقىٰ، وَ كَمالَ دِينِكَ، وَ تَمامَ نِعْمَتِكَ، وَ مَنْ بِهِمْ وَ بِمُوالاتِهِمْ رَضِيتَ لَنا الإِسْلامَ دِيناً، رَبَّنا فَلَكَ الْحَمْدُ.

آمَنّا بِكَ وَ صَدَّقْنا بِنَبِيِّكَ الرَّسُولِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ اتَّبَعْنَا الْهادِي مِنْ بَعْدِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ والَيْنا وَلِيَّهُمْ وَ عادَيْنا عَدُوَّهُمْ، وَ بَرِئْنا مِنَ الْجاحِدِينَ

____________

(1) المائدة: 3.

(2) و الجاحدين بيوم الدين (خ ل).

(3) بتّكه: قطعه.

(4) استحوذ عليه: غلبه و استولى عليه.

286

وَ النّاكِثِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.

اللّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ يا صادِقَ الْوَعْدِ، يا مَنْ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعادَ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، أَنْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ بِمُوالاةِ أَوْلِيائِكَ، الْمَسْؤولِ عَنْهُمْ عِبادَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» (1)، وَ قُلْتَ «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» (2).

وَ مَنَنْتَ بِشَهادَةِ الإِخْلاصِ لَكَ بِوِلايَةِ أَوْلِيائِكَ الْهُداةِ مِنْ بَعْدِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، السِّراجِ الْمُنِيرِ، وَ أَكْمَلْتَ لَنَا الدِّينَ بِمُوالاتِهِمْ وَ الْبَراءَةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ (3)، وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنا النِّعَمَ بِالَّذِي جَدَّدْتَ لَنا عَهْدَكَ، وَ ذَكَّرْتَنا مِيثاقَكَ الْمَأْخُوذَ مِنّا فِي مُبْتَدَإِ (4) خَلْقِكَ إِيّانا.

وَ جَعَلْتَنا مِنْ أَهْلِ الإِجابَةِ، وَ ذَكَّرْتَنا الْعَهْدَ وَ الْمِيثاقَ، وَ لَمْ تُنْسِنا ذِكْرَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» (5).

شَهِدْنا بِمَنِّكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّنا وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ نَبِيِّنا، وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّنا وَ مَوْلانا، وَ شَهِدْنا بِالْوِلايَةِ لِوَلِيِّنا وَ مَوْلانا مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ مِنْ صُلْبِ وَلِيِّنا وَ مَوْلانا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ.

وَ جَعَلْتَهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْكَ عَلِيّاً حَكِيماً، وَ جَعَلْتَهُ آيَةً لِنَبِيِّكَ وَ آيَةً مِنْ آياتِكَ الْكُبْرى، وَ النَّبإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ النَّبَإ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، وَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَسْئُولُونَ، وَ تَمامَ نِعْمَتِكَ الَّتِي عَنْها يُسْأَلُ عِبادُكَ إِذْ هُمْ مَوْقُوفُونَ، وَ عَنِ النَّعِيمِ مَسْئُولُونَ.

____________

(1) التكاثر: 7.

(2) الصافات: 24.

(3) في البحار: أعدائهم.

(4) ابتداء (خ ل).

(5) الأعراف: 172.

287

اللّهُمَّ وَ كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنا بِالْهِدايَةِ إِلىٰ مَعْرِفَتِهِمْ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبارِكَ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذا الَّذِي ذَكَّرْتَنا فِيهِ عَهْدَكَ وَ مِيثاقَكَ، وَ أَكْمَلْتَ لَنا دِينَنا وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وَ جَعَلْتَنا بِنِعْمَتِكَ مِنْ أَهْلِ الإِجابَةِ وَ الإِخْلاصِ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَ مِنْ أَهْلِ الإِيمانِ وَ التَّصْدِيقِ بِوِلايَةِ أَوْلِيائِكَ وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ وَ أَعْداءِ أَوْلِيائِكَ الْجاحِدِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.

فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ تَمامَ ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنا وَ لٰا تَجْعَلْنا مِنَ الْمُعانِدِينَ، وَ لٰا تُلْحِقْنا بِالْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ اجْعَلْ لَنا قَدَمَ صِدْقٍ مَعَ الْمُتَّقِينَ.

وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ اجْعَلْ لَنا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِماماً إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ، يَوْمَ يُدْعىٰ كُلُّ أُناٰسٍ بِإِمامِهِمْ، وَ اجْعَلْنا فِي ظِلِّ الْقَوْمِ الْمُتَّقِينَ الْهُداةِ بَعْدَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ وَ الْبَشِيرِ، الْأَئِمَّةِ الدُّعاةِ إِلَى الْهُدىٰ، وَ لٰا تَجْعَلْنا مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الدُّعاةِ إِلَى النَّارِ، وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ.

رَبَّنا فَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ الْهادِي الْمَهْدِيِّ وَ أَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَى الْوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَ مِيثاقِكَ الْمَأْخُوذِ مِنّا عَلىٰ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ، وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ النّاكِثِينَ بِمِيثاقِكَ، وَ تَوَفَّنا عَلىٰ ذٰلِكَ، وَ اجْعَلْ لَنا مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، اثْبِتْ لَنا قَدَمَ صِدْقٍ فِي الْهِجْرَةِ الَيْهِمْ.

وَ اجْعَلْ مَحْيانا خَيْرَ الْمَحْيا وَ مَماتَنا خَيْرَ الْمَماتِ وَ مُنْقَلَبَنا خَيْرَ الْمُنْقَلَبِ، عَلىٰ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ، حَتّىٰ تَتَوَفّانا وَ أَنْتَ عَنّا راضٍ، قَدْ أَوْجَبْتَ لَنَا الْخُلُودَ فِي جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ الْمَثْوىٰ فِي جِوارِكَ وَ الإِنابَةَ إِلىٰ دارِ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِكَ، لٰا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ (1) وَ لٰا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (2).

رَبَّنا إِنَّكَ أَمَرْتَنا بِطاعَةِ وُلٰاةِ أَمْرِكَ، وَ أَمَرْتَنا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ،

____________

(1) نصب: تعب واعيا.

(2) لغب: تعب واعيا أشد الإعياء.

288

فَقُلْتَ «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (1)، وَ قُلْتَ «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» (2).

رَبَّنا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا رَبَّنا ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، مُسْلِمِينَ مُسَلِّمِينَ مُصَدِّقِينَ لِأَوْلِيائِكَ، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ، رَبَّنا آمَنّا بِكَ وَ صَدَّقْنا نَبِيَّكَ، وَ والَيْنا وَلِيَّكَ وَ الْأَوْلِياءَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، وَ وَلِيَّكَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ (صلوات اللّه عليه)، وَ الإِمامَ الْهادِي مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ وَ السِّراجِ الْمُنِيرِ.

رَبَّنا فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ جَعَلْتَنا مِنْ أَهْلِ الْوَفاءِ بِعَهْدِكَ بِمَنِّكَ عَلَيْنا وَ لُطْفِكَ لَنا، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَغْفِرَ لَنا ذُنُوبَنا وَ تُكَفِّرَ عَنّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ.

رَبَّنا آمَنّا بِكَ، وَ وَفَيْنا بِعَهْدِكَ، وَ صَدَّقْنا رُسُلَكَ، وَ اتَّبَعْنا وُلٰاةَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رُسُلِكَ، وَ والَيْنا أَوْلِيائَكَ، وَ عادَيْنا أَعْداءَكَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ، وَ احْشُرْنا مَعَ الْأَئِمَّةِ الْهُداةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ.

آمَنّا يا رَبِّ بِسِرِّهِمْ وَ عَلٰانِيَتِهِمْ، وَ شاهِدِهِمْ وَ غائِبِهِمْ، وَ بِحَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، وَ رَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ سادَةً وَ قادَةً لٰا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلًا وَ لٰا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلٰائِجَ أَبَداً.

رَبَّنا فَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلىٰ مُوالاتِهِمْ، وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِهِمْ، وَ التَّسْلِيمِ لَهُمْ وَ الرَّدِّ إِلَيْهِمْ، وَ تَوَفَّنا إِذا تَوَفَّيْتَنا عَلَى الْوَفاءِ لَكَ وَ لَهُمْ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثاقِ، وَ الْمُوالٰاةِ لَهُمْ وَ التَّصْدِيقِ وَ التَّسْلِيمِ لَهُمْ، غَيْرَ جاحِدِينَ وَ لٰا ناكِثِينَ وَ لٰا مُكَذِّبِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ جَمِيعاً، أَنْ تُبارِكَ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنا فِيهِ بِالْوَفاءِ

____________

(1) النساء: 59.

(2) التوبة: 119.

289

لِعَهْدِكَ، الَّذِي عَهِدْتَ إِلَيْنا وَ الْمِيثاقِ الَّذِي واثَقْتَنا بِهِ مِنْ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَ الْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ.

وَ تَمُنَّ عَلَيْنا بِنِعْمَتِكَ، وَ تَجْعَلَهُ عِنْدَنا مُسْتَقَرّاً ثابِتاً وَ لٰا تَسْلُبْناهُ أَبَداً، وَ لٰا تَجْعَلْهُ عِنْدَنا مُسْتَوْدَعاً فَإِنَّكَ قُلْتَ «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» (1)، فَاجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً ثابِتاً.

وَ ارْزُقْنا نَصْرَ دِينِكَ مَعَ وَلِيٍّ هادٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ قائِماً رَشِيداً هادِياً مَهْدِيّاً مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدىٰ، وَ اجْعَلْنا تَحْتَ رايَتِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ شُهَداءَ صادِقِينَ، مَقْتُولِينَ فِي سَبِيلِكَ وَ عَلىٰ نُصْرَةِ دِينِكَ.

ثمّ سلّ بعد ذلك حوائجك للآخرة و الدّنيا، فإنّها و اللّه و اللّه و اللّه مقضيّة في هذا اليوم، و لا تقعد عن الخير، و سارع إلى ذلك إن شاء اللّه تعالى (2).

و من الدعوات في يوم الغدير ما وجدناه في نسخة عتيقة من كتب العبادات:

اللّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (3)، وَ رَبَّ الشَّفْعِ الْكَبِيرِ، وَ رَبَّ الْوِتْرِ الرَّفِيعِ، سُبْحانَكَ مُنْزِلَ التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، إِلٰهُ مَنْ فِي السَّماواتِ السَّبْعِ، وَ إِلٰهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ فِيهِما غَيْرُكَ، جَبّارُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، لٰا جَبّارَ فِيهِما غَيْرُكَ، مَلِكُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (4) لٰا مَلِكَ فِيهِما غَيْرُكَ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرَضُونَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْلَحَتْ بِهِ أُمُورُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ.

يا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيُّ حِينَ لٰا حَيَّ إِلَّا أَنْتَ،

____________

(1) الانعام: 98.

(2) عنه البحار 98: 302- 307، روى مثله مع اختلاف في التهذيب 3: 143، اخرج منه قطعات في الوسائل 5: 224 و 8: 89 البحار 35: 318، إثبات الهداة 3: 303، غاية المرام: 101، اللوامع: 374، جامع الأحاديث 7: 398، مصباح المتهجّد 2: 691.

(3) سجر البحر: فاض.

(4) ملك من في السماوات و ملك من في الأرض (خ ل).

290

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ أُمُورِنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ اسْتَقْبِلْنا عَلىٰ هُدىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ اجْعَلْ عَمَلَنا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ.

وَ هَبْ لَنا ما وَهَبْتَ لِأَوْلِيائِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ وَ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ مِنْ خَلْقِكَ، فَانّا بِكَ مُؤْمِنُونَ، وَ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلُونَ، وَ مَصِيرُنا إِلَيْكَ، وَ اجْمَعْ لَنا الْخَيْرَ كُلَّهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ اصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ كُلَّهُ بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ.

يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرامِ، تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَصْرِفُ الشَّرَّ عَمَّنْ تَشاءُ، أَعْطِنا جَمِيعَ ما سَأَلْناكَ مِنَ الْخَيْرِ، وَ امْنُنْ بِهِ عَلَيْنا بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنّا إِلَيْكَ راغِبُونَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِي، وَ أَنْطِقْ بِالْقُرْآنِ لِسانِي، وَ نَوِّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِي وَ اسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِي، وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

اللّهُمَّ يا داحِيَ الْمَدْحُوّاتِ (1)، وَ يا بانِيَ الْمَبْنِيَّاتِ وَ يا مُرْسِيَ الْمَرْسِيَّاتِ (2)، وَ يا جَبّارَ الْقُلُوبِ عَلىٰ فِطْرَتِها، شَقِيِّها وَ سَعِيدِها، وَ يا باسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ، اجْعَلْ شَرائِفَ صَلَواتِكَ وَ نَوامِيَ بَرَكاتِكَ وَ رَأْفَتِكَ، وَ تَحِيَّتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، الْفاٰتِحِ لِمَا انْغَلَقَ، وَ الْخاتِمِ لِما سَبَقَ، وَ فٰاتِحِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَ دافِعِ جَيْشاتِ الْأَباطِيلِ.

كَما حَمَّلْتَهُ فَاضْطَلَعَ (3) بِأَمْرِكَ مُسْتَبْصِراً فِي رِضْوانِكَ، غَيْرَ ناكِلٍّ (4) عَنْ قَدَمٍ، وَ لٰا مُنْثَنٍ عَنْ كَرَمٍ، حافِظاً لِعَهْدِكَ، قاضِياً لِنَفاذِ أَمْرِكَ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ،

____________

(1) المدحيات (خ ل)، أقول: دحى الأرض: بسطها.

(2) رسى: ثبت و رسخ.

(3) اضطلع: قوى، اضطلع بحمله: نهض به و قوى عليه.

(4) نكل عن كذا: نكص و جبن.

291

وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَ بَعِيثُكَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً عِنْدَكَ، وَ أَعْطِهِ مِنْ بَعْدِ رِضاهُ الرِّضا، مِنْ نُورِ ثَوابِكَ الْمَحْلُولِ وَ عَطاءِ جَزائِكَ الْمَعْلُولِ، اللّهُمَّ أَتْمِمْ لَهُ وَعْدَهُ بِانْبِعاثِكَ إِيّاهُ مَقْبُولَ الشَّفاعَةِ عِنْدَكَ مَرْضِيَّ الْمَقالَةِ، ذا مَنْطِقٍ عَدْلٍ، وَ خُطْبَةٍ فَصْلٍ، وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهانٍ عَظِيمٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْنا سامِعِينَ مُطِيعِينَ وَ أَوْلِياءَ مُخْلِصِينَ، وَ رُفَقاءَ مُصاحِبِينَ.

اللّهُمَّ أَبْلِغْهُ مِنّا السَّلامَ، وَ ارْدُدْ عَلَيْنا مِنْهُ السَّلامَ، اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضاكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِناصِيَتِي، وَ اجْعَلِ الإِسْلامَ مُنْتَهىٰ رِضاكَ، اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، وَ إِنِّي ذَلِيلٌ فَأَعِزَّنِي، وَ إِنِّي فَقِيرٌ فَارْزُقْنِي.

ثمّ تقول مائة مرّة:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ.

ثمّ تقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ بِأَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها، صَغِيرَها وَ كَبِيرَها، مَغْفِرَةً تامَّةً يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول أربع مرّات:

اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ مَلائِكَتَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ اومِنُ بِكَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ.

ثمّ تقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي دِينِي وَ أَمانَتِي وَ نَفْسِي وَ وَلَدِي وَ مالِي وَ جَمِيعِ أَهْلِ عِنايَتِي فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ، وَ فِي عِزِّكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ فِي سُلْطانِكَ الَّذِي لٰا يُسْتَضامُ، وَ فِي مُلْكِكَ الَّذِي لٰا يَبْلىٰ، وَ فِي نِعَمِكَ الَّتِي لٰا تُحْصى،

292

وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لٰا تُخْفَرُ، وَ فِي رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ جارُ اللّٰهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ، رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ افْتَحْ لَنا بِطاعَتِكَ، وَ اخْتِمْ لَنا بِرِضْوانِكَ، وَ أَعِذْنا مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، السَّلٰامُ عَلَى الْحافِظِينَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى اللّه عليه و آله)، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ يَوْمِي هٰذا، وَ خَيْرَ ما فِيهِ، وَ خَيْرَ ما أَمَرْتَ بِهِ وَ خَيْرَ ما قَبْلَهُ، وَ خَيْرَ ما بَعْدَهُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ يَوْمِي هٰذا وَ شَرِّ ما فِيهِ وَ شَرِّ ما قَبْلَهُ وَ شَرِّ ما بَعْدَهُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَتْحَهُ وَ نَصْرَهُ وَ نُورَهُ وَ هُداهُ، اللّهُمَّ افْتَحْ لِي بِخَيْرٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ، وَ اخْتِمْهُ عَلَيَّ بِخَيْرٍ، اللّهُمَّ افْتَحْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ اخْتِمْهُ عَلَيَّ بِرِضْوانِكَ، اللّهُمَّ مَنْ كادَنِي فِي يَوْمِي هٰذا بِسُوءٍ فَاكْفِنِيهِ، وَ قِنِي شَرَّهُ، وَ ارْدُدْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ.

اللّهُمَّ ما أَنْزَلْتَ فِي يَوْمِي هٰذا مِنْ خَيْرٍ أَوْ رَحْمَةٍ أَوْ شِفاءٍ، أَوْ فَرَجٍ أوْ عافِيَةٍ أَوْ رِزْقٍ، فَاجْعَلْ لِي فِيهِ نَصِيباً وافِراً حَسَناً، وَ ما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنْ مَحْذُورٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ بَلِيَّةٍ أَوْ شِقاءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلْ بَدْوَ يَوْمِي هٰذا فَلٰاحاً وَ أَوْسَطَهُ صَلٰاحاً وَ آخِرَهُ نَجاحاً، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ، وَ أَوْسَطُهُ جَزَعٌ، وَ آخِرُهُ وَجَعٌ، اللّهُمَّ بِرَأْفَتِكَ أَرْجُو رَحْمَتِكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ أَرْجُو رِضْوانَكَ، وَ بِرِضْوانِكَ أَرْجُو الْجَنَّةَ فَلٰا تُؤَاخِذْنِي بِذَنْبِي، وَ لٰا تُعاقِبْنِي بِسُوءِ عَمَلِي.

293

اللّهُمَّ اجْعَلْ حَياتِي ما احْيَيْتَنِي زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ اجْعَلْ وَفاتِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي راحَةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَ نَجاةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ، وَ أَرْجُوكَ وَ لٰا أَرْجُو غَيْرَكَ وَ أَذْكُرُكَ وَ لٰا أَنْساكَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ سَلَفَ مِنِّي فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَ كَفِّرْهُ عَنِّي وَ أَبْدِلْنِي بِهِ حَسَناتٍ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي كُلَّ خَيْرٍ عَمِلْتُهُ لَكَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ مُنْذُ خَلَقْتَنِي، وَ ارْفَعْهُ لِي عِنْدَكَ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلى، وَ أَعْطِنِي عَلَيْهِ الثَّوابَ الْكَثِيرَ بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ جَوادٌ لٰا يَبْخَلُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ فَاكْفِنِي، وَ أَصْبَحْتُ فَقِيراً إِلَيْكَ فَأَغْنِنِي، وَ أَصْبَحْتُ لٰا أَعْرِفُ رَبّاً غَيْرَكَ فَاغْفِرْ لِي، وَ أَصْبَحْتُ مُقِرّاً لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مُعْتَرِفاً لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ.

وَ أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، إِلٰهاً واحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، فَبَلَّغَ رِسالٰاتِهِ وَ نَصَحَ لأُمَّتِهِ، وَ جاهَدَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَ عَبَدَهُ حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النّارَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنِّي أُومِنُ بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ (صلى اللّه عليه و آله) وَ بِمَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ.

اللّهُمَّ فَاكْتُبْ لِي هٰذِهِ الشَّهادَةَ عِنْدَكَ، وَ لَقِّنِيها عِنْدَ حاجَتِي إِلَيْها وَ أَحْيِنِي عَلَيْها وَ ابْعَثْنِي عَلَيْها وَ احْشُرْنِي عَلَيْها وَ اجْزِنِي جَزاءَ مَنْ لَقِيَكَ بِها مُخْلِصاً، غَيْرَ شاكٍ فِيها وَ لٰا مُرْتَدٍّ عَنْها وَ لٰا مُبَدِّلَ لَها آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الْأَخْيارِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً، سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ وَ اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، غَفّارُ الذُّنُوبِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْأَوَّلِ

294

فَلَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَ الآخِرِ فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَ الظّاهِرِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَ الْباطِنِ فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ، وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا تَبْدِيلَ لِقَوْلِهِ، وَ لٰا مُعادِلَ لِحُكْمِهِ، وَ لٰا رادَّ لِقَضائِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْخالِقِ لَهُ، وَ الآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْوارِثِ لَهُ.

وَ الظَّاهِرِ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ، وَ الْباطِنِ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُحِيطِ بِهِ، الَّذِي عَلٰا فَقَهَرَ، وَ مَلِكَ فَقَدَرَ، وَ بَطَنَ فَخَبَرَ، دَيّانِ الدِّينِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىٰ عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلّىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَما حَمِدْتَ نَفْسَكَ وَ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ وَ كَما حَمِدَكَ الْحامِدُونَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُكَ وَ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ مِدادَ كَلِماتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلٰالِكَ، وَ عِظَمِ سُلْطانِكَ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً بِخُلُودِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دائِماً بِدَوامِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا أَمَدَ لَهُ دُونَ بُلُوغِ مَشِيَّتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لٰا يَتَناهىٰ دُونَ مُنْتَهىٰ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْلُغُ رِضاكَ وَ يُوجِبُ مَزِيدَكَ، وَ يُؤْمِنُ مِنْ غَيْرِكَ، فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ الدَّائِمِ الْقائِمِ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى،

295

سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ وَ بِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ اللّٰهِ الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، سُبْحانَ مَنْ تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، سُبْحانَ مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، سُبْحانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكَتِهِ، سُبْحانَ مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، سُبْحانَ مَنِ انْقادَتْ لَهُ الأُمُورُ بِأَزِمَّتِها، سُبْحانَهُ وَ بِحَمْدِهِ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ السَّمِيعُ الْعَظِيمُ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ إِلٰهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْباقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْقادِرُ عَلَيْهِ وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ.

لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَنْتَ قُلْتَ «قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ» (1)، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِدُعائِكَ وَ وَعَدْتَ إِجابَتَكَ وَ لٰا خُلْفَ لِوَعْدِكَ، فَانِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، كَما سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ ذَكَرْتَهُ فِي كِتابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا بَدِيءُ لٰا بَدْءَ لَكَ، يا دائِمُ لٰا نَفادَ لَكَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ (2) يا مُحْيِي يا مُمِيتُ، يا قائِماً عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.

____________

(1) الإسراء: 110.

(2) يا حي يا قديم يا قيوم (خ ل).

296

يا أَحَدُ يا وِتْرُ يا فَرْدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يا مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا رَبَّ الْأَرضِينَ وَ ما أَقَلَّتْ، وَ السَّماواتِ وَ ما أَظَلَّتْ، وَ الرِّياحِ وَ ما ذَرَتْ، يا خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ، يا زَيْنَ السَّماواتِ وَ الْأَرضِينَ يا عِمادَ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ يا قَيُّومَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يا مَعاذَ الْعائِذِينَ وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يا مُنَفِّساً عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ الدَّاعِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ يا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يا آخِرَ الٰاخِرِينَ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَجَلِّ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، الظَّاهِرِ الْباطِنِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ، الَّذِي مَلأَ الْأَرْكانَ كُلَّها، الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ وَ أَكْرَمِ، وَ أَعْلىٰ وَ أَكْمَلِ، وَ أَعَزِّ وَ أَعْظَمِ، وَ أَشْرَفِ وَ أَزْكى، وَ أَنْمىٰ وَ أَطْيَبِ، ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ الْمُصْطَفِينَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ.

اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَ ثَقِّلْ مِيزانَهُ، وَ ابْعَثْهُ الْمَقامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَ اجْزِهِ عَنّا أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ عَلىٰ آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ عِبادِكَ الصّالِحِينَ وَ صَلِّ عَلَيْنا مَعَهُمْ إِنَّكَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ما وَلَدا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، شاهِدِهِمْ وَ غائِبِهِمْ، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْواهُمْ،

297

اللّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَ لِاخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ، وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

اللّهُمَّ أَصْلِحْ لَنا أَئِمَّتَنا وَ قُضاتَنا وَ وُلٰاةَ أُمُورِنا وَ جَماعَتَنا وَ دِينَنَا الَّذِي ارْتَضَيْتَ لَنا، اللّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ، وَ أَذِلَّ الشِّرْكَ وَ أَهْلَهُ.

اللّهُمَّ إِنِّي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَسْرَفُوا عَلَيْها وَ اسْتَوْجَبُوا الْعَذابَ بِالْحُجَجِ اللّازِمَةِ، وَ الذُّنُوبِ الْمُوبِقَةِ (1)، وَ الْخَطايا الْمُحِيطَةِ بِهِمْ، وَ قَدْ قُلْتَ «يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا (2) مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (3)، لٰا خُلْفَ لِوَعْدِكَ، وَ لٰا مُبَدِّلَ لِقَوْلِكَ.

اللّهُمَّ لٰا تَقْنُطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تُؤْيِسْنِي مِنْ عَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ تَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وَ تُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ، وَ خُذْ بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَلْبِي وَ جَوارِحِي كُلِّها إِلىٰ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ إِلىٰ أَحَبِّ الْأَعْمالِ إِلَيْكَ.

وَ ارْزُقْنِي تَوْبَةً نَصُوحاً أَسْتَوْجِبُ بِها مَحَبَّتَكَ، وَ أَسْتَحِقُّ مَعَها جَنَّتَكَ، وَ تُوقِينِي مِنْ عَذابِكَ، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيائِكَ وَ أَنْصارِكَ الَّذِينَ تُعِزُّ بِهِمْ دِينَكَ، وَ تَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ عَدُوِّكَ، وَ تَخْتِمُ لَهُمْ بِالسَّعادَةِ وَ الشَّهادَةِ، تُحْيِيهِمْ حَياةً طَيِّبَةً، وَ تَقْلِبُهُمْ مُنْقَلَباً كَرِيماً وَ تُؤْتِيهِمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ تَقِيهمْ عَذابَ النَّارِ.

اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ، وَ رَحْمَتَكَ وَ عَفْوَكَ وَ فَضْلَكَ أَعْظَمُ مِنْها وَ أَكْثَرُ وَ أَوْسَعُ، فَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ عِظَمِ عَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ ما تُنْجِينِي بِهِ مِنَ النّارِ وَ تُدْخِلُنِي بِهِ الْجَنَّةَ.

____________

(1) الموبق: المهلك.

(2) قنط: يئس.

(3) الزمر: 53.

298

اللّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ اسْتَغَثْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَ اسْتَجَرْتُ فَأَغِثْنِي، وَ أَجِرْنِي مِنْ ذُنُوبِي، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ وَ عَفْوِكَ عَمّا ظَلَمْتُ بِهِ نَفْسِي خاصَّةً، يا إِلٰهِي، وَ خَلِّصْنِي مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ قِبَلِي، وَ اسْتَوْهِبْنِي مِنْهُ وَ اغْفِرْ لِي وَ عَوِّضْهُ مِنْ فَضْلِكَ وَ طَوْلِكَ وَ جَزِيلِ ثَوابِكَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ بِذٰلِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ ما مَضىٰ مِنْ حُسْنِ عَمَلِي مَقْبُولًا وَ ما فَرَطَ مِنِّي مِنْ سَيِّئَةٍ مَغْفُوراً، وَ ما أَسْتَأْنِفُ مِنْ عُمْرِي أَوَّلَهُ صَلٰاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلٰاحاً وَ آخِرَهُ نَجاحاً، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ وَ سُوءِ الْقَضاءِ وَ شَرِّ الْعَمَلِ وَ دَرَكِ الشَّقاءِ وَ شَماتَةِ الْأَعْداءِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمالِ وَ الْوَلَدِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبِ لٰا يَخْشَعُ، وَ مِنْ نَفْسٍ لٰا تَشْبَعُ، وَ عَمَلٍ لٰا يَنْفَعُ وَ دُعاءٍ لٰا يُسْمَعُ، اللّهُمَّ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مِنِّي، وَ عافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي، وَ لٰا تُؤاخِذْنِي بِذُنُوبِي، وَ لٰا تُقايِسْنِي بِعَمَلِي، وَ لٰا تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي، وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ عافِنِي مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ.

اللّهُمَّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدىٰ وَ التُّقىٰ وَ الْعِفافَ وَ الْكِفافَ وَ الْغِنىٰ، وَ الْعَمَلَ بِما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ اشْرِكَ بِكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَوْ لٰا أَعْلَمُ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما أَعْلَمُ وَ لِما لٰا أَعْلَمُ.

اللّهُمَّ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّي وَ لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي حَدٍّ، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لٰا يَرْحَمُنِي، وَ لٰا تُسَلِّطْنِي عَلىٰ أَحَدٍ بِظُلْمٍ فَتُهْلِكُنِي، اللّهُمَّ اجْعَلْ حَياتِي زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ اجْعَلْ وَفاتِي راحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللّهُمَّ إِنَّ ذُلِّي أَصْبَحَ وَ أَمْسىٰ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِناكَ، وَ ذُنُوبِي مُسْتَجِيرَةً بِرَحْمَتِكَ، وَ وَجْهِيَ الْبالِي الْفانِي مُسْتَجِيرَةً بِوَجْهِكَ الْباقِي الدَّائِمِ الْكَرِيمِ، فَكُنْ لِي جاراً مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ ما أَعْطَيْتَنِي مِنْ عَطاءٍ أَوْ قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنْ قَضاءٍ، فَاجْعَلِ الْخِيَرَةَ لِي فِي بَدْئِهِ وَ عاقِبَتِهِ، وَ ارْزُقْنِي الْعافِيَةَ وَ السَّلامَةَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

299

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكىٰ وَ أَنْتَ الْمُسْتَعانُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِمامِ الْمُتَّقِينَ، وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا رَبِّ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ، وَ الصِّدْقِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُدْخِلَنِي النَّارَ، وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ (1) أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُها عَلَى التَّعَرُّضِ بِشَيْءٍ مِنْ مَعاصِيكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي حالٍ كُنْتُ اوْ أَكُونُ فِيها فِي يُسْرٍ أَوْ عُسْرٍ أَظُنُّ أَنَّ مَعاٰصِيَكَ أَنْجَحُ لِي مِنْ طاعَتِكَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا مِنْ طاعَتِكَ أَلْتَمِسُ بِهِ رِضا سِواكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِما آتَيْتَنِي مِنِّي، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَكَلَّفَ طَلَبَ ما لَيْسَ لِي وَ ما لَمْ تَقْسِمْهُ لِي، وَ ما قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْمٍ أَوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ فَأْتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ حَلٰالًا طَيِّباً.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ (2) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، أَوْ باعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ تَصْرِفَ بِهِ حَظِّي أَوْ صَرَفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحُولَ خَطِيئَتِي أَوْ ظُلْمِي أَوْ جُرْمِي أَوْ إسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي أَوْ اتِّباعِي هَوايَ أَوْ اسْتِعْمالِي شَهْوَتِي دُونَ مَغْفِرَتِكَ وَ ثَوابِكَ وَ رِضْوانِكَ وَ نائِلِكَ، وَ بَرَكاتِكَ وَ مَوْعِدِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلٰاءٍ لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طاغِياً أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً، أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً، أَوْ تُحاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ مُناقَشَةً أَحْوَجَ ما أَكُونُ إِلىٰ تَجاوُزِكَ وَ عَفْوِكَ عَنِّي.

وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِماتِكَ التّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُعْطِيَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ ما سَأَلَكَ وَ أَفْضَلَ ما سُئِلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ

____________

(1) يا رب (خ ل).

(2) زحزحه عن مكانه: باعده، الزحزح: البعد.

300

ما أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النّارِ.

يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ، وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، وَ يا سَيِّدَ السَّاداتِ، وَ يا جَبَّارَ الْجَبابِرَةِ، وَ يا أَفْضَلَ مَنْ سُئِلَ وَ (1) أَكْرَمَ مَنْ أَعْطىٰ وَ أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَ عَفىٰ وَ رَحِمَ وَ تَفَضَّلَ بإحْسانِهِ الْقَدِيمِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحانَهُ تَبارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَفْلَحَ سائِلُكَ، وَ تَعالىٰ جَدُّكَ (2)، وَ امْتَنَعَ عائِذُكَ، أَعِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ شَرِّ ما خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفىٰ، سَمِعَ اللّٰهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللّٰهِ مُنْتَهىٰ.

اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ مَنْ كادَنِي وَ بَغىٰ عَلَيَّ، مِنَ الْجِنِّ وَ الانْسِ، ناصِيَتِي وَ ناصِيَتُهُ بِيَدِكَ، فَادْفَعْ فِي نَحْرِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ، بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي لٰا يَمْتَنِعُ مِنْها بَرٌّ وَ لٰا فٰاجِرٌ، وَ بِكَلِماٰتِكَ الْحُسْنىٰ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ هَوْلِ الدُّنْيا وَ بَوائِقِ (3) الٰاخِرَةِ، وَ مُصِيباتِ اللَّيالِي وَ الْأَيَّامِ، اللّهُمَّ اصْحِبْنِي فِي سَفَرِي وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي (4) وَ بارِكْ لِي فِيما رَزَقْتَنِي، وَ لَكَ فَذَلِّلْنِي وَ عَلىٰ خُلْقٍ حَسَنٍ صالِحٍ فَقَوِّمْنِي، وَ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ إِلَى النَّاسِ فَلٰا تَكِلْنِي، رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

وَ أَنْتَ رَبِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، وَ كَشَفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطَكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ وَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ، لَكَ

____________

(1) و يا (خ ل).

(2) الجدّ: الحظ، الحظوة، يقال: تعس جده: خسر أو هلك.

(3) البائقة: الشر، الداهية.

(4) و مالي (خ ل).

301

الْعُتْبىٰ عِنْدِي فِيما اسْتَطَعْتُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْناكَ، وَ لٰا كانَ مَعَكَ إِلٰهٌ أَعانَكَ [تَعالَى اللّٰهُ عَ] (1) مّا ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ إِذا نَزَلَ بِي، وَ اجْعَلْ لِي فِيهِ راحَةً وَ فَرَجاً، اللّهُمَّ فَكَما (2) حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلْقِي، اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضاكَ ضَعْفِي، وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِناصِيَتِي، وَ اجْعَلِ الإِسْلامَ مُنْتَهىٰ رِضايَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ اشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، أَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ عَرْشِكَ إِلىٰ قَرارِ أَرْضِكَ السَّابِعَةِ باطِلٌ ما خَلٰا وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، الدّائِم الَّذِي لٰا يَزُولُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْشِفْ ما بِي مِنْ ضُرٍّ، وَ حَوِّلْهُ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، وَ انَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَ انَّ مَيْسُورَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ يَسِيرٌ.

اللّهُمَّ يَسِّرْ مِنْ أَمْرِي ما عُسِرَ، وَ سَهِّلْ ما صَعُبَ، وَ لَيِّنْ ما غَلُظَ، وَ فَرِّجْ ما لٰا يُفَرِّجُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ، بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الدّائِمِ التَّامِّ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ بِحَقِّ الرُّوحانِيِّينَ الَّذِينَ لٰا يَفْتُرُونَ إِلَّا بِتَعْظِيمِ عِزِّ جَلٰالِكَ، وَ بِالثَّناءِ عَلَيْكَ، وَ لٰا يَبْلُغُونَ ما أَنْتَ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ عَظِيمِ عِزِّكَ وَ عُلُوِّ شَأْنِكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً، وَ بِالاسْمِ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ (3) بِهِ الْبَحْرَ لِمُوسىٰ بْنِ عِمْرانَ فَصارَ كُلُّ فرقٍ كَالطَّوْدِ (4) الْعَظِيمِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي ذَلَّ لَهُ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.

____________

(1) هو الظاهر.

(2) كما (خ ل).

(3) فلق الشّيء: شقّه.

(4) الطود: الجبل العظيم.

302

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ التَّوَّابِينَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، وَ تَغْفِرَ لِوالِدَيَّ كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، وَ عَلِّمانِي كِتابَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَ تُدْخِلَ عَلَيْهِما رَأْفَةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً، وَ بَدِّلْ سَيِّئاتِهِما حَسَناتٍ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُمَا ما أَحْسَنا، وَ تَجاوَزْ عَنْهُما ما أَساءا، فَإِنَّكَ أَوْلىٰ بِالْجُودِ، وَ اجْعَلْهُما مِنَ الَّذِينَ رَضِيتَ عَنْهُمْ، وَ أَسْكَنْتَهُمْ جَنَّاتِكَ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ لٰا بِأَعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيْهِمْ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ سُلْطانِكَ.

يا مَنْ لَهُ الْحَمْدُ وَ لٰا يَنْبَغِي الْحَمْدُ إِلّا لَهُ، يا كَرِيمَ الإِحْسانِ، يا مَنْ يَبْقىٰ وَ يَفْنى كُلُّ شَيْءٍ، يا مَنْ يَرى وَ لٰا يُرىٰ وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى، وَ مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ رَءُوفٌ وَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قابِلٌ شَهِيدٌ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَ بِهِ الْجِبَالَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّماواتِ فَاسْتَقَلَّتْ، أَنْ تُنْجِيَنِي مِنَ النَّارِ، وَ تُجِيزَنِي الصِّراطَ بِقُدْرَتِكَ، وَ والِدَيَّ وَ حامَّتِي (1) وَ قَرابَتِي (2) وَ جِيرانِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي، وَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ فِي الإِسْلامِ دَخَلَ إِلَيَّ، بِنُورِكَ الَّذِي لٰا يُطْفَأُ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ، وَ اكْفِنِي ما لٰا يَكْفِنِيهِ أَحَدٌ سِواكَ، وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الْجَمِيلِ، وَ عافِنِي بِقُدْرَتِكَ مِنْ عَذابِكَ وَ عِقابِكَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ عالِمٌ غَيْرُ مُتَعَلِّمٍ، وَ أَنْتَ عالِمٌ بِحالِي وَ أَمْرِي، فَاجْعَلْ لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً وَ إِلىٰ كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، اللّهُمَّ وَ اجْعَلْ لِي سَهْماً فِي دُعاءِ مَنْ دَعاكَ رَجاءَ الثَّوابِ مِنْكَ فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغارِبِها مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ تَقَبَّلْ دُعاءَهُمْ وَ أَعِنْهُمْ عَلىٰ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لٰا يُقْدَرُ عَلَيْكَ، وَ لٰا يَدْفَعُ الْبَلٰاءَ غَيْرُكَ.

____________

(1) الحامة: خاصة الرجل من أهله و ولده الذين يهتم لهم.

(2) قراباتي (خ ل).

303

يا مَعْرُوفاً بِالإِحْسانِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ أَنْتَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ، وَ أَنْتَ مُدَبِّرُ الأُمُورِ وَ أَنْتَ تَخْتارُ لِعِبادِكَ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اخْتَرْتَهُ لِطاعَتِكَ، وَ أَمِنْتَهُ مِنْ عَذابِكَ يَوْمَ يَخْسُرُ الْمُبْطِلُونَ، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ اخْتَرْنِي وَ اخْتَرْ وُلْدِي فَقَدْ خَلَقْتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ، وَ رَزَقْتَ فَأَفْضَلْتَ، فَتَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ والِدَيَّ وَ أَهْلِ عِنايَتِي، وَ أَوْسِعْ عَلَيْنا فِي رِزْقِكَ، وَ لٰا تُشْمِتْ (1) بِنا عَدُوّاً وَ لٰا حاسِداً، وَ لٰا باغِياً وَ لٰا طاغِياً، وَ احْرُسْنا بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ.

اللّهُمَّ هٰذَا الدُّعاءُ وَ عَلَيْكَ الإِجابَةُ، وَ أَنْتَ الْمُسْتَعانُ وَ عَلَيْكَ التَّكِلٰانُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَ حَسْبُنا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (2).

و من الدّعوات في يوم الغدير من رواية أخرى: اللّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (3)، وَ قُلْتَ «مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ» (4)، وَ قُلْتَ «وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ» (5).

اللّهُمَّ فَانِّي أَسْأَلُكَ وَ اشْهِدُكَ وَ اشْهِدُ مَلائِكَتَكَ أَنَّكَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ نَبِيِّي (صلى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْلايَ وَ وَلِيِّي عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي فِي هٰذا الْيَوْمِ، وَ فِي هٰذَا الْوَقْتِ، ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تُصْلِحَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي.

____________

(1) شمت بفلان: فرح ببليته.

(2) عنه البحار 98: 308- 318.

(3) النساء: 64.

(4) الفرقان: 77.

(5) البقرة: 186.

304

اللّهُمَّ إِيماناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ، حَتّىٰ أَكُونَ عَلَى النَّهْجِ الَّذِي تَرْضاهُ، وَ الطَّرِيقِ الَّذِي تُحِبُّهُ، فَإِنَّكَ عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ وَلِيُّ نِعْمَتِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحاتِكَ كَرِيمَةً تَلُمُّ بِها شَعْثِي (1)، وَ تُصْلِحُ بِها شَأْنِي، وَ تُوَسِّعُ بِهَا رِزْقِي، وَ تَقْضِيَ بِهَا دَيْنِي، وَ تُعِينُنِي بِها عَلىٰ جَمِيعِ أُمُورِي، فَإِنَّكَ عِنْدَ شِدَّتِي، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي أَحْوالَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ السَّائِلُونَ أَكْرَمَ مِنْكَ، وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يَطْلُبِ الطّالِبُونَ إِلىٰ أَحَدٍ أَجْوَدَ مِنْكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُبَلِّغَنِي فِي هٰذا الْيَوْمِ امْنِيَّةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، اللّهُمَّ فارِجَ الْغَمِّ وَ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، اللّهُمَّ فارِجَ الْغَمِّ إِنِّي مَغْمُومٌ فَفَرِّجْ عَنِّي، اللّهُمَّ إِنِّي مَهْمُومٌ فَاكْشِفْ هَمِّي.

اللّهُمَّ إِنِّي مُضْطَرٌّ فَسَهِّلْ لِي، اللّهُمَّ إِنِّي مَدْيُونٌ فَاقْضِ دَيْنِي، اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ ضَعْفِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً واسِعاً حَلٰالًا طَيِّباً، أَسْتَعِينُ بِهِ وَ أَعِيشُ بِهِ بَيْنَ خَلْقِكَ، رِزْقاً مِنْ عِنْدِكَ لٰا أَبْذُلُ فِيهِ وَجْهِي لِأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ، أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ما وَلَدا وَ أَهْلِ قَرابَتِي وَ إِخْوانِي مَنْ عَرَفْتُ وَ مَنْ لَمْ أَعْرِفْ، اللّهُمَّ اجْزِهِمْ بِأَحْسَنِ أَعْمالِهِمْ وَ أَوْصِلْ إِلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ السُّرُورَ، وَ احْشُرْهُمْ مَعَ رَسُولِكَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْلِيائِهِمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ (2).

و من الدّعوات في يوم الغدير ما

رويناه بإسنادنا عن الشيخ المفيد (رضوان اللّه عليه):

____________

(1) الشعث: انتشار الأمر و خلله، يقال: لمّ اللّه شعثهم: جمع أمرهم.

(2) عنه البحار 98: 319.

305

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّكَ، وَ الشَّأْنِ وَ الْقَدْرِ الَّذِي خَصَّصْتَهُما بِهِ دُونَ خَلْقِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَنْ تَبْدَأَ بِهِما فِي كُلِّ خَيْرٍ عاجِلٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ الْقادَةِ، وَ الدُّعاةِ السّادَةِ، وَ النُّجُومِ الزّاهِرَةِ، وَ الْأَعْلامِ الْباهِرَةِ، وَ ساسَةِ الْعِبادِ، وَ أَرْكانِ الْبِلٰادِ، وَ النَّاقَةِ الْمُرْسَلَةِ، وَ السَّفِينَةِ النّاجِيَةِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ (1).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، خُزّانِ عِلْمِكَ وَ أَرْكانِ تَوْحِيدِكَ، وَ دَعائِمِ دِينِكَ، وَ مَعادِنِ كَرامَتِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، الأَتْقِياءِ النُّجَباءِ الْأَبْرارِ، وَ الْبابِ الْمُبْتَلىٰ بِهِ النّاسُ، مَنْ أَتاهُ نَجىٰ وَ مَنْ أَباهُ هَوىٰ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ، وَ ذَوِي الْقُرْبىٰ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَّدَتِهِمْ، وَ فَرَضْتَ حَقَّهُمْ، وَ جَعَلْتَ الْجَنَّةَ مَعادَ مَنِ اقْتَفى (2) آثارَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَما أَمَرُوا بِطاعَتِكَ، وَ نَهَوْا عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ دَلُّوا عِبادَكَ عَلىٰ وَحْداٰنِيَّتِكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ نَجِيبِكَ (3) وَ صَفْوَتِكَ وَ أَمِينِكَ وَ رَسُولِكَ إِلىٰ خَلْقِكَ، وَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ، وَ قائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ، الْوَصِيِّ الْوَفِيِّ، وَ الصِّدِيقِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفارُوقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْباطِلِ وَ الشّاهِدِ لَكَ، وَ الدّالِّ عَلَيْكَ، وَ الصّادِعِ بِأَمْرِكَ، وَ الْمُجاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لٰائِمٍ.

أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي هٰذَا الْيَوْمِ الَّذِي عَقَدْتَ فِيهِ لِوَلِيِّكَ الْعَهْدَ فِي أَعْناقِ خَلْقِكَ وَ أَكْمَلْتَ لَهُمُ الدِّينَ مِنَ الْعارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ وَ الْمُقِرِّينَ بِفَضْلِهِ، مِنْ عُتَقائِكَ وَ طُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي

____________

(1) اللجّة: معظم الماء، غمر الماء: علاه و غطّاه.

(2) اقتصّ (خ ل)، أقول: اقتفى الشّيء: اختاره، اقتص أثره: اتبعه.

(3) نجيك (خ ل).

306

حاسِدِي النِّعَمِ.

اللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ عِيدَكَ الْأَكْبَرَ وَ سَمَّيْتَهُ فِي السَّماءِ يَوْمَ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ، وَ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ الْمِيثاقِ الْمَأْخُوذِ، وَ الْجَمْعِ الْمَسْؤُولِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَقْرِرْ بِهِ عُيُونَنا، وَ اجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا، وَ لٰا تُضِلَّنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا (1)، وَ اجْعَلْنا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشّاكِرِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عَرَّفَنا فَضْلَ هٰذا الْيَوْمِ، وَ بَصَّرَنا حُرْمَتَهُ، وَ كَرَّمَنا بِهِ، وَ شَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ، وَ هَدانا بِنُورِهِ، يا رَسُولَ اللّٰهِ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُما وَ عَلىٰ عِتْرَتِكُما وَ عَلىٰ مُحِبِّيكُما مِنِّي أَفْضَلُ السَّلامِ، ما بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ، وَ بِكُما أَتَوَجَّهُ إِلَى اللّٰهِ رَبِّي وَ رَبِّكُما فِي نَجاحِ طَلِبَتِي وَ قَضاءِ حَوائِجِي وَ تَيْسِيرِ أُمُورِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هٰذَا الْيَوْمِ وَ أَنْكَرَ حُرْمَتَهُ، فَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ لِاطْفاءِ نُورِكَ، فَأَبَى اللّٰهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ.

اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ، وَ اكْشِفْ عَنْهُمْ وَ بِهِمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُرُباتِ، اللّهُمَّ امْلٰاءِ الْأَرْضَ بِهِمْ عَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، وَ أَنْجِزْ لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (2).

فصل (16) فيما نذكره من زيارة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، يزار بها بعد الصلاة و الدعاء يوم الغدير السعيد، من قريب أو بعيد

روى عدّة من شيوخنا عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الصفواني من كتابه بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فادن من

____________

(1) وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 320.

307

قبره بعد الصّلاة و الدعاء، و ان كنت في بعد فأوم إليه بعد الصلاة، و هذا الدعاء:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ، وَ وَزِيرِهِ وَ حَبِيبِهِ، وَ خَلِيلِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ، وَ خِيرَتِهِ مِنْ اسْرَتِهِ، وَ وَصِيِّهِ وَ صَفْوَتِهِ، وَ خالِصَتِهِ وَ امِينِهِ وَ وَلِيِّهِ وَ اشْرَفِ عِتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَ ابِي ذُرِّيَّتِهِ وَ بابَ حِكْمَتِهِ، وَ النّاطِقِ بِحُجَّتِهِ، وَ الدّاعِي إِلىٰ شَرِيعَتِهِ وَ الْماضِي عَلىٰ سُنَّتِهِ (1)، وَ خَلِيفَتِهِ عَلىٰ أُمَّتِهِ، سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، افْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَصْفِيائِكَ وَ أَوْصِياءِ أَنْبِياءِكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي اشْهَدُ انَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ ما حَمَّلَ، وَ رَعىٰ ما اسْتُحْفِظَ، وَ حَفِظَ ما اسْتُودِعَ، وَ حَلَّلَ حَرامَكَ، وَ حَرَّمَ حَرامَكَ، وَ أَقامَ أَحْكامَكَ، وَ دَعىٰ إِلىٰ سَبِيلِكَ، وَ والىٰ أَوْلِياءَكَ، وَ عادى أَعْداءَكَ، وَ جاهَدَ النَّاكِثِينَ (2) عَنْ سَبِيلِكَ وَ الْقاسِطِينَ وَ الْمارِقِينَ عَنْ امْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً غَيْرَ مُدْبِرٍ، لٰا تَأْخُذُهُ فِي اللّٰهِ لَوْمَةُ لٰائِمٍ، حَتَّى بَلَغَ فِي ذٰلِكَ الرِّضا سَلَّمَ الَيْكَ الْقَضاءَ، وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً، وَ نَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً، حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ.

فَقَبَضْتَهُ الَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً، وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً، هادِيّاً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَل عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ، افْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ احَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَ أَصْفِيائِكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ (3).

فصل (17) فيما نذكره ممّا ينبغي أن يكون عليه حال أولياء هذا العيد السّعيد في اليوم المعظّم المشار إليه

أعلم إنّنا قد ذكرنا في عيد الفطر و عيد الأضحى و غيرهما فيما مضى، ما يكون

____________

(1) سننه (خ ل).

(2) نكث العهد: نقضه و نبذه.

(3) عنه البحار 100: 273.

308

الإنسان عليه مع اللّه جلّ جلاله في تحصيل كمال العفو و الرضا، و إذا عرفت كما قدّمناه فضل عيد الغدير على كلّ وقت ذكرناه.

فينبغي ان تكون في هذا العيد على قدر فضله على كلّ يوم سعيد، فتكون عند المجالسة لشرف تلك الأوقات، كما لو جالست مماليك سلطان معظمين في الحرمات و المقامات، و تكون في عيد الغدير كما لو جالست سلطان أولئك المماليك المعظمين، و صاحبت مولاهم الّذي هم علاقة عليه في أمور الدنيا و الدين.

فاجتهد في احترام ساعاته و التزام حقّ حرماته و صحبته لشكر اللّه جلّ جلاله على تشريفك بمعرفته و تأهليك لكرامته، و تجميلك بتجديد نعمته.

و قد قدّمنا في اخبار فضله آدابا و أسبابا يعملها المسعودون في ذلك اليوم، فاعمل عليها، فإنّها من تدبير العارفين.

فصل (18) فيما نذكره من فضل تفطير الصائمين فيه

أقول: قد قدّمنا فيما مضى من الفصول فضلا عظيما لمن فطّر صائما ليوم الغدير، و أوضحنا ذلك بالمنقول، فنذكر هاهنا زيادة من طريق المعقول، فنقول:

إذا كان لكلّ صائم في ذلك العيد ما ذكرناه من الحظّ السعيد، فإذا قمت بإفطارهم و مسارّهم و حفظ القوّة الّتي بذلوها للّه جلّ جلاله في نهارهم، فكأنّك قد ملّكتها عليهم، أو صرت شريكا لهم في كلّ ما وصل من اللّه جلّ جلاله إليهم بالمقدار اليسير الّذي تخرجه في فطور الصائم.

و قد شهد العقل انّ من قدر على الظفر بالغنائم و بالمماليك و بالسعادات و بالعنايات بقوت يوم واحد لبعض أهل الضرورات، فإنّه يغتنم ذلك بأبلغ الإمكان و لا يسامح نفسه بالتّهوين لهذا المطلب العظيم الشأن، و كفاك انّك تعظّم بذلك ما عظّم مولاك و مالك دنياك و أخراك، و يا طوباك ان يبلغ خير خلق اللّه جلّ جلاله محمّدا (صلوات اللّه عليه) و مولاك أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و من يكون حديثك بعدهما إليه انّك عظمت يوما

309

عزيزا عليهم، و أكرمت كريما لديهم و رفعت رايات معالمهم المذكورة، و قطعت شبهات من سعى في تعظيم آيات مواسمهم المشهورة، فتكون كمن كان صدقت محبته و تعطّرت فضائله و ظهرت دلائله:

و تهتزّ للمعروف في طلب العلى (1) * * * لتذكر يوما عند ليلى شمائله

فصل (19) فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد الغدير

اعلم انا قد عرّفناك بعض ما عرفناه من شرف هذا اليوم و تعظيمه عند اللّه جلّ جلاله و عند من اتّبع رضاه، فكن عند أواخر نهاره ذاكرا لمعرفة قدره، متأسّفا على إبعاده، تأسّف المغرم (2) بفراق أهل وداده، متلهّفا ان يؤهّلك اللّه جلّ جلاله ليوم إظهار إسراره، و ان يجعلك من أعوان المولى المذخور لرفع منارة، و يشرفك بان يكتب اسمك في ديوان أنصاره، و يضمّ مثل ما عملت في اليوم المذكور السعيد بلسان الحال، كما يفعل المؤدّب من العبيد.

و تعرّضه على من كنت ضيفا له من نوّاب اللّه جلّ جلاله و خاصّته، الّذين هم الوسائل بينك و بين رحمته و حفظ نعمته، و تسأل ان يتمّموا ما فيه من نقصان، و يربحوا ما تخاف على علمك من خسران، و ان يسلّموه من يد لسان حالهم إلى الملكين الحافظين الكاتبين بجميع أعمالك في ذلك النهار، أو يعرضوه على مزيد كمالهم على وجه اللّه جلّ جلاله، عرضا يليق بالثابت المكمّل في صفات الأبرار على مولى الممالك المطّلع على الأسرار.

فتكون قد أدّيت الأمانة في يومك و في عملك، و اجتهدت في حفظ حرمته و محلّه، و سلّمت كلّ تفويض و تسليم إلى أهله.

____________

(1) اهتز: تحرك.

(2) اغرم بالشيء: أولع به فهو مغرم.

310

الباب السادس فيما يتعلّق بمباهلة سيّد أهل الوجود لذوي الجحود، الّذي لا يساوي و لا يجازي، و ظهور حجّته على النّصارى و الحبارى و انّ في يوم مثله تصدّق أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخاتم، و نذكر ما يعمل من المراسم

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من إنفاذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) لرسله إلى نصارى نجران و دعائهم إلى الإسلام و الايمان، و مناظرتهم فيما بينهم، و ظهور تصديقه فيما دعا إليه

روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة و الروايات الصّريحة إلى أبي المفضّل محمد بن المطلب الشيباني (رحمه اللّه) من كتاب المباهلة، و من أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أشناس من كتاب عمل ذي الحجّة، فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة، لا حاجة إلى ذكر أسمائهم، لأنّ المقصود ذكر كلامهم، قالوا:

لمّا فتح النبي (صلى اللّه عليه و آله) مكّة، و انقادت له العرب، و أرسل رسله و دعاته الى الأمم، و كاتب الملكين، كسرى و قيصر، يدعوهما إلى الإسلام، و الّا أقرّا بالجزية و الصّغار، و الّا أذنا بالحرب العوان (1)، أكبر شأنه نصارى نجران و خلطاؤهم من بني

____________

(1) الحرب العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد الأخرى، و هي أشدّ الحروب.

311

عبد المدان و جميع بني الحارث بن كعب، و من ضوى إليهم (1)، و نزل بهم من دهماء الناس (2) على اختلافهم هناك في دين النصرانيّة من الأروسيّة و السالوسيّة و أصحاب دين الملك و المارونية و العبّاد و النسطوريّة، و املأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا، فإنّهم كذلك من شأنهم.

إذا وردت عليهم رسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بكتابه، و هم عتبة بن غزوان و عبد اللّه بن أبي أميّة و الهدير بن عبد اللّه أخو تيم بن مرّة و صهيب بن سنان أخو النّمر بن قاسط، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاخوان، و ان أبوا و استكبروا فإلى الخطّة (3) المخزية (4) إلى أداء الجزية عن يد، فان رغبوا عمّا دعاهم إليه من أحد المنزلتين (5) و عندوا فقد آذنهم على سواء، و كان في كتابه (صلى اللّه عليه و آله):

«قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلّٰا نَعْبُدَ إِلَّا اللّٰهَ وَ لٰا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لٰا يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ» (6).

قالوا: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يقاتل قوما حتّى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبي اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتابه نفورا و امتزاجا، ففزعوا لذلك إلى بيعتهم العظمى و أمروا، ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج، و رفعوا الصّليب الأعظم، و كان من ذهب مرصّع، أنفذه إليهم قيصر الأكبر، و حضر ذلك بني الحارث بن كعب، و كانوا ليوث الحرب فرسان النّاس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهليّة.

فاجتمع القوم جميعا للمشورة و النظر في أمورهم، و أسرعت إليهم القبائل من مذحج، و عك و حمير و انمار، و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبا، و كلّهم قد ورم انفه غضبا

____________

(1) ضويت إليه: إذا أديت إليه.

(2) دهماء الناس: جماعتهم.

(3) الخطة: الأمر و القصّة.

(4) المخوفة (خ ل).

(5) المنزلين (خ ل).

(6) آل عمران: 67.

312

لقومهم، و نكص (1) من تكلّم منهم بالإسلام ارتدادا.

فخاضوا و أفاضوا في ذكر المسير بنفسهم و جمعهم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و النزول به بيثرب لمناجزته (2)، فلمّا رأى أبو حامد حصين بن علقمة- أسقفهم الأوّل و صاحب مدارسهم و علامهم، و كان رجلا من بني بكر بن وائل- ما أزمع (3) القوم عليه من إطلاق الحرب، دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه، و قد بلغ يومئذ عشرين و مائة سنة.

ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصى و كانت فيه بقيّة و له رأي و رويّة و كان موحّدا يؤمن بالمسيح و بالنبي (عليهما السلام) و يكتم ذلك من كفرة قومه و أصحابه.

فقال: مهلا بني عبد المدان مهلا، استديموا العافية و السعادة، فإنّهما مطويّان في الهوادة (4)، دبّوا (5) إلى قوم في هذا الأمر دبيب الزّور، و إيّاكم و السّورة العجلي، فانّ البديهة بها لا ينجب (6)، انّكم و اللّه على فعل ما لم تفعلوا اقدر منكم على ردّ ما فعلتم، الّا انّ النجاة مقرونة بالأناة، ألا ربّ احجام (7) أفضل من اقدام، و كائن من قول أبلغ من وصوله.

ثم أمسك، فأقبل عليه كرز بن سبرة الحارثي، و كان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب، و في بيت شرفهم، و المعصب فيهم و أمير حروبهم، فقال: لقد انتفخ (8) سحرك و استطير قلبك أبا حارثة، فظلّت كالمسبوع النزاعة الهلوع (9)، تضرب لنا الأمثال و تخوّفنا النزال (10)، لقد علمت و حقّ المنّان بفضيلة الحفاظ بالنّوء باللعب، و هو عظيم، و تلقّح (11) الحرب و هي عقيم تثقف أورد الملك الجبار و لنحن أركان الرّايس و ذي المنار الّذين

____________

(1) نكص عن الأمر: أحجم عنه.

(2) ناجزه: بارزة و قاتله.

(3) أزمعت على أمر: أثبت عليه.

(4) الهوادة: الصلح.

(5) دبّ: مشى كالحية أو على اليدين و الرجلين كالطفل.

(6) نجب: حمد في نظره أو قوله أو فعله.

(7) حجم عن الشيء: منع.

(8) انتفخ: علا.

(9) الهلوع: من يفزع من الشر.

(10) النزال: الحرب.

(11) لقح الحرب: هاجت بعد سكون.

313

شددنا ملكهما و أمّرنا مليكهما، فأيّ أيّامنا ينكر أم لأيّهما ويك تلمز (1)، فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفّه غيظا و غضبا و هو لا يشعر.

فلمّا أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب، و اسمه عبد المسيح بن شرحبيل، و هو يومئذ عميد القوم و أمير رأيهم و صاحب مشورتهم، الّذي لا يصدرون جميعا الّا عن قوله، فقال له: أفلح وجهك و انس ربعك (2) و عزّ جارك و امتنع ذمارك (3)، ذكرت و حقّ مغبرّة الجباه (4) حسبا صميما، و عيصا (5) كريما و عزّا قديما، و لكن أبا سبرة لكلّ مقام مقال، و لكل عصر رجال، و المرء بيومه أشبه منه بأمسه، و هي الأيّام تهلك جيلا، و تديل قبيلا، و العافية أفضل جلباب، و للآفات أسباب، فمن أوكد أسبابها لتعرّض لأبوابها، ثمّ صمت العاقب مطرقا.

فأقبل عليه السّيّد و اسمه اهتم بن النعمان، و هو يومئذ اسقف نجران، و كان نظير العاقب في علوّ المنزلة، و هو رجل من عاملة و عداده في لخم (6)، فقال له سعد: جدّك وسما جدّك أبا وائلة، انّ لكلّ لامعة ضياء، و على كلّ صواب نورا، و لكن لا يدركه و حقّ واهب العقل إلّا من كان بصيرا، انّك أفضيت و هذان فيما تصرّف بكما الكلم إلى سبيلي حزن و سهل، و لكلّ على تفاوتكم حظّ من الرأي الربيق (7) و الأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه، ثمّ انّ أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم و أمر جسيم، فما عندكم فيه قولوا و انجزوا (8)، أبخوع (9) و إقرار أم نزوع (10).

____________

(1) اللمز: العيب.

(2) الربع: الدار، المنزلة، جماعة الناس.

(3) الذمار: ما يلزمك حفظه.

(4) أي الجباه المغبرة.

(5) أي نسبا.

(6) أي من قبيلة لخم.

(7) الرأي الربيق: الذي عليه العزم كأنه كناية عن الشديد.

(8) نجز الحاجة: قضاها.

(9) البخوع: الطاعة و الخضوع.

(10) أي انتهاء عنه.

314

قال عتبة و الهدير و النفر من أهل نجران، فعاد كرز بن سبرة لكلامه و كان كمّيا (1) أبيا، فقال: أ نحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا و مضى عليه آباؤنا و عرف ملوك النّاس ثمّ العرب ذلك منّا، أ نتهالك (2) إلى ذلك أم نقرّ بالجزية و هي الخزية حقّا، لا و اللّه حتى نجرّد البواتر (3) من أغمادها، و تذهل الحلائل (4) عن أولادها، أو تشرق (5) نحن محمّد بدمائنا، ثم يديل (6) اللّه عزّ و جلّ بنصره من يشاء.

قال له السيد: اربع (7) على نفسك و علينا أبا سبرة، فان سلّ السيف يسلّ السيف، و انّ محمّدا قد بخعت (8) له العرب، و أعطته طاعتها و ملك رجالها و اعنتها، و جرت أحكامه في أهل الوبر (9) منهم و المدر (10)، و رمقه (11) الملكان العظيمان كسرى و قيصر، فلا أراكم و الرّوح لو نهد (12) لكم، الّا و قد تصدّع عنكم من خفّ معكم من هذه القبائل، فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم (13).

و كان فيهم رجل يقال له: جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب، و كان له منزلة من ملوك النصرانيّة، و كان مثواه بنجران، فقال له أبا سعاد (14): قل في أمرنا و انجدنا برأيك، فهذا مجلس له ما بعده.

فقال: فإنّي أرى لكم أن تقاربوا محمّدا و تطيعوه في بعض ملتمسه عندكم،

____________

(1) كمّ: إذا قتل الشجعان.

(2) تهالك في الأمر أو العدو: جدّ فيه مستعجلا.

(3) البواتر: السيوف.

(4) الحليل ج حلائل: الزوج لأنه يحل مع امرأته و تحل معه.

(5) تشرق: تظهر.

(6) يديل: ينصر.

(7) اربع: ارفق.

(8) بخعت: أطاعت.

(9) الوبر، هو للإبل كالصوف للغنم، أهل الوبر: أهل البدو.

(10) المدر: الطين، أهل المدر: أهل المدن و القرى لأنّ بنيانها غالبا من المدر.

(11) رمقه: نظر إليه.

(12) نهد: نهض.

(13) الوضم: كل شيء يجعل عليه اللحم من خشب.

(14) سعد (خ ل).

315

و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملّتكم إلى الملك الأكبر بالرّوم قيصر، و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة، يعني ملوك السودان، ملك النوبة و ملك الحبشة و ملك علوه و ملك الرعا (1) و ملك الراحات و مريس و القبط، و كلّ هؤلاء كانوا نصارى.

قال: و كذلك من ضوى (2) إلى الشام و حلّ بها من ملوك غسّان و لخم و جذام و قضاعة، و غيرهم، من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موالي و أعوان و في الدّين اخوان، يعني أنّهم نصارى، و كذلك نصارى الحيرة من العبّاد و غيرهم، فقد صبّت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار، لتسير وفودكم.

ثم لتخرق إليهم البلاد إغذاذا (3)، فيستصرخونهم لدينكم فيستنجدكم (4) الرّوم و تسير إليكم الاساودة (5) مسير أصحاب الفيل، و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن.

فإذا وصلت الأمداد واردة، سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظاهركم و بذل نصره و موازرته لكم، حتّى تضاهئون (6) من انجدكم (7) و أصرخكم، من الأجناس، و القبائل الواردة عليكم، فامّوا (8) محمّدا حتّى تنجوا به جميعا، فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا (9) إليه، مغلوبا مقهورا، و ينعتق به من كان منهم في مدرته (10) مكثورا (11)، فيوشك ان تصطلموا (12) حوزته و تطفئوا جمرته.

و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس، فلا تتمالك العرب حينئذ حتّى

____________

(1) ملك حبشة، ملك عليه، ملك الرعانة (خ ل).

(2) ضوى إليه: انضمّ و لجأ.

(3) إغذاذا: سريعا.

(4) استنجد: استعان و قوى بعد الضعف.

(5) الاساودة: جماعة سودان.

(6) ضاهاه: شاكله.

(7) نجده: أعانه.

(8) امّه: قصده.

(9) صبا: مال.

(10) مدرته: بلده.

(11) مكثورا: المغلوب بالكثرة.

(12) الاصطلاء: الاستئصال.

316

تتهافت دخولا في دينكم، ثم لتعظمنّ بيعتكم هذه، و لتشرفنّ، حتّى تصير كالكعبة المحجوجة (1) بتهامة، هذا الرأي فانتهزوه (2)، فلا رأي لكم بعده.

فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة، و وقع منهم كلّ موقع، فكاد أن يتفرّقوا على العمل به، و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة، يدعى حارثة بن أثال على دين المسيح (عليه السلام)، فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير، و قال متمثّلا:

متى ما تقد بالباطل الحق بابه * * * و ان قلت بالحقّ الرّواسي ينقد

إذا ما أتيت الأمر من غير بابه * * * ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتد

ثمّ استقبل السيد و العاقب و القسّيسين و الرّهبان و كافّة نصارى نجران بوجهه لم تخلط معهم غيرهم، فقال (3): سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجّة، انّ السعيد و اللّه من نفعته الموعظة و لم يعش (4) عن التذكرة، ألا و انّي أنذركم و أذكّركم قول مسيح اللّه عزّ و جلّ- ثم شرح وصيّته و نصّه على وصيّه شمعون بن يوحنّا و ما يحدث على أمّته من الافتراق.

ثم ذكر عيسى (عليه السلام) و قال: انّ اللّه جلّ جلاله أوحى إليه: فخذ يا بن أمتي كتابي بقوّة ثم فسّره لأهل سوريا بلسانهم، و أخبرهم انّي انا اللّه لا إله إلّا أنا، الحيّ القيوم البديع الدائم الّذي لا أحول و لا أزول، انّي بعثت رسلي و نزلت كتبي رحمة و نورا عصمة لخلقي، ثمّ انّي باعث بذلك نجيب رسالتي، أحمد صفوتي من برّيتي البار قليطا عبدي أرسله في خلوّ من الزمان، ابعثه بمولده فاران من مقام أبيه إبراهيم (عليه السلام)، انزل عليه توراة حديثة، افتح بها أعينا عميا، و إذنا صمّا، و قلوبا غلفا (5)، طوبى لمن شهد أيّامه و سمع كلامه، فآمن به و اتّبع النّور الّذي جاء به، فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النّبي

____________

(1) حجّ: قصد.

(2) انتهزوه: اغتنموه.

(3) يعني حارثة.

(4) عشوت إلى النار: إذا استدللت إليها بسير ضعيف، و إذا صدرت عنه إلى غيره قلت: عشوت عنه.

(5) الأغلف ج غلف: الذي لا يعي شيئا.

317

فصلّ عليه فانّي و ملائكتي نصلّي عليه.

قال: فما أتى حارثة بن أثال على قوله هذا حتّى أظلم بالسيّد و العاقب مكانهما، و كرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح (عليه السلام) بما أخبر و قدم من ذكر النّبي محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، لأنّهما كانا قد أصابا بمواضعهما من دينهما شرفا بنجران و وجها عند ملوك النصرانيّة جميعا، و كذلك عند سوقتهم و عربهم في البلاد، فأشفقا ان يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما و فسخا لمنزلتهما في الناس.

فأقبل العاقب على حارثة فقال: أمسك عليك يا حار، فانّ رادّ هذا الكلام عليك أكثر من قابله، و ربّ قول يكون بليّة على قائله، و للقلوب نفرات عند الإصداع (1) بمظنون الحكمة، فاتّق نفورها، فلكلّ نبأ أهل، و لكلّ خطب محلّ، و انّما الدرك (2) ما أخذ لك بمواضي النجاة، و ألبسك جنّة السّلامة، فلا تعدلنّ بهما حظّا، فانّي لم آلك لا أبا لك نصحا ثمّ ارمّ (3).

فأوجب السيّد ان يشرك العاقب في كلامه، فأقبل على حارثة فقال: انّي لم أزل أتعرّف لك فضلا تميل إليك الألباب، فإيّاك أن تقعد مطيّة اللّجاج، و ان توجف إلى السراب (4)، فمن عذر بذلك فلست فيه أيّها المرء بمعذور، و قد أغفلك أبو واثلة، و هو وليّ أمرنا و سيّد حضرنا عتابا فأوله (5) اعتبارا (6).

ثمّ تعلم ان ناجم (7) قريش يعني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يكون رزؤه (8) قليلا، ثم ينقطع و يخلو، انّ بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبيّ المبعوث بالحكمة و البيان و السّيف و السلطان، يملك ملكا مؤجّلا، تطبق فيه أمّته المشارق و المغارب، و من ذرّيته الأمير

____________

(1) الصدع: الشق، صدع بالأمر: تظلّم به جهارا.

(2) الدرك: اللحاق و الوصول.

(3) ارمّ القوم: سكتوا.

(4) الآل و السراب (خ ل)، الآل الذي تراه أول النهار و آخره يرفع الشخوص و ليس بالسراب.

(5) اوله: أعطه.

(6) اعتابا (خ ل).

(7) ناجم قريش أي الرجل الظاهر منهم، من نجم الشيء إذا أظهر.

(8) الرزء: المصيبة.

318

الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان، و يبلغ ملكه ما طلع عليه اللّيل و النّهار، و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل، فتمسّك من دينك بما تعلم و تمنع للّه أبوك من أنس متصرّم بالزمان أو لعارض من الحدثان، فإنّما نحن ليومنا و لغد أهله.

فأجابه حارثة بن أثال فقال: ايها (1) عليك أبا قرّة، فإنّه لا حظّ في يومه لمن لا درك له في غده، و اتّق اللّه تجد اللّه جلّ و تعالى بحيث لا مفزع إلّا إليه، و عرضت مشيّدا بذكر أبي واثلة، فهو العزيز المطاع الرّحب الباع، و إليكما معا ملقى (2) الرّحال، فلو أضربت التّذكرة عن أحد لتبزيز (3) فضل لكنتماه، لكنّها أبكارا لكلام (4) تهدي لأربابها، و نصيحة كنتما أحقّ من أصغى بها، إنكما مليكا ثمرات قلوبنا، و وليّا طاعتنا في ديننا.

فالكيّس الكيّس يا أيها المعظّمان عليكما به، أريا مقاما بدهكما نواحيه و اهجر سنة التسويف (5) فيما أنتما بعرضه، آثر اللّه فيما كان يؤثركما بالمزيد من فضله، و لا تخلدا فيما اظلّكما إلى الونية (6)، فإنّه من أطال (7) عنان الأمر أهلكته الغرّة، و من اقتعد مطيّة الحذر كان بسبيل أمن من المتألّف، و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به، و من نصح للّه عزّ و جلّ أنسه اللّه جلّ و تعالى بعزّ الحياة و سعادة المنقلب.

ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال: و زعمت أبا واثلة إنّ رادّ ما قلت أكثر من قائله، و أنت لعمرو اللّه حريّ الّا يؤثر هذا عنك، فقد علمت و علمنا امّة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح (عليه السلام) في حواريه، و من آمن له من قومه، و هذه منك فهّة (8) لا يدحضها (9) الّا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار.

____________

(1) ايها- بالكسر منونا و غير منون- يقال تسكينا لمن استزاد في كلامه يراد بذلك كفّه عن الكلام.

(2) يلقى (خ ل).

(3) بزز الرجل: فاق على أصحابه.

(4) أبكار الكلم، أبكارا لكلمة (خ ل).

(5) ارمقاما يدهكما نواحيه و اهجر التسويف (خ ل).

(6) و نيت في الأمر: خففت.

(7) أطاع (خ ل).

(8) فهة: السقط.

(9) الدحض: غسل الثوب و الجسد.

319

فلمّا أتى على هذا الكلام صرف إلى السيّد وجهه فقال: لا سيف الّا ذو نبوة و لا عليم الّا ذو هفوة، فمن نزع عن وهلة و أقلع فهو السعيد الرشيد، و انّما الآفة في الإصرار، و أعرضت (1) بذكر نبيّين يخلقان زعمت (2) بعد ابن البتول، فأين يذهب بك عمّا خلّد في الصحف من ذكري ذلك، أ لم تعلم ما أنبأ به المسيح (عليه السلام) في بني إسرائيل، و قوله لهم: كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلّف بعد أعصار يخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب؟ قالوا: و من هما يا مسيح اللّه؟، قال: نبيّ من ذريّة إسماعيل (عليهما السلام) صادق و متنبّئ من بني إسرائيل كاذب، فالصّادق منبعث منهما برحمة و ملحمة، يكون له الملك و السلطان ما دامت الدّنيا، و امّا الكاذب، فله نبذ يذكر به المسيح الدجال، يملك فواقا (3) ثم يقتله اللّه بيدي إذا رجع بي.

قال حارثة: و احذّركم يا قوم ان يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم، انّهم انذروا بمسيحين: مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة، و جعل لهم على كلّ واحد منهما آية و أمارة، فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضّلالة الدّجال و أقبلوا على انتظاره، و اضربوا في الفتنة و ركبوا نتّجها (4)، و من قبل نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوّامين بالقسط من عباده، فحجب اللّه عزّ و جلّ عنهم البصيرة بعد التّبصرة بما كسبت أيديهم، و نزع ملكتهم منهم ببغيهم، و ألزمهم الذّلة و الصغار، و جعل منقلبهم إلى النار.

قال العاقب: فما أشعرك يا حار ان يكون هذا النّبي المذكور في الكتب هو قاطن (5) يثرب، و لعلّه ابن عمّك صاحب اليمامة، فإنّه يذكر من النبوّة ما يذكر منها أخو قريش، و كلاهما من ذريّة إسماعيل و لجميعهما اتباع و أصحاب، يشهدون بنبوّته و يقرّون له برسالته، فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها؟

____________

(1) عرضته (خ ل).

(2) زعمته (خ ل).

(3) الفواق: ما بين الحلبتين من الوقت، الزمن اليسير.

(4) نتّج بمعنى نتج، و يقال إذا تكسب من عمله.

(5) قطن بمكان: أقام فيه.

320

قال حارثة: أجل و اللّه أجدها، و اللّه أكبر و أبعد ممّا بين السحاب و التّراب، و هي الأسباب الّتي بها و بمثلها تثبت حجّة اللّه في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه، و امّا صاحب اليمامة فيكفيك فيه ما أخبركم به سفرائكم و غيركم و المنتجعة (1) منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم، أ لم يخبركم جميعا عن روّاد (2) مسيلمة و سمّاعية، و من أوفده (3) صاحبهم (4) إلى أحمد بيثرب، فعادوا إليه جميعا بما تعرّفوا هناك في بني قيلة (5) و تبيّنوا به، قالوا: قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد (6) و مياهنا ملحة، و كنّا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب، فبصق في بعضها و مجّ (7) في بعض، فعادت عذابا محلوليّة و جاش (8) منها ما كان ماؤها ثمادا فحار (9) بحرا.

قالوا: و تفل محمّد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم (10) رجال ذوي جراح، فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحاتهم فما ألموها في كثير ممّا أدوا، و نبّئوا عن محمد (صلى اللّه عليه و آله) من دلالة و آية، و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك، فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمجّ فيها و كانت الركي معذوبة، فصارت ملحا لا يستطاع شرابه، و بصق في بئر كان ماؤها وشلا (11) فعادت فلم تبضّ بقطرة من ماء، و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت، و على جراح- أو قالوا: جراح آخر- فاكتسى جلده برصا.

فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرءوه، فقال: ويحكم بئس الأمّة أنتم

____________

(1) النجعة: طلب الكلام في موضعه، يقال: انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفا.

(2) الروّاد: الجواسيس.

(3) أوفده: أرسله.

(4) أي مسيلمة.

(5) أي الأنصار.

(6) الثماد: الماء لا مادة له.

(7) مجّ من فمه: رمى به.

(8) جاش الوادي: كثر ماؤه.

(9) حار المكان بالماء: امتلأ.

(10) الكلوم: الجراحات.

(11) وشلا: قليل الماء.

321

لنبيّكم و العشيرة لابن عمّكم، انكم كلّفتموني يا هؤلاء من قبل ان يوحى اليّ في شيء ممّا سألتم، و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و اشعاركم دون بئاركم و مياهكم، هذا لمن كان منكم بي مؤمنا، و امّا من كان مرتابا فإنّه لا يزيده تفلتي عليه الّا بلاء، فمن شاء الآن منكم فليأت لا تفل في عينه و على جلده، قالوا: ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك، انّا نخاف ان يشمت بك أهل يثرب و اضربوا عنه حمية لنسبه فيهم و تذمّما لمكانة منهم.

فضحك السيد و العاقب حتّى فحصا الأرض بأرجلهما، و قالا: ما النور و الظّلام، و الحق و الباطل بأشدّ تباينا و تفاوتا ممّا بين هذين الرجلين صدقا و كذبا.

قالوا: و كان العاقب أحبّ مع ما تبيّن من ذلك ان يشيّد ما فرط من تفريط مسيلمة و يؤهّل منزلته، ليجعله لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كفّا، استظهارا بذلك في بقاء عزّته و ما طار له من السموّ في أهل ملّته، فقال: و لإن فخر أخو بني حنيفة (1) في زعمه انّ اللّه عزّ و جلّ أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد برّ (2) في ان نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمان.

قال حارثة: أنشدك باللّه الذي دحاها (3) و أشرق باسمه قمراها، هل تجد فيما انزل اللّه عزّ و جلّ في الكتب السالفة، يقول اللّه عزّ و جلّ: انا اللّه لا إله إِلّا أنا، ديّان يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لاستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريّتي و أرضي كالنّجوم الدّراري في سمائي، يهدون بوحيي و امري، من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني، و انّي لعنت و ملائكتي في سمائي و ارضي و اللّاعنون من خلقي من جحد ربوبيّتي أو عدل بي شيئا من بريّتي، أو كذّب بأحد من أنبيائي و رسلي- أو قال:

أوحي اليّ و لم يوح إليه شيء- أو غمص (4) سلطاني أو تقمّصه (5) متبريا، أو أكمه عبادي و أضلّهم عنّي، الا و انّما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي و طاعتي من خلقي، فمن

____________

(1) يعني المسيلمة.

(2) برّ: أحسن.

(3) اى دحى الأرض.

(4) غمص: احتقر و نقص.

(5) أي لبسه قميصا يعني ادعاه بالباطل.

322

لم يقصد اليّ من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته منّي الّا بعدا.

قال العاقب: رويدك (1) فاشهد لقد نبّأت حقا، قال حارثة: فما دون الحقّ من مقنع و ما بعده لامرئ مفزع، و لذلك قلت الذي قلت، فاعترضه السيد و كان ذا محال (2) و جدال شديد، فقال: ما أحرى (3) و ما أرى أخا قريش (4) مرسلا الّا إلى قومه بني إسماعيل دينه، و هو مع ذلك يزعم ان اللّه عزّ و جلّ أرسله إلى النّاس جميعا.

قال حارثة: أ فتعلم أنت يا أبا قرّة انّ محمّدا مرسل من ربّه إلى قومه خاصّة؟ قال:

أجل، قال: أ تشهد له بذلك؟ قال: ويحك و هل يستطاع دفع الشواهد، نعم اشهد غير مرتاب بذلك، و بذلك شهدت له الصحف الدّارسة و الإنباء الخالية.

فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبّابته، قال السيد: ما يضحكك يا بن أثال؟

قال: عجبت فضحكت، قال: أ و عجب ما تسمع؟ قال: نعم العجب أجمع، أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثره من علم و حكمة، يزعم ان اللّه عزّ و جلّ اصطفى لنبوّته و اختصّ برسالته و أيّد بروحه و حكمته رجلا خرّاصا يكذب عليه و يقول: أوحى اليّ و لم يوح إليه، فيخلّط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحقّ.

فارتدع السيد و علم انّه قد و هل (5) فأمسك محجوجا، قالوا: و كان حارثة بنجران حثيثا (6)، فأقبل عليه العاقب و قد قطعه ما فرط إلى السيّد من قوله، فقال له: عليك (7) أخا بني قيس بن ثعلبة، و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحمّ (8) لنا من مثابة سفهك، فربّ كلمة «يرفع صاحبها بها رأسا، قد ألقته في قعر مظلمة، و ربّ كلمة لامت (9)

____________

(1) رويدك: أمهل.

(2) المحال الكيد و المكر.

(3) الأحرى: الأولى و الأجدر.

(4) أي محمد (صلى اللّه عليه و آله).

(5) و هل: فزع.

(6) حثيثا: غريبا- كذا في هامش الأصل.

(7) أي أمسك.

(8) حمّ البئر و البيت: كبسها.

(9) لامت: أصلحت.

323

و رأبت قلوبا نغلة (1)، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره، و ان كان عندك ما يبيّن اعتذاره.

ثم اعلم انّ لكلّ شيء صورة، و صورة الإنسان العقل، و صورة العقل الأدب، و الأدب أدبان: طباعي و مرتاضي، فأفضلهما أدب اللّه جلّ جلاله، و من أدب اللّه سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حقّ ليس لشيء من خلقه، لأنّه الحبل بين اللّه و بين عباده، و السلطان اثنان: سلطان ملكة و قهر، و سلطان حكمة و شرع، فاعلاهما فوقا سلطان الحكمة قد ترى يا هذا انّ اللّه عزّ و جلّ قد صنع لنا حتّى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملّتنا من بعدهم من حشوتهم (2) و أطرافهم، فاعرف لذي الحق حقّه، أيّها المرء و خلّاك ذم (3).

ثم قال: و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النّذر، فأطلت و أعرضت و لقد برزت، فنحن بمحمّد عالمون و به جدّا موقنون، شهدت لقد انتظمت له الآيات و البيّنات، سالفها و آنفها، الّا انّه هي أشفاها (4) و أشرفها، و انّما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد، فما حال جسد لا رأس له، فأمهل رويدا، نتجسّس الاخبار و نعتبر الآثار و لنستشف ما ألفينا ممّا افضى إلينا، فإنّ انسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه، فنحن إليه أسرع و له أطوع، و الّا فاعلم ما نذكر به النبوّة و السفارة عن الرّب الّذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه.

قال له حارثة: قد ناديت فأسمعت، و فزعت فصدعت، و سمعت و أطعت، فما هذه الآية الّتي أوحش بعد الانسة فقدها، و أعقب الشك بعد البيّنة عدمها، و قال له العاقب: قد أثلجك أبو قرّة بها فذهبت عنها في غير مذهب و جاورتها فاطلت في غير ما طائل و حاورتنا (5)، قال حارثة: الى ذلك فجلّها الآن لي فداك أبي و أمي.

____________

(1) نغلة: فاسدة.

(2) حشوتهم: رذالهم.

(3) أي أعذرت و سقط عنك الغم.

(4) اثفاها، اسفاها (خ ل).

(5) حاورتنا فاطلت في غير ما طائل و جوازنا (خ ل).

324

قال العاقب: أفلح من سلّم للحقّ و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما، فقد علمنا و علمت من أبناء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون، فإنّها استهلّت بلسان كلّ أمة منهم معربة مبشّرة و منذرة بأحمد النّبي، العاقب الّذي تطبق أمّته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجّلا يستأثر (1) مقتبلهم (2) ملكا على الاحمّ (3) منهم بذلك النّبي و تباعة و سيما، و يوسع من بعدهم أمّتهم عدوانا و هضما، فيملكون بذلك سبتا (4) طويلا حتّى لا يبقى بجزيرة العرب بيت الّا و هو راغب إليهم أو راهب لهم.

ثم بدال بعد لأي منهم و يشعث (5) سلطانهم حدّا حدّا و بيتا فبيتا، حتّى تجيء أمثال النعف (6) من الأقوام فيهم، ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنّهم، يملكون جيلا فجيلا، يسيرون في الناس بالقعسريّة (7) خبطا (8) خبطا، و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا، فتنقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتدّ البلاء و تشتمل الآفات حتّى يكون الموت أعزّ من الحياة الحمراء (9)، أو أحبّ حينئذ إلى أحدهم من الحياة (10)، و ما ذلك الّا لما يدهنون به من الضّر و الضرّاء و الفتنة العشواء و قوّام الدين يومئذ و زعماؤهم يومئذ أناس ليسوا من أهله، فمجّ (11) الدين بهم و تعفو آياته و يدبّر تولّيا و امحاقا، فلا يبقى منه الّا اسمه حتّى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الدّيانون قليل ما هم، حتّى يستأنس الناس من روح اللّه و فرجه إلّا أقلّهم، و تظن أقوام ان لن ينصر اللّه رسله و يحقّ وعده.

____________

(1) الاستيثار: الاستبداد.

(2) اقتبل امره: استأنفه، اقتبل الخطبة: ارتجلها.

(3) أي أقربهم.

(4) سبتا: دهرا.

(5) يشعث: يتفرق.

(6) النعف: الدود الذي في أنوف الإبل و الغنم.

(7) بالقهرية (خ ل)، أقول: القعسريّة: الصلابة.

(8) الخبط: الجماعة.

(9) الحمراء: الشديدة.

(10) من الحبوة إلى المعافاة السليم، حبوة التسليم (خ ل).

(11) فمج (خ ل).

325

فإذا بهم الشصائب (1) و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلافي اللّه دينه و راش (2) عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذريّة نبيّهم أحمد و نجله، يأتي اللّه عزّ و جلّ به من حيث لا يشعرون، تصلّي عليه السماوات و سكّانها و تفرح به الأرض و ما عليها من سوام (3) و طائر و أنام، و تخرج له أمّكم- يعني الأرض- بركتها و زينتها و تلقى إليه كنوزها و أفلاذ كبدها، حتّى تعود كهيئتها على عهد آدم (عليه السلام)، و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات الّتي كانت تضرب بها الأمم من قبل، و تلقى في البلاد الآمنة و تنزع حمة كلّ ذات حمة، و مخلب كلّ ذي مخلب، و ناب كلّ ذي ناب، حتّى ان الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان (4)، فلا يضرها شيئا، و حتّى يكون الأسد في الباقر (5) كأنّه راعيها، و الذئب في البهم (6) كأنّه ربّها.

و يظهر اللّه عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصّين (7)، حتّى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها الّا دين اللّه الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته و من بينهما من أنبيائه و رسله.

فلمّا أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال: اشهد باللّه البديع يا أيّها النّبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحقّ بقلبك و أشرق الجنان بعدل منطقك و تنزّلت كتب اللّه التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت من سطورها حقّا، فلم يخالف طرس (8) منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا.

قال العاقب: فإنّك زعمت زعمة أخا قريش (9) فكنت بما تأثر من هذا حقّ غالط،

____________

(1) الشصائب: الشدائد.

(2) أي أصلح.

(3) السوام: الوحوش.

(4) الأفعوان: ذكور الأفاعي.

(5) الباقر: جماعة البقر.

(6) البهم: أولاد الضأن.

(7) بيضاء الصين: كورة بالمغرب.

(8) الطرس: الصحيفة.

(9) زعمت أخا قريش (خ ل).

326

قال: و بم، أ لم تعترف له بنبوّته و رسالته الشواهد؟ قال العاقب: بلى لعمرو اللّه و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح اللّه عزّ و جلّ و بين الساعة، اشتقّ اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد، بشّر بأولهما موسى (عليه السلام) و ثانيهما عيسى (عليه السلام)، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده، ذو الملك الشديد و الأكل الطويل، يبعثه اللّه عزّ و جلّ خاتما للدين و حجّة على الخلائق أجمعين، ثم تأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها اللّه عزّ و جلّ و يظهره على الدّين كلّه، فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه اللّيل و النهار من أرض و جبل و برّ و بحر، يرثون أرض اللّه عزّ و جلّ ملكا كما ورثهما أو ملكهما الأبوان آدم و نوح (عليهما السلام)، يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة.

فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد اللّه و بلاده الّا بهم، و عليهم ينزل عيسى بن البكر (عليه السلام) على آخرهم، بعد مكث طويل و ملك شديد، لا خير في العيش بعدهم، و تردفهم رجرجة (1) طغام (2) في مثل أحلام العصافير و عليهم يقوم الساعة، و انّما تقوم على شرار الناس و أخابثهم، فذلك الوعد الذي صلى (3) به اللّه عزّ و جلّ على أحمد كما صلى به خليله إبراهيم (عليه السلام) في كثير ممّا لأحمد صلّى اللّه عليه من البراهين و التأييد الذي خبّرت به كتب اللّه الأولى.

قال حارثة: فمن الأثر المستقرّ عندك أبا واثلة في هذين الاسمين انّهما لشخصين لنبيّين مرسلين في عصرين مختلفين، قال العاقب: أجل، قال: فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن؟ قال العاقب: كلّا و المعبود انّ هذا لأجلي من بوح (4)، و أشار له إلى جرم الشمس المستدير، فأكبّ حارثة مطرقا و جعل ينكث في الأرض عجبا، ثم قال: إنّما الآفة أيّها الزعيم المطاع ان يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه

____________

(1) الرجرجة: من لا عقل له، الجماعة الكثيرة في الحرب.

(2) الطغام: رذال الناس.

(3) أي جعله صلة.

(4) بالياء و الباء المضمومة كلاهما اسم للشمس.

327

و السلاح عند من يتزيّن به لا من يقاتل به و الرّأي عند من يملكه (1) لا من ينصره.

قال العاقب: لقد أسمعت يا حويرث فاقذعت (2) و طفقت فأقدمت فمه؟ قال (3) أقسم بالذي قامت به السماوات و الأرضون باذنه و غلبت الجبابرة بأمره انّهما اسمان مشتقّان لنفس واحدة، واحد لنبيّ و واحد رسول، واحد أنذر به موسى بن عمران و بشّر به عيسى بن مريم و من قبلهما أشار به صحف إبراهيم (عليه السلام)، فتضاحك السيد، يرى قومه و من حضرهم ان ضحكه هزؤ من حارثة و تعجّب و انتشط العاقب من ذلك، فأقبل على حارثة مؤنّبا (4)، فقال: لا يغررك باطل أبي قرّة فإنّه و ان ضحك لك فإنّما يضحك منك.

قال حارثة: لئن فعلها لأنّها لإحدى الدهارس (5) أو سوء أ فلم تتعرّفا راجع اللّه بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم ان يكون عبّاسا في غير أدب و لا ضحّاكا في غير عجب أو لم يبلغكما عن سيّد كما المسيح (عليه السلام)، قال: فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكره ألهته عمّا في غده.

قال السيّد: يا حارثة انّه لا يعيش و اللّه أحد بعقله حتّى يعيش بظنّه (6)، و إذا أنا لم أعلم إلّا ما رويت فلا علمت أو لم يبلغك أنت عن سيّدنا المسيح علينا سلامه انّ اللّه عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربّهم و بكوا سرّا من خيفة ربّهم؟ قال: إذا كان هذا فنعم، قال: فما هنا فليكن مراجم ظنونك بعباد ربّك، و عد بنا إلى ما نحن بسبيله، فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة، قالوا: و كان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم.

____________

(1) يهلكه (خ ل).

(2) أقذعه: رماه بالفحش و سوء القول.

(3) يعني حارثة.

(4) أنّبه: عنّفه و لامه.

(5) دهرس: الداهية و الخفة و النشاط.

(6) أي التعيش بالظنون الفاسدة أكثر من التعيش بالعقل، و هذا كناية ان هكذا الكلام صادر من الظن الفاسد، و مراده ان ضحكه لم يكن عبثا.

328

فقال السيد: يا حارثة أ لم ينبّؤك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق (1) إذنا و دعا ذلك بمثله مخبرا، فالقاك مع غرمائك (2) بموارده حجرا و هاجما أنا ذا آكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث، فأنشدك اللّه و ما أنزل إلى كلمته من كلماته، هل تجد في الزّاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصّفا الّتي توارثها عنه أهل النجران؟

قال السيد: أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام فإذا طبقت و قطعت الأرحام و عفت (3) الاعلام بعث اللّه عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة، قالوا: و ما الفارقليطا يا مسيح اللّه (4)؟

قال: أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلّى عليه حيّا و يصلّى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخاير، ينشره اللّه في آخر الزمان بعد ما انقضت (5) عرى الدّين و خبت مصابيح الناموس، و أفلت (6) نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح الّا امما حتّى يعود الدين به كما بدء، و يقرّ اللّه عزّ و جلّ سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه و ينشر منه حتّى يبلغ ملكه منقطع التراب.

قال حارثة: كلما قد انشدتما حقّ لا وحشة مع الحق و لا أنس في غيره، فمه؟ قال السيد: فانّ من الحق ان لا حظّ في هذه الّا كرومة للابتر، قال حارثة: انّه لكذلك أ ليس بمحمد؟ قال السيد: انّك ما عملت الّا لدّا (7) أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسّسنا من خبره انّ ولديه الذكرين القرشيّة و القبطيّة بادا (8) و غودر (9) محمد كقرن الأعضب (10) موف

____________

(1) أحرق (خ ل).

(2) عرفائك (خ ل).

(3) علقت (خ ل).

(4) يا روح اللّه (خ ل).

(5) انغمضت، انفصمت (خ ل).

(6) فأفلت (خ ل).

(7) لدا: خصومته شديدة.

(8) بادا: هلكا.

(9) غودر: ترك.

(10) أي غنم مكسور القرن.

329

على ضريحه (1)، فلو كان له بقيّة لكان لك بذلك مقالا إذا ولّت انباؤه الّذي تذكر.

قال حارثة: العبر لعمرو اللّه كثيرة و الاعتبار بها قليل، و الدليل موف على سنن السبيل ان لم يعش عنه ناظر و كما انّ أبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها (2)، فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها، ألا و من كان كذلك فلستماه- و أشار إلى السيد و العاقب- إنكما و يمين اللّه لمحجوجان بما أتاكما اللّه عزّ و جلّ من ميراث الحكمة و أستودعكما من بقايا الحجة، ثم بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس، فقد جعل اللّه عزّ و جلّ من أتاه سلطانا ملوكا للناس و أربابا و جعلكما حكما و قوّاما على ملوك ملّتنا و ذادة (3) لهم يفزعون إليكما في دينهم و لا تفزعان إليهم و تأمرانهم فيأتمرون لكما و حقّ لكل ملك أو موطّإ الأكناف ان يتواضع للّه عزّ و جلّ إذ رفعه، و ان ينصح للّه عزّ و جلّ في عباده و لا يدهن في امره و ذكرتما محمدا بما حكمت له بالشهادات الصادقة و بيّنة فيه الاسفار المستحفظة، و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا و ان ليس بالخاتم الحاشر (4) و لا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر أ ليس كذلك؟

قالا: نعم.

قال: أ رأيتكما لو كان له بقية و عقب هل كنتما ممتريان لما تجدان و بما تكذّبان (5) من الوراثة و الظهور على النواميس انّه النبي الخاتم و المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لا، قال:

أ فليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللّوائم و الخصائم عندكما مستقرّا؟ قالا: أجل، قال: اللّه أكبر، قالا: كبّرت كبيرا فما دعاك إلى ذلك؟ قال حارثة: الحق أبلج و الباطل لجلج، و لنقل ماء البحر و لشقّ الصّخر أهون من اماتة ما أحياه اللّه عزّ و جلّ و احياء ما أماته الآن، فاعلما انّ محمدا غير أبتر و انّه الخاتم الوارث و العاقب الحاشر حقّا، فلا نبي بعده و على أمته تقوم الساعة، و يرث اللّه الأرض و من عليها و انّ من ذريّته الأمير الصالح

____________

(1) موف على ضريحه: مشرف على الموت.

(2) بسقمها (خ ل).

(3) زادة (خ ل)، ذاده: منعه.

(4) الحاشر من أسماء النبي (صلى اللّه عليه و آله) لانّه يحشر الناس ممن على دينه خلفه.

(5) تمتريان لما تجدان و بما تذكران (خ ل).

330

الّذي بيّنتما و نبّأتما انّه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره اللّه عزّ و جلّ بالحنيفية الابراهيميّة على النواميس كلّها؟ قالا: اولى لك يا حارثة لقد أغفلناك (1) و تأبى الّا مراوغة كالثعالبة فما تسأم المنازعة و لا تملّ من المراجعة، و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به؟ قال: اما و جدّكما لانبّئكما ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى (2) الصدور.

ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول، فقال: ان رأيت أيّها الأب الأثير ان تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة، قالوا: و كان هذا المجلس الرّابع من اليوم الرابع و ذلك لمّا خلقت (3) الأرض و ركدت الشمس و في زمن قيظ (4) شديد، فأقبلا على حارثة، فقالا: ارج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منّا الصدور فتفرّقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان منهما.

فلمّا كان من الغد صار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبيّنه من الجامعة، و لمّا رأى السيد و العاقب اجتماع النّاس لذلك قطع بهما (5) لعلمهما (6) بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدّانه عن تصفّح الصّحف على أعين النّاس و كانا من شياطين الإنس.

فقال السيد: انّك قد أكثرت و أمللت قضّ الحديث لنا مع قصّه (7) و دعنا من تبيانه، فقال حارثة: و هل هذا الّا منك و صاحبك، فمن الآن فقولا ما شئتما، فقال العاقب:

ما من مقال الّا قلنا و سنعود فنخبر بعض ذلك تخبيرا غير كاتمين للّه عزّ و جلّ من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على اللّه عزّ و جلّ لعبد انّه مرسل منه و ليس

____________

(1) اغفلني فلان: أعياني أمره.

(2) الجوي: الضيّق الصدر.

(3) تخليق الشمس: ارتفاعها.

(4) قاظ اليوم: اشتد حرّها.

(5) قطع بفلان: عجز عن سفره من نفقة الذهاب أو فات راحلته.

(6) بعلمهما (خ ل).

(7) فض عنا: تترك الكلام، قض عنّا: من قض الجناح انقطع الحديث و الكلام.

331

برسوله، فنحن نعترف يا هذا بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) انّه رسول من اللّه عزّ و جلّ إلى قومه من بني إسماعيل (عليهم السلام) في غير ان تجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملّة و لا دخول معه في ملّة إلّا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.

قال حارثة: و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر؟ قالا: حيث جاءتنا فيه البيّنة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية، فقال: منذ وجب هذا لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدية و عوده، فمن أين زعمتما انّه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لقد علمت و علمنا فما نمتري بأنّ حجّة اللّه عزّ و جلّ لم ينته (1) أمرها و انّها كلمة اللّه (2) جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننّا من قبل انّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله) ربّها و انّه القائد بزمامها، فلمّا أعقمه اللّه عزّ و جلّ بمهلك الذّكورة من ولده علمنا انّه ليس به لأنّ محمّدا أبتر و حجّة اللّه عزّ و جلّ الباقية و نبيّه الخاتم بشهادة كتب اللّه عزّ و جلّ المنزلة ليس بأبتر، فإذا هو نبيّ يأتي و يخلد بعد محمد (صلى اللّه عليه و آله) اشتقّ اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبّأ المسيح (عليه السلام) باسمه و بنبوّته و رسالاته الخاتمة و يملك ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس اللّه عزّ و جلّ الأعظم ليس بمظهرة دينه و لكنّه من ذرّيّته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب (3) و سهل و صخر و بحر ملكا مورّثا موطّأ (4) و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل (5) به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به انفة بعد سالفة فما أر بك (6) إلى تكراره.

____________

(1) لن ينتهي (خ ل).

(2) كلمة للّه (خ ل).

(3) لوب- جمع لابة، هو الحرة من الأرض ذات أجمر سود.

(4) موطإ: مهيا.

(5) سفرة الأناجيل: كتب الأناجيل.

(6) أر بك: حاجتك.

332

قال حارثة: قد اعلم انا و ايّاكما في رجع من القول منذ (1) ثلاث و ما ذاك الّا ليذكر ناس و يرجع فارط (2) و تظهر لنا الكلم (3) و ذكرتما نبيّين يبعثان يعتقبان بين مسيح اللّه عزّ و جلّ و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل، أوّلهم محمّد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب، و امّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخو قريش هذا القاطن بيثرب فآياته حقّ مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبّأت به كتب اللّه عزّ و جلّ و دلّت عليه آياته و هو حجّة اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) الخاتم الوارث حقّا و لا نبوّة و لا رسول اللّه عزّ و جلّ و لا حجّة بين ابن البتول و الساعة غيره، بلى و من كان منه من ابنته البتولة البهلولة (4) الصدّيقة فأنتما (5) ببلاغ اللّه لكنّكما من نبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) في أمر مستقرّ، و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به انه السابق العاقب؟ قالا: أجل انّ ذلك لمن أكبر أماراته عندنا.

قال: فأنتما و اللّه فيما تزعمان من نبيّ ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة يحكم في ذلك بيننا، فتنادي الناس من كل ناحية و قالوا: الجامعة يا أبا حارثة الجامعة، و ذلك لما مسّهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة و الملل، و ظنّ القوم مع ذلك ان الفلج (6) لصاحبيهما لما كانا يدّعيان في تلك المجالس من ذلك، فأقبل أبو حارثة إلى علج (7) واقف منه فقال: امض يا غلام فات بهما، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.

قال: فحدّثني رجل صدق من النجرانية ممّن كان يلزم السيد و العاقب و يخفّ لهما في بعض أمورهما و يطّلع على كثير من شأنهما، قال: لمّا حضرت الجامعة بلغ ذلك من

____________

(1) منك (خ ل).

(2) فارط: مقصّر.

(3) يطمئن لنا الكلم، تطهّر لنا الكلام (خ ل).

(4) البهلولة (خ ل)، أقول: البهلول: السيد الجامع لكل خير.

(5) فأنتما (خ ل).

(6) أفلج اللّه حجته: أظهرها.

(7) العلج: رجل ضخيم من كفّار عجم، قيل من مطلق الكفار.

333

السيد و العاقب كلّ مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفّحهما من دلائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذرّيّته و ما يحدث في أمّته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها.

فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه، لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغاتنا و سفلتنا و لقلّ ما شهد سفهاء قوم مجمعة الّا كانت لهم الغلبة، قال الآخر: فهم شر غالب لمن غلب انّ أحدهم ليفيق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعة ما لا يستطيع الاسى الحليم له رتقا و لا الخولّي (1) النّفيس إصلاحا له في حول محرّم له ذلك، لانّ السفيه هادم و الحليم بان و شتّان بين البناء و الهدم.

قال: فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خيفة (2) و سر إلى النفر من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم، فحضروا فلم يستطع الرجلان فضّ ذلك المجلس و لا ارجاؤه، و ذلك لما بيّنا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمّنت الجامعة من صفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و انبعاث له مع حضور رسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لذلك و تأليب (3) حارثة عليهما فيه و صفو (4) أبي حارثة شيخهم اليه.

قال: قال لي ذلك الرجل النجراني، فكان الرأي عندهما ان ينقادا لما يدهمهما من هذا الخطب و لا يظهران شماسا (5) منه و لا نفورا، حذار ان يطرقا الظنة فيه إليهما و ان يكونا أيضا أوّل معتبر للجامعة و مستحثّ لهما لئلّا يقتات (6) في شيء من ذك المقام و المنزلة عليهما ثم يستبين انّ الصواب في الحال و يستنجد انه ليأخذان بموجبه فتقدّما لما تقدّم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة و هي بين يدي أبي حارثة و حاذاهما حارثة بن أثال

____________

(1) الخولي: الراعي الحسن القيام على المال.

(2) خفيّة (خ ل).

(3) التأليب: التحريض.

(4) الصفو: الميل.

(5) شماسا: منعا.

(6) يقتات: من ألفتّ و هو التكسّر و التفرق و الانهدام.

334

و تطاولت إليهما فيه الأعناق، و حفّت رسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بهم، فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت اللّه عزّ و جلّ جلاله و ما ذرء و ما برء في أرضه و سمائه و ما وصلهما جلّ جلاله من ذكر عالميه، و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم (عليه السلام) عمّا دعا من الذكر المحفوظ.

فقرء القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلّبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم مضجّون (1) مرتقبون لما يستدرك من ذكري ذلك، فألفوا في المسباح (2) الثاني من فواصلهما: بسم اللّه الرحمن الرحيم انّا اللّه لا إله إلّا أنا الحي القيوم، معقّب الدهور و فاصل الأمور، سبقت بمشيّتي الأسباب و ذلّلت بقدرتي الصعاب، فانا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم، ارحم ترحم، سبقت رحمتي غضبي و عفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي و ألزمتهم حجّتي، الا انّي باعث فيهم رسلي و منزل عليهم كتبي، أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيي و خاتم رسلي، ذاك الذي اجعل عليه صلواتي و اسلك في قلبه بركاتي و به أكمل أنبيائي و نذري.

قال آدم (عليه السلام): الهي من هؤلاء الرسل و من أحمد هذا الذي رفعت و شرّفت؟

قال: كلّ من ذريتك و أحمد عاقبهم، قال: ربّ بما أنت باعثهم و مرسلهم؟ قال:

بتوحيدي، ثم اقفى ذلك بثلاثمائة و ثلاثين شريعة، انظمها و أكملها لأحمد جميعا فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الأيمان بي و برسلي ان ادخله الجنّة، ثم ذكر ما جملته: انّ اللّه تعالى عرض على آدم (عليه السلام) معرفة الأنبياء (عليهم السلام) و ذرّيّتهم و نظرهم آدم.

ثم قال ما هذا لفظه: ثم نظر آدم (عليه السلام) إلى نور قد لمع فسدّ الجو المنخرق، فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتّى طبق المغارب ثم سمى حتّى بلغ ملكوت السماء، فنظر فإذا هو نور محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و إذا الأكناف به قد

____________

(1) مصيحون (خ ل).

(2) المصباح (خ ل).

335

تضوّعت طيبا (1) و إذا أَنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله و من خلفه و امامه أشبه شيء به ارجا (2) و نورا و يتلوها أَنوار من بعدها تستمدّ منها، و إذا هي شبيه بها في ضيائها و عظمها و نشرها، ثم دنت منها فتكلّلت (3) عليها و حفّت بها و نظر، فإذا أَنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدّا جدا، و بعض هذه أضوأ من بعض و هي في ذلك متفاوتون جدا، ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و ارب، فاقبلوا كذلك حتّى ملئوا القاع (4) و الاكم (5) فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة و أنتنه ريحا.

فبهر (6) آدم (عليه السلام) ما رأى من ذلك و قال: يا عالم الغيوب و غافر الذنوب و يا ذا القدرة القاهرة و المشية الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت و رفعت على العالمين و من هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا آدم هذا و هؤلاء و سيلتك و وسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السّابقون المقربون و الشافعون المشفّعون، و هذا أحمد سيّدهم و سيّد بريّتي، اخترته بعلمي و اشتققت اسمه من اسمي، فانا المحمود و هو محمد، و هذا صنوه (7) و وصيّه، آزرته به و جعلت بركاتي و تطهيري في عقبه، و هذه سيّدة إمائي و البقيّة في علمي من أحمد نبيّي، و هذان السبطان و الخلفان لهم، و هذه الأعيان المضارع نورها أَنوارهم بقيّة منهم، الّا ان كلا اصطفيت و طهّرت و على كلّ باركت و ترحّمت، فكلّا بعلمي جعلت قدوة عبادي و نور بلادي.

و نظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح (8) كما يزهر كوكب الصبح لأهل

____________

(1) ضوع المسك: انتشرت رائحته.

(2) ارجا: طيبا.

(3) تكللت: أحاطت.

(4) القاع: المستوي من الأرض.

(5) الاكم: التلال.

(6) بهره: قهره.

(7) صنوه: اخوه.

(8) الصفيح: السماء و وجه كل شيء عريض.

336

الدنيا، فقال اللّه تبارك و تعالى: و بعبدي هذا السعيد افكّ عن عبادي الأغلال واضع عنهم الآصار (1) و املأ أرضى به حنانا و رأفة و عدلا كما ملئت من قبله قسوة و قشعريّة و جورا.

قال آدم (عليه السلام): ربّ انّ الكريم من كرمت و انّ الشّريف من شرّفت، و حقّ يا الهي لمن رفعت و أعليت ان يكون كذلك، فيا ذا النعم التي لا تنقطع و الإحسان الّذي لا يجازي و لا ينفد، بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك و عظيم فضلك و حبائك، و كذلك من كرّمت من عبادك المرسلين؟

قال اللّه تبارك و تعالى: انّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب و مضمرات القلوب، اعلم ما لم يكن ممّا يكون كيف يكون، و ما لا يكون كيف لو كان يكون، و انّي اطّلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي و لا أنصح لخلقي من أنبيائي و رسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي و كلمتي و ألزمتهم عبء حجّتي و اصطفيتهم على البرايا برسالتي و ولي، ثم ألقيت بمكانتهم تلك في منازلهم حوامّهم (2) و أوصيائهم من بعدي ودائع حجّتي و السادة في بريّتي، لأجبر بهم كسر عبادي و أقيم بهم أودهم ذلك، إنّي بهم و بقلوبهم لطيف خبير، ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي، فلم أجد فيهم أطوع و لا أنصح لخلقي من محمد خيرتي و خالصتي، فاخترته على علم و رفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت قلوب حامّته (3) اللّاتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به و جعلتهم ورثة كتابي و وحيي و أوكار حكمتي و نوري، و آليت (4) بي إلّا أعذّب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي و جعل مودّتهم ابدا.

ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى الّتي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي (عليه السلام)، قال: و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم، و هو الذي كتب

____________

(1) الآصار: الذنوب.

(2) حوامّهم: اقربائهم.

(3) حامّته: أقرباؤه.

(4) آليت: حلفت.

337

به من بعد نوح (عليه السلام) من ملوك الهياطلة (1) و هم النمادرة، قال: فاقتصّ القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم.

قال: اجتمع إلى إدريس (عليه السلام) قومه و صحابته، و هو يومئذ في بيت عبادته من ارض كوفان، فخبّرهم فيما اقتصّ عليهم، قال: إنّ بني أبيكم آدم (عليه السلام) الصلبيّة و بني بنيه و ذرّيّته اختصموا فيما بينهم و قالوا: أي الخلق عندكم أكرم على اللّه عزّ و جلّ و ارفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة؟ فقال بعضهم: أبوكم آدم (عليه السلام) خلقه اللّه عزّ و جلّ بيده و اسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخّر له جميع خلقه، و قال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا اللّه عزّ و جلّ، و قال بعضهم: لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام)، و قال بعضهم: لا بل أمين اللّه جبرئيل (عليه السلام).

فانطلقوا إلى آدم (عليه السلام) فذكروا الّذي قالوا و اختلفوا فيه، فقال: يا بنيّ أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على اللّه عزّ و جلّ، انّه و اللّه لمّا ان نفخ في الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم، فنظرت فيه فإذا فيه: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فلان صفوة اللّه فلان أمين اللّه فلان خيرة اللّه عزّ و جلّ، فذكر عدّة أسماء مقرونة بمحمد (صلى اللّه عليه و آله).

قال آدم: ثمّ لم أر في السماء موضع أديم- أو قال: صفيح- منها، الّا و فيه مكتوب:

لا إله إلّا اللّه، و ما من موضع مكتوب فيه: لا إله إلّا اللّه الّا و فيه مكتوب خلقا لا خطّا:

محمد رسول اللّه، و ما من موضع في مكتوب: محمد رسول اللّه، الّا و مكتوب: فلان خيرة اللّه فلان صفوة اللّه فلان أمين اللّه عزّ و جلّ، فذكر عدة أسماء تنتظم حساب المعدود، قال آدم (عليه السلام): فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) يا بني و من خطّ من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على اللّه تعالى جميعا.

ثم ذكر ان أبا حارثة سأل السيد و العاقب ان يقفا على صلوات إبراهيم (عليه السلام)

____________

(1) الهيطل- كحيدر- جنس من الترك و الهند كانت لهم شوكة.

338

الذي جاء بها الاملاك من عند اللّه عزّ و جلّ فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة، قال أبو حارثة: لا بل شارفوها (1) بأجمعها و اسبروها (2)، فإنه أصرم (3) للمعذور و ارفع لحكّة (4) الصدور، و أجدر الّا ترتابوا في الأمر من بعد، فلم يجد من المصير إلى قوله من بدّ، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم (عليه السلام) قال: و كان اللّه عزّ و جلّ بفضله على من يشاء من خلقه، قد اصطفى إبراهيم عليه بخلّته و شرفه بصلواته و بركاته و جعله قبلة و إماما لمن يأتي من بعده و جعل النبوة و الإمامة و الكتاب في ذريّته يتلقّاها آخر عن أول و ورّثه تابوت آدم (عليه السلام) المتضمّن للحكمة و العلم الذي فضّله اللّه عزّ و جلّ به على الملائكة طرّا.

فنظر إبراهيم (عليه السلام) في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين و أوصيائهم من بعدهم و نظرهم، فإذا بيت محمد (صلى اللّه عليه و آله) آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب آخذ بحجزته، فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه:

هذا صنوه و وصيّه المؤيّد بالنّصر، فقال إبراهيم (عليه السلام): إلهي و سيّدي من هذا الخلق الشريف؟

فأوحى اللّه عزّ و جلّ: هذا عبدي و صفوتي الفاتح الخاتم و هذا وصيّه الوارث، قال:

ربّ ما الفاتح الخاتم؟ قال: هذا محمد خيرتي و بكر فطرتي (5) و حجّتي الكبرى في بريّتي، نبّئته و اجتبيته إذا آدم بين الطين و الجسد، ثم إنّي باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني و خاتم به رسالاتي و نذري، و هذا عليّ اخوه و صدّيقه الأكبر، آخيت بينهما و اخترتهما و صلّيت و باركت عليهما و طهّرتهما و أخلصتهما و الأبرار منهما و ذرّيتهما قبل ان أخلق سمائي و ارضي و ما فيهما من خلقي، و ذلك لعلمي بهم و بقلوبهم انّي بعبادي عليهم خبير.

قال: و نظر إبراهيم (عليه السلام) فإذا اثنى عشر تكاد تلألأ إشكالهم لحسنهما (6) نورا،

____________

(1) شارفه و عليه: اطلع من فوقه.

(2) السبر: امتحان غور الشيء.

(3) أصرم: اقطع.

(4) لحسكة (خ ل)، أقول: حكة الصدر: خلجان الشبهة فيها، الحسكة: نبات تعلق ثمرته بالصوف، و الحقد و العداوة.

(5) بكر فطرتي: أول خلقي.

(6) بحسنها (خ ل).

339

فسأل ربه عزّ و جلّ و تعالى فقال: ربّ نبّئني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورة محمد و وصيّه و ذلك لمّا رأى من رفيع درجاتهم و التحاقهم بشكلي محمد و وصيّه (عليهم السلام)، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: هذه أمتي و البقيّة من بنيّي فاطمة الصّديقة الزهراء و جعلتها مع خليلها عصبة لذريّة نبيّي، هؤلاء و هذان الحسنان و هذا فلان و هذا فلان و هذا كلمتي التي انشر به رحمتي في بلادي و به انتاش ديني و عبادي ذلك بعد إياس منهم و قنوط منهم من غياثي، فإذا ذكرت محمّدا نبيّي لصلواتك فصل عليهم معه يا إبراهيم (1).

قال: فعندها صلّى عليهم إبراهيم (عليه السلام) فقال: ربّ صلّ على محمد و آل محمد كما اجتبيتهم و أخلصتهم إخلاصا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ لتهنّك كرامتي و فضلي عليك فإنّي صائر بسلالة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و من اصطفيت معه منهم إلى قناة (2) صلبك و مخرجهم منك ثم من بكرك (3) إسماعيل (عليه السلام)، فأبشر يا إبراهيم فانّي واصل صلواتك بصلواتهم و متبع ذلك بركاتي و ترحّمي عليك و عليهم و جاعل حناني (4) و حجّتي إلى الأمد المعدود و اليوم الموعود الذي إرث فيه سمائي و ارضي و ابعث له خلقي لفصل قضائي و إفاضة رحمتي و عدلي.

قال: فلما سمع أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما افضى إليه القوم من تلاوة ما تضمّنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و ايمانا و استطيروا (5) له فرحا.

قال: ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى (صلى اللّه عليه و آله) فالفوا في السفر الثاني من التوراة انّي باعث في الأميّين من ولد إسماعيل رسولا انزل عليه كتابي و ابعثه

____________

(1) معهم (خ ل).

(2) قناة: الظهر التي تنتظم الفقار.

(3) البكر: أول كلّ شيء و أول ولد الأبوين.

(4) الحنان: الرحمة و البركة.

(5) استطير: طيّر.

340

بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي، أوتيته حكمتي و ايّدته بملائكتي و جنودي يكون ذريّته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لهما كإسماعيل و إسحاق، أصلين لشعبتين عظيمتين أكثّرهم جدّا جدّا، يكون منهم اثنى عشر فيما أكمل بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني و اختم به أنبيائي و رسلي فعلى محمد (صلى اللّه عليه و آله) و أمّته تقوم الساعة.

فقال حارثة: الآن أسفر الصبح لذي عينين و وضح الحق لمن رضي به دينا، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا، فقال أبو حارثة: اعتبروا الامارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح (عليه السلام) فصار إلى الكتب و الأناجيل الّتي جاء بها عيسى (عليه السلام)، فالفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح (عليه السلام):

يا عيسى يا بن الطاهرة البتول اسمع قولي و جدّ في أمري، إنّي خلقتك من غير فحل و جعلتك آية للعالمين، فإيّاي فأعبد و عليّ فتوكّل، و خذ الكتاب بقوة ثم فسّره لأهل سوريا و أخبرهم انّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا الحي القيوم الذي لا أحول و لا أزول، فآمنوا بي و برسولي النبي الأمّي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة و الملحمة الأول و الآخر، قال: أول النبيّين خلقا و آخرهم مبعثا، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل.

قال عيسى (عليه السلام): يا مالك الدهور و علّام الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي و لم تره عيني، قال: ذلك خالصتي و رسولي المجاهد بيده في سبيلي يوافق قوله فعله و سريرته علانيته انزل عليه توراة (1) حديثة، افتح بها أعينا عميا و آذانا صمّا و قلوبا غلفا، فيها ينابيع العلم و فهم الحكمة و ربيع القلوب و طوباه طوبى أمته.

قال: ربّ ما اسمه و علامته و ما أكل أمته- يقول: ملك أمته (2)- و هل له من بقيّة- يعني ذرية؟ قال: سأنبئك بما سألت، اسمه أحمد (صلى اللّه عليه و آله) منتخب من ذريّة إبراهيم و مصطفى من سلالة إسماعيل (عليه السلام)، ذو الوجه الأقمر و الجبين الأزهر راكب الجمل، تنام عيناه و لا ينام قلبه، يبعثه اللّه في أمّة أميّة ما بقي الليل و النهار مولده

____________

(1) نورا (خ ل).

(2) أي المراد من أكل أمته ملك أمته.

341

في بلد أبيه إسماعيل- يعني مكة- كثير الأزواج قليل الأولاد نسله من مباركة صدّيقة، يكون له منها ابنة، لها فرخان سيدان يستشهدان، اجعل نسل أحمد منهما، فطوباهما و لمن أحبّهما و شهد أيامهما فنصرهما.

قال عيسى (عليه السلام): الهي و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة ساقها و أغصانها من ذهب و ورقها حلل و حملها كثدي الأبكار، احلى من العسل و ألين من الزبد و ماؤها من تسنيم لو انّ غرابا طار و هو فرخ لأدركه الهرم من قبل ان يقطعها، و ليس منزل من منازل أهل الجنّة الّا و ظلاله (1) فنن (2) من تلك الشجرة، قال: فلمّا أتى القوم على دراسة ما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى المسيح (عليه السلام) من نعت محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته، أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك.

قال: فلمّا فلج حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبيّنوه بينوه في الصحف القديمة و لم يتمّ لهما ما قدّروا من تحريفها و لم يمكنهما ان يلتبسا (3) على الناس في تأويلهما امسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما انّهما قد أخطأ سبيل الصواب فصار إلى معبدهم (4) آسفين (5) لينظرا و يرتئيا (6)، و فزع إليهما نصارى نجران، فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما، فقالا: ما معناه تمسّكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر إلى ما جاء به و إلى ما يدعوا إليه.

قال: فلمّا تجهّز السيد و العاقب للمسير إلى رسول اللّه بالمدينة انتدب (7) معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا

____________

(1) فظلاله (خ ل).

(2) الفنن: الأغصان.

(3) ان يلبسا (خ ل).

(4) بيعتهم (خ ل).

(5) الأسف: أشد الحزن.

(6) ارتأى: افتعال من الرأي.

(7) ندبه الأمر فانتدب له: دعاه فأجابه.

342

من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم، قال: و كان قيس بن الحصين ذو الغصّة و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضر موت فقدما نجران على بقيّة مسير قومهم فشخصا معهم، فاغترز (1) القوم في ظهور مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتّى وردوا المدينة، قال: و لمّا استرات (2) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم، فالفوهم و هم عامدون إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

قال: و لما دنوا من المدينة أحبّ السيد و العاقب ان يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حفّ من بني الحارث معهما فاعترضاهم، فقالا: لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم (3) و ثياب سفركم، و شننتم (4) عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا (5) من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم (6) و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات (7) و الحرير، و ذرّوا (8) المسك في لممهم (9) و مفارقهم، ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج (10) خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا (11) واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أتمّهم أجساما و خلقا.

فلمّا تشرّفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتّى دخلوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مسجده و حانت (12) وقت صلاتهم، فقاموا

____________

(1) اغترز القوم: ركب القوم.

(2) الاستراءة: الاستبطاء.

(3) التفث: الشعث و الكثافات.

(4) شن الماء: صبه و فرقه.

(5) أماط: أبعد.

(6) البذلة: ما لا يصان من الثياب.

(7) الاتحمية: نوع من البرد.

(8) ذر الملح و الطيب: نثرة و فرقه.

(9) اللم جمع اللمة، و هو الشعر يجاوز شحمة الأذن.

(10) منسج الفرس: أسفل من حاركه.

(11) الرزدق: الصف من الناس.

(12) حانت: قربت.

343

يصلّون إلى المشرق، فأراد الناس ان ينهوهم عن ذلك فكفّهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم امهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه ممّا يجدون من صفته.

فلمّا كان بعد ثالثة دعاهم (صلى اللّه عليه و آله) إلى الإسلام فقالوا: يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب اللّه عزّ و جلّ بشيء من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى (عليه السلام) الّا و قد تعرّفناه فيك الّا خلّة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها امارة و دلالة.

قال (صلى اللّه عليه و آله): و ما هي؟ قالوا: انّا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر (1) من بعد المسيح انّه يصدّق به و يؤمن به و أنت تسبّه و تكذّب به و تزعم انّه عبد، قال:

فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي (صلى اللّه عليه و آله) إلّا في عيسى (عليه السلام).

فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لا، بل أصدّقه و اصدّق به و أومن به و أشهد أنّه النبي المرسل من ربّه عزّ و جلّ و أقول: انه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، قالوا: و هل يستطيع العبد ان يفعل ما كان يفعل و هل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة أ لم يكن يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و ينبئهم بما يكنون (2) في صدورهم و ما يدّخرون في بيوتهم، فهل يستطيع هذا الّا اللّه عزّ و جلّ أو ابن اللّه، و قالوا في الغلوّ فيه و أكثروا، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله): قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخبر قومه بما في نفوسهم و بما يدّخرون في بيوتهم، و كلّ ذلك باذن اللّه عزّ و جلّ و هو اللّه عزّ و جلّ عبد و ذلك عليه غير عار و هو منه غير مستنكف، فقد كان لحما و دما و شعرا و عظما و عصبا و أمشاجا (3) يأكل الطعام و يظمئ و ينصبّ باربه (4) و ربّه

____________

(1) الغابر: الماضي و الباقي.

(2) كننت الشيء: سترته، و أكننته في نفس: أسررته.

(3) الأمشاج: الأخلاط.

(4) ينصب باربه: يتعقب بسبب حاجته، و يمكن ان يكون كناية عن الذهاب إلى الخلاء.

344

الأحد الحق الذي ليس كمثله شيء و ليس له ندّ، قالوا: فأرنا مثله من جاء من غير فحل و لا أب؟

قال: هذا آدم (عليه السلام) أعجب منه خلقا، جاء من غير أب و لا أمّ و ليس شيء من الخلق بأهون على اللّه عزّ و جلّ في قدرته من شيء و لا أصعب، «إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (1)، و تلا عليهم «إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (2)، قالا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا الّا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقرّ لك فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين، فإنّها مثلة و آية معجّلة.

فأنزل اللّه عزّ و جلّ آية المباهلة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» (3)، فتلا عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما نزّل عليه في ذلك من القرآن، فقال (صلى اللّه عليه و آله): ان اللّه قد أمرني أصير إلى ملتمسكم و أمرني بمباهلتكم ان أقمتم و أصررتم على قولكم، قالا: و ذلك آية ما بيننا و بينك إذا كان غدا باهلناك.

ثم قاما و أصحابهما من النصارى معهما فلمّا أبعدا و قد كانوا انزلوا بالحرّة (4) أقبل بعضهم على بعض فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من امره و أمركم فانظروا أوّلا بمن يباهلكم أ بكافّة اتباعه، أم بأهل الكتاب من أصحابه، أو بذوي التخشّع و التّمسك (5) و الصفوة دينا و هم القليل منهم عددا، فان جاءكم بالكثرة و ذوي الشدة منهم، فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك، فالفلج (6) إذا لكم دونه، و ان أتاكم بنفر قليل من

____________

(1) يس: 82.

(2) آل عمران: 59.

(3) آل عمران: 61.

(4) الحرّة: موضع وقعة حنين و موضع بتبوك و بين المدينة و العقيق و قبلي المدينة.

(5) الإمساك: عند الرهبان التقتير في العيش و الامتناع عن بعض المآكل تنسّكا و تعبدا.

(6) أفلج اللّه حجته: أظهرها.

345

ذوي تخشع، فهؤلاء سجيّة الأنبياء و صفوتهم و موضع بهلتهم، فإياكم و الاقدام إذا على مباهلتهم، فهذه لكم امارة، و انظروا حينئذ ما تصنعون ما بينكم و بينه، فقد أعذر من أنذر.

فأمر (صلى اللّه عليه و آله) بشجرتين فقصدتا و كسح (1) ما بينهما، و أمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء اسود رقيق فنشر على الشجرتين، فلمّا أبصر السيد و العاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن و عبد المنعم و سارة و مريم و خرج معهما نصارى نجران و ركب فرسان بني الحارث بن الكعب في أحسن هيئة، و أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعارهم من راياتهم و ألويتهم و أحسن شارتهم (2) و هيئتهم، لينظروا ما يكون من الأمر.

و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حجرته حتّى متع (3) النهار، ثم خرج آخذا بيد علي و الحسن و الحسين امامه و فاطمة (عليهم السلام) من خلفهم، فأقبل بهم حتّى أتى الشجرتين فوقف من بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة الّتي خرج بها من حجرته، فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعاه إليه من المباهلة.

فأقبلا إليه فقالا: بمن تباهلنا يا أبا القاسم؟ قال: بخير أهل الأرض و أكرمهم على اللّه عزّ و جلّ، بهؤلاء، و أشار لهما إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم)، قالا: فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر و لا من الكثر و لا أهل الشّارّة ممّن نرى آمن بك و اتبعك، و ما نرى هاهنا معك الّا هذا الشّاب و المرأة و الصبيّين، أ فبهؤلاء تباهلنا؟ قال (صلى اللّه عليه و آله): نعم، أو لم أخبركم بذلك آنفا، نعم بهؤلاء أمرت و الذي بعثني بالحق ان أباهلكم.

فاصفارّت حينئذ ألوانهما و كرّا و عادا إلى أصحابهما و موقفهما، فلمّا رأى أصحابهما ما بهما و ما دخلهما، قالوا: ما خطبكما؟ فتماسكا، و قالا ما كان ثمة من خطب، فنخبركم

____________

(1) كسح: كنس.

(2) الشارة: اللباس و الهيئة.

(3) متع النهار: ارتفع.

346

و أقبل عليهم شابّ كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما، فقال: و يحكم لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فواللّه انكم لتعلمون حق العلم انه الصادق و انّما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير، فعلموا انّه قد نصح لهم فأمسكوا.

قال: و كان للمنذرين علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظّ من العلم فيهم يعرفونه له و كان نازحا (1) عن نجران في وقت تنازعهم، فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فشخص معهم، فلمّا رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ و تردّدهم في رأيهم أخذ بيد السيد و العاقب على أصحابه فقال: اخلوني و هذين، فاعتزل بهما.

ثم أقبل عليهما فقال: ان الرائد (2) لا يكذّب أهله و أنا لكما جدّ شفيق، فان نظرتما لأنفسكما نجوتما و ان تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما، قالا: أنت الناصح حبيبا (3) المأمون عيبا فهات، قال: أ تعلمان انّه ما بأهل يوم نبيّا قط الّا كان مهلكهم كلمح البصر، و قد علمتما و كلّ ذي ارب (4) من ورثة الكتب معكما انّ محمّدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشّرت به الأنبياء (عليهم السلام) و أفصحت ببيعتهم و أهل بيتهم الأمناء، و أخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها، قالا: و ما هي يا أبا المثنى؟

قال: انظرا إلى النجم قد استطلع إلى الأرض و إلى خشوع الشجر و تساقط الطير بازائكما (5) لوجوههما قد نشرت على الأرض أجنحتها وفات ما في حواصلها و ما عليها للّه عزّ و جلّ من تبعة، ليس ذلك الّا ما قد أظل من العذاب و انظر إلى اقشعرار الجبال و إلى الدخان المنتشر و قزع (6) السحاب، هذا و نحن في حمّارة (7) القيظ و إبان الهجير (8)، و انظروا

____________

(1) نازحا: بعيدا.

(2) الرائد: الجاسوس.

(3) رجل ناصح الحبيب: أمين.

(4) ارب: عقل و صار بصيرا.

(5) بآرائكما (خ ل).

(6) القزع: قطع من السحاب رقيقة.

(7) حمّارة القيظ: شدته.

(8) الهجير و الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.

347

إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) رافعا يده و الأربعة من أهل معه انّما ينتظر ما تجيبان به، ثم اعلموا انّه ان نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا و لم نرجع إلى أهل و لا مال.

فنظرا فابصرا أمرا عظيما فأيقنا انّه الحق من اللّه تعالى، فزلت إقدامهما و كادت ان تطيش عقولهما و استشعرا انّ العذاب واقع بهما، فلمّا أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة و الرهبة قال لهما: إنكما ان أسلمتما له سلمتما في عاجلة و آجله و ان آثرتما دينكما و غضارة (1) ملّتكما و شححتما (2) بمنزلتكم من الشرف في قومكما، فلست أحجر (3) عليكما الضّنين (4) بما نلتما من ذلك، و لكنّكما بدهتما (5) محمدا (صلى اللّه عليه و آله) بتطلّب المباهلة و جعلتماها حجازا و آية بينكما و بينه و شخصتما من نجران، و ذلك من تاليكما (6)، فأسرع محمد (صلى اللّه عليه و آله) إلى ما بغيتما منه و الأنبياء إذا أظهرت بأمر لم نرجع الّا بقضائه و فعله، فاذ نكّلتما (7) عن ذلك و أذهلتكما مخافة ما تريان فالحظّ في النكول لكما، فالوحا (8) يا اخوتي الوحا صالحا محمدا (صلى اللّه عليه و آله) و ارضياه و لا ترجيا (9) ذلك، فإنكما و انا معكما بمنزلة قوم يونس لمّا غشيهم العذاب.

قالا: فكن أنت يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا (صلى اللّه عليه و آله) بكفالة ما يبتغيه (10) لدينا و التمس لنا إليه ابن عمّه هذا ليكون هو الذي يبرم الأمر بيننا و بينه، فإنه ذو الوجه و الزعيم عنده و لا تبطئنّ به ما ترجع إلينا به.

و انطلق المنذر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه

____________

(1) الغضارة: طيب العيش.

(2) الشح: البخل مع حرص.

(3) أحجر: امنع.

(4) الضنّ: البخل.

(5) بدهه بأمر: استقبله به.

(6) التالي: التقصير و الحلف.

(7) نكّله عن الشيء: صرفه.

(8) الوحي: السرعة، الوحا الوحا: البدار البدار.

(9) ترجيا: تؤخّرا.

(10) ابتغى الشيء: طلبه.

348

اشهد ان لا إله إلّا اللّه الذي ابتعثك و انك و عيسى عبدان للّه عزّ و جلّ مرسلان، فأسلم و بلّغه ما جاء له، فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) مصالحة القوم، فقال علي (عليه السلام): بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له: رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم معه رأيي، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلّة و ألف دينار خرجا في كل عام يؤدّيان شطر ذلك في المحرم و شطرا في رجب.

فصار علي (عليه السلام) بهما إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذليلين صاغرين و أخبره بما صالحهما عليه و اقرّا له بالخرج و الصغار، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قد قبلت ذلك منكم أما إنّكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم (1) اللّه عليكم الوادي نارا تأجّج (2) ثم لساقها اللّه عزّ و جلّ إلى من ورائكم في أسرع من طرف العين، فحرّقهم تأجّجا.

فلمّا رجع النبي (صلى اللّه عليه و آله) بأهل بيته و صار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ان اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام و يقول: ان عبدي موسى (عليه السلام) بأهل عدوه قارون بأخيه هارون و بنيه، فخسفت بقارون و أهله و ماله و بمن آزره من قومه، و بعزتي أقسم و بجلالي، يا أحمد لو باهلت بك و بمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض و الخلائق جميعا لتقطّعت السماء كسفا (3) و الجبال زبرا و لساخت (4) الأرض فلم تستقرّ ابدا، الّا ان أشاء ذلك.

فسجد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و وضع على الأرض وجهه ثمّ رفع يديه حتّى تبيّن للنّاس عفرة إبطيه (5) فقال: شكرا للمنعم شكرا للمنعم- قالها ثلاثا، فسئل النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن سجدته و ممّا رأى من تباشير السرور في وجهه، فقال: شكرا للّه عزّ و جلّ لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل (عليه السلام).

____________

(1) ضرم النار: اشتغل.

(2) تأجّج النار: اشتد حرّها.

(3) الكسف: القطع، و كذا الزبر.

(4) ساخت قوائمه في الأرض: دخلت و غابت.

(5) العفرة: البياض ليس بالشديد.

349

فصل (2) فيما نذكره من زيادة في فضل أهل المباهلة و السعادة

اعلم انّ شهادة أهل الخلاف لأهل المباهلة بشرف الأوصاف، مع ما يعاملونهم به من الانحراف أبلغ من شهادة شيعتهم و أظهر في أنوار حجّتهم.

فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحة ان الذين بأهل بهم النبي (صلى اللّه عليه و آله) علي و فاطمة و الحسن و الحسين (1).

و رواه أيضا الثعلبي و مقاتل و الكلبي و الحافظ ابن مردويه و عبد اللّه بن عباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و الحسن البصري و الشعبي و السّدي و غيرهم ممّن لا يحضرني ذكر أسمائهم (2).

و

رواه أيضا الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير القرآن عند تفسير قوله تعالى:

«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» (3).

فقال الزمخشري ما هذا لفظه: انّه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتّى نرجع و ننظر، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النّصارى انّ محمّدا نبيّ مرسل، و قد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، و اللّه ما بأهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لتهلكنّ، فان أبيتم إلّا ألف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرّجل و انصرفوا.

فاتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد غدا محتضنا للحسين، آخذا بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و عليّ خلفهما، و هو يقول: إذ أنا دعوت فامّنوا، فقال اسقف

____________

(1) صحيح مسلم 4: 1871.

(2) ذخائر العقبى: 25، الجامع للترمذي: 4: 82، المستدرك للحاكم 3: 150، المسند لأحمد بن حنبل 1: 185، العمدة: 95 عن تفسير الثعلبي، التفسير لفخر الرازي 8: 85، المناقب لابن المغازلي: 263، درّ المنثور 4: 38.

(3) آل عمران: 61.

350

نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو شاء اللّه ان يزيل جبلا عن مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا انّنا لا نباهلك و ان نقرّك على دينك و نثبت على ديننا.

قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا، قال: فانّي أناجزكم (1)، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردّنا عن ديننا، على ان نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة، ألف في صفر و ألف في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد.

فصالحهم على ذلك و قال: و الذي نفسي بيده انّ الهلاك قد تدلّى على نجران و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لأستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رءوس الشجر، و لمّا حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا.

و عن عائشة: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سلم خرج و عليه مرط مرحل (2) من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة، ثمّ علي، ثمّ قال:

«إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (3).

فان قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة الّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه، و من ذلك أمر يختصّ به و بمن يكاذبه، فما معنى الأبناء و النساء؟

قلت: كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه، حيث استجرء على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم ينتصر على تعرّض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلكه مع أحبّته و أعزّته، هلاك الاستئصال، ان تمّت المباهلة، و خصّ الأبناء و النساء، لأنّهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب، و ربّما بدأهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل، و من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمّون الذّادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق،

____________

(1) ناجزه: بارزة و قاتله.

(2) المرط: كساء من صوف أو خز، المرحل- بالحاء المهملة- ما ينقش عليه صورة رحل الإبل.

(3) الأحزاب: 33.

351

و قدّمهم في الذّكر على أنفسهم، لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنّهم مقدمون على الأنفس مقدّمون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) لأنّه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك- هذا آخر كلام الزمخشري.» (1).

فصل (3) فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول

اعلم انّ يوم مباهلة النّبي (صلوات اللّه عليه و آله) لنصارى نجران كان يوما عظيم الشأن اشتمل على عدّة آيات و كرامات:

فمن آياته: انّه كان أوّل مقام فتح اللّه جلّ جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة، في هذه الملّة الفاضلة، عند جحود حججه و بيّناته.

و من آياته: انّه أوّل يوم ظهرت للّه جلّ جلاله و لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) العزّة، بإلزام أهل الكتاب من النصارى الذلّة و الجزية، و دخولهم عند حكم نبوته و مراداته.

و من آياته: انه كان أوّل يوم أحاطت فيه سرادقات القوة الإلهيّة و القدرة النّبوية، بمن كان يحتجّ عليه بالمعقول.

و من آياته: انّه أوّل يوم أشرقت شموسه بنور التصديق لمحمّد صلوات عليه و آله من جانب اللّه جلّ جلاله، بالتفريق بين أعدائه و أهل ثقاته.

و من آياته: انّه يوم أظهر فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تخصيص أهل بيته بعلوّ مقاماتهم.

و من آياته: انّه يوم كشف اللّه جلّ جلاله لعباده، انّ الحسن و الحسين عليهما أفضل السلام، مع ما كانا عليه من صغر السنّ، أحقّ بالمباهلة من صحابة رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) و المجاهدين في رسالاته.

____________

(1) الكشاف 1: 368- 370، عنه الطرائف: 43.

352

و من آياته: انّه يوم أظهر اللّه جلّ جلاله فيه انّ ابنته المعظّمة، فاطمة (صلوات اللّه عليها)، أرجح في مقام المباهلة، من اتباعه و ذوي الصلاح من رجاله و أهل عناياته.

و من آياته: انّه يوم أظهر اللّه جلّ جلاله فيه انّ مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفس رسول اللّه (صلوات اللّه عليهما)، و انه من معدن ذاته و صفاته، و انّ مراده من مراداته، و ان افترقت الصورة فالمعنى واحد في الفضل من سائر جهاته.

و من آياته: انّه يوم وسم كلّ من تأخر عن مقام المباهلة بوسم، يقتضي أنّه دون من قدم عليه في الاحتجاج للّه عزّ و جلّ و نشر علاماته.

و من آياته: انّه يوم لم يجر مثله قبل الإسلام، فيما عرفنا من صحيح النقل و رواياته.

و من آياته: انّه يوم أخرس السنة الدّعوى و عرس في مجلس منطق الفتوى، بأنّ أهل المباهلة أكرم على اللّه جلّ جلاله من كلّ من لم يصلح لما صلحوا له من المتقرّبين بطاعاته و عباداته.

و من آياته: انّ يوم المباهلة يوم بيان برهان الصّادقين، الّذين أمر اللّه جلّ جلاله بأتباعهم في مقدّس قرآنه و آياته.

و من آياته: انّ يوم المباهلة يوم شهد اللّه جلّ جلاله لكلّ واحد من أهل المباهلة بعصمته مدة حياته.

و من آياته: انّ يوم المباهلة أبلغ في تصديق صاحب النبوة و الرسالة من التحدّي بالقرآن، و أظهر في الدّلالة الذين تحدّاهم (صلوات اللّه عليه) بالقرآن قالوا «لَوْ نَشٰاءُ لَقُلْنٰا مِثْلَ هٰذٰا» (1)، و ان كان قولهم في مقام البهتان و يوم المباهلة، فما أقدموا على دعوى الجحود للعجز عن مباهلته لظهور حجته و علاماته.

و من آياته: انّ يوم المباهلة أطفأ اللّه به نار الحرب و صان وجوه المسلمين من الجهاد و من الكرب، و خلّصهم من هيجان المخاطرة بالنفوس و الرءوس، و عتقها من رقّ الغزو و البؤس، لشرف أهل المباهلة الموصوفين فيها بصفاته.

____________

(1) الأنفال: 31.

353

و من آياته: انّ البيان و اللّسان و الجنان اعترفوا بالعجز عن شرح كمال كراماته.

فصل (4) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون أهل المعرفة بحقوق المباهلة من الاعتراف بنعم اللّه جلّ جلاله الشاملة

اعلم انّ يوم المباهلة أعظم ممّا أشرنا إليه، و انّما ذكرنا من فضله بحسب ما دلّنا اللّه جلّ جلاله عليه.

و كن أنت مفكّرا في انّ اللّه جلّ جلاله اختار لنا في الأزل، من غير وسيلة منّا و لا فضيلة صدرت عنّا، أنوارا تباهل بها جاحدين كفارا، و شموسا تكشف بنورها دعوى اليهود و النصارى، و تمحو آثار استمرار شرعهم و شموسهم، و يخسف ببدورها دعوى الجاهليّة بعبادة أصنامهم و تخليطهم (1) بها من نحو سهم، و تخلع به خلع التشريف بالتكليف للتّراب، و يحيى بهدايتها موات الألباب، و تعمّ لأجلها دوام نعيم دار الثواب، و يأتي بها إلى نار، قد علا لهبها و سعيرها، و حروب قد اشتدّ كلبها (2) و زفيرها، فخفف بها عنّا و عن سائر البشر هول ذلك الخطر و الضرر، و إطفاء شررها بمباهلة ساعة بأهل الطاعة، و قرب جموعها و هدم ربوعها، بثبوت اقدام أرباب المباهلة، و رايات إخلاصهم، و حمى حوزة الإسلام و المسلمين بتلك المباهلة الصّادرة عن أمر ربّ العالمين.

فلهذا اليوم المباهلة من حقّ التشريف و تعظيم أهل المقام الشريف، و تخفيف المالك اللطيف، يقتضي ان يكون هذا اليوم من أعظم أيّام البشارات و أكرم أيّام السعادات، معمور المجالس و المحافل بالثناء على اللّه جلّ جلاله، و ذكر ما فيه من الفضائل، معروفا به جلّ جلاله حقوق ملوك أهل المباهلة و ما دفع اللّه جلّ جلاله بهم من الأمور الهائلة، و ما نفع بمباهلتهم في العاجلة و الآجلة، و ان يتوجّه بهم فيه إلى كشّاف الكربات و واهب ألطاف الكرامات، فيما يكون العبد محتاجا إليه، و على قدر تعظيم اليوم المذكور و عزّة أهله عليه.

____________

(1) تخليطهم (خ ل).

(2) كلب الزمان: اشتد.

354

فصل (5) فيما نذكره من عمل يوم بأهل اللّه فيه بأهل السعادات و ندب إلى صوم أو صلوات أو دعوات

روينا ذلك إلى أبي الفرج محمد بن علي بن أبي قرّة، بإسناده إلى علي بن محمد القمي رفعه في خبر المباهلة، و هي يوم اربع و عشرين من ذي الحجّة، و قد قيل: يوم إحدى و عشرين، و قيل: يوم سبعة و عشرين، و أصحّ الروايات يوم أربعة و عشرين، و الزيارة فيه قال:

إذا أردت ذلك فابدء بصوم ذلك اليوم شكرا للّه تعالى، و اغتسل و البس أنظف ثيابك، و تطيّب بما قدرت عليه، و عليك السكينة و الوقار، و الّذي يعمله من يزور أن يمضي إلى مشهد وليّ من أولياء اللّه، أو موضع خال، أو جبل عال، أو واد خضر، و عليه الّا يقيم في منزله، و يخرج بعد ان يغتسل، و يلبس أحسن ثيابه.

فإذا وصل إلى المقام الّذي يريد فيه أداء الحق و طلب الحاجة و المسألة بهم صلّى ساعة يدخل ركعتين بقراءة و تسبيح، فإذا جلس في التشهد و سلّم استغفر اللّه سبعين مرة، ثمّ يقوم قائما و يرفع يديه و يرم طرفه (1) نحو الهواء، و يقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ، وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي عَرَّفَنِي ما كُنْتُ بِهِ جاهِلًا، وَ لَوْ لٰا تَعْرِيفُكَ إِيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، اذْ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» (2)، فَبَيَّنْتَ لِيَ الْقَرابَةَ، وَ قُلْتَ «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (3)، فَبَيَّنْتَ لِيَ الْبَيْتَ بَعْدَ الْقَرابَةِ.

____________

(1) الطرف: العين.

(2) الشورى: 23.

(3) الأحزاب: 33.

355

ثُمَّ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ بِتَفَضُّلِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَ ارَدْتَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالْبَيْتِ وَ الْقَرابَةِ، فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» (1).

فَلَكَ الشُّكْرُ يا رَبِّ وَ لَكَ الْمَنُّ حَيْثُ هَدَيْتَنِي وَ ارْشَدْتَنِي، حَتّىٰ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ الْأَهْلُ وَ الْبَيْتُ وَ الْقَرابَةُ، حَتّىٰ عَرَّفْتَنِي نِسائَهُمْ وَ أَوْلٰادَهُمْ وَ رِجالَهُمْ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ الَيْكَ بِذٰلِكَ الْمَقامِ الَّذِي لٰا يَكُونُ اعْظَمُ فَضْلًا مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰا اكْثَرُ رَحْمَةً بِمَعْرِفَتِكَ ايَّاهُمْ (2)، فَلَوْ لٰا هٰذا الْمَقامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي أَنْقَذْتَنا، وَ دَلَلْتَنا الَى اتِّباعِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ اهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ وَ الشُّكْرُ عَلىٰ نَعْمائِكَ وَ أَيادِيكَ.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الَّذِينَ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ، وَ ثَبَّتَّنا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَرَّفُونا، وَ اجْزِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ (عليهم السلام) مِنّا افْضَلَ الْجَزاءِ، وَ أَدْخِلْنا فِي شَفاعَتِهِمْ دارَ كَرامَتِكَ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ هٰؤُلٰاءِ اهْلُ الْكِسَاءِ وَ الْعَباءِ يَوْمَ الْمُباهِلَةِ، وَ مَنْ دَخَلَ مِنَ الانْسِ وَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، اجْعَلْهُمْ شُفَعاءَنا، اسْأَلُكَ بِحَقِّ ذٰلِكَ الْمَقامِ انْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَتُوبَ عَلَيَّ، انَّكَ انْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللّهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ انَّ أَرْواحَهُمْ وَ طِينَتَهُمْ واحِدَةٌ، وَ هُمُ الشَّجَرَةُ الَّتِي طابَ أَصْلُها وَ أَغْصانُها وَ أَوْراقُها.

اللّهُمَّ فَارْحَمْنا بِحَقِّهِمْ، فَإِنَّكَ اقَمْتَهُمْ حُجَجاً عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ دَلٰائِلَ عَلىٰ ما يُسْتَدَلُّ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَ باباً الَى الْمُعْجِزاتِ بِعِلْمِكَ الَّذِي يَعْجُزُ عَنْهُ الْخَلْقُ غَيْرُهُمْ، وَ انْتَ الْمُتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ اقَمْتَهُمْ مِنْ بَيْنِ خَلْقِكَ وَ نَقَلْتَهُمْ مِنْ عِبادِكَ.

فَجَعَلْتَهُمْ مُطَهَّرِينَ أُصُولًا وَ فُرُوعاً وَ مَنْبَتاً، ثُمَّ اكْرَمْتَهُمْ بِنُورِكَ، حَتّىٰ

____________

(1) آل عمران: 61.

(2) إخراجهم عن الشبهات (خ ل).

356

فَضَّلْتَهُمْ مِنْ بَيْنِ اهْلِ زَمانِهِمْ وَ الاقْرَبِينَ الَيْهِمْ، فَخَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ، وَ انْزَلْتَ عَلَيْهِمْ كِتابَكَ، وَ أَمَرْتَنا بِالتَّمَسُّكِ بِهِما.

اللّهُمَّ فَانّا قَدْ تَمَسَّكْنا بِكِتابِكَ وَ بِعِتْرَةِ نَبِيِّكَ، الَّذِينَ اقَمْتَهُمْ لَنا دَلِيلًا وَ عَلَماً، وَ أَمَرْتَنا بِاتِّباعِهِمْ، اللّهُمَّ انّا قَدْ تَمَسَّكْنا فَارْزُقْنا شَفاعَتَهُمْ حِينَ يَقُولُ الْخاطِئُونَ «فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ. وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» (1).

اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الصَّادِقِينَ بِهِمْ، وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِشَفاعَتِهِمْ، وَ لٰا تُضِلَّنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم تصلي عند كلّ دعاء ركعتين و تقيم إلى انتصاف النهار، أو زوال الشمس، و قد قبل إلى اصفرار الشمس، و كل ذلك حسن.

و هذا ما جاء من الروايات في انصراف القوم عن مقامهم في يوم المباهلة.

و من الدعاء في يوم المباهلة دعاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي الفرج محمد بن علي بن أبي قرّة، بإسناده إلى محمد بن سليمان الديلمي، عن الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لو قلت انّ في هذا الدعاء الاسم الأكبر لصدقت، و لو علم الناس ما فيه من الإجابة لاضطربوا على تعليمه بالأيدي، و انا لاقدّمه بين يدي حوائجي فينجح، و هو دعاء المباهلة من قول اللّه تعالى «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ- ثم الى آخر الآية» (2)، و انّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبره بهذا الدعاء، قال: تخرج أنت و وصيّك و سبطاك و ابنتك و بأهل القوم و ادعوا به.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فإذا دعوتم فاجتهدوا في الدعاء، فانّ ما عند اللّه خير و أبقى، من كنوز العلم، فاشفعوا به و اكتموه من غير أهله السفهاء و المنافقين، الدعاء:

____________

(1) الشعراء: 100- 101.

(2) آل عمران: 61.

357

اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَ كُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلٰالِكَ بِأَجَلِّهِ وَ كُلُّ جَلٰالِكَ جَلِيلٌ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَ كُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ انِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَ كُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَ كُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَ كُلُّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَ كُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَماٰلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَ كُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماٰتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَ كُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها، وَ كُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها، وَ كُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَ كُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَ كُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَ كُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بأَحَبِّها الَيْكَ وَ كُلُّ

358

مَسائِلِكَ (1) الَيْكَ حَبِيبَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَ كُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَ كُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَ كُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَلٰائِكَ بِأَعْلاهُ وَ كُلُّ عَلٰائِكَ عالٍ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَلائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَعْجَبِها وَ كُلُّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ، وَ كُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي ادْعُوكَ كَما امَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما انْتَ فِيهِ مِنَ الشُّئُونِ وَ الْجَبَرُوتِ، اللّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَ كُلِّ جَبَرُوتٍ لَكَ.

اللّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ اسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ، اسْأَلُكَ بِبَهاءِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِجَلالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِجَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

اسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِكَمالِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِقَوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِشَرَفِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ.

أَسْأَلُكَ بِعَلاءِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِكَلِماتِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ بِعِزَّةِ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، اسْأَلُكَ

____________

(1) كلها (خ ل).

359

بِلا إِلٰهَ إِلّا انْتَ يا لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ، يا اللّٰهُ يا رَبّاهُ- حتّى ينقطع النفس.

و تقول:

أَسْأَلُكَ سَيِّدِي فَلَيْسَ مِثْلُكَ شَيْءٌ، وَ اسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، اوْ مَلِكٌ مُقَرَّبٌ اوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلإيمانِ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتَهُ مِنْهُ، وَ أَتَوَجَّهُ الَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ أَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي بِمُحَمَّدٍ.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي أَتَوَجَّهُ إِلىٰ رَبِّكَ وَ رَبِّي وَ أُقَدِّمُكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجَتِي، يا رَبّاهُ يا اللّٰهُ يا رَبَّاهُ، اسْأَلُكَ بِكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ، وَ أَتَوَجَّهُ الَيْكَ بِمُحَمَّدٍ خَلِيلِكَ وَ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِعِتْرَتِهِ وَ اقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي.

وَ أَسْأَلُكَ بِحَياتِكَ الَّتِي لٰا تَمُوتُ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لٰا يُطْفَأُ، وَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لٰا تَنامُ، اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثم تسأل حاجتك، تقضى إن شاء اللّه (1).

و من الدعاء في يوم المباهلة ما وجدناه في كتب الدّعوات فقال ما هذا لفظه:

دعاء المباهلة و الإنابة و التضرّع و المسألة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): اللّهُ لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ الَّا بِاذْنِهِ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ ايْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ الّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

شَهِدَ اللّٰهُ انَّهُ لٰا إِلٰهَ الَّا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ، وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ، لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه: 759 مع اختلافات.

360

اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ تُخْرِجَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

لَوْ أَنْزَلْنا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ، وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّٰهِ عَمّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللّٰهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الارْضِ، وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا يُعْرَفُ لَهُ سَمِيٌّ وَ هُوَ اللّٰهُ الرَّجاءُ وَ الْمُرْتَجىٰ، وَ اللَّجاٰءُ وَ الْمُلْتَجىٰ، وَ إِلَيْهِ الْمُشْتَكىٰ وَ مِنْهُ الْفَرَجُ وَ الرَّخاءُ وَ هُوَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ يا اللّٰهُ، بِحَقِّ الاسْمِ الرَّفِيعِ عِنْدَكَ الْعالِي الْمَنِيعِ، الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَ اخْتَصَصْتَهُ لِذِكْرِكَ، وَ مَنَعْتَهُ جَمِيعَ خَلْقِكَ، وَ افْرَدْتَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَكَ، وَ جَعَلْتَهُ دَلِيلًا عَلَيْكَ، وَ سَبَباً الَيْكَ، وَ هُوَ اعْظَمُ الْأَسْماءِ، وَ أَجَلُّ الأَقْسامِ، وَ افْخَرُ الأَشْياءِ، وَ اكْبَرُ الْغَنائِمِ، وَ اوْفَقُ الدَّعائِمِ، لٰا تُخَيِّبُ راجِيهِ، وَ لٰا تَرُدُّ داعِيهِ، وَ لٰا يَضْعُفُ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَ لَجَأَ إِلَيْهِ.

وَ اسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي تَفَرَّدْتَ بِها انْ تَقِيَنِي مِنَ النّارِ بِقُدْرَتِكَ، وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، يا نُورُ انْتَ نُورُ السَّماواتِ وَ الارْضِ، قَدِ اسْتَضاءَ بِنُورِكَ اهْلُ سَماواتِكَ وَ ارْضِكَ.

فَاسْأَلُكَ انْ تَجْعَلَ لِي نُوراً فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي، اسْتَضِيءُ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، يا عَظِيمُ انْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، بِعَظَمَتِكَ اسْتَعَنْتُ فَارْفَعْنِي وَ الْحِقْنِي دَرَجَةَ الصّالِحِينَ.

يا كَرِيمُ بِكَرَمِكَ تَعَرَّضْتُ، وَ بِهِ تَمَسَّكْتُ، وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَ اعْتَمَدْتُ فَأَكْرِمْنِي بِكَرامَتِكَ، وَ انْزِلْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَ بَرَكاتِكَ، وَ قَرِّبْنِي مِنْ جِوارِكَ، وَ الْبِسْنِي مِنْ مَهابَتِكَ وَ بَهاءِكَ، وَ انِلْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ جَزِيلِ عَطائِكَ، يا كَبِيرُ لٰا تُصَعِّرْ خَدِّي، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لٰا يَرْحَمُنِي، وَ ارْفَعْ ذِكْرِي، وَ شَرِّفْ مَقامِي،

361

وَ اعْلِ فِي عِلِّيِّينَ دَرَجَتِي.

يا مُتَعالِ (1) اسْأَلُكَ بِعُلُوِّكَ انْ تَرْفَعَنِي وَ لٰا تَضَعَنِي، وَ لٰا تُذِلَّنِي بِمَنْ هُوَ ارْفَعُ مِنِّي، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ هُوَ دُونِي، وَ اسْكِنْ خَوْفَكَ قَلْبِي، يا حَيُّ، اسْأَلُكَ بِحَياتِكَ الَّتِي لٰا تَمُوتُ انْ تُهَوِّنَ عَلَيَّ الْمَوْتَ وَ انْ تُحْيِيَنِي حَياةً طَيِّبَةً وَ تَوَفَّنِي مَعَ الأَبْرارِ.

يا قَيُّومُ انْتَ الْقائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ (2)، وَ الْمُقِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُطِيعُكَ، وَ يَقُومُ بِأَمْرِكَ وَ حَقِّكَ، وَ لٰا يَغْفُلُ عَنْ ذِكْرِكَ، يا رَحْمانُ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ جُودِكَ، وَ نَجِّنِي مِنْ عِقابِكَ، وَ اجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ.

يا رَحِيمُ تَعَطَّفْ عَلَيَّ ضُرِّي بِرَحْمَتِكَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ رَأْفَتِكَ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ عَظِيمِ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ، فَإِنَّكَ الشَّفِيقُ الرَّفِيقُ، وَ مَنْ لَجَأَ الَيْكَ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ وَ الرُّكْنِ الْوَثِيقِ.

يا مالِكُ مِنْ مُلْكِكَ اطْلُبُ، وَ مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لٰا تَنْفَدُ اسْأَلُ، فَأَعْطِنِي مُلْكَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ فَإِنَّهُ لٰا يُعْجِزُكَ وَ لٰا يُنْقُصُكَ شَيْءٌ وَ لٰا يُؤْثَرُ فِيما عِنْدَكَ.

يا قُدُّوسُ انْتَ الطّاهِرُ الْمُقَدَّسُ، فَطَهِّرْ قَلْبِي، وَ فَرِّغْنِي لِذِكْرِكَ، وَ عَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي، وَ زِدْنِي عِلْماً الىٰ ما عَلَّمْتَنِي، يا جَبّارُ بِقُوَّتِكَ اعِنِّي عَلَى الْجَبّارِينَ وَ اجْبُرْنِي يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ، وَ كُلُّ جَبّارٍ خاضِعٌ لَكَ.

يا مُتَكَبِّرُ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْبُغاةِ (3)، وَ لٰا تَبْتَلِينِي بِالْمَعاصِي فَاهُونُ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ خَلْقِكَ، يا حَلِيمُ عُدْ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ، وَ اسْتُرْنِي بِعَفْوِكَ، وَ اجْعَلْنِي مُؤَدِّياً لِحَقِّكَ، وَ لٰا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ.

يا عَلِيمُ انْتَ الْعالِمُ بِحالِي وَ سِرِّي وَ جَهْرِي وَ خَطايَ وَ عَمْدِي، فَاصْفَحْ لِي

____________

(1) متعالي (خ ل).

(2) بما كسبت (خ ل).

(3) من خلقك بكبريائك يا عزيز أعزني بطاعتك و لا تذلني (خ ل).

362

عَمّا خَفِيَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ امْرِي، يا حَكِيمُ اسْأَلُكَ بِما احْكَمْتَ بِهِ الأَشْياءَ فَاتْقَنْتَها انْ تَحْكُمَ لِي بِالإِجابَةِ فِيما اسْأَلُكَ وَ ارْغَبُ فِيهِ الَيْكَ.

يا سَلٰامُ سَلِّمْنِي مِنْ مَظالِمِ الْعِبادِ وَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ وَ أَهْوالِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، يا مُؤْمِنُ آمِنِّي مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ ارْحَمْ ضُرِّي وَ ذُلَّ مَقامِي وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ امْرِ دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، يا مُهَيْمِنُ خُذْ بِناصِيَتِي الىٰ رِضاكَ وَ اجْعَلْنِي عامِلًا بِطاعَتِكَ مَعْصُوماً عَنْ طاعَةِ مَنْ سِواكَ، يا بارِئَ الأَشْياءِ عَلىٰ خَيْرِ مِثالٍ، أَسْأَلُكَ انْ تَجْعَلَنِي مِنَ الصّادِقِينَ الْمَبْرُورِينَ عِنْدَكَ.

يا مُصَوِّرُ صَوَّرْتَنِي فَاحْسَنْتَ صُورَتِي وَ خَلَقْتَنِي فَاكْمَلْتَ خَلْقِي، فَتَمِّمْ احْسَنَ ما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ لٰا تُشَوِّهْ خَلْقِي يَوْمَ الْقِيامَةِ، يا قَدِيرُ بِقُدْرَتِكَ قَدَّرْتَ وَ قَدَّرْتَنِي عَلَى الأَشْياءِ فَاسْأَلُكَ انْ تُحْسِنَ عَلىٰ أُمُورِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ مَعُونَتِي، وَ تُنْجِيَنِي مِنْ سُوءِ أَقْدارِكَ.

يا غَنِيُّ اغْنِنِي بِغِنائِكَ، وَ اوْسِعْ عَلَيَّ عَطاءَكَ (1)، وَ اشْفِنِي بِشِفائِكَ، وَ لٰا تُبَعِّدْنِي مِنْ سَلٰامَتِكَ، يا حَمِيدُ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الامْرُ كُلُّهُ وَ مِنْكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، اللّهُمَّ الْهِمْنِي الشُّكْرَ عَلىٰ ما اعْطَيْتَنِي، يا مَجِيدُ انْتَ الْمَجِيدُ وَحْدَكَ لٰا يَفُوتُكَ شَيْءٌ وَ لٰا يَؤُودُكَ شَيْءٌ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُقَدِّسُكَ وَ يُمَجِّدُكَ وَ يُثْنِي عَلَيْكَ.

يا احَدُ انْتَ اللّٰهُ الْفَرْدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً احَدٌ، فَكُنْ لِيَ اللّهُمَّ جاراً وَ مُونِساً وَ حِصْناً مَنِيعاً، يا وِتْرُ انْتَ وِتْرُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لٰا يَعْدِلُكَ شَيْءٌ فَاجْعَلْ عاقِبَةَ امْرِي الىٰ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ خَيْرَ ايّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ.

يا صَمَدُ يا مَنْ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، احْفَظْنِي فِي تَقَلُّبِي (2) وَ نَوْمِي وَ يَقْظَتِي، يا سَمِيعُ اسْمَعْ صَوْتِي، وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي،

____________

(1) في عطائك (خ ل).

(2) تخيّلى (خ ل).

363

يا سَمِيعُ يا مُجِيبُ يا بَصِيرُ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ نَفَذَ فِيهِ عِلْمُكَ وَ كُلُّهُ بِعَيْنِكَ، فَانْظُرْ الَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي بِوَجْهِكَ، يا رَءُوفُ انْتَ ارْأَفُ بِي مِنْ ابِي وَ أُمِّي وَ لَوْ لٰا رَأْفَتُكَ لَما عَطَفا عَلَيَّ، فَتَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ لٰا تُنَغِّصْنِي ما اعْطَيْتَنِي.

يا لَطِيفُ الْطُفْ بِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ، مِنْ حَيْثُ اعْلَمُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا اعْلَمُ، انَّكَ انْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ، يا حَفِيظُ احْفظْنِي فِي نَفْسِي وَ اهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي، وَ ما حَضَرْتُهُ وَ وَعَيْتُهُ، وَ غِبْتُ عَنْهُ مِنْ امْرِي بِما حَفِظْتَ بِهِ السَّماواتِ وَ الأَرضِينَ وَ ما بَيْنَهُما، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

يا غَفُورُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اسْتُرْ عُيُوبِي، وَ لٰا تَفْضَحْنِي بِسَرائِرِي انَّكَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ يا وَدُودُ اجْعَلْ لِي مِنْكَ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اجْعَلْ لِي ذٰلِكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، يا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُسَبِّحِينَ الْمُمَجِّدِينَ لَكَ فِي آناءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرافِ النَّهارِ وَ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، وَ اعِنِّي عَلىٰ ذٰلِكَ.

يا مُبْدِئُ أَنْتَ بَدَأْتَ الأَشْياءَ كَما تُرِيدُ وَ انْتَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْفَعَّالُ لِما تُرِيدُ، فَاجْعَلْ لِيَ الْخِيَرَةَ فِي الْبَدْءِ وَ الْعاقِبَةِ فِي الأُمُورِ، يا مُعِيدُ انْتَ تُعِيدُ الأَشْياءَ كَما بَدَأْتَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، اسْأَلُكَ إِعادَةَ الصِّحَّةِ وَ الْمالِ وَ جَلِيلِ الأَحْوالِ الَيَّ وَ التَّفَضُّلَ بِذٰلِكَ.

يا رَقِيبُ احْرُسْنِي بِرَقَبَتِكَ وَ اعِنِّي بِحِفْظِكَ وَ اكْنُفْنِي بِفَضْلِكَ وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ غَيْرِكَ، يا شَكُورُ انْتَ الْمَشْكُورُ عَلىٰ ما رَعِيتَ وَ غَذَّيْتَ وَ وَهَبْتَ وَ اعْطَيْتَ وَ اغْنَيْتَ، فَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشّاكِرِينَ وَ لِآلٰائِكَ مِنَ الْحامِدِينَ.

يا باعِثُ ابْعَثْنِي شَهِيداً صِدِّيقاً رَضِيّاً عَزِيزاً حَمِيداً مُغْتَبِطاً مَسْرُوراً مَشْكُوراً مَحْبُوراً، يا وارِثُ تَرِثُ الارْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ السَّماواتِ وَ سُكّانَها وَ جَمِيعَ ما خَلَقْتَ، فَوَرِّثْنِي حِلْماً وَ عِلْماً انَّكَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.

يا مُحْيِي احْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً بِجُودِكَ، وَ الْهِمْنِي شُكْرَكَ ابَداً ما ابْقَيْتَنِي،

364

وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النَّارِ، يا مُحْسِنُ عُدْ عَلَيَّ اللّهُمَّ بِإِحْسانِكَ وَ ضاعِفْ عِنْدِي نِعْمَتَكَ وَ جَمِيلَ بَلائِكَ.

يا مُمِيتُ هَوِّنْ عَلَيَّ سَكَراتِ الْمَوْتِ وَ غُصَصَهُ، وَ بارِكْ لِي فِيهِ عِنْدَ نُزُولِهِ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ النّادِمِينَ عِنْدَ مُفارَقَةِ الدُّنْيا، يا مُجْمِلُ لٰا تُبْغِضْنِي بِما اعْطَيْتَنِي وَ لٰا تَمْنَعْنِي ما رَزَقْتَنِي وَ لٰا تَحْرِمْنِي ما وَعَدْتَنِي وَ جَمِّلْنِي بِطاعَتِكَ.

يا مُنْعِمُ تَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ آنِسْنِي بِها وَ اجْعَلْنِي مِنَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَيْها، يا مُفْضِلُ بِفَضْلِكَ أَعِيشُ وَ لَكَ ارْجُو وَ عَلَيْكَ اعْتَمِدُ فَاوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَلٰالِ رِزْقِكَ.

انْتَ الأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ، وَ انْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَاجْعَلْنِي أَوَّلَ التّائِبِينَ وَ مِمَّنْ يَرْوى مِنْ حَوْضِ نَبِيِّكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، يا آخِرُ انْتَ الآخِرُ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ الّا وَجْهَكَ تَعالَيْتَ عُلُوّاً كَبِيراً.

يا ظاهِرُ انْتَ الظّاهِرُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مَكْنُونٍ وَ الْعالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ مَكْتُومٍ، فَاسْأَلُكَ انْ تُظْهِرَ مِنْ أُمُورِي أَحَبَّها الَيْكَ، يا باطِنُ انْتَ تُبْطِنُ فِي الأَشْياءِ مِثْلَ ما تُظْهِرُهُ فِيها وَ انْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ، فَاسْأَلُكَ اللّهُمَّ انْ تُصْلِحَ ظاهِرِي وَ باطِنِي بِقُدْرَتِكَ.

يا قاهِرُ انْتَ الَّذِي قَهَرْتَ الأَشْياءَ بِقُدْرَتِكَ، فَكُلُّ جَبّارٍ دُونَكَ وَ نَواصِي الْخَلْقِ كُلُّهُمْ بِيَدِكَ، وَ كُلُّهُمْ واقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ خاضِعٌ لَكَ، يا وَهّابُ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ مالًا وَ وَلَداً طَيِّباً انَّكَ انْتَ الْوَهّابُ.

يا فَتّاحُ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَ ادْخِلْنِي فِيها، وَ اعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ افْتَحْ لِي مِنْ فَضْلِكَ، يا رَزّاقُ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَ زِدْنِي مِنْ عَطائِكَ، وَ سَعَةِ ما عِنْدَكَ، وَ اغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ، يا خَلّاقُ انْتَ خَلَقْتَ الأَشْياءَ بِغَيْرِ نَصَبٍ وَ لٰا لُغُوبٍ (1)، خَلَقْتَنِي خَلْقاً سَوِيّاً حَسَناً جَمِيلًا، وَ فَضَّلْتَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ

____________

(1) نصب: تعب واعيا، لغب: تعب واعيا أشد الإعياء.

365

مِمَّنْ خَلَقْتَ تَفْضِيلًا.

يا قاضِي انْتَ تَقْضِي فِي خَلْقِكَ بِما تُرِيدُ، فَاقْضِ لِي بِالْحُسْنىٰ وَ جَنِّبْنِي الرَّدىٰ وَ اخْتِمْ لِي بِالْحُسْنىٰ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى، يا حَنّانُ تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِرَأْفَتِكَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرِزْقِكَ، وَ رَحْمَتِكَ، وَ اقْبِضْ عَنِّي يَدَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ اخْرِجْنِي بِعِزَّتِكَ مِنْ حِلَقِ الْمَضِيقِ الىٰ فَرَجِكَ الْقَرِيبِ.

يا مَنّانُ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْعافِيَةِ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ لٰا تَسْلُبْنِيها ابَداً ما ابْقَيْتَنِي يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، اغْفِرْ لِي بِجَلالِكَ وَ كَرَمِكَ مَغْفِرَةً تُحِلُّ بِها عَنِّي قُيُودَ ذُنُوبِي وَ تَغْفِرَ لِي سَيِّئاتِي انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

يا جَوادُ انْتَ الْجَوادُ الْكَرِيمُ الَّذِي لٰا تَبْخَلُ، وَ الْمُعْطِي الَّذِي لٰا تَنْكَلُ (1)، فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ اجْعَلْنِي شاكِراً لِانْعامِكَ، يا قَوِيُّ خَلَقْتَ السَّماواتِ وَ ما فِي الارْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما فِيهِما وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ بِغَيْرِ نَصَبٍ وَ لٰا لُغُوبٍ، فَقَوِّنِي عَلىٰ امْرِي بِقُوَّتِكَ.

يا شَدِيدُ اشْدُدْ ازْرِي وَ اعِنِّي عَلىٰ امْرِي وَ كُنْ لِي مِنْ كُلِّ خاصَةٍ قاضِياً، يا غالِبُ غَلَبْتَ كُلَّ غَلّابٍ بِقُدْرَتِكَ فَاغْلِبْ بالِي وَ هَوايَ حَتّىٰ تَرُدَّهُما الىٰ طاعَتِكَ وَ اغْلِبْ بِعِزَّتِكَ مَنْ بَغىٰ عَلَيَّ وَ رامَ حَرْبِي.

يا دَيّانُ انْتَ تَحْشُرُ الْخَلْقَ وَ عَلَيْكَ الْعَرْضُ وَ كُلٌّ يُدِينُ لَكَ وَ يَقِرُّ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ بِعِزَّتِكَ، يا ذَكُورُ اذْكُرْنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ.

يا خَفِيُّ انْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى وَ هُوَ ظاهِرٌ عِنْدَكَ فَاغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى النّاسِ مِنْ امْرِي، وَ لٰا تَهْتِكْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلىٰ رُءُوسِ الأَشْهادِ، يا جَلِيلُ جَلَلْتَ عَنِ الأَشْياءِ، فَكُلُّها صَغِيرَةٌ عِنْدَكَ فَاعْطِنِي مِنْ جَلائِلِ نِعْمَتِكَ، وَ لٰا تَحْرِمْنِي مِنْ فَضْلِكَ.

____________

(1) نكله عن الشيء: صرفه، نكل عن كذا: نكص و جبن.

366

يا مُنْقِذُ انْقِذْنِي مِنَ الْهَلاكِ وَ اكْشِفْ عَنِّي غَمّاءَ الضَّلالاتِ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ مُلِمَّةٍ، يا رَفِيعُ ارْتَفَعْتَ عَنْ انْ يَبْلُغَكَ وَصْفٌ اوْ يُدْرِكَكَ نَعْتٌ اوْ يُقاسَ بِكَ قِياسٌ فَارْفَعْنِي فِي عِلِّيِّينَ.

يا قابِضُ كُلُّ شَيْءٍ فِي قَبْضَتِكَ مُحِيطٌ بِهِ قُدْرَتُكَ، فَاجْعَلْنِي فِي ضَمانِكَ وَ حِفْظِكَ وَ لٰا تَقْبِضْ يَدَيَّ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ افْعَلُهُ، يا باسِطُ ابْسُطْ يَدَيَّ بِالْخَيْراتِ، وَ اعْطِنِي بِقُدْرَتِكَ أَعْلى الدَّرَجاتِ.

يا واسِعُ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، فَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، يا شَفِيقُ انْتَ اشْفَقُ عَلَى خَلْقِكَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أُمَّهاتِهِمْ وَ ارْأَفُ بِهِمْ، فَاجْعَلْنِي شَفِيقاً رَفِيقاً وَ كُنْ بِي شَفِيقاً رَفِيقاً بِرَحْمَتِكَ.

يا رَفِيقُ ارْفَقْ بِي إِذا اخْطَأْتُ وَ تَجاوَزْ عَنِّى إِذا اسَأْتُ وَ أْمُرْ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ أَعْوانَهُ (عليهم السلام) انْ يَرْفَقُوا بِرُوحِي إِذا أَخْرَجُوها عَنْ جَسَدِي وَ لٰا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ.

يا مُنْشِئُ انْشَأْتَ كُلَّ شَيْءٍ كَما ارَدْتَ وَ خَلَقْتَ ما احْبَبْتَ، فَبِتِلْكَ الْقُدْرَةِ أَنْشأنِي سَعِيداً مَسْعُوداً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ انْشَأْتَ ذُرِّيَّتِي وَ ما ذَرَعْتَ وَ بَذَرْتَ فِي ارْضِكَ، وَ انْشَأْ مَعاشِي وَ رِزْقِي وَ بارِكْ لِي فِيهِما بِرَحْمَتِكَ.

يا بَدِيعُ انْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ مُبْدِعُهُما وَ لَيْسَ لَكَ شِبْهٌ (1) وَ لٰا يَلْحَقُكَ وَصْفٌ، وَ لٰا يُحِيطُ بِكَ فَهْمٌ، يا مَنِيعُ لٰا تَمْنَعْنِي ما اطْلُبُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ امْنَعْ عَنِّي كُلَّ مَحْذُورٍ وَ مَخُوفٍ، يا تَوَّابُ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ اصْفَحْ عَنْ خَطِيئَتِي وَ لٰا تَحْرِمْنِي ثَوابَ عَمَلِي.

يا قَرِيبُ قَرِّبْنِي مِنْ جِوارِكَ وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ كَنَفِكَ، وَ لٰا تُبَعِّدْنِي عَنْكَ بِرَحْمَتِكَ، يا مُجِيبُ اجِبْ دُعائِي وَ تَقَبَّلْهُ مِنِّي وَ لٰا تَحْرِمْنِي الثَّوابَ كَما وَعَدْتَنِي.

____________

(1) شبيه (خ ل).

367

يا مُنْعِمُ بَدَأْتَ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها وَ قَبْلَ السُّؤالِ بِها فَكَذٰلِكَ إِتْمامَها بِالْكَمالِ وَ الزِّيادَةِ مِنْ فَضْلِكَ يا ذَا الإِفْضالِ (1)، يا مُفْضِلُ لَوْ لٰا فَضْلُكَ هَلَكْنا فَلٰا تُقَصِّرْ عَنّا فَضْلَكَ، يا مَنّانُ فَامْنُنْ عَلَيْنا بِالدَّوامِ يا ذَا الإِحْسانِ.

يا مَعْرُوفُ انْتَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي لٰا يَجْهَلُ، وَ مَعْرُوفُكَ ظاهِرٌ لٰا يُنْكَلُ، فَلٰا تَسْلُبْنا ما أَوْدَعْتَناهُ مِنْ مَعْرُوفِكَ بِرَحْمَتِكَ، يا خَبِيرُ خَبَّرْتَ الأَشْياءَ قَبْلَ كَوْنِها وَ خَلَقْتَها عَلىٰ عِلْمٍ مِنْكَ بِها، فَانْتَ أَوَّلُها وَ آخِرُها، فَزِدْنِي خَيْراً بِها الْهَمْتَنِيهِ مِنْ شُكْرِكَ وَ بَصِيرَةٍ.

يا مُعْطِي اعْطِنِي مِنْ جَلِيلِ عَطاءِكَ، وَ بارِكْ لِي فِي قَضائِكَ، وَ اسْكِنِّي بِرَحْمَتِكَ فِي جِوارِكَ، يا مُعِينُ اعِنِّي عَلىٰ أُمُورِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِقُوَّتِكَ، وَ لٰا تَكِلْنِي فِي شَيْءٍ الىٰ غَيْرِكَ، يا سَتّارُ اسْتُرْ عُيُوبِي وَ اغْفِرْ ذُنُوبِي وَ احْفَظْنِي فِي مَشْهَدِي وَ مَغِيبِي.

يا شَهِيدُ اشْهِدُكَ اللّهُمَّ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ وَ مَلائِكَتِكَ، انَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، فَاكْتُبْ هٰذِهِ الشَّهادَةَ عِنْدَكَ وَ نَجِّنِي بِها مِنْ عَذابِكَ، يا فاطِرُ انْتَ فاطِرُ السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما فِيهِما فَكُنْ لِي فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ تَوَفَّنِي مُسْلِماً، وَ الْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.

يا مُرْشِدُ ارْشِدْنِي الَى الْخَيْرِ بِعِزَّتِكَ وَ جَنِّبْنِي السَّيِّئاتِ بِعِصْمَتِكَ وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ، يا سَيِّدَ السَّاداتِ وَ مَوْلَى الْمَوالِي، الَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ فَانْظُرْ الَيَّ بِعَيْنِ عَفْوِكَ.

يا سَيِّدُ انْتَ سَيِّدِي وَ عِمادِي وَ مُعْتَمَدِي، وَ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي وَ كَهْفِي فَلٰا تَخْذُلْنِي، يا مُحِيطُ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُكَ، فَاجْعَلْنِي فِي ضَمانِكَ، وَ حُطْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِقُدْرَتِكَ.

يا مُجِيرُ اجِرْنِي مِنْ عِقابِكَ وَ آمِنِّي مِنْ عَذابِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي خائِفٌ وَ انِّي

____________

(1) يا ذا الفضل (خ ل).

368

مُسْتَجِيرٌ بِكَ فَاجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ، يا اهْلَ التَّقْوىٰ وَ اهْلَ الْمَغْفِرَةِ.

يا عَدْلُ انْتَ اعْدَلُ الْحاكِمِينَ وَ ارْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَالْطُفْ لَنا بِرَحْمَتِكَ، وَ آتِنا شَيْئاً بِقُدْرَتِكَ، وَ وَفِّقْنا لِطاعَتِكَ، وَ لٰا تَبْتَلِناٰ بِما لٰا طاقَةَ لَنا بِهِ، وَ خَلِّصْنا مِنْ مَظالِمِ الْعِبادِ، وَ أَجِرْنا مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِينَ وَ غَشْمِ (1) الْغاشِمِينَ بِقُدْرَتِكَ، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ اسْمَعْ دُعائِي، وَ اقْبَلْ ثَنائِي، وَ عَجِّلْ إِجابَتِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطّاهِرِينَ.

فصل (6) فيما نذكره في اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة أيضا لأهل المواسم من المراسم و صدقة مولانا علي (عليه السلام) بالخاتم

اعلم انّ في مثل هذا يوم المباهلة، أطلق اللّه جلّ جلاله مواهب و مراتب فاضلة لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فينبغي ان يعرف منها ما يبلغ جهد الناظر إليه.

منها: انّه يوم تصدّق فيه مولانا علي (عليه السلام) على السّائل بخاتمه و هو راكع، حتّى انزل جلّ جلاله على رسوله محمد (صلوات اللّه عليه و سلامه):

«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ، يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ. إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ.» (2)

فكانت هذه الآيات بما اشتملت عليه من الصفات، نصّا من اللّه جلّ جلاله صريحا على مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية من ربّ العالمين و عن سيد المرسلين

____________

(1) الغشم: الظلم.

(2) المائدة: 54- 57.

369

و انه أمير المؤمنين.

فمن الصفات فيها قوله جلّ جلاله «مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ».

و قد شهد من روى هذه الآيات من المخالف و المؤالف ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لمولانا علي (عليه السلام) لما انهزم المسلمون في خيبر: «لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه» (1)،

و قال النبي (عليه السلام) في حديث الطائر: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» (2).

فكان مولانا علي (سلام اللّه عليه) هو المشهود له بهذه المحبّة الباهرة و الصّفة الظاهرة.

و من الصفات قوله جلّ جلاله «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ».

و لم يجتمع هاتان الصفتان المتضادّتان في أحد من القرابة و الصّحابة إلّا في مولانا علي (صلوات اللّه عليه)، فإنّه (عليه السلام) كان في حال التفرّغ من الحروب على الصفات المكمّلة من الذلّ لعلّام الغيوب و حسن صحابة المؤمنين و الرحمة للضعفاء و المساكين، و كان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشّدة على الكافرين، و الاقدام على كلّ هول في ملاقاة الابطال و الظالمين، حتّى انّ من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد ان يقول: هذا الذي رأيناه من قبل من أذلّ العبّاد و الزهّاد.

و من الصفات قوله جلّ جلاله «يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ».

و ما عرفنا أبدا انّ أحدا من القرابة و الصحابة الّذي نازعوه في إمامته و رئاسته، الّا و كان له في الأمور العظائم موقف اقدام و موقف احجام الّا مولانا علي (صلوات اللّه عليه)، فإنّه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي (صلوات اللّه عليه) إلى العباد و إلى حين انتقل مولانا علي (عليه السلام) إلى سلطان المعاد.

و من الصفات وصف اللّه جلّ جلاله: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ

____________

(1) راجع الطرائف: 55- 59.

(2) راجع الطرائف: 71- 72.

370

يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ» بالآية التي بعدها بغير فصل بلفظ خاص كشف فيه مراده جلّ جلاله لأهل البصائر و المعالم، فقال «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ».

فبدء بولاية اللّه جلّ جلاله التي هي شاملة على جميع الخلائق، ثم بولاية رسوله (صلوات اللّه عليه) على ذلك الوصف السابق، ثم بولاية الذي تصدق بخاتمه و هو راكع، على الوصف الواضح اللاحق، فكيف يحسن المكابرة بعد هذا الكشف لأهل الحقائق بمحكم القرآن الناطق.

و من الصفات قوله جلّ جلاله «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ».

و هذا إطلاق لهؤلاء الموصوفين بالغلبة العامّة و الحجّة التّامة، و هي صفة من يكون معصوما في المسالك و المذاهب، و لم يدّع عصمة واجبة لأحد نازع مولانا علي (عليه السلام) في شيء من المراتب و المناصب، فكانت هذه الآيات دالّة على انّ مولانا عليا (صلوات اللّه عليه) المراد بها فيما تضمّنته من الولايات.

فصل (7)

فيما نذكره من الإشارة إلى بعض من روى انّ هذه الآية «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» (1) نزلت في مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من طرق أهل الخلاف اعلم انّنا ذكرنا في كتاب الطرائف بعض من روى هذا من طرق المخالف، و انا أذكر في هذا المكان من يحضرني أسماؤهم منهم لئلا يطول الكلام بذكر اخبارهم على التفصيل و البيان:

فممّن روى ذلك من أهل الخلاف مصنّف كتاب الجمع بين الصحاح الستة، من الجزء الثالث من اجزاء الثلاثة، و رواه الثعلبي في كتابه في تفسير القرآن عن السّدي

____________

(1) المائدة: 55.

371

و عتبة بن أبي حكيم، و رواه أيضا عن عباية بن الربعي و عن ابن عباس و عن أبي ذر، و رواه أيضا الشافعي ابن المغازلي من خمس طرق، و رواه أيضا علي بن عابس و عبد اللّه بن عطاء، و رواه الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير القرآن، و اجمع أهل البيت الذين وصفهم النبي (صلوات اللّه عليه و آله) انّهم لا يفارقون كتابه حتّى يردوا عليه الحوض انّ هذه الآية نزلت في مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و أطبق على ذلك الشيعة الّذين تثبت الحجّة بما أطبقوا عليه (1).

فصل (8) فيما نذكره من عمل زائد في هذا اليوم العظيم الشأن

روينا ذلك عن جماعة من الأعيان و الإخوان، أحدهم جدّي أبو جعفر الطوسي فيما يذكره في المصباح في اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة، فقال ما هذا لفظه:

في هذا اليوم تصدّق أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) بخاتمه و هو راكع للصلاة فيه، روي عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: من صلّى في هذا اليوم ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة، شكرا للّه على ما منّ به عليه و خصّه به، يقرأ في كلّ ركعة أم الكتاب مرّة واحدة، و عشر مرّات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و عشر مرات آية الكرسي إلى قوله تعالى «هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ»، وَ عشر مرات «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، عدلت عند اللّه مائة ألف حجّة و مائة ألف عمرة و لم يسأل، اللّه عزّ و جلّ حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة الّا قضاها له، كائنة ما كانت إن شاء اللّه، و هذه الصلاة بعينها رويناها في يوم الغدير» (2).

أقول: فإذا عملت ما أشرنا إليه فاعلم، انّ من العمل الزائد الذي يعتمد عليه، ان تجعل هذا اليوم محلّا لبذل الصدقات على أهل الضرورات، اقتداء بمن يعتدي به (صلوات اللّه عليه)، و مبادرة و اغتناما لهذا الموسم الذي كانت الصدقة فيه مفتاحا لما

____________

(1) رواه الزمخشري في الكشاف 1: 624، الثعلبي في تفسيره عنه إحقاق الحق 2: 402 و 4: 59 و البحار 35: 195، و في ذخائر العقبى: 102، ينابيع المودة: 218، المناقب لابن المغازلي: 321، الطرائف: 47.

(2) مصباح المتهجد: 758.

372

لم تبلغ الآمال إليه، فعسى يأتيك من فضل اللّه جلّ جلاله عند صدقاتك ما لم يبلغ أملك إليه من سعاداتك.

فانّ لأوقات القبول أسرارا للّه جلّ جلاله ما تعرف الّا بالمنقول، و قد نصّ القرآن العظيم و الرسول الكريم انّ هذا اليوم فيه كان بذل العطاء الجزيل بالتصدق بالقليل، و لتكن نيتك مجرّدة العبادة للّه جلّ جلاله هذه الحال، لأنّه جلّ جلاله أهل أن يعبد بما يريده من صواب الأعمال.

فصل (9) فيما نذكره من زيادة تنبيه على تعظيم كلّ وقت عند العارفين بقدر ما تفضّل اللّه جلّ جلاله على أوليائه المعظمين و على المسلمين

و إذا كان اللّه جلّ جلاله قد جعله محلّا للنصّ على من يقوم مقام صاحب الرسالة، فقد بالغ جلّ جلاله في تعظيمه بما دلّ عليه من الجلالة، فليكن العارف بهذا المقدار مشغولا بحمد اللّه جلّ جلاله، على ما وهب من المسارّ و دفع من الاخطار، و على قدر ما أضاء بهذا اليوم من ظلمات الجهالات، بما أنار فيه من الدّلالات، و على قدر ما أوضح فيه من السبيل إلى النّعيم المقيم الجليل.

أقول: و امّا ما يختم به آخر هذا اليوم الراجح من العمل الصالح:

فاعلم انّنا قد قدّمنا في عدّة مقامات معظّمات ما يختم به ساعات تلك الأوقات، فان ظفرت بشيء ممّا قدّمناه فاعمل في ذلك بما يقربك إلى اللّه جلّ جلاله و الظفر برضاه، و نذكر هاهنا ان تكون خاتمة نهار يوم الابتهال و يوم نصّ اللّه جلّ جلاله على مولانا علي (عليه السلام) بصريح مقال بعد ما ذكرناه من الأعمال.

من ان تنظر إلى جميع ما عملت فيه، من طاعة اللّه جلّ جلاله و مراضيه، بعين الاعتراف للّه جلّ جلاله و لأهل تلك المقامات الكاملة بالمنّة العظيمة الفاضلة، فانّ أعمالك، و ان كثرت في المقدار، فإنّها لا تقوم بحقّ اللّه جلّ جلاله و حقوق القوم الأطهار، بل هي من مكاسبهم و معدودة من مناقبهم، إذ كانوا الفاتحين لأبوابها و الهادين

373

إلى صوابها.

و ان تجمع بلسان الحال أطراف عباداتك و تضمّها بين يدي الذين جعلهم اللّه جلّ جلاله من أسباب حياتك و أبواب نجاتك، و تتوجّه إليهم باللّه جلّ جلاله، و بكل من يعزّ عليهم، و تتوجّه إلى اللّه جلّ جلاله بهم في ان يأذن لهم في تسليم أعمالك إليهم ليصلحوا منها ما كان قاصرا و يربحوا فيها ما كان خاسرا، و يعوّضوها بيد قبولهم، و يدخلوها في سعة قبول اللّه جلّ جلاله لأعمالهم و بلوغ آمالهم.

374

الباب السابع فيما نذكره مما يتعلق بليلة خمس و عشرين من ذي الحجة و يومها

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من الرواية بصدقة مولانا علي و مولاتنا فاطمة (صلوات اللّه عليهما) في هذه الليلة على المسكين و اليتيم و الأسير

روينا ذلك بعدة طرق، منها ما ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في كتاب المصباح، فقال: «و في ليلة خمس و عشرين سنة- يعني من ذي الحجّة- تصدّق أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، و في اليوم الخامس و العشرين منه نزلت فيهما و في الحسن و الحسين (عليهما السلام) سورة هل أتى» (1).

لما مرض الحسن و الحسين فعادهما جدهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و معه أبو بكر و عمر و عادهما عامّة العرب، فقال: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك و كلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء، فقال علي (عليه السلام): ان براء ولداي: ممّا بهما صمت ثلاثة أيّام شكرا للّه عزّ و جلّ، و قالت فاطمة و جاريتهم فضّة مثل ذلك، فالبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمد قليل و لا كثير، فانطلق علي (عليه السلام) إلى شمعون بن

____________

(1) مصباح المتهجد: 767.

375

حاريا الخيبري فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير.

أقول: و رويت ببعض أسانيدي، انّ صدقة مولانا على و مولاتنا فاطمة (صلوات اللّه عليهما) على المسكين و اليتيم و الأسير كانت في ثلاث ليال، فيمكن ان يكون أول الثلاثة ليلة خمس و عشرين من ذي الحجّة.

فمن الرواية في ذلك قال: فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يعالج الصوف، يقال له: شمعون بن حاريا، فقال له: هل لك ان تعطيني جزّة من الصوف تعزلها بنت محمد (صلى اللّه عليه و آله) بثلاثة أصوع من شعير؟ فقال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و بالشعير، فأخبر (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بذلك، فقبلت و أطاعت.

قالوا: فقامت فاطمة (عليها السلام) فطحنته و اختبزت منه خمسة اقراص، لكلّ واحد منهم قرص و صلّى عليّ مع النبي (صلوات اللّه عليهما) المغرب و أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين اطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه علي (عليه السلام) فأمر بإعطائه فأعطوه.

فمكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته و اختبزته و صلى عليّ مع النبي (عليهما السلام)، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فوقف بالباب و قال: السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والديّ يوم العقبة، اطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة. فسمعه علي (عليه السلام) فأمر بإعطائه فأعطوه.

و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الثالث فطحنته و اختبزته و صلى علي مع النبي (صلى اللّه عليه و آله) ثم أتى المنزل ثم وضع الطعام بين يديه و أتاهم أسير فوقف بالباب فقال:

السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسرونا و لا تطعمونا، فسمعه علي (عليه السلام) فأمر بإعطائه فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيام و لياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الرابع و قد وفوا نذرهم، أخذ علي بيده اليمنى الحسن و بيده اليسرى

376

الحسين، و أقبل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما أراه بكم، فانطلق بنا إلى منزل فاطمة.

فانطلقوا إليها و هي في محرابها قد لصق بطنها من شدة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: وا غوثاه يا اللّه أهل بيت محمد يموتون جوعا، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد خذ ما هنّاك اللّه في أهل بيتك، فقال: ما آخذ يا جبرئيل، فاقرأه عليه:

«هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- الى قوله إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً- الى آخر السورة.» (1)

أقول: و زاد محمد بن الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة: انّهم (عليهم السلام) نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام.

أقول: و روي حديث نزول المائدة عليهم أيضا موفّق، أي أحمد المكي الخوارزمي (2).

أقول: و ذكر حديث نزول المائدة الزمخشري في كتاب الكشاف و لكنّه لم يذكر نزولها في الوقت الّذي ذكرناه، فقال ما هذا لفظه: و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة (عليها السلام) رغيفين و بضعة لحم، اثرته بها، فرجع بها إليها فقال: هلمّي يا بنيّة و كشفت عن الطبق، فإذا هو مملوّ خبزا و لحما، فبهتت و علمت انها نزلت من عند اللّه، فقال لها (صلوات اللّه عليه): أنّى لك هذا؟ قال: هو من عند اللّه انّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد للّه الذي جعلك شبيه سيّدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و جميع أهل بيته حتّى شبعوا و بقي الطعام كما هو و أوسعت فاطمة على جيرانها (3).

____________

(1) نقله بتفصيله في الطرائف: 107 إلى 109 عن الثعلبي عن ابن عباس.

(2) المناقب للخوارزمي: 188.

(3) الكشاف 1: 358.

377

أقول: و روي حديث نزول هذه الآيات من هل أتى في مدح مولانا علي و فاطمة و الحسن و الحسين، علي بن أحمد الواحدي النيشابوري المخالف لأهل البيت في كتاب أسباب النزول (1).

فصل (2) فيما نذكره من العبادات لربّ العالمين في هذه ليلة خمس و عشرين

اعلم انّ أوقات العبادات و المراد منها للّه جلّ جلاله في تلك الأوقات مرجعه إلى العالم بمصالح العباد، و ما يكون أنفع لهم في الدنيا و المعاد، لما عرفنا انّ صدقة مولانا علي و مولاتنا فاطمة (صلوات اللّه عليهما) في هذه الليلة بالمقدار اليسير بلغ بهم إلى المقام الكبير و الثناء عليهم بلفظ الكتاب المجيد و ما وهب لهم من المزيد، و كانوا قدوة لمن اقتدى بآثارهم و اهتدى بأنوارهم.

اقتضى ذلك بلسان الحال ان يكون في هذه الليلة من جملة ثواب الأعمال التصدّق على الفقراء و الإسراء و الأيتام و المساكين و الإيثار على النفس و الأقربين، موافقة لأهل الإيثار، و متابعة للاطهار، و تعرّضا لنفحات مالك المراحم و المكارم و المبار، و دخول فيما فتحه اللّه جلّ جلاله في تلك الليلة من الأنوار و الأسرار.

فصل (3) فيما نذكره ممّا يعمل يوم خامس و عشرين من ذي الحجّة

اعلم انّ هذا يوم عظيم الشأن اثنى اللّه جلّ جلاله على خاصّته ببيان لفظ مقدس القرآن، فهو يوم يحسن ان يقرب فيه إلى اللّه جلّ جلاله بصلوات الشكر، على ما وهب لأهل الذكر و ولاة الأمر، و يبالغ العبد فيه بحق الاعتراف و الانعام و الاسعاف.

روينا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان ضاعف اللّه جلّ جلاله

____________

(1) راجع أسباب النزول للواحدي: 331، المناقب لابن المغازلي: 272، شواهد التنزيل 2: 303، كفاية الطالب:

201، ينابيع المودة: 93، البحار 35: 248.

378

له تحف الرضوان، فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض و زهرة المرتاض عند ذكر شهر ذي الحجّة فقال ما هذا لفظه:

و في يوم الخامس و العشرين منه نزلت في أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) سورة هل أتى، و يستحب صيامه على ما أظهره اللّه تعالى ذكره من فضل صفوته و عترة رسوله و حجّته على خلقه.

أقول: و امّا صحبة هذا اليوم بحفظ حرمته و العمل في خاتمته، فقد قدّمنا في الأيام المعظمات ما يغني عن تكراره لمن عرفه.

أقول: و في السادس و العشرين من ذي الحجّة قتل عدوّ لأهل بيت النبوة (عليهم السلام)، و في اليوم السابع و العشرين منه كان قتل مروان و زوال دولة بني أميّة بالكليّة، فهذا يقتضي أن يكونا يومي سرور و صوم و صلاة شكر و صدقات عند ذوي البصائر و الأبصار و العنايات، و هو مذكور وصفه في غير هذه الروايات.

379

الباب الثامن فيما نذكره مما يتعلّق باليوم التاسع و العشرين من ذي الحجّة و ما يستحبّ فيه لأهل الظفر بصواب المحجة

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه جلّ جلاله عليه) من كتاب حدائق الرياض المشار إليه عند ذكر اليوم التاسع و العشرين من ذي الحجّة فقال ما هذا لفظه: و يستحب صيامه شكرا للّه تعالى لتفريجه عن أوليائه بموت عدوه و عدو رسوله.

أقول: و إذا كان هذا اليوم كما أشار إليه المفيد (رحمه اللّه)، فينبغي ان يكون السرور فيه و العمل للّه جلّ جلاله بمراضيه، و الشكر له سبحانه و الثناء على برّه، على قدر نعمة هلاك عدوّه الذي أشار إلى ذكره، فان كان عدوا عظيما، فليكن ما يفعله العبد في مقابلته عظيما جليلا، و يكون الشكر للّه جلّ جلاله جسيما جميلا.

أقول: و ما أصحبه هذا اليوم بما يليق به من الاعتراف للّه جلّ جلاله بمنّته و كمال الأوصاف عند خاتمته، فهو ان يكون عداوتك لمن عاد اللّه جلّ جلاله لأجله و لمن عادى رسوله (صلوات اللّه عليه)، على قدر ما وضع من محلّه، و لمن عادى أولياء اللّه على قدر اسائته إليهم، و ما ادخل العدو من الضرر عليهم، و لا تكون عداوتك لدنيا فانية و لا لأغراض واهية، و إذا كان آخر نهار اليوم المذكور فاختمه بالآداب الّتي قدمناها في أيام السّرور.

380

الباب التاسع فيما نذكره من عمل آخر يوم ذي الحجّة

يصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب، و عشر دفعات سورة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و عشر دفعات آية الكرسي، ثم تدعوا و تقول:

اللّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ، نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَ لَمْ تَرْضَهُ، وَ نَسيتُهُ وَ لَمْ تَنْسَهُ، وَ دَعَوْتَنِي الَى التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائِي عَلَيْكَ، اللّهُمَّ فَانِّي اسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِرْ لِي، وَ ما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي الَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنِّي، وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي مِنْكَ يا كَرِيمُ.

قال: فإذا قلت هذا قال الشيطان: يا ويله ما تعبت فيه هذه السّنة هدمه اجمع بهذه الكلامات و شهدت له السنة الماضية انه قد ختمها بخير (1).

أقول: و وجدت في بعض الكتب لفظ آخر بعد الصلاة في هذا اليوم و هو ان يقول:

اللّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ صالِحٍ وَ وَعَدْتَنِي انْ تُعْطِيَنِي عَلَيْهِ الثَّوابَ، فَتَقَبَّلْهُ مِنِّي بِفَضْلِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، وَ لٰا تُخَيِّبْ دُعائِي، اللّهُمَّ وَ ما عَمِلتُ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ مِمّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ تَجَرَّأْتُ عَلَيْهِ، فَانِّي اسْتَغْفِرُكَ لِذٰلِكَ كُلِّهِ فَاغْفِرْ لِي يا غَفُورُ.

____________

(1) عنه المستدرك 6: 397.

381

و هذه الرواية دلّت على انّ أوّل السنة المحرم، و سوف نذكر ما نرويه في هذه الأسباب في أول الجزء الثاني من هذا الكتاب و نجمع بين الروايتين على وجه الثواب ان شاء اللّه تعالى.

يقول السيد الامام العالم الفقيه العلامة الفاضل البارع الزاهد العابد، أوحد دهره و فريد عصره، رضي الدين ركن الإسلام و المسلمين جمال العارفين أفضل السادات عند الطائفة، ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاوس الحسني (قدس اللّٰه روحه) و نور ضريحه:

و حيث رأينا ان قد وصل آخر عمل شهر ذي الحجّة إلى هذا المقدار من التّصنيف، و متى جعلنا كتاب الإقبال جزءا واحدا اضجر بنقل التأليف، جعلنا آخر هذا الجزء شهر ذي الحجّة شهر المسرّات و المبرّات و البشارات.

و يكون أوّل الجزء الآخر شهر محرم شهر تشريف أهل السّعادة بتأهيلهم للشهادة و الإظهار للأبرار، ان بذل النفوس و الرءوس عن حمى المالك الجبّار من صفات الأخيار الذين جادوا بالنفوس لواهبها و بالرءوس في اليقين و إيثار ربّ العالمين بما وهبك و سلّمه إليك قبل ان يخرج عن يديك و تحالب عليه و يفوتك الشرف الذي وصل إليه الباذلون لما أعطاهم المسعودون في دنياهم و أخراهم.

و هذا آخر ما أجراه اللّه جلّ جلاله على خاطري أن أذكره في الجزء الأوّل من كتاب الإقبال، و لم يكن له عندي مسوّدة، بل كنت أملي ما يكون صادرا عن مالك سرائري في رقاع أو بلساني، و ينقله الناسخ في الحال، و ما يكون منقولا من الروايات و الكتب المصنفات، تارة امليه من الكتاب الّذي هو فيه، و تارة يكتبه الناسخ من الأصل بألفاظه و معانيه، و الحمد للّه جلّ جلاله كما يريد منّا و كما ترضى به عنّا.

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)


الجزء الثاني


تأليف

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org