489

الباب الرابع عشر في أعلام النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)

490

فصل في أعلام رسول الله (ص)

رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ وَ عُثْمَانُ نَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَّكِئٌ فِيهِ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ(ص)ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ وَ جَلَسْتُ- فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُنَاجِي عُثْمَانَ قَالَ كُنْتُ أَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُبْغِضُكَ وَ تُبْغِضُهُ وَ الظَّالِمُ مِنْكُمَا فِي النَّارِ قُلْتُ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ الظَّالِمُ مِنِّي وَ مِنْهُ فِي النَّارِ فَأَيُّنَا الظَّالِمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ وَجَدْتَهُ مُرّاً تَلْقَنِي عَلَى الْعَهْدِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ قَوْماً أَتَوْهُ(ص)وَ شَكَوْا بَعِيراً لَهُمْ جُنَّ وَ قَدْ خَرَّبَ بُسْتَاناً لَهُمْ فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بُسْتَانِهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا الْبَابَ صُدِمَ الْبَعِيرُ فَلَمَّا رَآهُ(ص)وَقَعَ فِي التُّرَابِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ بِحَنِينٍ.

491

فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ وَ يَقُولُ عَمِلْتُ لَكُمْ سِنِينَ وَ أَتْعَبْتُمُونِي فِي حَوَائِجِكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَبِرْتُ أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْحَرُونِي لِعُرْسٍ.

قَالُوا قَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ وَهَبْنَاهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)بَلْ تَبِيعُونَنِيهِ فَابْتَاعَهُ وَ أَعْتَقَهُ فَكَانَ يَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ وَ يَعْلِفُهُ أَهْلُهَا وَ يَقُولُونَ لَهُ عَتِيقُ رَسُولِ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَيْهِ فَشَكَا نُضُوبَ مَاءِ بِئْرِهِمْ فَأَخَذَ(ص)حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ وَ فَرَكَهَا بِأَنَامِلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا الْأَعْرَابِيَّ وَ قَالَ ارْمِهَا بِالْبِئْرِ فَلَمَّا رَمَاهَا فِيهَا فَارَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِهَا

وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَوْماً جَالِساً وَ حَوْلَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ صَرْعَى وَ قُبُورُكُمْ شَتَّى فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَ نَمُوتُ مَوْتاً أَوْ نُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ يَا بُنَيَّ بَلْ تُقْتَلُ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ يُقْتَلُ أَخُوكَ ظَمَأً وَ يُقْتَلُ أَبُوكَ ظُلْماً وَ تُشَرَّدُ ذَرَارِيُّكُمْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ يَقْتُلُنَا قَالَ شِرَارُ النَّاسِ قَالَ فَهَلْ يَزُورُنَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِزِيَارَتِكُمْ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِئْتُهُمْ وَ أُخَلِّصُهُمْ مِنْ أَهْوَالِهِ

وَ مِنْهَا أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَيْهِ(ص)يُقَالُ لَهُ سنجت [سُبَّخْتُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ أَجَبْتَنِي اتَّبَعْتُكَ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ وَ كَانَ ذَرِباً

492

فَقَالَ أَيْنَ اللَّهُ قَالَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ رَبُّنَا لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بَلْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزَالُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَصِفُ رَبّاً عَظِيماً بِلَا كَيْفَ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمْ يَبْقَ بِحَضْرَتِنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ حَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ قُلْتُ أَيْضاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ سنجت [سُبَّخْتُ وَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا خَيْرُ أَهْلِي وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي وَ هُوَ الْوَزِيرُ مَعِي فِي حَيَاتِي وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ وَفَاتِي كَمَا كَانَ هَارُونُ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةٍ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا حَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ ذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ

493

نَحْوِي شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ مُشْرِعُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرَى إِلَّا ارْتَجَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ بِالصُّلْحِ مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ

494

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَجَازَهُ قَالَ لَهُ الرُّكْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِ بَيْتِ اللَّهِ فَمَا بَالِي لَا أُسْتَلَمُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ اسْكُنْ عَلَيْكَ السَّلَامُ غَيْرَ مَهْجُورٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ(ص)دَخَلَ حَائِطاً فَنَادَتْهُ الْعَرَاجِينُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَقُولُ خُذْ مِنِّي فَكُلْ فَدَنَا مِنَ الْعَجْوَةِ فَسَجَدَتْ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهَا وَ انْفَعْ بِهَا فَمِنْ ثَمَّ رُوِيَ أَنَّ الْعَجْوَةَ مِنَ الْجَنَّةِ

وَ قَالَ(ص)إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ وَ لَمْ يَكُنْ(ص)يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَتَبِعَهُ أَحَدٌ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ(ص)سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ

495

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَوْماً قَاعِداً إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَغَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَ لَكَ هَذَا الْجَمَلُ وَ نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ فَقَالَ بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً وَ اعْتَمَلُوهُ فَلَمَّا صَارَ أَعْوَرَ كَبِيراً ضَعِيفاً أَرَادُوا نَحْرَهُ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا

496

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ ثَلَاثَةً مِنَ الْبَهَائِمِ أَنْطَقَهَا اللَّهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ الْجَمَلَ وَ كَلَامُهُ شَكْوَى أَرْبَابِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ الذِّئْبَ فَقَدْ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَابَ الْغَنَمِ فَقَالَ افْرِضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَشَحُّوا فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَشَحُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْتَلِسْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ الذِّئْبُ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آذَنَتْ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي نَخْلٍ لِبَنِي سَالِمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَتْ يَا ذَرِيحُ عَمَلٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الصَّادِقُ إِنَّ الذِّئَابَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)تَطْلُبُ أَرْزَاقَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْغَنَمِ إِنْ شِئْتُمْ صَالَحْتُهَا عَلَى شَيْءٍ تُخْرِجُونَهُ إِلَيْهَا وَ لَا تَرْزَأُ مِنْ

497

أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً وَ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمُوهَا تَعَدَّوْا وَ عَلَيْكُمْ حِفْظُ أَمْوَالِكُمْ قَالُوا بَلْ نَتْرُكُهَا كَمَا هِيَ تُصِيبُ مِنَّا مَا أَصَابَتْ وَ نَمْنَعُهَا مَا اسْتَطَعْنَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي بِمَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ حَقٌّ وَ أُومِنَ بِإِلَهِكَ وَ أَتَّبِعَكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ حَبِيبِي عَلِيٌّ يَدُلُّكَ.

فَأَخَذَ(ع)بِخِطَامِ النَّاقَةِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى نَحْرِهَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ لَمَّا أَنْطَقْتَ هَذِهِ النَّاقَةَ حَتَّى تُخْبِرَنَا بِمَا فِي بَطْنِهَا فَإِذَا النَّاقَةُ قَدِ الْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَكِبَنِي يَوْماً وَ هُوَ يُرِيدُ زِيَارَةَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَلَمَّا انْتَهَى بِي إِلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْحَسَكِ نَزَلَ عَنِّي وَ أَبْرَكَنِي فِي الْوَادِي وَ وَاقَعَنِي.

498

فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَيْحَكُمْ أَيُّكُمُ النَّبِيُّ هَذَا أَوْ هَذَا.

قِيلَ هَذَا النَّبِيُّ وَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ.

فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لِيَكْفِيَهُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ فَكَفَاهُ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي حَاجَةٍ وَ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّهَا عَلِيٌّ فَلَمَّا رَجَعَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ قَالَ عَلِيٌّ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً حُبِسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِيِّكَ فَرُدَّ لَهُ الشَّمْسَ فَطَلَعَتْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ الْأَرْضِ حَتَّى صَلَّى عَلِيٌّ الْعَصْرَ ثُمَّ غَرَبَتْ.

قَالَتْ أَسْمَاءُ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى إِيمَاءً ثُمَّ قَالَ

499

لَهُ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ أَمَا إِنَّهَا سَتُرَدُّ عَلَيْكَ بَعْدِي حُجَّةً عَلَى أَهْلِ خِلَافِكَ.

فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ * * * رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ

رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي ضَوْئِهَا * * * عَصْراً كَأَنَّ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ

503

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً قَالَ لِلنَّبِيِّ بِمَا أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعَذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ وَ أَتَانِي أَ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَدَعَا الْعَذْقَ فَنَزَلَ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَنْقُزُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ لِلْعَذْقِ ارْجِعْ فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ وَ كَانَ عَامِرِيّاً فَخَرَجَ إِلَى قَوْمِهِ وَ قَالَ يَا آلَ عَامِرِ بْنَ صَعْصَعَةَ وَ اللَّهِ لَا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ أَبَداً

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قُلْتُ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً بَيْنَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ

504

فِي نَفْسِي لَا أَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَاسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ مِنْهُ وَ رَدَّهُ فِي الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِيَ الْأَسَدُ امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ فَعَجِبَ مَنْ كَانَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدِ اصْطَادَ ضَبّاً وَ هُوَ فِي كُمِّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا أُومِنُ بِكَ حَتَّى يَنْطِقَ هَذَا الضَّبُّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا ضَبُّ مَنْ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اصْطَفَاكَ اللَّهُ حَبِيباً فَأَسْلَمَ السُّلَمِيُّ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ هَلْ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُذَيْفَةَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ وَ النَّاسُ أَمَامَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ وَ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قَدْ قَعَدُوا لَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ لِيَنْفِرُوا نَاقَتَكَ

505

فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَنْتُمُ الْقُعُودُ لِتَنْفِرُوا نَاقَتِي وَ كَانَ حُذَيْفَةُ خَلْفَهُ فَلَحِقَ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ سَمِعْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانُوا جُلُوساً يَتَذَاكَرُونَ وَ فِيهِمْ عَلِيٌّ(ع)إِذْ أَتَاهُمْ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ دَرَجَةً لِلْأَنْبِيَاءِ إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا لِنَبِيِّكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ مُوسَى(ع)كَلَّمَ رَبَّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُحَمَّداً(ص)فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ لَئِنْ قَالَتِ النَّصَارَى إِنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْعُمْيَانَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)لَمَّا سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ إِحْيَاءَ مَيِّتٍ دَعَانِي وَ بَعَثَنِي مَعَهُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ فَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ وَ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا

506

رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَا تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَارَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ النَّبِيَّ(ص)لَيْلًا وَ مَعَهُ يَدُهُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ فِي الْمَشْيِ فَأَتَى يَوْماً وَادِياً لِحَاجَةٍ فَنَزَعَ خُفَّهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ أَرَادَ لُبْسَ خُفِّهِ فَجَاءَ طَيْرٌ أَخْضَرُ فَحَمَلَ الْخُفَّ وَ ارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ طَرَحَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ جَسَدٍ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

507

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ النَّبِيِّ مُعْجِزَةٌ فَمُعْجِزَةُ الرَّأْسِ هُوَ أَنَّ الْغَمَامَةَ أَظَلَّتْ عَلَى رَأْسِهِ وَ مُعْجِزَةُ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ وَ مُعْجِزَةُ أُذُنَيْهِ هِيَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ فِي النَّوْمِ كَمَا يَسْمَعُ فِي الْيَقَظَةِ وَ مُعْجِزَةُ لِسَانِهِ أَنَّهُ قَالَ لِلضَّبِّ مَنْ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مُعْجِزَةُ يَدَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ وَ مُعْجِزَةُ رِجْلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لِجَابِرٍ بِئْرٌ مَاؤُهَا زُعَاقٌ فَعَطِشَ فَشَكَا إِلَى النَّبِيِّ فَدَعَا بِطَشْتٍ وَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ وَ أَمَرَ بِإِهْرَاقِ ذَلِكَ الْمَاءِ فِيهَا فَصَارَ مَاؤُهَا عَذْباً وَ مُعْجِزَةُ عَوْرَتِهِ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُوناً وَ مُعْجِزَةُ بَدَنِهِ هِيَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ظِلُّهُ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ كَانَ نُوراً لَا يَكُونُ مِنَ النُّورِ الظِّلُّ كَالسِّرَاجِ وَ مُعْجِزَةُ ظَهْرِهِ خَتْمُ النُّبُوَّةِ كَانَ عَلَى كَتِفَيْهِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَنَساً قَالَ أَرْسَلَتْنِي أُمِّي أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِشَيْءٍ

508

صَنَعَتْهُ وَ هُوَ مُدٌّ مِنْ شَعِيرٍ طَحَنَتْهُ وَ عَصَرَتْ عَلَيْهِ عُكَّةً كَانَ فِيهَا سَمْنٌ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَنْ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا وَ شَبِعُوا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِمْ فَقِيلَ لِأَنَسٍ كَمْ كَانُوا قَالَ أَرْبَعِينَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ دَلَائِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ سَلُوا هَذَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ مَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي نَفَتِ الشَّكَّ قُلْتُ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ اسْمَعُوا وَ عُوا أَنْتُمْ تَدْرُونَ أَنَّ الْجِنَّ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِ نَبِيِّ اللَّهِ فَمُنِعَتْ فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ

509

وَ بُطْلَانُ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ وَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ أَتَاهُ وَ هُوَ نَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ فَالْتَصَقَ بِكَفِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّئْبِ وَ كَلَامُ الْبَعِيرِ وَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِشْكَمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّ فَلَاكَهَا وَ لَفِظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَهَا وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ قَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ فَعَدَّهَا عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمَ الْيَهُودُ وَ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ وَهَبَ لَهُمْ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي غَزَاةٍ فَعَطِشَ النَّاسُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْزِلِ مَاءٌ وَ كَانَ فِي إِنَاءٍ قَلِيلُ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ فَتَحَلَّبَ مِنْهَا الْمَاءُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ وَ تَزَوَّدَ النَّاسُ وَ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ وَ [مِنَ الْخَيْلِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرَسٍ وَ [مِنَ النَّاسِ ثلاثين [ثَلَاثُونَ أَلْفاً

510

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مَخْزُومِ بْنِ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَالَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَ مَا كَانَتْ تَخْمُدُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ.

وَ رَأَى الْمُوبَذَانُ فِي النَّوْمِ أَيْضاً إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ فَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِنَا.

فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى رَاعَهُ ذَلِكَ وَ أَفْزَعَهُ وَ تَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعاً ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يُدَّخَرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَ مَرَازِبَتِهِ فَجَمَعَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هَالَهُ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ كِتَابٌ بِخُمُودِ نَارِ فَارِسَ فَقَالَ لَهُ الْمُوبَذَانُ وَ أَنَا رَأَيْتُ رُؤْيَا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ يَا مُوبَذَانُ قَالَ حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَرَبِ.

511

فَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عُمَرَ بْنِ نُفَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى فَقَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ وَ ائْتِنِي بِتَأْوِيلِ مَا عِنْدَهُ.

فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

512

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ أَتَى إِلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ سَاسَانَ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَ خُمُودِ النِّيرَانِ وَ رُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ وَ ظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ وَ فَاضَ وَادِي سَمَاوَةَ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَاماً يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَ مَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ.

ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ.

فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَ قَدِمَ عَلَى كِسْرَى وَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَطِيحٌ فَقَالَ لِي إِلَى

513

أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكاً كَانَتْ أُمُورٌ.

فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشْرَةً فِي أَرْبَعَةِ سِنِينَ وَ الْبَاقُونَ إِلَى إِمَارَةِ عُثْمَانَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ(ص)بَعَثَ جَيْشاً إِلَى قَوْمِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَ أَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي فَرَدَّهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً فَقَدِمَ وَفْدَهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ فَقَالَ(ص)إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً يُؤَمِّرُنِي عَلَيْهِمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ وَ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَتَاهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ فَقَالَ(ص)لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي

514

فَقَالَ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَالَ أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَ لَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَدَخَلَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ قَالَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ ثُمَّ قُلْنَا إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسَعَنَا مَاؤُهَا وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهِ حَوْلِنَا وَ قَدْ أَسْلَمْنَا وَ كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا لَنَا أَعْدَاءٌ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ لَا تَمْنَعَنَا مَاءَهَا فِي الصَّيْفِ فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَ لَا نَفْتَرِقَ فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَ دَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقَوْا وَاحِدَةً وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ قَالَ زِيَادٌ فَفَعَلْنَا مَا قَالَ لَنَا فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ بِبَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)صَلَّى يَوْماً بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَقُومُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى

515

لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَانِي عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَسَلَانِي قَالا بَلْ تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الِارْتِيَابِ وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ قَرَوِيٌّ وَ هَذَا الثَّقَفِيُّ بَدَوِيٌّ أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا يَدَاكَ وَ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ وَ يَدَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ وَ إِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ وَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ السُّوَرِ ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمْتَهَا إِلَى الصَّلَاةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا مِنَ الثَّوَابِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى سَبِيلِ الْحَجِّ ثُمَّ رَكِبْتَ رَاحِلَتَكَ وَ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ وَ مَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ لَمْ تَضَعْ رَاحِلَتُكَ خُفّاً وَ لَمْ تَرْفَعْ خُفّاً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْكَ سَيِّئَةً فَإِذَا أَحْرَمْتَ وَ لَبَّيْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ تَلْبِيَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْكَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ

516

فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ وَ ذِكْرٌ يَسْتَحِي مِنْكَ رَبُّكَ أَنْ يُعَذِّبَكَ بَعْدَهُ فَإِذَا صَلَّيْتَ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِمَا أَلْفَيْ رَكْعَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ إِذَا سَعَيْتَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ حَجَّ مَاشِياً مِنْ بِلَادِهِ وَ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَعْتَقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَإِذَا ذَبَحْتَ هَدْيَكَ أَوْ نَحَرْتَ بَدَنَتَكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا حَسَنَةً يُكْتَبُ لَكَ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِكَ وَ إِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً لِلزِّيَارَةِ وَ صَلَّيْتَ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ضَرَبَ مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى كَتِفَيْكَ فَقَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ يَوْمٍ فَقَالا جِئْنَا لِذَلِكَ

517

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص

518

بِكِتَابِهِ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ وَ قَوْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَظَّمَ كِتَابَهُ وَ تَجَهَّزَ وَ خَرَجَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا نَسِيرُ إِذْ رُفِعَ لَنَا دَيْرُ رَاهِبٍ فَقَالَ أُرِيدُ هَذَا الرَّاهِبَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَأَلَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي خَرَجَ فِي قُرَيْشٍ وَ هَذَا رَسُولُهُ.

قَالَ الرَّاهِبُ لَقَدْ مَاتَ هَذَا الرَّسُولُ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ بِوَفَاتِهِ قَالَ إِنَّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَصِلُوا إِلَيَّ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ دَانِيَالَ فَمَرَرْتُ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ نَعْتِهِ وَ أَيَّامِهِ وَ أَجَلِهِ فَوَجَدْتُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ يُتَوَفَّى فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا أَنْصَرِفُ قَالَ جَرِيرٌ فَرَجَعْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ

519

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً قَالَ يَقُولُ اللَّهُ يَبِسَتْ قُلُوبُكُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَالْحِجَارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا أَمْوَالَكُمْ تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ لَا لِلضَّيْفِ تُقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُوَاصِلُونَ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ لَحْماً أَوْ خُبْزاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ أَيَّهُمَا وَ إِنَّ مِنَ الْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰارُ أَيْ قُلُوبُكُمْ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِيءُ مِنْهَا خَيْرٌ يَا يَهُودُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَتَجِيءُ بِالْخَيْرِ وَ النَّبَاتِ لِبَنِي آدَمَ وَ إِنَّ مِنْهٰا أَيْ وَ إِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمٰا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمٰاءُ دُونَ الْأَنْهَارِ وَ قُلُوبُكُمْ لَا يَجِيءُ مِنْهَا لَا كَثِيرٌ مِنَ الْخَيْرِ وَ لَا قَلِيلٌ وَ إِنَّ مِنْهٰا أَيْ مِنَ الْحِجَارَةِ إِنْ أُقْسِمُ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ تَهْبِطُ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ فَقَالُوا زَعَمْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْحِجَارَةَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَاسْتَشْهِدْهَا عَلَى تَصْدِيقِكَ فَإِنْ نَطَقَتْ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ فَقَالُوا اسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

520

أَسْأَلُكَ يَا جَبَلُ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ فَاضَ الْمَاءُ فَنَادَى أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ الْيَهُودُ أَ عَلَيْنَا تَلْبَسُ أَجْلَسْتَ أَصْحَابَكَ خَلْفَ هَذَا الْجَبَلِ يَنْطِقُونَ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَتَنَحَّ مِنْ مَوْضِعِكَ إِلَى ذِي الْقَرَارِ وَ مُرْ هَذَا الْجَبَلَ يَسِيرُ إِلَيْكَ وَ مُرْهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ تَرْتَفِعُ السُّفْلَى وَ تَنْخَفِضُ الْعُلْيَا فَأَشَارَ إِلَى حَجَرٍ تَدَحْرَجْ فَتَدَحْرَجَ ثُمَّ قَالَ لِمُخَاطِبِهِ خُذْهُ وَ قَرِّبْهُ فَسَيُعِيدُ عَلَيْكَ بِمَا سَمِعْتَ فَإِنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَأَدْنَاهُ مِنْ أُذُنِهِ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِمِثْلِ مَا نَطَقَ بِهِ الْجَبَلُ قَالَ فَأْتِنِي بِمَا اقْتَرَحْتَ فَتَبَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ هُنَاكَ ثُمَّ نَادَى أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا اقْتَلَعْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جِئْتَ إِلَى حَضْرَتِي فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ وَ سَارَ مِثْلَ الْفَرَسِ الْهِمْلَاجِ وَ نَادَى هَا أَنَا سَامِعٌ لَكَ وَ مُطِيعٌ مُرْنِي فَقَالَ هَؤُلَاءِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَنْقَطِعَ مِنْ أَصْلِكَ فَتَصِيرَ نِصْفَيْنِ فَيَنْخَفِضَ أَعْلَاكَ وَ يَرْتَفِعَ أَسْفَلُكَ فَتَقَطَّعَ نِصْفَيْنِ فَارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ وَ انْخَفَضَ أَعْلَاهُ فَصَارَ فَرْعُهُ

521

أَصْلَهُ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلُ أَ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ دُونَ مُعْجِزَاتِ مُوسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ هَذَا رَجُلٌ تَتَأَتَّى لَهُ الْعَجَائِبُ فَنَادَى الْجَبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَبْطَلْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ نُبُوَّةَ مُوسَى(ع)حَيْثُ كَانَ وُقُوفُ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ كَالظُّلَّةِ فَيُقَالُ هُوَ رَجُلٌ يَأْتِي بِالْعَجَائِبِ فَلَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ وَ مَا أَسْلَمُوا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَيْنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَخْبِرْنِي هَلْ تَكَلَّمَتْ بَهِيمَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ.

دَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ قَتَلَكَ كَلْبُ اللَّهِ.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً فِي صَحْبٍ لَهُ حَتَّى إِذَا نَزَلْنَا عَلَى مَبْقَلَةِ مَكَّةَ خَرَجَ عُتْبَةُ مُسْتَخْفِياً فَنَزَلَ فِي أَقَاصِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)وَ النَّاسُ لَا يَعْلَمُونَ لِيَقْتُلَ مُحَمَّداً فَلَمَّا هَجَمَ اللَّيْلُ إِذَا أَسَدٌ قَبَضَ عَلَى عُتْبَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ خَارِجَ الرَّكْبِ ثُمَّ زَأَرَ زَئِيراً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ إِلَّا نَصَتَ لَهُ ثُمَّ نَطَقَ بِلِسَانٍ طَلِقٍ وَ هُوَ يَقُولُ

522

هَذَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَخْفِياً يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ مُحَمَّداً ثُمَّ مَزَّقَهُ قِطَعاً قِطَعاً وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.

ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ قَدْ ثَمِلَ قَوْمٌ مِنْ آلِ ذَرِيحٍ وَ قَيْنَاتٌ لَهُمْ لَيْلَةً فَبَيْنَا هُمْ فِي لَهْوِهِمْ وَ لَعِبِهِمْ إِذْ صَعِدَ عِجْلٌ عَلَى رَابِيَةٍ وَ قَالَ لَهُمْ بِلِسَانٍ ذَلِقٍ يَا آلَ ذَرِيحٍ أَمْرٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَدْعُوكُمْ إِلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَجِيبُوهُ فَتَرَكَ الْقَوْمُ لَهْوَهُمْ وَ لَعِبَهُمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ لَقَدْ تَكَلَّمَ ذِئْبٌ أَتَى غَنَماً لِيُصِيبَ مِنْهَا فَجَعَلَ الرَّاعِي يَصُدُّهُ وَ يَمْنَعُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَقَالَ عَجَباً لِهَذَا الذِّئْبِ.

فَقَالَ الذِّئْبُ يَا هَذَا أَنْتُمْ أَعْجَبُ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ يَدْعُوكُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ إِلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَضْمَنُ لَكُمْ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ تَأْبَوْنَ عَلَيْهِ.

فَقَالَ الرَّاعِي يَا لَكَ مِنْ طَامَّةٍ مَنْ يَرْعَى الْغَنَمَ حَتَّى آتِيَهُ فَأُومِنَ بِهِ.

قَالَ الذِّئْبُ أَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ فَخَرَجَ وَ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ.

523

ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ لَقَدْ تَكَلَّمَ بَعِيرٌ كَانَ لِآلِ النَّجَّارِ شَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ فَاحْتَالُوا لَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى أَخْذِهِ سَبِيلًا فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ(ص)فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْبَعِيرُ بَرَكَ خَاضِعاً بَاكِياً فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ أَلَا إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ أَنَّكُمْ أَقْلَلْتُمْ عَلَفَهُ وَ أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ فَقَالُوا إِنَّهُ ذُو مَنْعَةٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ فَقَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَانْطَلَقَ ذَلِيلًا.

ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ تَكَلَّمَتْ ظَبْيَةٌ اصْطَادَهَا قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَشَدُّوهَا إِلَى جَانِبِ رَحْلِهِمْ فَمَرَّ النَّبِيُّ(ص)فَنَادَتْهُ الظَّبْيَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّجْدَاءُ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي حَافِلٌ وَ لِي خِشْفَانِ فَخَلِّنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا وَ أَعُودَ فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ إِذَا الظَّبْيَةُ قَائِمَةٌ فَجَعَلَ(ص)يُوثِقُهَا فَحَسَّ أَهْلُ الرَّجُلِ بِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهَا فَقَالُوا هِيَ لَكَ فَأَطْلَقَهَا فَتَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ

524

فصل في ذكر أعلام فاطمة البتول ع

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ(ع)كَيْفَ كَانَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَجَرَهَا نِسْوَةُ قُرَيْشٍ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)كَانَتْ فَاطِمَةُ تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَدَخَلَ(ص)عَلَيْهَا يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ قَالَتِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي بِأَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسْلُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً

525

فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ كُلْثُمُ بِنْتُ عِمْرَانَ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بَعَثَنَا اللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ الْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَشْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ فَتَنَاوَلَتْهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَ قَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِاسْمِهَا وَ أَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا وَ تَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قَالَتِ النِّسْوَةُ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ أَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَنْمُو فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمُو

526

الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ وَ تَنْمُو فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمُو فِي السَّنَةِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاطِمَةُ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا بِمَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْتُبُ ذَلِكَ

527

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَحِضْنَ وَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَلْمَانَ إِلَى دَارِ فَاطِمَةَ فِي حَاجَةٍ فَأَصَابَهَا نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُ اللَّهُ عَلِمَ ضَعْفَ فَاطِمَةَ فَرَحِمَهَا

528

وَ مِنْهَا: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَقَامَ أَيَّاماً وَ لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَطَافَ فِي دِيَارِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ شَيْئاً فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ بِنَفْسِي وَ أُمِّي فَلَمَّا خَرَجَ عَنْهَا بَعَثَتْ جَارَةٌ لَهَا رَغِيفَيْنِ وَ بَضْعَةَ لَحْمٍ فَأَخَذَتْهُ وَ وَضَعَتْهُ فِي جَفْنَةٍ وَ غَطَّتْ عَلَيْهَا وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى نَفْسِي وَ مَنْ غَيْرِي وَ كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى شُبْعَةِ طَعَامٍ فَبَعَثَتْ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِشَيْءٍ فَخَبَأْتُهُ لَكَ فَقَالَ هَلُمِّي يَا بُنَيَّةِ فَكَشَفَتِ الْجَفْنَةَ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزاً وَ لَحْماً فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بُهِتَتْ وَ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ أَبِيهَا وَ قَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ حَمِدَ اللَّهَ وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ

529

فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيٍّ فَدَعَاهُ وَ أَحْضَرَهُ وَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ جَمِيعُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ حَتَّى شَبِعُوا قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ بَقِيَتِ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ فَأَوْسَعْتُ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِي وَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا بَرَكَةً وَ خَيْراً كَثِيراً

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ جَعَلَتْ فَاطِمَةُ تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَدُورُ حَوْلَهُ وَ تَسْأَلُهُ يَا أَبَتَاهْ أَيْنَ أُمِّي فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُجِيبُهَا فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَ تَسْأَلُهُ يَا أَبَتَاهْ أَيْنَ أُمِّي وَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَى فَاطِمَةَ السَّلَامَ وَ تَقُولَ لَهَا إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ كِعَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ عُمُدُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ بَيْنَ آسِيَةَ

530

امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَكُونَ بِالْمَدِينَةِ إِذْ لَا تُطِيقُ النَّظَرَ إِلَى مَوَاضِعَ كَانَتْ(ع)فِيهَا فَخَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَتْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَطِشَتْ عَطَشاً شَدِيداً فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَ قَالَتْ يَا رَبِّ أَنَا خَادِمَةُ فَاطِمَةَ تَقْتُلُنِي عَطَشاً.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا دَلْواً مِنَ السَّمَاءِ فَشَرِبَتْ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ سَبْعَ سِنِينَ وَ كَانَ النَّاسُ يَبْعَثُونَهَا فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ فَمَا يُصِيبُهَا عَطَشٌ

وَ مِنْهَا: أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)جَالِسَةً قُدَّامَهَا رَحًى تَطْحَنُ بِهَا الشَّعِيرَ وَ عَلَى عَمُودِ الرَّحَى دَمٌ سَائِلٌ وَ الْحُسَيْنُ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ يَبْكِي فَقُلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ دَبِرَتْ كَفَّاكِ وَ هَذِهِ فِضَّةُ. فَقَالَتْ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ لَهَا يَوْماً وَ لِي يَوْماً فَكَانَ أَمْسِ يَوْمَ خِدْمَتِهَا.

قَالَ سَلْمَانُ إِنِّي مَوْلَى عَتَاقَةٍ إِمَّا أَنْ أَطْحَنَ الشَّعِيرَ أَوْ أُسَكِّتَ لَكِ الْحُسَيْنَ

531

فَقَالَتْ أَنَا بِتَسْكِيتِهِ أَرْفَقُ وَ أَنْتَ تَطْحَنُ الشَّعِيرَ فَطَحَنْتُ شَيْئاً مِنَ الشَّعِيرِ فَإِذَا أَنَا بِالْإِقَامَةِ فَمَضَيْتُ وَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ لِعَلِيٍّ مَا رَأَيْتُ فَبَكَى وَ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ يَتَبَسَّمُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ مُسْتَلْقِيَةٌ لِقَفَاهَا وَ الْحُسَيْنُ نَائِمٌ عَلَى صَدْرِهَا وَ قُدَّامَهَا الرَّحَى تَدُورُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فِي الْأَرْضِ يَخْدُمُونَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَدْعُو عَلِيّاً(ع)فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ فَنَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي وَ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ مَعِي وَ أَصْغَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ عَجَباً مِنْ رَحًى فِي بَيْتِ عَلِيٍّ تَدُورُ مَا عِنْدَهَا أَحَدٌ.

فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَهَا فَأَعَانَهَا عَلَى دَهْرِهَا وَ كَفَاهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ص

532

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَصْبَحَ يَوْماً فَقَالَ لِفَاطِمَةَ(ع)عِنْدَكِ شَيْءٌ تُغَدِّينِيهِ قَالَتْ لَا فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ دِينَاراً لِيَبْتَاعَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَإِذَا الْمِقْدَادُ فِي جَهْدٍ وَ عِيَالُهُ جِيَاعٌ فَأَعْطَاهُ الدِّينَارَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ انْطَلَقَا وَ دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَرَجَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ عِشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَ لَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ وَ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ وَ قَالَ هَذَا بَدَلُ

533

دِينَارِكَ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى فَاطِمَةَ فَقَالَتْ جَفَوْتُمُونِي بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَتْ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا كَانَتْ جَالِسَةً أَمْسِ وَ بَابُ الدَّارِ مُغْلَقٌ قَالَتْ وَ أَنَا أَتَفَكَّرُ فِي انْقِطَاعِ الْوَحْيِ عَنَّا وَ انْصِرَافِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَنْزِلِنَا بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذِ انْفَتَحَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَحَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَدَخَلَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ دَارِ السَّلَامِ وَ قُلْنَ نَحْنُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ دَارِ السَّلَامِ أَرْسَلَنَا إِلَيْكِ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ كُنَّا مُشْتَاقَاتٍ إِلَيْكِ

534

فَقُلْتُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَظُنُّ أَنَّهَا أَكْبَرُهُنَّ سِنّاً مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا مَقْدُودَةُ خُلِقْتُ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ قُلْتُ لِلثَّانِيَةِ مَا اسْمُكِ قَالَتْ ذَرَّةُ خُلِقْتُ لِأَبِي ذَرٍّ وَ قُلْتُ لِلثَّالِثَةِ مَا اسْمُكِ قَالَتْ سَلْمَى خُلِقْتُ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ أَخْرَجْنَ لَنَا طَبَقاً عَلَيْهِ رُطَبٌ أَمْثَالُ الْخُشْكَنَانَكِ الْكِبَارِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَذْكَى رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ قَدْ أَحْرَزْتُ نَصِيبَكَ لِأَنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَفْطِرْ عَلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِنِي بِنَوَاهُ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخَذْتُ الرُّطَبَ فَمَا مَرَرْتُ بِجَمَاعَةٍ إِلَّا قَالُوا مَعَكَ مِسْكٌ فَأَفْطَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ نَوَاةً فَغَدَوْتُ إِلَيْهَا وَ قُلْتُ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ لَهُ عَجَماً قَالَتْ يَا سَلْمَانُ إِنَّمَا هُوَ نَخْلٌ غَرَسَهُ اللَّهُ لِي فِي دَارِ السَّلَامِ بِكَلَامٍ عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي إِنْ سَرَّكَ أَنْ لَا تَمَسَّكَ الْحُمَّى فِي دَارِ الدُّنْيَا فَوَاظِبِي عَلَيْهِ وَ قُولِي بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ فِي كِتٰابٍ مَسْطُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ وَ بِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ قَالَ سَلْمَانُ فَتَعَلَّمْتُهُ وَ عَلَّمْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ إِنْسَانٍ مِمَّنْ بِهِ الْحُمَّى فَكُلُّهُمْ

535

بَرَءُوا بِإِذْنِ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ زِفَافِهَا(ع)اتَّخَذَ النَّبِيُّ(ص)طَعَاماً وَ خَبِيصاً وَ قَالَ لِعَلِيٍّ ادْعُ النَّاسَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)جِئْتُ إِلَى النَّاسِ فَقُلْتُ أَجِيبُوا الْوَلِيمَةَ فَأَقْبَلُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِي أَدْخِلْ عَشَرَةً عَشَرَةً فَدَخَلُوا وَ قَدَّمَ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ وَ الثَّرِيدَ وَ الْعُرَاقَ فَأَكَلُوا ثُمَّ أَطْعَمَهُمُ السَّمْنَ وَ التَّمْرَ وَ لَا يَزْدَادُ الطَّعَامُ إِلَّا بَرَكَةً فَلَمَّا أَطْعَمَ الرِّجَالَ عَمَدَ إِلَى فَاضِلٍ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا وَ بَعَثَ مِنْهَا إِلَى نِسَائِهِ وَ قَالَ قُلْ لَهُنَّ كُلْنَ وَ أَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ.

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا بِصَحْفَةٍ فَجَعَلَ فِيهَا نَصِيباً فَقَالَ هَذَا لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فِي زُمْرَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ امْلَئِي الْقَعْبَ مَاءً فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ اشْرَبْ نِصْفَهُ ثُمَّ قَالَ لِفَاطِمَةَ اشْرَبِي وَ أَبْقِي ثُمَّ أَخَذَ الْبَاقِيَ فَصَبَّهُ

536

عَلَى وَجْهِهَا وَ نَحْرِهَا ثُمَّ فَتَحَ السَّلَّةَ فَإِذَا فِيهَا كَعْكٌ وَ مَوْزٌ وَ زَبِيبٌ فَقَالَ هَذَا هَدِيَّةُ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَأَعْطَى عَلِيّاً نِصْفاً وَ أَعْطَى فَاطِمَةَ نِصْفاً وَ قَالَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْكُمَا

وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي لِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي بِأَنَّ اللَّهَ زَوَّجَ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ وَ أَمَرَ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ فَهَزَّ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً بِعَدَدِ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنْشَأَ مَلَائِكَةً مِنْ تَحْتِهَا مِنْ نُورٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ مَلَكٍ خَطّاً فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْقِيَامَةُ بِأَهْلِهَا فَلَا تَلْقَى تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ مُحِبّاً لَنَا إِلَّا دَفَعَتْ إِلَيْهِ صَكّاً فِيهِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ

537

جَائِعَانِ فَقَالَ(ص)لَهُمَا مَا لَكُمَا يَا حَبِيبَيَّ قَالا نَشْتَهِي طَعَاماً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَطْعِمْهُمَا طَعَاماً قَالَ سَلْمَانُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِيَدِ النَّبِيِّ(ص)سَفَرْجَلَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِالْجِرَّةِ الْكَبِيرَةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَفَرَكَهَا بِإِبْهَامِهِ فَصَيَّرَهَا نِصْفَيْنِ وَ دَفَعَ نِصْفَهَا لِلْحَسَنِ وَ نِصْفَهَا لِلْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ إِنِّي أَشْتَهِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا طَعَامٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْحِسَابِ غَيْرُنَا وَ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)اسْتَقْرَضَ شَعِيراً مِنْ يَهُودِيٍّ فَاسْتَرْهَنَهُ شَيْئاً فَدَفَعَ إِلَيْهِ مُلَاءَةَ فَاطِمَةَ رَهْناً وَ كَانَتْ مِنَ الصُّوفِ فَأَدْخَلَهَا الْيَهُودِيُّ إِلَى دَارِهِ وَ وَضَعَهَا فِي بَيْتٍ.

فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ دَخَلَتْ زَوْجَتُهُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْمُلَاءَةُ لِشُغُلٍ فَرَأَتْ نُوراً سَاطِعاً

538

أَضَاءَ بِهِ الْبَيْتُ فَانْصَرَفَتْ إِلَى زَوْجِهَا وَ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا رَأَتْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ضَوْءاً عَظِيماً فَتَعَجَّبَ زَوْجُهَا الْيَهُودِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ نَسِيَ أَنَّ فِي بَيْتِهِمْ مُلَاءَةَ فَاطِمَةَ فَنَهَضَ مُسْرِعاً وَ دَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا ضِيَاءُ الْمُلَاءَةِ يَنْتَشِرُ شُعَاعُهَا كَأَنَّهُ يَشْتَعِلُ مِنْ بَدْرٍ مُنِيرٍ يَلْمَعُ مِنْ قَرِيبٍ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْعَمَ النَّظَرَ فِي مَوْضِعِ الْمُلَاءَةِ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ النُّورَ مِنْ مُلَاءَةِ فَاطِمَةَ فَخَرَجَ الْيَهُودِيُّ يَعْدُو إِلَى أَقْرِبَائِهِ وَ زَوْجَتُهُ تَعْدُو إِلَى أَقْرِبَائِهَا وَ اسْتَحْضَرَهُمْ دَارَهُمَا فَاسْتَجْمَعَ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ فَرَأَوْا ذَلِكَ وَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ لَهُمْ عُرْسٌ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالُوا لَنَا حَقُّ الْجِوَارِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ فَاطِمَةَ بِنْتَكَ إِلَى دَارِنَا حَتَّى يَزْدَانَ عُرْسُنَا بِهَا وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ.

فَقَالَ(ص)إِنَّهَا زَوْجَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هِيَ بِحُكْمِهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَشْفَعَ إِلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ جَمَعَ الْيَهُودُ الطِّمَّ وَ الرِّمَّ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ ظَنَّ الْيَهُودُ أَنَّ

539

فَاطِمَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي بِذْلَتِهَا وَ أَرَادُوا اسْتِهَانَةً بِهَا فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ بِثِيَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حُلِيٍّ وَ حُلَلٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا فَلَبِسَتْهَا فَاطِمَةُ وَ تَحَلَّتْ بِهَا فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ زِينَتِهَا وَ أَلْوَانِهَا وَ طِيبِهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)دَارَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ سَجَدَ لَهَا نِسَاؤُهُمْ يُقَبِّلْنَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ أَسْلَمَ بِسَبَبِ مَا رَأَوْا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ

. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مَرِضَا فَنَذَرَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا عَافَاهُمَا اللَّهُ وَ كَانَ الزَّمَانُ قَحْطاً أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ يَهُودِيٍّ ثَلَاثَ جِزَّاتٍ صُوفاً لِتَغْزِلَهَا فَاطِمَةُ(ع)بِثَلَاثَةِ أَصْوَاعٍ شَعِيراً فَصَامُوا وَ غَزَلَتْ فَاطِمَةُ جِزَّةً ثُمَّ طَحَنَتْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ وَ خَبَزَتْهُ.

فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَتَى مِسْكِينٌ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ.

ثُمَّ غَزَلَتْ جِزَّةً أُخْرَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ طَحَنَتْ صَاعاً وَ خَبَزَتْهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَتَى يَتِيمٌ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ.

وَ غَزَلَتِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ الْجِزَّةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ طَحَنَتِ الصَّاعَ وَ خَبَزَتْهُ وَ أَتَى أَسِيرٌ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَ كَانَ مَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ الْحَجَرُ عَلَى

540

بَطْنِهِ وَ قَدْ عَلِمَ بِحَالِهِمْ فَخَرَجَ وَ دَخَلَ حَدِيقَةَ الْمِقْدَادِ وَ لَمْ يَبْقَ عَلَى نَخَلَاتِهَا ثَمَرَةٌ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خُذِ السَّلَّةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَقُلْ لَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَأَلْتُكِ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا أَطْعَمْتِينَا مِنْ ثَمَرِكِ.

قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلَقَدْ تَطَأْطَأَتْ بِحِمْلٍ مَا نَظَرَ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا وَ الْتَقَطْتُ مِنْ أَطَايِبِهَا وَ حَمَلْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ وَ أَطْعَمَ الْمِقْدَادَ وَ جَمِيعَ عِيَالِهِ وَ حَمَلَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)مَا كَفَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْزِلَ إِذَا فَاطِمَةُ(ع)يَأْخُذُهَا الصُّدَاعُ فَقَالَ(ص)أَبْشِرِي وَ اصْبِرِي فَلَنْ تَنَالِي مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.

فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ هَلْ أَتَى

541

فصل في أعلام أمير المؤمنين ع

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَسَارَ مَلِيّاً وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ سَايَرْتُهُ مَاشِياً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْكَبْ كَمَا رَكِبْتُ وَ أَمْشِي كَمَا مَشَيْتَ فَقُلْتُ بَلْ تَرْكَبُ وَ أَنَا أَمْشِي فَسَارَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْكَبْ كَمَا رَكِبْتُ حَتَّى أَمْشِيَ كَمَا مَشَيْتَ فَأَنْتَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ أَبُو سِبْطَيَّ فَقُلْتُ بَلْ تَرْكَبُ وَ أَمْشِي فَسَارَ مَلِيّاً حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى غَدِيرِ مَاءٍ فَثَنَى رِجْلَهُ مِنَ الرِّكَابِ وَ نَزَلَ وَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ مَعَهُ ثُمَّ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى وَ صَفَفْتُ قَدَمَيَّ وَ صَلَّيْتُ حِذَاءَهُ فَبَيْنَا أَنَا سَاجِدٌ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ إِلَى هَدِيَّةِ اللَّهِ إِلَيْكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِنَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذَا عَلَيْهِ فَرَسٌ بِسَرْجِهِ وَ لِجَامِهِ فَقَالَ ص

542

هَذَا هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَيْكَ ارْكَبْهُ فَرَكِبْتُهُ وَ سِرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص

وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ(ع)وَ اعْلَمْ أَنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطَمْرَيْهِ يَسُدُّ فَوْرَةَ جُوعِهِ بِقُرْصَيْهِ لَا يَطْعَمُ الْفِلْذَةَ فِي حَوْلَيْهِ إِلَّا فِي سَنَةِ أُضْحِيَّةٍ وَ لَنْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَأَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ كَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ مُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ وَ اللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جَسَدَانِيَّةٍ وَ لَا بِحَرَكَةٍ غَذَائِيَّةٍ لَكِنِّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا مُضِيَّةٍ

و منها: أن كلامه الوارد في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر إذا فكر فيه المفكر و لم يدر أنه كلام علي(ع)لا يشك أنه كلام من لا شغل له بغير العبادة و لا حظ له في غير الزهادة و لا يكاد يوقن بأنه كلام من يقط

543

الرقاب و يجدل الأبطال و هو مع ذلك أزهد الزهاد و هذا من مناقبه العجيبة التي جمع بها بين الأضداد.

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا طَالَ الْمُقَامُ بِصِفِّينَ شَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَ الزَّادِ وَ الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئاً يُؤْكَلُ فَقَالَ(ع)طِيبُوا نَفْساً فَإِنَّ غَداً يَصِلُ إِلَيْكُمْ مَا يَكْفِيكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ تَقَاضَوْهُ صَعِدَ(ع)عَلَى تَلٍّ كَانَ هُنَاكَ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ وَ يَعْلِفَ دَوَابَّهُمْ ثُمَّ نَزَلَ وَ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَمَا اسْتَقَرَّ إِلَّا وَ قَدْ أَقْبَلَتْ الْعِيرُ بَعْدَ الْعِيرِ قِطَاراً قِطَاراً عَلَيْهَا اللجمان [اللُّحْمَانُ وَ التُّمُورُ وَ الدَّقِيقُ وَ الْمِيَرُ وَ الْخُبْزُ وَ الشَّعِيرُ وَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِحَيْثُ امْتَلَأَتْ بِهِ الْبَرَارِي وَ فَرَّغَ أَصْحَابُ الْجِمَالِ جَمِيعَ الْأَحْمَالِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنْ عَلَفِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَ جِلَالِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى الْخَيْطِ وَ الْمِخْيَطِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَيِّ الْبِقَاعِ وَرَدُوا وَ مِنَ الْإِنْسِ كَانُوا أَوْ مِنَ الْجِنِّ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَتَيْنِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَادِلِ فِي الْقَضِيَّةِ بَعْلِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا.

544

فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْمَنْعُوتُ قَالَتْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَمُ الْأَعْلَامِ وَ بَابُ الْأَحْكَامِ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ رَبَّانِيُّ الْأُمَّةِ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفِينَهُ.

قَالَتْ وَ كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ وَ قَدْ قُتِلَ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفِّينَ وَ لَقَدْ دَخَلَ عَلَى أُمِّي لَمَّا رَجَعَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْأَيْتَامِ كَيْفَ أَصْبَحْتِ قَالَتْ بِخَيْرٍ.

ثُمَّ أَخْرَجَتْنِي وَ أُخْتِي هَذِهِ إِلَيْهِ(ع)وَ كَانَ قَدْ رَكِبَنِي مِنَ الْجُدَرِيِّ مَا ذَهَبَ بِهِ بَصَرِي فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيَّ تَأَوَّهَ وَ قَالَ

مَا إِنْ تَأَوَّهْتُ مِنْ شَيْءٍ رُزِيتُ بِهِ * * * كَمَا تَأَوَّهْتُ لِلْأَطْفَالِ فِي الصِّغَرِ

قَدْ مَاتَ وَالِدُهُمْ مَنْ كَانَ يَكْفُلُهُمْ * * * فِي النَّائِبَاتِ وَ فِي الْأَسْفَارِ وَ الْحَضَرِ

ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ عَلَى وَجْهِي فَانْفَتَحَتْ عَيْنَيَّ لِوَقْتِي وَ سَاعَتِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الْجَمَلِ الشَّارِدِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَبْنَائِهِ الْمَعْصُومِينَ)

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ وَ رَفَعَ

545

الْهِجْرَةَ وَ قَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا كَانَ غَداً كَلِّمِ الشَّمْسَ حَتَّى تَعْرِفَ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قُمْنَا فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ طَلَعَتْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا فَقَالَتِ الشَّمْسُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ وَ لِمُحِبِّيكَ وَ لِشِيعَتِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَخَرَّ(ع)لِلَّهِ سَاجِداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْفَعْ رَأْسَكَ حَبِيبِي فَقَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ نَادَى رَجُلٌ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً وَ مَرَّ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ جَثَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ(ع)لَهُ مِنْ أَيِّ بِلَادِ اللَّهِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ السَّخَاوَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْأَمَانَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ

547

قَالَ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِاللِّسَانِ الْأَصْفَهَانِيِّ اروت اين وس يَعْنِي الْيَوْمَ حَسْبُكَ هَذَا

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً(ع)رَأَى الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَتَوَضَّأُ فِي سَاقِيَةٍ فَقَالَ أَسْبِغْ طَهُورَكَ يَا كفتي قَالَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ رِجَالًا كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ قَالَ وَ إِنَّكَ لَحَزِينٌ عَلَيْهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ حُزْنَكَ قَالَ أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ فَمَا رَأَيْنَا الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا حَزِيناً كَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ دَفْنِ حَمِيمٍ أَوْ كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حِمَارُهُ.

548

فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمِلَ فِيَّ دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ.

و كفتي بالنبطية شيطان و كانت أمه سمته بذلك و دعته في صغره فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به أمير المؤمنين ع

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ تَحُضُّ عَلَى نَكْثِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ تَحُثُّ عَلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ ع.

فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ ذَلِكَ فَأَحْضَرَهَا وَ اسْتَتَابَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَ تَحُضِّينَ عَلَى فُرْقَةِ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَمَا قَوْلُكَ فِي إِمَامَتِي.

قَالَتْ مَا أَنْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَمِيرُ قَوْمِكَ اخْتَارَكَ قَوْمُكَ وَ وَلَّوْكَ فَإِذَا كَرِهُوكَ عَزَلُوكَ فَالْإِمَامُ الْمَخْصُوصُ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَعْلَمُ مَا فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ إِذَا قَامَ فِي شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ فَلَا فَيْءَ لَهُ وَ لَا تَجُوزُ الْإِمَامَةُ لِعَابِدِ وَثَنٍ وَ لَا لِمَنْ كَفَرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمِنْ أَيِّهِمَا أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ.

قَالَ أَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فَقَالَتْ كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ وَ لَوْ كُنْتَ مِمَّنِ اخْتَارَكَ اللَّهُ لَذَكَرَكَ فِي كِتَابِهِ كَمَا ذَكَرَ غَيْرَكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ وَيْلَكَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً حَقّاً فَمَا اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ

549

وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُحِيرُ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ اسْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَهَا.

قَالَتْ لَوْ جَازَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُعَلِّمْنَ الرِّجَالَ لَعَلَّمْتُكَ.

فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ لَتَذْكُرِنَّ اسْمَ سَمَاءٍ سَمَاءٍ وَ إِلَّا قَتَلْتُكِ.

قَالَتْ أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ يَجْرِيَ قَتْلِي عَلَى يَدَيْ مِثْلِكَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَمَّا السَّمَاءُ الدُّنْيَا الْأُولَى فَأَيْلُولُ وَ الثَّانِيَةُ زبنول وَ الثَّالِثَةُ سحقوم وَ الرَّابِعَةُ ذيلول وَ الْخَامِسَةُ ماين وَ السَّادِسَةُ ماحيز وَ السَّابِعَةُ أيوث فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مُتَحَيِّرِينَ وَ قَالُوا لَهَا مَا تَقُولِينَ فِي عَلِيٍّ قَالَتْ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِي إِمَامِ الْأَئِمَّةِ وَ وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ مَنْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ وَ مَنْ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ وَ لَكِنَّكَ مِمَّنْ نَكَثَ وَ اسْتَبْدَلَ وَ بِعْتَ دِينَكَ بِدُنْيَاكَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ اقْتُلُوهَا فَقَدِ ارْتَدَّتْ فَقُتِلَتْ.

وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي ضَيْعَةٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى فَلَمَّا قَدِمَ وَ بَلَغَهُ قَتْلُ أُمِّ فَرْوَةَ فَخَرَجَ إِلَى قَبْرِهَا وَ إِذَا عِنْدَ قَبْرِهَا أَرْبَعَةُ طُيُورٍ بِيضٍ مَنَاقِيرُهَا حُمْرٌ فِي مِنْقَارِ كُلِّ وَاحِدٍ حَبَّةُ رُمَّانٍ كَأَحْمَرَ مَا يَكُونُ وَ هِيَ تَدْخُلُ فِي فُرْجَةٍ فِي الْقَبْرِ فَلَمَّا نَظَرَ الطُّيُورُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)رَفْرَفْنَ وَ قَرْقَرْنَ فَأَجَابَهَا بِكَلَامٍ يُشْبِهُ كَلَامَهَا وَ قَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ

550

يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ يَا مُنْشِئَ الْعِظَامِ الدَّارِسَاتِ أَحْيِ لَنَا أُمَّ فَرْوَةَ وَ اجْعَلْهَا عِبْرَةً لِمَنْ عَصَاكَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَقُولُ امْضِ لِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَرَجَتْ أُمُّ فَرْوَةَ مُتَلَحِّفَةً بِرَيْطَةٍ خَضْرَاءَ مِنَ السُّنْدُسِ وَ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ أَرَادَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَكَ فَأَبَى اللَّهُ لِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمُرَ ذَلِكَ فَبَقِيَا مُتَعَجِّبِينَ فَقَالَ لَهُمَا سَلْمَانُ لَوْ أَقْسَمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْيِيَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَحْيَاهُمْ وَ رَدَّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى زَوْجِهَا وَ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ لَهُ وَ عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ بْنِ أَبِي عَقِبٍ اللَّيْثِيِّ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ رَضِيعِ الْحُسَيْنِ ع

إِذَا كَمُلَتْ إِحْدَى وَ سِتُّونَ حِجَّةً * * * إِلَى خَمْسَةٍ مِنْ بَعْدِهِنَّ ضَرَائِحُ

وَ قَامَ بَنُو لَيْثٍ بِنَصْرِ ابْنِ أَحْمَدَ * * * يَهُزُّونَ أَطْرَافَ الْقَنَا وَ الصَّفَائِحِ

تَعَرَّفْتَهُمْ شُعْثَ النَّوَاصِي يَقُودُهَا * * * مِنَ الْمَنْزِلِ الْأَقْصَى شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ

وَ حَدَّثَنِي إِذاً أَعْلَمُ النَّاسِ كُلِّهِمْ * * * أَبُو حَسَنٍ أَهْلُ التُّقَى وَ الْمَدَائِحِ

وَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

551

وَ عِنْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ أُبَيٌّ كَيْفَ يَكُونُ غَيْرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ(ص)إِنَّ الْحُسَيْنَ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عَلَى يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ يَرْضَى بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ وَ يَأْمُرُ بِهِ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ حَتَّى تَظْهَرَ الدَّلَائِلُ وَ الْعَلَامَاتُ يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَقَاصِي الْبِلَادِ عَلَى عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا عَدَدُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهِ وَ آبَائِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ حُلَاهُمْ وَ كُنَاهُمْ قَالَ أُبَيٌّ وَ مَا عَلَامَتُهُ وَ دَلَائِلُهُ قَالَ لَهُ عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ بِنَفْسِهِ فَنَادَاهُ الْعَلَمُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ لَهُ سَيْفٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ مِنْ غِمْدِهِ فَنَادَاهُ السَّيْفُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ يَخْرُجُ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صَحِيفَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً اسْمُ كُلِّ إِمَامٍ عَلَى خَاتَمِهِ وَ صِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ

552

وَ أَمَّا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَسْتَخْرِجُ لَهُ بِئْراً فِي رُصَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَحَفَرْنَا فِيهَا مِائَتَيْ قَامَةٍ ثُمَّ بَدَتْ جُمْجُمَةُ رَجُلٍ طَوِيلٍ فَحَفَرْنَا مَا حَوْلَهَا فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ إِذَا كَفُّهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ ضَرْبَةٍ بِرَأْسِهِ فَكُنَّا إِذَا نَحَّيْنَا يَدَهُ عَنْ رَأْسِهِ سَالَتِ الدِّمَاءُ وَ إِذَا تَرَكْنَاهَا عَادَتْ فَسَدَّتِ الْجُرْحَ وَ إِذَا فِي ثَوْبِهِ مَكْتُوبٌ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ(ع)إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُونِي وَ أَضَرُّوا بِي وَ طَرَحُونِي فِي هَذَا الْجُبِّ وَ هَالُوا عَلَيَّ التُّرَابَ فَكَتَبْنَاهَا إِلَى هِشَامٍ بِمَا رَأَيْنَا فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَعِيدُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ سِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى أَرْضاً قَالَ مَا هَذِهِ

553

قَالُوا أَرْضُ نَجْرَا قَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَقَالَ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا قَالَ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذاً أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنَا ذَاكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ إِنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ الَّتِي أُنْبِعَتْ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَتْ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ

554

قَالَ الْبَاقِرُ(ع)وَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عِيسَى

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)قَدِمَ جَاثَلِيقُ لَهُ سَمْتٌ وَ مَعْرِفَةٌ وَ حِفْظٌ لِلتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَصَدُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّا وَجَدْنَا فِي الْإِنْجِيلِ رَسُولًا يَخْرُجُ بَعْدَ عِيسَى وَ قَدْ بَلَغَنَا خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَفَزِعْنَا إِلَى مَلِكِنَا فَأَنْفَذَنَا فِي الْتِمَاسِ الْحَقِّ وَ قَدْ فَاتَنَا نَبِيُّكُمْ وَ فِيمَا قَرَأْنَا مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ أَوْصِيَائِهِمْ يَخْلُفُونَهُمْ فِي أُمَمِهِمْ فَأَنْتَ وَصِيُّهُ لِنَسْأَلَكَ فَقِيلَ هُوَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ الْجَاثَلِيقُ عَنْ مَسَائِلَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِالصَّوَابِ قَالَ سَلْمَانُ فَنَهَضْتُ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَ كَانَ مُقْبِلًا إِلَى الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ وَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا عَمَّا يَكُونُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي

555

قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا كَلَامُ وَاثِقٍ بِدِينِهِ فَخَبِّرْنِي عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ(ع)مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ(ع)بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَوْجَزْتَ فِي الْجَوَابِ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ أَنَّهُ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ قَالَ(ع)تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةُ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُورٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ خَبِّرْنِي مَا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ وَ أَوْجَبَ فِيهِ النَّقْصَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ عَنِ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ بِأَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا مَا لَا مَطْعَنَ فِيهِ الْآنَ غَيْرَ أَنَّ الْحِجَاجَ بِمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ

556

قَالَ(ع)بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُتَعَنِّتاً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا فَنُخْبِرُهُ بِمَا وَجَدْنَا

وَ مِنْهَا: مَا ذَكَرَ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ لَهُ إِبِلٌ بِنَاحِيَةِ آذَرْبَايِجَانَ قَدِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ فَمَنَعَتْ جَانِبَهَا فَشَكَا إِلَيْهِ مَا قَدْ نَالَهُ وَ أَنَّهُ كَانَ مَعَاشُهُ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا أَزَالُ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا قَرُبَتْ مِنْهَا حَمَلَتْ عَلَيَّ

557

فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ رُقْعَةً فِيهَا مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تُذَلِّلُوا هَذِهِ الْمَوَاشِيَ لَهُ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الرُّقْعَةَ وَ مَضَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَلَقِيتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ(ع)وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَعُودَنَّ بِالْخَيْبَةِ فَهَدَأَ مَا بِي وَ طَالَتْ عَلَيَّ سَنَتِي وَ جَعَلْتُ أَرْقَبُ كُلَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ قَدْ وَافَى وَ فِي جَبْهَتِهِ شَجَّةٌ تَكَادُ الْيَدُ تَدْخُلُ فِيهَا فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا وَرَاكَ قَالَ إِنِّي صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ رَمَيْتُ بِالرُّقْعَةِ فَحَمَلَ عَلَيَّ عِدَادٌ مِنْهَا فَهَالَنِي أَمْرُهَا وَ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ فَجَلَسْتُ فَرَمَحَتْنِي أَحَدُهَا فِي وَجْهِي فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهَا وَ كُلُّهَا يَشُدُّ عَلَيَّ وَ يُرِيدُ قَتْلِي فَانْصَرَفَتْ عَنِّي فَسَقَطْتُ فَجَاءَ أَخِي فَحَمَلَنِي وَ لَسْتُ أَعْقَلُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَالَجُ حَتَّى صَلَحْتُ وَ هَذَا الْأَثَرُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ لَهُ صِرْ إِلَى عُمَرَ وَ أَعْلِمْهُ فَصَارَ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَزَبَرَهُ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَمْ تَذْهَبْ بِكِتَابِي فَحَلَفَ الرَّجُلُ لَقَدْ فَعَلَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ فَذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهَا وَ حُزُونَتَهَا وَ اكْفِنِي شَرَّهَا فَإِنَّكَ الْكَافِي الْمُعَافِي وَ الْغَالِبُ الْقَاهِرُ

558

قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ رَاجِعاً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَالِ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ أَثْمَانِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَارَ إِلَيْهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ(ع)تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ تُخْبِرُنِي قَالَ كَأَنِّي بِكَ قَدْ صِرْتَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْكَ وَ لَاذَتْ بِكَ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَأَخَذْتَ بِنَوَاصِيهَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي هَكَذَا كَانَ فَتَفَضَّلْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُكَ بِهِ فَقَالَ امْضِ رَاشِداً بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ عُمَرَ فَغَمَّهُ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ أَنْمَى اللَّهُ مَالَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُّ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ أَمْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَلْيَبْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يُكْفَى مِمَّا يَخَافُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى الرَّضِيُّ أَيْضاً بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ إِذْ وَافَى رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ وَ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعْدٌ وَ قَدْ سَأَلْتُ عَنْ مُنْجِزِ وَعْدِهِ فَأُرْشِدْتُ إِلَيْكَ أَ فَهُوَ حَاصِلٌ لِي

559

قَالَ نَعَمْ قَالَ مِائَةُ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ وَ قَالَ لِي إِنْ أَنَا قُبِضْتُ فَأَنْتَ قَاضِي دَيْنِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُهَا إِلَيْكَ وَ مَا كَذَبَنِي فَإِنْ يَكُنْ مَا ادَّعَيْتَهُ حَقّاً فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِابْنِهِ الْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَنَهَضَ إِلَيْهِ فَقَالَ اذْهَبْ فَخُذْ قَضِيبَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْفُلَانِيَّ وَ صِرْ إِلَى الْبَقِيعِ فَاقْرَعْ بِهِ الصَّخْرَةَ الْفُلَانِيَّةَ ثَلَاثَ قَرَعَاتٍ وَ انْظُرْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَادْفَعْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ قُلْ لَهُ يَكْتُمُ مَا يَرَى فَصَارَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمَوْضِعِ وَ الْقَضِيبُ مَعَهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَطَلَعَ مِنَ الصَّخْرَةِ رَأْسُ نَاقَةٍ بِزِمَامِهَا فَجَذَبَهُ حَتَّى تَمَّتْ خُرُوجُ مِائَةِ نَاقَةٍ ثُمَّ انْضَمَّتِ الصَّخْرَةُ فَدَفَعَ النُّوقَ إِلَى الرَّجُلِ وَ أَمَرَهُ بِالْكِتْمَانِ لِمَا رَأَى فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَدَقَ أَبُوكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ قَنْبَرَ رض قَالَ كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ عَلِيٍّ(ع)عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَزَعَ قَمِيصَهُ وَ نَزَلَ إِلَى الْمَاءِ فَجَاءَتْ مَوْجَةٌ فَأَخَذَتِ الْقَمِيصَ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ خُذْ مَا تَرَى فَإِذَا مِنْدِيلٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ فِيهِ قَمِيصٌ مَطْوِيٌّ فَأَخَذَهُ وَ لَبِسَهُ وَ إِذَا فِي جَيْبِهِ رُقْعَةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا قَمِيصُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ

560

كَذٰلِكَ وَ أَوْرَثْنٰاهٰا قَوْماً آخَرِينَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَرْضٍ قَفْرٍ فَرَأَى دُرَّاجاً فَقَالَ يَا دُرَّاجُ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِذَا جُعْتُ أُصَلِّي عَلَيْكُمْ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ فَأَدْعُو عَلَى ظَالِمِيكُمْ فَأَرْوَى فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ لَمَا خُلِقَ سُلَيْمَانُ وَ لَا أَبُوهُ آدَمُ

561

ثُمَّ قَالَ يَا طَاوُسُ اهْبِطْ يَا صَقْرُ يَا باري [بَازِيُّ يَا غُرَابُ فَهَبَطَتْ فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ قَالَ طِيرِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ فَطَارَتِ الطُّيُورُ كُلُّهَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَسْوَداً دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَرَقْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَعَلَّكَ سَرَقْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ مِنَ الْحِرْزِ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ(ع)لَعَلَّكَ سَرَقْتَ غَيْرَ نِصَابٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ نِصَاباً فَلَمَّا أَقَرَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخَذَ الْمَقْطُوعَ وَ ذَهَبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ فِي الطَّرِيقِ قَطَعَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ جَعَلَ يَمْدَحُهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قَدِ اسْتَقْبَلَاهُ فَدَخَلَا عَلَى أَبِيهِمَا(ع)وَ قَالا رَأَيْنَا أَسْوَداً يَمْدَحُكَ فِي الطَّرِيقِ فَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعَادَهُ إِلَى حَضْرَتِهِ فَقَالَ(ع)لَهُ قَطَعْتُ يَمِينَكَ وَ أَنْتَ تَمْدَحُنِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ طَهَّرْتَنِي وَ إِنَّ حُبَّكَ قَدْ خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عَظْمِي فَلَوْ قَطَعْتَنِي إِرْباً إِرْباً لَمَا ذَهَبَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي

562

فَدَعَا(ع)لَهُ وَ وَضَعَ الْمَقْطُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَصَحَّ وَ صَلَحَ كَمَا كَانَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِالْمَدِينَةِ غَدَاةَ يَوْمٍ وَ قَالَ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْبَارِحَةَ وَ قَالَ لِي إِنَّ سَلْمَانَ تُوُفِّيَ وَ وَصَّانِي بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ دَفْنِهِ وَ هَا أَنَا خَارِجٌ إِلَى الْمَدَائِنِ لِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ خُذِ الْكَفَنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ذَاكَ مَكْفِيٌّ مَفْرُوغٌ مِنْهُ فَخَرَجَ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الظَّهِيرَةِ رَجَعَ وَ قَالَ دَفَنْتُهُ وَ كَانَ أَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يُصَدِّقُوهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَ وَصَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ مَكْتُوبٌ أَنَّ سَلْمَانَ تُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ دَخَلَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فَغَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَعَجَّبُوا كُلُّهُمْ.

563

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ بِالْأَمْرِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ لِيَأْخُذَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ فَقَالُوا لِخَالِدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ جُمْلَتِنَا وَ يُفَرِّقُهَا فِي فُقَرَائِنَا فَافْعَلْ أَنْتَ كَذَلِكَ.

فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الزَّكَاةِ فَأَعْطَاهُ عَسْكَراً فَرَجَعَ خَالِدٌ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَتَلَ رَئِيسَهُمْ وَ أَخَذَ زَوْجَتَهُ وَ وَطِئَهَا فِي الْحَالِ وَ سَبَى نِسْوَانَهُمْ وَ رَجَعَ بِهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ الرَّئِيسُ صَدِيقاً لِعُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ اقْتُلْ خَالِداً بِهِ بَعْدَ أَنْ تَجْلِدَهُ الْحَدَّ بِمَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خَالِداً نَاصِرُنَا تَغَافَلْ وَ أَدْخِلِ السَّبَايَا فِي الْمَسْجِدِ وَ فِيهِنَّ خَوْلَةُ فَجَاءَتْ إِلَى قَبْرِ الرَّسُولِ(ص)وَ الْتَجَأَتْ بِهِ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَشْكُو إِلَيْكَ أَفْعَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ سَبَوْنَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ

564

ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنَعْتُمُ الزَّكَاةَ قَالَتْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا زَعَمْتَ إِنَّمَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمُ الزَّكَاةَ بِزَعْمِكُمْ فَمَا بَالَ النِّسْوَانِ الْمُسْلِمَاتِ سُبِينَ وَ اخْتَارَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً مِنَ السَّبَايَا وَ جَاءَ خَالِدٌ وَ طَلْحَةُ وَ رَمِيَا بِثَوْبَيْنِ إِلَى خَوْلَةَ وَ أَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنَ السَّبْيِ قَالَتْ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ وُلِدْتُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هِيَ قَدْ فَزِعَتْ مِنَ الْقَوْمِ وَ كَانَتْ لَمْ تَرَ مِثْلَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَ تَتَكَلَّمُ بِمَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ إِنِّي صَادِقَةٌ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَقَفَ وَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَيْهَا وَ قَالَ(ع)اصْبِرُوا حَتَّى أَسْأَلَهَا عَنْ حَالِهَا ثُمَّ نَادَاهَا فَقَالَ يَا خَوْلَةُ اسْمَعِي الْكَلَامَ فَلَمَّا أَصْغَتْ قَالَ لَهَا إِنَّ أُمَّكِ لَمَّا كَانَتْ بِكِ حَامِلًا وَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ نَادَتِ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْمَوْلُودِ فَسَبَقَتْ تِلْكَ الدَّعْوَةُ بِالنَّجَاةِ فَلَمَّا وَضَعَتْكِ نَادَيْتِ مِنْ تَحْتِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّاهْ عَمَّا قَلِيلٍ سَيَمْلِكُنِي سَيِّدٌ يَكُونُ لِي مِنْهُ وَلَدٌ فَكَتَبَتْ أُمُّكِ ذَلِكِ الْكَلَامَ فِي لَوْحِ نُحَاسٍ فَدَفَنَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطْتِ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَتْ أُمُّكِ فِيهَا وَصَّتْ إِلَيْكِ بِذَلِكِ

565

اللَّوْحِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ سَبْيِكِ لَمْ يَكُنْ لَكِ هِمَّةٌ إِلَّا أَخْذُ ذَلِكِ اللَّوْحِ فَأَخَذْتِيهِ وَ شَدَدْتِيهِ عَلَى عَضُدِكِ الْأَيْمَنِ هَاتِي اللَّوْحَ فَأَنَا صَاحِبُ ذَلِكِ اللَّوْحِ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَبُو ذَلِكِ الْغُلَامِ الْمَيْمُونِ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ فَرَأَيْنَاهَا وَ قَدِ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ الْمُتَفَضِّلُ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ لَمْ تُعْطِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا وَ أَتْمَمْتَهَا عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بِصَاحِبِ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ النَّاطِقِ الْمُنْبِئِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا أَتْمَمْتَ فَضْلَكَ عَلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَتِ اللَّوْحَ وَ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَرَأَهُ عُثْمَانُ فَإِنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ الْقَوْمِ قِرَاءَةً فَبَكَتْ طَائِفَةٌ وَ حَزِنَتْ أُخْرَى فَإِنَّهُ مَا زَادَ مَا فِي اللَّوْحِ عَلَى كَلَامِ عَلِيٍّ(ع)حَرْفاً وَ لَا نَقَصَ فَقَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَبَعَثَهَا عَلِيٌّ(ع)إِلَى بَيْتِ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِي بَكْرٍ.

فَلَمَّا دَخَلَ أَخُوهَا أَمْهَرَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَزَوَّجَ بِهَا وَ عَلِقَتْ بِمُحَمَّدٍ وَ وَلَدَتْهُ.

566

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ الْمَنْصُورَ بَعَثَ إِلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّهُ يَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي عَنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَنَا أَذْكُرُهَا فَيَقْتُلُنِي فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ أَكْفَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ.

فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَشَمَّ رَائِحَةَ الْحَنُوطِ وَ قَالَ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ.

قُلْتُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَاسْتَوَى وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اسْمَعْ مِنِّي كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَدُورُ الْبِلَادَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى النَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ حَتَّى وَرَدْتُ بِلَادَ الشَّامِ وَ أَتَيْتُ مَسْجِداً وَ عَلَيَّ أَطْمَارٌ.

فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ دَخَلَ صَبِيَّانِ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ بِمَنِ اسْمُكُمَا عَلَى اسْمِهِمَا فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مَنْ يُحِبُّ عَلِيّاً غَيْرُهُ وَ قَالَ سَمَّاهُمَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقُمْتُ فَرِحاً وَ رَوَيْتُ لَهُ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ فَخَلَعَ عَلَيَّ وَ أَعْطَانِي مَالًا جَزِيلًا وَ أَرْشَدَنِي إِلَى فَتًى وَ ذَكَرْتُ عِنْدَهُ أَيْضاً عَلِيّاً وَ مَنَاقِبَهُ فَحَمَلَنِي عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَعْطَانِي مَالًا جَزِيلًا.

ثُمَّ قَالَ قُمْ حَتَّى أُرِيَكَ أَخِيَ الْمُبْغِضَ لِعَلِيٍّ فَأَتَيْنَا الْمَسْجِدَ وَ جَلَسْتُ فِي الصَّفِّ وَ إِلَى جَانِبِي ذَلِكَ الْمُبْغِضُ مُعْتَمّاً فَلَمَّا رَكَعَ وَ سَجَدَ سَقَطَتِ الْعِمَامَةُ عَنْهُ فَإِذَا رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْخِنْزِيرِ فَلَمَّا سَلَّمْنَا قُلْتُ لَهُ مَا هَذَا.

قَالَ أَنْتَ صَاحِبُ أَخِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبَكَى وَ قَالَ كُنْتُ مُؤَذِّناً فَكُلَّمَا

567

أَصْبَحْتُ لَعَنْتُ عَلِيّاً أَلْفَ مَرَّةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَعَنْتُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَرَّةٍ فَانْصَرَفْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ رَأَيْتُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يَسْقُونَ النَّاسَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ تَلْعَنُ عَلِيّاً ثُمَّ بَصَقَ فِي وَجْهِي وَ قَالَ قُمْ غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا رَأْسِي وَ وَجْهِي كَمَا تَرَى

568

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اشْتَكَى وَ كَانَ مَحْمُوماً فَدَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلِمَتْ بِي أُمُّ مِلْدَمٍ فَحَسَرَ عَلِيٌّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ حَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلِيٌّ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ اخْرُجِي فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ طَرَحَ عَنْهُ الْإِزَارَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ بِخِصَالٍ وَ مِمَّا فَضَّلَكَ بِهِ أَنْ جَعَلَ الْأَوْجَاعَ مُطِيعَةً لَكَ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تَزْجُرُهُ إِلَّا انْزَجَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ خَارِجِيّاً اخْتَصَمَ مَعَ رَجُلٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ الْخَارِجِيُّ لَا عَدَلْتَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ اخْسَأْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَاسْتَحَالَ كَلْباً وَ طَارَتْ ثِيَابُهُ فِي الْهَوَاءِ فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ وَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَقَّ لَهُ عَلِيٌّ وَ دَعَا اللَّهَ فَأَعَادَهُ اللَّهُ إِلَى حَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ تَرَاجَعَتْ مِنَ الْهَوَاءِ ثِيَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ آصَفَ وَصِيَّ سُلَيْمَانَ قَدْ صَنَعَ نَحْوَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ

569

قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ أَيُّمَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ نَبِيُّكُمْ أَمْ سُلَيْمَانُ قَالُوا نَبِيُّنَا فَقِيلَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ فِي قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْصَارِ قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو هَؤُلَاءِ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ وَ لَوْ أُذِنَ لِي فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِهِ لَمَا تَأَخَّرَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِي مَنْ بِالْبَابِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ قَالَ فَأَدْخَلَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ تَعْرِفُونَنَا بِالصِّينِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ بِمَا ذَا تَعْرِفُونَنَا قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا شَجَرَةً تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ وَرْداً يَتَلَوَّنُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ النَّهَارِ نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ فَإِنَّا نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلِيٌّ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ

وَ عَنْهُ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ لِلْإِمَامِ عَشْرَ دَلَائِلَ أَوَّلُهَا أَنَّهُ يُولَدُ مَخْتُوناً وَ ثَانِيهَا أَوَّلُ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ ثَالِثُهَا أَنَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا

570

لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ رَابِعُهَا أَنَّهُ لَا يَتَمَطَّى وَ خَامِسُهَا أَنَّهُ لَا يَتَثَاءَبُ وَ سَادِسُهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ أَبَداً وَ الشَّيْطَانُ لَا يَقْرَبُهُ وَ سَابِعُهَا أَنَّ رَائِحَةَ نَجْوِهِ مِثْلُ الْمِسْكِ وَ الْأَرْضَ تَسْتُرُهُ بِابْتِلَاعِهِ كُلِّهِ وَ ثَامِنُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ إِذَا قَامَ فِي الشَّمْسِ لِأَنَّهُ نُورٌ مِنَ النُّورِ لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ وَ تَاسِعُهَا أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى الْحَجَرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ آبَاؤُهُ وَ عَاشِرُهَا أَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ

571

فصل في أعلام الإمام الحسن بن أمير المؤمنين ع

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكُنَاسِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ(ع)تَحْتَ نَخْلَةٍ وَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَائِهِ تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ إِنَّكَ لَتَشْتَهِي الرُّطَبَ قَالَ نَعَمْ فَرَفَعَ الْحَسَنُ(ع)رَأْسَهُ وَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً فَقَالَ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ سِحْرٌ وَ اللَّهِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَيْلَكَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِسِحْرٍ وَ لَكِنَّهَا دَعْوَةُ ابْنِ نَبِيٍّ مُجَابَةٌ فَصَعِدُوا إِلَى النَّخْلَةِ حَتَّى صَرَمُوا مَا فِيهَا وَ أَكَلُوا فَوَجَدُوا أَحْسَنَ رُطَبٍ وَ كَفَاهُمْ

572

وَ مِنْهَا: رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا مِنْ رَعِيَّتِكَ وَ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ(ع)لَسْتَ مِنْ رَعِيَّتِي وَ لَا مِنْ أَهْلِ بِلَادِي وَ لَكِنِ ابْنُ الْأَصْفَرِ بَعَثَ بِمَسَائِلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَقْلَقَتْهُ وَ أَرْسَلَكَ إِلَيَّ بِهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ فِي خُفْيَةٍ وَ أَنْتَ قَدِ اطَّلَعْتَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ(ع)سَلْ أَحَدَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ أَسْأَلُ ذَا الْوَفْرَةِ يَعْنِي الْحَسَنَ(ع)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)جِئْتَ تَسْأَلُ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا قَوْسُ قُزَحَ وَ مَا الْمُؤَنَّثُ وَ مَا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْحَسَنُ(ع)بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ مَا رَأَيْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ وَ قُزَحُ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ هُوَ قَوْسُ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ الْخِصْبِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى أَ ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ

573

ذَكَراً احْتَلَمَ وَ إِنْ كَانَ أُنْثَى حَاضَتْ وَ بَدَا ثَدْيُهَا وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ بُلْ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ بَوْلُهُ عَلَى رِجْلَيْهِ كَمَا يَنْتَكِصُ بَوْلُ الْبَعِيرِ فَهُوَ أُنْثَى وَ أَمَّا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَأَشَدُّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْحَجَرَ وَ أَشَدُّ مِنْهُ الْحَدِيدُ يُقْطَعُ بِهِ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ النَّارُ تُذِيبُ الْحَدِيدَ وَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ السَّحَابُ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَ أَشَدُّ مِنَ السَّحَابِ الرِّيحُ تَحْمِلُ السَّحَابَ وَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ الْمَلَكُ الَّذِي يَرُدُّهَا وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَلَكِ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي يُمِيتُ الْمَلَكَ وَ أَشَدُّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمَوْتُ الَّذِي يُمِيتُ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَوْتَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا إِنَّكَ حَدَّثْتَ الْبَارِحَةَ فُلَاناً بِحَدِيثِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ الْآخَرُ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ

574

فَقَالَ(ع)إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَجْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ رَسُولَهُ(ص)الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ التَّنْزِيلَ وَ التَّأْوِيلَ فَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً عِلْمَهُ كُلَّهُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ(ع)جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ خَلِيفَةُ أَبِيكَ وَ وَصِيُّهُ وَ نَحْنُ السَّامِعُونَ الْمُطِيعُونَ لَكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ قَالَ(ع)كَذَبْتُمْ وَ اللَّهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي فَكَيْفَ تَفُونَ لِي أَوْ كَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ وَ لَا أَثِقُ بِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مُعَسْكَرُ الْمَدَائِنِ فَوَافُونِي هُنَاكَ.

فَرَكِبَ وَ رَكِبَ مَعَهُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَفُوا بِمَا قَالُوهُ وَ بِمَا وَعَدُوهُ وَ غَرُّوهُ كَمَا غَرُّوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ قَبْلِهِ.

فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ قَدْ غَرَرْتُمُونِي كَمَا غَرَرْتُمْ مَنْ كَانَ قَبْلِي مَعَ أَيِّ إِمَامٍ تُقَاتِلُونَ بَعْدِي مَعَ الْكَافِرِ الظَّالِمِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ قَطُّ وَ لَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ هُوَ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ إِلَّا فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا عَجُوزٌ دَرْدَاءُ لَبَغَتْ دِينَ اللَّهِ عِوَجاً وَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيْهِ قَائِداً فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ كَانَ مِنْ كِنْدَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُعَسْكِرَ بِالْأَنْبَارِ وَ لَا يُحْدِثَ شَيْئاً حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُهُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ نَزَلَ بِهَا وَ عَلِمَ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُمْ

575

أَنَّكَ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ وَلَّيْتُكَ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ غَيْرَ مُنْفِسٍ عَلَيْكَ.

وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ الْكِنْدِيُّ عَدُوُّ اللَّهِ الْمَالَ وَ قَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.

وَ بَلَغَ الْحَسَنَ(ع)ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ هَذَا الْكِنْدِيُّ تَوَجَّهَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَكُمْ أَنْتُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ أَنَا مُوَجِّهٌ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِي وَ بِكُمْ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فِيَّ وَ لَا فِيكُمْ.

فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَغْدِرُ كَمَا غَدَرَ الْكِنْدِيُّ فَحَلَفَ لَهُ بِالْأَيْمَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ لَهَا الْجِبَالُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّهُ سَيَغْدِرُ.

فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَنَّاهُ أَيَّ وِلَايَةٍ أَحَبَّ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ فَقَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ وَ بَلَغَ الْحَسَنَ(ع)مَا فَعَلَ الْمُرَادِيُّ.

فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّكُمْ لَا تَفُونَ لِلَّهِ بِعُهُودٍ وَ هَذَا صَاحِبُكُمُ الْمُرَادِيُّ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ.

ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَقْطَعِ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ غَدَرُوا بِكَ وَ بِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ.

فَقَالُوا إِنْ خَانَكَ الرَّجُلَانِ وَ غَدَرَا فَإِنَّا مُنَاصِحُونَ لَكَ.

فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ(ع)لَأَعُودَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ غَادِرُونَ وَ الْمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَنَّ مُعَسْكَرِي بِالنُّخَيْلَةِ فَوَافُونِي هُنَاكَ وَ اللَّهِ لَا تَفُونَ لِي بِعَهْدٍ وَ لَتَنْقُضُنَّ الْمِيثَاقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ

576

ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)أَخَذَ طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ فَعَسْكَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ يَا عَجَبَا مِنْ قَوْمٍ لَا حَيَاءَ لَهُمْ وَ لَا دِينَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ لَوْ سَلَّمْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ الْأَمْرَ فَايْمُ اللَّهِ لَا تَرَوْنَ فَرَجاً أَبَداً مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اللَّهِ لَيَسُومُنَّكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ حَتَّى تَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلِيَ عَلَيْكُمْ حَبَشِيّاً وَ لَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً مَا سَلَّمْتُ لَهُ الْأَمْرَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَأُفٍّ وَ تَرَحاً يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا.

وَ كَتَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِأَنَّا مَعَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْنَا الْحَسَنَ وَ بَعَثْنَاهُ إِلَيْكَ ثُمَّ أَغَارُوا عَلَى فُسْطَاطِهِ وَ ضَرَبُوهُ بِحَرْبَةٍ فَأُخِذَ مَجْرُوحاً.

ثُمَّ كَتَبَ جَوَاباً لِمُعَاوِيَةَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِي وَ الْخِلَافَةَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي وَ إِنَّهَا لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَوْ وَجَدْتُ صَابِرِينَ عَارِفِينَ بِحَقِّي غَيْرَ مُنْكِرِينَ مَا سَلَّمْتُ لَكَ وَ لَا أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ

577

فصل في أعلام الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب ع

عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ رَأَيْتُ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(ع)حِينَ حُمِلَ وَ أَنَا بِدِمَشْقَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْكَهْفَ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحٰابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كٰانُوا مِنْ آيٰاتِنٰا عَجَباً فَأَنْطَقَ اللَّهُ الرَّأْسَ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ ذَلِقٍ فَقَالَ أَعْجَبُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَتْلِي وَ حَمْلِي

وَ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيُّ الْأَصْفَهَانِيُّ الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخَانِيُّ الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ بَكْرَانُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ شَمْعُونَ الْقَاضِي الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أُطْرُوشٍ 9

578

بِجَرْجَرَايَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ- بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ بِالْمَوْسِمِ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ.

قَالَ فَارْتَعْتُ لِذَلِكَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ يَا هَذَا أَنْتَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ هَذِهِ أَيَّامٌ حُرُمٌ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ فَلَمْ تَيْأَسْ مِنَ الْمَغْفِرَةِ.

قَالَ يَا هَذَا ذَنْبِي عَظِيمٌ قُلْتُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ تِهَامَةَ قَالَ نَعَمْ.

قُلْتُ يُوَازِنُ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ قَالَ نَعَمْ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ.

قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ اخْرُجْ بِنَا عَنِ الْحَرَمِ فَخَرَجْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي أَنَا أَحَدُ مَنْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَشْئُومِ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ حَمَلُوا الرَّأْسَ إِلَى يَزِيدَ مِنَ الْكُوفَةِ فَلَمَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ نَزَلْنَا عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى وَ كَانَ الرَّأْسُ مَعَنَا مَرْكُوزاً عَلَى رُمْحٍ وَ مَعَهُ الْأَحْرَاسُ فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ جَلَسْنَا لِنَأْكُلَ فَإِذَا بِكَفٍّ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ تَكْتُبُ

أَ تَرْجُو أُمَّةً قَتَلَتْ حُسَيْناً * * * شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ

قَالَ فَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهَا فَغَابَتْ ثُمَّ عَادَ أَصْحَابِي إِلَى الطَّعَامِ فَإِذَا الْكَفُّ قَدْ عَادَتْ تَكْتُبُ مِثْلَ الْأَوَّلِ

فَلَا وَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ * * * وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ

579

فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ

وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ * * * وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ

فَامْتَنَعْتُ عَنِ الطَّعَامِ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبَنَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي لَيَأْخُذُهَا مِنِّي وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ.

فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بِذَلِكَ فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ.

فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا

580

مَوْلَاكَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أُكَلِّمَ رَئِيسَكُمْ بِكَلِمَةٍ وَ أُعْطِيَهُ الرَّأْسَ فَدَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مِنْهُ فَقَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ(ص)أَلَّا تَعُودَ إِلَى مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ بِهَذَا الرَّأْسِ وَ لَا تُخْرِجْ هَذَا الرَّأْسَ مِنْ هَذَا الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ.

فَأَعْطَاهُمُ الرَّأْسَ وَ نَزَلَ مِنَ الدَّيْرِ فَلَحِقَ بِبَعْضِ الْجِبَالِ يَعْبُدُ اللَّهَ.

وَ مَضَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَفَعَلَ بِالرَّأْسِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْأَوَّلِ.

فَلَمَّا دَنَا مِنْ دِمَشْقَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا وَ طَلَبَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْجِرَابَيْنِ فَأُحْضِرَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَا فَإِذَا الدَّنَانِيرُ قَدْ تَحَوَّلَتْ خَزَفِيَّةً فَنَظَرُوا فِي سِكَّتِهَا فَإِذَا عَلَى جَانِبٍ مَكْتُوبٌ وَ لٰا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غٰافِلًا عَمّٰا يَعْمَلُ الظّٰالِمُونَ.

وَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

فَقَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ.

ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ اطْرَحُوهَا فِي النَّهَرِ فَطُرِحَتْ فَدَخَلَ دِمَشْقَ مِنَ الْغَدِ وَ أَدْخَلَ الرَّأْسَ إِلَى يَزِيدَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فَابْتَدَرَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ

امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً أَوْ ذَهَباً * * * إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً * * * ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى انْقَلَبَا

فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ حِينَ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً لِمَ قَتَلْتَهُ وَ جُعِلَ الرَّأْسُ فِي طَشْتٍ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَسْنَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * * * جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ

فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً * * * ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تَشَلَّ

فَجَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَهَا * * * وَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَاعْتَدَلَ

581

لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ * * * مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ

. فَدَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ رَأَى الرَّأْسَ فِي الطَّشْتِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى أَسْنَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَنْ ثَنَايَاهُ فَطَالَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُقَبِّلُهَا.

فَقَالَ يَزِيدُ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ خَرِفْتَ لَقَتَلْتُكَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ.

فَقَالَ مَا هَذَا الرَّأْسُ فَقَالَ رَأْسٌ خَارِجِيٌّ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيٍّ قَالَ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ قَالَ وَ مَنْ فَاطِمَةُ قَالَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَبِيُّكُمْ قَالَ نَعَمْ.

قَالَ لَا جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً بِالْأَمْسِ كَانَ نَبِيُّكُمْ وَ الْيَوْمَ قَتَلْتُمُ ابْنَ بِنْتِهِ.

وَيْحَكَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ النَّبِيِّ نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ أَباً فَإِذَا رَأَتْنِي الْيَهُودُ كَفَّرَتْ لِي.

ثُمَّ مَالَ إِلَى الطَّشْتِ وَ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ خَرَجَ فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ وَ أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَأُدْخِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي بِإِزَاءِ الْمَجْلِسِ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ وَ وَكَّلَنَا بِالرَّأْسِ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي قَلْبِي فَلَمْ يَحْمِلْنِي النَّوْمُ فِي تِلْكَ الْقُبَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَكَّلَنَا أَيْضاً بِالرَّأْسِ.

فَلَمَّا مَضَى وَهْنٌ مِنَ اللَّيْلِ سَمِعْتُ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا مُنَادِياً يُنَادِي يَا آدَمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ أَبُو الْبَشَرِ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَالْأَوَّلِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا إِبْرَاهِيمُ اهْبِطْ.

فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

582

ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي اهْبِطْ يَا مُوسَى فَهَبَطَ مَعَ مَلَائِكَةٍ.

وَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا عِيسَى اهْبِطْ فَهَبَطَ وَ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ.

ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً عَظِيماً وَ مُنَادٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ اهْبِطْ.

فَهَبَطَ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَحْدَقَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْقُبَّةِ.

ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)دَخَلَ الْقُبَّةَ فَأَخَذَ الرَّأْسَ مِنْهَا.

وَ فِي رِوَايَةٍ قَعَدَ مُحَمَّدٌ(ص)تَحْتَ الرَّأْسِ فَانْحَنَى الرُّمْحُ وَ وَقَعَ الرَّأْسُ فِي حَجْرِهِ فَأَخَذَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى آدَمَ(ع)فَقَالَ يَا أَبِي يَا آدَمُ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي فَاقْشَعَرَّ لِذَلِكَ جِلْدِي.

ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ فَأْمُرْنِي لِأُزَلْزِلَ بِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً يَهْلِكُونَ فِيهَا فَقَالَ لَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعْنِي وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِينَ الْمُوَكَّلِينَ بِالرَّأْسِ قَالَ فَدُونَكَ فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَيَهْلِكُ فَدَنَا مِنِّي وَ قَالَ أَ تَسْمَعُ وَ تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعُوهُ دَعُوهُ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ فَتَرَكَنِي وَ أَخَذُوا الرَّأْسَ وَ وَلَّوْا فَافْتُقِدَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَمَا عُرِفَ لَهُ خَبَرٌ.

وَ لَحِقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالرَّيِّ فَمَا لَحِقَ بِسُلْطَانِهِ وَ مَحَقَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ أُهْلِكَ فِي الطَّرِيقِ.

فَقَالَ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِلرَّجُلِ تَنَحَّ عَنِّي لَا تُحْرِقْنِي بِنَارِكَ.

فَوَلَّيْتُ وَ لَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهِ

583

فصل في أعلام الإمام علي بن الحسين ع

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَنْفِي عَنِّي بِهِ مَا قَدْ خَامَرَ نَفْسِي قَالَ ذَلِكَ لَكَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَقَالَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ كِلَيْهِمَا مَضَيَا وَ اللَّهِ كَافِرَيْنِ مُشْرِكَيْنِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قُلْتُ فَالْأَئِمَّةُ مِنْكُمْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى وَ يُبْرِءُونَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)وَ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ وَ كُلَّمَا كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدْ أَعْطَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْحَسَنَ ثُمَّ الْحُسَيْنَ(ع)ثُمَّ إِمَاماً بَعْدَ إِمَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَعَ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ قَاعِداً فَذَكَرَ اللَّحْمَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ كَانَ لَهَا عَنَاقٌ فَقَالَ لَهَا هَلْ لَكِ فِي غَنِيمَةٍ قَالَتْ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَشْتَهِي اللَّحْمَ فَنَذْبَحُ لَهُ عَنْزَنَا هَذِهِ قَالَتْ خُذْهَا شَأْنَكَ وَ إِيَّاهَا وَ لَمْ يَمْلِكَا غَيْرَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْرِفُهُمَا فَذَبَحَهَا وَ سَمَطَهَا وَ شَوَاهَا وَ حَمَلَهَا إِلَى

584

رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَجَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ كُلُوا وَ لَا تَكْسِرُوا لَهَا عَظْماً وَ أَكَلَ مَعَهُ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا شَبِعُوا وَ تَفَرَّقُوا رَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى بَيْتِهِ وَ إِذَا الْعَنَاقُ تَلْعَبُ عَلَى بَابِ دَارِهِ

وَ رَوَى أَنَّهُ(ع)دَعَا غَزَالًا فَأَتَاهُ فَأَمَرَ بِذَبْحِهِ فَفَعَلُوا وَ شَوَوْهُ وَ أَكَلُوا لَحْمَهُ وَ لَمْ يَكْسِرُوا لَهُ عَظْماً ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوضَعَ بِجِلْدِهِ وَ تُطْرَحَ عِظَامُهُ وَسْطَ الْجِلْدِ فَقَامَ الْغَزَالُ حَيّاً يَرْعَى

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُهُ فَأَصْبَحْتُ مِنَ الْغَدِ فَجَاشَتْ نَفْسِي فَتَقَيَّأْتُ لَبَناً قَلِيلًا وَ مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ حِينٍ وَ مُنْذُ أَيَّامٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ فِي النَّوْمِ فَوَاثَبَنِي فَرَفَعْتُ يَدِي فَكَسَرْتُ أَنْفَهُ فَأَصْبَحْتُ وَ إِنَّ عَلَى ثَوْبِي لَرَشَّ دَمٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِذْ مَرَّ بِنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ شِرَاكُهَا فِضَّةٌ وَ كَانَ إِذْ ذَاكَ

585

هُوَ شَابٌّ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ عَطَاءٍ أَ تَرَى هَذَا الْمُتْرَفَ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ وَ لَا يَلْبَثُ فِي مُلْكِهِ كَثِيراً فَإِذَا مَاتَ لَعَنَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّهُ يَظْلِمُنَا حَقَّنَا وَ لَتَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ يَدَيْ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ الْتَزَقَتَا عَلَى الْحَجَرِ وَ هُمَا فِي الطَّوَافِ وَ جَهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَنْتَزِعَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ فَقَالَ النَّاسُ اقْطَعُوهُمَا فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)وَ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَتَقَدَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمَا فَانْحَلَّتَا وَ تَفَرَّقُوا.

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ(ع)تَلَكَّأَتْ عَلَيْهِ نَاقَةٌ بَيْنَ جِبَالِ رَضْوَى فَأَتَاهَا ثُمَّ أَرَاهَا السَّوْطَ وَ الْقَضِيبَ ثُمَّ قَالَ لَتَنْطَلِقَنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَانْطَلَقَتْ

586

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ(ع)لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَتْ رَاحِلَتُهُ الَّتِي حَجَّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ حِجَّةً مَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ إِلَى قَبْرِهِ وَ ضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهَا وَ جَعَلَتْ تَفْحَصُ عِنْدَ قَبْرِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ يَوْماً مَوْتُ الْفَجْأَةِ تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ أَسَفٌ عَلَى الْكَافِرِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ حَامِلَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ خَيْرٌ نَاشَدَ حَمَلَتَهُ أَنْ يُعَجِّلُوا بِهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَاشَدَهُمْ أَنْ يُقَصِّرُوا بِهِ فَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ سَمُرَةَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَاقْفِزْ مِنَ السَّرِيرِ وَ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّ ضَمْرَةَ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخُذْهُ أَخْذَةَ أَسَفٍ فَمَاتَ فَجْأَةً

587

فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ مَوْلًى لِضَمْرَةَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ ضَمْرَةَ مَاتَ فَجْأَةً وَ إِنِّي لَأُقْسِمُ لَكَ بِاللَّهِ أَنِّي لَسَمِعْتُ صَوْتَهُ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ صَوْتَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ يَقُولُ الْوَيْلُ لِضَمْرَةَ بْنِ سَمُرَةَ خَلَا مِنِّي كُلُّ حَمِيمٍ وَ حَلَلْتُ بِدَارِ الْجَحِيمِ وَ بِهَا مَبِيتِي وَ الْمَقِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص

وَ مِنْهَا: أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)كَانَ يَخْرُجُ إِلَى ضِيَاعِهِ فَإِذَا بِذِئْبٍ أَمْعَطَ أَعْبَسَ قَدْ قَطَعَ عَلَى الصَّادِرِ وَ الْوَارِدِ فَدَنَا مِنْهُ وَ وَعْوَعَ فَقَالَ لَهُ انْصَرِفْ فَإِنِّي أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ فَقِيلَ مَا شَأْنُ الذِّئْبِ فَقَالَ أَتَانِي وَ قَالَ زَوْجَتِي عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فَأَغِثْنِي وَ أَغِثْهَا بِأَنْ تَدْعُوَ بِتَخْلِيصِهَا وَ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَتَعَرَّضَ أَنَا وَ لَا شَيْءَ مِنْ نَسْلِي لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ فَفَعَلْتُ

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ(ع)نَزَلَ بِعُسْفَانَ وَ مَعَهُ أُنَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ مَوَالِيهِ وَ هُوَ مَنْزِلٌ بَيْنَ

588

مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا غِلْمَانُهُ قَدْ ضَرَبُوا فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ.

فَلَمَّا دَنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِغِلْمَانِهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ وَ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ هُمْ لَنَا شِيعَةٌ وَ قَدْ أَضْرَرْنَا بِهِمْ وَ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ.

فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا يَكُونُ هَاهُنَا فَإِذَا هَاتِفٌ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْفُسْطَاطِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَحَوَّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِكَ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ وَ هَذَا الطَّبَقَ قَدْ بَعَثْنَا بِهِ إِلَيْكَ نُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ.

فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي جَانِبِ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ طَبَقٌ آخَرُ فِيهِ عِنَبٌ وَ رُطَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ فَاكِهَةٌ مِنَ الْمَوْزِ وَ فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ.

فَدَعَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رِجَالًا كَانُوا مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ارْتَحَلُوا

589

فصل في أعلام الإمام محمد بن علي بن الحسين الباقر ع

عَنْ دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْبَاقِرِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ فِيهِمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا هَلْ رَضِيَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِإِمَامَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)امْضِ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ إِلَى مَنْزِلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَدْعُوكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ وَ طَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَنَادَانِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ اصْبِرْ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَيْنَ عَلِمَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ أَنِّي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَمْ يَعْرِفِ الدَّلَائِلَ إِلَّا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي جَابِرٌ وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ قَالَ قَدْ خَبَّرَنِي مَوْلَايَ الْبَاقِرُ(ع)الْبَارِحَةَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ

590

فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَا أَبْعَثُهُ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ بُكْرَةَ غَدٍ أَدْعُوكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ.

قَالَ سِرْ بِنَا فَسِرْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ.

فَلَمَّا بَصُرَ مَوْلَايَ الْبَاقِرُ(ع)بِنَا وَ نَظَرَ إِلَيْنَا قَالَ لِلْجَمَاعَةِ قُومُوا إِلَى الشَّيْخِ فَاسْأَلُوهُ حَتَّى يُنَبِّئَكُمْ بِمَا سَمِعَ وَ رَأَى وَ حَدَثَ فَقَالُوا يَا جَابِرُ هَلْ رَضِيَ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِإِمَامَةِ مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذْ لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ.

قَالَ جَابِرٌ آهِ آهِ آهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَمُوتُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ هَذَا وَ الْآنَ إِذْ سَأَلْتُمُونِي فَاسْمَعُوا وَ عُوا حَضَرْتُ السَّبْيَ وَ قَدْ أُدْخِلَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَنْ أُدْخِلَ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَدَلَتْ إِلَى تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَنَّتْ رَنَّةً وَ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَ أَعْلَنَتْ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ ثُمَّ نَادَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ سَبَتْنَا سَبْيَ النُّوبِ وَ الدَّيْلَمِ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَنَا إِلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا الْمَيْلُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَجَعَلَتِ الْحَسَنَةَ سَيِّئَةً وَ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فَسَبَتْنَا.

ثُمَّ انْعَطَفَتْ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالُوا مَنَعْتُمُونَا الزَّكَاةَ.

قَالَتْ هَبُوا الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ.

591

فَسَكَتَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَراً.

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَلْحَةُ وَ خَالِدُ بْنُ عَنَانٍ فِي التَّزَوُّجِ بِهَا وَ طَرَحَا إِلَيْهَا ثَوْبَيْنِ فَقَالَتْ لَسْتُ بِعُرْيَانَةٍ فَتَكْسُونِي قِيلَ لَهَا إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَزَايَدَا عَلَيْكِ فَأَيُّهُمَا زَادَ عَلَى صَاحِبِهِ أَخَذَكِ مِنَ السَّبْيِ.

قَالَتْ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي وَ لَا يَكُونُ لِي بَعْلٌ إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي.

فَسَكَتَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا أَبْهَرَ عُقُولَهُمْ وَ أَخْرَسَ أَلْسِنَتَهُمْ وَ بَقِيَ الْقَوْمُ فِي دَهَشَةٍ مِنْ أَمْرِهَا.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الزُّبَيْرُ لِقَوْلِهَا الَّذِي سَمِعْتَ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَحْصَرَ أَفْهَامَكُمْ إِنَّهَا جَارِيَةٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ بِمَا لَقِيَتْ وَ رَأَتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا دَاخَلَهَا الْفَزَعُ وَ تَقُولُ مَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ.

فَقَالَتْ لَقَدْ رَمَيْتَ بِكَلَامِكَ غَيْرَ مَرْمِيٍّ وَ اللَّهِ مَا دَاخَلَنِي فَزَعٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَطَقْتُ إِلَّا فَصْلًا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ.

ثُمَّ سَكَتَتْ وَ أَخَذَ طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ ثَوْبَيْهِمَا وَ هِيَ قَدْ جَلَسَتْ نَاحِيَةً مِنَ الْقَوْمِ.

فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرُوا لَهُ حَالَهَا فَقَالَ(ع)هِيَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ وَ كَانَ مِنْ حَالِهَا وَ قِصَّتِهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا وَ قَالَ

592

إِنَّ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ فِي حَالِ خُرُوجِهَا مِنْ بَطْنِ أُمِّهَا هُوَ كَذَا وَ كَذَا وَ كُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَى لَوْحِ نُحَاسٍ مَعَهَا فَرَمَتْ بِاللَّوْحِ إِلَيْهِمْ لَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ(ع)فَقَرَءُوهُ فَكَانَ عَلَى مَا حَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يَزِيدُ حَرْفاً وَ لَا يَنْقُصُ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا.

فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِأَحَدٍ هَاهُنَا مِنَّةٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ لِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَخَذَهَا إِلَّا لِمُعْجِزِهِ الْبَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْقَاهِرِ وَ فَضْلِهِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ ذِي فَضْلٍ.

ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ لَهُمْ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ فَتَرَكُوهُ وَ أَخَذُوا طَرِيقَ الْعَمَى وَ مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ دَلَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَا عَجَبَا لِمَنْ يُعَانِدُ الْحَقَّ وَ مَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَ يَنْظُرُ إِلَى بَيَانِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فَضْلَ أَهْلِ الْفَضْلِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَ تَمُنُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ بِحَقِّهِمْ وَ هُمْ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَحَقُّ وَ أَوْلَى.

وَ قَالَ عَمَّارٌ أُنَاشِدُكُمُ اللَّهَ أَ مَا سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَثَبَ عُمَرُ وَ زَجَرَهُ عَنِ الْكَلَامِ وَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)خَوْلَةَ إِلَى دَارِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ قَالَ لَهَا خُذِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَكْرِمِي مَثْوَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَوْلَةُ عِنْدَ أَسْمَاءَ إِلَى أَنْ قَدِمَ أَخُوهَا وَ زَوَّجَهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

593

فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى عِلْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فَسَادِ مَا يُورِدُهُ الْقَوْمُ مِنْ سَبْيِهِمْ وَ أَنَّهُ(ع)تَزَوَّجَ بِهَا نِكَاحاً فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنْقَذَكَ اللَّهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ كَمَا أَنْقَذْتَنَا مِنْ حَرَارَةِ الشَّكِّ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)بِوَادٍ فَضَرَبَ خِبَاءَهُ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ فَتَسَاقَطَ مِنْهَا رُطَبٌ أَحْمَرُ وَ أَصْفَرُ فَأَكَلَ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَالْآيَةِ فِي مَرْيَمَ إِذْ هَزَّتْ إِلَيْهَا النَّخْلَةَ فَتَسَاقَطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا

594

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ اشْتَقْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)وَ أَنَا بِمَكَّةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ مَا قَدِمْتُهَا إِلَّا شَوْقاً إِلَيْهِ فَأَصَابَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ وَ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ(ع)نِصْفَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَطْرُقُهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَنْتَظِرُ حَتَّى أَصْبَحَ فَإِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ افْتَحِي الْبَابَ لِابْنِ عَطَاءٍ فَقَدْ أَصَابَهُ بَرْدٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَفَتَحَتِ الْبَابَ وَ دَخَلْتُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَالَ فَرَغْتُ لَيْلَةً مِنْ طَوَافِي وَ سَعْيِي وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنَ اللَّيْلِ وَ كَانَ الْبَاقِرُ(ع)بِمَكَّةَ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَيْهِ فَأَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ لَيْلِي فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ فَدَقَقْتُهُ فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنْ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ

و منها: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ بِالْكُوفَةِ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَاتَبَنِي وَ قَالَ مَنِ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ فِي الْخَلَاءِ لَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِهِ أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَغَطَّيْتُ وَجْهِي حَيَاءً وَ تُبْتُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَعُدْ

595

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِرَجُلٍ كَيْفَ أَبُوكَ قَالَ صَالِحٌ قَالَ قَدْ مَاتَ أَبُوكَ بَعْدَ مَا خَرَجْتَ حَيْثُ صِرْتَ إِلَى جُرْجَانَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ قَدْ تَرَكْتُهُ صَالِحاً قَالَ قَدْ قَتَلَهُ جَارٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ يَوْمَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَبَكَى الرَّجُلُ وَ قَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مِمَّا أُصِبْتُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اسْكُنْ فَقَدْ صَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ.

فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي خَلَّفْتُ ابْنِي وَجِعاً شَدِيدَ الْوَجَعِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ.

قَالَ قَدْ بَرَأَ وَ زَوَّجَهُ عَمُّهُ ابْنَتَهُ وَ أَنْتَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ وَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ وَ أَمَّا ابْنُكَ فَلَيْسَ لَنَا شِيعَةٌ بَلْ هُوَ لَنَا عَدُوٌّ.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ قَالَ إِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ وَقِيذٌ.

قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ فَقَالَ لِي سَلِ النَّاسَ هَلْ يَرَوْنَنِي فَكُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ

596

أَبَا جَعْفَرٍ فَيَقُولُ لَا وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى دَخَلَ أَبُو هَارُونَ الْمَكْفُوفُ فَقَالَ سَلْ هَذَا فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ وَاقِفاً قُلْتُ وَ مَا عِلْمُكَ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أَعْلَمُ وَ هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَا مَا حَالُ رَاشِدٍ قَالَ خَلَّفْتُهُ حَيّاً صَالِحاً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَالَ مَاتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَتَى قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِيَوْمَيْنِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَرِضَ وَ لَا كَانَ بِهِ عِلَّةٌ قَالَ وَ إِنَّمَا يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ كَانَ لَنَا مُوَالِياً وَ لَنَا مُحِبّاً ثُمَّ قَالَ لَئِنْ تَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَعَكُمْ أَعْيُنٌ نَاظِرَةٌ أَوْ أَسْمَاعٌ سَامِعَةٌ لَبِئْسَ مَا رَأَيْتُمْ وَ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَاحْضُرُونَا جَمِيلًا وَ عَوِّدُوا أَنْفُسَكُمْ الْخَيْرَ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ تُعْرَفُونَ بِهِ فَإِنِّي بِهَذَا آمُرُ وُلْدِي وَ شِيعَتِي

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي(ع)فَقَالُوا مَا حَدُّ الْإِمَامِ قَالَ حَدُّهُ عَظِيمٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ فَوَقِّرُوهُ وَ عَظِّمُوهُ وَ آمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ

597

وَ عَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَكُمْ وَ فِيهِ خَصْلَةٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ إِجْلَالًا وَ هَيْبَةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ كَانَ وَ كَذَلِكَ يَكُونُ الْإِمَامُ قَالَ فَيَعْرِفُ شِيعَتَهُ قَالَ نَعَمْ سَاعَةَ يَرَاهُمْ قَالُوا فَنَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ قَالَ نَعَمْ كُلُّكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا بِعَلَامَةِ ذَلِكَ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا فَأَخْبَرَهُمْ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ وَ أُخْبِرُكُمْ عَمَّا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ نَحْنُ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَا نَشَاءُ مِنْ عِلْمِنَا ثُمَّ قَالَ يُقْنِعُكُمْ قَالُوا مَا دُونَ هَذَا مُقْنِعٌ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو عُيَيْنَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَتَوَلَّاكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ أَبِي كَانَ يَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ

598

لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرِي وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالرَّمْلَةِ وَ كَانَتْ لَهُ جُنَيْنَةٌ يَتَخَلَّى فِيهَا بِنَفْسِهِ فَلَمَّا مَاتَ طَلَبْتُ الْمَالَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ دَفَنَهُ وَ أَخْفَاهُ مِنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ أَيْنَ مَوْضِعُ مَالِهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَتَوَسَّطَهُ ثُمَّ تُنَادِي يَا درجانُ يَا درجانُ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ رَجُلٌ مُعْتَمٌّ فَادْفَعْ إِلَيْهِ كِتَابِي وَ قُلْ أَنَا رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ بِهِ فَاسْأَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْكِتَابَ وَ انْطَلَقَ.

قَالَ أَبُو عُيَيْنَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لِأَنْظُرَ مَا حَالُ الرَّجُلِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلْنَا جَمِيعاً فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ يَعْلَمُ عِنْدَ مَنْ يَضَعُ الْعِلْمَ قَدِ انْطَلَقْتُ الْبَارِحَةَ وَ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَ فَأَتَانِي الرَّجُلُ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَوْضِعِكَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ فَأَتَانِي بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ قُلْتُ مَا هُوَ أَبِي قَالَ بَلْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَبِي قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا غَيَّرَكَ عَنْ صُورَتِكَ وَ هَيْئَتِكَ قَالَ يَا بُنَيَّ كُنْتُ أَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ وَ أُفَضِّلُهُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)فَعَذَّبَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَلَّاهُمْ فَكُنْتُ أُبْغِضُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ حَرَمْتُكَ مَالِي فَزَوَّيْتُهُ عَنْكَ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ فَانْطَلِقْ يَا بُنَيَّ إِلَى جُنَيْنَتِي فَاحْتَفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ وَ خُذِ الْمَالَ وَ هُوَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ خَمْسُونَ أَلْفاً فَادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَمْسِينَ أَلْفاً وَ الْبَاقِي لَكَ

599

ثُمَّ قَالَ فَأَنَا مُنْطَلِقٌ حَتَّى آخُذَ الْمَالَ وَ آتِيَكَ بِمَالِكَ قَالَ أَبُو عُيَيْنَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ مَا فَعَلَ الرَّجُلُ صَاحِبُ الْمَالِ قَالَ قَدْ أَتَانِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَضَيْتُ مِنْهَا دَيْناً كَانَ عَلَيَّ وَ ابْتَعْتُ مِنْهَا أَرْضاً بِنَاحِيَةِ خَيْبَرَ وَ وَصَلْتُ مِنْهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ رَأَتْهُ عَيْنَايَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَوْماً فَأَتَيْتُهُ وَ مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.

فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ لِثِقَتِي بِكَ وَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي غَيْرُكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَلْقَى عَمَّيْكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ وَ تَقُولُ لَهُمَا يَقُولُ لَكُمَا الْأَمِيرُ لَتَكُفَّانِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا أَوْ لَتُنْكَرَانِ.

فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاسْتَقْبَلْتُهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا

600

دَنَوْتُ مِنْهُ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَةُ وَ دَعَاكَ وَ قَالَ لَكَ الْقَ عَمَّيْكَ الْأَحْمَقَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا كَذَا.

قَالَ فَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ بِمَقَالَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُفِينَا أَمْرَهُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَعْزُولٌ وَ مَنْفِيٌّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَكِنِّي أُتِيتُ وَ حُدِّثْتُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْهِ الْيَوْمُ الثَّانِي حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ وَ نَفْيُهُ إِلَى مِصْرَ وَ وُلِّيَ الْمَدِينَةَ غَيْرُهُ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَاصِمُ أَبِي فِي مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُ أَنَا مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ لِأَنِّي مِنْ وَلَدِ الْأَكْبَرِ فَقَاسِمْنِي مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَأَبَى أَبِي فَخَاصَمَهُ إِلَى الْقَاضِي فَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْقَاضِي فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُصُومَتِهِمْ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ اسْكُتْ يَا ابْنَ السِّنْدِيَّةِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ أُفٍّ لِخُصُومَةٍ تُذْكَرُ فِيهَا الْأُمَّهَاتُ وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ بِالْفَصِيحِ مِنْ رَأْسِي أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي فَقَالَ يَا أَخِي حَلَفْتُ بِيَمِينٍ ثِقَةً بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَكْرَهُنِي وَ لَا تُخَيِّبُنِي

601

حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ وَ لَا أُخَاصِمَهُ وَ ذَكَرَ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَأَعْفَاهُ أَبِي وَ اغْتَنَمَهَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ يَلِي خُصُومَتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَأُعْنِتُهُ وَ أُوذِيهِ فَيَعْتَدِي عَلَيَّ فَعَدَا عَلَى أَبِي فَقَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْقَاضِي فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا فَلَمَّا أَخْرَجَهُ قَالَ أَبِي يَا زَيْدُ إِنَّ مَعَكَ سِكِّينَةً قَدْ أَخْفَيْتَهَا أَ رَأَيْتُكَ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ السِّكِّينَةُ الَّتِي سَتَرْتَهَا مِنِّي فَشَهِدَتْ أَنِّي أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكَ أَ فَتَكُفُّ عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ لَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبِي أَيَّتُهَا السِّكِّينَةُ انْطِقِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَثَبَتِ السِّكِّينَةُ مِنْ يَدِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ مِنْكَ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ لَأَلِيَنَّ قَتْلَكَ فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ الصَّخْرَةُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا أَ تَقْبَلُ قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَجَفَتِ الصَّخْرَةُ مِمَّا يَلِي زَيْدٌ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَفْلِقَ وَ لَمْ تَرْجُفْ مِمَّا يَلِي أَبِي ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا وَلِيتُ قَتْلَكَ فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ أَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَطَقَتْ

602

هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَ تَكُفُّ قَالَ نَعَمْ فَدَعَا أَبِي(ع)الشَّجَرَةَ فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَغُشِيَ عَلَى زَيْدٍ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ انْصَرَفَتِ الشَّجَرَةُ إِلَى مَوْضِعِهَا فَحَلَفَ زَيْدٌ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِأَبِي وَ لَا يُخَاصِمَهُ فَانْصَرَفَ وَ خَرَجَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَذَّابٍ لَا يَحِلُّ لَكَ تَرْكُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُقَيَّداً وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ وَلَّيْتُكَ قَتْلَهُ تَقْتُلُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى الْعَامِلِ أَجَابَ الْعَامِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ لَيْسَ كِتَابِي هَذَا خِلَافاً عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرُدُّ أَمْرَكَ وَ لَكِنْ رَأَيْتُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فِي الْكِتَابِ نَصِيحَةً لَكَ وَ شَفَقَةً عَلَيْكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَدْتَهُ لَيْسَ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعَفُّ مِنْهُ وَ لَا أَزْهَدُ وَ لَا أَوْرَعُ مِنْهُ وَ إِنَّهُ لَيَقْرَأُ فِي مِحْرَابِهِ فَيَجْتَمِعُ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ تَعَجُّباً

603

لِصَوْتِهِ وَ إِنَّ قِرَاءَتَهُ لَتُشْبِهُ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ إِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ وَ أَرَقِّ النَّاسِ وَ أَشَدِّ النَّاسِ اجْتِهَاداً وَ عِبَادَةً وَ كَرِهْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّعَرُّضَ لَهُ فَ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ سُرَّ بِمَا أَنْهَى إِلَيْهِ الْوَالِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ فَدَعَا بِزَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ زَيْدٌ أَعْطَاهُ وَ أَرْضَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَلْ تَعْرِفُ أَمْراً غَيْرَ هَذَا قَالَ نَعَمْ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَيْفُهُ وَ دِرْعُهُ وَ خَاتَمُهُ وَ عَصَاهُ وَ تَرِكَتُهُ فَاكْتُبْ إِلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ فَقَدْ وَجَدْتَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلًا فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعَامِلِ أَنِ احْمِلْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ لْيُعْطِكَ مَا عِنْدَهُ مِنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَتَى الْعَامِلُ مَنْزِلَ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْمَالِ وَ أَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَجِّلْنِي أَيَّاماً قَالَ نَعَمْ فَهَيَّأَ أَبِي مَتَاعاً مَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ حَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَسُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ مِنْ مَتَاعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي أَنَّكَ أَخَذْتَ مَالَنَا وَ لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا بِمَا طَلَبْنَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي أَنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِمَا قَدْ رَأَيْتَ وَ أَنَّهُ مَا طَلَبْتَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يَكُنْ فَصَدَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ هَذَا مَتَاعُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ أُتِيتُ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ زَيْداً وَ قَيَّدَهُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي وَ قَالَ لَهُ

604

لَوْ لَا أَنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَبْتَلِيَ بِدَمِ أَحَدٍ مِنْكُمْ لَقَتَلْتُكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ عَمِّكَ فَأَحْسِنْ أَدَبَهُ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ أَطْلَقَ عَنْهُ وَ كَسَاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْداً ذَهَبَ إِلَى سَرْجٍ فَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى أَبِي فَنَاشَدَهُ إِلَّا رَكِبْتَ هَذَا السَّرْجَ فَقَالَ أَبِي وَيْحَكَ يَا زَيْدُ مَا أَعْظَمَ مَا تَأْتِي بِهِ وَ مَا يَجْرِي عَلَى يَدَيْكَ إِنِّي لَأَعْرِفُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُحِتَ مِنْهَا وَ لَكِنْ هَكَذَا قُدِّرَ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الشَّرَّ فَأَسْرَجَ لَهُ فَرَكِبَ أَبِي وَ نَزَلَ مُتَوَرِّماً فَأَمَرَ بِأَكْفَانٍ لَهُ وَ كَانَ فِيهَا ثَوْبٌ أَبْيَضُ أَحْرَمَ فِيهِ وَ قَالَ اجْعَلُوهُ فِي أَكْفَانِي وَ عَاشَ ثَلَاثاً ثُمَّ مَضَى(ع)لِسَبِيلِهِ وَ ذَلِكَ السَّرْجُ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ مُعَلَّقٌ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ بَقِيَ بَعْدَهُ أَيَّاماً فَعَرَضَ لَهُ دَاءٌ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَبَّطُ وَ يَهْوِي وَ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى مَاتَ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَا زَمِيلُهُ إِذْ أَقْبَلَ وَرَشَانٌ فَوَقَعَ عَلَى عِضَادَتَيْ مَحْمِلِهِ فَتَرَنَّمَ فَذَهَبْتُ لِأَخْذِهِ فَصَاحَ بِي مَهْ يَا جَابِرُ فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي شَكَا إِلَيْكَ فَقَالَ شَكَا إِلَيَّ أَنَّهُ يُفْرِخُ فِي هَذَا الْجَبَلِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَ أَنَّ حَيَّةً تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ فِرَاخَهُ فَسَأَلَنِي أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْهَا لِيَقْتُلَهَا فَفَعَلْتُ وَ قَدْ قَتَلَهَا اللَّهُ

605

ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ قَالَ لِي انْزِلْ يَا جَابِرُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ وَ نَزَلَ فَتَنَحَّى يَمْنَةً عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَوْضَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ رَمْلٍ فَأَقْبَلَ فَكَشَفَ الرَّمْلَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَ طَهِّرْنَا إِذْ بَدَا حَجَرٌ مُرْتَفِعٌ أَبْيَضُ بَيْنَ الرَّمْلِ فَاقْتَلَعَهُ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ أَبْيَضَ صَافٍ فَتَوَضَّأَ وَ شَرِبْنَا مِنْهُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَأَصْبَحْنَا دُونَ قَرْيَةٍ وَ نَخْلٍ فَعَمَدَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فِيهَا فَدَنَا مِنْهَا وَ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيكِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَةَ تَنْحَنِي حَتَّى جَعَلْنَا نَتَنَاوَلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَ نَأْكُلُ وَ إِذَا أَعْرَابِيٌّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ سَاحِراً كَالْيَوْمِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَعْرَابِيُّ لَا تَكْذِبَنَّ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا سَاحِرٌ وَ لَا كَاهِنٌ وَ لَكِنَّا عُلِّمْنَا أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَسْأَلُ بِهَا فَنُعْطَى وَ نَدْعُو فَنُجَابُ

606

فصل في أعلام الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ع

عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ فَكَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ مِنْ قَدِيدِ وَحْشٍ فَنَثَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ خُذْهَا فَأَطْعِمْهَا الْكِلَابَ قَالَ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْجِرَابِ وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ قُمْ فَأَدْخِلْهُ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَ ضَعْهُ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَفَعَلَ فَسَمِعَ الْقَدِيدَ يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا قَالَ قَالَ أَخْبَرَنِي بِمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا هَارُونَ أَنَّا نَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُهُ النَّاسُ

607

قَالَ بَلَى فَخَرَجَ وَ أَلْقَاهُ عَلَى كَلْبٍ لَقِيَهُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ مَا ذَا تَقُولُ لَهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ رَسُولِهِ(ص)وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ(ع)إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إِلَى قَرْيَةٍ فَإِذَا سَبُعٌ قَدِ اعْتَرَضَ لَنَا فِي الطَّرِيقِ فَقَرَأْتُ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَقُلْتُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ عَلِيٍّ

608

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ(ع)إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ رَكِبَ الطَّرِيقَ رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِكَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ هَذَا كَلَامُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَى أَنِّي لَمْ أَشْهَدْكُمْ بِئْسَمَا رَأَيْتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا وَ اللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا وَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَ اسْمُ ابْنِ عَمِّكَ لَمُثْبَتٌ عِنْدَنَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً وَ سُرَّ بِهِ وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ

609

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ مَوْعُوكٌ فَقَالَ قُمْ نَدْخُلْ عَلَى إِسْمَاعِيلَ نَعُودُهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا جَانِبُ دَارِهِ قَفَصٌ فِيهِ فَاخِتَةٌ وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ لَا تُمْسِكْ هَذِهِ يَا بُنَيَّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ مَشُومَةٌ قَلِيلَةُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ هِيَ تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا قُلْتُ وَ مَا دُعَاؤُهَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ طَيْرٌ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ هُوَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْخُطَّافِ فَقَالَ لَا تُؤْذُوهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْذِي شَيْئاً وَ هُوَ طَيْرٌ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ

610

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَدْخُلُ الدَّنَسُ بُيُوتَنَا.

قَالَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا رَبِيبَةُ حَجْرِهِ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا فَإِنَّهَا قَدْ أُفْسِدَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا قَالَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا خُرَاسَانِيّاً أَقْبَلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)لَهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ قَالَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِهِ إِنَّهُ بَعَثَ بِجَارِيَةٍ مَعَكَ وَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تُرَاقِبِ اللَّهَ فِيهَا حَيْثُ عَمِلْتَ مَا عَمِلْتَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ حَيْثُ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ.

فَسَكَتَ الرَّجُلُ وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ قَدْ فَعَلَهُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ أَيْضاً قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

611

إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَوْ مَوْلًى لَهُ يَشْكُو زَوْجَتَهُ وَ سُوءَ خُلُقِهَا قَالَ فَأْتِنِي بِهَا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لِزَوْجِكِ يَشْكُوكِ قَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ.

فَقَالَ لَهَا إِنْ ثَبَتِّ عَلَى هَذَا لَمْ تَعِيشِي إِلَّا يَسِيراً قَالَتْ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَرَاهُ أَبَداً.

فَقَالَ لَهُ خُذْ بِيَدِ زَوْجَتِكَ فَلَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ(ع)مَا فَعَلَتْ زَوْجَتُكَ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا السَّاعَةَ.

قُلْتُ مَا كَانَ حَالُهَا قَالَ كَانَتْ مُعْتَدِيَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهَا وَ أَرَاحَهُ مِنْهَا

وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ قَتَلَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَتَلْتَ قَيِّمِي فِي مَالِي وَ عِيَالِي ثُمَّ قَالَ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ قَالَ دَاوُدُ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ قَالَ(ع)اللَّهُمَّ ارْمِهِ بِسَهْمٍ مِنْ سِهَامِكَ فَافْلِقْ بِهِ قَلْبَهُ.

فَأَصْبَحَ وَ قَدْ مَاتَ دَاوُدُ وَ النَّاسُ يُهَنِّئُونَهُ بِمَوْتِهِ.

فَقَالَ(ع)لَقَدْ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَجَابَ فِيهِ الدَّعْوَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلَكاً مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَمَا كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً

612

قَالَ فَسَأَلْنَا الْخَدَمَ فَقَالُوا صَاحَ فِي فِرَاشِهِ صَيْحَةً فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ.

وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ حَجَجْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَنَةَ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةٍ تِهَامَةَ فَلَمَّا أَنَخْنَا صَاحَ يَا دَاوُدُ ارْحَلْ ارْحَلْ فَمَا انْتَقَلْنَا إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ وَ قَالَ لَهُ تُؤْتَى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ أَعْمَالَكَ عُرِضَتْ عَلَيَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرَأَيْتُ فِيهَا صِلَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ فَسَرَّنِي ذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ نَاصِبِيٌّ كَثِيرُ الْعِيَالِ مُحْتَاجٌ فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ أَمَرْتُ لَهُ بِصِلَةٍ فَأَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع.

613

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْمِيثَمِيُّ إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا نَتَغَدَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِغُلَامِهِ انْطَلِقْ وَ ائْتِنَا بِمَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقَ الْغُلَامُ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ إِنَّ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِ زَمْزَمَ مَنَعَنِي الْمَاءَ فَقَالَ تُرِيدُ لِإِلَهِ الْعِرَاقِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الطَّعَامِ وَ تَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ فَجِئْنَا بِالْمَاءِ ثُمَّ أَكَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ الْغُلَامُ بِالْمَاءِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ فَقَالَ مَا وَرَاكَ قَالَ سَقَطَ ذَلِكَ الْغُلَامُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَقَطَّعَ وَ هُمْ يُخْرِجُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَوْلًى يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ وَ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ فِي لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَصْبَحَ وَ قَدْ أَحْكَمَ الْقُرْآنَ

وَ مِنْهَا: أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَنِي

614

غَمٌّ شَدِيدٌ أَنْ أَغْرِفَ بِالْكُوزِ مِنَ الْحَبِّ ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ أَفْعَلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ.

فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ غَمَّكَ الْبَارِحَةَ أَنْ تَغْرِفَ مِنَ الْحَبِّ بِالْكُوزِ لَيْسَ بِالَّذِي صَنَعْتَ بَأْسٌ يَا شِهَابُ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ حَمَلْتُ مَالًا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَكْثَرْتُهُ فِي نَفْسِي فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَا بِغُلَامٍ وَ إِذَا طَشْتٌ فِي آخِرِ الدَّارِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمَّا أُتِيَ بِالطَّشْتِ فَانْحَدَرَتِ الدَّنَانِيرُ مِنَ الطَّشْتِ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْغُلَامِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَ تَرَى نَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ إِنَّمَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا نَأْخُذُ لِنُطَهِّرَكُمْ بِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَاهُ غُلَامٌ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَقَالَ لَهُ(ع)لَمْ تَمُتْ قَالَ تَرَكْتُهَا مُسَجًّى عَلَيْهَا.

فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَاعِدَةٌ فَقَالَ لِابْنِهَا ادْخُلْ إِلَى أُمِّكَ فَشَهِّهَا مِنَ الطَّعَامِ مَا شَاءَتْ فَأَطْعِمْهَا.

615

فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ مَا تَشْتَهِينَ قَالَتْ أَشْتَهِي زَبِيباً مَطْبُوخاً فَقَالَ لَهُ ائْتِهَا بِغَضَارَةٍ مَمْلُوَّةٍ زَبِيباً فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَاجَتَهَا وَ قَالَ لَهُ قُلْ لَهَا إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَابِ يَأْمُرُكِ أَنْ تُوصِينَ فَأَوْصَتْ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ.

قَالَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دُفِنَتْ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَالَ غَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ خَرَجَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ أَرَ قَوْماً أَحْسَنَ زِيّاً مِنْهُمْ وَ لَا أَحْسَنَ سِيمَاءَ مِنْهُمْ كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ فَهِمَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَّا مُتَفَرِّقَ الْأَلْسُنِ مِنْهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ وَ الْفَارِسِيُّ وَ النَّبَطِيُّ وَ الْحَبَشِيُّ وَ السَّقْلَبِيُّ.

فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ.

616

فَقَالَ مَنْ لِسَانُهُ عَرَبِيٌّ حَدَّثَنَا كَذَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَ قَالَ الْفَارِسِيُّ مَا فَهِمْتُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِكَذَا وَ كَذَا بِالْفَارِسِيَّةِ وَ قَالَ الْحَبَشِيُّ مَا حَدَّثَنِي إِلَّا بِالْحَبَشِيَّةِ وَ قَالَ السَّقْلَبِيُّ مَا حَدَّثَنَا إِلَّا بِالسَّقْلَبِيَّةِ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ.

فَقَالَ(ع)الْحَدِيثُ وَاحِدٌ وَ لَكِنَّهُ فُسِّرَ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ

وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى رَوَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبَرَزْنَا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ جَدْياً لِيَذْبَحَهُ فَصَاحَ الْجَدْيُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ ثَمَنُ هَذَا الْجَدْيِ.

فَقَالَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَحَلَّهَا مِنْ كُمِّهِ وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ.

قَالَ فَسِرْنَا فَإِذَا بِصَقْرٍ قَدِ انْقَضَّ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَصَاحَتِ الدُّرَّاجَةُ.

فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الصَّقْرِ بِكُمِّهِ فَرَجَعَ عَنِ الدُّرَّاجَةِ.

فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً مِنْ أَمْرِكَ.

قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْجَدْيَ لَمَّا أَضْجَعَهُ الرَّجُلُ لِيَذْبَحَهُ وَ بَصُرَ بِي قَالَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ وَ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِمَّا يُرَادُ بِي وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الدُّرَّاجَةُ.

وَ لَوْ أَنَّ شِيعَتَنَا اسْتَقَامَتْ لَأَسْمَعْتُهُمْ مَنْطِقَ الطَّيْرِ.

617

وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مُوسَى وَ هُوَ يَنْتَفِضُ مِنَ الْبَرْدِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ أَصْبَحْتُ فِي كَنَفِ اللَّهِ مُتَقَلِّباً فِي رَحْمَةِ اللَّهِ أَشْتَهِي عُنْقُودَ عِنَبٍ جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةً خَضْرَاءَ قَالَ دَاوُدُ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا الشِّتَاءُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ فَدَخَلْتُهُ فَإِذَا شَجَرَةٌ عَلَيْهَا عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةٌ خَضْرَاءُ فَقُلْتُ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ فَقَطَعَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا إِلَى مُوسَى فَقَعَدَ يَأْكُلُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَهَذَا فَضْلٌ مِنْ رِزْقٍ قَدِيمٍ خَصَّ اللَّهُ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى.

وَ مِنْهَا: أَنَّ هَارُونَ بْنَ رِئَابٍ قَالَ كَانَ لِي أَخٌ جَارُودِيٌّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي

618

عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ أَخُوكَ الْجَارُودِيُّ قُلْتُ صَالِحٌ هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْقَاضِي وَ عِنْدَ الْجِيرَانِ فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ فَقُلْتُ لِأَخِي حِينَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْجِيرَانِ وَ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ فَقَالَ أَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ.

قَالَ أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكَ قَالَ نَعَمْ أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخٍ فَصَحِبَنِي رَجُلٌ مَعَهُ وَصِيفَةٌ فَارِهَةُ الْجَمَالِ فَلَمَّا كُنَّا عَلَى النَّهَرِ قَالَ لِي إِمَّا أَنْ تَقْتَبِسَ لَنَا نَاراً فَأَحْفَظَ عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ أَقْتَبِسَ نَاراً فَتَحَفَّظْ عَلَيَّ فَقُلْتُ اذْهَبْ وَ اقْتَبِسْ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ.

619

فَلَمَّا ذَهَبَ قُمْتُ إِلَى الْوَصِيفَةِ وَ كَانَ مِنِّي إِلَيْهَا مَا كَانَ وَ اللَّهِ مَا أَفْشَتْ وَ لَا أَفْشَيْتُ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ فَدَخَلَهُ رُعْبٌ.

فَخَرَجْتُ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ مَعِي فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فَمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى قَالَ بِإِمَامَتِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِحَاجِبِهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ جَعْفَرٌ فَاقْتُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ قَالَ فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ جَلَسَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ فَدَعَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ هُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ قَالَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ أَقْبَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَعَا حَاجِبَهُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرْتُكَ.

قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ حَيْثُ دَخَلَ وَ لَا حَيْثُ خَرَجَ وَ لَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعَكَ

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي لَيْلَةٍ إِذْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ

620

هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً آخَرَ فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ عِنْدَ دُخُولِ الرَّجُلِ فَقَالَ بَعْضُنَا لَقَدِ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا.

فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوْضِعِكُمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ أَخِ اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ.

فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا يَا عَمِّ.

قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ غَلِيظَانِ فَشَدَّا وَثَاقِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقَ بِي فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا يَفْعَلُ بِي قَالَ أَ وَ لَسْتَ الَّذِي أَسْمَعْتَ ابْنِي مَا أَسْمَعْتَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصِ قَالَ بِمَ أُوصِي فَمَا لِي مِنْ مَالٍ وَ إِنَّ لِي

621

عِيَالًا كَثِيراً وَ عَلَيَّ دَيْنٌ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَيْنُكَ عَلَيَّ وَ عِيَالُكَ إِلَى عِيَالِي فَأَوْصَى فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ وَ ضَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِيَالَهُ إِلَيْهِ وَ قَضَى دَيْنَهُ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ وَ لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا عَلَامَةُ الْإِمَامِ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ سِرْ لَسَارَ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْجَبَلِ يَسِيرُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ

وَ مِنْهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيَّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْتَفْتِحُهُ فَدَنَتْ جَارِيَةٌ لِتَفْتَحَ الْبَابَ فَقَرَصْتُ ثَدْيَهَا وَ دَخَلْتُ

622

فَقَالَ لِي يَا مِهْزَمُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً.

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ.

فَأَخَذَ السِّكِّينَ وَ قَامَ فَذَبَحَ حَمَامَةً وَ غُرَاباً وَ طَاوُساً وَ بَازاً ثُمَّ قَطَعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَرَأَيْتُ بَعْضَهَا تَصِيرُ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا.

وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً قُلْتُ غَيَّرَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ عَظِيمٌ وَ قَدْ هَمَمْتُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى السِّنْدِ لِإِتْيَانِ أَخِي فُلَانٍ قَالَ إِذَا شِئْتَ فَافْعَلْ قُلْتُ تُرَوِّعُنِي عَنْهُ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَ زَلَازِلُهُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي يَحْفَظُكَ فِي الْبَرِّ هُوَ حَافِظُكَ فِي الْبَحْرِ يَا دَاوُدُ لَوْ لَا اسْمِي وَ رُوحِي لَمَا اطَّرَدَتِ الْأَنْهَارُ وَ لَا أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ لَا اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ.

623

قَالَ دَاوُدُ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِحَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْدَ مَسِيرَةِ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً خَرَجْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَ إِذَا نُورٌ سَاطِعٌ مِنْ قَرْنِ السَّمَاءِ إِلَى جَدَدِ الْأَرْضِ وَ إِذَا صَوْتٌ خَفِيٌّ يَا دَاوُدُ هَذَا أَوَانُ قَضَاءِ دَيْنِكَ فَارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ سَلِمْتَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ النُّورَ وَ نُودِيتُ عَلَيْكَ بِمَا وَرَاءَ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ فَأَتَيْتُهَا فَإِذَا بِصَفَائِحِ ذَهَبٍ أَحْمَرَ مَمْسُوحٌ أَحَدُ جَانِبَيْهِ وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ قَالَ فَقَبَضْتُهَا وَ لَهَا قِيمَةٌ لَا تُحْصَى.

فَقُلْتُ لَا أُحْدِثُ فِيهَا حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ إِنَّمَا عَطَاؤُنَا لَكَ النُّورُ الَّذِي سَطَعَ لَكَ لَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَكِنْ هُوَ لَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً عَطَاءً مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ مُعَتِّباً خَادِمَهُ فَقَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِفُهُ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مِنْهُمْ خَيْثَمَةُ وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ الْأَعْلَى مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ.

قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فَحَكَوْا لِي حِكَايَةَ مُعَتِّبٍ

624

وَ مِنْهَا: أَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ ثَوْرٍ قَالا سَمِعْنَا دَاوُدَ الرَّقِّيَّ يَقُولُ كُنْتُ بِأَرْمِينِيَةَ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَادِحٌ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ أَرْمِينِيَةَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ بِي فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الرِّيحِ تَخْفِضُهُ مَرَّةً وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى فَهَبَّتْهُ.

فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَنْ تَقْضِيَ دَيْنَكَ حَتَّى تَحْفَظَ الْقُرْآنَ قُلْتُ مَا أَتَى بِكَ هَاهُنَا قَالَ كَانَتْ لِي حَاجَةٌ بِنَاحِيَةِ الْخَزَرِ وَ الصِّينِ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَى الرِّيحِ فَحَمَلَتْنِي فَرَأَيْتُكَ عَلَى حَزَنِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَيِّبَ قَلْبَكَ.

قَالَ فَاكْتَتَبْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى حَفِظْتُهُ فَقَضَى اللَّهُ دَيْنِي.

وَ مِنْهَا: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ بَاكِياً فَقَالَ وَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ بِالْبَابِ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَضْلٌ وَ أَنَّكُمْ وَ هُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَسَكَتَ ثُمَّ دَعَا بِطَبَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ تَمْرَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ وَ أَكَلَ التَّمْرَ وَ غَرَسَ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ وَ حَمَلَ بُسْراً فَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ وَ أَكَلَ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا رَقّاً وَ دَفَعَهُ إِلَى

625

الْمُعَلَّى وَ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَإِذَا فِيهِ بسم الله الرحمن الرحيم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَدَّهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْمَدَنِيَّ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا صِرْتُ قَرِيباً مِنَ الشَّجَرَةِ خَرَجْتُ عَلَى حِمَارٍ لِي قُلْتُ أُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ وَ أُصَلِّي مَعَهُمْ فَنَظَرْتُ إِلَى الْجَمَاعَةِ يُصَلُّونَ فَأَتَيْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ صَلَّوْا وَ إِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُحْتَبٍ بِرِدَائِهِ يُسَبِّحُ فَقَالَ صَلَّيْتَ يَا أَبَا مَرْيَمَ قُلْتُ لَا قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَسِرْتُ تَحْتَ مَحْمِلِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ خَلَوْتُ بِهِ الْيَوْمَ فَأَسْأَلُهُ عَمَّا بَدَا لِي فَقَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ تَسِيرُ تَحْتَ مَحْمِلِي فَقُلْتُ نَعَمْ وَ كَانَ زَمِيلَهُ غُلَامٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ فَرَآنِي كَثِيرَ الِاخْتِلَافِ قَالَ أَرَاكَ كَثِيرَ الِاخْتِلَافِ أَ بِكَ بَطَنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَكَلْتَ الْبَارِحَةَ حِيتَاناً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَتْبَعْتَهَا بِتَمَرَاتٍ قُلْتُ لَا

626

قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتْبَعْتَهَا بِتَمَرَاتٍ وَ سَمَّيْتَ مَا ضَرَّكَ.

فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ نَزَلَ فَقَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ مَاءً أَتَوَضَّأْ بِهِ فَنَاوَلَهُ فَدَخَلَ إِلَى مَوْضِعٍ يَتَوَضَّأُ فَلَمَّا خَرَجَ إِذَا هُوَ بِجِذْعٍ فَدَنَا مِنْهُ وَ قَالَ يَا جِذْعُ أَطْعِمْنَا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيكَ.

قَالَ رَأَيْتُ الْجِذْعَ اهْتَزَّ ثُمَّ اخْضَرَّ ثُمَّ أَطْلَعَ ثُمَّ احْمَرَّ ثُمَّ اصْفَرَّ ثُمَّ ذَنَّبَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ أَطْعَمَنِي كُلُّ ذَلِكَ أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا خَدِيجَةَ رَوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ وَ كَانَ سَيَّافَ بَنِي الْعَبَّاسِ قَالَ لَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ إِسْمَاعِيلَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا وَ هُمَا مَحْبُوسَانِ فِي بَيْتٍ فَأَتَى عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلًا فَأَخْرَجَهُ وَ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَ إِسْمَاعِيلَ لِيَقْتُلَهُ فَقَاتَلَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قَالَ لَقَدْ قَتَلْتُهُمَا وَ أَرَحْتُكَ مِنْهُمَا.

فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ إِسْمَاعِيلُ جَالِسَانِ فَاسْتَأْذَنَا فَقَالَ أَبُو الدَّوَانِيقِ لِلرَّجُلِ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَهُمَا قَالَ بَلَى لَقَدْ عَرَفْتُهُمَا كَمَا أَعْرِفُكَ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَتَلْتَهُمَا فِيهِ فَانْظُرْ فَجَاءَ فَإِذَا بِجَزُورَيْنِ مَنْحُورَيْنِ قَالَ فَبُهِتَ وَ رَجَعَ

627

فَأَخْبَرَهُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ عَرَّفَهُ مَا رَأَى فَقَالَ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.

فَكَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ مٰا قَتَلُوهُ وَ مٰا صَلَبُوهُ وَ لٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى بْنَ مِهْرَانَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ وَ كَانَ مُوسِراً وَ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ وَ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُسَاوِيهِ فِي الْيَسَارِ وَ الدِّيَانَةِ فَقَالَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَا ابْنَ عَمِّ حُجَّ بِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ وَ حَمَلَتْ لِعِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَنَاتِهِ مِنْ فَوَاخِرِ ثِيَابِ خُرَاسَانَ وَ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ غَيْرِهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً خَطِيرَةً وَ صَيَّرَ زَوْجُهَا أَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كِيسٍ وَ صَيَّرَ الْكِيسَ فِي رَبْعَةٍ فِيهَا حُلِيُّ بِنْتِ عَمِّهِ وَ طِيبٌ وَ شَخَصَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا وَرَدَهَا صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ لَهَا

628

فِي الْمَصِيرِ إِلَى مَنْزِلِهِ لِلتَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ فَأَذِنَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي ذَلِكَ فَصَارَتْ إِلَيْهِمْ وَ فَرَّقَتْ مَا حَمَلَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَقَامَتْ يَوْماً عِنْدَهُمْ وَ انْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَخْرِجِي تِلْكَ الرَّبْعَةَ لِتَسْلِيمِ الْأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

فَقَالَتْ هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا.

فَأَخَذَهَا وَ فَتَحَ الْقُفْلَ فَلَمْ يَجِدِ الدَّنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهَا حُلِيُّهَا وَ ثِيَابُهَا فَاسْتَقْرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَ رَهَنَ الْحُلِيَّ عِنْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

فَقَالَ(ع)قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا الْأَلْفُ قَالَ يَا مَوْلَايَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ مَا عَلِمَ بِمَكَانِهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ بِنْتِ عَمِّي قَالَ مَسَّتْنَا ضِيقَةٌ فَوَجَّهْنَا مَنْ أَتَى بِهَا مِنْ شِيعَتِي مِنَ الْجِنِّ فَإِنِّي كُلَّمَا أُرِيدُ أَمْراً بِعَجَلَةٍ أَبْعَثُ وَاحِداً مِنْهُمْ.

فَزَادَ ذَلِكَ فِي بَصِيرَةِ الرَّجُلِ وَ سُرَّ بِهِ وَ اسْتَرْجَعَ الْحُلِيَّ مِمَّنْ أَرْهَنَهُ.

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ تَجُودُ بِنَفْسِهَا فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهَا فَقَالَتْ خَادِمَتُهَا أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي فُؤَادِهَا فَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَغَمَّضَهَا وَ سَجَّاهَا وَ شَدَّ حَنَكَهَا وَ تَقَدَّمَ فِي إِصْلَاحِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَفَنِ وَ الْكَافُورِ وَ حَفَرَ قَبْرَهَا وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

فَقَامَ(ع)وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْصَرِفْ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ أَهْلَكَ لَمْ تَمُتْ وَ سَتَجِدُهَا فِي رَحْلِكَ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى وَ هِيَ فِي حَالِ سَلَامَةٍ.

629

فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَأَصَابَهَا كَمَا وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلْحَجِّ أَيْضاً فَبَيْنَا الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَتْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَطُوفُ وَ النَّاسُ قَدْ حَفُّوا بِهِ.

فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ وَ اللَّهِ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ حَتَّى رَدَّ رُوحِي فِي جَسَدِي وَ لَمْ تَكُنْ رَأَتْهُ قَبْلُ.

وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ شَابٌّ يَبْكِي قَالَ نَذَرْتُ عَلَى أَنْ أَحُجَّ بِأَهْلِي فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ مَاتَتْ زَوْجَتِي.

قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَالَ مَاتَتْ وَ سَجَّيْتُهَا قَالَ فَهِيَ حَيَّةٌ.

فَخَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ ضَاحِكاً قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ هِيَ جَالِسَةٌ.

قَالَ يَا دَاوُدُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا دَاوُدُ قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى بَيْتِ رَبِّي قُلْتُ يَا سَيِّدِي غَداً عَرَفَاتٌ قَالَ إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرْحِلْ نَاقَتِي وَ شُدَّ زِمَامَهَا فَفَعَلْتُ فَخَرَجَ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يس ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهَا

630

وَ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ فَسِرْنَا هَوِيّاً مِنَ اللَّيْلِ وَ فَعَلَ فِي مَوَاضِعَ مَا كَانَ يَنْبَغِي ثُمَّ قَالَ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ فَفَعَلَ مَا كَانَ يَنْبَغِي.

فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ قَرَأَ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الْحَمْدَ وَ الضُّحَى وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَنَتَ ثُمَّ سَلَّمَ وَ جَلَسَ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَرَّ الشَّابُّ وَ مَعَهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا هَذَا الَّذِي شَفَعَ إِلَى اللَّهِ فِي إِحْيَائِي.

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ أَتَانِي غُلَامٌ بِبَيْضِ الْأَجَمَةِ فَرَأَيْتُهُ مُخْتَلِفاً فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ مَا هَذَا الْبَيْضُ قَالَ هَذَا بَيْضُ دُيُوكِ الْمَاءِ.

فَأَبَيْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ شَيْئاً وَ قُلْتُ حَتَّى أَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع.

فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلِي وَ نَسِيتُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا ذَكَرْتُ الْمَسْأَلَةَ وَ رَأْسُ الْقِطَارِ بِيَدِي فَرَمَيْتُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِي وَ مَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ خَلْقاً كَثِيراً فَدَخَلْتُ فَقُمْتُ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ لَنَا تَأْتِي دُيُوكٌ هَبِرٌ.

فَقُلْتُ أَعْطَيْتَنِي الَّذِي أُرِيدُ فَانْصَرَفْتُ وَ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِي

وَ مِنْهَا: أَنَّ شُعَيْبَ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ بَعَثَ مَعِي رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ فَضْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ خُذْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ

631

مَسْتُوقَةٍ فَاجْعَلْهَا فِي الدَّرَاهِمِ وَ خُذْ مِنَ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَصَيِّرْهَا فِي لَبِنَةِ قَمِيصِكَ فَإِنَّكَ سَتَعْرِفُ ذَلِكَ فَفَعَلْتُ فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَثَرَهَا فَأَخَذَ الْخَمْسَةَ فَقَالَ هَاكَ خَمْسَتَكَ وَ هَاتِ خَمْسَتَنَا

وَ مِنْهَا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ(ع)فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ سَلْ ابْنِي جَعْفَراً قَالَ فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً عَظِيماً عَظِيماً عَظِيماً قَالَ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً قَالَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَزَنَى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ

632

قَالَ قَتَلَ النَّفْسَ قَالَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَشَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ مَنْزِلِهِ ثُمَّ لْيَحْلِفْ عِنْدَ الْحَجَرِ أَنْ لَا يَعُودَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَلَا بَأْسَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَا وُلْدَ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ فَالْتَفَتَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ عَرَفْتَ الرَّجُلَ قَالَ لَا قَالَ ذَلِكَ الْخَضِرُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُعَرِّفَكَهُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ شُعَيْبَ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَصَبَبْتُهَا قُدَّامَهُ فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْضَةً مِنْهَا لِنَفْسِهِ وَ رَدَّ الْبَاقِيَ عَلَيَّ وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ الْمِائَةَ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي رَدَّهَا عَلَيْكَ قُلْتُ أَخَذْتُهَا مِنْ عُرْوَةِ أَخِي سِرّاً مِنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَعْطَاكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ.

فَعَدَّ الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِينَارٍ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ

633

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ شُعَيْبٌ أَيْضاً دَخَلْتُ عَلَيْهِ(ع)فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ زَمِيلَكَ قُلْتُ الْخَيْرُ الْفَاضِلُ أَبُو مُوسَى النَّبَّالُ.

قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً فَإِنَّ لَهُ عَلَيْكَ حُقُوقاً كَثِيرَةً فَأَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ حَقِّ الصُّحْبَةِ.

قُلْتُ لَوِ اسْتَطَعْتُ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً.

قُلْتُ دُونَ هَذَا أَكْتَفِي بِهِ مِنْكَ.

قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ ونقر فَنَزَلْنَاهُ وَ أَمَرْتُ الْغِلْمَانَ أَنْ تُلْقِيَ لِلْإِبِلِ الْعَلَفَ وَ تَصْنَعَ طَعَاماً فَفَعَلُوا وَ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ مَعَهُ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ لِلْوُضُوءِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى هَبَطَ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَدْرَكَ الطَّعَامُ فَقَالَ لِيَ الْغِلْمَانُ قَدْ أَدْرَكَ الطَّعَامُ تَتَغَدَّوْنَ قُلْتُ لَهُمْ اطْلُبُوا أَبَا مُوسَى فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَتَوَضَّأُ فَطَلَبَهُ الْغِلْمَانُ فَلَمْ يُصِيبُوهُ فَقُلْتُ لَهُمُ اطْلُبُوا أَبَا مُوسَى وَ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِي الَّذِي أَنَا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

634

أَطْلُبُهُ حَتَّى أُبْلِيَ إِلَى اللَّهِ عُذْراً فَاكْتَرَيْتُ الْأَعْرَابَ فِي طَلَبِهِ وَ جَعَلْتُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ هِيَ دِيَتُهُ فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابُ فِي طَلَبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ أَتَانِي الْقَوْمُ آيِسُونَ مِنْهُ.

فَقَالُوا لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكَ إِلَّا وَ قَدِ اخْتُطِفَ إِنَّ هَذِهِ بِلَادٌ مَحْضُورَةٌ فُقِدَ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَ نَحْنُ نَرَى لَكَ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنْهَا.

فَلَمَّا قَالُوا لِي هَذِهِ الْمَقَالَةَ ارْتَحَلْتُ حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ وَ أَخْبَرْتُ أَهْلَهُ بِقِصَّتِهِ وَ خَرَجْتُ مِنْ قَابِلٍ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع. فَقَالَ لِي يَا شُعَيْبُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تَسْتَوْصِيَ بِأَبِي مُوسَى النَّبَّالِ خَيْراً قُلْتُ بَلَى وَ لَكِنْ لَمْ أَذْهَبْ حَيْثُ ذَهَبْتَ.

فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى لَوْ رَأَيْتَ مَنَازِلَ أَبِي مُوسَى فِي الْجَنَّةِ لَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ ثُمَّ قَالَ كَانَتْ لِأَبِي مُوسَى دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَنَالُهَا إِلَّا بِالَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَيْئاً مِنْ دَلَالَةٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا كَانَ لَكَ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ شُغُلٌ تَدْخُلُ عَلَى

635

إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ قُلْتُ فَعَلْتُهُ عَمْداً قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُمْ فَاغْتَسِلْ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ الْخَلِيفَةُ وَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ نَازِلٌ بِالْحِيرَةِ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى بَغْدَادُ يُرِيدُ قَتْلَنَا لَا يَشُكُّ النَّاسُ فِيهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَوْتُ اللَّهَ بِكَلَامٍ وَ قَدْ قَالَ لِابْنِ نَهِيكٍ وَ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ

636

إِذَا ضَرَبْتُ بِإِحْدَى يَدَيَّ عَلَى الْأُخْرَى فَلَا تُنَاظِرْهُ حَتَّى تَضْرِبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِمَا أُرِيدُ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَلِيفَةِ الْغَيْظَ فَلَمَّا دَخَلْتُ أَجْلَسَنِي مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَ لِي بِجَائِزَةٍ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ كَانَ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ مَا كَانَ الْكَلَامُ قَالَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدُعَاءِ يُوسُفَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَنَّهُ(ع)قَالَ لِي هَلْ تَعْرِفُ إِمَامَكَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَنْتَ هُوَ قَالَ صَدَقْتَ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَنِي عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ عَلَامَةٌ قُلْتُ نَزْدَادُ بَصِيرَةً قَالَ تَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ وُلِدَ لَكَ عِيسَى وَ مِنْ بَعْدِ عِيسَى مُحَمَّدٌ وَ مِنْ بَعْدِهِمَا ابْنَتَانِ وَ ابْنَاكَ عِنْدَنَا مُثْبَتَانِ مَعَ أَسْمَاءِ الشِّيعَةِ وَ مَا يَلِدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ وَ إِذَا هِيَ صَحِيفَةٌ صَفْرَاءُ مُدْرَجَةٌ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَزَّازِ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فِيهِمْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ ضَعْ مَاءً أَتَوَضَّأْ

637

فَفَعَلْتُ فَلَمَّا دَخَلَ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الَّذِي قُلْتُ فِيهِ مَا قُلْتُ يَتَوَضَّأُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ لَا تُحَمِّلْ عَلَى الْبِنَاءِ فَوْقَ مَا يُطِيقُ فَيَهْدِمَ إِنَّا عَبِيدٌ مَخْلُوقُونَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ مِنْهَا: أَنَّ مُفَضَّلَ بْنَ مَزْيَدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِسْمَاعِيلُ ابْنُكَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا مِنَ الطَّاعَةِ مَا جَعَلَ لِآبَائِهِ وَ إِسْمَاعِيلُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ فَقَالَ يُكْفَى ذَلِكَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ اتَّقَانِي فَمَا لَبِثَ أَنْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ

وَ مِنْهَا: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ ابْنَ إِلَهِكَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ فَخَرَجْتُ مَغْمُوماً فَجِئْتُ إِلَى الْحَجَرِ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْتِ يَبْكِي قَدْ بَلَّ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ فَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ قَدِ ابْتُلِيَ إِسْمَاعِيلُ بِشَيْطَانٍ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عِيسَى قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ضَيَّقَ إِخْوَتِي

638

وَ بَنُو عَمِّي عَلَيَّ الدَّارَ فَلَوْ تَكَلَّمْتَ قَالَ اصْبِرْ فَانْصَرَفْتُ سَنَتِي ثُمَّ عُدْتُ مِنْ قَابِلٍ فَشَكَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ اصْبِرْ ثُمَّ عُدْتُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ اصْبِرْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَكَ فَرَجاً فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ أَهْلُ بَيْتِكَ قُلْتُ مَاتُوا قَالَ هُوَ مَا صَنَعُوا بِكَ لِعُقُوقِهِمْ إِيَّاكَ وَ قَطْعِهِمْ رَحِمَكَ

وَ مِنْهَا: أَنَّ الطَّيَالِسِيَّ قَالَ جِئْتُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَهَبَتْ رَاحِلَتِي وَ عَلَيْهَا نَفَقَتِي وَ مَتَاعِي وَ أَشْيَاءُ كَانَتْ لِلنَّاسِ مَعِي.

فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً لِبَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ ذَهَبَتْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أَدْعُو فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَا صَاحِبَ الرَّاحِلَةِ اخْرُجْ فَخُذْ رَاحِلَتَكَ فَقَدْ آذَيْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأَخَذْتُهَا وَ مَا فَقَدْتُ مِنْهَا خَيْطاً وَاحِداً

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عُمَارَةَ الْمَعْرُوفَ بِالطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَعِي قَنَاةً قَالَ كَانَ فِيهَا زُجٌّ قُلْتُ لَا قَالَ لَوْ رَأَيْتَ فِيهَا زُجّاً لَوُلِدَ لَكَ غُلَامٌ وَ لَكِنْ تُولَدُ جَارِيَةٌ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَالَ

639

كَمْ فِي الْقَنَاةِ مِنْ كَعْبٍ قُلْتُ اثْنَا عَشَرَ كَعْباً قَالَ تَلِدُ الْجَارِيَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بِنْتاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَنَا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ لِي إِحْدَى عَشْرَةَ خَالَةً وَ أَبُو عُمَارَةَ جَدُّ أُمِّي

وَ مِنْهَا: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَكْتُبُ كُتُباً إِلَى بَغْدَادَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَهُ فَقَالَ تَجِيءُ إِلَى بَغْدَادَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تُعِينُ مَوْلَايَ هَذَا بِدَفْعِ كُتُبِهِ فَفَكَّرْتُ وَ أَنَا فِي صَحْنِ الدَّارِ أَمْشِي فَقُلْتُ هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَكْتُبُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْخُورِيِّ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ يَسْأَلُهُمْ حَوَائِجَهُ.

فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ الدَّارِ صَاحَ بِي يَا سُلَيْمَانُ ارْجِعْ أَنْتَ وَحْدَكَ فَرَجَعْتُ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ لِأُخْبِرَهُمْ أَنِّي عَبْدٌ وَ بِي إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ

وَ مِنْهَا: أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا نُعَامِلُ بِهَا النَّاسَ وَ أَخَافُ حَدَثاً يُفَرِّقُ أَمْوَالَنَا.

فَقَالَ اجْمَعْ مَالَكَ إِلَى شَهْرِ رَبِيعٍ فَمَاتَ إِسْحَاقُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ(ع)فَقَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنَا بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ اللَّهُمَّ أَخْرِسْ لِسَانَهُ اللَّهُمَّ أَصِمَّ سَمْعَهُ قَالَ فَرَجَعَ الْغُلَامُ يَبْكِي فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ ضَرَبَنِي فُلَانٌ الْقُرَشِيُّ وَ مَنَعَنِي مِنَ السِّقَاءِ.

640

فَقَالَ ارْجِعْ فَقَدْ كُفِيتَهُ فَرَجَعَ وَ قَدْ صَمَّ وَ عَمِيَ وَ خَرِسَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ

وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ الْجَمَّالَ قَالَ كُنْتُ بِالْحِيرَةِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ الرَّبِيعُ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَسْرَعْتَ الِانْصِرَافَ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَسَلِ الرَّبِيعَ عَنْهُ قَالَ صَفْوَانُ وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّبِيعِ لُطْفٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّبِيعِ وَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِالْعَجَبِ أَنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الْكَمْأَةَ فَأَصَابُوا فِي الْبَرِّ خَلْقاً مُلْقًى فَأَتَوْنِي بِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ نَحِّهِ وَ ادْعُ جَعْفَراً فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ مَا فِيهِ قَالَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَالَ فَفِيهِ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ قَالَ خَلْقٌ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ الْمَجْلُوَّةِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ هَلُمَّ الطَّشْتَ فَجِئْتُ بِهَا وَ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلْقُ وَ إِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ وَ اللَّهِ جَعْفَرٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ قَالَ هَذَا هُوَ الْخَلْقُ الَّذِي يَسْكُنُ الْمَوْجَ الْمَكْفُوفَ فَأَذِنَ لَهُ بِالانْصِرَافِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الْخَلِيفَةُ

641

وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حَلْقِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ كُنْتُ بِالرَّبَذَةِ مَعَ أَبِي الدَّوَانِيقِ وَ كَانَ قَدْ وَجَّهَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ يَقُولُ عَلَيَّ بِهِ سَقَى اللَّهُ الْأَرْضَ دَمِي إِنْ لَمْ أَسْقِهَا دَمَهُ عَجِّلُوا عَجِّلُوا قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ قَالَ لَهُ مَرْحَباً يَا ابْنَ عَمِّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى وِسَادَتِهِ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ وَ جَعَلَ يُلْقِمُهُ جَيِّداً بَارِداً وَ قَضَى حَوَائِجَهُ وَ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي فَقَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ إِذْ دَخَلْتَ قَالَ إِذَا دَخَلْتُ إِلَيْهِمْ أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

642

وَ مِنْهَا: أَنَّ هَارُونَ بْنَ خَارِجَةَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فَسَأَلَ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ لَا أَرْضَى حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ بِالْحِيرَةِ إِذْ ذَاكَ أَيَّامُ أَبِي الْعَبَّاسِ.

قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الْحِيرَةِ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى كَلَامِهِ إِذْ مَنَعَ الْخَلِيفَةُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَنْظُرُ كَيْفَ أَلْتَمِسُ لِقَاءَهُ فَإِذَا سَوَادِي عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ يَبِيعُ خِيَاراً فَقُلْتُ لَهُ بِكَمْ خِيَارُكَ هَذَا كُلُّهُ.

قَالَ بِدِرْهَمٍ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَماً وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي جُبَّتَكَ هَذِهِ فَأَخَذْتُهَا وَ لَبِسْتُهَا وَ نَادَيْتُ مَنْ يَشْتَرِي خِيَاراً وَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا غُلَامٌ مِنْ نَاحِيَةٍ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الْخِيَارِ فَقَالَ(ع)لِي لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ مَا أَجْوَدَ مَا احْتَلْتَ أَيُّ شَيْءٍ حَاجَتُكَ قُلْتُ إِنِّي ابْتُلِيتُ فَطَلَّقْتُ أَهْلِي ثَلَاثاً فِي دَفْعَةٍ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ إِنَّ الْمَرْأَةَ قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ.

وَ مِنْهَا: أَنَّ بَحْرَ الْخَيَّاطِ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً مَعَ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ فَجَاءَ ابْنُ الْمَلَّاحِ فَجَلَسَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي فِطْرٌ تَحَدَّثْ إِنْ أَرَدْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ.

فَقَالَ ابْنُ الْمَلَّاحِ أُخْبِرُكَ بِأُعْجُوبَةٍ رَأَيْتُهَا مِنِ ابْنِ الْبَكْرِيَّةِ يَعْنِي الصَّادِقَ

643

قَالَ مَا هُوَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً وَحْدِي أُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُنِي إِذْ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ شِبْهَ الْمُتَفَكِّرِ ثُمَّ اسْتَرْجَعَ فَقَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ.

قُلْتُ مَا لَكَ قَالَ قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ السَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ فَذَهَبَ.

فَكَتَبْتُ قَوْلَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا كُنْتُ فِي الطَّرِيقِ اسْتَقْبَلَنِي رَاكِبٌ فَقَالَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا عَلَى مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع.

فَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ إِنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عِلْماً جَمّاً

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ سَيَابَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فَجَاءَ هُدْهُدٌ فَوَقَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حِينَ سَلَّمَ وَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ.

فَقَالَ قُلْتُ لَهُ جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ فَرَأَيْتُ مَا هُوَ أَعْجَبُ قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا صَنَعَ الْهُدْهُدُ قَالَ نَعَمْ جَاءَنِي فَشَكَا إِلَيَّ حَيَّةً تَأْكُلُ فِرَاخَهُ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَأَمَاتَهَا.

فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ وَ كُلَّمَا وَلَدَتِ امْرَأَتِي مَاتَ وَلَدُهَا قَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَ لَكِنْ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَتَدْخُلُ كَلْبَةٌ إِلَيْكَ فَتُرِيدُ امْرَأَتُكَ أَنْ تُطْعِمَهَا فَمُرْهَا أَلَّا تُطْعِمَهَا وَ قُلْ لِلْكَلْبَةِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ أَمِيطِي عَنَّا لَعَنَكِ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَعِيشُ وَلَدُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

644

فَعَاشَ أَوْلَادِي وَ خَلَّفْتُ غِلْمَاناً ثَلَاثَةً نِظَافاً

وَ مِنْهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ بُرْدَةً فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ مِلْكِي حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي فَخَرَجْتُ إِلَى عَرَفَةَ فَوَقَفْتُ فِيهَا لِلْمَوْقِفِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ فَقُمْتُ فِيهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَطَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا فَقُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ فَلَمَّا عُدْتُ لَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى أَتَانِي رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْبِلْ فَقُمْتُ مُسْرِعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ وَ أَمَرَ غُلَامَهُ فَأَتَى بِبُرْدَةٍ فَقَالَ خُذْهَا.

وَ مِنْهَا: أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَسَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا جِئْتَ لَهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي

645

قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْغَدِيرِ يَكُونُ فِي جَانِبِهِ الْجِيفَةُ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَمْ لَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ تَغْلِبَ عَلَى الْمَاءِ الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ فَيُنْتِنَ وَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ كُلَّمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ.

وَ مِنْهَا: أَنَّ بَشِيرَ النَّبَّالِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَذِنَ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَنْقَى ثِيَابَكَ هَذِهِ وَ أَلْيَنَهَا قَالَ هِيَ لِبَاسُ بِلَادِنَا ثُمَّ قَالَ جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَدَخَلَ غُلَامٌ وَ مَعَهُ جِرَابٌ فِيهِ ثِيَابٌ فَوَضَعَهُ ثُمَّ تُحَدِّثُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ بَلَغَ الْوَقْتُ وَ صَدَقَ الْوَصْفُ فَهُوَ صَاحِبُ الرَّايَاتِ السُّودِ مِنْ خُرَاسَانَ يَتَقَعْقَعُ.

ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ الْحَقْهُ فَاسْأَلْهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

646

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هُوَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ بَشِيرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْنَا

وَ مِنْهَا: أَنَّ مُهَاجِرَ بْنَ عَمَّارٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَضَرَّعَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَتَحَفَّظَ مَقَالَتَهُمْ قَالَ فَلَزِمْتُ الزَّاوِيَةَ الَّتِي مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ فَلَمْ أَكُنْ أَتَنَحَّى مِنْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ.

قَالَ وَ أَقْبَلْتُ أَطْرَحُ إِلَى السُّؤَّالِ الَّذِينَ حَوْلَ الْقَبْرِ الدَّرَاهِمَ وَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُمْ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى نَاوَلْتُ شَبَاباً مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ مَشِيخَةً مِنْهُمْ حَتَّى أَلِفُونِي وَ أَلِفْتُهُمْ فِي السِّرِّ.

قَالَ وَ كُنْتُ كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُلَاطِفُنِي وَ يُكْرِمُنِي حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ بَعْدَ مَا نِلْتُ حَاجَتِي مِمَّنْ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمْ دَنَوْتُ مِنْ

647

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ تَعَالَ يَا مُهَاجِرُ وَ لَمْ أَكُنْ أَتَسَمَّى بِاسْمِي وَ لَا أُكَنَّى بِكُنْيَتِي فَقَالَ قُلْ لِصَاحِبِكَ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ كَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا تَجِيءُ إِلَى قَوْمٍ شَبَابٍ مُحْتَاجِينَ فَتَدُسُّ إِلَيْهِمْ فَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَسْتَحِلُّ بِهَا سَفْكَ دَمِهِ فَلَوْ بَرَرْتَهُمْ وَ وَصَلْتَهُمْ وَ أَنَلْتَهُمْ وَ أَغْنَيْتَهُمْ كَانُوا إِلَى هَذَا أَحْوَجَ مِمَّا تُرِيدُ مِنْهُمْ.

قَالَ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا الدَّوَانِيقِ قُلْتُ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانُوا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ وَ إِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ إِنْسَانٌ

وَ مِنْهَا: أَنَّ محزمة [مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيَّ قَالَ إِنَّ أَبَا الدَّوَانِيقِ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)بِهَا قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ.

فَدَعَاهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ(ع)قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْفُقْ بِي فَوَ اللَّهِ لَقَلَّمَا أَصْحَبُكَ.

فَقَالَ أَبُو الدَّوَانِيقِ انْصَرِفْ ثُمَّ قَالَ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَ بِكَ أَمْ بِهِ قَالَ لَا بَلْ بِي

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِيَ الصَّادِقُ(ع)اكْتُمْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ فِي الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قُلْتُ أَفْعَلُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَهُ إِلَّا بِمَا يَنَالُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ

648

قُلْتُ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ يَدْعُو بِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يَصْلِبُهُ قُلْتُ مَتَى ذَلِكَ قَالَ مِنْ قَابِلٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ وُلِّيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدَ قَتْلَ الْمُعَلَّى فَدَعَاهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُمْ لَهُ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَخْتَلِفُ فِي حَوَائِجِهِ قَالَ تَكْتُمُنِي أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَتَمْتَنِي قَتَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ الْمُعَلَّى أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُ قَدَمِي عَنْهُمْ لَكَ فَقَتَلَهُ وَ صَلَبَهُ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

649

فصل في أعلام الإمام موسى بن جعفر ع

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ قَالَ خَرَجَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ خَارِجَةٍ عَنْهَا فَصَحِبْتُهُ أَنَا وَ كَانَ رَاكِباً بَغْلَةً وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ اعْتَرَضَنَا أَسَدٌ فَأَحْجَمْتُ خَوْفاً وَ أَقْدَمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ فَرَأَيْتُ الْأَسَدَ يَتَذَلَّلُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ يُهَمْهِمُ فَوَقَفَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ كَالْمُصْغِي إِلَى هَمْهَمَتِهِ وَ وَضَعَ الْأَسَدُ يَدَهُ عَلَى كَفَلِ بَغْلَتِهِ وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ خَوْفاً شَدِيداً.

ثُمَّ تَنَحَّى الْأَسَدُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَ حَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ جَعَلَ يَدْعُو ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْأَسَدِ بِيَدِهِ أَنِ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِيلَةً وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ آمِينَ آمِينَ وَ انْصَرَفَ الْأَسَدُ حَتَّى غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)لِوَجْهِهِ وَ اتَّبَعْتُهُ.

فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنِ الْمَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا شَأْنُ هَذَا الْأَسَدِ فَلَقَدْ خِفْتُهُ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَكَ.

قَالَ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيَّ يَشْكُو عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَى لَبْوَتِهِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ لِيُفَرِّجَ

650

عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ.

فَقَالَ لِي امْضِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَا عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِينَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الرَّافِعِيِّ قَالَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ زَاهِداً مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ وَ اجْتِهَادِهِ وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِمَا يُغْضِبُهُ وَ كَانَ يَحْتَمِلُ لِصَلَاحِهِ.

فَدَخَلَ يَوْماً الْمَسْجِدَ وَ فِيهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَأَتَاهُ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ.

قَالَ وَ مَا الْمَعْرِفَةُ قَالَ اذْهَبْ وَ تَفَقَّهْ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ.

فَذَهَبَ وَ كَتَبَ الْحَدِيثَ ثُمَّ جَاءَهُ وَ قَرَأَهُ عَلَيْهِ.

قَالَ اذْهَبْ وَ تَفَقَّهْ وَ اطْلُبِ الْعِلْمَ فَذَهَبَ وَ كَتَبَ الْخِلَافَ.

فَجَاءَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ.

وَ قَالَ اذْهَبْ وَ اطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً بِدِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ.

651

فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَدُلَّنِي عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيَّ مَعْرِفَتُهُ.

فَأَخْبَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حَقِّهِ وَ مَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ سَكَتَ.

فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنِ الْإِمَامُ الْيَوْمَ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَقْبَلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَا قَالَ فَشَيْءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَى شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَقْبِلِي قَالَ فَرَأَيْتُهَا تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ.

فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ الصَّمْتَ وَ الْعِبَادَةَ وَ كَانَ مِنْ قَبْلُ يَرَى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُرَى لَهُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الرُّؤْيَا فَرَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي النَّوْمِ فَشَكَا إِلَيْهِ انْقِطَاعَ الرُّؤْيَا فَقَالَ لَهُ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا رَسَخَ فِي الْإِيمَانِ رُفِعَتْ عَنْهُ الرُّؤْيَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ سَمِعْتُ الْأَخْرَسَ يَذْكُرُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)بِسُوءٍ فَاشْتَرَيْتُ سِكِّيناً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَلَسْتُ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرُقْعَةِ أَبِي 2 الْحَسَنِ(ع)قَدْ طَلَعَتْ

652

عَلَيَّ فِيهَا بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا كَفَفْتَ عَنِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ اللَّهَ ثِقَتِي وَ هُوَ حَسْبِي فَمَا بَقِيَ أَيَّاماً إِلَّا وَ مَاتَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)أَسْأَلَهُ أَ يَتَنَوَّرُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً النُّورَةُ تَزِيدُ الْجُنُبَ نَظَافَةً وَ لَكِنْ لَا يُجَامِعِ الرَّجُلُ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ وَ لَا تُجَامَعِ امْرَأَةٌ مُخْتَضِبَةٌ

653

وَ مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكِتَابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سُلِبَ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكِتَابِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَحْمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)هَلْ عَلِمْتَ

654

أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدْ قَدِمَ قُلْتُ لَا فَقَالَ بَلَى قَدِمَ رَجُلٌ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ رَقِيقٌ فَقُلْتُ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا تِسْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ.

قَالَ بَلَى اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ.

فَقَالَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا.

فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ.

فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.

قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ قُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.

قَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ لِمَنْ هِيَ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ لَهُ غُلَاماً يَدِينُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا.

قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتِ الرِّضَا ع

655

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي عُمْرَةٍ فَنَزَلْنَا بَعْضَ قُصُورِ الْأُمَرَاءِ فَأَمَرَ بِالرِّحْلَةِ فَشُدَّتِ الْمَحَامِلُ وَ رَكِبَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ فَقَامَ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ حُطُّوا حُطُّوا.

فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ هَلْ تَرَى شَيْئاً.

قَالَ إِنَّهُ سَتَأْتِيكُمْ رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَتَطْرَحُ بَعْضَ الْإِبِلِ.

قَالَ فَحَطُّوا وَ جَاءَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ جَمَلَنَا عَلَيْهِ كَنِيسَةٌ حَتَّى أَرْكَبَ أَنَا فِيهَا وَ أَحْمَدُ أَخِي وَ لَقَدْ قَامَ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى جَنْبِهِ بِالْكَنِيسَةِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَمَرَ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِ قَبْرِ الْعِبَادِيِّ لِعَطَشِ الْحَاجِّ هُنَاكَ فَحُفِرَتْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَامَةٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَحْفِرُونَ إِذْ خَرَقُوا خَرْقاً فَإِذَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ لَا يُدْرَى مَا قَعْرُهُ فَإِذَا هُوَ مُظْلِمٌ وَ لِلرِّيحِ فِيهِ دَوِيٌّ.

فَأَدْلُوا رَجُلَيْنِ إِلَى مُسْتَقَرِّهِ فَلَمَّا خَرَجَا تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا وَ قَالا رَأَيْنَا دَوِيَّ هَوَاءٍ وَاسِعاً وَ رَأَيْنَا بُيُوتاً قَائِمَةً وَ رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ إِبِلًا وَ بَقْراً وَ غَنَماً كُلَّمَا مَسِسْنَا شَيْئاً مِنْهَا رَأَيْنَاهُ هَبَاءً فَسُئِلَ الْفُقَهَاءُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَا هُوَ.

فَقَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى الْمَهْدِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ

656

الْأَحْقَافِ هُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ قَوْمِ عَادٍ سَاخَتْ بِهِمْ مَنَازِلُهُمْ وَ ذَكَرَ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ الرَّجُلَانِ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ يَوْماً إِذْ جَاءَتْ هَدَايَا مَلِكِ الرُّومِ وَ كَانَتْ فِيهَا دُرَّاعَةُ دِيبَاجٍ سَوْدَاءُ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَوَهَبَهَا لِي وَ بَعَثْتُهَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَضَتْ عَلَيْهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ.

فَانْصَرَفْتُ يَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ دَارِي قَامَ إِلَيَّ خَادِمِيَ الَّذِي يَأْخُذُ ثِيَابِي بِمِنْدِيلٍ عَلَى يَدِهِ وَ كِتَابٍ لَطِيفٍ خَاتَمُهُ رَطْبٌ فَقَالَ أَتَانِي رَجُلٌ بِهَذَا السَّاعَةِ فَقَالَ أَوْصِلْهُ إِلَى مَوْلَاكَ سَاعَةً يَدْخُلُ.

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ يَا عَلِيُّ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ فَكَشَفْتُ طَرَفَ الْمِنْدِيلِ عَنْهَا وَ رَأَيْتُهَا وَ عَرَفْتُهَا وَ دَخَلَ عَلَيَّ خَادِمٌ لِهَارُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ قَالَ لَا أَدْرِي.

فَرَكِبْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ بِالدُّرَّاعَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَكَ.

قُلْتُ خِلَعُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ كَثِيرَةٌ مِنْ دَرَارِيعَ وَ غَيْرِهَا فَعَنْ أَيِّهَا تَسْأَلُنِي قَالَ دُرَّاعَةُ الدِّيبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِيَّةِ الْمُذَهَّبَةِ.

قُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِي أَوْقَاتٍ وَ أُصَلِّي فِيهَا رَكَعَاتٍ وَ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا

657

فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيُرْسِلْ حَتَّى يُحْضِرَنَّهَا.

قَالَ فَأَرْسَلْتُ خَادِمِي حَتَّى جَاءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عُمَرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ نَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَهَا شَيْئاً.

قَالَ فَأَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَمَلْتُ مَعَ الدُّرَّاعَةِ إِلَى دَارِي.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ كَانَ السَّاعِي بِي ابْنَ عَمٍّ لِي فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ

658

فصل في أعلام الإمام علي بن موسى الرضا ع

رُوِيَ أَنَّ الْمَطَرَ احْتُبِسَ بِخُرَاسَانَ فِي عَهْدِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)وَ أُمِّرَ قَالَ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ النَّاسُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ السَّبْتَ وَ الْأَحَدَ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ يَا رَبِّ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ ضَارٍّ وَ لْيَكُنْ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ قَالَ الرُّوَاةُ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى رِسْلِكُمْ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِبَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَائِبَ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ لَكُمْ فَاشْكُرُوهُ عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ وَ مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِكُمْ

659

مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا مَنَازِلَكُمْ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمَلَأَتِ الْأَوْدِيَةَ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَرَامَاتُ اللَّهِ لَهُمْ وَ قَدْ قَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)حِينَ قَدْ بَرَزَ لَهُمْ وَ هُمْ حُضُورٌ اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَشْكُرُوا اللَّهَ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ فِي اللَّهِ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لَهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ سَمِعَ بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ خَوَاصِّهِ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مَخْرَقَةً بِهَذَا الْمَطَرِ فَقَعَدَ مِنَ الْغَدِ لِلنَّاسِ فَقَالَ حَاجِبُهُ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ بِمَطَرٍ مَقْدُورٍ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَحْيِ لَنَا هَذَيْنِ وَ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ فَصَاحَ الرِّضَا(ع)بِالصُّورَتْيِن دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلَا الْحَاجِبَ وَ رَضَّضَاهُ وَ هَشَّمَاهُ وَ أَكَلَاهُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ فَلَمَّا فَرَغَا أَقْبَلَا عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِ يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)قِفَا فَوَقَفَا ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ فَفُعِلَ بِهِ فَأَفَاقَ وَ عَادَ الْأَسَدَانِ يَقُولَانِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ لَا فَإِنَّ لِلَّهِ أَمْراً هُوَ مُمْضِيهِ وَ قَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَعَادَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ

660

وَ مِنْهَا: أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لَهُ يَوْماً إِنَّ آبَاءَكَ كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُمْ وَ هَذِهِ الزَّاهِرِيَّةُ حَظِيَّتِي لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ تُسْقِطُ وَ هِيَ حُبْلَى.

فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا تَخَفْ مِنْ إِسْقَاطِهَا فَإِنَّهَا سَتَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ قَدْ زَادَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَزِيَّتَيْنِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ.

فَوُلِدَتْ وَ قَدْ عَاشَ الْوَلَدُ وَ كَانَ كَذَلِكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الرِّضَا(ع)فَعَطِشْتُ عَطَشاً شَدِيداً وَ تَهَيَّبْتُهُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فِي مَجْلِسِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ جُرْعَةً

661

ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ طَيِّبٌ فَشَرِبْتُ.

ثُمَّ عَطِشْتُ عَطَشَةً أُخْرَى فَنَظَرَ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ وَ سَوِيقٍ وَ سُكَّرٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ بُلَّ السَّوِيقَ وَ انْثُرْ عَلَيْهِ السُّكَّرَ بَعْدَ بَلِّهِ.

وَ قَالَ اشْرَبْ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَطَشَ.

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنَّهُ لَمَّا بَعَثَ الْمَأْمُونُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ لِحَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)عَلَى طَرِيقِ الْأَهْوَازِ وَ لَمْ يَمُرَّ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَيَفْتَتِنَ بِهِ أَهْلُهَا.

وَ كُنْتُ بِالشَّرْقِ مِنْ إِيذَجَ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ سِرْتُ إِلَيْهِ بِالْأَهْوَازِ وَ انْتَسَبْتُ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ لِقَائِي لَهُ وَ كَانَ مَرِيضاً وَ كَانَ زَمَنَ الْقَيْظِ فَقَالَ لِي ابْغِ لِي طَبِيباً.

فَأَتَيْتُهُ بِطَبِيبٍ فَنَعَتَ لَهُ بَقْلَةً فَقَالَ الطَّبِيبُ لَا أَعْرِفُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَداً يَعْرِفُ اسْمَهَا غَيْرُكَ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَهَا أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي هَذَا الْأَوَانِ وَ لَا هَذَا الزَّمَانِ.

قَالَ لَهُ فَابْغِ لِي قَصَبَ السُّكَّرِ قَالَ الطَّبِيبُ وَ هَذِهِ أَدْهَى مِنَ الْأُولَى مَا هَذَا بِزَمَانِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشِّتَاءِ.

فَقَالَ الرِّضَا(ع)بَلْ هُمَا فِي أَرْضِكُمْ هَذِهِ وَ زَمَانِكُمْ هَذَا وَ هَذَا مَعَكَ فَامْضِيَا إِلَى شَاذَرْوَانِ الْمَاءِ فَاعْبَرَاهُ فَسَيُرْفَعُ لَكُمْ جَوْخَانٌ أَيْ بَيْدَرٌ فَاقْصِدَاهُ فَسَتَجِدَانِ رَجُلًا

662

هُنَاكَ أَسْوَدَ فِي جَوْخَانِهِ فَقُولَا لَهُ أَيْنَ مَنَابِتُ قَصَبِ السُّكَّرِ وَ أَيْنَ مَنَابِتُ الْحَشِيشَةِ الْفُلَانِيَّةِ ذَهَبَ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ اسْمُهَا فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ دُونَكَ الْقَوْمَ فَقُمْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا الْجَوْخَانُ وَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ.

قَالَ فَسَأَلْنَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا قَصَبُ السُّكَّرِ وَ الْحَشِيشَةُ فَأَخَذْنَا مِنْهُ حَاجَتَنَا وَ رَجَعْنَا إِلَى الْجَوْخَانِ فَلَمْ نَرَ صَاحِبَهُ فِيهِ وَ رَجَعْنَا إِلَى الرِّضَا(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ.

فَقَالَ لِيَ الْمُتَطَبِّبُ ابْنُ مَنْ هَذَا قُلْتُ ابْنُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَالَ فَعِنْدَهُ مِنْ أَقَالِيدِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ وَ قَدْ شَهِدْتُ بَعْضَهَا وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ.

قَالَ فَهَذَا وَصِيُّ نَبِيٍّ قُلْتُ أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَئِنْ أَقَامَ بَعْدَ هَذَا لَتُمَدَّنَّ إِلَيْهِ الرِّقَابُ فَارْتَحَلَ بِهِ.

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيَّ قَالَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْوَاقِفَةِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ أَشُكُّ فِي الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ وَ نَسِيتُ مَا كَانَ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ إِلَيَّ.

فَجَاءَ الْجَوَابُ عَنْ جَمِيعِهَا ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ نَسِيتَ مَا كَانَ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ عِنْدَكَ فَاسْتَبْصَرْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْتَهِي أَنْ تَدْعُوَنِي إِلَى دَارِكَ فِي أَوْقَاتٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَةَ لَنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ مِنْ أَيْدِي الْأَعْدَاءِ.

قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ مَرْكُوباً فِي آخِرِ يَوْمٍ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَيْنِ وَ قَعَدَ يُمْلِي عَلَيَّ مِنَ الْعُلُومِ ابْتِدَاءً وَ أَسْأَلُهُ فَيُجِيبُنِي إِلَى أَنْ مَضَى كَثِيرٌ

663

مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ هَاتِ الثِّيَابَ الَّتِي أَنَامُ فِيهَا لِيَنَامَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ فِيهَا.

قَالَ فَخَطَر بِبَالِي أَنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَنْ هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنِّي بَعَثَ الْإِمَامُ بِمَرْكُوبِهِ إِلَيَّ وَ قَعَدَ إِلَيَّ ثُمَّ أَمَرَ لِي بِهَذَا الْإِكْرَامِ.

وَ كَانَ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى يَدَيْهِ لِيَنْهَضَ فَجَلَسَ وَ قَالَ يَا أَحْمَدُ لَا تَفْخَرْ عَلَى أَصْحَابِكَ بِذَلِكَ فَإِنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ مَرِضَ فَعَادَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَكْرَمَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ جَعَلَ يُلَاطِفُهُ فَلَمَّا أَرَادَ النُّهُوضَ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْخَرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا فَعَلْتُ فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ تَكْلِيفاً لِي

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ سِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَغْفَلْتُهُ فَخَرَجْتُ فَدَخَلْتُ إِلَى مَنْزِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ فَإِذَا رَسُولٌ لِلرِّضَا(ع)أَتَى وَ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا بسم الله الرحمن الرحيم أَنَا بِمَنْزِلَةِ أَبِي وَ وَارِثُهُ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدِي

664

فصل في أعلام الإمام محمد بن علي التقي ع

عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهُنَّ فَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ رَيَّانَ بْنِ شَبِيبٍ ثُمَّ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ وَ تَنَاوَلَ الثَّالِثَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُّ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ

665

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحِمْيَرِيُّ إِنَّ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لِي إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ أَشْتَرِي بِهَا مِنْهُ مَتَاعاً فَدُلَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَفَعَلْتُ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كَلَّفَنِي جَمَّالٌ أَنْ أُكَلِّمَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لَهُ لِيُدْخِلَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ.

قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فَوَجَدْتُهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي كَلَامُهُ.

فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَ قَدْ وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنِّي يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَ دَخَلْتُ مَعَهُ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ بُسْتَاناً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قُلْتُ فَمَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفَاجَأَهُ الْمَوْتُ وَ لَسْتُ أَقِفُ عَلَى مَالِهِ وَ لِي عِيَالٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ فَأَغِثْنِي.

فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ أَبَاكَ يَأْتِيكَ فِي النَّوْمِ وَ يُخْبِرُكَ بِأَمْرِ الْمَالِ.

فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَرَأَى أَبَاهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَالِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَخُذْهُ

666

وَ اذْهَبْ بِهِ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي دَلَلْتُكَ عَلَى الْمَالِ.

فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَخْبَرَ الْإِمَامَ بِخَبَرِ الْمَالِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَكَ وَ اصْطَفَاكَ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِي بِالْمَدِينَةِ يَا مُعَمَّرُ ارْكَبْ.

قُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ ارْكَبْ كَمَا يُقَالُ لَكَ.

فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى وَادٍ وَ إِلَى وَهْدَةٍ وَ إِلَى تَلٍّ.

فَقَالَ قِفْ هَاهُنَا فَوَقَفْتُ وَ خَرَجَ ثُمَّ أَتَانِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ دَفَنْتُ أَبِي السَّاعَةَ وَ كَانَ بِخُرَاسَانَ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ الْأَضْخَمِ قَالَ حَجَجْتُ فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْوَحْدَةَ

667

فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ حَتَّى تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُرْزَقُ مِنْهَا ابْناً.

فَقُلْتُ تُشِيرُ إِلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ وَ رَكِبَ إِلَى النَّخَّاسِ وَ نَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ فَقَالَ اشْتَرِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا فَوَلَدَتْ مُحَمَّداً ابْنِي

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ لِنُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَنَا لَا تَخْرُجَا أَقِيمَا إِلَى غَدٍ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ حَمَّادٌ أَنَا أَخْرُجُ فَقَدْ خَرَجَ ثَقَلِي قُلْتُ أَمَّا أَنَا فَأُقِيمُ.

قَالَ فَخَرَجَ حَمَّادٌ فَجَرَى الْوَادِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَغَرِقَ فِيهِ وَ قَبْرُهُ بِسَيَالَةَ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَقَضَيْتُ حَوَائِجِي وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أُمَّ الْحَسَنِ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ تَسْأَلُكَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِكَ تَجْعَلُهُ كَفَناً لَهَا.

قَالَ قَدِ اسْتَغْنَتْ عَنْ ذَلِكَ فَخَرَجْتُ وَ لَسْتُ أَدْرِي مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَأَتَانِي الْخَبَرُ بِأَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ

668

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كِسْوَةً يَكْسُونِيهَا فَلَمْ يَقْضِ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ حَتَّى وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَقُلْتُ أَكْتُبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ.

قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَصِرْتُ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ بِالْكِتَابِ بَعَثْتُ بِهِ وَ إِلَّا خَرَقْتُهُ فَفَعَلْتُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ لَا أَفْعَلَ.

فَخَرَقْتُ الْكِتَابَ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَسُولًا وَ مَعَهُ ثِيَابٌ فِي مِنْدِيلٍ يَتَخَلَّلُ الْقِطَارَ وَ يَسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقَالَ مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذَا وَ إِذَا مُلَاءَتَانِ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَضَى اللَّهُ أَنِّي غَسَّلْتُهُ حِينَ مَاتَ وَ كَفَّنْتُهُ فِيهِمَا

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ قَالَ خَرَجْنَا جَمَاعَةً حُجَّاجاً فَقُطِعَ عَلَيْنَا الطَّرِيقُ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَتَيْتُهُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي أَصَابَنَا فَأَمَرَ لِي بِكِسْوَةٍ وَ أَعْطَانِي دَنَانِيرَ وَ قَالَ

669

فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُمْ.

فَقَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا هِيَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُمْ لَا أَقَلَّ مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ دَخَلَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ قَالُوا فَسَأَلْنَا عَنْ مَسَائِلَ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِغُلَامِهِ خُذْ بِيَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَأَخْرِجْهُ.

فَقَالَ الزَّيْدِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُونِ إِلَى نَاحِيَةِ الشَّامِ أَمَرَ أَنْ يُعْقَدَ ذَنَبُ دَابَّتِهِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ لَا عَهْدَ لَهُ بِرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيُّ مَوْضِعِ عَقْدِ ذَنَبِ الْبِرْذَوْنِ هَذَا.

قَالَ فَمَا مَرَرْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ وَقَعْنَا فِي وَحَلٍ كَثِيرٍ فَفَسَدَ ثِيَابُنَا وَ مَا مَعَنَا وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ

670

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَضِلُّونَ الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ تَجِدُونَهُ فِي مَكَانِ كَذَا بَعْدَ مَا يَذْهَبُ مِنَ اللَّيْلِ كَذَا فَقُلْنَا مَا عَلِمَ بِهَذَا وَ لَا بَصَرَ لَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَكَانَ كَمَا قَالَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ دَفَعَ إِلَيَّ أَخِي دِرْعاً لِأَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ أَشْيَاءَ فَقَدِمْتُ بِهَا وَ نَسِيتُ الدِّرْعَ.

فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِيَ احْمِلِ الدِّرْعَ.

وَ سَأَلَتْنِي وَالِدَتِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَيْسَتْ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَاءَنِي الْخَبَرُ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْلَ عِشْرِينَ يَوْماً

وَ مِنْهَا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ وَ يَسْأَلَ لَهُ وَلَداً فَقَالَ رَزَقَكَ اللَّهُ وَلَداً زَكِيّاً فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الزَّكِيِّ فَسَأَلَ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ وَ ابْنَ فَضَّالٍ وَ غَيْرَهُمَا فَلَمْ يَعْرِفَاهُ إِلَّا ابْنُ سِنَانٍ فَإِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ يُهَنِّئُهُ ثُمَّ جَاءَهُ نَعْيُهُ

وَ مِنْهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا كَتَبْنَا إِلَيْهِ(ع)رِقَاعاً فِي حَوَائِجَ لَنَا وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ رُقْعَةً جَعَلَهَا بَيْنَ الرِّقَاعِ.

فَوَقَّعَ الْجَوَابَ بِخَطِّهِ فِي الرِّقَاعِ إِلَّا فِي رُقْعَةِ الْوَاقِفِيِّ لَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ أرومة [أُورَمَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمُعْتَصِمَ دَعَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُزَرَائِهِ

671

فَقَالَ اشْهَدُوا لِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)زُوراً وَ اكْتُبُوا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ إِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ.

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً شَهِدُوا عَلَيْكَ وَ أُحْضِرُوا فَقَالُوا نَعَمْ هَذِهِ الْكُتُبُ أَخَذْنَاهَا مِنْ بَعْضِ غِلْمَانِكَ.

قَالَ وَ كَانَ جَالِساً فِي بَهْوٍ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَدَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَخُذْهُمْ.

قَالَ فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْبَهْوِ كَيْفَ يَزْحَفُ وَ يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ وَ كُلَّمَا قَامَ وَاحِدٌ وَقَعَ.

فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي تَائِبٌ مِمَّا فَعَلْتُ فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُسَكِّنَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَكِّنْهُ وَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ أَعْدَائِي فَسَكَنَ

672

فصل في أعلام الإمام علي بن محمد النقي ع

رُوِيَ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيَّ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بَعْدَ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَدِّهِ الرِّضَا(ع)فَشَكَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)مَا يَلْقَى مِنَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَغْدَادَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ لِي فَرُبَّمَا لَمْ أَسْتَطِعْ رُكُوبَ الْمَاءِ خَوْفَ الْإِصْعَادِ وَ الْبُطْءِ عَنْكَ فَسِرْتُ إِلَيْكَ عَلَى الظَّهْرِ وَ مَا لِي مَرْكُوبٌ سِوَى بِرْذَوْنِي هَذِهِ عَلَى ضَعْفِهَا فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى زِيَارَتِكَ.

فَقَالَ قَوَّاكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ قَوَّى بِرْذَوْنَكَ.

قَالَ الرَّاوِي وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِبَغْدَادَ وَ يَسِيرُ عَلَى ذَلِكَ الْبِرْذَوْنِ فَيُدْرِكُ الزَّوَالَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فِي عَسْكَرِ سُرَّمَنْرَأَى وَ يَعُودُ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى بَغْدَادَ إِذَا شَاءَ عَلَى تِلْكَ الْبِرْذَوْنِ بِعَيْنِهِ

فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت.

673

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَلَّمَنِي(ع)بِالْهِنْدِيَّةِ فَلَمْ أُحْسِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ مَلْأَى حَصًى فَتَنَاوَلَ حَصَاةً وَاحِدَةً وَ وَضَعَهَا فِي فِيهِ وَ مَصَّهَا مَلِيّاً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِي فَوَ اللَّهِ مَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى تَكَلَّمْتُ بِثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً أَوَّلُهَا الْهِنْدِيَّةُ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى ظَاهِرِ سُرَّمَنْرَأَى نَتَلَقَّى بَعْضَ الْقَادِمِينَ فَأَبْطَئُوا فَطُرِحَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)غَاشِيَةُ السَّرْجِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُنِي.

فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ قُصُورَ يَدِي وَ ضِيقَ حَالِي فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَمْلٍ فَنَاوَلَنِي مِنْهُ أَكُفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَا يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ.

فَخَبَأْتُهُ مَعِي وَ رَجَعْنَا فَأَبْصَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَتَّقِدُ كَالنِّيرَانِ ذَهَباً أَحْمَرَ.

674

فَدَعَوْتُ صَائِغاً إِلَى مَنْزِلِي وَ قُلْتُ لَهُ اسْبُكْ لِي هَذَا فَسَبَكَهُ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً أَجْوَدَ مِنْهُ وَ هُوَ كَهَيْئَةِ الرَّمْلِ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ عِنْدَنَا قَدِيماً

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ مَرَّ بَغَا أَيَّامَ الْوَاثِقِ فِي طَلَبِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اخْرُجُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى تَعْبِئَةِ هَذَا التُّرْكِيِّ.

فَخَرَجْنَا فَوَقَفْنَا فَمَرَّتْ بِنَا تَعْبِئَتُهُ فَمَرَّ بِنَا تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِالتُّرْكِيِّ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَبَّلَ حَافِرَ فَرَسِ الْإِمَامِ ع.

فَحَلَّفْتُ التُّرْكِيَّ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ.

قَالَ هَذَا نَبِيٌّ قُلْتُ لَيْسَ هُوَ بِنَبِيٍّ.

675

قَالَ دَعَانِي بِاسْمٍ سُمِّيتُ بِهِ فِي صِغَرِي فِي بِلَادِ التُّرْكِ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ إِلَى السَّاعَةِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ مُجَدَّرٌ فَقُلْتُ لِلْمُتَطَبِّبِ آب گرفت ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ فَقَالَ تَظُنُّ أَلَّا يُحْسِنَ الْفَارِسِيَّةَ غَيْرُكَ فَقَالَ لَهُ الْمُتَطَبِّبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تُحْسِنُهَا.

فَقَالَ أَمَّا فَارِسِيَّةُ هَذَا فَنَعَمْ قَالَ لَكَ احْتَمَلَ الْجُدَرِيُّ مَاءً

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ عَلَى رَأْسِهِ غُلَامٌ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ أَعْرِبْ لَهُ فِيهَا.

فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ ناف تو چيست فَسَكَتَ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُكَ عَنْ سُرَّتِكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْأَشْتَرِ الْعَلَوِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍّ إِلَى عَبَّاسِيٍّ إِلَى جُنْدِيٍّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ.

676

فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمْ نَتَرَجَّلْ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرَ مِنَّا سِنّاً وَ لَا أعلمنا [بِأَعْلَمِنَا فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ.

فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَتَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَغَاراً وَ ذِلَّةً إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا بِهِ فَتَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ.

فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَرَجَّلُونَ لَهُ.

فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ وَ هُوَ قَدْ أَشْرَفَ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا.

وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ قَدْ عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي

677

أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلْتَهُ فَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ صِفَةُ شَيْءٍ يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ عَنْكَ.

قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَمَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ فَقَالَ خُذُوا كُسْبَ الْغَنَمِ فَدِيفُوهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخُرَاجِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ.

فَهَزِئَ الْأَطِبَّاءُ بِهِ فَقَالَ الْفَتْحُ وَ هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ قَالُوا لَا وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ.

فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَرْجُوَنَّ الصَّلَاحَ بِهِ فَأُحْضِرَ الْكُسْبُ وَ دِيفَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ وُضِعَ عَلَى الْخُرَاجِ فَانْفَتَحَ وَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا.

وَ لَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ سَعَى الْبَطْحَائِيُّ بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ قَالَ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ وَ سِلَاحٌ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ لَيْلًا وَ يَأْخُذَ مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)لَيْلًا وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ مِنْهُ إِلَى السَّطْحِ وَ نَزَلْتُ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى بَعْضِهَا فِي الظُّلْمَةِ

678

وَ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ.

فَنَادَانِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا سَعِيدُ تَوَقَّفْ حَتَّى تُؤْتَى بِالْمِصْبَاحِ.

فَأَتَوْنِي بِالشَّمْعِ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةَ صُوفٍ وَ سَجَّادَةً عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي دُونَكَ الْبُيُوتَ.

فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ بَدْرَةً مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً مَعَهَا.

فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُهُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ مَلْبُوسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ أَيْضاً وَ صِرْتُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ.

فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْبَدْرَةِ فَقَالَتْ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ إِنْ عُوفِيتَ أَنْ أَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ لَمَّا عُوفِيتَ فَأَمَرَ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةٌ أُخْرَى وَ قَالَ لِي احْمِلْ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ فَحَمَلْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ بِدُخُولِي عَلَيْكَ دَارَكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنِّي مَأْمُورٌ.

فَقَالَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

679

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)كَتَبَ إِلَيَّ اجْمَعْ أَمْرَكَ وَ خُذْ حِذْرَكَ قَالَ فَأَنَا فِي جَمْعِ أَمْرِي لَسْتُ أَدْرِي مَا الَّذِي أَرَادَ بِمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ رَسُولٌ حَمَلَنِي مِنْ مِصْرَ مُصَفَّداً بِالْحَدِيدِ وَ ضَرَبَ عَلَى كُلِّ مَا أَمْلِكُ.

فَمَكَثْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا فِي السِّجْنِ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي يَكْتُبُ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِهَذَا وَ أَنَا فِي السِّجْنِ إِنَّ هَذَا لَعَجِيبٌ فَمَا مَكَثْتُ إِلَّا أَيَّاماً يَسِيرَةً حَتَّى أُفْرِجَ عَنِّي وَ حُلَّتْ قُيُودِي وَ خُلِّيَ سَبِيلِي.

وَ لَمَّا رَجَعَ إِلَى الْعِرَاقِ لَمْ يَقِفْ بِبَغْدَادَ لِمَا أَمَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ خَرَجَ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى.

قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ(ع)بَعْدَ خُرُوجِي أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لِيَرُدَّ عَلَيَّ ضِيَاعِي.

680

فَكَتَبَ إِلَيَّ سَوْفَ يُرَدُّ عَلَيْكَ وَ مَا يَضُرُّكَ أَلَّا يُرَدَّ عَلَيْكَ وَ لَمَّا رُدَّ ضِيَاعُهُ مَاتَ سَرِيعاً بِسُرَّمَنْرَأَى ..

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بَعَثَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَدْعُوهُ إِلَى الْحُضُورِ بِالْعَسْكَرِ فَلَمَّا وَصَلَ تَقَدَّمَ بِأَنْ يَحْجُبَ عَنْهُ فِي يَوْمِهِ فَنَزَلَ فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ.

فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَإِذَا بِرَوْضَاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ جِنَانٍ فَفِيهَا خَيْرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ فَحَارَ بَصَرِي وَ كَثُرَ تَعَجُّبِي فَقَالَ لِي(ع)حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا

681

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)مَعَ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ يَتَسَايَرَانِ وَ قَدْ قَصُرَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَصِيبِ سِرْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْتَ الْمُقَدَّمُ.

فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الدَّهَقُ عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَصِيبِ وَ قُتِلَ وَ قَدْ أَلَحَّ قَبْلَ هَذَا ابْنُ الْخَصِيبِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الدَّارِ الَّتِي قَدْ نَزَلَهَا وَ طَالَبَهُ بِالانْتِقَالِ مِنْهَا وَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَأَقْعُدَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَقْعَداً لَا يَبْقَى لَكَ مَعَهُ بَاقِيَةٌ فَأَخَذَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَ قُتِلَ

682

فصل في أعلام الحسن بن علي العسكري ع

عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي الْحَبْسِ مَعَ جَمَاعَةٍ فَحُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ فَخَفَّفْنَا لَهُ وَ قَبَّلْتُ وَجْهَ الْحَسَنِ وَ أَجْلَسْتُهُ عَلَى مِضْرَبَةٍ كَانَتْ تَحْتِي وَ جَلَسَ جَعْفَرٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَا شَيْطَنَاهْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَعْنِي جَارِيَةً لَهُ فَزَجَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ اسْكُتْ وَ إِنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ أَثَرَ السُّكْرِ.

وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِحَبْسِهِ صَالِحَ بْنَ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ إِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ يُعْلِمُهُ عَلَى أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَثْقُبَ الْحَبْسَ وَ نَهْرَبَ

683

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)كَانَ يَصُومُ فَإِذَا أَفْطَرَ أَكَلْنَا مَعَهُ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ غُلَامُهُ فِي جُونَةٍ مَخْتُومَةٍ وَ كُنْتُ أَصُومُ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ضَعُفْتُ فَأَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعْكَةٍ وَ مَا شَعَرَ بِي أَحَدٌ ثُمَّ جِئْتُ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعْكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ فَقُلْتُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ أَفْطِرْ ثَلَاثاً فَإِنَّ الْمُنَّةَ لَا تَرْجِعُ لِمَنْ أَنْهَكَهُ الصَّوْمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.

فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا جَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَحْمِلُ فَطُورَكَ فَقَالَ احْمِلْ وَ مَا أَحْسَبَنَا نَأْكُلُ مِنْهُ فَحَمَلَ طَعَامَ الظُّهْرِ وَ أُطْلِقَ عِنْدَ الْعَصْرِ عَنْهُ وَ هُوَ صَائِمٌ فَقَالَ كُلُوا هَدَاكُمُ اللَّهُ.

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ سَيَّارٍ قَالا حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ وَ قَدْ كَانَ الْوَالِي فِي ذَلِكَ

684

الْوَقْتِ مُعَظِّماً لَهُ إِذْ جَاءَ وَالِي الْبَلَدِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا عَلَى بَابِ حَانُوتٍ صَيْرَفِيٍّ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِضَرْبِهِ قَالَ إِنِّي مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ شِيعَتِكَ فَكَفَفْتُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ.

فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَنَحَّاهُ وَ قَالَ ابْطَحُوهُ فَبَطَحُوهُ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ جَلَّادَيْنِ وَ قَالَ أَوْجِعَاهُ فَأَهْوَيَا إِلَيْهِ بِعِصِيِّهِمَا فَكَانَا لَا يُصِيبَانِهِ وَ إِنَّمَا يُصِيبَانِ الْأَرْضَ.

قَالَ فَرَدَّهُ الْوَالِي إِلَى الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ عَجَباً لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ.

فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هِيَ لَنَا وَ هُوَ لَنَا مُحِبٌّ.

فَقَالَ الْوَالِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَ الْمُحِبِّينَ فَقَالَ شِيعَتُنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا وَ يُطِيعُونَنَا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَ نَوَاهِينَا وَ مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا

. وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ مَا دَخَلْتُ قَطُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا وَ رَأَيْتُ مِنْهُمَا دَلَالَةً وَ بُرْهَاناً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا أَصُوغُ بِهِ خَاتَماً أَتَبَرَّكُ بِهِ فَجَلَسْتُ وَ أُنْسِيتُ مَا جِئْتُ لَهُ فَلَمَّا أَرَدْتُ النُّهُوضَ رَمَى إِلَيَّ بِخَاتَمٍ وَ قَالَ أَرَدْتَ فِضَّةً فَأَعْطَيْنَاكَ خَاتَماً وَ رَبِحْتَ الْفَصَّ وَ الْكِرَاءَ هَنَّأَكَ اللَّهُ

685

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَهُ الْفَهْفَكِيُّ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ الْمِسْكِينَةِ الضَّعِيفَةِ تَأْخُذُ سَهْماً وَاحِداً وَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ سَهْمَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِهَادٌ وَ لَا نَفَقَةٌ وَ لَا عَلَيْهَا مَعْقُلَةٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ كَانَ قِيلَ لِي إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ فَأَقْبَلَ(ع)عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً جَرَى لآِخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَضْلُهُمَا

686

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنِّي قُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ مَا يَقُولُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي الْقُرْآنِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ الْقُرْآنُ سِوَى اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ أَ مَا بَلَغَكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ خَلَقَ اللَّهُ لَهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ جَنَاحٍ فَمَا كَانَتْ تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا خَشَعُوا لَهَا وَ قَالُوا هَذِهِ نِسْبَةُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْفُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَفْواً لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِ الْعِبَادِ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ فَذَكَرْتُ فِي نَفْسِي حَدِيثاً حَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَرَأَ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَقَالَ رَجُلٌ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَ تَنَمَّرْتُ لِلرَّجُلِ فَأَنَا أَقُولُهُ فِي نَفْسِي إِذْ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ بِئْسَمَا قَالَ هَذَا وَ بِئْسَمَا رَوَى

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ(ع)لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ

687

بِهِ وَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَجِهِ عَلَى عِبَادِهِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِالْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ الْإِمَامُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي عِظَمَ مَا أَعْطَى اللَّهُ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَاحْمَدِ اللَّهَ أَنْ جَعَلَكَ مُسْتَمْسِكاً بِحَبْلِهِمْ تُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِمْ إِذَا دُعِيَ كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ

688

فَقَالَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ وَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا هَاشِمٍ الْزَمْ مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الشِّرْكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا أَوْ قَالَ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ

689

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَمِعْتُهُ(ع)يَقُولُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَبَاباً يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ فِي نَفْسِي وَ فَرِحْتُ بِمَا أَتَكَلَّفُ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ نَعَمْ فَدُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي دُنْيَاهُمْ هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي أُخْرَاهُمْ جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ سُفْيَانَ الْعَبْدِيُّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَسَأَلَهُ عَنِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ رُبَّمَا بَايَعْنَا النَّاسَ فَنُوَاضِعُهُمُ الْمُعَامَلَةَ إِلَى الْأَصْلِ قَالَ لَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ بَيْنَهُمَا خَرَزَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا شِبْهُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُرْبِيُونَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّمَا الرِّبَا الْحَرَامُ مَا تَقْصِدُ بِهِ الْحَرَامَ فَإِذَا جَاوَزْتَ حُدُودَ الرِّبَا وَ زَوَيْتَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ يُوقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ

690

فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء و الأوصياء حجة الله على خلقه صاحب المرأى و المسمع محمد بن الحسن المهدي عليه من الصلوات أفضلها و من التحيات أكملها صاحب الزمان ع

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بِمَكَّةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ نَادَى مُنَادٍ أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً وَ يَحْمِلُ مَعَهُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)الَّذِي انْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا نَصَبَهُ فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ وَ مَنْ كَانَ ظَمْآنَ رَوِيَ فَيَكُونُ زَادَهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا النَّجَفَ مِنْ ظَاهِرِ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَزَلُوا ظَاهِرَهَا انْبَعَثَ مِنْهُ الْمَاءُ وَ اللَّبَنُ دَائِماً فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ وَ مَنْ كَانَ عَطْشَاناً رَوِيَ

691

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمَسَّ صَدْرَكَ قَالَ افْعَلْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ مَسِسْتُ صَدْرَهُ وَ مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ مَا تُرِيدُ بِهَذَا قُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا وَاسِعُ الصَّدْرِ مُشْرِفُ الْمَنْكِبَيْنِ عَرِيضٌ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ إِنَّ أَبِي لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَ يَرْفَعُ ذَيْلَهَا وَ لَبِسْتُهَا فَكَانَ كَذَلِكَ وَ هِيَ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مُشَمَّرَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي حُلَيْسٍ قَالَ كَتَبْتُ فِي إِنْفَاذِ خَمْسِينَ دِينَاراً لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِابْنَةِ عَمٍّ لِي لَمْ تَكُنْ مِنَ الْإِيمَانِ عَلَى شَيْءٍ فَجَعَلْتُ اسْمَهَا آخِرَ الرُّقْعَةِ وَ الْفُصُولِ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ لَهَا فَخَرَجَ فِي فُصُولِ الْمُؤْمِنِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَ أَنَابَكَ وَ لَمْ يَدْعُ لِابْنَةِ عَمِّي بِشَيْءٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ ابْنُ أَبِي حُلَيْسٍ أَيْضاً وَ أَنْفَذْتُ أَيْضاً دَنَانِيرَ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ أَعْطَانِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ دَنَانِيرَ فَأَنْفَذْتُهَا بِاسْمِ أَبِيهِ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ فَخَرَجَ الْوُصُولُ بِاسْمِ مَنْ غَيَّرْتُ اسْمَهُ مُحَمَّدٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَيْضاً وَ حَمَلْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي فِيهَا الدَّلَالَةُ

692

أَلْفَ دِينَارٍ بَعَثَ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَعِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ الْجُنَيْدِ فَحَمَلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْخُرْجَ إِلَى الدُّورِ وَ اكْتَرَيْنَا ثَلَاثَةَ أَحْمِرَةٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا الْقَاطُولَ لَمْ نَجِدْ حَمِيراً فَقُلْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ احْمِلِ الْخُرْجَ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَ اخْرُجْ مَعَ الْقَافِلَةِ حَتَّى أَتَخَلَّفَ فِي طَلَبِ حِمَارٍ لِإِسْحَاقَ بْنِ جُنَيْدٍ يَرْكَبُهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ.

فَاكْتَرَيْتُ لَهُ حِمَاراً وَ لَحِقْتُ بِأَبِي الْحُسَيْنِ فِي الْحَيْرِ بِسُرَّمَنْرَأَى وَ أَنَا أُسَايِرُهُ وَ أَقُولُ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ.

فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ دَامَ لِي فَوَافَيْتُ سُرَّمَنْرَأَى وَ أَوْصَلْتُ مَا مَعَنَا فَأَخَذَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِي وَ وَضَعَهُ فِي مِنْدِيلٍ وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ.

فَلَمَّا كَانَ الْعَصْرُ جَاءَنِي بِرِزْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَ لَمَّا أَصْبَحْنَا خَلَا بِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَ إِسْحَاقُ فَقَالَ لِي أَبُو الْقَاسِمِ الْغُلَامُ الَّذِي حَمَلَ الرِّزْمَةَ جَاءَنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ الرُّزَيْمَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ.

فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَالَ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَنْطِقَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّ مَعِي شَيْئاً لَمَّا كُنْتُ مَعَكَ تَمَنَّيْتُ أَنْ تَجِيئَنِي مِنْهُ دَرَاهِمُ أَتَبَرَّكُ بِهَا وَ كَذَلِكَ عَامُ أَوَّلَ حَيْثُ كُنْتُ مَعَكَ بِالْعَسْكَرِ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا قَدْ أَتَاكَ بِهَا

693

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى مُفَضَّلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ قُلْتُ لَهُ لَا قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِثَوْبٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَ عَلَّقَهَا عَلَى إِسْحَاقَ(ع)وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ(ع)فَلَمَّا وُلِدَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ مِنَ التَّمِيمَةِ يُوسُفُ بِمِصْرَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لٰا أَنْ تُفَنِّدُونِ فَهُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ صَارَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ قَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَعَ قَائِمِنَا إِذَا خَرَجَ يَجِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِيحَهُ شَرْقاً وَ غَرْباً ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ حَدَّثَنَا نَسِيمٌ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ ع

694

قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَفَزِعْتُ فَقَالَ لِي أَ لَا أُبَشِّرُكَ فِي الْعُطَاسِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَفِيقٍ لِي حَاجّاً قَبْلَ الْأَيَّامِ فَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ فَقَوَّمْنَاهُمَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ صَفْرَاءُ مَا عَلَيْهَا غُبَارٌ وَ لَا أَثَرُ السَّفَرِ فَدَنَا مِنْهُ سَائِلٌ فَتَنَاوَلَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً فَأَعْطَاهُ فَأَكْثَرَ لَهُ السَّائِلُ الدُّعَاءَ وَ قَامَ الشَّابُّ وَ ذَهَبَ وَ غَابَ.

فَدَنَوْنَا مِنَ السَّائِلِ فَقُلْنَا مَا أَعْطَاكَ فَأَرَانَا حَصَاةً مِنْ ذَهَبٍ قَدَّرْنَاهَا عِشْرِينَ دِينَاراً فَقُلْتُ لِصَاحِبِي مَوْلَانَا مَعَنَا وَ لَا نَعْرِفُهُ اذْهَبْ بِنَا فِي طَلَبِهِ.

فَطَلَبْنَا الْمَوْقِفَ كُلَّهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعْنَا فَسَأَلْنَا عَنْهُ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ.

695

فَقَالُوا شَابٌّ عَلَوِيٌّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَاشِياً

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى نَصْرُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الشَّاشِيِّ قَالَ خَرَجَ بَاسُورٌ عَلَى مَقْعَدِي فَأَرَيْتُهُ الْأَطِبَّاءَ وَ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِ مَالًا فَقَالُوا لَا نَعْرِفُ لَهُ دَوَاءً فَكَتَبْتُ رُقْعَةً عَلَى يَدَيِ امْرَأَةٍ تَخْتَلِفُ إِلَى الدَّارِ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ.

فَوَقَّعَ أَلْبَسَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ وَ جَعَلَكَ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

فَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمْعَةٌ حَتَّى عُوفِيتُ وَ صَارَتْ مِثْلَ رَاحَتِي

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاشِيُّ إِنَّنِي لَمَّا انْصَرَفْتُ مِنَ الْعِرَاقِ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ بِمَرْوَ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْكَاتِبُ وَ قَدْ جَمَعَ مَالًا لِلْغَرِيمِ

696

فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِ الْغَرِيمِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُهُ مِنَ الدَّلَائِلِ فَقَالَ عِنْدِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ فَأَيْشٍ تَأْمُرُنِي فَقُلْتُ وَجِّهْهُ إِلَى حَاجِزٍ فَقَالَ لِي فَوْقَ حَاجِزٍ أَحَدٌ فَقُلْتُ نَعَمْ الشَّيْخُ فَقَالَ إِذَا سَأَلَنِيَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَقُولُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي قُلْتُ نَعَمْ.

قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُهُ بَعْدَ سِنِينَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَخْرُجُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعِي مَالُ الْغَرِيمِ وَ أُعْلِمُكَ أَنِّي وَجَّهْتُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى يَدِ الْعَامِرِ بْنِ يَعْلَى الْفَارِسِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُلْثُومِيِّ وَ كَتَبْتُ إِلَى الْغَرِيمِ بِذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ الدُّعَاءَ فَخَرَجَ الْجَوَابُ بِمَا وَجَّهْتُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قِبَلِي أَلْفُ دِينَارٍ وَ أَنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ لِأَنِّي شَكَكْتُ وَ أَنَّ الْبَاقِيَ لَهُ عِنْدِي فَكَانَ كَمَا وَصَفَ وَ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَلَيْكَ بِأَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ بِالرَّيِّ فَقُلْتُ أَ فَكَانَ كَمَا كَتَبَ إِلَيْكَ.

قَالَ نَعَمْ وَجَّهْتُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ لِأَنِّي شَكَكْتُ فَأَزَالَ اللَّهُ عَنِّي ذَلِكَ فَوَرَدَ مَوْتُ حَاجِزٍ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَوْتِ حَاجِزٍ فَاغْتَمَّ.

فَقُلْتُ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ لَكَ فِي تَوْقِيعِهِ إِلَيْكَ وَ إِعْلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ أَلْفُ دِينَارٍ وَ الثَّانِيَةُ أَمْرُهُ بِمُعَامَلَةِ الْأَسَدِيِّ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِ حَاجِزٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّ التَّمِيمِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ أَسَدَآبَادَ قَالَ صِرْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ مَعِي ثَلَاثُونَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ مِنْهَا دِينَارٌ شَامِيٌّ

697

فَوَافَيْتُ الْبَابَ وَ إِنِّي لَقَاعِدٌ إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ الشَّكُّ مِنِّي قَالَ هَاتِ مَا مَعَكَ قُلْتُ مَا مَعِي شَيْءٌ.

فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ مَعَكَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ لَوْنُهَا أَخْضَرُ مِنْهَا دِينَارٌ شَامِيٌّ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ كُنْتَ تَمَنَّيْتَهُ فَأَوْصَلْتُهُ مَا كَانَ مَعِي وَ أَخَذْتُ الْخَاتَمَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَهُ إِنَّ مَسْرُوراً الطَّبَّاخَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ لِضِيقَةٍ أَصَابَتْنِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْبَيْتِ فَانْصَرَفْتُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمَّا صِرْتُ فِي الرَّحْبَةِ حَاذَانِي رَجُلٌ لَمْ أَرَ وَجْهَهُ وَ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ دَسَّ فِيهَا صُرَّةً بَيْضَاءَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ دِينَاراً وَ عَلَى الصُّرَّةِ مَكْتُوبٌ مَسْرُورٌ الطَّبَّاخُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي الطَّوَافِ فَشَكَكْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي فِي الطَّوَافِ فَإِذَا شَابٌّ قَدِ اسْتَقْبَلَنِي حَسَنُ الْوَجْهِ قَالَ طُفْ أُسْبُوعاً آخَرَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بِالتَّنْعِيمِ قَالَ اجْتَمَعَتْ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرُونَ دِرْهَماً فَأَتْمَمْتُهَا مِنْ عِنْدِي وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ

698

أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ كَمْ لِي فِيهَا فَأَنْفَذَ إِلَيَّ كِتَابَهُ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنِ الْمَحْمُودِيِّ قَالَ وُلِّينَا الدِّينَوَرَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَجَاءَنِي الشَّيْخُ قَبْلَ خُرُوجِنَا فَقَالَ إِذَا وَرَدْتَ الرَّيَّ فَافْعَلْ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا وَافَيْنَا الدِّينَوَرَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الرَّيِّ بَعْدَ شَهْرٍ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّيِّ فَعَلِمْتُ مَا قَالَ لِي

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ حَدَّثَنَا الْأَعْلَمُ الْمِصْرِيُّ عَنْ

699

أَبِي الرَّجَاءِ الْمِصْرِيِّ وَ كَانَ أَحَدَ الصَّالِحِينَ قَالَ خَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ.

فَسَمِعْتُ صَوْتاً وَ لَمْ أَرَ شَخْصاً يَا نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَآمَنْتُمْ بِهِ.

قَالَ أَبُو الرَّجَاءِ وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ اسْمَ أَبِي عَبْدُ رَبِّهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي وُلِدْتُ بِالْمَدَائِنِ فَحَمَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّوْفَلِيُّ إِلَى مِصْرَ فَنَشَأْتُ بِهَا فَلَمَّا سَمِعْتُ الصَّوْتَ لَمْ أَعْرِجْ عَلَى شَيْءٍ وَ خَرَجْتُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ وَجَّهْتُ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ فَأَتَيْتُهَا فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ فِي نَاحِيَتِنَا دِيناً وَ وَرَعاً وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَكَ أَمَانَةً أَجْعَلُهَا فِي رَقَبَتِكَ تُؤَدِّيهَا وَ تَقُومُ بِهَا فَقُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَقَالَتْ هَذِهِ دَرَاهِمُ فِي هَذَا الْكِيسِ الْمَخْتُومِ لَا تَحُلَّهُ وَ لَا تَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ وَ هَذَا قُرْطِي يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤْلُؤٍ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَ لِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا.

700

فَقُلْتُ وَ مَا الْحَاجَةُ قَالَتْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ اسْتَقْرَضَتْهَا أُمِّي فِي عُرْسِي لَا أَدْرِي مِمَّنِ اسْتَقْرَضَتْهَا وَ لَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا فَإِنْ أَخْبَرَكَ بِهَا فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَأْمُرُكَ بِهَا.

قَالَ وَ كُنْتُ أَقُولُ بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ بَغْدَادَ فَأَتَيْتُ حَاجِزَ بْنَ يَزِيدَ الْوَشَّاءَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ هَذَا مَالٌ دُفِعَ إِلَيَّ لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي كَمْ هُوَ وَ مَنْ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ قَالَ لَمْ أُومَرْ بِأَخْذِهِ وَ هَذِهِ رُقْعَةٌ جَاءَتْنِي بِأَمْرِكَ فَإِذَا فِيهَا.

لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ تَوَجَّهْ بِهِ إِلَيْنَا إِلَى سَامَرَّاءَ.

فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هَذَا أَجَلُّ شَيْءٍ أَرَدْتُهُ.

فَخَرَجْتُ وَ وَافَيْتُ سَامَرَّاءَ فَقُلْتُ أَبْدَأُ بِجَعْفَرٍ ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فَقُلْتُ أَبْدَأُ بِهِمْ فَإِنْ كَانَتِ الْمَحَبَّةُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَ إِلَّا مَضَيْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَدَنَوْتُ مِنْ دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ فَقَالَ أَنْتَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ قُلْتُ نَعَمْ.

قَالَ هَذِهِ الرُّقْعَةُ اقْرَأْهَا فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا بسم الله الرحمن الرحيم يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ أَوْدَعَتْكَ عَاتِكَةُ بِنْتُ الدَّيْرَانِيِّ كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِزَعْمِكَ وَ هُوَ خِلَافُ مَا تَظُنُّ وَ قَدْ أَدَّيْتَ فِيهِ الْأَمَانَةَ وَ لَمْ تَفْتَحِ الْكِيسَ وَ لَمْ تَدْرِ مَا فِيهِ وَ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً صِحَاحٌ وَ مَعَكَ قُرْطٌ زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ

701

أَنَّهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ صَدَقَتْ مَعَ الْفَصَّيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِ وَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤْلُؤٍ شِرَاؤُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ هِيَ تُسَاوِي أَكْثَرَ فَادْفَعْ ذَلِكَ إِلَى جَارِيَتِنَا فُلَانَةَ فَإِنَّا قَدْ وَهَبْنَاهُ لَهَا وَ صِرْ إِلَى بَغْدَادَ وَ ادْفَعِ الْمَالَ إِلَى حَاجِزٍ وَ خُذْ مِنْهُ مَا يُعْطِيكَ لِنَفَقَتِكَ إِلَى مَنْزِلِكَ.

وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ أُمَّهَا اسْتَقْرَضَتْهَا فِي عُرْسِهَا وَ هِيَ لَا تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهَا بَلْ هِيَ تَعْلَمُ لِمَنْ وَ هِيَ لِكُلْثُومَ بِنْتِ أَحْمَدَ وَ هِيَ نَاصِبِيَّةٌ فَتَحَيَّرَتْ أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهَا وَ أَوْجَبْتُ أَنْ تَقْسِمَهَا فِي إِخْوَانِهَا فَاسْتَأْذَنَتْنَا فِي ذَلِكَ فَلْتُفَرِّقْهَا فِي ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهَا.

وَ لَا تَعُودَنَّ يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ إِلَى الْقَوْلِ بِجَعْفَرٍ وَ الْمَحَبَّةِ لَهُ وَ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ عَدُوَّكَ قَدْ مَاتَ وَ قَدْ وَرَّثَكَ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ.

فَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ نَاوَلْتُ الْكِيسَ حَاجِزاً فَوَزَنَهُ فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَنَاوَلَنِي ثَلَاثِينَ دِينَاراً وَ قَالَ أُمِرْتُ بِدَفْعِهَا إِلَيْكَ لِنَفَقَتِكَ.

فَأَخَذْتُهَا وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي نَزَلْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِفَيْجٍ وَ قَدْ جَاءَنِي مِنْ مَنْزِلِي يُخْبِرُنِي بِأَنَّ حَمْوِي قَدْ مَاتَ وَ أَهْلِي يَأْمُرُونِّي بِالانْصِرَافِ إِلَيْهِمْ.

702

فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَ وَرِثْتُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِأُوصِلَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ الدُّعَاءَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَ أَسْأَلَهُ عَنِ الْوَبَرِ يَحِلُّ لُبْسُهُ.

فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى الْعَمْرِيِّ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَ قَالَ صِرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَ قَدْ خَرَجَ الَّذِي طَلَبْتَ فَجِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فَإِذَا فِيهَا بسم الله الرحمن الرحيم سَأَلْتَ الدُّعَاءَ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي تَجِدُهَا وَهَبَ اللَّهُ لَكَ الْعَافِيَةَ وَ دَفَعَ عَنْكَ الْآفَاتِ وَ صَرَفَ عَنْكَ بَعْضَ مَا تَجِدُهُ مِنَ الْحَرَارَةِ وَ عَافَاكَ وَ صَحَّ لَكَ جِسْمُكَ وَ سَأَلْتَ مَا يَحِلُّ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الْوَبَرِ وَ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ

703

وَ الْفَنَكِ وَ الدَّلَقِ وَ الْحَوَاصِلِ فَأَمَّا السَّمُّورُ وَ الثَّعَالِبُ فَحَرَامٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ يَحِلُّ لَكَ جُلُودُ الْمَأْكُولِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ فَصَلِّ فِيهِ وَ الْحَوَاصِلُ جَائِزٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وَ الْفِرَاءُ مَتَاعُ الْغَنَمِ مَا لَمْ تُذْبَحْ بِإِرْمِينِيَّةَ تَذْبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ فَجَائِزٌ لَكَ أَنْ تَلْبِسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَوْ مُخَالِفٌ تَثِقُ بِهِ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْعَمْرِيَّ يَقُولُ صَحِبْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَ مَعَهُ مَالٌ لِلْغَرِيمِ(ع)فَأَنْفَذَهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَخْرِجْ حَقَّ وَلَدِ عَمِّكَ مِنْهُ وَ هِيَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَبَقِيَ الرَّجُلُ بَاهِتاً مُتَعَجِّباً فَنَظَرَ فِي حِسَابِ الْمَالِ فَإِذَا الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ

704

مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا قَالَ ع

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْكُلَيْنِيُّ هَذَا حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ وَ هُوَ بِوَاسِطٍ غُلَاماً وَ أَمَرَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَ قَبَضَ ثَمَنَهُ فَلَمَّا عَيَّرَ الدَّنَانِيرَ نَقَصَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةً فَوَزَنَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةً وَ أَنْفَذَ الْمَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ دِينَاراً وَزَنُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ

وَ مِنْهَا: مَا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ وُلِدَ لِي مَوْلُودٌ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي تَطْهِيرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ فَوَرَدَ لَا فَمَاتَ الْوَلَدُ يَوْمَ السَّابِعِ.

ثُمَّ قَالَ كَتَبْتُ بِمَوْتِهِ فَكَتَبَ سَيُخْلَفُ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَسَمِّهِ أَحْمَدَ وَ مَنْ بَعْدَهُ جَعْفَراً فَجَاءَ كَمَا قَالَ.

وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ.

705

فَخَرَجَ الْجَوَابُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَ الْمَعْنَى الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُهُ وَ لَمْ أَكْتُبْهُ

706

الباب الخامس عشر في الدلالات و البراهين على صحة إمامة الاثني عشر إماما (ع)

مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ قَاعِداً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لَيْسَتْ عِنْدَكُمْ فَقَالَ أَ تَرَى أَنَّا نُرِيدُ الدُّنْيَا وَ لَا نُعْطَاهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَضَمَّهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ فَتَحَ كَفَّهُ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ جَوَاهِرُ تَلْمَعُ وَ تَزْهَرُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَنَظَرْنَا فَقُلْنَا مِنْ أَجْوَدِ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ لَوْ أَرَدْنَا الدُّنْيَا لَكَانَتْ لَنَا وَ لَكِنْ لَا نُرِيدُهَا

707

ثُمَّ رَمَى بِالْجَوَاهِرِ مِنْ كَفِّهِ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ حَصًى

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ هَذَا الْكَلَامُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِمَ لَمْ تُخْبِرْنَا أَنْتَ أَيْضاً فَنَسْتَعِدَّ لَهُ قَالَ هَذَا بَابٌ أَغْلَقَ فِيهِ الْجَوَابَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا

708

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَبَكَى(ع)فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ وَ كَانَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ فَقَالَ أَنْتُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ إِمَامَكُمْ مُسْتَجَابُ الدُّعَاءِ وَ قَدْ بَكَى لِعَجْزِهِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَزْعَجَنِي كَلَامُ الْمُخَالِفِ أَشَدُّ مِنْ فَقْرِي.

فَقَالَ لَهُ اللَّهُ يُسَهِّلُ عَلَيْكَ ثُمَّ نَادَى إِلَى جَارِيَتِهِ فَقَالَ هَاتِ فَطُورِي فَأَتَتْ بِقُرْصَيْنِ مِنَ الشَّعِيرِ عَلَيْهِمَا النُّخَالَةُ وَ قَالَ خُذْهُمَا قَالَ فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ وَ قُلْتُ أَشْتَرِي بِهِمَا شَيْئاً ثُمَّ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الطَّرِيقِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ لَا أَرَى شَيْئاً يُشْتَرَى بِهِمَا حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَحَلَّتِي وَ كَانَ بِهَا حَانُوتَانِ مُتَّصِلَانِ وَ قَدْ نَهَضَ مِنْ بَابِهِمَا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ يَبِيعَانِ فِيهِمَا إِلَى الظِّلِّ فَنَظَرْتُ فَإِذَا كَانَ عَلَى بَابِ حَانُوتِ أَحَدِهِمَا سَمَكٌ قَدْ أَنْتَنَ.

فَقُلْتُ مَعِي قُرْصٌ أُرِيدُ بِهِ السَّمَكَ فَقَالَ ضَعِ الْقُرْصَ وَ خُذِ السَّمَكَ وَ قُلْتُ لِلْآخَرِ أُرِيدُ الْمِلْحَ بِقُرْصٍ آخَرَ.

فَقَالَ ضَعْ قُرْصَكَ وَ خُذْ مَا تَشْتَهِي مِنَ الْمِلْحِ.

فَأَخَذْتُهُمَا وَ مَضَيْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَغْلَقْتُ الْبَابَ وَ اشْتَغَلْتُ بِإِصْلَاحِ السَّمَكِ فَإِذَا فِي جَوْفِهِ لُؤْلُؤَةٌ أَوْ جَوْهَرَةٌ كَأَكْبَرِ مَا يَكُونُ فَإِذَا أَنَا بِمَنْ يَقْرَعُ الْبَابَ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا الرَّجُلَانِ دَخَلَا مَعَهُمَا الْقُرْصَانِ وَ قَالا أَنْتَ أَخُونَا وَ قَدْ صَارَ حَالُكَ هَكَذَا حَتَّى

709

نَأْكُلَ مِنْكَ هَذَا ثُمَّ خَرَجَا فَإِذَا أَنَا بِقَارِعٍ لِلْبَابِ فَقَالَ لِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ يَسَّرَ لَكَ الْأَمْرَ وَ إِنَّ قُرْصَنَا لَا يَصِلُهُ سِوَانَا فَاحْمَدِ اللَّهَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ فَاقَتَهُ.

فَقَالَ لَهُ طِبْ نَفْساً فَإِنَّ اللَّهَ يُسَهِّلُ الْأَمْرَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَرَأَى فِي طَرِيقِهِ هِمْيَاناً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ حَدَّثَهُ بِمَا وَجَدَ.

فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ وَ نَادِ عَلَيْهِ سَنَةً لَعَلَّكَ تَظْفَرُ بِصَاحِبِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لَا أُنَادِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ وَ خَرَجَ إِلَى سِكَّةٍ فِي آخِرِ الْبَلَدِ وَ قَالَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَإِذَا رَجُلٌ كَأَنَّهُ مَيِّتٌ فِي جَانِبٍ قَالَ لَهُ ذَهَبَ مِنِّي سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فِي شَيْءِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَ مَعَهُ مِيزَانٌ فَقَالَ لَا تَخْرُجُ فَوَزَنَهَا فَكَانَ كَمَا كَانَ لَمْ تَنْقُصْ فَأَخَذَ مِنْهَا سَبْعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطَاهَا الرَّجُلَ.

فَأَخَذَهَا وَ خَرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا رَآهُ تَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا هَذِهِ هَاتِي الصُّرَّةَ فَأَتَتْ بِهَا فَقَالَ هَذِهِ ثَلَاثُونَ وَ قَدْ أَخَذْتَ سَبْعِينَ مِنَ الرَّجُلِ وَ سَبْعُونَ حَلَالًا

710

خَيْرٌ مِنْ سَبْعِمِائَةِ حَرَامٍ

وَ مِنْهَا: أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ كَانُوا بِمَكَّةَ وَ عَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَيْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْمٰاءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ كَفَفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ.

وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَلِكَ أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا أَيِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.

وَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً فَبُهِتُوا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ أَنَّ كَثِيرَ النَّوَّاءِ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ زَعَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً يُعَرِّفُكَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ قَدْ مَضَى

711

فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ(ع)مَا هُوَ إِلَّا خَبِيثَ الْوِلَادَةِ وَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالُوا لَوْ ذَهَبْنَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْ كَثِيرٍ فَلَهُ خَبَرُ سُوءٍ.

قَالُوا فَمَضَيْنَا إِلَى الْحَيِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَدُلِلْنَا عَلَى عَجُوزٍ صَالِحَةٍ فَقُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ كَثِيرٍ قُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ تُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ أُمَّهُ قَدْ وَضَعَتْهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الزِّنَا وَ أَشَارَتْ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا وَ قَدْ كَانَ وَضُوؤُهُ قَرِيباً.

فَقَالَ أَرِيقُوهُ أَرِيقُوهُ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ مِنَ الْحُمَّى فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرِقْهُ فَأَرِقْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ

712

فَقَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَ عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ قَالَ لِي فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ كُنْتُ عِنْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْرِفُ آجَالَ شِيعَتِهِ.

713

فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ.

ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً

714

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنْ سَنَةٍ قُلْتُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ جَدِّدْ عِبَادَةَ رَبِّكَ وَ أَحْدِثْ تَوْبَةً فَبَكَيْتُ قَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ إِلَيْنَا الصِّرَاطُ وَ الْمِيزَانُ وَ حِسَابُ شِيعَتِنَا وَ اللَّهِ أَنَا أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَفِيقِكَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْجَنَّةِ.

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَقَدْ زِيدَ فِي عُمُرِكَ فَأَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْمَلُ قَالَ كُنْتُ أَجِيراً وَ أَنَا غُلَامٌ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَكُنْتُ أُجْرِيهَا عَلَى خَالَتِي

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)سَنَةَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ وَ هِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكَ مَرِيضٌ قُلْتُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى مِنْ أَوْجَعِ النَّاسِ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَخْرُجُ.

ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ هَاهُنَا فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ كَفَّ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا أَمْسَيْنَا مِنَ الْغَدِ حَتَّى دَفَنَّا الْأَرْبَعَةَ الَّذِينَ كَفَّ عَنْ إِخْرَاجِهِمْ.

715

قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى وَ خَرَجْتُ أَنَا فَصِرْتُ إِلَى بَطْنِ مَرٍّ مُعَافًى

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُوسَى(ع)إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدْ قَدِمُوا مِنَ الْكُوفَةِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُفَضَّلَ شَدِيدُ الْوَجَعِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ.

قَالَ قَدِ اسْتَرَاحَ وَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ قَالَ لِي مُوسَى(ع)افْرُغْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَكَ لَهُ عَمَلٌ حَتَّى يَجِيئَكَ كِتَابِي وَ ابْعَثْ مَا عِنْدَكَ إِلَيَّ وَ لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً.

وَ خَرَجَ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَبِثَ خَالِدٌ بَعْدَهُ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ

716

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ اسْتَقْرَضَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)مِنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ مَالًا وَ كَتَبَ كِتَاباً وَ وَضَعَهُ عَلَى يَدِي وَ قَالَ إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ فَخَرِّقْهُ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ لَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ بِمِنًى فَقَالَ خَرِّقِ الْكِتَابَ فَفَعَلْتُ وَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ شِهَابٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ خَرِّقِ الْكِتَابَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ هِشَامٌ أَرَدْتُ شِرَاءَ جَارِيَةٍ بِمِنًى فَاسْتَشَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْنِي فَرَآهَا جَالِسَةً عِنْدَ جَوَارٍ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُمُرِهَا قِلَّةٌ.

فَأَمْسَكْتُ عَنْ شِرَائِهَا فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى مَاتَتْ

717

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ اشْتَكَى عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَكُنَّا عِنْدَهُ مُجْتَمِعِينَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَعَدَ فِي نَاحِيَةٍ وَ إِسْحَاقُ عَمِّي عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي فَلَبِثَ أَبُو الْحَسَنِ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَتَبِعْتُهُ وَ قُلْتُ يَلُومُكَ أَهْلُ بَيْتِكَ يَقُولُونَ خَرَجْتَ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ.

فَقَالَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الْبَاكِيَ سَيَمُوتُ وَ يَبْكِي ذَلِكَ عَلَيْهِ.

فَبَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اشْتَكَى إِسْحَاقُ فَمَاتَ وَ بَكَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)إِلَيَّ كِتَاباً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَفُكَّهُ حَتَّى يَمُوتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ.

فَمَكَثَ الْكِتَابُ عِنْدِي سَنَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَكْتُهُ فَإِذَا فِيهِ قُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ بِهِ وَ نَحْوِ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ.

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كُنْتُ لَا أَخَافُ الْمَوْتَ مَا دَامَ يَحْيَى حَيّاً.

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً قَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا فَقُلْتُ كَانَ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمْ

718

فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَافَ اللَّهَ وَ رَاقَبَهُ وَ تَوَقَّى الذُّنُوبَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَجَعْتُ فَمَا لَبِثَ أَبُو حَمْزَةَ أَنْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ الصَّادِقِ(ع)وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ مَعَنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى نَخْلَةٍ خَاوِيَةٍ.

فَقَالَ(ع)أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا أَطْعِمِينَا فَتَسَاقَطَ عَلَيْنَا رُطَبٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فَأَكَلْنَا حَتَّى تَضَلَّعْنَا فَقَالَ الْبَلْخِيُّ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ مَرْيَمَ قَالَ نَعَمْ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْعَاقُولِ فَإِذَا هُوَ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ قَدْ وَقَعَ عَنْهَا لِحَاؤُهَا فَضَرَبَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ

719

ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ خَضْرَاءَ مُثْمِرَةً.

فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ بِأَغْصَانِهَا عَلَيْهَا الثَّمَرُ فَأَكَلْنَا وَ حَمَلْنَا مَعَنَا

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ فَقَبِلَهُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ قَبِلْتُ مَا قُلْتَ لِي فَكَيْفَ لِي بِالْجَنَّةِ.

فَقُلْتُ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَاتَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ وُفِيَ لِصَاحِبِكَ بِالْجَنَّةِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ اسْتَقْبَلْتُ الرِّضَا(ع)إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ اكْتَرِ لِي حُجْرَةً لَهَا بَابَانِ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ لَكَ وَ عَلَيْكَ.

وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِزِنْفِيلَجَةٍ فِيهَا دَنَانِيرُ صَالِحَةٌ وَ مُصْحَفٌ فَكَانَ يَأْتِينِي رَسُولُهُ فِي حَوَائِجِهِ فَأَشْتَرِيهَا لَهُ وَ كُنْتُ يَوْماً وَحْدِي فَفَتَحْتُ الْمُصْحَفَ لِأَقْرَأَ فِيهِ.

720

فَلَمَّا نَشَرْتُهُ نَظَرْتُ فِي لَمْ يَكُنْ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي أَيْدِينَا أَضْعَافاً.

فَرُمْتُ قِرَاءَتَهَا فَلَمْ أَعْرِفْ مِنْهَا شَيْئاً فَأَخَذْتُ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَهَا لِكَيْ أَسْأَلَ عَنْهَا فَأَتَانِي مُسَافِرٌ قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَ مِنْهَا شَيْئاً مَعَهُ مِنْدِيلٌ وَ خَيْطٌ وَ خَاتَمُهُ فَقَالَ مَوْلَايَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي الْمِنْدِيلِ وَ تَخْتِمَهُ وَ تَبْعَثَ إِلَيْهِ بِالْخَاتَمِ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ قَدِمْتُ عَلَى أَحْمَالٍ فَأَتَانِي رَسُولُ الرِّضَا(ع)قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْأَحْمَالِ وَ أُوَجِّهَ بِهَا إِلَيْهِ يَقُولُ الرِّضَا(ع)سَرِّحْ إِلَيَّ بِدَفْتَرٍ.

وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِي مَنْزِلِي دَفْتَرٌ أَصْلًا فَقُمْتُ أَطْلُبُ مَا لَا أَعْرِفُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ قُلْتُ مَكَانَكَ فَحَلَلْتُ بَعْضَ الْأَحْمَالِ فَتَلَقَّانِي دَفْتَرٌ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ إِلَّا الْحَقَّ فَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ أَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ مَعْرِفَتِنَا بِهِ وَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْهُ ذِكْرٌ وَ لَا مَعْرِفَةٌ بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ قُلْتُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ.

721

فَقَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِوَالِدِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ابْغِنِي رَجُلًا لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي.

فَقَالَ قَدْ أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا خَالِي قَالَ فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِخَالِهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّوَانِيقِ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَ ائْتِ الْمَدِينَةَ وَ ائْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ قَدْ وَجَّهُوا إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْمَالِ فَادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا قَبَضُوا الْمَالَ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ وَ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِ مَا قَبَضْتُمْ مِنِّي.

فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ.

فَقَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمْ خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ يَنْصَرِفُ فَأَذْكُرُ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّنَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قُلْ لِصَاحِبِكَ إِنَّهُمْ قَرِيبُو الْعَهْدِ بِدَوْلَةِ بَنِي مَرْوَانَ فَكُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَأَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا.

فَقَالَ أَبُو الدَّوَانِيقِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِمْ مُحَدَّثٌ وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةَ.

722

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ عَمَّارٌ السِّجِسْتَانِيُّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ بِالزَّيْدِيَّةِ فَقُضِيَ أَنَّا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ فَذَهَبَ هُوَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جِئْتُ أَنَا إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ.

فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ سَأَلَنِي الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ أَ تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَرْتَ عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَسَالَ عَلَيْكَ مِيزَابٌ مِنَ الدَّارِ فَقُلْتَ إِنَّهُ قَذِرٌ فَطَرَحْتَ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ بِثِيَابِكَ وَ عَلَيْكَ الصُّدْرَةُ مِنْ فِرَاءٍ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ يَضْحَكُونَ مِنْكَ.

قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تُخْبِرَهُ بِهَذَا.

فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُهُ وَ هَا هُوَ ذَا قُدَّامِي يَسْمَعُ كَلَامِي.

723

فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا صَاحِبِي دُونَ غَيْرِهِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ الْأَزْدِيُّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدِمَ إِلَى خُرَاسَانَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَفِرْقَةٌ أَطَاعَتْ وَ أَجَابَتْ وَ فِرْقَةٌ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ وَ فِرْقَةٌ تَوَرَّعَتْ وَ وَقَفَتْ.

فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ وَ وَقَفَ وَ قَدْ كَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ جَارِيَةٌ فَخَلَا بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَتِكَ وَ طَاعَتِكَ فَأَجَابَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ قَوْمٌ وَ وَرِعَ قَوْمٌ.

فَقَالَ فَمِنْ أَيِّ الثَّلَاثَةِ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تَوَرَّعَتْ.

قَالَ أَيْنَ وَرَعُكَ يَوْمَ كَذَا مَعَ الْجَارِيَةِ

724

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)فَأُتِيَتْ بِرَجُلٍ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَقَالَتْ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي فَضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَسَبَقَ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَتْ فَأَنْتَ لَهَا فَاذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَيْهِ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ رَاكِباً رَأَيْتَهُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ وَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَالَنَّ مِنْهُ فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ فَمَضَى وَ اسْتَقْبَلَهُ رَاكِباً فَنَاوَلَهُ الْكِتَابَ فَفَضَّ خَاتَمَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)تَبْلُغُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ فَثَنَى رِجْلَهُ فَنَزَلَ وَ أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ

725

ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأُوتِيَتْ بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا مَبْلَغُ عَدَاوَتِكَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَقُلْتَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي ضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ سَبَقَ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَالَنَّ مِنْهُ فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبْلِغٌ أَنْتَ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَمَّا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ فَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهَا كِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ فَخَرَجْتِ تَرَدَّدِينَ فِي الْعَسَاكِرِ وَ قُلْ لَهُمَا يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ مَا أَنْصَفْتُمَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَيْثُ خَلَّفْتُمَا حَلَائِلَكُمَا فِي بُيُوتِكُمَا وَ أَخْرَجْتُمَا حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهَا حَتَّى طَرَحَهُ لَدَيْهَا وَ أَبْلَغَهَا مَقَالَتَهُ وَ إِلَيْهِمَا كَلَامَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأُصِيبَ بِصِفِّينَ

726

فَقَالَتْ مَا نَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ بِأَحَدٍ إِلَّا أَفْسَدَهُ عَلَيْنَا

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَدِمَ عَلَيْنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تَرَى أَبَا جَعْفَرٍ أَبَداً قَالَ فَكَتَبْتُ صَكّاً وَ أَشْهَدْتُ شُهُوداً فِي الْكِتَابِ فِي غَيْرِ إِبَّانِ الْحَجِّ ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ مَا فَعَلَ الصَّكُّ فَقُلْتُ إِنَّ فُلَاناً قَالَ كَذَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ كَرْدَمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ خَاصَمَهُ رَجُلٌ فِي فَرَسٍ أُنْثَى فَادَّعَيَا جَمِيعاً الْفَرَسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا الْبَيِّنَةُ فَقَالا لَا فَقَالَ لِجُوَيْرِيَةَ أَعْطِهِ الْفَرَسَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِكَ مِنْكَ بِنَفْسِكَ أَ تَنْسَى صَنِيعَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ

727

فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَقَرَّ بِهِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)بِالْحَمْرَاءِ فِي مُشْرِفَةٍ عَلَى الْبَرِّ وَ الْمَائِدَةُ بَيْنَ أَيْدِينَا إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى رَجُلًا مُسْرِعاً فَرَفَعَ يَدَهُ عَنِ الطَّعَامِ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ فَصَعِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْبُشْرَى مَاتَ الزُّبَيْرِيُّ.

فَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُهُ قَدِ ارْتَكَبَ فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ ذَنْباً لَيْسَ بِأَكْبَرِ ذُنُوبِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نٰاراً.

ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ مَاتَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ فَمَا سَبَبُ مَوْتِهِ قَالَ شَرِبَ الْخَمْرَ الْبَارِحَةَ فَغَرِقَ فِيهَا فَمَاتَ

728

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو كَهْمَسٍ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ نَازِلًا فِي دَارٍ كَانَ فِيهَا وَصِيفَةٌ كَانَتْ تُعْجِبُنِي فَانْصَرَفْتُ لَيْلَةً مُمْسِياً فَاسْتَفْتَحْتُ الْبَابَ فَفَتَحَتْ لِي فَمَدَدْتُ يَدِي فَقَبَضْتُ عَلَى يَدِهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ كُنَّا نُزُولًا بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ جَارِيَةٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ تُعْجِبُنِي وَ إِنِّي أَتَيْتُ الْبَابَ فَاسْتَفْتَحْتُ فَفَتَحَتِ الْجَارِيَةُ فَغَمَزْتُ ثَدْيَهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَيْنَ أَقْصَى أَثَرِكَ قُلْتُ مَا بَرِحْتُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَمْرَنَا هَذَا لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ

729

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْزَمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُمْسِياً فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ أُمِّي مَعِي فَوَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهَا.

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مِهْزَمُ مَا لَكَ وَ لِخَالِدَةَ أَغْلَظْتَ لَهَا الْبَارِحَةَ أَ فَمَا عَلِمْتَ أَنَّ بَطْنَهَا لَكَ مَنْزِلٌ قَدْ سَكَنْتَهُ وَ أَنَّ حَجْرَهَا مَهْدٌ قَدْ عمرته [غَمَرْتَهُ وَ أَنَّ ثَدْيَهَا سِقَاءٌ قَدْ شَرِبْتَهُ.

قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تُغْلِظْ لَهَا

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلْتُهَا فَأَعْجَبَتْنِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ بِهَا فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِي نَفْسَهَا فَجِئْتُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَدَقَقْتُ الْبَابَ وَ كَانَتْ هِيَ الَّتِي فَتَحَتِ الْبَابَ لِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِهَا فَبَادَرَتْنِي حَتَّى دَخَلْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا مُرَازِمُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ خَلَا فَلَمْ يَرِعْ قَلْبُهُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَرَّاجٍ عِنْدَ الْمَوْتِ

730

أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ إِنَّ الْمُخْتَارَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ وَ أَصَبْتُ مَالًا فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَ أَكَلْتُ وَ أَعْطَيْتُ بَعْضاً فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ.

فَقُلْتُ إِنَّ فُلَاناً حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَنْ يَقْطَعَنَا أَرْضاً فِي الرَّجْعَةِ.

فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)أَنَا أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَضْمَنُ لَكَ الْجَنَّةَ عَلَيَّ وَ عَلَى آبَائِي فَهَلْ كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)عِنْدَ ذَلِكَ اضْمَنْ لِيَ الْجَنَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ(ع)كَمَا ضَمِنَ الْحَسَنُ(ع)لِفُلَانٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ حَدَّثَنِي هُوَ بِهَذَا ثُمَّ مَاتَ وَ مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا أَحَداً ثُمَّ خَرَجْتُ وَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ مَاتَ عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ وَ (رَحِمَهُ اللَّهُ).

قَالَ حَدَّثَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيّاً إِلَّا حَدَّثَنِي بِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي حِينَ حَدَّثَنِي هُوَ بِهَذَا أَحَدٌ وَ لَا خَرَجَ مِنِّي إِلَى أَحَدٍ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَغَمَزَ فَخِذِي بِيَدِهِ فَقَالَ هِيهِ هِيهِ اسْكُتِ الْآنَ.

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّادِقِ(ع)فَجَرَى ذِكْرُ الزَّكَاةِ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ

731

فَتَعَجَّبْتُ وَ اسْتَصْغَرْتُهُ فَقُمْتُ مُسْتَغِيثاً بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَتَيْتُ الْقَبْرَ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ فَإِنِّي لَكَذَلِكَ إِذْ أَتَى غُلَامٌ صَغِيرٌ فَجَذَبَ ثَوْبِي فَقَالَ أَجِبْ قُلْتُ مَنْ قَالَ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ إِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ وَ عَلَيْهِ كِلَّةٌ فَصَاحَ يَا هِشَامُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ لَا إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَكِنْ إِلَيْنَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي عَنْ كُلِّ مَا أَرَدْتُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْخَيَّاطِ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَائِذُ بْنُ الْأَحْمَسِيِّ حَاجِّينَ وَ كَانَ عَائِذٌ يَقُولُ لَنَا إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ مُبْتَدِئاً مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَغَمَزَنَا عَائِذٌ

732

فَلَمَّا قُمْنَا قُلْنَا مَا كَانَتْ حَاجَتُكَ قَالَ الَّذِي سَمِعْتُمْ مِنْهُ أَنَا رَجُلٌ لَا أُطِيقُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ فَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ مَأْثُوماً مَأْخُوذاً بِهِ فَأَهْلِكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَعَطِشْتُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَذَاقَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فَشَرِبْتُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَمَدَّ رِجْلَهُ فِي حَجْرِي فَقَالَ اغْمِزْهَا فَغَمَزْتُ رِجْلَهُ وَ نَظَرْتُ إِلَى اضْطِرَابٍ فِي عَضَلَةِ سَاقِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَى مَنِ الْأَمْرُ بَعْدَهُ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ فَإِنِّي لَسْتُ أُجِيبُكَ.

733

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ وَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ هُوَ مَوْعُوكٌ فَغَمَزْتُ رِجْلَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ السَّاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى أَيُّهُمَا الْإِمَامُ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أُجِيبَكَ.

قُلْتُ وَ مَا نَدْرِي مَا يُصِيبُهُ فِي مَرَضِهِ فَأَنَا أُفَكِّرُ إِذْ قَالَ إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي هَذَا بَأْسٌ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ إِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَ أَحَادِيثِهِ وَ أَعَاجِيبِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْنَا وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيْنَا

734

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ قُلْتُ إِنَّ فِي حَدِيثِ الشِّيعَةِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فَكَأَنَّهُ اخْتَلَسَ قَلْبِي فَكُنْتُ أُفَكِّرُ سَاعَةً لَا أُدْرِكُ مَا أُرِيدُ فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرِيدُ التَّقِيَّةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ صَدِّقْ بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ الزَّيَّاتِ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ وَ الَّذِي هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا عَلَى مَنْكِبِي وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ أَ بَشَراً مِنّٰا وٰاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ

735

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ضَعْ لِي مَاءً فِي الْمُتَوَضَّإِ فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ لَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا أَقُولُ فِيهِ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ يَدْخُلُ الْمُتَوَضَّأَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تَرْفَعُوا الْبِنَاءَ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَيَهْدِمَ اجْعَلُونَا عَبِيداً مَخْلُوقِينَ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ إِلَّا النُّبُوَّةَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ خَلْقٌ فَقَنَّعْتُ رَأْسِي وَ جَلَسْتُ فِي نَاحِيَةٍ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَيْحَهُمْ مَا أَغْفَلَهُمْ عِنْدَ مَنْ يَتَكَلَّمُونَ فَنَادَانِي أَنَا وَ اللَّهِ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ لِي رَبٌّ أَعْبُدُهُ إِنْ لَمْ أَعْبُدْهُ عَذَّبَنِي بِالنَّارِ فَقُلْتُ لَا أَقُولُ فِيكَ إِلَّا قَوْلَكَ فِي نَفْسِكَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ قَالَ أَصَابَ جُبَّةً لِي فَرْواً

736

مَاءُ مِيزَابٍ فَغَمَسْتُهَا فِي الْمَاءِ فِي وَقْتٍ بَارِدٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنَّ الْفِرَاءَ إِذَا غَسَلْتَهُ بِالْمَاءِ فَسَدَ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ هِشَامُ بْنُ أَحْمَرَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَابْتَدَأَنِي وَ قَالَ نِعْمَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ وَالِدٌ بَعْدَ الْوَالِدِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَذَكَرَ مُحَمَّداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هُوَ يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا فِي عَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى مَا يَأْتِنِي وَ يَدْخُلْ عَلَيَّ يُصَدِّقِ النَّاسُ فِيَّ قَوْلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيَّ إِذَا قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنْ لَمْ أَقُلْ هَذَا صَدَّقُوا قَوْلَهُ فِيَّ

737

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ كُنْتُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)إِذْ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَذَا الْوَاقِفُ لَيْسَ مِنْ إِخْوَانِكَ قُلْتُ كَيْفَ عَرَفْتَهُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ نَعْرِفُهُ بِسِيمَاهُ وَ نَعْرِفُ الْمُنَافِقَ بِمِيسَمِهِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ زُرَارَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ سَعِيدُ بْنُ لُقْمَانَ وَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ الْكِنْدِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَامَ عُمَرُ فَخَرَجَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً وَ ذَكَرُوا وَرَعَهُ وَ بَذْلَ مَالِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ(ع)مَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قَالَ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى ارْتِكَابِ مَحَارِمِ اللَّهِ

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ جَمَاعَةٌ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ فَقَالَ لَنَا فِيمَا جَرَى عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ لَكَانَ ثُمَّ خَطَّ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عَنْ كَنْزٍ فِيهِ سَبَائِكُ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ فَتَنَاوَلَهَا ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِيهَا حَسَناً حَتَّى لَا تَشُكُّوا فَنَظَرْنَا فَإِذَا هِيَ ذَهَبٌ يَتَلَأْلَأُ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَتَلَأْلَأُ فَقَالَ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا نَرَى وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ نُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ

738

وَ نُدْخِلُ عَدُوَّنَا نَارَ الْجَحِيمِ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ أَنَا عِنْدَهُ حَاضِرٌ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)مَا سَرَقَ يُوسُفُ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْقُوبَ(ع)مِنْطَقَةٌ وَرِثَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَتْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةُ لَا يَسْرِقُهَا أَحَدٌ إِلَّا اسْتُعْبِدَ وَ كَانَتْ إِذَا سَرَقَهَا إِنْسَانٌ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأُخِذَتْ مِنْهُ وَ أُخِذَ عَبْداً

739

وَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ كَانَتْ عِنْدَ سَارَةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ سَمِيَّةَ أُمِّ إِسْحَاقَ وَ إِنَّ سَارَةَ هَذِهِ أَحَبَّتْ يُوسُفَ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَداً لِنَفْسِهَا وَ إِنَّهَا أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا عَلَى وَسَطِهِ ثُمَّ سَدَلَتْ عَلَيْهِ سِرْبَالَهُ ثُمَّ قَالَتْ لِيَعْقُوبَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ قَدْ سُرِقَتْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ مَعَ يُوسُفَ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِخَبَرِ مَا صَنَعَتْ سَارَةُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَامَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فَفَتَّشَهُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَافِعٌ وَ اسْتَخْرَجَ الْمِنْطَقَةَ فَقَالَتْ سَارَةُ ابْنَةُ إِسْحَاقَ مِنِّي سَرَقَهَا يُوسُفُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ عَبْدُكِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعِيهِ وَ لَا تَهَبِيهِ قَالَتْ فَأَنَا أَقْبَلُهُ عَلَى أَلَّا تَأْخُذَهُ مِنِّي وَ أُعْتِقُهُ السَّاعَةَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ هَذَا فِي نَفْسِي وَ أُفَكِّرُ فِيهِ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّتَائِرَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَيَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ

وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ(ع)أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ غَيْرِنَا

740

فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ يُمَحِّصُ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَشْهَدُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِيِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الضَّعْفُ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)دَخَلَ يَوْماً عَلَيْهِ وَ كَانَ حَكَّاكَ الْفُصُوصِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْخَلِيفَةَ دَفَعَ إِلَيَّ فَيْرُوزَجاً كَأَكْبَرِ مَا يَكُونُ وَ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ وَ قَالَ انْقُشْ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا.

فَلَمَّا وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيدَ صَارَ نِصْفَيْنِ وَ فِيهِ هَلَاكِي فَادْعُ اللَّهَ لِي.

فَقَالَ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَانِي الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لِي إِنَّ لِي حَظِيَّتَيْنِ اخْتَصَمَتَا فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَ لَمْ تَرْضَيَا إِلَّا بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَاجْعَلْهُ اثْنَيْنِ فَانْصَرَفْتُ وَ أَخَذْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَ رَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَ أَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى

وَ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ اجْتَمَعُوا يَوْماً وَ قَالُوا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ حَرْفٌ أَكْثَرُ دَوَرَاناً مِنَ الْأَلِفِ فَنَهَضَ عَلِيٌّ(ع)وَ خَطَبَ عَلَى الْبَدِيهَةِ خُطْبَةً طَوِيلَةً تَشْتَمِلُ عَلَى

741

الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ الْمَوَاعِظُ وَ الزَّوَاجِرُ وَ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ النَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ مَعْرُوفَةٌ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ صَبِيّاً رَأَيْتُهُ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فَخِفْتُ أَنْ تَعْلَمَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عَجَبَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ أَنِّي اجْتَزْتُ بِمَوْضِعٍ كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ فِيهِ مَنْصُوبَةً وَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِي فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي جَوْفِي شَدِيداً لَا يَتْرُكُنِي [أَنْ أَقْرُبَ مِنْهَا وَ أَنْ أَمُرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَعْبُدْهَا قَطُّ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ لَا الْأَصْنَامِ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي أَدِينُ بِحُبِّكَ فَقَالَ صَدَقْتَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ مُوَاطَاةِ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنْ يَمْتَحِنُوا مَا عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)لِيَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ

742

فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي قَطُّ فَبَكَى الرَّجُلُ فَقَالَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ لَهُ(ع)عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا عَمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَهُ فَقَالَ(ع)اقْبِضْ يَدَكَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالِكَ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَلَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ فَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ خَرَجَ بِالنَّهْرَوَانِ فَقُتِلَ

وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً أَخَوَاهُ إِسْحَاقُ الزَّاهِدُ وَ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجُ ابْنَا جَعْفَرٍ(ع)وَ سَمِعَاهُ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَجَاءَهُ غُلَامٌ صَقْلَبِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَمَضَى الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ بِعَلِيٍّ ابْنِهِ فَقَالَ مُوسَى لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمَّاهُ إِلَى صُدُورِهِمَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ قَبَّلَاهُ وَ كَلَّمَ الْغُلَامُ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ.

ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ آخَرَ بِلِسَانٍ آخَرَ غَيْرِهِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ حَتَّى أَحْضَرَ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ مَعَ خَمْسَةِ غِلْمَانٍ مُخْتَلِفِينَ.

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَصَدْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا مَاتَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ وَ هُوَ فِي جَنَازَتِهِ

743

فَمَضَيْتُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي فَلَمَّا أَنْ قُمْتُ أَخَذَ بِثَوْبِي فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْدَاثِ تَرَكْتُمُ الْعِلْمَ.

فَقُلْتُ أَنْتَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ قَالَ نَعَمْ.

قُلْتُ فَدَلِيلٌ أَوْ عَلَامَةٌ قَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قُلْتُ إِنِّي أَصَبْتُ بِأَخٍ لِي وَ دَفَنْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَأَحْيِهِ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ.

قَالَ مَا أَنْتَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَخَاكَ كَانَ مُؤْمِناً وَ اسْمُهُ عِنْدَنَا أَحْمَدُ.

وَ دَنَا مِنَ الْقَبْرِ وَ دَعَا قَالَ فَانْشَقَّ عَنْهُ قَبْرُهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَخِي اتَّبِعْهُ وَ لَا تُفَارِقْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى قَبْرِهِ وَ اسْتَحْلَفَنِي عَلَى أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ أَحَداً

وَ مِنْهَا:مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ لَنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا كَمَا كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الْمُعْضِلَاتِ فَقَالَ(ع)أَمَا إِنَّ فِيكُمْ لَمِثْلَهُ وَ لَكِنْ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَ بِهِ فَكَتَمْتَهُ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)يُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ أَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ

744

عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرُ نُزُولِ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارَقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُلْتَئِمَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَّنَتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيُّ عِيسَى وَ كَانُوا سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ

745

مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِخَيْرٍ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقَوْلَ فَقَالَ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ الثَّالِثَةَ مَاتَ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أُخْبِرُكَ بِمَوْتِهِ صَحِيحاً فَقَالَ(ع)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ.

فَقَامَ إِلَيْهِ حَبِيبٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَكَ الشِّيعَةُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ(ع)إِنْ كُنْتَ ابْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي

746

وَقَّاصٍ وَ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَجُعِلَ خَالِدٌ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأُحُدِ وَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُدْعَى الْخَوَرْنَقَ وَ قَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا وَ لَحِقْنَا الْعَسْكَرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ بَايِعُوهُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعُوهُ مُسْتَهْزِءِينَ ثُمَّ خَرَجُوا وَ قَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَنَزَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلُوا مُسْتَخْفِينَ فَرَآهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَسَرَّ فِيمَا أَسَرَّ إِلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ حَدِيثاً فِيهِ أَلْفُ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ نَدْعُوا

747

كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً لَيَبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ مِنْ عَسْكَرِي هَذَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابِي لَحِقُوا بِنَا آنِفاً إِمَامُهُمْ ضَبٌّ اصْطَادُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ بَايَعُوهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ.

قَالَ فَرَأَيْنَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ مِثْلَ السَّعَفَةِ جُبْناً وَ نِفَاقاً

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ بَيْنَا عَلِيٌّ(ع)فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي إِلَيْهِ عَلَى زَوْجِهَا فَقَضَى لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا حَكَمْتَ بِالْعَدْلِ فَقَالَ كَذَبْتِ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَحْبَلُ مِنْ حَيْثُ تَحْبَلُ النِّسَاءُ وَ لَا تَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ فَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ تُوَلْوِلُ وَ تَقُولُ يَا وَيْلَهَا وَا عَوْلَهَا لَقَدْ هَتَكْتَ مِنِّي مَا كَانَ مَسْتُوراً فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ اسْتَقْبَلْتِي عَلِيّاً بِكَلَامٍ سَرَرْتِينِي فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَكِ بِكَلِمَةٍ فَوَلَّيْتِ هَارِبَةً عَنْهُ

748

فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ زَوْجِي وَ لَا أَبَوَايَ وَ كُنْتُ أَكْتَمُهُمْ إِيَّاهُ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ مَا عَلِمْنَاكَ وَ لَا عَرَفْنَاكَ بِالْكِهَانَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَيْلَكَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ بِكِهَانَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ كَتَبَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ مَا هُمْ بِهِ مُبْتَلَوْنَ وَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ وَ حَسَنَاتِهِمْ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَمَا حَكَمْتُ عَلَيْهَا بِالْحَقِّ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ إِلَى

749

عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ فَقَالَتْ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ وَ مُوتِمَ الصَّبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا مُذَكَّرَةُ يَا سَلَقْلَقُ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا يَا صَاحِبَةَ الشَّيْءِ الْمُدْلَى فَمَضَتْ صَارِخَةً وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ كَانَ مَرْوَانِيّاً وَ قَالَتْ لَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أُمِّي فَنَظَرَتْ نِسَاؤُهُ إِلَيْهَا فَإِذَا شَيْءٌ مُدْلًى عَلَى رَكَبِهَا فَرَأَوْا عَظِيماً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ وَ تَرَكْتَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَ اسْكُتِي يَا سَلْقَعُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ يَا مَهْيَعُ يَا قِرْدَعُ وَ تَرَفَّقَ بِهَا عَمْرٌو حَتَّى أَقَرَّتْ لَهُ وَ قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلْقَعُ فَإِنِّي صَاحِبَةُ نِسَاءٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قِرْدَعُ فَإِنِّي أُخْرِبُ بَيْتَ زَوْجِي فَمَا أُبْقِي لَهُ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي عَقِيمٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ فَإِنِّي لَا تَحْرُمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ مِنْ حَيْثُ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ مَا عِلْمُهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً قَالَتْ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي

750

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لَمَّا قَدِمُوا بِبِنْتِ يَزْدَجَرْدَ بِنْتِ شَهْرِيَارَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَ خَاتِمِهِمْ عَلَى عُمَرَ وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَتْ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَجْلِسُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا وَ رَأَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ افيروزان فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ شَتَمَتْنِي هَذِهِ الْعِلْجَةُ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ لَكَ إِنْكَارُ مَا لَا تَعْلَمُهُ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ إِنْ كَانُوا كَافِرِينَ وَ لَكِنِ اعْرِضْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَزَوَّجَ مِنْهُ وَ يُحْسَبُ صَدَاقُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ أَفْعَلُ وَ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ فَجَاءَتْ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ(ع)لَهَا چه نامى دارى اى كنيزك أَيْ أَيْشٍ اسْمُكِ يَا صَبِيَّةُ قَالَتْ جَهَانْشَاهُ بارخذاه فَقَالَ(ع)شَهْرَبَانَوَيْهِ قَالَتْ خواهرم شَهْرَبَانَوَيْهِ أَيْ تِلْكَ أُخْتِي قَالَ(ع)راست گفتى أَيْ صَدَقْتِ

751

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَا وَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَسَتَلِدُ لَكَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَكَ وَ هِيَ أُمُّ الْأَوْصِيَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)وَ يُرْوَى أَنَّهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ(ع)لِأَنَّهَا رَأَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ع)فِي النَّوْمِ وَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ وَ لَهَا قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ وَ هِيَ أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ وُرُودِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا كَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَخَلَ دَارَنَا وَ قَعَدَ وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ خَطَبَنِي لَهُ وَ زَوَّجَنِي أَبِي مِنْهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِي وَ مَا كَانَ لِي خَاطِبٌ غَيْرُ هَذَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قَدْ أَتَتْنِي وَ عَرَضَتْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَ أَسْلَمْتُ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ الْغَلَبَةَ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ(ع)سَالِمَةً لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَدٌ قَالَتْ وَ كَانَ مِنَ الْحَالِ أَنْ أُخْرِجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ

752

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوَدِّعُهُ وَ كُنْتُ حَاجّاً فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئاً أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ مَجْلِسُهُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَ كَانَ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ بَيْضَ طُيُورِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالِي الْأَصْلَحُ أَنْ لَا تَأْكُلَ

وَ مِنْهَا:مَا قَالَ الْبَزَنْطِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جِسْرِ بَابِلَ قَالَ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ رَجُلٌ جِزِّيرٌ يُؤْذِينِي وَ يَقُولُ لِي يَا رَافِضِيُّ وَ يُسْمِعُنِي وَ يُشَنِّعُ عَلَيَّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِقِرْدِ الْقَرْيَةِ بِالنَّبَطِيَّةِ.

قَالَ حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي بِالنَّبَطِيَّةِ ابْتِدَاءً مِنْهُ قرية ما نامت قُلْتُ مَتَى قَالَ السَّاعَةَ فَخَرَجْتُ وَ أَثْبَتُّ الْيَوْمَ وَ السَّاعَةَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ تَلَّقَانِي أَخِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ قَرْيَتِنَا فَكَانَ مَا قَالَ لِي قرية ما نامت وَ هُوَ قِرْدُ الْقَرْيَةِ فَقُلْتُ مَتَى فَقَالَ يَوْمَ كَذَا وَ سَاعَةَ كَذَا الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

753

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ مَنْ جَمَعَ مَالًا يَحْرُسُهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَلَى مِقْدَارِهِ فَقَالُوا لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا نَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ لَهُمْ هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد وَ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهَا أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ كُلُّ بَابٍ بِمِصْرَاعَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ مُخْتَلِفَاتِ اللُّغَاتِ وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ تِلْكَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ آبَائِي وَ غَيْرُ أَبْنَائِي بَعْدِي

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ جَعَلُوهُمْ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ وَاهِي الْحِيطَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جَعَلَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَقَالَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِمْ مِنَ الْحَرَسِ بِالْقِبْطِيَّةِ انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ يَخَافُونَ أَنْ

754

يَقَعَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْبَيْتُ وَ هُوَ أَصْلَحُ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُخْرَجُوا غَداً فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ صَبْراً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالْقِبْطِيَّةِ لَا يَكُونَانِ جَمِيعاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ وَ كَانَ كَذَلِكَ

مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَتْلُ الْحُسَيْنِ وَ أَمْرُ عَلِيٍّ ابْنِهِ(ع)فِي حَمْلِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا رُدَّ إِلَى السِّجْنِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ وَ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ بِالرُّومِيَّةِ فَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَرَاطَنَ الرُّومُ بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِدَمِ الْمَقْتُولِ ابْنِ نَبِيِّهِمْ مِنْ هَذَا يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)بِأَصْحَابِهِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُحْفَرَ هَاهُنَا نَهَرٌ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَ السُّفُنُ مَا قُلْتُمْ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا قُلْتُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ هَذَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَهَرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ الْمَاءُ

755

وَ جَرَتْ فِيهِ السُّفُنُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَوَّلًا وَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ آخِراً قَالَ فَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى حُفِرَ نَهَرُ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَذَاباً عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوَّلًا وَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ آخِراً فَكَانَ فِيهِ الْمَاءُ وَ انْتَفَعَ بِهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ ع

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَ ذَوُو الثَّفِنَاتِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَخَلَنِي شَكٌّ فَتَنَحَّيْتُ وَ نَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ نَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ فِي دُعَائِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رِضًا لَكَ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ إِنْ كَانَ لَكَ سَخَطاً فَاصْرِفْ عَنِّي إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ وَ قَالَ قَطَعُوا النَّهَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ تَشْتَدُّ بِهِ دَابَّتُهُ وَ قَالَ قَطَعُوهُ وَ ذَهَبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا قَعَطُوهُ وَ لَا يَقْطَعُونَهُ وَ لَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَالَ يَا جُنْدَبُ تَرَى التَّلَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّا نَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْشُقُونَ وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ لَمْ يَبْرَحُوا وَ لَمْ يَرْتَحِلُوا فَنَادَى فِي النَّاسِ فَضَمَّهُمْ ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ وَ هُوَ يَقُولُ

756

مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلَمَّا رَأَى حَدَاثَةَ سِنِّهِ قَالَ ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ ثُمَّ عَادَ الْقَوْلَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ خُذْهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَمَشَى بِهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ نَادَاهُمْ فَرَمَوْا وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ وَجْهُهُ كَالْقُنْفُذِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)دُونَكُمُ الْقَوْمَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَالَ جُنْدَبٌ ذَهَبَ الشَّكُّ عَنِّي وَ قَتَلْتُ بِكَفِّي ثَمَانِيَةً وَ لَمَّا قُتِلَ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ(ع)الْتَمِسُوا فِي قَتْلَاهُمْ رَجُلًا مُخْدَجاً إِحْدَى ثَدْيَيْهِ عَضُدَهُ مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُلِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا حَبَشِيٌّ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ

757

وَ قَالَ هَذَا شَيْطَانٌ لَوْ لَا أَنْ تَتَكَلَّمُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَقْتُلَ عَلِيّاً إِذَا مَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِالنَّاسِ فَأَتَى خَالِدٌ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَعَهُ السَّيْفُ.

فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَتَفَكَّرُ فِي صَلَاتِهِ فِي عَاقِبَةِ ذَلِكَ فَخَطَر بِبَالِهِ أَنَّ عَلِيّاً إِنْ قَتَلَهُ خَالِدٌ ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَقْتُلُونَنِي.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ.

ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِخَالِدٍ أَ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ.

فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ خَنَقَهُ بِإِصْبَعَيْنِ كَادَتْ عَيْنَاهُ تَسْقُطَانِ مِنْ رَأْسِهِ وَ نَاشَدَهُ بِاللَّهِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَ شَفَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي تَخْلِيَتِهِ فَخَلَّاهُ.

758

فَكَانَ خَالِدٌ يَرْصُدُ الْفُرْصَةَ وَ الْفَجْأَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُ عَلِيّاً غِرَّةً.

وَ قَدْ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ذَاتَ يَوْمٍ عَسْكَراً مَعَ خَالِدٍ إِلَى مَوْضِعٍ.

فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ عَلَى خَالِدٍ السِّلَاحُ التَّامُّ وَ حَوَالَيْهِ شُجْعَانٌ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا كُلَّمَا يَأْمُرُهُمْ خَالِدٌ وَ أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً يَجِيءُ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ مُنْفَرِداً بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ خَالِدٌ فِي نَفْسِهِ الْآنَ وَقْتُ ذَلِكَ.

فَلَمَّا دَنَا مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ فِي يَدِ خَالِدٍ عَمُودُ حَدِيدٍ رَفَعَهُ لِيَضْرِبَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ فَوَثَبَ(ع)إِلَيْهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ وَ جَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ كَالْقِلَادَةِ وَ فَتَلَهُ.

فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ احْتَالَ الْقَوْمُ فِي كَسْرِهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ شَيْءٌ فَاسْتَحْضَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالُوا هَذَا لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا بِالنَّارِ وَ إِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكِهِ.

وَ لَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ بِكَيْفِيَّةِ الْحَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ كَمَا أَلَانَهُ لِدَاوُدَ.

فَشَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخَذَ الْعَمُودَ وَ فَكَّ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ بِإِصْبَعَيْنِ

وَ مِنْهَا: أَنَّ قَصَّاباً بَاعَ لَحْماً مِنْ جَارِيَةِ إِنْسَانٍ وَ كَانَ حَافَ عَلَيْهَا فَبَكَتْ

759

وَ خَرَجَتْ وَ رَأَتْ عَلِيّاً فَشَكَتْهُ إِلَيْهِ فَمَشَى مَعَهَا إِلَيْهِ وَ دَعَاهُ إِلَى الْإِنْصَافِ فِي حَقِّهَا وَ كَانَ يَعِظُهُ وَ يَقُولُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَوِيِّ فَلَا تَظْلِمِ الْجَارِيَةَ.

وَ لَمْ يَكُنِ الْقَصَّابُ يَعْرِفُ عَلِيّاً فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ اخْرُجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ.

فَخَرَجَ(ع)وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَطَعَ يَدَهُ وَ أَخَذَهَا وَ خَرَجَ بِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَذِراً فَدَعَا(ع)لَهُ فَصَلَحَتْ يَدُهُ

وَ مِنْهَا:مَا قَالَ ابْنُ فَرْقَدٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ جَاءَهُ غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ بِرِسَالَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَهْذِي وَ لَا يُعَبِّرُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُضْجِرُهُ.

فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ تُحْسِنُهُ سِوَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَإِنِّي أَفْهَمُ.

فَكَلَّمَهُ بِالتُّرْكِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَابَ بِمِثْلِ لُغَتِهِ وَ مَضَى الْغُلَامُ مُتَعَجِّباً

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ أَبِي وَ عُمُومَتِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَرَكِبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصَرْيَا قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى.

فَقَالَ لَهُمْ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ.

760

فَقَالُوا مَا جِئْنَاكَ إِلَّا لِهَذَا فَقَالَ الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ العشرين [الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْغَدِيرِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)فَقَالَ لِي كَلِّمْ هَذَا الْخَادِمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانوى تو چيست فَلَمْ يُجِبْنِي الْخَادِمُ.

فَقَالَ(ع)لَهُ إِنَّهُ يَسْأَلُكَ وَ يَقُولُ رُكْبَتُكَ مَا هِيَ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كِرْدِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

761

قَالَ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ بِخَيْرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُهُمَا بِمَا قَالَ وَ كَانَا يَتَوَالَيَانِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا سَمِعْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ أَطَعْتُ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ.

وَ قَالَ الْآخَرُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَيْبِهِ فَشَقَّهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا رَضِيتُ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ وَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَهُ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا صِرْنَا بِالْبَابِ اسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَلَمَّا رَآهُ قَالَ يَا فُلَانُ أَ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْتىٰ صُحُفاً مُنَشَّرَةً.

إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَكَ مِسْمَعٌ بِهِ لَحَقٌّ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَزُولَ الشَّكُّ مِنِّي وَ لَا أَتَصَوَّرُهُ بِصُورَةِ مَنْ يَقُولُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ.

قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَجُلٌ عِنْدَهُ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ صَاحِبُ قَبَالاتٍ فَقَالَ لِي درفه ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ درفه بِالنَّبَطِيَّةِ خُذْهَا أَجَلْ فَخُذْهَا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَ أَبِي بَصِيرٍ فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِحَرْفٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي

762

هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا أَحْمِلُهُ إِلَى الشِّيعَةِ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ أَسْمَعْ وَ اللَّهِ بِمِثْلِهِ قَطُّ.

قَالَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي أَتَكَلَّمُ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ لِي فِيهِ سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)بِمَسْكَنٍ فَتَحَدَّثْنَا أَنَّ عَلِيّاً(ع)وَرِثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)السَّيْفَ وَ قَالَ بَعْضُنَا الْبَغْلَةَ وَ الصَّحِيفَةَ فِي حَمَائِلِ السَّيْفِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي حَدِيثِنَا فَقَالَ ابْتِدَاءً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ نَشِطْتُ لِحَدِيثِكُمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ لَا أُعِيدُ حَرْفاً بِمَا وَرِثْتُ وَ حَوِيتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي صُحُفاً كَثِيرَةً وَ إِنَّ فِيهَا لَصَحِيفَةً يُقَالُ لَهَا الْقَبِيطُ مَا عَلَى الْعَرَبِ أَشَدُّ مِنْهَا وَ إِنَّ فِيهَا لَتَمَيُّزَ القَبَائِلِ الْمُبَهْرَجَةِ مِنَ الْعَرَبِ مَا لَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ نَصِيبٍ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاجِداً فَجَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَأُسَبِّحَنَّ مَا دَامَ سَاجِداً فَقُلْتُ

763

سُبْحَانَ رَبِّي وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ نَيِّفاً وَ سِتِّينَ مَرَّةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَهَضَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي إِنْ أُذِنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ تَصْنَعُونَ هَكَذَا فَكَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ خَرَجَ إِلَيَّ مُصَادِفٌ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ يَا مَنْصُورُ فَدَخَلْتُ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مَنْصُورُ إِنَّكُمْ إِنْ أَكْثَرْتُمْ أَوْ أَقْلَلْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْكُمْ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ انْجُ بِنَفْسِكَ فَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَدْ وَشَى بِكَ إِلَى الْمَنْصُورِ وَ ذَكَرَ أَنَّكَ تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى النَّاسِ لِتَخْرُجَ عَلَيْهِمْ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا [أَبَا] عَبْدِ اللَّهِ لَا تَرُعْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ فَضِيلَةٍ كُتِمَتْ أَوْ جُحِدَتْ أَثَارَ عَلَيْهَا حَاسِداً بَاغِياً يُحَرِّكُهَا حَتَّى يُبَيِّنَهَا اقْعُدْ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَ الطَّلَبُ فَتَمْضِيَ مَعِي إِلَى هُنَاكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مَا يَجْرِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا مَعْدَلَ لَهَا عَنْ مُؤْمِنٍ فَجَاءَ الرَّسُولُ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجَ الصَّادِقُ(ع)وَ دَخَلَ وَ قَدِ امْتَلَأَ الْمَنْصُورُ غَيْظاً وَ غَضَباً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ تَسْعَى فِي هَلَكَتِهِمْ وَ تُفْسِدَ ذَاتَ بَيْنِهِمْ

764

فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَهَذَا فُلَانٌ يَذْكُرُ أَنَّكَ فَعَلْتَ كَذَا وَ أَنَّهُ أَحَدُ مَنْ دَعَوْتَهُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ قَالَ الْمَنْصُورُ إِنِّي أُحَلِّفُهُ فَإِنْ حَلَفَ كَفَيْتُ نَفْسِي مَئُونَتَكَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً بَاءَ بِإِثْمٍ فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِحَاجِبِهِ حَلِّفْ هَذَا الرَّجُلَ عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هَذَا يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ جَعَلَ يُغَلِّظُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تُحَلِّفْهُ هَكَذَا فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْلِفُ كَاذِباً فَيُعَظِّمُ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ وَ يَصِفُهُ بِصِفَاتِهِ الْحُسْنَى فَيَأْتِي تَعْظِيمُهُ لِلَّهِ عَلَى إِثْمِ كَذِبِهِ وَ يَمِينِهِ فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ لَكِنْ دَعْنِي أُحَلِّفْهُ بِالْيَمِينِ الَّتِي حَدَّثَنِي بِهَا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهَا حَالِفٌ إِلَّا بَاءَ بِإِثْمِهِ فَقَالَ الْمَنْصُورُ فَحَلِّفْهُ إِذاً يَا جَعْفَرُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لِلرَّجُلِ قُلْ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً عَلَيْكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي فَقَالَهَا الرَّجُلُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَمِتْهُ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى سَقَطَ الرَّجُلُ مَيِّتاً وَ احْتُمِلَ وَ مَضَى بِهِ وَ سُرِّيَ عَنِ الْمَنْصُورِ وَ سَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَ الْإِسْرَاعُ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ

765

بِي مُتَعَلِّقَةٌ فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَافْعَلْ مِنْهُ مَا بَدَا لَكَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُكْرَماً قَدْ تَحَيَّرَ فِيهِ الْمَنْصُورُ وَ مَنْ يَلِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ مَا ذَا رَجُلٌ فَاجَأَهُ الْمَوْتُ مَا أَكْثَرَ مَا يَكُونُ هَذَا وَ جَعَلَ النَّاسُ يَصِيرُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى سَرِيرِهِ جَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِهِ فَمِنْ ذَامٍّ لَهُ وَ حَامِدٍ إِذْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي بَعْدَكُمْ فَلَقَّانِي السَّخَطَ وَ اللَّعْنَةَ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ زَبَانِيَّتِهِ عَلَيَّ لِلَّذِي كَانَ مِنِّي إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَهْلِكُوا فِيهِ كَمَا هَلَكْتُ ثُمَّ أَعَادَ كَفَنَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ عَادَ فِي مَوْتِهِ فَرَأَوْهُ لَا حَرَاكَ بِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَدَفَنُوهُ وَ بَقُوا حَائِرِينَ فِي ذَلِكَ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اجْتَمَعُوا بِالْأَبْوَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَعْقِدُوا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا ابْنِي وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ وَ أَرْسَلُوا إِلَى جَعْفَرٍ(ع)فَجَاءَ فَقَالَ

766

لِمَا ذَا اجْتَمَعْتُمْ قَالُوا نُبَايِعُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَهْدِيُّ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ وَ هُوَ لَيْسَ بِالْمَهْدِيِّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا الْحَسَدُ لِابْنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يَحْمِلُنِي ذَلِكَ وَ لَكِنَّ هَذَا وَ إِخْوَتَهُ وَ أَبْنَاءَهُمْ دُونَكُمْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنَيْكَ وَ لَكِنَّهَا لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ إِنَّ ابْنَيْكَ لَمَقْتُولَانِ ثُمَّ نَهَضَ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الرِّدَاءِ الْأَصْفَرِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ يَقْتُلُهُ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُ قَتَلَهُ وَ انْفَضَّ الْقَوْمُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِجَعْفَرٍ(ع)تَتِمُّ الْخِلَافَةُ لِي فَقَالَ نَعَمْ أَقُولُهُ حَقّاً

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الرِّزَامِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الرِّضَا(ع)لَمَّا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ فِي كُمِّهِ مُدْيَةٌ مَسْمُومَةٌ وَ قَدْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ

767

لَآَتِيَنَّ هَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ دَخَلَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ حُجَّتِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ وَ إِلَّا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْهُ فَأَتَاهُ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أُجِيبُكَ عَنْ مَسْأَلَتِكَ عَلَى شَرِيطَةٍ تَفِي لِي بِهَا فَقَالَ لَهُ وَ مَا هَذِهِ الشَّرِيطَةُ فَقَالَ إِنْ أَجَبْتُكَ بِجَوَابٍ يُقْنِعُكَ وَ تَرْضَاهُ تَكْسِرُ الَّتِي فِي كُمِّكَ وَ تَرْمِي بِهَا فَبَقِيَ الْخَارِجِيُّ مُتَحَيِّراً وَ أَخْرَجَ الْمُدْيَةَ وَ كَسَرَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِكَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلْتَ لَهُ وَ هُمْ عِنْدَكَ كُفَّارٌ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَ رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ عِنْدَكَ أَمْ عَزِيزُ مِصْرَ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ وَ أُولَئِكَ لَمْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ يَسْأَلُ الْعَزِيزَ وَ هُوَ كَافِرٌ فَقَالَ اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفَرَاعِنَةِ.

وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَجْبَرَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ وَ نَقَمْتَ عَلَيَّ فَقَالَ لَا عَتْبَ عَلَيْكَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَّكَ صَادِقٌ

- وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ كُنْتُ كَتَبْتُ مَسَائِلَ قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَ

768

عَلَى الرِّضَا(ع)وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَخْتَبِرَهُ.

فَحَمَلْتُ الْكِتَابَ فِي كُمِّي وَ صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ فِي طَلَبِ الْإِذْنِ عَلَيْهِ إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ يُنَادِي أَيُّكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ هَذَا الْكِتَابُ أَمَرَنِي الرِّضَا(ع)بِدَفْعِهِ إِلَيْكَ.

فَأَخَذْتُهُ فَإِذَا وَ اللَّهِ جَوَابُ مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ فَتَرَكْتُ الْوَقْفَ وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِغُلَامِهِ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَشْتَهِي مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمِي فَهَلُمَّ بِثَلَاثِينَ دِرْهَماً مِنْهَا فَجَاءَ بِهَا الْغُلَامُ فَأَخَذْتُهَا.

769

ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ كَسَانِي مِنْ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامِهِ فَقَالَ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَغْسِلُونَ ثِيَابِي وَ تَأْتِي بِهَا كَمَا هِيَ فَأُتِيتُ بِقَمِيصٍ وَ سِرْوَالٍ وَ نَعْلٍ.

وَ مِنْهَا: لَمَّا أَنْشَدَ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ قَصِيدَتَهُ فِي الرِّضَا(ع)بَعَثَ إِلَيْهِ بِدَرَاهِمَ رَضَوِيَّةٍ وَ رَدَّهَا فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا.

قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي سُرِقَ جَمِيعُ مَا كَانَ لِي.

770

فَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنِّي دِرْهَماً عَلَيْهِ اسْمُ الرِّضَا وَ يُعْطُونِي دَنَانِيرَ فَغَنَيْتُ بِهَا

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسَفَطٍ وَ أَخَذَ مِنْهُ صُرَّةً وَ قَالَ هَذِهِ مِائَتَا دِينَارٍ عَزَلَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ بَاعَهُ لِهَذَا الْحَدَثِ الَّذِي حَدَثَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَدِينَةِ فَأَخَذَهَا وَ مَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى طَيْبَةَ.

وَ قَالَ هَذِهِ حَادِثَةٌ يَنْجُو مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَ كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ نَفَقَتَهُ بِطَيْبَةَ إِلَى أَنْ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا دَخَلَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَدَلَّهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَصَارَ إِلَيْهِ وَ سَاءَلَهُ هُنَيْهَةً فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ طَائِلًا.

فَاسْتَقْبَلَهُ فَتًى مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنِّي أَرَاكَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَصَبْتَهُ قَالَ لَا.

771

قَالَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَافْعَلْ فَاسْتَدَّلَهُ فَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ هَذَا إِنَّكَ دَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلَكَ فَتًى مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَأَرْشَدَكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتَهُ وَ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا سَأَلْتَهُ عَنْهُ وَ مَا رَدَّهُ عَلَيْكَ وَ ذَكَرَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فَتًى مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ قَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ وَ وَصَفْتَ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبِي مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَبَكَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ مِنْ وَجَعِي هَذَا قَالَ فَبَرَأَ وَ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ السِّنِينَ فَبَيْنَا هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً دَخَلَ الْحَمَّامَ فَسَمِعَ صَوْتَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ مَا لَكُمَا.

قَالا اتَّبَعَكَ هَذَا الْفَاجِرُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَغْتَالُكَ.

فَقَالَ لَهُمَا دَعَاهُ لَا بَأْسَ.

وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ دَعَا بِقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ فِيهِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي اسْتُشْهِدَ وَ مَنْ

772

تَأَخَّرَ عَنِّي لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ

773

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِي لَيْلَتِهَا إِنِّي مَيِّتٌ اللَّيْلَةَ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلَنَا إِلَيْهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أُتِيَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا بِشَرَابٍ فَقِيلَ لَهُ اشْرَبْ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ أَنْ أُقْبَضَ فِيهَا فَقُبِضَ فِيهَا

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ لَمَّا اسْتَقْدَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوَانِيقِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقَامَ مَوْلًى لَهُ بِسَيْفٍ مَسْلُولٍ قَدْ أَسْبَلَ عَلَيْهِ كُمَّهُ وَ قَالَ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرٌ وَ صِرْتُ خَلْفَهُ وَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ.

فَلَمَّا دَخَلَ وَ نَظَرَ إِلَى الدَّوَانِيقِيِّ أَسَرَّ شَيْئاً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ لَمْ نَدْرِ مَا هُوَ إِلَّا قَوْلَهُ يَا مَنْ يَكْفِي خَلْقَهُ كُلَّهُ وَ لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ اكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ.

774

فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ لَا يُبْصِرُ مَوْلَاهُ فَيُومِئُ إِلَيْهِ وَ صَارَ مَوْلَاهُ لَا يُبْصِرُهُ وَ لَا يَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ عَنَّيْتُكَ يَا جَعْفَرُ فِي هَذَا الْحَرِّ فَانْصَرِفْ.

فَانْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ الدَّوَانِيقِيُّ لِمَوْلَاهُ وَيْلَكَ مَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَمْتَثِلَ أَمْرِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُهُ وَ لَا أَبْصَرْتُكَ حَتَّى خَرَجَ وَ لَقَدْ دَهِمَنِي حِجَابٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَكَ.

فَقَالَ الدَّوَانِيقِيُّ لَئِنْ تَحَدَّثْتَ بِهَذَا لَأَقْتُلَنَّكَ بَدَلًا مِنْهُ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَنَزَلَ وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً وَ أَنَا أَنْتَظِرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ

775

إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّ فَقُلْتُ فَفِي السُّوقِ وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُكَ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فَقَرَأَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ فَقِيلَ لِأُمِّ جَمِيلٍ أُخْتِ أَبِي سُفْيَانَ امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يَهْتِفُ بِكِ وَ بِزَوْجِكِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْنُتُ عَلَيْكُمَا فَخَرَجَتْ تَطْلُبُهُ وَ هِيَ تَقُولُ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَأَسْمَعَنَّهُ وَ جَعَلَتْ تُنْشِدُ مَنْ أَحَسَّ لِي مُحَمَّداً حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَنَحَّيْتَ فَإِنَّ أُمَّ جَمِيلٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ تُسْمِعَكَ سِبَاباً فَقَالَ إِنَّهَا لَنْ تَرَنِي فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتَ مُحَمَّداً قَالَ لَا فَمَضَتْ رَاجِعَةً إِلَى بَيْتِهَا

776

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا حِجَاباً أَصْفَرَ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ(ص)مُذَمَّمٌ وَ كَذَا قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اسْمِي وَ هُمْ يَسُبُّونَ مُذَمَّماً وَ أَنَا مُحَمَّدٌ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَسْجِدَ الرَّسُولِ فَإِذَا طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ يَقُولُ مَنْ كَانَ نِصْفَ النَّاسِ فَسَمِعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ رُبُعُ النَّاسِ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ هَابِيلُ وَ قَابِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَ اللَّهِ مَسْأَلَةٌ فَغَدَوْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ أُسْرِجَ لَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ بِالْهِنْدِ وَ وَرَاءَ الْهِنْدِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ رَجُلٌ عَلَيْهِ مُسُوحٌ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ مُوَكَّلٌ

777

بِهِ عَشَرَةُ رَهْطٍ يُعَذَّبُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ قَابِيلُ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ فِي سَفْرٍ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَطِشَ الْقَوْمُ فَقَالَ(ع)لِلْبَلْخِيِّ انْظُرْ هَلْ تَرَى جُبّاً فَإِذَا جُبٌّ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ فَقَامَ(ع)عَلَى شَفِيرِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ فَنَبَعَ مِنْهُ مَاءٌ عَذْبٌ فَشَرِبُوا.

فَقَالَ الْبَلْخِيُّ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ مُوسَى قَالَ نَعَمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حُمِلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَزَالا يَتَفَقَّدَانِ الْمَالَ حَتَّى صَارَا إِلَى الرَّيِّ وَ لَقِيَهُمَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِمَا فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا كِيساً فِيهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ.

فَجَعَلَا يَتَفَقَّدَانِ الْمَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ الْكِيسُ فِي جُمْلَتِهِ حَتَّى قَرُبَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ

778

أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَفَقَّدِ الْمَالَ فَنَظَرَا فَإِذَا كِيسُ الرَّازِيِّ مَفْقُودٌ.

فَوَجَمَا مِنْ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّا وَ قَالا مَا نَقُولُ لِمَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ كَرِيمٌ وَ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ.

فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ وَ وَصَلَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمَا عَلَيْهِ حَمَلَا الْمَالَ وَ سَلَّمَاهُ فَقَالَ لَهُمَا أَيْنَ كِيسُ الرَّازِيِّ فَأَخْبَرَاهُ بِالْخَبَرِ.

فَقَالَ لَهُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا الْكِيسَ تَعْرِفَانِهِ قَالا نَعَمْ قَالَ يَا جَارِيَةُ عَلَيَّ بِالْكِيسِ فَأَخْرَجَتْهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمَا فَقَالا هُوَ هُوَ.

قَالَ فَإِنِّي احْتَجْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى مَالٍ فَوَجَّهْتُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ الْجِنِّ إِلَى مَا مَعَكُمَا فَأَتَانِي بِهَذَا الْكِيسِ مِنْ مَتَاعِكُمَا

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْبِطُونَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَصَرَهُ فَرَآهُمْ مِنْ مُنْتَهَى السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ

779

كَانُوا يُغَسِّلُونَ النَّبِيَّ(ص)مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَحْفِرُونَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا حَفَرَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَ لَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ تَكَلَّمَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ فُتِحَ لِعَلِيٍّ سَمْعُهُ فَسَمِعَهُ يُوصِيهِمْ بِعَلِيٍّ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَنْ نَأْلُوهُ جُهْداً وَ هُوَ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأَى الْحَسَنُ(ع)مِثْلَ الَّذِي رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحَسَنُ(ع)رَأَى مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ(ع)رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَأَى مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)رَأَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)رَأَى مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَمِعَ الْأَوْصِيَاءُ يَقُولُونَ أَبْشِرِي أَيَّتُهَا الشِّيعَةُ بِنَا وَ هَكَذَا يَخْرُجُ إِلَى آخِرِنَا

780

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ مَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ قَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَوْ وُكِلَ عَالِمُنَا إِلَى نَفْسِهِ لَكَانَ مِثْلَ بَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يُحَدَّثُ إِلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ عَالِمٌ جَاهِلًا أَبَداً اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يُحْجَبُ عَنْهُ عِلْمُ ذَلِكَ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَّا صَلَّى الْعَتَمَةَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي أَمْرٍ تَشَاجَرُوا فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَادَ لَيْلَتَهُ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ بِالْمَدِينَةِ

781

فَكَانَ الصَّادِقُ(ع)هَذَا الرَّجُلَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ أَوْ رَكِبَ عَلَى الرِّيحِ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً مِثْلَ عَالَمِكُمْ هَذَا فِيهَا خَلَائِقُ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ قَالَ يَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِنَا

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ إِمَاماً أَخَذَ اللَّهُ بِيَدِهِ شَرْبَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ فَدَفَعَهَا إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَأَوْصَلَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَكَانَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهَا فَإِذَا مَضَتْ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ غُذِّيَ بِالْحِكْمَةِ وَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

782

فَإِذَا وَصَلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ أَعَانَهُ اللَّهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً وَ أَمَّا السَّبْعُونَ فَيَبْعَثُهُمْ إِلَى الْآفَاقِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سِرَاجاً يُبْصِرُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)كَانَ يَرْكَبُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ كُلَّ إِثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ وَ كَانَ يَحْضُرُ يَوْمَ النَّوْبَةِ مِنَ النَّاسِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وَ يَغَصُّ الشَّارِعُ بِالدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مَوْضِعٌ.

فَإِذَا جَاءَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَدَأَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ سَكَنَتِ الضَّجَّةُ وَ تَفَرَّقَتِ الْبَهَائِمُ حَتَّى يَصِيرَ الطَّرِيقُ وَاسِعاً فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُتَوَقَّى ثُمَّ يَدْخُلُ فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ صَاحَ الْبَوَّابُونَ هَاتُوا دَابَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ سَكَنَ الصِّيَاحُ وَ الصَّهِيلُ حَتَّى يَمْضِيَ.

783

وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)جَلَسَ يَوْماً إِلَى نَخَّاسٍ فَأُتِيَ بِفَرَسٍ كَبُوسٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَبَاعُوهُ إِيَّاهُ بِوَكْسٍ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ السَّرْجَ فَهَدَأَ وَ لَمْ يَتَحَرَّكْ فَقَالَ النَّخَّاسُ لَيْسَ يُبَاعُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا غُلَامُ قُمْ فَخَرَجَ ثُمَّ جَاءَ النَّخَّاسُ لِيَأْخُذَهُ فَكَادَ يُهْلِكُهُ فَلَحِقَ النَّخَّاسُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ صَاحِبُهُ يَقُولُ أَشْفَقْتُ أَنْ يُرَدَّ فَقَالَ الْغُلَامُ فَاشْتَرَيْنَا الْفَرَسَ وَ مَا آذَانِي قَطُّ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رَزِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُوسَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَغْشَى أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)بِسُرَّمَنْرَأَى كَثِيراً.

وَ أَنَّهُ أَتَاهُ يَوْماً فَوَجَدَهُ وَ قَدْ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ دَابَّتُهُ لِيَرْكَبَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ مِنَ الْغَضَبِ وَ كَانَ بِجَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَامَّةِ فَإِذَا رَكِبَ دَعَا لَهُ وَ جَاءَ بِأَشْيَاءَ يُشَنِّعُ بِهَا عَلَيْهِ فَكَانَ(ع)يَكْرَهُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زَادَ الرَّجُلُ فِي الْكَلَامِ وَ أَلَحَّ فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَفْرَقِ الطَّرِيقَيْنِ وَ ضَاقَ عَلَى الرَّجُلِ أَخْذُهُمَا مِنْ كَثْرَةِ الدَّوَابِّ فَعَدَلَ إِلَى طَرِيقٍ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ يَلْقَاهُ فِيهِ.

784

فَدَعَا(ع)بَعْضَ خَدَمِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ فَكَفِّنْ هَذَا فَتَبِعَهُ الْخَادِمُ.

فَلَمَّا انْتَهَى(ع)إِلَى السُّوقِ وَ نَحْنُ مَعَهُ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ الدَّرْبِ لِيُعَارِضَهُ فَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ بَغْلٌ وَاقِفٌ فَضَرَبَهُ الْبَغْلُ فَقَتَلَهُ وَ وَقَفَ الْغُلَامُ فَكَفَّنَهُ كَمَا أَمَرَهُ وَ سَارَ(ع)وَ سِرْنَا مَعَهُ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَدَكِيِّ قَالَ قَالَ الْأَزْدِيُّ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَّةً وَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَةَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ هَيُوبٌ وَ مَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى النَّاسِ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ فِي حُسْنِ جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِي النَّاسُ وَ قَالُوا هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ فَيُحَدِّثُهُمْ فَقُلْتُ مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ قَالَ فَنَاوَلَنِي حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ خُدَّامِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ حَصَاةً

785

فَكَشَفْتُ عَنْ يَدِي فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ إِذَا هُوَ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَّةُ وَ ظَهْرَ لَكَ الْحَقُّ وَ ذَهَبَ عَنْكَ الْعَمَى فَتَعْرِفُنِي قُلْتُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَنَا الْمَهْدِيُّ أَنَا قَائِمُ الزَّمَانِ أَنَا الَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا يَبْقَى النَّاسُ فِي فِتْرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تَيْهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَدْ قَرُبَ أَيَّامُ خُرُوجِي فَهَذِهِ أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِكَ تُحَدِّثُ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ

وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ حَجَجْتُ عِشْرِينَ حِجَّةً أَطْلُبُ بِهَا عَيَانَ الْإِمَامِ فَلَمْ أَجِدْ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

786

إِذْ رَأَيْتُ لَيْلَةً فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ.

فَخَرَجْتُ حَاجّاً نَحْوَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِلَى مَكَّةَ وَ حَجَجْتُ.

فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً فِي الطَّوَافِ إِذْ أَنَا بِفَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ طَائِفٍ فَحَسَّ قَلْبِي بِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ.

قَالَ أَ تَعْرِفُ الْخَصِيبِيَّ.

قُلْتُ (رَحِمَهُ اللَّهُ) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَمَا أَطْوَلَ لَيْلَهُ.

أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ أَنَا عَلِيٌّ.

قَالَ أُذِنَ لَكَ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ صِرْ إِلَى شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ تَلْقَانِي هُنَاكَ.

فَأَقْبَلْتُ مُجِدّاً حَتَّى وَرَدْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا هُوَ يَنْتَظِرُنِي وَ سِرْنَا حَتَّى تَخَرَّقْنَا جِبَالَ عَرَفَاتٍ وَ سِرْنَا إِلَى جِبَالِ مِنًى وَ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ وَ قَدْ تَوَسَّطْنَا جِبَالَ الطَّائِفِ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْفَرْضَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى عَلَا ذِرْوَةَ الطَّائِفِ فَقَالَ هَلْ تَرَى شَيْئاً.

قُلْتُ أَرَى كَثِيبَ رَمْلٍ عَلَيْهِ بَيْتُ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ الْبَيْتُ نُوراً.

فَقَالَ هُنَالِكَ الْأَمَلُ وَ الرَّجَاءُ ثُمَّ صِرْنَا إِلَى أَسْفَلِهِ فَقَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ فَهَذَا حَرَمُ الْقَائِمِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ يُدَلُّ.

787

وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَ تَأَزَّرَ بِأُخْرَى وَ قَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ إِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّازِقِ بَلْ مَرْبُوعٌ مُدَوَّرُ الْهَامَةِ صَلْتُ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلُ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ.

فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ بَدَرْتُهُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيَّ أَحْسَنَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.

قُلْتُ قَدْ أُلْبِسُوا جِلْبَابَ الذِّلَّةِ وَ هُمْ بَيْنَ الْقَوْمِ أَذِلَّاءُ.

قَالَ لَتَمْلِكُونَهُمْ كَمَا مَلَكُوكُمْ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَذِلَّاءُ قُلْتُ لَقَدْ بَعُدَ الْمَوْطِنُ.

قَالَ إِنَّ أَبِي عَهِدَ إِلَيَّ أَلَّا أُجَاوِرَ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَلَّا أَسْكُنَ مِنَ الْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا وَ لَا مِنَ الْبِلَادِ إِلَّا قَفْرَهَا وَ اللَّهِ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ التَّقِيَّةَ فَأَنَا فِي

788

التَّقِيَّةِ إِلَى يَوْمِ يُؤْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ.

قُلْتُ مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ قَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ.

فَأَقَمْتُ أَيَّاماً ثُمَّ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ فَخَرَجْتُ نَحْوَ مَنْزِلِي وَ مَعِي غُلَامٌ يَخْدُمُنِي فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْراً

وَ مِنْهَا:مَا رَوَى جَمَاعَةٌ إِنَّا وَجَدْنَا بِهَمَدَانَ أَهْلَ بَيْتٍ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا كَانَ جَدُّنَا قَدْ حَجَّ ذَاتَ سَنَةٍ وَ رَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْحَاجِّ بِكَثِيرٍ فَقُلْنَا كَأَنَّكَ انْصَرَفْتَ مِنَ الْعِرَاقِ.

789

قَالَ لَا إِنَّمَا أَنَا قَدْ حَجَجْتُ مَعَ أَهْلِ بَلْدَتِنَا وَ خَرَجْنَا.

فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي الْبَادِيَةِ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَانْتَبَهْتُ فَلَمْ أَرَ لِلْقَافِلَةِ أَثَراً وَ خَرَجَتِ الْقَافِلَةُ وَ أَيِسْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَ كُنْتُ أَمْشِي وَ أَقْعُدُ يَوْمَيْنِ وَ ثَلَاثَةً فَأَصْبَحْتُ يَوْماً وَ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ وَ وَجَدْتُ بِبَابِهِ أَسْوَدَ فَأَدْخَلَنِي دَاراً وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ الْهَيْئَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُطْعِمُونِي وَ يُسْقُونِي.

فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَنَا الَّذِي يُنْكِرُنِي قَوْمُكَ وَ أَهْلُ بَلَدِكَ.

فَقُلْتُ وَ مَتَى تَخْرُجُ قَالَ تَرَى هَذَا السَّيْفَ الْمُعَلَّقَ هَاهُنَا وَ هَذِهِ الرَّايَةَ فَمَتَى انْسَلَّ مِنْ غِمْدِهِ وَ انْتَشَرَتِ الرَّايَةُ بِنَفْسِهَا خَرَجْتُ.

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَهْنٍ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى بَيْتِكَ قُلْتُ نَعَمْ.

قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ خُذْ بِيَدِهِ وَ أَوْصِلْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ وَ كَأَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى تَحْتَ أَرْجُلِنَا فَلَمَّا انْفَجَرَ الْفَجْرُ وَ إِذَا نَحْنُ بِمَوْضِعٍ أَعْرِفُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ بَلْدَتِنَا قَالَ لِي غُلَامُهُ هَلْ تَعْرِفُ الْمَوْضِعَ قُلْتُ نَعَمْ أَسَدَآبَاذُ فَانْصَرَفَ.

قَالَ وَ دَخَلْتُ هَمَدَانَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَهْلُ بَلْدَتِنَا مِمَّنْ حَجَّ مَعِي وَ حَدَّثَ النَّاسُ بِانْقِطَاعِي مِنْهُمْ وَ تَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَبْصَرْنَا مِنْ ذَلِكَ جَمِيعاً

790

وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ عَمِّهِ لَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا وَلَداً فَكَتَبَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ أَنْ يَسْأَلَ الْحَضْرَةَ لِيَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ أَوْلَاداً فُقَهَاءَ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِنَّكَ لَا تُرْزَقُ مِنْ هَذِهِ وَ سَتَمْلِكُ جَارِيَةً دَيْلَمِيَّةً تُرْزَقُ مِنْهَا وَلَدَيْنِ فَقِيهَيْنِ فَرُزِقْتُ مُحَمَّداً وَ الْحُسَيْنَ فَقِيهَيْنِ مَاهِرَيْنِ وَ كَانَ لَهُمَا أَخٌ أَوْسَطُ مُشْتَغِلٌ بِالزُّهْدِ لَا فِقْهَ لَهُ

791

فصل:

و اعلم أن معجزاتهم و دلائلهم و علاماتهم أكثر من أن تحصى و قد أضربنا عن تعداد أخواتها فهي كالرمل و الثرى و الحصى لئلا يمل الناظر في الكتاب إذا كان مطولا مستقصى و بدون ذلك مقنع للأدنى و الأقصى.

و قد كنت جمعت خمس مختصرات تتعلق بهذا الفن من العلوم فأضفتها إلى هذا الكتاب أيضا بالخطبة التي في أول كل واحد منها و هي كتاب نوادر المعجزات.

و كتاب أم المعجزات.

و كتاب الفرق بين الحيل و المعجزات.

و كتاب الموازاة بين المعجزات.

و كتاب العلامات للنبي و الأئمة عليهم أفضل الصلوات

792

الباب السادس عشر في نوادر المعجزات

أما بعد حمد الله الذي جعل لنا في الدارين أعضادا و الصلاة على نبيه محمد و آله الذين يكونون في القيامة روادا و ذوادا فإن هذه أحاديث هائلة مهولة فإنها من المشكلات التي تتهافت فيها العقول لكونها من المعضلات و قد كان الشيخ الصدوق سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ذكرها في كتاب البصائر و أوردها الشيخ الثقة محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات و كلاهما لم يكن غاليا و لا قاليا و قد كان الراوي لنا عنهم عاليا فإن

- الشَّيْخَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيَّ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيِّ الْحُسَيْنِيِّ

793

حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدِ عَظِيمٌ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدِ فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ وَ مَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدِ فَإِنَّمَا الْهَالِكُ مَنْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ

وَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُحَسِّنِ الْحَلَبِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ

794

بْنِ يُونُسَ عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا الرَّبِيعِ حَدِيثٌ تَمْضَغُهُ الشِّيعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا لَا تَدْرِي مَا كُنْهُهُ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَا أَبَا الرَّبِيعِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا يَكُونُ مُقَرَّباً وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ وَ قَدْ يَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ فَلَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ وَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ بِمُمْتَحَنٍ فَلَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ

وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ إِلَى آخِرِهِ

795

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ وَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَمْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَتَى الْحُسَيْنَ(ع)أُنَاسٌ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَحْتَمِلُونَهُ وَ لَا تُطِيقُونَهُ قَالُوا بَلَى نَحْتَمِلُ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلْيَتَنَحَّ اثْنَانِ وَ أُحَدِّثُ وَاحِداً فَإِنِ احْتَمَلَهُ حَدَّثْتُكُمْ فَتَنَحَّى اثْنَانِ وَ حَدَّثَ وَاحِداً فَقَامَ طَائِرَ الْعَقْلِ وَ مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ ذَهَبَ فَكَلَّمَهُ صَاحِبَاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا شَيْئاً وَ انْصَرَفُوا

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَتَى رَجُلٌ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ حَدِّثْنِي بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ حَمْلَهُ قَالَ بَلَى حَدِّثْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَحْتَمِلُهُ فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ فَمَا فَرَغَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى ابْيَضَّ رَأْسُ الرَّجُلِ وَ لِحْيَتُهُ وَ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ حَيْثُ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ

796

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ السَّيِّدَانِ الْمُرْتَضَى وَ الْمُجْتَبَى ابْنَا الدَّاعِي الْحَسَنِيِّ وَ الْأُسْتَاذَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنَا كُمَيْحٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ وَرَّثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي فَضْلِهِمْ وَ عَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَنَا عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَوَيْنَا لِشِيعَتِنَا فَمَنْ قَبِلَهُ مِنْهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُهُمْ أَيْنَمَا نَكُونُ فَشِيعَتُنَا مَعَنَا وَ قَالَ(ع)تَمَصُّونَ الرَّوَاضِعَ وَ تَدَعُونَ النَّهَرَ الْعَظِيمَ فَقِيلَ مَا تَعْنِي بِذَلِكَ

797

قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِلْمَ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ وَ أَسَرَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقِيلَ عَلِيٌّ(ع)أَعْلَمُ أَوْ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ مَسَامِعَ مَنْ يَشَاءُ أَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَوَى عِلْمَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يُعَلِّمْهُمْ وَ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَتَقُولُ عَلِيٌّ أَعْلَمُ أَوْ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ وَ تَلَا قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ

وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَشْهَدِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْحَارِثِيِّ عَنِ

798

الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ لَقَدْ سَأَلَ مُوسَى(ع)الْعَالِمَ مَسْأَلَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابُهَا وَ لَقَدْ سَأَلَ الْعَالِمُ مُوسَى مَسْأَلَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابُهَا وَ لَوْ كُنْتُ شَاهِدَهُمَا لَأَخْبَرْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَوَابِهِ وَ لَسَأَلْتُهُمَا مَسْأَلَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا فِيهَا جَوَابٌ

قَالَ سَعْدٌ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو

799

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى قُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ قُلْتُ نَعَمْ وَ النَّاسُ يُنْكِرُونَ قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى(ع)وَ كَتَبْنٰا لَهُ فِي الْأَلْوٰاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ الشَّيْءَ كُلَّهُ وَ قَالَ لِعِيسَى(ع)وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنِ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ جِئْنٰا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ قَالَ وَ اللَّهِ إِيَّانَا عَنَى وَ عَلِيٌّ أَوَّلُنَا وَ أَفْضَلُنَا وَ خَيْرُنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)

800

وَ قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ آدَمُ عَلَى حَالِهِ عِنْدَنَا وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَفَهُ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ

و إذا كان ذلك كذلك فكل حديث رواه أصحابنا و دونه مشايخنا في معجزاتهم و دلائلهم لا يستحيل في مقدورات الله أن يفعله تأييدا لهم و لطفا للخلق فإنه لا يطرح بل يتلقى بالقبول و أنا أوصي الناظر في هذا الكتاب أن ينظر بعين الإنصاف و لا يتجاذب أهداب الخلاف لئلا يخرج السيف من الغلاف

[فصل في تغسيل علي(ع)لرسول الله (ص)]

فصل:

رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ الْأَصْفَهَانِيِّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا

801

إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا تُوُفِّيَ أَنْ أَسْتَقِيَ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَأُغَسِّلَهُ بِهَا فَإِذَا غَسَّلْتُهُ وَ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ أَخْرَجْتُ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَإِذَا أَخْرَجْتُهُمْ قَالَ فَضَعْ فَاكَ عَلَى فِيَّ ثُمَّ سَلْنِي أُخْبِرْكَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ مِنْ أَمْرِ الْفِتَنِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ فِتْنَةٍ تَكُونُ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ أَهْلَ ضَلَالَتِهَا مِنْ أَهْلِ حَقِّهَا

802

قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ غَسِّلْنِي بِثَلَاثِ قِرَبٍ غُسْلًا وَ سُنَّ عَلَيَّ أَرْبَعاً سَنّاً فَإِذَا غَسَّلْتَنِي وَ حَنَّطْتَنِي فَأَقْعِدْنِي وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي ثُمَّ سَلْنِي أُخْبِرْكَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَفَعَلْتُ

803

وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَخْبَرَنَا بِشَيْءٍ يَكُونُ قَالَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرَنِي بِهِ النَّبِيُّ(ص)بَعْدَ مَوْتِهِ

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ لِي سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ بِئْرِ غَرْسٍ فَغَسِّلْنِي ثُمَّ خُذْ بِمَجَامِعِ كَفَنِي وَ أَجْلِسْنِي ثُمَّ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ فِيهِ

804

وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ زَيْدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي فَأَدْخِلْنِي أَكْفَانِي ثُمَّ ضَعْ أُذُنَكَ عَلَى فَمِي فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي وَ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَاكْتُبْ قُلْتُ فَفَعَلَ قَالَ نَعَمْ

805

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي وَ أَقْعِدْنِي وَ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَاكْتُبْ قُلْتُ فَفَعَلَ قَالَ نَعَمْ

و أتى أيضا بخمس روايات أخر بمثله عن الصادق (ع)

[فصل في أغرب معجزات النبي(ص)بعد وفاته]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي شُعْبَةَ

806

الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَكَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ تَتَّبِعَنِي قَالَ فَجَعَلَ يَتَشَكَّكُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَأَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَماً فَقَالَ لَهُ أَ تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ مَنْ لِي بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَمَضَى بِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مَسْجِدَ قُبَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَاعِدٌ فِي الْمِحْرَابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُسَلِّمَ لِعَلِيٍّ وَ تَتَّبِعَهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَاعْتَزِلْ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ وَ اتَّبِعْهُ تَسْلَمْ قَالَ نَعَمْ فَلَقِيَ عُمَرَ صَاحِبَهُ فَعَرَّفَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذَكَّرَهُ بِأَشْيَاءَ فَأَمْسَكَ وَ أَقَامَ عَلَى أَمْرِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ

807

وَ رُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ شَيْئاً بَعْدَ أَيَّامِ الْوَلَايَةِ بِالْغَدِيرِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ مُقِرٌّ لَكَ بِذَلِكَ وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَنَّكَ وَارِثُهُ وَ مِيرَاثُهُ صَارَ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا جُرْمَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا ذَنْبَ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى يُخْبِرَكَ بِأَنِّي أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْتَزِلْ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفْتَ قَالَ إِنْ رَأَيْتُهُ حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا اكْتَفَيْتُ بِهِ قَالَ فَنَلْتَقِي إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ حَتَّى أُرِيَكَاهُ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ وَثَبْتَ عَلَى مَوْلَاكَ عَلِيٍّ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ وَ هُوَ مَجْلِسُ النُّبُوَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ وَصِيِّي وَ نَبَذْتَ أَمْرِي وَ خَالَفْتَ مَا قُلْتُ لَكَ وَ تَعَرَّضْتَ لِسَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِي فَانْزِعْ هَذَا السِّرْبَالَ الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ

808

قَالَ فَخَرَجَ مَذْعُوراً لِيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ انْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَ سَلْمَانَ بِمَا كَانَ وَ خَرَجَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ لَيُبْدِيَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِصَاحِبِهِ وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ وَ يَمْنَعُهُ إِنْ هَمَّ بِأَنْ يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَا قَالَ فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ وَ قَالَ لَهُ مَا أَضْعَفَ رَأْيَكَ وَ أَخْوَرَ قَلْبَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ السَّاعَةَ مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ فَأَقِمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ

809

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)احْتَجَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ هَلْ تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ وَ كَيْفَ لِي بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ حَتَّى أَتَى بِهِ مَسْجِدَ قُبَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَضَى لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْتَزِلَ وَ قَالَ لَهُ سَلِّمْ إِلَيْهِ تَسْلَمْ فَجَاءَ مَذْعُوراً إِلَى صَاحِبِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَتَضَاحَكَ مِنْهُ وَ قَالَ أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ

810

[فصل في أغرب معجزات أمير المؤمنين(ع)بعد وفاته]

فصل:

وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ جَاءَ نَاسٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا أَرِنَا بَعْضَ مَا عِنْدَكَ مِنْ عَجَائِبِ أَبِيكَ الَّذِي كَانَ يُرِينَاهَا فَقَالَ أَ تُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ نُؤْمِنُ بِهِ وَ اللَّهِ قَالَ أَ لَيْسَ تَعْرِفُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى كُلُّنَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَرَفَعَ لَهُمْ جَانِبَ السِّتْرِ وَ قَالَ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الْجَالِسَ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ هَذَا وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُهُ وَ أَنَّهُ كَانَ يُرِينَا مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيراً

وَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ عَنْ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَذَاكَرْنَا لَهُ شَوْقَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَسَنُ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَرَوْهُ قُلْنَا نَعَمْ وَ أَنَّى لَنَا بِذَلِكَ وَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سِتْرٍ كَانَ مُعَلَّقاً عَلَى بَابٍ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَرَفَعَهُ فَقَالَ انْظُرُوا

811

مَنْ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْنَاهُ فِي حَيَاتِهِ.

فَقَالَ هُوَ هُوَ ثُمَّ خَلَّى السِّتْرَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ بَعْضُنَا هَذَا الَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنَ الْحَسَنِ كَالَّذِي نُشَاهِدُ مِنْ دَلَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُعْجِزَاتِهِ

وَ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ صَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا عِنْدَكَ مِنْ عَجَائِبِ أَبِيكَ الَّتِي كَانَ يُرِينَاهَا فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ أَبِي قَالُوا كُلُّنَا نَعْرِفُهُ فَرَفَعَ لَهُ سِتْراً كَانَ عَلَى بَابِ بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي الْبَيْتِ فَنَظَرُوا فَقَالُوا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ حَقّاً

وَ قَدْ رَوَى الرُّوَاةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَائِكَةً عَلَى صُورَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ وَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ (ع).

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)حَدَّثَ أَصْحَابَهُ بِأَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكاً عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ كَانُوا

812

يَشْتَاقُونَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُمْ مَلَكاً فِي كُلِّ سَمَاءٍ عَلَى صُورَتِهِ لِيَسْتَأْنِسُوا بِهِ

و لا يخفى أن يوم بدر كانت الملائكة المنزلون لنصرة رسول الله(ص)كلهم كانوا على صورة علي(ع)ليكونوا في قلوب الكفار أهيب على أنه

رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِلْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ

يَا حَارُ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي * * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا

و هذا الكلام منه(ع)عام يتناول حال حياته و الحال التي بعد وفاته

813

[فصل في أغرب معجزات الإمام السجاد ع]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ فَنَفَرَتْ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ فَقَالَ لِأَبِي يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي خَلْفَهُ كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِهِ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ

814

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَخِيهِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا وَ أَبِي(ع)مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ فَتَقَدَّمَنِي أَبِي فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ ضَجْنَانُ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يَجُرُّهَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ اسْقِنِي اسْقِنِي اسْقِنِي فَسَمِعَهُ أَبِي وَ صَاحَ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ وَ إِذَا رَجُلٌ تَبِعَهُ حَتَّى جَذَبَ سِلْسِلَتَهُ وَ طَرَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَغَابَ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النَّارِ قَالَ لِي أَبِي هَذَا الشَّامِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ

815

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِوَادِي ضَجْنَانَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي لِمَنْ تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَرَّ بِيَ الشَّامِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ يَجُرُّ سِلْسِلَتَهُ الَّتِي فِي عُنُقِهِ وَ قَدْ دَلَعَ لِسَانَهُ يَسْأَلُنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ فَقُلْتُ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ وَادِي ضَجْنَانَ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ

. وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الصَّخْرِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي طَاهِرٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ أَبُو الصَّخْرِ أَظُنُّهُ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ

816

قَالَ وَ كَانَ نَازِلًا فِي دَارِ الصَّيْدِيِّينَ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَصْرِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ وَ هُوَ يَتَمَسَّحُ مِنْهَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ثُمَّ ابْتَدَأَنَا فَقَالَ مَعَكُمَا أَحَدٌ قُلْنَا لَا فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَداً فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْبَاقِرِ(ع)بِمِنًى وَ هُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ فَرَمَى وَ بَقِيَ فِي يَدِهِ خَمْسُ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِاثْنَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ وَ بِثَلَاثٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ جَدِّي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا صَنَعَهُ أَحَدٌ إِنَّكَ رَمَيْتَ بِحَصَيَاتِكَ فِي الْعَقَبَاتِ ثُمَّ رَمَيْتَ بِخَمْسٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ يُخْرِجُ اللَّهُ الْقَاسِطَيْنِ النَّاكِثَيْنِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ فَيُصْلَبَانِ هَاهُنَا لَا يَرَاهُمَا إِلَّا الْإِمَامُ فَرَمَيْتُ الْأَوَّلَ بِثِنْتَيْنِ وَ الثَّانِي بِثَلَاثٍ لِأَنَّهُ أَكْفَرُ وَ أَظْهَرُ لِعَدَاوَتِنَا وَ الْأَوَّلُ أَدْهَى وَ أَمَرُّ

817

[فصل في أغرب معجزات النبي(ص)و الأئمة(ع)بعد وفاتهم]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ لِي بِخُرَاسَانَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)هَاهُنَا وَ الْتَزَمْتُهُ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي(ع)وَ هُوَ يُرِيدُ الْعُرَيْضَ قَالَ فَلَقِيَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي فَنَزَلَ أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ

818

قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ قَالَ وَ قَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ الشَّيْخُ يُوصِيهِ فَكَانَ آخِرُ مَا وَصَّاهُ بِهِ انْظُرْ لَا تَدَعِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ ثُمَّ غَابَ الشَّيْخُ وَ قَامَ جَعْفَرٌ أَبِي وَ رَكِبَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ مَنْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ أَرَكَ صَنَعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ قَبْلَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذَا أَبِي

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي فَرَآنِي فَقَالَ مَا لَكَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ تَشْتَهِي أَنْ تَرَى أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ فَانْظُرْ قَالَ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَارْفَعُوا هَذَا السِّتْرَ فَرَفَعُوهُ فَإِذَا هُمْ بِهِ(ع)لَا يُنْكِرُونَهُ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ وَ يَبْقَى مَنْ بَقِيَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ

819

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي(ع)إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَقْبَلَهُ شَيْخٌ فَنَزَلَ إِلَيْهِ أَبِي وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ تَسَاءَلَا طَوِيلًا ثُمَّ وَدَّعَهُ أَبِي وَ قَامَ الشَّيْخُ فَانْصَرَفَ وَ أَبِي يَنْظُرُ خَلْفَهُ حَتَّى غَابَ شَخْصُهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي سَمِعْتُكَ تُعَظِّمُهُ فِي مُسَاءَلَتِكَ قَالَ يَا بُنَيَّ هَذَا جَدُّكَ الْحُسَيْنُ (ع)

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَحْيَى الْمَكْفُوفِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْأَبْزَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا آدَمُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ فَإِذَا نُوحٌ بِحِذَائِهِ رَجُلٌ طِوَالٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ

820

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ سَمَّاهُ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ يُكَلِّمُهُ قَالَ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي شَغَلَكَ عَنَّا لَا أَعْرِفُهُ قَالَ هَذَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ عَلِيّاً لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ يُرِيدُ صِفِّينَ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ هُوَ يُوشَعُ

و هذا الخبر قد مضى في معجزات علي (ع)

821

[فصل في أغرب معجزات الإمام الباقر و الصادق (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَضْلُنَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَوَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى الرَّجُلَ مِنْهُمْ أَرْخَى بَالًا وَ أَنْعَمَ عَيْشاً وَ أَحْسَنَ حَالًا وَ أَطْمَعَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى كُنَّا بِالْأَبْطَحِ مِنْ مَكَّةَ وَ رَأَيْنَا النَّاسَ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ قُلْتُ أَسْمَعُ ضَجِيجَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ قَالَ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ الْعَجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ وَ الَّذِي بَعَثَ بِالنُّبُوَّةِ مُحَمَّداً وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكَ وَ مِنْ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً قَالَ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ خَنَازِيرُ وَ حَمِيرٌ وَ قِرَدَةٌ إِلَّا رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ

وَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَا مَوْلَاكَ وَ مِنْ شِيعَتِكَ ضَعِيفٌ ضَرِيرٌ اضْمَنْ لِيَ الْجَنَّةَ

822

قَالَ أَ وَ لَا أُعْطِيكَ عَلَامَةَ الْأَئِمَّةِ قُلْتُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْمَعَهَا لِي قَالَ وَ تُحِبُّ ذَلِكَ قُلْتُ كَيْفَ لَا أُحِبُّ فَمَا زَادَ أَنْ مَسَحَ عَلَى بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ جَمِيعَ مَا فِي السَّقِيفَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا جَالِساً قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مُدَّ بَصَرَكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى بِعَيْنَيْكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُ إِلَّا كَلْباً وَ خِنْزِيراً وَ قِرَداً قُلْتُ مَا هَذَا الْخَلْقُ الْمَمْسُوخُ قَالَ هَذَا الَّذِي تَرَى هَذَا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لِلنَّاسِ مَا نَظَرَ الشِّيعَةُ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنْ أَحْبَبْتَ تَرَكْتُكَ عَلَى حَالِكَ هَكَذَا وَ حِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ ضَمِنْتُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ وَ رَدَدْتُكَ إِلَى حَالَتِكَ الْأُولَى قُلْتُ لَا حَاجَةَ لِي إِلَى النَّظَرِ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ رُدَّنِي رُدَّنِي فَمَا لِلْجَنَّةِ عِوَضٌ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ

823

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ قَاعِداً يَوْماً فِي الْحِجْرِ إِذَا بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَئِنْ شَتَمْتُمْ عُثْمَانَ لَأَشْتِمَنَّ عَلِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْوَزَغَ مِنْ مُسُوخِ بَنِي مَرْوَانَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ جُدْعَانَ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا الْبَرْقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ بَيْنَا عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ إِذْ أَحَاطَتْ بِهِ الْيَهُودُ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ الْجِرِّيَّ مِنَّا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ثُمَّ مُسِخَ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا عُوداً فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْفُرَاتِ فَإِذَا الْجِرِّيُّ يَتَرَاكَبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ يَقُولُ بِصَوْتٍ عَالٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

824

نَحْنُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُرِضَتْ عَلَيْنَا وَلَايَتُكُمْ فَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهَا فَمَسَخَنَا اللَّهُ جِرِّيّاً

وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمَاءَ طَغَى فِي الْفُرَاتِ وَ زَادَ حَتَّى أَشْفَقَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ الْغَرَقِ فَفَزِعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَرَجَ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَزَلَ(ع)وَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ صَلَّى مُنْفَرِداً بِنَفْسِهِ وَ النَّاسُ يَرَوْنَهُ وَ دَعَا اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ سَمِعَهَا أَكْثَرُهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْفُرَاتِ مُتَوَكِّئاً عَلَى قَضِيبٍ بِيَدِهِ حَتَّى ضَرَبَ بِهِ صَفْحَةَ الْمَاءِ وَ قَالَ انْقُصْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيئَتِهِ فَغَاضَ الْمَاءُ حَتَّى بَدَتِ الْحِيتَانُ فِي قَعْرِ الْفُرَاتِ فَنَطَقَ كَثِيرٌ مِنْهَا بِالسَّلَامِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَنْطِقْ مِنْهَا أَصْنَافٌ مِنَ السَّمَكِ وَ هِيَ الْجِرِّيُّ وَ الزِّمَّارُ وَ الْمَارْمَاهِي

825

فَتَعَجَّبَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَ سَأَلُوهُ عَنْ عِلَّةِ نُطْقِ مَا نَطَقَ وَ صَمْتِ مَا صَمَتَ فَقَالَ(ع)أَنْطَقَ اللَّهُ لِي مِنَ السَّمَكِ مَا طَهُرَ وَ أَصْمَتَ عَنِّي مَا حَرَّمَهُ وَ نَجَّسَهُ وَ أَبْعَدَهُ إِنَّ الْجِرِّيثَ مَسْخٌ وَ إِنَّ مِنَ الْيَهُودِ مَنْ مَسَخَهُ اللَّهُ جِرِّيّاً

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ جُدْعَانَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّوَيْهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأربنوئي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزبيني عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَ فُلَاناً ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ

826

وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ وَ قَالَ وَ تَقْبَلُونَ أَنَّ عَلِيّاً أَنْكَحَ فُلَاناً بِنْتَهُ أَنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ ذَلِكَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ لَا الرَّشَادِ فَصَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقْدِرُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَيُنْقِذَهَا كَذَبُوا لَمْ يَكُنْ مَا قَالُوا إِنَّ فُلَاناً خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَبَى عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُزَوِّجْنِي لَأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ السِّقَايَةَ وَ زَمْزَمَ فَأَتَى الْعَبَّاسُ عَلِيّاً(ع)فَكَلَّمَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَأَلَحَّ الْعَبَّاسُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَشَقَّةَ كَلَامِ الرَّجُلِ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِالسِّقَايَةِ مَا قَالَ أَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى جِنِّيَّةٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَهُودِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا سَحِيقَةُ بِنْتُ جُرَيْرِيَةَ فَأَمَرَهَا فَتَمَثَّلَتْ فِي مِثَالِ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ حُجِبَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ بَعَثَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى إِنَّهُ اسْتَرَابَ بِهَا يَوْماً فَقَالَ مَا فِي الْأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَسْحَرُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فَقُتِلَ وَ حَوَتِ الْمِيرَاثَ وَ انْصَرَفَتْ إِلَى نَجْرَانَ وَ أَظْهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُمَّ كُلْثُومٍ

827

[فصل في أغرب معجزات النبي(ص)و الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا كُنَّا فِي الطَّوَافِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ قَالَ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ قُلْتُ أَرِنِيهِمْ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي فَرَأَيْتُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ كَمَا قَالَ قُلْتُ فَرُدَّ بَصَرِي فَدَعَا فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا رَأَيْتُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى خَلْقاً سَوِيّاً ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ مِنْكُمْ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ ثُمَّ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ خُذْ بِمَجَامِعِي

828

وَ أَجْلِسْنِي وَ سَائِلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ احْفَظْ عَنِّي وَ اكْتُبْ فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأَنْبَأَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُعْبَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيْهِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي ثُمَّ أَقْعِدْنِي وَ سَائِلْنِي وَ احْفَظْ عَنِّي

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّارِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنْ

829

مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا فِي مَرَضِهِ عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبِ مَاءٍ تَسْقِيهَا مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ وَ نَقِّ غُسْلِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي ثُمَّ أَجْلِسْنِي وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِي وَ اسْأَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ وَ احْفَظْ عَنِّي

و قد مضى أمثالها برواية سعد بن عبد الله

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُنْقَرُ فِي آذَانِنَا فَنَعْرِفُهُ

830

وَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ مُحَدَّثاً وَ أَخْبَرْتُ أَصْحَابِي بِذَلِكَ قَالُوا لِي مَا صَنَعْتَ شَيْئاً هَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ مَا قَالُوا فَقَالَ لِي يُحَدِّثُهُ مَلَكٌ قُلْتُ إِنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ يَعْنِي آصَفَ بْنَ بَرْخِيَا أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ فِيكُمْ مِثْلَهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهُمْ وَ خَيْرُهُمْ

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مُحَدَّثاً قُلْتُ وَ مَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ أَوْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ وَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ

831

وَ النَّضِيرِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَلِّ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَ إِذَا نَقَصُوا كَمَّلَهُ لَهُمْ فَقَالَ خُذُوهُ كَامِلًا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَالْتَبَسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُمْ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِمَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ قَالَ إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَوْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ لَكَانَ كَبَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يُحَدَّثُ فِي سَاعَةٍ بِمَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ فِي سَاعَةٍ بِمَا يَحْدُثُ فِي النَّهَارِ

832

الْأَمْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَنْقُصُ مَا زَادَ وَ يَزِيدُ مَا نَقَصَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاخْتَلَطَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُمْ وَ سَأَلَهُ بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ(ع)الرَّسُولُ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ ظَاهِرِينَ وَ تُبْلِغُهُ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَمَا رَأَى كَمَا هُوَ رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ فَيَنْقُرُ فِي أُذُنِهِ وَ يَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ وَ صَدْرِهِ

833

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْأَبْوَاءَ وَ كَانَ(ع)عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَإِذَا قَطِيعُ غَنَمٍ وَ نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ وَ هِيَ تَصِيحُ لِسَخْلَةٍ لَهَا خَلْفَهَا وَ كُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ صَاحَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى تَتْبَعَهَا فَقَالَ(ع)يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ لَهَا الْحَقِي بِالْقَطِيعِ فَإِنَّ أُخْتَكَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ

834

ع فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ أَنْ تَتَغَذَّى عِنْدِي فَقَامَ فَمَضَى مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ وَضَعَ لَهُ سَرِيراً فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجُ حَمَامٍ فَذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ وَ عَادَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مِمَّ تَضْحَكُ فَقَالَ إِنَّ حَمَامَكَ هَذَا هَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ فَقُلْتُ وَ تَفْهَمُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ

وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسِيرُ وَ نَحْنُ مَعَهُ قَالَ فَمَرَّ غُرَابٌ فَنَعَقَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِتْ جُوعاً فَوَ اللَّهِ مَا تَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُهُ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ وَ صَاحَتِ الْعَصَافِيرُ فَقَالَ(ع)تَدْرُونَ مَا تَقُولُ قُلْنَا لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا

835

تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقٍ فَارْزُقْنَا وَ اسْقِنَا

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَنَا

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْءٍ

[فصل في أغرب معجزات النبي(ص)و الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ عَنْ جَمَاعَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَتِيقٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)

836

وَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالا بَيْنَمَا النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَتِ الرِّيحُ الدَّبُورُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)أَيَّتُهَا الرِّيحُ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكِ إِخْوَانَنَا فَرُدِّيهِمْ إِلَيْنَا قَالَتْ قَدْ أُمِرْتُ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لَكَ فَدَعَا بِبِسَاطٍ كَانَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ سَلْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَائِرُونَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ فَانْزِلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ وَ أَدُّوا إِلَيَّ الرِّسَالَةَ كَمَا تُؤَدَّى إِلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الرِّيحُ اسْتَعْلِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ حَتَّى رَمَتْهُمْ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَنَزَلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا فَأَوَّلُ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَهْفِ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا ثُمَّ عُمَرُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا ثُمَّ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ يُسَلِّمُ فَلَمْ يَرُدُّوا ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَابِ الْغَارِ فَسَلَّمَ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ السَّلَامِ فَانْصَدَعَ الْكَهْفُ ثُمَّ قَامُوا إِلَيْهِ فَصَافَحُوهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالُوا يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ رَسُولِهِ فَعَلَّمَهُمْ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رُدَّ الْكَهْفُ كَمَا كَانَ فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ فَرَمَتْهُمْ فِي

837

مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَصَلَّوْا مَعَهُ

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ عَنْ جَمَاعَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي لَيْلَةٍ مُكْفَهِرَّةٍ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ(ص)قُومَا فَأْتِيَا بَابَ حُجْرَةِ عَلِيٍّ فَذَهَبَا فَنَقَرَا الْبَابَ نَقْراً خَفِيّاً فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)مُتَأَزِّراً بِإِزَارٍ مِنْ صُوفٍ مُتَرَدِّياً بِمِثْلِهِ فِي كَفِّهِ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمَا أَ حَدَثَ حَدَثٌ فَقَالا خَيْرٌ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ نَقْصِدَ بَابَكَ وَ هُوَ بِالْأَثَرِ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْ أَصْحَابِي مَا أَصَابَكَ الْبَارِحَةَ قَالَ(ع)إِنِّي لَأَسْتَحْيِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ مِنْ فَاطِمَةَ فَطَلَبْتُ فِي مَنْزِلِي مَاءً فَلَمْ أُصِبْ فَوَجَّهْتُ الْحُسَيْنَ كَذَا وَ الْحَسَنَ كَذَا فَأَبْطَئَا عَلَيَّ فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ يَا أَبَا الْحَسَنِ خُذِ السَّطْلَ وَ اغْتَسِلْ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيَّ سَطْلٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مِنْ سُنْدُسٍ فَأَخَذْتُ السَّطْلَ

838

فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ وَ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَمَسَحْتُ بِهِ ثُمَّ رَدَدْتُ الْمِنْدِيلَ فَوْقَ السَّطْلِ فَقَامَ السَّطْلُ فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ مِنَ السَّطْلِ جُرْعَةٌ وَ أَصَابَتْ مِنِّي هَامَتِي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى الْفُؤَادِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بَخْ بَخْ مَنْ كَانَ خَادِمُهُ جَبْرَئِيلَ

قَالُوا وَ حَدَّثَنَا الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ فَرَكَّبَهُ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ ثُمَّ قَذَفَهُ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ وَ النُّورُ الْحَقُّ يَزُولُ مَعَنَا حَيْثُ زِلْنَا

839

[فصل في أغرب معجزات الإمام المهدي (ع)]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ ذِي عَاهَةٍ بَرَأَ وَ مِنْ ذِي ضَعْفٍ قَوِيَ

وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاعْتَمَدْتُ عَلَى يَدِي فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ هَذَا الْأَمْرَ وَ بِي قُوَّةٌ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا وَ أَنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ جُعِلَتْ قُلُوبُكُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ لَوْ قَذَفَتْ بِهَا الْجِبَالَ لَفَلَقُوهَا وَ كُنْتُمْ قُوَّامَ الْأَرْضِ وَ خُزَّانَهَا

840

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ نَزَعَ الْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِنَا وَ أَسْكَنَهُ قُلُوبَ شِيعَتِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا نَزَعَ الْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ شِيعَتِنَا وَ أَسْكَنَهُ قُلُوبَ عَدُوِّنَا فَأَحَدُهُمْ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ وَ أَجْرَأُ مِنْ لَيْثٍ يَطْعَنُ عَدُوَّهُ بِرُمْحِهِ وَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ وَ يَدُوسُهُ بِقَدَمِهِ

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ أَكْمَلَ بِهَا أَخْلَاقَهُمْ

وَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ مَدَّ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ

841

وَ بَيْنَ الْقَائِمِ بَرِيدٌ يُكَلِّمُهُمْ وَ يَسْمَعُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ

وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْعِلْمُ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ جُزْءاً فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ جُزْءَانِ فَلَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ حَتَّى الْيَوْمِ غَيْرَ الْجُزْءَيْنِ فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ أَخْرَجَ الْخَمْسَةَ وَ الْعِشْرِينَ جُزْءاً فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ وَ ضَمَّ إِلَيْهَا الْجُزْءَيْنِ حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ جُزْءاً

[فصل في أغرب معجزات الإمامين الحسن و الحسين (ع)]

فصل:

وَ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ الْأَسَدِيِّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ فِي طَلَبِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَدْ خَرَجَا مِنَ الْبَيْتِ وَ أَنَا مَعَهُ فَرَأَيْتُ أَفْعًى عَلَى الْأَرْضِ

842

فَلَمَّا أَحَسَّتْ وَطْءَ النَّبِيِّ(ص)قَامَتْ فَنَظَرَتْ وَ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ النَّخْلَةِ وَ أَضْخَمَ مِنَ الْبَكْرِ مُتَبَصْبِصَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهَا النَّارُ فَهَالَنِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَارَتْ كَأَنَّهَا خَيْطٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا تَدْرِي مَا تَقُولُ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى جَعَلَنِي حَارِساً لِابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَجَرَتْ فِي الرَّمْلِ رَمْلِ الشِّعَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى شَجَرَةٍ وَ أَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَجَرَةً قَطُّ قَبْلَ يَوْمِي وَ لَا رَأَيْتُهَا وَ لَقَدْ أَتَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَطْلُبُ الشَّجَرَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَظَلَّتْهُمَا بِوَرَقٍ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ(ص)بَيْنَهُمَا فَبَدَأَ بِالْحَسَنِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِالْحُسَيْنِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُرْخِي لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ يَا أَبَتِ ثُمَّ عَادَ فِي نَوْمِهِ وَ انْتَبَهَ الْحَسَنُ فَقَالَ يَا أَبَتِ وَ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَقُلْتُ كَأَنَّ الْحُسَيْنَ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ لِلْحُسَيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةٌ مَكْتُومَةٌ سَلْ أُمَّهُ عَنْهُ

843

فَلَمَّا انْتَبَهَا حَمَلَهُمَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُ أَنَا فَاطِمَةَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَأَتَتْ حَمَامَةُ وَ قَالَتْ يَا أَخَا كِنْدَةَ فَقُلْتُ مَنْ أَعْلَمَكِ أَنِّي بِالْبَابِ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي سَيِّدَتِي أَنَّ رَجُلًا بِالْبَابِ مِنْ كِنْدَةَ مِنْ أَطْيَبِهَا إِخْبَاراً يَسْأَلُنِي عَنْ مَوْضِعِ قُرَّةِ عَيْنِي فَكَبُرَ ذَلِكَ عِنْدِي فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ حِينَ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا مَنْزِلَةُ الْحُسَيْنِ قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا وَلَدْتُ الْحَسَنَ أَمَرَنِي أَبِي أَنْ لَا أَلْبَسَ ثَوْباً أَجِدُ فِيهِ اللَّذَّةَ حَتَّى أَفْطِمَهُ فَأَتَانِي أَبِي زَائِراً فَنَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ هُوَ يَمَصُّ النَّوَى قَالَ فَطَمْتِيهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا أَحَبَّ عَلِيٌّ الِاشْتِمَالَ فَلَا تَمْنَعِيهِ فَإِنِّي أَرَى فِي مُقَدَّمِ وَجْهِكِ ضَوْءاً وَ نُوراً وَ ذَلِكِ أَنَّكِ سَتَلِدِينَ حُجَّةً لِهَذَا الْخَلْقِ وَ حُجَّةً عَلَى ذَا الْخَلْقِ فَلَمَّا أَنْ تَمَّ الشَّهْرُ مِنْ حَمْلِي وَجَدْتُ فِي بَطْنِي سَخَنَةً فَقُلْتُ لِأَبِي ذَلِكَ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَ تَفَلَ فِيهِ وَ قَالَ اشْرَبِي فَشَرِبْتُ فَطَرَدَ اللَّهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ صِرْتُ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَيَّامِ فَوَجَدْتُ دَبِيباً فِي ظَهْرِي كَدَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ الْجِلْدَةِ وَ الثَّوْبِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ الشَّهْرُ الثَّانِي فَوَجَدْتُ الِاضْطِرَابَ وَ الْحَرَكَةَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِي وَ أَنَا بَعِيدَةٌ عَنِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ فَعَصَمَنِي اللَّهُ عَنْهُمَا

844

كَأَنِّي شَرِبْتُ مَنّاً لَبَناً حَتَّى تَمَّ الثَّلَاثَةُ وَ أَنَا أَجِدُ الْخَيْرَ وَ الزِّيَادَةَ فِي مَنْزِلِي فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْأَرْبَعَةِ آنَسَ اللَّهُ بِهِ وَحْشَتِي وَ لَزِمْتُ الْمَسْجِدَ لَا أَبْرَحُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَظْهَرُ لِي فَكُنْتُ فِي الزِّيَادَةِ وَ الْخِفَّةِ فِي ظَاهِرِي وَ بَاطِنِي حَتَّى أَكْمَلْتُ الْخَمْسَةَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ السِّتَّةَ كُنْتُ لَا أَحْتَاجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ إِلَى مِصْبَاحٍ وَ جَعَلْتُ أَسْمَعُ إِذَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي فِي مُصَلَّايَ التَّسْبِيحَ وَ التَّقْدِيسَ فِي بَطْنِي فَلَمَّا مَضَى مِنَ السِّتَّةِ تِسْعٌ ازْدَدْتُ قُوَّةً وَ كُنْتُ ضَعِيفَةَ اللَّذَّاتِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَشَدَّ اللَّهُ بِهَا أَزْرِي فَلَمَّا زَادَتِ الْعَشْرُ مِنَ السِّتَّةِ وَ غَلَبَتْنِي عَيْنِي أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى ظَهْرِي فَفَزِعْتُ وَ قُمْتُ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي فَنَفَخَ فِي وَجْهِي وَ فِي قَفَايَ فَقُمْتُ وَ أَنَا خَائِفَةٌ فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ أَدَّيْتُ أَرْبَعاً ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَأَقْعَدَنِي وَ رَقَانِي وَ عَوَّذَنِي فَأَصْبَحْتُ وَ كَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُبَارَكَةِ فَدَخَلْتُ فِي ثَوْبِ حُمَامَةَ ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى وَجْهِي وَ رَأَيْتُ أَثَرَ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ حَكَيْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَبْشِرِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَخَلِيلِي عِزْرَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ النِّسَاءِ يَفْتَحُهَا وَ أَمَّا الثَّانِي فَخَلِيلِي مِيكَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ أَهْلِ بَيْتِي نَفَخَ فِيكِ فَقُلْتُ نَعَمْ

845

قَالَتْ ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَمَّا الثَّالِثُ فَأَخِي جَبْرَئِيلُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بِوُلْدِكِ فَرَجَعْتُ فَأَنْزَلْتُهُ فِي تَمَامِ السِّتَّةِ

[فصل في أغرب معجزات الإمام الحسن و الحسين (ع)]

فصل:

وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو سُمَيْنَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)حَتَّى أَتَيَا نَخْلَ الْعَجْوَةِ لِلْخَلَاءِ فَهَوَيَا إِلَى مَكَانٍ وَ وَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِظَهْرِهِ إِلَى صَاحِبِهِ فَرَمَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِجِدَارٍ يَسْتَتِرُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيَا حَاجَتَهُمَا ذَهَبَ الْجِدَارُ وَ ارْتَفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ صَارَ فِي الْمَوْضِعِ عَيْنُ مَاءٍ وَ إِجَّانَتَانِ فَتَوَضَّيَا وَ قَضَيَا مَا أَرَادَا ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى صَارَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَرَضَ لَهُمَا رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ فَقَالَ لَهُمَا مَا خِفْتُمَا عَدُوَّكُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا فَقَالا إِنَّنَا جِئْنَا مِنَ الْخَلَاءِ

846

فَهَمَّ بِهِمَا فَسَمِعُوا صَوْتاً يَقُولُ يَا شَيْطَانُ أَ تُرِيدُ أَنْ تُنَاوِيَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قَدْ عَلِمْتُ بِالْأَمْسِ مَا فَعَلْتَ وَ نَاوَيْتَ أُمَّهُمَا وَ أَحْدَثْتَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ سَلَكْتَ غَيْرَ الطَّرِيقِ وَ أَغْلَظَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)أَيْضاً فَهَوَى بِيَدِهِ لِيَضْرِبَ بِهَا وَجْهَ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَيْبَسَهَا اللَّهُ مِنْ عِنْدِ مَنْكِبِهِ فَأَهْوَى بِالْيُسْرَى فَفَعَلَ اللَّهُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكُمَا بِحَقِّ جَدِّكُمَا وَ أَبِيكُمَا لَمَّا دَعَوْتُمَا اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَنِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُمَّ أَطْلِقْهُ وَ اجْعَلْ لَهُ فِي هَذَا عِبْرَةً وَ اجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حُجَّةً فَأَطْلَقَ اللَّهُ يَدَهُ فَانْطَلَقَ قُدَّامَهُمَا حَتَّى أَتَى عَلِيّاً(ع)وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْخُصُومَةِ فَقَالَ أَيْنَ دَسَسْتَهُمَا وَ كَأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ بِقَلِيلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا خَرَجَا إِلَّا لِلْخَلَاءِ وَ جَذَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلِيّاً حَتَّى شَقَّ رِدَاءَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِلرَّجُلِ لَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُبْتَلَى بِالدِّيَاثَةِ فِي أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَقُودُ ابْنَتَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعِرَاقِ فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَنْزِلِهِمَا قَالَ الْحُسَيْنُ لِلْحَسَنِ(ع)سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلُكُمَا مَثَلُ يُونُسَ إِذْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَ أَلْقَاهُ بِظَهْرِ الْأَرْضِ وَ أَنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ أَخْرَجَ لَهُ عَيْناً مِنْ تَحْتِهَا فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ الْيَقْطِينِ وَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعَيْنِ وَ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَكُمْ وَ أَمَّا الْيَقْطِينُ فَأَنْتُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاءُ وَ قَدْ قَالَ

847

اللَّهُ فِي يُونُسَ وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ وَ لَسْنَا نَحْتَاجُ إِلَى الْيَقْطِينِ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَنَا إِلَى الْعَيْنِ فَأَخْرَجَهَا لَنَا وَ سَنُرْسَلُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَكْفُرُونَ وَ يُمَتَّعُونَ إِلَى حِينٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)قَدْ سَمِعْتُ هَذَا

[فصل في أغرب معجزات الإمام الحسين (ع)]

فصل:

وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)كُنْتُ مَعَ أَبِي اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ صَبِيحَتَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَذَا اللَّيْلُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يُرِيدُونَنِي وَ لَوْ قَتَلُونِي لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً قَالَ إِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ غَداً كَذَلِكَ لَا يُفْلِتُ مِنْكُمْ رَجُلٌ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْقَتْلِ مَعَكَ ثُمَّ دَعَا وَ قَالَ لَهُمُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ وَ انْظُرُوا-

848

فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ هَذَا مَنْزِلُكَ يَا فُلَانُ وَ هَذَا قَصْرُكَ يَا فُلَانُ وَ هَذِهِ دَرَجَتُكَ يَا فُلَانُ فَكَانَ الرَّجُلُ يَسْتَقْبِلُ الرِّمَاحَ وَ السُّيُوفَ بِصَدْرِهِ وَ وَجْهِهِ لِيَصِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ

فصل في الرجعة

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا سَعْدٌ الْجَلَّابُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ هِيَ أَرْضٌ قَدِ الْتَقَى بِهَا النَّبِيُّونَ وَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ وَ هِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عَمُورَا وَ إِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا وَ يُسْتَشْهَدُ مَعَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ الْحَدِيدِ وَ تَلَا قُلْنٰا يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ تَكُونُ الْحَرْبُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَأَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قِيَامَ قَائِمِنَا وَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ وَ لَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جُنُودٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ أَنَا وَ أَخِي وَ جَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ

849

مِنْ حَمُولَاتِ الرَّبِّ خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ(ص)لِوَاءَهُ وَ لَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَيْناً مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْناً مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْناً مِنْ مَاءٍ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَبْعَثُنِي إِلَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ لَا آتِي عَلَى عَدُوٍّ إِلَّا أَهْرَقْتُ دَمَهُ وَ لَا أَدَعُ صَنَماً إِلَّا أَحْرَقْتُهُ حَتَّى أَقَعَ إِلَى الْهِنْدِ فَأَفْتَحَهَا وَ إِنَّ دَانِيَالَ وَ يُونُسَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولَانِ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ يَبْعَثُ مَعَهُمَا إِلَى الْبَصْرَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الرُّومِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا الطَّيِّبُ وَ أَعْرِضُ عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْمِلَلِ وَ لَأُخَيِّرَنَّهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفِ فَمَنْ أَسْلَمَ مَنَنْتُ عَلَيْهِ وَ مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ وَ لَا يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَ يُعَرِّفُهُ أَزْوَاجَهُ وَ مَنَازِلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْمَى وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا مُبْتَلًى إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَتَنْزِلَنَّ الْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقْصِفُ بِمَا يُرِيدُ

850

اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرِ وَ لَيُؤْكَلَنَّ ثَمَرَةُ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ ثَمَرَةُ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ بَرَكٰاتٍ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰكِنْ كَذَّبُوا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَيَهَبُ لِشِيعَتِنَا كَرَامَةً لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ فِيهَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُخْبِرَهُمْ بِعِلْمِ مَا يَعْلَمُونَ

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ مَا مِنْ مَلَكٍ يُهْبِطُهُ اللَّهُ فِي أَمْرٍ إِلَّا بَدَأَ بِالْإِمَامِ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا

851

وَ لٰا تَحْزَنُوا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا وَسَّدْنَاهُمُ الْوَسَائِدَ فِي مَنَازِلِنَا فَقِيلَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ يَظْهَرُونَ لَكُمْ فَقَالَ هُمْ أَلْطَفُ بِصِبْيَانِنَا مِنَّا بِهِمْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ وَ اللَّهِ طَالَمَا انْكَبَّ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ إِلَيْنَا تَخْتَلِفُ الْمَلَائِكَةُ

852

وَ قَالَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُزَاحِمُنَا عَلَى تُكَأَتِنَا وَ إِنَّا لَنَأْخُذُ مِنْ زَغَبِهِمْ فَنَجْعَلُهُ سُخُباً لِأَوْلَادِنَا

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَرَّةَ الْأَصَمُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَنْقَلِبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ بِرَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تَقْلِبُ عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهَا وَ تَقْلِبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانَنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتُصَلِّيهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا

853

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِنَّ لَنَا خُدَّاماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ قَالَ سَدِيرٌ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا شَخْصٌ يَلُوحُ بِثَوْبِهِ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا فَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْخَتْمِ إِذَا هُوَ خَتْمُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ فَقَالَ السَّاعَةَ

854

فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا عَجَّلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْنَا بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَّ

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاعِدٌ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ وَ قَالَ أَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى الْجِنِّ وَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ وَ أَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ فَقَدْ أَتَيْتُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَنْصَرِفَ وَ تَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي الْجِنِّ فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ ثُمَّ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْتِيكَ عَمْرٌو قَالَ نَعَمْ وَ ذَاكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ

855

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ جِئْتُ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقِيلَ لِي إِنَّ عِنْدَهُ قَوْماً اثْبُتْ قَلِيلًا حَتَّى يَخْرُجُوا فَخَرَجَ عَلَيَّ قَوْمٌ أَنْكَرْتُهُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْهُمْ ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَ قُلْتُ هَذَا زَمَانُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَيْفُهُمْ يَقْطُرُ دَماً وَ رَأَيْتُ قَوْماً عِنْدَكَ أَنْكَرْتُهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ وَفْدُ شِيعَتِنَا مِنَ الْجِنِّ سَأَلُونَا عَنْ مَعَالِمِ دِينِنَا

قَالَ أَبُو حَمْزَةَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذِ الْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِذَا كَلْبٌ أَسْوَدُ فَقَالَ مَا لَكَ مَا أَشَدَّ مُسَارَعَتَكَ وَ إِذَا هُوَ شِبْهُ الطَّائِرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا عُثَيْمٌ بَرِيدُ الْجِنِّ مَاتَ هِشَامٌ السَّاعَةَ فَهُوَ يَنْعَاهُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَ يَطِيرُ

856

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذَا رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عُكَّازَةٍ طَوِيلٍ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَغْمَةُ جِنِّيٍّ قَالَ أَنَا الْهَامُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ قَالَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهُ أَنَا [كُنْتُ] يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ غُلَامٌ [غُلَاماً أَفْهَمُ الْكَلَامَ وَ أَنْهَى عَنِ الِاسْتِعْصَامِ وَ أَطُوفُ الْآجَامَ وَ أَعْلُو الْآكَامَ وَ آمُرُ بِقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَ أُفْسِدُ الطَّعَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بِئْسَ سِيرَةُ الشَّيْخِ الْمُتَأَمِّلِ وَ الشَّابِّ الْمُؤَمَّلِ قَالَ إِنِّي تَائِبٌ وَ قَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ(ع)وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَ

857

وَ عَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ هُودٍ(ع)فِي مَسْجِدِهِ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِلْيَاسَ(ع)بِالرَّمْلِ وَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ كَادَهُ قَوْمُهُ وَ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ فَكُنْتُ بَيْنَ الْمَنْجَنِيقِ وَ النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً ثُمَّ كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ(ع)حِينَ حَسَدَهُ إِخْوَتُهُ وَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَبَادَرْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْجُبِّ وَ تَنَاوَلْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ كُنْتُ مَعَهُ فِي السِّجْنِ أُونِسُهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ مُوسَى(ع)وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَالَ لِي إِنْ أَدْرَكْتَ عِيسَى فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَلَقِيتُهُ وَ أَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ مُوسَى وَ كُنْتُ مَعَهُ وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ لِي إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّداً فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَعِيسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ(ص)عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا هَامُ لِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامُ فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقَالَ حَاجَتِي أَنْ يُبْقِيَكَ اللَّهُ لِأُمَّتِكَ وَ يُصْلِحَهُمْ لَكَ وَ يَرْزُقَهُمُ الِاسْتِقَامَةَ لِوَصِيِّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ إِنَّمَا هَلَكَتْ بِعِصْيَانِ الْأَوْصِيَاءِ وَ حَاجَتِي أَنْ تُعَلِّمَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ أُصَلِّي بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)عَلِّمِ الْهَامَ وَ ارْفُقْ فَقَالَ هَامٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هَذَا الَّذِي ضَمَمْتَنِي إِلَيْهِ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْجِنِّ

858

أُمِرْنَا أَلَّا نَتَّبِعَ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا هَامُ مَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكُتُبِ وَصِيَّ آدَمَ قَالَ شَيْثٌ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ نُوحٍ قَالَ سَامٌ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ هُودٍ قَالَ يُوحَنَّا بْنُ حَنَانٍ ابْنُ عَمِّ هُودٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ وَصِيُّ إِسْمَاعِيلَ إِسْحَاقُ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ عِيسَى قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَاءُ ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ قَالَ فَلِمَ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَوْصِيَاءَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبَ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكُتُبِ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَالَ هُوَ فِي التَّوْرَاةِ إِلْيَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذَا إِلْيَا هَذَا عَلِيٌّ وَصِيِّي وَ أَخِي وَ هُوَ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَسَلَّمَ هَامٌ عَلَى عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَهُ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ هُوَ حَيْدَرَةُ فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ(ع)سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ هَامٌ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)أَكْتَفِي بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِي قَالَ نَعَمْ قَلِيلُ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ جَاءَ هَامٌ بَعْدُ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَدَّعَهُ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ يَلْقَهُ حَتَّى قُبِضَ(ص)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْهَرِيرِ تَرَاءَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ الْأَصْلَعَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ خَيْرُ النَّاسِ فَكَشَفَ(ع)عَنْ رَأْسِهِ مِغْفَرَهُ وَ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَاكَ يَا هَامُ

859

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُعَتِّبٍ غُلَامِ الصَّادِقِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْعُرَيْضِ فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَسْجِداً كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ أَبُوهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ من الْمَسْجِدِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا مُعَتِّبُ تَرَى هَذَا الْمَوْضِعَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بَيْنَا أَبِي(ع)يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ يَمْشِي حَسَنُ السَّمْتِ فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آدَمُ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ الْتَمَسَهُ فَقَالَ لِلشَّيْخِ مَا يُجْلِسُكَ لَيْسَ بِهَذَا أُمِرْتَ فَقَامَا وَ انْصَرَفَا فَتَوَارَيَا عَنِّي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَقَالَ أَبِي يَا بُنَيَّ هَلْ رَأَيْتَ الشَّيْخَ وَ صَاحِبَهُ قُلْتُ نَعَمْ فَمَنِ الشَّيْخُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ قَالَ الشَّيْخُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ الَّذِي جَاءَ فَأَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ

860

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا أَنَا فِي الدَّارِ مَعَ جَارِيَةٍ لِي إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ قَاطِبٌ بِوَجْهِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَطْلَقُ مِنْهُ وَجْهاً وَ أَطْلَقُ بِشْراً فَقَالَ لَهُ لَيْسَ بِذَا أُمِرْتَ فَبَيْنَا أَنَا أُحَدِّثُ الْجَارِيَةَ وَ أَعْجَبُ مِمَّا رَأَيْتُ إِذْ قُبِضَتْ

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَأَنِّي بِطَائِرٍ أَبْيَضَ فَوْقَ الْحَجَرِ فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ رَجُلٌ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ لَا يَبْتَغِي بَيِّنَةً

وَ قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْبِيَاءُ أَنْتُمْ قَالَ لَا قُلْتُ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ أَنَّكُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ مَنْ هُوَ أَبُو الْخَطَّابِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَجَرَ قُلْتُ بِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ وَاحِدٌ مِنِّي يَحْكُمُ بِحُكُومَةِ آلِ دَاوُدَ وَ لَا يَسْأَلُ عَنْ بَيِّنَةٍ يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ حُكْمَهَا

861

وَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ فُضَيْلٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ كُنَّا زَمَانَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)حِينَ قُبِضَ نَتَرَدَّدُ كَالْغَنَمِ لَا رَاعِيَ لَهَا فَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَنْ إِمَامُكَ قُلْتُ أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ أَ مَا سَمِعْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ بَلَى لَعَمْرِي فَرَزَقَنَا اللَّهُ الْمَعْرِفَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ سَالِماً قَالَ لِي كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي إِنَّهُ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يَخْلُفَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَ لَيْسَ تَمِيلُ بِهِ شَهْوَتُهُ وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ إِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيِّنَةً

862

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ قَالَ لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ يَبْعَثُ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يُعْرَفُ لَهُ ذَنْبٌ فَيَقْتُلُهُ

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ رَوَى لَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ قَالُوا مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ قَالَ عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أُرِيَكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ

863

فَاتَّبِعُوا أَثَرِي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا صَلَّاهَا أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارَ النَّاسِ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ لَا تُكَفِّرُونِي وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ فَسَمِعُوهُ جَمِيعاً يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوهَا فَحَوَّلُوهَا فَإِذَا جَنَّاتٌ وَ أَنْهَارٌ وَ قُصُورٌ مِنْ جَانِبٍ وَ السَّعِيرُ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ حَتَّى إِنَّهُمْ مَا شَكُّوا أَنَّهُمَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا قَدْ سَمِعْتُمَا مَقَالَتَهُمْ وَ أَخْذِي الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ عَلَيْهِمْ وَ رُجُوعَهُمْ يُكَفِّرُونَنِي أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا يُعْرَفُ هَذَا لِي وَ لَا لآِبَائِي وَ لَكِنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَ عِلْمُ رَسُولِهِ أَنْهَاهُ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَنْهَاهُ إِلَيَّ رَسُولُهُ وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ يَسْمَعَانِ فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ لَهُمَا مَا الَّذِي تَرَيَانِ فَقَالا هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ صَدَقْتُمَا لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا لَأَبَرَّ قَسَمِي

864

فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كَافِراً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ(ع)إِنْ أَخَذْتَ شَيْئاً نَدِمْتَ وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَرَّهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً وَ هِيَ مَعِي قَالَ وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ قَالَ إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا النَّارَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَحَوَّلَهَا اللَّهُ حَصَاةً كَمَا كَانَتْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ كَانَ هَذَا مِيثَمَ التَّمَّارِ وَ بَعْضُهُمْ قَالَ كَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيَّ

[فصل في أغرب معجزات الإمام علي (ع)]

فصل:

وَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ لَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى بِلَادِ صِفِّينَ مَرَّ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا صَنْدَوْدَاءُ فَعَبَرَ عَنْهَا وَ عَرَّسَ بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ

865

فَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ نَزَلْتَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ مَاءً أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَقَفَ عَلَى أَرْضٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُمِدَّنِي بِحُسْنِ الْمَعُونَةِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَسِبْنَاهُ سُرْيَانِيّاً ثُمَّ أَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ فَشَرِبْنَا وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ التُّرَابَ عَلَيْهَا فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ(ع)مَنْ يَعْرِفُ مِنْكُمْ مَوْضِعَ الْعَيْنِ قُلْنَا كُلُّنَا فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءٍ فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ مِنْهُ فَقُلْنَا هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ فَسَقَانَا مَاءً مُرّاً خَشِناً فَقُلْنَا لَهُ لَوْ شَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا مِنْ عَيْنٍ هَاهُنَا فَقَالَ صَاحِبُكُمْ نَبِيٌّ قُلْنَا وَصِيُّ نَبِيٍّ فَانْطَلَقَ مَعَنَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ شَمْعُونُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اسْمٌ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُ هَذِهِ الْعَيْنِ قَالَ(ع)اسْمُهَا عَيْنُ رَاحُومَا مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ ثَلَاثُمِائَةِ وَصِيٍّ وَ أَنَا آخِرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهَا

866

فَقَالَ الرَّاهِبُ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا قَامَ عَلَى جِسْرٍ ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ لَحَدَّثَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ كَشَطَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ السَّمَاوَاتِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَ كُشِطَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَى مَا تَحْتَ تُخُومِهَا وَ مَا فَوْقَ الْهَوَاءِ وَ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلَ

867

ذَلِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ

وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ(ص)مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- كَمَا رَأَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ نَعَمْ وَ صَاحِبُكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ كُشِطَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِنَّ وَ مَا فِيهِنَّ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ قَدْ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ مِثْلُ ذَلِكَ

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)جَالِسٌ مَعَهُ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُشْهِدْكَ مَعِي سَبْعَةَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوَاطِنَ الثَّلَاثَةَ

868

وَ الْمَوْطِنَ الرَّابِعَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُرِيتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ رُفِعَتْ إِلَيَّ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى مَا فِيهَا وَ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَهُ

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ عَنْ حَسَّانَ أَبِي عَلِيٍّ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي سَبْعَةَ مَوَاطِنَ فَذَكَرَهَا حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الثَّانِيَ قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ وَدَّعْتُهُ خَلْفِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ يَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي وَ كُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ

869

مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَهُ كَمَا رَأَيْتُهُ

[فصل في أغرب معجزات الأئمة (ع)]

فصل:

وَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)بِالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ ثُمَّ قَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَاهُ رُدَّ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا

870

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُمْ حَوْلَهُ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَّا وَ يَجْعَلُونَّا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ بِأَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ لِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَّا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يَخْفَى عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ قِيَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ وَ مَا أُصِيبُوا بِهِ مِنْ قِبَلِ الطَّوَاغِيتِ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ عَنْهُمْ إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوهُ

871

فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُونَ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَكْسِرُونَهُ وَ يُضَعِّفُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِرَجُلٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ وَ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَوْ أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِيهِ عَلَى اللَّهِ لَأَجَابَهُمُ اللَّهُ وَ كَانَ أَهْوَنَ مِنْ سِلْكٍ يَكُونُ فِيهِ خَرَزٌ انْقَطَعَ فَذَهَبَ وَ لَكِنْ كَيْفَ إِذَا نُرِيدُ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ

يعني أن الله تعالى لم يرد ذلك إلجاء و اضطرارا و إنما أراد أن يكون ذلك اختيارا و الإلجاء ينافي التكليف و كذلك نحن نريد مثل ذلك و لا نخالف الله

872

[فصل في أغرب معجزات الإمام الحسين (ع)]

فصل:

وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ ذُو الْفَقَارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ الْحَسَنِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الطِّينِ فَقَالَ كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ مَا خَلَا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ

873

وَ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الشَّيْبَانِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَابُوسِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ صَلَّيْتُ فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ وَ إِلَى جَانِبِي رَجُلَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا ثِيَابُ السَّفَرِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَا فُلَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِي وَجَعُ الْجَوْفِ فَتَعَالَجْتُ بِكُلِّ دَوَاءٍ فَلَمْ أَجِدْ مِنْهُ عَافِيَةً وَ آيَسْتُ وَ كَانَتْ عِنْدَنَا عَجُوزٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَتْ لِي يَا سَالِمُ مَا أَرَى عِلَّتَكَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا تَزِيدُ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُعَالِجَكَ فَتَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ قُلْتُ نَعَمْ فَسَقَتْنِي مَاءً فِي قَدَحٍ فَبَرَأْتُ وَ كَانَ اسْمُهَا سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا بَعْدَ أَشْهُرٍ بِمَا ذَا دَاوَيْتِينِي قَالَتْ بِوَاحِدَةٍ مِمَّا فِي هَذِهِ السُّبْحَةِ وَ كَانَ فِي يَدِهَا سُبْحَةٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ يَا رَافِضِيَّةُ دَاوَيْتِينِي بِطِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَخَرَجَتْ مُغْضَبَةً فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَجَعَتْ عِلَّتِي أَشَدَّ مَا كَانَتْ وَ أَنَا أُقَاسِي الْجَهْدَ وَ الْبَلَاءَ.

وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ يَخْدُمُ الْخَلِيفَةَ قَدْ مَرِضَ مَرَضَةً شَدِيدَةً وَ لَمْ يَنْفَعْ فِيهِ الدَّوَاءَ فَقَالَتْ أُمُّهُ تَنَاوَلْ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَشْفِيكَ بِبَرَكَتِهِ(ع)فَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَنْتَ تُؤْمِنُ بِهِمْ وَ بِمَا قَالُوا فَتَنَاوَلْتُ مِنْ تُرْبَتِهِ(ع)فَعُوفِيتُ

874

قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا بَرَأَ وَ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ قَالَ لَهُ خَادِمٌ مِنْ خَدَمِ الْخَلِيفَةِ كُنَّا قَدْ آيَسْنَا مِنْكَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَدَاوَيْتَ قَالَ إِنَّ لَنَا عَجُوزاً وَ لَهَا سُبْحَةٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَعْطَتْنِي وَاحِدَةً مِنْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي شِفَاءً قَالَ الْخَادِمُ فَهَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْتِنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَتَيْتُ بِحَبَّاتٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا وَ أَدْخَلَهَا فِي دُبُرِهِ تَهَاوُناً بِهَا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ صَاحَ النَّارَ النَّارَ الطَّشْتَ الطَّشْتَ وَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يَسْتَغِيثُ ثُمَّ خَرَجَتْ أَمْعَاؤُهُ كُلُّهَا وَ وَقَعَتْ فِي الطَّشْتِ وَ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ إِلَى طَبِيبِهِ النَّصْرَانِيِّ فَاسْتَحْضَرَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ هَذَا إِنَّمَا يُدَاوِيهِ الْمَسِيحُ وَ سَأَلَ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا فَعَلَ الْخَادِمُ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فِي الْحَالِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ

875

الباب السابع عشر في الموازاة بين معجزات نبينا(ص)و معجزات أوصيائه(ع)و معجزات الأنبياء (ع)

أما بعد حمد الله الذي جعل الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و الصلاة على سيدنا محمد و آله الذين هم حجج الله على الخلق بالحق فإن ذكر موازاة نبينا سائر الأنبياء المتقدمين في المعجزات و غيرها تكفي الإشارة إليها و كذلك الزيادة من المعجزات التي كانت له عليهم فهي أظهر من أن تحتاج إلى الاستدلال عليها فقد صح أنه(ص)أفضل من كل نبي سبق إذ أجمع عليه جميع المحققين و اتفق.

876

- و لذلك قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ

- وَ قَالَ(ص)آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

و قد ذكرنا من معجزاته(ص)و معجزات أوصيائه(ع)التي رواها الرواة المعروفون بالأمانة ما يربي على أعلام الرسل الماضين عند الموازاة و الموازنة و نذكر هاهنا شيئا يفتقر إليه في هذا المعنى إن شاء الله

877

[باب في إبطال قول الخرمية]

باب الكلام على الخرمية القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا(ص)اعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد(ص)تترى و أن الرسالة لا تنقطع إلى الأخرى و تمسكوا بقوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ إِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي فَمَنِ اتَّقىٰ وَ أَصْلَحَ فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ قالوا و هذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى.

و استدلوا أيضا بقوله تعالى وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ و قالوا الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب فدل هذا على أنه ليس بآخر الرسل.

و ربما كانوا يقولون قد علمنا ذلك بالعقل و الخبر فصل في إبطال قولهم اعلم أولا أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا و لا رسول بعد رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده(ص)نبي أو رسول

878

ثم يقول لهم في الآية الأولى إنها لا تدل على ما ذكرتم لأن معناها إن يأتكم نبأ رسل كانوا من قبلكم و كانوا يقصون دلالاتي و آياتي لأممهم و قد أنزلت عليكم فمن عمل بأوامره و انتهى عن زواجره فلا خوف عليه و لا حزن له فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ و الإيجاز في الكلام من أعجب البراعة و فصاحة القرآن من أغرب البلاغة و من نظر في هذا الخطاب يعلم منه ما ذكرنا و لا يتذكر إلا أولو الألباب.

و يؤيد صحة ما ذكرناه الآية التي بعدها و هي قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ.

و هذا وعيد لأمة محمد(ص)و لا خلاف أنه للماضي دون الاستقبال و معناه فكل أمة من أمم هؤلاء الرسل كذبوهم بسبب تلك الآيات و استكبروا عن قبول تلك المعجزات فقد صاروا أصحاب النار فإن كنتم مثلهم و لا تقبلونها فتكونوا أيضا من أهل النار.

على أن هذا الخطاب و إن كان على الاستقبال و المراد به الماضي على ما ذكرنا لما خصه

- نَبِيُّنَا(ص)بِقَوْلِهِ لَا نَبِيَّ بَعْدِي

و تخصيص القرآن بالسنة جائز شائع.

و فيه جواب آخر و هو أن هذا يقال لهم يوم القيامة يٰا بَنِي آدَمَ إِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ كما قال تعالى في موضع آخر يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا.

879

و قيل إن معنى الآية إن يأتكم رسل من الملائكة من أجل مصالحكم فلا تكون من النبيين فلا تتعلق إلا بقوله يَأْتِكُمْ دون قوله رُسُلٌ و هذا أيضا حسن.

فصل:

و أما قوله تعالى و خاتم النبيين بكسر التاء و المعنى الذي ختم النبوات بنبوته.

و مثله خاتمه مسك و خِتٰامُهُ مِسْكٌ أي آخر طعمه المسك و كقوله هذا خاتم هذا الأمر أي هو آخره و قد قرأ عاصم خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء و معناه يئول إلى كسر التاء لأنه من خاتم الكتاب الذي جمع الجميع ففرغ من أمره.

كذلك رسولنا خاتم المرسلين لأنه بعث آخرا و ليس بعده رسول.

فمن فتح التاء أجراه مجرى المصدر و المصدر يوضع موضع الفاعل مرة و موضع المفعول أخرى و بكسر التاء اسم الفاعل من ختم أي آخرهم و واضع الختم على النبوة فلا يكون بعده نبي فعلى القراءتين لا حجة لهم فيه و أما قولهم عرفنا ذلك فلا يخلو إما أن قالوا بالعقل قلنا و ما في العقل ما يوجب أن تكون الرسل تترى و أنها لا تنقطع و إنما يجب في العقل أن يكون في المكلفين معصوم إذ لم يكونوا معصومين و هذا المعصوم يحفظ الشرع الذي أداه الرسول إليهم و يكون وصيا لذلك النبي كما كان منذ عهد آدم(ع)إلى وقتنا هذا.

880

و إن قالوا بالخبر علمنا ذلك و في العقل تحريره قلنا و أي خبر جاء به فلا بد يجدون شيئا من ذلك فصل و يقال لهم أ لستم تثبتون نقل المسلمين لأعلام نبيهم و تقولون أنها صحيحة فإذا قالوا نعم قلنا لهم فإذا أثبتم نبوته بالأعلام التي نقلها أهل الإسلام فقد نقلوا بعدها أيضا

- أَنَّهُ(ص)قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا رَسُولَ

و كانوا قد عرفوا معناه معرفة لا يشكون فيها.

فإن قالوا الكذب يجوز عليهم في نقلهم قلنا فما أنكرتم من جواز الكذب عليهم في نقلهم أعلام كل نبي أقررتم به و تؤمنون بنبوته.

فإن قالوا لا يجوز ذلك قلنا فإذا لم تجوزوا عليهم في ذلك الكذب لزمكم أن لا تجوزوا مجيء رسول بعده من قبل الله تعالى و ذلك أن الذين نقلوا أعلام رسول الله(ص)حتى علم بها نبوته هم الذين نقلوا

- أَنَّهُ(ص)قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي

و إذا جاز صدق أحد النقلين جاز الآخر.

و الناقلون الذين نقلوا إلينا أنه(ص)وقفهم على أنه لا نبي بعده قد بلغوا في الكثرة إلى حد لا يجوز عليهم التواطؤ و نحوه فيه.

و قد أجمعت الطائفة المحقة عليه و إجماعهم حجة و ذلك توقيف يعلم منه مراده و قصده في أنه أراد التعميم الذي لا تخصيص فيه بوجه من الوجوه.

فعلمنا عند سماع أخبارهم على هذا الوجه أنه لا نبي بعده قطعا.

فإن قالوا فما بالنا لا نعلم ذلك قلنا لأنكم لا تنظرون في هذا الخبر كما

881

لا تنظر اليهود و النصارى في أعلام النبي(ص)التي يرونها و يصدقونها فلو نظرتم في الخبر و نظروا فيها لحصل لكم و لهم العلم بالأمرين كما حصل لنا.

فصل:

فإن قالوا فبم تنفصلون من أهل الكتابين إذا قالوا إن موسى و عيسى قد أمرانا بالتمسك بشريعتهما أبدا و إن ذلك يقتضي التأبيد الذي لا تخصيص فيه قلنا الفرق بيننا و بينهم فيه وجوه كثيرة أحدها أن موسى و عيسى(ع)من قولهم و قولنا قد أمرا بتصديق الأنبياء بعدهما و أخبرا عن نبينا(ص)و بشرا به.

و هم جميعا أعني اليهود و النصارى معترفون بأنبياء قد كانوا بعدهما

- وَ نَبِيُّنَا(ص)قَدْ قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي

قولا قطعا و نصا و حزما.

فعلم السامعون قصده في التعميم الذي لا تخصيص فيه من الوجوه.

- وَ إِنَّمَا قَالَ(ص)سَيَكُونُ بَعْدِي أَوْصِيَاءَ بِعَدَدِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ

- وَ قَالَ(ص)سَيَكُونُ بَعْدِي كَذَّابُونَ

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سَيَكُونُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ دَجَّالًا يَظْهَرُونَ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ

و لم يقل إنه يكون بعدي نبي صادق

882

و أيضا فإن القوم إنما ينقلون عن موسى و عيسى على نبينا و (عليهما السلام) ترجمة كلامهما لأن لغتهم غير لغتنا هذه و المترجم يجوز عليه الخطأ و الغلط و السهو.

و لأن المسلمين قد أجمعوا على أنه لا نبي بعده و الحجة قد قامت على أنه على التعميم لا خاص فيه بوجه من الوجوه لأن فيهم معصوما في كل زمان و لا معصوم في أهل الكتاب اليوم.

و يمكن أن يستدل من القرآن الكريم في مواضع منه كقوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ إلى قوله وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّٰا يَلْحَقُوا بِهِمْ و كقوله تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ و لا خلاف أن ذلك اللفظ يجب حمله على التعميم في الشرع أيضا فالكتاب و السنة و الإجماع التي تلائمها دلائل الشريعة يدل على قولنا.

فإن قيل فالخرمية تخالف في هذا الباب فكيف تقولون الإجماع منعقد فيه قلنا خلاف الخرمية خلاف حادث سبقه الإجماع و تأخر عنه من أهل الأعصار

883

باب في معجزات محمد و أوصيائه عليه و عليهم أفضل الصلاة و السلام من جهة الأخلاق

اعلم أن هذه آية عظيمة و دلالة قوية و معجزة كبيرة لا يعرفها على التفصيل إلا الخاصة و إنما العامة يعرفونها على الإجمال تبعا للخاصة فيه.

و ذلك أنه لم يتيسر لأحد قط و لا سمع صبر كصبر محمد و الأئمة من عترته و أهل بيته و لا حلم كحلمهم و لا وفاء كوفائهم.

و لم يوجد كرأفتهم و رحمتهم و لا كزهدهم و نجدتهم و لا كجودهم و صدق لهجتهم و لا كتواضعهم و كرم عشرتهم و لا كعلمهم و حكمتهم و لا كحفظهم لما سمعوا و لا كصمتهم إذا صمتوا و لا كقولهم إذا قالوا و لا كعجيب مولدهم و منشئهم و لا كقلة تلونهم و لا ككثرة علومهم في كل فن و لا كدوام طريقتهم و لا كحسن سيرتهم و لا كعفوهم و قلة امتنانهم و لا كحسن خلقهم و لا كطهارة مولدهم و طيب محتدهم.

إذ لم يكن أحد منهم بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا كذاب و لا مهذار.

و لا يرى أحد منهم قط فارغا إذا لم يكن في عبادة و اجتهاد كان في هداية و جهاد إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة أو إصلاح ذات البين للمسلمين.

884

فجميع هذه الخلال الحميدة و غيرها من مكارم الأخلاق ما لم نذكره قد بلغت فيهم غاية و أدركت منزلة خرقت العادات و صارت من المعجزات فما يستطيع منافق و لا كافر أن يقول فيهم غميزة و لا شتارا و لا عيبا و لا عارا بل يثني عليهم اضطرارا كل عدو و حاسد و يمدحهم كل زنديق و جاحد كما حمدهم الله تعالى إلى أنبيائه المتقدمين و باهى بهم الملائكة المقربين إذ لم يقع منهم قط عثرة و لا غدرة و لا فجرة.

و كانت من جميع الناس سواهم سقطات و هفوات و لم يقعد إليهم شر الناس على الأكثر و الأغلب إلا صار خير الناس و قد أطبق الثقلان و أهل السماوات و الأرضين أنهم كانوا أزهد الناس و أعلمهم و أحلمهم و أشجعهم و أفضلهم و صارت كل خصلة خير و خلة بر من سيرهم و أخلاقهم إلى درجة خارقة للعادة و ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد

[فصل في معجزات الرسول الأعظم(ص)أخلاقيا]

فصل:

أما سيدنا رسول الله(ص)فإنه كان يعلم جميع ما علمه الله تعالى آدم و جميع الأنبياء و الملائكة و قد علمه الله تعالى ما لم يعلموا و أوصله إلى ما لم يصلوا كان في طول الأيام يلقى السفه بالحلم و الأذى بالاحتمال و التضييق بالصبر.

و العجب من قريش فهم كانوا أحلم جيل في الأرض إلا فيما بينهم و بينه

885

ص فهم كانوا إذا صاروا إليه أفحشوا في القول و أفرطوا في السفه و رموه بالفروث و الدماء و ألقوا في طريقه الشوك و حثوا في وجهه(ص)التراب.

فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَلَيْهِمْ عَنْوَةً قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ لٰا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ

فكرم عفوه عنهم معروف إذ قابل منكرهم بالمعروف.

و كان(ص)أحفظ الناس للتوراة و الإنجيل و الزبور و كتب جميع الأنبياء(ع)و أقاصيص الرسل و الأمم من غير دراسة و لا قراءة كتب.

و كان(ص)يعرف أخبار الملوك و الجبابرة و كون العبر و المثلات في جميع الدهور السالفة و الآنفة من لدن آدم و ما بعده إلى قيام الساعة.

و كان الصدق شعاره و دثاره و كان أوفاهم عقدا و عهدا و غدر قريش و العرب به مرة بعد أخرى مشهور في قصة الحديبية و غيرها.

ثم لا يستطيع أحد أن يذكر له غدرة و لا كذبة لا في حداثته و لا كهوليته و كانوا يسمونه قبل نبوته الصادق الأمين.

و أما زهده(ص)فقد ملك من أقصى اليمن إلى شجر عمان إلى أقصى الحجاز إلى نواحي العراق ثم توفي و عليه دين و درعه مرهونة بطعام أهله ما ترك درهما و لا دينارا و لا شيد قصرا و لا غرس نخلا لنفسه و لا شق نهرا.

886

و أما شجاعته ففرسان الجاهلية كعامر بن الطفيل و عتبة بن الحارث بن شهاب صياد الفوارس و بسطام بن قيس كان لكل منهم فر و ما انحاز(ص)قط من شجعان و إن أحاطوا به و كان ضربه للأعداء و لو برأس سوطه نارا محرقة.

و كان أشد الناس زهدا يلبس العباءة و يجالس المساكين و يتوسد يده و يلطع أصابعه و لا يأكل متكئا بل يجلس جلسة العبد و لم ير ضاحكا ملء فمه.

و كان أرحم الناس بالصبيان و أشد حياء من عذراء في خدرها و لا يأنف و لا يستكبر و ما سئل شيء قط فقال لا.

و كان يقضي حوائج الأرملة و اليتيم و المسكين يحسن الحسن و يصوبه و يقبح القبيح و يوهنه لا يأكل وحده و لا يضرب عبده يأكل العبد معه و يطحن عنه إذا أعيا يحلب الشاة بيده و يعلف الناضج و يقم البيت و يخصف النعل و يرقع الثوب.

و هذه قصيرة من طويلة من أخلاقه الخارقة للعادة فإنها كانت أبدا على وتيرة واحدة لا تتغير

887

[فصل في معجزات الإمام علي(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما علي بن أبي طالب(ع)فمن براهينه ما ساوى به نبيين عيسى و يحيى(ع)فقال تعالى في عيسى وَ يُكَلِّمُ النّٰاسَ فِي الْمَهْدِ و خرق العادة بإكمال عقله و قال في يحيى وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.

و كان من آيات الله الخارقة للعادة في علي(ع)كمال عقله و وفور علمه و معرفته بالله تعالى و برسوله مع عداده في الأطفال حتى دعاه النبي(ص)إلى التصديق به و الإقرار بنبوته و كلفه العلم بحقه و عهد إليه في الاستتار بما أودعه من دينه و أداء الأمانة فيه و كلفه العلم و العمل الشرعيين و كان إذ ذاك من أبناء عشر فما دونها.

فكان كمال عقله و حصول معرفته بالله و برسوله آية لله فيه باهرة خرق بها العادة و دل بها على مكانته منه و اختصاصه به و تأهيله لما رشحه له من الإمامة و الحجة على الخلق فجرى في خرق العادة مجرى عيسى و يحيى ع.

و لو لا أنه كان كاملا في تلك الحال لما كلفه رسول الله(ص)الإقرار بنبوته و لا دعاه إلى الإقرار بحقه و لا افتتح به الدعوة قبل جميع الرجال.

و أما زهده و علمه و حلمه و شجاعته فقد أقر أعداؤه بذلك و قد علمه رسول الله(ص)جميع ما علمه الله تعالى مما كان و مما يكون.

888

و ما ولى قط عن أحد مع طول ملاقاته الحروب و كثرة من مني به فيها من صناديد الأعداء و لم يفلت منه قرن في الحروب.

و كان من أعجوبة أفرده الله تعالى بها أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأبطال مثل ما عرف له من كثرة ذلك فإنهم ما عروه بشر و لا شين و لا وصل إليه أحد منهم بسوء حتى كان من أمره مع ابن ملجم عليه اللعنة في المحراب على اغتياله إياه ما كان و هذه آيات خارقة للعادات.

وَ لَمَّا قُبِضَ(ع)خَطَبَ ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)فَقَالَ لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعَمَلٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ بِعَمَلٍ لَقَدْ كَانَ يُجَاهِدُ مَعْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقِيهِ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُوَجِّهُهُ بِرَايَتِهِ فَيَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ

و لقد ولد في بيت الله الحرام و لم يولد فيه أحد غيره قط.

و لقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى ابن مريم(ع)و فيها قبض يوشع بن نون وصي موسى(ع)و ما خلف صفراء و لا بيضاء و لم يزل ينشر معالم الدين من السنة و القرآن و يحكم بالعدل و يأمر بالإحسان.

889

و كان قبل الهجرة مشاركا للنبي(ص)في محنه كلها متحملا عنه أكثر أثقالها.

و بعد الهجرة كان يكافح عنه المشركين و يجاهد دونه الكافرين.

و قد قاسى من بعده في حفظ الدين ما لا يحيط به كتاب و كل ذلك خارق للعادة

[فصل في معجزات الإمام الحسن و الحسين(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما الحسن و الحسين(ع)فسيرتهما المرضية و أخلاقهما الرضية و علومهما و كمالهما في حال الصغر أشهر من أن يتكلم عليه هاهنا.

و كفى لهما فضيلة

أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَتَتْ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فِي شَكْوَاهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَقَالَتْ هَذَانِ ابْنَاكِ وَرِّثْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ(ص)أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُودِي وَ شَجَاعَتِي

و لا يخفى أن أكثر شمائل رسول الله(ص)تندرج تحت قوله هذا و كان الحسن(ع)يشبه بالنبي(ص)من صدره إلى رأسه و الحسين(ع)يشبه به من صدره إلى رجليه و روي هذا على عكسه أيضا.

890

و كان من برهان كمالهما و حجة اختصاص الله سبحانه لهما مباهلة النبي(ص)بهما(ع)و بيعته لهما و لم يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما.

و قد نزل القرآن الكريم في سورة هل أتى بإيجاب ثواب الجنة لهما على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما و لم ينزل في مثلهما بذلك فعمهما قوله تعالى إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً مع أبيهما و أمهما و تضمن نطقهما و ضميرهما الدالين على الآية الباهرة و الحجة العظمى على الخلق بهما كما تضمن عن نطق المسيح على نبينا و آله و (عليه السلام) في المهد

[فصل في معجزات الإمام السجاد(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما علي بن الحسين(ع)فإنه كان أفضل خلق الله تعالى بعد أبيه علما و عملا و كان اجتهاده و عبادته و زهده و سيرته مع الخلق كلها خارقة للعادة.

عَنِ الْبَاقِرِ(ع)كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ وَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَ انْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ

891

سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَبَكَيْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

و كل هذا خرق للعادة ملحق بالأعلام الباهرة و كان(ع)في صباه عالما حكيما

وَ أَطْرَى الصَّادِقُ(ع)عَلِيّاً(ع)فَقَالَ مَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ قَطُّ هُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)نَازِلَةٌ إِلَّا دَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ مَا أَطَاقَ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَ يَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ فِي طَلَبِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا كَدَّ بِيَدِهِ وَ رَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ الْعَجْوَةِ وَ مَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ دَعَا بِالْجَلَمِ فَقَصَّهُ

892

وَ مَا أَشْبَهَ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِ فِي لِبَاسِهِ وَ فِقْهِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع

[فصل في معجزات الإمام الباقر(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما محمد بن علي(ع)فلم يظهر من أحد بعد آبائه(ع)من علم الدين و الآثار و السنة و علم القرآن و السيرة و فنون العلم ما ظهر منه.

و روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء الفقهاء و صار في الفضل علما يضرب به الأمثال.

وَ دَخَلَ عَلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَبَّلَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ لَعَلَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى رَجُلًا مِنْ وُلْدِي يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ(ع)وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

و سماه رسول الله(ص)و عرفه بباقر العلوم و قد روى الناس من أخلاقه و مناقبه الخارقة للعادة ما إن أثبتناه لكثر به الخطب.

- وَ قَالَ(ع)مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْضِعُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطُ الْوَحْيِ.

893

- وَ قَالَ(ع)بَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَنَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا

.- وَ قَالَ(ع)إِذَا حَدَّثْتُ الْحَدِيثَ وَ لَمْ أُسْنِدْهُ فَسَنَدِي فِيهِ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

. و هذا كلام من هو معصوم من الغلط و الهذيان و طريقته خارقة للعادة

[فصل في معجزات الإمام الصادق(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما جعفر بن محمد(ع)فإنه كان أنبه أهل زمانه ذكرا و أعظمهم قدرا و أجلهم في الخاصة و العامة و انتشر ذكره في البلدان و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و كان له و لآبائه و أبنائه الأئمة من الدلائل الواضحة ما بهرت القلوب و أخرست المخالف عن الطعون فيها بالشبهات.

- وَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَاهُ(ع)الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قَالَ لَأَدَعَنَّهُمْ وَ الرَّجُلُ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي الْمِصْرِ لَا يَسْأَلُ أَحَداً.

894

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ عِلْمُنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ(ع)وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ الَّتِي فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهَا فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَالْعِلْمُ بِمَا يَكُونُ وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَالْعِلْمُ بِمَا كَانَ وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَالْإِلْهَامُ وَ النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ حَدِيثُ الْمَلَائِكَةِ نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَا نَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ أَمَّا الْجَفْرُ الْأَحْمَرُ فَوِعَاءٌ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا الْجَفْرُ الْأَبْيَضُ فَوِعَاءٌ فِيهِ تَوْرَاةُ مُوسَى وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ زَبُورُ دَاوُدَ وَ فِيهِ كُتُبُ اللَّهِ الْأُولَى وَ أَمَّا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ فَفِيهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَادِثٍ وَ أَسْمَاءُ كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْجَامِعَةُ فَهِيَ كِتَابٌ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ فِيهِ وَ اللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى

895

يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ وَ الْجَلْدَةُ وَ نِصْفُ الْجَلْدَةِ وَ قَالَ أَلْوَاحُ مُوسَى عِنْدَنَا وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرَثَةُ النَّبِيِّينَ حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي وَ حَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي وَ حَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

[فصل في معجزات الإمام الكاظم(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما موسى بن جعفر(ع)فقد كان خلال الفضل و الكمال فيه مجتمعة خارقة للعادة.

896

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَهُ فَقَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ فَأَقْبَلَ مُوسَى(ع)وَ مَعَهُ بَهْمَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ إِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِي وَ أَفْضَلُ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامِي وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي.

و كان أعبد أهل زمانه و أفضلهم و أفقههم و أسخاهم و أكرمهم نسبا كان يصلي نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح و يعقب حتى تطلع الشمس و يخر لله ساجدا و لا يرفع رأسه من السجود حتى يقرب زوال الشمس.

و كان يتفقد فقراء المدينة بالليل فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين و الورق و الأدقة و التمور.

وَ كَانَ أَبُوهُ(ع)يَلُومُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَهُ وَ يَعِظُهُ وَ يَقُولُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ مُوسَى فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَ لَيْسَ أَبِي وَ أَبُوهُ وَاحِداً وَ أَصْلِي وَ أَصْلُهُ وَاحِداً

897

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَ أَنْتَ ابْنِي

. و كان أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا به و كان إذا قرأ تخدر و يبكي السامعون لتلاوته و سمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم

[فصل في معجزات الإمام الرضا(ع)أخلاقيا]

فصل:

فأما علي بن موسى(ع)ففضله و ظهور علمه و حلمه و ورعه و فقهه و سيرته الخارقة للعادة أظهر من أن يستدل عليه لإجماع الخاصة و العامة على ذلك فيه.

قَالَ الْكَاظِمُ(ع)ابْنِي عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ

. وَ كَانَ الرِّضَا(ع)يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ يُجْعَلَ فِي

898

مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبَرُ أَيَّاماً ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ وَ جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ(ع)لِلْمَأْمُونِ أَعْفِنِي عَنْهُ فَجَرَّدَ فَأَكَلَهُ وَ كَانَ هَذَا بَعْدَ أَنْ أَكَلَ هُوَ وَ الْمَأْمُونُ طَعَاماً فَاعْتَلَّ الرِّضَا(ع)وَ أَظْهَرَ الْمَأْمُونُ تَمَارُضاً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشِيرٍ وَ قَدْ أَمَرَهُ مُنْذُ زَمَانٍ أَنْ يُطَوِّلَ أَظْفَارَهُ فَفَعَلَ ثُمَّ أَخْرَجَ الْمَأْمُونُ شَيْئاً شِبْهَ التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ وَ قَالَ لَهُ اعْجِنْ هَذَا بِيَدِكَ فَفَعَلَ فَلَمَّا قَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)هَلْ جَاءَكَ مِنَ الْأَطِبَّاءِ أَحَدٌ قَالَ لَا قَالَ خُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ وَ قَالَ ايتُونَا بِالرُّمَّانِ وَ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَشِيرٍ أَنْ يَعْصِرَهُ بِيَدَيْهِ وَ قَدْ عَصَرَ بِهِمَا شِبْهَ التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ فَفَعَلَ وَ سَقَاهُ الْمَأْمُونُ بِيَدِهِ وَ انْصَرَفَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لِأَبِي الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ يُمَجِّدُهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ع

899

[فصل في معجزات الإمام الجواد(ع)أخلاقيا]

فصل:

وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ(ع)فَقَدْ قَالَ الرِّضَا(ع)قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ فَوُلِدَ التَّقِيُّ(ع)بَعْدَ سَنَةٍ فَقَالَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا أَكَابِرَنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ قِيلَ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ مَا يَضُرُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَامَ عِيسَى بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ

900

ابْنُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ

وَ كَانَ فِي إِحْدَى كَتِفَيِ التَّقِيِّ(ع)شِبْهُ الْخَاتَمِ دَاخِلٌ فِي اللَّحْمِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ مِنْ أَبِي

- وَ قَالَ(ع)هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَى شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ.

و قال فيه المأمون هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى و مواده و إلهامه

901

لم يزل آباؤه أغنياء عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال

[فصل في معجزات الإمام علي الهادي(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما علي بن محمد النقي(ع)فقد اجتمعت الإمامة فيه و تكاملت علومه و فضله و ظهرت هيبته على الحيوانات كلها.

و كانت أخلاقه و أخلاق آبائه و أبنائه عليهم خارقة العادة.

و كان بالليل مقبلا على القبلة لا يفتر ساعة عليه جبة صوف و سجادته على حصير و لو ذكرنا محاسن شمائله لطال بها الكتاب

[فصل في معجزات الإمام الحسن العسكري(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما الحسن بن علي العسكري(ع)فقد كانت خلائقه كأخلاق رسول الله(ص)و كان رجلا أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له بسالة تذل لها الملوك و له هيبة تسخر له الحيوانات كما سخرت لآبائه(ع)بتسخير الله لهم إياها دلالة و علامة على حجج الله تعالى.

و له هيئة حسنة تعظمه الخاصة و العامة اضطرارا و يبجلونه و يقدرونه

902

لفضله و عفافه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و صلاحه و إصلاحه.

و كان جليلا نبيلا فاضلا كريما يحتمل الأثقال و لا يتضعضع للنوائب أخلاقه على طريقة واحدة خارقة للعادة

[فصل في معجزات الإمام المهدي(ع)أخلاقيا]

فصل:

و أما صاحب المرأى و المسمع(ع)فإنه لما ولد خر ساجدا لله كما كان آباؤه(ع)إلى أمير المؤمنين(ع)و كما كان رسول الله(ص)عند ولادته كما روي عنهم جميعا.

و قد كان يسبح الله تعالى و يهلله و يكبره و يمجده لما وقع إلى الأرض.

و آياته منذ صغره إلى كبره أكثر من أن تحصى من حسن الخليقة و العلم و الزهادة و نوره في كل بقعة يحضرها و إعانته في بقاع الأرض للمكروبين و لمن يستغيث به في بر و بحر.

وَ قَدْ كَتَبَ إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ نَحْنُ وَ إِنْ كُنَّا ثَاوِينَ بِمَكَانِنَا النَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ الظَّالِمِينَ حَسَبَ الَّذِي أَرَانَاهُ اللَّهُ لَنَا مِنَ الصَّلَاحِ وَ لِشِيعَتِنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ الدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْماً بِأَنْبَائِكُمْ وَ لَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَ مَعْرِفَتُنَا بِالذُّلِّ الَّذِي أَصَابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً وَ نَبَذُوا الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ

903

وَ إِنَّا غَيْرُ مُهْمَلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ وَ لَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْوَاءُ وَ اصْطَلَمَكُمُ الْأَعْدَاءُ وَ لَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ عَلَى اجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا فَمَا يُحْبَسُ عَنْهُمْ مُشَاهَدَتُنَا إِلَّا لِمَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ.

و هو(ع)المسمى باسم رسول الله(ص)المكنى بكنية رسول الله ص.

سنه عند وفاه أبيه(ع)خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين و آتاه الحكمة كما آتاها يحيى(ع)صبيا.

و جعله إماما في حال طفوليته كما جعل عيسى(ع)في المهد نبيا هو المعصوم من الزلات المقوم للعصاة سيرته و سيرة آبائه خارقة للعادات

904

باب في موازاة النبي(ص)و الأئمة من أهل بيته(ع)للأنبياء في المعجزات و غيرها

و قد مضى من أعلام نبينا(ص)و أوصيائه ما يوازي معجزات الأنبياء على نبينا و (عليهم السلام).

اعلم أن الله تعالى كما أمر آدم على نبينا و (عليه السلام) أن يخرج من الجنة إلى الأرض و يهاجر إليها أمر محمدا(ص)أن يخرج من مكة إلى المدينة.

و كما ابتلى آدم على نبينا و (عليه السلام) بقتل ابنه هابيل ابتلى محمدا(ص)بقتل ابنيه الحسن و الحسين(ع)و كان(ص)يعلمه لإعلام الله إياه ذلك.

و كما أكرم الله سبحانه آدم لما أمره بوضع النوى في الأرض فصار في الحال نخلا باسقا عليه الرطب أكرم محمدا(ص)بمثله عند إسلام سلمان كما قدمنا ذكره.

و كما قال تعالى في صفة إدريس(ع)وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا قال في وصف محمد(ص)وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ يذكر مع ذكر الله سبحانه في الأذان و الصلاة و قد رفع(ص)إلى سدرة المنتهى فشاهد ما لم يشاهده بشر.

و إن كان أطعم إدريس على نبينا و (عليه السلام) من الجنة فقد أطعم محمد و آله مرارا كثيرة في الدنيا من الجنة كما ذكرناه فيما مضى.

905

14 وَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّكَ لَتُوَاصِلُ أَيْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بَيْنَهُمَا فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي.

و إن كان نوح على نبينا و (عليه السلام) أوتي إجابة الدعوة لما قال لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً فلم يبق منهم باقية إلا المؤمنين فقد أوتي محمد(ص)مثله حين أنزل الله ملك الجبال و أمره بطاعته فيما يأمره به من إهلاك قومه فاختار الصبر على أذاهم و الابتهال في الدعاء لهم بالهداية.

ثم رق نوح على نبينا و (عليه السلام) على ولده فقال رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي رقة القرابة و المصطفى لما أمره الله سبحانه بالقتال شهر على قرابته سيف النقمة و لم تحركه شفقة القرابة و أخذ بالفضل معهم لما شكوا إليه احتباس المطر فدعا فمطروا من الجمعة إلى الجمعة حتى سألوه أن يقل كما قدمنا ذكره.

و لئن قال الله تعالى في نوح(ع)إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً فقد قال في محمد(ص)بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلّٰا رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ.

و إن خص الله سبحانه إبراهيم على نبينا و (عليه السلام) بالخلة و فضل بها فقال تعالى وَ اتَّخَذَ اللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا فقد جمع الله سبحانه و تعالى الخلة

906

و المحبة لمحمد(ص)فقال(ص)و لكن صاحبكم خليل الرحمن و حبيب الله و في القرآن فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)بَيْعٌ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَبَقِيَتْ لِي بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ وَ نَسِيتُ يَوْمِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ هُوَ فِي مَكَانِهِ يَنْتَظِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ.

ضاهى جده إسماعيل فإنه وعد رجلا فبقي في مكانه سنة فشكر الله سبحانه له ذلك فقال وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا

وَ كَانَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ(ص)فِي صَبَاهُ يَخْرُجُ بِغَنَمٍ لَهُ إِلَى الصَّحْرَاءِ

907

فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الرُّعَاةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَرْعًى خَصِيباً فَقَالَ(ص)نَخْرُجُ غَداً إِلَيْهِ فَبَكَّرَ(ص)مِنْ بَيْتِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ أَبْطَأَ الرَّجُلُ فِي الْوُصُولِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ مَنَعَ غَنَمَهُ أَنْ تَرْعَى مِنْ ذَلِكَ الْمَرْعَى حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَيَرْعَيَا مَعاً

. و لا شك أن الأنبياء كلهم على نبينا و (عليهم السلام) و أممهم يوم القيامة تحت راية نبينا(ص)على ما روي.

و إن كلم الله تعالى موسى(ع)على طور سيناء فقد كلم الله تعالى محمدا(ص)فوق سبع سماوات.

و جعل الله سبحانه بعد محمد(ص)الإمامة في قومه عند انقطاع النبوة حتى يأتي أمر الله و ينزل عيسى(ع)فيصلي خلف رجل من ذرية محمد(ص)يقال له المهدي(ع)يملأ الأرض عدلا و يمحو كل جور كما وصفه رسول الله(ص)فصل و إن النبي(ص)لما وصف عليا(ع)و شبهه بعيسى على نبينا و (عليه السلام) و قال قال الله تعالى وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قالت قريش لم ينزل خصلة من خصال الخير إلا و قد وصف عليا بها ثم شبهه بنبي من الأنبياء فلامهم الله تعالى على ذلك.

و إن الله تعالى كما أخرج لصالح النبي على نبينا و (عليه السلام) ناقة من الجبل فكان

908

لها شرب و لقومه شرب فقد أخرج الله تعالى لصالح المؤمنين علي بن أبي طالب وصي محمد(ص)خمسين ناقة أو أربعين ناقة مرة و مائة ناقة مرة أخرى من الجبل فقضى بها دين محمد(ص)و وعده.

و قد قال تعالى وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلٰاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و هو علي بن أبي طالب(ع)على ما روى الرواة في تفاسيرهم.

و أنطق الله تعالى لمحمد(ص)البعير و الظبي و الذئب و الأسد و لأوصيائه(ع)على ما قدمنا معجزة لهم كما أنطقها للأنبياء قبله.

و إن بئر زمزم كان في صدر الإسلام بمكة يوما للمسلمين و يوما للكافرين فكان(ص)يستقي للمسلمين منها ما يكون ليومين في يومهم و كان للمشركين على ما كان عليه قبله يوم بيوم.

و إن الله تعالى كما أعطى يعقوب(ع)الأسباط من سلالة صلبه و مريم

909

ابنة عمران التي من بناته فقال تعالى وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنٰا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتٰابَ فقد أعطى محمدا(ص)فاطمة(ع)من صلبه و هي سيدة نساء العالمين.

و جعل الوصية و الإمامة في أخيه و ابن عمه علي بن أبي طالب ثم في الحسن و الحسين و في أولاد الحسين إلى ابن الحسن إلى قيام الساعة كلهم ولد رسول الله من فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين) كما جعلها في ولد هارون أخي موسى(ع)و كما كان عيسى(ع)من ولد الأنبياء قال الله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ.

و أعطى محمدا(ص)الكتاب المجيد و القرآن العظيم و فتح عليه و على أهل بيته باب الحكمة و أوجب الطاعة لهم على الإطلاق بقوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.

و إن كان يعقوب على نبينا و (عليه السلام) صبر على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا من الحزن فقد فجع محمد(ص)بابن كان له وجده فصبر و وجد يعقوب وجد فراق و حزن محمد(ص)على قرة عينيه بوفاته.

و كان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه و لم يتيقن وفاته

910

و إن كان يوسف قد أوتي شطر الحسن فقد وصف جمال رسولنا(ص)فقيل إذا رأيته رأيته كالشمس الطالعة.

و إن كان يوسف على نبينا و (عليه السلام) ابتلي بالغربة و امتحن بالفرقة فمحمد(ص)فارق وطنه من أذى المشركين

وَ وَقَفَ عَلَى الثَّنِيَّةِ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرٰادُّكَ إِلىٰ مَعٰادٍ

. ثم إن آل محمد عليه و (عليهم السلام) شردوا في الآفاق و امتحنوا بما لم يمتحن به أحد غيرهم و قد أعلم محمد(ص)جميع ذلك و كان يخبر به.

و إن كان يوسف على نبينا و (عليه السلام) بشره الله تعالى برؤيا رآها فقد بشر محمد(ص)برؤيا في قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ.

و إن كان يوسف(ع)اختار الحبس توقيا من المعصية فقد حبس رسول الله(ص)في الشعب ثلاث سنين و نيفا حين ألجأه أقاربه إلى أضيق الضيق حتى كادهم الله ببعثه أضعف خلقه في أكله عهدهم الذي كتبوه في قطيعة رحمه.

و لئن كان يوسف(ع)في الجب فقد كان محمد(ص)في الغار.

و لئن غاب يوسف(ع)فقد غاب مهدي آل محمد(ع)و سيظهر

911

أمره كما ظهر أمره و أكثر ما ذكرناه يجري مجرى المعجزات و منه ما هو معجزة.

فصل:

و إن كان موسى على نبينا و (عليه السلام) قلب الله تعالى له العصا حية فمحمد(ص)دفع إلى عكاشة بن محصن يوم بدر لما انقطع سيفه قطعة جريدة ملقاة هناك فتحولت سيفا في يده.

و لما دعا محمد(ص)أبا جهل ليؤدي ثمن بعير الغريب إذ لم يعطه شيئا أتى إليه ثعبان و قال إن لم تخرج إلى محمد و تقضي الغريب لابتلعتك حتى خرج هائما.

و كذلك قد أظهر الله سبحانه ثعبانا لأجل آلمحمد(ع)حين هموا بقتل واحد منهم ع.

و إن محمدا(ص)دعا الشجرة فأقبلت نحوه تخد الأرض و كذلك أوصياؤه على ما قدمناه.

و إن كان موسى على نبينا و (عليه السلام) ضرب الحجر بعصاه فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً فمحمد(ص)كان يتفجر الماء من بين أصابعه.

912

و انفجار الماء من بين اللحم و الدم أعجب من خروجه من الحجر لأن ذلك معتاد على وجه.

و قد أخرج أوصياؤه عليه و (عليهم السلام) الماء من الجب الذي لا ماء فيه إلى رأسه حتى شرب الناس منه.

وَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي يَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مُوسَى عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ

. و إن موسى ضرب البحر بعصاه فَانْفَلَقَ فكان آية

فَمُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ إِذَا هُوَ بِوَادٍ يَشْخَبُ فَقَدَّرُوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً وَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ فَقَالَ النَّاسُ إِنّٰا لَمُدْرَكُونَ قٰالَ كَلّٰا فَدَعَا وَ عَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ عَلَى الْمَاءِ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا.

وَ لَمَّا عَبَرَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ بِعَسْكَرِ الْإِسْلَامِ بِالْبَحْرِ بِالْمَدَائِنِ كَانَ كَذَلِكَ.

و إن كان موسى(ع)قد أتى فرعون بألوان العذاب من الجراد و القمل و الضفادع و الدم فرسولنا(ص)قد أتى بالدخان على المشركين و هو الذي ذكره الله تعالى في قوله يَوْمَ تَأْتِي السَّمٰاءُ بِدُخٰانٍ مُبِينٍ و ما أنزل الله سبحانه و تعالى على الفراعنة يوم بدر و ما أنزل على المستهزءين بعقوبات شتى في يوم واحد و قد مضى تفصيل ذلك.

913

فأما تكليم الله تعالى لموسى(ع)فإنه كان على الطور و رسولنا(ص)قد دَنٰا فَتَدَلّٰى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ و قد كلمه الله تعالى هناك فوق السماوات.

و أما المن و السلوى و الغمام و استضاءة الناس من موسى(ع)بنور سطع من يده فقد أوتي رسولنا(ص)ما هو أفضل منه و قد أحلت له الغنائم و لم تحل لأحد قبله و أصاب أصحابه مجاعة في سرية بناحية البحر فقذف لهم البحر حوتا فأكلوا منه نصف شهر و قدموا بودكه و كانوا خلقا كثيرا.

و كان(ص)يطعم الأنفس الكثيرة من طعام يسير و يسقي الجماعة الجمة من الشربة من اللبن حتى يرووا.

رَوَى حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ قَالَ إِنَّا نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ لَنَا فَانْكَشَفَتِ الظُّلْمَةُ

و هذا أعجب مما كان لموسى ع.

و أما اليد البيضاء لموسى فقد أعطي رسولنا(ص)أفضل منه و ذلك أن نورا كان يضيء أبدا عن يمينه و عن يساره حيثما جلس و قام تراه الناس و قد بقي ذلك النور إلى يوم القيامة يسطع من قبره و كذا كان مع وصيه و أولاده المعصومين في حياتهم و الآن يكون يسطع من قبورهم و كذا في كل بقعة مر بها المهدي ع

914

يرى نورا ساطعا.

و إن كان موسى على نبينا و (عليه السلام) أرسل إلى فرعون فَأَرٰاهُ الْآيَةَ الْكُبْرىٰ فنبينا(ص)أرسل إلى فراعنة شتى كأبي لهب و أبي جهل و شيبة و عتبة ابني ربيعة و أبي بن خلف و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل السهمي و النضر بن الحارث و غيرهم و أراهم سبحانه الآيات فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ و لم يؤمنوا.

و إن كان الله تعالى انتقم لموسى(ع)من فرعون فقد انتقم لمحمد(ص)يوم بدر منهم فقتلوا جميعا و ألقوا في القليب و انتقم له من المستهزءين فأخذهم بأنواع البلاء على ما مضى ذكره.

و إن كان موسى(ع)صارت عصاه ثعبانا و استغاث فرعون منه رهبة فقد أعطي محمد مثله

لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ شَفِيعاً لِصَاحِبِ الدَّيْنِ خَافَ أَبُو جَهْلٍ وَ قَضَى دَيْنَ الْغَرِيبِ ثُمَّ إِنَّهُ عُوتِبَ فَقَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ مُحَمَّدٍ وَ يَسَارِهِ ثُعْبَانَيْنِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْتَلِعَنِي الثُّعْبَانُ

. و إن كان الله سبحانه قال لموسى وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فقال سبحانه في وصي محمد(ع)و أولاده سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا.

915

فصل:

و إن كان داود على نبينا و (عليه السلام) سخر له الجبال و الطير يسبحن معه و سارت بأمره فالجبل نطق لنبينا(ص)إذ جادله اليهود و شهد له بالنبوة ثم سألوه أن يسير الجبل فدعا فسار الجبل إلى فضاء كما تقدم و سبحت الحصى في يد رسولنا(ص)و سخرت له الحيوانات كما ذكرنا.

و إن لين الحديد لداود(ع)فقد لين لرسولنا(ص)الحجارة التي لا تلين بالنار و الحديد يلين بالنار.

و قد لين الله تعالى العمود من الحديد الذي جعله وصيه علي بن أبي طالب(ع)في عنق خالد بن الوليد فلما استشفع إليه أخذه من عنقه.

و إن نبينا(ص)لما استتر من المشركين يوم أحد مال برأسه نحو الجبل حتى خرقه بمقدار رأسه و هو موضع معروف مقصود في شعب و أثر ساعداه(ص)في جبل أصم من جبال مكة لما استروح في صلاته فلان له الحجر حتى ظهر أثر ذراعيه فيه كما أثر قدما إبراهيم على نبينا و (عليه السلام) في المقام.

و لانت الصخرة تحت يد نبينا(ص)في بيت المقدس حتى صارت كالعجين و رئي ذلك من مقام دابته و الناس يلمسونه بأيديهم إلى اليوم.

و إن الرضا من ولده(ع)دعا في خراسان فلين الله سبحانه له جبلا يؤخذ منه

916

القدور و غيرها

وَ احْتَاجَ الرِّضَا(ع)أَيْضاً إِلَى الطَّهُورِ بِخُرَاسَانَ فَمَسَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنٌ

و كلاهما معروف باق ينتفع الناس بهما.

و آثار وصي نبينا(ص)في الأرض أكثر من أن تحصى.

منها بئر عبادان و إن المخالف و المؤالف كلاهما يروي أن من قال عندها بحق علي يفور الماء من قعرها إلى رأسها و لا يفور بذكر غيره و بحق غيره.

و إن سور حلب من أصلب الحجارة ضربه علي بن أبي طالب(ع)بسيفه فأثره من فوقه إلى الأرض ظاهر.

وَ إِنَّهُ(ع)لَمَّا خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دِمَشْقَ مِائَةُ فَرْسَخٍ وَ أَكْثَرُ وَ قَدْ نَزَلَ بِبَرِّيَّةٍ وَ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ بُوقِ التَّبْرِيزِ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ دِمَشْقَ.

و كتبوا التاريخ فكان كما قال و قد بني هناك مشهد يقال له مشهد البوق.

و بكى داود(ع)على خطيئته حتى سارت الجبال لخوفه معه

وَ نَبِيُّنَا(ص)قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَسُمِعَ لِخَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ

917

و قد آمنه الله تعالى من عقابه فأراد أن يتخشع و قام على أطراف أصابعه عشر سنين حتى تورمت قدماه و اصفر وجهه من قيام الليل فأنزل الله تعالى طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ.

وَ كَانَ(ص)يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً.

و كذلك كانت عبادة وصيه(ع)في مقاماته.

فصل:

و إن كان سليمان على نبينا و (عليه السلام) سأل الله أن يعطيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فمحمد(ص)عرضت عليه مفاتيح خزائن كنوز الأرض فأبى استحقارا لها فاختار الفقر و القوت.

فأعطاه الله سبحانه الكوثر و الشفاعة و هي أعظم من ملك الدنيا جميعا من أولها إلى آخرها سبعين مرة و وعده الله المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون و الآخرون.

و سار في ليلة إلى بيت المقدس و منها: إلى سدرة المنتهى و سخر له الريح حتى حملت بساطه بأصحابه إلى غار أصحاب الكهف.

918

و إن كان لِسُلَيْمٰانَ الرِّيحَ غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ فكذلك كانت لأوصياء محمد و سخرت لمحمد(ص)و أوصيائه الجن حتى آمنت منقادة طائعة قال الله تعالى وَ إِذْ صَرَفْنٰا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ و قبض على جني فخنقه.

و محاربة وصيه(ع)مع الجن و قتله إياهم معروفة و كذلك إتيانهم إليه و إلى أولاده المعصومين(ع)لأخذ العلم منهم مشهور.

و إن كان سليمان على نبينا و (عليه السلام) سخرهم للأبنية و المصانع و استنباط القنى ما عجز عنه جميع الناس فنبينا(ص)لم يحتج إلى هذه الأشياء و لو أراد منهم ذلك لفعلوا على أن مؤمني الجن يخدمون الأئمة و أنهم(ع)كانوا يبعثونهم في كل أمر يريدونه على العجلة.

و إن الله سبحانه سخر الملائكة المقربين لمحمد و عترته(ع)فقد كانوا ينصرون محمدا(ص)و يقاتلون بين يديه كفاحا يمنعون منه و يدفعون عنه.

919

و كذلك كانوا مع علي(ع)و يكونون مع بقية آل محمد(ع)على ما روي و إن كان سليمان على نبينا و (عليه السلام) يفهم كلام الطير و منطقها فكذلك نبينا(ص)كان يفهم منطق الطير

فَقَدْ كَانَ(ص)فِي بَرِّيَّةٍ فَرَأَى طَيْراً أَعْمَى عَلَى شَجَرَةٍ.

وَ رَوَى مَنْ كَانَ مَعَهُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ الطَّيْرَ يَصِيحُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَقُولُ رَبِّ إِنِّي جَائِعٌ وَ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَطْلُبَ الرِّزْقَ فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ عَلَى مِنْقَارِهِ فَأَكَلَهَا.

و كذا فهم منطقها عترته(ع)على ما مضى فصل

وَ إِنَّ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَى ظِبَاءً فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا هَاهُنَا لَا مَاءَ وَ لَا مَرْعَى فَلِمَ مُقَامُكِ فِيهَا قَالَتْ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَنَا أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ حَرَمُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَوَيْنَا إِلَيْهَا فَدَعَا اللَّهَ عِيسَى(ع)أَنْ يُبْقِيَ أَثَراً يَعْلَمُ آلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى كَانَ مُسَاعِداً لَهُمْ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَلَمَّا مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِهَا وَ جَعَلَ يَقُولُ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)بِهَا

920

وَ إِنَّ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) مَرَّ هَاهُنَا وَ دَعَا وَ مِنْ قِصَّتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاطْلُبْ بَعَرَاتِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ فَوَجَدُوا كَثِيراً مِنَ الْبَعْرِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ

و إن الظباء قد نطقت مع محمد و عترته في مواضع شتى كما تقدم.

و إن يحيى بن زكريا على نبينا و (عليهما السلام) أوتي الحكم صبيا و كان يبكي من غير ذنب و يواصل الصوم و لم يتزوج و أهدي برأسه إلى بغية فإنما اختار نبينا(ص)التزوج لأنه كان قدوة في قوله و فعله و النكاح مما أمر الله تعالى آدم به للتناسل.

و كان لسليمان(ع)من النساء و الجواري ما لا يحصى.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ

وَ قَالَ(ص)مُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ حَسَنَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَ نَفْرَحُ أَ فَنُؤْجَرُ فَقَالَ(ص)أَ رَأَيْتَ لَوْ وَضَعْتَهَا فِي بَاطِلٍ أَ كُنْتَ تَأْثَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَتُحَاسَبُونَ بِالشَّرِّ وَ لَا تُحَاسَبُونَ بِالْخَيْرِ.

921

و أراد الله سبحانه أن يكون للنبي(ص)ذرية طيبة باقية إلى يوم القيامة.

و قد وصف الله سبحانه عيسى(ع)بما لم يصف به أحدا من أنبيائه المتقدمين فقال تعالى وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النّٰاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصّٰالِحِينَ و رسولنا و عترته(ع)وسيلة آدم و دعوة إبراهيم و بشرى عيسى.

فإن قدر عيسى مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فيجعلها الله سبحانه طيرا فإن الله سبحانه أحيا الموتى لنبينا و عترته.

و إن كان يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله فكذا كان من نبينا و من آله(ع)و الآن ربما يدخل العميان و من به برص مشاهدهم فيهب الله تعالى لهم نور العين و يذهب البرص عنهم ببركة تربتهم.

و هذا معروف ما بين خراسان إلى بغداد إلى الكوفة إلى الحجاز

922

باب في أن معجزات النبي(ص)و الأئمة من آله(ع)ليست ببدع فقد كان قبلهم للأنبياء(ع)و الأوصياء معجزات

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء آدم و أولاده ع]

اعلم أن الله تعالى لما أعلم الملائكة إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا فكان علم آدم(ع)بها في الحال التي نفخ فيه الروح معجزة له فكذلك محمد(ص)لما ادعى النبوة و ذكر أقاصيص الأنبياء(ع)و أممهم على ما في كتب الله المتقدمة من غير تعلم و مدارسة كان ذلك معجزا له.

- وَ لَمَّا مَرِضَ آدَمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) قَالَ لِشَيْثٍ(ع)إِنَّ رَبِّي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي فَإِذَا مِتُّ فَخُذْهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي وَ فِيهَا أُثْرَةُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ تِلْكَ الصَّحِيفَةُ نَزَلَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) شَدَّهَا شَيْثٌ ابْنُهُ فِي وَسَطِهِ وَ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ جَبْرَئِيلُ(ع)مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمْرٍ جَلِيلٍ وَ أَعْطَاكَ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ.

و كان شيث على نبينا و (عليه السلام) بعد وفاة أبيه يعلم الأسماء كلها و جميع لغات الملائكة فكان ذلك معجزة له.

فكذلك علم علي بن أبي طالب(ع)و رضي عن والده جميع اللغات كلها بعد. النبي

923

و كذا الحسن(ع)كان بعد أبيه يعلمها كلها و يعلم الحسين(ع)جميع لغات الثقلين و الملائكة أيضا و منطق الطير و صوت جميع الحيوانات بعد الحسن(ع)أيضا.

فكذلك علي بن الحسين عليهم جميعهم صلوات الله و رحمته و بركاته و كذا الأئمة(ع)ما كانوا يجهلون شيئا منها و كان ذلك معجزة لهم باهرة.

و غسل شيث أباه و جبرئيل معه و كذلك غسل علي محمدا(ع)و جبرئيل يعاونه.

و لما دفن آدم على نبينا و (عليه السلام) هبط قابيل من الجبل الذي كان هاربا خلفه من أبيه و قال لشيث لئن تكلمت بشيء مما عهد إليك أبوك لأقتلنك كما قتلت أخاك فكان الأمر و النهي في الظاهر إلى قابيل و كان شيث يثبت المعالم و يحفظ الدين إلى أن أهلك الله تعالى قابيل و وكل الأمر إلى ابنه و كان شيث(ع)يداريه.

فلما هلك قام أيضا ابنه مقامه و قد كان آدم أوصى إلى شيث جميع ذلك.

و بشره آدم أيضا بنوح النبي(ع)و أنهم يغرقون في طوفانه.

و كذلك كان الأمر بعد النبي(ص)استولى الأول على علي(ع)و قام بالأمر ظاهرا ثم سلم الأمر إلى صاحبه ثم أخذ ثالث القوم الأمر و كان هتاتا.

ثم عاد الأمر إلى علي(ع)و بعده ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إلى مهدي محمد

924

ع فيطهر الأرض من الأعداء.

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ فَأَوْصِ إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَتِي فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ عَالِمٍ يَقْضِي بِحُكْمِي أَجْعَلُهُ فِي الْأَرْضِ حُجَّةً لِي فَجَمَعَ آدَمُ وُلْدَهُ وَ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُوصِيَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُ لِي وَ لَكُمْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا فَقَالُوا نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُهُ

و كذلك فعل رسول الله(ص)بعلي(ع)يوم الغدير

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء إدريس ع]

فصل:

- وَ أَمَّا إِدْرِيسُ النَّبِيُّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) فَإِنَّهُ تَنَحَّى عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَ كَانَ أَهْلُهَا يَعْبَثُونَ وَ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَحْبِسُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ بِدُعَائِهِ وَ أَوَى إِلَى كَهْفٍ وَ وَكَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ مَلَكاً يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ كُلَّ مَسَاءٍ فَمَكَثُوا بَعْدَهُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُمْطَرُوا قَطْرَةً

925

فَلَمَّا جَهَدُوا وَ تَابُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ

. فكذلك مهدي آل محمد(ص)لما عاب أهل الأرض خرج من بينهم و غاب عنهم فإذا ما اشتد عليهم الزمان و غلب شرار الناس و ملئوا الأرض ظلما رجع إليهم.

وَ إِنَّ إِدْرِيسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) لَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ نَظَرَ إِلَى دُخَانٍ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَ هَجَمَ عَلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هِيَ تُرَقِّقُ قُرْصَيْنِ لَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ فَقَالَ بِيعِي مِنِّي هَذَا الطَّعَامَ فَحَلَفَتْ أَنَّهَا مَا تَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُمَا وَاحِدٌ لِي وَ وَاحِدٌ لِابْنِي فَقَالَ ابْنُكِ صَغِيرٌ يُجْزِيهِ نِصْفُ قُرْصٍ فَأَكَلَتْ قُرْصَهَا وَ كَسَرَتِ الْقُرْصَ الْآخَرَ بَيْنَ ابْنِهَا وَ بَيْنَ إِدْرِيسَ وَ بَاعَتْهُ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ابْنُهَا ذَلِكَ اضْطَرَبَ يَبْكِي حَتَّى مَاتَ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَتَلْتَ ابْنِي جَزَعاً عَلَى قُوتِهِ فَقَالَ أَنَا أُحْيِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ بِعَضُدِ الصَّبِيِّ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْخَارِجَةُ عَنْ بَدَنِ هَذَا الْغُلَامِ ارْجِعِي إِلَى بَدَنِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَا إِدْرِيسُ فَلَمَّا أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى الْغُلَامَ خَرَجَتْ فَقَالَتْ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ هَذَا إِدْرِيسُ فَخَرَجَ إِلَى تَلٍّ وَ قَعَدَ هُنَاكَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا بَعْدَهُ فَبَلَغَ مَلِكَ الْقَرْيَةِ خَبَرُهُ فَبَعَثَ إِلَى إِدْرِيسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) أَرْبَعِينَ رَجُلًا لِيَأْتُوا بِإِدْرِيسَ فَعَنَّفُوهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَبَعَثَ الْمَلِكُ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ انْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ أَصْحَابِكُمْ فَقَالُوا لَهُ ارْحَمْ وَ ادْعُ أَنْ تُمْطَرَ فَقَدْ مِتْنَا بِالْجُوعِ فَقَالَ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَبَّارُ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ حَافِياً إِلَيَّ فَأَتَاهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ خَاضِعِينَ تَائِبِينَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ وَ هَطَلَتْ.

926

و كذلك

إِذَا ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ(ع)بِمَكَّةَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ بَابِ الْكَعْبَةِ فَنَادَى جَبْرَائِيلُ(ع)وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ مِنَ الْآفَاقِ بَعَثَ السُّفْيَانِيُّ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ يَقُولُونَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِذَا بَلَغُوا إِلَى الْبَيْدَاءِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ فَلَا يَبْقَى إِلَّا رَجُلَانِ مِنْهُمْ يَنْصَرِفُ أَحَدُهُمَا إِلَى السُّفْيَانِيِّ وَ الْآخَرُ يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ صَارَ قَفَاهُمَا إِلَى مَوْضِعِ وَجْهَيْهِمَا يُخْبِرَانِ النَّاسَ بِحَالِ عَسْكَرِ السُّفْيَانِيِّ.

و كذلك

كَانَ لَمَّا هَاجَرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكَّةَ لِتَأَذِّيهِ مِنْ أَهْلِهَا دَعَا عَلَيْهِمْ فَعَمَّهُمُ الْجَدْبُ سِنِينَ فَخَضَعُوا وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ اسْتَسْقَى فَمُطِرُوا.

وَ كَانَ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ عَنَاقٌ فَذَبَحَهَا وَ قَالَ لِأَهْلِهِ اطْبُخُوا بَعْضاً وَ اشْوَوْا بَعْضاً فَلَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُشَرِّفُنَا وَ يَحْضُرُ بَيْتَنَا اللَّيْلَةَ وَ يُفْطِرُ عِنْدَنَا وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ كَانَ لَهُ ابْنَانِ صَغِيرَانِ وَ كَانَ يَرَيَانِ أَبَاهُمَا يَذْبَحُ الْعَنَاقَ.

فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ تَعَالَ حَتَّى أَذْبَحَكَ فَأَخَذَ السِّكِّينَ وَ ذَبَحَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمَا الْوَالِدَةُ صَاحَتْ فَهَرَبَ الذَّابِحُ خَوْفاً فَوَقَعَ مِنَ الْغُرْفَةِ فَمَاتَ فَسَتَرَتْهُمَا وَ طَبَخَتْ وَ هَيَّأَتِ الطَّعَامَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى دَارِ الْأَنْصَارِيِّ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَحْضِرْ وَلَدَيْهِ فَطَلَبَهُمَا فَخَرَجَ أَبُوهُمَا فَقَالَتْ وَالِدَتُهُمَا لَيْسَا بِحَاضِرَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَهُ بِغَيْبِتِهِمَا

927

فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ إِحْضَارِهِمَا فَانْصَرَفَ وَ أَطْلَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِحَالِهِمَا فَأَخَذَهُمَا إِلَى مَجْلِسِ النَّبِيِّ(ص)فَدَعَا اللَّهَ فَأَحْيَاهُمَا وَ عَاشَا سِنِينَ

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء ع]

فصل:

- وَ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ نَبِيٌّ بَيْنَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ لَا يُجِيبُونَهُ وَ كَانَ لَهُمْ يَوْمُ عِيدٍ فَأَتَاهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ قَالَ لَا تَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَهُ إِنْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَشَبٍ يَابِسٍ ثِمَاراً عَلَى لَوْنِ ثِيَابِنَا وَ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ صَفْرَاءَ فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِكَ وَ كَانَتْ هُنَاكَ خَشَبَةٌ يَابِسَةٌ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَصَارَتْ شَجَرَةً ثُمَّ أَوْرَقَتْ ثُمَّ أَثْمَرَتِ الْمِشْمِشَ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ نِفَاقاً فَكُلُّ مِشْمِشَةٍ أَكَلَهَا مُؤْمِنٌ كَانَ نَوَاهَا حُلْواً وَ كُلُّ مِشْمِشَةٍ أَكَلَهَا مُنَافِقٌ كَانَ نَوَاهَا مُرّاً فَعَرَّفَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ النَّبِيَّ بِهِ.

كذلك فَعَلَ النَّبِيُّ(ص)لِيَهُودِيٍّ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مُسْلِمٍ وَ قَدْ عَقَدَ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ عِدَّةً مِنَ النَّخِيلِ وَ يُرَبِّيَهَا إِلَى أَنْ تَرْطُبَ أَلْوَاناً كَثِيرَةً فَإِنَّهُ(ص)أَمَرَ عَلِيّاً(ع)أَنْ يَأْخُذَ نَوًى عَلَى عَدَدِ النَّخْلِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْمُسْلِمُ لِلْيَهُودِيِّ فَكَانَ النَّبِيُّ(ص)يَضَعُ النَّوَى فِي فِيهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ عَلِيّاً(ع)فَيَدْفِنُهُ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا

928

اشْتَغَلَ بِالثَّانِي نَبَتَ الْأَوَّلُ حَتَّى تَمَّتْ عِدَّةُ النَّخْلِ عَلَى الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ وَ السَّوَادِ وَ غَيْرِهَا.

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَمْشِي بَيْنَ نَخَلَاتٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَنَادَتْ نَخْلَةٌ إِلَى نَخْلَةٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا وَصِيُّهُ فَسُمِّيَتِ الصَّيْحَانِيَّةَ

. و كذلك أكثر حجج الله تعالى من أولادهما(ع)مروا مع قوم على شجر يابس فدعوا فأورق و أثمر و أكلوا و قد مضى ذكره

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء إبراهيم(ع)و أولاده]

فصل:

- وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) مِضْيَافاً فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْماً قَوْمٌ أَضْيَافٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُطْعِمُهُمْ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْحَتَهُ وَثَناً أَوْ صَنَماً فَلَمْ يَفْعَلْ فَخَرَجَ فِي الطَّلَبِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ وَ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى سَارَةَ تَطْبُخُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِي بَعَثْتَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِزَارِهِ وَ الْحَجَرَاتُ الْمُلْقَاةُ هُنَاكَ أَيْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الرَّمْلَ جَاوَرْساً مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ سَلْجَماً

929

وَ الْمُسْتَطِيلَةَ جَزَراً

. و قد كان للنبي(ص)و أهل بيته أمثال ذلك مرارا و قد تقدم في معجزاتهم.

و إن إبراهيم على نبينا و (عليه السلام) لما ألقي في النار فصارت عليه بردا و سلاما و كذا كان موسى بن جعفر(ع)قعد في النار بثيابه فلم تحرقه.

- وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي قَاصِداً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ جَعَلَ سَارَةَ فِي تَابُوتٍ لِئَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ لِغَيْرَتِهِ فَمَرَّ بِعَشَّارٍ فِي سُلْطَانِ رَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ فَقَالَ لَا أُخَلِّيكَ حَتَّى تَفْتَحَ التَّابُوتَ فَفَتَحَهُ عَنْهَا وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْجَمَالِ فَرَفَعَ الْعَشَّارُ الْخَبَرَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتُ مَعَهُ إِلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ افْتَحْهُ فَقَالَ فِيهِ حُرْمَتِي وَ أَنَا أُعْطِيكَ مَا مَعِي وَ لَا أَفْتَحُهُ فَأَبَى إِلَّا فَتَحَهُ فَلَمَّا رَآهَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ فَشَلَّتَا فَقَالَ الْمَلِكُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ يَدَيَّ فَدَعَا فَصَلَحَتَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَشَلَّتَا فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَدِّ يَدِهِ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَمُدَّ يَدَكَ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَدَعَا فَصَلَحَتْ يَدُهُ فَقَالَ الْمَلِكُ عِنْدِي جَارِيَةٌ صَالِحَةٌ بِكْرٌ تَلِيقُ بِكُمْ فَأَتَى بِهَاجَرَ فَوَهَبَهَا لَهَا

930

و مثل ذلك كان للحسين(ع)مع فرعون هذه الأمة فإنه مد يده ليضرب على وجه الحسين(ع)فيبست يده فتضرع إليه ليدعو ربه فترد إليه يده فدعا فصلحت و لم يعتذر كاعتذار الملك القبطي.

- وَ لَمَّا خَلَّفَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ أُمَّهُ هَاجَرَ بِمَكَّةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ وَ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مَاءٌ ظَاهِرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَطَلَبَتْ أُمُّهُ الْمَاءَ فَلَمْ تَجِدْهُ فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ.

و كذلك لما ولد عيسى ابن مريم(ع)جعل الله تعالى لهما شربا أي عينا ينبع و قد أنبط الله تعالى الماء لسيدنا رسول الله(ص)و لعترته الأئمة(ع)في زمان بعد زمان على ما أشرنا إليه من قبل.

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً نَاصَحَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَنَاصَحَهُ فَسُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ وَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ وَ كَانَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ كَمَا

931

يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَ أَنَّ أَئِمَّةَ الْحَقِّ كُلَّهُمْ قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ السَّحَابَ وَ كَانَ يَحْمِلُهُمْ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ

. و على هذا حال المهدي(ع)و لذلك يسمى صاحب المرأى و المسمع فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب و يسمع من بعيد كما يسمع من قريب و أنه يسيح في الدنيا كلها على السحاب مرة و على الريح أخرى و تطوى له الأرض مرة فيدفع البلايا عن العباد و البلاد شرقا و غربا

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء يعقوب و يوسف ع]

فصل:

- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَعْرَابِيّاً اشْتَرَى مِنْ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) طَعَاماً فَقَالَ لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِوَادِي كَذَا وَ كَذَا فَنَادِ يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيْكَ رَجُلٌ وَسِيمٌ فَقُلْ لَهُ إِنِّي رَأَيْتُ بِمِصْرَ رَجُلًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ وَدِيعَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظَةٌ لَنْ تَضِيعَ فَلَمَّا بَلَغَهُ الْأَعْرَابِيُّ ذَلِكَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ وَ هِيَ زَوْجَتِي لَمْ تَلِدْ فَدَعَا لَهُ فَرُزِقَ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَبْطُنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ اثْنَانِ

.

932

و مثل ذلك مروي عن أئمة الهدى لكثير من الناس لما سألوا منهم ذلك و قد تقدم كثير منه.

- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَقِيَّةِ عَادٍ أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ فَأَجَارَهُ وَ مَنَعَهُ وَ الْعَادِيُّ يُحَدِّثُهُ بِالصِّدْقِ وَ كَانَ يُوسُفُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) صِدِّيقاً فَلَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ(ع)أَكْرَمَهُ الْجَارُ لِيُوسُفَ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ فَقَالَ يَعْقُوبُ(ع)مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً فَقَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَسَكَتَ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى كَمْ أَتَى عَلَيْكَ يَا يَعْقُوبُ فَقَالَ يَعْقُوبُ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ فَقَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَقَالَ يَعْقُوبُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاطْرَحْ لِحْيَتَهُ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَبَقِيَ وَاجِماً فَقَالَ فِرْعَوْنُ دَعَوْتَ عَلَى مَنْ أَجَرْتُهُ فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ فَدَعَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَ كَانَ الْعَادِيُّ رَأَى إِبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبَ ظَنَّهُ إِبْرَاهِيمَ

. و قد جرى من خارجي مع علي بن أبي طالب(ع)مثل ذلك

فَإِنَّهُ(ع)قَسَمَ الْمَالَ فَقَالَ لَهُ الْخَارِجِيُّ مَا قَسَمْتَ بِالْعَدْلِ فَدَعَا عَلَيْهِ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ فَبَكَى وَ تَضَرَّعَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ

933

فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء أيوب و عزير ع]

فصل:

و قال الله تعالى وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّٰا في قصة أيوب على نبينا و (عليه السلام) و قد أصابه الله تعالى بمحن توالت عليه شدائدها ليرفع الله سبحانه بها درجاته ثم كشفها عنه و أعاد عليه النعم ليعتبر المؤمنون و يصطبروا و يشكروا.

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ الَّذِينَ هَلَكُوا بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ وَ كَذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ مَوَاشِيَهُ وَ أَمْوَالَهُ بِأَعْيَانِهَا وَ أَعْطَاهُ مِثْلَهَا مَعَهَا وَ أَمْطَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى أَيُّوبَ فِرَاشاً مِنَ الذَّهَبِ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَأْخُذُ مَا كَانَ خَارِجاً مِنْ دَارِهِ فَيُدْخِلُهُ دَارَهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ

. و كذلك عزير لما أماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه و كان معه التين فكان على حاله لم يتغير و كان أيضا معه اللبن لم يتغير و رأى حماره حيا بعد موته.

934

و كذلك

- مَرَّ نَبِيٌّ عَلىٰ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ رَأَى أَهْلَهَا كُلَّهُمْ مَوْتَى فَعَلِمَ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى فَدَعَا اللَّهَ فَقَالَ تَعَالَى رُشَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فَفَعَلَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُمْ أُلُوفٌ وَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ رَسُولًا وَ عَاشُوا سِنِينَ.

فمن أقر بصحة ذلك جميعه كيف ينكر الرجعة في الدنيا على ما ذكرناه.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا جَرَى فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي شَيْءٌ إِلَّا وَ يَجْرِي فِي أُمَّتِي مِثْلَهُ وَ ذَكَرَ خُرُوجَ الصَّفْرَاءِ بِنْتِ شُعَيْبٍ عَلَى يُوشَعَ وَصِيِّ مُوسَى ثُمَّ قَالَ(ص)لِأَزْوَاجِهِ وَ إِنَّ مِنْكُنَّ مَنْ تَخْرُجُ عَلَى وَصِيِّي وَ هِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَكُونِيهَا

فأخبر بذلك قبل كونه و كان معجزا له ص

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء موسى و الخضر ع]

فصل:

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى خَرَجَ ثَمَانُونَ كَذَّاباً وَ فِي الْقَائِمِ(ع)مِنَّا سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ هُوَ خَفَاءُ مَوْلِدِهِ وَ غَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ وَ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ قِيلَ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ خَبَرَهُ وَ غَيْبَتَهُ قَالَ وَ مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَتَهُ وَ هُمْ أَسْبَاطٌ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ أَنَا يُوسُفُ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَسِيرَ الْقَائِمُ فِي أَسْوَاقِهِمْ

935

وَ يَطَأَ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ

. و إن الخضر(ع)يراه كثير من الناس في الطواف بمكة حول الكعبة أو في البراري يرشد ضالا أو في البحار عند غرق السفن فيحفظها و الناس لا يعرفونه في الحال فإذا خرج و غاب علموا بأمارات أنه كان الخضر.

و كذلك صاحب الأمر(ع)قد رآه الكثير من الناس في زمان بعد زمان و في بقاع مختلفة عند وقوع هلاك على جماعة من المسلمين فرأوه على صفاته و هيئته و هم لا يعرفونه فإذا دفع القوم الذين استولوا على هؤلاء المؤمنين و أرادوا هلاكهم إما بالقتل أو بالتشريد و الهزيمة أو على وجه من الوجوه لهؤلاء الظلمة و ذلك أكثر من أن ينطوي عليه كتاب كبير مروي عن المعتمدين علموا أنه لم يكن إلا مهدي آل محمد(ع)و أن صفاته و هيئته معلومة فيقطع بها على أنه هو و هذا نوع من المعجزات الباهرة و له من الأنبياء المتقدمين نظائر على ما أشرنا إليه

936

فصل:

و إن فرعون لما كان يسمع أن هلاكه و هلاك قومه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود و لم يصل إلى قتل من يهلكه و يهلك قومه.

فلما ولد موسى على نبينا و (عليه السلام) و كان ما كان ترك القتل.

و كذلك بنو أمية و بنو مروان و بنو العباس لما سمعوا أن زوال ملكهم على يد القائم من آل محمد(ع)وضعوا سيوفهم في قتل أولاد أهل البيت(ع)يهلكونهم بالقتل.

فلما ولد صاحب الزمان(ع)تركوا ذلك القتل.

و يأبى الله سبحانه أن يكشف إمامه لواحد من الظلمة فإنه(ع)يعين الشيعة شرقا و غربا و يحفظهم سيما في طريق سرمنرأى فإن المخالفين حواليها يتعصبون فيؤذون المؤمنين و لم يزل(ع)يدفع شرهم بالهينة مرة و بالسوط و السيف أخرى و هذه السمعة من المعتمدين.

و هذا كما كان موسى على نبينا و (عليه السلام) يدفع القبط عن بني إسرائيل سرا و علانية.

وَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليهم السلام) سُنَّةً مِنْ نُوحٍ وَ هُوَ طُولُ عُمُرِهِ وَ ظُهُورُ دَوْلَتِهِ وَ بَسْطُ يَدِهِ فِي هَلَاكِ أَعْدَائِهِ

937

وَ سُنَّةً مِنْ مُوسَى لَمَّا كَانَ خٰائِفاً يَتَرَقَّبُ وَ سُنَّةً مِنْ عِيسَى فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى وَ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ بِالسِّتْرِ يَجْعَلُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ سُنَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)يَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ يَخْرُجُ بِالسَّيْفِ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سُنَّةً مِنْ دَاوُدَ وَ هُوَ حُكْمُهُ بِالْإِلْهَامِ

فصل:

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)لَمَّا انْتَهَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانُوا إِذَا أَمْسَوْا نَادَى مُنَادِيهِمْ أَمْسَيْتُمُ الرَّحِيلَ حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى مِقْدَارِ مَا أَرَادُوا مِنَ السَّيْرِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ فَدَارَتْ بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الْأُولَى فَيُصْبِحُونَ فِي مَنْزِلِهِمُ الَّذِي ارْتَحَلُوا مِنْهُ

. و إن الله تعالى طوى الأرض لأئمة الهدى في أوقات مختلفة فكم من رجال من الحاج كانوا يضلون في البادية في هذه الغيبة فأنقذهم الله من الهلاك بمهدي الزمان(ع)لرشدهم.

938

فإن كتبنا مشحونة بأن كثيرا منهم انقطعوا من القافلة أياما و يئسوا من الحياة و إذا بصاحب الأمر(ع)أخذ بأيديهم و أطعمهم و سقاهم و بعث معهم من يطوي لهم الأرض فيوصلهم إلى العمران في أسرع زمان.

كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ هَمَدَانَ قَدْ حَجَّ فَلَمَّا صَدَرَ مِنْ مَكَّةَ مَعَ الْقَافِلَةِ تَأَخَّرَ لَيْلَةً عَنْهُمْ وَ نَامَ لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ عَلَيْهِ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ لَمْ يَرَ أَحْيَاءً وَ لَا أَثَراً وَ لَا يَدْرِي أَيَّ صَوْبٍ خَرَجَ فَتَاهَ وَ أَيِسَ وَ بَقِيَ بِلَا زَادٍ مُنْذُ أَيَّامٍ.

فَرَأَى صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ بَعْدَ وَهْنٍ مِنَ اللَّيْلِ مَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَوْصَلَهُ إِلَى أَسَدَآبَادَ فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ مِنَ اللَّيْلِ قَلِيلَةٍ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ قَبْلَ وُصُولِ الْحَاجِّ بِشَهْرَيْنِ.

وَ كَانَ يَقُولُ كَأَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ قَدَمَيَّ وَ قَالَ لِأَهْلِهِ قُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا الْمَهْدِيُّ الَّذِي شَكُّوا فِيَّ أَهْلُ بَلَدِكَ وَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِهَمَدَانَ قَبِيلٌ كَثِيرٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو رَاشِدٍ مُتَشَيِّعُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي كَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)قَالَ لِي أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ فِي الْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَدَانَ وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً فِيهَا خَمْسُونَ دِينَاراً وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا شَيْءٌ وَ أَكْثَرُهُمْ يَسْأَلُهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُنْكِرُنِي أَهْلُ بَلْدَتِكُمْ ثُمَّ يَسْتَبْصِرُونَ وَ يَسْتَبْصِرُ غَيْرُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ.

و قد كان لجماعة كثيرة مثل ذلك من طي الأرض لهم مع زين العابدين و الصادق و الكاظم و التقي و آبائهم و أبنائهم ع

939

فصل:

و إن موسى بن عمران على نبينا و (عليه السلام) كان مبتلى بابن عمه قارون كما أن القائم المهدي(ع)كان مبتلى بعمه جعفر الكذاب و إن الله تعالى دفع معرته عن المهدي(ع)و جعل كلمته العليا و أخافه من المهدي ع.

فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ الشِّيعَةُ حُضُورٌ إِذَا هُمْ بِفَتًى جَاءَ وَ أَخَذَ بِذَيْلِهِ وَ أَبْعَدَهُ مِنْ عِنْدِ أَبِيهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ ائْتَمَّ النَّاسُ بِهِ وَ بَقِيَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ مَبْهُوتاً مُتَحَيِّراً لَا يَتَكَلَّمُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِيهِ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ وَ غَابَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ وَجْهٍ خَرَجَ.

- وَ إِنَّ قَارُونَ أَعْطَى امْرَأَةً لَهَا جَمَالٌ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَقُومَ هِيَ عَلَى رُءُوسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَقُولَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَوَقَفَتْ عَلَيْهِمْ وَ فِيهِمْ مُوسَى وَ قَارُونُ فِي زِينَتِهِ فَقَامَتْ وَ قَالَتْ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُومَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقُولَ لَهُمْ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ.

فكذلك أناس كانوا يتسلطون على أئمة الهدى من آل محمد(ع)و يؤذونهم و يلطخونهم بالعيوب و الأكاذيب.

فإذا وكل بهم أحد من جهة بني العباس و اطلع على أحوالهم شهد بطهارتهم

940

و آمن بهم و تبرأ من بني العباس إلا أن يكون خبيث الأصل دعيا.

- وَ إِنَّ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) لَمَّا تَأَذَّى مِنْ قَارُونَ وَ كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي زِينَتِهِ قَالَ لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَخَلْخَلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَخَسَفْنٰا بِهِ وَ بِدٰارِهِ الْأَرْضَ.

و كذلك

قَصَدَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ إِهْلَاكَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَسَرَّهُ عَلَى غِرَّةٍ وَ كَانَ(ص)مُقْبِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَعَا عَلَيْهِ فَأَخَذَتِ الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ وَ سَاخَتْ فِيهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْأَمَانَ فَقَالَ يَا أَرْضُ خَلِّيهَا فَطَفَرَ فَرَسُهُ مِنْهَا.

وَ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ لِنُدَمَائِهِ أَعْيَانِي أَمْرُ عَلِيٍّ النَّقِيِّ فَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ فَقَالُوا هَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ يَشْرَبُ وَ يَتَخَالَعُ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَشِيعُ فِي الدُّنْيَا عَنِ ابْنِ الرِّضَا بِذَلِكَ وَ لَا تَفْرُقُ النَّاسُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ وَ مَنْ عَرَفَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَى وَ الْقِمَارِ اتَّهَمَ أَخَاهُ بِمِثْلِ فِعَالِهِ فَقَالَ اكْتُبُوا بِإِشْخَاصِهِ مُكَرَّماً فَجَاءَ مُوسَى وَ تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ بِأَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْتَكِبَ مَحْظُوراً فَأَبَى مُوسَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْوَعْظَ وَ أَقَامَ مُوسَى عَلَى خِلَافِهِ فَدَعَا(ع)أَنْ لَا تَجْتَمِعَ أَنْتَ وَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَداً فَجَاءَ مُوسَى إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَهُ

941

هُوَ مَشْغُولٌ وَ مَرَّةً يُقَالُ لَهُ قَدْ شَرِبَ الدَّوَاءَ إِلَى أَنْ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء دانيال ع]

فصل:

- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ دَانِيَالَ كَانَ فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ وَ طَرَحَ مَعَهُ السِّبَاعَ لِتَأْكُلَهُ فَلَمْ تَدْنُ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنِ ائْتِ دَانِيَالَ بِطَعَامٍ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ قَالَ تَخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَيَسْتَقْبِلُكَ ضَبُعٌ فَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَانْتَهَى بِهِ الضَّبُعُ إِلَى ذَلِكَ الْجُبِّ فَأَدْلَى إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ

. وَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)كَانَ مَحْبُوساً بِبَغْدَادَ عِنْدَ شَرِّ النَّاسِ مِنْ مَوَالِي بَنِي الْعَبَّاسِ فَطَرَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ السِّبَاعُ الْجِيَاعُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا لَمْ يَشُكُّوا أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِلَّا الْعِظَامُ فَوَجَدُوهُ قَائِماً يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ الْأُسُودُ حَوَالَيْهِ كَالسَّنَانِيرِ

. و لا يخفى أن السباع كلها تذل لآل محمد المعصومين و تنتهي إلى أوامرهم.

فإن الباقر(ع)دعا للكميت لما أراد أعداء آل محمد(ص)أخذه و إهلاكه و كان متواريا فخرج في ظلمة الليل هاربا و قد أقعدوا على كل طريق جماعة ليأخذوه

942

إن خرج في خفية فلما وصل الكميت إلى الفضاء و أراد أن يسلك طريقا فجاء أسد فمنعه من أن يسري فيها فسلك أخرى فمنعه منها أيضا و كأنه أشار إلى الكميت أن يسلك خلفه و مضى الأسد في جانب و الكميت خلفه إلى أن أمن و تخلص من الأعداء.

و كذلك كان حال السيد الحميري دعا له الصادق(ع)لما هرب من أبويه و قد حرشا عليه السلطان فدله سبع على طريق و نجا منهما

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء و غيرهم أصحاب الكهف]

فصل:

- وَ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ لَمَّا فَرُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ دَقْيَانُوسَ وَ أَوَوْا إِلَى الْغَارِ رَكِبَ الْمَلِكُ مَعَ جَمَاعَةٍ خَلْفَهُمْ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَ رَآهُمْ نِيَاماً فِيهِ تَحَيَّرَ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ بِسُوءٍ وَ انْصَرَفُوا مَدْهُوشِينَ-.

كذلك كَانَ صَاحِبُ الْأَمْرِ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ(ع)وَ دَفْنِهِ خَرَجَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَ أَنْهَى خَبَرَهُ إِلَيْهِمْ فَبَعَثُوا عَسْكَراً إِلَى سُرَّمَنْرَأَى لِيَهْجُمُوا دَارَهُ وَ يَقْتُلُوا مَنْ يَجِدُونَهُ فِيهَا وَ يَأْتُونَهُ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا دَخَلُوهَا وَجَدُوهُ(ع)فِي آخِرِ السَّرْدَابِ قَائِماً يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ عَلَى الْمَاءِ وَ قُدَّامَهُمْ أَيْضاً كَأَنَّهُ بَحْرٌ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ فِي السَّرْدَابِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ يَئِسُوا مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ انْصَرَفُوا مَدْهُوشِينَ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَأَمَرَهُمْ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ.

ثُمَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَسْكَراً أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ سَمِعُوا مِنَ السَّرْدَابِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ حَتَّى لَا يَصْعَدَ فَخَرَجَ مِنْ حَيْثُ الْآنَ عَلَيْهِ شَبَكَةٌ

943

وَ خَرَجَ وَ أَمِيرُهُمْ قَائِمٌ فَلَمَّا غَابَ قَالَ انْزِلُوا وَ خُذُوهُ فَقَالُوا إِنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ وَ مَا أَمَرْتَ بِأَخْذِهِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ فَانْصَرَفُوا خَائِبِينَ.

وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ السَّرْدَابِ فَوَضَعَ يَدَهُ(ع)عَلَى الْجِدَارِ وَ شَقَّهُ وَ خَرَجَ مِنْهُ وَ أَثَرُ الشِّقِّ بَعْدُ ظَاهِرٌ فِيهِ

فصل:

و إن المخالفين ربما ينكرون إجابة دعواتهم و يقولون إن خرق العادة لا تجوز لغير الأنبياء ع.

- ثُمَّ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِي كَهْفٍ فِي جَبَلٍ وَ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ وَ لَا أَوْصِيَاءَ فَوَقَعَتْ صَخْرَةٌ مِنْ أَعْلَاهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ اللَّهِ لَا يُنْجِينَا إِلَّا أَنْ نَصْدُقَ اللَّهَ تَعَالَى فَهَلُمُّوا مَا عَمِلْتُمْ خَالِصاً لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ وَ أَعْطَيْتُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا ذَكَرْتُ نَارَ جَهَنَّمَ فَقُمْتُ فَرَقاً مِنْهَا قَالَ فَانْصَدَعَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى الضَّوْءِ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ قَوْماً فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ عَمَلِهِمْ أَعْطَيْتُ كُلًّا مِنْهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَتَرَكَ مَالَهُ عِنْدِي

944

فَبَذَرْتُ بِنِصْفِ دَرَاهِمِهِ فِي الْأَرْضِ إِذْ غَضِبَ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى صَارَ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا جَاءَ صَاحِبُهُ رَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَخَافَةً مِنْكَ فَانْفَرَجَتْ حَتَّى نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ كَانَا نَائِمَيْنِ فَأَتَيْتُهُمَا بِقَصْعَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَبِّهَهُمَا فَلَمْ أَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا وَ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَانْفَرَجَتْ حَتَّى سَهَّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَخْرَجَ كَمَا كَانَ

. و قد مضى كثير من استجابة دعوات أئمة الهدى فمن ذلك ما لم نذكره

أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)دَعَا عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ أَخيِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الرَّشِيدَ هَارُونَ يَدْعُوكَ فَلَا تَخْرُجْ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنَا مُمْلِقٌ وَ عَلَيَّ دُيُونٌ فَقَالَ مُوسَى(ع)أَنَا أَقْضِيهَا وَ أَفْعَلُ بِكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ

945

فَدَعَاهُ مُوسَى(ع)وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُوتِمْ أَوْلَادِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَّ فِي دَمِي فَقِيلَ لَهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا وَ تَصِلُهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قُطِعَتْ فَوُصِلَتْ فَقُطِعَتْ قَطَعَهَا اللَّهُ وَ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَصِلَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ حَتَّى إِذَا قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ وَ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ وَ رَفَعَ إِلَى الْخَلِيفَةِ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَحْضَرَهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا لَا آخُذُ إِلَّا نَقْدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ سَبَّبُوهَا عَلَى النَّوَاحِي فَدَعَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَزَحَرَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ زَحْرَةً خَرَجَتِ الْأَمْعَاءُ مَعَهَا فَسَقَطَتْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى رَدِّهَا فَجَاءَهُ الْمَالُ وَ هُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَ هَلَكَ

946

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء عيسى ع]

فصل:

و إن عيسى على نبينا و (عليه السلام) لما ولد فكان ابن يوم كأنه ابن شهرين و كذلك كان كل واحد من أئمة الهدى(ع)إذا كان له يوم كان كمن له شهر و إذا كان له شهر كان كمن له سنة و كذلك رسولنا ص.

وَ إِنَّ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) لَمَّا صَارَ لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أَقْعَدَتْهُ وَالِدَتُهُ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ فَقَالَ لَهُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ عِيسَى(ع)بسم الله الرحمن الرحيم فَقَالَ قُلْ أَبْجَدْ فَقَالَ عِيسَى وَ مَا أَبْجَدْ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَسَلْنِي حَتَّى أُفَسِّرَهُ لَكَ قَالَ فَفَسِّرْهُ لِي فَقَالَ عِيسَى(ع)الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهْجَةُ اللَّهِ وَ الْجِيمُ جَلَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُ دِينُ اللَّهِ هَوَّزْ الْهَاءُ هَوْلُ جَهَنَّمَ وَ الْوَاوُ وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ وَ الزَّاءُ زَفِيرُ جَهَنَّمَ حُطِّي حُطَّتِ الذُّنُوبُ عَنِ الْمُذْنِبِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ كَلَمَنْ كَلَامُ اللَّهِ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ سَعْفَصْ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ الْجُزْءُ بِالْجُزْءِ قَرَشَتْ قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ فَقَالَ الْمُعَلِّمُ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ.

947

و كذلك كان محمد(ص)و أوصياؤه(ع)حجج الله علمهم من الله أ لا ترى

أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِمُحَمَّدٍ التَّقِيِّ الْجَوَادِ وَ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَ كَانَ بَنُو الْعَبَّاسِ يَمْنَعُونَ الْمَأْمُونَ مِنْ تَزْوِيجِهِ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ صَبِيٌّ أَقْعِدْهُ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ عِلْمَ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّعَلُّمِ مِنَ النَّاسِ فَأَتَوْا بِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ قَاضِي الْقُضَاةِ لِيَسْأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَجَرَى بَيْنَهُمَا مُنَاظَرَاتٌ بُهِتَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ لَهَا

و ذلك معروف لا يدفعه أحد فصل و إن عيسى على نبينا و (عليه السلام) مكث حتى بلغ سبع سنين أو ثمان فجعل يخبرهم بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم.

و إن أئمة آل محمد (صلوات الله عليه و عليهم) كانوا يخبرون الناس بما في قلوبهم من الحاجات و الإرادات و بما كانوا يفعلونه في بيوتهم و ما يتعاطونه بظهر الغيب و بجميع أحوالهم الباطنة و تقدم ذكره.

- وَ إِنَّ عِيسَى(ع)بَعَثَ رَجُلًا إِلَى الرُّومِ فَكَانَ لَا يُدَاوِي أَحَداً إِلَّا بَرَأَ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ مُنْخَسِفُ الْحَدَقَةِ لَمْ يَرَ شَيْئاً قَطُّ فَأَخَذَ بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ فَجَعَلَهُمَا فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا فَإِذَا هُوَ يُبْصِرُ كُلَّ شَيْءٍ فَأَنْزَلَهُ مَلِكُ الرُّومِ بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ فَصَارَ

948

طَبِيبَ الْمَلِكِ وَ آمَنُوا كُلُّهُمْ بِسَبَبِهِ.

و قد وضع أئمة الهدى من آل محمد(ع)أيديهم على وجوه العمي و الكمه و مسحوها على أعينهم فصاروا بصراء.

بل يدخل اليوم العميان مشاهدهم الشريفة و يسألون الله سبحانه بحقوقهم فيصيرون بصراء فصل

- وَ إِنَّ الْمَسِيحَ(ع)بَعَثَ رَجُلًا آخَرَ وَ عَلَّمَهُ الدُّعَاءَ الَّذِي يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى فَدَخَلَ الرُّومَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْ طَبِيبِ الْمَلِكِ فَسَمِعَ مَقَالَتَهُ الْمَلِكُ فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ لَا تَفْعَلْ وَ لَكِنْ أَدْخِلْهُ فَإِنْ عَرَفْتَ خَطَأَهُ قَتَلْتَهُ وَ لَكَ الْحُجَّةُ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا أُحْيِي الْمَوْتَى وَ كَانَ الْمَلِكُ قَدْ تُوُفِّيَ لَهُ ابْنٌ فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى قَبْرِ ابْنِهِ فَدَعَا رَسُولُ الْمَسِيحِ وَ أَمَّنَ طَبِيبُ الْمَلِكِ الَّذِي هُوَ رَسُولُ الْمَسِيحِ أَيْضاً أَوَّلًا فَانْشَقَّ الْقَبْرُ عَنِ ابْنِ الْمَلِكِ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَحْيَاكَ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولَيِ الْمَسِيحِ(ع)وَ قَالَ هَذَا وَ هَذَا فَقَامَا وَ قَالا إِنَّا كِلَانَا رَسُولَا الْمَسِيحِ فَآمَنَ الْمَلِكُ وَ أَهْلُ بَلْدَتِهِ الْحَاضِرُونَ فِي الْحَالِ وَ أَعْظَمَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ أَمْرَ الْمَسِيحِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام).

949

و قريب من ذلك

حَالُ رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ كَبِيرِ الْمَنْزِلَةِ قَدْ أَتَى حَاجّاً بِأَهْلِهِ وَ كَانَا صَالِحَيْنِ وَ دَخَلَا أَوَّلًا الْمَدِينَةَ فَزَارَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ(ص)ثُمَّ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ مَرِضَتْ زَوْجَتُهُ وَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ وَ يَئِسَ مِنْهَا فَمَاتَتْ وَ سَجَّاهَا وَ خَرَجَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)وَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ قَدْ مَاتَتْ وَ رَآهُ حَزِيناً قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْكَآبَةُ فَدَعَا بِدُعَاءٍ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ فَهِيَ حَيَّةٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ رَآهَا قَاعِدَةً ثُمَّ رَحَلُوا إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ الصَّادِقُ(ع)أَيْضاً حَاجّاً فَبَيْنَمَا زَوْجَةُ الْأَعْجَمِيِّ تَطُوفُ مَعَهُ بِالْبَيْتِ رَأَتِ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي شَفَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى أَحْيَانِي وَ كُنْتُ مَيِّتَةً فَقَالَ زَوْجُهَا هُوَ إِمَامُ الْهُدَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ع.

فصل:

- وَ إِنَّ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) لَهُ مُعْجِزَاتٌ كَثِيرَةٌ لَمْ تَكُنِ الْيَهُودُ يَنْظُرُونَ فِيهَا فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَسَأَلُوهُ بِأَنْ يُحْيِيَ سَامَ بْنَ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليهما السلام) فَأَتَى قَبْرَهُ فَقَالَ يَا سَامُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ فَتَحَرَّكَ فَخَرَجَ سَامٌ فَقَالَ لَهُ الْمَسِيحُ(ع)أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ تَبْقَى أَمْ تَعُودُ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ بَلْ أَعُودُ إِنِّي لَأَجِدُ لَدْغَةَ الْمَوْتِ فِي جَوْفِي إِلَى يَوْمِي هَذَا.

وَ كَانَ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ كَانَ أَهْلَكَ ابْنَةً لَهُ صَغِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانَ قَدْ رَمَاهَا فِي وَادٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ.

950

فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي فَعَلْتُ كَذَا بِابْنَةٍ لِي صَغِيرَةٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)مَعَهُ إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَدَعَا ابْنَتَهُ فَقَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى أَبَوَيْكِ فَهُمَا الْآنَ قَدْ أَسْلَمَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عِنْدَ رَبِّي لَا أَخْتَارُ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

- وَ كَانَ عِيسَى(ع)يُبَشِّرُ النَّاسَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)فَقَالَ نَبِيُّنَا(ص)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَتْرُكْ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ آيَةً لِلْعَالَمِينَ أَخْبِرْهُمْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِيَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ هِيَ مَعَ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء خالد بن سنان العبسي]

فصل:

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِساً إِذَا بِامْرَأَةٍ تَمْشِي حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ(ص)لَهَا مَرْحَباً وَ أَهْلًا بِابْنَةِ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ إِنَّهُ أَخِي خَالِدُ

951

بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ خَالِداً دَعَا قَوْمَهُ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ وَ كَانَتْ نَارٌ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَتَأْكُلُ مَا يَلِيهَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَ مَا أَدْرَكَتْ لَهُمْ مِنْ غَلَّاتِهِمْ فَقَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ رَدَدْتُهَا عَنْكُمْ تُؤْمِنُونَ بِي وَ تُجِيبُونَنِي وَ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا نَعَمْ فَاسْتَقْبَلَهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا بِيَدِهِ حَتَّى أَدْخَلَهَا غَاراً وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَدَخَلَ مَعَهَا ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى طَالَ مَكْثُهُ وَ أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا لَنَرَاهَا قَدْ أَكَلَتْهُ فَخَرَجَ مِنَ الْغَارِ وَ قَالَ أَ تُجِيبُونَنِي وَ تُؤْمِنُونَ بِي قَالُوا نَارٌ خَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ لِوَقْتٍ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي ثُمَّ دَعُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْبُشُوا عَنِّي ثُمَّ سَلُونِي أُخْبِرْكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ نُصَدِّقْهُ حَيّاً أَ نُصَدِّقُهُ مَيِّتاً

952

فَتَرَكُوهُ.

و إنه كان بين النبي و عيسى(ع)و لم يكن بينهما نبي غيره.

و قد ذكرنا من قبل روايات كثيرة

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء(ع)بالجملة]

فصل:

اعلم أن غيبات الأنبياء(ص)و الأوصياء(ع)نوع من المعجزات لأن أعداءهم إذا ما أرادوا هلاكهم في خفية أو إيذاءهم و كان في هلاكهم في تلك الحال هلاك الدين فإنهم يغيبون فإذا علموا بأمارات أن خوفهم قد زال حضروا و أن سبب غيبتهم خوفهم على أنفسهم فإن قصر الخوف و قصرت مدته قصرت مدة الغيبة و إن طالت مدة الخوف طالت الغيبة.

و قد كان ليونس(ع)غيبة و لهود(ع)غيبة و لصالح(ع)غيبة و لإبراهيم(ع)غيبتان و ليوسف(ع)غيبة و لموسى(ع)غيبة و لعيسى(ع)غيبة و لأوصيائهم

953

غيبة فغيبة.

و لسيدنا رسول الله(ص)غيبتان و كذلك لمهدي آل محمد(ع)غيبة فإذا علم زوال خوفه على نفسه ظهر.

و قد أخبر بغيبته رسول الله(ص)ثم أمير المؤمنين(ع)ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي (صلوات الله عليهم أجمعين).

و قد روى عن كل واحد منهم جماعة من الثقات فإذا زال خوفه على نفسه انتشرت رايته و أنطقها الله تعالى تنادي اخرج يا ولي الله و اقتل أعداء الله.

- وَ لَهُ(ع)سَيْفٌ مَغْمُودٌ فَإِذَا حَانَ أَجَلُهُ اقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَ نَادَاهُ لَا يَحِلُّ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَنْ تَقْعُدَ قُمْ وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ

. كما كان بعد وفاة موسى(ع)و وفاة وصيه يوشع استتر جماعة من الحجج عن الناس و كانوا بشروهم بداود(ع)أنه يطهر الأرض من جالوت و جنوده و كان المؤمنون يعلمون أنه قد ولد و لا يعرفونه بسيماه.

وَ كَانَ دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) خَامِلَ الذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ يَسْمَعُونَ اسْمَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ.

فَلَمّٰا فَصَلَ طٰالُوتُ بِالْجُنُودِ تَخَلَّفَ دَاوُدُ فِي غَنَمِ أَبِيهِ وَ خَرَجَ إِخْوَتُهُ مَعَ

954

أَبِيهِمْ فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ(ع)احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ لَهُ الْحَجَرُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَاوُدُ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَأْخُذُ الشَّاةَ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أَفُكُّ لَحْيَيْهِ وَ أَنْتَزِعُ شَاتِي مِنْ فِيهِ.

وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ(ع)فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَتَفَرَّقَتِ الْعَسَاكِرُ الْكَافِرَةُ كَتَفَرُّقِ الْأَحْزَابِ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيَّ

955

فَأَقَامَ دَاوُدُ(ع)فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً يَحْكُمُ بِالْإِلْهَامِ

. كذلك درع رسول الله(ص)ما استوت على أحد بعد النبي إلا على علي و ما استوت بعد علي(ع)على أحد من الأئمة و لا على غيرهم فكلهم(ع)قالوا إنها تستوي على المهدي(ع)و إنه يقتل الجواليت و الطواغيت ثم إنه يحكم بالإلهام كحكم داود ع

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء ع]

فصل:

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا قِيلَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى إِلَّا أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي غَيْبَاتِهِمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنِ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْغَيْبَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ سُنَنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ

وَ قَالَ(ع)لَا بُدَّ لِلْغُلَامِ مِنْ غَيْبَةٍ

956

قِيلَ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ

وَ قَالَ(ع)صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَغِيبُ وِلَادَتُهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ فَيُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ قِيلَ لَهُ مَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لِمَا أَتَاهُ الْخَضِرُ(ع)مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى ع

957

إِلَى وَقْتِ افْتِرَاقِهِمَا

[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة(ع)من سبقهم من الأنبياء ع]

فصل:

وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْمُؤَذِّنُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ رَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ وَجْهُهُ يُضِيءُ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ رَأَيْتُ عَلَى سُرَّتِهِ شَعْراً يَجْرِي كَالْخَطِّ وَ كُشِفَ الثَّوْبُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مَخْتُوناً فَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَكَذَا وُلِدَ مُوسَى(ع)وَ كَذَلِكَ وُلِدْنَا وَ لَكِنَّا سَنُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ

وَ عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ أَتَيْتُ سُرَّمَنْرَأَى فَلَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَدَعَا بِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ فَلَمَّا دَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ قَالَ لِي يَا أَبَا فُلَانٍ كَيْفَ حَالُكَ فَدَعَانِي بِكُنْيَتِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا فُلَانُ فَسَمَّانِي بِاسْمِي

958

ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ رَجُلٍ مِنْ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أَهْلِي فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قُلْتُ رَغْبَةً فِي خِدْمَتِكَ فَقَالَ الْزَمِ الدَّارَ فَكُنْتُ فِي الدَّارِ مَعَ الْخَدَمِ أَقْضِي لَهُمُ الْحَوَائِجَ فِي السُّوقِ وَ كُنْتُ أَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي الْبَيْتِ وَ نَادَانِي وَ قَالَ مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَخْرُجَ وَ لَا أَدْخُلَ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ مَعَهَا شَيْءٌ مُغَطًّى ثُمَّ نَادَانِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ نَادَى الْجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا اكْشِفِي عَنْهُ فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ كَشَفَتْ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا الشَّعْرُ نَابِتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ فَقَالَ(ع)هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ ع

وَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مَنْقُوشٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي الدَّارِ وَ عَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسْبَلٌ قُلْتُ لَهُ سَيِّدِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ ارْفَعِ السِّتْرَ

959

فَرَفَعْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْيَضُ الْوَجْهِ دُرِّيُّ الْمُقْلَتَيْنِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ وَ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَعْقُوبُ انْظُرْ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً

فصل:

وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ

960

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ السُّورِيُّ قَالَ صِرْتُ إِلَى بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ فَرَأَيْتُ غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ فِي غَدِيرِ الْمَاءِ وَ فَتًى جَالِسٌ عَلَى مُصَلًّى وَاضِعاً كُمَّهُ عَلَى فِيهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا محمد بْنُ الْحَسَنِ وَ كَانَ فِي صُورَةِ أَبِيهِ

. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى الرِّضَا(ع)قَالَ خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)عَلَى جَعْفَرٍ الْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ مَا نَازَعَ فِي الْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا جَعْفَرُ مَا لَكَ تَعَرَّضُ فِي حُقُوقِي فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَ بُهِتَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَطَلَبَهُ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ فَلَمَّا مَاتَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْحَسَنِ أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي الدَّارِ فَنَازَعَ جَعْفَرٌ وَ قَالَ هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا فَخَرَجَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ أَ دَارُكَ هِيَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

. وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ وَجْنَاءَ حَدَّثَنِي

961

أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَخِيرِ فَكَبَسَتْنَا الْخَيْلُ وَ فِيهِمْ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ وَ اشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَ الْغَارَةِ وَ كَانَ هَمِّي فِي مَوْلَايَ الْقَائِمِ(ع)قَالَ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِالْبَابِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حَتَّى غَابَ ع

فصل:

وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْقَاسِمِ الْخَدِيجِيِّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ وَجْنَاءَ النَّصِيبِيُّ قَالَ كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ الْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ الْعَتَمَةِ وَ أَنَا أَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ فَقَالَ قُمْ يَا حَسَنَ بْنَ وَجْنَاءَ فَقُمْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ الْبَدَنِ أَقُولُ إِنَّهَا مِنْ بَنَاتِ الْأَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ أَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَتَتْ فِي دَارِ خَدِيجَةَ فَرَأَيْتُ بَيْتاً بَابُهُ فِي وَسَطِ الْحَائِطِ وَ لَهُ دَرَجَةُ سَاجٍ يُرْتَقَى إِلَيْهِ فَصَعِدَتِ الْجَارِيَةُ وَ جَاءَنِي النِّدَاءُ اصْعَدْ يَا حَسَنُ فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَقَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)يَا حَسَنُ أَ تَظُنُّ أَنَّكَ خَفِيتَ عَلَيَّ وَ اللَّهِ مَا مِنْ وَقْتٍ فِي حَجِّكَ إِلَّا وَ أَنَا مَعَكَ فِيهِ ثُمَّ جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أَوْقَاتِي فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي

962

ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا حَسَنُ الْزَمْ بِالْمَدِينَةِ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَا يُهِمَّنَّكَ طَعَامُكَ وَ لَا شَرَابُكَ وَ لَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَكَ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ دَفْتَراً فِيهِ دُعَاءُ الْفَرَجِ وَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَقَالَ بِهَذَا فَادْعُ وَ هَكَذَا صَلِّ عَلَيَّ وَ لَا تُعْطِيهِ إِلَّا مُحِقِّي أَوْلِيَائِي وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ أعز [عَزَّ يُوَفِّقُكَ فَقُلْتُ مَوْلَايَ لَا أَرَاكَ بَعْدَهَا فَقَالَ يَا حَسَنُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنْ حِجَّتِي وَ لَزِمْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَأَنَا لَا أَخْرُجُ مِنْهَا وَ لَا أَعُودُ إِلَيْهَا إِلَّا لِثَلَاثِ خِصَالٍ لِتَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوِ النَّوْمِ أَوْ لِوَقْتِ الْإِفْطَارِ فَأَدْخُلُ بَيْتِي وَقْتَ الْإِفْطَارِ فَأُصِيبُ كُوزِي مَمْلُوءاً مَاءً وَ رَغِيفاً عَلَى رَأْسِهِ عَلَيْهِ مَا تَشْتَهِي نَفْسِي بِالنَّهَارِ فَأُكْمِلَ ذَلِكَ كِفَايَةً لِي وَ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ فِي وَقْتِ الشِّتَاءِ وَ كِسْوَةُ الصَّيْفِ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ فَإِنِّي لَآخُذُ الْمَاءَ بِالنَّهَارِ فَأَرُشُّ بِهِ الْبَيْتَ وَ أَدَعُ الْكُوزَ فَارِغاً وَ أُوتِي بِالطَّعَامِ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْهِ فَأَصَّدَّقُ بِهِ لِئَلَّا يَعْلَمَ بِهِ مَنْ مَعِي

فصل:

و عن محمد بن شاذان عن الكابلي و قد كنت رأيته عند أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي فذكر أنه خرج من كابل مرتادا طالبا و أنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل و به اهتدى.

963

قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بِنَيْشَابُورَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ فَتَرَصَّدْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الطَّلَبِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا زَجَرَهُ وَ أَشْهَرَهُ فَلَقِيَ شَيْخاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِصَرْيَا فَقَصَدْتُ صَرْيَا وَ جِئْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مَرْشُوشٍ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى الدُّكَّانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَزَجَرَنِي وَ انْتَهَرَنِي وَ قَالَ قُمْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَاسْتَوَيْتُ وَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَدَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَإِذَا مَوْلَايَ(ع)قَاعِداً وَسَطَ الدَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَمَّانِي بِاسْمٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلِي بِكَابُلَ وَ أَخْبَرَنِي بِأَشْيَاءَ فَقُلْتُ إِنَّ نَفَقَتِي ضَاعَتْ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنْكَ بِكَذِبِكَ وَ أَعْطَانِي نَفَقَةً فَضَاعَ مَا كَانَ مَعِي وَ سَلِمَ مَا أَعْطَانِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ أَجِدْ فِي الدَّارِ أَحَداً

964

فصل:

- وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْبَزَّازِ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ سُنَنُ الْأَنْبِيَاءِ بِالتَّعْمِيرِ وَ الْغَيْبَةِ حَتَّى تَقْسُوَ قُلُوبٌ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ

- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَاشَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ سَبْعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ نُوحٌ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ مِائَةً وَ خَمْساً وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْمَاعِيلُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يَعْقُوبُ مِائَةً وَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ مُوسَى مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً

965

وَ عَاشَ هَارُونُ مِائَةً وَ ثلاث [ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ دَاوُدُ مِائَةً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ سُلَيْمَانُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ

- وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ(ع)وَ هِيَ طُولُ الْعُمُرِ

الخرائج و الجرائح


الجزء الثاني


تأليف

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org