5

مقدمة التحقيق

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

تقديم:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، حمدا لا يبلغ مداه الحامدون، و لا يدرك حده الحاسبون، حمدا فوق كلّ حمد، و أكبر من كلّ حمد، تبارك و تعالى اللّه ربّ العالمين.

و الصلاة على رسوله الامين، و نبيّه المختار، الحبيب المصطفى، و الرحمة المهداة، محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و على أهل بيته المعصومين، سبل نجاة الأمة، و أنوار الحقّ الذي لا يستضاء الّا بها ...

<و بعد:> فربما يعتقد البعض بتصور يبتني على التوهم الباطل المحض- و كنتيجة منطقية لحالة التراخي الفكري و العقائدي الديني، بل و كانعكاس حتمي لظاهرة الانبهار و التأثر غير العقلائي و المتأمل بالاطار المادي الذي يغلّف العوالم المتحضرة، و ما تشهده من تراكم علمي متصاعد- انّ حالة الانشداد النفسي و الباطني نحو عقيدة الدعاء- المبتنية بشكل أساس على القواعد الروحية المؤمنة بوجود القوة القادرة المطلقة المتمثلة باللّه تعالى- قد تعرّضت الى نوع من التراخي و الفتور، بل و الى عدم ثبات الكثير من الأسس العقلائية المحفّزة على

6

التمسّك بهذا الشكل من العبادة، و المداومة عليه، و ذلك لان حالة الانشداد النفسي و الروحي نحو الدعاء- حسب هذا التصور الباهت- تنبعث أساسا بل و بشكل مؤكد من حالة الخوف و التوجّس التي كانت تغلّف حياة الانسان في تلك الحقب الغابرة مما يحيطه من المظاهر الغامضة التي كان لا يجد لها في حدود تفكيره البسيط تفسيرا معقولا يطمئن اليه، و تجد له نفسه الخائفة ما يلقي عليها نوعا من الاطمئنان و الاستقرار، ينضاف الى ذلك ما كانت تشكّله حالة العجز المادي عن دفع الكثير من الآفات المختلفة سواء كانت العوارض الطبيعية أو الامراض الوبائية و غيرها، كل ذلك كان يشكّل البعد الاوسع في تعلّق الانسان بالحالة الغيبية، و الايمان المطلق بقدرتها على حل هذه المعضلات، فلذا تراه يتشبّث بالدعاء متوسلا باللّه تعالى صرف هذه الاخطار المتوهّمة، أو الاحداث الغيبيّة، او حتى حالات المرض و العسر التي تصيبه فيعجز أمامها عن فعل شيء.

و الحق يقال انّ مثل هذه الاطروحات- و التي قد تجد لها في أذهان السذج و المغرّرين مواطىء لاقدامها، أو منافذ لسمومها- ترتكز على مبنيين أساسيين يشكّلان الحجرين الاساسيين لابتناء افكارهما، و هما:

1- رد الفعل المادي الحاد قبالة الانحراف الفكري و العقائدي للكنيسة.

2- الانبهار و التأثر الشديد بحالة التطور المادي و التقني الالحادي.

و هذان المبنيان يشكّلان المدخلين الواسعين اللذين أثّرا بلا شك في صنع الاطروحة المذكورة البعيدة كلّ البعد عن أرض الواقع، و العاجزة عن ادراك حقائق الامور المستهدف نقضها، بل و من دون أدنى تأمّل في العقائد المترجمة لمفهوم الدعاء، و المراد منه.

انّ الاسلام كدين سماوي متكامل أرسله اللّه تعالى الى عموم البشرية، كان يستهدف بشكل أساس صنع الانسان المؤمن القوي الذي يتكاتف مع

7

عيره من المؤمنين الاشداء في بناء الحضارة الانسانيّة الراقية القائمة على العدل و المحبة و الاخوة، و انتشاله من وهدة الانحراف و الفساد الاخلاقي، في عالم راق سام متكامل الابعاد و الزوايا، و لا يتأتى ذلك الا من خلال اعتماد جملة متسلسلة من البرامج العلمية التي تستهدف أول ما تستهدف بناء الانسان كانسان مؤمن متحضّر نزيه، يكون بامكانه الاقدام على وضع اسس بناء تلك الحضارة التي هي بلا شك هدف كل الاطروحات العقائدية السماويّة، بيد أنّ دأب طوابير الظلمة و على طول التأريخ على الوقوف بوجه المصلحين و الدعاة و المخلصين، و دفعهم قهرا للانشغال بغيرها، حال دون تلك الأمنية و تلك الرغبة العظيمة، و لعله لا يخفى على من له أدنى اطلاع باشكال العقائد الاسلامية- ناهيك بمن سبر غورها و أدرك مضامينها- صدق ما ذكرناه، و ما أشرنا اليه اجمالا.

و الدعاء بما هو مفهومه التقليدي من ترجمة الصلة الموضوعيّة بين الخالق و المخلوق، بين الغني و الفقير، بين الضعيف و القوي، و توسل الاول بالثاني، و ادراكه- أي الاول- بقدرة الثاني على كلّ شيء، و قوته المطلقة التي لا تحدها حدود، فيلجأ اليه متوسلا بلطفه صرف كلّ ما يخشاه، و تحقيق ما يتمناه، دون الغاء الجد و الاجتهاد في الوصول الى ما يبتغيه، و تلك مسلّمة لا نقاش حولها، فالعمل هو مقياس ثابت لترجمة الإيمان دون غيره، هذا مع اقترانه بالنية الصادقة و المؤمنة، نعم فانّ الإنسان المؤمن يدرك هذه الحقيقة دون لبس و دون شك، و لم يرسل اللّه تعالى الى البشريّة دينا يدعو الى التواكل و الى الانزواء، و ما يقول بهذه الّا الجهلة و السطحيين.

و أمّا ما يريد البعض إلصاقه قهرا بالعقائد السماويّة، و منها الشريعة الاسلامية الكاملة، بدعوة أتباعها الى الانكفاء السلبي أمام ظواهر الحياة المختلفة، و التواكل المقيت على القوة السماوية و التعلّق بقدرتها على حل هذه المعضلات، و غير ذلك من التأويلات الغريبة عن العقائد العظيمة التي جاءت

8

بها هذه الشرائع الالهية، و التي توّجت بالدين الاسلامي الكبير، فانه يعد بحق تجنّيا و تخرّصا بعيدا جدا عن أرض الواقع، و ربطا غير عقلائي بالمظاهر المنحرفة التي أوجدتها حالات الانحراف الواضح عن أصل الشريعة و مبادئها و إن كانت تحاول الالتصاق بها.

إنّ أفضل ما يمكن لمحاولة بناء الفهم الصحيح لمنهج الدعاء و موضوعيته تكمن بشكل أساس في استقراء القواعد العقائدية التي ينطلق من خلالها الدعاء، و يبتني على أرضيتها، و أما الحكم من خلال المظاهر السلبية المنسوبة اليه قسرا، أو من خلال القياس غير المشروع بجملة الاطروحات الغريبة التي جاءت بها الكنيسة و أتباعها ممن خرجوا بالديانة المسيحية و أفكارها عن مرتكزاتها السليمة و الصحيحة جريا وراء نزواتهم و غرائزهم الحيوانية النهمة، فذلك من الاجحاف و الظلم بمكان، و لا أعتقد أن يقول به أي عاقل منصف، و لعل هذا الاشتباه الكبير ما وقع فيه من حاول قسرا الربط بين هذين المظهرين المختلفين- جهلا و عمدا- فطبّل له الالحاديون و زمّروا.

إنّ الشريعة الاسلامية المقدسة جاءت و تحمل في طياتها دعوة البشرية الى العمل الصالح و البناء، بل و أولت العاملين المخلصين و العلماء المتفوقين اهتماما خاصا، و عناية متميّزة، و القرآن الكريم بين ظهراني الأمة لا يعسر على أحد التأمّل في آياته لادراك صدق ما ذكرناه، و كذا هي السنّة النبويّة المطهّرة و أحاديث أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، سهلة المنال و يسرة الاطلاع لمن أراد ذلك، فليتأمل بها من أراد إدراك الحقيقة لا غير.

و إذا كنّا لا ننكر حقيقة كون البشرية في عصرنا الحاضر قد خطت- و بشكل مذهل- خطوات واسعة نحو عالم جديد يرسم العلم الكثير من أبعاده و أشكاله، بل و يتدخل حتى في أدق دقائقه، و حيث توضحت أمام ناظري الانسان الكثير من خفيات الأمور، و منها ما كان يتوجّس خيفة منه، و ينسب اليه الكثير من الخرافات و الاوهام، الّا انّ هذا الانقلاب الهائل في

9

إدراك هذه الحقائق لا يلزم الذهاب الى تأويل عزوف لجوء الانسان الى القوة الاعظم في الكون لدفع مخاوفة و صرف الاخطار عنه، بل إنّ العلم الحديث جاء ليؤكد و بشكل قاطع- أكثر مما سبق- أنّ هنالك قوة قادرة مدبّرة مبدعة تتحكّم بكل مقدّرات الكون، و أنّ كل ما يمكن أن يقال بأنّ الانسان لا يملك أمامها إلّا الاقرار بعجزه و ضعفه رغم ما بلغه من درجات عالية من الرقي و التحضّر.

كما انّ العلم الحديث قد أكّد عجز كلّ النظريات الحديثة عن فهم ماهية الانسان و حالاته المتشابكة، و حيث اخطأ مريدوها عند ما دفعوا الانسان جهلا و عمدا الى التوكّل على القوى المادية دون القوة الإلهية العظيمة، فضاع الانسان بين عقده النفسية و الروحية التي لا تعد و لا تحصى، و بين التفسيرات الخاطئة التي لا تزيده الّا خبالا و تعقيدا، و اليك العالم المادي، و هو مركز التطور العلمي و التقني، و ما يشهده من انحرافات خطيرة، و عقد شائكة، و فراغ روحي، و خوف مبطّن من المجهول، و أسئلة كثيرة و متكررة تبحث لها عن جواب دون جدوى، و دون فائدة، فلا يجد المرء و ليجة ينفذ من خلالها لحل مشكلته الراهنة الّا اللجوء الى المخدرات و الاسفاف و الاغراق في مظاهر الانحراف و التفسّخ، فلا تزيده الّا تعثّرا و تخبطا، فلا يعدّ في تصوّره من منجى الّا الموت، و لا وسيلة اليه الّا الانتحار ...، و أي مراجعة الى التقارير الرسمية و الموثّقة تبيّن بصدق هذه الحقيقة الرهيبة.

إنّ اللّه تعالى خالق الانسان و بارئه هو خير من يعلم بما يسعد هذا الانسان و ما يوصله الى بر الامان الذي فطر هذا المخلوق على طلبه و البحث عنه، و هذا الحقيقة تتبين بوضوح من خلال المطالعة اواعية لاسس النظام الاسلامي العظيم الذي جاء به رسول الرحمة محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قبل أكثر من خمسة عشر قرنا من الزمان، و ما أخذ أهل بيته الأئمة المعصومين (عليهم السلام) على عاتقهم من تركيز هذه الاسس و الدفاع عنها.

10

و لذا تجد انّ الشريعة المقدسة تلزم هذا المخلوق على الاتصال الدائب بخالقه من خلال الدعاء، لما يشكّله من تربية روحية و نفسية فطر الانسان عليها كما أراد ذلك خالقه جلّ اسمه، و حيث يجد- و تلك لذة حرم منها من لا يؤمن بها- الكثير من الأمان و الاستقرار النفسي لتوافق ذلك المنحى مع ما فطر عليه. و لادراكه الواعي و المبطّن بقدرة خالقه على علم كلّ شيء و على فعل كلّ شيء، و ذلك ما تعجز عنه قطعا كلّ القوى الأخرى المخلوقة و الناقصة، فما تاتي به الساعات المقبلة، و الايام القادمة، و ما سيحل و ما سيقع، كلّ تلك امور غيبية لا يمكن لاحد الجزم بها الّا تخرصا محضا، و ذلك ما هو في علم اللّه تعالى دون غيره، فلا غرو ان يلجأ المؤمن اليه لادراكه ذلك، و لادراكه بقدرته تعالى على فعل كلّ شيء، و منها صرف هذه المحاذير.

و اذا كان الطرف الآخر من الدعاء يتمثّل في الرغبة و طلب الاستزادة، فانّ هذا الشكل المنبعث من الخوف الازلي من المجهول يعد بلا شك الحلقة الأشد و الأكثر وضوحا في بناء الدعاء، الذي- و لو أنّ حالة الخوف الكبرى الشاخصة أمام الجميع و هي مسألة الحساب و المساءلة تشكّل الحلقة الأكبر التي يتغافل عنها قصدا الكثيرون- يوضحه الخط البياني المتصاعد، و المرتبط بصورة جلية بحالة عدم الاستقرار و السكون في حياة الانسان.

و لذا فقد أوجدت هذه الحالة الحياتية المستمرة في حياة الإنسان التصاقا متفاوتا- و تبعا لشدة القلق و التحسس- باشكال متعددة من الأدعية و الأوراد اليوميّة، ذات الأشكال المتفقة احيانا و المختلفة في احيان اخر. و الاستقراء المتأني لمجمل ما كتب و ما قيل من أصناف الأدعية المتصلة بهذا الجانب الحساس توضح عمق الاثر النفسي للدعاء و شدة تعلّق المؤمن به، و كذا تبين للمستقرئ حرص أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على تربية المسلمين روحيا و بصورة دقيقة على التعلّق باللّه تعالى و التوسل به كقوة قادرة و عالمة و رحيمة.

11

و لعلّ علماء الطائفة (رحمهم اللّه) و طوال الحقب الماضية قد استطاعوا بناء مدرسة خاصة بهم تنهج هذا المنهج السوي، و خلّفوا اسفارا مباركة تتزود منها الاجيال اللاحقة بهم، و تجد بها خير زاد تتقوى به على مواصلة الطريق المؤدي الى مرضاة اللّه تعالى.

و الكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم ثمرة يانعة من تلك الثمار الطيّبة، و من تلك الشجرة المباركة الزيتونة التي تؤتي الخير لمن يطلب الخير، و تهب الحياة لمن يبتغي الحياة ...

حول كتاب الدروع الواقية

: لا مناص من الجزم بان ما يتميّز به مؤلف الكتاب (رحمه اللّه) من جملة غنيّة من الصفات الحميدة، و القدرات العالية، و المنزلة الرفيعة في الكثير من العلوم المختلفة، و حرصه الشديد على الاستزادة من شتى المعارف الاسلامية الغنيّة، هي بلا شك تشكّل المحور الاساس الذي مكّن هذا المؤلف من اغناء المكتبة الاسلامية بالعديد من المؤلفات القيّمة التي بلغت العشرات عدا ما لم ينله الجرد و لا الحصر.

و الدعاء في مكتبة السيد ابن طاووس (رحمه اللّه) له مكانة متميّزة، حيث أولاه اهتماما خاصا، فأبدع يراعه في اخراج جملة رائعة من كتب الدعاء الشهيرة و الغنية عن التعريف، و التي يعد كتابنا- الماثل بين يدي القارئ الكريم انموذجا رفيعا منها.

و هذا الكتاب الذي ضمّنه مؤلفه (رحمه اللّه) بجملة واسعة من الآداب الاسلامية المختلفة، و الأدعية و الأحراز المختصة بأيام الشهر مرتبة ضمن جملة من الفصول المختصة، أراد منه ان يكون من تتمات كتاب (مصباح المتهجد) لشيخ الطائفة الطوسي (رحمه اللّه تعالى) (ت 460 ه)، الواقعة في عشرة أجزاء، حيث اسماها (رحمه اللّه) ب(المهمات و التتمات)، و التي منها:

12

كتاب (اقبال الاعمال) المختص بأعمال السنة.

كتاب (الدروع الواقية) في أعمال الشهر.

كتاب (جمال الاسبوع) في أعمال أيام الاسبوع.

كتاب (فلاح السائل) في أعمال اليوم و الليلة.

و لعل التأمل البسيط في مجمل فصول هذا الكتاب المهم و السفر القيّم يكشف عن القدرة الرائعة لمؤلفه (رحمه اللّه) في انتقاء الدرر المبعثرة في تراث الدعاء الخالد لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) و تنضيده في عقد جميل براق قل أن يكون له نظير، فلا غرو ان يحضى بهذه المنزلة الكبيرة و الاهتمام الجدي من قبل العلماء و الباحثين، و عموم المؤمنين.

هذا يشكّل الجانب الاول الذي يمكن للقارئ أن يستقرأه من خلال مطالعته المتعجلة لهذا الكتاب، و أما الملاحظة الأخرى و التي يمكن لنا استشفافها من خلال هذا الاستقراء، فهي القدرة الرائعة للمؤلف (رحمه اللّه) على تطويع العبارات الادبية المختلفة- التي يزدان بها كتابه- على خدمة المبنى الخاص الذي انتحاه في تأليفه لهذا الكتاب، و الحق يقال ان المرء لا يسعه إلّا الاقرار بهذه الملكة الرائعة، و التي تظهر بوضوح من خلال الصفحات الاولى لكتابه و التي هي المقدمة الخاصة به، و يبدو إنّ هذا الاعجاب لا ينحصر بنا بل يتعدانا الى الشيخ الكفعمي صاحب كتاب البلد الامين و مهج الدعوات حيث أورد و عند تأليفه لما اسماه بملحقات الدروع الواقية (اي كتابنا هذا) عين مقدمة السيد (رحمه اللّه)، أو لعل النساخ قد أوردوها جهلا أو عمدا في مقدمة هذه الملحقات.

و اذا كان لهذا الامر من الحسن الشيء الكثير إلّا أنّه قد أوقع الآخرين بالخلط بين الاثنين، و عدم التمييز بينهما، طالما أنّ الكتاب لا زال حتى شروعنا في تحقيق هذا الكتاب رهين المخطوطات المتفرّقة و المبعثرة في المكتبات العامة

13

و الخاصة، و هذا مما لا يمكّن بيسر التأمل بجميع جوانب الكتاب و قراءته تفصيليا، ينضاف الى ذلك شدة التشابه الكبير في فصوله المذكورة، فكان أن حصل نتيجة ذلك خلط بين النسختين، بين كتاب الدروع الواقية للسيد ابن طاووس، و بين ملحقات الدروع الواقية للشيخ الكفعمي رحمهما اللّه برحمته الواسعة.

و يبدو ان ما وقع بين يدي العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) هو النسخة الثانية المختصرة، أو ما يسمى بملحقات الدروع الواقية للشيخ الكفعمي، حيث يظهر ذلك بوضوح من خلال التأمّل في نقولاته عن الكتاب في بحاره، كما اخطأ الكثير من النساخ عند اثباتهم لاسم الدروع على ملحقاته، و هذا ما أوقعنا في أول الامر في حيرة أمام نسختين متفاوتتين في الحجم بشكل بيّن، و باختلاف لا يمكن الاعراض عنه في متنيهما، الّا ان هذه الحيرة لم تثبّط من جدنا في محاولتنا لتحقيق هذا الكتاب النفيس حيث تبيّن لنا بعد البحث عن حقيقة هذا التفاوت انّا أمام كتابين مختلفين و إن كانا ينبعثان من أصل واحد، و هذه النتيجة الحاسمة تشكّلت لدينا نتيجة جملة قاطعة من الأدلة الواقعية.

فلمّا كان لدينا تصور واضح حول وجود نسخة خطية لكتاب أنجز تأليفه الشيخ ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي (رحمه اللّه) ليكون مكمّلا و ملحقا، او حتى مختصرا- كما يبدو لمن يتأمّله- مع بعض الاختلاف اليسير في عباراته، فان هذه الملاحظة المهمة كان معضدة لما تحققنا منه عند مطالعتنا للنسخة الثانية- الصغيرة الحجم و التي أثبت عليها اسم الدروع الواقية اشتباها- باكملها دون اهمال سطر منها، و هو ما اكد صحة وجود هذين الكتابين تحت اسم واحد رغم اختلاف مؤلفيهما و التفاوت البيّن بين متنيهما.

حقا ان هناك تشابها كبيرا بين النسختين بشكل قد يخدع به الكثيرون، كما في مقدمتيهما و ترتيب فصوليهما و محتوييهما و غير ذلك من الموارد المتعددة، الا ان

14

هناك و في نسخة الكفعمي (اي الملحقات) العديد من الادلة القطعية الدالة على عدم وحدتهما، و اليك عزيزي القارئ بعض هذه الموارد:

1- في الفصل الرابع عشر منه ذكر ما نصه: قال المحتاج الى بارئ الخليقة من نطفة امشاج، أكثر الناس زللا، و أقلهم عملا، الكفعمي مولدا، اللويزي محتدا، الجبعي أبا، التقي لقبا، الامامي مذهبا، ابراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن صالح اصلح اللّه شأنه، و صانه عما شانه: لما وصلت في رقم فصول الشهر الى الفصل الرابع عشر لم اجد فيه كمال النصف .... مع ان المصنف طاب ثراه ذكره في ديباجته، و أناره في مشكاة زجاجه ...

2- و في الفصل السادس عشر منه قال ما نصه: و اعلم ان السيد ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر الطاووس مصنف هذا الكتاب سهى قلمه عن فضل سورة يونس (عليه السلام)، و لم يرد له فضلا مفردا كما فعل في سورة الاعراف و في سورة الانفال ايضا، بل تعداها و ذكر سورة النحل و فضل قراءتها في كل شهر، و نحن نذكر ما اهمله (رحمه اللّه) من فضل سورة يونس (عليه السلام).

3- و بعد ايراده لليوم الثلاثين من الشهر و الدعاء فيه قال ما نصه:

قال كاتب هذا الكتاب ابراهيم بن علي الخثعمي الكفعمي وفقه اللّه لمرضاته و جعل يومه خيرا من ماضيه: لما وصل المصنف السيد ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس (قدس اللّه روحه) في كتابه الى هذا المكان اشار الى رواية مروية عن مولانا الهادي (عليه السلام)، و ان فيها ادعية اذا دعا بها الداعي صرف اللّه عنه نحوس الايام المحذورة، و لم يذكرها طاب ثراه في كتابه ليهجم بالطالب على الطلب عفوا من غير ما تعب ...

كما اننا و من خلال مطابقة هذه النسخة و التي اسميت كأخواتها- اشتباها بالدروع الواقية مع نقولات البحار وجدنا اتفاقا كاملا بينهما و اختلافا مع

15

نسخة الدروع الاصلية.

و مما يعضد نسختنا ايضا- بعد ان سقط الاعتماد على النسخة السابقة لما ذكرناه سابقا من انها تخص كتاب الملحقات للشيخ الكفعمي (رحمه اللّه) نقولات الشيخ الحر العاملي (رحمه اللّه) منها في الموارد التي اعتمدها عن كتاب الدروع، مضافا الى ما أورده النوري (رحمه اللّه) في الفائدة الثالثة من خاتمة المستدرك من إيراده لنص فقرة وردت في كتاب الدروع قائلا: قال السيد علي بن طاوس في آخر الدروع الواقية: و هذا جعفر بن احمد عظيم ... عظيم الشأن من الاعيان، ذكر الكراجكي في كتاب الفهرست ان صنف مائتين و عشرين كتابا بقم و الري ... الخ.

كما يؤيد ذلك ايضا ما علم من تصنيف الشيخ الكفعمي لما اسمي بملحقات الدروع الواقية، و عدم الخلاف في صحة ذلك ...

مؤلف الكتاب:

لعله مما يزداد به تأريخ مدينة الحلة الجميلة الواقعة في وسط العراق،- و حيث ترتكز في اعماق جذورها اقدم الحضارات البشريّة و اعرقها- بروز الكثير من رجالات الطائفة الأفذاذ و اعلامها، امثال: المحقّق الحلّي، و العلامة الحلّي، و الشيخ ابن ادريس، و آل نما، و آل طاووس، و غيرهم، و حيث قامت على ارضها الطيّبة مدرسة فقهيّة خاصة بها اقر بمكانتها الجميع، و اعترفوا بفضلها، و علو منزلتها التي ضاهت في بعض الأحيان مدرسة النجف العلميّة، فتخرج منها جملة كبيرة من الأعلام الكبار اغنوا المكتبة الاسلامية بالكثير من المؤلفات القيّمة و المهمة التي امست بحق و حتى يومنا هذا مناهج دراسية تدور عليها رحى البحث و المناقشة في جميع الحوزات العلميّة، و تلك منزلة قل نظيرها.

بلى في هذه المدينة الطيّبة ولد مؤلف كتابنا، السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد- و هو الطاووس- بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن

16

سليمان بن داود بن الحسن المثنى السبط ابن مولانا امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، و بالتحديد قبل ظهر يوم الخميس منتصف شهر محرم الحرام سنة 589 ه.

نشأ (رحمه اللّه) في بيت عريق يفوح عطر العلم الالهي من جنباته، و يؤمّه المسلمون للتزود من بركاته، فأخذ العلم في باكورة حياته عن جده ورّام و ابيه رحمهما اللّه، حيث تعلم الخط و العربية، و قرأ علوم الشريعة المحمديّة المباركة، و درس الفقه، فتفوق على أقرانه، و بزهم بذكائه الملفت للانتباه.

هاجر الى بغداد في حدود سنة 625 ه، و بقي فيها نحوا من خمس عشرة سنة، ثم عاد الى مدينته في أواخر عهد المستنصر المتوفى سنة 640 ه. استطاع السيد ابن طاووس (رحمه اللّه) في بغداد- و كنتيجة طبيعية لما يتميز به من منزلة علمية عالية- أن يفرض له وجودا قويا و مكانة مرموقة دفعت بالكثيرين الى الاعتراف بها و الاقرار بحقيقتها، بل و أرغمت الخلافة الرسمية الى التودد اليها، و محاولة الاسترشاد بقدرتها، مما أدى بالتالي الى نشوء علاقة قوية و متينة بين الخليفة العباسي آنذاك و هو المستنصر و بين السيد (رحمه اللّه)، مما مكن الأخير من التوسط لحل الكثير من مشاكل عوام الناس، و دفع الضرر عنهم، و توفير لقمة العيش لهم.

و لقد كان بلغ حب الخليفة العباسي للسيد (رحمه اللّه) حدا دفعه الى مفاتحته صراحة في مسألة تسليم الوزارة له، بعد محاولاته السابقة بتسليمه منصب الافتاء و نقابة الطالبيين، و حيث كان رد السيد الرفض القاطع لتسلم هذا المنصب الحساس و المهم، لاسباب موضوعية ذكرها هو للمستنصر، حيث قال له: أن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون امورهم بكل مذهب و كل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضا اللّه جل جلاله و رضا سيد الانبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فانك من ادختله في الوزارة بهذه القاعدة قام

17

بما جرت عليه العوائد الفاسدة، و أن اردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جل جلاله و سنة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الاطراف، و يقال لك اذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: أن هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الأمور الا ان يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت اليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و ان في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم.

و هكذا يبدو بوضوح لا يقبل الخفاء عظم المنزلة التي يتمتع بها السيد (رحمه اللّه)، و أثر التربية العالية، و النشأة الطاهرة له.

و لا غرو في ذلك، فلا يخفى على أحد عمق الاثر التربوي الذي يخلفه الانحدار الأسري الطيب، اذا اقترن بالجد و الاجتهاد لا بالتواكل و الاسترزاق كدأب البعض، حيث يكون هذا الانحدار المشرف حافزا قويا للانطلاق أكثر نحو آفاق الشرف و العز.

فعائلة آل طاووس تعد من الأسر الجليلة العريقة التي حازت على الكثير من أوسمة الفخر و الشرف و العلياء، و تعد من بيوتات الحلة التي كان لها الفضل الكبير في رفد حركة النهضة العلميّة التي شهدتها هذه المدينة و خصوصا بعد انحسار الهجوم المغولي الذي أدى الى سقوط مدينة بغداد مركز الخلافة الاسلامية و حاضرة العالم الاسلامي الكبرى، و ما ترتب على ذلك من مجازر رهيبة أستباح فيها المغول كل شيء و لم يراعوا حرمة شيء، و حيث كان نصيب المراكز العلميّة و الفكريّة- التي كانت قبلة لجميع طلبة العلم في اصقاع المعمورة- الثقل الاكبر، و النصيب الاوفر، بل و يكفي أن نورد ما ذكره بعض المؤرخين عن ذلك، حيث قال: تراكمت الكتب التي ألقاها التتار في نهر دجلة حتى صارت معبرا يعبر عليه الناس و الدواب و اسودت مياه دجلة بما القي فيها من الكتب!!!

18

و الحق يقال ان عظم هذه المأساة الكبرى التي خلفها اكتساح المغول المتوحشين لحواظر العالم الاسلامي و خصوصا بغداد كان اكبر من أن يوصف أو أن يتصور، و ما كان الحال الذي آلت اليه الدولة الاسلامية العظيمة التي بلغت دعوتها أقاصي المعمورة، و داست سنابك خيولها المباركة الأبعاد النائية، إلّا نتيجة منطقية لحالة التفسخ و الانحراف الذي أصاب مركز الخلافة الاسلامية، و تشجيع الدولة لمظاهر التفرقة الطائفيّة، و اطلاقها لايدي المماليك في شؤون الدولة يعيثون فيها فسادا و تخريبا.

و من هنا فقد كانت المعادلة غير متوازنة بين القوتين المتصارعتين، بين المغول الاشداد المتمرسين على القتال و الكثيري العدّة و العدد، و بين الخلافة المهزوزة و المنشغلة بفتنها و لهوها و ابتعاد عموم المسلمين عنها و عدم ايمانهم بشرعيتها.

اذن لقد كانت النتيجة محسومة سلفا، بيد ان هذا الامر لم يكن ليدركه أو ليقدره المستعصم القصير النظر، و المتأثر الى حد كبير بما يمليه عليه افراد حاشيته و مستشاريه من المماليك و الجهلة، ممن لا يصيخون للحق سمعا، و لا للعقل انصاتا.

و لقد كانت الصورة واضحة بينة امام ناظري رجالات الشيعة و وجوهها، و كانوا يدركون فداحة الخطب الذي ستؤول اليه الامور بعد سقوط مركز الحكم الاسلامي في بغداد، فقدموا النصح المخلص المتوالي للخليفة و رجاله ممن يمتلكون ظلما ناصية الدولة الاسلامية، فأولوا من قبل الدولة و رجالها آذانا صماء و إعراضا متعمدا، كانت نتيجته ما كان مما حدثنا به التأريخ بشكل واسع و مفصّل.

و لما ادرك علماء الشيعة اصرار الخليفة العباسي على موقفه الجاهل و غير المتبصر، و ما عاينوه من الاهوال الكبيرة التي احاطت بالعاصمة الاسلامية

19

و الخراب الذي اخذ يضرب بأطنابه في اطراف الدولة ادركوا بان الامر- اذا تم التأمل فيه- كان يستدعي المبادرة الى انقاذ ما يمكن انقاذه من الدمار و الخراب الحتمي، و رفع السيف عن رقاب المسلمين، و دفع الانتهاك عن اعراضهم، و كان لابد لمدينة الحلة ان تبادر فورا الى اتخاذ ذلك الموقف السليم، لما كانت تعج به آنذاك من كبار رجالات الشيعة و علمائهم امثال: المحقق الحلّي، و السيد ابن طاووس، و الامام سديد الدين يوسف بن علي والد العلامة الحلّي و غيرهم، و حيث اتفقوا على الكتابة الى هولاكو كتابا يطلبون فيه الأمان لمدينة الحلة و ما يحيطها، في محاولة اخيرة منهم لا يقاف نزيف الدم الكبير الذي صبغ ارض الدولة الاسلامية نتيجة جهل الخلافة في بغداد، و العمل على صرف توجه المغول لاجتياح باقي مدن العراق، التي هي بلا شك عاجزة امامهم عن فعل اي شيء.

و بالفعل فقد تشكلت عدة وفود لمقابلة هولاكو و التباحث معه حول السلام و حول ايقاف المجازر المهولة التي حلت بالمسلمين، كان آخرها- و هو اعظمها- برئاسة السيد ابن طاووس (رحمه اللّه)، و حيث افلح هذا التدبير في ايقاف الهجوم المغولي، و انقاذ ما امكن انقاذه من الانفس و الاعراض و الاموال.

و لما استقرت الأمور بعد انحسار المد المغولي الهائج تفرغ السيد ابن طاووس (رحمه اللّه) الى البحث و التأليف و التدريس، حتى ولي في عام 661 هنقابة الطالبيين التي استمر بها حتى وفاته في صباح اليوم الخامس من شهر ذي القعدة عام 664 ه، و حيث حمل جثمانه الطاهر الى مشهد جده أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في النجف الاشرف على أصح الاقوال (1)،

____________

(1) في تحديد قبر السيّد ابن طاووس بعض الاختلاف و التفاوت، فقد ذهب الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين (241) الى ان قبره غير معروف الآن.

و ذكر المحدّث النوري في خاتمة المستدرك (3: 472): ان في الحلة في خارج المدينة قبة عالية في بستان نسب اليه و يزار قبره و يتبرك فيها ...

و قال السيّد محمد صادق بحر العلوم تعليقا على عبارة الشيخ البحراني المتقدمة: في الحلة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي، يعرف عند اهالي الحلة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، يزوره الناس و يتبركون به ...

و اما السيّد حسن الكاظمي فقد ذكر في خاتمة كتاب الموسوم بتحية اهل القبور بما هو مأثور و اعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الاقبال ... و الذي يعرف بالحلة بقبر السيد علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور، فانه يشترك معه في الاسم و اللقب.

20

و حيث يؤكده ما رواه هو عن ذلك في كتابه الموسوم بفلاح السائل، حيث يقول:

و قد كنت مضيت بنفسي و أشرت الى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي و مولاي علي بن ابي طالب (عليه السلام) متضيفا و مستجيرا و وافدا و سائلا و آملا، متوسلا بكل ما يتوسل به احد من الخلائق اليه، و جعلته تحت قدمي والديّ (رضوان اللّه عليهما)، لاني وجدت اللّه جل جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما و يوصيني بالاحسان اليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما.

كما ان صاحب الحوادث الجامعة- المعاصر لتلك الفترة- يذكر في حوادث سنة 664 هما نصه:

و فيه توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس و حمل الى مشهد جده علي بن ابي طالب (عليه السلام) ...

ما قيل عنه (رحمه اللّه تعالى):

1- قال العلامة الحلّي عنه: السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس كان من اعبد من رأيناه من أهل زمانه.

و قال في اجازته لبني زهرة: و من ذلك جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي و جمال الدين احمد ابنا موسى بن طاووس الحسنيان

21

(قدس اللّه روحهما) و روياه و اجيز لهما روايته عني عنهما، و هذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، و كان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها و روى لي والدي البعض الآخر (1).

2- و قال عنه ايضا: السيد رضي الدين كان ازهد اهل زمانه (2).

3- و اما ابن عنبة فقد قال عنه في عمدة الطالب: و رضي الدين ابو القاسم علي السيد الزاهد، صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق (3).

4- و عن خط للشهيد روى المجلسي في البحار عنه ما نصه: صاحب الكرامات ... لم يزل على قدم الخير و الآداب و العبادات و التنزّه عن الدنيات الى ان توفي (4).

5- و وصفه العلّامة المجلسي في البحار بقوله: السيّد النقيب الثقة الزاهد جمال العارفين (5).

6- و أثنى عليه الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل بقوله: حاله في العلم و الفضل و العبادة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان ايضا شاعرا أديبا منشئا بليغا (6).

7- و قال عنه صاحب نقد الرجال السيّد التفريشي: من أجلّاء هذه الطائفة و ثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة و الزهد أشهر من ان يذكر ... (7).

____________

(1) انظر مستدرك الوسائل 3: 469.

(2) لؤلؤة البحرين: 235.

(3) عمدة الطالب: 190.

(4) البابليات 1: 65.

(5) بحار الانوار 1: 113.

(6) أمل الآمل 2: 205/ 622.

(7) نقد الرجال: 244.

22

8- و أمّا الشيخ أسد اللّه الدزفولي فقد قال عنه في مقابس الأنوار: السيّد السند، المعظّم المعتمد. العالم العابد الزاهد، الطيّب الطاهر، مالك أزمّة المناقب و المفاخر، صاحب الدعوات و المقامات و المكاشفات و الكرامات، مظهر الفيض السنيّ، و اللطف الجليّ، أبي القاسم رضي الدين علي، بوأه اللّه تحت ظله العرشي، و أنزل عليه بركاته كلّ غداة و عشي ... (1).

9- و قال متحدثا عنه الشيخ النوري في خاتمة المستدرك: السيّد الأجل الأكمل الاسعد الاورع الازهد، صاحب الكرامات الباهرة رضي الدين أبو القاسم و ابو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاووس، الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم و طريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره (2).

و قال ايضا: و كان (رحمه اللّه) من عظماء المعظّمين لشعائر اللّه تعالى، لا يذكر في أحد من تصانيفه الاسم المبارك إلّا و يعقبه بقوله جل جلاله (3).

10- و في روضات الجنّات يقول عنه الخوانساري: من جملة العبدة الزهدة المستجابي الدعوة بنص الموافقين لنا و المخالفين، و منها كونه في فصاحة المنطق و بلاغة الكلام بحيث تشتبه كثيرا عبارات دعواته الملهمة، و زياراته الملقمة بعبارات اهل بيت العصمة (عليهم السلام) (4).

11- و امّا المحدث القمّي فقد ذكره في كتابه الكنى و الالقاب بقوله:

السيد الأجل الأورع الأزهد، قدوة العارفين ... (5).

____________

(1) مقابس الانوار: 12.

(2) مستدرك الوسائل (النسخة الحجرية) 3: 367.

(3) مستدرك الوسائل (النسخة الحجرية) 3: 469.

(4) روضات الجنات 4: 330.

(5) الكنى و الالقاب 1: 327.

23

12- و في ريحانة الادب قال محمد علي مدرس في حديثه عنه: من أعاظم علماء الشيعة الامامية و فحولها، عالم جليل القدر، عظيم المنزلة، اديب شاعر، منشىء، بليغ، عابد، زاهد، متقي، جامع الفضائل و الكمالات العالية، المتخلّي من الصفات الرذيلة، المتحلّي بالاخلاق الفاضلة، المتجلّي باتيان الوظائف الشرعية، أورع أهل زمانه و أتقاها و ازهدها و اعبدها، الموصوف في كلمات اجلّة العلماء ب(قدوة العارفين و مصباح المتهجدين) .... (1).

مؤلّفاته:

لقد كانت حياة السيّد ابن طاووس (رحمه اللّه) غنية معطاءة خصبة، أعطت الأمة الشيء الكثير و لم تبخل عليها بشيء، و تلك هي حال الرجال الذين اوقفوا أنفسهم و علمهم على خدمة هذا الدين الحنيف، و بقوا حتى اللحظات الاخيرة من حياتهم مركزا للعطاء و الخير، و هو ما نراه متكررا كثيرا لدى علماء الطائفة و مفكريها رفع اللّه شأنهم.

و الحق يقال أنّ السيّد ابن طاووس (رحمه اللّه) و رغم كل ما احاط به من أعباء كثيرة و شاقة، فقد كان مؤلّفا مكثارا، و كاتبا قديرا، خلّف من بعده الكثير من المؤلّفات القيّمة التي بلغ ما وصلنا منها العشرات في حين لم ترد اسماء الكثير من تلك المصنّفات لضياعها، و التي لو وصلتنا لكانت بلا شك خير زاد يتقوّت به طلاب العلم، و عموم المسلمين. و حقيقة وجود هذه المجاميع من الكتب المجهولة يؤكدها السيّد (رحمه اللّه) في أحد مؤلفاته و هو كتاب الاجازات المعروف، حيث يقول:

و جمعت و صنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، و انشاءات من المكاتبات و الرسائل و الخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدة مجلدات،

____________

(1) ريحانة الادب: 76.

24

و مذكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و اشارات و بمواعظ شافيات ما لو صنّفها سامعوها كانت ما يعلمه اللّه جل جلاله من مجلدات.

على ان ذلك الامر لا يلغي كون ما وصلنا من المؤلفات القيّمة للسيّد ابن طاووس (رحمه اللّه) قد اغنى المكتبة الاسلامية، و مدها بخير وفير، و من هذه المؤلّفات:

1- الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

2- الإجازات لكشف طرق المفازات.

3- الإقبال بصالح الاعمال.

4- الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار.

5- جمال الاسبوع.

6- الدروع الواقية من الأخطار (و هو الكتاب الماثل بين يديك).

7- أسرار الصلاة.

8- محاسبة الملائكة الكرام آخر كل يوم من الذنوب و الآثام.

9- الاصطفاء في تاريخ الملوك و الخلفاء.

10- مهج الدعوات.

11- فلاح السائل.

12- إغاثة الداعي و إعانة الساعي.

13- المجتبى من الدعاء المجتبى.

14- الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان.

15- مصباح الزائر.

16- الطرائف في مذاهب الطوائف.

17- طرف من الانباء و المناقب، في التصريح بالوصية و الخلافة لعلي بن ابي طالب (عليه السلام).

25

18- البهجة لثمرة المهجة.

19- ربيع الالباب.

20- زهرة الربيع.

21- سعد السعود.

22- غياث سلطان الورى لسكان الثرى.

23- فتح الأبواب بين ذوي الالباب و بين رب الارباب.

24- اليقين باختصاص علي (عليه السلام) بامرة المؤمنين.

25- الملهوف على قتلى الطفوف.

26- المنتقى.

27- المواسعة و المضايقة.

28- محاسبة النفس.

29- مهج الدعوات و منهج العنايات.

30- فرحة الناظر و بهجة الخواطر.

منهج التحقيق:

بعد اكتمال التحقّق من النسخة الحقيقية للكتاب شرعنا بالعمل التحقيقي لهذا الكتاب الدعائي المهم، معتمدين في عملنا على نسختين مخطوطتين، و هما:

1- النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة الاستانة المقدسة في مشهد المقدسة، و هي نسخة كاملة، قيّمة، جميلة النسخ، يرجع تاريخ نسخها الى الخامس عشر من شهر ربيع الثاني لعام 1098 ه، زوّدنا بها مشكورا الاخ المحقق الفاضل السيد مهدي رجائي.

و قد اعتمدناها كنسخة أصلية، و رمزنا لها بالحرف (ك).

26

2- النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة المرحوم آية اللّه العظمى السيّد المرعشي (رحمه اللّه)، برقم 442، تاريخ نسخها 964 ه.

و قد رمزنا لها بالحرف (ن).

كما اعتمدنا في عملنا على منقولات العلّامة المجلسي و الحر العاملي رحمهما اللّه كنسختين مساعدتين في عملنا.

و من ثم فقد احيل العمل الى جملة من اللجان المختصة الذي اوكل اليها مسؤولية اخراج هذا الكتاب وفقا لمنهجية التحقيق المشترك التي تعتمدها المؤسسة في عملها.

فقد اوكلت مسؤولية مقابلة النسخ المخطوطة و تثبيت الاختلافات الواردة فيها بكل من الأخوة الافاضل: الحاج عز الدين عبد الملك، و الاخ سعد فوزي جودة.

و اما مسؤولية تخريج الروايات و الادعية الواردة في الكتاب فقد اوكلت الى الاخ الفاضل مشتاق المظفر.

كما و انيطت مسؤولية كتابة هوامش الكتاب بالاخ الفاضل هيثم شاه مراد السّماك.

و كانت مسؤولية تقويم الكتاب و ضبط نصه و الاشراف على تحقيقه على عاتق الاخ المحقق الفاضل علاء آل جعفر مسؤول لجنة مصادر البحار في المؤسسة.

وفّق اللّه تعالى الجميع الى خدمة تراث العترة الطاهرة و احياء آثارها، انّه سميع مجيب.

مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث

31

مقدمة المؤلف

<</span>بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ>* يقول السيد الإمام العالم العامل، الفقيه الكامل، العلامة الفاضل، الزاهد العابد، الورع المجاهد، رضي الدين، ركن الاسلام و المسلمين، جمال العارفين، انموذج سلفه الطاهرين، من شاع ذكره في البلاد، و اشتهر فضله بين العباد، سيد السادات و شرفهم، و بحر العلماء و مغترفهم، ذو المناقب الباهرة، و الاعراق الطاهرة، و الايادي الظاهرة، أوحد دهره، و فريد عصره، افتخار السادة، عمدة أهل بيت النبوة، مجد آل الرسول، شرف العترة الطاهرة، ذو الحسبين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس، ضاعف اللّه سعادته، و شرّف خاتمته.

أحمد اللّه جلّ جلاله بما وهب لي من القدرة على حمده، و اثني عليه جل جلاله على توفيقي لتقديس مجده، و اطوف بلسان حال العقل حول حمى كعبة مراحمه و مكارمه و رفده، و استعطفه ببيان مقال النقل رجاء لتمام رحمته و حلمه عن عبده، و اسمع من دواعي النصيحة و الاشفاق، و رسل رسائل أهل السباق،

32

حثا عظيما على التلزّم بأطناب (1) سرادقات (2) منشىء الاحياء و مفني الاموات، و واهب الاقوات، و مالك الاوقات، حتى لقد كدت أن أجدني كالمضطرّ الى الوقوف بمقدس جنابه، و المحمول على مطايا لطفه و عطفه الى العكوف على شريف بابه.

و أشهد أن لا اله الّا هو، شهادة تلقّاها العقل من مولى رحيم كامل القدرة، و عرف

وُرُودَهَا (3) مِنْ جَنَابِ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَائِلٍ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»

(4) فجاءت الينا بخلع الامان، و معها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرضوان.

و وجدت قلب مملوكه اليها وامقا (5)، و لها عاشقا، و لا يسمح أن يراه واهبها لها مفارقا، فمدّ يد السؤال الى مالك الرفد و الوعد بالسعد و الاقبال، في ان يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها، و تهيئة فراش رحمة يليق بجمالها. فرجعت يدا بنجاز الوعود مملوءة من نفقات عمارة منزل السعود، و عليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم و الجود. فعمّر لها من شرّف بها منزل الاستيطان، و بسط لها ما يختص بها من فراش التعظيم بما وهبه مولاه من الامكان. فأقامت

____________

(1) الطنب: حبل الخباء، و الجمع اطناب. الصحاح- طنب- 1: 172.

(2) السرادق: ما يمد فوق سطح الدار. انظر الصحاح- سردق- 4: 1496.

(3) أي ورود الشهادة.

(4) رواه الحلي في مختصر بصائر الدرجات: 160- 161، و البخاري في صحيحه 2: 125، و الترمذي في سننه 4: 447/ ذيل الحديث 2138، و مالك بن أنس في الموطأ 1: 241/ 52، و الطيالسي في مسنده:

319/ 2433، و احمد في مسنده 2: 233، 275، 393، 410، و 3: 353، و البيهقي في سننه 6: 202، و الديلمي في الفردوس 3: 248/ 4730، 4731.

(5) وامقا: أي محبا من دون ريبة. انظر لسان العرب 10: 385.

33

باذن واهبها قاطنة، و استقرت بقدرة جالبها أقطار أماكنها ساكنة، فتعطّرت بارجها (1) شعاب تلك المساكن، و استبشرت بمنهجها الالباب المجاورة للتراب الساكن.

و أشهد أنّ جدي محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) أعرف محمول اليها و مدلول عليها، و اشرف من خطبته مصوناتها و رغب اليها، و أبصر من اطلع على اسرارها، و اجتمع كمال أنواره بجلال أنوارها، و أمضى من سرى في سبيلها، و احظى من أيقظ العيون من الكرى لدليلها، و بذل للورى خلع تجميلها، و اقوى ماسك بعرى تعظيمها و تبجيلها، و اتقى ناسك استقام لحمل الاوامر الالهية و تفصيلها.

و أشهد أنّ أنوار معالمه، و منار مواسمه، لا تقوى على نظرها كنظرة عيون رمدت بالغفلات، و لا تقوم بها كقيامه أقدام قيّدت بالجهالات، و لا تمتد اليها أيد غلّت بالاطماع، و لا تتحكم فيها قلوب اعلّت بداء الدنيا التي هي متاع.

و أنّ النوّاب عنه (صلوات اللّه عليه و آله)، يجب أن يكونوا على نحو كماله، في لبس خلع كمالها، و النهوض بمعرفة حقّ جلالها، و دوام الثبوت على هول عصمة طريقه، و قلوبهم مملوءة من ذخائر انوار وجوب تأييده و توفيقه.

(و بعد) (2): فانّي حيث علّمني اللّه جلّ جلاله و ألهمني تأليف كتاب (فلاح السائل و نجاح المسائل) في عمل اليوم و الليلة، من كتاب (مهمات في صلاح المتعبد، و تتمات لمصباح المتهجد) و يكمل مجلدين أكثر من ستين كراسا، و حوى من الاسرار ما يعرفها من نظره استئناسا و اقتباسا.

و علمت بعده كتاب (زهرة الربيع في أدعية الاسابيع) و يكمل أكثر من

____________

(1) الأرج و الأريج: توهج ريح الطيب. الصحاح- أرج- 1: 298.

(2) اثبتناها في نسخة «ن»، و في نسخة «ك» كلمة غير مقروءة.

34

ثلاثين كراسا.

ثم كمّلت بعده كتاب (جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع) و زاد على الثلاثين من الكراريس، و يكمل به عمل الاسبوع على الوجه النفيس.

بقي عمل ما يختص بكلّ شهر على التكرار، و وجدت في الرواية أنّ فيه أدعية كالدروع من الأخطار، فشرعت في هذا المراد، بما عوّدني اللّه جلّ جلاله و أرفدني من الانجاد و الاسعاد، و سميته: كتاب (الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثلها كل شهر على التكرار).

و سوف أذكر تسمية فصول هذا الجزء الخامس من هذا الكتاب جملة قبل التفصيل، ليعلم الناظر فيه مراده منه فيطلبه على الوجه الجميل.

الفصل الاول: فيما يعمل أول ليلة من كل شهر عند رؤية هلاله، و من صلاة بسورة الانعام في أول ليلة من الشهر يأمن بها المصلي لها من أكدار ذلك الشهر كله. و ما يعمله من له عدو عند رؤية الهلال للامان من عدوه بقدرة اللّه جل جلاله و فضله.

الفصل الثاني: فيما يؤكل أول الشهر لئلا ترد له حاجة فيه.

الفصل الثالث: فيما نذكره مما يعمل اول كل شهر من صلاة و دعاء و صدقة صادر عن من تدبيره من جملة تدبير اللّه جل جلاله و فضله، ليسلم العبد بذلك من خطر الشهر كله.

الفصل الرابع: فيما نذكره من صوم داود (عليه السلام).

الفصل الخامس: فيما نذكره من صوم جماعة من الانبياء و أبناء الانبياء (صلوات اللّه جل جلاله عليهم).

الفصل السادس: فيما نذكره من صيام أول خميس في العشر الأول من

35

كل شهر، و أول أربعاء في العشر الثاني منه، و آخر خميس من العشر الاخير منه.

الفصل السابع: فيما نذكره من الرواية في أدب الصائم في هذه الثلاثة الايام.

الفصل الثامن: فيما نذكره من الرواية في هذه الثلاثة الايام.

الفصل التاسع: فيما نذكره من الرواية في هذه الثلاثة الايام من الشهر أربعاء بين خميسين، أو خميسا بين أربعاءين.

الفصل العاشر: فيما نذكره من الرواية في تعيين أول خميس من الشهر، و آخر خميس منه.

الفصل الحادي عشر: فيما نذكره من الرواية بأنه اذا اتفق خميسان في أوله و أربعاء ان في وسطه، أو خميسان في آخره، أن صوم الاول منهما أفضل أو الآخر، و تأويل ذلك.

الفصل الثاني عشر: فيما نذكره مما يعمله من ضعف عن صيام الثلاثة الايام.

الفصل الثالث عشر: فيما نذكره من الاخبار في أنه يجزئ مد من الطعام عن اليوم.

الفصل الرابع عشر: فيما نذكره من صوم اليوم الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر، و هي الايام البيض.

الفصل الخامس عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة الاعراف في كل شهر.

الفصل السادس عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة الانفال في كل شهر.

36

الفصل السابع عشر: فيما نذكره من فضل قراءة [سورتي] الانفال و براءة في كل شهر.

الفصل الثامن عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة يونس (عليه السلام) في كل شهر.

الفصل التاسع عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة النحل في كل شهر.

الفصل العشرون: فيما نذكره من زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في كل شهر، و حديث من كان يزوره كل شهر و تأخّر عنه فعوتب على تأخره.

الفصل الحادي و العشرون: فيما نذكره من الرواية الثانية (1) في ثلاثين فصلا، لكل يوم فصل منفرد، و هو يقارب الرواية الاولى.

الفصل الثاني و العشرون: في رواية اخرى بتعيين أيام الشهور، و ما فيها من وقت السرور و المحذور.

الفصل الثالث و العشرون: فيما نذكره من حديث اليوم الذي ترفع فيه أعمال كل شيء.

أقول: ذكر تفصيل هذه الفصول:

____________

(1) يبدو ان هناك سقطا في تسلسل الفصول، حيث لم يرد ذكر الفصل الخاص بالرواية الاولى لادعية الشهر فانسحب ذلك على بقية الفصول، فتأمل.

37

الفصل الاول: فيما يعمل أول ليلة من كل شهر

<عند رؤية هلاله، و من صلاة بسورة الانعام في أول ليلة من الشهر يأمن بها المصلي لها من أكدار ذلك الشهر كله، و ما يعمله من له عدو عند رؤية الهلال للامان من عدوه بقدرة اللّه جل جلاله و فضله> أقول: أما ما يعمله عند رؤية هلال كل شهر، فقد

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ كَبَّرَ ثَلَاثاً وَ هَلَّلَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَ جَاءَ بِشَهْرِ كَذَا».

و رُوِيَ: أَنَّهُ يَقْرَأُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ رَمَدِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ.

أَقُولُ: وَ وَجَدْتُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ شَيْئاً لَمْ أَظْفَرْ بِإِسْنَادِهِ عَلَى الْعَادَةِ، نَذْكُرُهُ احْتِيَاطاً لِلْعِبَادَةِ. وَ هُوَ مَا يُفْعَلُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: تَكْتُبُ عَلَى يَدِكَ الْيُسْرَى بِسَبَّابَةِ يَمِينِكَ: مُحَمَّد وَ عَلِيّ وَ فَاطِمَة وَ الْحَسَن وَ الْحُسَيْن وَ الَائِمَّة إِلَى آخِرِهِمْ (عليهم السلام)، وَ تَكْتُبُ: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى الْهِلَالِ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى أَسْمَائِكَ وَ أَسْمَاءِ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ أَوْلِيَائِكَ (عليهم السلام) وَ إِلَى كِتَابِكَ، فَأَعْطِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ مِنَ الْخَيْرِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا

38

قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

قلت أنا: انّ اليد اليسرى محل استعمال النجاسات، و هذه الاسماء من أشرف المسميات، فان أراد الانسان أن يكتبها في رقعة و يجعلها في كفه اليسار عند رؤية الهلال و يقول ما ذكرناه، فعسى يكون أحوط في تعظيم من سميناه.

أقول: و قد روينا في شهر رمضان و غيره أدعية عند رؤية هلاله، و فيها من اللفظ و المعاني ما يقتضي عموم الحاجة الى الدعاء عند رؤية كل هلال لدفع أخطاره و أهواله، و فتح مساره و إقباله. و لم اقف الى الآن على دعاء شامل للمعاني التي يحتاج الداعي اليها عند رؤية هلال كل على البيان، و جوّزت أن يكون قد روي ذلك و لم اقف عليه، و رأيت أن إنشاء الدعوات بمقتضى الحاجات مأذون فيه في الروايات، فأنشأت فيه دعاء لكل شهر لأعمل عليه، و يعمل من يهديه اللّه جل جلاله اليه، الى ان أجد ما عساه قد روي في معناه فأعمل بمقتضاه.

و هو هذا الدعاء: اللّهمّ انّك جعلت من آياتك الدالة عليك، و من هباتك لمن تريد هدايته اليك، تدبير كلّ هالك عند ابتدائه و انتهائه، من اظهار النقصان عليه و اقبال التمام اليه، و جعلت ذلك على التدريج الدالّ على قدرتك و كمال اختيارك، و على رحمتك بمبارّك و أنوارك.

اللّهمّ و هذا شهر جديد، و ما نعلم ما يختصّ به هلاله السعيد، من خير فنسألك تسهيله و الزّيادة عليه، أو مكروه فنسألك محوه و تبديله بخير مما نحتاج اليه.

____________

(1) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: 342.

39

فنحن قائلون: اللّهمّ هب لنا ما نحتاج اليه في هذا الشّهر الجديد من العمر المديد، و العيش الرغيد، و من التأييد و المزيد، و كلّ عمل سعيد. و امح كلّ ما اشتمل عليه من كدر أو ضرر، أو امتحان أو نقصان، أو أذى من قريب أو بعيد أو ضعيف أو شديد.

و ألهمنا من حمدك و تقديس مجدك ما يكون مكمّلا لنا لما أنت أهله من رفدك.

و سيّرنا فيه على مطايا السّلامة و الاستقامة، و الامان من الندامة في الدنيا و يوم القيامة.

و اجعل حركاتنا و سكناتنا و اراداتنا و كراهاتنا صادرة عن المعاملة لك بوسائل الاخلاص، و فضائل الاختصاص.

و تفضّل علينا بالعفو و العافية في أدياننا و أبداننا و من يعزّ علينا، و كلّ ما أحسنت به الينا.

و اجعل كلّ ليلة و يوم حضر منه خيرا ممّا مضى قبله، و ضاعف لنا خير ذلك و فضله حتى نكون مجتهدين بالاعمال و الاقوال، في زيادات الكمال و الاقبال، و متعوّضين من نقصان الاعمار بانقضاء اللّيل و النّهار، بما نظهر به من الاستظهار للمقام تحت التراب و الاحجار، و لدفع اهوال يوم الاخطار، و لعمارة دار القرار.

فأدخلنا في شهرنا هذا مُدْخَلَ صِدْقٍ، و أقمنا به مقام صدق، و أخرجنا مُخْرَجَ صِدْقٍ، و اجعل لنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً، و زدنا في

40

الدنيا انعاما كثيرا، و في الاخرة نعيما و ملكا كبيرا، و ابدأ في ذلك بمن تريد تقديمه في الدعاء علينا، و أنزل علينا و كلّ محسن الينا رحمتك يا أرحم الراحمين.

و أما الصلاة في أول ليلة من الشهر، فانني وجدت في بعض الروايات

عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ: إِنَّ مَنْ صَلَّى أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ فِي صَلَاتِهِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكْفِيَهُ كُلَّ خَوْفٍ وَ وَجَعٍ أَمِنَ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِمَّا يَكْرَهُهُ (1) بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

أقول: و أما ما يعمله عند وقت رؤية الهلال من يخاف من عدو يؤذيه ببعض الأهوال، فإننا

رُوِّينَا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ- بِإِسْنَادِهِ- قَالَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خِفْتَ أَحَداً فَأَرَدْتَ أَنْ تُكْفَى أَمْرَهُ وَ شَرَّهُ- أَوْ كَمَا قَالَ (عليه السلام)- فَاعْتَمِدْ لَيْلَةَ الْهِلَالِ كَأَنَّكَ تُومِئُ إِلَيْهِ بِالْخِطَابِ وَ قُلْ: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ وَ أَصٰابَهُ الْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ (2) فَاحْتَرَقَتْ (ثَلَاثاً)، وَ تُومِئُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ دَارِ الرَّجُلِ الَّذِي تَخَافُهُ (وَ تَقُولُ): اللَّهُمَّ (3) طُمَّهُ بِالْبَلَاءِ طَمّاً، وَ عُمَّهُ بِالْبَلَاءِ عَمّاً، وَ ارْمِهِ بِحِجٰارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، وَ طَيْرِكَ الْأَبَابِيلِ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.

ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الشَّهْرِ وَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ نَجَعَ وَ بَلَغَ مَا تُرِيدُهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَ إِلَّا فَعَلْتَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، تَلْتَمِسُ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 133/ 1.

(2) الْبَقَرَةَ 2: 266.

(3) أَثْبَتْنَاهَا مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

41

الْهِلَالَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ نَجَعَ وَ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، وَ لَنْ تَحْتَاجَ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ» (1).

____________

(1) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: 347، و الكفعمي في مصباحه: 206.

42

الفصل الثاني: فيما يؤكل أول الشهر لئلا ترد له حاجة.

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّبَرِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ الرَّازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «نِعْمَ اللُّقْمَةُ الْجُبُنُّ، تُعْذِبُ الْفَمَ وَ تُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ تَهْضِمُ مَا قَبْلَهُ وَ تُشَهِّي الطَّعَامَ، وَ مَنْ يَعْتَمِدْ أَكْلَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْشَكَ أَنْ لَا تُرَدَّ (لَهُ) (1) حَاجَةٌ» (2).

أقول: فإياك أن تستبعد مثل هذه الآثار، و قد رواها هارون بن موسى و هو من الأخيار، و كم للّه جل جلاله في بلاده و عباده من الأسرار، ما لم يطلع عليه إلا من شاء من رسله و خواصه الأطهار. فيجب التسليم و الرضا و القبول، ممن شهدت بوجوب تصديقه العقول.

____________

(1) اثبتناها من نسخة «ن».

(2) روى الراوندي في دعواته: 152/ 410، و الطبرسي في مكارم الأخلاق: 189 نحوه، و نقله المجلسي في البحار 66: 105/ 11 و 97: 133/ 1.

43

الفصل الثالث: فيما نذكره مما يعمل أول كل شهر

<من صلاة و دعاء و صدقة صادرة عن من تدبيره من جملة تدبير اللّه جل جلاله و فضله، ليسلم العبد بذلك من خطر الشهر كله.>

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُمِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْوَشَّاءِ- يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ إِلْيَاسَ الْخَزَّازَ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) إِذَا دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ يُصَلِّي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بِعَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَ يَتَصَدَّقُ بِمَا يَتَسَهَّلُ، فَيَشْتَرِي بِهِ سَلَامَةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ كُلِّهِ (1).

وَ وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيّاً أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

أَقُولُ: وَ رَأَيْتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِيَادَةً: فَقَالَ: «وَ يُسْتَحَبُّ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ تَقُولَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا وَ مُسْتَوْدَعَهٰا كُلٌّ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ

____________

(1) رَوَاهُ الطُّوسِيُّ فِي مِصْبَاحِهِ: 470، وَ الرَّاوَنْدِيُّ فِي دَعَوَاتِهِ: 106/ 234، وَ ابْنُ طَاوُسٍ فِي إِقْبَالِ الْأَعْمَالِ:

87، وَ الْكَفْعَمِيُّ فِي مِصْبَاحِهِ: 407، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97/ 113 قِطْعَةً مِنَ الْحَدِيثِ 1.

44

(1) وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلٰا كٰاشِفَ لَهُ إِلّٰا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (3) مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ (4) حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (5) وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ (6) لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ (7) رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (8) رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ (9)» (10).

يقول السيد الامام، العالم العامل، الفقيه الكامل، العلّامة الفاضل، الزاهد العابد، البارع الورع، رضي الدين، ركن الاسلام، جمال العارفين، أفضل السادة، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس كبت اللّه أعداءه: قد عرفت أن

الْعِتْرَةَ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) الَّذِينَ كَانُوا قَائِمِينَ مَقَامَهُ فِي فِعَالِهِ وَ مَقَالِهِ، قَالُوا: «إِنَّ مَا نَرْوِيهِ فَإِنَّهُ عَنْهُ، وَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ»

فهم قدوة لمن اقتدى بفعلهم و قولهم، و هداة لمن عرف شرف محلهم، فاقتد في

____________

(1) هود 11: 6.

(2) الأنعام 6: 17.

(3) الطلاق 65: 7.

(4) الكهف 18: 39.

(5) آل عمران 3: 173.

(6) غافر 40: 44.

(7) الأنبياء 21: 87.

(8) القصص 28: 24.

(9) الأنبياء 21: 89.

(10) نقله المجلسي في البحار 97: 133/ 1.

45

السلامة من خطر كل شهر كما (1) أشار اليه مولانا محمد بن علي الجواد (صلوات اللّه عليه).

أقول: (و ينبغي أن تذكر) (2) عند صدقتك أن هذه الصدقة التي في يديك للّه جل جلاله، و من احسانه اليك، و الذي تشتريه من السلامة هو أيضا من ذخائره التي يملكها هو جل جلاله، و تريد أنت منه جل جلاله أن ينعم بها عليك، و أنت ملكه على اليقين لا تشك في ذلك ان كنت من العارفين، فاحضر بقلبك عند صلاتك و صدقتك هذه أنك تشتري ما يملكه اللّه جل جلاله لمن يملكه اللّه جل جلاله، فالمشتري- و هو أنت، كما قلناه- ملكه، و الذي تشتري به السلامة- و هو الصدقة- ملكه، و أن السلامة التي تشتريها ملكه، فاحذر أن تغفل عما أشرنا اليه، فقد كررناه ليكون على خاطرك الاعتماد عليه.

أقول: فاذا أديت الامانة في صلاتك و صدقتك، و خلصت نيتك في معاملتك للّه جل جلاله و مراقبتك، فكن واثقا بالسلامة من أخطار شهرك، و مصدقا في ذلك ولاة أمرك، و حسن الظن باللّه جل جلاله في صيانتك و نصرك.

أقول: و مما ينبغي أن تعرفه من سبيل أهل التوفيق و تعلمه فهو أبلغ في الظفر بالسلامة على التحقيق، و ذلك أن تبدأ في قلبك عند صلاة الركعتين و عند الصدقة و الدعاء بتقديم ذكر سلامة من يجب الاهتمام بسلامته قبل سلامتك، و هو الذي تعتقد أنه إمامك و سبب سعادتك في دنياك و آخرتك.

و اعلم أنه (صلوات اللّه عليه) غير محتاج الى توصلك بصلاتك و صدقتك و دعائك في سلامته من شهره، لكن اذا نصرته جازاك اللّه جل جلاله بنصره،

____________

(1) لعل الأنسب: بما.

(2) في نسخة «ك»: و كن، و اثبتنا ما في نسخة «ن».

46

و جعلك في حصن حريز، قال اللّه جل جلاله وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّٰهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (1).

و لأن من كمال الوفاء لنائب خاتم الانبياء، أن تقدمه قبل نفسك في كل خير تقدر عليه، و دفع كل محذور أن يصل اليه، و كذا عادة كل انسان مع من هو أعز من نفسه عليه.

و لانك اذا استفتحت أبواب القبول، بطاعة اللّه جل جلاله و الرسول، يرجى أن تفتح الابواب لاجلهم، فتدخل أنت نفسك في ضيافة الدخول تحت ظلهم، و على موائد فضلهم.

يَقُولُ السَّيِّدُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَامِلُ، الْفَقِيهُ الْكَامِلُ، الْعَلَّامَةُ الْفَاضِلُ، الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْوَرِعُ، رَضِيُّ الدِّينِ، رُكْنُ الْإِسْلَامِ، جَمَالُ الْعَارِفِينَ، أَفْضَلُ السَّادَةِ، أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاوُسُ كَبَّتَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ: وَ قَدْ رُوِّينَا أَنَّ صَلَاةَ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ رَكْعَتَانِ، يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَرَّةً.

و لعل هذه الرواية الخفيفة مختصة بمن يكون وقته ضيقا عن قراءة ثلاثين مرة في كل ركعة، إما على طريق سفر أو لأجل مرض أو غير ذلك من الأعذار.

أقول: و وجدت جماعة من العجم يعملون على أن الاختيار في أيام الشهور على شهور الفرس دون الشهور العربية، و ما كان الامر كما عملوا به، لامور:

منها: أننا و من رأيناه منهم يصلي صلاة أول كل شهر للحفظ من أكداره يصلي على شهور العرب.

____________

(1) الحج 22: 40.

47

و منها: أن الصدقة في أول كل شهر للسلامة من أخطاره على شهور العرب.

و منها: أن من وجدته يصلي صلاة أول ليلة من كل شهر للسلامة من مضاره رأيته يصليها في أول ليلة من شهور العرب.

و منها. أن أول السنة بإجماع المسلمين إما الشهر المحرم أو شهر رمضان، و كلاهما من شهور العرب.

و منها: أن خطاب الشريعة المحمدية يحمل على لسانه العربي الذي جاء به شريف القرآن الإلهي.

و منها: أنني اعتبرت الوعود و الوعيد المتضمن لايام الشهور فوجدت كثيرا منها موجودا في شهور العرب.

و منها: ما يحصن من محذورات الايام التي تكره فيها الحركات غير ما قدمناه من الصلوات و الصدقات.

حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَحَّامُ السُّرَّمَرَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْمَنْصُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّرِيِّ سَهْلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ المعلق بصف شنيف. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يُطَيِّبُ وَ يُكْثِرُ الْمِزَاحَ وَ يُظْهِرُ التَّشَيُّعَ عَلَى طَرِيقِ الطَّيْبَةِ وَ التَّخَالُعَ وَ يَسْلَمُ عِنْدَ مُخَالِفِيهِ، وَ كَانَ مَوْلَانَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه) يَقُولُ لَهُ: «أَنْتَ أَبُو نُوَاسِ الْحَقِّ وَ ذَاكَ أَبُو نُوَاسِ الْغَيِّ وَ الْبَاطِلِ» (1) وَ كَانَ يَخْدُمُ سَيِّدَ الْأَنَامِ (عليه السلام).

____________

(1) رَوَاهُ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ 1: 283.

48

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا سَيِّدِي عِنْدِي اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ (عليه السلام)، حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عليه السلام). وَ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ بِتَصْحِيحِهِ لَهُ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامٌ مَنْحُوسَةٌ تُقْطَعُ عَنِ الْحَوَائِجِ، فَإِذَا دَعَتْنِي ضَرُورَةٌ إِلَى السَّعْيِ فِيهَا لِحَاجَةٍ لَا يُمْكِنُنِي تَرْكُهَا، فَعَلِّمْنِي مَا أَحْتَرِزُ بِهِ مِنْهَا لِأَسْعَى فِي جَمِيعِهَا فِي حَوَائِجِي.

فَقَالَ: «يَا سَهْلُ، إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا عِصْمَةً، لَوْ سَلَكُوا بِهَا لُجَجَ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبَ (1) الْبَيْدَاءِ الْغَابِرَةِ، بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، أَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِنَا وَ بِوَلَايَتِنَا، فَثِقْ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَ أَخْلِصِ الْوَلَاءَ لِأَئِمَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ. يَا سَهْلُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً: أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ وَ جِوَارِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ، مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ، فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ، بِلِبَاسٍ سَائِغَةٍ حَصِينَةٍ، وَ هِيَ وَلَاءُ أَهْلِ نَبِيِّكَ، مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ: الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ، وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً، مُوقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ مِنْهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ، أُوَالِي مَنْ وَالَوْا، وَ أُعَادِي مَنْ عَادَوْا، وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا، فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ، إِنَّا

____________

(1) السبسب: الْمَفَازَةُ: يُقَالُ بَلَدٌ سبسب وَ بَلَدٌ سَبَاسِبُ، وَ الْمَفَازَةُ هِيَ الْأَرْضُ الْمُقْفِرَةُ الْمُوحِشَةُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا. انْظُرِ الصِّحَاحَ- سبب- 1: 145، وَ لِسَانَ الْعَرَبِ- فوز- 5: 392.

49

جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ (1) وَ قُلْتَهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ ثَلَاثاً أَمِنْتَ مَخَاوِفَكَ.

وَ إِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمِ نَحْسٍ وَ خِفْتَ مَا فِيهِ، تُقَدِّمْ قِرَاءَةَ (الْحَمْدِ) وَ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) وَ (آيَةِ الْكُرْسِيِّ) وَ سُورَةِ (الْقَدْرِ) وَ آخِرِ (آلِ عِمْرَانَ) وَ قُلِ: اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ، وَ بِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ، وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ، وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ، أَسْأَلُكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، صَلِّ عَلَيْهِمْ، وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضُرَّهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ، وَ اقْضِ لِي فِي مُنْصَرَفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ، وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ، وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ، وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ، وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ، حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ، مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نِقْمَةٍ، وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهِ أَمْناً، وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً، حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ، وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (2).

أقول: و قد كنّا ذكرنا هذا الحديث في تعقيب صلاة الصبح في الجزء الثاني من كتاب المهمات، و إنما ذكرناه ههنا لتباعد ما بينهما، و لان هذا المكان لعله أحق بذكره فيه.

____________

(1) يس: 36: 9.

(2) رواه الشيخ الطوسي في أماليه 1: 284 باختلاف يسير.

50

أقول: و سوف نذكر بعد تعريف ما في الشهر من متكرّر الصيام، ما نرويه عن مولانا الصادق عليه أفضل السّلام، من دعاء لكل يوم من الشهر على التفصيل، و تعمل عليه، فانها احراز واقية، من خطر يسير أو جليل.

51

الفصل الرابع: فيما نذكره من صوم داود (عليه السلام)

. رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليه) قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوَّلَ مَا بُعِثَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يُفْطِرُ، وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يَصُومُ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً، وَ هُوَ صَوْمُ دَاوُدَ (عليه السلام)» (1).

و من ذلك مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ- بِإِسْنَادِهِ- قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَ خَمْسَ عَشْرَةَ؟».

قَالَ: إِنَّ بِي قُوَّةً.

فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ؟».

فَقَالَ: إِنَّ بِي قُوَّةً.

____________

(1) رَوَى الْحِمْيَرِيُّ فِي قُرْبِ الإسناد: 89/ 299 نَحْوَهُ، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 4: 90/ 2 بِزِيَادَةٍ فِيهِ، وَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ: 390/ 80، وَ فِي ثَوَابِ الأعمال: 105/ 6، وَ كَذَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْمُقْنِعَةِ:

370، وَ نَقَلَهُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي الْوَسَائِلِ 10: 438/ 1.

52

فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَوْمِ دَاوُدَ (عليه السلام)، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَ يُفْطِرُ يَوْماً» (1).

____________

(1) نقل المجلسي في البحار 97: 104/ 40 قطعة منه، و نقله الحر العاملي في الوسائل 10: 438/ 2.

53

الفصل الخامس: فيما نذكره من صوم جماعة من الانبياء و أبناء الانبياء (صلوات اللّه جل جلاله عليهم)

. رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الصِّيَامِ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ الصِّيَامِ تَسْأَلُنِي؟ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ دَاوُدَ (عليه السلام)- أَبِي سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وَ أَشْجَعِ النَّاسِ، وَ كَانَ لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، وَ كَانَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ بِسَبْعِينَ صَوْتاً يُلَوِّنُ، وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ تَبْقَ دَابَّةٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا اسْتَمَعْنَ لِصَوْتِهِ، وَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، وَ كَانَتْ لَهُ سَجْدَةٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ يَدْعُو فِيهَا وَ يَتَضَرَّعُ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ (عليه السلام) وَ كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَ يُفْطِرُ يَوْماً».

وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثَةً، وَ مِنْ وَسَطِهِ ثَلَاثَةً، وَ مِنْ آخِرِهِ ثَلَاثَةً.

وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ ابْنِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَا يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ كَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ، وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ يَخْرَبُ، و لَا وَلَدٌ يَمُوتُ، وَ كَانَ رَامِياً لَا يُخْطِئُ صَيْداً يُرِيدُهُ، وَ حَيْثُمَا غَابَتِ الشَّمْسُ

54

صَفَّ قَدَمَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى يَرَاهَا. وَ كَانَ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا، وَ كَانَ لَا يَقُومُ مَقَاماً إِلَّا وَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ أُمِّهِ (عليها السلام) فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَ تُفْطِرُ يَوْماً.

وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صِيَامَ خَيْرِ الْبَشَرِ، الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ، أَبِي الْقَاسِمِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (مِنْ) (1) كُلِّ شَهْرٍ، وَ يَقُولُ: «هِيَ صِيَامُ الدَّهْرِ» (2).

____________

(1) اثبتناها من نسخة «ن».

(2) نقله الحر العاملي في الوسائل 10: 439/ 3.

55

الفصل السادس: فيما نذكره من صيام أول خميس في العشر الاول من كل شهر

<، و أول أربعاء في العشر الثاني منه، و آخر خميس من العشر الاخير منه.>

رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، وَ ابْنِ بَابَوَيْهِ، وَ إِلَى ابْنِ فَضَّالٍ، وَ غَيْرِهِمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «صَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى قِيلَ: مَا يُفْطِرُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى قِيلَ: مَا يَصُومُ، ثُمَّ صَامَ صَوْمَ دَاوُدَ (عليه السلام) يَوْماً فَيَوْماً لَا، ثُمَّ قُبِضَ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ، وَ قَالَ: يَعْدِلْنَ الدَّهْرَ، وَ يَذْهَبْنَ بِوَحَرِ الصَّدْرِ».

قَالَ: وَ زَعَمَ حَمَّادٌ أَنَّ الْوَحَرَ: الْوَسْوَسَةُ.

قَالَ حَمَّادٌ: وَ أَيُّ الْأَيَّام هِيَ؟

قَالَ: فَقَالَ: «أَوَّلُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ، وَ أَوَّلُ أَرْبِعَاءَ بَعْدَ الْعَشْرِ مِنْهُ، وَ آخِرُ خَمِيسٍ فِيهِ».

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ صَارَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ هِيَ الَّتِي تُصَامُ؟

فَقَالَ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمُ الْعَذَابُ نَزَلَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْأَيَّامَ الْمَخُوفَةَ» (1).

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ- وَ غَيْرِهِ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى

____________

(1) رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 4: 89/ 1، وَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ 2: 49/ 210، وَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ: 105/ 6، وَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي التَّهْذِيبِ 4: 302/ 913، وَ الِاسْتِبْصَارِ 2: 136/ 444.

56

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ الصِّيَامِ فِي الشَّهْرِ كَيْفَ هُوَ؟

فَقَالَ: «ثَلَاثٌ فِي الشَّهْرِ، فِي كُلِّ عَشَرَةٍ يَوْمٌ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا (1) ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ» (2).

____________

(1) الأنعام 6: 110.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 93/ 7، و الصدوق في ثواب الأعمال: 105/ 3، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 302/ 914.

57

الفصل السابع: فيما نذكره من الرواية في أدب الصائم هذه الثلاثة الأيام

. رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، وَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: «إِذَا صَامَ أَحَدُكُمُ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ فَلَا يُجَادِلَنَّ أَحَداً، وَ لَا يَجْهَلْ، وَ لَا يُسْرِعْ إِلَى الْحَلْفِ وَ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَحْتَمِلْ» (1).

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 88/ 4، و الصدوق في الفقيه 2: 49/ 211، و علل الشرائع: 381/ 2، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 195/ 557، و الطبرسي في مكارم الأخلاق: 138.

58

الفصل الثامن: فيما نذكره من الرواية في سبب صوم هذه الأيام أيضا

. رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ تَصُومُونَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ وَسَطِ الشَّهْرِ؟

قَالَ: «لِأَنَّهُ لَمْ يُعَذَّبْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا فِي أَرْبِعَاءَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَنَرُدُّ عَنَّا نَحْسَهُ» (1).

وَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْعِلَلِ لِلْقَزْوِينِيِّ، عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: «الْأَرْبِعَاءُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَيَّامِ وَ آخِرُ الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:

سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً (2)» (3).

وَ مِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سُئِلَ عَنْ صَوْمِ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ، فَقَالَ: أَمَّا الْخَمِيسُ فَيَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، وَ أَمَّا الْأَرْبِعَاءُ فَيَوْمٌ خُلِقَتْ فِيهِ النَّارُ، وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَجُنَّةٌ» (4).

أقول: و قد تقدم قبل ذلك أن هذه الايام كان ينزل فيها العذاب على الامم، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بصومها.

____________

(1) روى نحوه الكليني في الكافي 4: 94/ 12، و الصدوق في الفقيه 2: 50/ 15، و علل الشرائع 381/ 4.

(2) الحاقة 69: 7.

(3) رواه الصدوق في علل الشرائع: 381/ 2.

(4) رواه الكليني في الكافي 4: 94/ 11، و الصدوق في الفقيه 2: 50/ 214، و الخصال: 390/ 81، و علل الشرائع 381/ 1، و ثواب الأعمال: 105/ 4.

59

الفصل التاسع: فيما نذكره من الرواية في هل هذه الثلاثة الأيام من الشهر

<أربعاء بين خميسين، أو خميس بين أربعاءين؟> اعلم: أن الظاهر من عمل أصحابنا (رضوان اللّه جل جلاله عليهم) في وقت تعيين صوم هذه الايام من كل شهر يمكن صومها فيه، كما قدمناه في الفصل الذي قبل.

هذا، وَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ بِإِسْنَادِي إِلى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (قَدَّسَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ)، فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ: وَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ فَقَالَ:

«فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً، خَمِيسٌ وَ أَرْبِعَاءُ وَ خَمِيسٌ، وَ الشَّهْرُ الَّذِي يَأْتِي أَرْبِعَاءُ وَ خَمِيسٌ وَ أَرْبِعَاءُ».

فليس بمناف لما قدمناه من الاخبار، لان الانسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين، أو خميسا بين أربعاءين، و على أيهما عمل فليس عليه شيء (1).

و الذي يدل على ما ذكرناه مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنِ الصِّيَامِ.

____________

(1) التَّهْذِيبَ 4: 303/ 917.

60

فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ: الْأَرْبِعَاءُ، وَ الْخَمِيسُ، وَ الْجُمُعَةُ».

فَقُلْتُ: إِنَّ أَصْحَابَنَا يَصُومُونَ أَرْبِعَاءَ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَ لَا بَأْسَ بِخَمِيسٍ بَيْنَ أَرْبِعَاءَيْنِ».

هذا آخر لفظ جدي أبي جعفر الطوسي في تهذيب الاحكام (1).

أقول: فلما رأيته ما طعن على الرواية الاولى، و ذكر صريحا حديثا عن الرضا (عليه السلام) بالتخيير بين الأربعاء بين خميسين و خميس بين أربعاءين، ذكرت ذلك استظهارا في العبادة، و تحصيل السعادة.

____________

(1) التهذيب 4: 304/ 918.

61

الفصل العاشر: فيما نذكره من الرواية في تعيين أول خميس من الشهر،

<و آخر خميس منه.>

رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ خَمِيسَانِ فَصُمْ (أَوَّلَهُمَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ، وَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ خَمِيسَانِ فَصُمْ) (1) آخِرَهُمَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ» (2).

____________

(1) الظاهر وجود سقط في نسختنا، و ما اثبتناه من المصدر.

(2) الفقيه 2: 50/ 216، و كذا رواه الكليني في الكافي 4: 94/ 13، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4:

303/ 916.

62

الفصل الحادي عشر: فيما نذكره من الرواية بأنه اذا اتفق خميسان في أوله

<و أربعاءان في وسطه، أو خميسان في آخره، أن صوم الاول منهما أفضل أو الآخر، و تأويل ذلك>

وَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ نَوَادِرِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ، وَ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ خَمِيسَيْنِ فَصَوْمُ آخِرِهِمَا أَفْضَلُ، وَ إِذَا كَانَ وَسَطُ الشَّهْرِ أَرْبِعَاءَيْنِ فَصَوْمُ آخِرِهِمَا أَفْضَلُ» (1).

أقول: لعل المراد بذلك أن من فاته صوم الخميس الاول أو الاربعاء الاول، فان صوم الآخر منهما أفضل من تركهما، لانه لو لا هذا الحديث كان يعتقد الانسان أنه اذا فاته الاول منهما ترك صوم الآخر منهما، أو لغير ذلك من التأويل.

أقول: و أما اتفاق خميسين في آخره، فَإِنَّنَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه) مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ، قَالَ: وَ رُوِيَ: أَنَّهُ سُئِلَ الْعَالِمُ (عليه السلام) عَنْ خَمِيسَيْنِ يَتَّفِقَانِ فِي آخِرِ الْعَشْرِ.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 105/ 41.

63

فَقَالَ: «صُمِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فَلَعَلَّكَ لَا تَلْحَقُ الثَّانِيَ» (1).

أقول: هذان الحديثان يحتمل أنهما لا يتنافيان، بل لكل واحد منهما معنى غير الآخر، و ذلك أنه اذا كان يوم الثلاثين من الشهر يوم الخميس، و قبله خميس آخر في العشر، فينبغي صوم الخميس الاول منهما، لجواز أن يهل الشهر ناقصا فيذهب منه صوم يوم الخميس الثلاثين.

و اذا كان يوم الخميس الاخير يوم تاسع و عشرين من الشهر، و قبله خميس آخر في العشر الاخير، فَإِنَّ الافضل هاهنا صوم الخميس التاسع عشرين [من] الشهر، لانه على يقين أنه ما يخاف فواته.

____________

(1) الفقيه 2: 51/ 223، و نقله المجلسي في البحار 97: 105/ ذيل الحديث 41.

64

الفصل الثاني عشر: فيما نذكره مما يعمله من ضعف عن صيام الثلاثة الايام.

رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ [عَلَيْهِ] قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّنِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَمَا يُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ؟! فَقَالَ: «صَدَقَةُ دِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمٍ» (1).

و من ذلك بِإِسْنَادِنَا إلى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ الصَّوْمَ يَشْتَدُّ عَلَيَّ.

فَقَالَ: «لَدِرْهَمٌ تَصَدَّقُ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامٍ» ثُمَّ قَالَ: «وَ مَا أُحِبُّ أَنْ تَدَعَهُ» (2).

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ ضَعُفْتُ عَنِ الصِّيَامِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي كُلِّ شَهْرٍ؟

فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، تَصَدَّقْ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ».

فَقَالَ: قُلْتُ: دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؟! فَقَالَ: «لَعَلَّهَا كَثُرَتْ عِنْدَكَ، فَأَنْتَ تَسْتَقِلُّ الدِّرْهَمَ؟».

قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيَّ سَائِغَةٌ.

فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، طَعَامُ مِسْكِينٍ خَيْرٌ مِنْ شَهْرٍ» (3).

____________

(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 50/ 218، و نقله المجلسي في البحار 97: 106/ 42.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 144/ 5.

(3) رواه الكليني في الكافي 4: 144/ 7، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 313/ 948.

65

الفصل الثالث عشر: فيما نذكره من الاخبار في أنه يجزئ مد من الطعام عن اليوم.

رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قُلْتُ: إِنِّي أُصَدَّعُ إِذَا صُمْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ وَ يَشُقُّ عَلَيَّ.

قَالَ: «فَاصْنَعْ كَمَا أَصْنَعُ إِذَا سَافَرْتُ، فَإِنِّي إِذَا سَافَرْتُ صَدَّقْتُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ أَهْلِيَ الَّذِي أَقُوتُهُمْ بِهِ» (1)

وَ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَ هُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، هَلْ فِيهِ فِدَاءٌ؟

قَالَ: «مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ» (2)

أقول: و هذان الحديثان يحتمل أن لا يكونا منافيين للحديثين اللذين تقدما في الفصل الثاني عشر، لانه يمكن أن يكون الدرهم في وقت ذلك السائل بمد من الطعام، و يحتمل أن يكون الاكثر، و هو اما الدرهم أو المد لذوي اليسار، و الاقل منهما لاهل الاعسار.

____________

(1) رواه الكليني في الكافي 4: 144/ 6، و الصدوق في ثواب الأعمال: 106/ 10.

(2) رواه الكليني في الكافي 4: 144/ 4، و الصدوق في الفقيه 2: 50/ 217، و الطوسي في التهذيب 4:

313/ 947.

66

الفصل الرابع عشر: فيما نذكره من صوم اليوم الثالث عشر و الرابع عشر

<و الخامس عشر من كل شهر، و هي الايام البيض.>

اعلم: أن صوم الايام البيض من كل شهر يمكن صومها فيه قد تضمنته أخبار متظافرة، و فيها تطويل لغير ذكر هذه الايام البيض، و لا حاجة أن نطوّل بايراد ألفاظها، و يكفي منها ما قدمناه في الفصل الرابع، و قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صلوات اللّه عليه) فِي وُجُوهِ الصِّيَامِ، فَإِنَّنِي أَرْوِيهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، وَ عَنْ شَيْخِنَا الْمُفِيدِ فِي كِتَابِ الْمُقْنِعَةِ، وَ عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، وَ غَيْرِهِمْ (رضوان اللّه جل جلاله عليهم)، وَ يُذْكَرُ فِيهِ أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ صِيَامُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ، وَ هِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ خَمْسَ عَشْرَةَ (1)

و قَالَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ: وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْبِيضَ بِاسْمِ لَيَالِيهَا.

لِأَنَّ الْقَمَرَ يَطْلُعُ مَعَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَ لَا يَغِيبُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (2)

أَقُولُ: وَ وَجَدْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ صَوْمِ الْبِيضِ.

____________

(1) رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 4: 86/ ضمن ح 1، وَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ 2: 48/ ضمن ح 208، وَ الْمُفِيدُ فِي الْمُقْنِعَةِ 366، وَ الطُّوسِيُّ فِي التَّهْذِيبِ 4: 296.

(2) رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْمُقْنِعَةِ: 366.

67

فَقَالَ: «صِيَامٌ مَقْبُولٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ» (1).

____________

(1) نقله الحر العاملي في الوسائل 7: 321/ 4.

68

الفصل الخامس عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة الاعراف في كل شهر.

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ (صلوات اللّه عليه) عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ.

فَقَالَ (عليه السلام): «مَنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ (الَّذِينَ) (1) فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ*، فَإِنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).

____________

(1) في نسخة «ك»: الذنوب و اثبتنا ما في نسخة «ن» و هو الموافق لما في المصادر.

(2) رواه العياشي في تفسيره 2: 2/ صدر الحديث 1، و الصدوق في ثواب الأعمال: 132/ صدر الحديث 1، و الكفعمي في مصباحه: 439، و الطبرسي في مجمع البيان 2: 393.

69

الفصل السادس عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة الانفال في كل شهر.

رَوَيْنَاهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبْرِسِيِّ (رحمه اللّه) عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ (عليه السلام) عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ.

فَقَالَ: «مَنْ قَرَأَهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لَمْ يَدْخُلْهُ نِفَاقٌ أَبَداً، وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، وَ يَأْكُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ مَعَهُمْ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ» (1).

____________

(1) رواه الطبرسي في مجتمع البيان 2: 516. و الكفعمي في مصباحه: 440.

70

الفصل السابع عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة الانفال و براءة في كل شهر.

مِنْ كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، مَا هَذَا لَفْظُهُ: الْحَسَنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةَ وَ الْأَنْفَالِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لَمْ يَدْخُلْهُ نِفَاقٌ أَبَداً، وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) حَقّاً، وَ يَأْكُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ مَعَ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ بَيْنَ النَّاسِ» (1)

أقول: و هذا موافق للحديث [الاول] في قراءة الانفال، لكن ذكرناه لاجل ذكر سورة براءة فيه.

____________

(1) روى العياشي في تفسيره 2: 73/ 1، و الصدوق في ثواب الأعمال: 132/ 1 صدر الحديث.

71

الفصل الثامن عشر: فيما نذكره من فضل قراءة سورة يونس (عليه السلام) في كل شهر.

وَ مِنْ كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، مَا هَذَا لَفْظُهُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام).

قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُونُسَ فِي كُلِّ شَهْرٍ- أَوْ ثَلَاثَةٍ- لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ» (1)

____________

(1) رواه العياشي في تفسيره 2: 119/ 2، و الصدوق في ثواب الأعمال: 132/ 1.

72

الفصل التاسع عشر: فيما نذكره من فضل قراءة النحل في كل شهر.

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ (عليه السلام) عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ النَّحْلِ.

فَقَالَ (عليه السلام): «مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ شَهْرٍ كُفِيَ الْمَغْرَمَ فِي الدُّنْيَا، وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهُ الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ، وَ كَانَ مَسْكَنُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، وَ هِيَ وَسَطُ الْجِنَانِ» (1).

____________

(1) رواه العياشي في تفسيره 2: 254/ 1، و الصدوق عن الامام الباقر في ثواب الأعمال: 133/ 1.

73

الفصل العشرون: فيما نذكره من زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) في كل شهر

<، و حديث من كان يزوره كل شهر و تأخر عنه فعوتب على تأخره.>

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (قَدَّسَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْوَاحَهُمْ)، مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ كَامِلَ الزِّيَارَاتِ، مِنْ نُسْخَةٍ عَلَيْهَا خَطُّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام).

قَالَ: «يَا عَلِيُّ، بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا يَمُرُّ بِأَحَدِهِمُ السَّنَةُ وَ السَّنَتَانِ لَا يَزُورُونَ الْحُسَيْنَ (صلوات اللّه عليه)».

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَعْرِفُ نَاساً كَثِيراً بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ لِحَظِّهِمْ أَخْطَئُوا، وَ عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ زَاغُوا، وَ عَنْ جِوَارِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) تَبَاعَدُوا».

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فِي كَمِ الزِّيَارَةُ؟

قَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَزُورَهُ (فِي) (1) كُلِّ شَهْرٍ فَافْعَلْ»

(2) ثم ذكر تمام الخبر فضلا عظيما.

____________

(1) اثبتناها من المصدر.

(2) كامل الزيارات: 295/ 11، و كذا رواه الشيخ المفيد في مزاره: 194/ 7، و الشيخ الطوسي في التهذيب 6: 45/ 97.

74

و رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رحمه اللّه)، مِنْ كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)- فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ- قُلْتُ: فَمَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً ثُمَّ يَنْصَرِفُ مَتَى يَعُودُ إِلَيْهِ؟ وَ فِي كَمْ يُؤْتَى؟ وَ كَمْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ؟

قَالَ: «لَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ»

ثم ذكر تمام الخبر.

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً مُنْكَسِراً؟

فَقَالَ: «لَوْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ لَشَغَلَكَ عَنْ مَسْأَلَتِي».

قُلْتُ: وَ مَا الَّذِي تَسْمَعُ؟

قَالَ: «ابْتِهَالَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ، وَ نَوْحَ الْجِنِّ عَلَيْهِمَا، وَ بُكَاءَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَ شِدَّةَ حُزْنِهِمْ، فَمَنْ يَتَهَنَّأُ مَعَ هَذَا بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ نَوْمٍ».

قُلْتُ: فَمَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً ثُمَّ يَنْصَرِفُ، مَتَى يَعُودُ إِلَيْهِ؟ وَ فِي كَمْ يُؤْتَى؟ وَ فِي كَمْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ؟

قَالَ: «أَمَّا الْقَرِيبُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَ أَمَّا الْبَعِيدُ الدَّارِ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، [فَمَا جَازَ الثَّلَاثَ سِنِينَ] (1) فَقَدْ عَقَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَطَعَ رَحِمَهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَ لَوْ عَلِمَ زَائِرُ الْحُسَيْنِ مَا يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَرَحِ، وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ الْأَئِمَّةِ وَ الشُّهَدَاءِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ مِنْ دُعَائِهِمْ لَهُ، وَ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ، وَ الْمَذْخُورِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، لَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ ثَمَّ دَارُهُ مَا بَقِيَ. وَ إِنَّ زَائِرَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ رَحْلِهِ فَمَا يَقَعُ

____________

(1) أثبتناها مِنَ الْمَصْدَرِ.

75

فِيهِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا دَعَا لَهُ، فَإِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ أَكَلَتْ ذُنُوبَهُ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَ مَا تُبْقِي الشَّمْسُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْئاً، فَيَنْصَرِفُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، وَ قَدْ رُفِعَ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مَا لَا يَنَالُهُ الْمُتَشَحِّطُ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ يُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ، يَقُومُ مَقَامُهُ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى (الزِّيَارَةِ) (1)، أَوْ تَمْضِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ يَمُوتَ»

و ذكر الحديث بطوله (2) أقول: فأما حديث: من كان يزوره في كل شهر و تأخر فعوتب على تأخره، (فاننا) (3)

رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ، مِنْ كِتَابِ الزِّيَارَاتِ تَصْنِيفِهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ يُعْرَفُ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: ثُمَّ عَلَتْ سِنِّي وَ ضَعُفَ جِسْمِي وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ مُدَّةٌ، ثُمَّ وَقَعَ إِلَيَّ أَنَّهَا آخِرُ سِنِي عُمُرِي، فَحَمَلْتُ عَلَى نَفْسِي وَ خَرَجْتُ مَاشِياً، فَوَصَلْتُ فِي أَيَّامٍ، فَسَلَّمْتُ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ وَ نِمْتُ، فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ (صلوات اللّه عليه) قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ.

فَقَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ، لِمَ جَفَوْتَنِي وَ كُنْتَ بِي بَرّاً؟» فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، ضَعُفَ جِسْمِي وَ قَصُرَتْ خُطَايَ، وَ وَقَعَ لِي أَنَّهَا آخِرُ سِنِي عُمُرِي فَأَتَيْتُكَ فِي أَيَّامٍ، وَ قَدْ رُوِيَ عَنْكَ شَيْءٌ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ.

فَقَالَ: «قُلْ».

قَالَ: قُلْتُ: رُوِيَ عَنْكَ «مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِهِ زُرْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ».

قَالَ: «نَعَمْ».

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: الزَّائِدَةِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن» وَ كَامِلِ الزِّيَارَاتِ.

(2) رَوَاهُ ابْنُ قُولَوَيْهِ فِي كَامِلِ الزِّيَارَاتِ: 297/ 17.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: فَائِتاً، وَ أَثْبَتْنَا مَا فِي نُسْخَةِ «ن».

76

قُلْتُ: فَأَرْوِيهِ عَنْكَ «مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِهِ زُرْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ».

قَالَ: «نَعَمْ ارْوِ عَنِّي: مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِهِ زُرْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ إِنْ وَجَدْتُهُ فِي النَّارِ أَخْرَجْتُهُ» (1).

قال أبو القاسم: هذا معنى الحكاية.

____________

(1) كتاب الزيارات: مخطوط.

77

الفصل الحادي و العشرون: فيما نذكره من الرواية بأدعية ثلاثين فصلا،

<لكل يوم من الشهر فصل منها.>

يَقُولُ السَّيِّدُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَامِلُ، الْفَقِيهُ الْكَامِلُ، الْعَلَّامَةُ الْفَاضِلُ، الزَّاهِدُ الْعَابِدُ، الْوَرِعُ الْمُجَاهِدُ، رَضِيُّ الدِّينِ، رُكْنُ الْإِسْلَامِ، جَمَالُ الْعَارِفِينَ، أَفْضَلُ السَّادَةِ، أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاوُسُ، كَبَّتَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ: أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ (1) فِي شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سِتِّمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ (رحمه اللّه)، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ، عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ.

وَ أَخْبَرَنِي شَيْخِيَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَمَا- فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِنْ كُلِّ مَا رَوَاهُ لَمَّا كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي الْفِقْهِ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (قدس اللّه روحه).

____________

(1) فِي نُسْخَةِ «ك»: السورؤائي، وَ هُوَ تَصْحِيفٌ، وَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ، كَانَ عَالِماً فَاضِلًا جَلِيلًا، وَثَّقَهُ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فَلَاحِ السَّائِلِ: 14، حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ فَمِنْ طُرُقِي فِي الرِّوَايَةِ إِلَى كُلِّ مَا رَوَاهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْفِهْرِسْتِ وَ كِتَابِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَ غَيْرِهِمَا فِي الرِّوَايَاتِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ: الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ إِجَازَةً فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سِتِّمِائَةٍ ...

وَ انْظُرْ: فِهْرِسْتَ منتجب الدِّينِ: 52/ 98، أَمَلَ الْآمِلِ 2: 104/ 290، رِيَاضَ الْعُلَمَاءِ 2: 93.

وَ سُورَى بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ عَلَى وَزْنِ بُشْرَى: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ، وَ هِيَ مَدِينَةُ السُّرْيَانِيِّينَ.

انْظُرْ مُعْجَمَ الْبُلْدَانِ 3: 278.

78

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الزَّاهِدُ حَسَنُ بْنُ الدَّرْبِيِّ (1) (رحمه اللّه)- فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِنْ كُلِّ مَا رَوَاهُ أَوْ سَمِعَهُ أَوْ أَنْشَأَهُ أَوْ قَرَأَهُ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ نَوَّرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ضَرِيحَهُ.

وَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ الْفَاضِلُ فَخَّارُ بْنُ مَعْدٍ الْمُوسَوِيُّ (رحمه اللّه)- فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِنْ جَمِيعِ مَا يَرْوِيهِ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّي الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْحَنَّاطُ- إِجَازَةً تَارِيخُهَا شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سِتِّمِائَةٍ بِالْحِلَّةِ- قَالَ: حَدَّثَنِي عَرَبِيُّ بْنُ مُسَافِرٍ الْعِبَادِيُّ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ خَالِي أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَدِّيَ الشَّيْخِ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ- فِي مَسْكَنِي بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ دَارِ السَّلَامِ فِي صَفَرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ- عَنِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ أَبِي الْفَرَجِ عَلِيِّ بْنِ السَّعِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ جَدِّيَ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

____________

(1) فِي نُسْخَةِ «ك»: الدزني، وَ هُوَ تَصْحِيفٌ وَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ وَ هُوَ تَاجُ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ الدَّرْبِيِّ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي أَمَلِ الْآمِلِ (65/ 177) وَ قَالَ: عَالِمٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ، يَرْوِي عَنْهُ الْمُحَقِّقُ، وَ ذَكَرَهُ الْمِيرْزَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي رِيَاضِ الْعُلَمَاءِ (1/ 183) وَ قَالَ: مِنْ أَجِلَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَ قُدْوَةِ الْفُقَهَاءِ، وَ مِنْ مَشَايِخِ الْمُحَقِّقِ وَ السَّيِّدُ رَضِيُّ الدِّينِ.

(2) فِي نُسْخَةِ «ك»: الْعَادِي، وَ اثبتنا الصَّوَاب، كَذَا ذَكَرَهُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي تَذْكِرَةِ المتبحرين (501) وَ قَالَ:

الشَّيْخُ عَرَبِي بْن مُسَافِرٌ العبادي: فَاضِلِ جَلِيلٌ فَقِيهُ عَالِمٌ، يَرْوِي عَنْ تَلَامِذَةِ الشَّيْخُ أَبِي عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ كالياس بْنِ هِشَامِ الْحَائِرِيُّ وَ غَيْرِهِ، وَ يَرْوِي الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةُ عَنْ بَهَاءُ الشَّرَفِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ فِي اولها وَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ منتجب الدِّينِ فِي فهرسه (304) وَ قَالَ: فَقِيهُ، صَالِحٍ بِحِلَّةِ.

79

وَ أَخْبَرَنِي جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قدس اللّه روحه) وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ، فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ حَسَنُ الْحِفْظِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْخَزَّازُ- قَدِمَ عَلَيْنَا وَ سَأَلَهُ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ وَ أَنَا حَاضِرٌ الْجَمِيعَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ-، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (صلوات اللّه عليه): أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُمُ اخْتِيَارَاتِ الْأَيَّامِ وَ دُعَاءَهَا، وَ التَّحَاذُرَ فِيهَا بِالْقُرْآنِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّحْمِيدِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَ ذَكَرَ ثَلَاثِينَ دُعَاءً وَ تَحْمِيداً وَ تَمْجِيداً، لِكُلِّ يَوْمٍ دُعَاءٌ جَدِيدٌ، وَ ذَكَرَ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ، فَمَنْ وُفِّقَ لِلدُّعَاءِ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَمِنَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَادِحَ الْمَحْذُورِ، وَ بَوَائِقَ (1) الْأُمُورِ، وَ حَلَّتْ بِهِ السَّلَامَةُ، وَ كَانَ جَدِيراً أَنْ لَا يَمَسَّهُ سُوءٌ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، وَ مُحِّصَتْ عَنْهُ سَائِرُ ذُنُوبِهِ وَ خَطَايَاهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْ جَمِيعِهَا كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (2).

[اليوم الأول]

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ، خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ آدَمَ، وَ هُوَ يَوْمٌ مَحْمُودٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ، وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَ التَّزْوِيجِ، وَ السَّفَرِ، وَ الْبَيْعِ، وَ الشِّرَاءِ، وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ. وَ مَنْ خَرَجَ فِيهِ هَارِباً

____________

(1) البائقة: الدَّاهِيَةُ. يُقَالُ: باقتهم الدَّاهِيَة تبوقهم بوقا، إذا أصابتهم، وَ كَذَلِكَ باقتهم بؤوق عَلَى فَعُولِ الصِّحَاحِ- بوق- 4: 1452.

(2) نَقَلَهُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي الْوَسَائِلِ 11: 401/ 2.

80

أَوْ ضَالٍّا قَدَرَ عَلَيْهِ إِلَى ثَمَانِ لَيَالٍ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ سَمْحاً مَرْزُوقاً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ: وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه)- فِيمَا بَلَغَنَا وَ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَالَ: رُوزُ هُرْمُزَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ (عليه السلام)، يَصْلُحُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى السُّلْطَانِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ، وَ هُوَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ.

وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (عليه السلام) يَدْعُو فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ:

<الدُّعَاءُ فِيهِ:> «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.

إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ. وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُونَ (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ (2).

____________

(1) الْأَنْعَامَ 6: 1- 2- 3.

(2) الْمُؤْمِنُونَ 23: 28.

81

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلٰاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنٰا وَ تَقَبَّلْ دُعٰاءِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسٰابُ (2).

فَلِلّٰهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (4).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ (5).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، الْحَيِّ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ، الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ، وَ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْنَى، وَ الْقَاسِطِ الَّذِي

____________

(1) النَّمْلِ 27: 15.

(2) ابراهيم 14: 39- 40- 41.

(3) الْجَاثِيَةِ 45: 36- 37.

(4) سَبَأَ 34: 1- 2.

(5) فَاطِرَ 35: 1- 3.

82

لَا يَزُولُ، وَ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَجُورُ، وَ الْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَحِيفُ، وَ اللَّطِيفِ الَّذِي لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَ (1) الْوَاسِعِ الَّذِي لَا يَبْخَلُ، وَ الْمُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ، وَ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَ الْآخِرِ الَّذِي لَا يُسْبَقُ، وَ الظَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَ الْبَاطِنِ الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.

اللَّهُمَّ فَأَنْطِقْ بِدُعَائِكَ لِسَانِي، وَ أَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتِي وَ أَعْطِنِي بِهِ حَاجَتِي، وَ بَلِّغْنِي بِهِ رَغْبَتِي، وَ أَقِرَّ بِهِ عَيْنِي، وَ أَسْمِعْ بِهِ نِدَائِي، وَ أَجِبْ بِهِ دُعَائِي، وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ مَا أَنَا فِيهِ بَرَكَةً تَرْحَمُ بِهَا شَكْوَايَ وَ تَرْحَمُنِي، وَ تَرْضَى عَنِّي، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحٰابَ الثِّقٰالَ. وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّوٰاعِقَ فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ وَ هُمْ يُجٰادِلُونَ فِي اللّٰهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ (2).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَ مَنْ يُدْعَى مِنْ دُونِهِ فَهُوَ الْبَاطِلُ، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) الرَّعْدِ 13: 12- 13.

(3) الزُّمَرَ 39: 42.

83

وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ (2) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ (3) وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (4)» (5).

اليوم الثاني:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمُ نِسَاءٍ وَ تَزْوِيجٍ، وَ فِيهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ (عليه السلام)، وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا. يَصْلُحُ لِبِنَاءِ الْمَنَازِلِ، وَ كَتْبِ الْعَهْدِ، وَ الِاخْتِيَارَاتِ، وَ السَّفَرِ، وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ. وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ كَانَ مَرَضُهُ خَفِيفاً، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ آخِرَ النَّهَارِ أُجْهِدَ بِهِ. وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ صَالِحَ التَّرْبِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

____________

(1) البقرة 2: 255.

(2) الحشر 59: 22- 23.

(3) الحشر 59: 24.

(4) الاسراء 17: 111.

(5) نقله المجلسي في البحار 97: 135/ 4.

84

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ بَهْمَنَ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ، وَ أَنْ يَقْدَمَ الْإِنْسَانُ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى أَهْلِهِ، وَ يَشْتَرِيَ فِيهِ وَ يَبِيعَ، وَ يَقْضِيَ فِيهِ الْحَوَائِجَ. وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ جَمِيعُهُ.

دُعَاءُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي هَذَا الْيَوْمِ: «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً. مٰاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً. وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لٰا لِآبٰائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّٰا كَذِباً (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. الَّذِي أَحَلَّنٰا دٰارَ الْمُقٰامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا نَصَبٌ وَ لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا لُغُوبٌ (2).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ آللّٰهُ خَيْرٌ أَمّٰا يُشْرِكُونَ.

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَنْبَتْنٰا بِهِ حَدٰائِقَ ذٰاتَ بَهْجَةٍ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهٰا أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ.

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرٰاراً وَ جَعَلَ خِلٰالَهٰا أَنْهٰاراً وَ جَعَلَ لَهٰا رَوٰاسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حٰاجِزاً أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ.

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ

____________

(1) الْكَهْفَ 18: 1- 5.

(2) فَاطِرَ 35: 34- 35.

85

أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ تَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ. قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (2).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ، الْوَدُودِ التَّوَّابِ، الْوَهَّابِ الْكَرِيمِ، الْعَظِيمِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، الصَّمَدِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِ، الْقَيُّومِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْمُتَعَالِي، الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، الزَّكِيِّ الْحَمِيدِ، الْوَلِيِّ النَّصِيرِ، الْخَالِقِ الْبَارِئِ الْمُصَوِّرِ، الْقَهَّارِ الْقَاهِرِ، الشَّاكِرِ الشَّهِيدِ، الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ، الرَّقِيبِ الرَّءُوفِ، الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، الْكَرِيمِ الْجَلِيلِ، غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ، مَالِكِ الْمُلْكِ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ، الْقَائِمِ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ، رَبِّ الْعَالَمِينَ.

____________

(1) النَّمْلَ 27: 59- 65.

(2) سَبَأَ 34: 1.

(3) فَاطِرَ 35: 1.

86

الْحَمْدُ لِلَّهِ العظيم [عَظِيمِ الْمُلْكِ، عَظِيمِ الْعَرْشِ، عَظِيمِ السُّلْطَانِ، عَظِيمِ الْحِلْمِ، عَظِيمِ الرَّحْمَةِ، عَظِيمِ الْآلَاءِ، عَظِيمِ النَّعْمَآءِ، عَظِيمِ الْفَضْلِ، عَظِيمِ الْعِزَّةِ، عَظِيمِ الْكِبْرِيَاءِ، عَظِيمِ الْجَبَرُوتِ، عَظِيمِ الْعَظَمَةِ، عَظِيمِ الرَّأْفَةِ، عَظِيمِ الْأَمْرِ، تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ*.

اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَمْلَكُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَقْدَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ الْجَبَّارِ، الْقَاهِرِ الْقَهَّارِ، مَالِكِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ وَ الْجَبَرُوتُ، وَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ أَعْمَالَنَا مَرْفُوعَةً إِلَيْكَ، مَوْصُولَةً بِقَوْلِكَ، وَ أَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَتِهَا لَكَ، إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا أَنْتَ، وَ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا أَنْتَ، اصْرِفْ عَنَّا السُّوءَ وَ الْمَحْذُورَ، وَ بَارِكْ لَنَا فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، إِنَّكَ غَفُورٌ شَكُورٌ.

اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا، وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا، وَ لَا تَجْعَلْنَا لِلشَّرِّ غَرَضاً، وَ لَا لِلْمَكْرُوهِ نَصَباً، وَ اعْفُ عَنَّا وَ عَافِنَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ» (1).

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 97: 137.

87

اليوم الثالث:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، فَاتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ الْبَيْعَ وَ الشِّرَاءَ وَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ، وَ لَا تَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمُعَامَلَةٍ، وَ لَا تُشَارِكْ فِيهِ أَحَداً. وَ فِيهِ سُلِبَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ (عليهما السلام) لِبَاسَهُمَا وَ أُخْرِجَا مِنَ الْجَنَّةِ. وَ اجْعَلْ شُغُلَكَ صَلَاحَ أَمْرِ مَنْزِلِكَ، وَ إِنْ أَمْكَنَكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ دَارِكَ فَافْعَلْ. وَ الْهَارِبُ فِيهِ يُؤْخَذُ، وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يُجْهَدُ، وَ هُوَ يَوْمٌ ثَقِيلٌ جِدّاً. وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً طَوِيلَ الْعُمُرِ» وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

وَ قَالَ سَلْمَانُ: رُوزُ أُرْدِيبِهِشْتَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشِّفَاءِ وَ السُّقْمِ، يَوْمٌ نَحْسٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّفَ فِيهِ سُلْطَانٌ، وَ لَا يَصْلُحُ [لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ بعد [فِيهِ الْحَرَكَةُ وَ الِاضْطِرَابُ، وَ هُوَ يَوْمٌ ثَقِيلٌ.

دُعَاءُ النَّبِيِّ (عليه السلام) وَ اسْتِعَاذَتُهُ فِيهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ، وَ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ، الْقَائِمِ الدَّائِمِ، الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، الْأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، ذِي الْقُوَّةِ الْمَتِينِ، وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، الْمَاجِدِ الْكَرِيمِ، الْمُنْعِمِ الْمُتَكَرِّمِ، الْوَاسِعِ الْبَاسِطِ، الْقَاضِي الْحَقِّ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، الْمَانِعِ الْمُعْطِي، الْفَتَّاحِ، الْمُبْلِي الْمُمِيتِ الْمُحْيِي، ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، ذِي الْمَعٰارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ

88

وَ الرُّوحُ بِأَمْرِهِ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَ النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ، وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ، وَ الْأَمْثَالِ الْعَالِيَةِ، وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، شَدِيدِ الْقُوَى، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ، وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً، وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْبٰاناً، ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ، ذِي الْعَرْشِ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ، رَبِّ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ، وَ إِلَيْهِ الْمَعَادُ، سَرِيعِ الْحِسَابِ، شَدِيدِ الْعِقَابِ، ذِي الطَّوْلِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*. بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، وَهَّابِ الْخَيْرِ، لَا يَخِيبُ عَامِلُهُ، وَ لَا يَنْدَمُ آمِلُهُ، وَ لَا تُحْصَى نِعَمُهُ، صَادِقِ الْوَعْدِ، وَعْدُهُ حَقٌّ، وَ هُوَ أَحْكَمُ الْحٰاكِمِينَ*، وَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ، وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ، وَ هُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ، يُعْطِي الْخَيْرَ، وَ يَقْضِي بِالْحَقِّ، وَ يَهْدِي السَّبِيلَ. خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ، جَمِيلُ الثَّنَاءِ، حَسَنُ الْبَلَاءِ، سَمِيعُ الدُّعٰاءِ*، حَسَنُ الْقَضَاءِ، لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ، يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ*، مُنْزِلُ الْغَيْثِ مِنَ السَّمَاءِ، عٰالِمُ الْغَيْبِ*، بَاسِطُ الرِّزْقِ، مُنْشِئُ السَّحَابِ، مُعْتِقُ الرِّقَابِ، مُدَبِّرُ الْأَمْرِ، مُجِيبُ الْمُضْطَرِّ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

أَسْأَلُكَ يَا مَنْ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَ كَرُمَ ثَنَاؤُهُ، وَ عَظُمَتْ آلَاؤُهُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِنَا، وَ تَعْصِمَنَا

89

فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِنَا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَ خَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ لِقَائِكَ.

اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فِي جَمِيعِ مَا نَسْتَقْبِلُ مِنْ نَهَارِنَا بِالتَّوْبَةِ وَ الطَّهَارَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ التَّوْفِيقِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ ابْسُطْ لَنَا فِي أَرْزَاقِنَا، وَ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَارِنَا، وَ احْرُسْنَا مِنَ الْأَسْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ آتِنَا بِالْفَرَجِ وَ الرَّخَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ، لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ» (1).

اليوم الرابع:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ وُلِدَ (فِيهِ) (2) هَابِيلُ بْنُ آدَمَ (عليه السلام). وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلصَّيْدِ وَ الزَّرْعِ، وَ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ، وَ يُخَافُ عَلَى الْمُسَافِرِ فِيهِ الْقَتْلُ وَ السَّلْبُ وَ بَلَاءٌ يُصِيبُهُ.

وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْبِنَاءُ وَ اتِّخَاذُ الْمَاشِيَةِ، وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ عُسِرَ طَلَبُهُ، وَ لَجَأَ إِلَى مَنْ يَمْنَعُهُ. وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً مُبَارَكاً مَا عَاشَ، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ نَالَهُ مَشَقَّةُ الطَّرِيقِ».

قَالَ سَلْمَانُ: اسْمُ هَذَا الْيَوْمِ رُوزُ شَهْرِيوَرَ، اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ الْجَوَاهِرُ وَ وُكِّلَ بِهَا، وَ هُوَ مُوَكَّلٌ بِبَحْرِ التُّومِ.

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 97: 139 باختلاف فيه.

(2) اثبتناها من نسخة الحر العاملي في الوسائل 8: 293/ 2.

90

دُعَاءُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ تَمْجِيدُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، ظَهَرَ دِينُكَ، وَ بَلَغَتْ حُجَّتُكَ، وَ اشْتَدَّ مُلْكُكَ، وَ عَظُمَ سُلْطَانُكَ، وَ صَدَقَ وَعْدُكَ، وَ ارْتَفَعَ عَرْشُكَ، وَ أَرْسَلْتَ رُسُلَكَ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ* لِتُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ، وَ مِنْكَ النِّعْمَةُ وَ الْمَنَعَةُ وَ الْمَنُّ، تَكْشِفُ السُّوءَ، وَ تَأْتِي بِالتَّيْسِيرِ، وَ تَطْرُدُ الْعَسِيرَ، وَ تَقْضِي بِالْحَقِّ، وَ تَعْدِلُ بِالْقِسْطِ، وَ تَهْدِي السَّبِيلَ. تَبَارَكَ وَجْهُكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبُّ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ*.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، الْحَسَنُ بَلَاؤُكَ، وَ الْعَدْلُ قَضَاؤُكَ، وَ الْأَرْضُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُنَزِّلُ الْآيَاتِ، مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، كَاشِفُ الْكُرُبَاتِ، مُنَزِّلُ الْخَيْرَاتِ، مَلِكُ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْعِبَادُ وَ كَرِهُوا مِنْ مَقَادِيرِكَ وَ حُكْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَ يَا أَفْضَلَ مَنْ أُمِلَ، وَ يَا أَكْرَمَ مَنْ جَادَ بِالْعَطَايَا، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ آلِهِ، وَ عَافِنَا مِنْ مَحْذُورِ الْبَلَايَا، وَ هَبْ لَنَا الصَّبْرَ الْجَمِيلَ عِنْدَ حُلُولِ الرَّزَايَا، وَ لَقِّنَا الْيُسْرَ وَ السُّرُورَ وَ كِفَايَةَ الْمَحْذُورِ، وَ عَافِنَا فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ،

91

إِنَّكَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ آتِنَا بِالْفَرَجِ وَ الرَّخَاءِ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ» (1).

اليوم الخامس:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ الشَّقِيُّ، وَ فِيهِ قَتَلَ أَخَاهُ، وَ دَعَا فِيهِ بِالْوَيْلِ عَلَى نَفْسِهِ، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَكَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَ كَانَ مَلْعُوناً. وَ هُوَ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ، فَلَا تَبْتَدِئْ فِيهِ بِعَمَلٍ، وَ تَعَاهَدْ مَنْ فِي مَنْزِلِكَ، وَ انْظُرْ فِي إِصْلَاحِ الْمَاشِيَةِ، وَ لَا تَسْتَخْلِفْ فِيهِ أَحَداً، وَ الْكَاذِبُ فِيهِ يُعَجَّلُ لَهُ الْجَزَاءُ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ تَرْبِيَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه): رُوزُ إِسْفَنْدَيَارَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرَضِينَ، يَوْمٌ نَحْسٌ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ، وَ كَانَ كَافِراً مَلْعُوناً قَتَلَ أَخَاهُ، وَ دَعَا فِيهِ قَوْمَهُ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ، وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَّ وَ الْحُزْنَ. لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً، وَ لَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً، وَ تَخَلَّ فِي الْمَنْزِلِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ.

الْعُوذَةُ وَ التَّمْجِيدُ فِي هَذَا الْيَوْمِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ذَا الْعِزِّ الْأَكْبَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا أَدْبَرَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الصُّبْحِ إِذٰا أَسْفَرَ. وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْلُغُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ، وَ عَاقِبَتُهُ رِضْوَانَكَ. وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي سَمَاوَاتِكَ مَحْمُوداً، وَ فِي بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ مَعْبُوداً. وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ، وَ لَكَ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 140 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

92

الْحَمْدُ يَا مَنْ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ السَّمَاءَ بِمَصَابِيحَ (وَ جَعَلَهَا) (1) رُجُوماً لِلشَّيٰاطِينِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا الْأَرْضَ فِرٰاشاً، وَ أَنْبَتَ لَنَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الشَّجَرِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ النَّخْلِ أَلْوَاناً، وَ جَعَلَ فِي الْأَرْضِ (رَوَاسِيَ) (2) أَنْ تَمِيدَ بِنَا فَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ فِيهِ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَ لِنَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِهِ، وَ جَعَلَ لَنَا مِنْهُ حِلْيَةً نَلْبَسُهَا وَ لَحْماً طَرِيّاً.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا الْأَنْعَامَ لِنَأْكُلَ مِنْهَا، وَ جَعَلَ لَنَا مِنْهَا رُكُوباً، وَ مِنْ جُلُودِهَا بُيُوتاً وَ لِبَاساً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي مُلْكِهِ، الْقَاهِرِ لِبَرِيَّتِهِ، الْقَادِرِ عَلَى أَمْرِهِ، الْمَحْمُودِ فِي صُنْعِهِ، اللَّطِيفِ بِعِلْمِهِ، الرَّءُوفِ بِعِبَادِهِ، الْمُسْتَأْثِرِ بِجَبَرُوتِهِ، فِي عِزِّهِ وَ جَلَالِهِ وَ هَيْبَتِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِغَيْرِ أَعْوَانٍ، وَ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا يُبْدِي وَ مَا يُخْفِي، وَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ، وَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَ عَلَى صَفْحِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ.

____________

(1) فِي «ك»: وَ جعلناها، وَ مَا اثبتناه مِنْ «ن».

(2) أثبتناها مِنْ نُسْخَةِ «ن».

93

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، الَّذِي هَدَانَا لِلْإِيمَانِ، وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تَذَرْ لَنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا عَيْباً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ، وَ لَا مَرِيضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لَا سُؤَالًا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ، وَ لَا غَرِيباً إِلَّا صَاحَبْتَهُ، وَ لَا غَائِباً إِلَّا رَدَدْتَهُ، وَ لَا عَانِياً إِلَّا فَكَكْتَ، وَ لَا مَهْمُوماً إِلَّا نَفَّسْتَ، وَ لَا خَائِفاً إِلَّا آمَنْتَ، وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا كَفَيْتَ، وَ لَا كَسِيراً إِلَّا جَبَرْتَ، وَ لَا جَائِعاً إِلَّا أَشْبَعْتَ، وَ لَا ظَمْآناً إِلَّا أَنْهَلْتَ، وَ لَا عَارِياً إِلَّا كَسَوْتَ، وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ (فِيهَا) (1) رِضًا وَ لَنَا فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2)

اليوم السادس:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ، مُبَارَكٌ لِلْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا يُحِبُّهُ، وَ هُوَ جَيِّدٌ لِشِرَاءِ الْمَاشِيَةِ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ أَبِقَ وُجِدَ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ صَالِحَ التَّرْبِيَةِ وَ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه): رُوزُ خُرْدَادَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ،

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةِ «ن».

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 141 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

94

وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ، [لِلتَّزْوِيجِ وَ (1) طَلَبِ الْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ. وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ يَوْمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الْعُوذَةُ فِيهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ، وَ أُؤَدِّي بِهِ شُكْرَكَ، وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا بَعْدَ النِّعَمِ نَعْمَاءَ، وَ بَعْدَ الْإِحْسَانِ إِحْسَاناً. وَ لَكَ الْحَمْدُ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ، وَ عَلَّمْتَنَا الْقُرْآنَ. وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ وَلِيُّهُ، وَ كَمَا يَنْبَغِي لِسُبُحَاتِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ عَنَّا الرَّجَاءُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَسُوءُ ظُنُونُنَا بِأَعْمَالِنَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَسْأَلُهُ الْعَافِيَةَ فَيُعَافِينَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَسْتَعِينُهُ فَيُعِينُنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَرْجُوهُ فَيُحَقِّقُ رَجَاءَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَدْعُوهُ فَيُجِيبُ دُعَاءَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَسْتَنْصِرُهُ

____________

(1) كَذَا، وَ لَعَلَّ هُنَاكَ سَقْطٌ أَوْ تَصْحِيفٌ.

95

فَيَنْصُرُنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَسْأَلُهُ فَيُعْطِينَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَاجِيهِ بِمَا أُرِيدُ مِنْ حَاجَةٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنَّا حَتَّى كَأَنَّا لَا ذَنْبَ لَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيْنَا بِنِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنَّا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكِلْنَا إِلَى نُفُوسِنَا فَيَعْجِزَ عَنْهَا ضَعْفُنَا وَ قِلَّةُ حِيلَتِنَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ (خَلَقَ) (1) تَفْضِيلًا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَ جُوعَنَا، وَ آمَنَ رَوْعَتَنَا، وَ أَقَالَ عَثْرَتَنَا، وَ كَبَتَ عَدُوَّنَا، وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ، مُسَخِّرِ الرِّيَاحِ، الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ، وَ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَ بَطَنَ فَخَبَرَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَسْتُرُ مِنْهُ الْقُصُورُ، وَ لَا تُكِنُّ (2) مِنْهُ السُّتُورُ، وَ لَا تُوَارِي مِنْهُ الْبُحُورُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ يَصِيرُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَزُولُ مُلْكُهُ، وَ لَا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ، وَ لَا تُرَامُ قُوَّتُهُ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ، وَ لَكَ

____________

(1) فِي «ك»: خُلِقْنَا، وَ مَا أثبتناه مِنْ «ن».

(2) الْكِنُّ: السُّتْرَةُ، وَ الْجَمْعُ أَكْنَانٌ، وَ كَنَنْتُ الشَّيْءَ أَيْ سَتَرْتُهُ وَ صُنْتُهُ. انْظُرِ الصِّحَاحَ- كنن- 6: 2188.

96

الْحَمْدُ حَمْداً يَبْقَى وَ لَا يَفْنَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاءُ أَكْنَافَهَا (1)، وَ الْأَرَضُونَ أَثْقَالَهَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تُسَبِّحُ لَكَ السَّمَاوَاتُ وَ مَنْ فِيهَا، وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ عَلَى مَا هَدَيْتَنَا وَ عَلَّمْتَنَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وَ كَانَ فَضْلُكَ- اللَّهُمَّ- عَلَيْنَا عَظِيماً.

اللَّهُمَّ إِنَّ رِقَابَنَا لَكَ بِالتَّوْبَةِ خَاضِعَةٌ، وَ أَيْدِيَنَا إِلَيْكَ بِالرَّغْبَةِ مَبْسُوطَةٌ، لَا عُذْرَ لَنَا فَنَعْتَذِرَ، وَ لَا قُوَّةَ لَنَا فَنَنْتَصِرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنَا أَنْ تُخَيِّبَ آمَالَنَا وَ تُحْبِطَ أَعْمَالَنَا.

اللَّهُمَّ جُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِنَا، وَ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِنَا، وَ اعْفُ عَنَّا وَ عَافِنَا، وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ» (2).

اليوم السابع:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ مُخْتَارٌ فَاعْمَلْ فِيهِ مَا تَشَاءُ وَ عَالِجْ مَا تُرِيدُ، وَ مَنْ عَمِلَ (3) الْكِتَابَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَكْمَلَهَا حِذْقاً (4)، وَ مَنْ بَدَأَ فِيهِ بِالْعِمَارَةِ وَ الْغَرْسِ وَ النَّخْلِ حُمِدَ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ صَالِحَ التَّرْبِيَةِ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ

____________

(1) الْكُنُفَ: نَاحِيَةِ الشَّيْءَ، وَ اكناف الْجَبَلِ الْوَادِي: نَوَاحِيهِ حَيْثُ تنضم اليه.

انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 9: 308.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 143 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(3) وَرَدَتْ قَبْلَهَا كَلِمَةٍ غَيْرِ مقروءة.

(4) حذقا: أَيُّ بمهارة، وَ الْعَمَلِ يحذق حذقا وَ حذقا، وَ حذاقة، اي مَهْرَ فِيهِ.

انْظُرْ الصِّحَاحِ- حِذْقٌ- 4: 1456.

97

فِي الرِّزْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه): رُوزُ مُرْدَادَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّاسِ وَ أَرْزَاقِهِمْ، وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ، فَاعْمَلْ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْقَطِعُ آخِرُهُ، وَ لَا يَقْصُرُ دُونَ عَرْشِكَ مُنْتَهَاهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُطَاعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَ لَا يُعْصَى إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَ لَا يُخَافُ إِلَّا عِقَابُهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ، وَ الْمِنَّةُ عَلَى مَنْ أَطَاعَهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ، وَ لَا يُخَافُ إِلَّا عَذَابُهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ رَحِمَهُ مِنْ عِبَادِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَضْلًا، وَ مَنْ عَذَّبَهُ مِنْهُمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَدْلًا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمِدَ نَفْسَهُ فَاسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ وَصْفَهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَلَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ عَظَمَتِهِ، حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَا امْتَدَحَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ عِزِّهِ وَ جُودِهِ وَ طَوْلِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ كُلِّ كَائِنٍ، وَ لَا يُوجَدُ لِكُلِّ شَيْءٍ مَوْضِعٌ قَبْلَهُ.

98

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَائِناً غَيْرُهُ، هُوَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ، الدَّائِمُ بِغَيْرِ غَايَةٍ وَ لَا فَنَاءٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ، وَ دَحَا الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى.

(الْحَمْدُ لِلَّهِ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ) (1) وَ الْعَالِمِ بِغَيْرِ تَكْوِينٍ، وَ الْبَاقِي بِغَيْرِ كُلْفَةٍ، وَ الْخَالِقِ بِغَيْرِ مَتْعَبَةٍ، وَ الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ مُنْتَهًى.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِهِ، وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ.

وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَ جَعَلَ الْكِبْرِيَاءَ وَ الْفَخْرَ وَ الْفَضْلَ وَ الْكَرْمَ وَ الْجُودَ وَ الْمَجْدَ لِنَفْسِهِ، جَارِ الْمُسْتَجِيرِينَ، مَلْجَإِ اللَّاجِئِينَ، مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَبِيلِ حَاجَةِ الْعَابِدِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَمْ نَعْلَمْ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُكَافِي نِعَمَكَ وَ يَمْتَرِي (2) مَزِيدَكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَفْضُلُ كُلَّ حَمْدٍ حَمِدَكَ بِهِ الْعَابِدُونَ مِنْ خَلْقِكَ كَفَضْلِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبْلُغُ بِهِ رِضَاكَ، وَ أُؤَدِّي بِهِ شُكْرَكَ،

____________

(1) الْعِبَارَةِ مضطربة وَ لَا تتفق مَعَ السِّيَاقِ الَّذِي يَلِيهَا وَ لَعَلَّ هُنَاكَ سَقْطٌ، وَ لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ «ن»: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُقَدَّرِ بِغَيْرِ فِكْرٍ.

(2) الْمَرْيُ: مَسْحُ ضَرْعِ النَّاقَةِ لتدر، أَيُّ يَطْلُبُ مِنْكَ الْمَزِيدِ مِنْكَ رَغِمَ تَعَاظَمَ نِعْمَتَكَ.

انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 15: 276.

99

وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ (الْعَفْوَ) (1) بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ الرَّحْمَةَ مِنْ عِنْدِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ مَنْ شَخَصَتْ إِلَيْهِ الْأَبْصَارُ، وَ مُدَّتْ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ، وَ وَفَدَتْ إِلَيْهِ الْآمَالُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِنَا، وَ اعْصِمْنَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِنَا، وَ مُنَّ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِالتَّوْبَةِ وَ الطَّهَارَةِ، وَ الْمَغْفِرَةِ وَ التَّوْفِيقِ، وَ دِفَاعِ الْمَحْذُورِ، وَ سَعَةِ الرِّزْقِ، وَ حُسْنِ الْمُسْتَعْتَبِ، وَ خَيْرِ الْمُنْقَلَبِ، وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ (2).

اليوم الثامن:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ، وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى سُلْطَانٍ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ، وَ يُكْرَهُ فِيهِ رُكُوبُ السُّفُنِ فِي الْمَاءِ، وَ يُكْرَهُ فِيهِ- أَيْضاً- السَّفَرُ وَ الْخُرُوجُ إِلَى الْحَرْبِ وَ كَتْبُ الْعُهُودِ.

وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ تَرْبِيَتُهُ، وَ مَنْ هَرَبَ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِتَعَبٍ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ لَمْ يُرْشَدْ إِلَّا بِجَهْدٍ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أُجْهِدَ وَ ذَهَبَ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ دِيبَاذَرَ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ هُوَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ، صَالِحٌ لِكُلِّ الْحَوَائِجِ، فَاعْمَلْ فِيهِ مَا تُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ، وَ تَجَنَّبِ الشَّرَّ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْوَرِقِ وَ الشَّجَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْحَصَى

____________

(1) فِي «ك» بِالْعَفْوِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 144 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

100

وَ الْمَدَرِ (1) وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كَلِمَاتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ رِضَا نَفْسِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بَلَغَتْهُ عَظَمَتُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا حَفِظَ كِتَابُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ سَرْمَداً لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ لَا يُحْصِيهِ الْخَلَائِقُ عَدَداً، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ كُلِّهَا، عَلَانِيَتِهَا وَ سِرِّهَا، أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا، ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا كَانَ وَ مَا لَمْ يَكُنْ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً كَمَا أَنْعَمْتَ- رَبَّنَا- عَلَيْنَا كَثِيراً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَلَائِكَ وَ صُنْعِكَ عِنْدَنَا، قَدِيماً وَ حَدِيثاً، وَ عِنْدِي خَاصَّةً، خَلَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ خَلْقِي، وَ هَدَيْتَنِي فَأَكْمَلْتَ هِدَايَتِي، وَ عَلَّمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَعْلِيمِي.

وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي عَلَى حُسْنِ بَلَائِكَ وَ صُنْعِكَ عِنْدِي، فَكَمْ مِنْ

____________

(1) قَطَعَ الطِّينَ الْيَابِسَ، وَ قِيلَ: الطِّينِ الْعِلْكَ الَّذِي لَا رَمْلِ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مدره انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ: 5/ 162.

101

كَرْبٍ قَدْ كَشَفْتَهُ عَنِّي، وَ كَمْ مِنْ هَمٍّ قَدْ فَرَّجْتَهُ عَنِّي، وَ كَمْ مِنْ شِدَّةٍ جَعَلْتَ بَعْدَهَا رَخَاءً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ مَا نُسِيَ مِنْهَا وَ مَا ذُكِرَ، وَ مَا شُكِرَ مِنْهَا وَ مَا كُفِرَ، وَ مَا مَضَى مِنْهَا وَ مَا غَبَرَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ وَ سَتْرِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِصَلَاحِ أَمْرِنَا وَ حُسْنِ قَضَائِكَ وَ أَنْعُمِكَ عِنْدَنَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً، لَا تُغَادِرُ لَنَا ذَنْباً.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِآبَائِنَا وَ لِأُمَّهَاتِنَا كَمَا رَبَّوْنَا صِغَاراً، وَ أَدَّبُونَا كِبَاراً، اللَّهُمَّ أَعْطِنَا وَ إِيَّاهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ أَسْنَاهَا وَ أَوْسَعَهَا، وَ مِنْ جِنَانِكَ أَعْلَاهَا وَ أَرْفَعَهَا، وَ أَوْجِبْ لَنَا مِنْ رِضَاكَ عَنَّا مَا تُقِرُّ بِهِ عُيُونَنَا، وَ تُذْهِبُ لَنَا حُزْنَنَا، وَ أَذْهِبْ عَنَّا هُمُومَنَا وَ غُمُومَنَا فِي أَمْرِ دِينِنَا وَ دُنْيَانَا، وَ قَنِّعْنَا فِيهَا بِتَيْسِيرِ رِزْقِكَ عِنْدَنَا، وَ اعْفُ عَنَّا وَ عَافِنَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنَا، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ (1).

اليوم التاسع:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ خَفِيفٌ مِنْ أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ لِكُلِّ أَمْرٍ تُرِيدُهُ. وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا وَ رَأَى خَيْراً. فَابْدَأْ فِيهِ بِالْعَمَلِ، وَ اقْتَرِضْ فِيهِ،

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 146 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

102

وَ ازْرَعْ فِيهِ وَ اغْرِسْ.

وَ مَنْ حَارَبَ فِيهِ غُلِبَ، وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ لَجَأَ إِلَى سُلْطَانٍ يَمْنَعُ مِنْهُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ ثَقُلَ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ قُدِرَ [عَلَيْهِ]، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ وِلَادَتُهُ وَ وُفِّقَ فِي كُلِّ حَالاتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ آذَرَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمٌ مَحْمُودٌ لَيْسَ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ مِنْ يَوْمِهَا.

الدُّعَاءُ فِيهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ شَرٍّ صَرَفْتَهُ عَنَّا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ، وَ بَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ، وَ أَخَذْتَ وَ أَعْطَيْتَ، وَ أَمَتَّ وَ أَحْيَيْتَ، وَ كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ.

لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تُبْدِي وَ الْمَعَادُ إِلَيْكَ، وَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَ تَسْتَغْنِي وَ نَفْتَقِرُ إِلَيْكَ، فَلَبَّيْكَ رَبَّنَا وَ سَعْدَيْكَ.

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا رَبَّيْتَ وَ آوَيْتَ، فَإِنَّكَ تَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهٰا وَ إِلَيْكَ يُرْجَعُونَ، وَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، لَا يَبْلُغُ رَحْمَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ، وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ، وَ لَا يُحْفِيكَ (1) سَائِلٌ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ الْحَمْدِ، وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ، حَقِيقٌ بِالْحَمْدِ، حَمْداً

____________

(1) احفيت الرَّجُلِ: أجهدته وَ اسْتَقْصَيْتَ فِي السُّؤَالِ مِنْهُ. لِسَانِ الْعَرَبِ- حَفّاً- 14/ 188.

103

عَلَى حَمْدٍ، لَا يَنْبَغِي الْحَمْدُ إِلَّا لَكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى، وَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَكَ، تَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ، وَ الصَّبْرِ وَ الْبَلَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْبُؤْسِ وَ النَّعْمَاءِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدْتَ نَفْسَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ أَوَّلُهُ، وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْقُرْآنِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَ الْمَالِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْمُعَافَاةِ وَ الشُّكْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ السَّابِغَةِ عَلَيْنَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا ظَهَرَتْ أَيَادِيكَ عَلَيْنَا فَلَمْ تَخْفَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَثُرَتْ نِعَمُكَ فَلَمْ تُحْصَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ، وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ، وَ لَا بَحْرٌ ذُو أَمْوَاجٍ، وَ لَا ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ.

104

رَبِّ أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي أَنْعَمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبِّ أَنَا الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبِّ وَ أَنَا الْمُهَانُ الَّذِي أَكْرَمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الرَّاغِبُ الَّذِي أَرْضَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْعَائِلُ الَّذِي أَغْنَيْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْخَاطِئُ الَّذِي عَفَوْتَ عَنْهُ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمُذْنِبُ الَّذِي رَحِمْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ الَّذِي حَفِظْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي سَلَّمْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْغَائِبُ الَّذِي أَدَّيْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي شَفَيْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْعَزَبُ الَّذِي زَوَّجْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا السَّقِيمُ الَّذِي عَافَيْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْجَائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْأَعْمَى الَّذِي بَصَّرْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْوَحِيدُ الَّذِي آنَسْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَخْذُولُ الَّذِي نَصَرْتَ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَهْمُومُ الَّذِي فَرَّجْتَ عَنْهُ رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا كَثِيراً، وَ أَنَا الَّذِي لَمْ أَكُنْ شَيْئاً حِينَ خَلَقْتَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ.

اللَّهُمَّ وَ هَذِهِ نِعَمٌ خَصَصْتَنِي بِهَا مَعَ نِعَمِكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِيمَا سَخَّرْتَ لَهُمْ وَ دَفَعْتَ عَنْهُمْ ذَلِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، وَ لَمْ تُؤْتِنِي شَيْئاً مِمَّا آتَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ لِعَمَلٍ خَلَا مِنِّي، وَ لَا لِحَقٍّ اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ بِهِ ذَلِكَ. وَ لَمْ تَصْرِفْ عَنِّي شَيْئاً مِمَّا صَرَفْتَهُ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا وَ أَوْجَاعِهَا، وَ عَجَائِبِهَا وَ أَنْوَاعِ بَلَايَاهَا،

105

وَ أَمْرَاضِهَا وَ أَسْقَامِهَا، لَا أَنْ يَكُونَ كُنْتُ لَهُ أَهْلًا، وَ لَا أَنْ يَكُونَ كُنْتُ فِيهِ قَادِراً، لَكِنْ صَرَفْتَهُ عَنِّي بِرَحْمَتِكَ وَ حُجَّةً عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ كَثِيراً، وَ صَرَفْتَ عَنِّي الْبَلَاءَ كَثِيراً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَثِيراً، وَ اكْفِنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا اسْتَكْفَيْنَاكَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، فَلَا كَافِيَ لَنَا سِوَاكَ، وَ لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَ اقْضِ حَوَائِجَنَا فِي دِينِنَا وَ دُنْيَانَا، وَ آخِرَتِنَا وَ أُولَانَا، أَنْتَ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا، حَسَنٌ فِينَا حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِينَا قَضَاؤُكَ، اقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَ مِمَّنْ هُمْ لِمَرْضَاتِكَ مُتَّبِعُونَ، وَ لِسَخَطِكَ مُفَارِقُونَ، وَ لِفَرَائِضِكَ مُؤَدُّونَ، وَ مِنَ التَّفْرِيطِ وَ الْغَفْلَةِ آمِنُونَ، وَ اعْفُ عَنَّا وَ عَافِنَا فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنَا، وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا، وَ اجْعَلْنَا مِنَ النَّارِ فَارِّينَ، وَ إِلَى جَنَّتِكَ دَاخِلِينَ، وَ لِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مُرَافِقِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» (1).

اليوم العاشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ (وُلِدَ) (2) فِيهِ نُوحٌ (عليه السلام)، مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكْبَرُ وَ يَهْرَمُ وَ يُرْزَقُ. وَ هُوَ يَصْلُحُ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ، وَ مَنْ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 147 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) فِي «ك»: وَجَدَ، وَ اثبتنا مَا فِي «ن».

106

ضَلَّتْ لَهُ فِيهِ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا، وَ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، وَ تُكْتَبُ فِيهِ الْعُهُودُ، وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ وَ حُبِسَ فِي الْحَبْسِ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ عَسُرَتْ تَرْبِيَتُهُ، وَ كَانَ فِي خَلْقِهِ نَكِداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ آبَانَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبِحَارِ وَ الْمِيَاهِ وَ الْأَوْدِيَةِ، يَوْمٌ خَفِيفٌ، مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً فِي مَعِيشَتِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضِيقٌ أَبَداً، وَ هُوَ مُبَارَكٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْ هَرَبَ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ وُجِدَ، وَ الْأَحْلَامُ فِي مُدَّةِ عِشْرِينَ يَوْماً تَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: إِلَهِي كَمْ مِنْ أَمْرٍ عَيِيتُ فِيهِ فَيَسَّرْتَ لِي فِيهِ الْمَنَافِعَ، وَ دَفَعْتَ عَنِّي فِيهِ الشَّرَّ، وَ حَفِظْتَنِي فِيهِ عَنِ الْغِيبَةِ، وَ رَزَقْتَنِي فِيهِ، وَ كَفَيْتَنِي الشَّهَادَةَ بِلَا عَمَلٍ مِنِّي سَلَفَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَ الْمَنُّ وَ الطَّوْلُ.

وَ كَمْ مِنْ شَيْءٍ غِبْتُ عَنْهُ يَا إِلَهِي فَتَوَلَّيْتَهُ لِي، وَ سَدَدْتَ فِيهِ الرَّأْيَ، وَ أَقَلْتَ الْعَثْرَةَ، وَ أَنْجَحْتَ فِيهِ الطَّلِبَةَ، وَ قَوَّيْتَ فِيهِ الْعَزِيمَةَ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي كَثِيراً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، الطَّيِّبِ الرَّضِيِّ، الْمُبَارَكِ التَّقِيِّ، وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ

107

أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوبِي كُلَّهَا، حَدِيثَهَا وَ قَدِيمَهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ مَا أَحْصَيْتَ أَنْتَ عَلَيَّ مِنْهَا وَ حَفِظْتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ أَنْ تَحْفَظَنِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ حَتَّى أَكُونَ لِفَرَائِضِكَ مُؤَدِّياً، وَ لِمَرْضَاتِكَ مُبْتَغِياً، وَ بِالْإِخْلَاصِ مُوقِناً، وَ مِنَ الْحِرْصِ آمِناً، وَ عَلَى الصِّرَاطِ جَائِزاً، وَ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مُصَاحِباً، وَ مِنَ النَّارِ آمِناً، وَ إِلَى الْجَنَّةِ دَاخِلًا.

اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي جِسْمِي، وَ آمِنْ سِرْبِي، وَ أَسْبِغْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الطَّيِّبِ، يَا إِلَهِي وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، مَا أَعْظَمَ أَسْمَاءَكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ.

وَ أَحْمَدَ فِعْلَكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ. وَ أَفْشَى خَيْرَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ إِلَيْكَ الْمَهْرَبُ، مُنْزِلُ الْغَيْثِ، مُقَدِّرُ الْأَقْوَاتِ، قَاسِمُ الْمَعَاشِ، قَاضِي الْآجَالِ، رَازِقُ الْعِبَادِ، مُرْوِي الْبِلَادِ، عَظِيمُ الْبَرَكَاتِ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ الرَّبُّ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِكَ، وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِكَ، وَ الْعَرْشُ الْأَعْلَى، وَ الْهَوَاءُ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى، وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ، وَ الضِّيَاءُ وَ النُّورُ، وَ الظِّلُّ وَ الْحَرُورُ، وَ الْفَيْءُ وَ الظُّلْمَةُ.

سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ، يُسَبِّحُ لَكَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،

108

وَ مَنْ فِي الْهَوَاءِ، وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى، وَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ.

سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ، وَ الشُّكْرَ فِي الرَّخَاءِ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَطَرْتَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَ أَوْثَقْتَ أَكْنَافَهَا، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى عِمَادِ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى فَزَلْزَلَتْ أَقْطَارُهَا، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى مَا فِي (الْبُحُورِ) (1) وَ لُجَجِهَا فَتَمَحَّضَتْ (بِمَا) (2) فِيهَا فَرَقاً مِنْكَ وَ هَيْبَةً لَكَ، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَحَاطَ الْخَافِقَيْنِ وَ إِلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْهَوَاءِ فَخَشَعَ لَكَ جَمِيعُهُ، خَاضِعاً لِجَلَالِكَ، وَ لِكَرَمِ [وَجْهِكَ أَكْرَمِ الْوُجُوهِ خَاشِعاً.

سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي حَضَرَكَ حِينَ بَنَيْتَ السَّمَاوَاتِ وَ اسْتَوَيْتَ عَلَى عَرْشِكَ عَرْشِ عَظَمَتِكَ، سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي رَآكَ حِينَ سَطَحْتَ الْأَرْضَ فَمَهَدْتَهَا ثُمَّ دَحَوْتَهَا فَجَعَلْتَهَا فِرَاشاً، فَمَنِ الَّذِي يَقْدِرُ قُدْرَتَكَ.

سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي رَآكَ حِينَ نَصَبْتَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَّ أَسَاسَهَا لِأَهْلِهَا بِرَحْمَةٍ مِنْكَ لِخَلْقِكَ، سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي أَعَانَكَ حِينَ فَجَّرْتَ الْبُحُورَ وَ أَحَطْتَ بِهَا الْأَرْضَ، سُبْحَانَكَ مَا أَفْضَلَ حُكْمَكَ وَ أَمْضَى عِلْمَكَ وَ أَحْسَنَ خَلْقَكَ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: النُّجُومِ، وَ مَا اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: لِمَا، وَ اثبتنا مَا فِي «ن».

109

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، مَنْ يَبْلُغُ كُنْهَ حَمْدِكَ وَ وَصْفِكَ، أَوْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَالَ مُلْكَكَ. سُبْحَانَكَ حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ، وَ امْتَلَأَتِ الْقُلُوبُ فَرَقاً مِنْكَ، وَ وَجَلًا مِنْ مَخَافَتِكَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، مَا أَحْكَمَكَ وَ أَعْدَلَكَ، وَ أَرْأَفَكَ وَ أَرْحَمَكَ وَ أَفْطَرَكَ، سُبْحَانَكَ أَنْتَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَنْ قَوْلِ الظَّالِمِينَ عُلُوّاً كَبِيراً (1).

اليوم الحادي عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ وُلِدَ فِيهِ شَيْثٌ وَلَدُ آدَمَ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ يُبْتَدَأُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَ الشِّرَاءِ، وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ، وَ يُتَجَنَّبُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَ مَنْ هَرَبَ بِهِ رَجَعَ طَائِعاً، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ طَابَتْ تَرْبِيَتُهُ وَ عَيْشُهُ، وَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَفْتَقِرَ، وَ يَهْرُبَ مِنَ السُّلْطَانِ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ خُورٍ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشَّمْسِ، وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ مِثْلُ الْيَوْمِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (2)

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 149 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) الْأَسْرَاءَ 17: 1.

110

سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰاوٰاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً (1) سُبْحٰانَهُ إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (2) فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ (3).

سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ (4) سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ (5) سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ* (6) سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَسُبْحٰانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (7).

سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ*، سُبْحٰانَ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

____________

(1) الاسراء 17: 43- 44.

(2) مَرْيَمَ 19: 35.

(3) طه 20: 130.

(4) الصَّافَّاتِ 37: 180.

(5) الْأَنْبِيَاءَ 21: 87.

(6) الرُّومَ 30: 40.

(7) يس 36: 83.

111

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللّٰهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ يُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ (1).

يُسَبِّحُ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (3) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً (4) سُبْحَانَكَ أَنْتَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ. رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ (5).

سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَجَلًا، وَ الْمَلَائِكَةُ شَفَقاً، وَ الْأَرْضُ خَوْفاً وَ طَمَعاً، وَ كُلٌّ يُسَبِّحُونَ دَاخِرُونَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، أَسْأَلُكَ لِدِينِي

____________

(1) الْحَدِيدَ 57: 2- 6.

(2) الْحَشْرَ 59: 24.

(3) الانسانَ 76: 26.

(4) النَّصْرَ 110: 3.

(5) النُّورَ 24: 36- 37.

112

وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَبْرَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

اليوم الثاني عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ، وَ فَتْحِ الْحَوَانِيتِ، وَ الشِّرْكَةِ، وَ رُكُوبِ الْمَاءِ. وَ تُتَجَنَّبُ فِيهِ الْوَسَاطَةُ بَيْنَ النَّاسِ. وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ كَانَ وَشِيكاً أَنْ يَبْرَأَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ يَسِيرَ التَّرْبِيَةِ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ مَاهٍ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَمَرِ، يَوْمٌ مُخْتَارٌ، وَ هُوَ الْيَوْمُ الْأَجْوَدُ.

وَ فِيهِ دَعَا الصَّادِقُ (عليه السلام) بِهَذَا الدُّعَاءِ: «سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ مَنْ فِي الْأَرْضِ بَطْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَطَوَاتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ شَأْنُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النَّارِ نَقِمَتُهُ وَ عَذَابُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ. وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ (2)

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 151 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

(2) الرُّومَ 30: 17- 19.

113

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (1).

سُبْحَانَهُ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً، سَرْمَداً أَبَداً، كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ وَ مِنْهُ.

سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَمْدِكَ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ الْحَقُّ، سُبْحَانَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، سُبْحَانَ الضَّارِّ النَّافِعِ، سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، سُبْحَانَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ، سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ (اللَّهِ) (2) الْعَظِيمِ، الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، الَّذِي هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*.

سُبْحَانَ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ شَدِيدٌ لَا يَضْعُفُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ رَقِيبٌ لَا يَغْفُلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحَانَ الَّذِي لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.

سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي بِأَصْوَاتِهَا تَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ. سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْأَشْجَارُ بِأُصُولِهَا تَقُولُ: سُبْحَانَ

____________

(1) الْأَسْرَاءَ 17: 111.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

114

الْمَلِكِ الْحَقِّ. سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْحَيِّ الْحَلِيمِ وَ بِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ مَنِ اعْتَزَّ بِالْعَظَمَةِ، وَ احْتَجَبَ بِالْقُدْرَةِ، وَ امْتَنَّ بِالرَّحْمَةِ، وَ عَلَا فِي الرِّفْعَةِ، وَ دَنَا فِي الْحَيَاةِ، وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ خَافِيَاتُ السَّرَائِرِ، وَ لَمْ يُوَارِ عَنْهُ لَيْلٌ دَاجٍ، وَ لَا بَحْرٌ عَجَّاجٌ، وَ لَا حُجُبٌ وَ لَا أَزْوَاجٌ، أَحَاطَ بِكُلِّ الْكُلِّ عِلْماً، وَ وَسَّعَ الْمُذْنِبِينَ رَأْفَةً وَ حِلْماً، وَ أَبْدَعَ مَا بَرَأَ إِتْقَاناً وَ صُنْعاً، نَطَقَتِ الْأَشْيَاءُ الْمُبْهَمَةُ عَنْ قُدْرَتِهِ، وَ شَهِدَتْ مُبْدِعَةً بِوَحْدَانِيَّتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْهُدَى وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَيَامِينِ الطَّاهِرِينَ، وَ لَا تَرُدَّنَا يَا إِلَهَنَا مِنْ رَحْمَتِكَ خَائِبِينَ، وَ لَا مِنْ فَضْلِكَ آيِسِينَ، وَ أَعِذْنَا أَنْ نَرْجِعَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ، وَ أَجِرْنَا مِنَ الْحَيْرَةِ فِي الدِّينِ، وَ تَوَفَّنٰا مُسْلِمِينَ، وَ أَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، آمِينَ آمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم الثالث عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمُ نَحْسٍ يُكْرَهُ فِيهِ كُلُّ أَمْرٍ، وَ تُتَّقَى فِيهِ الْمُنَازَعَاتُ وَ الْحُكُومَةُ وَ لِقَاءُ السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ، وَ لَا يُدْهَنُ فِيهِ الرَّأْسُ، وَ لَا يُحْلَقُ الشَّعْرُ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ سَلِمَ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ سَلِمَ (2) وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ وَ كَانَ ذَكَراً لَا يَعِيشُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَاكَ».

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 59: 97: 153 باختلاف فيه.

(2) في نسخة «ن»: اجهد.

115

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمه اللّه)، رُوزُ مران (1)، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنُّجُومِ، يَوْمٌ نَحْسٌ رَدِيٌّ، يُتَّقَى فِيهِ السُّلْطَانُ وَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، وَ لَا تُطْلَبُ فِيهِ حَاجَةٌ، وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ مَنْ قَضَى بِالْمَوْتِ عَلَى خَلْقِهِ، سُبْحَانَ قَاضِي الْحَقِّ، سُبْحَانَ الْقَادِرِ الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِ. سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ تَسْبِيحاً يَبْقَى بَعْدَ الْفَنَاءِ، وَ يَنْمِي فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ لِلْجَزَاءِ. سُبْحَانَ الْمُسَبِّحِ لَهُ تَسْبِيحاً كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ، وَ عِزِّ جَلَالِهِ، وَ عِظَمِ ثَوَابِهِ. سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، سُبْحَانَ مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، سُبْحَانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، سُبْحَانَ مَنْ أَشْرَقَتْ كُلُّ ظُلْمَةٍ لِنُورِهِ، سُبْحَانَ مَنْ قَدَرَ وَ قُدْرَتُهُ فَوْقَ كُلِّ قُدْرَةٍ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ.

سُبْحَانَ مَنْ أَوَّلُهُ لَا يُوصَفُ، وَ مَنْ آخِرُهُ عِلْمٌ لَا يَبِيدُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِمَا تَجُنُّهُ جَوَانِحُ الْقُلُوبِ، سُبْحَانَ مُحْصِي عَدَدِ الذُّنُوبِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ، سُبْحَانَ الرَّبِّ الْوَدُودِ، سُبْحَانَ الرَّبِّ الْفَرْدِ، سُبْحَانَ الْأَعْظَمِ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ، سُبْحَانَ الْأَرْحَمِ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَغْفُلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ن»: تِيرٍ.

116

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْعِزِّ الشَّامِخِ يَا قُدُّوسُ، أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ يَا مَنَّانُ، وَ بِقُدْرَتِكَ يَا قَدِيرُ، وَ بِحِلْمِكَ يَا حَلِيمُ، وَ بِعِلْمِكَ يَا عَلِيمُ، وَ بِعَظَمَتِكَ يَا عَظِيمُ، يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ، يَا حَقُّ يَا حَقُّ يَا حَقُّ، يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ، يَا حَيُّ يَا حَيُّ يَا حَيُّ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا، يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، يَا سَنَدُ يَا فَخْرُ يَا ذُخْرُ، يَا خَالِقَنَا يَا رَازِقَنَا يَا مُمِيتَنَا يَا مُحْيِيَنَا، يَا وَارِثَنَا يَا عُدَّتَنَا، يَا أَمَلَنَا يَا رَجَاءَنَا.

أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا قَيُّومُ، وَ (1) أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا اللَّهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا اللَّهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا عَزِيزُ وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا تَوَّابُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا غَفَّارُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا سَتَّارُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا قَادِرُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا مُقْتَدِرُ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الشَّرِيفَةِ الْعَالِيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ.

وَ عَافِنِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي بِمَنِّكَ عَافِيَةً تَغْفِرُ بِهَا ذُنُوبِي، وَ تَسْتُرُ بِهَا عُيُوبِي، وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَ تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي، وَ تَرُدُّ بِهَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

117

غَائِبِي، وَ تُنْجِحُ بِهَا مَطَالِبِي، وَ تَنْصُرُنِي بِهَا عَلَى عَدُوِّي، وَ تَكْفِينِي بِهَا مَنْ يَبْتَغِي أَذَايَ وَ يَلْتَمِسُ سَقْطَتِي، وَ تُيَسِّرُ بِهَا رِزْقِي، وَ تُعَافِينِي بِهَا فِي جَسَدِي، وَ تَقْضِي بِهَا دُيُونِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ، أَنْتَ إِلَهِي وَ مَوْلَايَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم الرابع عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الصَّادِقُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَ يَكُونُ غَشُوماً ظَلُوماً، وَ هُوَ صَالِحٌ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الِاسْتِقْرَاضِ وَ الْقَرْضِ وَ رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ يُؤْخَذُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ جُوشٍ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَنْفَاسِ وَ الْأَلْسُنِ وَ الرِّيحِ، وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَ لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ أَشْرَافِ النَّاسِ وَ عُلَمَائِهِمْ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ كَاتِباً أَدِيباً، وَ يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ سِتَّةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى (مُحَمَّدٍ) (2) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ) (3) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ عَلَى أَثَرِ تَسْبِيحِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا،

____________

(1) وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 154 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

118

قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، كَبِيرَهَا وَ صَغِيرَهَا، سِرَّهَا (1) وَ جَهْرَهَا، وَ مَا أَنَا مُحْصِيهِ مِنْهَا وَ مَا أَنَا نَاسِيهِ. وَ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيَّ سَائِرَ عُيُوبِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ لَا تَفْضَحَنِي يَا رَبِّ. وَ أَنْ تُيَسِّرَ لِي مَعَ ذَلِكَ أُمُورِي كُلَّهَا، مِنْ عَافِيَةٍ تُجَلِّلُهَا، وَ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا، وَ عَمَلٍ صَالِحٍ تُوَفِّقُ لَهُ، وَ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ، وَ مَطَالِبٍ تُنْجِحُهَا، وَ حَوَائِجَ تُيَسِّرُهَا، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (2) خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ، وَ تَحَيَّرَتْ دُونَكَ الصِّفَاتُ، وَ ضَلَّتْ فِيكَ الْعُقُولُ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لَكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْكَ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَكَ الْخَلَائِقُ، وَ فِي يَدِكَ النَّوَاصِي كُلُّهَا، وَ فِي قَبْضَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ، مَنْ أَشْرَكَ بِكَ فَعَبْدٌ دَاخِرٌ لَكَ.

أَنْتَ الرَّبُّ الَّذِي لَا نِدَّ لَكَ، وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا نَفَادَ لَكَ، وَ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَكَ، وَ الْمَلِكُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَكَ، الْحَيُّ مُحْيِي الْمَوْتَى، الْقَائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ خَلْقِكَ، وَ الْآخِرُ بَعْدَهُمْ، وَ الظَّاهِرُ فَوْقَهُمْ، وَ رَازِقُهُمْ، وَ قَابِضُ أَرْوَاحِهِمْ، وَ مَوْلَاهُمْ، وَ مُنْتَهَى رَغَبَاتِهِمْ، وَ مَوْضِعُ حَاجَاتِهِمْ وَ شَكْوَاهُمْ، وَ الدَّافِعُ عَنْهُمْ، وَ النَّافِعُ لَهُمْ.

لَيْسَ فَوْقَكَ حَاجِزٌ يَحْجُزُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ، وَ لَا دُونَكَ مَانِعٌ لَكَ مِنْهُمْ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» زِيَادَةٌ: وَ عَلَانِيَتَهَا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك» زِيَادَةٌ: الَّذِي.

119

وَ فِي قَبْضَتِكَ مَثْوَاهُمْ، وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبُهُمْ، بِكَ مُوقِنُونَ، وَ لِفَضْلِكَ وَ إِحْسَانِكَ رَاجُونَ.

وَ أَنْتَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ، وَ أَمْنُ كُلِّ خَائِفٍ، وَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى، وَ كَاشِفُ كُلِّ بَلْوَى.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ دَافِعِ كُلِّ سَيِّئَةٍ، وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ.

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الرَّحِيمُ لِخَلْقِهِ، اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ عَلَى غِنَاهُ عَنْهُمْ، وَ شِدَّةِ فَقْرِهِمْ وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْهِ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْمُطَّلِعُ عَلَى كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ الْحَافِظُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ، وَ اللَّطِيفُ لِمَا يَشَاءُ وَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، لَكَ الْحَمْدُ شُكْراً يَا عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، أَنْتَ غَافِرُ الذَّنْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذُو الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (1).

اليوم الخامس عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ مَحْذُورٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يَشُدَّ مَا يَشْتَرِي، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ عَاجِلًا، وَ مَنْ هَرَبَ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 156 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

120

فِيهِ ظُفِرَ بِهِ فِي مَكَانٍ غَرِيبٍ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ أَلْثَغَ أَوْ أَخْرَسَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ ذَلِكَ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُوزُ (نمهر) (1)، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ، يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَلْثَغَ أَوْ أَخْرَسَ، وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ الَّذِي لَا يُعَدُّ لَهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْعَزِيزِ (وَ) (2) بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَا تُحِبُّ بِهِ أَنْ تُسْأَلَ بِهِ مِنْ مَسْأَلَةٍ، وَ أَسْأَلُكَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ن»: دِيبَمِهْرُ.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

121

اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ فَأَتَيْتَهُ بِالْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1).

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، وَ رَسُولِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّاهِرِينَ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا، رَبَّنَا فَقَدْ مَدَدْنَا إِلَيْكَ أَيْدِيَنَا وَ هِيَ ذَلِيلَةٌ بِالاعْتِرَافِ بِرُبُوبِيَّتِكَ مَوْسُومَةٌ، وَ رَجَوْنَاكَ (بِقُلُوبٍ) (2) بِسَوَالِفِ (3) الذُّنُوبِ مَهْمُومَةٌ، اللَّهُمَّ فَاقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَ مِنْ طَاعَتِنَا لَكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا، وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَ لَا تَجْعَلْهَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا، وَ نَجِّنَا مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ شِدَّةٍ

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 255.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: بِذُنُوبِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(3) سوالف: جَمَعَ سَالِفَ وَ هُوَ الْمَاضِي. انْظُرْ: الصِّحَاحِ- سَلَفَ- 4: 1377.

122

وَ غَمٍّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم السادس عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمُ نَحْسٍ، مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ، وَ يُكْرَهُ فِيهِ لِقَاءُ السُّلْطَانِ، وَ يَصْلُحُ لِلتِّجَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الْمُشَارَكَةِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَحْرِ، وَ يَصْلُحُ لِلْأَبْنِيَةِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسَاتِ، وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ رَجَعَ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ عَاجِلًا، وَ مَنْ وُلِدَ فِي صَبِيحَتِهِ إِلَى الزَّوَالِ كَانَ مَجْنُوناً، وَ إِنْ وُلِدَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَ إِلَى آخِرِهِ صَلَحَتْ حَالُهُ» وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ مِهْرٍ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرَّحْمَةِ، وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَهْلِكُ، وَ يَصْلُحُ فِيهِ عَمَلُ الْخَيْرِ، وَ تُتَّقَى فِيهِ الْحَرَكَةُ، وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ مَا خَلَقْتَ بَيْنَهُمَا وَ فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ وَ أَسْتَجِيرُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَلْجَأُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أُومِنُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغِيثُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَتَضَرَّعُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِمَا دَعَوْتُكَ بِذَلِكَ

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 19: 2 وَ 3 وَ 4 وَ 8، وَ أَوْرَدَ الدُّعَاءِ فِي: 25، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ.

157 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

123

الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِمَا دَعَوْتُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، أَسْأَلُكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ بِجَدِّكَ وَ جُودِكَ وَ فَضْلِكَ وَ مَنِّكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عِزَّتِكَ، لَمَّا أَوْجَبْتَ لِي عَلَى نَفْسِكَ الَّتِي كَتَبْتَ عَلَيْهَا الرَّحْمَةَ أَنْ تَقُولَ قَدْ آتَيْتُكَ يَا عَبْدِي مَهْمَا سَأَلْتَنِي فِي عَافِيَةٍ إِلَى رِضْوَانِي، وَ أَنْ تَبْعَثَنِي مِنَ الشَّاكِرِينَ.

أَسْتَجِيرُ وَ أَلُوذُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ بِكُلِّ قَسَمٍ أَقْسَمْتَ بِهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، وَ فِي الصُّحُفِ وَ فِي الزَّبُورِ وَ فِي الصُّحُفِ وَ الْأَلْوَاحِ وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ فِي الْكِتَابِ الْمُبِينِ وَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ الصَّلَوَاتُ وَ الْبَرَكَاتُ، يَا مُحَمَّدُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَتَوَجَّهُ بِكَ فِي حَاجَتِي هَذِهِ وَ جَمِيعِ حَوَائِجِي إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبَادِكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ، مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا، أَوْ عَافِيَةٍ تُجَلِّلُهَا، أَوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ، أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ تُوَفِّقُ لَهُ، أَوْ عَدُوٍّ تَقْمَعُهُ (1)، أَوْ بَلَاءٍ تَصْرِفُهُ، أَوْ نَحْسٍ تُحَوِّلُهُ إِلَى سَعَادَةٍ.

____________

(1) تَرُدَّهُ وَ تَقْهَرُهُ. انْظُرْ الصِّحَاحِ- قَمَعَ- 3: 1272.

124

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، الْفَرْدِ الصَّمَدِ، الْوَتْرِ الْمُتَعَالِ، رَبَّ النَّبِيِّينَ، وَ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي أُومِنُ بِكَ وَ بِأَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ جَنَّتِكَ وَ نَارِكَ، وَ بَعْثِكَ وَ نُشُورِكَ، وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ، فَاجْنُبْنِي يَا إِلَهِي مِمَّا تَكْرَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ، وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، إِنَّكَ وَلِيُّ الْخَيْرِ وَ الْمُوَفِّقُ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم السابع عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ، تُحْذَرُ فِيهِ الْمُنَازَعَةُ، وَ مَنْ أَقْرَضَ فِيهِ شَيْئاً لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ رُدَّ فَيُجْهَدُ، وَ مَنِ اسْتَقْرَضَ فِيهِ لَمْ يَرُدَّهُ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ تَرْبِيَتُهُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه): رُوزُ سُرُوشَ، اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِحِرَاسَةِ الْعَالَمِ، وَ هُوَ يَوْمٌ ثَقِيلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِعَمَلِ الْخَيْرِ، فَلَا تَلْتَمِسْ فِيهِ حَاجَةً.

الدُّعَاءُ فِيهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُفَرِّجُ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُنْسُ كُلِّ وَحِيدٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كَاشِفُ كُلِّ كُرْبَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ دَافِعُ كُلِّ بَلِيَّةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ

____________

(1) رَوَاهُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 92/ 1 وَ 2 وَ 3، وَ اورد الدُّعَاءِ فِي: 97، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِ فِي الْبِحَارُ: 97: 159 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

125

عَالِمُ كُلِّ خَفِيَّةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَاضِرُ كُلِّ سَرِيرَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كَاشِفُ كُلِّ بَلْوَى، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ هَارِبٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ مُنِيبٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ) (1) لَكَ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً، لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ رَاغِبٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا دَامَتِ الْجِبَالُ الرَّاسِيَةُ وَ بَعْدَ زَوَالِهَا أَبَداً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا دَامَتِ الرُّوحُ فِي جَسَدِي وَ بَعْدَ خُرُوجِهَا أَبَداً، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا تَمْنَعُ سَائِلًا سَأَلَكَ بِهِ مَا سَأَلَكَ مِنْ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ، أَسْأَلُكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا غَنِيُّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ فِي جَسَدِي، وَ فِي سَمْعِي، وَ فِي بَصَرِي، وَ فِي جَمِيعِ جَوَارِحِي، وَ ارْزُقْنِي ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ فِي كُلِّ حَالٍ أَبَداً.

____________

(1) فِي «ك» بَيَاضِ، وَ مَا اثبتناه مِنْ «ن».

126

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا عَمِلَتِ الْيَدَانِ وَ مَا لَمْ تَعْمَلَا وَ بَعْدَ فَنَائِهِمَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا أَبْصَرَتِ الْعَيْنَانِ وَ بَعْدَ مَا لَمْ تُبْصِرَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا تَحَرَّكَتِ الشَّفَتَانِ وَ اللِّسَانُ وَ مَا لَمْ يَتَحَرَّكَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَبْلَ دُخُولِ قَبْرِي وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً يَسْمَعُ بِهَا سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عَظْمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا تَسْتَقِلُّ بِهِ قَدَمَيَّ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ وَ الدُّخُولَ فِي الْجَنَّةِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا أَنْ يَنْطَلِقَ لِسَانِي عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي (1) أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا أَنْ يُسْعِدَنِي رَبِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مِنْ طَاعَةٍ يَنْشُرُهَا، وَ ذُنُوبٍ يَغْفِرُهَا، وَ رِزْقٍ يَبْسُطُهُ، وَ شَرٍّ يَدْفَعُهُ، وَ خَيْرٍ يُوَفِّقُ لِفِعْلِهِ، حَتَّى يَتَوَفَّانِي وَ قَدْ خَتَمَ بِخَيْرٍ عَمَلِي، آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (2).

اليوم الثامن عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ سَعِيدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، مِنْ بَيْعٍ

____________

(1) فِي «ك»: خُرُوجِي، وَ اثبتنا مَا فِي «ن».

(2) رَوَى الْحُلِيِّ الْحَدِيثَ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 102/ وَ 6، وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ: 106. وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97:

160.

127

وَ شِرَاءٍ، وَ سَفَرٍ وَ زَرْعٍ، وَ مَنْ خَاصَمَ عَدُوَّهُ فِيهِ خَصَمَهُ وَ ظَفِرَ بِهِ، وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ [يَرَى خَيْراً وَ [مَنْ أَقْرَضَ قَرْضاً رَدَّ إِلَى مَنِ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ، وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ تَصْلُحُ حَالُهُ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمه اللّه): رُوزُ رش، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْمِيزَانِ، يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ، وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ رِضَاهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ خَلْقِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ كَلِمَاتِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ زِنَةَ عَرْشِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَجِيدُ الْحَمِيدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ الْقَهَّارُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، الْعَلِيُّ الْوَفِيُّ، الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الْقَاهِرُ لِعِبَادِهِ، الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ، وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ، الْمُغِيثُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، الْغَفُورُ الشَّكُورُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، الصَّادِقُ الْأَوَّلُ، الْعَالِمُ الْأَعْلَى، الطَّالِبُ الْغَالِبُ، النُّورُ الْجَلِيلُ، الرَّازِقُ، الْبٰارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْبَدِيعُ الْمُبْتَدِعُ، الْمَنَّانُ، الْخَالِقُ الْكَافِي الْمُعَافِي، الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ*، الْقَدِيرُ الْحَلِيمُ، الدَّافِعُ النَّافِعُ الْمَانِعُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ، الْبَاعِثُ الْوَارِثُ، الْقَدِيمُ الرَّفِيعُ الْوَاسِعُ، الْجَبَّارُ الْمُصَوِّرُ، لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

هُوَ اللَّهُ الْجَبَّارُ فِي دَيْمُومَتِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ، وَ لَا يُشْبِهُهُ، لَيْسَ

128

كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ، وَ أَعْطَى الْفَاضِلِينَ، الْمُسْتَجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ وَ الطَّالِبِينَ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِمُنْتَهَى كَلِمَتِهِ، وَ بِعِزَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي مَحْيَانَا وَ مَمَاتِنَا، وَ أَنْ يُوجِبَ لَنَا السَّلَامَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي أَجْسَادِنَا، وَ السَّعَةَ فِي أَرْزَاقِنَا، وَ الْأَمْنَ فِي سَرْبِنَا، وَ أَنْ يُوَفِّقَنَا أَبَداً لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ إِلَّا هُوَ، وَ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ الْمَحْذُورَ إِلَّا هُوَ، وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم التاسع عشر:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ سَعِيدٌ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَ هُوَ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْمَعَاشِ وَ الْحَوَائِجِ وَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَ الْمَاشِيَةِ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ قُدِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ صَالِحَ الْحَالِ مُتَوَقَّعاً لِكُلِّ خَيْرٍ».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ فَرْوَرْدِينَ: اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْوَاحِ وَ قَبْضِهَا، وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ بِهِ نَفْسَهُ،

____________

(1) رَوَى الْحُلِيِّ الْحَدِيثَ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 161/ وَ 3، وَ ذَكَرَ الدُّعَاءِ فِي: 164، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ: 97:

161 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

129

وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي عَرْشِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى حِلْمِهِ، وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ، حَمْداً لَا نَفَادَ لَهُ وَ لَا انْقِضَاءَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ تَهْلِيلِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، مَا أَحْصَيْتَهُ مِنْهَا وَ أُنْسِيتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي، وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا عَلَى أَحْسَنِ الْأَحْوَالِ، وَ أَسْعِدْنِي فِي جَمِيعِ الْآمَالِ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُعَافَاةِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ لَا تُقَتِّرْ عَلَيَّ رِزْقِي وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ وَاسِعاً عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، وَ اقْتِرَابِ أَجَلِي، وَ اقْضِ لِي بِالْخِيَرَةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

اليوم العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ، صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْبِنَاءِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسِ، وَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَ غَرْسِ الشَّجَرِ وَ الْكَرْمِ، وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ. وَ مَنْ هَرَبَ [فِيهِ] كَانَ بَعِيدَ الدَّرَكِ، وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ خَفِيَ أَمْرُهُ، وَ مَنْ مَرِضَ

____________

(1) رَوَى الْحِلِّيُّ الْحَدِيثَ فِي عَدَدِهِ الْقَوِيَّةِ: 204/ 1 وَ 5، وَ ذَكَرَ الدُّعَاءِ فِي: 208. وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 162 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

130

فِيهِ صَعُبَ مَرَضُهُ، وَ كَذَا مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فِي صُعُوبَةٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ».

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ بَهْرَامَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ فِي الْحُرُوبِ وَ الْجَدَلِ، إِلَّا أَنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ مُبَارَكٌ.

دُعَاءُ الصَّادِقِ ((عليه السلام)) فِيهِ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً يَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ، وَ يَنْجُو (بِهَا) (1) مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْ (مُحَمَّداً) (2) مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ قِسْمٍ، وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ سُؤْدَدٍ وَ مَحَلٍّ، وَ خُصَّ مُحَمَّداً بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ، وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ.

اللَّهُمَّ شَرِّفْ مُحَمَّداً بِمَقَامِهِ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ، وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ، وَ لَا شَاكِّينَ وَ لَا جَاحِدِينَ وَ لَا مَفْتُونِينَ، وَ لَا ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ، قَدْ رَضِينَا الثَّوَابَ، وَ أَمِنَّا الْعِقَابَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْخَيْرِ، وَ قَائِدِ الْخَيْرِ، وَ الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ، وَ بَرَكَةٍ تُوفِي عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ، وَ مِنْ كُلِّ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

131

نِعْمَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ، وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَفْضَلَ ذَلِكَ الْقِسْمِ، حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً، وَ لَا أَحْظَى عِنْدَكَ مَنْزِلًا، وَ لَا أَقْرَبَ وَسِيلَةً، وَ لَا أَعْظَمَ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ لَا شَفَاعَةً مِنْهُ. صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وَ الرَّوْحِ (1)، وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ، وَ مُنْتَهَى الْفَضِيلَةِ، وَ سُرُورِ الْكَرَامَةِ، وَ مُنَى اللَّذَّاتِ، وَ بَهْجَةٍ لَا تُشْبِهُهَا بَهَجَاتُ الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ، وَ أَعْظَمَ الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ، وَ اجْعَلْ فِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ، وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ ذِكْرَهُ، فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ، وَ تَلَا آيَاتِكَ، وَ أَقَامَ حُدُودَكَ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ بَيَّنَ حُكْمَكَ، وَ وَفَى بِعَهْدِكَ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ عَبَدَكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ. وَ إِنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا، وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا، وَ وَالَى وَلِيَّكَ وَ عَادَى عَدُوَّكَ، فَصَلَوَاتُكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ أَعْطِهِ الرِّضَا بَعْدَ الرِّضَا، اللَّهُمَّ أَقِرَّ عَيْنَ نَبِيِّنَا بِمَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ أُمَّتِهِ جَمِيعاً، وَ اجْعَلْنَا وَ أَهْلَ بُيُوتِنَا، وَ مَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْنَا، الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ، فِيمَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ،

____________

(1) الرُّوحُ وَ الرَّاحَةَ مِنْ الِاسْتِرَاحَةِ، وَ يُقَالُ ايضا: يَوْمَ رُوحَ وَ ريوح، أَيُّ طِيبٌ، وَ رُوحَ وَ رَيْحَانُ، أَيُّ رَحْمَةُ وَ رِزْقٍ.

الصِّحَاحِ- رُوحَ- 1: 368.

132

وَ أَقْرِرْ عُيُونَنَا جَمِيعاً بِرُؤْيَتِهِ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ، اللَّهُمَّ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ، وَ أَسْقِنَا بِكَأْسِهِ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ مُرَافَقَتَهُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.

اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ، وَ رَبَّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ رَبَّنَا وَ رَبَّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، أَنْتَ (الْأَحَدُ) (1) الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِعِزَّتِكَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبَابَ بِقُدْرَتِكَ، وَ سُدْتَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِكَ، وَ بَذَذْتَ (2) الْأَشْرَافَ بِتَجَبُّرِكَ، وَ هَدَدْتَ (3) الْجِبَالَ بِعَظَمَتِكَ، وَ اصْطَفَيْتَ الْمَجْدَ وَ الْكِبْرِيَاءَ لِنَفْسِكَ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قُدْرَتِكَ غَيْرُكَ، وَ لَا يَبْلُغُ عَزِيزَ عِزِّكَ سِوَاكَ، أَنْتَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ لَجَأُ اللَّاجِئِينَ، وَ مُعْتَمَدُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَبِيلُ حَاجَةِ الطَّالِبِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي فِتْنَةَ الشَّهَوَاتِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تُثَبِّتَنِي عِنْدَ كُلِّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، أَنْتَ إِلَهِي وَ مَوْضِعُ شَكْوَايَ وَ مَسْأَلَتِي، لَيْسَ لِي مِثْلُكَ أَحَدٌ، وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى قُدْرَتِكَ أَحَدٌ، أَنْتَ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ وَ أَمْجَدُ وَ أَفْضَلُ، وَ مَا يَقْدِرُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ عَلَى صِفَتِكَ، وَ أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ، يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُدْعَى بِهِ، وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) بذه يبذه بِذَا، أَيُّ غَلَبَهُ وفاقه. الصِّحَاحِ- بَذَّ- 2: 561.

(3) الهد: الْهَدْمِ الشَّدِيدُ وَ الْكَسْرِ. لِسَانِ الْعَرَبِ- هَدَّدَ- 3: 432.

133

دَعَاكَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ بِهَا، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، حَدِيثَهَا وَ قَدِيمَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، وَ مَا أَحْصَيْتَ عَلَيَّ مِنْهَا وَ نَسِيتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي، وَ أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَ دِينِي وَ دُنْيَايَ صَلَاحاً بَاقِياً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ رَغَائِبِي إِلَيْكَ، وَ حَوَائِجِي وَ مَسَائِلِي لَكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الْمُبَرَّئِينَ مِنَ النِّفَاقِ (وَ الرِّجْسِ) (1) أَجْمَعِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» (2).

اليوم الحادي و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ نَحْسٌ لَا تُطْلَبُ فِيهِ حَاجَةٌ، وَ يُتَّقَى فِيهِ السُّلْطَانُ، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ، وَ هُوَ يَوْمٌ رَدِيءٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فَقِيراً مُحْتَاجاً». وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ بَرَامَ (3)، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْفَرَحِ، يَصْلُحُ فِيهِ إِهْرَاقُ الدَّمِ، لَا تُطْلَبُ فِيهِ حَاجَةٌ، وَ يُتَّقَى مَا فِيهِ مِنَ الْأَذَى، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَنِي مِنَ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) رَوَى الْحُلِيِّ الْحَدِيثَ فِي عَدَدِهِ الْقَوِيَّةِ: 211/ 4 وَ 5، وَ ذَكَرَ الدُّعَاءِ فِي 215 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 163 بِاخْتِلَافٍ ايضا.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ن»: مَاهْ.

134

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ (1) فَاجْعَلْنِي عَلَى هُدًى مِنْكَ، وَ لَقِّنِّي الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَقَّنْتَ آدَمَ (عليه السلام) وَ تُبْتَ عَلَيْهِ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي (فِي مَنْ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ*، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتِي الزَّكَاةَ) (2) وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ فِي الصَّلَاةِ الَّذِينَ فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ*.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، وَ اجْعَلْ عَلَيَّ صَلَاةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُهْتَدِينَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ، وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الظَّالِمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ: سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*، اللَّهُمَّ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُخْبِتِينَ (3) الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 3.

(2) فِي «ك»: فِيمَنْ يَقُمْنَ الصَّلَاةِ وَ يُؤْتَيْنَ الزَّكَاةِ. وَ فِيهَا اضْطِرَابَ وَاضِحٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَ لَمْ نَجِدُ فِي «ن» مَا يَتَّفِقُ مَعَ الدُّعَاءِ، بِحَيْثُ وَرَدَ بشكل مُخْتَلَفَ، إِلَّا ان الْعَلَّامَةُ الْحُلِيِّ (رحمه اللّه) اورد نَصَّ الدُّعَاءِ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ فاقتطعنا مِنْهُ مَا اثبتناه اعلاه.

(3) اخبت لِلَّهِ: خَشَعَ وَ تَوَاضَعَ. لِسَانِ الْعَرَبِ- خَبَتَ- 2: 27.

135

وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلٰاةِ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (1) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْوَارِثِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (2) الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِكَ يُؤْمِنُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لٰا يُشْرِكُونَ، فَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ (3) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ (4) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ، اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ خِتٰامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ الْمُتَنٰافِسُونَ، اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ تَسْنِيمٍ. عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (5) اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي* ... وَ إِلّٰا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ.

____________

(1) الْمُؤْمِنُونَ 23: 2- 6.

(2) الْمُؤْمِنُونَ 23: 11.

(3) الْمُؤْمِنُونَ 23: 60.

(4) الْمُؤْمِنُونَ 23: 61.

(5) الْمُطَفِّفِينَ 83: 27- 28.

136

اللَّهُمَّ (سُؤَالِي التَيْسِيرُ بَعْدَ التَّعْسِيرِ) (1)، وَ اجْعَلْ لِي أَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ. رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ (2).

اللَّهُمَّ ارْفَعْ لِي عِنْدَكَ دَرَجَةً وَ رِزْقاً كَرِيماً، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِكَ وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ، وَ مِنَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ (3).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (4) وَ مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ (5) (6).

____________

(1) في هامش «ك»: اللهم يسر لي التيسير بعد التعسير.

(2) آل عمران 3: 193- 194.

(3) الرعد 13: 21.

(4) الرعد 13: 22.

(5) البقرة 2: 201.

(6) روى الحلي في العدد القوية الحديث: 228/ 1، و ذكر الدعاء في: 232 باختلاف فيهما. و نقله المجلسي في البحار 97: 165.

137

اليوم الثاني و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ لِلْحَوَائِجِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ، وَ الصَّدَقَةُ فِيهِ مَقْبُولَةٌ، وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى سُلْطَانٍ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَرْجِعُ مُعَافًى».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ بَادٍ (1)، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرِّيحِ، يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُرَادُ قَضَاؤُهَا.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَلْقَاكَ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ، وَ مِمَّنْ تُسْكِنُهُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى جَنّٰاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ*، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَزَكَّى، رَبَّنٰا آمَنّٰا فَاغْفِرْ لَنٰا رَبَّنَا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرّٰاحِمِينَ الْغَافِرِينَ وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً. وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ن»: رُوزُ ماحر.

138

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً. إِنَّهٰا سٰاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً. وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً.

وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً. يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً .... وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً.

وَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهٰا صُمًّا وَ عُمْيٰاناً (1).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً (2) اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمٰا صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيهٰا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً. خٰالِدِينَ فِيهٰا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً (3).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تُحِلُّهُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ، لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ*، فِي جَنّٰاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، اللَّهُمَّ وَقِّنِي شُحَّ نَفْسِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ ... يَوْمَ يَقُومُ الْحِسٰابُ.

____________

(1) الْفُرْقَانَ 25: 63- 73.

(2) الْفُرْقَانَ 25: 74.

(3) الْفُرْقَانَ 25: 75- 76.

139

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1).

(اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ) (2) يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً. إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً. إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (3) اللَّهُمَّ قِنِي كَمَا وَقَيْتَهُمْ، وَ لَقِّنِّي جَنَّةً وَ حَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى الْأَرٰائِكِ لٰا يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لٰا زَمْهَرِيراً، اللَّهُمَّ آمِنِّي يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، وَ لَقِّنِّي نَضْرَةً وَ سُرُوراً، اللَّهُمَّ وَ اسْقِنِي كَمَا سَقَيْتَهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً، وَ حَلِّنِي كَمَا حَلَّيْتَهُمْ أَسٰاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، وَ ارْزُقْنِي كَمَا رَزَقْتَهُمْ سَعْياً مَشْكُوراً.

رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ (4) وَ اجْعَلْنِي مِنَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰادِقِينَ وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ.

رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ (5).

____________

(1) الْحَشْرِ 59: 10.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) الانسان 76: 8- 10.

(4) آلِ عِمْرَانَ 3: 8.

(5) الْبَقَرَةِ 2: 286.

140

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي الَّذِي سَأَلْتُكَ فِي دُعَائِي يَا كَرِيمَ الْفَعَالِ. وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ (1).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ. وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ.

يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ (2).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ* قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لٰا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً. وَ يَقُولُونَ سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا. وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (3).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ هَدَيْتَ وَ اجْتَبَيْتَ الَّذِينَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا (4)

____________

(1) الرَّعْدِ 13: 15.

(2) النَّحْلِ 16: 48- 50.

(3) الْأُسَرَاءَ 17: 107- 109.

(4) مَرْيَمَ 19: 58.

141

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، لٰا يَفْتُرُونَ مِنْ ذِكْرِكَ وَ لٰا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ، يُسَبِّحُونَ لَكَ وَ لَكَ يَسْجُدُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللّٰهُ فَمٰا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ (1) وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً (2).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا وَلِيَّ الصَّالِحِينَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3).

اليوم الثالث و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ تُطْلَبُ فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ التِّجَارَةُ وَ التَّزْوِيجُ وَ الدُّخُولُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ غَنِمَ وَ أَصَابَ خَيْراً، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَسَنَ التَّرْبِيَةِ فِي كُلِّ حَالَةٍ».

____________

(1) الحج 22: 18.

(2) الفرقان 25: 60.

(3) روى الحلي الحديث في العدد القوية: 261/ 1، و ذكر الدعاء في: 265 بأختلاف يسير. و كذا نقله المجلسي في البحار 97: 167.

142

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ ديبدين، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، يَوْمٌ خَفِيفٌ صَالِحٌ لِسَائِرِ الْحَوَائِجِ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهٰا عَرْشٌ عَظِيمٌ.

وَجَدْتُهٰا وَ قَوْمَهٰا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لٰا يَهْتَدُونَ. أَلّٰا يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ مٰا تُخْفُونَ وَ مٰا تُعْلِنُونَ. اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1) فَذُوقُوا بِمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا إِنّٰا نَسِينٰاكُمْ وَ ذُوقُوا عَذٰابَ الْخُلْدِ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِنَّمٰا يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنَا الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِهٰا خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ. تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ (2) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ (3) وَ مِنْ آيٰاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهٰارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لٰا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لٰا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ (4).

____________

(1) النَّمْلِ 27: 23- 26.

(2) السَّجْدَةِ 32: 14- 16.

(3) السَّجْدَةِ 32: 17.

(4) فَصَلَّتْ 41: 37.

143

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ الذَّلِيلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا السَّائِلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ، وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ.

اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً. إِنَّهٰا سٰاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً (1) سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (2) رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (3) وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (4) رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً (5) رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (6) رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي (7) رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (8).

اللَّهُمَّ يَا فَارِجَ الْهَمِّ، يَا كَاشِفَ الْغَمِّ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ،

____________

(1) الْفُرْقَانِ 25: 65- 66.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 285.

(3) طه 20: 114.

(4) الشُّعَرَاءِ 26: 87.

(5) الاسراء 17: 80.

(6) الْمُؤْمِنُونَ 23: 29.

(7) طه 20: 25- 26.

(8) الْحَشْرِ 59: 10.

144

أَنْتَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا، ارْحَمْنِي فِي جَمِيعِ أَسْبَابِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ.

اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَغِثْنِي، فَإِنِّي لَا أَجِدُ مَا أَرْجُو، وَ لَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَا أَكْرَهُ، وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ، وَ أَنَا عَبْدُكَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي، وَ كُلُّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ لَا أَجِدُ أَفْقَرَ مِنِّي إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ فِي نِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ، ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ كُلِّ مَنْ أَخَافُ، وَ أَسْتَنْجِدُكَ مِنْ شَرِّهِ، وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً، وَ مِيتَةً سَوِيَّةً، وَ مَرَدّاً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ أَوْ أَضِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْمَنِّ الْقَدِيمِ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم الرابع و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ نَحْسٌ رَدِيءٌ لِكُلِّ أَمْرٍ

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي عَدَدِهِ الْقَوِيَّةِ: 170/ 1 وَ 5 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ وَ أَوْرَدَ الدُّعَاءَ فِي: 173. وَ كَذَا نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 170.

145

يُطْلَبُ، فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ نَكِدَ عَيْشُهُ وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ وَ إِنْ حَرَصَ عَلَيْهِ، يُقْتَلُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ أَوْ يَغْرَقُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَتْ مَرْضَتُهُ». وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ دِينٍ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ، وَ السَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ، وَ حِرَاسَةِ الْأَرْوَاحِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْأَبْدَانِ، يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يُقْتَلُ وَ يَكُونُ نَكِدَ الْعَيْشِ وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ أَبَداً.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي وَ جَسَدِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي، يَا بَدِيءُ لَا بَدْءَ لَكَ، يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَكَ، يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى، أَنْتَ الْقَائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا.

اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ، وَ جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً، وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً، اقْضِ (عَنَّا) (1) الدَّيْنَ، وَ أَعِذْنَا مِنَ الْفَقْرِ، وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا، وَ قَوِّنَا فِي أَنْفُسِنَا وَ فِي سَبِيلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْإِلَهُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ، لَيْسَ مِثْلَكَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» عَنِّي، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن» لتتفق مَعَ السِّيَاقِ.

146

شَيْءٌ، الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ، الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، خَالِقُ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى، كُلَّ يَوْمٍ أَنْتَ فِي شَأْنٍ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ الْمَغْفِرَةُ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الْجَلِيلُ الْمُقْتَدِرُ، وَ إِنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ (صلّى اللّه عليه و آله) الْأَخْيَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ، يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي وَ رَبِّكَ فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَكُنْ شَفِيعِي فِيهَا وَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي وَ مَطَالِبِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَمْشِي بِهِ الْمَقَادِيرُ، وَ بِهِ يُمْشَى عَلَى طَلَلِ (1) الْمَاءِ كَمَا يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ (2) الْأَرْضِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ بِهِ أَقْدَامُ مَلَائِكَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ جَلَالِكَ الْأَعْلَى الْأَكْرَمِ، وَ كَلِمَاتِكَ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَفْعَلَ

____________

(1) الطلل: مَا شَخَصَ مِنْ آثَارَ الدِّيَارَ، وَ الرَّسْمِ مَا كَانَ لَا صقا بِالْأَرْضِ، وَ قِيلَ: طَلَلِ كُلِّ شَيْءٌ شَخْصَهُ، وَ جَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ اطلال وَ طلول .. وَ طَلَلِ الدَّارِ كالدكانة يَجْلِسُ عَلَيْهَا. لِسَانِ الْعَرَبِ- طَلَلِ- 11: 406.

وَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ سَطْحٍ الْمَاءِ الْمُضْطَرَبِ بأمواجه.

(2) الْجَدَدِ: الْأَرْضِ الصِّلَبَةِ الْمُسْتَوِيَةِ. الصِّحَاحِ- جَدَّدَ- 2: 453.

147

بِي كَذَا وَ كَذَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُطْغٍ، وَ مِنْ فَقْرٍ مُنْسٍ، وَ مِنْ هَوًى مُرْدٍ، وَ مِنْ عَمَلٍ مُخْزٍ، أَصْبَحْتُ وَ رَبِّيَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَ لَا أَدْعُو مَعَهُ إِلَهاً (آخَرَ) (1)، وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَوِّنْ عَلَيَّ مَا أَخَافُ مَشَقَّتَهُ، وَ يَسِّرْ لِي مَا أَخَافُ عُسْرَتَهُ، وَ سَهِّلْ لِي مَا أَخَافُ حُزُونَتَهُ، وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مَا أَخَافُ ضَيْقَهُ، وَ فَرِّجْ عَنِّي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِرِضَاكَ عَنِّي.

اللَّهُمَّ هَبْ لِي صِدْقَ التَّوَكُّلِ، وَ اجْعَلْ دُعَائِي فِي الْمُسْتَجَابِ مِنَ الدُّعَاءِ، وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ. اللَّهُمَّ طَوِّقْنِي مَا حَمَّلْتَنِي، وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَ اقْضِ لِي عَلَى كُلِّ مَنْ بَغَى عَلَيَّ، (وَ اهْدِنِي) (2) وَ يَسِّرْ لِيَ الْهُدَى. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ أَمَانَتِي وَ خَوَاتِمَ أَعْمَالِي، وَ جَمِيعَ مَا (أَنْعَمْتَ) (3) بِهِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَأَنْتَ السَّيِّدُ لَا تُضِيعُ وَدَائِعَكَ. اللَّهُمَّ (وَ إِنَّهُ) (4) لَنْ يُجِيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَكِلْنِي الى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» وَاحِداً، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: انعم اللَّهِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(4) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ انت، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

148

أَبَداً، وَ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطٍ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ (1) (2).

اليوم الخامس و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ نَحْسٌ رَدِيءٌ، فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً، وَ احْفَظْ فِيهِ نَفْسَكَ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ أَهْلَ الْآيَاتِ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَلَاءِ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أُجْهِدَ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَرْزُوقاً نَجِيباً مِنَ النَّاسِ، تُصِيبُهُ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَسْلَمُ مِنْهَا»

وَ قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ أَرَدَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ، يَوْمٌ نَحْسٌ رَدِيءٌ، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَصَابَ أَهْلُ مِصْرَ ضُرُوباً مِنَ الْآيَاتِ، تَفْرُغُ فِيهِ لِلدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 201.

(2) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 301/ 1 وَ 2 وَ 7، بِاخْتِلَافٍ فِيهِ وَ اورد الدُّعَاءِ فِي: 304. وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 172 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

149

مَا ذَرَأَ وَ بَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَ مِنْ شَرِّ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا*، وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ مِنْكَ بِخَيْرٍ فِي عَافِيَةٍ يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا يَرْتَدُّ، وَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ، وَ مُرَافَقَةَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ) فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ، مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً.

اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، فَإِنَّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ، الْمَحْمُودُ الْمَعْبُودُ، وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، كَبِيرَهَا وَ صَغِيرَهَا، عَمْدَهَا وَ خَطَأَهَا، مَا حَفِظْتَهُ عَلَيَّ وَ أُنْسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، فَإِنَّكَ الْغَفَّارُ، وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِلَهِي وَ إِلَهِ كُلِّ شَيْءٍ، الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا، اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي ذَلِكَ وَ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ شَيْءٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ.

وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِرَحْمَتِكَ وَ اسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْمُبَارَكِ الطَّاهِرِ

150

الْمُطَهَّرِ، الْفَرْدِ الْوَاحِدِ، الْوَتْرِ الْأَحَدِ، الصَّمَدِ الْمُتَعَالِ، الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ، (وَ أَسْأَلُكَ) (1) بِمَا سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ (2) فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي) (3) ذُنُوبِي كُلَّهَا، عَمْدَهَا وَ خَطَأَهَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ، وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا.

اللَّهُمَّ يَا كَاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ يَا وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ مَوْضِعَ كُلِّ حَاجَةٍ، بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ غِيَاثَ الْمَكْرُوبِينَ، وَ مُنْتَهَى حَاجَةِ الرَّاغِبِينَ، وَ الْمُفَرِّجَ عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، إِلَهَ الْعَالَمِينَ، وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، رَبِّي وَ سَيِّدِي، وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَ أَقْرَرْتُ بِخَطِيئَتِي، وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، أَسْأَلُكَ يَا مَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى آلِهِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي فَلَقْتَ بِهَا الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا كَفَيْتَنِي كُلَّ بَاغٍ وَ عَدُوٍّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» بوأنا وَ اثبتنا مَا فِي النُّسْخَةِ «ن».

(2) النُّورِ 24: 35

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك» وَ اغْفِرْ لِي، وَ اثبتنا مَا فِي النُّسْخَةِ «ن».

151

وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْهُمْ، وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِمْ، أَنْتَ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِكَ (شَيْئاً) (1)، وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِكَ وَلِيّاً (يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) (2) (3).

اليوم السادس و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ ضَرَبَ فِيهِ مُوسَى (عليه السلام) بِعَصَاهُ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ، وَ هُوَ يَوْمٌ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ إِلَّا التَّزْوِيجَ، فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا انْفَرَقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى (عليه السلام)، وَ لَا تَدْخُلْ إِذَا وَرَدْتَ مِنْ سَفَرِكَ فِيهِ عَلَى أَهْلِكَ، [وَ] مَنْ وُلِدَ فِيهِ طَالَ عُمُرُهُ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أُجْهِدَ» وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ أَشْتَادَ، اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ، يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ، وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَا يَتِمُّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «وَ إِذَا صَامَ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ قَالَ مَعَ الزَّوَالِ:

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 309/ 1 وَ 2 وَ 7 بِاخْتِلَافٍ، وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ فِي: 312، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 173 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

152

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ سَدِّدْ فَقْرِي بِوُدِّكَ، اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ، وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، [وَ] رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ، وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ، [وَ] رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ رَبَّ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ، وَ تَقُومُ بِهِ الْأَرَضُونَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبُحُورِ، وَ وَزْنَ الْجِبَالِ، وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى، وَ بِهِ تُنْشِئُ السَّحَابَ، وَ بِهِ تُرْسِلُ الرِّيَاحَ، وَ بِهِ تَرْزُقُ الْعِبَادَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ، وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ*، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مُنَايَ، وَ تُعَجِّلَ فَرَجِي مِنْ عِنْدِكَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ، وَ أَنْ تُؤْمِنَ (خَوْفِي) (1)، وَ أَنْ تُحْيِيَنِي فِي أَتَمِّ النِّعَمِ، وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ، وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ، وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا آتَيْتَنِي، وَ صِلْ ذَلِكَ لِي تَامّاً أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، حَتَّى تَصِلَ ذَلِكَ بِنِعَمِ الْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ، وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ مِلَاكُ أَمْرِي، وَ دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي، وَ آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مُنْقَلَبِي، وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي.

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَعْدُكَ حَقٌّ، وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: عِنْدِي، وَ مَا اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

153

جَهَنَّمَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَ الْفُجُورِ، وَ الْكَسَلِ وَ الْعَجْزِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَ السَّرَفِ.

اللَّهُمَّ قَدْ سَبَقَ مِنِّي مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ قَدِيمِ مَا كَسَبْتُ وَ جَنَيْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، وَ أَنْتَ يَا رَبِّ تَمْلِكُ مِنِّي مَا لَا أَمْلِكُ مِنْهَا، خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، وَ لَسْتُ شَيْئاً إِلَّا بِكَ، (وَ لَسْتُ) (1) أَرْجُو الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَ لَمْ أَصْرِفْ عَنْ نَفْسِي سُوءاً قَطُّ إِلَّا مَا صَرَفْتَهُ عَنِّي، وَ أَنْتَ عَلَّمْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ رَزَقْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَمْلِكْ وَ لَمْ أَحْتَسِبْ، وَ بَلَّغْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرْجُو، وَ أَعْطَيْتَنِي يَا رَبِّ مَا قَصُرَ عَنْهُ أَمَلِي، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، يَا غَافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي وَ أَعْطِنِي فِي قَلْبِي مِنَ الرِّضَا مَا تَهُونُ بِهِ عَلَيَّ بَوَائِقُ (2) الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ الْفَرَجُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَهُ وَ اهْدِنِي سَبِيلَهُ وَ ابْنِ لِي مَخْرَجَهُ، اللَّهُمَّ وَ كُلُّ مَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَيَّ مَقْدِرَةً مِنْ عِبَادِكَ، وَ مَلَّكْتَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي، فَخُذْ عَنِّي بِقُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهُمْ، مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، وَ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ انت، وَ لَمْ نَجِدُ فِي «ن» مَا يَتَّفِقُ مَعَ عبائر مَا فِي نسختنا، وَ كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ، الا إِنَّا اثبتنا مَا فِي كِتَابِ الْعُدَدِ الْقَوِيَّةِ حَيْثُ وَرَدَ الدُّعَاءِ.

(2) البائقة: الدَّاهِيَةِ. يُقَالُ: باقتهم الدَّاهِيَةِ تبوقهم بوقا، اذا اصابتهم، وَ كَذَلِكَ باقتهم بؤوق عَلَى فَعُولٍ.

الصِّحَاحِ- بوق- 4: 1452.

154

أَرْجُلِهِمْ، وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ، وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ، حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ سَتْرِكَ، وَ جِوَارِكَ عَزَّ جَارُكَ، وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ أَنْ تُسْكِنِّي دَارَ السَّلَامِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ، مَا عَلِمْتُهُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، مَا أَدْعُو وَ مَا لَمْ أَدْعُ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي، وَ تُيَسِّرَ بِهِ أَمْرِي، وَ نُوراً فِي سَمْعِي، وَ نُوراً فِي بَصَرِي، وَ نُوراً فِي مُخِّي وَ عَظْمِي وَ عَصَبِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ أَمَامِي وَ فَوْقِي وَ تَحْتِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي، وَ نُوراً فِي مَمَاتِي، وَ نُوراً فِي مَحْشَرِي، وَ نُوراً فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنِّي حَتَّى تُبَلِّغَنِي بِهِ الْجَنَّةَ، يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، أَنْتَ كَمَا

155

وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِقَوْلِكَ الْحَقِّ اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1).

اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِنُورِكَ، وَ اجْعَلْ لِي فِي الْقِيَامَةِ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي، أَهْتَدِي بِهِ إِلَى دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ (فِي أَهْلِي الْعَافِيَةَ) (2) وَ وُلْدِي وَ مَالِي، وَ أَنْ تَلْبِسَنِي (فِي ذَلِكَ) (3) الْمَغْفِرَةَ وَ الْعَافِيَةَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي، وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي، وَ أَعُوذُ بِكَ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً، وَ يَقِيناً ثَابِتاً لَيْسَ مَعَهُ كُفْرٌ، وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* [وَ] صَلِّ عَلَى

____________

(1) النُّورِ 24: 35.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ن»: الْعَافِيَةَ فِي نَفْسِي وَ اهلي.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: فِيهِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(4) آلِ عِمْرَانَ 3: 26.

156

مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ» (1).

اليوم السابع و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ حَاجَةٍ، خَفِيفٌ لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ، وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ حَسَناً جَمِيلًا، طَوِيلَ الْعُمُرِ، كَثِيرَ الْخَيْرِ، هُوَ قَرِيبٌ إِلَى النَّاسِ مُحَبَّبٌ إِلَيْهِمْ».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ آسْمَانَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالطَّيْرِ، وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ غَشُوماً (2) مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ، طَوِيلًا عُمُرُهُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَ تَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي (3)، وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَ تُوُفِّي بِهَا شَاهِدِي، وَ تُكْثِرُ بِهَا مَالِي، وَ تُثْمِرُ بِهَا عُمُرِي، وَ تُيَسِّرُ بِهَا أَمْرِي، وَ تَسْتُرُ بِهَا عَيْبِي، وَ تُصْلِحُ بِهَا كُلَّ فَاسِدٍ مِنْ حَالِي، وَ تَصْرِفُ بِهَا عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ، وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بَقِيَّةَ عُمُرِي.

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 321/ 2 وَ 3 وَ 4 وَ 6، وَ اورد الدُّعَاءِ فِي: 323 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ كَذَا نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 289.

(2) كَذَا، وَ لَمْ تُرَدُّ فِي نُسْخَةٍ «ن».

(3) الشَّعَثِ بِالتَّحْرِيكِ: انْتِشَارَ الْأَمْرِ يُقَالُ: لَمْ اللَّهِ شعثك، أَيُّ جَمَعَ أَمَرَكَ المنتشر. الصِّحَاحِ- شُعْثٍ 1: 285.

157

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ، وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ، ظَهَرْتَ فَبَطَنْتَ، وَ بَطَنْتَ فَظَهَرْتَ، وَ عَلَوْتَ فَقَدَرْتَ، وَ دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ فَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَ دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي، وَ آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي، وَ أَنْ تَجْعَلَ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، يَا مُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اكْشِفْ كَرْبِي وَ غَمِّي، فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهُمَا غَيْرُكَ عَنِّي، قَدْ تَعْلَمُ حَالِي وَ صِدْقَ حَاجَتِي إِلَى بِرِّكَ وَ إِحْسَانِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْعِزُّ كُلُّهُ، وَ لَكَ السُّلْطَانُ كُلُّهُ، وَ (لَكَ) (1) الْقُدْرَةُ كُلُّهَا، وَ (لَكَ) (2) الْجَبَرُوتُ وَ الْفَخْرُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ.

اللَّهُمَّ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ، وَ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ، وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

158

آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ رِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْالُكَ الْغِنَى يَوْمَ الْفَاقَةِ، وَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، وَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ.

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا ... إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.

(اللَّهُمَّ) (1) أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا.

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ، أُومِنُ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَعْتَصِمُ وَ أَلُوذُ بِاللَّهِ، وَ بِعِزَّتِهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ غِيلَتِهِ وَ حِيلَتِهِ، وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ تَرْجُفُ مَعَهُ. أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ النَّامِيَاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ، وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ، وَ مِنْ شَرِّ طَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ مِنْكَ بِخَيْرٍ فِي عَافِيَةٍ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ، وَ أُذُنٍ سَامِعَةٍ، وَ لِسَانٍ نَاطِقٍ، وَ يَدٍ بَاطِشَةٍ، وَ قَدَمٍ مَاشِيَةٍ، مِمَّا أَخَافُهُ فِي نَفْسِي

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

159

فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي. اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِبَغْيٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ مَسَاءَةٍ أَوْ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ، مِنْ جِنٍّ أَوْ إِنْسٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَ (ذَلِكَ مِنْ) (1) صَدْرِهِ، وَ أَنْ تُمْسِكَ يَدَهُ، وَ تُقَصِّرَ قَدَمَهُ، وَ تَقْمَعَ بَأْسَهُ وَ دَغَلَهُ (2)، وَ تَرُدَّهُ بِغَيْظِهِ، وَ تُشْرِقَهُ بِرِيقِهِ، وَ تَكْفِيَنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ (3).

اليوم الثامن و العشرون:

قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ حَاجَةٍ، وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)، مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَحْزُوناً طُولَ عُمُرِهِ، وَ تُصِيبُهُ الْغُمُومُ، وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ ذَلِكَ».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ رَامْيَادَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ، وَ قِيلَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ، وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ مِنْ يَوْمِهَا، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ الْمَجْلِسِيُّ.

(2) الدواغل: الدواهي.

(3) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 332/ 1 وَ 5 بِاخْتِلَافٍ، وَ اورد الدُّعَاءِ فِي: 335، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 178 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

160

أَعْطَيْتَنِي، وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا مَنَعْتَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تُعْطِي عِبَادَكَ، مِنَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ، وَ الْإِيمَانِ وَ الْأَمَانَةِ، وَ الْوَلَدِ النَّافِعِ غَيْرِ الضَّالِّ وَ الْمُضِلِّ. اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ.

اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُطْغٍ، أَوْ هَوًى مُرْدٍ، أَوْ عَمَلٍ مُخْزٍ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ أَظْهِرْ حُجَّتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَيْنَ أَوْلِيَائِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا هُوَ مِنْ طَاعَتِكَ أُرِيدُ بِهِ سُوءاً أَوْ جَهْلًا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنِّي. اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ، وَ أَسْأَلُكَ عَمَلًا بَارّاً، وَ عَيْشاً قَارّاً، وَ رِزْقاً دَارّاً. اللَّهُمَّ كَتَبْتَ الْأَيَّامَ (1) وَ اطَّلَعْتَ عَلَى السَّرَائِرِ، وَ حَلَلْتَ بَيْنَ الْقُلُوبِ، فَالْقُلُوبُ إِلَيْكَ مُصْغِيَةٌ، وَ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ الشَّيْءَ أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُدْخِلَ طَاعَتَكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنِّي لِأَعْمَلَ بِهَا ثُمَّ لَا تُخْرِجُهَا مِنِّي أَبَداً. اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَ مَعْصِيَتَكَ مِنْ كُلِّ أَعْضَائِي بِرَحْمَتِكَ لِأَنْتَهِيَ عَنْهَا ثُمَّ لَا تُعِيدُهَا إِلَيَّ أَبَداً. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. اللَّهُمَّ كُنْتَ إِذْ لَا شَيْءَ مَحْسُوساً وَ تَكُونُ أَخِيراً

____________

(1) فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ: الاثام.

161

أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، تَنَامُ الْعُيُونُ، وَ تَغُورُ النُّجُومُ، وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ هَمِّي، وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ يُهِمُّنِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ ثَبِّتْ رَجَاءَكَ فِي قَلْبِي، تَصُدُّنِي بِهِ عَنْ رَجَاءِ الْمَخْلُوقِينَ وَ رَجَاءِ مَنْ سِوَاكَ، وَ حَتَّى لَا تَكُونَ ثِقَتِي إِلَّا بِكَ.

اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي فِي غَمْرَةٍ سَاهِيَةٍ، وَ لَا تَكْتُبْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضِلَّ عِبَادَكَ (وَ أَسْتَرِيبَ إِجَابَتَكَ) (1)، اللَّهُمَّ إِنَّ لِي ذُنُوباً قَدْ أَحْصَاهَا كِتَابُكَ، وَ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ، وَ لَطُفَ بِهَا خَبَرُكَ. أَنَا الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ الْغَفُورُ الْمُحْسِنُ، أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي التَّوْبَةِ وَ الْأَمَانَةِ، وَ أَسْتَقِيلُكَ فِيمَا سَلَفَ مِنِّي، فَاغْفِرْ لِي وَ اعْفُ عَنِّي مَا سَلَفَ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ أَوْلَى بِرَحْمَتِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَارْحَمْنِي) (2)، وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ- اللَّهُمَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- مَنْ لَا يَرْحَمُنِي، وَ مَنْ أَنْتَ أَوْلَى بِرَحْمَتِي مِنْهُ.

اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْ مَا سَتَرْتَ (عَلَيَّ) (3) مِنْ فِعَالِ الْعُيُوبِ مَكْراً مِنْكَ وَ اسْتِدْرَاجاً لِتَأْخُذَنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ تَفْضَحَنِي بِذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، وَ اعْفُ عَنِّي فِي الدَّارَيْنِ كِلَيْهِمَا يَا رَبِّ، فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي،

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

162

لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ فَخُصَّنِي يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ، وَ يَا إِلَهِي وَ يَا كَهْفِي، وَ يَا حِرْزِي وَ يَا ذُخْرِي، وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا جَابِرِي، وَ يَا خَالِقِي وَ يَا رَازِقِي، بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ، وَ وَفِّقْنِي لِمَا وَفَّقْتَنِي لَهُ، وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لَامَّةً تَامَّةً عَامَّةً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ، يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ (1) إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ، أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وَ حَلَاوَةَ ذِكْرِكَ وَ رَحْمَتِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِلنِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَوَيْتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ. وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ أَمْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَ مَا لَيْسَ لَكَ.

وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا دَعَانِي إِلَيْهِ الْهَوَى مِنْ قَبُولِ الرُّخَصِ فِيمَا أَتَيْتُهُ مِمَّا هُوَ عِنْدَكَ حَرَامٌ. وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُكَ، وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ. وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ يَمِينٍ حَنَثْتُ فِيهَا عِنْدَكَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ، لَا تَشْغَلْنِي بِغَيْرِكَ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى سِوَاكَ، وَ أَغْنِنِي بِكَ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

____________

(1) البرم: بالتحريك، مصدر قولك: برم به بالكسر، إذا سئمه، و أبرمه أي أمله و أضجره. الصحاح- برم 5: 1869.

(2) رواه العلامة الحلي في العدد القوية: 345/ 1 و 2 و 5، باختلاف فيه، و اورد الدعاء في: 347، و نقله المجلسي في البحار 97: 180 باختلاف يسير.

163

اليوم التاسع و العشرون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، خَفِيفٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْأَعْمَالِ، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً، وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُصِيبُ مَالًا كَثِيراً، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً، وَ لَا تُكْتَبُ فِيهِ وَصِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ» وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ مَارْإِسْفَنْدَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْئِدَةِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ. يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ، وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْأَوِدَّاءِ، وَ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ مِنْ يَوْمِهَا، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تَهْنِئَنِي الْمَعِيشَةُ، وَ اخْتِمْ لِي بِالْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَا تَضُرَّنِي مَعَهَا الذُّنُوبُ، وَ اكْفِنِي نَوَائِبَ الدُّنْيَا وَ هُمُومَ الْآخِرَةِ، حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.

اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي مَسْأَلَتِي، وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي. اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ

164

وَ أَنَا أَنَا، تَعْلَمُ حَوَائِجِي، (وَ تَعْلَمُ ذُنُوبِي) (1) فَاقْضِ لِي جَمِيعَ (حَوَائِجِي وَ اغْفِرْ لِي جَمِيعَ) (2) ذُنُوبِي.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ، وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ، وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ، وَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ، عَصَيْتُكَ بِجَهْلِي، وَ ارْتَكَبْتُ الذُّنُوبَ لِفَسَادِ عَقْلِي، وَ أَلْهَتْنِي الدُّنْيَا لِسُوءِ عَمَلِي، وَ سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ أَرْحَمُ لِي مِنْ نَفْسِي، وَ أَنْظَرُ لِي مِنْهَا، فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.

اللَّهُمَّ أَوْسِعْ (لِي فِي) (3) رِزْقِي، وَ أَمْدِدْ (لِي فِي) (4) عُمُرِي وَ اغْفِرْ (لِي) (5) ذَنْبِي، وَ اجْعَلْنِي (مِمَّنْ تَنْتَصِرُ) (6) بِهِ لِدِينِكَ، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(4) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(5) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(6) فِي نُسْخَةٍ «ك»: مُنْتَصِراً، وَ اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

165

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ، وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ، وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا فِي قَعْرِهَا، وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ مَا فِي أَقْطَارِهَا، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَارِئُهُ، وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُغْنِيهِ، وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم الثلاثون:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (عليه السلام): «هُوَ يَوْمٌ جَيِّدٌ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ التَّزْوِيجِ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ بِغَيْرِهِ إِلَّا الْمُعَامَلَةَ. وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً، وَ تَعِزُّ تَرْبِيَتُهُ، وَ يَسُوءُ خُلُقُهُ، وَ يُرْزَقُ رِزْقاً يَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَ يُمْنَعُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ، وَ مَنْ ضَلَّتْ مِنْهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا، وَ مَنِ اقْتَرَضَ فِيهِ شَيْئاً رَدَّهُ سَرِيعاً».

قَالَ سَلْمَانُ (رحمة الله عليه): رُوزُ أَنِيرَانَ، اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالدُّهُورِ وَ الْأَزْمِنَةِ، يَوْمٌ سَعِيدٌ خَفِيفٌ مُبَارَكٌ، يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

الدُّعَاءُ فِيهِ: اللَّهُمَّ اشْرَحْ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ، وَ زَيِّنِّي بِالْإِيمَانِ، وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 360/ 1 وَ 2 وَ 5 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ، وَ اورد الدُّعَاءِ فِي: 363- 364. وَ كَذَا نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 182.

166

- تَقُولُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَكَ- اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ هُوَ، يَا رَبِّ يَا قُدُّوسُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، تَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ، وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا، يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَعِنِّي، وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*- تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- يَا رَبِّ أَنْتَ لِي رَحِيمٌ، أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِمَا حَمَلَ عَرْشَكَ مِنْ عِزِّ جَلَالِكَ، أَنْ تَفْعَلَ (بِي) (1) مَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا مَا أَنَا أَهْلُهُ، فَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ حَمْداً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ حَمِيداً، وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَرِيداً، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، شَهَادَةً أُفْنِي بِهَا عُمُرِي، وَ أَلْقَى بِهَا رَبِّي، وَ أَدْخُلُ بِهَا قَبْرِي، وَ أَخْلُو بِهَا فِي وَحْدَتِي. اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ مَعَ مَا سَأَلْتُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، وَ إِذَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

167

أَرَدْتَ بِقَوْمٍ سُوءاً وَ فِتْنَةً أَنْ تقني [تَقِيَنِي ذَلِكَ وَ أَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ. وَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَا يُقَرِّبُ حُبُّهُ إِلَى حُبِّكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنَ الذُّنُوبِ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا. اللَّهُمَّ إِنِّي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ لِخَلْقِكَ قِبَلِي حُقُوقٌ، وَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذُنُوبٌ. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ فِيَّ خَيْراً تَجِدُهُ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَجْعَلْهُ لَا تَجِدْهُ، فَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ مِنْ حُقُوقِهِمْ عَلَيَّ، وَ هَبْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ.

اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي كَمَا أَرَدْتَ، فَاجْعَلْنِي كَمَا تُحِبُّ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ اعْفُ عَنَّا، وَ تَقَبَّلْ مِنَّا، وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَ أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ (1).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَدَدَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَ عَدَدَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَ عَدَدَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَ الْحِلِّ وَ الْإِحْرَامِ، أَبْلِغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنِّي السَّلَامَ. اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ، وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبِحَارِ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ،

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ الْمَجْلِسِيُّ.

168

وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى، وَ بِهِ تُعِزُّ الذَّلِيلَ، وَ بِهِ تُذِلُّ الْعَزِيزَ، وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ، وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ*. اللَّهُمَّ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ السَّائِلُونَ أَعْطَيْتَهُمْ سُؤْلَهُمْ، وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الدَّاعُونَ أَجَبْتَهُمْ، وَ إِذَا اسْتَجَارَ بِكَ الْمُسْتَجِيرُونَ أُجْرَتَهُمْ، وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الْمُضْطَرُّونَ أَنْفَذْتَهُمْ (1)، وَ إِذَا تَشَفَّعَ بِهِ إِلَيْكَ الْمُتَشَفِّعُونَ شَفَّعْتَهُمْ، وَ إِذَا اسْتَصْرَخَكَ بِهِ الْمُسْتَصْرِخُونَ أَصْرَخْتَهُمْ وَ فَرَّجْتَ عَنْهُمْ، وَ إِذَا نَادَاكَ بِهِ الْهَارِبُونَ إِلَيْكَ سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ وَ أَعَنْتَهُمْ، وَ إِذَا أَقْبَلَ بِهِ التَّائِبُونَ قَبِلْتَهُمْ وَ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ.

فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِهِ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ إِلَهِي، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا رَجَائِي وَ يَا كَهْفِي، وَ يَا كَنْزِي وَ يَا ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي، وَ يَا عُدَّتِي لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ مُنْقَلَبِي، بِذَلِكَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ أَدْعُوكَ لِذَنْبٍ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ، وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، وَ لِهَمٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ غَيْرُكَ، وَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي بَارَزْتُكَ بِهَا، وَ قَلَّ مَعَهَا حَيَائِي عِنْدَكَ بِفِعْلِهَا.

فَهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِئاً مُذْنِباً، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْحِيَلُ، فَلَا مَلْجَأَ وَ لَا مُلْتَجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُذْنِباً خَاطِئاً، فَقِيراً مُحْتَاجاً، لَا أَجِدُ لِذَنْبِي غَافِراً غَيْرَكَ، وَ لَا لِكَسْرِي جَابِراً سِوَاكَ، وَ لَا لِضُرِّي كَاشِفاً غَيْرَكَ،

____________

(1) انفذتهم: أَيُّ خلصتهم.

169

أَقُولُ كَمَا قَالَ يُونُسُ حِينَ سَجَنْتَهُ فِي الظُّلُمَاتِ رَجَاءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَ تُنَجِّيَنِي مِنْ غَمِّ الذُّنُوبِ: لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ بِاسْمِكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مُنَايَ، وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ، فِي أَتَمِّ نِعْمَةٍ، وَ أَعْظَمِ عَافِيَةٍ، وَ أَوْسَعِ رِزْقٍ، وَ أَفْضَلِ دَعَةٍ، مَا لَمْ تَزَلْ تُعَوِّدُنِيهِ يَا إِلَهِي، وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا آتَيْتَنِي، وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ بَاقِياً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ تَعْفُوَ عَنْ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ إِسْرَافِي وَ اجْتِرَامِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي، حَتَّى تَصِلَ نَعِيمَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ، وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، فَبَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، وَ بَارِكْ لِيَ اللَّهُمَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِي، اللَّهُمَّ وَعْدُكَ حَقٌّ، وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، فَافْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا، يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ، وَ أَكْرَمَ مَسْئُولٍ، وَ أَوْسَعَ مُعْطٍ، وَ أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ، أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ رِزْقِ عِيَالِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْتُومَةِ، وَ فِيمَا تَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَلَالِ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ فِي الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ

170

ذَنْبُهُمُ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، الْمُوَسَّعَةِ أَرْزَاقُهُمْ، الصَّحِيحَةِ أَبْدَانُهُمْ، الْآمِنِينَ خَوْفَهُمْ. وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي، وَ تَمُدَّ فِي أَجَلِي، وَ تَزِيدَ فِي رِزْقِي، وَ تُعَافِيَنِي فِي جَسَدِي، وَ كُلُّ مَا يُهِمُّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ، وَ آخِرَتِي وَ عَاجِلَتِي وَ آجِلَتِي، لِي وَ لِمَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ يَلْزَمُنِي شَأْنُهُ، مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ. يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، تَنَامُ الْعُيُونُ، وَ تَنْكَدِرُ (1) النُّجُومُ، وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (2).

و يقول السّيّد الإمام، العالم العامل، الفقيه الكامل، العلّامة الفاضل، الزّاهد العابد، البارع الورع، رضيّ الدّين، ركن الإسلام، جمال العارفين، أفضل السّادة، شرف العترة، ذو الحسبين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد ابن محمّد الطّاووس، كبت اللّه أعاديه و خذل شانئيه: و وجدت رواية أخرى في كتاب من كتب أصحابنا فيه أدعية كلّ يوم من كلّ شهر، و في أدعيته زيادات و اختلافات، فاحببت نقلها إلى هذا الكتاب احتياطا و استظهارا فيما يقرّب إلى مالك يوم الحساب، و ما يزيد في محفظ النّفوس المشغولة بما لكها ربّ الأرباب.

____________

(1) الكدر: نقيض الصفاء، و الكدرة من الالوان، ما نحا نحو السواد و الغبرة. لسان العرب 5: 134.

(2) رواه العلامة الحلي في العدد القوية: 370/ 1 و 2 و 3 و 6 باختلاف فيه، و اورد الدعاء في: 377، و نقله المجلسي في البحار 97: 184 باختلاف يسير.

171

الفصل الثاني و العشرون: فيما نذكره من الرّواية الثانية في ثلاثين فصلا لكل يوم فصل منفرد

. و هي تقارب الرواية الأولى، و هذا لفظ ما وجدناه على ظهر [كتاب] الأدعية المشار إليه، أنقله على وجهه أداء للأمانة التي يجب الاعتماد عليها.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*.

دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلّ يوم من الشهر.

اليوم الأول

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ... إِلَى آخِرِهَا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ.

وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُونَ (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ (2).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (3) الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلٰاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنٰا وَ تَقَبَّلْ دُعٰاءِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ

____________

(1) الْأَنْعَامِ 6: 1- 3.

(2) الْمُؤْمِنُونَ 23: 28.

(3) النَّمْلِ 27: 15.

172

وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسٰابُ (1).

فَلِلّٰهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (3) الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ (4).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، ... الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ، وَ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْنَى، وَ الْمَلِكِ الَّذِي لَا يَزُولُ، وَ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَغْفُلُ، وَ الْحَكَمِ الَّذِي لَا يَحِيفُ، وَ اللَّطِيفِ الَّذِي لٰا يَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَ الْمُعْطِي مَا يَشَاءُ مَنْ يَشَاءُ، (وَ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَزُولُ، وَ الْآخِرِ الَّذِي لَا يَسْبِقُ) (5) وَ الظَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ،

____________

(1) ابراهيم 14: 39- 41.

(2) الْجَاثِيَةِ 45: 36- 37.

(3) سَبَأَ 34: 1- 2.

(4) فَاطِرَ 35: 1- 3.

(5) يَبْدُو ان هُنَاكَ اشتباها وَقَعَ فِيهِ النَّاسِخِ حَيْثُ ان الْعِبَارَةِ مضطربة وَ غَيْرِ متوافقة، وَ لَعَلَّ الصَّوَابِ مَا فِي نُسْخَةٍ «ن» كَمَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ ايضا حَيْثُ وَرَدَتْ الْعِبَارَةِ بِهَذَا الشكل: الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَسْبِقُ.

173

وَ الْبَاطِنِ الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَطْلِقْ بِدُعَائِكَ لِسَانِي، وَ أَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتِي، وَ أَعْطِنِي بِهِ حَاجَتِي، وَ بَلِّغْنِي بِهِ أَمَلِي، وَ قِنِي بِهِ رَهْبَتِي، وَ أَسْبِغْ بِهِ نَعْمَايَ، وَ اسْتَجِبْ بِهِ دُعَائِي، وَ زَكِّ بِهِ عَمَلِي تَزْكِيَةً تَرْحَمُ بِهَا تَضَرُّعِي وَ شَكْوَايَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَرْضَى عَنِّي، وَ تَسْتَجِيبَ لِي، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ يُنْشِئُ السَّحٰابَ الثِّقٰالَ. وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّوٰاعِقَ فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ وَ هُمْ يُجٰادِلُونَ فِي اللّٰهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ (1).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [وَ] مَا يُدْعَى مِنْ دُونِهِ فَهُوَ الْبَاطِلُ، وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (2).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

____________

(1) الرَّعْدِ 13: 12- 13.

(2) الزُّمَرِ 39: 42.

174

(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ (2).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (3) (4).

اليوم الثاني:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً. مٰاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً. وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً. مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لٰا لِآبٰائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّٰا كَذِباً (5).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (6) الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ آللّٰهُ خَيْرٌ أَمّٰا يُشْرِكُونَ.

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 255.

(2) الْحَشْرِ 59: 22- 23.

(3) الاسراء 17: 111.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 187 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(5) الْكَهْفِ 18: 1- 5.

(6) فَاطِرَ 35: 34.

175

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَنْبَتْنٰا بِهِ حَدٰائِقَ ذٰاتَ بَهْجَةٍ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهٰا أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرٰاراً وَ جَعَلَ خِلٰالَهٰا أَنْهٰاراً وَ جَعَلَ لَهٰا رَوٰاسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حٰاجِزاً أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ. أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ تَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ. قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ (1).

الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَفُورِ الْغَفَّارِ، الْوَدُودِ التَّوَّابِ الْوَهَّابِ الْكَبِيرِ، السَّمِيعِ الْبَصِيرِ الْعَلِيمِ، الصَّمَدِ، الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِ الْقَادِرِ، الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْمُتَعَالِ، الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ، الْمَوْلَى النَّصِيرِ، الْخَلَّاقِ الْخَالِقِ، الْبَارِئِ الْمُصَوِّرِ، الْقَاهِرِ الْبَرِّ، الشَّاكِرِ

____________

(1) النَّمْلِ 27: 59- 65.

(2) فَاطِرَ 35: 1.

176

الشَّكُورِ، الْوَكِيلِ الشَّهِيدِ، الرَّءُوفِ الرَّقِيبِ، الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، الْكَرِيمِ الْمَحْمُودِ الْجَلِيلِ، غَافِرِ الذَّنْبِ، وَ قَابِلِ التَّوْبِ، مَلِكِ الْمُلُوكِ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ، الدَّائِمِ الْكَرِيمِ، رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَظِيمِ الْحَمْدِ، عَظِيمِ الْعَرْشِ، عَظِيمِ الْمُلْكِ، عَظِيمِ السُّلْطَانِ، عَظِيمِ الْعِلْمِ، عَظِيمِ الْحِلْمِ، عَظِيمِ الْكَرَامَةِ عَظِيمِ الرَّحْمَةِ، عَظِيمِ الْبَلَاءِ، عَظِيمِ النِّعْمَةِ، عَظِيمِ الْفَضْلِ، عَظِيمِ الْعِزَّةِ، عَظِيمِ الْكِبْرِيَاءِ، عَظِيمِ الشَّأْنِ، عَظِيمِ الْأَمْرِ، تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ*.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، الْجَلِيلِ الْكَبِيرِ، الْمُتَعَالِي الْمُتَعَظِّمِ، الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ، الْجَبَّارِ الْقَهَّارِ، مَالِكِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ وَ الْجَبَرُوتُ، وَ لَهُ الْحُكْمُ، وَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ (1).

اليوم الثالث:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ، الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، الْوَاحِدِ (الْأَحَدِ، الْفَرْدِ) (2) الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 188 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن» وَ نُسْخَةٍ الْمَجْلِسِيُّ.

177

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي الْعَدْلِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، ذِي الْفَضْلِ الْكَرِيمِ، الْعَظِيمِ الْمُنْعِمِ الْمُكْرِمِ، الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، الْمَانِعِ الْفَاتِحِ الْمُعْطِي، الْمُبْلِي الْمُحْيِ الْمُمِيتِ، ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، أَهْلِ التَّقْوَى وَ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ، ذِي الْمَعٰارِجِ تَعْرُجُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّازِقِ الْبَارِئِ الرَّحِيمِ، ذِي الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَ النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ، وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ، وَ الْأَمْثَالِ الْعُلَى، وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، شَدِيدِ الْقُوَى، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ، فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ*، وَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ* فٰالِقُ الْإِصْبٰاحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْبٰاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (1)، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ ذِي الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ (2).

فَاعِلِ كُلِّ صَالِحٍ، رَبِّ الْعِبَادِ، وَ رَبِّ الْبِلَادِ، وَ إِلَيْهِ الْمَعَادُ، وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقٰابِ ذِي الطَّوْلِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) شَدِيدِ الْمِحَالِ، سَرِيعِ الْحِسَابِ، الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ، إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*.

بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالْخَيْرِ، وَهَّابِ الْخَيْرِ كَيْفَ يَشَاءُ، لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ، وَ لَا يَنْدَمُ آمِلُهُ، وَ لَا تَضِيقُ رَحْمَتُهُ، وَ لَا تُحْصَى نِعْمَتُهُ، وَعْدُهُ حَقٌّ وَ هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ

____________

(1) الْأَنْعَامِ 6: 96.

(2) غَافِرُ 40: 15.

(3) غَافِرُ 40: 3.

178

، وَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ، وَ أَوْسَعُ الْمُفْضِلِينَ، وَاسِعُ الْفَضْلِ، شَدِيدُ الْبَطْشِ، حُكْمُهُ عَدْلٌ، وَ هُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ، صَادِقُ الْوَعْدِ، يُعْطِي الْخَيْرَ، يَقْضِي بِالْحَقِّ، وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ*، وَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ، وَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

جَمِيلُ الثَّنَاءِ، حَسَنُ الْبَلَاءِ، سَمِيعُ الدُّعٰاءِ*، عَدْلُ الْقَضَاءِ، يَخْلُقُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَهُ الْحَمْدُ، وَ لَهُ الْعِزَّةُ، وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ، وَ لَهُ الْجَبَرُوتُ، وَ لَهُ الْعَظَمَةُ، يُنَزِّلُ الْغَيْثَ*، وَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ*، وَ يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ*، وَ يُنْشِئُ السَّحٰابَ الثِّقٰالَ، وَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ*، وَ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ، وَ يُجِيبُ الدَّاعِي وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يُعْطِي السَّائِلَ فَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) تَقَدَّسَتْ لَهُ أَسْمَاؤُهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ (2) جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَ سَبَغَتْ (3) نِعْمَتُهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً بِجُودِهِ (4).

____________

(1) الشورى 42: 11.

(2) الأعراف 7: 54.

(3) شيء سابغ أي كامل واف، و سبغت النعمة تسبغ سبوغا: اتسعت، و اسبغ اللّه عليه النعمة، أي اتمها.

الصحاح- سبغ- 4: 1321.

(4) نقله المجلسي في البحار 97: 188 باختلاف فيه.

179

اليوم الرابع:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، ظَهَرَ دِينُكَ، وَ بَلَغَتْ حُجَّتُكَ، وَ اشْتَدَّ مُلْكُكَ، عَظُمَ سُلْطَانُكَ، وَ صَدَقَ وَعْدُكَ، وَ ارْتَفَعَ عَرْشُكَ، وَ أَرْسَلْتَ رَسُولَكَ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِتُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*، كَمَّلْتَ وَ بَلَّغْتَ رِسَالَتَكَ، وَ تَقَدَّسْتَ بِالْوَعِيدِ، وَ أَخَذْتَ الْحُجَّةَ عَلَى الْعِبَادِ، فَأَتْمَمْتَ نُورَكَ، وَ تَمَّتْ كَلِمَاتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَ لَكَ النِّعْمَةُ، وَ لَكَ الْمَنُّ، تَكْشِفُ الضُّرَّ، وَ تُعْطِي الْيُسْرَ، وَ تَقْضِي الْحَقَّ، وَ تَعْدِلُ بِالْقِسْطِ، وَ تَهْدِي السَّبِيلَ، تَبَارَكَ وَجْهُكَ وَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي التَّوْرَاةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ ثَنَاؤُكَ، وَ الْحَسَنُ بَلَاؤُكَ وَ الْعَدْلُ قَضَاؤُكَ، وَ الْأَرْضُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُقْسِطُ الْمِيزَانِ، رَفِيعُ الْمَكَانِ، قَاضِي الْبُرْهَانِ، صَادِقُ الْكَلَامِ، ذُو الْجَلٰالِ

180

وَ الْإِكْرٰامِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُنْزِلَ الْآيَاتِ، مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، كَاشِفَ الْحَوْبَاتِ (1) النَّفَّاحَ (2) بِالْخَيْرَاتِ، مَالِكَ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ (مَاجِداً) (3)، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَاحِداً، وَ لَكَ الدِّينُ وَاصِباً (4)، وَ لَكَ الْعَرْشُ وَاسِعاً، وَ لَكَ الْحَمْدُ دَائِماً، وَ لَكَ الْحَمْدُ قَادِراً، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَادِلًا، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدْتَ نَفْسَكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ وَ تُعْبَدَ وَ تُشْكَرَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ رَبَّنَا وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ*.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَجْمَلَكَ وَ أَجَلَّكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَجْوَدَكَ وَ أَمْجَدَكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَفْضَلَكَ وَ أَكْرَمَكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ (عَلَى) (5) مَا أَحَبَّ الْعِبَادُ وَ كَرِهُوا مِنْ مَقَادِيرِكَ وَ حُكْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (6).

____________

(1) الحوبات: الهموم و الحاجات. انظر الصحاح- حوب- 1: 116.

(2) النفاح: الوهاب، و الكثير العطاء. انظر: الصحاح- نفح- 1: 412.

(3) في نسخة «ك»: ساجدا، و اثبتنا ما في نسخة «ن».

(4) واصبا: دائما. يقال: وصب يصب: دام. و يقال: خالصا.

معاني القرآن للفراء 2: 104.

(5) اثبتناها من نسخة «ن».

(6) نقله المجلسي في البحار 97: 190.

181

اليوم الخامس:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الليل [الصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْلُغُ أَوَّلُهُ شُكْرَكَ، وَ عَاقِبَتُهُ رِضْوَانَكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ مَحْمُوداً، وَ فِي عِبَادِكَ مَعْبُوداً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْقَضَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الرَّخَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَهْلَ الْحَمْدِ، وَ وَلِيَّ الْحَمْدِ، مِنْهُ بَدَأَ الْحَمْدُ، وَ إِلَيْهِ يَنْتَهِي الْحَمْدُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَ آخِرَ النَّهَارِ، وَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ آخِرَ اللَّيْلِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ، وَ مَا يَشَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَرْضَى، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ، فَإِنَّهُ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ*، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ يُرَى، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ رِزْقَنَا وَ مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِمَصٰابِيحَ* وَ جَعَلَهَا رُجُوماً لِلشَّيٰاطِينِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ قَرٰاراً* فَأَنْبَتَ لَنَا مِنَ الشَّجَرِ وَ الزَّرْعِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ النَّخْلِ أَلْوَاناً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَرْضِ جَنَّاتٍ وَ أَعْنَاباً وَ فَجَّرَ فِيهَا عُيُوناً وَ جَعَلَ

182

فِيهَا أَنْهَاراً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِنَا فَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِنَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِهِ وَ جَعَلَ لَنَا مِنْهُ حِلْيَةً نَلْبَسُهَا وَ لَحْماً طَرِيّاً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا الْأَنْعَامَ لِنَأْكُلَ مِنْهَا وَ جَعَلَ (لَنَا) (1) مِنْهَا رُكُوباً وَ جَعَلَ لَنَا مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً وَ لِبَاساً وَ فِرَاشاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي مُلْكِهِ، الْقَاهِرِ لِمَنْ فِيهِ، الْقَادِرِ عَلَى أَمْرِهِ، الْمَحْمُودِ فِي صُنْعِهِ، اللَّطِيفِ بِعِلْمِهِ، الرَّءُوفِ بِعِبَادِهِ، الْمُسْتَأْثِرِ فِي جَبَرُوتِهِ فِي عِزِّ جَلَالِهِ وَ هَيْبَتِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي خَلْقِهِ حَمْدُهُ، الظَّاهِرِ (بِالْكِبْرِيَاءِ) (2) مَجْدُهُ، الْبَاسِطِ بِالْخَيْرِ يَدُهُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَرَدَّى بِالْحَمْدِ، وَ تَعَطَّفَ بِالْفَخْرِ، وَ تَكَبَّرَ بِالْمَهَابَةِ، وَ اسْتَشْعَرَ بِالْجَبَرُوتِ، (وَ احْتَجَبَ بِشُعَاعِ نُورِهِ عَنْ نَوَاظِرِ خَلْقِهِ) (3).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مُضَادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَ لَا شِبْهَ لَهُ فِي خَلْقِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَ لَا دَافِعَ لِقَضَائِهِ، لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ، وَ لَا عِدْلٌ وَ لَا شِبْهٌ وَ لَا مِثْلٌ، وَ لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَهُ، وَ لَا يَسْبِقُهُ مَنْ هَرَبَ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ، خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَ ابْتَدَأَهُمْ عَلَى غَيْرِ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: بِالْكِبْرِ فِي، وَ مَا اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: اتَّخَذَ الْأَبَدِ حِجَاباً، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ.

183

مِثَالٍ، وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِغَيْرِ أَعْوَانٍ، وَ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا مَضَى وَ عَلَى مَا بَقِيَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا يُبْدِي وَ عَلَى مَا يُخْفِي، وَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا يَكُونُ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى صَفْحِكَ بَعْدَ إِعْذَارِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ عَلَى مَا تُعْطِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تُبْلِي وَ تَبْتَلِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى أَمْرِكَ حَمْداً لَا يَعْجِزُ عَنْكَ، وَ لَا يَقْصُرُ دُونَ أَفْضَلِ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

اليوم السادس:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبْلُغُ بِهِ رِضَاكَ، وَ أُؤَدِّي بِهِ شُكْرَكَ، وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمَزِيدَ مِنْ عِنْدِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا نِعَماً بَعْدَ نِعَمٍ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْقُرْآنِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَ الْمَالِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْمُعَافَاةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ كَمَا يَنْبَغِي لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ الْوَرَقِ،

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 191.

184

وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْحَصَى وَ الْمَدَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ (1)، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*، اصْطَنَعْتَ عِنْدَنَا أَنْ نَشْكُرَكَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً، وَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ عَنَّا الضُّرَّ وَ الْكَرْبَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَسُوءُ ظُنُونُنَا بِأَعْمَالِنَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُسَائِلُهُ الْعَافِيَةَ فَيُعَافِينِي وَ إِنْ كُنْتُ مُتَعَرِّضاً لِمَا يُؤْذِينِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْتَغِيثُهُ فَيُغِيثُنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْتَعِينُهُ فَيُعِينُنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْتَنْصِرُهُ فَيَنْتَصِرُ لِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَاجِيهِ كما [كُلَّمَا شِئْتُ بِمَا أُرِيدُ مِنْ حَاجَتِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكِلْنِي إِلَى النَّاسِ فَيُهِينُونِي.

____________

(1) عَالِجٍ (بِاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَ الْجِيمِ): رِمَالٌ بَيْنَ فَيَدُ وَ القريات وَ هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالثَّعْلَبِيَّةِ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ، لَا مَاءَ بِهَا. انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 4: 69.

185

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمَنَ رَوْعَنَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَنَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَ جَوْعَتَنَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا عَثْرَتَنَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمَنَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَبَّتَ عَدُوَّنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ الْحَمْدِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ نَاشِرِ الرِّيَاحِ، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَفَذَ (فِي) (1) كُلِّ شَيْءٍ بَصَرُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَطُفَ بِكُلِّ شَيْءٍ خَبَرُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الشَّرَفُ الْأَعْلَى، وَ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ*.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي (لَيْسَ) (2) مِنْ أَمْرِهِ مَنْجًى، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ عَنْهُ مَحِيدٌ، وَ لَا عَنْهُ مُنْصَرَفٌ، بَلْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَ الْمُزْدَلَفُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ (الَّذِي) (3) لَا يَغْفُلُ عَنْ شَيْءٍ، وَ لَا يُلْهِيهِ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَسْتُرُ مِنْهُ الْقُصُورُ، وَ لَا تَكُنُّ مِنْهُ السُّتُورُ (4)، وَ لَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(4) فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ «ك»: الصُّدُورِ (ظ).

186

تُوَارِي مِنْهُ الْبُحُورُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ يَصِيرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَ نَصَرَ عَبْدَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.

الْحَمْدُ لِلَّهِ جَزِيلِ الْعَطَاءِ، فَصْلِ الْقَضَاءِ، سَابِغِ النَّعْمَاءِ، لَهُ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى الْمَحْمُودِينَ بِالْحَمْدِ، وَ أَوْلَى الْمَمْدُوحِينَ بِالثَّنَاءِ وَ الْمَجْدِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَ لَا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُرَامُ قُوَّتُهُ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَرَضِينَ وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْقَى وَ لَا يَفْنَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَهُ السَّمَاوَاتُ كَنَفَيْهَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دَائِماً أَبَداً، فَأَنْتَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا (1).

اليوم السابع:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَنْفَدُ أَوَّلُهُ، وَ لَا يَنْقَطِعُ آخِرُهُ، وَ لَا يَقْصُرُ دُونَ عَرْشِكَ (مُنْتَهَاهُ) (2)، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَحْجُبُ عَنْكَ، وَ لَا يَتَنَاهَى دُونَكَ،

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 192.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: مُنْتَهَى وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

187

وَ لَا يَقْصُرُ عَنْ أَفْضَلِ رِضَاكَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُطَاعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُعْصَى إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَافُ إِلَّا عَدْلُهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَطَاعَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ رَحِمَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ كَانَ فَضْلًا مِنْهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ عَذَّبَ مِنْ خَلْقِهِ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ الْقَرِيبُ، وَ لَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ نَفْسَهُ وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ، وَ جَعَلَهُ (آخِرَ) (1) دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِهِ، وَ خَتَمَ بِهِ قَضَاءَهُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا يَزَالُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ كَانَ. وَ لَا يُوجَدُ لِكَانَ مَوْضِعٌ قَبْلَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَائِنٌ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَ هُوَ الْآخِرُ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَ هُوَ الْبَاقِي الدَّائِمُ بِغَيْرِ غَايَةٍ وَ لَا فَنَاءٍ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ وَصْفَهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَلَتِ الْعُقُولُ عَنْ مَبْلَغِ كُنْهِ عَظَمَتِهِ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى مَا امْتَدَحَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ عِزِّهِ وَ جُودِهِ وَ طَوْلِهِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ، وَ دَحَا الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ، الْعَالِمِ بِغَيْرِ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

188

تَكْوِينٍ، الْبَاقِي بِغَيْرِ كُلْفَةٍ، الْخَالِقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ، الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةٍ، الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ مُنْتَهًى، الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ رَبِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَ رَبِّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، أَحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُورَثَ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. مَلَكَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِهِ، وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجَبَرُوتِهِ، وَ اصْطَنَعَ الْفَخْرَ وَ الِاسْتِكْبَارَ لِنَفْسِهِ، وَ الْفَضْلُ وَ الْكَرَمُ وَ الْجُودُ وَ الْمَجْدُ لَهُ، جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ لَجَأُ الْمُضْطَرِّينَ، وَ مُعْتَمَدُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَبِيلُ حَاجَةِ الْعَابِدِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا مَا قَدْ عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَمْ نَعْلَمْ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَفِّي نِعَمَكَ وَ يُكَافِي مَزِيدَكَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبْلُغُ بِهِ رِضَاكَ، وَ أُؤَدِّي بِهِ شُكْرَكَ، وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمَزِيدَ مِنْ عِنْدِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ (1).

اليوم الثامن:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْوَرَقِ وَ الشَّجَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْحَصَى وَ الْمَدَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ قَطْرِ الْبَحْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَ، وَ لَكَ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 194 بِاخْتِصَارٍ.

189

الْحَمْدُ عَدَدَ خَلْقِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ عَرْشِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مِدَادَ كَلِمَاتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ رِضَا نَفْسِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَحْصَيْتَهُ عَدَداً، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَفَذَهُ بَصَرُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَلَغَتْهُ عَظَمَتُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحَاطَ بِهِ كِتَابُكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دَائِماً سَرْمَداً، لَا يَنْقَضِي أَبَداً، وَ لَا تُحْصِيهِ الْخَلَائِقُ عَدَداً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَسْتَجِيبُ بِهِ لِمَنْ دَعَاكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نِعَمِكَ كُلِّهَا، سِرِّهَا وَ عَلَانِيَتِهَا، وَ أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا، وَ ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا كَانَ وَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً، كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا رَبَّنَا كَثِيراً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَلَائِكَ وَ صَنِيعِكَ عِنْدَنَا، قَدِيماً وَ حَدِيثاً، وَ عِنْدِي (خَاصَّةً) (1) كَمْ مِنْ كَرْبٍ قَدْ كَشَفْتَهُ عَنِّي، وَ كَمْ مِنْ هَمٍّ قَدْ فَرَّجْتَهُ عَنِّي، وَ كَمْ مِنْ شِدَّةٍ قَدْ جَعَلْتَ بَعْدَهَا رَخَاءً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ مَا نُسِيَ مِنْهَا وَ مَا ذُكِرَ، وَ مَا شُكِرَ مِنْهَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

190

وَ مَا كُفِرَ، وَ مَا مَضَى مِنْهَا وَ مَا بَقِيَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ عَفْوِكَ وَ سَتْرِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ تَفَضُّلِكَ وَ نِعَمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِإِصْلَاحِكَ أَمْرَنَا، وَ حُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَنَا. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُحْمَدَ وَ تُعْبَدَ وَ تُشْكَرَ (1).

اليوم التاسع:

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنَاهُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ شَرٍّ صَرَفْتَهُ عَنَّا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ، وَ بَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ وَ أَغْنَيْتَ، وَ أَخَذْتَ وَ أَعْطَيْتَ، وَ أَمَتَّ وَ أَحْيَيْتَ، فَكُلُّ ذَلِكَ لَكَ وَ إِلَيْكَ، فَتَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تُبْدِئُ وَ الْمَعَادُ إِلَيْكَ، وَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَ تَسْتَغْنِي وَ نَفْتَقِرُ إِلَيْكَ، فَلَبَّيْكَ رَبَّنَا وَ سَعْدَيْكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَرِثْتَ وَ أَوْرَثْتَ، فَإِنَّكَ تَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهٰا وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُونَ، وَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، لَا يَبْلُغُ مَدْحَكَ قَوْلُ قَائِلٍ فِيكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَلِيَّ الْحَمْدِ، وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ، [وَ] أَنْتَ حَقِيقٌ بِالْحَمْدِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ لَكَ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 195.

191

الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى، وَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْفَضْلُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الضَّرَّاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الرَّخَاءِ وَ الْبَلَاءِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآلَاءِ وَ النَّعْمَاءِ.

اللَّهُمَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدْتَ نَفْسَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَنْفَدُ أَوَّلُهُ، وَ لَا يَنْقَطِعُ آخِرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْقُرْآنِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بِالْمُعَافَاةِ وَ الشُّكْرِ، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ الْحَمْدُ، لَا شَرِيكَ لَكَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى فَضْلِكَ عَلَيْنَا.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَنْ تُعَدَّ نِعَمُكَ وَ لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا ظَهَرَتْ نِعْمَتُكَ وَ لَا تَخْفَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَثُرَتْ أَيَادِيكَ فَلَا تُحْصَى، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَ أَنْفَذْتَ كُلَّ شَيْءٍ بَصَراً، وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ كِتَاباً.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ، وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ، وَ لَا بِحَارٌ ذَاتُ أَمْوَاجٍ،

192

وَ لَا جِبَالٌ ذَاتُ أَثْبَاجٍ (1)، وَ لَا ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ.

يَا رَبِّ أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمُهَانُ الَّذِي أَكْرَمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الرَّاغِبُ الَّذِي أَرْضَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْعَائِلُ الَّذِي أَغْنَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الرَّاجِلُ الَّذِي حَمَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْجَاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْخَامِلُ الَّذِي شَرَّفْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْخَاطِئُ الَّذِي عَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمُذْنِبُ الَّذِي رَحِمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي صَحِبْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْغَائِبُ الَّذِي أَدَّيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ الَّذِي حَفِظْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي شَفَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا السَّقِيمُ الَّذِي أَبْرَأْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْجَائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْوَحِيدُ الَّذِي عَضَدْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَخْذُولُ الَّذِي نَصَرْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَهْمُومُ الَّذِي فَرَّجْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنَا الْمَغْمُومُ الَّذِي نَفَّسْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً كَثِيراً كَثِيراً كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ كَثِيراً.

اللَّهُمَّ (2) وَ هَذِهِ نِعَمٌ خَصَصْتَنِي بِهَا مَعَ نِعَمِكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِيمَا

____________

(1) اثباج: جَمَعَ ثبج، وَ هُوَ الْمَكَانِ الْكَثِيرِ الرَّمْلِ. الصِّحَاحِ- ثبج- 1: 301.

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

193

سَخَّرْتَ لَهُمْ، وَ دَفَعْتَ عَنْهُمْ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً، اللَّهُمَّ وَ لَمْ تُؤْتِنِي شَيْئاً مِمَّا آتَيْتَنِي بِعَمَلٍ خَلَا مِنِّي، وَ لَا لِحَقٍّ اسْتَوْجَبْتُهُ مِنْكَ، وَ لَمْ تَصْرِفْ عَنِّي شَيْئاً مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا وَ كَرْبِهَا وَ أَوْجَاعِهَا وَ أَنْوَاعِ بَلَايَاهَا وَ أَمْرَاضِهَا وَ أَسْقَامِهَا (لِشَيْءٍ) (1) أَكُونُ لَهُ أَهْلًا، وَ لَكِنْ صَرَفْتَهُ عَنِّي رَحْمَةً مِنْكَ لِي، وَ حُجَّةً لَكَ عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً، كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ كَثِيراً، وَ صَرَفْتَ عَنِّي الْبَلَاءَ كَثِيراً (2).

اليوم العاشر:

إِلَهِي كَمْ مِنْ شَيْءٍ غِبْتُ عَنْهُ فَحَضَرْتَهُ. فَيَسَّرْتَ لِي فِيهِ الْمَنَافِعَ، وَ دَفَعْتَ عَنِّي فِيهِ السُّوءَ، وَ حَفِظْتَ مِنِّي فِيهِ الْغَيْبَةَ، وَ وَفَيْتَنِي فِيهِ بِلَا عِلْمٍ مِنِّي، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَ الطَّوْلُ وَ الْمَنُّ. وَ كَمْ مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ يَا إِلَهِي (فَتَوَلَّيْتَهُ) (3) لِي وَ سَدَدْتَ لِي فِيهِ الرَّأْيَ، وَ أَعْطَيْتَنِي فِيهِ الْقَبُولَ، وَ أَنْجَحْتَ فِيهِ الطَّلِبَةَ، وَ قَرَّبْتَ فِيهِ الْمَعُونَةَ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي كَثِيراً، وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَرْضِيِّ الرَّضِيِّ، الطَّيِّبِ التَّقِيِّ، الْمُبَارَكِ النَّقِيِّ، الطَّاهِرِ الزَّكِيِّ، الْمُطَهَّرِ الْوَفِيِّ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: الا، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 196.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ تَوَلَّيْتُ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

194

الْأَخْيَارِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ مَحَامِدِكَ، وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ مَا أَحْصَيْتَ عَلَيَّ وَ حَفِظْتَهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي.

يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ يَا إِلَهِي مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى، وَ مُنْتَهَى الْحَاجَاتِ، وَ أَنْتَ أَمَرْتَ خَلْقَكَ بِالدُّعَاءِ، وَ تَكَفَّلْتَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ، أَنْتَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، مَا أَعْظَمَ اسْمَكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَ أَحْمَدَ فَعَالَكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ أَفْشَى (1) خَيْرَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ الرَّءُوفُ وَ إِلَيْكَ الْمَرْغَبُ، تُنْزِلُ الْغَيْثَ بِقَدْرِ الْأَقْوَاتِ. وَ أَنْتَ قَاسِمُ الْمَعَاشِ، قَاضِي الْآجَالِ، رَازِقُ الْعِبَادِ، مُرْوِي الْبِلَادِ، مُخْرِجُ الثَّمَرَاتِ، عَظِيمُ الْبَرَكَاتِ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ الْمُغِيثُ وَ إِلَيْكَ الْمَرْغَبُ، مُنْزِلُ الْغَيْثِ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِكَ وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِكَ وَ الْعَرْشُ الْأَعْلَى وَ الْعَمُودُ الْأَسْفَلُ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ انشاء، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

195

وَ الْهَوَاءُ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى، وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ، وَ النُّجُومُ وَ الْبُحُورُ، وَ الضِّيَاءُ وَ الظُّلْمَةُ، وَ النُّورُ وَ الْفَيْءُ، وَ الظِّلُّ وَ الْحَرُورُ. سُبْحَانَكَ أَنْتَ تُسَيِّرُ الْجِبَالَ، وَ تُهِبُّ الرِّيَاحَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، سُبْحَانَكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَرْهُوبِ حَامِلِ مَنْ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ، وَ مَنْ فِي الْبُحُورِ وَ الْهَوَاءِ، وَ مَنْ فِي الظُّلْمَةِ، وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى، وَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَظَرْتَ إِلَى السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَأُوثِقَتْ أَطْبَاقُهَا، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى عِمَادِ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى فَزُلْزِلَتْ أَقْطَارُهَا، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى مَا فِي الْبُحُورِ وَ لُجَجِهَا فَتَمَخَّضَ مَا فِيهَا- سُبْحَانَكَ- فَرَقاً مِنْكَ وَ هَيْبَةً مِنْكَ، سُبْحَانَكَ وَ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَحَاطَ بِالْخَافِقَيْنِ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْهَوَاءِ فَخَضَعَ لَكَ (خَاشِعاً) (1)، وَ لِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَكْرَمِ الْوُجُوهِ وَ سَيِّدِ الْوُجُوهِ خَاضِعاً.

سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي أَعَانَكَ حِينَ بَنَيْتَ السَّمَاوَاتِ وَ اسْتَوَيْتَ عَلَى عَرْشِكَ عَرْشِ عَظَمَتِكَ؟ سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي حَضَرَكَ حِينَ بَسَطْتَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: خَاضِعاً، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

196

الْأَرْضَ فَمَدَدْتَهَا ثُمَّ دَحَوْتَهَا فَجَعَلْتَهَا فِرَاشاً؟ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ (عَلَى) (1) قُدْرَتِكَ، سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي رَآكَ حِينَ نَصَبْتَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَّ أَسَاسَهَا بِأَهْلِهَا رَحْمَةً مِنْكَ لِخَلْقِكَ، سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا الَّذِي أَعَانَكَ حِينَ فَجَّرْتَ الْبُحُورَ وَ أَحَطْتَ بِهَا الْأَرْضَ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَمْدِكَ، مَنْ ذَا الَّذِي يُضَادُّكَ وَ يُغَالِبُكَ، أَوْ يَمْنَعُ مِنْكَ أَوْ يَنْجُو مِنْ قَدَرِكَ.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، مَا لِلْعُيُونِ لَا تَبْكِي لِغَفْلَةِ الْقُلُوبِ إِذَا ذَكَرْتَ مَخَافَتَكَ؟! سُبْحَانَكَ مَا أَفْضَلَ حِلْمَكَ، وَ أَمْضَى حُكْمَكَ، وَ أَحْسَنَ خَلْقَكَ.

سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَمْدِكَ مَنْ يَبْلُغُ مَدْحَكَ؟ وَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ كُنْهَكَ؟ أَوْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَالَ مُلْكَكَ؟

سُبْحَانَكَ حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ، وَ امْتَلَأَتِ الْقُلُوبُ فَرَقاً مِنْكَ، وَ وَجَلًا مِنْ مَخَافَتِكَ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَمْدِكَ، وَ مَا أَحْكَمَكَ وَ أَعْدَلَكَ وَ أَرْأَفَكَ وَ أَرْحَمَكَ وَ أَبْصَرَكَ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا تَحْرِمْنِي رَحْمَتَكَ، وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ، آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (2).

____________

(1) اثبتناها من نسخة «ن».

(2) نقله المجلسي في البحار 97: 198.

197

اليوم الحادي عشر:

سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰاوٰاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً (2) سُبْحٰانَهُ إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (3) فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ (4) سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ. وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ (5).

سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ (6) سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَصِفُونَ (7)

____________

(1) الاسراء 17: 1.

(2) الأسراء 17: 43- 44.

(3) مريم 19: 35.

(4) طه 20: 130.

(5) الصافات 37: 180- 182.

(6) الأنبياء 21: 87.

(7) الأنعام 6: 100.

198

سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ* (1) سُبْحٰانَهُ هُوَ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ (2) فَسُبْحٰانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (3) سُبْحٰانَ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ (4) سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللّٰهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ يُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ (5) سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ (7) يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)

____________

(1) الرُّوم 30: 40.

(2) الزُّمَر 39: 4.

(3) يس 36: 83.

(4) الزُّخْرُف 43: 82.

(5) الْحَدِيد 57: 3- 6.

(6) الْحَشْر 59: 1.

(7) الْحَشْر 59: 24.

(8) التَّغَابُن 64: 1.

199

وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (1) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً (2) سُبْحَانَكَ أَنْتَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ (3).

يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَجَلًا، وَ الْمَلَائِكَةُ شَفَقاً، وَ الْأَرَضُونَ طَبَقاً، وَ كُلٌّ يُسَبِّحُونَ دَاخِرِينَ. فَلَهُ الْجَمَالُ أَبَداً سُبْحَانَهُ بِالْجَمَالِ مُتَوَحِّداً، وَ بِالتَّوْحِيدِ مَعْرُوفاً، وَ بِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفاً، وَ بِالصِّفَةِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَبّاً، وَ بِالرُّبُوبِيَّةِ عَلَى الْعَالَمِينَ قَاهِراً، فَلَهُ الْبَهْجَةُ وَ الْجَمَالُ أَبَداً (4).

اليوم الثاني عشر:

سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ بَطْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَطَوَاتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، سُبْحَانَ مَنْ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النَّارِ نَقِمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا مَنْجَى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ

____________

(1) الانسان 76: 26.

(2) النَّصْر 110: 3.

(3) النُّور 24: 37.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 200. 201.

200

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ. وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ (1) الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (2).

سُبْحَانَهُ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً سَرْمَداً كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَةِ رَبِّي، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَمْدِكَ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَيِّ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ الْحَقُّ، سُبْحَانَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، سُبْحَانَ الضَّارِّ النَّافِعِ، سُبْحَانَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ، سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، الْأَكْبَرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، الَّذِي هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا يَكُونُ هَكَذَا غَيْرُهُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَوِيٌّ لَا يَضْعُفُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ شَدِيدٌ لَا يَضْعُفُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ رَقِيبٌ لَا يَغْفُلُ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.

____________

(1) الرُّوم 30: 17- 19.

(2) الاسراء 17: 111.

201

سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْجِبَالُ بِأَصْوَاتِهَا يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْجِبَالُ بِأَصْوَاتِهَا يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ، سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ وَ بِحَمْدِهِ (1).

اليوم الثالث عشر:

سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ مَنْ قَضَى بِالْمَوْتِ عَلَى الْعِبَادِ، سُبْحَانَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِ. سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ حَمْداً يَبْقَى بَعْدَ الْفَنَاءِ، وَ يَنْمِي فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ لِلْجَزَاءِ، تَسْبِيحاً كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ عَظِيمِ ثَوَابِهِ، سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، سُبْحَانَ مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، سُبْحَانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، سُبْحَانَ مَنِ انْقَادَتْ لَهُ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا، سُبْحَانَ مَنْ مَلَأَ الْأَرْضَ قُدْسُهُ، سُبْحَانَ مَنْ أَشْرَقَتْ كُلُّ ظُلْمَةٍ بِضَوْئِهِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يُدَانُ لِغَيْرِ دِينِهِ، سُبْحَانَ مَنْ قَدَرَ بِقُدْرَتِهِ كُلَّ قُدْرَةٍ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ.

سُبْحَانَ مَنْ أَوَّلُهُ حِلْمٌ لَا يُوصَفُ وَ آخِرُهُ عِلْمٌ لَا يَبِيدُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُطَّلِعٌ بِغَيْرِ جَوَارِحِ الْقُلُوبِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، سُبْحَانَ مُحْصِي عَدَدِ الذُّنُوبِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، سُبْحَانَ الرَّبِّ الْوَدُودِ، سُبْحَانَ الْفَرْدِ الْوَتْرِ

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 201 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

202

سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ رَحِيمٌ لَا يَعْجَلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَغْفُلُ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ، أَنْتَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَظَمَتُكَ، وَ فِي الْأَرْضِ قُدْرَتُكَ وَ عَجَائِبُكَ، وَ فِي الظُّلُمَاتِ سُلْطَانُكَ.

سُبْحَانَكَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ، سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، سُبْحَانَكَ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ، أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ يَا مَنَّانُ، وَ بِقُدْرَتِكَ يَا قَدِيرُ، وَ بِحُكْمِكَ يَا حَكِيمُ، وَ بِعِلْمِكَ يَا عَلِيمُ، وَ بِعَظَمَتِكَ يَا عَظِيمُ، يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ، يَا حَقُّ يَا حَقُّ يَا حَقُّ، يَا بَاعِثُ يَا بَاعِثُ يَا بَاعِثُ، يَا وَارِثُ يَا وَارِثُ يَا وَارِثُ، يَا حَيُّ يَا حَيُّ يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا.

أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، يَا سَيِّدِنَا يَا فَخْرَنَا يَا فَخْرَنَا يَا فَخْرَنَا، يَا ذُخْرَنَا يَا ذُخْرَنَا يَا ذُخْرَنَا، يَا كَبِيرَنَا يَا كَبِيرَنَا يَا كَبِيرَنَا، يَا قُوَّتَنَا يَا قُوَّتَنَا يَا قُوَّتَنَا، يَا عِزَّنَا يَا عِزَّنَا يَا عِزَّنَا، يَا كَهْفَنَا يَا كَهْفَنَا يَا كَهْفَنَا، يَا إِلَهَنَا يَا إِلَهَنَا يَا إِلَهَنَا، يَا مَوْلَانَا يَا مَوْلَانَا يَا مَوْلَانَا، يَا خَالِقَنَا يَا خَالِقَنَا يَا خَالِقَنَا، يَا رَازِقَنَا يَا رَازِقَنَا يَا رَازِقَنَا، يَا مُمِيتَنَا يَا مُمِيتَنَا يَا مُمِيتَنَا، يَا مُحْيِيَنَا يَا مُحْيِيَنَا يَا مُحْيِيَنَا، يَا بَاعِثَنَا يَا بَاعِثَنَا يَا بَاعِثَنَا، يَا وَارِثَنَا يَا وَارِثَنَا يَا وَارِثَنَا، يَا عُدَّتَنَا يَا عُدَّتَنَا يَا عُدَّتَنَا، يَا أَمَلَنَا يَا أَمَلَنَا يَا أَمَلَنَا، يَا رَجَاءَنَا يَا رَجَاءَنَا يَا رَجَاءَنَا لِدِينِنَا وَ دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا.

203

وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا حَيُّ يَا حَيُّ يَا حَيُّ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ يَا قَيُّومُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا عَزِيزُ يَا عَزِيزُ يَا عَزِيزُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا كَبِيرُ يَا كَبِيرُ يَا كَبِيرُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا مَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا مَنَّانُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا تَوَّابُ يَا تَوَّابُ يَا تَوَّابُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا وَهَّابُ يَا وَهَّابُ يَا وَهَّابُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا غَفَّارُ يَا غَفَّارُ يَا غَفَّارُ، وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا قَادِرُ يَا قَادِرُ يَا قَادِرُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا [آدَمَ] وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَنْبِيَائِكَ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ وَ عَافِنِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، فَإِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنِّي فَإِنَّكَ شَكُورٌ، اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَنِي فَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ (1).

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 97: 201.

204

اليوم الرابع عشر:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ تَسْبِيحِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، كَبِيرَهَا وَ صَغِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ مَا أَحْصَيْتَ عَلَيَّ وَ نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ، وَ ضَلَّتْ فِيكَ الْأَحْلَامُ، وَ تَحَيَّرَتْ دُونَكَ الْأَبْصَارُ، وَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ الْقُلُوبُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مُمْتَنِعٌ بِكَ، وَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فِي قَبْضَتِكَ، وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدَيْكَ، وَ كُلُّ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ عَبْدٌ دَاخِرٌ لَكَ.

أَنْتَ (الرَّبُّ) (1) الَّذِي لَا بَدْءَ لَكَ، وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا نَفَادَ لَكَ، وَ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَكَ، وَ الْمَلِكُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَكَ، وَ الْحَيُّ الْمُحْيِي الْمَوْتَى، وَ الْقَائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَوَّلُ قَبْلَ خَلْقِكَ، وَ الْآخِرُ بَعْدَهُمْ، وَ الظَّاهِرُ فَوْقَهُمْ، وَ الْقَاهِرُ لَهُمْ، وَ الْقَادِرُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَ الْقَرِيبُ مِنْهُمْ، وَ مَالِكُهُمْ، وَ خَالِقُهُمْ، وَ قَابِضُ أَرْوَاحِهِمْ، وَ رَازِقُهُمْ، وَ مُنْتَهَى

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ: «ن».

205

رَغْبَتِهِمْ، وَ مَوْلَاهُمْ، وَ مَوْضِعُ شَكْوَاهُمْ، وَ الدَّافِعُ عَنْهُمْ، وَ النَّافِعُ لَهُمْ، لَيْسَ أَحَدٌ فَوْقَكَ يَحُولُ دُونَهُمْ، (وَ) (1) فِي قَبْضَتِكَ مُتَقَلَّبُهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ، إِيَّاكَ نُؤَمِّلُ، وَ فَضْلَكَ نَرْجُو لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ، وَ أَمْنُ كُلِّ خَائِفٍ، وَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى، وَ كَاشِفُ كُلِّ بَلْوَى. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حِصْنُ كُلِّ هَارِبٍ، وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، وَ مَادَّةُ كُلِّ مَظْلُومٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ، وَ دَافِعُ كُلِّ سَيِّئَةٍ، وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ، اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ عَلَى غِنَاهُ عَنْهُمْ وَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُطَّلِعُ عَلَى كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ الْحَاضِرُ كُلَّ سَرِيرَةٍ، وَ اللَّطِيفُ لِمَا يَشَاءُ، وَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ. يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، (وَ) (2) لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ* الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، فٰاطِرُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، أَنْتَ غَافِرُ الذَّنْبِ وَ قَابِلُ التَّوْبَةِ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذُو الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ. أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ إِنَّهُ عَلَيْكَ يَسِيرٌ إِنَّمَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ: «ن».

(2) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ: «ن».

206

أَمْرُكَ (إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ) (1): كُنْ فَيَكُونُ* (2).

اليوم الخامس عشر:

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ الْمُتَعَالِ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْفَرْدِ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْعَزِيزِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ. وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَوْجَبْتَ لِمَنْ سَأَلَكَ بِهِ مَا سَأَلَكَ. وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ فَأَتَيْتَهُ بِالْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفَهُ. وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ فَاسْتَجِبْ لِي اللَّهُمَّ فِيمَا أَسْأَلُكَ اسْتَجِبْ لِي قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيَّ طَرْفِي، كَمَا أَتَيْتَ بِالْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: اذا اردت قُلْتُ وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ: «ن».

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 203.

207

يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، لَكَ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ-.

(وَ) (1) أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِزُبُرِ الْأَوَّلِينَ، وَ مَا فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَسْمَائِكَ، وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ. وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالزَّبُورِ وَ مَا فِي الزَّبُورِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالْإِنْجِيلِ وَ مَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ رَسُولِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ) وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلَقْتَ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِمَّنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا. وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ: «ن».

208

إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، أَوْ أَطْلَعْتَ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ لَمْ تُطْلِعْهُ عَلَيْهِ. وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُمْ، فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي فِيمَا أَدْعُوكَ بِهِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ يَا رَحِيماً بِالْعِبَادِ (1).

اليوم السادس عشر:

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ قَدِيرٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَدْعُوكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَلْجَأُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أُومِنُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْتَعِينُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (وَ أَسْتَعِينُ) (2) بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَقَوَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَدْعُوكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ.

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي عَدَدِهِ الْقَوِيَّةِ: 25 بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ. وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 204.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ اسْتَعَنْتَ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةِ الْبِحَارِ.

209

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، لَا شَرِيكَ لَكَ. يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ، أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ وَ مَجْدِكَ وَ جُودِكَ وَ فَضْلِكَ وَ مَنِّكَ وَ رَأْفَتِكَ، وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ، وَ عِزِّكَ وَ عِزَّتِكَ، لَمَّا أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ الَّتِي كَتَبْتَ عَلَيْهَا (الرَّحْمَةَ) (1) أَنْ تَقُولَ: قَدْ آتَيْتُكَ يَا عَبْدِي مَا سَأَلْتَنِي فِي عَافِيَةٍ (وَ أَدَّيْتُهَا) (2) لَكَ مَا أَحْيَيْتُكَ حَتَّى أَتَوَفَّاكَ فِي عَافِيَةٍ إِلَى رِضْوَانِي وَ أَنْتَ لِنِعْمَتِي مِنَ الشَّاكِرِينَ.

أَسْتَجِيرُ بِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَلُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَسْتَغِيثُ بِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أُومِنُ بِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَاسْتَجِبْ لِي وَ أَثِبْنِي بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَظِيمُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِكُلِّ قَسَمٍ أَقْسَمْتَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَ الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، أَوْ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، أَوْ فِي الزَّبُورِ، أَوْ فِي الْأَلْوَاحِ، أَوْ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْإِنْجِيلِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ الْمُبِينِ،

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ ادمتك، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن»، وَ ان كَانَ الصَّوَابِ: وَ ادمت لَكَ.

210

أَوْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (عليه السلام) وَ الصَّلَوَاتُ وَ الْبَرَكَاتُ، وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْأَخْيَارِ، يَا مُحَمَّدُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ فِي حَاجَتِي هَذِهِ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا بَدِيءُ لَا بَدْءَ لَكَ، يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَكَ، يَا حَيُّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى، (أَنْتَ) (1) الْقَائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (الْوَاحِدُ) (2) الْأَحَدُ الصَّمَدُ بِاسْمِكَ الْوَتْرِ الْمُتَعَالِي الَّذِي يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كُلَّهَا، وَ بِاسْمِكَ الْفَرْدِ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (وَ) (3) أَسْأَلُكَ رَبَّ الْبَشَرِ وَ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَ رَبَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ وَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ أَسْأَلُكَ يَا حَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ،

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: يَا وَاحِدٍ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

211

وَ أُومِنُ بِكَ وَ بِأَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ جَنَّتِكَ وَ نَارِكَ وَ بَعْثِكَ وَ نُشُورِكَ وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ وَ بِكِتَابِكَ وَ كُتُبِكَ، وَ أُقِرُّ بِمَا جَاءَ (مِنْ) (1) عِنْدِكَ، وَ أَرْضَى بِقَضَائِكَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَ لَا ضِدَّ لَكَ، وَ لَا نِدَّ لَكَ، وَ لَا صَاحِبَةَ لَكَ، وَ لَا وَلَدَ لَكَ، وَ لَا مِثْلَ لَكَ، وَ لَا شَبِيهَ لَكَ، وَ لَا سَمِيَّ لَكَ، وَ لَا تُدْرِكُكَ الْأَبْصَارُ، وَ أَنْتَ تُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا تَمْنَعُ سَائِلًا يَوْماً سَأَلَكَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا كَرِيمُ يَا غَنِيُّ، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، لَا شَرِيكَ لَكَ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي، لَكَ الْحَمْدُ شُكْراً، لَكَ الْحَمْدُ شُكْراً، اسْتَجِبْ لِي فِي جَمِيعِ مَا أَدْعُوكَ بِهِ، وَ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2).

____________

(1) اثبتناها من نسخة «ن».

(2) رواه العلامة في العدد القوية: 97 بزيادة في آخره، و نقله المجلسي في البحار 97: 205.

212

اليوم السابع عشر:

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُفَرِّجُ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كَاشِفُ كُلِّ كُرْبَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ حَسَنَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ دَافِعُ كُلِّ سَيِّئَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ كُلِّ خَفِيَّةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَاضِرُ كُلِّ سَرِيرَةٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كَاشِفُ كُلِّ بَلْوَى.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لَكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ دَاخِرٌ (1) لَكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ مُشْفِقٌ مِنْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ رَاغِبٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ رَاهِبٌ مِنْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ مَصِيرُهُ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ شَيْءٍ مُنِيبٌ إِلَيْكَ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَهاً وَاحِداً، لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ

____________

(1) الدخور: الصِّغَارِ وَ الذُّلِّ. يُقَالُ: دخر الرَّجُلِ بِالْفَتْحِ فَهُوَ دَاخِرٌ. الصِّحَاحِ- دخر- 2: 655.

213

الْحَمْدُ، تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَ لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبْقَى وَ يَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ، الدَّائِمُ لَا زَوَالَ لَكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الْعَدْلُ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ*، الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ، ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَكِيمُ (الْكَرِيمُ) (1)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*.

أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهاً وَاحِداً صَمَداً، لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا أَنْ يُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً أَرْجُو أَنْ يُدْخِلَنِي بِهَا الْجَنَّةَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) (2) مَا دَامَتِ الْجِبَالُ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: أَنْتَ، وَ مَا اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

214

رَاسِيَةً وَ بَعْدَ زَوَالِهَا.

وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي وَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ جَسَدِي أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى النَّشَاطِ قَبْلَ الْكَسَلِ وَ عَلَى الْكَسَلِ بَعْدَ النَّشَاطِ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى الشَّبَابِ قَبْلَ الْهَرَمِ وَ عَلَى الْهَرَمِ بَعْدَ الشَّبَابِ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى الْفَرَاغِ قَبْلَ الشُّغُلِ وَ عَلَى الشُّغُلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَا عَمِلَتِ الْيَدَانِ وَ بَعْدَ مَا لَمْ تَعْمَلَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا سَمِعَتِ الْأُذُنَانِ وَ بَعْدَ مَا لَمْ تَسْمَعَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا أَبْصَرَتِ الْعَيْنَانِ وَ بَعْدَ مَا لَمْ تُبْصِرَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا تَحَرَّكَ اللِّسَانُ وَ بَعْدَ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَبْلَ (دُخُولِي فِي قَبْرِي) (1) وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَداً.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: دُخُولِهِ فِيهِنَّ وَ بَعْدَ دُخُولِي فِيهِنَّ، وَ مَا اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

215

اللَّهُ شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْحَقِّ أَرْجُو بِهَا دُخُولَ الْجَنَّةِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْحَقِّ يَشْهَدُ بِهَا سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ قَصَبِي وَ عَصَبِي وَ مَا تَسْتَقِلُّ بِهِ قَدَمَيَّ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَرْجُو أَنْ يُطْلِقَ اللَّهُ بِهَا لِسَانِي عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَبَداً، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* (1).

اليوم الثامن عشر:

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ رِضَاهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ خَلْقِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ كَلِمَاتِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ زِنَةَ عَرْشِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ، الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، الْعَلِيُّ الْوَافِي، الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الصَّمَدُ الْفَرْدُ، الْقَاهِرُ لِعِبَادِهِ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ، الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ، الْمُغِيثُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ.

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعُدَدِ الْقَوِيَّةِ 106 بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 207.

216

اللَّهُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ، اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، الصَّادِقُ الْأَوَّلُ الْقَائِمُ الْأَعْلَى، اللَّهُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ، اللَّهُ النُّورُ، اللَّهُ النُّورُ، اللَّهُ النُّورُ، اللَّهُ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ، اللَّهُ الرَّازِقُ، اللَّهُ الْبَدِيعُ الْمُبْتَدِعُ، اللَّهُ الصَّمَدُ الدَّيَّانُ، اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، اللَّهُ الْخَالِقُ الْكَافِي، اللَّهُ الْبَاقِي الْمُعَافِي، اللَّهُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، اللَّهُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ، اللَّهُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الصَّادِقُ الْفَاضِلُ، اللَّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، اللَّهُ الدَّافِعُ النَّافِعُ، اللَّهُ الرَّافِعُ الْوَاضِعُ، اللَّهُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ، اللَّهُ الْوَارِثُ الْبَاعِثُ، اللَّهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ، اللَّهُ الرَّفِيعُ الرَّافِعُ، اللَّهُ الْوَاسِعُ الْمُفْضِلُ، اللَّهُ الْغِيَاثُ الْمُغِيثُ، اللَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1).

هُوَ اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فِي دَيْمُومَتِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ وَ لَا يَصِفُهُ وَ لَا يُوَازِيهِ وَ لَا يُشْبِهُهُ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، هُوَ اللَّهُ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ، وَ أَجْوَدُ الْمُفْضِلِينَ، الْمُسْتَجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ وَ الطَّالِبِينَ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِمُنْتَهَى كَلِمَتِهِ التَّامَّةِ وَ بِعِزَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ جَبَرُوتِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) (2) (3).

____________

(1) الحشر 59: 24.

(2) اثبتناها من نسخة «ن».

(3) رواه العلامة الحلي في العدد القوية 164 بزيادة في آخره، و نقله المجلسي في البحار 97: 209.

217

اليوم التاسع عشر:

الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَ عَرْشُهُ وَ مَنْ تَحْتَهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ عَرْشُهُ وَ مَنْ تَحْتَهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ عَرْشُهُ وَ كُرْسِيُّهُ وَ مَنْ تَحْتَهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ عَرْشُهُ وَ مَنْ تَحْتَهُ. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَهُ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَهُ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا

218

اللَّهُ بِمَا هَلَّلَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ بِهِ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ بِهِ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَهُ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ وَ مَا لَا نَفَادَ لَهُ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ وَ مَا لَا نَفَادَ لَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ تَهْلِيلِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ مَا أَحْصَيْتَ وَ حَفِظْتَهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ (1).

____________

(1) رواه العلامة الحلي في العدد القوية 208 بزيادة في آخره، و نقله المجلسي في البحار 97: 210.

219

اليوم العشرون:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، صَلَاةً نَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ، وَ نَنْجُو بِهَا مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ ابْعَثْ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ.

اللَّهُمَّ اخْصُصْ نَبِيَّنَا بِأَفْضَلِ قِسْمِ الْفَضَائِلِ، وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ السُّؤْدُدِ وَ مَحَلَّ الْمُكَرَّمِينَ. اللَّهُمَّ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ، وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ. اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ، وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ، وَ لَا شَاكِّينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ، وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ، وَ لَا جَاحِدِينَ وَ لَا مَفْتُونِينَ، وَ لَا ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ، قَدْ رَضِينَا الثَّوَابَ، وَ أَمِنَّا الْعِقَابَ، نُزُلًا مِنْ عِنْدِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْخَيْرِ، وَ قَائِدِ الْخَيْرِ، وَ دَاعِي الْخَيْرِ، وَ عَظِّمْ بَرَكَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ، وَ الدَّوَابِّ وَ الشَّجَرِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ الْكَرَامَةِ، وَ مِنْ

220

كُلِّ نَعِيمٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ النَّعِيمِ، وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْيُسْرِ، وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْعَطَاءِ، وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْمِ، حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً، وَ لَا أَحْظَى عِنْدَكَ مِنْهُ مَنْزِلَةً، وَ لَا أَقْرَبَ مِنْكَ وَسِيلَةً، وَ لَا أَعْظَمَ لَدَيْكَ شَرَفاً، وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لَا شَفَاعَةً مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ)، فِي بَرْدِ الْيُسْرِ، وَ ظِلِّ الرَّوْحِ، وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ، وَ مُنْتَهَى الْفَضِيلَةِ، وَ سُؤْدُدِ الْكَرَامَةِ، وَ رَجَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ، وَ مُنَى الشَّهَوَاتِ، وَ لَهْوِ اللَّذَّاتِ، وَ بَهْجَةٍ لَا تُشْبِهُهَا بَهَجَاتُ الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ، وَ أَعْطِهِ الرِّفْعَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضِيلَةَ، وَ اجْعَلْ فِي الْأَعْلَيْنَ دَرَجَتَهُ، وَ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ، وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ (كَرَامَتَهُ) (1)، فَنَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ، وَ تَلَا آيَاتِكَ، وَ أَقَامَ حُدُودَكَ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ أَنْفَذَ حُكْمَكَ، وَ وَفَى بِعَهْدِكَ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ عَبَدَكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، وَ عَمِلَ بِطَاعَتِكَ وَ أَمَرَ بِهَا، وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا، وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُوَالَوْا بِهِ، وَ عَادَى عَدُوَّكَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعَادَى بِهِ عَدُوُّكَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: دَارِهِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

221

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ صَلِّ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ أَعْطِهِ الرِّضَا وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا، اللَّهُمَّ أَقْرِرْ عَيْنَ نَبِيِّنَا بِمَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَصْحَابِهِ، وَ اجْعَلْنَا وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أُمَّتَهُ جَمِيعاً، وَ أَهْلَ بُيُوتَاتِنَا وَ مَنْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ حَقَّهُ، الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ، فِيمَنْ قَرَّتْ بِهِ عَيْنُهُ. اللَّهُمَّ وَ أَقْرِرْ عُيُونَنَا جَمِيعاً بِرُؤْيَتِهِ، ثُمَّ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ. اللَّهُمَّ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ، وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ، وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَ لَا تَحْرِمْنَا مُرَافَقَتَهُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ، وَ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبَّ الْأَرْضِ، رَبَّ الْعَالَمِينَ، رَبَّنَا وَ رَبَّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، رَبَّنَا وَ رَبَّ آبَائِنَا الْآخِرِينَ، أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُؤاً أَحَدٌ. مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِكَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِكَ، وَ سُدْتَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِكَ، وَ بَذَذْتَ (1) الْأَشْرَافَ بِخَيْرِكَ، وَ هَدَدْتَ الْجِبَالَ لِعَظَمَتِكَ، وَ اصْطَفَيْتَ الْفَخْرَ وَ الْكِبْرِيَاءَ لِنَفْسِكَ، وَ أَقَامَ الْحَمْدُ وَ الثَّنَاءُ عِنْدَكَ، وَ جَلَّ الْمَجْدُ وَ الْكَرَمُ بِكَ، مَا بَلَغَ شَيْءٌ مَبْلَغَكَ، وَ لَا قَدَرَ شَيْءٌ قَدْرَكَ. أَنْتَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ لَجَأُ اللَّاجِئِينَ، وَ مُعْتَمَدُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَبِيلُ حَاجَةِ الصَّالِحِينَ.

____________

(1) بذه: أَيُّ غَلَبَهُ وَ فاقه. الصِّحَاحِ- بذذ- 2: 561.

222

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي فِتْنَةَ الشَّهَوَاتِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تُثْبِتَنِي عِنْدَ كُلِّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ (أَنْتَ مَوْضِعُ شَكْوَايَ وَ مَسْأَلَتِي) (1)، لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ، وَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَكَ أَحَدٌ. أَنْتَ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ وَ أَغْلَى وَ أَعْظَمُ وَ أَحْلَمُ وَ أَمْجَدُ وَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ عَلَى صِفَتِكَ، أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ يَا مَلِكَ يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى بِهِ، وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ بِهَا، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، مَا عَلِمْتُهُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ مَا أَحْصَيْتَ عَلَيَّ مِنْهَا وَ حَفِظْتَهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ (2).

اليوم الحادي و العشرون:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَ اجْعَلْنِي عَلَى هُدًى مِنْكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَ لَقِّنِّي الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَقَّنْتَهَا آدَمَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعُدَدِ الْقَوِيَّةِ 215، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 211.

(3) الْبَقَرَةِ 2: 3.

223

اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَسْتَعِينُونَ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ*، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ*.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، وَ اجْعَلْ عَلَيَّ صَلَاةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُهْتَدِينَ. اللَّهُمَّ (ثَبِّتْنِي) (1) بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الظَّالِمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*. اللَّهُمَّ آتِنِي فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلٰاةِ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ (2).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ.

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) الْحَجِّ 22: 34- 35.

224

إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* (1).

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ (2) وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهٰادٰاتِهِمْ قٰائِمُونَ (3) وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ (4).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (5) وَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لٰا يُشْرِكُونَ.

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ (6) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ (7).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ، اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ تَسْنِيمٍ. عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (8) اللَّهُمَّ ظَلَمْتُ نَفْسِي* وَ إِلّٰا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرِ بَعْدَ الْعُسْرِ، وَ اجْعَلْ لِي أَجْراً غَيْرَ

____________

(1) الْمُؤْمِنُونَ 23: 2- 6.

(2) الْمُؤْمِنُونَ 23: 8.

(3) الْمَعَارِجِ 70: 33.

(4) الْمُؤْمِنُونَ 23: 9.

(5) الْمُؤْمِنُونَ 23: 11.

(6) الْمُؤْمِنُونَ 23: 60.

(7) الْمُؤْمِنُونَ 23: 61.

(8) الْمُطَفِّفِينَ 83: 27- 28.

225

مَمْنُونٍ، اللَّهُمَّ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ. رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ (1).

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ دَرَجَةً وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ رِزْقاً كَرِيماً، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِكَ وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ، وَ مِنَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ (2) اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (3) وَ مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (4).

اليوم الثاني و العشرون:

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَأَيْتَهُ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ، وَ مِمَّنْ تُسْكِنُهُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، جَنّٰاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ*. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَزَكَّى وَ يَقُولُ: رَبَّنٰا آمَنّٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَ أَرْحَمُ

____________

(1) آلِ عِمْرَانَ 3: 193- 194.

(2) الرَّعْدِ 13: 21.

(3) الرَّعْدِ 13: 22.

(4) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 232، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 213.

226

الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً. وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً (1) وَ مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً. إِنَّهٰا سٰاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً. وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً. وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً. يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً (2) وَ مِنَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً (3) وَ مِنَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهٰا صُمًّا وَ عُمْيٰاناً (4).

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً (5) اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمٰا صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيهٰا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً. خٰالِدِينَ فِيهٰا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً (6) اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تُحِلُّهُمْ دَارُ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ*، جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ*، وَ

____________

(1) الْفُرْقَانِ 25: 63- 64.

(2) الْفُرْقَانِ 25: 65- 69.

(3) الْفُرْقَانِ 25: 72.

(4) الْفُرْقَانِ 25: 73.

(5) الْفُرْقَانِ 25: 74.

(6) الْفُرْقَانِ 25: 75- 76.

227

فِي جَنّٰاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

اللَّهُمَّ وَ قِنِي شُحَّ نَفْسِي وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ ... يَوْمَ يَقُومُ الْحِسٰابُ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، وَ مِمَّنْ يُطْعِمُ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً، وَ يَقُولُونَ: إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً، اللَّهُمَّ وَ قِنِي كَمَا وَقَيْتَهُمْ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ لَقِّنِي كَمَا لَقَّيْتَهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً، وَ اجْزِنِي كَمَا جَزَيْتَهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً، مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى الْأَرٰائِكِ لٰا يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لٰا زَمْهَرِيراً، اللَّهُمَّ وَ قِنِي شَرَّ يَوْمٍ كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، وَ لَقِّنِي نَضْرَةً وَ سُرُوراً، وَ اسْقِنِي كَمَا سَقَيْتَهُمُ كَأْساً كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً مِنْ عَيْنٍ تُسَمّٰى سَلْسَبِيلًا، اللَّهُمَّ وَ اسْقِنِي كَمَا سَقَيْتَهُمُ شَرٰاباً طَهُوراً، وَ حَلِّنِي كَمَا حَلَّيْتَهُمْ أَسٰاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، وَ ارْزُقْنِي كَمَا رَزَقْتَهُمْ سَعْياً مَشْكُوراً رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ (2).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰادِقِينَ وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ

____________

(1) الْحَشْرِ 59: 10.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 8.

228

رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا ... (1) الى آخِرِهَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي عَمَلِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي الَّذِي سَأَلْتُكَ فِي دُعَائِي يَا كَرِيمَ الْفِعَالِ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعِزَّةِ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لٰا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلّٰا كَبٰاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُغَ فٰاهُ وَ مٰا هُوَ بِبٰالِغِهِ وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ. وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ (2).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ. وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ.

يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ (3).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ* وَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَتْ فَإِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ قُرْآناً بِالْحَقِّ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لٰا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً. وَ يَقُولُونَ سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا. وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 286.

(2) الرَّعْدِ 13: 14- 15.

(3) النَّحْلِ 16: 48- 50.

229

(1). اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْتَ مَعَ نُوحٍ، وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْرٰائِيلَ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ هَدَيْتَ وَ اجْتَبَيْتَ، وَ مِنَ الَّذِينَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا (2).

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ لَكَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لٰا يَفْتُرُونَ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ لَا يَمَلُّونَ ذِكْرَكَ وَ لَا يَسْأَمُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ، وَ يُسَبِّحُونَ لَكَ وَ لَكَ يَسْجُدُونَ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَكَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ. رَبَّنٰا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّٰارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ. رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ. رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ (3).

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِراً فَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ

____________

(1) الاسراء 17: 107- 109.

(2) مَرْيَمَ 19: 58.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 191- 194.

230

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللّٰهُ فَمٰا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ (1) اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ عَمَلِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي يَا رَبَّ الْعِزَّةِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمٰنُ فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً. وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً (2) (3).

اليوم الثالث و العشرون:

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهٰا عَرْشٌ عَظِيمٌ.

وَجَدْتُهٰا وَ قَوْمَهٰا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لٰا يَهْتَدُونَ. أَلّٰا يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ مٰا تُخْفُونَ وَ مٰا تُعْلِنُونَ. اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (4) فَذُوقُوا بِمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا إِنّٰا نَسِينٰاكُمْ وَ ذُوقُوا عَذٰابَ الْخُلْدِ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِنَّمٰا يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنَا الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِهٰا خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ.

____________

(1) الْحَجِّ 22: 18.

(2) الْفُرْقَانِ 25: 59- 60.

(3) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 265 بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ، وَ نَقْلِ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 214 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(4) النَّمْلِ 27: 23- 26.

231

تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ (1).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَ فَلَهُمْ جَنّٰاتُ الْمَأْوىٰ نُزُلًا بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ (2) قٰالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤٰالِ نَعْجَتِكَ إِلىٰ نِعٰاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطٰاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ (3) وَ مِنْ آيٰاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهٰارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لٰا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لٰا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ (4).

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ، اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً. إِنَّهٰا سٰاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً (5)

____________

(1) السَّجْدَةِ 32: 14- 17.

(2) السَّجْدَةِ 32: 19.

(3) ص 38: 24.

(4) فَصَلَّتْ 41: 37.

(5) الْفُرْقَانِ 25: 65- 66.

232

سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (1) رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (2) وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (3) رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً (4) رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (5) رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي (6) رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (7).

رَبَّنَا تُبْ عَلَيْنَا وَ ارْحَمْنَا وَ اهْدِنَا وَ اغْفِرْ لَنَا، وَ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا، وَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَ خَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، وَ اخْتِمْ لَنَا بِالسَّعَادَةِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَإِنِّي بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، يَا فَارِجَ الْهَمِّ، يَا كَاشِفَ الْغَمِّ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، أَنْتَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا، ارْحَمْنِي فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو، وَ لَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَا أَحْذَرُ، وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ، وَ أَنَا فَقِيرٌ إِلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي، وَ كُلُّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ لَا أَحَدَ أَفْقَرُ إِلَيْكَ مِنِّي. اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَ فِي نِعْمَتِكَ

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 285.

(2) طه 20: 114.

(3) الشُّعَرَاءِ 26: 87.

(4) الْأُسَرَاءَ 17: 80.

(5) الْمُؤْمِنُونَ 23: 29.

(6) طه 20: 25- 26.

(7) الْحَشْرِ 59: 10.

233

أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ، ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَؤُكَ فِي نَحْرِ كُلِّ مَنْ أَخَافُ، وَ أَسْتَجِيرُكَ مِنْ شَرِّهِ، وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً، وَ مِيتَةً سَوِيَّةً، وَ مَرَدّاً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ أَوْ أُذِلَّ أَوْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ (1).

اليوم الرابع و العشرون:

اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي دِينِي، وَ عَافِنِي فِي جَسَدِي، وَ عَافِنِي فِي سَمْعِي، وَ عَافِنِي فِي بَصَرِي، وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثَيْنِ مِنِّي يَا بَدِيءُ لَا بَدْءَ لَكَ، يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَكَ، يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ الْقَائِمَ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَ جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ قَوِّنِي فِي سَبِيلِكَ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَ الْبَدِيعُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْفَانِي، وَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَ خَالِقُ مَا يُرَى

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 273، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 214.

234

وَ مَا لَا يُرَى، كُلَّ يَوْمٍ أَنْتَ فِي شَأْنٍ، وَ عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ. اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (2).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ مُقْتَدِرٌ، وَ بِأَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي حَاجَتِي، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، وَ أَنْ يَفْعَلَ بِي مَا هُوَ أَهْلُهُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ كَمَا يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أَقْدَامُ مَلَائِكَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ جٰانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) فَغَفَرْتَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ جَدِّكَ الْأَعْلَى، وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ. اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ

____________

(1) الشُّورَى 42: 11.

(2) الْأَنْعَامِ 6: 103.

235

يَا رَحِيمُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، إِلَهاً وَاحِداً، فَرْداً صَمَداً، قَائِماً بِالْقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ الْوَتْرُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ عَفْواً بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْجُودِ وَ الْكَرْمِ، وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ التَّفَضُّلِ.

اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي، يَا كَرِيمُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينِي، وَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِينِي، وَ مِنْ هَوًى يُرْدِينِي، وَ مِنْ عَمَلٍ يُخْزِينِي. أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ، أَصْبَحْتُ وَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَ لَا أَدْعُو مَعَهُ إِلَهاً، وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ هَوِّنْ عَلَيَّ مَا أَخَافُ عُسْرَتَهُ، وَ سَهِّلْ لِي مَا أَخَافُ حُزُونَتَهُ، وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مَا أَخَافُ ضِيقَهُ، وَ فَرِّجْ عَنِّي هُمُومَ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ بِرِضَاكَ عَنِّي. اللَّهُمَّ هَبْ لِي صِدْقَ الْيَقِينِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَ اجْعَلْ دُعَائِي فِي الْمُسْتَجَابِ مِنَ الدُّعَاءِ، وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ.

اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا حَمَّلْتَنِي، وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَ امْكُرْ لِي وَ لَا تَمْكُرْ بِي، وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، وَ اهْدِنِي وَ يَسِّرْ لِيَ الْهُدَى.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ أَمَانَتِي وَ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِي وَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَأَنْتَ السَّيِّدُ لَا تَضِيعُ وَدَائِعُكَ، وَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً. اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى

236

غَيْرِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فَمَا سِوَاهَا، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. اللَّهُمَّ آتِنِي فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ (1).

اليوم الخامس و العشرون:

أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا*، وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا يَرْتَدُّ، وَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ، وَ مُرَافَقَةَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، وَ مُرَافَقَةَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ، مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً.

اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَاتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي، فَأَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الْمَحْمُودُ، وَ الْمُتَوَحِّدُ الْمَعْبُودُ، وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ ذُو الْإِحْسَانِ، بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*، ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، عَمْدَهَا وَ خَطَأَهَا، وَ مَا نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي وَ حَفِظْتَهُ أَنْتَ عَلَيَّ، فَأَنْتَ الْغَفَّارُ، وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ،

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 304، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 215.

237

وَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ، وَ أَنْتَ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَهِي وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا إِلَهِي الْوَاحِدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ، وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، مِمَّا أَنَا إِلَيْهِ فَقِيرٌ وَ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ.

اللَّهُمَّ وَ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي، وَ لَمْ تُنِلْهُ نِيَّتِي، (مِنْ) (1) خَيْرٍ أَعْطَيْتَهُ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَ أَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْمُبَارَكِ، الْمُطَهَّرِ الطَّاهِرِ، الْفَرْدِ الْوَتْرِ، الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِي، الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ، فَأَنْتَ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قُلْتَ وَ أُسَمِّيكَ كَمَا سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، عَمْدَهَا وَ خَطَأَهَا، وَ مَا نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي وَ حَفِظْتَهُ أَنْتَ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ، يَا اللَّهُ يَا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، أَنْتَ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ أَنْتَ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ، وَ أَنْتَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ، وَ أَنْتَ إِلَهُ الْعَالَمِينَ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ أَنْتَ كَاشِفُ كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، وَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» مَا، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

238

وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي، أَنْتَ سَيِّدِي، وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ أَقْرَرْتُ بِخَطِيئَتِي، أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْمَنُّ يَا مَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِالْعِزِّ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا كَفَيْتَنِي كُلَّ بَاغٍ وَ حَاسِدٍ، وَ عَدُوٍّ مُخَالِفٍ، وَ بِالْعِزِّ الَّذِي نَتَقْتَ (1) بِهِ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ لَمَّا كَفَيْتَنِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْهُمْ، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ، اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً (2).

اليوم السادس و العشرون:

اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرِي [بِغِنَاكَ] (3) وَ تَغَمَّدْ ظُلْمِي بِفَضْلِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ. اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ،

____________

(1) النتق: الزعزعة وَ النِّقْضُ. الصِّحَاحِ- نتق- 4: 1558.

(2) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 312، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 217.

(3) يَبْدُو أَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةٍ «ك» وَ لَمْ نَجِدُ فِي «ن» مَا يَتَّفِقُ مَعَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَ اثبتنا مَا نَرَاهُ مناسبا.

239

وَ رَبَّ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ، وَ تَقُومُ بِهِ الْأَرْضُ، وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ الْجِبَالَ، وَ كَيْلَ الْبِحَارِ، وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى، وَ بِهِ تُنْشِئُ السَّحَابَ، وَ بِهِ تُرْسِلُ الرِّيَاحَ، وَ بِهِ تَرْزُقُ الْعِبَادَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ، وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ*، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي، وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ (لِي دُعَائِي، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مُنَايَ، وَ تُعَجِّلَ) (1) الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ، وَ أَنْ تُؤْمِنَ خَوْفِي، (وَ أَنْ تُحْيِيَنِي) (2) فِي أَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ، وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ، وَ مَا لَمْ تَزَلْ تَعُودُنِيهِ يَا إِلَهِي، وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى (مَا آتَيْتَنِي) (3) وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ تَامّاً مَا أَبْقَيْتَنِي، حَتَّى تَصِلَ ذَلِكَ لِي بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْحَيَاةِ وَ الْمَوْتِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، اللَّهُمَّ فَبَارِكْ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي.

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَعْدُكَ حَقٌّ، وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَ السَّاعَةُ حَقٌّ، وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ، وَ النَّارُ حَقٌّ. وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ،

____________

(1) اثبتناه مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي «ن» وَ «ك».

(2) اثبتناه مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي «ن» وَ «ك».

(3) فِي نُسْخَةٍ «ك»: ابليتني وَ اثبتنا مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ نُسْخَةٍ «ك» وَ «ن» وَ هِيَ اقرب لِلصَّوَابِ.

240

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَحْيَا وَ شَرِّ الْمَمَاتِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْعَجْزِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَ الْهَرَمِ وَ الْفَقْرِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ قَدْ سَبَقَ مِنِّي مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ زَلَلِ قَدَمَيَّ، وَ مَا كَسَبَتْ يَدَايَ، وَ مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، رَبِّ قَدْ عَلِمْتَهُ كُلَّهُ، وَ عِلْمُكَ بِي أَفْضَلُ مِنْ عِلْمِي بِنَفْسِي، وَ أَنْتَ يَا رَبِّ تَمْلِكُ مِنِّي مَا لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي، خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِي، وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً، وَ لَسْتُ شَيْئاً إِلَّا بِكَ. لَسْتُ أَرْجُو الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَ لَمْ أَصْرِفْ عَنْ نَفْسِي سُوءاً قَطُّ إِلَّا مَا صَرَفْتَهُ عَنِّي. عَلَّمْتَنِي- يَا رَبِّ- مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ رَزَقْتَنِي- يَا رَبِّ- مَا لَمْ أَمْلِكْ وَ مَا لَمْ أَحْتَسِبْ، وَ بَلَغْتَ بِي- يَا رَبِّ- مَا لَمْ أَكُنْ أَرْجُو، وَ أَعْطَيْتَنِي- يَا رَبِّ- مَا قَصُرَ عَنْهُ أَمَلِي، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً. أَنْتَ غَافِرُ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي وَ أَعْطِنِي فِي قَلْبِي مَا تَهُونُ بِهِ عَلَيَّ بَوَائِقُ الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ افْتَحْ لِيَ الْيَوْمَ بَابَ الْأَمْنِ الَّذِي فِيهِ الْمَخْرَجُ وَ الْفَرَجُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَهُ، وَ اهْدِنِي (1) سَبِيلَهُ، وَ لَيِّنْ لِي مَخْرَجَهُ. اللَّهُمَّ وَ كُلُّ مَنْ قَدَرْتَ لَهُ عَلَيَّ مَقْدُرَةً مِنْ خَلْقِكَ، فَخُذْ عَنِّي بِقُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ، وَ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَ هنئ لِي، وَ اثبتنا مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الاولى مِنْ نُسْخَةٍ «ك» وَ «ن».

241

وَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ، وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، وَ مِنْ أَيْنَ شِئْتَ، وَ كَيْفَ شِئْتَ، وَ أَنَّى شِئْتَ، حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ.

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ سَتْرِكَ وَ جِوَارِكَ، عَزَّ جَارُكَ، وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَ مِنْكَ السَّلَامُ، أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ أَنْ تُسْكِنَنِي دَارَ السَّلَامِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا أَرْجُو، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ، وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ (وَ) (1) ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، وَ فِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ (وَ بَارَكْتَ) (2) عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ

____________

(1) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) اثبتناه مِنْ الرِّوَايَةِ الاولى فِي نُسْخَةٍ «ن».

242

نُورَ صَدْرِي، وَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَ جِلَاءَ حُزْنِي، وَ ذَهَابَ هَمِّي، وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي، وَ يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي، وَ اجْعَلْهُ نُوراً فِي بَصَرِي، وَ نُوراً فِي سَمْعِي، وَ نُوراً فِي مُخِّي، وَ نُوراً فِي عِظَامِي، وَ نُوراً فِي عَصَبِي، وَ نُوراً فِي شَعْرِي، وَ نُوراً فِي بَشَرِي، وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي، وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي، وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي، وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي، وَ نُوراً فِي مَطْعَمِي، وَ نُوراً فِي مَشْرَبِي، وَ نُوراً فِي مَحْشَرِي، وَ نُوراً فِي قَبْرِي.

وَ نُوراً فِي حَيَاتِي، وَ نُوراً فِي مَمَاتِي، وَ نُوراً فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنِّي، حَتَّى تُبَلِّغَنِي بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ فِي كِتَابِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ، وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ، تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ قُلْتَ اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1).

اللَّهُمَّ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ، وَ أَيِّدْنِي لِنُورِكَ، وَ اجْعَلْ لِي فِي الْقِيَامَةِ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي، تَهْدِينِي بِهِ إِلَى دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْبَبْتَ

____________

(1) النُّورِ 24: 35.

243

أَنْ تُلْبِسَنِي فِيهِ الْعَافِيَةَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي، وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي، اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ تُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ (1).

يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي، أَسْأَلُكَ ذَلِكَ بِأَنَّكَ مَالِكٌ، وَ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً وَ يَقِيناً لَيْسَ بَعْدَهُ (شَكٌّ) (2)، وَ تَوَاضُعاً لَيْسَ بَعْدَهُ كِبْرٌ، وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (3).

اليوم السابع و العشرون:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَ تَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي، وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَ تَحْفَظُ بِهَا عِيَالِي، وَ تَرْفَعُ بِهَا

____________

(1) آلِ عِمْرَانَ 3: 26- 27.

(2) مِنْ نُسْخَةٍ «ك» شُكْرَ، وَ اثبتنا مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(3) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 323، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 97: 218 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

244

شَهَادَتِي، وَ تُكْثِرُ بِهَا مَالِي، وَ تَزِيدُ بِهَا فِي رِزْقِي وَ عُمُرِي، وَ تُعْطِينِي بِهَا كُلَّ مَا أُحِبُّ، وَ تَصْرِفُ عَنِّي مَا أَكْرَهُ، وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ، وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ، ظَهَرْتَ فَبَطَنْتَ، وَ بَطَنْتَ فَظَهَرْتَ، عَلَوْتَ فِي دُنُوِّكَ، وَ دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَ تُصْلِحَ دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي، وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي، وَ أَنْ تَجْعَلَ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اكْشِفْ غَمِّي وَ كَرْبِي، فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، تَعْلَمُ حَالِي وَ حَاجَتِي.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ، لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ، وَ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ، وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ.

اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا بَرَكَاتِكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ فَضْلَكَ وَ رِزْقَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْغِنَى يَوْمَ الْفَقْرِ، وَ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ

245

النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا يَحُولُ. اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا، إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ، وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ تَخْبُرُ كُلَّ شَيْءٍ، وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ، بِاللَّهِ أُومِنُ، وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ، وَ بِاللَّهِ أَلُوذُ، وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ، وَ بِعِزَّتِهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ عَمَلِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، وَ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ تَزْحَفُ مَعَهُ. وَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ، وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ بِهِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ أُذُنٍ سَامِعَةٍ، وَ لِسَانٍ نَاطِقٍ، وَ يَدٍ بَاسِطَةٍ، وَ قَدَمٍ مَاشِيَةٍ، وَ مَا أَخْفَيْتُهُ فِي نَفْسِي، فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِبَغْيٍ أَوْ عَيْبٍ، أَوْ مَسَاءَةٍ أَوْ سُوءٍ، أَوْ شَرٍّ أَوْ مَكْرُوهٍ، أَوْ خِلَافٍ، مِنْ جِنٍّ أَوْ إِنْسٍ، قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَ صَدْرَهُ، وَ تُمْسِكَ يَدَهُ، وَ تُقَصِّرَ

246

قَدَمَهُ، وَ تُفْحِمَ لِسَانَهُ، وَ تُعْمِيَ بَصَرَهُ، وَ تَقْمَعَ رَأْسَهُ، وَ تَرُدَّهُ بِغَيْظِهِ، وَ تَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَجْعَلَ لَهُ شَاغِلًا مِنْ نَفْسِهِ، وَ تُمِيتَهُ بِغَيْظِهِ، وَ تَكْفِيَنِيهِ، بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1).

اليوم الثامن و العشرون:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ دُونَكَ. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي، وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا مَنَعْتَنِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تُعْطِي عِبَادَكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ النَّافِعِ غَيْرِ الضَّارِّ وَ لَا الْمُضِرِّ. اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ إِنِّي مِنْكَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ بِكَ.

اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِي، أَوْ هَوًى يُرْدِي، أَوْ عَمَلٍ يُخْزِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جُرْمِي، وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ أَظْهِرْ حُجَّتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلِهِ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُصْطَفَيْنَ يَسْتَغْفِرُونَ لِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا هُوَ مِنْ طَاعَتِكَ أُرِيدُ بِهِ سِوَى وَجْهِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنِّي. اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَ مَا تَجْرِي بِهِ أَقْلَامُهُمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلًا بَارّاً، وَ عَيْشاً قَارّاً، وَ رِزْقاً دَارّاً.

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ 335، وَ نَقْلِ الْمَجْلِسِيِّ فِي الْبِحَارِ 97: 218 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

247

اللَّهُمَّ كَتَبْتَ الْآثَامَ وَ اطَّلَعْتَ عَلَى الْأَسْرَارِ، وَ حُلْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقُلُوبِ. وَ الْقُلُوبُ إِلَيْكَ مُفْضِيَةٌ، وَ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ*.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُدْخِلَ طَاعَتَكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي ثُمَّ لَا تُخْرِجَهَا مِنِّي أَبَداً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُخْرِجَ مَعْصِيَتَكَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي ثُمَّ لَا تُعِيدَهَا فِيَّ أَبَداً. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. اللَّهُمَّ كُنْتَ وَ تَكُونُ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَنَامُ، تَنَامُ الْعُيُونُ وَ تَغُورُ النُّجُومُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، فَرِّجْ عَنِّي هَمِّي، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، وَ ثَبِّتْ رَجَاءَكَ فِي قَلْبِي حَتَّى تُغْنِيَنِي بِهِ عَنْ رَجَاءِ مَنْ سِوَاكَ، وَ حَتَّى لَا يَكُونَ ثِقَتِي إِلَّا أَنْتَ.

اللَّهُمَّ لَا تَكْتُبْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَسْتَدْرِجْنِي بِخَطِيئَتِي، وَ لَا تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضِلَّ عِبَادَكَ، وَ أَسْتَرِيبَ إِجَابَتَكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ لِي ذُنُوباً قَدْ أَحْصَتْهَا كُتُبُكَ، وَ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ، وَ نَفَذَهَا بَصَرُكَ، وَ لَطُفَ بِهَا خَبَرُكَ، وَ كَتَبَتْهَا مَلَائِكَتُكَ. اللَّهُمَّ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي مَا بَعْدَهَا مَنْ لَمْ يَخْلُقْنِي وَ لَمْ يَرْحَمْنِي، وَ مَنْ أَنْتَ أَوْلَى بِرَحْمَتِي مِنْهُ. اللَّهُمَّ وَ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْعُيُوبِ وَ الْعَوْرَاتِ، وَ أَخَّرْتَ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ، مَكْراً مِنْكَ وَ اسْتِدْرَاجاً، لِتَأْخُذَنِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ تَفْضَحَنِي بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَاعْفُ عَنِّي فِي الدَّارَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

248

اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي، فَإِنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ بِذَلِكَ عِبَاداً أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ، وَ عَمِلُوا فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ، وَ لَا يُوَفِّقُهُمْ لَهُ إِلَّا أَنْتَ، كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ فَخُصَّنِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ، وَ يَا إِلَهِي وَ يَا كَهْفِي، وَ يَا حِرْزِي وَ يَا كَنْزِي، وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا رَجَائِي، وَ يَا خَالِقِي وَ يَا رَازِقِي، بِمَا خَصَصْتَهُمْ بِهِ، وَ وَفِّقْنِي لِمَا وَفَّقْتَهُمْ لَهُ، وَ ارْحَمْنِي كَمَا رَحِمْتَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ، يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ، أَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ، وَ حَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ، وَ طِيبَ رَحْمَتِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ أَمْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَوِيتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا دَعَانِي إِلَيْهِ الْهَوَى مِنْ قَبُولِ الرُّخَصِ فِيمَا أَتَيْتُهُ وَ اشْتَبَهَ عَلَيَّ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ عِنْدَكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُكَ، وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ يَمِينٍ سَبَقَتْ مِنِّي حَنَثْتُ فِيهَا عِنْدَكَ، يَا مَنْ عَرَّفَنَا نَفْسَهُ لَا تَشْغَلْنَا بِغَيْرِكَ، وَ أَسْقِطْ عَنَّا مَا كَانَ لِغَيْرِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

____________

(1) رواه العلامة الحلي في العدد القوية 347، و نقله المجلسي في البحار 97: 218 باختلاف فيه.

249

اليوم التاسع و العشرون:

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، وَ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تُهْنِيَنِي الْمَعِيشَةَ، وَ اخْتِمْ لِي بِالْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَا تَضُرَّنِي مَعَهَا الذُّنُوبُ، وَ اكْفِنِي نَوَائِبَ الدُّنْيَا وَ هُمُومَ الْآخِرَةِ حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي مَسْأَلَتِي، وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ حَوَائِجِي وَ تَعْلَمُ ذُنُوبِي. فَاقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي، وَ اغْفِرْ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا خَلَقْتَنِي لِلْمَوْتِ، وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ، وَ أَنْتَ السَّيِّدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ، عَصَيْتُكَ بِجَهْلِي، وَ ارْتَكَبْتُ الذُّنُوبَ بِجَهْلِي، وَ أَلْهَتْنِي الدُّنْيَا بِجَهْلِي، وَ سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِكَ بِجَهْلِي، وَ رَكَنْتُ [إِلَى] الدُّنْيَا بِجَهْلِي،

250

وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِهَا بِجَهْلِي، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي، وَ أَنْتَ أَنْظَرُ لِي مِنِّي لِنَفْسِي، فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.

اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَرْشَدِ الْأُمُورِ وَ قِنِي شَرَّ نَفْسِي. اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ.

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَ رَبَّ [السَّبْعِ] الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَغْنِنِي عَنْ خِدْمَةِ عِبَادِكَ، وَ فَرِّغْنِي لِعِبَادَتِكَ بِالْيَسَارِ وَ الْكِفَايَةِ وَ الْقُنُوعِ وَ صِدْقِ الْيَقِينِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ.

اللَّهُمَّ [وَ] أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ وَزْنَ الْجِبَالِ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ الْبِحَارَ، وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ، وَ بِهِ تَمَّتِ الْأَحْيَاءُ، وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى، وَ بِهِ تُعِزُّ الذَّلِيلَ، وَ بِهِ تُذِلُّ الْعَزِيزَ، وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ:

كُنْ فَيَكُونُ*، وَ إِذَا سَأَلَكَ بِهِ سَائِلٌ أَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ السَّائِلُونَ أَعْطَيْتَهُمْ سُؤْلَهُمْ، وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الدَّاعُونَ أَجَبْتَهُمْ، وَ إِذَا اسْتَجَارَ بِكَ الْمُسْتَجِيرُونَ أَجَرْتَهُمْ، وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الْمُضْطَرُّونَ أَنْقَذْتَهُمْ، وَ إِذَا تَشَفَّعَ بِهِ إِلَيْكَ الْمُتَشَفِّعُونَ شَفَّعْتَهُمْ، وَ إِذَا

251

اسْتَصْرَخَكَ بِهِ الْمُسْتَصْرِخُونَ أَصْرَخْتَهُمْ، وَ إِذَا نَاجَاكَ بِهِ الْهَارِبُونَ إِلَيْكَ سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ وَ أَعَنْتَهُمْ، وَ إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْكَ التَّائِبُونَ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ.

فَأَنَا أَسْالُكَ- يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ وَ يَا إِلَهِي وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا رَجَائِي وَ يَا كَهْفِي وَ يَا رُكْنِي وَ يَا فَخْرِي، وَ يَا عُدَّتِي لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ أَدْعُوكَ بِهِ لِذَنْبٍ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ، وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ، وَ لِضُرٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ عَنِّي إِلَّا أَنْتَ، وَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي بَارَزْتُكَ بِهَا، وَ قَلَّ مِنْهَا حَيَائِي عِنْدَ ارْتِكَابِي لَهَا، فَهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ مُذْنِباً خَاطِئاً، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ*، وَ ضَلَّتْ عَنِّي الْحِيَلُ، وَ عَلِمْتُ أَنْ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُذْنِباً خَاطِئاً، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ، فَقِيراً (مُحْتَاجاً) (1)، لَا أَجِدُ لِذَنْبِي غَافِراً غَيْرَكَ، وَ لَا (لِكَسْرِي) (2) جَابِراً سِوَاكَ، وَ لَا لِضُرِّي كَاشِفاً إِلَّا أَنْتَ. وَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ حِينَ تُبْتَ عَلَيْهِ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ، رَجَاءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَ تُنْقِذَنِي مِنَ الذُّنُوبِ يَا سَيِّدِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ (3).

وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي، وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: محتالا، وَ فِي نُسْخَةٍ «ن»: محتلا، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: لشكواي، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(3) الانبياء 21: 87.

252

بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ، وَ أَنْ تُؤْمِنَ خَوْفِي فِي أَتَمِّ النِّعْمَةِ، وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ، وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ، وَ مَا لَمْ تَزَلْ تَعُودُنِيهِ يَا إِلَهِي، وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا تُؤْتِينِي، وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ تَامّاً أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ تَعْفُوَ عَنْ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ إِجْرَامِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي، حَتَّى تَصِلَ لِي سَعَادَةَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ، وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي.

اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَعْدُكَ حَقٌّ، وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اخْتِمْ لِي أَجَلِي بِأَفْضَلِ عَمَلِي، حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي يَا قَيُّومُ، يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ طِيبِ رِزْقِكَ حَسَبَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ، يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ، وَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ، يَا أَوْسَعَ مُعْطٍ وَ أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ، وَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي وَ رِزْقِ عِيَالِي.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ فِيمَا تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَ فِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فِي الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ،

253

الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ (عَنْهُمْ) (1) سَيِّئَاتُهُمْ، الْوَاسِعَةِ أَرْزَاقُهُمْ، الصَّحِيحَةِ أَبْدَانُهُمْ، الْمُؤْمَنِ خَوْفُهُمْ، وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ فِيمَا تُقَدِّرُ أَنْ تُطَوِّلَ عُمُرِي، وَ أَنْ تَزِيدَ فِي رِزْقِي. يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ، يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، تَنَامُ الْعُيُونُ، وَ تَنْكَدِرُ النُّجُومُ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ حِلْمِكَ، وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ، وَ تَرْحَمَهُمَا رَحْمَةً وَاسِعَةً، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَالِكٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَا تَشَاءُ يَكُنْ مِنْ أَمْرٍ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِإِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (وَ الْمُؤْمِنَاتِ) (2) إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا فِي الْجَائِعِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانَا فِي الْعَارِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا فِي الْغَائِبِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا فِي الْمُهَانِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمَنَنَا فِي الْخَائِفِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا فِي الضَّالِّينَ. يَا رَجَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُخَيِّبْ رَجَائِي، يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنِي، يَا مُعِينَ الْمُؤْمِنِينَ أَعِنِّي، يَا مُجِيبَ التَّوَّابِينَ تُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ.

حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ، حَسْبِيَ الْمَالِكُ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ، حَسْبِيَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: عَنْ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن» وَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي نُسْخَةٍ «ك».

(2) اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

254

الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِيَ مُذْ كُنْتُ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَثِيراً مُبَارَكاً فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَاحِمُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا حَيَّ مَعَهُ فِي دَيْمُومَةِ بَقَائِهِ، قَيُّومٌ قَيُّومٌ، لَا يَفُوتُ شَيْءٌ عِلْمَهُ، وَ لَا يَئُودُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُهُ، دَائِمٌ بِغَيْرِ فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالَ لِمُلْكِهِ، الصَّمَدُ فِي غَيْرِ شِبْهٍ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَيْءَ كُفْوُهُ وَ لَا مُدَانِيَ لِوَصْفِهِ، كَبِيرٌ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ بِلَا مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ، الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (الْكَافِي الْمُوسِعُ لِمَا خَلَقَ مِنْ عَطَايَا خَلْقِهِ مِنْ فَضْلِهِ) (1)، النَّقِيُّ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخَالِطْهُ فِعَالُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً) (2) الْمَنَّانُ ذا [ذُو الْإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ الْخَلَائِقَ مِنْهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَيَّانُ الْعِبَادِ وَ كُلٌّ يَقُومُ خَاضِعاً مِنْ هَيْبَتِهِ، خَالِقُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَحِيمُ كُلِّ صَارِخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِيَاثُهُ وَ مَعَاذُهُ، يَا رَبِّي فَلَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُلَّ جَلَالِ مُلْكِكَ وَ عِزِّكَ.

____________

(1) لَمْ تُرَدُّ الْعِبَارَةِ فِي نُسْخَةٍ «ن»، وَ فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ وَ مُهَجِ الدَّعَوَاتِ: 305: الْكَافِي الْمُوسِعِ لِمَا خَلَقَ مِنْ عطايا فَضْلِهِ. وَ فِي الْعَدَدِ الْقَوِيَّةِ: 368: الْمُوسِعِ فِي عطايا خَلْقِهِ مِنْ فَضْلِهِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَسِعَتْ رَحْمَتِهِ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

255

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَدِيعُ الْبَرَايَا لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا عَوْناً مِنْ خَلْقِهِ، وَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَلَا يَفُوتُ شَيْئاً حِفْظُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُعِيدُ مَا بَدَأَ إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ فِي أَمْرِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَمِيدُ الْفِعَالِ ذُو الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْبَطْشِ الشَّدِيدِ، الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَالِي فِي ارْتِفَاعِ مَكَانِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ قُوَّتُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُذِلُّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَهْرِ عِزِّهِ وَ سُلْطَانِهِ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقُدُّوسُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمُجِيبُ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الشَّامِخُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ارْتِفَاعُ عُلُوِّهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُبْدِئُ الْبَرَايَا وَ مُعِيدُهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ وَعْدُهُ.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَحْمُودُ الَّذِي لَا تَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُلَّ ثَنَائِهِ وَ مَجْدِهِ. وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عَفْوُهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَلَا يَذِلُّ عِزُّهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَجِيبُ فَلَا تَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَ ثَنَائِهِ، وَ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ وَصَفَهَا بِهِ: اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْحَقُّ الْمُبِينُ، الْبُرْهَانُ الْعَظِيمُ، اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ، اللَّهُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ، اللَّهُ الْمُصَوِّرُ الْوَتْرُ النُّورُ

256

وَ مِنْهُ النُّورُ، اللَّهُ الْحَمِيدُ الْكَبِيرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1).

اليوم الثلاثون:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اشْرَحْ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ، وَ زَيِّنِّي بِالْإِيمَانِ، وَ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى، وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ. تَقُولُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْأَلُ رَبَّكَ حَاجَتَكَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ هُوَ يَا رَبِّ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، لَكَ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ، وَ لَا يَئُودُكَ حِفْظُهُمَا وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فِي جَمِيعِ مَا أَدْعُوكَ بِهِ لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا.

يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَ يَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ،

____________

(1) رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ فِي الْعُدَدِ الْقَوِيَّةِ 363، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 97: 218.

257

وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي وَ أَسْبَابِي، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ لٰا شَرِيكَ لَهُ- تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- يَا رَبِّ أَنْتَ لِي (رَحِيمٌ) (1) يَا رَبِّ فَكُنْ لِي رُكْناً مَعِي، أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِمَا يَحْمِلُ الْعَرْشَ مِنْ عِزِّ جَلَالِكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ حَمِيداً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَحِيداً، وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَرِيداً، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً أُفْنِي بِهَا عُمُرِي، وَ أَلْقَى بِهَا رَبِّي، وَ أَدْخُلُ بِهَا قَبْرِي، وَ أَخْلُو بِهَا (فِي وَحْدَتِي) (2).

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، وَ إِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَنْ تَتَوَفَّانِي إِلَيْكَ وَ أَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ، وَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَ حُبّاً يُقَرِّبُ مِنْ حُبِّكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ لِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخْرَجاً، وَ مِنْ أُمُورِي فَرَجاً، وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا. اللَّهُمَّ إِنِّي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِكَ قِبَلِي حُقُوقٌ، وَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذُنُوبٌ، اللَّهُمَّ فَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَ هَبْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ فِيَّ خَيْراً تَجِدْهُ فَإِنَّكَ إِلَّا تَجْعَلْهُ لَا تَجِدْهُ عِنْدِي. اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي كَمَا أَرَدْتَ فَاجْعَلْنِي كَمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ عَافِنَا، وَ ارْحَمْنَا وَ اعْفُ عَنَّا،

____________

(1) اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: وَحْدِي، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

258

وَ ارْضَ عَنَّا وَ تَقَبَّلْ مِنَّا، وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وَ أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَدَدَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَ عَدَدَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، أَبْلِغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنَّا السَّلَامَ، وَ (عليه السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

____________

(1) رواه العلامة الحلي في العدد القوية 377 بزيادة فيه. و نقله المجلسي في البحار 97: 224 باختلاف فيه.

259

الفصل الثالث و العشرون في رواية أخرى بتعيين أيّام الشّهور و ما فيها من وقت السّرور و المحذور

. حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمْدُونٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه) وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ اخْتِيَارَاتِ الْأَيَّامِ فَقَالَ: <</span>الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الشَّهْرِ> خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)، وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ مَسْعُودٌ، خَاطِبْ فِيهِ السُّلْطَانَ، وَ تَزَوَّجْ، وَ أَسْرِعْ فِي حَوَائِجِكَ، وَ اعْمَلْ فِيهِ كُلَّ مَا تُرِيدُهُ مِنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ غَيْرِهَا (1).

<</span>الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ> تَزَوَّجْ فِيهِ، وَ- ائْتِ أَهْلَكَ مِنَ السَّفَرِ، وَ اشْتَرِ، فِيهِ وَ بِعْ، وَ اطْلُبْ فِيهِ حَوَائِجَكَ، وَ اتَّقِ فِيهِ أَعْمَالَ السُّلْطَانِ، وَ ابْتَغِ وَ اطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُوَافِقٌ لِذَلِكَ (2).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 56/ 9 بِاخْتِلَافٍ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 57/ 14 صَدْرِهِ.

260

<</span>الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ نَحْسٌ، لَا تَأْتِ فِيهِ السُّلْطَانَ، وَ لَا تَشْتَرِ فِيهِ وَ لَا تَبِعْ، وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ، وَ اتَّقِ فِيهِ أَعْمَالَ السُّلْطَانِ، فَفِيهِ سُلِبَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ (عليهما السلام) لِبَاسَهُمَا (1).

<</span>الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنَ الشَّهْرِ> وُلِدَ فِيهِ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ (عليهما السلام)، وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ، وَ طَلَبِ الصَّيْدِ، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مَا عَاشَ صَالِحاً، وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُسْلَبُ (2) <</span>الْيَوْمُ الْخَامِسُ مِنَ الشَّهْرِ> وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ كَانَ مَلْعُوناً، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ أَخَاهُ وَ دَعَا بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْبُكَاءَ، وَ هُوَ يَوْمُ سَوْءٍ مَلْعُونٌ (3).

<</span>الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنَ الشَّهْرِ> جَيِّدٌ، لَيْسَ فِيهِ بُؤْسٌ، يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ لِلصَّيْدِ وَ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ، وَ كُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا (4).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 58/ 19 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 59/ 24 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 60/ 29 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 60/ 34 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

261

<</span>الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنَ الشَّهْرِ> مِثْلُهُ: (1) <</span>الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِلْحَوَائِجِ إِلَّا السَّفَرَ فَلَا تُسَافِرْ فِيهِ (2).

<</span>الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ، وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ، فَاطْلُبْ فِيهِ مَا أَحْبَبْتَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً فِي مَعِيشَتِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضَيْقٌ أَبَداً، وَ يُمَدُّ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَ يَكُونُ صَالِحاً (3).

<</span>الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الشَّهْرِ> وُلِدَ فِيهِ نُوحُ بْنُ لَمَكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)، وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلْحَرْثِ وَ الزَّرْعِ وَ السَّلَفِ وَ لِكُلِّ خَيْرٍ (4).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 61/ 39 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 62/ 44 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 63/ 49 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 63/ 54 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

262

<</span>الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> مَنْ هَرَبَ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أُخِذَ، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً فِي مَعِيشَتِهِ، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَهْرَمَ، وَ لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً (1).

<</span>الْيَوْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> مِثْلُهُ (2).

<</span>الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ نَحْسٌ، وَ هُوَ يَوْمٌ سُوءٌ، فَاتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ أَوْ عُمَّالَهُ وَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَ لَا تَطْلُبَنَّ فِيهِ حَاجَةً أَصْلًا (3).

<</span>الْيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ كُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يُعَمَّرُ طَوِيلًا وَ يَكُونُ مَشْغُوفاً بِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَ يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ (4).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 64/ 59 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 65/ ذَيْلِ 63. بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 65/ 67 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 66/ 72 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

263

<</span>الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ أَخْرَسَ أَوْ أَلْثَغَ لَا مَحَالَةَ (1) <</span>الْيَوْمُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ نَحْسٌ، مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً لَا بُدَّ مِنْهُ، وَ مَنْ يُسَافِرْ فِيهِ يَهْلِكْ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ (2).

<</span>الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ. قَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَوْمٌ ثَقِيلٌ لَا يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ (3).

<</span>الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ، مُبَارَكٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ عَمَلَهُ فِيهِ (4).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 68/ 81 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 70/ 92 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 71/ ذَيْلِ ح 101 وَ 102 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 72/ 109 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

264

<</span>الْيَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ> مِثْلُهُ (1).

<</span>الْيَوْمُ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ مُبَارَكٌ جَيِّدٌ، يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ أَوْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ (2).

<</span>الْيَوْمُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ نَحْسٌ، وَ هُوَ يَوْمُ إِرَاقَةِ الدَّمِ، فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ تَوَقَّ مَا اسْتَطَعْتَ (3).

<</span>الْيَوْمُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> خَفِيفٌ، صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ يُلْتَمَسُ فِيهِ (4).

<</span>الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> مِثْلُهُ (5).

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 74/ ذَيْلِ ح 117.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 75/ 130 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 77/ 139 بِاخْتِلَافٍ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 78/ 147 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 79/ ذَيْلِ ح 52.

265

<</span>الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> الْيَوْمُ يَوْمٌ نَحْسٌ مَشْئُومٌ وَ هُوَ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ تِسْعُ ضُرُوبٍ مِنَ الْآفَاتِ، وَ هُوَ يَوْمٌ سُوءٌ، وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ، فَاتَّقِهِ (1).

<</span>الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ، فِيهِ ضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ، وَ هُوَ صَالِحٌ غَيْرَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْبَحْرِ (2).

<</span>الْيَوْمُ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمُ سَفَرٍ وَ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ (3).

<</span>الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ (4) (5).

<</span>الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> يَوْمٌ سَعْدٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ (صلوات اللّه عليه)، وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ

____________

(1) اورده الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 172- فِي الْيَوْمِ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرِينَ.

(2) اورده الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 59: 84/ 181 فِي الْيَوْمِ السَّادِسُ وَ الْعِشْرِينَ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 83/ 180 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

(4) لَمْ يُرَدُّ الْيَوْمَ السَّابِعِ وَ الْعِشْرُونَ فِي نُسْخَةٍ «ك»، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 59: 85/ 189 بِاخْتِلَافٍ فِيهِ.

266

يَكُونُ مَرْزُوقاً، مَشْغُوفاً، مُحْسِناً إِلَى أَهْلِهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ، وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا، وَ تُصِيبُهُ الْهُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي بَصَرِهِ (1).

<</span>الْيَوْمُ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الشَّهْرِ> صَالِحٌ مُبَارَكٌ، مُخْتَارٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا، وَ لِلِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ السُّلْطَانِ، وَ فِعْلِ الْبِرِّ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْحَرَكَةِ (2).

<</span>الْيَوْمُ الثَّلَاثُونَ [مِنَ الشَّهْرِ]> يَوْمٌ سَعْدٌ مُبَارَكٌ، جَيِّدٌ خَفِيفٌ، وَ هُوَ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ تَلْتَمِسُ فِيهِ (3) وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

يقول السيّد الإمام، العالم العامل، الفقيه الكامل، العلامة الفاضل، الزّاهد العابد، الورع، رضي الدين، ركن الإسلام، جمال العارفين، أفضل السّادة، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطّاووس: و قد قدمنا في الفصل السّادس و الثّلاثين من الجزء الثّاني (4) دعاء عن مولانا الهادي (عليه السلام) مختصرا في تعقيب الصّبح، تزول به نحوس الأيّام المحذورة من الشّهر (5).

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 59: 87/ 198 باختلاف يسير.

(2) نقله المجلسي في البحار 59: 88/ 206 باختلاف فيه.

(3) نقله المجلسي في البحار 59: 90/ 215 باختلاف يسير.

(4) المراد به الجزء الثاني في كتاب فلاح السائل المفقود، علما بان المصنف (رحمه اللّه) اشار اليه في مقدمة الفلاح عند ذكره للفصول، و هو في الفصل السادس و الثلاثين.

(5) ذكر الكفعمي في آخر نسخة «ن» الرواية هذه بدعاء الامام الهادي (عليه السلام) بما نصه: هذه الرواية رواها ابو السري سهل بن اسحاق الملقب بابي نواس قال: كنت أخدم الامام الهادي (عليه السلام) بسر من رأى، و أسعى في حوائجه، فقلت له ذات يوم: يا سيدي الأيام النحسات في الشهر الى التوجه في الحوائج فيها فدلني على ما احترز به من مخاوفها فقال له: يا سهل ان لشيعتنا و موالينا عصمة لو سلكوا بها في لجج البحار و سباسب البيد لأمنوا بها من كل مخوف، يا سهل اذا اصبحت فقل ثلاثا- و كذلك اذا امسيت- هذا الدعاء، و هو دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة المبيت على فراش النبي (ص) و هو:

امسيت اللهم معتصما بذمامك المنيع، الذي لا يطاول و لا يحاول، من شر كلّ غاشم و طارق، من سائر ما خلقت من خلقك الصامت و الناطق، في جنة من كل خوف، بلباس سابغة، باهل نبيك محمد (عليهم السلام) محتجبا من كل قاصد لي الى أذية بجدار حصين، لا خلاف في الاعتراف بحقهم و التمسك بحبلهم موقنا ان الحق لهم و معهم و منهم و بهم اوالي من والوا و اجانب من جانبوا فصل على محمد و آله و أعذني اللهم بهم من شر كل ما اتقيه، يا عظيم حجزت الأعادي عني ببديع السموات و الأرض انا جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ.

267

الفصل الرابع و العشرون فيما نذكره من حديث اليوم الّذي ترفع فيه أعمال كل شهر

. أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ، وَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْخَيَّاطُ الْحِلِّيُّ، وَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ بْنُ شَفَرْوَةَ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِي مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الَّذِي قَدَّمْتُهُ إِلَى جَدِّيَ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ.

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «آخِرُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الشَّهْرِ» (1).

____________

(1) رواه المصنف في محاسبة النفس: 24 نقلا عن كتاب العلل للقزويني.

268

أَقُولُ: وَ قَدْ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ، مِنْ كِتَابِ الْعِلَلِ قَالَ فِيهِ: عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «آخِرُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ» (1).

أَقُولُ: وَ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضاً بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رحمه اللّه)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ الْقَزْوِينِيِّ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ فِيهِ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «آخِرُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ» (2).

و أقول: لعل قائلا يقول- أو يخطر بباله- أن كلّ يوم اثنين و خميس من كلّ أسبوع ترفع فيه أعمال العباد، فما وجه هذه الأحاديث في تخصيصها الخميس الآخر من الشّهر و هي صحيحة الاسناد؟

فالجواب: أنّ العرض من الأعمال ما هو جنس واحد على التّحقيق من كلّ طريق، لأنّ الملكين الحافظين بالنهار يعرضان عمل العبد في نهاره كما يختصّان به، و ملكي الليل يعرضان ما يعمله العبد في ليلة كما ينفردان به، و قد تقدّم حديث في الجزء الأول من هذا- كتاب المهمّات و التّتمات (3)- في الفصل الرّابع عشر منه يتضمّن كيفية عرض الملكين الحافظين أيّام الدّنيا، ثمّ يوم القيامة تعرض تلك الأعمال عرضا آخر بعد اجتماعها على تفصيلها و حقيقتها، فكذا لعلّ كلّ يوم

____________

(1) رواه الصدوق في علل الشرايع 381/ 3.

(2) رواه المصنف في محاسبة النفس: 24.

(3) أي تتمات مصباح المتهجد «للشيخ الطوسي» و التي جعلها السيد ابن طاووس عشرة اجزاء سماها ب«المهمات و التتمات»، فالاقبال في اعمال السنه و «الدروع» في اعمال ايام الشهر، و «جمال الاسبوع» في اعمال الأيام السبعة، و «فلاح السائل» في اعمال اليوم و الليلة ... انظر: الذريعة 8: 146.

269

اثنين و كل يوم خميس من غير آخر الشّهر تعرض الأعمال فيها عرضا خاصّا، أو من غير كشف للملائكة و لا لأرواح الأنبياء (عليهم السلام) في الملأ الأعلى، بل بوجه مستور عنهم بجملتها ثم تعرض أعمال كلّ شهر آخر خميس فيه عرضا عامّا بتفصيل أعمال الشّهر بجملتها أو على وجه مكشوف للرّوحانيّين، و إظهار تلك الأعمال على صفتها.

أقول: أ فلا ترى لو ان ملكا استعرض كلّ يوم عمل صانع أو صاحب أو عبد يعمل شيئا من المصنوعات في كلّ شهر لخاصّته، ثم لما تكملت تلك الأعمال أواخر الشهر أراد عرضها عليه دفعة واحدة، و قد كان عرفها قبل ذلك معرفة واكدة، و انّما عرضها جملة بعد تكميلها في الشّهر، إمّا لنفع صانعها، أو اظهار كمال خدمته و اعمال سعادته إن كانت الاعمال من المرضيات، و ان كانت من أعمال الجنايات فلعل الغرض في عرضها جملة عند اجتماعها بما فيها من السّيئات، ليكون أعذر لمولاه في مؤاخذته لعبده عند جنايته، أو لكشف فضل العفو عنه إن تداركه بعفوه و رحمته.

أقول: و على كلّ حال فقد عرّفناك أو ذكّرناك بهذه الروايات و بعض طرقها على التّفصيل دون الإجمال، و إذا لم تحصل من ذلك على يقين، و لا تجريها مجرى أمثالها من الرّوايات في فروع الفقه و الدّين، فلا أقل أن يكون الخطر بها من جملة الضّرر المظنون، فتراعي عند كلّ خميس في آخر شهرك ما عملته فيه من أعمال ظاهرك و سترك، و تذكر اجتماعها و كثرتها، و ربّما لا تعرف عيوبها و مضرّتها، لأنّ الإنسان في الغالب لا يعرف عيوب نفسه على التّحقيق، و إن رأى لها عيبا فإنّه يراه دون ما يراه عند عدوّه أو عند الرّفيق.

270

و ليكن عليك من هذا الحديث آثار وجوب التحرّز عن الضّرر المظنون، و دلائل التصديق، و ما كنت ما اهتممت بحفظ أعمال الشّهر المشار إليه، و لا خائف من عرض أعماله في آخر خميس كما دل النّقل عليه، و ما كان ذلك لترك لمعرفة أعمالك لعذر من نسيان، أو سبب يقبله اللّه جلّ جلاله من أعذار إهمالك، و لا لعقوبة قضت طرد اللّه جلّ جلاله لك عن محاسبة نفسك في معاملته، فقد ذكرنا في عمل اليوم و اللّيلة من هذا الكتاب بيان أنّ اللّه جلّ جلاله قد يخذل بعض العباد العصاة عن خدمته تارة بالنّسيان، و تارة بالنّوم، و تارة بسلب بعض الألطاف، عقوبة لهم على معصيته.

أقول: فإن كنت واثقا- و هيهات- انّك سلمت في شهرك من الجنايات في سائر الحركات و السّكنات، فأحمد اللّه جلّ جلاله على توفيقه و عنايته، و اسأله زيادة السّعادة بطاعته. و إن كنت تعلم أنّك ما سلمت من التّقصير، فتب من الآن توبة نصوحا، يوافق بها السّر الاعلان. و إن لم يحضر قلبك، و لا أطاعك هواك، و غلبتك نفسك و دنياك، لقلة معرفتك بربّك، و جهلك بعظيم ذنبك، من أن تتوب على التّحقيق، فاسأل اللّه جلّ جلاله بلسان حال الذل لتوفيق زوال أمراض دينك، و أن يزيد في يقينك، فإنّك تجده جلّ جلاله أرحم بك من كلّ شفيق، و اطلب منه أن يعفو عنك عفو الرّحمة المضاعفة بغير معاتبة و لا مواقفة، و إن تعذّر منك طلب العفو على صفات الذّلة و العبوديّة، فقد رغبتك و نفسك إلى أخذ القود منك بيد عدل القدرة الإلهيّة.

و قد شرحنا لك ذلك عند المحاسبة للحفظة الكرام في الجزء الأوّل من عمل اليوم و الليلة فاعمل بما هناك من المهام، فقد عرفت من نفسك الضّعف

271

عن يسير من الهوان، و عن الكلمة اليسيرة تقع في حقّك من إنسان، فكيف تكون إذا فضحتك ذنوبك بين أهل المغارب و المشارق الّذين كنت توثرهم على الخالق الرّازق، و تستر حالك عنهم، و تقدّم رضاهم على رضا مولاك الذي هو و اللّه أهمّ منك و منهم. ثمّ ترى نفسك و قد خرج من يديك رضا مولاك، و ما نفعك أهل دنياك، و شمت بك حسّادك و من يريد أذاك، و صرت في أسر الغضب و هول الهلاك. أ ما عرفت

مَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)، وَ هُوَ جُهَيْنَةُ الْخَبَرِ بِمَا تَنْتَهِي أَحْوَالُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، (فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا) (1) فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، وَ الْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، وَ الرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ وَ قَرِينَ شَيْطَانٍ؟ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وَ إِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ؟ أَيُّهَا الْيَفَنُ (2) الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ (3)، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النِّيرَانِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ (وَ نَشِبَتِ) (4) الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ» (5).

أقول: فهل هذا ممّا يقدر الإنسان على احتماله، أو يهوّن العاقل بأهواله؟! و هبك ما تصدّق بذلك، أ ما تجوّز تجويزا أن يكون اللّه جلّ جلاله صادقا في وعيده و مقاله؟! فلأيّ حال ما تستظهر لنفسك حتّى تسلم من عذابه و نكاله؟!.

____________

(1) في نسخة «ك»: و قد جربتم، و اثبتنا ما في نسخة المجلسي و هي الموافقة لما في نهج البلاغة.

(2) اليفن: الشيخ الكبير. الصحاح- يفن- 6: 2219.

(3) لهزه القتير: أي خالطه الشيب لسان العرب- لهز- 5: 407.

(4) في نسخة «ك»: و تشبثت، و اثبتنا ما في نسخة المجلسي و هي الموافقة لنهج البلاغة.

(5) خطبة امير المؤمنين في نهج البلاغة 2: 135/ خطبة 178، و نقله المجلسي في البحار 8: 306/ 68.

272

أَقُولُ: وَ لَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) (أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)) (1) مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِيهِ بَلَاغٌ

. وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَظِيمُ الشَّأْنِ مِنَ الْأَعْيَانِ، ذَكَرَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ الْفِهْرِسْتِ أَنَّهُ صَنَّفَ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ كِتَاباً بِقُمَّ وَ الرَّيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) فِي سَاعَةٍ مَا كَانَ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَهُ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلوات اللّه عليه و آله) يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ جِرْسَهُ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): «يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِي أَرَاكَ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ مَا كُنْتَ تَجِيئُنِي فِيهَا، وَ أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً، وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حِسَّكَ وَ جِرْسَكَ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ الْيَوْمَ»؟.

فَقَالَ: «إِنِّي جِئْتُ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ، وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا سَمِعْتُ مُنْذُ خُلِقْتُ النَّارَ» قَالَ: «يَا جَبْرَئِيلُ (أَخْبِرْنِي) (2) عَنِ النَّارِ وَ خَوِّفْنِي بِهَا».

فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّارَ حِينَ خَلَقَهَا فَأَبْرَأَهَا فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ

____________

(1) اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(2) أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ الْمَجْلِسِيُّ حَيْثُ لَمْ تُرَدُّ فِي نُسْخَتِي «ك» وَ «ن».

273

حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ (جَمْرُهَا وَ لَا يَنْطَفِي لَهَبُهَا) (1). وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ الْإِبْرَةِ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقُوا من عَنْ (2) آخِرِهِمْ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُدْخِلَ جَهَنَّمَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لِمَا يَرَوْنَ بِهِ، وَ لَوْ أَنَّ ذِرَاعاً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَتْ عَلَى جَمِيعِ جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْضَ ثُمَّ مَا اسْتَقَلَّتْ أَبَداً، وَ لَوْ أَنَّ بَعْضَ خُزَّانِ جَهَنَّمَ التِّسْعَةَ عَشَرَ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ لَمَاتُوا حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مِنْ تَشَوُّهِ خَلْقِهِ، وَ لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ جَهَنَّمَ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ».

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «حَسْبُكَ يَا جَبْرَئِيلُ، لَا أَتَصَدَّعُ فَأَمُوتُ» وَ أَكَبَّ وَ أَطْرَقَ يَبْكِي.

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: «لِمَا ذَا تَبْكِي وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ؟».

قَالَ: «وَ مَا مَنَعَنِي أَلَّا أَبْكِيَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ، أَخَافُ أَلَّا أَكُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَصْبَحْتُ عَلَيْهَا».

فَلَمْ يَزَالا يَبْكِيَانِ حَتَّى نَادَاهُمَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ: «يَا جَبْرَئِيلُ وَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ آمَنَكُمَا مِنْ أَنْ تَعْصِيَا فَيُعَذِّبَكُمَا» (3).

1، 14 وَ قَالَ- أَيْضاً أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله)، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: «رُبَّمَا خَوَّفَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك»: لَهَبِهَا وَ لَا لَهَبِهَا، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: مِنْ عِنْدَ، وَ مَا اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن» وَ الْبِحَارُ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 8: 305/ 64.

274

وَ آلِهِ فَيَقُولُ: وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ أَسْفَلَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ؟! وَ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الْغِسْلِينِ أَوْ مِنَ الصَّدِيدِ قَطَرَتْ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ أَسْفَلَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ شَرَابُهُ؟! وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مِقْمَاعاً وَاحِداً مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَسَاخَتْ إِلَى أَسْفَلِ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ لَمَا أَطَاقَتْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُقْمَعُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ؟» (1).

وَ قَالَ- أَيْضاً- مُؤَلِّفُ كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (2) بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَى أَصْحَابُهُ، وَ لَا يَدْرُونَ مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُكَلِّمَهُ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا رَأَى فَاطِمَةَ فَرِحَ بِهَا، فَانْطَلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى بَابِ فَاطِمَةَ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ هِيَ تَطْحَنُ وَ تَقُولُ: «مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ»*.

قَالَ: فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ.

فَقَالَتْ: «وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا جَاءَ بِكَ؟».

قَالَ: تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَاكِياً حَزِيناً، وَ لَا أَدْرِي مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ!!.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 8: 302/ 61.

(2) الْحَجَرِ 15: 43- 44.

275

فَقَالَتْ: «تَنَحَّ [مِنْ] بَيْنِ يَدَيَّ أَضُمُّ إِلَيَّ ثِيَابِي وَ أَنْطَلِقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي بِمَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ».

قَالَ: فَلَبِسَتْ فَاطِمَةُ شَمْلَةً مِنْ صُوفٍ خلقانا [خَلَقَةً، قَدْ خِيطَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) نَظَرَ إِلَيْهَا سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يُنَادِي: (وَا حُزْنَاهْ) (1) إِنَّ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى لَفِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ، وَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خِيطَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً بِسَعَفِ النَّخْلِ.

فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَلْمَانَ تَعَجَّبَ مِنْ لِبَاسِي، فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ إِلَّا (مَسْكُ) (2) كَبْشٍ، تُعْلَفُ عَلَيْهِ بِالنَّهَارِ بَعِيرُنَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ افْتَرَشْنَاهُ، وَ إِنَّ مِرْفَقَتَنَا (3) لَمِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفُ النَّخْلِ».

قَالَ النَّبِيُّ (عليه السلام): «يَا سَلْمَانُ، وَيْحَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، لَعَلَّهَا تَكُونُ فِي الْخَيْلِ السَّوَابِقِ».

قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَتْكَ نَفْسِي يَا أَبَتِ، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟».

قَالَ: «كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (4).

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» وَ احرباه لِي مِنْ مُحَمَّدٍ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: مِثْلَ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ن»: مشك، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةِ الْمَجْلِسِيُّ وَ هُوَ الصَّوَابُ، وَ الْمِسْكِ (بِالْفَتْحِ) الْجَلْدِ.

(3) الْمِرْفَقَةِ: المتكأ وَ الْمِخَدَّةِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 10: 119.

(4) الْحَجَرِ 15: 43- 44.

276

قَالَ فَسَقَطَتْ فَاطِمَةُ عَلَى وَجْهِهَا وَ هِيَ تَقُولُ: «الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ».

قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ سَلْمَانُ فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشاً لِأَهْلِي فَأَكَلُوا لَحْمِي وَ مَزَّقُوا جِلْدِي وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ.

وَ قَالَ عَمَّارٌ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ طَائِراً فِي الْقِفَارِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ حِسَابٌ وَ لَا عَذَابٌ.

ثُمَّ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: «يَا لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَ يَا لَيْتَ السِّبَاعَ مَزَّقَتْ لَحْمِي وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ» ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ (وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ) (1) يَقُولُ: «وَا بُعْدَ سَفَرَاهْ، وَا قِلَّةَ زَادَاهْ، فِي سَفَرِ الْقِيَامَةِ يَذْهَبُونَ، وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَتَرَدَّدُونَ، وَ بِكَلَالِيبِ النَّارِ (يَتَخَطَّفُونَ) (2)، مَرْضَى لَا يُعَادُ سَقِيمُهُمْ، وَ جَرْحَى لَا يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ، وَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهُمْ، وَ لَا يُعَادُ مَرِيضُهُمْ، وَ لَا يُجَارُ (قَتِيلُهُمْ) (3) مِنَ النَّارِ يَأْكُلُونَ، وَ مِنَ النَّارِ يَشْرَبُونَ، وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَتَقَلَّبُونَ».

فَلَقِيَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ بَاكِياً؟.

قَالَ: «الْوَيْلُ لِي وَ لَكَ يَا بِلَالُ إِنْ كَانَ مَصِيرُنَا إِلَى النَّارِ، وَ لِبَاسُنَا بَعْدَ الْقُطْنِ وَ الْكَتَّانِ نُلْبَسُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ. الْوَيْلُ لِي وَ لَكَ يَا بِلَالُ إِنْ كَانَ مَعَانِقُنَا بَعْدَ الْأَزْوَاجِ نُقْرَنُ مَعَ الشَّيَاطِينِ فِي النَّارِ» ثُمَّ تَفَرَّقَا (4).

أقول: و لقد رأيت في احاديث النبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) ما سيأتي الإشارة إليه، و أنّ أهل النّار إذا دخلوها و عجزوا عن أنكالها و أهوالها، و رأوها كما

____________

(1) اثبتناه من نسخة «ن».

(2) في نسخة «ك»: يختطفون، و اثبتنا ما في نسخة «ن».

(3) كذا، و لم ترد في نسخة «ن».

(4) نقله المجلسي في البحار 8: 303/ 62.

277

قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (صلوات اللّه عليه): «لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا، وَ لَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا وَ اسْتَبْتَلَ إِلَيْهَا، وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ، وَ شَدِيدِ الْوَبَالِ».

وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ عَظِيمٍ فَيَأْمُلُونَ أَنْ يُطْعِمُوهُمْ أَوْ يُسْقُوهُمْ لِيَخِفَّ عَنْهُمْ بَعْضُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ النّٰارِ أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ (1) قَالَ: «فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بِلِسَانِ الِاحْتِقَارِ وَ التَّهَوُّنِ إِنَّ اللّٰهَ حَرَّمَهُمٰا عَلَى الْكٰافِرِينَ (2) فَيَرَوْنَ أَنَّ الْخَزَنَةَ عِنْدَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْمَصَائِبِ فَيَأْمُلُونَ أَنْ يَجِدُوا عِنْدَهُمْ (فَرَجاً) (3) بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قٰالَ الَّذِينَ فِي النّٰارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّٰا يَوْماً مِنَ الْعَذٰابِ (4)».

فَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُمْ فِي الْجَوَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بَعْدَ خَيْبَةِ الْآمَالِ قٰالُوا فَادْعُوا وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ (5) فَإِذَا أَيِسُوا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ رَجَعُوا إِلَى مَالِكٍ مُقَدِّمِ الْخُزَّانِ وَ قَالُوا لَعَلَّهُ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنَ الْخَزَنَةِ، وَ لَعَلَّهُ يُخَلِّصُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْهَوَانِ، وَ أَمَّلُوا أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ، وَ تَعَلَّلُوا بِعَسَى وَ لَيْتَ وَ لَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ (6) فَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 50.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 50.

(3) اثبتناها مِنْ نُسْخَةٍ «ن».

(4) غَافِرُ 40: 49.

(5) غَافِرُ 40: 50.

(6) الزُّخْرُفِ 43: 77.

278

يُعْرِضُ عَنْهُمْ فِي الْجَوَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُهُمْ وَ قَدْ هَلَكُوا فِي الْعَذَابِ الْهُونِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ (1).

فَإِذَا أَيِسُوا مِنْ مَالِكٍ رَجَعُوا إِلَى مَوْلَاهُمُ الْمَالِكِ، الَّذِي كَانَ أَهْوَنَ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَ كَانَ قَدْ آثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ هَوَاهُ مُدَّةَ الْحَيَاةِ، وَ قَدْ كَانَ قَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِالْعَقْلِ وَ النَّقْلِ أَنَّهُ أَوْضَحَ لَهُمْ عَلَى يَدِ الْهُدَاةِ سَبِيلَ النَّجَاةِ، وَ عَرَّفَهُمْ بِلِسَانِ الْحَالِ أَنَّهُمُ الْمُلْقُونَ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى دَارِ النَّكَالِ وَ الْأَهْوَالِ، وَ أَنَّ بَابَ الْقَبُولِ يُغْلِقُ عَنِ الْكُفَّارِ بِالْمَمَاتِ أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ أَوْقَاتٍ كَانُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْوَاضِحِ الْمُبِينِ: هَبْ أَنَّكُمْ مَا صَدَّقْتُمُونِي فِي هَذَا الْمَقَالِ، أَ مَا تُجَوِّزُونَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الصَّادِقِينَ؟ فَكَيْفَ تُقْدِمُونَ عَلَى أَنْ تُعْرِضُوا عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ يَشْهَدُ بِتَكْذِيبِي وَ تَكْذِيبِ مَنْ صَدَّقَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْعَارِفِينَ؟ وَ هَلَّا تَحَرَّزْتُمْ مِنْ هَذَا الضُّرِّ (الْمُحْذَرِ) (2) الْهَائِلِ؟ أَ مَا سَمِعْتُمْ بِكَثْرَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ تَكْرَارِ الرَّسَائِلِ؟.

ثُمَّ كَرَّرَ جَلَّ جَلَالُهُ مُوَاقَفَتَهُمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ بِبَيَانِ الْمَقَالِ فَقَالَ أَ لَمْ تَكُنْ آيٰاتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهٰا تُكَذِّبُونَ (3) فَقَالُوا رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ. رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا مِنْهٰا فَإِنْ عُدْنٰا فَإِنّٰا ظٰالِمُونَ (4) فَيُعْرِضُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْهُمْ فِي الْجَوَابِ، لِأَنَّ جَوَابَهُ جَلَّ جَلَالُهُ كَانَ كَمَا قُلْنَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الدُّنْيَا أَيَّامَ كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ بِبَيَانِ الْمَقَالِ وَ لِسَانِ الْحَالِ، وَ يُبَالِغُ فِي الْخِطَابِ وَ هُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، فَيَبْقُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي ذُلِّ الْهَوَانِ، وَ عَذَابِ

____________

(1) الزُّخْرُفِ 43: 77.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ك»: المجوز، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».

(3) الْمُؤْمِنُونَ 23: 105.

(4) الْمُؤْمِنُونَ 23: 106- 107.

279

النِّيرَانِ، لَا يُجَابُونَ وَ لَا يُكَلَّمُونَ. ثُمَّ يُجِيبُهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ (1).

قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَ رَاحَةٍ، وَ تُغْلَقُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِمْ، وَ تَدُومُ لَدَيْهِمْ مَآتِمُ الْهَلَاكِ وَ الشَّهِيقِ وَ الزَّفِيرِ وَ الصُّرَاخِ وَ النِّيَاحَةِ.

أقول: فهل هذا أو بعضه ممّا يجوز التّهوين به لذوي الألباب، و لو كان الإنسان شاكا في الحساب أ ما يجوّز صدق الانبياء و المرسلين؟ ما هذه المصيبة الهائلة الغفلة أيّ مسكين؟.

و كأني ببعض الغافلين يقول: هذا العذاب للكافرين، و يعتقد أنّه من المصدّقين الموقنين المؤمنين، و هو يرى من نفسه أنّ وعود اللّه جلّ جلاله عنده أضعف الوعود، و أنّه لا يسكن إليها إلّا بشيء عنده موجود. و أن وعد بعض العباد أقوى في نفسه من وعد سلطان المعاد. و يرى أنّ وعيد اللّه جلّ جلاله أهون من كلّ وعيد، و أنّه لو توعّده سلطان ببعض هذا التّهديد عجز عن الصّبر و السّكون، و هجر رقاد العيون، و توصل في رضاه بأبلغ ما يكون.

و قد شرحنا لك فيما ذكرناه عند ركعة الوتر في الجزء الثّاني من كتاب فلاح السّائل و نجاح المسائل، فانظر ما هناك، و ما عمل اللّه جلّ جلاله معك من الإحسان، و ما عملت في الجواب من التهوين و الاستخفاف بنفسك و العصيان.

و هناك تعلم هل أنت من أهل الإيمان أو من أهل الكفران. و انظر فيما ذكرناه في ذلك المكان من الدّواء فداويه عقلك و قلبك بغاية الإمكان، فلا بدّ لك من يوم

____________

(1) المؤمنون 23: 108.

280

تموت فيه و ترمى في بئر النّسيان و الهوان (1).

أقول: و لكن قل الآن إن كنت من أهل الإيمان،

مَا رُوِّينَا بَعْضَ مَعْنَاهُ عَنِ الْإِمَامِ الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ وَ أَبْنَائِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَهَبْتَنَا أَجَلَّ شَيْءٍ عِنْدَكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، فَلَا تَحْرِمْنَا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْغُفْرَانِ مَعَ الْمَسْأَلَةِ وَ الِابْتِهَالِ، فَأَنْتَ الَّذِي يُغْنِي عِلْمُهُ عَنِ الْمَقَالِ، وَ كَرَمُهُ عَنِ السُّؤَالِ».

أقول: وَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (صلوات اللّه عليه) أَنَّهُ يَمْحُو ذُنُوبَ قَائِلِهِ وَ يُتِمُّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ: «يَا مَنْ وَعَدَ فَوَفَى، وَ تَوَعَّدَ فَعَفَى، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ اغْفِرْ لِمَنْ ظَلَمَ وَ أَسَاءَ وَ اعْتَدَى، وَ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ» (2).

أقول: ثمّ قل ما في معناه:

يا من إذا وقف الوفود ببابه * * * ألهى شريدهم عن الاوطان

أنا عبد نعمتك التي ملأت يدي * * * و ربيب مغناك الذي أغناني

جزت الملوك و من يؤمّل رفده * * * و وقفت حيث ارى الندى و يراني

____________

(1) نقله المجلسي في البحار 8: 304/ 63.

(2) روى الكفعمي صدر الحديث في مصباحه: 79

الدروع الواقية


تأليف

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org