الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع)
الجزء العاشر
تأليف
إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

5
الجزء العاشر
[المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.
و هذا هو المجلد العاشر من الموسوعة في أحوالها (عليهم السلام) بعد وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) إلى شهادتها (عليه السلام)، و هو أول المطاف السادس من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».
اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.
قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
7
[المطاف السادس:]
الفصل الأول مدة مكثها بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله)
9
القول الرابع: مكثها بعد أبيها ستين يوما، و في هذا القول 6 أحاديث.
القول الخامس: مكثها بعد أبيها سبعين يوما، و في هذا القول 12 حديثا.
القول السادس: مكثها بعد أبيها بعد اثنين و سبعين يوما، و في هذا القول 7 أحاديث.
القول السابع: مكثها بعد أبيها بعد خمسة و سبعين يوما، و في هذا القول 54 حديثا.
القول الثامن: مكثها بعد أبيها بعد خمسة و ثمانين يوما، و في هذا القول حديث واحد.
القول التاسع: مكثها بعد أبيها بعد تسعين يوما، و في هذا القول 31 حديثا.
القول العاشر: مكثها بعد أبيها بعد خمسة و تسعين يوما، و في هذا القول 13 حديثا.
القول الحادي عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائة يوم، و في هذا القول 10 حديثا.
القول الثاني عشر: مكثها بعد أبيها مائة و عشرين يوما، و في هذا القول 4 أحاديث.
القول الثالث عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائة و اثنين و عشرين يوما، و في هذا القول حديث واحد.
القول الرابع عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائة و سبعين يوما، و في هذا القول حديث واحد.
القول الخامس عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائة و ثمان و سبعين يوما، و في هذا القول حديث واحد.
القول السادس عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائة و ثمانين يوما، و في هذا القول 6 أحاديث مع مصادر كثيرة.
القول السابع عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائتين و عشرة أيام، و في هذا القول حديثان.
القول الثامن عشر: مكثها بعد أبيها بعد مائتين و أربعين يوما، و في هذا القول 17 حديثا.
8
في هذا الفصل
في أيام مكث الصديقة الكبرى (عليها السلام) بعد أبيها كانت أنباء و هنبثة، و في هذه المدة القليلة بعد فقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اتفقت الأمة على ظلم الوصي أمير المؤمنين (عليه السلام) و غصب حقه و الإهانة بزوجته و التجاسر و الإيذاء و الضرب و الجرح بالنسبة إليها، و كانت كل واحد منها شرارة و مرارة و موتا، مرة بعد مرة.
و نحن في هذا الفصل لسنا بصدد شرح ظلاماتها و ما جرى عليها، بل نورد مدة مكثها بعد أبيها باختلاف الأقوال و الآراء من المحدثين و المؤرخين المتقدمين و المتأخرين و المعاصرين.
يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 194 حديثا:
الاستقراء و التتبع في مكث سيدتنا فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها أعطت ثمانية عشر قولا:
القول الأول: مكثها بعد أبيها ثلاثين يوما، و في هذا القول حديثان.
القول الثاني: مكثها بعد أبيها أربعين يوما، و في هذا القول 25 حديثا.
القول الثالث: مكثها بعد أبيها خمسة و أربعين يوما، و في هذا القول حديثان.
6
في هذا المجلد فصلان من المطاف السادس:
الفصل الأول: مدة مكثها بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله)
الفصل الثاني: قصة الباب
10
الاستقراء و التتبع في مدة بقاء سيدتنا فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها انتهى إلى ثمانية عشر قولا، نذكر كل واحد منها بمستندها:
القول الأول: مكثها بعد ثلاثين يوما
1
المتن:
قال اليعقوبي في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم يخلف من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)؛ توفّيت بعده بأربعين ليلة، و قال قوم بسبعين ليلة، و قال آخرون: ثلاثين ليلة.
المصادر:
تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 115.
11
2
المتن:
قال في أخبار النساء:
روي أنها عاشت بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بستة أشهر، و قيل بشهر واحد.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 33 ص 386، عن أخبار النساء.
2. أخبار النساء في العقد الفريد: ص 184، على ما في الإحقاق.
القول الثاني: بعد أربعين يوما
1
المتن:
عن سلمان الفارسي، قال: قلنا يوما: يا رسول اللّه، من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ قال لي: يا سلمان، أدخل عليّ أبا ذر و المقداد و أبا أيوب الأنصاري، و أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من وراء الباب؛ ثم قال:
اشهدوا و افهموا عني: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي و وارثي و قاضي ديني و عدتي، و هو الفاروق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و الحامل غدا لواء رب العالمين. هو و ولده من بعده، ثم من الحسين (عليه السلام) ابني أئمة تسعة، هداة مهديون إلى يوم القيامة. أشكو إلى اللّه جحود أمتي لأخي و تظاهرهم عليه و ظلمهم له و أخذهم حقه.
قال: فقلنا له: يا رسول اللّه، و يكون ذلك؟ قال: نعم، يقتل مظلوما بعد أن يملأ غيظا؛ يوجد عند ذلك صابرا.
15
6
المتن:
قال الإربلي في ذكر شهادتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيتها:
... و روي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا.
المصادر:
1. كشف الغمة: ج 1 ص 500.
2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 226.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 186 ح 18، عن كشف الغمة.
7
المتن:
أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد اللّه بن عباس في بيته و معنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام). فحدّثنا، فكان فيما حدثنا أن قال:
يا إخوتي، توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم توفّي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس و ارتدّوا و أجمعوا على الخلاف ...، و الحديث طويل، إلى أن قال:
... فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين ليلة. فلما اشتدّ بها الأمر دعت عليا (عليه السلام) و قالت: يا ابن عم، ما أراني إلا لما بي و أنا أوصيك أن تتزوّج بنت أختي زينب؛ تكون لولدي مثلي، و تتخذ لي نعشا، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي، و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي و لا دفني و لا الصلاة عليّ.
قال ابن عباس: و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قتال الناكثين و القاسطين و المارقين الذي أوصاني و عهد إليّ خليلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتالهم، و تزويج أمامة بنت زينب؛ أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).
12
قال: فلما سمعت ذلك فاطمة (عليها السلام)، أقبلت حتى دخلت من وراء الحجاب و هي باكية.
فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا بنية؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمك و ولدي ما تقول. قال: و أنت تظلمين و عن حقك تدفعين، و أنت أول أهل بيتي (عليهم السلام)، لاحق بي بعد أربعين؛ يا فاطمة! أنا سلم لمن سالمك و حرب لمن حاربك. استودعك اللّه تعالى و جبرئيل و صالح المؤمنين.
قال: قلت يا رسول اللّه! من صالح المؤمنين؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام).
المصادر:
1. اليقين: ص 487 ج 195.
2. بحار الانوار: ج 36 ص 264 ح 85، عن اليقين.
3. عوالم العلوم: ج 15 ص 127 ح 50، عن اليقين.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 548، شطرا منه.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 786 ح 12، عن اليقين.
الأسانيد:
في اليقين: محمد بن جرير الطبري، عن زرات بن يعلي بن أحمد البغدادي، قال:
أخبرنا أبو قتادة، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن بكير، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن سلمان الفارسي، قال.
2
المتن:
قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما، و يقال خمسة و سبعين يوما، و قيل: أربعة أشهر، و قال القرباني: قد قيل أربعين يوما و هو الأصح؛ و توفّيت (عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة من الهجرة ...
13
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب، ج 3 ص 132.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 29، عن المناقب.
4. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 240، عن المناقب.
5. مجمع النورين: ص 157، عن المناقب.
6. الإيقاء: ص 15 الفصل الثاني، عن المناقب.
3
المتن:
قال المجلسي:
و ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عباس: أنها بقيت أربعين يوما بعده (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 214 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 783 ح 6، عن البحار.
4. مجمع النورين: ص 154.
4
المتن:
قال المجلسي نقلا عن بعض الكتب: عن ورقة بن عبد اللّه الأزدي، عن فضة، قالت:
... ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمّي بيت الأحزان، و كانت إذا أصبحت قدّمت الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمامها و خرجت إلى البقيع باكية؛ فلا تزال بين
17
4. منهاج البراعة: ج 9 ص 13، عن مقاتل الطالبيين.
5. منتخب التواريخ: ص 84، عن مقاتل الطالبيين.
6. مجمع النورين: ص 155، عن مقاتل الطالبيين.
9
المتن:
قال المجلسي في المرآة: و كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة يختلف في مبلغها، فالمكثر يقول: ثمانية أشهر و المقلّل يقول: أربعين يوما.
المصادر:
1. مرآة العقول: ج 5 ص 312.
2. بدائع المواليد: ص 12.
10
المتن:
قال الدلفي:
و اختلف الروايات و الأقوال أيضا في مدة بقائها بعد أبيها هل هي أربعون يوما أو خمسة و سبعون يوما، و هو الصحيح من طريق أهل البيت (عليهم السلام).
المصادر:
الرسول الأعظم و أهل بيته الأطهار (عليهم السلام): ص 76.
14
القبور باكية. فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها.
و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما و اعتلّت العلة التي توفّيت فيها، فبقيت إلى يوم الأربعين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 177 ح 15، عن بعض الكتب.
2. بعض الكتب، على ما في البحار.
5
المتن:
قال الإربلي:
قال ابن الخشاب في تاريخ مواليد و وفيات أهل البيت (عليهم السلام)، نقله عن شيوخه، يرفعه عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: ولدت فاطمة (عليها السلام) بعد ما أظهر اللّه نبوة نبيه و أنزل عليه الوحي بخمس سنين و قريش تبني البيت، و توفّيت و لها ثمانية عشر سنة و خمسة و سبعين يوما.
و في رواية صدقة: ثمانية عشرة سنة و شهر و خمسة عشر يوما، و كان عمرها مع أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة ثمانية سنين، و هاجرت إلى المدينة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فأقامت معه عشر سنين. فكان عمرها ثمانية عشرة سنة؛ فأقامت مع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما.
و في رواية أخرى: أربعين يوما.
المصادر:
1. كشف الغمة: ج 1 ص 449، عن تاريخ مواليد و وفات أهل البيت (عليهم السلام).
2. عن تاريخ مواليد و وفات أهل البيت (عليهم السلام) لابن الخشاب، على ما في كشف الغمة.
16
قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها (1)، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...
المصادر:
1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 862 ح 48.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29، أورد كثيرا من الحديث.
3. بحار الأنوار: ج 81 ص 256 ح 18، شطرا من الحديث.
4. بحار الأنوار: ج 28 ص 304.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 589 ح 1.
6. الاحتجاج: ج 2 ص 119.
7. منهاج البراعة: ج 9 ص 30، عن كتاب سليم.
الأسانيد:
في الاحتجاج: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
8
المتن:
قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين:
كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة يختلف في مبلغها؛ فالمكثر يقول:
ثمانية أشهر و المقلّل يقول: أربعين يوما.
المصادر:
1. مقاتل الطالبين: ص 31.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 215 ح 45، عن مقاتل الطالبيين.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 798 ح 32، عن مقاتل الطالبيين.
____________
(1). الظاهر أن المراد من يومها يوم الوصية، و هو يوم الأربعين.
18
11
المتن:
قال ابن البطريق:
و اختلف في بقائها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال قوم: بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين يوما.
المصادر:
العمدة: ص 390 ح 775.
12
المتن:
قال المسعودي في مشاهير الأحداث: و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابن ثلاث و ستين سنة، على حسب ما تقدم في صدر هذا الباب من قول ابن عباس.
و لم يخلف من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)، و توفّيت بعده بأربعين يوما و قيل سبعين يوما و قيل غير ذلك.
المصادر:
مروج الذهب: ج 1 ص 282.
13
المتن:
قال في الأنوار:
إن فاطمة (عليها السلام) عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما على قول، و أربعين يوما على قول، و ستة أشهر على قول، و خمسة و تسعين يوما على قول، و مائة على قول.
19
المصادر:
الأنوار لولي الدين الخوانساري (مخطوط): النور الثاني.
14
المتن:
قال أبو علم:
و قد اختلف في مدة بقائها بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فقيل: أربعون يوما، و يمكن كونه اشتباها بمدة مرضها، و قيل خمسة و أربعون يوما ....
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 201.
15
المتن:
قال محمد بن الحسن الحر العاملي في منظومة في باب الزهراء (عليها السلام):
و بعده (صلّى اللّه عليه و آله) مختلف كم يوما * * * عاشت فدع عنك المراء اللوما
خمس و سبعون و أربعونا * * * خمس و تسعون أو التسعونا
المصادر:
منظومة في تاريخ النبي و الائمة (عليهم السلام) (مخطوط): ص 7.
16
المتن:
قال الحكيمي في أعيان النساء:
اختلف وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال ...، الثاني: بقيت أربعين يوما؛ ذكره في مروج الذهب و روضة الواعظين و كتاب سليم و غيره.
20
المصادر:
أعيان النساء: ص 458.
17
المتن:
قال الكعبي: و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر ...، أو أربعون.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 30 المجلس الرابع.
18
المتن:
قال المحدث القمي:
اختلف الأقوال في مدة مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فالمكثر يقول: ستة أشهر، و المقلّل يقول: أربعين يوما ....
المصادر:
بيت الأحزان: ص 160.
19
المتن:
قال سبهر:
و اختلفوا في حياتها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال قوم: ستة أشهر و آخرون ثلاثة أشهر و قوم أربعين يوما ....
21
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 184.
20
المتن:
قال اليعقوبي في وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ... و لم يخلف من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)، و توفّيت بعده بأربعين ليلة، و قال: بسبعين، و قال آخرون: ستة أشهر.
المصادر:
تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 115.
21
المتن:
قال الحضيني:
و توفّيت فاطمة (عليها السلام) و لها ثمانية عشر سنة و شهران و خمسة و عشرون يوما، و أقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين. ثم هاجرت معه إلى المدينة و أقامت بها عشر سنين، و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لها ثمانية عشر سنة، و عاشت بعده خمسة و سبعين يوما.
و برواية الغار أربعين يوما و هو الصحيح.
المصادر:
الهداية الكبرى: ص 176.
22
22
المتن:
قال ابن الجوزي في وفاتها (عليها السلام):
و اختلفوا كم كان بين وفاتها و وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
أحدها ستة أشهر إلا عشرة أيام لأنها توفّيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشر، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توفّي في ربيع الأول الثاني عشر منه في هذه السنة.
و الثاني في ثلاثة أشهر، قاله عمرو بن دينار.
و الثالث شهران و عشرة أيام، قاله أبو الزبير.
و الرابع أربعون يوما. و الأول أصح.
و قال في ص 321:
و أقامت مع علي (عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين يوما، و في رواية أربعين يوما.
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 320.
23
المتن:
قال خضر بن شلال في وفاة فاطمة (عليها السلام):
... و قيل بقيت بعد أبيها بأربعين يوما و هو المشهور عند سواد الإمامية.
و قال: و عمرها يوم وفات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثمانية عشر سنة و توفّيت بعد أبيها بخمسة أو سبعين يوما.
المصادر:
أبواب الجنان و بشائر الرضوان لخضر بن شلال (مخطوط): الفصل السادس.
23
24
المتن:
قال السيد المرتضى: روي أن فاطمة (عليها السلام) توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و شهران، و أقامت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما، و روي أربعين يوما.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ح 43 ص 212 ح 41، عن عيون المعجزات.
2. عيون المعجزات، على ما في البحار.
25
المتن:
قال محي الدين بن العربي في مكثها بعد أبيها:
و في رواية عاشت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين يوما.
المصادر:
مناقب الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام): ص 17.
القول الثالث: بعد خمسة و أربعين يوما
1
المتن:
قال الكعبي:
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، أنها خمسة و أربعون يوما.
25
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 213 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 31، عن بعض كتب المناقب القديمة.
4. تاريخ دمشق: ج 1 ص 158، على ما في العوالم.
5. دلائل النبوة: ج 6 ص 365، على ما في العوالم.
6. مشكاة النيرين للميثمي العراقي (مخطوط): الباب الثاني الفصل الأول الحديث الثالث، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2
المتن:
عن أبي الزبير:
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): أنت أول أهلي تلحق بي؛ فلم تمكث بعده إلا شهرين.
المصادر:
1. الاكتفاء: ص 270 ح 103، عن تاريخ مدينة دمشق.
2. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 158، على ما في الاكتفاء.
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا عمرو بن عبد اللّه بن عمرو، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، أنبأنا حنبل، حدثني أبو عبد اللّه، أنبأنا موسى بن داود، أنبأنا عبد اللّه بن المؤمل، عن أبي الزبير.
3
المتن:
قال داود بن سلمان الكعبي:
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر ... أو شهران.
24
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) لداود بن سلمان الكعبي: ج 2 ص 30.
2
المتن:
قال أبو علم:
و قد اختلف في مدة بقائها بعد أبيها، فقيل: ... خمسة و أربعون يوما ....
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي علم: ص 201.
3
المتن:
قال اللواساني: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ...، و قيل خمسة و أربعين يوما.
المصادر:
الدروس البهية: ص 22.
القول الرابع: بعد ستين يوما
1
المتن:
قال المجلسي:
اختلف الروايات في وقت وفاتها، ففي رواية أنها بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شهرين ...
26
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 30.
4
المتن:
عن الحاكم في المستدرك، بأسناده عن أبي الزبير، عن جابر: إن فاطمة (عليها السلام) لم تمكث بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا شهرين.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 785 ح 9، عن المستدرك على الصحيحين.
2. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 163، على ما في العوالم.
3. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 430 ح 60، عن المستدرك.
4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي علم: ص 201، عن المستدرك.
5
المتن:
قال الحكيمي: اختلف في وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال: ...، السابع: ستّون يوما، رواه الشيخ في مصباح الأنوار عن أبي جعفر (عليه السلام).
المصادر:
1. أعيان النساء للحكيمي: ص 457، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار (مخطوط): ص 459، على ما في أعيان النساء.
3. هدية الأبرار: ص 224، عن أبي جعفر (عليه السلام).
4. بحار الأنوار: ج 81 ص 233، عن مصباح الأنوار.
29
المصادر:
تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 115.
5
المتن:
قال الشرواني نقلا عن ابن عبد البر في الاستيعاب:
فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيدة نساء العالمين؛ ثم ذكر الخلاف في مدة بقائها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، إلى أن قال: و عن ابن بريدة سبعين يوما.
المصادر:
1. مناقب أهل البيت (عليهم السلام): ص 232، عن الاستيعاب.
2. الاستيعاب، على ما في المناقب.
3. الجوهرة للبري التلمساني: ص 18.
6
المتن:
قال أبو حنيفة المغربي في وفاتها (عليها السلام):
... و كان الذي بين وفاتها و وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين يوما.
المصادر:
شرح الأخبار لأبي حنيفة المغربي: ج 3 ص 30.
7
المتن:
عن القاضي النعمان، قال:
روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسرّ إلى فاطمة (عليها السلام)
28
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: قال: حدثنا خليفة، حدثنا أبو عاصم، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، قال.
2
المتن:
قال ابن الجوزي:
و اختلفوا كم كان من وفاتها و وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...، و الثالث شهران و عشرة أيام.
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 321.
3
المتن:
قال أبو علم:
و قد اختلف في مدة بقائها بعد أبيها ...، و في الاستيعاب عن ابن عبد البر: سبعون يوما.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 201.
4
المتن:
قال اليعقوبي في وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
لم يخلف من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)؛ توفّيت بعده ...، و قال قوم بسبعين ليلة.
27
6
المتن:
عن عائشة، قالت: كان بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بين فاطمة (عليها السلام) شهران.
المصادر:
1. الاكتفاء: ص 270 ح 103، عن تاريخ مدينة دمشق.
2. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 158، على ما في الاكتفاء.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 782 ح 4، عن المستدرك على الصحيحين.
4. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 162، على ما في العوالم.
5. مسند فاطمة (عليها السلام) للعطاردي: ص 427 ح 54.
6. تاريخ الخميس: ص 278.
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: حدثني أبو عبد اللّه، أنبأنا موسى، أنبأنا عبد اللّه بن المؤمل، عن أبي أيوب، عن أبي مليكة، عن عائشة.
القول الخامس بعد سبعين يوما
1
المتن:
عن ابن بريدة، قال: عاشت فاطمة (عليها السلام) سبعين من يوم و ليلة بعد أبيها.
المصادر:
1. الاكتفاء: ص 270 ح 104، عن تاريخ مدينة دمشق.
2. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 159، على ما في الاكتفاء.
30
أنها أول من يلحق من أهل بيته. فلما قبض (صلّى اللّه عليه و آله) و نالها من القوم ما نالها، لزمت الفراش و نحل جسمها و ذاب لحمها و صارت كالخيال، و عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حالها تلك سبعين يوما.
المصادر:
دعائم الإسلام لأبي حنيفة المصري (مخطوط): ص 67.
8
المتن:
قال المسعودي:
و لم يخلف (صلّى اللّه عليه و آله) من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)، و توفّيت بعده بأربعين يوما، و قيل سبعين يوما، و قيل غير ذلك.
المصادر:
مروج الذهب: ج 2 ص 282.
9
المتن:
قال أبو علي في ذكر فاطمة (عليها السلام): ...، فعاشت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين يوما.
المصادر:
الأشعثيات: ص 205.
31
10
المتن:
قال المقدسي:
فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيدة نساء العالمين ...، و بقيت بعد أبيها ثمانية أشهر، و قيل ستة أشهر، و قيل سبعين يوما.
المصادر:
1. الجمع بين رجال الصحيحين: ج 1 ص 611، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 461، عن الجمع بين رجال الصحيحين.
11
المتن:
قال ياسين بن خير اللّه في الروضة:
و توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بستة أشهر؛ فقال ابن شهاب بثلاثة أشهر، و قال ابن بريدة بسبعين يوما ....
المصادر:
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء: ص 224 ح 51.
12
المتن:
قال الديار بكري نقلا عن ذخائر العقبى:
قيل توفّيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... بسبعين ذكره أبو عمرو.
المصادر:
تاريخ الخميس: ص 278.
32
القول السادس: بعد اثنين و سبعين يوما
1
المتن:
قال محمد بن الفتال:
... و قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لفاطمة (عليها السلام) يومئذ ثماني عشرة سنة و عاشت بعد أبيها اثنين و سبعين يوما.
المصادر:
1. روضة الواعظين: ج 1 ص 143.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 7 ح 9، عن روضة الواعظين.
2
المتن:
عن ابن عباس، قال:
دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه؛ قال: نعيت إليّ نفسي.
فبكت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: لا تبكين، فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين و سبعين يوما و نصف يوم حتى تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة. فضحكت فاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 156 ح 3، عن قصص الأنبياء.
2. قصص الأنبياء، على ما في البحار.
3. الاكتفاء: ص 275 ح 115، عن البحار.
4. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 1 ص 168.
5. رياض المصائب (مخطوط)، في ذكر فاطمة (عليها السلام).
6. رسالة في التاريخ (مخطوط): في أحوال الزهراء (عليها السلام).
7. مرآة العقول: ج 5 ص 324، بزيادة فيه.
8. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 294، عن البحار.
33
الأسانيد:
في قصص الأنبياء (عليهم السلام): روى الصدوق، عن السناني، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن يحيى، عن الأعمش عن عباية، عن ابن عباس.
3
المتن:
قال ابن شهرآشوب:
قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر، و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 132.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 29، عن المناقب.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.
4. روضة تحفة الواعظين: ص 59، عن المناقب.
5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 235، عن المناقب.
6. الإيقاء: ص 15 الفصل الثاني.
4
المتن:
قال الكعبي:
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ...، أو اثنان و سبعون يوما ....
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 30.
34
5
المتن:
قال الحكيمي:
اختلف في وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال: ...، الخامس: اثنان و سبعون يوما.
المصادر:
أعيان النساء: ص 458.
6
المتن:
قال المجلسي في المرآة:
و كان بين وفاتها (عليها السلام) و وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) اثنتان و سبعون ليلة.
المصادر:
مرآة العقول: ج 5 ص 322.
7
المتن:
ذكر المرندي في مجمع النورين مدة بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها؛ فذكر الأقوال إلى أن قال: في رواية اثنين و سبعين يوما.
المصادر:
مجمع النورين: ص 157.
35
القول السابع: بعد خمسة و سبعين يوما
1
المتن:
قال الكليني في مولد الزهراء فاطمة (عليها السلام):
ولدت فاطمة- عليها و على بعلها السلام- بعد مبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخمس سنين، و توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما، و بقيت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 458.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 7 ح 10، عن الكافي.
3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 239.
2
المتن:
قال في بشارة الإسلام:
فلما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم تبق فاطمة (عليها السلام) بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به.
المصادر:
بشارة الإسلام: ص 34.
37
5
المتن:
عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما؛ لم تر كاشرة و لا ضاحكة.
تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين؛ الإثنين و الخميس فتقول: هاهنا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هاهنا كان المشركون.
المصادر:
1. الكافي: ج 4 ص 561 ح 4.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 195 ح 24، عن الكافي.
3. بحار الأنوار: ج 100 ص 216 ح 12، عن الكافي.
4. لوامع صاحبقراني: ج 2 ص 468.
5. منتقى الجمان: ج 1 ص 308، عن الكافي.
6. وسائل الشيعة: ج 5 ص 279 ح 1، عن الكافي.
7. مجمع البحرين: ص 554، بتفاوت يسير.
8. عوالم العلوم: ج 11/ 2، ص 789 ح 23، عن الكافي.
9. أعيان الشيعة: ج 2 ص 309.
10. مناقب الأئمة الاثنى عشر لابن العربي: ص 170.
11. منتخب التواريخ: ص 84، عن الكافي.
12. الذكرى: ص 72، عن الكافي.
13. كشف اللثام: ج 1 ص 384.
الأسانيد:
في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيعد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
36
3
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما، و كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان يأتيها جبرئيل فيحسن عزاءها على أبيها و يطيب نفسها و يخبرها عن أبيها و مكانه و يخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، و كان علي (عليه السلام) يكتب ذلك.
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 458 ح 1.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 195 ح 22، عن الكافي.
3. المحتضر: ص 26.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 789 ح 24، عن الخرائج و الجرائح.
5. الخرائج و الجرائح، على ما في العوالم.
6. مجموعة مقالات الزهراء (عليها السلام): ص 244.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.
4
المتن:
في رسالة في التاريخ، في وفاة الزهراء (عليها السلام): عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
رسالة في التاريخ (مخطوط): في أحوال الزهراء (عليها السلام).
38
6
المتن:
قال اللواساني في ذكر فاطمة الزهراء (عليها السلام):
عاشت بعد أبيها على أشهر الروايات خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
الدروس البهية: ص 22 الدرس الثاني.
7
المتن:
قال الحضيني في الهداية في الباب الثالث، باب سيدة النساء (عليها السلام):
و توفّيت فاطمة (عليها السلام) و لها ثمانية عشر سنة و شهران و خمسة و عشرون يوما ...،
و عاشت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
الهداية الكبرى: ص 176.
8
المتن:
قال خواندمير في أحوالها:
قبضت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها بعد خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
حبيب السير: ج 1 الجزء الثالث.
39
9
المتن:
قال ابن البطريق في العمدة:
... و ذكر الواقدي في كتابه: أنها (عليها السلام) بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
العمدة: ص 390 ح 775.
10
المتن:
قال في تاريخ أهل البيت (عليهم السلام):
بإسناد ذكرناها في ولادتها (عليها السلام) ...، و أقامت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
تاريخ أهل البيت (عليهم السلام): في ذكر فاطمة (عليها السلام).
11
المتن:
عن أبي عبيدة، قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر، فقال:
هو جلد ثور مملوء علما. قال له: فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج؛ فيها كل ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلا و هي فيها حتى أرش الخدش.
40
قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فسكت طويلا، ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون و عما لا تريدون. إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 241 ح 5.
2. بحار الأنوار: ج 22 ص 545 ح 63، عن الكافي.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 79 ح 67.
4. بحار الأنوار: ج 43 ص 156، عن الخرائج.
5. الخرائج و الجرائح: على ما في البحار.
6. الوافي: ج 2 ص 172.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) بعض أصحابنا.
12
المتن:
قال المفيد في حديث فدك:
... قد عاد أبو بكر بكتاب فكتبه لها بردّ فدك. فقال: فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد! ما هذا الكتاب الذي معك؟ فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك. فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه. فرفسها برجله و كانت حاملة بابن اسمه المحسن؛ فأسقطت المحسن من بطنها. ثم لطمها، فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نقضت. ثم أخذ الكتاب فخرقه. فمكثت خمسة و سبعين يوما مريضة مما ضربها عمر، ثم قبضت ....
المصادر:
الاختصاص: ص 185.
42
المصادر:
في رحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام): ص 44.
16
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الشكاية التي قبض فيها، فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه ...، و عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به.
المصادر:
1. كفاية الأثر: ص 62.
2. بحار الأنوار: ج 36 ص 308 ح 146، عن كفاية الأثر.
الأسانيد:
في كفاية الأثر: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه الشيباني، حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بأبارح، قال: قال أبو عبد اللّه الغني الحسن بن معالي، قال:
حدثنا عبد الوهاب بن همام الحميري، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك الدين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.
17
المتن:
عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال:
دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه؛ فبكت حتى ارتفع صوتها .... قال علي (عليه السلام): فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم تبق فاطمة (عليها السلام) بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به (صلّى اللّه عليه و آله).
41
الأسانيد:
في الاختصاص: أبو محمد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
13
المتن:
قال خضر بن شلال: في ذكر فاطمة (عليها السلام):
و توفّيت بعد أبيها بخمسة و سبعين يوما.
و قال بعد سطور: و في الصحيح عن أبي عبيدة، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
أبواب الجنان و بشائر الرضوان (مخطوط): الفصل السادس فيما يتعلق بزيارة البتول الزهراء (عليها السلام).
14
المتن:
قال ابن قتيبة بعد ذكر عيادة الرجلين:
فلم يبايع علي (عليه السلام) حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، و لم تمكث بعد أبيها إلا خمسا و سبعين ليلة.
المصادر:
الإمامة و السياسة: ص 14.
15
المتن:
قال عبد الوهاب الكاشي:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فترة قصيرة، تتراوح بين الخمس و سبعين يوما.
43
المصادر:
1. فرائد السمطين: ج 2 ص 84 ح 403.
2. إحقاق الحق: ج 9 ص 262، عن المعجم الكبير.
3. المعجم الكبير: ج 3 ص 58، على ما في الإحقاق، بتفاوت يسير.
4. ذيل اللآلي: ص 56، على ما في الإحقاق.
5. مفتاح النجا (مخطوط): ص 18، على ما في الإحقاق.
6. إحقاق الحق: ج 5 ص 271، عن مجمع الزوائد.
7. مجمع الزوائد: ج 9 ص 165.
8. إحقاق الحق: ج 4 ص 108: عن فرائد السمطين.
9. إحقاق الحق: ج 4 ص 111، عن مفتاح النجا.
10. عقد الدرر في أخبار المنتظر (عليه السلام): ص 225.
11. تنزيه الشريعة المرفوعة: ج 1 ص 404.
12. المعجم الكبير: ج 3 ص 58.
الأسانيد:
أخبرني أبو عمر عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي عليه بأسفراين في صفر سنة أربع و ستين و ستمائة، قلت له: أخبركم الشيخ مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الحداد الأصفهاني، قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن زريق بن جامع المصري، حدثنا الهيثم بن حبيب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال.
18
المتن:
قال ابن شهرآشوب نقلا عن أبي عبيدة، عن الصادق (عليه السلام)، قال:
بكت فاطمة (عليها السلام) على أبيها خمسة و سبعين يوما، و كان جبرئيل يأتيها و يخبرها بحال أبيها و يعزّيها و يخبرها بالحوادث بعدها، و كان علي (عليه السلام) يكتب ذلك، و هذا كقوله: «فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي». (1)
____________
(1). سورة مريم: الآية 24.
44
المصادر:
المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337.
19
المتن:
قال نظام العلماء النائيني في منظومته:
خمس من الأيام قد مضينا * * * من رحلة الرسول مع سبعينا
في عام حزن و هو الحادي عشر * * * من هجرة ماتت شفيعة البشر
و هذه رواية مشهورة * * * و في كتاب المجلسي مسطورة
و قيل رحلة البتول الطاهرة * * * في الثالث من الجمادي الآخرة
المصادر:
تذكرة الهداة: ص 20.
20
المتن:
قال الإربلي نقلا عن ابن الخشاب، قال:
... ولدت فاطمة (عليها السلام) بعد ما أظهر اللّه نبوة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنزل عليه الوحي بخمس سنين و قريش تبني البيت ... فأقامت مع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
1. كشف الغمة: ج 1 ص 449.
2. تاريخ مواليد الأئمة و وفياتهم (عليهم السلام): في ذكر فاطمة الزهراء (عليها السلام)، على ما في كشف الغمة.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 7 ح 8، عن كشف الغمة.
45
الأسانيد:
في كشف الغمة: عن ابن الخشاب، نقله عن شيوخه، يرفعه عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال.
21
المتن:
قال عبد الوهاب الشيرازي: بقيت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
نخبة الأخبار للشيرازي (مخطوط): العنوان الثامن المقالة الأولى.
22
المتن:
روي أن فاطمة (عليها السلام) توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و شهران، و أقامت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 212 ح 41، عن عيون المعجزات.
2. عيون المعجزات، على ما في البحار.
23
المتن:
روي أنها بقيت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين أو تسعين يوما.
46
المصادر:
أخبار ماتم مجمع أحوال المولد: ص 658 الفصل الثالث.
24
المتن:
عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
ولدت فاطمة (عليها السلام) في جمادي الأخرى يوم العشرين منه، سنة خمس و أربعين من مولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأقامت بمكة ثمان سنين و بالمدينة عشر سنين و بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما، و قبضت في جمادي الأخرى يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة.
و قال أيضا في ص 45: و بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
1. دلائل الإمامة: ص 10.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 9 ح 16، عن دلائل الإمامة.
25
المتن:
قال في مفاتيح الدرر:
قد مكثت شهرين بعد المصطفى * * * و نصف شهر فعلى الدنيا العفا
في رمضان قيل فاطمة قضت * * * من بعد يومين من الشهر مضت
فكان في العصر من الاثنين * * * أو الثلاثاء أحد القولين
48
المصادر:
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 10.
28
المتن:
قال الشيخ محمد تقي المجلسي الأول في اللوامع:
إن فاطمة (عليها السلام) قبضت بعد خمسة و سبعين يوما عن وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، كما ورد عليه الأحاديث الصحيحة.
المصادر:
لوامع صاحبقراني: ج 8 ص 588.
29
المتن:
قال الدياربكري في وفاة فاطمة (عليها السلام) نقلا من كتاب تاريخ مواليد أهل البيت (عليهم السلام): ...،
عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
تاريخ الخميس: ص 278.
30
المتن:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
أن فاطمة (عليها السلام) لم تبق أكثر من خمسة و سبعين يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
50
المصادر:
رياض المؤمنين في أحوال المعصومين (مخطوط).
34
المتن:
قال سبهر في ناسخ التواريخ:
إنه يختلف الأقوال في مدة بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فقال قوم: ستة أشهر، و آخرون: ثلاثة أشهر، و قوم: أربعين يوما، و أصح الأقوال خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
ناسخ التواريخ: تاريخ الخلفاء ج 1 ص 184.
35
المتن:
اختلف في تاريخ وفاتها؛ فقد ذكر ابن سعد في طبقاته أنها توفّيت بعد أبيها بثلاثة أشهر و عمرها عشرون عاما ...، و قيل لحقت بأبيها بعد خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
المرأة في ظلّ الإسلام: ص 230.
36
المتن:
قال في جنات الخلود:
إن فاطمة (عليها السلام) عمرها بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما ....
49
المصادر:
حديقة الشيعة: ص 719.
31
المتن:
قال في رياض المصائب:
إن مدة حياة فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها في رواية أظهر و أشهر خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
رياض المصائب في رزايا آل أبي طالب (مخطوط).
32
المتن:
قال في تذكرة الأئمة (عليهم السلام) في بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
... و بقيت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
تذكرة الأئمة (عليهم السلام) (مخطوط).
33
المتن:
قال اللاهيجي:
و أما عمرها الشريف فكان ثمانية عشر سنة و أياما، و عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمس و سبعون يوما.
51
المصادر:
جنات الخلود: ص 18 ح 8.
37
المتن:
اختلف الروايات و الأقوال في مدة بقائها بعد أبيها، هل هي أربعون يوما أو خمسة و سبعون يوما، و هو المروي صحيحا من طريق أهل البيت (عليهم السلام)، و تدلّ عليه أكثر الروايات، و روى الكليني بسنة، عن الصادق (عليه السلام)، قال: عاشت فاطمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
الرسول الأعظم و أهل بيته الأطهار (عليهم السلام): ص 72.
38
المتن:
قال الحكيمي:
اختلف في وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال:
الأول: أنها بقيت بعد أبيها المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما و هو المختار، لأنه المشهور بين المؤرخين و به جاءت الرواية عن الصادق (عليه السلام)، كما في الكافي و الاختصاص و معالم الزلفى.
المصادر:
1. أعيان النساء للحكيمي: ص 458.
2. معالم الزلفى، على ما في أعيان النساء.
47
المصادر:
مفاتيح الدرر في حال الأنوار الأربعة عشر: المفتاح الثاني.
26
المتن:
قال ابن شهرآشوب:
... قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر؛ عاشت بعده اثنين و سبعين يوما، و يقال خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 357.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.
3. الإيقاء: ص 15 الفصل الثاني عن المناقب.
27
المتن:
قال الخوئي في ذكر تاريخ شهادة الصديقة (عليها السلام):
لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة و الوفاة و مدة عمرها الشريف، و لا بين تواريخ الولادة و الوفاة و مدة عمرها الشريف، و لا بين تواريخ الوفاة؛ و بين ما مرّ الخبر الصحيح أنها عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما؛ إذ لو كان وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في الثامن و العشرين من صفر، كان على هذا وفاتها في أواسط جمادي الأولى، و لو كان في ثاني عشر ربيع الأول كما ترويه العامة، كان وفاتها في أواخر جمادي الأولى، و ما رواه أبو الفرج عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها بعدة ثلاثة أشهر، يمكن تطبيقها على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادي الآخرة هذا.
52
39
المتن:
قال الساروي:
إن في مدة بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها خلاف كثير، و يستفاد من الأحاديث المعتبرة أنها خمسة و سبعون يوما.
المصادر:
المفجعة للساروي (مخطوط).
40
المتن:
قال سبهر في مدة بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
إن في بعض الكتب مسطور أنها خمسة و سبعون يوما ....
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 240.
41
المتن:
قال في المجالس في شهادة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنها إذا مضى شهرين و نصف شهر من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
المجالس في المقتل (مخطوط): باب الزهراء (عليها السلام).
54
45
المتن:
قال عبد الكريم الكيلاني:
إذا مضى خمسة و سبعون من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علمت ارتحالها من الدنيا ....
المصادر:
منتخب الروضة (مخطوط): باب أحوال فاطمة (عليها السلام).
46
المتن:
قال الكعبي في مدة مكثها بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله):
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ... خمسة و سبعون يوما.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 30.
47
المتن:
قال المحدث النوري:
مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
مستدرك الوسائل: ج 2 ص 34.
53
42
المتن:
قال الشرواني في مدة مكثها بعد أبيها:
... و قيل: توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعده بخمس و سبعين ليلة ....
المصادر:
1. مناقب أهل البيت (عليهم السلام): ص 234.
2. الاستيعاب: ج 4 ص 375، على ما في المناقب.
43
المتن:
قال محمد الأمين:
لما مرض فاطمة (عليها السلام) من الضرب و الجرح و اشتدّ كل يوم علّته و مرضه إلى أربعين، و إذا بلغ بخمسة و سبعين نعي له و أخبر ارتحالها إلى عالم البقاء ....
المصادر:
الفاطمية لمحمد الأمين (مخطوط): الباب الثامن الفصل الثالث.
44
المتن:
قال ابن أبي الثلج البغدادي في وفاتها (عليها السلام):
... و أقامت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
تاريخ الأئمة (عليهم السلام) لابن أبي الثلج: ص 3.
55
48
المتن:
قال ياسين العمري:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) ... بخمس و سبعين ليلة ....
المصادر:
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء: ص 224.
49
المتن:
قال مؤلف تاريخ بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وقائع سنة إحدى عشرة:
و فيها ماتت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بعد موت أبيها لخمس و سبعين يوما و سنّها يومئذ ثماني عشر، سنة خمسة و سبعون يوما.
المصادر:
تاريخ بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 22.
50
المتن:
قال الشهيدي:
إن لفاطمة (عليها السلام) ثمانية عشر سنة و سبعة أشهر حين قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ عاشت بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
روضة تحفة الواعظين: ص 59.
56
51
المتن:
قال المرندي:
إن وفاتها في رواية معتبرة بعد خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
لوامع الأنوار: ص 97.
52
المتن:
قال علي (عليه السلام):
فلما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم تبق فاطمة (عليها السلام) بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. مختصر تاريخ دمشق: ج 3 ص 340، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 33 ص 376.
3. مراقد أهل البيت (عليهم السلام) بالقاهرة: ص 19.
53
المتن:
إن أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مات كله في حياته إلا فاطمة (عليها السلام)، و هي توفيت بعده ... برواية خمسة و سبعين يوما.
57
المصادر:
نسب رسول اللّه و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): ص 6.
54
المتن:
قال الطريحي في ذكر صحيفتها:
روي أن طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم، فيها كل ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش؛ سئل: و ما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ....
المصادر:
1. مجمع البحرين: ص 427.
2. القطرة: ج 1 ص 264، عن مجمع البحرين.
55
المتن:
قال ابن الخشاب في أحوال فاطمة (عليها السلام):
و أقامت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما، و في رواية أربعين يوما.
المصادر:
مواليد الأئمة (عليهم السلام) و وفياتهم: في أحوال فاطمة (عليها السلام).
59
القول الثامن بعد خمسة و ثمانين يوما
1
المتن:
قال سبهر في بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
إن محمد بن همام قال: أن فاطمة (عليها السلام) عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و ثمانين يوما.
المصادر:
ناسخ التواريخ: فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 1 ص 240.
القول التاسع: بعد تسعين يوما
1
المتن:
عن ابن شهاب، قال:
مكثت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر.
المصادر:
1. المعرفة و التاريخ: ج 3 ص 270.
2. الروضة الفيحاء في تواريخ النساء: ص 224.
3. مناقب أهل البيت (عليهم السلام) للشرواني: ص 232.
4. مناقب علي و الحسنين و أمهما فاطمة (عليهم السلام): ص 273.
58
56
المتن:
قال أبو سعيد البيهقي:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد خمسة و سبعين من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ عمرها ستة عشر و شهران.
المصادر:
راحة الأرواح و مونس الأشباح لابي سعيد البيهقي (مخطوط): الفصل الرابع.
57
المتن:
قال الكاظميني:
إن بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما.
المصادر:
معاجز الولاية: ص 76 الفصل الثاني.
58
المتن:
قال في المجالس في شهادة سيدة النساء:
... إنه لما مضت خمسة و سبعين يوما من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توفّيت فاطمة (عليها السلام) و ما لها ألم و لا مرض إلا ألم فراق أبيها.
المصادر:
المجالس في المقتل (مخطوط): المجلس الثاني.
60
الأسانيد:
في المعرفة و التاريخ قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن ابن شهاب، قال.
2
المتن:
اختلف الروايات في وقت وفاتها ...، و في رواية ثلاثة أشهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 213 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 31، عن بعض كتب المناقب القديمة.
3
المتن:
روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، أنه قال:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 162، على ما في العوالم.
2. تاريخ الطبري: ج 3 ص 240، على ما في العوالم.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 787 ح 17، عن المستدرك و تاريخ الطبري.
4. مسند فاطمة (عليها السلام) للعطاردي: ص 423 ح 45.
5. مسند فاطمة (عليها السلام) للعطاردي: ص 427 ح 54.
61
الأسانيد:
في تاريخ الطبري: بأسناده عن عمرو بن دينار.
4
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر، و ما رؤيت ضاحكة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا أنهم قد أمتروا في طرف نابها. (1)
المصادر:
1. مجمع الزوائد: ج 9 ص 211.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 788 ح 19، عن مجمع الزوائد.
3. عوالم العلوم: ج 10 ص 460، عن مجمع الزوائد.
5
المتن:
قال الإربلي:
و نقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها (عليها السلام) ما نقله عن رجاله، قال:
لبثت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 796 ح 27، عن كشف الغمة.
2. الذرية الطاهرة للدولابي: ص 151.
____________
(1). هكذا في المصدر و لا يلائم معناها بما في اللغة.
62
3. كشف الغمة، على ما في العوالم.
4. المناقب الثلاثة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للبلخي الشافعي: ص 121، عن الذرية الطاهرة.
5. نور الأبصار: ص 44، عن الذرية الطاهرة.
6
المتن:
قال ابن الأثير في حوادث سنة إحدى عشرة:
و في هذه السنة ماتت فاطمة (عليها السلام) بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لثلاث خلون من شهر رمضان و هي ابنة تسع و عشرين سنة أو نحوها.
و قيل: توفّيت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 799 ح 39، عن كامل التاريخ.
2. كامل التاريخ: ج 12 ص 341.
3. مسند فاطمة (عليها السلام) للعطاردي: ص 430 ح 45، عن الكامل.
7
المتن:
قال المقدسي في ذكر فاطمة (عليها السلام):
و لم يبق من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيا بعد موته إلا فاطمة (عليها السلام)، و ماتت بعده بستة أشهر، و قيل: بثلاثة أشهر، و قيل: غير ذلك.
المصادر:
التبيين في أنساب القرشيين: ص 92.
63
8
المتن:
قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء قبيل وفاتها:
يا أمّه! اسكبي لي غسلا. فسكبتها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت:
ايتيني بثيابي الجدد. فأتتها بها فلبستها، ثم قالت: يا أمّه! إني مقبوضة الساعة و قد اغتسلت، فلا يكشفن لي أحد كفنا، ثم توفّيت؛ و كانت وفاتها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 33 ص 386، عن أخبار النساء.
2. أخبار النساء في العقد الفريد: ص 184، على ما في الإحقاق.
9
المتن:
قال المجلسي في المرآة:
فكانت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة يختلف في مبلغها؛ فالمكثر يقول: ثمانية أشهر، و المقلّل يقول: أربعين يوما، إلا إن الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنها توفّيت بعده في ثلاثة أشهر؛ حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر (عليه السلام).
و قال في ص 314:
و أقول إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم إنه يشكل التطبيق بين أكثر تواريخ ولادتها و وفاتها و بين مدة عمرها الشريف، و كذا بين تواريخ الوفاة و بين ما ورد في الخبر، و اختاره المصنف من أنها عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما، إذ لو كانت وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في الثامن و العشرين من صفر؛ كان على هذا وفاتها في أواسط
64
جمادي الأولى، و لو كان في ثاني عشر ربيع الأول، كما اختاره العامة، كان وفاتها في أواخر جمادي الأولى.
و ما رواه أبو الفرج عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها (عليها السلام) بعده (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر، يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادي الآخرة، بأن يكون (عليه السلام) أسقط الأيام الزائدة لقلّتها، كما هو الشائع في التواريخ و المحاسبات من إسقاط الأقل من النصف و عدّ الأكثر منه تاما، و اللّه يعلم.
المصادر:
1. مرآة العقول: ج 5 ص 12.
2. منهاج البراعة: ج 12 ص 10.
10
المتن:
عن الزهري:
ماتت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
تاريخ الخميس: ص 278.
11
المتن:
قال ابن الجوزي:
اختلفوا كم كان بين وفاتها و وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و عدّ الأقوال، فقال:
الثاني في ثلاثة أشهر، قاله عمرو بن دينار.
65
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 321.
12
المتن:
مات أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلهم في حياته إلا فاطمة (عليها السلام)، فإنها ماتت تسعين يوما بعده.
المصادر:
نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): ص 6.
13
المتن:
قال اللواساني:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ...، و قيل: ثلاثة أشهر، مظلومة عليلة، باكية العين، ناحلة الجسم، منهدة الركن، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ....
المصادر:
الدروس البهية: ص 22 الدرس الثاني.
14
المتن:
قال الشيرازي:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ثلاثة أشهر.
66
المصادر:
نخبة الأخبار لعبد الوهاب الشيرازي (مخطوط): العنوان الثامن المقالة الأولى.
15
المتن:
قال البدخشي:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ...، و قيل: ثلاثة أشهر.
المصادر:
مفتاح النجا للبدخشي (مخطوط): الباب الرابع الفصل الثالث.
16
المتن:
قال في بدائع المواليد:
ذكر في أسماء الرجال أن تزويجها في رمضان السنة الثانية، و وفاتها ستة أشهر أو ثلاثة أشهر بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
بدائع المواليد: ص 12.
17
المتن:
اختلف في تاريخ وفاتها؛ فقد ذكر ابن سعد في طبقاته أنها توفّيت بعد أبيها بثلاثة أشهر و عمرها عشرون عاما.
68
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 30.
21
المتن:
قال سبهر:
إن حياة فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...، و برواية ثلاثة أشهر.
المصادر:
1. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 240.
2. ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 184، بتفاوت يسير.
22
المتن:
قال المرندي نقلا عن مقاتل الطالبيين، بعد ذكر الأقوال:
إلا أن المثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنها توفّيت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. مجمع النورين: ص 155، عن مقاتل الطالبيين.
2. مقاتل الطالبيين: ص 31.
3. أعيان النساء: ص 458.
4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 374.
الأسانيد:
في مقاتل الطالبيين: حدثني الحسن بن علي، عن الحرث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمر بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام).
67
المصادر:
المرأة في ظلّ الإسلام: ص 230.
18
المتن:
قال اللاهيجي في أحوال فاطمة (عليها السلام):
... و أما عمرها الشريف فكان ثمانية عشر سنة و أياما، و بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمس و سبعون يوما، و على قول آخر ثلاثة أشهر و عشرا، و أما قاتلها فهو ابن الخطاب.
المصادر:
رياض المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).
19
المتن:
قال في رياض المصائب:
إن مدة حياة فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ...، و عدّ الأقوال، إلى أن قال: برواية الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ثلاثة أشهر.
المصادر:
رياض المصائب في رزايا آل أبي طالب (عليهم السلام) (مخطوط).
20
المتن:
اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، أنها ثلاثة أشهر.
69
23
المتن:
قال أبو علم:
قد اختلف في مدة بقاء فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ...، و قيل ثلاثة أشهر و هو الذي اعتمده أبو الفرج الأصفهاني.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 201.
24
المتن:
عن ابن عساكر، عن ابن شهاب، قال: ماتت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. الاكتفاء: ص 271، عن تاريخ مدينة دمشق.
2. الاكتفاء: ص 271 ح 107، عن تاريخ مدينة دمشق.
3. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160، على ما في الاكتفاء.
4. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160، بتفاوت يسير، على ما في الاكتفاء.
5. الاكتفاء: ص 272، بتفاوت يسير، عن تاريخ مدينة دمشق.
6. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160، بتفاوت في الألفاظ.
7. تذهيب التهذيب: ص 134، على ما في الإحقاق.
8. إحقاق الحق: ج 10 ص 460، عن التذهيب.
الأسانيد:
1. في تاريخ مدينة دمشق ح 106: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور و أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار، قالا: أنبأنا أبو طاهر
70
المخلص، أنبأنا أبو محمد عبيد اللّه بن عبد الرحمن السكري، أنبأنا زكريا بن يحيى المنقري، أنبأنا الأصمعي، أنبأنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، قال.
2. تاريخ مدينة دمشق ح 107: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي المزرفي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا ابن رزقويه، أنبأنا عثمان بن أحمد، أنبأنا حنبل بن إسحاق، أنبأنا سعيد بن سليمان، أنبأنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، قال.
3. تاريخ مدينة دمشق ح 108: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: أنبأنا أبو بكر الحميدي، أنبأنا سفيان، أنبأنا عمرو، عن ابن شهاب، قال.
25
المتن:
قال الرفاعي في ذكر فاطمة (عليها السلام):
... و قد لبثت بعد وفاة أبيها ثلاثة أشهر.
المصادر:
نور الأنوار في فضائل و تراجم و تواريخ و مناقب مزارات آل بيت الأطهار (عليهم السلام): ص 5.
26
المتن:
عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها ثلاثة أشهر، و قيل: ستة أشهر، و قيل: خمسة و تسعين يوما، و قيل: مائة يوم.
المصادر:
الأنوار لولي الدين علي الخوانساري: النور الثاني.
71
27
المتن:
قال الخيامي: قال الزهري: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر.
المصادر:
زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للخيامي: ص 341.
28
المتن:
قال الفضولي:
كان وفاة فاطمة (عليها السلام) إذا مضى عن وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر.
المصادر:
حديقة السعداء بالتركية (مخطوط): الباب الرابع.
29
المتن:
في المستدرك: توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بثلاثة أشهر.
المصادر:
المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 162.
30
المتن:
قال الأنصاري القراجهداغي:
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ... أو ثلاثة أشهر.
72
المصادر:
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 106.
31
المتن:
قال المقدسي:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمائة يوم، و يقال بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. البدء و التاريخ: ج 5 ص 20، على ما في التاريخ.
2. إحقاق الحق: ج 1 ص 461، عن البدء و التاريخ و المسمّيات.
3. المسمّيات بفاطمة: ص 46، على ما في الإحقاق.
4. غاية المرام للبازلي الشافعي: ص 295، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 25 ص 566.
6. تهذيب الكمال: ج 22 ص 144، على ما في الإحقاق.
7. التبيين في أنساب القرشيين: ص 11، على ما في الإحقاق.
القول العاشر: بعد خمسة و تسعين يوما
1
المتن:
قال المامقاني في التنقيح في ذكر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
قال في أسد الغابة: و كانت تكنّى أم أبيها، و كانت أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و زوّجها من علي (عليه السلام) بعد أحد الخ؛ كانت عند التزويج بنت تسع سنين، و لو لا علي (عليه السلام) لما كان لها كفو كما استفاضت بذلك الأخبار و بقيت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) تسع سنين،
73
و ولدت له حسنا و حسينا (عليهما السلام) و زينبا و أم كلثوم و أسقطت محسنا، و توفّت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخمس و تسعين يوما، ثالث جمادي الثانية على الأظهر.
المصادر:
تنقيح المقال في علم الرجال: ج 3 ص 82.
2
المتن:
قال أمين الإسلام الطبرسي في ذكر وقت وفاتها:
روي أنها توفّيت لثالث من جمادي الآخر سنة إحدى عشرة من الهجرة، و بقيت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و تسعين يوما.
المصادر:
إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 152.
3
المتن:
قال المحدث القمي:
اختلف الأقوال في مدة مكث فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فالمكثر يقول: ستة أشهر و المقلّل يقول: أربعين يوما، و الذي اختاره أنها مكثت بعد أبيها- صلوات اللّه عليهما و آلهما- خمسة و تسعين يوما، و قبضت في ثالث جمادي الآخرة.
المصادر:
بيت الأحزان: ص 160.
75
6
المتن:
قال مغنية في ذكر فاطمة (عليها السلام):
توفّيت بالمدينة 3 جمادي الآخرة سنة 11، و عمرها 18؛ عاشت بعد أبيها خمسة و تسعين يوما.
المصادر:
في ظلال نهج البلاغة: ج 3 ص 218.
7
المتن:
روى ابن طاوس في ربيع الشيعة مرسلا إنها عاشت بعد أبيها خمسة و تسعين يوما.
المصادر:
1. التاريخ و السيرة لحسين بن محمد الدرازي البحراني: ص 30، عن ربيع الشيعة.
2. ربيع الشيعة، على ما في التاريخ و السير.
8
المتن:
قال الحكيمي اختلف في وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال: ... السابع: خمسة و تسعون يوما.
المصادر:
أعيان النساء: ص 458.
77
القول الحادي عشر: بعد مائة يوم
1
المتن:
قال الشهيد في الدروس:
ولدت (عليها السلام) بعد المبعث بخمس سنين و قبضت بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بنحو مائة يوم.
المصادر:
1. الدروس: ج 1 ص 151، كتاب المزار.
2. الإيقاد: ص 15 الفصل الثاني، عن الدروس.
2
المتن:
قال في العيون:
مرضت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرضا شديدا و توفّيت بعده بستة أشهر، و قيل بمائة و قيل أكثر و قيل أقل.
المصادر:
عيون التواريخ: ج 1 ص 498.
3
المتن:
قال في شهادة فاطمة (عليها السلام):
إن شهادتها في المدينة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمائة يوم.
76
9
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الشكاية التي قبض فيها فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه .... فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاعتلّت فاطمة (عليها السلام)، دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لهما: كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه؟ قالت: أصدقاني هل سمعتما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا: نعم، سمعنا ذلك منه. فرفعت يديها إلى السماء و قالت: اللهم إني أشهدك أنهما قد آذياني و غصبا حقي.
ثم أعرضت عنهما فلم تكلّهما بعد ذلك، و عاشت بعد أبيها خمسة و تسعين يوما حتى ألحقها اللّه به.
المصادر:
1. كفاية الأثر: ص 64.
2. بحار الأنوار: ج 36 ص 307 ح 146، عن كفاية الأثر.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 784 ح 8، عن كفاية الأثر.
4. البرهان: ج 3 ص 65 ح 8.
الأسانيد:
في كفاية الأثر: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه الشيباني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن همام الحميري، قال: حدثنا ابن شيبة، قال: عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي ما بارح، قال: أبو عبد اللّه الغني الحسن بن معالي، قال: حدثنا شريك الدين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.
74
4
المتن:
قال مغنية في وفاة فاطمة (عليها السلام):
توفّيت في ثالث جمادي الآخرة سنة إحدى عشر؛ فعاشت بعد أبيها خمسة و تسعين يوما.
المصادر:
الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية: ص 213.
5
المتن:
قال الإربلي:
و نقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها (عليها السلام) ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر، و قال ابن شهاب: ستة أشهر، و قال الزهري: ستة أشهر، و مثله عن عائشة و مثله عن عروة بن الزبير.
و عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) خمسا و تسعين ليلة في سنة إحدى عشرة، و قال ابن قتيبة في معارفه: مائة يوم، و قيل: ماتت في سنة إحدى عشر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 188 ح 19، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 363.
3. الذرية الطاهرة: على ما في كشف الغمة.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 796 ح 27.
78
المصادر:
جامع العباسي: ص 188.
4
المتن:
قال الحكيمي:
اختلف في وفاة الصديقة (عليها السلام) على أقوال ...، السادس: مائة يوم، ذكره ابن قتيبة في المعارف.
المصادر:
1. أعيان النساء: ص 458، عن المعارف.
2. المعارف: ص 62، على ما في أعيان النساء و العوالم.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 796 ح 27.
5
المتن:
قال الديار بكري:
و في ذخائر العقبى: قيل: توفّيت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) بثمانية أشهر، و قيل: بمائة.
المصادر:
1. تاريخ الخميس: ص 278، عن ذخائر العقبى.
2. ذخائر العقبى، على ما في تاريخ الخميس.
80
9
المتن:
قال الكعبي في مدة عمرها و ذكر الأقوال إلى أن قال: ... أو مائة يوم.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 30.
10
المتن:
عن بعض كتب المناقب القديمة:
اختلفت الروايات في وقت وفاتها ...، في رواية مائة يوم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 213 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 31، عن بعض كتب المناقب القديمة.
3. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار و العوالم.
القول الثاني عشر: بعد مائة و عشرين يوما
1
المتن:
روي عن جابر بن يزيد، قال: سئل الباقر (عليه السلام): كم عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
قال: أربعة أشهر.
79
6
المتن:
قال سبهر نقلا عن بعض كتب المناقب:
أن وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها بشهرين، و قال قوم: ثلاثة أشهر و عشرة أيام.
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 1 ص 241.
7
المتن:
قال المقدسي:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمائة يوم، و يقال بثلاثة أشهر.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 461، عن البدء و التاريخ.
2. البدء و التاريخ: ج 5 ص 20، على ما في الإحقاق.
8
المتن:
قال في اللمعة البيضاء:
اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر ... أو مائة يوم.
المصادر:
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 106.
81
المصادر:
إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 148.
2
المتن:
قال في أخبار مأتم مجمع أحوال المولد: روي أنها بقيت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أربعة أشهر.
المصادر:
أخبار مأتم مجمع أحوال المولد: ص 658 الفصل الثالث.
3
المتن:
قال القراجهداغي:
اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أنها ... أربعة أشهر.
المصادر:
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 106.
4
المتن:
قال الكعبي في وفاتها (عليها السلام): إنها ثمانية أشهر ... أو أربعة أشهر.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 30.
82
القول الثالث عشر: بعد مائة و اثنين و عشرين يوما
1
المتن:
قال المجلسي في وفاة فاطمة (عليها السلام):
أنها بقيت بعد أبيها خمس و سبعين، و قيل: مائة و اثني و عشرين يوما.
المصادر:
تذكرة الأئمة (عليهم السلام): ص 136.
القول الرابع عشر: بعد مائة و سبعين يوما
1
المتن:
قال سبط بن الجوزي:
اختلفوا كم كان بين وفاتها و وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أقوال؛ أحدها ستة أشهر إلا عشرة أيام.
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 320.
84
2
المتن:
قال عروة:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بستة أشهر؛ قال الواقدي و هو أثبت عندنا.
المصادر:
1. تاريخ الأمم و الملوك: ج 3 ص 221.
2. حديقة السعداء للفضولي (مخطوط): الباب الرابع في وفاتها (عليها السلام).
3. نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): ص 6.
4. نور الأبصار: ص 53.
5. ذخائر العقبى: ص 52.
6. سبل الهدى و الرشاد: ج 11 ص 49.
7. جواهر المطالب: ج 1 ص 151.
8. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 121.
9. سير اعلام النبلاء: ج 2 ص 127.
10. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 131.
11. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 115.
12. جواهر المطالب: ج 1 ص 151.
13. عنوان النجابة في معرفة من مات بالمدينة: ص 245.
14. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ج 3 ص 47.
15. تاريخ الصحابة الذين روي عنهم الأخبار: ص 208 ح 1107.
16. الثقات لابن حبان: ج 3 ص 334.
17. المعجم الكبير: ج 22 ص 398.
18. المعجم الكبير: ج 22 ص 400.
19. الوفيات لابن قنفذ: ص 23.
20. الوفيات لابن قنفذ: ص 25.
21. تاريخ ابن عساكر: ص 162.
22. أسد الغابة: ج 7 ص 225.
23. الأنوار المحمدية: ص 147.
83
القول الخامس عشر: بعد مائة و ثمانية و سبعين يوما
1
المتن:
قال الذهبي: قال ابن عبد البر:
قيل توفّيت بعده (صلّى اللّه عليه و آله) بستة أشهر إلا ليلتين، و ذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان، و غسّلها زوجها و أشارت عليه أن يدفنها ليلا فصلّى عليها.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 461، عن التذهيب.
2. تهذيب التهذيب: ص 134، على ما في الإحقاق.
3. عنوان النجابة: ص 245.
القول السادس عشر بعد مائة و ثمانين يوما
1
المتن:
قال أبو الوفاء القرشي في بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
... و البنات أربعة من خديجة أيضا؛ زينب زوج أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس و هو ابن خالتها، ماتت تحته في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و فاطمة (عليها السلام) زوج علي (عليه السلام)، ماتت بعد أبيها بستة أشهر.
المصادر:
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية: ج 1 ص 38.
85
24. الفتوحات الربانية: ج 2 ص 51.
25. تاريخ أبي زرعة: ج 1 ص 290.
26. التبيين في أنساب القرشيين (مخطوط): ص 11.
27. جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 21.
28. تاريخ الأحمدى: ص 132.
29. سيدات نساء أهل الجنة: ص 153.
30. تاريخ مدينة دمشق: ج 1 ص 435.
31. تاريخ مدينة دمشق: ج 1 ص 436.
32. دلائل النبوة: ج 6 ص 365.
33. تهذيب الكمال: ج 22 ص 144.
34. زاد المعاد في هدى خير العباد لابن قيم الجوزية: ج 1 ص 40.
35. ذيل المذيل: ص 68.
36. وسيلة الإسلام: ص 63.
37. إحقاق الحق: ج 19 ص 175، عن عدة كتب.
38. إحقاق الحق: ج 25 ص 561، عن عدة كتب.
39. إحقاق الحق: ج 32 ص 45، عن عدة كتب.
40. عوالم العلوم: ج 11 ص 782 ح 2.
41. حلية الأولياء: ج 2 ص 42.
42. إحقاق الحق: ج 10 ص 456.
43. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
44. بحار الأنوار: ج 43 ص 214 ح 44.
45. المقدمات الممهّدات: ج 3 ص 352.
الأسانيد:
1. في تاريخ الإسلام: يونس بن بكير، عن ابن اسحاق، حدثني صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت.
2. في تاريخ ابن عساكر: محمد بن سعد، قال حدثنا محمد بن عمر، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال.
86
3. في تاريخ مدينة دمشق قال: حدثني أبو عبد اللّه، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو:
عن الزبيري، قال.
و قال: و حدثني أبو عبد اللّه، حدثنا سفيان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.
4. في تاريخ مدينة دمشق: حدثني أبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي، أخبرنا أبو بكر بن خلف، حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهيمي، حدثني أبي، حدثنا عبد اللّه بن أبي لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال.
5. في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، حدثنا عبد العزيز الكناني، حدثنا أبو محمد بن أبي نصر، حدثنا أبو الميمون بن راشد، حدثنا أبو زرعة، حدثني الحكم بن نافع، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال.
6. في دلائل النبوة: أخبرناه أبو الحسن بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: و أخبرنا الحجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي، جميعا عن الزهري، قال: حدثنا عروة، عن عائشة، أخبرته قالت.
7. في تهذيب الكمال: قال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة و غير واحد.
8. في ذيل المذيل: قال ابن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قال: و حدثنا ابن جريح، عن الزهري، عن عروة.
3
المتن:
قال علي أكبر دهخدا في لفظ فاطمة (عليها السلام): قيل: إن وفاتها (عليها السلام) بعد وفاة أبيها بستة أشهر.
88
18. نخبة الأخبار (مخطوط): العنوان الثامن المقالة الأولى.
19. بحار الأنوار: ج 103 ص 185 ح 13، عن مصباح الأنوار.
20. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
21. بحار الأنوار: ج 43 ص 200 ح 30، عن مصباح الأنوار.
22. بحار الأنوار: ج 39 ص 112، عن العمدة.
23. العمدة: ص 390.
24. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.
25. المناقب للشرواني: ص 412.
26. بحر الأنساب: ص 2.
27. بحار الأنوار: ج 8 قديم ص 90، عن من لا يحضره الفقيه و العمدة.
28. بحار الأنوار: ج 8 قديم ص 103، عن كشف الغمة.
29. بحار الأنوار: ج 8 قديم ص 135.
30. إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء: ص 15، على ما في الإحقاق.
31. إحقاق الحق: ج 33 ص 355.
32. أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 68، بزيادة فيه، على ما في الإحقاق.
33. إحقاق الحق: ج 33 ص 367.
34. السنن الكبرى: ج 4 ص 29، على ما في الإحقاق.
35. السنن الكبرى: ج 6 ص 300، على ما في الإحقاق.
36. حلية الأولياء: ج 2 ص 42، على ما في الإحقاق.
37. حلية الأولياء: ج 2 ص 43، على ما في الإحقاق.
الأسانيد:
1. في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي، ثنا عبد الملك بن هشام، ثنا زياد بن عبد اللّه البكائي، عن محمد بن إسحاق، قال.
2. في حيلة الأولياء: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت.
3. في حلية الأولياء: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر.
89
5
المتن:
روى الزهري عن عائشة، قالت:
لم يبايع علي (عليه السلام) أبا بكر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)؛ ذلك بعد ستة أشهر لموت أبيها (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. تاريخ أبي الفداء: ج 1 في ذكر أبي بكر الصديق.
2. رياض المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): في ذكر عمرها.
3. العقد الفريد: ج 2 ص 176.
4. إتحاف السائل: ص 94.
5. نزل الأبرار: ص 132.
6. شرح نهج البلاغة لميثم بن علي البحراني: ج 2 ص 27.
7. الروضة المستطابة: ص 69 ح 76.
6
المتن:
و مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر؛ فلما توفّيت فاطمة (عليها السلام) انصرفت وجوه الناس عن علي (عليه السلام).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 2 ص 369.
2. الذرية الطاهرة: ص 51.
3. المشرع الروي في مناقب السادة الكرام آل أبي علوي: ص 85.
4. إثبات الهداة: ج 2 ص 333.
5. المعرفة و التاريخ: ج 3 ص 270.
6. المناقب الثلاثة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 121.
7. تاريخ الأمم و الملوك: ج 3 ص 202.
8. كفاية الطالب: ص 370.
87
المصادر:
لغتنامه دهخدا: ج 10 ص 14944.
4
المتن:
قال العجلي في ذكر فاطمة (عليها السلام) بنت سيدنا محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
إن فاطمة بنت محمد (عليها السلام) عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر، و دفنها علي (عليه السلام) ليلا و غسّلها و صلّى عليها.
المصادر:
1. تاريخ الثقات: ص 523 ح 2108.
2. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 128، على ما في الإحقاق.
3. إعراب الحديث: ص 243.
4. إحقاق الحق: ج 19 ص 175، عن عدة كتب.
5. المعجم الكبير: ج 22 ص 262، على ما في الإحقاق.
6. المعجم الكبير: ج 22 ص 399، على ما في الإحقاق.
7. إحقاق الحق: ج 25 ص 62.
8. ذهول العقول بوفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ص 115.
9. الصحابة على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 184.
10. المعجم الكبير: ج 2 ص 421.
11. تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 197.
12. مشكل الآثار للطحاوي: ج 1 ص 48.
13. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 6.
14. صحيح البخاري: ج 5 ص 82.
15. كتاب الحدائق لابن الجوزي: ج 1 ص 322.
16. تعليقات محمد جواد مشكور سعد بن عبد اللّه الأشعري: ص 158.
17. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 341.
90
9. المغازي النبوية: ص 165.
10. المصنف لبعد الرزاق: ج 5 ص 472.
11. الثغور الباسمة: ص 49.
12. إثبات الهداة: ج 2 ص 383.
13. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ج 1 ص 80.
14. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ج 1 ص 83.
15. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 158 ح 103، على ما في الاكتفاء.
16. الاكتفاء: ص 270.
17. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 159 ح 105.
18. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160 ح 108.
19. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 161 ح 112.
الأسانيد:
1. في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا عمرو بن عبد اللّه بن عمر، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، أنبأنا حنبل، حدثني أبو عبد اللّه، أنبأنا موسى بن داود، أنبأنا عبد اللّه بن المؤمل، عن أبي الزبير.
2. في تاريخ مدينة دمشق ح 105 قال: و حدثنا خليفة، أنبأنا محمد بن معاوية، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، قال.
3. في تاريخ مدينة دمشق ح 108: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عبد اللّه بن عثمان، أنبأنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللّه بن الحارث، قال.
4. في تاريخ مدينة دمشق ح 112: قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أبو الحسين بن فهم، أنبأنا محمد بن سعد، قال:
حدثنا محمد بن عمر، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قال: و أنبأنا جريح، عن الزهري، عن عروة، عائشة.
94
4
المتن:
عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
كانت كنية فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) أم أبيها.
قال عبد اللّه بن حارث و عمرو بن دينار: توفّيت بعد أبيها بثمانية أشهر.
المصادر:
1. عنوان النجابة في معرفة من مات بالمدينة من مشاهير الصحابة: ص 245.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 561، شطرا من الحديث.
3. تهذيب الكمال: ج 22 ص 144، على ما في الإحقاق.
5
المتن:
قال الكعبي:
اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 30.
6
المتن:
قال القراجهداغي التبريزي الأنصاري:
اختلف في مدة عمر فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر.
المصادر:
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 106.
91
5. في مقتل الخوارزمي: و أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.
6. في مقتل الخوارزمي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني عروة، أن عائشة أخبرته قالت.
القول السابع عشر: بعد مائتين و عشرة أيام
1
المتن:
قال الكعبي:
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر أو سبعة أشهر.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 30.
2
المتن:
قال القراجهداغي الأنصاري:
و قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها ثمانية عشر سنة بلا زيادة و نقيصة، أو مع نقيصة سبعة عشر يوما أو ثلاثة أو ثمانين يوما أو مع زيادة سبعة أشهر أو ما دونها.
92
و اختلف في مدة عمرها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها ثمانية أشهر أو سبعة أشهر.
المصادر:
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 106.
القول الثامن عشر: بعد مائتين و أربعين يوما
1
المتن:
قال البسوي:
قال عبد اللّه بن الحارث: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثمانية أشهر.
المصادر:
المعرفة و التاريخ: ج 3 ص 270.
الأسانيد:
في المعرفة و التاريخ: حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد اللّه بن عثمان، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللّه بن الحادث، قال.
2
المتن:
عن عمرو بن دينار، قال:
توفّيت- يعني فاطمة (عليها السلام)- بعد أبيها بثمانية أشهر.
93
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 159، على ما في الاكتفاء.
2. الاكتفاء: ص 270 ح 104.
الاسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنبأنا أبو الحسن السيرافي، أنبأنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، أنبأنا أحمد بن عمران بن موسى، أنبأنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خياط، أنبأنا أبو وهب السهيمي، أنبأنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، قال.
3
المتن:
قال عبد اللّه الحارث: توفّيت بعد أبيها بثمانية أشهر.
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160، على ما في الاكتفاء.
2. الاكتفاء: ص 271 ح 105.
3. تاريخ مدينة دمشق: ج 3 ص 160، على ما في الاكتفاء.
4. الاكتفاء: ص 272 ح 108.
الأسانيد:
1. في تاريخ مدينة دمشق، قال: و حدثنا خليفة، أنبأنا محمد بن معاوية، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، قال.
2. في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عبد اللّه بن عثمان، أنبأنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللّه بن الحارث، قال.
95
7
المتن:
قال الطبري:
... و أما عبد اللّه بن الحارث فإنه فيما روى يزيد بن أبي زياد عنه، قال: توفّيت فاطمة ابنه رسول اللّه (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بثمانية أشهر.
المصادر:
ذيل المذيل للطبرى: ص 5.
8
المتن:
قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين:
كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة يختلف في مبلغها، فالمكثر يقول:
ثمانية أشهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 215 ح 45، عن مقاتل الطالبيين.
2. مقاتل الطالبيين، على ما في البحار.
9
المتن:
قال المجلسي:
و كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة يختلف في مبلغها، فالمكثر يقول ثمانية أشهر.
المصادر:
مرآة العقول: ج 5 ص 312.
96
10
المتن:
قال النبهاني في أحوال فاطمة (عليها السلام):
فعاشت فاطمة بنت النبي (عليها السلام) بعده ثمانية أشهر.
المصادر:
1. الأنوار المحمدية: ص 485، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 461.
11
المتن:
قال الواقدي و المدائني:
توفّيت فاطمة (عليها السلام) في ثالث رمضان سنة إحدى عشرة، و قال غيره: عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثمانية أشهر.
المصادر:
1. تذهيب التهذيب: ص 134، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 462.
12
المتن:
قال في المسميات:
... و توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لستة أشهر، و قيل: ثلاثة أشهر، و قيل: ثمانية أشهر.
المصادر:
1. المسمّيات بفاطمة، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 462، عن المسمّيات.
97
13
المتن:
قال عمرو بن دينار: توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها بثمانية أشهر.
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 1 ص 435، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 563.
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو غالب الماوردي، حدثنا أبو الحسين السيرافي، أخبرنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، حدثنا أحمد بن عمران بن موسى، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا أبو وهب السهمي، حدثنا حاتم بن أبي مغيرة، عن عمرو بن دينار، قال.
14
المتن:
قال الذهبي: و قيل أنها عاشت بعد أبيها ثمانية أشهر؛ نقله جماعة في كتبهم.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 25 ص 563.
2. تاريخ الإسلام: ج 3 ص 47، على ما في الإحقاق.
15
المتن:
قال القرطبي بعد ذكر تزويجها (عليها السلام):
و توفّيت (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيسير؛ قيل بثلاثة أشهر و قيل بستة أشهر و قيل بثمانية أشهر.
98
المصادر:
1. المقدمات و الممهّدات: ج 3 ص 352، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 32 ص 45.
16
المتن:
قال الحاكم في المستدرك:
... أما عائشة فإنها قالت فيما روي عنها: أنها توفّيت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بثمانية أشهر.
المصادر:
1. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 162، على ما في العوالم.
2. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 427 ح 54.
3. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 430 ح 59.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 782 ح 5.
17
المتن:
اختلفت الروايات في وقت وفاتها (عليها السلام): ... و في رواية ثمانية أشهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 213 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 797 ح 31، عن بعض كتب المناقب القديمة.
3. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
99
الفصل الثاني قصة الباب
100
في هذا الفصل
إن قصة الباب أمرّ مصائب و ظلامات الزهراء (عليها السلام). إنه صبّت على الزهراء (عليها السلام) في ساعة من عمرها المبارك وراء باب بيتها مصائب تعادل كل مصائب صبّت عليها مدة عمرها، بل مدى الدهر من أول الدنيا إلى فنائها؛ ما رأى أحد ساعة مؤلمة مؤسفة مثلها.
نعم تلك دقائق مضت على الزهراء (عليها السلام) لو قسّمت على أهل الدنيا صارت الدنيا دار محن و بيت أحزان و بكاء، و كلّ أحد يتمنّى الموت من شدتها كما تمنّت في دعائها:
«اللهم عجّل وفاتي سريعا».
و لو صبّت مصائب الزهراء (عليها السلام) على الجبال لذابت و لو صبّت على البحار لنفدت و جافت و لو صبّت على الأيام صرن ليالي.
فهذه المصيبة العظمى و الفاجعة الكبرى هي التي ذابت فاطمة (عليها السلام) مع أنها معدن الصبر و المقاومة و ألحقتها في المدة القليلة بأبيها.
إن باب الزهراء (عليها السلام) هو الباب الذي يستأذن في دخولها جبرئيل و ميكائيل و عزرائيل، بل يستأذن نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك أنه أشرف و أعظم من باب الجنة، و أضرموا النار خلف هذا الباب بمنظر و مرآى من فاطمة (عليها السلام).
101
إن وراء هذا الباب مضت على الزهراء (عليها السلام) مصائب و ظلامات كثيرة مدهشة مؤلمة أكثر مما دوّن في التاريخ و السير، لأن بعضها ما علمها أحد غير فاطمة (عليها السلام)، و ما أخبرت أحدا حتى بعلها و بنيها و ليست في الصفحات المكتوبة و بقيت في السرّ المكنون كخفاء قدرها و قبرها و قبر محسنها.
و هذا المقدار من المصائب التي وصل إلينا أبكت العيون و أحرقت القلوب من كل عدو و صديق، من يوم إحراق الباب إلى يومنا هذا؛ منذ أربعة عشر قرنا و من اليوم إلى يوم إحراق الرجلين.
و نحن أوردنا في هذا الفصل نبذة من أخبار و تاريخ باب بيتها و ما جرى على الزهراء (عليها السلام) من المهاجمين و المنافقين، على إذعان بأن ما وقع يوم الإحراق ليس ما أوردناه فقط، بل أكثر من كل ما في الكتب و الآثار.
إن حديث الباب ذو شجون * * * مما جنت به يد الخئون
أ يهجم العدى على باب الهدى * * * و مهبط الوحي و منتدى الندى
و ما أصابها من المصاب * * * مفتاح بابه حديث الباب
أ يضرم النار بباب دارها * * * و آية النور على منارها
و بابها باب نبي الرحمة * * * و باب أبواب نجاة الأمة
بل بابها باب العلي الأعلى * * * فثمّ وجه اللّه قد تجلّى
يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 178 حديثا:
خروج عبد اللّه بن عمر صارخا باكيا إلى يزيد بن معاوية لائما إياه لقتل الحسين (عليه السلام) و وصوله إلى دمشق، إراءة يزيد إياه كتاب أبيه عمر إلى معاوية، في ذلك الكتاب إنكار إيمانه باللّه و رسوله و ما جاء به، و فيه قصة و ثوبه و هجومه على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) مع خالد بن الوليد و قنفذ، مجيء فاطمة (عليها السلام) وراء الباب و ما جرى بينها و بين عمر، إقرار عمر بضرب فاطمة (عليها السلام) بسوط قنفذ، أمره خالد و من معه بجمع الحطب و إضرام بابها، منع فاطمة (عليها السلام) فتح الباب و ضرب عمر كفّي فاطمة (عليها السلام) بالسوط، استماع زفير فاطمة (عليها السلام) و بكائها
102
من وراء الباب من ألم الضرب، إلصاق أحشاء فاطمة (عليها السلام) بالباب و هي تترسها بأيديها من فتح الباب، و ركل عمر الباب و انقلاعها و وقوعها على فاطمة (عليها السلام) و هي مستندة إلى الجدار و إسقاط محسنها، صفقة عمر على خدها من ظاهر الخمار و انقطاع قرطيها و تناثره إلى الأرض و وقوعها مغشيّة عليها و إلقاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ملاءته عليها، سوق علي (عليه السلام) عنفا إلى البيعة و ما جرى بين فاطمة و علي (عليهما السلام) و بين أبو بكر و عمر، تشريح عمر إسلام أبي سفيان و معاوية و يزيد و أحوالهم قبل الإسلام و بعده؛ و الكتاب طويل فيه فضائح عمر و ظلاماته بإقراره على نفسه.
دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الأنصار قريبا من وفاته و توصيتهم بأن باب فاطمة (عليها السلام) بابي و بيتها بيتي و هتكه هتك حجاب اللّه.
إخبار الإمام الصادق (عليه السلام) مفضلا عما يكون عند ظهور المهدي (عليه السلام)، شكوى الائمة (عليهم السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عما نزل بهم من الأمة، شكوى فاطمة (عليها السلام) من أبي بكر و عمر في أخذهم فدك و اختلاق أبي بكر حديث إن الأنبياء لا يورّثون، تمزيق عمر صحيفة فدك و تفله فيها، إنفاذ أبي بكر خالد بن الوليد و قنفذ و عمر لإخراج علي (عليه السلام) إلى البيعة و جمعهم الحطب و إضرام النار على الباب و كلام فاطمة (عليها السلام) مع عمر و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها و ركل الباب برجله و إسقاط المحسن (عليه السلام) و صفقة خدها، منع علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) من دعائها على الأمة.
كلام ابن أبي الحديد في قصة إحراق الباب و هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام).
كلمة الفيض الكاشاني في جمع عمر جماعة الطلقاء و المنافقين و هجومهم على بيت علي (عليه السلام) و إتيانهم بالحطب لإضرام باب علي (عليه السلام)، تواثبهم على علي (عليه السلام) ملبّبا بثوبه و جرّه إلى المسجد و حيلولة فاطمة (عليها السلام) بينهم و بين بعلها، أمر عمر قنفذا بضربها بالسوط، ضرب قنفذ على ظهرها و جنبها و إسقاط فاطمة (عليها السلام) محسنا، إكراه علي (عليه السلام) للبيعة و الكلام بينه و بين عمر.
103
إخبار اللّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الإسراء عن مصائبه و مصائب أهل بيته (عليهم السلام) من القتل و الشتم و التعنيف و الظلم لأمير المؤمنين (عليه السلام) و غصب حق فاطمة (عليها السلام) و الدخول على حريمها بغير إذن و إسقاط جنينها، قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه المصائب: إنا للّه و إنا إليه راجعون.
احتزام عمر بإزاره و دعوة الناس إلى بيعة أبي بكر و دعوته عليا (عليه السلام) و جمع الحطب و النار على بابه لإحراق البيت على ما فيه من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آثاره.
حديث سليم في تغسيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تجهيزه و تكفينه و الصلاة عليه، بيعة الناس لأبي بكر، إبليس أول من بايع أبا بكر، حمل علي (عليه السلام) فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على حمار إلى بيت المهاجرين و الأنصار و دعوتهم إلى نصرته، عدم استجابتهم له إلا أربعة و أربعون رجلا و عدم وفائهم له إلا أربعة و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير، جمع علي (عليه السلام) القرآن و عرضه على الناس لإتمام الحجة، إرسال أبي بكر إلى علي (عليه السلام) لأخذ البيعة و امتناع علي (عليه السلام) من ذلك، إرسال أبي بكر مرة أخرى قنفذا إليه و منع فاطمة (عليها السلام) من الدخول، أمر عمر بحمل الحطب و ندائه عليا (عليه السلام) بالخروج عن البيت و بيعته لأبي بكر، مجيء فاطمة (عليها السلام) إلى الباب، إضرام عمر النار في الباب و دفعه إلى فاطمة (عليها السلام)، ضرب عمر بغمد السيف جنبها و بالسوط ذراعها، أخذ علي (عليه السلام) تلابيب عمر و وجأ أنفه و رقبته و همّه بقتله، أمر أبي بكر لقنفذ بالاقتحام على علي (عليه السلام) بيته مع كثير من المهاجمين و إلقاء الحبل في عنقه، منع فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت من ذهابهم بعلي (عليه السلام) و ضرب قنفذ لها بالسوط و بقاء أثر هذا الضرب مثل الدملج إلى حين موتها، إحضار أمير المؤمنين (عليه السلام) عند أبي بكر، إلجاء قنفذ فاطمة (عليها السلام) إلى عضادة باب بيتها و دفعها و كسر ضلع من جنبها و إسقاط جنينها و شهادتها، حضور علي (عليه السلام) عند أبي بكر و امتناعه عن بيعته، مناشدات علي (عليه السلام) المهاجرين و الأنصار في عدّة أمور، اختلاق أبي بكر حديثا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تصديق عدة من المنافقين له، إخبار علي (عليه السلام) عن الصحيفة الملعونة، دفاع المقداد و أبي ذر عن حق علي (عليه السلام)، قول عمر لأبي بكر في بيعة علي (عليه السلام) أو ضرب عنقه، دفاع أم أيمن و بريدة عن علي (عليه السلام)، بيعة سلمان و أبي ذر و المقداد و الزبير مكرهين، كلام سلمان بعد بيعته لعمر و نقله حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أبي بكر و عمر، مكالمة أبي ذر و علي (عليه السلام) مع عمر، إخبار
105
كلام الجوهري في بيعة أبي بكر و كلام عمر لفاطمة (عليها السلام): «إن حبي لك ليس بمانعي أن آمر بإحراق البيت ...».
ذهاب عمر و عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و دعوة علي (عليه السلام) إلى بيعة أبي بكر و ما جرى بينه و بينهم.
صراخ فاطمة (عليها السلام) عند رؤيتها فعال عمر، و اجتماع نساء كثير من الهاشميات و غيرهن و كلامها مع أبي بكر.
كلام عمار في ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و حمل محسن (عليه السلام) و سقطه عند هجوم القوم على دار علي (عليه السلام).
وصية فاطمة (عليها السلام) في تشييعها و الصلاة عليها و دفنها ليلا و إخفاء قبرها و نهيها عن حضور المنافقين في تجهيزها و الصلاة عليها، كلام فاطمة (عليها السلام) في استنصارها و القعود عن نصرتها و في جمع الحطب على بابها لإحراقها و أخذ عمر سوط قنفذ و ضربه على عضدها و التواء السوط على عضدها و بقاء أثرها كالدملج و ركل الباب برجله و ردّه عليها و سقوطها على وجهها و إصابة النار وجهها و ضربها بيده و انتثار قرطها من أذنها و إسقاط محسنها قتيلا بغير جرم، تجهيز علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و دفنها على وصية فاطمة (عليها السلام)، مجيء الناس مع أبو بكر و عمر بكرة لتشييع فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها و إرادة نبش قبرها و ما جرى بينهم و بين علي (عليه السلام).
كلام الدينوري في المتخلّفين عن بيعة أبي بكر و بعث عمر جماعة إليهم و إحضارهم و هم في دار علي (عليه السلام)، جمع الحطب لإحراق البيت على من فيها، خروج فاطمة (عليها السلام) إلى الباب و كلامها مع القوم، مجيء عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) و إخراج علي (عليه السلام) و إلجاؤه على بيعة أبي بكر، خطاب علي (عليه السلام) إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يا ابن أم! إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني»، مجيء أبي بكر و عمر إلى فاطمة (عليها السلام) لإرضائها بعد ما أغضباها و إعراض فاطمة (عليها السلام) عنهما و تحويل وجهها إلى الحائط و تذكير فاطمة (عليها السلام) لهما حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دعاؤها عليهما عند كل صلاة.
106
كلام السيد محمد طاهر في المتخلّفين عن البيعة و هم علي (عليه السلام) و أصحابه، كلام صاحب العقد الفريد في بعث أبي بكر عمر بن الخطاب إلى المتخلّفين عن بيعة أبي بكر و أمره بقتالهم و إقبال عمر بقبس من النار لإحراق بيت فاطمة (عليها السلام).
كلام المسعودي في هجوم القوم على بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) و إحراق بابه و استخراج علي (عليه السلام) كرها و ضغط سيدة النساء خلف الباب، و إسقاط المحسن (عليه السلام).
كلام المرندي في ضرب عمر برجله على الباب و قلع الباب و وقوعه على بطن فاطمة (عليها السلام) و سقط جنينها المحسن (عليه السلام)، علة وفاة فاطمة (عليها السلام) هجوم عمر مع ثلاثمائة رجل على بيتها.
كلام المير جهاني في إذهاب علي (عليه السلام) مع حلس و أخذ فاطمة (عليها السلام) بطرف الحلس و جرّها، و ضرب عمر بغمد السيف على كتفها.
كلام المؤرخين في مجيء عمر إلى دار فاطمة (عليها السلام) بقبس من نار و قول عمر: «إن حضور فاطمة (عليها السلام) في البيت لا يمنعني من اقتحام الدار و إحراقها».
كلام العلوي في مؤتمر علماء بغداد في أخذ البيعة بالإرهاب و السيف و إرسال عمر جماعة من المنافقين إلى دار علي و فاطمة (عليهما السلام) و جمع عمر الحطب و مجيء فاطمة (عليها السلام) خلف الباب و عصر عمر إياها بين الحائط و الباب و إسقاط جنينها و نبت المسمار في صدرها و أمر عمر بضرب فاطمة (عليها السلام) بالسياط و إدماء جسمها و بقاء آثارها إلى وفاتها و شهادتها بسبب ضرب عمر ....
حديث سليم بن قيس عن ابن عباس في تغسيل علي (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تكفينه و تحنيطه و دفنه، اشتغال علي (عليه السلام) بجمع القرآن و تأليفه، إرسال أبي بكر قنفذا إلى علي (عليه السلام) و إحضاره لبيعته ...، و بقية الحديث نظير ما مرّ في الحديث الثامن في هذا الفصل و الحديث الرابع من كتاب سليم.
كلام ابن أبي الحديد في جماعة المهاجمين على بيت فاطمة (عليها السلام) و مجيء عمر لإحراق البيت و كسر سيف الزبير، و في جماعة المتخلّفين عن بيعة أبي بكر
104
علي (عليه السلام) عن تابوت في جبّ في جهنم فيه ستة من الأولين و ستة من الآخرين، مكالمة علي (عليه السلام) مع عثمان، ذكر علي (عليه السلام) حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حال أصحابه يوم القيامة، ارتداد الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غير أربعة، مثل أمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ارتدادهم كبني إسرائيل حذو النعل بالنعل.
كلام الطبري و ابن خيزرانة و ابن عبد ربه في إحراق البيت.
كلام عمرو بن أبي المقدام نقلا عن جده في يوم السقيفة و بيعة الناس لأبي بكر و دعوة علي (عليه السلام) للبيعة، مجيء جماعة من المنافقين إلى باب فاطمة (عليها السلام) و ضرب عمر برجله الباب و كسره و دخوله بغير إذن و إخراج علي (عليه السلام) ملبّبا و قصد فاطمة (عليها السلام) للدعاء على القوم و نهي علي (عليه السلام) من ذلك.
كلام البلاذري في بيعة علي (عليه السلام) و إحراق باب فاطمة (عليها السلام).
كلام ابن أبي شيبة في بيعة علي (عليه السلام) و دخول عمر على فاطمة (عليها السلام) و إحراق بيتها.
كلام ابن عبد ربه و إبراهيم الثقفي في إحراق بيت علي (عليه السلام) و بيعته، اختباز آل محمد (عليهم السلام) و احتطابهم ثلاثين يوما من الحطب الذي وضعه الأول و الثاني لإحراق بيت علي و فاطمة (عليهما السلام).
كلام ابن أبي الحديد في قصة السقيفة و بيعة علي (عليه السلام) و الزبير، و أن بيعة علي (عليه السلام) كانت بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، و كلام ابن الأثير و مسلم و البخاري في ذلك.
كلام أبي بكر في آخر ساعات من عمره بقوله: «إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث وددت أني لم أفعلهن: وددت إني لم أكشف بيت فاطمة و تركته و إن أغلق عليّ الحرب ...».
كلام أبي الأسود في بيعة أبي بكر بغير مشورة و كلام أبي بكر: «إن بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرها ....
108
حديث الشيخ المفيد في بيعة الناس أبا بكر، أمر عمر بإضرام النار على بيت علي (عليه السلام)، خروج الزبير و كسر سيفه، هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام) و كلامها مع المهاجمين.
كلام ابن أبي الحديد في هجوم عمر مع عصابة على بيت فاطمة (عليها السلام) و إحضار علي (عليه السلام) بالعنف إلى البيعة و احتجاجه على القوم.
كلام الغزالي في بيعة عمر يوم الغدير لأمير المؤمنين (عليه السلام) و غلبة الهوى و حبّ الرئاسة عليه يوم السقيفة و تجاسره في نسبته الهجر و الهذيان إليه (صلّى اللّه عليه و آله).
كلام البلاذري و المجلسي في هجوم عمر على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) بقبس من النار و قصة بيعة علي (عليه السلام).
كلام المجلسي في بطلان دعوى القوم الإجماع على بيعة أبي بكر و عدم ثبوت ذلك، و أن إيذاء فاطمة و علي (عليهما السلام) إيذاء للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بدليل الآيات و الروايات المتواترة عندنا و عندهم، و عدم صلاحية من هذا حاله للخلافة.
إشعار نظام العلماء النائيني بأن الباعث الأصلى في مصائب فاطمة (عليها السلام) و هجوم القوم بغير إذن و مجيئهم بالنار و غصبهم حقها و قتلها و إحراق بيتها هو الثاني.
كلام كاشف الغطاء في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) بنقل الطبري و الواقدي و ابن حزامة و زيد بن أسلم و ابن عبد ربه و جماعة من علماء العامة، بيان شطر من ظلامات المنافقين في زيارة «أئمة المؤمنين» من نقض بيعتهم و هجوم سفلة الأعراب على دار النبوة و ظلم ابنته و خذلان بعلها و إنكار أخوّته و جرّهم له إلى البيعة مصلتة سيوفها.
كلام الوراميني في هجوم عمر و رجوعه في الهجوم الأول، و الإحراق و الضرب و التجاسر و الظلامات في الهجومين الثاني و الثالث.
كلام النباطي البياضي في طعن أبي بكر بإقرار نفسه بقبح فعالهم و ندامته منها و تشريح قوله.
مجيء عمر إلى بيت علي (عليه السلام) لإحراق بيته، عدم اتفاق الأمة في بيعة أبي بكر أولا و ثانيا، ظلامات عمر من إحراق البيت و غيره في خلافة أبي بكر.
107
و المجتمعين في بيت فاطمة (عليها السلام)، امتناع علي (عليه السلام) عن البيعة و ما جرى بين المتخلّفين و المهاجمين، إنكار الحميدي ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط و أثره مثل السوار في عضدها إلى وفاتها و إضغاط عمر فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الجدار و جعل الحبل في عنق علي (عليه السلام) و ما جرى بعده، ردّ المجلسي إنكار ابن أبي الحديد بنقل محدّثيهم المعتمدين هذه الروايات.
كلام الجوهري في قصة الزبير و نفر من الصحابة في بيت فاطمة (عليها السلام) و كسر سيفه و إمساك عمر عليا (عليه السلام) و الزبير و اجتماع الناس و امتلاء شوارع المدينة منهم و صراخ فاطمة (عليها السلام) و اجتماع نسوة المدينة معها و وصيتها بعدم حضور أبي بكر و عمر في صلاتها و تشييعها و دفنها لغضبها عليهما.
نقل ابن أبي الحديد لأستاذه أبي جعفر النقيب قصة هبّار بن الأسود و إباحة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دمه و تنظيره بسقط فاطمة (عليها السلام) جنينها المحسن (عليه السلام) إلى آخره.
ندامة أبي بكر في آخر ساعات عمره عما فعل من كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و غيره، كلام الصدوق في قطع الأعذار لكل أحد بنص يوم الغدير.
كلام المجلسي في عدّ مثالب عمر؛ سابعها همّه بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و تهديدها و إيذاؤها.
نقل المجلسي ندامة أبي بكر على الهجوم و كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و غيرها و إحصاؤه مطاعن أبي بكر.
قصة منع معاوية الماء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه و مقالة عمرو عاص في توبيخ معاوية و ذكر كلام علي (عليه السلام) في تفتيش بيت فاطمة (عليها السلام).
كلام الإمام الباقر أو الصادق (عليهما السلام) في اختلاف الأمة و تنظيره على الأمم السابقة، إعلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر ولاية علي (عليه السلام) في عدة مواطن، ارتداد الناس و نقض عهدهم بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إحضار علي (عليه السلام) لبيعة أبي بكر، جعل الحطب حوالي بيته لإحراق البيت، ضرب قنفذ فاطمة (عليها السلام).
110
إشعار السيد باقر الهندي في ظلامات الزهراء (عليها السلام) و قصة السقيفة و بيت الأحزان، أدرجها ضمن قصيدة نصّ الغدير، أبيات السيد محمد القزويني في أهل البيت (عليهم السلام) و حديث الكساء و ظلامات فاطمة (عليها السلام) و قصة الباب، أولها:
روت لنا فاطمة خير النساء * * * حديث أهل الفضل أصحاب الكساء
أشعار الغروي الأصفهاني في ما جرى على فاطمة (عليها السلام) في قصة السقيفة و هجمة القوم على بابها، أولها:
لهفي لها لقد أضيع قدرها * * * حتى توارت بالحجاب بدرها
أشعار السيد صدر الدين الصدر في أرجوزته في ظلامات الزهراء (عليها السلام)، منها:
و عليها هجم القوم و لم * * * تك لاذت لا و عليها الخمار
* * *
أشعار السيد الأعرجي في هجوم القوم و ما جرى على الزهراء و علي (عليهما السلام) من المهاجمين، منها:
هجموا عليها و هي حسرى فانزوت * * * عنهم وراء الباب كي تتستّرا
قصيدة السيد صالح الحلي في مصائب الزهراء (عليها السلام)، منها:
تنسى على الدر هجوم العدى * * * مذ أضرموا الباب بجزل و نار
كلام شاعر النيل في قصيدته العمرية و إحراق الدار و شرحها، كلام العلامة الأميني تشريحا و تحليلا و جوابا عنها، منها:
حرقت دارك لا أبقى عليك بها * * * إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
أشعار البرقي في جمع الحطب و إحراق البيت، منها:
و كلّلا النار من بيت و من حطب * * * و المضرمان لمن فيه يسبّان
109
دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أخذه يد فاطمة (عليها السلام) و وضعه على صدره و أخذ يد علي (عليه السلام) و بكاؤه و بكاء فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في فاطمة (عليها السلام) بأنها وديعة اللّه و وديعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أنها سيدة نساء أهل الجنة و مريم الكبرى، وصيته لحفظها و أن رضاها رضى اللّه و ملائكته، كلامه و توبيخه لظالميها و محرقي بيتها، إعلان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) براءته منهم ....
اجتماع أربعة آلاف رجل مع عمر على دار فاطمة (عليها السلام)، علة شهادة فاطمة (عليها السلام) هجوم عمر مع ثلاثمائة رجل على بيتها و ما جرى فيها من ضرب عمر برجله و قلع الباب و سقط المحسن (عليه السلام) و جرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) مع حلس و ضرب عمر بغمد السيف على كتفها.
كلام الفيض الكاشاني في مطاعن الثلاثة و منها بعث أبي بكر إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و إضرام النار فيه و ندمه على كشف بيت فاطمة (عليها السلام).
القصيدة الغديرية، و فيه حديث الغدير و قصة الهجوم على دار فاطمة (عليها السلام) و ضربها بالسوط و إسقاط جنينها و رضّ ضلعها ....
كلام السيد ابن طاوس في قصة السقيفة و إحراق باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، توبيخ السيد للأول و الثاني و المهاجمين بقسوتهم و جفائهم في المتخلّفين عن بيعة أبي بكر و أن أحدا من الملوك المعروفين بالقسوة و الجفاء ما فعل مثل فعالهم.
كلام المسعودي في ندامة أبي بكر و تأسّفه عند وفاته، كلام السيد القزويني في هجوم القوم و بيعة علي (عليه السلام) و إحراق الباب و تشريح قصة الباب و تحليله بالتفصيل.
كلام المسعودي في اختلاف المهاجرين و الأنصار في الخلافة و الإمارة، بيعة عمر و جماعة لأبي بكر، كلام علي (عليه السلام) في حديث الثقلين، هجوم القوم و إحراق باب على و فاطمة (عليها السلام) و ضغط فاطمة (عليها السلام) خلف الباب و سقط المحسن (عليه السلام) و إخراج علي (عليه السلام) للبيعة كرها.
111
كلمة الإمام الباقر (عليه السلام) في قيام القائم (عليه السلام) و فعاله بعد ظهوره، إخراج الأول و الثاني غضّين طريّين و إحراقهما بالحطب الذي حرّقا به عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، توارث هذا الحطب عند الأئمة (عليهم السلام).
أسماء بعض المهاجمين على بيت فاطمة (عليها السلام) منهم أبو بكر و زيد بن ثابت، مجيء عمر مع حطب و نار و فتيلة و قبس و إحراق البيت، مجيء فاطمة (عليها السلام) إلى الباب و كلامها مع عمر، إسقاط الجنين و ضرب فاطمة (عليها السلام)، صيحة فاطمة (عليها السلام) و بكاء القوم عند استماع صوتها، أخذ فاطمة (عليها السلام) بعضادتي الباب و منعها من فتحه، أخذ عمر السوط من قنفذ و ضربها بعضد الزهراء (عليها السلام) و التواء السوط على يديها و اسودادها كالدملج من أثره، عصر عمر فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الحائط عصرة شديدة و نبت المسمار في صدرها و نبع الدم من صدرها و ثدييها و سقوطها لوجهها و إسقاط المحسن (عليه السلام) و صفقة عمر على خدها و تناثر قرطها إلى الأرض، إلقاء الحبل على عنق علي (عليه السلام) و جرّها إلى المسجد و أخذ فاطمة (عليها السلام) بثيابه و ضرب قنفذ بالسوط على ظهرها و جنبيها و وجهها و عينها و إلجاؤها إلى عضادة بابها و دفعها و كسر ضلعها و إلقاء جنينها.
ضرب المغيرة لفاطمة (عليها السلام) و إدمائها، ضرب عمر بالغمد على جنبها و بالسوط على ذراعها و اسوداد متنها و إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها مسحوبا كالجمل المخشوش.
كلام سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار و بريدة دفاعا عن امير المؤمنين (عليه السلام).
كلام النظّام في ضرب عمر بطن فاطمة (عليها السلام) و إلقاء جنينها، و صيحة عمر بإحراق الدار بمن فيها، و فيها علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
بعث أبي بكر عمر إلى علي (عليه السلام) و إحضاره إلى البيعة و ما جرى بينه و بينهم، دفاع فاطمة (عليها السلام) عن علي (عليه السلام) و كلامها مع عمر، رواية هذا الخبر من طرق كثيرة من محدثي العامة، كلام الإمام الصادق (عليه السلام) أن بيعة علي (عليه السلام) كان بعد أن رأى الدخان قد دخل بيته، كلام قاضي القضاة في حديث الإحراق و البحث عنه ....
112
كلام السيوري في طلب علي (عليه السلام) للبيعة و إضرام النار في بيته و إخراجه قهرا، و شكايته في خطبته الشقشقية.
كلام أبي الصلاح الحلبي في قدح عدالة الصحابة لإيذاء أهل البيت (عليهم السلام) و جمع الحطب لتحريق منزل علي (عليه السلام) و الهجوم بغير إذنه و الإتيان به ملبّبا ....
كلام بنت الشاطئ في دعوة علي (عليه السلام) بالبيعة و دفاع الزهراء (عليها السلام).
كلام المطي الشافعي في رفس أبي بكر بطن فاطمة (عليها السلام) و هو السبب لوفاتها، كلام الأطروش في إحراق البيت و حمل الحطب و الأمر بقتل علي (عليه السلام).
كلمة عن البيعة و الإحراق في المصادر و الأسانيد على ما في كتاب «الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام)».
أبيات الأرجوزة المختارة في الهجوم على باب فاطمة (عليها السلام) و كسر الباب و إحراقه و سقط المحسن (عليه السلام).
شعر علي بن حماد في بيعة أبي بكر و إخراج علي (عليه السلام) مكرها.
نبذة من أشعار طلحة بن عبد اللّه العوني في ضرب فاطمة (عليها السلام) و دخول القوم بغير إذن و كسر الباب و إسقاط الجنين.
بيعة الناس أبا بكر و قصة علي (عليه السلام) و إحضاره للبيعة و إحراق البيت و كلام فاطمة (عليها السلام) مع المهاجمين.
كلام المفيد في اجتماع بني هاشم و غيرهم في بيت فاطمة (عليها السلام) و إحضارهم إلى البيعة و إضرام النار على بيتها.
أخذ فاطمة (عليها السلام) تلابيب عمر و كلامها له.
كلام العلوي في مؤتمر بغداد في خالد بن الوليد و قصته مع عمر في حرق باب دار فاطمة (عليها السلام).
113
كلام ابن شهرآشوب في ذيل آية: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمنوا مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ» و البحث في خالد و همّه في قتل علي (عليه السلام) و قتله مالك بن نويرة، غلظة عمر و قوله: «اقتلوا سعدا».
كلام النباطي البياضي في أحوال بعض الصحابة كعمر و عائشة.
كلام العلامة الأميني في قصة السقيفة و انتصاب أبي بكر و غلوّ القوم بشأنه، إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و ما جرى في السقيفة و عند الباب.
قصيدة علاء الدين الحلي في إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) و إخراج علي (عليه السلام).
رؤية بعض الصالحين فاطمة (عليها السلام) في منامه في أرض كربلاء، شكواها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قتل الحسين (عليه السلام) و قتل علي (عليه السلام) و إضرام النار في بيتها و قتل المحسن (عليه السلام) و منعها من البكاء ....
كلام العلامة الحلي في مطاعن أبي بكر، و منها إحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و بحثه في جوانبه ...، و منها: إيجاب بيعته على جميع الخلق و مخاصمته في ذلك و قصة بيت النبوة ....
كلام أبي الصلاح الحلبي في ما أظهره القوم عند وفاتهم الدال على ضلالهم.
كلام الشيخ محمد تقي المجلسي في أن سبب شهادة فاطمة (عليها السلام) ضرب عمر بن الخطاب و قنفذ و وفاتها بعد قصة إحراق الباب بيومين أو ثلاثة أيام.
إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) لعمر عن قتله و قاتله و سبب قتله و إخباره عن إخراجه من قبره و صلبه مع أبي بكر على أغصان، إخباره عن إحراق باب فاطمة (عليها السلام)، بكاء عمر من هذه الأخبار، أحوال عمر عند موته و ما وقع بينه و بين علي (عليه السلام).
الكلام في حق الصحابة و كشف هودج عائشة و دخول بيت فاطمة (عليها السلام) بغير إذن و البحث و التحقيق فيهما ....
114
كلام الطبري في حديث الطيب، دخول القوم على فاطمة (عليها السلام) و إخراج ابن عمها و ضرب الباب على بطنها و إسقاط ولدها.
كلام الحسن بن سليمان الحلي في حديث أحمد بن إسحاق و تعيّده في التاسع من ربيع الأول؛ يوم قتل عمر بن الخطاب و البحث فيه و في إحراق بيت فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، استدلاله بإحراق البيت بكفره و نفاقه ....
كلام المحقق الأردبيلي في اعتزال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ارتداد القوم بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نقض عهد يوم الغدير، و مجيء عمر مع عدة من المنافقين بالحطب و النار إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام) و إضرام عمر النار و إحراق الباب و منع فاطمة (عليها السلام) من فتح الباب و عصرها بين الباب و الجدار و الدخان و غشيتها و إسقاط حملها و لكز عمر شطر الباب المحروقة برجله و وقوع الباب على بطنها و سقوطها على وجهها و ضرب السوط على كتفها و تورّمها و بقاء أثرها إلى يوم شهادتها، ضرب خالد بنعل السيف ضربا عنيفا، نشأة كل ظلامات خالد و قنفذ و غيرهما من طغيان عمر.
كلام المجلسي في كتابه حق اليقين في إثبات كفر الخلفاء لإرادة عمر إحراق بيت الرسالة (عليهم السلام) بأمر أبي بكر و برضاه مع علمهم بأن ذلك البيت مهبط وحى اللّه و محل نزول الملائكة المقربين، و تهديد أهل البيت (عليهم السلام) و إيذاؤهم و ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط و نعل السيف و سخطها عليهما إلى وفاتها.
كلام السيد جعفر مرتضى في محمد بن مسلمة و هو من المهاجمين على بيت فاطمة (عليها السلام)، قصة بيعة أبي بكر و دخول علي (عليه السلام) و الزبير و ناس من بني هاشم بيت فاطمة (عليها السلام) و قعودهم عن بيعة أبي بكر، مجيء عمر و إحضارهم للبيعة و ما جرى بينه و بينهم.
كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث الملاحم، إرادة إحراق البيت و ضرب فاطمة (عليها السلام) السوط و رفس بطنها و إسقاط المحسن ....
كلام عبد الفتاح عبد المقصود في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام) و تشريح و تحليل قصة الباب ....
115
كلام السيد حيدر الحسيني في بيعة الناس أبا بكر و تخلّف علي (عليه السلام) و إحضاره للبيعة، هجوم القوم و إخراج علي (عليه السلام) للبيعة، صعود فاطمة (عليها السلام) إلى السطح و كشف رأسها و نشر شعرها و تزلزل المدينة، منع علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) من الدعاء على القوم و نزول العذاب، كلام علي (عليه السلام) مع القوم و خطابها إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) جوابا عن سؤال في إحراق الباب الذي كان جبرئيل بوّابه و ضرب و كسر ضلع فاطمة (عليها السلام) و إسقاط ولدها.
كلام المحقق الأردبيلي بعد ذكر حديث القرطاس و جيش أسامة، و إرسال أبي بكر إلى بيت علي (عليه السلام) و إحراق بابه و وقوع الباب على بطن فاطمة (عليها السلام) و إسقاطه المحسن.
كلام سبهر باستسلام العامة تهديد عمر بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و دخوله بلا استيذان منه و إتيانه عليا (عليه السلام) إلى المسجد عنفا و عدم إمكان هذه الأعمال الشنيعة بعلي (عليه السلام) إلا بعد الضرب و الشتم و الصدمة على فاطمة (عليها السلام) ....
كلام النهاوندي: إن حمل الحطب و النار بأمر أبي بكر على باب فاطمة (عليها السلام) و قصد إضرام بيتها عند علماء و عوام الفريقين مشهور مسلّم، و تشريح النهاوندي أقوال علماء العامة و ذكر أسماء كثير منهم.
كلام السيد ابن طاوس في فضل اليوم التاسع من ربيع الأول و أعماله و ذكر حديث أحمد بن إسحاق بتمامه و سرور الشيعة في هذا اليوم بقتل عمر بن الخطاب.
كلام أبي الحسن البكري في هجوم عمر و جماعة من الطلقاء على بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و إحراق البيت و إخراج علي (عليه السلام) سحبا ملبّبا و ضرب قنفذ على ظهر فاطمة (عليها السلام) و جنبها و إسقاط جنينها و لزوم فاطمة (عليها السلام) بابن عمها لتخليصه من أيديهم ....
كلام الشيخ نزيه القميحا في حديث إحراق دار فاطمة (عليها السلام) و أسبابها و ذكر عدة من أسماء المؤرخين من الشيعة و العامة، تشريح ما جرى قبله و بعده بتفصيله.
116
أشعار الشيخ صالح الكوّاز الحلي في إحراق البيت و الهجوم على دارها و إحضار علي (عليه السلام) عند أبي بكر للبيعة و ما جرى بينها و بينهم، أوله:
الواثبين لظلم آل محمد * * * و محمد ملقى بلا تكفين
كلام المهاجر في قصة إضرام النار على باب فاطمة (عليها السلام) و دخول بيتها بغير إذن، ذكر المفارقات بين استيذان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند دخوله بيت فاطمة (عليها السلام) و إحراق عمر هذا البيت، و بين تقبيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يد فاطمة (عليها السلام) و أمر عمر بضربها ....
ذكر منزلة فاطمة (عليها السلام) عند اللّه و عند رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، دخول فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر في المسجد، بكاء الناس حين رؤيتها، هجوم عمر على بيت فاطمة (عليها السلام) و تحليل ما جرى قبله و بعده.
كلام ابن عبد ربه في مجيء عمر مع أربعة آلاف رجل إلى باب فاطمة (عليها السلام) و إضرام النار على بابها و إحراقها و الدخول بلا استيذان منها و إخراج علي (عليه السلام) بالعنف للبيعة.
كلام المحدث القمي في أن عمر و المهاجمين على باب فاطمة (عليها السلام) و المحرقين بابها أخبث من شمر بن ذي الجوشن لأن شمر- مع أنه كان جافّا جلفا قليل الحياء- استحيا و انصرف من إحراق الخيام في أول مرة و لكن عمر لم يستح و فعل ما فعل.
كلام العلامة المجاهد السيد جعفر مرتضى في إحراق الباب نقلا عن العلماء من مختلف الفئات و الطوائف من الروّاد الكبار و الطليعيين في جميع العصور من قدماء الأصحاب و المتأخرين و المعاصرين جيلا بعد جيل في كلمات المعصومين (عليهم السلام) و يذكر هنا نبذة من كتبهم فيه قصة الإحراق.
كلام العلامة السيد جعفر مرتضى أيضا في تشريح أبواب بيوت المدينة و كيفيتها:
أنها كانت من خشب أو ساج أو عرعر أو حصير أو جريد النخل؛ و كان على مصراع واحد أو مصراعان و غير ذلك من الخصوصيات، عدم صحة الاستدلال بحديث ستار باب فاطمة (عليها السلام)، الأحاديث في إغلاق باب فاطمة (عليها السلام)، ردّ باب الحجرة باليد دليل على أن الباب لم يكن من مسوح الشعر، تتبع و استقراء السيد و تحقيقه و تشريحه المستوعبة
117
في أبواب المدينة عموما و في باب بيت فاطمة (عليها السلام) خصوصا دالّ على أن بابها من الخشب و ليست من السعف و الستار.
في نهاية هذا التحقيق ذكر 74 موردا جاء فيها لفظ الباب الدالة على أنها من الخشب.
من قصيدة السيد صالح الحلي في هجوم القوم و إضرام الباب و رضّ ضلع فاطمة (عليها السلام) و إذهاب علي (عليه السلام) و خلفها فاطمة (عليها السلام) و إسقاط جنينها و احمرار عينها و لطمها و عصرها بالجدار و وكزها بالسيف و انتشار قرطها و دفنها بالليل.
كلام السيد المقرّم في إرسال عمر قنفذا و معه جماعة لإحضار علي (عليه السلام)، أمر عمر بحمل الحطب و إحراق البيت على من فيه و دفع الباب و فاطمة (عليها السلام) خلفها و منعها من الدخول و ركل الباب برجله و إلصاقها إلى الجدار و لطمها على خدها من ظاهر الخمار و تناثر قرطها و ضرب كفها بالسوط و عصرتها و إسقاط جنينها و إخراج علي (عليه السلام) ملبّبا.
كلام اليعقوبي في خبر سقيفة و بيعة أبي بكر و هجوم القوم إلى الدار لإخراج علي (عليه السلام)، و خروج فاطمة (عليها السلام) و كلامها مع القوم.
كلام نصير الدين الطوسي في بعث أبي بكر جماعة إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و امتناعه من البيعة و إضرام النار فيه، شرح العلامة الحلي كلام الطوسي و إخراج علي (عليه السلام) كرها و ضرب فاطمة (عليها السلام) و إلقاء الجنين، مع نقل قول القوشچي و الأسفرايني.
كلام البياضي في هجوم القوم و حصر فاطمة (عليها السلام) و إسقاط المحسن (عليه السلام)، حماية أصحاب عائشة عنها حين عقر جملها و عدم حماية أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن فاطمة (عليها السلام) حين سقط ولدها و ضربها و جرحها و ضغطها خلف الباب و ....
مناظرة الغروي و الهروي في إحراق البيت و ضغط فاطمة (عليها السلام) بالباب و ضربها بالسيف و السياط.
كلام ابن سعد الجزائري في امتناع علي (عليه السلام) من البيعة و إضرام النار في بيته و إخراجه كرها و إلقاء الجنين و كثرة المجادلة و المناشدة و المجالدة و ضرب فاطمة المعصومة (عليها السلام).
119
كلام القاضي التستري في نقل النصوص الدالة على سقوط الجنين و إرادة إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) و غير ذلك.
جواب العلامة السيد جعفر مرتضى في توهّم عدم موافقة الناس و رضائهم على التعرض للزهراء (عليها السلام) بسوء أو أذى بقوله: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعظم و أقدس في نفوس الناس من الزهراء (عليها السلام) و لم يتدخّل أحد لتعرّض عمر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بسوء في قصة الدواة و القرطاس.
جواب السيد جعفر مرتضى عن قول القائل بأن جلوس علي (عليه السلام) في البيت و تركه زوجته لفتح الباب مناف للغيرة و الحمية» بالتنظير لحمل الحسين (عليه السلام) نساءه و بناته و عقيلته زينب مع علمه بالمصائب و الهوان و الإسارة لأن رضا اللّه رضاهم و مشيتهم مشية اللّه و قد قال: إن اللّه شاء أن يراهن سبايا و لدلائل أخرى ذكره السيد.
تعارض أحاديث إحراق البيت المذكورة في تلخيص الشافي و الاختصاص و أمالي المفيد بين التهديد من دون الإحراق و بين الإحراق، جواب السيد جعفر مرتضى بأنه لا تعارض بينها فإن أحاديث التهديد لم تنف وقوعه.
كلام الشعبي في إرسال عمر خالد بن الوليد إلى علي (عليه السلام) و امتناعه و سوقه عمر سوقا عنيفا، اجتماع الناس و امتلاء شوارع المدينة و خروج فاطمة (عليها السلام) و معها نسوة كثيرة من الهاشميات و غيرهن و صراخها و كلامها مع أبي بكر.
كلام المجلسي في دعوة علي (عليه السلام) للبيعة و بعث عمر بنار لإحراق أهل البيت (عليهم السلام) و إرادة الدخول قهرا و منع فاطمة (عليها السلام) و ضرب قنفذ الباب على بطن فاطمة (عليها السلام) و كسر جبينها و إسقاط جنينها، نقله قصة الإحراق عن الطبري و الواقدي و الطبرسي و سليم بن قيس الهلالي و العياشي بعبارات شتى.
كلام الشيخ حبيب اللّه الخوئي في ذكر قصة الباب و هجوم القوم، و أن سبب وفاتها لكزها قنفذ بنعل السيف، عيادة أبي بكر و عمر لفاطمة (عليها السلام) و عدم رضائها عنهما، نقل حديث سليم في قصة الباب و إحراق البيت و ضرب فاطمة (عليها السلام) و غيره ....
118
كلام أبي الحسن الفتونى في بيان نبذ مما جرى عليها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من التعدي و التفريط و شكواها و وجدها و غضبها عليهم، نقله قصة هجوم القوم على باب فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بينها و بين المنافقين بالتفصيل عن جماعة، منهم الطبري و الجوهري و القتيبي و السيوطي و ابن عبد ربه و الواقدي و الشهرستاني.
كلام المحقق الخواجوي في قصة الباب و إيذاء فاطمة (عليها السلام) و الهجوم على بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و إضرام النار و إخراج علي (عليه السلام) و ضرب فاطمة (عليها السلام) و إلقاء الجنين. جواب بعض المخالفين و ما جرى عليها في الواقعة.
كلام الشيخ يوسف البحراني في قصة الباب و إتيان الحطب و إحراق البيت و ضرب الزهراء (عليها السلام) و سقط جنينها و لطمها و سقوطها لوجهها و جبينها.
كلام الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير في استدلاله على عدم صحة خلافة أبي بكر، منه: إحراق البيت و امتناع علي (عليه السلام) عن البيعة نقلا عن أهل السنة، منهم الطبري و الواقدي و ابن حزامة و ابن عبد ربه، إشكالاته على الخليفة الثاني لقصده بيت النبوة بالإحراق و غيره.
من مؤاخذات السيد عبد اللّه شبّر على عمر: همّه بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و فيه أمير المؤمنين و الحسنان (عليهم السلام).
كلام السيد محمد القزويني في جبر علي (عليه السلام) و بني هاشم على البيعة و إضرام النار على بيوت آل محمد (عليهم السلام) و كسر ضلع فاطمة (عليها السلام) و إسقاط جنينها المحسن (عليه السلام) و إخراج علي (عليه السلام) و منع فاطمة (عليها السلام) عن ميراث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تمزيق صكّها.
كلام الشيخ محمد حسن المظفّر في قصة الباب و إحراقه و فعال عمر و غلظته و غصب الخلافة.
كلام السيد محمد باقر الصدر في إحراق البيت و سيرة الخليفة، إعلان الخليفة بعدم حرمة فاطمة (عليها السلام) و آلها في سيرته و طريقته.
120
كلام المحقق الكركي في طلب علي (عليه السلام) إلى البيعة و أمر عمر بالحطب لإحراق الباب و نقل قول الواقدي و ابن حبيب و ابن عبد ربه في قصة الإحراق.
توجيه عبد الجليل القزويني ضرب عمر على بطن فاطمة (عليها السلام) و قتل جنينها و منع فاطمة (عليها السلام) من البكاء و تمزيق عمر صحيفة فدك، جواب السيد جعفر مرتضى عنه و عن التبريرات لمنع لعن يزيد و حتى إبليس و النقض و الإبرام في أمور أخرى له و الجواب عنه.
كلام المقدسي في تجهيز الجيش بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) بأمر أبي بكر و عمر و الهجمة عليها و إحراق بابها.
كلام الوراميني في غلبة عسكر النفاق على علي و فاطمة (عليهما السلام) و من تبعهما و إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) و صيحة فاطمة (عليها السلام).
كلام محمد الأمين في إحراق الباب و ضرب عمر برجله و انقلاع الباب و وقوعه على جنب فاطمة (عليها السلام) و ضربه بالسيف على جنبها و بالسوط على عضدها و منع فاطمة (عليها السلام) عن دخول عمر و دفع الباب و عصر فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الجدار و كسر ضلعها و سقط حملها و سقوطها على الأرض مغشيّة عليها و استغاثتها و غضب أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذه تلابيب عمر و ضربه على الأرض و وجأه أنفه و رقبته.
كلام السلماسي في مجيء عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) و المكالمة بينه و بين فاطمة (عليها السلام) و منعها من دخوله و ضربها بنعل السيف و بالسوط و ما جرى بينهما.
إرسال أبي بكر عمر و خالد مع جماعة بسيوفهم إلى بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإخراج علي (عليه السلام) و أمر عمر بحمل الحطب و إحراق النار و ضرب خالد بنعل السيف و إسقاط المحسن (عليه السلام)، إلى آخر قصة الهجوم.
كلام الحسين بن حمدان الحضيني في وصية الزهراء (عليها السلام) و فيها إخبار فاطمة (عليها السلام) عن إنفاذ قنفذ و خالد لإخراج علي (عليه السلام) و جمع الحطب لإحراق أهل البيت (عليهم السلام) و أخذها بعضادة الباب و ضرب عمر بالسوط على عضدها و ركل الباب برجله و ردّه على
121
فاطمة (عليها السلام) و هي حامل و سفع وجهها بيده و انتثار قرطها و إسقاط المحسن (عليه السلام).
كلام الشيخ خضر بن شمس في رواية الشيعة و كثير من أهل السنة أن بيعة علي (عليه السلام) كان بعد حمل عمر قبس النار و الحطب لإحراق الدار التي فيها فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
من قضاء اللّه تعالى الاختلاف على الأمم، افتتان الناس في بيعة أبي بكر، إرسال أبي بكر إلى علي (عليه السلام) لبيعته، منع فاطمة (عليها السلام) من دخول بيتها و ضرب قنفذ، جعل الحطب على الباب لإحراق بيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
نقل ابن شهرآشوب قصة بيعة علي (عليه السلام) و إحراق الباب في مصادر و أسانيد شتّى، منها حديث الثمالي عن زين العابدين (عليه السلام) و منها عن أبي جعفر (عليه السلام) و منها حديث أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) منها خبر سعيد بن مسيب، و منها رواية الكلبي و منها حديث ابن عباس و منها رواية عمرو بن أبي المقدام.
كلام اليمني في فعال هذه الأمة كفعل الأمم السابقة و تفرّقها و تشتّتها و وقوع الفساد فيها، و وضع الحطب على باب علي (عليه السلام) لإحراقها لامتناعه عن الخروج إلى البيعة.
كلام الحسيني الزيدي في وعيد المنافقين بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) أو هدمه و إخراج علي (عليه السلام) ملبّبا و في عنقه حبل و توعّده بالقتل.
كلام المحقق الكركي في قصة يوم البيعة و الإهانة و التهديد بتحريق البيت و جمع الحطب و إسقاط المحسن (عليه السلام).
كلام الزبيري في بيعة علي (عليه السلام) بعد ما جعل الحبل في عنقه، ضرب عمر فاطمة (عليها السلام) بالسوط و طرح الجنين من بطنها و وصيتها بدفنها بالليل.
كلام ابن عباس في بيعة أبي بكر و اقتحام عمر و أعوانه بيت فاطمة (عليها السلام) و صيحة فاطمة (عليها السلام) و سرعتها إلى تغطية رأسها و إخراج علي (عليه السلام) ملبّبا و خروج فاطمة (عليها السلام) خلفه حافية و امتناعها عن الرجوع إلا مع ابن عمها.
122
الكلام في كيفية باب فاطمة (عليها السلام)، و أن القول بأنها من السعف مخالف للأخبار، إضرام النار و دفع عمر و منع فاطمة (عليها السلام) و دفعها مرة ثانية بقوة و عنف و اضطرار، إلصاق فاطمة (عليها السلام) ظهرها بالجدار و بطنها بالباب و هي بين الباب و الجدار، ضرب السيف من ثقبة الباب على ظهر فاطمة (عليها السلام)، دفع عمر الباب المحروقة على ظهرها، كسر ضلع فاطمة (عليها السلام) و إسقاط جنينها و سقوطها على الأرض مغشيّة عليها.
كلام ابن شهرآشوب في اجتماع الناس في السقيفة و خطبة معن بن عدي و إخبار بريدة و إحضار الناس بدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الصلاة عليه، خروج فاطمة (عليها السلام) و توبيخ المنافقين.
كلام ابن شهرآشوب في بيعة المنافقين لأبي بكر و طلب عمر عليا (عليه السلام) و المتخلّفين و حمل النار و الحطب لإحراق البيت ....
رواية الكلبي عن ابن عباس في خبر طويل في جمع الحطب لإحراق باب فاطمة (عليها السلام)، كسر الثاني ضلعا من أضلاع فاطمة (عليها السلام) و ضربها بالسوط على رأسها و عضدها.
كلام السيد أبي العباس الحسيني في أن أيام فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها كانت متجرّعة مرهقة بالنوائب: حزن أبيها و نزع فدك من يدها و هجومهم دارها و التوعيد بتحريقه و إخراج علي (عليه السلام) و ردّهم لشهادة شهودها.
كلام الفاضل السيوري في تخاذلهم و طلب علي (عليه السلام) للبيعة و امتناعه و إضرام النار في بيته و إخراجه قهرا.
كلام البلاذري في أن زيد بن ثابت من المهاجمين على بيت فاطمة (عليها السلام).
كلام الأميرة قدرية في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام) و جمع عمر قبس من النار إلى بيت علي (عليه السلام) للإحراق.
123
1
المتن:
قال المجلسي: أجاز لي بعض الأفاضل في مكة- زاد اللّه شرفها- رواية هذا الخبر:
أخبرني أنه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب دلائل الإمامة، و هذه صورته:
لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) و ورد نعيه إلى المدينة و ورد الأخبار بجزّ رأسه و حمله إلى يزيد بن معاوية و قتل ثمانية عشر من أهل بيته و ثلاث و خمسين رجلا من شيعته و قتل علي ابنه بين يديه- و هو طفل- بنشابة و سبي ذراريه، أقيمت الماتم عند أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في منزل أم سلمة رضى اللّه عنها، و في دور المهاجرين و الأنصار.
قال: فخرج عبد اللّه بن عمر بن الخطاب صارخا من داره، لاطما وجهه، شاقّا جيبه يقول:
يا معشر بني هاشم و قريش و المهاجرين و الأنصار! يستحلّ هذا من رسول اللّه في أهله و ذريته و أنتم أحياء ترزقون؟! لا قرار دون يزيد.
و خرج من المدينة تحت ليله، لا يرد مدينة إلا صرخ فيها و استنفر أهلها على يزيد، و أخباره يكتب بها إلى يزيد. فلم يمر بملإ من الناس إلا لعنه و سمع كلامه و قالوا: هذا
124
عبد اللّه بن عمر ابن خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ينكر فعل يزيد بأهل بيت رسول اللّه (عليهم السلام) و يستنفر الناس على يزيد، و إن من لم يجبه لا دين له و لا إسلام؛ و اضطرب الشام بمن فيه.
و ورد دمشق و أتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه. فدخل أذن يزيد إليه فأخبره بوروده و يده على أم رأسه و الناس يهرعون إليه قدّامه و وراءه. فقال يزيد: فورة من فورات أبي محمد، و عن قليل يفيق منها؛ فأذن له وحده.
فدخل صارخا يقول: لا أدخل يا أمير المؤمنين، و قد فعلت بأهل بيت محمد ما لو تمكّنت الترك و الروم ما استحلّوا ما استحللت، و لا فعلوا ما فعلت؛ قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك.
فرحّب به يزيد و تطاول له و ضمّه إليه و قال له: يا أبا محمد! اسكن من فورتك و أعقل، و انظر بعينك و اسمع بأذنك؛ ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب؛ أ كان هاديا مهديا خليفة رسول اللّه و ناصره و مصاهره بأختك حفصة، و الذي قال: لا يعبد اللّه سرا؟
فقال عبد اللّه: هو كما وصفت، فأيّ شيء تقول فيه؟ قال: أبوك قلّد أبي أمر الشام أم أبي قلّد أباك خلافة رسول اللّه؟ فقال: أبي قلّد أباك الشام. قال: يا أبا محمد! أ فترضى به و بعهده إلى أبي أو ما ترضاه؟ قال: بل أرضي. قال: أ فترضى بأبيك؟ قال: نعم. فضرب يزيد بيده على يد عبد اللّه بن عمرو قال له: قم يا أبا محمد حتى تقرأ.
فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه. فدخلها و دعا بصندوق ففتحه و استخرج منه تابوتا مقفلا مختوما، فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء. فأخذ الطومار بيده و نشره، ثم قال: يا أبا محمد! هذا خط أبيك؟ قال: إي و اللّه؛ فأخذه من يده فقبّله. فقال له: اقرأ. فقرأه ابن عمر، فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ إن الذي أكرهنا بالسيف على الإقرار به فأقررنا، و الصدور و غرة و الأنفس واجفة و النيات و البصائر شائكة مما كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه، و أطعناه فيه رفعا لسيوفه عنا و تكاثره بالحيّ علينا من اليمن و تعاضد من سمع به ممن
125
ترك دينه و ما كان عليه آباؤه في قريش؛ فبهبل أقسم و الأصنام و الأوثان و اللات و العزّى ما جحدها عمر مذ عبدها و لا عبد للكعبة ربا! و لا صدّق لمحمد قولا و لا ألقى السلام إلا للحيلة عليه و إيقاع البطش به، فإنه قد أتانا بسحر عظيم، و زاد سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى و هارون و داود و سليمان و ابن أمه عيسى. لقد أتانا بكل ما أتوا به من السحر و زاد عليهم ما لو أنهم شهدوه لأقرّوا له بأنه سيد السحرة.
فخذ- يا ابن أبي سفيان- سنّة قومك و اتباع ملتك و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية التي يقولون أن لها ربا، أمرهم بإتيانها و السعي حولها و جعلها لهم قبلة؛ فأقرّوا بالصلاة و الحج الذي جعلوه ركنا، و زعموا أنه للّه اختلقوا.
فكان ممن أعان محمدا منهم هذا الفارسي الطمطماني روزبه، و قالوا أنه أوحى إليه:
«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ» (1)، و قولهم: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» (2)، و جعلوا صلاتهم للحجارة. فما الذي أنكره علينا لو لا سحره من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى، و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضة و الذهب. لا و اللات و العزّى؛ ما وجدنا سببا للخروج عما عندنا و إن سحروا موّهوا.
فانظر بعين مبصرة و اسمع بأذن واعية و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى و استخلاف السيد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمة محمد و تحكّمه في أموالهم و دمائهم و شريعتهم و أنفسهم و حلالهم و حرامهم و جبايات الحقوق التي زعموا أنهم يحبّونها لربهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم. فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا و يشتدّ سرا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.
و لقد و ثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين،
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 96.
(2). سورة البقرة: الآية 144.
126
يسمّونها: فاطمة، حتى أتيت دار علي و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أم كلثوم و الأمة المدعوّة بفضة، و معي خالد بن وليد و قنفذ مولى أبي بكر و من صحب من خواصنا.
فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة، فقلت لها: قولي لعلي: دع الأباطيل و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة، فليس الأمر لك؛ الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه، و رب اللات و العزّى لو كان الأمر و الرأى لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة، لكني أبديت لها صفحتي، و أظهرت لها بصري، و قلت للحيّين- نزار و قحطان- بعد أن قلت لهم ليس الخلافة إلا في قريش، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه؛ و إنما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه و استيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمد و قضاء ديونه- و هي ثمانون ألف درهم- و إنجاز عداته، و جمع القرآن. فقضاها على تليده و طارفه و قول المهاجرين و الأنصار لما قلت: إن الامامة في قريش، قالوا: هو الأصلع البطين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملته، و سلّمنا له بأمير المؤمنين في أربعة مواطن؛ فإن كنتم نسيتموها- معشر قريش- فما نسيناها، و ليست البيعة و لا الإمامة و الخلافة و الوصية إلا حقا مفروضا و أمرا صحيحا؛ لا تبرعا و لا ادعاء. فكذّبناهم و أقمت أربعين رجلا شهدوا على محمد أن الإمامة بالاختيار.
فعند ذلك قال الأنصار: نحن أحق من قريش، لأنا آوينا و نصرنا و هاجر الناس إلينا، فإذا كان دفع من كان الأمر له، فليس هذا الأمر لكم دوننا. و قال قوم: منا امير و منكم أمير.
قلنا لهم: قد شهدوا أربعون رجلا إن الأئمة من قريش. فقبل قوم و انكر آخرون و تنازعوا. فقلت- و الجمع يسمعون-: أ لا أكبرنا سنا و أكثرنا لينا. قالوا: فمن تقول؟
قلت: أبو بكر الذي قدّمه رسول اللّه في الصلاة، و جلس معه في العريش يوم بدر يشاوره و يأخذ برأيه، و كان صاحبه في الغار، و زوّج ابنته عائشة التي سمّاها أم المؤمنين.
127
فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور، و قال: لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا. فقلت: يا زبير! صرختك سكن من بني هاشم؛ أمك صفية بنت عبد المطلب. فقال: ذلك و اللّه الشرف الباذخ و الفخر الفاخر؛ يا ابن حنتمة و يا ابن صهاك! أسكت لا أمّ لك. فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير؛ فو اللّه ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسّدناه الأرض، و لم نر له علينا ناصرا.
فوثبت إلى أبي بكر فصافحته و عاقدته البيعة، و تلاني عثمان بن عفان و سائر من حضر غير الزبير، و قلنا له: بايع أو نقتلك. ثم كففت عنه الناس، فقلت له: أمهلوه، فما غضب إلا نخوة لبني هاشم.
و أخذت أبا بكر بيده فأقمته و هو يرتعد قد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا. فقال لي: يا أبا حفص! أخاف وثبة علي. فقلت له: إن عليا عنك مشغول. و أعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح، كان يمدّه بيده إلى المنبر و أنا أزعجه من ورائه كالتيس إلى شفار الجاذر متهونا. فقام عليه مدهوشا، فقلت له: أخطب! فأغلق عليه و تثبّت فدهش و تلجلج و غمض. فعضضت على كفي غيظا؛ قلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا و لا معروفا. فأردت أن أحطّه عن المنبر و أقوم مقامه، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه، و قد سألني الجمهور منهم: كيف قلت من فضله ما قلت؟ ما الذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر؟ فقلت لهم: قد قلت: سمعت من فضله على لسان رسول اللّه ما لو وددت أني شعرة في صدره ولي حكاية. فقلت: قل و إلا فانزل. فتبيّنها و اللّه في وجهي و علم أنه لو نزل لرقيت، و قلت ما لا يهتدي إلى قوله. فقال بصوت ضعيف عليل: ولّيتكم و لست بخيركم و علي فيكم. اعلموا إن لي شيطانا يعتريني- و ما أراد به سواي-؛ فإذا زللت فقوّموني لا أقع شعوركم و أبشاركم، و استغفر اللّه لي و لكم؛ و نزل.
فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمّزت يده غمزا. ثم أجلسته و قدّمت الناس إلى بيعته و صحبته لأرهبه، و كل من ينكر بيعته و يقول: ما فعل علي بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين، قلة خلاف عليهم في اختيارهم، فصار جليس بيته؛ فبايعوا و هم كارهون.
128
فلما فشت بيعته، علمنا أن عليا يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلى دور المهاجرين و الأنصار؛ يذكّرهم بيعته علينا في أربعة مواطن و يستنفرهم؛ فيعدونه النصرة ليلا و يقاعدون عنه نهارا.
فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها، فقالت الأمة فضة- و قد قلت لها قولي لعلي يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون-، فقالت: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مشغول. فقلت: خلّي عنك هذا و قولي له يخرج و إلا دخلنا عليه و أخرجناه كرها.
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيها الضالّون المكذّبون! ما ذا تقولون، و أيّ شيء تريدون؟ فقلت: يا فاطمة. فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟! فقلت: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب و جلس من وراء الحجاب؟ فقالت لي: طغيانك- يا شقي- أخرجني و ألزمك الحجة؛ و كلّ ضالّ غوى. فقلت: دعي عنك الأباطيل و أساطير النساء و قولي لعلي يخرج. فقالت: لا حب و لا كرامة؛ أ بحزب الشيطان تخوّفني يا عمر؟ و كان حزب الشيطان ضعيفا. فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل و أضرمتها نارا على أهل هذا البيت و أحرق من فيه، أو يقاد علي إلى البيعة.
و أخذت سوط قنفذ فضربت و قلت لخالد بن الوليد: أنت و رجالنا هلمّوا في جمع الحطب، فقلت: إني مضرمها.
فقالت: يا عدو اللّه و عدو رسوله و عدو أمير المؤمنين! فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه. فرمته فتصعّب عليّ؛ فضربت كفّيها بالسوط فألّمها، فسمعت لها زفيرا و بكاء. فكدت أن ألين و انقلب عن الباب، فذكرت أحقاد علي و ولوعه في دماء صناديد العرب، و كيد محمد و سحره؛ فركلت الباب و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، و قالت: يا أبتاه يا رسول اللّه! هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك؛ آه يا فضة! إليك فخذيني، فقد- و اللّه- قتل ما في أحشائي من حمل. و سمعتها تمخّض و هي مستندة إلى الجدار. فدفعت الباب و دخلت فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري. فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض، و خرج علي. فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار و قلت لخالد و قنفذ و من معهما: نجوت من أمر عظيم.
129
و في رواية أخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي، و هذا علي قد برز من البيت و ما لي و لكم جميعا به طاقة.
فخرج علي و قد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها و تستغيث باللّه العظيم ما نزل بها. فأسبل علي عليها ملاءتها و قال لها: يا بنت رسول اللّه! إن اللّه بعث أباك رحمة للعالمين، و أيم اللّه لإن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على الأرض منهم بشرا، لأنك و أباك أعظم عند اللّه من نوح الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض و تحت السماء، إلا من كان في السفينة، و أهلك قوم هود بتكذيبهم له، و أهلك عادا بريح صرصر؛ و أنت و أبوك أعظم قدرا من هود، و عذّب ثمود- و هي اثنا عشر ألفا- بعقر الناقة و الفصيل؛ فكوني- يا سيدة النساء- رحمة على هذا الخلق المنكوس و لا تكوني عذابا.
و اشتدّ بها المخاض و دخلت البيت، فأسقطت سقطا سمّاه علي محسنا.
و جمعت جمعا كثيرا، لا مكاثرة لعلي و لكن ليشدّ بهم قلبي، و جئت- و هو محاصر- فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا و سقته إلى البيعة سوقا، و إني لأعلم علما يقينا لا شك فيه لو اجتهدت أنا و جميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه، و لكن لهنات كانت نفسه أعلمها و لا أقولها.
فلما انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة، قام أبو بكر و من بحضرته يستهزءون بعلي. فقال علي: يا عمر! أ تحبّ أن أعجّل لك ما أخّرته سواء عنك؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين! فسمعني و اللّه خالد بن الوليد. فأسرع إلى أبي بكر. فقال له أبو بكر: مالي و لعمر، ثلاثا؛ و الناس يسمعون.
و لما دخل السقيفة صبا أبو بكر إليه، فقلت له: قد بايعت يا أبا الحسن، فانصرف؛ فأشهد ما بايعه و لا مدّ يده إليه، و كرهت أن أطالبه بالبيعة فيعجل لي ما أخّره عني و ودّ أبو بكر أنه لم ير عليا في ذلك المكان جزعا و خوفا منه.
130
و رجع علي من السقيفة و سألنا عنه، فقالوا: مضى إلى قبر محمد فجلس إليه. فقمت أنا و أبو بكر إليه، و جئنا نسعى و أبو بكر يقول: ويلك يا عمر! ما الذي صنعت بفاطمة؟ هذا و اللّه الخسران المبين. فقلت: إن أعظم ما عليك إنه ما بايعنا و لا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه. فقال: فما تصنع؟ فقلت: تظهر أنه قد بايعك عند قبر محمد.
فأتيناه و قد جعل القبر قبلة، مسندا كفّه على تربته، و حوله سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و حذيفة بن اليمان. فجلسنا بإزائه و أو عزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع على يده و يقرّبها من يده. ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده و أقول قد بايع؛ فقبض علي يده. فقمت أنا و أبو بكر مولّيا و أنا أقول: جزا اللّه عليا خيرا فإنه لم يمنعك البيعة لما حضرت قبر رسول اللّه. فوثب من دون الجماعة أبو ذر- جندب بن جنادة الغفاري- و هو يصيح و يقول: و اللّه- يا عدو اللّه- ما بايع علي عتيقا.
و لم يزل كلّما لقينا قوما و أقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته و أبو ذر يكذّبنا. و اللّه ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي و لا يبايع لمن بعدي و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا لا لأبي بكر و لا لي. فمن فعل- يا معاوية- فعلي و استشار أحقاده السالفة غيري؟
و أما أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمد و كيده، و إدارة الدوائر بمكة، و طلبته في جبل حري لقتله، و تألف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب، و قول محمد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق» و كان أبوك الراكب و أخوك عتبة القائد و أنت السائق، و لم أنس أمك هندا و قد بذلت لوحشي ما بذلت حتى تمكّن لحمزة- الذي دعوه أسد الرحمن في أرضه- و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده و شقّ عنه و أخذ كبده فحمله إلى أمك؛ فزعم محمد بسحره أنه لما أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا فلفظته من فيها، فسمّاها محمد و أصحابه: آكلة الأكباد، و قولها في شعرها لاعتداء محمد و مقاتليه:
نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق
كالدرّ في المخانق * * * و المسك في المفارق
إن يقبلوا نعانق * * * أو يدبروا نفارق
فراق غير وامق
131
و نسوتها في الثياب الصفر المرئيّة؛ مبديات وجوههن و معاصمهن و رءوسهن؛ يحرصن على قتال محمد. إنكم لم تسلموا طوعا و إنما أسلمتم كرها يوم فتح مكة.
فجعلكم طلقاء و جعل أخي زيدا و عقيلا أخا علي بن أبي طالب و العباس عمهم مثلهم،- و كان من أبيك في نفسه- فقال: و اللّه يا ابن أبي كبشة! لأملأنّها عليك خيلا و رجلا و أحول بينك و بين هذه الأعداء. فقال محمد: و يؤذن للناس إنه علم ما في نفسه أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان! و هو يرى الناس أن لا يعلوها أحد غيري، و علي و من يليه من أهل بيته؛ فبطل سحره و خاب سعيه، و علاها أبو بكر و علوتها بعده.
و أرجو أن تكونوا- معاشر بني أمية- عيدان أطنابها؛ فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها و عرّفتك فيها و خالفتك قوله فيكم، و ما أبالي من تأليف شعره و نثره؛ إنه قال: يوحى إليّ منزل من ربي في قوله: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ»؛ فزعم أنها أنتم يا بني أمية.
فبيّن عداوته حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس، و أنا- مع تذكيري إياك يا معاوية، و شرحي لك ما قد شرحته- ناصح لك و مشفق عليك من ضيق عطنك و حرج صدرك و قلة حلمك، أن تعجّل فيما وصّيتك به و مكّنتك منه من شريعة محمد و أمته أن تبدي لهم مطالبته، بطعن أو شماتة بموت أو ردا عليه فيما أتى به، أو استصغارا لما أتى به، فتكون من الهالكين؛ فتخفض ما رفعت و تهدم ما بنيت.
و احذر كل الحذر حيث دخلت على محمد مسجده و منبره و صدّق محمدا في كل ما أتى به و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيتك، و أوسعهم حلما، و أعمهم بروائح العطايا.
و عليك بإقامة الحدود فيهم و تضعيف الجناية منهم لسبب محمد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنك تدع للّه حقا و لا تنقض فرضا و لا تغيّر لمحمد سنة فتفسد علينا الأمة؛ بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبدّهم بسيوفهم، و تطاولهم و لا تناجزهم، و لن لهم و لا تبخس عليهم، و افسح لهم في مجلسك، و شرّفهم في مقعدك، و توصّل إلى قتلهم برئيسهم، و أظهر البشر و البشاشة بل اكظم غيظك و اعف
132
عنهم، يحبّوك و يطيعوك؛ فما آمن علينا و عليك ثورة علي و شبليه الحسن و الحسين.
فإن أمكنك في عدة من الأمة فبادر، و لا تقنع بصغار الأمور و اقصد بعظيمها.
و احفظ وصيتي إليك و عهدي و اخفه و لا تبده، و امتثل أمري و نهيي و انهض بطاعتي، و إياك و الخلاف عليّ، و اسلك طريق أسلافك، و اطلب بثارك، و اقتصّ آثارهم، فقد أخرجت إليك بسرّي و جهري، و شفّعت هذا بقولي:
معاوي إن القوم جلت أمورهم * * * بدعوة من عمّ البرية بالوتري
صبوت إلى دين لهم فأرابني * * * فأبعد بدينقد قصمت به ظهري
و إن أنس لا أنس الوليد و شيبة * * * و عتبة و العاص السريع لدى بدر
و تحت شغاف القلب لدغ لفقدهم * * * أبو حكم أعني الضئيل من الفقري
أولئك فاطلب- يا معاوي- ثارهم * * * بنصل سيوف الهند و الأسل السمري
و صلّ برجال الشام في معشرهم * * * هم الأسد و الباقون في أكم الوعري
توسّل إلى التخليط في الملة التي * * * أتانا به الماضي المسموه بالسحري
و طالب بأحقاد مضت لك مظهرا * * * لعله دين عمّ كل بني النضر
فلست تنال الثار إلا بدينهم * * * فتقتل بسيف القوم جيد بني عمري
لهذا لقد ولّيتك الشام راجيا * * * و أنت جدير أن تؤول إلى صخري
قال: فلما قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد، قام إلى يزيد فقبّل رأسه و قال:
الحمد للّه- يا أمير المؤمنين- على قتلك الشاري ابن الشاري؛ و اللّه ما أخرج أبي إلىّ بما أخرج إلى أبيك؛ و اللّه لا رآني أحد من رهط محمد بحيث يحبّ و يرضى.
فأحسن جائزته و برّه و ردّه مكرما. فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا. فقال له الناس: ما قال لك؟ قال: قولا صادقا لوددت أني كنت مشاركة فيه. و سار راجعا إلى المدينة، و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب.
و يروى أنه أخرج يزيد- لعنه اللّه- إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفان فيه أغلظ من هذا و أدهى و أعظم من العهد الذي كتبه عمر لمعاوية. فلما قرأ عبد اللّه العهد
133
الآخر، قام فقبّل رأس يزيد و قال: الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري، و اعلم أن والدي عمر أخرج إليّ من سرّه بمثل هذا الذي أخرجه إلى أبيك معاوية، و لا أرى أحدا من رهط محمد و أهله و شيعته بعد يومي هذا إلا غير منطوّ لهم على خير أبدا.
فقال يزيد: أ فيه شرح الخفاء يا ابن عمر؟
و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه على محمد و آله.
قال ابن عباس: أظهروا الإيمان و أسرّوا الكفر؛ فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 30 ص 286 ح 151.
2. دلائل الإمامة: ج 2، على ما في البحار. (1)
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 599 ح 1، عن البحار.
4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 367، عن بحار الأنوار.
5. الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة و الأدب: ج 2 ص 315، عن البحار. (2)
6. مجمع النورين و ملتقى البحرين: ص 104، عن دلائل الإمامة، عن البحار.
7. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 118.
8. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 31، عن البحار، شطرا من الحديث.
9. الهجوم على بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 278 ح 178، شطرا من الحديث.
10. مثالب النواصب لابن شهرآشوب (مخطوط): ص 371، شطرا منه.
11. الصراط المستقيم: ج 3 ص 25، شطرا منه.
12. مطار ح النظر: ص 109، على ما في الهجوم.
13. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 1 ص 318 ح 4، شطرا منه.
____________
(1). إن هذا المجلد من الدلائل مفقود الآن.
(2). زاد السيد الكفائي في صدر الحديث: قال المجلسي في الثامن من البحار: كنت في مكة المشرفة، فرأيت تلميذا من تلامذة محمد بن جرير الطبري و قلت له: إني رأيت كتاب عمر إلى معاوية، كتبه أستاذك الطبري في المجلد الثاني من دلائله هكذا. قال: نعم. فاطمأننت و تيقّنت و نقلت هذا الخبر ....
أقول: إن أول هذه الزيادة بعيد جدا، لأن الطبري كان في القرن الرابع و المجلسي في القرن الحادي عشر، فكيف يمكن روية المجلسي تلميذ الطبري، إلا أنه- رحمه اللّه- يمكن أن رأى من استفاد من كتاب الطبري، المجلد الثاني الذي هو مفقود.
134
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:
حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو على محمد بن همام، قال، حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني عبد الرحمن بن سنان الصيرفي، عن جعفر بن علي الحوار، عن الحسن بن مسكان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيب، قال:
2
المتن:
عن كتاب عيسى بن المستفاد، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: لما حضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة، دعا الأنصار و قال:
يا معشر الأنصار! قد حان الفراق و قد دعيتم و أنا مجيب الداعي ...، ألا إن فاطمة (عليها السلام)، بابها بابي و بيتها بيتي؛ فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه.
قال عيسى: فبكى أبو الحسن طويلا و قطع بقية كلامه و قال: هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه؛ يا أمّه، صلوات اللّه عليها ....
المصادر:
1. الطرف: الطرفة العاشرة، عن كتاب الوصية.
2. بحار الأنوار: ج 22 ص 477 ح 27، عن الطرف.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 554 ح 12، عن الطرف.
4. كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد، على ما في الطرف.
5. مدينة البلاغة: ج 1 ص 268.
6. كحل البصر: ص 178.
7. رياض المصائب: ج 1 ص 26 الروضة الرابعة عشر.
8. حلية الأبرار: ج 2 ص 652، عن الهداية.
9. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 67 ج 35.
135
3
المتن:
قال المجلسي: روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن المفضل بن عمر، قال:
سألت سيدي الصادق (عليه السلام)- فذكر (عليه السلام) ما يكون عند ظهور المهدي (عليه السلام)- إلى أن قال:
ثم لكأني أنظر- يا مفضل- إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده، و ما نالنا من التكذيب و الرد علينا و سبينا و لعننا و تخويفنا بالقتل، و قصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة بترحيلنا عن الحرمة إلى دار ملكهم، و قتلهم إيانا بالسمّ و الحبس. فيبكي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول: يا بنيّ! ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم.
ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) و تشكو ما نالها من أبي بكر و عمر، و أخذ فدك منها و مشيها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار، و خطابها له في أمر فدك، و ما ردّ عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورّث، و احتجاجها بقول زكريا و يحيى و قصة داود و سليمان.
و قول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك، و إخراجها الصحيفة و أخذه إياها منها و نشره لها على رءوس الأشهاد من قريش و المهاجرين و الأنصار و سائر العرب و تفله فيها و تمزيقه إياها و بكائها، و رجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها، و استغاثتها باللّه و بأبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تمثّلها بقول رقيقة بنت صيفي:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ أهلك فأشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لما نأيت و حالت دونك الحجب
لكل قوم لهم قرب و منزلة * * * عند الإله على الأدنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا * * * أملوا أناس ففازوا بالذي طلبوا
136
و تقصّ عليه قصة أبي بكر و انفاذه خالد بن الوليد و قنفذا و عمر بن الخطاب و جمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة، و اشتغال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بضمّ أزواجه و قبره و تعزيتهم و جمع القرآن و قضاء دينه و انجاز عداته و هي ثمانون ألف درهم؛ باع فيها تليده و طارفة قضاها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و قول عمر: أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون و إلا قتلناك، و قول فضة جارية فاطمة (عليها السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مشغول و الحق له إن أنصفتم من أنفسكم و أنصفتموه.
جمعهم الجزل و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و زينب و أم كلثوم و فضة، و إضرامهم النار على الباب، و خروج فاطمة (عليها السلام) إليهم و خطابها لهم من وراء الباب.
و قولها: و يحك يا عمر! ما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله؟! تريد أن تقطع نسله من الدنيا و تفنيه و تطفئ نور اللّه؟ و اللّه متمّ نوره، و انتهاره لها.
و قوله: كفى يا فاطمة، فليس محمد حاضرا و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما علي إلا كأحد المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.
فقالت و هي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك و رسولك و صفيك، و ارتداد أمته علينا، و منعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل.
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوة و الخلافة؛ و أخذت النار في خشب الباب.
و إدخال قنفذ يده- لعنه اللّه- يروم فتح الباب، و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود، و ركل الباب برجله حتى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن لستة أشهر و إسقاطها إياه.
137
و هجوم عمر و قنفذ و خالد بن الوليد و صفقة خدها حتى بدا قرطاها تحت خمارها، و هي تجهر بالبكاء و تقول: وا أبتاه وا رسول اللّه؛ ابنتك فاطمة تكذب و تضرب و يقتل جنين في بطنها.
و خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) من داخل الدار محمّر العين حاسرا، حتى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره و قوله لها: يا بنت رسول اللّه! قد علمتي إن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين؛ فاللّه أن تكشفي خمارك و ترفعي ناصيتك؛ فو اللّه- يا فاطمة- لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمدا رسول اللّه و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا آدم، و لا دابة تمشي على الأرض و لا طائرا في السماء إلا أهلكه اللّه.
ثم قال: يا ابن الخطاب! لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه، أخرج قبل أن أشهّر سيفي فأفني غابر الأمة.
فخرج عمرو خالد بن الوليد و قنفذ و عبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدار، و صاح أمير المؤمنين (عليه السلام) بفضة: يا فضة! مولاتك فأقبلي منها ما تقبله النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة و ردّ الباب، فأسقطت محسنا. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فإنه لا حق بجده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيشكو إليه.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 53 ص 17، عن بعض مؤلفات الأصحاب.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 567 ح 19، عن البحار.
3. الهداية الكبرى: ص 407.
4. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 716.
5. بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 529، شطرا منه.
6. نوائب الدهور: ج 3 ص 147.
7. الأنوار النعمانية: ج 2 ص 81، عن مختصر البصائر.
8. مختصر البصائر: ص 179.
9. إلزام الناصب: ج 2 ص 252، أورد تمام الحديث.
10. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 116 ح 15، عن الهداية.
11. حلية الأبرار: ج 2 ص 666.
139
فأتوا بحطب فوضعوه على الباب و جاءوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر و قال: و اللّه لئن لم تفتحوا لنظر منّه بالنار. فلما عرفت فاطمة (عليها السلام) إنهم يحرقون منزلها، قامت و فتحت الباب. فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم. فاختبت فاطمة (عليها السلام) وراء الباب و الحائط.
ثم إنهم تواثبوا على أمير المؤمنين (عليه السلام)- و هو جالس على فراشه- و اجتمعوا عليه حتى أخرجوه سحبا من داره، ملبّبا بثوبه، يجرّونه إلى المسجد.
فحالت فاطمة (عليها السلام) بينهم و بين بعلها و قالت: و اللّه لا أدعكم تجرّون ابن عمي ظلما؛ ويلكم! ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت، و قد أوصاكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باتباعنا و مودتنا و التمسك بنا! و قال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». (1)
قال: فتركه أكثر القوم لأجلها. فأمر عمر قنفذ ابن عمه أن يضربها بسوطه. فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن انهكها و أثّر في جسمها الشريف؛ كان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمّاه محسنا.
و جعلوا يقودون أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد حتى أوقفوه بين يدي أبي بكر.
فلحقته فاطمة (عليها السلام) إلى المسجد لتخلّصه، فلم تتمكّن من ذلك. فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة و نحيب، و هي تقول:
نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة و إنما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثم قالت: وا أسفاه عليك يا أبتاه، وا ثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن و أبو سبطيك الحسن و الحسين و من ربّيته صغيرا و آخيته كبيرا، و أجلّ أحبائك لديك و أحبّ أصحابك عليك؛ أولهم سبقا إلى الإسلام و مهاجرة إليك يا خير الأنام. فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير.
____________
(1). سورة الشورى: الآية 23.
138
الأسانيد:
في بحار الأنوار، قال المجلسي: روي في بعض مؤلفات أصحابنا، عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل و علي بن عبد اللّه الحسني، عن أبي شعيب و محمد بن نصير، عن عمير بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر، قال.
4
المتن:
قال ابن أبي الحديد في قصة الباب:
... جاء عمر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) في رجال من الأنصار و نفر قليل من المهاجرين فقال:
و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم. و أما حديث الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) فقد تقدّم الكلام فيه، و الظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى و الشيعة، و لكن لا كل ما يزعمونه بل كان بعض ذلك.
المصادر:
1. شرح نهج البلاغة: ج 17 ص 168.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 571 ج 23، عن شرح نهج البلاغة، شطرا منه.
5
المتن:
قال الفيض الكاشاني في علم اليقين:
... ثم إن عمر جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين و أتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوافوا بابه مغلقا. فصاحوا به: أخرج يا علي، فإن خليفة رسول اللّه يدعوك. فلم يفتح لهم الباب.
140
ثم إنها أنّت أنّة و قالت: وا محمداه، وا حبيباه، وا أباه، وا أبا القاسماه، وا أحمداه، وا قلة ناصراه، وا غوثاه، وا طول كربتاه، وا حزناه، وا مصيبتاه، وا سوء صباحاه؛ و خرّت مغشيّة عليها. فضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و صار المسجد مأتما.
ثم إنهم أوقفوا أمير المؤمنين (عليه السلام) بين يدي أبي بكر و قالوا له: مدّ يدك فبايع. فقال:
و اللّه لا أبايع، و البيعة لي في رقابكم.
فروى عن عدي بن حاتم أنه قال: و اللّه ما رحمت أحدا قط رحمتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أتي به ملبّبا بثوبه، يقودونه إلى أبي بكر و قالوا: بايع. قال:
فإن لم أفعل؟ قالوا: نضرب الذي فيه عيناك.
قال: فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إني أشهدك أنهم أتوا أن يقتلوني، فإني عبد اللّه و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا له: مدّ يدك فبايع، فأبى عليهم، فمدّوا يده كرها. فقبض علي (عليه السلام) أنامله، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا. فمسح عليها أبو بكر و هي مضمومة، و هو (عليه السلام) يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي» (1). قال الراوي: إن عليا (عليه السلام) خاطب أبا بكر بهذين البيتين:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبي و أقرب
و كان (عليه السلام) كثيرا ما يقول: وا عجباه! تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة؟!
المصادر:
1. علم اليقين في أصول الدين: ص 686، عن التهاب نيران الإحزان.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 571 ح 24، عن علم اليقين.
3. التهاب نيران الأحزان، على ما في علم اليقين في أصول الدين.
4. بيت الأحزان: ص 93، عن علم اليقين.
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
141
5. ظلامات فاطمة (عليها السلام) في السنة و الآراء: 37، عن علم اليقين.
6. تلخيص الشافي: ج 3 ص 76، شطرا منه.
6
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لما أسري بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له: إن اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك. قال: أسلم لأمرك يا رب، و لا قوة لي على الصبر إلا بك ...، إلى قوله:
أما الثالثة: فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل؛ أما أخوك علي (عليه السلام) فيلقى من أمتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجحد و الظلم، و آخر ذلك القتل. فقال: يا رب! قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الصبر.
و أما ابنتك فتظلم و تحرم و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل و يدخل عليها و على حريمها و منزلها بغير إذن. ثم يمسّها هوان و ذلّ، ثم لا تجد مانعا و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب.
قلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون! قبلت يا رب و سلّمت و منك التوفيق و الصبر ...
المصادر:
1. كامل الزيارات: ص 332.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 61 ح 24، عن كامل الزيارات.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 545 ح 1، عن كامل الزيارات.
الأسانيد:
في كامل الزيارات: عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن علي بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
143
8
المتن:
عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي قال:
لما أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنع الناس ما صنعوا، جاءهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار، فخصموهم بحجة علي (عليه السلام) فقالوا:
يا معاشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش، و المهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«الأئمة من قريش».
قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره. فقال: يا رسول اللّه! فمن يعينني على ذلك؟ فقال: جبرائيل.
فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلّب له.
فلما غسّله و حنّطه و كفّنه، أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فتقدّم علي (عليه السلام) و صففنا خلفه و صلى عليه، و عائشة في الحجرة لا تعلم؛ قد أخذ اللّه ببصرها.
ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون و يدعون و يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه.
قال سلمان الفارسي: فأخبرت عليا (عليه السلام)- و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بما صنع القوم، قلت: إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما يرضون يبايعونه بيد واحدة و إنهم ليبايعونه بيديه جميعا؛ بيمينه و شماله!
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، و هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت:
لا، إلا أني رأيته في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، و كان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعيد، ثم أبو عبيدة الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى حذيفة و معاذ بن جبل.
142
7
المتن:
عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، قال:
ثم إن عمر احتزم بإزاره، و جعل يطوف بالمدينة و ينادي: إن أبا بكر قد بويع له، فهلمّوا إلى البيعة. فينثال الناس فيبايعون. فعرف إن جماعة في بيوت مستترون، فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون.
حتى إذا مضت أيام، أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فطالبه بالخروج، فأبى. فدعا عمر بحطب و نار و قال: و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه. فقيل له: إن فيه فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)!
فأنكر الناس ذلك من قوله. فلما عرف انكارهم قال: ما بالكم! أ تروني فعلت ذلك؟
إنما أردت التهويل. فراسلهم على أن ليس إلى خروجي حيلة، لأني في جمع كتاب اللّه الذي نبذتموه و ألهتكم الدنيا عنه، و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي و لا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن.
قال: و خرجت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إليهم فوقفت على الباب، ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم. فلم تؤمّرونا و لم تروا لنا حقنا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم؟! و اللّه لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم. و اللّه حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 204 ح 3، عن الاحتجاج.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 555 ح 1، عن الاحتجاج.
3. الاحتجاج: ج 1 ص 105.
144
قال (عليه السلام): لست أسألك عن هؤلاء، و لكن هل تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، و لكني رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصا، بين عينيه سجادة شديدة التشمير؛ صعد المنبر أول من صعد و خرّ و هو يبكي و يقول: الحمد اللّه الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان؛ أبسط يدك. فبسط يده فبايعه. ثم قال: يوم كيوم آدم، ثم نزل فخرج من المسجد.
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، أ تدري من هو؟ قلت: لا، لقد ساءتنى مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياي يوم غدير خم بأمر اللّه، و أخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم و أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه فقالوا:
إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد أعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك و قال: يبايع الناس أبا بكر ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا و حجتنا ثم يأتون المسجد، فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر يقول كذا و كذا. ثم يخرج فيجمع أصحابه و شياطينه و أبالسته فيخرّون سجّدا فيقولون: يا سيدنا، يا كبيرنا، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لن تضلّ بعد نبيها؟ كلا؛ زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان و لا سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم به رسول اللّه، و ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». (1)
قال سلمان: فلما أن كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار و أخذ بيدي ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في
____________
(1). سورة سبأ: الآية 20.
145
منزله، فذكّرهم حقه و دعاهم إلى نصرته. فما استجاب له منهم إلا أربعة و أربعون رجلا.
فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت.
فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام.
ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا: نصبحك بكرة! فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا.
فلما رأى غدرهم و قلة وفائهم له لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه و كان في الصحف و الشظاظ و الأسيار و الرقاع.
فلما جمعه كله و كتبه بيده على تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام): إني لمشغول و قد آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه.
فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:
يا أيها الناس! إني لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل اللّه تعالى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آية إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمني تأويلها.
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لئلا تقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين.
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب اللّه، من فاتحته إلى خاتمته.
فقال عمر: ما أغنانا و ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي (عليه السلام) بيته.
و قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شيء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه.
149
فما نقرّ بهذا. قال: أ تجحدون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بيني و بينه؟ قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات.
ثم أقبل عليهم علي (عليه السلام) فقال: يا معشر المسلمين و المهاجرين و الأنصار! أنشدكم اللّه أسمعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول يوم غدير خم كذا و كذا و في غزوة تبوك كذا و كذا؟
فلم يدع (عليه السلام) شيئا قاله فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علانية للعامة إلا ذكّرهم إياه. قالوا: اللهم نعم.
فلما تخوّف أبو بكر أن ينصره الناس و أن يمنعوه، بادرهم فقال له: كلما قلت حق سمعناه باذاننا و عرفناه و وعته قلوبنا، و لكن قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا اللّه و أكرمنا و اختار لنا الآخرة على الدنيا، و إن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة.
فقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول اللّه، قد سمعته منه كما قال. و قال أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه.
فقال لهم علي (عليه السلام): لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة: إن قتل اللّه محمدا أو مات لتزونّ هذا الأمر عنا أهل البيت.
فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها! فقال: أنت يا زبير و أنت يا سلمان و أنت يا أبا ذر و أنت يا مقداد! أسألكم باللّه و بالإسلام، أ ما سمعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ذلك و أنتم تسمعون: «إن فلانا و فلانا- حتى عدّ هؤلاء الخمسة- قد كتبوا بينهم كتابا و تعاهدوا فيه و تعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو متّ»؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ذلك لك؛ إنهم تعاهدوا و تعاقدوا على ما صنعوا، و كتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو متّ أن يتظاهروا عليك أن يزووا عنك هذا يا علي. قلت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و نابذهم، و إن أنت لم تجد أعوانا فبايع و احقن دمك. فقال علي (عليه السلام): أما و اللّه، لو أن أولئك الأربعين رجلا- الذين بايعوني- وفوا لي لجاهدتكم في اللّه، و لكن أما و اللّه
146
فأرسل إليه أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه. فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إنه ليعلم و يعلم الذين حوله إن اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلفا غيري. و ذهب الرسول فأخبره بما قال له.
قال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر. فأتاه فأخبره بما قال. فقال له علي (عليه السلام):
سبحان اللّه! ما و اللّه طال العهد فينسى؛ فو اللّه إنه ليعلم إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، و لقد أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو سابع سبعة- فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين. فاستفهم هو و صاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أحقّ من اللّه و رسوله؟ فقال لهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، حقا حقا من اللّه و رسوله؛ إنه أمير المؤمنين و سيد المسلمين و صاحب لواء الغر المحجّلين؛ يقعده اللّه عز و جل يوم القيامة على الصراط. فيدخل أولياءه الجنة و أعداءه النار.
فانطلق الرسول فأخبره بما قال. قال: فسكتوا عنه يومهم ذلك.
فلما كان الليل، حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار و أخذ بيدي ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام). فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا أتاه في منزله، فناشدهم اللّه حقه و دعاهم إلى نصرته. فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة؛ فإنا حلّقنا رءوسنا و بذلنا له نصرتنا، كان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته.
فلما رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس إياه و تركهم نصرته و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر و طاعتهم له و تعظيمهم إياه، لزم بيته.
فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا و قد بايع غيره غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما.
فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، و هو رجل فظ غليظ جافّ من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب.
فأرسله إليه و أرسل معه أعوانا، و انطلق فاستأذن على علي (عليه السلام)؛ فأبى أن يأذن لهم.
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر- و هما جالسان في المسجد و الناس حولهما-
147
فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذن.
فانطلقوا فاستأذنوا. فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن.
فرجعوا و ثبت قنفذ الملعون. فقالوا: إن فاطمة قالت كذا و كذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن. فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء.
ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب. فحملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): و اللّه لتخرجن- يا علي- و لتبايعن خليفة رسول اللّه و إلا أضرمت عليك بيتك النار.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر، ما لنا و لك؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم بيتكم.
فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه تدخل على بيتي؟! فأبى أن ينصرف.
و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فقالت فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط فضرب به ذراعا، فنادت: يا رسول اللّه، لبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.
فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقلته، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به، فقال: و الذي كرّم محمدا بالنبوة- يا ابن صهاك- لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهده إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لعلمت أنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) إليه بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدّته.
فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار. فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه.
فسبقوه إليه و كاثروه و هم كثيرون. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه و ضبطوه فألقوه في عنقه حبلا.
150
لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة. و فيما يكذب قولكم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً». (1) فالكتاب النبوة و الحكمة السنة و الملك الخلافة، و نحن آل إبراهيم.
فقام المقداد فقال: يا علي، بما تأمرني؟ و اللّه إن أمرتني لأضربن بسيفي و إن أمرتني كففت. فقال علي (عليه السلام): كفّ يا مقداد و اذكر عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاك به.
فقمت و قلت: و الذي نفسي بيده، لو إني أعلم أني ادفع ضيما و أعزّ اللّه دينا، لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما. أ تثبون على أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وصيه و خليفته في أمته و أبي ولده؟! فأبشروا بالبلاء و اقنطوا من الرخاء.
و قام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيّرة بعد نبيها، المخذولة بعصيانها! إن اللّه يقول:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (2)، و آل محمد (عليهم السلام) الأخلاف من نوح و آل ابراهيم من إبراهيم و الصفوة و السلالة من إسماعيل و عترة النبي محمد؛ أهل بيت النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و هم كالسماء المرفوعة و الجبال المنصوبة و الكعبة المستورة و العين الصافية و النجوم الهادية و الشجرة المباركة. أضاء نورها و بورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء و سيد ولد آدم، و علي وصي الأوصياء و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين، و هو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم و وصي محمد و وارث علمه و أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال اللّه: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» (3). فقدّموا من قدّم اللّه و أخّروا من أخّر اللّه و اجعلوا الولاية الوراثة لمن جعل اللّه.
____________
(1). سورة النساء: الآية: 54.
(2). سورة آل عمران: الآية 33.
(3). سورة الأنفال: الآية 75.
148
و حالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت. فضربها قنفذ الملعون بالسوط؛ فماتت حين ماتت و إن في عضدها كمثل الدملج من ضربته؛ لعنه اللّه و لعن من بعث به.
ثم انطلق بعلي (عليه السلام) يعتّل عتّلا حتى انتهي به إلى أبي بكر، و عمر قائم بالسيف على رأسه و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل و المغيرة بن شعبة و أسيد بن حصين و بشير بن سعد، و سائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح.
قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (عليها السلام) بغير إذن؟! قال: إي و اللّه، و ما عليها من خمار. فنادت: وا أبتاه وا رسول اللّه! يا أبتاه فلبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر و عيناك لم تتفقّأ في قبرك؛ تنادي بأعلى صوتها. فلقد رايت أبا بكر و من حوله يبكون و ينتحبون، ما فيهم إلا باك غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و عمر يقول: إنا لسنا من النساء و رأيهن في شيء.
قال: فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو يقول: أما و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا. أما و اللّه ما ألوم نفسي في جهادكم، و لو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرّقت جماعتكم، و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني.
و لما أن بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله. فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر! ما أسرع ما توثّبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! بأيّ حق و بأيّ منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ أ لم تبايعني بالأمس بأمر اللّه و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
و قد كان قنفذ- لعنه اللّه- ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط، حين حالت بينه و بين زوجها، و أرسل إليه عمر: إن حالت بينك و بينه فاطمة فاضربها. فألجأها قنفذ- لعنه اللّه- إلى عضادة باب بيتها و دفعها، فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت- صلى اللّه عليها- من ذلك شهيدة.
قال: و لما انتهي بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر، انتهره عمر و قال له: بايع و دع عنك هذه الأباطيل. فقال له (عليه السلام): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا و صغار. فقال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). فقال أبو بكر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه
151
فقام عمر فقال لأبي بكر- و هو جالس فوق المنبر-: ما يجلسك فوق المنبر و هذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؛ أو تأمر به فنضرب عنقه؟ و الحسن و الحسين (عليهما السلام) قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا. فضمّهما (عليه السلام) إلى صدره فقال: لا تبكيا، فو اللّه ما يقدران على قتل أبيكما.
و أقبلت أم أيمن حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أبديتم حسدكم و نفاقكم! فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد و قال: ما لنا و للنساء.
و قام بريدة الأسلمي و قال: أ تثب- يا عمر- على أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي ولده و أنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ أ لستما قال لكما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انطلقا إلى علي (عليه السلام) و سلّما عليه بإمرة المؤمنين؟ فقلتما: أ عن أمر اللّه و أمر رسوله؟ قال: نعم.
فقال أبو بكر: قد كان ذلك و لكن رسول اللّه قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة و الخلافة. فقال: و اللّه ما قال هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير.
فأمر به عمر فضرب و طرد!
ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع. فقال (عليه السلام): فإن لم أفعل؟ قال: إذا و اللّه نضرب عنقك.
فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر و رضي بذلك منه.
فنادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع- و الحبل في عنقه-: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)
و قيل للزبير: بايع، فأبى. فوثب إليه عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أناس معهم، فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسروه، ثم لبّبوه. فقال الزبير و عمر على صدره: يا ابن صهّاك، أما و اللّه لو أن سيفي في يدي لحدت عني. ثم بايع.
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
152
قال سلمان: ثم أخذوني فوجئوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي و فتلوها، فبايعت مكرها.
ثم بايع أبو ذر و المقداد مكرهين، و ما بايع أحد من الأمة مكرها غير علي (عليه السلام) و أربعتنا؛ لم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال: يا ابن صهاك، أما و اللّه لو لا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي و معي سيفي، لما أعرف من جبنك و لؤمك، لكن وجدت طغاة تقوّى بهم و تصول.
فغضب عمر و قال: أتذكر صهاك؟ فقال: و من صهاك و ما يمنعني من ذكرها و قد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟! أو ليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب، فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب لجدك- بعد ما زنى بها- فولدته، و إنه لعبد لجدي، ولد زنا. فأصلح بينهما أبو بكر و كفّ كل واحد منهما عن صاحبه.
قال سليم بن قيس: فقلت لسلمان: أ فبايعت أبا بكر- يا سلمان- و لم تقل شيئا؟ قال:
قلت- بعد ما بايعت-: تبّا لكم سائرا الدهر؛ أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم و أخطأتم! أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة و الاختلاف، و أخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها و أهلها.
فقال عمر: يا سلمان، أما إذ بايع صاحبك و بايعت فقل ما شئت و افعل ما بدا لك، و ليقل صاحبك ما بدا له.
قال سلمان: فقلت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن عليك و على صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب جميع أمته إلى يوم القيامة و مثل عذابهم جميعا. فقال: قل ما شئت، أ ليس بايعت و لم يقرّ اللّه عينيك بأن يليها صاحبك؟
فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب اللّه المنزلة: إنك- باسمك و نسبك و صفتك، باب من أبواب جهنم. فقال لي: قل ما شئت، أ ليس قد أزالها اللّه عن أهل هذا البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون اللّه؟
153
فقلت له: أشهد أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول- و سألته عن هذه الآية-: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ» (1)، فأخبرني بأنك أنت هو. فقال عمر: اسكت، أسكت اللّه نامتك أيها العبد، يا ابن اللخناء. فقال علي (عليه السلام): أقسمت عليك يا سلمان لما سكت.
فقال سلمان: و اللّه، لو لم يأمرني علي (عليه السلام) بالسكوت لخبّرته بكل شيء نزل فيه، و كل شيء سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و في صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال لي: إنك له لمطيع مسلّم.
فلما أن بايع أبو ذر و المقداد و لم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان، أ لا تكفّ كما كفّ صاحباك؟ و اللّه ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما و لا أشد تعظيما لحقهم منهما، قد كفّا كما ترى و بايعا.
فقال أبو ذر: يا عمر، أ فتعيّرنا بحب آل محمد (عليهم السلام) و تعظيمهم؟ لعن اللّه- و قد فعل- من أبغضهم و افترى عليهم و ظلمهم حقهم و حمل الناس على رقابهم و ردّ هذه الأمة القهقرى على أدبارها.
فقال عمر: آمين! لعن اللّه من ظلمهم حقهم. لا و اللّه ما لهم فيها من حق و ما هم فيها عرض الناس إلا سواء. قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم و حجتهم؟ فقال علي (عليه السلام) لعمر: يا ابن صهاك! فليس لنا فيها حق و هي لك و لابن آكلة الذبان؟!
فقال عمر: كفّ الآن يا أبا الحسن إذ بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي و لم يرضوا بك، فما ذنبي؟
فقال علي (عليه السلام): و لكن اللّه عز و جل و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يرضيا إلا بي، فأبشر أنت و صاحبك و من اتبعكما و وازركما بسخط من اللّه و عذابه و خزيه. ويلك يا ابن الخطاب! لو ترى ما ذا جنيت على نفسك، لو تدري ما منه خرجت و فيما دخلت و ما ذا جنيت على نفسك و على صاحبك.
____________
(1). سورة الفجر: الآية 16.
154
فقال أبو بكر: يا عمر، أما إذ قد بايعنا و آمنّا شره و فتكه و غائلته، فدعه يقول ما شاء.
فقال علي (عليه السلام): لست بقائل غير شيء واحد. أذكركم باللّه أيها الأربعة- يعنيني و أبا ذر و الزبير و المقداد- سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين و ستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفّل، على ذلك الجب صخرة؛ فإذا أراد اللّه أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب و من حره.
قال علي (عليه السلام): فسألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم- و أنتم شهود به- عن الأولين، فقال: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه و فرعون الفراعنة و الذي حاجّ إبراهيم في ربه و رجلان من بني إسرائيل بدّلا كتابهم و غيّرا سنتهم؛ أما أحدهما فهوّد اليهود و الآخر نصّر النصارى، و إبليس سادسهم، و في الآخرين الدجال و هؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة و الكتاب و جبتهم و طاغوتهم الذي تعاهدوا عليه و تعاقدوا على عداوتك يا أخي، و تظاهرون عليك بعدي؛ هذا و هذا، حتى سمّاهم و عدّهم لنا.
قال سلمان: فقلنا: صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال عثمان: يا أبا الحسن، أ ما عندك و عند أصحابك هؤلاء حديث فيّ؟ فقال علي (عليه السلام): بلى، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلعنك مرتين، ثم لم يستغفر اللّه لك بعد ما لعنك.
فغضب عثمان، ثم قال: ما لي و ما لك، و لا تدعني على حال، عهد النبي و لا بعده.
فقال علي (عليه السلام): نعم، فأرغم اللّه أنفك. فقال عثمان: فو اللّه لقد سمعت من رسول اللّه يقول: إن الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام.
قال سلمان: فقال علي (عليه السلام) لي فيما بيني و بينه: صدق عثمان، و ذلك إنه يبايعني بعد قتل عثمان و ينكث بيعتي فيقتل مرتدا.
قال سلمان: فقال علي (عليه السلام): إن الناس كلهم ارتدّوا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمنزلة هارون و من تبعه و منزلة العجل و من تبعه.
فعلي (عليه السلام) في شبه هارون و عتيق في شبه العجل و عمر في شبه السامري.
157
13. حديقة الشيعة: ص 252 ح 4، شطرا منه.
14. الغرر لابن جبير، على ما في كشف الحق.
15. رياحين الشريعة: ج 1 ص 289.
16. مثالب النواصب لابن شهرآشوب (مخطوط): ص 2/ 209.
10
المتن:
عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده، قال:
ما أتى على علي (عليه السلام) يوم قط أعظم من يومين أتياه؛ فأما أول يوم فيوم قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما اليوم الثاني فو اللّه إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء منه ما لم يبايعك علي؛ فابعث يأتيك فيبايعك، فإنما هؤلاء رعاع.
فبعث إليه قنفذا فقال له: اذهب فقل لعلي أجب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فذهب قنفذ، فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا غيري. قال: ارجع إليه فقل: أجب فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، و هؤلاء المهاجرون و الأنصار يبايعونه، و قريش، و إنما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم و عليك ما عليهم.
و ذهب إليه قنفذ، فما لبث أن رجع فقال: قال لك: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي و أوصاني إذا واريته و حفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلّف كتاب اللّه، فإنه في جرائد النخل و في أكتاف الإبل.
قال: قال عمر: قوموا بنا إليه. فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و قنفذ و قمت معهم. فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (عليها السلام)، أغلقت الباب في وجوههم و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها.
156
و روى الواقدي: أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم فقال: أخرجوا أو لنحرقنّها عليكم.
و روى ابن خيزرانة في غرره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة (عليها السلام): أخرجي من البيت أو لأحرقنه و من فيه- قال: و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- فقالت فاطمة (عليها السلام): أ تحرقي عليا و ولدي؟ قال: إي و اللّه أو لنخرجن و ليبايعن.
و قال ابن عبد ربه- و هو من أعيانهم-: فأما علي (عليه السلام) و العباس فقعدا في بيت فاطمة (عليها السلام)، و قال أبو بكر لعمر بن الخطاب: إن أبيا فقاتلهما. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما النار. فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال:
نعم، أو تدخلوا فيما دخلت به الأمة.
و نحوه روى مصنف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 338 ح 59، عن كشف الحق و نهج الصدق.
2. كشف الحق و نهج الصدق: ص 268، على ما في البحار.
3. تاريخ الطبري: ج 3 ص 202، شطرا منه، على ما في البحار.
4. المغازي للواقدي، على ما في البحار، شطرا منه.
5. العقد الفريد: ج 3 ص 63، شطرا من الحديث، على ما في البحار.
6. إحقاق الحق: ج 2 ص 370، عن المغازي، شطرا منه.
7. عوالم العلوم: ج 11 ص 559 ح 4، شطرا منه، عن كشف الحق و نهج الصدق.
8. عوالم العلوم: ج 11 ص 562 ح 6، شطرا منه و زيادة عن تاريخ الطبري.
9. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 245، عن الإحقاق.
10. إحراق بيت الزهراء (عليها السلام): ص 19، عن العقد الفريد.
11. إثبات الهداة: ج 2 ص 383 ح 308، شطرا منه.
12. إثبات الهداة: ج 2 ص 361 ح 171، عن تاريخ الطبري و المغازي.
155
و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية و المكانة مني ليمرّوا على الصراط. فإذا رأيتهم و رأوني و عرفتهم و عرفوني اختلجوا دوني. فأقول:
أي رب! أصحابي أصحابي! فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك؛ إنهم ارتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم. فأقول: بعدا و سحقا.
و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و حذو القذة بالقذة، شبرا بشبر و ذرعا بذراع و باعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم. إن التوراة و القرآن كتبه ملك واحد في رق واحد بقلم واحد، و جرت الأمثال و السنن سواء.
المصادر:
1. كتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 577 ح 4.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 556 ح 2، عن الاحتجاج، شطرا من الحديث.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 261، أورد تمام الحديث.
4. منهاج الفاضلين للحموئي (مخطوط): ص 259.
5. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29.
6. بحار الأنوار: ج 81 ص 256 ح 18، شطرا من الحديث.
7. بحار الأنوار: ج 92 ص 40، شطرا من الحديث.
8. مدينة المعاجز: ص 132.
9. وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام): ص 60، شطرا من الحديث، بتفاوت فيه.
10. ناسخ التواريخ: مجلدات تاريخ الخلفاء ج 1 ص 83.
11. حق اليقين: ص 160، عن كتاب سليم.
12. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 717، شطرا من الحديث.
9
المتن:
قال العلامة في كتاب كشف الحق:
روى الطبري في تاريخه، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) فقال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة.
158
فضرب عمر الباب برجله فكسره، و كان من سعف. ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملبّبا، فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا أبا بكر! أ تريد أن ترملني من زوجي؟ و اللّه لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري و لأشقّنّ جيبي و لآتينّ قبر أبي و لأصيحنّ إلى ربي.
فأخذت بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و خرجت تريد قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال علي لسلمان: أدرك ابنة محمد، فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان؛ و اللّه إن نشرت شعرها و شقّت جيبها و أتت قبر أبيها و صاحت إلى ربها، لا يناظر بالمدينة أن خسف بها و بمن فيها. فأدركها سلمان فقال: يا بنت محمد! إن اللّه إنما بعث أباك رحمة، فارجعي.
فقالت: يا سلمان! يريدون قتل علي (عليه السلام)، ما عليّ صبر؛ فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري و أشقّ جيبي و أصيح إلى ربي. فقال سلمان: إني أخاف أن يخسف بالمدينة و علي (عليه السلام) بعثني إليك، يأمرك أن ترجعي له إلى بيتك و تنصرفي. فقالت: إذا أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع.
قال: فأخرجوه من منزله ملبّبا و مروا به على قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فسمعته يقول:
ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي» (1)، و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة و قدّم علي (عليه السلام). فقال له عمر: بايع. فقال له علي (عليه السلام): فإن أنا لم أفعل فمه؟ فقال له عمر: إذا أضرب و اللّه عنقك. فقال له علي (عليه السلام): إذا و اللّه أكون عبد اللّه المقتول، و أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال عمر: أما عبد اللّه المقتول فنعم، و أما أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا، حتى قالها ثلاثا.
فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب، فأقبل مسرعا يهرول. فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي، و لكم عليّ أن يبايعكم. فأقبل العباس و أخذ بيد علي (عليه السلام) فمسحها على يد أبي بكر. ثم خلّوه مغضبا، فسمعته يقول- و رفع رأسه إلى السماء-: اللهم إنك تعلم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد قال لي: إن تمّوا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: «إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ». (2)
قال: و سمعته يقول: اللهم و إنهم لم يتمّوا عشرين، حتى قالها ثلاثا، ثم انصرف.
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
(2). سورة الأنفال: الآية 65.
159
المصادر:
1. تفسير العياشي: ج 2 ص 66 ح 76.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 561 ح 5، عن تفسير العياشي.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 227 ح 14، عن تفسير العياشي.
4. الاختصاص: ص 185.
5. البرهان: ج 2 ص 93.
6. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 235، عن تفسير العياشي.
7. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 34 ح 7، عن الاختصاص.
الأسانيد:
في الاختصاص: أخبرني عبيد اللّه، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن علي بن عمرويه الورّاق، عن أبي محمد الحسن بن موسى، عن عمرو بن أبي المقدام.
11
المتن:
قال البلاذري بأسناده عن سليمان التيمي و عن ابن عون:
إن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر و معه فتيلة؛ فتلقته فاطمة (عليها السلام) على الباب. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا ابن الخطاب! أتراك محرقا على بابي؟ قال: نعم، ذلك أقوى فيما جاء به أبوك.
قال الطوسي: هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، و ربما تنبّهوا على ما بعض ما يروونه عليهم، فكفّوا منه، و أيّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟!
المصادر:
1. أنساب الأشراف: ج 1 ص 586، على ما في هامش البحار.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 268، في الهامش، عن أنساب الأشراف.
160
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 562 ح 7، عن أنساب الأشراف.
4. حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص 182 ح 4، عن أنساب الأشراف.
5. تلخيص الشافي: ج 3 ص 76، عن الأنساب.
6. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 79 ح 3، عن التلخيص.
12
المتن:
قال ابن أبي شيبة: بالإسناد عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، أنه حين بويع لأبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان علي (عليه السلام) و الزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) يشاورونها و يرتجعون في أمرهم.
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: و أيم اللّه ما ذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت.
قال: فلما خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون أن عمر قد جاءني و قد حلف باللّه لئن عدتم لتحرقن عليكم البيت، و أيم اللّه ليمضينّ لما حلف عليه.
المصادر:
1. المصنف لابن أبي شيبة: ج 14 ص 567، على ما في العوالم.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 562 ح 8، عن المصنف.
3. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 36 ح 31، بزيادة فيه.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 563 ح 9، عن قرة العين.
4. قرة العين: ص 78، على ما في العوالم، شطرا منه.
5. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 526، عن قرة العين.
6. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 13 ص 267 ح 1033.
7. إزالة الخفاء: ج 2 ص 29.
8. إزالة الخفاء: ج 2 ص 179.
9. إحراق بيت فاطمة (عليها السلام): ص 79.
10. رياحين الشريعة: ج 1 ص 289.
162
المصادر:
مثالب النواصب لابن شهرآشوب (مخطوط): ص 1/ 211.
15
المتن:
قال ابن أبي الحديد عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت، فأغضيت على القذى و شربت على الشجى و صبرت على أخذ الكظم و على أمر من طعم العلقم؛ ما هذا لفظه:
اختلفت الروايات في قصة السقيفة، فالذي تقوله الشيعة و قد قال قوم من المحدثين بعضه و رووا كثيرا منه، إن عليا (عليه السلام) امتنع من البيعة حتى أخرج كرها، و إن الزبير بن العوام امتنع من البيعة و قال: لا أبايع إلا عليا، و كذلك أبو سفيان بن حرب و خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس و العباس بن عبد المطلب و بنوه و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و جميع بني هاشم.
و قالوا: إن الزبير شهر سيفه، فلما جاء عمر و معه جماعة من الأنصار و غيرهم، قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، و يقال: إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، و ساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته، و لم يتخلف إلا علي (عليه السلام) وحده؛ فإنه اعتصم ببيت فاطمة (عليها السلام)، فتحاموا إخراجه منه قسرا. فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرّقوا و علموا أنه بمفرده لا يضرّ شيئا فتركوه، و قيل: إنهم أخرجوه فيمن أخرج و حمل إلى أبي بكر، فبايعه.
و قد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا.
فأما حديث التحريق و ما جرى مجراه من الأمور الفظيعة، و قول من قال: إنهم أخذوا عليا (عليه السلام) يقاد بعمامته و الناس حوله، فأمر بعيد و الشيعة تنفرد به، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه و سنذكر ذلك.
161
13
المتن:
قال عروة بن الزبير: لما بايع الناس أبا بكر، خرجت فاطمة بنت محمد (عليها السلام) فوقفت على بابها و قالت: ما رأيت كاليوم قط؛ حضروا أسوأ محضر و تركوا نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أظهرنا و استبدّوا بالأمر دوننا.
المصادر:
1. الأمالي للمفيد: ص 64.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 232 ح 18، عن الأمالي للمفيد.
الأسانيد:
في الأمالي للمفيد: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن أبي إسماعيل العطار، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال.
14
المتن:
ذكر ابن عبد ربه المغربي في كتاب العقد: إن عمر أخذ قبسا و جاء به ليحرق بيت علي (عليه السلام).
و في كتاب إبراهيم الثقفي عن أبي عبد اللّه، قال: و اللّه ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان دخل على بيته.
و في رواية عمرو بن المقدام، إنه اختبز آل محمد (عليهم السلام) و احتطبوا ثلاثين يوما من الحطب الذي وضعه الأول و الثاني ليحرقوا بيت علي و فاطمة (عليهما السلام)، فأراد أبو حفص أن يحرقهم حتى يستريح منهم دفعه واحدة.
163
و قال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة، قالت أو قال بعضها:
لا نبايع إلا عليا (عليه السلام).
و ذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه: فأما قوله: «لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت»، فنقول: ما زال علي (عليه السلام) يقوله، و لقد قاله عقيب وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قال: «لو وجدت أربعين ذوي عزم»، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين، و ذكره كثير من أرباب السيرة، و أما الذي يقوله جمهور المحدثين و أعيانهم، فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر و لزم بيته، فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)؛ فلما ماتت بايع طوعا.
و في صحيحي مسلم و البخاري: كانت وجوه الناس إليه و فاطمة (عليها السلام) لم تمت بعد.
فلما ماتت فاطمة (عليها السلام)، انصرفت وجوه الناس عنه و خرجوا من بيته، فبايع أبا بكر و كانت مدة بقائها بعد أبيها- عليه الصلاة و السلام- ستة أشهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 310 ح 51.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1 ص 122، شطرا منه.
3. نهج البلاغة: ح 26 من قسم الخطب، شطرا منه.
4. تاريخ الكامل لابن الأثير: ج 2 ص 220، شطرا منه.
5. تاريخ الطبري: ج 3 ص 208، شطرا منه.
6. صحيح مسلم: ج 5 ص 154، شطرا منه.
7. صحيح البخاري: كتاب المغازي ص 38، شطرا منه.
8. السقيفة للجوهري، على ما في البحار.
9. عوالم العلوم: ج 11 ص 563، شطرا منه، عن شرح النهج.
10. شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) و أسبابها: ص 23.
164
16
المتن:
قال عبد الرحمن بن عوف: دخلت على أبي بكر أعوده، فاستوى جالسا. فقلت:
أصبحت بحمد اللّه بارئا. فقال: أما إني على ما ترى بي و جعلت لي معشر المهاجرين شغلا مع وجعي ...، إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث، وددت إني لم أفعلهن؛ وددت إني لم أكشف بيت فاطمة و تركته و إن أغلق عليّ الحرب، و وددت إني يوم السقيفة كنت قذفت الأمر في عنق أبي عبيدة أو عمر، فكان أميرا و كنت وزيرا ....
المصادر:
1. لسان الميزان: ج 4 ص 188 ح 502.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 564 ح 13، عن لسان الميزان.
3. مسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي: ص 34 ح 28، بتفاوت يسير.
4. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 18، بتفاوت يسير.
5. إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) لغيب غلامي: ص 176، عن عدة كتب.
6. كتاب الأموال لقاسم بن سلام: ج 1 ص 302 ح 467، بتغيير فيه.
7. المعجم الكبير: ج 1 ص 62 ح 43، بتفاوت فيه، على ما في الإحراق.
8. جمهرة النسب: ج 2 ص 94، على ما في الإحراق.
9. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 46.
10. مروج الذهب: ج 2 ص 308.
11. العقد الفريد: ج 4 ص 268، على ما في الإحراق.
12. كنز العمال: ج 5 ص 632 ح 14113، على ما في الإحراق.
13. السقيفة و فدك: ص 39.
14. الغدير: ج 7 ص 170 ح 11، عن عدة كتب، بتفاوت يسير.
15. تاريخ الطبري: ج 4 ص 52، على ما في الغدير.
16. بحار الأنوار: ج 30 ص 134 ح 9، عن شرح النهج.
17. الكامل للمبرّد: ج 1 ص 54، عن البحار.
18. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 117.
19. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 17 ص 47 ح 9090.
165
20. كتاب الأموال: ص 174 ح 353.
21. على باب فاطمة (عليها السلام) للقزويني: ص 44.
22. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 230، عن لسان الميزان.
23. رياحين الشريعة: ج 1 ص 291.
24. السبعة من السلف: ص 16، عن تاريخ الطبري.
25. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 125، عن عدة كتب.
26. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 619.
27. ميزان الاعتدال: ج 2 ص 215، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
1. في لسان الميزان: العقيلي، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن عفير، ثنا علوان بن داود، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال.
2. في كتاب الأموال: قال: حدثني سعيد بن عفير، عن علوان بن داود مولى ابن زرعة بن عمرو بن جرير، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن.
3. المعجم الكبير: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، ثنا سعيد بن عفير، حدثني علوان بن داود البجلي، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال.
17
المتن:
قال أبو الأسود: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، و غضب علي (عليه السلام) و الزبير فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام)، معهما السلاح. فجاء عمر في عصابة منهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش و هما من بني عبد الأشهل. فصاحت فاطمة (عليها السلام) و ناشدتهم اللّه، فأخذوا سيفي علي (عليه السلام) و الزبير و فضربوا بهما الجدار، حيث كسروهما.
ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا.
166
ثم قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم و قال: إن بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها و خشيت الفتنة، و أيم اللّه ما حرصت عليها يوما قط، و لقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان، و لوددت أن أقوي الناس عليه مكاني؛ و جعل يعتذر إليهم. فقبل المهاجرون عذره.
و قال علي (عليه السلام) و الزبير: ما غضبنا إلا في المشورة، و إنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها؛ إنه لصاحب الغار و إنا لنعرف له سنة، و لقد أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصلاة بالناس و هو حي. (1)
المصادر:
1. السقيفة و فدك للجوهري: ص 44.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 314، عن السقيفة و فدك، شطرا منه.
3. شرح النهج لابن أبي الحديد: ج 6 ص 47.
4. مظلومي گمشده در سقيفه: ج 2 ص 534، عن شرح النهج.
5. حق اليقين: ص 177، عن السقيفة و فدك.
6. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 40 ح 6، عن شرح نهج البلاغة.
الأسانيد:
في السقيفة و فدك: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، قال.
18
المتن:
قال الجوهري: و لما بويع لأبي بكر كان الزبير و المقداد يختلفان في جماعة من الناس الى علي (عليه السلام) و هو في بيت فاطمة (عليها السلام)، فيتشاورون و يتراجعون أمورهم. فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنت رسول اللّه! ما من أحد من الخلق أحب إلينا من
____________
(1). إن رواية صلاة أبي بكر بالناس مختلعة لا صحة لها، مع أنها لا تكون دليلا على إمامة الرجل و نصا على خلافته، فإن بين الصحابة كثير من الذين أمرهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالصلاة بالناس، منهم عبد الرحمن بن عوف، على ما رووا في كتبهم.
167
أبيك و أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، و أيم اللّه ما ذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم.
فلما خرج عمر، جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني و حلف لي باللّه إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، و أيم اللّه ليمضينّ لما حلف له.
المصادر:
1. السقيفة و فدك: ص 38.
2. نهاية الإرب في فنون الأدب: ج 19 ص 40، بتفاوت يسير.
3. إزالة الخفاء، على ما في تشييد المطاعن.
4. تشييد المطاعن: ج 1 ص 437، عن إزالة الخفاء.
5. المصنف لابن أبي شيبة، على ما في تشييد المطاعن.
6. صحيح البخاري، على ما في تشييد المطاعن.
7. صحيح مسلم، على ما في تشييد المطاعن.
8. الاستيعاب، على ما في تشييد المطاعن.
9. المختصر لأبي الفداء، على ما في تشييد المطاعن.
10. بحار الأنوار: ج 28 ص 313، عن شرح النهج.
11. تشييد المطاعن: ج 1 ص 439.
12. شرح النهج لابن أبي الحديد: ج 1 ص 130.
13. قرة العينين، على ما في تشييد المطاعن.
14. الاكتفاء لإبراهيم بن عبد اللّه اليمني، على ما في تشييد المطاعن.
15. مظلومى گمشده در سقيفه: ج 2 ص 534.
الأسانيد:
في الاستيعاب، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو البزاز، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن حسين، حدثنا عبد اللّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه.
168
19
المتن:
قال الجوهري في بيعة الناس و الأنصار و بعدهم عثمان و من معه و سعد و عبد الرحمن و من معهما:
و ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، منهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا. فأبوا عليه، و خرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب. فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار.
ثم انطلقوا به بعلي (عليه السلام) و معها بنو هاشم و علي (عليه السلام) يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى انتهوا به إلى أبي بكر. فقيل له: بايع. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي؛ أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأعطوكم المقادة و سلّموا إليكم الإمارة، و أنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار. فأنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم و أعرفوا الناس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون ....
المصادر:
1. السقيفة و فدك: ص 60.
2. معالم الفتن: ج 1 ص 291، عن السقيفة و فدك.
20
المتن:
عن الجوهري، بإسناده عن الشعبي:
... و رأت فاطمة (عليها السلام) ما صنع عمر، فصرخت و ولولت و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها و نادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه لا أكلّمكم حتى ألقى اللّه ....
169
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 565 ح 14، عن السقيفة و فدك.
2. السقيفة و فدك: ص 73، على ما في العوالم.
3. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 19.
4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 29، عن شرح النهج.
الأسانيد:
السقيفة و فدك: الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه.
21
المتن:
عن عمار بن ياسر في حديث ... قال:
و حملت (عليها السلام) بالحسن (عليه السلام). فلما رزقته، حملت بعد أربعين يوما بالحسين (عليه السلام)، ثم رزقت زينب و أم كلثوم و حملت بمحسن.
فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها و أخرج ابن عمها أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تماما، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها؛ صلوات اللّه عليها.
المصادر:
1. دلائل الإمامة: ص 26.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 565 ح 15، عن الدلائل.
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن مالك السياري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، قال:
حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن جده (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول.
170
22
المتن:
قال الديلمي: من مثالبهم ما تضمّنه خبر وفاة الزهراء (عليها السلام) قرة عين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أحب الناس إليه، مريم الكبرى و الحوراء التي أفرغت من ماء الجنة من صلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، التي قال في حقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه يرضى لرضاك و يغضب لغضبك، و قال: فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ....
إلى أن قال:
و إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليهم السلام) في الليل و صلّوا عليها و لم يعلم بها أحد، و لا حضروا وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، لأنها أوصت بذلك، قالت:
لا تصلّي عليّ أمة نقضت عهد اللّه و عهد أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و ظلموني حقي و أخذوا إرثى و خرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك، و كذّبوا شهودي و هم- و اللّه- جبرئيل و ميكائيل و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أم أيمن، و طفت عليهم في بيوتهم و أمير المؤمنين (عليه السلام) يحملني و معي الحسن و الحسين (عليهما السلام) ليلا و نهارا إلى منازلهم؛ أذكّرهم باللّه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ألا تظلمونا و لا تغصبونا حقنا الذي جعله اللّه لنا؛ فيجيبونا ليلا و يقاعدون عن نصرتنا نهارا.
ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا و معه عمر بن الخطاب و خالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا (عليه السلام) إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة. فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بأزواجه و بتأليف القرآن و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة و دينا.
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا. فوقفت بعضادة الباب و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفّوا عنا و ينصرونا. فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، و ركل الباب برجله فردّه عليّ و أنا حامل. فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي. فضربني بيده
172
23
المتن:
قال الدينوري: و إن أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي (عليه السلام)، فبعث إليهم عمر. فجاء فناداهم- و هم في دار علي (عليه السلام)-، فأبوا أن يخرجوا. فدعا بالحطب و قال:
و الذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص: إن فيها فاطمة؟ فقال: و إن.
فخرجوا فبايعوا إلا عليا (عليه السلام)، فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج و لا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن. فوقفت فاطمة (عليها السلام) على بابها فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم؛ لم تستأمرونا و لم تردّوا لنا حقا.
فأتى عمر أبا بكر فقال له: أ لا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ- و هو مولى له-: اذهب فادع لي عليا. قال: فذهب إلى علي (عليه السلام) فقال له: ما حاجتك؟ فقال:
يدعوك خليفة رسول اللّه. فقال علي (عليه السلام): لسريع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فرجع فأبلغ الرسالة. قال: فبكى أبو بكر طويلا.
فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة. فقال أبو بكر لقنفذ: عد إليه فقل له: خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع. فجاءه قنفذ فأدّى ما أمر به. فرفع علي (عليه السلام) صوته فقال: سبحان اللّه! لقد ادّعى ما ليس له. فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة. فبكى أبو بكر طويلا.
ثم قام عمر فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة (عليها السلام) فدقّوا الباب. فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها و بكاءها، انصرفوا باكين و كادت قلوبهم تنصدع، و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم. فأخرجوا عليا (عليه السلام)، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع. فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك.
قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). قال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسوله فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شيء ما
171
حتى انتثر قرطي من أذني، و جاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم. فهذه أمة تصلّي عليّ؟! و قد تبرّأ اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) منهم و تبرّأت منهم.
فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيتها و لم يعلم أحدا بها. فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا.
ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها، جاءوا فقالوا: إنا للّه و إنا إليه راجعون؛ تموت ابنة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلف فينا ولدا غيرها و لا نصلي عليها، إن هذا لشيء عظيم.
فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته (عليهم السلام)، و لم أكن- و اللّه- لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر. فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه.
و مضوا من فورهم إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها بين تلك القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا، و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة عليها، و لا تعرفون قبرها فتزورونه.
فقال أبو بكر: من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها و نزورها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا يوم كريهة، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير، فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعن السيف على غابر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا ....
المصادر:
1. إرشاد القلوب، على ما في البحار.
2. بحار الأنوار: ج 30 ص 347 ح 64، عن إرشاد القلوب.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 573 ح 25، عن البحار.
4. حقوق آل البيت (عليهم السلام): ص 185، شطرا من الحديث.
173
كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي (عليه السلام) بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصيح و يبكي و ينادي: ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)
فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا أغضبناها. فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة (عليها السلام)، فلم تأذن لهما. فأتيا عليا (عليه السلام) فكلّماه، فأدخلهما عليها. فلما قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط. فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السلام). فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إن قرابة رسول اللّه أحب إليّ من قرابتي، و إنك لأحب إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك إنى متّ و لا أبقي بعده؛ أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه؟! ألا إني سمعت أباك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة.
فقالت: أ رأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تعرفانه و تفعلان به؟ قالا:
نعم. فقالت: نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّنى و من أرضى فاطمة فقد أرضاني و من أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قال: نعم، سمعناه من رسول اللّه. قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته إنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني؛ لئن لقيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأشكونّكما إليه.
فقال أبو بكر: إنا عائذ باللّه تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق، و هي تقول: و اللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة أصلّيها، ثم خرج باكيا.
فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا بأهله، و تركتموني و ما أنا فيه؛ لا حاجة لي في بيعتكم؛ أقيلوني بيعتي. قالوا: يا خليفة رسول اللّه! إن هذا الأمر لا يستقيم و أنت أعلمنا بذلك، إنه إن كان هذا لم يقم للّه دين. فقال: و اللّه لو لا ذلك و ما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بتّ ليلة ولي في عنق مسلم بيعة، بعد ما سمعت و رأيت من فاطمة.
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
174
قال: فلم يبايع على علي (عليه السلام) حتى ماتت فاطمة رضى اللّه عنهما، و لم تمكث بعد أبيها إلا خمسا و سبعين ليلة.
المصادر:
1. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 12.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 576 ح 27، عن الإمامة و السياسة.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 354، بتفاوت فيه، عن الإمامة و السياسة.
4. مناقب أهل البيت (عليهم السلام) (عليهم السلام) للشرواني: ص 401، بتفاوت يسير، عن الإمامة و السياسة.
5. من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص 86، عن الإمامة و السياسة.
6. من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص 181.
7. من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص 184، عن الإمامة و السياسة، شطرا منه.
8. عبقات الأنوار: حديث المنزلة ص 823.
9. السبعة من السلف: ص 12، عن الإمامة و السياسة.
10. أعلام النساء لعمر رضا كحالة: ج 4 ص 114.
11. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 715.
12. إحقاق الحق: ج 33 ص 360.
13. المرأة في القديم و الحديث: ج 6 ص 186، على ما في الإحقاق.
14. العقد الفريد: ج 4 ص 114.
24
المتن:
قال السيد محمد طاهر الموسوي:
فلما استتب الأمر لأبي بكر و قويت شوكته و ظهر سلطانه بالضياع إليه، أقبل على من تخلّف عن بيعته ليأخذ بيعتهم طوعا أو كرها، و هم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) و من مال إليه من بني هاشم رهط النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، كالعباس بن عبد المطلب عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنه الفضل بن العباس و عتبة بن أبي لهب، و غيرهم من كبار الصحابة و ذوي التدبير كالزبير بن العوام
176
المصادر:
1. العقد الفريد: ج 5 ص 12.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 339، عن العقد الفريد.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 579 ج 32، عن العقد الفريد.
4. منتخب التواريخ: ص 99، عن العقد الفريد.
5. رياحين الشريعة: ج 1 ص 281، عن العقد الفريد.
6. السقيفة انقلاب أبيض لنجاح الطائي: ص 206، بتفاوت يسير.
7. المختصر في تاريخ البشر: ج 1 ص 156.
8. الشيعة و التاريخ: ص 128.
9. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 39.
26
المتن:
قال المسعودي:
... فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و من معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه و أحرقوا بابه و استخرجوه منه كرها، و ضغطوا سيدة النساء (عليها السلام) بالباب حتى أسقطت محسنا، و أخذوه بالبيعة، فامتنع و قال: لا أفعل.
فقالوا: نقتلك. فقال: إن تقتلوني فإني عبد اللّه و أخو رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
1. إثبات الوصية: ص 143.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 308 ح 50.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 579 ح 34.
175
و خالد بن سعيد بن العاص و المقداد بن عمرو و سلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري و عمار بن ياسر و البراء بن عازب و أبي بن كعب و كثيرين آخرين من وجوه الأنصار و المهاجرين، و كان بعضهم قد قعد مع علي (عليه السلام) في بيت الصديقة فاطمة بنت الرسول (عليها السلام).
فقال عمر لأبي بكر: أ لا تأخذ هذا المتخلّف عنك البيعة ....
إلى أن قال:
و ها نحن نعرض صفحا عما جرى على آل الرسول (عليهم السلام) في ذلك اليوم الحالك بين إضرام النار و إخراج علي (عليه السلام) للبيعة.
و يكفّ القلم عن تثبيته في هذا الكتاب؛ نحيل الطالب إلى ما أثبته أئمة التاريخ في كتبهم عن ذلك اليوم، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». (1)
المصادر:
خلفاء الرسول الاثنا عشر: للسيد محمد طاهر الموسوي: ص 36.
25
المتن:
عن العقد الفريد:
... الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر علي (عليه السلام) و العباس و الزبير و سعد بن عبادة. فأما علي (عليه السلام) و العباس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السلام) حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة (عليها السلام)، و قال له: إن أبوا فقاتلهم فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟! قال:
نعم.
____________
(1). سورة الشعراء: الآية 227.
177
27
المتن:
قال المرندي: أخذت فاطمة (عليها السلام) باب الدار و لزمتها عن ورائها فمنعتهم عن الدخول.
ضرب عمر برجله على الباب، فقلعت فوقعت على بطنها، فسقط جنينها المحسن.
و قال: علة وفاة فاطمة (عليها السلام) أن عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها (عليها السلام).
المصادر:
1. مجمع النورين و ملتقى البحرين: ص 418.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 579 ح 36.
28
المتن:
في جنّة العاصمة:
... حين ما جرّوا أمير المؤمنين (عليه السلام) مع حلس كان مستقرا عليه، لزمت فاطمة (عليها السلام) من وجع القلب بطرف الحلس تجرّه و يجرّ القوم على خلافها ...، أخذ عمر من خالد بن الوليد سيفا، فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة.
المصادر:
1. جنّة العاصمة: ص 251.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 581 ح 38، عن جنة العاصمة.
29
المتن:
قال المهاجر في حرق باب الزهراء (عليها السلام):
قال المؤرخون: و أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ثم نادى برفيع صوته: اخرجوا من الدار و إلا أحرقناها عليكم بما فيها، و كان يريد خروج علي (عليه السلام) إلى
178
مبايعة أبي بكر. فقالوا له: إن في الدار فاطمة (عليها السلام)! فقال: و إن؛ أي حتى لو كانت فاطمة (عليها السلام)، فإن وجودها لا يمنعني من اقتحام الدار و إحراقها.
المصادر:
1. اعلموا إني فاطمة: ج 9 ص 12.
2. عوالم العلوم، ج 11 ص 581 ح 39، عن اعلموا إني فاطمة.
30
المتن:
في مؤتمر علماء بغداد في قصة السقيفة و ما جرى في باب فاطمة (عليها السلام) في مناظرة العلوي و العباسي عند ملكشاه السلجوقي و وزيره الخواجه نظام الملك:
... قال العلوي: إن أبا بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب و السيف و التهديد و القوة، أرسل عمرا و قنفذا و خالد بن الوليد و أبا عبيدة الجراح و جماعة أخرى من المنافقين إلى دار علي و فاطمة (عليهما السلام)، و جمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة (عليها السلام)- ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، و ما كان يدخله إلا بعد الاستئذان- و أحرق الباب بالنار؛ و لما جاءت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب لتردّ عمر و حزبه، عصّر عمر فاطمة (عليها السلام) بين الحائط و الباب عصرة شديدة قاسية حتى أسقطت جنينها، و نبت المسمار في صدرها، و صاحت فاطمة (عليها السلام): يا أبتاه يا رسول اللّه! انظر ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة.
فالتفت عمر إلى من حوله و قال: اضربوا فاطمة، فانهالت السياط على حبيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بضعته حتى أدموا جسمها، و بقيت آثار هذه العصرة القاسية و الصدمة المريرة تنحز في جسم فاطمة (عليها السلام)؛ فأصبحت مريضة عليلة حزينة، حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام؛ ففاطمة (عليها السلام) شهيدة بيت النبوة، و فاطمة (عليها السلام) قتلت بسبب عمر بن الخطاب.
179
قال الملك للوزير: هل ما يذكره العلوي صحيح؟! قال الوزير: نعم، إني رأيت في التواريخ ما يذكره العلوي. (1)
المصادر:
1. مؤتمر علماء بغداد: ص 63.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 581 ح 40 عن المؤتمر.
31
المتن:
أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال:
كنت عند عبد اللّه بن عباس في بيته و معنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام) فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال:
يا إخوتي، توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم توفّي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس و ارتدّوا و أجمعوا على الخلاف، و اشتغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى فرغ من غسله و تكفينه و تحنيطه و وضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن و شغل عنهم بوصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكن همته الملك لما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبره عن القوم.
فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي (عليه السلام) و بنو هاشم و أبو ذر و المقداد و سلمان في أناس معهم يسير. قال عمر لأبي بكر: يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل و أهل بيته و هؤلاء النفر، فابعث إليه.
فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ، فقال له: يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول اللّه.
____________
(1). كما في كتاب السقيفة و فدك للجوهري و الإمامة و السياسة لابن قتيبة و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج 2 ص 19، و عدة كتب أخرى.
180
فانطلق فأبلغه. فقال علي (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نكثتم و ارتددتم، و اللّه ما استخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غيري. فارجع يا قنفذ- فإنما أنت رسول- فقل له: قال لك علي: و اللّه ما استخلفك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنك لتعلم من خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرسالة. فقال أبو بكر: صدق علي، ما استخلفني رسول اللّه. فغضب عمر و وثب و قام. فقال أبو بكر: اجلس، ثم قال لقنفذ: اذهب إليه فقل له: أجب أمر المؤمنين أبا بكر.
فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (عليه السلام) فأبلغه الرسالة. فقال (عليه السلام): كذب و اللّه، انطلق إليه فقل له: و اللّه لقد تسمّيت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك.
فرجع قنفذ فأخبرهما. فوثب عمر غضبان فقال: و اللّه إني لعارف بسخفه و ضعف رأيه، و إنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله. فخلّني آتك برأسه. فقال أبو بكر: اجلس. فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر.
فأقبل قنفذ فقال: يا علي، أجب أبا بكر. فقال علي (عليه السلام): إني لفي شغل عنه، و ما كنت بالذي أترك وصية خليلي و أخي و أنطلق إلى أبي بكر و ما اجتمعتم عليه من الجور.
فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا. ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب؛ قد عصّبت رأسها و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب! افتح الباب. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر! ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟ قال: افتحي الباب و إلا أحرقناه عليكم. فقالت: يا عمر! أ ما تتقي اللّه عز و جل تدخل على بيتي و تهجم على داري؟! فأبى أن ينصرف.
ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: يا أبتاه!
181
فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر، ثم هزّه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله. فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصى به من الصبر و الطاعة، فقال: و الذي كرّم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله)، بالنبوة يا ابن صهاك، لو لا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار. و سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (عليها السلام)! فحمل عليه بسيفه، فأقسم على علي (عليه السلام) فكفّ.
و أقبل المقداد و سلمان و أبو ذر و عمار و بريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي (عليه السلام)، حتى كادت تقع فتنة. فأخرج علي (عليه السلام) و اتبعه الناس و اتبعه سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و بريدة الأسلمي- رحمهم اللّه- و هم يقولون: ما أسرع ما خنتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخرجتم الضغائن التي في صدوركم.
و قال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر! أ تثب على أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وصيه و على ابنته فتضربها، و أنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به. فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة و هو في غمده، فتعلّق به عمر و منعه من ذلك.
فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر ملبّبا. فلما بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله! فقال علي (عليه السلام): ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله)! يا أبا بكر، بأيّ حق و بأيّ ميراث و بأيّ سابقة تحثّ الناس إلى بيعتك؟ أ لم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
فقال عمر: دع عنك هذا يا علي، فو اللّه إن لم تبايع لنقتلنّك! فقال علي (عليه السلام): إذا و اللّه أكون عبد اللّه و أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المقتول. فقال عمر: أما عبد اللّه المقتول فنعم، و أما أخو رسول اللّه فلا! فقال علي (عليه السلام): أما و اللّه، لو لا قضاء من اللّه سبق و عهد عهده إليّ خليلي لست أجوزه لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقل عددا، و أبو بكر ساكت لا يتكلم.
فقام بريدة فقال: يا عمر! أ لستما اللذين قال لكما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انطلقا إلي علي (عليه السلام) فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقلتما: أ عن أمر اللّه و أمر رسوله؟ فقال: نعم؟
فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، و لكنك غبت و شهدنا و الأمر يحدث بعده الأمر! فقال عمر: و ما أنت و هذا يا بريدة و ما يدخلك في هذا؟ فقال بريدة: و اللّه لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء. فأمر به عمر فضرب و أخرج.
182
ثم قام سلمان فقال: يا أبا بكر! اتق اللّه و قم عن هذا المجلس و دعه لأهله، يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الأمة سيفان. فلم يجبه أبو بكر. فأعاد سلمان فقال مثلها. فانتهره عمر و قال: ما لك و لهذا الأمر؟ و ما يدخلك فيما هاهنا؟
فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس و دعه لأهله، يأكلوا به و اللّه خضرا إلى يوم القيامة، و إن أبيتم لتحلبنّ به دما و ليطمعن فيه الطلقاء و الطرداء و المنافقون. و اللّه لو أعلم إني أدفع ضيما أو أعزّ للّه دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما.
أ تثبون على وصي رسول اللّه (عليه السلام)؟! فأبشروا بالبلاء و اقنطوا من الرخاء.
ثم قام أبو ذر و المقداد و عمار، فقالوا لعلي (عليه السلام): ما تأمر؟ و اللّه إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل. فقال علي (عليه السلام): كفّوا رحمكم اللّه و اذكروا عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاكم به، فكفّوا.
فقال عمر لأبي بكر- و هو جالس فوق المنبر-: ما يجلسك فوق المنبر و هذا جالس محارب لا يقوم فينا فيبايعك؟ أو تأمر به فيضرب عنقه؟- و الحسن و الحسين (عليهما السلام) قائمان على رأسه (عليه السلام)-. فلما سمعا مقالة عمر بكيا و رفعا أصواتهما: يا جداه يا رسول اللّه! فضمّهما علي (عليه السلام) إلى صدره و قال: لا تبكيا، فو اللّه لا يقدران على قتل أبيكما؛ هما أقل و أذلّ و أدخر من ذلك.
و أقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم سلمة فقالتا: يا عتيق! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد (عليهم السلام). فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، و قال: ما لنا و للنساء.
ثم قال: يا علي، قم بايع. فقال علي (عليه السلام): إن لم افعل؟ قال: إذا و اللّه نضرب عنقك. قال:
كذبت و اللّه يا ابن صهاك، لا تقدر على ذلك. أنت ألأم و أضعف من ذلك. فوثب خالد بن الوليد و اخترط سيفه و قال: و اللّه إن لم تفعل لأقتلنك. فقام إليه علي (عليه السلام) و أخذ بمجامع ثوبه، ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه و وقع السيف من يده.
183
فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع. قال (عليه السلام): فإن لم افعل؟ قال: إذا و اللّه نقتلك.
و احتج عليهم علي (عليه السلام) ثلاث مرات، ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر و رضي منه بذلك. ثم توجّه إلى منزله و تبعه الناس.
قال ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها إن أبا بكر قبض فدك. فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر! تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تصدّق بها عليّ من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب؟! أ ما كان قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): المرؤ يحفظ في ولده بعده؟ و قد علمت أنه لم يترك لولده شيئا غيرها.
فلما سمع أبو بكر مقالتها و النسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها. فدخل عمر فقال:
يا خليفة رسول اللّه، لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي. فقالت فاطمة (عليها السلام): نعم، أقيم البينة. قال: من؟ قالت: علي (عليه السلام) و أم أيمن. فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح، و أما علي فيحوز النار إلى قرصه. فرجعت فاطمة (عليها السلام) و قد جرّعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت.
و كان علي (عليه السلام) يصلي في المسجد الصلوات الخمس؛ فكلما صلى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول اللّه؟ إلى أن ثقلت. فسألا عنها و قالا: قد كان بيننا و بينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا. قال (عليه السلام): ذاك إليكما.
فقاما فجلسا بالباب، و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليه السلام) فقال لها: أيتها الحرة، فلان و فلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك، فما ترين؟ قالت: البيت بيتك و الحرة زوجتك، فافعل ما تشاء. فقال: شدّي قناعك. فشدّت قناعها و حوّلت وجهها إلى الحائط.
فدخلا و سلّما و قالا: ارضي عنا رضى اللّه عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟ فقالا:
اعترفنا بالإساءة و رجونا أن تعفي عنا و تخرجي سخيمتك. فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا؟ أسألكما عن أمر إلا و أنا عارفة بأنكما تعلمانه؛ فإن صدّقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما. قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا: نعم.
فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى
184
رسولك (صلّى اللّه عليه و آله). لا و اللّه لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقي أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما.
قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل و الثبور و جزع جزعا شديدا. فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول اللّه من قول امرأة؟!
قال: فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا (عليه السلام) و قالت: يا ابن عم، ما أراني إلا لما بي، و أنا أوصيك أن تتزوج بنت أختي زينب، تكون لولدي مثلي، و تتخذ لي نعشا، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي، و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي و لا دفني و لا الصلاة عليّ.
قال ابن عباس: و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد (صلّى اللّه عليه و آله): قتال الناكثين و القاسطين و المارقين الذي أوصاني و عهد إليّ خليلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتالهم، و تزويج أمامة بنت زينب، أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).
قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليا (عليه السلام) و يقولان له: يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه.
فلما كان في الليل دعا علي (عليه السلام) العباس و الفضل و المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا، فقدم العباس فصلّى عليها و دفنوها.
فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر و عمر و الناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام). فقال المقداد: قد دفنا فاطمة (عليها السلام) البارحة. فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: أ لم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس: أنها أوصت أن لا تصليا عليها.
فقال عمر: و اللّه لا تتركون- يا بني هاشم- حسدكم القديم لنا أبدا. إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب! و اللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها.
185
فقال علي (عليه السلام): و اللّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لأرجعت إليك يمينك. و اللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك. فانكسر عمر و سكت، و علم إن عليا (عليه السلام) إذا حلف صدق.
ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر، أ لست الذي همّ بك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أرسل إليّ، فجئت متقلدا بسيفي، ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل اللّه عز و جل: «فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا»؟ (1) فانصرفوا.
قال ابن عباس: ثم إنهم تامروا و تذكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا. فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: خالد بن الوليد. فأرسلا إليه فقالا: يا خالد! ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فو اللّه إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت. فقالا: و اللّه ما نريد غيره. قال: فإني له.
فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة- صلاة الفجر- فقم إلى جانبه و معك السيف؛ فإذا سلّمت فاضرب عنقه. قال: نعم. فافترقوا على ذلك.
ثم إن أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام) و عرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة و بلاء طويل، فندم على ما أمره به. فلم ينم ليلة تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد و قد أقيمت الصلاة. فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول.
و أقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام)، و قد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك. فلما فرغ أبو بكر من تشهده، صاح قبل أن يسلّم: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك. ثم سلّم عن يمينه و شماله.
فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب خالد و انتزع السيف من يده، ثم صرعه و جلس على صدره و أخذ سيفه ليقتله، و اجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا، فلما قدروا عليه. فقال العباس: حلّفوه بحق القبر: لما كففت. فحلّفوه بالقبر فتركه، و قام فانطلق إلى منزله.
____________
(1). سورة مريم: الآية 84.
186
و جاء الزبير و العباس و أبو ذر و المقداد و بنو هاشم و اخترطوا السيوف و قالوا: و اللّه لا تنتهون حتى يتكلم و يفعل! و اختلف الناس و ماجوا و اضطربوا.
و خرجت نسوة بني هاشم فصرخن و قلن: يا أعداء اللّه! ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام)؛ لطالما أردتم هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم تقدروا عليه. فقتلتم ابنته بالأمس، ثم أنتم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه و ابن عمه و وصيه و أبا ولده؟! كذبتم و رب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله.
حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة.
المصادر:
1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 862 ح 48.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 589 ح 1، عن كتاب سليم.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 297 ح 48.
4. مجمع النورين: ص 81، باختصار فيه.
5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 303، عن البحار.
6. ناسخ التواريخ: مجلدات فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 1 ص 95، شطرا منه، بتغيير فيه.
32
المتن:
في شرح نهج البلاغة، بالإسناد ذكره:
إن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة (عليها السلام). قال: و روى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم، و أن محمد بن مسلمة كان معهم و أنه هو الذي كسر سيف الزبير.
و روى أيضا من الكتاب المذكور بأسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (عليه السلام) و الزبير و أناس من بني هاشم في بيت فاطمة (عليها السلام). فجاء عمر إليهم فقال: و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.
187
فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدقّ به، فندر السيف. فصاح به أبو بكر و هو على المنبر: اضرب به الحجر. قال أبو عمرو بن حماس:
فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة و يقال: هذه ضربة سيف الزبير. ثم قال أبو بكر:
دعوهم، فسيأتي اللّه بهم. قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه.
قال الجوهري: و قد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة (عليها السلام) و المقداد بن الأسود أيضا، و أنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام). فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف و خرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي و تصيح، فنهنهت من الناس و قالوا: ليس عندنا معصية و لا خلاف في خير اجتمع عليه الناس، إنما اجتمعنا لنؤلّف القرآن في مصحف واحد. فبايعوا أبا بكر، فاستمرّ الأمر و اطمأنّ الناس.
... ثم قال ابن أبي الحديد:
فأما امتناع علي (عليه السلام) من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه، فقد ذكره المحدثون، و رواه السير، و قد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث و من الثقات المأمونين، و قد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة.
فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، و أنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج و بقي أثره إلى أن ماتت، و إن عمر أضغطها بين الباب و الجدار فصاحت: وا أبتاه يا رسول اللّه، و ألقت جنينا ميتا، و جعل في عنق علي (عليه السلام) حبلا يقاد به و هو يعتلّ و فاطمة (عليها السلام) خلفه تصرخ و تنادي بالويل و الثبور و ابناه حسن و حسين (عليهما السلام) معهما يبكيان، و إن عليا (عليه السلام) لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل، فقال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسول اللّه، فقالوا، أما عبد اللّه فنعم و أما أخو رسول اللّه فلا، و أنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق، و سطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها و بأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة العقبة؛ فكلّه لا أصل له عند أصحابنا و لا يثبته أحد منهم، و إنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله.
188
قال المجلسي بعد نقل هذه الكلمات عن ابن أبي الحديد:
عدم ثبوت تلك الأخبار عند متعصبي أصحابه لا يدلّ على بطلانها، مع نقل محدثيهم الذين يعتمدون على نقلهم موافقا لروايات الإمامية كما اعترف به، مع أن فيما ذكره من الأخبار التي صحّحها لنا كفاية، و ما رواه مخالفا لروايتنا فمما تفرّدوا بنقله، و لا يتمّ الاحتجاج إلا بالمتّفق عليه بين الفريقين.
المصادر:
1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1 ص 135.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 321، عن شرح نهج البلاغة.
3. إثبات الهداة: ج 2 ص 353 ح 142، شطرا منه.
33
المتن:
روى ابن أبي الحديد عن الجوهري، عن أبي بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي قال:
قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا. فقال انطلقا إليهما- يعني عليا (عليه السلام) و الزبير- فأتياني بهما. فدخل عمر و وقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال، أعددته لأبايع عليا. قال: و كان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود و جمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف، فضرب به صخرة البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه و قال: يا خالد، دونك هذا. فأمسكه خالد، و كان في الخارج مع خالد جمع كثير من الناس، أرسلهم أبو بكر ردا لهما.
ثم دخل عمر فقال لعلي (عليه السلام): قم فبايع. فتلكّأ و احتبس، فأخذ بيده فقال: قم. فأبى أن يقوم، فحمله و دفعه كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد و ساقهما عمر و من معه سوقا عنيفا و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة بالرجال.
189
و رأت فاطمة (عليها السلام) ما صنع عمر، فصرخت و ولولت و اجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات و غيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها و نادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! و اللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه. قال: فلما بايع علي (عليه السلام) و الزبير، و هدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفّع لعمر و طلب إليها، فرضيت عنه.
قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار:
و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنها أوصت أن لا يصلّيا عليها، و ذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما، و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلتها، لكنهما خافا الفرقة و اشفقا الفتنة؛ ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما، و كانا من الدين و قوة اليقين بمكان مكين ....
و مثل هذا، لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة، بل كان من باب الصغائر التي لا يقتضي التبري و لا يوجب التولي.
و قال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبّار بن الأسود:
و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أباح دمه يوم فتح مكة، لأنه روّع زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرمح و هي في الهودج، و كانت حاملا، فرأت دما و طرحت ذا بطنها.
قال: قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال: إذا كان رسول اللّه أباح دم هبّار لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روّع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ذا بطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم أن فاطمة (عليها السلام) روّعت فألقت المحسن؟ فقال: لا تروه عني و لا ترو عني بطلانه، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه.
المصادر:
1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 19، شطرا منه.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 3 ص 359، شطرا منه.
190
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 323، عن شرح نهج البلاغة.
4. السقيفة و فدك: ص 51.
5. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 258، عن إثبات الهداة.
6. إثبات الهداة: ج 2 ص 360 ح 166. (1)
7. ناسخ التواريخ: مجلدات الخلفاء ج 1 ص 104، شطرا منه.
8. ناسخ التواريخ: مجلدات الخلفاء ج 1 ص 2 شطرا منه.
9. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 218 ح 90، عن شرح النهج.
34
المتن:
قال حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال:
قال أبو بكر في مرضه الذي قبض فيه: أما إني لا آسي من الدنيا إلا على ثلاث فعلتها وددت إني تركتها، و ثلاث تركتها وددت إني فعلتها، و ثلاث وددت إني كنت سألت عنهن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
أما التي وددت أني تركتها، فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة و إن كان أعلن عليّ الحرب، و وددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة و أني قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا، و وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة، فكان أميرا و كنت وزيرا ....
قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر:
إن يوم الغدير خم لم يدع لأحد عذرا، هكذا قالت سيدة النسوان فاطمة (عليها السلام) لما منعت من فدك و خاطبت الأنصار، فقالوا: يا بنت محمد! لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحدا. فقالت: و هل ترك يوم غدير خم لأحد عذرا؟!
____________
(1). قال الشيخ الحر العاملي: لا يخفى إن شهادة الإثبات أقرب إلى القبول من شهادة النفي، بل لا تقبل الشهادة بنفي فعل الغير إلا نادرا، على أن الشاهد بالنفي متهم فيه.
191
المصادر:
1. الخصال: ج 1 ص 189 ح 228.
2. بحار الأنوار: ج 30 ص 122 ح 2، عن الخصال.
3. المقداد بن الأسود لأسبر: ص 188، بتفاوت و اختصار.
4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 286.
5. الأموال لحميد بن زنجويه: ج 1 ص 348 ح 548، بتغيير يسير، على ما في الحوار.
6. الحوار للهاشمي: ص 348، عن الأموال.
الأسانيد:
في الخصال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن خاتم، قال: حدثنا عبد اللّه بن حماد و سليمان بن معبد، قالا: حدثنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال أبو بكر.
35
المتن:
قال المجلسي في باب 23:
تفصيل مثالب عمر و الاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من صحاحهم ...،
إلى أن قال: الطعن السابع عشر: إنه همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) و هدّدهم و آذاهم، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه تعالى و عند رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) مما لا ينكره أحد من البشر، إلا من أنكر ضوء الشمس و نور القمر، و قد تقدم (1) القول فيه مستوفى فيما غبر.
____________
(1). أي في: بحار الأنوار: ج 28 ص 231- 339 ب 4، جملة أحاديث منها: 17، 50، 69، و غيرها.
192
المصادر:
بحار الأنوار: ج 31 ص 60 ح 17.
36
المتن:
قال المجلسي بعد نقل ندامة أبي بكر على الهجوم و كشف بيت فاطمة (عليها السلام):
اعلم أن ما اشتمل عليه هذا الخبر أحد المطاعن المشهورة لأبي بكر، ذكره الأصحاب، قالوا:
إن قوله: ليتني كنت سألت رسول اللّه هل للأنصار في هذا الأمر حق، يدلّ على شكّه صحة بيعته.
و قوله: ليتني تركت بيت فاطمة و لم أكشفه، و ليتني في ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ...، يدلّ على ما روى من إقدامه على بيت فاطمة (عليها السلام) عند اجتماع علي (عليه السلام) و الزبير و غيرهما فيه، و على أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.
و قوله: وددت أن سألت فيمن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله ...، كالصريح في أنه لم يكن أهله للإمامة.
و قوله: وددت أني سألت عن ميراث العمّة و الخالة ...، اعتراف بجهله بأحكام الدين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 30 ص 138.
2. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 18، بتفاوت يسير.
3. الإيضاح: ص 159، بتفاوت يسير.
4. ما ذا تقضون: ص 31، عن الإيضاح و الإمامة و السياسة، بتغيير فيه.
5. إثبات الهداة: ج 2 ص 368 ح 208.
6. حديقة الشيعة: ص 251.
193
7. رياحين الشريعة: ج 1 ص 288 ح 12، 13.
8. تشييد المطاعن، على ما في الرياحين.
9. مرآت الزمان، على ما في الرياحين.
10. تذكرة أحوال آل النبي (عليهم السلام): ص 12.
37
المتن:
مقالة عمرو عاص يوم صفين لمعاوية حين منعهم الماء:
خلّ بينهم و بين الماء، فإن عليا لم يكن ليظمأ و أنت ريّان و في يده أعنّة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول: لو أن معي أربعين رجلا يوم فتّش البيت، يعني بيت فاطمة؛ لو استمكنت من أربعين رجلا، يعني في الأمر الأول.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 32 ص 440 ح 387، من كتاب صفين.
2. كتاب صفين: ج 3 ص 131، على ما في البحار.
38
المتن:
عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال:
إن اللّه قضى الاختلاف على خلقه، و كان أمرا قضاه في علمه كما قضى على الأمم من قبلكم، و هي السنن و الأمثال يجري على الناس؛ فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا، و قول اللّه حق؛ قال اللّه تبارك و تعالى لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله): «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا» (1)، و قال: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ
____________
(1). سورة الإسراء: الآية 77.
194
تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا» (1)، و قال: «فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» (2)، و قال: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ». (3)
و قد قضى اللّه على موسى و هو مع قومه يريهم الآيات و النذر، ثم مرّوا على قوم يعبدون أصناما؛ «قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ». (4)
فاستخلف موسى هارون، فنصبوا عجلا جسدا له خوار، فقالوا: هذا إلهكم و إله موسى، و تركوا هارون، فقال: يا قوم! إنما فتنتم به، إن ربكم الرحمن فاتبعوني و أطيعوا أمري.
قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. فضرب لكم أمثالهم و بيّن لكم كيف صنع بهم.
و قال إن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي (عليه السلام) مولاه، و قال: إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، و كان صاحب راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المواطن كلها، و كان معه في المسجد يدخله على كل حال، و كان أول الناس إيمانا به، فلما قبض نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان الذي كان، لما قد قضى من الاختلاف، و عمد عمر فبايع أبا بكر و لم يدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد.
فلما رأى ذلك علي (عليه السلام) و رأى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي أن يفتتن الناس. ففرغ إلى كتاب اللّه و أخذ يجمعه في مصحف فأرسل أبو بكر إليه أن تعالي فبايع. فقال علي (عليه السلام): لا أخرج حتى أجمع القرآن. فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ.
فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ. فقامت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحول بينه و بين علي (عليه السلام) فضربها. فانطلق قنفذ و ليس معه علي (عليه السلام)، فخشي أن يجمع على الناس، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته. ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على علي (عليه السلام) بيته و على فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.
____________
(1). سورة فاطر: الآية 43.
(2). سورة يونس: الآية 102.
(3). سورة الروم: الآية 30.
(4). سورة الأعراف: الآية 138.
195
المصادر:
1. تفسير العياشي: ج 2 ص 307.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 230 ح 16.
3. البرهان: ج 2 ص 134 ح 1، عن تفسير العياشي.
4. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 30 ح 3: عن تفسير العياشي.
39
المتن:
عن مروان بن عثمان، قال:
لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (عليه السلام) و الزبير و المقداد بيت فاطمة (عليها السلام) و أبوا أن يخرجوا. فقال عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا. فخرج الزبير و معه سيفه، فقال أبو بكر: عليكم بالكلب. فقصدوا نحوه، فزلّت قدمه و سقط على الأرض و وقع السيف من يده. فقال أبو بكر: اضربوا به الحجر؛ فضرب به الحجر حتى انكسر.
و خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟! فقال: أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي و أبو بكر على المنبر يبايع له، لا يدفع عن ذلك و لا ينكر. فقال له ثابت: و لا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك.
فانطلقا جميعا حتى عاد إلى المدينة، و فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها و قد خلت دارها من أحد من القوم، و هي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم؛ لم تستأمرونا و صنعتم بنا ما صنعتم و لم تروا لنا حقا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 231 ح 17، عن الأمالي للمفيد.
2. الأمالي للمفيد: ص 38.
3. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 36 ح 9، عن الأمالي.
196
الأسانيد:
في الأمالي للمفيد: عن الجعابي، عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، قال.
40
المتن:
قال ابن أبي الحديد:
... و ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، معهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا. فأبوا عليه و خرج الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار.
ثم انطلقوا به و بعلي (عليه السلام) و معهما بنو هاشم و علي (عليه السلام) يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى انتهوا به إلى أبي بكر. فقيل له: بايع. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي؛ أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأعطوكم المقادة و سلّموا إليكم الإمارة، و أنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار؛ فانصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم و أعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 348.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 3.
41
المتن:
قيل: ليس العجب من عمر بن الخطاب إحراق باب فاطمة (عليها السلام) و تجاسر و إقدامه لهتك
197
حرمتها، لأنه تجاسر على النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و تفوّه بكلام أعظم و أشنع من هذا، فإن محمد حامد الغزالي- و هو من أعاظم و من أئمة العامة- قال في ابن الخطاب في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة، ما هذا عبارته:
لكن اسفرّت الحجة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم الغدير باتفاق الجميع، و هو (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «من كنت مولاه فعلي (عليه السلام) مولاه»، فقال عمر: بخ بخ يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.
فهذا التسليم و رضى و تحكيم، ثم بعد هذا غلب الهوى و حبّ الرئاسة و حمل عمود الخلافة نبوذ العقود، في خفقان الهوى في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار و سقاهم كأس الهوى. فعادوا إلى الخلاف الأول، فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا.
و لما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال قبل وفاته: ائتوا بدواة و بيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر و أذكّركم من المستحق لها بعدي. قال عمر: دعوا الرجل، فإنه ليهجر، و قيل: يهذي.
المصادر:
1. سرّ العالمين و كشف ما في الدارين: ص 23.
2. المحجة البيضاء: ج 1 ص 235.
42
المتن:
قال المجلسي: قد روى البلاذري بالإسناد:
أن أبا بكر أرسل عمر إلى علي (عليه السلام) يريده إلى البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر و معه قبس، فتلقّته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت: يا ابن الخطاب! أتراك محرقا عليّ بابي؟ قال: نعم، و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك، و جاء علي (عليه السلام) فبايع.
198
قال المجلسي بعد نقل هذا: و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، و ربما تنبّهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم فكفّوا عنه، و أيّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 289.
2. أنساب الأشراف: ج 1 ص 586، على ما في البحار.
3. كفاية الموحدين، على ما في رياحين الشريعة.
4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 289، عن أنساب الأشراف.
الأسانيد:
في أنساب الأشراف: روى البلاذري، عن المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، عن ابن عون.
43
المتن:
قال المجلسي في تكملة قصة السقيفة و إحراق الباب:
إذا عرفت أن ما ادعوه من الإجماع الذي هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الأخبار، نرجع و نقول:
نثبت تلك الأخبار التي أوردوها لإثبات ذلك عدم استحقاقهم للإمامة، بل كفرهم و نفاقهم و وجوب لعنهم، إذ تبيّن بالمتفق عليه من أخبارهم و أخبارنا أن عمر همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) بأمر أبي بكر أو برضاه، و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) و هدّدهم و آذاهم، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه و عند رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) مما لا ينكره إلا من خرج عن الإسلام.
199
و قد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روّع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ما في بطنها، و قد سبق في الروايات المتواترة و سيأتي إن إيذاءها إيذاء للرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و آذيا عليا (عليه السلام)، و قد تواتر في روايات الفريقين قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من آذى عليا (عليه السلام) فقد آذاني، و قد قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» (1)، و هل يجوّز عاقل خلافة من كان هذا حاله و ماله؟
و أجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدّق ذلك و لا نجوّزه و لو صحّ لم يكن طعنا على عمر، لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين، لكنه غير ثابت، لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع و كذلك الزبير و المقداد و الجماعة، و قد بينّا إن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة.
و ردّ عليه السيد المرتضى أولا: بأن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتّهم على القوم، و إن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 407.
2. الشافي: ص 240، على ما في البحار، شطرا منه.
3. تلخيص الشافي: ج 3 ص 156، على ما في البحار، شطرا منه.
4. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 105، على ما في البحار، شطرا منه.
44
المتن:
قال السيد ناصر حسين الهندي في الإفحام:
و قال أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة العبسي في المصنف، ما لفظه:
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 57.
200
حدثنا أسلم، إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان علي (عليه السلام) و الزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيشاورونها و يرتجعون في أمرهم. فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! و اللّه ما من الخلق أحبّ إلينا من أبيك، و ما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك، و أيم اللّه ما ذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت.
قال: فلما خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون أن عمر قد جاءني و قد حلف باللّه لإن عدتم ليحرقن عليكم البيت، و أيم اللّه ليمضين ما حلف عليهم؛ فانصرفوا راشدين، فرأوا رأيكم و لا ترجعوا إليّ. فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر.
المصادر:
1. إفحام الأعداء و الخصوم: ص 89، عن المصنف.
2. المصنف لابن أبي شيبة: ج 8 ص 572، على ما في الإفحام.
3. مناقب أهل البيت (عليهم السلام) للشرواني: ص 404، عن الاستيعاب.
4. الاستيعاب: ج 3 ص 975.
5. كنز العمال: ج 5 ص 651.
الأسانيد:
1. في المصنف: حدثنا محمد بن بشر، نا عبيد اللّه بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم.
2. في الاستيعاب: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن نسير، حدثنا عبد اللّه بن عمر.
45
المتن:
قال نظام العلماء النائيني:
201
يا نفس ألهتك الديار بطيبها * * * أنسيت بنت المصطفى و لهيبها
صبّت عليها في الحياة مصائب * * * إذ فارقت خير الورى و حبيبها
دخلوا بغير الإذن منها دارها * * * هجموا عليها غاصبين نصيبها
تركوا وصية أحمد في بنته * * * لم يذكروا يوم الجزاء حسيبها
منعوا وصي المصطفى عن حقه * * * و اللّه ذاك من الأمور عجيبها
تلك الأمور في السقيفة هيّأت * * * و بدا بها يوم الحسين عقيبها
و قال أيضا:
لهفي لبنت رسول اللّه حين غدت * * * بعد النبي و قد ضلّت فريدتها
جاءوا إلى بيتها بالنار و أغصبوا * * * حقا لها منعوها عن غنيمتها
و قال في ديوانه «تذكرة الهداة»:
قاتلها الثاني و قد آذاها * * * محرق باب بيتها أخزاها
المصادر:
1. ألفية الماتم: ص 106.
2. تذكرة الهداة: ص 20، شطرا يسيرا منها.
46
المتن:
قال في كشف الغطاء بعد كلام له:
... و منه إحراق بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) لما جلس فيه علي (عليه السلام) و معه الحسنان (عليهما السلام) و امتنع (عليه السلام) عن المبايعة. نقله جماعة من أهل السنة، منهم الطبري و الواقدي و ابن حزامة، عن زيد بن أسلم و ابن عبد ربه و هو من أعيانهم، و روى في كتاب المحاسن و غير ذلك.
202
المصادر:
1. كشف الغطاء: ص 18.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 102 ح 24، عن كشف الغطاء.
47
المتن:
قال السيد في زيارة أئمة المؤمنين:
الفصل الثامن عشر: في مختار الزيارات الجوامع الموضوعة لزيارة كل إمام و سائر الشهور و الأيام و ما يلحق بها، و فيه خمس زيارات مروية عن الأئمة (عليهم السلام).
فذكر آدابه و مقدماته: من العزم و النية و الصلاة قبل الخروج و تحسين الصحبة و تكثير الثناء على اللّه تعالى و الغسل للزيارة و دعاء قبلها ....
فإذا دخلت المشهد، فقف على الضريح الطاهر و قل:
السلام عليكم أئمة المؤمنين و سادة المتقين ....
ثم صر إلى عند الرجلين:
يا سادتي يا آل رسول اللّه، إني بكم أتقرّب إلى اللّه جلّ و علا بالخلاف على الذين غدروا بكم، و نكثوا بيعتكم، و جحدوا ولايتكم، و أنكروا منزلتكم، و خلعوا ربقة طاعتكم، و هجروا أسباب مودتكم، و تقرّبوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم و الإعراض عنكم، و منعوكم من إقامة الحدود و استيصال الجحود و شعب الصدع و لمّ الشعث و سدّ الخلل و تثقيف الأود و إمضاء الأحكام و تهذيب الإسلام و قمع الآثام، و أرهجوا عليكم نقع الحروب و الفتن، و انحوا عليكم سيوف الأحقار، و هتكوا منكم الستور، و ابتاعوا بخمسكم الخمور، و صرفوا صدقات المساكين إلى المضحكين و الساخرين؛ و ذلك بما طرّقت لهم الفسقة الغواة و الحسدة البغاة، أهل النكث و الغدر و الخلاف و المكر و القلوب المنتنة من قذر الشرك و الأجساد المشحنة من درن الكفر، الذين أضبّوا على النفاق و أكبّوا على علائق الشقاق.
203
فلما مضى المصطفى- صلوات اللّه عليه و آله- اختطفوا الغرّة و انتهزوا الفرصة و انتهكوا الحرمة، و غادروه على فراش الوفاة و أسرعوا لنقض البيعة و مخالفة المواثيق المؤكدة و خيانة الأمانة المعروضة على الجبال الراسية و أبت أن تحملها و حملها الإنسان الظلوم الجهول، ذو الشقاق و العزة بالآثام المؤلمة و الأنفة عن الانقياد لحميد العاقبة.
فحشر سفلة الأعراب و بقايا الأحزاب إلى دار النبوة و الرسالة و مهبط الوحي و الملائكة و مستقرّ سلطان الولاية و معدن الوصية و الخلافة و الامامة، حتى نقضوا عهد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) في أخيه، علم الهدى و المبيّن طريق النجاة من طرق الردى، و جرحوا كبد خير الورى في ظلم ابنته و اظطهاد حبيبته و اهتضام عزيزته؛ بضعة لحمه و فلزة كبده، و خذلوا بعلها، و صغّروا قدره، و استحلّوا محارمه، و قطعوا رحمه، و انكروا أخوّته، و هجروا مودته، و نقضوا طاعته، و جحدوا ولايته، و أطمعوا العبيد في خلافته، و قادوه إلى بيعتهم مصلتة سيوفها، مقدعة أسنّتها، و هو ساخط القلب، هائج الغضب، شديد الصبر، كاظم الغيظ؛ يدعونه إلى بيعتهم التي عمّ شومها الإسلام، و زرعت في قلوب أهلها الآثام، و عقّت سلمانها و طردت مقدادها و نفت جندبها و فتقت بطن عمارها، و حرّفت القرآن، و بدّلت الأحكام، و غيّرت المقام، و أباحت الخمس للطلقاء، و سلّطت أولاد اللعناء على الفروج و الدماء، و خلطت الحلال بالحرام، و استخفّت بالإيمان و الإسلام، و هدمت الكعبة، و أغارت على دار الهجرة يوم الحرة، و أبرزت بنات المهاجرين و الأنصار للنكال و السورة و ألبستهن ثوب العار و الفضيحة، و رخصت لأهل الشبهة في قتل أهل بيت الصفوة (عليهم السلام) و إبادة نسله و استيصال شافته و سبي حرمه و قتل أنصاره و كسر منبره و قلب مفخره و إخفاء دينه و قطع ذكره ....
المصادر:
1. مصباح الزائر: ص 460.
2. المزار لابن المشهدي: ص 401.
3. بحار الأنوار: ج 102 ص 162.
4. ملحقات مفاتيح الجنان: ص 579.
204
48
المتن:
قال السيد محمد بن أبي زيد الحسيني العلوي الوراميني في قصة الهجوم:
اعلم أنه إذا أحرق عمر باب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال لفاطمة (عليها السلام): ما هذه الجموع التي يجمع في يدك التي انتهيت عن هذا؟ و لأحرقن و من فيه.
أورد هذا الحديث أبو إسحاق بن راهواه، و قال بعد ذكره: إنما كان هذا تغليظا من عمر.
و قال الوراميني: و روى أن عمر جاء إلى باب بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استجاز و لم يجز له بنو هاشم. فقال عمر: خلّوا القوم و ميّتهم.
أقول: هذا في الهجو الأول، و إنما الإحراق و الضرب و غيرهما من التجاسر و الظلامات في الهجوم الثاني و الثالث.
المصادر:
أحسن الكبار في مناقب الأئمة الأطهار (عليهم السلام) (مخطوط): الباب 16.
49
المتن:
كلام النباطي البياضي في طعن أبي بكر:
... و منها قوله: إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني و إن زغت فقوّموني. ذكره الطبري في تاريخه ....
إن قيل: يعتريني لفظ مستقبل، فقد لا يقع، و إن وقع لا يطاع، قلنا: خطاؤه الأحكام و إقدامه على إهانة فاطمة و أهلها (عليهم السلام) دليل الوقوع المستلزم للطاعة، و كذا ما حكيناه من دعائه بالويل و الثبور عند موته.
205
و في عهد عمر إلى معاوية في قول أبي بكر: إن لي شيطانا يعتريني، قال عمر: ما عنى بالشيطان غيري.
و منها قوله في مرضه: ليتني كنت تركت بيت فاطمة و لم أكشفه، و هو توبة عند معاينة العذاب؛ فلا تنفعه لآية: «إِنِّي تُبْتُ الْآنَ» (1)، و قد أسلفنا قوله عند موته: إن النبي بشّره بالنار.
و منها أنه طلب هو و عمر إحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع هو و جماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته و الطبري في تاريخه، و نحوه ذكر ابن عبد ربه و هو من أعيانهم، و كذا مصنّف كتاب أنفاس الجواهر.
قالوا: له تخويفهم بذلك لأجل البيعة، قلنا: الإمامة عندكم ليست من أصول الدين و لا من فروعه، فكيف يحرق عليها، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقهر كتابيا على متابعته، و هلّا قصد بيوت الأنصار و غيرهم بذلك و أسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات.
المصادر:
1. الصراط المستقيم للبياضي: ج 2 ص 300.
2. تاريخ الطبري: ج 3 ص 310، شطرا منه، على ما في الصراط المستقيم.
3. أنفاس الجواهر للمصنف، على ما في الصراط المستقيم، شطرا منه.
50
المتن:
قال السيد الجزائري في مطاعن عمر:
منها ما ذكر الطبري في تاريخه- و هو من علمائهم- قال: أتى عمر بن الخطاب إلى منزل علي (عليه السلام) فقال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة. فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه.
____________
(1). سورة النساء: الآية 18.
206
قال زيد بن أسلم- و هو منهم-: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة. فقال عمر لفاطمة (عليها السلام): أخرجي من البيت و إلا أحرقته و من فيه؛ قال: و في البيت علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقالت فاطمة (عليها السلام): تحرق علي (عليه السلام) و ولدي؟! فقال: إي و اللّه أو ليخرجن و ليبايعن.
أقول: و قد اعترف بهذا النقل من متقدميهم جمهور المتأخرين منهم، لكن قالوا: إن الوالي يفعل ما يقتضيه المصلحة، و لا يخفى ما فيه، فإن فعله هذا إنما كان في زمن خلافة أبي بكر، و أنتم ما أثبتتم خلافة أبي بكر إلا من جهة الاتفاق، و حينئذ كان الواجب على عمر أن يصبر حتى يحصل الاتفاق من علي (عليه السلام) و أمثاله، فتثبت خلافة أبي بكر و ولايته؛ فإذا ثبتت فعل ما يقتضيه رأيه، و لا كان ينبغي لعمر أن يفعل ابتداء الأمر ما يبطل دليل خلافة صاحبه، و لكن هذا ليس بأول قارورة كسرت في الإسلام.
المصادر:
1. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 63.
2. تاريخ الطبري: ج 3 ص 198، على ما في الطرائف.
3. الطرائف: ج 1 ص 238 ح 342، شطرا منه، عن تاريخ الطبري.
4. إثبات الهداة: ج 2 ص 333 ح 49، عن تاريخ الطبري.
5. مثالب النواصب لابن شهرآشوب (مخطوط): ص 1/ 210، شطرا من صدره.
51
المتن:
بالإسناد، عن عيسى الضرير، عن الكاظم (عليه السلام)، قال:
قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: فقال: ثم دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال لمن في بيته: اخرجوا عني، و قال لأم سلمة: كوني على الباب فلا يقرّبه أحد، ففعلت. ثم قال: يا علي، أدن مني، فدنا منه. فأخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها على صدره طويلا، و أخذ بيد علي (عليه السلام) بيده الأخرى. فلما أراد
207
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام. فبكت فاطمة (عليها السلام) بكاء شديدا و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! قد قطّعت قلبي و أحرقت كبدي لبكائك، يا سيد النبيين من الأولين و الآخرين و يا أمين ربه و رسوله و يا حبيبه و نبيه؛ من لولدك بعدك و لذلّ ينزل بي بعدك؟ من لعلي أخيك و ناصر الدين؟ من لوحي اللّه و أمره؟ ثم بكت و أكبّت على وجهه. فقبّلته و أكبّ عليه علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فرفع رأسه (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم و يدها في يده، فوضعها في يد علي (عليه السلام) و قال له:
يا أبا الحسن، هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله محمد عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها و إنك لفاعله.
يا علي، هذه و اللّه سيدة نساء أهل الجنة من الأولين و الآخرين؛ هذه و اللّه مريم الكبرى.
أما و اللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت اللّه لها و لكم، فأعطاني ما سألته.
يا علي، أنفذ لما أمرتك به فاطمة (عليها السلام)، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل، و اعلم- يا علي- إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و كذلك ربي و ملائكته.
يا علي، ويل لمن ظلمها و ويل لمن ابتزّها حقها؛ ويل لمن هتك حرمتها و ويل لمن أحرق بابها و ويل لمن آذى خليلها و ويل لمن شاقّها و بارزها؛ اللهم إني منهم بريء و هم مني براء.
ثم سمّاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ضمّ فاطمة (عليها السلام) إليه و عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال:
اللهم إني لهم و لمن شايعهم سلم، زعيم بأنهم يدخلون الجنة، و عدو لمن عاداهم و ظلمهم و تقدّمهم أو تأخّر عنهم و عن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار.
ثم و اللّه- يا فاطمة- لا أرضى حتى ترضى، ثم لا و اللّه لا أرضى حتى ترضى، ثم لا و اللّه لا أرضى حتى ترضى.
208
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 22 ص 484 ح 31، عن الطرف.
2. الطرف: ص 29، على ما في البحار.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 552 ح 11، عن الطرف.
4. مصباح الأنوار (مخطوط): ص 268، على ما في العوالم.
5. خصائص الأئمة (عليهم السلام)، على ما في البحار.
6. مجمع النورين: ص 67، عن البحار.
52
المتن:
عن مجمع النورين، قال:
... اجتماع أربعة آلاف رجل مع عمر على دار فاطمة (عليها السلام) ليجرّوا أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البيعة.
قال في جنات الخلود:
علة شهادة فاطمة (عليها السلام)، إن عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها، و في رواية البحار: مع أربعة آلاف رجل، ليذهبوا بعلي (عليه السلام) إلى المسجد لأخذ البيعة منه لأبي بكر، أخذت فاطمة (عليها السلام) باب الدار و لزمتها عن ورائها، فمنعتهم عن الدخول.
فضرب عمر برجله على الباب، فقلعت و وقعت على بطنها فسقط جنينها المحسن.
و أيضا حين ما جروا أمير المؤمنين (عليه السلام) مع حلس كان مستقرا عليه، لزمت فاطمة (عليها السلام) مع ما كان عليها من وجع القلب بطرف الحلس، تجرّه و يجرّ القوم على خلافها؛ فإذا كانت هي تجرّه فإن القوم يقعون كلهم في الأرض على ركبتهم، و لم يزل التجاذب بينها و بينهم هكذا إلى أن أخذ عمر عن خالد بن وليد سيفا، فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة، فعل ذلك ثلاث مرات و مع هذا لم يقدروا على أخذ الحلس من يدها، حتى تمزّق و تشقّق و بقي قطعة في يدها و سائر القطعات في أيدي القوم، و كانت تلك الجرحة على كتفها حتى ماتت.
209
المصادر:
1. مجمع النورين: ص 82.
2. جنات الخلود: ص 19 الجدول الثامن، شطرا منه.
3. بحار الأنوار: على ما في مجمع النورين، شطرا منه.
53
المتن:
قال الفيض الكاشاني:
و مطاعن الثلاثة أكثر من أن تحصى و أشهر من أن تخفى، و كفاك منها تخلّفهم عن جيش أسامة مع علمهم بقصد التنفيذ و تأكيده (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك باللعن ....
و بعثه إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع من البيعة. فأضرم فيه النار و فيه فاطمة (عليها السلام) و جماعة من بني هاشم، و ندمه على كشف بيت فاطمة (عليها السلام) ....
المصادر:
المحجة البيضاء: ج 1 ص 236.
54
المتن:
من القصيدة الغديرية:
...
و ما ابتلى في دهره مسلم * * * بمثل ما به علي ابتلى
يوم إلى المختار أوحى الإله * * * بلّغ بما في حيدر أنزلا
فقام في خمّ خطيبا على * * * غير كلا و الناس ملأ الفلا
210
من كنت مولاه فذا حيدر * * * مولاه قد قال رب العلا
فابتدأ الشيخان قالا له * * * بخّ بخّ أصبحت مولى الملأ
فأظهر الحب له و الولا * * * و الحقد في قلبهما قد غلا
ما مضت الأيام قالا له * * * بايع لنا من قبل أن أقتلا
ما رأت العينان من قبل ذا * * * يحلّ عبد عنه عقد الولا
يا سائلي دع عنك تفصيلها * * * جرى عليه و اسمع المجملا
لما قضى المختار هاجت على * * * آل الهدى أصحابه الجهّلا
جاءوا إلى الدار و قد أضرموا * * * نارا و رضّوا ضلع بنت العلى
و سوّدوا يا ويلهم متنها * * * بالسوط حتى ألّموا المفصلا
و أسقطوا جنينها ويلهم * * * فما جنى الجنين أن يقيلا
ما راقبوا اللّه بما قد جنوا * * * فلا و لا خافوا نزول البلا
المصادر:
رياحين الشريعة: ج 1 ص 279.
55
المتن:
تخلّف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين و الأنصار، و مالوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)، منهم:
العباس بن عبد المطلب و الفضل بن العباس و الزبير بن العوام و خالد بن سعيد و المقداد بن عمرو و سلمان الفارسي و أبو ذر الغفاري و عمار بن ياسر و البراء بن عازب و أبي بن كعب.
ثم إن أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي (عليه السلام)، فبعث إليهم عمر. فجاء فناداهم و هم في دار علي (عليه السلام)، فأبوا أن يخرجوا. فدعا بالحطب و قال: و الذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة! فقال: و إن.
212
أقول: و لا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر و خلّصهم من الذلّ و الضرّ و دلّهم على سعادة الدنيا و الآخرة و فتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة، ثم مات و خلّف فيهم بنتا واحدة من ظهره و قال لهم: إنها سيدة نساء و طفلين معها منها، لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك. فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفذون نارا ليحرقوا ولديه و نفس ابنته و هما في مقام روحهه و مهجته.
المصادر:
1. كشف المهجة لثمرة المهجة: ص 67.
2. بيت الأحزان: ص 65.
57
المتن:
قال المسعودي في ذكر أبي بكر عند وفاته:
لما احتضر قال: ما آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتها وددت أني تركتها، و ثلاث تركتها وددت أني فعلتها، و ثلاث وددت أني سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنها. فأما الثلاث التي فعلتها و وددت أني تركتها، فوددت أني لم أكن فتّشت بيت فاطمة (عليها السلام)، و ذكر في ذلك كلاما كثيرا ....
في تبيين قول المسعودي، و ذكر في ذلك كلاما كثيرا و قول القاسم بن سلام في كتاب الأموال: فوددت إني لم أكن فعلت كذا و كذا، أقول:
كل هذه المقولات محاولات لتحريف مقولة أبي بكر حتى لا يتهم الخليفة أبو بكر بإساءته للزهراء (عليها السلام)، مع أنه إقرار واضح لا شبهة فيه: فوددت أني لم أكن فعلت كذا و كذا.
و هنا كلام و بحث طويل أورده القزويني، إلى أن ذكر كلام ابن عبد ربه في العقد الفريد:
211
المصادر:
1. منهج في الانتماء المذهبي: ص 176.
2. تاريخ الطبري: ج 3 ص 198، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
3. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 12، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
4. العقد الفريد: ج 5 ص 12، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
5. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 56، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
6. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 6 ص 48، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
7. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 20 ص 147، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
8. مروج الذهب: ج 3 ص 77، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
9. تاريخ أبي الفداء: ج 2 ص 64، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
10. أعلام النساء: ج 4 ص 114، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.
56
المتن:
قال السيد في كشف المحجة لولده، في الفصل الحادي و التسعون، في قصة السقيفة و فعال أبي بكر:
...، أقول: و ما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي (عليه السلام) و أمك فاطمة (عليها السلام) و عندهما العباس و جماعة من بني هاشم و هم مشغولون بموت جدك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و المأتم. فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة، على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء الرابع منه، و جماعة ممن لا يتّهم في روايتهم و هو شيء لم يبلغ إليه أحد فيما أعلم، قبله و لا بعده من الأنبياء و الأوصياء و لا الملوك المعروفين بالقسوة و الجفاء و لا ملوك الكفار، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخّروا عن بيعتهم بحريق النار، مضافا إلى تهديد القتل و الضرب.
213
أن جريمة الحرق وقعت فعلا بعد التهديد. يقول في ذلك:
فأما علي (عليه السلام) و العباس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السلام) حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة (عليها السلام)، و قال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة (عليها السلام)، فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟
قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
ثم يذكر ما يلي:
و من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم يبايع علي (عليه السلام) أبا بكر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، و ذلك لستة أشهر من موت أبيها. اذن عمر قد نفذ تهديده بحرق البيت، لأن الإمام عليا (عليه السلام) لم يبايع كما بايع الناس.
و يدعم هذا القول ما نقله البلاذري عن لسان عمر بن الخطاب عن المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التميمي، و عن ابن عون، أن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر و معه فتيلة، فتلقّته فاطمة (عليها السلام) على الباب، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا ابن الخطاب! أتراك محرقا على بابي؟ قال: نعم، و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك.
فالمقطع الأخير من كلامه يدلّ بما لا يدع مجالا للشك أن عمر نفذ تهديده بحرق الدار. فقد احتجّ على عمله هذا بفعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو احتجاج باطل، لأن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لا يستخدم أسلوب الحرق إلا مرة واحدة في تاريخه و تاريخ دولته الإسلامية، و هذه المرة استخدمها ضد المنافقين الذين كانوا يثبّطون عزائم المسلمين عن الخروج لحرب الروم، و كانوا قد أنشؤوا لأنفسهم مركزا خارج المدينة، ينطلقون من خلاله تنفيذ خططهم الجهنمية. فكان السبيل الوحيد لتشتيت قواهم و بعثرة جهودهم هو توجيه النيران إلى مركزهم هذا.
و هناك فارق بين السماء و الأرض بين هذه الحادثة و ما ارتكبه الخليفة عمر بحق الزهراء (عليها السلام)، فكيف يفسّر عمر هذا العمل مع مقولة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني».
214
فكم هو الفرق بين وحيدته الزهراء (عليها السلام) بل حبيبته- كما قال أبو بكر- التي من آذاها فقد آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد آذى اللّه، و بين أولئك الذين أمر اللّه بحربهم و هم المنافقون و الذين أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بهدر دمهم؛ قضية واضحة عمر بن الخطاب يدركها أحسن إدراك!؟ لكنه يريد أن يغالط نفسه ليدع لنفسه الحق أن يفعل ببيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما فعله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالمنافقين! هذه أكبر مغالطة مفضوحة تتكرّر أمام حقائق التاريخ الدامغة.
و لا يفوتنا أن ننبّه على أن حكام الجور كانوا قد اتخذوا الحرق أسلوبا يكاد يكون مطّردا في حياتهم، فقد أحرق أبو بكر الفجاءة بالنار، ثم ندم في آخر حياته أشد الندم، كما وضع خالد بن الوليد رأس مالك بن نويرة تحت القدر و جعله أثفية لها، كما أحرق الخليفة عمر أحاديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مدوّنات الصحابة، و أحرق عمرو بن العاص مكتبة الإسكندرية، و أحرق عثمان بن عفان المصاحف، و أمر معاوية بحرق محمد بن أبي بكر، فألقي في جلد حمار و أحرق.
المصادر:
1. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 46.
2. مروج الذهب: ج 2 ص 301، شطرا من صدره.
58
المتن:
قال المسعودي في قصة السقيفة:
... و اختلف المهاجرون و الأنصار، فقالت الأنصار: منا أمير و منكم أمير، فقال قوم من المهاجرين: سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: الخلافة في قريش. فسلّمت الأنصار لقريش بعد أن ديس سعد بن عبادة و وطئوا بطنه و بايع عمر بن الخطاب أبا بكر و صفق على يديه، ثم بايعه قوم ممن قدم المدينة ذلك الوقت من الأعراب و المؤلّفة قلوبهم و تابعهم على ذلك غيرهم، و اتصل الخبر بأمير المؤمنين (عليه السلام) ....
215
ثم ألّف (عليه السلام) القرآن و خرج إلى الناس و قد حمله في إزار معه و هو يئط من تحته، فقال لهم: هذا كتاب اللّه قد ألّفته كما أمرني و أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أنزل. فقال له بعضهم:
أتركه و امض. فقال لهم: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لكم: إني مخلف فيكم الثقلين، كتاب و عترتي؛ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. فإن قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام اللّه. فقالوا: لا حاجة لنا فيه و لا فيك، فانصرف به معك، لا تفارقه و لا يفارقك. فانصرف عنهم.
فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و من معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه و أحرقوا بابه و استخرجوه منه كرها و ضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا، و أخذوه بالبيعة، فامتنع و قال: لا أفعل. فقالوا: نقتلك. فقال:
إن تقتلوني فإني عبد اللّه و أخو رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و بسطوا يده فقبضها و عسر عليهم فتحها، فمسحوا عليها و هي مضمومة ....
المصادر:
1. إثبات الوصية: ص 154.
2. بيت الأحزان: ص 106.
59
المتن:
في ديوان السيد باقر الهندي الموسوي النقوي الرضوي في ظلامات الزهراء (عليها السلام) و قصة السقيفة و بيت الأحزان، أدرجها في ضمن قصيدة نص الغدير، و قد ذكرها جمع من الأعلام مع مقدمة لها، منهم الشيخ محمد السماوي في كتابه «طرافة الأحلام»، قال:
أخبرني السيد العالم الفاضل الأديب السيد باقر بن السيد العلامة السيد محمد الهندي- المتوفّى 1329 ق و دفن مع أبيه في داره- قال:
216
رأيت في منامي المهدي- عجّل اللّه تعالى فرجه- ليلة الغدير حزينا باكيا، فجئت إليه و سلّمت عليه و قبّلت يديه و كأنه يفكر، فقلت: يا سيدي! إن هذه أيام فرح و سرور بعيد الغدير و أراك حزينا تبكي!؟ فقال: ذكرت أمي الزهراء (عليها السلام) و حزنها، ثم أنشد يقول:
لا تراني اتخذت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزان بيت سرور
قال السيد باقر: فانتبهت من نومي و نظّمت قصيدة في أحوال الغدير و ذكرت الزهراء (عليها السلام)، و ذكرت بيته (عليه السلام) و ضمّنتها، و هي هذه:
كل غدر و قول إفك و زور * * * هو فرع عن جحد نص الغدير
يوم أوحى الجليل يأمر طه * * * و هو سار أن مر بترك المسير
ثم بلّغهم و إلا فما بلّغت * * * وحيا عن اللطيف الخبير
و دعا و الملأ حضور جميعا * * * غيّب اللّه رشدهم من حضور
هو مولى لكل من كنت مولا * * * ه من اللّه في جميع الأمور
نبذوا العهد و الكتاب و ما جا * * * ء به في الوصي خلف الظهور
عدلوا عن أبي الهداة الميا * * * مين إلى بيعة الأثيم الكفور
قدّموا الرجس بالولاية للأمر * * * على أهل آية التطهير
لست تدري ما صدر فاطمة، ما المس * * * مار، ما حال ضلعها المكسور
لست تدري لم أحرقوا الباب بالنا * * * ر، أرادوا إطفاء ذاك النور
ما سقوط الجنين، ما حمرة العين * * * و ما بال قرطها المنثور
دخلوا الدار و هي حسرى بمرأى * * * من على ذاك إلا بي الغيور
و استداروا بغيا على أسد اللّه * * * فأضحى يقاد قود البعير
و البتول الزهراء في أثرهم تع * * * ثر في ذيل بردها المجرور
بأنين يوهى الصفا بشجاه * * * و حنين يذيب صمّ الصخور
و دعتهم خلّوا ابن عمي عليا * * * أو لأشكو إلى السميع البصير
ما رعوها بل روّعوها و مرّوا * * * بعلي ملبّبا كالأسير
بعض هذا يريك ممن تولى * * * بارز الكفر ليس بالمستور
217
كيف حق البتول ضاع عنادا * * * مثلما ضاع قبرها في القبور
أ فصبرا يا صاحب الأمر و الخط * * * ب جليل يذيب قلب الصبور
كم مصاب يطول فيه بياني * * * قد عرا الطهر في الزمان القصير
كيف بعد حمرة العين منها * * * يا ابن طه تهنأ بطرف قرير
فابك و ازفر لها فإن عداها * * * منعوها من البكاء و الزفير
و كأني به يقول و يبكي * * * بسلّو نزر و دمع غزير
لا تراني اتخذت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزان بيت سرور
فمتى ياابن أحمد تنشر الطاغو * * * ت و الجبت قبل يوم النشور
فتدارك منا بقايا قلوب * * * قد أذيبت بنار غيظ الصدور
المصادر:
1. ديوان السيد باقر الهندي: ص 24.
2. طرافة الأحلام: على ما في هامش الديوان.
3. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 135.
4. رسالة الخاقاني، على ما في على باب فاطمة (عليها السلام). (1)
5. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 320.
60
المتن:
من روائع قصائد السيد محمد القزويني ما نظّمه في أهل البيت (عليهم السلام) في حديث الكساء، في آخره ذكر ظلامات فاطمة (عليها السلام) و قصة الباب التي أولها:
____________
(1). يذكر الشيخ الخاقاني: أنه حصل على رسالة من ولده: أنه رأى نفسه في محضر الإمام صاحب العصر و هو في قصر مشيّد، فجعل يخاطبه قائلا: سيدي! هل يغيب عنك ما حلّ بأسرتك الطاهرة، و لو لم يكن إلا ما جرى على أمك الزهراء (عليها السلام) لكفى. فحنّ الإمام (عليه السلام) و التفت إليه قائلا:
لا تراني اتخذت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزان بيت سرور
ثم بكيا معا حتى انتبهنا من النوم بصوت بكائه و نبّهناه. فقصّ علينا الرؤيا، فاستشعر الوالد من ذلك صحة هذه الرواية، يعني وفاة الصديقة (عليها السلام) في الثالث من جمادي الثانية. لذا نظّم على وزن هذا البيت قصيدته الشهيرة، أولها: كل غدر.
218
روت لنا فاطمة (عليها السلام) خير النساء * * * حديث أهل الفضل أصحاب الكساء
إلى أن ينتهي قصيدته إلى هجوم القوم على بابها بغير استئذان، فقال:
يا عجبا يستأذن الأمين * * * عليهم و يهجم الخئون
قال سليم قلت يا سلمان * * * هل دخلوا و لم يك استئذان
فقال إي و عزة الجبار * * * ليس على الزهراء من خمار
لكنها لاذت وراء الباب * * * رعاية للستر و الحجاب
فمذ رأوها عصروها عصرة * * * كادت بروحي أن تموت حسرة
تصيح يا فضة أسنديني * * * فقد و ربي قتلوا جنيني
فأسقطت بنت الهدى وا حزنا * * * جنينها ذاك المسمّى محسنا
المصادر:
1. ديوان السيد محمد القزويني، على ما في رياض المدح و الثناء.
2. رياض المدح و الثناء: ص 3.
3. وفاة الصديقة الطاهرة (عليها السلام) للمقرّم: ص 49.
4. شعراء الحلة، على ما في على باب فاطمة (عليها السلام).
5. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 141.
6. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 587 ح 4، في الهامش.
7. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 119.
8. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: 125.
61
المتن:
قال نابغة الدهر و فقيه الأمة الشيخ محمد حسين الكمباني الغروي في ديوانه، مما جرى على فاطمة (عليها السلام) في قصة السقيفة و هجمة القوم على بابها:
219
لهفي لها لقد أضيع قدرها * * * حتى توارى بالحجاب بدرها
و ما أصابها من المصاب * * * مفتاح بابه حديث الباب
إن حديث الباب ذو شبحون * * * مما جنت به يد الخئون
أ يهجم العدى على بيت الهدى * * * و مهبط الوحي و منتدى الردى
أ يضرم النار بباب دارها * * * و آية النور على منارها
...
ما اكتسبوا بالنار غير العار * * * و من ورائه عذاب النار
...
لكن كسر الضلع ليس ينجبر * * * إلا بصمصام عزيز مقتدر
...
و من نبوع الدم من ثدييها * * * يعرف عظم ما جرى عليها
و لا تزيل حمرة العين سوى * * * بيض السيوف يوم ينشر اللوى
و للسياط رنّة صداها * * * في مسمع الدهر فما أشجاها
و الأثر الباقي كمثل الدملج * * * في عضد الزهراء أقوى الحجج
و وكز نعل السيف في جنينها * * * أتى بكل ما أتى عليها
و لست أدري خبر المسمار * * * سل صدرها خزانة الأسرار
و في جنين المجد ما يدمي الحشا * * * و هل لهم إخفاء أمر قد فشى
و الباب و الجدار و الدماء * * * شهود صدق ما به خفاء
لقد جنى الجاني على جنينها * * * فاندكّت الجبال من حنينها
أ تمنع المكروبة المقروحة * * * عن البكاء خوفا من الفضيحة
المصادر:
1. الأنوار القدسية: ص 26.
2. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 162، عن الأنوار القدسية.
220
62
المتن:
قال السيد صدر الدين الصدر في أرجوزته في ظلامات الزهراء (عليها السلام):
من سعى في ظلمها من راعها * * * من علا فاطمة الزهراء (عليه السلام) جارا
من غدا ظلما على الدار التي ات * * * خذتها الإنس و الجن مزارا
طالما الأملاك فيها أصبحت * * * تلثم الأعتاب فيها و الجدارا
و من النار بها ينجوا الورى * * * من على أعتابها أضرم نارا
و النبي المصطفى كم جاءها * * * يطلب الإذن من الزهراء مرارا
و عليها هجم القوم و لم * * * تك لاذت لا و عليها الخمارا
لست أنساها و يا لهفي لها * * * إذ وراء الباب لاذت كي توارا
فتك الرجس على الباب و لا * * * تسألن عما جرى ثم و صارا
لا تسلني كيف رضّوا ضلعها * * * و اسألنّ الباب عنها و الجدارا
و اسألنّ أعتابها عن محسن * * * كيف فيها دمه راح جيارا
و اسألنّ لؤلؤ قرطيها لما * * * انتثرت و العين لم تشكو احمرارا
و هل المسمار موتور لها * * * فغدا في صدرها يطلب ثارا
المصادر:
1. ديوان السيد صدر الدين الصدر، على ما في فاطمة الزهراء (عليها السلام).
2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 320.
63
المتن:
قال السيد الأعرجي في ظلامات فاطمة (عليها السلام):
أشجاك ظعن العامرية إذا سرى * * * فجرى عليك من التفجّع ما جرى
هلّا بكيت على البتولة فاطمة * * * حزنا فواسيت النبي و حيدرا
221
هجموا عليها و هي حسرى فانزوت * * * عنهم وراء الباب كي تتّسرا
و على الوصي تجمّعوا حشدا إلى * * * أن أخرجوه و هو يندب جعفرا
عصرت بمرآة و لو لا أنه * * * موصى لما كانت هناك لتعصرا
فعدت تناديهم ألا * * * خلّوه أو أشكو إلي رب الورى
رجعوا إليها و هي تصرخ بينهم * * * أين النبي فليت عينيه ترى
أبتاه عزّ عليك أن ترنوا لي * * * ضلعي بعصرهم العنيف بكسرا
يا بئس ما صنعوا و قد عدلوا به * * * من لم يساو شسع نعلي قنبرا
قادوه و هو ملبّب بثيابه * * * قسرا بأموات البلى مستنصرا
و الطهر فاطمة خلفه و دموعها * * * لجوى المصاب تبلّ عاطشة الثرى
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 566.
64
المتن:
قصيدة الشيخ حبيب شعبان في رثاء الزهراء (عليها السلام)، و هي:
سقاك الحياطل يا معهد الألف * * * و يا جنة الفردوس دانية القطف
أيا منزل الاحباب مالك موحشا * * * بزهرته الأرياح أودت بما تسفي
تعفيت يا ربع الأحبة بعدهم * * * فذكرتني قبر البتولة إذ عفى
و جاءت إلى الكرار تشكو اهتضامها * * * و مدّت إليه الطرف خاشعة الطرف
أراك تراني و ابن تيم و صحبه * * * يسومونني ما لا أطيق من الخسف
و يلطم خدي نصب عينيك ناضب ال * * * عداوة لي بالضرب مني يستشف
لمن أشتكي إلا إليك و من به * * * ألوذ و هل لي بعد بيتك من كهف
و قد أضرموا النيران فيه و أسقطوا * * * جنيني فوا ويلاه منهم و يا لهف
224
66
المتن:
قال البرقي:
و كلّلا النار من بيت و من حطب * * * و المضرمان لمن فيه يسبّان
و ليس في البيت إلا كل طاهرة * * * من النساء و صديق و سبطان
فلم أقل غدرا بل قلت كفرا * * * و الكفر أيسر من تحريق ولدان
و كل ما كان من جور و من فتن * * * ففي رقابهما في النار طوقان
قال البياضي النباطي بعد ذكر هذه الأبيات:
إن قيل: يجوز للإمام تهديد مخالف الإجماع بذلك و غيره، قلنا: لا خلاف إن ذلك كان قبل مبايعة علي (عليه السلام) و حينئذ لا إجماع.
المصادر:
1. الصراط المستقيم: ج 3 ص 12.
2. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 241، عن الصراط المستقيم.
67
المتن:
قال أبو الجارود: سألت أبا جعفر (عليه السلام): متى يقوم قائمكم؟ قال:
يا أبا الجارود، لا تدركون. فقلت: أهل زمانه؟ فقال: و لن تدرك أهل زمانه. يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة؛ يدعو الناس ثلاثا فلا يجيبه أحد، فإذا كان اليوم الرابع تعلّق بأستار الكعبة فقال: يا رب، انصرني، و دعوته لا تسقط، فيقول: تبارك و تعالى للملائكة الذين نصروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بدر و لم يحطوا سروجهم و لم يضعوا أسلحتهم فيبايعونه، ثم يبايعه من الناس ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا؛ يسير إلى المدينة فيسير الناس حتى يرضى اللّه عز و جل. فيقتل ألفا و خمسمائة قرشيا، ليس فيهم إلا فرخ زينة.
222
و ما برحت مظلومة ذات علة * * * تورقا البلوى فطالماها مغف
الى ان قصت مكسورة الضلع مسقطا * * * جنين لها بالضرب مسودة الكتف
المصادر:
شعراء الغري: ج 3 ص 106.
65
المتن:
يقول محمد حافظ إبراهيم- شاعر النيل- في قصيدته العمرية، يمدح فيها عمر و شجاعته في إحراق دار علي (عليه السلام) و بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، و ما حسن هذا الإقرار- إحراق بيت فاطمة و علي (عليهما السلام)- عن لسان من يحبّ عمر و يذكر، و بحسب هذا من فضائله، و الحق إنه من مطاعنه- و للّه الحمد- و هي هذه:
و قولة لعلي قالها عمر * * * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا أبقى عليك بها * * * إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * * * أمام فارس عدنان و حاميها
قال العلامة الأميني:
ثم ما عساني أن أقول بعد ما يعربد شاعر النيل اليوم و يؤجّج النيران الخامدة و يجدّد تلكم الجنايات المنسيّة- لاها اللّه لا تنسى مع الأبد- و يعدّها ثناء على السلف، و يرفع عقيرته بعد مضيّ قرون على تلكم المعرّات و يتبهّج و يتجّج بقوله في القصيدة العمرية، تحت عنوان عمر و علي.
المصادر:
1. قبسات من حياة سيدة نساء العالمين (عليها السلام): ص 72، عن شرح القصيدة.
2. شرح القصيدة العمرية: ص 38، على ما في القبسات.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 581 ح 39، عن اعلموا إني فاطمة.
223
4. اعلموا إني فاطمة: ج 9 ص 12.
5. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 69، عن ملحمة شاعر النيل.
6. ديوان حافظ إبراهيم (عمر و علي): ج 1 ص 75، عن الهجوم.
7. سيرة عمر بن الخطاب: ص 311، عن الهجوم.
8. حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص 183.
9. دلائل الصدق: ج 3 ص 54.
10. السقيفة و الخلافة لعبد المقصود: ص 14.
11. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 705 ح 75.
12. الغدير: ج 7 ص 85. (1)
____________
(1). قال العلامة الأميني بعد ذكر هذه الأشعار:
ما ذا أقول بعد ما تختلف الأمة المصرية في حفلة جامعة في أوائل سنة 1918 بإنشاد هذه القصيدة العمرية التي تتضمّن ما ذكر من الأبيات؟! و تنشرها الجرائد في أرجاء العالم، و يأتي رجال مصر نظراء أحمد أمين و أحمد الزين و إبراهيم الأبياري و على جارم و علي أمين و خليل مطران و مصطفى الدمياطي بك و غيرهم، و يعتنون بنشر ديوان هذا شعره، و بتقدير شاعر هذا شعوره، و يخدشون العواطف في هذه الأزمّة، في هذا اليوم العصبصب، و يعكّرون بهذه النعرات الطائفية صفو السلام و الوئام في جامعة الإسلام، و يشتّتون بها شمل المسلمين، و يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!
و تراهم يجد دون طبع ديوان الشاعر و قصيدته العمرية، خاصة مرة بعد أخرى و يعلّق عليها شارحها الدمياطي قوله في البيت الثاني: المراد أن عليا لا يعصمه من عمر سكنى بنت المصطفى في هذه الدار.
و قال في ص 39 من الشرح: و في رواية لابن جرير الطبري قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي- و به طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين- فقال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة. فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه. فإن كان زياد هذا هو الحنظلي أبو معشر الكوفي فهو موثق. و الظاهر إن حافظا- رحمه اللّه- عوّل على هذه الرواية.
و تراهم بالغوا في الثناء على الشاعر و قصيدته هذه كأنه جاء للأمة بعلم جمّ، أو رأى صالح جديد، أو أتى لعمر بفضيلة رابية تسرّ بها الأمة و نبيها المقدس؛ فبشرى بل بشريان للنبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) بأن بضعته الصديقة (عليها السلام) لم تكن لها أي حرمة و كرامة عند من يلهج بهذا القول، و لم يكن سكناها في دار طهّر اللّه أهلها و يعصمهم منه و من حرق الدار عليهم. فزه زه بانتخاب هذا شأنه، و بخ بخ ببيعة تمّت بذلك الإرهاب و قضت بتلك الوصمات.
لا تهمّنا هذه كلها و إنما يهمّنا الساعة بعد أن درسنا تاريخ حياة الخليفة الأول، فوجدناه لدة غيره من الناس العاديين في نفسياته قبل إسلامه و بعده، و إنما سنّمه عرش الخلافة الانتخاب فحسب. البحث في موضوعين ألا و هما: فضائله المأثورة و ملكاته النفسية.
226
و في رواية: إنهم كانوا ثلاثمائة و قيل غير ذلك، منهم:
1. عمر بن الخطاب
2. خالد بن الوليد
3. قنفذ
4. عبد الرحمن بن عوف
5. أسيد بن حضير (حصين) الأشهلي
6. سلمة بن سلامة بن وقش الأشهلي
7. سلمة بن أسلم، و في بعضها: سلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي
8. المغيرة بن شعبة
9. أبو عبيدة بن الجراح
10. ثابت بن قيس بن شماس
11. محمد بن مسلمة
12. سالم مولى أبي حذيفة
13. أسلم العدوي
14. عياش بن ربيعة
15. هرمز الفارسي (جد عمرو بن أبي المقدام)
16. عثمان
17. زياد بن لبيد
18. عبد اللّه بن أبي ربيعة
19. عبد اللّه بن زمعة
20. سعد بن مالك
21. حماد
و ذكروا بعضهم أبا بكر أيضا و كذا زيد بن ثابت.
فقال لهم عمر: هلمّوا في جمع الحطب. فأتوا بالحطب و النار، و جاء عمر و معه فتيلة.
227
و في رواية: أقبل بقبس من نار، و هو يقول: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت. فقيل له: إن في البيت فاطمة (عليها السلام)، أ فتحرقها؟! قال: سنلتقي أنا و فاطمة.
فساروا إلى منزل علي (عليه السلام) و قد عزموا على إحراق البيت بمن فيه.
قال أبي كعب: فسمعنا صهيل الخيل و قعقعة اللجم و اصطفاق الأسنة. فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل علي (عليه السلام)، و كانت فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصّبت رأسها و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رأتهم أغلقت الباب في وجوههم و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها. فقرعوا الباب قرعا شديدا و رفعوا أصواتهم و خاطبوا من في البيت بخطابات شتّى و دعوهم إلى بيعة أبي بكر و صاح عمر:
يا ابن أبي طالب! افتح الباب؛ و اللّه لئن لم تفتحوا لنحرقنّه بالنار.
و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.
اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون و إلا قتلناك.
إن لم تخرج يا ابن أبي طالب و تدخل مع الناس لأحرقن البيت بمن فيه.
يا ابن أبي طالب! افتح الباب و إلا أحرقت عليك دارك.
و اللّه لتخرجن إلى البيعة و لتبايعن خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلا أضرمت عليك النار.
يا علي! اخرج و إلا أحرقنا البيت بالنار.
فخرجت فاطمة (عليها السلام) فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيها الضالّون المكذّبون! ما ذا تقولون و أيّ شيء تريدون؟ فقال عمر: يا فاطمة! فقالت: ما تشاء يا عمر؟ قال: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب و جلس من وراء الحجاب؟
فقالت: طغيانك يا شقي أخرجني و ألزمك الحجة، و كل ضالّ غوى. فقال: دعي عنك الأباطيل و أساطير النساء و قولي لعلي يخرج. فقالت: لا حب و لا كرامة؛ أ بحزب الشيطان تخوّفني يا عمر؟! و كان حزب الشيطان ضعيفا.
228
فقال: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل و أضرمتها نارا على أهل هذا البيت و أحرق من فيه، أو يقاد علي إلى البيعة. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر! ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم بيتكم.
و في رواية قال: يا فاطمة بنت رسول اللّه! اخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع و يدخل فيما دخل فيه المسلمون و إلا و اللّه أضرمت عليهم نارا.
و في رواية أخرى: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
و في رواية ثالثة: يا فاطمة! ما هذا المجموع الذي يجتمع بين يديك؟ لئن انتهيت عن هذا و إلا لأحرقن البيت و من فيه.
و في رواية رابعة: قال عمر لفاطمة (عليها السلام): اخرجي من في البيت و إلا أحرقته و من فيه.
فقالت فاطمة (عليها السلام): أ فتحرق على ولدي على و ولدي؟ فقال: إي و اللّه أو ليخرجن و ليبايعن.
و في رواية: يا ابن الخطاب! أتراك محرقا على بابي؟ قال: نعم. قالت: ويحك يا عمر! ما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؟! تريد أن تقطع نسله من الدنيا و تطفئ نور اللّه و اللّه متم نوره؟
فقال: كفّي يا فاطمة، فليس محمد حاضرا و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما علي إلا كأحد من المسلمين. فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.
فقالت و هي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك و رسولك و صفيك و ارتداد أمته علينا و منعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتباك المنزل على نبيك المرسل.
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوة و الخلافة.
فقالت: يا عمر! أ ما تتقي اللّه عز و جل تدخل على بيتي و تهجم على داري؟ فأبى أن ينصرف.
225
ثم يدخل المسجد فينقضّ الحائط حتى يضعه إلى الأرض، ثم يخرج الأزرق و زريق- لعنهما اللّه- غضّين طريّين، يكلّمها فيجيبانه. فيرتاب عند ذلك المبطلون، فيقولون:
يكلّم الموتى! فيقتل منهم خمسمائة مرتبا في جوف المسجد، ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعا ليحرقا به عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ذلك الحطب عندنا نتوارثه ....
المصادر:
1. دلائل الإمامة: ص 241.
2. إحراق بيت فاطمة (عليها السلام): ص 64، عن دلائل الإمامة.
3. حلية الأبرار: ج 2 ص 598، عن مسند فاطمة (عليها السلام).
4. مسند فاطمة (عليها السلام) للطبري: على ما في حلية الأبرار.
الأسانيد:
في مسند فاطمة (عليها السلام) و في دلائل الإمامة: قال أبو جعفر الطبري: أخبرنا محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن عبد اللّه بن جعفر بن محمد الحميري.
قال: حدثنا محمد بن حمران المدائني، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته (عليه السلام).
68
المتن:
في كتاب الهجوم، قال في ما جرى في الهجوم الأخير على بيت فاطمة (عليها السلام): فغضب عمرو قال: ما لنا و للنساء؟ ثم أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب.
و في رواية: فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا. فقال أبو بكر لعمر: ائتني بأعنف العنف و أخرجهم، و إن أبوا فقاتلهم. فخرج في جماعة كثيرة من الصحابة من المهاجرين و الأنصار و الطلقاء و المنافقين و سفلة الأعراب و بقايا الأحزاب.
230
قول رسول اللّه و ما أوصاه به من الصبر و الطاعة، فقال: و الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صهاك! لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهده إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت إنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدته.
فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار. فانطلق قنفذ فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه و كاثروه و هم كثيرون. فتناول بعض سيوفهم فكاثروه.
فقال عمر لعلي (عليه السلام): قم فبايع لأبي بكر، فتلكّأ و احتبس. فأخذ بيده و قال: قم، فأبى أن يقوم فألقوا في عنقه حبلا، و في رواية: جعلوا حمائل سيفه في عنقه، و في غير واحد من النصوص: أخرجوه ملبّبا بثيابه يجرّونه إلى المسجد. فصاحت فاطمة (عليها السلام) و ناشدتهم اللّه، و حالت بينهم و بين بعلها و قالت: و اللّه لا أدعكم تجرّون ابن عمي ظلما. ويلكم! ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فينا أهل البيت. و بزعمها أنها تخلّصه من أيديهم، فتركه أكثر القوم لأجلها. فأمر عمر قنفذا أن يضربها بسوطه. فضربها بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثّر في جسمها الشريف.
و في رواية: ضربها قنفذ على وجهها و أصاب عينها.
و في رواية أخرى: ألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها و دفعها فكسر ضلعا من جنبها، فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة.
و في روايات أخرى: ضربها على رأسها أو ذراعها أو كتفها أو عضدها و بقي أثر السوط في عضدها مثل الدملج، أو لكزها بنعل السيف، و إن الضرب الصادر منه كان السبب في إسقاط جنينها أو كان أقوى سبب في ذلك.
و في رواية: ضربها خالد بن الوليد أيضا بغلاف السيف.
229
إحراق الباب و إسقاط جنين فاطمة (عليها السلام) و ضربها
و أمر بجعل الحطب حوالي البيت و انطلق هو بنار و أخذ يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. فنادت فاطمة (عليها السلام) بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة.
فلما سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين و بقي عمر و معه قوم و دعا بالنار و أضرمها في الباب فأخذت النار في خشب الباب و دخل الدخان البيت. فدخل قنفذ يده يروم فتح الباب.
فأخذت فاطمة (عليها السلام) بعضادتي الباب تمنعهم من فتحه و قالت: ناشدتكم اللّه و بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن تكفوا عنا و تنصرفوا. فأخذ عمر السوط من قنفذ و ضرب به عضدها، فالتوى السوط على يديها حتى صار كالدملج الأسود.
فضرب عمر الباب برجله فكسّره، و فاطمة (عليها السلام) قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه.
فركل الباب برجله و عصرها بين الباب و الحائط عصرة شديدة قاسية حتى كادت روحها أن تخرج من شدة العصرة، و نبت المسمار في صدرها و نبع الدم من صدرها و ثدييها.
فسقطت لوجهها و النار تسعر، فصرخت صرخة جعلت أعلى المدينة أسفلها؛ صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! هكذا يصنع بحبيبتك و ابنتك، آه يا فضة! إليك فخذيني، فقد و اللّه قتل ما في أحشائي. ثم استندت إلى الجدار و هي تمخض- و كانت حاملة بالمحسن لستة أشهر- فأسقطته. فدخل عمر و صفق على خدها صفقة من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض.
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسرا، حتى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره و صاح بفضة: يا فضة! مولاتك فأقبلي منها ما تقبله النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة و ردّ الباب، فأسقطت محسنا.
و قال (عليه السلام): إنه لاحق بجده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيشكو إليه، و قال لفضة: واريه بقعر البيت. ثم وثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر، ثم هزّه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله. فذكر
232
جهادكم، و لو كنت استمكنت من أربعين رجلا لفرّقت جماعتكم و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني ....
المصادر:
الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 112، عن عدة كتب، ملخّصا موارد الضرورة.
69
المتن:
ذكر الشهرستاني في كتابه الملل و النحل تحت عنوان النظامية ما يتعلق به النظام عن الأفكار و العقائد، حتى بلغ المقالة الحادية عشرة فقال:
الحادية عشرة: ميله إلى الرفض و وقيعته في كبار الصحابة؛ قال: أولا لا إمامة إلا بالنص و التعيين ظاهرا مكشوفا، و قد نصّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على علي (عليه السلام) في مواضع و أظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة، إلا أن عمر كتم ذلك و هو الذي تولّى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ....
إن عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها، و كان يصيح:
أحرقوا دارها بمن فيها، و ما كان في الدار غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
المصادر:
1. الملل و النحل: ج 1 ص 57.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 579، عن الملل و النحل.
3. الوافي بالوفيات: ج 6 ص 17.
233
70
المتن:
عن ابن عباس، قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) حين قعد عن بيعته و قال: ائتني به بأعنف العنف. فلما أتاه جرى بينهما كلام، فقال علي (عليه السلام): احلب حلبا لك شطره (1)، و اللّه ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمّرك غدا، و ما تنفّس على أبي بكر هذا الأمر، لكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا، و قلنا إن لنا حقا لا تجهلونه.
و هذا الخبر يتضمّن ما جرت عليه الحال و ما يقوله الشيعة بعينه و قد أنطق اللّه به رواتهم، و قد روى البلاذري بالإسناد: إن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريد بيعته، فلم يبايع.
فجاء عمر و معه فتيلة فتلقّته فاطمة (عليها السلام) على الباب، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا ابن الخطاب! أتراك محرقا عليّ بابي؟! قال: نعم، و ذلك أقوى مما جاء أبوك ....
و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، و ربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم، فكفّوا عنه، و أيّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع!؟
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام): و اللّه ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل بيته.
فأما قول قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد: حديث الإحراق ما صحّ و لو صحّ لم يكن طعنا، لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين! قد رواه غير الشيعة ممن لا يتّهم على القوم، و إن دفع الروايات بغير حجة أكثر من نفس المذاهب المختلف فيها لا يجدي شيئا، و الذي اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ طريف، أيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام) منزلهما؟
و هل يكون في مثل ذلك علة تصنعي إليه أو تسمع؟ و إنما يكون مخالفا للمسلمين و خارقا لإجماعهم، إذا كان الإجماع قد تقرّر و ثبت، و إنما يصحّ لهم الإجماع، متى كان
____________
(1). يضرب في الحثّ على الطلب و المساواة في المطلوب، قاله في مجمع الأمثال: ج 1 ص 402.
231
و في رواية: ضغطها خالد بن الوليد خلف الباب فصاحت، و لذا أسند بعض الثقات إسقاط الحمل إلى خالد أيضا.
و في رواية: ضربها المغيرة بن شعبة حتى أدماها، أو دفع الباب على بطنها، و أسند الإسقاط إليه أيضا.
و في رواية: التفت عمر إلى من حوله و قال: اضربوا فاطمة. فانهالت السياط على حبيبة رسول اللّه (عليها السلام) و بضعته حتى أدموا جسمها و بقيت آثار العصرة القاسية و الصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة (عليها السلام)؛ فأصبحت مريضة عليلة حزينة.
و في عدة من الروايات: ضرب عمر بالغلاف على جنبها و بالسوط على ذراعها و اسودّ متنها من أثر الضرب و بقي إلى أن قبضت.
قال سلمان: فلقد رأيت أبا بكر و من حوله يبكون! ما فيهم إلا باك، غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و عمر يقول: إنا لسنا من النساء و من رأيهن في شيء.
كيفية إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) ثانيا
فاستخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله مكرها مسحوبا و انطلقوا به، يسوقه عمر سوقا عنيفا و يقوده آخرون، كما قال (عليه السلام): كما يقاد الجمل المخشوش إلى بيعتهم؛ مصلتة سيوفها، مقذعة أسنتها و هو ساخط القلب، هائج الغضب، شديد الصبر، كاظم الغيظ.
فجيء به تعبا، و في رواية: يمضي به ركضا، و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة من الرجال. فما مرّ بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق فبايع، و أتبعه سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و بريدة و هم يقولون: ما أسرع ما خنتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخرجتم الضغائن التي في صدوركم. و قال بريدة بن الخصيب الأسلمى: يا عمر! أتيت على أخي رسول اللّه و وصيه (عليه السلام) و على ابنته (عليها السلام) فتضربها، و أنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به!
و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يتألّم و يتظلّم و يستنجد و يستصرخ و هو يقول: أما و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا. أما و اللّه ما ألوم نفسي
234
أمير المؤمنين (عليه السلام) و من قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة (عليها السلام) داخلا فيه غير خارج عنه، و أيّ إجماع يصحّ مع خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده فضلا عن أن يبايعه على ذلك غيره.
و هذه زلّة من صاحب الكتاب قاضي القضاة عبد الجبار و ممن حكى احتجاجه.
و بعد فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلة التي ذكرها و بين ضرب فاطمة (عليها السلام) لمثل هذه العلة، فإن إحراق المنازل أعظم من ضربة بالسوط، و ما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير، فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربه بالسوط و تكذيب ناقلها، و عنده مثل هذا الاعتذار.
المصادر:
1. الشافي: ص 204، 240.
2. ظلامات الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 31، عن التلخيص، شطرا منه.
3. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 222، عن الشافي.
4. بحار الأنوار: ج 28 ص 411.
5. تلخيص الشافي: ج 3 ص 76، شطرا منه.
الأسانيد:
في تلخيص الشافي: روى إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن عمر البجلي، قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام).
71
المتن:
قال أبو عبد اللّه المقداد السيوري الحلي في أدلة إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام): ... إن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لما رأى تخاذلهم عنه، قعد في بيته و اشتغل بجمع كتاب ربه،
235
طلبوه للبيعة فامتنع، فأضرموا في بيته النار و أخرجوه قهرا، و يكفيك في الوقوف على شكايته في هذا المعنى خطبته الموسومة بالشقشقية في نهج البلاغة.
المصادر:
1. النافع يوم الحشر: ص 80.
2. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 239.
72
المتن:
قال أبو الصلاح الحلبي في قدح عدالة الثلاثة:
و مما يقدح في عدالة الثلاثة: قصدهم أهل بيت نبيهم (عليهم السلام) بالتحيّف (1) و الأذى و الوضع من أقدارهم و اجتناب ما يستحقّونه من التعظيم.
فمن ذلك أمان كل معتزل بيعتهم ضررهم، و قصدهم عليا (عليه السلام) بالأذى لتخلّفه عنهم الإغلاظ له في الخطاب و المبالغة في الوعيد و إحضار الحطب لتحريق منزله و الهجوم عليه بالرجال من غير إذنه و الإتيان به ملبّبا و اضطرارهم بذلك زوجته و بناته و نساؤه و حامته من بنات هاشم و غيرهم إلى الخروج عن بيوتهم و تجريد السيوف من حوله و توعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم ....
المصادر:
1. تقريب المعارف: ص 232.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 80 ح 4، عن التقريب.
____________
(1). في البحار: بالتخفيف.
236
73
المتن:
قالت عائشة بنت الشاطئ بعد ذكر الاستنصار ليلا و اعتذار الناس و جواب فاطمة الزهراء (عليها السلام):
و رجعت إلى بيتها فلزمته، فما راعها حين أصبحت إلا ضجّة قد علت قريبا من الباب و تناهى إليها صوت عمر، يحاول أن يدخل و هو يقسم منذرا أن سوف يحمل عليا (عليه السلام) على البيعة، اتقاء الفتنة و خوفا من تفرق كلمة المسلمين و انتثار قواهم! فصاحت الزهراء (عليها السلام) بملء لوعتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة، فضجّ الناس بالبكاء.
و قالت بنت الشاطئ في ص 642 عند ذكر السيدة زينب الكبرى:
و ما أحسبها نسيت مع الأيام مشهدا أليما طالعته في صباها حينذاك، يوم حاول عمر بن الخطاب أن يقتحم بيت الزهراء (عليها السلام) كي يحمل عليا (عليه السلام) على البيعة لأبي بكر خشية تفرّق الكلمة و تمزّق الشمل!
فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) أصوات القوم تقترب، نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة ....
المصادر
1. موسوعة آل النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 614، على ما في الهجوم.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 206، عن موسوعة آل النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
74
المتن:
قال أبو الحسن الملطي الشافعي:
فزعم هشام بن الحكم أن أبا بكر مرّ بفاطمة (عليها السلام) فرفس بطنها فأسقطت و كان سبب علتها و وفاتها، و أنه غصبها فدك.
237
المصادر:
1. التنبيه و الرد: ص 25، على ما في الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام).
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 210، عن التنبيه و الرد.
75
المتن:
قال حسن بن علي الأطروش في قصة إحراق البيت: ... و أظهروا الحسد و الخلاف و العداوة لأهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و همّوا بإحراق البيت عليهم، حتى يقول زيد بن أرقم:
أنا الذي كنت حملت الحطب إلى باب فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و مع هذا قد أمر بقتل علي (عليه السلام) أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجته فاطمة (عليها السلام) و أم سبطيه، و نسوا ما قد أوصاه بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استنوا بسنة الماضين من الأمم الهالكين.
المصادر:
1. مقدمة كتاب الفقه للأطروش: ص 159، على ما في الهجوم.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 239، عن مقدمة كتاب الفقه.
76
المتن:
روى أحمد بن إبراهيم الحسني الزيدي بسنده، عن محمد بن يزيد بن ركانة، قال:
بويع أبو بكر و قعد عنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلم يبايعه، و فرّ إليه طلحة و الزبير و صارا معه في بيت فاطمة (عليها السلام) و أبيا البيعة لأبي بكر، و قال كثير من المهاجرين و الأنصار: إن هذا الأمر لا يصلح إلا لبني هاشم و أولاهم به بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) لسابقته و علمه و قرابته، إلا الطلقاء و أشباههم؛ فإنهم كرهوه لما في صدورهم.
فجاء عمر بن الخطاب و خالد بن الوليد و عياش بن أبي ربيعة إلى باب فاطمة (عليها السلام)، فقالوا: و اللّه لتخرجن إلى البيعة، و قال عمر: و اللّه لأحرقن عليكم البيت. فصاحت
238
فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! ما لقينا بعدك. فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف فحمل عليهم.
فلما بصر به عياش قال لعمر: اتق الكلب، و ألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه و انتزع السيف من يده، فقصد به حجرا فكسره.
رواه عنه ابن حمزة الزيدي، المتوفى 614 ق.
و الحسيني الزيدي، المتوفى 670 ق.
و روى أيضا بسنده، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كنت في من جمع الحطب إلى باب علي (عليه السلام)، قال عمر: و اللّه، لئن لم يخرج علي بن أبي طالب لأحرقن البيت بمن فيه.
رواه عنه ابن حمزة الزيدي، المتوفى 614 ق.
و الحسيني الزيدي المتوفى 670 ق.
و الشرفي الأهنومي المتوفى 1055 ق.
و روى أيضا بسنده إلى محمد بن عبد الرحمن بن السائب بن زيد، عن أبيه، قال:
شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة (عليها السلام) بيتها، فقال: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت. فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة (عليها السلام) أ فتحرقها؟! قال:
سنلتقي أنا و فاطمة.
رواه عنه ابن حمزة الزيدي، المتوفى 614 ق.
و الحسيني الزيدي، المتوفى 670 ق.
و الشرفي الأهنومي، المتوفي 1055 ق.
و روى عن عدي بن حاتم، قال: قالوا لأبي بكر: قد بايعك الناس كلهم إلا هذان الرجلان؛ علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الزبير بن العوام. فأرسل إليهما فأتى بهما و عليهما سيفاهما، فأمر بسيفيهما فأخذا. ثم قيل للزبير: بايع. قال: لا أبايع حتى يبايع علي (عليه السلام)، فقيل لعلي (عليه السلام): بايع. قال: إن لم أفعل فمه؟ قال: يضرب الذي فيه عيناك، و مدّوا يده فقبض أصابعه، ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم اشهد، فمسحوا يده على يد أبي بكر. فأما الزبير فإنهم كسروا سيفه بين حجرين، و أما سيف علي (عليه السلام) فردّوه إليه.
240
و أمرت أن يدفنوها ليلا * * * و أن يعمى قبرها لكي لا
يحضرها منهم سوى ابن عمها * * * و رهطه ثم مضيت بغمها
صلى عليها ربها من ماضية * * * و هي عن الأمة غير راضية
المصادر:
1. الأرجوزة المختارة: ص 89، على ما في الهجوم.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 259، عن الأرجوزة.
78
المتن:
قال علي بن حماد:
أ ليس الثقات رووا في الحديث * * * و ما راسلوه و لا خاطبوه
أ ليس توارى و أصحابه * * * فجاؤوا إلى البيت و استخرجوه
أمات أبي أمس و اليوم قد * * * ذهبتم ببعلي لكي تقتلوه
أ لم يكسر القوم سيف الزبير * * * أ ما قال قائلهم اكتفوه
أ ما ذهبوا بعلي الرضا * * * على الكرّة منه و قد لبّبوه
أما رفعوا السيف من فوقه * * * و بالقتل إن لم يجب هدّدوه
أ ما جذبوا يده قائلين * * * بايعنا طائعا فاتركوه
و و اللّه ما مثله من أطاع * * * أمثالهم قط بل أكرهوه
المصادر:
1. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 264، عن ديوان علي بن حماد.
2. ديوان علي بن حماد، على ما في الهجوم.
239
رواه عنه ابن حمزة الزيدي، المتوفى 614 ق.
و الحسني الزيدي، المتوفى 670 ق.
و الشرفي الأهنومي، المتوفى 1055 ق.
المصادر:
1. المصابيح للسيد أحمد بن إبراهيم الحسني الزيدي: ج 4 ص 171، على ما في الهجوم.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 256، عن المصابيح.
3. موسوعة رجال الكتب التسعة: ج 3 ص 486، عن المصابيح، شطرا منه، على ما في الهجوم.
4. الشافي: ج 4 ص 173، عن المصابيح، على ما في الهجوم.
5. أنوار اليقين: ص 9، عن المصابيح، على ما في الهجوم، شطرا من الحديث.
6. شفاء صدور الناس: ص 480، عن المصابيح، على ما في الهجوم.
77
المتن:
في الأرجوزة المختارة:
فجاءهم عمر في جماعة * * * إذ لم يروا لمن أقام طاعة
حتى أتوا باب البتول فاطمة * * * و هي لهم قالية مصارمة
فوقفت عن دونه تعذبهم * * * فكسر الباب لهم أولهم
فاقتحموا حجابها فعوّلت * * * فضربوها بينهم فاسقطت
إلى أن قال:
يا حسرة من ذاك في فؤادي * * * كالنار يذكى حرها اعتقادي
و قتلهم فاطمة الزهراء * * * أضرم حرّ النار في أحشائي
لأن في المشهور عند الناس * * * بأنها ماتت من النفاس
242
فماتت و آثار الكلام بعضدها * * * من الضرب ما تنفك تشكو كلامها
فلم يك في تلك العصابة منكر * * * ... عليه ضربها و اصطلامها
و قال:
أما جمع الأحطاب حول خبائها * * * و ظلالها النيران يقتدحان
و تحريق بنت المصطفى و ابن عمه * * * و سبطيه حتى ... بدخان
و قد طوّق السوط المقنع زندها * * * بمثل سوار أو بمثل جمان
و قال:
يلطم حرّ الوجه منها قنفذ * * * و يقتل الجنين و هو توقد
ثم يساق بالوصي و يؤخذ * * * و ظلّ عهد فيهم ينبذ
فانظر بما ذا خلّفوا نبيافجاء من عاونه بدارا
و سبق القوم بهم إقرارا
بالأمس لما فقدوا المختارا * * * ليضرم البيت عليهم نارا
فهل رأيت مثل ذا وفيا
و قال:
و همّوا بإحراق بيت به * * * وصيك يكفيك فيه ...
و كسر بابك و استقدموا * * * هجوما على الأهل نارا
و قال:
و أتوا بالنار كيما يحرقوا * * * بعد قذف لهم بالجندل
ثم لما خرجت من بيتها * * * ضربت ضربا كضرب الإبل
قتلوا المحسن في بطنها * * * خير مأمول ...
و قال:
و ما عذرهم في فاطم لم يضرموا * * * عليها الخباء نارا ...
و ما عذرهم إذ قنعوها بسوطهم * * * و أجفانها عرق من العبرات
241
79
المتن:
قال ابن شهرآشوب في طلحة بن عبد اللّه العوني:
و له أبيات كثيرة تزيد على مائة بيت، نذكره بعضها و نشير إلى جملات من بقية الأشعار لعدم إمكان قراءة جميعها لرداءة النسخة؛ قال:
ضرباها فأثّر السوط منها * * * أثرا بيّنا مكان السوار
و قال:
أنتم قتلتم جنين فاطمة * * * البرة في بطنها بلا جرم
و قال:
دخلتم و لم تستأذنوا ... * * * فأخرجتم منه عليا ملبّبا
و أزعمتموها و انطلقتم ببعلها * * * تسوقونه سوقا عنيفا فأتعبا
و قال:
أما لطما بنت النبي محمد * * * و ما أبقيا بالكفّ منها من الأثر
و قال:
و قنّعها بالسوط مولاه قنفذ * * * و كان يرمى في عضدها ... الكلم
و قال:
سلّط مولاه علي فلم يزل * * * ... بالسوط ضربا و يوجع
و قال:
أنساه إذ همّ ببيت البتول * * * و النار في كفّه يتسعّر
ليحرق بيتا بناه الإله * * * و من كل رجس و عيب طهّر
و فيه الوصي و فيه البتول * * * و فيه شبير و فيه شبّر
فديت انزعاجك لما أتى * * * و دمعك من مقلتاك انهمر
فديت مكان السوار الذي * * * سوط الصهاك فيه أثّر
و قال:
و أزعجها حتى رمت بجنينها * * * و لم ير إثما ضربها ...
243
المصادر:
1. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 264، عن المثالب.
2. مثالب النواصب لابن شهرآشوب: ص 420.
80
المتن:
قال مروان بن عثمان: لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (عليه السلام) و الزبير و المقداد بيت فاطمة (عليها السلام) و أبوا أن يخرجوا. فقال عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا. فخرج الزبير و معه سيفه، فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه فزلّت قدمه و سقط إلى الأرض و وقع السيف من يده. فقال أبو بكر: اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر.
و خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) نحو العالية، فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال: أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي و أبو بكر على المنبر يبايع له و لا يدفع عن ذلك و لا ينكره. فقال له ثابت: و لا تفارق كفّي يدك حتى أقتل دونك.
فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة، و إذا فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها، و قد خلت دارها من أحد من القوم و هي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا، و صنعتم بنا ما صنعتم و لم تروا لنا حقا.
المصادر:
1. الأمالي للمفيد: ص 49 المجلس السادس.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 268 ح 155، عن الأمالي للمفيد.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 231 ح 17، عن الأمالي للمفيد.
الأسانيد:
في الأمالي للمفيد، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا
244
أبو الحسين العباس بن المغيرة، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، قال:
حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني أبي لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، قال.
81
المتن:
قال المفيد: و لما اجتمع من اجتمع إلى دار فاطمة (عليها السلام) من بني هاشم و غيرهم للتحيّز عن أبي بكر و إظهار الخلاف عليه، أنفذ عمر بن الخطاب قنفذ أو قال له: أخرجهم من البيت، فإن خرجوا و إلا فاجمع الأحطاب على بابه و اعلمهم أنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمت البيت عليهم نارا.
ثم قام بنفسه في جماعة، منهم المغيرة بن شعبة الثقفي و سالم مولى أبي حذيفة، حتى صاروا إلى باب علي (عليه السلام) فنادى: يا فاطمة بنت رسول اللّه! اخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع و يدخل فيما دخل فيه المسلمون و إلا و اللّه أضرمت عليهم نارا، في حديث مشهور.
المصادر:
1. الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة: ص 117.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 269 ح 157، عن الجمل.
3. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 35 ح 8، عن كتاب الجمل.
82
المتن:
عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: إن فاطمة (عليها السلام) لما كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها، ثم قال: أما و اللّه يا ابن الخطاب، لو لا أني أكره أن أصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت سأقسم على اللّه ثم أجده سريع الإجابة.
246
أوصاف الآية لكل من صحبه من مؤمن أو منافق، و لا يجوز أن يعني به المنافق فلم يبق إلا أنه أراد تعالى من كان على دينه، و لا نسلم إن من كان بهذه الصفة فهو مزكّى و مستحق لجميع صفات الآية.
ثم إن في آخر الآية «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ» يعني الجهاد و بذل النفس؛ هذا من صفات أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ»، و الأول قد ظهرت منه الغلظة على فاطمة (عليها السلام) في كبس بيتها و منع حقها حتى خرجت من الدنيا و هي غضبى عليه، و قال لخالد بن الوليد:
لا تفعل خالد ما أمرتك، و قتل مالك بن نويرة. و أما الثاني فعادته معروفة، حتى قال المسلمون: وليت علينا هذا الفظ الغليظ، و قال هو يوم السقيفة: اقتلوا سعدا، و هو الهاجم على بيت فاطمة (عليها السلام) ....
المصادر:
متشابه القرآن و مختلفه لابن شهرآشوب: ج 2 ص 67.
85
المتن:
قال النباطي البياضي:
فمن الصحابة جماعة مالوا إلى دنياهم و تداولوا الأموال و دخّلوا بني أمية في ولايتهم ...، إلى أن قال:
عن أبن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يدخل عليكم رجل من أهل النار، فدخل عثمان.
و هذا عمر يشهد لأهل الشورى بالجنة و يأمر بقتلهم! و هذه عائشة تخرج قميص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تقول: لم يبل و قد أبلى عثمان سنته! و هذا عمر قد قال: اقتلوا سعدا لعن اللّه سعدا، و هو سيد الأنصار، و همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، و أنكر على أبي بكر ترك قتل خالد، و قد قذفه بالزنا بامرأة مالك، و أنكر عليه أشياء حتى قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة.
245
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 460 ح 5.
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 250 ح 30، عن الكافي.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، قالا.
83
المتن:
في مؤتمر علماء بغداد: قال الملك شاة السلجوقي للوزير بعد استماع كلام العلوي في قصة أبو بكر مع خالد بن الوليد و مالك بن نويرة: هل صحيح ما ذكره العلوي في حق خالد و أبي بكر؟ قال الوزير: نعم هكذا ذكر المؤرخون.
قال الملك: فلما ذا يسمّي بعض الناس خالد ب «سيف اللّه المسلول»؟ قال العلوي: إنه سيف الشيطان المشلول، و لكن حيث أنه كان عدوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و كان مع عمر في حرق باب دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ سمّاه بعض السنة بسيف اللّه.
المصادر:
مؤتمر علماء بغداد: ص 60.
84
المتن:
قال ابن شهرآشوب في ذيل آية «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ» (1):
فقوله «وَ الَّذِينَ مَعَهُ» إما من كان في زمانه أو من كان على دينه، و الأول يقتضي عموم
____________
(1). سورة الفتح: الآية 29.
247
المصادر:
الصراط المستقيم: ج 3 ص 237.
86
المتن:
قال الأميني في قصة السقيفة و انتصاب أبي بكر و الغلو في أبي بكر في جده و شأنه:
لا يهمّنا البحث عن هذه كلها بعد ما سمعت أذن الدنيا حديث السقيفة، مجتمع الثويلة، و قرطت بنبإ تلك الصاخة الكبرى و التمارش العظيم بين المهاجرين و الأنصار؛ «إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ. خافِضَةٌ رافِعَةٌ». (1)
ما عساني أن أقول؟ و التاريخ بين يدي الباحث يدرّسه بأن كل رجل من سواد الناس يوم ذاك كان يرى الفوز و السلامة لنفسه في عدم التحزّب بأحد من تلكم الأحزاب المتكثرة ...، بعد ما رأى الرجل عمر بن الخطاب محتجرا يهرول بين يدى أبي بكر و قد نبر حتى أزبد شدقاه ....
و بعد ما بصر مقدادا ذلك الرجل العظيم و هو يدفع في صدره، أو نظر إلى الحباب بن المنذر و هو يحطم أنفه و تضرب يده، أو إلى اللائذين بدار النبوة، مأمن الأمة و بيت شرفها؛ بيت فاطمة و علي (عليهما السلام)، و قد لحقهم الإرهاب و الترعيد، و بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب و قال لهم: إن أبوا فقاتلهم.
فأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت:
يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخل فيه الأمة.
بعد ما رأى هجوم رجال الحزب السياسي دار أهل الوحي و كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و قد علت عقيرة قائدهم بعد ما دعا بالحطب: و اللّه لتحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة، أو لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها. فيقال للرجل: إن فيها فاطمة (عليها السلام)!؟
فيقول: و إن.
____________
(1). سورة الواقعة: الآيات 1- 3.
249
88
المتن:
قال فخر الدين الطريحي:
روي أن بعض الصالحين من المؤمنين رأى في منامه فاطمة الزهراء (عليها السلام) في أرض كربلاء يعد قتل الحسين (عليه السلام) مع جملة من نساء أهل الجنة، و هم يندبون الحسين (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام) تقول: يا أبي يا رسول اللّه! أ ما تنظر إلى أمتك ما فعلوا بولدي الحسين (عليه السلام)؟
قتلوه ظلما و عدوانا؛ قتلوه و من شرب الماء منعوه و للمنايا و الغصص جرّعوه و بالسيوف قطّعوه و على وجهه قلّبوه و من القفا ذبحوه، فيا بئس ما فعلوه.
يا أبتاه! أ ترى فعل بولد أحد من الأنبياء كما فعل بولدي؟ فوا حرّ قلباه! كأن ربنا ما خلقنا إلا للبلاء و الابتلاء؛ فإنا للّه و إنا إليه راجعون.
يا أبتاه! قتلوا بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) و أدير الحطب على بيتي و أضرمت النار فيه و فتحت باب دارى عليّ كرها و قتل ولدي المحسن سقطا، كأني لم أكن بضعة منك يا رسول اللّه و لا أنا الذي قلت فيّ: فاطمة بضعة مني يريا بني ما أرابها يزرينى ما يزريها!
يا أبتي! أتعلم ما صنع بي؟ كسر اللعين ضلعي حتى متّ بأسفي مقروحة عليك و على المحسن و على ولديّ الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ إنا للّه و إنا إليه راجعون.
ثم قالت: يا أبة يا رسول اللّه! و أعظم من هذا أنهم منعوني من البكاء عليك في المدينة و قالوا: آذيتينا بكثرة بكائك! حتى عدت إذا ذكرتك و اشتقت إلى الندب عليك صرت أخرج إلى وراء قبور الشهداء فأقضي شأني من البكاء، حتى ألحقني اللّه بك في المدة القليلة.
فعند ذلك رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رداءه و قال: وا كرباه لكربك يا فاطمة الزهراء، وا ابنتاه، وا ثمرة فؤاداه، وا حمزتاه، وا عليّاه، وا حسناه، وا حسيناه ....
المصادر:
المنتخب للطريحي: ص 186.
248
بعد قول ابن شحنة: إن عمر جاء إلى بيت علي ليحرقه على من فيه، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة ....
المصادر:
1. الغدير: ج 5 ص 369، بتفاوت فيه.
2. الغدير: ج 7 ص 74.
3. أين دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 54، شطرا منه.
87
المتن:
قال علاء الدين الحلي في قصيدته الخامسة:
حلّت عليك عقود المزن يا حلل * * * و صافحتك أكفّ الطلّ باطل
...
من معشر عدلوا عن عهد حيدرة * * * و قابلوه بعد وان و ما قبلوا
و بدّلوا قولهم يوم الغدير له * * * عذرا و ما عدلوا في الحب بل عدلوا
و قلّدوها عتيقا لا أبا لهم * * * أنّى تسود أسود الغاية الهمل
و خاطبوه أمير المؤمنين و قد * * * تيقّنوا أنه في ذاك منتحل
و أجمعوا الأمر فيما بينهم و غوت * * * لهم أمانيهم و الجهل و الأمل
أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة * * * فيا له حادث مستصعب جلل
بيت به خمسة جبريل سادسهم * * * من غير ما سبب بالنار يشتعل
و أخرج المرتضى عن عقر منزله * * * بين الأراذل محتف بهم و كل
المصادر:
1. الغدير: ج 6 ص 391، عن ديوان علاء الدين الحلي.
2. ديوان علاء الدين الحلي، على ما في الغدير.
250
89
المتن:
ذكر العلامة الحلي مطاعن أبي بكر و قال:
و منها: إنه طلب هو و عمر إحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و فيه أمير المؤمنين و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام) و جماعة من بني هاشم لأجل ترك مبايعة أبي بكر.
ذكر الطبري في تاريخه قال:
أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) فقال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة.
و ذكر الواقدي: إن عمر جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد أبو الحصين و سلمة بن أسلم فقال: اخرجوا أو لنحرقنها عليكم.
و نقل ابن خيزرانة في غرره:
قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع علي و أصحابه عن البيعة أن يبايعوا. فقال عمر لفاطمة: اخرجي من في البيت و إلا أحرقته و من فيه. قال: و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقالت فاطمة: تحرق على ولدي؟! فقال: إي و اللّه أو ليخرجن و ليبايعن.
و قال ابن عبد ربه- و هو من أعيان السنة-:
فأما علي (عليه السلام) و العباس فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السلام)، و قال له أبو بكر: إن أبيا فقاتلهما.
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما الدار. فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم.
و نحوه روى مصنف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر. فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز له تقليد مثل هؤلاء، إن كان هذا نقلهم صحيحا، و إنهم قصدوا بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لإحراق أولاده على شيء لا يجوز فيه الانتقام و لا تحلّ بسببه هذه العقوبة، مع مشاهدتهم تعظيم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لهم.
251
و كان ذات يوم يخطب فعبر الحسن (عليه السلام)، و هو طفل صغير. فنزل من منبره و قطع الخطبة و حمله على كتفه و أصعده المنبر، ثم أكمل الخطبة. و بال الحسين (عليه السلام) يوما في حجره و هو صغير فزعقوا به، فقال: لا ترزموا على ولدي بوله، مع أن جماعة لم يبايعوا؛ فهلا أمر بقتلهم، و بأيّ اعتبار وجب الانقياد إلى هذه البيعة، و النص غير دال عليها و لا العقل.
فهذا بعض ما نقله السنة من الطعن على أبي بكر، و الذنب فيه على الرواة من السنة.
و ردّ الفضل بن روزبهان قول العلامة، و أجاب عنه العلامة المظفر؛ فمن أرادها فليراجع دلائل الصدق.
المصادر:
1. دلائل الصدق: ج 3 ص 45، عن نهج الحق.
2. نهج الحق، على ما في الدلائل.
3. تشييد المطاعن: ج 1 ص 434، عن نهج الحق، شطرا منه.
4. إثبات الهداة: ج 2 ص 346 ح 112، عن نهج الحق.
5. إثبات الهداة: ج 2 ص 368 ح 209، عن الواقدي و الطبري.
90
المتن:
قال العلامة الحلي:
و من مطاعن أبي بكر إيجاب بيعته على جميع الخلق و مخاصمته على ذلك و قصد بيت النبوة و ذرية الرسول (عليهم السلام)، الذين فرض اللّه مودتهم و أكّد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عدة مرار موالاتهم و أوجب محبتهم و جعل الحسن و الحسين (عليهما السلام) ودايع الأمة، فقال: اللهم هذان وديعتي عند أمتي بالإحراق بالنار.
و كيف يحلّ إيجاب شيء على جميع الخلق من غير أن يوجبه اللّه أو نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أو يأمران به؟ أ ترى عمر كان أعلم منهما بمصالح العباد أو كان قد استناباه في نصب
252
أبي بكر إماما أو فوّضت الأمة بأسرها إليه ذلك و حكموه على أنفسهم؟!
فليرجع العاقل المنصف من نفسه و ينظر، هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه الاعتقادات الردية، مع أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان أشرف الأنبياء و شريعته أتمّ الشرائع، و قنع من اليهود بالجزية و لم يوجب عليهم متابعته قهرا و إجبارا، و كذا من النصارى و المجوس و لم يعاقبهم بالإحراق.
فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت (عليهم السلام) بذلك، مع أن مسئلة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد و لا من أركان الدين، بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا. فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول فيها؟ و هلّا قصدوا بيوت الأنصار و غيرهم مثل سلمان و أبي ذر و المقداد و أكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة، و أسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات، و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمّرني عليكم، فمن أمّرك عليّ يا أبا بكر؟
المصادر:
1. دلائل الصدق: ج 3 ص 70، عن نهج الحق.
2. نهج الحق، على ما في دلائل الصدق.
91
المتن:
قال أبو الصلاح الحلبي في ما أظهره القوم عند وفاتهم، الدال على ظلالهم:
و قد تناصرت الروايات بما أظهره القوم عند الوفاة من التصريح بما بيّناه، و إن كان ثابتا بالأدلة فاقتضى تأكيده.
فمن ذلك: قول أبي بكر في حديث طويل: ثلاث فعلتهن ليتني لم أفعلهن؛ ليتني لم أكشف بيت فاطمة و لو كان مغلقا عليّ حرب، و ليتني يوم السقيفة كنت ضربت على يد أحد الرجلين فكان الأمير و كنت الوزير.
253
و هذا نص بما تقوله الشيعة و تأباه عامة مخالفيهم اليوم من الهجوم على باب فاطمة (عليها السلام) و نص على قبيح ما أتاه في ذلك و برهان واضح على قبيح ولايته يوم السقيفة، لأنها لو كانت حسنة لم يتمنّ فقدها، و إن كانت حسنة فإنما تأسّف على ما أوجبته من القبائح، إذ لا بد من وجه قبيح له تأسف.
المصادر:
1. تقريب المعارف: ص 366.
2. تقريب المعارف: ص 396، شطرا منه.
92
المتن:
قال المجلسي الأول في اللوامع:
إنه ورد في الأحاديث الصحيحة: إن فاطمة (عليها السلام) استشهدت بضرب عمر بن الخطاب و قنفذ، و أحرقوا بيتها أو أرادوا أن يحرقوا، و دخلوا على بيتها بغير إذنها، و سلّوا السيف، و ألقوا الرداء على عنق أمير المؤمنين (عليه السلام) و جرّوه، و فعلوا مثله مع بني هاشم و سلمان و أبي ذر و مقداد، و توفّيت فاطمة (عليها السلام) بعد هذه الواقعة بيومين أو ثلاثة أيام.
المصادر:
لوامع صاحبقراني: ج 8 ص 589.
93
المتن:
عن الديلمي بأسناده إلى هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لعمر:
255
اللّه عز و جل: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ» (1)، يعني من تحت أقدامكم.
قال: يا أبا الحسن، يفرق بيننا و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: نعم. قال: يا أبا الحسن، إنك سمعت هذا و إنه حق؟ قال: فحلف أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه سمعه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فبكى عمر و قال: إني أعوذ باللّه مما تقول، فهل لذلك علامة؟ قال: نعم، قتل فظيع و موت ذريع و طاعون نشيع، و لا يبقى من الناس أحد في ذلك الوقت إلا ثلثهم، و ينادي مناد من السماء باسم رجل من ولد تكثر الآيات حتى يتمنّى الأحياء الموت مما يرون الآيات؛ فمن أهلك استراح و من كان له عند اللّه خير نجى.
ثم يظهر رجل من ولدي فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يأتيه اللّه ببقية قوم موسى و يحيي له أصحاب الكهف، و يؤيّده اللّه بالملائكة و الجن و شيعتنا المخلصين، و ينزل من السماء قطرها و تخرج الأرض نباتها.
فقال له: يا أبا الحسن! أما إني أعلم إنك لا تحلف إلا على الحق، فو اللّه لا تذوق أنت و لا أحد من ولدك حلاوة الخلافة أبدا. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنكم لا تزدادون لي و ولدي إلا عداوة.
فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين يا أبا الحسن! اعلم إن أصحابي هؤلاء قد أحلّوني مما ولّيت من أمورهم، فإن رأيت أن تحلّنى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ رأيت إن لو أحللتك أنا فهل لك من تحليل من قد مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنته. ثم ولّى و هو يقول: «وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ» (2)، فكان هذا من دلائله.
المصادر:
1. إرشاد القلوب: ص 286.
____________
(1). سورة سبأ: الآية 51.
(2). سورة يونس: الآية 54.
254
من علمك الجهالة يا مغرور، أما و اللّه لو كنت بصيرا أو كنت بما أمرك به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خبيرا أو كنت في دينك تاجرا نحريرا لركبت العقر و لفرشت القصب و لما أحببت أن يتمثّل لك الرجال قياعا و لما ظلمت عترة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقبح الفعل، غير أني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر؛ تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل به و اللّه الجنان على الرغم منك، و لو كنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سامعا مطيعا لما وضعت سيفك على عاتقك لما خطبت على المنبر، و كأني أراك و قد دعيت فأجبت و نودي باسمك فأحجمت، و إن لك بعد القتل لهتك ستر و صلبا و لصاحبك الذي اختارك و قمت مقامه من بعده.
فقال له عمر: يا أبا الحسن! أ ما تستحيي لنفسك من هذا التهكن؟ فقال الإمام علي (عليه السلام):
و اللّه ما قلت إلا ما سمعت و لا نطقت إلا بما علمت. قال: فمتى يكون يا إمام علي (عليه السلام)؟
قال: إذا خرجت جيفتكما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قبريكما للذين لم ترقدا فيهما نهارا و لا ليلا لئلا يشك أحد فيكما إذ نبشتما و لو دفنتما بين المسلمين لشك شاك و ارتاب مرتاب و صلبتما على أغصان دوحات شجرة يابسة، فورق تلك الدوحات بكما و تفرّع و تخضر، فتكون فتنة لمن أحبّكما و رضي بفعالكما ليميز اللّه الخبيث من الطيب. كأني أنظر إليكما و الناس يسألون العافية مما قد بليتما به.
قال: فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال: عصابة قد فرّقت بين السيوف و أغمادها و ارتضاهم اللّه لنصر دينه، فما تأخذهم في اللّه لومة لائم، و لكأني أنظر إليكما و قد أخرجتما من قبريكما غضّين رطبين طريّين حتى تصلبا على الدوحات، فيكون ذلك فتنة لمن أحبّكما. ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم و يحيى و جرجيس و دانيال و كل نبي و صديق و مؤمن ثم يؤمر بالنار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني و فاطمة بنت رسول اللّه و ابنيّ الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ابنتيّ زينب و أم كلثوم حتى تحرقا بها و يرسل عليكما ريح مرة، فتنسفكما في اليمّ نسفا بعد أن يأخذ السيف ما كان منكما و يصير مصيركما إلى النار جميعا و تخرجان إلى البيداء إلى موضوع الخسف الذي قال
256
2. مدينة المعاجز: ج 1 ص 367.
3. حلية الأبرار: ج 2 ص 601، عن الهداية.
4. الهداية للحضيني، على في الحلية.
الأسانيد:
في الهداية: روى الحضيني بأسناده عن أحمد بن الخطيب، عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن الفضيل، عن محمد بن سنان الزهري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن مدلج، عن هارون بن سعيد، قال.
94
المتن:
عن فضل بن شاذان في الإيضاح في كلام لبعض الزيدية في حق الصحابة:
... فإن قلتم: إن بيت فاطمة (عليها السلام) إنما دخل و سترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام وكيلا ينتشر الأمر و يخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة و لزوم الجماعة.
قيل لكم: و كذلك ستر عائشة إنما كشف و هودجها هتك لأنها نشرت حبل الطاعة و شقّت عصا المسلمين و أراقت دماء المسلمين من قبل وصول علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى البصرة و جرى لها مع عثمان بن حنيف و حكم بن جبلة و من كان معهما من المسلمين الصالحين، من القتل و سفك الدماء ما ينطق به كتب التواريخ و السير.
فإذا جاز دخول بيت فاطمة (عليها السلام) لأمر لم يقع بعد، جاز كشف ستر عائشة على ما وقع و تحقّق، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التي يجب معها التخليد في النار و البراءة من فاعله من أوكد عرى الإيمان، و صار كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و الدخول عليها منزلها و جمع حطب ببابها و تهدّدها بالتحريق من أوكد عرى الدين و أثبت دعائم الإسلام و مما أعزّ اللّه به الدين و أطفأ به نائرة الفتنة، و الحرمتان واحدة و الستر واحد؟!
و ما نحبّ أن نقول لكم: إن حرمة فاطمة (عليها السلام) أعظم و مكانها أرفع و صيانتها لأجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أولى، فإنها بضعة منه و جزء من لحمه و دمه، و ليست كالزوجة الأجنبية التي
257
لا نسب بينها و بين الزوج و إنما هي وصلة مستعارة و عقد يجرى مجرى إجارة المنفعة، كما يملك رقّ الأمة بالبيع و الشراء، و لهذا قال الفرضيون: أسباب التوارث ثلاثة: سبب و نسب و ولاء، و النسب القرابة و السبب النكاح و الولاء ولاء العتق. فجعلوا النكاح خارجا عن النسب، و لو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين، و كيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة (عليها السلام)، و قد أجمع المسلمون كلهم- من يحبّها و من لا يحبّها منهم- أنها سيدة نساء العالمين.
المصادر:
الإيضاح لفضل بن شاذان: ص 511.
95
المتن:
قال محمد بن جرير الطبري في حديث الطيب، عن عمار بن ياسر، قال:
... حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسن (عليه السلام)، فلما رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين (عليه السلام)، ثم رزقت زينب و أم كلثوم و حملت بمحسن.
فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرى ما جرى يوم دخول القوم عليها دارها و إخراج ابن عمها أمير المؤمنين (عليه السلام) ضربوا الباب على بطنها حتى أسقطت به ولدا تماما، و كان أصل مرضها ذلك و وفاتها.
المصادر:
1. نوادر المعجزات للطبري: ص 96 ح 15.
2. دلائل الإمامة: ص 26، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في نوادر المعجزات: روى جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي عمار بن ياسر، يقول.
259
97
المتن:
قال المحقق الأردبيلي:
إنه مسطور في كتب الفريقين و مذكور في الألسنة و الأفواه: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما رأى هذه الأمة سلكوا طريق قوم موسى و لم يلتفتوا وصية نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) و نقضوا عهد يوم الغدير و استسلموا بعبادة العجل و فتحوا باب الضلالة على وجوههم، ترك صحبة الأصحاب و اشتغل بترتيب و جمع القرآن و عبادة ربه و سنن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الليل و النهار في عقر داره، و أرسل المعاندون و المنافقون رسلهم بطلبه مرارا.
و بعد التمهيد و المشورة، ذهب عمر و عبد الرحمن بن عوف و قنفذ- و هو من قربى أبي بكر- و عدة من المنافقين مصلتة سيوفهم و غلام معه الحطب و قبس من نار و جمعوا في باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، إن تعلّلوا عن الخروج و البيعة أحرقوا البيت بأهلها.
فإذا استقرّوا عند الباب صاح كل واحد منهم و طلبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و منهم عمر بن الخطاب نادى: افتحوا الباب و إلا حرّقناه عليكم.
و في أكثر الروايات: لما لم يفتحوا الباب بهذه العجالة أضرم عمر النار و أحرق الباب، و يؤيد هذا ما قال أبي بكر في مرض موته: «ليتني كنت تركت بيت فاطمة».
و لما رأت فاطمة (عليها السلام) سوء محضرهم و عدم حيائهم، صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! وا غوثاه وا مصيبتاه. و لكن لم يؤثّر جزعها في قلوبهم القاسية الأشد من الحجارة.
و لما علم عمر أن فاطمة (عليها السلام) خلف الباب و منعت عن فتحها، عصر الباب عصرة شديدة و هي ما بين الباب و الجدار و الدخان، فغشيت عليها و أسقطت حملها.
و في بعض الروايات: لما احترق شطرا من الباب لكز عمر برجله و وقع الباب على بطنها، فسقطت على وجهها و غشيت عليها و سقطت جنينها، و دخل البيت و اشتدّت عداوته و أشار إلى قنفذ، فعمل بسنته و ضرب السوط على كتفها. فأثّر و تورّم و بقي أثرها إلى يوم شهادتها. و لما رأى خالد بن الوليد هذا التجري و سوء الأدب عن عمر، ضرب بنعل سيفه ضربا عنيفا، و أسند بعض الثقات إسقاط حملها بفعل خالد.
258
96
المتن:
قال الحسن بن سليمان الحلي بعد ذكر حديث أحمد بن إسحاق و تعيّده في التاسع من ربيع الأول يوم قتل عمر بن الخطاب.
فهذا الحديث الشريف فيه دلالة و تنبيه على كون هذا الشخص من أكبر المنافقين و أعظمهم معاداة لآل محمد (عليهم السلام) و شنانا و بغضا بنص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نص وصيه صلوات اللّه عليهما و شهادة حذيفة بن اليمان ....
و كيف لا نصدر (1) هذه الأمور الفظيعة الشنيعة عنه و قد أجمعت الشيعة الإمامية على أنه ولد زنا، و قد روي في الحديث إن ولد الزنا لا ينجب، و هو يعمّ ولد الزنا في سائر الأزمنة و لا يخصّه في زمن دون زمن، لأنه قد روى عنهم (عليهم السلام): إن علامة ولد الزنا بغضنا أهل البيت، و مبغض أهل البيت (عليهم السلام) كافر يلحقه هذا الاسم و هذه الصفة في كل أحواله و طول عمره، و لا ينفكّ عن بغضهم ما دام يسمّى ولد زنا. فثبت بما قلناه فكره باطنا و كونه في إظهار الإسلام منافقا.
و إذا ثبت أنه كان منافقا فصاحبه كذلك، لعدم القائل بالفرق و لا يجوز إحداث قول ثالث بغير دليل، و لو لم يكن منهما إلا الأمر بإحراق بيت فيه فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و جعل نفس علي (عليه السلام) نفس محمد (صلّى اللّه عليه و آله) في آية المباهلة و جعل فاطمة (عليها السلام) بضعة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يؤذيه ما يؤذيها و جعل الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة و سائر أهل الجنة شباب من نبي و وصي و مؤمن، و جعلهما زينة عرش اللّه تعالى. فلما صحّ أنهما همّا بإحراق هذا البيت الشريف على من فيه علمنا أنهما انتهيا إلى غاية الكفر و النفاق ليس وراؤها منتهى.
المصادر:
المحتضر: ص 55.
____________
(1). هكذا في المصدر، و الظاهر أنه «لا تصدر» بصيغة الغائب.
261
إن عليا (عليه السلام) قال لعمار: ذنبي إلى محمد بن مسلمة إني قتلت أخاه يوم خيبر، مرحب اليهود، و لعله كان أخا له من الرضاعة.
و في شرح المعتزلي: أنه كان من المهاجمين لبيت فاطمة (عليها السلام)، و إنه هو الذي كسر سيف الزبير ....
و كان أيضا أحد ثقات الخليفة الثاني و معتمديه، كما نصّ عليه البلاذري و غيره؛ كما أن عمر قد بعثه إلى الشام في مهمة قتل سعد بن عبادة، كما يقول التستري. (1)
المصادر:
الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): ج 4 ص 140.
100
المتن:
قال سلمان بن عبد الرحمن:
رجع أبو بكر فجلس على المنبر و بايعه الناس، و دخل علي (عليه السلام) و الزبير و ناس من بني هاشم بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فجاء عمر فقال: و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لنحرقن عليكم. فخرج الزبير مصلتا بالسيف، فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدقّ به فبدر السيف. فقال أبو بكر و هو على المنبر: اضرب به. قال أبو عمر بن حماس: فقد رأيت الحجر فيه أثر تلك الضربة. الغرض من الحديث.
و روي غير ذلك مرفوعا من كون عمر حضر عند فاطمة (عليها السلام) و تهددها بأن يحرق على علي و الزبير إذا دخلا منزلها.
المصادر:
بناء المقالة الفاطمية: ص 402.
____________
(1). قاموس الرجال: ج 8 ص 388.
260
و على أي تقدير كل هذه الظلامات من خالد و قنفذ نشأ من طغيان عمر، و كان سبب وفاتها ما وقع في هذا اليوم و بعدها على سيدة النساء و قرة عين سيد الأنبياء (عليها السلام).
المصادر:
1. حديقة الشيعة: ص 30.
2. حديقة الشيعة: ص 266، شطرا منه.
98
المتن:
قال المجلسي في حق اليقين: فإذا علم أن عمدة دلائل العامة على خلافة خلفائهم الإجماع فنحن نثبت بهذه الأحاديث التي مستند إجماعهم عدم استحقاقهم للإمامة، بل نثبت كفرهم و نفاقهم، لأنه علم بأخبارنا و أخبارهم أن عمر أراد إحراق بيت أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) بأمر أبي بكر أو برضاه؛ ذلك البيت كان مهبط وحي اللّه و محل نزول الملائكة المقربين، و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) كانوا فيها و هو ارتكب باستخفاف و تهديدهم و إيذائهم، بل يعلم من الروايات المستفيضة المحفوفة بالقرائن الجليّة أنهم أخافوا فاطمة (عليها السلام) بل ضربوا السوط و الباب و نعل السيف عليها، حتى جرحوها و سقط ولدها و توفّيت و عنهم ساخطة.
المصادر:
حق اليقين: ص 189 ح 5.
99
المتن:
قال السيد جعفر مرتضى العاملي في الكلام عن محمد بن مسلمة:
... إن محمد بن مسلمة كان ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما في كتاب سليم بن قيس و خلفاء ابن قتيبة، و فيه:
263
و تحدّث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة، و تحدّث آخرون: بأن السيف سوف يلقي السيف. ثم تحدث غير هؤلاء و هؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة إلى الرضا و الإقرار.
و هل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة (عليها السلام) و فيها علي (عليه السلام) و صحبه ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟ على أن هذه الأحاديث جميعها- و معها الخطط المدبرة و المرتجلة- كانت كمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب و معها دفعة ابن الخطاب!
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار علي (عليه السلام) و قد ظاهره معاونوه و من جاء بهم.
فاقتحموا و أوشكوا على الاقتحام، فإذا وجه لوجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يبدو بالباب حائلا من حزن، على قسماته خطوط آلام و في عينيه لمعات، مع و فوق جبينه عبسة غضب فائر و حنق ثائر.
و توقّف عمر من خشية و راحت دفعته شعاعا و توقّف خلفه أمام الباب، صحبه الذين جاء بهم إذ رأوا حيالهم صورة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء (عليها السلام)؛ غضّوا الأبصار من خزي أو من استحياء.
ثم ولّت عنهم عزمات القلوب و هم يشهدون فاطمة (عليها السلام) تتحرك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى، فتقرب من ناحية قبر أبيها و شخصت منهم الأنفار و أرهفت الأسماع إليها، و هي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات، تحتف بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) الثاوي يقربها، تناديه باكية مرير البكاء:
يا أبت رسول اللّه ... يا أبت رسول اللّه ...! فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجميع الباغي من رهبة النداء.
و راحت الزهراء (عليها السلام) و هي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: يا أبت رسول اللّه ...! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة!
262
101
المتن:
في حديث الملاحم عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أخبر بها المفضل، و الحديث طويل إلى أن قال:
... حتى يقصّ عليهم قتل هابيل بن آدم و جمع النار لإبراهيم و طرح يوسف في الجبّ و حبس يونس في بطن الحوت و قتل يحيى و صلب عيسى و عذاب جرجيس و دانيال، و ضرب سلمان الفارسي و إشعال النار على باب أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) و إرادة إحراقهم بها و ضرب الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) بسوط و رفس بطنها و إسقاط محسنا و سمّ الحسن (عليه السلام) و قتل الحسين (عليه السلام) و ذبح أطفاله و بني عمه و أنصاره و سبي ذراري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
الأنوار النعمانية: ج 2 ص 86.
102
المتن:
قال الفقيه في كتابه في بحث المنهجين:
إن المنهج الأول منهج القرآن و العقل، و المنهج الثاني منهج العصبية و منهج عبادة الأشخاص.
و قال بعد سطور:
يقول الكاتب الكبير المصري عبد الفتاح عبد المقصود: و كذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار، و هو يسير في جمع من صحبه معاونية إلى دار فاطمة (عليها السلام) و في باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن طوعا و إن كرها، على إقرارها أباه حتى الآن.
264
فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدّعها الحزن، و عيونا جرت دمعا و رجالا ودّدوا لو استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيّبين.
المصادر:
1. لما ذا أنا شيعي: ص 102.
2. الإمام علي بن أبى طالب (عليه السلام) لعبد الفتاح عبد المقصود: ج 1 ص 190.
2. الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة و الأدب: ج 2 ص 323، عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
103
المتن:
قال السيد حيدر الحسيني:
فلما كان اليوم الثاني من خلافة أبي بكر بن أبي قحافة و تخلّف علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر و الصلاة خلفه، كثر القال و القيل و جاءت الردة. و فشا في الناس إن عليا (عليه السلام) جلس في بيته و هو منار الهدى. فقال أبو بكر لعمر بن الخطاب: قم بنا نبعث إليه و نتلطّف به حتى نخرجه. فأرسل قنفذ إلى باب علي (عليه السلام)، فقالت فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): من هذا؟ فقال: أنا قنفذ رسول أبي بكر بن أبي قحافة خليفة رسول اللّه.
قولي لعلي: يدعوك خليفة المسلمين. قال علي (عليه السلام): قولي ما أسرع ما ادعيت ما لم تكن بالأمس حين خاطبت الأنصار في ظلّة بني ساعدة و دعوت صاحبيك عمر و أبي عبيدة.
فقالت فاطمة (عليها السلام) ذلك.
فرجع قنفذ، فقال عمر: ارجع إليه فقل له: خليفة المسلمين يدعوك. فردّ قنفذ إلى علي (عليه السلام) فأدّى الرسالة. فقال علي (عليه السلام): من استخلف فهو دون من استخلفه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس للمستخلف أن يتأمّر على المستخلف، فلم يسمع له و لم يطع. فانصرف قنفذ.
فقام عمر و معه خالد بن الوليد و عبد الرحمن بن عوف في جماعة من الصحابة، ثم قال لقنفذ: ألحقني بالنار و الحطب. ففعل و صاروا بأجمعهم إلى باب علي (عليه السلام) بن
266
المصادر:
روض المناظر في علم الأوائل و الأواخر لأبي الوليد الحلبي (مخطوط): قصة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
105
المتن:
قال السيد محمد القاضي في هجوم القوم:
... قال عمر: و اللّه إن لم يفتحوا الباب أحرقنا البيت، و كانت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب.
و كلما أصرّت بانصرافه لم يستح و خافت أن يحرّقوا الباب، و هي قامت وراءه. فجاء عمر و دفع الباب بقوة و شدة و وقعت فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الجدار و عصّرها بعنف. فصاحت و سقط حملها ....
المصادر:
وسيلة الرشاد للسيد محمد القاضي (مخطوط): ص 28.
106
المتن:
قال البرغاني في كيفية السؤال في المحشر:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب سؤال سبحانه و تعالى:
ربنا، أحرقوا بابي الذي كان جبرئيل بوّابه و ضربوا و كسروا ضلع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و أسقطوا ولدها المحسن ....
المصادر:
فردوس العارفين لمحمد علي بن محمد البرغاني (مخطوط).
265
أبي طالب (عليه السلام). فقرع الباب قرعا شديدا و صاح عمر: إن لم تخرج يا ابن أبي طالب تدخل مع الناس لأحرقن البيت بمن فيه. فقامت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب، فضغطها خالد بن الوليد فصاحت. فضربها قنفذ على ذراعها، و هجموا البيت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أخرجوه، قالوا: بايع.
و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): متى أحزنك أمرهم و صعدت إلى السطح و كشفت عن رأسك و نشرت شعرك جاءهم العذاب و لم يمهلوا. فلما صار علي (عليه السلام) بالباب، صعدت فاطمة (عليها السلام) و كشفت عن رأسها، فزلزلت المدينة. فعلم علي (عليه السلام) أنها فعلت و أنها إن نشرت شعرها جاءهم العذاب. فبعث إليها أن أباك كان رحمة للعالمين، فلا تكوني عذابا و اصبري إلى أن يأذن اللّه في عذابهم. فحين سمعت رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها غطّت رأسها.
فلما انتهوا إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سمعوا صوتا لا يشكّون أنه صوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يقول: يا هذا! «أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ». (1) فلما أتى علي (عليه السلام) إلى القبر قال: ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (2)
المصادر:
الكشكول فيما جرى على آل الرسول (عليهم السلام): ص 78.
104
المتن:
قال أبو الوليد الحلبي في قصة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
... ثم إن عمر جاء بيت علي (عليه السلام)، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة، و قام أبو بكر خطيبا و ذكر أنه قلّد أمرا عظيما ما له به.
____________
(1). سورة الكهف: الآية 37.
(2). سورة الاعراف: الآية 150.
267
107
المتن:
قال النراقي في هجوم القوم:
إن القوم هجموا على بيت فاطمة (عليها السلام) و أضرموا النار على بابها و أحرقوا الباب الذي كان مهبطا لوحي اللّه تعالى و أوقعوا الباب على بطنها و أسقطوا جنينها.
المصادر:
أنيس الموحدين: ص 150.
108
المتن:
قال الشيخ حسين بن عبد الصمد في فضائل علي (عليه السلام):
... و رواه في الجمع بين الصحاح الست من طريق النسائي و اختصاصها به إجماعي.
فقد ثبت له بالنص من الولاية ما ثبت للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو نص في وجوب طاعته على أبلغ وجه. فبأيّ دليل قصد بيته بالإحراق ليبايع أبا بكر؟ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.
المصادر:
وصول الأخبار إلى أصول الأخبار: ص 58.
109
المتن:
قال المحقق الأردبيلي في بحث الإمامة بعد ذكر حديث القرطاس و جيش أسامة:
و منها أرسل أبو بكر إلى بيت علي (عليه السلام) بعد ما بايعه الناس إلا علي (عليه السلام) و نفر من بني هاشم و الأصحاب، و قال: احضر و بايعني، و لم يحضر أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحرقوا بابه
268
و فيه علي و فاطمة (عليها السلام) و عدة من بني هاشم، و أوقعوا الباب على بطنها و هي خلف الباب فأسقط جنينها المحسن. و كل هذه الحوادث ظاهر على وجه لا يمكن منعه لأنه منقول في كتبهم ....
المصادر:
رسالة أصول الدين للمحق الأردبيلي: ص 306.
110
المتن:
قال سپهر:
لا خلاف بين الشيعة و العامة في طلب أبي بكر عليا (عليه السلام) لبيعته، و إنما الاختلاف في كيفيته. استسلمت العامة بأن عمر هدّد بتحريق بيت فاطمة (عليها السلام) و دخل بلا استيذان فيه و قاد بعلي (عليه السلام) إلى المسجد عنفا، و معلوم أنه لا يمكن هذه الأعمال الشنيعة بعلي (عليه السلام) إلا بعد الضرب و الشتم و صدمات على فاطمة (عليها السلام) و ظلامات و تعديات كثيرة، كما نقل عن علمائهم. قال إبراهيم يحيى: قال علي (عليه السلام): ظلمت عدد المدر و الوبر، و عن أبي نعيم فضل بن دكين، عن علي (عليه السلام)، قال: ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى يوم الناس.
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 58.
111
المتن:
قال النهاوندي:
إن حمل عمر الحطب و النار بأمر أبي بكر على باب فاطمة (عليها السلام) و قصد إضرام بيتها و من فيها عند علماء و عوام الفريقين مشهور من المسلّمات.
269
فأما عند الخاصة فكأنه من الضروريات، و أما عند العامة فإن أكثر علمائهم ذكروا في كتبهم: إن عمر بن الخطاب قال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة.
و منها الواقدي- و هو من مشاهير علماء العامة-، روى أن سلمة بن أسلم و زيد بن أسلم و أسيد بن حضير كانوا من رفقاء عمر بن الخطاب، و قال زيد بن أسلم: أنا ممن حمل الحطب، و روى مؤلف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر عن ابن عبد ربه- و هو أيضا من مشاهير أهل السنة-: إن العباس و أمير المؤمنين (عليه السلام) كانا جالسين في بيت فاطمة (عليها السلام). فقال أبو بكر لعمر: أعرض عليهما بيعتي و إن أبيا فقاتلهما. فجاء عمر على باب فاطمة (عليها السلام) بالنار و جاءت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب و قال: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا و ولدي؟! قال: نعم.
قال النهاوندي: لا يخفى على عاقل إن مثل هذه الأعمال من مباشرة عمر و أبي بكر بالنسبة بالصديقة الطاهرة (عليها السلام) إيذاء لها.
و حديث «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني من آذاها فقد آذاني»، و زاد في بعض الروايات: «و من آذاني فقد آذى اللّه»، يشمل حال أبي بكر و عمر.
و نقل هذا الحديث الشهرستاني و النظام المعتزلي و نووي في تهذيب الأسماء و محمد بن جرير الشافعي في كتابه الكبير و محمد بن حميد الرازي في بعض كتبه و النسائي البغوي و مسلم و البخاري في صحيحيهما و أبو بكر الخطيب البغدادي و عدة من علماء العامة في كتبهم.
و معلوم بالوضوح عند كل منصف له دين بأن من قصد إحراق (1) أمير المؤمنين و الصديقة و الحسنين (عليهم السلام) هو مستحق اللعن من اللّه و السخط من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو لا يصلح للخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
____________
(1). و كيف لا يستحق اللعن و السخط من أراد إحراق بيت علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) أو إحراق بيتهم ففي الخبر فى صحيح البخاري رقم 3319، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة. فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار. فأوحى اللّه تعالى إليه فهلّا نملة واحدة. نقله شيخ الشريعة الأصفهاني في القول الصراح.
271
كلا هنيئا لكما بركة هذا اليوم و سعادته، فإنه اليوم الذي يهلك اللّه فيه عدوه و عدو جدكما، و إنه اليوم الذي يقبل اللّه أعمال شيعتكما و محبيكما، و اليوم الذي يصدق فيه قول اللّه جل جلاله: «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا» (1)، و اليوم الذي نسف فيه فرعون أهل البيت (عليهم السلام) و ظالمهم و غاصبهم حقهم، و اليوم الذي يقدم اللّه إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا.
قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! و في أمتك و أصحابك من ينتهك هذه المحارم؟! قال: نعم يا حذيفة؛ جبت من المنافقين يترأس عليهم، و يستعمل في أمتي الريا، و يحمل على عاتقه درة الخزي، و يصدّ الناس عن سبيل اللّه، و يحرّف كتاب اللّه، و يغيّر سنتي، و يشتمل على إرث ولدي، و ينصب نفسه علما، و يتطاول على إمامه من بعدي، و يستخلب أموال الناس من غير حلّها و ينفقها في غير طاعة اللّه، و يكذّبني و يكذّب أخي و وزيري، و يحسد ابنتي عن حقها، فتدعو اللّه عز و جل عليه فيستجيب دعاءها في مثل اليوم.
قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فادع ربك ليهلكه في حياتك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا حذيفة، لا أحبّ أن أجترئ على قضاء اللّه عز و جل لما قد سبق في علمه، لكن سألت اللّه عز و جل أن يجعل لليوم الذي يهلكه فيه فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سنة يستنّ بها أحبائي و شيعة أهل بيتي و محبيهم. فأوحى اللّه إليّ- جلّ من قائل-:
يا محمد، إنه كان في سابق علمي أن تمسّك و أهل بيتك محن الدنيا و بلاؤها و ظلم المنافقين و الغاصبين من عبادي؛ من نصحتهم و خانوك و محّضت لهم و غشّوك و صافيتهم و كشحوك و أرضيتهم و كذّبوك و جنيتهم و أسلموك. فإني بحولي و قوتي و سلطاني لأفتحنّ على من يغصب بعدك عليا (عليه السلام) حقا ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق و لأصلينّه و أصحابه قعرا يشرّف عليه إبليس آدم فيلعنه، و لأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة كفرا عنة الأنبياء و أعداء الدين في المحشر، و لأحشرنهم و أولياءهم
____________
(1). سورة النمل: الآية 52.
270
المصادر:
اليد البيضاء في نكت أخبار مناقب الزهراء (عليها السلام): ص 94.
112
المتن:
قال السيد ابن طاوس في كتاب زوايد الفوائد:
روى ابن أبي العلاء الهمداني الواسطي و يحيى بن محمد بن حويج البغدادي، قالا:
تنازعنا في ابن الخطاب و اشتبه علينا أمره. فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي صاحب أبي الحسن العسكري (عليه السلام) بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب. فخرجت علينا صبية عراقية، فسألناها عنه فقالت: هو مشغول بعيده، فإنه يوم عيد. فقلت: سبحان اللّه! إنما الأعياد أربعة للشيعة: الفطر و الأضحى و الغدير و الجمعة!؟ قالت: فإن أحمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) إن هذا اليوم يوم عيد، و هو أفضل الأعياد عند أهل البيت (عليهم السلام) و عند مواليهم. قلنا: فاستأذني عليه و عرّفيه مكاننا.
قالا: فدخلت عليه فعرّفته. فخرج علينا و هو مستور بمئزر يفوح مسكا، و هو يمسح وجهه. فأنكرنا ذلك عليه. فقال: لا عليكما، فإني اغتسلت للعيد. قلنا أولا: هذا يوم عيد؟! قال: نعم، و كان يوم التاسع من شهر ربيع الأول. قالا: فأدخلنا داره و أجلسنا.
ثم قال: إني قصدت مولاي أبي الحسن (عليه السلام) كما قصدتماني بسرّمنرأى. فاستأذنت عليه فأذن لي. فدخلت في مثل هذا اليوم- و هو يوم التاسع من شهر ربيع الأول- فرأيت سيدنا- عليه و على آبائه السلام- قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ما يمكّنهم من الثياب الجدد، و كان بين يديه مجمرة يحرق العود فيها بنفسه. فقلت له: بآبائنا و أمهاتنا يا ابن رسول اللّه! هل تجدّد لأهل البيت (عليهم السلام) في هذا اليوم فرح؟ فقال: و أيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت (عليهم السلام) من هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول؟
و لقد حدثني أبي (عليه السلام) أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم على جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال حذيفة: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولديه يأكلون مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يتبسّم في وجوههم و يقول لولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام):
272
و جميع الظلمة و المنافقين إلى جهنم زرقا كالحين، أذلة حيارى نادمين، و لأضلّنهم فيها أبد الآبدين.
يا محمد، إن مرافقك و وصيك في منزلتك يمسّه البلوى من فرعونه و غاصبه الذي يجترئ و يبدّل كلامي و يشرك بي و يصدّ الناس عن سبيلي و ينصب من نفسه عجلا لأمتك و يكفر بي في عرشي؛ إني قد أمرت ملائكتي في سبع سمواتي و شيعتك و محبيك أن يعيّدوا في اليوم الذي أهلكته فيه و أمرتهم أن ينصبوا كرسيّ كرامتي بإزاء البيت المعمور، و يثنوا عليّ و يستغفرون لشيعتك و لمحبيك من ولد آدم.
يا محمد، و أمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق في ذلك اليوم، و لا يكتبون شيئا من خطاياهم، كرامة لك و لوصيك.
يا محمد، إني قد جعلت ذلك اليوم يوم عيد لك و لأهل بيتك، و لمن يتّبعهم من المؤمنين و شيعتهم، و آليت على نفسي بعزتي و جلالي و علويّ في مكاني لأحبونّ من يعيّد في ذلك اليوم محتسبا في ثواب الحافين و لأشفعنّه في ذوي رحمه و لأزيدن ماله إن وسّع على نفسه و عياله، و لأعتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم آلافا من شيعتكم و محبيكم و مواليكم، و لأجعلن سعيهم مشكورا و ذنبهم مغفورا و عملهم مقبولا.
قال حذيفة: ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدخل بيت أم سلمة و رجعت عنه و أنا غير شاك في أمر الثاني، حتى رأيت بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أتيح الشر و عاود الكفر و ارتدّ عن الدين، و شمّر للملك، و حرّف القرآن، و أحرق بيت الوحي، و ابتدع السنن و غيّرها و غيّر الملة و نقل السنة، و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و كذّب فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و اغتصب فدك منها، و أرضى اليهود و النصارى و المجوس، و أسخط قرة عين المصطفى و لم يرضها، و غيّر السنن كلها، و دبّر على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أظهر الجور، و حرّم ما حلّله اللّه و حلّل ما حرّم اللّه، و أبقى الناس أن يحتذوا النقد من جلود الإبل، و لطم وجه الزكية (عليها السلام)، و صعد منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ظلما و عدوانا، و افترى على أمير المؤمنين (عليه السلام) و عانده و سفّه رأيه.
275
إن عمر بن الخطاب جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين فأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوجدوه مغلقا. فصاحوا عليه: اخرج يا علي فإن خليفة رسول اللّه يدعوك. فلم يفتح لهم الباب و لم يكلّمهم. فأتوا بحطب و وضعوه على الباب ليحرقوه بالنار. فلما عرفت فاطمة (عليها السلام) أنهم يريدون حرق بيتها، قامت و فتحت لهم الباب. فدفعه عمر فاختفت من وراءه، فدفعه عمر و رضّها بالباب و الجدار حتى أسقطها.
ثم تواثبوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو جالس على فراشه و أخرجوه من داره سحبا و أتوا به ملبّبا إلى المسجد. فحالت فاطمة (عليها السلام) بينهم و بين بعلها و قالت: و اللّه لا أدعكم تخرجون بابن عمي ظلما. ويلكم! ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فينا أهل البيت و قد أوصاكم بمودتنا و التمسك بنا؛ فقال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». (1)
فتركه أكثر الناس لأجلها. فأمر عمر بن الخطاب قنفذا أن يضربها بسوطه. فضربها بالسوط على ظهرها و جنبها، و كان الضرب أقوى سبب في إسقاط جنينها. و دخلوا على علي (عليه السلام) و لبّبوه بثوبه و جعلوا يقودونه قود البعير المخشوش إلى المسجد، حتى وقفوه بين يدي أبي بكر.
فخرجت فاطمة (عليها السلام) لاحقة بابن عمها لتخليصه منهم فلم تتمكن، فعدلت إلى قبر أبيها و سلّمت عليه و أنشأت: نفسي على زفراتها محبوسة ....
المصادر:
التاريخ و السيرة: ص 13.
____________
(1). سورة الشورى: الآية 23.
274
قال حذيفة: فقمت من عند أمير المؤمنين (عليه السلام) و قلت في نفسى: لو لم أدرك من أفعال الخير ما أرجو به الثواب إلا حب هذا اليوم، لكان مناي.
قال محمد بن أبي العلاء الهمداني و يحيى بن جريح: فقام كل واحد منا نقبّل رأس أحمد بن إسحاق و قلنا: الحمد للّه الذي ما قبضنا حتى شرّفنا بفضل هذا اليوم المبارك، و انصرفنا من عنده و عيّدنا فيه، فهو عيد الشيعة.
تمّ الخبر و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه على محمد و آله و سلم، من خط محمد بن علي بن محمد بن طي، و وجدنا فيما تصفّحنا من الكتب عدة روايات موافقة لها فاعتمدنا عليها. فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه إظهار السرور فيه مطلقا لسرّ يكون في مطاويه على الوجه الذي ظهر احتياطا للروايات، فيستحب أن يسمّي ذلك اليوم يوم العيد مجازا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 95 ص 351 ح 1، عن زوائد الفوائد.
2. زوائد الفوائد، على ما في البحار.
3. بحار الأنوار: ج 31 ص 120، عن المحتضر.
4. المحتضر: ص 44، بتفاوت يسير.
5. دلائل الإمامة، على ما في هامش البحار ج 31.
6. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 108.
7. مصباح الأنوار، على ما في هامش البحار ج 31.
8. عقد الدرر لياسين بن أحمد الصواف: ص 25.
9. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 302، شطرا منه.
113
المتن:
قال الشيخ حسين بن محمد الدرازي: و في كتاب وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تأليف أبي الحسن البكري:
273
قال حذيفة: فاستجاب اللّه دعوة مولاي- عليه أفضل الصلاة و السلام- على ذلك المنافق، و جرى كما جرى قتله على يد قاتله، رحمة اللّه على قاتله.
قال حذيفة: فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قتل ذلك المنافق لأهنّئه بقتله و مصيره إلى ذلك الخزي و الانتقام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
يا حذيفة! تذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا و سبطاه نأكل معه فدلّك على فضل هذا اليوم الذي دخلت فيه عليه؟ فقلت: نعم يا أخا رسول اللّه. فقال:
هو و اللّه هذا اليوم الذي أقرّ اللّه تبارك و تعالى فيه عيون أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إني لأعرف لهذا اليوم اثنين و سبعين اسما. قال حذيفة: فقلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام)، إني أحبّ أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول. فقال (عليه السلام):
يا حذيفة! هذا يوم الاستراحة، و يوم تنفيس الهمّ و الكرب، و يوم الغدير الثاني، و يوم تحطيط الأوزار، و يوم الحبوة، و يوم رفع القلم، و يوم الهدي، و يوم العقيقة، و يوم البركة، و يوم الثارات و عيد اللّه الأكبر، و يوم يستجاب فيه الدعوات، و يوم الموقف الأعظم، و يوم التولية، و يوم الشرط، و يوم نزع الأسوار، و يوم ندامة الظالمين، و يوم انكسار الشوكة، و يوم نفي الهموم، و يوم الفتح، و يوم العرض، و يوم القدرة، و يوم التصفيح، و يوم فرح الشيعة، و يوم التروية، و يوم الإنابة، و يوم الزكاة العظمى، و يوم الفطر الثاني، و يوم سبيل اللّه تعالى، و يوم التجرع بالريق، و يوم الرضا وعيد أهل البيت (عليهم السلام)، و يوم ظفرت به بنو إسرائيل، و يوم قبل اللّه أعمال الشيعة، و يوم تقديم الصدقة، و يوم طلب الزيادة، و يوم قتل المنافق، و يوم الوقت المعلوم، و يوم سرور أهل البيت (عليهم السلام)، و يوم المشهود، و يوم يعضّ الظالم على يديه، و يوم هدم الضلالة، و يوم التنبيه، و يوم الشهادة، و يوم التجاوز عن المؤمنين، و يوم المستطاب، و يوم ذهاب سلطان المنافق، و يوم التسديد، و يوم يستريح فيه المؤمنون، و يوم المباهلة، و يوم المفاخرة، و يوم قبول الأعمال، و يوم التبجيل، و يوم النحيلة، و يوم الشكر، و يوم نصرة المظلوم، و يوم الزيارة، و يوم التودّد، و يوم التحبب، و يوم الوصول، و يوم البركة، و يوم كشف البدع، و يوم الزهد في الكبائر، و يوم المنادى، و يوم الموعظة، و يوم العبادة، و يوم الإسلام.
276
114
المتن:
الشيخ نزيه القميحا في حديث إحراق دار فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ما كان سببه و ذكر عدة أسماء المؤرخين من العامة و الشيعة، و نحن نذكرها هنا ما يناسب المقام، قال:
بعد أن نجح الحزب السري الذي أسّس في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالانقلاب بعد وفاته بالاستيلاء على الحكم، و أصبحت المعارضة ضعيفة و منحصرة في أفراد معدودين، منهم: العباس بن عبد المطلب و الفضل بن العباس و الزبير بن العوام و خالد بن سعيد و المقداد بن عمرو و سلمان الفارسي و أبو ذر الغفاري و عمار بن ياسر و البراء بن عازب و أبي بن كعب و عبادة بن الصامت و أبي الهيثم بن التيهان و حذيفة بن اليماني، و جماعة من بني هاشم، و جمع من المهاجرين و الأنصار.
و بعد أن باءت بالفشل محاولات فاطمة الزهراء (عليها السلام) و حوارها مع أولئك المنافقين، جمع أبو بكر مستشاريه عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و المغيرة بن شعبة و تشاور معهم و قرّ رأيهم على أن يذهبوا إلى العباس بن عبد المطلب لاستمالته و إبعاده عن علي (عليه السلام) و أصحابه، فيضعف بذلك تيار المعارضة، و لكنهم باؤوا بالفشل و بقي العباس على تمسكه بعلي (عليه السلام).
و أصبح هؤلاء المعارضون لما جرى في سقيفة بني ساعدة في غفلة من الزمن، يعتبرون أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الخليفة الشرعي بنص من اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانوا يجتمعون كلهم أو بعضهم في أغلب الأحيان في بيت أميرهم علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و قد ذكر المؤرخون سبب الهجوم على دار فاطمة (عليها السلام) لإحراقه، و هو أنه غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر، منهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الزبير، فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام) و معهم السلاح. فبلغ أبا بكر و عمر إن جماعة من المهاجرين و الأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) في منزل فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و أنهم إنما اجتمعوا ليبايعوا عليا (عليه السلام).
278
و روى في شرح نهج البلاغة نقلا عن كتاب السقيفة لأحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال:
جاء عمر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) في رجال من الأنصار و نفر قليل من المهاجرين، فقال:
و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.
في كتاب الغرر، قال:
قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة. فقال عمر لفاطمة (عليها السلام): اخرجي من في البيت، أو لأحرقنه و من فيه. قال: و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقالت فاطمة (عليها السلام): أ تحرق عليا و ولدي؟! قال: إي و اللّه أو ليخرجن و ليبايعن.
و روى أبو الفداء في تاريخه، قال:
خلا جماعة من بني هاشم و الزبير و عتبة بن أبي لهب و خالد بن سعيد بن العاص و المقداد بن عمرو و سلمان الفارسي و أبي ذر و عمار بن ياسر و البراء بن عازب و أبيّ بن كعب، و مالوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في ذلك عتبة بن أبي لهب:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرفا * * * عن هاشم ثم منهم عن أبي حسن
عن أول الناس إيمانا و سابقة * * * و اعلم الناس بالقرآن و السنن
و آخر الناس عهدا بالنبي و من * * * جبريل عون له في الغسل و الكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * * * و ليس في القوم ما فيه من الحسن
و تخلّف عن بيعة أبي بكر أبو سفيان من بني أمية.
ثم إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) و من معه ليخرجهم من بيت فاطمة (عليها السلام)، قال: إن أبوا عليكم فقاتلهم. فأقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم. فلقيته فاطمة (عليها السلام) و قالت: إلى أين يا ابن الخطاب؟ أ جئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم.
279
و روى أبو بكر الجوهري، قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير و المقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي (عليه السلام) و هو في بيت فاطمة (عليها السلام)، فيتشاورون و يتراجعون أمورهم.
فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنت رسول اللّه! ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، و ما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، و أيم اللّه ما ذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم.
و روى الجوهري أيضا، قال:
بالإسناد إلى سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما جلس أبو بكر على المنبر، كان علي (عليه السلام) و الزبير و ناس من بني هاشم في بيت فاطمة (عليها السلام). فجاء عمر إليهم فقال: و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.
فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدقّ به فبدر السيف. فصاح أبو بكر و هو على المنير: اضرب به الحجر. قال أبو عمرو بن حماس:
فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، و يقال: هذه ضربة سيف الزبير.
و روى الجوهري أيضا من رواية أخرى:
إن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة (عليها السلام) و المقداد بن الأسود أيضا، و أنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام). فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف و خرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي و تصيح، فنهنهت من الناس.
و روى الواقدي بأسناده، قال:
إن عمر بن الخطاب جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم، فقال: أخرجوا أو لنحرقنّها عليكم.
و روى إبراهيم بن محمد الثقفي:
على ما نقل عنه الشريف المرتضى علم الهدى في كتابه الشافي، بأسناده إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: و اللّه ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل بيته.
280
و روى الشهرستاني في الملل و النحل:
قال إبراهيم بن يسار بن هاني النظام: إن عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة، حتى ألقت الجنين من بطنها، و كان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها، و ما كان في الدار غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
و هناك روايات و أحاديث أخرى تصوّر لنا كيف كان الهجوم على دار فاطمة (عليها السلام) لإخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) ليبايع أبا بكر، منها:
ما رواه ابن قتيبة في كتابه الإمامة و السياسة:
... و إن أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي (عليه السلام). فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم و هم في دار علي (عليه السلام)، فأبوا أن يخرجوا. فدعا بالحطب و قال: و الذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة! فقال: و إن.
فخرجوا فبايعوا إلا عليا (عليه السلام)، فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا اخرج و لا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن. فوقفت فاطمة (عليها السلام) على بابها، فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا و لم تردّوا لنا حقا.
فأتى عمر أبا بكر، فقال له: أ لا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ- و هو مولى له-: اذهب فادع لي عليا. قال: فذهب إلى علي (عليه السلام) فقال له: ما حاجتك؟ فقال:
يدعوك خليفة رسول اللّه. فقال علي (عليه السلام): لسريع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فرجع فأبلغ الرسالة، قال: فبكى أبو بكر طويلا.
فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة. فقال أبو بكر لقنفذ: عد إليه فقل له: خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع. فجاءه قنفذ فأدّى ما أمر به. فرفع علي (عليه السلام) صوته فقال: سبحان اللّه! لقد ادعى ما ليس له. فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة. فبكى أبو بكر طويلا.
ثم قام فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة (عليها السلام) فدقّوا الباب، فلما سمعت أصواتهم، نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة.
277
روى في العقد الفريد، قال:
... فبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة (عليها السلام) و قال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار. فلقيتهم فاطمة (عليها السلام) فقالت:
يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
و روى في كنز العمال، قال:
إن عمر قال لفاطمة (عليها السلام): ما من الخلق أحد أحب إليّ من أبيك و ما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، و أيم اللّه ما ذاك بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليك الباب.
و روى في الإمامة و السياسة، قال:
إن عمر جاء فناداهم، و هم في دار علي (عليه السلام)، فأبوا أن يخرجوا. فدعا بالحطب و قال:
و الذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة؟! فقال: و إن.
و روى في أنساب الأشراف، قال:
إن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر و معه فتيلة، فتلقّته فاطمة (عليها السلام) على الباب، فقالت: يا ابن الخطاب! أتراك محرقا عليّ بابي؟! قال: نعم، و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك.
و روى في تاريخ الطبري، قال:
أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين، فقال: و اللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة. فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه.
و روى في تاريخ ابن شحنة، قال:
إن عمر جاء إلى بيت علي (عليه السلام) ليحرقه على من فيه. فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
283
المختلف فيها لا يجدي شيئا، و الذي اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ طريف! و أيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام) منزلهما؟
و هل يكون في مثل ذلك علة يصغى إليها أو تسمع، و إنما يكون مخالفا على المسلمين و خارقا لإجماعهم.
ثم قال: و بعد فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلة التي ذكرها، و بين ضرب فاطمة (عليها السلام) لمثل هذه العلة؛ فإن إحراق المنازل أعظم من ضربه بالسوط، و ما يحسن الكبير ممن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير، فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربة السوط و تكذيب نقلها، و عنده مثل هذه الأعذار.
أقول: هذه مجمل الروايات التي استطعنا أن نحصل عليها من طريق أهل السنة.
و قد رواها الثقات من علمائنا الأبرار، أمثال الشريف المرتضى علم الهدى في كتابه الشافي، و الشيخ أبي جعفر الطوسي شيخ الطائفة في كتابه تلخيص الشافي ج 3، و الشيخ محمد باقر المجلسي في البحار ج 28، و الشيخ محمد حسين المظفر في كتابه دلائل الصدق ج 3، و السيد مرتضى العسكري في كتابه عبد اللّه بن سبا و أساطير أخرى.
و ربما هناك الكثير من المصادر المعتبرة المدفونة في طي الكتمان، فيكون التقصير منا في إظهارها و نشرها لطلاب الحقيقة، و ما أكثرهم في هذه الأيام.
و قد لخّص هذه الروايات المتقدمة شيخنا الأميني في غديره العذب الصافي، لمن يحب أن يشرب، و الشارب منه لا يرتوي، لأن لذته لا تنتهي؛ قال:
... أو إلى اللائذين بدار النبوة؛ مأمن الأمة و بيت شرفها بيت فاطمة و علي (عليهما السلام)، و قد لحقهم الإرهاب و الترعيد و بعث إليهم عمر بن الخطاب و قال لهم: إن أبوا فقاتلهم.
فأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار. فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت:
يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
بعد ما رأى هجوم رجال الحزب السياسي دار أهل الوحي و كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و قد علت عقيرة قائدهم بعد ما دعا بالحطب: و اللّه لنحرقن عليكم أو لتخرجن إلى
282
الناس، أرسلهم أبو بكر ردا لهما-. ثم دخل عمر فقال لعلي (عليه السلام): قم فبايع، فتلكّأ و احتبس. فأخذ بيده و قال: قم، فأبى أن يقوم. فحمله و دفعه كما دفع الزبير.
ثم أمسكهما خالد و ساقهما عمر و من معهما سوقا عنيفا، و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة بالرجال، و رأت فاطمة (عليها السلام) ما صنع عمر، فصرخت و ولولت، و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها و نادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه؟! و اللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه.
و روى اليعقوبي في تاريخه، قال:
... و بلغ أبا بكر و عمر أن جماعة من المهاجرين و الأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار، و خرج علي (عليه السلام) و معه السيف. فلقيه عمر فصارعه عمر ... و كسر سيفه و دخلوا الدار.
فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: و اللّه لتخرجن أو لأكشفن شعري و لأعجّن إلى اللّه. فخرجوا و خرج من كان في الدار، و أقام القوم أياما.
ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع، و لم يبايع علي (عليه السلام) إلا بعد ستة أشهر، و قيل:
أربعين يوما.
اعتذار القاضي عبد الجبار:
و اعتذر القاضي عبد الجبار- و هو من كبار علماء أهل السنة- عن فعل أبي بكر و عمر بهجومهم على بيت أهل البيت (عليه السلام) و قصدهم بإحراقه و إخراج علي (عليه السلام) عنوة، فقال: فأما ما ذكروه من حديث عمر في باب الإحراق، فلو صح لم يكن طعنا على عمر، لأن له أن يهدّد من امتنع عن المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين.
فأجابه الشريف المرتضى رضوان اللّه تعالى عليه:
فأما قوله: إن حديث الإحراق ما صح، و لو صح لم يكن طعنا لأن له أن يهدّد من امتنع عن المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين؛ فقد بيّنا أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتّهم على القوم، و إن دفع الروايات بغير حجة أكثر من نفس المذاهب
281
فلما سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين و كادت قلوبهم تنصدع و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم. فأخرجوا عليا (عليه السلام) فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع.
فقال: إن أنا لم افعل فمه؟ قالوا: إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). قال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسوله فلا،. و أبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصيح و يبكي و ينادى: ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)
و روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، قال:
عن أبي الأسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة و غضب علي (عليه السلام) و الزبير، فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام) و معهما السلاح. فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش- و هما من بني عبد الأشهل- فاقتحما الدار. فصاحت فاطمة (عليها السلام) و ناشدتهما اللّه، فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا.
ثم قام أبو بكر فخطب الناس، فاعتذر إليهم و قال: إن بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرها، خشيت الفتنة و أيم اللّه ما حرصت عليها يوما قط و لا سألتها اللّه في سرّ و لا علانية قط، و لقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان، و لقد وددت أن أقوّي الناس عليه مكاني.
و روى ابن أبي الحديد أيضا بأسناده عن أبي بكر الجوهري قال:
عن الشعبي أنه قال: قال أبو بكر: يا عمر! أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا. فقال انطلقا إليهما- يعني عليا (عليه السلام) و الزبير- فأتياني بهما. فانطلقا فدخل عمر و وقف خالد على الباب من خارج. فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال: و كان في البيت ناس كثير؛ منهم المقداد بن الأسود و جمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه و قال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد- و كان خارج البيت مع خالد جمع كثير من
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
284
البيعة أو لأحرقنها على من فيها. فيقال للرجال: إن فيها فاطمة! فيقول: و إن.
بعد قول ابن شحنة: إن عمر جاء إلى بيت علي (عليه السلام) ليحرقه على من فيه. فلقيته فاطمة (عليها السلام)، فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
بعد ما سمع أنة و حنّة من حزينة كئيبة بضعة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد خرجت عن خدرها و هي تبكي و تنادي بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة؟
بعد ما رآها و هي تصرخ و تولول و- معها نسوة من الهاشميات- تنادي: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه، و اللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه.
بعد ما شاهد هيكل القداسة و العظمة أمير المؤمنين (عليه السلام) يقاد إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش، و يدفع و يساق سوقا عنيفا، و اجتمع الناس ينظرون و يقال له: بايع، فيقول:
إن أنا لم أفعل فمه؟ فيقال: إذن و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. فيقول: إذن تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله.
بعد ما رأى صنو المصطفى عليا (عليه السلام) لائذا بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يصيح و يبكي و يقول: ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)
بعد نداء أبي عبيدة الجراح لعلي (عليه السلام) يوم سيق إلى البيعة: يا ابن عم! إنك حديث السن و هؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالأمور، و لا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك و أشد احتمالا و استطلالا؛ فسلّم لأبي بكر هذا الأمر، فإنك إن تعش و يطلّ بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق، و حقيق. فضلك و دينك و علمك و فهمك و سابقتك و نسبك و صهرك.
بعد رفع الأنصار عقيرتهم في ذلك اليوم العصبصب بقولهم: لا نبايع إلا عليا (عليه السلام).
____________
(1). سورة الأعراف: الآية 150.
285
و بعد صياح بدريّهم: منا أمير و منكم أمير، و قول عمر: إذا كان ذلك فمت إن استطعت.
بعد قول أبي بكر للأنصار: نحن الأمراء و أنتم الوزراء، و هذا الأمر بيننا و بينكم نصفان كشق الابلمة- يعني الخوصة-، إلى أن قال: و ما عساني أن أقول في تلك الخلافة.
بعد ما رآها أبو بكر و عمر بن الخطاب فلتة كفلتة الجاهلية، وقى اللّه شرها؛ بعد حكم عمر بقتل من عاد إلى مثل تلك البيعة.
بعد قوله يوم السقيفة- أي عمر-: من بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له و لا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا.
بعد الذي قرأت ....
ما رأيك بهذه الخلافة و البيعة التي يزعمون أنها شرعية و محقّة؟
و هذا الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه الإمام علي بن أبي طالب يصوّر لنا قضية هجوم القوم على دار فاطمة الزهراء (عليها السلام) ليحرقوه و يستخرجوا منه الأسد من عرينه؛ علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أصحابه للبيعة بأسلوب شيّق جميل، و هو زبدة المخض؛ فقال:
و اجتمعت جموعهم- آونة في الخفاء و أخرى على ملأ- يدعون إلى ابن أبي طالب، لأنهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس. ثم تألّبوا حول داره يهتفون باسمه، يدعونه أن يخرج إليهم ليردّوا عليه تراثه المسلوب.
فإذا بالمسلمين أمام هذا الحدث، مخالف أو نصير، و إذا بالمدينة حزبان، و إذ بالوحدة المرجوّة شقّان أوشكا على انفصال. ثم لا يعرف غير اللّه ما سوف تؤول إليه الأمور بعد هذا الحال.
287
و توقف عمر من خشية، و راحت دفعته شعاعا، و توقف خلفه- أمام الباب- صحبة الذين جاء بهم، إذ رأوا حيالهم صورة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء (عليها السلام)، و غضّوا الأبصار من خزي أو من استحياء.
ثم ولّت عنهم عزمات القلوب، و هم يشهدون فاطمة (عليها السلام) تتحرك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى، فتقترب من ناحية قبر أبيها، و شخصت منهم الأنظار و أرهفت الأسماع إليها، و هي ترفع صوتها الرقيق الحزين و النبرات تهتف بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، الثاوي بقربها؛ تناديه باكية مريرة البكاء: يا أبت يا أبت!
فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغي من رهبة النداء، و راحت الزهراء (عليها السلام) و هي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة؟!
فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدّعها الحزن و عيونا جرت دمعا و رجالا ودّوا لو استطاعوا أن يشقوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيّبين.
و هذا شاعر النيل الحافظ ابراهيم، يفتخر بعمر بن الخطاب، كيف دخل بيت علي (عليه السلام)، كيف حرّق داره عليه إن لم يبايع.
و للمقدس العلامة الشيخ الأميني كلام جميل و تأسف مرير في هذا الموضوع، و هو تابع لتعجبه و تأسفه السابق مما جرى في وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم السقيفة.
المصادر:
1. شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) للشيخ نزيه قميحا: ص 229، عن عدة كتب.
2. العقد الفريد: ج 3 ص 63، عن شرح خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، شطرا منه.
3. بحار الأنوار: ج 28 ص 339، عن العقد، شطرا منه.
4. كنز العمال: ج 3 ص 140، عن شرح خطبة الزهراء (عليها السلام)، شطرا منه.
5. الإمامة و السياسة، عن شرح خطبة الزهراء (عليها السلام)، شطرا منه.
6. أنساب الأشراف: ج 1 ص 556، على ما في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام)، شطرا منه.
7. بحار الأنوار: ج 28 ص 389، عن الأنساب، شطرا منه.
286
فهلّا كان علي (عليه السلام)- كابن عبادة- حريّا في نظر ابن الخطاب بالقتل، حتى لا تكون فتنة و لا يكون انقسام؟!
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام و به تحدث الناس، و لهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين؛ فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب، و لكنهم جميعا ساروا وراء الخيال.
و لهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف و من دفعات، و لعل فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء، فرأى بعين الخيال قبل رأي العيون ثبات علي (عليه السلام) أمام و عيد عمر، لو تقدم هذا منه يطلب رضاه، و إقراره لأبي بكر بحقه في الخلافة، و لعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف، و تخيّل عقباه. فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها هي خروج عمر عن الجادة، و أخذه هذا المخالف العنيد بالعنف و الشدة.
و كذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار، و هو يسير في جمع من صحبه و معاونيه إلى دار فاطمة (عليها السلام)، و في باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه (عليه السلام)، إن طوعا و إن كرها، على إقرار ما أباه حتى الآن، و تحدّث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة، و تحدث آخرون بأن السيف سوف يلقي السيف، ثم تحدث غير هؤلاء و هؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة، و إلى الرضا و الإقرار.
و هل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة (عليها السلام) و فيها علي (عليه السلام) و صحبه، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع، على أن هذه الأحاديث جميعها و معها الخطط المدبرة أو المرتجلة، كانت كمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب، و معها دفعة ابن الخطاب.
أقبل الرجل محنقا، مندلع الثورة على دار علي (عليه السلام)، و قد ظاهره معاونوه و من جاء بهم فاقتحموها، أو أوشكوا على اقتحام، فإذا وجه كوجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يبدو بالباب حائلا من حزن، على قسماته خطوط آلام، و في عينيه لمعات دمع، و فوق جبينه عبسة غضب فائر و حنق ثائر.
288
8. تاريخ الطبري: ج 3 ص 202، عن الأنساب، شطرا منه.
9. بحار الأنوار: ج 28 ص 338، عن الطبري، شطرا منه.
10. تاريخ ابن شحنة، على ما في هامش الكامل لابن الأثير: ج 7 ص 164، شطرا منه.
11. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 124، شطرا منه.
12. كتاب الغرر لابن خنزابة (طبعة قديمة)، على ما في شرح خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، شطرا منه.
13. بحار الأنوار: ج 28 ص 339، شطرا منه، عن الغرر.
14. تاريخ أبي الفداء: ج 1 ص 164، على ما في الشرح، شطرا منه.
15. السقيفة و فدك: ص 38، على ما في الشرح، شطرا منه.
16. السقيفة و فدك: ص 50، على ما في الشرح، شطرا منه.
17. بحار الأنوار: ج 28 ص 339، عن السقيفة و فدك، شطرا منه.
18. كتاب الواقدي (مخطوط)، على ما في بحار الأنوار: ج 28 ص 339 ح 59، شطرا منه.
19. الغارات (مخطوط)، على ما في البحار، شطرا منه.
20. تلخيص الشافي: ج 1 ص 76، شطرا منه.
21. بحار الأنوار: ج 28 ص 390، شطرا منه.
22. الملل و النحل: ج 1 ص 57، على ما في الشرح، شطرا منه.
23. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 12، على ما في الشرح.
24. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1 ص 132، على ما في الشرح.
25. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 19، على ما في الشرح.
26. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 126، شطرا منه.
27. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص 135، شطرا منه.
28. الاحتجاج: ج 1 ص 83، شطرا منه.
29. تفسير العياشي: ج 2 ص 66، شطرا منه.
30. الاختصاص: ج 2 ص 181، شطرا منه.
31. تفسير العياشي: ج 2 ص 307، شطرا منه.
32. بحار الأنوار: ج 28 ص 227، شطرا منه.
33. الاحتجاج: ج 1 ص 80، شطرا منه.
34. إثبات الوصية: ص 154، شطرا منه.
35. الأمالي للمفيد: ص 38، شطرا منه.
36. بحار الأنوار: ج 28 ص 231، شطرا منه.
289
115
المتن:
القصيدة النونية للشيخ صالح الكوّاز الحلي:
الواثبين لظلم آل محمد * * * و محمد ملقى بلا تكفين
و القائلين لفاطم آذيتنا * * * في طول نوح دائم و حنين
و القاطعين أراكة كي لا تقيل * * * بظل أوراق لها و غصون
و مجمعي حطب على البيت الذي * * * لم يجتمع لولاه شمل الدين
و الداخلين على البتولة بيتها * * * و المسقطين لها أعزّ جنين
و القائدين إمامهم بنجاده * * * و الطهر تدعوا خلفهم برنين
خلّوا ابن عمي أو لأكشف للدعا * * * رأسي و أشكو للإله شجوني
ما كان ناقة صالح و فصيلها * * * بالفضل عند اللّه إلا دوني
و رنّت إلى القبر الشريف بمقلة * * * عبرى و قلب مكمد محزون
نادت و أظفار المصاب لقلبها * * * أبتاه عزّ على العداة معيني
أبتاه هذا السامري و عجله * * * تبعا و مال الناس عن هارون
أيّ الرزايا أتّقي بتجلّد * * * هو في النوائب ما حييت قريني
فقدي أبي أم غصب بعلي حقه * * * أم كسر ضلعي أم سقوط جنيني
أم أخذهم إرثي و فاضل نحلتي * * * أم جهلهم حقي و قد عرفوني
قهروا يتيميك الحسين و صنوه * * * و سألتهم حقي و قد نهروني
المصادر:
1. اعلموا إني فاطمة: ج 9 ص 179.
2. مجمع النورين: ص 82.
3. شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) لنزيه قميحا: ص 254.
290
116
المتن:
قال المهاجر في قصة إضرام النار على باب فاطمة (عليها السلام) و دخول بيتها من غير استئذان:
من المفارقات العجيبة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يدخل دار فاطمة (عليها السلام) حتى يستأذن منها، ثم يدخل و كانت تقول له: أبة! البيت بيتك و الكريمة كريمتك. فيقول: بنيّة فاطمة، إن ربي أمرني أن أستأذن، و هناك ملاحظة ملفتة للنظر أنه لم يقل لها: إن اللّه أمرني أن أستأذن، و إنما قال: إن ربي أمرني أن أستأذن. فجاء بكلمة الرب بدل كلمة اللّه، لأن الرب كلمة مشتقة من التربية و هذا تربية، إلى أن التربية الإسلامية و آداب السماء تحتمان على أن استأذن قبل الدخول؛ كل ذلك احتراما و تكريما لفاطمة الزهراء (عليها السلام).
أقول: من المفارقات العجيبة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يستأذن على باب فاطمة (عليها السلام) في حين أن عمر يحرق هذا الباب!!
و من العجائب أيضا، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّل فاطمة (عليها السلام) و يقبّل يديها؛ إذا أقبلت عليه كان يقوم إجلالا لها و يقبّل يدها، ليعلن للعالم أجمع منزلة الزهراء (عليها السلام) و مكانتها في الإسلام و عند اللّه سبحانه و تعالى، بينما عمر يأمر بضربها، بل يضربها هو و ذلك حين صفّعها على وجهها حتى تناثرت أقراطها من تحت قناعها، و قنفذ يضربها بالسوط حتى ينهكها فتهوي إلى الأرض تصيح: يا فضة أسنديني، و فضة هذه كانت جارية عند فاطمة (عليها السلام).
أجل! النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يدخل دار فاطمة (عليها السلام) إلا بعد أن يستأذن، بينما الآخرون يقتحمون عليها الدار و يضرمون النار في باب دارها.
يا باب فاطمة لا طرقت بخيفة * * * و يد الهدى سدلت عليك حجابا
نفسي فداك أ ما علمت بفاطم * * * وقفت وراك تناشد الأصحابا
أ ما رققت لضلعها حتى انحنى * * * كسرا و عنه تزجرا الخطّابا
أمهل درى المسمار يوم أصابها * * * في قلبها قلب النبي أصابا
عتبى على الأعتاب أسقط محسن * * * فيها و ما انهالت لذاك ترابا
292
في أنّة واحدة خرجت منها. فالتي تستطيع أن تقلّب المجلس و تغيّر الناس في أنّه واحدة، كيف يجرأ أحد على حرق دارها و اقتحام بابها؟
إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) يوم أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها، كانت لها هيبة و شخصية قوية في قلوب الجماهير، بل إن الناس كانوا يهابون عليا (عليه السلام) لوجود فاطمة (عليها السلام) عنده، و يوم فقدها لم يعد أحد يقف نفس الموقف من علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد مرّ ذلك في البحوث السابقة.
على أن فاطمة (عليها السلام) حين أقبلت و دخلت المجلس، بمجرد أن نظر إليها الناس تذكّروا مشية أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منطقه و كلامه. لذلك ما أن بدأت فاطمة (عليها السلام) في الكلام حتى بدا الناس في البكاء، و هذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على قوة تأثيرها في الناس و قوة شخصيتها في القلوب، بخلاف الإمام علي (عليه السلام) حيث كان أكثر الناس موتورين منه، لأنه قتل أبطالهم و ناوش ذؤبانهم، فأودع في قلوبهم أحقادا بدرية و أحدية و خيبرية. لذلك أضبت الجماهير تلك على عداوته، اضباء يفيض بالحقد و ينضح بالحسد و روح العدوان.
أقول: إذا كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) كذلك، فكيف يجرأ أحد على الاقتراب من بابها، فضلا عن جلب الحطب و إضرام النار في باب دارها؟ إنه لأمر يثير العجب و يجلب الهم و الحيرة.
و لكنه أمر سرعان ما ينفشع إذا عرفنا الحقيقة بالكامل، و أدركنا السبب الذي كمّن عمر بن الخطاب وراءه ليتمكّن من حرق باب دار فاطمة (عليها السلام).
لا شك و لا ريب في أن عمر بن الخطاب فكّر و فكّر، قبل أن يقدم على حرق باب الزهراء (عليها السلام)؛ فكّر بالذريعة و الحجة التي يتذرّع بها في حرق بابها، و ليس هناك أقوى من حجة الدين و الإسلام و العقيدة. فإذا أراد عمر أن يحرق دار فاطمة (عليها السلام) التي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يدخلها إلا بعد أن يستأذن. فإذا أذنت له فاطمة (عليها السلام) دخل عليها يقرأ قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
____________
(1). سورة الاحزاب: الآية 33.
291
المصادر:
اعلموا أني فاطمة: ج 9 ص 14.
117
المتن:
قال الفاضل الميلاني في إضرام النار على باب فاطمة (عليها السلام):
صورتان ترتسمان على لوحة كئيبة حزينة لم تقدر الأيدي المتطاولة أن تشوّشهما:
صورة أضرم فيها النار على دار فاطمة (عليها السلام) حتى تخرج علي (عليه السلام) للبيعة، فيقال لمن أمر بالإحراق: في الدار فاطمة (عليها السلام)، فيقول: و إن!
و صورة أخرى: يرسمها النظام- استاد الجاحظ- و ينقلها الشهرستاني في الملل و النحل و الصفدي في الوافي و الوفيات و السيد حامد حسين في عبقات الأنوار، فيقول:
نص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أن الإمام علي (عليه السلام) و عيّنه و عرفت الصحابة ذلك، و لكن كتمه عمر لأجل أبي بكر و أن فاطمة (عليها السلام) ضربت يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم أبيها: ص 143.
118
المتن:
قال المهاجر في ذكر إحراق بيت فاطمة (عليها السلام):
إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا يخلف أحد من فضلها و مكانتها في الإسلام و منزلتها عند اللّه و عند الرسول، و قد كانت شخصيتها من القوة و العظمة بحيث يوم دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار في المسجد، أن فجّرت الناس بالبكاء و الدموع
293
و كانت فاطمة (عليها السلام) تقول له متسائلة: أبة! البيت بيتك و الكريمة ابنتك، فلما ذا الإذن إذا؟ فكان يجيبها: بنيّة فاطمة، إن ربي أمرني أن أستأذن.
أقول: كل هذا و أكثر منه لم يكن خافيا على عمر، و كان عمر يدرك ردّة الفعل من الجماهير إن هو أقدم على الاقتراب من باب الزهراء (عليها السلام) بسوء، و لذلك فكّر و فكّر، ثم قدّر!
فكّر في حكم شرعي و حجة شرعية، يستطيع من خلالها أن يضرم النار بالدار! و لم تكن لديه حجة أقوى و لا أفضل من حجة امتناع علي (عليه السلام) عن حضور صلاة الجماعة، و هو- أي عمر- يستطيع بهذه الحجة أن يحرق بيت فاطمة (عليها السلام)، لأنه توجد مسألة فقهية يذكرها السنة و الشيعة، و هي: إن الذي يمتنع عن حضور صلاة الجماعة متعمدا- أي لا يراها واجبة- فإن جزاءه التحذير ثم التحذير، فإذا لم ينفع فحينئذ يكون الجزاء حرق داره.
و نجد هذه المسألة قد طبقها كثير من الخلفاء الجور؛ فهذا المنصور العباسي يحرق باب الإمام الصادق (عليه السلام) لهذا الغرض و بهذه الحجة، لأن الإمام الصادق (عليه السلام) رفض الحضور عند المنصور في صلاته، و قال له المنصور: لم لم تحضر عندنا لتنصحنا؟ فقال الإمام:
إن الذي يريد الدنيا لا ينصحك و الذي يريد الآخرة لا يصحبك.
و نفس الشيء يقال في حرق خيام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، حيث كان ابن سعد ينادى: أحرقوا بيوت الظالمين على أهلها. و الأمثلة و الشواهد كثيرة في هذا المجال، و هي أكثر من أن يحصيها قلم كاتب مثلي.
و من هذا المنطلق نركز على أن عمر بن الخطاب إنما استطاع أن يجمع الحطب و يضرم فيه النار على باب دار فاطمة (عليها السلام)، لهذا الغرض و بهذه الحجة، و هي امتناع صاحب الدار عن حضور صلاة الجماعة، و لذلك قالوا له: يا عمر! إن في الدار فاطمة! فقال: و إن، أي حتى إذا كانت فاطمة (عليها السلام)، فإن الدار يجب أن تحرق.
294
و يقول حافظ إبراهيم:
و قوله لعلي قالها عمر * * * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا أبقى عليك بها * * * إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
على أنه قد مرّ علينا قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
أقول هنا: هل غاب هذا الحديث عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم نسيته؟! لا أعتقد أنه غاب عنها، كما لا أعتقد أنها تنسي، لأنها بضعة من الحبيب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) الذي خاطبه الحق بقوله: «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى». (1)
فضلا عن أنها معصومة، و المعصوم لا يجوز عليه النسيان و لا الخطاء.
إن هذا الحديث موجود في صحيح البخاري، كما هو موجود في صحاح المسلمين جمعاء، و كذلك نقرأ في الكافى و من لا يحضره الفقيه و الاستبصار و كتاب التهذيب، كما نقرأ نفس الحديث في البحار و وسائل الشيعة، و في كتب الأدب و التفسير و التاريخ؛ إنه حديث متّفق عليه بين المذاهب الإسلامية كافة.
و إذا كان الأمر كذلك، فمن هو إمام زمان فاطمة (عليها السلام)، من إمام زمانها؟ هل هو أبو بكر؟! و إذا كان أبو بكر هو إمام الزمان آنذاك، فكيف يقول البخاري: ماتت فاطمة (عليها السلام) و هي واجدة- أي غاضبة- على أبي بكر و عمر، و البخاري نفسه يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن اللّه ليغضب لغضب فاطمة (عليها السلام) و يرضى لرضاها». فإن التي يغضب اللّه لغضبها لا تكون إلا معصومة مؤيّدة من اللّه سبحانه و تعالى و هو كذلك.
ففاطمة (عليها السلام) هي الحوراء الإنسية و هي بضعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي سيدة نساء العالمين، و غضبها على أبي بكر يؤكّد خروج أبي بكر من دائرة الخلافة، كما يؤكّد أنه إنما انتزع قميص الخلافة من صاحبه الشرعي المنصوص عليه من قبل اللّه، و هو الإمام علي أمير المؤمنين- عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام- قد أشار الإمام علي (عليه السلام) إلى هذه الحقيقة في خطبته الشقشقية بقوله:
____________
(1). سورة الأعلى: الآية 6.
295
أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و إنه ليعلم إن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل و لا يرقى إلى الطير. فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء. فرأيت إن الصبر على هاتا أحجى؛ فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، أرى تراثي نهبا ....
من كل ما تقدم، نستفيد إن هذا الحكم الشرعي، و هو إقدام السلطة على حرق باب دار الذي يمتنع عن حضور صلاة الجمعة و الجماعة من دون عذر، أقول:
إن هذا الحكم الشرعي لا ينطبق على بيت علي (عليه السلام)، لأن عليا (عليه السلام) هو الإمام الذي وجبت علينا طاعته، و هو حجة اللّه في الأرض، و هو نور اللّه في ظلمات الأرض، و إن الصلاة لا تقبل إلا بمحبته و مودته، و هو قسيم الجنة و النار؛ إذا فتطبيق هذه القضية على بيت علي (عليه السلام) تطبيق أهوج و أرعن، ليس له قرار و لا قاعدة.
و على ذكر هذا القانون، أنقله لكم من كتاب العروة الوثقى للسيد اليزدي، حيث جاء في الكتاب المذكور، و هو كتاب فقهي ذو قيمة و مكانة لا يستهان بهما الجامعات العلمية في العالم الإسلامي.
جاء في الكتاب إنه لا يجوز تركها- أي صلاة الجماعة- رغبة عنها أو استخفافا بها، ففي الخبر: «لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد إلا من علة و لا غيبة لمن صلى في بيته و رغب عن جماعتنا، و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته و سقطت بينهم عدالته و وجب هجرانه، و إذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذّره، فإن حضر جماعة المسلمين و إلا أحرق عليه بيته».
كما أنه يوجد خبر يشير إلى أن الإمام عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) كان قد هدّد جماعة راغبين عن صلاة الجماعة، هدّدهم بإشعال النار في بيوتهم.
و من هنا يظهر إن القوم إنما أقدموا على حرق الباب، باب الزهراء (عليها السلام) لهذا الغرض، و إلا فلما ذا يحرقونه، فهم في إمكانهم أن يضربوه بأرجلهم و يدخلوا الدار، فلما ذا يحرقون الدار؟
الجواب: إنما أحرقوها وفقا للحكم الشرعي، أي إنهم أشعلوا النار وراء غطاء كثيف
296
من الحكم الشرعي، و الذين و ذلك لأن عليا (عليه السلام) لم يحضر للصلاة. فالحكم أن تحرق داره.
لسائل أن يسأل: هذا حكم ضد علي (عليه السلام)، فما بال فاطمة (عليها السلام)؟ و لذلك قالوا: إن في الدار فاطمة (عليها السلام)، و إن قالوا: إن في الدار الحسن و الحسين (عليهما السلام). قال: و إن. لأن المقصود هو إضعاف شخصية هذا البيت، و إضعاف شخصية الإمام علي (عليه السلام).
المصادر:
اعلموا إني فاطمة: ج 3 ص 50.
119
المتن:
ذكر المرندي عن ابن عبد ربه:
إن عمر جاء بأمر أبي بكر مع أربعة آلاف من المنافقين، هجموا إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و أضرموا النار على بابها و أحرقوه و جرحوها و أدموها و تجرّءوا على دخول بيتها بلا استئذان منها، و أخرجوا أمير المؤمنين (عليه السلام) من البيت بعنف لبيعة أبي بكر ....
المصادر:
لوامع الأنوار: ص 89.
120
المتن:
ذكر المحدث القمي، عن الطبري:
إنه حمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين (عليه السلام) برمحه و نادى: عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. قال: فصاح: النار!! فخرجن من الفسطاط. فصاح
297
به الحسين (عليه السلام): يا ابن ذي الجوشن! أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي؟ أحرقك اللّه بالنار.
قال أبو مخنف: بالإسناد، عن حميد بن مسلم، قال: قلت لشمر بن ذي الجوشن:
سبحان اللّه! إن هذا لا يصلح لك! أ تريد أن تجمع على نفسك خصلتين؛ تعذّب بعذاب اللّه و تقتل الولدان و النساء؟! إن في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك. قال: فقال: من أنت؟
قلت: لا أخبرك من أنا، و خشيت و اللّه لو عرفني أن يضرّني عند السلطان.
قال: فجاء رجل كان أطوع له مني؛ شبث بن ربعي فقال: ما رأيت مقالا أسوأ من قولك و لا موقفا أقبح من موقفك؛ أ مرعبا للنساء صرت؟! قال: فأشهد أنه استحيا فذهب لينصرف.
قال القمي بعد نقل هذا:
هذا شمر مع أنه كان جلفا جافا قليل الحياء، استحيا من قول شبث بن ربعي ثم انصرف، و أما الذي جاء إلى باب أمير المؤمنين و أهل بيته (عليهم السلام) و هدّدهم بتحريقهم و قال:
و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه، فقيل له: إن فيه فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! فأشهد أنه لم يستحي و لم ينصرف، بل فعل ما فعل.
المصادر:
1. بيت الأحزان: ص 102.
2. تاريخ الطبري، على ما في بيت الأحزان، شطرا من صدره.
3. مقتل أبي مخنف، على ما في بيت الأحزان، شطرا منه.
121
المتن:
قال العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في ذكر مصادر العناوين المهمة:
إن أدنى مراجعه للمصادر الآتية تعني:
298
إن الذين ذكروا هذه الوقائع المؤلمة هم ممن يشار إليهم بالبنان من العلماء من مختلف الفئات و الطوائف، بل إن بعضهم من المراجع العظام و من الروّاد الكبار و الطليعيّين فيما تصدّوا له.
لقد ظهر مما يأتي، إن نقل هذه الوقائع لم يقتصر على جيل دون جيل، بل تجدهم في جميع العصور من قدماء الأصحاب، ثم يتوالى التصدي لنقلها ليستوعب العصور كلها و إلى يومنا هذا؛ هذا فضلا عن المصادر التي حملت لنا كلمات المعصومين (عليهم السلام) في هذا المجال.
إننا لم نذكر مصادر التهديد بالإحراق و غير ذلك من أمور، لأن هذا التهديد مما اتفق عليه الناقلون من جميع الفئات و مختلف الطوائف. فهو من البديهيات التي لا تحتاج إلى بذل جهد، أو مساعدة لأحد في التعريف بها أو عليها.
فإلى ما يلي من مصادر قد يهمّ الباحثين أن يطّلعوا عليها، و اللّه هو الموفق و المسدّد و الهادي.
إحراق الباب:
1. سليم بن قيس: ص 585، 863، 868.
2. البحار: ج 22 ص 484 و ج 28 ص 297، 299، 306، 308، 309، 269، 390، 411 و ج 95 ص 351، 353، 354 و ج 30 ص 348، 350 و ج 31 ص 126 و ج 43 ص 197 و ج 53 ص 14، 23.
3. العوالم: ج 11 ص 400، 404، 441، 343.
4. مؤتمر علماء بغداد: ص 135، 137.
5. إثبات الوصية: ص 143.
6. الصراط المستقيم: ج 3 ص 13، شعر البرقي (ت: 245 ه).
7. المنتخب للطريحي: ص 161، شعر الخليعي (ت: 750 ه).
8. الغدير: ج 6 ص 391، شعر علاء الدين الحلي (القرن الثامن).
301
و هي بمجموعها رغم أنها غيض من فيض، لا تدع مجالا للشك في أن دعوى عدم وجود أبواب لبيوت المدينة ما هي إلا مجازفة، لا مبرّر لها و لا منطق يساعدها.
و ما نتوخى عرضه هنا يطالعه القارئ في الصفحات التالية:
باب من عرعر أو ساج أو خشب:
قد تقدم عن ابن النجار و عن محمد بن هلال، أن باب بيت عائشة كان بمصراع واحد، من عرعر أو ساج.
باب من حصير:
عن معيقب، قال: اعتكف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قبة من خوص، بابها من حصير ....
و عن أبي حازم- مولى الأنصار- مثله، لكن فيه: في قبة على بابها حصير.
باب من جريد النخل:
1. عن أبي موسى الأشعري: أنه خرج في أثر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل بئر أريس- فكان أبو موسى بوّابا له- قال: فجلست عند الباب، و بابها من جريد النخل.
2. و في حديث الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام): فضرب عمر الباب برجله، فكسره- و كان من سعف- ثم دخلوا.
و سيأتي في الفصل التالي حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد به، العديد من الموارد.
3. و في حديث الرجل الذي اطلع على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من شقّ الباب، نجد النص في بعض المصادر على النحو التالي: اطلع رجل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الجريد.
الباب مصراع واحد أو مصراعان:
قد تقدم: إن أبا فديك سأل محمد بن هلال عن باب بيت عائشة، قلت: مصراعا أو مصراعين؟ قال: كان باب واحد. و في نص آخر: كان بمصراع واحد.
300
المصادر:
مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 327.
122
المتن:
قال العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في جواب من قال: إنه لم يكن لبيوت المدينة المنورة أبواب تفتح و تغلق عند الحاجة ...:
كانت يثرب مسرحا للحروب الداخلية، تعيش حاله التشنج عصورا متمادية قبل الإسلام، بل لقد بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، في وقت كان أهل المدينة فيه لا يضعون السلاح لا بالليل و لا بالنهار.
و للعربي حالاته و مفاهيمه و حساسياته البالغة تجاه قضايا الثأر و الغزو و الحروب و العداء و الولاء، و هو يواجه في ذات الوقت قسوة الطبيعة و أشكالا من الأخطار الأخرى أيضا.
فكيف يمكن أن نتصوره يعيش حاله من الرخاء و الاسترخاء، في مواجهة كل الاحتمالات المخيفة التي تحيط به. فيترك بيته من دون باب، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على حمايته حين يكون مستغرقا في نومه، لا يشعر بما يحيط به، و لا يلتفت إلى ما يجري حوله؛ خصوصا إذا كان العداء بين قبيلتين أو فريقين يعيشان في بلد واحد، كالأوس و الخزرج، أو هما أو إحداهما مع اليهود من بني النضير، قينقاع و قريظة.
و سنذكر في هذا الفصل طائفة من النصوص الدالة على وجود أبواب تفتح و تغلق، ذات مصاريع منفردة أو متعددة، مصنوعة من خشب السرو (عرعر)، أو من الساج؛ يمكن أن تكسر، و يكون لها رتاج و مفتاح و ما إلى ذلك.
299
9. الأنوار القدسية للأصفهاني: ص 42، 44.
10. إرشاد القلوب للديلمي، بنقل البحار.
11. الغارات للثقفي.
12. الشافي للسيد المرتضى: ج 3 ص 241.
13. تلخيص الشافي: ج 3 ص 76.
14. الهداية الكبرى: ص 163، 179، 407، 408، 417.
15. حلية الأبرار: ج 2 ص 652.
16. نوائب الدهور: ص 192.
17. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ج 2 ص 532.
18. خصائص الأئمة: ص 47، 72.
19. مصباح الأنوار.
20. الطرف: ص 29، 34.
21. المحتضر: ص 44، 55.
22. الأنوار النعمانية للجزائري.
23. تجريد الاعتقاد (مطبوع ضمن كشف المراد): ص 402.
24. نهج الحق: ص 271، 272.
25. كشف المراد: ص 402، 403.
26. اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية: ص 302.
27. مفتاح الباب لابن مخدوم: ص 199.
28. الإمامة لابن سعد الجزائري: ص 81، مخطوط.
29. الرسائل الاعتقادية للخواجوئي: ص 444.
30. كشف الغطاء: ص 18.
31. تشييد المطاعن.
32. الصوارم الماضية (مخطوط): ص 56.
33. مقتل الحسين (عليه السلام) للمقرم: ص 389، عن كاشف الغطاء.
302
باب لا حلقة له:
و قد ورد: إن بابه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرع بالأظافير، أي لا حلق له.
المصاريع و الستائر للأبواب:
و قد دلّت بعض النصوص على أنه قد كان للأبواب ستائر و مصاريع خشبية أيضا، كانت تجعل معا على الأبواب.
و هذا ما تقتضيه طبيعة البلاد الحارة التي تحتاج إلى فتح الأبواب ثم إلى الستائر، ليمكن الحصول على بعض النسيم للعائلات التي كانت تعيش داخل تلك البيوت.
و نذكر من هذه النصوص ما يلي:
1. عن أبي ذر، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «إن مرّ رجل على باب لا ستر له غير مغلق فلا خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت».
2. الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال: حدثني موسى بن جعف، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)؛ ... ثم ذكر حديث كتابة وصية النبي (عليه السلام) قبيل وفاته ...، إلى أن قال: «فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا و فاطمة (عليهما السلام) فيما بين الستر و الباب، ...»
3. عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، إنه كره أن يبيت الرجل في بيت ليس له باب و لا ستر.
و يمكن الاستشهاد على ذلك أيضا بما يلي:
أولا: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه و ألقى عليه ستره و استتر بستر اللّه».
303
ثانيا: سئل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن رجل طلّق امرأته ثلاثا ثم تزوّجها رجل، فأغلق الباب و أرخى الستر و نزع الخمار ثم طلّقها قبل أن يدخل بها، تحلّ لزوجها الأول؟ قال: «حتى تذوق عسيلتها»، و بمعناه غيره.
فتح بابا أو كشف سترا:
1. عن عائشة في قصة صلاة أبيها بالناس. قالت: ... فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابا بينه و بين الناس، أو كشف سترا ....
2. و في حديث أم أيمن حول زفاف فاطمة (عليها السلام)، تقول: ثم قال لها: إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إليّ. ثم رأى سوادا من وراء الستر أو من وراء الباب، فقال: من هذا؟ قالت: أسماء ....
الاستدلال بحديث «ستار باب فاطمة (عليها السلام)» لا يصح:
و قد روي عن أبي جعفر أنه قال: رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر فدخل على فاطمة (عليها السلام)، فرأى على بابها سترا و في يديها سوارين، فخرج. فدعت فاطمة (عليها السلام) ابنتها فنزعت الستر خلعت السوارين ....
و في نص آخر: فإذا هو بمسح على بابها.
و في نص ثالث: و سترت باب البيت لقدوم أبيها و زوجها.
و قد تخيّل البعض إن هذا الحديث يدلّ على عدم وجود مصاريع خشبية أو غيرها، بل كانت الأبواب تستر بالمسوح و الستائر.
و نقول:
أولا: قد تقدم إن وجود الستائر و المسوح على الأبواب كان إلى جانب المصاريع الخشبية أو غيرها، و قد يقول البعض: لو صحّت رواية اعتراضه (صلّى اللّه عليه و آله) على الستائر و لم تكن القضية بينه و بين إحدى زوجاته كما سيأتي فإنه لا يعقل أن يكون (صلّى اللّه عليه و آله) يريد لابنته فاطمة (عليها السلام) أن تكتفي بالمصاريع، و لا تضع دونها الستائر و المسوح.
304
و لو كانت الأبواب لا مصاريع لها، ثم يريد (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا تضع ستائر على الأبواب لكان يريد لابنته أن تعيش و كأنها في العراء، حيث يراها القاصي و الداني و بابها مشرع إلى المسجد الذي لا يخلو من الناس في أكثر ساعات الليل و النهار، و قد اعتبر (صلّى اللّه عليه و آله) عدم الاهتمام بستر الأبواب خطيئة يتحمّلها أصحاب البيت.
و يجاب عنه: بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنما اعترض على نوع الساتر الذي يكون قد يكون ملفتا للنظر و لم يعترض على أهل الستر، لو كان الساتر من المسوح مثلا.
ثانيا: إننا نجد أن عليا (عليه السلام) يقول: إن قضية الستر المذكورة إنما كانت بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بين بعض أزواجه فقد:
1. قال الإمام علي (عليه السلام) في صفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «و يكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير، فيقول: يا فلانة- لإحدى أزواجه-: غيّبيه عني؛ إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا و زخارفها».
2. و في نص آخر يقول: «أتاني جبرائيل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه على الباب تماثيل، و كان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، إلى أن قال: و مرّ بالستر فليقطع فيجعل منه وسادتين، ...».
الاستدلال بقصة زنا المغيرة لا يصح:
و قد حاول البعض أن يستدل لعدم وجود أبواب ذات مصاريع للبيوت في ذلك الزمان بقصة زنا المغيرة، حيث زعم إن الهواء رفع الستار فشوهد في حالة سيئة كما هو معروف، فشهد عليه الشهود بذلك و كان ما كان.
و لكن هذا الاستدلال غير صحيح؛
أولا: إن الطبري و غيره يذكرون: أن بيت أبي بكرة كان مقابل بيت المغيرة بن شعبة و بينهما طريق، و هما في مشربتين متقابلتين. فاجتمع عند أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته، فهبت ريح ففتحت باب الكوّة. فقام أبو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة،
305
و قد فتحت الريح باب الكوّة التي في مشربته و هو بين رجلي امرأة. فقال أبو بكرة للنفر:
قوموا فانظروا، ثم قال: اشهدوا، ....
ثانيا: إن قصة زنا المغيرة قد كانت بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعدّة سنين، و قد حصلت بلد استحدث بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا، ليكون مركز انطلاق للجيوش التي تحارب في بلاد فارس و غيرها، و لم يكن ثمّة حروب داخلية تستدعي حذرا و تحصنا، كما كان الحال بالنسبة للمدينة حين استقبالها الدعوة الإسلامية؛ فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.
إغلاق الباب:
و قد تكرّر التعبير ب: أغلق عنكم دونه باب، أو: أغلق عليه، أو: أغلق عليهما الباب بيده، أغلقت الباب، أغلقوا الأبواب، نغلق الأبواب. و ما شاكل في الكثير من الموارد، و نحن نذكر منها ما يلي:
1. روي عن علي (عليه السلام)، إنه قال في خطبة له: «فما قطعكم عنه (أى اللّه) حجاب و لا أغلق عنكم دونه باب».
و هذا الحديث و إن كان قد صدر عنه (عليه السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- ربما بعدة سنين- و لكننا ذكرناه لأننا نرى أن الأمور لم تكن قد اختلفت في تلك المدة الوجيزة، و لا سيما و إن المستدل بقصة زنا المغيرة- حسبما ذكرناه آنفا- يدرك أن ما استدل به إنما وقع بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعدة سنين أيضا.
2. جاء في حديث تزويج فاطمة عليا (عليه السلام): إنه (صلّى اللّه عليه و آله) أمرهما أن يقوما إلى بيتهما، ثم دعا لهما، ثم قام فأغلق عليه بابه ....
و في نصر آخر: ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده.
306
3. و عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أغلق عليه و عليهم الباب و قال: يا أهلي و يا أهل ... إلى أن قال: و نزلت آية: «وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً». (1)
4. و عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنه قال: «من ولّى أمرا من أمر الناس ثم أغلق بابه دون المسكين و المظلوم أو ذي الحاجة، أغلق اللّه تبارك و تعالى دونه أبواب رحمته عند حاجته و فقره أفقر ما يكون إليها».
و في نص آخر: «و لم يغلق بابه دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم».
5. و في حديث للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أبي ذر يقول (صلّى اللّه عليه و آله) له: «اقعد في بيتك و اغلق عليك بابك ...».
6. عن جابر، قال: أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نغلق الأبواب و أن نوكئ الأسقية و أن نطفئ المصابيح.
7. و في نص آخر عن جابر، عنه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «اغلقوا الأبواب بالليل و أطفئوا السرج».
8. قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا و بالأبواب أن تغلق ليلا، فإن إغلاق الأبواب بالليل إنما هو من أجل حفظ أهل البيت من أن يلج عليهم إنسان أو حيوان، فيلحق الضرر بهم أو يؤذيهم.
9. عن عائشة: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يصلي في البيت و الباب عليه مغلق. فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع.
____________
(1). سورة الفرقان: الآية 20.
309
1. عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث: «... و أجيفوا الأبواب و اذكروا اسم اللّه عليها، فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف و ذكر اسم اللّه عليه».
2. و في حديث إسلام أم أبي هريرة، حين دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها، يقول أبو هريرة:
... فخرجت أعدو أبشّرها بدعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما أتيت الباب، إذا هو مجاف و سمعت خضخضة الماء و سمعت خشف رجل- يعني وقعها-. فقالت: يا أبا هريرة، كما أنت. ثم فتحت الباب و قد لبست درعها و عجلت عن خمارها، فقالت: إني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله ....
3. و في حديث لعائشة، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنه في إحدى الليالي ظن أنها رقدت، فانتعل رويدا و أخذ رداءه رويدا. ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج و أجافه رويدا ....
4. و طلب البعض من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعيّنه بشيء، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما عندنا شيء، و لكن إذا كان غدا فتعال و جئني بقارورة واسعة الرأس و عود شجرة، و آية بيني و بينك أني أجيف الباب».
5. و في حديث زفاف فاطمة (عليها السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل بركوة فيها ماء، فتفل فيها بما شاء اللّه و قال: «اشرب يا علي و توضّأ و اشربي و توضّئي»، ثم أجاف عليها الباب.
6. سيأتي في الفصل التالي تحت عنوان: إحراق الباب أو التهديد به، تحت رقم 6، عن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده، قال: ... فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و قمت معهم، و ظنّت فاطمة (عليها السلام) أنها لا ندخل بيتها إلا بإذنها. فأجافت الباب و أغلقته. فلما انتهوا إلى الباب، ضرب عمر الباب برجله فكسره، و كان من سعف.
لا مجال للخروج و الباب مغلق:
و ثمّة ما يدل على أن إغلاق الباب يمنع من الخروج و الدخول، و ذلك:
1. مثل ما رواه ابن عباس من أن أبا بكر و عمر كانا في سمر في بعض الليالي؛ فدخل عليهما رجل و احتجّ عليهما في موضوع غصبهما حق الزهراء (عليها السلام). ثم غاب الشخص من
308
17. و في حديث عيادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و من معه لها قال: فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب و الباب عليها مصفّق، قال: فنادى ....
و النصوص التي تضمّنت تعابير من هذا النوع كثيرة لا مجال لاستقصائها، و ما ذكرناه يكفي للإقناع، و اللّه هو المسدّد و الهادي.
رددت باب الحجرة بيدي:
و قد جاء في بعض النصوص عبارة: رددت باب الحجرة بيدي، و لو كانت الأبواب تستر بمسوح الشعر لكان عليه أن يقول: رددت الستر، فإن الستر لا يقال له: باب.
و النص الذي نشير إليه هو التالي:
عن سلمان الفارسي: إن فاطمة (عليها السلام) قالت له: «كنت بالأمس جالسة في صحن الحجرة، شديدة الغم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أندبه، و كنت رددت باب الحجرة بيدي، إذ انفتح الباب و دخل عليّ ثلاث جواري، لم أر كحسنهن ...».
ليس لبابه غلق:
و في حديث: إن عمر جاء يرفأ إلى أبي الدرداء الذي ليس عنده سمار و لا مصباح و ليس لبابه غلق. فذهبا إليه فاستأذنا فقال: ادخل. فدفع الباب، فإذا ليس له غلق، فدخلنا إلى بيت مظلم .... و الغلق بفتحتين، المغلاق، و هو ما يغلق به الباب.
و هذا الحديث و إن كان يتحدّث عن عمر، إلا أنه يدل على شيوع ذلك في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ لم يكن ثمّة فارق كبير من حيث الزمن، سوى سنوات يسيرة.
أجاف الباب:
أجاف الباب: ردّه، و قد ورد التعبير بهذه الكلمة في العديد من النصوص، فلاحظ ما يلي:
307
10. و عن الزهراء (عليها السلام) أنها قالت لسلمان: «كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق، و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنا و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، ...».
11. و في تفسير قوله تعالى: «مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» (1)، روى في الكافى عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): «إن قوما من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما نزلت هذه الآية، أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة ...».
12. و لما كانت الليلة التي قبض في صبيحتها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أغلق عليهم الباب و قال: يا فاطمة! و أدناها منه فناجاها من الليل طويلا.
فلما طال ذلك خرج علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أقاموا بالباب، و الناس خلف الباب.
13. و في حديث الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام) نجد عمر يقول: فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (عليها السلام)، أغلقت الباب في وجوههم.
14. عن جابر و عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «أغلق بابك و اذكر اسم اللّه، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا»، أو: «أغلقوا الأبواب و اذكروا اسم اللّه ...».
15. و حين ذهب المغيرة و أبو موسى الأشعري إلى عمر قال: فقام إلى الباب ليفتحه، فإذا آذنه الذي لنا عليه في الحجرة، فقال: امض عنا لا أم لك. فخرج و أغلق الباب خلفه ثم جلس ....
16. و حين توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء المغيرة و أخبر الناس بما يجري في السقيفة.
فتركوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما هو و أغلقوا الباب دونه، و أسرع أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة ....
____________
(1). سورة الطلاق: الآية 3.
310
أعيننا. فقال لخدمه: ردّوه. قالوا: ما رأينا أحدا دخل و لا خرج، و إن الباب لمغلق من أول الليل.
2. و سيأتي إنه لما لم يفتح جريج القبطي الباب لعلي (عليه السلام) اضطرّ أن يثب عن الحائط ليصل إليه.
ضرب أو طرق أو دقّ أو قرع الباب:
و قد ورد التعبير ب «دقّ» أو «طرق» أو «ضرب» أو «قرع الباب» في موارد كثيرة، و ظاهرة إن الدقّ و القرع للباب نفسه، و هو يقتضي أن يكون مما يدقّ، و المسوح لا تقرع و لا تدقّ؛ و نذكر من هذه النصوص على سبيل المثال:
1. حديث مجيء الخياط بثياب للحسن و الحسين (عليهما السلام) في يوم العيد، ففتحت له الزهراء (عليها السلام)، حيث يقول النص: فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع.
2. قال سلمان: فمضيت إليها (أي إلى فاطمة (عليها السلام))، فطرقت الباب و استأذنت، فأذنت لي ....
3. و بعد ما تصدّق علي (عليه السلام) بالديانار و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رابط على بطنه الحجر من الجوع، جاء هو و علي حتى قرع على فاطمة (عليها السلام) الباب. فلما نظرت ....
4. و لما بنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) اختلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بابها أربعين صباحا كل غداة؛ يدقّ الباب ثم يقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة. الصلاة رحمكم اللّه؛ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1) ثم قال: يدقّ دقا أشدّ من ذلك و يقول (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم».
____________
(1). سورة الاحزاب: الآية 33.
311
5. و في حديث تكليم الضبّ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن سلمان جاء إلى بيت فاطمة (عليها السلام) بحثا عن الزاد له. فقرع الباب فأجابته من وراء الباب ... إلى أن قال عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فقام حتى أتى حجرة فاطمة (عليها السلام)، فقرع الباب- و كان إذا قرع الباب لا يفتح له إلا فاطمة (عليها السلام)-. فلما فتحت له نظر ....
6. و في حديث اليهود الذين جاءوا إلى المدينة: فوجدوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد مات. فالتقوا بأبي بكر، فلم يجدوا عنده ما يريدون. فأتوا منزل الزهراء (عليها السلام) و طرقوا الباب ....
7. و في حديث نافع مولى عائشة، قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند عائشة، إذ جاء جاء فدقّ الباب. فخرجت إليه، فإذا جارية مع إناء مغطّى. فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت:
ادخلها ...، إلى أن تقول الرواية: ثم جاء جاء فدقّ الباب. فخرجت إليه فإذا علي بن أبي طالب. فرجعت فأخبرته (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ادخليه، ففتحت له الباب. فدخل ....
8. و في حديث: أن معاذ بن جبل دخل المدينة ليلا، و أتى باب عائشة. فدقّ عليها الباب. فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا؟! قال: أنا معاذ بن جبل. ففتحت الباب، و ذلك حين وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
9. و يروي أنس حديث الطير، و يذكر فيه عبارة: «فضرب الباب» عدة مرات ...،
فراجع.
10. و في حديث الطير يقول علي (عليه السلام): «ثم إنى صرت إلى باب عائشة فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي راقد. فانصرفت، ثم قلت: النبي راقد و عائشة في الدار!؟ فرجعت و طرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي. فقالت: إن النبي على حاجة. فانثنيت مستحييا من دقّي الباب و وجدت في صدري ما لا استطيع عليه صبرا. فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا.
فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي. فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لها: يا عائشة، افتحي له الباب. ففتحت، فدخلت ....
312
و في بعض نصوص الحديث: فقرع الباب قرعا خفيفا.
و في بعضها: فضرب الباب ضربا شديدا.
و في بعض نصوصه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «فمكثت مليّا فلم أر أحدا يطرق الباب».
و في بعضها عن علي (عليه السلام): «فجئت فطرقت الباب .... فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته يا رسول اللّه».
11. و في حديث الإفك على مارية: فضرب على باب البستان. فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب ....
12. و عن سويد بن غفلة، قال: أصابت عليا (عليه السلام) شدة، فأتت فاطمة (عليها السلام) ليلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدقّت الباب. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أسمع حسّ حبيبي بالباب».
زاد الزرندي الحنفي: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن هذا لدقّ فاطمة ...، إلى أن قال: فقومي فافتحي لها الباب ...».
13. و في حديث: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لأنس: «أول من يدخل عليّ اليوم أمير المؤمنين و سيد المسلمين .... فجاء علي (عليه السلام) حتى ضرب الباب. فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: علي.
قال: افتح له. فدخل ....
14. و في حديث تزويج فاطمة بعلي (عليهما السلام)، يقول (صلّى اللّه عليه و آله): «... يا أبا الحسن! فو اللّه ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب».
15. و في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام) أيضا: ... أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دقّ الباب. فقالت أم أيمن: من هذا؟ فقال: أنا رسول اللّه. ففتحت له الباب، و هي تقول ....
16. و في حديث يذكر عجز الخليفة الأول عن إجابه الجاثليق، يقول سلمان:
... نهضت لا أعقل أين أضع قدمي إلى باب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فدققت عليه الباب.
فخرج ...
313
17. و في حديث البيعة لأبي بكر: ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة (عليها السلام) فدقّوا الباب ...، و بقي عمر و معه قوم. فأخرجوا عليا (عليه السلام) و مضوا به إلى أبي بكر، و كان ذلك بعد قصة الإحراق.
18. و في حديث آخر يقول: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى ورد إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقرع الباب، و كان إذا قرع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة (عليها السلام). فلما أن فتحت له الباب نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صفار وجهها ....
19. و في حديث: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخّر في بعض الليالي العشاء الآخرة. فجاء عمر فدقّ الباب فقال: يا رسول اللّه! نام النساء و الصبيان ....
20. و في حديث مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان، قال: فقرعنا الباب، فقالت المرأة: من هذا؟ فقال عمر: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
21. و في قصة أخرى: أتى زيد بن حارثة إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقرع الباب ....
إجابته من وراء الباب:
1. و قد روى في معجزات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حديث الأعرابي الذي اصطاد ضبّا، فكلّم الضبّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكان ذلك سبب الأعرابي. فأراد سلمان أن يهيّأ له زادا، فلم يجد في بيوت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، قال سلمان: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام).
فقرع الباب، فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي.
فهذا الحديث يظهر أن ثمة بابا تجيب فاطمة (عليها السلام) سلمان من ورائه.
2. و في حديث المفضل قال: و خطابها لهم من وراء الباب.
3. سيأتي في الفصل الذي يتحدّث عن بيوت مكة حديث خديجة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
314
خلف الباب:
1. و جاء في روايت سليم بن قيس قوله: حتى انتهى إلى باب علي (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، و سيأتي في الفصل التالي.
2. و قد تقدم حديث مناجاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) في الليلة التي قبض (صلّى اللّه عليه و آله) في صبيحتها، و قد جاء فيه: فلما طال ذلك خرج علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أقاموا بالباب و الناس خلف الباب.
حرك الباب:
1. و في حديث أبي موسى حين جعل نفسه بوّابا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حين تبعه إلى بئر أريس يقول أبو موسى: ... فإذا إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال: ائذن له و بشّره بالجنة .... فجاء إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟
فقال عثمان بن عفان ....
2. و يقول أبو أيوب الأنصاري لبعض زوّاره: أقسم باللّه لكما لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا البيت الذي أنتما فيه، و ما في البيت غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و علي (عليه السلام) جالس عن يمينه و أنا قائم بين يديه و أنس، إذ حرّك الباب. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أنس! انظر من بالباب؟
فخرج أنس و رجع فقال: هذا عمار بن ياسر. فقال أبو أيوب: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يا أنس، افتح لعمار الطيّب المطيّب. ففتح أنس الباب ....
وضع يده على الباب فدفعه:
1. عن جابر الأنصاري، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه. فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثم قال: السلام عليكم. فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول اللّه. قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول اللّه ....
315
2. و يذكرون في قصة زينب بنت جحش: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب إلى بيت زيد بن حارثة، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها. فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الباب، فنظر إليها.
3. عن أبي موسى الأشعري في حديث له، يذكر فيه أنه جعل نفسه بوّابا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بئر أريس، يقول: ... فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت من هذا؟ فقال:
أبو بكر. فقلت: على رسلك ....
لو كانت الروايات مكذوبة:
و نشير هنا إلى أنه حتى لو كان ثمّة روايات مكذوبة أو محرّفة، فإن ذلك لا يمنع من الاعتماد عليها في استكشاف وجود الأبواب لبيوت المدينة، لأن الراوي الذي عاش في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إنما يقرّر الأمور وفق مشاهداته، و ما اعتاده و ألّفه، حيث لا داعي إلى افتعال صور و هميّة لأبواب لا وجود لها، لأن ذلك سوف ينعكس سلبا على قناعات من يريد الراوي أن يؤثر على قناعاتهم.
على إن الذي يكذّب إنما يكذّب في مضمون خاص له غرض فيه، فلا يعقل أن يدسّ فيه ما يعلم معه عدم صحة الخبر؛ خصوصا في الأمور العادية التي لا يستريب فيها أحد.
فتح الباب:
و إذا جاء التعبير ب «فتح الباب» و نحوه و احتاج الباب إلى من يفتحه في وجه الطارق، فإن ذلك إنما يكون من المواد الصلبة التي لا يقدر الطارق على إزاحتها من طريقة، إذ لو كان الباب مستورا بالمسوح؛ فيكفي أن يقال للطارق: ادخل، فيزيح الستار و يدخل، و نحن نجد في النصوص ما يؤكّد على الحاجة إلى فتح الباب للطارقين.
316
كما أن استعمال كلمة «فتح» يشير إلى أن الباب ليس من قبيل الستائر و المسوح، و إلا لكان التعبير ب «أزاح الستار عن الباب» هو الأصوب و الأنسب، فنلاحظ إذن النصوص التالية:
1. تقدم عن سويد بن غفلة أنه قال: أصابت عليا (عليه السلام) شدة، فأتت فاطمة (عليها السلام) ليلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدقّت الباب. فقال: «أسمع حسّ حبيبتي بالباب؛ يا أم أيمن! قومي و انظري.
ففتحت لها الباب ...».
2. و في حديث آخر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لأنس: افتح له، فدخل.
3. و سيأتي حديث أم سلمة حول فتح و بقاء الباب مغلقا.
4. و ثمّة حديث يقول: إنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان عند عائشة، إذ طرق الباب، فقال: قومي فافتحي الباب لأبيك. فقمت و فتحت له .... ثم طرق الباب، فقال: قومي و افتحي الباب لعمر.
فقمت و فتحت له. و طرق الباب، فقال: قومي و افتحي الباب لعثمان. فقمت و فتحت.
ثم طرق الباب، فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتح الباب، فإذا علي بن أبي طالب ....
إلى أن قالت الرواية: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة، لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب، و هممت أن أقوم فمنعني، و لما جاء علي (عليه السلام)، و ثبت الملائكة تختصم في فتح الباب له.
فقمت فأصلحت بينهم و فتحت الباب له ....
5. و في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتاهما في صبيحتها و قال: «السلام عليكم، أدخل رحمكم اللّه؟». ففتحت أسماء الباب، و كانا نائمين تحت كساء ....
6. تقدّم حديث مجيء الخياط بثياب للحسن و الحسين (عليهما السلام) في يوم العيد؛ فقرع الباب، ففتحت الزهراء (عليها السلام) الباب له.
7. عن أبي موسى، و قريب منه عن أنس و عن زيد بن ثابت: أنه كان مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عود يضرب به بين الماء و الطين. فجاء رجل يستفتح، فقال: افتح له و بشّره بالجنة؛ فإذا هو أبو بكر. قال: ففتحت له و بشّرته بالجنة. ثم جاء رجل يستفتح، فقال: افتح له و بشّره
317
بالجنة؛ فإذا هو عمر، ففتحت له و بشّرته بالجنة. ثم جاء رجل يستفتح، فقال: افتح له و بشّره بالجنة، على بلوى تصيبه- أو بلوى تكون-. قال: فإذا هو عثمان. ففتحت له و بشّرته بالجنة و أخبرته، فقال: اللّه المستعان.
و نحن و إن كان لنا رأى في هذا الحديث و نظائره و نعتقد أنه موضوع و مصنوع، و لكن نفس التعابير الواردة فيه تشير إلى أن واضعه إنما يتحدّث على أساس أجواء كان يعيشها، و يشير إلى واقع كان قائما في مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ كما أشرنا إليه آنفا.
8. و في حديث أبي الطفيل: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) انطلق إلى مكان كذا و كذا و معه ابن مسعود و أناس من أصحابه، حتى أتى دارا قوراء؛ فقال: افتحوا هذا الباب. ففتح و دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دخلت معه، فإذا قطيفة في وسط البيت ...، ثم ذكرت الرواية الغلام الأعور الذي كان تحت القطيفة، و لم يشهد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرسالة.
9. عن عائشة، قالت: فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابا بينه و بين الناس، أو كشف سترا.
10. عن أبي عبد اللّه الجسري، في حديث مرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فأغمي عليه ...، ثم أفاق فقال: افتحوا له الباب. ففتحنا الباب، فإذا عثمان ....
11. في حديث عائشة: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتح الباب رويدا، ثم خرج و أجافه رويدا.
راجع عنوان: أجاف الباب، حديث رقم 3.
12. و في حديث سلمان، عن فاطمة، تقول فاطمة (عليها السلام): «و كنت رددت باب الحجرة بيدي، إذ انفتح الباب و دخل عليّ ثلاث جوارى». راجع عنوان: رددت باب الحجرة بيدي.
13. و حين جاء اليهود إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجدوه قد توفّي و جلس مكانه أبو بكر.
فوجدوا إن أبا بكر ليس هو المطلوب. خرجوا من بين يدي أبي بكر و تبعوا الرجل، حتى أتوا منزل الزهراء (عليها السلام) و طرقوا الباب، و إذا بالباب قد فتح، فإذا بعلي (عليه السلام) قد خرج، و هو شديد الحزن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
318
14. و يذكرون في صفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنه كان يخصف النعل و يرقع الثوب و يفتح الباب.
15. و في حديث نافع مولى عائشة، يروي فيه: إنه (صلّى اللّه عليه و آله) أتي بطعام، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ليت أمير المؤمنين و سيد المسلمين (عليه السلام) (كان حاضرا كي) يأكل معي». قالت عائشة: و من أمير المؤمنين؟ فسكت. ثم أعادت فسألت، فسكت.
ثم جاء جاء فدقّ الباب. فخرجت إليه، فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام). فرجعت فأخبرته، فقال: ادخله. ففتحت له الباب فدخل، فقال: «مرحبا و أهلا، لقد تمنّيتك ...».
16. و في حديث الطير: فدقّت الباب دقّا عنيفا و قالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي (عليه السلام). فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لها: يا عائشة، افتحي (له) الباب. ففتحت، فدخلت. فلو كان الباب مجرد ستر، فقد كان بإمكان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقول لعلي (عليه السلام): ادخل.
17. و في حديث آخر يقول: إن أبا أيوب نادى: يا أماه! افتحي الباب، فقد قدّم سيد البشر. فخرجت و فتحت الباب، و كانت عمياء.
18. عن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن امرأة من الأنصار أهدت له (صلّى اللّه عليه و آله) طيرين ...، إلى أن تقول الرواية: فقال (صلّى اللّه عليه و آله): افتح له، ففتحت.
19. و في قصة الإفك على مارية: أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) بقتل جريح؛ يقول النص:
فضرب على باب البستان، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب. فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف وجهه الشر، فرجع و لم يفتح الباب. فوثب علي (عليه السلام) على الحائط و نزل إلى البستان ....
و من الواضح: أنه لو كان ثمّة ستر على الباب لم يحتج (عليه السلام) إلى أن يثب على الحائط.
20. و عن عائشة: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يصلي و الباب عليه مغلق. فجئت، فمشى حتى فتح لي. ثم رجع. راجع عنوان: غلق الباب.
21. تقدّم عن جابر، عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «أغلق بابك و اذكر اسم اللّه، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا».
راجع عنوان: غلق الباب.
319
22. و تقدّم في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): فقالت أم أيمن: من هذا؟ فقال: أنا رسول اللّه.
ففتحت له الباب.
23. و تقدّم حديث مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر و عمر إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان؛ فيه: ففتحت الباب فدخلنا ...، فراجع.
24. و قد رووا عن علي (عليه السلام): أنه لما مات أبو بكر، قال علي (عليه السلام): «قلت: يا رسول اللّه! هذا أبو بكر يستأذن. فرأيت الباب قد فتح، و سمعت قائلا يقول: أدخلوا الحبيب إلى حبيبه ...».
رواه ابن عساكر و قال: منكر، و أبو طاهر كذّاب، و عبد الجليل مجهول ....
و قد قلنا: أن الخبر و إن كان غير صحيح، و لكنه يشير إلى أن ما يتحدّث عنه قد كان مما يستعمله الناس آنئذ.
25. و تقدّم حديث خديجة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت عنوان: أجاف الباب، و فيه عدة موارد يمكن الاستشهاد بهاهنا، فلتراجع هناك.
و فيها أيضا قول علي (عليه السلام): «كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد أن يفطر، أمرني أن أفتح لمن يرد إلى الإفطار».
26. في رواية عن أنس، جاء فيها: ...، فاشتملت فاطمة (عليها السلام) بعباءة قطوانية، و أقبلت حتى وقفت على باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم سلّمت و قالت: يا رسول اللّه! أنا فاطمة، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ساجد يبكي. فرفع رأسه و قال: ما بال قرة عيني فاطمة حجبت عني؟! افتحوا لها الباب. ففتح لها الباب فدخلت .....
27. و كان علي (عليه السلام) في بيت أم سلمة، فأتي علي (عليه السلام) فدقّ الباب دقّا خفيفا. فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دقّه و انكرته أم سلمة. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قومي فافتحي له الباب ....
320
الباب المقفّل:
قال البياضي رحمه اللّه: ثم احتجّوا بسكوت علي (عليه السلام) و غيره على عمر، و بدفن أبي بكر في الحجرة و قد كانت مقفولة، ففتحت من غير فتح، و سمع فيها صوت:
أدخلوا الحبيب على الحبيب.
فتح القفل و بقاء الباب مغلقا:
و قد صرّحت بعض النصوص بفتح الباب بمعنى فتح قفله مع بقائه مغلقا، حتى يفتحه فاتح آخر.
فقد روي عن علي (عليه السلام)، إنه قال و هو يتحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كأني معه الآن، و هو يقول في بيت أم سلمة ذلك؛ فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قومي فافتحي الباب. فقالت: يا رسول اللّه! من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب، و قد نزل فينا قرآن بالأمس، يقول اللّه عز و جل: «وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» (1)؛ فمن هذا الذي بلغ من خطره أن استقبله بمحاسني و معاصمي؟!
فقال كهيئة المغضب: «يا أم سلمة! من يطع الرسول فقد أطاع اللّه؛ قومي فافتحي الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق و لا بالنزق؛ يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. يا أم سلمة، إنه آخذ بعضادتي الباب، ليس بفتّاح الباب و لا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطء، إن شاء اللّه.
فقامت أم سلمة تمشي نحو الباب و هي لا تثبت من في الباب، غير أنها قد حفظت النعت و الوصف و هي تقول: بخّ بخّ لرجل يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله.
ففتحت الباب فأخذت بعضادتي الباب، فلم أزل قائما حتى غاب الوطء. فدخلت أم سلمة خدرها ....
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 53.
321
توضيح ضروري:
و هذه الرواية قد أوضحت بما لا مجال معه للشك، إن فتح أم سلمة للباب إنما هو بإزالة المانع القوي، لا بمجرد إزاحة الستار؛ و لذا فإن فتحها للباب لم يغن عليا (عليه السلام) عن فتحه أيضا، حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: إن فتحها الباب له، لا يعني إنه سيفتحه و سيراها، بل هو سوف يحتفظ به مغلقا حتى يغيب عنه الوطء، و معنى ذلك: إن أم سلمة إنما أزالت القفل عن الباب الذي بقي مغلقا إلى أن غاب عنه الوطء. ففتحه علي (عليه السلام) عندها و دخل الدار.
كسر الباب:
و قد تحدّثت بعض النصوص عن كسر الباب أو غلقه، فهي تقول:
1. سأل عمر عن قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الفتنة التي تموج كموج البحر، فقال له حذيفة: ما لك و لها يا أمير المؤمنين!؟ إن بينك و بينها بابا مغلقا. قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: لا، بل يكسر. قال: ذاك أجدر أن لا يغلق. قلنا لحذيفة: أ كان عمر يعلم من الباب؟! قال نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة؛ إني حدّثته حديثا ليس بالأغاليط ....
2. و في حديث آخر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ يصف فيه ملك الموت: «... فيقوم بالباب، فلا يستأذن بوّابا و لا يهتك حجابا و لا يكسر بابا ...».
3. و سيأتي في الفصل التالي، حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد، قوله:
فضرب عمر الباب برجله فكسره- و كان من سعف- ثم دخلوا.
4. و حسب نص كتاب الاختصاص: فأجافت الباب فأغلقته. فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره.
و سيأتي ذلك في الفصل التالي أيضا.
322
الباب ذو المفتاح:
و قد كان لأبواب بيوت المدينة مفاتيح أيضا، و لا يمكن للستائر أن يكون لها مفاتيح.
فلاحظ ما يلي:
1. روي عن دكين بن سعيد المزني، قال: أتينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسألناه الطعام، فقال: يا عمر، اذهب فأعطهم. فارتقى بنا إلى عليّة، فأخذ المفتاح من حجزته، ففتح ....
2. و يؤيد ذلك: ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال في خطبة له: «قد أعدّوا لكل حق باطلا و لكل قائم مائلا و لكل حي قاتلا و لكل باب مفتاحا و لكل ليل مصباحا».
و هو (عليه السلام) إنما يتحدّث مع الناس بما يعرفونه و يألفونه، مما كان في عهده و قبله إلى زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
3. و يؤيد ذلك أيضا: إنه حين كلّم علي (عليه السلام) طلحة في أمر عثمان: انصرف علي (عليه السلام) إلى بيت المال. فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح. فكسر الباب و فرّق ما فيه على الناس.
فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده، فسرّ عثمان بذلك.
رتاج الباب:
عن عبد اللّه بن الحارث: إن عليا (عليه السلام) لما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قام فارتجّ الباب. قال: فجاء العباس و معه بنو عبد المطلب، فقاموا على الباب ....
شقّ الباب:
و الباب الذي يكون له شقّ هو- عادة- ذلك الباب المصنوع من خشب أو من سعف النخل أو نحو ذلك، و قد ورد التعبير ب «شقّ الباب» في بعض النصوص التي تتحدّث عن زمن النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك مثل:
323
1. ما روي عن الإمام الصادق، عن علي أمير المؤمنين (عليهما السلام)، أنه قال: «... بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض حجر نسائه و بيده مدراة، فاطلع رجل من شقّ الباب، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو كنت قريبا منك لفقّأت بها عينك». و عند الكليني: «أطلع رجل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الجريد».
2. عن عائشة: لما جاء نعي جعفر و ابن رواحة، جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يعرف في وجهه الحزن، و أنا اطلع من شقّ الباب. فأتاه رجل فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! ....
3. عن أم أيمن، قالت: حضرت ذات يوم إلى منزل سيدتي و مولاتي فاطمة (عليها السلام) ....
فأتيت إلى باب دارها و إذا أنا بالباب مغلق. فنظرت من شقوق الباب و إذ بفاطمة (عليها السلام) نائمة عند الرحى، و رأيت الرحى تطحن البرّ و تدور ....
التقام الأبواب:
و ذكر في جملة معجزات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخبر البعض بتحوّل بعض الجذوع إلى أفاعي، و قد حصل ذلك بالفعل: ... فلما وصلت إليهم كفّت عنهم و عدلت إلى ما في الدار من حباب و جرار و كيزان و صلايات و كراسي و خشب و سلاليم و أبواب، فالتقمتها و أكلتها.
و نتوقف في هذا الفصل عند هذا الحد، لنكمل في الفصل التالي استعراض النصوص التي دلّت على وجود باب لخصوص بيت الزهراء (عليها السلام)، حاول البعض إحراقه و كسره؛ فإلى الفصل التالي و ما فيه من مطالب هامة و مثيرة.
خلاصات مما تقدم:
و نحن نورد هنا ثبتا بقسم من التعابير التي استخدمت في النصوص التي عرضناها فيما سبق، و ذلك على النحو التالي:
324
- كان باب بيت عائشة من عرعر أو ساج.
- و بابها من جريد النخل.
- قلت: مصراعا أو مصراعين. قال: كان باب واحد.
- كان بمصراع واحد.
- بابه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرع بالأضافير، أى لا حلق له.
- مرّ رجل على باب لا ستر له، غير مغلق.
- فيما بين الستر و الباب.
- بيت ليس له باب و لا ستر.
- فأغلق عليه بابه و استتر بستر اللّه.
- فأغلق الباب و أرخى الستر.
- فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابا بينه و بين الناس أو كشف سترا.
- رأى علي (عليه السلام) بابها سترا.
- و لا أغلق عنكم دونه باب.
- فأغلق عليه و عليهم الباب.
- أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نغلق الأبواب.
- و بالأبواب أن تغلق ليلا.
- كان يصلّي و الباب عليه مغلق. فمشى حتى فتح لي.
- أخرجوا حتى أغلق الأبواب.
- أغلقوا الأبواب.
- أغلق بابه دون المسكين ...، أغلق اللّه تبارك و تعالى دونه أبواب رحمته.
- لم يغلق أبوابه دونهم.
- أغلق عليك بابك.
- فرأتهم فاطمة (عليها السلام) و أغلقت الباب في وجوههم.
- و كنت رددت باب الحجرة بيدي.
- إذ انفتح الباب.
- أجيفوا الأبواب ...، فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف.
325
- ثم فتحت الباب.
- فلما أتيت الباب إذا هو مجاف.
- ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج و أجافه رويدا.
- و آية بيني و بينك إني أجيف الباب.
- فأجافت الباب و أغلقته.
- ضرب الباب برجله فكسره.
- ما رأينا أحدا دخل و خرج، و إن الباب لمغلق من أول الليل.
- قرع الباب قارع ...، ففتحت الباب.
- فطرقت الباب.
- حتى قرعا على فاطمة (عليها السلام) الباب.
- يدقّ الباب.
- يدقّ دقّا أشد من ذلك.
- و طرقوا الباب.
- جاء فدقّ الباب.
- ففتحت له الباب.
- فانثنيت مستحييا من دقّي الباب.
- فدققت الباب دقا عنيفا.
- افتحي له الباب. ففتحت فدخلت.
- فضرب الباب ضربا شديدا.
- يطرق الباب.
- فدققت الباب الدقّ الذي سمعته يا رسول اللّه.
- فضرب على باب البستان.
- فجاء علي (عليه السلام) حتى ضرب الباب.
- فقرع الباب فأجابته من وراء الباب.
- و الناس خلف الباب.
327
المصادر:
1. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 239، عن الكتب الآتية.
2. بحار الأنوار: ج 19 ص 8، شطرا منه.
3. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 55، شطرا منه.
4. وفاء الوفاء: ج 2 ص 458، 460، شطرا منه.
5. وفاء الوفاء: ج 2 ص 452، عن المعجم الكبير و الأوسط، شطرا منه.
6. معجم الكبير، على ما في وفاء الوفاء، شطرا منه.
7. معجم الأوسط، على ما في وفاء الوفاء، شطرا منه.
8. صحيح مسلم: ج 7 ص 118، شطرا منه.
9. صحيح البخاري: ج 2 ص 187، شطرا منه.
10. وفاء الوفاء: ج 3 ص 942، شطرا منه.
11. تفسير العياشي: ج 2 ص 68، شطرا منه.
12. بحار الأنوار: ج 28 ص 227، شطرا منه.
13. الكافي: ج 7 ص 292، شطرا منه.
14. تهذيب الأحكام: ج 10 ص 208، شطرا منه.
15. وفاء الوفاء: ج 2 ص 452، 459، 460، 464، شطرا منه.
16. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 153، شطرا منه.
17. بحار الأنوار: ج 22 ص 479، 480، شطرا منه.
18. الكافي: ج 1 ص 281، 282، شطرا منه.
19. قرب الإسناد: ص 146، شطرا منه.
20. وسائل الشيعة: ج 5 ص 325، شطرا منه.
21. بحار الأنوار: ج 73 ص 157، شطرا منه.
22. الكافي: ج 6 ص 533، شطرا منه.
23. سنن أبي داود: ج 1 ص 234، 235، شطرا منه.
24. مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 62، شطرا منه.
326
- فإذا إنسان يحرّك الباب.
- فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه.
- فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الباب.
- فجاء أبو بكر فدفع الباب.
- افتح له أو افتحي له. فقمت و فتحت.
- الملائكة تختصم في فتح الباب.
- جاء رجل يستفتح فقال: افتح له و بشّره بالجنه.
- أتى دارا قوراء فقال: افتحوا هذا الباب. ففتح.
- يرقع الثوب و يفتح الباب.
- رجع و لم يفتح الباب. فوثب علي (عليه السلام) على الحائط.
- قومي فافتحي الباب، فإن بالباب رجلا ...، إنه آخذ بعضادتي الباب، ليس بفتاح الباب و لا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطء.
- ففتحت الباب.
- فأخذت بعضادتي الباب، فلم أزل قائما حتى غاب الوطء.
- فيكسر الباب أو يفتح. قال: لا بل يكسر.
- و لا يكسر بابا.
- فضرب عمر الباب برجله فكسره- و كان من سعف-، فدخلوا.
- فأجافت الباب فأغلقته. فلما انتهوا إلى الباب، ضرب عمر الباب برجله فكسره.
- لا يكنّكم منه باب ذو رتاج.
- أعد ... و لكل باب مفتاحا.
- فأخذ المفتاح من حجزته ففتح.
- فاطلع رجل من شقّ الباب.
- عدلت إلى ما في الدار من حباب و جرار ... و أبواب فالتقمتها.
كانت تلك طائفة من التعبيرات التي دلّت على وجود أبواب ذات مصاريع لبيوت المدينة، و ثمّة فقرات عديدة أخرى أضربنا عن ذكرها روما للاختصار.
328
25. سنن النسائي: ج 6 ص 149، شطرا منه.
26. سنن ابن ماجة: ج 1 ص 510 ح 1599، شطرا منه.
27. البداية و النهاية: ج 5 ص 276، شطرا منه.
28. مجمع الزوائد: ج 9 ص 210، شطرا منه.
29. مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 2 ص 217، شطرا منه.
30. المصنف للصنعاني: ج 5 ص 485، شطرا منه.
31. بحار الأنوار: ج 43 ص 20، 83، 86، 89، شطرا منه.
32. بحار الأنوار: ج 85 ص 94، شطرا منه.
33. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 343، شطرا منه.
34. ضياء العالمين: ج 2 قسم 2 ص 43، 44، شطرا منه.
35. مكارم الأخلاق: ص 95، شطرا منه.
36. الأمالي للصدوق: ص 194، شطرا منه.
37. كشف الغمة: ج 2 ص 77، شطرا منه.
38. نهاية الإرب: ج 5 ص 264، شطرا منه.
39. ذخائر العقبى: ص 51، شطرا منه.
40. ينابيع المودة: ج 2 ص 52، شطرا منه.
41. إحقاق الحق: ج 10 ص 291- 293، عن عدة مصادر، و ص 234، شطرا منه.
42. نظم درر السمطين: ص 177، شطرا منه.
43. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 275، شطرا منه.
44. مختصر سنن أبي داود: ج 6 ص 108، شطرا منه.
45. فضائل فاطمة الزهراء (عليها السلام) لابن شاهين: ص 53، 54، شطرا منه.
46. المستدرك للحاكم: ج 1 ص 489، شطرا منه.
47. المستدرك للحاكم: ج 3 ص 155، 156، شطرا منه.
48. حلية الأولياء: ج 2 ص 300، شطرا منه.
49. مجمع الزوائد: ج 8 ص 268، شطرا منه.
330
74. كشف الغمة: ج 1 ص 352، 372، شطرا منه.
75. كشف الغمة: ج 2 ص 98، شطرا منه.
76. آية التطهير: ج 1 ص 122، شطرا منه.
77. إحقاق الحق: ج 10 ص 409، عن رشفة الصادي، شطرا منه.
78. نظم درر السمطين: ص 188، شطرا منه.
79. عوالم العلوم: ج 11 ص 308، شطرا منه.
80. مناقب الخوارزمي: ص 243، شطرا منه.
81. مجمع الزوائد: ج 9 ص 208، شطرا منه.
82. حلية الأولياء: ج 2 ص 75، شطرا منه.
83. المصنف للصنعاني: ج 5 ص 489، شطرا منه.
84. بحار الأنوار: ج 24 ص 219، 220، شطرا منه.
85. بحار الأنوار: ج 38 ص 81، شطرا منه.
86. كنز الفوائد: ص 190، شطرا منه.
87. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 441، شطرا منه.
88. بحار الأنوار: ج 27 ص 246، شطرا منه.
89. بحار الأنوار: ج 22 ص 495، شطرا منه.
90. بحار الأنوار: ج 97 ص 32، شطرا منه.
91. الكافي: ج 1 (الاصول) ص 406، شطرا منه.
92. قرب الأسناد: ص 100، شطرا منه.
93. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 149، شطرا منه.
94. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 363، شطرا منه.
95. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 82، 425، شطرا منه.
96. بحار الأنوار: ج 73 ص 177، شطرا منه.
97. مكارم الأخلاق: ص 128، شطرا منه.
98. صحيح مسلم: ج 3 ص 1593، شطرا منه.
329
50. الصواعق المحرقة: ص 109، شطرا منه.
51. عوالم العلوم: ج 11 ص 130، 177، 178، 263، 265، 266، شطرا منه.
52. عمدة القاري: ج 6 ص 340، شطرا منه.
53. وفاء الوفاء: ج 2 ص 467، 468، شطرا منه.
54. ضياء العالمين: ج 2 قسم 3 ص 43، عن مسند أحمد و عن ابن شاهين في مناقبه، شطرا منه.
55. نهج البلاغة: ج 2 ص 155 الخطبة رقم 155، شطرا منه.
56. كنز العمال: ج 15 ص 404، عن أحمد و أبي داود و البيهقي و النسائي، شطرا منه.
57. بحار الأنوار: ج 30 ص 640، شطرا منه.
58. تاريخ الأمم و الملوك: ج 4 ص 70، حوادث سنه 17 ق، شطرا منه.
59. دلائل الصدوق: ج 3 قسم 1 ص 87، شطرا منه.
60. شرح الأخبار: ج 3 ص 57، شطرا منه.
61. فتوح البلدان: ج 3 ص 352، شطرا منه.
62. كنز العمال: ج 3 ص 18، شطرا منه.
63. سنن البيهقي: ج 8 ص 235، شطرا منه.
64. الكامل في التاريخ: ج 2 ص 540، 541، شطرا منه.
65. وفيات الأعيان: ج 2 ص 455، شطرا منه.
66. البداية و النهاية: ج 7 ص 81، شطرا منه.
67. إحقاق الحق: ج 19 ص 106، 107، عن مصادر كثيرة، شطرا منه.
68. الأغاني: ج 16 ص 331، 332، شطرا منه.
69. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 12 ص 234- 237، شطرا منه.
70. نهج البلاغة: ج 2 ص 193 الخطبة رقم 193، شطرا منه.
71. بحار الأنوار: ج 74 ص 314، 315، شطرا منه.
72. بحار الأنوار: ج 43 ص 122، 142، عن مصباح الأنوار، شطرا منه.
73. بحار الأنوار: ج 101 ص 89، شطرا منه.
331
99. مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 31، شطرا منه.
100. بحار الأنوار: ج 43 ص 66، عن مهج الدعوات، شطرا منه.
101. بحار الأنوار: ج 22 ص 131، 132، شطرا منه.
102. بحار الأنوار: ج 67 ص 281، شطرا منه.
103. الكافي: ج 5 ص 84، شطرا منه.
104. من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 101، شطرا منه.
105. بحار الأنوار: ج 22 ص 38- 44، 490، شطرا منه.
106. بحار الأنوار: ج 38 ص 227، شطرا منه.
107. تفسير العياشي: ج 2 ص 66، 67، شطرا منه.
108. سنن أبي داود: ج 2 ص 339، شطرا منه.
109. صحيح مسلم: ج 3 ص 193، شطرا منه.
110. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 386- 395، شطرا منه.
111. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 301، 319، شطرا منه.
112. بحار الأنوار: ج 60 ص 294، شطرا منه.
113. سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1129، شطرا منه.
114. الموطأ: ص 665، شطرا منه.
115. كنز العمال: ج 16 ص 438، شطرا منه.
116. كنز العمال: ج 15 ص 352، 336، 335، 439، عن البخاري و مسلم و النسائي و أبي داود و ابن خزيمة و ابن حبان و البيهقي و ابن النجار، شطرا منه.
117. بحار الأنوار: ج 30 ص 452، شطرا منه.
118. الشافي: ج 4 ص 126، 135، شطرا منه.
119. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 29- 35، شطرا منه.
120. الإيضاح لابن شاذان: ص 147، شطرا منه.
121. البدء و التاريخ: ج 5 ص 42، شطرا منه.
122. حلية الأولياء: ج 2 ص 42، شطرا منه.
335
197. كنز العمال: ج 7 ص 194، شطرا منه.
198. كنز العمال: ج 10 ص 570، شطرا منه.
199. بحار الأنوار: ج 43 ص 197، 198، شطرا منه.
200. بحار الأنوار: ج 43 ص 72، شطرا منه.
201. بحار الأنوار: ج 28 ص 299، شطرا منه.
202. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص 250، شطرا منه.
203. بحار الأنوار: ج 22 ص 490، عن الطرف، شطرا منه.
204. الطرف: ص 38- 41، شطرا منه.
205. صحيح البخاري: ج 2 ص 187، شطرا منه.
206. وفاء الوفاء: ج 3 ص 842، 843، عن صحيح مسلم، شطرا منه.
207. صحيح مسلم: ج 7 ص 119، 118، شطرا منه.
208. الطرائف لابن طاوس: ص 102، شطرا منه.
209. بحار الأنوار: ج 38 ص 37، شطرا منه.
210. المناقب للخوارزمي: ص 124، شطرا منه.
211. الكافي: ج 5 ص 528، شطرا منه.
212. بحار الأنوار: ج 43 ص 62، شطرا منه.
213. وسائل الشيعة: ج 20 ص 216، شطرا منه.
214. بحار الأنوار: ج 22 ص 15، شطرا منه.
215. صحيح البخاري: ج 2 ص 187، شطرا منه.
216. وفاء الوفاء: ج 3 ص 942، شطرا منه.
217. صحيح مسلم: ج 7 ص 118، شطرا منه.
218. دلائل النبوة: ج 6 ص 388، شطرا منه.
219. بحار الأنوار: ج 37 ص 313، عن مشارق أنوار اليقين، شطرا منه.
220. بحار الأنوار: ج 43 ص 117، شطرا منه.
221. مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 356، شطرا منه.
332
123. بحار الأنوار: ج 91 ص 227، شطرا منه.
124. بحار الأنوار: ج 43 ص 66- 68، شطرا منه.
125. بحار الأنوار: ج 92 ص 37، شطرا منه.
126. مهج الدعوات: ص 5- 9، شطرا منه.
127. الخرائج و الجرائح: ج 2 ص 533، شطرا منه.
128. دلائل الإمامة: ص 28، شطرا منه.
129. عوالم العلوم: ج 11 ص 81، شطرا منه.
130. كنز العمال: ج 13 ص 552، شطرا منه.
131. أقرب الموارد، شطرا منه.
132. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 306، شطرا منه.
133. علل الشرائع: ج 2 ص 582، شطرا منه.
134. بحار الأنوار: ج 73 ص 174، 177، شطرا منه.
135. الأمالي للمفيد: ص 190، شطرا منه.
136. وسائل الشيعة: كتاب الصلاة أبواب أحكام المساكن باب 16 ح 14، شطرا منه.
137. مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 320، شطرا منه.
138. تاريخ المدينة لابن شبة: ج 1 ص 88، 89، شطرا منه.
139. عمدة الأخبار: ص 123، 124، شطرا منه.
140. وفاء الوفاء: ج 3 ص 883، عن مسلم و النسائي، شطرا منه.
141. بحار الأنوار: ج 16 ص 192، شطرا منه.
142. فرائد السمطين: ج 1 ص 92، شطرا منه.
143. عوالم العلوم: ج 11 ص 290، شطرا منه.
144. الاختصاص: ص 185، 186، شطرا منه.
145. بحار الأنوار: ج 28 ص 227، شطرا منه.
146. تفسير العياشي: ج 2 ص 67، شطرا منه.
147. الرسائل الاعتقادية للخواجوئي: ص 457، شطرا منه.
334
173. شرح الأخبار: ج 3 ص 56، 57، شطرا منه.
174. تفسير القمي: ج 2 ص 99، 100، شطرا منه.
175. بحار الأنوار: ج 22 ص 155، عن تفسير القمي، شطرا منه.
176. تفسير البرهان: ج 3 ص 126، 127، شطرا منه.
177. تفسير البرهان: ج 4 ص 205، شطرا منه.
178. تفسير نور الثقلين: ج 3 ص 581، 582، شطرا منه.
179. بحار الأنوار: ج 90 ص 272، شطرا منه.
180. بحار الأنوار: ج 43 ص 152، شطرا منه.
181. الدعوات للراوندي: ص 47، شطرا منه.
182. نظم درر السمطين: ص 190، شطرا منه.
183. كشف اليقين: ص 305، شطرا منه.
184. بحار الأنوار: ج 37 ص 296، 297، شطرا منه.
185. كشف الغمة: ج 1 ص 342، شطرا منه.
186. اليقين لابن طاوس: ص 161، شطرا منه.
187. مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للقاضي محمد بن سليمان الكوفي: ج 1 ص 361، 260، 313، 394، شطرا منه.
188. حلية الأولياء: ج 1 ص 63، شطرا منه.
189. كشف الغمة: ج 1 ص 371، شطرا منه.
190. مجمع الزوائد: ج 9 ص 210، شطرا منه.
191. إرشاد القلوب: ص 302، شطرا منه.
192. الإمامة و السياسة: ج 1 ص 20، شطرا منه.
193. بحار الأنوار: ج 43 ص 73، شطرا منه.
194. عوالم العلوم: ج 11 ص 169، شطرا منه.
195. بحار الأنوار: ج 30 ص 265، شطرا منه.
196. تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28، شطرا منه.
333
148. بحار الأنوار: ج 43 ص 289، عن الأمالي للمفيد، شطرا منه.
149. مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 390، شطرا منه.
150. بحار الأنوار: ج 91 ص 227، شطرا منه.
151. بحار الأنوار: ج 92 ص 37، شطرا منه.
152. بحار الأنوار: ج 43 ص 66- 68، شطرا منه.
153. مهج الدعوات: ص 7- 9، شطرا منه.
154. دلائل الإمامة: ص 28، شطرا منه.
155. بحار الأنوار: ج 35 ص 251، شطرا منه.
156. تفسير فرات: ج 1 ص 339، شطرا منه.
157. بحار الأنوار: ج 35 ص 215، 216، شطرا منه.
158. بحار الأنوار: ج 43 ص 72، شطرا منه.
159. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ج 1 ص 74، شطرا منه.
160. بحار الأنوار: ج 41 ص 270، شطرا منه.
161. الفضائل لابن شاذان: ص 130، 131، شطرا منه.
162. كشف اليقين: ص 292، شطرا منه.
163. كشف الغمة: ج 1 ص 343، عن مناقب ابن مردويه، شطرا منه.
164. بحار الأنوار: ج 32 ص 282، شطرا منه.
165. بحار الأنوار: ج 38 ص 351، شطرا منه.
166. اليقين لابن طاوس: ص 14، 41، 61، شطرا منه.
167. الثقات: ج 2 ص 163، شطرا منه.
168. الإتحاف بحب الأشراف: ص 8، شطرا منه.
169. كشف اليقين: ص 305، شطرا منه.
170. الاحتجاج: ج 1 ص 470، 471، شطرا منه.
171. بحار الأنوار: ج 38 ص 349، 350، 356، 357، شطرا منه.
172. الطرائف: ص 72، شطرا منه.
337
شطرا منه.
246. كشف الغمة: ج 1 ص 91، شطرا منه.
247. كشف اليقين: ص 260، عن كتاب ابن خالويه، شطرا منه.
248. مختصر تاريخ دمشق: ج 18 ص 54، شطرا منه.
249. مناقب الخوارزمي: ص 86- 87 الفصل السابع، شطرا منه.
250. ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 164، 165، شطرا منه.
251. فرائد السمطين: ج 1 ص 331، شطرا منه.
252. كفاية الطالب: ص 312، شطرا منه.
253. إحقاق الحق: ج 4 ص 244، 245، شطرا منه.
254. علل الشرائع: ج 1 ص 54، شطرا منه.
255. سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، شطرا منه.
256. صحيح البخاري: ج 1 ص 67، 164، 212، شطرا منه.
257. الاختصاص: ص 345، شطرا منه.
258. دلائل النبوة: ج 6 ص 386، شطرا منه.
259. بحار الأنوار: ج 8 ص 207، شطرا منه.
260. تفسير العياشي: ج 2 ص 67، شطرا منه.
261. تفسير البرهان: ج 2 ص 93، شطرا منه.
262. بحار الأنوار: ج 28 ص 227، شطرا منه.
263. الاختصاص: ص 185، 186، شطرا منه.
264. سنن أبي داود: ج 4 ص 361 ح 5238، شطرا منه.
265. مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 174، شطرا منه.
266. نهج البلاغة: الخطبة رقم 194، شطرا منه.
267. بحار الأنوار: ج 69 ص 176، 177، شطرا منه.
268. تاريخ الطبري: 4 ص 431، شطرا منه.
269. بحار الأنوار: ج 32 ص 57، عن تاريخ الطبري، شطرا منه.
336
222. مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 406، شطرا منه.
223. كنز العمال: ج 13 ص 65، 66، 93، 94، 95، شطرا منه.
224. كنز العمال: ج 2 ص 537، شطرا منه.
225. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 454، شطرا منه.
226. مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 263، شطرا منه.
227. عوالم العلوم: ج 1 ص 162، شطرا منه.
228. مهج الدعوات: ص 5، شطرا منه.
229. بحار الأنوار: ج 16 ص 227، عن مناقب آل أبي طالب، شطرا منه.
230. مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 146، شطرا منه.
231. مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 133، شطرا منه.
232. بحار الأنوار: ج 36 ص 355، عن الطرائف، شطرا منه.
233. كنز العمال: ج 12 ص 538، 539، شطرا منه.
234. عوالم العلوم: ج 11 ص 41، شطرا منه.
235. عوالم العلوم: ج 11 ص 265، عن تنبيه الغافلين، شطرا منه.
236. تنبيه الغافلين: ص 22، شطرا منه.
237. إحقاق الحق: ج 10 ص 182، عن تنبيه الغافلين، شطرا منه.
238. مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للقاضي النعمان: ج 1 ص 338، شطرا منه.
239. الصراط المستقيم: ج 3 ص 113، شطرا منه.
240. بحار الأنوار: ج 38 ص 121، 122، شطرا منه.
241. بحار الأنوار: ج 32 ص 347، شطرا منه.
242. بحار الأنوار: ج 39 ص 267، شطرا منه.
243. بحار الأنوار: ج 43 ص 126، شطرا منه.
244. تفسير البرهان: ج 3 ص 332، عن ابن بابويه، شطرا منه.
245. مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للقاضي النعمان: ج 1 ص 367،
338
270. كنز العمال: ج 7 ص 255، شطرا منه.
271. قرب الأسناد: ص 18، شطرا منه.
272. بحار الأنوار: ج 76 ص 278، شطرا منه.
273. من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 74، شطرا منه.
274. الكافي: ج 7 ص 292، شطرا منه.
275. تهذيب الأحكام: ج 10 ص 208، شطرا منه.
276. كنز العمال: ج 15 ص 732، شطرا منه.
277. طوالع الأنوار: ص 112، شطرا منه.
278. بحار الأنوار: ج 17 ص 266، شطرا منه.
279. تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ص 412، شطرا منه.
123
المتن:
من قصيدة السيد صالح الحلي:
يا مدرك الثار، البدار البدار * * * شنّ على حرب عداك المغار
تنسى على الدار هجوم العدى * * * مذ أضرموا الباب بجزل و نار
و رضّ من فاطمة ضلعها * * * و حيدر يقاد قسرا جهار
تعدو و تدعو خلف أعدائها * * * يا قوم خلّوا عن علي الفخار
قد أسقطوا جنينها و اعترى * * * من لطمه الخدّ العيون احمرار
فما سقوط الحمل، ما صدرها * * * ما لطمها، ما عصرها بالجدار
ما وكزها بالسيف في ضلعها * * * و ما انتشار قرطها و السوار
ما ضربها بالسوط، ما منعها * * * من البطار و ما لها من قرار
ما لغصب للعقار منهم و قد * * * أنحلها رب الورى للعقار
ما دفنها بالليل سرا و ما * * * نبش الثرى منهم عنادا جهار
339
تعسا لهم في ابنه ما رعوا * * * نبيهم و قد رعاهم مرار
قد ورثت من أمها زينب * * * كل الذي جرى عليها أو صار
و زادت ابنه على أمها * * * من دارها تهدى إلى شر دار
تستر باليمنى وجوها فإن * * * أعوذها الستر تمدّ اليسار
لا تبزغي يا شمس كي لا ترى * * * زينب حسرى، ما عليها خمار
المصادر:
1. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) للعقيلي: ص 208، عن شعراء الحسين (عليه السلام) و عن المراثي و المدائح.
2. شعراء الحسين (عليه السلام)، ص 89.
3. المراثي و المدائح: ص 219.
124
المتن:
قال السيد المقرّم في قصة السقيفة بعد إحضار أبي بكر عليا (عليه السلام) للبيعة:
...، فأصرّ عمر أن يبعث إليه. فأرسل قنفذا- أحد بني كعب بن عدي من الطلقاء- و معه جماعة. فأتوا بيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يأذن لهم في الدخول. فرجع الجماعة و ثبت قنفذ على الباب.
و لما سمع عمر من الجماعة ذلك، غضب و أمرهم بحمل حطب يضعوه على الباب؛ فإن خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البيعة و إلا أحرقوا البيت على من فيه. و وقف عمر على الباب و صاح بصوت رفيع يسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): لتخرجن يا علي إلى البيعة و إلا أضرمت عليك النار. فصاحت فاطمة (عليها السلام): ما لنا و لك؟ فأبى أن ينصرف أو تفتح له الباب.
و لما رأى منهم الامتناع، أضرم النار في الحطب و دفع الباب، و كانت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) خلفها، فمانعته من الدخول. فركل الباب برجله و ألصقها إلى الجدار، ثم لطمها على
342
127
المتن:
قال العلامة البياضي في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام):
... روى البلاذري و اشتهر في الشيعة: إنه حصر فاطمة (عليها السلام) في الباب حتى أسقطت محسنا، مع علم كل أحد بقول أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) لها: فاطمة (عليها السلام) بضعة مني من آذاها فقد آذاني.
قالوا: عائشة لم تكن ابنة محمد، و حين عقر جملها حمّت المسلمين لحرمة زوجها. فتطايرت الرءوس و الأكفّ حولها، و ما فعل بفاطمة (عليها السلام) من النكير أعظم من عقر البعير؛ فكيف لم يتحمّ المسلمون لها؟!
المصادر:
1. الصراط المستقيم: ج 3 ص 12، شطرا منه.
2. الصراط المستقيم: ج 3 ص 13، شطرا منه.
3. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 90 ح 13، عن الصراط المستقيم.
128
المتن:
قال محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي في مناظرته مع الفاضل الهروي:
... و أراد إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) لما امتنع علي (عليه السلام) و بعض بني هاشم ثمّ من البيعة، و ضغطها بالباب حتى أجهضت جنينا، و ضربها قنفذ بالسيف عن أمره حتى أنها ماتت و ألم السياط و أثرها بجنبها، و غير ذلك من الأشياء المنكرة.
فقال: إن ذلك من رواياتكم و طرقكم، فلا يقوم بها حجة على غيركم. فقلت: أما الإرث ....
و أما حديث الإحراق و الضرب و إجهاض الجنين، فبعضه مرويّ عنكم، و هو العزم على الإحراق؛ رواه الطبري و الواقدي و ابن قتيبة.
341
المصادر:
1. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 126.
2. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 39 ح 2، عن تاريخ اليعقوبي.
126
المتن:
قال المحقق العلامة نصير الدين الطوسي في قصة السقيفة و بيعة أبي بكر:
... و بعث أبو بكر إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع عن البيعة، فأضرم فيه النار و فيه فاطمة (عليها السلام) و جماعة من بني هاشم.
و قال العلامة الحلي في شرحه:
... و أخرجوا عليا (عليه السلام) كرها و كان معه الزبير في البيت، فكسروا سيفه و أخرجوا من الدار من أخرجوا، و ضربت فاطمة (عليها السلام)، و ألقت جنينا اسمه محسن.
و قال حينما يعدّد مطاعن عمر:
... و قصد بيت النبوة بالإحراق، و الأسفرائيني القوشچي لم ينكرا كلام الطوسي، بل اكتفيا بتوجيه تأخّر علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر، بدعوى طرو و عذر و نحو ذلك.
المصادر:
1. شرح تجريد الاعتقاد: ص 402، شطرا منه.
2. كشف المراد: ص 402، شطرا منه.
3. نهج الحق: ص 275، على ما في المأساة، شطرا منه.
4. مأساة الزهراء (عليها السلام): ص 87 ح 8.
5. شرح التجريد للقوشجي: ص 482، على ما في المأساة، شطرا منه.
6. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 300 ح 224، عن شرح تجريد الاعتقاد.
340
خدها من ظاهر الخمار حتى تناثر قرطها، و ضرب كفّها بالسوط. فندبت أباها و بكت بكاء عاليا يقول عمر: لما سمعت لها زفيرا عاليا كدت أن ألين و أنقلب، لو لا أن أتذكّر كيد محمد و ولوع علي في دماء صناديد العرب. فعصّرتها ثانيا إلى الجدار، فنادت: يا أبتاه! هكذا يفعل بحبيبتك؟ و استغاثت بفضة جاريتها و قالت: لقد قتل ما في بطني من حمل.
و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فألقى عليها ملاءة، فأسقطت حملا لستة أشهر؛ سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا، و تكاثروا عليه فوضعوا حبلا في عنقه و أخرجوه إلى المسجد قهرا ملبّبا .... (1)
المصادر:
1. وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام) للمقرم: ص 60.
2. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء للعقيلي: ص 38.
125
المتن:
قال اليعقوبي في خبر سقيفة و بيعة أبي بكر:
... و بلغ أبا بكر و عمر أن جماعة من المهاجرين و الأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) في منزل فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار، و خرج علي (عليه السلام) و معه السيف. فلقيه عمر، فصارعه عمر فصرعه و كسر سيفه، و دخلوا الدار. فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: و اللّه لتخرجن أو لأكشفن شعري و لأعجّن إلى اللّه.
فخرجوا و خرج من كان في الدار، و أقام القوم أياما. ثم جعل الواحد بعد الواحد، و لم يبايع علي (عليه السلام) إلا بعد ستة أشهر، و قيل أربعين يوما.
____________
(1). قال السيد عبد الرزاق المقرم في تعليقته على هذا الخبر: لا يرتاب من له وقوف على جوامع الحديث و السير في مجيء عمر بالحطب ليحرق بيت فاطمة (عليها السلام) مجدّا في ذلك أو مهدّدا. ثم عدّ مصادر الهجوم على الدار من الفريقين.
343
المصادر:
1. مناظرة الغروي و الهروي: ص 47، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ص 91 ح 14، عن المناظرة.
129
المتن:
قال ابن مخدوم العربشاهي في شرحه للباب الحادي عشر في مقام الإيراد على خلافة أبي بكر:
... و بعث إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع عن البيعة فأضرم فيه النار، و فيه سيدة نساء العالمين.
المصادر:
1. مفتاح الباب: ص 199، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 92 ح 16، عن مفتاح الباب.
130
المتن:
قال ابن سعد الجزائري في أمر السقيفة و قصة الباب:
... و منها: أنه بعث إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع من البيعة، و أمر أن تضرم فيه النار فكشفوه، و فيه فاطمة (عليها السلام) و جماعة من بني هاشم، و أخرجوا عليا (عليه السلام) و ضربوا فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت جنينا ....
كيف و إنما خرج كرها بعد طول المجادلة و كثرة الاحتجاج و المناشدة و صعوبة التهديد و المجالدة و إضرام النار في الدار و ضرب المعصومة بنت المختار (عليها السلام) و إزعاج السادة الأطهار.
344
المصادر:
1. الإمامة لعبد النبي بن سعد الجزائري (مخطوط): ص 81، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ص 93 ح 18، عن الإمامة.
131
المتن:
قال الشريف أبو الحسن الفتوني، و هو من أعاظم علماء عصره:
فالآن نشرع في بيان نبذ مما جرى عليها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من التعدّي و التفريط، بحيث أجهرت بالشكوى و أظهرت الوجد و الغضب على المعتدّين عليها، حتى أنها أوصت بمنعهم عن حضور جنازتها، إذ لا يخفى حينئذ على كل منصف متذكّر لما ذكرناه في شأنها: إن صدور مثل هذا عنهم قدح صريح فيهم، حيث لم بيالوا- أولا- بما ورد في حقها، و لم يخافوا- ثانيا- من غضب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم يستمرّ في الاستدلال ...، ثم يذكر رواية عن بكاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين حضرته الوفاة؛ فسئل عن ذلك، فقال: أبكي لذريتي، و ما يصنع بهم شرار أمتي من بعدي، و كأني بفاطمة (عليها السلام) و قد ظلمت من بعدي و هي تنادي: يا أبتاه يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي.
ثم يقول: هذا الكلام من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إشارة إلى ما سيأتي في المقالة الرابعة، من المقصد الثاني مفصلا صريحا، من بيان هجوم عمر و جماعة معه بأمر أبي بكر على بيت فاطمة (عليها السلام) لإخراج علي و الزبير منه للبيعة، و كذا إلى منعها عن فدك و الخمس و بقية إرثها من أبيها (صلّى اللّه عليه و آله).
و لا بأس أن ذكرنا مجملا من ذلك هاهنا: نقل جماعة- سيأتي في الموضع المذكور ذكر أساميهم و الكتب التي نقلوا فيها-، منهم الطبري و الجوهري و القتيبي و السيوطي و ابن عبد ربه و الواقدي، و غيرهم خلق كثير:
345
إن عمر بن الخطاب و جماعة معه، منهم خالد بن الوليد، أتوا بأمر أبي بكر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و فيه علي (عليه السلام) و الزبير و غيرهما. فدقّوا الباب و ناداهم عمر، فأبوا أن يخرجوا.
فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) أصواتهم، نادت بأعلى صوتها باكية: يا أبتاه يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة.
و في رواية القتيبي و جمع غيره:
إنهم لما أبوا أن يخرجوا، دعا عمر بالحطب و قال: و الذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنّها عليكم على ما فيها. فقيل له: إن فيها فاطمة (عليها السلام)! فقال: و إن ....
و في رواية ابن عبد ربه: إن فاطمة (عليها السلام) قالت له: يا ابن الخطاب! أ جئتنا لتحرق دارنا؟ قال:
نعم.
و في رواية زيد بن أسلم: أنها قالت: تحرق عليّ و على ولدي؟ قال: إي و اللّه، أو ليخرجهن و ليبايعن. ثم إن القوم الذين كانوا مع عمر لما سمعوا صوتها و بكاءها، انصرف أكثرهم باكين و بقي عمر و قوم معه، فأخرجوا عليا (عليه السلام).
حتى في رواية أكثرهم: إن عمر دخل البيت و أخرج الزبير، ثم عليا (عليه السلام)، و اجتمع الناس ينظرون، و صرخت فاطمة (عليها السلام) و ولولت، حتى خرجت إلى باب حجرتها، قالت:
ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله).
و قد ذكر الشهرستاني في كتاب الملل و النحل: إن النظام نقل: إن عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) ذلك اليوم، حتى ألقت المحسن من بطنها، و كان يصيح: أحرقوها بمن فيها.
و في روايات أهل البيت (عليهم السلام): إن عمر دفع باب البيت ليدخل، و كانت فاطمة (عليها السلام) وراء الباب. فأصابت بطنها، فأسقطت من ذلك جنينها المسمّى بالمحسن، و ماتت بذلك الوجع.
و في بعض رواياته: إنه ضربها بالسوط على ظهرها. و في رواية: إن قنفذ ضربها بأمره.
ثم يذكر خلاصة عما جاء في كتاب سليم بن قيس، و يذكر أيضا قول الإمام الحسن (عليه السلام) للمغيرة بن شعبة، ثم يقول: و كفى ما ذكروه في ثبوت دخول بيتها- الذي هو من بيوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- بغير إذنها و في تحقق الأذى، لا سيما مع التهديد بالإحراق، حتى إن
346
في الاستيعاب و كتاب الغرر و غيرهما عن زيد بن أسلم، أنه قال: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى دار فاطمة (عليها السلام). و سيأتي بعض الأخبار في المقالة الرابعة من المقصد الثاني، و قال أيضا:
ثبوت أذية الرجلين لفاطمة (عليها السلام) غاية الأذى يوم مطالبة علي (عليه السلام) بالبيعة، حتى الهجوم على بيتها و دخوله بغير إذن، بل ضربها و جمع الحطب لإحراقه، و كذا أذيتها في أخذ فدك منها و منع إرثها و قطع الخمس و نحو ذلك، و وقوع المنازعة بينها و بين من آذاها و تحقق غضبها و سخطها على من عاندها، إلى أن ماتت على ذلك؛ فمما لا شك فيه عندنا معشر الإمامية بحسب ما ثبت و تواتر من أخبار ذريتها الأئمة الأطهار (عليهم السلام) و الصحابة الأخيار، كما هو مسطور في كتبهم بل باعتراف جماعة من غيرهم أيضا، كما سيأتي بعض ذلك، سوى ما مرّ من أخبار مخالفيهم.
و أما المخالفون فأمرهم عجيب غريب في هذا الباب، لأن عامة قدماء محدثيهم سطروا في كتبهم جميع ما نقلناه عنهم، و أكثروا طرحها (كذا)، بل أكثرها موجودة في كتبهم المعتبرة، بل صحاحهم المعتمدة عندهم؛ لا سيما الصحيحين اللذين هما عندهم تاليا كتاب اللّه في الاعتماد، كما صرّحوا به.
و قد عرفت ما فيها من الدلالة صريحا، حتى على صريح طردها و منعها عن ميراثها و فدكها و خمسها، و دوام سخطها لذلك إلى موتها. مع موافقة مضمونها لما هو معلوم بيّن، من دفنها سرا و إخفاء قبرها، بحيث أنهم إلى الآن مختلفون في موضعه ....
إلى أن قال- و هو يتحدّث عن بعضهم الذي لم يمكنه إنكار أصل القضية-:
أسقط من بعض ما نقله ما كان صريحا في دوام غضبها، بل موّه في النقل بذكر ما يشعر بعدم الغضب، غفلة منه عن أن مثل هذا لا ينفع في مقابل تلك المعارضات القوية كثرة و سندا و دلالة ....
و قال: ... إن الذي يظهر من روايات القوم التي نقلناها من كتبهم، موافقة لما روى عن ذريتها الأئمة و غيرهم؛ هو أن أسباب الأذية لم تكن شيئا واحدا، بل كانت متعددة،
347
تواترت منهم عليها من حين وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أن توفيت هي؛ من الهجوم على بابها، بل على داخل بيتها بغير إذنها و سائر ما ذكرناه، حتى لو فرضناه أنه لم يصدر منهم غير محض إظهار الإهانة يوم مطالبة علي (عليه السلام) للبيعة ....
المصادر:
1. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 95 ح 21، عن مرآة الأنوار.
2. مرآة الأنوار، على في المأساة.
3. لؤلؤة البحرين: ص 107، شطرا منه، على ما في المأساة.
4. جاء الحق: ص 194، و رده مع زيادة فيه.
5. ضياء العالمين (مخطوط): ج 2 ص 60، 96، 107، شطرا منه.
132
المتن:
قال المحقق الخواجوي في قصة الباب و إيذاء السيدة:
و أما إيذاؤهم فاطمة (عليها السلام)، فمشهور و في كتب الجمهور مسطور؛ بعث أبو بكر إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع عن البيعة. فأضرم فيه النار، و فيه فاطمة (عليها السلام) و جماعة من بني هاشم، و أخرجوا عليا (عليه السلام) و ضربوا فاطمة (عليها السلام)، فألقت فيه جنينها.
و أما جواب القوشجي عن هذا بأن تأخّر علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر لم يكن عن شقاق و مخالفة، و إنما كان لعذر و طروّ أمر.
ففيه: أن لو كان الأمر كذلك، فأي وجه لإضرام النار في بيته و إخراجه منه عنفا.
إلى أن قال: هذا التأخّر إن كان لعذر يسوغ معه التأخر عن البيعة فالأمر على ما عرفته، من وجوب الإهمال و الاعتذار، و حينئذ فلا وجه لإخراجه عنفا و إحراق بيته بالنار.
348
و إن لم يكن كذلك فكيف يسوغ لمثل علي (عليه السلام) أن يتخلّف بلا عذر عن بيعة إمام يعتقد صلاحيته للإمامة؟ و من مات و ليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية؛ كما رواه ميمون بن مهران، ....
و يقول أيضا و هو يتابع مناقشة ما قاله القوشجي:
... ثم أيّ تقصير في ذلك لفاطمة (عليها السلام) الطاهرة؟ أو بم استحقّت الضرب إلى حد ألقت جنينها؟!
و بعد اللتيا و التي، ففيه تصريح في المطلوب، لأنه لما سلّم صحة الرواية و لم يقدح فيها، و فيها دلالة صريحة على ضربهم فاطمة (عليها السلام) ضربا شديدا، و قد سبق إن إيذاءها إيذاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
و قال أيضا بعد أن ذكر طائفة مما رواه الجمهور في حق أهل البيت (عليهم السلام) و في حق السيدة الزهراء (عليها السلام):
كيف يروي الجمهور هذه الروايات، ثم يظلمونها و يؤذونها و يأخذون حقها و ينسبونها إلى الكذب و دعوى الباطل و يكسرون ضلعها و يجهضون ولدها من بطنها.
و قال أيضا:
... فانظر أيها العاقل الرشيد و صاحب الرأي السديد، كيف يروي الجمهور هذه الروايات، ثم يظلمونها و يأخذون حقها و يكسرون ضلعها و يجهضون ولدها من بطنها، فليحذر المقلّد ....
إلى أن قال: هذا، و ورد في طريقنا: أنها (عليها السلام) كانت معصومة صديقة شهيدة رضية ....
المصادر:
1. الرسائل الاعتقادية للخواجوي: ص 444، على ما في المأساة، شطرا من صدر الحديث.
2. رسالة طريق الإرشاد للخواجوي: ص 465، على ما في المأساة، شطرا منه.
3. مأساة الزهراء (عليها السلام): ص 99 ح 22، عن الرسائل الاعتقادية و رسالة طريق الإرشاد.
349
133
المتن:
قال الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني في قصة الباب:
... و أخرجه قهرا منقادا، يساق بين جملة العالمين، و أدار الحطب على بيته ليحرقه عليه و على من فيه.
و قال:
... و ضرب الزهراء (عليها السلام) حتى أسقطها جنينها، و لطمها حتى خرّت لوجهها و جبينها، و خرجت لوعتها و حنينها.
المصادر:
1. الحدائق الناضرة: ج 5 ص 180، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 102 ح 23، عن الحدائق.
134
المتن:
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير و هو يستدل على عدم صحة خلافة أبي بكر:
... و منه إحراق بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) لما جلس فيه علي (عليه السلام) و معه الحسنان و امتنع عن المبايعة؛ نقله جماعة من أهل السنة، منهم الطبري و الواقدي و ابن حزامة (كذا)، عن زيد بن أسلم، و ابن عبد ربه- و هو من أعيانهم-، و روى في كتاب المحاسن و غير ذلك.
و قال و هو يورد إشكالاته على الخليفة الثاني:
... و منه قصد بيت النبوة و ذرية الرسول (عليهم السلام) بالإحراق.
350
المصادر:
1. كشف الغطاء: ص 18، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 102 ح 24، عن كشف الغطاء.
3. جاء الحق: ص 200، عن المأساة.
135
المتن:
قال السيد عبد اللّه شبر في جملة مؤاخذاته على عمر بن الخطاب:
أنه همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) و آذاهم ....
المصادر:
1. حق اليقين: ص 187 على ما في الماساة.
2. ماساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 25 ح 25 عن حق اليقين.
3. جاء الحق: ص 201 عن حق اليقين.
136
المتن:
قال السيد محمد بن المهدي القزويني في قصة السقيفة و ما وقع بعدها:
فلم يكفهم ذلك كله حتى إنهم قهروا عليا (عليه السلام) و بني هاشم على البيعة و أضرموا النار على بيوت آل محمد (عليهم السلام)، و وقفت دونها فاطمة (عليها السلام) فلم تقدر على منعهم، و لما فتحت الباب صكّوا عليها الباب و كسروا ضلعها و أسقطوا جنينها المحسن و كسروا سيف الزبير في صحن الدار و قادوا عليا (عليه السلام) بحمائل سيفه كما يقاد الجمل المخشوش، كما نصّ على ذلك الطبري و الواقدي و ابن جراية في النور و ابن عبد ربه و مصنف كتاب نفائس
352
المصادر:
1. دلائل الصدق: ج 3 ص 91.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 105 ح 29، عن دلائل الصدق.
3. جاء الحق: ص 204، عن المأساة.
138
المتن:
قال السيد محمد باقر الصدر في إحراق البيت و سيرة الخليفة:
... إن عمر الذي هجم عليك في بيتك المكّي الذي أقامه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مركزا لدعوته، قد هجم على آل محمد (عليهم السلام) في دارهم و أشعل النار فيها أو كاد.
و قال:
سيرة الخليفة و أصحابه مع علي (عليه السلام) التي بلغت من الشدة، أن عمر هدّد بحرق بيته، و إن كانت فاطمة (عليها السلام) فيه.
و معنى هذا إعلان أن فاطمة و غير فاطمة (عليها السلام) من آلها، ليس لهم حرمة تمنعهم عن أن يتخذ معهم نفس الطريقة التي سار عليها مع سعد بن عبادة، حين أمر الناس بقتله.
المصادر:
1. فدك في التاريخ: ص 26.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 106 ح 31.
3. جاء الحق: ص 206، مع زيادة.
139
المتن:
قال القاضي نور اللّه التستري بعد نقل النصوص الدالة على سقوط الجنين و إرادة إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) و غير ذلك:
351
الجواهر لابن سهلويه- و هو في المدرات النظامية ببغداد- و عمر بن شيبة في كتابه و غيرهم.
و ذلك بعد تأخّر علي (عليه السلام) عن البيعة ستة أشهر، مضافا إلى منعهم فاطمة (عليها السلام) ميراث أبيها و غصبهم فدكا و العوالي فيها و ردّ دعواها و ردّ شهادة علي و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن و تمزيق صكّها المرسوم من النبي الأمين (صلّى اللّه عليه و آله)- الذي هو بركة العالمين- و غير ذلك مما صدر من المؤذيات لفاطمة (عليها السلام)، و تحريجهم على بكائها حتى اتخاذها بيت الأحزان و مرضها من جهتهم و دفنها سرا و موتها و هي واجدة، كما صرّح البخاري و غيره؛ فإذا ثبت هذا كله.
المصادر:
1. الصوارم الماضية (مخطوط): ص 56، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 104 ح 27، عن الصوارم.
137
المتن:
قال الشيخ محمد حسن المظفر في قصة الباب و إحراقه و فعال عمر و غصب الخلافة:
و بالجملة يكفي في ثبوت قصد الإحراق رواية جملة من علمائهم له، بل رواية الواحد منهم له، لا سيما مع تواتره عند الشيعة، و لا يحتاج إلى رواية البخاري و مسلم و أمثالهم ممن أجهده العداء لآل محمد (عليهم السلام) و الولاء لأعدائهم و أدام التزلّف إلى ملوكهم و أمرائهم و حسن السمعة عند عوامهم.
و قال: من عرف سيرة عمر و غلظته مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قولا و فعلا، لا يستبعد منه وقوع الإحراق، فضلا عن مقدماته.
و قال: على أن الإحراق لو وقع ليس بأعظم من غصب الخلافة.
353
... و ما ظنّك بأمر يدفع فيه صدور المهاجرين و تكسر سيوفهم و تشهر فيه السيوف على رءوس المسلمين و يقصد إحراق بيوت ساداتهم، إلى غير ذلك.
و كيف لا يكون ذلك إكراها لو لا عمي الأفئدة، فإنها لا تعمي الأبصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور ....
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 2 ص 374.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 92 ح 17، عن الإحقاق.
3. جاء الحق: ص 190، عن الإحقاق.
140
المتن:
قال العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في جواب من قال: إن الناس لن يوافقوا على التعرض للزهراء (عليها السلام) بسوء أو أذى:
فإننا نقول:
أولا: لو صحّ إن الناس سوف يواجهونهم لو أرادوا بالزهراء (عليها السلام) سوءا، فإن محاولتهم إحراق الباب و جمعهم الحطب قد كان يجري بمرأى من الناس و قد امتلأت شوارع المدينة بالناس، كما جاء في بعض النصوص. فلما ذا لم يتدخّل أحد لمنعهم من ذلك؟!
و ثانيا: حين قال فلان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)- لما طلب الدواة و الكتف ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا بعده-: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليهجر. لما ذا لم يجد أحدا يعترض عليه و يدينه أو يلومه أو يواجهه بما يكره، أو حتى من يعبس في وجهه؟!
أ لم يكن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعظم و أقدس في نفوس الناس من الزهراء و علي (عليهما السلام) و من كل أحد؟
354
و ثالثا: لو قبلنا بأن الناس لا يوافقونهم على ذلك، لكن هل كان بوسع الناس و بمقدورهم الإنكار على الحكّام الجدد الذين بدءوا حياتهم السياسية بالعنف و أقاموا حكمهم بقوة السيف؟! أ لم يكن الناس مغلوبين على أمرهم؟
المصادر:
مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 1 ص 199.
141
المتن:
قال العلامة السيد جعفر مرتضى في جواب من قال: إن جلوس علي (عليه السلام) في داخل البيت و تركه زوجته تبادر بفتح الباب يتنافى مع الغيرة و الحميّة، و هل يمكن أن يصدر مثل ذلك من علي (عليه السلام)؟:
أولا: إنه لا شك في أن عليا (عليه السلام) هو إمام الغيارى و هو صاحب النجدة و الحميّة، و الحسين (عليه السلام) أيضا إمام الغيارى، و قد حمل الحسين (عليه السلام) نساءه معه و منهم العقيلة زينب ليواجهوا المحن و البلايا ....
و إذا كانت الحوراء زينب قد قالت لابن زياد: رضا اللّه رضانا أهل البيت، فإن عليا (عليه السلام) أولى من ابنته زينب بأن يرضيه ما يرضى اللّه سبحانه.
و بديهي إن الإمام أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) يريد لهذا الدين أن يستمر قويا راسخا حتى و لو كلّفه ذلك روحه التي بين جنبيه، و هو على استعداد لتحمّل أنواع الأذى في هذا السبيل.
و ليس في إجابة الزهراء (عليها السلام) للمهاجمين ما يتنافى مع الغيرة و الحميّة، كما لم يكن حمل زينب و النساء إلى كربلاء مع العلم بسبيهن يتنافى مع ذلك.
ثانيا: لقد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يأمر بعض زوجاته و أم أيمن بأن تجيب من كان يطرق عليه الباب، حتى يقتضي الأمر ذلك، و هناك أغير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
355
ثالثا: المهاجمون هم الذين اعتدوا و فعلوا ما يخالف الدين و الشرع و الغيرة و الحميّة، حتى العرف الجاهلي. أما علي (عليه السلام) فلم يصدر منه شيء من ذلك، بل هو عمل بتكليفه و الزهراء (عليها السلام) عملت بتكليفها، و الخلاف و التعدّي قد جاء من قبل المهاجمين.
و أجاب أيضا عن قول روزبهان في استبعاده عن شجاعة علي (عليه السلام) في إحراق بيته و أهل بيته و امرأته في داره و هو لا يقدر على الدفع؛ فراجع ص 268.
و أجاب عن قول القائل: إذا كانت الزهراء (عليها السلام) مخدّرة، فكيف تبادر هي لفتح الباب؟
فإن التي لا ترى الرجال و لا تقابل أحدا لا تفعل ذلك ...؛ راجع ص 271.
و أجاب عن سؤال من قال: لما ذا لا يفتح الباب الزبير و الفضة؛ راجع ص 273.
و أجاب عن سؤال من قال: إنه قد كان على علي (عليه السلام) أن يفتح الباب أو تفتحه فضة أو غيرها، أما الزهراء (عليها السلام) فلا مبرّر لمبادرتها هي لفتح الباب دونهم؛ راجع ص 276.
المصادر:
مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 1 ص 266.
142
المتن:
قد قيل إن أحاديث إحراق البيت المذكورة في تلخيص الشافي و الاختصاص و الأمالي للمفيد متعارضة بين من يذكر فيه التهديد من دون الإحراق، و هي كثيرة و بين ما يذكر فيه الإحراق.
و أجاب عنه العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي بقوله:
لا يوجد أي ارتباك في الروايات و ليس ثمّة تعارض فيما بينها، و ذلك لما يلي:
1. إن أحاديث التهديد بالإحراق لم تنف وقوعه، و قد ذكرنا في إجابة سابقة: إن كل واحد ينقل ما يقتضيه غرضه السياسي أو المذهبي أو ما تسمح له الظروف بنقله أو
356
بالاطلاع عليه، لا سيما في تلك الحقبة القاسية التي كان يجلّد فيها الراوي لأجل رواية في فضل علي (عليه السلام) ألف سوط، بل كانت تسمية المولود بعلي (عليه السلام) كافية لمبادرتهم إلى قتل ذلك المولود؛ و قد ذكرنا في كتابنا «صراع الحرّية في عصر المفيد» أمورا هامّة تدخل في هذا المجال، فلا بأس بالرجوع إليه و الاطلاع عليها.
و الخلاصة: إن النقل يختلف و يتفاوت بسبب الأغراض و الظروف و غيرها، كما أن هذا المنقول يختلف قلة و كثرة و حرارة و برودة حسب الظروف و حسب الأشخاص و حسب الانتماءات و غير ذلك.
فقد ينقل أحدهم التهديد بالإحراق، و آخر ينقل جمع الحطب، و ثالث ينقل الإتيان بقبس من نار، و رابع ينقل إشعال النار بالباب أو بالبيت، و خامس ينقل كسر الباب ...،
و سادس ينقل دخول البيت و كشفه و هتك حرمته، و سابع ينقل عصر الزهراء (عليها السلام) بين الباب و الحائط، و ثامن ينقل إسقاط الجنين بسبب الضرب، و تاسع ينقل ضرب جنينها أو متنها أو عضدها حتى صار كالدملج أو ضربها على أصابعها لتترك الباب ليمكّنهم فتحه، و عاشر ينقل كسر ضلعها أيضا.
و من جهة ثانية نجد:
إن هذا ينقل: إن عمر قد ضربها، و ذاك ينقل ضرب المغيرة بن شعبة لها، و ثالث ينقل ضرب قنفذ و ....
فلا تكاذب بين الروايات و لا ارتباك فيما بينها، بل إن كل واحد ينقل شطرا مما جرى لتعلق غرضه به لسبب أو لآخر، كمراعاة ظرف سياسي أو لحوافز مذهبية أو غيرها.
و قد علّل الشيخ محمد حسن المظفر ذلك بقوله: لأن كثير الاطلاع منهم الذي يريد رواية جميع الوقائع لم يسعه أن يهمل هذه الواقعة بالكلية، فيروي بعض مقدماتها لئلا يخل بها من جميع الوجوه، و ليحصل منه تهوين القضية، كما فعلوا في قصة بيعة الغدير و غيرها.
358
5. أما بالنسبة لكتب الشيخ المفيد، فقد تحدّثنا في فصل سابق عن نهجه في كتاب الإرشاد، و إنه كان يريد في كتابه هذا أن يتجنّب الأمور الحسّاسة و المثيرة، و لذا أعرض عن الدخول في تفاصيل ما جرى في السقيفة مصرّحا بذلك، و قد كان عصره بالغ الحساسية، كما فصّلناه في كتابنا: «صراع الحرية في عصر المفيد».
أما الأمالي، فهو كتاب محدود الهدف و الاتجاه و لم يكن بصدد إيراد أحداث تاريخية مستوفاة و بصورة متناسقة.
أما الاختصاص، فقد ذكر فيه تفاصيل هامة و أساسية، ينكرها المعترض نفسه أو يحاول التشكيك فيها.
على إنك قد عرفت أنه قد أورد في كل من المزار و المقنعة زيارتها (عليها السلام) المتضمّنة لقوله: «السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة» أو «السلام عليك أيتها البتول الشهيدة».
6. و أخيرا نقول: إنه إذا كان المقصود إن الذين باشروا إحراق البيت كانوا يريدون أن تحرق النار البيت كله بمن فيه ثم لم يتحقّق ذلك لهم، فيصح أن يقال: أرادوا أن يحرقوا أو همّوا بإحراق البيت أو ما أشبه ذلك، فلا تختلف هذه النصوص عن النصوص التي تقول: إنهم أضرموا النار فيه أو نحو ذلك.
المصادر:
مأساة الزهراء (عليه السلام): ج 1 ص 320.
143
المتن:
عن الشعبي، قال:
قال أبو بكر: يا عمر! أين خالد بن الوليد؟ قال: هو ذا. فقال: انطلقا إليهما- يعني عليا (عليه السلام) و الزبير- فأتيا بهما، فانطلقا. فدخل عمر و وقف خالد على الباب من خارج،
357
2. إن الذين كتبوا التاريخ و دوّنوا الحديث كانوا يراعون الأجواء، خصوصا السياسية منها، حيث كان الحكام و غيرهم يرغبون في التخفيف من حجم ما فعلوه في حق أهل بيت العصمة و النبوة (عليهم السلام) أمام الناس، و لو أمكنهم إنكار الواقعة من الأساس لفعلوا ذلك، و لأظهروا إن المهاجمين كانت قلوبهم مملوءة بحب الزهراء (عليها السلام)، بل ذلك هو ما نجده فيما يبذله البعض من محاولات لإظهار حميمية و العلاقة بين الزهراء (عليها السلام) و بين المهاجمين، و إنكار ما يقال من حدوث أي سوء تفاهم في هذا المجال؛ فراجع ما ذكره ابن كثير الحنبلي في بدايته و نهايته و كذلك غيره، و لعل ما سمعناه أخيرا من البعض، من شدة حبهم لها و أخذه من بعض هؤلاء.
و قد بات واضحا: إن نقل حقيقه ما جرى على الزهراء (عليها السلام) يستبطن إدانة قوية و حاسمة، لها آثارها في فهم و وعي التاريخ و تقييم الأحداث، و هي تؤثر على الذين يتصدّون لأخطر منصب و مقام، بالإضافة إلى ما لها من تأثيرات على مستوى المشاعر و الأحاسيس و الارتباطات العاطفية و الدينية بهذا الفريق أو ذاك. فالسماح بنقل ذلك و التساهل فيه لم يكن هو الخيار الأمثال و لا الأولى و الأفضل بالنسبة لكثيرين من الناس.
3. إن حصول الإحراق قد روي من طرق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بطرق، بعضها صحيح و معتبر. فلا داعي للتقليل من أهمية هذه الروايات بالقول عن أحاديث التهديد بالإحراق: أنها كثيرة موحيا بعدم اعتبار ما عداها.
و هناك شطر من النصوص الدالة على وقوع الإحراق، أوردناه في الفصل المخصّص لنقل الآثار و النصوص، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
4. إن رواية من يهمهم التخفيف من وقع ما جرى، و يهمهم إبعاد من يحبونهم عن أجواء هذا الحدث المحرج، بل و تبرأتهم منه إن أمكن. إن روايتهم لوقوع الإحراق بالفعل يجعلنا نطمئن أكثر إلى صحة ما روي من طرق شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
360
فقد روى الطبري و الواقدي في تاريخيهما أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد بن الحصين و سلمة بن أسلم، فقال: أخرجوا أو لأحرقنّها عليكم.
و روى ابن حزانة في غرره، قال: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة أن يبايعوا. فقال عمر لفاطمة (عليها السلام): اخرجي من في البيت أو لأحرقنّه و من فيه. قال: و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال فاطمة (عليها السلام): أ تحرق على ولدي؟! فقال: إي و اللّه أو لتخرجن و ليبايعن.
و روى الطبرسي في الاحتجاج عن عبد اللّه بن عبد الرحمن في رواية ذكر فيها قصة السقيفة، قال:
إن عمر احتزم بإزاره، و جعل يطوف بالمدينة و ينادي: إن أبا بكر قد بويع له، فهلمّوا إلى البيعة. فينثال الناس و يبايعون، فعرف إن جماعة في بيوت مستترين. فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون.
حتى إذا مضت أيام، أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فطالبه بالخروج فأبى. فدعا عمر بحطب و نار و قال: و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه. فقيل له: إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ولد رسول اللّه و آثاره فيه! و أنكر الناس ذلك من قوله.
فلما عرف انكارهم قال: ما بالكم، أ تروني فعلت ذلك؟ إنما أردت التهويل.
فراسلهم علي (عليه السلام) أن ليس إلى خروجي حيلة، لأني في جمع كتاب اللّه الذي قد نبذتموه و ألهتكم الدنيا عنه، و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي و لا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن.
قال: و خرجت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إليهم، فوقفت على الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم؛ لم تؤامرونا و لم تروا لنا حقا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم! و اللّه لقد عقد
359
فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال: و كان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود و جمهور كثير من الهاشميين.
فاخترط عمر السيف فضرب صخرة في البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه و قال: يا خالد، دونك هذا. فأمسكه خالد، و كان مع خالد جمع كثير من الناس؛ أرسلهم أبو بكر رداء لهما.
ثم دخل عمر فقال لعلي (عليه السلام): قم فبايع، فتلكّأ و احتبس. فأخذ بيده و قال: قم، فأبى أن يقوم. فحمله و دفعه كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد و ساقهما عمر و من معه سوقا عنيفا، و اجتمع الناس ينظرون، و امتلأت شوارع المدينة بالرجال.
و رأت فاطمة (عليها السلام) ما صنع عمر، فصرخت و ولولت و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها و نادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لا أكلّم حتى ألقى اللّه.
المصادر:
الإمامة و أهل البيت (عليهم السلام) لبيومي مهران: ج 1 ص 343.
144
المتن:
قال المجلسي بعد ذكره أشياء لفاطمة الزهراء (عليها السلام):
ثم إن هذا الخبر يدلّ على أن فاطمة (عليها السلام) كانت شهيدة و هو من المتواترات، و كان سبب ذلك أنهم لما غصبوا الخلافة و بايعهم أكثر الناس، بعثوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحضر للبيعة. فأبى فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت (عليهم السلام) بيتهم و أرادوا الدخول عليه قهرا. فمنعتهم فاطمة (عليها السلام) عند الباب، فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة (عليها السلام)، فكسر جنبيها و أسقطت لذلك جنينا كان سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا. فمرضت لذلك و توفّيت (عليها السلام) في ذلك المرض.
362
فلما انتهينا إلى الباب و رأتهم فاطمة (عليها السلام)، أغلقت الباب في وجوههم و هي لا تشك أن لا يدخل عليها أحد إلا بإذنها. فضرب عمر الباب برجله فكسره، ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملبّبا. فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا أبا بكر! أ تريد أن ترملني من زوجي؟ لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري و لأشقّنّ جيبي و لآتينّ قبر أبي و لأصيحنّ إلى ربي ....
المصادر:
مرآت العقول: ج 5 ص 318 ح 2.
145
المتن:
قال الشيخ حبيب اللّه الخوئي في ذكر قصة الباب و هجوم القوم:
... و كان سبب وفاتها أن قنفذ مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا و مرضت من ذلك مرضا شديدا و لم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها.
و كان الرجلان من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سألا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين (عليه السلام). فلما دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول اللّه؟ قالت:
بخير بحمد اللّه. ثم قالت لهما: ما سمعتما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه؟ قالا: بلى. قالت: فو اللّه لقد آذيتماني. قال: فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما.
أقول: و قد تقدم في المقدمة الثالثة من مقدمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية برواية سليم بن قيس الهلالي، تفصيل كيفية دخول قنفذ اللعين بيت فاطمة (عليها السلام) و إحراق بابها و بعض مظالمها، و أورد هنا بعض ما تقدم من رواية سليم ملخّصا، و نضيف إليه ما لم يتقدم هناك بحسب اقتضاء المقام، و ما أورده هنا أنقله من المجلد العاشر من البحار، على ما لخّصه أيضا؛ فأقول:
361
له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة.
و عن سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل، أن عمر قال لأبي بكر:
ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع؟ فإنه لم يبق أحد غيره و غير هؤلاء الأربعة معه، و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام. و كان أبو بكر أرأف الرجلين و أدهاهما و أرفقهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما، فقال: من نرسل إليه؟
فقال: أرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظّا غليظا جافيا من الطلقاء، أحد بني تميم؛ فأرسله و أرسل معه أعوانا.
فانطلق فاستأذن فأبى علي (عليه السلام) أن يأذن له. فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما في المسجد و الناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا. فقال عمر: إن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذنه. فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن. فرجعوا و ثبت قنفذ، فقالوا: إن فاطمة (عليها السلام) قالت كذا و كذا، فحرّجتنا أن ندخل عليها بغير إذن.
فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء؟ ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا و حمل معهم عمر. فجعلوه حول منزله و فيه علي و فاطمة و ابناها (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا (عليه السلام): و اللّه لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو لأضرمن عليك بيتك نارا.
قال: فلما أخرجوه، حالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت. فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فصار بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها و دفعها؛ فكسر ضلعا من جنبها و ألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة؛ صلوات اللّه عليها و لعنه اللّه على من ظلمها.
و روى العياشي بأسناده، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده:
إنه لما أرسلوا مرارا إلى علي (عليه السلام) فأبى أن يأتيهم، قال عمر: قوموا بنا إليه. فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى حذيفة و قنفذ فقمت معهم.
363
قال المحدث العلامة المجلسي: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه، عن سلمان و عبد اللّه بن العباس، قالا:
توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم توفّي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس و ارتدّوا و أجمعوا على الخلاف و اشتغل علي (عليه السلام) برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) حتى فرغ من غسله و تكفينه و تحنيطه و وضعه في حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن و شغل عنهم بوصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال عمر لأبي بكر: يا هذا! إن الناس أجمعين قد بايعوك، ما خلا هذا الرجل و أهل بيته؛ فابعث إليه. فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له: قنفذ، فقال: يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فبعثا مرارا و أبى علي (عليه السلام) أن يأتيهم.
فوثب عمر غضبانا و نادى خالد بن الوليد و قنفذا، فأمرهم أن يحملا حطبا و نارا، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب؛ قد عصّبت رأسها و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب! افتح الباب. فقالت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب: يا عمر! ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟ قال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم. فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه! تدخل على بيتي و تهجم على داري بغير إذني؟! فأبى أن ينصرف.
ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر فدخل. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه. فرفع السوط فضرب به ذراعها، و نادت: يا رسول اللّه! بئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.
فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأخذ بتلابيب عمر فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به من الصبر و الطاعة؛ فقال: و الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صحاك، لو لا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي.
364
فأرسل عمر يستغيث؛ فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، فكاثروه و ألقوا في عنقه حبلا. فحالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط؛ فماتت حين ماتت و أن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه اللّه. فألجأها إلى عضادة بيتها و دفعها، فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبه فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة ....
المصادر:
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 18.
146
المتن:
قال المحقق الكركي:
أنه قد روى نقلة الأخبار و مدوّنوا التواريخ، و من تصفّح كتب السير علم صحة ذلك: أن عمر لما بايع صاحبه و تخلّف علي (عليه السلام) عن البيعة، جاء إلى بيت فاطمة (عليها السلام) لطلب علي (عليه السلام) إلى البيعة، و تكلّم بكلمات غليظة، و أمر بالحطب ليحرق البيت على ما فيه، و قد كان فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) و زوجته و أبناؤه و ممن انحاز إليهم الزبير و جماعته من بني هاشم.
و ممن نقل: الواقدي و ابن حبيب و ابن عبد ربه، و في بعضها: أن أبا بكر قال لعمر عند تخلّف علي (عليه السلام) و العباس: إن أبيا فقاتلهما. فجاء عمر و بيده قبس يريد تحريق البيت عليهم، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق الدار علينا؟! قال: نعم.
و قد روي أن أبا بكر قال في مرضه: ليتني تركت بيت فاطمة (عليها السلام) و لم أكشفه.
المصادر:
1. نفحات اللاهوت: ص 78.
2. جاء الحق: ص 188، عن نفحات اللاهوت، شطرا منه.
3. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 91، عن نفحات اللاهوت.
365
147
المتن:
قال المحقق الكركي في قصة السقيفة و طلب علي (عليه السلام) إلى البيعة:
... و كان طلبهم عليا (عليه السلام) إلى البيعة ظلما و طلبا، لما لم يثبت لهم و لم يستحقّوه شرعا، فضلا عن إلزامهم له (عليه السلام) بها و التشديد عليه و التهديد له بتحريق البيت و جمع الحطب عند الباب، كما رواه المحدثون و المؤرخون مثل الواقدي و غيره ....
و قال في بيعة جماعة من قريش: أنهم يدالون عن أهل البيت (عليهم السلام) بمنع الإرث و النحلة و الخمس و الطلب إلى البيعة، بالإهانة و التهديد بتحريق البيت و جمع الحطب عند الباب و إسقاط فاطمة (عليها السلام) محسنا. و لذا ذكروا- كما رواه أصحابنا- إغراء للباقين بالظلم لهم و الانتقام منهم.
المصادر:
1. نفحات اللاهوت: ص 65، شطرا منه.
2. نفحات اللاهوت: ص 130، شطرا منه.
3. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 91 ح 15، عن نفحات اللاهوت.
4. جاء الحق: ص 189، عن نفحات اللاهوت.
148
المتن:
و قال عبد الجليل القزويني في كتابه الذي ردّ فيه على كتاب «بعض فضائح الروافض» ما ترجمته:
... يقولون: إن عمر ضرب على بطن فاطمة (عليها السلام) و قتل جنينا في بطنها كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) سمّاه محسنا ....
فجوابه: ... إن هذا الخبر صحيح، و قد نقله الشيعة و أهل السنة في كتبهم، و لكن قد روي عن المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) قوله: «إنما الأعمال بالنيات»؛ فإن كان قصد عمر هو أخذ
366
علي (عليه السلام) للبيعة و لم يقصد إسقاط الجنين، و لعل عمر لم يكن يعلم أن فاطمة (عليها السلام) كانت خلف الباب، فيكون قتله للجنين خطأ لا عن عمد.
و حتى لو كان قد قتله عمدا، فإنه لم يكن معصوما و اللّه هو الذي يحكم فيه، و ليس لنا نحن ذلك، و لا يمكن أن يقال أكثر من ذلك هنا. و اللّه أعلم بأعمال عباده و بضمائرهم و سرائرهم.
و قال: يقولون: إن عمر و عثمان منعا فاطمة الزهراء (عليها السلام) من البكاء على أبيها ....
و يقول في موضع آخر: إن عمر مزّق صحيفة فاطمة (عليها السلام) حول فدك و ضربها على بطنها، ثم منعوها من البكاء على أبيها.
قال العلامة السيد جعفر مرتضى بعد نقل كلام القزويني:
و نقول: إن الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب و عجيب، أمام هذا السيل الهائل من الروايات المصرّحة بمعرفته بوجودها خلف الباب، حتى لقد جاء في بعضها أنه ضرب أصابعها حين أمسكت الباب لتمنعهم من فتحه، و أخبرته أنها حاسرة حتى لا يدخل عليها بيتها. ثم هو قد رفسها و لطمها و ضربها هو و قنفذ و غيرهما.
فما ندري! كيف يمكن اعتبار قتل المحسن خطأ، إلا أن يكون للخطأ مفهوم و معنى آخر، لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات و منشؤها.
و مهما يكن من أمر، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات، لدلالتها بوضوح على أن ضربها و إهانتها و كسر الباب و الدخول عليها في بيتها عنوة و إسقاط جنينها كان أمرا مسلّما، يحتجّ به فريق و يتحمل له المبرّرات و التوجيهات- مهما كانت تافهة و باردة- فريق آخر.
و نحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات، فلن نعثر بعد هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته و يستحقّ العقوبة.
و لربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس، الذي حاول الغزالي التخفيف عنه و صرف الناس عن لعنه، حين قال: و لا بأس بالسكوت عن لعنه.
368
و كيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة (عليها السلام)، و قد أجمع المسلمون كلهم- من يحبّها و من لا يحبّها منهم- أنها سيدة نساء العالمين؟!
قال: و كيف يلزمنا اليوم حفظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في زوجته و حفظ أم حبيبة في أخيها، و لم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أهل بيته (عليهم السلام)؟
المصادر:
1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 20 ص 16.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 82، عن شرح نهج البلاغة.
150
المتن:
يحتجّ العالم العابد الزاهد، صاحب الكرامات الباهرة السيد رضي الدين علي بن طاوس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى على الزهراء (عليها السلام)، و يروي لهم رواياتهم التي أثبتوها في مصادرهم، حسبما أشرنا إليه في مواضعه. فكان مما ألزمهم به قوله:
و قد تقدم ذكر بعض ذلك من صحاحهم عند ذكرنا تأخّرهم مع علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر، و عند ذكر اجتماعهم لما أراد أبو بكر و عمر تحريق علي (عليه السلام) و العباس بالنار.
و يقول: و من طرائف الأحاديث المذكورة ما ذكره الطبري و الواقدي و صاحب الغرر المقدم ذكرهم، من القصد إلى بيت فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بالإحراق.
أين هذه الأفعال المنكرة من تلك الوصايا المتكرّرة من نبيهم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ....
و من أطراف الطرائف، قصدهم لإحراق علي (عليه السلام) و العباس بالنار في قوله:
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما، و قد كان في البيت فاطمة (عليها السلام).
و في رواية أخرى:
إنه كان معهم في البيت الزبير و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من بني هاشم، لأجل تأخّرهم عن بيعة أبي بكر و طعنهم فيها.
367
نعم، لقد قال ذلك و هو يحاول تبرأة يزيد الخمور و الفجور من جريمة قتل الحسين (عليه السلام). فاقرأ و اعجب! فما عشت أراك الدهر عجبا.
المصادر:
1. النقض لعبد الجليل القزويني: ص 298، على ما في المأساة.
2. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 80 ح 5، عن النقض.
3. إحياء علوم الدين: ج 3 ص 125.
149
المتن:
قال المعتزلي- المتوفى سنة 656 ق- نقلا عن أستاذه أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري: فإن قلتم:
إن بيت فاطمة (عليها السلام) إنما دخل و سترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام، كي لا ينتشر الأمر و يخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة و لزوم الجماعة؛ قيل لكم:
و كذلك ستر عائشة إنما كشف و هودجها إنما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة و شقّت عصا المسلمين و أراقت دماء المسلمين ....
فكيف صار هتك عائشة من الكبائر، التي يجب معها التخليد في النار و البراءة من فاعله من أوكد عرى الإيمان، و صار كشف بيت فاطمة (عليها السلام) و الدخول عليها منزلها و جمع حطب ببابها و تهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين و أثبت دعائم الإسلام، و مما أعزّ اللّه به المسلمين و أطفأ نار الفتنة؟ و الحرمتان واحدة و الستران واحد!
و ما نحبّ أن نقول لكم: إن حرمة فاطمة (عليها السلام) أعظم و مكانها أرفع و صيانتها لأجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أولى، فإنها بضعة منه و جزء من لحمه و دمه، و ليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها و بين الزوج ....
369
أ ما ينظر أهل العقول الصحيحة من المسلمين أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أفضل الخلائق عندهم و نبوته أهمّ النبوات و مبايعته أوجب المبايعات، و مع هذا فإنه بعث إلى قوم يعبدون الأصنام و الأحجار و غيرهم من أصناف الملحدين و الكفار، و ما سمعناه إنه استحلّ، لا استجاز و لا رضي أن يأمر بإحراق من تأخّر عن نبوته و بيعته.
فكيف بلغت العداوة لأهل بيته (عليهم السلام) و الحسد لهم و الإهمال لوصيته بهم إلى أن يواجهوا و يتهدّدوا أن يحرقوا بالنار؟ و قد شهدت العقول أن بيعته كانت على هذه الصفات، و إن إكراه الناس عليها بخلاف الشرائع و النبوات و العادات.
ثم يذكر رواية ابن مسعود، قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمررنا بقرية نمل فأحرقت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا ينبغي لبشر أن يعذّب بعذاب اللّه تعالى.
قال عبد المحمود: و كيف كان أهل بيت النبوة (عليهم السلام) أهون من النمل، و كيف ذكروا: أنهم يعذّبونهم بعذاب اللّه تعالى من الحريق بالنار؟! و اللّه إن هذه الأمور من أعظم عجائب الدهور.
و قال: ... فأما علي (عليه السلام)، فقد عرفت ما جرى عليه من الدفع عن خلافته و منزلته، و ما بلغوا إليه من القصد لإحراقه بالنار و كسر حرمته.
و قال السيد ابن طاوس أيضا: أقول: و ما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي (عليه السلام) و أمك فاطمة (عليها السلام) و عندهما العباس و جماعة من بني هاشم، و هم مشغولون بموت جدك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و المأتم. فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة، على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء الرابع منه و جماعة، ثم ذكر كلمات هؤلاء.
و قال أيضا: وقوع إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) ورد في الروايات، و تؤيّده القرائن الصادقة الموجودة في كتب أهل السنة.
المصادر:
1. الطرائف: ص 195، شطرا منه.
370
2. الطرائف: ص 238، شطرا منه.
3. الطرائف: ص 245، شطرا منه.
4. الطرائف: ص 274، شطرا منه.
5. كشف المحجة: ص 120، شطرا منه.
6. إحقاق الحق: ج 2 ص 370.
7. مأساة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 84، أورده بتمامه.
151
المتن:
ذكر النمازي في قصة الباب كلام ابن قتيبة و غيره في ما جرى على فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من إحراق بيتها و غيره، و قال: و ليعلم أن خبر الإحراق قد رواه غير ابن قتيبة ممن لا يحتمل التشيع في حقه، منهم أبو عمر أحمد بن محمد القرطبي.
و قال: ... روي أنها ألجأها إلى عضادة الباب و دفعها، فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينها المحسن (عليه السلام).
المصادر:
1. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 240، شطرا من الحديث.
2. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 402، شطرا من الحديث.
3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 617، شطرا من الحديث.
152
المتن:
قال المقدسي في كتاب الأوائل:
... إن أول من جهّز الجيش بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر و عمر بن الخطاب إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و الهجمة عليها و إحراق و كسر بابها ....
371
المصادر:
كتاب الأوائل: ص 521.
153
المتن:
قال الوراميني في هجوم القوم على باب علي و فاطمة (عليهما السلام): ... و غلب عسكر النفاق على علي و فاطمة (عليهما السلام) و من تبعهما و أخرجوا أمير المؤمنين (عليه السلام) من بيته و قادوه إلى السقيفة، و ناحت و صاحت فاطمة (عليها السلام)، و قال المسلمون: ما أسرع ما نسيتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! إنا للّه و إنا إليه راجعون؛ ذهب الإسلام اليوم ....
المصادر:
أحسن الكبار: ج 1 ص 107.
154
المتن:
قال البرغاني في وقائع بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نقلا عن البكري: ... إن عمر بن الخطاب أجمع عدة من المنافقين و جاءوا إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأبصروا بابه مغلقا فصاحوا: يا علي! أخرج من البيت، فإن أبا بكر خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يطلبك.
فلم يجبهم أحد و لم يفتحوا الباب. فأتوا بحطب ليحرقوا الباب، فإذا رأت فاطمة (عليها السلام) يحرقون الباب، فتحت. فأراد عمر أن يدخل دارها، فمنعت فاطمة (عليها السلام)، فغضب عمر و عزم الدخول و فاطمة (عليها السلام) اختفت خلف الباب، و دفع عمر الباب و عصّر فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الجدار و آذاها جدا و لم يراع عمر و نسي آية: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ
373
... فجاؤوا و أتوا بحطب و أحرقوا الباب. فضرب عمر برجله الباب، فانقلع و وقع على جنب فاطمة (عليها السلام) و كسر عظم هذا الموضع. فولولت من شدة الوجع و الألم، فإذا عمر أراد أن يدخل و فاطمة (عليها السلام) في هذه الحالة منعه من الدخول. فغضب عمر و ضرب بالسيف على جنبه و لم يكتف بهذا، فضرب بسوطه بشدة على عضده و مزّقه. فبكت و صاحت: يا أبتاه يا محمداه ....
و أراد عمر أن يدخل، فمنعته فاطمة (عليها السلام) و دفع الباب إلى جانبها. فوقعت فاطمة (عليها السلام) بين الباب و الجدار و عصّرها، فتألّمت جوارحها و كسرت ضلعا من أضلاعها و سقط حملها الذي سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا، و سقط فاطمة (عليها السلام) على الأرض و سترت نفسها من الأجانب و صاحت: يا أبتاه! هكذا يفعل بعدك بابنتك؟ فغشي عليها و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بكيا و صاحا عند رأسها.
فسمع أمير المؤمنين (عليه السلام) استغاثة الزهراء و الحسنين (عليهم السلام) و غضب و وثب و أخذ تلابيب عمر و رفعه و ضرب على الأرض و وجأ أنفه و رقبته و أراد أن يقتله، فذكر وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خلّاه ....
المصادر:
الفاطمية لمحمد أمين (مخطوط): الباب الثامن الفصل الثالث.
156
المتن:
قال الشيخ مفلح:
روى أحمد بن حنبل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
النظر إلى وجهك يا علي عبادة؛ أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة، فمن أحبّك فقد أحبّني و حبيبي حبيب اللّه، و عدوك عدوي و عدوي عدو اللّه؛ الويل لمن أبغضك ....
372
لَكُمْ» (1)، و ضرب سيفه- و هو في غمده- على جنبه، فصاحت: يا أبتا أدركني. و رفع عمر سوطه و ضرب على عضده فكسره.
فجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)- و هو جالس- فجرّوه مع فراشه إلى المسجد، و حالت فاطمة (عليها السلام) بينه و بينهم و قالت: و اللّه ما أدعكم أن يذهبوا بابن عمي بهذه الحالة؛ ويلكم! ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فينا أهل البيت، و قد أوصاكم بمودّتنا و التمسك بعروتنا؛ فقال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». (2) فإذا استمع المنافقون هذه الكلمات من فاطمة (عليها السلام) كفّوا عن أذاها. فأمر عمر قنفذا أن يضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط، و ضرب قنفذ بسوطها على ظهره و جنبه، و هذا هو السبب لسقط ولدها المحسن.
فدخلوا حجرة علي (عليه السلام) و جرّوه إلى المسجد و أقاموا بين يدي أبي بكر. فإذا أفاقت فاطمة (عليها السلام) و استخبر عليا (عليه السلام)، و خرجت من البيت لحفظ ابن عمه و لم تقدر. فتوجّهت إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت، ثم صاحت بأعلى صوتها: وا أسفاه عليك يا أبتاه، وا أسفاه بعدك يا محمداه، وا غربتاه بعدك يا أبتاه ....
فبكت و نادت: وا محمداه وا حبيباه وا أبتاه. فغشي عليها، و علّت صياح أهل الحاضرين في المسجد و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب و صارت المسجد مأتما.
المصادر:
خلد برين للبرغاني (مخطوط): في وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
155
المتن:
قال مولا محمد أمين في قصة الباب:
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 53.
(2). سورة الشورى: الآية 23.
374
ثم قال:
فما ظنّكم؟ فيم أزاله عن مقامه و تولّى على ملك ابن عمه؟ و ضرب زوجته بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيدة نساء العالمين و همّ بإحراق بيتها و منعها إرثها من أبيها؟
المصادر:
1. إلزام الناصب: ص 153.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 314 ح 258، عن إلزام الناصب.
157
المتن:
قال ملا اللّه قلي السلماسي في مجيء عمر إلى باب فاطمة (عليها السلام) و قوله ما قال لها:
... قالت فاطمة (عليها السلام) بعد ما سمع كلامه: يا ابن الخطاب! جئت لتحرق داري و ولدي؟
قال: نعم. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر، ما أجرأكم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أردت أن تقطع نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أردت أن تقطع نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأرض؟ قال عمر: اسكتي يا فاطمة و ليس محمد حيا؛ أ فتنزل الملائكة من السماء و تجيء بالأوامر و النواهي؟ اذهبي و قولي لعلي يخرج و يبايع أبا بكر و إلا أضرمت النار على بيتكم و أحرقناكم.
فنحّت فاطمة (عليها السلام) وجهها إلى السماء و بكت و قالت: اللهم أشكو إليك؛ إن الأمة كفرت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غصبت حقنا و لم تراع حرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فينا. فغضب عمر من كلامها و قال: دع عني حمقات النساء، فلم يجمع اللّه النبوة و الإمامة فيكم. و قال فاطمة (عليها السلام): أ ما تخاف من غضب اللّه، تريد أن تدخل بيتي بلا إذن مني؟! و هذا البيت بيت الرسالة و محل نزول جبرئيل الأمين و ملائكة المقربين؛ فاستحي و كفّ عن هذه الظلمات.
و عمر لم يخف اللّه و لم يستحي و أمر أن جاءوا بحطب. فجمع الحطب و أحرقوا بابها.
فأراد عمر أن يدخل البيت، فحال الزهراء (عليها السلام) و منعته بيديه إلى جانبي الباب. فغضب
376
159
المتن:
قال الحسين بن حمدان الحضيني في شهادة الزهراء (عليها السلام) و وصيتها:
... و قالت: لا يصلّي عليّ أمة نقضت عهد اللّه و عهد أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أمير المؤمنين (عليه السلام) و ظلموني حقي ....
ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا- و معه عمر و خالد بن الوليد- ليخرجوا ابن عمي عليا (عليه السلام) إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة. فلا يخرج إليهم متشاغلا بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بتأليف القرآن و قضاء ثلاثين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه و عدات دينا، جمعوا الحطب الجزل على بابنا و أتوا بالنار ليرحقونا.
فأخذت بعضادة الباب و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفّوا عنا و ينصرفوا. فأخذ عمر السوط من يد قنفذ- مولى أبي بكر- فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، و ركل الباب برجله فردّه عليّ و أنا حامل و النار تستعر و سفّع وجهي بيده حتى انتثر قرطي من أذني و جاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم. فهذه أمة تصلّي عليّ و قد تبرّأ اللّه و رسوله منهم و تبرأت منهم ....
المصادر:
الهداية (مخطوط): باب سيدة النساء (عليها السلام).
160
المتن:
قال الشيخ خضر بن شمس:
إنه رواه الشيعة و كثير من أهل السنة: إنه لم يبايع حتى صار عمر إلى بيته بقبس من نار ليحرق عليه و على فاطمة (عليها السلام) و على ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فخرج مكرها و بايع.
375
عمر و ضربها بنعل السيف على جنبها. فصاحت: وا ويلا وا محمدا، و دفعت الباب إلى الخارج و منعت من الدخول. فضربها بسوطها على يدها و تورّمت و قالت: يا أبتا! انظر إلى ابنتك ....
المصادر:
مصائب الأبرار و نوائب الأخبار للسلماسي (مخطوط): المجلس الثاني.
158
المتن:
قال الشيخ حسين بن أحمد التوشي في ذكر بيعة أبي بكر و قصة السقيفة:
... فأرسل أبو بكر عدة من المنافقين إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يجبهم. فانطلق عمر و خالد بن الوليد مع جماعة بسيوفهم إلى بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإخراج علي (عليه السلام) لتبايع أبا بكر، و أمر عمر بحمل الحطب و قال: فإن أبى علي من الخروج أضرم النار في بيتها و أحرق بمن فيها، و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، مهمومين باكين لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ضربها خالد بن الوليد بنعل السيف، فأسقط المحسن من هذه الضربة و أسقطت فاطمة (عليها السلام) على الأرض من هذه الضربات.
و لما أبصر علي (عليه السلام) هذا الطغيان و سوء الأدب، و ثب و أخذ تلابيب عمر و ضربه على الأرض فجرح أنفه و رقبته و أراد أن يقتله، فذكر وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّ عنه فطلب عمر أعوانا من المنافقين، فاجتمعوا عنده حول بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و جرّوه إلى أبي بكر، و جاءت فاطمة (عليها السلام) و أخذ ثوب علي (عليه السلام) و قالت: لا أدع ابن عمى أن تذهبوا به بهذه الحالة. فضرب عمر سوطه على عضدها و كسر و تورّم و لم يكف عنه، فعصروا الباب على بطنها، و استشهدت فاطمة (عليها السلام) من هذه الضربة.
المصادر:
مجمع المصائب للتوشي (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).
377
المصادر:
1. توضيح الأنوار: ص 15، على ما في الهجوم.
2. الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص 314 ح 275، عن توضيح الأنوار.
161
المتن:
العياشي، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما، قال:
إن اللّه قضى الاختلاف على خلقه؛ كان أمرا قد قضاه في علمه كما قضى على الأمم من قبلكم، و هي السنن و الأمثال يجري على الناس. فجرى علينا كما جرت على الذين من قبلنا و قول اللّه حق؛ قال اللّه تبارك و تعالى لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله): «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا» (1) ....
فلما قبض نبي اللّه، كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف، و عمد عمر فبايع أبا بكر و لم يدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد. فلما رأى ذلك علي (عليه السلام) و رأى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي أن يفتتن الناس، ففرع إلى كتاب اللّه و أخذ بجمعه في مصحف.
فلما أرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال: لا أخرج حتى أجمع القرآن. فأرسل إليه مرة أخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ. فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ.
فقامت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، تحول بينه و بين علي (عليه السلام) فضربها. فانطلق قنفذ و ليس معه علي (عليه السلام)، فخشي أن يجمع على الناس. فأمر بحطب، فجعل الحطب على باب بيته. ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق عليا (عليه السلام) بيته و على فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.
المصادر:
1. تفسير العياشي: ج 2 ص 306 ح 124.
2. تفسير البرهان: ج 2 ص 434 ح 1، عن العياشي.
____________
(1). سورة الإسراء: الآية 77.
378
الفهرست
المطاف السادس: بعد وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) إلى شهادتها (عليها السلام) 6
الفصل الأول: مدة مكثها بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) 7
الفصل الثاني: قصة الباب 99
