7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أحمد للّه جلّ جلاله بما وهب لي من القدرة على حمده، و أثني عليه بلسان الاعتراف على توفيقي لتقديس مجده، و أطوف بلسان حال العقل حول حمى كعبة مراحمه و مكارمه و رفده (1)، و استعطفه ببيان مقاليد النّقل رجاء لتمام رحمته و حلمه عن عبده، و أسمع من دواعي النّصيحة و الإشفاق و وسائل أهل السباق حثّا عظيما على التّلزم بإطناب سرادقات منشئ الأحياء و مفني الأموات (2) و مالك الأوقات، حتّى لقد كدت أجدني المضطرّ إلى الوقوف بمقدّس جنابه و المحمول على مطايا لطفه و عطفه إلى العكوف على شريف بابه.

و أشهد ان لا إله إلّا اللّه، شهادة تلقّيها العقل من مولى رحيم كامل القدرة، و عرف ورودها من جناب رسول كريم، قائل: كلّ مولود يولد على الفطرة، فجاءت إلينا بخلع الأمان، و معها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرّضوان، و وجدت قلب مملوكه إليها وامقا و لا يسمح أن يراه واهبها مفارقا.

فمدّ يد السّؤال إلى مالك الرفد و السعد و الإقبال، في ان يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها و تهيئة فراش من رحمته يليق بجمالها، فرجعت يد إنجاز الوعود مملوة من نفقات عمارة منزل السّعود، و عليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم و الجود.

____________

(1) رفده: عطائه.

(2) و واهب الأموات (خ ل).

8

فعمّر بها من شرّف بها منزل الاستيطان و بسط لها ما يختصّ بها من فراش التّعظيم بما وهبه لمولاه من الإمكان، فأقامت باذن واهبها قاطنة، و استنصرت بقدرة حافظها أقطار أماكنها ساكنة.

فتعطّرت بارجها (1) شعار تلك المساكن و استبشرت بمهجتها الألباب المجاورة للتّراب الساكن مسافة أقطارها، و نزل منزلته إلى علوّ منزلتها و منازلها و طول مسافة جهله إلى غاية ضيافة موائد مبارّها و مسارّها.

و أشهد أن جدّي محمّدا أقدم قدما على تناول طرف جلالها، و أعظم همما في تكامل شرف تحف كمالها، و أتمّ شيما في لبس خلع جلبابها، و أبسط يدا و قلما، و أصدق لهجة و فهما في فتح مستغلق أبوابها.

و أشهد انّ النّوّاب عنه في حفظ نظامها، و التجلّي بجواهر تمامها و دوامها، و الجلوس على فراش علوّ مقامها، لا يقوى عليه الّا عقول تجلّت لإكمالها و قبولها، و قلوب تخلّت عمّا يمنع من الظفر بحصولها و أصولها، و لا يقدم على الاقدام بالحق عليها إلّا أقدام لم تزل طاهرة من المشي إلى عبادة صنم أو حجر افتضح عابدها بعبادتها، و لا تنالها من الأيدي بالصدق الّا جوارح لم تزل سرائرها ذاكرة لمعرفة فاطرها و واهب سعادتها.

و انّى يبلغ إلى ذروة قلل الجبال بالرئاسة عليها من كان عبد الأحجار قد أشهد على نفسه بالعبوديّة لها و الذلّ بين يديها، و انّى يحتوي على شجرة التقوى و ثمرة النّجوى من كان على وجهه وسم الملكة للاخشاب الّتي عبدها من دون رب الأرباب، و كيف ترحم أهل القبور و الأموات بعبادة الأخشاب و الصخور أصحاب هذا النّور الذي لا يسعه الّا صدور الصدور، و لا يجمعه الّا أماكن مساكن الشموس و البدور.

و بعد، فانّني لمّا رأيت كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره ممّا يعمل مرّة واحدة في السنة، قد فتح اللّه فيه أبواب الفوائد و أنجح مسعى المطالب بزوائد عن الفوائد، حتى ضاق ان يكون فوائده في مجلّد واحد فجعلت عمل شهر ذي القعدة و ذي

____________

(1) الأرج: الريح المعطر.

9

الحجّة في مجلد أوّل و عمل شهر محرم و ما بعده إلى أواخر شعبان في مجلّد ثان مفصّل.

فأورقت أغصان إقباله و تحقّقت ثمرات كماله، و سار لسان حال إرشاده داعيا إلى اللّه جلّ جلاله في بلاده لعباده و واليا على كلّ كتاب صنّف لم يبلغ شرف هدايته و إرفاده، و صار بمحجّة واضحة لمن اهتدى في العمل بأنواره، و حجّة راجحة على من غفل عن اتباع آثاره.

و هو يشتمل على ما نذكره من الأبواب و الفصول، و ها نحن ذاكرون أسمائها جملة قبل شرح ما فيها من المعقول و المنقول، ليعرف الناظر في أوّله ما اشتمل الكتاب عليه فيطلب من شرحه ما يحتاج إليه ان شاء اللّه تعالى.

الباب الأول: فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم و ما فيه من حال معظّم، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من شرف محلّه و التنبيه على ما جرى فيه على النبي صلّى اللّه عليه و أهل بيته (عليهم السلام).

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من المحرم.

فصل: فيما تعمله في أول يوم من المحرم.

فصل: فيما نذكره في فضل صوم المحرم جميعه.

فصل: فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء، و فضل زيارته فيها.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء و فضله و الدعاء فيه.

فصل: فيما نذكره من وصف أحوال يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء.

10

فصل: فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره من فضل قراءة «قل هو اللّه أحد» في يوم عاشوراء.

فصل: فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء، من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره ممّا يختم به يوم عاشوراء و ما يليق ان تكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء.

الباب الثاني: فيما نذكره من مهام ليلة إحدى و عشرين من المحرم و يومها.

الباب الثالث: فيما يتعلق بشهر صفر، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره مما يعمل عند استهلاله.

فصل: فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شهر صفر.

فصل: فيما نذكره من الجواب عما ظهر في انّ ردّ رأس الحسين (صلوات اللّه عليه) كان يوم العشرين من صفر.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) يوم العشرين من صفر، و ألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر.

الباب الرابع: فيما نذكره مما يختصّ بشهر ربيع الأول و ما فيه من عمل مفصّل، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من التنبيه على فضل هذا الشهر و ما فيه.

فصل: فيما نذكره ممّا يدعى به في غرّة شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من حال اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من صلاة اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول.

11

فصل: فيما نذكره من تعظيم ليلة سبع عشر من شهر ربيع الأول.

فصل: فيما نذكره من ولادة سيدنا و جدّنا الأعظم محمّد (صلوات اللّه عليه و آله) رسول المالك الأرحم، و ما يفتح اللّه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم.

فصل: فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي (صلوات اللّه عليه)، و فضل صوم اليوم المعظّم المشار إليه.

فصل: فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في هذا اليوم من بعيد المكان، و زيارة مولانا علي (صلوات اللّه عليه) عند ضريحه مع الإمكان.

فصل: فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في اليوم السابع عشر من ربيع الأول، أشرف أيام البشارة.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره مما يختم به يوم عيد مولد سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ممّا يدلنا اللّه جلّ جلاله بالنقل و العقل عليه.

الباب الخامس: فيما نذكره مما يتعلّق بشهر ربيع الآخر، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من دعاء في غرة شهر ربيع الآخر.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم العاشر من ربيع الآخر.

فصل: فيما نذكره من فضل هذا الصيام و احترام اليوم العاشر من ربيع الآخر، لأجل تعظيم المولود و فيه فضله الباهر.

الباب السادس: فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى و فضله.

فصل: فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور و ما يليق به من الأمور.

الباب السابع: فيما نذكره مما يتعلّق بجمادى الآخرة، و فيه فصول

12

فصل: فيما نذكره مما يدعا به عند غرة هذا الشهر.

فصل: فيما نذكره من صلاة يصلّي في جمادى الآخرة.

فصل: فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظمة فاطمة بنت رسول السلام (صلوات اللّه عليهما) و تجديد السلام عليها.

فصل: فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة، و بعض فضائله الباطنة و الظاهرة.

فصل: فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه المعظم عند الأعيان و ما يليق به من الإحسان.

الباب الثامن: فيما نذكره مما يختصّ بشهر رجب و بركاته و مما نختاره من عباداته و خيراته، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب و التنبيه على شرف محلّه و تحف فضله.

فصل: فيما نذكره من فضل أول ليلة من رجب بالمعقول من الأدب.

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب.

فصل: فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب و أوسطه و آخره.

فصل: فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّه في كل ليلة من رجب.

فصل: فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد عشاء الآخرة.

فصل: فيما نذكره من صلاة أوّل ليلة من شهر رجب و الدعاء بعدها.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب و ثوابها.

فصل: فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل أول جمعة من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل.

فصل: فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات في أوّل ليلة من

13

شهر رجب إذا تفرغ من العبادات المرويّات.

فصل: فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب و صومه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أول يوم من رجب و يوم وسطه و يوم آخره.

فصل: فيما نذكره من صوم أول يوم من رجب و ثلاثة أيام لم يعيّن وقتها.

فضل: فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا و صوم اليوم الأول و سبعة منه و ثمانية و عشرة، و خمسة عشر.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أيام معينة منه أيضا و الشهر كله.

فصل: فيما نذكره في صوم يوم من رجب مطلقا.

فصل: فيما نذكره من كيفية النية فيما يصام من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام، و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضا في شريعة الإسلام.

فضل: فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات.

فصل: فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب و في كل يوم منه.

فصل: فيما نذكره من فضل الاستغفار و التهليل و التوبة في رجب.

فصل: فيما نذكره من قراءة «قل هو اللّه أحد» عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرّة أو مائة مرّة.

فصل: فيما نذكره مما كان يعمله مولانا علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه) و يذكره في سجوده في أيام رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في أول يوم من رجب و الإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة الثانية من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب و صلاة في اليوم الثالث.

14

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر و الليالي البيض من رجب و شعبان و شهر رمضان.

فصل: فيما نذكره من صوم ثلاثة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من رجب، غير ما ذكرناه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب، غير ما قدمناه.

15

فصل: فيما نذكره أيضا من فضل ليلة النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل الأيام البيض من رجب و لياليها.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضا برواية أخرى.

فصل: فيما نذكره مما ينبغي في إحياء هذه الليلة و العناية بها و الخاتمة لها.

فصل: فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم النصف من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب و دعائها.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمس عشر يوما من رجب، غير ما أسلفناه.

فصل: فيما نذكره دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة، و ما فيه من صفات الإنابة.

فصل: فيما نذكره مما اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شهر رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب.

16

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل اليوم الثاني و العشرين من رجب و تأكيد صيامه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من الرواية ان يوم مبعث النبي (صلوات اللّه عليه و آله) كان يوم الخامس و العشرين من رجب و التأويل لذلك على وجه الأدب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس و العشرين من رجب، غير ما بيّنّاه.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من رجب، غير ما أوضحناه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره أيضا من صلاة أخرى ليلة سبع و عشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمعقول.

فصل: فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمنقول.

فصل: فيما نذكره من تأويل من روى انّ صوم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) يعدل ثوابه ستين شهرا.

17

فصل: فيما نذكره من غسل و صلاة و عمل في اليوم السابع و العشرين من رجب.

فصل: فيما ينبغي ان يكون المسلمون عليه في مبعث النبي (صلوات اللّه عليه و آله) إليهم و معرفة مقدار المنة عليهم.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من رجب.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثين يوما من رجب.

فصل: فيما نذكره من صلاة أواخر شهر رجب.

فصل: فيما نذكره مما يختم به شهر رجب.

الباب التاسع: فيما نذكره من فضل شهر شعبان و فوائده و كمال موائده و موارده، و فيه فصول:

فصل: فيما نذكره من فضله بالمعقول.

فصل: فيما نذكره من تعظيم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لشهر شعبان عند رؤية هلاله.

فصل: فيما نذكره من عمل أول ليلة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من أحاديث في صوم شهر شعبان كله.

فصل: فيما نذكره من فضل شهر شعبان بالمنقول و فضل صوم أول يوم منه بالرواية عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله).

فصل: فيما نذكره من صوم يوم من شعبان من غير تعيين لأوّله و ذكر فضله.

فصل: فيما نذكره من صوم يوم أو يومين أو ثلاثة أيام منه.

فصل: فيما نذكره من فضل الصدقة و الاستغفار في شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل التهليل و لفظ الاستغفار في شهر شعبان.

18

فصل: فيما نذكره من الدعاء في شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل كل خميس في شعبان و الصلاة فيه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يومين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شعبان و ولادة الحسين (صلوات اللّه عليه) فيه.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من شعبان.

19

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من اربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تسبيح و تحميد و تكبير و صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان و اربع ركعات و مائة ركعة.

فصل: فيما نذكره من رواية سجدات و دعوات عن الصادق (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات و دعوات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من ولادة مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) في ليلة النصف من شعبان، و ما يفتح اللّه علينا من تعظيمها بالقلب و القلم و اللسان.

فصل: فيما نذكره من الدعاء و القسم على اللّه جلّ جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان.

20

فصل: فيما نذكره من صلاة ليلة النصف من شعبان عند الحسين (صلوات اللّه عليه).

فصل: فيما نذكره من بيان صفات صلاة الليل في ليلة النصف من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان و ما يختم به من التوصل في سلامتها من النقصان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الحادية و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم إحدى و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الاثنين و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من شعبان.

21

فصل: فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة السابعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم سبعة و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من تأكيد صيام ثلاثة أيام من آخر شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوما من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من شعبان.

فصل: فيما نذكره من فضل صوم يوم الثلاثين من شعبان.

فصل: فيما نذكره مما يختم به شهر شعبان.

و اعلم انّ هذه الشّهور الّتي يأتي ذكر عبادتها و شرح خيراتها، هي كالمراحل و المنازل من حيث خرج الإنسان من بطن أمّه إلى ان يصل إلى انقضاء أمر الدنيا الزائل، و في كلّ منزل منها مذ ارتضاه مولاه لتشريفه بتكليفه ذخائر و كنوز و جواهر، بقدر ما تضمّنه النقل و الشرع الظاهر و المسافة بعيدة إلى دار السعادة.

فمهما ظفر به المسافر من الذخائر، فإنّه ما يستغني عن الزيادة، فإنّ بين يدي المتشرّف بالتكليف مقام طويل تحت التراب لا يقدر فيه على خدمة السلطان الحساب، و ينقطع عنه شرف الوصلة بينه و بين مولاه أيّام كان يخدمه و يزداد من ذخائر رضاه.

و يفقد ذلك الانس الّذي كان يجده من حضرة القدس و لذّة الخطاب و الجواب و حلاوة مجالسة العبد مع مالكه ربّ الأرباب، و يعدم ما كان يرتاح له و يحنّ إليه من التشوّق الذي يجده المحبّ لمحبوبه إذا سافر للقدوم عليه، و يخلع عنه خلع العزّة التي كان يقوى بها بمجاورة حياته و عقله و عناياته، و يؤخذ منه بالغناء تاج الدّولة الّتي كان واليا

22

عليها بطاعة مولاه و مراقباته، و يسلب كرامة الغنى و كثيرا من المنى بذهاب الاختيار الّذي كان وهبه مالك رقّه، و يجد نفسه أسيرا بعد عتقه و يطوي صحائف عمل سعاداته الباقية، و يعزل عن ديوان المعاملة للأبواب الإلهية العالية، فاذكّر نفسي و غيري بفقدان هذه السّاعات، و اوصي باغتنام أوقات العنايات قبل حلول الحادثات و نوازل الملمّات (1).

و هذا شرح أبواب الشهور و ما فيها من الخير المذخور، و نبدأ بالإشارة إلى بعض تأويل ما ورد من الاختلاف في الاخبار هل أوّل السنة شهر رمضان أو شهر المحرم، فنقول:

قد ذكرنا في الجزء السادس من الّذي سمّيناه كتاب المضمار السباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق ما معناه:

انّه يمكن ان يكون أوّل السنة في العبادات و الطاعات شهر رمضان، و ان يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام و تجدّدات العام شهر المحرم، و قدّمنا هناك بعض الاخبار المختصّة بأنّ أوّل السّنة شهر رمضان (2)، و سيأتي في حديث عن الرضا (عليه السلام) في عمل أوّل يوم من محرّم يقتضي دعائه انّ أول السنة المحرم.

و رويت بعدة أسانيد قد ذكرتها في كتاب الإجازات إلى الطبري من تاريخه في سنة ستّة عشر من الهجرة ما هذا لفظه:

قال فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول،

و قال: حدثني ابن أبي سيرة، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن ابن المسيب قال: أوّل من كتب التّاريخ عمر لسنتين و نصف من خلافته، فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال:

حدثنا الدراوردي، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم أيّ يوم نكتب؟ فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): من يوم هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ترك ارض الشرك، فقبله

____________

(1) الملمات جمع الملمة، و هي حادثة الدهر.

(2) شهر الصيام (خ ل).

23

عمر.» (1)

أقول: هذا معاضد للتأويل الّذي ذكرناه، و لا يسقط شيء من الأخبار المختلفة في أوّل السنة، و يكون لكلّ وجه يختص بمعناه.

____________

(1) تاريخ الطبري 4: 28 مع اختلاف.

25

الباب الأول فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم و ما فيه من حال معظم

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من شرف محلّه و التنبيه على ما جرى فيه على النبي (صلى اللّه عليه و آله)

اعلم انّ هذا شهر المحرّم كان في الجاهلية من جملة الزمان المعظّم يحرّمون فيه الابتداء بالحروب و القتال، و يحترمونه ان يقع فيه ما يقع فيما دونه من سوء الأعمال و الأقوال، و جاء الإسلام شاهدا لهذا الشّهر بالتعظيم، و دلّ فيه على العبادات الدّالة على ما يليق به من التّكريم.

فجرى فيه من انتهاك محارم اللّه جلّ جلاله و الرسول الذي هداهم اللّه جلّ جلاله به إليه و دلّهم عليه، من سفك دماء ذريّته العزيزين عليه، ما لم يجر مثله في شيء من الأزمان، و بالغ آل حرب و بنو أميّة في الاستقصاء على آل محمد (صلوات اللّه عليه و آله) و ذهاب حرمة الإسلام و الايمان.

و ما وجدت في تاريخ سالف و لا حديث كفر متضاعف انّ قوما كانوا عاكفين على صورة حجر أو خشب يعبدونها بجهدهم و يطلبون من الحجر و الخشب ما لا يقدر عليه من رفدهم و يخضعون لذلك الحجر و الخشب، و قد افتضحوا عند الألباب و صاروا من أعجب العجاب، فحضر من دلّهم على أنّ الحجر و الخشب لا ينفع من عبده، و لا يدفع عمّن

26

قصده و لا يدري لمن حمده أو جحده، فلم يقبلوا من النّاصح الشفيق، و اجتهدوا في عداوته و محاربته بكلّ طريق.

فاحتمل الناصح جهل المشفق عليه و تلافى (1) عداوته بالإحسان إليه، حتّى أدّى الأمر إلى قهر هذا الضال الهالك، و جذبه بغير اختياره إلى صواب المسالك.

فلمّا وقفه الناصح على صحيح المحجّة، و عرّفه ما كان يجهله من الحجّة، و أغناه بعد الفقر و جبره بعد الكسر، و أعزّه بعد الذلّة، و كثّره بعد القلة، و أوطأه رقاب ملوك البلاد، و أراه أبواب الظفر بسعادة الدنيا و المعاد، قام ذاك الضّال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار و الأخشاب و مشابها للدّواب، إلى ذريّة مولاه، الّذي هداه و أحياه و أعتقه من رقّ الجهالة و أطلقه من أسر الضّلالة و بلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه.

فنازع هذا الناصح الشفيق، الرفيق في ولده و في ملكه و رئاسته و أسبابه، و جذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه، و أطلق لسانه في ذرية ولاة المحسن إليه، و سعى في التّقدم و أخذ ملكهم من أيديهم، و سفك دمائهم، و سبى ذريّتهم و نسائهم.

اما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة و فضيعا في الآراء المستقيمة، و يحكمون على فاعله بأنّه قد عاد على نحو ضلالة السالف، و أوقع نفسه في المتألف و إلى الغدر و الخيانة و سقوط المروّة و الأمانة.

أ فما كذا جرى لصاحب النبوة و الوصية و ولده مع من نازعهم في حقوق نبوته و رئاسته و هدايته، فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكّمهم في ملكه و ساعين في استبعاد ولده أو هلكة أو إراقة دمه و سفكه.

تاللّه إنّ الألباب من هذا لنافرة غاية النفور، و شاهدة انّ فاعله غير معذور.

أ فترضون أن يصنع عبيدكم و غلمانكم و أتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم، ما صنع عبيد محمّد و غلمانه و اتباعه مع ذريته.

____________

(1) تلقّى (خ ل).

27

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجّته، لقد بلينا معشر فروع النبوّة و الرسالة بمنازعة أهل الضلالة و الجهالة، و عقولهم شاهدة لنا بقيام الحجّة عليهم و قلوبهم، عارفة بأنّنا أصحاب الإحسان إليهم، و كان يكفيهم ان يتذكّروا ما ذكرناه، من انّهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار و الأخشاب و مفارقين لاولى الأبصار و الألباب، و المشابهين للانعام و الدواب، و أموات المعنى احياء الصورة، و مصائبهم عظيمة كبيرة.

فأحيينا بنبوّتنا و هدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات، و جمعنا بينهم و بين عقول تائهة في مسافات الجهالات، و انطقنا منهم أ لسنا خرسة بقيود الهدر، و انتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا و مساوية للتراب و المدر، و اخرجناهم من مطامير الضلالة، و هديناهم إلى مالك الجلالة، و سقناهم بعصا الاعذار و الإنذار، و سقيناهم بكأس المبارّ و المسارّ، حتّى خلّصناهم من عار الاغترار و إخطار عذاب النار، و أذعنت لنا ألبابهم انّنا ملوكها، و انّ بنا استقام سبيلها و سلوكها.

فصاروا بعد هذا الرّق الذي حكم لنا عليهم بالعبوديّة، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهيّة و المقامات النبويّة، ان كان القوم قد جحدوا و عاندوا فليردّوا علينا ما دعوناهم إليه و دللناهم عليه، فليرجعوا إلى أصنامهم و قصور أحلامهم و فتور إفهامهم، فان الأحجار و الأخشاب موجودة، و هي أربابهم الّتي كانت نواصيهم بها معقودة.

و تاللّه لو كانوا قد أجابوا داعي نبوّتنا في ابتدائه بغير قهر و لا هوان، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام و الايمان، و لكنّهم أضاعوا كلّ حقّ كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيّأ لهم ان يدركوه، بأنّهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم و خلاصهم من وبالهم الّا بالقهر الّذي أعراهم من الفضيلة بالكليّة، و جعلها بأجمعها حقّا للدعوة المحمّديّة و الصفوة العلويّة.

فصل (2) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم

اعلم ان المواساة لأئمّة الزمان و أصحاب الإحسان في السرور و الأحزان، من

28

مهمّات أهل الصفاء و ذوي الوفاء و المخلصين في الولاء، و في هذا العشر كان أكثر اجتماع الأعداء على قتل ذريّة سيد الأنبياء (صلوات اللّه عليه و آله)، و التهجّم بذلك على كسر حرمة اللّه جلّ جلاله مالك الدنيا و الآخرة، و كسر حرمة رسوله (عليه السلام) صاحب النعم الباطنة و الظاهرة، و كسر حرمة الإسلام و المسلمين و لبس أثواب الحزن على فساد أمور الدنيا و الدين.

فينبغي من أوّل ليلة من هذا الشهر ان يظهر على الوجوه و الحركات و السكنات شعار آداب أهل المصائب المعظمات في كلّما يتقلب الإنسان فيه، و ان يقصد الإنسان بذلك إظهار موالاة أولياء اللّه و معاداة أعاديه و تفصيل ذلك موجود في العقول و مشروح في المنقول.

أقول: فمن الأحاديث عن ائمّة المعقول الذي يصدّق فيها المنقول للمعقول ما

رويناه بعدّة طرق إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه من أماليه بإسناده عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا (عليه السلام): ان المحرم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا، و أضرمت النيران في مضاربنا، و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم ترع لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حرمة في أمرنا.

انّ يوم الحسين أقرح جفوننا و اسبل دموعنا و أذلّ عزيزنا، بأرض كرب و بلاء (1)، و أورثتنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فان البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.

ثم قال: كان أبي (صلوات اللّه عليه) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة (2) تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه، و يقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) (3).

____________

(1) يا ارض كرب و بلاء أورثتنا (خ ل).

(2) الكآبة: الحزن.

(3) أمالي الصدوق: 111.

29

و من المنقول من أمالي محمد بن علي بن بابويه (رضوان اللّه جلّ جلاله عليه) ما رويناه أيضا بإسناده إلى الريان بن شبيب قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم، فقال لي: يا بن شبيب أ صائم أنت؟ فقلت لا، فقال: ان هذا اليوم هو الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربّه عزّ و جلّ، فقال «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ» (1)، فاستجاب اللّه له و أمر ملائكته فنادت: زكريا، وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ: «أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً»، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّٰه عزّ و جلّ استجاب له كما استجاب لزكريا (عليه السلام).

ثم قال: يا بن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبيّها (صلوات اللّه عليه) و آله، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نسائه و انتهبوا (2) ثقله، فلا غفر اللّٰه ذلك لهم ابدا.

يا بن شبيب ان كنت باكياً فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فإنه (3) ذبح كما يذبح الكبش، و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض مشبهون، و لقد بكت السماوات و الأرضون لقتله، و لقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لينصروه، فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث (4) غبر إلى ان يقوم القائم، فيكونون من أنصاره و شعارهم: يا آل ثارات الحسين (5).

يا بن شبيب لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) انّه لما قتل جدّي الحسين (عليه السلام) أمطرت السّماء دما و ترابا أحمر، يا بن شبيب ان بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى يصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كل ذنب أذنبته، صغيرا كان أو كبيرا، قليلا كان أو كثيرا، يا بن شبيب ان سرّك ان تلقى اللّه عزّ و جلّ و لا ذنب

____________

(1) آل عمران: 38.

(2) النهب: الغارة.

(3) فابك للحسين فإنه (خ ل).

(4) الشعث- ككتف- المغبر الرأس، الشعث- بالفتح- انتشار الأمر و خلله.

(5) أصله يا آل ثارات، حذفت الهمزة من الآل للتخفيف، فصار يا لثارات.

30

عليك فزر الحسين (عليه السلام).

يا بن شبيب ان سرّك ان تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبي و آله (صلوات اللّه عليهم)، فالعن قتلة الحسين (عليه السلام)، يا بن شبيب ان سرّك ان يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، يا بن شبيب ان سرّك ان تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا عليك بولايتنا، فلو انّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة. (1)

أقول: و رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور للحاكم في ترجمة الحسين بن بشير بن القاسم، قال الحاكم: ان الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيه اثر، و هي بدعة ابتدعها قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام).

و امّا عمل هذه الليلة، و هي أول ليلة من المحرم من دعوات أو صلوات أو عبادات، فانّا ذاكرون من ذلك ما يهدينا إليه اللّه جلّ جلاله، فاتح أبواب العنايات و السعادات.

فمن ذلك ما ذكره صاحب كتاب المختصر من المنتخب، فقال: الدعاء إذا رأيت الهلال كبّر اللّه تعالى، فقل:

اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ اكْبَرُ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ الّا هُوَ رَبُّ الْعالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكَ وَ قَدَّرَ مَنازِلَكَ (2) وَ جَعَلَكَ آيَةً لِلْعالَمِينَ، يُباهِي اللّٰهُ بِكَ الْمَلٰائِكَةَ.

اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَ الإِيمانِ، وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، وَ الْغِبْطَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْبَهْجَةِ، وَ ثَبِّتْنا عَلىٰ طاعَتِكَ وَ الْمُسارَعَةِ فِيما يُرْضِيكَ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هٰذا، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ، وَ يُمْنَهُ وَ عَوْنَهُ وَ فَوْزَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ وَ بَلاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الدُّعاء عند استهلال المحرّم و أوّل يوم منه، تقول:

____________

(1) أمالي الصدوق: 112، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 1: 299، عنهما البحار 44: 286، و رواه ابن قولويه في كأم الزيارات: 105.

(2) قدرك في منازلك (خ ل).

31

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِكَلِماٰتِكَ وَ أَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَوْلِيائِكَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ جَمِيعِ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، ألّا تُخَلِّيَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانَ الْمُؤْمِنِينَ.

يا واحِدُ يا حَيُّ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا مَلِكُ يا غَنِيُّ يا مُحِيطُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عَلِيُّ يا شَهِيدُ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا عَزِيزُ يا قَهّارُ، يا خالِقُ يا مُحْسِنُ، يا مُنْعِمُ يا مَعْبُودُ، يا قَدِيمُ يا دائِمُ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا باعِثُ يا وارِثُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ، يا لَطِيفُ يا خَبِيرُ، يا جَوادُ يا ماجِدُ، يا قادِرُ يا مُقْتَدِرُ، يا قاهِرُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا قابِضُ يا باسِطُ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَفُوُّ يا رَؤُوفُ يا غَفُورُ.

ها أَنَا ذا صَغِيرٌ فِي قُدْرَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، راغِبٌ إِلَيْكَ مَعَ كَثْرَةِ نِسْيانِي وَ ذُنُوبِي، وَ لَوْ لٰا سَعَةُ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفِكَ وَ رَأْفَتِكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ.

يا مَنْ هُوَ عالِمٌ بِفَقْرِي إِلىٰ جَمِيلِ نَظَرِهِ وَ سَعَةِ رَحْمَتِهِ، أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ بِقِدَمِكَ وَ أَزَلِكَ وَ إِبادِكَ وَ خُلْدِكَ وَ سَرْمَدِكَ، وَ كِبْرِيائِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ شَأْنِكَ وَ مَشِيَّتِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَقَدَّسَنِي بِلَمَحاتِ حِنانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، وَ تَعْصِمَنِي مِنْ كُلِّ ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ تَجْبُرَنِي عَلىٰ ما أَمَرْتَنِي بِهِ وَ أَحْبَبْتَهُ مِنِّي.

اللّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي وَقارَ جَلٰالِكَ، وَ جَلٰالَ عَظَمَتِكَ وَ كِبْرِيائِكَ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ جَمِيعِ أَعْدائِكَ وَ أَعْدائِي يا خَيْرَ الْمالِكِينَ، وَ أَوْسَعَ الرَّازِقِينَ، وَ يا مُكَوِّرَ الدُّهُورِ، وَ يا مُبَدِّلَ الْأَزْمانِ، وَ يا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ، وَ مُولِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، يا مُدَبِّرَ الدُّوَلِ وَ الأُمُورِ وَ الْأَيّامِ.

أَنْتَ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ، وَ الْمالِكُ الَّذِي لٰا يَزُولُ، سُبْحانَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بِحَمْدِكَ وَ حَوْلِكَ عَلىٰ كُلِّ حَمْدٍ وَ حَوْلٍ، دائِماً مَعَ دَوامِكَ وَ ساطِعاً بِكِبْرِيائِكَ،

32

أَنْتَ إِلٰهِي وَلِيُّ الْحامِدِينَ، وَ مَوْلَى الشّاكِرِينَ.

يا مَنْ مَزِيدُهُ بِغَيْرِ حِسابٍ، وَ يا مَنْ نِعَمُهُ لٰا تُجازىٰ وَ شُكْرُهُ لٰا يُسْتَقْصىٰ (1)، وَ مُلْكُهُ لٰا يَبِيدُ، وَ أَيّامُهُ لٰا يُحْصى، صِلْ أَيّامِي بِأَيّامِكَ مَغْفُوراً لِي مُحَرَّماً لَحْمِي وَ دَمِي، وَ ما وَهَبْتَ لِي مِنَ الْخَلْقِ وَ الْحَياةِ وَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى النّارِ، يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، لِنَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَسَدِي، وَ جَمِيعِ جَوارِحِي وَ والِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي، وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي (2) أَمْرُهُ وَ سائِرِ ما مَلَكَتْ يَمِينِي عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ أَخافُهُ وَ أَحْذَرُهُ، بَرّاً وَ بَحْراً مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ.

اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ وَ أَمْنَعُ مِمّا أَخافُ وَ أَحْذَرُ، عَزَّ جارُ اللّٰهِ، وَ جَلَّ ثَناءُ اللّٰهِ، وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ وَ لٰا يُذَلُّ، وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لٰا تُخْفَرُ (3)، وَ فِي مَنْعَتِكَ الَّتِي لٰا تُسْتَذَلُّ وَ لٰا تُسْتَضامُ، وَ جارُ اللّٰهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، يا مَنْ لَيْسَ مِثْلُ كِفايَتِهِ شَيْءٌ، اكْفِنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتّىٰ لٰا يَضُرَّنِي مَعَكَ شَيْءٌ، وَ اصْرِفْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ (4) الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يا اللّٰهُ يا كَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَدْرَءُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدائِي وَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ (5)، وَ أَعُوذُ

____________

(1) في البحار: لا يقضى.

(2) يعنيني: يهمني.

(3) الخفر: الإجارة و الحفظ، و المعنى: ذمتك حافظ كل شيء فلا تحفظ ذمتك شيء.

(4) بك (خ ل).

(5) يريد بي سوء (خ ل).

33

بِكَ مِنْ شَرِّهِمْ، وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِمْ، فَاكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ أَنّى شِئْتَ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلٰا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا، أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُما الْغالِبُونَ.

إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، لٰا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً، اخْسَؤا فِيها وَ لٰا تُكَلِّمُونَ.

أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ بِعِزَّةِ اللّٰهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعاً، وَ بِكَلِماتِ اللّٰهِ التّامّاتِ كُلِّها مُحْتَرِزاً، وَ بِأَسْماءِ اللّٰهِ الْحَسَنَةِ مُتَعَوِّذاً، وَ أَعُوذُ بِرَبِّ مُوسىٰ وَ هارُونَ، وَ رَبِّ عِيسىٰ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّىٰ، مِنْ شَرِّ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الانْسِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.

أَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ طاغٍ وَ باغٍ وَ عَدُوٍّ وَ حاسِدٍ مِنَ الْجنِّ وَ الانْسِ، عَنِّي وَ عَنْ أَوْلٰادِي وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ أَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ مُطالِبٍ وَ بَصَرَهُ، وَ قُوَّتَهُ، وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ، وَ لِسانَهُ وَ شَعْرَهُ وَ بَشَرَهُ وَ جَمِيعَ جَوارِحِهِ بِسَمْعِ اللّٰهِ، وَ أَخَذْتُ أَبْصارَهُمْ عَنِّي بِبَصَرِ اللّٰهِ.

وَ كَسَرْتُ قُوَّتَهُمْ عَنِّي بِقُوَّةِ اللّٰهِ وَ بِكَيْدِ اللّٰهِ الْمَتِينِ، فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيَّ سُلْطانٌ وَ لٰا سَبِيلٌ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ حِجابٌ مَسْتُورٌ، بِسِتْرِ اللّٰهِ وَ سِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي احْتَجَبُوا بِهِ مِنْ سَطَواتِ الْفَراعِنَةِ، فَسَتَرَهُمُ اللّٰهُ بِهِ.

جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمانِكُمْ، وَ مِيكائِيلُ عَنْ شَمائِلِكُمْ، وَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله) بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ، وَ اللّٰهُ جَلَّ وَ عَزَّ عالٍ عَلَيْكُمْ، وَ مُحِيطٌ بِكُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ مِنْ وَرائِكُمْ، وَ آخِذٌ بِنَواصِيكُمْ وَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصارِكُمْ وَ قُلُوبِكُمْ، وَ أَلْسِنَتِكُمْ وَ قُواكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ وَ أَرْجُلِكُمْ، يَحُولُ بَيْنَنا وَ بَيْنَ شُرُورِكُمْ.

وَ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ، شاهَتِ الْوُجُوهُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، طٰه حٰم لٰا يُبْصِرُونَ.

34

اللّهُمَّ يا مَنْ سِتْرُهُ لٰا يُرامُ، وَ يا مَنْ عَيْنُهُ لٰا تَنامُ، اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ احْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ مِنَ الآفاتِ كُلِّها، حَسْبِيَ اللّٰهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، حَسْبِيَ اللّٰهُ الَّذِي يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لٰا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ.

حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ مَنْ لٰا يَمُنُّ مِمَّنْ يَمُنُّ، حَسْبِيَ اللّٰهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، حَسْبِيَ اللّٰهُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ.

حَسْبِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفَى، سَمِعَ اللّٰهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللّٰهِ مُنْتَهىٰ، وَ لٰا مِنَ اللّٰهِ مَهْرَبٌ وَ لٰا مَنْجا، حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ فِي حِماكَ الَّذِي لٰا يُسْتَباحُ، وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لٰا تُخْفَرُ، وَ احْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ، وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لٰا يُرامُ، وَ أَدْخِلْنِي فِي عِزَّكَ الَّذِي لٰا يُضامُ، وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ.

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ لٰا تُهْلِكْنِي وَ أَنْتَ رَجائِي، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللّٰهِ وَ جَلٰالِ وَجْهِهِ، وَ ما وَعاهُ اللَّوْحُ مِنْ عِلْمِ اللّٰهِ، وَ ما سَتَرَتِ الْحُجُبُ مِنْ نُورِ بَهاءِ اللّٰهِ.

اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ مُعِيلٌ فَقِيرٌ طالِبٌ حَوائِجَ قَضاؤُهُ بِيَدِكَ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ الْواحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ، الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكانَ كُلَّها حِفْظاً وَ عِلْماً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ يَوْمِي هٰذا وَ أَوَّلَ شَهْرِي هٰذا وَ أَوَّلَ سَنَتِي هٰذِهِ صَلٰاحاً، وَ أَوْسَطَ يَوْمِي هٰذا وَ أَوْسَطَ شَهْرِي هٰذا وَ أَوْسَطَ سَنَتِي هٰذِهِ فَلٰاحاً، وَ آخِرَ يَوْمِي هٰذا وَ آخِرَ شَهْرِي هٰذا وَ آخِرَ سَنَتِي هٰذِهِ نَجاحاً، وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللّهُمَّ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ، وَ هٰذِهِ السَّنَةِ وَ يُمْنَهُما وَ بَرَكَتَهُما، وَ ارْزُقْنِي

35

خَيْرَهُما وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُما، وَ ارْزُقْنِي فِيهِما الصِّحَّةَ وَ السَّلامَةَ وَ الْعافِيَةَ، وَ الاسْتِقامَةَ وَ السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ، وَ الْكِفايَةَ وَ الْحَراسَةَ وَ الْكَلٰاءَةَ، وَ وَفِّقْنِي فِيهِما لِما يُرْضِيكَ عَنِّي.

وَ بَلِّغْنِي فِيهِما امْنِيَّتِي، وَ سَهِّلْ لِي فِيهِما مَحَبَّتِي، وَ يَسِّرْ لِي فِيهِما مُرادِي، وَ أَوْصِلْنِي فِيهِما إِلىٰ بُغْيَتِي (1)، وَ فَرِّجْ فِيهما غَمِّي، وَ اكْشِفْ فِيهِما ضُرِّي، وَ اقْضِ لِي فِيهِما دَيْنِي، وَ انْصُرْنِي فِيهِما عَلىٰ أَعْدائِي وَ حُسَّادِي، وَ اكْفِنِي فِيهِما أَمْرَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، لٰا إِلٰهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلىٰ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ يا رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ مِنَ الْمَهالِكِ فَأَنْقِذْنِي، وَ عَنِ الذُّنُوبِ فَاصْرِفْنِي، وَ عَمّا لٰا يَصْلَحُ وَ لٰا يُغْنِي فَجَنِّبْنِي.

اللّهُمَّ لٰا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لٰا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَ لٰا عُسْراً إِلَّا يَسَّرْتَهُ، وَ لٰا سُوءاً إِلَّا صَرَفْتَهُ، وَ لٰا خَوْفاً إِلَّا أَمَنْتَهُ، وَ لٰا رُعْباً إِلَّا سَكَّنْتَهُ، وَ لٰا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً إِلَّا أَتَيْتَ عَلىٰ قَضائِها فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسَأْتُ فَأَحْسَنْتَ، وَ أَخْطَأْتُ فَتَفَضَّلْتَ، لِلثِّقَةِ مِنِّي بِعَفْوِكَ وَ الرَّجاءِ مِنِّي لِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ بِحَقِّ هٰذَا الدُّعاءِ وَ بِحَقِيقَةِ هٰذا الرَّجاءِ لَمّا كَشَفْتَ عَنِّي الْبَلٰاءَ وَ جَعَلْتَ لِي مِنْهُ مَخْرَجاً وَ مَنْجا بِقُدْرَتِكَ وَ فَضْلِكَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ الْعالِمُ بِذُنُوبِنا فَاغْفِرْها، وَ بأُمُورِنا فَسَهِّلْهٰا، وَ بِدُيُونِنا فَأَدِّها، وَ بِحَوائِجِنا فَاقْضِها بِقُدْرَتِكَ وَ فَضْلِكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ، بَلْ لِلّٰهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ (2).

____________

(1) البغية: الحاجة.

(2) العلي العظيم ما شاء اللّٰه كان (خ ل).

36

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، عَلىٰ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَمِيعِ جَوارِحِي، وَ ما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ والِدَيَّ مِنَ النَّارِ، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ أهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ أَعْطانِي رَبِّي.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ افْتَتَحْتُ شَهْرِي هٰذا وَ سَنَتِي هٰذِهِ وَ عَلَى اللّٰهِ تَوَكَّلْتُ وَ لٰا حَوْلَ لِي وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ، اللّٰهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثِيراً، وَ سُبْحانَ اللّٰهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هٰذَا الْيَوْمِ وَ مِنْ شَرِّ هٰذَا الشَّهْرِ وَ مِنْ شَرِّ هٰذِهِ السَّنَةِ وَ مِنْ شَرِّ ما بَعْدَها، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَعْدائِي أَنْ يَفْرُطُوا عَلَيَّ وَ أَنْ يَطْغَوْا، وَ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمالِي، وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، اللّٰهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لِنَفْسِي بِي، وَ مُحِيطٌ بِي وَ بِمالِي وَ والِدَيَّ وَ أَوْلٰادِي وَ أَهْلِي وَ جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ لِي، وَ كُلِّ شَيْءٍ مَعِي، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ اعْتَصَمْتُ بِعُرْوَةِ اللّٰهِ الْوُثْقىٰ الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ قَدْرِكَ فِي هٰذِهِ السَّنَةِ وَ ما بَعْدَها حُسْنَ عافِيَتِي وَ سَعَةَ رِزْقِي، وَ اكْفِنِي اللّهُمَّ الْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اعْصِمْنِي أَنْ أُخْطِئَ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ السَّبُعِ

37

وَ السّارِقِ وَ الْحَيّاتِ وَ الْعَقارِبِ وَ الْجِنِّ وَ الانْسِ وَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ وَ الْهَوامٍّ (1)، قُلِ اللّٰهُ.

وَ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّها وَ آياتِكَ الْمُحْكَماتِ مِنْ غَضَبِكَ، وَ مِنْ شَرِّ عِقابِكَ وَ مِنْ شِرارِ عِبادِكَ وَ مِنْ هَمَزاٰتِ الشَّياطِينِ، وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ تَقْدِرُ وَ لٰا أَقْدِرُ، وَ بِيَدِكَ مَفاتِيحُ الْخَيْرِ وَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ.

اللّهُمَّ إِنْ كانَ ما أُرِيدُهُ وَ يُرادُ بِي خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيايَ وَ عاقِبَةِ أَمْرِي، فَيَسِّرْهُ لِي وَ بارِكْ لِي فِيهِ وَ اصْرِفْ عَنِّي الْأَذى فِيهِ، وَ إِنْ كانَ غَيْرُ ذٰلِكَ خَيْراً فَاصْرِفْنِي عَنْهُ إِلىٰ ما هُوَ أَصْلَحُ لِي بَدَناً وَ عافِيَةً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ اقْصِدْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما كُنْتُ، وَ وَجِّهْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما تَوَجَّهْتُ بِرَحْمَتِكَ.

وَ أَعْزِزْنِي اللّهُمَّ بِما اسْتَعْزَزْتَ بِهِ مِنْ دُعائِي هٰذا، وَ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ ما شاءَ اللّٰهُ كانَ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ مِنْ حَلْفٍ أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيَّتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذٰلِكَ كُلِّهِ، ما شِئْتَ مِنْهُ كانَ وَ ما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ فِي يَوْمِي هٰذا أَوْ فِي شَهْرِي هٰذا أَوْ فِي سَنَتِي هٰذِهِ مِنْ حَلْفٍ، أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ فَلٰا تُؤاخِذْنِي بِهِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْهُ فِي سَعَةٍ وَ فِي اسْتِثْناءٍ، وَ لٰا تُؤاخِذْنِي بِسُوءِ عَمَلِي وَ لٰا تَبْلُغْ بِي مَجْهُوداً.

____________

(1) الهامة: كل ذات سم يقتل، فامّا ما يسم و لا يقتل فهو السأمة.

38

اللّهُمَّ وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فِي يَوْمِي هٰذا أَوْ فِي شَهْرِي هٰذا أَوْ فِي سَنَتِي هٰذِهِ فَأَرِدْهُ بِهِ وَ مَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَ افْلُلْ (1) عَنِّي حَدَّ (2) مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ، وَ أَطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ أَضْرَمَ لِي وقُودها.

اللّهُمَّ وَ اكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ، وَ افْقَأْ عَنِّي أَعْيُنَ السَّحَرَةِ، وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذٰلِكَ بِالسَّكِينَةِ، وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَ أَلْزِمْنِي كَلِمَةَ التَّقْوىٰ الَّتِي أَلْزَمْتَها الْمُتَّقِينَ.

اللّهُمَّ وَ اجْعَلْ دُعائِي خالِصاً لَكَ، وَ اجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ ما عِنْدَكَ وَ لٰا تَجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ أَحَداً سِواكَ، اللّهُمَّ يا رَبِّ جَنِّبْنِي الْعِلَلَ وَ الْهُمُومَ وَ الْغُمُومَ، وَ الْأَحْزانَ وَ الْأَمْراضَ وَ الْأَسْقامَ، وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ وَ الْجُهْدَ، وَ الْبَلٰاءَ وَ التَّعَبَ وَ الْعِناءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ أَلِنْ لِي أَعْدائِي وَ مُعامِلِيَّ وَ مُطالِبِيَّ وَ ما غَلُظَ عَلَيَّ مِنْ أُمُورِي كُلِّها، كَما أَلَنْتَ الْحَدِيدَ لِداوُدَ (عليه السلام)، اللّهُمَّ وَ ذَلِّلْهُمْ لِي كَما ذَلَّلْتَ الْأَنْعامَ لِوَلَدِ آدَمَ (عليه السلام)، اللّهُمَّ وَ سَخِّرْهُمْ لِي كَما سَخَّرْتَ الطَّيْرَ لِسُلَيْمانَ (عليه السلام).

اللّهُمَّ وَ أَلْقِ عَلَيَّ مَحَبَّةً مِنْكَ كَما أَلْقَيْتَها عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ عِمْرانَ (عليه السلام)، وَ زِدْ فِي جاهِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قُوَّتِي، وَ ارْدُدْ نَعْمَتَكَ عَلَيَّ، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ مُنايَ وَ حَسِّنْ لِي خَلْقِي، وَ اجْعَلْنِي مَهُوباً مَرْهُوباً مَخُوفاً، وَ أَلْقِ لِي فِي قُلُوبِ أَعْدائِي وَ مُعامِلِيَّ وَ مُطالِبَيَّ، الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْمَهابَةَ، وَ سَخِّرْهُمْ لِي بِقُدْرَتِكَ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مُوسىٰ (عليه السلام) فِرْعَوْنَ، وَ يا كافِيَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) الْأَحْزابَ، وَ يا كافِيَ إِبْراهِيمَ (عليه السلام) نارَ النَّمْرُودِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ

____________

(1) الفلّة: الثلمة في سيف.

(2) الحدّ: الحاجز بين الشيئين و منتهى الشيء و من كل شيء حدّته.

39

وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1) وَ اكْفِنِي كُلَّ ما أَخافُ وَ أَحْذَرُ بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

اللّهُمَّ يا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ، وَ يا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يا مُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ يا مُؤَدِّي عَنِ الْمَديُونِينَ، وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ، فَرِّجْ كُرْبِي وَ هَمِّي وَ غَمِّي، وَ أَدِّ عَنِّي وَ عَنْ كُلِّ مَدْيُونٍ، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ مُنايَ، وَ افْتَحْ لِي مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ.

اللّهُمَّ يا رَجائِي وَ عُدَّتِي لٰا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي، وَ أَصْلِحْ شَأْنِي كُلَّهُ، وَ افْتَحْ لِي أَبْوابَ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَحْتَسِبُ، وَ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَعْلَمُ، وَ مَنْ حَيْثُ أَرْجُو وَ مِنْ حَيْثُ لٰا أَرْجُو، وَ ارْزُقْنِي السَّلامَةَ وَ الْعافِيَةَ وَ الْبَرَكَةَ فِي جَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي، وَ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ، وَ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ حافِظاً وَ ناصِراً وَ لَقِّنِي حُجَّتِي.

اللّهُمَّ وَ أَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ بِها، فِي مالِهِ أَوْ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ أَوْ قُوَّتِهِ، وَ لٰا أَسْتَطِيعُ رَدَّها عَلَيْهِ وَ لٰا تَحِلَّتَها مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تَرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، ثُمَّ تَهِبَ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، يا وَهّابَ الْعَطايا وَ الْخَيْرَ، اللّهُمَّ وَ لٰا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا وَ لٰا خَيْرَ فِي رَقَبَتِي تَبِعَةٌ (2) وَ لٰا ذَنْبٌ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَ ذٰلِكَ لِي بِكَرَمِكَ وَ رَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّباتَ فِي الْأَمْرِ، وَ الْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا رَبِّ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عِبادَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ قَلْباً سَلِيماً، وَ لِساناً صادِقاً وَ يَقِيناً نافِعاً، وَ رِزْقاً دارّاً هَنِيئاً، وَ رَحْمَةً أَنالُ بِها شَرَفَ كَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ عافِيَةً تَتْبَعُها عافِيَةٌ، شافِيَةٌ كافِيَةٌ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

____________

(1) و آل محمد (خ ل).

(2) التبعة: ما يتبع المال من نوائب الحقوق.

40

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ أَنْ تَكُونَ لِي سَنَداً وَ مُسْتَنَداً، وَ عِماداً وَ مُعْتَمَداً، وَ ذُخْراً وَ مُدَّخَراً، وَ لٰا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَ لٰا تَقْطَعْ رَجائِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ لٰا تُسِئْ قَضائِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، اللّهُمَّ ارْضَ عَنِّي بِرِضاكَ، وَ عافِنِي مِنْ جَمِيعِ بَلْواكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ، يا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ، يا مَنْ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ لٰا وَزِيرَ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا مُغْنِي الْبائِسِ الْفَقِيرِ، يا مُغِيثَ الْمُمْتَهَنِ (1) الضَّرِيرِ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ (2) الْأَسِيرِ، يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ، يا قاصِمَ كُلِّ جَبّارٍ مُتَكَبِّرٍ، يا مُحْيِيَ الْعِظامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ، يا مَنْ لٰا نِدَّ لَهُ وَ لٰا شَبِيهٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ (3)، وَ أَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي بِكُلِّ ما دَعَوْتُكَ بِهِ مِنْ هٰذا الدُّعاءِ، وَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها، وَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِجَدِّكَ الْأَعْلى، وَ بِكَ فَلٰا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْكَ، أَنْ تَغْفِرَ لَنا وَ تَرْحَمَنا فَإِنّا إِلىٰ رَحْمَتِكَ فُقَرٰاءُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ اجْمَعْ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ (4)، وَ اكْفِنِي اللّهُمَّ يا رَبِّ ما لٰا يَكْفِينِيهِ أَحَدٌ سِواكَ، وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي.

وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَ سَهِّلْ لِي مَحابِّي كُلِّها، فِي يُسْرِ مِنْكَ وَ عافِيَةٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ (العَلِيِّ الْعَظِيمِ) (5)، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِي وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً، ما شاءَ اللّٰهُ كانَ،

____________

(1) الممتهن: المحتقر المبتلى بالضرر.

(2) الكبل: القيد الضخم.

(3) و آل محمد (خ ل).

(4) في الخيرات (خ ل).

(5) ليس في بعض النسخ.

41

ما شاءَ اللّٰهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ، فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ، ما شاءَ اللّٰهُ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ كَفىٰ (1).

و من ذلك ما ذكره أحمد بن جعفر بن شاذان، و رواه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إنَّ في المحرّم ليلة شريفة، و هي أوّل ليلة منه، من صلّى فيها مائة ركعة، يقرأ في كلّ ركعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و يسلّم في آخر كلّ تشهد، و صام صبيحة اليوم، و هو أوّل يوم من المحرّم، كان ممّن يدوم عليه الخير سنته، و لا يزال محفوظا من الفتنة إلى القابل، و إن مات قبل ذلك صار إلى الجنّة إن شاء اللّٰه تعالى (2).

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم

من طرقهم عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: تصلّي أوّل ليلة من المحرّم ركعتين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و سورة الأنعام، و في الثانية فاتحة الكتاب و سورة يٰس (3).

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم

رواها عبد القادر بن أبي القاسم الأشتري في كتابه بإسناده عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إنّ في المحرّم ليلة، و هي أوّل ليلة منه، من صلّى فيها ركعتين يقرأ فيها سورة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» إحدى عشر مرّة و صام صبيحتها، و هو أوّل يوم من السَّنة، فهو كمن يدوم على الخير سنته، و لا يزال محفوظا من السنة إلى قابل، فان مات قبل ذلك صار إلى الجنّة (4).

فصل (3) فيما نذكره من عمل أوّل يوم من المحرم

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر و دعاؤه و صدقاته، و قد قدّمنا ذلك في الجزء الخامس

____________

(1) عنه البحار 98: 324- 333.

(2) عنه الوسائل 8: 180، البحار 98: 333.

(3) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 333.

(4) عنه الوسائل 8: 181.

42

عند كلّ شهر، فتعمل على ما تقدّمت صفاته.

و اعلم انّ أوّل يوم من المحرم من أيام الصيام، و موسم من مواسم إجابة الدعاء لأهل الإسلام، روينا ذلك بعدّة طرق:

منها: ما رويناه قبل هذا الفصل عن ابن شبيب عن مولانا الرضا (عليه السلام).

و منها: ما

روي عن طرقهم: انّ من صام يوما من المحرّم محتسباً جعل اللّٰه تعالى بينه و بين جهنم جنّة كما بين السماء و الأرض.

و منها عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): من صام يوما من المحرّم فله بكل يوم ثلاثين يوما.

و منها: ما ذكره أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب من لا يحضره الفقيه، و قد ضمن ثبوت ما فيه، فقال ما هذا لفظه: و في أوّل يوم من المحرم دعا زكريا (عليه السلام) ربّه عزّ و جل، فمن صام ذلك اليوم استجاب اللّٰه عزّ و جلّ منه كما استجاب لزكريا (عليه السلام) (1).

و روينا عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمّده اللّٰه جلّ جلاله بالرضوان، فقال في كتاب حدائق الرياض عند ذكر المحرم ما هذا لفظه: و في أوّل يوم منه استجاب اللّٰه تعالى ذكره دعوة زكريا (عليه السلام)، فيستحب صيامه لمن أحبّ ان يجيب اللّٰه دعوته.

و ينبغي ان يدعو بما ذكرناه من الدعاء في عمل أول ليلة منه عند استهلال المحرم.

أقول: فينبغي المبادرة إلى فتح أبواب إجابة الدعوات، و اغتنام الوقت المعيّن لقضاء الحاجات، و قد روي فيه صلوات و دعوات معينات (2).

فمن ذلك ما

روينا بإسنادنا إلى محمد بن عبد اللّٰه بن المطلب الشيباني، بإسناده إلى محمد بن فضيل الصيرفي قال: حدَّثنا عليُّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جدِّه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

____________

(1) عنه الفقيه 2: 91.

(2) صلاة (خ ل)، متعينات (خ ل).

43

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي أوّل يوم من المحرّم ركعتين، فإذا فرغ رفع يديه و دعا بهذا الدُّعاء ثلاث مرّات:

اللّهُمَّ أَنْتَ الإِلٰهُ الْقَدِيمُ وَ هٰذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ، فَأَسْأَلُكَ فِيهَا الْعِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ وَ الْقُوَّةَ عَلىٰ هٰذِهِ النَّفْسِ الْأَمّارَةِ بِالسُّوءِ، وَ الاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، يا كَرِيمُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

يا عِمادَ مَنْ لٰا عِمادَ لَهُ، يا ذَخِيرَةَ مَنْ لٰا ذَخِيرَةَ لَهُ، يا حِرْزَ مَنْ لٰا حِرْزَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لٰا غِياثَ لَهُ، يا سَنَدَ مَنْ لٰا سَنَدَ لَهُ، يا كَنْزَ مَنْ لٰا كَنْزَ لَهُ، يا حَسَنَ الْبَلٰاءِ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ، يا عِزَّ الضُّعَفاءِ، يا مُنْقِذَ الْغَرْقىٰ، يا مُنْجِيَ الْهَلْكى، يا مُنْعِمُ يا مُجْمِلُ، يا مُفْضِلُ يا مُحْسِنُ.

أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَ نُورُ النَّهارِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ شُعاعُ الشَّمْسِ، وَ دَوِيُّ الْماءِ (1)، وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ (2)، يا اللّٰهُ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لَنا ما لٰا يَعْلَمُونَ، وَ لٰا تُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ، حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا، وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ، رَبَّنا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (3).

فان قيل: قد قدَّمت في كتاب المضمار أنَّ أوَّل السّنة شهر رمضان، و قد ذكرت في هذا الدُّعاء أنَّ أوَّل السنة المحرَّم؟

فأقول: قد قدَّمنا أنّه يحتمل أن يكون شهر رمضان أوّل سنة فيما يختصُّ بالعبادات ترجيح الأوقات، و المحرم أوَّل سنة فيما يختصُّ بالمعاملات و التواريخ و تدبير الناس في الحادثات الاختياريات.

و قد كنّا ذكرنا في أواخر خطبة هذا الجزء بعض الروايات بهذا المعنى من الرواة.

____________

(1) الدوي: صوت ليس بالعالي كصوت النحل.

(2) حفّ الطائر و الشجر إذا صوتت.

(3) عنه البحار 98: 334.

44

فصل (4) فيما نذكره من فضل صوم المحرّم جميعه

روينا ذلك بعدّة طرق، منها عن شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض، و قد روي عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: لمن امكنه صوم المحرم فإنّه يُعصم صائمة من كل سيئة (1).

و ذكر يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انّ أفضل الصلاة بعد صلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل، و انّ أفضل الصوم من بعد شهر رمضان صوم شهر اللّه الذي يدعونه المحرم (2).

و روى المرزباني هذا الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) من طرق جماعة في المجلد السابع من كتاب الأزمنة.

و رواه محمد بن أبي بكر المديني الحافظ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أيضاً في كتاب دستور المذكرين (3).

فصل (5) فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، الذي انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه، فيما ذكره في كتاب الحدائق المشار إليه فقال عند ذكر المحرم ما هذا لفظه: اليوم الثالث يوم مبارك فيه كان خلاص يوسف (عليه السلام) من الجبّ، فمن صامه يسّر اللّه له الصعب و فرّج عنه الكرب (4).

و روى صاحب كتاب دستور المذكرين عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّ من صام

____________

(1) عنه البحار 98: 335.

(2) عنه البحار 98: 335.

(3) عنه البحار 98: 335.

(4) عنه البحار 98: 335.

45

اليوم الثالث من المحرم استجيبت دعوته (1).

فصل (6) فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم

رأيناه في كتاب دستور المذكرين بإسناده عن ابن عباس فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما، قال: قلت: كذلك كان يصوم محمد (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم (2).

فصل (7) فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء و فضل إحيائها

اعلم أنّ هذه اللّيلة أحياها مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) و أصحابه بالصلوات و الدعوات، و قد أحاط بهم زنادقة الإسلام، ليستبيحوا منهم النّفوس المعظّمات، و ينتهكوا منهم الحرمات، و يسبوا نساءهم المصونات.

فينبغي لمن أدرك هذه اللّيلة، أن يكون مواسيا لبقايا أهل آية المباهلة و آية التطهير، فيما كانوا عليه في ذلك المقام الكبير، و على قدم الغضب مع اللّه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه)، و الموافقة لهما فيما جرت الحال عليه، و يتقرّب إلى اللّه جلّ جلاله بالإخلاص من موالاة أوليائه و معاداة أعدائه.

و أما فضل إحيائها:

فقد رأينا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده عن النبيِّ (صلى اللّه عليه و آله) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أحيا ليلة عاشوراء فكأنّما (3) عبد اللّه عبادة جميع الملائكة، و أجر العامل فيها كأجر (4) سبعين سنة (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 335.

(2) عنه البحار 98: 335.

(3) فكما (خ ل).

(4) يعدل (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 336.

46

و أمّا تعيين الأعمال من صلاة أو ابتهال:

فمن ذلك الرواية عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)،

وجدناها عن محمّد بن أبي بكر المديني الحافظ من كتاب دستور المذكرين بإسناده المتّصل عن وهب بن منبّه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة عاشوراء أربع ركعات من آخر اللّيل، يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب و آية الكرسي- عشر مرّات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»- عشر مرّات، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»- عشر مرّات، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»- عشر مرّات، فإذا سلّم قرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة.

بنى اللّه تعالى له في الجنّة مائة ألف ألف مدينة من نور، في كلّ مدينة ألف ألف قصر، في كلّ قصر ألف ألف بيت، في كلّ بيت ألف ألف سرير، في كلّ سرير ألف ألف فراش، في كلّ فراش زوجة من الحور العين، في كلّ بيت ألف ألف مائدة، في كلّ مائدة ألف ألف قصعة، في كلّ قصة مائة ألف ألف لون و من الخدم، على كلّ مائدة ألف ألف وصيف، و مائة ألف ألف وصيفة، على عاتق كلّ وصيف و وصيفة منديل، قال وهب بن منبّه: صمّت أذناي إن لم أكن سمعت هذا من ابن عباس (1).

و من ذلك ما رويناه أيضا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده المتّصل عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة عاشوراء مائة ركعة بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات، و يسلّم بين كلّ ركعتين، فإذا فرغ من جميع صلاته قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- سبعين مرّة.

قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى هذه الصلاة من الرجال و النساء ملأ اللّه قبره إذا مات مسكا و عنبراً، و يدخل إلى قبره في كلّ يوم نور إلى أن ينفخ في الصور، و توضع له مائدة منها نعيم يتناعم به أهل الدنيا منذ يوم خلق إلى أن

____________

(1) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 337.

47

ينفخ في الصور، و ليس من الرجال و النساء إذا وضع في قبره إلا يتساقط شعورهم الّا من صلّى هذه الصلاة، و ليس أحد يخرج من قبره إلّا أبيض الشعر إلّا من صلّى هذه الصّلاة.

و الّذي بعثني بالحقِّ إنّه من صلّى هذه الصلاة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ينظر إليه في قبره بمنزلة العروس في حجلته إلى أن ينفخ في الصور، فإذا نفخ في الصّور يخرج من قبره كهيئته إلى الجنان كما يزفُّ العروس إلى زوجها

- ثمّ ذكر تمام الحديث في تعظيم يوم عاشوراء و عمل الخير فيه، و قد قصدنا ما يتعلق بليلة عاشوراء (1).

و قد ذكرنا فيما تقدّم من اعتمادنا في مثل هذه الأحاديث على ما

رويناه عن الصادق (عليه السلام) أنّه: من بلغه شيء من الخير فعمل كان له ذلك، و إن لم يكن الأمر كما بلغه.

و من ذلك ما

رأيناه في بعض كتب العبادات عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من صلّى مائة ركعة ليلة عاشوراء يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات، و يسلّم بين كلِّ ركعتين، فإذا فرغ من جميع صلاته قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ سبعين مرة- و ذكر من الثواب و الإقبال ما يبلغه كثير من الٰامال و الأعمال، و يطول به شرح المقال (2).

و من الصّلوات يوم عاشوراء

في رواية أخرى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: يصلي ليلة عاشوراء أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمسون مرّة، فإذا سلّمت من الرّابعة فأكثر ذكر اللّه تعالى، و الصّلاة على رسوله، و اللعن لأعدائهم ما استطعت (3).

____________

(1) عنه صدره الوسائل 8: 181، البحار 98: 337.

(2) عنه الوسائل 8: 181، البحار 98: 338.

(3) عنه الوسائل 8: 182، البحار 98: 338.

48

و من الصلوات و الدَّعوات ليلة عاشوراء ما ذكره صاحب المختصر من المنتخب فقال ما هذا لفظه:

الدُّعاء في ليلة عاشوراء أن يصلّي عشر ركعات، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة واحدة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة.

و قد روي أن يصلي مائة ركعة يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات، فإذا فرغت منهنّ و سلّمت تقول: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، مائة مرّة، و قد روي سبعين مرّة و أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مائة مرّة، و قد روي سبعين مرّة، و صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مائة مرّة، و قد روي سبعين مرَّة.

و تقول دعاء فيه فضل عظيم، و هو ثابت في كتاب الرّياض:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْوَضِيئَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْكَثِيرَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمَنِيعَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْكامِلَةِ التّامَّةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَشْهُورَةِ الْمَشْهُودَةِ لَدَيْكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَتَسَمّى بِها غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا تُرامُ وَ لٰا تَزُولُ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما تَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ رِضا مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي سَجَدَ لَها كُلُّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لٰا يَعْدِلُها عِلْمٌ وَ لٰا قُدْسٌ وَ لٰا شَرَفٌ وَ لٰا وِقارٌ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِما عاهَدْتَ أَوْفَي الْعَهْدِ أَنْ تُجِيبَ سائِلَكَ بِها يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَنْتَ لَها أَهْلٌ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقُولُ لِسائِلِها وَ ذاكِرِها: سَلْ ما شِئْتَ فَقَدْ وَجَبْتُ لَكَ الإِجابَةَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ

49

يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ ما خَلَقْتَ مِنَ الْمَسائِلِ الَّتِي لٰا يَقْوى بِحَمْلِها شَيْءٌ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَعْلاها عُلُوّاً، وَ أَرْفَعِها رَفْعَةً، وَ أَسْناها ذِكْراً، وَ أَسْطَعِها نُوراً، وَ أَسْرَعِها نَجاحاً، وَ أَقْرَبِها إِجابَةً، وَ أَتَمِّها تَماماً، وَ أَكْمَلِها كَمالًا، وَ كُلُّ مَسائِلِكَ عَظِيمَةٌ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ بِهِ غَيْرُكَ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْقُدْسِ وَ الْجَلٰالِ، وَ الْكِبْرِياءِ وَ الشَّرَفِ وَ النُّورِ، وَ الرَّحْمَةِ وَ الْقُدْرَةِ، وَ الإِشْرافِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ الْجُودِ، وَ الْعَظَمَةِ وَ الْمَدْحِ وَ الْعِزِّ، وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الرَّواجِ، وَ الْمَسائِلِ الَّتِي بِها تُعْطِي مَنْ تُرِيدُ وَ بِها تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الْعالِيَةِ الْبَيِّنَةِ الْمَحْجُوبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَخْصُوصَةِ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْجَلِيلَةِ الْكَرِيمَةِ الْحَسَنَةِ يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ يا اللّٰهُ، يا عَظِيمُ يا عَزِيزُ، يا كَرِيمُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

أَسْأَلُكَ بِمُنْتَهى أَسْمائِكَ الَّتِي مَحَلُّها فِي نَفْسِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما سَمَّيْتَهُ بِهِ نَفْسَكَ مِمَّا لَمْ يُسَمِّكَ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا يُرىٰ مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِما لٰا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِما نَسَبْتَ إِلَيْهِ نَفْسَكَ مِمَّا تُحِبُّهُ يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسائِلِكَ الْكِبْرِياءِ، وَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجَدْتُها حَتّىٰ يَنْتَهِيَ إِلَى الاسْمِ الْأَعْظَمِ يا اللّٰهُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها يا اللّٰهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ وَجَدْتُهُ حَتّىٰ يَنْتَهِي إِلَى الاسْمِ الاعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، وَ هُوَ اسْمُكَ الْكامِلُ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلىٰ جَمِيعِ ما تُسَمّىٰ بِهِ نَفْسَكَ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْماءِ وَ تَفْسِيرِها، فَإِنَّهُ لٰا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّٰهُ.

50

وَ أَسْأَلُكَ بِما لٰا أَعْلَمُ وَ لَوْ عَلِمْتُهُ سَأَلْتُكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي، وَ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي، وَ تُبَلِّغِنِي آمالِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحابِّي، وَ تُيَسِّرَ لِي مُرادِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ تَرْزُقَنِي رِزْقاً واسِعاً، وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (8) فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء و فضل زيارته فيها

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن جابر الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من بات عند قبر الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء، لقي اللّٰه يوم القيامة ملطّخاً بدمه، و كأنّما قتل معه في عرصة كربلاء (2).

و قال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعيّة: و روي انّ من زاره (عليه السلام) و بات عنده في ليلة عاشوراء حتى يصبح، حشره اللّه تعالى ملطّخاً بدم الحسين (عليه السلام) في جملة الشهداء معه (عليه السلام) (3).

فصل (9) فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء و فضله و الدعاء فيه

اعلم انّ الروايات وردت متظافرات في تحريم صوم يوم عاشوراء على وجه الشماتات، و ذلك معلوم من أهل الديانات، فانّ الشماتة يكسر حرمة اللّٰه جلّ جلاله

____________

(1) عنه البحار 98: 338- 340.

(2) مصباح المتهجد 2: 771، عنه البحار 98: 340، 101: 103، كامل الزيارات: 173، مستدرك الوسائل 2: 211، المزار الكبير: 143، المزار للمفيد: 59، الوسائل 10: 372، مصباح الكفعمي: 482، مسار الشيعة: 25.

(3) عنه البحار 98: 340، 101: 103.

51

و ردّ مراسمه و هتك حرمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هدم معالمه، و عكس أحكام الإسلام و إبطال مواسمه، ما يشمت بها و يفرح لها، الّا من يكون عقله و قلبه و نفسه و دينه قد ماتت بالعمى و الضلالة، و شهدت عليه بالكفر و الجهالة، و وردت أخبار كثيرة بالحثّ على صيامه.

منها: ما

رويناه بإسنادنا عن عليِّ بن فضال، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: استوت السّفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح من معه من الجنّ و الإنس أن يصوموا ذلك اليوم.

و قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّٰه عزّ و جلّ فيه على آدم (عليه السلام) و حوّاء، و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى فرعون، و هذا اليوم الّذي فلق اللّٰه فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون و من معه، و هذا اليوم الّذي ولد فيه إبراهيم (عليه السلام)، و هذا اليوم الّذي تاب اللّٰه فيه على قوم يونس، و هذا اليوم الّذي ولد فيه عيسى بن مريم (عليه السلام)، و هذا اليوم الّذي يقوم فيه القائم (عليه السلام) (1).

و منها بإسنادنا إلى هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، عن أبيه أنَّ علياً (عليه السلام) قال: صوموا من عاشوراء التاسع و العاشر فإنه يكفّر ذنوب سنة (2).

أقول: و رأيت من طريقهم في المجلّد الثّالث من تاريخ النيشابوري للحاكم في ترجمة نصر بن عبد اللّٰه النيشابوري بإسناده إلى سعيد بن المسيّب عن سعد أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يصم عاشوراء.

و أمّا الدّعاء فيه: فقد ذكر صاحب كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه: تصبح يوم عاشوراء صائما و تقول:

____________

(1) عنه البحار 98: 340.

(2) عنه البحار 98: 340.

52

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحانَ اللّٰهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ، سُبْحانَ اللّٰهِ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَضْعافَ ذٰلِكَ أَضْعافاً مُضاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً كَما يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ.

سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ، سُبْحانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتَ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحانَ الْقائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ، سُبْحانَ اللّٰهِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي مِنَّةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ عافِيَةٍ فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نَعْمَتَكَ يا اللّٰهُ، وَ مَنَّكَ وَ عافِيَتَكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ، اللَّهُمَّ بِنُورِ وَجْهِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ.

أُشْهِدُكَ وَ كَفىٰ بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ وَ سَمائِكَ وَ أَرْضِكَ، وَ جَنَّتَكَ وَ نارَكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ ما دُونَ عَرْشِكَ إِلىٰ قَرارِ أَرْضِكَ مِنْ مَعْبُودٍ دُونَكَ باطِلٌ مُضْمَحِلٌّ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيها، وَ أَنَّكَ باعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْ شَهادَتِي هٰذِهِ عِنْدَكَ حَتّىٰ أَلْقاكَ بِها، وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

53

اللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعَ لَكَ السَّماءُ كَنَفَيْها، وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْها، حَمْداً يَصْعَدُ وَ لٰا يَنْفَدُ، حَمْداً يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ، حَمْداً سَرْمَداً لٰا انْقِطاعَ لَهُ وَ لٰا نَفادَ، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لٰا يَفْنى آخِرُهُ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ فَوْقِي وَ مَعِي وَ أَمامِي وَ قِبَلِي وَلَدَيَّ، وَ إِذا مِتُّ وَ فَنَيْتُ وَ بَقيتَ يا مَوْلايَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ ساكِنٍ وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ لِباسٍ وَ قُوَّةٍ وَ بَطْشٍ وَ عَلىٰ مَوْضِعِ كُلِّ شَعْرَةٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلٰانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، وَ أَنْتَ مُنْتَهىَ الشَّأْنِ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يا باعِثَ الْحَمْدِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ يا وارِثَ الْحَمْدِ، وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ، وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ، وَ مُبْدِئ الْحَمْدِ، وَ وَفِيَّ الْعَهْدِ، صادِقَ الْوَعْدِ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، وَ قَدِيمَ الْمَجْدِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجاتِ، مُجِيبَ الدَّعَواتِ، مُنْزِلَ الآياتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، مُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، وَ جاعِلَ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ وَ قابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقابِ ذَا الطَّوْلِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلّىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الٰاخِرَةِ وَ الأُولى.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّماءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْراقِ الْأَشْجارِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْجِنِّ وَ الانْسِ، وَ عَدَدَ الثَّرىٰ وَ الْبَهائِمِ وَ السِّباعِ وَ الطَّيْرِ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الْأَرْضِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما عَلىٰ وَجْهِ

54

الْأَرْضِ. وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُكَ وَ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ زِنَةَ عَرْشِكَ، حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فِيهِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما تَقُولُ، وَ عَدَدَ ما تَعْلَمُ، وَ عَدَدَ ما يَعْمَلُ خَلْقُكَ كُلُّهُمْ، الأَوَّلُونَ وَ الٰاخِرُونَ، وَ زِنَةَ ذٰلِكَ كُلِّهِ وَ عَدَدَ ما سَمَّيْنا كُلِّهِ إِذا مِتْنا وَ فَنَيْنا، لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

تقول:

أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ- عَشر مرّات، يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ- عشر مرّات، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ- عشر مرّات، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ- عشر مرّات، حَنّانُ يا مَنّانُ- عشر مرّات، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ- عشر مرّات.

وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- عشر مرّات، آمِينَ آمِينَ- عشر مرّات، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، عشر مرات، و صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- عشر مرّات.

ثمَّ تقول:

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَ رَجائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ (1)، وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ، وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ، وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمُتُ فِيهِ الْعَدُوُّ.

أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ (2)، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فاضِلًا.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَهِّلْ لِي مِحْنَتِي، وَ يَسِّرْ لِي إِرادَتِي، وَ بَلِّغْنِي امْنِيَّتِي، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ اقْضِ عَنِّي

____________

(1) شدة (خ ل).

(2) كفيته (خ ل).

55

دَيْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (10) فيما نذكره من وصف أهوال يوم عاشوراء

يا له من يوم كسفت فيه شموس الإسلام و المسلمين، و خسفت به بدور الطاهرين، و رجفت فيه اقدام أهل اليقين، و طأطأ الإسلام رأسه ذلًّا و جزعا بلسان الحال من تلك الأهوال، و ناح لسان حال الشرائع و الأحكام، و كاد ان يموت ضوء النّهار و يحيى أموات الظلام، و بهتت العقول السليمة و عادت (2) لعزلها عن ولايتها، و شقّت جيوب القلوب المستقيمة لغلبتها على امارتها، و تبرّأت الباب المحاربين لذريّة سيد المرسلين من أَصحابها، و شكت إلى اللّٰه جلّ جلاله على مصابها.

و عقدت ألوية العار على كلّ عاذر و خاذل، و وسمت جباه الشامتين باستحقاق كلّ هول هائل و خطب شامل، و أشرف الملائكة و الأنبياء و المرسلين و محمد (صلوات اللّه و سلامه عليه) و عترته المظلومون، من مناظر التّعجب يطلعون و يسترجعون ممّا قد بلغت الحال إليه، و عجزت القوّة البشرية عن احتمال ما أقدم الأعداء عليه.

و قال لسان حال الرسول الداعي لكل سامع و واع، السّاعين إلى سفك دمه الشريف بسوء المساعي: إذا لم تجازونا على الإحسان، و لم تعترفوا لنا بحقّ العتق من الهوان و من عذاب النيران، و لم تذكروا لنا بسط أيديكم على ملوك الأزمان، و ما فتحنا عليكم من أبواب الرضوان و الجنان، فارجعوا معنا إلى حكم المروّة و الحباء و عوائد الكرم في الجاهلية الجهلاء أوّلًا، فلا تكونوا لنا و لا علينا، فما الّذي حملكم على العداوة لنا و الاقدام على القتل لنا و التشفّي بالإساءة إلينا.

فناداه لسان حال الشفقة على قلبه المصدود: القوم أموات و لست بمسمع من في القبور.

____________

(1) عنه البحار 98: 341- 343.

(2) عاودت (خ ل).

56

و كشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف و من عذاب الأعداء بدوام الشقاء، و عن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك، و الّذي قد جرى بمحضرنا و نحن اقدر على الانتقام، و سوف يحضر الجميع بين يديك و تحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك و إليك، و انّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار، و أنت المنتقم لنا، و لك بمهما شئت من الاقتدار و البوار، و لا نرضى إذا غضبت و لا نقبل على أحد إذا عرضت، و ما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار، و لكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود و الانتقام من ذوي الجحود.

فأكرمنا نفوس خاصتك و ذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا، و ان يهدوها الّا إلينا، و أردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر و سلطاننا القاهر.

فحاز ذرّيّتك و خاصّتك لنا بما يفرّط عليهم، و كان ذلك تشريفا لهم و إقبالًا منّا عليهم، و لو لم يجودوا لنا بالنّفوس و بذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال، و فاتها ما ظفرت به من الإقبال و نهايات الآمال، و انّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار، «فَ لٰا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غٰافِلًا عَمّٰا يَعْمَلُ الظّٰالِمُونَ إِنَّمٰا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصٰارُ» (1).

فصل (11) فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء

فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء، المشاركة للملائكة و الأنبياء و الأوصياء في العزاء، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة و درس من المقامات النبويّة، و ما دخل و يدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل و الهوان، و ظهور دولة إبليس و جنوده على دولة اللّه جلّ جلاله و خواصّ عبيده.

فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء (صلوات اللّٰه جلّ جلاله عليه و عليهم)،

____________

(1) إبراهيم: 42.

57

و ذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم و الإساءة إليهم، و يقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلي الطفوف.

و ان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء و وظائفه من الأعمال و الأقوال، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال و القتال، و نسمّيه:

«كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف»، فنقول:

بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس:

اللّهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك، و نرفع هذه المظلمة إليك، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك، و ما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك، ثمّ تنادي إلى العقول و القلوب و النفوس و الأرواح، و النّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو و الرّواح:

هلمّوا و اسمعوا ما جرى على ابن خير الورى، و ارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى و اسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (1)، و اذكروا ان اللّه جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام، و حال بينهم و بين العقول و الأحلام بعبادة (2) الأحجار و الأصنام، و قد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال و الاصطلام (3).

فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله (صلوات اللّه عليه) في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله و عفوه و رحمته، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته، و ان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك و الاستئصال و سترهم من فضائح الضلال.

فقبل اللّه جلّ جلاله لسان حال شفاعته و استعطافه، و بعثه إليهم رسولا بألطافه، فلم يزل يرفق بهم و يشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه، و أقامهم عن العكوف على تلك الفضائح و القبائح بتكرار النصائح و إظهار المصالح،

____________

(1) الكرى: الكثير من الشيء.

(2) و عبادة (خ ل).

(3) اصطلام: الإهلاك الكلي و الإذهاب من الأصل.

58

فعاشوا من موت الجهل و ظفروا بفوائد العقل و النقل.

ثمّ دعاه اللّٰه جلّ جلاله إلى لقائه و خلّف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه، و يحفظ عليهم شريعته و أحكامه، فخذلوا القائم مقامه، حتى انتقل اليه مقتولا مظلوما، و اختلفوا على من قام مقامه ثانياً، حتّى مضى إلى ربّه مقتولًا مسموما.

ثم بقي فيهم الثالث فعرّفهم انه سيّد شباب أهل الجنّة، و شرّفهم بما للّٰه جلّ جلاله و لرسوله (عليه السلام) عليهم في ذلك من المنّة، و كان جواب اللّه جلّ جلاله منهم على ذلك الانعام و جزاء محمد (صلوات اللّه عليه) على الشفاعة فيهم و القيام بهم و الاهتمام، انّهم كاتبوه و أخرجوه من أوطانه و أخافوه بعد امانه، و اتّخذوا الدعاة إلى أصنامهم، و الّذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم، ائمّة لضلالهم و قادة إلى دار هلاكهم و وبالهم.

و شرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة و الهادي إلى دار الكرامة و دوام الإقامة، و أقبلوا مع عدوّ اللّه و عدوّهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم و نبيّهم، و هم يعلمون انّه قطعة من لحم جسده و بضعة من فؤاده و كبده.

فادّكرهم (صلوات اللّه عليه) بالحقوق السّالفة و الحاضرة، و ما للّه جلّ جلاله بجدّة و أبيه و به، من النعم الباطنة و الظاهرة، فعادوا إلى العمى الّذي كانوا عليه و لم يلتفتوا إليه، فسألهم أن يتركوه حيّاً للدنيا كسائر الأحياء و الّا يكونوا له و لا عليه في نصرة الأعداء، فأبوا الّا ان يبيحوا ما حماه اللّه جلّ جلاله من محارمه، و يسعوا في سفك دمه. فغضب اللّه جلّ جلاله عليهم، فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة، و ان يتركهم و ما اختاروه من ضلال الإرادة.

فأسرعوا و سعوا إلى حمى اللّه جلّ جلاله ليهتكوه، و إلى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه، و أقدموا على نائب اللّه جلّ جلاله فيهم لمّا دعاهم لما يحييهم، يريدون قتله عمداً و يأتون ما يكاد السَّماوات يتفطّرن منه و تنشقّ الأرض و تخرّ الجبال هدّاً.

و أدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم و بين ما أقدموا عليه، و غضبوا للّه جلّ جلاله لما

59

عرفوا انه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه، فدعاهم القوم إلى ترك القتال و العدول عن الضلال، و حذّروهم من عذاب الدّنيا و الآخرة، و ذكّروهم ما للّه جلّ جلاله عليهم بمحمّد رسوله (صلوات اللّه عليه) من الحقوق الباهرة.

فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا للّه و اتّفقوا على هدم أركان الملّة، فلم يبق ملك و لا رسول و لا عبد له عند اللّه مقام و قبول الّا و غضبوا مع اللّه جلّ جلاله لتلك الحال، و استعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال، و وقفوا على طريق الشهادة و القبول، يتلقّون روح نائب اللّه جلّ جلاله و ابن الرّسول، و حضرت روح محمّد و روح علي و فاطمة البتول و روح ابنها الحسن المسموم المقتول، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم و قطعة أكبادهم، يندبون بلسان حالهم و يستغيثون لقتالهم.

و كلّما رفع رأس من رءوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرءوس رءوس أهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء، و كلّما مزّقت ثياب أهل الجهاد مزّقت ثياب الإباء و الأجداد، و كلّما رمّل (1) وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رمّلت لذلك وجوه أهل الإقبال، و كلّما هتكت حرمة اللّه و الرسول بكى لسان حال الإسلام و ذوي العقول.

حتّى فزع أهل الضلال من قتل الأحبّة و الملوك، الّذين فرّجوا عنهم و عن سلفهم كلّ كربة، و قصدوا لقتل ذريّة محمّد (صلوات اللّه عليه) و أولاده، فخرجوا إليهم (صلوات اللّه عليهم)، مشتاقين إلى لقاء اللّه جلّ جلاله و ما دعاهم إليه من جهاده و اتّباع مراده، فحاموا عن دينه الّذي شرع أهل الضلال في زواله، و بذلوا نفوسهم في حفظ ناموسه و إقباله، و استبدلوا دوام السعادة و البقاء بقتال أهل الشقاء.

حتّى قتل المجاهدون من الأكابر و الأصاغر، و ارتجّت فيها السماوات و الأرضون لذلك الضلال الحاضر، فبقي مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) و الحرم و الأطفال الّذين بين يديه، فلم ينظروا الّا لتلك الوحدة و الكسرة و نفوس من بقي من العترة، و أقبلوا

____________

(1) رمّل الثوب بالدم: لطّخه.

60

يهجمون على الحرم و الأطفال بالقتال و الاستئصال، و هو (صلوات اللّه عليه) مع ما جرت الحال عليه يدعوهم إلى اللّه جلّ جلاله، و يحذّرهم من القدوم عليه، و يذكّرهم بلقاء جدّه لهم يوم القيامة (صلوات اللّه عليه)، و عقولهم قد هربت بلسان الحال منهم، و قلوبهم قد ماتت بسيف الضّلال الذي يصدر عنهم.

فلم يرحموا حرمة لوحدتها و لا أسره لضعف قوّتها، و لم يقفوا موقف مروّةٍ و لا حياء و لا اخوّة و لا وفاء، و قصدوا نحو الحسين (عليه السلام) يقتلونه وحيداً فريداً من الأنصار قتل أهل العداواة، و لا يستحيون من وحدته و انفراده و ضعف جلده (1) عن الّذي يريده من جهاده، فرموه بسهامهم و سعوا إلى سفك دمه بأقدامهم.

و كاد لسان حال سيد الأنبياء و فاطمة الزهراء و ابنها الحسن المسموم بيد الأعداء، ان يعجزوا عن احتمال ذلك البلاء و الابتلاء، و شقّقت الجيوب و بكت العيون، و قال لسان تلك الأهوال: ان هذا لهو البلاء المبين، و اشتغلت عقول الأبرار و قلوب الأطهار في الجلوس على بساط العزاء و اجتماع أرواح الأنبياء و الأولياء و اقامة سنن المصائب و المأتم و ما يليق بتلك النوائب و العظائم.

فلم يزل أهل الضّلال على قدم التهوين باللّه و برسول اللّه و بوليّ اللّه و نائب اللّه و ابن نبيّ اللّه و حجة اللّه، حتى أثخنوه (2) ضرباً بالسيوف و طعناً بالرماح و رمياً بالسهام و جهداً بإقدام بعد اقدام، حتّى سمحت جواهر وجوده بمفارقة روحه و لقاء مالك سعوده.

فرماه الطّغاة عن فرسه إلى التراب على خدّه العزيز العزيز عند ربّ الأرباب العزيز العزيز، عند جدّه محمّد مالك ملوك ذوي الألباب العزيز العزيز، على أبيه الّذي أقامهم على منابر الإسلام و وطّأ لهم مواطئ الاقدام العزيز العزيز، على أمّه فاطمة سيّدة نساء العالمين العزيز العزيز، على أخيه الحسن سيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين العزيز العزيز، على الأنبياء و المرسلين و عباد اللّٰه الصالحين، فوضع بلسان الحال كلّ عبد من أهل الإقبال خدودهم على تراب المواساة، و ندبوا و بكوا و استغاثوا لقتل أهل النّجاة

____________

(1) الجلد: القوة.

(2) ثخن في العدو: بالغ و غلظ في قتلهم.

61

و اتباع روح الحياة.

و ابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبّله محمد (صلوات اللّه عليه) و عظّمه، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه، فذلّت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها و أعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمّتها، و اشتدّ غضب اللّه جلّ جلاله و ملائكته و أنبيائه و خاصّته عليهم، و قدّم لهم من إنزال العذاب عليهم انّه سلبهما الألطاف و تركهم صمّاً و عمياً و بكما، و نادى: يا أهل الأسماع «وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي (2) لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً» (3).

فتقدّموا و أقدموا على التفريق بين رأس عظيم و جسد كريم يعزّ على اللّه و على رسوله و على خاصّته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته و ذهاب مهجته، فمدّوا إليه يداً آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض، و أزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتّى بلغوا لها نهايات الأغراض، و جعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجدّه و أبيه و له، و في أيديهم عارية مضمونة، فسفكوا به دماء مصونة.

فكاد الإسلام ان يموت بمماته، و كلّ ذي روح يختار الفناء لزوال حياته، فتلقى روحه محمّد جدّه و أبوه و أمّه و اخوه (صلوات اللّه عليهم)، و قد ارحقها تعب الجهاد، و أتعبها مقاساة أهل الفساد و العناد.

ففرش اللّه جلّ جلاله له فراش العنايات، و بسط لها جدّه محمد (صلوات اللّه عليه و آله) بساط الكرامات، و اجتمعت أرواح الملإ الأعلى، فمن بين معزّ لسيّد الأنبياء و باك لهذا الابتلاء، و بين راحم للحرم الضعيفات، و متأسف على هتك الحرمات و دروس (4) الآيات و الدّلالات، و شرع الأعداء في نهب بنات الرسول و حرم البتول، ينزعون عنهنّ ملاحفهنّ و ارديتهنّ و مقانعهنّ و استارهن.

____________

(1) ابتدر القوم أمراً: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.

(2) الإملاء: الإمهال.

(3) آل عمران: 178.

(4) درس الشيء: ذهب أثره.

62

فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان و الطغيان، و قامت قيامة العدل و سالت تعجيل يوم الفصل، و نُكّست (1) اعلام الإسلام، و أظلمت أَنوار الشرائع و الأحكام، و غضب لسان حال المصحف الكريم، و اعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم.

حتّى فزعوا من نهب السبايا و جعلوهم في إسراء الرزايا و قالوا: لا بدّ من ان يداس (2) ظهر النبوة و الرسالة، و يهان مقام الكرامة و الجلالة، بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظّم، و بلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم، فوطئوا ظهراً كان لهم ظهراً و نصراً عند الملك الأرحم و المالك الأعظم، وَ تركوا تلك الأجساد عارية و الأعضاء على التّراب بادية، و كم لتلك الأجساد و الأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء و بما اسبقوا عليهم من النعماء.

و حملوا رءوساً طالما رفعت رءوس كلّ مسلم بعد وضعها، و وصلت الأسباب بينهم و بين اللّه بعد قطعها، و جعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها، و يتطأطأ لهم رءوس تلك الرمال، و تقبل الأرض بين يديها، و تعتذر بلسان حالها أنّها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء، و تقول: طالما حملتموني بيد التكريم و سلكتم بي الصراط المستقيم، فانّ اليوم أحملكم لئلّا تكونوا على التراب، و ارفعكم عن انّ تنالكم يد بقايا الأحزاب، فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتّى صار في موكب عظيم من التّعظيم، و ساروا بالحرم و النساء و الصبيان على مطايا الكسر و الذلّ و الهوان.

فهل من باك يندب (3) على الإسلام و الايمان، و هل من مواس لملوك الأزمان، و هل من شاكّ لكفران الإحسان، و هل من معين على النياحة (4) و العويل، و هل من جواد بالدّمع على القتيل، و كيف يغني شقّ الجيوب عن شقّ القلوب لسفك دماء الأحبّة

____________

(1) نكسّه: قلّبه على رأسه.

(2) دس الشيء تحت التراب و فيه: ادخله فيه و أخفاه.

(3) يبكي (خ ل).

(4) النياحة: البكاء الشديد مع الأنين.

63

بأرض الغربة و سلب مصونات الأبدان و تركها عارية بغير أكفان، و من ذا يتخلّف عن المساواة للملوك الهداة، و من يؤثّر ان يكون محمّد في مجلس العزاء مع الأنبياء و الأولياء، على مصابه بثمرة فؤاده بمخالفة مراده، و بتلف ما جاء به من الشريعة، و بما تجدد من الأمور الفظيعة، و لا يشاركه في عزائه و البكاء على ذريّته و أبنائه.

و أيّ عين تبخل بدموعها المخزونة، و أيّ قلوب لا تبكي و لٰا تحزن لهتك الوجوه المصونة، و أي يد لا ترتفع نادية و شاكية، و أي السنة لا تنطق بالواعية.

عباد اللّه تفكّروا (1) لو كان هذا قد جرى على أولادكم و أطفالكم و رجالكم و بناتكم و حرماتكم، فانظروا ما كنتم صانعين و عاملين، فلا يكن من يعزّ عليكم أعزّ ممّن يعزّ على سيد المرسلين، ان كنتم تريدون ان تكونوا من أهل الوفاء لخاتم الأنبياء و ان تسكنوا معه في دار البقاء، فانّ كلّ من فارقه في مصائبه و احزانه، كيف يرجوا ان يلقاه بإحسانه أو يسكن معه في دار رضوانه و امانه، هيهات هيهات ان يشارك أيام الرخاء، الّا من واسى أيّام البلاء، فلا يهن عندكم ما لم يهن على اللّه جلّ جلاله و خاصّته.

و كونوا رحمكم اللّه على أعظم موافقة اللّه عزّ و جلّ في غضبه لهتك حرمته، و على أتمّ صفة من مشاركة رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) فيما جرى عليه لسفك دماء ذريّته، و اطلبوا في اللّيل و النهار و في الأسحار الأخذ بهذا الثأر، و الظفر بما وعد الصابرين و المجاهدين من المسارّ و المبارّ.

و أقول: أحسن اللّه عزاء محمّد (صلوات اللّه عليه) و عزاء كلّ من شاركه فيما جرت الحال عليه، و أحسن عزاكم أيها الحاضرون، و انّا للّٰه و انّا إليه راجعون.

فصل (12) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء

اعلم انّه إذا كان المقصود بزيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء بعد قتله

____________

(1) افكروا (خ ل).

64

و انتقاله إلى الشرف الذي لا يبلغ وضعي إليه، فينبغي ان يكون هذه الزّيارة بعد العصر من اليوم المذكور، فانّ قتله (صلوات اللّه عليه و آله) كان بعد الظهر بحكم المنقول المشهور.

و قد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر زيارتين له (صلوات اللّه عليه) في يوم عاشوراء، و روينا فيها فضلًا جليلا و ثواباً جزيلًا، و سنذكر هنا زيارتين، فيهما زيادات و في إحداهما فضل عظيم في الرّوايات، و نقدّم امامها حديثين في فضل زيارته في يوم عاشوراء.

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي من كتابه كتاب الزيارات و الفضائل بإسناده إلى محمد بن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: من زار قبر الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء عارفا بحقّه كان كمن زار اللّه عزّ و جلّ في عرشه (1).

و بإسنادنا أيضا إلى محمد بن داود بإسناده إلى حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من زار الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء وجبت له الجنّة (2).

و من ذلك ما رواه عبد اللّه بن حماد الأنصاري في أصله في فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله)، و لم يذكر عاشوراء فقال ما لفظه: عن الحسين بن أبي حمزة قال:

خرجت في آخر زمن بني أميّة و أنا أريد قبر الحسين (عليه السلام)، فانتهيت إلى الغاضريّة، حتّى إذا نام النّاس اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، حتّى إذا كنت على باب الحائر خرج اليّ رجل جميل الوجه طيب الريح شديد بياض الثياب، فقال:

انصرف فإنّك لا تصل، فانصرفت إلى شاطئ الفرات، فآنست به حتّى إذا كان نصف الليل اغتسلت، ثمّ أقبلت أريد القبر.

فلمّا انتهيت إلى باب الحائر خرج إلى الرجل بعينه فقال: يا هذا انصرف فإنّك

____________

(1) عنه البحار 101: 105، رواه في التهذيب 6: 51، كامل الزيارات: 174، مصباح المتهجد 2: 771، المزار للمفيد:

59، المزار الكبير: 143، مسار الشيعة: 25.

أخرجه عن بعض المصادر: الوسائل 10: 371، مستدرك الوسائل 2: 211.

(2) عنه البحار 101: 105، رواه في كامل الزيارات: 173، التهذيب 6: 51، مصباح المتهجد 2: 772، عنه مستدرك الوسائل 2: 211، الوسائل 10: 372، أخرجه في مصباح الكفعمي: 482.

65

لا تصل، فانصرفت، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال: يا هذا انك لا تصل، فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سيّد شباب أهل الجنّة، و قد جئت أمْشي من الكوفة، و هي ليلة الجمعة، و أخاف ان أصبح هاهنا و تقتلني مصلحة بني أميّة (1)، فقال:

انصرف فإنّك لا تصل، فقلت: و لم لا أصل، فقال: انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فأذن له فأتاه، و هو في سبعين ألف فانصرف، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.

فانصرفت و جئت إلى شاطئ الفرات، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت و جئت فدخلت فلم أر عنده أحداً، فصلّيت عنده الفجر و خرجت إلى الكوفة (2).

فصل (13) فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن محمد الحضرمي، عن عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على مولاي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) يوم عاشوراء و هو متغيّر اللّون و دموعه تنحدر (3) على خدّيه كالّلؤلؤ، فقلت له: يا سيّدي ممّا بكاؤك، لا أبكى اللّه عينيك، فقال لي: ا ما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين (عليه السلام)؟

فقلت: بلى يا سيدي و انّما أتيتك مقتبس منك فيه علما و مستفيد منك لتفيدني فيه، قال: سل عمّا بدا لك و عمّا شئت.

فقلت: ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال: صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوماً كاملًا، و لكن أفطر بعد العصر بساعة و لو بشربة من ماء، فانّ في

____________

(1) أي جماعة يصلحون حال بني أمية.

(2) عنه البحار 101: 57.

(3) الحدورة: سيلان العين بالدمع.

66

ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء (1) عن آل الرسول عليه و (عليهم السلام)، و انكشفت الملحمة (2) عنهم و في الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ (3) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مصرعهم.

قال: ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع و قال: أ تدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت: أنت اعلم به منّي يا مولاي، قال:

انّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان، و خلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء، و جعل لكلّ منهما شرعة و منهاجا، يا عبد اللّه بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها و تحلّ أزرارك و تكشف عن ذراعيك و عن ساقيك، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً و في دارك حين يرتفع النّهار.

و تصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»، و في الثانية سورة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و في الثالثة سورة الحمد و سورة الأحزاب، و في الرابعة الحمد و المنافقين.

ثمّ تسلّم و تحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) و تمثّل بين يديك مصرعه، و تفرغ ذهنك و جميع بدنك و تجمع له عقلك، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة، و يمحى عنك ألف سيئة، و يرفع لك ألف درجة في الجنّة، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات، و أنت تقول في كلّ مرّة من سعيك: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللّٰهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ- سبع مرات، و أنت في كلّ ذلك عليك الكآبة (4) و الحزن ثاكلًا (5) حزينا متأسّفا.

فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه و قلت سبعين مرة:

____________

(1) الهيجاء: الحرب.

(2) الملحمة: الموقعة العظيمة.

(3) يعزّ: يثقل.

(4) كأب و كآبة: كان في غم و سوء حال و انكسار من حزن.

(5) ثكل ابنه: فقده.

67

اللّهُمَّ عَذِّبِ الَّذِينَ حارَبُوا رُسُلَكَ وَ شاقُّوكَ، وَ عَبَدُوا غَيْرَكَ وَ اسْتَحَلُّوا مَحارِمَكَ، وَ الْعَنِ الْقادَةَ وَ الأتْباعَ، وَ مَنْ كانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً.

ثم تقول:

اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ اسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنافِقِينَ وَ الْكُفّارَ وَ الْجاحِدِينَ، وَ امْنُنْ عَلَيْهِمْ، وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً، وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلىٰ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ سُلْطاناً نَصِيراً.

ثم اقنت بعد الدعاء و قل في قنوتك:

اللّهُمَّ إِنَّ الأُمَّةَ خالَفَتِ الْأَئِمَّةَ وَ كَفَرُوا بِالْكَلِمَةِ، وَ أَقامُوا عَلَى الضَّلالَةِ وَ الْكُفْرِ وَ الرَّدىٰ وَ الْجَهالَةِ وَ الْعمىٰ، وَ هَجَرُوا الْكِتابَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَ الْوَصِيَّ الَّذِي أَمَرْتَ بِطاعَتِهِ، فَأَماتُوا الْحَقَّ وَ عَدَلُوا عَنِ الْقِسْطِ، وَ أَضَلُّوا الأُمَّةَ عَنِ الْحَقِّ وَ خالَفُوا السُّنَّةَ، وَ بَدَّلُوا الْكِتابَ وَ مَلَكُوا الأَحْزابَ، وَ كَفَرُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ وَ تَمَسَّكُوا بِالْباطِلِ، وَ ضَيَّعُوا الْحَقَّ وَ أَضَلُّوا خَلْقَكَ، وَ قَتَلُوا أَوْلٰادَ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ خِيَرَةَ عِبادِكَ وَ أصْفِياءَكَ، وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَ خَزَنَةَ سِرِّكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَهُمْ الْحُكّامَ فِي سَماواتِكَ وَ أَرْضِكَ.

اللّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ، وَ أَخْرِبْ دِيارَهُمْ، وَ اكْفُفْ سِلٰاحَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ، وَ أَلْقِ الاخْتِلافَ فِيما بَيْنَهُمْ، وَ أَوْهِنْ كَيْدَهُمْ، وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الصّارِمِ (1) وَ حَجَرِكَ الدَّامِغِ (2)، وَ طَمِّهِمْ (3) بِالْبَلاءِ طَمّاً، وَ ارْمِهِمْ بِالْبَلاءِ رَمْياً، وَ عَذِّبْهُمْ عَذاباً شَدِيداً نُكْراً، وَ ارْمِهِمْ بِالْغَلٰاءِ، وَ خُذْهُمْ بِالسِّنِينَ الَّذِي أَخَذْتَ بِها أَعْداءَكَ، وَ أَهْلِكْهُمْ بِما أَهْلَكْتَهُمْ بِهِ، اللَّهُمَّ وَ خُذْهُمْ أَخْذَ الْقُرىٰ وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَها أَلِيمٌ شَدِيدٌ.

____________

(1) الصارم: السيف القاطع.

(2) دمغه: شجّه.

(3) طمّهم: ادفنهم.

68

اللَّهُمَّ إِنَّ سُبُلَكَ ضائِعَةٌ، وَ أَحْكامَكَ مُعَطَّلَةٌ، وَ أَهْلَ نَبِيِّكَ فِي الارْضِ هائِمَةٌ (1) كَالْوَحْشِ السّائِمَةِ، اللّهُمَّ أَعْلِ الْحَقَّ وَ اسْتَنْقِذِ الْخَلْقَ، وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِالنَّجاةِ وَ اهْدِنا لِلإيمانِ، وَ عَجِّلْ فَرَجَنا بِالْقائِمِ (عليه السلام)، وَ اجْعَلْهُ لَنا رِدْءاً، وَ اجْعَلْنا لَهُ رِفْداً.

اللّهُمَّ وَ أَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ قَتْلَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عِيداً، وَ اسْتَهَلَّ (2) فَرَحاً وَ سُرُوراً، وَ خُذْ آخِرَهُمْ بِما أَخَذْتَ بِهِ أَوَّلَهُمْ، اللّهُمَّ اضْعِفِ الْبَلٰاءَ وَ الْعَذابَ وَ التَّنْكِيلَ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ عَلىٰ ظالِمِي آلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ زِدْهُمْ نَكالًا وَ لَعْنَةً، وَ اهْلِكْ شِيعَتَهُمْ وَ قادَتَهُمْ وَ جَماعَتَهُمْ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعِتْرَةِ الضّائِعَةِ الْمَقْتُولَةِ الذَّلِيلَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُباٰرَكَةِ.

اللَّهُمَّ اعْلِ كَلِمَتَهُمْ، وَ افْلِجْ حُجَّتَهُمْ (3)، وَ ثَبِّتْ قُلُوبَهُمْ وَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ عَلىٰ مُوالاتِهِمْ، وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ صَبِّرْهُمْ عَلَى الأَذىٰ فِي جَنْبِكَ، وَ اجْعَلْ لَهُمْ أَيّاماً مَشْهُوداً وَ أَيّاماً مَعْلُومَةً، كَما ضَمِنْتَ لِأَوْلِياءِكَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ «وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً» (4).

اللَّهُمَّ اعِلْ كَلِمَتَهُمْ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، فَانِّي عَبْدُكَ الْخائِفُ مِنْكَ وَ الرَّاجِعُ إِلَيْكَ، وَ السَّائِلُ لَدَيْكَ وَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْكَ، وَ اللّاجِئُ بِفِناءِكَ، فَتَقَبَّلْ دُعائِي وَ تَسْمَعْ نَجْوايَ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ هَدَيْتَهُ، وَ قَبِلْتَ نُسُكَهُ وَ انْتَجَبْتَهُ،

____________

(1) هائمة: متحيرة.

(2) استهل وجهه: ظهر فيه السرور.

(3) أفلج حجته: أظهر.

(4) النور: 55.

69

بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.

أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، وَ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و تذكرهم واحدا واحداً بأسمائهم إلى القائم (عليه السلام)- وَ أَدْخِلْنِي فِيما أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَ أَخْرِجْنِي مِمّا أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ.

ثمّ عفّر (1) خدّيك على الأرض و قل:

يا مَنْ يَحْكُمُ بِما يَشاءُ وَ يَعْمَلُ ما يُرِيدُ، أَنْتَ حَكَمْتَ فِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ما حَكَمْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً مَشْكُوراً، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ فَرَجَنا بِهِمْ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ تَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ إِظْهارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ (2)، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي وَ سَيِّدِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي وَ تَشْكُرَ قَلِيلَ عَمَلِي، وَ أَنْ تَزِيدَ فِي أَيَّامِي، وَ تُبَلِّغَنِي ذٰلِكَ الْمَشْهَدَ، وَ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ دُعِيَ فَأَجابَ إِلىٰ طاعَتِهِمْ وَ مُوالاتِهِمْ، وَ أَرِنِي ذٰلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

و ارفع رأسك إلى السماء فانّ ذلك أفضل من حجة و عمرة، و اعلم انّ اللّٰه عزّ و جلّ يعطي من صلى هذه الصلاة في ذلك اليوم و دعا بهذا الدعاء عشر خصال: منها انّ اللّٰه تعالى يوقيه من ميتة السوء، و لا يعاون عليه عدوا إلى ان يموت، و يوقيه من المكاره و الفقر و يؤمنه اللّٰه من الجنون و الجذام، و يؤمن ولده من ذلك إلى أربع أعقاب، و لا يجعل للشيطان و لا لأوليائه عليه سبيلًا، قال: قلت:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّكُمْ وَ أَداءِ مَا افْتَرَضَ لَكُمْ بِرَحْمَتِهِ وَ مَنِّهِ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (3).

____________

(1) عفّره في التراب: مرّغه و دسّه فيه.

(2) خمل ذكره و صوته: خفي.

(3) عنه البحار 101: 309- 313، أورده في مصباح الزائر: 138 مصباح المتهجد 2: 782، المزار الكبير: 158 و.

70

ذكر الزيارة في يوم عاشوراء من كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه: ثمّ تتأهّب للزّيارة، فتبدء فتغتسل و تلبس ثوبين طاهرين و تمشي حافيا إلى فوق سطحك أو فضاء من الأرض، ثمّ تستقبل القبلة فتقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صِفْوَةِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ النَّبِيِّينَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ أَفْضَلِ السَّابِقِينَ، وَ سِبْطِ خاتَمِ الْمُرْسَلِينَ، وَ كَيْفَ لٰا تَكُونَ كَذٰلِكَ سَيِّدِي، وَ أَنْتَ إِمامُ الْهُدىٰ وَ حَلِيفُ (1) التُّقىٰ وَ خامِسُ أَصْحابِ الْكِسَاءِ، رُبِّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ وَ رُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الإِيمانِ، فَطِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَ أَناخَتْ بِساحَتِكَ، وَ جاهَدْتَ فِي اللّٰهِ مَعَكَ، وَ شَرَتْ نَفْسَها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّٰهِ فِيكَ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَلٰائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ.

اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تَسْلِيماً، عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَباكَ عَلِيَّ بْن أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، إِمامٌ افْتَرَضَ اللّٰهُ طاعَتَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ، وَ كَذٰلِكَ أَخُوكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ كَذٰلِكَ أَنْتَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ.

أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ

____________

(1) الحليف: كل شيء لزم شيئا فلم يفارقه.

71

الْمُنْكَرِ، وَ جاهَدْتُمْ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، حَتّىٰ أَتاكُمُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِهِ، فَاشْهِدُ اللّٰهَ وَ اشْهِدُكُمْ انِّي بِاللّٰهِ مُؤْمِنٌ وَ بِمُحَمَّدٍ مُصَدِّقٌ وَ بِحَقِّكُمْ عارِفٌ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ ما أَمَرَكُمْ بِهِ وَ عَبَدْتُمُوهُ حَتّىٰ أَتاكُمُ الْيَقِينُ.

بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ أَمَرَ بقَتْلِكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ شايَعَ عَلىٰ ذٰلِكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ بَلَغَهُ ذٰلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَ قَعَدُوا عَنْ نُصْرَتِكَ، مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتُهُ، مَلْعُونُونَ عَلىٰ لِسانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ، فَقَدْ أَجابَكَ رَأْيِي وَ هَوايَ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ، وَ أَنَّ مَنْ خالَفَكَ عَلىٰ ذٰلِكَ باطِلٌ، فَيا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، فَأَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَسْأَلَ اللّٰهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي ذُنُوبِي، وَ أَنْ يُلْحِقَنِي بِكُمْ وَ بِشِيعَتِكُمْ، وَ أَنْ يَأْذَنَ لَكُمْ فِي الشَّفاعَةِ وَ أَنْ يُشَفِّعَكُمْ فِي ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ قالَ جَلَّ ذِكْرُهُ «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ» (1).

صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ آبائِكَ وَ أَوْلٰادِكَ وَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقِيمِينَ فِي حَرَمِكَ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ عَلىٰ الشُّهَداءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدُوا مَعَكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلىٰ وَلَدِكَ عَلِيِّ الاصْغَرِ الَّذِي فُجِعْتَ (2) بِهِ.

ثم تقول:

اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ، وَ قَدْ تَحَرَّمْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ، وَ تَوَجَّهْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَ اسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَ تَوَسَّلْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لِتَقْضِيَ عَنِّي مُفْتَرَضِي (3) وَ دَيْنِي، وَ تُفَرِّجَ غَمِّي وَ تَجْعَلَ فَرَجِي مَوْصُولًا بِفَرَجِهِمْ.

____________

(1) البقرة: 255.

(2) فجعه: أوجعه و الفجع ان يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعذبه.

(3) أي ما وجب على من الحقوق.

72

ثمّ امدد يديك حتى تُرى بياض إبطيك و قل:

يا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لٰا تَهْتِكْ سِتْرِي، وَ لٰا تُبْدِ عَوْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، اللّهُمَّ أَقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ رَضِيتَ عَمَلِي وَ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتِي، يا اللّٰهُ الْكَرِيمُ.

ثم تقول: السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ.

ثم تبدأ و تقول:

السَّلٰامُ عَلىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلٰامُ عَلَى الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلٰامُ عَلَى الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ الْقائِمِ بِحَقِّ اللّٰهِ وَ حُجَّةِ اللّٰهِ فِي أَرْضِهِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آبائِهِ الرَّاشِدِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

ثم تصلي ست ركعات مثنى مثنى، تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة، و تقول بعد فراغك من ذلك:

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عالِمُ، يا كَبِيرُ يا مُتَكَبِّرُ، يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ، يا حَلِيمُ يا قَوِيُّ، يا عَزِيزُ يا مُتَعَزِّزُ، يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ، يا جَبّارُ يا عَلِيُّ يا مُعِينُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا تَوَّابُ، يا باعِثُ يا وارِثُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ يا مَعْبُودُ، يا مَوْجُودُ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ يا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطانِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْماءِ يا اللّٰهُ، وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَ تُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي وَ تُوصِلَنِي الىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مَسْأَلَتِي، وَ تَزِيدَنِي فَوْقَ

73

رَغْبَتِي وَ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ (1).

فصل (14) فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه اللّه) عليه قال:

حدثنا الشيخ أبو عبد اللّٰه محمد بن أحمد بن عياش، قال: حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي (رحمه اللّه) عليه، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي (رحمه اللّه)، و كنت حديث السنّ، و كتبت استأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم)، فخرج اليّ منه:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم) فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام)، و هو قبر علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما)، فاستقبل القبلة بوجهك فانّ هناك حومة الشهداء (عليهم السلام) و أوم و أشر إلى علي بن الحسين (عليه السلام) و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ (2) خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلٰالَةِ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَبِيكَ، إِذَ قالَ فِيكَ: قَتَلَ اللّٰهُ قَوْماً قَتَلُوكَ، يا بُنَيَّ ما أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمٰنِ وَ عَلى انْتِهاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا (3)، كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ماثِلًا وَ لِلْكافِرِينَ قائِلًا:

أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ * * * نَحْنُ وَ بَيْتُ اللّٰهِ أَوْلىٰ بِالنَّبِيِّ

أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتّى يَنْثَنِي * * * أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي

ضَرْبَ غُلٰامٍ هاشِمِيٍّ عَرَبِيِّ * * * وَ اللّٰهِ لٰا يَحْكُمُ فِينا ابْنُ الدَّعِيِّ

حَتّىٰ قَضَيْتَ نَحْبَكَ، وَ لَقِيتَ رَبَّكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلىٰ بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ،

____________

(1) عنه البحار 101: 313- 316.

(2) النسل: الولد.

(3) العفا: اي درس لم يبق منها اثر.

74

وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ، وَ حُجَّتِهِ وَ دِينِهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ.

حَكَمَ اللّٰهُ (1) عَلىٰ قاتِلَكَ مُرَّةِ بْنِ مُنْقَذِ بْنِ النُّعْمانِ الْعَبْدِي- لَعَنَهُ اللّٰهُ وَ أَخْزاهُ- وَ مَنْ شَرَكَهُ فِي قَتْلِكَ، وَ كانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً، أَصْلاهُمُ (2) اللّٰهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً، وَ جَعَلَنَا اللّٰهُ مِنْ مُلاقِيكَ (3) وَ مُرافِقِيكَ، وَ مُرافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ، وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللّٰهِ مِنْ أَعْدائِكَ اولِي الْجُحُودِ (4)، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، الطِّفْلِ الرَّضِيعِ، الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ، الْمُتَشَحِّطِ (5) دَماً، الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ، الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ، لَعَنَ اللّٰهُ رامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلِ الْأَسَدِي وَ ذَوِيهِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مُبْلَى الْبَلٰاءِ، وَ الْمُنادِي بِالْوِلاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلٰاءِ، الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْمُواسِي أَخاهُ بِنَفْسِهِ، الآخِذُ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ، الْفادِي لَهُ، الْواقِي السّاعِي إِلَيْهِ بِمائِهِ، الْمَقْطُوعَةِ يَداهُ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلِيهِ (6) يَزِيدَ بْنَ الرُّقادِ الْحَيْتِي (7) وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الصّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً، وَ النّائِي عَنِ الْأَوْطانِ مُغْتَرِباً، الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتالِ، الْمُسْتَقْدِمِ لِلنَّزالِ، الْمَكْثُورِ (8) بِالرِّجالِ،

____________

(1) حكم اللّٰه لك (خ ل).

(2) اصلاه النار: ادخله إياها و اثواه فيها.

(3) موافقيك (خ ل).

(4) و ابرء إلى اللّٰه من قاتليك و اسأل اللّٰه مرافقتك في دار الخلود (خ ل).

(5) تشحّط بالدم: تضرّج به، اضطرب فيه.

(6) قاتله (خ ل).

(7) في البحار: الجهني.

(8) المكثور: الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.

75

لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سُمِّيَ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ، لَعَنَ اللّٰهُ رامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَ بْنَ يَزِيد الْأَصْبَحِيِّ الإيادِيَّ (1) الدَّارِمِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَتِيلِ الْأَيادِيِّ (2) الدَّارِمِيِّ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذابَ الْأَلِيمَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الصَّابِرِينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ، الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ الرَّدِيِّ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عَبْدَ اللّٰهِ بْنَ عَقَبَةِ الْغَنَوِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلٍ الْأَسَدِيَّ.

السَّلٰامُ عَلَى الْقاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ، الْمَضْرُوبِ عَلىٰ هامَتِهِ، الْمَسْلُوبِ لأمَتُهُ (3)، حِينَ نادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ، فَجَلىٰ عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ، وَ هُوَ يَفْحَصُ (4) بِرِجْلَيْهِ التُّراٰبَ، وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ: بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ، وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ.

ثُمَّ قالَ: عَزَّ وَ اللّٰهِ عَلىٰ عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوهُ فَلٰا يُجِيبُكَ، أَوْ أَنْ يُجِيبَكَ وَ أَنْتَ قَتِيلُ جَدِيلٌ فَلٰا يَنْفَعُكَ، هٰذا وَ اللّٰهِ يَوْمٌ كَثُرَ واتِرُهُ (5) وَ قَلَّ ناصِرُهُ، جَعَلَنِيَ اللّٰهُ مَعَكُما يَوْمَ جَمْعِكُما، وَ بَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُما، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُرْوَة بْنِ نُفَيْل الْأَزْدِيَّ، وَ أَصْلاهُ جَحِيماً وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً أَلِيماً.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ الطَّيَّارِ فِي الْجِنانِ، حَلِيفِ الإِيمانِ، وَ مُنازِلِ الْأَقْرانِ، النَّاصِحِ لِلرَّحْمانِ، التَّالِي لِلْمَثانِي وَ الْقُرْآنِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ

____________

(1) الاباني (خ ل).

(2) الاباني (خ ل).

(3) اللأم: الدرع.

(4) فحص التراب: قلبه و كشفه.

(5) وتر فلاناً: أصابه بظلم أو مكروه.

76

عَبْدَ اللّٰهِ بْنِ قُطْبَة (1) الْبِهْبَهانِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرٍ، الشّاهِدِ مَكانَ أَبِيهِ، وَ التَّالِي لِأَخِيهِ، وَ واقِيةِ بِبَدَنِهِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عَامِرِ بْنَ نَهْشَل التَّمِيمِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ بِشْرَ بْنَ خُوطٍ الْهَمْدانِيَّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَقِيلٍ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ عُمَيْرَ بْنَ خالِدِ بْنِ أسَدِ الْجُهَنِيَّ (2).

السَّلٰامُ عَلَى الْقَتِيلِ بْنِ الْقَتِيلِ: عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عامِرَ بْنِ صَعْصَعَة. وَ قِيلَ: اسَدَ (3) بْنَ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُبَيْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ عَمْرُو (4) بْنَ صُبَيْحِ الصَّيْداوِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ ناشِرِ الْجُهَنِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ سُلَيْمانَ بْنِ عُوفِ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلٰامُ عَلىٰ قارِبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةِ الْأَسَدِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ: أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ، وَ بِمَ نَعْتَذِرُ عِنْدَ اللّٰهِ مِنْ أَداءِ حَقِّكَ، لٰا وَ اللّٰهِ حَتّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي هٰذا، وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي ما ثَبَتَ قائِمةُ فِي يَدِي، وَ لٰا أُفارِقُكَ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلاحٌ أُقاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجارَةِ، وَ لَمْ أُفارقْكَ حَتّى أَمُوتَ مَعَكَ، وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ شَرىٰ نَفْسَهُ، وَ أَوَّلَ شَهِيدٍ شَهِدَ اللّٰهُ (5) وَ قَضىٰ نَحْبَهُ، بِرَبِّ (6) الْكَعْبَةِ، شَكَرَ اللّٰهُ اسْتِقْدامَكَ وَ مُواساتَكَ

____________

(1) قطية (خ ل).

(2) عمر (خ ل)، في البحار: عثمان بن خالد بن أشيم.

(3) أسيد (خ ل).

(4) عمر (خ ل).

(5) من شهد اللّه (خ ل).

(6) في البحار: و رب.

77

إِمامَكَ، إِذا مَشىٰ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ صَرِيعٌ، فَقٰالَ: يَرْحَمُكَ اللّٰهُ يا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةِ، وَ قَرَأَ «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (1)، لَعَنَ اللّٰهُ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي قَتْلِكَ: عَبْدَ اللّٰهِ الضَّبابِيَّ، وَ عَبْدَ اللّٰهِ بْنَ خَشْكارَةِ (2) الْبَجَلِيّ (3).

السَّلٰامُ عَلىٰ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحَنَفِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ: لٰا وَ اللّٰهِ لٰا نُخَلّيكَ حَتّىٰ يَعْلَمَ اللّٰهُ أَنّا قَدْ حَفِظْنا غَيْبَةَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله) فِيكَ، وَ اللّٰهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ احْرَقُ ثُمَّ أُذْرىٰ، وَ يُفْعَلُ بِي ذٰلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً ما فارَقْتُكَ، حَتّى أَلْقى حِمامِي (4) دُونَكَ، وَ كَيْفَ لٰا افْعَلُ ذٰلِكَ وَ إِنَّما هِيَ مَوْتَةٌ اوْ قَتْلَةٌ واحِدَةٌ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَها الْكَرامَةُ الَّتِي لَا انْقِضاءَ لَها ابَداً، فَقَدْ لَقِيتَ حِمامَكَ، وَ واسَيْتَ إِمامَكَ، وَ لَقِيتَ مِنَ اللّٰهِ الْكَرامَةَ فِي دارِ الْمَقامَةِ، حَشَرَنَا اللّٰهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ، وَ رَزَقَنا مُرافَقَتَكُمْ فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ بِشْرِ (5) بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ، شَكَرَ اللّٰهُ لَكَ قَوْلَكَ (6) لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ اذِنَ لَكَ فِي الانْصِرافِ: اكَلَتْنِي إِذَنْ السِّباعُ حَيّاً إِنْ فارَقْتُكَ وَ اسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبانَ، وَ اخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الأَعْوانِ، لٰا يَكُونُ هٰذا ابَداً.

السَّلٰامُ عَلىٰ يَزِيد بْنِ حُصَيْنِ الْهَمْدانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ (7) الْقارِي، الْمُجَدِّلِ بِالْمَشْرَفِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ أَبِي كَعْبِ الأَنْصارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ نَعِيمِ بْنِ الْعِجْلٰانِ الأَنْصارِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي

____________

(1) الأحزاب: 23.

(2) خسكارة (خ ل).

(3) في بعض النسخ: و مسلم بن عبد الضباني، و في البحار: و مسلم بن عبد اللّٰه الضباني.

(4) الحمام: كل ما قدر و قضى.

(5) سعد (خ ل).

(6) سعيك (خ ل).

(7) المشرفي (خ ل).

78

الانْصِرافِ: لٰا وَ اللّٰهِ لٰا يَكُونُ ذٰلِكَ ابَداً، أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللّٰهِ أَسِيراً فِي يَدِ الأَعْداءِ وَ انْجُو! لٰا أَرانِيَ اللّٰهُ ذٰلِكَ الْيَوْمَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرُو بْنَ (1) قُرْظَةِ الأَنْصارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ مَظاهِرِ الأَسَدِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيد الرِّياحِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَيْرِ الْكَلْبِيِّ. السَّلٰامُ عَلىٰ نافِعِ بْنِ هِلٰالِ بْنِ نافِعِ الْبَجَلِيِّ الْمُرادِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ انَسَ بْنِ كاهِلِ الأَسَدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرِ الصَّيْداوِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ابْنَيْ عُرْوَة بْنِ حَرّاقِ الْغَفّارِيَّيْنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جُونِ (2) بْنِ حَرِيٍّ مَوْلىٰ ابِي ذَرِّ الْغفارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَبِيبِ ابْنِ عَبْدِ اللّٰهِ النَّهْشَلِي، السَّلٰامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ يَزِيد السَّعْدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِطٍ وَ كَرْشِ (3) ابْنَيْ ظُهَيْر (4) التَّغْلِبِيَّيْنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ كَنانَةِ بْنِ عَتِيقٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ ضَرْغامَةِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَوِيِّ (5) بْنِ مالِكِ الضَّبُعِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ ضُبَيْعَة الضَّبُعِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زَيْدِ بْنِ ثُبَيْت الْقَيْسِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عُبَيْدِ اللّٰهِ ابْنَيْ يَزِيد بْنِ ثُبَيْت (6) الْقَيْسِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو التَّمْرِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ سالِمٍ مَوْلىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ. السَّلٰامُ عَلىٰ سَيْفِ بْنِ مالِكٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ بِشْرِ الْخَثْعَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ زَيْدِ بْنِ (7) مَعْقِلِ الْجُعْفِيِّ،

____________

(1) عمير (خ ل).

(2) عون (خ ل).

(3) كردوس (خ ل).

(4) زهير (خ ل).

(5) جوين (خ ل).

(6) ثبيط (خ ل).

(7) بدر (خ ل).

79

السَّلٰامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ مَسْرُوقِ الْجُعْفِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَسْعُودِ بْنِ الْحَجّاجِ وَ ابْنِهِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مَجْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْعائِذِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمّارِ بْنِ حَسّانِ بْنِ شُرَيْحِ الطّائِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَيّانِ (1) بْنِ الْحارِثِ السَّلْمانِيِّ الْأَزْدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ جُنْدَبِ بْنِ حِجْرِ الْخَوْلٰانِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ خالِدِ الصَّيْداوِي، السَّلٰامُ عَلىٰ سَعِيدٍ مَوْلاهُ، السَّلٰامُ عَلىٰ يَزِيد بْنِ زِيادِ بْنِ الْمُهاجِرِ (2) الْكنْدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ زاهِرٍ (3) مَوْلىٰ عَمْرِو بْنِ الْحمِقْ الْخُزاٰعِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَبَلَةِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبانِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ سالِمٍ مَوْلىٰ ابْنِ الْمَدَنِيَّةِ الْكَلْبِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ اسْلَمِ بْنِ كَثِيرِ الْأَزدِيِّ الْأَعْرَجِ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمِ الأَزدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِمِ بْنِ حَبِيبِ الأَزدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ جُنْدَبِ (4) الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي ثمامَةِ (5) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الصَّائِدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَنْظَلَةَ بْنِ اسْعَدِ الشَّبامِي (6)، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْكَدِرِ الارْحَبِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمّارِ (7) بْنِ ابِي سَلٰامَةِ الْهَمْدانِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عابِسِ بْنِ شَبِيبِ الشَّاكِرِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَوْذَبِ مَوْلٰى شاكِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَبِيبِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ سَرِيعٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مالِكَ بْنِ عَبْدِ بْنِ سَرِيعٍ.

____________

(1) في البحار: حباب.

(2) المظاهر (خ ل).

(3) زاهر (خ ل).

(4) عمر بن الأحدوث (خ ل).

(5) تمامة (خ ل).

(6) الشيباني (خ ل)، سعد (خ ل).

(7) أبي عمار (خ ل).

80

السَّلٰامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُورِ سَوّارِ بْنِ ابِي حِمْيَرِ (1) الْفَهْمِيِّ الْهَمْدانِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْمُرَثَّثِ (2) مَعَهُ عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْجَنْدَعِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا خَيْرَ أَنْصارٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، بَوَّأَكُمُ اللّٰهُ مُبَوَّءَ الْأَبْرارِ، اشْهَدُ لَقَدْ كَشَفَ اللّٰهُ لَكُمُ الْغِطاءَ، وَ مَهَّدَ لَكُمُ الْوِطاءَ، وَ اجْزَلَ لَكُمُ الْعَطاءَ، وَ كُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطاءٍ، وَ انْتُمْ لَنا فُرَطٰاءُ، وَ نَحْنُ لَكُمْ خُلَطاءُ فِي دارِ الْبَقاءِ، وَ السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ (3).

فصل (15) فيما نذكره من فضل قراءة «قل هو اللّه أحد» في يوم عاشوراء

روي عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: من قرأ يوم عاشوراء ألف مرة سورة الإخلاص، نظر الرحمن إليه، و من نظر الرحمن إليه لم يعذّبه أبداً (4).

أقول: لعلّ معنى نظر الرّحمن إليه، أراد به نظر الرحمة للعبد و الرضا عنه و الشفقة عليه.

فصل (16) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رسوله (صلوات اللّه عليه و آله)

اعلم انّا قد قدّمنا من آداب يوم عاشوراء و العبادات فيه، ما فيه كفاية لمن اطّلع على معانيه و عمل فيها بما يقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و مراضيه، و لكنّا نذكر في هذا الفصل ما يفتحه اللّه جلّ جلاله من زيادة استظهار لتحصيل السعادة، فنقول:

____________

(1) سوّار بن أبي خير (خ ل).

(2) المرتّب (خ ل)، أقول: المرثث بصيغة المفعول الذي حمل من المعركة رثيثاً، أي جريحاً و به رمق.

(3) عنه البحار 45: 64- 74، 101: 269- 274، أورده في مصباح الزائر: 148- 151، المزار الكبير: 162- 164.

(4) عنه البحار 98: 343.

81

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين (صلوات اللّه عليه)، و قتل من قتل معه من الأهل و الأبناء مجرى والداك أو ولدك، أو بعض من يعزّ عليك، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به و أقربهم إليك، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك و لا لهم و لا كسر حرمة الإسلام و لا كفر الأعداء لحرمتك.

و امّا الحسين (عليه السلام) فإنّ الّذي جرى عليه و على جماعته و من يعزّ عليه، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام و ذلّ مقامات أهل العقول و الافهام، و دروس معالم الدين و شماتة أعداء المسلمين.

فاجتهد ان يراك اللّٰه جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك، و ان يراك رسوله (عليه السلام) انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء للّٰه جلّ جلاله و لرسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) و لخاصّته، و كذا يكون من يريد ان يكون اللّه جلّ جلاله و رسوله و أوليائه عليه و (عليهم السلام) معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته، فإنّه إذا كان معهم في الغضب و الرضا و اللذة و السرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.

أقول: و امّا ان كنت صاحب معرفة باللّه جلّ جلاله و خواص عباده و تتّقي اللّٰه جلّ جلاله في اتباع مراده، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء و الأبناء، بل على قدر منزلة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) و ذرّيته و عترته عند اللّه جلّ جلاله و عند جدّهم (صلوات اللّه عليه) في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته، و على قدر المصيبة في الإسلام و ذهاب حرمته.

أقول: و

روينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) انّه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّٰه يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرّت بنا في الجنة عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر لمنزله فيه شيئا

____________

(1) مولاك (خ ل).

82

لم يبارك له فيما ادّخر، و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيد اللّه بن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه في أسفل درك من النّار! (1)

فهذا ما أردنا ذكره من أحوال المواساة في أهوال قتل ائمّة النجاة، و لم نستوف كلّما توجّه من حقوقهم المعظّمة في الحياة و بعد الوفاة.

أقول: و إذا عزمت على ما لا بدّ منه من الطعام و الشراب بعد انقضاء وقت المصاب فقل ما معناه:

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (2)، فَالْحُسَيْنُ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلىٰ أصْحابِهِ عِنْدَكَ الٰانَ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ، فَنَحْنُ فِي هٰذَا الطَّعامِ وَ الشَّرابِ بِهِمْ مُقْتَدُونَ.

أقول: و سأذكر تعزية لمولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، كتبها إلى بني عمّه (رضوان اللّه عليهم) لمّا حبسوا، ليكون مضمونها تعزية عن الحسين (عليه السلام) و عترته و أصحابه (رضوان اللّه عليهم).

رويناها بإسنادنا الذي ذكرنا من عدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار.

و رويناها أيضا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى الأهوازي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا محمد بن الحسن القطراني، قال: حدثنا حسين بن أيوب الخثعمي، قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن عطيّة بن نجيح بن المطهر الرازي و إسحاق بن عمار الصيرفي، قالا معا: انّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام) كتب إلى عبد اللّه بن الحسن رضي اللّه عنه حين حمل هو و أهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه:

____________

(1) عنه البحار 98: 343، رواه في عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 299، أمالي الصدوق: 112.

(2) آل عمران: 169.

83

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلى الخلف الصالح و الذرية الطيّبة من ولد أخيه و ابن عمّه، امّا بعد فلان كنت تفرّدت أنت و أهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغبطة و الكآبة و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك، و لكن رجعت إلى ما أمر اللّٰه جلّ جلاله به المتّقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنٰا» (1).

و حين يقول «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لٰا تَكُنْ كَصٰاحِبِ الْحُوتِ.» (2)

و حين يقول لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) حين مثل بحمزة «وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ» (3)، و صبر (صلى اللّه عليه و آله) و لم يتعاقب.

و حين يقول «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا لٰا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ.» (4).

و حين يقول «الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.» (5).

و حين يقول «إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ.» (6).

و حين يقول لقمان لابنه «وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (7).

و حين يقول عن موسى «قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.» (8)

____________

(1) الطور: 48.

(2) القلم: 48.

(3) النحل: 126.

(4) طه: 132.

(5) البقرة: 156.

(6) الزمر: 10.

(7) لقمان: 17.

(8) الأعراف: 128.

84

و حين يقول «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ.» (1)

و حين يقول «ثُمَّ كٰانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.» (2)

و حين يقول «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ.» (3)

و حين يقول «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ.» (4)

و حين يقول «وَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰابِرٰاتِ» (5).

و حين يقول «وَ اصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ.» (6)، و أمثال ذلك من القرآن كثير.

و اعلم أي عمّ و ابن عمّ، انّ اللّٰه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ، و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و الاذاء مع الصبر، و انّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ، و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم (7) و يمنعونهم، و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.

و لو لا ذلك ما قتل زكريا، و احتجب يحيى ظلماً و عدواناً في بغيّ من البغايا.

و لو لا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب (صلى اللّه عليه و آله) لمّا قام بأمر اللّه جلّ و عزّ ظلماً و عمّك الحسين بن فاطمة صلّى اللّٰه عليهما اضطهاداً (8) و عدواناً.

و لو لا ذلك ما قال اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه «وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ.» (9)

____________

(1) العصر: 3.

(2) البلد: 17.

(3) البقرة: 155.

(4) آل عمران: 146.

(5) الأحزاب: 35.

(6) يونس: 109.

(7) يحيفونهم (خ ل)، من الحيف أي الجور و الظلم، و في البحار: يخوّفونهم.

(8) اضطهده: قهره و جار عليه.

(9) الأحزاب: 33.

85

و لو لا ذلك لما قال في كتابه «يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لٰا يَشْعُرُونَ» (1).

و لو لا ذلك لمّا جاء في الحديث: لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه ابداً.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة.

و لو لا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو انّ مؤمناً على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافراً أو منافقاً يؤذيه.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث انّه: إذا أحبّ اللّٰه قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء صباً، فلا يخرج من غمّ الّا وقع في غمّ.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: ما من جرعتين أحبّ إلى اللّٰه عزّ و جلّ ان يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا، من جرعة غيظ كظم عليها، و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاءٍ و احتساب.

و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحّة البدن و كثرة المال و الولد.

و لو لا ذلك بلغنا انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا خصّ رجلًا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد.

فعليكم يا عمّ و ابن عمّ و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّٰه جلّ و عزّ و الرّضا و الصبر على قضائه و التّمسك بطاعته و النزول عند أمره.

أفرغ اللّٰه علينا و عليكم الصّبر، و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة، و أنقذكم و إيّانا من كلّ هلكة، بحوله و قوته انّه سميع قريب، و صلّى اللّٰه على صفوته من خلقه محمّد النبي و أهل بيته (2).

____________

(1) المؤمنون: 56.

(2) عنه البحار 47: 298- 301.

86

أقول: و هذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمد بن علي بن مهجناب البزّاز، تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و قد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد اللّٰه بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء عند جانبها له و ابن عمّه بالسعادة و دلائل الصفا الراجح، و هذا يدلّ على انّ هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق (عليه السلام) معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبّه عارفين.

أقول: و قد يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين (عليهم السلام) مفارقين، و ذلك محتمل للتقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.

و ممّا يدلّك على انّهم كانوا عارفين بالحقّ و به شاهدين، ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجال ممّا خرج منه و عليه سماع الحسين بن علي بن الحسن و هو نسخة عتيقة بلفظه، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّٰه بن سعيد الكندي قال: هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني و قرأت فيه، أخبرني خلّاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هل لكم علم بآل الحسن الّذين خرج بهم ممّا قبلنا، و كان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم تحبّ ان نبدأه به؟ فقلنا: نرجو ان يعافيهم اللّٰه، فقال: و اين هم من العافية؟ ثمّ بكا حتّى علا صوته و بكينا، ثم قال:

حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قالت: سمعت أبي (صلوات اللّه عليه) يقول: يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون و لا يدركهم الآخرون، و انّه لم يبق من ولدها غيرهم (1).

أقول: و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه و (عليهم السلام)، و انّهم مضوا إلى اللّٰه جلّ جلاله بشرف المقام و الظّفر بالسعادة و الكرام.

و هذه ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد اللّٰه الّذي سلم من الّذين تخلّفوا في الحبس من بني حسن

فقال: حدثنا عبد اللّٰه بن فاطمة، عن أبيها، عن جدّتها فاطمة

____________

(1) عنه البحار 47: 302.

87

بنت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) قالت: قال لي رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): يدفن من ولدي سبعة بشطّ الفرات لم يسبقهم الأوّلون و لم يدركهم الآخرون، فقلت:

نحن ثمانية، فقال: هكذا سمعت، فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى و اصابوني و بي رمق و سقوني ماء و أخرجوني فعشت (1).

و من الاخبار الشاهدة بمعرفتهم بالحقّ ما رواه أحمد بن إبراهيم الحسيني من كتاب المصابيح بإسناده انّ جماعة سألوا عبد اللّٰه بن الحسن، و هو في المحمل الّذي حمل فيه إلى سجن الكوفة، فقلنا: يا بن رسول اللّٰه محمد ابنك المهدي، فقال: يخرج محمد من هاهنا- و أشار إلى المدينة- فيكون كلحس الثور (2) انفه حتى يُقتل، و لكنّ إذا سمعتم بالمأثور و قد خرج بخراسان و هو صاحبكم (3).

أقول: لعلّها بالموتور، و هذا صريح انّه عارف بما ذكرناه.

و ممّا يزيدك بياناً ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي عن جماعة، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن ابن همام، عن جميل، عن القاسم بن إسماعيل، عن أحمد بن رياح، عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي، نقلناه من أصله قال: كان أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) في الحجّ في السنة الّتي قدم فيها أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) تحت الميزاب و هو يدعو، و عن يمينه عبد اللّٰه بن الحسن، و عن يساره حسن بن حسن، و خلفه جعفر بن حسن قال: فجاءه عبّاد بن كثير البصري، قال: فقال له: يا أبا عبد اللّٰه، قال: فسألت عنه حتّى قالها ثلاثاً، قال: ثمّ قال له: يا جعفر، قال: فقال له: قل ما تشاء يا أبا كثير، قال: انّي وجدت في كتاب لي علم هذه البيّنة رجل ينقضها حجراً حجراً.

قال: فقال له: كذب كتابك يا أبا كثير و لكن كأنّي و اللّٰه صفر القدمين خمش

____________

(1) مقاتل الطالبيين: 193، عنه البحار 47: 302.

(2) في الأصل: كلحش، ما أثبتناه من البحار، أقول: كلحس الثور- بالسين المهملة- كناية عن قتله الناس و تزكية الأرض من أوساخ الفسدة كما يلحس الثور أوساخ أنفه.

(3) عنه البحار 47: 302.

88

الساقين ضخم البطن رقيق العنق ضخم الرّأس على هذا الركن- و أشار بيده إلى الركن اليماني- يمنع النّاس من الطواف حتّى يتذعّروا (1) منه، قال: ثمّ يبعث اللّٰه له رجلا منّي- و أشار بيده إلى صدره- فيقتله قتل عاد و ثمود و فرعون ذي الأوتاد، قال: فقال له عند ذلك عبد اللّٰه بن الحسن: صدق و اللّٰه أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)، حتّى صدّقوه كلهم جميعاً (2).

أقول: فهل تراهم الّا عارفين بالمهدي و بالحقّ اليقين، و للّٰه متقين.

فصل: و ممّا يزيدك بياناً ما رواه انّ بني الحسن (عليه السلام) ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم انّه المهدي (صلوات اللّه عليه و آله) و ان تسمّوا بذلك انّ أوّلهم خروجا و أوّلهم تسمّياً بالمهدي محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن (عليه السلام)، و قد ذكر يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد اللّٰه بن الحسن (عليه السلام) انّه سئل عن أخيه محمد: أ هو المهدي الذي يذكر؟ فقال:

انّ المهدي عُدّة من اللّٰه تعالى لنبيّه (صلوات اللّه عليه) وعده ان يجعل من أهله مهديّاً لم يسمّ (3) بعينه و لم يوقّت زمانه، و قد قام أخي للّٰه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن أراد اللّٰه تعالى ان يجعله المهدي الّذي يذكر فهو فضل اللّٰه يمنّ به على من يشاء من عباده، و الّا فلم يترك أخي فريضة اللّٰه عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره- و هذا آخر لفظ حديثه (4).

و روي في حديث قبله بكراريس من الأمالي عن أبي خالد الواسطي انّ محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن قال: يا أبا خالد انّي خارج و انا و اللّٰه مقتول- ثمّ ذكر عذره في خروجه مع علمه انّه مقتول- و كلّ ذلك يكشف عن تمسّكهم باللّٰه و الرسول (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1) تذعّر: تخوف.

(2) عنه البحار 47: 303، 51: 149.

(3) لم يسمه (خ ل).

(4) عنه البحار 47: 303.

89

و روي حديث علم محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن انه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.

فصل (17) فيما نذكره مما يختم به يوم عاشوراء و ما يليق ان يكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء

اعلم انّ أواخر النّهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين (عليه السلام) و بناته و أطفاله في أسر الأعداء، و مشغولين بالحزن و الهموم و البكاء، و انقضى عنهم آخر ذلك النّهار، و هم فيما لا يحيط به قلمي من الذلّ و الانكسار، و باتوا تلك الليلة فاقدين لحمائهم و رجالهم و غرباء في إقامتهم و ترحالهم (1)، و الأعداء يبالغون في البراءة منهم و الاعراض عنهم و إذلالهم، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق (2) عمر بن سعد، مؤتم أطفال محمد و مقرّح (3) الأكباد، و إلى الزنديق عبيد اللّٰه بن زياد، و إلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد و العناد.

حتّى لقد

رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:

قال لي أبي محمد بن علي: سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال:

حملني على بعير يطلع بغير وطاء، و رأس الحسين (عليه السلام) على علم، و نسوتنا خلفي على بغال أكفّ (4)، و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح، ان دمعت من أحدنا عين قرع (5) رأسه بالرمح، حتّى إذا دخلنا دمشق صاح صائح: يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون (6).

____________

(1) رحل رحيلًا ترحالًا: ترك.

(2) مارق: من خرج من الدين.

(3) قرّحه: جرحه.

(4) الافك ج فُكّ: الذي زاغ له عظم عن مركزه و معضلة.

(5) قرع: ضرب.

(6) اللعون (خ ل).

90

أقول: فهل جرى لأبيك و أمّك من يعزّ عليك مثل هذا البلاء و الابتلاء الّذي لا يجوز، و يهون عليك، و لا أحد من المسلمين و لا على من يعرف منازل أولاد الملوك و السّلاطين.

أقول: فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائماً (1) و سلّم على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و على مولانا أمير المؤمنين و على مولانا الحسن بن علي و على سيدتنا فاطمة الزهراء و عترتهم الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و عزّهم على هذه المصائب بقلب محزون و عين باكية و لسان ذليل بالنوائب، ثمّ اعتذر إلى اللّٰه جلّ جلاله و إليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك و ان يعفو عمّا لم تعمله ممّا كنت تعمله مع من يعزّ عليك، فإنّه من المستبعد ان تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل.

و اجعل كلّما يكون من الحركات و السكنات في الجزع عليه خدمة للّٰه جلّ جلاله و متقرّباً بذلك إليه، و اسأل من اللّٰه جلّ جلاله و منهم ما يريدون أن يسأله منهم، و ما أنت محتاج إليه و ان لم تعرفه و لم تبلغ أملك إليه، فإنّهم أحقّ ان يعطوك على قدر إمكانهم، و يعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم.

أقول: و لعلّ قائلًا يقول: هلّا كان الحزن الّذي يعملونه من أول عشر المحرّم قبل وقوع القتل، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدّد القتل.

فأقول: انّ أوّل العشر كان الحزن خوفاً ممّا جرت الحال عليه، فلمّا قتل (صلوات اللّه عليه و آله) دخل تحت قول اللّٰه تعالىٰ:

«وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» (2)، فلمّا صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة.

فإن قيل: فعلام تجدّدون قراءة المقتل و الحزن كل عام؟

____________

(1) تائماً (خ ل).

(2) آل عمران: 169- 170.

91

فأقول: لانّ قرائته هو عرض قصّة القتل على عدل اللّٰه جلّ جلاله ليأخذ بثأره كما وعد من العدل، و امّا تجدّد الحزن كلّ عشر و الشهداء صاروا مسرورين، فلانّه مواساة لهم في أيّام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين، ففي كلّ سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين و وقت السرور مسرورين.

فصل (18) فيما نذكره ممّا يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء

اعلم انّنا ذكرنا ان يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء، و يمسك الإنسان عن الطعام و الشراب إلى آخر نهار يوم المصاب، ثمّ يتناول تربة شريفة و يقول من الدعوات ما قدّمناه عند تنال المأكولات في غير هذا الجزء من المصنّفات.

و نزيد على ما ذكرناه ان نقول:

اللّهُمَّ إِنَّنا أَمْسَكْنا عَنِ الْمَأْكُولِ وَ الْمَشْرُوبِ حَيْثُ كانَ اهْلُ النُّبُوَّةِ فِي الْحُرُوبِ وَ الْكُرُوبِ، وَ امّا حَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ انْتِقالِهِمْ بِالشَّهادَةِ إِلىٰ دارِ الْبَقاءِ وَ ظَفَرُوا بِمَراتِبِ الشُّهَداءِ وَ السُّعَداءِ، وَ دَخَلُوا تَحْتَ بِشاراتِ الآياتِ بِقَوْلِكَ جَلَّ جَلٰالُكَ:

«وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1).

فَنَحْنُ لَهُمْ مُوافِقُونَ، فَنَتَنٰاوَلُ الطَّعامَ الٰانَ حَيْثُ انَّهُمْ يُرْزَقُونَ فِي دِيارِ الرِّضْوانِ، مُواساةً لَهُمْ فِي الإِمْساكِ وَ الإِطْلاقِ، فَاجْعَلْ ذٰلِكَ سَبَباً لِعِتْقِ الأَعْناقِ وَ اللِّحاقِ لَهُمْ فِي دَرَجاتِ الصَّالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) آل عمران: 169.

92

الباب الثاني فيما نذكره من مهام ليلة إحدى و عشرين من محرم و يومها و يوم ثامن و عشرين منه

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر شهر محرم ما هذا لفظه:

و ليلة إحدى و عشرين منه و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كانت زفاف فاطمة ابنة (1) رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و عليها إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، يستحب صومه شكراً للّٰه تعالى بما وقف من جمع حجّته و صفيّته (2)- (3).

أقول: و قد روي أصحابنا في كيفية زفافها المقدس اخبارا عظيمة الشّأن، و انّما نذكره برواية واحدة من طريق الخطيب مصنّف تاريخ بغداد المتظاهر بعداوة أهل بيت النبوّة في المجلّد الثامن من عشرين مجلداً في ترجمة أحمد بن رميح بإسناده إلى ابن عباس قال:

لمّا زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قدّامها و جبرئيل عند يمينها، و ميكائيل عن (4) يسارها، و سبعون الف ملك خلفها، يسبّحون اللّٰه

____________

(1) بنت (خ ل).

(2) صفوته (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 345، 43: 92.

(4) على (خ ل).

93

و يقدّسونه حتى طلع الفجر (1).

أقول: فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال و تتقرّب فيها إلى اللّٰه جلّ جلاله لصالح الأعمال، فإنّها كانت (2) ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهيّة و الرّحمة النبوية، بإنشاء ائمّة البلاد و العباد و الحجج لسلطان المعاد و الحفظة للشرائع و الأحكام و الملوك للإسلام و الهادين إلى شرف دار المقام، و توسّل بما في تلك اللّيلة السّعيدة من الأسرار المجيدة في كلّ حاجة لك قريبة أو بعيدة.

يقول علي بن موسى بن طاوس- مصنّف هذا الكتاب، كتاب الإقبال-:

و كنت لمّا رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان تغمّده اللّٰه بالرحمة و الرضوان، بأنّ فاطمة (عليها السلام) كان وقت دخولها على مولانا و إمامنا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ليلة إحدى و عشرين من محرّم، أكاد ان أتوقّف في العمل عليها، و أجد خلافا في روايات وقفت عليها، فلمّا حضرت ليلة إحدى و عشرين من محرّم سنة خمس و خمسين و ستمائة، و انّا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيّدية، عرّفت ذرّيّتي و عيالي و جماعتي بما ذكره الشيخ المفيد (قدس اللّٰه روحه) ليقوموا في العمل و ذكره مشروحة.

و جلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره و فوائد إسراره، فوقع نظري اتّفاقاً على حديث طريف يتضمّن زفاف فاطمة (عليها السلام) لمولانا علي (عليه السلام) كرامة للّٰه جلّ جلاله و كرامة لأهل بيت النبوة، فقلت: عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيداً للشّيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه، و يكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الّذي أشار إليه، فإنّ هذا الحديث ما اذكر انّني وقفت من قبيل هذه اللّيلة عليه و خاصّته من هذا الطّريق، و ها انا ذا اذكر الحديث، و باللّه العصمة و التوفيق.

فأقول: قد رأيت في هذه اللّيلة زفاف فاطمة والدتنا المعظّمة صلّى اللّٰه عليها الحديث المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا.

____________

(1) عنه البحار 43: 92.

(2) كانت فيها (خ ل).

94

أخبرني به الشيخ محمد بن النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصريّة ببغداد، فيما أجاز لي من كتاب تذييله على تاريخ أحمد بن ثابت صاحب تاريخ بغداد المعروف بالخطيب من المجلد العاشر من التذييل من النّسخة الّتي وقفها الخليفة المستعصم جزاه اللّٰه عنّا خير الجزاء برباط والدته، في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، و هو أبو الطيب الشاهد من أهل سامراء.

حدث عن أحمد بن محمد الأطروش و أبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي، روى عنه أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن يوسف البزاز و أبو محمّد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السّامريّان، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي و أبو حامد عبد اللّٰه بن مسلم بن ثابت و يوسف بن الميّال بن كامل، قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي (1) البزاز، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد البرسي، قال: حدّثني حلبي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمّد الشّاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمّد بن أحمد المعروف بالأطروش، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر الجرابي، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع، قال: سمعت أسماء بنت عميس الخثعميّة تقول:

سمعت سيّدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخلت بي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفزعني في فراشي، قلت: و أفزعت (2) يا سيّدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها، فأصبحت و انا فزعة، فأخبرت والدي (صلى اللّه عليه و آله)، فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه، فقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فان اللّٰه فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها (3)

- هذا لفظ ما رويناه و ما رأيناه.

أقول: و امّا صوم يومها كما قال شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، فهو الثّقة الأمين

____________

(1) محمد بن محمد بن عبد الباقي (خ ل).

(2) بم أفزعت (ظ).

(3) عنه البحار 43: 118، مدينة المعاجز: 16 و 111.

95

الّذي يعمل بقوله في ذلك و يعتمد عليه، فصم شاكراً و كن لفضل اللّٰه عزّ و جلّ ناشراً و لأيّامه المعظمة ذاكراً، فإنّه جلّ جلاله أراد الاذّكار بأيّامه من المخلصين للّٰه، فقال:

«وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ» (1).

فصل (1) فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم

اعلم انّ في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرّم، و كان يوم الاثنين سنة ستّ و خمسين و ستّمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيماً بها في داري بالمقيّدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوّة المحمّديّة، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة.

فسلّمنا اللّٰه جلّ جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبويّة، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظّمة، جزاه اللّٰه بالمجازاة المكرّمة في صفر و ولّاني على العلويّين و العلماء و الزّهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلّة ظافرين بالآمال.

و قد قررت مع نفسي انّني أصلّي في كلّ يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسّلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدّنا محمد (صلوات اللّٰه و سلامه عليه و آله) فيما كان أخبر به من متجدّدات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي (عليها السلام) زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.

و ينبغي ان يختم شهر محرّم بما قدّمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل اللّٰه تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الّذي ذكرناه.

____________

(1) إبراهيم: 5.

96

الباب الثالث فيما يتعلّق بشهر صفر

و فيه عدّة فصول:

فصل (1) فيما نذكره ممّا يعمل عند استهلاله

و ذكر ذلك صاحب كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه: الدعاء في صفر، تقول عند استهلاله:

اللّهُمَّ انْتَ اللّٰهُ الْعَلِيمُ الْخالِقُ الرّازِقُ، وَ انْتَ اللّٰهُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ، اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُعَرِّفَنا بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ وَ تَرْزُقَنا خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنّا شَرَّهُ وَ تَجْعَلَنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي اكْثَرَ الْعالَمِينَ قَدْراً، وَ أَبْسَطَهُمْ عِلْماً، وَ اعَزَّهُمْ عِنْدَكَ مَقاماً، وَ اكْرَمَهُمْ لَدَيْكَ جاهاً، كَما خَلَقْتَ آدَمَ (عليه السلام) مِنْ تُرابٍ، وَ نَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ، وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ، وَ عَلَّمْتَهُ الأَسْماءَ كُلَّها، وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَةً فِي ارْضِكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْكَ، وَ كَرَّمْتَ ذُرِّيَّتَهُ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.

97

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ مِنْكَ النَّعْماءُ، وَ لَكَ الشُّكْرُ دائِماً، يا لَطِيفاً بِعِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، يا سَمِيعَ الدُّعاءِ ارْحَمْ وَ اسْتَجِبْ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لٰا اعْلَمُ، وَ تَقْدِرُ وَ لٰا اقْدِرُ وَ انْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَاجْعَلْ قَلْبِي وَ عَزْمِي وَ هِمَّتِي وِفْقَ مَشِيَّتِكَ (1) وَ أَسِيرَ امْرِكَ.

اللّهُمَّ انِّي لٰا اقْدِرُ انْ اسْأَلَكَ إلّا بِاذْنِكَ، وَ لٰا اقْدِرُ الّا انْ اسْأَلَكَ بَعْدَ اذْنِكَ، خَوْفاً مِنْ إِعْراضِكَ وَ غَضَبِكَ، فَكُنْ حَسْبِي، يا مَنْ هُوَ الْحَسْبُ وَ الْوَكِيلُ وَ النَّصِيرُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِياءِكَ الْمُرْسَلِينَ (2) وَ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، يا جالِيَ الأَحْزانِ (3)، يا مُوَسِّعَ الضِّيقِ، يا مَنْ هُوَ أَوْلى بِخَلْقِهِ مِنْ انْفُسِهِمْ، وَ يا فاطِرَ تِلْكَ الانْفُسِ انْفُساً، وَ مُلْهِمَها فُجُورَها وَ التَّقْوىٰ، نَزَلَ بِي يا فارِجَ الْهَمِّ همٌّ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ صَدْراً، حَتّىٰ خَشِيتُ انْ يَكُونَ عَرَضَتْ فِتْنَةٌ.

يا اللّٰهُ فَبِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ (4) وَ قَلِّبْ قَلْبِي مِنْ (5) الْهُمُومِ الَى الرَّوْحِ وَ الدَّعَةَ، وَ لٰا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِتَرْكِكَ ما بِي مِنَ الْهُمُومِ انِّي الَيْكَ مُتَضَرِّعٌ.

اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لٰا يُوصَفُ الّا بِالْمَعْنىٰ بِكِتْمانِكَ فِي غُيُوبِكَ ذِي النُّورِ وَ انْ تُجَلِّيَ بِحَقِّهِ أَحْزانِي، وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي بِكُشُوطِ الْهَمِّ (6) يا كَرِيمُ (7).

فصل (2) فيما نذكره من عمل يوم الثالث من صفر

وجدناه في كتب أصحابنا قال ما هذا لفظه:

____________

(1) و نيتي وقف (خ ل).

(2) أنبياءك و المرسلين (خ ل).

(3) جالي من الانجلاء بمعنى الكشف، أي كاشف الأحزان.

(4) و آل محمد (خ ل).

(5) عن (خ ل).

(6) بكشوط الهم: بكشف الهم.

(7) عنه البحار 98: 346.

98

صفر في الثالث منه يستحبّ ان يصلّي ركعتان، في الأولى الحمد مرّة و «إِنّٰا فَتَحْنٰا»، و في الثانية الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، فإذا سلّم صلّى على النبيّ و آله مائة مرة، و لعن آل أبي سفيان مائة مرة، و استغفر مائة مرة، و سأل حاجته (1).

فصل (3) فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصّني و يخصّ ذريّتي و انّه من أيام سعادتي

اعلم انّ يوم عاشر صفر سنة ستّ و خمسين و ستمائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته، و شملتني فيه عنايته و ظفرت فيه بالأمان و الإحسان، و حُقنت فيه دماؤنا، و حفظت فيه حرمنا و أطفالنا و نساؤنا، و سلّم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء و الأسرة و الاخوان، و دخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر محرم، فهو يوم من أعظم الأعياد.

فيلزمني الشكر فيه و الدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدّة حياتي بين العباد، و يلزم من يأتي بعدي من الذريّة و الأولاد، فإنّه يوم كان سبب بقائهم و بقاء من يأتي من أبنائهم و سعادة دار فنائهم و دار بقائهم، فلا يهملوا فضل هذا اليوم و ما يجب فيه، وفّقنا اللّٰه تعالى و إيّاهم لمراضيه، و هذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدّمناه.

فصل (4) فيما نذكره من الجواب عمّا ظهر في ان ردّ رأس مولانا الحسين (عليه السلام) كان يوم العشرين من صفر

اعلم انّ إعادة رأس مقدّس مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) إلى جسده الشريف

____________

(1) عنه البحار 98: 347.

99

يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف، حيث قال اللّٰه جلّ جلاله «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (1)، فهل بقي شك حيث أخبر اللّٰه انّه من حيث استشهد حيّ عند ربّه مرزوق مصون، فلا ينبغي ان يشكّ في هذا العارفون.

و امّا كيفية إحيائه بعد شهادته و كيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته:

فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على اللّٰه جلّ جلاله ان يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته، و هو جهل من العبد و اقدام ما لم يكلّف العلم به و لا السؤال عن صفاته.

و امّا تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله، و الوقت الّذي قتل فيه الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و نقله اللّٰه جلّ جلاله إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوباً و الحقّ مغلوباً، و ما تكون الإعادة بأمور دنيويّة.

و الظّاهر انّها بقدرة الإلٰهيّة (2)، لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلّها منقولات.

و لم اذكر إلى الآن انّني وقفت و لا رويت تسمية أحد ممّن كان من الشّام حتّى اعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام، و لا كيفيّة لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحيّة و الإكرام، و لا كيفيّة لدخول حرمه المعظّم و لا من حفر ضريحه المقدّس المكرّم حتّى عاد إليه، و هل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموماً إليه.

فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن، من انّ الجسد المقدس تكمل عقيب الشّهادة و انّه حيّ يرزق في دار السعادة، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل و برهان.

____________

(1) آل عمران: 169.

(2) الإله (خ ل).

100

فصل (5) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم العشرين من صفر و ألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر

روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه بإسناده إلى مولانا الحسن بن علي العسكري (صلوات اللّه عليه) انه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة (1) إحدى و خمسين، و زيارة الأربعين، و التختّم باليمين (2)، و تعفير الجبين، و الجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم (3).

أقول: فإن قيل: كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين، إذا كان قتل الحسين (صلوات اللّه عليه) يوم عاشر من محرّم، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين، فيصير أحداً و أربعين؟ فيقال: لعلّه قد كان شهر محرّم الّذي قتل فيه (صلوات اللّه عليه) ناقصا و كان يوم عشرين من صفر تمام أربعين يوما، فإنّه حيث ضُبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر، فامّا ان يكون الشهر كما قلنا ناقصا أو يكون تاما و يكون يوم قتله (صلوات اللّه عليه) غير محسوب من عدد الأربعين، لأنّ قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلك اليوم كلّه في العدد، و هذا تأويل كاف للعارفين، و هم اعرف بأسرار ربّ العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين.

فصل:

و وجدت في المصباح انّ حرم الحسين (عليه السلام) و صلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) يوم العشرين من صفر (4)، و في غير المصباح انّهم و صلوا كربلاء أيضاً في عودهم من الشّام يوم العشرين من صفر، و كلاهما مستبعد لانّ

____________

(1) صلوات (خ ل).

(2) في اليمين (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 787، عنه البحار 98: 348، الوسائل 3: 42، رواه في مصباح الزائر: 347، المزار الكبير:

143، المزار للمفيد: 61، روضة الواعظين: 234 كامل الزيارات: 173، مصباح الكفعمي: 489.

أخرجه عن بعض المصادر البحار 101: 329، 82: 292، 85: 75.

(4) مصباح المتهجد 2: 787.

101

عبيد اللّٰه بن زياد لعنه اللّٰه كتب إلى يزيد يعرّفه ما جرى و يستأذنه في حملهم و لم يحملهم حتّى عاد الجواب إليه، و هذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها، و لانّه لما حملهم الى الشام روي أنّهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ و لا برد، و صورة الحال يقتضي انّهم تأخّروا أكثر من أربعين يوماً من يوم قتل (عليه السلام) إلى ان و صلوا العراق أو المدينة.

و امّا جوازهم في عودهم على كربلاء فيمكن ذلك، و لكنّه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر، لأنّهم اجتمعوا على ما روى جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري، فإن كان جابر وصل زائراً من الحجاز فيحتاج وصول الخبر إليه و مجيئه أكثر من أربعين يوما، و على ان يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها.

و امّا زيارته (عليه السلام) في هذا اليوم:

فانّنا

روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثني أبو الحسن علي بن مسعدة و الحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران قال: قال لي مولاي الصادق (عليه السلام) في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار فتقول:

السَّلٰامُ عَلىٰ وَلِيِّ اللّٰهِ وَ حَبِيبِهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ خَلِيلِ اللّٰهِ وَ نَجِيبِهِ (1)، السَّلٰامُ عَلىٰ صَفِيِّ اللّٰهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ أَسِيرِ الْكُرُباتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَراتِ (2).

اللَّهُمَّ انِّي اشْهَدُ انَّهُ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ، وَ صَفِيُّكَ وَ ابْنُ صَفِيِّكَ، الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ، اكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَ حَبَوْتَهُ (3) بِالسَّعادَةِ، وَ اجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلادَةِ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَ قائِداً مِنَ الْقادَةِ، وَ ذائِداً مِنَ الذَّادَةِ، (4) وَ اعْطَيْتَهُ

____________

(1) في المصباح: نجيّة.

(2) العبرة: الدمعة قبل ان يفيض.

(3) الحبوة: قربه و منعه- ضد.

(4) الذود: السوق و الطرد أي يدفع عن الإسلام و المسلمين ما يوجب الفساد.

102

مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياءِ.

فَاعْذَرَ (1) فِي الدُّعاءِ، وَ مَنَحَ (2) النُّصْحَ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ (3) عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَ حَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَ قَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ (4) مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَ باعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَدْنى، وَ شَرىٰ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاوْكَسِ (5)، وَ تَغَطْرَسَ (6) وَ تَرَدّىٰ (7) فِي هَواهُ.

وَ اسْخَطَكَ وَ اسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَ أَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اهْلَ الشِّقاقِ وَ النِّفاقِ وَ حَمَلَةَ الأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ النّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً (8)، حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ، اللّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً وَبِيلًا (9)، وَ عَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

أَنَا يا مَوْلايَ عَبْدُ اللّٰهِ وَ زائِرُكَ جِئْتُكَ مُشْتاقاً، فَكُنْ لِي شَفِيعاً الَى اللّٰهِ، يا سَيِّدِي، اسْتَشْفِعُ الَى اللّٰهِ بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ، وَ بِأَبِيكَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ بِأُمِّكَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الأَوْصِياءِ.

اشْهَدُ انَّكَ أَمِينُ اللّٰهِ وَ ابْنُ امِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً وَ مَضَيْتَ حَمِيداً، وَ مُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَ اشْهَدُ انَّ اللّٰهَ مُنْجِزٌ لَكَ ما وَعَدَكَ، وَ مُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ، وَ مُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ، وَ اشْهَدُ انَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ، حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ أُمَّةً

____________

(1) أعذر: أبدى عذرا.

(2) منحه: أعطاه.

(3) النقذ: التخليص.

(4) و أزر على الأمر: عاونه و قوّاه.

(5) الأوكس: الأنقص.

(6) تغطرس: أعجب بنفسه.

(7) تردّى: سقط.

(8) احتسب عليه: أنكر.

(9) الوبيل: الشديد.

103

سَمِعَتْ بِذٰلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي اشْهِدُكَ انِّي وَلِيٌّ لِمَنْ والٰاهُ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، اشْهَدُ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَ الأَرْحامَ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَ لَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمّاتُ (1) مِنْ ثِيابِها، وَ اشْهَدُ انَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكانِ الْمُسْلِمِينَ (2) وَ مَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ اشْهَدُ انَّكَ الإِمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ، وَ اشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ، وَ الْحُجَّةُ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا، وَ اشْهَدُ انِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بإِيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرائِعِ دِينِي وَ خَواتِيمِ (3) عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَ امْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّىٰ يَأْذَنَ اللّٰهُ لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لٰا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَ أَجْسادِكُمْ وَ شاهِدِكُمْ وَ غائِبِكُمْ وَ ظاهِرِكُمْ وَ باطِنِكُمْ، آمِينَ رَبَّ الْعالمِينَ، ثمّ تصلّي ركعتين و تدعو بما أحببت، و تنصرف ان شاء اللّٰه (4).

أقول: و وجدت لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها، و هو ان تقف قدّام الضريح و تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضىٰ وَصِيِّ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ فِي ارْضِهِ وَ شاهِدَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَ ابْنَ مَوْلايَ.

اشْهَدُ انَّكَ قَدْ اقَمْتَ الصَّلاةَ وَ أتَيْتَ الزَّكاةَ، وَ امَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ

____________

(1) ادلهمّ الليل: اشتد سوادها.

(2) المؤمنين (خ ل).

(3) بخواتيم (خ ل).

(4) عنه البحار 101: 231، رواه في التهذيب 6: 113، مصباح الزائر: 152، مزار الشهيد: 57، المزار الكبير: 171، مصباح المتهجد 2: 788.

104

عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، وَ اشْهَدُ انَّكَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، اتَيْتُكَ يا مَوْلايَ زٰائِراً وافِداً راغِباً، مُقِرّاً لَكَ بِالذُّنُوبِ، هارِباً الَيْكَ مِنَ الْخَطايا لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ.

يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ مَقاماً مَعْلُوماً وَ شَفاعَةً مَقْبُولَةً، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ حَرَمَكَ وَ غَصَبَ حَقَّكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ خَذَلَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ دَعَوْتَهُ فَلَمْ يُجِبْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ حَرَمِ اللّٰهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ حَرَمَ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ شُرْبِ ماءِ الْفُراتِ لَعْناً كَثِيراً يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً.

اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ، وَ ارْزُقْنِيهِ ابَداً ما بَقِيتُ وَ حَييتُ يا رَبِّ، وَ انْ مِتُّ فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).

و امّا زيارة العباس بن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و زيارة الشهداء مع مولانا الحسين، فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم في يوم عاشوراء، و ان شاء بغيرها من زياراتهم المنقولة عن الأصفياء.

____________

(1) عنه البحار 101: 332، رواه في مصباح الزائر: 153.

105

الباب الرابع فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر ربيع الأول، و ما فيه من عمل مفصّل

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من التّنبيه على فضل هذا الشهر و ما فيه

اعلم انّ هذا شهر ربيع الأوّل، جرى فيه من الفضل المكمّل ما لم يجر في غيره من شهور العالم، فانّ فيه كانت ولادة سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و سيأتي ما يفتحه اللّٰه تعالى من فضل مقدّس ولادته في الفصل المختصّ بها على ما نقدر عليه من حقيقته، و فيه كانت مهاجرة النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من مكّة إلى المدينة، و سلامته من كيد الأعداء الكارهين لإرساله، ممّا أرادوه من ذهاب نفسه الشريف و منعه من آماله.

و قد روينا عن شيخنا المفيد (رضوان اللّه تعالى عليه) من كتاب حدائق الرياض عند ذكر شهر ربيع الأول ما هذا لفظه:

أوّل يوم منه هاجر (1) النبي (صلى اللّه عليه و آله) من مكة إلى المدينة سنة ثلاثة عشرة من مبعثه، و كان ذلك يوم الخميس، يستحبّ صيامه لما أظهر اللّٰه فيه من أمر نبيه و النجاة من عدوه (2).

____________

(1) مهاجر (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 350.

106

أقول: فهو يوم صومه منقول و فضله مقبول، فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و ما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا و المعاد، و يحسن ان تصلّي صلاة الشكر الّتي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات الّتي ليس لها أوقات معيّنات و تدعوا بدعائها، فإنه يوم عظيم السعادة، فما احقّه بالشكر و الصدقات و المبرّات.

و قال جدّي أبو جعفر الطوسي رضي اللّٰه عنه في المصباح: «ان هجرته كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول» (1).

و الظاهر انّه توجّهه من مكة إلى الغار كان ليلا و لم يكن بالنّهار، لانّ الخائف الذي يريد ستر حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله، و لانّ مبيت مولانا على (صلوات اللّه عليه) على فراشه يفديه بمهجته شاهده انّ التوجه كان ليلا بغير شك في صفته، و قال المفيد في التواريخ الشرعية: ان الهجرة كانت ليلة الخميس أول ربيع الأول.

و لعل ناسخ كتاب الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة، أو قد حذف الليلة كما قال اللّٰه تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» (2)، أراد أهل القرية (3).

ذكر ما فتحه اللّٰه علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة:

منها: تعريف اللّٰه جلّ جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة، و كان قادراً ان ينصره و هو بمكّة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة، كما انّه كان قادراً ان ينصر عيسى بن مريم علي اليهود بالآيات و العساكر و الجنود، فلم تقتض الحكمة الإلهية الّا رفعه إلى السماوات العلية، و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكليّة، فليكن العبد راضياً بما يراه مولاه له من التّدبير في القليل و الكثير، و لا يكن اللّٰه جلّ جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الّذي يرضى بتدبيره، و لا دون جاريته أو زوجته في داره الّتي يثق إليها في تدبير إيثاره.

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 791.

(2) يوسف: 82.

(3) عنه البحار 98: 350.

107

و منها: التنبيه على انّ الّذي صحبه إلى الغار- على ما تضمّن (1) وصف صحبته في الاخبار- يصلح في تلك الحادثات الّا للهرب و لأوقات الذل و الخوف من الاخطار الّتي يصلح لها مثل النّساء الضّعيفات، و الغلمان الّذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافاة، و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء، و لا ان يكون معه بسلاح و لا قوة لمنع شيء من البلاد.

و منها: انّ الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما انّ هذا الرّجل المشار اليه ما كان عارفا بتوجّه النّبي (صلوات اللّه عليه)، و انّه جاء إلى مولانا علي (عليه السلام) فسأله عنه، فأخبره أنه توجّه فتبعه بعد توجّهه حتّى تظفر به، و تأذّى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) بالخوف منه، لمّا توجه لما تبعه و عثر بحجر ففلق قدمه.

فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه:

«فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الطريق، فسمع النبي جرس أبي بكر في ظلمة الليل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يمشي، فانقطع (2) قبال نعله، ففلق إبهامه حجر و كثر دمها، فأسرع المشي فخاف أبو بكر ان يشقّ على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فرفع صوته و تكلم، فعرفه رسول اللّٰه، فقام حين أتاه، فانطلقا و رجل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) تشرّ (3) دماً حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح، فدخلاه و

أصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فدخلوا الدّار، فقام علي (عليه السلام) عن فراشه، فلمّا دنوا منه عرفوه، فقالوا له: اين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج، فخرج، فانتهروه (4) و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) (5)

أقول: و ما كان حيث لقيه يتهيّأ أن يتركه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يبعد منه خوفا

____________

(1) تضمنه (خ ل).

(2) فقطع (خ ل).

(3) شرّ الماء: تقاطر متتابعاً.

(4) انتهر السائل: زجره.

(5) تاريخ الطبري 1: 568.

108

أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه، و هو رجل جبان، فيؤخذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يذهب الإسلام بكماله، لأنّ أبا بكر أراد بكر أراد الهرب من مكّة و مفارقة النبي (عليه السلام) قبل هجرته، على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة، فقال ما هذا لفظه:

«و كان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الهجرة و يقول له رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): لا تعجل.» (1)

أقول: فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفّار، فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب، و كان أخذه معه حيث أدركه من الضّرورات الّتي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي (صلوات اللّه عليه و سلامه)، من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة، و قد جرت العادة ان الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف، و لا روى فيما علمت انّ أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النّبي (صلوات اللّه عليه) و لا حمل معه شيئاً يحتاج إليه.

و ما ادري كيف اعتقد المخالفون انّ لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب، و قد استأذنه مراراً ان يهرب، و يترك النبي (عليه السلام) في يد الأعداء الذين يتهدّدونه بالعطب ان اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذلّ من أعجب العجب.

و منها: التكسّر على النبي (صلى اللّه عليه و آله) بجزع صاحبه في الغار، و قد كان يكفي النبي (صلى اللّه عليه و آله) تعلّق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار، فزاده جزع صاحبه شغلًا في خاطره المقدس، و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره.

و منها: انّه لو كان حزنه شفقة على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، أو على ذهاب الإسلام، كان قد نهى عنه، و فيه كشف انّ حزنه كان مخالفا لما يراد منه.

و منها: انّ النّبي (صلوات اللّه عليه) ما بقي يأمن ان لم يكن أوحى إليه انّه لا خوف عليه ان يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه، الى ان يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له

____________

(1) تاريخ الطبري 1: 565.

109

من الأشرار، فصار معه كالمشغول (صلوات اللّه عليه) بحفظ نفسه من ذلّ صاحبه و ضعفه، زيادة على ما كان مشغولًا (صلوات اللّه عليه و آله) بحفظ نفسه.

و من أسرار هذه المهاجرة أنّ مولانا علي (عليه السلام) بات على فراش المخاطرة، و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة، و لرسوله (صلوات اللّه عليه) فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة، و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أنّ النائم على الفراش هو سيد الأنبياء، و الّا ما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار، و كانت سلامة صاحب الرّسالة من قبل أهل الضلالة، صادرة عن تدبير اللّٰه جلّ جلاله بمبيت مولانا علي (عليه السلام) في مكانه، و آية باهرة لمولانا علي (عليه السلام) شاهدة بتعظيم شأنه و أَسَفاً لأجل وصيّه عليه أفضل السلام في الثبوت في ذلك المقام.

و انزل اللّٰه جلّ جلاله في مقدس قرآنه «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ» (1)، فأخبر أن سريرة مولانا علي (عليه السلام) كانت بيعاً لنفسه الشريفة و طلباً لمرضاة اللّٰه جلّ جلاله دون كل مراد.

و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف و مباهاة اللّٰه جلّ جلاله تلك الليلة بجبرئيل و ميكائيل في بيع مولانا علي (عليه السلام) بمهجته، و انه سمح بما لم يسمح به خواصّ ملائكته (2).

و منها: انّ اللّٰه جلّ جلاله زاد مولانا علياً (عليه السلام) من القوّة الإلهية و القدرة الربانية إلى انّه ما قنع له ان يفدي النبي (صلوات اللّه عليه) بنفسه الشريفة النبي (صلوات اللّه عليه) بنفسه الشريفة حتّى أمره ان يكون مقيماً بعده في مكّة مهاجراً للأعداء، و انّه قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطّاه عنهم، و هذا ما لا يحتمله قوّة البشر الّا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر.

و منها: ان اللّٰه جلّ جلاله لم يقنع لمولانا علي (عليه السلام) بهذه الغاية الجليلة، حتّى

____________

(1) البقرة: 207.

(2) الطرائف: 26، مسند أحمد بن حنبل 1: 331، العمدة: 123، إحقاق الحق (عن الثعلبي) 6: 479، البحار 36: 41.

110

زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلًا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و ان يسير بهم ظاهراً على رغم الأعداء، و هو وحيد من رجاله و من يساعده، على ما بلغ من المخاطرة إليه.

و منها: انّ هذا الاستسلام من مولانا علي (صلوات اللّه عليه) للقتل و فدية النبي (صلوات اللّه عليه)، أظهر مقاماً و أعظم تماماً من استسلام جدّه الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و (عليهم السلام)، لأنّ ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه ان ي(رحمه اللّه) جلّ جلاله و يقيه من ذبح ولده، كما جرى الحال عليه من التوفيق، و مولانا علي (عليه السلام) استسلم للأعداء، الّذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء.

و منها: انّ إسماعيل (عليه السلام) كان يجوّز انّ اللّٰه جلّ جلاله يكرّم أباه بأنّه لا يجد للذّبح ألماً، فإن اللّٰه تعالى قادر ان يجعله سهلًا، رحمة لأبيه و تكرماً، و مولانا علي (عليه السلام) استسلم للّذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء و ترك الإبقاء و التعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء.

و منها: انّ ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل (عليه السلام) ما كان فيه شماتة و مغالبة و مقاهرة من أهل العداواة، و انّما هو شيء من الطاعات المقتضية للسعادات و العنايات، و مولانا علي (عليه السلام) كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء و الفتك (1) به، بأبلغ غايات الاشتقاء و الاعتداء، و التمثيل بمهجته الشريفة و التعذيب له بكلّ إرادة من الكفّار سخيفة.

و منها: انّ العادة قاضية و حاكمة انّ زعيم العسكر إذا اختفى أو اندفع عن مقام الاخطار و انكسر علم القوة و الاقتدار، فإنّه لا يكلّف رعيّته المتعلّقون عليه ان يقفوا موقفاً قد فارقه زعيمهم و كان معذوراً في ترك الصبر عليه، و مولانا علي (عليه السلام) كلّف الصبر و الثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمه الّذي يعوّل عليه (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و انكسر فيها علم القوّة الذي تنظر عيون الجيش إليه، فوقف مولانا على (صلوات اللّٰه عليه)

____________

(1) فتك به: بطش به أو قتله على غفلة.

111

و زعيمه غير حاضر، فهو موقف قاهر، و هذا فضل من اللّٰه جلّ جلاله لمولانا علي (عليه السلام) باهر و بمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب و تكشف لك انه القائم مقامه في الأسباب.

و منها: انّه فدية مولانا علي (عليه السلام) لسيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كانت من أسباب التمكين من مهاجرته، و من كل ما جرى من السعادات و العنايات بنبوّته، فيكون مولانا علي (عليه السلام) قد صار من أسباب التمكين من كلّ ما جرت حال الرسالة عليه و مشاركا له في كل خير فعله النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بلغ حاله إليه.

و قد اقتصرت في ذكر أسرار المهاجرة الشريفة النبوية على هذه المقامات الدّينيّة، و لو أردت باللّٰه جلّ جلاله أوردت مجلّدا منفرداً في هذه الحال، و لكن هذا كاف شاف للمنصفين و أهل الإقبال.

فصل (2) فيما نذكره ممّا يدعي به في غرّة شهر ربيع الأول

وجدنا ذلك في كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه: الدعاء في غرّة ربيع الأول، نقول:

اللّهُمَّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، يا ذَا الطَّوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ الْحَوْلِ وَ الْعِزَّةِ، سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ وَحْداٰنِيَّتَكَ، وَ أَقْدَمَ صَمَدِيَّتَكَ، وَ أَوْحَدَ إِلٰهِيَّتَكَ، وَ أَبْيَنَ رُبُوبِيَّتَكَ، وَ أَظْهَرَ جَلٰالَكَ، وَ أَشْرَفَ بَهاءَ آلٰائِكَ، وَ أَبْهى كَمالَ صَنائِعِكَ (1)، وَ أَعْظَمَكَ فِي كِبْرِيائِكَ، وَ أَقْدَمَكَ فِي سُلْطانِكَ، وَ أَنْوَرَكَ فِي أَرْضِكَ وَ سَمائِكَ، وَ أَقْدَمَ مُلْكَكَ، وَ أَدْوَمَ عِزَّكَ، وَ أَكْرَمَ عَفْوَكَ، وَ أَوْسَعَ حِلْمَكَ، وَ أَغْمَضَ عِلْمَكَ، وَ أَنْفَذَ قُدْرَتَكَ، وَ أَحْوَطَ قُرْبَكَ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الْقَدِيمِ، وَ أَسْمائِكَ الَّتِي كَوَّنْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تُصَلِّيَ

____________

(1) أكرم بها صنائعك (خ ل).

112

عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1)، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ (2) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ أَنْ تَأْخُذَ بِناصِيَتِي إِلىٰ مُوافَقَتِكَ، وَ تَنْظُرَ إِلَيَّ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ تَرْزُقَنِي الْحَجَّ إِلىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَ انْ تَجْمَعَ بَيْنَ رُوحِي وَ أَرْواحِ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ تُوصِلَ الْمِنَّةَ بِالْمِنَّةِ، وَ الْمَزِيدَ بِالْمَزِيدِ، وَ الْخَيْرَ بِالْبَرَكاتِ، وَ الإِحْسانَ بِالإِحْسانِ، كَما تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ ما صَنَعْتَ، وَ عَلىٰ مَا ابْتَدَعْتَ وَ حَكَمْتَ وَ رَحِمْتَ.

فَأَنْتَ الَّذِي لٰا تُنازَعُ فِي الْمَقْدُورِ، وَ أَنْتَ مالِكُ الْعِزِّ وَ النُّورِ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أَنْتَ الْقائِمُ الدَّائِمُ الْمُهَيْمِنُ الْقَدِيرُ.

إِلٰهِي لَمْ أَزَلْ سائِلًا مِسْكِيناً فَقِيراً إِلَيْكَ، فَاجْعَلْ جَمِيعَ أُمُورِي (3)، مَوْصُولًا (4) بِثِقَةِ الاعْتِمادِ عَلَيْكَ، وَ حُسْنِ الرُّجُوعِ إِلَيْكَ، وَ الرِّضا بِقَدَرِكَ، وَ الْيَقِينِ بِكَ، وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ.

سُبْحانَكَ لٰا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، سُبْحانَهُ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ، سُبْحانَكَ فَقِنٰا عَذابَ النّارِ، سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، سُبْحانَ اللّٰهِ عَمّا يُشْرِكُونَ، سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ

____________

(1) على آل محمد (خ ل).

(2) على آل إبراهيم (خ ل).

(3) أمري (خ ل).

(4) في البحار: موصولة.

113

مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

سُبْحانَ رَبَّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، سُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، سُبْحانَهُ هُوَ اللّٰهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنّا ظالِمِينَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (3) فيما نذكره من حال اليوم التاسع من ربيع الأول

اعلم أنّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن (2)، و وجدنا جماعة من العجم و الإخوان يعظّمون السرور فيه، و يذكرون أنّه يوم هلاك بعض من كان يهوّن باللّٰه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه) و يعاديه، و لم أجد فيما تصفّحت من الكتب إلى الآن موافقة أعتمد عليها للرواية الّتي رويناها عن ابن بابويه تغمده اللّٰه بالرضوان (3)، فإن أراد أحد تعظيمه مطلقاً لسرّ يكون في مطاويه غير الوجه الّذي ظهر فيه احتياطاً للرواية، فكذا عادة ذوي الرّعاية.

أقول: و إنّما قد ذكرت في كتاب التعريف للمولد الشريف عن الشيخ الثقة محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الإمامي في كتاب دلائل الإمامة أنّ وفاة مولانا الحسن العسكريّ (صلوات اللّه عليه) كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل.

____________

(1) عنه البحار 98: 348.

(2) عظيم الشأن (خ ل).

(3) رواه ابن طاوس في زوائد الفوائد، عنه البحار 98: 351.

114

و كذلك ذكر محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الحجّة، و كذلك قال محمّد بن هارون التلعكبري، و كذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب، و كذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد، و كذلك قال المفيد أيضا في كتاب مولد النبيّ و الأوصياء، و كذلك ذكر أبو جعفر الطوسيّ في كتاب تهذيب الأحكام، و كذلك قال حسين بن خزيمة، و كذلك قال نصر بن عليّ الجهضميّ في كتاب المواليد، و كذلك الخشّاب في كتاب المواليد أيضا، و كذلك قال ابن شهرآشوب في المناقب (1).

فإذا كانت وفاة مولانا الحسن العسكري (عليه السلام) كما ذكر هؤلاء (2) لثمان خلون من ربيع الأوَّل، فيكون ابتداء ولاية المهدي (عليه السلام) على الأمّة يوم تاسع ربيع الأوّل، فلعلّ تعظيم هذا اليوم و هو يوم تاسع ربيع الأوّل لهذا الوقت المفضّل و العناية لمولى المعظّم المكمّل.

أقول: و إن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر ابن بابويه، في أنّ قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأوّل، لعلّ معناه أنّ السبب الّذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأوّل، فيكون اليوم الّذي فيه سبب القتل أصل القتل.

و يمكن أن يسمّى مجازا بالقتل، و يمكن أن تأوّل بتأويل آخر، و هو أن يكون توجّه القاتل من بلده إلى البلد الّذي وقع القتل فيه يوم تاسع ربيع الأوّل، أو يوم وصول القاتل إلى المدينة الّتي وقع فيها القتل كان يوم تاسع ربيع الأوّل.

و أمّا تأويل من تأوّل أنّ الخبر بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر ابن بابويه يوم تاسع ربيع الأوّل، فلأنّه لا يصحّ، لأنّ الحديث الّذي رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) ضمن أنّ القتل كان في يوم تاسع ربيع الأوّل فكيف يصحّ تأويل أنّه يوم بلغ الخبر إليهم.

____________

(1) في المواليد (خ ل).

(2) راجع الكافي 1: 503، الإرشاد للمفيد: 345، دلائل الإمامة: 223، كفاية الأثر: 326، البحار 50: 325، مناقب آل أبي طالب 4: 421، تهذيب الأحكام 6: 92.

115

فصل (4) فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأوّل

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّٰه جلّ جلاله عليه) من كتاب حدائق الرّياض الذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه:

اليوم العاشر منه تزوج النبي (صلى اللّه عليه و آله) خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين رضي اللّٰه عنها، و لها أربعون سنة و له خمس و عشرون سنة، و يستحب صيامه شكرا للّٰه تعالى على توفيقه بين رسوله و الصالحة الرضيّة المرضيّة (1). (2)

فصل (6) فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من ربيع الأول

روينا ذلك (3) بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (قدس اللّٰه جلّ جلاله سرّه) فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه:

اليوم الثاني عشر منه كان قدوم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) المدينة مع زوال الشمس، و في مثله سنة اثنتين و ثمانين من الهجرة كان انقضاء دولة بني مروان، فيستحب صومه شكراً للّٰه تعالى على ما أهلك من أعداء رسوله و بغاة عبادة (4).

أقول: لأنّ فيه بويع السفّاح أوّل خلفاء الدولة الهاشميّة، أمّا قتل مروان و زوال دولة بني أميّة بالكليّة فإنّه كان في يوم سابع و عشرين من ذي الحجّة، كما تقدم ذكره في عمل ذي الحجّة.

أقول: و قد روينا في كتاب التعريف للمولد الشريف عدّة مقالات ان اليوم الثاني

____________

(1) النقية (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 357.

(3) ذلك أيضاً (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 357.

116

عشر من ربيع الأول كانت ولادة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فصومه مهمّ احتياطاً للعبادة بما يبلغ الجهد إليه.

فصل (6) فيما نذكره من صلاة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل

وجدناها في كتب أصحابنا من العجم، فقال عن ربيع الأوّل ما هذا لفظه:

في الثاني عشر منه يستحب ان تصلّي فيه ركعتين، في الأولى الحمد مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاثا، و في الثانية الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاثا (1).

فصل (7) فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول

من فضل شملني فيه قبل أن أتوسل (2) ليعلم ذرّيتي و ذوو مودّتي انّني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول كما ذكرناه من فضله و شرف محله و عزمت على إفطار يوم ثالث عشر، و ذلك في سنة اثنتين و ستّين و ستمائة، و قد أمرت بتهيئة الغذاء، فوجدت حديثاً في كتاب الملاحم للبطائني عن الصادق (عليه السلام) يتضمّن وجود الرّجل من أهل بيت النبوة بعد زوال ملك بني العباس، يحتمل ان يكون (3) الإشارة إلينا و الانعام علينا.

و هذا ما

ذكره بلفظه من نسخة عتيقة بخزانة مشهد الكاظم (عليه السلام)، و هذا ما رويناه و رأينا عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال:

اللّٰه أجل و أكرم و أعظم من ان يترك الأرض بلا امام عادل، قال: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد ليس يرى امّة محمّد صلّى اللّٰه عليه

____________

(1) عنه البحار 98: 357.

(2) أتوصل (خ ل).

(3) يكون إليه (خ ل).

117

و آله فرجاً ابداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّٰه لامّة محمد رجلًا (1) منّا أهل البيت، يشير بالتقى و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرّشى، و اللّٰه انّي لا عرفه باسمه و اسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشّامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً و عدلا كما ملأها الفجار جوراً و ظلما

- ثم ذكر تمام الحديث.

أقول: و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضّل اللّٰه به علينا باطناً و ظاهراً، و غلب ظنّي أو عرفت انّ ذلك إشارة إلينا و إنعام، فقلت ما معناه:

يا اللّٰه ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك و رحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذنا و أمراً بصوم هذا اليوم و قد تضاحى نهاره، فصمته.

و قلت في معناه: يا اللّٰه ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها، فقمت فلم امنع بل وجدت لشيء مأمور فصلّيتها و دعوت بأدعيتها، و قد رجوت ان يكون اللّٰه تعالى برحمته قد شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق (عليه السلام).

فانّنا قبل الولاية على العلويين كنّا في تلك الصفات مجتهدين، و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و السّيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل معهم بالهدي، و ترك الرّشى قديماً و حديثاً، لا يخفى ذلك على من عرفنا، و لم يتمكّن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة، كما تمكّنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين المتضمّنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة.

و قد وعدت انّ كلّ سنة أكون متمكّنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني اللّٰه إليه من الشكر و سعادة دنياي و آخرتي، و كذلك ينبغي ان تعمله ذريّتي، فإنّهم

____________

(1) برجل (خ ل).

118

مشاركون فيما تضمّنته كرامتي.

و وجدت بشارتين فيما ذكرته في كتاب البشارات في الملاحم، تصديق انّ المراد نحن بهذه المراحم و المكارم.

فصل (8) فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من ربيع الأول

أقول: كان شيخنا المفيد رضي اللّٰه عنه قد جعل هلاك بعض أعداء اللّٰه جلّ جلاله في يوم من الأيّام يقتضي استحباب الصيام شكراً للّٰه جلّ جلاله على ذلك الانعام و الانتقام، و قد ذكر (رحمه اللّه) في اليوم الرابع عشر ما هذا لفظه:

الرابع عشر منه سنة أربع و ستّين كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية لعنه اللّٰه و لعن من طرق له ما أتاه إلى عترة رسوله و مهّد له و رضيه و مالاه (1) عليه.

أقول: فهذا اليوم الرابع عشر حقيق بالصيام شكراً على هلاك امام الظلم و الغدر (2)، و يوم الصدقات و المبالغة في الحمد و الشكر.

فصل (9) فيما رويناه من تعظيم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول

و وجدت في كتاب شفاء الصدور في الجزء الخامس و الأربعين منه في تفسير القرآن عند تفسير بني إسرائيل تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقّاش، في حديث الإسراء بالنبي (صلى اللّه عليه و آله) ما هذا لفظه: «يقال: اسرى به في ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.»

أقول: فإن صحّ ما قد ذكره من الإسراء في الليلة المذكورة، فينبغي تعظيمها و مراعاتها و حقوقها المذكورة بالأعمال المشكورة.

____________

(1) كذا في النسخ، و لعل الأصل: ما لامه عليه.

(2) العدوان (خ ل).

119

فصل (10) فيما نذكره من ولادة سيّدنا و جدّنا الأعظم محمد (صلوات اللّه عليه و آله) رسول المالك الأرحم و ما يفتح اللّٰه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم

اعلم انّ الحمل لسيدنا و مولانا رسول ربّ العالمين و ولادته المقدسّة العظيمة الشّأن عند الملائكة و الأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) ما يقوى قلبي و لا عقلي و لا لساني و لا قلمي و لا محلّي، ان اقدر على شرح فضل اللّٰه جلّ جلاله باختيارها و إظهار أَنوارها، لانّ سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) اشتملت ولادته الشريفة و رسالته المعظّمة المنيفة على فضل من اللّٰه جلّ جلاله لا يبلغ وصفي إليه.

فمن ذلك: انّه كان (صلى اللّه عليه و آله) قد جاء بعد مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي:

منهم من تضمّن القرآن الشريف انّه اصطفاه و اسجد له ملائكته و جعله رسولًا، و منهم: من اتخذه اللّٰه جلّ جلاله خليلًا، و منهم: من سخّر اللّٰه جلّ جلاله له الجبال، «يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَ الإِشْراقِ» (1)، و بلغ به غايات من التمكين، و منهم: من أتاه من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين، و منهم: من كلّمه اللّٰه جلّ جلاله تكليماً و وهبه مقاماً جليلًا عظيماً، و منهم: من جعله اللّٰه جلّ جلاله روحا من أمره، و مكّنه من احياء الأموات، و بالغ في علوّ قدره، و غيرها.

و هؤلاء من الأنبياء و الأوصياء انقضت أيّامهم و أحكامهم و شرائعهم و صنائعهم، و لم يتّفق لأحد منهم ان يفتح من أبواب العلوم الدينيّة و الدنيويّة، و ان ينجح من أسباب الآداب الإلهيّة و البشريّة ما بلغ إليه سيّدنا محمد (صلوات اللّه عليه)، و انّه بلغ بأمنيّته (2) و بلغت أمّته به (صلوات اللّه عليه) إلى حال يعجز الإمكان و الزّمان عن شرح ما جرت علومه و علومهم منه (عليه السلام)، و قد ملئوا أقطار المشارق و المغارب بالمعارف و ذكر

____________

(1) ص: 18.

(2) بأمته (خ ل).

120

المواهب و المناقب.

و منها: انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الّا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة (1) من سلطان الدنيا و الآخرة (2)، لانّ مقامه (صلى اللّه عليه و آله) بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين، و مدّة مقامه بالمدينة، و هي عشر سنين، كان مشغولًا بالحروب للكافرين و مقاساة الضّالين و المنافقين و الجاهلين، و لو انّه (صلوات اللّه عليه) كان في هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه و هدايته إليه، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و بسط لسان العقل و النقل، و كان ذلك من آيات اللّٰه جلّ جلاله العظيمة الشأن و آياته (صلوات اللّه عليه) الّتي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) أحيى العقول و الألباب، و قد ماتت و صارت كالتراب، و صار أصحابها كالدواب.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) نصر العقل بعد إحيائه، و قد كان انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) زكّى الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم للّٰه جلّ جلاله و لهم (عليهم السلام) في زمانهم الطويل.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) كشف من حال شرف مواضعهم و تحت شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم و آثارهم.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف بأنّه خاتمهم و ناطقهم (3) و آخرهم في العيان و أوّلهم و أسبقهم في علوّ المكان.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره و سرّه

____________

(1) باهرات، قاهرات (خ ل).

(2) المعاد (خ ل).

(3) ناظمهم (خ ل).

121

على منهج واحد كامل، لابسين لخلع العصمة و متوّجين بتاج الكرامة و الفضائل، منهم المهدي الّذي ينادي باسمه من السّماء و بلغ إلى ما لم يبلغ إليه أحد من الأنبياء.

و لئن جحد بعض هذا أهل الخلاف لقلّة مخالطتهم و معرفتهم بما كانوا عليه (عليهم السلام) من الأوصاف، فهيهات ان ينفعهم جحوداً انّ علمهم (عليهم السلام) من غير استاد معلوم، و سبقهم إلى العلوم و فضلهم في المعقول و المنقول و المرسوم.

و قد قلنا انّنا ما نقدر على شرح فضل (1) مقدّس تلك الولادة و ما فيها من السعادة، و اقتصرنا على ما ذكرناه و لئلّا يبلغ الكتاب إلى حدّ يضجر من وقف على معناه.

فصل (11) فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و فضل صوم اليوم المعظم المشار إليه

أعلم انّنا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما عرفناه من اختلاف أعيان الإماميّة في وقت هذه الولادة المعظمة النبويّة، و قلنا:

انّ الّذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على انّ ولادته المقدّسة (صلوات اللّه و سلامه عليه) و على الحافظين لأمره أشرقت أَنوارها يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره، و انّ صومه يعدل عند اللّٰه جلّ جلاله صيام سنة، هكذا وجدت في بعض الروايات انّ صومه يعدل هذا المقدار من الأوقات.

فإن كان هذا الحديث ناشئاً عن نقل عنه (صلوات اللّه عليه)، فربّما يكون له تأويل يعتمد عليه، و الّا فالعقل و النقل يقتضيان ان يكون فضل صوم هذا اليوم المعظم المشار اليه على قدر تعظيم اللّٰه جلّ جلاله لهذا اليوم المقدس، و فوائد المولود فيه (صلوات اللّه و سلامه عليه)، الّا ان يكون معنى قولهم (عليهم السلام): يعدل عند اللّٰه جلّ جلاله صيام سنة، فيكون تلك السّنة لها من الوصف و الفضل ما لم يبلغ سائر السنين إليه، فهذا تأويل

____________

(1) فضائل (خ ل).

122

محتمل ما يمنع العقل من الاعتماد عليه.

و سوف نذكر من كلام شيوخنا في وظائف اليوم السابع عشر ما ذكره شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، فقال في كتاب حدائق الرياض و زهرة المرتاض و نور المسترشد ما هذا لفظه:

السابع عشر منه مولد سيدنا رسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل، و هو يوم شريف عظيم البركة و لم تزل الشيعة على قديم الأوقات تعظّمه و تعرف حقّه و ترعى حرمته و تتطوع بصيامه، و قد روي عن أئمّة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) انّهم قالوا من صام يوم السابع عشر من ربيع الأول، و هو يوم مولد سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كتب اللّٰه له صيام سنة، و يستحب فيه الصدقة و الإلمام بمشاهد الأئمة (عليهم السلام) و التطوع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان (1).

و قال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية نحو هذه الألفاظ و المعاني المرضيّة.

أقول: انّ الذي ذكره شيخنا المفيد على سبيل الجملة دون التفصيل و الذي أقوله انّه ينبغي ان يكون تعظيم هذا اليوم الجميل على قدر تعظيم الرسول الجليل المقدّم على كل موجود من الخلائق المكمّل في السوابق و الطرائق، فمهما عملت فيه من الخيرات و عرفت فيه من المبرّات و المسرّات، فالأمر أعظم منه، و هيهات ان تعرف قدر هذا اليوم و انّ الظاهر العجز منه (2).

فصل (12) فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) في هذا اليوم من بعيد المكان، و زيارة مولانا علي (عليه السلام) عند ضريحه الشريف مع الإمكان

فنقول: امّا زيارة سيدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فهذا شرحها:

روي عنه (صلوات اللّه عليه) انّه قال: من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر اليّ

____________

(1) عنه البحار 98: 358.

(2) عنه (خ ل).

123

في حياتي، فان لم تستطيعوا فابعثوا اليَّ بالسلام [فإنه يبلغني] (1).

و في حديث عن الصادق (عليه السلام) و ذكر زيارة النبي (صلوات اللّه عليه) و آله فقال: انّه يسمعك من قريب و يبلغه عنك من بعيد، فإذا أردت ذلك فمثل بين يديك شبه القبر و اكتب عليه اسمه و تكون على غسل ثم قم قائماً و قل و أنت متخيّل بقلبك مواجهته (صلى اللّه عليه و آله)، ثم قل:

اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ اشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ انَّهُ سَيِّدُ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ انَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَ الْمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ (2).

ثم قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ (3) اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قائِماً بِالْقِسْطِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فٰاتِحَ الْخَيْرِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُبَلِّغاً عَنِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُنْذِرُ (4)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللّٰهِ الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْهادِينَ الْمَهْدِيِّينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَدِّكَ (5) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلىٰ أَبِيكَ عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ

____________

(1) رواه في كامل الزيارات: 14، و الزيادة منه، عنه البحار 100: 144.

(2) الطاهرين الطيبين (خ ل).

(3) النجيب: الكريم الحسب.

(4) السلام عليك يا نذير (خ ل).

(5) السلام عليك و على جدك (خ ل).

124

أُمِّكَ (1) آمِنَةَ بِنْتِ وَهبٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ (2) عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ وَ كَفِيلِكَ أَبِي طالِبٍ، [السَّلٰامُ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرِ الطَّيّارِ فِي جِنانِ الْخُلْدِ] (3).

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا احْمَدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ السّابِقَ فِي (4) طاعَةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ الْمُهَيْمِنَ (5) عَلىٰ رُسُلِهِ وَ الْخاتِمَ لأَنْبِيائِهِ (6)، وَ الشّاهِدَ عَلىٰ خَلْقِهِ وَ الشَّفِيعَ إِلَيْهِ، وَ الْمَكِينَ لَدَيْهِ، وَ الْمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ، الْأَحْمَدَ مِنَ الْأَوْصافِ، الْمُحَمَّدَ لِسائِرِ الأَشْرافِ الْكَرِيمَ (7) عِنْدَ الرَّبِّ، وَ الْمُكَلِّمَ مِنْ وَراءِ الْحُجُبِ، الْفائِزَ بِالسِّباقِ، وَ الْفائِتَ عَنِ اللِّحاقِ.

تَسْلِيمَ عارِفٍ بحَقِّكَ، مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ، غَيْرَ مُنْكِرٍ (8) مَا انْتَهىٰ إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ، مُوقِنٍ بِالْمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ، مُؤْمِنٍ بِالْكِتابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ، مُحَلِّلٍ حَلٰالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ.

اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَ أَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ، انَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ، وَ نَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ، وَ صَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَ احْتَمَلْتَ الأَذىٰ فِي جَنْبِهِ، وَ دَعَوْتَ الىٰ سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ، وَ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ (9) وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكافِرِينَ، وَ عَبَدْتَ اللّٰهَ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ.

____________

(1) في البحار: و على أبيك عبد اللّٰه و على أمّك.

(2) السلام عليك و على عمّك (خ ل).

(3) من البحار.

(4) في البحار: الى.

(5) المهيمن: الشاهد.

(6) الخاتم الأنبياء (خ ل).

(7) الكليم (خ ل).

(8) غير متكبر (خ ل).

(9) على المؤمنين (خ ل).

125

فَبَلَغَ اللّٰهُ بِكَ اشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، وَ أَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ ارْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ لٰا يَلْحَقُكَ لٰاحِقٌ، وَ لٰا يَفُوقُكَ فٰائِقٌ، وَ لٰا يَسْبِقُكَ سابِقٌ، وَ لٰا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِكَ طامِعٌ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ هَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ، وَ نَوَّرَنا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ (1)، فَجَزاكَ اللّٰهُ يا رَسُولَ اللّٰهِ مِنْ مَبْعُوث افْضَلَ ما جازىٰ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ رَسُولًا عَمَّنْ ارْسَلَ إِلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يا رَسُولَ اللّٰهِ، زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ، مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَ خالَفَ اهْلَ بَيْتِكَ، عارِفاً بِالْهُدىٰ الَّذِي انْتَ عَلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ اهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي أَنَا أُصَلّي عَلَيْكَ كَما صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ صَلّى عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وَ أَنْبِياؤُهُ وَ رُسُلُهُ، صَلٰاةً مُتَتابِعَةً وافِرَةً مُتَواصِلَةً، لَا انْقِطاعَ لَها وَ لٰا أَمَدَ وَ لٰا أَجَلَ، صَلَّى (2) اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ كَما انْتُمْ اهْلُهُ.

ثم ابسط كفّيك و قل:

اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَ نَوامِيَ بَرَكاتِكَ، وَ فَواضِلَ خَيْراتِكَ وَ شَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَ تَسْلِيماتِكَ وَ كَراماتِكَ وَ رَحَماتِكَ، وَ صَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَئِمَّتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، وَ اهْلِ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ شاهِدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ نَذِيرِكَ وَ أَمِينِكَ (3) وَ نَجِيبِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ، وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ، وَ خاصَّتِكَ وَ خالِصَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ خازِنِ الْمَغْفِرَةِ وَ قائِدِ الْخَيْرِ

____________

(1) الظلمات (خ ل).

(2) و صلى اللّٰه (خ ل).

(3) زيادة: مكينك (خ ل).

126

وَ الْبَرَكَةِ، وَ مُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِاذْنِكَ، وَ داعِيهِمْ الىٰ دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ.

أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ (1) الْجَلِيلَةِ، وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَ الْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ، وَ اوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ، وَ نَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَ تَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.

اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَ حَراسَتِهِ وَ حِفْظِهِ وَ حِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مُدَانِسَ الْعَهْرِ (2)، وَ مَعايِبَ السِّفاحِ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ (3)، وَ احْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلٰادِ، بِانْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلٰادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ، وَ الْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.

اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هٰذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَ ذُخْرِ هٰذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَ في بِعَهْدِكَ وَ بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَ قاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلىٰ تَوْحِيدِكَ، وَ قَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ، وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.

وَ اوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ اوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ، مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ، فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضائِلَ وَ يَمْلِكُ الْجَزِيلَ بِها مِنْ نَوالِكَ، فَلَقَدْ (4) أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَ اخْفَى الزَّفْرَةَ وَ تَجَرَّعَ الغُصَّةَ، وَ لَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ (5).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ، صَلٰاةً تَرْضاها لَهُمْ وَ بَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً، وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِمْ فَضْلًا وَ إِحْساناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْراناً، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

ثمّ صلّ صلاة الزيارة، و هي أربع ركعات تقرأ فيها ما شئت، فإذا فرغت فسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قل:

____________

(1) في البحار: و المنزلة.

(2) العهر و السفاح: الزنا.

(3) نواظر العباد: احداقهم و أبصارهم.

(4) و قد (خ ل).

(5) في البحار: مثل من وحيك.

127

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (1)، وَ لَمْ احْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ.

اللَّهُمَّ وَ قَدْ زُرْتُهُ راغِباً، تائِباً مِنْ سَيِّئ عَمَلِي، وَ مُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ مُقِرّاً لَكَ بِها، وَ أَنْتَ اعْلَمُ بِها مِنِّي، وَ مُتَوَجِّهاً الَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلواتك عليه و آله)، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يا نَبِيَّ اللّٰهِ، يا سَيِّدَ خَلْقِ اللّٰهِ، انِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ الَى اللّٰهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، وَ يَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي، وَ يَقْضِيَ لِي حَوائِجِي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي، فَنِعْمَ الْمَسْئُولُ رَبِّي وَ نِعْمَ الشَّفِيعُ انْتَ. يا مُحَمَّدُ، عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ.

اللَّهُمَّ وَ اوْجِبْ لِي مِنْكَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّزْقَ الْواسِعَ الطَّيِّبَ النَّافِعَ، كَما اوْجَبْتَ لِمَنْ أَتى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) وَ هُوَ حَيٌّ، فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ، وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ (عليه السلام) فَغَفَرْتَ لَهُ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ قَدْ امَّلْتُكَ وَ رَجَوْتُكَ وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ رَغِبْتُ الَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، وَ قَدْ امَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ، وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ (2) غَيْرُ مُنْكِرٍ وَ تائِبٌ الَيْكَ مِمّا اقْتَرَفْتُ (3)، وَ عائِذٌ بِكَ فِي هٰذَا الْمَقامِ مِمّا قَدَّمْتُ مِنَ الأَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ الَيَّ فِيها وَ نَهَيْتَنِي عَنْها وَ اوْعَدْتَ عَلَيْها الْعِقابَ.

وَ أَعُوذُ بِكَرَمِ وَجْهِكَ انْ تُقِيمَنِي مَقامَ الْخِزْيِ وَ الذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الأَسْتارُ وَ تَبْدُو فِيهِ الأَسْرارُ وَ الْفَضائِحُ، وَ تَرْعَدُ فِيهِ الْفَرائِصُ (4)، يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدامَةِ، يَوْمَ

____________

(1) النساء: 64.

(2) مقر (خ ل).

(3) اقترف: اكتسب.

(4) الفريص: أوداج العنق، الفريصة واحدته، اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد.

128

الافِكَةِ (1)، يَوْمَ الازِفَةِ، يَوْمَ التَّغابُنِ، يَوْمَ الْفَصْلِ، يَوْمَ الْجَزاءِ، يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمَ النَّفْخَةِ.

يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ، تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، يَوْمَ النَّشْرِ، يَوْمَ الْعَرْضِ، يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ امِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ وَ أَكْنافُ السَّماءِ، يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّٰهِ فَيُنَبِّؤُهُمْ بِما عَمِلُوا.

يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ، الّا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ انَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الىٰ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّٰهِ مَوْلٰيهُمُ الْحَقُّ، يَوْمَ يُخْرَجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ الىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ، وَ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ، مُهْطِعِينَ (2) الَى الدّاعِ الَى اللّٰهِ، يَوْمَ الْواقِعَةِ، يَوْمَ تَرُجُّ الْأَرْضُ رَجّاً، يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ، وَ تَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ، وَ لٰا يُسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً، يَوْمَ الشّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ، يَوْمَ تَكُونُ الْمَلٰائِكَةُ صَفّاً صَفّاً.

اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هٰذَا الْيَوْمِ، وَ لٰا تُخْزِنِي فِي ذٰلِكَ الْمَوْقِفِ (3) بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، وَ اجْعَلْ يا رَبِّ فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيائِكَ مُنْطَلِقِي، وَ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام) مَحْشَرِي، وَ اجْعَلْ حَوْضَهُ موْرِدِي، وَ فِي الغُرِّ الْكِرامِ مَصْدَرِي، وَ اعْطِنِي كِتابِي بِيَمِينِي حَتّى افُوزَ بِحَسَناتِي، وَ تُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي، وَ تُيَسِّرَ بِي حِسابِي، وَ تُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي، وَ امْضِيَ مَعَ الْفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ الىٰ رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ، يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ تَفْضَحَنِي فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلٰائِقِ بِجَرِيرَتِي، اوْ أَنْ الْقَى الْخِزْيَ وَ النَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي، اوْ انْ تُظْهِرَ (4) سَيِّئاتِي عَلىٰ

____________

(1) الافكة- كفرحة- السنة المجدبة.

(2) هطع: أسرع مقبلا خائفاً.

(3) في البحار: ارحم موقفي في ذلك اليوم و لا تخزني في ذلك اليوم.

(4) تظهر فيه (خ ل).

129

حَسَناتِي، اوْ انْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الْخَلٰائِقِ بِاسْمِي، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ، السِّتْرَ السِّتْرَ.

اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ يَكُونَ فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ فِي مَواقِفِ الأَشْرارِ مَوْقِفِي، اوْ فِي مَقامِ الأَشْقِياءِ مُقامِي، وَ إِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلًّا بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً الىٰ مَنازِلِهِمْ، فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ، وَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ الْمُتَّقِينَ الىٰ جِنانِكَ (1) يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم ودّعه (عليه السلام) و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السَّفِيرُ بَيْنَ اللّٰهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلٰابِ الشّامِخَةِ وَ الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ (2) ثِيابِها.

وَ اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ انِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ بِالأَئِمَّةِ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ، مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ما أتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ، وَ اشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ وَ الْحُجَّةُ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا.

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ (عليه السلام)، وَ انْ تَوَفَّيْتَنِي فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي عَلىٰ ما اشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، انَّكَ انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ انَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَ أَنْصارُكَ وَ حُجَجُكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَ خُلَفاؤُكَ فِي عِبادِكَ، وَ اعْلٰامُكَ فِي بِلادِكَ وَ خُزّانُ عِلْمِكَ وَ حَفَظَةُ سِرِّكَ وَ تَراجِمَةُ وَحْيِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي ساعَتِي هٰذِهِ وَ فِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً مِنِّي وَ سَلٰاماً، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ

____________

(1) جنّاتك (خ ل).

(2) ليلة مدلهمة: مظلمة.

130

وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، لٰا جَعَلَهُ (1) اللّٰهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (2).

و اما زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ضريحه الشريف:

فزر مولانا و سيدنا رسول اللّٰه و مولانا أمير المؤمنين علياً (صلوات اللّه عليهما) بالزيارة التي زارهما بها مولانا الصادق جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه و آله)، حيث حضر عند ضريح مولانا علي (عليه السلام) في يوم سابع عشر ربيع الأول، مولد سيّدنا و مولانا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فإنّها فاضلة فيما أشار إليه.

رواها محمد بن مسلم الثقفي قال: إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فاغتسل غسل الزيارة، و البس أنظف ثيابك، و شمّ شيئاً من الطيب، امش و عليك السكينة و الوقار، و إذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة و كبّر اللّٰه ثلاثين مرة و قل:

السَّلٰامُ عَلىٰ رَسُولِ اللّٰهِ، [السَّلامُ عَلىٰ] (3) خِيَرَةِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ الْمُنِيرِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، [السَّلٰامُ عَلَى الطُّهْرِ الطّاهِرِ، السَّلٰامُ عَلَى الْعَلَمِ الزّاهِرِ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيِّدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ] (4)، السَّلٰامُ عَلىٰ أَنْبِياءِ اللّٰهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبادِ اللّٰهِ الصَّالِحِينَ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَلٰائِكَةِ الْحافِظِينَ الْحافِّينَ (5) بِهٰذَا الْحَرَمِ وَ بِهَذَا الضَّرِيحِ (6) اللّائِذِينَ بِهِ.

ثمّ ادن من القبر و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ الأَوْصياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِمادَ الأتْقِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الأَوْلِياءِ (7)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَداءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا آيَةَ اللّٰهِ

____________

(1) و لا جعله اللّٰه، لا تجعله اللّٰه (خ ل).

(2) روي زيارة النبي (صلى اللّه عليه و آله) من البعيد، المصنف في مصباح الزائر 34- 36، الشهيد في مزاره: 2- 6، عنهما البحار 100: 183- 186.

(3) من البحار.

(4) من البحار.

(5) في البحار: ملائكة اللّٰه الحافين.

(6) لهذا الحرم و هذه الضريح (خ ل).

(7) عماد الأولياء (خ ل).

131

الْعُظْمى، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خامِسَ اهْلِ الْعَباءِ (1)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (2) الأتْقِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الأَوْلِياءِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا زَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، [السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خالِصَ الإخِلّاءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الأَئِمَّةِ الأُمَناءِ] (3)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْحَوْضِ وَ [حامِلَ] (4) اللِّواءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ لَظىٰ (5)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ شَرُفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بَحْرَ الْعُلُومِ وَ كَهْفَ الْفُقَراءِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ وَ زُوِّجَ فِي السَّماءِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ، وَ كانَ شُهُودُهُ الْمَلٰائِكَةَ (6) الْأَصْفِياءَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الْحِباءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ باتَ عَلىٰ فِراشِ خَيْرِ الأَنْبِياءِ وَ وَقاهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ مُبارَزَةِ الأَعْداءِ (7).

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسٰامىٰ (8) شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ انْجَى اللّٰهُ سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ الْتَطَمَ الْماءُ حَوْلَها وَ طَمىٰ (9).

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تابَ اللّٰهُ بِهِ وَ بِأَخِيهِ عَلىٰ آدَمَ إِذْ غَوىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجىٰ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ الثُّعْبانِ وَ ذِئْبِ الْفَلا (10).

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ

____________

(1) المحجلين: هم الذين على أعضاء وضوئهم أثره تشبيهاً لهم بالفرس الذي كان ناصيته و يداه و رجليه بيضاء.

(2) من البحار.

(3) من البحار.

(4) النار اللظى (خ ل).

(5) السفرة (خ ل).

(6) في البحار: خاتم الأنبياء و وقاه بنفسه عند مبارزة الأعداء.

(7) المساماة: المطاولة و المفاخرة، من السموّ بمعنى العلو و الرفقة.

(8) طمى الماء إذا ارتفع بأمواجه.

(9) في البحار: تأخر.

(10) الفلا: المفازة التي لا ماء فيها.

132

اللّٰهِ عَلىٰ (مَنْ كَفَرَ وَ أَنَابَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ) (1) ذَوِي الأَلْبابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مِيزانَ يَوْمِ (2) الْحِسابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فاصِلَ الْحُكْمِ (3) النّاطِقِ بِالصَّوابِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْمُتَصَدِّقُ بِالْخاتَمِ فِي الْمِحْرابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِهِ فِي يَوْمِ الأَحْزابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ اخْلَصَ لِلّٰهِ الْوَحْدانِيَّةَ وَ أَنَابَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ بابَ خَيْبَرَ الصَّيْخُودَ مِنَ الصَّلَّابِ (4)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأَنامِ الَى الْمَبِيتِ (5) عَلىٰ فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَ أَجابَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ لَهُ طُوبىٰ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الدِّينِ وَ يا سَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْمُعْجِزاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ بَراءَهٍ وَ الْعادِياتِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماءِ عَلَى السُّرادِقاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْعَجائِبِ وَ الآياتِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْغَزَواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخْبِراً بِما (6) غَبَرَ وَ ما هُوَ آتٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ ذِئْبِ الْفَلَواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خاتِمَ الْحِصىٰ وَ مُبَيِّنَ الْمُشْكِلٰاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلٰاتِهِ فِي الْوَغا (7) مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ ناجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) الحكمة (خ ل).

(3) في البحار: يا قاتل خيبر و قالع الباب، أقول: الصيخود: الشديد.

(4) في البحار: للمبيت.

(5) عصمة الدين (خ ل).

(6) يا من هو مخبر (خ ل).

(7) الوغى: الحرب.

133

الصَّدَقاٰتِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ السّاداتِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا تالِىَ الْمَبْعُوثِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ (1) وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَلْجَأَ (2) الْمَكْرُوبِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْبَراهِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا طٰه وَ يٰس، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبْلَ اللّٰهِ الْمَتِينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تَصَدَّقَ بِخاتَمِهِ فِي صَلٰاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينِ (3)، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ الْقَلِيبِ (4) وَ مُظْهِرَ الْماءِ الْمَعِينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللّٰهِ النّاظِرَةِ فِي الْعالَمِينَ وَ يَدَهُ الْباسِطَةُ وَ لِسانَهُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ اجْمَعِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ مُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ صاحِبَ لِواءِ الْحَمْدِ وَ ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ وَ والِدَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَى اسْمِ اللّٰهِ الرَّضِيِّ وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ وَ جَنْبِهِ الْقَوِيِّ وَ صِراطِهِ السَّوِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ التَقِيِّ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ ابِي الْحَسَنِ عَلِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ أَئِمَّةِ الْهُدىٰ وَ مَصابِيحِ الدُّجىٰ، وَ اعْلٰامِ التُّقىٰ وَ مَنارِ الْهُدىٰ وَ ذَوِي النُّهىٰ، وَ كَهْفِ الْوَرىٰ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ، وَ الْحُجَّةِ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلىٰ نُورِ الأَنْوارِ وَ حُجَجِ الْجَبَّارِ، وَ وَالِدِ الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ، وَ قَسِيمِ

____________

(1) يا وارث خير موروث (خ ل).

(2) في البحار: غياث.

(3) للمسكين (خ ل).

(4) عن القليب (خ ل)، أقول: القليب: البئر.

134

الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، الْمُخْبِرِ عَنِ الآثارِ، الْمُدَمِّرِ عَلَى الْكُفَّارِ، مُسْتَنْقِذِ (1) الشِّيعَةِ الْمُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الْأَوْزارِ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ (2) ابْنَةِ الْمُخْتارِ، الْمَوْلُودِ فِي الْبَيْتِ ذِي الأَسْتارِ، الْمُرَوِّجِ فِي السَّماءِ بِالْبَرَّةِ الطّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ ابْنَةِ خَيْرِ الأَطْهارِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلٰامُ عَلىٰ نُورِ اللّٰهِ الانْوَرِ وَ ضِيائِهِ الازْهَرِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ حُجَّتَهُ وَ خاصَّةَ اللّٰهِ وَ خالِصَتَهُ.

اشْهَدُ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ لَقَدْ (3) جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَ اتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ حَلَّلْتَ حَلٰالَ اللّٰهِ وَ حَرَّمْتَ حَرامَ اللّٰهِ، وَ شَرَعْتَ أَحْكامَهُ، وَ اقَمْتَ الصَّلاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكاةَ، وَ امَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ صابِراً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيمَ الاجْرِ، حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ دَفَعَكَ عَنْ مَقامِكَ، وَ أَزالَكَ عَنْ مَراتِبِكَ (4)، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ بَلَغَهُ ذٰلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، انَا الَى اللّٰهِ مِنْ أَعْدائِكَ بَراءٌ.

ثم انكبّ على القبر فقبّله و قل:

اشْهَدُ انَّكَ تَسْمَعُ كَلٰامِي وَ تَشْهَدُ مَقامِي، وَ اشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ بِالْبَلاغِ وَ الأَداءِ، يا مَوْلايَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ يا أَمِينَ اللّٰهِ انَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوباً قَدْ اثْقَلَتْ ظَهْرِي وَ مَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَ ذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَ قَدْ هَرَبْتُ مِنْها الَى اللّٰهِ وَ الَيْكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلىٰ سِرِّهِ، وَ اسْتَرْعاكَ امْرَ خَلْقِهِ، وَ قَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ، وَ مُوالاتِكَ بِمُوالاتِهِ، كُنْ لِي [الَى اللّٰهِ] (5) شَفِيعاً، وَ مِنَ النّارِ

____________

(1) و مستنقذ (خ ل).

(2) التقية السيدة (خ ل).

(3) في البحار: أشهد انك يا ولي اللّٰه و حجته لقد.

(4) مرامك (خ ل)، و في البحار: فلعن اللّٰه من دفعك عن حقك و أزالك عن مقامك.

(5) من البحار.

135

مُجِيراً، وَ عَلىٰ الدَّهْرِ ظَهِيراً (1).

ثم انكبّ على القبر فقبّله و قل:

يا وَلِيَّ اللّٰهِ، يا حُجَّةَ اللّٰهِ، يا بابَ اللّٰهِ (2) انَا زائِرُكَ وَ اللّائِذُ بِقَبْرِكَ، النّازِلُ بِفِنائِكَ، وَ الْمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جَوارِكَ، اسْأَلُكَ انْ تَشْفَعَ لِي الَى اللّٰهِ فِي قَضاءِ حاجَتِي وَ نُجْحِ طَلِبَتِي لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ (3)، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ الْجاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، فَاجْعَلْنِي يا مَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ.

وَ السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلَى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، وَ تمجّد و ابتهل إلى اللّٰه جلت عظمته و ألحّ في الدعاء بما أحببت ان شاء اللّٰه تعالى (4).

ذكر الوداع لمولانا أمير المؤمنين صلى اللّٰه عليه:

أقول: انّني لم أجد لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها فاعتمد عليه، فيودّع بوداع بعض زياراته العامة (صلوات اللّه عليه)، و هو:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، اسْتَوْدِعُكَ اللّٰهَ وَ اقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمَنّا بِاللّٰهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِما جاءَ بِهِ وَ دَعا إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُ، اللّهُمَّ لٰا تَحْرِمْنا ثَوابَ مَزارِهِ وَ ارْزُقْنا الْعَوْدَ، وَ انْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذٰلِكَ فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي بِما شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، اشْهَدُ انَّهُمْ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ نُجُومُ الْعُلىٰ وَ الْقَدَرُ الْبالِغُ ما بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ، اشْهَدُ انَّ مَنْ رَدَّ ذٰلِكَ هُوَ فِي دَرَكِ الْجَحِيمِ.

اللَّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و تسمى الأئمة واحداً واحدا- وَ انْ لٰا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ وِفادَتِهِ وَ الانْقِضاءِ مِنْ زِيارَتِهِ، وَ انْ جَعَلْتَهُ

____________

(1) في البحار: و على العدوّ نصيراً.

(2) باب حطة اللّٰه (خ ل).

(3) في البحار: يسألك أن تشفع له إلى اللّٰه في قضاء حاجتي و نجح طلبته في الدنيا و الآخرة.

(4) رواه الشهيد في مزاره: 27- 30، و في مزار الكبير: 62 مع اختلافات، عنهما البحار 100: 373- 377.

136

فَاجْعَلْنِي مَعَ هٰؤُلٰاءِ الأَئِمَّةِ الْهُداةِ، اللّهُمَّ ذَلِّلْ قَلْبِي بِالطَّاعَةِ وَ الْمُناصَحَةِ وَ الْمُوالٰاةِ وَ حُسْنِ الْمُوازَرَةِ وَ الْمَوَدَّةِ وَ التَّسْلِيمِ، حَتّى يَسْتَكْمِلَ بِذٰلِكَ طاعَتَكَ وَ يَبْلُغَ بِها مَرْضاتِكَ وَ يَسْتَوْجِبَ بِها ثَوابَكَ بِرَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ بِالْوِلايَةِ لِمَنْ والَيْتَ وَ والَتْ رُسُلُكَ وَ أَنْبِياءُكَ وَ مَلائِكَتُكَ، وَ اشْهِدُكَ بِالْبَرائَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ انْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ وَ أَنْبِياءُكَ وَ مَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ السَّفَرَةُ الأَبْرارُ.

اللّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقامٍ مَحْمُودٍ وَ اقْلِبْنِي مِنْ هٰذَا الْحَرَمِ بِخَيْرٍ مَوْجُودٍ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا تاجَ الأَوْصِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَأْسَ الصِّدِّيقِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الأَحْكامِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ (1).

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِهِ الْمُباٰرَكِينَ، وَ زُوّارِهِ الْمُخْلِصِينَ وَ شِيعَتِهِ الصَّادِقِينَ وَ مَوالِيهِ النّاصِحِينَ وَ أَنْصارِهِ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَصْحابِهِ الْمُؤَيِّدِينَ، وَ اجْعَلْنِي اكْرَمَ وافِدٍ وَ افْضَلَ وارِدٍ وَ انْبَلَ قاصِدٍ فِي هٰذَا الْحَرَمِ الْكَرِيمِ وَ الْمَقامِ الْعَظِيمِ وَ الْمَورِدِ النَّبِيلِ وَ الْمَنْهَلِ الْجَلِيلِ، الَّذِي اوْجَبْتَ فِيهِ غُفْرانَكَ وَ رَحْمَتَكَ.

وَ اشْهِدُ اللّٰهَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلائِكَتِهِ فِي هٰذَا الْحَرَمِ الّذِي هُمْ بِهِ مُحْدِقُونَ حافُّونَ انَّ مَنْ سَكَنَ رَمْسَهُ وَ حَلَّ ضَرِيحَهُ طُهْرٌ مُقَدَّسٌ صِدِّيقٌ مُنْتَجَبٌ وَ وَصِيٌّ مُرْتَضىٰ، واهاً لَكَ مِنْ تُرْبَةٍ ضَمَّتْ نُوراً (2) مِنَ الْخَيْرِ وَ شَهاباً مِنَ النُّورِ، وَ يَنْبُوعَ الْحِكْمَةِ وَ عَيْناً مِنَ الرَّحْمَةِ وَ إِبْلاغَ الْحُجَّةِ.

انَا أَبْرَءُ الَى اللّٰهِ مِنْ قاتِلِيكَ وَ ظالِمِيكَ وَ النّاصِبِينَ لَكَ وَ الْمُعِينِينَ عَلَيْكَ وَ الْمُحارِبِينَ لَكَ، وَ أُوَدِّعُكَ يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وِداعَ الْمَحْزُونِ لِفِراقِكَ الْمُكْتَئِبِ بِالزَّوالِ عَنْ حَرَمِكَ الْمُتَفَجِّعِ عَلَيْكَ، لٰا جَعَلَهُ اللّٰهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ لٰا مِنْ زِيارَتِنا لَكَ، انَّهُ (3) سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

____________

(1) يا ركن المقام (خ ل).

(2) ضمنت (خ ل).

(3) انك (خ ل).

137

فصل (13) فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في يوم السابع عشر من ربيع الأول أشرف أيام البشارة

وجدنا ذلك في كتب الأعمال الصالحات، و ذخائر المهمات و الدعوات الراجحات، و هو أنّه يصلّي عند ارتفاع نهار يوم السابع عشر من ربيع الأوَّل ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما الفاتحة مرَّة و «انّا أَنْزَلْناهُ» عشر مرّات، و الإخلاص عشر مرّات، ثمّ تجلس في مصلّاك و تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لٰا تَمُوتُ، وَ خالِقٌ لٰا تُغْلَبُ (1)، وَ بَدِيءٌ لٰا تَنْفَدُ، وَ قَرِيبٌ لٰا تَبْعَدُ، وَ قادِرٌ لٰا تُضادُّ، وَ غافِرٌ لٰا تَظْلِمُ، وَ صَمَدٌ لٰا تُطْعَمُ، وَ قَيُّومٌ لٰا تَنامُ، وَ عالِمُ لٰا تُعَلَّمُ، وَ قَوِيٌّ لٰا تَضْعُفُ، وَ عَظِيمٌ لٰا تُوصَفُ، وَ وَفِيٌّ لٰا تَخْلِفُ، وَ غَنِيٌّ لٰا تَفْتَقِرُ.

وَ حَكِيمٌ لٰا تَجُورُ، وَ مَنِيعٌ لٰا تُقْهَرُ، وَ مَعْرُوفٌ لٰا تُنْكَرُ، وَ وَكِيلٌ لٰا تَخْفىٰ، وَ غالِبٌ لٰا تُغْلَبُ، وَ فَرْدٌ لٰا تَسْتَشِيرُ، وَ وَهّابٌ لٰا تَمَلُّ، وَ سَرِيعٌ لٰا تَذْهَلُ، وَ جَوادٌ لٰا تَبْخَلُ وَ عَزِيزٌ لٰا تُذِلُّ، وَ حافِظٌ لٰا تَغْفَلُ، وَ قائِمٌ لٰا تَزُولُ، وَ مُحْتَجِبٌ لٰا تُرىٰ، وَ دائِمٌ لٰا تَفْنىٰ، وَ باقٍ لٰا تَبْلىٰ، وَ واحِدٌ لٰا تَشْتَبِهُ، وَ مُقْتَدِرٌ لٰا تُنازَعُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُحْيِيَنِي ما عَلِمْتَ الْحَياةَ خَيْراً لِي، وَ أَنْ تَتَوَفّانِي إِذا كانَتِ الْوَفاةُ خَيْراً لِي، وَ أَسْأَلُكَ الْخَشْيَةَ فِي الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضا، وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لٰا تَنْفَدُ، وَ أَسْأَلُكَ الرِّضا بَعْدَ الْقَضاءِ.

وَ أَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلىٰ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ آمِينَ رَبَّ (2) الْعالَمِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْكَرِيمِ وَ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ أَنْ

____________

(1) خالق لا تخلق و فائق لا تغلب (خ ل).

(2) يا رب (خ ل).

138

تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي يا لَطِيفُ، الْطُفْ لِي فِي كُلِّ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وَ تَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وَ حُبَّ الْمَساكِينَ، وَ مُخالِطَةَ الصّالِحِينَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، وَ إِذا أرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَقِينِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلىٰ حُبِّكَ.

اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) حَبِيبِكَ، وَ بِحَقِّ إبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ بِحَقِّ مُوسىٰ كَلِيمِكَ، وَ بِحَقِّ عِيسىٰ رُوحِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ تَوْراةِ مُوسىٰ وَ انْجِيلِ عِيسىٰ وَ زَبُورِ داوُدَ وَ فُرْقٰانِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ، وَ بِحَقِّ كُلِّ قَضاءٍ قَضَيْتَهُ، وَ بِكُلِّ سائِلٍ أَعْطَيْتَهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي اسْتَقَرَّ (1) بِها عَرْشُكَ.

فَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّارِ فَاسْتَنارَتْ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي مَلَأَ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطّاهِرِ الْمُباٰرَكِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مَبْلَغِ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ، وَ جَدِّكَ الْأَعْلى، وَ كَلِماتِكَ التّامّاتِ، أَنْ تَرْزُقَنا حِفْظَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ الطَّاعَةَ لَكَ، وَ الْعَمَلَ الصّالِحَ، وَ أَنْ تَثْبُتَ ذٰلِكَ فِي أَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا، وَ أَنْ تَخْلُطَ ذٰلِكَ بِلَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ شَحْمِي وَ عِظامِي، وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ بِذٰلِكَ بَدَنِي وَ قُوَّتِي، فَإِنَّهُ لٰا يَقْوى عَلىٰ ذٰلِكَ إلّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

يا اللّٰهُ الْواحِدُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ (2)، يا اللّٰهُ الْخالِقُ الْبارِيءُ الْمُصَوِّرُ، يا اللّٰهُ الْباعِثُ

____________

(1) استقلّ (خ ل).

(2) المقدس (خ ل).

139

الْوارِثُ، يا اللّٰهُ الْفَتَّاحُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يا اللّٰهُ الْمَلِكُ الْقادِرُ الْمُقْتَدِرُ، اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي انَّكَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (1)، فَأَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ فَأَوْجَبْتَ لَهُ الْجَنَّةَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شيثُ بْنُ آدَمَ فَجَعَلْتَهُ وَصِيَّ أَبِيهِ بَعْدَهُ، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنا وَ أَنْ تَرْزُقَنا إنْفاذَ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِأَحَدٍ عِنْدَنا، وَ أَنْ تُقَدِّمَ وَصِيَّتَنا إَمامَنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِدْرِيسُ فَرَفَعْتَهُ مَكاناً عَلِيّاً، أَنْ تَرْفَعَنا إِلىٰ أَحَبِّ الْبِقاٰعِ إِلَيْكَ، وَ تَمُنَّ عَلَيْنا بِمَرْضاتِكَ، وَ تُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ نُوحٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَرْقِ، وَ أَهْلَكْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ، انْ تُنَجِّينا مِمّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَلٰاءِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ هُودٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ أَنْ تُنَجِّينا مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ عَذابِهِما.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ صالِحٌ فَنَجَّيْتُهُ مِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ أَنْ تُنَجَّينا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ عَذابِهِما، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ لُوطٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَ الْمَطَرِ السُّوءِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنْ مَخازِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شُعَيْبٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنَ الْعَذابِ إِلىٰ رُوحِكَ وَ رَحْمَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِبْراهِيمُ فَجَعَلْتَ النّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً أَنْ تُخَلِّصَنا كَما (2) خَلَّصْتَهُ، وَ أَنْ تَجْعَلَ ما نَحْنُ فِيهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً كَما جَعَلْتَها عَلَيْهِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِسماعِيلُ عِنْدَ الْعَطَشِ، وَ أَخْرَجْتَ مِنْ زَمْزَمَ الْماءَ الرَّوِيَّ أَنْ تَجْعَلَ مَخْرَجَنا إلىٰ خَيْرٍ، وَ أَنْ تَرْزُقَنَا الْمالَ الْواسِعَ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وَلَدَهُ وَ قُرَّةَ عَيْنِهِ أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تَجْمَعَ بَيْنَنا وَ بَيْنَ أَوْلٰادِنا وَ أَهالِينا.

____________

(1) الغافر: 60.

(2) مما (خ ل).

140

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُوسُفُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ السِّجْنِ أَنْ تُخْرِجَنا مِنَ السِّجْنِ وَ تُمَلِّكَنا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيْنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْأَسْباطُ فَتُبْتَ عَلَيْهِمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ أَنْبِياءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيْنا، وَ تَرْزُقَنا طاعَتَكَ وَ عِبادَتَكَ وَ الْخَلٰاصَ مِمّا نَحْنُ فِيهِ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ الْبَلٰاءُ فَقٰالَ: «رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ» (1)، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ عَنْهُ ضُرَّهُ، (2) وَ رَدَدْتَ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرىٰ لِلْعابِدِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَما قالَ: «رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ»، فَاسْتَجِبْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ خَلِّصْنا وَ رُدَّ عَلَيْنا أَهْلَنا وَ ما لَنا وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةَ مِنْكَ وَ اجْعَلْنا مِنَ الْعابِدِينَ لَكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسىٰ وَ هارُونَ فَقُلْتَ عَزَزْتَ مِنْ قائِلٍ:

«قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا» (3)، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنَا وَ تُنْجِيَنا كَما نَجَّيْتَهُما، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ فَغَفَرْتَ ذَنْبَهُ وَ تُبْتَ عَلَيْهِ أَنْ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَرَدَتْ عَلَيْهِ مُلْكَهُ وَ أَمْكَنْتَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَ الانْسَ وَ الطَّيْرَ، أَنْ تُخَلِّصَنا مِنْ عَدُوِّنا، وَ تَرُدَّ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وَ تَسْتَخْرِجَ لَنا مِنْ أَيْدِيهِمْ حَقَّنا، وَ تُخَلِّصَنا مِنْهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ عَلىٰ عَرْشِ مَلَكَةِ سَبا أَنْ تَحْمِلَ إِلَيْهِ، فَاذْ هُوَ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُ، أَنْ تَحْمِلَنا مِنْ عامِنا هٰذا إلىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ حُجّاجاً وَ زُوّاراً لِقَبْرِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1) الأنبياء: 83.

(2) ما به من ضر (خ ل).

(3) يونس: 89.

141

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتّىٰ فِي الظُّلُماتِ «أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ» (1)، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَ مِنَ الْغَمِّ، وَ قُلْتَ عَزَّزْتَ مِنْ قائِلٍ «وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ»، فَنَشْهَدُ أَنّا مُؤْمِنُونَ، وَ نَقُولُ كَما قالَ «لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ»، فَاسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ كَما ضَمِنْتَ أَنْ تُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ زَكَرِيّا وَ قالَ «رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ» (2)، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ وَهَبْتَ لَهُ يَحْيىٰ وَ أَصْلَحْتَ لَهُ زَوْجَهُ، وَ جَعَلْتَهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَكَ خاشِعِينَ، فَإِنِّي أَقُولُ كَما قالَ «رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ»، فَاسْتَجِبْ لِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي، وَ جَمِيعَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ خَلِّصْنِي مِمّا أَنَا فِيهِ وَ هَبْ لِي كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ أَوْلٰاداً صالِحِينَ يَرِثُونِي، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَدْعُوكَ رَغَبَاً وَ رَهَباً وَ مِنَ الْخاشِعِينَ الْمُطِيعِينَ (3).

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَحْيىٰ فَجَعَلْتَهُ يَرِدُ الْقِيامَةَ وَ لَمْ يَعْمَلْ مَعْصِيَةً وَ لَمْ يَهمَّ بِها، أَنْ تَعْصِمَنِي مِنِ اقْتِرافِ الْمَعاصِي، حَتّىٰ نَلْقاكَ طاهِرِينَ لَيْسَ لَكَ قِبَلَنا مَعْصِيَةً، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ مَرْيَمُ فَنَطَقَ وَلَدَها بِحُجَّتِها أَنْ تُوَفِّقَنا وَ تُخَلِّصَنا بِحُجَّتِنا عِنْدَكَ وَ عَلىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ (4) حَتّىٰ تُظْهِرَ حُجّتَنا عَلىٰ ظالِمِينا.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ عِيسىٰ بْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيٰا بِهِ الْمَوْتىٰ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ و الْأَبْرَصَ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تُبَرِّئَنا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ آفَةٍ وَ أَلَمٍ، وَ تُحْيِيَنا حَياةً

____________

(1) الأنبياء: 87.

(2) الأنبياء: 89.

(3) المطيعين لك (خ ل).

(4) و مسلمة (خ ل).

142

طَيِّبَةً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَنْ تَرْزُقَنا الْعافِيَةَ فِي أَبْدانِنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْحَوارِيُّونَ فَأَعَنْتَهُمْ حَتّىٰ بَلَّغُوا عَنْ عِيسىٰ ما أَمَرَهُمْ بِهِ، وَ صَرَفْتَ عَنْهُمْ كَيْدَ الْجَبَّارِينَ، وَ تَوَلَّيْتَهُمْ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تَجْعَلَنا مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ جِرْجِيسُ فَرَفَعْتَ عَنْهُ أَلَمَ الْعَذابِ، أَنْ تَرْفَعَ عَنّا أَلَمَ الْعَذابِ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَنْ لٰا تَبْتَلِيَنا، وَ إِنِ ابْتَلَيْتَنا فَصَبِّرْنَا وَ الْعافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنا.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْخِضْرُ حَتّىٰ أَبْقَيْتَهُ، أَنْ تُفَرِّجَ عَنَّا، وَ تَنْصُرَنا عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنا، وَ تَرُدَّنا إِلىٰ مَأْمَنِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ حَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله) فَجَعَلْتَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَيَّدْتَهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِما وَ عَلىٰ ذُرِّيَّتِهِما الطّاهِرِينَ، وَ أَنْ تُقِيلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَثْرَتِي، وَ تَغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ خَطايايَ، وَ لٰا تَصْرِفَنِي مِنْ مَقامِي هٰذا إِلّا بِسَعْيٍ مَشْكُورٍ، وَ ذَنْبٍ مَغْفُورٍ، وَ عَمَلٍ مَقْبُولٍ، وَ رَحْمَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ، وَ نَعِيمٍ مَوْصُولٍ بِنَعِيمِ الٰاخِرَةِ، بِرَحْمَتِكَ يا حَنّانُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

فصل (14) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي (صلوات اللّه عليه و آله)

اعلم انّني وجدت ان تعظيم كلّ زمان ينبغي ان يكون على قدر ما جعل فيه من الفوائد و الإحسان، و المسلمون مطبقون و متّفقون انّ محمداً (صلى اللّه عليه و آله) أعظم مولود، بل أعظم موجود من البشر في الدنيا، و ارفع و أنفع من كلّ من انتفع من الخلائق

____________

(1) عنه البحار 98: 359- 363.

143

بفعاله و مقالة، فينبغي ان يكون تعظيم يوم ولادته على قدر شرف نبوّته و منفعته و فائدته.

و قد وجدت النّصارى و جماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى (عليه السلام) تعظيماً لا يعظمون فيه أحداً من العالمين، و تعجّبت كيف قنع من يعظّم ذلك المولد من أهل الإسلام، كيف يقنعون ان يكون مولد نبيّهم الّذي هو أعظم من كلّ نبيّ دون مولد واحد من الأنبياء، انّ هذا خلاف صواب الآراء، و لعلّه لو حصل لواحد من العباد مولود بعد ان كان فاقداً للأولاد لوجد من السرور و تعظيم المولد المذكور أضعاف مولد سيّد النبيّين و أعظم الخلائق عند ربّ العالمين، و هذا خلاف صفات العارفين (1) و بعيد من قواعد المسعودين و أهل اليقين.

فاللّٰه اللّٰه أيّها العارف بالصواب المحافظ على الآداب المراقب لمالك يوم الحساب، ان يكون هذا يوم مولد خاتم الأنبياء (2) عندك دون مولد أحد ابدأ في دار الفناء، و كن ذلك اليوم عارفاً و معترفاً بفضل اللّٰه جلّ جلاله عليك و على سائر عباده و بلاده بالنّعمة العظيمة بإنشاء هذا المولود المقدّس و تعظيم ميلاده، و تقرّب إلى اللّٰه جلّ جلاله بالصدقات المبرورة و صلوات الشكر المذكورة و التّهاني فيما بين أهل الإسلام و إظهار فضل هذا اليوم على الأيام، حتّى تعرّفه قلوب الأطفال و النساء و يصير طبيعة لهم نافعة و رافعة في دار الابتلاء و دار دوام البقاء.

و لا تقتد بأهل الكسالة أو المتهونين (3) بأمر الجلالة، أو الجاهلين لحقوق صاحب الرسالة، فإنّ الواصف لأمر و لا يقوم بتعظيم قدره، و المادح بشكر و لا يعلم بما مدحه من شكره، ممّن يكذّب فعاله مقاله و يشهد عليه (بالخسران و الخذلان) (4) أعماله.

فإن اللّٰه جلّ جلاله وصف المعترفين بلسان مقالهم المخالفين لما يقولونه ببيان أفعالهم انّهم كاذبون مفترون و منافقون، فقال جل جلاله:

____________

(1) كمال صفات العارفين (خ ل).

(2) النبيين (خ ل).

(3) و لا تقيد (خ ل)، المهونين (خ ل).

(4) ليس في بعض النسخ.

144

«إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ» (1). فهل ترى نفعهم إقرارهم للنبي (صلوات اللّه عليه و آله) برسالته لمّا كانت قلوبهم و أعمالهم مكذّبة لمقالهم في حقيقته.

و ما اعتقد انّني أحسن أن اشرح لك كيف تكون في ذلك اليوم عليه، و هذا الّذي قد كتبته و نبّهت عليه هو المقدار الذي هداني اللّٰه جلّ جلاله الآن إليه.

فصل (15) فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد مولد النبي سيدنا محمد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) ممّا يدلنا اللّٰه جلّ جلاله بالعقل و النقل عليه

اعلم انّا قد ذكرنا عند أيّام و أوقات معظّمات، كيف يكون الإنسان عليه عند خاتمتها من الصفات، فان ظفرت بشيء منها فلا تعرض عنها، و زد عليها بقدر تعظيم هذه الولادة المقدّسة المعظّمة المقدّمة عليها.

فإذا كان أواخر نهار عيد ولادته، فكن بين يدي اللّٰه جلّ جلاله على بساط مراقبته معترفا له جلّ جلاله بالتقصير في معرفة حقّ نعمته، و في القيام بطاعته سائلًا و آملًا ان يوفّقك لما هو أفضل و أكمل ممّا أنت عليه ممّا يقربك إليه، و توجّه إليه جلّ جلاله و تضرّع بين يديه بهذا المولود العزيز عليه في كلّ ما تحتاج إليه، و توجّه إلى هذا المولود العظيم المقام و الكمال بلسان الحال باللّٰه جلّ جلاله ذي الجلال و الإفضال فيما يبلغه توفيقك و عناية اللّٰه جلّ جلاله بك و فيما لا يبلغه حالك ممّا يعلم اللّٰه جلّ جلاله أنّه مصلحة لك.

و اجمع أطراف عملك بلسان الحال في ذلك اليوم العظيم، و سلّم إلى مقدّس حضرة الرّسول الرءوف الرحيم وضعه بين يديه، و توجّه إليه بكل ما تقدر عليه ان يتمّ بكماله نقصان أعمالك و خسران أحوالك و تعرضها بيد جلالتها و بقدرة نبوّته و رأفته و شفاعته على كرم اللّٰه جلّ جلاله و رحمته و على أَنوار عظمته سبحانه و جلالته.

____________

(1) المنافقون: 2- 1.

145

الباب الخامس فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر ربيع الآخر

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من دعاء في غرّة شهر ربيع الآخر

وجدناه في كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه: الدعاء في غرّة شهر ربيع الآخر، تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ إِلٰهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ، وَ الْغايَةِ وَ الْمُنْتَهىٰ، وَ بِما خالَفْتَ بِهِ بَيْنَ الْأَنْوارِ وَ الظُّلُماتِ، وَ الْجَنَّةِ وَ النّارِ، وَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ بِأَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَ أَتَمِّ أَسْمائِكَ فِي التَّوْراةِ نَبْلًا (1).

وَ أَزْهَرِ (2) أَسْمائِكَ فِي الزَّبُورِ عِزّاً، وَ أَجَلِّ أَسْمائِكَ فِي الانْجِيلِ قَدْراً، وَ أَرْفَعِ أَسْمائِكَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْراً، وَ أَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزِلَةِ وَ أَفْضَلِها، وَ أَسَرِّ أَسْمائِكَ فِي نَفْسِكَ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ بِالْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ ما حَمَلَ، وَ بِالْكُرْسِيِّ الْكَرِيمِ

____________

(1) النبل و النبالة: الفضل.

(2) زهرة الدنيا: غضارتها، رجل أزهر أبيض مشرق الوجه و المرية: زهرا.

146

وَ ما وَسِعَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُبِيحَ لِي مِنْ عِنْدِكَ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ الْعَظِيمَ الْأَعْظَمَ، اللَّهُمَّ أَتْمِمْ عَلَيَّ إحْسانَكَ الْقَدِيمَ الْأَقْدَمَ، وَ تابِعْ إِلَيَّ مَعْرُوفَكَ الدّائِمَ الْأَدْوَمَ، وَ انْعِشْنِي بِعِزِّ جَلٰالِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ.

ثمَّ تقرء:

وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ- الم اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ لٰا رَيْبَ فِيهِ، ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ- اتَّبِعْ مٰا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.

قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ، فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ كَلِمٰاتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.

وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- قُلْ هُوَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتٰابِ- يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاتَّقُونِ- وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ،. وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمٰا يُوحىٰ، إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [1] إِنَّمٰا إِلٰهُكُمُ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً

____________



[1] إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ أَكٰادُ أُخْفِيهٰا لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ (خ ل).

147

وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ إِلّٰا رِجٰالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ. أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدُونِ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ- فَتَعٰالَى اللّٰهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

وَ هُوَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولىٰ وَ الْآخِرَةِ، وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- وَ لٰا تَدْعُ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ.

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُصْرَفُونَ- غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقٰابِ ذِي الطَّوْلِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ- ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ. هُوَ الْحَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ- رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبٰائِكُمُ الْأَوَّلِينَ- فَأَنّٰى لَهُمْ إِذٰا جٰاءَتْهُمْ ذِكْرٰاهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ- اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْواً لَيْسَ بَعْدَهُ عُقُوبَةٌ، وَ رِضى لَيْسَ بَعْدَهُ سَخَطٌ، وَ عافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ، وَ سَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ، وَ هُدىً لٰا يَكُونُ بَعْدَهُ سَخَطٌ، وَ عافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ، وَ سَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ، وَ هُدىً لٰا يَكُونُ بَعْدَهُ

148

ضَلٰالَةٌ، وَ إِيْماناً لٰا يُداخِلُهُ (1) كُفْرٌ، وَ قَلْباً لٰا يُداخِلُهُ فِتْنَةٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الْحُجَّةَ الْبالِغَةَ وَ الْقَوْلَ الثّابِتَ (2)، وَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ الْأَمانَ وَ الْفَرَجَ (3) وَ السُّرُورَ وَ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هَذا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَّابُ الْخَيْرِ فَهَبْ لِي شَوْقاً إِلىٰ لِقائِكَ، وَ إِشْفاقاً مِنْ عَذابِكَ وَ حَياءً مِنْكَ وَ تَوْقِيراً وَ إِجْلالًا حَتّىٰ يَوْجَلَ مِنْ ذٰلِكَ قَلْبِي، وَ يَقْشَعِرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَ يَتَجافى لَهُ جَنْبِي وَ تَدْمَعَ مِنْهُ عَيْنِي، وَ لٰا أَخْلُو مِنْ ذِكْرِكَ فِي لَيْلِي وَ نَهارِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي اثْنِي عَلَيْكَ وَ ما عَسىٰ أَنْ يَبْلُغَ مَدْحِي وَ ثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ الْخالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ تَجاوَزْ عَنِّي وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَ كَرِّمْ مَقامَهُ، وَ أَجْزِلْ ثَوابَهُ، وَ أَفْلِجْ (4) حُجَّتَهُ، وَ أَظْهِرْ عُذْرَهُ، وَ عَظِّمْ نُورَهُ، وَ أَدِمْ كَرامَتَهُ، وَ أَلْحِقْ بِهِ أُمَّتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ، وَ أقِرَّ بِذٰلِكَ عَيْنَهُ.

____________

(1) لم يداخله (خ ل).

(2) في الحياة الدنيا و في الٰاخرة (خ ل).

(3) الفرج (خ ل).

(4) أفلج حجّته: قوّمها و أظهرها.

149

اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَكْرَمَ النَّبِيِّينَ تَبَعاً، وَ أَعْظَمَهُمْ مَنْزِلَةً، وَ أَشْرَفَهُمْ كَرامَةً، وَ أَعْلٰاهُمْ دَرَجَةً، وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، اللَّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ (1)، وَ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظِّمْ نُورَهُ وَ بُرْهانَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ، وَ تَقَبَّلْ صَلٰاةَ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ وَ تَلا آياتِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ عَبَدَكَ حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ، اللّهُمَّ زِدْ مُحَمَّداً مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً، وَ مَعَ كُلِّ فَضْلٍ فَضْلًا، وَ مَعَ كُلِّ كَرامَةٍ كَرامَةً، وَ مَعَ كُلِّ سَعادَةٍ سَعادَةً، حَتّىٰ تَجْعَلَ مُحَمَّداً فِي الشَّرَفِ الْأَعْلى مِنَ (2) الدَّرَجاتِ الْعُلىٰ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَهِّلْ لِي مَحَبَّتِي (3)، وَ بَلِّغْنِي امْنِيَّتِي وَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي غَمِّي وَ كَرْبِي، وَ يَسِّرْ لِي إِرادَتِي، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

فصل (2) فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من ربيع الآخر

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر ربيع الآخر ما هذا لفظه:

اليوم العاشر منه سنة اثنين و ثلاثين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمّد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (صلوات اللّه عليه)، و هو يوم شريف عظيم البركة يستحب صيامه (5).

____________

(1) درجة الوسيلة (خ ل).

(2) مع (خ ل).

(3) محنتي (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 364- 367.

(5) عنه البحار 98: 367.

150

فصل (3) فيما نذكره من فضل هذا الصيام الحاضر و احترام اليوم العاشر من ربيع الآخر لأجل تعظيم المولود فيه و فضله الباهر

أقول: ان كلّ يوم ولد فيه امام من أئمّة الإسلام فهو يوم عظيم الانعام، ينبغي ان يتلقّى بما يستحقّه من الشكر للّٰه جلّ جلاله، و الثناء على مقدّس مجده و الزيادة في مهمّات حمده، و ان يعترف للّٰه جلّ جلاله بما فتح اللّٰه فيه من الأبواب إلى سعادة الدنيا و يوم الحساب، و يعترف للإمام (صلوات اللّه عليه) بحقه الذي أوجبه اللّٰه جلّ جلاله برئاسته و سياسته و شفقته و عظمته، و يختمه بما يليق به من خاتمته.

و قد قدّمنا في عدّة مواضع من هذا الكتاب تفصيلًا لهذه الأسباب.

151

الباب السادس فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر

وجدناه في كتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه: الدعاء في غرّة جمادى الأولى، تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ وَ أَنْتَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، وَ أَنْتَ (1) السَّلامُ الْمُؤْمِنُ، وَ أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ، وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ، وَ أَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ، وَ أَنْتَ الْخالِقُ، وَ أَنْتَ الْبارِيءُ، وَ أَنْتَ الْمُصَوِّرُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ الْأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْماءِ، وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ آتِنا اللّهُمَّ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً، وَ اخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ وَ الشَّهادَةِ فِي سَبِيلِكَ، وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هٰذا وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ، وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ

____________

(1) أنت اللّٰه (خ ل).

152

عَذابَ النّارِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثمَّ تقرء:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُونَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [1] الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ سَيُرِيكُمْ (1) آيٰاتِهِ فَتَعْرِفُونَهٰا وَ مٰا رَبُّكَ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ.

____________

[1] وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مٰاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لٰا لِآبٰائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ (خ ل).

____________

(1) الحمد للّٰه الذي سيريكم (خ ل).

153

وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ- فَلِلّٰهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ تَدارَكْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ قَوِّ ضَعْفِي لِلَّذِي خَلَقْتَنِي لَهُ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ الإِيمانَ، وَ زَيِّنْهُ فِي قَلْبِي، وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَكَ عَبْداً لٰا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ (1) ما أَكْرَهُ وَ لٰا أَمْلِكُ ما أَرْجُو، وَ أَصْبَحْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي فَلٰا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي الَيْكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي عَمَلَ مَنِ اسْتَيْقَنَ حُضُورَ أَجَلِهِ لٰا بَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ ماتَ فَرَاى عَمَلَهُ وَ نَظَرَ إِلىٰ ثَوابِ عَمَلِهِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ هٰذا مَكانُ الْعائِذِ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ، وَ هٰذا مَكانُ الْعائِذِ بِمُعافاتِكَ مِنْ غَضَبِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتَهُ، وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ، وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَدْنَيْتَهُ، وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ فَأَغْنَيْتَهُ، وَ اسْتَغْفَرَكَ فَغَفَرْتَ لَهُ وَ رَضِيتَ عَنْهُ وَ أَرْضَيْتَهُ (2) وَ هَدَيْتَهُ إِلىٰ مَرْضاتِكَ، وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَ لِذٰلِكَ فَرَّعْتَهُ أَبَداً ما أَحْيَيْتَهُ.

فَتُبْ عَلَيَّ يا رَبِّ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ لٰا تَحْرِمْنِي شَيْئاً مِمَّا سَأَلْتُكَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعِنِّي عَلَى الدُّنْيا وَ ارْزُقْنِي خَيْرَها وَ كَرِّهْ إِلَيَّ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الرَّاشِدِينَ.

____________

(1) رفع (خ ل).

(2) فأرضيته (خ ل).

154

اللّهُمَّ قَوِّنِي لِعِبادَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَ بَلِّغْنِي الَّذِي أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّيَّ يَوْمَ الظِّماءِ وَ النَّجاةَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفَوْزَ يَوْمَ الْحِسابِ، وَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ.

وَ أَسْأَلُكَ النَّظَرَ إِلىٰ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ الْخُلُودَ فِي جَنَّتِكَ فِي دارِ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِكَ وَ السُّجُودَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، وَ الظِّلَّ يَوْمَ لٰا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ، وَ مُرافَقَةَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَوْلِيائِكَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَ ما أَخَّرْتُ وَ ما أَسْرَرْتُ وَ ما أَعْلَنْتُ، وَ ما أَسْرَفْتُ عَلىٰ نَفْسِي وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ ارْزُقْنِي التُّقىٰ وَ الْهُدىٰ وَ الْعِفافَ وَ الْغِنىٰ، وَ وَفِّقْنِي لِلْعَمَلِ بِما تُحِبُّ وَ تَرْضَى.

اللّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعاشِي، وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْها مُنْقَلَبِي، وَ اجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا رَبَّ الْأَرْبابِ وَ يا سَيِّدَ السَّاداتِ، وَ يا مالِكَ الْمُلُوكِ، أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُصْلِحَنِي فَإِنَّهُ لٰا يُصْلِحُ مَنْ صَلُحَ مِنْ عِبادِكَ إِلّا أَنْتَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي وَ ثِقَتِي وَ رَجائِي وَ مَوْلايَ وَ مَلْجَئِي، وَ لٰا راحِمَ لِي غَيْرُكَ، وَ لٰا مُغِيثَ لِي سِواكَ، وَ لٰا مالِكَ سِواكَ وَ لٰا مُجِيبَ إِلّا أَنْتَ، أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ الْخاطِئُ الَّذِي وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ، وَ أَنْتَ الْعالِمُ بِحالِي وَ حاجَتِي وَ كَثْرَةِ ذُنُوبِي، وَ الْمُطَّلِعُ عَلىٰ أُمُورِي (1) كُلِّها، فَأَسْأَلُكَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَ ما تَأَخَّرَ.

اللّهُمَّ لٰا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا هَمّاً إِلّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً هِيَ لَكَ رضى إِلّا قَضَيْتَها، وَ لٰا عَيْباً إِلّا أَصْلَحْتَهُ، اللّهُمَّ وَ آتِنِي (2) فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي

____________

(1) عيوبي و أموري (خ ل).

(2) آتنا (خ ل)، قنا (خ ل).

155

الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النّارِ، اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ أَهْوالِ الدُّنْيا وَ بَوائِقِ (1) الدُّهُورِ (2)، وَ مُصِيباتِ اللَّيالِي وَ الْأَيّامِ.

اللّهُمَّ وَ احْرُسْنِي مِنْ شَرِّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً ثابِتاً، وَ عَمَلًا مُتَقَبِّلًا (3)، وَ دُعاءً مُسْتَجاباً وَ يَقِيناً صادِقاً، وَ قَوْلًا طَيِّباً، وَ قَلْباً شاكِراً، وَ بَدَناً صابِراً، وَ لِساناً ذاكِراً، اللّهُمَّ أَنْزِعْ حُبَّ الدُّنْيا وَ مَعاصِيها وَ ذِكْرَها وَ شَهْوَتَها مِنْ قَلْبِي.

اللّهُمَّ إِنَّكَ بِكَرَمِكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ (4) لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ نَصِيراً وَ مُعِيناً (5) وَ حافِظاً، اللّهُمَّ هَبْ لِي قَلْباً أَشَدَّ رَهْبَةً لَكَ مِنْ قَلْبِي، وَ لِساناً أَدْوَمَ لَكَ ذِكْراً مِنْ لِسانِي، وَ جِسْماً أَقْوىٰ عَلىٰ طاعَتِكَ وَ عِبادَتِكَ مِنْ جِسْمِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَ مِنْ تَحْوِيلِ (6) عافِيَتِكَ، وَ مِنْ هَوْلِ غَضَبِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ، وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ، وَ مِنْ شَماتَةِ الْأَعْداءِ وَ سُوءِ الْقَضاءِ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ، وَ عَرْشِكَ الْعَظِيمِ، وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ، يا وَهّابَ الْعَطايا، وَ يا مُطْلِقَ الأُسارىٰ، وَ يا فَكّاكَ الرِّقابِ، وَ يا كاشِفَ الْعَذابِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِماً غانِماً، وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ آمِناً، وَ أَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ شَهْرِي هٰذا صَلٰاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلٰاحاً وَ آخِرَهُ نَجاحاً، إِنَّكَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ (7).

____________

(1) البوائق: الدواهي.

(2) و نكبات الزمان و كربات الآخرة (خ ل).

(3) في البحار: مقبولًا.

(4) فاعف (خ ل).

(5) منيعاً (خ ل).

(6) تحوّل (خ ل).

(7) عنه البحار 98: 367- 371.

156

فصل (2) فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى و فضله

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) من كتابه الذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر جمادى الأولى ما هذا لفظه:

«النصف منه سنة ستّ و ثلاثين من الهجرة كان مولد سيّدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و هو يوم شريف يستحب فيه الصيام و التطوع بالخيرات.» (1)

فصل (3) فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور و ما يليق به من الأمور

قد قدّمنا أن أوقات ولادة الأطهار هو يوم إطلاق المبارّ و المسارّ، و فتح الباب من أبواب السعادات و العنايات، و ترتيب ثابت على العبيد يدلّهم على ما يحتاجون إليه منه من مقام حميد.

فينبغي أن يكون مصاحبة ذلك الوقت العظيم بقدر ما يستحقّه من التكريم، و ان يكون خاتمته على ما ذكرناه من خاتمة الأوقات المعظمات بالمراقبة للّٰه جلّ جلاله و ما يريد جلّ جلاله من الطاعات.

____________

(1) عنه البحار 98: 371.

157

الباب السابع فيما نذكره مما يتعلق بجمادى الآخرة

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره ممّا يدعى به عند غرّة هذا الشهر

وجدنا ذلك في الكتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه: الدعاء في غرّة جمادى الآخرة، تقول:

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ أَنْتَ (1) الدّائِمُ الْقائِمُ، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْمُتَعالِي فِي عُلُوِّكَ، إِلٰهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ صانِعُ كُلِّ شَيْءٍ، الْقاضِي الْأَكْبَرُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ، تَبارَكَتْ أَسْماؤُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ (2).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هٰذا وَ ارْزُقْنا يُمْنَهُ وَ نُورَهُ وَ نَصْرَهُ وَ خَيْرَهُ وَ بِرَّهُ، وَ سَهِّلْ لِي فِيهِ ما أُحِبُّهُ وَ يَسِّرْ لِي فِيهِ ما أُرِيدُهُ، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي فِيهِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

____________

(1) أنت القديم يا اللّٰه (خ ل).

(2) و لا إله غيرك (خ ل).

158

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ، وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصّامِتِينَ، وَ يا مَنْ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُ سَمْعٌ حاضِرٌ وَ جَوابٌ عَتِيدٌ (1)، وَ كُلِّ صامِتٍ عِلْمٌ مِنْهُ (2) باطِنٌ مُحِيطٌ، مَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ، وَ أَيادِيكَ النّاطِقَةُ، وَ نِعَمُكَ السَّابِغَةُ، وَ أَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ.

إِلٰهِي خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ أَنَا عائِذُكَ وَ عائِذٌ إِلَيْكَ، وَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَ أَنَا مُقِرٌّ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، مُسْتَغْفِرٌ مِنْ ذُنُوبِي، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ (3)، وَ لَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَشِيَّةِ، وَ الْقُدْرَةِ وَ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ وَلِيَّ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ نِعْمَةٍ.

يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ (4) قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبّاهُ يا غِياثاهُ، يا سَيِّداهُ يا مَوْلاياهُ، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ، أَسْأَلُكَ بِكَ يا اللّٰهُ أَلّا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنّارِ، فَانِّي ضَعِيفٌ مِسْكِينٌ مُهِينٌ (5)، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ.

يا جامِعَ النّاسِ لِيَوْمٍ لٰا رَيْبَ فِيهِ، اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وَ تقرأ اثنتي عشرة مرَّة: قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ، وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا،

____________

(1) العتيد: الحاضر المهيا.

(2) به (خ ل).

(3) الجريرة: الذنب و الجناية.

(4) مبتدئ النعم (خ ل).

(5) مهين: حقير.

159

وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

اللّهُمَّ هَبْ لِي (1) بِكَرامَتِكَ، وَ أَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتِكَ، وَ أَلْبِسْنِي عَفْوَكَ وَ عافِيَتَكَ وَ أَمْنَكَ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، اللّهُمَّ لٰا تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَتِي، وَ لٰا تُخْزِنِي بِخَطِيئَتِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ، وَ فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ.

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ سَمّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ مَلائِكَتِكَ وَ رُسُلُكَ وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَرْفُوعِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَيْكَ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعاكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُوسىٰ، وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي عِياذِكَ وَ حِفْظِكَ وَ كَنَفِكَ وَ سِتْرِكَ وَ حِصْنِكَ وَ فِي فَضْلِكَ (2).

إِنَّكَ (3) أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ، فَاغْفِر لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ اجْعَلْ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ أَكْرَمَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ، وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيْكَ، وَ أَعْلٰاهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَكَ، وَ أَشْرَفَهُمْ مَكاناً، وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، وَ آتِنِي (4) فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النّارِ، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ (5).

____________

(1) هبني (خ ل).

(2) الواسع العميم (خ ل).

(3) أنت الرحمن الرحيم (خ ل).

(4) آتنا، قنا (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 372- 374.

160

فصل (2) فيما نذكره من صلاة تصلّى في جمادى الآخرة

و رأيت في كتاب روضة العابدين و مأنس الراغبين لإبراهيم بن عمر بن فرج الواسطي حديثاً في جمادى الآخرة، و لم يذكر أيّ وقت منه، فنذكرها في أوّله اغتناماً للعبادة و استظهاراً للسعادة، و هي ان تصلّي أربع ركعات، تقرء الحمد في الأولى مرة و آية الكرسي مرّة و سورة «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» خمسا و عشرين مرة، و في الثانية الحمد مرة و سورة «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمساً و عشرين مرة، و في الثالثة الحمد مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» مرّة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» خمساً و عشرين مرة، و في الرابعة الحمد مرة و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ» خمساً و عشرين مرة.

فإذا سلّمت فقل: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ سبعين مرة، و صل على النبي سبعين مرة، ثم قل ثلاث مرات: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ.

ثم تسجد و تقول في سجودك ثلاث مرات: يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم يسأل اللّٰه تعالى حاجته، من فعل ذلك فإنّه تصان نفسه و ماله و أهله و ولده و دينه و دنياه إلى مثلها من السنّة القابلة، و ان مات في تلك السنة مات على الشهادة. (1)

فصل (3) فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظّمة فاطمة بنت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و تجديد السّلام عليها

روينا عن جماعة من أصحابنا، ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف، أنّ

____________

(1) عنه البحار 98: 374.

161

وفاة فاطمة (1) (صلوات اللّه عليها) كانت يوم ثالث جمادى الآخرة (2)، فينبغي ان يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم، على ما جرى عليها من المظالم الباطنة و الظاهرة، حتّى انها دفنت ليلًا، مظهرةً للغضب على من ظلمها و أذاها و أذى أباها، (صلوات اللّه عليه و على روحها الطاهرة).

و تزار بما قدمناه في كتاب جمال الأسبوع (3) عند حجرة النبي (عليه السلام) لمن حضر هناك و الّا قرأ من أيّ مكان كان.

و قد ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام) فيها ما سئل عنه مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، فقال فيه ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إليه: ان رأيت ان تخبرني عن بيت أمك فاطمة (عليها السلام)، أ هي في طيّبه أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب: هي مع جدّي (صلوات اللّه عليه و آله) (4).

قلت انا: و هذا النّص كاف في أنّها (عليه السلام) مع النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فيقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النّاسِ أَجْمَعِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقُّها.

ثم قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمَتِكَ وَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ، صَلٰاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفىٰ عِبادِكَ الْمُكْرَمِينَ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَ اهْلِ الأَرضِينَ (5).

فقد روي انّ من زارها بهذه الزيارة و استغفر اللّٰه، غفر اللّٰه له و أدخله الجنّة،

و سيأتي زيارة لها (عليها السلام) نذكرها عقيب مولدها ان شاء اللّٰه.

____________

(1) فاطمة الزهراء (خ ل).

(2) عنه البحار 100: 98، 98: 375.

(3) جمال الأسبوع: 27.

(4) عنه البحار 100: 198.

(5) عنه و عن مصباح الأنوار، البحار 100: 199.

162

فصل (4) فيما نذكره من فضل ليلة تسع عشر من جمادى الآخرة و انها ليلة ابتداء الحمل برسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)

ذكر محمد بن بابويه (رضوان اللّه عليه) في الجزء الرابع من كتاب النبوة في أواخره حديث: انّ الحمل بسيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولىٰ (1).

و إذا كان الأمر كذلك، فينبغي تعظيم هذه الليلة الباهرة و إحياؤها بالعبادات الباطنة و الظاهرة، حيث كان فيها ابتداء الحمل بالمولود المعظم في الدنيا و الآخرة، الفاتح للسعادات المتناصرة و الآيات المتواترة المحيي ما درس من علوم الأنبياء الأنبياء الدّاثرة (2) (صلوات اللّه عليه و عليهم).

فصل (5) فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة، و بعض فضائله الباطنة و الظاهرة

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) من كتابه المشار إليه، فقال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه:

يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء (عليها السلام) سنة اثنتين من المبعث، و هو يوم شريف يتجدّد فيه سرور المؤمنين، و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 375.

(2) دثر الرسم: بلى و انحمى.

(3) عنه البحار 98: 375، 43: 8.

163

فصل (6) فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه، المعظم عند الأعيان و ما يليق به من الإحسان و زيارة سيّدتنا فاطمة الزهراء عليها أفضل السلام المولود فيه

اعلم انّ يوم ولادة سيدتنا الزهراء البتول ابنة أفضل الرسول (صلوات اللّه عليه و آله)، و هو يوم عظيم الشأن من أعظم أيام أهل الإسلام و الايمان لأمور:

منها: انّ نسب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) انقطع الّا منها.

و منها: انّ أئمّة المسلمين و الدّعاء إلى ربّ العالمين من ذرّيتها و صادر عن مقدّس ولادتها.

و منها: انّها أفضل من كلّ امرأة كانت أو تكون في الوجوه، و هذا فضل عظيم السعود.

و منها: انّها المزوّجة في السماء، و المختصّة بالطهارة و المباهلة، و هي المختارة من سائر النّساء.

و منها: انها المشرفة بنزول المائدة عليها من السماء و هذا مقام عظيم من مقامات الأنبياء.

فلو لا طلب التخفيف لذكرنا غير ذلك من مناقبها و محلّها المنيف، و قد صنّف جماعة من أهل الوفاق و الخلاف مجلّدات في مناقب والدتنا المعظّمة فاطمة، شرّفها اللّٰه جلّ جلاله بعلوّ الدرجات.

و حيث قد كان ذكرنا يوم ولادتها الشريفة و صومه و بعض فضلها، فلنذكر زيارة لها، ذكرها محمد بن علي الطرازي يومئ الزائر بها إلى شرف محلّها.

و الظاهر انّ ضريحها المقدس في بيتها المكمّل بالآيات و المعجزات، لأنّها أوصت أن تدفن ليلا و لا يصلّي عليها من كانت هاجرة لهم إلى حين الممات، و قد ذكر حديث دفنها و ستره عن الصحابة البخاري و مسلم فيما شهدا انّه من صحيح الروايات، و لو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد أو بين الروضة و المنبر في المسجد، ما كان

164

يخفى آثار الحفر و العمارة عمّن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة، فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدلّ على انّها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرءوف الرحيم، و يقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم كما قدّمناه.

أقول: و قد فضح اللّٰه جلّ جلاله بدفنها ليلًا على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبار الجبابرة، و غضب أبيها (صلوات اللّه عليه) صاحب المقامات الباهرة، إذا كان سخطها سخطه و رضاها رضاه، و

قد نقل العلماء انّ أباها (عليه السلام) قال: فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها.

أقول: و لقد انقطعت اعذار المتعذّرين و حيلة المحتالين بدفنها ليلا و دعواهم انّ أهل بيت النبي (صلوات اللّه عليه) و على عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدّم عليهم من المتقدمين.

ذكر الزيارة المشار إليه لمولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليها)، تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَلِيلِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِينِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ افْضَلِ أَنْبِياءِ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخَرِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللّٰهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْن سَيِّدَيْ شَبابِ اهْل الْجَنَّةِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْراءُ الانْسِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ.

165

السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ (1) الْمَغْضُوبَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ (2) الزَّهْراءُ (3)، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ. صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكِ يا مَوْلاتِي وَ ابْنَةَ مَوْلايَ وَ عَلىٰ رُوحِكِ وَ بَدَنِكَ.

اشْهَدُ انَّكِ مَضَيْتِ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ، وَ انَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللّٰهِ، وَ مَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ مَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ اللّٰهِ، وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللّٰهِ، لِأَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ (4)، كَما قالَ عَلَيْهِ افْضَلُ الصَّلاةِ وَ اكْمَلُ السَّلامِ.

اشْهِدُ اللّٰهَ وَ مَلائِكَتَهُ انِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ وَ ساخِطٌ عَلىٰ مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ، وَلِيٌّ لِمَنْ والٰاكِ، عَدُوٌّ لِمَنْ عاداكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ، انَا يا مَوْلاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ، وَ بِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ بِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ، اشْهَدُ انَّ الدِّينَ دِينُهُمْ، وَ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ، وَ انَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوْا الىٰ سَبِيلِ اللّٰهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، لٰا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّٰهِ لَوْمَةُ لٰائِمٍ، وَ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكِ وَ عَلىٰ أَبِيكِ (5) وَ بَعْلِكِ وَ ذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطّاهِرِينَ (6).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ، وَ صَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ، الرَّضِيَّةِ [الْمَرْضِيَّةِ] (7)، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ، الْمَظْلُومَةِ

____________

(1) المظلومة (خ ل).

(2) الغراء: البيضاء المنورة و الميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس، أو الشريفة الكريمة.

(3) الزهراء: البيضاء المنيرة.

(4) في بدنه و بين جنبيه (خ ل).

(5) و ابنيك (خ ل).

(6) ذريتك و الأئمة الطاهرين من ذراريك (خ ل).

(7) من البحار.

166

الْمَقْهُورَةِ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها، الْمَظْلُومِ بَعْلُها، الْمَقْتُولِ وَلَدُها، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ بِضْعَةِ لَحْمِهِ وَ صَمِيمِ قَلْبِهِ (1)، وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ (2)، وَ النُّخْبَةِ (3) مِنْكَ لَهُ، وَ التُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَ حَبِيبَهُ الْمُصْطَفىٰ وَ قَرِينَهُ الْمُرْتَضىٰ، وَ سَيِّدَةِ النِّساءِ وَ مُبَشِّرَةِ الأَوْلِياءِ (4)، حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ (5)، وَ تُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَ الْخُلْدِ، الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الْجَنَّةِ، وَ سَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ، وَ ارْخَيْتَ (6) دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْها صَلٰاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَ شَرَفِها لَدَيْكَ وَ مَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ، وَ بَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها فَضْلًا وَ إِحْساناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْراناً، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ (7) الْكَرِيمِ.

ثمّ تصلّي صلاة الزيارة و ان استطعت أن تصلّي صلاتها صلّى اللّٰه عليها، فافعل، و هي ركعتان تقرء في كلّ ركعة الحمد مرّة و ستين مرّة قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ.

فان لم تستطع فصلّ ركعتين بالحمد و سورة الإخلاص و الحمد و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»، فإذا سلّمتَ قلت (8):

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ، الَّذِي لٰا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِواكَ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ الَّتِي امَرْتَنِي انْ ادْعُوكَ بِها.

وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الَّذِي امَرْتَ بِهِ إِبْراهِيمَ انْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ

____________

(1) الصميم: العظم الذي به قوام العضو، رجل صميم: محض.

(2) الفلذة: القطعة من الكبد.

(3) النخبة: المختار.

(4) مبشرة الأولياء- على بناء اسم المفعول- أي التي بشر اللّٰه الأولياء بها، و يحتمل بناء على اسم الفاعل لأنها تبشّر أوليائها و احبائها في الدنيا و الآخرة بالنجاة من النار- البحار.

(5) الحليف: الصديق، يحلف لصاحبه ان لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما و عدم مفارقتها عنهما.

(6) إرخاء الستر إسداله، كناية عن نزول الوحي في بيتها و كونها مطلعة على أسرار النبوة- البحار.

(7) دو العفو (خ ل).

(8) قل (خ ل).

167

فَأَجابَتْهُ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنّارِ «كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ» (1)، فَكٰانَتْ بَرْداً، وَ بِأَحَبِّ الأَسْماءِ الَيْكَ وَ أَشْرَفِها وَ أَعْظَمِها لَدَيْكَ، وَ أَسْرَعِها إِجابَةً وَ أَنْجَحَها طَلِبَةً، وَ بِما انْتَ اهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ، وَ أَتَوَسَّلُ الَيْكَ وَ ارْغَبُ الَيْكَ وَ أَتَضَرَّعُ الَيْكَ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ.

وَ اسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَها عَلىٰ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، مِنَ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَانَّ فِيهَا اسْمُكَ الاعْظَمُ، وَ بِما فِيها مِنْ أَسْمائِكَ الْعُظْمى، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (2) وَ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَنِّي، وَ تَفْتَحَ أَبْوابَ السَّماءِ لِدُعائِي وَ تَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَ تَأْذَنَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي هٰذِهِ السّاعَةِ بِفَرَجِي وَ إِعْطاءِ امَلِي وَ سُؤْلِي فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

يا مَنْ لٰا يَعْلَمُ احَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ قُدْرَتُهُ الّا هُوَ، يا مَنْ سَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ (3)، وَ كَبَسَ الارْضَ عَلَى الْماءِ (4)، وَ اخْتارَ لِنَفْسِهِ احْسَنَ الأَسْماءِ، يا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضىٰ بِهِ حاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ.

اسْأَلُكَ بِحَقِّ ذٰلِكَ الاسْمِ فَلٰا شَفِيعَ أَقْوى لِي مِنْهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَ تَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظِرِ لِاذْنِكَ، صَلَواتُكَ وَ سَلٰامُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ، صَوْتِي، لِيَشْفَعُوا لِي الَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ، وَ لٰا تَرُدَّنِي خائِباً، بِحَقِّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ- و تسأل حوائجك تقضى ان شاء اللّٰه (5) تعالى (6).

____________

(1) الأنبياء: 69.

(2) عن محمد و آل محمد (خ ل).

(3) سد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها.

(4) كبس البئر و النهر: طمها بالتراب.

(5) تقضى باذن اللّٰه تعالى (خ ل).

(6) عنه البحار 100: 199- 201.

168

أقول: فيا سعادة من ظفر بموافقة أهل بيت المباهلة و التطهير و الثّقل المعظم المنير المصاحب للقرآن المنيف و سفينة النجاة في التكليف، و احتمل في رضى المالك اللطيف كلّ تهديد و تخويف و سار معهم إلى محل مقامهم الشريف.

فينبغي ان يصاحب هذا اليوم بقدر ما يستحقّه من جلالته و حرمته و الاعتراف للّٰه جلّ جلاله بمنّته و لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) بمحلّ ولادته و لما صدر عنها، من انّ المهدي الذي بشّر به النّبي صلى اللّٰه عليهما منها.

فليجتهد الإنسان في القيام للّٰه جلّ جلاله بشكره و لرسوله (عليه السلام) بعظيم قدره، و يواصل أهل الإيمان بما يقدر عليه من برّه و يختمه بخاتمه كلّ يوم أشرنا فيما سلف إلى تعظيم أمره و يستقبل كلّما يبلغ اجتهاده من الطّاعات و الخيرات إليه، فإنّ حقّ اللّٰه جلّ جلاله و حقّ رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و خاصّته لا يقضى، و ان اجتهد الإنسان بغاية إرادته، لانّ المنة لهم سابقة و لا حقة و باطنة و ظاهرة و ماضية و حاضرة.

اما تعرف انّك لو وهبت غلامك أنعاما عليه، أو أعطيت عبدك شيئا من الدنيا و سلّمته إليه ثمّ منّ عليك بشيء منه أنكرت ذلك عليه، و كذلك لو هديت ضالًّا، فمنّ عليك بشيء من هداياتك كنت قد عددته ظالماً و جاحداً حقوق مقاماتك، و لا يخفى عليك ان كنت من المسلمين انّ كلّما أنت فيه بطريق سيّد المرسلين و عترته الطاهرين عليهم الصلاة و السلام أجمعين.

169

الباب الثامن فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر رجب و بركاته و ما نختاره من عباداته و خيراته

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب و التنبيه على شرف محله و تحف فضله

اعلم انّنا كنا ذكرنا في أَوائل هذا الجزء و بعد إثبات أبواب هذا الكتاب انّ الشهور كالمراحل إلى الموت و ما بعده من المنازل، و انّ كلّ منزل ينزله العبد في دنياه في شهوره و أيّامه، فينبغي أن يكون محلّه على قدر ما يتفضّل اللّٰه جلّ جلاله فيه من إكرامه و انعامه.

و مذ فارقت أيّها الناظر في كتابنا هذا شهر ربيع الأول الّذي كان فيه مولد سيدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و ما ذكرناه فيه من الفضل المكمّل، لم تجد من المنازل المتشرّفة بزيادة المكتسب أفضل من هذا شهر رجب، لاشتماله على وقت إرسال اللّٰه جلّ جلاله رسوله محمّداً (صلوات اللّه عليه) إلى عبادة و إغاثة (1) أهل بلاده بهدايته و إرشاده،

____________

(1) اعانة (خ ل).

170

و لأجل حرماته التي يأتي ذكرها في روايات بركاته و خيراته.

فكن مقبلا على مواسم (1) هذا الشهر بعقلك و قلبك، و معترفا بالمراحل و المكارم المودعة فيك من ربّك، و املأ ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاه و رضاه و ممّا يسرّك ان تلقاه، و اجتهد ان لا تبقى في المنزل الّذي تعلم انّك راحل عنه ما تندم على تركه أوّلًا بذلك منه، فكلّما أنت تاركه منهوب مسلوب و أنت مطلوب مغلوب، و سائر عن قليل وراء مطايا أعمالك، و نازل حيث حملت ما قدّمت من قماشك و رحالك، فاحذّر نفسي و إياك ان يكون المقتول من الذخائر ندما و شرابه علقماً (2) و عافيته سقماً.

فهل تجد انّك تقدر على إعادة المطايا إلى دار الرّزايا تعيد عليك ما مضى من حياتك، و تستدرك ما فرّطت فيه من طاعاتك و نقل مهماتك و سعاداتك، هيهات هيهات لقد كنت تسمع و أنت في الدنيا بلسان الحال تلهّف النادمين و تأسّف المفرطين و صارت الحجّة عليك لربّ العالمين، فاستظهر رحمك اللّٰه استظهار أهل الإمكان في الظفر بالأمان و الرضوان.

و سوف نذكر من طريق الاخبار طرفا من العبادات و الأسرار في اللّيل و النّهار المقتضية لنعيم دار القرار، فلا تكن عن الخير نوّاماً و لا لنفسك يوم القيامة لوّاماً، و إذا لم نذكر إسناداً لكلّها فسوف نذكر أحاديث مسندة عن الثقات انّه من بلغه اعمال صالحة و عمل بها فإنّه يظفر بفضلها، و قد قدّمناها في أول المهمّات، و انّما اعددناها هاهنا في المراقبات.

فمن ذلك

انّنا روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه عليه) من كتاب ثواب الأعمال فيما رواه بإسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) انّه قال: من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، و ان كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقله (3).

____________

(1) العلقم: الحنظل و كل شيء مرّ.

(2) مراسم (خ ل).

(3) ثواب الأعمال: 16.

171

أقول: و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني (رحمه اللّه) من كتاب الكافي، في باب من بلغه ثواب من اللّٰه تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه:

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له و ان لم يكن كما بلغه (1).

و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه اللّه) عن الصادق (عليه السلام).

و من ذلك

بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب فقال: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من بلغه ثواب من اللّٰه عزّ و جلّ على عمل، فعمل ذلك العمل، التماس ذلك الثواب أوتيه، و ان لم يكن الحديث كما بلغه (2).

أقول: و هذا فضل من اللّٰه جلّ جلاله و كرم ما كان في الحساب، انك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب و لم يأمر اللّٰه جلّ جلاله رسوله ان يبلّغه إليك فتسلم ان يكون خطر ذلك العمل عليك، و تصير من سعادتك (3) في دنياك و آخرتك.

فاعلم انّ هذا له مدخل في صفات الإسعاد و الإرفاد، فكيف لا يكون في صفات رحمته وجوده لذاته و من لا نهاية لهباته و من لا ينقصه الإحسان و لا يزيده الحرمان، و من كلّما وصل إلى أهل مملكته، فهو زائد في مملكته و تعظيم دولته، و لقد رويت و رأيت اخباراً لابن الفرات الوزير و غيره انّهم زوّر عليهم جماعة رقاعاً بالعطايا، فعلموا انّها زوّر عليهم و أطلقوا ما وقع في التزوير، و هي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل بذكرها في هذا المكان.

و قد جاءت شريعتنا المعظّمة بنحو هذه المساعي المكرمة، و ذاك انّ حكم الشريعة المحمّديّة انّه لو التقى صفّ المسلمين في الحرب بصفّ الكافرين فتكلّم واحد من أهل

____________

(1) الكافي 2: 71، عنه الوسائل 1: 82.

(2) الكافي 2: 71 عنه الوسائل 1: 82.

(3) سعاداتك (خ ل).

172

الإسلام كلمة اعتقدها كافر انّه قد أمّنه بذلك الكلام، لكان ذلك الكافر أماناً من القتل و درعاً له من دروع الإسلام و الفضل، و قد تناصر ورود الروايات: «ادرءوا الحدود بالشبهات» (1)، فكن فيما نورده عاملا على اليقين بالظفر و معترفاً بحق محمد (صلوات اللّه عليه) سيّد البشر.

فصل (2) فيما نذكره من فضل أوّل ليلة من شهر رجب بالمعقول من الأدب

فنقول: قد عرفت انّ الحديث المتظاهر و العمل المتناصر اتّفقا على انّ هذه أوّل ليلة من شهر رجب، من الليالي الأربع التي تحيي بالعبادات و المراقبات لعالم الخفيّات، و من فضل هذه الليلة انّ الإنسان لمّا خرج شهر محرّم عنه، و كأنّه قد فارق الأمان الذي جعله اللّٰه جلّ جلاله بالأشهر الحرم، و أخذ ذلك الأمان منه، فإذا دخلت أوّل ليلة من شهر رجب المقبل عليه، فقد أنعم اللّٰه جلّ جلاله عليه بالأمان الّذي ذهب منه، و أدخله في الحمى و الحرم الذي كان قد خرج عنه.

و ما يخفى عن ذوي الألباب الفرق بين الخروج عن حمى الملوك الحاكمين في الرّقاب و مفارقة ما جعلوه أماناً عند خوف العتاب أو العقاب، و بين الدخول في التشريف بالمقام في معاينة الثواب، فليكن الإنسان معترفاً للّٰه جلّ جلاله في أوّل ليلة من شهر رجب بهذا الفضل الذي غير محتسب و متمسّكاً بقوّة هذا السبب.

و اعلم انّه إذا كانت أشهر الحرم قد اقتضت في الجاهليّة و الإسلام ترك الحروب و السكون عن الفعل الحرام، فكيف يحتمل هذه الشّهور ان يقع محاربة بين العبد و مالكه في شيء من الأمور، و كيف يعظّم وقوع المحارم بين عبد و عبد مثله و لا يعظم أضعاف ذلك بين العبد و بين مالك امره كلّه، فالحذر الحذر من التهوين باللّٰه في هذه الأوقات المحرّمة، و ان يهتك العبد شيئاً من شهورها المعظّمة.

____________

(1) المقنع: 147، عنه مستدرك الوسائل 18: 27.

173

فصل (3) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب

فمن ذلك الدعاء عند هلال رجب،

وجدناه في كتب الدعوات، و مرويّ عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه كان يقول: اللّهُمَّ أَهِّلْهُ عَلَيْنا بِالْأَمْنِ وَ الإِيمانِ وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ عَزَّ وَ جَلَّ (1).

و روي أنّه (عليه السلام) كان إذا رأى هلال رجب قال:

اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَ شَعْبانَ، وَ بَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ، وَ أَعِنَّا عَلَى الصِّيامِ وَ الْقِيامِ، وَ حِفْظِ اللِّسانِ، وَ غَضِّ الْبَصَرِ، وَ لٰا تَجْعَلْ حَظِّنا مِنْهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ.

قال: و يستحبّ أن يقرء عند رؤية الهلال سورة الفاتحة (2) سبع مرّات، فإنّه من قرأها عند رؤية الهلال عافاه اللّٰه من رمد العين في ذلك الشّهر.

و روي أنّه (عليه السلام) كان إذا رأى الهلال كبّر ثلاثاً و هلّل ثلاثاً ثمَّ قال:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ شَهْرَ كَذا، وَ جاءَ بِشَهْرِ كَذا.

فصل (4) فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب و أوسطه و آخره

وجدناه في كتب العبادات عن النبي عليه أفضل الصلوات انّه قال: من أدرك شهر رجب، فاغتسل في أوله و أوسطه و آخره، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 376.

(2) فاتحة الكتاب (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 377، و عن نوادر الراوندي 97: 46.

174

فصل (5) فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّٰه في كلّ ليلة من رجب

نقلناه من كتب العبادات عن النبيّ (صلوات اللّه عليه) أنّه قال: إنَّ اللّٰه تعالى نصب في السّماء السَّابعة ملكاً يقال له: الداعي، فإذا دخل شهر رجب ينادي (1) ذلك الملك كلَّ ليلة منه إلى الصّباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطّائعين، و يقول اللّٰه تعالى:

أنا جليس من جالسني، و مطيع من أطاعني، و غافر من استغفرني، الشّهر شهري، و العبد عبدي، و الرّحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، و من سألني أعطيته، و من استهداني هديته، و جعلت هذا الشّهر حبلًا بيني و بين عبادي، فمن اعتصم به وصل إليّ (2).

فصل (6) فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد العشاء الآخرة

روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمّد بن عيسى- و قد زكاه النّجاشي و أثنى عليه (3)- بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: تدعو في أوّل ليلة من رجب بعد عشاء الٰاخرة (4) بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ، وَ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ (5)، وَ أَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلواتك عليه و آله)، يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللّٰهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ

____________

(1) نادى (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 377.

(3) رجال النجاشي: 81، الرقم: 198.

(4) صلاة العشاء الآخرة (خ ل).

(5) قدير (خ ل).

175

لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَ بِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْجِحْ طَلِبَتِي، ثمَّ تسأل حاجتك (1). (2)

فصل (7) فيما نذكره من صلاة أول ليلة من شهر رجب و الدعاء بعدها

نقلناه من كتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

تصلّي أوّل ليلة من رجب عشر ركعات مثنى مثنى، تقرء في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرَّة واحدة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرَّة، و تقول سبعين مرَّة:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ، ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أَفِ لَكَ بِهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ وَ خالَطَهُ ما لَيْسَ لَكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي قَوَّيْتُ عَلَيْهَا بِنِعْمَتِكَ وَ سِتْرِكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي بارَزْتُكَ بِها دُونَ خَلْقِكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ وَ لِكُلِّ سُوءٍ عَمِلْتُ.

وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، غافِرُ الذَّنْبِ وَ قابِلُ التَّوْبِ، اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لٰا ضَرّاً، وَ لٰا مَوْتاً وَ لٰا حَياةً وَ لٰا نُشُوراً إِلّا ما شاءَ اللّٰهُ.

و تقول بعد ذلك:

سُبْحانَكَ بِما تَعْلَمُ وَ لٰا أَعْلَمُ، وَ سُبْحانَكَ بِما تَبْلُغُهُ أَحْكامُكَ وَ لٰا أَبْلُغُهُ، وَ سُبْحانَكَ بِما أَنْتَ مُسْتَحِقُّهُ وَ لٰا يَبْلُغُهُ الْحَيَوانُ (3) مِنْ خَلْقِكَ، وَ سُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي يُوجِبُ عَفْوَكَ وَ رِضاكَ، وَ سُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي لَمْ تُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ سُبْحانَكَ بِعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ كُلِّهِمْ، وَ لَوْ عَلَّمْتَنِي أَكْثَرَ

____________

(1) عنه البحار 98: 377، مصباح المتهجد 2: 798.

(2) حوائجك (خ ل).

(3) الحيران (خ ل).

176

مِنْ هٰذٰا لَقُلْتُهُ.

اللّهُمَّ لٰا خَرابَ عَلىٰ ما عَمَّرْتَ، وَ لٰا فَقْرَ عَلىٰ ما أَغْنَيْتَ، وَ لٰا خَوْفَ عَلىٰ مَنْ أَمِنْتَ (1)، وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي، فَاقْضِها يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ يا رافِعَ السَّماءِ فِي الْهَواءِ، وَ كابِسَ الْأَرْضِ عَلَى الْماءِ، وَ مُنْبِتَ الْخُضْرَةِ بِما لٰا يُرىٰ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ لٰا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي (2)، وَ جَلاءَ حُزْنِي، وَ ذِهابَ هَمِّي وَ غَمِّي.

اللّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، اللّهُمَّ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لَكَ وَ ضَلَّتِ الْأَحْلامُ فِيكَ، وَ ضاقَتِ الْأَشْياءُ دُونَكَ، وَ مَلأَ كُلَّ شَيْءٍ نُورُكَ، وَ وَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ، وَ هَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْكَ، وَ تَوَكَّلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ.

أَنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلٰالِكَ، وَ أَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمالِكَ، وَ أَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ، وَ أَنْتَ الَّذِي لٰا يَؤُدُكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، يا غافِرَ زَلَّتِي، وَ يا قاضِيَ حاجَتِي، وَ يا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي، وَ يا وَلِيَّ نِعْمَتِي، أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمالِي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا (3) مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ، وَ فِي دُنُوِّه

____________

(1) ما آمنت (خ ل).

(2) أي مائلًا إليه و متروح به كما انّ الربيع مروح للقلب و الإنسان مائل إليه.

(3) اللهم يا (خ ل).

177

عالٍ، وَ فِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ، وَ فِي سُلْطانِهِ عَزِيزٌ، ائْتِنِي بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ، لٰا تَجْعَلْ (1) لِأَحَدٍ عَلَيَّ فِيهِ مِنَّةً، وَ لٰا لَكَ فِي الآخِرَةِ عَلَيَّ تَبِعَةٌ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ الْهَدْمِ (2) وَ الرَّدْمِ (3)، وَ أَنْ اقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً أَوْ أَمُوتَ لَدِيغاً، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ، وَ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ، وَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي، وَ تَبْلُغَنِي امْنِيَّتِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي (4)، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجلًا، وَ تَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

و تقول بعد ذلك و في كلِّ ليلة من ليالي رجب: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ أَلف مرَّة (6).

فصل (8) فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب و ثوابها

وجدنا ذلك في كتب العبادات مروياً عن النبيّ عليه أفضل الصلوات، قال (عليه السلام): ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى في أوَّل ليلة من رجب ثلاثين ركعة، يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» مرّة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، ثلاث مرّات إلّا غفر اللّٰه له كلَّ ذنب صغير و كبير، و كتبه اللّٰه من المصلّين إلى السنة المقبلة، و بريء من النفاق. (7)

____________

(1) و لا تجعل (خ ل).

(2) الهدم: نقض البناء.

(3) الردم: ما يسقط من الجدار.

(4) محنتي (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 377.

(6) عنه البحار 98: 377.

(7) عنه وسائل الشيعة 8: 98، رواه في البحار 98: 379 مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر، عنه الوسائل 8: 92.

178

فصل: في صلاة أخرى في أوَّل ليلة من رجب:

و رأيت في كتاب روضة العابدين المقدم ذكره صلاة في أوَّل ليلة من رجب، ذكر لها فضلًا نذكر شرحها، قال: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى المغرب أوَّل ليلة من رجب ثمَّ يصلّي بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرَّة، و يسلّم بعد كلِّ ركعتين، قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): أ تدرون ما ثوابه (1)؟ قالوا: اللّٰه و رسوله أعلم، قال: فانَّ الرُّوح الأمين علّمني ذلك، و حسر (2) رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) عن ذراعيه و قال: حفظ و اللّٰه في نفسه و أهله و ماله و ولده، و أجير من عذاب القبر، و جاز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب (3).

فصل: في صلاة أخرى في أول ليلة من رجب:

رأيناها في كتاب روضة العابدين المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقول: من صلّى ركعتين في أوَّل ليلة من رجب بعد العشاء يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب، و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» مرّة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات، و في الركعة الثانية فاتحة الكتاب و «أَ لَمْ نَشْرَحْ» مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و المعوذتين. ثمّ يتشهّد و يسلّم، ثمَّ يهلّل اللّٰه تعالى ثلاثين مرّة، و يصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ثلاثين مرّة، فإنّه يغفر له ما سلف من ذنوبه، و يخرجه من الخطايا كيوم ولدته أمّه (4).

فصل: فيما نذكره من صلاة ركعتين لكل ليلة من رجب:

رواها عبد الرحمن بن محمّد بن عليّ الحلوانيّ في كتاب التحفة، قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى في رجب ستّين ركعة في كلِّ ليلة منه ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما

____________

(1) ثوابها (خ ل).

(2) حسر: كشف.

(3) عنه وسائل الشيعة 8: 94، البحار 98: 379.

(4) عنه وسائل الشيعة 8: 94، البحار 98: 379.

179

فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرّات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرّة.

فإذا سلّم منهما رفع يديه و قال:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَ آلِهِ.

و يمسح بيديه وجهه، فانّ اللّٰه سبحانه يستجيب الدّعاء و يعطي ثواب ستّين حجّة و ستّين عمرة (1).

أقول: وجدت في بعض كتب عمل رجب صلاة في أوّل ليلة من الشهر، فرأيت أنّ ذكرها في أوّل ليلة أليق بها لأنّها ليلة تحيي بالعبادات فيحتاج إلى زيادة الطّاعات، و لأنّ الإنسان ما يدري إذا أخّر هذه الصلاة عن أوّل ليلة هل يتمكّن منها في غيرها أم لا، و

هذه الصلاة تروي عن سلمان رضي اللّٰه عنه قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة من ليالي رجب عشر ركعات، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات، غفر اللّٰه تبارك و تعالى له كلّ ذنب عمل و سلف له من ذنوبه، و كتب اللّٰه تبارك و تعالى له بكلّ ركعة عبادة ستّين سنة، و أعطاه اللّٰه تعالى بكلّ سورة قصراً من لؤلؤة في الجنّة، و كتب اللّٰه تعالى له من الأجر كمن صام و صلّى و حجّ و اعتمر و جاهد في تلك السّنة و كتب اللّٰه تعالى له إلى السّنة القابلة في كلّ يوم حجّة و عمرة، و لا يخرج من صلاته حتّى يغفر اللّٰه له.

فإذا فرغ من صلاته ناداه ملك من تحت العرش: استأنف العمل يا وليّ اللّٰه فقد أعتقك اللّٰه تعالى من النار، و كتبه اللّٰه تعالى من المصلّين تلك السنة كلّها، و إن مات فيما بين ذلك مات شهيداً، و استجاب اللّٰه تعالى دعاءه، و قضى حوائجه، و أعطاه كتابه

____________

(1) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 380.

180

بيمينه، و بيّض وجهه، و جعل اللّه بينه و بين النّار سبع خنادق (1).

ذكر صلاة أخرى في ليلة من رجب:

عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من قرأ في ليلة من شهر رجب «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة في ركعتين، فكأنّها صام مائة سنة في سبيل اللّه، و أعطاه اللّه مائة قصر في جوار نبي من الأنبياء (عليهم السلام) (2).

و اعلم انّ الّذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلوات في ليالي رجب و ليالي شعبان و فضل صوم كل يوم من هذين الشهرين و تعظيم الثواب و الإحسان بكلّه مشروط بالإخلاص، و من جملة إخلاص أهل الاختصاص الّا يكون قصدك بهذا العمل مجرد هذا الثواب بل تعبّد به ربّ الأرباب، لأنّه أهل لعبادة ذوي الألباب، و هذه عقبة صعبة تبعد السلامة منها.

و منها: ان لا تعجبك نفسك بعمل و لا تتّكل على عملك، فإنّك إذا فكرت فيما عمل اللّه جلّ جلاله معك قبل ان يخلقك من عمارة الدّنيا لمصلحتك، و قد خلق آدم (عليه السلام) إلى زمان عبادتك، و ما تحتاج ان يعمله جلّ جلاله معك في دوام آخرتك، رأيت عملك لا محلّ له بالنسبة إلى عمله جلّ جلاله معك.

و إذا وجدت في كتابنا انّ من عمل كذا فله مثل عمل الأنبياء و الأوصياء و الشهداء و الملائكة (عليهم السلام)، فلعلّ ذلك انّه يكون مثل عمل أحدهم (3)، إذا عمل هذا الّذي يعمله دون سائر أعمالهم، أو يكون له تأويل آخر على قدر ضعف حالك و قوّة حالهم.

فلا تطمع نفسك بما لا يليق بالإنصاف و لا تبلغ بها ما لا يصحّ لها من الأوصاف، و لا تستكثر اللّه جلّ جلاله شيئاً من العبادات، فحقّه أعظم من ان يؤدّيه أحد، و لو بلغ غايات و يقع الطاعات لك دونه جلّ جلاله في الحياة بعد الممات.

____________

(1) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(2) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(3) أحدها (خ ل).

181

ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب:

نذكر الحديث مختصراً، و هو انّ رجلا مرّ برجل أعمى مقعد، فقال: اما كان هذا يسأل اللّه تعالى العافية، فقيل له: اما تعرف هذا؟ هذا الذي بهّله بريق (1)- و كان اسم- بريق عياضاً- فقال: ادع لي عياضاً، فدعاه، فقال: حدّثني حديث بني الضّيعاء، قال:

انّه حديث جاهليّة و انّه لا أردت لك به في الإسلام، فقال: ذاك أحرى أن تحدّثنا، قال: انّ بني الضّيعاء كانوا عشرة و كانت أختهم تحتي، فأرادوا أن ينزعوها منّي، فنشدتهم اللّه تعالىٰ و القرابة و الرحم، فأبوا الّا ان ينزعوها منّي، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر (2) شهر اللّه الحرام (3)، فقلت: اللهم أدعوك دعاءها جاهداً على بني الضيعاء، فاترك واحداً كسيراً الرّجل و دعه قاعداً أعمى ذا قيد، يعني القائد.

أقول: و رأيت في رواية أخرى عوض: اللّهم، يا رب.

قال: فهلكوا جميعاً ليس هذا (4)، فقال: باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدّثك بأعجب من هذا؟ قال: حدّث حتّى تسمع القوم.

قال: انّي كنت من حيّ من احياء العرب فماتوا كلّهم، فأصبت مواريثهم، فانتجعت (5) حيّاً من احياء العرب يقال لهم: بنو مؤمّل، كنت بهم زمانا طويلا، ثمّ انّهم أرادوا أخذ مالي، فناشدتهم اللّه تعالى، فأبوا الّا ان ينتزعوا مالي، و قد كان رجل منهم يقال له: رباح، فقال يا بني مؤمل جاركم و خفيركم (6) لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال:

فأخذوا مالي، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام، فقلت:

____________

(1) بهله: لعنه.

(2) في خطبة النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع: «. ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان» و ذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان و تسميه رجباً، فبين (عليه السلام) انه رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان، لا رجب ربيعة الذي يقع بعد شعبان.

(3) في جميع المواضع: المحرم (خ ل).

(4) ليس هذا يعنى غير هذا.

(5) انتجع الكلا: طلبه في موضعه، انتجع فلاناً، طلب معروفه و جواره.

(6) خفره: اجاره و منعه و حماه و آمنه، الخفير: يطلق على المجير و المجار، المراد هنا المجار.

182

اللّهم أزلها عن بني المؤمل * * * و ارم على اقفائهم بمكتل

(1) بصخرة أو عرض جيش جحفل * * * (2) الّا رباحاً انّه لم يفعل

أقول: و رأيت في رواية أخرى عوض: اللّهم، يا ربّ اشقاني بنو المؤمل فارم- ثم ذكر تمامها.

قال: فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سطح جبل إذ تداعى عليهم الجبل، فهلكوا جميعاً الّا رباحاً، فإنه نجّاه اللّه تعالى، فقال: و اللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدّثك بأعجب من ذلك؟ فقال: حدّث حتّى يسمع القوم.

فقال: انّ أبي و عمّي ورثا أباهما، فأسرع عمّي في الّذي له و بين مالي، فأراد بنوه ان ينزعوا مالي، فناشدتهم اللّه تعالى و القرابة و الرّحم، فأبوا الّا ان ينزعوا مالي، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام فقلت:

اللّهم ربّ كلّ آمن و خائف * * * و سامعاً نداء كل هاتف

انّ الخناعيّ أما يقاصف * * * (3) لم يعطني الحق و لم يناصف

فأجمع له الأحبّة الألاطف * * * (4) بين القرانِ السّوء و التراصف

(5)

____________

(1) مكتل- كمنبر- الشديدة من شدائد الدهر.

(2) جيش جحفل: كثيف مجتمع.

(3) الخناعي: نسبة إلى خناعة- كثمامة- ابن سعد بن هذيل بن مدركه بن الياس بن مضر، القصف: الكسر، أي يا رب لا تقصف و لا تكسر الخناعي و الحال انه لم يناصف و لم يعطني النصف.

(4) الأحبّة: الإخلاء.

(5) القرآن- بالكسر- التتابع اثنين اثنين، التراصف: التتابع و الانضمام كلا.

183

قال: فبينما بنوه و هم عشرة في بئر، إذ انهارت عليهم البئر و كانت قبورهم، فقال:

باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال القوم: أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما ترى فأهل الإسلام أحرى بذلك، فقال: انّ أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض، و انّ اللّه جعل الساعة موعد أهل الإسلام و السّاعة أدهى و أمرّ.

قال راوي هذا الحديث: هذه قصّة عجيبة مشهورة تروى من وجوه، و قال: معنى بهله أي لعنه، من قول اللّه «ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» (1).

أقول: و روي غير هذه الرّوايات، و انّما اقتصرنا على ما ذكرناه ليكون أنموذجاً في بيان إجابة الدعوات (2).

فصل (9) فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب

اعلم انّ هذه الزّيارة التي يأتي ذكر صفتها ليست متعيّنة لأوّل ليلة من الشهر، و لكنّها متعيّنة للشهر كلّه، فنذكرها في أوّل ليلة منه لأنّه أول وقتها، فلا يؤخّرها عنه.

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما ذكره عن ابن عياش، قال: حدثني خير (3) بن عبد اللّه، عن مولانا- يعني أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه- قال: زُر أيّ المشاهد كنت بحضرتها (4) في رجب تقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ، وَ اوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ (5) وَ عَلىٰ أَوْصِيائِهِ

____________

(1) آل عمران: 61.

(2) عنه البحار 97: 41.

(3) جبير (خ ل).

(4) تحضرها (خ ل).

(5) انتجبه: اختاره.

184

الْحُجُبِ، اللّهُمَّ فَكَما اشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ (1) فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَ أَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ، غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْدٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَ الْخُلْدِ.

وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، انِّي قَصَدْتُكُمْ (2) وَ اعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَ حاجَتِي، وَ هِيَ فَكٰاكُ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وَ الْمُقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ الْقَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمُ الأَبْرارِ، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ.

انَا سائِلُكُمْ وَ آمِلُكُمْ فِيما الَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَ عَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهِيضُ (3) وَ يَشْفِي الْمَرِيضُ، وَ ما تَزْدادُ الأَرْحامُ وَ ما تَغِيضُ، انِّي لِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ (4) وَ لِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَ عَلَى اللّٰهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ، فِي رَجْعِي (5) بِحَوائِجِي وَ قَضائِها وَ امْضائِها وَ انْجاحِها (6) وَ إِبْراحِها (7)، وَ بِشُؤُنِي لَدَيْكُمْ وَ صَلٰاحِها.

وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلٰامَ مُوَدِّعٍ وَ لَكُمْ حَوائِجَهُ مُودِعٌ، يَسْأَلُ اللّٰهَ إِلَيْكُمُ الْمَرْجَعَ وَ سَعْيُهُ الَيْكُمْ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ، وَ انْ يَرْجعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجَعٍ الىٰ جِنابٍ مُمْرِعٍ (8) وَ خَفْضِ (9) عَيْشٍ مُوَسَّعٍ، وَ دَعَةٍ (10) وَ مَهَلٍ (11) الىٰ حِينِ الأَجَلِّ، وَ خَيْرِ مَصِيرٍ وَ مَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الأَزَلِ وَ الْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ (12)، وَ دَوامِ الأُكُلِ وَ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَ السَّلْسَلِ (13)، وعَلٍ وَ نَهَلٍ (14) لٰا سَامٍ مِنْهُ وَ لٰا مَلَلٍ.

____________

(1) مشاهدهم (خ ل).

(2) قد قصدتكم (خ ل).

(3) المهيض: العظم المكسور.

(4) بسركم موقن (خ ل).

(5) رجعتي (خ ل).

(6) قضائها و إنجاحها و إبراحها (خ ل).

(7) إبراحها: إظهارها.

(8) امرع الوادي: إذا صار ذا كلاء.

(9) الخفض: الراحة.

(10) الدعة: السعة في العيش.

(11) المهل: السكينة.

(12) المقتبل: المستأنف.

(13) ماء سلسل: سهل الدخول في الحلق لعذوبته و صفائه.

(14) عل: شرب الثاني، نهل: شرب الأول.

185

وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى الْعَوْدِ الىٰ حَضْرَتِكُمْ، وَ الْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَ الْحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَ صَلَواتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، وَ هُوَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1).

فصل (10) فيما نذكره من عمل أوّل جمعة من شهر رجب

اعلم انّ مقتضى الاحتياط للعبادة و طلب الظفر بالسّعادة، اقتضى ان نذكر عمل هذه اللّيلة الجمعة في أوّل ليلة من هذا الشهر الشريف، لجواز ان يكون أوّل ليلة منه الجمعة، فيكون قد احتطنا للتّكليف، و ان لم يكن أوّله الجمعة، فيكون قد اذكرناك في أوّل الشهر بها إلى حين حضور أوّل ليلة جمعة منه لتعمل بها.

وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و نقلته أنا من بعض كتب أصحابنا (رحمهم اللّه)، فقال في جملة الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه: و لكن لا تغفلوا عن أوّل ليلة جمعة منه، فإنّها ليلة تسمّيها الملائكة ليلة الرغائب، و ذلك انّه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات و الأرض الّا يجتمعون في الكعبة و حواليها، و يطّلع اللّه عليهم اطلاعة فيقول لهم: يا ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك ان تغفر لصوّام رجب، فيقول اللّه تبارك و تعالى: قد فعلت ذلك.

ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما من أحد صام يوم الخميس أوّل خميس من رجب ثم يصلّى بين العشاء و العتمة اثنتي عشرة ركعة، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ثلاث مرات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة، يقول: اللّهُمَّ صَلِّ

____________

(1) رواه في مصباح المتهجد: 2: 821.

186

عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَ عَلىٰ آلِهِ (1).

ثم يسجد و يقول في سجوده سبعين مرة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ، ثم يرفع رأسه و يقول: رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الاعْظَمُ.

ثمّ يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل اللّه حاجته في سجوده، فإنه تقضى ان شاء اللّه تعالى.

ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده لا يصلّي عبد أو أمة هذه الصلاة إلّا غفر اللّه له جميع ذنوبه، و لو كانت ذنوبه مثل زبد البحر و عدد الرّمل و وزن الجبال و عدد ورق (2) الأشجار، و يشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممّن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث اللّه إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق و لسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك و لا شممت رائحة أطيب من رائحتك؟

فيقول: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة الّتي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حقّك و آنس وحدتك و ارفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك و انّك لن تعدم الخير من مولاك ابداً (3).

فصل (11) فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) في عمل أوّل ليلة من رجب فيما رواه عن عليّ بن حديد قال: كان أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) يقول و هو

____________

(1) اللهم صلّ على محمد النبي (الهاشمي خ ل) و آله.

(2) أوراق (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 397، الوسائل 8: 100، نقله العلامة في إجازته لبني زهرة مفصلًا راجع أجازته المطبوع في البحار 107: 125، عنه البحار 98: 395، الوسائل 8: 98.

187

ساجد بعد فراغه من صلاة اللّيل:

لَكَ الْمَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ، وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ، لٰا صُنْعَ لِي وَ لٰا لِغَيْرِي فِي إِحْساٰنٍ إِلّا بِكَ، يا كائِنَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجَعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النِّدامَةِ يَوْمَ الٰازِفَةِ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ عَيْشِي عَيْشَةً نَقِيَّةً، وَ مَيْتَتِي مَيْتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلِبي مُنْقَلَباً كَرِيماً، غَيْرَ مَخْزيٍ وَ لٰا فاضِحٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1) الْأَئِمَّةِ يَنابِيعِ الْحِكْمَةِ، وَ اولِي النِّعْمَةِ، وَ مَعادِنِ الْعِصْمَةِ، وَ اعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَ لٰا تَأْخُذْنِي عَلىٰ غِرَّةٍ وَ لٰا غَفْلَةٍ، وَ لٰا تَجْعَلْ عَواقِبَ أَعْمالِي حَسْرَةً، وَ ارْضَ عَنِّي، فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظّالِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما لٰا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي ما لٰا يَنْقُصُكَ، فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ (2) رَحْمَتُهُ الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ، وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ، وَ الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْبُخُوعَ، وَ الشُّكْرَ وَ الْمُعافاةَ، وَ التَّقْوىٰ وَ الصَّبْرَ، وَ الصِّدْقَ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَوْلِيائِكَ، وَ الْيُسْرَ وَ الشُّكْرَ، وَ اعْمُمْ بِذٰلِكَ يا رَبِّ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي فِيكَ، وَ مَنْ احْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي، وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي، مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ (3).

فصل (12) فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل من رجب

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي (رحمه اللّه) عليه في عمل أوّل ليلة من

____________

(1) آل محمد (خ ل).

(2) فإنك أنت الوسيع (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 799، عنه البحار 98: 381.

188

رجب أيضاً، فيما رواه عن ابن أشيم قال: صلِّ (1) الوتر ثلاث ركعات، فإذا سلّمت قلت و أنت جالس:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا تَنْفَدُ خَزائِنُهُ، وَ لٰا يَخافُ آمِنُهُ، رَبِّ ارْتَكَبْتُ الْمَعاصِي، فَذٰلِكَ ثِقَةٌ بِكَرَمِكَ، أَنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ، وَ تَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وَ تَغْفِرُ الزَّلَلَ، فَإِنَّكَ مُجِيبٌ لِداعِيكَ وَ مِنْهُ قَرِيبٌ، فَأَنَا تائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطايا، وَ راغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ الْعَطايا.

يا خالِقَ الْبَرايا، يا مُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدٍ، يا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ، وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ عَواقِبِ الأُمُورِ، فَإِنَّكَ اللّٰهُ، عَلىٰ نَعْمائِكَ وَ جَزِيلِ عَطائِكَ مَشْكُورٌ وَ لِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ (2).

قال جدّي أبو جعفر الطّوسيّ (رحمه اللّه): و روى ابن عيّاش عن محمّد بن أحمد الهاشمي المنصوري، عن أبيه، عن أبي موسى عن سيّدنا أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) أنّه كان يدعو في هذه السّاعة به، فادع بهذا فإنّه خرج عن العسكري (عليه السلام) في قول ابن عياش: يا نُورَ النُّورِ، يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ، يا مُجْرِيَ الْبُحُورِ، يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، يا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ، وَ كَنْزِي حِينَ تُعْجِزُنِي الْمَكاسِبُ، وَ مُونِسِي حِينَ تَجْفُونِي الْأَباعِدُ، وَ تَمَلُّنِي الأَقارِبُ، وَ مُنَزِّهِي بِمُجالَسَةِ أَوْلِيائِهِ وَ مُرافَقَةِ أَحِبّائِهِ فِي رِياضِهِ، وَ ساقِي بِمُؤانَسَتِهِ مِنْ نَمِيرِ (3) حِياضِهِ، وَ رافِعِي بِمُحاوَرَتِهِ مِنْ وَرْطَةِ الذُّنُوبِ إِلىٰ رَبْوَةِ (4) التَّقْرِيبِ، وَ مُبَدِّلِي بِوِلايَتِهِ عِزَّةَ الْعَطايا مِنْ ذِلَّةِ الْخَطايا.

أَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ بِالْفَجْرِ وَ اللَّيالِي الْعَشْرِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ،

____________

(1) تصل (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 800، عنه البحار 98: 382.

(3) النمير: الزاكي من الماء.

(4) الربوة: المكان المرتفع.

189

وَ بِما جَرىٰ بِهِ قَلَمُ الْأَقْلامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَ لٰا إِبْهامٍ، وَ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ، وَ بِحُجُجِكَ عَلىٰ جَمِيعِ الْأَنامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلامِ، وَ بِما اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمائِكَ الْكِرامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَرْحَمَنا فِي شَهْرِنا هٰذا وَ ما بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ الأَيَّامِ، وَ انْ تُبَلِّغَنا شَهْرَ الصِّيامِ فِي عامِنا هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْمِنَنِ الْجِسامِ، وَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِنّا افْضَلُ السَّلامِ (1).

فصل (13) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات، في أوّل ليلة من شهر رجب إذا تفرّغ من العبادات المرويات المكرمات

اعلم انّ هذه اللّيلة موسم جليل المقام جزيل الانعام، أراد اللّه جلّ جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده، بإحيائها بعباداته و طلب إسعاده و انجاده و إرفاده و هباته، فاذكر لو انّ ملك زمانك أحضرك و أطلق عنان إمكانك في ان تكون ليلة من عدّة شهور حاضرا فيها بين يديه، لتطلب منه ما تحتاج إليه، و تكون أنت فقيراً في كلّ أمورك إليه، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان، فاجعل حالك مع اللّه جلّ جلاله في هذه اللّيلة على نحو ذلك الاجتهاد، بغاية الإمكان.

و لا تكن حرمة اللّه جلّ جلاله و هيبة حضرته و ما دعاك إليه من خدمته و عرض عليك من نعمته، دون عبد من عباده، و ارحم نفسك ان يراك فيها مهوّناً باتّباع مراده، فكأنّك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن و عرّضت نفسك للهوان أو الخذلان.

و قد نبّهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه اللّيلة الّتي تحيي بالعبادة على ما يستغنى به عن الزيادة، فان لم تظفر بمعناه فاعلم:

انّ المراد من إحيائها الّذي ذكرنا، ان تكون حركاتك و سكناتك و إراداتك

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 800، عنه البحار 98: 382.

190

و كراهاتك في هذه اللّيلة السعيدة، على نيّة أنّها عبادات اللّه جلّ جلاله خالصة لأبوابه المقدّسة المجيدة، كما انّك إذا جالست فيها أعظم سلطان في الوجود، فان نفسك مراغبة لرضاه، كيف كنت من قيام و قعود و مأكول و مشروب و مطلوب و محبوب، و لا يكلّفك اللّه ما لا تقدر عليه، بل ما يصحّ منك لسلطان هو مملوكه و من أفقر الفقراء إليه، و ان غلبك نوم فيكون نوم المتأدّبين بين يدي ربّ العالمين، الّذين يقصدون بالرّقاد القوّة على طاعته و زيادة الاجتهاد.

و تسلّم أعمالك فيها بلسان الحال و المقال إلى من يكون حديث تلك اللّيلة إليه، من الحمأة و الخفراء في الأيّام و الأعمال، ليتمّ ما نقص عليك و يكون فيما تحتاج إليه من اللّه جلّ جلاله شفيعاً لك و بين يديك.

فصل (14) فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب و صومه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه فيما ذكره في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فقال ما هذا لفظه: قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الّا أنّ رجب شهر اللّه الأصم (1) و هو شهر عظيم، و انّما سمّي الأصم لأنّه لا يقاربه (2) شهر من الشهور حرمة و فضلًا عند اللّه و كان أهل الجاهليّة يعظّمونه في جاهليّتها، فلمّا جاء الإسلام لم يزده الّا تعظيماً و فضلًا، الّا انّ رجب شهر اللّه و شعبان شهري و رمضان شهر أمّتي.

الّا فمن صام من رجب يوماً ايماناً و احتسابا استوجب رضوان اللّه الأكبر، و أطفأ صومه في ذلك اليوم غضب اللّه، و أغلق عنه باباً من أبواب النّار، و لو أعطى ملأ الأرض ذهباً ما كان بأفضل من صومه، و لا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه للّه، و له إذا أمسى عشر دعوات مستجابات ان دعا بشيء من عاجل الدنيا

____________

(1) الأصب (خ ل).

(2) لا يقربه (خ ل).

191

أعطاه اللّه، و الّا ادّخر له من الخير أفضل ما دعا به داع من أوليائه و أحبائه و أصفيائه (1).

و من ذلك ما

رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صام أوّل يوم من رجب وجبت له الجنّة (2).

فصل (15) فيما نذكره من فضل صوم أوّل يوم من رجب و يوم من وسطه و يوم من آخره

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (قدس اللّٰه روحه) من أماليه، و من عيون اخبار الرضا (عليه السلام) بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: من صام أوّل يوم من رجب رغبة في ثواب اللّه عزّ و جلّ وجبت له الجنّة، و من صام يوماً من وسطه شفّع في مثل ربيعة و مضر، و من صام يوماً في آخره جعله اللّه عزّ و جلّ من ملوك الجنّة، و شفّعه في أبيه و أمّه، و ابنه و ابنته، و أخيه و أخته، و عمّه و عمّته، و خاله و خالته، و معارفه و جيرانه، و ان كانوا مستوجبي النار (3).

فصل (16) فيما نذكره من صوم أوّل يوم من رجب و ثلاثة أيام لم يعين وقتها

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال ما هذا لفظه: قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): رجب شهر عظيم، يضاعف اللّه فيه الحسنات، و يمحو فيه السيئات، من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النار مسيرة سنة، و من صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة (4).

____________

(1) رواه في ثواب الأعمال: 78، أمالي الصدوق: 319، فضائل الأشهر الثلاثة:، عنهم البحار 97: 26، و عن أمالي الشيخ 97: 31.

(2) عنه البحار 97: 33.

(3) عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 1: 291، أمالي الصدوق: 7، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهم البحار 97: 32.

(4) ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37، الفقيه 2: 92.

192

فصل (17) فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا و صوم اليوم الأول منه و سبعة منه و ثمانية و عشرة و خمسة عشر

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصوم له من تهذيب الأحكام، فقال في التهذيب ما هذا لفظه: قال:

حدثنا كثير بيّاع النوى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: سمع نوح (عليه السلام) صوت السفينة على الجودي فخاف عليه، فأخرج رأسه من جانب السفينة، فرفع يده و أشار بإصبعه و هو يقول: رهمان أتقن، و تأويلهما: يا ربّ أحسن، و ان نوحا (عليه السلام) لمّا ركب السفينة ركبها في أوّل يوم من رجب، فأمر من معه من الجن و الإنس أن يصوموا ذلك اليوم، و قال: من صامه منكم تباعدت عنه النار مسيرة سنة، و من صام سبعة أيام منه غلّقت عنه أبواب النيران السبعة، و ان صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، و من صام عشرة أيام أعطي مسألته، و من صام خمسة عشر يوما قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك، و من زاد زاده اللّه (1).

فصل (18) فيما نذكره من فضل صوم أيّام متعيّنة منه أيضا و الشهر كلّه

روينا ذلك في عدّة أحاديث من عدّة طرق، منها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صام ثلاثة أيام من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة، و من صام سبعة أيّام من رجب غلّقت عنه سبعة أبواب النار، و من صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، و من صام خمسة عشر يوما حاسبه اللّه حسابا يسيرا، و من صام رجب كلّه

____________

(1) التهذيب 4: 306، مصباح المتهجد: 797، الخصال 2: 92، و 93، فضائل الأشهر الثلاثة: ثواب الأعمال:

78، عنهم البحار 97: 35 و 55.

193

كتب اللّه له رضوانه، و من كتب له رضوانه لم يعذّبه (1).

فصل (19) فيما نذكره من صوم يوم من رجب مطلقاً

روينا ذلك بإسنادنا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال و إلى جدّي أبي جعفر الطوسي من كتاب تهذيب الأحكام بإسنادهما إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) انه قال: رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن و أحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر (2).

فصل (20) فيما نذكره من كيفيّة النيّة فيما يصام من رجب و غيره من الأوقات المرضيّة

اعلم انّا كنّا ذكرنا في كتاب المضمار من تحرير النيّات للصيام ما فيه كفاية لذوي الأفهام، و نقول هاهنا:

ان من شروط الصيام و المهامّ ان تكون ذاكراً قبل دخولك في الصيام، انّ المنّة للّه جلّ جلاله عليك في استخدامك في الشرائع و الأحكام و تأهيلك لما لم تكن له أهلًا من الانعام و الإكرام و سعادة الدنيا و دار المقام.

فأنت تعرف من نفسك انّه لو استحضرك بعض الملوك المعظّمين، و شغلك بمهماته و كلامه يوما طول النّهار بين الحاضرين، سهّل عليك ترك الطعام و الشراب في ذلك اليوم لأجله، و اعتقدت انّ المنّة له عليك حيث أدخلك تحت ظلّه و شملك بفضله، مع علمك انّ الملك ما خلقك و لا ربّاك، و لا خلق لك دنياك و لا أخراك، فلا يحلّ في العقل و النقل ان يكون اللّه جلّ جلاله دون أحد من عباده، و قد قام لك بما لم يقدر عليه غيره

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 797، عنه البحار 97: 54.

(2) التهذيب 4: 306، ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37.

194

من إسعاده و إرفاده.

و متى نقصت اللّه جلّ جلاله في صومك عمّا نجده في خدمة الملك، من نشاطك و سرورك و اهتمامك و اعتقاد المنّة له في إكرامك، و الذّنب لك ان ضاع منك صوم نهارك، و تكون أنت قد هوّنت باللّه جلّ جلاله و عملت ما يقتضي هجرانه لك و غضبه عليك و استعادة ما وهبك من مسارك و مبارك و طول اعمارك.

أقول: و ان اشتبه عليك صوم إخلاص النيّات بصوم الرّياء و الشبهات فاعتبر ذلك بعدّة إشارات:

منها: ان تعرض على نفسك حضور الإفطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الأخيار، فإن وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصُيّام، فاعلم انّ في صومك شبهة تريد بها التقرّب إلى قلوب الأنام.

و منها: ان تعتبر نفسك أيّما أسرّ لها و أحبّ إليها، ان يطلع اللّه جلّ جلاله وحده عليها، أو تريد ان يعلم بها و يطّلع عليها مع اللّه تعالى سواه، ممّن يمدحها أو ينفعها اطّلاعه في دنياه، فان وجدت نفسك تريد مع اطّلاع اللّه عزّ و جلّ على صيامك معرفة أحد غير اللّه تعالى بصومك ليزيد في إكرامك، أو وجدت اطّلاع أحد على صومك احلى في قلبك من اطّلاع ربك، فاعلم أنّ صومك سقيم و انّك عبد لئيم.

و منها: انّك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين، و مع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف و أكسل عن الصوم لمالك يوم الدين، فان وجدتها تنشط للصّوم عند صومهم و تتكاسل عند إفطارهم، فاعلم أنّك تصوم طلبا لموافقتهم و تبعا لارادتهم، و صومك سقيم بقدر اشتغالك بأتباعهم عن اتّباع مالك ناصيتك و ناصيتهم.

و منها: ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثّواب أو لأجل مراد ربّ الأرباب، فإن وجدت نفسك لو لا الثّواب الّذي ورد في الاخبار، و انّه يدفع إخطار النار، ما كنت

____________

(1) مستحيياً (خ ل).

195

صمت، و لا تكلّفت الامتناع بالصوم من الطعام و الشراب و المسارّ، فأنت قد عزلت اللّه جلّ جلاله عن انّه يستحق الصوم لامتثال أمره، و عن انّه جلّ جلاله أهل عبادة لعظيم قدره، و لو لا الرشوة و البرطيل (1) ما عبدته و لا راعيت حقّ إحسانه السّالف الجزيل، و لا حرمة مقامه الأعظم الجليل.

و منها: ان تعتبر صومك إذا كان لك سعة و ثروة في طعام الفطور نشطت لسعته و طيبته، و إذا كان طعام فطورك يكفيك و لكنّه ما هم بلحم و لا ألوان مختلفة في لذّته، فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة اللّه جلّ جلاله به و طاعته، فأنت انّما نشطت لأجل الطعام، فذلك النّشاط الزّائد لغير اللّه مالك الانعام شبهة في تمام الصيام.

و منها: ان تراعي عقلك و قلبك و جوارحك في زمان الصيام، فتكون مستمرّ النيّة الخالصة الموصوفة بالتّمام، و مثال العوارض المانعة من استمرار النيّات كثيرة في العبادات:

و منها: ان تصوم بعض النهار بإخلاص النيّة ثم يعرض لك طعام طيّب، أو زوجة قد تجمّلت لك و أنت تحبّها، أو سفر فيه نفع، أو ما جرى هذه الأمور الدنيويّة، يصير إتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلًا ما تصدق متى تخلص منه و توعد عنه، و أنت تعلم انك لو خدمك غلامك، و هو مستثقل لخدمتك و مستثقل من طاعتك، كان أقرب إلى طردك له و هجرانك و تغيّر إحسانك.

و منها: انّه إذا عرض لك من فضل الإفطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي من متابعة مراد علّام الغيوب، و أفطر بمقتضى مراده و لا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده.

و مثال هذا ان تكون صائماً مندوباً فيدعوك أخ لك في اللّه جلّ جلاله إلى طعام قد دعاك إليه، فأجب داعي اللّه جلّ جلاله و امتثل أمر رسوله (2) (صلوات اللّه عليه و آله) في ترجيح الإفطار على الصيام.

____________

(1) البرطيل: الرشوة.

(2) رسول اللّه (خ ل).

196

و مثال آخر ان تكون صائماً مندوبا فترى صومك في بعض النهار قد اضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب، فابدء بالأهمّ إلى ترك الصيام، و عظّم ما عظّم اللّه جلّ جلاله و صغّر من شريعة الإسلام، و لا تقل: انّ الّذين رأوني صائماً ما يعلمون عذري في الإفطار، يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء و كالعبادة لهم من الذنوب الكبار.

و منها: انّه متى عرض لك صارف عن استمرار النيّة من الأمور الدنيويّة التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهيّة، فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة و الندم و إصلاح استمرار نيّة الإخلاص في الصيام و الاستغاثة باللّه جلّ جلاله على القوّة و التّوفيق للتّمام، فإنّك متى أهملت تعجيل استدراك الإصلاح (1)، صارت تلك الأوقات المهملة سقماً في تلك العبادة المرضيّة.

أقول: و إذا عرض لك ما يحول بينك و بين استمرار نيّتك، فتذكر انّ كلّما ينقلك عن طاعتك فإنّه كالعدو لك و لمولاك، فكيف تؤثر عدوك و عدوّه عليه، و سيّدك يراك، و إذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك و أخراك.

أقول: و يكون نيّة صومك انك تعبد اللّه جلّ جلاله به، لأنّه عزّ و جلّ أهل للعبادة، فهذا صوم أهل السعادة.

فصل (21) فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضاً في شريعة الإسلام

اعلم انّنا كنا قد ذكرنا و نذكر فضلا عظيماً لصوم شهر رجب، و ليس كلّ أحد يقدر على الصوم لكثرة اعذار الإنسان، و في أصحاب الأعذار من يتمنّى عوضاً عن الصّوم ليغتنم أوقات الإمكان، فينبغي ان نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكّن

____________

(1) الصلاح (خ ل).

197

منه، فانّ اللّه جلّ جلاله بالغ في تركيب الحجّة و طلب إقبال عباده عليه و صيانتهم عن الاعراض عنه.

و قد روينا في الاخبار عوضاً عن الصوم المندوب يحتمل ان يكون لأهل اليسار و عوضاً آخر يحتمل ان يكون عوضاً لأهل الاعتبار.

أقول: فامّا العوض الذي يحتمل ان يكون لأهل اليسار.

فقد رأينا و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني و غيره عن الصادقين (عليهم السلام): انّ الصدقة على مسكين بمدّ من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصّيام (1).

و روي عوض عن يوم الصّوم درهم

، و لعلّ التفاوت بحسب سعة اليسار و درجات الاقتدار.

و سيأتي رواية في أواخر رجب انّه يتصدّق عن كل يوم منه برغيف عوضاً عن الصوم الشريف (2)، و لعله لأهل الإقتار تخفيفاً للتكليف.

أقول: و امّا ما يحتمل ان يكون عوضاً عن الصوم في رجب لأهل الإعسار.

فانّنا

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) انّه قال: و روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الّا انّ رجب شهر اللّه الأصم- و ذكر فضل صيامه و ما لصيام أيّامه من الثواب- ثم قال في آخره: قيل: يا رسول اللّه، فمن لم يقدر على هذه الصفّة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبّح اللّه تعالى في كلّ يوم من رجب إلى تمام ثلاثين بهذا التسبيح مائة مرة:

سُبْحانَ الإِلٰهِ الْجَلِيلِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الَّا لَهُ، سُبْحانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَ هُوَ لَهُ اهْلٌ (3).

أقول: فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار بإطعام مسكين عن كلّ يوم من

____________

(1) الكافي 4: 144.

(2) أمالي الصدوق: 323، عنه البحار 97: 31.

(3) مصباح المتهجد 2: 817، رواه في البحار 97: 31، عن أمالي الشيخ، رواه الصدوق في أماليه: 323.

198

أيّام الصّيام المندوبات، و يقتصر على هذه التسبيحات، بل يتصدّق و يسبّح احتياطاً للعبادات.

فصل (22) فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر و دعاؤها و الصدقة بعدها، و قد ذكرنا ذلك عند عمل كلّ شهر من الجزء الخامس من المهمات ما يكون أرجح.

و من ذلك ما رواه سلمان الفارسي (رضوان اللّه عليه) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا سلمان الّا أعلّمك شيئا من غرائب الكنز؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: إذا كان أوّل يوم من رجب تصلّي عشر ركعات، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات، غفر اللّه لك ذنوبك كلّها من اليوم الذي جرى عليك القلم إلى هذه الليلة و وقاك اللّه فتنة القبر و عذاب يوم القيامة و صرف عنك الجذام و البرص و ذات الجنب (1).

و من الصّلاة في أوّل يوم من شهر رجب ما

رويناه بإسنادنا إلى جماعة، منهم جدي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) بإسناده فيما ذكره في المصباح فقال: و روى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في آخر يوم من جمادى الآخرة في وقت لم ادخل عليه فيه قبله، قال: يا سلمان أنت منّا أهل البيت أ فلا أحدّثك؟ قلت: بلى فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه، قال: يا سلمان ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى في هذا الشهر ثلاثين ركعة و هو شهر رجب، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، الّا محا اللّه تعالى عنه كلّ ذنب عمله

____________

(1) عنه الوسائل 8: 96.

199

في صغره و كبره و أعطاه اللّه سبحانه من الأجر كمن صام ذلك الشهر كلّه، و كتب عند اللّه من المصلّين إلى السنة المقبلة، و رفع له في كلّ يوم عمل شهيد من شهداء بدر، و كتب له بصوم كلّ يوم يصومه منه عبادة سنة و رفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله أنجاه اللّه عزّ و جلّ من النار و أوجب له الجنّة، يا سلمان أخبرني بذلك جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمّد هذه علامة بينكم و بين المنافقين، لانّ المنافقين لا يصلّون ذلك.

قال سلمان: فقلت: يا رسول اللّه أخبرني كيف أصلّي هذه الثلاثين ركعة و متى أصلّيها؟ قال: يا سلمان تصلّي في أوّله عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، فإذا سلّمت رفعت يديك و قلت:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ لٰا مانِعَ لِما اعْطَيْتَ وَ لٰا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَ لٰا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجِدُّ، ثم امسح بهما وجهك (1).

و من الصّلوات في أوّل يوم من شهر رجب ما

رأيناه في يد بعض أصحابنا من كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، قال: تصلّي أول يوم من رجب اربع ركعات بتسليمة، الأوّلة بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، و في الثانية بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، و في الثالثة الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات و «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» مرة، و في الرابعة الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمسة و عشرين مرة و آية الكرسي ثلاث مرات (2).

ذكر صلاة في يوم من رجب، وجدتها

بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 818، عنه الوسائل 8: 98.

(2) عنه الوسائل 8: 96.

200

من صام يوماً من رجب و صلّى فيه اربع ركعات، يقرء في أوّل ركعة مائة مرة آية الكرسي، و يقرء في الثانية «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مأتي مرة لم يمت حتّى يرى مقعده من الجنّة أو يرى له (1).

ذكر قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» في يوم الجمعة من رجب:

رأيت في حديث بإسناد انّ من قرء في يوم الجمعة من رجب «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة كان له نوراً يوم. القيامة يسعى به إلى الجنّة.

و ان كان أول يوم من رجب الجمعة ففيه صلاة زائدة.

ذكر صلاة يوم الجمعة من رجب،

وجدناه بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى يوم الجمعة في شهر رجب ما بين الظهر و العصر اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة و آية الكرسي سبع مرّات و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمس مرات، ثم قال:

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ اسْأَلُهُ التَّوْبَةَ- عشر مرات، كتب اللّه تبارك و تعالى له من يوم يصلّيها إلى يوم يموت كلّ يوم ألف حسنة و أعطاه اللّه تعالى بكل آية قرأها مدينة في الجنة من ياقوتة حمراء، و بكل حرف قصراً في الجنّة من درّة بيضاء، و زوّجه اللّه تعالى من الحور العين و رضي عنه رضا لا سخط بعده و كتب من العابدين، و ختم اللّه تعالى له بالسعادة و المغفرة، و كتب اللّه له بكلّ ركعة صلّاها خمسين ألف صلاة و توّجه بألف تاج، و يسكن الجنّة مع الصديقين و لا يخرج من الدّنيا حتى يرى مقعده من الجنّة (2).

فصل (23) فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب و في كلّ يوم منه

نقلناه من كتاب المختصر من المنتخب، فقال: و تقول في أول يوم من رجب:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 96.

(2) عنه الوسائل 8: 96.

201

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، أَنْتَ اللّٰهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ، أَنْتَ اللّٰهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْمَوْلَى السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، يا مَنِ الْعِزُّ وَ الْجَلٰالُ، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الْعَظَمَةُ، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِلْمُ وَ الْقُدْرَةُ، وَ النُّورُ وَ الرُّوحُ، وَ الْمَشِيَّةُ وَ الْحَنانُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْمُلْكُ لِرُبُوبِيَّتِهِ، نُورُكَ أَشْرَقَ لَهُ كُلُّ نُورٍ، وَ خَمَدَ لَهُ كُلُّ نارٍ، وَ انْحَصَرَ لَهُ كُلُّ الظُّلُماتِ. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ قِدَمِكَ وَ أَزَلِكَ وَ نُورِكَ، وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ كِبْرِيائِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ عِزِّكَ، وَ بِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ رَأْفَتِكَ، وَ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ جُودِكَ، وَ بِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ غَيْبِكَ، وَ بِغَيْبِكَ وَ إِحاطَتِكَ وَ قِيامِكَ وَ دَوامِكَ وَ قِدَمِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْحَيُّ، الْأَوَّلُ الآخِرُ الظّاهِرُ الْباطِنُ، وَ لَكَ كُلُّ اسْمٍ عَظِيمٍ، وَ كُلُّ نُورٍ وَ غَيْبٍ، وَ عِلْمٍ وَ مَعْلُومٍ، وَ مُلْكٍ وَ شَأْنٍ، وَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ تَقَدَّسْتَ وَ تَعالَيْتَ عُلُوا كَبِيراً.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ، طَيِّبٍ مُبارَكٍ مُقَدَّسٍ، أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَ أَجْرَيْتَهُ فِي الذِّكْرِ عِنْدَكَ، وَ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ بِخَيْرٍ تُعْطِيهِ فَأَعْطَيْتَهُ، أَوْ شَرٍّ تَصْرفُهُ فَصَرَفْتَهُ، يَنْبَغِي أَنْ أَسْأَلُكَ بِهِ.

فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَنْصُرَنِي عَلىٰ أَعْدائِي وَ تَغْلِبَ ذِكْرِي عَلىٰ نِسْيانِي، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِعَقْلِي عَلىٰ هَوايَ سُلْطاناً مُبِيناً، وَ اقْرِنْ اخْتِيارِي بِالتَّوْفِيقِ، وَ اجْعَلْ صاحِبِي التَّقْوىٰ، وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَكَ عَلىٰ مَواهِبِكَ.

وَ اهْدِنِي اللّهُمَّ بِهُداكَ إِلىٰ سَبِيلِكَ الْمُقِيمِ وَ صِراطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَ لٰا تُمَلِّكْ زِمامِيَ الشَّهَواتِ فَتَحْمِلُنِي عَلَى طَرِيقِ الْمَخْذُولِينَ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُنْكَراتِ، وَ اجْعَلْ لِي عِلْماً نافِعاً، وَ أَغْرِسْ فِي قَلْبِي حُبَّ الْمَعْرُوفِ

202

وَ لٰا تَأْخُذْنِي بَغْتَةً، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ، وَ قِنِي الْمَحْذُورَ فِيهِ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ ما أُحِبُّهُ مِنَ الْقِيامِ بِحَقِّهِ، وَ مَعْرِفَةِ فَضْلِهِ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُتَعالِ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ، وَ بِاسْمِكَ الْواحِدِ الصَّمَدِ، وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْأَعْلى، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها، يا مَنْ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْواتُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ وَ ذَلَّتْ لَهُ الْأَعْناقُ، وَ وَجِلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَ دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَ قامَتْ بِهِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لٰا تُدْرِكُكَ الْأَبْصارُ وَ أَنْتَ تُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

يا رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْكَروبِيِّينَ وَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ، وَ رَبَّ آدَمَ وَ شيثَ وَ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صالِحٍ، وَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ لُوطٍ، وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْباطَ وَ أَيُّوبَ وَ مُوسىٰ وَ هارُونَ وَ شُعَيْبٍ، وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَرْمِيا، وَ عُزَيْرٍ وَ حِزْقِيلَ، وَ شَعْيا وَ إِلْياسَ، وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ ذِي الْكِفْلِ، وَ زَكَرِيّا وَ يَحْيىٰ، وَ عِيسىٰ وَ جِرْجِيسَ، وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَةِ اللّٰهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ وَ جَمِيعِ الأَمْلاكِ الْمُسَبِّحِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (1).

أَنْتَ رَبُّنَا الْأَوَّلُ الآخِرُ، الظّاهِرُ الْباطِنُ، الَّذِي خَلَقْتَ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ ثُمَّ اسْتَوَيْتَ عَلَى الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ، وَ تُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْفُلْكُ وَ الدُّهُورُ وَ الْخَلْقُ مُسَخَّرُونَ بِأَمْرِكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنّانُ الْمَنّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، ذُو الْجَلٰالِ

____________

(1) كثيرا كثيرا (خ ل).

203

وَ الإِكْرامِ، لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً.

تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الْجِبَالِ (1) وَ مَكائِيلَ الْبِحارِ وَ عَدَدَ الرِّمالِ، وَ قَطْرَ الْأَمْطارِ، وَ وَرَقَ الْأَشْجارِ، وَ نُجُومَ السَّماءِ وَ ما أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ (2) عَلَيْهِ النَّهارُ، لٰا يُوارِي مِنْكَ سَماءٌ سَماءً وَ لٰا أَرْضٌ أَرْضاً، وَ لٰا بَحْرٌ مُتَطابِقٌ، وَ لٰا ما بَيْنَ سَدِّ الرُّتُوقِ، وَ لٰا ما فِي الْقَرارِ مِنَ الْهَباءِ الْمَبْثُوثِ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ النُّورِ الْمُنِيرِ، الْحَقِّ الْمُبِينِ، الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ، وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، وَ نُورٌ مَعَ كُلِّ نُورٍ، وَ لَهُ كُلُّ نُورٍ، مِنْكَ يا رَبَّ النُّورُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ النُّورُ.

وَ بِنُورِكَ الَّذِي تُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ، وَ تَبْطُلُ بِهِ كَيْدُ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ تُذِلُّ بِهِ كُلَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وَ لٰا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ يَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَ الْبَحْرُ، وَ تَسْتَقِلُّ الْمَلٰائِكَةُ حِينَ يَتَكَلَّمَ بِهِ، وَ تَرْعَدُ مِنْ خَشْيَتِهِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِلىٰ تُخُومِ الْأَرضِينَ السَّبْعِ (3)، الَّذِي انْفَلَقَتْ بِهِ الْبِحارُ، وَ جَرَتْ بِهِ الْأَنْهارُ، وَ تَفَجَّرَتْ بِهِ الْعُيُونُ، وَ سارَتْ بِهِ النُّجُومُ، وَ ارْكِمَ (4) بِهِ السَّحابُ وَ اجْرِيَ (5)، وَ اعْتَدَلَ بِهِ الضَّبابُ (6)، وَ هالَتْ بِهِ الرِّمالُ، وَ رَسَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَ اسْتَقَرَّتْ بِهِ الْأَرضُونَ، وَ نَزَلَ بِهِ الْقَطْرُ وَ خَرَجَ بِهِ الْحَبُّ، وَ تَفَرَّقَتْ بِهِ جِبِلّاتُ الْخَلْقِ، وَ خَفَقَتْ بِهِ الرِّياحُ، وَ انْتَشَرَتْ وَ تَنَفَّسَتْ (7) بِهِ الْأَرْواحُ.

يا اللّٰهُ أَنْتَ الْمُتَسَمَّى بِالالٰهِيَّةِ، بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ

____________

(1) مثاقيل المياه و وزن الجبال (خ ل).

(2) قد أشرق (خ ل).

(3) في البحار: السابعة.

(4) ركم الشيء: جمعه و جعل بعضه فوق بعض.

(5) جرى (خ ل).

(6) الضباب: الذي كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان.

(7) نسف البناء: قلعه من أصله.

204

الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، يا ذَا الطَّوْلِ وَ الآلاءِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا قَرِيبُ، أَنْتَ الْغالِبُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1) وَ انْ تَكْفِيَنِي امْرَ أَعْدائِي وَ تُبَلِّغَنِي مُنايَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ (2) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الرَّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ اجْعَلْ فِي الْمُصْطَفَيْنَ تَحِيَّاتِهِ، وَ فِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ، وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ مَنْزِلَتَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنا وَ قُلُوبِهِمْ عَلَى الْخَيْراتِ، اللّهُمَّ اجْزِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً (3) عَنْ أُمَّتِهِ، كَما تَلا آياتِكَ وَ بَلَّغَ ما أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَ نَصَحَ لأُمَّتِهِ وَ عَبَدَكَ حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ.

ثمَّ تقرء تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ- فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ- تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعٰالَمِينَ نَذِيراً، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً- تَبٰارَكَ الَّذِي إِنْ شٰاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذٰلِكَ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً- تَبٰارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- تَبٰارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ

____________

(1) في المواضع: على آل محمد (خ ل).

(2) على آل إبراهيم (خ ل).

(3) جريت به نبيا (خ ل).

205

تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ- تَبٰارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمٰاءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيهٰا سِرٰاجاً وَ قَمَراً مُنِيراً.

وَ تقول: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللّٰهِ التَّامَّاتِ كُلِّها (1) الَّتِي لٰا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لٰا فٰاجِرٌ، مِنْ شَرِّ ابْلِيسَ وَ جُنُودِهِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ وَ سُلْطانٍ، وَ ساحِرٍ وَ كاهِنٍ، وَ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَسَدِي وَ جَمِيعَ جَوارِحِي وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ خَواتِيمَ عَمَلِي وَ سائِرَ ما مَلَّكْتَنِي وَ خَوَّلْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي (2) وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، يا خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ وَ يا خَيْرَ حافِظٍ وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ، الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي يا رَبَّ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ مُجْرِي الْبِحارِ وَ رازِقَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ وَ أَطْباقِها (3) وَ مُسَخَّرَ السَّحابَ وَ مُجْرِي الْفُلْكَ.

وَ جاعِلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً، وَ خالِقَ آدَمَ (عليه السلام)، وَ مُنْشِيءَ الْأَنْبِياءِ (عليه السلام) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَ مُعَلِّمَ إِدْرِيسَ عَدَدَ النُّجُومِ وَ الْحِسابِ وَ السِّنِينِ وَ الشُّهُورِ وَ أَوْقاتِ الْأَزْمانِ، وَ مُكَلِّمَ مُوسىٰ، وَ جاعِلَ عَصاهُ ثُعْباناً، وَ مُنْزِلَ التَّوْراةِ فِي الْأَلْواحِ عَلىٰ مُوسىٰ (عليه السلام).

وَ مُجْرِي الْفُلْكَ لِنُوحٍ، وَ فادىٰ إِسْماعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَ الْمُبْتَلِيَ يَعْقُوبَ بِفَقْدِ يُوسُفَ، وَ رادَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْبُكاءِ، فَتَفَرَّجَ قَلْبُهُ مِنَ

____________

(1) بكلمات اللّه كلها (خ ل).

(2) ما خولتني و ما رزقتني (خ ل).

(3) اطباقهنّ (خ ل).

206

الْحُزْنِ وَ الشَّجىٰ، وَ رازِقَ زَكَرِيّا يَحْيىٰ عَلَى الْكِبَرِ بَعْدَ الإِياسِ (1) وَ مُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصالِحٍ، وَ مُرْسِلَ الصَّيْحَةِ عَلىٰ مَكِيدِي هُودٍ، وَ كاشِفَ الْبَلٰاءِ عَنْ أَيُّوبَ، وَ مُنْجِيَ لُوطٍ مِنَ الْقَوْمِ الْفاحِشِينَ.

وَ واهِبَ الْحِكْمَةِ لِلُقْمانَ، وَ مُلْقِي رُوحِ الْقُدُسَ بِكَلِماتِهِ عَلىٰ مَرْيَمَ (عليها السلام)، وَ خَلْقِكَ مِنْها عَبْدَكَ عِيسىٰ (عليه السلام)، وَ الْمُنْتَقِمَ مِنْ قَتَلَةِ يَحْيىٰ بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلٰامُ، وَ أَسْأَلُكَ بِرَفْعِكَ عِيسىٰ إِلىٰ سَمائِكَ وَ بِإِبْقائِكَ لَهُ إِلىٰ أَنْ تَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ أَعْدائِكَ (2).

وَ يا مُرْسِلَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) خاتَمِ أَنْبِيائِكَ إِلىٰ أَشَرِّ عِبادِكَ بِشَرائِعِكَ الْحَسَنَةِ، وَ دِينِكَ الْقَيِّمِ، وَ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ (عليه السلام) وَ إِظْهارِ دِينِهِ (3) الْقَيِّمِ، وَ إِعْلائِكَ كَلِمَتَهُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا مَنْ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا عَزِيزُ يا قادِرُ يا قاهِرُ، يا ذَا الْقُوَّةِ وَ السُّلْطانِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِياءِ.

يا عَلِيُّ يا قَدِيرُ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا حَلِيمُ يا مُعِيدُ، يا مُتَدانِي يا بَعِيدُ، يا رَؤُوفُ يا رَحِيمُ يا كَرِيمُ يا غَفُورُ، يا ذَا الصَّفْحِ يا مُغِيثُ يا مُطْعِمُ، يا شافِي يا كافِي، يا كاسِي يا مُعافِي، يا شافِي الضُّرِّ، يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا وَدُودُ.

يا غَفُورُ يا رَحِيمُ يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، يا ذَا الْمَعارِجِ يا ذَا الْقُدْسِ، يا خالِقُ يا عَلِيمُ يا مُفَرِّجُ يا أَوّابُ يا ذَا الطَّوْلِ يا خَبِيرُ، يا مَنْ خَلَقَ وَ لَمْ يُخْلَقْ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، يا مَنْ بانَ مِنَ الْأَشْياءِ وَ بانَتِ الْأَشْياءُ مِنْهُ بِقَهْرِهِ لَها وَ خُضُوعِها لَهُ، يا مَنْ خَلَقَ الْبِحارَ وَ أَجْرَى الْأَنْهارَ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجارَ، وَ أَخْرَجَ مِنْها النّارَ، وَ مِنْ يابِسِ الْأَرضِينَ النَّباتَ وَ الْأَعْنابَ وَ سائِرَ الثِّمارِ.

يا فالِقَ الْبَحْرِ لِعَبْدِهِ مُوسىٰ (عليه السلام) وَ مُكَلِّمَهُ، وَ مُغْرِقَ فِرْعَوْنَ وَ حِزْبَهُ

____________

(1) في البحار: الياس.

(2) أعدائه (خ ل).

(3) إظهارك دينه (خ ل).

207

وَ مُهْلِكَ نمْرُودَ وَ أَشْياعَهُ، وَ مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِخَلِيفَتِهِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلٰامُ، وَ مُسَخِّرَ الْجِبَالِ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، وَ مُسَخِّرَ الطَّيْرِ وَ الْهَوامِّ وَ الرِّياحِ وَ الْجِنِّ وَ الانْسِ لِعَبْدِكَ سُلَيْمانَ (عليه السلام).

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ وَ فَرِحَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ، فَلٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ النَّسِمَةِ وَ بارِئُ النَّوىٰ وَ فالِقُ الْحَبَّةِ، وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْجَلِيلِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ وَ مَلَكُكَ إِسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلٰامُ فِي الصُّورِ، فَيَقُومُ أَهْلُ الْقُبُورِ سِراعاً إِلَى الْمَحْشَرِ يَنْسِلُونَ (1)، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ مِنْ غَيْرِ عِمادٍ وَ جَعَلْتَ بِهِ لِلأَرَضِينَ أَوْتاداً، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَطَحْتَ بِهِ الْأَرضِينَ فَوْقَ الْماءِ الْمَحْبُوسِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَبَسْتَ بِهِ ذٰلِكَ الْماءَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَمَلْتَ بِهِ الْأَرَضِينَ مَنْ اخْتَرْتَهُ لِحَمْلِها، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا اسْتَعانَ بِهِ عَلىٰ حَمْلِها.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجْرِي بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَلَخْتَ بِهِ النَّهارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَنْزَلْتَ أَرْزاقَ الْعِبادِ وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ أَرْضِكَ وَ بِحارِكَ وَ سُكّانِ الْبِحارِ وَ الْهَوامِّ وَ الْجِنِّ وَ الْإنْسِ وَ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، وَ بِأَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَ بِهِ لِجَعْفَرَ عَلَيْهِ السَّلٰامُ جِناحاً يَطِيرُ بِهِ مَعَ الْمَلٰائِكَةِ (2)، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ (عليه السلام) فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَأَخْرَجْتَهُ مِنْهُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ عَنْهُ ما كانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ بَطْنِ الْحُوتِ.

أَسْأَلُكَ (3) أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ (4)، وَ أَنْ

____________

(1) نسل في مشيه: أسرع.

(2) الملائكة المقربين (خ ل).

(3) و أسألك (خ ل).

(4) الطيبين الطاهرين (خ ل).

208

تُفَرِّجَ عَنِّي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تَسْتَنْقِذَنِي مِنْ وَرْطَتِي، وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ مِحْنَتِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي، وَ تَكْبِتَ (1) أَعْدائِي (2)، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي حُسّادِي، وَ لٰا تَبْتَلِيَنِي بِما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، وَ أَنْ تُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي (3)، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي، وَ تَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدّارَيْنِ، وَ تَحْرُسَنِي وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِيني أَمْرُهُ، بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْأَسْماءِ الْعِظامِ.

اللّهُمَّ يا رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ مِنْ أَوْلِياءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، الَّذِينَ بارَكْتَ عَلَيْهِمْ وَ رَحِمْتَهُمْ وَ صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ لِمَجْدِكَ وَ طَوْلِكَ.

أَسْأَلُكَ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ، يا رَبّاهُ، يا رَبَّاهُ. يا رَبَّاهُ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ نَفْسِكَ إِلَّا خَصَمْتَ أَعْدائِي وَ حُسَّادِي وَ خَذَلْتَهُمْ وَ انْتَقَمْتَ لِي مِنْهُمْ، وَ أَظْهَرْتَنِي عَلَيْهِمْ وَ كَفَيْتَنِي أَمْرَهُمْ، وَ نَصَرْتَنِي عَلَيْهِمْ، وَ حَرَسْتَنِي مِنْهُمْ، وَ وَسَّعْتَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ بَلَّغْتَنِي غايَةَ أَمَلِي إِنَّكَ سَمِيعٌ (4) مُجِيبٌ (5).

و من الدعوات في غرّة رجب ما

رويناه بإسنادنا من عدة طرق، منها إلى أبي العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن غالب الأنصاري، قال: حدثنا علي بن الحسن الطاطري، قال: حدثنا أحمد بن أبي بشر، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يدعو في الحجر في غرّة رجب في سنة ابن الزبير، فأنصت إليه، و كان يقول:

____________

(1) كبته: صرعه و أخزاه.

(2) عدوى (خ ل).

(3) محنتي (خ ل).

(4) قريب (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 388.

209

يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَ جَوابٌ عَتِيدٌ (1)، اللّهُمَّ وَ مَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَ أَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال: و أسرّ البواقي فلم أفهمه (2).

أقول: و اعلم ان هذا الدعاء قد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كلّ يوم من رجب، و هو عارف بطرق الروايات، فيكون قد روي بطريق غير هذه انّه يدعى به كلّ يوم من أيّام رجب، فادع به كل يوم منه (3).

من الدعوات في كلّ يوم من رجب، ما

رويناها عن جماعة و نذكرها بإسناد محمّد بن علي الطرازيّ من كتابه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عياش رضي اللّه عنه، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبّي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور، قال: حدّثني محمّد بن الحسين الصائغ، عن محمد بن الحسين الزّاهريّ، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق و زاهر الشهيد بالطفّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي معشر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنّه كان إذا دخل رجب يدعو بهذا الدعاء في كلّ يوم من أيامه:

خابَ الْوافِدُونَ عَلىٰ غَيْرِكَ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ، وَ ضاعَ الْمُلِمُّون (4) إِلَّا بِكَ، وَ أَجْدَبَ (5) الْمُنْتَجِعُونَ (6) إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ، وَ خَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ، وَ فَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلِينَ، وَ نَيْلُكَ مُتاحٌ (7) لِلٰامِلِينَ،

____________

(1) عتيد: مهيا و حاضر.

(2) رواه في مصباح المتهجد: 801، البلد الأمين: 178، مصباح الكفعمي: 527، الصحيفة السجادية الجامعة:

200، الرقم: 111.

(3) مصباح المتهجد 2: 738.

(4) الملمة: النازلة الشديدة من نوازل الدنيا.

(5) الجدب: القحط و هو خلاف الخصب و هو النمو و البركة.

(6) النجع و الانتجاع: طلب الكلاء و مساقط النبت.

(7) اتاحه: هيّأه و قدّره.

210

وَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَ حِلْمُكَ مُتَعَرِّضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الإِحْسانُ إِلَىٰ الْمُسِيئِينَ، وَ سَبِيلُكَ الْإبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ.

اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ، وَ ارْزُقْنِي اجْتِهادَ الْمُجْتَهِدينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ، وَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ (1).

و من الدعوات كلّ يوم من رجب ما

ذكره الطرازي أيضاً في كتابه، فقال أبو الفرج محمّد بن موسى القزويني الكاتب (رحمه اللّه)، قال: أخبرني أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل علينا المعلّى بن خنيس في رجب فتذاكروا الدّعاء فيه، فقال المعلّى: يا سيّدي علّمني دعاء يجمع كلّ ما أودعته الشيعة في كتبها فقال: قل يا معلّى:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ، وَ عَمَلَ الْخائِفِينَ مِنْكَ، وَ يَقِينَ الْعابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (2)، وَ امْنُنْ بِغِناكَ عَلىٰ فَقْرِي، وَ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِي، وَ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ضَعْفِي يا قَويُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ، وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ قال: يا معلّى و اللّه لقد جمع لك هذا الدّعاء ما كان من لدن إبراهيم الخليل إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) (3).

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما ذكره الطّرازي أيضاً فقال: دعاء علّمه أبو عبد اللّه (عليه السلام) محمّد السّجاد، و هو محمّد بن ذكوان يعرف بالسّجاد، قالوا: سجد

____________

(1) عنه البحار 98: 389.

(2) الأوصياء (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 390، رواه في مصباح المتهجد 2: 801.

211

و بكى في سجوده حتّى عمي،

روى أبو الحسن عليّ بن محمّد البرسي رضي اللّه عنه، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن شيبان، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلويّ العباسي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمران البرقي، عن محمّد بن عليّ الهمداني، قال: أخبرني محمّد بن سنان، عن محمّد السجاد في حديث طويل، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاء ينفعني اللّه به، قال: فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و قل في كلّ يوم من رجب صباحاً و مساء و في أعقاب صلواتك في يومك و ليلتك:

يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ (1) كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ (2) خَيْرِ الدُّنْيا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الٰاخِرَةِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَ شَرِّ الٰاخِرَةِ (3)، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ.

قال: ثمّ مدّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته و دعا بهذا الدّعاء و هو يلوذ بسبّابته اليمنى، ثمّ قال بعد ذلك:

يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ يا ذَا النَّعْماءِ وَ الْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النّارِ (4).

و في حديث آخر: ثمّ وضع يده على لحيته و لم يرفعها إِلّا و قد امتلأ ظهر كفّه دموعاً (5).

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، و هو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد، و وجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّاً عن مولانا الإمام الحجّة المهدي صلوات اللّه و سلامه

____________

(1) من (خ ل).

(2) جميع الخيرات (خ ل).

(3) جميع شر الآخرة (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 391.

(5) عنه البحار 98: 391.

212

عليه و على آبائه الطاهرين، و في هذه الرّواية زيادة و اختلاف في كلمات، فقال ما هذا لفظه: ذكر محمّد بن أبي الرواد الرّواسي أنّه خرج مع محمّد بن جعفر الدّهّان إلى مسجد السّهلة في يوم من أيّام رجب فقال: قال: مل (1) بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك، و قد صلّى به أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله) و وطئه الحجج بأقدامهم، فملنا إليه، فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته و عقلها بالظّلال، ثمّ دخل و صلّى ركعتين أطال فيهما، ثمّ مدّ يديه فقال: و ذكر الدّعاء الّذي يأتي ذكره، ثمّ قام إلى راحلته و ركبها.

فقال لي أبو جعفر الدّهان: ألا نقوم إليه فنسأله من هو؟ فقمنا إليه فقلنا له: ناشدناك اللّٰه من أنت؟ فقال: ناشدتكما اللّه من ترياني؟ قال ابن جعفر الدّهان: نظنّك الخضر، فقال: و أنت أيضاً؟ فقلت: أظنّك إيّاه، فقال: و اللّه إنّي لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته، انصرفا فانا إمام زمانكما، و هذا لفظ دعائه (عليه السلام):

اللّهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ، وَ الآلٰاءِ الْوازِعَةِ، وَ الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَ الْقُدْرَةِ الْجامِعَةِ، وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَواهِبِ الْعَظِيمَةِ، وَ الأَياٰدِي الْجَمِيلَةِ، وَ الْعَطايا الْجَزِيلَةِ، يا مَنْ لٰا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ، وَ لٰا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ، وَ لٰا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يا (2) مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ، وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ، وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ، وَ عَلٰا فَارْتَفَعَ، وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ، وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ، وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ، وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ، وَ أَعْطىٰ فَأَجْزَلَ، وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ.

يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفٰاتَ خَواطِرَ الْأَبْصارِ، وَ دَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ (3) الْأَفْكارِ، يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ (4) فَلٰا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ، وَ تَفَرَّدَ

____________

(1) مر (خ ل).

(2) و يا (خ ل).

(3) الهاجس ج هواجس: ما وقع في خلدك.

(4) في الملك (خ ل).

213

بِالْكِبْرِياءِ وَ الآلٰاءِ، فَلٰا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ.

يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الْأَوْهامِ، وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الْأَنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ، وَ خَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ، وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ.

أَسْأَلُكَ بِهٰذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لٰا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ، وَ بِما وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِما ضَمِنْتَ الإِجابَةَ فِيهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ، وَ يا أَنْظَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَ يا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيارِ، وَ أَنْ تَقْسِمَ لِي فِي شَهْرِنا هٰذَا خَيْرَ ما قَسَمْتَ، وَ أَنْ تَحْتِمَ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ، وَ تَختِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَ أَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً، وَ أَمِتْنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً.

وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسائِلَهِ الْبَرْزَخِ، وَ ادْرَءْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً، وَ أَرِ عَيْني (1) مُبَشِّراً وَ بَشِيراً، وَ اجْعَلْ لِي إِلىٰ رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً (2) وَ مُلْكاً كَبِيراً، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول من غير تلك الرواية:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَقْدِ عِزِّكَ عَلىٰ أَرْكانِ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىٰ رَحْمَتِكَ مِنْ كِتابِكَ، وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلى الْأَعْلى، وَ كَلِماتِكَ (3) التّامّاتِ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ ما كانَ أَوْفىٰ بِعَهْدِكَ. وَ أَقْضىٰ لِحَقِّكَ وَ أَرْضى لِنَفْسِكَ، وَ خَيْراً لِي فِي الْمَعادِ عِنْدَكَ، وَ الْمَعادِ إِلَيْكَ، أَنْ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ ما أُحِبُّ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ ما أَكْرَهُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،

____________

(1) ارعنى (خ ل).

(2) قرت عينه: بردت سروراً.

(3) ذكرك الأعلى و كلماتك (خ ل).

214

بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وجدنا هذا الدّعاء و هذه الزّيادات فيه مرويّاً عن مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) (1).

و من الدّعوات في كلّ يوم من رجب ما

رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فقال: أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال: ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من النّاحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد اللّه قال: كتبته من التوقيع الخارج إليه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ادع في كلّ يوم من أيّام رجب:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلٰاةُ أَمْرِكَ، الْمَأْمُونُونَ عَلىٰ سِرِّكَ، الْمُسْتَسِرُّونَ (2) بِأَمْرِكَ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ، الْمُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ.

أَسْأَلُكَ (3) بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَ أَرْكاناً لِتَوْحِيدِكَ، وَ آياتِكَ وَ مَقاماتِكَ، الَّتِي لٰا تَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لٰا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَها إِلَّا أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَ خَلْقُكَ، فَتْقُها (4) و رَتْقُها (5) بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَ عَوْدُها إِلَيْكَ، أَعْضادٌ وَ أَشْهادٌ، وَ مُناةٌ وَ أَزْوادٌ، وَ حَفَظَةٌ وَ رُوَّادٌ، فَبِهِمْ مَلأْتَ سَماءَكَ وَ أَرْضَكَ حَتّىٰ ظَهَرَ [أَنْ] (6) لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

فَبِذٰلِكَ أَسْأَلُكَ وَ بِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بِمَقاماتِكَ وَ عَلٰاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَزِيدَنِي إِيماناً وَ تَثْبِيتاً، يا باطِناً فِي ظُهُورِهِ، وَ يا ظاهِراً (7) فِي بُطُونِهِ وَ مَكْنُونِهِ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَ الدَّيْجُورِ (8)، يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ

____________

(1) عنه البحار 98: 392، رواه عنه في البحار 100: 448 بدون ذكر الدعاء، رواه الشيخ في مصباحه 2: 820.

(2) المستبشرون (خ ل).

(3) و أسألك (خ ل).

(4) فتق الشيء: شقّه.

(5) رتق الشيء: سدّه و أغلقه.

(6) عن البحار.

(7) في البحار: يا ظاهراً.

(8) الديجور: الظلمة.

215

كُنْهٍ، وَ مَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ، وَ شاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ، وَ مُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَ مُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ، وَ فاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ، لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ، أَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَ الْجُودِ.

يا مَنْ لٰا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ، وَ لٰا يُأَيَّنُ بِأَيْنٍ، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ، وَ عالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ، صَلِّ عَلىٰ عِبادِكَ الْمُنْتَجَبِينَ، وَ بَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ بُهَمِ (1) الصّافِّينَ الْحافِّينَ، وَ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هٰذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّمِ وَ ما بَعْدَهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَ أَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ، وَ أَجْزِلْ لَنا فِيهِ الْقِسَمَ، وَ أَبْرِرْ لَنا فِيهِ الْقَسَمَ.

بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ (2) الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَ اغْفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنَّا وَ ما لٰا نَعْلَمُ، وَ اعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ وَ اكْفِنا كَوافِي قَدَرِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، وَ لٰا تَكِلْنا إِلىٰ غَيْرِكَ، وَ لٰا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ، وَ بارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا، وَ أَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا، وَ أَعْطِنا مِنْكَ الْأَمانَ، وَ اسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الإِيمانِ، وَ بَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ، وَ ما بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَ الْأَعْوامِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ (3).

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب، ما

رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي (قدس اللّٰه روحه)، فقال: قال ابن عيّاش: و خرج إلى أهلي على يد الشيخ أبي القاسم رضي اللّه عنه في مقامه عندهم هذا الدّعاء في أيّام رجب: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ، وَ أَتَقَرَّبُ بِهِما إِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرَبِ، يا مَنْ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَ فِيما لَدَيْهِ رُغِبَ، أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ (4) مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ (5)

____________

(1) بِهِم (خ ل)، البهم جمع البهيمة، يقال: هذا فرس بهم أي الذي لا يختلط لونه بشيء بغير لونه.

(2) الأعظم الأعظم (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 393، رواه الشيخ في مصباحه 2: 803.

(4) مقترف (خ ل).

(5) أوبقته: أهلكته.

216

ذُنُوبُهُ، وَ أَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ، وَ طالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَ مِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ، وَ النُّزُوعَ (1) مِنَ الْحَوْبَةِ، وَ مِنَ النَّارِ فَكٰاكَ رَقَبَتِهِ، وَ الْعَفْوَ عَمّا فِي رِبْقَتِهِ، فَأَنْتَ يا مَوْلايَ (2) أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَ ثِقَتِهِ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ، وَ وَسائِلِكَ الْمُنِيفَةِ، أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هٰذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ واسِعَةٍ، وَ نِعْمَةٍ وازِعَةٍ، وَ نَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلىٰ نُزُولِ الْحافِرَةِ، وَ مَحَلِّ الٰاخِرَةِ، وَ ما هِيَ إِلَيْها (3) صائِرَةُ (4).

و أقول: و قد قدّمنا في دعاء أول يوم من رجب ما دعا به مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) في غرّة رجب في الحجر، الذي أوّله: «يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ»، كما رويناه انه في أول يوم من الشهر، و قد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كل يوم من شهر رجب، فيدعى به كل يوم منه احتياطاً للفضل المكتسب.

فصل (24) فيما نذكره من فضل الاستغفار و التهليل و التوبة في شهر رجب

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: من قال في رجب: اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، مائة مرة، و ختمها بالصّدقة، ختم اللّه له بالرّحمة و المغفرة، و من قالها أربعمائة مرة كتب اللّه له أجر مائة شهيد، فإذا لقي اللّه يوم القيامة يقول له: قد أقررت بملكي فتمنّ عليّ ما شئت حتى أعطيك فإنّه لا مقتدر غيري.

و عنه (عليه السلام): من قال فيه: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ ألف مرة، كتب اللّه له مائة ألف حسنة، و بني اللّه له مائة مدينة في الجنّة.

____________

(1) النزوع: الانقطاع.

(2) فأنت مولاي (خ ل).

(3) اليه (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 394، رواه الشيخ في مصباحه 2: 805.

217

أقول: و في رواية: من استغفر اللّه تعالى في رجب و سأله التوبة سبعين مرّة بالغداة و سبعين مرّة بالعشي، يقول: اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه و قال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَّ، فان مات في رجب مات مرضيّاً عنه و لا تمسّه النار ببركة رجب.

فصل (25) فيما نذكره من فضل قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرة، أو مائة مرّة

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: قال رسول اللّه (1) (صلى اللّه عليه و آله): من قرء في عمره عشرة آلاف مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» بنيّة صادقة في شهر رجب، جاء يوم القيامة خارجاً من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فيستقبله سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة.

و في حديث آخر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): من قرء «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ألف مرة، جاء يوم القيامة بعمل ألف نبي و ألف ملك، و لم يكن أحد أقرب إلى اللّه الّا من زاد عليه، و انها لتضاعف في شهر رجب.

و في حديث آخر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): من قرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة، بورك له و على ولده و أهله و جيرانه، و من قرأها في رجب بني اللّه تعالى له اثنى عشر قصراً في الجنّة، مكلّلة بالدّرّ و الياقوت، و كتب اللّه له ألف ألف حسنة.

ثم يقول: اذهبوا بعبدي فأروه ما أعددت له فيأتيه عشرة آلاف قهرمان، و هم الذين و كلوا بمساكنه في الجنّة، فيفتحون له ألف ألف قصر من در، و ألف ألف قصر من ياقوت أحمر، كلّها مكلّلة بالدّرّ و الياقوت و الحليّ و الحلل، ما يعجز عنه الواصفون و لا يحيط

____________

(1) قال النبي (خ ل).

218

بها الّا اللّه تعالىٰ، فإذا رآها دهش (1) و قال: هذا لمن من الأنبياء؟ فيقال: هذا لك بقراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ».

فصل (26) فيما نذكره ممّا كان مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) يعمله و يذكره في سجوده في أيام رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فقال ما هذا لفظه: و اعتمر علي بن الحسين (عليهما السلام) في رجب، و كان يصلّي عند الكعبة عامّة ليله و نهاره، و يسجد عامّة ليله و نهاره، و كان يسمع منه في سجوده: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، لا يزيد على هذا مدّة مقامه (2).

فصل (27) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في أول يوم من رجب و الإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب

اعلم انّ من أهم المهمات في أول يوم من رجب زيارة الحسين (عليه السلام)، امّا بقصد مشهده الشريف في هذا الميقات، أو بالإيماء إليه بالزيارة من سائر الجهات، و انّما أخّرنا ذكرها إلى أواخر فصول هذا اليوم السعيد لأنّ أعذار الناس في التّأخّر عن الزيارة من القريب أو البعيد أضعاف المتمكّنين من القصد إليه (عليه السلام)، فبدأنا في الفصول المذكورة بما هو أعمّ، اغتناماً للمبادرة إلى الأعمال المشكورة (3).

أقول: فممّا نذكره في فضل زيارة الحسين عليه أفضل السلام في أوّل رجب،

____________

(1) دهش: تحيّر.

(2) رواه الشيخ في مصباحه 2: 801.

(3) مصباح المتهجد 2: 801، مصباح الزائر: 354، التهذيب 6: 48، مسار الشيعة: 70، كامل الزيارات: 172، عنه الوسائل 10: 346، البحار 101: 89 مصباح الكفعمي: 491، المزار للمفيد: 48.

219

ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فقال:

روى بشير الدهان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: من زار الحسين بن علي (عليهما السلام) أوّل يوم من رجب غفر اللّه له البتّة (1).

و امّا تعيين ألفاظ الزيارة في أول يوم من رجب، فقد ذكرناها في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر، و سوف نذكرها في ليلة نصف شعبان، فإنّها أحقّ بها من هذا المكان.

و قد ذكرنا في عمل أوّل ليلة من رجب زيارة مختصّة بهذا الشهر كلّه، فاجتهد فيما تقدّم على الظفر بفضله.

فصل (28) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من رجب

وجدناه في كتب العبادات في الروايات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى في اللّيلة الثانية من رجب عشر ركعات بفاتحة الكتاب مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» مرة، غفر اللّه له كلّ ذنب صغير و كبير، و كتبه من المصلّين إلى السنة المقبلة و برئ من النفاق كما قدّمناه في اللّيلة الأولة (2).

فصل (29) فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب

روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال و في أماليه، فيما رواه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: من صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء و الأرض ماله عند اللّه من الكرامة، و كتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصّادقين في عمرهم، بالغة

____________

(1) عنه الوسائل 8: 92، رواه في مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 77، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق. 430.

220

أعمارهم ما بلغت، و يشفّع يوم القيامة في مثل ما يشفّعون فيه و يحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنّة و يكون من رفقائهم (1).

فصل (30) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب

وجدناه في كتب العبادة مرويّاً عن سيّدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ذخائر السعادة، قال: من صلّى في الليلة الثالثة من رجب عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» خمس مرات، بنى اللّه له قصراً في الجنّة، عرضه و طوله أوسع من الدنيا سبع مرّات، و نادى مناد من السماء: بشروا وليّ اللّه بالكرامة العظمى و مرافقة النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين (2).

فصل (31) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب و صلاة في اليوم الثالث

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صام من رجب ثلاثة أيام جعل اللّه بينه و بين النار خندقاً و حجاباً، طوله مسيرة سبعين عاماً، و يقول اللّه عزّ و جلّ له عند إفطاره: لقد وجب حقك عليّ و وجبت لك محبّتي و ولايتي، أشهدكم ملائكتي أنّي قد غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر (3).

و امّا الصلاة في اليوم الثالث من رجب:

فاننا وجدناها في بعض كتب العبادات المتضمّنة لما يبقى من السعادات عن النبي

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق: 430، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، رواه في مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق: 430، عنهم البحار 97: 27.

221

(صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من صلّى في اليوم الثالث من رجب اربع ركعات، يقرء بعد الفاتحة:

وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ، وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَ تَصْرِيفِ الرِّيٰاحِ وَ السَّحٰابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ، لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ، وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ.

أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعَذٰابِ (1).

أعطاه اللّه من الأجر ما لا يصفه الواصفون (2).

و روي ان اليوم الثالث من رجب كان مولد مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام).

فصل (32) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب

وجدناه في كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في اللّيلة الرابعة من رجب مائة ركعة بالحمد مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» مرّة، و في الثانية الحمد مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ» مرة، و هكذا كل الركعات ينزل من كل سماء ملك يكتبون ثوابها له إلى يوم القيامة و جاء و وجهه مثل القمر ليلة البدر، و يعطيه كتابه بيمينه و يحاسبه حساباً يسيراً (3).

____________

(1) البقرة: 163- 165.

(2) عنه الوسائل 8: 97.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

222

فصل (33) فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلّها، من الجنون و الجذام و البرص و فتنة الدجال، و أجير من عذاب القبر، و يكتب له مثل أجور أولى الألباب التوابين الأوّابين و أعطى كتابه بيمينه في أَوائل العابدين (1).

فصل (34) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الأسباب إلى رضاء مالك يوم الحساب مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة الخامسة من رجب ستّ ركعات بالحمد مرّة و خمساً و عشرين مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» أعطاه اللّه ثواب أربعين نبيّاً و أربعين صدّيقاً و أربعين شهيداً، و يمرّ على الصّراط كالبرق اللّامع على فرس من النور (2).

فصل (35) فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيّام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب خمسة أيام كان حقاً على اللّه تعالى ان يرضيه يوم القيامة

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 26، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

223

و يبعثه يوم القيامة و وجهه كالقمر في ليلة البدر و كتب له عدد رمل عالج حسنات و ادخل الجنّة بغير حساب و يقال: تمنّ على ربّك ما شئت (1).

فصل (36) فيما نذكره من عمل اللّيلة السادسة من رجب

وجدنا ذلك فيما وقفنا عليه عن النبي (صلوات اللّه عليه) قال: و من صلّى في اللّيلة السادسة من رجب ركعتين بالحمد مرة و آية الكرسي سبع مرّات، ينادي مناد من السماء: يا عبد اللّه أنت وليّ اللّه حقّاً حقّاً، و لك بكلّ حرف قرأت في هذه الصلاة شفاعة من المسلمين، و لك سبعون ألف حسنة، لكلّ حسنة عند اللّه أفضل من الجبال التي في الدنيا (2).

فصل (37) فيما نذكره من فضل صوم ستّة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ستّة أيام خرج من قبره و لوجهه نور يتلألأ أشدّ بياضا من نور الشمس و أعطى سوى ذلك نوراً يستضيء به أهل الجمع يوم القيامة، و بعثه اللّه من الآمنين يوم القيامة حتّى يمرّ على الصراط بغير حساب، و يعافى من عقوق الوالدين و قطيعة الرحم (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 26، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 525.

(3) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 27، عنهم البحار 97: 27.

224

فصل (38) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب

وجدنا ذلك فيما نظرناه ممّا يقرّب العبد إلى مولاه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة السابعة من رجب اربع ركعات، بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ» و يصلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) عند الفراغ عشر مرات، و يقول الباقيات الصالحات: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ و لٰا إلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ و اللّٰهُ اكْبَرُ، عشر مرات، اظلّه اللّه في ظل عرشه (1) و يعطيه ثواب من صام شهر رمضان، و استغفرت له الملائكة حتّى يفرغ من هذه الصلاة، و يستهل عليه النزع و ضغطة القبر، و لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنّة و آمنه اللّه من الفزع الأكبر (2).

فصل (39) فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صام من رجب سبعة أيّام، فإنّ لجهنّم سبعة أبواب، يغلق اللّه عنه لصوم كل يوم باباً من أبوابها و حرّم اللّه جسده على النار (3).

فصل (40) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الصلوات في الأوقات الصالحات، مرويّاً عن النبي صلّى اللّه

____________

(1) تحت العرش (خ ل).

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 27.

225

عليه و آله قال: و من صلّى في الليلة الثامنة من رجب عشرين ركعة بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» و الفلق و الناس ثلاث مرات، أعطاه اللّه ثواب الشاكرين و الصابرين و رفع اسمه في الصديقين، و له بكلّ حرف أجر كلّ صديق و شهيد و كأنّما ختم القرآن في شهر رمضان، فإذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة و يشيّعونه إليها (1).

فصل (41) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه قال: و من صام من رجب ثمانية أيام فإن في الجنّة ثمانية أبواب، يفتح اللّه له بصوم كل يوم باباً من أبوابها، فيقال له: ادخل من أيّ الأبواب شئت (2).

فصل (42) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب

وجدنا ذلك فيما يوجد أمثاله فيه ممّا يقرب إلى إقبال اللّه جلّ جلاله و مراضيه مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة التاسعة ركعتين بالحمد مرة و «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» خمس مرات، لا يقوم من مقامه حتى يغفر اللّه له و يعطيه ثواب مائة حجة و مائة عمرة و ينزّل عليه ألف ألف رحمة و يؤمنه من النار، و ان مات إلى ثمانين يوماً مات شهيداً (3).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 28.

(3) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

226

فصل (43) فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه عليه) بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فقال: و من صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره و هو ينادي: لا إله إلا اللّه، و لا يعرف وجهه دون الجنّة، و خرج من قبره و لوجهه نور يتلألأ لأهل الجمع، حتّى يقول: هذا نبي مصطفى، و انّ أدنى ما يعطى أن يدخل الجنّة بغير حساب (1).

فصل (44) فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب

وجدنا ذلك في كتب أمثاله مما يدعو إلى الظفر برضا اللّه جلّ جلاله و إقباله، مرويّاً عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة العاشرة من رجب بعد المغرب اثنتي عشرة ركعة، بالحمد مرة و ثلاث مرات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، يرفع اللّه له قصراً على عامود من ياقوتة حمراء، قالوا:

يا رسول اللّه و ما ذلك العمود؟ قال: مثل ما بين المشرق و المغرب، و في ذلك العمود سبعمائة غرفة أوسع من الدنيا، و الغرف كلّها من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد، و في ذلك القصر بيوت بعدد نجوم السماء، و فيه ما لا يقدر بشراً ان يصفه (2).

فصل (45) فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه

____________

(1) ثواب الأعمال: 8، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 192، مصباح الكفعمي: 524.

227

بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب عشرة أيام جعل اللّه له جناحين أخضرين منظومين بالدر و الياقوت، يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، و يبدّل اللّه سيئاته حسنات و كتب من المقرّبين القوّامين للّه بالقسط، و كأنه (1) عبد اللّه الف عام قائماً صابراً محتسباً (2).

أقول: و وجدت في رواية بإسناد مذكور ان أشهر الحرم للّه عزّ و جلّ في كلّ عام، عاشر من كلّ شهر منها (3) أمر، فاليوم العاشر من ذي الحجّة يوم النحر، و اليوم العاشر من المحرم عاشوراء، و اليوم العاشر من رجب يمحو اللّه ما يشاء و يثبت، ما قال في ذي القعدة.

قلت انا رأيت في كتاب جامع الدعوات لنصر بن يعقوب الدينوري عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّ ليلة عاشر ذي القعدة ينظر اللّه تعالى إلى عبده بالرحمة.

و روي ان يوم العاشر من رجب كان مولد مولانا الجواد (عليه السلام).

فصل (46) فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ديوان المراحم الواسعة و المكارم المتتابعة مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الحادية عشر من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد مرة و اثنتي عشرة مرة آية الكرسي، أعطاه اللّه ثواب من قرء التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و كل كتاب أنزله اللّه تعالى على أنبيائه، و نادى مناد من العرش: استأنف العمل فقد غفر اللّه (4) لك (5).

____________

(1) كأنما (خ ل).

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(3) في كل عاشر من كل شهر منها (خ ل).

(4) غفر لك (خ ل).

(5) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524.

228

فصل (47) فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب أحد عشر يوماً لم يواف اللّه يوم القيامة عبداً أفضل منه الّا من صام مثله أو زاد عليه (1).

فصل (48) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثانية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ذخائر التّوسّل بالأعمال إلى مالك الآمال و الإقبال، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة الثانية عشر من رجب ركعتين، بالحمد مرة و «آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ، لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ، رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ»، عشر مرات، أعطاه اللّه ثواب الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ثواب عتق سبعين رقبة من بني إسماعيل و يعطيه اللّه سبعين رحمة (2).

فصل (49) فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه بإسناده في أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) ثواب الأعمال: 8، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

229

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب اثني عشر يوماً كسي يوم القيامة حلّتين خضراوتين من سندس و إستبرق و يحبر (1) بهما، لو دلّيت حلّة منهما إلى الدنيا لأضاء ما بين مشرقها و مغربها و لصارت الدنيا أطيب من ريح المسك (2).

فصل (50) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة عشر و الليالي البيض من رجب و شعبان و شهر رمضان

وجدنا ذلك في كتب نقل الآثار الدعاة إلى دار القرار، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلى في الليلة الثالثة عشر من رجب عشر ركعات في الأولى بالحمد مرة (3) و العاديات مرة، و في الثانية بالحمد مرّة و «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» مرة و الباقي كذلك، غفر اللّه له ذنوبه و ان كان عاقّاً لوالديه رضي اللّه سبحانه عنه، و ان منكراً و نكيراً لا يقربانه و لا يروعانه، و يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف، و يعطي كتابه بيمينه و يثقّل ميزانه و أعطى في جنّة الفردوس ألف مدينة (4).

و امّا ما نذكره في اللّيالي البيض:

فهو إسناده من كتاب محمد بن علي الطرازي فقال ما هذا لفظه: أخبرهم أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب رضي اللّه عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن علي القياني، قال: سمعت جدي، يقول: سمعت أحمد بن أبي العيفاء، يقول:

____________

(1) حبرة حبرا: زينه و حبر الأمر فلاناً سرّه، و احبره: أكرمه و نعمه و سرّه.

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(3) عشر ركعات بالحمد مرة (خ ل).

(4) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

230

قال جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه): أعطيت هذه الأمّة ثلاث أشهر لم يعطها أحد من الأمم، رجب و شعبان و شهر رمضان، و ثلاث ليال لم يعط أحد مثلها: ليلة ثلاث عشرة و ليلة أربع عشرة و ليلة خمس عشرة من كل شهر، و أعطيت هذه الأمة ثلاث سور لم يعطها أحد من الأمم: يس و «تَبارَكَ الْمُلْكُ» و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فمن جمع بين هذه الثلاث فقد جمع أفضل ما أعطيت هذه الأمّة.

فقيل: و كيف يجمع بين هذه الثلاث؟ فقال: يصلّي كل ليلة من ليالي البيض من هذه الثلاثة الأشهر، في الليلة الثالثة (1) عشر ركعتين، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب و هذه الثلاث سور (2)، و في الليلة الرابعة عشر اربع ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب، و هذه الثلاث سور، و في الليلة الخامسة عشر ستّ ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب و هذه الثلاث سور، فيجوز فضل هذه الأشهر الثلاثة و يغفر له كلّ ذنب سوى الشرك (3).

فصل (51) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ثلاثة عشر يوماً وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوتة خضراء في ظل العرش، قوائمهما من الدر أوسع من الدنيا سبعمائة مرّة، عليها صحائف الدّرّ أوسع من الدنيا سبعمائة مرة، عليها صحائف الدر و الياقوت، في كلّ صحفة (4) سبعون ألف لون من الطعام لا يشبه اللّون اللّون و لا الريح الريح، فيأكل منها و النّاس في شدّة

____________

(1) في الأصل: الثانية عشر.

(2) مرة هذه الثلاث السور (خ ل).

(3) عنه الوسائل 8: 25.

(4) صحيفة (خ ل).

231

شديدة و كرب عظيم (1).

و روي ان يوم ثالث عشر رجب كان مولد مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكعبة قبل النبوّة باثني عشر سنة.

فصل (52) فيما نذكره من عمل اللّيلة الرابعة عشر من رجب، غير ما ذكرناه

وجدنا ذلك في أوراق صحائف الدلالة على السّباق مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الرابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، و آخر الكهف «قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»، و الذي نفسي بيده لو كانت ذنوبه أكثر من نجوم السماء لم يخرج من صلاته الّا و هو طاهر مطهّر، و كأنّما قرء كل كتاب أنزله اللّه تعالى (2).

فصل (53) فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، قال: و من صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه اللّه من الثواب ما لا عين رأت و لا إذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، من قصور الجنان التي بنيت بالدر و الياقوت (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

232

فصل (54) فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب، غير ما قدمناه

وجدنا ذلك في الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات بإسناد محمد بن علي الطرازي، فقال ما هذا لفظه:

أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن يعقوب الفارسي رضي اللّه عنه ببغداد، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا حمدان بن المعافى، قال: حدثنا عبد اللّه بن نجران (1)، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه قال:

قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام): تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشر ركعة، تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرء في كلّ ركعة أمّ الكتاب اربع مرات و سورة الإخلاص أربعاً و سورة الفلق اربع مرات، و سورة الناس اربع مرات و آية الكرسي أربع مرات، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» اربع مرات، ثم تشهد و تسلّم و تقول بعد الفراغ بعقب التسليم اربع مرات: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لٰا اتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً، ثم ادع بما أحببت (2).

فصل (55) فيما نذكره ليلة النصف من رجب

وجدنا ذلك مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بما هذا لفظه و مقاله: روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: إذا كان ليلة النّصف من رجب أمر اللّه تعالى خزّان ديوان الخلائق و كتبة أعمالهم، فيقول لهم: انظروا في ديوان عبادي و كلّ سيئة وجدتموها فامحوها و بدّلوها حسنات.

____________

(1) عبد اللّه بن الرحمن (خ ل).

(2) رواه الشيخ في مصباحه 2: 806، عنه الوسائل 8: 97.

233

فصل (56) فيما نذكره من فضل أيام البيض من رجب و لياليها

وجدناه في المنقول عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من صام ثلاثة أيام من رجب و قام لياليها في أوسطه ثلاث عشرة و اربع عشرة و خمس عشرة، و الذي بعثني بالحق انه لا يخرج من الدنيا إلّا بالتوبة (1) النّصوح، و يغفر له بكلّ يوم صامه سبعون كبيرة، و يقضى له سبعون حاجة عند الفزع الأكبر، و سبعون حاجة إذا دخل قبره، و سبعون حاجة إذا خرج من قبره، و سبعون حاجة إذا نصب الميزان، و سبعون حاجة عند الصراط، و كأنّما عتق بكل يوم يصومه سبعين من ولد إسماعيل، و كأنّما ختم القرآن سبعين ألف مرة، و كأنّما رابط في سبيل اللّه سبعين سنة، و كأنّما بني سبعين قنطرة في سبيل اللّه، و شفّع في سبعين من أهل بيته ممّن وجبت له النار، و بني له في جنات الفردوس سبعون ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل قصر ألف حوراء، و لكل حوراء سبعون ألف خادم.

و روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن الصادق (عليه السلام) قال: من صام أيام البيض من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة و قيامها، و وقف يوم القيامة موقف الآمنين (2).

فصل (57) فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) قال: تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة، تقرء في كلّ ركعة الحمد و سورة،

____________

(1) على التوبة (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 810.

234

فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد و المعوذتين و سورة الإخلاص و آية الكرسي أربع مرات، و تقول بعد ذلك: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- اربع مرات، ثم تقول: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، ما شاءَ اللّٰهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

فصل (58) فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضاً برواية أخرى

رأينا ذلك من جملة حديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بما معناه:

انّ من صلّى فيها ثلاثين ركعة بالحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع، كما بين مكة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار و براءة من النفاق و يرفع عنه عذاب القبر (2).

صلاة ليلة النصف من رجب:

أقول: و وجدت في رواية بإسناد متصل إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة خمس عشر من رجب ثلاثين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، أعتقه اللّه من النار و كتب له بكلّ ركعة عبادة أربعين شهيداً و أعطاه اللّه بكلّ آية اثنى عشر نوراً و بني له بكلّ مرّة يقرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» اثنى عشر مدينة من مسك و عنبر، و كتب اللّه له ثواب من صام و صلّى في ذلك الشهر من ذكر و أنثى، فان مات ما بينه و بين السنة المقبلة مات شهيدا و وقي فتنة القبر.

فصل (59) فيما نذكره ممّا ينبغي في إحياء هذه الليلة و العناية بها و الخاتمة لها

اعلم انّه إذا كانت هذه ليلة النّصف على ما أشرنا إليه، و دلّنا اللّه جلّ جلاله عليه

____________

(1) مصباح المتهجد: 742، عنه الوسائل 8: 97.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

235

من عظيم فضلها و شرف محلّها، فينبغي ان يكون المصدّق للّه و الرسول الموافق للإقبال و القبول على قدم المراقبة طول ليلة و الاعتراف للّه جلّ جلاله بالمنّة العظيمة في استصلاحه لخدمته و عبادته، و يصحبها حضور القلب (1) بين يدي الربّ مشغول الخاطر و السرائر و الظواهر بمجالسة مولاه، مالك الأوائل و الأواخر، واجداً انس المحاضرة و لذّة المحاورة و شرف المجاورة.

و إذا قرب طلوع فجرها وطئ بساط برّها فيقبل على اللّه جلّ جلاله بالإخلاص و يسلّم عمله إلى من كان ضيفاً من أهل الاختصاص، و يتوجّه بهم باللّه العظيم و بمقامه (2) الكريم في ان يتمّموا نقص أعماله و يعظّموا مقام إقباله و يظفروه بتمام آماله.

فصل (60) فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب

اعلم انّ هذا اليوم فيه من الأسرار و إطلاق المبارّ و غنى أهل الأعمار و جبر أهل الانكسار ما قد تضمّنه صريح الاخبار، فابسط عند استقباله كفّ التعرّض لمواهبه و نواله، و أقبل بوجهه قلبك على عظمة ربك، و انظر بعين بصيرتك إلى من رفع قدرك و أحضرك لسعادتك و أطلقك من عقال الذنوب و قيود العيوب، و إذن لك في كلّ مطلوب و ان تسأله جمع شملك بكلّ أمر محبوب و اخلع لباس الكسالة، و أفكر انّك بحضرة مالك الجلالة، و على مائدة ضيافة صاحب الرسالة، و لعلك لا تبلغ إلى سنة أخرى و يوم مثله، فإيّاك أن تفرط فيما جعلك اللّه أهلًا أن تطلبه من فضله.

أقول: و

رأيت في حديث بإسناد متّصل إلى ابن عباس قال: قال آدم (عليه السلام): يا رب أخبرني بأحبّ الأيام إليك و أحب الأوقات؟ فأوحى اللّه تبارك و تعالى إليه: يا آدم أحبّ الأوقات إلىّ يوم النصف من رجب، يا آدم تقرب اليّ يوم النصف من رجب بقربان و ضيافة و صيام و دعاء و استغفار و قول: لا إله إلّا اللّٰه،

____________

(1) حضور العقل و القلب (خ ل).

(2) يتوجه إليهم (خ)، يتوجه إليه بهم بمقامه (خ ل).

236

يا آدم انّي قضيت فيما قضيت و سطرت فيما سطرت انّي باعث من ولدك نبيّاً لا فظّ و لا غليظ و لا سخّاب (1) في الأسواق، حليم رحيم كريم (2) عظيم البركة، أخصّه و أمّته بيوم النصف من رجب، لا يسألوني فيه شيئاً إلّا أعطيتهم، و لا يستغفروني الّا غفرت لهم، و لا يسترزقوني الّا رزقتهم، و لا يستقيلوني الّا اقلتهم، و لا يسترحموني الّا رحمتهم.

يا آدم من أصبح يوم النصف من رجب صائماً ذاكراً خاشعاً حافظاً لفرجه متصدّقاً من ماله لم يكن له جزاء عندي إلّا الجنّة، يا آدم قل لولدك ان يحفظوا أنفسهم في رجب فإنّ الخطيئة فيه عظيمة.

فصل (61) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم النصف من رجب

اعلم انّنا قد أردنا تقديمها في أول وظائف هذا اليوم السعيد لأنّنا رأينا موسمها مهملًا عند كثير من العبيد، فأردنا الدلالة و التنبيه عليها و الحثّ على المبادرة إليها.

فروينا بإسنادنا إلى الشيخ المعظّم محمد بن أحمد بن داود القمي بإسناده إلى الحسن بن محبوب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): في أيّ شهر نزور الحسين (عليه السلام)؟ قال: في النصف من رجب و النصف من شعبان (3).

و روينا بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي أيضاً بإسناده في كتابه المسمّى بكتاب الزيارات و الفضائل إلى أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) أيّ الأوقات أفضل أن نزور فيه الحسين (عليه السلام)؟ قال:

____________

(1) سخّاب: صيّاح.

(2) عليم (خ ل).

(3) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 182، عنه البحار 101: 96، و الشيخ في التهذيب 6: 48 و في مصباح المتهجد 2: 807، المزار للمفيد: 49.

237

النصف من رجب و النصف من شعبان (1).

أقول: و حسبك تنبيهاً على تعظيم زيارة النصف من رجب انّها تضاف إلى زيارة النصف من شعبان، و سيأتي في ثواب زيارة النصف من شعبان ما يدلّك على انّ زيارة النصف من رجب على غاية من علوّ الشأن.

أقول: و امّا ما يزار به الحسين (صلوات اللّه عليه) في هذا النصف من رجب المشار إليه، فانّني لم أقف على لفظ متعيّن له إلى الآن، فيزار بالزيارة المختصّة بشهر رجب التي قدّمناها في عمل أوّل ليلة منه، ففيها بلاغ لهذا الميقات و الأوان، و ان شاء فيزوره بالزيارات المرويّة لكلّ زمان أو لكلّ امام حيث كان.

فصل (62) فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب

من رواية سلمان (رضوان اللّه عليه) عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، و هي: و صلّ في وسط الشهر عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، فإذا سلّمت فارفع يديك إلى السماء و قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلٰهاً واحِداً أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً. ثم امسح بهما وجهك (2).

فصل (63) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب و دعائها

مرويّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: دخل عدي بن ثابت الأنصاري على

____________

(1) رواه في كامل الزيارات: 182، عنه البحار 101: 907، و 10: 364، و التهذيب 2: 16، مصباح المتهجد 2: 807، الوسائل 10: 364، 1.

(2) مصباح المتهجد 2: 814، عنه الوسائل 8: 98.

238

أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم النصف من رجب و هو يصلّي، فلمّا اسمع حسّه أومئ بيده إلى خلفه ان وقف، قال عدي: فوقفت فصلّى اربع ركعات لم أر أحداً صلّاها قبله و لا بعده، فلمّا سلّم بسط يده و قال:

اللّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ وَ يا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ وَ أَنْتَ بارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي، وَ قَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، وَ لَوْ لٰا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلىٰ أَعْدائِي، وَ لَوْ لٰا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ (1).

يا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعادِنِها وَ مُنْشِئ الْبَرَكَةِ مِنْ مَواضِعِها، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُوخِ وَ الرَّفْعَةِ (2)، فَاوْلِياءُهُ بِعِزَّةِ يَتَعَزَّزُونَ، يا (3) مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ (4) عَلىٰ أَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِن سَطَواتِهِ خائِفُونَ.

أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ كِبْرِيائِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ عِزَّتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِها عَلىٰ عَرْشِكَ، فَخَلَفْتَ بِها جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ.

قال: ثم تكلم بشيء خفي عنّي ثم التفت اليّ فقال: يا عدي أسمعت؟ قلت:

نعم، قال: احفظت؟ قلت: نعم، قال: ويحك احفظه و أعربه فوالذي فلق الحبّة و نصب الكعبة و برء النسمة ما هو عند أحد من أهل الأرض و لا دعا به مكروب الّا نفس اللّه كربته.

ذكر صلاة أخرى في النصف من رجب:

وجدتها في عمل رجب بإسناد متّصل إلى النبي (عليه السلام):

____________

(1) المقبوحين (خ ل).

(2) شمخ الجبل: علا و طال، و الرجل بأنفه: تكبر.

(3) و يا (خ ل).

(4) النير: الخشبة على عنق الثور بأداتها.

239

ان من صلّى في النصف من رجب يوم خمسة عشر عند ارتفاع النهار خمسين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ» مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، و حشر من قبره مع الشهداء و يدخل الجنّة مع النبيين و لا يعذب في القبر و يرفع عنه ضيق القبر و ظلمته و قام من قبره و وجهه يتلألأ (1).

فصل (64) فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من رجب، غير ما أسلفناه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب خمسة عشر يوماً وقف يوم القيامة موقف الآمنين و لا يمرّ به ملك و لا نبي و لا رسول الّا قالوا: طوبى لك أنت آمن مقرّب مشرف مغبوط محبور ساكن الجنّة (2). (3)

فصل (65) فيما نذكره من دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة و ما فيه من صفات الإنابة

اعلم أنّ هذا الدّعاء الّذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل، معروف بدعاء أمّ داود، و هي جدّتنا الصالحة المعروفة بأم خالد البربرية، أمّ جدّنا داود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته، ثمّ ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي

____________

(1) عنه الوسائل 8: 97.

(2) في المصادر: ساكن للجنان.

(3) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 28.

240

طالب الّذين قبض (1) عليهم، و سيأتي شرح حال قبضها ولدها جدّنا داود، و حديث الدعاء الّذي استجابه اللّه جلّ جلاله منها رضي اللّه عنها، و جمع شملها به، بعد بعد العهود.

فأما حديث أنّها أمّ داود جدّنا، و أنّ اسمها أم خالد البربريّة كمل اللّه لها مراضيه الإلهيّة، فإنّه معلوم عند العلماء و متواتر بين الفضلاء.

منهم أبو نصر سهل بن عبد اللّه البخاري النسّابة فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه: و أبو سليمان داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمّه أمّ ولد تدعا أمّ خالد البربرية.

أقول: و كتب الأنساب و غيرها من الطرق العلية قد تضمّنت وصف ذلك على الوجوه المرضيّة.

و أما حديث أنّ جدّتنا هذه أمّ داود، و هي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب، فهو أيضا من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب و الروايات، و لكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه عليّ بن محمّد العمري تغمّده اللّه بغفرانه فقال في الكتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه:

و ولد داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمّه أمّ ولد، و كانت امرأة صالحة، و إليها ينسب دعاء أمّ داود.

قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضاً، و نقلته من خطّه عند ذكر جدّنا داود ما هذا لفظه: لامّ ولد، إليها ينسب دعاء أمّ داود.

و قال ابن ميمون النسابة الواسطيّ في مشجّره إلى ذكر جدّتنا أمّ داود: أنّها تكنى أمّ خالد، إليها يعزى دعاء أم داود.

و أما رواية هذا دعاء يوم النصف من رجب:

فانّنا رويناه عن خلق كثير قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات فيما يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة و المختلفة.

____________

(1) حبس (خ ل).

241

و هو دعاء جليل مشهور بين أهل الرّوايات، و قد صار موسماً عظيماً في يوم النصف من رجب معروفاً بالإجابات و تفريج الكربات، و وجدت في بعض طرق من يرويه زيادات، و سوف أذكر أكمل روايته احتياطاً للظفر بفائدته.

فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم (صلوات اللّه عليه)، و منهم من يرويه عن أم داود جدّتنا (رضوان اللّه عليها و عليه).

فمن الروايات في ذلك

أنّ المنصور لمّا حبس عبد اللّه بن الحسن و جماعة من آل أبي طالب و قتل ولديه محمّداً و إبراهيم، أخذ داود بن الحسن بن الحسن- و هو ابن داية أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق (صلوات اللّه عليه)، لأنّ أمّ داود أرضعت الصّادق (عليه السلام) منها بلبن ولدها داود- و حمله مكبلًا بالحديد.

قالت أمّ داود: فغاب عنّي حينا بالعراق و لم أسمع له خبرا، و لم أزل أدعو و أتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه و أسأل إخواني من أهل الديانة و الجدّ و الاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى لي و أنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة.

فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (صلوات اللّه عليه) يوماً أعوده من (1) علّة وجدها، فسألته عن حاله و دعوت له فقال لي: يا أمّ داود! ما فعل داود، و كنت قد أرضعته بلبنه؟ فقلت: يا سيّدي؟ و أين داود و قد فارقني منذ مدّة طويلة و هو محبوس بالعراق، فقال: و أين أنت عن دعاء الاستفتاح، و هو الدّعاء الّذي تفتح له أبواب السماء، و يلقى صاحبه الإجابة من ساعته، و ليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلَّا الجنّة، فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟

فقال لي: يا أمّ داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، و هو شهر مسموع فيه الدّعاء، شهر اللّه الأصمّ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض، و هو يوم الثالث عشر و الرابع عشر، و الخامس عشر، و اغتسلي في يوم (2) الخامس عشر وقت الزوال و صلّى الزوال ثماني

____________

(1) في (خ ل).

(2) اليوم (خ ل).

242

ركعات و في إحدى الروايات: تحسّني (1) قنوتهنّ و ركوعهنّ و سجودهن.

ثمّ صلّى الظهر و تركعين بعد الظهر، و تقولين بعد الركعتين: يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ (2) مائة مرّة، ثمّ تصلّين بعد ذلك ثماني ركعات- و في رواية أخرى: تقرءين في كلّ ركعة، يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة ثلاث مرّات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و سورة الكوثر مرّة- ثمّ صلّى العصر.

و لتكن صلاتك في ثوب نظيف و اجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك، و في رواية: و إذا فرغت من العصر فالبسي اطهر ثيابك، و اجلسي في بيت نظيف على حصير نظيف، و اجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك.

ثمّ استقبلي القبلة و اقرئي الحمد مائة مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة و آية الكرسي عشر مرّات، ثم اقرئي سورة الأنعام و بني إسرائيل و سورة الكهف و لقمان و يس و الصّافات، و حم السجدة و حم عسق و حم الدخان، و الفتح و الواقعة و سورة الملك و ن و القلم، و إذا السّماء انشقّت و ما بعدها إلى آخر القرآن، و إن لم تحسني ذلك و لم تحسني قرائته من المصحف كرّرت «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ألف مرّة.

قال شيخنا المفيد: إذا لم تحسن قراءة السور المخصوصة في يوم النصف من رجب أو لم تطق قراءة ذلك فلتقرء الحمد مائة مرّة و آية الكرسي عشر مرّات ثمّ تقرء الإخلاص ألف مرّة.

و أقول: و رأيت في بعض الروايات، و يحتمل أن يكون ذلك لأهل الضرورات أو من يكون على حال سفر أو في شيء من المهمات، فيجزيه قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة.

ثمّ قال الصّادق (عليه السلام) في إحدى الروايات: فإذا فرغت من ذلك و أنت مستقبل القبلة فقولي:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، صَدَقَ اللّٰهُ [الْعَلِيُّ] (3) الْعَظِيمُ، الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا

____________

(1) تحسنين (خ ل).

(2) الطالبيين (خ ل).

(3) من البحار.

243

هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، الْحَلِيمُ (1) الْكَرِيمُ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، الْبَصِيرُ الْخَبِيرُ، شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، انَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الإِسْلامُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ الْكِرامُ، وَ أَنَا عَلىٰ ذٰلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ، وَ لَكَ الْعِزُّ (2)، وَ لَكَ الْقَهْرُ، وَ لَكَ النِّعْمَةُ، وَ لَكَ الْعَظَمَةُ، وَ لَكَ الرَّحْمَةُ، وَ لَكَ الْمَهابَةُ، وَ لَكَ السُّلْطانُ، وَ لَكَ الْبَهاءُ، وَ لَكَ الامْتِنانُ، وَ لَكَ التَّسْبِيحُ، وَ لَكَ التَّقْدِيسُ، وَ لَكَ التَّهْلِيلُ، وَ لَكَ التَّكْبِيرُ، وَ لَكَ ما يُرىٰ، وَ لَكَ ما لٰا يُرىٰ، وَ لَكَ ما فَوْقَ السَّماواتِ الْعُلْى، وَ لَكَ ما تَحْتَ الثَّرىٰ، وَ لَكَ الْأَرَضُونَ السُّفْلىٰ، وَ لَكَ الٰاخِرَةُ وَ الأُولى، وَ لَكَ ما تَرْضىٰ بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ وَ النَّعْماءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَبْرئِيلَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ وَ الْقَوِيِّ عَلىٰ أَمْرِكَ، وَ الْمُطاعِ فِي سَماواتِكَ، وَ مَحالِّ كَراماتِكَ (3)، النَّاصِرِ لِأَوْلِيائِكَ (4) الْمُدَمِّرِ لِأَعْدائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مِيكائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَ الْمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَ الْمُسْتَغْفِرِ الْمُعِينِ لِأَهْلِ طاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ إِسْرافِيلَ حامِلِ (5) عَرْشِكَ، وَ صاحِبِ الصُّورِ، الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ وَ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عِزْرائِيلَ مَلَكِ الرَّحْمَةِ (6)، الْمُوَكَّلِ عَلىٰ عَبِيدِكَ وَ إِمائِكَ، الْمُطِيعِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمائِكَ، قابِضِ أَرْواحِ جَمِيعِ خَلْقِكَ (7) بِأَمْرِكَ.

____________

(1) الحكيم (خ ل).

(2) لك الفخر (خ ل).

(3) المحتمل لكلماتك (خ ل).

(4) الناصر لانبيائك (خ ل).

(5) أحد حملة (خ ل).

(6) في البحار: ملك الموت.

(7) قابض أرواح عبادك (خ ل).

244

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حَمَلَةِ الْعَرْشِ (1) الطَّاهِرِينَ، وَ عَلَى السَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ الطَّيِّبِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَةِ الْجِنانِ وَ خَزَنَةِ النيرانِ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ الْأَعْوانِ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أُمِّنا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ الْمُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ (2)، الْمُفَضَّلَةِ مِنَ الانْسِ، الْمُتَرَدَّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ الْقُدُسِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ هابِيلَ وَ شيثَ وَ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صالِحٍ، وَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ، وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْباطَ، وَ لُوطٍ وَ شُعَيْبٍ، وَ أَيُّوبَ وَ مُوسىٰ وَ هارُونَ، وَ يُوشَعَ وَ مِيشا وَ الْخِضْرَ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَ يُونُسَ وَ إِلْياسَ، وَ الْيَسَعَ وَ ذِي الْكِفْلِ، وَ طالُوتَ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ، وَ زَكَرِيّا وَ شَعْيا وَ يَحْيىٰ، وَ تُورَخَ وَ مَتّىٰ وَ إِرْمِيا وَ حَيْقُوقَ، وَ دانِيالَ وَ عُزَيْرٍ وَ عِيسىٰ وَ شَمْعُونَ وَ جِرْجِيسَ، وَ الْحَوارِيِّينَ وَ الْأَتْباعِ وَ خالِدٍ وَ حَنْظَلَةٍ وَ (لُقْمانَ) (3).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ (4) وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِياءِ وَ السُّعَداءِ وَ الشُّهَداءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدىٰ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدالِ وَ الْأَوْتادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ وَ الْمُخْلِصِينَ وَ الزُّهّادِ، وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الاجْتِهادِ، وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ أَجْزَلِ كَرامَاتِكَ، وَ بَلِّغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ زِدْهُ فَضْلًا وَ شَرَفاً وَ إِكْراماً (5)، حَتّىٰ تُبَلِّغَهُ أَعْلىٰ دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَفاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ.

____________

(1) حملة عرشك (خ ل).

(2) اللبس (خ ل).

(3) ليس في بعض النسخ.

(4) ترحمت (خ ل).

(5) كرما (خ ل).

245

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مَنْ سَمَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ اسَمِّ، مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ، وَ أَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَ إِلىٰ أَرْواحِهِمْ (1)، وَ اجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَ أَعْوانِي عَلىٰ دُعائِكَ (2)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ، وَ بِكَرَمِكَ إِلىٰ كَرَمِكَ، وَ بِجُودِكَ إلىٰ جُودِكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ إلىٰ رَحْمَتِكَ، وَ بِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ (3) بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ مَسْمُوعَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ، وَ بِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ.

يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَظِيمُ، يا جَلِيلُ يا مُنِيلُ، يا جَمِيلُ يا كَفِيلُ يا وَكِيلُ يا مُقِيلُ، يا مُجِيرُ يا خَبِيرُ، يا مُنِيرُ يا مُبِيرُ، يا مَنِيعُ يا مُدِيلُ يا مُجِيلُ، يا كَبِيرُ يا قَدِيرُ، يا بَصِيرُ يا شَكُورُ، يا بَرُّ يا طُهْرُ، يا طاهِرُ يا قاهِرٌ، يا ظاهِرٌ يا باطِنٌ.

يا ساتِرُ يا مُحِيطُ، يا مُقْتَدِرُ يا حَفِيظُ، يا مُجِيرُ يا قَرِيبُ، يا وَدُودُ يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا مُبْدِئُ يا مُعِيدُ يا شَهِيدُ، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، يا قابِضُ يا باسِطُ، يا هادِي يا مُرْسِلُ، يا مُرْشِدُ يا مُسَدِّدُ، يا مُعْطِي يا مانِعُ، يا دافِعُ يا رافِعُ.

يا باقِي يا واقِي يا خَلّاقُ يا وَهّابُ يا تَوّابُ، يا فَتّاحُ يا نَفَّاحُ يا مُرْتاحُ يا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ، يا نَفّاعُ يا رَؤُوفُ يا عَطُوفُ، يا كافِي يا شافِي، يا مُعافِي يا مُكافِئ، يا وَفِيُّ يا مُهَيْمِنُ، يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا سَلٰامُ يا مُؤْمِنُ.

يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا نُورُ يا مُدَبِّرُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا قُدُّوسُ، يا ناصِرُ يا مُونِسُ، يا باعِثُ يا وارِثُ يا عالِمُ يا حاكِمُ، يا بادِئُ (4) يا مُتَعالِي، يا مُصَوِّرُ يا مُسَلِّمُ يا مُتَحَبِّبُ، يا قائِمُ يا دائِمُ يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا جَوادُ يا بارِئُ، يا بارُّ يا سارُّ، يا عَدْلُ

____________

(1) أجسادهم (خ ل).

(2) طاعتك (خ ل).

(3) بكرامتك (خ ل).

(4) يا بارئ (خ ل).

246

يا فاضِلُ يا دَيّانُ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا سَمِيعُ يا بَدِيعُ يا خَفِيرُ يا مُغَيِّرُ يا مُفْتِي (1) يا ناشِرُ يا غافِرُ يا قَدِيمُ (2)، يا مُسَهِّلُ يا مُيَسِّرُ، يا مُمِيتُ يا مُحْيِي، يا رافِعُ (3) يا رازِقُ يا مُقْتَدِرُ، يا مُسَبِّبُ يا مُغِيثُ، يا مُغْنِي يا مُقْنِي، يا خالِقُ يا راصِدُ يا واحِدُ يا حاضِرُ يا جابِرُ يا حافِظُ (4)، يا شَدِيدُ يا غِياثُ يا عائِذُ يا قابِضُ.

و في بعض الرّوايات: يا مُنِيبُ يا مُبِينُ يا طاهِرُ (5) يا مُجِيبُ يا مُتَفَضِّلُ يا مُسْتَجِيبُ، يا عادِلُ يا بَصِيرُ، يا مُؤَمَّلُ يا مُسَدِّدُ (6)، يا أَوّابُ يا وافِي، يا راشِدُ يا مَلِكُ يا رَبُّ، يا مُعِزُّ يا مُذِلُّ، يا ماجِدُ يا رازِقُ، يا وَلِيُّ يا فاضِلُ يا سُبْحانُ.

يا مَنْ عَلىٰ فَاسْتَعْلىٰ، فَكٰانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ قَرُبَ فَدَنٰا، وَ بَعُدَ فَنَأىٰ، وَ عَلِمَ السِّرَّ وَ أَخْفى، يا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَ لَهُ الْمَقادِيرُ، يا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ ما يَشاءُ قَدِيرٌ.

يا مُرْسِلَ الرِّياحِ، يا فالِقَ الإِصْباحِ، يا باعِثَ الْأَرْواحِ، يا ذَا الْجُودِ وَ السِّماحِ يا رادَّ ما قَدْ فٰاتَ، يا ناشِرَ الْأَمْواتِ، يا جامِعَ الشَّتاتِ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ (7) وَ فاعِلَ ما يَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ (8) وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا حَيُّ حِينَ لٰا حَيَّ، يا حَيُّ يا مُحْيِيَ الْمَوْتىٰ، يا حَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.

يا إِلٰهِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ

____________

(1) يا مغني (خ ل).

(2) يا كريم (خ ل).

(3) يا نافع (خ ل).

(4) يا حفيظ (خ ل).

(5) يا ظاهر (خ ل).

(6) يا رازق من يشاء بغير حساب.

(7) كيف ما يشاء (خ ل).

(8) و ترحمت (خ ل).

247

إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ فَقْرِي، وَ انْفِرادِي وَ وَحْدَتِي، وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ اعْتِمادِي عَلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

أَدْعُوكَ دُعاءَ الْخاضِعِ، الذَّلِيلِ الْخاشِعِ، الْخائِفِ الْمُشْفِقِ، الْبائِسِ الْمَهِينِ الْحَقِيرِ، الْجائِعِ الْفَقِيرِ، الْعائِذِ الْمُسْتَجِيرِ، الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ، الْمُسْتَغْفِرِ مِنْهُ، الْمُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ، دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ، وَ رَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ، وَ عَظُمَتْ فُجْعَتُهُ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ، بائِسٍ مِسْكِينٍ (1)، بِكَ مُسْتَجِيرٍ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ (2)، وَ أَنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هٰذَا الشَّهْرِ الْحَرامِ، وَ الْبَيْتِ الْحَرامِ وَ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ، وَ الْمَشاعِرِ الْعِظامِ، وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ.

يا مَنْ وَهَبَ لٰادَمَ شيثَ، وَ لِابْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ، وَ يا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ، وَ يا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلٰاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ، وَ يا رادَّ مُوسىٰ عَلىٰ امِّهِ، وَ زائِدَ الْخِضْرِ فِي عِلْمِهِ، وَ يا مَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ، وَ لِزَكَرِيّا يَحْيىٰ، وَ لِمَرْيَمَ عِيسىٰ، يا حافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ، وَ يا كافِلَ وَلَدِ أُمِّ مُوسىٰ عَنْ والِدَتِهِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها، وَ تُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ، وَ تُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَ أَمانَكَ وَ إِحْسانَكَ وَ غُفْرانَكَ وَ جِنانَكَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلِّ حَلْقَةِ ضِيقٍ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي، وَ تَفْتَحَ لِي كُلَّ بابٍ، وَ تُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ، وَ تُسَهِّلَ لِي كُلِّ عَسِيرٍ، وَ تَخْرُسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ (4)، وَ تَكُفَّ عَنِّي كُلِّ باغٍ وَ تَكْبِتَ عَنِّي (5) كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَ حاسِدٍ، وَ تَمْنَعَ عَنِّي كُلَّ ظالِمٍ، وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ وَلَدِي (6)

____________

(1) مستكين (خ ل).

(2) يكن (خ ل).

(3) حلقة و ضيق (خ ل).

(4) بسوء (خ ل).

(5) لي (خ ل).

(6) و حاجتي و إخواني من المؤمنين و المؤمنات و والدي (خ ل).

248

وَ يُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ طاعَتِكَ، وَ يُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ.

يا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ، وَ قَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ، وَ أَذَلَّ رِقابَ الْمُتَجَبِّرِينَ، وَ رَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلىٰ ما تَشاءُ وَ تَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ (1) قَضاءَ حاجَتِي فِيما تَشاءُ.

ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خديك و قولي: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ اجْتِهادِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي إِلَيْكَ يا رَبِّ».

و اجتهدي أن تسحّ (2) عيناك و لو بقدر رأس الذّبابة دموعاً، فانّ ذلك علامة الإجابة (3).

أقول: هذه سجدة إحدى الرّوايات، و إذا كان موضع الإجابة، و هو في محلّ السّجود، فينبغي أن يستظهر في بلوغ المقصود، بذكر ما رأيناه أو رويناه من اختلاف القول في سجدة هذه الدّعوات.

رواية أخرى في سجدة دعاء أمّ داود، ما هذا لفظها: ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خدّيك و قولي: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ كَبْوَتِي لِحَرِّ وَجْهِي (4)، وَ فَقْرِي (5) وَ فاقَتِي»، و اجتهدي في الدّعاء أن تسحّ عيناك و لو قدر رأس الإبرة فإنّ ذلك علامة الإجابة إن شاء اللّه.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظه: ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خدّيك و قولي:

«اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ فَارْحَمْ ذُلِّي وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ،

____________

(1) تعجل (خ ل).

(2) سح الماء: سال.

(3) من علامات الإجابة (خ ل).

(4) حر الوجه: ما أقبل عليك و بدا لك.

(5) تفرّدي و فقري (خ ل).

249

وَ فَقْرِي وَ فاقَتِي إِلَيْكَ، وَ ارْحَمْ انْفِرادِي وَ خُشُوعِي وَ اجْتِهادِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِعُ وَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ (1) أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي كُلَّ حُزُونَةٍ (2)، وَ ذَلِّلْ لِي كُلَّ صُعُوبَةٍ، وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو وَ عافِنِي مِنَ الشَّرِّ، وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ.

ثمّ قولي مائة مرّة: يا قاضِيَ حَوائِجِ الطَّالِبِينَ، اقْضِ حاجَتِي بِلُطْفِكَ يا خَفِي الْأَلْطافِ».

قال جعفر الصّادق (عليه السلام): و اجتهدي أن تسحّ عيناك و لو مقدار رأس الإبرة (3) دموعاً، فإنّه علامة إجابة هذا الدّعاء بحرقة القلب و انسكاب العبرة، و احتفظي بما علّمتك.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظها: ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خديك ثمّ قولي في سجودك:

«اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ لَكَ صَلَّيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ خُضُوعِي وَ انْفِرادِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي وَ كَبْوَتِي لِوَجْهِكَ وَ إِلَيْكَ يا رَبِّ يا رَبِّ».

و اجتهدي أن تسحّ عيناك و لو بقدر رأس ذباب دموعاً، فإنّ آية الإجابة لهذا الدّعاء حرقة القلب و انسكاب العبرة، و احفظي ما علّمتك و احذري أن تعلّميه من يدعو به الباطل، فانّ فيه اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب، و إذا سئل به أعطي، فلو أنّ السّماوات و الأرض كانتا رتقاً و البحار من دونهما كان ذلك عند اللّه دون حاجتك لسهّل اللّه تعالى الوصول إلى ذلك، و لو أنَّ الجنّ و الإنس أعداؤك لكفاك اللّه مئونتهم و ذلّل (4) رقابهم.

____________

(1) و آله (خ ل).

(2) حزونتي (خ ل).

(3) ذبابة (خ ل).

(4) ذلل اللّه (خ ل).

250

أقول: فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات و الاستظهار في الرّوايات و السّجدات، و لم يسمح عقلك بالخضوع و لا قلبك بالخشوع، و لا عينك بالدّموع، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك، و غفلتك عن ربّك و ما أحاط بك من ذنبك، عن الطمع في قضاء حاجتك الّتي ذكرتها في دعواتك، و بادر رحمك اللّه إلى معالجة دائك و تحصيل شفائك، فأنت مدنف المرض على شفاء و تب من كلّ ذنب، و اطلب العفو ممّن عوّدك أنّك إذا طلبت العفو منه عفى.

أقول: و نحن نذكر تمام رواية جدنا أمّ داود (رضوان اللّه عليهما) ليعلم كيفيّة تفصيل إحسان اللّه جلّ جلاله إليهما، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك للّه جلّ جلاله و إخلاصك له و اختصاصك به و التوصّل في الظّفر برحمته و إجابته دون امرأة، و النّساء رعايا للعقلاء، و الرّجال قوّامون على النساء، و قبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيّته.

فقالت أمّ جدّنا داود (رضوان اللّه عليه): فكتبت هذا الدّعاء و انصرفت و دخل شهر رجب و فعلت مثل ما أمرني به- تعني الصّادق (عليه السلام)- ثمّ رقدت تلك اللّيلة، فلما كان في آخر اللّيل رأيت محمّداً (صلى اللّه عليه و آله) و كلّ من صلّيت عليهم من الملائكة و النّبيّين، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم يقول (1): يا أمّ داود أبشري و كلّ من ترين من إخوانك- و في رواية أخرى: من أعوانك و إخوانك و كلّهم يشفعون لك، و يبشّرونك بنجح حاجتك و أبشري فإنّ اللّه تعالى حفظك و يحفظ ولدك و يردّه عليك.

قالت: فانتبهت فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل، حتّى قدم عليّ داود، فسألته عن حاله فقال: إِنّي كنت محبوسا في أضيق حبس و أثقل حديد- و في رواية: و أثقل قيد- إلى يوم النّصف من رجب.

فلمّا كان اللّيل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي، فرأيتك على حصير صلاتك، و حولك رجال رءوسهم في السّماء، و أرجلهم في الأرض يسبّحون اللّه تعالى

____________

(1) يقولون (خ ل).

251

حولك، فقال لي قائل منهم حسن الوجه، نظيف الثوب، طيّب الرائحة خلت جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أبشر يا بن العجوزة الصّالحة، فقد استجاب اللّه لأمّك فيك دعاءها.

فانتبهت و رسل المنصور على الباب، فأدخلت عليه في جوف اللّيل فأمر بفكّ الحديد عنّي و الإحسان إليّ و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و حملت على نجيب و سوّقت بأشدّ السير و أسرعه، حتّى دخلت المدينة،

قالت أمّ داود: فمضيت به إلى أبي عبد اللّه (1) (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): إِنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) في المنام يقول له: أطلق ولدي و إلّا ألقيتك في النّار، و رأى كأنّ تحت قدميه النّار، فاستيقظ و قد سقط في يديه فأطلقك يا داود.

قالت أمّ داود: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يا سيّدي أ يدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال: نعم، يوم عرفة، و إن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتّى يغفر اللّه له، و في كلِّ شهر إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض و دعا به في آخرها كما وصفت.

و في روايتين: قال: نعم في يوم عرفة، و في كلّ يوم دعا، فانّ اللّه يجيب إن شاء اللّه تعالى (2).

فصل (66) فيما نذكره ممّا اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات

اعلم انّ هذه الحكاية المشهورة و الضّراعة المبرورة قد اشتملت على عدّة آيات و معجزات و كرامات و عنايات:

فمن الآيات: ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة، فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة اللّه جلّ جلاله القاهرة و المعجزة لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) و تصديق رسالته

____________

(1) الصادق (خ ل).

(2) عنه بطوله البحار 98: 397- 406 عنه بعضه البحار 47 307- 308، نقله في البحار 97: 42- 47 عن فضائل الأشهر الثلاثة: 27، نقل دعاء أم داود مصباح الشيخ 2: 807.

252

الطاهرة.

و من المعجزات: أن سرعة إجابتها على مراها من حاجتها (1) فيه تصديق للقرآن الشريف بإجابة الداعي إذا دعاه و تصديق رسول اللّه (2) (صلوات اللّه عليه و آله) الّذي أتى به القرآن و دعاه (3) و رعاه.

و من المعجزات: تعريف الصادق عن اللّه جلّ جلاله بأسرار الدعاء المشار إليه قبل إظهار إسراره و تصديق اللّه جلّ جلاله بما تفضّل به سبحانه من مبارّه و مسارّه.

و من العنايات بجدّنا داود و أمّه جدّتنا (رضوان اللّه جلّ جلاله عليهما) و ظهور توفيقهما و العناية بنا بطريقهما، تعريف جدنا داود و هو بالعراق جواب دعاء والدته بالمدينة الشريفة في سرعة تلك الأوقات اللطيفة.

و من العنايات بها: انّ هذا السرّ الإلهي المودع في هذا الاستفتاح كان مصونا عند أهل الفلاح، حتّى وجد مولانا الصادق (عليه السلام) و أودّعه أمّنا أمّ داود (رضوان اللّه عليها و عليه)، و وجدها أهلًا لا يذاع هذا السرّ لصدرها و برهاناً على رفع قدرها و آية في صلاح أمرها و جبر كسرها.

و من العنايات بها: انّ اللّه جلّ جلاله جعل جدّتنا أمّ داود أهلًا أن يظهر آياته على يديها و ينسب معجزات رسوله (4) (صلى اللّه عليه و آله) إليها.

و من العنايات بها: ان أمّ موسى (عليه السلام) خصّها اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و وقفها من سلامة ولدها و الشفقة عليه و عليها، و قال جلّ جلاله «إِنْ كٰادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لٰا أَنْ رَبَطْنٰا عَلىٰ قَلْبِهٰا» (5)، و ما كانت لما ألقته في البحر قد علمت انّه حصل ولدها في يد الأعداء بل في وديعة ربها، و أمّ داود لم تكن ممّن يحصل لها الانس بالوحي إليها و لا الثّقة

____________

(1) حاجاتها (خ ل).

(2) رسوله (خ ل).

(3) وعاء (خ ل).

(4) رسول اللّه (خ ل).

(5) القصص: 10.

253

بسلامة ولدها و إعادته عليها، و ربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها و هو واحدها و قطعة كبدها.

أقول: و أمّ موسى (عليه السلام) أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات و أبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و لقبولها و إلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها، و لأجل ولادتها لموسى (عليه السلام) العظيم الشّأن و صيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ و الإعلان.

و من العنايات بها: انّها لم يتشبّث (1) في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين، و لا بالذّلّ للملوك و السلاطين، و قنعت باللّه ربّ العالمين.

و من العنايات بولدها و بها: قول مولانا علي (عليه السلام) عن جدّنا داود في المنام انّه ولده.

و من العنايات به و بها: انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه (2) الشّفاعة من دونهم أجمعين.

و من العنايات بها: قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) لولدها: يا بن العجوزة الصالحة، و هذه شهادة منه (صلوات اللّه عليه) لها بالصلاح و سعادة صريحة واضحة راجحة، و ما قال (عليه السلام) بعد وفاته فهو كما قال في حياته و من العنايات بها: ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و من بشّرها منهم بإجابة الدعاء و الابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال.

و من العنايات بها: انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها و سلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها و رافعاً عن (3) علوّ شأنها.

و من العنايات بها: انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات،

____________

(1) يتسبّب (خ ل).

(2) فاختص (خ ل).

(3) من (خ ل).

254

فإنّها من جملة الآيات للّه جلّ جلاله و المعجزات لرسوله (صلوات اللّه عليه) و الكرامات للصادقين عليهم أفضل الصلوات، فنور هذه المنيعة باق مع بقاء العاملين بها و الموفقين لها.

و من العنايات بها: انّه قد ظهر أدعية و سنن مأثورة على يد أمم كثيرة و ذوي همم صغيرة و كبيرة، و مع ذلك فلم يستمرّ الاهتمام بالعمل بها و القبول لها كما استمرّ العمل بهذا الدعاء على اختلاف الأوقات إلى هذه الغايات.

و من العنايات بها: ان الملوك الّذين أطفئوا أَنواراً كثيرة من الأسرار و الأخيار (1)، لم يمكنهم اللّه جلّ جلاله من إطفاء أسرار هذا الدعاء و وفّق له من ينقله و يعمل به و لا يخاف كثرة الأعداء.

و روي ان يوم خامس عشر من رجب، خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الشعب، و انّ يوم خامس عشر من رجب عقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمولانا علي (عليه السلام) على مولاتنا فاطمة الزهراء عليه و (عليهم السلام) عقد النكاح باذن اللّه جلّ جلاله.

و في هذا اليوم حوّلت القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة و النّاس في صلاة العصر إلى البيت الحرام.

فصل (67) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب

وجدناه في مواطن كثيرة التوفيق و الترغيب في طاعة المالك الشفيق، مرويّاً عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السادسة عشر من شهر رجب ثلاثين ركعة بالحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار

____________

(1) سبل الأخيار (خ ل).

255

و براءة عن النفاق و يرفع عنه عذاب القبر (1).

فصل (68) فيما نذكره من فضل صوم ستّة عشر يوماً من شهر رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ستّة عشر يوما كان في أَوائل من يركب على دوابّ من نور تطير بهم في عرضة الجنان إلى دار الرحمن (2).

فصل (69) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من رجب

وجدناه في طرق المراحم و موافق المكارم، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكّة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار و براءة من النفاق و يرفع عنه عذاب القبر (3).

فصل (70) فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 29.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

256

و من صام من رجب سبعة عشر يوما وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمرّ على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيّعه الملائكة بالترحيب و التسليم (1).

فصل (71) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثامنة عشر من رجب

وجدناه على طبق الضيافة و موائد الرحمة و الرّأفة، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الثامنة عشر من رجب ركعتين بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و الفلق و الناس عشراً عشراً، فإذا فرغ من صلاته قال اللّه لملائكته: لو كانت ذنوب هذا أكثر من ذنوب العشّارين لغفرتها له بهذه الصلاة، و جعل اللّه بينه و بين النار ستّة خنادق، بين كلّ خندق مثل ما بين السماء و الأرض (2).

فصل (72) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ثمانية عشر يوماً، زاحم إبراهيم الخليل (عليه السلام) في قبّته في قبّة (3) الخلد على سرر الدرّ و الياقوت (4).

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) جنة (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

257

فصل (73) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب

وجدنا ذلك في مذخور أوراق السرور، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: و من صلّى في الليلة التاسعة عشر من رجب اربع ركعات بالحمد مرة و آية الكرسي خمس عشرة مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمس عشرة مرة، أعطاه اللّه من الثواب مثل ما أعطى موسى (عليه السلام) و كان له بكل حرف ثواب شهيد، و يبعث اللّه سبحانه إليه مع الملائكة ثلاث بشارات: الأولى لا يفضحه في الموقف، الثّانية لا يحاسبه، و الثّالثة ادخل الجنّة بغير حساب، و إذا وقف بين يدي اللّه تعالى يسلّم اللّه تعالى عليه و يقول له:

يا عبدي لا تخف و لا تحزن فانّي عنك راض و الجنّة لك مباحة (1).

فصل (74) فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب تسعة عشر يوماً بني اللّه عزّ و جلّ له قصراً من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم و إبراهيم (عليهما السلام) في جنّة عدن يسلّم عليهما و يسلّمان عليه، تكرمة لها و إيجاباً لحقّه، و كتب له بكلّ يوم يصوم منه كصيام ألف عام (2).

فصل (75) فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب

وجدناه في صدف جواهر اليوم الآخر، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

258

و من صلّى ليلة العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة و خمس مرات «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، يعطيه اللّه ثواب إبراهيم و موسى و يحيى و عيسى (عليهم السلام)، و من صلّى هذه الصلاة لا يصيبه شيء من الجنّ و الإنس و ينظر اللّه إليه بعين رحمته (1).

فصل (76) فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب عشرين يوما فكأنّما عبد اللّه عشرين ألف عام (2).

فصل (77) فيما نذكره من عمل اللّيلة الحادية و العشرين من رجب

وجدناه في شجر ثمر الإقبال بالأعمال مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الحادية و العشرين من رجب ستّ ركعات بالحمد مرة و سورة الكوثر عشر مرات و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، يأمر اللّه الملائكة الكرام الكاتبين الّا يكتبوا عليه سيئة إلى سنة، و يكتبون له الحسنات إلى ان يحول عليه الحول، و الذي نفسي بيده و الذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ من يحبّني و يحبّ اللّه فصلّى بهذه الصلاة، و ان كان يعجز عن القيام فيصلّي قاعدا فانّ اللّه يباهي به ملائكته و يقول: انّي قد غفرت له (3).

فصل (78) فيما نذكره من فضل صوم أحد و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

259

الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب أحد و عشرين يوما شفّعه اللّه يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر، كلّهم من أهل الخطايا و الذنوب (1).

فصل (79) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية و العشرين من رجب

وجدناه في كتب فتح الأبواب إلى دار الثواب مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى الليلة الثانية و العشرين من رجب ثماني ركعات بالحمد مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» سبع مرات، فإذا فرغ من الصلاة صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) عشر مرات و استغفر اللّه عزّ و جلّ عشر مرات، فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة، و يكون موته على الإسلام و يكون له أجر سبعين نبيّا (2).

فصل (80) فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب اثنين و عشرين يوما نادى مناد من السماء: أبشر يا وليّ اللّه من اللّه بالكرامة العظيمة و مرافقة الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

260

فصل (81) فيما نذكره من فضل اليوم الثاني و العشرين من رجب و تأكيد صيامه

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب حدائق الرياض، فقال عند ذكر رجب ما هذا لفظه:

اليوم الثاني و العشرون منه سنة ستّين من الهجرة أهلك اللّه أحد فراعنة هذه الأمّة معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة، فيستحبّ صيامه شكرا للّه على هلاكه.

فصل (82) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة و العشرين من رجب

وجدناه في مناهل الجود الدّالة على مالك الوجود، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: و من صلّى في الليلة الثالثة و العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة و سورة و الضّحى خمس مرّات، أعطاه اللّه بكل حرف و بكل كافر و كافرة درجة في الجنّة و أعطاه اللّه ثواب سبعين حجّة و ثواب من شيّع ألف جنازة و ثواب من عاد ألف مريض و ثواب من قضى ألف حاجة لمسلم (1).

فصل (83) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ثلاثة و عشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبد اللّه

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

261

نصبت قليلا و نعّمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك و أفضيت إلى جسيم ثواب ربّك الكريم و جاورت الجليل في دار السلام (1).

فصل (84) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من رجب

وجدناه في شرائع المسارّ و بضائع دار القرار، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الرابعة و العشرين من رجب أربعين ركعة بالحمد مرة و «آمَنَ الرَّسُولُ» مرة و سورة الإخلاص مرة كتب اللّه تعالى له ألف حسنة و محي عنه ألف سيّئة و رفع ألف درجة و ينزل من السماء ألف ملك رافعي أيديهم يصلّون عليه و يرزقه اللّه تعالى السلامة في الدنيا و الآخرة و كأنّما أدرك ليلة القدر (2).

فصل (85) فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب أربعة و عشرين يوما، فإذا نزل به ملك الموت (عليه السلام) يرى له في صورة شابّ أمرد، عليه حلّة من ديباج أخضر على فرس من خيل الجنان و بيده حرير أخضر ممسّك بالمسك الأذفر، و بيده قدح من ذهب مملوّ من شراب الجنان فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة، فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل السماوات السبع فيظلّ في قبره ريّان، و يبعث ريّان حتّى

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

262

يرد حوض النبي (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و روي ان يوم الرابع و العشرين من رجب كان فتح خبير على يد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).

فصل (86) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من رجب

وجدناه في سفر المسير إلى دار الرضا و خلع العفو عمّا مضى، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الخامسة و العشرين من رجب عشرين ركعة بين المغرب و العشاء الآخرة بالحمد مرة و «آمَنَ الرَّسُولُ» مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، حفظه اللّه في نفسه و أهله و دينه و ماله و دنياه و آخرته و لا يقوم من مقامه حتّى يغفر له (2).

فصل (87) فيما نذكره من الرواية انّ يوم مبعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كان يوم الخامس و العشرين من رجب و التأويل لذلك على وجه الأدب

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده اللّه جلّ جلاله بأمانة، فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه:

و في خمسة و عشرين من رجب بعث اللّه محمداً (صلى اللّه عليه و آله)، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة.

أقول: و

ذكر مصنّف كتاب دستور المذكورين عن مولانا علي (عليه السلام) انه قال: من صام يوم خمس و عشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة، و فيه بعث محمد صلّى

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

263

اللّه عليه و آله.

و روي أيضاً أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد، و عندنا به نسخة عليها خطّ الفقيه قريش بن اليسع مهنّا العلوي في باب صوم رجب ما هذا لفظه: و قال محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه: وجدت في كتاب- و لم أروه- انّ في خمسة و عشرين من رجب بعث اللّه محمداً (صلى اللّه عليه و آله)، فمن صام ذلك اليوم كان له كفّارة مائتي سنة.

و اعلم انّي وجدت من أدركته من العلماء عاملين انّ يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) يوم سابع و عشرين من رجب غير مختلفين في تحقيق هذا اليوم و إقباله، و انّما هذا الشيخ محمد بن بابويه رضي اللّه عنه قوله معتمد عليه.

فلعلّ تأويل الجمع بين الروايات ان يكون بشارة اللّه جلّ جلاله للنبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه يبعث رسولًا في يوم سابع عشرين، كانت البشارة بذلك يوم الخامس و العشرين من رجب، فيكون يوم الخامس و العشرين أوّل وقت البشارة بالبعثة له من رب العالمين.

و ممّا ينبّه على هذا التأويل تفضيل ثواب يوم الخامس و العشرين على اليوم السابع و العشرين، و قد قدمنا رواية ابن بابويه، و ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي (قدس اللّه سرّه):

ان من صام يوم الخامس و العشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة (1).

فصل (88) فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس و العشرين من رجب، غير ما بيّناه

رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (رضوان اللّه عليه) عن مولانا الرضا (عليه السلام) قال: من صام خمساً و عشرين يوماً من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفّارة سبعين سنة.

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820.

264

أقول: فلا بدّ ان يكون تعظيم صوم هذا اليوم الخامس و العشرين، دالّا على انّه معظّم عند ربّ العالمين و سيّد المرسلين.

فصل (89) فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من رجب، غير ما أوضحناه

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رحمة اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فيما رواه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب خمسة و عشرين يوما فإنّه إذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ألف ملك، بيد كلّ ملك منهم لواء من درّ و ياقوت و معهم طرائف الحلي و الحلل، فيقولون:

يا ولي اللّه النجاة إلى ربّك، فهو من أول الناس دخولا في جنّات عدن مع المقرّبين الذين رضي اللّه عنهم و رضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم (1).

فصل (90) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من رجب

وجدناه في طرق التشريف بالتكليف مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السادسة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد و أربعين مرة- و في رواية أربع مرات- «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، صافحته الملائكة، و من صافحته الملائكة أمن من الوقوف على الصراط و الحساب و الميزان، و يبعث اللّه إليه سبعين ملكا يستغفرون له و يكتبون ثوابه و يهلّلون لصاحبه، و كلّما تحرك عن مكانه يقولون: اللهم اغفر لهذا العبد، حتى يصبح (2).

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

265

فصل (91) فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس و العشرين من رجب

روى ذلك الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: و من صام يوم السادس و العشرين من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفارة ثمانين سنة.

فصل (92) فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ستّة و عشرين يوما بني اللّه عزّ و جلّ له في ظلّ عرشه مائة قصر من درّ و ياقوت، على رأس كلّ قصر خيمة حمراء من حرير الجنان، يسكنها ناعماً و الناس في الحساب (1).

فصل (93) فيما نذكره من عمل ليلة سبع و عشرين من رجب

اعلم ان من أفضل الأعمال فيها زيارة مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيزار فيها زيارة رجب أو بغيرها ممّا أشرنا إليه و من عمل هذه اللّيلة ممّا رويناه عن الثقات في عدة روايات:

منها: ما

رواه محمد بن علي الطرازي فقال في كتابه ما هذا لفظه: عدّة من أصحابنا

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

266

قالوا: حدثنا القاضي عبد الباقي بن قانع بن مروان، قال، حدثني مروان، قال: حدثني محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عفير العنبيّ، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام).

و حدثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه (رحمه اللّه) إملاءً ببغداد، قال: حدثنا جعفر بن علي بن سهل بن فروخ أبو الفضل الدقاق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار، عن محمد بن عفير الضّبيّ، عمن حدثه عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام).

و أخبرنا محمد بن وهبان، قال: حدّثنا محمد بن عفير الضبي، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قال: انّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس و هي ليلة سبع و عشرين منه، نبّئ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في صبيحتها، و انّ للعامل فيها أصلحك اللّه من شيعتنا مثل أجر عمل ستّين سنة، قيل: و ما العمل فيها؟ قال: إذا صلّيت العشاء الآخرة و أخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل زواله أو بعده، صلّيت اثني عشر ركعة باثنتي عشر سورة من خفاف المفصّل من بعد يٰس إلى الحمد.

فإذا فرغت بعد كلّ شفع جلست بعد التسليم و قرأت الحمد سبعاً، و المعوذتين سبعاً، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» سبعاً، و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» سبعاً، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» سبعا، و آية الكرسي سبعا، و قلت بعد ذلك من الدعاء:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ عَلىٰ أَرْكانِ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الاعْظَمِ، وَ بِذِكْرِكَ الأَعْلى الأَعْلى الأَعْلى، وَ بِكَلِماٰتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَفْعَلَ بِي ما انْتَ اهْلُهُ.

و ادع بما شئت (1) فإنك لا تدعو بشيء إلّا أجبت، ما لم تدع بمأثم أو قطيعة رحم أو

____________

(1) أحببت (خ ل).

267

هلاك قوم مؤمنين و تصبح صائما و انه يستحبّ لك صومه فإنه يعادل صوم سنة (1).

فصل (94) فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع و عشرين من رجب

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن صالح بن عقبة عن أبي الحسن (عليه السلام) انّه قال: صلّ ليلة سبع و عشرين من رجب أيّ وقت شئت من الليل اثنتي عشر ركعة، و تقرء في كلّ ركعة الحمد و المعوذتين و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» أربع مرات، فإذا فرغت قلت و أنت في مكانك اربع مرات: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثم ادع بما شئت (2). (3)

فصل (95) فيما نذكره أيضا من صلاة أخرى ليلة سبع و عشرين من رجب

وجدناها في مواطن الاجتهاد في الظفر بسعادة المعاد، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة السابعة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «سَبِّحِ اسْمَ» عشر مرات، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة، و استغفر اللّه تعالى مائة مرة، كتب اللّه سبحانه و تعالى له ثواب عبادة الملائكة (4).

أقول: و قد تقدّمت روايتنا في ليلة النصف من رجب عن حريز بن عبد اللّه عن

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820، عنه الوسائل 8: 111.

(2) أحببت (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 821، عنه الوسائل 8: 111.

(4) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

268

الصادق (عليه السلام) باثنتي عشرة ركعة على الوصف الّذي ذكرناه.

ذكر محمد بن علي الطرازي انّها تصلّى ليلة سبع و عشرين من رجب أيضا، و قال:

فإذا فرغت قرأت و أنت جالس الحمد اربع مرات، و سورة الفلق أربعا و الإخلاص أربعا، ثم قل: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اربع مرات، ثم ادع بما تريده.

فصل (96) فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمعقول

اعلم انّ الرحمة التي نشرت على العباد و بشّرت بسعادة الدنيا و المعاد بالاذن لسيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) و على ذريته الطاهرين، في انّ يظهر رسالته عن رب العالمين إلى الخلائق أجمعين، كانت السعادة بإشراق شموسها و تعظيمها و تقديمها على قدر ما أحيى اللّه جلّ جلاله بنبوّته من موات الألباب و أظهر بقدس رسالته من الآداب و فتح بهدايته من الأبواب إلى الصواب.

و ذلك مقام يعجز عن بيانه منطق اللسان و القلم و الكتاب، و لا تحصيه الخواطر و لا تطّلع على معانيه البصائر، و لا تعرف له عددا، «قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً.» (1)

و أنت إذا أنصفت علمت انّ الأمم كانت تائهة في الضّلال و قد أحاط بهم استحقاق الاستئصال، و قد كانت اليهود في قيود ضلالها لمخالفة موسى (عليه السلام)، و النصارى هالكة بسوء مقالها في عيسى (عليه السلام)، و العرب و من تابعها سالكة سبيل الدواب و الانعام و فاقدة لفوائد الأحلام بعبادة الأصنام، و بحر الغضب من اللّه جلّ جلاله قد أشرف على أرواح أهل العدوان، و أمواج العطب قد أحاطت بنفوس ذوي الطّغيان، و نيران العذاب قد تعلّقت بالرقاب و سعت إلى الفتك بالأجساد، و رسل الانتقام قد أشمتت بأهل الإلحاد و العناد و قلوب الأعداء و الحسّاد و أهل الضلال ذوو

____________

(1) الكهف: 109.

269

عيون غير ناظرة و عقول غير حاضرة و قلوب غير باصرة و جوارح غير ناضرة، و قد خذل بعض بعضاً بلسان الحال من شدّة تلك الأهوال.

فبعث محمّداً (صلى اللّه عليه و آله) من مجلس الغضب و المقت و العذاب و انكاله إلى الأمم المتعرّضة بتعجيل العقاب و استيصاله، و هو واحد في العيان منفرد عن الاخوان و الأعوان، يريد مقاتلة جميع من في الوجود من أهل الجحود، برأي قد احتوى على مسالك الآراء و استوى على ممالك الأقوياء، و جنان قد خضع له إمكان الابطال، و بيان قد خشع له لسان أهل المقال و الفعال، و نور قد رجعت جيوش الظلمات به مكسورة و رءوس الجهالات بلهبه مقهورة، و قدم قد مشى على الرءوس و النفوس و هم (1) قد حكمت بإزالة الضرر و النحوس.

فسرى نسيم ارج (2) ذلك التمكين و التلقين، و روّج حياة ذلك السبق للأولين و الآخرين، في اليوم السابع و العشرين من رجب بالعجب و شرف المنقلب، فاستنشقه (3) عقول كانت هامدة أو بائدة، و استيقظت به قلوب كانت راقدة، و جرى شراب العافية بكأس آرائه العالية في أماكن أسقام الأنام فطردها و أحاط بجيوش النّحوس فشرّدها، و تهدّد نفوس العقول المتهجّمة على العقول فأبعدها، حتّى الّفها بعد الافتراق في الآفاق و عطفها على الوفاق و الاتّفاق و أجلسها على بساط الوداد و الاتّحاد و حماها عن مهاوي الهلكة و الفساد.

فما ظنّك بمن هذا بعض أوصافه، و من ذا يقدر على شرح ما شرّفه اللّه جلّ جلاله به من ألطافه، و بأيّ بيان أو لسان أو جنان يقدر على وصف مواهبه و اسعافه، و لقد دعونا العقل إلى الكشف فذهل، فدعونا القلب إلى الوصف فوجل، فدعونا اللسان إلى البيان فاستقال، فدعونا القلم إلى الإمكان فذلّ و تزلزل و زال، فدعونا الجوارح جارحة بعد جارحة فشردت عنّا هاربة و نازحة.

____________

(1) همم (خ ل).

(2) أرج تأرّج: فاحت منه رائحة طيبة، فهو ارج.

(3) و استنشقه (خ ل).

270

فاستسلمنا لما يدلّ عليه لسان الحال من كمال ذلك الإقبال و استعنّا بصاحب القوّة المعظمة لذاته ان يعرّفنا قدر ذلك اليوم السّعيد و جسيم هباته و صلاته، و ان يعلّمنا كيفيّة الشكر على ما عجزنا عن وصفه، و يلهمنا كشف ما أقررنا بالقصور عن كشفه، و يقبل بنا على ما يريد من القبول و تعظيم المرسل و الرسول.

فصل (97) فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمنقول

روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه بإسناده في أماليه إلى الصادق (عليه السلام) قال: و من صام يوم سبعة و عشرين من رجب كتب اللّه له أجر صيام سبعين سنة (1).

و روى ذلك أيضا جعفر بن محمد الدوريستي بإسناده في كتاب الحسني إلى علي بن النعمان، عن عبد اللّه بن طلحة، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: صيام يوم سبعة و عشرين من رجب يعدل عند اللّه صيام سبعين سنة.

و ممّا رويناه في تعظيم صوم هذا اليوم بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رحمه اللّه) فيما ذكره في التواريخ الشرعيّة من نسخة قد كتبت في حياته عند ذكر رجب فقال ما هذا لفظه:

و في اليوم السابع و العشرين منه كان مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و من صامه كتب اللّه له صيام ستّين سنة.

أقول: و ينبّه على تعظيم هذا اليوم ما رويناه في ليلة أنّها خير للنّاس مما طلعت عليه الشمس، فإذا كانت اللّيلة الّتي جاورته بلغت إلى هذا التعظيم فكيف يكون اليوم الذي هو سبب في تعظيمها عند أهل الصراط المستقيم.

و

روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما رواه عن الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): غير هذه الأعياد شيء؟ قال: نعم أشرفها و أكملها، اليوم الذي بعث فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: قلت: فأيّ يوم هو؟

____________

(1) أمالي الصدوق: 349، عنه البحار 97: 34.

271

قال: ان الأيام تدور و هو يوم السّبت لسبع و عشرين من رجب، قال: قلت: فما نفعل فيه؟ قال: تصوم و تكثر الصلاة على محمد و آله (عليهم السلام) (1).

و

ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و في أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: و من صام من رجب سبعة و عشرين يوماً أوسع اللّه عليه القبر مسيرة أربعمائة عام، و ملأ جميع ذلك مسكاً و عنبراً (2).

فصل (98) فيما نذكره من تأويل من روى ان صوم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعدل ثوابه ستّين شهراً

اعلم انّ تعظيم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) أعظم من ان يحيط به الإنسان بمقالة ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم، فامّا من ذكر انّ صومه بستّين شهراً فيحتمل ان يكون معناه ان صومه يعدل ثواب ما يعمل الإنسان في الستّين شهراً من جميع طاعاته، و ذلك عظيم لا يعلم تفصيله الّا اللّه العالم لذاته و لم يقل في الحديث انّه يعدل صوم ستين شهرا.

و يحتمل أيضا إذا حملناه ان يعدل ثواب صوم ستّين شهراً، ان يكون مقدار ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم قدراً على ما يبلغه كلّ صائم له من الطريق التي يعرف بها فضله، فان المطيعين لربّ العالمين و لسيد المرسلين يتضاعف أعمالهم بحسب تفاضلهم في اليقين و إخلاص المتّقين و المراقبين، فيكون الثواب الضعيف في التّعريف ستّين شهراً لقصوره عن معرفة قدر هذا الثواب الشريف.

و ينبّه على ذلك ما

ذكره جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده قال:

قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): لا تدع صوم سبعة و عشرين من رجب فإنه اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد (صلى اللّه عليه و آله) و ثوابه مثل ستّين شهرا

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820، الكافي 4: 148، الفقيه 2: 90.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

272

لكم (1).

أقول: و في قوله (عليه السلام): مثل ستّين شهراً لكم، إشارة و احتمال لما ذكرناه من تأويل هذا المقال.

و ذكر أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد، و هو كتاب حسن، ما هذا لفظه:

و في سبعة و عشرين نزلت النبوة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و ثوابه كفارة ستّين شهراً، هذا لفظه: نزلت النبوّة.

فصل (99) فيما نذكره من غسل و صلاة و عمل في اليوم السابع و العشرين من رجب

اعلم انّ الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف.

و من عمل هذا اليوم زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد روينا في أوّل ليلة من رجب زيارة عامّة في الشهر كلّه، فيزار مولانا علي (عليه السلام) بها أو بغيرها ممّا ذكرناه في كتاب مصباح الزائر، فقد ذكرنا فيه زيارة تختصّ بهذا اليوم و عظيم فضله.

و امّا الصلوات فيه:

فذكر شيخنا المفيد في الرسالة العزيّة صلاة يوم المبعث و قال: انها تصلّي صدر النهار، و قال الشيخ سلمان بن الحسن في كتاب البداية عند ذكر صلاة يوم المبعث انّها تصلّى قبل الزوال.

فأحببت أن يكون عند العامل بذلك معرفة بهذه الحال، و سيأتي في رواية ابن يعقوب الكليني انّه يصلّيها أيّ وقت شاء، يعني من يوم المبعث.

و نحن نذكر منها عدة روايات و ان اتّفقت في عدد الركعات فإنّها تختلف في بعض المرادات.

فمن ذلك ما رواه محمد بن علي الطرازي (رحمه اللّه) في كتابه فقال: صلاة يوم سبعة و عشرين من رجب، و هو اليوم الذي بعث فيه سيّدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، أبو

____________

(1) ثواب الأعمال: 68، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37.

273

العباس أحمد بن علي بن نوح رضي اللّه عنه

قال: حدثني أبو أحمد المحسن بن عبد الحكم السنجري، و كتبته من أصل كتابه، قال في نسخته: نسخت من كتاب أبي نصر جعفر بن محمد بن الحسن بن الهيثم، و ذكر انه خرج من جهة أبي القاسم الحسين بن روح (قدس اللّٰه روحه)، ان الصلاة يوم سبعة و عشرين من رجب اثنتا عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ما تيسّر من السّور و يسلّم و يجلس و يقول بين كل ركعتين:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، يا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يا غِياثِي فِي رَغْبَتِي، يا مُجِيبِي فِي حاجَتِي، يا حافِظِي فِي غَيْبَتِي، يا كالِئِي فِي وَحْدَتِي، يا انْسِي فِي وَحْشَتِي.

أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ انْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ انْتَ الْمُنَفِّسُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.

فإذا فرغت من الصلاة و الدعاء قرأت الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» و المعوذتين و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» و آية الكرسي سبعا سبعاً، ثم تقول: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، سبع مرات، ثم ادع بما أحببت.

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رضي اللّه عنه بإسناده في كتاب الصلاة إلى الصادق (عليه السلام) فقال ما هذا لفظه: قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يوم سبعة و عشرين من رجب نبّئ فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، من صلّى فيه أيّ وقت شاء اثني عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة بأمّ الكتاب و يس، فإذا فرغ جلس مكانه ثم قرأ أمّ القرآن اربع مرات، فإذا فرغ و هو في مكانه قال: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- اربع مرات، ثم يقول: اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، اربع مرات، ثم تدعو، فإنك لا تدعو

274

بشيء الّا استجيب لك في كلّ حاجة، الّا ان تدعو في جائحة (1) قوم أو قطيعة رحم (2).

أقول: و ينبغي ان تزور سيّدنا رسول اللّه و مولانا علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في يوم المبعث بالزيارتين اللّتين ذكرناهما لهما (عليهما السلام) في عمل اليوم السابع عشر من ربيع الأول من هذا الجزء.

أقول: و من الصلاة في اليوم السابع و العشرين من رجب الموافقة لبعض الروايات في شيء من المرادات و المفارقة لها في بعض الصفات، ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه بإسناده إلى الريان بن الصلت قال: صام أبو جعفر الثاني (عليه السلام) لمّا كان ببغداد يوم النصف من رجب و يوم سبع و عشرين منه، و صام جميع حشمه و أمرنا أن نصلّي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة بالحمد و سورة، فإذا فرغت قرأت الحمد أربعا و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و المعوّذتين أربعا و قلت:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- أربعاً، اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- أربعاً، لٰا اشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- أربعاً (3).

و من ذلك ما رويناه أيضا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه بإسناده إلى أبي القاسم بن روح رحمة اللّه عليه قال: تصلّي في هذا اليوم اثنتي عشرة ركعة تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ما تيسّر من السور و تتشهّد و تسلّم و تجلس و تقول بين كل ركعتين:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، يا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي، وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي،

____________

(1) الجائحة: المصيبة المستأصلة التي تستأصل المال أو الناس.

(2) الكافي 3: 469، عنه الوسائل 8: 111، رواه المفيد في مسار الشيعة: 72.

(3) مصباح المتهجد 2: 816.

275

وَ يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَ يا غِياثِي فِي رَغْبَتِي، يا نَجاتِي فِي حاجَتِي، يا حافِظِي فِي غَيْبَتِي، يا كالِئِي فِي وَحْدَتِي، يا انْسِي فِي وَحْشَتِي.

أَنْتَ السَّائِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي، وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي، فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.

فإذا فرغت من الصلاة و الدعاء قرأت الحمد و الإخلاص و المعوّذتين و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» و آية الكرسي سبع مرات ثم تقول: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرات، ثم تقول سبع مرات: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، و تدعو بما أحببت (1).

أقول: و هذه الرّواية مناسبة لما سلف و انّما بعض التعقيب مؤتلف و مختلف:

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رحمه اللّه) من كتاب المقنعة فقال: باب صلاة يوم المبعث، و هو اليوم السابع و العشرون من رجب، بعث اللّه عزّ و جلّ فيه نبيّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله) فعظّمه و شرّفه و قسّم فيه جزيل الثواب و آمن فيه من عظيم العقاب، فورد عن آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم انّه من صلّى فيه اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و سورة يٰس، فإذا فرغ منها جلس في مكانه، ثم قرأ أمّ الكتاب اربع مرّات و سورة الإخلاص و المعوّذتين، كلّ واحدة منهنّ اربع مرّات، ثم قال: الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- اربع مرات، ثم قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- اربع مرات، ثم يدعو، فلا يدعو بشيء الّا استجيب له الّا ان يدعو في جائحة (2) قوم أو قطيعة رحم (3).

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 817، عنه المستدرك الوسائل 6: 292.

(2) الجائحة: الآفة.

(3) المقنعة: 37.

276

و ذكر شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية مثل هذه الصّلاة على السّواء، الّا انّه قال في آخرها: فإذا فرغ من هذه الصلاة قرء في عقيبها فاتحة الكتاب ثلاث مرات و المعوّذات الثلاث اربع مرات، و قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- اربع مرات، و قال: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- اربع مرّات، ثم دعا، استجيب له في كلّ ما يدعو به الّا ان يدعو بجائحة قوم أو قطيعة رحم، و هو يوم شريف عظيم البركة، و يستحبّ فيه الصدقة و التطوّع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان، و يستحبّ ان يدعو في هذا اليوم، و هو يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) بهذا الدعاء.

و رواه محمد بن علي الطرازي بإسناده إلى أبي علي بن إسماعيل بن يسار قال:

لمّا حمل موسى (عليه السلام) إلى بغداد، و كان ذلك في رجب سنة تسع و سبعين و مائة دعا بهذا الدّعاء، و هو من مذخور أدعية رجب، و كان ذلك يوم السابع و العشرين منه يوم المبعث صلّى اللّه على المبعوث فيه و آله و سلم، و هو هذا:

يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ وَ التَّجاوُزِ، وَ ضَمِنَ نَفْسَهُ الْعَفْوَ وَ التَّجاوُزَ، يا مَنْ عَفىٰ وَ تَجاوَزَ، اعْفُ عَنِّي وَ تَجاوَزْ يا كَرِيمُ، اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى (1) الطَّلَبُ وَ اعْيَتِ الْحِيلَةُ وَ الْمَذْهَبُ وَ دَرَسَتِ الآمالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ الَيْكَ مُشْرَعَةٌ (2)، وَ مَناهِلَ (3) الرَّجاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ (4)، وَ أَبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَةٌ، وَ الاسْتِعانَةَ لِمَنِ اسْتَعانَ بِكَ مُباحَةٌ.

وَ اعْلَمُ انَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَ لِلصّارِخِ الَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَ انَّ فِي

____________

(1) اكدى: بخل أو قلّ خيره.

(2) مشرعة: مفتوحة.

(3) مناهل: مشارب.

(4) مترعة: مملوة.

277

اللَّهْفِ الىٰ جُودِكَ وَ الضَّمانِ بِعِدَتِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْباخِلِينَ، وَ مَنْدُوحَةً (1) عَمّا فِي ايْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، وَ أَنَّكَ لٰا تَحْجُبُ (2) عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا انْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمالُ (3) دُونَكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ انَّ افْضَلَ زادِ الرَّاحِلِ الَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها، وَ قَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الإِرادَةِ قَلْبِي.

وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها راجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ، أَوْ صارِخٌ الَيْكَ اغَثْتَ صَرْخَتَهُ (4)، اوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ، اوْ مُذْنِبٌ خاطِئُ غَفَرْتَ لَهُ، اوْ مُعافٍ اتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، اوْ فَقِيرٌ اهْدَيْتَ غِناكَ إِلَيْهِ، وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ، الَّا صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَيْتَ حَوائِجِي حَوائِجَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

وَ هٰذا رَجَبُ الْمُرَجَّبُ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنا بِهِ، أَوَّلُ اشْهُرِ الْحُرُمِ، أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، يا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ، فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الْأَجَلِّ الاكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلٰا يَخْرُجُ مِنْكَ الىٰ غَيْرِكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ تَجْعَلَنا مِنَ الْعامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَ الٰامِلِينَ فِيهِ بِشَفاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ وَ اهْدِنا الىٰ سَواءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ، فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ السَّلامُ عَلىٰ عِبادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ صَلٰاتُهُ عَلَيْهِمْ اجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ وَ بارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذٰا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَ بِالْمَنْزِلِ الْعَظِيمِ الأَعْلَى انْزَلْتَهُ، صَلِّ عَلىٰ مَنْ فِيهِ الىٰ عِبادِكَ ارْسَلْتَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الْكَرِيمِ احْلَلْتَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلٰاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَ لَنا ذُخْراً، وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ

____________

(1) مندوحة: سعة.

(2) تحتجب (خ ل).

(3) الآمال (خ ل).

(4) صريخته (خ ل).

278

أَمْرِنا يُسْراً، وَ اخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ الىٰ مُنْتَهىٰ آجالِنا، وَ قَدْ قَبِلْتَ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمالِنا وَ بَلِّغْنا (1) بِرَحْمَتِكَ افْضَلَ آمالِنا انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.

و من الدعوات التي نذكرها في اليوم السابع و العشرين من رجب:

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِالنَّجْلِ (2) الاعْظَمِ فِي هٰذَا الْيَوْمِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمُرْسَلِ الْمُكَرَّمِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَغْفِرَ لَنا ما انْتَ بِهِ مِنّا اعْلَمُ، يا مَنْ يَعْلَمُ وَ لٰا يَعْلَمُ، اللَّهُمَّ وَ بارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذٰا الَّذِي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرامَتِكَ اجْلَلْتَهُ (3)، وَ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ احْلَلْتَهُ.

اللَّهُمَّ فَانَّا نَسْأَلُكَ بِالْمَبْعَثِ الشَّرِيفِ وَ السَّيِّدِ اللَّطِيفِ وَ الْعُنْصُرِ الْعَفِيفِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (4)، وَ انْ تَجْعَلَ أَعْمالَنا فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي سائِرِ الْأَيَّامِ مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبَنا مَغْفُورَةً، وَ قُلُوبَنا بِحُسْنِ الْقَبُولِ مَسْرُورَةً، وَ أَرْزاقَنا بِالْيُسْرِ مَدْرُورَةً (5).

اللَّهُمَّ انَّكَ تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ وَ انْتَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى وَ أَنَّ الَيْكَ الرُّجْعىٰ وَ الْمُنْتَهىٰ، وَ لَكَ الْمَماتُ وَ الْمَحْيا، وَ انَّ لَكَ الٰاخِرَةُ وَ الأُولى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ انْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ وَ انْ نَأْتِيَ ما عَنْهُ تَنْهىٰ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ نَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَأَعِذْنا (6) مِنْها بِقُدْرَتِكَ، وَ نَسْأَلُكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَارْزُقْنا بِعِزَّتِكَ، وَ اجْعَلْ اوْسَعَ أَرْزاقِنا عِنْدَ كِبَرِ سِنِّنا، وَ احْسَنَ أَعْمالِنا عِنْدَ اقْتِرابِ آجالِنا، وَ اطِلْ فِي طاعَتِكَ وَ ما يُقَرِّبُ الَيْكَ وَ يُحْظِي عِنْدَكَ، وَ يُزْلِفُ لَدَيْكَ أَعْمارَنا، وَ احْسِنْ فِي جَمِيعِ أَحْوالِنا

____________

(1) بلغتنا (خ ل).

(2) النجل: الولد و الوالد، ضد، و في مصباح الكفعمي: بالتجلى الأعظم.

(3) أحللته (خ ل).

(4) آل محمد (خ ل).

(5) مدرورة: دائرة و جارية.

(6) في الأصل: الخير نستعيذك، فأنقذنا، ما أثبتناه من المصباح الكفعمي.

279

وَ أُمُورِنا مَعْرِفَتَنا، وَ لٰا تَكِلْنا الىٰ احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنا بِجَمِيعِ حَوائِجِنا لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ ابْدَأْ بِآبائِنا وَ أُمَّهاتِنا وَ جَمِيعِ إِخْوانِنا الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ ما سَأَلْناكَ لَانْفُسِنا يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ انّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَغْفِرَ لَنا الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، انَّهُ لٰا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ (1) الَّا الْعَظِيمُ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذا رَجَبُ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنا بِهِ أَوَّلُ اشْهُرِ الْحُرُمِ، أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الأُممِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ، اللَّهُمَّ فَانَّا نَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الأَجَلِّ الاكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي مُلْكِكَ فَلٰا يَخْرُجُ مِنْكَ الىٰ غَيْرِكَ، فَأَسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ انْ تَجْعَلَنا فِيهِ مِنَ الْعامِلِينَ بِطاعَتِكَ وَ الٰامِنِينَ فِيهِ بِرِعايَتِكَ.

اللَّهُمَّ اهْدِنا الىٰ سِواءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظلٍّ ظَلِيلٍ وَ مُلْكٍ جَزِيلٍ، فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، اللَّهُمَّ اقْلِبْنا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرَ مَغْضُوبٍ عَلَيْنا وَ لٰا ضالِّينَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم اسجد و قل:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانِي لِمَعْرِفَتِهِ، وَ خَصَّنِي بِوِلايَتِهِ، وَ وَفَّقَنِي لِطاعَتِهِ، شُكْراً شُكْراً- مائة مرة.

و اسأل حاجتك و ادع بما تشاء.

فصل (100) فيما ينبغي ان يكون المسلمون عليه في مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) إليهم و معرفة مقدار المنة عليهم

اعلم انّنا قد أشرنا فيما قدّمنا إشارة لطيفة انّنا لا نقدر على وصف المنّة علينا بهذه

____________

(1) الذنب العظيم (خ ل).

280

الرّسالة الشريفة، و لكنّا مكلّفون بما نقدر عليه من تعظيم قدرها و الاعتراف بإحسانها و برّها، فنضرب لذلك بعض الأمثال، ففيه تنبيه على تعظيم هذه الحال، فنقول:

لو كان المسلمون قد أصيب كلّ منهم بنحو خطر الكفر الّذي كانوا عليه، فمنهم فريق قد ألقى في النار و هي توقد عليه، و فريق قد افتضح بالعار و نودي عليه، و فريق في مطمورة (1) غضب اللّه جلّ جلاله و انتقامه، و فريق في حبس مقت اللّه جلّ جلاله و اصطلامه، و فريق قد استحقّ عليه أخذ كلّما في يديه.

و فريق قد حكمت عليه الذنوب الّتي اشتملت عليه بالتفريق بينه و بين أولاده العزيزين عليه أو أحبّته القريبين لديه، و فريق قد سقم عقله و قد ادنفه جهله، و فريق قد مرض قلبه و أحاط به ذنبه.

و فريق قد ماتت أعضاؤه بإضاعة البضاعة التي كانت تحصل لها لو أطاعت، و فريق قد صارت أعضاؤه أعداء له بما إضاعته و بما تجنيه من المعاصي بحسب ما استطاعت، و فريق قد أظلمت عليه ظلم الجهالة حتّى ما بقي يبصر ما بين يديه من الضلالة، و فريق أعمى و لا يدري مقدار عماه، و فريق أخرس و لا يدري انه أخرس و قد صار لسانه مقيّدا بسخط مولاه، و فريق أصمّ و هو لا يدري انّه أصمّ و هو لا يسمع دعاء من دعاء إلى اللّه جلّ جلاله و ناداه.

و البلاد قد أحاط بالعباد و ضعف عن دفعه قوة أهل الاجتهاد، فبعث اللّه جلّ جلاله رسولا إلى هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات ليسلمهم من النكبات و الآفات و العاهات و ليخلّصهم من اخطارها و يطفي عنهم لهب نارها و يغسل عن وجوههم دنس عارها و يبلغ بهم من غايات السعادات، ما كانوا قاصرين عنها و بعيدين منها فيما مضى من الأوقات.

فينبغي ان يكون الاعتراف للمرسل و الرسول (صلوات اللّه عليه) بقدر هذا الانعام الذي لا يبلغ وصفي إليه و ان يكونوا في هذا اليوم مباشرين و شاكرين و ذاكرين لمناقبه

____________

(1) المطمورة: الحفيرة التي تحت الأرض، الحبس.

281

و ناشرين و باعثين إلى بين يديه من الهدايا التي كان هو أصلها و فرعها إلى كلّ من وصلت إليه بحسب ما يقدرون عليه.

فقوم يظهرون نبوّته و دولته ممّا يشينها من المآثم و القبائح، و قوم يعظّمون رسالته بزيادة العمل الصالح، و قوم ينزّهون سمعه الشريف ان يبلغه عنهم ما يبعّده منهم، و قوم يكرمون نظره المقدس ان يطّلع على ما يكره صدوره عنهم، و قوم يصلّون المندوبات و يهدونها إليه، و قوم يبالغون في الصلاة و الثناء عليه.

و قوم يذكرون اللّه جلّ جلاله بما يوقعهم له من الأذكار و يهدونها إلى باب رسولهم (صلوات اللّه عليه) الساكن بها في دار القرار، و قوم يتعبّدون بحسب ما يقدرون و يهدون ذلك و يرون انهم مقصّرون.

و يكون هذا اليوم عند الجميع بحسب ما خلّصهم به من كلّ أمر فظيع و بحسب ما اصطنع معهم من جليل الصّنيع، و يختمونه بالتأسّف على فواته و التلهّف، كيف لم يكن مستمرّا لهم في سعاداته و طاعاته و يسألون العفو عن التقصير، و لو عملوا مهما عملوا ما قاموا و ما عرفوا مقدار هذا اليوم العظيم الكبير.

فصل (101) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من رجب

وجدناه في مفاوز السلامة و كرامة يوم القيامة، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الثامنة و العشرين من رجب اثنتي عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» عشر مرات، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة و استغفر اللّه تعالى مائة مرة كتب اللّه سبحانه له ثواب عبادة الملائكة (1).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

282

فصل (102) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه)، قال: و من صام من رجب ثمانية و عشرين يوما جعل اللّه عزّ و جلّ بينه و بين النار سبع خنادق، كلّ خندق ما بين السماء و الأرض مسيرة خمسمائة عام (1).

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: و من صام يوم الثامن و العشرين من رجب كان صومه لذلك اليوم كفّارة تسعين سنة.

فصل (103) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من رجب

وجدناه في تحف الشرف لمن علم و عمل، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة التاسعة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «سَبِّحِ اسْمَ» عشر مرات، و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مائة مرة و استغفر اللّه تعالى مائة مرة، كتب اللّه سبحانه له ثواب عبادة الملائكة، و قد تقدم هذا الثواب (2).

فصل (104) فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) ثواب الأعمال: 82، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 30.

(2) عنه الوسائل 8: 94، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

283

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صام من رجب تسعة و عشرين يوماً غفر اللّه له و لو كان عشّاراً و لو كانت امرأة فجرت سبعين مرّة، بعد ما أرادت به وجه اللّه و الخلاص من جهنم، يغفر لها (1). (2)

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتابه بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: و من صام يوم التّاسع و العشرين عن رجب كان صومه ذلك اليوم كفارة مائة سنة.

فصل (105) فيما نذكره من عمل ليلة الثلاثين من رجب

وجدناه في خزائن خلع الأمان و تيجان الرضوان، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى ليلة الثلاثين من رجب عشر ركعات بالحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، أعطاه اللّٰه في جنة الفردوس سبع مدن و يخرج من قبره و وجهه كالبدر، و يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف و ينجو من النار، و الحمد للّٰه (3).

فصل (106) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثين يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبد اللّه امّا ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، فأعطاه اللّه في الجنان كلها، في كلّ جنّة أربعين ألف مدينة من ذهب، في كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كلّ قصر أربعون

____________

(1) في المصادر: لغفر اللّه لها.

(2) ثواب الأعمال: 82، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 30.

(3) عنه الوسائل 8: 94، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

284

ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام و الشراب، لكل طعام و شراب من ذلك لون على حدّة، و في كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير الف ذراع في عرض الف ذراع، على كل سرير جارية من الحور العين، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كلّ ذؤابة منها ألف ألف وصيفة تغلفها بالمسك و العنبر، الى ان يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام رجب كلّه.

قيل: يا نبي اللّه فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو علّة كانت به أو امرأة غير طاهرة تصنع ما ذا لتنال ما وصفت؟ قال: تتصدّق عن كلّ يوم برغيف على المساكين، و الذي نفسي بيده انّه إذا صدّق بهذه الصدقة كل يوم ينال ما وصفت و أكثر، لأنّه لو اجتمع جميع الخلائق كلّهم من أهل السماوات و الأرض على ان يقدّروا قدر ثوابه، ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل و الدرجات.

قيل: يا رسول اللّه فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال:

يسبح اللّه في كلّ يوم من شهر رجب إلى تمام ثلاثين يوما هذا التسبيح مائة مرة:

سُبْحانَ الْإِلٰهِ الْجَلِيلِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الّا لَهُ، سُبْحانَ الأَعَزِّ الاكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ اهْلٌ (1).

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: و من صام يوم الثلاثين من رجب غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر.

فصل (107) فيما نذكره من صلاة أواخر شهر رجب

رويناها عن جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه)، و قد تقدم إسنادها فيما أشرنا إليه، و هي:

____________

(1) ثواب الأعمال: 83، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 31.

285

و صلّ في آخر الشهر عشر ركعات، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاث مرات و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاث مرات، فإذا سلّمت فارفع يديك إلى السماء و قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ثم امسح بها وجهك و سل حاجتك فإنه يستجاب لك دعاؤك و يجعل اللّه بينك و بين جهنم سبعة خنادق، كل خندق كما بين السماء و الأرض، و يكتب لك بكلّ ركعة ألف ألف ركعة، و يكتب لك براءة من النار و جواز على الصراط.

قال سلمان رضي اللّه عنه: فلمّا فرغ النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الحديث خرّرت ساجداً أبكي شكراً للّه تعالى لما سمعت من هذا الحديث (1).

و زاد في هذا الحديث مصنف كتاب دستور المذكرين فقال: و من صام ذلك اليوم- و لم يذكر انّ دخول سلمان على النبي (عليه السلام) كان آخر يوم من جمادى الآخر، فلذلك و غيره جعلنا ابتداء هذه الصلاة أول يوم من رجب.

فصل (108) فيما نذكره ممّا يختم به شهر رجب

اعلم انّنا كنّا قد ذكرنا في أوّل ليلة من رجب و أوّل يوم منه طرفا من حرمة هذا الشهر و الحمى الّذي جعله اللّه جلّ جلاله، ممّا لا يسهل على العارف به الخروج عنه، و أنت ان كنت مسلماً تجد فرقاً بين الدخول في حرم الملوك و حماهم لرعاياهم، و بين الخروج عن الحمى و الحرم الذي شرفهم به و حفظهم بسببه و وقاهم.

و قد عرفت ان مذ تخرج عن هذا شهر رجب الذي هو آخر أشهر الحرم و العظيم

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 819.

286

الشّأن، فتكون قد خرجت من حرم الحمى و الأمان، فكن خائفا ان تخرج منه إخراج من اعرض صاحب الحمى عنه أو إخراج المنفي المطرود أو المهجور المصدود، و اطلب من رحمة مالك الوجود و صاحب الجود ان يجعل لك من ذخائر مراحمه و مكارمه حمى و حرما تسكن بعد شهر رجب في خفارة معالمه و مواسمه و مراسمه إلى ان تظفر بشهر موصوف بصفات مثله، فتأوي إلى حمى ظلّه و فضله.

و اجمع ما عملت بلسان الحال و أعرضه على يد من تكون ضيفه من أهل الإقبال و توجّه إليه باللّه جلّ جلاله العظيم لديه و بكلّ عزيز عليه، ان يتمّ نقصان أعمالك و إمساكك، و تعرضها بيد توسّله و توصّله في دوام إقبالك و إجابة سؤالك.

287

الباب التاسع فيما نذكره من فضل شهر شعبان و فوائده و كمال موائده و موارده

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من فضله بالمعقول و المنقول

و اعلم ان شهر شعبان شهر عظيم الشأن، فيه ليلة أغاث اللّٰه جلّ جلاله بمولودها ما كاد أن يطفيه أهل العدوان من أَنوار الإسلام و الايمان، و سيأتي شرح موقعها في موضعها.

و هو كما كنّا ذكرناه منزل من المنازل و مرحلة من المراحل، يسعد أهل التوفيق (1) بالظفر بفوائده و الجلوس على موائده و الورود على موارده، و كفاه شرفاً ما نذكره من انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اختاره لنفسه الشريفة بصريح مقاله، و دعا لمن أعانه على صيامه بمقدّس ابتهاله، فقال (عليه السلام): شعبان شهري رحم اللّه من أعانني على شهري (2).

فمن شاء ان يدخل تحت ظلّ هذه الدعوة المقبولة و الرحمة الموصولة فيساعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على شهره و يكون ممّن شرفه لسان محمد (صلى اللّه عليه و آله) المعظّم بذكره.

____________

(1) أهل التصديق (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 825.

288

فإذا دخلت في أول ليلة منه فأنت قد فصلت بين شهر رجب و فارقت ذلك الحمى و خرجت عنه، و تريد ان تلقى شهر رمضان و أنت مستعدّ له بطهارة الجوارح في السر و الإعلان، و كن كما يليق بهذه الحال من الاستعداد بصلاح الأعمال و صواب المقال و صيانة نفسك عن أهوال الأعمال.

فصل (2) فيما نذكره من تعظيم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لشهر شعبان عند رؤية هلاله

روينا ذلك بإسنادنا إلى صفوان بن مهران الجمال قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت: جعلت فداك ترى فيها شيئاً؟ فقال:

نعم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب انّي رسول اللّه إليكم، الّا انّ شعبان شهري فرحم اللّه من أعانني على شهري.

ثم قال: انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ (1) سمعت منادي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينادي في شعبان، فلن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان ان شاء اللّٰه، ثم كان (عليه السلام) يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من اللّه (2).

أقول: و قد قدمنا في الجزء الخامس في عمل كل شهر ما يختصّ بأوّل ليلة منه، و ذكرنا في كتاب عمل كل شهر ما يدعا به عند رؤية هلال جميع الشهور فيعتمد على تلك الأمور (3)، فان لم يحضره فيقول ان شاء اللّه:

اللَّهُمَّ إِنَّ هٰذا هِلٰالُ شَعْبانَ (4) وَ قَدْ وَرَدَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِما فِيهِ مِنَ الإِحْسانِ، فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ هِلٰالَ بَرَكاتٍ وَ سَعاداتٍ كامِلَةِ الأَمانِ وَ الْغُفْرانِ وَ الرِّضْوانِ

____________

(1) مذ (خ ل).

(2) مصباح المتهجد: 825، عنه البحار 97: 79.

(3) شهر شعبان (خ ل).

(4) الدروع الواقية: 29.

289

وَ ماحِيَةِ الأَخْطارِ فِي الأَحْيانِ وَ الأَزْمانِ، وَ حامِيَةً مِنْ أَذَى اهْلِ الْعِصْيانِ وَ الْبُهْتانِ، وَ شَرِّفْنا بِامْتِثالِ مَراسِمِهِ (وَ إِحْياءِ مَواسِمِهِ) (1)، وَ الْحِقْنا بِشُمُولِ مَراحِمِهِ وَ مَكارِمِهِ، وَ طَهِّرْنا فِيهِ تَطْهِيراً تَصْلَحُ بِهِ لِلدُّخُولِ عَلىٰ شَهْرِ رَمَضانَ، مُظَفَّرِينَ بِافْضَلِ ما ظَفَرَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ اهْلِ الإِسْلامِ وَ الإِيمانِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و نذكر في أدعية شهر رمضان من الجزء السادس دعاء عند رؤية هلال كل شهر، فيدعى عند رؤية هلال شعبان بذلك.

فصل (3) فيما نذكره من صلاة في أوّل ليلة من شعبان

وجدناه في مواهب السماح و مناقب أهل الفلاح، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى أول ليلة من شعبان مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، فإذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب خمسين مرة، و الذي بعثني بالحق نبيّا انّه إذا صلّى هذه الصلاة و صام العبد، دفع اللّه تعالى عنه شر أهل السماء و شر أهل الأرض و شر الشياطين و السلاطين، و يغفر له سبعين ألف كبيرة و يرفع عنه عذاب القبر و لا يروعه منكر و لا نكير و يخرج من قبره و وجهه كالقمر ليلة البدر، و يمرّ على الصراط كالبرق و يعطي كتابه بيمينه (2).

صلاة أخرى في أوّل ليلة من شعبان:

وجدناه في معادن ذخائر اليوم الآخر، مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من صلّى أول ليلة من شعبان اثنتي عشر ركعة، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمس عشرة مرة، أعطاه اللّه تعالى ثواب اثني عشر ألف شهيد و كتب له عبادة اثنتي عشرة سنة و خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه و أعطاه اللّه بكل آية في

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

290

القرآن قصراً في الجنّة (1).

صلاة أخرى في أول ليلة من شعبان:

وجدناها في مناهل الجود و إكرام أهل الوفود، مروياً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من صلّى أوّل ليلة من شعبان ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ثلاثين مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فإذا سلّم قال: اللَّهُمَّ هٰذا عَهْدِي عِنْدَكَ الىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ، حفظ من إبليس و جنوده و أعطاه اللّه ثواب الصديقين (2).

صلاة أخرى في أوّل ليلة من شعبان و اللّيلة الثانية و الثالثة مع صيام نهارها:

وجدناها في صحف الدلالة على كرم مالك الجلالة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: من صام ثلاثة أيام من أول شعبان و يقوم لياليها و صلّى ركعتين، في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» إحدى عشرة مرة رفع اللّه تعالى عنه شرّ أهل السماوات و شرّ أهل الأرضين و شرّ إبليس و جنوده و شرّ كلّ سلطان جائر، و الذي بعثني بالحق نبيّا انّه يغفر اللّه له سبعين ألف ذنب من الكبائر فيما بينه و بين اللّه عزَّ و جلَّ و يدفع اللّه عنه عذاب القبر و نزعه و شدائده (3).

فصل (4) فيما نذكره من أحاديث في صوم شهر شعبان كله

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من كتاب ثواب الأعمال فقال: سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أيّ الصّيام أفضل؟ قال: شعبان تعظيما لشهر رمضان (4).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 103.

(2) عنه الوسائل 8: 104.

(3) عنه الوسائل 8: 104.

(4) ثواب الأعمال: 86.

291

و في حديث آخر من كتاب ثواب الأعمال عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها: انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن يصوم من السّنة شهرا تامّا الّا شعبان يصل به شهر رمضان (1).

و من ذلك ما رويناه عن عدّة طرق بها من كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من صام شعبان كان له طهرا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة، قال أبو حمزة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين في المعصية و النذر في المعصية، قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة، بها الندم عليها (2).

و من ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من الكتاب فيما رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان يصلهما و ينهى الناس ان يصلوهما، و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفّارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب (3).

أقول: هما شهر اللّه، و في الأحاديث: شعبان شهره (عليه السلام)، لانّه كلّما كان له فهو للّه جلّ جلاله، و قوله (صلوات اللّه عليه): و ينهى الناس ان يصلوهما، لعل المراد بذلك التخفيف عن الناس من موالاة شهرين متتابعين، فيراد منهم ان يفصلوا بينهما بذلك التخفيف عن الناس من موالاة شهرين متتابعين، فيراد منهم ان يفصلوا بينهما بيوم أو يومين.

و ينبّه على ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبي يفصل بين شعبان و شهر رمضان بيوم (4).

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صوم شعبان حسن و لكن افصل بينهما بيوم، و في حديث آخر: بيوم أو اثنين.

أقول: فإن كنت تريد كمال السعادات بصوم شعبان كله و الظفر بما فيه من

____________

(1) ثواب الأعمال: 86.

(2) ثواب الأعمال: 83، معاني الأخبار: 169، عنهما البحار 97: 74، مصباح المتهجد 2: 825.

(3) ثواب الأعمال: 85، مصباح المتهجد 2: 828.

(4) ثواب الأعمال: 84، عنه البحار 97: 76.

292

العنايات، فأنت المستظهر لنفسه قبل الممات، و ان كان لك مانع ممّا أشرنا إليه فنحن ذاكرون فضائل أيام من شعبان فانظر ما تقدر على صومه منها، فاعتمد عليها.

فصل (5) فيما نذكره من فضل شهر شعبان بالمنقول، و فضل صوم أوّل يوم منه بالرواية عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله)

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) من كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) بصريح المقال، فقال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان، فقال:

شهر شريف و هو شهري و حملة العرش تعظّمه و تعرف حقه، و هو شهر زاد فيه أرزاق العباد لشهر رمضان و تزيّن فيه الجنان، و انّما سمّي شعبان لأنّه يتشعّب فيه أرزاق المؤمنين، و هو شهر العمل فيه يضاعف الحسنة بسبعين، و السّيّئة محطوطة و الذنب مغفور و الحسنة مقبولة، و الجبّار جلّ جلاله يباهي به لعباده و ينظر إلى صوّامه و قوّامه، فيباهي بهم حملة العرش.

فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه صف لنا شيئا من فضائله لنزداد رغبة في صيامه و قيامه و لنجتهد للجليل عزّ و جلّ فيه، فقال (صلى اللّه عليه و آله): من صام أوّل يوم من شعبان كتب اللّه له عزّ و جلّ سبعين حسنة الحسنة تعدل عبادة سنة (1).

فصل (6) فيما نذكره من فضل صوم يوم من شعبان من غير تعيين لأوّله، و ذكر فضله

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه من كتاب أماليه بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل

____________

(1) ثواب الأعمال: 86.

293

الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، و ما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلّا أصلح اللّه له أمر معيشته و كفاه شرّ عدوه، و انّ أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان ان تجب له الجنّة (1).

فصل (7) فيما نذكره من صوم يوم أو يومين أو ثلاثة أيام منه

روينا بعدّة أسانيد إلى الصادق (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): شعبان شهري و رمضان شهر اللّه عزّ و جلّ، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، و من صام يومين من شهري غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و من صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل (2).

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فيما رواه عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن حزم الأزدي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من صام أوّل يوم من شعبان وجبت له الجنّة البتة، و من صام يومين نظر اللّه إليه في كل يوم وليه في دار الدنيا و دام نظره إليه في الجنّة، و من صام ثلاثة أيام زار اللّه في عرشه في جنّته كل يوم (3).

أقول: لعلّ المراد بزيارة اللّه في عرشه، ان يكون لقوم من أهل الجنّة مكان من العرش، من وصل إليه يسمّى زائر اللّه، كما جعل اللّه الكعبة الشريفة بيته الحرام، من حجّها فقد حجّ اللّه.

____________

(1) أمالي الصدوق: 11، عنه البحار 97: 68.

(2) أمالي الصدوق: 13، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 68.

(3) ثواب الأعمال: 84، مصباح المتهجد 2: 830.

294

و ذكر الشيخ ابن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب من لا يحضره الفقيه ان معنى هذا الحديث زيارة أنبياء اللّه و حججه في الجنان و انّ من زارهم فقد زار اللّه (1).

و قد وردت أحاديث كثيرة: أن زيارة المؤمن و عيادته و إطعامه و كسوته، منسوبة إلى أنّها زيارة اللّه و موصوفة بأنّها عملت مع اللّه.

فصل (8) فيما نذكره من فضل الصدقة و الاستغفار في شهر شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى سعد بن عبد اللّه بإسناده إلى داود بن كثير الرقي قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن صوم شعبان، فقلت له: يا بن رسول اللّه ما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال:

الجنّة و اللّه، فقلت: يا بن رسول اللّه ما أفضل ما يفعل فيه؟ قال: الصدقة و الاستغفار، و من تصدّق بصدقة في شعبان ربّاها اللّه تعالى كما يربّي أحدكم فصيله حتّى يوافي يوم القيامة و قد صار مثل أحد.

قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في أماليه فيما

رويناه بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضّال قال: سمعت علي بن موسى الرضا (صلوات اللّه عليه و آله) يقول: من استغفر اللّه تبارك و تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل عدد النّجوم (2).

فصل (9) فيما نذكره من فضل التهليل و لفظ الاستغفار في شهر شعبان

وجدنا ذلك في كتب العبادات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من قال في شعبان ألف مرة: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ لٰا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، كتب اللّه له عبادة ألف سنة، و محي عنه ذنب ألف سنة

____________

(1) الفقيه 2: 93.

(2) أمالي الصدوق: 24.

295

و يخرج من قبره يوم القيامة و وجهه يتلألأ مثل القمر ليلة البدر و كتب عند اللّه صديقا.

ذكر لفظ الاستغفار كل يوم من شعبان:

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء بإسناده فيه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من قال في كلّ يوم من شعبان سبعين مرة:

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

و في رواية جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه): اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

و في رواية الصفار: يكتب في الأفق المبين، قال: قلت: ما الأفق المبين؟ قال: قاع بين يدي العرش فيها أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم.

و في رواية جدي الطوسي زيادة: كتبه اللّه في الأفق المبين، ثم اتّفقا في اللفظ، و زاد الطوسي: عدد نجوم السماء (1).

فصل (10) فيما نذكره من الدعاء في شعبان، مرويّ عن ابن خالويه

أقول أنا: و اسم ابن خالويه الحسين بن محمد، و كنيته أبو عبد اللّه، و ذكر النجاشي انّه كان عارفا بمذهبنا مع علمه بعلوم العربيّة و اللّغة و الشعر و سكن بحلب (2)، و ذكر محمد بن النجار في التذييل: و قد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل، فقال عن الحسين بن خالويه: كان إماماً أوحد افراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم و الأدب و كان إليه الرّحلة من الأوقات و سكن بحلب و كان آل حمدان يكرمونه و مات بها.

قال: انها

مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الأئمّة من ولده (عليهم السلام)، كانوا يدعون بها في شهر شعبان:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعائِي إِذا دَعَوْتُكَ، وَ اسْمَعْ

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 829.

(2) رجال النجاشي: 67، الرقم: 161.

296

نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ، وَ اقْبِلْ عَلَيَّ إِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ الَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُسْتَكِيناً (1) لَكَ، مُتَضَرِّعاً الَيْكَ، راجِياً لِما تَرانِي (2)، وَ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي و تَخْبُرُ حاجَتِي وَ تَعْرِفُ ضَمِيرِي، وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْكَ امْرُ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوايَ، وَ ما أُرِيدُ انْ أُبْدِئَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي، وَ أَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي، وَ ارْجُوهُ لِعافِيَتِي.

وَ قَدْ جَرَتْ مَقادِيرُكَ عَلَيَّ يا سَيِّدِي، فِيما يَكُونُ مِنِّي الىٰ آخِرِ عُمْرِي، مِنْ سَرِيرَتِي وَ عَلٰانِيَتِي، وَ بِيَدِكَ لٰا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتِي وَ نَقْصِي، وَ نَفْعِي وَ ضَرِّي.

الٰهِي انْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْزُقُنِي، وَ انْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي، الٰهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَ حُلُولِ سَخَطِكَ.

الٰهِي انْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ (3) لِرَحْمَتِكَ، فَانْتَ اهْلٌ انْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، الٰهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ قَدْ أَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَفَعَلْتَ (4) ما انْتَ اهْلُهُ وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ.

الٰهِي انْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِذٰلِكَ، وَ انْ كانَ قَدْ دَنىٰ اجَلِي وَ لَمْ يُدْنِنِي (5) مِنْكَ عَمَلِي، فَقَدْ جَعَلْتُ الإِقْرارَ بِالذَّنْبِ الَيْكَ وسِيلَتِي، الٰهِي قَدْ جُرْتُ عَلىٰ نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَها فَلَها الْوَيْلُ انْ لَمْ تَغْفِرْ لَها.

الٰهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيّامَ حَياتِي، فَلٰا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنِّي فِي مَماتِي، الٰهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَماتِي، وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي الَّا الْجَمِيلَ فِي حَياتِي، الٰهِي تَوَلَّ مِنْ امْرِي ما انْتَ اهْلُهُ وَ عُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلىٰ مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ (6) جَهْلُهُ.

____________

(1) مسكينا (خ ل).

(2) ثوابي (خ ل).

(3) مستأهل: مستوجب.

(4) فقلت (خ ل).

(5) لم يدن (خ ل).

(6) غمرة: غطّاه.

297

الٰهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيا وَ انَا احْوَجُ الىٰ سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الأُخْرى، الٰهِي قَدْ احْسَنْتَ الَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، فَلٰا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلىٰ رُؤُوسِ الأَشْهادِ.

الٰهِي جُودُكَ بَسَطَ امَلِي وَ عَفْوُكَ افْضَلُ مِنْ عَمَلِي، الٰهِي فَسُرَّنِي بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبادِكَ، الٰهِي اعْتِذارِي الَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ، فَاقْبَلْ عُذْرِي، يا اكْرَمَ (1) مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ.

الٰهِي لٰا تَرُدَّ حاجَتِي وَ لٰا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَ لٰا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي وَ امَلِي، الٰهِي لَوْ ارَدْتَ هَوانِي لَمْ تَهْدِنِي، وَ لَوْ ارَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعافِنِي، الٰهِي ما أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حاجَةٍ قَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِها مِنْكَ.

الٰهِي فَلَكَ الْحَمْدُ ابَداً ابَداً دائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ كَما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، الٰهِي انْ اخَذْتَنِي بِجُرْمِي اخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ، وَ انْ اخَذْتَنِي بِذُنُوبِي اخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ، وَ انْ (2) ادْخَلْتَنِي النَّارَ اعْلَمْتُ أَهْلَها إَنِّي أُحِبُّكَ.

الٰهِي انْ كانَ صَغُرَ (3) فِي جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجائِكَ امَلِي، الٰهِي كَيْفَ انْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً، وَ قَدْ كانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ انْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً.

الٰهِي وَ قَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي شَرَهِ (4) السَّهْوِ عَنْكَ وَ أَبلَيْتُ شَبابِي فِي سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ، الٰهِي فَلَمْ اسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرارِي بِكَ وَ رُكُونِي الىٰ سَبِيلِ سَخَطِكَ، الٰهِي وَ انَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ (5) قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ الَيْكَ.

الٰهِي انَا عَبْدٌ اتَنَصَّلُ (6) الَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائِي

____________

(1) يا كريم يا أكرم (خ ل).

(2) إذا (خ ل).

(3) كان قد صغر (خ ل).

(4) الشره: شدّة غلبة الحرص.

(5) ابن عبديك (خ ل).

(6) تنصّل من الجناية: خرج و برء.

298

مِنْ نَظَرِكَ، وَ اطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ، إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، الٰهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَانْتَقِلُ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلّا فِي وَقْتٍ ايْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَ كَما ارَدْتَ انْ أَكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ، وَ لِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ.

الٰهِي انْظُرْ الَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ، وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَاطاعَكَ، يا قَرِيباً لٰا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ، وَ يا جَواداً لٰا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، الٰهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَ لِساناً يَرْفَعُهُ (1) الَيْكَ صِدْقُهُ، وَ نَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ.

الٰهِي انَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرِ مَجْهُولٍ، وَ مَنْ لٰاذَ بِكَ غَيْرَ مَخْذُولٍ، وَ مَنْ اقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ (2).

الٰهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ، وَ إِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ، وَ قَدْ لُذْتُ بِكَ يا الٰهِي (3) فَلٰا تُخَيِّبْ (4) ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ، الٰهِي اقِمْنِي فِي اهْلِ وِلٰايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ.

الٰهِي وَ الْهِمْنِي وَلَهاً (5) بِذِكْرِكَ الىٰ ذِكْرِكَ، وَ اجْعَلْ هَمِّي (6) فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَ مَحَلِّ قُدْسِكَ، الٰهِي بِكَ عَلَيْكَ الّا الْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ اهْلِ طاعَتِكَ وَ الْمَثْوَى (7) الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَانِّي لٰا اقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَ لٰا امْلِكُ لَها نَفْعاً.

الٰهِي انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَ مَمْلُوكُكَ الْمَعِيبُ، فَلٰا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَ حَجَبَهُ (8) سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ.

____________

(1) يرفع (خ ل).

(2) مملول (خ ل).

(3) يا سيدي (خ ل).

(4) خيّبه: لم ينله مطلوبه.

(5) الوله: محركة الحزن أو ذهاب العقل حزنا.

(6) همتي (خ ل).

(7) ثوى بمكان: أقام فيه.

(8) حجبك (خ ل).

299

الٰهِي هَبْ لِي كَمالَ الانْقِطاعِ الَيْكَ، وَ انِرْ أَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها الَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ أَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ الىٰ مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَ تَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، الٰهِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ وَ لٰا حَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلٰالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَ عَمِلَ لَكَ جَهْراً.

الٰهِي لَمْ اسَلِّطْ عَلىٰ حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الإِياسِ وَ لٰا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ، الٰهِي انْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، الٰهِي انْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ، فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ الىٰ كَرَمِ عَطْفِكَ.

الٰهِي انْ أَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلٰائِكَ، الٰهِي انْ دَعانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ، فَقَدْ دَعانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ، الٰهِي فَلَكَ اسْأَلُ وَ الَيْكَ ابْتَهِلُ (1) وَ ارْغَبُ، انْ (2) تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَ لٰا يَنْقُضُ عَهْدَكَ، وَ لٰا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَ لٰا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ.

الٰهِي وَ الْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الابْهَجِ، فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَ عَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَ مِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

و من الدعاء كل يوم من شعبان عند الزّوال ما

رويناه بعدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، و رواه محمد بن علي الطرازي في كتابه و وجدناه بخطّه، فقالا فيما رويا عن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد السيّاري، قال: حدثني العباس بن مجاهد، عن أبيه قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يدعو عند كلّ زوال من أيّام شعبان و في ليلة النصف منه و يصلّي على النبي (صلى اللّه عليه و آله) بهذه الصلوات:

____________

(1) ابتهل: اتضرّع.

(2) أسألك (خ ل).

300

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلٰائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ اهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، الْمُتَقدمُ لَهُمْ مارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لٰاحِقٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِياثِ الْمُضْطَرِّينَ وَ الْمَساكِينَ (1) وَ مَلْجَأِ الْهارِبينَ وَ مَنْجَا الْخائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضا وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) أَداٰءً (وَ قَضاءً) (2) بِحَوْلِ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ الأَخْيارِ، الَّذِينَ اوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَ وِلٰايَتَهُمْ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَ لٰا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ نَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ، وَ احْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ، وَ هٰذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ (صلواتك عليه و آله)، شَعْبانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ بِالرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوانِ، الَّذِي كانَ رَسُولُكَ (صلواتك عليه و آله) يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَ قِيامِهِ فِي لَيالِيهِ وَ أَيَّامِهِ، بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرامِهِ وَ إِعْظامِهِ الىٰ مَحَلِّ حِمامِهِ.

اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الاسْتِنانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَ نَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيْهِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَ طَرِيقاً الَيْكَ مَهْيَعاً، وَ اجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتّىٰ أَلْقاهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَنِّي راضِياً وَ عَنْ ذُنُوبِي غاضِياً (3)، وَ قَدْ اوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الْكَرامَةَ وَ الرِّضْوانَ وَ انْزَلْتَنِي دارَ الْقَرارِ وَ مَحَلَّ الأَخْيارِ (4).

____________

(1) المضطر المستكين (خ ل).

(2) ليس في بعض النسخ.

(3) الإغضاء: احتمال المكروه و كظم الغيظ.

(4) مصباح المتهجد 2: 828.

301

فصل (11) فيما نذكره من فضل كلّ خميس في شعبان و الصلاة فيه

أقول: إنما قدمت هذا الفصل في عمل أول يوم من شعبان لجواز ان يكون أول الشهر الخميس، فيجده الإنسان مذكورا فيه، و ان لم يكن أوّل الشهر الخميس فيكون المطّلع عليه في أَوائل أيامه، ذاكرا له إذا وصل إليه و محفوظا في جملة مهامّه، استظهارا بذلك للعبادات و خوفا من الغفلات و من شواغل الأوقات.

وجدنا هذه الرواية العظيمة الشأن في اعمال شعبان عن مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): تتزيّن السماوات في كلّ خميس من شعبان، فتقول الملائكة: إلٰهنا اغفر لصائمه و أجب دعائهم، فمن صلّى فيه ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة، فإذا سلّم صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة، قضى اللّه له كلّ حاجة من أمر دينه و دنياه، و من صام فيه يوماً واحداً حرّم اللّه جسده على النار (1).

أقول: و وجدت في رواية عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّ من صام يوم الاثنين و الخميس من شعبان جعل اللّه تعالى له نصيبا، فمن صام يوم الاثنين و الخميس من شعبان قضى للّه له عشرين حاجة من حوائج الدنيا و عشرين حاجة من حوائج الآخرة.

فصل (12) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الثانية من شعبان خميس ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة

____________

(1) عنه الوسائل 8: 104.

302

الكتاب مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و المعوذتين مرّة، يأمر اللّه تعالى الكرام الكاتبين ان لا تكتبوا على عبدي سيئة إلى ان يحول عليه الحول، و يجعل اللّه تعالى له نصيبا في عبادة أهل السماء و الأرض، و الذي بعثني بالحق نبيا لا يجتنب قيام تلك الليلة إلّا شقيّ أو منافق أو فاجر- و ذكر فضلا كثيرا (1).

فصل (13) فيما نذكره من فضل صوم يومين من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: و من صام يومين من شعبان حطّت عنه السيئة الموبقة (2).

فصل (14) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الثالثة من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و خمسا و عشرين مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فتح اللّه له يوم القيامة ثمانية أبواب الجنّة و أغلق عنه سبعة أبواب النار و كساه اللّه ألف حلّة و ألف تاج (3).

فصل (15) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما رواه في كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 68.

(3) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

303

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون درجة في الجنان من در و ياقوت (1).

فصل (16) فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شعبان و ولادة الحسين (عليه السلام) فيه

اعلم اننا كنّا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما رويناه من اختلاف من اختلف في وقت ولادة الحسين عليه أفضل الصلوات، و اجتهدنا في تسمية الكتب التي روينا ذلك فيها و الروايات، و انّما نتبع الآن ما وجدناه من تعيين الولادة بيوم الثالث من شعبان و العمل فيه بحسب الإمكان.

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فقال عند ذكر شعبان: اليوم الثالث منه فيه ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام) انّ مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، فصم و ادع فيه بهذا الدعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذٰا الْمَوْلُودِ فِي هٰذا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَ ولادَتِهِ، بَكَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ وَ مَنْ فِيها وَ الارْضُ وَ مَنْ عَلَيْها، وَ لَمّا يَطَأُ لٰابَتَيْها (2).

قَتِيلِ الْعَبْرَةِ (3) وَ سَيِّدِ الاسْرَةِ، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَ الشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي اوْبَتِهِ (4)، وَ الأَوْصِياءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ، حَتّىٰ يُدْرِكُوا الأَوْتارَ، وَ يَثْأَرُوا الثَّأرَ (5) وَ يُرْضُوا

____________

(1) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 68.

(2) اللابة: الحرة، و هي الأرض ذات الحجارة و الضمير اما راجع إلى المدينة أو إلى الأرض، و المراد قبل مشيه (عليه السلام) على الأرض.

(3) العبرة: الدمعة.

(4) أوبته: رجوعه.

(5) يثأروا الثأر: يطلبون الدم.

304

الْجَبَّارَ، وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.

اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ الَيْكَ أَتَوَسَّلُ، وَ اسْأَلُ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مُقْتَرِفٍ مُسِيء الىٰ نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ امْسِهِ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ الىٰ مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ احْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَ بَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الْكَرامَةِ وَ مَحَلِّ الإِقامَةِ.

اللَّهُمَّ وَ كَما أَكْرَمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ، فَاكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ، وَ ارْزُقْنا مُرافَقَتِهِ وَ سابِقَتِهِ، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ، وَ يَكْثُرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَ عَلىٰ جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَ اهْلِ اصْطِفائِهِ (1)، الْمَعْدُودِينَ (2) مِنْكَ بِالْعَدَدِ الاثْنى عَشَرَ، النُّجُومِ الزُّهَرِ وَ الْحُجَجِ عَلىٰ جَمِيعِ الْبَشَرِ.

اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنا فِي هٰذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ، وَ انْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ، كَما وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ عاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ اوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم تدعوا بعد ذلك بدعاء الحسين (عليه السلام) و هو آخر دعاء دعا به الحسين (عليه السلام) يوم الكوثر (3):

اللَّهُمَّ انْتَ مُتَعالِي الْمَكانِ، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمُحالِ، غَنِيٌّ عَنِ الْخَلٰائِقِ، عَرِيضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلىٰ ما يَشاءُ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، سابِغُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلٰاءِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ، مُحِيطٌ بِما خَلَقْتَ.

قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ الَيْكَ، قادِرٌ عَلىٰ ما أَرَدْتَ، وَ مُدْرِكٌ ما طَلَبْتَ، وَ شَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ، وَ ذاكِرٌ إِذا ذُكِرْتَ، ادْعُوكَ مُحْتاجاً، وَ ارْغَبُ الَيْكَ فَقِيراً، وَ افْزَعُ الَيْكَ خائِفاً، وَ أَبْكِي الَيْكَ مَكْرُوباً، وَ اسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً.

احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا، فَانَّهُمْ غَرُّونا وَ خَذَلُونا وَ غَدَرُوا بِنا وَ قَتَلُونا، وَ نَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ

____________

(1) في المصباح: أصفيائه.

(2) الممدودين (خ ل).

(3) يوم كوثر- على بناء المجهول- أي صار مغلوباً بكثرة العدو.

305

عَلىٰ وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

قال ابن عيّاش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري: ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) يدعو به في هذا اليوم و قال: هو من أدعية يوم الثالث من شعبان، و هو مولد الحسين (عليه السلام) (1).

فصل (17) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الرابعة من شعبان أربعين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و خمسا و عشرين مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، كتب اللّه له بكل ركعة ثواب ألف ألف سنة و بني له بكل سورة ألف ألف مدينة و أعطاه اللّه ثواب ألف ألف شهيد (2).

فصل (18) فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: و من صام أربعة أيام من شعبان وسّع اللّه عليه في الرزق (3).

فصل (19) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 826، عنه البحار 101: 347.

(2) عنه الوسائل 8: 100، المصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

306

و من صلّى في اللّيلة الخامسة من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و خمسمائة مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فإذا سلّم صلّى على النبي سبعين مرّة، قضى اللّه له ألف حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة، و أعطاه اللّه بعدد نجوم السّماء مدينة في الجنّة (1).

فصل (20) فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: و من صام خمسة أيام من شعبان حبّب إلى العباد (2).

فصل (21) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من شعبان

وجدنا ذلك مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السادسة من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و خمسين مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، قبض اللّه روحه على السعادة و وسّع عليه في قبره و يخرج من قبره و وجهه كالقمر و هو يقول: اشهد ان لا إله إلّا اللّه و انّ محمّداً عبده و رسوله (3).

فصل (22) فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و في كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

307

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ستّة أيام من شعبان صرف عنه سبعون لونا من البلاء (1).

فصل (23) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة السابعة من شعبان ركعتين، بفاتحة الكتاب مرة و مائة مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، في الركعة الثانية الحمد مرة و آية الكرسي مائة مرة، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى هذه الصلاة إلّا استجاب اللّه تعالى منه دعاءه و قضى حوائجه، و كتب له كلّ يوم ثواب شهيد و لا يكون عليه خطيئة (2).

فصل (24) فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صام سبعة أيام من شعبان، عصم من إبليس و جنوده دهره و عمره (3). (4)

فصل (25) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) و همزه و غمزه (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

308

و من صلّى في الليلة الثامنة من شعبان ركعتين، يقرء في الأولى فاتحة الكتاب مرة و خمس مرات «آمَنَ الرَّسُولُ- الى آخره»، و خمس عشر مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و في الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» مرة، و خمس عشر مرة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فلو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر لا يخرجه اللّه من الدنيا الّا طاهرا و كأنّما قرء التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان (1).

فصل (26) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيّام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثمانية أيام من شعبان لم يخرج من الدنيا حتّى يسقى من حياض القدس (2).

فصل (27) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة التاسعة من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و عشر مرات «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ»، حرم اللّه جسده على النار البتة، و أعطاه اللّه بكل آية ثواب اثني عشر شهيدا من شهداء بدر و ثواب العلماء (3).

فصل (28) فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

309

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر و نكير عند ما يسألانه (1).

فصل (29) فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة العاشرة من شعبان اربع ركعات يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و آية الكرسي مرة «و إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ» ثلاث مرات، فمن صلّى هذه الصلاة يقول اللّه لملائكته: اكتبوا له مائة ألف حسنة و ارفعوا له مائة ألف درجة و افتحوا له مائة ألف باب، و لا تغلقوا عنه أبد الأبد و غفر له و لأبويه و لجيرانه (2).

فصل (30) فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام عشرة أيام من شعبان ضرب على قبره أحد عشر منارة من نور (3).

فصل (31) فيما نذكره من عمل اللّيلة الحادية عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الحادية عشر من شعبان ثماني ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

310

الكتاب مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» عشر مرات، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يصليها إلّا مؤمن مستكمل الإيمان، و أعطاه اللّه بكل ركعة روضة من رياض الجنّة (1).

فصل (32) فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوماً من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره أحد عشر منارة من نور- و قد تقدم مثله (2).

فصل (33) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الثانية عشر من شعبان اثنتي عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ»، عشر مرات، غفر اللّه تعالى له ذنوب أربعين سنة و رفع له أربعين درجة و استغفر له أربعون ألف ملك و له ثواب من أدرك ليلة القدر (3).

فصل (34) فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام من شعبان اثنى عشر يوما

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

311

زاره كل يوم في قبره تسعون ألف ملك إلى النفخ في الصور (1).

فصل (35) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة الثالثة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة «وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ» مرة، فكأنّما أعتق مائتي رقبة من ولد إسماعيل (عليه السلام)، و خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه و أعطاه اللّه براءة من النار، و يرافق محمد (صلى اللّه عليه و آله) و إبراهيم (عليه السلام) (2).

أقول: و قد كنّا ذكرنا في الليالي البيض من رجب عملا جليلا يعمل به في هذه اللّيالي البيض من شعبان و شهر رمضان، فيؤخذ من ذلك المكان و يغتنم أوقات الإمكان.

فصل (36) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثلاثة عشر يوما من شعبان استغفرت له (3) ملائكة سبع سماوات (4).

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) استغفر اللّه له (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

312

فصل (37) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صلّى في الليلة الرابعة عشر من شعبان اربع ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و العصر خمس مرات، كتب اللّه له ثواب المصلين من لدن آدم إلى يوم القيامة، و بعثه اللّه تعالى و وجهه أضوأ من الشمس و القمر، و غفر له (1).

فصل (38) فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام أربعة عشر يوما من شعبان ألهمت الدواب و السباع حتى الحيتان في البحور ان يستغفروا له (2).

فصل (39) فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان

اعلم انّنا ذاكرون من اعمال هذه اللّيلة السعيدة، بعض ما رويناه و رأيناه من العبادات الحميدة، و نجعلها بين يديك، فاختر لنفسك ما قد عرض لك اللّه جلّ جلاله من السعادة بذلك عليك، فسيأتي وقت يطوي فيه بساط الحياة بيد الوفاة، و يطوي فيه صحائف الأعمال، فلا تقدر على الزيادة في الإقبال.

و ان توقّفت نفسك عن العمل بجميع ما ذكرناه، أو تكاسلت و اشتغلت بما ضرّه أكثر من نفعه، أو بما لا بقاء لنفعه من شواغل دار الزوال، فحدّثها بما نذكره من المثال،

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

313

فتقول:

ما تقول لو انّ بعض ملوك دار الفناء أحضرك مع الجلساء، و قدّم بين يديك خلعاً مختلفة السعود و أموالا مختلفة النقود، و كتبا بأملاك و عقار و تواقيع بولايات صغار و كبار، و أنت محتاج إلى شيء من هذه السعادات المبذولات.

فمهما كنت فاعلا من الاستقصاء في طلب غايات تلك الزيادات، فليكن اهتمامك بما عرضه اللّه جلّ جلاله عليك، و أحضره في هذه الليلة بين يديك من خلع دوام إقبالك و تمام آمالك و مساكنك الباقية التي تحتاج إليها، و الذخائر التي تعلم انّك قادم عليها على قدر اهتمامك بما بذله سلطان الدنيا لك و عرضه عليك، و بقدر التفاوت بين فناء المواهب الدنيا الزائلة و دوام بقاء مطالب الآخرة الكاملة.

و الّا متى نشطت عند العاجل و كسلت عند الآجل، فكأنّك لست مصدِّقا بالبدل الرّاجح و الرسول الناصح، و انّك مصدق بذلك المطلوب، لكنك سقيم بعيوب القلوب و الذنوب، فأنت كالمقيّد المحجوب أو المطرود المغلوب، فاشتغل رحمك اللّه بدواء أسقامك و ثبوت اقدامك.

فصل (40) فيما نذكره من اربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين

وجدنا ذلك مرويّا عن داعي اللّه جلّ جلاله إلى امتثال مقاله محمد (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الخامسة عشر من شعبان بين العشاءين أربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات- و في رواية أخرى إحدى عشر مرّة- فإذا فرغ قال: يا رَبِّ اغْفِرْ لَنا- عشر مرّات، يا رَبِّ ارْحَمْنا- عشر مرّات، يا رَبِّ تُبْ عَلَيْنا- عشر مرّات، و يقرء «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» إحدى و عشرين مرّة.

ثمّ يقول: سُبْحانَ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتىٰ وَ يُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- عشر مرّات.

314

استجاب اللّه تعالى له و قضى حوائجه في الدّنيا و الآخرة، و أعطاه اللّه كتابه بيمينه، و كان في حفظ اللّه تعالى إلى قابل (1).

فصل (41) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التّلعكبري رضي اللّه عنه قال: الصّلاة في ليلة النّصف من شعبان أربع ركعات تقرء في كلّ ركعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرّة فإذا فرغت قلت:

اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ مِنْ عَذابِكَ خائِفٌ، وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، رَبِّ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، رَبِّ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، جَلَّ ثَناؤُكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ، وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ فِيكَ، ثمّ ادع بما أحببت (2).

أقول: و روينا هذه الصّلاة بإسنادنا أيضا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فقال في إسنادها ما هذا لفظه: و روى أبو يحيى الصّنعاني عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و رواه عنهما ثلاثون رجلا ممن يوثق به، قالا: إذا كان ليلة النّصف من شعبان فصلّ أربع ركعات- و ذكر تمام الحديث (3).

فصل (42) فيما نذكره من تسبيح و تحميد و تكبير، و صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فيما رواه عن أبي يحيى، عن

____________

(1) عنه البحار 98: 408، الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(2) عنه البحار 98: 408، رواه في الكافي 3: 469، التهذيب 3: 185، مسار الشيعة: 75، عنهم الوسائل 8: 106.

(3) مصباح المتهجد: 829، عنه البحار 98: 409، الوسائل 8: 107.

315

جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام) قال: سئل الباقر (عليه السلام) عن فضل ليلة النّصف من شعبان، فقال: هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر، فيها يمنح اللّه العباد فضله، و يغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى اللّه تعالى فيها، فإنّها ليلة آلى اللّه عزّ و جلّ على نفسه أن لا يردّ فيها سائلا ما لم يسأل اللّه معصية، و انّها اللّيلة الّتي جعلها اللّه لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).

فاجتهدوا في الدّعاء و الثّناء على اللّه تعالى، فإنّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة و حمده مائة مرّة و كبّره مائة مرّة (و هلّله مائة مرّة) (1)، غفر اللّه له ما سلف من معاصيه، و قضى له حوائج الدّنيا و الآخرة، ما التمسه و ما علم حاجته إليه و إن لم يلتمسه منه تفضّلا على عباده.

قال أبو يحيى: فقلت لسيّدنا الصّادق (عليه السلام): و أيّ شيء أفضل الأدعية؟

فقال: إذا أنت صلّيت العشاء الآخرة فصلّ ركعتين تقرء في الأولى الحمد و سورة الجحد، و هي «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»، و اقرأ في الركعة الثانية الحمد و سورة التوحيد، و هي «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فإذا أنت سلّمت قلت: سُبْحانَ اللّٰهِ- ثلاثا و ثلاثين مرّة، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ- ثلاثا و ثلاثين مرّة، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- أَربعا و ثلاثين مرّة، ثمّ قل:

يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ (2) الْعِبادُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَّاتِ، يا عالِمَ الْجَهْرِ وَ الْخَفِيَّاتِ، يا مَنْ لٰا يَخْفَى عَلَيْهِ خَواطِرُ الْأَوْهامِ، وَ تَصَرُّفُ الْخَطَراتِ، يا رَبَّ الْخَلٰائِقِ وَ الْبَرِيَّاتِ، يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَ السَّماواتِ.

أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَمُتُّ إلَيْكَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، فَيا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَ سَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَ عَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ، وَ تَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطِيئَتِهِ وَ عَظِيمِ جَرِيرَتِهِ، فَقَدِ

____________

(1) لا يوجد في المصباح.

(2) ملجأ (خ ل).

316

اسْتَجَرْتَ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي.

اللَّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ احْطُطْ خَطايايَ بِحِلْمِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ تَغَمَّدْنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابِغِ كَرامَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِيها مِنْ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطاعَتِكَ، وَ اخْتَرْتَهُمْ لِعِبادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خالِصَتَكَ وَ صَفْوَتَكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَعِدَ جَدُّهُ (1)، وَ تَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْراتِ حَظُّهُ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ، وَ فَازَ فَغَنِمَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ ما أَسْلَفْتُ، وَ اعْصِمْنِي مِنَ الازْدِيادِ فِي مَعْصِيَتِكَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ طاعَتَكَ وَ ما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ (2) وَ يُزْلِقُنِي عِنْدَكَ.

سَيِّدِي إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهارِبُ، وَ مِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ، وَ عَلىٰ كَرَمِكَ يُعَوِّلُ الْمُسْتَقِيلُ التَّائِبُ، أَدَّبْتَ عِبادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَ أَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبادَكَ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ فَلٰا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ، وَ لٰا تُؤْيِسْنِي مِنْ سابِغِ نِعَمِكَ، وَ لٰا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَهْلِ طاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِي جُنَّةٍ مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ (3)، رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذٰلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ، جُدْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ لٰا بِما أَسْتَحِقُّهُ، فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ، وَ تَحَقَّقَ رَجائِي لَكَ، وَ عَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قِسَمِكَ، وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَنِّي الْخَلْقَ وَ يَضِيقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتّىٰ أَقُومَ بِصالِحِ رِضاكَ، وَ أَنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطائِكَ (4)، وَ أَسْعَدَ بِسابِغِ نَعْمائِكَ.

فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ، وَ تَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ، وَ اسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ

____________

(1) الجدة: الحظّ الحظوة.

(2) لديك (خ ل).

(3) بريتك (خ ل).

(4) عطاياك (خ ل).

317

وَ بِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ، فَجُدْ بِما سَأَلْتُكَ وَ أَنِلْ مَا الْتَمَسْتُ مِنْكَ، أَسْأَلُكَ بِكَ لٰا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ.

ثمّ تسجد و تقول عشرين مرّة: يا رَبِّ يا اللّٰهُ- سبع مرّات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرّات، ما شاءَ اللّٰهُ- عشر مرّات (1) لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- عشر مرّات، ثمّ تصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و تسأل اللّه حاجتك، فواللّه بها بعدد القطر لبلغك اللّه عزّ و جلّ إيّاها بكرمه و فضله (2).

رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدّعاء رواها محمّد بن علي الطرازي في كتابه فقال: ثمّ تسجد و تقول عشرين مرّة: يا رَبِّ يا رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3)- سبع مرّات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرّات، ما شاءَ اللّٰهُ- عشر مرّات، لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ- عشر مرّات، ثمّ تصلّي على رسول اللّه (4) (صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته ما بدا لك، ثمّ تصلّي بعد هذه الصّلاة و قبل صلاة اللّيل الأربع ركعات بألف مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» (5).

رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدّعاء من كتاب محمّد بن علي الطرازي:

و روى محمّد بن عليّ الطّرازيّ في كتابه أنّ مولانا الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) صلّى هذه الصّلاة ليلة النّصف من شعبان، و دعاء بدعاء يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ الْعِبادُ فِي الْمُهِمَّاتِ- الى آخره، ثمّ سجد فقال في سجوده: يا رَبِّ- عشرين مرّة، يا اللّٰهُ- سبع مرّات، يا رَبَّ مُحَمَّدٍ- سبع مرات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- عشر مرّات (6).

____________

(1) ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه سبع مرّات (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 831، عنه البحار 98: 408- 411، رواه الشيخ في أماليه 1: 302، عنه البحار 97: 85، الوسائل 8: 106.

(3) بحق محمد و آل محمد (خ ل).

(4) على النبي (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 411.

(6) ما شاء اللّه سبع مرات، لا قوة إلّا باللّه عشر مرات (خ ل).

318

و ممّا ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي بعد السجدة الّتي رويناها عنه ما هذا لفظه: و تقول:

إِلٰهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هٰذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَ قَصَدَكَ فِيهِ الْقاصِدُونَ، وَ أَمَّلَ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ، وَ لَكَ فِي هٰذَا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وَ جَوائِزُ وَ عَطايا وَ مَواهِبُ، تَمُنُّ بِها عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَ تَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنايَةَ مِنْكَ، وَ ها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ، الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ.

فَانْ كُنْتَ يا مَوْلايَ تَفَضَّلْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةِ مِنْ عَطْفِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْفاضِلِينَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً انَّ اللّٰهَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ انِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ انَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (1).

فصل (43) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان

وجدناها في كتاب الطرازي فقال ما هذا لفظه: صلاة أخرى في ليلة النصف من شعبان:

أربع ركعات تقرء في كلّ ركعة الحمد و سورة الإخلاص خمسين مرّة، و إن شئت قرأتها مائتين و خمسين مرّة، فإذا سلّمت فقل:

اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ مِنْ عَذابِكَ خائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي، رَبِّ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ

____________

(1) عنه البحار 98: 411، رواه في مصباح المتهجد: 2: 830، عنه البحار 97: 88.

319

مِنْ عَذابِكَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَناؤُكَ لٰا احْصِي مِدْحَتَكَ وَ لٰا الثَّناءَ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي كَذٰا وَ كَذا (1).

و روينا هذه الأربع ركعات و هذا الدّعاء بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي (2)، و اقتصر في قراءة كلّ ركعة منها بالحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائتين و خمسين مرّة، و لم يذكر التخيير.

و ذكر الطرازيّ بعد هذه الصلاة و الدعاء، فقال ما هذا لفظه: و ممّا يدعى به في هذه الليلة:

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، الْخالِقُ الْبارِئُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ، لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْفَضْلُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ، وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْكَرَمُ، وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي، وَ اقْضِ دَيْنِي وَ وَسِّعْ عَلَيَّ رِزْقِي (3)، فَإِنَّكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ تُفَرِّقُ وَ مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ، فَارْزُقْنِي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.

فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْقائِلِينَ النَّاطِقِينَ «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ» (4)، فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ، وَ ابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ، وَ لَكَ رَجَوْتُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

____________

(1) عنه البحار 98: 412.

(2) مصباح المتهجد 2: 830، عنه الوسائل 8: 108، رواه في البحار 97: 87 عن أمالي الشيخ.

(3) وسع على و ارزقني (خ ل).

(4) النساء: 32.

(5) عنه البحار 98: 412.

320

فصل (44) فيما نذكره من فضل ليلة النصف من شعبان من أمر عظيم و صلاة مائة ركعة و ذكر كريم

وجدنا ذلك في كتب العبادات و ضمان فاتح أبواب الرحمات، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كنت نائما ليلة النصف من شعبان، فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد أ تنام في هذه اللّيلة؟ فقلت: يا جبرئيل و ما هذه اللّيلة؟ قال: هي ليلة النّصف من شعبان، قم يا محمّد.

فأقامني ثمّ ذهب بي إلى البقيع ثمّ قال لي (1): ارفع رأسك فإنّ هذه ليلة تفتح فيها أبواب السّماء، فيفتح فيها أبواب الرحمة، و باب الرّضوان، و باب المغفرة، و باب الفضل، و باب التوبة، و باب النعمة، و باب الجود، و باب الإحسان، يعتق اللّه فيها بعدد شعور النّعم و أصوافها، و يثبت اللّه فيها الٰاجال، و يقسم فيها الأرزاق من السّنة إلى السّنة، و ينزل ما يحدث في السّنة كلّها.

يا محمّد من أحياها بتسبيح و تهليل و تكبير و دعاء و صلاة و قراءة و تطوّع و استغفار كانت الجنّة له منزلا و مقيلًا، و غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر.

يا محمّد من صلّى فيها مائة ركعة يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات، فإذا فرغ من الصّلاة قرأ آية الكرسي عشر مرّات و فاتحة الكتاب عشرا و سبّح اللّه مائة مرّة، غفر اللّه له مائة كبيرة موبقة موجبة للنّار، و أعطى بكلّ سورة و تسبيحة قصرا في الجنّة، و شفّعه اللّه في مائة من أهل بيته، و شركه في ثواب الشّهداء و أعطاه ما يعطي صائمي هذا الشّهر و قائمي هذه اللّيلة، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا.

فأحيها يا محمّد، و أمر أمّتك بإحيائها و التقرّب إلى اللّه تعالى بالعمل فيها فإنّها ليلة شريفة، لقد (2) أتيتك يا محمّد و ما في السّماء ملك إِلّا و قد صف قدميه في هذه اللّيلة بين

____________

(1) فقال لي (خ ل).

(2) و قد (خ ل).

321

يدي اللّه تعالى، قال: فهم بين راكع و قائم و ساجد و داع و مكبّر و مستغفر و مسبّح.

يا محمّد إنّ اللّه تعالى يطّلع في هذه الليلة فيغفر لكلّ مؤمن قائم يصلّي و قاعد يسبّح و راكع و ساجد و ذاكر، و هي ليلة لا يدعو فيها داع إلّا استجيب له، و لا سائل إلّا أعطي، و لا مستغفر إلّا غفر له و لا تائب إلّا يتوب عليه، من حرم خيرها يا محمّد فقد حرم.

و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يدعو فيها فيقول:

اللّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَ مِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ (1)، وَ مِنَ الْيَقِينِ ما يُهَوِّنُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتِ الدُّنْيا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بِأَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا وَ قُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا، وَ اجْعَلْهُ الْوارِثُ مِنَّا.

وَ اجْعَلْ ثارَنا عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنا، وَ انْصُرْنا عَلىٰ مَنْ عادانا، وَ لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا، وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا وَ لٰا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لٰا يَرْحَمُنا، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

أقول: و قد مضى هذا الدّعاء في بعض مواضع العبادات و إنّما ذكرنا هاهنا لأنّه في هذه- ليلة نصف شعبان- من المهمّات.

أقول: و في رواية أخرى في فضل هذه المائة ركعة، كلّ ركعة بالحمد مرّة و عشر مرّات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ما وجدناه،

قال راوي الحديث:

و لقد حدّثني ثلاثون من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله) أنّه: من صلّى هذه الصّلاة في هذه الليلة نظر اللّه إليه سبعين نظرة، و قضى له بكلّ نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة، ثمّ لو كان شقيّا و طلب السّعادة لأسعده اللّه «يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ» (3)، و لو كان والداه من أهل النّار و دعا لهما أخرجا من النّار بعد أن لا يشركا باللّه شيئا، و من صلّى هذه الصّلاة قضى اللّه له كلّ حاجة طلب و أعدّ له في الجنّة ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت.

____________

(1) من رضوانك (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 413، الوسائل 8: 104.

(3) الرعد: 39.

322

و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا من صلّى هذه الصلاة يريد بها وجه اللّه تعالى جعل اللّه له نصيبا في أجر جميع من عبد اللّه تلك اللّيلة، و يأمر الكرام الكاتبين أن يكتبوا له الحسنات و يمحو عنه السّيئات، حتّى لا يبقى له سيّئة، و لا يخرج من الدّنيا حتى يرى منزله من الجنّة، و يبعث اللّه إليه (1) ملائكة يصافحونه و يسلّمون عليه، و يحشر يوم القيامة مع الكرام البررة، فان مات قبل الحول مات شهيدا، و يشفّع في سبعين ألفا من الموحّدين، فلا يضعف عن القيام تلك اللّيلة إلّا شقيّ (2).

إن قيل: ما تأويل أنَّ ليلة نصف شعبان يقسّم الآجال و الأرزاق، و قد تظافرت (3) الرّوايات أنّ تقسيم الآجال و الأرزاق ليلة القدر في شهر رمضان؟

فالجواب: لعلّ المراد أنّ قسمة الآجال و الأرزاق التي يحتمل أن تمحي و تثبت ليلة نصف شعبان، و الآجال و الأرزاق المحتومة ليلة القدر، أو لعلّ قسمتها في علم اللّٰه جلّ جلاله ليلة نصف شعبان و قسمتها بين عباده ليلة القدر، أو لعلّ قسمتها في اللّوح المحفوظ ليلة نصف شعبان و قسمتها بتفريقها بين عباده ليلة القدر.

أو لعلّ قسمتها في ليلة القدر و في ليلة النصف من شعبان أن يكون معناه ان الوعد بهذه القسمة في ليلة القدر كان في ليلة نصف شعبان، فيكون معناه أنّ قسمتها ليلة القدر كان ابتداء الوعد به أو تقديره ليلة نصف شعبان، كما لو أنّ سلطانا وعد إنسانا أن يقسّم عليه الأموال (4) في ليلة القدر و كان وعده به ليلة نصف شعبان، فيصحّ أن يقال عن الليلتين، أنّ ذلك قسم فيهما.

و

روي عن السيّد يحيى بن الحسين في كتاب الأمالي حديثا أسنده إلى مولانا عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة النّصف من شعبان مائة ركعة بألف مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، لم يمت

____________

(1) له (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 414.

(3) تظاهرت (خ ل).

(4) مالا (خ ل).

323

قلبه يوم يموت القلوب، و لم يمت حتّى يرى مائة ملك يؤمّنونه من عذاب اللّه، ثلاثون منهم يبشّرونه بالجنّة، و ثلاثون كانوا يعصمونه من الشّيطان، و ثلاثون يستغفرون له آناء اللّيل و النّهار، و عشرة يكيدون من كاده (1).

فصل (45) فيما نذكره من قيام ليلة النصف من شعبان و صيام يومها

رويناه في الجزء الثاني من كتاب التحصيل في ترجمة أحمد بن المبارك بن منصور، بإسناده إلى مولانا علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها و صوموا نهارها، فان اللّه ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول: الّا مستغفر فاغفر له، الّا مسترزق فارزقه، حتى يطلع الفجر (2).

فصل (46) فيما نذكره من صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان و اربع ركعات و مائة ركعة

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي (رحمه اللّه)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من تطهّر ليلة النّصف من شعبان فأحسن الطّهر و لبس ثوبين نظيفين ثمّ خرج إلى مصلّاه فصلّى العشاء الآخرة، ثمّ صلّى بعدها ركعتين يقرء في أوّل ركعة الحمد و ثلاث آيات من أوّل البقرة و آية الكرسيّ و ثلاث آيات من آخرها، ثمّ يقرء في الركعة الثانية الحمد و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»- سبع مرات، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»- سبع مرّات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»- سبع مرّات، ثمّ يسلّم و يصلّي بعدها أربع ركعات، يقرء في أوّل ركعة يٰس، و في الثّانية حٰم الدّخان، و في الثالثة الم السجدة، و في الرّابعة «تَبارَكَ الْمُلْكُ».

____________

(1) عنه البحار 98: 415، الوسائل 8: 105.

(2) عنه البحار 98: 415.

324

ثمّ يصلّي بعدها مائة ركعة، يقرء في كل ركعة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرّات و الحمد للّٰه مرة واحدة، قضى اللّه تعالى له ثلاث حوائج، اما في عاجل الدنيا أو في آجل الآخرة، ثم إن سأل أن يراني من ليلته رآني (1).

فصل (47) فيما نذكره من رواية سجدات و دعوات عن الصادق (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان

رويناها بإسنادها إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فيما رواه عن حمّاد بن عيسى بن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لمّا كان ليلة النّصف من شعبان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عند بعض نسائه.

و روى الزّمخشري في كتاب الفائق أنّ أمّ سلمة قال: تبعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فوجدته قد قصد البقيع ثمّ رجعت و عاد، فوجد فيها أثر السّرعة في عودها، و لم يذكر الدّعوات.

ثمّ قال الطّوسيّ في رواية الصّادق (عليه السلام): فلمّا انتصف اللّيل قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن فراشها، فلمّا انتبهت وجدت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد قام عن فراشها، فدخلها ما يتداخل النّساء و ظنّت أنّه قد قام إلى بعض نسائه، فقامت (2) و تلفّقت بشملتها (3)، و أيم اللّه ما كان قزّا و لا كتانا و لا قطنا و لكن كان سداه شعرا و لحمته أو بار الإبل، فقامت تطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حجر نسائه حجرة حجرة، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ساجدا كثوب متلبّط (4) بوجه الأرض، فدنت منه قريبا فسمعته في سجوده و هو يقول:

سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَ خِيالِي، وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هٰذِهِ يَدايَ وَ ما جَنَيْتُهُ عَلىٰ

____________

(1) مصباح المتهجد: 2: 838، عنه البحار 98: 415، الوسائل 8: 108.

(2) قامت (خ ل).

(3) تلفق الشملة: ضمّ شقّه منه إلى أخرى فخاطهما.

(4) تلبّط الرجل: اضطجع و تمرّغ.

325

نَفْسِي، يا عَظِيمُ يُرْجىٰ لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ.

ثمّ رفع رأسه ثمّ عاد ساجدا فسمعته يقول:

أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرضُونَ، وَ انْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَ مِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ، وَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً، وَ مِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً، لٰا كافِراً وَ لٰا شَقِيّاً.

ثمّ عفّر خدّيه في التراب فقال:

عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّراٰبِ، وَ حَقٌّ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ.

فلمّا همّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالانصراف هرولت إلى فراشها، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فراشها و إذا لها نفس عال، فقال لها رسول اللّه: ما هذا النّفس العالي أ ما تعلمين أيّ ليلة هذه؟ هذه ليلة النصف من شعبان، فيها تقسم الأرزاق، و فيها تكتب الآجال، و فيها يكتب وفد الحاجّ، و إنّ اللّٰه ليغفر في هذه اللّيلة من خلقه أكثر من عدد شعر معزى كلب (1) و ينزل اللّه تعالى ملائكته من السّماء إلى الأرض بمكّة (2).

فصل (48) فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات و دعوات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة النصف من شعبان

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) عليه رواها عن بعض نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ليلة الّتي كان

____________

(1) يعنى معزى بني كلب و كانوا هم صاحب معزى.

(2) عنه البحار 98: 415- 417، رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 30، عنه البحار 97: 88، أورده أيضا في مصباح المتهجد 2: 841.

326

عندي فيها فانسلّ من لحافي، فانتبهت فدخلني ما يدخل النّساء من الغيرة، فظننت أنّه في بعض حجر نسائه، فإذا أنا به كالثوب السّاقط على وجه الأرض ساجدا على أطراف أصابع قدميه، و هو يقول:

أَصْبَحْتُ إِلَيْكَ فَقِيراً خائِفاً مُسْتَجِيراً، فَلٰا تُبَدِّلْ اسْمِي، وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ اغْفِرْ لِي.

ثمّ رفع رأسه و سجد الثّانية فسمعته يقول:

سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَ خِيالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هٰذِهِ يَدايَ بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، يا عَظِيمُ تُرْجى لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ.

ثمّ رفع رأسه و سجد الثّالثة فسمعته يقول:

أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ.

ثمّ رفع رأسه و سجد الرّابعة فقال:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، وَ قَشَعَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ، أَوْ يَنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَ فُجاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ، وَ جَمِيعِ سَخَطِكَ، لَكَ الْعُتْبىٰ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

قالت: فلما رأيت ذلك منه تركته و انصرفت نحو المنزل، فأخذني نفس عال، ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اتّبعني فقال: ما هذا النفس العالي؟ قالت: قلت: كنت عندك يا رسول اللّه، فقال: أ تدرين أيّ ليلة هذه؟ هذه ليلة النّصف من شعبان، فيها تنسخ الأعمال و تقسم الأرزاق، و تكتب الآجال، و يغفر اللّه تعالى إلّا المشرك أو مشاحن (1) أو قاطع رحم، أو مدمن مسكر أو مصرّ على ذنب أو شاعر أو كاهن (2).

____________

(1) شاحنه: باغضه، شحن عليه: حقد عليه.

(2) عنه البحار 98: 418، رواه في مصباح المتهجد 2: 841.

327

فصل (49) فيما نذكره من ولادة مولانا المهدي (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان و ما يفتح اللّه جلّ جلاله علينا من تعظيمها بالقلب و القلم و اللسان

اعلم اننا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف تفصيل هذه الولادة الشريفة، و روينا ما يتعلّق بها في فصول لطيفة، فذكرنا فصلا في كشف شراء والدته عليها أفضل التحيات.

و فصلا في حديث الولادة و القابلة و من ساعدها من نساء الجيران، و من هاهنا نساء من الدار، بولدها العظيم الشّأن عليه أفضل الصلوات.

و فصلًا في حديث عرض مولانا الامام الحسن العسكري لولده المهدي (صلوات اللّه عليهما) بعد الولادة بثلاثة أيّام على من يثق به من خاصّته الصالحين لحفظ أسرار الإسلام.

و فصلا فيمن بشّر هاهنا (صلوات اللّه عليه) بولادة المهدي (عليه السلام).

و فصلا بذكر العقيقة الجسيمة عن تلك الولادة العظيمة خبزا و لحما.

و فصلا فيمن أهدي إليه مولانا الحسن العسكري رأسا من جملة الغنم المتقرّب بذبحها، لأجل عقيقة الولادة الّتي شهد المعقول و المنقول بمدحها.

و فصلا في حديث اقامة الحسن العسكري (عليه السلام) وكيلا في حياته يكون في خدمة مولانا المهدي (عليه السلام) بعد انتقال والده إلى اللّه جلّ جلاله و وفاته.

و أوضحنا تحقيق هذه الأحوال لم أعرف ان أحدا سبقنا إلى كشفها كما رتّبناه من صدق المقال.

فصل (50) فيما نذكره [في بشارة النبي جده (صلى اللّه عليه و آله) بولادته و عظيم انتفاع الإسلام برئاسته]

انّ مولانا المهدي (عليه السلام) ممّن أطبق أهل الصدق ممّن يعتمد على قوله، بأن النّبيّ جده (صلى اللّه عليه و آله) بشر الأمة بولادته و عظيم انتفاع الإسلام برئاسته

328

و دولته، و ذكر شرح كمالها و ما يبلغ إليه حال جلالها إلى ما لم يظفر نبي سابق و لا وصيّ لاحق، و لا بلغ إليه ملك سليمان (عليه السلام) الذي حكم في ملكه على الانس و الجن.

لانّ سليمان (عليه السلام) لما قال «هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ» (1). ما قيل له: قد أجبنا سؤالك في انّنا لا نعطي أحداً من بعدك أكثر منه في سبب من الأسباب، إنّما قال اللّه جلّ جلاله «فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ وَ الشَّيٰاطِينَ كُلَّ بَنّٰاءٍ وَ غَوّٰاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ» (2).

و المسلمون مجمعون على انّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) سيد المرسلين و خاتم النّبيّين أعطى من الفضل العظيم و المكان الجسيم، ما لم يعط أحد من الأنبياء في الأزمان و لا سليمان.

و من البيان على تفصيل منطق اللسان و البيان انّ المهدي (عليه السلام) يأتي في أواخر الزمان و قد تهدّمت أركان أديان الأنبياء و درست معالم مراسم الأوصياء و طمست آثار أَنوار الأولياء، فيملأ الأرض قسطا و عدلا و حكما كما ملئت جورا و جهلا و ظلما.

فبعث اللّه جلّ جلاله رسوله محمدا (صلى اللّه عليه و آله) ليجدّد سائر مراسم الأنبياء و المرسلين و يحيي به معالم الصادقين من الأولين و الآخرين و لم يبلغ أحداً منهم (صلوات اللّه عليهم و عليه) إلى أنّه قام أحد منهم بجميع أمرهم بعدد رءوسه و يبلغ به ما يبلغ هو (عليه السلام) إليه.

و قد ذكره أبو نعيم الحافظ و غيره من رجال المحافظ و غيره من رجال المخالفين، و ذكر ابن المنادي في كتاب الملاحم و هو عندهم ثقة أمين، و ذكره أبو العلى الهمداني و له المقام المكين، و ذكرت شيعته من آيات ظهوره و انتظام أموره عن سيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) ما لم يبلغ إليه أحد من العالمين.

____________

(1) ص: 35.

(2) ص: 36.

329

و ذلك من جملة آيات خاتم النبيين و تصديق ما خصّه اللّه جلّ جلاله (1)، انّه من فضله في قوله جلّ جلاله «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» (2).

أقول: فينبغي ان يكون تعظيم هذه الليلة لأجل ولادته عند المسلمين و المعترفين بحقوق إمامته على قدر ما ذكره جدّه محمد (صلى اللّه عليه و آله) و بشّر به المسعودين من أمّته، كما لو كان المسلمون قد أظلمت عليهم أيّام حياتهم، و أشرفت عليهم جيوش أهل عداوتهم، و أحاطت بهم نحوس خطيئاتهم.

فأنشأ اللّه تعالى مولودا يعتق رقابهم من رقّها، و يمكّن كلّ يد مغلولة من حقّها، و يعطي كل نفس ما تستحقه من سبقها، و يبسط للخلائق في المشارق و المغارب بساطا متساوي الأطراف مكمّل الألطاف مجمل الأوصاف، و يجلس الجميع عليه إجلاس الوالد الشفيق لأولاده العزيزين عليه أو إجلاس الملك الرحيم الكريم لمن تحت يديه و يريهم من مقدمات آيات المسرّات و بشارات المبرّات في دار السعادات الباقيات ما يشهد حاضرها لغائبها و تقود القلوب و الأعناق إلى طاعة واهبها.

أقول: و ليقم كل انسان للّه جلّ جلاله في هذه الليلة بقدر شكر ما منّ اللّه عزّ و جلّ عليه بهذا السّلطان و انّه جعله من رعاياه و المذكورين في ديوان جنده و المسمّين بالأعوان على تمهيد الإسلام و الايمان و استيصال الكفر و الطغيان و العدوان و مدّ سرادقات السّعادات على سائر الجهات من حيث تطلع شموس السماوات و إلى حيث تغرب إلى أقصى الغايات و النهايات.

و يجعل من خدمته للّه جلّ جلاله الذي لا يقوم الأجساد بمعانيها خدمة لرسوله (صلى اللّه عليه و آله)، الذي كان سبب هذه الولادة و السعادة و شرف رئاستها و خدمة لابائه الطّاهرين الذين كانوا أصلا لها و أعوانا على اقامة حرمتها و خدمة له (صلوات اللّه عليه و آله)، كما يجب على الرعيّة لمالك أزمّتها و القيّم لها باستقامتها و ادراك سعادتها.

و لست أجد القوّة البشريّة قادرة على القيام بهذه الحقوق المعظّمة المرضيّة الّا بقوّة من

____________

(1) اليه (خ ل).

(2) التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9.

330

القدرة الرّبانية، فليقم كلّ عبد مسعود من العباد بما يبلغ إليه ما أنعم به عليه اللّه جلّ جلاله من القوة و الاجتهاد.

فصل (51) فيما نذكره من الدعاء و القسم على اللّه جلّ جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من الشعبان

و هو:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا هٰذِهِ وَ مَوْلُودِها، وَ حُجَّتِكَ وَ مَوْعُودِهَا، الَّتِي قَرَنْتَ الىٰ فَضْلِهٰا فَضْلًا، فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَ لٰا مُعَقِّبَ لآياتِكَ، نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ وَ ضِياؤُكَ الْمُشْرِقُ، وَ الْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْياءِ (1) الدَّيْجُورِ، الْغائِبُ الْمَسْتُورُ، جَلَّ مَوْلِدُهُ وَ كَرُمَ مَحْتَدُهُ (2)، وَ الْمَلٰائِكَةُ شُهَّدُهُ (3)، وَ اللّٰهُ ناصِرُهُ وَ مُؤَيِّدُهُ إِذا آنَ مِيعادُهُ وَ الْمَلٰائِكَةُ أَمْدادُهُ.

سَيْفُ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يَنْبُو (4)، وَ نُورُهُ الَّذِي لٰا يَخْبُو (5)، وَ ذُو الْحِلْمِ الَّذِي لٰا يَصْبُو (6)، مَدارُ الدَّهْرِ وَ نَوامِيسُ الْعَصْرِ وَ وُلٰاةُ الامْرِ وَ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ ما يَنْزِلُ (7) فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أَصْحابُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ، تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَ وُلٰاةُ امْرِهِ وَ نَهْيِهِ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ خاتَمِهِمْ وَ قائِمِهِمْ، الْمَسْتُورِ عَنْ عَوالِمِهِمْ (8)، وَ ادْرِكْ بِنا أَيَّامَهُ وَ ظُهُورَهُ وَ قِيامَهُ، وَ اجْعَلْنا مِنْ أَنْصارِهِ، وَ اقْرِنْ ثارَنا بِثأرِهِ، وَ اكْتُبْنا فِي

____________

(1) طخياء: ليلة مظلمة.

(2) المحتد: الأصل.

(3) شهدائه (خ ل).

(4) بنو السيف عن الضريبة: كلّ و ارتدّ عنها و لم يقطع.

(5) خبا النار: خمدت و سكنت و طفئت.

(6) الصبوة: جهلة الفتوة.

(7) المنزل عليهم الذكر و ما ينزل (خ ل).

(8) عواملهم (خ ل).

331

أَعْوانِهِ وَ خُلَصائِهِ، وَ أَحْيِنا فِي دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ وَ بِصُحْبَتِهِ غانِمِينَ، وَ بِحَقِّهِ قائِمِينَ، وَ مِنَ السُّوءِ سالِمِينَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَ عِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ، وَ الْعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ، وَ احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ يا احْكَمَ الْحاكِمِينَ (1).

و من الدعوات في هذه الليلة ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه قال: روي انّ كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) ساجدا يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان.

أقول: و

وجدت في رواية أخرى ما هذا لفظها: قال كميل بن زياد: كنت جالسا مع مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد البصرة و معه جماعة من أصحابه فقال بعضهم:

ما معنى قول اللّه عزّ و جلّ «فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (2)؟ قال (عليه السلام): ليلة النصف من شعبان، و الذي نفس علي بيده انّه ما من عبد الّا و جميع ما يجري عليه من خير و شر مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك اللّيلة المقبلة، و ما من عبد يحييها و يدعو بدعاء الخضر (عليه السلام) الّا أجيب له.

فلمّا انصرف طرقته ليلا، فقال (عليه السلام): ما جاء بك يا كميل؟ قلت:

يا أمير المؤمنين دعاء الخضر، فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كل ليلة جمعة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في عمرك مرة تكفّ و تنصر و ترزق و لن تعدم المغفرة، يا كميل أوجب لك طول الصحبة لنا ان نجود لك بما سألت، ثم قال:

اكتب:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَ خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ ذَلَّ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا يَقُومُ لَها شَيْءٌ،

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه 2: 842.

(2) الدخان: 4.

332

وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ.

وَ بِسُلْطانِكَ الَّذِي عَلٰا كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِوَجْهِكَ الْباقِي، بَعْدَ [فَناءِ] (1) كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي غَلَبَتْ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يا آخِرَ الٰاخِرِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرَ النِّعَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلٰاءَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ كُلَّ ذَنْبٍ اذْنَبْتُهُ وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ الَيْكَ بِذِكْرِكَ وَ اسْتَشْفِعُ بِكَ الىٰ نَفْسِكَ وَ اسْأَلُكَ بِجُودِكَ انْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَ انْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَ انْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ (2) خاشِعٍ انْ تُسامِحَنِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَجْعَلَنِي بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً وَ فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ (3) مُتَواضِعاً، اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ انْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَ عَظُمَ فِيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ.

اللَّهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ وَ عَلٰا مَكانُكَ وَ خَفِيَ مَكْرُكَ وَ ظَهَرَ امْرُكَ، وَ غَلَبَ جُنْدُكَ (4) وَ جَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَ لٰا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اللَّهُمَّ لٰا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِراً وَ لٰا لِقَبائِحِي ساتِراً، وَ لٰا لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلًا غَيْرَكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ تَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي وَ سَكَنْتُ الىٰ قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي وَ مَنِّكَ عَلَيَّ.

____________

(1) من المصباح المتهجد.

(2) ذليل (خ ل).

(3) الأمور (خ ل).

(4) قهرك (خ ل).

333

اللَّهُمَّ وَ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ سَتَرْتَهُ وَ كَمْ فادِحٍ (1) مِنَ الْبَلٰاءِ اقَلْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ عِثارٍ وَقَيْتَهُ وَ كَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَ كَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ اهْلًا لَهُ نَشَرْتَهُ.

اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلائِي وَ افْرَطَ بِي سُوءُ حالِي وَ قَصُرَتْ بِي اعْمالِي، وَ قَعَدَتْ بِي اغْلٰالِي، وَ حَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ آمالِي، وَ خَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها وَ نَفْسِي بِخِيانَتِها (2) وَ مِطالِي (3) يا سَيِّدِي.

فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائِي سُوءُ عَمَلِي وَ فِعالِي، وَ لٰا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرَتِي (4)، وَ لٰا تُعاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلىٰ ما عَمِلْتُهُ فِي خَلَواتِي، مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَ إِساءَتِي وَ دَوامِ تَفْرِيطِي وَ جَهالَتِي وَ كَثْرَةِ شَهَواتِي وَ غَفْلَتِي، وَ كُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي (5) فِي كُلِّ الْأَحْوالِ رَؤُوفاً وَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ عَطُوفاً.

الٰهِي وَ رَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ، أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَ النَّظَرَ فِي امْرِي، الٰهِي وَ مَوْلايَ اجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوىٰ نَفْسِي وَ لَمْ احْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي، فَغَرَّنِي بِما أَهْوى وَ اسْعَدَهُ عَلىٰ ذٰلِكَ الْقَضاءُ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرىٰ عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ مِنْ نَقْضِ حُدُودِكَ (6) وَ خالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ، وَ لٰا حُجَّةَ لِي فِيما جَرىٰ عَلَيَّ فِيهِ قَضاؤُكَ وَ الْزَمَنِي حُكْمُكَ (7) وَ بَلاؤُكَ، وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يا الٰهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَ اسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلًا مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لٰا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كانَ مِنِّي، وَ لٰا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي امْرِي، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي

____________

(1) فادح: نازل.

(2) بجنايتها، بحمايتها (خ ل).

(3) مطله: سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.

(4) سرى (خ ل).

(5) بي (خ ل).

(6) في المصباح: بعض حدودك.

(7) الزمني فيه حكمك (خ ل).

334

وَ إِدْخالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ.

الٰهِي فَاقْبَلْ عُذْرِي وَ ارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي وَ فُكَّنِي، مِنْ شَدِّ (1) وَثاقِي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ دِقَّةَ عَظْمِي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَ ذِكْرِي وَ تَرْبِيَتِي وَ بِرِّي وَ تَغْذِيَتِي، هَبْنِي لِابْتِداءِ كَرَمِكَ وَ سالِفِ بِرِّكَ بِي.

الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ رَبِّي أَ تُراكَ مُعَذَّبِي بِالنَّارِ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ وَ بَعْدَ مَا انْطَوىٰ عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَ لَهِجَ بِهِ لِسانِي مِنْ ذِكْرِكَ، وَ اعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ، وَ بَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافِي وَ دُعائِي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ انْتَ اكْرَمُ مِنْ انْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، اوْ تُبَعِّدَ مَنْ ادْنَيْتَهُ اوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، اوْ تُسَلِّمَ الَى الْبَلٰاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَ رَحْمَتَهُ.

وَ لَيْتَ شِعْرِي يا سَيِّدِي وَ الٰهِي وَ مَوْلايَ أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلىٰ وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَ عَلىٰ الْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صادِقَةً وَ بِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَ عَلىٰ قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِالٰهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَ عَلىٰ ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّىٰ صارَتْ خاشِعَةً، وَ عَلىٰ جَوارِحَ سَعَتْ الىٰ أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَ أَشارَتْ (2) بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هٰكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَ لٰا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ، يا كَرِيمُ يا رَبِّ.

وَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَ عُقُوباتِها وَ ما يَجْرِي فِيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلىٰ أَهْلِها عَلىٰ انَّ ذٰلِكَ بَلاءٌ وَ مَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ، يَسِيرٌ بَقاؤُهُ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالِي لِبَلٰاءِ الآخِرَةِ وَ جَلِيلِ (3) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فِيها، وَ هُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَ يَدُومُ مُقامُهُ، وَ لٰا يُخَفَّفُ عَنْ اهْلِهِ، لِانَّهُ لٰا يَكُونُ الّا عَنْ غَضَبِكَ وَ انْتِقامِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ هٰذا ما لٰا تَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، يا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَ انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الَّذِليلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ.

____________

(1) أسر (خ ل).

(2) أوطان توحيدك طائفة، فأشارت (خ ل).

(3) حلول (خ ل).

335

يا الٰهِي وَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ لِأَيِّ الأُمُورِ الَيْكَ اشْكُو، وَ لِما مِنْها اضِجُّ وَ أَبْكِي، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَ شِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ الْبَلٰاءِ وَ مُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوباتِ (1) مَعَ أَعْدائِكَ، وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ اهْلِ بَلائِكَ، وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيائِكَ، فَهَبْنِي يا الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ رَبِّي صَبَرْتُ عَلىٰ عَذابِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَلىٰ فِراقِكَ، وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلىٰ حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ الىٰ كَرامَتِكَ، امْ كَيْفَ اسْكُنُ فِي النَّارِ وَ رَجائِي عَفْوُكَ.

فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ اقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لَاضِجَّنَّ الَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجِيجَ الٰامِلِينَ (2)، وَ لَاصَرُخَنَّ الَيْكَ صُراخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ لَابْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدِينَ، وَ لأنادِيَنَّكَ ايْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفِينَ وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

ا فَتُراكَ سُبْحانَكَ يا الٰهِي وَ بِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، سُجِنَ (3) فِيها بِمُخالَفَتِهِ وَ ذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ وَ حُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَ جَرِيرَتِهِ، وَ هُوَ يَضِجُّ الَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ، وَ يُنادِيكَ بِلِسانِ اهْلِ تَوْحِيدِكَ وَ يَتَوَسَّلُ الَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ.

يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقىٰ فِي الْعَذابِ وَ هُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، امْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَ هُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ، امْ كَيْفَ تُحْرِقُهُ لَهَبُها وَ انْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ تَرىٰ مَكانَهُ، امْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهاٰ وَ انْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، امْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ (4) بَيْنَ أَطْباقِها وَ انْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، امْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَباٰنِيَتُهاٰ (5) وَ هُوَ يُنادِيكَ يا رَبَّهْ، امْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فِيها.

هَيْهاتَ ما ذٰلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ لٰا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَ لٰا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ

____________

(1) للعقوبات (خ ل).

(2) الالمين (خ ل).

(3) يسجن، يسجر (خ ل).

(4) يتغلغل (خ ل)، أقول: قلقل: صوّت، غلغل: أسرع في سيره.

(5) الزبانية: الملائكة التي دفع أهل النار إليها.

336

بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَ إِحْسانِكَ، فَبالْيَقِينِ اقْطَعُ لَوْ لٰا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جاحِدِيكَ، وَ قَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّها بَرْداً وَ سَلٰاماً وَ ما كانَ (1) لأَحَدٍ فِيها مَقَرّاً وَ لٰا مُقاماً، لٰكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ اقْسَمْتَ انْ تَمْلَأَها مِنَ الْكافِرِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ اجْمَعِينَ وَ انْ تُخَلِّدَ فِيها الْمُعانِدِينَ، وَ انْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَ تَطَوَّلْتَ بِالإِنْعامِ مُتَكَرِّماً، أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ.

الٰهِي وَ سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَها وَ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَها وَ حَكَمْتَها، وَ غَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَها انْ تَهَبَ لِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ اجْرَمْتُهُ (2)، وَ كُلَّ ذَنْبٍ اذْنَبْتُهُ، وَ كُلَّ قَبِيحٍ اسْرَرْتُهُ وَ كُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اوْ اعْلَنْتُهُ، اخْفَيْتُهُ اوْ اظْهَرْتُهُ، وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ امَرْتَ بِإِثْباتِها الْكِرامَ الْكاتِبِينَ، الَّذِينَ وكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنِّي، وَ جَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحِي.

وَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ وَ الشَّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَ بِرَحْمَتِكَ اخْفَيْتَهُ وَ بِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَ انْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُهُ، اوْ إِحْسانٍ تُفْضِلُهُ، اوْ بِرٍّ تَنْشُرُهُ اوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ (3)، اوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ اوْ خَطَأٍ تَسْتُرُهُ.

يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، يا الٰهِي وَ سِيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ مالِكَ رِقِّي، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتِي، يا عَلِيماً بِضُرِّي (4) وَ مَسْكَنَتِي، يا خَبِيراً بِفَقْرِي وَ فاقَتِي.

يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَ قُدْسِكَ وَ اعْظَمِ صِفاتِكَ وَ أَسْمائِكَ انْ تَجْعَلَ أَوْقاتِي فِي اللَّيْلِ (5) وَ النَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ بِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَ أَعْمالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّىٰ يَكُونَ أَعْمالِي وَ أَوْرادِي (6) كُلُّها وِرْداً واحِداً وَ حالِي فِي

____________

(1) كانت (خ ل).

(2) اجترمته (خ ل)، أقول: أجرم و اجترم: أذنب.

(3) أنزلته، فضلته، نشرته، بسطته (خ ل).

(4) بفقري (خ ل).

(5) من الليل (خ ل).

(6) إرادتي (خ ل).

337

خِدْمَتِكَ سَرْمَداً.

يا سَيِّدِي يا مَنْ إِلَيْهِ مُعَوَّلِي، يا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوالِي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ (1) عَلىٰ خِدْمَتِكَ جَوارِحِي، وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوانِحِي، وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَ الدَّوامَ فِي الاتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتَّى اسْرَحَ (2) الَيْكَ فِي مَيادِينِ السَّابِقِينَ، وَ اسْرَعَ الَيْكَ فِي الْمُباٰدِرِينَ (3)، وَ اشْتاقَ الىٰ قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقِينَ، وَ ادْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصِينَ، وَ أَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنِينَ (4)، وَ اجْتَمِعَ فِي جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.

اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَارِدْهُ وَ مَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ احْسَنِ عِبٰادِكَ نَصِيباً عِنْدَكَ وَ اقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَ اخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَإِنَّهُ لٰا يُنالُ ذٰلِكَ الَّا بِفَضْلِكَ، وَ جُدْ لِي بِجُودِكَ وَ اعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ، وَ احْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ اجْعَلْ لِسانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً وَ قَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً (5)، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجابَتِكَ، وَ اقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اغْفِرْ زَلَّتِي، فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلىٰ عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَ امَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ وَ ضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ.

فَالَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي، وَ الَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي وَ بَلِّغْنِي مُنايَ، وَ لٰا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائِي وَ اكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَ الانْسِ مِنْ أَعْدائِي، يا سَرِيعَ الرِّضا اغْفِرْ لِمَنْ لٰا يَمْلِكُ الَّا الدُّعاءُ، فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ وَ ذِكْرُهُ شَفاءٌ وَ طاعَتُهُ غِناً، ارْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ وَ سِلٰاحُهُ الْبُكاءُ.

يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لٰا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ما انْتَ اهْلُهُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ

____________

(1) أقر (خ ل).

(2) سرح الرجل: أخرج في أموره.

(3) المبارزين (خ ل).

(4) المؤمنين (خ ل).

(5) تيّمه الحبّ: عبّده و ذلّله.

338

مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَيامِينَ مِنْ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

أقول: و ممّا يعمل ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء ما

رويناه عن أبي القاسم (رحمه اللّه) من كتاب الزيارات عن سالم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من باب ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء، يقرء ألف مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و يستغفر اللّٰه ألف مرة و بحمد اللّٰه ألف مرة، ثم يقول فيصلّي أربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة ألف مرة آية الكرسي، وكل اللّٰه عزّ و جلّ به ملكين يحفظانه من كلّ سوء و من كلّ شيطان و سلطان، و يكتبان له حسناته، و لا يكتب عليه سيئة و يستغفران له ما داما معه (2).

فصل (52) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) ليلة النصف من شعبان

اعلم انّ سبب تأخيرنا ذكر هذه الزيارة في هذا الموضع من فصول عمل ليلة النصف من شعبان، و هذه الزيارة من أهمّ مهمات هذه الميقات، لانّ الّذين يحتاجون في هذه اللّيلة إلى الصلوات و الدعوات أكثر ممن يتهيّأ لهم زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) من الجهات، فقدّمنا ما هو أعمّ نفعا للعباد في سائر البلاد و ذخر ما يختصّ بالزيارة و ما يحصل بها في هذه الخزانة المصونة لمن وفق لها، كما ذخر محمد (صلوات اللّه عليه و آله) و على عترته الطاهرين، و هو سيد الأولين و الآخرين في آخرهم و هو مقدّم عليهم أجمعين، فنقول:

روينا بإسنادنا إلى محمد بن أحمد بن داود القمي، المتفق على صلاحه و علمه و عدالته، تغمّده اللّٰه جلّ جلاله برحمته، بإسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

____________

(1) رواه في مصباح المتهجد 2: 850- 844.

(2) رواه في كامل الزيارات: 181، عنه البحار 101: 342، 10: 368.

339

من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي، فليزر الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، فإنّ الملائكة و أرواح النبيين يستأذنون اللّٰه في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم و صافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلّى اللّٰه عليه و عليهم أجمعين، قلت: لم سمّوا أولوا العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا إلى شرقها و غربها و جنّها و أنسها (1).

و من ذلك ما رويناه عن محمد بن داود القمي بإسناده عن ابن أبي عمير، الذي ما كان في زمانه مثله، عن معاوية بن وهب، العبد الصالح المعظم في زهده و فضله، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا كان أول يوم من شعبان نادى مناد من تحت العرش:

يا وفد الحسين لا تخلو ليلة النصف من شعبان من زيارة الحسين (عليه السلام)، فلو تعلمون ما فيها لطالت عليكم السنة حتّى يجيء النصف (2).

و من ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود بإسنادنا إلى يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): يا يونس ليلة النصف من شعبان يغفر لكل من زار الحسين (عليه السلام) من المؤمنين ما قدّموا من ذنوبهم و قيل لهم: استأنفوا العمل، قال: قلت: هذا كلّه لمن زار الحسين (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان؟ قال: يا يونس لو خبّرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين (عليه السلام) لقامت ذكور رجال على الخشب (3).

أقول: لعلّ معنى قوله (عليه السلام): لقامت ذكور رجال على الخشب، أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه و يروونه في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب و عظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديعه ضعف الألباب.

و اعلم انّ الّذي استسلم له الحسين (عليه السلام) لمّا دعي إلى الشهادة و بذله من

____________

(1) عنه البحار 11: 58، 101، 93، رواه في التهذيب 6: 48، كامل الزيارات: 179، و عنه الوسائل 10: 367، أخرجه في مدينة المعاجز: 286، المزار الكبير: 167، مصباح الكفعمي: 498، المزار للمفيد: 50، أخرجه عن بعض المصادر البحار 11: 58.

(2) عنه البحار 101: 98.

(3) رواه في كامل الزيارات: 181، عنه البحار 101: 95، 10: 367.

340

نفسه العزيزة من الأمور الخارقة العادة، مع كونه عارفا بها قبل التعرّض لها بما أخبر به جدّه و أبوه (صلوات اللّه عليهم) بتلك الأهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما أعطاه اللّٰه جلّ جلاله، و أعطى لأجله زائريه الساعين للّٰه جلّ جلاله على ما يريده الحسين (عليه السلام) من التعظيم و التبجيل، فالّذي يستكثر العباد عند اللّٰه جلّ جلاله قليل، فإنّه جلّ جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم، لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطى من هباته، بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه و صلاته.

و من أهمّ المهمات إخلاص الزائرين في هذه و تطهير النّيّات، و ان يكون الزّيارة لمجرّد أمر اللّٰه جلّ جلاله، فالعبادة له جلّ جلاله بها و الطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها، و يكون إذا زار مع كثرة الزائرين، فكأنّه زار وحده دون الخلائق أجمعين، فلا يكون ناظرة و خاطره متعلّقا بغير رب العالمين، و هذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين، و قال جلّ جلاله «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (1).

و من المنقول ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه البرقي قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ما لمن زار الحسين بن علي (عليه السلام) في النصف من شعبان يريد به اللّٰه عزّ و جلّ و ما عنده لا عند الناس، قال: غفر اللّٰه له في تلك الليلة ذنوبه و لو انّها بعدد شعر معزى كلب (2)، ثم قيل له: جعلت فداك يغفر اللّٰه عزّ و جلّ له الذنوب كلّها؟ قال: أ تستكثر لزائر الحسين (عليه السلام) هذا، كيف لا يغفرها و هو في حدّ من زار اللّٰه عزّ و جلّ في عرشه (3).

و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام): يغفر اللّٰه لزائر الحسين (عليه السلام) في نصف شعبان ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر (4).

____________

(1) البينة: 5.

(2) المعزى: المعز، و كلب قبيلة.

(3) عنه البحار 101: 98.

(4) عنه البحار 101: 98 رواه في كامل الزيارات: 181 عنه البحار 101: 95.

341

فصل (53) فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين (عليه السلام) في نصف شعبان

أقول: انّ هذه الزيارة ممّا يزار بها الحسين (عليه السلام) أوّل رجب أيضا، و انّما أخّرنا ذكرها في هذه الليلة لأنّها أعظم، فذكرناها في الأشرف من المكان، و هي:

إذا أردت ذلك فاغتسل و البس أطهر ثيابك وقف على باب قبّته (عليه السلام) مستقبل القبلة و سلّم على سيّدنا رسول اللّٰه و على أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و عليه و على الأئمة من ذرّيته (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)، ثم ادخل وقف عند ضريحه و كبر اللّٰه تعالى مائة مرة و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ (1) سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللّٰهِ وَ ابْنَ صَفِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللّٰهِ وَ ابْنِ حَبِيبِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَفِيرَ اللّٰهِ وَ ابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ الْكِتابِ الْمَسْطُورِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ الرَّحْمٰنِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ الْقُرْآنِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِكْمَةِ رَبِّ الْعالَمِين، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ (2) عِلْمِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْضِعَ سِرِّ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللّٰهِ وَ ابْنَ ثارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى

____________

(1) فاطمة الزهراء (خ ل).

(2) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق، و على المثل يقال بموضع السرّ، العيبة.

342

الأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَ انَاخَتْ (1) بِرَحْلِكَ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَ عَلىٰ جَمِيعِ اهْلِ الإِسْلامِ، فَلَعَنَ اللّٰهُ امَّةً اسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَ الْجَورِ عَلَيْكُمْ اهْلَ الْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَ أَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللّٰهُ فِيها.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ اشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ اظِلَّةُ الْعَرْشِ مَعَ اظِلَّةِ الْخَلٰائِقِ، وَ بَكَتْكُمُ السَّماءُ وَ الارْضُ وَ سُكّانُ الْجِنانِ وَ الْبِرِّ وَ الْبَحْرِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ اللّٰهِ، لَبَّيْكَ داعِيَ اللّٰهِ انْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَ لِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي، سُبْحانَ رَبِّنا انْ كانَ وَعْدُ رَبَّنا لَمَفْعُولًا.

اشْهَدُ انَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ، فَطُهِّرَتْ بِكَ الْبِلٰادُ وَ طُهِّرَتْ ارْضٌ انْتَ فِيها وَ طُهِّرَ حَرَمُكَ، اشْهَدُ انَّكَ امَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ الْعَدْلِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِما، وَ انَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ، وَ انَّكَ ثارُ اللّٰهِ فِي الارْضِ.

وَ اشْهَدُ انَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللّٰهِ وَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللّٰهِ وَ عَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ أَخِيكَ الْحَسَنِ، وَ نَصَحْتَ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَ اللّٰهَ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَجَزاكَ اللّٰهُ خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ، قَتِيلِ الْعَبَراتِ وَ أَسِيرِ الْكُرُباتِ صَلٰاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً، يَصْعَدُ أَوَّلُها وَ لٰا يَنْفَدُ آخِرُها، افْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ احَدٍ مِنْ اوْلٰادِ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

ثمّ قبّل الضّريح وضع خدّك الأيمن عليه و الأيسر، و در حول الضريح، فقبّله من

____________

(1) أناخ فلان بمكان: أقام به.

343

اربع جوانبه، ثم امض وقف على ضريح علي بن الحسين (عليه السلام) مستقبل القبلة و قل:

السَّلٰامُ مِنَ اللّٰهِ، وَ السَّلامُ مِنْ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ اهْلِ طاعَتِهِ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، عَلَى ابِي عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلٰالَةِ (1) إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ.

صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَبِيكَ إِذْ قالَ فِيكَ: قَتَلَ اللّٰهُ قَوْماً قَتَلُوكَ، يا بُنَيَّ ما اجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمٰنِ وَ عَلَى انْتِهاكَ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا (2).

اشْهَدُ انَّكَ ابْنُ حُجَّةِ اللّٰهِ وَ ابْنُ امِينِهِ، حَكَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قاتِلِيكَ وَ اصْلٰاهُمْ (3) جَهَنَّمَ وَ سائَتْ مَصِيراً، وَ جَعَلَنَا اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنْ مُلاقِيكَ وَ مُرافِقِيكَ وَ مُرافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ، أَبْرَءُ الَى اللّٰهِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَ قاتِلَكَ، وَ اسْأَلُ اللّٰهَ مُرافِقَتَكُمْ فِي دارِ الْخُلُودِ، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي بَكْرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

السَّلٰامُ عَلَى الْقاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحَسَنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ابِي طالِبٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ ابِي سَعْدِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ: عَلىٰ

____________

(1) السليل: الولد، السلالة: النسل.

(2) العفاء: الهلاك.

(3) اصلاه النار: ادخله إياها و اثواه فيها.

344

عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ابِي طالِبٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اهْلَ بَيْتِ الْمُصْطَفىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اهْلَ الشُّكْرِ وَ الرِّضا.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ اللّٰهِ وَ رِجالِهِ مِنْ اهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَلْوَى وَ الْمُجاهِدِينَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ فِي سَبِيلِهِ، اشْهَدُ انَّكُمْ كَما قالَ اللّٰهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ» (1)، فَما ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ (2) حَتّىٰ لَقِيتُمُ اللّٰهَ عَلىٰ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نَصْرِهِ وَ كَلِمَةِ اللّٰهِ التَّامَّةِ.

صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَ أَبْدانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ فُزْتُمْ، وَ اللّٰهِ لَوَدَدْتُ انِّي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً، أَبْشِرُوا بِمَواعِيدِ اللّٰهِ الَّتِي لٰا خُلْفَ لَها انَّهُ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعادَ.

اشْهَدُ انَّكُمُ النُّجَباءُ وَ سادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، وَ اشْهَدُ انَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلىٰ مِنْهاجِ (3) رَسُولِ اللّٰهِ، انْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُجاهِدُونَ، اشْهَدُ انَّكُمْ أَنْصارُ اللّٰهِ وَ أَنْصارُ رَسُولِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

ثم التفت فسلّم على الشهداء فقل:

السَّلٰامُ عَلىٰ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحَنَفِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حُرِّ بْنِ يَزِيد الرِّياحِي، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ مظاهِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَقَبَةِ بْنِ سَمْعانَ، السَّلٰامُ عَلىٰ بُرَيْرِ بْنِ خُضَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَيْرِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ نافِعِ بْنِ هِلٰالٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْذِرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْجُعْفِي (4)،

____________

(1) آل عمران: 146.

(2) لا استكنتم (خ ل).

(3) المنهاج: الطريق الواضح.

(4) الجعفري (خ ل).

345

السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرُو بْنِ قُرْظَةِ الأَنْصارِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي ثمامَةِ الصَّائِدِي (1)، السَّلٰامُ عَلىٰ جُونٍ (2) مَوْلىٰ ابِي ذَرٍّ الْغَفّارِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الازْدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ وَ عَبْدِ اللّٰهِ ابْنَيْ عُرْوَة، السَّلٰامُ عَلىٰ سَيْفِ بْنِ الْحارِثِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مالِكِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحائِرِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَنْظَلَةِ بْنِ اسْعَدِ الشَّبامِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَى قاسِمِ بْنِ الْحارِثِ الْكاهِلِي، السَّلٰامُ عَلىٰ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَابِسِ بْنِ شَبِيبِ الشَّاكِرِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَجَّاجِ بْنِ مَسْرُوقِ الْجُعْفِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرِو بْنِ خَلَفٍ وَ سَعِيدٍ مَوْلاهُ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَسَّانِ بْنِ الْحارِثِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مَجْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْعائِذِي، السَّلٰامُ عَلىٰ نَعِيمِ بْنِ عِجْلٰانِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ يَزِيد، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ ابِي كَعْبٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنَ عُوفِ الْحَضْرَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرِ الصِّيْداوِيَّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانِ بْنِ فَرْوَة (3) الْغفارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ غَيْلٰانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْهَمَدانِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَيْرِ بْنِ كَنادِ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَبَلَةِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ كَنادٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنِ سُلَيْمانَ الأَزدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَمَّادِ بْنِ حَمَّادِ الْمُرادِي، السَّلٰامُ علىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ مَوْلاهُ مُسْلِمٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ بَدْرِ بْنِ رُقَيْطٍ وَ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عُبَيْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ رُمَيْثِ بْنِ عُمَرَ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُفْيانِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سَيّارٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِطٍ وَ كَرْشٍ ابْنَيْ زُهَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ كَنانَةِ بْنِ عَتِيقٍ،

____________

(1) الصيداوي (خ ل).

(2) عروة (خ ل).

(3) عروة (خ ل).

346

السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِيعِ بْنِ زِيادٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ نُعْمان بْنِ عَمْرٍو.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَلَّاسِ بْنِ عَمْرِو، السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ جُلَيْدَةِ (1)، السَّلٰامُ عَلىٰ زائِدَةِ بْنِ مُهاجِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ النَّهْشَلِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَجَّاجِ بْنِ يَزِيد، السَّلٰامُ عَلىٰ جُوَيْرِ بْنِ، مالِكٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ ضُبَيْعَة بْنِ عَمْرٍو، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ بَشِيرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَسْعُودِ بْنِ الْحَجَّاجِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمَّارِ بْنِ حَسَّانٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ جُنْدَبِ بْنِ حُجَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمانَ، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ انَسِ بْنِ كاهِلِ الأَسَدِي (2)، السَّلٰامُ عَلىٰ ضَرْغامَةِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلى زاهِرٍ مَوْلىٰ عَمْرو بْنِ الْحمقِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ يَقْطُرِ رَضِيعِ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْجِحٍ مَوْلىٰ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُوَيْدٍ مَوْلىٰ شاكِرٍ.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ ايُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ، انْتُمْ خِيَرَةُ اللّٰهِ، اخْتارَكُمُ اللّٰهُ لِأَبِي عَبْدِ اللّٰهِ (عليه السلام)، وَ انْتُمْ خاصَّتُهُ اخْتَصَّكُمُ اللّٰهُ، اشْهَدُ انَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى الدُّعاءِ الَى الْحَقِّ وَ نَصَرْتُمْ وَ وَفَيْتُمْ وَ بَذَلْتُمْ مُهَجَكُمْ (3) مَعَ ابْنِ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ انْتُمْ سُعَداءُ سُعِدْتُمْ وَ فُزْتُمْ بِالدَّرَجاتِ.

فَجَزاكُمُ اللّٰهُ مِنْ أَعْوانٍ وَ إِخْوانٍ خَيْرَ ما جازىٰ مَنْ صَبَرَ مَعَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، هَنِيئاً لَكُمْ ما اعْطِيتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ بِما حُيِّيتُمْ، طافَتْ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّٰهِ الرَّحْمَةُ وَ بَلَغْتُمْ بِها شَرَفَ الٰاخِرَةِ.

فإذا أردت وداعه (عليه السلام) فقل ما رأيناه في بعض وداعاته:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ

____________

(1) خليدة (خ ل).

(2) السلام على حرب بن يزيد الرياحي (خ ل).

(3) المهجة: الدم، أو دم القلب، الروح.

347

اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خالِصَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الظَّلماءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا غَرِيبَ الْغُرَباءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ سَلٰامُ مُوَدِّعٍ لٰا سَأمٍ (1) وَ لٰا قالٍ، فَانْ امْضِ فَلٰا عَنْ مَلامَةٍ وَ انْ اقِمْ فَلٰا عَنْ سُوءِ ظَن بِما وَعَدَ اللّٰهُ الصَّابِرينَ.

لٰا جَعَلَهُ اللّٰهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ، وَ رَزَقَنِيَ اللّٰهُ الْعَوْدَ الىٰ مَشْهَدِكَ وَ الْمُقامَ بِفِنائِكَ وَ الْقِيامَ فِي حَرَمِكَ، وَ إِيَّاهُ اسْأَلُ انْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ (2).

فصل (54) فيما نذكره من صلاة ليلة النصف من شعبان عند الحسين (عليه السلام)

اعلم انّنا كنّا نؤثر أن نذكر هذه الصلاة قبل وداع زيارة نصف شعبان لئلّا يقع الاشتغال عنها بالزيارة و الوداع و مفارقة الإمكان، و لكنّا رأينا تقدّم لفظ الزيارة ها هنا من المهمات و تأخير وداعها عنها خلاف العادات، فذكرناها بالقرب ممّا يختصّ بالحسين (صلوات اللّه عليه) ليقطع نظر الراغب في عملها فيعتمد عليه، و هي صلاة الحسين (صلوات اللّه عليه).

و قد قدّمناها في عمل يوم الجمعة من عمل الأسبوع في الجزء الرابع في دعائها زيادة على ما أشرنا إليه (3)،

و هي منقولة من خطّ محمد بن علي الطرازي في كتابه فقال ما هذا لفظه:

و نقلت من خطّ الشيخ أبي الحسن محمد بن هارون أحسن اللّٰه توفيقه ما ذكر انّه حذف إسناده قال: و من صلاة ليلة النصف من شعبان عند قبر سيدنا أبي عبد اللّٰه الحسين بن علي (صلوات اللّه عليه) اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب خمسين مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمسين مرة و يقرأهما في الركوع عشر مرات، و إذا استويت من الركوع مثل ذلك و في السجدتين و بينهما مثل ذلك، كما تفعل في صلاة التسبيح، و تدعو

____________

(1) سئم الشيء و منه: ملّه.

(2) عنه البحار 101: 336- 342، رواه في مصباح الزائر: 154،- 158.

(3) جمال الأسبوع: 165، عنه البحار 91: 185.

348

بعدها و تقول:

انْتَ اللّٰهُ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لآدَمَ وَ حَوّاء حِينَ قالا «رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ» (1)، وَ ناداكَ نُوحٌ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ وَ آلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، وَ اطْفَأْتَ نارَ نمْرُودَ عَنْ خَلِيلِكَ إِبْراهِيمَ فَجَعَلْتَها عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً.

وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِايُّوبَ حِينَ ناداكَ «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ» (2)، فَكَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ اهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَ ذِكْرىٰ لُاولِي الألْبابِ، وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِذِي النُّونِ حِينَ ناداكَ فِي الظُّلُماتِ «أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ» (3)، فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ.

وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِمُوسىٰ وَ هارُونَ دَعْوَتَهُما حِينَ قُلْتَ «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا» (4)، وَ اغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ غَفَرْتَ لِداوُدَ ذَنْبَهُ، وَ نَبَّهْتَ قَلْبَهُ وَ ارْضَيْتَ خَصْمَهُ رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرىٰ.

وَ انْتَ الَّذِي فَدَيْتَ الذَّبِيحَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ حِينَ أَسْلَما وَ تَلَّهُ (5)، لِلْجَبِينِ، فَنادَيْتَهُ بِالْفَرَجِ وَ الرَّوْحِ، وَ انْتَ الَّذِي ناداكَ زَكَرِيَّا نِداءً خَفِيّاً قالَ «رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعٰائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» (6)، وَ قُلْتَ «وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ» (7).

وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لِتَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ، رَبِّ فَلٰا تَجْعَلْنِي اهْوَنَ الرَّاغِبِينَ الَيْكَ، وَ اسْتَجِبْ لِي كَما اسْتَجَبْتَ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، وَ طَهِّرْنِي وَ تَقَبَّلْ صَلٰاتِي وَ حَسَناتِي وَ طَيِّبْ بَقِيَّةَ حَياتِي

____________

(1) الأعراف: 23.

(2) الأنبياء: 83.

(3) الأنبياء: 87.

(4) يونس: 89.

(5) تلّه: صرعه أو ألقاه على عنقه و خدّه.

(6) مريم: 4.

(7) الأنبياء: 90.

349

وَ طَيِّبْ وَفاتِي، وَ اخْلُفْنِي فِيمَنْ اخْلُفُ وَ احْفَظْهُمْ رَبِّ بِدُعائِي، وَ اجْعَلْ ذُرِّيَّتِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحُوطُها بِحِياطَتِكَ مِنْ كُلِّ ما حُطْتَ مِنْهُ ذُرِّيَّةَ أَوْلِيائِكَ وَ اهْلِ طاعَتِكَ، بِرَحْمَتِكَ (1) يا رَحِيمُ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ، وَ مِنْ كُلِّ سائِلٍ قَرِيبٌ، وَ مِنْ كُلِّ داعٍ مِنْ خَلْقِهِ مُجِيبٌ.

انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ، تَمْلِكُ الْقُدْرَةَ الَّتِي عَلَوْتَ بِها فَوْقَ عَرْشِكَ، وَ رَفَعْتَ بِها سَماواتِكَ، وَ ارْسَيْتَ بِها جِبالَكَ، وَ فَرَشْتَ بِها ارْضَكَ، وَ اجْرَيْتَ بِها الأَنْهارَ وَ سَخَّرْتَ بِهَا السَّحابَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ، وَ خَلَقْتَ بِهَا الْخَلٰائِقَ.

أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي اشْرَقْتَ بِهِ السَّماواتِ وَ أَضاءَتْ بِهِ الظُّلُماتُ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَكْفِيَنِي امْرَ مَنْ يُعادِينِي وَ امْرَ مَعادِي وَ مَعاشِي.

وَ اصْلِحْ يا رَبِّ شَأْنِي وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ اصْلِحْ امْرَ وَلَدِي وَ عِيالِي، وَ اغْنِنِي وَ ايَّاهُمْ مِنْ خَزائِنِكَ وَ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ ارْزُقْنِي الْفِقْهَ فِي دِينِكَ، وَ انْفَعْنِي بِما نَفَعْتَ بِهِ مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبادِكَ، وَ اجْعَلْنِي لِلْمُتَّقِينَ إِماماً كَما جَعَلْتَ إِبْراهِيمَ، فَانَّ بِتَوْفِيقِكَ يَفُوزُ الْمُتَّقُونَ وَ يَتُوبُ التَّائِبُونَ وَ يَعْبُدُكَ الْعابِدُونَ، وَ بِتَسْدِيدِكَ وَ إِرْشادِكَ نَجَى الصَّالِحُونَ.

اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وَ انْتَ وَلِيُّها وَ مَوْلاها، وَ انْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها، اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَها رِشادَها وَ تَقْواها وَ نَزِّلْها مِنَ الْجِنانِ أَعْلٰاها، وَ طَيِّبْ وَفاتَها وَ مَحْياها وَ اكْرِمْ مُنْقَلَبَها وَ مَثْواها وَ مُسْتَقَرَّها وَ مَأْواها، انْتَ رَبُّها وَ مَوْلاها.

اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ بِرَحْمَتِكَ وَ مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،

____________

(1) يا ارحم الراحمين (خ ل).

350

وَ الْحُجَّةِ الْقائِمِ (صلوات اللّه عليه و عليهم) عِنْدَكَ، وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ لَدَيْكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (55) فيما نذكره من بيان صفات صلاة الليل في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه) فيما ذكره عند ذكر شهر شعبان في عمل ليلة النصف منه، فقال: ما هذا لفظه: فإذا صلّيت صلاة اللّيل فصلّ ركعتين وداع بهذا الدعاء و قل:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلٰائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ اهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، وَ اعْطِنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ امْنِيَّتِي وَ تَقَبَّلْ وَسِيلَتِي، فَانِّي بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْصِيائِهِما الَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ لَكَ اسْأَلُ، يا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ يا مَلْجَأَ الْهارِبِينَ وَ مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ وَ نَيْلِ الطَّالِبِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَكَ رِضا وَ لِحَقِّهِمْ قَضاءً، اللَّهُمَّ اعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَ لٰا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ واسِعُ الْفَضْلِ وازِعُ الْعَدْلِ، لِكُلِّ خَيْرٍ اهْلٌ.

ثم صل ركعتين و قل:

اللَّهُمَّ انْتَ الْمَدْعُوُّ وَ انْتَ الْمَرْجُوُّ وَ رازِقُ الْخَيْرِ وَ كاشِفُ السُّوءِ، الْغَفَّارُ ذُو الْعَفْوِ الرَّفِيعِ وَ الدُّعاءِ السَّمِيعِ، اسْأَلُكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ الإِجابَةَ وَ حُسْنَ الإِنابَةِ وَ التَّوْبَةَ وَ الاوْبَةَ (2) وَ خَيْرَ ما قَسَمْتَ فِيها وَ فَرَّقْتَ مِنْ كُلِّ امْرٍ حَكِيمٍ.

____________

(1) عنه البحار 91: 191، 101: 343.

(2) الاوبة: الرجعة.

351

فَانْتَ بِحالِي زَعِيمٌ (1) عَلِيمٌ وَ بِي رَحِيمٌ، امْنُنْ عَلَيَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبادِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْوارِثِينَ وَ فِي جَوارِكَ مِنَ اللَّابِثِينَ (2) فِي دارِ الْقَرارِ وَ مَحَلِّ الأَخْيارِ.

ثم صل ركعتين و قل:

سُبْحانَ الْواحِدِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ غَيْرُهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لٰا بَدْئَ لَهُ، الدَّائِمِ الَّذِي لٰا نَفادَ (3) لَهُ، الدَّائِبِ الَّذِي لٰا فَرٰاغَ لَهُ، الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، عالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، السَّابِقِ فِي عِلْمِهِ ما لٰا يَهْجُسُ (4) الْمَرْءُ فِي وَهْمِهِ، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ بِبَلٰائِكَ الْقَدِيمِ وَ نَعْمائِكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيائِكَ وَ اهْلِ بَيْتِهِ أَصْفِيائِكَ وَ أَحِبَّائِكَ، وَ انْ تُبارِكَ لِي فِي لِقائِكَ.

ثم صل ركعتين و قل:

يا كاشِفَ الْكَرْبِ وَ مُذَلِّلَ كُلِّ صَعْبٍ وَ مُبْتَدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، وَ يا مَنْ مَفْزَعُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ تَوَكُّلِهِمْ عَلَيْهِ، امَرْتَ بِالدُّعاءِ وَ ضَمِنْتَ الإِجابَةَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ افْرُجْ هَمِّي وَ ارْزُقْنِي بَرْدَ (5) عَفْوِكَ وَ حَلٰاوَةَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ انْتِظارِ امْرِكَ.

انْظُرْ الَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَراتِكَ، وَ احْيِنِي ما احْيَيْتَنِي مَوْفُوراً (6) مَسْتُوراً، وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ لِي جَذَلًا (7) وَ سُرُوراً، وَ اقْدِرْ لِي وَ لٰا تُقَتّرْ فِي حَياتِي إِلىٰ حِينَ

____________

(1) الزعيم: الضمين و الكفيل.

(2) اللابثين: المقيمين و الماكثين.

(3) لانفاد: لافناء.

(4) يهجس: يخطر في باله.

(5) برد: لذة.

(6) موفورا: غنيا.

(7) جذلا: فرحا.

352

وَفاتِي حَتّىٰ أَلْقاكَ مِنَ الْعَيْشِ سَئِماً وَ الَى الآخِرَةِ قَرِماً (1)، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثم صل ركعتين و قل بعدهما قبل قيامك إلى الوتر:

اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ، بِحَقِّ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ الْمَقْسُومِ فِيها بَيْنَ عِبادِكَ ما تَقْسِمُ وَ الْمَحْتُومِ، فِيها ما تَحْتِمُ (2)، اجْزِلْ فِيها قِسَمِي (3) وَ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لٰا عَنِ الرُّشْدِ عمًى، وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ وَ الْقَبُولِ، يا خَيْرَ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَ مَسْئُولٍ.

ثم قم و أوتر فإذا فرغت من دعاء الوتر و أنت قائم فقل قبل الركوع:

اللَّهُمَّ يا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفايَةُ وَ سُرادِقُهُ (4) الرِّعايَةُ، يا مَنْ هُوَ الرَّجاءُ وَ الأَمَلُ وَ عَلَيْهِ فِي الشَّدائِدِ الْمُتَّكَلُ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ انْتَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ ضاقَتْ عَلَيَّ الْمَذاهِبُ وَ انْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، كَيْفَ أَخافُ وَ انْتَ رَجائِي وَ كَيْفَ أَضِيعُ وَ انْتَ لِشِدَّتِي وَ رَجائِي.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِما وارَتِ (5) الْحُجُبُ مِنْ جَلٰالِكَ وَ جَمالِكَ وَ بِما أَطافَ الْعَرْشُ مِنْ بَهاءِ كَمالِكَ، وَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ الثَّابِتِ الأَرْكانِ وَ بِما تُحِيطُ بِهِ قُدْرَتُكَ مِنْ مَلَكُوتِ السُّلْطانِ.

يا مَنْ لٰا رادَّ لِأَمْرِهِ وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدائِي سِتْراً مِنْ سِتْرِكَ وَ كافِيَةً مِنْ امْرِكَ، يا مَنْ لٰا تَخْرِقُ قُدْرَتَهُ عَواصِفُ الرِّياحِ وَ لٰا تَقْطَعُهُ بَواتِرُ الصِّفاحِ (6) وَ لٰا تَنْفَذُ فِيهِ عَوامِلُ الرِّماحِ (7).

____________

(1) قرما: مشتاقا.

(2) تحتم: تقضى و توجب.

(3) قسمي: نصيبي.

(4) سرادقه: إحاطته.

(5) وارت: أخفت و سترت.

(6) بواتر الصفاح: السيوف القاطعة العريضة.

(7) عوامل الرماح: ما يلي السنان.

353

يا شَدِيدَ الْبَطْشِ يا عالِيَ الْعَرْشِ، اكْشِفْ ضُرِّي، يا كاشِف ضُرِّ أَيُّوبَ، وَ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يَرْمِينِي بِبَوائِقِهِ وَ يسرِي (1) الَيَّ طَوارِقُهُ بِكافِيَةٍ مِنْ كَوافِيكَ وَ واقِيَةٍ مِنْ دَواعِيكَ، وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي يا فارِجَ غَمِّ يَعْقُوبَ، وَ اغْلِبْ لِي مَنْ غَلَبَنِي، يا غالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ.

وَ رَدَّ اللّٰهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرَاً، وَ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللّٰهُ قَوِيّاً عَزِيزاً، فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظٰاهِرِينَ، يا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، يا مَنْ نَجّىٰ لُوطاً مِنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ، يا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الْعادِينَ، يا مَنْ نَجّىٰ مُحَمَّداً مِنَ الْقَوْمِ الْمُسْتَهْزِئِينَ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ شَهْرِنا هٰذا وَ أَيَّامِهِ الَّذِي كانَ رَسُولُكَ (صلى اللّه عليه و آله) يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَ قِيامِهِ مَدىٰ سِنِيهِ وَ أَعْوامِهِ، انْ تَجْعَلَنِي فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ أَعْمالَهُمْ، الْبالِغِينَ فِيهِ آمالَهُمْ، وَ الْقاضِينَ فِي طاعَتِكَ آجالَهُمْ، وَ انْ تُدْرِكَ بِي صِيامَ الشَّهْرِ الْمُفْتَرِضِ، شَهْرِ الصِّيامِ، عَلَى التَّكْمِلَةِ وَ التَّمامِ وَ اسْلِخْها بِانْسِلاخِي مِنَ الْآثامِ.

فَانِّي مُتَحَصِّنٌ بِكَ ذُو اعْتِصامٍ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ وَ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ الْكِرامِ، اهْلِ النَّقْضِ وَ الإِبْرامِ، إِمامٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إِمامٍ، مَصابِيحِ الظَّلامِ وَ حُجَجِ اللّٰهِ عَلىٰ جَمِيعِ الأَنامِ، عَلَيْهِمْ مِنْكَ افْضَلُ الصَّلاةِ وَ السَّلامِ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ الْحَرامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ وَ الْمَشاعِرِ الْعِظامِ انْ تَهَبَ لِيَ اللَّيْلَةَ الْجَزِيلَ مِنْ عَطائِكَ وَ الإِعادَةَ مِنْ بَلائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الأَوْصِياءِ الْهُداةِ الدُّعاةِ (2)، وَ انْ لٰا تَجْعَلَ حَظِّي مِنْ هٰذَا الدُّعاءِ تِلاوَتَهُ وَ اجْعَلْ حَظِّي مِنْهُ إِجابَتُهُ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).

أقول: و رأيت في كتاب عتيق بمشهد مولانا علي (عليه السلام) رواية نافلة اللّيل على

____________

(1) يسر (خ ل).

(2) الزعاة (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 833.

354

هذه الصفات و الدعوات عن مولانا زين العابدين (عليه السلام)، و فيها ان هذا الفصل يقوله من بعد الفراغ من ركعة الوتر، و هو: اللَّهُمَّ يا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفايَةُ- الى آخره (1).

فصل (56) فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان و ما يختم به من التوصّل في سلامتها من النّقصان

اعلم انّ من وفّق للعمل (2) كلّما ذكرناه على الوجه الذي يليق بمراقبة اللّه جلّ جلاله و ذكر العقل و القلب بأنّ اللّه جلّ جلاله يراه، فإنّه يستبعد ان يبقى معه شيء من هذه الليلة المذكورة خاليا عن الأعمال المبرورة، و ان كان له عذر عن بعض ما رويناه و شرحناه أو كان عمله له على عادة أهل الغفلة في صورة العمل و القلب مشغول بدنياه، فربّما بقي معه وقت من هذه اللّيلة فإيّاه، ثمّ إيّاه ان يضيعه بما يضرّه من الحركات و السّكنات أو بما لا ينفعه بعد الممات.

فقد قدّمنا في الروايات المتظاهرات انّ هذه اللّيلة من الأربع ليال الّتي تحيي بالعبادات، و

رأيت في حديث خاص عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: من أحيا ليلة العيد و ليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (3).

فان غلبك النوم بغير اختيارك حتّى شغلك عن بعض عبادتك و دعائك و إذكارك، فليكن نومك لأجل طلب القوّة على العبادة كنوم أهل السّعادة و لا تنم كالدواب على العادة، فتكون متلفا بنوم الغافلين ما ظفر به من إحيائها من العارفين.

و امّا ما يختم به هذه الليلة:

فقد قدّمنا عدّة خاتمات لأوقات معظّمات فاعمل على ما قدّمناه، ففيه كفاية لمن عرف مقتضاه، و نزيد هاهنا ان نقول الآن إذا كان أواخر هذه اللّيلة نصف شعبان،

____________

(1) راجع الصحيفة السجادية الجامعة: 205، الرقم: 114.

(2) للعمل كما في (خ ل).

(3) عنه الوسائل 8: 105، رواه في ثواب الأعمال: 70، عنه البحار 97: 86.

355

فاجعل تسليم أعمالك إلى من تعتقد انّه داخل بينك و بين اللّه جلّ جلاله في آمالك و توسّل إليه و توجّه إلى اللّه جلّ جلاله بإقبالك عليه، في ان يسلّم عبادتك من النقصان و يحملها بالعفو و الغفران، و يفتح بها (1) أبواب القبول و يرفعها في معارج درجات المأمول، و لا تحسّن ظنّك بنفسك و بطاعتك.

فكم من عمل قد عملته في دنياك بغاية اجتهادك و إرادتك ثمّ بانت لك فيه من العيوب، و غلط العقول و القلوب ما تعجب من الغفلة عنه، فكيف إذا كان الناظر في عملك اللّه جلّ جلاله الذي لا يخفى عليه شيء منه.

فصل (57) فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام خمسة عشر يوما من شعبان ناداه ربّ العزّة و عزّتي لا أحرقتك بالنّار (2).

فصل (58) فيما نذكره من عمل الليلة السّادسة عشر من شعبان

وجدنا ذلك مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السّادسة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و آية الكرسي مرّة و خمس عشرة مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، فإن اللّه تعالى قال لي:

من صلّى هاتين الركعتين أعطيته مثل ما أعطيتك على نبوّتك و بني له في الجنّة ألف قصر (3).

____________

(1) لها (خ ل).

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

356

فصل (59) فيما نذكره من فضل صوم ستّة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ستّة عشر يوما من شعبان أطفى اللّه عنه سبعين بحرا من النّيران (1).

فصل (60) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السابعة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» إحدى و سبعين مرّة، فإذا فرغ من صلاته استغفر اللّه سبعين مرة، فإنّه لا يقوم من مقامه حتّى يغفر اللّه له و لا يكتب عليه خطيئة (2).

فصل (61) فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام سبعة عشر يوما من شعبان غلّقت عنه أبواب النّيران كلّها (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(2) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

357

فصل (62) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة الثامنة عشر من شعبان عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمس مرات، قضى اللّه له كلّ حاجة يطلب في تلك اللّيلة و ان كان قد خلقه شقيّا فجعله سعيدا و ان مات في الحول مات شهيدا (1).

فصل (63) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثمانية عشر يوما من شعبان فتحت له أبواب الجنان كلّها (2).

فصل (64) فيما نذكره من عمل اللّيلة التاسعة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة التاسعة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ» خمس مرّات، غفر اللّه له ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و يتقبّل ما يصلّي بعد ذلك و ان كان له والدان في النار أخرجهما (3).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(2) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال: 87، عنهما البحار 97: 70.

(3) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

358

فصل (65) فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا عن أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام تسعة عشر يوما من شعبان أعطي سبعون ألف قصر من الجنان من درّ و ياقوت (1).

فصل (66) فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في الليلة العشرين من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» خمس عشر مرّة، فوالذي بعثني بالحق نبيّا انه لا يخرج من الدنيا حتى يرى في المنام و يرى مقعده من الجنّة و يحشر مع الكرام البررة (2).

فصل (67) فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب أماليه ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام عشرين يوما من شعبان زوّج تسعين ألف زوجة من الحور العين (3).

____________

(1) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال: 87، عنهما البحار 97: 70.

(2) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(3) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال: 89، عنهما البحار 97: 70.

359

فصل (68) فيما نذكره من عمل الليلة الحادية و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في الليلة الحادية و العشرين من شعبان ثماني ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و المعوذتين، كتب اللّه له بعدد نجوم السماء من الحسنات و يرفع له بعدد ذلك من الدرجات و يمحو عنه من السيئات بعد ذلك (1).

فصل (69) فيما نذكره من فضل صوم إحدى و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام إحدى و عشرين يوما من شعبان رحبت به الملائكة و مسحته بأجنحتها (2).

فصل (70) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثانية و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة الثانية و العشرين من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» مرة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمس عشرة مرة، كتب اللّه تعالى اسمه في أسماء الصدّيقين و جاء يوم القيامة في زمرة المرسلين و هو في ستر اللّه تعالى (3).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(3) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

360

فصل (71) فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام اثنين و عشرين يوما من شعبان كسى سبعين ألف حلّة من سندس و إستبرق (1).

فصل (72) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة الثالثة و العشرين من شعبان ثلاثين ركعة فاتحة الكتاب مرّة و «إِذٰا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ» مرّة، ينزع اللّه تعالى الغلّ و الغشّ من قلبه و هو ممّن شرح اللّه صدره للإسلام و يبعثه اللّه تعالى و وجهه كالقمر ليلة البدر- و ذكر حديثا طويلا (2).

فصل (73) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثلاثة و عشرين يوما من شعبان أتي بدابّة من نور عند خروجه من قبره فيركبها طيّارا إلى الجنّة (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(2) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

361

فصل (74) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في الليلة الرابعة و العشرين من شعبان ركعتين يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» عشر مرات، أكرمه اللّه تعالى بالعتق من النار و النجاة من العذاب و عذاب القبر و الحساب اليسير و زيارة آدم و نوح و النبيّين و الشفاعة (1).

فصل (75) فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام أربعة و عشرين يوما من شعبان شفّع في سبعين ألفا من أهل التوحيد (2).

فصل (76) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة الخامسة و العشرين من شعبان عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» مرّة، أعطاه اللّه تعالى ثواب الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ثواب سبعين نبيا (3).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(3) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

362

فصل (77) فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام خمسة و عشرين يوما من شعبان يعطى براءة من النفاق (1).

فصل (78) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صلّى في اللّيلة السادسة و العشرين من شعبان عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «آمَنَ الرَّسُولُ» عشر مرات، عافاه اللّه تعالى من آفات الدنيا و الآخرة و يعطيه اللّه تعالى ستّة أَنوار يوم القيامة (2).

فصل (79) فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صام ستّة و عشرين يوما من شعبان كتب اللّه عزّ و جلّ له جوازا على الصراط (3).

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(2) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنها البحار 97: 70.

363

فصل (80) فيما نذكره من عمل اللّيلة السابعة و العشرين من شعبان

وجدنا ذلك مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في الليلة السابعة و العشرين من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» عشر مرات، كتب اللّه تعالى له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و رفع له ألف ألف درجة و توجّه بتاج من نور (1).

فصل (81) فيما نذكره من فضل صوم سبعة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صام سبعة و عشرين يوما من شعبان كتب اللّه له براءة من النار (2).

فصل (82) فيما نذكره من تأكيد صيام ثلاثة أيام من آخر شعبان

اعلم انّنا قدّمنا انّه يستحبّ لمن صام شهر شعبان ان يفصل بينه و بين شهر رمضان بيوم أو يومين، و ذكرناه هاهنا ما فتح علينا من تأويل ذلك، و نحن نورد فضل هذه الأيّام الثلاثة من آخره، و لعلّها يختصّ بمن لم يصم شهر شعبان كلّه.

رويناها بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه في ثواب صوم شعبان فقال ما هذا لفظه: و قال الصادق (عليه السلام): من صام ثلاثة أيّام

____________

(1) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

364

من آخر شعبان و وصلها بشهر رمضان كتب اللّه تعالى له صيام شهرين متتابعين (1).

فصل (83) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثامنة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة الثامنة و العشرين من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و المعوّذتين مرّة، و يبعثه اللّه تعالى من القبر و وجهه كالقمر ليلة البدر و يدفع اللّه عنه أهوال يوم القيامة (2).

فصل (84) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: و من صام ثمانية و عشرين يوما من شعبان تهلّل وجهه يوم القيامة (3).

فصل (85) فيما نذكره من عمل اللّيلة التاسعة و العشرين من شعبان

وجدناه مرويّا عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صلّى في اللّيلة التاسعة و العشرين من شعبان عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» عشر مرّات، و المعوّذتين عشر مرات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، أعطاه اللّه تعالى ثواب المجتهدين و ثقّل ميزانه و يخفّف عنه الحساب و يمرّ

____________

(1) أمالي الصدوق: 397، عنه البحار 97: 72.

(2) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

(3) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال 87، عنهما البحار 97: 70.

365

على الصراط كالبرق الخاطف (1).

فصل (86) فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و من صام تسعة و عشرين يوما من شعبان نال رضوان اللّه الأكبر (2).

فصل (87) فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: من صلّى ليلة الثلاثين من شعبان ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» عشر مرّات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة، فوالّذي بعثني بالحق نبيّا ان اللّه يرفع له ألف ألف مدينة في جنة النعيم و لو اجتمع أهل السماوات و الأرض على إحصاء ثوابه ما قدروا، و قضى اللّه له ألف حاجة. (3)

فصل (88) فيما نذكره من فضل صوم يوم الثلاثين من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النّبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: و من صام يوم الثلاثين من شعبان ناداه جبرئيل (عليه السلام) من قدّام العرش:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

(2) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال: 87، عنها البحار 97: 70.

(3) عنه الوسائل 8: 103، مصباح الكفعمي: 539.

366

يا هذا استأنف العمل عملا جديدا فقد غفر لك ما مضى و ما تقدّم من ذنوبك و الجليل عزّ و جلّ يقول: لو كان ذنوبك عدد نجوم السماء و قطر الأمطار و ورق الأشجار و عدد الرّمل و الثرى و أيّام الدّنيا لغفرتها لك و ما ذلك على اللّه بعزيز بعد صيامك شهر شعبان (1).

فصل (89) فيما نذكره ممّا يختم به شهر شعبان

اعلم اننا ذكرنا في الجزء الخامس عند عمل كلّ شهر ما لا غنى لمن يريد مراقبة اللّه جل جلاله عنه، و روينا اخبارا ان عمل كل شهر يرفع إلى اللّه جل جلاله في آخر خميس منه، فينبغي الاجتهاد في آخر خميس من شعبان في تطهير سرائرك الّتي هي عيار الأعمال في الزّيادة و النقصان و الأعمال بالنيّات و تستدرك فارطها و تتمّ نقصانها بغاية الإمكان و تعرضها مع ما يصل الجهد إليه عرض الخائف من ردّها عليه.

فان لم يكن في أعمالنا الّا ان نشاطنا لمطالبنا الدنيويّة و اشتغالنا بشهواتها الطبيعيّة أرجح من مهمّات اللّه جلّ جلاله و من مراداته و فرحنا بقضاء حاجتنا الفانية أكثر من سرورنا بخدمة اللّه عزّ اسمه و طاعاته، و هذا سقم ظاهر لا ريب فيه و بعيد ان تخلو الأعمال من دواهيه.

و يكون تسليم عملك آخر يوم خميس من شعبان إلى الّذين تعرض عليهم الأعمال في ذلك اليوم ثواب الرحمن و يسلّمها إليهم، تسليم ضيفهم و عبدهم و ضيعة رفدهم و رعيتهم الهارب من نفسه و هواه و من عدل مولاه إلى الدخول في ظلّهم و التمسك بأذيال مجدهم و فضلهم.

و مع عرض الأعمال آخر خميس من هذا الشهر كما ذكرناه، فلا بدّ ان تعرضها في اجزاء الشهر عرضا آخر، بالاستظهار الذي حرّرناه، فلقد قدمنا في الجزء الأول من هذا

____________

(1) أمالي الصدوق: 30، ثواب الأعمال: 87، عنهما البحار 97: 70.

367

الكتاب ما يدلّ على ما يعرفه الإنسان من نفسه من سوء الآداب على مالك يوم الحساب.

فروينا انّه ينادي ملك من اللّه جل جلاله عند كلّ صلاة أيّها النّاس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها بصلاتكم و أنت تعلم ما بين الظهرين

و بين العشاءين من الوقت اليسير.

و مع هذا فهذا الحديث يقتضي انّه ما يسلم العبد فيما بين هذين الوقتين من حال يقتضي استحقاق النار و خطرها الكبير.

فاعرض من عمل هذا الشهر السعيد عند آخر يوم منه عرض اعمال لئام العبيد على مولاهم العظيم المجيد و عرض اعمال أهل الإباق و التشرّد و الجفا على مالك ما عاملهم بغير الصفاء و الوفاء و ستر العيوب و التّجاوز عن المعاجلة عن الذنوب.

يقول سيدنا السيد الامام الأوحد البارع الورع الفاضل الكامل الفقيه العلّامة، أوحد دهره و فريد عصره علّامة الوقت رضي الدين ركن الإسلام شرف السادة جمال العارفين أفضل المجتهدين، سند الطائفة بن البتول و قرّة عين الرسول، ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس، أسعده اللّه بالإقبال و القبول و بلوغ المأمول بمحمد و آله:

و هذا آخر ما اقتضاه حكم الامتثال لمراسم الموفّق لنا و مالك العناية بنا في ذكر الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة واحدة كلّ سنة في هذا المجلّد، من الفضل المجدّد و الثواب المخلّد.

و عسى ان يقول بعض أهل الكسالة و الجاهلين بمعرفة مالك الجلالة و حقوق صاحب الرسالة و المحجوبين عن علم ما بين أيدي العباد من أحوال الخاتمة و أهوال المعاد انّ في أيديهم المصباح و غيره من المصنفات ما ليس عندهم نشاط للرغبة إليه، فأي حاجة كانت إلى زيادة عليه.

فأقول: ان الذي أودعناه كتابنا هذا ما هو مجرّد زيادات و عبادات، و لا كان المقصود جمع صلوات و دعوات، و انّما ضمنّاه ما لم يعرف فيما وقفنا عليه المخالف و المؤالف مثل الذي هدانا اللّه جلّ جلاله بتصنيفه إليه من كيفية معاملات اللّه جل جلاله بالإخلاص في

368

عبادته، و من عيوب الأعمال التي تفسد العمل و تخرجه من طاعة اللّه جل جلاله إلى معصيته، و من ترتيب الأبواب و الفصول على وصف غريب في المأمول و المقبول، و من ذكر أسانيد لبعض ما يستغرب من الروايات، و من فضائل كانت مستورة للعبادات، و من تعظيم اللّه جلّ جلاله تعظيما يستصغر معه عمل كلّ عامل، و من تعظيم لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) يعرف به قدر حقّه الكامل و من تعظيم لنوّابه (صلوات اللّه عليهم) بما لم نجد مثله مجتمعا في كتب الأواخر و الأوائل، و إذا وقفت على ما اشتمل عليه، وجدت تحقيق ما أشرنا إليه.

فصل: مع انّني أقول: ان اللّه جل جلاله انزل كتبه الشريفة و بعث رسله (صلوات اللّه عليهم) بالعبادات و السعادات المنيفة، و علم ان أكثر عبادة لا يقبلون و لا يعلمون و لا ينتفع بذلك الّا الأقلون، و لم يمنعه أعراض الأكثرين و لا جهل الجاهلين و لا معاندة الجاحدين من إنزال الكتب و إرسال المرسلين.

و نحن على ذلك السبيل سائرون و به مهتدون و مقتدون و إليه ناظرون و بين يديه حاضرون، و له عاملون و إليه داعون و به راضون و إلى القدوم عليه صائرون، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

فصل: و اعلم انه لو كان علم إنسان أنّ قماشا قد كسد بين العباد في بلد من البلاد حتّى لا ينفق بينهم و لو بذل صاحبه فيه غاية الاجتهاد و يعلم انّه يأتي يوم ينفق ذلك القماش فيه و يبلغ اليسير منه أضعاف ثمنه لطالبيه، فهل يمنعه من لم يعرف ما عرف ممّا يؤول حال القماش إليه و تأليفه و إحرازه و الحرص عليه.

و نحن على يقين انّ لهذا الذي صنّفناه وقت نفاق و ميدان سياق و عقبات ندامات على التفريط في تحصيل القماش الذي رغبنا في جمعه و دعونا العباد إلى نفعه.

فصل: مع انّ الذي عملنا هذا العمل لأجله قد كان سلفنا أجره أكثر من استحقاقنا على فعله و أعطانا في الحال الحاضرة ما لم تبلغ امالنا إلى مثله، و وعدنا وعد الصدق بما لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين من فضله.

فقد استوفينا أصناف أجرة ما صنّفاه و وصفناه، و مهما حصل بعد ذلك إذا عمل

369

عامل بمقتضاه و رغب فيما رغبناه فهو مكسب على ما وهبناه.

و مثال ما ذكرناه ان يستأجر بعض الملوك بنّاء يبنى له دارا بحسب رضاه، و يسلّم إليه أجرته أضعاف ما يستحقّه على ما بناه، فانّ البنّاء لا يهمّ بسكنى الدار بعد فراغه منها، و ليس عليه التوصّل في ان يسكنها الناس أو يعرضوا عنها.

فصل: و نحن كان مرادنا من هذا العمل امتثال أمر مولانا جلّ جلاله في دعاء عبادة إلى مراده و تعظيم جلاله و حقوق إسعاده و إرفاده و تعظيم رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و نوّابه في بلاده و كان أقصى آمال هذه الأعمال ان يرضاها اللّه جل جلاله لخدمته، و ان يرانا أهلا لعبادته، و ان يشرّفنا بإثبات سمنا في الدّعاة إلى طاعته، و ان يذكرنا في حضرة رحمته، و نرجو ان نكون قد ظفرنا بما هو جل جلاله أهله و شملنا حلمه و كرمه و فضله.

فصل: الثّماني مجلّدات لم يكن لها عندي مسوّدات، على عادة من يريد التنصيف و يرغب في التأليف، و انما كان عندنا ناسخ نملي ما يجريه اللّه جل جلاله على خاطرنا من المقال، و ما يفتحه على سرائرنا من أبواب الإقبال، أو نكتبه في رقيعات و ينقله الناسخ في الحال.

و أمّا ما كنّا نحتاج إلى روايته من الاخبار المنقولات أو نذكره من الدعوات. فتارة كنّا نمليه على الناسخ من الكتاب الذي روينا عنه أو أخذناه منه.

و تارة ندلّ النّاسخ على المواضع التي نريد خدمة اللّه جل جلاله فضل أطرافها و تكميل أوصافها فينقلها من أصولها كما عرفناه من تحصيلها، فالمبيضّة الّتي كتبها الناسخ هي مسوّدة المصنّفات المذكورات.

فان وجد فيها خلل فلعلّ ذلك لأجل هذه القاعدة المخالفة لعادات المصنّفين.

فصل: و يقول الآن العبد المملوك لمالك رقّه و القادر على عتقه قد امتثلك مرسومك:

اللهم فيما اعتمدت عليه مجتهدا بك في الإخلاص فيها هديتني إليه، و انا أعرضه بوسيلة رحمتك على أيدي من ذكرته فيه من خاصّتك و من لم أذكره من الوسائل إلى موافقة أرادتك.

370

و أسألك ان تقبل ما عملته بما وهبتني من قوّتك و صنّفته بهدايتك أفضل ما قبلته ممّن شرّفته بإقبالك عليه و أتحفته و عرّفته قدر المنّة عليه و ألهمته ما تريد منه و ترضى به عنه.

و قد بعثت بهذا العمل امام القدوم إليك و انا مشتاق إلى لقائك و المجيء إليك تخلّفت ستّين سنة في دار البقاء يشغلني عنك شيء من الأهوال.

و قد خفت من قولك جلّ جلالك «فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ» (1)، فآمنّي مما أحب إلى الأمان منه، يا من لا يخيب لديه السائلون.

و كان آخر هذا الإملاء الصادر عن المراحم و الطواف الإلهيّة يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأول سنة خمس و [خمسون و] ستّمائة، و نحن ضيوف معروف شرف الأبواب الحسينيّة و جيران تحف الأعتاب المقدّسة.

و قد بهرنا جلالة استصلاح اللّه جلّ جلاله لنا ثوابه و تأهيلنا لمشافهة بوّابه، و الحمد للّه جل جلاله كما هو أهله.

و نسأله أن يختم لنا بما هو أهله برحمته وجوده و فضله و صلوته على سيدنا وجدنا محمد بن عبد اللّه سيد المرسلين و على سادتنا و ملوكنا و آله و أهل بيته الطاهرين المعصومين المهديّين الخيّرين الفاضلين.

____________

(1) الأعراف: 99.

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)


الجزء الثالث


تأليف

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org