الصفحة 3

بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم (1) وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ (2) وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق، فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم ألا من خير.

وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم (3) بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به فإن زلق اللسان فيما يكره الله وما [ي] نهى عنه مرداة (4) للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمي وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون (5) " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ".

____________

(1) السطو: القهر اي وقبوا عليكم وقهروكم. (2) قال العلامة المجلسي رحمه الله: اعلم انه يظهر من بعض النسخ المصححة انه قد اختل نظم هذا الحديث وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات تاخير بعضها وفيها قوله: (ولا صبر لهم)

متصل بقوله فيما بعد: (من اموركم) هكذا: (ولا صبر لهم على شئ من اموركم تدفعون انتم السيئة إلى آخر ما سيأتي) وهو الصواب وسيظهر لك مما سنشير اليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة واختلال النسخ المشهورة اه. اقول: نقل هذه الرسالة صاحب الوافي رحمه الله عن الكافي في روضة الوافي عن مثل تلك النسخة التي اشار اليها العلامة المجلسي ولكن لم نعثر عليها مع كثرة ما لدينا من النسخ ولا يسعنا تغييرها عن هذه الصورة المشوشة فاثبتناها هكذا واوردناها بتمامها عن الوافي في آخر هذا المجلد مشفوعة بتفسير غريبها وتوضيح مشكلها.

(3) (ان تزلقوا) بالزاي المعجمة بمعنى النصر والفرح. وفي بعض النسخ بالذال المعجمة اخت الدال والمعنى ظاهر.

(4) في بعض النسخ [وفيما ينهى] والمرداة بغير الهمزة مفعلة من الردى بمعنى الهلاك.

(5) في بعض النسخ [لا يعقلون] وكلاهما في سورة البقرة: 18 و 171.

(6) المرسلات: 36. (*)

◀ السابقالتالي ▶