الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع)


الجزء السادس عشر


تأليف

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

5

الجزء السادس عشر

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد السادس عشر منها، و هو أول المطاف الثامن من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم»، و هو يتضمن خمسة فصول فيما جرى بعد شهادتها.

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

7

الفصل الأول قبرها (عليها السلام)

8

في هذا الفصل‏

نسأل أهل يثرب و يسأل ذلك كل من يدخل مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل هو سؤال عالمي لأمر خطير: أين دفنت الزهراء (عليها السلام)؟ أين قبر بنت رسول اللّه (عليها السلام)؟ أين نزور تربة فاطمة (عليها السلام)؟ أين مثواها و أين مرقدها الشريف؟ و هناك سؤال آخر: لم دفنت فاطمة (عليها السلام) سرّا و أخفي قبرها؟

و الجواب عن السؤالين: أن فاطمة (عليها السلام) نفسها شاءت أن تدفن سرّا و أن يكون قبرها مخفيا لما في ذلك من فوائد و آثار.

و تجيب عنها الزهراء (عليها السلام) نفسها في وصيتها لئلا يشارك الذين ظلموها و غصبوا حقها و نهبوا إرثها و أحرقوا دارها و دخلوا بيتها، كما و إن الصادق (عليه السلام) قال عن إخفاء دفنها و موضع قبرها: ... أنها (عليها السلام) أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان، و لأن الحاضرين سكتوا تجاه تلك الظلامات.

و كل هذه الجوابات و الوصايا من سيدتنا الزهراء (عليها السلام) كانت لإثبات مظلوميتها و إفشاء ظلامات غاصبي حقوقها إعلانا للأجيال القادمة إلى زماننا هذا، و إلى يوم ظهور ولدها الإمام المهدي (عليه السلام) المنتقم لها عن ظالميها.

و إنا نورد روايات المعصومين (عليهم السلام) و غيرهم من كلمات العلماء في مدفنها و محل‏

6

المطاف الثامن فيما جرى بعد وفاتها (عليها السلام)

9

قبرها و تربتها الشريفة و سبب إخفائها.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 174 حديثا:

دفن فاطمة (عليها السلام) بالروضة و إخفاء موضع قبرها.

دفن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لها بالليل و تسوية قبرها مع الأرض و بناء قبور مزوّرة حواليها.

رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على شفير قبرها.

كلام الطوسي في أنها مدفونة في دارها أو في الروضة بتأييد قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة.

دفنها بالبقيع على قول، و قول الصدوق أنها مدفونة بالبقيع.

كلام عثمان ده‏ده في أن قبرها ببيت الأحزان بالبقيع و أظهر الأقوال أن قبرها في بيتها مكان المحراب.

نقل الشيخ الصدوق أنها بين القبر و المنبر أو في بيتها و الأخير هو الصحيح عنده.

كلام سبط ابن الجوزي في دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) على قول.

قول المجلسي بأن قبرها في بيتها من جانب الروضة.

قول صاحب عمدة الأخبار بأن قبرها في بيتها مرجوح و البقيع هو الأرجح.

كلام السيد بأن الظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها، و ردّه إعذار المتعذرين و حيلة المحتالين.

سؤال إبراهيم الهمداني الإمام الهادي (عليه السلام) عن بيت أمه فاطمة (عليها السلام) و جوابه (عليه السلام) بأنها مع جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

10

سؤال البزنطي من الإمام الرضا (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) و جوابه أنها مدفونة في بيتها.

نقل ابن شهرآشوب الأقوال الثلاثة في موضع قبرها (عليها السلام).

كلام ابن شبّه بأن قبرها (عليها السلام) في زاوية دار عقيل اليمانيّة الشارعة إلى البقيع.

نقل ابن الفتّال النيشابوري بأن قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أبي بكر و عمر في دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا و إخفاء قبرها و المناظرة بين علي (عليه السلام) و عمر، غضب علي (عليه السلام) على عمر لقصده نبش قبر الزهراء (عليها السلام) و الصلاة عليها.

قصة دفن الحسن (عليه السلام) جنب أمه فاطمة (عليها السلام) و الجرح و التعديل في ذلك.

استخراج الحسن بن علي (عليه السلام) من سارية المسجد عند قبر فاطمة (عليها السلام) ماء و لبنا و عسلا.

كلام الشيخ في الرسالة في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) أنها بالبقيع أو بالروضة أو بيتها.

وقوف علي (عليه السلام) على قبر فاطمة (عليها السلام) و إنشاده: لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

ذكر نبذة من قصيدة الشيخ الأزري الهائية في مصائبها و رثائها.

كلام برهان الدين: إن في الحجرة الشريفة قبر فاطمة (عليها السلام).

جلوس علي (عليه السلام) على شفير قبر فاطمة (عليها السلام) و كلامه عنده و انسداد قبرها و استواؤه بالأرض.

كشف رخامة بالبقيع عند قبر الحسن (عليه السلام) مكتوب عليها: الحمد للّه مبيد الأمم ... هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...

دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و كلامه معها عند دفنها.

مجي‏ء أبي بكر و عمر للصلاة على فاطمة (عليها السلام) و دفن علي (عليه السلام) لها ليلا و مجيؤهما عند

12

كلام العلامة المامقاني في محل قبرها (عليها السلام) و مختاره أنه في دارها خلف قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دون البقيع و دون ما بين القبر و المنبر.

مختار الإمامي في جنات الخلود: أن قبرها ما بين القبر و المنبر بتأييد قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

مختار المحدث القمي بعد نقل الأقوال الثلاثة في محل قبرها: أن أصح الأقوال أنه في بيتها الشريف.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في أن الحسن بن علي (عليه السلام) مدفون بالبقيع عند فاطمة بنت أسد لا عند فاطمة الزهراء (عليها السلام).

نقل إتان كلبرك اليهودي كلام الإمام الهادي (عليه السلام) في أن فاطمة (عليها السلام) مدفونة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قول الإمام الصادق (عليه السلام) أنها (عليها السلام) مدفونة في بيتها.

قول الإمام الصادق (عليه السلام) أنه مدفونة في منزلها الآن عند باب المسجد.

نقل المولى محمد علي القراجه‏داغي قول السيد المرتضى و الفاضل المجلسي و أبو جعفر الطوسي و ابن بابويه في تعيين محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام السيد الجلالي في الأسباب الداعية إلى إخفاء قبرها بالإشارة.

كلام السيد أبي القاسم الكوفي في إخفاء قبرها (عليها السلام) لأجل وصيتها لعلي (عليه السلام).

دفن الحسن بن علي (عليه السلام) في البقيع جنب فاطمة بنت أسد.

دفن رأس الحسين (عليه السلام) عند أمه فاطمة (عليها السلام).

خطاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفن فاطمة (عليها السلام).

11

الصبح مرة أخرى، المناظرة بين علي (عليه السلام) و عمر و أخذ علي (عليه السلام) بتلابيب عمر و جذبه إليه و تركه و انصرافهما عن نبش قبر الزهراء (عليها السلام).

كلام السمهودي في أن المقصورة الدائرة على بيت فاطمة (عليها السلام) و على حجرة عائشة موضع قبر فاطمة (عليها السلام).

مناظرة العلامة السيد عبد اللّه الشيرازي مع واحد من المسمين بالناهين عن المنكر عند قبر فاطمة (عليها السلام).

سؤال الملكين فاطمة (عليها السلام) في القبر عن إمامها، و جوابها أن إمامي هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

كلام القاضي بهلول بهجت أفندي في احتمال كون قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها أو بين الروضة و المنبر أو بالبقيع.

وصية الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) بدفنه في البقيع بعد توجيهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قبر أمه (عليها السلام) لتجديد العهد.

قصة عبد اللّه بن رزين مع أبي جعفر (عليه السلام) في بيت فاطمة (عليها السلام) و في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

نظرية الشيخ الطوسي في زيارة فاطمة (عليها السلام) في الموضعين في بيتها و بين القبر و المنبر.

أشعار ديك الجنّ في فضل قبر فاطمة (عليها السلام) أولها: يا قبر فاطمة الذي ما مثله ...

كلام أبي علي الطبرسي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) في مواضع ثلاثة.

ترسيم محمد لبيب البتنوني في رحلته الحجازية قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام الخواجه نصير الدين الطوسي في الطعن على أبي بكر: إخفاء قبر فاطمة (عليها السلام).

13

كلام علي (عليه السلام) بعد الصلاة على فاطمة (عليها السلام) و بعد الصلاة ركعتين و رفع يديه إلى السماء:

هذه بنت نبيك (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) ...، كلامها مع الأرض بقوله: يا أرض استودعك وديعتي ...،

رجوعه إلى البيت و انسداد القبر و استواؤه مع الأرض و إخفاؤه كذلك إلى يوم القيامة.

تعيين حدود بيت علي و فاطمة (عليها السلام) في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في أن الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل من الروضة.

كلام الطوسي في أن أكثر أصحابنا على أن زيارتها عند الروضة أفضل.

كلام أبي جعفر (عليه السلام) في زيارة فاطمة (عليها السلام).

صلوات المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) لمحي الدين العربي و فيها إشارة إلى قبرها المجهول.

كلام العقّاد في الأقوال في محل دفن رأس الحسين (عليه السلام)، منها أنها مدفونة عند قبر أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام).

أشعار الشيخ الحرّ العاملي في أحوال الزهراء (عليها السلام) و الأقوال في محل دفنها و قبرها (عليها السلام).

أشعار قسام في أن ستر قبرها دلالة على فضيحة أعدائها.

أشعار المنصوري في محنتها و إخفاء مثواها و قبرها.

أشعار الشيخ محمد حسن الجواهري و الجشي و السيد الأمين و الشيخ الكمپاني في إخفاء قبرها و سبب الإخفاء.

غضب علي (عليه السلام) على عمر حين قلع ميزاب عمّه العباس و همّه بنبش قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام السيد جعفر مرتضى العاملي في إخفاء قبرها و دفنها و تشييعها عن الناس إلا عن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مثل أبي ذر و سلمان و عمار و غيرهم.

14

مختار السيد الشيرازي في محل دفنها أنها في بيتها لأنه لا دليل معتبر على دفنها في البقيع و الروضة.

أشعار السيد علي شريف مكة في رثاء فاطمة (عليها السلام) و إخفاء مزارها.

قول السيد عبد اللّه الشيرازي: أن المشهور إن فاطمة (عليها السلام) مدفونة في بيتها المتصلة بحجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام السمهودي في ترسيم محل قبر فاطمة (عليها السلام) بحدوده بعد احتراق المسجد.

ترسيم رفعت باشا حدود ضريح فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قبرها في المسجد النبوي.

كلام ابن بطوطة في رحلته في شكل محراب في بيت فاطمة (عليها السلام) و فيه قبرها.

كلام ابن جبير في رحلته في تحقيق محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام صاحب ذيل المذيل في محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام الشيخ الطوسي و المحقق الحلّي في محل دفن فاطمة (عليها السلام).

كلام ابن أبي الثلج البغدادي و الشيخ محمد بن أحمد القمي في محل قبر فاطمة (عليها السلام).

شعر نظام العلماء النائيني و الفتوني في ذكر قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام خضر بن شلال و الأردبيلي و صاحب الرياض و صاحب المدارك في أن قبرها في الروضة.

كلام الشيخ البهائي في أن قبرها في بيتها.

الأقوال في أن قبرها بين القبر و المنبر لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» في أكثر من خمسين مصدرا بأسانيدها.

16

1 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

... و دفنها بالروضة و عمي موضع قبرها ....

إلى تمام الحديث، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 2، متنا و مصدرا و سندا.

2 المتن:

ابن شهرآشوب عن تاريخ أبي بكر بن كامل:

... إن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها بالليل و غيّبوا قبرها ...، و روي أنه سوّى قبرها مع الأرض مستويا و قالوا: سوّى حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، و روي أنه رشّ أربعين قبرا حتى لا يبيّن قبرها من غيره من القبور فيصلّوا عليها.

15

كلام الفاضل الفراتي في منع الأول و الثاني عن تشييع فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها و معرفة مكان قبرها.

كلام السيد جواد القزويني في قصة نبش قبر الزهراء (عليها السلام) و ما جرى بين علي (عليه السلام) و عمر و تحليل القضايا.

كلام الصنعاني في أن قبرها في بيتها.

كلام السيد الشيرازي في مجي‏ء الزهراء (عليها السلام) في الرجعة و معرفة الناس بمحل قبرها (عليها السلام).

نقل المرندي خمسة أقوال في محل دفن فاطمة (عليها السلام) و قبرها.

كلام عبد العزيز الجوهري مهاجرة فاطمة (عليها السلام) عن أبي بكر في قصة فدك و وصيتها بإخفاء قبرها.

نقل ابن عبد البر أقوال دفنها بالليل و إخفاء قبرها.

تشييع و تكفين و دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بالليل و إخفاء قبرها و بكاء علي (عليه السلام) بعد الدفن.

18

4 المتن:

قال ابن شهرآشوب في محل قبرها (عليها السلام):

قال أبو جعفر الطوسي: الأصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة؛ يؤيّد قوله قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و في البخاري: بين بيتي و منبري و في الموطّأ و الحلية و الترمذي و مسند أحمد بن حنبل: «ما بين بيتي و منبري».

و قال (صلّى اللّه عليه و آله): منبري على ترعة من ترع الجنة و قالوا: حدّ الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي المسجد.

أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سالت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 365، عن التهذيب.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 185 ص 17.

3. صحيح البخاري، على ما في المناقب، شطرا منه.

4. الموطأ للمالك، على ما في المناقب، شطرا منه.

5. حلية الأولياء، على ما في المناقب، شطرا منه.

6. التهذيب: ج 3 ص 255، شطرا منه.

7. سنن الترمذي، على ما في المناقب، شطرا منه.

8. مسند أحمد، على ما في المناقب، شطرا منه.

9. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 238.

17

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 363.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.

3. اللمعة البيضاء: ص 864.

3 المتن:

قال ابن شهرآشوب في ذكر دفنها (عليها السلام):

و روي أنه لما صار (علي (عليه السلام)) بها إلى القبر المبارك، خرجت يد فتناولتها و انصرف.

قال عبد الرحمن الهمداني و حميد الطويل: أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها:

ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنني * * * برد الهموم الماضيات وكيل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

فأجاب هاتف:

يريد الفتى أن لا يموت خليله * * * و ليس له إلا الممات سبيل‏

فلا بد من موت و لا بد من بلى * * * و إن بقائي بعدكم تعليل‏

إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * * * فإن بكاء الباكيات قليل‏

ستعرض عن ذكري و تنسي مودتي * * * و يحدث بعدي للخليل بديل‏

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 365.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 184 ح 16، عن المناقب.

3. روضة الواعظين: ج 1 ص 153، شطرا منه.

4. لسان الميزان: ج 6 ص 196.

19

5 المتن:

قال الإربلي في ذكر وفاتها و دفنها و قبرها (عليها السلام):

... ثم قال (علي (عليه السلام)): يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا و دفنوها بالبقيع و ماتت بعد العصر.

و قال ابن بابويه: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أميه في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 501.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 187 ح 18، عن كشف الغمة.

6 المتن:

إن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن جعفر بن محمد كان يقول:

قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، قلت: و بيتها اليوم حوله مقصورة، و فيه محراب و هو خلف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن شفاء الغرام.

2. شفاء الغرام: ج 2 ص 360، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

في شفاء الغرام: أنبأ أبو القاسم التاجر، عن أبي علي الحدّاد، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواص، قال: أخبرنا أبو يزيد، حدثنا الزبير بن البكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن جعفر بن محمد.

21

9 المتن:

قال شيخنا الصدوق:

اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة (عليها السلام)؛ فمنهم من روى أنها دفنت بين القبر و المنبر و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنما قال: «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» لأن قبرها بين القبر و المنبر.

و منهم من روى أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، و هذا هو الصحيح عندي.

و إني لما حججت بيت اللّه الحرام، كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره.

فلما فرغت من زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قصدت إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، و هو من الأسطوانة التي تدخل إليها من مقام جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة التي فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقمت عند الحظيرة و يساري إليها و جعلت ظهري إلى القبلة و استقبلتها بوجهي و أنها على غسل و قلت:

السلام عليك يا بنت رسول اللّه ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 97 ص 196 ح 13، عن من لا يحضره الفقيه.

2. من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 341.

3. لوامع صاحبقراني: ج 8 ص 501، عن من لا يحضره الفقيه.

4. وسائل الشيعة: ج 10 ص 288 ح 1941.

10 المتن:

قال السيد في زيارة فاطمة (عليها السلام) في الروضة:

22

تقف في الموضع المذكور و تقول: السلام على البتولة الطاهرة الصديقة المعصومة ...

اللهم إني يوهمني غالب ظنّي أن هذه الروضة مواراة سيدة نساء العالمين و مثواها و موضع قبرها و معزّاها، فصلّ عليها و بلّغها مني السلام حيث كانت و حلّت.

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 25.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 197 ح 15، عن مصباح الزائر.

11 المتن:

قال سبط بن الجوزي في محل قبر أمير المؤمنين (عليه السلام):

و اختلفوا في موضع قبره على أقوال:

أحدهما في قصر الإمارة بالكوفة و غيّبوا موضعه؛ قال الواقدي.

و الثاني: أنهم جعلوه في صندوق و حملوه على بعير إلى المدينة، فضلّ البعير الذي كان عليه فأخذته طيّ فظنّوه مالا، فلما رأوه دفنوه عندهم؛ قاله عكرمة.

و الثالث: أن التابوت مضى إلى المدينة و دفن إلى جانب فاطمة (عليها السلام)؛ قاله أبو نعيم الفضل بن دكين.

المصادر:

تذكرة الخواص: ص 178.

20

7 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و إليه ترعة من ترع الجنة».

قال الصدوق: و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) ما رواه أبي عن محمد العطّار.

المصادر:

1. معاني الأخبار: ص 267.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 192 ج 3، عن معاني الأخبار.

3. وسائل الشيعة: ج 10 ص 289 ح 5، عن معاني الأخبار.

الأسانيد:

في معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

8 المتن:

قال عثمان ده‏ده:

قيل إن قبر فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع و هو المعروف ببيت الأحزان، و يحبّ أن يأتيه و يصلّي فيه، و قيل: إن قبرها في بيتها، و هو مكان المحراب الخشب الذي خلف الحجرة المقدسة داخل الدرابزين، قيل: هذا أظهر الأقوال.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 476، عن تاريخ الإسلام.

2. تاريخ الإسلام و الرجال: (مخطوط) ص 229، على ما في الإحقاق.

23

12 المتن:

قال العلامة المجلسي في بيان حديث التهذيب:

الأظهر أنها (عليها السلام) مدفونة في بيتها و قد قدّمنا الأخبار في ذلك، و لعل خبر ابن أبي عمير محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها، و يؤيّده ما تقدم في باب زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من خبر جميل، و فيه أن علامة القبر المعلومة الآن متأخّرة عن قبره (صلّى اللّه عليه و آله) و ليست في جهة الروضة، إلا أن يقال: إن العلامة لا أصل لها و القبر في جانب الروضة.

المصادر:

بحار الأنوار: ج 97 ص 193.

13 المتن:

قال المجلسي في بيانه في محل دفنها (عليها السلام):

قد بيّنا في كتاب المزار أن الأصح أنها مدفونة في بيتها، و أما ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤوّل بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف، فلا تنافي للأخبار الكثيرة الدالة على أن عليا (عليه السلام) غسّلها؛ و يؤيد ما ذكرنا من التأويل ما في رواية ورقة، فلا تغفل.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 188 ح 18.

2. الجنة العاصمة: ص 356، عن المزار للمجلسي.

24

14 المتن:

قال في عمدة الأخبار:

و منها مشهد فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو داخل قبّة العباس، و إلى جانبها ابنها الحسن (عليه السلام) لما ورد أن الحسن بن علي (عليه السلام) حين أحسّ بالموت قال: ادفنوني جنب أمي فاطمة (عليها السلام)، و ذلك بعد أن منع من عند جده (صلّى اللّه عليه و آله).

و جاء من طريق آخر: أن قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، و هذا هو قول مرجوح و اللّه أعلم: و أن القول بأنها بالبقيع هو الأرجح.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن عمدة الأخبار.

2. عمدة الأخبار: ص 129، 360.

15 المتن:

قال السيد في إقبال الأعمال بعد ذكر زيارتها (عليها السلام):

و الظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها المكمّل بالآيات و المعجزات، لأنها أوصت أن تدفن ليلا و لا يصلّي عليها من كان هاجرة لهم إلى حين الممات، و قد ذكر حديث دفنها و ستره عن الصحابة البخاري و مسلم فيها، شهد أنه من صحّح الروايات و لو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد، أو بين الروضة و المنبر في المسجد ما كان يخفي آثار الحفر و العمارة عمن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة.

فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدلّ على أنها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرءوف الرحيم، و يقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم كما قدّمناه.

25

و قد فضح اللّه جل جلاله بدفنها ليلا على وجه المساترة عيون من أحوجها إلى ذلك، الموافق لغضب جبّار الجبابرة و غضب أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب المقامات الباهرة، إذا كان سخطها سخطه و رضاها رضاه؛ و قد نقل العلماء أن أباها (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني يؤذيني ما آذاها».

و لقد انقطعت إعذار المتعذرين و حيلة المحتالين بدفنها ليلا و دعواهم أن أهل بيت النبي (عليهم السلام) كانوا موافقين لمن تقدم عليهم من المتقدمين.

المصادر:

إقبال الأعمال: ص 624.

16 المتن:

قال السيد:

روينا عن جماعة من أصحابنا، ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف:

إن وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت يوم ثالث جمادى الآخرة، فينبغي أن يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم على ما جرى عليها من المظالم الباطنة و الظاهرة، حتى أنها دفنت ليلا مظهرة الغضب على من ظلمها و آذاها و آذى أباها؛ صلوات اللّه عليه و على روحها الطاهرة.

و تزار بما قدّمناه في كتاب جمال الأسبوع عند حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمن حضر هناك و إلا فزار من أيّ مكان كان؛ و قد ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام)، فيها ما سئل عنه مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، فقال فيه ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة (عليها السلام)، أ هي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع؟

26

فكتب: هي مع جدي صلوات عليه و آله. قلت: أنا و هذا النص كاف في أنها (عليها السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فيقول: السلام عليك يا سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا والدة الحجج على الناس أجمعين، السلام عليك أيتها المظلومة الممنوعة حقها.

ثم قل: اللهم صلّ على أمتك و ابنة نبيك و زوجة وصي نبيك صلاة تزلفها فوق زلفى عبادك المكرمين من أهل السماوات و الأرضين، فقد روي: من زارها بهذه الزيارة و استغفر اللّه غفر اللّه له و أدخله الجنة، و سيأتي زيارة لها (عليها السلام).

المصادر:

1. إقبال الأعمال: ص 623.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 198 ح 18، عن الإقبال.

3. كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام)، على ما في الإقبال.

4. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 194.

5. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 2 ص 442، عن الإقبال.

17 المتن:

عن البزنطي، قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 97 ص 191 ح 1، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

2. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 311.

3. الكافي: ج 1 ص 461 ح 10.

4. معاني الأخبار: ج 2 ص 254 ح 1.

5. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 148، بتفاوت يسير.

6. الدعاء و الزيارة للشيرازي: ص 527.

27

الأسانيد:

1. في الكافي: علي بن محمد و غيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال.

2. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أبي و ابن الوليد و العطّار و ماجيلويه و ابن المتوكل جميعا، عن محمد العطّار و أحمد بن إدريس معا، عن سهل، عن البزنطي، قال المجلسى: و رواه ابن شهرآشوب أيضا في المناقب، عن البزنطي.

3. في معاني الأخبار: قال مصنف هذا الكتاب: روي هذا الحديث هكذا (1)، و أوردته لما فيه من ذكر المعنى، و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) ما حدثنا به أبي، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام).

18 المتن:

عن ابن عيسى، عن البزنطي، قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) أيّ مكان دفنت؟ قال: سأل رجل جعفرا (عليه السلام) عن هذه المسألة و عيسى بن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت بالبقيع.

فقال الرجل: ما تقول؟ فقال: قد قال لك، فقلت له: أصلحك اللّه، ما أنا و عيسى بن موسى؟ أخبرني عن آبائك. فقال: دفنت في بيتها.

المصادر:

1. قرب الأسناد: ص 161.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 192 ح 3، عن قرب الأسناد.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 361.

____________

(1). أشار إلى حديث: إن قبر فاطمة (عليها السلام) بين القبر و المنبر؛ ذكره قبل هذا الحديث.

28

19 المتن:

قال ابن شهرآشوب:

قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر، و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما، يقال: خمسة و سبعين يوما، و قيل: أربعة أشهر، و قال القرباني: قد قيل:

أربعين يوما و هو أصحّ.

و توفّيت (عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشره من الهجرة، و مشهدها بالبقيع، و قالوا: أنها دفنت في بيتها، و قالوا: قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 357.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 331.

20 المتن:

قال الإربلي في شهادتها (عليها السلام):

... فأمر (أمير المؤمنين (عليه السلام)) أسماء فغسّلتها، و أمر الحسن و الحسين (عليها السلام) يدخلان الماء. دفنها ليلا و سوّى قبرها، فعوتب على ذلك فقال: بذلك أمرتني.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 186 ح 18، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.

29

21 المتن:

عن ابن شبّه، عن محمد بن علي بن عمر، أنه كان يقول:

إن قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة بالبقيع، قال: و روينا أن الشيخ أبا العباس الموسي كان إذا زار البقيع وقف عند مشهد العباس و سلّم على فاطمة (عليها السلام): السلام عليك يا فاطمة يا بنت سيد المرسلين، السلام عليك ...

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن عمدة الأخبار.

2. عمدة الأخبار: ص 129، على ما في الإحقاق.

22 المتن:

قال ابن الفتّال النيشابوري في شهادة فاطمة (عليها السلام) و تجهيزها و دفنها:

... و خرج أبو ذر فقال: انصرفوا، فإن ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس و انصرفوا.

فلما أن هدأت العيون و مضى من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه. صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل و سوّى على حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة لا يعرف قبرها.

و قال بعضهم من الخواص: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسحها مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف أحد موضعه.

30

و قالوا: ليس قبرها بالبقيع، إنما قبرها بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره لا ببقيع الغرقد، و تصحيح ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة»، إنما أراد بهذا القول قبر فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. روضة الواعظين: ج 1 ص 152.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 193 ح 20، عن الروضة.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 336، عن روضة الواعظين.

23 المتن:

عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام) قال:

لما قبضت فاطمة (عليها السلام)، دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّا و عفا علي (عليه السلام) موضع قبرها ....

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 458 ح 3.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 193 ح 21، عن الكافي.

3. الأوليات: ص 201، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: أحمد بن مهران رفعه و أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار الشيباني، قال: حدثني القاسم بن محمد الرازي، قال: حدثني علي بن محمد المهرمزاني، عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال.

31

24 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل لأبي بكر و عمر بعد دفن فاطمه (عليها السلام) ليلا:

... و أما فاطمة (عليها السلام) فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما، و اللّه لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها و لا الصلاة عليها، و ما كنت الذي أخالف أمرها و وصيتها إليّ فيكما.

فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلّي عليها.

فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا و علمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك، فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شي‏ء من ذلك.

فوقع بين علي (عليه السلام) و عمر كلام حتى تلاحيا و استبسل، و اجتمع المهاجرون و الأنصار فقالوا: و اللّه ما نرضي بهذا أن يقال في ابن عم رسول اللّه و أخيه و وصيه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 201 ح 31، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 185 ح 2.

الأسانيد:

في علل الشرائع: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام و زياد بن عبد اللّه، قالا.

32

25 المتن:

عن الزهري:

أن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا، و غيّبوا قبرها ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 362.

26 المتن:

قال سليم في حديث طويل بعد دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا:

... فقال عمر: و اللّه لا تتركون- يا بني هاشم- حسدكم القديم لنا أبدا، إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب! و اللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلّي عليها. فقال علي (عليه السلام): و اللّه لو رمت ذلك- يا ابن صهاك- لأرجعت إليك يمينك، و اللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك.

فانكسر عمر و سكت، و علم أن عليا (عليه السلام) إذا حلف صدق ....

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 870 ح 48.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 304 ح 48.

33

27 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في استتار دفنها و قبرها: ... قال (عليها السلام): و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم أحدا قبري ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 23، متنا و مصدرا و سندا.

28 المتن:

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في دفن فاطمة (عليها السلام):

... و دفنوها في جوف الليل و سوّى علي (عليه السلام) حولها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها.

المصادر:

لسان الواعظين (مخطوط): المجلس العاشر الفصل الخامس.

29 المتن:

قال السيد محمد الميلاني في دفن فاطمة (عليها السلام) و إخفاء قبرها:

فهي أوصت بدفنها جوف ليل * * * في ظلام لا يشعرون انتباها

فلهذي الأمور تدفن سرا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

المصادر:

قديسة الإسلام: ص 299.

34

30 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 31، متنا و مصدرا و سندا.

31 المتن:

عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قلت له:

الشفع يدخل القبر أو الوتر؟ ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 32، متنا و مصدرا و سندا.

32 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، إلى أن قال: لما سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليها الماء.

المصادر:

1. مستدرك الوسائل: ج 1 (قديم) ص 125، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في الوسائل.

36

35 المتن:

عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام) بأسناده، قال إبراهيم بن كثير:

رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) و قد استسقى ماء فأبطئ عليه، فاستخرج من سارية المسجد ماء، فشرب و سقى أصحابه، ثم قال: لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا. فقلنا:

فاسقنا، فسقانا لبنا و عسلا من سارية المسجد مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. الاكتفاء: ص 563 ح 32، عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام).

2. كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، على ما في الاكتفاء.

3. دلائل الإمامة: ص 66.

4. مدينة المعاجز، ج 2 ص 180، عن الدلائل.

5. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 240.

6. مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، على ما في إكسير العبادات.

7. إكسير العبادات، على ما في الدمعة الساكبة.

الأسانيد:

في الدلائل: قال أبو جعفر: و حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد و الليث بن محمد بن موسى الشيباني، قالا: أخبرنا إبراهيم بن كثير بن محمد بن جبرئيل، قال.

36 المتن:

قالت فاطمة (عليها السلام) لعلي في حديث: ... فإني أنشدك اللّه أن لا يصليا على جنازتي و لا يقوما على قبري.

و روي أنه (عليه السلام) عمّى على قبرها و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتى لا يهتديا إليه، و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها ...

35

33 المتن:

قال الحضرمي:

قيل أنه بالبقيع؛ قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البرّ: إن الحسن (عليه السلام) لما توفّي دفن إلى جنب أمه فاطمة (عليها السلام)، و قبر الحسن (عليه السلام) معروف بجنب قبر العباس بالبقيع، و لم يعلم لفاطمة (عليها السلام) ثمّ قبر، غير أن هناك في قبلي القبلة محل يقال أنه قبرها؛ اطلع عليه بعض أولياء اللّه بالكشف. فتكون على هذا مع الحسن (عليه السلام) و العباس في القبلة، فينبغي أن يسلّم عليه ثمة.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 478، عن وسيله المآل.

2. وسيلة المآل: ص 93، على ما في الإحقاق.

34 المتن:

عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في حديث، إلى أن قال:

فلما توفّيت، أتاه العباس فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أخرجها ليلا. قال: فذكر كلمة خوّفه بها العباس منهما؛ قال: فأخرجها ليلا. فدفنها و رشّ الماء على قبرها ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 78 ص 255 ح 16، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

37

المصادر:

بحار الأنوار: ج 29 ص 387.

37 المتن:

ذكر الشيخ في الرسالة:

إنك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السلام)، لأنها مقبورة هناك.

و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: أنها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية- لعنهم اللّه- في المسجد صارت من جملة المسجد.

و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا، فإنه لا يضرّه ذلك و يحوز به أجرا عظيما.

و أما من قال أنها دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب، و الذي روي في فضل زيارتها أكثر من أن يحصى.

المصادر:

التهذيب: ج 6 ص 9 ح 17.

38 المتن:

قال الصدوق:

اختلف في موضع قبر فاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام) ....

39

نقضوا عهد أحمد في أخيه * * * و أذاقوا البتول ما أشجاها

و لأيّ الأمور تدفن سرّا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

و ثوت لا يرى لها الناس مثوى * * * أيّ قدس يضمّه مثواها

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 93.

42 المتن:

قال برهان الدين المالكي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام): و اعلم أن في الحجرة الشريفة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)(1) و عليه علامة خطيرة في خشب مربّعة، و فيها محراب و موضع منخفض يصلّى فيه.

و ذكر بعض المؤرخين أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) دفنها في بيتها هذا و عمى أثر القبر، فينبغي أن يسلّم عليها في هذا الموضع أيضا لاحتمال صحة هذا النقل.

المصادر:

إحقاق: ج 33 ص 383، عن إرشاد السالك.

2. إرشاد السالك: ج 2 ص 592، على ما في الإحقاق.

43 المتن:

عن ابن عباس في محل دفن فاطمة (عليها السلام)، قال:

... فلما أرادوا أن يدفنوها، نودوا من بقعة من البقيع: إليّ إليّ، فقد رفع تربتها مني.

____________

(1). الظاهر أن هاهنا سقط و الصحيح: قبر فاطمة (عليها السلام).

38

إلى آخره، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 47، متنا و مصدرا و سندا.

39 المتن:

قال الشرقاوي في دفن فاطمة (عليها السلام):

فأسرع علي (عليه السلام) و جهّزها و دفنها بعد العشاء سرّا كما أوصت، و بكاها أحرّ بكاء و وقف على قبرها و يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الممات قليل‏

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 384، عن علي (عليه السلام) إمام المتقين.

2. علي (عليه السلام) إمام المتقين: ج 1 ص 70، على ما في الإحقاق.

40 المتن:

قال أبو علم في وصايا فاطمة (عليها السلام) و دفنها: الثالث: أن لا يشهد أحد جنازتها ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 56، متنا و مصدرا و سندا.

41 المتن:

قال الشيخ الأزري في قصيدته الهائية المشهورة:

40

فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها. فجلس علي (عليه السلام) على شفير القبر فقال: يا أرض! استودعتك وديعتي؛ هذه بنت رسول اللّه (عليها السلام). فنودي منها: يا علي، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ. فرجع و انسدّ القبر و استوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 215 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.

2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.

44 المتن:

قال السيد المرتضى في محل دفن فاطمة (عليها السلام):

... و تولّى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليه السلام) في الليل و صلّوا عليها و لم يعلم بها أحد، و دفنها في البقيع و جدّد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها.

فأصبح الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: إن نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) خلّف بنتا و لم نحضر وفاتها و الصلاة عليها و دفنها و لا نعرف قبرها فنزورها. فقال من تولّى الأمر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة (عليها السلام) فنصلّي عليها و نزور قبرها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج مغضبا احمرّت عيناه و قد تقلّد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع و قد اجتمعوا فيه، فقال (عليه السلام): لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولّى القوم عن البقيع.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 212 ح 41، عن عيون المعجزات.

2. عيون المعجزات، على ما في البحار.

42

4. إحقاق الحق: ج 28 ص 534، عن عقيدة الشيعة.

5. عقيدة الشيعة لدوايت رونلدسن: ص 138، على ما في الإحقاق.

6. إحقاق الحق: ج 33 ص 711.

7. آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 304، على ما في الإحقاق.

8. الدروع الداوودية لملا داوود الكعبي: ص 4.

9. مروج الذهب، على ما في الدروع الداوودية.

47 المتن:

في حديث طويل، ذكر ما جرى بعد شهادتها في دفنها (عليها السلام):

... فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيتها و لم يعلم أحدا بها، فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا.

ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها، جاءوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزّونه بها فقالوا: يا أخا رسول اللّه! لو أمرت بتجهيزها و حفر تربتها! فقال (عليه السلام): قد ورّيت و لحقت بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا: إنا للّه و إنا إليه راجعون! تموت ابنه نبينا (عليها السلام) محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلّف فينا ولدا غيرها و لا نصلّي عليها؟ إن هذا لشي‏ء عظيم.

فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته (عليهم السلام)، و لم أكن و اللّه لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه (عليها السلام). و مضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليها السلام) بين تلك القبور. فصح‏ (1) الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة

____________

(1). هكذا في المصدر، و الظاهر «فضجّ».

41

45 المتن:

عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال:

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 1، متنا و مصدرا و سندا.

46 المتن:

قال المسعودي في ذكر الحسن بن علي (عليه السلام):

و توفّي بالمدينه مسموما فيما ذكر ...، و دفن بالبقيع الغرقد مع أمه فاطمة (عليها السلام)، و هناك إلى هذا الوقت رخامة مكتوب عليها: الحمد للّه مبيد الأمم و محيى الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه سيدة نساء العالمين و الحسن بن علي بن أبي طالب و علي بن الحسين بن علي و محمد بن علي و جعفر بن محمد، رضوان اللّه عليهم أجمعين.

قلنا: و قبر أم الأئمة فاطمة بنت النبي (عليها السلام) ليس هناك أو هي مجهول القبر عند العامة، فليظهره ولده الذي يظهر الإسلام و يملأ الأرض عدلا و قسطا.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 6 ص 275.

2. التنبيه و الإشراف للمسعودي: ص 260.

3. الأنوار البهية: ص 160. (1)

____________

(1). قال المحدث القمي: و أما فاطمة (عليها السلام) التي دفنت الأئمة (عليهم السلام) معها فهي فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فالظاهر أنها دفنت في بيتها كما حقّق ذلك في محلّه.

44

49 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:

إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت، أوصت عليا (عليه السلام)، إلى أن قال:

فلما توفّيت، فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفنها ليلا في دار عقيل في الزاوية الثالثة من صدر الدار.

و عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) في القبر قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه؛ سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني و رضيت لك بما رضى اللّه تعالى لك، ثم قرأ: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى». (1)

فلما سوّى عليها التراب، أمر بقبرها فرشّ عليه الماء، ثم جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العباس بيده فانصرف.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 79 ص 27 ح 13، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

3. زوجات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 342.

50 المتن:

عن علي (عليه السلام) في حديث:

____________

(1). سورة طه: الآية 55.

43

عليها و لا تعرفون قبرها فتزورونه؟ فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذا القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّى عليها و نزورها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة يتوكأ على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لإن بحث من هذه القبور حجرا واحدا لأضعنّ السيف على غائر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 30 ص 349 ح 164، عن إرشاد القلوب.

2. إرشاد القلوب، على ما في البحار.

48 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما ترك إلا الثقلين ...، إلى قول فاطمة (عليها السلام) في وصيتها:

و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم على قبري ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 78 ص 310 ح 30، عن دلائل الإمامة.

2. دلائل الإمامة: ص 43.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: روى أحمد بن محمد بن الخشّاب، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال:

حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

45

... فلما قبضت، أتاه أبو بكر و عمر و قالا: لم لا تخرجها حتى نصلّي عليها؟ فقال:

ما أرانا إلا سنصبح. ثم دفنها ليلا ثم صوّر برجله حولها سبعة أقبر.

قال: فلما أصبحوا، أتوه فقالا: يا أبا الحسن! ما حملك على أن تدفن بنت رسول اللّه و لم نحضرها؟ قال: ذلك عهدها إليّ. قال فسكت أبو بكر، فقال عمر: هذا و اللّه شي‏ء في جوفك.

فثار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه، ثم جذبه فاسترخى في يده، ثم قال: و اللّه لو لا كتاب سبق و قول من اللّه، و اللّه لقد فررت يوم خيبر و في مواطن، ثم لم ينزل اللّه لك توبة حتى الساعة. فأخذ أبو بكر و جذبه و قال: قد نهيتك عنه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 29 ص 112 ح 7، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

51 المتن:

قال شيخنا المجلسي:

المطاعن السادسة: أنها أوصت أن تدفن سرا ....

إلى آخره، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 41، متنا و مصدرا و سندا.

48

دخلت الحرم الشريف في ليلة و معي بعض الحجاج الأصفهانيين، فوقفت مقابل دار علي و فاطمة (عليهما السلام) بإزاء ما جعل صورة لقبر فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) لأزورها، فإذا جاء أحد من الهيئة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و كان يعرفني، قال: يا سيد، ما تفعل؟ زر قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: أريد أن أزور أولا فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) ثم بعد ذلك أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: ليس قبر سيدة النساء (عليها السلام) هذا بل قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: بيننا محل الاختلاف و قول بأن قبرها في بيتها، و لذا جعل صورة قبرها (عليها السلام). قال: بإجماع المسلمين إن قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: ليس إجماعيا، لأنه نحن من المسلمين و لا يكون مسلما بيننا بأن قبرها بالبقيع. قال: لا بإجماع المسلمين. قلت: كيف تدّعي الإجماع و بيننا اختلاف؛ إما لا تدّع الإجماع و إما تقولون نحن لسنا بمسلمين.

فإذا تعدّى عنا جناب المستطاب الواعظ الشهير الميرزا محمود الحلبي الخراساني- دامت إفاضاته- و قال: ليس الإجماع في الموضوعات. ثم كرّر عليّ المطلب و كرّرت عليه الجواب، ثم قال: إن جلالة الملك أمر بأن لا تزار سيدة النساء (عليها السلام) إلا بالبقيع. قلت:

فقل أمر ملوكي، هذا مطلب آخر.

قال: جلالة الملك لا يأمر إلا بالشرع. قلت: أيّ شرع؟ و لا يكون المطلب مورد وفاق، و قلت: فعلا أنا أزور أولا سيدة النساء (عليها السلام) لأنها في طريق مروري، ثم أذهب و أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فذهب و إنا بحمد اللّه زرناها، ثم توجّهنا إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم اني بعد ذلك أسفت على مطلب كان أليق بالاحتجاج و إلى الآن الأسف باق و ربما ما كان المصلحة في الاحتجاج معه، و هو أنه كان بالأحرى أن أقول:

من كان حاضرا من المسلمين عند دفن فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) حتى حصل الإجماع من المسلمين؟ هل كان حاضرا ليلة دفن فاطمة (عليها السلام) مع علي (عليه السلام) غير عدد قليل مثل عباس و سلمان و أبي ذر؟ و المسلمون نائمون في مضاجعهم و دفنها علي (عليه السلام) مع أصحابه في‏

46

52 المتن:

عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال:

دفنت فاطمة (عليها السلام) في زاوية دار عقيل مما يلي دار الجحشيين مستقبل خرجة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع، و بين قبرها و بين الطريق سبعة أذرع.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 25 ص 577، عن آل بيت الرسول (عليهم السلام).

2. آل بيت الرسول (عليهم السلام): ص 274، على ما في الإحقاق.

3. مناقب علي و الحسنين و أمهما فاطمة الزهراء (عليها السلام) لقلعجي: ص 274.

53 المتن:

قال المحدث الدهلوي:

إن في محل دفن سيدة النساء (عليها السلام) أخبار مختلفة و أقوال متنوعة:

فقال بعض: إن قبرها في البقيع، و قال الآخر: إن محل دفنها بيتها و صارت في المسجد.

و روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): إن فاطمة (عليها السلام) دفنت في بيتها، زاده عمر بن عبد العزيز في المسجد، كما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دفن في بيتها.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 25 ص 576، عن تاريخ الأحمدي.

2. تاريخ الأحمدي: ص 134، على ما في الإحقاق.

3. جذب القلوب للدهلوي، على ما في تاريخ الأحمدي.

49

منتصف الليل من جهة العمل بوصيتها انزجارا عن الأمة، و هؤلاء الأشخاص و أهل البيت- أي الأئمة من ولدها (عليهم السلام)- مع أن أهل البيت أدرى بما في البيت ما نصّوا على مدفنها في مكان خاص؛ يقول الشاعر:

و لأيّ الأمور تدفن ليلا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

و هل شيّعت؟ و هل صلّى عليها غير هؤلاء الأشخاص من المسلمين؟

المصادر:

الاحتجاجات العشرة للسماحة السيد عبد اللّه الشيرازي: ص 22 الاحتجاج الرابع.

57 المتن:

عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قبلته و الناس حوله. فبينا هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب ...، إلى ما ذكره من فضائل فاطمة (عليها السلام)، فقال: أزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه.

قال: أتاني الروح- يعني جبرئيل-: أنها إذا قبضت و دفنت، يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: اللّه ربي. فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي. فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ألا و أزيدكم من فضلها؛ إن اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة؛ يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها في حياتها و عند قبرها و عند موتها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

47

54 المتن:

قال السمهودي:

المقصورة اليوم دائرة على بيت فاطمة (عليها السلام) و على حجرة عائشة و المحراب الذي ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزوراء، بينه و بين موضع يحترمه الناس و لا يدوسونه بأرجلهم؛ يذكر أنه موضع قبر فاطمة (عليها السلام) على أحد الأقوال.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 476، عن تاريخ الخميس.

2. تاريخ الخميس للديار بكري: ج 1 ص 347، على ما في الإحقاق.

55 المتن:

قال عبد الوهاب الشيرازي في قبر فاطمة (عليها السلام):

إن في موضع قبرها (عليها السلام) خلاف؛ فقال بعض أنه في البقيع، و قال بعض أنه ما بين القبر و المنبر، و الأصح أنها دفنت في بيتها.

المصادر:

نخبة الأخبار لعبد الوهاب الشيرازي (مخطوط): العنوان الثامن المقالة الأولى.

56 المتن:

قال السيد عبد اللّه الشيرازي في احتجاجاته بالمدينة:

50

فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي، و من زار فاطمة (عليها السلام) فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكأنما زار فاطمة (عليها السلام)، و من زار الحسن و الحسين (عليهما السلام) فكأنما زار عليا (عليه السلام)، و من زار ذريتهما فكأنما زارهما.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 56 ح 50، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

2. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 139.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 261، عن بحار الأنوار.

4. الخصائص الفاطمية: ص 126، عن بحار الأنوار.

الأسانيد:

في بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): بالإسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقّال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضّال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

58 المتن:

قال القاضي بهلول بهجت أفندي في أحوال الزهراء (عليها السلام):

... إن دفن فاطمة (عليها السلام) كان خفيّا في حضور علي و الحسنين (عليهم السلام) و نفر من خواص بني هاشم و لا يعرف قبرها، و لكن يحتمل في أحد من البقاع و هي بيتها و بين الروضة و المنبر و البقيع.

المصادر:

التشريح و المحاكمة في تاريخ آل محمد (عليهم السلام): ص 137.

51

59 المتن:

قال أبو جعفر (عليه السلام):

لما حضر الحسن بن علي (عليه السلام) الوفاة قال للحسين (عليه السلام): يا أخي، إني أوصيك بوصية فاحفظها؛ فإذا أنا متّ فهيّئني، ثم وجّهني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي (عليها السلام)، ثم ردّني في البقيع ... (1)

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 300 ح 1.

2. إعلام الورى: ص 215، عن الكافي.

3. بحار الأنوار: ج 44 ص 174 ح 1، عن الكافي.

4. عوالم العلوم: ج 17 ص 77 ح 1، عن الكافي.

5. الروائع المختارة: ص 29.

6. ناسخ التواريخ: الإمام الحسن (عليه السلام) ج 2 ص 153.

7. عوالم العلوم: ج 16 ص 289 ح 5، عن الكافي.

8. روضة الواعظين: ج 1 ص 68.

9. حلية الأبرار: ج 1 ص 595.

10. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 332.

11. مصائب المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).

الأسانيد:

في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح وعدة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام).

____________

(1). يستفاد من قوله: «ثم ردّني فادفنّي في البقيع» إن أمه فاطمة (عليها السلام) ليست بالبقيع، حيث صرّح (عليه السلام) بعد الانصراف إلى أمه بردّ جنازته من عند أمه إلى البقيع.

53

ففعل هذا أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه.

فلما أن كان من الغد، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه و لم يخلعها حتى فعل ذلك أياما.

فقلت في نفسي: لم يتهيّأ لي هاهنا و لكن أذهب إلى باب الحمام، فإذا دخل إلى الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه. فسألت عن الحمام الذي يدخله، فقيل لي:

إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة. فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام و صرت إلى باب الحمام و جلست إلى الطلحي أحدّثه و أنا أنتظر مجيئه (عليه السلام).

فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيّئو لك ذلك بعد ساعة.

قلت: و لم؟ قال: لأن ابن الرضا (عليه السلام) يريد دخول الحمام. قال: قلت: و من ابن الرضا؟ قال:

رجل من آل محمد (عليهم السلام)، له صلاح و ورع. قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟

قال: نخلّي له الحمام إذا جاء.

قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل (عليه السلام) و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير، حتى أدخله المسلخ فبسطه و وافى. فسلّم و دخل الحجرة على حماره و دخل المسلخ و نزل على الحصير، فقلت للطلحي: هذا الذي و صفته بما وصفت من الصلاح و الورع؟! فقال: يا هذا، لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم. فقلت في نفسي: هذا من عملي، أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج.

فلما خرج و تلبّس دعا بالحمار، فأدخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج.

فقلت في نفسى: قد و اللّه آذيته و لا أعود و لا أروم ما رمت منه أبدا، أو صحّ عزمي على ذلك. فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم، أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن. فدخل و سلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) و خلع نعليه و قام يصلّي.

52

60 المتن:

قال السيد الأمين في دفنها و موضع قبرها (عليها السلام):

و اختلف في موضع دفنها؛ فقيل دفنت في بيتها و هو الأصحّ الذي يقتضيه الاعتبار، و قيل دفنت في البقيع و سوّى علي (عليه السلام) حول قبرها قبورا مزوّرة حتى لا يعرف أحد موضعه ....

و عن محمد بن همام: أن عليا (عليه السلام) دفنها بالروضة و عمى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جددا ....

المصادر:

1. أعيان الشيعة: ج 2 ص 316.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 203، بتفاوت يسير، شطرا من ذيلها.

3. منهاج البراعة: ج 13 ص 22، بتفاوت و زيادة و نقيصة.

61 المتن:

قال عبد اللّه بن رزين، قال:

كنت مجاورا بالمدينة- مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- و كان أبو جعفر (عليه السلام) يجي‏ء في كل يوم مع الزوال إلى المسجد، فينزل في الصحن و يصير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يسلّم عليه و يرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، فيخلع نعليه و يقوم فيصلّي.

فوسوس إليّ الشيطان فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه.

فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا. فلما أن كان وقت الزوال، أقبل (عليه السلام) على باب المسجد، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلّي فيه.

54

المصادر:

الكافي: ج 1 ص 493 ح 2.

الأسانيد:

في الكافي: الحسين بن محمد الأشعري، قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له: عبد اللّه بن رزين، قال.

62 المتن:

قال في كتاب مزارات أهل البيت (عليهم السلام):

إنه يقع بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بجنبه بيت بضعته فاطمة الزهراء (عليها السلام)- ابنته الوحيدة من السيدة خديجة-، و قد أصبح مثواه في بيته، و دفنت فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتها على الأصح، و لما مات كلّ من أبي بكر و عمر، لم يدفنا في دارهما بل دفنا في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و يحيط بجميع هذه القبور شباك تسمّى بالمقصورة الشريفة، و تعلوها القبّة الخضراء.

المصادر:

الاكتفاء: ص 209، عن مزارات أهل البيت (عليهم السلام) و تاريخها: ص 34.

63 المتن:

قال الشيخ الطوسي:

اختلف أصحابنا في موضع قبرها؛ فقال بعضهم: أنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم:

أنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في جملة المسجد.

57

و قالوا في ذلك لعلى (عليه السلام)، فقال: بذلك أوصت.

و كان الذي بين وفاتها و وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين يوما.

المصادر:

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السلام): ج 3 ص 30 ح 971.

67 المتن:

قال أبو علي الطبرسي في ذكر قبرها (عليها السلام):

و أما موضع قبرها، فاختلف فيه؛ فقال بعض أصحابنا: أنها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

و قال بعضهم: أنها دفنت فيما بين القبر و المنبر، و إلى هذا أشار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و القول الأول بعيد، و القولان الآخران أشبه و أقرب إلى الصواب؛ فمن استعمل الاحتياط في زيارتها، زارها في المواضع الثلاثة.

المصادر:

إعلام الورى: ص 152.

68 المتن:

قال محمد لبيب البتوني في رحلته الحجازية مع عباس حلمي باشا خديو مصر في دخول الحرم النبوي و بعد زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

56

يا قبر فاطمة الذي ما مثله * * * قبر بطيبة طاب فيه مبيتا

إذ فيك حلّت زهرة الدنيا التي * * * بحلي محاسن وجهها حليتا

فسقى ثراك الغيث ما بقيت به * * * نور القبور بطيبة و بقيتا

فلقد برياها ظللت مطيبا * * * و غداك مسكا في الأنوف قتيتا

المصادر:

1. المناقب: ج 3 ص 366.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 39، عن أدب الطف.

3. أدب الطف: ص 288.

65 المتن:

عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام):

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) بنت محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، وصّت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها ....

إلى آخر الحديث، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 1، متنا و مصدرا و سندا.

66 المتن:

عن موسى بن أيوب، بأسناده، عن أسماء ابنة عميس، أنها قالت:

لما اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي توفّيت فيها ...، إلى قولها: و أمرت (عليها السلام) بأن تدفن ليلا. فدفنت ليلا و لم يصلّ أحد منهم عليها و لا عرفوا مكان قبرها ....

55

و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا، إنه لا يضرّه ذلك و يجوز به أجرا عظيما، و أما من قال: أنها دفنت في البقيع فبعيد عن الصواب، انتهى ...

و أقرب الروايات أنها دفنت في بيتها، كما يساعد على ذلك ملاحظة الاضطرابات التي أحاطت بأهل البيت النبوي (عليهم السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفنت في بيتها و أصبح قبرها مجهولا لعامة الناس حتى لا ينسي التاريخ الأسباب الداعية إلى جهالة قبر بضعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

قال السمهودي: كان حجر في بيت فاطمة (عليها السلام)، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي إليه إذا دخل على فاطمة (عليها السلام)، و كانت فاطمة (عليها السلام) تصلّي إليه، و ولدت الحسنين (عليهما السلام) عليه، و لم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمّر الصانع المسجد، ففقدناه عند ما أزّر القبر بالرخام في عهد المتوكل العباسي.

و يوجد اليوم داخل الشباك النبوي مكان يعرف باسم مقصورة السيدة فاطمة (عليها السلام) قرب باب جبرئيل؛ ينبغي زيارتها هناك.

المصادر:

1. الاكتفاء: ص 291.

2. وفاء الوفاء: ص 405، شطرا منه.

64 المتن:

ذكر ابن شهرآشوب فضل زيارة فاطمة (عليها السلام) و تمثّل بأشعار ديك الجن في فضل قبرها (عليها السلام):

59

المصادر:

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ص 294.

70 المتن:

قال محمد يحيى بن محمد المختار الولاني في زيارة المآثر الإسلامية بالمدينة و البقيع و أحد:

... ثم زرنا قبّة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) المبنيّة لها في الحجرة على القول بأنها مدفونة فيها، و الأصحّ أنها في البقيع مع العباس و ابنها الحسن (عليه السلام).

المصادر:

الرحلة الحجازية للولاني: ص 190.

71 المتن:

قال العلامة المامقاني في أحوال الصديقة الطاهرة (عليها السلام):

... و أما وفاتها فالأقوال و الأخبار فيها مختلفة في أنفسها، و لا تلائم الأقوال و الأخبار في ولادتها و لا الأخبار مدة عمرها و لا الأخبار في مدة مكثها بعد أبيها، و قد استوفينا الكلام في المقام في الجهة الثانية عشرة من الفصل الحادي عشر من مرآة الكمال و رجحنا كون وفاتها في ثالث جمادي الآخرة سنة عشرة من الهجرة، كما رجحنا كون قبرها في دارها خلف قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، دون البقيع و دون ما بين القبر و المنبر، فراجع.

المصادر:

تنقيح المقال: ج 1 ص 186.

58

... ثم اتجهنا إلى حائط المقصورة الشرقي و وقفنا بباب فاطمة (عليها السلام)، فسلّمنا و دعونا ...

و قال بعد الصفحات: أما مقصورة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فطولها من الجنوب 14 مترا و نصف و من الشمال 14 مترا فقط و من الشرق و الغرب نحو سبعة أمتار و نصف، و هي تتصل بالمقصورة الكبرى من الداخل ببابين؛ أحدهما إلى الشرق و الآخر إلى الغرب؛ قد أقيم بينهما ضريح على المكان الذي دفنت فيه السيدة فاطمة (عليها السلام) على قول الكثيرين ...

و يضف إلى ذلك أن بيت السيدة فاطمة (عليها السلام) كان بجانب بيته (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان فيه شباك يطلّ على بيت أبيها، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يستطلع أمرها منه حتى سدّه محبة في استقلال كل بيت عن الآخر يحكم معي بأن وضع بيته مدة وجوده (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

الرحلة الحجازية: ص 246.

69 المتن:

قال العلامة نصير الملة و الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي:

من أدلّة الدالة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام)، وصية فاطمة (عليها السلام)، و أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر، فدفنت ليلا.

قال العلامة الحلي في شرحه: هذا وجه آخر، يدلّ على الطعن في أبي بكر؛ و هو إن فاطمة (عليها السلام) لما حضرتها الوفاة، أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر عليه و منعا له عن ثواب الصلاة عليها. فدفنت ليلا و لم يعلم أبو بكر بذلك، و أخفى قبرها لئلا يصلّي على القبر و لم يعلم قبرها إلى الآن.

61

في ليلة توفّيت فيها، و صنع عند قبرها سبعة قبور لئلا يعلم قبرها.

و في رواية: رشّ الماء على أربعين قبرا ليشتبه قبرها.

و في رواية: سوّى قبرها على الأرض لئلا يعرف موضع قبرها الشريف ليصلّي عليها في هذا المكان و لا يهتمّوا بنبشه.

و لهذا اختلف في موضع قبرها، فقيل: في البقيع عند قبور الأئمة (عليهم السلام)، و قيل: ما بين قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و منبرها لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و قال بعض المحدثين: أنها دفنت في بيتها، و هذا أصحّ الأقوال، كما دلّت عليه الرواية الصحيحة.

المصادر:

منتهى الآمال: ص 101.

75 المتن:

قال العسقلاني في ترجمة تاج بن محمد بن الحسين الحسيني:

ذكره ابن بابويه في رجال الشيعة و قال: كان صالحا في نفسه، ثم نقل عن يحيى بن حميد القمي، قال: انقطع تاج إلى علم الحديث و الفقه و تميّز بين رجال الشيعة و السنة، و كان خبيرا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و له رحلة إلى العراق.

قال: كان اجتماعي به بعد سنة أربعين و خمس مائة، و رافقته في الحج فقال: إن قبر فاطمة (عليها السلام) بين المنبر و الحجرة. فقلت: من ذكره؟ قال: الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس: أنه شهد دفنها ....

المصادر:

لسان الميزان: ج 2 ص 70 ح 266.

60

72 المتن:

قال الإمامي في ذكر مدفن الزهراء (عليها السلام):

إن مدفنها بالمدينة الطيبة في بيتها، و قيل في البقيع، و قيل ما بين القبر و المنبر و هذا أصحّ، و أيّده الحديث النبوي: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

المصادر:

جنات الخلود: ص 19.

73 المتن:

قال السيد اللاهيجي في موضع قبرها (عليها السلام):

... و اعلم أن في ثلاثة مواضع علامة القبر كي لا يطّلع عليه المنافقون؛ إحداها ما بين القبر و المنبر، و الأخرى في موضع قريب من وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الثالثة في البقيع.

قال المجلسي: و الأول أكثر اعتبارا عند الفقير، و لو زيرت (عليها السلام) في المواضع الثلاثة فلا بأس به.

المصادر:

رياض المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).

74 المتن:

قال المحدث القمي:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن فاطمة (عليها السلام) مع عدة من بني هاشم و نفر من خواص أصحابه‏

62

76 المتن:

روي أن الصادق (عليه السلام) قال:

لما حضرت الحسن بن علي (عليه السلام) الوفاة، بكى بكاء شديدا و قال: إني أقدم على أمر عظيم و هول لم أقدم على مثله قط. ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع، فقال: يا أخي، احملني على سريري إلى قبر جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأجدّد به عهدي، ثم ردّني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفنّي هناك ... (1)

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ص 125.

2. بحار الأنوار: ج 44 ص 154 ح 24.

3. عوالم العلوم: ج 16 ص 291 ح 6، عن الخرائج.

4. الصواعق لابن حجر: ص 141.

5. الأنوار البهية: ص 81.

6. كشف الغمة: ج 1 ص 585، بتفاوت يسير.

77 المتن:

قال إتان گلبرك في تحقيق كتاب المسائل و أجوبتها:

أنها نقل عن إمام الهادي (عليه السلام): قال في جواب السائل: أن فاطمة (عليها السلام) دفنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1). هذا الحديث دليل بأن الحسن بن علي (عليه السلام) دفن عند قبر جدته فاطمة بنت أسد بالبقيع لا عند أمه فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فما روي في بعض الأحاديث: إن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: فادفنّي عند أمي فاطمة، عنى منها فاطمة بنت أسد.

65

و قال الفاضل المجلسي: الظاهر و المشهور مما نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنها (عليها السلام) دفنت بالبقيع؛ قال: قد بيّنا في كتاب المزار أن الأصحّ أنها مدفونة في بيتها.

و قال أبو جعفر الطوسي: الأصوب أنها مدفونة في دارها أو الروضة، قيل: و يؤيّد قوله قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة»، و في صحيح البخاري:

بين بيتي و منبرى ....

و قالوا: حدّ الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي صحن المسجد.

و عن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام)، قال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

و قال ابن بابويه بعد ذكر خبر فيه دفنها (عليها السلام) بالبقيع: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية صارت في المسجد، إلى غير ذلك.

المصادر:

1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 887.

2. وسائل الشيعة: ج 10 ص 288 ح 3، عن معاني الأخبار، شطرا منه.

3. معاني الأخبار: ص 78.

82 المتن:

قال البدخشاني الحارثي في محل دفن فاطمة (عليها السلام):

و دفنت ليلا بالبقيع أو في بيتها على اختلاف الروايات، و كان بيتها متصلا بالمسجد، فلما زاد بنو أمية في المسجد صار فيه.

المصادر:

نزل الأبرار: ص 133.

63

المصادر:

كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: ص 410.

78 المتن:

كان جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول:

قبرت فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد.

المصادر:

1. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 203 ح 83، عن تاريخ المدينة.

2. تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 107.

الأسانيد:

في تاريخ المدينة: حدثنا أبو غسان، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن عبيد اللّه، أن جعفر بن محمد (عليه السلام) كان يقول.

79 المتن:

قال الطريحي في لفظ «فطم»:

و فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) ...، و عن الرضا (عليه السلام): دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد ....

المصادر:

مجمع البحرين للطريحي: ص 554.

64

80 المتن:

عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال:

دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس.

قال أبو زيد بن شبّه: و أظنّ هذا الحديث غلطا: لأن الثبت جاء في غيره.

المصادر:

1. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 203 ح 82، عن تاريخ المدينة المنورة.

2. تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 106، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام).

81 المتن:

قال المولى محمد علي بن أحمد القراجه‏داغي في ذكر قبرها (عليه السلام):

و محل دفنها أيضا مختلف فيه كما ظهر من الروايات السابقة.

و في عيون المعجزات للمرتضى: أن عليا (عليه السلام) دفنها ليلا بالبقيع و جدّد أربعين قبرا ليستشكل قبرها، و في بعض الأخبار سبعة قبور بدل أربعين.

و قال في المناقب: مشهدها بالبقيع، و قالوا: أنها دفنت في بيتها، و قالوا: قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.

67

85 المتن:

قال سبط ابن الجوزي في وفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها:

... و قد ذكرنا أنها دفنت بالبقيع، و قيل أنها دفنت في زاوية دار عقيل، و بين قبرها و بين الطريق سبعة أذرع؛ قال عبد اللّه بن جعفر: ما أدركت أحدا يشكّ أن قبرها في ذلك الموضع.

المصادر:

1. تذكره الخواص: ص 320.

2. وفاء الوفاء: ج 3 ص 901، بتفاوت فيه.

86 المتن:

قال لسان الملك سپهر:

إن في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) أقوال؛ فقال بعض أنه في البقيع، و قال قوم أنه ما بين قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره، و قال الآخرون أنها مدفونة في بيتها و هذا هو القول الصحيح.

المصادر:

ناسخ التواريخ: تاريخ الخلفاء ج 1 ص 184.

87 المتن:

قال يحيى بن عبيد اللّه:

إن الحسن بن علي (عليه السلام) أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: نعم، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد. فلما سمعت بذلك بنو أمية، اشتملوا بالسلاح هم‏

69

89 المتن:

قال محب الدين الطبري في ذكر موضع قبر فاطمة (عليها السلام):

ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر أن الحسن لما توفّي دفن إلى جنب أمه فاطمة (عليها السلام)، و قبر الحسن (عليه السلام) معروف بجنب قبر العباس، و لا يذكر لفاطمة (عليها السلام) ثمّ قبر.

و أخبرني أخ في اللّه تعالى: أن أبا العباس المرسي كان إذا زار البقيع، وقف أمام قبّة العباس و سلّم على فاطمة (عليها السلام)، و يذكر أنه كشف له عن قبرها ثمّة. فلم أزل أعتقد ذلك لاعتقادي صدق الشيخ، حتى وقفت على ما ذكره أبو عمر فازددت يقينا.

و روى الشيخ محب الدين بن النجار في مؤلّفه المسمّى بالدرة الثمينة في أخبار المدينة بسنده، عن عبد اللّه بن جعفر بن محمد، أنه كان يقول: قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد ....

المصادر:

1. ذخائر العقبى: ص 54.

2. الدرة الثمينة، على ما في ذخائر العقبى، شطرا منه.

3. تاريخ الخميس: ص 278.

90 المتن:

عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال:

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) ... فلما حضرتها الوفاة، وصّت أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفنها و عفى موضع قبرها. فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك ....

66

83 المتن:

قال السيد الجلالي:

عاشت بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر، و أوصت أن لا يصلّي عليها الخليفتان، و أن تدفن ليلا و يعفى قبرها، لذلك اختلفت الروايات في موضع قبرها؛ أ هو في بيتها الملاصق اليوم لمرقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أم في البقيع؟ و الاضطرابات التي وقعت في حياتها القصيرة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تساعد أن تكون قد دفنت في بيتها لوصيتها بإخفاء قبرها حتى يبقى مجهولا، لكي لا ينسى التاريخ الأسباب الداعية إلى ذلك.

المصادر:

فهرس التراث: ج 1 ص 77.

84 المتن:

قال السيد أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي:

فلما حضرتها الوفاة، أوصت عليا (عليه السلام) أن يدفنها ليلا لئلا يصلّي عليها أحد منهم ففعل ذلك. فجاؤوا من الغد يسألون عنها، فعرّفهم أنه قد دفنها، فقالوا له: ما حملك على ما صنعت؟! قال: أوصتني بذلك، فكرهت أن أخالف وصيتها ... و لم يجز أن أخالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مخالفة وصيتها.

فقال عمر: اطلبوا قبرها حتى ننبشها و نصلّي عليها. فطلبوه فلم يجدوه و لم يعرفوا لها قبرا إلى هذه الغاية.

المصادر:

الاستغاثة للكوفي: ص 352.

68

و بنو هاشم للقتال، و قالت بنو أمية: و اللّه لا يدفن مع النبي أبدا. فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فأرسل إلى أهله: أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه، ادفنوني إلى جانب أمي فاطمة (عليها السلام). (1)

فدفن إلى جانب أمه فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

مقاتل الطالبيين: ص 49.

الأسانيد:

في مقاتل الطالبيين: أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن بكار، عن محمد بن إسماعيل، عن قائد مولى عباد، و حدثنا جرمي، عن زبير، فقال: عبادك- و هو الصواب- و قال: أحمد بن سعيد هو عبادك و لكن هكذا، قال: يحيى بن عبيد اللّه بن على، أخبره و غيره أخبره.

88 المتن:

قال لسان الملك سپهر:

أنه في خبر في الكافي و التهذيب دليل بأن رأس الحسين (عليه السلام) مدفون عند أمه فاطمة (عليها السلام) ....

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد سيد الشهداء (عليه السلام): ج 1 ص 192.

____________

(1). عنى بفاطمة (عليها السلام) هذه فاطمة بنت أسد في البقيع.

71

الأسانيد:

في مقتل الخوارزمي: أخبرنا أبو منصور الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأني عبدوس بن عبد اللّه إذنا، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح: أن عبد اللّه بن الحسن دخل هشام بن عبد الملك و عنده الكلبي، فقال هشام.

92 المتن:

عن معاوية بن وهب، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة»؟ فقال: نعم، و قال: بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) ما بين البيت الذي فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع؛ قال: لو دخلت من ذلك الباب و الحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر. ثم سمّى سائر البيوت و قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره إلا مسجد الحرام فهو أفضل».

المصادر:

الكافي: ج 4 ص 555 ح 8.

الأسانيد:

في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام).

70

المصادر:

الأمالي للمفيد: ص 281 ح 7 المجلس الثالث و الثلاثون.

الأسانيد:

في الأمالي للمفيد، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، حدثنا أبي، قال:

حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمزاني، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال.

91 المتن:

قال الخوارزمي في دفن فاطمة (عليها السلام) و ذكر بقعتها:

... فلما جنّ الليل، غسّلها علي (عليه السلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السلام): ادع لي أبا ذر. فدعاه فحملاه إلى المصلّى، فصلّى عليها ثم صلّى ركعتين و رفع يديه إلى السماء و نادى: هذه بنت نبيك فاطمة (عليها السلام)، أخرجها من الظلمات إلى النور. فأضاءت الأرض ميلا في ميل.

فلما أراد أن يدفنها، نودي من بقعة من البقيع: إليّ إليّ، فقد رفع تربتها. فنظر فإذا بقبر محفور. فحمل السرير إليه فدفنها.

فلما رجع علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، جلس علي (عليه السلام) و قال: يا أرض! استودعك وديعتي، هذه بنت رسول اللّه (عليها السلام). فنودي منها: يا علي، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهمّ.

فرجع فانسدّ القبر و استوى في الأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.

المصادر:

مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ج 1 ص 86.

72

93 المتن:

عن يونس بن يعقوب، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل أو في الروضة؟ قال: في بيت فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

الكافي: ج 4 ص 556 ح 13.

الأسانيد:

في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام).

94 المتن:

عن جميل بن درّاج، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) مثل الصلاة في الروضة؟ قال:

و أفضل.

المصادر:

الكافي: ج 4 ص 556 ح 14.

الأسانيد:

في الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن أبي عمير و غير واحد، عن جميل بن درّاج، قال.

73

95 المتن:

قال المحدث القمي في السفينة في باب الزاء بعده الواو:

... باب زيارة فاطمة (عليها السلام) و موضع قبرها؛ الأظهر أنها مدفونة في بيتها، و الأخبار بذلك كثيرة.

المصادر:

سفينة البحار: ج 1 ص 564.

96 المتن:

قال أبو جعفر الطوسي في آداب روضة النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

... ثم زر فاطمة (عليها السلام) من عند الروضة، و اختلف في موضع قبرها؛ فقال قوم: هي مدفونة في الروضة، و قال آخرون: في بيتها، و قال فرقة ثالثة: هي مدفونة بالبقيع، و الذي عليه أكثر أصحابنا أن زيارتها من عند الروضة، و من زارها في هذه الثلاث المواضع كان أفضل.

المصادر:

مصباح المتهجد: ص 653.

75

المصادر:

1. وسائل الشيعة: ج 10 ص 288 ح 4.

2. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 179.

99 المتن:

قال توفيق أبو علم في ذكر قبر الزهراء (عليها السلام):

... فقد دفنت ليلا و لم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة من أصحابه. و لما علم المسلمون وفاتها، جاءوا إلى البقيع فوجدوا أربعين قبرا، فأشكل عليهم موضع قبرها من سائر القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم يخلف نبيكم إلا بنتا واحدة، تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و الصلاة عليها و لا تعرفوا قبرها.

ثم قال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور ....

إلى آخره، كما مرّ عن عيون المعجزات.

المصادر:

1. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم: ص 185، على ما في الإحقاق.

2. إحقاق الحق: ج 19 ص 170، عن أهل البيت (عليهم السلام).

100 المتن:

قال محي الدين العربي الطائي الأندلسي في صلواته للمعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام):

الحمد للّه رب العالمين حمدا أزليا بأبديّته و أبديّا بأزليّته، سرمدا بإطلاقه، متجلّيا في مرايا آفاقه ...

74

97 المتن:

قال إبراهيم العريضي: حدثنا أبو جعفر (عليه السلام) ذات يوم قال:

إذا صرت إلى قبر جدتك (عليها السلام) فقل: يا ممتحنة امتحنك الذي خلقك ....

المصادر:

1. التهذيب: ج 2 ص 4.

2. وسائل الشيعة: ج 10 ص 287 ح 2، عن التهذيب.

الأسانيد:

في التهذيب: عن محمد بن الحسن بأسناده، عن محمد بن وهبان، عن الحسن بن محمد بن الحسن اليراني، عن العباس بن الوليد بن العباس المنصوري، عن إبراهيم بن محمد بن عيسى العريضي، قال.

98 المتن:

قال الصدوق:

اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة (عليها السلام)؛ فمنهم من روى أنها دفنت في البقيع، و منهم من روى أنها دفنت بين القبر و المنبر و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة»، لأن قبرها (عليها السلام) بين القبر و المنبر، و منهم؛ من روى أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد؛ قال: و هذا هو الصحيح عندي.

و نحوه قال المفيد و الشيخ.

76

و على الجوهرة القدسية في تعيّن الإنسية، صورة النفس الكلية، جواد العالم العقلية، بضعة الحقيقة النبوية، مطلع الأنوار العلوية، و عين عيون الأسرار، الناجية لمحبيها عن النار، ثمرة شجرة اليقين، سيدة نساء العالمين، المعروفة بالقدر، و المجهولة بالقبر، قرة عين الرسول، الزهراء العذراء البتول، صلوات اللّه عليها.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 151، عن وسيلة الخادم إلى المخدوم.

2. وسيلة الخادم إلى المخدوم: ص 293، عن صلوات المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام).

3. صلوات المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) لمحي الدين العربي، على ما في الإحقاق.

4. شرح مناقب أئمة الاثنى عشرية للسيد صالح الخلخالي: ص 170.

101 المتن:

قال النووي في ذكر دفنها و موضع قبرها (عليها السلام):

و أوصت أن تدفن ليلا ففعل ذلك، و لذلك كان موضع قبرها مكتوما مجهولا لم يعرف بالبتّ و اليقين.

فقال قوم: أنها دفنت في بيتها، و قيل: أنها دفنت بالبقيع، و قيل: دفنت في المسجد.

المصادر:

1. تهذيب الأسماء و اللغات: ج 2 ص 353، على ما في الإحقاق.

2. إحقاق الحق: ج 10 ص 476، عن تهذيب الأسماء و اللغات.

77

102 المتن:

قال عباس محمود العقاد في ذكر رأس الحسين (عليه السلام):

... اتفقت الأقوال في مدفن جسد الحسين (عليه السلام)، و تعدّدت أيّما تعدّد في موطن الرأس الشريف ...؛ فمنها أن الرأس قد أعيد بعد فترة إلى كربلاء فدفن مع الجسد فيها ...، و منها أنه أرسل إلى عمرو بن سعيد بن العاص و إلى يزيد على المدينة، فدفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام) ...، و منها أنه وجد بخزانة ليزيد بن معاوية بعد موته، فدفن بدمشق عند باب الفراديس ....

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 719، عن العبقريات.

2. العبقريات الإسلامية: ج 2 ص 260، على ما في الإحقاق.

103 المتن:

قال الشيخ الحر العاملي في منظومته في أحوال الزهراء (عليها السلام):

و ولدت فاطمة الزهراء * * * البضعة الزكية الحوراء

بمكة الغراء يوم الجمعة * * * في ملك يزدجرد مبدي السمعة

و دفنها ليلا له أسباب * * * و ليس في ثبوته ارتياب‏

مدفنها قيل البقيع الأنور * * * عند الأئمة الذين اشتهروا

و قيل في الروضة بين القبر * * * و المنبر العالي الشريف القدر

و قيل بل في بيتها المشرّف * * * أو بيت أحزان الشريف فاعرف‏

و كونها في بيتها الصدوق * * * حقّقه و شأنه التحقيق‏

و عند ما زادت بنو أمية * * * في الحضرة الشريفة البهية

صار ضريح بضعة البتول * * * و بيتها في مسجد الرسول‏

79

بستة أشهر، و دفنت في بيتها بجوار المسجد النبوي الشريف سرا و ليلا، بعد أن ذاقت ألوان الغصص و صنوف البلايا و المحن.

المصادر:

الزهراء البتول (عليها السلام): ص 4.

106 المتن:

قال المنصوري في محنة الزهراء (عليها السلام):

بك العيش يا دنيا مرير منكّد * * * على كل حرّ هاله فيك مقصد

أبضعة خير الخلق تلطم عينها * * * و حامي الحمى بالصبر عنها مقيّد

و تدفن في جنح الظلام و لم يكن * * * هناك لها قبر يزار و يقصدا

فيا حسرة لا تنقضي لمصابها * * * و يا جمرة وسط الحشا ليس تخمد

فطوبى لها نالت مقاما و رفعة * * * و ذكرى إلى يوم المعاد تخلّد

فإن ضاع مثواها فقبر معظّم * * * لها في قلوب المؤمنين مشيّد

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 386، عن ديوان ميراث المنبر.

2. ديوان ميراث المنبر: ص 40.

107 المتن:

قال الشيخ محمد حسن الجواهرى في رثاء الزهراء (عليها السلام):

78

و ينبغي لمبتغي الزيارة * * * لها على الطريقة المختارة

تعميم كل هذه المواضع * * * بذاك إذ كل يرى كالشائع‏

و دفنها في بيتها أصحّ * * * نقلا و هل يشبه ليلا صبح‏

أذكر ما أذكره و ما عسى * * * أقول فيها و هي أشرف النساء

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 88، عن تراجم أعلام النساء.

2. تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 313.

3. منظومة في تاريخ النبي و الآل للشيخ الحر العاملى (مخطوط): باب الزهراء (عليها السلام).

104 المتن:

قال محمد علي قسّام في رثاء الصديقة الكبرى (عليها السلام):

من مبلغ عني النبي الهادي * * * سلام عبد خالص الوداد

و تسل عن فعل سيف خالد * * * ما ذا جنى و اللّه بالمرصاد

و دفنها ليلا و ستر قبرها * * * دلّا على فضيحة الأعادي‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 394، عن ديوان شعراء الحسين (عليه السلام).

2. ديوان شعراء الحسين (عليه السلام): ج 1 ص 131.

105 المتن‏

قال إبراهيم جواد في وفاتها و دفنها (عليها السلام):

... توفّيت (عليها السلام) في المدينة المنورة في السنة الحادية عشر للهجرة النبوية بعد أبيها

80

و أعظم خطب يطيش الحلوم * * * و كل شجى دونه هيّن‏

أ اللّه أيّ تراث زووا * * * و أيّة بنت له أحزنوا

و تقضي فداها نفوس الورى * * * و تدفن بالليل إذ تدفن‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 167، عن أعيان الشيعة.

2. أعيان الشيعة: ج 9 ص 64.

108 المتن:

قال الشيخ علي بن حسن الجشّي في رثاء الزهراء (عليها السلام):

ما لقلبي بعد فقد النذير * * * من سلوّ على مرور الدهور

أو تغضي و فاطم قد عراها * * * ما عراها و أنت خير نصير

غصبت جهرة و أخفي قبر * * * ضمّها خوف كل رجس كفور

ما اكتفت بالأذى حياة فهمّوا * * * حين ماتت بنبشها في القبور

أمن العدل أن بضعة طاها * * * قبرها لم تجد به من خبير

ليس يدري بقبرها زائروها * * * فتراهم في حسرة و زفير

لا تلمها في نوحها إن أشجى * * * ما على الزائرين فقد المزور

لو تراهم عند الإياب حيارى * * * دأبها بثّ نفثة المصدور

المصادر:

1. فاطمة الزهراء في ديوان الشعر العربي: ص 332، عن الديوان.

2. الديوان: ج 1 ص 86.

81

109 المتن:

قال الجشّي في رثائها (عليها السلام):

لا تسلني ما نال فاطم لما * * * دخلوا الدار فالخطوب شعوب‏

نسيت نفسها و ما هي فيه * * * من أذى القوم إذ أتتها شعوب‏

عجبا تدفن البتولة سرّا * * * و جهارا تراثها منهوب‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 324، عن الديوان.

2. الديوان: ج 1 ص 82.

110 المتن:

قال السيد محسن الأمين في رثاء فاطمة (عليها السلام):

لي مقلة بدموعها عبرى * * * و حشاشة من وجدها حرّى‏

أبكي لمن كادت مصيبتها * * * توهي الجبال و تصدع الصخرا

قد أغضب المختار مغضبها * * * و يسرّ أحمد من لها سرّا

لم يرع فيها أحمد عجبا * * * حتى قضت مكروبة حسرى‏

و لأىّ الأمور في الدجى دفنت * * * و لأيّ حال ألحدت سرّا

دفنت و لم يحضر جنازتها * * * أحد و لا عرفوا لها قبرا

ما كان في تشييع فاطمة * * * أجر فيغنم مسلم أجرا

82

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 349، عن المجالس السنية.

2. المجالس السنية: ج 5 ص 144.

111 المتن:

قال الشيخ محمد حسين الكمپاني في شهادتها و دفنها (عليها السلام):

أبضعة الطهر العظيم قدرها * * * تدفن ليلا و يعفى قبرها

ما دفنت ليلا بستر و خفا * * * إلا لوجدها على أهل الجفا

ما سمع السامع فيما سمعا * * * مجهولة بالقدر و القبر معا

يا ويلهم من غضب الجبار * * * بظلمهم ريحانة المختار

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 382: عن الأنوار القدسية.

2. الأنوار القدسية: ص 31.

112 المتن:

قال الهاشمي في دفن فاطمة (عليها السلام):

... و توفّيت يوم الإثنين في بعض الروايات في الثالث عشر من جمادي الأولى في السنة الحادية عشر من الهجرة في المدينة المنورة و دفنت عند أبيها.

المصادر:

المطالب المهمة في تاريخ النبي و الزهراء و الأئمة (عليهم السلام): ص 14.

85

و لأيّ حال لحّدت بالليل فاطمة الشريفة * * * و لما حمت شيخيكم عن وطئ حجرتها المنيفة

...

و مما تقدّم تعرف أن دعوى هذا البعض أن قبر الزهراء (عليها السلام) قد عرف الآن، هي دعوى لا وجه لها، و يا ليته يدلّنا على هذا القبر الذي عرف الآن و يبيّن لنا ما استند إليه من أدلة قطعت له كل عذر و دحضت كل شبهة، و سوف نكون له من الشاكرين، و نحن على يقين من أنه غير قادر على ذلك.

المصادر:

مأساة الزهراء (عليها السلام) للسيد جعفر مرتضى العاملي: ج 1 ص 252.

117 المتن:

قال ولي الدين الخوانساري في دفنها (عليها السلام):

... إن في محل دفنها خلاف، لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفنها في الليل، فقال بعض أنها دفنت في البقيع، و قال قوم: أنها دفنت ما بين القبر و المنبر، و قال الآخرون: في بيت الأحزان، و قال بعض آخر: أنها دفنت في بيتها، و المشهور: ما بين القبر و المنبر.

المصادر:

الأنوار لولي الدين علي الخوانساري (مخطوط): النور الثاني.

118 المتن:

قال الشيخ محمد حسن الشهيدي في ذكر قبرها (عليها السلام):

إن قبرها المطهّر في بيتها أو في البقيع أو ما بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.

83

113 المتن:

قال المرندي:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما حلف حلفا شديدا في زمان غصب الخلافة إلا في المقامين:

أحدهما إذا قلع عمر ميزاب عمّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و الآخر إذا أراد عمر أن ينبش قبر فاطمة (عليها السلام)، أقسم أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه لو رفع حجر من هذه القبور لأضعنّ سيفي رقاب هذه الأمة، فو اللّه لو اجتمع أهل الأرض لقتلهم جميعا.

المصادر:

مجمع النورين: ص 251.

114 المتن:

قال السيد الشاه عبد العظيمي في محل دفن فاطمة (عليها السلام):

... و مشهدها بالبقيع، و قالوا أنها دفنت في بيتها، و قالوا قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.

و عن ابن بابويه: الصحيح أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

الإيقاد: ص 16 الفصل الثاني.

84

115 المتن:

قال ملا داود الكعبي في دفن الزهراء (عليها السلام):

... فلما قبضت، أتاه (عليه السلام) أبو بكر و عمر و قالا: أو لا تخرجها حتى نصلّي عليها؟ فقال:

ما أرانا إلا كما قالت، سنصبح و نرى. ثم دفنها ليلا، ثم صوّر برجلها حولها سبعة أقبر ....

و قال: و روي أنه (عليه السلام) سوّى قبرها مع الأرض مستويا، و قالوا: سوّى حولها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها ....

و روي: رشّ على أربعين قبرا حتى لا يتبيّن قبرها من غيره من القبور فيصلّوا عليها.

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 222.

116 المتن:

قال العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في ذكر قبر الزهراء (عليها السلام):

إن الأئمة (عليهم السلام) لم يتصدّوا لتعريف شيعتهم موضع قبرها (عليها السلام)، كما كان الحال بالنسبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي أظهر الإمام الصادق (عليه السلام) قبره كما هو المعلوم.

و كذا الحال بالنسبة لسائر الأئمة (عليهم السلام) حيث عرفوا شيعتهم بمواضع قبورهم باستثناء الزهراء (عليها السلام)، بل إن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أيضا؛ حضروا تشييع الجنازة و الدفن مثل عمار و أبي ذر و سلمان و العباس و عقيل و غيرهم، لم يدلّوا أحدا على قبرها وفاء لها (عليها السلام) و حبا بها، و هذا ابن قريعة المتوفي 367 ه يقول:

86

المصادر:

روضة تحفة الواعظين للشهيدي: ج 3 ص 132.

119 المتن:

قال السيد الشيرازي بعد نقل الحديث عن الرضا و على الهادي (عليهما السلام) أن قبرها في بيتها:

و قد روي عن الصادق (عليه السلام): أن قبرها بين القبر و المنبر، و هناك قول ثالث بأنها (عليها السلام) في البقيع، لما دلّ على حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) نعشها إلى البقيع.

لكن المشهور عند الأصحاب- و منهم الصدوق و المفيد و الشيخ و غيرهم- أن القول الأول أصحّ، لأن القول الثاني و الثالث لم يدلّ عليها دليل معتبر، و لعل أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما حمل صورة الجنازة إلى البقيع، كما حمل الإمام الحسن (عليه السلام) صورة جنازة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البصرة، و لا بأس بزيارتها (عليها السلام) في المواضع الثلاثة.

المصادر:

الدعاء و الزيارة للسيد محمد الحسيني الشيرازي: ص 527.

120 المتن:

قال القائدان في كتابه بعد نقل كلام السمهودي الذي ذكرناها في ذكر بيت فاطمة (عليها السلام) و قبرها:

قال عدة من المؤرخين: إن قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها، و نقل ابن شبّه و السمهودي رواية في هذا القول.

منها ما نقله السمهودي في وصية فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) أنها سألت من علي (عليه السلام) في احتضاره أن حفر مكانا من بيتها و هيّأ هذا المكان لدفنها و قبرها بعد موتها.

87

و روى ابن شبّه عن أبي غسّان: أن فاطمة (عليها السلام) دفنت في بيتها و صنعوا على قبرها مثل ما صنع على قبر أبيها (صلّى اللّه عليه و آله).

و على رواية أخرى دفنت في بيتها في مكان محراب مقصورة، و هو اليوم ضريح في مقبرتها، و نقل بعض خدّام مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا هذا القول.

و قال السمهودي: إن حين بناء أساس قبّة المقبرة وجدوا مكانا على شكل المثلث خلف الحجرة في الجانب الشرقي، فيه قبر و لحد، و هذا الخبر انتشر في عامة الناس ....

و روى عدة، منهم أبو الفتوح الرازي و ابن جبير و ابن شهرآشوب أن قبر فاطمة (عليها السلام) في محل روضة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ما بين مرقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره، و هذا القول تأييد للقول الثاني، و على اعتقاد الشيعة أن منزل فاطمة (عليها السلام) جزء من روضة النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فعلى هذا إن محل دفن فاطمة (عليها السلام) في بيتها و ما بين القبر و المنبر قول واحد.

و إن الشيخ الطوسي و الشيخ الصدوق- و هما من أعاظم علماء الشيعة- بعد التحقيق في مجموع الروايات و الأسناد قالا: إن محل دفنها في بيتها خلف المرقد المطهر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هناك بقعة صغيرة في الجانب الجنوبي للمحراب يسمّى بمحراب فاطمة (عليها السلام)، و هذا المحراب في جنوب محراب التهجد في داخل الضريح و الحجرة و لا يرى من خارج الحجرة؛ و هذا الاحتمال أصحّ و أقوى من سائر الاحتمالات.

المصادر:

تاريخ و آثار إسلامي در مكه مكرمه و مدينه منوره: ص 255.

121 المتن:

قال الأنصاري اللكهنوئي في ذكر قبر فاطمة (عليها السلام):

إن في محل دفن فاطمة (عليها السلام) اختلاف، فبعض يقول: إن مرقدها المطهر في البقيع في‏

90

البيضاء الموجودة اليوم على دعائم بأرض المسجد و عقود من الآجر، و جعلوا تلك الدعائم في موازاة الأساطين التي كان بينها درابزين المقصورة.

و زادوا من جهة الشام دعائم بعضها عند المثلث الذي بالحجرة الشريفة من بناء عمر بن عبد العزيز، و زادوا هناك أسطوانا، و عند التأسيس لذلك وجدوا عند صفحة المثلث الشرقية قبرا بدا لحده و بعض عظامه، و إن صحّ القول بدفن فاطمة (عليها السلام) في بيتها- كما ستأتي الإشارة إليه- فهو قبرها.

المصادر:

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ج 2 ص 608.

126 المتن:

قال السمهودي في ذكر قبور أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

... روى ابن شبّه عن محمد بن يحيى، قال: سمعت من يذكر أن قبر أم سلمة بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي قريبا من موضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و أنه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجرا مكسورا مكتوبا في بعضه: «أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)»، فبذلك عرف أنه قبرها.

المصادر:

وفاء الوفاء بأخبار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ج 3 ص 912.

127 المتن:

قال السمهودي في ذكر المواضع التي أولها الميم:

88

قبّة العباس مع سائر أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، و بعض يقول أنها دفنت في بيتها و هي زادت في المسجد و لم تخرج جنازتها عن بيتها، كما أن زيارتها متعارف فيها، و قول آخر أن قبرها في المسجد.

المصادر:

مرآة المؤمنين في مناقب آل سيد المرسلين (عليهم السلام) للمولوي ولي اللّه الأنصاري اللكهنوئي الهندي (مخطوط): في ذكر فاطمة (عليها السلام).

122 المتن:

قال السيد محمد مهدي الهندي في زيارة فاطمة (عليها السلام):

... إذا فرغت من زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تريد زيارة فاطمة (عليها السلام) بين قبر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره، لأن فيها روضة من رياض الجنة.

المصادر:

زمزمة الحجّاج للسيد الهندي: المقام الثاني في زيارة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

123 المتن:

قال السيد علي شريف مكة في رثاء فاطمة (عليها السلام):

لا صبر يا ابن العسكري فشرعة * * * الهادي النبي استنصرت أنصارها

واها لبنت المصطفى لم جهّزت * * * ليلا و لم عفى الوصي مزارها

ما شيّعوا بنت الرسول و أسّسوا * * * ظلم البتول و هتكوا أستارها

89

المصادر:

التحصيل في أيام التعطيل للسيد الطبسي: ص 371.

124 المتن:

قال السيد عبد اللّه الشبّر في زيارة الزهراء (عليها السلام):

... قد اختلف في موضع قبرها، فالمشهور أنها في بيتها المتصل بحجرته (صلّى اللّه عليه و آله)، و قيل في الروضة ما بين القبر و المنبر، و قيل في البقيع، و الأحوط زيارتها في المواضع الثلاثة.

و عن معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)، قال: بيت علي و فاطمة (عليها السلام) ما بين البيت الذي فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع، فلو دخلت الباب و الحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر.

و عن الصادق (عليه السلام)، قال: إذا دخلت من باب البقيع، فبيت علي (عليه السلام) على يسارك قدر ممرّ عنز من الباب، و هو إلى جانب بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بابهما جميعا مقرونان.

المصادر:

أنيس الزائرين في زيارة النبي و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) للسيد الشبّر (مخطوط): الباب الأول الفصل السادس في زيارة الزهراء (عليها السلام).

125 المتن:

قال السمهودي في احتراق المسجد و اتخاذ القبّة الزرقاء:

... ثم احترق ذلك كله في حريق المسجد الثاني، فاقتضى رأيهم تأسيس القبّة

91

مشعط كمرفق، اطم لبني حديلة، غربيّ مسجد أبيّ بن كعب، و في موضعه ببيت أبي نبيه و يؤخذ مما سبق في قبور أمهات المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنه في غربي البقيع لذكر خوخة أبي نبيه هناك.

المصادر:

وفاء الوفاء: ج 4 ص 1307.

128 المتن:

قال محمد بن سعد في عمرو بن سعيد بن العاص:

كان من رجال قريش، و كان يزيد بن معاوية قد ولّاه المدينة. فقتل الحسين (عليه السلام) و هو على المدينة، فبعث إليه برأس الحسين (عليه السلام) فكفّنه و دفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمه فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).

المصادر:

الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 5 ص 238.

129 المتن:

قال مؤلف «حسن التوسل» في مدفونين بالبقيع:

... إن في قبّة العباس الحسن بن علي و زين العابدين و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، و كذا رأس الحسين (عليه السلام) على ما قيل ...، و فاطمة الزهراء (عليها السلام) على الأرجح من قولين اعتضد بأخبار القطب سيدي أبي العباس المرسي عن كشف، كما في لطائف المنن عن رؤيا صادقة، كما نقله جمع أئمة السنن.

93

132 المتن:

قال السيد الجلالي نقلا عن الطوسي:

اختلف أصحابنا في موضع قبرها ...، إلى آخر كلامه كما مرّ.

قال السيد الجلالي: و أقرب الروايات أنها دفنت في بيتها، كما يساعد على ذلك ملاحظة الاضطرابات التي أحاطت بأهل البيت النبوي (عليهم السلام) بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفنت في بيتها، و أصبح قبرها مجهولا لعامة الناس حتى لا يتسنّى التاريخ الأسباب الداعية إلى جهالة قبر بضعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

مزارات أهل البيت (عليهم السلام) و تاريخها: ص 35.

133 المتن:

قال ابن النجّار نقلا عن عبد اللّه بن إبراهيم، قال:

إن جعفر بن محمد (عليه السلام) كان يقول: قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد. قلت: و بيتها اليوم حوله مقصورة و فيه محراب و هو خلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجّار.

الأسانيد:

في الدرة الثمينة: أنبأنا أبو القاسم التاجر، عن أبي على الحدّاد، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواص، قال: أخبرنا أبو زيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكّار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثني عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه: أن جعفر بن محمد (عليه السلام) كان يقول.

94

134 المتن:

قال السيد محمد الحسنى الحسيني الطباطبائي في كيفية زيارة البتول (عليها السلام) بعد نقل رواية الشيخ في التهذيب عن الرضا (عليه السلام) و رواية الصدوق في العيون و معاني الأخبار و كلام الصدوق في موضع قبرها و كلام الشيخ في الرسالة في زيارتها كما نقلنا كلها:

و أما من قال: أنها دفنت في البقيع فبعيد عن الصواب، و لعل الأظهر أنها دفنت في بيتها، و خبر ابن أبي عمير كأنه محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها، و يمكن أن يكون في خبر جميل السابقة ما يشير إلى هذا، و لكن يخدشه ما يقال أن علامة القبر المعلومة الآن متأخرة عن قبره (صلّى اللّه عليه و آله) و ليست في جهه الروضة، إلا أن يقال العلامة لا أصل لها و القبر في جانب الروضة.

المصادر:

كتاب المزار للسيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي (مخطوط): الفصل الثالث في كيفية زيارة البتول (عليها السلام).

135 المتن:

قال ابن بطوطة في رحلته في ذكر المدينة المنورة و الحرم الشريف:

... و في الجوفي من الروضة المقدسة- زادها اللّه طيبا- حوض صغير مرخّم، في قبلته شكل محراب يقال: أنه كان بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و يقال أيضا هو قبرها، و اللّه أعلم.

المصادر:

رحلة ابن بطوطة: ص 135.

92

و القول الثاني: أنها في بيتها و رجّحه ابن جماعة؛ قيل و ينبغي أن تزار و يسلّم عليها في الموطنين احتياطا.

المصادر:

1. حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل (صلّى اللّه عليه و آله): ص 156.

2. لطائف المنن، على ما في حسن التوسل، شطرا منه.

130 المتن:

قال إبراهيم رفعت باشا في ذكر مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في سنة 1318- 1325:

... و في شمال السور النحاسي متصلة به مقصورة أخرى؛ ضلعها الجنوبية 14 مترا و الشمالية كذلك، تريد نصفا و الشرقية و الغربية 7 أمتار و نصف، و داخلها ضريح زعموا أنه على قبر فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...

المصادر:

مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية لإبراهيم رفعت باشا: ص 450.

131 المتن:

قال محمد إلياس عبد الغني في موضع قبر السيدة فاطمة (عليها السلام):

... توفّيت سيدة نساء أهل الجنة فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي كان بجوار حجرة عائشة، و دفنت في البقع، و قيل: دفنت في بيتها، و القول الأول هو الراجح المعتمد.

المصادر:

بيوت الصحابة حول المسجد النبوي الشريف: ص 171.

95

136 المتن:

قال عبد الرزاق كمّونة:

قال ابن جبير في رحلته في ذكر البقيع: ... و يلي قبّة العباس بن عبد المطلب و الأئمة الأربعة (عليهم السلام) بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول (عليها السلام) و يعرف ببيت الأحزان؛ يقال: أنه الذي آوت إليه و التزمت فيه للحزن على موت أبيها المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

قلت: أما فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فلها مشاهد: منها في بيتها ظاهر مزوّر، و منها في البقيع، و الظاهر هو القبر المنسوب عندهم إلى فاطمة بنت أسد آخر البقيع في زاوية المقبرة، و قيل: قبرها في الروضة النبوية.

ذكر ابن عماد الحنبلي في شذرات الذهب: قبر فاطمة بنت أسد في آخر البقيع في زاوية المقبرة. قلت: و هذا اشتباه و ذلك أن أئمة البقيع (عليهم السلام) دفنوا عند جدتهم فاطمة بنت أسد، و فاطمة الزهراء (عليها السلام) دفنها علي بن أبي طالب (عليه السلام) و معه خاصة بني هاشم و خاصة أصحابه، و قد أخفى قبرها و لم يعلمه أحد، و بقي مخفيا في زمن أولاده إلى الآن.

المصادر:

1. مشاهد العترة الطاهرة (عليهم السلام) للسيد عبد الرزاق كمّونه الحسيني: ص 213.

2. رحلة ابن جبير، على ما في مشاهد العترة الطاهرة (عليهم السلام)، شطرا منه.

3. شذرات الذهب، على ما في مشاهد العترة الطاهرة (عليهم السلام)، شطرا منه.

137 المتن:

قال صاحب ذيل المذيل في ذكر قبر فاطمة (عليها السلام) بعد النقض و الإبرام:

قلت: إن الناس يقولون قبر فاطمة (عليها السلام) عند المسجد الذي يصلّون إليه على جنائزهم‏

96

بالبقيع. فقال: ما ذلك إلا مسجد ...، و ما دفنت فاطمة (عليها السلام) إلا في زاوية دار عقيل مما يلي دار الجحشيين مستقل خوخة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع، و بين قبرها و بين الطريق سبعة أذرع ....

قال وجدت المغيرة بن عبد الرحمن واقفا ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حرّ شديد، فقلت: ما يقفك يا أبا هاشم؟ قال: انتظرتك؛ بلغني أن فاطمة (عليها السلام) دفنت في هذا البيت في زاوية دار عقيل مما يلي دار الجحشيين، فأحبّ أن تبتاعه لي بما بلغ، أدفن فيه. فقال عبد اللّه: و اللّه لأفعلنّه. قال: فحمدنا بالعقليين، فأبوا على عبد اللّه بن الحسن.

قال عبد اللّه بن جعفر: و ما رأيت أحد يشكّ أن قبرها في ذلك الموضع.

المصادر:

ذيل المذيل: ص 68.

138 المتن:

في النهاية و نكتها للشيخ الطوسي و المحقق الحلي في دفنها (عليها السلام):

و يستحبّ أن يصلّي بين القبر و المنبر ركعتين فإن فيه روضة من رياض الجنة، و قد روي أن فاطمة (عليها السلام) مدفونة هناك، و قد روى أنها مدفونة في بيتها، و قد روي أنها مدفونة بالبقيع و هذا بعيد؛ و الروايتان الأوليان أشبه و أقرب إلى الصواب، و ينبغي أن يزور فاطمة (عليها السلام) من الروضة.

المصادر:

النهاية و نكتها: ج 1 ص 560.

98

المصادر:

حياة الأنبياء و المعصومين (عليهم السلام): ص 163.

142 المتن:

قال الميرزا محمد نظام العلماء النائيني في تاريخ الزهراء (عليها السلام):

و هي التي في حقها مجفوّة * * * تربتها في الطيبة مخفيّة

المصادر:

تذكرة الهداة: ص 20.

143 المتن:

قال الفتوني في ذكر قبر فاطمة (عليها السلام):

و قبرها في بيتها و قد خفي * * * على الورى من حيث لم يرعوا الوفي‏

و قد روى تربتها في الخبر * * * ما بين قبر المصطفى و المنبر

و قيل خط في البقيع قبرها * * * و قد خفى على الطغاة أمرها

المصادر:

مفاتيح الدرر في حال الأنوار الأربعة عشر للحسين الفتوني: المفتاح الثاني.

97

139 المتن:

قال ابن أبي الثلج البغدادي في ذكر قبور النبي و الأئمة (عليهم السلام):

... قبر فاطمة (عليها السلام) بالمدينة المشرفة في الروضة أو بيتها أو بالبقيع، المجهولة قبرا، المدفونة سرّا، المغصوبة جهرا.

المصادر:

تاريخ الأئمة (عليهم السلام) لابن أبي الثلج البغدادي: ص 19.

140 المتن:

قال الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد القمي في باب زيارة فاطمة (عليها السلام):

... اختلف في موضع قبرها؛ قال قوم في الروضة، و آخرون في البقيع، و آخرون في بيت الأحزان، و المشهور أنها في الروضة ...

المصادر:

المزار المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن القمي (مخطوط): ص 16.

141 المتن:

قال الكاظمي الخلخالي في محل شهادة فاطمة (عليها السلام) و دفنها:

أن محل وفاتها في بيتها جنب مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة، و على قول دفنت هناك، و لكن القول الصحيح أنها دفنت ما بين القبر و المنبر.

99

144 المتن:

قال خضر بن شلال في زيارة فاطمة (عليها السلام) بعد ما ذكر الاختلاف في يوم شهادتها (عليها السلام):

... كاختلافهم في موضع قبرها الذي قد مرّ ما يدلّ على أنه في بيتها، الذي صرّح الصادق (عليه السلام) في مثل صحيح يونس بن يعقوب و معتبر جميل المشار إليهما أن الصلاة فيه أفضل منها في الروضة، المعلوم من النصوص أنها روضة من رياض الجنة.

و في المروي عن قرب الأسناد صحيحا، عن ابن أبي نصر: أن مولانا الرضا (عليه السلام) بعد أن سئل عن ما جاء في دفنها من آبائه، قال: دفنت في بيتها، و كذا قول الصدوق فيها، كما مرّ ذكرها مرارا.

المصادر:

أبواب الجنان و بشائر الرضوان (مخطوط): الفصل السادس.

145 المتن:

قال الأردبيلي في زيارة فاطمة و محل قبرها (عليها السلام):

... و إن اختلف الروايات في موضع قبرها (عليها السلام) لأنها دفنت ليلا؛ فروي أنها دفنت في الروضة بين القبر و المنبر، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة»، فهي مدفونة هناك.

و روي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صار من جملة المسجد، و روي أنها مدفونة في البقيع.

المصادر:

مجمع الفائدة و البرهان: ج 7 ص 429.

100

146 المتن:

قال في الأخبار و المصيبة في بعض أحوال فاطمة (عليها السلام):

... و على رواية أهل البيت (عليهم السلام) أن شهادتها (عليها السلام) في ليلة الثلثاء ثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشر من الهجرة، و دفنت في الروضة.

المصادر:

الأخبار و المصيبة (مخطوط): الباب الرابع من ولادتها إلى شهادتها.

147 المتن:

قال في رياض المسائل في استحباب زيارتها (عليها السلام):

... و زيارة علي و فاطمة (عليهما السلام) من عند الروضة بناء على أن قبرها (عليها السلام) هناك، كما هو ظاهر المتن هنا، و في «يع» (1) وفاقا للنهاية لرواية، و في أخرى أنها روضة من رياض الجنة، و قيل في البقيع لرواية أخرى، و استبعدها جماعة كالشيخ في «يب» و «يه» و «ط» و الفاضلان في «ير» و هي و الحلي و ابن سعيد في «مع».

و الأصح وفاقا للصدوق و جماعة أنها دفنت في بيتها، و هو الآن داخل في المسجد للصحيح عن قبر فاطمة (عليها السلام)، فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، و حملت الروايتان السابقتان على التقية مع عدم وضوح سندهما، و لكن الأحوط زيارتها في المواضع الثلاثة كما في عدوس و غيرهما، و خصوصا في بيتها و من عند الروضة و هي بين القبر و المنبر، كما ذكره الشيخ و غيره.

____________

(1). «يع» كناية عن علل الشرائع، «يب» كناية عن التهذيب، «يه» كناية عن الفقيه، و ...

101

المصادر:

رياض المسائل: ج 1 ص 433.

148 المتن:

قال الشيخ هاشم الخراساني في محل دفنها بعد ذكر قول العلامة المجلسي و رواية محمد بن محمد بن أبي نصر:

لا يخفى أن موضع قبرها بيتها، و هو الآن خلف قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لها ضريح منسوب إلى قبرها الشريف.

المصادر:

منتخب التواريخ: ص 86.

149 المتن:

قال صاحب جامع المدارك في استحباب زيارتها (عليها السلام):

و أما استحباب زيارة فاطمة (عليها السلام) من الروضة فلقول الصادق (عليه السلام) على المحكي مرسل ابن أبي عمير: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على ترعة من ترع الجنة»، لأن قبر فاطمة (عليها السلام) بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة.

و في صحيح البزنطي الذي رواه المشايخ الثلاثة، بل رواه الصدوق منهم في الفقيه و العيون و معاني الأخبار: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) قال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

102

المصادر:

جامع المدارك: ج 3 ص 554.

150 المتن:

قال في النهاية:

و يستحبّ أن يصلّي ما بين القبر و المنبر ركعتين، فإن فيه روضة من رياض الجنة، و قد روي أن فاطمة (عليها السلام) مدفونة هناك، و قد روي أنها مدفونة في بيتها، و قد روي أنها مدفونة بالبقيع و هذا بعيد، و الروايتان الأوليان أشبه و أقرب إلى الصواب، و ينبغي أن يزور فاطمة (عليها السلام) من عند الروضة.

المصادر:

النهاية: ص 287.

151 المتن:

قال شيخنا البهائي في ذكر قبرها (عليها السلام):

... و اعلم أن الأحاديث اختلف في مكان قبرها؛ ففي بعضها أنها مدفونة بالبقيع، و في بعضها قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره، و قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه: إن الصحيح أنها دفنت في بيتها، فإذا وسّعوا بني أمية مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل المسجد، و اليوم علامة ضريحها (عليها السلام) في ظهر بيت الذي دفنت فيها موجودة.

103

و قال في ص 188: و في مدفنها و محل قبرها خلاف، أصحّها أنها دفنت في بيتها و إذا وسّعوا بنو أمية مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وقع البيت في المسجد، و هو بين قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره، و تزار أيضا عند الأئمة الأربعة (عليهم السلام) في البقيع.

المصادر:

جامع عباسي: ص 170.

152 المتن:

قال في منتهى المطلب في زيارة فاطمة (عليها السلام):

... اختلف الروايات في موضع قبرها لأنها دفنت ليلا؛ فروي أنها دفنت في الروضة بين القبر و المنبر لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» فهي مدفونة هناك، و روي أنها دفنت في بيتها ....

المصادر:

منتهي المطلب: ج 2 ص 334 الفصل الثاني في زيارة فاطمة (عليها السلام).

153 المتن:

قال الشهيد:

و دفن فاطمة (عليها السلام) في الروضة- إن صحّ- فهو من خصوصياتها، كما تقدّم من نصّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

104

المصادر:

كشف اللثام: ج 1 ص 203.

154 المتن:

قال في تذكرة الفقهاء:

و اختلف في موضع قبرها، فقيل في الروضة بين القبر و المنبر، و قيل في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صار من جملة المسجد، و قيل أنها مدفونة بالبقيع ....

المصادر:

1. تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 403.

2. تحرير الأحكام: ج 1 ص 131.

155 المتن:

قال في أخبار المأتم:

و أما موضع قبرها، فاختلف فيه؛ فقال بعض أصحابنا أنها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، و قال بعضهم أنها دفنت فيما بين القبر و المنبر، و إلى هذا أشار النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و القول الأول بعيد و القولان الآخران أشبه و أقرب إلى الصواب، فمن استعمل الاحتياط في زيارتها زارها في المواضع الثلاثة.

المصادر:

أخبار المأتم مجمع أحوال المولد: ص 658.

105

156 المتن:

عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:

ما بين قبرى و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على حوضي.

المصادر:

1. المعجم الكبير للطبراني: ج 12 ص 294 ح 13156.

2. مسند أبي يعلى الموصلي: ج 1 ص 109 ح 118، بزيادة فيه.

3. تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ص 113، بزيادة فيه.

4. المعجم الكبير: ج 23 ص 255 ح 526، بتفاوت فيه.

5. علل الحديث لعبد الرحمن الرازي: ج 2 ص 395 ح 2696.

6. المعجم الكبير: ج 1 ص 147 ح 332/ 1، بتفاوت فيه.

7. كشف الخفاء: ج 2 ص 83 ح 2194.

8. الكامل في ضعفاء الرجال: ج 3 ص 335.

9. معرفة الصحابة لأبي نعيم: ج 1 ص 421.

10. سير أعلام النبلاء: ج 12 ص 77.

11. جامع الأحاديث: ج 5 ص 331 ح 19108.

12. التمهيد لما في الموطأ من المعاني و المسانيد لابن عبد البر: ج 2 ص 285.

13. التمهيد لما في الموطأ من المعاني و المسانيد لابن عبد البر: ج 17 ص 179.

14. السنن الكبرى للبيهقي: ج 5 ص 246.

15. السنن الكبرى للبيهقي: ج 5 ص 247.

16. مسند أبي يعلي: ج 2 ص 496 ح 1341.

17. مسند أبي يعلي: ج 3 ص 319 ح 1784.

18. مسند أبي يعلي: ج 3 ص 462 ح 1964.

19. المسند لعبد اللّه بن الزبير: ج 1 ص 139 ح 290.

20. تبيين المسالك: ج 2 ص 312.

21. المجمع بين الصحيحين البخاري و مسلم: ص 271 ح 963.

22. المعجم الأوسط: ج 1 ص 412 ح 737.

23. النكت الظراف على الأطراف: ج 3 ص 323 ح 12267.

24. تمييز الطيب من الخبيث: ص 161 ح 1188.

106

25. معاجز الولاية: ص 81.

26. التحفة السنيّة: ص 197.

27. مختصر إتحاف السادة المهرة: ج 4 ص 394 ح 3218.

28. مشكل الآثار للطحاوي: ج 4 ص 68، 69، 70، 71، بتفاوت فيه.

29. زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري و مسلم: ج 2 ص 242 ح 686، 687.

30. الوافي: ج 8 ص 201، بتفاوت فيه.

31. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ج 4 ص 339 ح 5300.

32. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ج 7 ص 463 ح 10327.

33. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ج 10 ص 415 ح 14810.

الأسانيد:

1. في المعجم الكبير ج 2 ص 294: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: قلت:

لإدريس بن عيسى القطان، حدّثكم محمد بن بشر العبدي، ثنا عبيد اللّه بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

2. في مسند أبي يعلي ج 1 ص 109: حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا سعيد بن سلام العطّار، عن أبي بكر بن أبي سبرة العامري، عن عطاء بن يسار، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

3. في المعجم الكبير ج 23 ص 255: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

4. في علل الحديث: سئل أبو زرعة عن حديث اختلف عن الدراوردي فيه؛ فروى سعيد بن منصور، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد اللّه بن زيد، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال.

5. في علل الحديث: رواه إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد اللّه زيد، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

6. في المعجم الكبير ج 1 ص 147: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إسحاق بن محمد الغروي، حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد بن وقاص، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال.

7. في الكامل في ضعفاء الرجال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد اللّه بن أبي زياد، ثنا نباته المديني، عن سلمة بن وردان، عن أبي سعيد بن أبي المعلى، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عن أبي هريرة، قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

107

8. في معرفة الصحابة: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إسحاق بن محمد الغروي، قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن وقاص، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

9. في سير أعلام النبلاء: قال العقيلي: تفرّد الجوعي بحديث، عن عبد اللّه بن نافع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.

10. في التمهيد ج 2 ص 258: لما في الموطأ: عن مالك، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة و عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

11. في التمهيد ج 17 ص 179: مالك، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد اللّه بن زيد المازني: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

12. في السنن الكبرى: أخبرنا أبو علي الروذباري بطوس، أنا أبو محمد بن شوذب المقري بواسط، ثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان و مالك بن أنس، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللّه بن زيد المازني، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

13. في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو محمد عبد الرحمن بن أبي خالد المقري و أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد اللّه.

و أخبرنا أبو عبد اللّه، ثنا أبو العباس، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن بشر العبدي، أنا عبيد اللّه بن عمر، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

14. مسند أبي يعلي ج 2 ص 496: حدثنا زهير، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

15. في مسند أبي يعلي ج 3 ص 319: حدثنا أبو الربيع، حدثنا هشيم، أخبرنا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

16. في مسند أبي يعلى ج 3 ص 362: حدثنا زكريا، حدثنا هشيم، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

17. المسند لعبد اللّه بن الزبير الحميدي: حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمار الدهني- لم نجده عند غيره- أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدّث عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

18. تبيين المسالك: روى الإمام مالك و الشيخان، عن عبد اللّه بن زيد المازني: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

109

بن تميم، عن عبد اللّه بن زيد: أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

30. في مشكل الآثار: حدثنا إبراهيم بن أبي داوود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن هشيم، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

157 المتن:

قال النمازي في ذكر ما بين القبر و المنبر:

عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في تعليم آداب دخول المدينة و زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: إذا فرغت من الدعاء عند القبر، فائت المنبر و امسحه بيدك و خذ برمّانتيه و هما السفلاوان، و امسح عينيك و وجهك به فإنه يقال إنه شفاء للعين.

و قم عنده فاحمد اللّه واثن عليه و سل حاجتك، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما بين منبري و بيتي روضة من رياض الجنة»، و إن منبري على ترعة من ترع الجنة، و قوائم المنبر رتب في الجنة.

و الترعة هي الباب الصغير.

المصادر:

مستدرك سفينة البحار: ج 9 ص 521.

158 المتن:

قال المحقق البارع فاضل الفراتي بعد تشريح طينة عليين أو طينة الجنة أو طينة النار:

108

19. المعجم الأوسط: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو حصين الرازي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: حدثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

20. في مشكل الآثار: أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سليمان القرشي البصري، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر، قال:

حدّثني أبي، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

21. في مشكل الآثار: قال أبو جعفر: فوجدت لهذا الحديث غير واحد من أهله، منهم محمد بن يحيى القطعي و إسماعيل بن إسحاق القاضي و أبو شعيب، عن علي بن حكيم، عن محمد بن سليمان هذا؛ و حدثنا عبد الغني بن عقيل، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمار بن الدهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت.

22. في مشكل الآثار: و حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، عن عبد اللّه عن نافع، عن ابن عمر.

23. في مشكل الآثار: و حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا أحمد بن يحيى المسعودي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

24. في مشكل الآثار: و حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، أخبره عن أبي هريرة، عن أبي سعيد الخدري، هكذا حدثنا علي بن معبد بلا شك ذكره فيه؛ ثم ذكره مثل حديث يونس و ربيع سواه إلا ذكره عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

25. في مشكل الآثار: و حدثنا الحسين بن الحكم الكوفي الحبري، قال: ثنا أبو غسّان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

26. في مشكل الآثار: و حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة و محمد بن علي بن داوود، قالا: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا إسحاق بن مولى آل عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد اللّه بن عمر، قال.

27. في مشكل الآثار: و حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب: أن مالكا حدّثه عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد اللّه بن زيد المازني: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

28. في مشكل الآثار: و حدثنا الربيع الجبري، قال: ثنا مطرف بن عبد اللّه، قال: ثنا مالك، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد اللّه بن زيد الخطمي: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال.

29. في مشكل الآثار: حدثنا محمد بن خزيمة و فهد بن سليمان جميعا، قالا: ثنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني ابن الهادي، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد

111

و هناك رواية أخرى عن نبش قبر الزهراء (عليها السلام) كما في وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام).

و رواية أخرى ذكرها علي بن أحمد الكوفي في كتاب الاستغاثة، لا مجال لنكرانها؛ يقول الكوفي:

فقال عمر: اطلبوا قبرها حتى ننبشها و نصلّي عليها. فطلبوها فلم يجدوه و لم يعرفوا لها قبرا ....

أما لما ذا أرادوا نبش قبر الزهراء (عليها السلام) فذلك للأسباب التالية:

أولا: نكاية بالإمام علي (عليه السلام) الذي أخفى جنازتها عن أعينهم و حال بينهم و بين أن يقيموا الصلاة على جنازتها.

ثانيا: إقامة الصلاة على جنازتها يحمل بعدا معنويا، فقد كان الخليفة يريد أن ينجز هذا الأمر مهما كان الظرف و مهما كان الثمن حتى لو أدّى ذلك إلى نبش قبرها.

ثالثا: التخفيف من آثار المقاطعة التي قامت بها السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ففي تصوّر الخليفة أن الصلاة على جنازتها سيمحو آثار هذه المقاطعة و سيصوّر القضية للناس و كأن شيئا لم يحدث.

المصادر:

1. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 109.

2. الهداية الكبرى للحضيني: ص 179، شطرا منه، بتفاوت.

160 المتن:

عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على ترعة

110

... إن الطهارة المطلقة التي تصل إلى حد العصمة، لا يمكن لها أن تلتقي و تنسجم أو تتصل مع غير الطهارة، لا سيما و أنها ليست طهارة عرضية و إنما سنخ طهارة و جوهر نقاء و لا يمكن أن تطل الوثنية علي النورانية المحضة ....

و قال بعد سطور: و ليس هذا فحسب، بل إننا نجد ترفض أن يكونا الخليفة الأول و الثاني ضمن المشيّعين لها و الماشين خلف جنازتها، بل رفضت أن يصلّيا عليها ....

و قال: و أعظم من ذلك أنها لا تريد أحدا أن يعرف قبرها الشريف، لأن الأمة اشتركت في ظلمها، كما أعلنت عن خذلان الأمة لها و الاستهانة بها من خلال خطبتها ....

المصادر:

عظمة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) لفاضل الفراتي: ص 27.

159 المتن:

قال السيد جواد القزويني في ذكر نبش قبر الزهراء (عليها السلام): تفاجأ الخليفة أبو بكر و معه عمر بموت الزهراء (عليها السلام)، فأسرعا- على رواية البعض- و بطريقة مثيرة للتعجب و الاستغراب إلى المقبرة بحثا عن قبرها.

فعلى رواية المفضل عن الصادق (عليه السلام): فقال أبو بكر: هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّي عليها و نزورها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و فاضت عيناه و درّت أوداجه و على يده قباؤه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غابر هذه الأمة.

فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.

112

من ترع الجنة»، لأن قبر فاطمة (عليها السلام) بين قبره و منبره، و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة.

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 361.

161 المتن:

قال الصنعاني الحضرمي:

و قد روى ابن النجار في الدرر اليتيمة في أخبار المدينة، عن عبد اللّه بن جعفر، أنه كان يقول: قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد ....

المصادر:

1. إشراق الإصباح في مناقب الخمسة الأشباح (عليهم السلام): ص 131، عن الدرر اليتيمة.

2. الدرر اليتيمة في أخبار المدينة، على ما في إشراق الإصباح.

162 المتن:

قال العلامة السيد محمد الشيرازي في إخفاء قبرها:

... ثم إنها (عليها السلام) استخدمت الجهاد السلبي مع أعدائها أيضا، حيث وصّت بإخفاء قبرها بعد موتها، و قد بقي قبرها مخفيا إلى هذا اليوم، حتى يظهر صاحب الزمان (عليه السلام) و يكشف عن هذه الحقيقة ....

115

و فيه خمسة أقوال:

في مناقب ابن شهرآشوب عن أبي جعفر الطوسي: أن قبر فاطمة (عليها السلام) بيتها، و أيضا في المناقب عن أبي جعفر الطوسي: أن قبر فاطمة (عليها السلام) بيتها، و أيضا في المناقب: أن فاطمة (عليها السلام) دفنت في الروضة كما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و في صحيح البخاري: بين قبري و بيتي، و في الموطأ و الحلية و جامع الترمذي و مسند أحمد بن حنبل: ما بين بيتي و منبري، كما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): منبري على ترعة من ترع الجنة.

قال أحمد بن محمد أبو نصر: سألت عن أبي الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) قال: تدفن في بيتها.

و في مناقب ابن شهرآشوب أن مضجع فاطمة (عليها السلام) في البقيع، يعني بيت الأحزان، و في رواية: بيتها، و في رواية: أنها دفنت عند فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام).

و في خبر صحيح: أنها دفنت في الروضة في قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و يؤيّده ما في البحار من أنه حملها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ستة من الأصحاب، و أتوا بها إلى القبر المبارك؛ خرجت يد فتناولتها، و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) و هاج به الحزن و قال:

السلام على يا رسول اللّه ....

و لذا لم يعلم قبرها إلى يوم القيامة خوفا عن ابن الخطاب، كما ذكرنا آنفا.

المصادر:

1. مجمع النورين و ملتقى البحرين: ص 158.

2. لوامع الأنوار: ص 104، بتفاوت فيه.

114

164 المتن:

قال الشيخ محمد حسن النائيني في ذكر موضع قبرها:

بعد وفاة أبيها اشتدّ عليها الحزن و الأسى حتى غدت نحيلة سقيمة و نزل بها المرض، و أوصت أن تدفن ليلا ففعل ذلك، و لذلك كان موضع قبرها مكتوما مجهولا لم يعرف بالبتّ و اليقين.

فقال قوم: إنها دفنت في بيتها، و قيل: أنها دفنت بالبقيع، و قيل: دفنت في المسجد على ما قال الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» ....

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 217.

165 المتن:

قال السيد الجلالي في مزار فاطمة (عليها السلام):

في جنب المسجد يقع بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بجنبه بيت بضعته (عليها السلام).

المصادر:

مزارات أهل البيت (عليهم السلام) و تاريخها: ص 34.

166 المتن:

قال الشيخ أبو الحسن المرندي في اختلاف الأخبار في تعيين قبر الصديقة الكبرى (عليها السلام):

113

لكن من الواضح أن بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) تعود الزهراء (عليها السلام) إلى الحياة، كما يعود الرسول و علي و الحسن و الحسين و سائر الأئمة (عليهم السلام)، على ما دلّت على ذلك روايات الرجعة، و إنما يعرف الناس أن قبرها (عليها السلام) في مكان كذا قبل ابتعاثها في أيام الرجعة.

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) أفضل أسوة للنساء: ص 31.

163 المتن:

قال الشيخ حسين بن محمد الدرازي بعد ذكر الاختلاف في مكث فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله):

... و كذا قبرها غير معلوم لأنها دفنت ليلا؛ ففي رواية العامة عن ابن عباس: أنها دفنت في البقيع، و هو صريح بعض الأخبار الواردة من طرقنا و الأخبار المتكاثرة في أنها (عليها السلام) مدفونة في الروضة أو في بيتها، و لكن العمل أنها في بيتها و به أخذ أكثر علمائنا رضوان اللّه عليهم.

و نحن نذكر طائفة من تلك الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في ذلك ...

و ذكر أخبارا عن الصدوق و الطوسي و غيرهما، مثل ما أوردناه سابقا عنهم.

المصادر:

التاريخ و السير (مخطوط): ص 30.

116

167 المتن:

قال السيد علي مولانا في مكان قبر فاطمة (عليها السلام):

أنه في بيتها، و هو اليوم في داخل مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....

المصادر:

نصايح المعصومين (عليهم السلام): ص 68.

168 المتن:

قال العلامة المجلسي في المرآة:

روى ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري بعد إيراد قصة فدك:

أن فاطمة (عليها السلام) قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا. قال: و اللّه لا هجرتك أبدا. قالت: و اللّه لأدعونّ عليك. قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك.

فلما حضرته الوفاة، أوصت أن لا يصلّي عليها. فدفنت ليلا، و صلّى عليها العباس بن عبد المطلب، و دفنها علي (عليه السلام) سرّا، و عفا علي (عليه السلام) موضع قبرها. ثم قال: فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عني، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك ... (1)

المصادر:

1. مرآة العقول: ج 5 ص 322.

2. شرح نهج البلاغة، على ما في المرآة.

3. السقيفة و فدك للجوهري، على ما في شرح نهج البلاغة.

____________

(1). قوله: «ببقعتك» ظاهره الدفن قريبا من قبره.

118

قبري المنافقين لمرور الجدار عليهما، كما يفهم مما ذكره السمهودي في خلاصة الوفاء.

المصادر:

مرآة العقول: ج 5 ص 348.

170 المتن:

قال السيد اللواساني النجفي في محل دفنها (عليها السلام):

و دفنت (عليها السلام) في بيتها أو في البقيع ليلا ....

المصادر:

الدروس البهيّة: ص 22 الدرس الثاني.

171 المتن:

قال العلامة الحلي في زيارة فاطمة (عليها السلام):

و يستحبّ زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مؤكّدا و زيارة فاطمة (عليها السلام) من الروضة ... (1)

المصادر:

إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان للحلي: ص 339 كتاب الحج.

____________

(1). لعل استحباب زيارتها من الروضة دليل أن قبرها هناك.

117

169 المتن:

قال العلامة المجلسي في المرآة بعد ذكر حديث الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله: «دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد»:

و يدلّ (أي هذا الحديث) على أنها (عليها السلام) دفنت في بيتها، و هذا أصحّ الأقوال في موضع قبرها (عليها السلام).

قال الشيخ في التهذيب: ذكر الشيخ في الرسالة: إنك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السلام) لأنها مقبورة هناك، و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها؛ فقال بعضهم: أنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: أنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربين.

و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضرّه ذلك، و يحوز به أجرا عظيما، و أما من قال: أنها دفنت في البقيع، فبعيد من الصواب، انتهى.

و أقول: الأظهر أنها (عليها السلام) مدفونة في بيتها، و الأخبار فيه كثيرة أوردتها في البحار، لكن روى الصدوق في معاني الأخبار بسند صحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنة»، لأن قبر فاطمة (عليها السلام) بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة.

و يمكن الجمع بأن يقال: الروضة متّسعة، بحيث تشمل بعض بيتها (عليها السلام) الذي دفنت فيه، و يؤيّده قوله (عليه السلام): فلما زادت بنو أمية إلى آخرها.

و سيأتي ما يدلّ على اتّساع الروضة و على أن بيتها (عليها السلام) منها في كتاب الحج إن شاء اللّه.

و قيل: إن عمر بن عبد العزيز وسّع المسجد في زمن خلافة وليد بن عبد الملك بأمره في جانب مشرق المسجد حتى ضيّق البيت الذي دفن فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخرج تراب‏

119

172 المتن:

قال كمال المنجم اليزدي في محل دفنها (عليها السلام):

أن فاطمة (عليها السلام) دفنت بالمدينة؛ فقال بعض أنها دفنت في حوالي قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال بعض آخر أنها في حوالي قبر الحسن (عليه السلام).

المصادر:

زبدة التواريخ (مخطوط): في ذكر فاطمة (عليها السلام).

173 المتن:

قال ابن عبد البر في الإستيعاب:

أنه لمّا توفّيت فاطمة الزهراء (عليها السلام)، غسّلها علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أسماء بنت عميس و صلّى عليها علي (عليه السلام)، و كانت أشارت عليه أن يدفنها ليلا.

و روى ابن حجر في الإصابة أن عليا (عليه السلام) صلّى عليها و دفنها بليل.

و أورد السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) عدة روايات دالة على أنها دفنت ليلا.

و منها ما حكاه عن البيهقي أنه قال: و قد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة (عليها السلام)، لما في الصحيح أن عليا (عليه السلام) دفنها ليلا و لم يعلم أبا بكر.

قال: و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه سابقا.

120

المصادر:

المجالس المرضية في الأيام الفاطمية لتاج الدين: ص 177.

174 المتن:

قال الشريفي في ذكر قبرها:

و أراد الإمام (عليه السلام) حمل نعشها من الدار إلى محل دفنها و قبرها؛ و ما حال الأطفال الصغار و هم ينظرون إلى جنازة أمهم، يريدون بها إلى قبرها و كيف وداعهم لها؟ ...

ثم شيّعها الإمام علي (عليه السلام) و معه أصحابه المخلصين، و نزل علي (عليه السلام) إلى القبر و أنزل الزهراء (عليها السلام) و أضجعها في لحدها، ثم تلا: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى». (1) ثم خرج من القبر و أهال التراب عليها؛ و دفنها ليلا و خفيّة و بعيدا عن أنظار الناس، و عفى عن موضع قبرها و أخفاه، و هي ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيدة نساء العالمين.

و لما أهال التراب عليها، هاج به الحزن و أرسل دموعه على خديه ....

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 85.

____________

(1). سورة طه: الآية 55.

122

في هذا الفصل‏

رثاء الزهراء (عليها السلام) و البكاء و النياحة لمصائبها و ما جرى عليها من الظلامات يشترك فيها الإنس و الجنّ و الملائكة في السماوات، و لقد بكى عليها حين تجهيزها الملائكة في السماء.

و كفى في عظم مصائبها و رثائها أن أول راث لها و باك عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرضها و عند شهادتها و بعد شهادتها، حيث رثاه بعد وفاتها و أنشد الشعر في فراقها (عليها السلام).

و يأتي في هذا الفصل العناوين التالية نظما و نثرا في 38 رثاء:

رثاء السيد خضر القزويني في رثائها (عليها السلام).

رثاء الشيخ محمد حسن السميسم.

رثاء الشيخ محمد على القسام.

رثاء السيد علي الترك.

121

الفصل الثاني رثائها (عليها السلام)

124

1 المتن:

قال السيد خضر القزويني في رثاء فاطمة (عليها السلام):

إلى م التواني صاحب الطلعة الغرّا * * * أ ما آن من أعداك أن تطلب الوتر

أفديناك لم أغضيت عما جرى على * * * بني المصطفى منها و قد صدع الصخرا

أ تغضي و تنسي أمك الطهر فاطما * * * غداه عليها القوم قد هجموا جهرا

أ تغضي و شبّوا النار في باب دارها * * * و قد أوسعوا في عصرهم ضلعها كسرا

أ تغضي و منها أسقطوا الطهر محسنا * * * و قادوا عليّ المرتضى بعلها قسرا

أ تغضي و سوط العبد و شحّ متنها * * * و من لطمة الطاغي غدت عينها حمرا

أ تغضي و قد ماتت و ملؤ فؤادها * * * شجا و علي بعد شيّعها سرّا

المصادر:

المجالس المرضية في الأيام الفاطمية لتاج الدين: ص 184.

123

رثاء السيد صالح الحلّي، و السيد حسن الصدر، و الشيخ سلمان البحراني، و الشيخ حبيب شعبان، و الشيخ محسن أبو الحبّ الكبير، و الشيخ محمد سعيد المنصوري.

و رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، و رثاء ثان له (عليه السلام)، و رثاء ثالث و رابع و خامس له (عليه السلام) أيضا.

رثاء الخليعي الموصلي، و الشيخ حمزة البصير، و الشيخ صالح الكواز، و الشيخ عبد اللّه الوائلي، و الشيخ مبارك، و الشيخ جعفر الهلالي، و الشيخ حسن الشامي، و السيد صالح الحلّي، و الشيخ علي الجشّي، و الشيخ عبد الستار الكاظمي، و الشيخ علي المرهون، و السيد محسن الأمين، و السيد محمد جمال الهاشمي، و الشيخ محسن الجواهري، و الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، و الشيخ محمد حسين الكمپاني، و الشيخ اليعقوبي، و السيد محمد مهدي الشيرازي، و الشيخ هادي كاشف الغطاء، و السيد محمد جواد فضل اللّه.

و رثاء لشاعر مجهول الاسم.

126

اللّه من رزء يكاد وقعه * * * يهدّ ركن السبعة الشداد

فهل رأيت قبلها ثعالبا * * * تدوس في عرينة الآساد

و تخرج الظيغم من عرينه * * * ملبّبا يقاد بالنجاد

و فاطم الزهراء تعدوا خلفهم * * * صارخة لا تؤتموا أولادي‏

و رنّة السياط فوق متنها * * * لها صدى باق إلى المعاد

و لم يغثها أحد منهم و هم * * * قد سمعوها بينهم تنادي‏

تدعوا أباها تشتكيهم عنده * * * و دمعها يصوب كالعهاد

تدعو و نار الوجد في فؤادها * * * كأنها تقدح في زناد

عزّ على المختار ما قد لقيت * * * بضعته من صحبه الأوغاد

عزّ عليه أن يراها بعده * * * ناحلة حليفة السهاد

ودع عنك حديث الباب جانبا * * * فرزؤه يفتّ بالأكباد

أيّ رزايها أعدّها و قد * * * جلّت رزاياها عن التعداد

انار هم أنسي و ها شعلتها * * * لا تنطفي تشب في الفؤاد

أم ضلعها المكسور و هي لم تزل * * * ممنوعة منه عن الرقاد

أم حمرة العين و تلك نكبة * * * و اللّه لا تنسى مدى الآباد

أم كيف أنسى عضد الزهراء و ذا * * * دملجه قد فتّ بالأعضاد

وسل عن المسمار صدرها و في * * * الدماء ما يغني عن الأشهاد

و دفنها ليلا و ستر قبرها * * * دلّا على فضيحة الأعادي‏

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 93.

4 المتن:

قال السيد علي الترك في رثاء الزهراء (عليها السلام):

125

2 المتن:

قال الشيخ محمد حسن سميسم في رثاء فاطمة (عليها السلام):

يا باب فاطم لا طرقت بخيفة * * * و يد الهدى سدلت عليك حجابا

أو لست أنت بكل إن مهبط ال * * * أملاك فيك تقبّل الأعتابا

واها عليك فما استطعت تصدهم * * * لما أتوك بنو الضلال غضابا

نفسي فداك أ ما علمت بفاطم * * * وقفت وراك توبّخ الأصحابا

أو ما رققت لضلعها لما انحنى * * * كسرا و عنه تزجر الخطابا

أو ما درى المسمار حين أصابها * * * من قبلها قلب النبي أصابا

عتبي على الأعتاب فيها محسن * * * ملقى و ما انهالت لذاك ترابا

لما عدوا للبيت عدوة آمن * * * من ليث غاب حين داسوا الغابا

لو ينظرون ذباب صارم حيدر * * * لرأيتهم يتطايرون ذبابا

لكنهم علموا الوصية أنها * * * صارت لصارمه الصقيل قرابا

فهناك قد جعلوا النجاد بعنق من * * * مدّوا له يوم الغدير رقابا

سحبوه و الزهراء تعدوا خلفه * * * و الدمع أجرته عليه سحابا

فدعتهم خلّوا ابن عمي حيدرا * * * أو أكشفنّ إلى الدعاء نقابا

حاربتم البارئ و آل نبيه * * * و عصيتم الأعواد و المحرابا

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 92.

3 المتن:

قال الشيخ محمد علي قسّام في رثائها (عليها السلام):

127

لا صبر يا ابن العسكري فشرعة ال * * * هادي النبي استنصرت أنصارها

هدمت قواعدها و طاح منارها * * * فأقم بسيفك ذي الفقار منارها

فإلى م تغضي و الطغاة تحكّمت * * * في المسلمين و حكّمت أشرارها

مولاي ما سنّ الضلال سوى * * * هجموا على الطهر البتولة دارها

منعوا البتول عن النياحة إذا غدت * * * تبكي أباها ليلها و نهارها

قالوا لها قرّي فقد آذيتنا * * * أنّى و قد سلب المصاب قرارها

قطعوا أراكتها و من أبنائها * * * قطعت أمي يمينها و يسارها

جمعوا على بيت النبي محمد * * * حطبا و أوقدت الظغائن نارها

رضّوا سليلة أحمد بالباب حتى * * * أنبتوا في صدرها مسمارها

عصروا ابنة الهادي الأمين و أسقطوا * * * منها الجنين و أخرجوا كرّارها

قادوه و الزهراء تعدوا خلفهم * * * عبرى فليتك تنظر استعبارها

و العبد سوّد متنها فاستنصرت * * * أسفا فليتك تسمع استنصارها

فقضت و آثار السياط بمتنها * * * يا ليت عينك عاينت آثارها

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 96.

5 المتن:

قال السيد صالح الحلي في مصائبها (عليها السلام):

لمصائب الزهراء هجرت المضجعا * * * و أذلت قلبي من جفوني أدمعا

أ فكان من حكم النبي و شرعه * * * أن تضرب الزهراء ضربا موجعا

أوصى الإله بوصل عترة أحمد * * * فكأنما أوصى بها أن تقطعا

اللّه ما فعلوا بآل نبيهم * * * فعلا له عرش الإله له تضعضعا

131

فأبت و زند الغيظ يقدح في الحشا * * * تعثر بالأذيال مثنية العطف‏

و جاءت إلى الكرار تشكو اهتضامها * * * و مدت إليه الطرف خاشعة الطرف‏

أبا حسن يا راسخ الحكم و الحجى * * * إذا فرّت الأبطال رعبا من الزحف‏

و يا واحدا أفنى الجموع و لم يزل * * * بصيحتهفي الروع يأتي على الألف‏

أراك تراني و ابن تيم و صحبه * * * يسومونني ما لا أطيق من الخسف‏

و يلطم وجهي نصب عينيك ناصب * * * العداوة لي بالضرب مني يستشفي‏

فتغضي و لا تنضي حسامك أخذا * * * بحقي و منه اليوم قد صفرت كفي‏

لمن أشتكي إلا إليك و من به * * * الود و هل بعد بيتك من كهف‏

و قد أضرموا النيران فيه و أسقطوا * * * جنيني فوا ويلاه منهم و يا لهفي‏

و ما برحت مهظومة ذات علة * * * تأرّقها البلوى و ظالمها مغفي‏

إلى أن قضت مكسورة الضلع مسقطا * * * جنين لها بالضرب مسودّة الكتف‏

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 99.

9 المتن:

قال الشيخ محسن أبو الحب الكبير في فضل الزهراء (عليها السلام) و رثائها:

إن قيل حواء قلت فاطم فخرها * * * أو قيل مريم قلت فاطم أفضل‏

أ فهل لحوا والد كمحمد * * * أم هل لمريم مثل فاطم أشبل‏

كل لها حين الولادة حالة * * * منها عقول ذوي الأبصار تذهل‏

هذي لنخلتها التجت فتساقطت * * * رطبا جنيّا فهي منه تأكل‏

وضعت بعيسى و هي غير مروعة * * * أنّى و حارسها السري الأبسل‏

و إلى الجدار و صفحة الباب التجت * * * بنت النبي فأسقطت ما تحمل‏

129

ريع قلبي لفاطم تتلظى * * * بجراح و باعتساف فظيع‏

فجعت بالحبيب و الأب و الفائد * * * و الكهف و العماد الرفيع‏

ثم راحت تستقبل المحنة الكبرى * * * بقلب ممزّق مفجوع‏

إن ظلم الوصي أجّج نارا * * * في حنايا ذاك الفؤاد الوجيع‏

و لقد صبّت الرزايا عليها * * * و توالت بهجمة و وقوع‏

أسقطوها جنينها المحسن الزاكي * * * و آبوا لكن بجرم مروع‏

كيف أنسى الضلع الكسير المدمّى * * * و سهاما من موجع التقريع‏

هرعوا يغصبونها فدكا ظلما * * * و للنار منكرات الهروع‏

سمعوا تدلي ببرهانها القاطع فيهم * * * و لم يكن من سميع‏

فدك لم تكن لديها سوى رمز * * * لحق عن أهله ممنوع‏

و لقد ناءت البتول بإعصار عني * * * ف أطفى جميع الشموع‏

لا تسلني عن ساعة و دعت فيها * * * فمرّ الآلام في التوديع‏

هاهنا صرخة لزينب دوّت * * * و هنا زفرة الوصي الولوع‏

و هناك الشبلان أضناهما الخطب * * * فأنّا كأنّة الملسوع‏

و لسرّ أخفى علي مكان القبر * * * من بعد موحش التشييع‏

هي أوصته إذ أدانت عداها * * * و هي خصم لهم بيوم الرجوع‏

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 97.

7 المتن:

قال الشيخ سلمان البحراني في رثائها:

128

قادوا عليا بعده بنجاده * * * و من البتول الطهر رضّوا الأضلعا

أبدوا عداوتهم لها و عدوا على * * * ميراثها فابتزّ منها أجمعا

وضعت وراء الباب حملا لم يكن * * * قد آن لو لا عصرها أن يوضعا

و مضوا بكافلها يهرول طيّعا * * * لو لا الوصية لم يهرول طيّعا

خرجت تعثّر خلفهم تدعوهم * * * خلّوا ابن عمي أو لأكشف بالدعا

رجعوا إليها بالسياط فسوّدوا * * * بالضرب منها متنها كي ترجعا

كم أضرمت من علة و تجرّعت * * * يا للهدى من غصة لن تجرعا

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 96

6 المتن:

قال السيد حسن الصدر في رثاء فاطمة (عليها السلام):

بدمائي أبكيك لا بدموعي * * * و لهيب الأحزان بين ضلوعي‏

يا ربيعا ذوى سريعا و أودى * * * لهف نفسي على ذبول الربيع‏

كيف أنسى الزهراء مهضومة * * * الحق تعاني مرارة التضييع‏

و عجاف الأحداث تخطف منها * * * كل كنز و كل ركن منيع‏

ليت شعري و للفؤاد و جيب * * * أ يكون الموصول كالمقطوع‏

لست أنساك يا عصارة هدى * * * سكبته يد الرسول الشفيع‏

فرضاك رضاه من دون شك * * * ذاك نص في محكم التشريع‏

أنت شمس في أفقه قد تجلّت * * * و تسامت بنورها و الطلوع‏

أنت بنت الرسول ريحانة الها * * * دي و زوج الوصي أمّ الفروع‏

و لك المجد ساطعا بالمعالي * * * و بسامي الجهاد كل سطوع‏

130

وقف على قبر فاطم بالبقيع * * * بعد مزق الحشا و سكب الدموع‏

و ألثم الترب من حواليه و انشقّ * * * من شذاه نسيم زهر الربيع‏

و أبلغنّها السلام عني فإني * * * لمروع فيها بخطب مروع‏

و تذكّر أذيّة القوم فيها * * * و ابك حزنا و عج بقبر الشفيع‏

و اشك ما نال بنته من كروب * * * مفجعات تشيب رأس الرضيع‏

قف به موقف الحزين و لكن * * * لابسا بردتي تقى و خشوع‏

قل له أيها النبي شكاة * * * لك عندي مشفوعة بدموعي‏

قد أحاطوا بالنار منزلها السا * * * مي بتطهيره بشأن رفيع‏

أسقطوها بالباب محسن عصرا * * * بعد تأليمها بكسر الضلوع‏

دخلوا بيتها عليها و قادوا * * * بعلها المرتضى بحال فضيع‏

عجبا كيف في تجادله قيد * * * و قد كان قائدا للجميع‏

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 98.

8 المتن:

قال الشيخ حبيب شعبان في رثاء الزهراء (عليها السلام):

أيا منزل الأحباب مالك موحشا * * * بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي‏

تعفيت يا ربع الأحبّة بعدهم * * * فذكرتني قبر البتولة إذ عفي‏

رمتها سهام الدهر و هي صوائب * * * بشجو إلى أن جرعت غصص الحتف‏

شجاها فراق المصطفى و احتقارها * * * لدى كل رجس من صحابته جلف‏

لقد بالغوا في هظمها و تحالفوا * * * عليها و خانوا اللّه في ذلك الحلف‏

و ما ورّثوها من أبيها و أثبتوا * * * حديثا نفاه اللّه في محكم الصحف‏

132

سقطت و أسقطت الجنين و حولها * * * من كل ذي حسب لئيم جحفل‏

هذا يعنّفها و ذاك يدعّها * * * و يردّها هذا و هذا يركل‏

و أمامها أسد الأسود يقوده * * * بالحبل قنفذ هل كهذا معضل‏

و لسوف تأتي في القيامة فاطم * * * تشكو إلى رب السماء و تعول‏

و لتعرفنّ جنينها و حنينها * * * بشكاية منها السماء تتزلزل‏

ربّاه ميراثي و بعلي حقه * * * غصبوا و أبنائي جميعا قتّلوا

فرخاي ذا بالسمّ أمسى قلبه * * * قطعا و هذا بالدماء مغسّل‏

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 100.

10 المتن:

قال الشيخ محمد سعيد المنصوري في رثاء فاطمة (عليها السلام):

تاللّه بعد رسول اللّه ما هجعت * * * لفاطم ليلة عين و لم تنم‏

تبكي لفقد أبيها حيث قد غرقت * * * مذ غاب عنها ببحر الهمّ و الألم‏

لم يرع أصحابه حقا لها أبدا * * * و قد تعرّوا عن الأخلاق و الشيم‏

مالوا على إرثها و قد نزلت * * * به النصوص من الرحمن ذي النعم‏

و اقبلوا نحو بيت في جوانبه * * * تبكي أباها عظيم الشأن ذا الكرم‏

و جمّعوا حطبا في بابه و علت * * * أصواتهم حول بيت جد محترم‏

قالت أخرج أن يدنو لمنزلنا * * * دان بحرمة طه سيد الأمم‏

فقابل الرجل الزهراء في كلم * * * قاس و جرأة علج غير محتشم‏

سأحرقنّ عليكم باب بيتكم * * * حتى أحيلكم و البيت للعدم‏

و لا أبقي به طفلا و لا رجلا * * * فالحرق و القتل هذا اليوم من شيمي‏

136

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

و كيف هناك العيش من بعد فقدهم * * * لعمرك شي‏ء ما إليه سبيل‏

سيعرض عن ذكري و تنسي مودتي * * * و يظهر بعدي للخليل عديل‏

و ليس خليلي بالملول و لا الذي * * * إذا غبت يرضاه سوى بديل‏

و لكن خليلي من يدوم وصاله * * * و يحفظ سرّي قلبه و دخيل‏

إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي * * * فإن بكاء الباكيات قليل‏

يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * * * و ليس إلى ما يبتغيه سبيل‏

و ليس جليلا رزء مال و فقده * * * و لكن رزء الأكرمين جليل‏

لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع * * * و في القلب من حرّ الفراق غليل‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 216 ح 48، عن الديوان.

2. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 888.

3. الديوان المنسوب لأمير المؤمنين (عليه السلام): ص 99.

4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 33.

5. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 369.

6. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 2 ص 236.

7. عوالم العلوم: ج 11 ص 1126 ح 3، عن البحار.

15 المتن:

عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال:

لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، قام على شفير القبر- و ذلك في جوف الليل لأنه كان دفنها ليلا- ثم أنشأ يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

إلى آخر الأبيات، كما مرّ.

133

و حينما سمعت تهديده ابتدرت * * * لفتح باب الهدى للظالم الغشم‏

و بعد لاذت به كي لا يرى أحد * * * خيالها و هي أمّ الخدر من قدم‏

و مذ أحسّ بها الطاغي تعمّدها * * * بعصرة صدرها منها هناك دمي‏

و ضلعها عاد مكسورا و محسنها * * * الحمل الشريف على وجه الصعيد رمي‏

و قيّدوا فارس الهيجاء إذا علموا * * * بأنه صابر بالسيف لم يقم‏

و خلفه راحت الزهراء قائلة * * * إن لم تخلّوه أدعو اللّه بالنقم‏

ثم انثنت لضريح المصطفى و غدت * * * تشكو له الجور من جان و مجترم‏

يا والدي هتفت لو كنت شاهدنا * * * غداة مذ هجم الأعداء للحرم‏

لساء حالك ما قد حلّ بي و ما جرى * * * عيناك مما عراني دمعها بدم‏

المصادر:

مصائب فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 100.

11 المتن:

قال عبد الرحمن الهمداني و حميد الطويل: أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها و كان يرثي:

ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنني * * * برد الهموم الماضيات وكيل‏

....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 3، متنا و مصدرا و سندا.

135

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 9، عن الديوان.

2. الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما في البحار.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 32.

4. روائع الحكم: ص 96.

الأسانيد:

في الديوان: عن أبي العلاء الحسن العطار، عن الحسن المقرئ، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن علي بن أحمد المقرئ، عن زيد بن مسكان، عن عبيد اللّه بن محمد البلوي.

14 المتن:

عن بعض كتب المناقب القديمة؛ ذكر فيه وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) و حالها عند وفاتها، إلى أن قال:

فلما ماتت فاطمة (عليها السلام)، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يرثيها: لكل اجتماع من خليلين فرقة، و أول هذه الأبيات هكذا:

ألا هل إلى طول الحياة سبيل * * * و أنّى و هذا الموت ليس يحول‏

و إني و إن أصبحت بالموت موقنا * * * فلي أمل من دون ذاك طويل‏

و للدهر ألوان تروح و تغتدي * * * و إن نفوسا بينهن تسيل‏

و منزل حق لا معرّج دونه * * * لكل امرئ منها إليه سبيل‏

قطعت بأيام التعزّز ذكره * * * و كل عزيز ما هناك ذليل‏

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل‏

و إني لمشتاق إلى من أحبّه * * * فهل لي إلى من قد هويت سبيل‏

و إني و إن شطّت بي الدار نازحا * * * و قد مات قبلي بالفراق جميل‏

فقد قال في الأمثال في البين قائل * * * أضرّ به يوم الفراق رحيل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

134

12 المتن:

قالت فضّة في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عند دفن الزهراء (عليها السلام):

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ... و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:

فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول‏

سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل‏

ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 179 ح 15، عن بعض الكتب.

2. بعض الكتب، على ما في البحار.

13 المتن:

في الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):

أنه قال في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام) ...، و هو (عليه السلام) أنشد هذه الأبيات و هو محموم يرثي فاطمة (عليها السلام):

و إن حياتي منك يا بنت أحمد * * * بإظهار ما أخفيته لشديد

و لكن لأمر اللّه تعنو رقابنا * * * و ليس على أمر الإله جليد

أ تصرعني الحمى لديك و أشتكي * * * إليك و مالي في الرجال نديد

أصرّ على صبر و أقوى على منى * * * إذا صبر خوّار الرجال بعيد

و في هذه الحمّي دليل بأنها * * * لموت البرايا قائد و بريد

137

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ج 2 ص 491 ح 10.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 207 ح 35، عن الأمالي للصدوق.

الأسانيد:

في الأمالي للصدوق: عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد اللّه و عبد اللّه بن الصلت الجحدري، قالا: حدثنا ابن عائشة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال.

16 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثاء فاطمة (عليها السلام):

ما لي وقفت على القبور مسلّما * * * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي‏

أ حبيب ما لك لا تردّ جوابنا * * * أنسيت بعدي خلّة الأحباب‏

قال الحبيب و كيف لي بجوابكم * * * و أنا رهين جنادل و تراب‏

أكل التراب محاسني فنسيتكم * * * و حجبت من أهلي و عن أترابي‏

فعليكم مني السلام تقطّعت * * * عنّي و عنكم خلّة الأحباب‏

و منه يرثي عند رحلتها (عليها السلام):

حبيب ليس يعد له حبيب * * * و ما لسواه في قلبي نصيب‏

حبيب غاب عن عيني و جسمي * * * و عن قلبي حبيبي لا يعيب‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 217 ح 48.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 31.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 532.

4. الغدير: ج 2 ص 16.

5. روائع الحكم: ص 178.

138

17 المتن:

قال الخليعي الموصلي في رثاء الزهراء (عليها السلام):

لم أبك ربعا للأحبّة قد خلا * * * و عفا و غيّره الجديد و أمحلا

كلا و لا كلفت صحبي وقفة * * * في الدار إن لم أشف حبّا علّلا

و مطارح النادي و غزلان النقا * * * و الجزع لم أحفل بها متغزّلا

و بواكر الأظعان لم أسكب لها * * * دمعا و لا خلّ نأى و ترحلا

لكن بكيت لفاطم و لمنعها * * * فدكا و قد أتت الخئون الأوّلا

إذ طالبته بإرثها فروى لها * * * خبرا ينافي المحكم المتنزّلا

لهفي لها و جفونها قرحى و قد * * * حملت من الأحزان عبئا مثقلا

تخفي تفجّعها و تخفض صوتها * * * و تظلّ نادبة أباها المرسلا

تبكي على تكدير دهر ما صفا * * * من بعده و قرير عيش ما حلا

لم أنسها إذ أقبلت في نسوة * * * من قومها تروي مدامعها الملا

و تنفّست صعدا و نادت أيّها * * * الأنصار يا أهل الحماية و الكلا

و قال أيضا في رثاء الزهراء (عليها السلام):

لم أبك من وقفة على الدمن * * * و لا لخل نأى و لا سكن‏

و لم تهجني الديار موحشة * * * و لا شجتني بواكر الظعن‏

لكن شجاني بكاء فاطمة * * * على أبيها بمدمع هتن‏

و بيت أحزانها و وحدتها * * * فيه حمى مقلتي عن الوسن‏

و منعها من حقوقها بأبا * * * طيل أحاديثهم يروّعني‏

و قولهم ليس للنبي موا * * * ريث خلاف الفروض و السنن‏

و مشيها في ملاءة مثل مش * * * ي المصطفى راعني و أرّقني‏

مع نسوة من قريش تحجبها * * * و هي تشكو من لوعة الحزن‏

وا حرّ قلبي لها و أنّتها * * * قد أجهشتهم و الدمع كالمزن‏

141

فكم كابد المختار من قومه أذى * * * يهيج أسى يستغرق السهل و الحزنا

قضى نحبه بالسم و هو معالج * * * على رغم أنف الدين سقما له أضنى‏

و قد قلبت ظهر المجنّ لحيدر * * * فكم زفرة أبدى و كم غصة جنى‏

يسبّ على الأعواد و هو عميدها * * * و رب الورى فرض الولاء له سنّا

كساه نسيج الدم سيف ابن ملجم * * * و كم ألبس الأبطال من دمها الأقنى‏

و مخدومة الأملاك سيدة النساء * * * سليلة خير الخلق و الدرّة الحسنى‏

أتاحت لها كفّ العدى غصص الردى * * * و دافت لها سمّا من الحقد و الشحنا

بضرب و ضغط و اغتصاب و ذلّة * * * و كان حماها العزّ و الأمن و الحصنا

على دارها داروا بجزل لحرقها * * * و كانت بها الأملاك تلتمس الإذنا

و في بعلها العادي استحلّوا محرّما * * * كما حرّموها نحلة المصطفى ضغنا

تعاوت لشبليها كلاب تهرّ في * * * و جارها فاستشعر الهون و الوهنا

و ما برحت من بعد حامي ذمارها * * * معصّبة رأسا و منهدّة ركنا

عليلة جسم للنحول ملازم * * * لفرط الضنى حتى حكى قلبها المضنى‏

إذا ذكرت حالاتها في حياته * * * تؤجّج نار الفقد في قلبها حزنا

فتبكيه و الحيطان تبكي لصوتها * * * فما بقعة إلا و عبرتها سخنا

إلى أن أرادت روحها العالم الذي * * * بدت منه و اشتاقت لموردها الأسنى‏

ففارقت الدنيا كراهة لبثها * * * و رافقت الأخرى و نعمتها الحسنى‏

فناح لها المحراب إذ غاب نوره * * * بفقدانها و استبدل الطخية الدجنا

و عين الليالي أقرح الدمع جفنها * * * على أنها تحيا بأذكارها و هنا

و بشر النهار أنهار طود ضيائه * * * و عاد سرارا وجهه النيّر الأسنى‏

و شمس النهار اسودّ بالكسف وجهها * * * و جلّل بدر التمّ خسف به اكتنّا

فيا غبنة الدنيا لغيبة فاطم * * * فصفقتها من بعد صفقتها غبنا

ليبكي عليها بالعفاف صلاتها * * * و حسن صلاة بالظلام إذا جنّا

لتبكي المعالي الزهرا إذ غاب نورها * * * بغيبة زهر الكون عن ذلك المغنى‏

فمن ذا يعزّي المصطفى فهو واجد * * * لبضعته وجدا به يقرع السنّا

139

ثم تنادي الأنصار يا بيضة الإس * * * لام هل من ناصر فينصرني‏

أنا ابنة المصطفى النبي و من * * * أطفأ نار الضلال و الفتن‏

إن لم تكونوا أنصار آل رسول ال * * * له فيما ينوبهم فمن‏

خذوا بحقي من المكذّب بالدين * * * فقد دعّني و دافعني‏

بأيّ شرع يزوي تراث أبي * * * عني و يجتاحني و يظلمني‏

هل دنت ربي بغير ملته * * * أو لم أطعه فلا يورّثني‏

أم خصّ هذا دوني و علّمه * * * ما لم يكن والدي يعلّمني‏

حتى احتوى نحلتي و بلغة أط * * * فالي عنادا منه و أعوزني‏

فليرتحلها مخطومة ذللا * * * تكون في قبره مع الكفن‏

و يوم حشر العباد ألقاه و ال * * * حاكم رب الأنام ذو المنن‏

ويلاه من كل شارق بهج * * * ويلاه من كل غارب وجن‏

مات اعتمادي و فتّ في عضدي * * * و نيل مني و قد وهى ركني‏

و جار في حكم ظالمي سفها * * * فحسبي اللّه فهو ينصفني‏

و حسب خصمي والدي و بما * * * أودعني قبل أن يودّعني‏

المصادر:

1. المنتخب للطريحي: ص 125.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 75.

18 المتن:

قال الشيخ حمزة البصير في رثاء الزهراء (عليها السلام):

لم يشجني ذكر جيرة رحلوا * * * عني و ما ودّعوا مذ ارتحلوا

كلا و لا أربع هناك غدت * * * من ساكنيها قفرى و لا طلل‏

لكن شجاني رزء البتول و ما * * * جنت عليها الأوصاب و العلل‏

140

فيا لخطب تبكي السماء له * * * دما بنيه قد ضاقت السبل‏

تظاهرت في حقودها نفر * * * و عن وصي الرسول قد عدلوا

يبغون هدم الذي بناه فلا * * * بلّت بيوم الظمأ لهم غلل‏

و سوف للّه يرجعون غدا * * * و اللّه يجزيهم بما عملوا

و ختمها بقوله:

سيدتي يا بنت النبي و من * * * حبّك عند البارئ هو العمل‏

و إنني «حمزة» المسي‏ء غدا * * * أنت رجائي و أنت لي أمل‏

فاستنقذيني من الذنوب ففي * * * حبك للمرء يغفر الزلل‏

صلّى عليك اللّه المهين ما * * * رغت بطلاب نيلكم إبل‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربى: ص 110، عن بابليّات.

2. البابليّات: ج 2 ص 109.

19 المتن:

قال الشيخ صالح الكوّاز في رثاء الزهراء (عليها السلام):

تهيم بتيهاء الضلال كأنما * * * أمنت الفنا لو قد ضمنت الهنا ضمنا

فهذا بلال الشيب حيعل بالسّرى * * * و صرّح ما الدنيا لمستوطن سكنى‏

كفاك من الدنيا الغرور غرورها * * * قرونا أبادتها و لم تأتلف قرنا

تعوّضهم بعد القصور قبورهم * * * و بعد هنا هم حسرة لم تكن تفنى‏

و لو أنها ساوت جناح بعوضة * * * لما اتخذتها الأولياء لهم سجنا

و في غدرها بالمصطفى و بآله * * * سلاطينها برهان مقدارها الأدنى‏

لهم سدّدت من أقوس البغي أسهما * * * أصمّت و أصمت للهدى القلب و الأذنا

143

و يقول فيها:

ليت المواكب و الوصي زعيمها * * * وقفوا كموقفهم على صفين‏

بالطفّ كي يروا الأولى فوق القنا * * * رفعت مصاحفها اتقاء منون‏

جعلت رءوس بني النبي مكانها * * * و شفت قديم لواعج و ضغون‏

و تتّبعت أشقى ثمود و تبّع * * * و بنت على تأسيس كل خئون‏

الواثبين لظلم آل محمد * * * و محمد ملقى بلا تكفين‏

و القائلين لفاطم آذيتنا * * * في طول نوح دائم و حنين‏

و القاطعين أراكة كيلا تقي * * * ل بظلّ أوراق لها و غصون‏

و مجمّعي حطب على البيت الذي * * * لم يجتمع لولاه شمل الدين‏

و الداخلين على البتولة بيتها * * * و المسقطين لها أعزّ جنين‏

و رنت إلى القبر الشريف بمقلة * * * عبرى و قلب مكمد محزون‏

قالت و أظفار المصاب بقلبها * * * غوثاه قلّ على العداة معيني‏

أيّ الرزايا أتّقي بتجلّد * * * هو في النوائب مذ حييت قريني‏

فقدي أبي أم غصب بعلي حقه * * * أم كسر ضلعي أم سقوط جنيني‏

أم أخذهم إرثي و فاظل نحلتي * * * أم جهلهم حقي و قد عرفوني‏

قهروا يتيميك الحسين و صنوه * * * و سألتهم حقي و قد نهروني‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 111، عن رياض المدح و الرثاء.

2. رياض المدح و الرثاء: ص 127.

20 المتن:

قال الشيخ عبد الوائلي من ملحمته في رثاء الزهراء (عليها السلام):

142

و من ذا يعزّي المرتضى بقرينه * * * لقد كسرت من رأس شوكته قرنا

و من ذا يعزّي الأحسنين بفادح * * * نفى عن حسان المكرمات أسى حسنا

و من ذا يعزّي ربه الحزن زينبا * * * فما برحت من بعدها ثاكلا حزنا

فيا غيرة اللّه اغضبي من مصيبة * * * أصابت لداني قاب قوسين أو أدنى‏

ببضعته الزهرا التي لم يزل بها * * * يشيد ثناء طبّق الإنس و الجسّا

أ تقضي برغم الدين مظلومة و لم * * * تنل في سوى الليل البهيم لها دفنا

و يسرّ من خوف العدى جدث لها * * * و قبر عداها ظاهر شاهر يعنى‏

فأين رسول اللّه ينظر جسمها * * * كسا السوط منها الظهر و البطن و المتنا

و أين رسول اللّه ينظر ضلعها * * * يكسّره باغ قد استوجب اللعنا

و أين رسول اللّه ينظر صنوه * * * يقاد بأمر ابن المزنّمة اللخنا

و أين رسول اللّه ينظر محسنا * * * و قد أسقطوه قبل أن يكمل السنّا

و قال في رثائها (عليها السلام):

عقدت بيثرب بيعة قضيت بها * * * للشرك منه بعد ذاك ديون‏

برقيّ منبره رقيّ في كربلا * * * صدر و ضرّج بالدماء جبين‏

لو لا سقوط جنين فاطمة لما * * * أوذي لما في كربلاء جنين‏

و بكسر ذاك الضلع رضّت أضلع * * * في طيّها سرّ الإله مصون‏

و كذا علي قوده بنجاده * * * فله علي بالوثاق قرين‏

و كما لفاطم رنّة من خلفه * * * لبناتها خلف العليل رنين‏

و بزجرها بسياط قنفذ وشّحت * * * بالطفّ من زجر لهنّ متون‏

و بقطعهم تلك الأراكة دونها * * * قطعت يد في كربلا و وتين‏

و قال في قصيدة يرثي الحسين (عليه السلام) و يذكر مصيبة الزهراء (عليها السلام):

هل بعد موقفنا على يبرين * * * أحيا بطرف بالدموع ضنين‏

واد إذا عاينت بين طلوله * * * أجريت عيني للظباء العين‏

144

و زوى نحلة البتول و عن إر * * * ث أبيها النبي قد أقصاها

و على بابها أدار حريق الن * * * ار و في عصبة بها أغراها

أمّها أدلم و أدلم لا زا * * * ل في كل فتنة أولاها

لا رعى اللّه أدلما أيّ دار * * * راعها باللظى و ما راعاها

تلك عزّت لدى اللّه شأنا * * * و بتنزيل وحيه قد حباها

تلك دار نشا بها أصل طوبى * * * و البرايا تعيش في أفياها

تلك دار حوت نفوسا إذا ما * * * نميت للنبي كان انتماها

و هي في الأرض خيرة اللّه في الخل * * * ق و اللطف الخفيّ في إبقاها

حيدر و البتول فاطمة الطه * * * ر و الغرّ الكرام من ابناها

أمن العدل أن تشبّ عليها النا * * * ر و اللّه قد أعزّ حماها

أيّ نار أوري عليها دلام * * * حسبه أنه غدا يصلاها

تلك نار من وقدها مالك النا * * * ر على أهلها به أوراها

لست أنسى البتول حين أتته * * * و من الروع قد أريع حجاها

تبتغي رأفة فلم تر إلا * * * منه ضربا به وهت جنباها

منه ألقت جنينها و هو لمّا * * * يرعوي عن فضيعة قد نحاها

و جرى ما جرى بحيدرة من * * * مفضعات لم أستطع إملاها

يا لقومي لحادث أورث الإس * * * لام ثلمة لا يلتقي طرفاها

أ بهذا أوصى النبي بأن تؤ * * * ذى ذويه الكرام في دنياها

أم بنصّ القرآن قد خصّها الل * * * ه بهذا دون الورى و قلاها

و لتيم الولا و رجس عديّ * * * و هما الأشقيان في أشقياها

زحزحا صنوه اللصيق و دافا * * * بعده للبتول ما أضناها

أو ما قال أحمد الطهر فيها * * * فاطم بضعتي مرارا حكاها

فرضاها رضاي في كل حال * * * و أذاي مستجلب من أذاها

لعن اللّه من تجرّا عليها * * * و رعى اللّه مؤمنا قد رعاها

بأبي درّة الجلالة في سو * * * ق البلايا بهنّ كان اشتراها

146

و بأخرى مذ قد دعا زكريا * * * ربه دعوة له أخفاها

أو ما قال: «رب هب لي وليّا» * * * و جميع الورى وعت معناها

أم هما في الأنام غير نبي * * * ن لهم و النبوة ادّعياها

و الكتاب المجيد أعرب عن أن * * * هما من إلهه انتحلاها

أنصفوني فإنني ابنته دو * * * ن رجالاتكم و كل نساها

و إذا ما أبيتم غير هضمي * * * من مضلّين بلغتي انتزعاها

حكمي اللّه و الخصيم أبي و السج * * * ن نار ترون حرّ اصطلاها

فأصرّوا و استكبروا استكبارا * * * كالسكارى و لم يعوا دعواها

جرّعوها من الجفا غصصا قد * * * أوردتها بوردهنّ رداها

يا أخلاي فأعجبوا من نفوس * * * بذلت جهدها بمحض جفاها

لم يقد وعظها بهم و هي فيهم * * * شابهت بعلها تقى و أباها

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 115.

2. ديوان الوائلي من نسخة الهلالي، على ما في ديوان فاطمة الزهراء (عليها السلام).

21 المتن:

قال الشيخ المبارك في رثاء الزهراء (عليها السلام):

تعاظم أهل الغيّ حتى تحكّموا * * * بآل رسول اللّه ظلما و عنّتوا

أزالوهم عن حقهم و تواثبوا * * * عليهم و غتّوهم حقوقا و عمّتوا

و رضّوا من الزهراء جنبا و أسقطوا * * * جنينا و حطّوا من علاها و بكّتوا

و صبّوا على المتنين منها سياطهم * * * و خانوا عهود اللّه فيها و خوّتوا

و كانت من الهادي الوديعة فيهم * * * فيا بئس ما خانوه فيها و بيّتوا

145

درّة قد غلت لدى اللّه شأنا * * * و بحسن الحفاظ قد أغلاها

بعد ما أودعت لدى صدف الحك * * * مة أضحت تسأم في بلواها

جلبت بني كل وغد دنيّ * * * و عزيز على الجلال جلاها

حجر الحكمة الذي منه سالت * * * أعين أفعم الوجود نداها

كنّيت في الورى بأم أبيها * * * حسبها سؤددا به و كفاها

فطمت من أحبّها من لظى النا * * * ر و اللّه فاطما سمّاها

و بزهراء لقّبت حيث أن قد * * * أزهر الكون من جمال بهاها

بأبي و البنين و النفس منّي * * * أفتديها و قلّ منّي فداها

يوم جاءت أبا الشرور و فيها * * * قبسات الأسى تشبّ لظاها

قد ألمّت بقلبها زفرات * * * قلّبتها على مقالي جواها

زفرات بكربها كربت أن * * * تنسف الكائنات في إفناها

لكن اللّه بالوصي علي * * * و بشبليه و البتول وقاها

تشتكي و المهاجرون مع الأنص * * * ار قد أحدقت به زعماها

و تنادي بهم و كلّ لديها * * * مطرق لا يعي بليغ نداها

أيها الناس كيف أظلم فيما * * * بينكم نحلتي و إرثي شفاها

و بمرءاكم جميع اهتضامي * * * من مريدين أقصيائي سفاها

أ بهذا أوصاكم اللّه فينا * * * و أبي في وصية أخفاها

و بأم الكتاب أنزل «قل لا» * * * و هي فينا و كلّكم قد تلاها

و بإرثي يقول «يوصيكم اللّه» * * * و كل الورى بهذي عناها

لم أبتزّ ما لديكم تراثي * * * و ذه الناس أورثت آباها

أو تقولون إننا أهل دين * * * ليس من دينكم فننفى انتفاها

أ أبي قال دين آلي فيكم * * * ملّة وحدها و ديني سواها

أو تقولون أن آل النبيي * * * ن من بينها قد استثناها

آية خصّت الأباعد بالإر * * * ث و الآل نصّها أقصاها

أو ما قد أتى بآية داو * * * ود بأن قد تورّثت ابناها

147

زووا حقها بالغصب إرثا و نحلة * * * سحيتا أدال اللّه منهم و أسحتوا

و قادوا عليا آخذين خناقه * * * يكاد بإضغاط التنفس يختف‏

و لما أهاضتهم بدفع و ضجّة * * * أهاض بها سوط يضجّ و يصمت‏

إلى أن قضت مقروحة الجفن و الحشا * * * بقلب يصكّ الهمّ فيه و ينكت‏

و قد بات ابناها بأطول ليلة * * * يبيت بها مضني الفؤاد مفتّت‏

و هاج بقلب المرتضى الحزن و الأسى * * * كأن حشاه بالرزيّة تسلت‏

أ فاطم لا أنساك بعد محمد * * * و هل كان مثلي في فقيدين يقلت‏

فما أنا إلا كالشكير بعشّه * * * و رائشه الحاني عليه مكفّت‏

و أنساك لا أنساك و الحزن قاتلي * * * و يومك يوم أكدر الوجه أمقت‏

إذا سرّ هذا البدر أظلم ليله * * * و إن صوّح المرعى من الناس أسنتوا

فما أقبح الخضراء إن غاب بدرها * * * و ما أكدر الغبراء إن جفّ منبت‏

فداك الورى طرّا و قلّ لك الفداء * * * و لكنما الآجال وقت موقّت‏

أصيبت بك الدنيا و أظلم نورها * * * و أخرس منها ناطق أو مصوّت‏

و عجّت عليك الكائنات بوجهك * * * و تلك الجبال الشّم تذري و تنحت‏

و قال في رثاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الزهراء (عليها السلام):

مات الرسول فماتت كل كائنة * * * و كدّرت صفوة الدنيا بأكدار

و أصبحت حركات الكون ساكنة * * * و الأرض مؤذنة منه بتسيار

و أظلمت صفحات الجوّ و انطبقت * * * دوائر الأفق و اصطكّت بإعصار

و أظهر الناس أحقادا مؤكّدة * * * ضاقت ضمائرهم منها بإسرار

تقحّموا منزل الزهراء و اجترموا * * * و أضرموا النار في باب و أستار

و أخرجوا حيدر الكرار و احتشدوا * * * لبغية الملك في شي‏ء من الثأر

قادوه سحبا و تجريرا لبيعتهم * * * باءت مرابحهم منها بإخسار

أما البتول فرضّوها بحائطها * * * رضّا يوجّههم للنار و العار

و أسقطوها جنينا بعد ما لطمو * * * ها لطمة بقيت منها بآثار

149

و قال في رثاء الزهراء (عليها السلام):

فهفي لباب مدينة العلم الذي * * * أدّى العلوم لذي المعاوز و الملا

أضحى يقاد ملبّبا بثيابه * * * قود البعير متى يخشّ تسهّلا

من هؤلاء و ما لهم أن يفعلوا * * * ما لا يتاح لمثلهم أن يفعلا

فمتى تجهّمت الصعاء بضيغم * * * و نفت بزاة الصيد من قاليقلا

فكأن ليثا ناوأته ثعالب * * * و كأنما الهمج استتبّت جحفلا

و الضيم أضرع خدّه ولدى العلا * * * أدنى مراقيه السماوات العلا

و البضعة الزهراء تعوّل خلفه * * * و لقد يعزّ على الحييّ أن تعولا

و أخافها ذلّ الترمّل بعده * * * و أشدّ ما تخشاه أن تترمّلا

صاحت فحرّكت السواكن كلها * * * و تزلزلت و الحق أن تتزلزلا

خلّوا ابن عمي أو لأدعو دعوة * * * فيحطّ أعلى الكائنات لأسفلا

أو ليس من ربط الوجود وجوده * * * نحن و سبّب كونه فتعلّلا

هل كان ناقة صالح و فصيلها * * * أولى بسمع اللّه أن يتقبّلا

أو صالح هل كان أفضل من أبي * * * فيكون أجدر بالإجابة أعجلا

أو لست عندكم البقيّة من أبي * * * و أنا وديعته و أسلم للبلا

قد قال أنّي بضعة منه و أنّ * * * ي في الملا من ستّ نسوان الملا

ما كان ينطق عن هوى و اللّه في ال * * * قرآن قد برّاه أن يتقوّلا

فبأيّ وجه أن تلاقوا أحمدا * * * يرضاه أو عذر يقال فيقبلا

إحسانكم أخذ الحقوق و برّكم * * * صفع الوجوه و ودّكم فينا قلى‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 133، عن ديوان المراثي.

2. ديوان المراثي (مخطوط): ص 126.

148

و السوط ألّم متنيها على ألم * * * لاقته من رضّ أضلاع و أفقار

تشكو إلى الناس لم تسمع شكايتها * * * فمن مهاجرة منهم و أنصار

و أتبعوا فعلهم هذا بغصبهم ال * * * ميراث منها بموضوعات أخبار

حتى قضت و هي حرّى القلب شاكية * * * من كل باغ القلب ختّار

و قال في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) و بكاء الزهراء (عليها السلام):

و أحمد إن سنّ الشريعة للهدى * * * أ ليس بهذا للشريعة يستضا

و أحمد إن ينقذ من الشرك من مضى * * * فهذا هو الهادي إلى نهج من مضى‏

و إن هجر الأصنام أحمد ماقتا * * * فمن هشّم الأصنام كسرا و رضّضا

و إن أصبح الداعي إلى اللّه أحمد * * * فهذا هو الغادي محضّا محرّضا

متى رعدت من أحمد أيّ مزنة * * * و أبرق فيها سيف هذا و أومضا

همى صيّب فيه شفاء لمهتد * * * و كان على الغاوين داءا ممرّضا

لحى اللّه قوما أبغضوه فليس من * * * له الحق في فرض الولاء ليبغضا

و يا قوّض البارئ بناء مزنّم * * * تعرّض في مبنى الهدى ليقوّضا

توجّه للدنيا بكل جهوده * * * و صدّ عن الدين الحنيف و أعرضا

و خادع بالأطماع من يستميلهم * * * و أسلف قوما آخرين و أقرضا

معاشر سوء لا ينيب لربه * * * منافقهم إلا إذا هو أعرضا

أطاع الهوى في كل ما هو عامل * * * و أخلص للشيطان حتى تمحّضا

فجاء لبيت الوحي في من أطاعه * * * و حرّشهم أن يحرقوه و حرّضا

و أغراهم لا أرشد اللّه أمرهم * * * و هدّ قواهم أجمعين و هيّضا

فأقحمهم من غير إذن قد اقتضى * * * دخولهم ما يعلم اللّه ما اقتضى‏

و أخرج ليثا خادرا من عرينه * * * يقاد بما أوحى له الصبر للقضا

و فاطمة الزهراء يضرب جنبها * * * و تعصر ما بين الجدار لتجهضا

و ما لقيت منهم حنانا و رحمة * * * سوى كمد أدمى الفؤاد و أمرضا

150

22 المتن:

قال الشيخ جعفر الهلالي مخمّسا قصيدة الشيخ حسن الحمّود في رثاء الزهراء (عليها السلام):

للّه قوم تمادوا بعد ما انقلبوا * * * من في سقيفتهم للغدر قد نصبوا

كأنّ دينا لهم من أحمد طلبوا * * * ألغوا وصايا في أهليه و انتهبوا

ميراثه و إلى حرمانهم وثبواقد أسرعت تلكم الأصحاب و اغتنمت * * *

موت الرسول و عن حقد لها كشفت‏

فحرمة الآل فيه قطّ ما حفظت * * * جاروا على ابنته من بعده فغدت‏

عبرى النواظر حزنا دمعها سرب‏من بعد ما أورثوها السقم و العللا * * *

فكابدت محنا منها الفؤاد غلى‏

قد ناصبوها العدا مذ شخصه رحلا * * * و جرّعوها خطوبا لو وقعن على‏

صمّ الصخور لأضحت و هي تضطرب‏شأت‏ (1)نساء البرايا في عوالمها * * *

بما تظافر من دنيا مكارمها

لكنما الصحب جدّوا في مظالمها * * * لبيتها و هي حيرى في معاصمها

عدوا فلاذت وراء الباب تحتجب‏من الفضائل قد حازت جوامعها * * *

و نورها للسما يطفي لوامعها

بضربها الصحب قد نالت مطامعها * * * رضّوا أضالعها أجروا مدامعها

أدموا نواظرها ميراثها غصبواتنكّبوا بعد طه عن صراطهم * * *

و أظهروا كل جور في نشاطهم‏

خانوا ببضعته بعد اشتراطهم * * * فآلموا عضديها من سياطهم‏

و أسقطوا حملها و المرتضى سحبوالفاطم حين أبدى القوم خلفهم * * *

و حكّموا في أبي السبطين جلفهم‏

جاءوه للدار يستعدون حلفهم * * * قادوه بالحبل قهرا و هي خلفهم‏

تدعو و أدمعها كالغيث تنسكب * * *

____________

(1). أي شبقت.

152

أو لم تقل هذا علي فيكم * * * خلفي و من عاداه من أعدائي‏

أبت أضاعوا العهد ثم تكشّفت * * * أحقادهم بالشرّ و الضرّاء

صعدوا على باب النبي كأنهم * * * يحيون ثارات لدى الآباء

قد قيل فيه فاطم قالوا و إن * * * فاليوم نحرقها على الزهراء

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 155.

24 المتن:

قال السيد صالح الحلي في رثاء فاطمة الزهراء (عليها السلام):

يحقّ لمقلتي تهمي الدموعا * * * على من رضّضوا منها الضلوعا

...

ترضّ ضلوع فاطمة جهارا * * * و يدخل بيتها حطبا و نارا

عجبت لمن إذا شهد المغارا * * * يفرّ و يحرق البيت الرفيعا

...

هي الزهراء فاطمة البتول * * * و من أوصى بنحلتها الرسول‏

أ يغضبها و لا أحد يقول * * * أسأت ببعضة الهادي الصنيعا

...

لقد حكموا بليل أو نهار * * * بكاها لا تقرّ بها قرار

فكيف قرارها و الحكم جاري * * * عليها و هي لم تطق الهجوعا

...

لقد هجموا عليها و هي حسرى * * * و قادوا بعلها بالحبل قهرا

و ألقوا حملها بغضا و كفرا * * * قضت و فؤادها أضحى مروعا

...

151

سرت وراءهم سعيا بغير ملل * * * من أخرجوه إلى الطاغي بدون مهل‏

تقول و النار منها في الفؤاد شعل * * * يا قوم خلّوا ابن عمي قبل أن تقع ال

خضراء فوق الثرى و الكون ينقلب‏ما راقبوا اللّه فيها لا و لا الرسلا * * *

و لا استجابوا لصوت الحق حين علا

راموا لترجع لكن لم يروا حولا * * * فقنّعوها بضرب الأصبحيّة لا

عداهم سخط الجبار و الغصب‏لما رأوا أنها بالقرع ما رجعت * * *

و أنها خلفهم بالعدو ما فتأت‏

عادوا لها بسياط منهم ارتفعت * * * و وشّحوا متنها بالسوط فانكفأت‏

لدارها و حشاها ملؤه عطب * * *

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 143.

23 المتن:

قال السيد حسن الشامي في رثاء الزهراء (عليها السلام):

قلبي يذوب أسى على الزهراء * * * و مدامعي تجري دما بسخاء

حزنا على الطهر البتولة إنها * * * رحلت بقلب غصّ بالبلواء

رحلت بحسرتها و ظلّ وراءها * * * سرّ الجوى و الجمر في الأحشاء

و مضت إلى الرحمن تشكو أمة * * * نقضت عهود الشرعة الغرّاء

تدعو أباها و هي تعلم أنه * * * أدرى بما فعلت يد الطلقاء

أبت أ تسلب نحلتي مني و في * * * بيتي تشبّ مواقد البغضاء

أبت أ لا تدري بما فعل العدى * * * فينا و قد جاروا على ابنائي‏

من بعد أن حملوا الإمام مبايعا * * * و هو الوصي و أول الخلفاء

و نسوا وصاياك التي وصّيتهم * * * فيها بخمّ في غدير الماء

153

فمذ قادوا عليا بالنجاد * * * عدت من خلفهم و الحزن بادي‏

ألا خلّوا ابن عمي أو أنادي * * * و أكشف للدعا رأسا وجيعا

...

دعت ما صالح هو و الرسول * * * و ناقته أجلّ و لا الفصيل‏

من الحسنين أو منّي فقولوا * * * إلى الأوثان قد عدتم رجوعا

...

فمالت دونه فعدا عليها * * * بضرب منه سوّد منكبيها

و أودع حمرة في مقلتيها * * * و قرطاها به انتثرا جميعا

...

فأخرجها علي للبقيع * * * بأوراق الأراكة و الفروع‏

تقيم هناك ناثرة الدموع * * * على من أورث الدنيا صدوعا

...

أتى نحو البقيع بها فلما * * * رأى قطع الأراكة كان ظلما

بنى بيتا إلى الأحزان ينمى * * * لتبكي وسطه الهادي الشفيعا

...

و قال في بيان مصيبة الزهراء (عليها السلام):

لمصائب الزهراء هجرت المضجعا * * * و أذلّت قلبي من جفوني أدمعا

أ فكان من حكم النبي و شرعه * * * أن تضرب الزهراء ضربا موجعا

أوصى الإله بوصل عترة أحمد * * * فكأنما أوصى بها أن تقطعا

اللّه ما فعلوا بآل نبيهم * * * فعلا له عرش الإله تضعضعا

قادوا عليا بعده بنجاده * * * و من البتول الطهر رضّوا الأضلعا

أبدوا عداوتهم لها وعدوا على * * * ميراثها فابتزّ منها أجمعا

و إذا تعلّقت الإشاءة لم يكن * * * عجبا إذا قاد الذئاب سميدها

وضعت وراء الباب حملا لم يكن * * * قد آن لو لا عصرها أن يوضعا

154

و مضوا بكافلها يهرول طيّعا * * * لو لا الوصية لم يهرول طيّعا

خرجت تعثّر خلفهم تدعوهم * * * خلّوا ابن عمي أو لأكشف للدعا

رجعوا إليها بالسياط فسوّدوا * * * بالضرب منها متنها كي ترجعا

كم أضمرت من علة و تجرّعت * * * يا للهدى من غصة لن تجرعا

خطبت فما اتّعظوا بخطبتها و لو * * * خطبت بها صمّ الصخور تصدّعا

عجبا لهم عزلوا خليفة أحمد * * * و ضئيل تيم صار فيهم مرجعا

حكموا عليه أن يكلّمها بأن * * * تختار وقتا للبكا أو تمنعا

اللّه أمة أحمد قد ضيّعت * * * ما خلّف الهادي النبي و أودعا

قال احفظوني في الكتاب و عترتي * * * فهما يضيع الحق مهما ضيّعا

أمّا الكتاب فمزّقته أميّة * * * و العترة الهادون أضحوا صرّعا

و قال في بيان مصائب الزهراء (عليها السلام):

بأبي من أصبحت بعد الرسول * * * جسمها زاد سقاما و نحول‏

آه وا ويلاه من أمته * * * بعد لم يدفن في حفرته‏

تركوا الضيغم جليس بيته * * * و سريعا غصبوا إرث البتول‏

...

جحدوا من كان فيهم محسنا * * * عصروها أسقطوها محسنا

آلموها ليس فيهم محسنا * * * تركوا أجفانها تجري همول‏

...

بأبي ذاك الأبيّ بعد النبي * * * عوض السيف بذلّ محتبي‏

آه من تيم و آه من عديّ * * * ليت شعري فيهما ما ذا أقول‏

...

جرّعاها غصصا غصّت لها * * * لهوات الدهر إذ لا مثلها

فاطم قد أسقطوها حملها * * * يا له رزء عظيم و مهول‏

...

155

هجموا لما رأوا من ضعفه * * * لبّبوه في حمائل سيفه‏

قيد للجامع برغم أنفه * * * و هو ذاك الهزبر الليث الصؤول‏

و قال في رثاء سيدة النساء (عليها السلام):

دع تفاصيلا و سلني جملا * * * لم تطق تسمع ما قد فصّلا

قد بنت أساسها القوم الأولى * * * و أخير القوم يقفو الأولا

كذّب القوم النبي المرسلا * * * يوم خمّ و الكتاب المنزلا

أغضبوا مذ أغضبوا رب العلى * * * صنو طه و أبوا نصر الولا

أ أميرا شيخ تيم جعلا * * * و من اللّه ارتضاه عزلا

شيخ تيم منبر الهادي علا * * * و عليا أجلسوه المنزلا

قسما لو لا القضا لم يصلا * * * من علي الطهر ما قد أمّلا

عجبا بالحبل قادوا البطلا * * * مثل ما قاد الحداة الجملا

خلفه فاطمة تدعوا ألا * * * فاتركوه أو لأدعو الكافلا

و من قصيدة في الفخر و الحماس، مطلعها:

و لا بد من يوم به نكشف الظلما * * * و نملأها عدلا كما ملئت ظلما

فمن يكشف الضرّ أو من يفرج الهمّا * * * عن البضعة الزهراء إذا اشتكت الظيما

قال في رثاء الزهراء (عليها السلام):

أ يسقطها الحملا و يورثها الذلّا * * * و فيها أتت «قل لا» أ ما خشي الإثما

و مذ صدرها أدمى شكت زادها لطما * * * و للعبد قد أومى ألا ردّها رغما

أ يعصرها عصرا و يوسعها زجرا * * * و يلطمها جهرا على خدّها لطما

زووا فدكا عن أهل بيت نبيهم * * * و صارت لتيم و ابن حنتمة طعما

أتت تطلب الإرثا و تندب وا غوثا * * * بدمع حكى الغيثا و قلب و هي سقما

و قال في بيان ما لاقت سيدة نساء العالمين (عليها السلام) من القوم بعد أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله):

156

ليت يرى الذي جرى الهادي النبي المؤتمن * * * من بعد ما غاب على أم الحسين و الحسن‏

...

قد هجموا الدار عليها و هي حسرى لا ترى * * * من راحم يرحمها إلا الوصي حيدرا

أوصى النبي حيدرا من بعده أن يصبرا * * * فيا لها وصية ألقته في لجّ المحن‏

...

يا بئس ما قد خلّفوا نبيهم في عترته * * * كأنهم أوصاهم أن يكسروا ضلع ابنته‏

و أن يقودوا بعلها الكرّار في عمامته * * * كما يقاد الفحل قسرا بالعنان و الرسن‏

...

ما صالح أعظم عند اللّه قدرا من أبي * * * كلّا و لا ناقته في شأنها تقرن بي‏

أو لم تكونوا تعلموا أني بضعة النبي * * * أ هكذا يصنع بي بالسرّ فيكم و العلن‏

...

لما رأوها خرجت من خلفهم بابنيها * * * عاد الزنيم لاطما تعسا له خدّيها

157

لطمته قد أنثرت من أذنها قرطيها * * * و أودعت في عينها الحمرة في مدى الزمن‏

...

فمذ رأتهم خرجت تعثر بالثياب * * * حاسرة و الجسم قد ذاب من الأوصاب‏

مذ دخلوا منزلها لاذت وراء الباب * * * و استترت بالباب من ذوي الحقوق و الإحن‏

...

دعا الزنيم عبده ارجع إليها ردّها * * * فأقبل العبد لها يضرب منها زندها

و كلما رام اللعين ردّها و طردها * * * عن بعلها لم يستطع ما رام عبّاد الوثن‏

...

حتى أتت تعدو على إثرهم للمسجد * * * ثاكلة في عبرة و قلب موقد

لا أدع الباب و لا عضادتيها من يدي * * * أو اتركوا أبا الحسين سالما أهل الفتن‏

...

فيا لها من لوعة لا تنقضي مدّ الأبد * * * ما تركت روحا لنا في راحة و لا جسد

159

لو لا تحمّلها المشقّة و العنا * * * لرشادها ضلّ السبيل نبيلها

بأبي و بي الصديقة الكبرى التي * * * بركاتها عمّت و دام جميلها

لم تعد عن سنّ الشباب و لم يطل * * * من جورهم بين الأنام حلولها

لم تشرق الدنيا بنور جبينها * * * إلا تعجل بالحمام أفولها

ما طال في الدنيا بقاها إنما * * * الخير الذي قد أعقبته طويلها

فأئمّة الإسلام و الحجج الألى * * * لهم ارتضى باري الأنام شبولها

و إذا الورى انقلبت على أعقابها * * * بعد الرسول و سادها ضلّيلها

قضت المشيئة أن يكفّ المرتضى * * * و بفاطم يبقي الهدى و خليلها

فتحمّلت نوبا لو انصبّت على ال * * * أيام كانت لليال تحيلها

عادت عزيزة أحمد و عدوّها * * * ما شاء يفعل و العدوّ جهولها

اللّه كيف تتبعوها بالأذى * * * حتى بمثوى كان فيه حلولها

ليست كفاطمة الرضيّة مريم * * * أنّى يقاس بعلة معلولها

فلئن تكن سادت نساء زمانها * * * فبسرّ فاطمة غدا تفضيلها

أو أعقبت عيسى المبارك فهو من * * * أتباع محيي الحق و هو سليلها

أو أنها ابتليت ببعض مصائب * * * فعن القضا المحتوم كان نزولها

و الطهر ما ابتليت و قد عظم البلا * * * لو لا رضاها بالبلا و قبولها

و لئن تكن وضعت بعيسى وحدها * * * في القفر لم تر ما هناك يهولها

و الطهر في بيت النبوة وضعها * * * و بها أحاط عدوّها و عذولها

و وليدها قرّت به عينا على * * * رغم العداة و لم يخب مأمولها

و جنين أحشا فاطم في قتله * * * سرّ الأعادي و البتول ثكولها

و لأن تكن صديقة و لغسلها * * * ولي ابنها إذ ليس ثمّ مثيلها

فالمرتضى قد غسّل الزهراء إذ * * * هو كفؤها في عصمة و عديلها

لكنّ روح اللّه غسّلها و ما * * * أشجاه إلا و بعدها و رحيلها

و المرتضى ألم الفراق هناك قد * * * أنساء مأمنه تطيش عقولها

أ مغسّل الزهراء عزّ عليك ما * * * قد نالها من ذا سواك كفيلها

158

و هل لنا من راحة و فاطم ماتت كمد * * * ما ذكرت إلا و قد فارقت الروح البدن‏

و قال في بيان ما جرى على الصديقة الطاهرة (عليها السلام) من القوم:

لو أن دمعي يطفي نار أشجاني * * * أذلت دمعي من قلبي بأجفاني‏

أو أن صبري يجديني لعذت به * * * لكنما ملّني صبري و سلواني‏

و كيف ألقى سرورا و البتول بنى * * * لها على جهارا بيت أحزان‏

ماتت و لم يشهدوا ليلا جنازتها * * * سوى علي و عمار و سلمان‏

و في الصحيح رووا أن النبي بها * * * قد قال فاطمة روحي و جثماني‏

و أنها قد قضت غضبى على نفر * * * فقولهم و شنيع الفعل ضدّان‏

لم ندر ما السرّ أن تبتزّ بضعته * * * جهرا و تدفن في سرّ و كتمان‏

قد أسّس الظلم في الإسلام أولها * * * و قد أزاد على ما أسّس الثاني‏

و ثالث القوم يهدي مثل هداهما * * * و عنه قد أخذت أبناء سفيان‏

و بدّلت سنن الإسلام في بدع * * * و أحكمت ما اشتهته آل مروان‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 168، عن ديوان شعراء الحسين (عليه السلام).

2. ديوان شعراء الحسين (عليه السلام): ج 1 ص 122.

25 المتن:

قال الشيخ علي الجشّى فيما جرى على الزهراء (عليها السلام):

يوم البتولة في الوجود مهولها * * * و مصيبة أشجى الرشاد حلولها

يوم به ابنا الهدى قد أيتمت * * * فكأنما قد مات فيه رسولها

162

...

مصائب صبّت بتلك الفتن * * * جرّعها الأعداء كأس المحن‏

ما ذاقت الراحة أم الحسن * * * حتى مضت عليهم ناقمة

...

مظلومة قد كسروا قلبها * * * تدعو على أعدائها ربها

مكسورة الضلع قضت نحبها * * * مهمومة محرومة واجمة

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 222.

27 المتن:

قال الشيخ علي المرهون في رثاء الزهراء (عليها السلام):

حقّ البكاء لفاطم الزهراء * * * بنت النبي كريمة الآباء

بنت النبي و حيلها خير الورى * * * ابناؤها من خيرة الابناء

كل النساء من دونها فضلا و لا * * * مثل البتولة من بني حوّاء

في آية التطهير فاقرأ فضلها * * * تعطيك درسا ظاهر الأنباء

في «قل تعالوا» فاقر أنمناقبا * * * تنبيك حقا عن عظيم ولاء

آي المودّة لا يشكّ بأنها * * * فرضت محبّتها بلا إخفاء

نور النبوة نورها منه سمت * * * أنوار سادات الورى الأمناء

هي بضعة المختار يرضى إن رضت * * * يوما و يسخط إن دعت بعناء

أجر الرسالة في مودّة فاطم * * * و علي الكرّار و الخلفاء

لكن أصحاب النبي لم يرقبوا * * * في آله إلا فأيّ ولاء

عادوهم آذوهم حتى اغتدت * * * أجسادهم غرضا لكل بلاء

160

أتراك تعلم ما بجسم قمت في * * * تغسيله مما جنى ضلّيلها

إنسيّة حوراء حلّ بجسمها * * * ما لو يحلّ على الجبال يهيلها

عذرا بإيصائي إليك و أنت من * * * كل الورى أولى و أنت حليلها

فارفق لدى التغسيل بالجسد الذي * * * لو لا مسته يد أضرّ حلولها

لم يبق عضو سالما فتمسّه * * * بل كل عضو عاد و هو عليلها

و الضلع مكسور و جرح مؤلم * * * بالثدي و الجسم اعتراه نحولها

وا لهفتا للمرتضى لمّا على * * * قبر البتولة قام و هو ثكولها

يدعو بخير الرسل إذ غلب الأسى * * * في زفرة و الدمع منه همولها

قلّ اصطباري عن صفيّتك التي * * * ما في نساء العالمين مثيلها

و بعين رب العرش تدفن فاطم * * * سرّا و يجهل قبرها و مقيلها

فلتحف فاطمة السؤال فحق أن * * * تستخبر الأحوال ما تفصيلها

و بأيّ شي‏ء تخبر الهادي و ما * * * لاقت من الأعدا الجبال تزيلها

أ تقول أضرم باب داري جهرة * * * إذ هنت عندهم و عزّ ذليلها

أ تقول داري حيث لا إذن و لا * * * لي من خمار قد أبيح دخولها

أ تقول من حنق جنيني أسقطوا * * * و عداوة لطم الجبين جهولها

مولاي عزّ عليك خير وديعة * * * من أحمد ضاعت و أنت كفيلها

أ تردّ بضعة أحمد في حالة * * * منها يساء عدوّها و خليلها

و عداك لؤم سيّدي لكنه * * * صعب على الندب الغيور ثقيلها

لو لا الوصية ضاق من قتلى العدى * * * من قبل ذاك حزونها و سهولها

فإليك سيدة النساء قصيدة * * * هي قدر جهدي و الرجاء قبولها

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 336، عن المقلة الغبراء.

2. المقلة العبراء (مخطوط)، على ما في الديوان.

161

26 المتن:

قال الشيخ عبد الستار الكاظمي في رثاء الزهراء (عليها السلام):

تبكيك عيني عبرة ساجمة * * * يا زهرة الفردوس يا فاطمة

...

سبحان من سوّاك بدرا تمام * * * أنواره تجلو سواد الظلام‏

و للهدى يدعوك خير الأنام * * * أيتها الصديقة العالمة

...

بيتك في ظلّ أبيك الرسول * * * مهبط أملاك السما يا بتول‏

ميزانك القرآن نور العقول * * * و أنت في ترتيله هائمة

...

زهراء في صفاتك الزهراه * * * واضحة آياتك الباهرة

منك معاني العترة الطاهرة * * * ظاهرة ناضرة قائمة

...

لما مضى والدك المصطفى * * * ناديت يا دنيا عليك العفا

و الدهر قد جار و ما أنصفا * * * مذ غصبتك الزمرة الظالمة

...

حين أعتدى عليك أهل العناد * * * في ظلمهم لما طغوا في البلاد

فانقلبوا عن شرع رب العباد * * * إذ أسّسوها فتنة غاشمة

...

قال أحرقوا دار علي و مر * * * قالوا به الزهراء مه ما الخبر

قال و إن فأحرقوا في الأثر * * * باب الهدى و النعمة الدائمة

...

قد أنبتوا المسمار في صدرها * * * و أسقطوا الجنين في عصرها

فضجّت الأملاك من صبرها * * * ويل لمن كانت له خاصمة

163

هذي البتولة روّعت ما بينهم * * * من بعده من قبل جفّ ثراه‏

ما أنصفت أعداؤها إذ أودعت * * * في قلبها حرقا من الأرزاء

قد زوّروا في منعها ما أحدثوا * * * بدعا تدوم على الورى ببلاء

ساموا ابنة المختار فيما بينهم * * * ذلّا هوانا محنة بجفاء

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 339.

28 المتن:

قال السيد محسن الأمين في رثاء فاطمة (عليها السلام):

لي مقلة بدموعها عبرى * * * و حشاشة من وجدها حرّى‏

و كأن في الأحشاء نار غضىّ * * * أمسى الهيام يزيدها سعرا

ما إن صبا قلبي لغانية * * * تهوي البعاد و تألف الهجرا

لكنّني أبكي مصيبة من * * * بمصابها قد أفنت الصبرا

أبكي لمن كادت مصيبتها * * * توهي الجبال و تصدع الصخرا

لمصاب سيدة النساء نسا * * * ء العالمين البضعة الزهرا

بنت النبي أجل و بضعته ال * * * فضلى شبيهة مريم العذرا

و الدرّة البيضاء من صدف ال * * * علياء فاقت بالسنا الدرّا

أمست بماء الوحي طينتها * * * معجونة و كفى به فخرا

المصطفى جبريل أطعمه * * * تفّاحة في ليلة الإسرا

فتكوّنت منها لذاك غدت * * * بين الورى إنسيّة حورا

قد أغضب المختار مغضبها * * * و يسرّ أحمد من لها سرّا

لم يرع فيها أحمد عجبا * * * حتى قضت مكروبة حسرى‏

164

و لأيّ حال في الدجى دفنت * * * و لأيّ حال ألحدت سرّا

دفنت و لم يحضر جنازتها * * * أحد و لا عرفوا لها قبرا

ما كان في تشييع فاطمة * * * أجر فيغنم مسلم أجرا

أ فهل سواها كان بنت نب * * * ي في الورى تحت السما الخضراء

أم مثلها بين النساء أحد * * * في كل من يمشي على الغبرا

لم يحل من بعد النبي لها * * * عيش و أصبح عيشها مرّا

ماتت بغصّتها و ما ضحكت * * * من بعده حتى مضت عبرى‏

من إرثها منعت و من فدك * * * ظلما فيا للمحنة الكبرى‏

و شهادة الحسنين إذ شهدا * * * و أبيهما مردودة جهرا

كانوا بأحكام النبي هم * * * من آل بيت محمد أدرى‏

جهل الوصي ترى بما علموا * * * حاشا له بالجهل هم أحرى‏

و المصطفى بالعلم خصّصه * * * في الناس لا زيداو لا عمرا

و الذكر بالميراث جاء و في * * * تفصيله آياته تترى‏

في إرث يحيى من أبيه و في * * * إرث ابن داود لنا ذكرى‏

خبر به راويه منفرد * * * تركوا به الآيات و الذكرا

حكم بها قد خصّ محكمه * * * فبعلمه لم لم تحط خبرا

و لغيرها المختار أفهمه * * * عجبا و أسدل دونها سترا

أمر النبي بذاك بضعته * * * فعصت له مع علمها أمرا

حاشا لسيدة النساء و من * * * من ربها قد نالت الطهرا

يا بنت من رب السما شرفا * * * للمسجد الأقصى به أسرى‏

و حليلة الكرّار من قتل ال * * * أبطال في أحد و ما فرّا

من ترهب الأرضون سطوته * * * فتهمّ بالزلزال إن كرّا

من كان في بدر و في أحد * * * و سواهما بفعاله بدرا

كوني الشفيعة للذي عظمت * * * منه الذنوب فأنقضت ظهرا

و لطالما أنشأ بمدحكم * * * مدحا سمت و قصائدا غرّا

165

تسري مسير الشمس ما تركت * * * في سيرها برّا و لا بحرا

و رثاؤه و بكاؤه لكم * * * أنسى خناس و ندبها صخرا

في ذكر مدحكم و فضلكم ال * * * سامي أطال النظم و النثرا

يا آل بيت محمد بكم * * * أنجو غدا في النشأة الأخرى‏

إني اتخذت ولاكم وزرا * * * في محشري أمحو به الوزرا

حسبي بكم ذخرا إذا اتخذاك * * * أقوام غيركم لهم ذخرا

لم يسأل المختار أمته * * * إلا مودتكم له أجرا

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 349، عن المجالس السنية.

2. المجالس السنية: ج 5 ص 144.

29 المتن:

قال السيد محمد جمال الهاشمي في رثاء الزهراء (عليها السلام):

أيّ خطب يبكي عليه خطابي * * * و مصاب قد شاب شهدي بصاب‏

آه يوم الزهراء أيّ فؤاد * * * علويّ عليك غير مذاب‏

لك في الدهر رنّة ردّدتها * * * بخشوع أجياله و اكتئاب‏

فهي نار تذكي القرون و نور * * * رفّ لألاؤه على الأحقاب‏

و هي للمجد فيه للسا * * * لك تبدو الصعاب غير صعاب‏

غاب نور النبي و انقطع الوح * * * ي و خارت عزائم الآراب‏

و ارتمى موكب الحياة و جاشت * * * نزعات النفاق في الأحزاب‏

فانطوى النور في ظلام كثيف * * * نشرته جرائم الانقلاب‏

و انمحى الحق و الصراحة لمّا * * * ساد عهد الضلال و الارتياب‏

موقف أربك العصور فأخفت * * * رأيها في القلوب و الأهداب‏

166

غضبة الحق ثورة تجرف الباطل * * * في موج عزمها الوثّاب‏

عجب أمرها و أعجب منه * * * أنها تنتمي لذات نقاب‏

و إذا اللبوءة الجريحة ثارت * * * لهث الموت بين ظفر و ناب‏

شمّرت للجهاد سيدة الإس * * * لام عن ذيل عزمها الصخّاب‏

و أتت ساحة الجهاد بإيما * * * ن يردّ السيوف وهي نواب‏

حاكمت عهدها المدمّي بقلب * * * و اغر من شجونها لهّاب‏

لم تدع للمهاجرين و للأن * * * صار رأيا إلا انمحى كالضباب‏

و استعانت بالحق و الحق درع * * * من أمان و صارم من صواب‏

رجمتهم بالمحزيات فآبوا * * * و هم يحملون سوء المثاب‏

حجج كالنجوم ينثرها الحق * * * و يرمي الشهاب إثر الشهاب‏

فهي إما عقل و إما حديث * * * جاء عن نصّ سنّة أو كتاب‏

فتهاوت أحلامهم كصروح * * * شادها الوهم عاليا في السراب‏

آه لو لا ضعف النفوس لما استر * * * جع ركب الهدى على الأعقاب‏

و لما عادت الإمارة للقوم * * * و حازوا إمامة المحراب‏

و استقرّت هوج العواصف لمّا * * * قابلتها سياسة الإرهاب‏

لا خطاب من عاذل لا جواب * * * عن سؤال لا هجمة من عتاب‏

و مذ انهارت الرجال و عادوا * * * بتلول من خزيهم و روابي‏

و اختفى النص بالولاية لمّا * * * أظهر الكيد فكرة الانتخاب‏

أو قد الغدر في السقيفة نارا * * * علّقت في مواكب الأحقاب‏

و تلاشي الغدير إلا بقايا * * * تترامى بها بطون الشعاب‏

و توالت مناظر مؤلمات * * * مثّلتها عداوة الأصحاب‏

من هجوم الأرجاس بالنار كي * * * تحرق بيت الأكارم الأطياب‏

و انكسار الضلع المقدس بالضغط * * * و سقط الجنين عند الباب‏

و انتزاع الوصي سحبا من الدار * * * بتيّار ثورة الأعصاب‏

و اغتصاب الحق الصريح جهارا * * * باختلاق الأعذار للاغتصاب‏

167

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 354، عن وفاة الصديقة (عليها السلام).

2. وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام): ص 146.

30 المتن:

قال الشيخ محسن الجواهري في رثاء فاطمة (عليها السلام):

فيا ضلّة ما ذا جنت بعد أحمد * * * صحابته من صحبة شانت الدهرا

و يا ضلّة ما ذا جنته بفرية * * * إلى الحشر لا تنفكّ معقبة شرّا

عدت بعده جهرا على بيت حيدر * * * و حاكت ثياب الذلّ للبضعة الزهرا

و لم يجن ذنبا عندهم غير أنه * * * أقام عمود الدين و استأصل الكفرا

فخلّ قريشا و السفاهة جانبا * * * فقد طلبت عند النبي لها و ترا

و عرّج على أبناء قيلة فالحشا * * * لردّتها بعد الهدى احتدمت جمرا

و سلها عهود المصطفى إنّ نكثها * * * أراق دم الإسلام ما بينها جهرا

أ لم تعطه العهد الوثيق بأنه * * * إذا جاءها لم يشك ضيما و لا ضرّا

و أن له منهم حمى دون نفسه * * * و أهليه و اللّه الشهيد بها أدرى‏

فلم غيّرت و استبدلت بعد عهده * * * و أغضت على ظلم المطهّرة الزهرا

و عن ملأ منهم أتت بنت أحمد * * * تناشد حقّا نصّه اللّه في الذكرى‏

و عن ملأ ردّت إلى عقر بيتها * * * تجرّ ثياب الذلّ مهضومة عبرى‏

و يوم اقتحام الدار يوم تهتّكت * * * به حرمات اللّه حتى بدت حسرى‏

فعن ملأ منهم أتوا بيت فاطم * * * مقرّ الهدى و الدين و الحجّة الكبرى‏

غداة غدا ركن الضلالة حاملا * * * على ظهره أضعاف ما في الحشا أورى‏

يحاول حرق الدار و الدار تلتقي * * * على صبية لم تعرف الخوف و الذعرا

ينادي به اخرج علي و إن تقم * * * فللنار أعمال ستخرجكم قسرا

168

فكم ريعت الكبرى بهذا و كم شكت * * * إلى جدها ما نالها منهم الصغرى‏

و كم هتفت بالمسلمين و كم دعت * * * بيا لرسول اللّه لا بنتك الزهرا

و لا قائل منهم دعوها فإنها * * * سليلة خير الخلق و البضعة الحورا

تناشدهم و المسلمين و لو دعت * * * بحق رسول اللّه صلد الصفا خرّا

تقول لهم يا قوم بيتي و لم يكن * * * نبي الهدى يوما ليدخله قهرا

فما كفّ عنها الرجس بل حركت له * * * حشى فيه نار الحقد كامنة دهرا

و هاجم بيت الوحي و الباب دونه * * * عقيلة آل اللّه مسندة صدرا

و لم يرعها بل راعها و تزاحموا * * * على الباب أفواجا فأبئس بهم طرّا

...

فقل للذي رام اعتذارا لبغيهم * * * على المصطفى قبّحت من طالب عذرا

زعمت ابنة الهادي اطمأنّت و أذعنت * * * لما لفّقوا يا بئسما احتقبوا وزرا

فما بالها غضبى قضت بعد عذرهم * * * و ما بالها لمّا قضت دفنت سرّا

فيا أيها العاوي على إثر من مضى * * * بغير هدى أكثرت في قولك الهجرا

إلى كم ترى نهج الضلالة لا حبا * * * جليّا و ملحوب الهدى مظلما و عرا

و فيم تعدّ الغيّ رشدا و لا ترى * * * سبيل هدى إلا اختلقت له سترا

و حتّام لا تصغي لعذل و لا تعي * * * مقالة ذي رشد و لا تسمع الذكرا

رويدا فليس الدين بالرأي يبتغى * * * و عما قيل يطمئنّ بك المسرى‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 352، عن وفاة الصديقة (عليها السلام).

2. وفاة الصديقة (عليها السلام): ص 133.

31 المتن:

قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في رثاء الزهراء (عليها السلام):

170

الضلع المكسور

لكن كسر الضلع ليس ينجبر * * * إلا بصمصام عزيز مقتدر

إذ رضّ تلك الأضلع الزكية * * * رزيّة لا مثلها رزيّة

و من نبوع الدم من ثدييها * * * يعرف عظم ما جرى عليها

و جاوزوا الحدّ بلطم الخد * * * شلّت يد الطغيان و التعدّي‏

يا لثارات فاطمة (عليها السلام)

فأجرت العين و عين المعرفة * * * تذرف بالدمع على تلك الصفة

و لا يزيل حمرة العين سوى * * * بيض السيوف يوم ينشر اللوا

و للسياط رنّة صداها * * * في مسمع الدهر فما أشجاها

و الأثر الباقي كمثل الدملج * * * في عضد الزهراء أقوى الحجج‏

و من سواد متنها اسودّ الفضا * * * يا ساعد اللّه الإمام المرتضى‏

و وكز نعل السيف في جنبيها * * * أتى بكل ما أتى عليها

و لست أدري خبر المسمار * * * سل صدرها خزانة الأسرار

و في جنين المجد ما يدمي الحشا * * * و هل لهم إخفاء أمر قد فشا

و الباب و الجدار و الدماء * * * شهود صدق ما به خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها * * * فاندكّت الجبال من حنينها

أ هكذا يصنع بابنة النبي * * * حرصا على الملك فيا للعجب‏

أ تمنع المكروبة المقروحة * * * عن البكا خوفا من الفضيحة

تاللّه ينبغي لها تبكي دما * * * ما دامت الأرض و دارت السما

لفقد عزّها أبيها السامي * * * و لاهتضامها و ذلّ الحامي‏

فاطمة (عليها السلام) و النحلة

أ تستباح نحلة الصديقة * * * و إرثها من أشرف الخليفة

كيف يردّ قولها بالزور * * * إذ هو ردّ آية التطهير

169

لك اللّه من قلب بأيدي الحوادث * * * لعبن به الأشجان لعبة عابث‏

تمرّ به الأفراح مرة مسرع * * * و توقفه الأتراح وقفة ماكث‏

تذكّر من أرزاء آل محمد * * * مصائب جلّت من قديم و حادث‏

عشيّة خان المصطفى كل غادر * * * و برّ حقوق المرتضى كل ناكث‏

و هاجت على الزهراء بعد محمد * * * دفائن أضغان رموها بنابث‏

فآلمها في سوطه كل ظالم * * * و دافعها عن حقها كل رافث‏

و ردّوا الهدى و الدين في الأرض دولة * * * تداول فيما بينهم كالموارث‏

فأدلى إلى الثاني بها شرّ أول * * * و دسّ بها الثاني إلى شرّ ثالث‏

و ما ذاك إلا أنهم ما تمسّكوا * * * من الدين حتى بالحبال الرثائث‏

إلى أن دبت تسري بسمّ نفاقهم * * * إلى كربلا رقش الأفاعي النوافث‏

فأحنت على آل النبي بوقعة * * * بها عاث في شمل الهدى كل عائث‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 374، عن ديوان شعراء الحسين (عليه السلام).

2. ديوان شعراء الحسين (عليه السلام): ج 1 ص 24.

32 المتن:

قال الشيخ محمد حسين الكمپاني في مصائبها و ما جرى عليها:

الضرم في الباب‏

أ يضرم النار بباب دارها * * * و آية النور على منارها

و بابها باب نبي الرحمة * * * و باب أبواب نجاة الأمة

بل بابها باب العلي الأعلى * * * فثمّ وجه اللّه قد تجلّى‏

ما اكتسبوا بالنار غير العار * * * و من ورائه عذاب النار

ما أجهل القوم فإن النار لا * * * تطفئ نور اللّه جلّ و علا

171

أ يؤخذ الدين من الأعرابي * * * و ينبذ المنصوص في الكتاب‏

فاستلبوا ما ملكت يداها * * * و ارتكبوا الخزية منتهاها

يا ويلهم قد سألوها البيّنة * * * على خلاف السنّة المبيّنة

و ردّهم شهادة الشهود * * * أكبر شاهد على المقصود

و لم يكن سدّ الثغور غرضا * * * بل سدّ بابها و باب المرتضى‏

صدّوا عن الحق و سدّوا بابه * * * كأنهم قد أمنوا عذابه‏

أبضعة الطهر العظيم قدرها * * * تدفن ليلا و يعفّى قبرها

ما دفنت ليلا بستر و خفا * * * إلا لوجدها على أهل الجفا

يا سمع السامع فيما سمعا * * * مجهولة بالقدر و القبر معا

يا ويلهم من غضب الجبار * * * بظلمهم ريحانة المختار

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 380، عن الأنوار القدسية.

2. الأنوار القدسية: ص 31.

33 المتن:

قال الشيخ محمد سعيد المنصوري في مصائب الزهراء (عليها السلام) و رثاؤها:

ما انفكّ صوت تزفّري و بكائي * * * يعلو لجانب حسرتي و عنائي‏

و كذاك آهاتي توقّد في الحشا * * * جمرا لرزء البضعة الزهراء

أسفا عليها قد قضت أيامها * * * بعد النبي بنقمة الدخلاء

كسروا لها ضلعا به قد كسّروا * * * يوم الطفوف أضالع الأبناء

فبدت على ما نالها بأنينها * * * تحيي الليال قرينة الورقاء

و لقبر والدها تروح و تشتكي * * * همّ الفؤاد و ما به من داء

172

و تقول يا خير العباد سجيّة * * * أصبحت لا أقوى على الأرزاء

أبتاه ميراثي زووه و أسقطوا * * * حملي و ها أنا قد سئمت بقائي‏

إذ لا أرى أجلا تطول سنونه * * * إلا كسمّ الحيّة الرقطاء

ما بين قوم ما رعوا من فيهم * * * أوصيتهم يا أشرف الآباء

هذا ابن عمك و الحوادث جمّة * * * أمست عليه و كان فيه عزائي‏

إن ردها في صبره فبقلبه * * * ما ليس يطفأ حرّه بالماء

أبتاه لو شاهدت ما عاينته * * * ممن عدوا و تقصدوا إيذائي‏

لبكت دما عيناك لي و تتابعت * * * حسرات قلبك من عظيم بلائي‏

جسمي ذوى ركني هوى قلبي حوى * * * ألما يهدّدني بقرب فنائي‏

لم يبق من شي‏ء يهيّج لوعتي * * * إلا و قام بفعله أعدائي‏

حتى بكاي عليك راموا قطعه * * * مني و هذا أبسط الأشياء

و لبيت أحزاني البعيد توجّهوا * * * بمعاول واسته للغبراء

و تعمّدوا قطع الأراكة بعده * * * ظلما و ذا أمر يثير شجائي‏

فبقيت لا بيتا و لا ظلّا و لا * * * من طاقة عندي لحمل ردائي‏

فعليك ألف تحيّة و تحيّة * * * حتى يحين إلى الجليل لقائي‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 384، عن الديوان.

2. ديوان ميراث المنبر: ص 26.

34 المتن:

قال الشيخ اليعقوبي في رثاء و مصائب الزهراء (عليها السلام) و يندب فيها الامام المهدى (عليه السلام):

173

إلى م لواؤك لا ينشر * * * و حتى م سيفك لا يشهر

فكم أكبد لك من شوقها * * * تحنّ و كم أعين تسهر

أ تغضي و أسياف أعدائكم * * * إلى اليوم من دمكم تقطر

أ تنسي القتيل بمحرابه * * * له الروح يبكي و يستعبر

و سبطين بالسمّ هذا قضى * * * و ذاك على ظمأ ينحر

و أكبر خطب دهاكم لديه * * * تهون الخطوب و تستصغر

مصاب الرسول و هتك البتول * * * و ما لقي المرتضى حيدر

يعزّ على أحمد لو درى * * * لمن قدّموا و لمن أخّروا

و لا بدع أن هجروا آله * * * فقد زعموا أنه يهجر

فيا فئة ضاع معروفها * * * و قد ذاع ما بينها المنكر

قد اعتسفت في دياجي الضلال * * * و من حولها القمر الأزهر

أ اللّه من بعد يوم الغدير * * * حقوق أبي حسن تغدر

يراهم على منبر المصطفى * * * و ما قام إلا به المنبر

و تغدو الخلافة بالاجتماع * * * و نصّ الإله بها ينكر

و أيّ اجتماع لهم إن تكن * * * به عترة الوحي لا تحضر

و أضحى الوصي و نفس النبي * * * بها ليس ينهى و لا يأمر

لقد أضمروا غدرهم في الصدور * * * فلما مضى المصطفى أظهروا

فيا لوعة لم تزل في القلوب * * * إلى الحشر نيرانها تسعر

أمن رفع اللّه شأنا لها * * * من العدل أضلاعها تكسر

تخان وديعة طه الأمين * * * لديهم و ذمّته تخفر

و يمنعها القوم حتى البكاء * * * عليه و عن إرثه تنهر

و يبتزّ في فدك حقها * * * بما اختلقوا و بما زوّروا

زووا إرثها إذ رووا فافتروا * * * حديثا عن الطهر لا يؤثر

قضت و هي غضبى على المسلمين * * * فما ذا يلاقون إن يحشروا

174

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 396، عن الذخائر.

2. الذخائر: ص 14.

35 المتن:

قال السماحة السيد مهدى الحسيني الشيرازي في بيان مصائبها و رثائها:

درّة أشرقت بأبهى سناها * * * فتلألأ الورى فيا بشراها

لمع الكون من سنا نور قدس * * * بسنا ناره أضاء طواها

إلى أن قال:

تلك أكرومة تبين علاء * * * فليباهي من ينتمي لعلاها

لعن اللّه أمة ضيّعوها * * * لم يراعوا لها مقاما و جاها

رجعوا جاهلية فأباحوا * * * حرمة اللّه و استباحوا حماها

جعلوها غنيمة إذ رأوها * * * فقدت حصنها المنيع أباها

فتنادوا أحلاف ثارات بدر * * * أشقياء يقودها أشقاها

ذاكم يومكم هلمّوا عجالا * * * لتنالوا الأحفاد من آل طه‏

تلكم فرصة فلا تغفلوها * * * و القفوا دولة لهم لا تناهى‏

فجثوا هجمة على باب دار * * * حكم اللّه أن يهاب حماها

و استطالوا حلما و صاحوا صياحا * * * تركت في الدهور رجع صداها

و على الباب أضرموا نار حقد * * * تتلظّى إلى النشور لظاها

هتكوا عنوة حماها حمى اللّه * * * و آذوا نبيه بأذاها

منعوها تراثها من أبيها * * * غصبوا حقها الّذي آتاها

كذّبوها حيث ادعته و جاءت * * * بشهود لها على دعواها

177

يأنف الصيد من متاهة درب * * * للسرى فيه ضيعة و شرود

عثر الشوط بالكمى فلا الشوط * * * حميد و لا السرى محمود

و تلافت بالمرزجات صروف * * * كبرت عتمة بها و رعود

يا بنة الطهر إن يكن وهج المأ * * * ساة أعياك و النصير قصيد

و أذاب الشباب من عودك الغضّ * * * صراع مرّ و خطب شديد

فضمير التاريخ حرّ و إن لوّ * * * ح بالريب شانى و عنود

باسمك الفذّ يهتف الحق في الأ * * * جيال و ليلعق السراب حسود

كيف يخفى الضحى على قمم المجد * * * فلن ير بك الرؤى ترديد

إن بيتا حواك عرش من المجد * * * رفيع به الهدى مشدود

حرم تعلّق الملائك فيه * * * فنزول في رحبه و صعود

المصادر:

دائرة المعارف الإسلامية الشيعية للسيد حسن الأمين: ج 1 الجز الثاني ص 14.

38 المتن:

قيل في رثاء فاطمة (عليها السلام) و ذكر مصائبها:

كفاني حزنا لا تثيرنّ ما بيا * * * و لا تكشف الجرح المعتق ثانيا

دع العين تبكي في المصاب و لا تسل * * * سيغنيك عن كشف السريرة حاليا

سل الناس عن أهل المدينة سرّها * * * و إن شئت فاسأل عن أراكة ثانيا

و عن بيت الأحزان المدينة حزنها * * * و دمع جرى فيها و لا زال جاريا

سل الدار عما قد جرى عند بابها * * * و عن أهل بيت جرّعوها المآسيا

و سل ليلة تخفي الجروح بمتنها * * * و نعشا على كفّ الأحبّة عاليا

ألا أيها الماضون بالنعش مهلة * * * فما بعد هذا اليوم أرجو تلاقيا

175

بشهود عدل و أيّ شهود * * * ربها و النبي قد زكّياها

بشهود مطهّرين من الرجس * * * كرام من الورى أنقياها

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 421، عن المجلة.

2. مجلة الأجوبة المسائل الدينية: ص 320.

36 المتن:

قال الشيخ هادي كاشف الغطاء في ما جرى على الزهراء (عليها السلام) و رثائها:

فاطمة خير نساء الأمة * * * من كل ذنب عصمت و وصمة

خير النساء فاطم الزهراء * * * يزهر نورها إلى السماء

قد فطمت عن الجحيم الحاطمة * * * شيعتها فسمّيت بفاطمة

ما مثلها في كل أقربائه * * * لا من بناته و لا نسائه‏

قد ولدت من بعد عام البعثة * * * و قد حوت دون بنيه إرثه‏

و كان منها دون من عداها * * * من أهله نسل النبي طه‏

أم أبيها و هي أم ابنيه * * * أحبّ أهل بيته إليه‏

لو لا علي لم يكن كفؤ لها * * * من آدم إلى من الخلق انتهى‏

من بهم تاب الإله و عفا * * * عن آدم و قد كفاه شرفا

و من بهم بأهل سيد الورى * * * و «قل تعالوا» أمرها لن ينكرا

و «هل أتى» في حقها و كم أتى * * * من آية و من حديث ثبتا

لما رووه في الصحيح المعتبر * * * من أنها بضعة سيد البشر

و بضعة المعصوم كالمعصوم * * * في الحكم بالخصوص و العموم‏

إلى أن قال:

176

و كيف تبقي مدة من الزمن * * * من بعد هاتيك الخطوب و المحن‏

يكفي لموتها من الأخطار * * * وقعة بين الباب و الجدار

في دارها قد هجموا عليها * * * قد روّعوها و أخافوا ابنيها

أ كان منه ذاك جبنا و حذر * * * أو عجزا عن النضال و خور

بل ذلّل النفس لعزّ الدين * * * و ما انطوى في علمه المكنون‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 425، عن المقلة العبراء.

2. المقلة العبراء (مخطوط)، على ما في الديوان.

37 المتن:

قال السيد محمد جواد فضل اللّه في مدح و مصائب و رثاء الزهراء (عليها السلام):

يا بنة الطهر يا جهادا مريرا * * * خذلته مطامع و قصود

إن حقا أضيع في غمرة الفتنة * * * ما ضاع لو رعته الشهود

حدث كان للسياسة فيه * * * دورها لو وعى الأمين الرشيد

سل بطون التاريخ عن هزّة * * * المسأساة ينبيك حقها المنشود

فلتات كانت و كان حديث * * * موجع يلهب الأسى و يزيد

أي فتح غنمتموه فهذي * * * فدك فاهنؤوا بها و استزيد

و استدارت أم الحسين و قد * * * جفّ وريق من حلمها منكود

يتلظّى بها الحنين إلى الأمس * * * فأين الحاني و أين العميد

قلبت صفحة المرؤات و امتد * * * أصيل على المدى مرصود

سلب الليث فاستبيح عرين * * * و انطوى مرتع له معدود

كيف تقلي طليعة الفتح يا ذلّ * * * البطولات كيف تمحي العهود

178

و عرّج على بيت البتولة فاطم * * * فإن أنين الدار يكفيك هاديا

بكاء علي و اليتامى بجنبه * * * فلله من باك يواسي البواكيا

ألا آجر اللّه الوصي بليلة * * * و قد دسى في عمق التراب الأمانيا

رنا نحو قبر المصطفى و هو يشتكي * * * بعيد إليه للوديعة ثانيا

أعدت أيا خير الأنام وديعتي * * * و لكنها عادت و ليست كما هيا

ستعرف عن مكسورة الضلع ما جرى * * * و تعرف عن مسودّة المتن ما بيا

المصادر:

الأمر الإلهي في ذكرى شهادة أم الأئمة الأطهار (عليهم السلام) لأياد الثابت: ص 20.

179

الفصل الثالث أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد شهادتها (عليها السلام)

181

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 116 حديثا:

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند دفنها و حاله و بكاؤه عليها عند قبرها (عليها السلام).

مجي‏ء أبي بكر و عمر إلى علي (عليه السلام) و مناظرتهما معه (عليه السلام).

علة دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بالليل.

تأخّر بيعة علي (عليه السلام) و الاختلاف فيه بعد ذلك.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد ركني علي (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) ركنه الآخر.

إقبال الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى جنازة الزهراء (عليها السلام) و ضمّ الزهراء (عليها السلام) لهما إلى صدرها و بكاء ملائكة السماوات على هذه الحالة و رفع علي (عليه السلام) لهما عن صدرها (عليها السلام).

خطاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين دفن الزهراء (عليها السلام).

خروج يد من القبر حين دفن فاطمة (عليها السلام) لأخذها و ما جرى بعد ذلك.

كيفية شهادة فاطمة (عليها السلام) على لسان أسماء بنت عميس و مجي‏ء الحسنين (عليهما السلام) عند جنازتها و ما جرى بينها و بينهما، إخبارهما أمير المؤمنين (عليه السلام) بموت أمّهما و غشية علي (عليه السلام) من استماع الخبر.

علي (عليه السلام) بعد الفراغ عن دفنها و بكاؤها و شكواها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

رثاء علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) بقوله: لكل اجتماع من خليلين فرقة ...، و قوله: نفسي على زفراتها محبوسة ....

رثاء علي (عليه السلام) بعد وفاتها (عليه السلام): ألا هل إلى طول الحياة سبيل ....

حضور الحسنين و أمير المؤمنين (عليهم السلام) عند جنازة فاطمة (عليها السلام) و وصية فاطمة (عليها السلام) في رقعة عند رأسها.

تغسيل و تكفين و دفن فاطمة (عليها السلام) بالليل و كلام علي (عليه السلام) عند الصلاة عليها.

180

في هذا الفصل‏

هذا فصل أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد شهادة فاطمة (عليها السلام) و هو فصل القذى في العين و الشجى في الحلق؛ و فيه صبّت على علي (عليه السلام) بعد شهادة الزهراء (عليها السلام) مصائب لو صبّت على الجبال لذابت، و على البحار لنفدت و على الأيام لصارت ليالي.

و يعلم عظم ما جرى عليه و شدة ما ناله من فراقها مما جرت على لسانه (عليه السلام) في ذلك، كقوله (عليه السلام) في أول يوم من شهادتها: «قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري و عفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي»، و قوله:

نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات‏

لا خير بعدك في الحياة و إنما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي‏

و عاش (عليه السلام) هكذا ثلاثين سنة بعد فاطمة (عليها السلام).

182

أبيات منسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ديوانه أنشدها عند رحلتها (عليها السلام).

أبيات أخر لأمير المؤمنين (عليه السلام) في رثاء فاطمة (عليها السلام).

كلام سليمان الكتّاني المسيحي في شهادة فاطمة (عليها السلام) و بيان حال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وفاتها.

مجي‏ء امرؤ القيس إلى عمر و تزويج عمر بنات امرؤ القيس لعلي و الحسن و الحسين (عليهم السلام): المحياة لعلي (عليه السلام) و زينب للحسن (عليه السلام) و رباب للحسين (عليه السلام).

كلام الأعرجي في إباحة لمس القبر و تقبيله مستدلا بأشياء، منها زيارة علي (عليه السلام) قبر فاطمة (عليها السلام) و انكبابه على قبرها.

تسمية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولد خولة قبل ولادته محمدا و تكنيته أبا القاسم، و هو محمد بن الحنفية ابن علي (عليه السلام) و ولادته بعد وفاة فاطمة (عليها السلام).

تزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) أمامة بنت أبي العاص بعد فاطمة (عليها السلام).

تشريح الميثم البحراني كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام).

تشريح الخوئي خطبة علي (عليه السلام) بعد دفن فاطمة الزهراء (عليها السلام).

تشريح الميثم البحراني لفقرات أخر من خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام).

تشريح الشيخ جواد مغنية شرح خطبة علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام) بقوله:

لقد استرجعت الوديعة.

أبيات علي (عليه السلام) بعد رجوعه من دفن الزهراء (عليها السلام) إلى البيت.

فراغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من غسل الزهراء (عليها السلام) و بكاؤه لرؤيته أثر السياط بجسمها و اسودادها كالنيل.

بيعة المتخلّفين عن بيعة أبي بكر بعد وفاة الزهراء (عليها السلام).

184

سؤال عبد اللّه بن الفضل عن الإمام الصادق (عليه السلام) في أن مصيبة يوم عاشوراء كيف صار أشدّ من يوم وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شهادة فاطمة (عليها السلام) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جوابه بالتفصيل.

حمل جنازة أمير المؤمنين (عليه السلام) من الكوفة إلى نجف و قضاياه في المسير و الدفن و رؤية فاطمة (عليها السلام) و حواء و مريم و آسية في القبر عند رجلي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنياحة و الندبة عليه.

زواج علي (عليه السلام) أمامة بنت أبي العاص بعد فاطمة (عليها السلام) و زواجها مع المغيرة بن نوفل بعده.

نكاح علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) بسبع ليال.

كلام الشرقاوي في تجهيز علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و دفنها بعد العشاء سرّا لوصيتها (عليها السلام) و بكاؤه و وقوفه على قبرها و إنشاده في رثائها و شكواها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قصيدة ابن حماد، فيها كلام علي (عليه السلام) في رثاء فاطمة (عليها السلام).

صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) بخمس تكبيرات، و في رواية خمسا و عشرون تكبيرة، و في أخرى أيضا خمس تكبيرات.

حضور الحسنين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و فضة و أسماء في غسل فاطمة (عليها السلام) و تكفينها في سبعة أثواب و حضور علي و الحسنان (عليهم السلام) و نفر من بني هاشم و خواص علي (عليه السلام) في الصلاة عليها.

كلام الصفدي في أولاد زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكر علي (عليه السلام) و أمامة.

كلام المحدث النوري و العسقلاني و البلاذري و ابن عبد البر و الذهبي و صاحب ذيل المذيل و الأندلسي و ابن سعد و ابن فندق و ابن الجوزي و ابن منظور في أحوال أمامة و تزويجها من علي (عليه السلام).

183

قصة مجي‏ء عمار إلى علي (عليه السلام) و دعوته إلى أصحابه المنتظرين للقائه، حكاية علي (عليه السلام) عن رؤيته أضلاعها المكسورة و دخول المسمار في ثديها و ما جرى بين علي (عليه السلام) و عمار.

أشعار عبد المسيح الأنطاكي اليوناني في الزهراء (عليها السلام) و رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام).

أشعار الفرطوسي في ملحمته لأهل البيت (عليهم السلام) و أحوال الزهراء (عليها السلام).

أشعار الشيخ الجشّي في رثاء فاطمة (عليها السلام) و التعزّي لأمير المؤمنين (عليه السلام).

أشعار السيد محمد حسين الكيشوان في مصائب الزهراء و علي (عليه السلام).

أشعار الشيخ كاشف الغطاء في مصائب علي (عليهما السلام) و الزهراء.

زيارة علي (عليه السلام) قبر فاطمة (عليها السلام) بعد وفاتها و انكبابه على القبر و إنشاده هذا الشعر:

و لقد مررت على القبور مسلّما ....

رثاء علي (عليه السلام) عند قبر فاطمة (عليها السلام).

غضب علي (عليه السلام) على عمر لقصده نبش قبر فاطمة (عليها السلام).

بكاء علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) عند رأس فاطمة (عليها السلام) حين وفاتها و وصاياها (عليها السلام) في أولادها.

وصية فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس في غسلها.

كلام الملكي التبريزي في شهادة فاطمة (عليها السلام) و حال علي (عليه السلام) بعد شهادتها و رثاؤه لها.

كلام السيد محسن الأمين في شهادة فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها و دفنها ليلا و إخفاء قبرها و شكواه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام سبط ابن الجوزي في غسل علي (عليه السلام) زوجته فاطمة (عليها السلام)، نقل قول أبي حنيفة بعدم جواز تغسيل الرجل زوجته و الجواب عنه.

185

وقوف علي (عليه السلام) على قبر فاطمة (عليها السلام) و إنشائه بقوله: ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنّني ....

استنكار علي (عليه السلام) وجوه الناس بعد حياة فاطمة (عليها السلام).

كلام علي محمد علي دخيّل في تشييع فاطمة و غسلها و دفنها ليلا بوصية منها و رثاؤه (عليه السلام) عند قبرها و شكواه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) عند قبرها (عليها السلام): اللهم إني راض عن ابنة نبيك ....

186

1 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) في القبر قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه. سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني، و رضيت لك بما رضي اللّه تعالى لك. ثم قرء: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى». (1)

فلما سوّى عليها التراب، أمر بقبرها فرشّ. ثم جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العباس بيده فانصرف.

و منه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: الشفع يدخل القبر أو الوتر؟ فقال: سواه عليك، أدخل فاطمة (عليها السلام) القبر أربعة.

____________

(1). سورة طه: الآية 55.

187

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 79 ص 27 ح 13، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

3. منتهى الآمال: ج 1 ص 102.

4. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 465.

2 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

جاء أبو بكر و عمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حين دفن فاطمة (عليها السلام)- في حديث طويل-، قال لهما فيه:

أما ما ذكرتما أني لم أشهد كما أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنه قال: «لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره»، فلم أكن لآذنكما لذلك. و أما إكبابي عليه فإنه علّمني ألف حرف، الحرف يفتح ألف حرف، فلم أكن لأطلعكما على سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. الخصال: ج 2 ص 792 ح 40.

2. بحار الأنوار: ج 22 ص 464 ح 16، عن الخصال.

الأسانيد:

في الخصال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، و أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، قالوا: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن علي بن عقبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

188

3 المتن:

عن البطائني، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): لأيّ علة دفنت فاطمة (عليها السلام) بالليل و لم تدفن بالنهار؟ قال: لأنها أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان الأعرابيان.

قال المجلسي: الأعرابيان الكافران، لقوله تعالى: «الأعراب أشدّ كفرا و نفاقا». (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 207 ح 34، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 185 ح 1.

الأسانيد:

عن العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام).

4 المتن:

كلام الشيخ المفيد مع القاضي أبي بكر أحمد بن سيّار في دار السلام بدار الشريف أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن طاهر الموسوي، و كان بالحضرة جمع كثير يزيد عددهم على مائة إنسان، و فيهم أشراف من بني علي (عليه السلام) و بني العباس و من وجوه الناس و التجّار ....

و من كلامه في الدلالة على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يبايع أبا بكر، قال الشيخ أدام اللّه عزّه:

____________

(1). سورة البراءة: الآية 98.

189

قد أجمعت الأمة على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) تأخّر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، ثم بايع بعد موتها؛ و منهم من يقول: تأخّر أربعين يوما، و منهم من يقول: تأخّر ستة أشهر، و المحققون من أهل الإمامة يقولون: لم يبايع ساعة قط.

فقد حصل الإجماع على تأخّره عن البيعة، ثم اختلفوا في بيعته بعد ذلك ....

المصادر:

1. الفصول المختارة: ص 56.

2. بحار الأنوار: ج 10 ص 427 ح 10، عن الفصول المختارة.

5 المتن:

في الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام)، ... و هو (عليه السلام) أنشد هذه الأبيات و هو محموم يرثي فاطمة (عليها السلام):

و إن حياتي منك يا بنت أحمد ....

كما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 13، متنا و مصدرا و سندا.

6 المتن:

عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، قال:

قال جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام عليك يا أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، و اللّه خليفتي عليك.

191

7 المتن:

عن جابر:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قبل موته: السلام عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك عليك. قال: فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي (عليه السلام): هذا هو الركن الثاني.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 361، عن المناقب.

3. الرسالة للسمعاني، على ما في المناقب.

4. الحلية لأبي نعيم، على ما في المناقب.

5. فضائل الصحابة لأحمد، على ما في المناقب.

6. الخصائص للنطنزي، على ما في المناقب.

7. فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن مردويه، على ما في المناقب.

8. الفائق للزمخشري: ج 1 ص 185، على ما في المناقب.

9. ذخائر العقبي: ص 56، على ما في المناقب.

10. الرياض النضرة: ج 2 ص 154، بتفاوت يسير في الألفاظ.

11. تاريخ دمشق، على ما في الإحقاق.

12. إحقاق الحق: ج 20 ص 438، عن عدة كتب.

13. آل محمد (عليهم السلام): ص 256، على ما في الإحقاق.

14. الفردوس للديلمي: ص 275، على ما في الإحقاق.

15. توضيح الدلائل: ص 134، على ما في الإحقاق.

16. رجال البخاري: ص 76، على ما في الإحقاق.

190

فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما ماتت فاطمة (عليها السلام)، قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 173 ح 14، عن الأمالي للصدوق.

2. الأمالي للصدوق: ج 1 ص 135 ح 4.

3. معاني الأخبار: ج 2 ص 383 ح 69.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 262 ح 4، عن الأمالي للصدوق.

5. معرفة الصحابة لأبي نعيم: ج 1 ص 303 ح 339.

6. عوالم العلوم: مجلد الإمام الحسن (عليه السلام) ج 9 ص 42 ح 6، عن الأمالي للصدوق.

7. المناقب للخوارزمي: ص 141.

8. روضة الواعظين: ج 1 ص 152.

9. تاريخ الخميس: ج 2 ص 275.

10. مناقب العشرة: ج 4 ص 232.

11. كنز العمال: ج 12 ص 220.

12. مناقب علي (عليه السلام): ص 35.

13. إحقاق الحق: ج 15 ص 599.

14. إشراق الأصباح: ص 133.

الأسانيد:

1. في الأمالي للصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حمّاد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

2. في معرفة الصحابة: حدثنا أبو بكر بن خلاد و أحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: ثنا محمد بن يونس، ثنا حمّاد بن عيسى غريق الجحفة، ثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر، قال.

3. في معاني الأخبار: أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حمّاد بن عيسى، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام).

4. في مناقب الخوارزمي: أنبأني الحسن بن أحمد العطار إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد و أحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا حمّاد بن عيسى غريق الجحفة، حدثنا جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.

192

8 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل كما مرّ عن ورقة بن عبد اللّه، عن فضة:

... و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها؛ فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضّة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا تزوّدا عن أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.

فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى و أمنا فاطمة الزهراء. يا أم الحسن، يا أم الحسين، إذا لقيت جدنا محمد المصطفى فاقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.

فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:

فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول‏

سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل‏

ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي‏

ثم حملها على يده و أقبل بها على قبر أبيها و نادى:

السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك و التحية واصلة مني إليك ولديك و من ابنتك النازلة عليك بفنائك. و إن الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد أخذت. وا حزناه على الرسول، ثم من بعده على البتول، و لقد اسودّت علي الغبراء و بعدت عني الخضراء؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه.

193

ثم عدل بها على الروضة، فصلّى عليه في أهله و أصحابه و مواليه و أحبائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار.

فلما واراها و ألحدها، أنشأ بهذه الأبيات يقول:

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و إن بقائي عندكم لقليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 179 ح 15، عن بعض الكتب.

و باقي المصادر و تمام الحديث مرّ مرارا في الفصول و المجلدات الماضية.

9 المتن:

عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال:

لما قبضت فاطمة (عليها السلام)، دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّا و عفا على موضع قبرها. ثم قال:

فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري و عفا عن سيدة نساء العالمين تجلّدي، إلا أنّ لي في التّأسي بسنتك في فرقتك تعزّ؛ فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك و فاضت نفسك بين نحري و صدري. بلى، و في كتاب اللّه لي أنعم القبول.

إنا للّه و إنا إليه راجعون؛ قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينته و أخلست الزهراء. فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه. أما حزني فسرمد و أما ليلي فمسهّد و همّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم.

194

كمد مقيّح و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو، و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها. فاحفها السؤال و استخبرها الحال؛ فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.

سلام مودّع لا قال و لا سئم. فإن أنصرف فلا عن ملالة و إن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين؛ واه واها، و الصبر أيمن و أجمل. و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث لزاما معكوفا و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرا، و تهضم حقها و تمنع إرثها و لم يتباعد العهد و لم يخلق منك الذكر، و إلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء؛ صلّى اللّه عليك، و (عليها السلام) و الرضوان.

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 458 ح 3.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 184 ح 16، عن المناقب، شطرا منه.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ح 3 ص 364، شطرا منه.

4. منهاج البراعة: ج 13 ص 3، عن البحار.

5. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 346.

6. وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام): ص 110، بتفاوت فيه.

7. إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) للسجّاد: ص 111، شطرا منها، عن أعلام النساء لكحّالة.

8. أعلام النساء لعمر رضا كحّالة: ج 4 ص 310.

9. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 366.

10. دلائل الإمامة: ص 47، بتفاوت يسير.

11. شرح نهج البلاغة للحميدي: ج 10 ص 265 ح 195، شطرا منه.

12. مصادر نهج البلاغة و أسانيده: ج 3 ص 91 ح 200.

13. نهج السعادة: ج 1 ص 70 ح 16، عن دلائل الإمامة.

14. الغدير: ج 9 ص 373.

15. رياحين الشريعة: ج 2 ص 83، عن الكافي.

16. روضة الواعظين، ج 2 ص 152، شطرا منه.

17. الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 26.

196

عليك يا رسول اللّه عني و عن ابنتك النازلة في جوارك، إلى آخر ما سيأتي.

و قد أوردناه قبيل هذا في هذا الفصل، الرقم التاسع، بتفاوت يسير.

12 المتن:

عن عبد الرحمن الهمداني، قال:

لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، قام على شفير القبر ...

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 14.

13 المتن:

قال الإربلي في كيفية وفاة الزهراء (عليها السلام):

... قالت لأسماء: انتظريني هنيهة و ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي إني قد قدمت على أبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فانتظرتها هنيهة، ثم نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطئ الحصا، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى.

قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا. فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فأقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.

فبينا هي كذلك، إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا بني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها

195

18. سيدات نساء أهل الجنة: ص 151، على ما في الإحقاق.

19. إحقاق الحق: ج 25 ص 551، بزيادة فيه.

20. عوالم العلوم: ج 11 ص 1121 ح 1.

21. مرآة العقول: ج 5 ص 323.

الأسانيد:

1. في الكافي: أحمد بن مهران، رفعه و أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبّار الشيباني، قال: حدثني القاسم بن محمد الرازي، قال: حدثنا علي بن محمد الهرمزاني، عن عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال.

2. في دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين علي بن هبة اللّه، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن مسكان، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال لي أبي الحسين بن علي (عليه السلام).

10 المتن:

روي أنه لمّا صار بها إلى القبر المبارك، خرجت يد فتناولها و انصرف.

عن عبد الرحمن الهمداني و حميد الطويل: أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم الثالث، متنا و مصدرا و سندا.

11 المتن:

قال الإربلي:

... و قال علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام) كالمناجي بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند قبره: السلام‏

198

فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن. فأرسل دموعه على خدّيه، و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه ...

إلى آخره، مثل ما مرّ في الرقم التاسع من هذا الفصل.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 210 ح 40، عن الأمالي للمفيد و الأمالي للطوسي.

2. الأمالي للمفيد: ص 281.

3. الأمالي للطوسي: ص 109.

4. بشارة المصطفي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 258.

5. ظلامات الزهراء (عليها السلام) للجزائري الناجي: ص 66، عن الأمالي و البشارة.

6. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 337، عن الأمالي الطوسي.

7. الأنوار البهية: ص 53، بتفاوت فيه.

8. عوالم العلوم: ج 11 ص 1123 ح 2.

الأسانيد:

في الأمالي للمفيد و الطوسي: عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمرازي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال.

15 المتن:

نقل المجلسي عن بعض الكتب المناقب القديمة:

... فلما ماتت فاطمة (عليها السلام)، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يرثيها:

لكل اجتماع من خليلين فرقة، ....

و ذكر الحاكم أن فاطمة (عليها السلام) لما ماتت، أنشأ علي (عليه السلام):

نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات‏

لا خير بعدك في الحياة و إنما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي‏

197

الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه! كلّميني قبل أن تفارق روحى بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه! أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت.

قالت لهما أسماء: يا بني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما.

فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول اللّه لا أبكى اللّه أعينكما؟ لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه.

فقالا: لا، أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (عليها السلام). قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ بك كنت أتعزّى؟ ففيم العزاء من بعدك؟ ثم قال:

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 187 ح 18، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.

3. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان: ج 1 ص 135، شطرا منه.

14 المتن:

قال الحسين بن علي (عليه السلام) في حديث في كيفية شهادة فاطمة (عليها السلام):

... فلما حضرتها الوفاة، وصّت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولّى أمرها و يدفنها ليلا و يعفي قبرها. فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفنها و عفى موضع قبرها.

199

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 213 ح 44، عن بعض الكتب.

2. بعض الكتب المناقب القديمة، على ما في البحار.

3. نزل الأبرار: ص 133، شطرا من صدر الحديث، باختلاف فيه.

4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 368.

16 المتن:

قال المجلسي:

في الديوان المنسوب إلى علي (عليه السلام): أنه أنشد بعد وفاة فاطمة (عليها السلام):

ألا هل إلى طول الحياة سبيل * * * و أني و هذا الموت ليس يحول‏

و باقي الأبيات كما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 13، متنا و مصدرا و سندا.

17 المتن:

قال ابن عباس في حديث:

... لما توفّيت (فاطمة) (عليها السلام)، شقّت أسماء جيبها و خرجت. فتلقاها الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: أين أمنا؟ فسكتت. فدخلا البيت فإذا هي ممتدّة، فحرّكها الحسين (عليه السلام) فإذا هي ميتة، فقال: يا أخاه! آجرك اللّه في الوالدة، و خرجا يناديان: يا محمداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمنا.

ثم أخبرا عليا (عليه السلام) و هو في المسجد، فغشي عليه حتى رشّ عليه الماء ثم أفاق.

فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السلام)، و عند رأسها أسماء تبكي و تقول: وا يتامى‏

200

محمد، كنا نتعزّي بفاطمة (عليها السلام) بعد موت جدكما، فبمن نتعزّي بعدها؟ فكشف علي (عليه السلام) عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها. فنظر فيها فإذا فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام): أوصت و هي تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الجنة حق و النار حق، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من القبور.

يا علي، أنا فاطمة بنت محمد، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا و الآخرة، أنت أولى بي من غيري. حنّطني و غسّلني و كفّنّي بالليل، و صلّ عليّ و ادفنّي بالليل و لا تعلم أحدا، و أستودعك اللّه و أقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة.

فلما جنّ الليل، غسّلها علي (عليه السلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السلام): ادع لي أبا ذر.

فدعاه فحملاه إلى المصلّى فصلّى عليها. ثم صلّى ركعتين و رفع يديه إلى السماء فنادى: هذه بنت نبيك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور. فأضاءت الأرض ميلا في ميل.

فلما أرادوا أن يدفنوها، نودوا من بقعة من البقيع: إليّ إليّ، فقد رفع تربتها مني.

فنظروا فإذا هي بقبر محفور. فحملوا السرير إليها فدفنوها. فجلس علي (عليه السلام) على شفير القبر فقال: يا أرض! استودعتك وديعتي؛ هذه بنت رسول اللّه. فنودي منها: يا علي، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ.

فرجع و انسدّ القبر و استوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 214 ح 44.

2. المنتخب للطريحي: ص 117، بتفاوت يسير.

3. إحقاق الحق: ج 10 ص 453.

4. مودة القربى: ص 131، على ما في الإحقاق.

201

18 المتن:

و من الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) عند رحلتها:

حبيب ليس يعد له حبيب * * * و ما لسواه في قلبي نصيب‏

حبيب غاب عن عيني و جسمي * * * و عن قلبي حبيبي لا يغيب‏

و منه مخاطبا لها بعد وفاتها:

ما لي وقفت على القبور مسلّما * * * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي‏

أ حبيب ما لك لا يردّ جوابنا * * * أنسيت بعدي خلّة الأحباب‏

و منه مجيبا لنفسه من قبلها (عليها السلام):

قال الحبيب و كيف لي بجوابكم * * * و أنا رهين جنادل و تراب‏

فعفى التراب محاسني فنسيتكم * * * و حجبت عن أهلي و عن أترابي‏

فعليكم مني السلام تقطعت * * * عني و عنكم خلّة الأحباب‏

و في الديوان: روي أن الأبيات الأخيرة سمعت من هاتف.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 217 ح 48، عن الديوان.

2. الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما في البحار.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 370، بزيادة فيه.

4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 31، شطرا منها.

5. عوالم العلوم: ج 11 ص 1127 ح 4، 5: 6.

203

المصادر:

إشراق الإصباح في مناقب الخمسة الأشباح (عليهم السلام) للصنعاني الحضرمي (مخطوط):

ص 131.

21 المتن:

قال سليمان الكتاني المسيحي في شهادة فاطمة (عليها السلام):

... غير أن الجرح الذي استختم بالصبر و الإيمان، عاد عليه موت فاطمة (عليها السلام) لينكأه على جنان.

و تفتّق الجرح لينزف نزفا جديدا و من لون جديد، هو لون الأرض بلحمها و دمها.

و للأرض لون كلون الأساور و الخلاخل، حلي يتثاقل بها الجمال و يتكاثف بها الدلال، و الأرض و إن يكن لونها من لون القيود فإن الإنسان يأتسر بها فيألفها كما يألف الجرح ضماده، و يهواها كما يهوي الكسيح عكازه، و لا يتبرّم منها إلا كما يتبرّم الصديان من السراب.

و كانت فاطمة من علي (عليه السلام) دفئا لقلبه و رباطا لدنياه، و ما أن فصلها الموت حتى أحسّ بعمق الفراغ و برودة المتكأ، و إذا هو من واقع الحياة على مجابهة.

جرح و ضماد، و كسح و عكاز، و صدى و سراب، و أين هو المنهل؟!

و يلقي جرحه بفاطمة (عليها السلام) على جرحه بأبيها، و يغمض عينيه على دمعتهما، ثم يتسلّم للبصيرة ليقول: تحفّفوا تلحقوا.

المصادر:

الإمام علي (عليه السلام) نبراس و متراس لسليمان الكتّاني: ص 97.

202

19 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

قبضت فاطمة (عليها السلام) في جمادي الآخرة ....

إلى آخر الحديث، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم الثاني، متنا و مصدرا و سندا.

20 المتن:

قال إبراهيم بن محمد الصنعاني:

... لما توفّيت (فاطمة) (عليها السلام)، قال علي (عليه السلام):

نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات‏

لا خير بعدك في الحياة و إنما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي‏

ثم أخذ في جهازها و دفنها و هو يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

فلما أقبل من قبرها، زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إن الصبر جميل إلا عنك، و إن الجرح لقبيح إلا عليك، و إن المصيبة بك لجليل و ما بعدك خليل، و أنشأ يقول:

ما غاص دمعي عند نازلة * * * إلا جعلتك للبكاء سببا

و إذا ذكرتك شافحتك به * * * مني الجفون و فاض و اسكبا

إني أحل ثرا حللت به * * * من أن أرى سواه مكتسبا

204

22 المتن:

قال عون بن حارثة:

بينا نحن عند عمر، إذ أقبل امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن خبّاب الكلبي، فإذا رجل أمعر أجلى. (1) فوقف على عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إني أحببت الإسلام فاشرحه لي.

قال: و من أنت؟ قال: أنا امرؤ القيس بن عدي بن أوس العليمي من كلب. فقال عمر:

أ تعرفونه؟ قالوا: هذا الذي أغار على بكر بن وائل، و هو أسر الدعاء بن عمر و أخا معروف بن عمرو.

فشرح له عمر الإسلام، فأسلم و عقد له على جنود قضاعة. فلم ير رجل قبله لم يصل قط؛ عقد له على المسلمين، فخرج يهتزّ لواءه بين يديه. فأدركه علي (عليه السلام) فأخذ بمنكبيه فقال: يا عمر، أنا علي بن أبي طالب ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هذان ابناي الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمهما فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و قد أحببت مصاهرتك لنفسي و لهما فزوّجنا.

قال: نعم و نعمة عين و كرامة، قد زوّجتك يا أبا الحسن المحياة بنت امرؤ القيس، و زوّجت حسنا زينب، و زوّجت حسينا الرباب بنت امرؤ القيس.

المصادر:

أنساب الأشراف للبلاذري: ج 2 ص 194.

الأسانيد:

في أنساب الأشراف: حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن عبد اللّه الحسن بن الحسن، عن عبد الجبار بن منظور بن ريان الفزاري، عن عون بن حارثة المري، قال.

____________

(1). أمعر أجلى: خفيف الشعر.

205

23 المتن:

قال أبو بكر الطرطوسي:

روي أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما رأى فاطمة (عليها السلام) مسجّاة بثوبها، بكى حتى رثى له، ثم قال:

لكل اجتماع من خليلين فرقه * * * و كل الذي دون الحياة قليل‏

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل‏

و إن افتقادي واحدا بعد واحد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * * * أرحني فقد أفنيت كل خليل‏

أراك بصيرا بالذين أحبّهم * * * كأنك تنحو نحوهم ببديل‏

و لما نفض يديه من ترابها، تمثّل بقول بعض بني أمية:

أقول و قد فاضت دموعي حسرة * * * أرى الأرض تبقي و الأخلاء تذهب‏

أخلاي لو غير الحمام أصابكم * * * عتبت و لكن ما على الموت معتب‏

المصادر:

1. سراج الملوك للطرطوسي المالكي: ص 11.

2. الجوهرة في نسب الإمام علي و آله (عليهم السلام): ص 19.

24 المتن:

قال الأعرجي في إباحة لمس القبر و تقبيله:

... لو كان لمس القبر و تقبيله حراما لما أقدم عليه أبو أيوب الأنصاري و بلال على ذلك، و هما من خيار الصحابة و أجلاؤهم و ....

206

و كذلك لو كانت هذا الأمر حراما لنهى عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) الأعرابي عن فعله، و لما أقدمت عليه الزهراء (عليها السلام) لعصمتها و طهارتها، و إن فعلها حجة و أيّ حجة، و كيف يستدلّ بفعلها و قد استدلّ بفعل من لا يمكن أن يقاس بها و لا يمكن أن يقصّر فعلها عن فعل أحد علماء الإسلام الذين تلقوا الأحكام من بيتها (عليها السلام).

و في نور الأبصار، ص 45:

و روى جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: لما ماتت فاطمة (عليها السلام)، كان علي (عليه السلام) يزور قبرها في كل يوم. فأقبل ذات يوم فانكبّ على القبر و بكى و أنشأ يقول:

ما لى مررت على القبور مسلّما * * * قبر الحبيب و لم يردّ جوابي‏

يا قبر ما لك لا تجيب مناديا * * * أمللت بعدي خلّة الأحباب‏

فأجابه هاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول:

قال الحبيب و كيف لي بجوابكم * * * و أنا رهين جنادل و تراب‏

...

و لا يخفى أن الانكباب مما يستلزم المسّ و اللمس، و لو كان غير جائز لما أقدم عليه باب مدينة علم الرسول (عليه السلام).

المصادر:

أحسن الجزاء: ص 249.

25 المتن:

عن الزبير، قال: حدثني المدائني، قال:

لما فرغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من دفن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، قام علي (عليه السلام) على القبر و أنشأ يقول: لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

207

المصادر:

1. الأخبار الموفقيات للزبير بن بكّار: ص 193 ح 106.

2. روضة الواعظين: ج 2 ص 491، بتفاوت فيه.

3. طبائع النساء: ص 182، بتفاوت يسير.

4. المغازي: ص 58، على ما في الإحقاق، بتفاوت يسير.

5. إحقاق الحق: ج 19 ص 179، على ما في الإحقاق، بتفاوت يسير.

26 المتن:

قال علي بن محمد المدائني:

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فأصاب خولة في بني زبيد، و قد ارتدّوا مع عمر بن معدي كرب و صارت في سهمه (عليه السلام)، و ذلك في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمي و كنّه بكنيتي. فولدت له بعد موت فاطمة (عليها السلام) غلاما محمدا (1) و كنّاه أبا القاسم.

المصادر:

أنساب الأشراف للبلاذري: ج 2 ص 200.

27 المتن:

قال جمال الدين أحمد في بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... زينب بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي من أبي العاص ابن اسمه علي و بنت اسمه أمامة، تزوّج بها علي (عليه السلام) بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام) بوصيتها ....

____________

(1). هو محمد بن الحنفية و أمّه خولة الحنفية.

208

المصادر:

الفصول الفخرية لجمال الدين أحمد: ص 86.

28 المتن:

قال الميثم البحراني في كلام علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام) في قوله: «و ستنبّئك ابنتك ...»:

رمز للتشكّي إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أمته بعده فيما كان يعتقده حقا له من الخلافة و نحلة فدك لفاطمة (عليها السلام). فزحزحا عنهما مع نوع من الاهتضام له و الغلظة عليه في القول، على قرب عهدهم بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و طراوة الذكر الذي هو القرآن الآمر بمودّة القربى.

المصادر:

شرح نهج البلاغة للبحراني: ج 4 ص 4.

29 المتن:

قال الخوئي في شرح خطبته بعد دفن الزهراء (عليها السلام):

... ثم إنه بعد السلام على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، شرع في إظهار التفجّع و الأسف فقال: «قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري»؛ قال الشارح المعتزلي: أجلّه (عليه السلام) عن أن يقول: عن ابنتك، فقال: عن صفيّتك، و هذا من لطائف عبارته و محاسن كتابته (عليه السلام).

أقول: و فيه مضافا إلى ذلك، الإشارة إلى كونها صفية له، مختارة عنده، كما أنها كانت صفية للّه، حسبما عرفت في رواية الأمالي المتقدمة في وجه تسميته بسيدة النساء، من‏

209

أن الملائكة يسلّمون عليها و ينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة، إن اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين.

و قال في ص 12:

... قوله: «و رقّ عنها تجلّدي»، أي ضعف عن فراقها تحمّلي للجلد و الصبر، من عظم الرزيّة و شدة المصيبة ....

المصادر:

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 11.

30 المتن:

قال ميثم البحراني في شرح خطبة 193 عن دفن فاطمة (عليها السلام) في قوله: «فلقد استرجعت الوديعة ...»:

استعار لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس، و وجه الاستعارة:

الأول: أن النفوس في هذه الأبدان يشبه الودائع و الأمانات في كونها تسترجع إلى عاملها في وجوب المحافظة عليها من المهلكات، و يحتمل أن يريد ما هو المتعارف بين الناس من كون المرأة وديعة الرجل، كما يقال: النساء ودائع الكرام.

و الوجه الثاني: أن كل نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها اللّه تعالى به و العهد الذي أخذ عليها حين الإهباط إلى عالم الحسّ و الخيال، أن ترجع إليه سالمة من سخطه، عاملة بأوامره، غير منحرفة من صراطه الوضوح على لسان رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

فإن وفيت بعهدها خرجت من وثاق الرهن و ضوعف لها الأجر، كما قال تعالى: «و من‏

210

أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما» (1)، و إن نكثت و ارتكبت بما نهيت عنه بقيت رهينة بعلمها، كما قال تعالى: «كل نفس بما كسبت رهينة» (2)، و الرهينة تصدّق على الذكر و الأنثى.

المصادر:

شرح نهج البلاغة للبحراني: ج 4 ص 4 ح 193.

31 المتن:

قال الشيخ محمد جواد مغنية في شرح خطبة علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام):

قوله (عليه السلام): «لقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة»؛ المراد بالوديعة و الرهينة: السيدة أم الحسنين (عليها السلام)، و كانت عند الإمام عوضا عن رؤية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما تكون الرهينة عوضا عن الأمر الذي عليه على حدّ ما قال ابن أبي الحديد في شرحه ...

المصادر:

في ظلال نهج البلاغة: ج 3 ص 220.

32 المتن:

قال البلخي في ذكر زوجات أمير المؤمنين (عليه السلام):

... و كان عنده يوم قتل (عليه السلام) أربع زوجات حرائر في عقد نكاحه، و هنّ أمامة بنت أبي العاص بنت زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تزوّجها بعد موت فاطمة البتول (عليها السلام) ....

____________

(1). سورة الفتح: الآية 10.

(2). سورة المدثر: الآية 38.

211

المصادر:

المناقب الثلاثة للبلخي: ص 120.

33 المتن:

قال توفيق أبو علم في ذكر أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاتها (عليها السلام):

لما فرغ سيدنا علي (عليه السلام) من دفن زوجته العزيزة الزهراء (عليها السلام)، رجع إلى البيت فاستوحش فيه و جزع جزعا شديدا، ثم أنشأ يقول:

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة ...، إلى آخر الأبيات.

و استنّ الإمام سنة حميدة، فكان يزور قبر فاطمة الزهراء (عليها السلام) كل يوم، و ذات يوم أقبل على القبر الشريف فانكبّ عليه، و أخذ يبكي و أنشأ يقول:

ما لي مررت على القبور مسلّما ...، إلى آخر الأبيات.

و قد رأينا أنه تنفيذا لوصية الزهراء (عليها السلام) قد دفنت ليلا و لم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة من أصحابه ...، كما مرّ في فصل دفنها (عليها السلام).

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) لتوفيق أبي علم: ص 211.

2. نور الأبصار: ص 53، شطرا من صدره.

34 المتن:

قالت فضّة:

لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من غسل الزهراء (عليها السلام)، خرج من المغسل و بكى بكاء عاليا.

212

فسئل عن علة بكائه: يا أبا الحسن! أمن فقد الزهراء تبكي؟ فقال: لا، فما يبكيني إلا أثر السياط بجسمها؛ اسودّ كأنه النيل، فهكذا تحشر يوم القيامة و تلقى اللّه تعالى.

المصادر:

بيت الأحزان لعبد الخالق اليزدي: ص 42.

35 المتن:

قال الشبلنجي في بيعة أبي بكر و تخلّف البعض عنه:

... و تخلّف عن بيعته علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بنو هاشم و الزبير بن العوام و خالد بن سعيد بن العاص و سعد بن عبادة الأنصاري. ثم بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلا سعد بن عبادة، فإنه لم يبايع أحدا إلى أن مات، و كان بيعتهم بعد ستة أشهر من موت فاطمة (عليها السلام) على الصحيح.

المصادر:

نور الأبصار: ص 60.

36 المتن:

قال السيد الكفائي:

جاء في الصوارم الحاسمة: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) احتجب عن الناس في داره ثلاثة أيام، فكان لا يخرج إلا لزيارة قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو للصلاة. فجزع أصحابه من عظم ذلك، فأرسلوا إليه عمار بن ياسر- و في رواية سلمان الفارسي-. فدخل عليه داره فوجده‏

213

جالسا و الحسن (عليه السلام) عن يمينه و الحسين (عليه السلام) عن شماله، و هو تارة ينظر إلى الحسن (عليه السلام) فيبكي و تارة ينظر إلى الحسين (عليه السلام) فيبكي.

قال عمار: فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فجلست و قلت: سيدي! أنتم تأمروننا بالصبر على المصيبة، و هؤلاء أصحابك قد جزعوا من انقطاعك عنهم و لا طاقة لهم بفراقك.

فقال لي: يا عمار، صدقت و لكني فقدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بفقد فاطمة (عليها السلام)؛ كانت لي عزاء و سلوة؛ كانت إذا تكلّمت أفصحت عن بليع كلامه، و إذا مشت حكت كريم قوامه.

يا عمار، ما أحسست بألم المصيبة إلا بوفاتها و لا بألم الفراق إلا بفراقها، و ما يهون الخطب أنه بعين اللّه.

يا عمار، لما وضعت فاطمة (عليها السلام) على المغتسل، نظرت إلى ضلع من أضلاعها المكسور، و قد دخل المسمار في ثديها فأعابه، و متنها قد اسودّ من الضرب.

ما يفرغ قلبي- يا عمار- إنها كانت تخفي ذلك عني مخافة أن تنغّص عليّ عيشي.

و زاد الطريحي في المنتخب:

قال عمار: فأبكاني كلامه و بكاؤه، فبكيت رحمة له فقلت: يا أمير المؤمنين، اعلم أن الناس صنفان؛ مقرر و مفتقر إليك و قول الناصح ثقيل. فقال لي: يا عمار، إني أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:

لما قتل النبي يحيى بن زكريا (عليه السلام) و وجم عيسى بن مريم وجوما، فقطعه ذلك من الكلام و احتجب من الأنام، و دخل عليه أحد الحواريين فقال له: يا روح اللّه! لا تقطع عادتك المباركة عنا و أخبرنا بالأحاديث الصحيحة، لعل اللّه يرحمنا و لعل حديثك ينبّه ابناء الدنيا من رقدة الغفلة و يخرجهم من ظلمة الجهل؛ فربّ كلمة قد أحيت سامعا بعد الموت و رفعته بعد الضعة و نعشته بعد الصرعة و أغنته بعد الفقر و جبّرته بعد الكسر و أيقظته بعد الغفلة، و بقيت في قلبه ففجّرت ينابيع الحياة، فسالت منه أودية الحكمة و نبتت فيه غرائس الحكمة، إذا وافق ذلك القضاء من اللّه عز و جل.

214

قال له عيسى: نعم يا عبد اللّه، إن مثلك من يستدعي من العالم الكلام و لا بأس عليك.

و أما أنت (يا عمار)، اعلم إن هذه المفقودة الماضية بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عند اللّه أحتسبها.

ثم نهض و دموعه تنحدر على لمّته فتلقوه الجماعة و صاروا بين عاذر و عادل. فقال لهم: رويدا، فإن القلوب إذا خلت قالت و اذا كرهت مالت. أ لستم تعلمون أنه لما توفّيت أم المؤمنين خديجة الكبرى، جزع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جزعا شديدا حتى إني أشفقت عليه من شدة الجزع، فقلت له: يا رسول اللّه! أنت و اللّه القبلة و إليك الإشارة و بك القدوة و عليك المعتمد و منك التعليم، و أنت السراج إذا ضللنا و أنت الصلاح إذا فسدنا و أنت الهادي إذ تهنأ و حولك حاسد و حاقد و محب و واجد، و قريش شاخصة الأبصار إليك، مصغية الآذان نحوك. و بعد فأنت- يا رسول اللّه- ممن إذا قال فعل و إذا أمر عمل.

فقال لي: مهلا يا أبا الحسن، بردت دمعي و سكّنت جزعي.

ثم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) صار يحبّ الخلوة بنفسه و يتطرّق الأمكنة الخالية. فبينما هو ذات يوم بظاهر مكة- شرّفها اللّه تعالى-، إذ سمع هاتفا ينشد بيتا من الشعر و هو:

و كل ذي سفرة يؤوب * * * و غائب الموت لا يؤوب‏

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن من الشعر لحكمة.

ثم قال لي (صلّى اللّه عليه و آله) يا علي، حفظته؟ قلت: نعم. فاستعاده مني نوبا كثيرة، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

و كل ذي سفرة يؤوب و لا يؤوب غائب الموت.

ثم قال (عليه السلام): يا عمار، و اللّه ما ذكرت أمها خديجة إلا و جابهها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذكرها، و لا رآها تبكيها إلا و سبقتها عبرة عليها، و لا جرى ذكرها إلا و أسهب في وصفها و طال الثناء عليها و تلهّف على فراقها.

و لما مات ولده إبراهيم، بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى جرت دموعه على لمّته، فقيل له: يا رسول اللّه! أ تنهى عن البكاء و أنت تبكي هكذا؟ فقال: ليس هذا بكاء و إنما هو رحمة و من لا يرحم لا يرحم، و إنما البكاء الذي هو رنّة و صراخ عال و من لا يرحم لا يرحم.

217

ما بين نحري و صدري إن نفسك قد * * * فاضت و لبّت ندا رب يناديها

و في حفيرتك العليا دفنتك محزونا * * * و لوعة نفسي أنت تدريها

للّه نحن و نحن الراجعون إليه * * * رجعة ليس منّا من يعاصيها

إن الوديعة منّي اليوم قد أخذت * * * و استرجعت لم تكن الأقدار ترجيها

و إن حزني باق سرمدا أبدا * * * به طوال الليالي ضلت أحييها

و إن ابنتك الزهراء تخبرك ال * * * أخبار عن حالنا السوء و ترويها

فاحفها كرما منك السؤال و كن * * * مستخبرا حالنا منها فتحكيها

هذا و لم يطل العهد المجيد بنا * * * عهد النبوة في سامي تجلّيها

و الذكر منك الذي يحلو تذكّره * * * ما أخلقته الليالي في تتاليها

ثم سلام على روحيكما عطر * * * أتلوه ما في السما لالت دراريها

سلام غير بغيض لا و لا سئم * * * مودّع زهّد الدنيا و ما فيها

إن انصرفت فليس الانصراف ملا * * * لا و الملالة مثلي لا يدانيها

و إن أقمت فما عن سوء ظنّي بال * * * له المعزّي لحزاني في تعازيها

و لا بما وعد اللّه الألى صبروا * * * على المصائب داهيها و قاسيها

بذا لقد ودّع المحزون حيدرة * * * بنت الرسول التي يبكي تنائيها

و الحزن أشغله عما أهمّ سوا * * * ه من مطامع دنيا خاب راجيها

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 243، عن القصيدة العلوية.

2. القصيدة العلوية: ص 203.

38 المتن:

قال الشيخ عبد المنعم الفرطوسي في ملحمته لأهل البيت (عليهم السلام)، و منها أبياته الطويلة في أحوال فاطمة الزهراء (عليها السلام) من مولدها إلى شهادتها و بعد شهادتها؛ إلى أن قال في بكاء و رثاء علي (عليه السلام) بعدها:

216

في أمسها زرأت رزءا بهاديها * * * و اليوم ابنته الأقدار تنعيها

و هالها أن بنت المصطفى ذهبت * * * غضبى إليه فتشكو و هو مشكيها

و من بحقك لا يعني بفاطمة * * * و من بكل عزيز ليس يفديها

و كيف قد أصبحت من بعد ما علمت * * * بأن للموت كان الحزن حاديها

و أنها لقضت عن لوعة و أسىّ * * * قد أوهياها فما أجدى تداويها

و أنها احترقت في نار زفرتها * * * و لم يكن دمعها الهامي مطفّيها

و أنها غرقت في سيل أدمعها * * * و ما الزفير من التغريق منجيها

و أنها قد غدّت في قرب والدها * * * تأوي الجنان التي الأبرار تأويها

أجل فبنت رسول اللّه ما صبرت * * * على الليالي التي أدجت دياجيها

و ما استطاع علي مع بلاغته * * * بسرد آي التأسّي أن يؤسّيها

و لم تزل كارثات الدهر تنحلها * * * و للمنيّة بالإسراع تمشيها

حتى قضى اللّه أن تقضي بكربتها * * * حزينة النفس كان اليأس غاشيها

بذمّة اللّه ذات الطهر فاطمة * * * و اللّه في رحبات الخلد مثويها

لئن قضت و هي يا للّه ساخطة * * * فالمصطفى في السما العليا يراضيها

و إن تكن حرمت في الأرض تسلية * * * ففي الجنان تلاقي ما يسلّيها

لكنها تركت من بعدها الحسني * * * ن يبكيان على وافي تحنّيها

و غادرت بعلها يبكي لفرقتها * * * أمنا و يمنا و توجيها و ترفيها

و خطبها ضاعف الحزن المبرّح في * * * نفس العلي الذي ما انفكّ يرثيها

و بعد ما أودعت في وسط حفرتها * * * لرحمة اللّه و الإجلال غاشيها

تطلّع المرتضى استطلاع ذي لهف * * * إلى التراب الذي أمسى مغطّيها

ثم إلى تربة الهادي توجّه في * * * أليم أحزانه ما اسطاع يخفيها

و قال يا أحمد الهادي عليك سلامي * * * مع سلام التي تهوي تلاقيها

هذي التي لحقت علياك مسرعة * * * و في جوارك حلّت كي تؤاسيها

قلّ اصطباري قلا عن صفيّتك الز * * * هرا و نفسي هذا الخطب موهيها

لكن بفرقتك العظمى وجدت لنفسي * * * في المصيبة هذي ما يسلّيها

215

ثم التفت إلى أصحابه و قال: أ تلومونني على فقد بنت رسول اللّه (عليها السلام) و إني أقتدي برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه بكى على خديجة الكبرى و ليست بنت نبي، و إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ستّ النساء؛ بنت أشرف الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و والدة سيد الشهداء (عليها السلام)، صلوات اللّه عليه و على أبيها.

(قال عمار:) فقلت: سيدي أجل، هؤلاء أصحابك و شيعتك ينتظرون خروجك.

فأجابني إلى ذلك و خرج معي إليهم.

المصادر:

1. الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة و الأدب: ص 552، عن الصوارم الحاسمة.

2. الصوارم الحاسمة، على ما في الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة و الأدب.

3. المجالس المرضية: ص 181، عن الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة.

4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 371، بزيادة فيه.

5. المنتخب للطريحي: ص 364، أورده الحديث بتمامه.

37 المتن:

قال عبد المسيح الأنطاكي اليوناني في الزهراء (عليها السلام) و رثاء أمير المؤمنين لها (عليها السلام):

شبت بحجر رسول اللّه فاطمة * * * كما تحبّ المعالي أن تلاقيها

...

عرّج على طيبة و أنزل مغانيها * * * وسائل الناس شاكيها و باكيها

لعل يلقاك فيها من يجيبك عن * * * تلك الشجون التي عمّت أهاليها

أ لا ترى الناس في خافي منازلها * * * إلف الهموم بها تفضي لباريها

و كل خلّ يسرّ الكرب ينفثه * * * لصحبه و به همسا يناجيها

أصخ لعلّك تدري ما يضعضع سكّ * * * ان المدينة مكّيها و طيبيها

أو علّ صفرة هاتيك الوجوه بها * * * غنيّ عن القول أن تبديه من فيها

نعم لقد جزعت من محنة دهمت * * * بإثر أخرى فأنستها تهنّيها

218

فبكاها الوصي شجوا لأمر * * * كتمته عنه و عن كل راء

و أتى للبقيع بالنعش ليلا * * * بعداد من صحبه الأتقياء

و أهال الثرى عليها و عفّى * * * قبرها في غياهب الظلماء

قد بكاها حتى تفجّر وجدا * * * و حنينا على نشيج البكاء

و رثاها بالدمع من مقلتيه * * * مستهلا و الدمع خير رثاء

حين وارى في تربة الأرض شمسا * * * عن علاها تنحطّ شمس السماء

و هو يدعو و قبر أحمد يبدو * * * نصب عينيه عند وقت الدعاء

واضعا كفّه على القلب مما * * * قد عراه من محنة و ابتلاء

قائلا للنبي بعد اكتئاب * * * و خطاب له بأشجى نداء

و عليك السلام عنّي و عنها * * * يا رسول الهدى و صنو الإخاء

هذه البضعة الزكية باتت * * * منك في خير بقعة و فناء

و لها اختار ربها بك قربا * * * سرعة الالتحاق بعد التنائي‏

قلّ يا سيد النبيين صبري * * * حزنا عن سليلة الأنبياء

و عفا عن صفيّة الوحي بعد ال * * * بعد مني تجلّدي و عزائي‏

و لقد ردّت الوديعة مني * * * باختلاس الصديقة الزهراء

ما أشدّ الغبراء في القبح عندي * * * بعدها منظرا مع الخضراء

و بعين الإله يغصب جهرا * * * حقها بعد دفنها بالخفاء

أحفها السؤل و اختبرها تباعا * * * عن جميع الأحوال عند اللقاء

كم غليل في صدرها مستثير * * * لم تطق بثّه لعظم البلاء

و اختبرها عن غصب حقي و ظلمي * * * و انتهاكي من أمة الحنفاء

هذه النفثة الحزينة شكوى * * * لك حتى ألقاك يوم البقاء

و تناءى بالجسم عنها و أبقى * * * قلبه عندها أسى و هو نائي‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 311، عن ملحمة أهل البيت (عليهم السلام).

2. ملحمة أهل البيت (عليهم السلام): ج 3 ص 7.

219

39 المتن:

قال الشيخ الجشّي في رثاء فاطمة (عليها السلام) و التعزّي لأمير المؤمنين (عليه السلام):

يحقّ لأشياع البتولة أنهم * * * يقيمون حزنا في عزاها مدى العمر

يعزّون فيها حيدرا حيث لم يجد * * * سوى شامت في موتها مشتفي الصدر

لقد جبروا كسرا عراه بفقدها * * * فهمّوا بنبش الطهر من باطن القبر

فما صنعوا أو حاولوا كان مصدرا * * * لما كابدت أبناؤها من ذوي الغدر

فإن ابتزار الأمر قد كان مصدرا * * * لغصب يزيد نجلها بادئ الأمر

و عن همّهم بالنبش بغيا لقبرها * * * تفرّغ نبش القوم قبر فتى الطهر

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 331، عن الديوان.

2. الديوان: ج 1 ص 92.

40 المتن:

قال الشيخ الجشّي في رثاء فاطمة (عليها السلام) و التعزّي بها عليا (عليه السلام):

حقيق علينا أن نعزّي بفاطم * * * عليا و شبليه شبيرا و شبّرا

فقد فقدوها و المصاب بمثلها * * * و إن جلّ صبرا لا يطيق تصبّرا

و ماتت و لكن لم تمت حتف أنفها * * * بل استشهدت مما عراها من الورى‏

و قد دفنت سرا حبيبة أحمد * * * بجنح الدجى يا ساعد اللّه حيدرا

و لم أدر خير الرسل سرّ قدومها * * * له فأهني باللقاء حيث قدرا

فإن ملاقاة الحبيب حبيبه * * * عقيب فراق لا أرى منه أكبرا

أم المصطفى مما جرى من عداتها * * * يسا فأعزّى بها للذي جرى‏

220

و كيف يسرّ المصطفى بقدومها * * * عليه و لطم الرجس في العين أثّرا

و كيف يسرّ المصطفى بقدومها * * * عليه و منها الضلع بالعصر كسّرا

و كيف يسرّ المصطفى حين تشتكي * * * حبيبته من قومه ما لها عرا

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 327، عن الديوان.

2. الديوان: ج 1 ص 95.

41 المتن:

قال السيد محمد حسين الكيشوان في مصائب الزهراء و علي (عليهما السلام) بعد ما جرى عليها:

ما لك لا العين تصوب أدمعا * * * منك و لا القلب يذوب جزعا

فأيّ قلب قد أتاه نبأ الز * * * هرا فما ذاب و لا تصدّعا

دروا بأن فاطما بضعته * * * فما رعوا حرمتها فيمن رعى‏

أودع فيهم ثقلين فأبوا * * * أن يحفظوا لأحمد ما استودعا

و جمّعوا النار ليحرقوا بها * * * البيت الذي به الهدى تجمّعا

بيت علا سما الضراح رفعة * * * فكان أعلى شرفا و أرفعا

أعزّه اللّه فما تهبط في * * * كعبته الأملاك إلا خضّعا

و كان مأوى المرتجي و الملتجي * * * فما أعزّ شأنه و أمنعا

فعاد بعد المصطفى مهتوكة * * * حرمته و فيئه موزّعا

و أخرجوا منه عليا بعد ما * * * أبيح منه حقّه و انتزعا

قادوه قهرا بنجاد سيفه * * * فكيف و هو الصعب يمشي طيّعا

ما نقموا منه سوى أن له * * * سابقة الإسلام و القربى معا

و أقبلت فاطم تعدو خلفه * * * و العين منها تستهلّ أدمعا

221

فانعطفت تدعو أباها بحشا * * * تساقطت مع الدموع قطعا

يا أبتا هذا علي أعرضوا * * * عنه ضلالا و سواه تبّعا

أمسي تراثي فيهم مغتصبا * * * مني و حقي بينهم مضيّعا

و انكفأت إلى علي بعد ما * * * تجرّعت بالغيظ سمّا منقعا

أحجمت و الذئاب عدوا و ثبت * * * فاقتحمت منك العرين المسبعا

و كيف أضرعت على الذلّ لهم * * * خدّك و هو للعدى ما ضرعا

عزّ عليك أن ترى تسومني * * * من بعد عزّي قيلة أن أخضعا

تهضّمتني بالأذى و لم أجد * * * مأوى إليه ألتجي و مفزعا

ألفيتها معرضة عني و ما * * * أبقت بقوس الصبر مني منزعا

فقال يا بنت النبي احتسبي * * * حقك في اللّه و خلّي الجزعا

و أجملي صبرا فما ونيت عن * * * ديني و لا أخطأ سهمي موقعا

فاسترجعت كاظمة لغيظها * * * مبدية حنينها المرجعا

حتى قضت من كمد و قلبها * * * كاد بفرط الحزن أن ينصدعا

قضت على رغم العلى مقهورة * * * ما طمعت أعينها أن تهجعا

قضت و ما بين الضلوع زفرة * * * من الشجا غليلها لن ينقعا

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 382، عن المجالس السنيّة.

2. المجالس السنيّة: ج 5 ص 146.

42 المتن:

قال الشيخ هادي كاشف الغطاء في الزهراء و أمير المؤمنين (عليهما السلام) بعدها:

222

فاطمة خير نساء الأمة * * * من كل ذنب عصمت و وصمة

خير النساء فاطم الزهراء * * * يزهر نورها إلى السماء

قد فطمت عن الجحيم الحاطمة * * * شيعتها فسمّيت بفاطمة

ما مثلها في كل أقربائه * * * لا من بناته و لا نسائه‏

... إلى قوله في ما جرى على أمير المؤمنين (عليه السلام):

و من أبيها منعوا ميراثها * * * و لم تجد في القوم من أغاثها

و هل بهذا الأمر من خفاء * * * و أنها نحلية الزهراء

و كيف تستعظم غصبهم فدك * * * أو يعتريك اليوم في ذلك شك‏

و قد جنوا ما هو أدهى و أمرّ * * * و ارتكبوا أمرا عظيما ذا خطر

خلافة تقمّصوها غصبا * * * من أهلها و انتهبوها نهبا

و اغتصبوا من الوصي حقه * * * و لم يراعوا قربه و سبقه‏

أفضل من صلّى و صام و اقترب * * * بعد نبي الحق سيد العرب‏

شاهد فيهم فاطما و ظلمها * * * و غصبها حقوقها و هضمها

يسمع مل‏ء سمعه شكواها * * * ثم يرى بعينه بكاها

ما كان يرضي أنها تهتضم * * * أو أنها بعد أبيها تظلم‏

أ كان منه ذاك جبنا و حذر * * * أو عجزا عن النضالو خور

لا و الذي كوّنه بجوده * * * أكبر آية على وجوده‏

بل ذلّل النفس لعزّ الدين * * * و ما انطوى في علمه المكنون‏

المصادر:

1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 427، عن المقلة العبراء.

2. المقلة العبراء (مخطوط)، على ما في فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي.

223

43 المتن:

روى نور الدين علي بن محمد المالكي في كتاب الفصول المهمّة، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:

لما توفّيت فاطمة (عليها السلام)، كان علي (عليه السلام) يزور قبرها في كل يوم؛ قال: فأقبل ذات يوم فانكبّ على القبر و أنشأ يقول:

و لقد مررت على القبور مسلّما ...، إلى آخر الأبيات كما مرّ.

فأجابه هاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول:

قال الحبيب فكيف لي بجوابكم ...، إلى آخره.

المصادر:

1. إثبات الهداة: ج 2 ص 501.

2. الفصول المهمة، على في إثبات الهداة.

3. الغدير: ج 2 ص 16 ح 14، عن نور الأبصار.

4. نور الأبصار: ص 53.

44 المتن:

عن علي (عليه السلام):

أن فاطمة (عليها السلام) لما توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت تقول: وا أبتا، من ربه ما أدناه؛ وا أبتاه، جنان الخلد مأواه؛ وا أبتاه، ربه يكرمه إذا أتاه؛ وا أبتاه، الرب و رسله يسلّم عليه حين يلقاه.

فلما ماتت فاطمة (عليها السلام)، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):

لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

إلى آخر الأبيات، كما أوردناه مرارا.

224

المصادر:

1. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 258 ح 259، عن المستدرك.

2. المستدرك على الصحيحين: ج 1 ص 69، على ما في الموسوعة.

3. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 83.

الأسانيد:

1. في المستدرك: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي الحافظ بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا إسماعيل بن أبي إدريس، ثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام)، قال.

2. في مقتل الخوارزمي: بأسناده، عن أحمد بن الحسين هذا، حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثني أحمد بن عبيد الأسدي بهمدان، حدثني إبراهيم بن الحسين، حدثني إسماعيل بن أويس، حدثني موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده محمد بن علي، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام).

45 المتن:

قال لسان الملك سپهر:

قال علي (عليه السلام) عند قبر فاطمة (عليها السلام):

ما لي وقفت على القبور مسلّما ...

إلى آخر الأبيات و جوابها.

و قال (عليه السلام) في رثاء فاطمة (عليها السلام):

حبيب ليس يعدله حبيب * * * و ما سواه في قلبي نصيب‏

حبيب غاب عن عيني و جسمي * * * و عن قلبي حبيبي لا يغيب‏

225

و قال أيضا:

و ما الدهر و الأيام إلا كما ترى * * * رزيّة مال أو فراق حبيب‏

و إن امرأ قد جرّب الدهر لم يخف * * * تقلّب حاليه لغير لبيب‏

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 1 ص 236.

46 المتن:

قال المحدث القمي في مادة «غضب» في غضب أمير المؤمنين (عليه السلام) في مواطن منها:

غضبه على من أراد نبش قبر فاطمة (عليها السلام) للصلاة عليها؛ فروي أنه خرج مغضبا احمرت عيناه و درّت أوداجه و عليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة، و هو متكئ على سيفه ذي الفقار.

المصادر:

سفينة البحار: ج 2 ص 321.

47 المتن:

قال سپهر في شهادة الزهراء (عليها السلام) عن تفسير النيشابوري:

إن الزهراء (عليها السلام) عند وفاتها كانت على حصير و جلّلت بدنها الشريف في فرش، و أمير المؤمنين (عليه السلام) عند رأسها و الحسن (عليه السلام) على صدرها الشريف و الحسين (عليه السلام) عند رجلها و كلهم يبكون.

226

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا علي، أسكت الحسين فإن لي وصايا:

أولها: أكرم أولادي و لا تصح على وجوههم و ارفق لهم.

ثانيها: ما كان نصيبي من أموالي اعط سهما لأم كلثوم و سهما اعط الفقراء، فيكون نفعه و ثوابه لي.

و فيه: لما توفّت فاطمة (عليها السلام)، بكى أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ليست أم كلثوم جلبابها ....

إلى آخر الحديث، كما مرّ في كيفية شهادتها.

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد زينب الكبرى (عليها السلام) ج 1 ص 66.

48 المتن:

قالت أسماء بنت عميس:

أوصت إليّ فاطمة (عليها السلام) ألا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا و علي (عليه السلام). فأعنت عليا (عليه السلام) على غسلها.

و في كتاب البلاذري: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسّلها من معقد الإزار، و إن أسماء بنت عميس غسّلتها من أسفل ذلك.

قال أبو الحسن الخزّاز القمي في الأحكام الشرعية: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام) من غسّلها؟ فقال: غسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنها كانت صديقة لم يكن يغسّلها إلا صديق.

و في تهذيب الأحكام: عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن أول من جعل له النعش، قال: فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).

227

و في رواية عبد الرحمن. أنها قالت لأسماء: استريني سترك اللّه من النار، يعني بالنعش.

و روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عند دفنها (عليها السلام):

السلام عليك يا رسول اللّه، عني و عن ابنتك النازلة في جوارك ...

إلى آخر الحديث، كما مرّ في الرقم التاسع.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 364.

49 المتن:

قال الشيخ جواد الملكي التبريزي في مراقبات شهر جمادى الآخرة:

و في اليوم الثالث منه اتفق وفاة سيدة النساء (عليها السلام)، بل الصحيح أنه يوم شهادتها، فإنها (عليها السلام) مضت مقتولة مظلومة مغصوبة حقها؛ فعلى شيعتها من أهل الوفاء أن يقدّروا هذا اليوم من أيام الأحزان و المصائب، فإن يومها كان ثاني اثنين ليوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أهلها، و لم ير لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم أشدّ مصيبة و أجلّ رزءا و أعظم نائبة منه، و اشتدّ عليه شأن هذا اليوم حيث أظهر فيه أمرا عظيما من المواجد و الأحزان، و جعل يرثيها و يندب عليها و يشتكي فراقها و يقول:

نفسي على زفراتها محبوسة ...، إلى آخر الأبيات.

و روي عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال أشعارا مفجعة من جملتها:

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد ...، إلى آخر الأبيات.

228

و لعمري إن هذه الأشعار و ما طوينا عن ذكره من شعره و نثره في ذلك أمر عظيم من أمير المؤمنين (عليه السلام)، يبهر العقول و يكشف عن عظم مقامها و فضلها عند اللّه، فإن وجده في هذا الأمر مع كونه في الصبر كالجبل الشامخ، لا تحرّكه العواصف و لا يزيله القواصف، ينحدر عنه السيل و لا يرقى إليه الطير، من أعجب العجائب كيف و لو لم يكن فضيلتها في الدرجة العليا التي يحسن فيها الجزع لم يكن يظهر منه (عليه السلام) هذا الجزع العظيم.

المصادر:

المراقبات: ص 32.

50 المتن:

عن أنس بن مالك، قال:

لما ماتت فاطمة (عليها السلام)، دخل علي (عليه السلام) فقال:

لكل اجتماع من خليلين فرقة ...، إلى آخر الأبيات.

فلما حملت الجنازة، قام في المقبرة فقال: السلام عليكم يا أهل البلاء.

المصادر:

لسان الميزان: ج 6 ص 196 ح 699.

الأسانيد:

في لسان الميزان: هشام بن كامل السوردي: قال ابن حبّان في كتاب الثقات: شيخ يروي يزيد بن هارون لم ير في حديثه ما في القلب منه الأشياء، و حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب، قال: ثنا هشام بن كامل السوردي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك.

231

و روي أن الملائكة غسّلتها، و روي أن أسماء بنت عميس غسّلتها، و الأصحّ أن عليا (عليه السلام) غسّلها و كانت أسماء تصبّ عليه.

فإن قيل: فعند أبي حنيفة لا يجوز للرجل أن يغسّل زوجته؟ فالجواب: أن عليا (عليه السلام) كان مخصوصا بذلك، و لما أنكر عليه ابن مسعود و قال له: أ ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «هي زوجتك في الدنيا و الآخرة»، فلم ينقطع السبب بينهما، و صلّى عليها علي (عليه السلام)، و قيل العباس، و دفنها ليلا بالبقيع، و لما دفنها علي (عليه السلام) أنشد:

لكل اجتماع من خليلين فرقة ...، إلى آخر الأبيات.

ثم جاء إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و على ابنتك النازلة في جوارك ....

إلى آخر الحديث، كما أوردناه مرارا في هذا الفصل.

المصادر:

تذكرة الخواص: ص 319.

54 المتن:

عن عبد اللّه بن الفضل، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة و غمّ و جزع و بكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اليوم الذي ماتت فيه فاطمة (عليها السلام) و اليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) و اليوم الذي قتل فيه الحسن (عليه السلام) بالسمّ؟

فقال: إن يوم قتل الحسين (عليه السلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، و ذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على اللّه كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقي‏

230

و روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قام بعد دفنها (عليها السلام)، فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: السلام عليك يا رسول اللّه، عني و عن ابنتك و زائرتك النازلة في جوارك ...

إلي آخر الحديث، كما مرّ مرارا في هذا الفصل.

المصادر:

1. أعيان الشيعة: ج 2 ص 317.

2. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 346.

52 المتن:

قال المسعودي في وقائع سنة إحدى عشرة من الهجرة:

و فيها كانت وفاة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) .... و لما قبضت، جزع عليها بعلها علي (عليه السلام) جزعا شديدا و اشتدّ بكاؤه و ظهر أنينه و حنينه، و قال في ذلك: لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

المصادر:

مروج الذهب: ج 2 ص 291.

53 المتن:

قال سبط بن الجوزي في أنها من غسّل فاطمة (عليها السلام) بعد ذكره أن عليا (عليه السلام) غسّلها:

... و أما قولهم الغسل لحدوث الموت، قلنا: يتحمل أن تكون مخصوصة بذلك؛ و قد ذكر هذا الحديث ابن سعد في الطبقات عن يزيد، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق.

229

51 المتن:

قال السيد محسن الأمين:

أنه روى عدة روايات بعدة أسانيد: أن عليا (عليه السلام) هو الذي صلّى عليها.

و روى ابن سعد أيضا روايات كثيرة بعدة أسانيد عن الزهري: أن عليا (عليه السلام) دفن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) ليلا.

و بسنده، عن جابر، عن الباقر (عليه السلام)، قال: دفنت فاطمة (عليها السلام) ليلا.

و روى أيضا عدة روايات عن موسى بن علي، عن بعض أصحابه، و عن عائشة و عن يحيى بن سعيد: أن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.

بسنده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: سألت ابن عباس: متى دفنتم فاطمة (عليها السلام)؟ فقال:

دفنّاها بليل بعد هدأة. قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: علي (عليه السلام).

و روى حاكم بسنده، عن عائشة، قالت: دفنت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) ليلا و لم يشعر بها أبو بكر حتى دفنت، و صلّى عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام).

و قال ابن عبد البرّ في الإستيعاب: صلّى عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو الذي غسّلها مع أسماء بنت عميس، و كانت أشارت عليه أن يدفنها ليلا.

و أورد السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) عدة روايات دالة على أنها دفنت ليلا، و منها ما حكاه عن البيهقي، أنه قال: و قد ثبت أن أبا بكر لما يعلم بوفاة فاطمة (عليها السلام)، لما ثبت في الصحيح: أن عليا (عليه السلام) دفنها ليلا و لم يعلم أبا بكر.

و عن الطبري في دلائل الإمامة، عن محمد بن همام: أن عليا (عليه السلام) دفنها بالروضة و عمى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جدد.

232

أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكان فيهم للناس عزاء و سلوة. فلما مضت فاطمة (عليها السلام)، كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) للناس عزاء و سلوة. فلما مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان للناس في الحسن و الحسين (عليهما السلام) عزاء و سلوة. فلما مضى الحسن (عليه السلام) كان للناس في الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة.

فلما قتل الحسين (عليه السلام) لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم. فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فلم لم يكن للناس في علي بن الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه (عليهم السلام)؟ فقال: بلى، إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان سيد العابدين و إماما و حجة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنه لم يلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يسمع منه، و كان علمه وراثة عن أبيه عن جده عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أحوال تتوالى؛ فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له و فيه.

فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عز و جل، و لم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين (عليه السلام)، لأنه مضى في آخرهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فكيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى (عليه السلام) ثم قال: لما قتل الحسين (عليه السلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار و أخذوا عليها الجوائز من الأموال. فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم و أنه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن إلى الفرح و السرور و التبرك و الاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا و بينهم.

233

قال: ثم قال (عليه السلام): يا ابن عم، و إن ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام و أهله مما وضعه قوم انتحلوا مودّتنا و زعموا أنهم يدينون بموالاتنا و يقولون بإمامتنا، زعموا أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل و أنه شبّه للناس أمره كعيسى بن مريم، فلا لائمة إذا على بني أمية و لا عتب على زعمهم! يا ابن عم، من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا (عليه السلام) و كذّب من بعده من الأئمة (عليهم السلام) في إخبار هم قتله، و من كذّبهم فهو كافر باللّه العظيم، و دمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

قال عبد اللّه بن الفضل: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال (عليه السلام): ما هؤلاء من شيعتي و أنا بري‏ء منهم.

قال: فقلت: فقول اللّه عز و جل: «و لقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين»؟ (1) قال: إن أولئك مسخوا ثلاثة أيام ثم ماتوا و لم يتناسلوا، و إن القردة اليوم مثل أولئك و كذلك الخنزير و سائر المسوخ، ما وجد منها اليوم من شي‏ء فهو مثله لا يحلّ أن يؤكل لحمه.

ثم قال (عليه السلام): لعن اللّه الغلاة و المفوّضة، فإنهم صغّروا عصيان اللّه و كفروا به و أشركوا و أضلّوا فرارا من إقامة الفرائض و أداء الحقوق.

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 1 ص 225.

2. بحار الأنوار: ج 44 ص 269 ح 1، عن العلل.

الأسانيد:

في العلل: محمد بن علي بن بشار القزويني، عن المظفر بن أحمد، عن الأسدي، عن سهل، عن سليمان بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن الفضل، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1). سورة البقرة: الآية 65.

234

55 المتن:

روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدّثي أهل الكوفة:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما حمله الحسن و الحسين (عليهما السلام) على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة، وجدوا فارسا يتضوّع منه رائحة المسك. فسلّم عليهما ثم قال للحسن (عليه السلام): أنت الحسن بن علي رضيع الوحي و التنزيل و فطيم العلم و الشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين و سيد الوصيين؟ قال: نعم. قال: و هذا الحسين بن أمير المؤمنين و سيد الوصيين سبط الرحمة و رضيع العصمة و ربيب الحكمة و والد الأئمة؟ قال: نعم. قال: سلّماه إليّ و امضيا في دعة اللّه.

فقال له الحسن (عليه السلام): إنه أوصى إلينا أن لا نسلّم إلا أحد رجلين: جبرئيل أو الخضر، فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم قال للحسن (عليه السلام): يا أبا محمد، إنه لا تموت نفس إلا و يشهدها أ فما يشهد جسده؟

قال: و روي عن الحسن بن علي (عليه السلام): أن أمير المؤمنين قال للحسن و الحسين (عليهما السلام): إذا وضعتماني في الضريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب و انظرا ما يكون. فلما وضعاه في الضريح المقدس، فعلا ما أمرا به، و نظرا و إذا الضريح مغطّى بثوب من سندس. فكشف الحسن (عليه السلام) مما يلي وجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آدم و إبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كشف الحسين (عليه السلام) مما يلي رجليه فوجد الزهراء (عليها السلام) و حوّاء و مريم و آسية ينحن على أمير المؤمنين (عليه السلام) و يندبنه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 42 ص 300، عن مشارق الأنوار.

2. مشارق الأنوار، على ما في البحار.

236

المصادر:

المحجّة البيضاء: ج 3 ص 67.

58 المتن:

قال لسان الملك سپهر في وفاة فاطمة (عليها السلام) و بكاء الحسنين (عليهما السلام) عند جنازتها:

... و عند ذلك جاء علي (عليه السلام) و بكى و أنشأ هذه الأبيات و قال:

حبيب ليس يعدله حبيب * * * و ما لسواه في قلبي نصيب‏

حبيب غاب عن عيني و جسمى * * * و عن قلبي حبيبي لا يغيب‏

و قال:

و ما الدهر و الأيام إلا كما ترى * * * رزية مال أو فراق حبيب‏

و إن امرأ قد جرّب الدهر لم يخف * * * تقلّب حاليه لغير لبيب‏

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 181.

59 المتن:

قال الشبلنجي في أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و أما زينب ...، و ولدت زينب لأبي العاص عليا (عليه السلام) و أمامة. فأما علي (عليه السلام) فمات مراهقا، و أما أمامة فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد خالتها فاطمة بوصية من فاطمة (عليها السلام).

237

المصادر:

1. نور الأبصار: ص 50.

2. إسعاف الراغبين للصبّان: ص 89.

60 المتن:

قال الشبلنجي في أولاد فاطمة (عليها السلام):

و أما أولادها (عليها السلام)، فالحسن و الحسين و محسن (عليهم السلام)- و هذا مات صغيرا- و أم كلثوم و زينب، و زاد الليث بن سعد رقيّة و ماتت هي صغيرة لم تبلغ.

و لم يتزوّج علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) حتى ماتت و كانت أول أزواجه.

المصادر:

نور الأبصار: ص 54.

61 المتن:

قال الجويني:

لما توفّيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، أنشأ علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:

لكل اجتماع من حبيبين فرقة ...، إلى آخر الأبيات.

المصادر:

1. فرائد السمطين: ج 2 ص 87 ح 404.

2. كفاية الطالب: 226، على ما في الإحقاق.

3. إحقاق الحق: ج 10 ص 482، عن كفاية الطالب.

4. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 163.

235

56 المتن:

عن أبي مريم، ذكره عن أبيه:

أن أمامة بنت أبي العاص- و أمها زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- كانت تحت علي أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، فخلف عليها بعد علي (عليه السلام) المغيرة بن نوفل. فذكر أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها. فجاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) ابنا علي (عليه السلام) و هي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان لها و المغيرة كاره لذلك: اعتقت فلانا و أهله؟ فجعلت تشير برأسها لا كذا و كذا، فجعلت تشير برأسها أن نعم، لا تفصح بالكلام. فأجاز ذلك لها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 22 ص 157 ح 18، عن من لا يحضره الفقيه.

2. من لا يحضره الفقيه: ص 526.

الأسانيد:

في من لا يحضره الفقيه: روى محمد بن أحمد الأشعري، عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، ذكره عن أبيه.

57 المتن:

قال المحدث الكبير الفيض الكاشاني في آداب النكاح:

... و من الطباع ما يغلب عليها الشهوة، بحيث لا يحصنه المرأة الواحدة. فيستحبّ لصاحبه الزيادة على الواحدة إلى الأربع، فإن يسرّ اللّه له مودة و رحمة اطمأنّ قلبه بهنّ و إلا فيستحبّ له الاستبدال؛ فقد نكح علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) بسبع ليال.

238

الأسانيد:

1. في فرائد السمطين: أنبأني أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن الخلّال، قال: أنبأنا أبو طالب عقيل بن نصر اللّه بن عقيل بن الصوفي سماعا عليه، بقراءة أحمد بن محمود الجوهري في الرابع و العشرين من شوال سنة سبع و ثلاثين و ست مائة، قال: و أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي سماعا عنه، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد الأصفهاني قراءة عليه، و أنا أسمع يوم الجمعة الحادي و العشرين من شعبان سنة خمس عشرة و خمس مائة: قال أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الريّان المعروف باللكّي قراءة عليه فأقرّ به في صفر سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط جعفر بمصر، قال: حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط، قال: حدثني إبراهيم بن نبيط، عن جده نبيط بن شريط، قال.

2. في كفاية الطالب: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الحسن (عليه السلام)، أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا أبو علي بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أحمد بن القاسم، حدثنا أحمد بن إسحاق بن نبيط بن شريط، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال.

62 المتن:

قال الجويني: لما دفن (عليه السلام) فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، كان يزور قبرها كل يوم فيبكيها.

فأقبل ذات يوم حتى انكبّ على قبرها و أنشأ يقول:

ما لي مررت على القبور مسلّما ...، إلى آخر الأبيات.

فأجابه هاتف يقول:

قال الحبيب و كيف لي بجوابكم ...، إلى آخر الأبيات.

المصادر:

1. فرائد السمطين: ج 2 ص 88 ح 405.

2. تاريخ أبي زرعة: ج 1 ص 290، على ما في الإحقاق، شطرا من صدره.

3. إحقاق الحق: ج 19 ص 180.

239

الأسانيد:

في فرائد السمطين: أخبرني أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السديدي الزوزني فيما كتب إليّ من واشير كرمان في رجب سنة أربع و ستين و ست مائة، قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن الحسين إجازة في شعبان سنة ثلاث و ثمانين و خمس مائة، أنبأنا محمد بن الفضل الفراوي إجازة بروايته، عن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني إجازة إن يكن سماعا، قال: أنبأنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي، حدثني أحمد بن محمود بن حامد الفارسي، حدثني أبو بكر السرخسي، حدثنا علي بن إسماعيل الأصبهاني، حدثنا علي بن السيدي، قال: سمعت الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يحكي عن أبيه (عليه السلام) قال.

63 المتن:

قال الشرقاوي فيما جرى بعد وفاة الزهراء (عليها السلام):

فأسرع علي (عليه السلام) و جهّزها و دفنها بعد العشاء سرّا كما أوصت، و بكاها أحرّ بكاء، و وقف على قبرها يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقه ...، إلى آخره.

ثم ترك البقيع حيث دفنها دون أن يترك على قبرها ما يدلّ عليه كما أوصته، و مضى إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عني و عن ابنتك ....

إلى آخره، مثل ما مرّ مرارا.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 384، عن علي (عليه السلام) إمام المتقين.

2. علي (عليه السلام) إمام المتقين: ج 1 ص 70.

240

64 المتن:

قال مأمون غريب في شكوى علي (عليه السلام) لوفاة الزهراء (عليها السلام): ... و عند ما ماتت الزهراء (عليها السلام) يودعها و يشكو حزنه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و لقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة. أما حزني فسرمد و أما ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم. و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها؛ فأحفها السؤال و استخبرها المقام، هذا و لم يطل بك العهد و لم يخل منك الذكر.

المصادر:

1. خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 32، على ما في الإحقاق.

2. إحقاق الحق: ج 25 ص 578.

65 المتن:

قال ابن عبد البر النمري القرطبي في رثاء علي (عليه السلام) في شهادة الزهراء (عليها السلام):

و لما دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، تمثّل على قبرها بهذين البيتين:

لكل اجتماع من خليلين فرقة ...، إلى آخر الأبيات.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 25 ص 579، عن بهجة المجالس و تاريخ الأحمدي.

2. بهجة المجالس: ج 2 ص 359، على ما في الإحقاق.

3. تاريخ الأحمدي: ص 133، على ما في الإحقاق، بزيادة فيه.

4. العقد الفريد لابن عبد ربه: ج 3 ص 198.

242

أ ليس أبي خير الوصيين كلهم * * * أما أنا للطهر النبي سليل‏

أما فاطم الزهراء أمي ويلكم * * * و عمّاي أيضا جعفر و عقيل‏

دعوني أرد ماء الفرات و دونكم * * * لقتلي فعندي للظماء غليل‏

فنادوه مهلا يا ابن بنت محمد * * * فليس إلى ما تبتغيه سبيل‏

فداؤك روحي يا حسين و عترتي * * * و أنت عفير في التراب جديل‏

فديتك لما مر مهرك عاريا * * * و رأسك في رأس السنان مثيل‏

بناتك تسبى كالإماء حواسرا * * * و سبطك ما بين العداة قتيل‏

و زينب تدعو بالحسين و قلبها * * * حزين لفقدان السلو ثكول‏

أخي يا أخي قد كنت عزّي و منعتي * * * فأصبح عزّي فيك و هو ذليل‏

أخي يا أخي لم أعط سؤلي و لم يكن * * * لأختك مأمول سواك و سول‏

أخي لو ترى عيناك ما فعل العدا * * * بنا لرأت أمرا هناك يهول‏

ترانا سبايا كالإماء حواسرا * * * يجدّ بنا نحو الشئام رحيل‏

أخي لا هنئتى بعد فقدك عيشتي * * * و لا طاب لي حتى الممات مقيل‏

فإن كنت أزمعت الغيب فقل لنا * * * أ ما لك من بعد المغيب قفول‏

أقول كما قد قال عني والدي * * * و أدمعه بعد البتول همول‏

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و إن بقائي بعدكم لقليل‏

و إن موازين الخلائق حبكم * * * خفيف لما يأتي به و ثقيل‏

و أصفيتكم ودّي و دنت بحبكم * * * مقيم عليه لست عنه أحول‏

و إنكم يوم المعاد وسيلتي * * * و ما لي سواكم إن علقت و سيل‏

تسمع لها بكر الغواني إذا بدت * * * تتيه على أقرانها و تصول‏

منمقة الألفاظ من قول قادر * * * على الشعر إن رام القريض يقول‏

لساني حسامي مرهف الحدّ قاطع * * * و رأيي سديد في الأمور دليل‏

و ذلك فضل من إلهي و طوله * * * و فضل إلهي للعباد جزيل‏

ألا رب مغرور تناسي و لو درى * * * لكان إلى ما في الأمور يؤول‏

241

66 المتن:

عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال:

سألت ابن عباس: متى دفنتم فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: دفنّاها بليل بعد هدأة. قال: قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: علي (عليه السلام).

المصادر:

1. الطبقات لابن سعد: ج 8 ص 30، على ما في العوالم.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 1110 ح 6، عن الطبقات.

67 المتن:

قصيدة ابن حمّاد، أدرج فيها كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثاء فاطمة (عليها السلام):

خواطر فكري في الحشاء تجول * * * و حزني على آل النبي طويل‏

أراق دموعي ظلم آل محمد * * * و قتلي لنفسي في الهداة قليل‏

تهون الرزايا عند ذكر مصابهم * * * و رزؤهم في العالمين جليل‏

لعمرك خطب لو علمت جليل * * * و أمر عنيف لو علمت مهول‏

مصارع أولاد النبي بكربلاء * * * عليهنّ حزني ما حييت يطول‏

قبور عليها النور يزهو عندها * * * صعود لأملاك السما و نزول‏

قبور بها يستدفع الضرّ و الأذى * * * و يعطي بها رب السما و ينيل‏

و لما رأيت الحير حارت مدامعي * * * و كان لها من قبل ذاك همول‏

و مثل لي يوم الحسين و قوله * * * لأعدائه بالطفّ و هو يقول‏

أ ما فيكم يا أيها الناس راحم * * * لعترة أولاد النبي وصول‏

أ أقتل مظلوما و قدما علمتم * * * بأن ليس لى في العالمين عديل‏

243

تشبه لي في الشعر عزّ فهل ترى * * * يكون سواء عالم و جهول‏

و لو لا حفاظ العهد بيني و بينه * * * لقلت و لكن الجميل جميل‏

كفى أن من يهوي غوات أراذل * * * لأم تناشوا في الخنا و نغول‏

و إني بحمد اللّه ما بين عصبة * * * لهم شيم محمودة و عقول‏

بحبكم يرجو ابن حماد سؤله * * * و يعلوه ظلّ في الجنان ظليل‏

فقل للذي يبغي عنادي لحينه * * * رويدا رويدا فالحديث يطول‏

المصادر:

المنتخب للطريحي: ص 34.

68 المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى على فاطمة (عليها السلام) و كبّر خمس تكبيرات.

المصادر:

1. مصباح الأنوار: ص 261، على ما في العوالم.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 1110 ح 7، عن مصباح الأنوار.

69 المتن:

عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:

إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) صلّى على فاطمة (عليها السلام)، فكبّر عليها خمسا و عشرون تكبيرة.

244

المصادر:

1. مصباح الأنوار: ص 261، على ما في العوالم.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 1110 ح 8.

70 المتن:

عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه سئل: كم كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام)؟ فقال:

كان يكبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) تكبيرة فيكبّر جبرئيل تكبيرة و الملائكة المقرّبون، إلى أن كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) خمسا. فقيل له: و أين كان يصلّي عليها؟ قال: في دارها ثم أخرجها.

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 11 ص 1110 ح 9، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الانوار: ص 259، على ما في العوالم.

3. المستدرك: ج 2 ص 256 ح 4، على ما في العوالم.

71 المتن:

قال السيد الأمين في تغسيل فاطمة (عليها السلام):

... و أمر الحسن و الحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء و لم يحضرها غيره و غير الحسنين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و فضّة جاريتها و أسماء بنت عميس، و كفّنها في سبعة أثواب. ثم صلّى عليها و كبّر خمسا، و دفنها في جوف الليل و عفّى قبرها، و لم يحضر دفنها و الصلاة عليها إلا علي و الحسنان (عليهم السلام) و نفر من بني هاشم و خواصّ علي (عليه السلام).

245

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 11 ص 1110 ح 10، عن المجالس السنيّة.

2. مجالس السنيّة: ج 2 ص 122.

3. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 711.

72 المتن:

قال الصفدي في ذكر بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... أكبرهنّ زينب؛ تزوّجها أبو العاص، و كانت أمها خديجة، و لم يكن لزينب زوج غيره، و ماتت سنة ثمان من الهجرة، و أولدها عليا فمات مراهقا، و أولدها أيضا أمامة التي حملها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الصلاة؛ تزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام)، فلم تلد و مات عنها.

المصادر:

الوافي بالوفيات: ج 1 ص 82.

73 المتن:

قال الصفدي في ذكر أمامة بنت أبي العاص بنت زينب:

... و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّها و ربما حملها على عنقه في الصلاة، و تزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

الوافي بالوفيات للصفدي: ج 9 ص 377 ح 4304.

246

74 المتن:

في مستدرك الوسائل في ذكر أمامة بنت زينب:

... كان تزوّجها علي (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام)، فتزوّجها من بعد المغيرة ....

المصادر:

مستدرك الوسائل للنوري: ج 14 ص 126.

75 المتن:

قال ابن حجر العسقلاني في ذكر أمامة بنت زينب:

... قال: و أخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن قتاده: أن عليا (عليه السلام) تزوّج أمامة هذه بعد موت خالتها فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

الإصابة: ج 7 ص 120.

76 المتن:

قال البلاذري في ذكر أبي العاص:

و كان لأبي العاص من زينب علي و أمامة؛ فأما علي فمات و هو غلام و لم يعقّب، و أما أمامة فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، فولدت له محمد الأوسط ....

247

المصادر:

أنساب الأشراف للبلاذري: ج 1 ص 400 ح 862.

77 المتن:

قال ابن عبد البرّ في ذكر أمامه بنت أبي العاص:

... ولدت على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّها.

المصادر:

الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج 4 ص 1789 ح 3236.

78 المتن:

قال الذهبي في ذكر عهد الخلفاء:

... و قد تزوّج علي (عليه السلام) أمامة بعد موت خالتها فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 75.

79 المتن:

قال الذهبي في إسلام أبي العاص:

أسلم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد الشمس بن عبد مناف بن قصيّ‏

248

العبشمي- ختن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته زينب أم أمامة- في وسط سنة ست، و اسمه لقيط.

قال ابن معين و الفلّاس و قال ابن سعد: اسمه مقسّم و أمه هالة بنت خويلد خالة زوجته فهما ابنا خالته. تزوّج بها قبل المبعث، فولدت له عليا (عليه السلام) فمات طفلا، و أمامة التي صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو حاملها، و هي التي تزوّجها علي (عليه السلام) بعد موت خالتها فاطمة (عليها السلام).

و كان أبو العاص يدعى جرو البطحاء، و أسر يوم بدر و كانت زينب بمكة ....

المصادر:

تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 358.

80 المتن:

قال في ذيل المذيل في أولاد زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي و أمامة:

... و بقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة (عليها السلام) أبنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...

المصادر:

ذيل المذيل: ص 6.

81 المتن:

قال الأندلسي في نسب عبد اللّه بن عبد المطلب:

... و تزوّج أمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد موت فاطمة (عليها السلام) خالتها، فمات عنها و لم تلد له.

249

و قال في صفحة 77:

و أمامة بنت أبي العاص تزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

جمهرة أنساب العرب: ص 16.

82 المتن:

قال البلاذري في ترجمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و كان لأبي العاص من زينب (بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) علي و أمامة؛ فأما علي فمات و هو غلام و لم يعقّب، و أما أمامة فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، فولدت له محمدا الأوسط، و قتل علي (عليه السلام) و هي عنده ....

المصادر:

جمل من أنساب الأشراف للبلاذري: ج 2 ص 7.

83 المتن:

قال الذهبي في أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... و زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكبر أخواتها من المهاجرات السيدات؛ تزوّجها في حياة أمها ابن خالتها أبو العاص، فولدت له أمامة التي تزوّج بها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام).

250

المصادر:

سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 246.

84 المتن:

قال محمد بن عمرو:

كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد تزوّج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فقتل عنها و لم تلد له شيئا ....

المصادر:

الطبقات الكبرى: ج 8 ص 232.

85 المتن:

في مستدرك الوسائل في ذكر أمامة بنت أبي العاص:

... كان تزوّجها علي (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

مستدرك الوسائل: ج 15 ص 474.

86 المتن:

قال ابن فندق في جدول الأنساب:

251

... أمامة بنت زينب زوجة (1) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنت أبي العاص؛ تزوّجها بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، له منها عبد الرحمن ....

المصادر:

لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب لابن فندق: ج 1 ص 337.

87 المتن:

قال ابن الجوزي في ذكر أبي العاص:

... و أمه هالة بنت خويلد و خالته خديجة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ تزوّج زينب ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الإسلام فولدت له عليا و أمامة؛ فتوفّى علي صغيرا و بقيت أمامة، فتزوّجها علي (عليه السلام) بعد موت فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم لابن الجوزي: ج 4 ص 113.

88 المتن:

قال ابن منظور في ذكر أبي العاص بن الربيع:

... قالت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) حين حضرتها الوفاة: تزوّج بنت أختي أمامة بنت أبي العاص. فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام). فمكث عنده ثلاثين سنة و لم تلد له شيئا و كانت عقيما.

____________

(1). هكذا في المصدر، و الظاهر المتيقّن أنه اشتباه و الصحيح بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

253

المصادر:

العواصم من القواصم: ص 54.

91 المتن:

قال محمد بن جرير الطبري في ذكر علي (عليه السلام) بعد شهادة فاطمة (عليها السلام):

... و كان لعلي (عليه السلام) وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السلام). فلما توفّيت فاطمة (عليها السلام) انصرفت وجوه الناس عن علي (عليه السلام) ....

فقال الزهري: فلم يبايعه علي (عليه السلام) ستة أشهر. قال: لا و لا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي (عليه السلام) ....

المصادر:

تاريخ الأمم و الملوك: ج 3 ص 202.

92 المتن:

قال البيهقي في تسمية أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

أول امرأة تزوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة بنت خويلد بن أسد، فولدت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القاسم- به كان يكنّى- و الطاهر و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة (عليها السلام).

فأما زينب بنت رسول اللّه فتزوّجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية، فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة، فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد ما توفّيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فقتل علي (عليه السلام) و عنده أمامة.

252

المصادر:

مختصر تاريخ دمشق: ج 29 ص 82 ح 18.

89 المتن:

قال ابن منظور في ذكر علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام):

... وقف علي بن أبي طالب (عليه السلام) على قبر فاطمة (عليها السلام) فأنشأ يقول:

ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنني * * * بردّ الهموم الماضيات وكيل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * وكل الذي قبل الممات قليل‏

و إن افتقادي واحدا بعد واحد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * * * فإن غناء النائبات قليل‏

المصادر:

مختصر تاريخ دمشق: ج 18 ص 79 ح 1.

الأسانيد:

في مختصر تاريخ دمشق: حدث أبو عمرو بن العلاء، عن أبيه، قال.

90 المتن:

قال أبو بكر العربي المالكي في تحقيق موافق الصحابة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

... و كان لعلي (عليه السلام) من الناس وجه في حياة فاطمة (عليها السلام). فلما توفّيت، استنكر علي (عليه السلام) وجوه الناس.

254

المصادر:

دلائل النبوة: ج 7 ص 282.

الأسانيد:

أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني الحجاج بن أبي منبع، قال: حدثنا جدي، و هو عبيد اللّه بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري، قال.

93 المتن:

قال علي محمد علي دخيّل في أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد شهادة الزهراء (عليها السلام):

و كانت وفاتها (عليها السلام) قبيل الغروب، فأسرع المسلمون إلى بيتها ليشهدوا تشييعها.

فخرج إليهم أبو ذر، قال: إن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قد أجّل إخراجها هذه العشيّة.

حتى إذا مضى الثلث الأول من الليل، غسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه المرأة الصالحة أسماء بنت عميس. فبينا هو يغسّلها إذا اعتزلها باكيا، و أقبلت إليه أسماء تصبره، و يقول (عليه السلام): رأيت ضلعا من أضلاعها مكسورا و جبينها قد احمرّ، و كانت تخفي عليّ ذلك مخافة أن يهيّج حزني.

ثم أخرجها أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه نفر من أهل بيته و أصحابه، لا يتجاوزون أصابع اليد. فدفنها ليلا بوصية منها.

و لأيّ الأمور تدفن ليلا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

و روى الشيخ الصدوق: لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، قام على شفير القبر و ذلك في جوف الليل، ثم أنشأ يقول:

255

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الممات قليل‏

و إن افتقادي واحدا بعد واحد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

سيعرض عن ذكري و تنسي مودتي * * * و يحدث بعدي للخليل خليل‏

ثم يتوجّه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسلّما و شاكيا: السلام عليك يا رسول اللّه، عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري ....

إلى آخره، كما مرّ في هذا الفصل.

المصادر:

المجالس الحسينية: ص 39.

94 المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في حديث:

... و لما ماتت فاطمة (عليها السلام)، قام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: اللهم إني راض عن ابنة نبيك.

اللهم إنها قد أوحشت فآنسها. اللهم إنها قد هجرت فصلها. اللهم إنها قد ظلمت فاحكم لها و أنت خير الحاكمين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 78 ص 345 ح 11، عن الخصال.

2. الخصال: ج 2 ص 143.

3. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 341.

الأسانيد:

في الخصال: عن أحمد القطّان، عن الحسن السكري، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام).

256

95 المتن:

ابن شهرآشوب عن تاريخ أبي بكر بن كامل ...:

إن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها بالليل ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 2، متنا و مصدرا و سندا.

96 المتن:

قال ابن شهرآشوب في ذكر دفنها (عليها السلام):

و روي أنه (عليه السلام) لما صار إلى القبر المبارك، خرجت يد ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 3، متنا و مصدرا و سندا.

97 المتن:

قال الإربلي:

ثم قال علي (عليه السلام): يا أسماء، غسّليها ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 5، متنا و مصدرا و سندا.

258

101 المتن:

قال سليم في حديث طويل بعد دفن فاطمة (عليها السلام):

فقال عمر: و اللّه لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 26، متنا و مصدرا و سندا.

102 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 32، متنا و مصدرا و سندا.

103 المتن:

قال السيد المرتضى:

... و تولّى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام) ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد في الفصل الأول، الرقم 44، متنا و مصدرا و سندا.

257

98 المتن:

قال الفتّال النيشابوري في شهادة فاطمة (عليها السلام):

... و خرج أبو ذر فقال: انصرفوا فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 22، متنا و مصدرا و سندا.

99 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل لأبي بكر و عمر بعد دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 24، متنا و مصدرا و سندا.

100 المتن:

عن الزهري:

إن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوه ليلا ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد في الفصل الأول، الرقم 25، متنا و مصدرا و سندا.

259

104 المتن:

في حديث طويل:

... فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيتها ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 47، متنا و مصدرا و سندا.

105 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:

إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 49، متنا و مصدرا و سندا.

106 المتن:

عن علي (عليه السلام) في حديث:

... فلما قبضت، أتاه أبو بكر و عمر و قالا: ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 50، متنا و مصدرا و سندا.

260

107 المتن:

قال المحدث القمي:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن فاطمة (عليها السلام) مع عدة من بني هاشم و نفر من خواص أصحابه ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 74، متنا و مصدرا و سندا.

108 المتن:

قال السيد الكوفي:

فلما حضرتها (عليها السلام) الوفاة، أوصت عليا (عليه السلام) أن يدفنها ليلا ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 84، متنا و مصدرا و سندا.

109 المتن:

عن الحسين (عليه السلام)، قال:

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 90، متنا و مصدرا و سندا.

261

110 المتن:

قال الخوارزمي:

فلما جنّ الليل، غسّلها علي (عليه السلام) و وضعها على السرير ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 91، متنا و مصدرا و سندا.

111 المتن:

قال توفيق أبو علم:

فقد دفنت ليلا و لم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 99، متنا و مصدرا و سندا.

112 المتن:

قال المرندي:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما حلف حلفا شديدا ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 113، متنا و مصدرا و سندا.

262

113 المتن:

قال السيد جواد القزويني في ذكر نبش قبر الزهراء (عليها السلام): ....

مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الأول، الرقم 159، متنا و مصدرا و سندا.

114 المتن:

قالت فضة في حديثها الطويل:

... قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و جعلت أعقد الرداء ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الثالث، الرقم 6، متنا و مصدرا و سندا.

115 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) في مرضها:

و إن حياتي منك يا بنت أحمد ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 13، متنا و مصدرا و سندا.

263

116 المتن:

قال الشيخ المبارك في رثاء الزهراء (عليها السلام):

تعاظم أهل الغيّ حتى تحكموا * * * بآل رسول اللّه ظلما و عنّتوا

....

إلى آخره، مثل أوردناه في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 21، متنا و مصدرا و سندا.

265

الفصل الرابع أولادها بعد شهادتها (عليها السلام)

267

دخول الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى البيت و رؤيتهما أمهما ممتدّة على الأرض و خروجهما من البيت مناديا: يا محمداه، اليوم جدّد لنا موتك بموت أمنا و إخبارهما عليا (عليه السلام) في المسجد ....

بكاء ابنتا فاطمة (عليها السلام) زينب و أم كلثوم بعد دفن أمهما، بكاء أولادها و لوعة قلوبهم و استيحاش علي (عليه السلام) بعدها من البيت و جزعهم عليها.

شفاء قلوبهم بزيارة قبرها و رثائها و رثاء علي (عليه السلام) بشعره.

غسل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بحضور الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و فضه و أسماء و إخراجها إلى البقيع ليلا مع الحسنين (عليهما السلام) و الصلاة عليها مع عدة قليلة.

أمر علي (عليه السلام) للحسن و الحسين (عليهما السلام) بإتيان الماء لغسل أمهما و دفنها ليلا و تسوية قبرها.

وصية فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) بتزويج امرأة بعدها و جعل يوم و ليلة لها و يوم و ليلة لأولادها و وصيتها بالرفق بهما و المحبة إليهما، إنشاؤها هذه الأشعار: ابكني إن بكيت يا خير هاد ....

نداء علي (عليه السلام) بعد الغسل حين عقد رداء كفنها: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا ...، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.

إقبال الحسن و الحسين (عليهما السلام) مناديا: وا حسرتا ....

266

في هذا الفصل‏

إن مصائب أولاد فاطمة (عليها السلام) تبتدء من أول يوم توفّيت أمهم، و بقيت مصائبها و و محنهم إلى آخر الدهر.

نورد في هذا الفصل من مصائبهم و محنهم ما جرى عليهم بعد شهادتها مما يرتبط بأمهم فاطمة (عليها السلام).

و يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 8 أحاديث:

مجي‏ء الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى جنازة أمهم و تكلّمهم معها و تقبليهما رجلها و إخبارهما أبيهما في المسجد بموتها.

إقبال الناس إلى علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) و هو جالس و الحسن و الحسين (عليهما السلام) باكيان بين يديه.

خروج أم كلثوم و عليها برقعة متجلّلة برداء عليها تسحبها قائلة: يا رسول اللّه، الآن فقدناك.

268

1 المتن:

في كشف الغمة في وفاة فاطمة (عليها السلام) في حديث ذكرناه:

قالت أسماء بنت عميس: ... فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا.

فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.

فبينا هي كذلك، إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا بني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت.

قالت لهما أسماء: يا بني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما.

فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهما جميع الصحابة

269

فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول اللّه، لا أبكى اللّه أعينكما؟ لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه؟

فقالا: أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزّي، ففيم العزاء من بعدك ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 186 ح 18، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 335.

4. منتهى الآمال: ج 1 ص 101، عن كشف الغمة.

5. لوامع الأنوار للمرندي: ص 101.

2 المتن:

قال ابن الفتّال النيشابوري:

مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا ...، ثم توفّيت؛ صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. فصاحت و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام) و هو جالس و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.

و خرجت أم كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها متجلّلة برداء عليها تسبّجها و هي تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه! الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.

المصادر:

1. روضة الواعظين: ج 1 ص 151.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 192 ح 20، عن روضة الواعظين.

3. الأنوار البهيّة: ص 51.

4. المنتخب: ج 1 ص 118.

270

3 المتن:

ذكر الخوارزمي: إن أعرابيا جاء من الشام و ابن عباس كان في المسجد الحرام يفتي الناس. فسأله عن أبناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بناته ...

فقال الأعرابي: كيف علمت فاطمة (عليها السلام) وقت وفاتها يا ابن عباس؟ قال: أعلمها أبوها، ثم شقّت أسماء جيبها و قالت: كيف اجترأ فأخبر ابني رسول اللّه (عليهما السلام) بوفاتك؟

ثم خرجت فتلقاه الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: أين أمنا؟ فسكتت، فدخلا البيت فإذا هي ممتدّة. فحرّكها الحسين (عليه السلام) فإذا هي ميتة. فقال: يا أخاه، آجرك اللّه في أمّنا.

و خرجا يناديان: يا محمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمنا. ثم أخبرا عليا (عليه السلام) و هو في المسجد، فغشى عليه حتى رشّ عليه الماء ثم أفاق. فحملها حتى أدخلهما بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فرآها و عند رأسها أسماء تبكي و تقول: وا يتامى محمداه! كنّا نتعزّي بفاطمة (عليها السلام) بعد موت جدكما، فبمن نتعزّي بعدها ....

المصادر:

1. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 85.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 214 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة، بتفاوت يسير.

3. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.

4 المتن:

في كتاب أمهات المؤمنين و بنات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في حال علي (عليه السلام) و أولاده بعد وفاة الزهراء (عليها السلام):

... و دفنها علي (عليه السلام) و روحه تكاد تنفطر حزنا و غمّا، و نزل في قبرها يودعها وداعها الأخير.

272

6 المتن:

في كشف الغمة في ذكر وفاة فاطمة (عليها السلام):

... فإذا جاء وقت الصلاة، قالت (أسماء): الصلاة يا بنت رسول اللّه. فإذا هي قبضت.

فجاء علي (عليه السلام) فقالت له: قد قبضت ابنة رسول اللّه (عليها السلام). قال علي (عليه السلام): متى؟ قالت: حين أرسلت إليك. قال: فأمر أسماء فغسّلتها، فأمر الحسن و الحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء، و دفنها ليلا فسوّى قبرها. فعوتب على ذلك فقال: بذلك أمرتني.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 186 ح 18، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.

7 المتن:

في رواية ورقة بن عبد اللّه، عن فضة في حديث طويل، إلى أن قال في كيفية شهادتها (عليها السلام):

... فقالت (فاطمة (عليها السلام)): يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا بدّ منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم إنك لا تصبر على قلّة التزويج. فإن أنت تزوّجت امرأة، اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة. يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما، فالويل لأمة تقتلهما و تبغضهما. ثم أنشأت تقول:

ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق‏

يا قرين البتول أوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق‏

271

و كانت لا تنقطع عن البكاء بنتاها زينب و أم كلثوم، و أسرف أولادها على أنفسهم فلم يتعزّوا عن الحزن الذي ملأ قلوبهم لوعة و حسرة، و استوحش علي (عليه السلام) بعدها من البيت، و جزع عليها و بكاها، و كان لا يشفيه إلا أن يزور قبرها و يرثيها بشعره الدميع.

المصادر:

1. أمهات المؤمنين و بنات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ص 198، على ما في الإحقاق.

2. إحقاق الحق: ج 25 ص 549، عن أمهات المؤمنين.

5 المتن:

قال محمد بن همام:

و روي أنها قبضت لعشر بقين من جمادي الآخرة، و قد كمل عمرها يوم قبضت ثماني عشره سنة و خمسة و ثمانين يوما بعد وفاة أبيها. فغسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يحضرها غيره و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس؛ أخرجها إلى البقيع ليلا و معه الحسنان (عليهما السلام) و صلّى عليها و لم يفعل بها و لا حضر وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ....

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 46.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 171 ح 11، عن دلائل الإمامة.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن أحمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

273

ابكني و ابك لليتامى و لا تنس * * * قتيل العدى بطفّ العراق‏

فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 178 ح 15، عن بعض الكتب.

2. بعض الكتب، على ما في البحار.

8 المتن:

في رواية فضة أيضا في تكفينها و دفنها:

... فقال علي (عليه السلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة (1)، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا تزوّدا من أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.

فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا! لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا الزهراء (عليها السلام). يا أم الحسن، يا أم الحسين، إذا لقيت جدنا المصطفى فاقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.

فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:

____________

(1). الظاهر أنها تخليط، لأن من أولاد فاطمة (عليها السلام) لا يسمع باسم سكينه و لا في بيت فاطمة (عليها السلام) اسم سكينة.

274

فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول‏

سأبكى حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل‏

ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 179 ح 15، عن بعض الكتب.

2. بعض الكتب، على ما في البحار.

275

الفصل الخامس عامة الناس بعد شهادتها (عليها السلام)

276

في هذا الفصل‏

ارتجّت المدينة في وفاة فاطمة (عليها السلام) لبكاء الرجال و النساء و دهش الناس لما سمعوا هذا الخبر الفجيع، و لكن- و مع الأسف- نسوا ما فعلوا بها قبل أيام قلائل، فإنها (عليها السلام) استراحت في ذلك اليوم من الظلامات و المصائب التي أصابتها من يوم وفاة أبيه إلى يوم وفاتها.

مضافا على هذا أنهم بكوا و صاحوا يوم وفاتها فقط، و ما فعلوا عملا فيه رضى فاطمة (عليها السلام) و رضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رضى على (عليه السلام) و ما تابوا عما صنعوا و ارتكبوا بالنسبة إلى الزهراء (عليها السلام) و أسرتها. فهذا ارتجاج نفاق من أهل المدينة، و لذلك منعت فاطمة (عليها السلام) حضور أبي بكر و عمر و الذين اشتركوا في الظلامات، أو سكتوا تجاه ما فعلوا كبراؤهم من تشييعها و الصلاة عليها، و نحن نورد نبذة مما وقع بعد وفاتها و صنع القوم بعدها.

و يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 16 حديثا:

ارتجاج المدينة و دهشة الناس يوم وفاتها (عليها السلام)، صلاة علي (عليه السلام) مع العباس و الفضل و المقداد و سلمان و أبا ذر و عمار على فاطمة (عليها السلام)، مجي‏ء الناس بكرة للصلاة عليها، إخبار مقداد بدفنها البارحة.

277

وصية فاطمة (عليها السلام) بمنع حضورهما في تشييعها و الصلاة عليها، دفن علي (عليه السلام) لها في بيتها ليلا، حضور أبي بكر و عمر و أهل المدينة لتشييعها و الصلاة عليها، إخبار علي (عليه السلام) بدفنها ليلا بوصية فاطمة (عليها السلام)، قصد عمر نبش قبرها و الصلاة عليها، غضب علي (عليه السلام) و انصراف الناس.

صيحة أهل المدينة صيحة واحدة و صراخهنّ لموت الزهراء (عليها السلام) و مجي‏ء الناس إلى باب علي (عليه السلام) و جلوسهم هناك منتظرون خروج الجنازة، إخبار أبي ذر بتأخير إخراجها و انصراف الناس و صلاة علي و الحسنين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبي ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه عليها و دفنها ليلا.

دفن علي (عليه السلام) لها في الروضة و إخفاء موضع قبرها و اطلاع المسلمين بدفنها و ملامة بعضهم بعضا لدفنها و عدم حضورهم و قصدهم نبش قبر الزهراء (عليها السلام)، خروج علي (عليه السلام) مغضبا و احمرار عينيه و عليه قباؤه الأصفر و اتكاؤه على ذي الفقار و تفرّق الناس.

حلف أم أيمن بالخروج من المدينة إلى مكة بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، عطشه في الطريق و نزول دلو ماء من السماء و شربها منها و غناؤها من الطعام و الشراب سبع سنين.

حضور سلمان و المقداد و أبي ذر و ابن مسعود و العباس و الزبير في دفن فاطمة (عليها السلام).

إخراج علي (عليه السلام) جنازة فاطمة (عليها السلام) مع نفر قليل و الصلاة عليها و دفنها و إحداث أربعين قبرا للاستشكال على الناس قبرها ....

قيام علي (عليه السلام) لدفنها و رجوعه بعد الدفن محزونا إلى أولاده و كذلك حزن المسلمين بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لوفاة الزهراء (عليها السلام).

قصيدة الشاعر العلوي في رثاء فاطمة (عليها السلام) بعد شهادتها (عليها السلام).

أشعار ابن قريعة البغدادي في مصائب الزهراء (عليها السلام) و دفنها ليلا.

278

حضور نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) عند بني هاشم في العزاء إلا عائشة، تطوّر أمر الخلافة بعد أبي بكر و عمر و عثمان إلي علي (عليه السلام) و صرخة عائشة بعد عدول الناس إلى علي (عليه السلام) و تمهيده يوم الجمل.

كلام لسان الملك سپهر في تشييع و تدفين فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها و ما جرى بين أبي بكر و عمر و علي (عليه السلام) بعد دفنه فاطمة (عليها السلام) ليلا.

قصة بلال الحبشي في فراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سفره إلى الشام و رؤيته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و أمره (صلّى اللّه عليه و آله) برجوعه إلى المدينة، أذانه لأول مرة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اجتماع الناس و صرختهم لاستماع صوت بلال ب «وا محمداه»، بشارة بلال أهل المدينة بحديث سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام الديلمي في مطاعن الثلاثة عن دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) ليلا، إخباره الناس و صيحتهم و صراخهم بإنا للّه و إنا إليه راجعون و إن هذا لشي‏ء عظيم، جواب علي (عليه السلام) لهم و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم.

279

1 المتن:

أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال:

كنت عند عبد اللّه بن عباس في بيته و معنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام). فحدّثنا ...، إلى أن قال:

فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليا (عليه السلام) و يقولان له: يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه.

فلما كان في الليل، دعا علي (عليه السلام) العباس و الفضل و المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا.

فقدّم العباس فصلّى عليها و دفنوها ....

فلما أصبح الناس، أقبل أبو بكر و عمر و الناس، يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام). فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة (عليها السلام) البارحة.

280

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 870 ح 48.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 199 ح 29، عن كتاب سليم.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 340، عن كتاب سليم.

4. بحار الأنوار: ج 28 ص 304 ح 48، عن كتاب سليم.

2 المتن:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في حديث فدك:

... فلما حضرتها الوفاة، دعت عليا (عليه السلام) فقالت: إمّا تضمن و إلا أوصيت إلى ابن الزبير.

فقال علي (عليه السلام): أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد. قالت: سألتك بحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أنا متّ ألا يشهداني و لا يصلّيا عليّ. قال: فلك ذلك. فلما قبضت (عليها السلام)، دفنها ليلا في بيتها.

و أصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها و أبو بكر و عمر كذلك. فخرج إليهما علي (عليه السلام)، فقالا له: ما فعلت بابنة محمد! أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال علي (عليه السلام):

قد و اللّه دفنتها. قالا: فما حملك على أن دفنتها و لم تعلمنا بموتها؟ قال: هي أمرتني.

فقال عمر: و اللّه لقد هممت بنبشها و الصلاة عليها. فقال علي (عليه السلام): أما و اللّه ما دام قلبي بين جوانحي و ذو الفقار في يدي إنك لا تصل إلى نبشها فأنت أعلم. فقال أبو بكر: اذهب فإنه أحقّ بها منا، و انصرف الناس.

المصادر:

الاختصاص: ص 185.

281

3 المتن:

قال ابن الفتّال في ذكر وفاة فاطمة (عليها السلام):

ثم توفّيت، صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها. فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تزعزع من صراخهنّ و هنّ يقلن: يا سيدتاه، يا بنت رسول اللّه. و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام) و هو جالس ....

و اجتمع الناس فجلسوا و هم يرجون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، و خرج أبو ذر فقال: انصرفوا فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس و انصرفوا.

فلما أن هدأت العيون و مضى من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل، و سوّى حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها ....

المصادر:

1. روضة الواعظين: ج 1 ص 152.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 192 ح 20، عن روضة الواعظين.

3. الأنوار البهيّة: ص 51.

4. المنتخب: ج 1 ص 118.

5. منتهى الآمال: ج 1 ص 101.

6. بيت الأحزان: ص 152.

7. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 334.

8. مجمع المصائب (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).

9. أعيان الشيعة: ج 2 ص 315.

282

4 المتن:

قال الطبري في خبر وفاتها:

... و صلّى عليها و لم يعلم بها و لا حضر وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، و دفنها في الروضة و عفى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة مدفنها فيه أربعون قبرا جديدا.

و لما علم المسلمون بوفاتها، جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعون قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم يخلف فيكم نبيكم إلا بنتا واحدة، تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و لا دفنها و لا الصلاة عليها، بل و لم تعرفوا قبرها! فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلّي عليها و نعيّن قبرها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام). فخرج مغضبا احمرّت عيناه و درّت أوداجه و عليه القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الكريهة، و هو يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى أتى البقيع. فسار إلى الناس من أنذرهم و قال: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترونه ...

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 46.

2. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 338.

3. بيت الأحزان: ص 156.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 171 ح 11، عن الدلائل.

283

5 المتن:

روي أن أم أيمن لما توفّيت فاطمة (عليها السلام)، حلفت أن لا تكون بالمدينة، إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة. فلما كانت في بعض الطريق، عطشت عطشا شديدا، فرفعت يديها قالت: يا رب، أنا خادمة فاطمة (عليها السلام)، تقتلني عطشا؟!

فأنزل اللّه عليها دلوا من السماء فشربت، فلم تحتج إلى الطعام و الشراب سبع سنين، و كان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحرّ فما يصيبها عطش.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 32، عن الخرائج.

2. الخرائج، على ما في البحار.

6 المتن:

عن علي بن معمر، قال:

خرجت أم أيمن إلى مكة لما توفّيت فاطمة (عليها السلام) و قالت: لا أرى المدينة بعدها. فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها. قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يا رب! أ تعطشني و أنا خادمة بنت نبيك؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنة، فشربت و لم تجع و لم تطعم سبع سنين.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 338.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 46 ح 45، عن المناقب.

284

7 المتن:

عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:

شهد دفنها سلمان الفارسي و المقداد بن الأسود و أبو ذر الغفاري و ابن مسعود و العباس بن عبد المطلب و الزبير بن العوام.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 200 ح 30، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على في بحار الأنوار.

8 المتن:

قال محمد بن جرير الطبري في حال علي (عليه السلام) عند الناس بعد فاطمة (عليها السلام):

و كان لعلي (عليه السلام) وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السلام) ....

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الثالث، الرقم 89، متنا و مصدرا و سندا.

9 المتن:

قال السيد المرتضى:

روي أن فاطمة (عليها السلام) توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و شهران، و أقامت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما، و روي أربعين يوما، و تولّى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخرجها

285

و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام) في الليل و صلّوا عليها و لم يعلم بها أحد، و دفنها في البقيع، و جدّد أربعين قبرا.

فاستشكل على الناس قبرها، فأصبح الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: إن نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) خلّف بنتا و لم نحضر وفاتها و الصلاة عليها و دفنها و لا نعرف قبرها فنزورها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 212 ح 41، عن عيون المعجزات.

2. عيون المعجزات، على ما في البحار.

10 المتن:

في تراجم سيدات النبوة في أحوال عامة الناس بعد شهادة فاطمة (عليها السلام):

... ثم أغمضت (فاطمة (عليها السلام)) عينيها و نامت، و قام علي (عليه السلام) فاحتملها باكيا، و دفنها بالبقيع. ثم ودّع و عاد محزونا إلى صغاره و إلى البيت الذي أوحش من بعد الزهراء (عليها السلام).

و بات المسلمون محزونين بعد أن شيّعوا إلى القبر آخر بنات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لما تمض ستة أشهر بعد وفاته على أرجح الأقوال ....

و عاد الشمل الممزّق فالتأم من جديد و لكن في غير هذا العالم. فضمّ ثرى طيبة جثمان فاطمة (عليها السلام) كما ضمّ جثمان أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) و أخواتها الثلاث: زينب و رقية و أم كلثوم ....

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 369، عن تراجم سيدات النبوة.

2. تراجم سيدات النبوة: ص 632، على ما في الإحقاق.

287

أو تقول النبي قد خالف القر * * * آن ويح الأخبار ممن رواها

سل بأبطال قولهم سورة النمل * * * و سل مريم التي قبل طاها

فهما ينبئان عن إرث يحيى * * * و سليمان من أراد انبتاها

فدعت و اشتكت إلى اللّه من ذا * * * ك و فاضت بدمعها مقلتاها

ثم قالت فنحلة لي من وا * * * لدي المصطفى فلم ينحلاها

فأقامت بها شهودا فقالوا * * * بعلها شاهد لها و بناها

لم يجيزوا شهادة ابني رسو * * * ل اللّه هادي الأنام إذ ناصباها

لم يكن صادق علي و لا فا * * * طمة عندهم و لا ولداها

كان أتقى للّه منهم عتيق * * * قبّح القائل المحال و شاها

جرّعاها من بعد والدها * * * الغيظ مرارا فبئس ما جرعاها

أهل بيت لم يعرفوا سنن الجو * * * ر التباسا عليهم و اشتباها

ليت شعري ما كان ضرهما * * * الحفظ لعهد النبي لو حفظاها

كان إكرام خاتم الرسل الها * * * دي البشير النذير لو أكرماها

إن فعل الجميل لم يأتياه * * * و حسان الأخلاق ما اعتمداها

و لو ابتيع ذاك بالثمن الغا * * * لي لما ضاع في اتباع هواها

أ ترى المسلمين كانوا يلومو * * * نهما في العطاء لو أعطياها

كان تحت الخضراء بنت نبي * * * صادق ناطق أمين سواها

بنت من؟ أمّ من؟ حليلة من؟ * * * ويل لمن سنّ ظلمها و أذاها

ذاك ينبيك عن حقود صدور * * * فاعتبرها بالفكر حين تراها

قل لنا أيها المجادل في القو * * * ل عن الغاصبين إذ غصباها

أ هما ما تعمّداها كما قلت * * * بظلم كلا و لا اهتضماها

فلما ذا إذ جهّزت للقاء * * * اللّه عند الممات لم يحضراها

شيّعت نعشها ملائكة الرحمن * * * رفقا بها و ما شيّعاها

كان زهدا في أجرها أم * * * عنادا لأبيها النبي لم يتبعاها

أم لأن البتول أوصت بأن لا * * * يشهدا دفنها فما شهداها

286

11 المتن:

قصيدة في رثاء فاطمة (عليها السلام) بعد شهادتها (عليها السلام):

ما لعيني قد غاب عنها كراها * * * و عراها من عبرة ما عراها

الدار نعمت فيها زمانا * * * ثم فارقتها فلا أغشاها

أم لحى باتوا بأقمار تم * * * يتجلّى الدجى بضوء سناها

أم لخود غريرة الطرف تهو * * * اني بصدق الوداد أم أهواها

حاش للّه لست أطمع نفسي * * * آخر العمر باتباع هواها

بل بكائي لذكر من خصّها اللّه * * * تعالى بلطفه و اجتباها

ختم اللّه رسله بأبيها * * * و اصطفاه لوحيه و اصطفاها

و حباها بالسيدين الزكيين * * * الإمامين منه حين حباها

و لفكري في الصاحبين اللذين * * * استحسنا ظلمها و ما راعياها

منعا بعلها من العهد و العقد * * * و كان المنيب و الأواها

و استبدّا بإمرة دبراها * * * قبل دفن النبي و انتهزاها

و أتت فاطم تطالب بالإ * * * رث من المصطفى فما ورّثاها

ليت شعري لم خولفت سنن القر * * * آن فيها و اللّه قد أبداها

رضي الناس إذ تلوها بما لم * * * يرض فيها النبي حين تلاها

نسخت آية المواريث منها * * * أم هما بعد فرضها بدّلاها

أم ترى آية المودة لم تأ * * * ت بودّ الزهراء في قرباها

ثم قالا أبوك جاء بهذا * * * حجة من عنادهم نصباها

قال للأنبياء حكم بأن لا * * * يورثوا في القديم و انتهزاها

أ فبنت النبي لم تدر إن كا * * * ن نبي الهدى بذلك فاها

بضعة من محمد خالفت ما * * * قال حاشا مولاتنا حاشاها

سمعته يقول ذاك و جاءت * * * تطلب الإرث ضلّة و سفاها

هي كانت للّه أتقى و كانت * * * أفضل الخلق عفّة و نزاها

289

المصادر:

1. أعيان النساء للحكيمي: ص 461، عن المجالس السنية.

2. المجالس السنية: ج 5 ص 101، على ما في الأعيان.

12 المتن:

قال القاضي محمد بن عبد الرحمن بن قريعة البغدادي أشعار في الزهراء (عليها السلام):

يا من يسائل دائبا * * * عن كل معضلة سخيفة

لا تكشفنّ مغطئا * * * فلربما كشفت جيفة

و لرب مستور بدا * * * كالطبل من تحت القطيفة

إن الجواب لحاضر * * * لكنني أخفيه خيفة

لو لا اعتذار رعية * * * ألغى سياستها الخليفة

و سيوف أعداء بها * * * هاماتنا أبدا نقيفه‏

لنشرت من أسرار آل * * * محمد جملا طريفة

يغنيكم عما رواه * * * مالك و أبو حنيفة

و أريتكم إن الحسين * * * أصيب من يوم السقيفة

و لأيّ حال لحّدت * * * في الليل فاطمة الشريفة

و لما حمت شيخيكم * * * عن وطئ حجرتها المنيفة

أوه لبنت محمد * * * ماتت بغصّتها أسيفة

بنت النبي محمد * * * المختار بالرتب المنيفة

الغوا بها نص الكتاب * * * و مزّقت منها الصحيفة

و بنحلة الهادي استبدّوا * * * إذ زووا إرث الشريفة

عجبا لمنتصر لهم * * * و الغي لم ينصر حليفه‏

رأس الضلالة شيخ تيم * * * و الأليف حكى أليفه‏

أنشدت قولة خائف * * * من دهره يخشي صروفه‏

288

أم أبوها أسرّ ذاك إليها * * * فأطاعت بنت النبي أباها

كيفما شئت قل كفاك فهذي * * * فرية قد بلغت أقصى مداها

أغضباها و أغضبا عند ذاك * * * اللّه رب السماء إذ أغضباها

و كذا أخبر النبي بأن اللّه * * * يرضي سبحانه لرضاها

لا نبي الهدى أطيع و لا * * * فاطمة أكرمت و لا حسناها

و حقوق الوصي ضيع منها * * * ما تسامى في فضله و تناهى‏

تلك كانت حزازة ليس تبرى * * * حين ردّا عنها و قد خطباها

و غدا يلتقون و اللّه يجزي * * * كل نفس بغيها و هداها

فعلى ذلك الأساس بنت صا * * * حبة الهودج المشوم بناها

و بذاك اقتدت أمية لما * * * أظهرت حقدها على مولاها

لعنته بالشام سبعين عاما * * * لعن اللّه كهلها و فتاها

ذكروا مصرع المشايخ في بد * * * ر و قد ضمخ الوصي لحاها

و بأحد من بعد بدر و قد * * * أتعس فيها معاطسا و جباها

فاستجادت له السيوف بصفين * * * و جرت يوم الطفوف قناها

لو تمكنت بالطفوف مدى الد * * * هر لقبّلت تربها و ثراها

أدركت ثارها أمية بالنا * * * ر غدا في معادها تصلاها

أشكر اللّه أنني أتوالي * * * عترة المصطفى و أشني عداها

ناطقا بالصواب لا أرهب الأ * * * عداء في حبهم و لا أخشاها

نح بها أيها «الخدوعي» و اعلم * * * إن إنشادك الذي أنشاها

لك معنى في النوح ليس يضاهي * * * و هي تاج للشعر في معناها

قلتها للثواب و اللّه يعطي و الأ * * * جر فيها من قالها و رواها

مظهرا فضلهم بعزمة نفس * * * بلغت في ودادهم منتهاها

فاستمعها من شاعر علوي * * * حسني في فضله لا يضاهى‏

سادة الخلق قومه غير شك * * * ثم بطحاء مكة مأواها

290

المصادر:

1. أعيان النساء للحكيمي: ص 460.

2. تاريخ بغداد: ج 2 ص 317.

3. وفيات الأعيان: ج 1 ص 655.

4. شذرات الذهب: ج 3 ص 60.

5. الوافي بالوفيات: ج 3 ص 227.

6. على باب فاطمة (عليها السلام): ص 118.

13 المتن:

قال ابن أبي الحديد في ترجمة عائشة نقلا عن أبي يعقوب:

... ثم ماتت فاطمة (عليها السلام)، فجاء نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة، فإنها لم تأت و أظهرت مرضا. و نقل إلى علي (عليه السلام) عنها كلام يدلّ على السرور.

ثم بايع علي (عليه السلام) أباها، فسرّت بذلك و أظهرت من الاستبشار بتمام البيعة و استقرار الخلافة و بطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا، و استمرّت الأمور على هذا مدة خلافة أبيها و خلافة عمر و عثمان، و القلوب تغلي و الأحقاد تذيب الحجارة.

و كلما طال الزمان على علي (عليه السلام)، تضاعف همومه و غمومه و باح بما في نفسه، إلى أن قتل عثمان، و قد كانت عائشة فيما أشد الناس عليه تأليبا و تحريضا، فقالت: أبعده اللّه، لما سمعت قتله، و أمّلت أن تكون الخلافة في طلحة فتعود الإمرة تيميّة، كما كانت أولا، فعدل الناس عنه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما سمعت ذلك صرخت: وا عثماناه! قتل عثمان مظلوما، و ثار ما في الأنفس، حتى تولّد من ذلك يوم الجمل و ما بعده.

المصادر:

1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 9 ص 198.

2. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 119.

291

14 المتن:

قال لسان الملك سپهر في ذكر وفاة فاطمة (عليها السلام):

... فلما انتشر خبر وفاة فاطمة (عليها السلام) في المدينة، صرخن نساء بني هاشم و بكى أهل المدينة من الرجال و النساء، فكان الحال كيوم توفّي فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فارتجّت المدينة من العويل و البكاء.

فقال أبو بكر و عمر لعلي (عليه السلام): لا تسبقنا في الصلاة على فاطمة (عليها السلام)، و ينتظرون الناس لتشييع جنازة فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها. فخرج أبو ذر إليهم و قال: إن إخراج جنازة فاطمة (عليها السلام) أخّرت إلى الغد. فتفرّق الناس و ينتظرون الصبح.

فإذا مضى شطرا من الليل، قام علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) للتجهيز، و صلّى عليه أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و عباس و عدة من بني هاشم و الخواص، و دفنوه ليلا ....

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 181.

15 المتن:

قال لسان الملك في وقائع بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... إن بلال الحبشي لم تطق فراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عزم السفر إلى الشام. فلما سمع أبا بكر، أحضره و قال له: إن تكن في المدينة و تديم الأذان كان أحسن لك. قال: إني لم أقدر أن أرى في منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غيره.

292

و سافر إلى الشام و أقام هناك مدة. فرأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و قال له: يا بلال! جفوتني و تركتني جواري؟ فاعزم إلى المدينة و زيارتي. فلما انتبه عن منامه عزم المدينة، و بلغ المدينة بعد ما ماتت فاطمة (عليها السلام). فجاء باب علي و الحسنين (عليهم السلام) و سأل عن فاطمة (عليها السلام). فبكى الحسنين (عليهما السلام) و قالا: آجرك اللّه في فاطمة (عليها السلام). فجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و بكى بكاء عاليا.

فالتمس الناس عنه و قالوا: الآن وقت الصلاة لو أذنت كان في محله. فصعد السطح و اجتمع أهل المدينة للاستماع، فإذا قال: اللّه اكبر، بكى و صرخ الناس في بيوتهم، و إذا قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه، علا من الرجال و النساء صوت: وا محمداه، و خرج الرجال من الأسواق و النساء و البنات من البيوت إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالنياحة و التضرّع.

و إذا فرغ بلال من الأذان قال: أيها الناس! أبشّركم أن كل عين بكت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت في أمان من نار جهنم.

المصادر:

ناسخ التواريخ: مجلد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ج 4 ص 177.

16 المتن:

قال الديلمي:

من مثالبهم: لمّا (1) ما تضمّنه خبر وفاة الزهراء (عليها السلام).

... ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها، جاءوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزّونه بها، فقالوا: يا أخا رسول اللّه، لو أمرت بتجهيزها و حفر تربتها.

____________

(1). أي كثيرا مع كونها مجتمعة.

294

الفهرست‏

المطاف الثامن: فيما جرى بعد وفاتها (عليها السلام) 6

الفصل الأول: قبرها (عليها السلام) 7

الفصل الثاني: رثائها (عليها السلام) 121

الفصل الثالث: أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد شهادتها (عليها السلام) 179

الفصل الرابع: أولادها بعد شهادتها (عليها السلام) 265

الفصل الخامس: عامة الناس بعد شهادتها (عليها السلام) 275

293

فقال (عليه السلام): قد ورّيت و لحقت بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا، إنا للّه و إنا إليه راجعون! تموت ابنة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلّف فينا ولدا غيرها، لا نصلّي عليها؟ إن هذا لشي‏ء عظيم!

فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته، و لم أكن- و اللّه- لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و مضوا من فورهم إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليها السلام) بين تلك القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة عليها و لا تعرفون قبرها فتزورونه!

فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّي عليها و نزورها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لإن بحث من هذه القبور حجرا واحدا لأضعنّ السيف على غابر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 30 ص 349 ح 164، عن إرشاد القلوب.

2. إرشاد القلوب، على ما في البحار.