الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع)
الجزء السابع عشر
تأليف
إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

5
[الجزء السابع عشر]
[المقدمة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.
و هذا هو المجلد السابع عشر من الموسوعة في حياتها الشخصية، و هو المطاف التاسع من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».
اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.
قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
10
في هذ الفصل
بيت فاطمة (عليها السلام) من «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه» (1) بل من أفاضلها، و فيها «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه». (2)
و هي بيت استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليها عند الدخول. بيت نزلت عليه الملائكة المقربين حيث سقفها عرش الرحمن. بيت فاطمة (عليها السلام) زارها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كل يوم.
بيت فاطمة (عليها السلام) مسكن سيد الوصيين أمير المؤمنين (عليه السلام).
بيت فاطمة (عليها السلام) بيت سيدة نساء أهل الجنة و مولد سيدة نساء العالمين و مولد و مسكن سيدا شباب أهل الجنة و عقيلة العرب و أختها (عليهم السلام).
بيت فاطمة (عليها السلام) من بيوت الأنبياء (عليهم السلام).
بيت فاطمة (عليها السلام) بيت الكوثر الذي ينحدر منه البركات إلى المخلوقين و ينشأ فيه الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
(2). سورة النور: الآية 37.
7
المطاف السابع حياتها الشخصية
8
في هذا المجلد سبعة فصول:
الفصل الأول: بيتها
الفصل الثاني: عملها في البيت
الفصل الثالث: أثاث بيتها
الفصل الرابع: مطعمها
الفصل الخامس: ملبسها
الفصل السادس: خوادمها و جواريها
الفصل السابع: خاتمها
9
الفصل الأول بيتها الشريف
11
بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) أول بيت من بيوت آل محمد (عليهم السلام).
بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل من مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد.
بيت فاطمة (عليها السلام) هو البيت الوحيد الذي له باب يفتح في المسجد.
و بالأخير نقول: بيت فاطمة (عليها السلام) مشهد محسن بن علي (عليه السلام) و مقتل الصديقة الكبرى (عليها السلام).
هذا البيت الذي استأذن علي صاحبه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الملائكة المقربين، أحرقه ابن حنتمة ابن الخطاب.
إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) لا ينقص من شأنه و كرامته شيئا، بل يزيدها شرفا و جلالة و كرامة عند اللّه و عند المخلوقين.
و نحن في هذا المجال نورد نبذة مما وصل إلينا من الآثار و الأخبار، و المقال فيه أكثر و أزيد مما جاء في كتابنا هذا، بل أزيد مما جاء في المكتوب في هذا الباب كلها.
ففي هذا الفصل سيجد القارئ العناوين التالية في 95 حديثا:
وقوف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند كل فجر على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) و كلامه عند الباب بالدعاء و آية التطهير.
إخبار الصادق (عليه السلام) عن مكان بيت فاطمة (عليها السلام) و الصلاة فيه و استجابة الدعاء فيه.
إخبار الرضا (عليه السلام) عن مسجد فاطمة (عليها السلام) عند الأسطوانة في صحن المسجد.
إخبار الإمام الصادق (عليه السلام) في أن الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل من الروضة.
إخبار الصادق (عليه السلام) عن حدود بيت فاطمة (عليها السلام).
إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن فضل بيت فاطمة (عليها السلام) و أفضلية الصلاة فيها من الصلاة في مسجد لنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مسجد الحرام.
13
كلام إتان گلبرك في تهديد عمر في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام).
نقل الأميني أقوال البعض في مسير ابن الخطاب في جمع من صحبه إلى دار فاطمة (عليها السلام) بأن النار هي الوسيلة المثلى في حفظ الوحدة و هي عدة الإقناع أو عدة الإيقاع.
كلام محمود شلبي في أن بيت فاطمة (عليها السلام) له باب إلى المسجد و هو ملاصق لبيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ....
كلام الطبري في ولادة علي بن الحسين (عليه السلام) بالمدينة في بيت فاطمة (عليها السلام).
كلام ابن أبي الحديد في ذهاب عمر مع عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و الواقعة بعده.
كلام أبي بكر عند احتضاره في ندامته عن ثلاث، أحدها هجومه إلى بيت فاطمة (عليها السلام).
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة أشهر أو ثمانية إلى باب علي و فاطمة و الحسن (عليهم السلام) قائلا:
الصلاة يرحمكم اللّه، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ ...».
كلام محمد عبده يماني في ذكر حجرة فاطمة (عليها السلام) و الحجرات التي حولها و شكلها و حدودها و ولادة أولادها فيها.
تحويل حارثة بن النعمان بيته إلى فاطمة (عليها السلام) و كلامه مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه.
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند الوفاة في أن فاطمة بابها بابي و بيتها بيتي.
انتقال فاطمة و علي (عليهما السلام) من بيت حارثة بن النعمان إلى البيت الجديد الملاصق لبيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
مجيء عمر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) لطلب البيعة و أمره بالحطب لإحراق البيت على من فيه.
كلام الطوسي في الصلاة عند مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الصلاة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام).
14
كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في دخول الذلّ بيت فاطمة (عليها السلام) و انتهاك حرمتها و غصب حقها و منع إرثها و كسر جنبها و سقط جنينها.
نزول ماء لوضوء علي (عليه السلام) في بيت فاطمة (عليها السلام) في إبريق من الجنة.
اعتصام علي (عليه السلام) ببيت فاطمة (عليها السلام) و اقتحام القوم على الباب لأخذ البيعة.
كلام قاضي القضاة في رأي أبي بكر أن الفضل لغيره لا نفسه.
بعث أبي بكر عمر بن الخطاب لإخراج المخالفين عن البيعة عن بيت فاطمة (عليها السلام) و إتيان عمر قبسا من النار لإضرام بيتها (عليها السلام).
كتاب عمر إلى معاوية فيما فعل يوم السقيفة و إقراره بهجومه على بيت فاطمة (عليها السلام) و إحراقها و ضربها و سقط محسنها و جميع ظلاماتها في كتابه.
كلام السيد الأمين في تشريح بيت فاطمة (عليها السلام) و محلها و حدودها و شرفها و وقايعها بعد شهادة الزهراء و علي (عليهما السلام).
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة و علي (عليهما السلام) للإصلاح بينهما و كلام ابن بابويه في قصة إصلاحهما.
مجيء الخضر بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و وقوفه على بيت فاطمة (عليها السلام) و تعزيته لأهل البيت (عليهم السلام).
تحديد بيت فاطمة (عليها السلام) و جعله بين بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بينه خوخة و فيه محراب.
تعيين علي بن محمد الهادي (عليه السلام) قبر فاطمة (عليها السلام) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قصة بيت فاطمة (عليها السلام) مع عمر بن عبد العزيز و قصة عامله بالمدينة مع الحسن بن الحسن بن علي ساكن هذا البيت.
كلام أبي جعفر (عليه السلام) في أن جبل العقيق الأحمر مشرف على دار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و العقيق الأصفر مشرف على دار فاطمة (عليها السلام)، و العقيق الأبيض مشرف على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) ....
12
مجيء أبي جعفر الجواد (عليه السلام) كل يوم إلى مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى روضته و خلع نعليه و رجوعه من بيت فاطمة (عليها السلام).
مجيء عبد اللّه بن رزين إلى باب الحمام الذي يدخل منه أبو جعفر (عليه السلام) للأخذ من تراب تحت أقدامه (عليه السلام).
إخبار موسى (عليه السلام) لليهود عن بعثة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مجيء حبر اليهود إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و إظهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المعجزة له و مجيئه مرة أخرى بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مطالبتهم من أبي بكر مثل معجزة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سكوته و تحيّره في جوابهم، مجيئهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و إعطاء علي (عليه السلام) لهم ما طلبوا و إسلامهم بيد أمير المؤمنين (عليه السلام).
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أن بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) من أفاضل بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيه اسمه.
ولادة علي بن الحسين (عليه السلام) في بيت فاطمة (عليها السلام) و نشأته في هذا البيت.
كلام أبي جعفر (عليه السلام) في أن بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) من حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سقف بيتهم عرش الرحمن و في قعر بيتهم فرجة مكشوطة إلى العرش و معراج الوحي و نزول الملائكة عليهم صباحا و مساء و في كل ساعة و طرفة عين.
كلام أبي الحسن (عليه السلام) في أن قوله تعالى: «في بيوت أذن اللّه أن ترفع ...» بيوت محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ثم بيوت علي (عليه السلام).
كلام الإمام الكاظم (عليه السلام) في قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...»، (1)
و في قوله تعالى: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ ...». (2)
بعث أبي بكر عمر بن الخطاب لإخراج علي (عليه السلام) من بيت فاطمة (عليها السلام) و أمره بالقتال عند النكول و ترك الخروج.
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
(2). سورة النور: الآية 37.
15
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ أبواب البيوت في المسجد إلا باب بيت فاطمة (عليها السلام).
كلام عمرو بن العاص لمعاوية عند حيلولته بين علي (عليه السلام) و بين الماء و تذكّره بتفتيش بيت فاطمة (عليها السلام).
صنع فضة الخادمة قطعة من النحاس ذهبا بالإكسير و وضعه بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينها.
في أحكام مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القبر و المنبر و باب بيت فاطمة (عليها السلام).
في سدّ أبواب البيوت إلى المسجد إلا باب علي و فاطمة (عليهما السلام) بالتشريح.
في أن شجرة طوبى في دار فاطمة و علي (عليهما السلام).
في ذكر حدود باب بيت فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عنده.
في زيارة فاطمة (عليها السلام) في بيت فاطمة (عليها السلام).
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل يوم إلى باب علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قوله:
«الصلاة يرحمكم اللّه».
مجيء عمر إلى باب علي (عليه السلام) لإخراج من في البيت أو إحراق البيت (عليها السلام).
كلام قاضي القضاة في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و إسقاط المحسن (عليه السلام) و ردّ السيد في الشافي كلامه.
في أن بيت الحسن بن الحسن عند قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بيت فاطمة (عليها السلام).
في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام) و إخافتها و سقط المحسن (عليه السلام) و نقل الحديث النبوي في إخافة أهل المدينة.
اجتماع جمع من الأصحاب في بيت فاطمة (عليها السلام) و قصة السقيفة.
ذكر حجرات أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حدودها مع ذكر أسمائهن.
16
في ذكر تحصّن قوم من الصحابة في بيت فاطمة (عليها السلام) و اقتحام القوم عليهم و إتيان عمر بقبس من النار لإحراق الباب.
دفن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتها على الأصح.
كلام السيد جعفر مرتضى في بحث مدفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت عائشة أم في بيت فاطمة (عليها السلام).
في تعيين حدود باب بيت فاطمة (عليها السلام) بالتشريح.
بناء بيت علي (عليه السلام) بيده من غير إعانة أحد فيه.
17
1
المتن:
عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) يقول: الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتمّ الصالحات؛ سمع سامع بحمد اللّه و نعمته و حسن بلائه عندنا. نعوذ باللّه من النار، نعوذ باللّه من صباح النار، نعوذ باللّه من مساء النار. الصلاة يا أهل البيت؛ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 83 ص 246 ح 6، عن الأمالي للصدوق.
2. الأمالي للصدوق: ص 88.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
18
الأسانيد:
في الأمالي للصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال.
2
المتن:
سئل الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن مقام جبرئيل فقال:
تحت الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة (عليها السلام) بحيال الباب و الميزاب فوقك و الباب من وراء ظهرك.
فإن قدرت أن تصلّي عليه ركعتين مندوبا فافعل، فإنه لا يدعو أحد هناك إلا استجيب له، ثم قال: فإذا أردت وداعه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم عليه كما فعلت أول مرة ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 180 ح 45، عن المزار الكبير.
2. المزار الكبير: ص 23.
3. المعجم الفقهي: باب زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
3
المتن:
قال ابن الجهم:
سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: موضع الأسطوانة مما يلي صحن المسجد، مسجد فاطمة (عليها السلام).
20
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 193 ح 6، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 556 ح 14.
3. جواهر الكلام: ج 20 ص 105.
4. وسائل الشيعة: ج 3 ص 547 ح 2، عن الكافي.
5. آثار الصلاة في دار الدنيا للجزائري: ص 131 ح 448، عن الكافي.
6. جامع المدارك: ج 2 ص 555.
7. مجمع الفائدة و البرهان: ج 7 ص 431.
8. المزار للشيرواني: ص 4، عن الكافي.
الأسانيد:
في الكافي: عن سهل، عن أيوب بن نوح و صفوان و ابن أبي عمير و غير واحد، عن جميل بن درّاج، قال.
6
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
بيت علي و فاطمة (عليها السلام) ما بين بيت الذي فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع، قال: فلو دخلت من ذلك الباب و الحائط كأنه أصاب منكبك الأيسر ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 194 ح 7، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 555 ح 8، بزيادة فيه.
3. جواهر الكلام: ج 20 ص 105 ح 5.
4. منتقى الجمان للشهيد الثاني: ج 3 ص 460، عن الكافي.
5. التهذيب: ج 6 ص 8 ح 15.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 477 ح 6، عن الكافي.
7. عوالم العلوم: ج 11 ص 479 ح 3.
8. الوافي: ج 8 ص 201، بزيادة فيه.
19
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 149 ح 14، عن قرب الأسناد.
2. قرب الأسناد: ص 174.
4
المتن:
قال يونس بن يعقوب:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل أو في الروضة؟ قال: في بيت فاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 193 ح 5، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 556 ح 13.
3. المعجم الفقهي: في باب الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام).
4. جواهر الكلام: ج 20 ص 105 ح 4.
5. وسائل الشيعة: ج 7 ص 547 ح 1، عن الكافي.
6. آثار الصلاة في دار الدنيا للجزائري: ص 131 ح 447.
7. التهذيب: ج 6 ص 8 ح 16.
8. عوالم العلوم: ج 11 ص 478 ح 2، عن الكافي.
9. الوافي: ج 8 ص 201.
10. المزار للشيرواني: ص 4.
5
المتن:
قال جميل بن درّاج: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) مثل الصلاة في الروضة؟ قال: و أفضل.
21
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.
7
المتن:
قال القاسم بن سالم: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي (عليه السلام) على يسارك قدر ممرّ عنز من الباب، و هو إلى جانب بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و باباهما جميعا مقرونان.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 194 ح 8، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 555 ح 9.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 477 ح 7، عن الكافي.
4. التهذيب: ج 6 ص 8 ح 8.
5. وسائل الشيعة: ج 3 ص 542 ح 1.
الأسانيد:
في الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن الوشّاء و العدة، عن سهل، عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد بن عثمان، عن القاسم بن سالم، قال.
8
المتن:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
ما بين منبري و بيوتي روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنة، و صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.
قال جميل: قلت له: بيوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بيت علي (عليه السلام) منها؟ قال: نعم و أفضل.
22
المصادر:
الكافي: ج 4 ص 556 ح 10.
الأسانيد:
في الكافي: سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن حمّاد بن عثمان، عن جميل بن درّاج، قال.
9
المتن:
قال الحسين بن محمد الأشعري، قال:
حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد اللّه بن رزين، قال: كنت مجاورا بالمدينة مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أبو جعفر (عليه السلام) يجيء في كل يوم مع الزوال إلى المسجد، فينزل إلى الصخرة و يمرّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يسلّم عليه و يرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و يخلع نعليه فيقوم فيصلّي.
فوسوس إليّ الشيطان فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه.
فجلست في ذلك اليوم انتظره لأفعل هذا.
فلما أن كان في وقت الزوال، أقبل (عليه السلام) على حمار له. فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه، فجازه حتى نزل على الصخرة التي كانت على باب المسجد، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم رجع إلى مكانه الذي كان يصلّي فيه. ففعل ذلك أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه.
فلما كان من الغد، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة، ثم دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه و لم يخلعها. ففعل ذلك أياما، فقلت في نفسي:
لم يتهيّأ لي هاهنا و لكن أذهب إلى الحمام، فإذا دخل الحمام آخذ من التراب الذي يطأ عليه.
23
فلما دخل (عليه السلام) الحمام، دخل في المسلخ بالحمار و نزل على الحصير. فقلت للحمامي في ذلك فقال: و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم. فانتظرته فلما خرج دعا بالحمار، فأدخل المسلخ و ركبه فوق الحصير و خرج. فقلت: و اللّه آذيته و لا أعود أروم ما رمت منه أبدا. فلما كان وقت الزوال، نزل في الموضع الذي كان تنزل فيه.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 50 ص 60 ح 35، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 395.
3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 241، بتفاوت يسير.
10
المتن:
الحسين بن محمد الأشعري، قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد اللّه بن رزين، قال:
كنت مجاورا بالمدينة، و ساق الحديث مثل ما أوردناه في الحديث السابق، الرقم التاسع، إلى قوله:
و لكن أذهب إلى باب الحمام فإذا دخل أخذت من التراب الذي يطأ عليه. فسألت عن الحمام الذي يدخله فقيل لي: إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة.
فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام و صرت إلى باب الحمام و جلست إلى الطلحي أحدّثه و أنا انتظر مجيئه (عليه السلام)، فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل، فإنه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة. قلت: و لم؟ قال: لأن ابن الرضا (عليه السلام) يريد دخول الحمام. قال:
قلت: و من ابن الرضا؟ قال: رجل من آل محمد (عليهم السلام)، له صلاح و ورع. قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟ قال: نخلّي له الحمام إذا جاء.
25
قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قد أرسلوني إليك قومي و قالوا: عهد إلينا نبينا موسى بن عمران (عليه السلام) أنه قال: إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد- و هو عربي- فامضوا إليه و اسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمراء الوبر سود الحدق؛ فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه و آمنوا به و اتبعوا النور الذي أنزل معه؛ فهو سيد الأنبياء و وصيه سيد الأوصياء و هو منه بمنزلة هارون.
فعند ذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله): اللّه أكبر! قم بنا يا أخا اليهود. قال: فخرج (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون حوله إلى ظاهر المدينة و جاء إلى جبل، فبسط البردة و صلّى ركعتين و تكلّم بكلام خفي، و إذا الجبل يصرّ صريرا عظيما و انشقّ و سمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: مدّ يدك، أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أنك محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن جميع ما جئت به صدقا و عدلا يا رسول اللّه. أمهلني حتى أمضي إلى قومي و أجيبهم ليقضوا عدتهم منك فيؤمنوا بك.
قال: فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك، فنفروا بأجمعهم و تجهّزوا للمسير، فساروا يطلبون المدينة ليقضوا عدتهم.
فلما دخلوا المدينة، وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد انقطع الوحي من السماء و قد قبض (صلّى اللّه عليه و آله) و جلس مكانه أبو بكر. فدخلوا و قالوا: أنت خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: و ما عدتكم؟ قالوا:
أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفة، و إن لم تكن خليفة فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك و لست له أهلا؟!
قال: فقام و تحيّر في أمره و لم يعلم ما ذا يصنع، و إذا برجل من المسلمين قد قام و قال:
اتبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فخرجوا اليهود من بين يدي أبي بكر و تبعوا الرجل حتى أتوا منزل الزهراء (عليها السلام) و طرقوا الباب، فإذا بالباب قد فتح و قد خرج عليهم علي (عليه السلام) و هو شديد الحزن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآهم قال: أيها اليهود، تريدون عدتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالوا: نعم.
24
قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل (عليه السلام) و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير، حتى أدخله المسلخ فبسطه و وافى، فسلّم و دخل الحجرة على حماره و دخل المسلخ و نزل على الحصير. فقلت للطلحي: هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح و الورع؟!
فقال: يا هذا! لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم.
فقلت في نفسي: هذا من عملي، أنا جنيته. ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج. فلما خرج و تلبّس، دعا بالحمار فأدخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج. فقلت في نفسي: قد و اللّه آذيته و لا أعود و لا أروم ما رمت منه أبدا، و صحّ عزمي على ذلك.
فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم، أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن. فدخل و سلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جاء إلى الموضع الذي يصلّي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) و خلع نعليه و قام يصلّي.
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 493 ح 3.
2. بحار الأنوار: ج 50 ص 61 ح 36، عن الكافي.
3. وسائل الشيعة: ج 3 ص 309 ح 8 شطرا منه عن الكافي.
4. حلية الأبرار: ج 2 ص 421، عن الكافي.
5. إثبات الهداة: ج 3 ص 331 ح 6.
6. الدمعة الساكبة: ج 8 ص 29.
7. عوالم العلوم: ج 23 (مجلد الإمام الجواد (عليه السلام)) ص 79 ح 2.
11
المتن:
قال حسنويه: روي بالأسانيد عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال:
26
فخرج إليهم إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلّى عنده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رأى مكانه، تنفّس الصعداء و قال: بأبي من كان بهذا الجبل عنده هنيئة. ثم صلّى ركعتين و إذا بالجبل قد انشقّ و خرجت النوق منه و هي سبع نوق. فلما رأوا ذلك، قالوا بلسان واحد:
نشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، و أن ما جاء به من عند ربنا هو الحق، و أنك خليفته حقا و وصيه و وارث علمه؛ فجزاك اللّه و جزّاه عن الإسلام خيرا.
ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 5 ص 67، عن درّ بحر المناقب.
2. درّ بحر المناقب لابن حسنويه الحنفي (مخطوط): ص 72، على ما في الإحقاق.
3. بحار الأنوار: ج 41 ص 270 ح 24، عن الروضة.
4. الروضة: ص 19.
5. مدينة المعاجز: ج 1 ص 241.
12
المتن:
بالإسناد، عن أنس و بريدة، قالا:
قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذه الآية: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ» إلى قوله تعالى: «وَ الْأَبْصارُ». (1) فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): بيوت الأنبياء.
فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه، هذا البيت منها (أي بيت علي و فاطمة (عليهما السلام))؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، من أفاضلها.
رواه الإمام الصالحاني.
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
27
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 20 ص 73، عن توضيح الدلائل.
2. توضيح الدلائل: ص 163، على ما في الإحقاق.
3. الدرّ المنثور: ج 5 ص 50، على ما في الإحقاق.
4. روح المعاني للآلوسي: ج 11 ص 157، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 3 ص 558.
6. الكشف و البيان (مخطوط)، على ما في الإحقاق.
7. إحقاق الحق: ج 9 ص 37.
8. أرجح المطالب: ص 75.
9. شواهد التنزيل: ج 1 ص 532 ح 566.
10. مفتاح النجا (مخطوط): ص 13.
11. إحقاق الحق: ج 14 ص 321.
12. عوارف المعارف: ص 261، على ما في الإحقاق.
13. إحقاق الحق: ج 18 ص 515.
14. تأويل الآيات: ج 2 ص 362 ح 8.
15. البرهان: ج 3 ص 138 ح 8.
16. المنتخب للطريحي: ص 77.
17. كنز الفوائد: ص 185.
18. بحار الأنوار: ج 23 ص 325.
الأسانيد:
1. في الكشف و البيان: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، حدثنا الحسين بن سعيد، حدثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن مصقع بن الحارث، عن أنس بن مالك و عن بريدة، قالا.
2. في الكشف و البيان: بسند آخر.
3. في شواهد التنزيل: حدثني أبو بكر بن أبي الحسن أن عمر بن الحسن، أخبرهم قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، أخبرنا أبي، عن ابن مخارق، عن بحر المسلي، عن أبي داود، عن أبي بزرة، قال.
4. في شواهد التنزيل: حدثني أبو عبد اللّه الدينوري، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أحمد بن الحسين الرازي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، حدثني أبي، حدثنا عمي، حدثنا الحسين بن سعيد، قال: حدثني أبي، عن أبان بن تغلب،
28
عن بقيع بن الحرث، عن أنس بن مالك و عن بريدة، قالا.
5. في شواهد التنزيل: حدثني أبو الحسن الصيدلاني و أبو القاسم بن الوفاء، قالا:
حدثنا أبو محمد بن أبي الشيباني، حدثنا أبو بكر بن أبي دارم، حدثنا المنذر بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا عمي أبان بن تغلب، عن بقيع بن الحرث، عن أنس بن مالك و عن بريدة، قالا.
6. في تأويل الآيات: قال محمد بن العباس: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، قال:
حدثني أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك و عن بريدة، قالا.
13
المتن:
روى ابن عباس أنه قال:
كنت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قرأ القارئ: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» (1)، فقلت: يا رسول اللّه، ما البيوت؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): بيوت الأنبياء، و أومئ بيده إلى منزل فاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 9 ص 137.
2. درّ بحر المناقب (مخطوط): ص 18، على ما في الإحقاق.
3. مشارق الأنوار، على ما في البرهان.
4. البرهان: ج 3 ص 139 ح 11، عن مشارق الأنوار.
5. بحار الأنوار: ج 23 ص 326 ح 3، عن الروضة.
6. الروضة: ص 122، على ما في البحار.
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
29
14
المتن:
قال أبو دلف المصري في نسب و ميلاد علي بن الحسين (عليه السلام):
... و سيدي زين العابدين أو كما يلقّب ب «زين شباب الجنة»؛ ولد في يوم الخميس السابع من شعبان عام 27 ه، في بيت السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول (عليها السلام)، و قد توفّي في 12 محرم عام 94 ه.
و قد اختار جده الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يسمّيه باسمه، و يقال: أنه حين ولد، فرح به و تهلّل و أذّن في أذنه كما أذّن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في أذن أبيه الحسين (عليه السلام) حين ولادته.
و قال: حين زوّجها أمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالحسين (عليه السلام) قال له: خذها فستلد لك سيدا في العرب، سيدا في العجم، سيدا في الدنيا و الآخرة.
و قد نشأ علي زين العابدين (عليه السلام) في بيت جدته فاطمة الزهراء (عليها السلام).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 19 ص 439.
2. آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 50، على ما في الإحقاق.
15
المتن:
عن عبد اللّه بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
بيت علي و فاطمة (عليها السلام) من حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سقف بيتهم عرش رب العالمين و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش؛ معراج الوحي و الملائكة؛ تنزّل عليهم بالوحي صباحا و مساء و في كل ساعة و طرفة عين، و الملائكة لا ينقطع فوجهم؛ فوج ينزل و فوح يصعد.
31
المصادر:
1. تأويل الآيات: ج 1 ص 362 ح 9.
2. بحار الأنوار: ج 23 ص 325 ح 2.
3. البرهان: ج 3 ص 138 ح 9.
4. كنز الفوائد: ص 185.
الأسانيد:
في تأويل الآيات و كنز الفوائد: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، قال:
حدثنا أبي، عن محمد بن الحميد، عن محمد بن الفضيل، قال.
17
المتن:
عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في قول اللّه عز و جل: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» (1)، قال:
بيوت آل محمد؛ بيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر (عليهم السلام). قلت:
«بالغدوّ و الآصال»؟ قال: الصلاة في أوقاتها.
قال: ثم وصفهم اللّه عز و جل و قال: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ» (2)، قال: هم الرجال و يخلط اللّه معهم غيرهم؛ ثم «لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» (3)، قال: ما اختصّهم به من المودّة و الطاعة المفروضة و صيّر مأواهم الجنة؛ «وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (4)
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
(2). سورة النور: الآية 37.
(3). سورة النور: الآية 38.
(4). سورة البقرة: الآية 212.
30
و إن اللّه تبارك و تعالى كشف لإبراهيم (عليه السلام) عن السماوات حتى أبصر العرش، و زاد اللّه في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش؛ فبيوتهم مسقّفة بعرش الرحمن و معارج الملائكة و الروح، فوج بعد فوج لا انقطاع لهم، و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة، لقول اللّه عز و جل: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ». (1)
قلت: من كل أمر؟ قال (عليه السلام): بكل أمر. قلت: هذا التنزيل؟ قال (عليه السلام): نعم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 25 ص 97 ح 25.
2. كنز الفوائد (مخطوط): ص 473.
3. تأويل الآيات: ج 2 ص 818 ح 4.
4. البرهان: ج 8 ص 342 ح 28.
5. مقامات فاطمية: ص 37 ح 22.
6. مدينة المعاجز: ج 4 ص 34 ح 1070.
7. القطرة: ج 1 ص 127.
16
المتن:
عن محمد بن الفضيل، قال:
سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» (2) قال: بيوت محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم بيوت علي (عليه السلام) منها.
____________
(1). سورة القدر: الآية 4.
(2). سورة النور: الآية 36.
33
... إن في الطرائف المترجم بالفارسية ص 112- و نسخته موجود في مدرسة النظامية-: و مورد النقل في تهديد عمر في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) إن لم يخرج الذين كانوا في داخل البيت- و هم علي (عليه السلام) و عباس و زبير- و لم يبايعوا أبا بكر، و هذا النقل جاء احتمالا بواسطة الطرائف في نهج الحق ص 271، و منه في البحار ج 28 ص 338، و لم يذكر هنا اسم المؤلف و لكن و اسم التأليف: «كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر» آمده است.
المصادر:
مكتبة ابن طاوس و أحواله و آثاره: ص 188.
20
المتن:
قال الأميني في قعود علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر في نقل أقوال البعض:
... في خطوات ابن الخطاب ذلك النهار، و هو يسير في جمع من صحبه و معاونيه إلى دار فاطمة (عليها السلام)، و في باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه- إن طوعا و إن كرها- على إقرار ما أباه حتى الآن.
و تحدّث أناس بأن السيف سوف يلقى السيف! ... ثم تحدّث غير هؤلاء و هؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة و إلى الرضا و الإقرار ....
و هل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب، فأحاط بدار فاطمة (عليها السلام) و فيها علي (عليه السلام) و صحبه ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع ....
المصادر:
الغدير: ج 3 ص 103.
32
المصادر:
1. تأويل الآيات: ج 1 ص 312 ح 10.
2. بحار الأنوار: ج 23 ص 326 ح 4.
3. البرهان: ج 3 ص 139 ح 10.
4. كنز الفوائد: ص 185.
الأسانيد:
في تأويل الآيات و كنز الفوائد: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام).
18
المتن:
نقل صاحب كتاب عقد الجواهر:
أن عليا (عليه السلام) و العباس قعدا في بيت فاطمة (عليها السلام) لما بويع أبو بكر. فبعث أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهما من بيت فاطمة (عليها السلام) و قال له: إن أبيا فقاتلهما ....
إلى آخر الخبر، كما مرّ في قصة الباب.
المصادر:
1. مقدمة كتاب مرآة الأنوار لأبي الحسن الشريف: ص 41، عن عقد الجواهر.
2. عقد الجواهر، على ما في مقدمة كتاب مرآة الأنوار.
19
المتن:
قال إتان گلبرك في فهرس كتب مكتبة ابن طاوس في ذكر كتاب أنفاس المحامد و نفائس الجواهر:
34
21
المتن:
قال محمود شلبي في ذكر بيت فاطمة (عليها السلام):
هاهنا أمر خطير قليل النظير، خلاصته أن بيت فاطمة (عليها السلام) هو أفضل بيت على الإطلاق باستثناء بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ....
و أن فاطمة (عليها السلام) أشبه الناس بأبيها، أي أشبه الناس به في صفاته العليا؛ فيتحتم أن تكون شئونها في بيتها أشبه الناس بشئون أبيها في بيته، لأن التشابه في الصفات يؤدّي إلى التشابه في السلوك و الأعمال ....
و هذا يفسّر الكثير مما سوف يمرّ علينا من أحداث جليلة دارت في هذا البيت أو حوله!
و تجد إشارة إلى ذلك أن بيت فاطمة (عليها السلام) هو الوحيد الذي له باب يفتح في المسجد، و كل الأبواب أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّها كما أمره اللّه.
و يشير إلى هذا، أن أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت فاطمة (عليها السلام)، و من الرجال كان زوجها.
و تأسيسا على القاعدة التي مرّت، إن حبّ الأنبياء يكون بنسبة الصفات العليا في المحبوب، كان من هنا حبّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر لفاطمة (عليها السلام) و لزوجها (عليه السلام)، فأحبّ البيوت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان بيت فاطمة (عليها السلام)، و إليك شواهد القضية تنطق بين يديك برهانا على صدقها إن شاء اللّه.
قال صاحب «حياة أمير المؤمنين (عليه السلام)»: انتقل علي و الزهراء (عليهما السلام) إلى بيتهما الجديد.
كان هذا البيت الجديد ملاصقا لبيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قريبا إليه كقرب الزهراء و علي (عليهما السلام) منه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بين هذين البيتين نوافذ يطلّ منها الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) كلما اشتاق إلى بضعته و أخيه؛ و بينهما أيضا باب يدخل منه كلما أراد زيارتهما.
35
فهو يزورهما في الليل و النهار و في كل وقت تاقت نفسه إلى رؤيتهما، و هما أيضا كذلك يتشرّفان بمشاهدته في أيّ وقت شاءا في ليل أو نهار، لا يحجزهما حاجز و لا يمنعهما من الدخول مانع، فهم جميعا على اتصال تام ....
المصادر:
حياة فاطمة (عليها السلام): ص 137.
22
المتن:
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في معرفة ولادة أبي محمد علي بن الحسين (عليه السلام):
قال أبو محمد الحسن بن علي الثاني: ولد علي (عليه السلام) في المدينة في المسجد في بيت فاطمة (عليها السلام) سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة جده أمير المؤمنين (عليه السلام). فأقام مع جده سنتين و مع عمه الحسن (عليه السلام) عشر سنين و مع أبيها (عليه السلام) بعد وفاة عمه عشر سنين و بعد ما استشهد أبوه خمسا و ثلاثين سنة؛ فكانت أيام إمامته ملك يزيد بن معاوية و ملك معاوية بن يزيد و ملك مروان بن الحكم و ملك عبد الملك بن مروان و ملك الوليد بن عبد الملك، و قبض بالمدينة في المحرم عام خمسة و تسعين من الهجرة، و قد كمل عمره سبعا و خمسين سنة ....
المصادر:
دلائل الإمامة: ص 80.
37
25
المتن:
قال المسعودي في ذكر أبي بكر و موته:
... و لما احتضر قال: ما آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتها وددت أني تركتها، و ثلاث تركتها وددت إني فعلتها، و ثلاث وددت أني سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنها.
فأما الثلاث التي فعلتها و ودت أني تركتها؛ فوددت أني لم أكن فتّشت بيت فاطمة (عليها السلام)، و ذكر في ذلك كلاما كثيرا ....
المصادر:
1. مروج الذهب: ج 2 ص 301.
2. كتاب الأموال: ص 174 ح 353، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
3. المعجم الكبير للطبراني: ج 1 ص 62 ح 43، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بتفاوت.
4. تاريخ الإسلام للذهبي: ص 117، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بتفاوت فيه.
5. ميزان الاعتدال: ج 3 ص 108 ح 5763، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
6. لسان الميزان: ج 4 ص 706 ح 5752، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بتفاوت يسير.
7. جمهرة النسب لابن الكلبي: ج 2 ص 94، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بنقيصة فيه.
8. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 34 ح 28، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
9. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 47، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
10. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 6 ص 51، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
11. الإمامة و السياسة: ص 18، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
12. العقد الفريد: ج 4 ص 268، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
13. كنز العمال: ج 5 ص 632 ح 14113، على ما في إحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بزيادة فيه.
14. بحار الأنوار: ج 30 ص 122 ح 2، عن الخصال و ص 134 ح 5، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
15. الخصال: ج 1 ص 171 ح 288.
16. إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) لغيب غلامي: ص 175.
38
17. السقيفة و فدك: ص 40، بتفاوت فيه.
18. تتمّة المنتهى: ص 10.
19. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 126، بتفاوت.
الأسانيد:
1. في كتاب الأموال، قال: حدثني سعيد بن عفير، عن علوان بن داود مولى ابن زرعة بن عمرو بن جرير، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن.
2. في المعجم الكبير: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، ثنا سعيد بن عفير، حدثني علوان بن داود البجلي، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال.
3. في ميزان الاعتدال: العقيلي، حدثنا يحيى بن أيوب العلّاف، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا علوان بن داود، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال.
4. في الخصال: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن حاتم، عن عبد اللّه بن حمّاد و سليمان بن معبد، هما عن عبد اللّه بن صالح، عن الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال.
26
المتن:
قال أبو الحمراء:
حفظت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة أشهر أو ثمانية كان يأتي إلى باب علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
36
23
المتن:
قال ابن أبي الحديد في بيعة الناس أبا بكر:
... و ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، منهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم فقال لهم: انطلقوا فبايعوا، فأبوا عليه. و خرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر:
عليكم الكلب. فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به و بعلي (عليه السلام) و معها بنو هاشم ....
المصادر:
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 6 ص 11.
24
المتن:
قال العلامة الغروي الكمپاني في شرف بابها و بيتها:
و بابها الرفيع باب الرحمة * * * و مستجار كل ذي ملمّة
و ما الحطيم عند باب فاطمة * * * بنورها تطفأ نار الحاطمة
و بيتها المعمور كعبة السماء * * * أضحى ثراه للثريّا ملثما
...
أ يضرم النار بباب دارها * * * و آية النور على منارها
و بابها باب نبي الرحمة * * * و باب أبواب نجاة الأمة
...
المصادر:
الأنوار القدسية: ص 26.
39
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 2 ص 174 ح 652.
الأسانيد:
في المناقب: حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن، عن يحيى بن حسان، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود قال: سمعت أبا داود قال: سمعت الحمراء قال.
27
المتن:
قال محمد عبده اليماني في ذكر حجرة السيدة فاطمة (عليها السلام):
كانت السيدة الحبيبة فاطمة (عليها السلام) ملازمة لوالدها الحبيب (صلّى اللّه عليه و آله)؛ تقيم معه و تأكل معه و ترعاه منذ وفاة والدتها الحبيبة سيدتنا خديجة (عليها السلام) و بعد زواجه؛ فقد ظلّت السيدة فاطمة (عليها السلام) على مقربة منه و بجواره، إلى أن تزوّجت سيدنا عليا (عليه السلام).
و أصبح لها حجرتها هي و زوجها ثم أولادها من بعد، و هي حجرة صغيرة أيضا و فيها مكان صلاتها و محرابها، و فيها المكان الذي دخل فيه سيدنا علي (عليه السلام) بالسيدة فاطمة معرّس سيدتنا فاطمة (عليها السلام)، و كانت حجرتها خلف بيت عائشة في ناحية الباب الذي يقع أمام باب جبريل و عليه المفتاح (صورة الغلاف).
كان للسيدة فاطمة (عليها السلام) و لأختها أم كلثوم حجرة بنيت منذ بنيت الحجرات الأولى كما أسلفنا، و كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) أصغر بنات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، تلي السيدة أم كلثوم التي طلّقها عتبة بن أبي لهب.
و عاشت الأختان في كنف أبيهما و رعايته و إلى جانبه في حجراته الشريفة؛ أما زينب أكبر أخواتها فكانت زوجة لابن خالتها أبي العاص بن الربيع، و ظلّت عنده حتى هاجرت في السنة السادسة من الهجرة حين فرّق الإسلام بين المسلمة و المشرك، ثم عادت إلى زوجها بعد أن أسلم.
40
و تزوّجت رقية عثمان بن عفان و هاجرت معه الهجرتين، ثم توفّيت بعد وصول الخبر بانتصار بدر، فزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان أختها أم كلثوم بعد ستة أشهر من وفاة رقية.
فبقيت السيدة فاطمة (عليها السلام) وحدها في الحجرة حتى زفّت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بيته الذي أعدّه لزوجته الكريمة، و يغلب على الظنّ أن حجرة فاطمة (عليها السلام) و أم كلثوم قد ظلّت بعد زواجهما خاصة بهما، تأويان إليها كلما زارت إحداهما أباها في حجراته الشريفة؛ تأويان إليها مجتمعتين أو منفردتين، و تجدان في جنباتها ما لكل واحدة منهما من الذكريات الحبيبة.
فلما أنجبت السيدة فاطمة (عليها السلام) السبطين (عليهما السلام) و زينب، أصبحت تأوي إليها، و ربما تطيل المكث فيها ليكون أولادها قريبين من جدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يستمتع بهم و يدنيهم منه حتى قبضه اللّه تعالى إلى جواره.
و اعلم أن بيت السيدة فاطمة (عليها السلام) كان خلف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن يسار المصلّى إلى القبلة في الروضة، و كان فيه خوخة إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قال ابن النجار: و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يأتي بابها كل يوم يأخذ بعضادتيه و يقول: الصلاة الصلاة، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
و أسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال: كان بيت فاطمة (عليها السلام) في موضوع الزور مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت فيه كوّة إلى بيت عائشة. فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوّة إلى فاطمة (عليها السلام) فعلم خبرهم.
و قد ذكر في فضل أسطوان مربّعة القبر ما ورد أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأتي باب علي (عليه السلام) كل يوم- و في رواية عند صلاة الصبح و في رواية يحيى إلى باب علي و فاطمة و حسن و حسين (عليهم السلام)- حتى يأخذ بعضادتي الباب- كما تقدم- و يقول: السلام عليكم أهل البيت- و في رواية الصلاة الصلاة الصلاة ثلاث مرات- «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
41
أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
و قال ابن النجار: و بيت فاطمة (عليها السلام) اليوم حوله مقصورة و فيه محراب، و هو خلف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و المقصورة اليوم دائرة عليه و على حجرة عائشة و المحراب الذي ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزور بينه، و به موضع تحترمه الناس و لا يدوسونه بأرجلهم؛ يذكر أنه موضع قبر فاطمة (عليها السلام)، كما هو في أحد الأقوال.
و من هذا يتّضح أن بيت السيدة فاطمة (عليها السلام) كان فيما بين مربعة القبر و أسطوان التهجّد، و أنه عرّس بها إلى الأسطوان الذي إليه المحراب الموجود اليوم في بيتها.
هذه هي حجرة السيدة فاطمة (عليها السلام)؛ هذه السيدة الطاهرة البتول بنت الطاهرة خديجة (عليها السلام)، و التي كان يقول عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، و كان يدعوها بأم أبيها، و عاشت حياتها صابرة زاهدة محتسبة متواضعة للَّه عز و جل. فاستحقّت ذلك الشرف العظيم الذي خلّدها، و حفظ اللّه الذرية الطاهرة لبيت النبوة في نسلها، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.
المصادر:
أنها فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 181.
28
المتن:
قال محمد عبده اليماني في ذكر منزل علي و فاطمة (عليهما السلام):
نزل الإمام علي (عليه السلام) في بيت يبعد قليلا عن بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو البيت الذي بنى علي (عليه السلام) فيه بأهله.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
42
و أراد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجد لها منزلا قريبا من منزله ليحولها إليه، و كان لحارثة بن النعمان بيت بين بيوت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلما تزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحول حارثة إلى بيت آخر لتكون بيوت نسائه (صلّى اللّه عليه و آله) مجاورة لبعضها.
فقالت الزهراء (عليها السلام) لأبيها: كلّم حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنا حتى يوسّع عليهم بعد أن كانت في حجرة واحدة.
فقال المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): إن حارثة قد حوّل بيته كثيرا عنا، حتى استحييت منه. فبلغ ذلك حارثة، فتحوّل عن بيته و أسرع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا رسول اللّه! بلغني أنك تحول فاطمة (عليها السلام) إليك و هذه منازلي و هي أقرب بيوت بني النجّار إليك، و إنما أنا و مالي للَّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و اللّه- يا رسول اللّه- المال الذي تأخذ مني أحبّ إليّ من الذي تدع. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صدقت، بارك اللّه عليك. و حوّل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى بيت حارثة.
المصادر:
أنها فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 173.
29
المتن:
عيسى بن المستفاد، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال:
لما حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة، دعا الأنصار و قال: يا معشر الأنصار! قد حان الفراق .... ألا فاسمعوا و من حضر، ألا إن فاطمة (عليها السلام) بابها بابي و بيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه.
قال عيسى: فبكى أبو الحسن (عليه السلام) طويلا و قطع بقية كلامه، و قال: هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه؛ يا أمّه.
43
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 22 ص 476، عن الطرف.
2. الخصال: ص 607.
3. الطرف: ص 18، على ما في البحار.
30
المتن:
قال السيد القزويني في حياتها الزوجية في بيتها الجديد:
... لم يعلم بالضبط مدة إقامة الإمام و السيدة فاطمة (عليها السلام) في دار حارثة بن النعمان، إلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنى لها بيتا ملاصقا لمسجده، له باب شارع إلى المسجد كبقية الحجرات التي بناها لزوجاته، و انتقلت السيدة فاطمة (عليها السلام) إلى ذلك البيت الجديد الملاصق لبيت اللّه المجاور لبيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) من المهد إلى اللحد: ص 213.
31
المتن:
قال السيد الكفائي ني مجيء عمر إلى بابها (عليها السلام):
و جاء في تاريخ ابن شحنة: إن عمر جاء إلى بيت علي (عليه السلام) ليحرقه على من فيه، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
المصادر:
الزهراء في السنة و التاريخ و الأدب: ج 2 ص 321.
44
32
المتن:
قال الشيخ الحر العاملي نقلا عن الشيخ علي بن العالي الكركي:
... و قد روى نقلة الأخبار و مدوّنوا التواريخ أن عمر لما بايع لصاحبه و تخلّف علي (عليه السلام)، جاء إلى بيت فاطمة (عليها السلام) لطلب علي (عليه السلام) إلى البيعة و تكلّم بكلمات غليظة، و أمر بالحطب ليحرق البيت على من فيه، و كان فيه أمير المؤمنين و زوجته و ابناه (عليهم السلام) و ممن انحاز إليهم الزبير و جماعة من بني هاشم.
و ممن فقد ذلك الواقدي و ابن جبير و ابن عبد ربه؛ فأين قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أذكّركم اللّه في أهل بيتي»؟ قال: و قد اتفق المسلمون على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني»، و في رواية: «يريا بني ما يريبها و يؤذيني ما يؤذيها» ....
المصادر:
1. إثبات الهداة: ج 2 ص 376 ح 270، عن نفحات اللاهوت.
2. نفحات اللاهوت، على ما في إثبات الهداة.
33
المتن:
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في أعمال المدينة و مسجد النبي و قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بيت فاطمة (عليها السلام) و زيارتها:
... ثم تأتي مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتصلّي فيه ما بدا لك، و أكثر من الصلاة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فإن الصلاة فيه بألف صلاة، و إذا دخلت المسجد أو خرجت منه فصلّ على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و صلّ في بيت فاطمة (عليها السلام) ....
المصادر:
مصباح المتهجد: ج 2 ص 710.
45
34
المتن:
عن ابن عباس، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم جالسا إذا أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى ...، و الحديث طويل، إلى أن قال:
و أما ابنتي فاطمة (عليها السلام) فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين ...، و إني لما رأيتها تذكّرت ما يصنع بها بعدي، و كأني بها و قد دخل عليها الذلّ في بيتها و انتهكت حرمتها و غصب حقها و منع إرثها و كسر جنبها و سقط جنينها ....
المصادر:
1. الفضائل لابن شاذان: ص 9.
2. إثبات الهداة: ج 1 ص 280 ح 150، عن الأمالي للصدوق.
3. الأمالي للصدوق، على ما في إثبات الهداة.
الأسانيد:
في الأمالي للصدوق: حدثنا علي بن أحمد بن موسى، عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال.
35
المتن:
من معجزات أمير المؤمنين (عليه السلام):
أنه نزل عليه في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت فاطمة (عليها السلام) ماء وضوئه في إبريق من الجنة يقطره ماؤه كالجمان، و هاتف يهتف به: يا علي، دونك الماء .... فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أ تدري من الهاتف و من أين كان الإبريق؟ فقال علي (عليه السلام): اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم.
47
المصادر:
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 17 ص 164.
38
المتن:
قال ابن أبي الحديد نقلا عن ابن عبد ربه في الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر:
... الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر: علي (عليه السلام) و العباس و الزبير و سعد بن عبادة؛ فأما علي (عليه السلام) و العباس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السلام) حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة (عليها السلام) و قال له: إن أبوا فقاتلهم.
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
و ساق الكلام إلى أن قال: و أما سعد بن عبادة فإنه رحل إلى الشام.
المصادر:
1. نهج السعادة: ج 5 ص 272، عن العقد الفريد.
2. العقد الفريد: ج 3 ص 63، على ما في نهج السعادة.
3. العقد الفريد: ج 5 ص 13، على ما في نهج السعادة.
4. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 55، بتغيير فيه.
5. الثقات لابن حبّان: ج 2 ص 154، بتفاوت.
6. الرياض النضرة: ج 1 ص 201، بتغيير فيه.
7. الرياض النضرة: ج 1 ص 203، بتغيير فيه.
8. الرياض النضرة: ج 1 ص 207، بتغيير فيه.
9. المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: في ذكر بيعة أبي بكر.
10. أنساب الأشراف: ج 1 ص 583 ح 1178.
11. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 446، بتفاوت فيه.
12. السيرة النبوية لابن هشام: ج 4 ص 316، بتفاوت فيه.
46
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أما الهاتف فحبيبي جبرئيل، و أما الإبريق فمن الجنة، و أما الماء فثلث من المشرق و ثلث من المغرب و ثلث من الجنة.
فهبط جبرئيل و قال: يا رسول اللّه، اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: أقرئ عليا (عليه السلام) السلام مني.
المصادر:
العقائد الحقة: ص 313.
36
المتن:
قال ابن أبي الحديد في حديث السقيفة و تخلّف علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر:
... و لم يتخلّف إلا علي (عليه السلام) وحده، فإنه اعتصم ببيت فاطمة (عليها السلام). فتحاموا إخراجه منه قسرا، و قامت فاطمة (عليها السلام) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه. فتفرّقوا و علموا أنه بمفرده لا يضرّ شيئا فتركوه.
المصادر:
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 21.
37
المتن:
قال ابن أبي الحديد نقلا عن قاضي القضاة في مطاعن أبي بكر:
... و مما طعنوا به على أبي بكر أنه قال عند موته: ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ...، و ذلك يدلّ على ما روي من إقدامه على بيت فاطمة (عليها السلام) عند اجتماع علي (عليه السلام) و الزبير و غيرهما فيه، و يدلّ على أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.
48
13. صفة الصفوة: ج 1 ص 254، بتغيير فيه.
14. المغازي النبوية: ص 141، بتفاوت فيه.
15. حياة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لمحمد حسنين هيكل: ص 318، بتغيير فيه.
16. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 126، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
1. في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا إسحاق بن عيسى الطباع، ثنا مالك بن أنس، حدثني ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، إن ابن عباس أخبرنا.
2. في أنساب الأشراف: أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، قال.
39
المتن:
في كتاب عمر في طومار إلى معاوية فيما فعل يوم السقيفة و الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام):
... حتى أتيت دار علي و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أم كلثوم و الأمة المدعوّة بفضة، و معي خالد بن الوليد و قنفذ مولى أبي بكر و من صحب من خواصّنا. فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة فقلت لها: قولي لعلي: دع الأباطيل و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ مرارا في المجلدات و الفصول، متنا و مصدرا و سندا.
و نذكر هنا بعض مصادرها:
المصادر:
1. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 197، عن البحار.
2. بحار الأنوار: ج 30 ص 286 ح 151، عن دلائل الإمامة.
49
. دلائل الإمامة: ج 2، على ما في البحار.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 599، عن البحار.
40
المتن:
قال السيد الأمين في ذكر بيت فاطمة (عليها السلام):
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد بنى لنفسه بيتا شرقي المسجد ملاصقا له، سكنه مع ابنته فاطمة، و بنى هناك أيضا بيوتا أسكنها أزواجه، و بنى لعلي (عليه السلام) بيتا بجنب البيت الذي تسكنه عائشة، و هو الذي دفن فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما تزوّج علي (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) و أدخلت عليه، عرّس بها في بيت استأجره كما مرّ، ثم عاد إلى ذلك البيت و سكنته فاطمة (عليها السلام) معه حتى توفّيت، و فيه ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سائر أولاد علي من فاطمة عليهم جميعا السلام، و بقيت الصخرة التي ولدت عليها الحسنين (عليهما السلام) ظاهرة بعد إلحاق بيتها بالمسجد يعرفها أهل البيت (عليهم السلام).
و في كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): أسند يحيى، عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه أن بيت فاطمة (عليها السلام) في الزور الذي في القبر، بينه و بين بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خوخة (و الزور الموضع المزور شبه المثلث في جهة الشام).
قال: و أسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين أن بيت فاطمة في موضع الزور مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت فيه كوّة إلى بيت عائشة؛ فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قام إلى المخرج، اطلع من الكوّة إلى فاطمة (عليها السلام) فعلم خبرهم. فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم و ذكر كلاما وقع بينهما. فلما أصبحوا سألت فاطمة (عليها السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسدّ الكوّة فسدّها ....
و يشهد لذلك (أي كون موضع بيت فاطمة (عليها السلام) في الزور) ما أسنده يحيى، عن مسلم، عن ابن أبي مريم أن عرض بيت فاطمة (عليها السلام) إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة للزور، و كان بابه في المربعة التي في القبر.
51
قال: ويحك! فما أصنع؟ هو بيته و بيت أمه فما الحيلة؟ قال: تزيد في المسجد و تشتري هذا المنزل. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فأبوا و قال حسن و اللّه لا نأكل له ثمنا أبدا و أعطاهم به سبعة آلاف أو ثمانية آلاف دينار فكتب إلى الوليد بذلك فأمره بهدمه و إدخاله و طرح الثمن في بيت المال. ففعل و انتقلت منه فاطمة بنت الحسين بن علي.
المصادر:
أعيان الشيعة: ج 2 ص 292.
41
المتن:
قال معاوية بن أبي سفيان:
دخل الحسن بن علي (عليه السلام) على جده (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يتعثّر بذيله. فأسرّ إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فرأيته و قد تغيّر لونه. ثم قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أتى منزل فاطمة (عليها السلام) فأخذ بيدها فهزّها إليه هزّا قويّا، ثم قال: يا فاطمة! إياك و غضب علي (عليه السلام) فإن اللّه يغضب لغضبه و يرضى لرضاه.
ثم جاء علي (عليه السلام)، فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيده ثم هزّها إليه هزّا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن! إياك و غضب فاطمة (عليها السلام) فإن الملائكة تغضب لغضبها و ترضى لرضاها. فقلت: يا رسول اللّه! مضيت مذعورا و قد رجعت مسرورا. فقال: يا معاوية، كيف لا أسرّ و قد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على اللّه.
و في رواية عبد اللّه بن حارث و حبيب بن ثابت و علي بن إبراهيم: أحبّ اثنين في الأرض إليّ.
قال ابن بابويه: هذا غير معتمد، لأنهما منزّهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
50
قال: و قد أسند أبو غسّان، عن مسلم بن سالم، قال: عرّس علي (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة الزور، و كانت داره في المربّعة التي في القبر.
قال سليمان و قال مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة (عليها السلام) التي كان علي (عليه السلام) يدخل إليها منه، و قد رأيت حسن بن زيد يصلّي إليها، و قوله: عرّس بها ...،
يخالف ما مرّ من أنه بنى بها في دار استأجرها.
ثم حكى عن ابن شبّة أن عليا (عليها السلام) اتخذ بالمدينة دارين؛ أحدهما دخلت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأخرى دار علي (عليه السلام) التي بالبقيع.
ثم حكى عن رزين أنه لما كان زمن الوليد بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة و مكة، بعث الوليد إليه بمال و قال له: من باعك فاعطه ثمنه و من أبى فاهدم عليه و أعطه المال، فإن أبى أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء.
ثم ذكر عدة روايات أنه بينما الوليد بن عبد الملك يخطب على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا انكشفت الكلة عن بيت فاطمة (عليها السلام) و إذا حسن بن حسن يسرح لحيته. فلما نزل أمر بهدم بيت فاطمة (عليها السلام)- أخذه الغضب لكونه لم يسمع خطبته بل جلس في بيته يسرح لحيته فأمر بهدمه-. فأبى حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين- و هي زوجته زوّجه إياها عمه الحسين (عليه السلام)- أن يخرجوا منه.
فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه. فلما نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه عليكم، فخرجوا منه.
و في رواية أخرى إن الوليد كان يبعث كل عام رجلا إلى المدينة، فيأتيه بأخبارها.
فقال له مرة: لقد رأيت أمرا لا و اللّه ما لك معه سلطان؛ كنت في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا منزل عليه كلة. فلما أقيمت الصلاة، رفعت الكلة و صلّى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو و من معه، ثم أرخيت الكلة و أتي بالغداء فتغدّوا، و إذا هو يأخذ المرآة و الكحل. فسألت فقيل: إن هذا حسن بن حسن.
52
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 42 ح 42، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 334.
3. مدينة المعاجز: ج 1 ص 266.
42
المتن:
قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام):
لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جاء الخضر فوقف على باب البيت و فيه علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد سجّي بثوبه، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» (1) و «إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (2)، إن في اللّه خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة و دركا من كل فائت. فتوكّلوا عليه وثقوا به و أستغفر اللّه لي و لكم. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا أخي الخضر، جاء يعزّيكم بنبيكم (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. كمال الدين و تمام النعمة: ص 391 ح 5.
2. بحار الأنوار: ج 13 ص 299 ح 18، عن كمال الدين.
3. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 355، عن كمال الدين.
الأسانيد:
في كمال الدين: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري السمرقندي، قال:
حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضّال، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 185.
(2). سورة آل عمران: الآية 185.
53
43
المتن:
روى ابن شهاب الزهري في خبر نزوله (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و بنائه المسجد و البيوت و خطبة أمير المؤمنين عنها (عليها السلام):
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هيّئي منزلا حتى تحوّل فاطمة إليه. فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، ما هاهنا منزل إلا منزل حارثة بن النعمان- و كان لفاطمة (عليها السلام) يوم بنى بها أمير المؤمنين (عليه السلام) تسع سنين- فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و اللّه لقد استحيينا من حارثة بن النعمان؛ قد أخذنا عامة منازله.
فبلغ ذلك حارثة، فجاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنا و مالي للَّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه ما شيء أحبّ إليّ مما تأخذه و الذي تأخذه أحبّ إليّ مما تتركه.
فجزّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيرا.
فحوّلت فاطمة إلى علي (عليه السلام) في منزل حارثة، و كان فراشهما إهاب كبش، جعلا صوفه تحت جنوبهما.
المصادر:
1. إعلام الورى: ص 71.
2. بحار الأنوار: ج 19 ص 113 ح 1، عن إعلام الورى.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 476 ح 1، عن إعلام الورى.
4. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 166، بتفاوت فيه و زيادة.
44
المتن:
أسند يحيى، عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه:
55
46
المتن:
قال ابن النجّار:
و بيت فاطمة (عليها السلام) اليوم حوله مقصورة و فيه محراب و هو خلف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. وفاء الوفاء: ج 2 ص 469.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 477 ح 4، عن وفاء الوفاء.
47
المتن:
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
لما أردت أن أجمع فاطمة (عليها السلام) ...، و كان بيت فاطمة (عليها السلام) لحارثة بن النعمان. فسألت فاطمة (عليها السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه يحوّله، فقال لها: لقد استحييت من حارثة ممّا يتحوّل لنا عن بيوته.
فلما سمع بذلك حارثة، انتقل منه و أسكنه فاطمة (عليها السلام).
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأتي الأنصار في دورهم فيدعو لهم بالبركة، فيجتمعون إليه فيذكّرهم و يحذّرهم و ينذرهم و يأتونه بصبيانهم.
المصادر:
1. الموفقيات: ج 2 ص 469.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 477 ح 5، عن الموفقيات.
54
أن بيت فاطمة (عليها السلام) في الزور (1) الذي في القبر، بينه و بين بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خوخة. (2)
و أسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: كان بيت فاطمة (عليها السلام) في موضع الزور مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت فيه كوّة (3) إلى بيت عائشة؛ فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قام إلى المخرج، اطلع من الكوّة إلى فاطمة (عليها السلام) فعلم خبرهم.
المصادر:
1. وفاء الوفاء: ج 2 ص 466.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 476 ح 2، عن وفاء الوفاء.
45
المتن:
يحيى، عن مسلم، عن ابن أبي مريم:
أن عرض بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة للزور؛ قال: و كان بابه في المربّعة التي في القبر.
المصادر:
1. وفاء الوفاء: ج 2 ص 466.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 476 ح 3، عن وفاء الوفاء.
____________
(1). الموضع المزور شبه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشام.
(2). مخترق ما بين كل دارين.
(3). الخرق في الحائط.
56
48
المتن:
قال ذريح المحاربي:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ...، و سألته عن بيت علي (عليه السلام)، فقال:
إذا دخلت من الباب فهو من عضادته اليمين إلى ساحة المسجد، و كان بينه و بين بيت نبي اللّه خوخة.
المصادر:
1. كتاب محمد بن المثنّى: ص 88.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 477 ح 8، عن كتاب محمد بن المثنّى.
الأسانيد:
في كتاب محمد بن المثنّى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي، قال.
49
المتن:
قال السيد ابن طاوس:
ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها مع الأئمة (عليهم السلام) فيما سئل عن مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ما هذا لفظه:
قال أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة (عليها السلام)، أ هي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب: هي مع جدي (صلّى اللّه عليه و آله).
قلت أنا: و هذا النصّ كاف في أنها مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
57
المصادر:
1. إقبال الأعمال: ص 623.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 478 ح 9، عن الإقبال.
3. بحار الأنوار: ج 97 ص 198 ح 18.
4. المستدرك: ج 10 ص 210 ح 1.
50
المتن:
قال مسلم بن سالم:
عرّس علي (عليه السلام) بفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلى الأسطوان التي خلف الأسطوان المواجهة للزور، و كانت داره في المربّعة التي في القبر.
قال سليمان: و قال مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها، فإنه باب فاطمة (عليها السلام) التي كان علي (عليه السلام) يدخل إليها منه، و قد رأيت حسن بن زيد يصلّي إليها.
المصادر:
1. وفاء الوفاء: ج 2 ص 467.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 478 ح 1، عن وفاء الوفاء.
الأسانيد:
في وفاء الوفاء: أسند أبو غسّان كما قاله ابن شبّه، عن مسلم بن سالم بن مسلم بن أبي مريم، قال.
58
51
المتن:
نقل رزين:
إن المسجد بعد أن زاد فيه عثمان لم يزد فيه علي (عليه السلام) ...، حتى كان الوليد بن عبد الملك- و كان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة و مكة- بعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز بمال و قال له: من باعك فاعطه ثمنه، و من أبى فاهدم عليه و أعطه المال، فإن أبى أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء، انتهى.
و قال ابن زبالة: حدّثني عبد العزيز بن محمد، عن بعض أهل العلم، قال: قدم الوليد بن عبد الملك حاجّا، فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ حانت منه التفاتة فإذا بحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب في بيت فاطمة (عليها السلام) في يده مرآة ينظر فيها.
فلما نزل، أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: لا أرى هذا قد بقي بعد؛ اشتر هذه المواضع و ادخل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد و اسدده.
و روى يحيى من طريق ابن زبالة و غيره، عن عبد العزيز بن محمد (بنحوه).
و روى أيضا عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، قال: بينما الوليد يخطب على المنبر إذا انكشفت الكلة عن بيت فاطمة (عليها السلام)، و إذا حسن بن حسن يسرّح لحيته، و هو يخطب على المنبر. فلما نزل أمر بهدم بيت فاطمة (عليها السلام).
قال يحيى: و حدّثني عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي مثله، و زاد فيه: إن حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه. فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم. فأبوا أن يخرجوا، فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما. فنزع أساس البيت و هم فيه، فلما نزع أساس البيت قالوا لهم:
إن لم تخرجوا قوّضناه عليكم. فخرجوا منه حتى أتوا دار علي نهارا.
و روى ابن زبالة، عن منصور مولى الحسن بن علي، قال: كان الوليد بن عبد الملك يبعث كل عام رجلا إلى المدينة، يأتيه بأخبار الناس و ما يحدث بها. قال: فأتاه في عام
60
فجاء جعفر إلى أبيه فأخبره، فخرّ ساجدا و قال: ذلك حجر كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يصلّي إليه إذا دخل إلى فاطمة (عليها السلام)، أو كانت فاطمة (عليها السلام) تصلّي إليه (الشك من يحيى).
و قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسن و الحسين على ذلك الحجر.
قال يحيى: و رأيت الحسين بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين و لم أر فينا رجلا أفضل منه، إذا اشتكى شيئا من جسده كشف الحصى عن الحجر فيمسح به ذلك الموضع.
و لم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمّر الصانع المسجد، ففقدناه عند ما أزر القبر بالرخام، و كان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبا من المربّعة.
قال بعض رواة كتاب يحيى الصانع: هذا هو إسحاق بن سلمة، كان المتوكل وجّه به.
المصادر:
1. وفاء الوفاء: ج 2 ص 572.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 481 ح 2، عن وفاء الوفاء.
53
المتن:
عن بشير الدهان، قال:
قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك، أيّ الفصوص أركبه على خاتمي؟ قال: يا بشير، أين أنت عن العقيق الأحمر و العقيق الأصفر و العقيق الأبيض، فإنها ثلاثة جبال في الجنة. فأما الأحمر فمطلّ (1) على دار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما الأصفر فمطلّ على دار فاطمة (عليها السلام)، و أما الأبيض فمطلّ على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و الدور كلها واحدة؛ يخرج
____________
(1). أي مشرف عليها.
59
من ذلك، فسأله فقال: لقد رأيت أمرا لا و اللّه ما لك معه سلطان و لا رأيت مثله قطّ. قال:
و ما هو؟
قال: كنت في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا منزل عليه كلّة. فلما أقيمت الصلاة، رفعت الكلّة و صلّى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو و من معه. ثم أرخيت الكلّة و أتي بالغداء فتغدّى هو و أصحابه. فلما أقيمت الصلاة فعل مثل ذلك، و إذا هو يأخذ المرآة و الكحل و أنا أنظر.
فسألت فقيل: إن هذا حسن بن حسن. قال: ويحك! فما أصنع هو بيته و بيت أمه؛ فما الحيلة في ذلك؟ قال: تزيد في المسجد و تدخل هذا البيت فيه.
قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بالزيادة في المسجد و يشتري هذا المنزل.
قال: فعرض عليهم أن يبتاع منهم فأبوا، و قال حسن: و اللّه لا نأكل له ثمنا أبدا. قال:
و أعطاهم به سبعة آلاف دينار أو ثمانية، فأبوا.
فكتب إلى الوليد بن عبد الملك في ذلك، فأمره بهدمه و إدخاله و طرح الثمن في بيت المال، ففعل. و انتقلت منه فاطمة بنت حسين بن علي إلى موضع دارها بالحرّة فابتنتها.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 479 ح 1، عن وفاء الوفاء.
2. وفاء الوفاء: ج 2 ص 513.
52
المتن:
قال في وفاء الوفاء:
إن بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) لما أخرجوا منه فاطمة بنت الحسين و زوّجها حسن بن حسن و هدموا البيت، بعث حسن بن حسن ابنه جعفرا- و كان أسنّ ولده- فقال له:
اذهب و لا تبرحنّ حتى يبنوا، فتنظر الحجر الذي من صفته كذا و كذا، هل يدخلونه في بنيانهم. فلم يزل يرصدهم حتى رفعوا الأساس و أخرجوا الحجر.
63
56
المتن:
قال نصر: قال عمرو بن العاص لمعاوية في يوم صفين:
خلّ بينهم و بين الماء فإن عليا (عليه السلام) لم يكن ليظمأ و أنت ريّان و في يده أعنّة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق، و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول: لو أن معي أربعين رجلا يوم فتّش البيت- يعني بيت فاطمة- لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 32 ص 440، عن كتاب صفين.
2. كتاب صفين: ص 157.
3. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 3 ص 320.
57
المتن:
قال البرسي:
روي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء (عليها السلام)، لم تجد هناك إلا السيف و الدرع و الرحى، و كانت بنت ملك الهند و كانت عندها ذخيرة من الإكسير. فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها و جعلتها على هيئة سبيكة و ألقت عليها الدواء و صنعتها ذهبا. فلما جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعتها بين يديه، فلما رآها قال: أحسنت يا فضة، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى و القيامة أغلى.
فقالت: يا سيدي تعرف هذا العلم؟ قال: نعم، و هذا الطفل يعرفه، و أشار إلى الحسين (عليه السلام). فجاء و قال كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن نعرف أعظم من هذا. ثم أومأ بيده فإذا عنق من ذهب و كنوز الأرض سائرة، ثم قال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت.
61
منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشدّ بردا من الثلج و أحلى من العسل و أشدّ بياضا من الدرّ، لا يشرب منها إلا محمد و آله (عليهم السلام) و شيعتهم، و مصبّها كلها واحد، و مجراها من الكوثر، و إن هذه الثلاثة جبال تسبّح اللّه و تقدّسه و تمجّده و تستغفر لمجيء آل محمد (عليهم السلام) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 8 ص 187 ح 156، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي، على ما في البحار.
الأسانيد:
في الأمالي للطوسي: المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد العطّار، عن الخشّاب، عن علي بن النعمان، عن بشير الدهان، قال.
54
المتن:
قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث طويل:
... إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر، أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منتجعا للإسلام، فأسلم و حسن إسلامه، و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا و كان من قباح السودان.
فضمّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحال غربته و عراه، و كان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول و كساه شملتين، و أمره أن يلزم المسجد و يرقد فيه بالليل.
فمكث بذلك ما شاء اللّه حتى كثر الغرباء، ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة و ضاق بهم المسجد. فأوحى اللّه عز و جل إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن طهّر مسجدك و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، و مر بسدّ أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي (عليه السلام) و مسكن فاطمة (عليها السلام)، و لا يمرّن فيه جنب و لا يرقد فيه غريب.
62
قال: فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ أبوابهم إلا باب علي (عليه السلام)، و أقرّ مسكن فاطمة (عليها السلام) على حاله ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 22 ص 118 ح 89، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 8.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال.
55
المتن:
في العمدة: بأسناده إلى الثعلبي من تفسيره، عن أنس و عن بريدة، قالا:
قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذه الآية: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» إلى قوله: «وَ الْأَبْصارُ» (1)، فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت- يا رسول اللّه- هذا البيت منها (البيت أي بيت علي و فاطمة (عليهما السلام))؟ قال: نعم، من أفاضلها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 23 ص 332 ح 23، عن العمدة.
2. العمدة: ص 152.
3. المزار للشيرواني: ص 2، عن تفسير الثعلبي.
4. تفسير الثعلبي، على ما في المزار.
____________
(1). سورة النور: الآية 36.
64
المصادر:
1. مشارق الأنوار: ص 98.
2. بحار الأنوار: ج 41 ص 273، عن مشارق الأنوار.
3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 673، عن البحار.
4. مشارق الامان (مخطوط): في باب كرامات أمير المؤمنين (عليه السلام).
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 1044 ح 7، عن مشارق الأنوار.
58
المتن:
عن عمر بن يزيد، قال:
حاضت صاحبتي و أنا بالمدينة، و كان ميعاد جمّالنا و إبّان مقامنا و خروجنا قبل أن تطهر و لم تقرب المسجد و لا القبر و لا المنبر. فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال:
مرها فلتغتسل و لتأت مقام جبرئيل، فإن جبرئيل كان يجيء فيستأذن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن كان على حال لا ينبغي أن يأذن له، قام في مكانه حتى يخرج إليه، و إن أذن له دخل عليه.
فقلت: و أين المكان؟ قال: حيال الميزان، الذي إذا خرجت من الباب يقال له: «باب فاطمة (عليها السلام)» بحذاء القبر، إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب و الميزاب فوق رأسك و الباب من وراء ظهرك، و تجلس في ذلك الموضع و تجلس معها نساء، و لتدع ربها و لتؤمّن على دعائها. قال: فقلت: و أيّ شيء تقول؟ قال: تقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت اللّه الذي ليس كمثلك شيء أن تفعل كذا و كذا.
قال: فصنعت صاحبتي الذي أمرني، فطهّرت و دخلت المسجد. قال: و كانت لنا خادم أيضا فحاضت، فقالت: يا سيدي! أ لا أذهب أنا زاده (1) فأصنع كما صنعت سيدتي؟
فقلت: بلى. فذهبت فصنعت مثل ما صنعت مولاتها، فطهّرت و دخلت المسجد.
____________
(1). قال المجلسي في بيانه: «زاده» اسم الجارية، فيكون بدلا لضمير المتكلم ...، و الأظهر زاده بمعنى أيضا.
65
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 47 ص 370 ح 88، عن الكافي.
2. الكافي: ج 4 ص 452.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد، قال.
59
المتن:
قال ابن شهرآشوب في باب دار علي و فاطمة (عليهما السلام) إلى المسجد و سدّ الأبواب إلا هذا الباب:
حديث سدّ الأبواب، رواه نحو ثلاثين رجلا من الصحابة، منهم زيد بن أرقم و سعد بن أبي وقاص و أبو سعيد الخدري و أم سلمة و أبو رافع و أبو الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري، و أبو حازم عن ابن عباس، و العلاء عن ابن عمر، و شعبة عن زيد بن علي عن أخيه الباقر (عليه السلام) عن جابر، و علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
و قد تداخلت الروايات بعضها في بعض: أنه لما قدم المهاجرون إلى المدينة بنوا حوالى مسجده بيوتا، فيها أبواب شارعة في المسجد، و نام بعضهم في المسجد.
فأرسل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معاذ بن جبل فنادى: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يأمركم أن تسدّوا أبوابكم إلا باب علي (عليه السلام). فأطاعوه إلا رجل قال. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال ما حدّثني به أبو الحسن العاصمي الخوارزمي، عن أبي البيهقي، عن أحمد بن جعفر، عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن عون، عن عبد اللّه بن ميمون، عن زيد بن أرقم، أنه قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
66
أما بعد، فإني أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام). فقال فيه قائلكم، و إني و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته و لكن أمرت بشيء فاتبعته؛ ذكره أحمد في الفضائل.
مسند أبي يعلي عن سعد بن أبي وقاص: أنا ما فتحته و لكن اللّه فتحه.
خصائص العلوية عن بريدة الأسلمي: يا أيها الناس! ما أنا سددتها و ما أنا فتحتها بل اللّه عز و جل سدّها، ثم قرأ: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى»، إلى قوله: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى». (1)
مسند أبي يعلي و فضائل السمعاني و حلية الأولياء عن أبي نعيم بطريقين، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، قال ابن عباس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سدّوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي (عليه السلام).
و في رواية عن ابن عباس: سدّوا هذه الأبواب إلا باب علي (عليه السلام) قبل أن ينزل العذاب.
تاريخ بغداد، فيما أسنده الخطيب إلى زيد بن علي عن أخيه محمد بن علي (عليه السلام) أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سدّوا الأبواب كلها إلا باب علي (عليه السلام)؛ و أومأ بيده إلى باب علي (عليه السلام).
الفردوس عن الكيا شيرويّه: سدّوا الأبواب كلها إلا باب علي (عليه السلام).
جامع الترمذي عن شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بسدّ الأبواب إلا باب علي (عليه السلام).
مسند العشرة عن أحمد بن عبد اللّه بن الرقيم الكناني، قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل، فلقينا سعد بن مالك يقول: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد و ترك باب علي (عليه السلام).
تاريخ البلاذري و مسند أحمد: قال عمرو بن ميمون في خبر: خلا ابن عباس مع جماعة ثم قام يقول: أفّ أفّ! وقعوا في رجل قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من كنت مولاه
____________
(1). سورة النجم: الآية 1- 3.
67
فعلي (عليه السلام) مولاه»، و قال له: «من كنت وليه فعليّ وليّه»، و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» الخبر، و قال له: «لأدفعنّ الراية غدا إلى رجل» الخبر، و سدّ الأبواب إلا باب علي (عليه السلام)، و نام مكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الغار، و بعث براءة مع أبي بكر ثم أرسل عليا (عليه السلام) فأخذها.
الإبانة عن أبي عبد اللّه العكبري، و المسند عن أبي يعلى و أحمد، و فضائل أحمد و شرف المصطفى عن أبي سعيد النيشابوري- و اللفظ له-، قال عبد اللّه بن عمر: ثلاثة أشياء لو كان لي واحدة منهن لكان أحبّ إليّ من حمر النعم؛ أحدها إعطاء الراية إياه يوم خيبر، و تزويجه فاطمة (عليها السلام) إياه، و سدّ الأبواب إلا باب علي (عليه السلام). قالوا: فخرج العباس يبكي و قال: يا رسول اللّه، أخرجت عمك و أسكنت ابن عمك؟ فقال: ما أخرجتك و لا أسكنته و لكن اللّه أسكنه.
و روي أن العباس قال لفاطمة (عليها السلام): انظروا إليها كأنها لبوءة بين يديها جراؤها، تظنّ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخرج عمه و يدخل ابن عمه! و جاءه حمزة يبكي و يجرّ عباءه الأحمر، فقال له كما قال للعباس، فقال عمر: دع لي خوخة أطلع منها إلى المسجد. فقال: لا و لا بقدر إصبعة. فقال أبو بكر: دع لي كوّة أنظر إليها. فقال: و لا رأس إبرة. فسأل عثمان مثل ذلك، فأبى.
الفائق عن الزمخشري، قال سعد: لما نودي ليخرج من في المسجد إلا آل رسول اللّه و آل علي (عليهم السلام) خرجنا نجر قلاعنا؛ هو جمع قلع و هو الكنف.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 27 ح 10، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 189.
69
جابر بن عبد اللّه: كنا ننام في المسجد و معنا علي (عليه السلام)، فدخل علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
قوموا فلا تناموا في المسجد. فقمنا لنخرج فقال: أما أنت يا علي، فنم فقد أذن لك.
أبو صالح المؤذّن في الأربعين و أبو العلاء العطار الهمداني في كتابه بالإسناد، عن أم سلمة، أنه قال بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحلّ لجنب و لا حائض إلا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أزواجه و فاطمة بنت محمد و علي (عليهما السلام). أ لا بيّنت لكم أن تضلّوا- مرتين-. (1)
جامع الترمذي و مسند أبي يعلى: أبو سعيد الخدري: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك.
و في رواية: يا علي، لا يحلّ لأحد من هذه الأمة غيري و غيرك.
و في رواية: و لا يحلّ أن يدخل مسجدي بجنب غيري و غيره و غير ذريته، فمن شاء فهنا- و أشار بيده نحو الشام-. فقال المنافقون: لقد ضلّ و غوى في أمر ختنه! فنزل:
«ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى». (2)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 30 ح 11، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 191.
61
المتن:
الإربلي من مسند أحمد بن حنبل، عن زيد بن أرقم، قال:
كان لنفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدّوا هذه الأبواب إلا باب علي (عليه السلام). قال: فتكلّم في ذلك أناس، قال: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
____________
(1). أى قالها مرتين.
(2). سورة النجم: الآية 2.
72
أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام)، فقال قائلكم؛ ما سددت شيئا و لا فتحته، و لكنّي أمرت بشيء فاتبعته.
و بالإسناد المقدّم عن سعيد: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالأبواب، فسدّت و ترك باب علي (عليه السلام). فأتاه العباس فقال: يا رسول اللّه! سددت أبوابنا و تركت باب علي (عليه السلام)؟ فقال: ما أنا فتحتها و لا سددتها.
و بالإسناد عن ابن عباس أيضا: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بسدّ الأبواب كلها، فسدّت إلا باب علي (عليه السلام).
و بالإسناد عن نافع مولى ابن عمر، قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: ما أنت و ذاك لا أمّ لك؟ ثم استغفر اللّه و قال: خيرهم بعده من كان يحلّ له ما يحلّ له و يحرّم عليه ما يحرّم عليه. قلت: من هو؟ قال: علي (عليه السلام)؛ سدّ أبواب المسجد و ترك باب علي (عليه السلام)، و قال: لك في هذا المسجد مالي و عليك فيه ما عليّ، و أنت وارثي و وصيي، تقضي ديني و تنجز عداتي، و تقتل على سنتي. كذب من زعم أنه يبغضك و يحبّني.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 31 ح 11، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 330.
62
المتن:
روى أحمد بن حنبل، عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و روى أبو زكريا بن مندة الأصفهاني الحافظ في مسانيد المأمون، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدّثني المأمون، قال: حدّثني الرشيد، قال: حدّثني المهدي، قال: حدّثني المنصور، قال:
حدّثني أبي، عن عبد اللّه بن عباس، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام):
70
أما بعد، فإني أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام)، فقال فيه قائلكم؛ و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته، و لكني أمرت بشيء فاتبعته.
و بالإسناد المقدّم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال:
لقد أوتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثا لأن أوتيتها أحبّ إليّ أن أعطي حمر النعم؛ جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له في المسجد، و الراية يوم خيبر، و الثالثة نسيها سهيل.
و بالإسناد عن ابن عمر، قال: كنا نقول: خير الناس أبو بكر ثم عمر، و لقد أوتي ابن أبي طالب (عليه السلام) ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم؛ زوّجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنته و ولدت له، و سدّ الأبواب إلا بابه في المسجد، و أعطاه الراية يوم خيبر.
و من مناقب الفقيه ابن المغازلي عن عدي بن ثابت، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المسجد فقال: إن اللّه أوحى إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى و هارون و ابنا هارون، و إن اللّه أوحى إليّ أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا و علي و ابنا علي (عليهم السلام).
و بالإسناد المقدّم عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لما قدم أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة، لم تكن لهم بيوت، فكانوا يبيتون في المسجد. فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا.
ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد و جعلوا أبوابها إلى المسجد، و إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعث إليهم معاذ بن جبل، فنادى أبا بكر فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمرك أن تخرج من المسجد و تسدّ بابك. فقال: سمعا و طاعة، فسدّ بابه و خرج من المسجد.
ثم أرسل إلى عمر فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمرك أن تسدّ بابك الذي في المسجد و تخرج منه. فقال: سمعا و طاعة للَّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، غير أنّي أرغب إلى اللّه تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ما قاله عمر.
68
60
المتن:
قال ابن شهرآشوب في سدّ باب البيوت إلى المسجد:
فضائل السمعاني: روى جابر، عن ابن عمر في خبر أنه سأله رجل فقال: ما قولك في علي (عليه السلام) و عثمان؟ فقال: أما عثمان فكأن اللّه قد عفا عنه فكرهتم أن يعفو عنه، و أما علي (عليه السلام) فابن عم رسول اللّه و ختنه و هذا بيته- و أشار بيده إلى بيته- حيث ترون؛ أمر اللّه سبحانه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يا بني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات؛ تسعة لبنيه و أزواجه و عاشرها- و هو متوسطها- لعلي و فاطمة (عليهما السلام)، و كان ذلك في أول سنة الهجرة، و قالوا: كان في آخر عمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأول أصحّ و أشهر.
و بقي على كونه، فلم يزل علي و ولده (عليهم السلام) في بيته إلى أيام عبد الملك بن مروان.
فعرف الخبر، فحسد القوم على ذلك و اغتاظ و أمر بهدم الدار و تظاهر أنه يريد أن يزاد في المسجد، و كان فيها الحسن بن الحسن فقال: لا أخرج و لا أمكّن من هدمها. فضرب بالسياط و تسابيح الناس و أخرج عند ذلك و هدّمت الدار و زيد في المسجد.
و روى عيسى بن عبد اللّه أن دار فاطمة (عليها السلام) حول تربة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهما حوض.
و في منهاج الكراجكي أنه ما بين البيت الذي فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين الباب المحاذي لزقاق البقيع.
فتح له باب و سدّ على سائر الأصحاب؛ من قلع الباب كيف يسدّ عليه الباب؟ قلع باب الكفر من التخوم، فتح له أبواب من العلوم.
و في رواية أبي رافع أنه (صلّى اللّه عليه و آله) صعد المنبر و قال: إن رجالا يجدون في أنفسهم أن سكن علي (عليه السلام) في المسجد و خرجوا! و اللّه ما فعلت إلا عن أمر ربي؛ إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن يسكن مسجده، فلا يدخل جنب غيره و غير أخيه هارون و ذريته، و اعلموا رحمكم اللّه أن عليا (عليه السلام) مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و لو كان كان عليا (عليه السلام).
71
ثم أرسل إلى عثمان- و عنده رقية-، فقال: سمعا و طاعة. فسدّ بابه و خرج من المسجد.
ثم أرسل إلى حمزة، فسدّ بابه و قال: سمعا و طاعة للَّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
و علي (عليه السلام) على ذلك متردّد، لا يدري أ هو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أسكن طاهرا مطهّرا.
فبلغ حمزة قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد! تخرجنا و تمسك غلمان بني عبد المطلب؟ فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو كان الأمر إليّ ما جعلت دونكم من أحد؛ و اللّه ما أعطاه إياه إلا اللّه، و إنك لعلى خير من اللّه و رسوله، أبشر؛ فبشّره النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقتل يوم أحد شهيدا.
و نفس ذلك رجال على علي (عليه السلام)، فوجدوا في أنفسهم و تبيّن فضله عليهم و على غيرهم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقام خطيبا فقال: إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا (عليه السلام) في المسجد و أخرجهم! و اللّه ما أخرجتهم و لا أسكنته؛ إن اللّه عز و جل أوحى إلى موسى و أخيه: «أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ» (1)، و أمر موسى أن لا يسكن مسجده و لا ينكح فيه و لا يدخله إلا هارون و ذريته، و إن عليا (عليه السلام) بمنزله هارون من موسى و هو أخي دون أهلي، و لا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي و ذريته (عليهم السلام). فمن شاءه فهاهنا، و أومأ بيده نحو الشام.
و بالإسناد عن سعد بن أبي وقاص، قال: كانت لعلي (عليه السلام) مناقب لم يكنّ لأحد كان يبيت في المسجد، و أعطاه الراية يوم خيبر، و سدّ الأبواب إلا باب علي (عليه السلام).
و بالإسناد عن البراء بن عازب، قال: كان لنفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبواب شارعة في المسجد، و أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: سدّوا هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام). قال:
فتكلّم في ذلك أناس، قال: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثني عليه، ثم قال: أما بعد، فإني
____________
(1). سورة يونس: الآية 87.
73
أنت وارثي، و قال: إن موسى سأل اللّه تعالى أن يطهّر له مسجدا لا يسكنه إلا موسى و هارون و ابنا هارون، و إني سألت اللّه تعالى أن يطهّر له مسجدا لك و لذريتك من بعدك.
ثم أرسل إلي أبي بكر أن سدّ بابك. فاسترجع و قال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: لا. فقال:
سمعا و طاعة، فسدّ بابه.
ثم أرسل إلى عمر فقال: سدّ بابك. فاسترجع و قال: فعل هذا بغيري؟ فقيل:
بأبي بكر. فقال: إن في أبي بكر أسوة حسنة، فسدّ بابه.
ثم ذكر رجلا آخر، فسدّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بابه.
و ذكر كلاما له ثم قال: فصعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم و لا فتحت باب علي (عليه السلام) و لكن اللّه سدّ أبوابكم و فتح باب علي (عليه السلام).
و رواه الشافعي ابن المغازلي من ثمانية طرق؛ فمنها عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لما قدم أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة، لم يكن لهم بيوت يسكنون فيها و كانوا يبيتون في المسجد، و ساق الحديث إلى آخر ما مرّ.
قال المجلسي في بيانه: هذا الخبر من المتواترات، و رواه ابن بطريق في العمدة من مسند أحمد بن حنبل بثلاثة أسانيد عن زيد بن أرقم و عمر بن الخطاب و ابنه، و من مناقب ابن المغازلي بثمانية طرق عن عدي بن ثابت و حذيفة بن أسيد و سعد بن أبي وقاص و البراء بن عازب و سعيد و نافع و ابن عباس بسندين.
و هو يدلّ على فضيلة جليلة و منقبة نبيلة، تستلزم الإمامة و الخلافة و العصمة و الطهارة، و لذا احتجّ (عليه السلام) به في الشورى. و أيّ فضيلة أسنى من إدخاله بعد إخراج حمزة سيد الشهداء مع كبر سنّه و تقادم عهده؟ و تجويز أن يجنب هو في المسجد و يمرّ فيه جنبا دون غيره؟ و هل يكون مثل هذا إلا لبيان استحقاقه للرئاسة العظمى و الخلافة الكبرى؟
74
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 34 ح 14، عن الطرائف.
2. الطرائف: ص 16.
63
المتن:
قال ابن شهرآشوب في باب أن في علي (عليه السلام) خصال الأنبياء (عليهم السلام):
... نزل جبرئيل بعصا موسى (عليه السلام)، فأعطاها شعيبا و أعطاها شعيب موسى. ثم أنزل ذا الفقار فأعطي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و أعطاه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و كان عصا موسى من اللوز المرّ و شجرة طوبى في دار فاطمة و علي (عليهما السلام) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 60.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 249.
64
المتن:
قال المجلسي في زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريب:
وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي على من نسب إليه السلام: ... و ائت مقام جبرئيل- و هو عند الميزاب إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة (عليها السلام) و هو الباب الذي بحيال زقاق البقيع- فصلّ هناك ركعتين و قل: يا جواد يا كريم، يا قريب غير بعيد، أسألك بأنك أنت اللّه ليس كمثلك شيء، أن تعصمني من المهالك، و أن تسلمني من آفات الدنيا و الآخرة و وعثاء السفر و سوء المنقلب، و أن تردّني سالما إلى وطني بعد حج مقبول و سعي مشكور و عمل متقبّل، و لا تجعله آخر العهد من حرمك و حرم نبيك (صلّى اللّه عليه و آله).
75
ثم ائت قبور السادة بالبقيع و مسجد فاطمة (عليها السلام) فصلّ فيها ركعتين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 159 ح 36، عن الفقه الرضوي.
2. الفقه الرضوي، على ما في البحار.
65
المتن:
قال السيد ابن طاوس بعد زيارته (صلّى اللّه عليه و آله) من قريب:
ثم صر إلى مقام جبرئيل- و هو تحت الميزاب الذي خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة (عليها السلام) بحيال الباب و الميزاب فوقك و الباب من وراء ظهرك- فصلّ ركعتين مندوبا و قل:
يا من خلق السماوات و ملأها جنودا من المسبّحين له من ملائكته و الممجّدين لقدرته و عظمته، و أفرغ على أبدانهم حلل الكرامات، و أنطق ألسنتهم بضروب اللغات، و ألبسهم شعار التقوى، و قلّدهم قلائد النهى و جعلهم أوفر أجناس خلقه معرفة بوحدانيته و قدرته و جلالته و عظمته، و أكملهم علما به و أشدّهم فرقا و أدومهم له طاعة و خضوعا و استكانة و خشوعا.
يا من فضّل الأمين جبرئيل بخصائصه و درجاته و منازله و اختاره لوحيه و سفارته و عهده و أمانته و إنزال كتبه و أوامره على أنبيائه و رسله، و جعله واسطة بين نفسه و بينهم.
أسألك أن تصلّي على محمد و آل محمد و على جميع ملائكتك و سكان سماواتك؛ أعلم خلقك بك و أخوف خلقك لك و أقرب خلقك منك و أعمل خلقك منك و أعمل خلقك بطاعتك؛ الذين لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان؛ المكرّمين بجوارك و المؤتمنين على وحيك، المجنّبين الآفات و الموقّين السيئات.
77
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 97 ص 166، عن مصباح الزائر.
2. مصباح الزائر: ص 26.
66
المتن:
قال القمي في تفسير آية: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» (1):
فإن اللّه أمره أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهل محمد (عليهم السلام) عند اللّه منزلة خاصة ليست للناس. إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة. فلما أنزل اللّه تعالى هذه الآية، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يجيء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فيقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. فيقول علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته. ثم يأخذ بعضادتي الباب و يقول: الصلاة الصلاة يرحمكم اللّه، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (2)
فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا، و قال أبو الحمراء الخادم: أنا شهدته يفعل ذلك.
المصادر:
1. تفسير القمي: ص 425.
2. بحار الأنوار: ج 35 ص 207 ح 2.
____________
(1). سورة طه: الآية 132.
(2). سورة الأحزاب: الآية 33.
76
اللهم و اخصص الروح الأمين- صلواتك عليه- بأضعافها منك و على ملائكتك المقرّبين و طبقات الكرّوبيين و الروحانيين، و زد في مراتبه عندك و حقوقه التي له على أهل الأرض، بما كان ينزل به من شرايع دينك و ما بيّنته على ألسنة أنبيائك من محلّاتك و محرّماتك.
اللهم أكثر صلواتك على جبرئيل، فإنه قدوة الأنبياء و هادي الأصفياء و سادس أصحاب الكساء.
اللهم اجعل وقوفي في مقامه هذا سببا لنزول رحمتك عليّ و تجاوزك عني.
ثم قل:
أي جواد أي كريم، أي قريب أي بعيد، أسألك أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن توفّقني لطاعتك و لا تزيل عني نعمتك، و أن ترزقني الجنة برحمتك، و توسّع عليّ من فضلك، و تغنيني عن شرار خلقك، و تلهمني شكرك و ذكرك، و لا تخيّب يا رب دعائي، و لا تقطع رجائي بمحمد و آله (عليهم السلام).
ثم صلّ ركعتين عند أسطوانة أبي لبابة- و هي أسطوانة التوبة- و قل بعدهما:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللهم لا تهنّي بالفقر، و لا تذلّنى بالدين، و لا تردّني إلى الهلكة، و اعصمني كي أعتصم، و أصلحني كي أنصلح، و اهدني كي أهتدي.
اللهم أعنّي على اجتهاد نفسي، و لا تعذّبني بسوء ظنّي، و لا تهلكني و أنت رجائي، و أنت أهل أن تغفر لي، و قد أخطأت و أنت أهل أن تعفو عنّي، و قد أقررت و أنت أهل أن تقيل، و قد عثرت و أنت أهل أن تحسن، و قد أسأت و أنت أهل التقوى و المغفرة؛ فوفّقنى لما تحبّ و ترضى، و يسّر لي اليسير، و جنّبني كل عسير.
اللهم أغنني بالحلال من الحرام، و بالطاعات من المعاصي، و بالغنى عن الفقر، و بالجنة عن النار، و بالأبرار عن الفجّار؛ يا من ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و أنت على كل شيء قدير.
80
و قال ابن عبد ربه- و هو من أعيانهم-: فأما علي (عليه السلام) و العباس فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السلام)، و قال أبو بكر لعمر بن الخطاب: إن أبيا فقاتلهما. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما النار. فلقيته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال:
نعم. و نحوه روى مصنف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 339 ح 95، عن كشف الحق.
2. كشف الحق: ص 204، 268.
3. تاريخ الطبري: ج 3 ص 202، على ما في كشف الحق.
70
المتن:
قال المجلسي في تكملته على إحراق الباب و تخويف فاطمة (عليها السلام) و إسقاط ما في بطنها و إيذائها و إيذاء علي (عليه السلام):
و أجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنها لا نصدّق ذلك و لا نجوّزه، و لو صحّ لم يكن طعنا على عمر لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين، لكنه غير ثابت لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع و كذلك الزبير و المقداد و الجماعة، و قد بينّا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذّة.
و ردّ عليه السيد في الشافي:
أولا: بأن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتّهم على القوم، و أن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا. فروى البلاذري- و حاله في الثقة عند العامة و البعد عن مقاربة الشيعة و الضبط لما يرويه معروفة- عن المدائني، عن سلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، عن ابن عون: أن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريده على البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر و معه قبس، فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت:
78
67
المتن:
عن علي بن محمد قراءة عليه معنعنا، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
لما بنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام)، اختلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بابها أربعين صباحا كل غداة يدقّ الباب ثم يقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة. الصلاة رحمكم اللّه، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
ثم قال (عليه السلام): يدقّ دقّا أشدّ من ذلك و يقول: أنا سلم لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 35 ص 215 ح 20، عن تفسير فرات.
2. تفسير فرات: ص 126.
68
المتن:
قال السيد ابن طاوس في خطاب أبيّ بن كعب لأهل السقيفة بعد خطبة أبي بكر يوم الجمعة: فقال:
يا معشر المهاجرين الذين هاجروا و اتبعوا مرضات الرحمن ...، أو لستم تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة (عليها السلام) فقال لنا: إن اللّه أوحى إلى موسى أن اتخذ أخا من أهلك؛ أجعله نبيا و أجعل أهله لك ولدا و أطهّرهم من الآفات و أخلعهم من الذنوب. فاتخذ موسى هارون و ولده، و كانوا أئمة بني إسرائيل من بعده و الذين يحلّ لهم في مساجدهم ما يحلّ لموسى.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
79
ألا و إن اللّه تعالى أوحى إليّ أن اتّخذ عليا (عليه السلام) أخا كموسى اتّخذ هارون أخا، و اتّخذ ولده ولدا، فقد طهّرتهم كما طهّرت ولد هارون. ألا و إني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك، فهم الأئمة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 223، عن اليقين.
2. اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام): ص 448 ح 170، عن أصل عتيق.
2. أصل عتيق، على ما في اليقين.
الأسانيد:
في أصل عتيق: من رواية المخالفين بأسناده، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهما السلام).
69
المتن:
قال المجلسي: قال العلامة في كتاب كشف الحق:
روى الطبري في تاريخه، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) فقال: و اللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ للبيعة.
و روى الواقدي: أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم فقال: اخرجوا أو لتحرقنّها عليكم.
و روى ابن خنزابة في غرره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى فاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة (عليها السلام) حين امتنع علي (عليه السلام) و أصحابه عن البيعة؛ فقال عمر لفاطمة (عليها السلام): اخرجي من في البيت أو لأحرقنّه و من فيه. قال: و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت فاطمة (عليها السلام): أ تحرق عليا و ولدي (عليهم السلام)؟ قال: إي و اللّه أو ليخرجنّ و ليبايعنّ.
81
يا ابن الخطاب! أتراك محرّقا عليّ داري؟ قال: نعم، و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك، و جاء علي (عليه السلام) فبايع.
و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدّثي العامة.
و روى إبراهيم بن سعيد الثقفي بأسناده، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: و اللّه ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل بيته.
و ثانيا: بأن ما اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ طريف، و أيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام) منزلهما، و هل يكون في ذلك علة تصغى إليه؟
و إنما يكون مخالفا للمسلمين و خارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرّر و ثبت، و إنما يصحّ لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين (عليه السلام) و من قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة (عليها السلام) داخلا فيه و غير خارج عنه، و أيّ إجماع يصحّ مع خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده فضلا عن أن يتابعه غيره، و هذه زلّته من صاحب المغني و ممن حكى احتجاجه.
و بعد، فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلة التي ذكرها و بين ضرب فاطمة (عليها السلام) لمثل هذه العلة، فإن إحراق المنازل أعظم من ضربها، و ما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسّ الصغير. فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربها بالسوط و تكذيب ناقله و اعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتراض.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 28 ص 412.
2. الشافي: ص 240، على ما في البحار.
3. تلخيص الشافي: ج 3 ص 156، على ما في البحار.
4. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 105، على ما في البحار.
82
71
المتن:
قال القندوزي في الباب الخامس في بيان تخصيص النبي و أهل بيته (عليهم السلام) بالآيات:
ثاني عشرها: آية «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» (1)؛ فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يجيء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم، عند حضور كل صلاة خمس مرّات فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه.
المصادر:
ينابيع المودّة: ص 46.
72
المتن:
روى القاضي إسماعيل في الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، عن سهل بن أبي سهل، قال:
جئت أسلّم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و حسن بن حسن يتعشّى و بيته عند بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و في رواية: رآني الحسن بن الحسن عند القبر- و هو في بيت فاطمة (عليها السلام) يتعشّى- فقال: هلمّ إلى العشاء. فقلت: لا أريده ....
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 4 ص 1367.
____________
(1). سورة طه: الآية 132.
83
73
المتن:
قال السمهودي في ذكر بيت الزهراء (عليها السلام):
... و يقف أيضا و يدعو عند أسطوان المهاجرين و يتبرّك بالصلاة عندها، و كذا أسطوان أبي لبابة و أسطوان المحرس و أسطوان الوفود و أسطوان التهجّد، بعد أن يسلّم على فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند المحراب الذي في بيتها داخل المقصورة، للقول بدفنها هناك.
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 4 ص 1402.
74
المتن:
قال السمهودي في ذكر الآبار:
... بئر فاطمة بنت الحسين؛ تقدّم في زيادة الوليد ما رواه ابن زبالة عن منصور مولى الحسين في خروجها من بيت جدتها فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند إدخالها في المسجد ....
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 4 ص 1140.
75
المتن:
قال السمهودي في ذكر الحجرة الشريفة:
... إن الباب (أي باب الحجرة) كان مستقبل الشام و هو ضعيف أو مأوّل؛ أما ضعفه
84
فلما تقدّم من أن بيت فاطمة (عليها السلام) كان ملاصقا له من جهة الشام و إن مربّعة القبر كانت باب علي (عليه السلام)، و يحتمل أن بعضه من جهة الشام كان ملاصقا بيت فاطمة (عليها السلام) دون بعضه ....
و يدلّ عليه ما قدّمناه في بيت فاطمة (عليها السلام) من أن الموضع المزور في بناء عمر بن عبد العزيز كان مخرجا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 2 ص 542.
76
المتن:
قال السمهودي في ذكر بيت و محراب فاطمة (عليها السلام) و التوسّل بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله):
سمعت الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن أبي الأمان يقول: كنت بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خلف محراب فاطمة (عليها السلام) و كان الشريف مكثر القاسمي قائما خلف المحراب المذكور. فانتبه فجاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عاد علينا متبسّما، فقال له شمس الدين صواب خادم الضريح النبوي: فيم تبسّمت؟ فقال: كانت بي فاقة، فخرجت من بيتي فأتيت بيت فاطمة (عليها السلام) و استغثت بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قلت: إني جائع. فنمت فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأعطاني قدح لبن، فشربت حتى رويت و هذا هو. فبصق اللبن من فيه في كفّي و شاهدناه من فيه.
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 4 ص 1383.
85
77
المتن:
قال السمهودي في ذكر أساطين مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
و منها أسطوان مربّعة القبر، و سيأتى أنه يقال أيضا أسطوان مقام جبرئيل، و قد تقدّم فيما نقله الأقشهري في أسطوان الوفود ما يهشد له.
و أسند ابن زبالة و يحيى، عن سليمان بن سالم، عن مسلم بن أبي مريم و غيره: كان باب بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) في المربّعة التي في القبر.
قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها، فإنها باب فاطمة (عليها السلام) الذي كان علي (عليه السلام) يدخل عليها منه.
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 2 ص 450.
78
المتن:
قال السمهودي في بناء القبّة الشريفة:
و أما المقصورة الدائرة على الحجرة الشريفة بين الأساطين حول جدار الحجرة الظاهرة و حول بيت فاطمة (عليها السلام)؛ فقد أحدثها السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، و ذلك أنه لما حج سنة سبع و ثمانين و ستمائة.
المصادر:
وفاء الوفاء: ص 2 ص 611.
86
79
المتن:
قال السمهودي:
... و على هذا السرب من خارج المسجد باب في جدار المسجد أيضا، و أمامه دهليز يتوصّل منه إلى شارع فيه دور كثيرة؛ سنشير إلى بعضها في ذكر الدور المطيفة بالمسجد.
و قد اختلفوا لتلك الدور أسماء حتى قالوا في بعضها: هو بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعضها نسبوه إلى فاطمة ابنته (عليها السلام)، و يتخذ بعض أهل تلك الدور على ما بلغني كحلا في نقرة من الجدار و يقولون للحجاج: هذه مكحلة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 2 ص 611.
80
المتن:
قال السمهودي في أساطين مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
و منها أسطوان التهجد: ... قال: و قال المطري في بيان موضع هذه الأسطوانة: هي خلف بيت فاطمة (عليها السلام)، و الواقف إليها يكون باب جبريل المعروف قديما بباب عثمان على يساره و حولها الدرابزن، أي لاصقا بها يمينا و يسارا، و هو الشباك الدائر على الحجرة الشريفة و على بيت فاطمة (عليها السلام)، و قد كتب فيها بالرخام: «هذا متهجّد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)».
و قال ابن النجار: هذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة (عليها السلام) من جهة الشمال، و فيها محراب إذا توجّه المصلّي إليه كانت يساره إلى باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل.
87
المصادر:
وفاء الوفاء: ج 2 ص 452.
81
المتن:
قال العلامة السيد جعفر مرتضى في الخط السياسي لزيد بن ثابت:
... و كان زيد عثمانيا و لم يشهد مع علي (عليه السلام) شيئا من حروبه، و قد قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) العطاء عمن لم يشهد معه و أقامهم مقام أعراب المسلمين.
و كان زيد عثمانيا يحرّض الناس على سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان عثمان يحبّ زيد بن ثابت.
و كان أحد الأربعة الذين نصروا عثمان و لم ينصره من الصحابة غيرهم.
و يظهر من البلاذري: أنه كان أحد المهاجمين لبيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
حقائق هامّة: ص 133.
82
المتن:
قال أبو نعيم الأصفهاني في ذكر السائب بن خلّاد:
... قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه اللّه و كانت عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين و لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا.
89
المصادر:
1. الروض الأنف: ج 7 ص 551.
2. سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للمطلّبي: ج 4 ص 1071.
84
المتن:
قال محمد إلياس عبد الغني في موقع الحجرات الشريفة:
روى عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق- و هو من علماء المدينة- قال:
كانت أول حجرة من حجر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من حجرة حفصة، و هي موضع الخوخة تدعى خوخة عمر، ثم تليها حجرة عائشة و هي موضع القبر، و بعدها حجرة فاطمة في الصدر عند باب جبرئيل، و بعدها حجرة أمّ سلمة و آخر الحجرات حجرة جويرية.
و قال في ص 25 فى ذكر عائشة: و كانت حجرتها في الجهة الشرقية من الروضة الشريفة مطلة عليها، و تحدها جنوبا حجرة حفصة و شمالا حجرة فاطمة و شرقا حجرة سودة.
و قال في ص 26 في ذكر سودة و كانت حجرتها مجاورة لحجرة عائشة في الجهة الشرقية ...- إلى أن قال:- و كانت حجرة فاطمة في الجهة الشمالية منها و كان المسجد في الجهة المغربية منها ...
و قال في ص 27 في ذكر حجرة زينب بنت خزيمة ...: لما تزوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أم سلمة أدخلها في بيت زينب بنت خزيمة و قد ورد أن حجرة أم سلمة كانت في الجهة الشرقية من حجرة فاطمة. و بهذا عرف موقع حجرة زينب ضمن الحجرات بأنها كانت مطلة على الطريق الخارج من باب جبرئيل من شمال و تحدها غربا حجرة فاطمة (عليها السلام).
91
و لا يهمّنا هنا ما دار من كلام بين فاطمة (عليها السلام) و ابن الخطاب و لا بين المتحصّنين و مقتحمي الدار ما يزيد التأكيد عليه هنا هو أسماء المعارضين الكبار للسقيفة و رأيهم في الخلافة.
و قال في ص 86: هذا إضافة إلى مواقف كثيرة من المعارضين الذين لم يتحصّنوا ببيت فاطمة (عليها السلام) و الذين حصلت بينهم و أبي بكر و عمر مشادات انتهت، إما بإجبارهم على البيعة و إما قتلهم كما هو حال سعد بن عبادة، كما سنرى و أسماءهم حسب إجماع المؤرخين كالتالي:
1. علي (عليه السلام) 2. فاطمة (عليها السلام) 3. العباس بن عبد المطلب 4. الفضل بن العباس 5. الزبير بن العوام 6. طلحة بن عبيد اللّه 7. سعد بن أبي وقاص 8. المقداد بن الأسود 9. سلمان الفارسي 10. أبو ذر الغفاري 11. عمار بن ياسر 12. البراء بن عازب 13. أبان بن سعيد 14. أبيّ بن كعب 15. سعد بن عبادة 16. الحبّاب المنذر.
هذه الأسماء وردت في مصادر التاريخ الكبرى كتاريخ الأمم و الملوك لجعفر الطبري و الكامل لابن الأثير و تاريخ اليعقوبي و أسد الغابة و تاريخ ابن كثير و سيرة ابن هشام، و المطّلع على سيرة هذا الفريق من الصحابة يدرك أهمية المعارضة.
و قال في ص 148 في ذكر سعد بن عبادة:
... و قد سبق إن وضعنا عدد الصحابة المعارضين لما ادعى من إجماع السقيفة و منهم رموزها و طلائعها الكبار الذين شهد لهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالفضل، و حسبك من ذلك أقرباء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و في طليعتهم الإمام علي (عليه السلام)، و ما جرى من قمع و إجبار لانتزاع البيعة من المعارضين.
الأمر الذي انتهى بتهديد فاطمة الزهراء (عليها السلام) و محاولة حرق الدار و غيرها من الأحداث الخطيرة.
و قال في ص 149 بعد ذكر قتل سعد بن عبادة
92
... و عمر بن الخطاب- الذي همّ بحرق دار فاطمة (عليها السلام) و قتل علي (عليه السلام) إن لم يبايع- كيف يزهد في تدبير قتل سعد بن عبادة؟
و قال في ص 226 بعد ذكر درّته (1) كان معه على كل حال:
هذا كله، إضافة إلى ما فعله بحق فاطمة الزهراء (عليها السلام)، عند همّه بحرق دارها و اغتصاب فدك منها ...
المصادر:
الخلافة المغتصبة: ص 83.
86
المتن:
قال ابن النجار البغدادي في ذكر بيت السيدة فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
كان خلف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن يسار المصلّى إلى الكعبة، و كان فيه خوخة إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قام من الليل إلى المخرج، اطلع منها يعلم خبرها، و كان يأتي بابها كل صباح فيأخذ بعضادتيه و يقول: الصلاة الصلاة، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (2)
المصادر:
الدرّة الثمينة في أخبار المدينة: ص 123.
____________
(1). الدّرة: السوط يعنى كان سوط عمر عنده على كل حال.
(2). سورة الأحزاب: الآية 33.
94
88
المتن:
قال كاشف الغطاء في حدّ بيت فاطمة و علي (عليه السلام):
و بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) ما بين البيت الذي فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع.
و عن الصادق (عليه السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إن الصلاة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تعدل عشرة آلاف من الصلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام؛ و بيوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) منه و أفضل، و أفضله بيت علي و فاطمة (عليهما السلام)، ثم ما بين القبر و المنبر و حدّه في الأصل الأسطوانة التي عند رأس القبر إلى الأسطوانتين من وراء المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل عن يمين القبلة، و حدّد بثلاثة آلاف و ستمائة ذراع مكسرة.
المصادر:
كشف الغطاء: ص 211.
89
المتن:
قال رفعت باشا في ذكر مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بيت فاطمة (عليها السلام) في سنة 1318 هجرية:
... الصالة هي طرقة الباب المجيدي، و المكتب ذو طبقتين؛ أرضية و علوية، و في شرق الصحن أو الرحبة حديقة صغيرة سوّرت بسور حديدي، بها نبق و نخيل يحيط بنخلة كبيرة، يقال أنها مكان نخلة للسيدة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و الحديقة تنسب إليها، و في جنوبي الحديقة بئر حلوة الماء تنسب للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يقال لها زمزم المدينة، و في وسط الرحبة عدة أعمدة أقيمت عليها مصابيح أو ثريّات كهربائية.
88
يقال في ذيل هذا الحديث: لمّا هجم المنافقون على بيت الزهراء (عليها السلام) و أخافوها حتى أسقطت ولدها المحسن (عليه السلام)، هل كانت الزهراء (عليها السلام) من أهل المدينة أو لم تكن من أهل المدينة؟ بل كانت من أهل المدينة، فإذا كانت من أهل المدينة و أخافها المنافقون و من رأسهم عمر حين الهجوم على بيتها بل على شخصها (عليها السلام)؛ فعليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و لا يقبل اللّه منهم صرفا و لا عدلا.
المصادر:
حلية الأولياء: ج 1 ص 372 ح 78.
الأسانيد:
في حلية الأولياء: السائب بن خلاد في أهل الصفة من قبل أبي عبد اللّه الحافظ: حدثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن حصيفة، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أن عطاء بن يسار أخبره: أن السائب بن خلاد أجاز إلى الحارث بن الخزرج، أخبره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال.
83
المتن:
قال السهيلي في تفرّق الكلمة في أمر السقيفة:
قال ابن إسحاق: و لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، انحاز هذا الحيّ من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، و اعتزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد اللّه في بيت فاطمة (عليها السلام)، و انحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر، و انحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل.
فأتى آت إلى أبي بكر و عمر فقال: إن هذا الحيّ من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه، فان كان لكم بأمر الناس حاجة فادركوا قبل أن يتفاقم أمرهم، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته لم يفرع من أمره قد أغلق دونه الباب أهله. قال عمر:
فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه.
90
و قال في ص 93: كان بيت علي بن أبي طالب (عليه السلام) و سيدة نساء أهل الجنة فاطمة (عليها السلام) شماليّ بيت عائشة، و أدخل عمر بن عبد العزيز بعض هذا البيت في الحائز الذي بناه محرفا على الحجرة و بقي بقية البيت خارج الحائز في جهة الشمال.
قال السمهودي (المتوفّى 911): إن بيت فاطمة (عليها السلام) كان فيما بين مربّعة القبر و أسطوان التهجّد؛ و المراد من مربّعة القبر أسطوان مقام جبريل، و كان باب بيتها عند هذه المربّعة و هي الآن في حائز عمر بن عبد العزيز عند منحرف الصفحة الغربية و موضع بيتها اليوم داخل المقصورة ....
... و قد حدّد إبراهيم العياشي موضع بيت فاطمة (عليها السلام) خريطة الحجرة النبوية الشريفة و المقصورة المنيفة ....
المصادر:
بيوت الصحابة حول المسجد النبوي الشريف: ص 16.
85
المتن:
قال إدريس الحسيني في ذكر السقيفة و المعارضة:
... بعد إتمام دفن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) اعتزل قوم من الصحابة و رفضوا بيعة أبي بكر و طرحوا عليا (عليه السلام) خليفة. فتحصّنوا ببيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) و بقوا على ذلك الحال، حتى اقتحم عليهم جمع كبير بقيادة عمر الدار و عزموا على حرقها، فأجبروهم على البيعة.
... و ذكر ابن عبد ربه: أقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار. فلقيتهم فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن الخطاب! أ جئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
93
87
المتن:
عن أنس:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمرّ ببيت فاطمة (عليها السلام) ستة أشهر إذا خرج إلي الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
المصادر:
1. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 19 ص 74 ح 13593.
2. ذخائر المواريث للنابلسي: ج 1 ص 38 ح 320، بتفاوت يسير.
3. تحفة الأشراف: ج 1 ص 290 ح 1099، بتفاوت يسير.
4. المعجم الكبير: ج 3 ص 55 ح 2671، بتفاوت يسير.
5. المعجم الكبير: ج 3 ص 56 ح 2672، بتفاوت يسير.
6. المعجم الكبير: ج 3 ص 56 ح 2673، بتفاوت فيه.
7. المعجم الكبير: ج 3 ص 56 ح 2674، بتفاوت فيه.
8. المعجم الكبير: ج 3 ص 57 ح 2674، بزيادة فيه.
9. المعجم الكبير: ج 3 ص 57 ح 2675، بزيادة فيه.
الأسانيد:
1. في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز و أبو مسلم الكشّي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك.
2. في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي، ثنا سعيد بن سليمان، قال:
سمعت منصور بن أبي الأسود يقول: سمعت أبا داود يقول، سمعت أبا الحمراء يقول.
3. في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، ثنا علي بن عابس، عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد و عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال.
4. في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال.
5. في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكي الهلالي، عن أبيه، قال.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
98
ب. إن من المعلوم أن الجهة الشامية للمسجد هي الجهة الشمالية منه، كما صرّحت به الرواية آنفا، و يدلّ على ذلك أيضا قول ابن النجار: قال أهل السير: ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحجرات ما بينه و بين القبلة و الشرق إلى الشام و لم يضربها في غربيّه، و كانت خارجة عنه مديرة به، و كانت أبوابها شارعة في المسجد، و أيضا وجه المنبر و وجه الإمام إذا قام على المنبر بجهة الشام، و من المعلوم: أن الجالس على المنبر يكون ظهره إلى القبلة و وجهه إلى الجهة المقابلة لها.
و عليه و إذا تحقّق ذلك و إذا كان باب بيت عائشة يقابل الجهة الشمالية، فإن ذلك معناه أن بيتها كان في جهة القبلة من المسجد، و كان باب حجرتها يفتح على المسجد مباشرة، حتى أنها تقول: إنها كانت ترجّل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتكف في المسجد، و هي في بيتها و هي حائض.
و قد حاول البعض توجيه ذلك بأن المراد من الباب الذي لجهة الشام هو الباب الذي شرعته عائشة لما ضربت حائطا بينها و بين القبور بعد دفن عمر.
و أجاب السمهودي بقوله: و فيه بعد، لأنه سيأتي ما يؤخذ منه إن الحائط الذي ضربته كان في جهة المشرق، و إذا كان في جهة المشرق فلا بد و أن يكون الباب فيه مقابلا للمغرب لا لجهة الشام.
ج. إن رواية ابن عساكر و ابن زبالة المتقدّمة، تنصّ على أنه لم يكن لبيت عائشة إلا باب واحد بمصراع واحد، و من المعلوم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد صلّى عليه على شفير حفرته و دفن في حجرة لها بابان؛ فقد روى ابن سعد عن أبي عسيم، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا:
كيف نصلّي عليه؟ قالوا: ادخلوا من ذا الباب إرسالا إرسالا فصلّوا عليه و اخرجوا من الباب الآخر.
و ثانيا: قال ابن سعد. و اشترى (يعني معاوية) من عائشة منزلها بمائة و ثمانين ألف درهم و يقال بمائتي ألف و شرط لها سكناها حياتها، و حمل إلى عائشة المال. فما رامت من مجلسها حتى قسّمته.
97
أولا: لأن بيت عائشة لم يكن في الجهة الشرقية من المسجد لأمرين:
أحدهما: إن خوخة آل عمر الموجودة في الجانب القبلي في المسجد، و هي اليوم يتوصّل إليها من الطابق الذي بالرواق الثاني من أروقة القبلة، و هو الرواق الذي يقف الناس فيه للزيارة أمام الوجه الشريف بالقرب من الطابق المذكور؛ هذه الخوخة، قد وضعت في بيت حفصة الذي كان مربدا و أخذته بدلا عن حجرتها حين توسيع المسجد، و المعروف عند الناس إن البيت الذي على يمين الخارج من خوخة آل عمر المذكورة هو بيت عائشة.
و على هذا فيكون بيت عائشة في قبلي المسجد لا في شرقيّه حيث يوجد القبر الشريف، أي إنه يكون في مقابله و بينه و بينه فاصل كبير.
الثاني مما يدلّ على أن بيت عائشة كان في جهة القبلة من المسجد من الشرق، ما رواه ابن زبالة و ابن عساكر، عن محمد بن أبي فديك، عن محمد بن هلال: إنه رأى حجر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من جريد مستورة بمسوح الشعر. فسألته عن بيت عائشة فقال:
كان بابه من جهة الشام. قلت: مصراعا كان أو مصراعين؟ قال: كان باب واحد.
و في عبارة ابن زبالة: مستورة بمسوح الشعر، مستطيرة في القبلة، و في المشرق و الشام ليس في غربيّ المسجد شيء منها ....
و قال ابن عساكر: و باب البيت شامي.
فيستفاد من ذلك:
ألف. ما قاله المحقق البحّاثة السيد مهدي الروحاني: فقوله في الحديث: «فسألته عن بيت عائشة»، في هذا دلالة على أن الحجرة التي دفن فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم تكن بيت عائشة، إذ فيه دلالة على أن السائل يعلم أن بيتها يكن في الموضع الذي دفن فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لذلك فهو يسأل عن موضع بيتها فيما عدا البيت الذي دفن فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليعرفه أين يقع. انتهى.
95
المصادر:
مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية: ج 1 ص 449.
90
المتن:
قال السيد الجلالي في ذكر بيت فاطمة (عليها السلام):
... يقع بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بجنبه بيت بضعته فاطمة الزهراء (عليها السلام) ابنته الوحيدة من السيدة خديجة، و قد أصبح مثواه في بيته، و دفنت فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتها على الأصحّ.
المصادر:
مزارات أهل البيت (عليهم السلام) و تاريخها: ص 34.
91
المتن:
عن صاحب الإستيعاب و صاحب العقد الجواهر بإسنادهما:
إن عليا (عليه السلام) و العباس قعدا في بيت فاطمة (عليها السلام) لما بويع أبو بكر، فبعث أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهما من بيت فاطمة (عليها السلام) و قال لهما: إن أبيا فقاتلهما ....
فخرج علي (عليه السلام) حتى دخل على أبي بكر فقال له: أكرهت إمارتي؟ قال (عليه السلام): لا و لكني آليت أن لا أرتدي بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أحفظ القرآن و أجمعه، فعليه جلست نفسي.
المصادر:
1. فصل الخطاب للنوري: ص 7، عن مشكاة الأنوار.
2. مشكاة الأنوار، على ما في فصل الخطاب.
3. الإستيعاب، على ما في مشكاة الأنوار.
4. العقد الجواهر، على ما في المشكاة.
96
92
المتن:
أخرج أحمد في مسنده، عن عبد اللّه بن شقيق، قال:
سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من التطوّع، فقالت: كان يصلّي قبل الظهر أربعا في بيتي، ثم يخرج فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، و كان يصلّي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيته.
و ظاهر هذا الحديث يدلّ على أن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيتا غير حجر نسائه و إلا لقالت: حجرة فلانة، و من المعلوم أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن له بيت غير حجر نسائه إلا البيت الذي بناه لفاطمة (عليها السلام).
و الحديث السابق ظاهرة أنه لم يدفن في حجر نسائه و إلا لقالت: في حجرة ميمونة أو حجرتي أو حجرة حفصة.
المصادر:
أين دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 106.
93
المتن:
قال السيد جعفر مرتضى في حديث مدفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت عائشة أم في بيت فاطمة (عليها السلام):
قال ابن كثير: قد علم بالتواتر أنه (صلّى اللّه عليه و آله) دفن في حجرة عائشة التي كانت تختصّ بها شرقيّ مسجده، في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة، ثم دفن بعده أبو بكر ثم عمر.
و قضية دفنه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت عائشة موجودة في صحيح البخاري و غيره عن عائشة عموما، و عن ابن أختها عروة بن الزبير، كما يلاحظ في أكثر الروايات.
أما نحن فنشكّ في ذلك كثيرا، و ذلك:
99
و يقال: اشتراه ابن الزبير من عائشة؛ بعث إليها- يقال- خمسة أجمال بخت تحمل المال، فشرط لها سكناها حياتها. فما برحت حتى قسّمت ذلك ....
و لا يتوهّم أن المقصود ببيت عائشة هنا هو البيت الذي أخذته من سودة التي توفّيت في أواخر خلافة عمر، إذ قد أسند ابن زبالة، عن هشام بن عروة، قال: إن ابن الزبير ليعتدّ بمكرمتين ما يعتدّ أحد بمثلها؛ إن عائشة أوصته ببيتها و حجرتها و أنه اشترى حجرة سودة. فعائشة قد باعت بيتها و أكلت ثمنه، فمن أين يقولون أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد دفن في حجرتها؟!
و ثالثا: هم يقولون: إن الموضوع قد ضاق حتى لم يعد يسع إلا موضع قبر واحد، فدفن فيه عمر؛ فقد روى البخاري و غيره: إن عمر بن الخطاب لما أرسل إلى عائشة يسألها أن يدفن مع صاحبيه قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنّه اليوم على نفسى. قال ابن التين: كلامها في قصة عمر يدلّ على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد.
و أيضا فقد رووا أنه جاف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من شرقيّه. فجاء عمر بن عبد العزيز و معه عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر، فأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس. فبينا هو يكشفه إلى أن رفع يده و تنحّى واجما. فقام عمر بن عبد العزيز فزعا، فقال عبد اللّه بن عبيد اللّه: لا يروعنّك، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه. فحفر له في الأساس ....
و في الصحيح: قال عروة: ما هي إلا قدم عمر. و إذ قد عرفنا أن الحجرة التي دفن فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد ضاقت حتى دفن عمر في الأساس.
فلننظر إلى بيت عائشة الذي كانت تسكن و تتصرّف فيه؛ فإننا نجده واسعا و كبيرا، و بقيت تتصرّف فيه في الجهات المختلفة، فليلاحظ ما يلي:
1. ما تقدّم من أن عائشة قد باعت بيتها لمعاوية أو لابن الزبير و إذا كانت الحجرة قد ضاقت على عمر حتى دفن الإساس، فإن النتيجة تكون هي أن الموضع الذي دفن فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن هو بيت عائشة كما تقول هي، و إنما هو لغيرها، أي أنه لفاطمة الزهراء (عليها السلام) كما سيتّضح.
101
و عن المطلب، قال: كانوا يأخذون من تراب القبر، فأمرت عائشة بجدار فضرب عليهم، و كانت في الجدار كوّة، فكانوا يأخذون منها، فأمرت بالكوّة فسدّت.
أو أنهم سدّوا أو ستروا على القبر بعد محاولة الحسين (عليه السلام) دفن أخيه الحسن (عليه السلام) هناك، اتقاء لمثل هذا الأمر حتى لا يتكرّر بعد.
و يبدو أن عائشة قد سكنت قريب القبور، و الظاهر بل المقطوع به هو أن هذا البيت هو صحن دار فاطمة (عليها السلام)، كما سنرى قد استولت عليه عائشة بمعونة الهيأة الحاكمة، بعد أن أخلاه أصحابه بعد دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حجرتهم و أظهر قبره (صلّى اللّه عليه و آله) للناس كما قلنا، و بعد أن منعتهم السلطة من إرث النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله).
و رابعا: إن الأدلة تدلّ على أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد دفن في بيت ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كما أن عائشة كانت مستقرّة في دار بيت فاطمة (عليها السلام) هذا، و ضربت جدارا بينها و بين القبور و بقيت في هذا البيت الطاهر، كما قدّمنا.
و نستند في ذلك إلى ما يلي:
1. روى الصدوق في أماليه رواية مطوّلة، عن ابن عباس، جاء فيها: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّى بالناس و خفّف الصلاة، ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب و أسامة بن زيد. فجاءا فوضع (صلّى اللّه عليه و آله) يده على عاتق علي (عليه السلام) و الأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة (عليها السلام). فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن و الحسين (عليهما السلام)، ثم ذكر قضية وفاته هنا.
2. قال السمهودي: أسند ابن زبالة و يحيى بن سليمان بن سالم، عن مسلم بن أبي مريم و غيره: كان باب فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) في المربّعة التي في القبر.
قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها، فإنها باب فاطمة (عليها السلام) الذي كان علي (عليه السلام) يدخل عليها منه.
و عن ابن أبي مريم: إن عرض بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة للزور، قال: و كان بابه في المربّعة التي في القبر.
100
2. إن عائشة قد عرضت على عبد الرحمن بن عوف أن يدفن مع النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله)، كما و منع بنو أمية من دفن الحسن (عليه السلام) عند جده حينما علموا أن الحسين (عليه السلام) يريد دفنه هناك.
بل يقال: أنها هي التي تزعّمت عملية المنع عن دفنه هناك، و إن كنا نرى البعض يدّعي أنها قد أذنت في ذلك، لكن بني أمية قد منعوا منه، كما أنهم يروون أن عيسى بن مريم سوف يكون رابع من يدفن هناك.
و أيضا فإن نفس عائشة- بعد أن تصف القبور الثلاثة- تقول: و بقي موضع قبر.
بل إن مما يدلّ على أن موضع إقامتها كان واسعا هو قولها: ما زلت أضع خماري و أتفضّل في ثيابي حتى دفن عمر. فلم أزل متحفّظة في ثيابي حتى بنيت بيني و بين القبور جدارا.
و عن مالك قال: قسّم بيت عائشة قسمين؛ قسم كان فيه القبر، و قسم تكون فيه عائشة، بينهما حائط.
عجيب! و هل بلغ بها التقى أن صارت تتستّر من الأموات و هم في قبورهم؟! فكيف إذن لم تتستّر من عشرات الألوف من الرجال الأحياء حينما خرجت لتحارب أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب الجمل و غيرها؟!
و كيف توصي ابن الزبير بأن لا يدفنها مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأنها لا تحبّ أن تزكى، أو لأنها قد أحدثت بعده؟ فلم لم تعلّل ذلك بوجود عمر؟ أ ليست جثّة عمر لا تزال موجودة في ذلك الموضع؟
و على كل حال، فإنه بعد دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الحجرة قد أخليت من ساكنيها و أظهرت للناس، و كان أول من بنى على بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جدارا عمر بن الخطاب.
قال عبيد اللّه بن أبي يزيد: كان جداره قصيرا، ثم بناه عبد اللّه بن الزبير.
102
و قد أسند أبو غسّان- كما قاله ابن شبة- عن مسلم بن سالم بن مسلم بن أبي مريم، قال: عرّس علي (عليه السلام) بفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة الزور، و كانت داره في المربّعة التي في القبر.
و قال مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها، فإنه باب فاطمة (عليها السلام) التي كان علي (عليه السلام) يدخل إليها منها، و قد رأيت حسن بن زيد يصلّي إليها.
فهل كان علي (عليه السلام) يدخل على زوجته من وسط حجرة عائشة؟ أم أن عائشة أو غيرها من زوجاته (صلّى اللّه عليه و آله) كانت من محارمه (عليه السلام)؟! إن ذلك إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن ذلك الموضع هو بيت فاطمة (عليها السلام) التي ظلمت في مماتها، كما ظلمت في حياتها؛ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (1)، و ليس بيت عائشة كما تريد أن تدّعي هي و محبوها.
3. إن لدينا ما يدلّ على أن شرقيّ الحجرة كان من بيت فاطمة (عليها السلام)، و إذن فعائشة كانت تسكن في بيت فاطمة (عليها السلام) حينما ضربت الجدار!
قال ابن النجّار: و بيت فاطمة (عليها السلام) اليوم حوله مقصورة و فيه محراب، و هو خلف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت (أي السمهودي): الحجرة اليوم دائرة عليه و على حجرة عائشة، بينه و بينه موضع تحترمه الناس و لا يدوسونه بأرجلهم؛ يذكر أنه موضع قبر فاطمة (عليها السلام).
و قد اقتضى ما قدّمناه أن بيت فاطمة (عليها السلام) كان فيما بين مربّعة القبر و أسطوان التهجّد.
و عن مدفن فاطمة (عليها السلام) يرى ابن جماعة أن أظهر الأقوال هو أنها دفنت في بيتها، و هو مكان المحراب الخشب داخل مقصورة الحجرة الشريفة من خلفها، و قد رأيت خدام الحضرة يجتنبون دوس ما بين المحراب المذكور و بين الموضع المزور من الحجرة الشريفة- الشبيه بالمثلث- و يزعمون أنه قبر فاطمة (عليها السلام).
و من الواضح أن أسطوان التهجّد يقع على طريق باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مما يلي الزوراء، أي خلف بيت فاطمة (عليها السلام).
____________
(1). سورة الشعراء: الآية 227.
103
قال السمهودي عن موضع تهجّد النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قلت: تقدّم في حدود المسجد النبوي ما يقتضي أن الموضع المذكور كان خارج المسجد تجاه باب جبريل قبل تحويله اليوم، و هو موافق لما سيأتي عن المؤرخين في بيان موضع هذه الأسطوانة.
و إذا كان كذلك، فإن بيت علي يقع بين باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الحجرة الشريفة، و باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هو أول الأبواب الشرقية مما يلي القبلة و قد سدّ الآن، و يقولون: أنه سمّي بذلك لا لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يدخل منه بل لأنه في مقابل حجرة عائشة، بل نجد ابن النجّار يصرّح بأن هذا الباب هو نفسه باب علي (عليه السلام).
و هذا يعني أن ما بين الحجرة التي فيها القبر الشريف و باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان من بيت فاطمة (عليها السلام) و حيث دفنت.
و يدلّ عليه أنها دفنت (عليها السلام) داخل مقصورة الحجرة من خلفها، أي تماما حيث كانت عائشة مقيمة بعد أن ضربت الجدار على القبور التي كانت مكشوفة لكل أحد.
فتصرّفت فيه عائشة بمساعدة السلطة بعد أن تركه أهله الذين حرّموا منه بسبب حرمانهم من إرث نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله)، أو بسبب ضغوط أخرى لم يستطع أن يصرّح لنا بها التاريخ.
4. و يدلّ على ما ذكرناه أيضا قول السمهودي في مقام بيان موضع باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و باب جبريل: الثاني باب علي (عليه السلام) الذي كان يقابل بيته الذي خلف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال أيضا: و يحتمل أن بيت علي (عليه السلام) كان ممتدّا في شرقيّ حجرة عائشة إلى موضع الباب الأول يعني باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فسمّي باب علي (عليه السلام) بذلك.
و يدلّ له ما تقدّم عن ابن شبة في الكلام على بيت فاطمة (عليها السلام) من أنه كان فيما بين دار عثمان التي في شرقيّ المسجد و بين الباب المواجه لدار اسماء، و يكون تسمية الباب الثاني بباب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقربه من بابه ....
و إذن فبيت فاطمة (عليها السلام) يكون ممتدّا من شاميّ الحجرة التي دفن فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى شرقيّها، و إذا صحّ كلام ابن شبة هذا فإنه يصل إلى قبليها أيضا، و المفروض أن باب
105
و الحرس، و لكن الآن وقع في داخل الضريح و انتهاء حجرة الشريفة و ليس في مرآى الناس.
و قال في ص 245: أن الصفة و تسمّي أيضا الفقراء، و هي اليوم وقعت في شمال الشرقيّ المحدودة الأصلي و مدخل باب جبرئيل في مقابل محراب التهجّد و منزل فاطمة (عليها السلام) ....
و قال في ص 250: و من المحاريب المهمة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) محراب التهجّد، و مع الأسف محي آثاره في عهد السعودي. هذا المحراب بني في خلف منزل فاطمة (عليها السلام) في انتهاء حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في مقابل الصفة، و كان محل تهجّد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنته فاطمة (عليها السلام)، و بهذه المناسبة سمّي محراب التهجّد.
و في ص 25 أيضا: إن في داخل حجرة فاطمة (عليها السلام) محراب فاطمة (عليها السلام)، و هو في جنوب محراب التهجّد، و هي مصلّى فاطمة (عليها السلام) و الآن ليس في مرآى الناس.
و قال في ص 255: إن بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) خلف بيت عائشة في جداره، كانت خوخة إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و منها استخبر حال ابنته ....
قال السمهودي: بني حول بيت فاطمة (عليها السلام) و عائشة جدارا، و كان بين حجرة عائشة و محراب فاطمة (عليها السلام) مكانا يحترمون الناس و لا يمرّون منه، و يقول بعض الناس أن هذا المكان قبر فاطمة (عليها السلام).
و قال في ص 256: إن الباب الذي اليوم عند باب جبرئيل و مشهور أنه باب فاطمة (عليها السلام) هو الباب الذي قد فتح إلى خارج المسجد، و ليس باب فاطمة (عليها السلام) على ما قاله السمهودي و غيره على موازات أسطوانة الحرس في جانب غربي حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتح إلى داخل المسجد.
المصادر:
تاريخ و آثار الإسلامي في مكة المكرمة و المدينة المنورة: ص 250.
104
فاطمة و علي (عليهما السلام) كان شارعا في المسجد أيضا. فكيف استدار بيت فاطمة (عليها السلام) على بيت عائشة و طوقه بهذا الشكل العجيب من الشمال إلى الشرق و يحتمل إلى القبلة أيضا؟
عجيب و أيّ عجيب!
و إذن فما معنى أن تسكن عائشة في شرقيّ الحجرة و تضرب بينها و بين القبور جدارا؟ أو ليس شرقيّ الحجرة كان جزءا لبيت فاطمة (عليها السلام)؟
و كيف يكون باب بيت فاطمة (عليها السلام) في نفس حجرة عائشة؟
و هل هناك مسافات شاسعة بين المسجد و بين باب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو باب جبريل تسع عدة بيوت و حجر؟
إن كل ذلك يدلّ على صحة رواية الصدوق المتقدّمة و أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد توفّي و دفن في دار فاطمة (عليها السلام) لا في دار عائشة، و لكن فاطمة (عليها السلام) قد ظلمت بعد مماتها كما ظلمت في حال حياتها؛ و سيعلم الذين أظلموا آل بيت محمد (عليهم السلام)- عن طريق تزوير الحقيقة و التاريخ فضلا عن مختلف أنواع الظلم الأخرى- أيّ منقلب ينقلبون.
المصادر:
دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام: ج 1 ص 150.
94
المتن:
في تاريخ و آثار الإسلامى في مكة المكرمة و المدينة المنوّرة في ذكر أساطين مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
... مقام جبرئيل عند هذه الأسطوان- و يقال أيضا مربّعة القبر- باب بيت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، قد فتح إلى المسجد، و قد كان مقام جبرئيل بموازات أساطين الوفود
106
95
المتن:
قال علي (عليه السلام):
بنيت بيتا بيدي، يكنني من المطر و يظلّني من الشمس، ما أعانني عليه أحد من خلق اللّه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 32 ص 276، عن كتاب البركة.
2. البركة في فضل السعي و الحركة: ص 30، على ما في الإحقاق.
96
المتن:
قال الزبيدي في مادة «خبأ»:
الخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، و في حديث هند: أهل خباء أو أخباء، و قد يستعمل في المنازل و المساكن، و منه الحديث: إنه أتى خباء فاطمة (عليها السلام)، و هي في المدينة، يريد منزلها.
المصادر:
لسان العرب: ج 4 ص 21.
107
الفصل الثاني عملها (عليها السلام) في البيت
108
في هذا الفصل
كل العوالم في خدمة سيدة النساء (عليها السلام)، و إن الصديقة الكبرى (عليها السلام) يجري أمرها تكوينا و تشريعا في العوالم، و قد كانت الأملاك من عالم العلوي كلها قائمة بحضرته و خدمته و إجراء أوامره.
و في هذه الدنيا طافت حولها و افتخرت بخدمتها و إجراء أوامرها جواريها و خوادمها كفضة الخادمة و الأسماء بنت عميس و أم أيمن و أم سلمة و سلمي و غيرهن.
و مع هذا كله فقد كانت (عليها السلام) تعمل عمل بيتها بنفسه و تقوم لإدارة أعمال بيتها؛ فاستقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت حتى أغبرت ثيابها و أوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، و عجنت و خبزت حتى ضربت قصبتها إلى الجفنة و تورّمت يداها.
109
فأفعال الزهراء (عليها السلام) كلها للَّه، و سواء عليها أن تقوم في محرابها حتى تتورّم قدماها أو تطحن الشعير و تكسح البيت و تقول: «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى». (1)
و أنها قسّمت عمل بيتها مع خادمتها، فعملت يوما و عملت الخادمة يوما.
و نحن نورد في هذا الموضوع بعض ما جرى في حالها من خدمة بيتها من الأخبار و الآثار، و يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 94 حديثا:
كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) و عمل فاطمة (عليها السلام) في البيت.
كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في آثار عمل البيت في جسم فاطمة (عليها السلام) و سؤالها الخادم أباها و تعليمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسبيح الزهراء (عليها السلام).
اتقاء علي (عليه السلام) نفسه في الحروب بقميص من غزل فاطمة (عليها السلام).
مواساة و مساعدة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) في طحن الحبّ.
طحن الرحى البرّ لفاطمة (عليها السلام) من غير يد و اهتزاز مهد الحسين (عليه السلام) من غير يد و تسبيح كفّ قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام)، تشريح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأن الطحان هو جبرئيل و اهتزاز مهد الحسين (عليه السلام) بيد ميكائيل و الملك المسبّح هو إسرافيل.
نذر علي و فاطمة (عليهما السلام) و فضة جاريتهما صوم ثلاثة أيام لعافية مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام)، أخذ جزّة من صوف عن شمعون اليهودي للغزل بثلاثة أصوع من الشعير، إلى آخر القصة، كما مرّ شرحها مرارا.
إيصاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بأن يكون الخدمة يوما لها (عليها السلام) و يوما لخادمتها فضة.
رؤية سلمان في عمود الرحى دما سائلا لطحن فاطمة (عليها السلام) بها الشعير و تضوّر الحسين (عليه السلام) من الجوع و مساعدته الزهراء (عليها السلام) بطحن الشعير.
____________
(1). سورة الشورى: الآية 37.
113
وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث طويل فيه أجر المرأة لعمل البيت و جلوس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل الطحن في الرحى و دورانه وحدها بلا مدير و تسبيحها بلسان فصيح ....
تغسيل فاطمة (عليها السلام) رأس الحسن و الحسين (عليهما السلام) و إلباس ثيابهما في آخر ساعات عمرها.
طبخ فاطمة (عليها السلام) طعاما و دعوته أباه على القراطين. إعانة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) في الطحن. إعانة بلال فاطمة (عليها السلام) في الطحن.
كلام صاحب البدائع في تقسيم الأعمال بين علي و فاطمة (عليهم السلام) و كلامه في عمل البيت في الزوجة من حيث الأحكام الفقهية.
كلام صاحب شرح الأزهار و صاحب الأحكام في الحلال و الحرام و صاحب المبسوط و المجموع في عمل الزوجة في البيت.
تقسيم علي (عليه السلام) عمل البيت بين أمها فاطمة بنت أسد و بين فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بالخدمة الباطنة خدمة البيت و أمره عليا (عليه السلام) بالخدمة الظاهرة ....
كلام علي (عليه السلام) أن لنا إهاب كبش نومنا على ناحية منه و العجن على الناحية الأخرى.
دخول علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) في الحجرة الطاهرة فإذا عجين للخبز و ماء لتغسيل رأس ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام) و تعجب أمير المؤمنين (عليه السلام) من اشتغالها بعملين من أعمال الدنيا في يوم واحد، بكاؤها و قولها: يا أمير المؤمنين! هذا فراق بيني و بينك، إخبارها عن نومها و نعيها نفسها و تشريحها علة اشتغالها بعملين.
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) و رؤيته ابنته في حال الطحن بالرحى و عليها كساء من أجلّة الإبل، بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نزول آية: «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى، وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (1)
____________
(1). سورة الضحى: الآيتان 4 و 5.
112
طلب فاطمة (عليها السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جارية و تعليمها التسبيح و نزول آيات في هذا المجال و إنفاذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضة إليها للخدمة.
طلب فاطمة (عليها السلام) خادما و تعليم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تسبيح الزهراء (عليها السلام) و ذكر فضله و بركاته.
أشعار ابن حمّاد العبدي في عملها (عليها السلام) في بيتها و كراماتها و إعانتها بملك يدير الرحى، نقلا عن أم أيمن.
قصيدة ابن الحجّاج في جواب قصيدة ابن سكرة و فيها إشارة للطحن بالرحى.
إخبار أبي ذر عن فاطمة (عليها السلام) أنها نائمة و الحسين (عليه السلام) مرتضع و الرحى في الدوران، كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ضعف فاطمة (عليها السلام) و إعانة اللّه تعالى على دهرها.
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تشريح رؤية أسامة بن زيد في ابنتها فاطمة (عليها السلام) من إرسال اللّه تعالى لها (عليها السلام) وليد ين من الولدان المخلّدين للطحن و الرحى.
طلب فاطمة (عليها السلام) من أبيه خادما و إعطاء اللّه تعالى لها بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنة.
سؤال الحجاج بن يوسف عن حديث عائشة و حديث القدر و فاطمة (عليها السلام) و عملها للحسن و الحسين (عليهما السلام) حريرة بدقيق و لبن و شحم في قدر بإصبعها و القدر على النار، كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه بأن النار محرّمة بأمر اللّه على لحم فاطمة (عليها السلام) و دمها و شعرها و عصبها و إن ذريتها و شيعتها فطموا من النار ....
إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) كريشة فيها: من كان يؤمن باللَّه ....
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) ثلاثة أيام و رؤيته فاطمة (عليها السلام) في بكاء و شكوى من الجوع و في اليوم الثالث رأى عندها لحم كثير و دقيق و قال لها أنها جاءت من بيت المقداد، إراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) حفيرة ذهب و فضة و أكاليل و جواهر و يواقيت و دراهم و دنانير ....
111
إخبار علقمة عن علي (عليه السلام) بأن بين يديه لبن حامض و كسر خبز يابسة، كلام علي (عليه السلام) له:
إن مأكول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيبس من هذا و ملبوسه أخشن من هذا.
كلام علي (عليه السلام) أنه بعد تزويجي فاطمة (عليها السلام) ما لي و لها فراش غير جلد كبش و ما لي و لها خادم غيرها و لها خميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحاءين و سقاء و جرّتين.
إخبار عمار عن بيت فاطمة (عليها السلام) أنها نائمة و الحسن (عليه السلام) نائم على ثديها و الرحى دائرة بغير مدير، كلام علي (عليه السلام): إن لابنة النبي معين من عند اللّه على أمرها.
إخبار سلمان عن منزل فاطمة (عليها السلام) و أن فيه قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن ضعف فاطمة (عليها السلام) و إعانتها كرام ملائكة اللّه على دهرها.
ابتياع علي (عليه السلام) لحما بدرهم و ذرّة بدرهم و خبزها و طبخها و دعوتها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليه و إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا الطعام إلى عائشة و أم سلمة و إلى نسائه التسع قرصة قرصة و أكلهم و إهدائها لجيرانها ....
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته فاطمة (عليها السلام) و هي موقدة تحت قدر لها نارا تطبخ طعاما لأهلها و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) نائمون، استيقاظ الحسن (عليه السلام) و استقائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و استيقاظ الحسين (عليه السلام) و استسقائه ....
قصة وعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا الهيثم خادما و مجيء فاطمة (عليها السلام) لطلب الخادم و ما جرى بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين فاطمة (عليها السلام) و أبا الهيثم.
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في أجر إعانة الرجل امرأته.
قصة صنع فاطمة (عليها السلام) عصيدة من تمر و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) منها، سجود النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكائه و ضحكه و جلوسه بعده و تشريح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علل ما صدر عنه في ذلك المجلس.
110
إن فاطمة (عليها السلام) مستلقية لقفاها و الحسين (عليه السلام) على صدرها و قدّامها رحى دائرة من غير يد و إخبارها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها: إن للَّه ملائكة سيّارة في الأرض خادمين محمدا و آل محمد (عليهم السلام) إلى يوم القيامة.
إخبار أبي ذر عن طحن الرحى بغير شخص و ما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن يقين قلب فاطمة (عليها السلام) و جوارحها و إعانة اللّه لها على دهرها و كفايتها و أن للَّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمد (عليهم السلام).
ضمان فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) عمل البيت و العجين و الخبز و قمّ البيت و ضمان علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب من نقل الحطب و الطعام.
إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمان عن بعث اللّه تعالى لإعانة فاطمة (عليها السلام) ملكا اسمه زوقائيل و في خبر جبرئيل.
قضاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) بخدمة ما دون الباب و لعلي (عليه السلام) بما خلفه.
طلب فاطمة (عليها السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خادما و تعليمه الزهراء (عليها السلام) تسبيحه المشهور.
رؤية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من أجلّة الإبل و الطحن بيديها و رضاع ولدها و أمرها بالصبر بمرارة الدنيا لحلاوة الآخرة، نزول آية: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (1)
بين يدي الزهراء (عليها السلام) شيء من الشعير للطحن قائلا: «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى». (2)
دوران الرحى لفاطمة (عليها السلام) بأمر اللّه تعالى و هي نائمة.
قصة ناقة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مجيئها إلى فاطمة (عليها السلام) و إخبارها عن موتها و ذهابها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ثلاثة أيام، و لهذه الناقة كرامات في حياتها.
____________
(1). سورة الضحى: الآية 5.
(2). سورة الشورى: الآية 37.
114
1
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحتطب و يستقي و يكنس، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن و تعجن و تخبز.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 151 ح 7، عن المناقب.
2. الكافي: ج 5 ص 43 ح 1.
3. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 274.
4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 309.
5. بحار الأنوار: ج 41 ص 54 ح 1، عن المناقب.
6. وسائل الشيعة: ج 12 ص 24 ح 10.
7. عوالي اللآلي: ج 3 ص 200 ح 25، عن من لا يحضره الفقيه.
8. من لا يحضره الفقيه: ج 3 ح 75.
9. المهذّب البارع: ج 2 ص 341.
10. منتهى المطلب: ج 2 ص 444.
115
الأسانيد:
1. في الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.
2. في الأمالي للطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير.
2
المتن:
في رواية:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيتها، إذا جاءت فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها خزيرة- و هو ما يتّخذ من الدقيق على هيئة العصيدة و لكن أرقّ منها- فوضعتها بين يديه، فقال: أين ابن عمك و ابناك؟ فقالت: في البيت. فقال: ادعيهم.
فجاءت إلى علي (عليه السلام) و قال: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنت و ابناك. فجاء علي و حسن و حسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجعلوا يأكلون من تلك الخزيرة تحت الكساء. فأنزل اللّه عز و جل هذه الآية: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
و في رواية: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أدرج معهم جبرئيل و ميكائيل.
و في رواية: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيت فاطمة (عليها السلام)، و قد أشار المحبّ الطبراني إلى هذا الفصل مكرّر منه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
نور الأبصار: ص 124.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
117
فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدت عنده حدّاثا، فاستحت فانصرفت. قال: فعلم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها جاءت لحاجة.
قال: فغدا علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و نحن في لفاعنا- فقال: السلام عليكم، فسكتنا و استحيينا لمكاننا. ثم قال: السلام عليكم، فسكتنا. ثم قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف و قد كان يفعل ذلك؛ يسلّم ثلاثا، فإن أذن له و إلا انصرف.
فقلت: عليك السلام يا رسول اللّه، ادخل. فلم يعد أن جلس عند رءوسنا فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم.
قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا و اللّه أخبرك يا رسول اللّه؛ إنها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، و جرت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل.
قال: أ فلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و أحمدا ثلاث و ثلاثين و كبّرا أربع و ثلاثين.
قال: فأخرجت رأسها (عليها السلام) فقالت: رضيت عن اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ثلاث دفعات.
المصادر:
1. علل الشرائع: ج 3 ص 366 ح 1.
2. منتهى المطلب: ج 1 ص 302، عن العلل.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 82 ح 5، عن العلل.
4. إتحاف المطالب: ص 220 ح 223.
5. ذخائر العقبى: ص 50، بتفاوت فيه و نقيصة.
6. سنن أبي داود: ج 3 ص 206، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
7. سنن أبي داود: ج 4 ص 430، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
8. حلية الأولياء: ج 1 ص 70، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
116
3
المتن:
قال زيد بن الحسن: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
كان علي (عليه السلام) أشبه الناس طعمة و سيرة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ كان يأكل الخبز و الزيت و يطعم الناس الخبز و اللحم. قال: و كان علي (عليه السلام) يستقي و يحتطب، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن و تعجن و تخبز و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها كأن و جنيتها وردتان، صلّى عليها و على أبيها و بعلها و ولدها الطاهرين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 41 ص 131 ح 42، عن روضة الكافي.
2. الكافي: ج 8 (الروضة) ص 165 ح 167.
3. تنبيه الخاطر للورّام: ج 2 ص 148.
4. بحار الأنوار: ج 43 ص 76 ح 42، عن تنبيه الخواطر.
5. تفسير البرهان: ج 3 ص 119 ح 2، عن الكافي.
الأسانيد:
في الكافي: العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).
4
المتن:
عن علي (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد:
أ لا أحدّثك عني و عن فاطمة (عليها السلام)؟ إنها كانت عندي و كانت من أحبّ أهله إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد.
118
9. صفة الصفوة: ج 2 ص 5، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
10. البركة في فضل السعي و الحركة، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
11. لسان العرب: ج 1 ص 682، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
12. مجمع بحار الأنوار: ج 3 ص 156، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
13. مناقب الشافعي: ص 207، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
14. الترغيب و الترهيب: ج 1 ص 411، بتفاوت فيه و نقيصة، على ما في الإحقاق.
15. إحقاق الحق: ج 10 ص 267، عن الكتب المذكورة.
16. مسند علي بن أبي طالب: ص 160 ح 500.
17. المرأة المسلمة: ص 109، شطرا منه.
18. تذكرة الخواص: ص 311، شطرا منه.
19. فضائل أحمد، على ما في تذكرة الخواص، شطرا من ذيله.
20. مكارم الأخلاق: ص 280.
21. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 289.
22. جامع الأصول: ج 7 ص 327.
23. نهاية الأحكام: ج 1 ص 511.
24. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 211 ح 32.
25. دار السلام: ج 3 ص 115.
26. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 134.
27. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 116.
28. البركة في فضل السعي و الحركة: ص 15.
29. جمع الفوائد: ج 1 ص 637.
30. النكت الظراف: ج 7 ص 435 ح 10245.
31. جامع الأصول: ج 5 ص 69.
32. تحفة الأشراف: ج 7 ص 435.
33. مسند أحمد: ج 1 ص 153.
الأسانيد:
1. في علل الشرائع: القطّان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليه، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام).
2. في سنن أبي داود: حدثنا يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد- يعني الجريري-، عن أبي الورد، عن أعبد، قال: قال لي علي (عليه السلام).
119
3. في سنن أبي داود: حدثنا مؤمّل بن هشام اليشكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، قال: قال علي (عليه السلام) لابن أعبد.
4. في حلية الأولياء: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، ثنا العباس بن الوليد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الجريري، عن أبي الورد، عن ابن أعبد، قال.
5. في فضائل أحمد: حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).
5
المتن:
قال ابن شهرآشوب في مساواة علي (عليه السلام) مع يعقوب و يوسف (عليهما السلام):
... إن يعقوب ارتدّ بصيرا بقميص ابنه، و كان لعلي (عليه السلام) قميص من غزل فاطمة (عليها السلام) يتّقي به نفسه في الحروب.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 54 ح 15، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 30.
6
المتن:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على علي (عليه السلام) فوجده هو و فاطمة (عليها السلام) يطحنان في الجاروش، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أيّكما أعيى؟ فقال علي (عليه السلام): فاطمة يا رسول اللّه. فقال لها: قومي يا بنيّة. فقامت و جلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن الحبّ.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 50 ح 47، عن الفضائل و الروضة.
122
فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير و أخبر فاطمة (عليها السلام)، فقبلت و أطاعت. ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا.
و صلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم أتى منزله فوضع الخوان ....
إلى آخر الحديث، مثل ما سيأتي في هذا المجلد في الفصل الرابع، الرقم 47، متنا و مصدرا و سندا.
9
المتن:
عن أبي رافع، قال:
أتت فاطمة (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه الطحن و أن يداها مجلت، سألت أن يخدمها.
فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أو ما ترضين أني زوّجتك خير أمتي و أن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة غير ابني الخالة يحيى و عيسى، و أنك سيدة نساء أهل الجنة غير مريم بنت عمران؟
قالت: يا رسول اللّه قد رضيت.
المصادر:
نوادر الأثر في أن عليا (عليه السلام) خير البشر للقمي: ص 81.
الأسانيد:
في نوادر الأثر: حدثنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثني محمد بن جرير، عن محمد بن إسماعيل الصوري، عن علي بن صالح، عن بكار بن بشير الفزاري، عن محمد بن عبد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع.
123
10
المتن:
عن عطاء، عن ابن رباح، قال:
كانت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) تعجن و إن قصبتها تضرب إلى الجفنة، و روى أنها كانت مشرقة الرباعية.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 6 ح 7، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.
11
المتن:
روي أن سلمان قال:
كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة و قدّامها رحى تطحن بها الشعير و على عمود الرحى دم سائل و الحسين (عليه السلام) في ناحية الدار يتضوّر من الجوع. فقلت: يا بنت رسول اللّه! دبرت كفّاك و هذه فضة!؟ فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها.
قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقة، إما أنا أطحن الشعير أو أسكّت الحسين (عليه السلام) لك؟
فقالت: أنا بتسكينه أرفق و أنت تطحن الشعير. فطحنت شيئا من الشعير، فإذا أنا بالإقامة فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما فرغت قلت لعلي (عليه السلام) ما رأيت. فبكى و خرج، ثم عاد فتبسّم. فسأله عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و هي مستلقية لقفاها و الحسين (عليه السلام) على صدرها و قدّامها رحى تدور من غير يد.
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا علي، أ ما علمت أن اللّه ملائكة سيّارة في الأرض، يخدمون محمدا و آل محمد إلى أن تقوم الساعة.
121
نومها، و وكّل اللّه ملكا آخر يسبّح اللّه عز و جل قريبا من كفّ فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها لأن فاطمة لم تفتر عن ذكر اللّه؛ فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة (عليها السلام).
فقلت: يا رسول اللّه، أخبرني من يكون الطحّان و من الذي يهزّ مهد الحسين (عليه السلام) و يناغيه و من المسبّح؟ فتبسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ضاحكا و قال: أما الطحّان فجبرئيل، و أما الذي يهزّ مهد الحسين (عليه السلام) فهو ميكائيل، و أما الملك المسبّح فهو إسرافيل.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 37 ص 97.
2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.
3. المنتخب للطريحي: ص 245.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 196 ح 11.
8
المتن:
عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله عز و جل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» (1)، قالا:
مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام)- و هما صبيان صغيران-، فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه رجلان. فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما. فقال:
أصوم ثلاثة أيام شكرا للَّه عز و جل، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، و قال الصبيان: و نحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهم فضّة.
فألبسهما اللّه عافيته، فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود- يقال له شمعون يعالج الصوف- فقال: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من الشعير؟ قال: نعم.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 7.
120
2. الفضائل لابن شاذان: ص 112.
3. الروضة، على ما في البحار.
4. إحقاق الحق: ج 10 ص 265، عن درّ بحر المناقب.
5. درّ بحر المناقب: ص 30.
6. رياض الأبرار للجزائري: ص 7.
7
المتن:
قال المجلسي:
رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا أن أم أيمن قالت: مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأزورها في منزلها، و كان يوما حارّا من أيام الصيف. فأتيت إلى باب دارها و إذا بالباب مغلق. فنظرت من شقوق الباب، فإذا بفاطمة الزهراء (عليها السلام) نائمة عند الرحى، و رأيت الرحى تطحن البرّ و هي تدور من غير يد تديرها، و المهد أيضا إلى جانبها و الحسين (عليه السلام) نائم فيه و المهد يهتزّ و لم أر من يهتزّه، و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة الزهراء (عليها السلام).
قالت أم أيمن: فتعجّبت من ذلك، فتركتها و مضيت إلى سيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت عليه و قلت له: يا رسول اللّه! إني رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا. فقال لي: ما رأيت يا أم أيمن؟ فقلت: إني قصدت منزل سيدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فلقيت الباب مغلقا و إذا أنا بالرحى تطحن البرّ و هي تدور من غير يد تديرها، و رأيت مهد الحسين (عليه السلام) يهتزّ من غير يد تهتزّ، و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام) و لم أر شخصه؛ فتعجّبت من ذلك يا سيدي.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم أيمن، اعلمي أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) صائمة و هي متعبة جائعة و الزمان قيّظ، فألقى اللّه تعالى عليها النعاس فنامت؛ فسبحان من لا ينام. فوكّل اللّه ملكا يطحن عنها قوت عيالها، و أرسل اللّه ملكا آخر يهزّ مهد ولدها الحسين (عليه السلام) لئلا يزعجها من
124
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 33، عن الخرائج.
2. الخرائج: ج 2 ص 533.
3. مهج الدعوات: ص 6.
4. معالم الزلفى: ص 406.
5. عوالم: ج 11 ص 191 ح 1، عن الخرائج.
6. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 462، عن الخرائج.
7. معاجز الولاية: ص 63.
8. جلاء العيون، على ما في هادي المضلّين.
9. هادي المضلّين: ص 79.
12
المتن:
روي أن أبا ذر قال:
بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدعو عليا (عليه السلام)، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني أحد و الرحى تطحن و ليس معها أحد فناديته. فخرج و أصغى إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا من رحى في بيت علي (عليه السلام) تدور و ليس معها أحد. قال: إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا، و إن اللّه علم ضعفها فأعانها على دهرها و كفاها. أ ما علمت أن للَّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمد (عليهم السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 29 ح 34، عن الخرائج.
2. الخرائج: ج 2 ص 534.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 191 ح 2، عن الخرائج.
125
13
المتن:
عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت و العجين و الخبز و قم البيت، و ضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب؛ نقل الحطب و أن يجيء بالطعام.
فقال لها يوما: يا فاطمة، هل عندك شيء؟ قالت: و الذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به. قال: أ فلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهاني أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا، إن جاءك بشيء عفو و إلا فلا تسأليه ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 31 ح 38، عن تفسير العياشي.
2. تفسير العياشي: ج 1 ص 171.
3. بحار الأنوار: ج 14 ص 197 ح 4.
4. البرهان: ج 1 ص 282.
5. مستدرك الوسائل: ج 13 ص 25، بتفاوت يسير.
6. منتهى الآمال: ص 97، بتفاوت.
7. تفسير الصافي: ج 1 ص 332.
8. رياحين الشريعة: ج 1 ص 191، عن تفسير العياشي.
9. قصص الأنبياء للجزائري: ص 402، عن تفسير العياشي.
10. تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 333 ح 117، عن تفسير العياشي.
11. تفسير الصافي: ج 1 ص 332، عن تفسير العياشي.
12. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أسوة للنساء: ص 29.
14
المتن:
قال أبو علي الصوفي في أخبار فاطمة (عليها السلام) و أبو السعادات في فضائل العشرة بالإسناد، عن أبي ذر الغفاري، قال:
126
بعثني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ادعو عليا (عليه السلام)، فأتيت بيته و ناديته فلم يجبني. فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
عد إليه فإنه في البيت. و دخلت عليه فرأيت الرحى تطحن و لا أحد عندها! فقلت لعلي (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوك. فخرج متوحّشا حتى أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما رأيت، فقال: يا أبا ذر، لا تعجب فإن للَّه ملائكة سيّاحون في الأرض موكّلون بمعونة آل محمد (عليهم السلام).
الحسن البصري و ابن إسحاق، عن عمار و ميمونة أن كليهما قالا: وجدت فاطمة (عليها السلام) نائمة و الرحى تدور. فأخبرت رسول اللّه بذلك فقال: إن اللَّه علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت.
و قد رواه أبو القاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو صالح المؤذّن في الأربعين عن الشعبي بأسناده، عن ميمونة و ابن فيّاض في شرح الأخبار.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 45 ح 44، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337.
3. أخبار فاطمة (عليها السلام) لأبي علي، على ما في المناقب.
4. فضائل العشرة لأبي السعادات، على ما في المناقب.
5. مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) للبستي، على ما في المناقب.
6. الأربعين للمؤذّن، على ما في المناقب.
7. عوالم العلوم: ج 11 ص 192 ح 3.
15
المتن:
قال محمد بن علي (عليه السلام):
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمان إلى فاطمة (عليها السلام)، قال: فوقفت بالباب وقفة حتى سلّمت.
127
فسمعت فاطمة (عليها السلام) تقرأ القرآن من جوّا و الرحى تدور من برّا و ما عندها أنيس.
و قال في آخر الخبر: فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا سلمان، إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارهها إيمانا إلى مشاشها تفرّغت لطاعة اللّه. فبعث اللّه ملكا اسمه زوقائيل- و في خبر آخر جبرئيل- فأدارها الرحى و كفاها اللّه مؤونة الدنيا مع مؤونة الآخرة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 46 ح 44، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337.
3. دلائل الإمامة: ص 49.
4. الثاقب في المناقب: ص 290 ح 247/ 2.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 194 ح 8، عن المناقب.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 195 ح 10، عن الثاقب، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: حدثني أحمد بن الفرج بن منصور، قال: حدثنا علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن حمّاد، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليه السلام).
16
المتن:
بينما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذّن، إذ أتى بعد زمان، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما حبسك يا بلال؟ فقال: إني اجتزت بفاطمة (عليها السلام) و هي تطحن، واضعة ابنها الحسن (عليه السلام) عند الرحى و هي تبكي، فقلت لها: أيّما أحبّ إليك، إن شئت كفيتك ابنك و إن شئت كفيتك الرحى. فقالت: أنا أرفق بابني. فأخذت الرحى فطحنت، فذاك الذي حبسني. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): رحمتها رحمك اللّه.
128
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 76 ح 63، عن تنبيه الخاطر.
2. إتحاف السائل: ص 91.
3. تنبيه الخاطر، على ما في البحار.
4. ينابيع المودة: ص 200، بتفاوت يسير.
5. ذخائر العقبى: ص 51، بتفاوت يسير.
6. تاريخ مدينة دمشق: ج 10 ص 332، بتفاوت يسير، على ما في الإحقاق.
7. مجمع الزوائد: ج 10 ص 316، بتفاوت يسير.
8. إسعاف الراغبين: ص 192.
9. الشرف المؤبّد: ص 55.
10. وسيلة المال: ص 91.
11. مسند أحمد: ج 3 ص 150.
12. إحقاق الحق: ج 10 ص 269.
13. الكامل في الضعفاء المتروكين: ج 2 ص 591، على ما في الإحقاق.
14. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 117.
15. إحقاق الحق: ج 25 ص 272.
16. مختصر تاريخ دمشق: ج 5 ص 123.
17. آل بيت الرسول (عليهم السلام): ص 262.
18. حياة فاطمة (عليها السلام) للشلبي: ص 164.
19. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 135.
الأسانيد:
1. في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا إسماعيل بن مسعدة، نا عبد اللّه بن أعين، نا محمد بن علي، نا محمد بن زياد بن معروف، نا جعفر بن جسر بن فرقد، أخبرني أبي، عن ثابت، عن أنس، عن بلال.
2. في الكامل: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن زياد، حدثنا جعفر بن جسر، حدثني أبي، عن ثابت، عن أنس، عن بلال.
130
حتى مجلت يداها و طبّ (1) الرحى في يدها.
في الصحيحين: إن عليا (عليه السلام) قال: اشتكى مما أندأ بالقرب، فقالت فاطمة (عليها السلام): و اللّه إني أشتكي يدي مما أطحن بالرحى. و كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أسارى، فأمرها أن تطلب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خادما.
فدخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت عليه و رجعت. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما لك؟ قالت:
و اللّه ما استطعت أن أكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هيبته. فانطلق علي (عليه السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لهما:
لقد جاءت بكما حاجة؟ فقال علي (عليه السلام): مجاراتهما. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لا، و لكني أبيعهم و أنفق أثمانهم على أهل الصفّة، و علّمها تسبيح الزهراء (عليها السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 84 ح 7، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 341.
19
المتن:
في تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، و في تفسير القشيري عن جابر الأنصاري:
أنه رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من أجلّة الإبل و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها. فدمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا بنتاه، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة؟
فقالت: يا رسول اللّه، الحمد للَّه على نعمائه و الشكر للَّه على آلائه؛ فانزل اللّه «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (2)
____________
(1). طبّ، أي أثّر فيها قليلا قليلا.
(2). سورة الضحى: الآية 5.
129
17
المتن:
عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليه السلام)، قال:
تقاضى علي و فاطمة (عليهما السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الخدمة، فقضى على فاطمة (عليها السلام) بخدمة ما دون الباب و قضى على علي (عليه السلام) بما خلفه. قال: فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا اللّه بإكفائي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحمّل رقاب الرجال.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 81 ح 1، عن قرب الأسناد.
2. قرب الأسناد: ص 25.
3. إحقاق الحق: ج 25 ص 472، بتغيير فيه.
4. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 116.
5. إتحاف السائل: ص 51، شطرا منه.
6. وسائل الشيعة: ج 14 ص 123 ح 1.
7. سيرة رسول اللّه و أهل بيته (عليهم السلام): ج 1 ص 741.
8. مستدرك الوسائل: ج 13 ص 48.
9. مناقب أهل البيت (عليهم السلام): ص 311.
10. سبل الهدى و الرشاد: ج 11 ص 41.
الأسانيد:
1. في قرب الأسناد: السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام).
2. في إتحاف السائل: روى أبو بكر بن فارس و ابن مشدّد، عن ضمرة بن حبيب.
18
المتن:
قال ابن شهرآشوب:
و في الحلية عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)
131
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 86 ح 8، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 342.
3. تفسير الثعلبي، على ما في المناقب.
4. تفسير العشيري، على ما في المناقب.
5. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 319 ح 433، بتفاوت يسير.
6. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 319 ح 434، بتفاوت يسير.
7. تفسير نور الثقلين: ج 5 ص 594 ح 10، عن المناقب.
8. شواهد التنزيل: ج 2 ص 445 ح 1110.
9. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 136.
10. بدائع الأحكام: ص 155.
11. منتهى الآمال: ص 97.
12. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 338.
13. عبقرية الإمام علي (عليه السلام): ص 333.
14. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 113.
15. البيان و التعريف: ص 101.
16. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 62.
الأسانيد:
1. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): أخبرنا أبو الحسن الشيرازي، أخبرنا الحسن البصري، أخبرنا محمد بن يونس، أخبرنا حمّاد بن عيسى غريق الجحفة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.
2. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): حدثنا عبد اللّه بن يوسف إملاء، حدثنا أبو قتيبة سلم بن الفضل الأزدي، حدثنا الكديمي، حدثنا حمّاد الجهنى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.
3. في شواهد التنزيل: حدثنا عبد اللّه بن يوسف، حدثنا أبو قتيبة سلم بن الفضل، حدثنا الكديمى، حدثنا حمّاد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.
132
20
المتن:
من كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي جعفر أحمد القمي، قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (1)، بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكاء شديدا و بكى أصحابه، و لا يدرون ما نزل به جبرئيل، و لم يستطع أحد من أصحابه أن يكلّمه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها. فانطلق بعض أصحابه إلى باب فاطمة (عليها السلام) و بين يديها شيء من شعير، و هي تطحن و تقول: «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى» (2)، ....
المصادر:
1. الدروع الواقية: ص 274.
2. بحار الأنوار: ج 8 ص 303 ح 62، عن الدروع.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 87 ح 9، عن الدروع.
4. نفس الرحمن: ص 518، بتغيير يسير.
5. غاية المرام في رجال البخاري: ص 97، على ما في الإحقاق.
6. إحقاق الحق: ج 25 ص 219.
7. سفينة البحار: ج 1 ص 571.
8. الأنوار النعمانية: ج 4 ص 287.
21
المتن:
قال محبّ الطبري: عن علي (عليه السلام)، قال:
كانت فاطمة بنت أسد تكفيه عمل خارج و فاطمة بنت محمد (عليها السلام) تكفيه عمل البيت؛ خرّجه ابن البختري.
____________
(1). سورة الحجر: الآية 43.
(2). سورة الشورى: الآية 37.
133
المصادر:
1. ذخائر العقبى: ص 50.
2. ينابيع المودة: ص 200.
3. وسيلة المال (مخطوط): ص 92.
22
المتن:
عن أنس:
أن فاطمة (عليها السلام) جاءت تشكو مجل يديها من أثر الطحن، فأتاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بغلام و عليها (1) ثوب. فذهبت تغطّي رأسها فخرج رجلاها، و ذهبت تغطّي رجليها فخرج رأسها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنما هذا أبوك و هذا غلامك.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 266.
2. لسان الميزان: ج 3 ص 58.
3. تاج العروس: ج 8 ص 112، على ما في الإحقاق.
4. الكامل في ضعفاء الرجال: ج 3 ص 305.
الأسانيد:
1. في لسان الميزان: روي من طريق سلام بن أبي الصهباء، أبي المنذر البصري، عن أنس.
2. في الكامل: ثنا محمد بن الحسن البصري، ثنا أبو كامل، ثنا سلام بن الصهباء، ثنا ثابت، ثنا أنس.
____________
(1). هكذا في المصدر؛ أتى ضمير الغلام بالتأنيث، و الظاهر اشتباه من الناسخين أو من المطبعة.
135
الأسانيد:
في لسان الميزان: قال أحمد بن الفضل بن خزيمة، حدثنا محمد بن الأزهر الكاتب، قال: حدثني سويد الجويني، قال: ثنا محمد بن عمرو بن مهجع، عن الشعبي، عن ميمونة، قالت.
25
المتن:
عن ميمونة بنت الحارث:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال لها: اذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة (عليها السلام) تطحنه لنا. فبينما هي تطحن، إذا غلبتها عينها فذهب بها النوم. فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أبطأ علينا طعامنا، فانظري ما حبسها.
فذهبت ميمونة فاطلعت من الباب، فإذا الرحى تدور و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة. فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: رأيت فاطمة (عليها السلام) نائمة و الرحى تدور. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما أحد يديرها؟
قالت: ما أحد يديرها. فقال: رحم اللّه جل جلاله أمتها حيث رأى ضعفها، فأوحى إلى الرحى فدارت. فجاءت ميمونه إلى طعامها و قد فرغ الرحى من طحنه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 316، عن المقتل للخوارزمي.
2. المقتل للخوارزمي: ص 68.
الأسانيد:
1. في المقتل للخوارزمي: قال سيد الحفاظ هذا، أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد بن عمر البزّاز، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا صالح بن أحمد، أخبرنا أبو القاسم بن أبي صالح، أخبرنا إبراهيم بن الحسين، أخبرنا سويد بن سعيد، أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عامر الشعبي، عن ميمونة بنت الحارث.
134
23
المتن:
عن عطاء بن رباح، قال:
إن كانت فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتعجن و إن قصبتها تكاد تضرب الجفنة.
المصادر:
1. صفة الصفوة: ج 2 ص 6، على ما في الإحقاق.
2. ذخائر العقبى: ص 50.
3. إحقاق الحق: ج 10 ص 271.
4. حياة الصحابة: ج 2 ص 555، على ما في الإحقاق.
5. حلية الأولياء: ج 3 ص 312، على ما في الإحقاق.
6. إحقاق الحق: ج 19 ص 111.
24
المتن:
قالت ميمونة:
بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقمح إلى فاطمة (عليها السلام) لتطحنه ثم ردّني إليها، فوجدتها نائمة و الرحى تدور. فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إن اللّه علم ضعف فاطمة (عليها السلام)، فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 316.
2. لسان الميزان: ج 5 ص 65.
3. ميزان الاعتدال: ج 3 ص 468 ح 195، بتفاوت.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 194 ح 7، عن لسان الميزان.
137
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 17 ص 597.
2. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم: ص 221، على ما في الإحقاق.
3. علي (عليه السلام) و مناوءوه: ص 188، على ما في الإحقاق.
28
المتن:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء و هي تطحن بيدها و ترضع ولدها.
فدمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أبصرها فقال: يا بنتاه! تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة؟
المصادر:
1. نهاية البيان في تفسير القرآن: ج 1 ص 176، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 271.
3. تفسير البرهان: ج 4 ص 472 ح 3.
4. تأويل الآيات: ج 2 ص 811.
5. بحار الأنوار: ج 16 ص 143 ح 9.
6. مقتل للخوارزمي: ص 64.
7. أنوار الولاء: ص 69.
8. إحقاق الحق: ج 25 ص 271.
9. نهاية البيان: ج 1 ص 176.
10. تفسير الثعلبي، على ما في أنوار الولاء.
الأسانيد:
في تأويل الآيات: عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس، عن حمّاد بن عيسى، عن الصادق (عليه السلام).
138
29
المتن:
قال جابر:
دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من وبر الإبل فبكى و قال: نجزعى يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الآخرة.
المصادر:
1. السمير المهذّب: ج 1 ص 29، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 271.
3. سيرة رسول اللّه و أهل بيته (عليهم السلام): ج 1 ص 740.
4. عبقريّة الإمام علي و الحسين أبو الشهداء و فاطمة الزهراء (عليهم السلام) و الفاطميون: ص 333.
5. إحقاق الحق: ج 25 ص 271.
6. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 338.
30
المتن:
عن جابر:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأى على فاطمة (عليها السلام) كساء من أوبار الإبل و هي تطحن، فبكى و قال: يا فاطمة، اصبري على مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا، و نزلت: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (1)
المصادر:
1. مسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي: ص 58.
2. المنتخب: ص 103.
____________
(1). سورة الضحى: الآية 5.
136
26
المتن:
قال النسفي:
خرجت فاطمة (عليها السلام) ليلا، فخاطبتها ناقة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الغضباء التي أصابها من خيبر فقالت:
السلام عليك يا بنت رسول اللّه، أ لك حاجة إلى أبيك فإني ذاهبة إليه. فبكت فاطمة (عليها السلام) و جعلت رأس الناقة في حجرها حتى ماتت في تلك الساعة. فكفّنتها في عباءة و دفنتها.
ثم كشفوا عنها بعد ثلاثة أيام، فلم يجدوا لها أثرا.
فنطقها لها (عليها السلام) من بعض كراماتها، فإنها لم تنطق إلا لها و لأبيها؛ قالت: يا رسول اللّه، كنت لرجل من اليهود، فكنت أخرج أرعي فينادي النبات: إليّ إليّ فإنك لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و إذا كان الليل نادي السباع بعضهم بعضا: لا تقربوها فإنها لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 317، عن نزهة المجالس.
2. نزهة المجالس: ج 2 ص 228، على ما في الإحقاق.
27
المتن:
روى النصر بن منصور، عن عقبة بن علقمة، قال:
دخلت على علي (عليه السلام) فإذا بين يديه لبن حامض آذتني حموضته و كسر يابسة، قلت:
يا أمير المؤمنين! أ تأكل مثل هذا؟ فقال لي: يا أبا الجنوب، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا- و أشار إلى ثيابه-، فإن لم آخذ بما آخذ به خفت ألا ألحق به.
و كان (عليه السلام)- و هو أمير المؤمنين- يأكل الشعير و تطحنه الزهراء (عليها السلام) بيديها، و كان يختم على الجراب الذي فيه دقيق الشعير فيقول: لا أحبّ أن يدخل بطني إلا ما أعلم.
139
3. إحقاق الحق: ج 25 ص 271.
4. وسيلة النجاة: ص 214.
5. كنز العمال: ج 12 ص 422.
6. المقتل للخوارزمي: ص 64.
7. الدر المنثور للسيوطي: ج 6 ص 361، بتفاوت فيه.
8. البرهان: ج 4 ص 472 ح 3.
الأسانيد:
في المقتل للخوارزمي: أخبرني أبو منصور هذا، أخبرنا أبو العلاء والدي بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا أبو الفرج علي بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن بلال، أخبرنا أحمد بن كامل، أخبرنا محمد بن يونس، أخبرنا حمّاد، أخبرنا جعفر بن محمد (عليه السلام).
31
المتن:
روي عن علي (عليه السلام)، قال:
ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحيته و تعجن فاطمة (عليها السلام) على ناحيته.
المصادر:
1. إتحاف السائل للمناوي: ص 51.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 274.
32
المتن:
قال علي (عليه السلام):
لقد تزوّجت فاطمة (عليها السلام) و ما لي و لها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل و نضعه على الناضح بالنهار، و ما لي و لها خادم غيرها. و لما زوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أرسل بي معها
140
بخميلة و وسادة آدم- حشوها ليف- و رحاءين و سقاء و جرّتين. فجرت بالرحاء حتى أثّرت في يدها، و استقت بالقربة حتى أثّرت القربة بنحرها، و قمّت البيت حتى أغبرت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها.
المصادر:
1. أحكام النساء لأبي الفرج: ص 124.
2. إحقاق الحق: ج 25 ص 274.
33
المتن:
قال عمار:
بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام) لأدعوه إليه. فأتيت باب حجرته فقرعته مليّا، فلم يجبني أحد. فسمعت صوت رحى، ففتحت الباب فإذا فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسن (عليه السلام) نائم على ثديها، و الرحى تدور و لا أرى أحدا يديرها. فانصرفت مرعوبا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته بما رأيت.
فقال لي: و ما يعجبك من هذا يا عمار إن كان اللّه عز و جل نظر إلى ابنة نبيه و لا معين لها فأيّدها بمن يعينها على أمرها؟
المصادر:
شرح الأخبار: ج 3 ص 61 ح 983.
الأسانيد:
في شرح الأخبار: عمرو بن مسهر بأسناده، عن عمار بن ياسر، قال.
142
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 301 ح 254/ 2.
2. القطرة: ج 1 ص 268 ح 262/ 11، عن الثاقب.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 197 ح 1، عن الثاقب.
36
المتن:
في الخرائج: أن عليا (عليه السلام) قال:
دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم و ذرّة بدرهم، فأتيت بهما فاطمة (عليها السلام)، حتى إذا فرغت من الخبز و الطبخ قالت: لو أتيت أبي فدعوته. فخرجت و هو مضطجع و هو يقول: أعوذ باللَّه من الجوع ضجيعا. فقلت: يا رسول اللّه! عندنا طعام. فاتّكأ عليّ و مضينا نحو فاطمة (عليها السلام).
فلما دخلنا قال: هلمّ طعامك يا فاطمة. فقدمت إليه البرمة و القرص، فغطّى القرص و قال: اللهم بارك لنا في طعامنا، ثم قال: اغرفي لعائشة، ثم قال: اغرفي لأم سلمة. فلما زالت تعرف حتى وجّهت إلى نسائه التسع بقرصة قرصة و مرق، ثم قال: اغرفي لأبيك و بعلك، ثم قال: اغرفي و كلي و اهدي لجيرانك. ففعلت و بقي عندهم ما يأكلون أياما.
المصادر:
1. الخرائج و الجرائح: ص 99.
2. عين الحياة: ص 37.
3. بحار الأنوار: ج 17 ص 232، عن الخرائج.
4. بحار الأنوار: ج 18 ص 30 ح 20، عن الخرائج.
5. ناسخ التواريخ: مجلدات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ج 5 ص 146.
6. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 171.
7. قرب الأسناد: ص 137.
141
34
المتن:
حمران بن أبان الرازي بأسناده، عن علي (عليه السلام)، قال:
كانت فاطمة (عليها السلام) تخدم و تقوم بمهنة بيتها، فأتعبها الخدمة و أخلقتها و أثّر الرحى في يدها و نالها من ذلك ضرر شديد.
و جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رقيق من سبي المشركين، فقلت لها: لو أنك مضيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاستخدمته خادما يكفيك الخدمة. فمضت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدته على شغل، فانصرفت.
فلما كان من غد، أتاها فوقف على الباب و نحن في لفاعنا ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ آنفا.
المصادر:
شرح الأخبار: ج 3 ص 67 ح 993.
35
المتن:
عن زاذان، عن سلمان، قال:
أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السلام)، فوجدتها نائمة قد تغطّت بالعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار. فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما بصّرني ضحك ثم قال: يا أبا عبد اللّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة (عليها السلام)؟ قلت: نعم يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أتعجب من أمر اللّه؛ إن اللّه تبارك و تعالى علم ضعف ابنتي فاطمة (عليها السلام) فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته.
143
37
المتن:
أبان، عن سليم، قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد، و حدّث أبو الحجاف داود بن أبي عوف العوفي، يروي عن أبي سعيد الخدري، قال:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته فاطمة (عليها السلام) و هي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لأهلها، و علي (عليه السلام) في ناحية البيت نائم، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) نائمان إلى جنبه.
فقعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع ابنته يحدّثها و هي توقد تحت قدرها ليس لها خادم، إذا استيقظ الحسن (عليه السلام)، فأقبل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أبت، اسقني، فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم قام إلى لقحة كانت فاحتلبها بيده، ثم جاء بالعلبة- و على اللبن رغوة- ليناوله الحسن (عليه السلام).
فاستيقظ الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبت، اسقني. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا بني، أخوك و هو أكبر منك و قد استقاني قبلك. فقال الحسين (عليه السلام): اسقني قبله. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرقبه و يلين له و يطلب إليه أن يدع أخاه يشرب قبله و الحسين (عليه السلام) يأبى.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبت! كأن الحسن أحبّ إليك من الحسين؟! قال (صلّى اللّه عليه و آله): ما هو بأحبّهما إليّ و إنهما عندي لسواء، غير أن الحسن استقاني أول مرة، و إني و إياك و إياهما و هذا الراقد في الجنة فى منزل واحد و درجة واحدة ....
المصادر:
1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 732 ح 21.
2. بحار الأنوار: ج 37 ص 86 ح 54، عن كتاب سليم بن قيس الهلالي.
38
المتن:
روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان وعد أبا الهيثم بن تيهان خادما. فأتي بثلاث من السبي، فأعطى اثنتين و بقي واحدة. فجاءت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) تطلب منه خادما و هي
144
تقول: أ لا ترى أثر الرحى يا رسول اللّه في يدي؟ فذكر موعده لأبي الهيثم فجعل يقول:
كيف موعدي لأبي الهيثم؟ فاثره به على فاطمة (عليها السلام) لما سبق من وعده له، مع أنها كانت تدير الرحى بيدها الضعيفة.
المصادر:
المحجّة البيضاء: ج 5 ص 238.
39
المتن:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: دخل علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) جالسة عند القدر و أنا أنقي العدس، فقال: يا أبا الحسن. قلت: لبيك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: اسمع مني و ما أقول إلا ما أمر ربي؛ ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام، نهارها و قيام ليلها، و أعطاه اللّه من الثواب مثل ما أعطاه الصابرين و داود النبي و يعقوب و عيسى (عليهم السلام).
يا علي، من كان في خدمة العيال و لم يأنف، كتب اللّه تعالى اسمه في ديوان الشهداء، و كتب له بكل يوم و ليلة ثواب ألف شهيد، و كتب له بكل قدم ثواب حجة و عمرة، و أعطاه اللّه بكل عرق في جسده مدينة.
يا علي، ساعة في خدمة العيال في البيت خير من عبادة ألف سنة و ألف حجة و ألف عمرة، و خير من عتق ألف رقبة و ألف غزوة و ألف مريض عاده و ألف جمعة و ألف جنازة و ألف جائع يشبعهم و ألف عار يكسوهم و ألف فرس يوجّهه في سبيل اللّه، و خير له من ألف دينار يتصدّق به على المساكين، و خير له من أن يقرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و من ألف أسير أعتقه، و خير له من ألف بدنة يعطي المساكين، و لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة.
145
يا علي، من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب.
يا علي، خدمة العيال كفّارة الكبائر، و يطفئ غضب الرب، و مهور الحور العين، و يزيد في الحسنات و الدرجات.
يا علي، لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد اللّه به خير الدنيا و الآخرة.
المصادر:
1. الأنوار النعمانية: ج 2 ص 154.
2. اعلموا أني فاطمة: ج 3 ص 32، عن البحار.
3. بحار الأنوار: ج 101 ص 132 ح 1، عن جامع الأخبار.
4. جامع الأخبار: ص 102.
5. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 37.
40
المتن:
قال عبد الرحمن الجوزي في حرف الحاء مع الراء:
... قال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): لو سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خادما يقيك حارّ ما أنت فيه من العمل (يعني التعب لأن معه الحرارة و الإعباء).
المصادر:
1. غريب الحديث: ج 1 ص 201.
2. النهاية في غريب الحديث: ج 1 ص 363.
41
المتن:
روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) زار فاطمة (عليها السلام) يوما. فصنعت له عصيدة من تمر فقدّمتها بين يديه،
146
فأكل هو و علي و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام). فلما فرغوا من الأكل، سجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأطال السجود. ثم بكى في سجوده، ثم ضحك ثم جلس.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول اللّه، لم سجدت و بكيت و ضحكت؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لما رأيتكم مجتمعين سررت بذلك فسجدت للَّه شكرا، فهبط جبرئيل و أنا ساجد فقال:
إنك سررت باجتماع أهلك؟ فقلت: نعم. فقال: إني مخبرك بما يجري عليهم؛ إن فاطمة (عليها السلام) تغضب و تظلم حقها، و هي أول من يلحق بك، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يظلم حقه و يضطهد، و يقتل ولدك الحسن (عليه السلام) بالسمّ بعد أن يؤخذ حقه، و ولدك الحسين (عليه السلام) يظلم و يقتل و لا يدفنه إلا الغرباء، فبكيت.
ثم قال: إن من زار ولدك الحسين (عليه السلام) كتب اللّه له بكل خطوة مائة حسنة و رفع عنه مائة سيئة، فضحكت فرحا بذلك.
المصادر:
1. غوالي اللآلي: ج 1 ص 199 ح 14.
2. مستدرك الوسائل: ص 154 ح 11، عن الغوالي.
42
المتن:
في الصحيحين: أن عليا (عليه السلام) قال:
أشتكي مما أندأ بالقرب فقالت: و اللّه إني أشتكي يدي مما أطحن بالرحى و كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أسارى فأمرها أن تطلب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خادما. فدخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت عليه و رجعت.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما لك؟ قالت: و اللّه ما استطعت أن أكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هيبته. فانطلق علي (عليه السلام) معها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة؟ فقال
148
قالت فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): يا ابن عمّي، شقّ عليّ العمل و الرحى، فكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال لها: نعم. فأتاهما نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الغد و هما نائمان في لحاف واحد، فأدخل رجليه بينهما. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا نبي اللّه! يشقّ عليّ العمل، فإن أمرت لي بخادم مما أفاء اللّه عليك.
قال: أ فلا أعلّمك ما هو خير لك من ذلك؟ تسبّحين ثلاثا و ثلاثين و احمدى ثلاثا و ثلاثين و كبّري أربعا و ثلاثين، فذلك مائة باللسان و ألف في الميزان، ذلك بأن اللّه يقول:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» (1)، إلى مائة ألف.
المصادر:
1. مجمع الزوائد: ج 10 ص 145.
2. الأمالي الشهيرة: ج 1 ص 247.
الأسانيد:
في الأمالي الشهيرة قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيّان، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا، قال: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا حبيب بن حبيب أخو حمزة، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي (عليه السلام).
44
المتن:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلي يحدّث عن علي بن أبي طالب (عليه السلام):
إن فاطمة (عليها السلام) أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه أثر الرحى في يدها، و قد بلغها أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتاه سبى. فأتته تسأله خادما فلم تلقه، و لقيتها عائشة فأخبرتها الحديث. فلما جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرته بذلك ....
____________
(1). سورة الأنعام: الآية 160.
147
علي (عليه السلام): مجاراتهما. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و لكني أبيعهم و أنفق أثمانهم على أهل الصفّة، و علّمها تسبيح الزهراء (عليها السلام).
كتاب الشيرازي: أنها لمّا ذكرت حالها و سألت جارية، بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا فاطمة، و الذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام و لا ثياب و لو خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت. يا فاطمة، إني لا أريد أن ينفكّ عنك أجرك إلى الجارية، و إني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة بين يدي اللّه عز و جل إذا طلب حقّه منك، ثم علّمها صلاة التسبيح. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مضيت تريدين من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الدنيا فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.
قال: قال أبو هريرة: فلما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من عند فاطمة (عليها السلام)، أنزل اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و إما تعرضنّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها»، يعني عن قرابتك و ابنتك فاطمة (عليها السلام) ابتغاء مرضاة اللّه، يعني طلب رحمة من ربك، يعني رزقا من ربك ترجوها، «فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً» (1)، يعني قولا حسنا.
فلما نزلت هذه الآية، أنفذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جارية إليها للخدمة و سمّاها فضّة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 85 ح 8، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 341، عن كتاب الشيرازي.
3. كتاب الشيرازي، على ما في المناقب.
4. تفسير نور الثقلين: ج 3 ص 157 ح 174، عن المناقب.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 347.
43
المتن:
عن علي بن أبي طالب، قال:
____________
(1). سورة الإسراء: الآية 28.
149
المصادر:
1. شرح معاني الآثار: ج 3 ص 233.
2. صفة الصفوة: ج 2 ص 11.
3. ذخائر العقبى: ص 49.
4. مناقب علي و الحسنين و أمهما فاطمة (عليهم السلام): ص 257 ح 494.
5. مصابيح السنة: ج 2 ص 183 ح 1710.
6. مختصر تاريخ دمشق: ج 15 ص 75 ح 57.
7. شرح معاني الآثار: ج 3 ص 298.
الأسانيد:
في شرح معاني الآثار: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال:
ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلي.
45
المتن:
قال ابن حمّاد العبدي في غديريته:
عملها (عليها السلام) في بيتها و كراماتها نقلا عن أم أيمن:
لعمرك يا فتى يوم الغدير * * * لأنت المرء أولى بالأمور
...
و كان يقول يا دنياي غُرّي * * * سواي فلست من أهل القبور
و صابر مع حليلته الأذايا * * * فنا لا خير عاقبة الصبور
و قالت أم أيمن جئت يوما * * * إلى الزهراء في وقت الهجير
فلما أن دنوت سمعت صوتا * * * و طحنا في الرحاء بلا مدير
فجئت الباب أقرعه نغورا * * * فما من سامع لي في نغور
فجئت المصطفى و قصصت شأني * * * و ما أبصرت من أمر زعور
150
فقال المصطفى شكرا لرب * * * بإتمام الحباء لها جدير
رآها اللّه متعبة فألقى * * * عليها النوم ذو المنّ الكثير
و وكّل بالرحى مَلَكا مُديرا * * * فعُدتُ و قد مُلِئت من السرور
المصادر:
1. الغدير: ج 4 ص 143.
2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربى: ص 54.
46
المتن:
قصيدة ابن الحجاج البغدادي في جواب قصيدة ابن سكرة المتحامل بها على آل اللّه:
لا أكذب اللّه إن الصدق ينجيني * * * يد الأمير بحمد اللّه تُحييني
...
فما وجدت شفاء تستفيد به * * * إلا ابتغاءك تهجو آل ياسين
كافاك ربك إذا أجرتك قدرته * * * بسبّ أهل العُلى الغرّ الميامين
فقر و كفر هميع أنت بينهما * * * حتى الممات بلا دنيا و لا دين
فكان قولك في الزهراء فاطمة * * * قول امرئ لهج بالنصب مفتون
عيّرتها بالرحى و الزاد تطحنه * * * لا زال زادك حبّا غير مطحون
و قلت إن رسول اللّه زوّجها * * * سكينة بنت مسكين لمسكين
كذبت يا ابن التي باب استها سلس * * * الأغلاق بالليل مفكوك الزرافين
ستّ النساء غدا في الحشر يخدمها * * * أهل الجنان بحور الخرّد العين
المصادر:
1. الغدير: ج 4 ص 89، عن ديوان ابن الحجاج.
2. ديوان ابن الحجاج، على ما في الغدير.
151
47
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) بمكيال فيه تمر مع أبي ذر. قال أبو ذر: فأتيت الباب و قلت: السلام عليكم، فلم يجبني أحد. فظننت أن فاطمة (عليها السلام) بحال الرحى فلم تسمع، ففتحت الباب و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) يرتضع و الرحى تدور.
قال أبو ذر: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: يا رسول اللّه! أتوب إلى اللّه مما صنعت؛ إني أتيت أمرا عظيما! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و ما أتيت يا أبا ذر؟ فقصّ عليه ما كان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضعفت فاطمة (عليها السلام) فأعانها اللّه على دهرها.
المصادر:
الثاقب في المناقب: ص 290 ح 247.
48
المتن:
عن أسامة بن زيد، قال:
افتقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم عليا (عليه السلام)، فقال: اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة، اطلبوا إليّ فاصل الخطوب، اطلبوا إليّ المحكّم في الجنة في اليوم المشهود، اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.
قال أسامة: فلما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك، بادرت إلى باب علي (عليه السلام)، فناداني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلفي: يا أسامة، عجّل عليّ بخبره، و ذلك بين الظهر و العصر.
152
فدخلت فوجدت عليا (عليه السلام) كالثوب الملقي لاطيا بالأرض ساجدا، يناجي اللّه تعالى و هو يقول: سبحان اللّه الدائم، فكّاك المغارم، رزّاق البهائم، ليس له في ديمومته ابتداء، و لا زوال و لا انقضاء. فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتى يرفع رأسه.
و سمعت أزير الرحى، فقصدت نحوها لأسلّم على فاطمة (عليها السلام) و أخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن، مخمرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل- و إذا الرحى تدور بدقيقها، و إذا كفّ يطحن عليها برفق، و كفّ أخرى تلهي الرحى، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها، و لا أرى إلا اليدين بغير أبدان.
فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة (عليها السلام).
فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تباشير الفرح في وجهي بادية- و هو في نفر من أصحابه- قلت: يا رسول اللّه! انطلقت أدعو عليا (عليه السلام) فوجدته كذا و كذا، و انطلقت نحو فاطمة (عليها السلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن، و رأيت كذا و كذا!
فقال: يا أسامة، أ تدري من الطاحن و من الملهي لفاطمة (عليها السلام)؟ إن اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستين مذخورة لمحبّيه؛ يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة،
و إن اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة (عليها السلام) لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للرحى و الخدمة في النهار. فأمر اللّه تعالى وليد ين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و إن أحدهما ليطحن و الآخر ليلهي رحاها.
و إنما أرسلتك لترى و تخبر بنعمة اللّه علينا، فحدّث يا أسامة؛ لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، و إنما سألتني خادما فمنعتها، فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف وليدة في الجنة، الذين رأيت منهن، و إنا من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
153
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 291 ح 249.
2. معالم الزلفى: ص 415.
49
المتن:
عن حمّاد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال:
سألني الحجّاج بن يوسف عن حديث عائشة و حديث القدر التي رأت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و هي تحرّكها بيدها، قلت: نعم أصلح اللّه الأمير، دخلت عائشة على فاطمة (عليها السلام) و هي تعمل للحسن و الحسين (عليهما السلام) حريرة بدقيق و لبن و شحم في قدر، و القدر على النار يغلي و فاطمة (عليها السلام) تحرّك ما في القدر بإصبعها و القدر على النار يبقبق.
فخرجت عائشة فزعة مذعورة، حتى دخلت على أبيها فقالت: يا أبة! إني رأيت من فاطمة الزهراء أمرا عجيبا؛ رأيتها و هي تعمل في القدر و القدر على النار يغلي و هي تحرّك ما في القدر بيدها! فقال لها: يا بنية، اكتمي فإن هذا أمر عظيم.
فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: إن الناس يستعظمون و يستكثرون ما رأوا من القدر و النار، و الذي بعثني بالرسالة و اصطفاني بالنبوة لقد حرّم اللّه تعالى النار على لحم فاطمة (عليها السلام) و دمها و شعرها و عصبها، و فطم من النار ذريتها و شيعتها. إن من نسل فاطمة (عليها السلام) من تطيعه النار و الشمس و القمر و النجوم و الجبار و تضرب الجن بين يديه بالسيف و توافي إليه الأنبياء بعهودها، و تسلّم إليه الأرض كنوزها، و تنزّل عليه من السماء بركات ما فيها.
الويل لمن شكّ في فضل فاطمة (عليها السلام)؛ لعن اللّه من يبغض بعلها و لم يرض بإمامة ولدها. إن لفاطمة (عليها السلام) يوم القيامة موقفا و لشيعتها موقفا، و إن فاطمة (عليها السلام) تدعى فتلبى و تشفّع فتشفّع، على رغم كل راغم.
155
من تقشّفه (1)، و يضعه التاريخ بين أبطال حروب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المكان الأول، و إذا أطلق الناس على العالم بين الصحابة وصف «الإمام» فإنه هو.
أدخلها (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليه في خميل- فراش تنام عليه- و قربة للماء و وسادة أدم- جلد-، حشوها إذخر- ورق شجر الإذخر-.
اشتكيا إليه حالهما، فقضى أن عليها (عليها السلام) الخدمة الداخلية في البيت، و عليه (عليه السلام) الخدمة الخارجية.
المصادر:
السيرة النبوية: ص 359.
52
المتن:
عن الأصبغ بن نباتة، قال:
مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) فعادهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر و عمر، فقال عمر لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، انذروا إن عافى اللّه تعالى ولديك أن تحدّث للَّه شكرا. فقال علي (عليه السلام): إن عافى اللّه عز و جل ولديّ صمت للَّه ثلاثة أيام شكرا. فقالت فاطمة (عليها السلام) مثل ذلك، فقالت جارية لهم مثل ذلك.
فأصبحوا و قد مصح اللّه (2) ما بالغلامين و هم صيام و ليس عندهم قليل و لا كثير.
فانطلق علي (عليه السلام) إلى رجل من اليهود يقال له جار بن الشمر اليهودي، فقال له علي (عليه السلام):
أسلفني ثلاثة أصوع من شعير و أعطني جزّة من الصوف تغزلها لك بنت محمد.
____________
(1). قوله: يضعه المتصوّفة في قمتهم ...، مقصوده إن كل فرقة يضعه و يجعله (عليه السلام) في مذهبهم و يقول: إن عليا (عليه السلام) منّا و إنا في طريقة علي (عليه السلام).
(2). مصح بالشيء: ذهب به.
154
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 293 ح 250.
2. تاج العروس: ج 6 ص 297، بتغيير فيه.
3. مقامات فاطمية في أربعين حديث شيعية: ص 38 ح 23.
50
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو الخدمة، فقالت: يا رسول اللّه، لقد مجلت يديّ من الرحى؛ أطحن مرة و أعجن أخرى. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن يرزقك اللّه شيئا يأتك، و سأدلّك على خير من ذلك؛ إذا أخذت مضجعك فسبّحي ثلاثا و ثلاثين و كبّري ثلاثا و ثلاثين و احمدي أربعا و ثلاثين، فذلك مائة و هو خير لك من خادم.
المصادر:
1. كنز العمال: ج 15 ص 496 ح 41967.
2. الذرية الطاهرة: ص 145 ح 183.
3. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 18 ص 230.
الأسانيد:
في الذرية الطاهرة: حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان، حدثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح، نا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة.
51
المتن:
قال الجندي:
إن فاطمة (عليها السلام) عاشت في بيت علي (عليه السلام) عيشة زوجها الذي يضعه المتصوّفة في قمّتهم
156
قال: فأعطاه فاحتمله علي (عليه السلام) تحت ثوبه و دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنت محمد، دونك و اغزلي هذا. و قامت الجارية إلى صاع من شعير فطحنته و عجنته فخبزت منه خمسة أقراص.
و صلّى (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رجع ليفطر. فوضع الطعام بين يديه و قعدوا ليفطروا، فإذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين على بابكم ....
المصادر:
1. كفاية الطالب: ص 345.
2. تنزيه الشريعة: ج 1 ص 362 ح 67.
الأسانيد:
في كفاية الطالب: أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن القبيطي البغدادي بها، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقى بن سليمان، أخبرنا الحافظ محمد بن أبي نصر الحميدي، أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن المعروف بالشافعي بمكة، أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد السقطي، أخبرنا أبو عمر بن أحمد بن عبد اللّه الدقّاق المعروف بابن السماك، أخبرنا عبيد اللّه بن ثابت، حدثنا أبي، عن هذيل بن حبيب، عن أبي عبد اللّه السمرقندي، عن محمد بن كثير الكوفي، عن الأصبغ بن نباتة، قال.
53
المتن:
عن علي (عليه السلام):
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما زوّجه فاطمة (عليها السلام)، بعث معها بخميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحيّين و سقاء و جرّتين. فقال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) ذات يوم: و اللّه سنوت حتى اشتكيت صدري و قد جاء اللّه أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه. فقالت: و أنا و اللّه لقد طحنت حتى مجلت يداي.
157
فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما جاء بك و ما حاجتك أي بنيّة؟ قالت: جئت لأسلّم عليك، و استحييت أن تسأله فرجعت. فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله. فأتياه جميعا فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، و اللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، و قالت فاطمة (عليها السلام):
لقد طحنت حتى مجلت يداي و قد جاءك اللّه عز و جل بسبي وسعة فأخدمنا.
فقال: و اللّه لا أعطيكما و أدع أهل الصفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، و لكني أبيعهم و أنفق عليهم أثمانهم.
فرجعا و آتاهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد دخلا في قطيفتهما إذا غطّيا رءوسهما تكشفت أقدامها و إذا غطّيا أقدامهم تكشّفت رءوسهما. فثارا فقال: مكانكما، ثم قال: أ لا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): كلمات علّمنيهنّ جبريل؛ فسبّحان في دبر كل صلاة عشرا و تحمدان عشرا و تكبّران عشرا، و إذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبّرا أربعا و ثلاثين. قال: فو اللّه ما تركتهن منذ علّمنيهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فقال له ابن الكوّاء: و لا ليلة صفين؟ قال: قاتلكم اللّه يا أهل العراق، نعم و لا ليلة صفين.
المصادر:
1. صفة الصفوة: ج 2 ص 10.
2. جامع المسانيد و السنن: ج 19 ص 219 ح 256.
3. الحدائق: ج 3 ص 300.
4. الثغور الباسمة: ص 20.
5. مجمع الزوائد: ج 10 ص 327.
6. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 74.
7. أعلام النساء المؤمنات: ص 551.
8. مسند أحمد: ج 1 ص 106.
9. جامع المسانيد و السنن: ج 19 ص 220.
10. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 330.
11. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 34 ح 114.
158
الأسانيد:
1. في الحدائق: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عفّان، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).
2. في الثغور الباسمة: أخبرني شيخي تقي الدين الشمني، قال: أنبأني الجمال عبد اللّه بن علي الحنبلي، قال: أنبأني أبو الحسن العرضي، قال: أنبأتنا زينب بنت علي و أنبأني عاليا محمد بن مقبل الجلبي، عن الصلاح بن أبي عمر المقدسي، قال: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أنبأنا أبو علي الصرفي، قال: أنبأنا أبو علي التميمي، قال: أنبأنا أبو بكر القطعي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حمّاد، قال:
حدثنا عطاء بن السماء بن مصائب، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).
54
المتن:
عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
جاءت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعض أمرها، فأعطاها اللّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كريشة و قال: تعلّمي ما فيها، فإذا فيها:
من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره، و من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت.
المصادر:
زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 339.
55
المتن:
عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا صلّى صلاة الغداة، لم يذهب إلى بيت نسائه حتى يبدأ ببيت
159
فاطمة (عليها السلام) فتسألها عن شأنها و شأن بعلها و شأن الحسن و الحسين (عليهم السلام). فإن كانا منتبهين حملهما واحد على منكبه الأيمن و الآخر على منكبه الأيسر، حتى يأتي بهما إلى الموضع الذي يريد.
فلما أن كان يوم من ذلك، جاء إلى باب فاطمة (عليها السلام) فإذا فاطمة (عليها السلام) تبكي من داخل الدار و هي تقول: من شدة حرّ جوعي قد اشتدّ صداع رأسي و من طحنى للشعير قد دميت أناملي. قال: فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجع.
فلما أن جاء الثانية فإذا هي تبكي و تقول تلك الكلمات. فلما أن جاء الثالثة جاء و قد سكتت. فدخل (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا تمر كثير و لحم كثير و دقيق كثير! فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! من أين هذا الطعام؟ قالت: من منزل المقداد بن الأسود الكندي.
قال: أما إنه لا شيء لمقداد في هذا اليوم. يا فاطمة، قد رأيتك تشكين ربك أخبث الشكاية، و اللّه ما خلقك اللّه شقيّة و لا خلقني شقيّا، و لو تألّيت على اللّه أن يصيّر لي جبال تهامة كلها يواقيت و جواهر و أوديتها دراهم و دنانير لفعلها لكرامتي على اللّه. يا فاطمة، ارفعي البساط.
فرفعت البساط فإذا حفيرة ذهب و فضة و أكاليل و جواهر و يواقيت و دراهم و دنانير. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): خذي يا فاطمة فأنفقي منه و لا تشكين ربك.
قالت: يا أبة، فإذا أخذتها ففيها الحساب؟ قال: نعم يا بنيّة؛ في حلالها حساب و في حرامها عذاب النار. قالت: يا أبة، فلا حاجة لي فيها، قل لها تعود أرضا كما كانت. فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فصارت أرضا كما كانت.
فضمّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره و قال: يا بنتي، أنتم ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم. قد أحسنت يا بنيّة؛ اخترت الباقي على الفاني.
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 2 ص 189 ح 662.
161
يا فاطمة، ما من امرأة طحنت بيديها إلا كتب اللّه لها بكل حبّة حسنة و محى عنها بكل حبة سيئة.
يا فاطمة، ما من امرأة عرقت عند خبزها إلا جعل اللّه بينها و بين جهنم سبعة خنادق من الرحمة.
يا فاطمة، ما من امرأة غسّلت قدرها إلا غسّلها اللّه من الذنوب و الخطايا.
يا فاطمة، ما من امرأة قشرت بصلة فدمعت عيناها إلا ....
يا فاطمة، ما من امرأة نسجت ثوبا إلا كتب اللّه لها بكل خيط واحد مائة حسنة و محى عنها مائة سيئة.
يا فاطمة، أفضل أعمال النساء المغازل.
يا فاطمة، ما من امرأة برمت مغزلها إلا كان له دويّ تحت العرش، فتستغفر لها الملائكة في السماء.
يا فاطمة، ما من امرأة غزلت لتشتري لأولادها أو عيالها إلا كتب اللّه لها ثواب من أطعم ألف جائع و أكسى ألف عريان.
يا فاطمة، ما من امرأة دهنت رءوس أولادها و سرّحت شعورهم و غسّلت ثيابهم و قتلت قمّلهم إلا كتب اللّه لها بكل شعرة حسنة و محى عنها بكل شعرة سيئة و زيّنها في أعين الناس أجمعين ....
المصادر:
1. رسالة وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لابنته (عليها السلام): ص 1 (مخطوط) اورد تمام الحديث.
2. اعلموا أني فاطمة: ج 3 ص 9 اورده تمام الحديث.
3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 84 ح 18 شطرا منه.
160
الأسانيد:
في مناقب الإمام: حدثنا أحمد بن عبدان، قال: حدثنا جبّارة بن المغلس الحماني، قال: حدثنا كثير بن مسلم، عن أنس.
56
المتن:
قال السيد الهاشمى:
يروى أنه دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة الزهراء (عليها السلام) فوجدها تطحن شعيرا و هي تبكي، فقال لها: ما الذي أبكاك يا فاطمة؟ لا أبكى اللّه لك عينا. فقالت: أبكاني مكابدة الطحين و شغل البيت و أنا حامل ....
فجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم جعل الطحين بيديه المباركتين و ألقاه في الرحى و هي تدور وحدها، و تسبّح اللّه سبحانه و تعالى بلسان فصيح و صوت مليح، و لم تزل كذلك حتى فرغ الشعير، فقال: اسكني أيتها الرحى.
فقالت الرحى: يا رسول اللّه، و الذي بعثك بشيرا و نذيرا، لو أمرتني لطحنت شعير المشارق و المغارب طاعة للَّه و محبة فيك يا رسول اللّه، و لكن لا أسكن حتى تضمن لي على اللّه الجنة، ففي القرآن يا رسول اللّه: «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ». (1)
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ابشري فإنك من أحجار الجنة في قصر فاطمة الزهراء (عليها السلام). فعند ذلك سكنت.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، لو شاء اللّه سبحانه و تعالى لطحنت الرحى وحدها، و كذلك أراد اللّه تعالى أن يكتب لك الحسنات و يمحو عنك السيئات و يرفع لك الدرجات في الجنة في احتمال الأذى و المشقّات.
____________
(1). سورة البقرة: الآية 24.
164
المصادر:
الشيعة في الميزان: ص 213.
62
المتن:
قال الزبيدي في مادة «مجل»:
و في حديث فاطمة (عليها السلام): أنها شكت إلى علي (عليه السلام) مجل يديها من الطحن.
المصادر:
1. غريب الحديث: ج 2 ص 344.
2. لسان العرب: ج 13 ص 32.
3. تحفة الأشراف: ج 7 ص 431 ح 10235.
4. الفائق في غريب الحديث: ج 3 ص 346.
5. النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 4 ص 300.
6. الضعفاء الكبير: ج 1 ص 32 ح 164، بتفاوت.
الأسانيد:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدثنا أزهر بن سعد، عن أبي عون، عن محمد عن عبيدة، عن علي (عليه السلام)، قال.
63
المتن:
روى أبو نعيم بسنده، عن الزهري، قال:
لقد طحنت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) حتى مجلت يدها و وريا (1)، و أثّر قطب الرحى في يدها.
____________
(1). هكذا في المصدر.
165
المصادر:
1. حلية الأولياء: ج 2 ص 41.
2. أعلام النساء المؤمنات: ص 538.
64
المتن:
عن أنس بن مالك:
أن بلالا بطأ عن صلاة الصبح، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة (عليها السلام) و هي تطحن و الصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرحى و كفيتني الصبي، و إن شئت كفيتك الصبي و كفيتني الرحى؟ فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك حبسني.
قال: فرحمتها رحمك اللّه.
المصادر:
مسند أحمد: ج 3 ص 151.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد، ثنا عمار يعني أبا هاشم صاحب الزعفراني، عن أنس بن مالك.
65
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
اشتكت إليّ فاطمة (عليها السلام) تشتكي فاطمة (عليها السلام) تشتكي إليك مجل يديها من الطحن و تسألك خادما. فقال: أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ فأمرنا عند منامنا بثلاث و ثلاثين و ثلاث و ثلاثين و أربع و ثلاثين من تسبيح و تحميد و تكبير.
163
59
المتن:
قال الشيخ الطوسي:
... لما زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، جعل أمور داخل البيت عليها و أمور خارج البيت عليه لأن الشرع ألزمه ....
المصادر:
المبسوط: ج 16 ص 55.
60
المتن:
دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و هي تطحن مع علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لأيّكما أعقب؟ (1) فقال علي (عليه السلام): لفاطمة (عليها السلام) فإنها قد أعيت. فقامت فاطمة (عليها السلام) فطحن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام).
المصادر:
سيرة رسول اللّه و أهل بيته (عليهم السلام): ج 1 ص 740.
61
المتن:
قال الشيخ مغنية في ذكر فاطمة (عليها السلام) و عملها في البيت:
... و نقلت الماء في القربة حتى أثرت في صدرها، و طحنت بالرحى حتى تورّمت يداها، و كنست البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتى اسودّت ملابسها ....
____________
(1). في أكثر المصادر ك أيكما أعينى.
162
57
المتن:
قال أياد الثابت في ذكر فاطمة (عليها السلام) و وفاتها (عليها السلام):
إن الزهراء (عليها السلام) يوم وفاتها، قامت فغسّلت رأس الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ألبستهما ثيابهما و خرجا إلى المسجد. ثم اجتمعت بالإمام علي (عليه السلام) و قالت له: يا أبا الحسن، إني قد نعيت إلى نفسي و إني مفارقة الدنيا و عندي وصايا تعتلج في قلبي أودّ أن أوصيك بها. قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): أوصي ما أحببت، تجديني وفيّا و أختار أمرك على أمري ....
المصادر:
الأمر الإلهي في ذكرى شهادة أم الأئمة (عليها السلام): ص 18.
58
المتن:
عن علي (عليه السلام):
أنه التقط دينارا فقطع منه قراطين، ثم أتى فاطمة (عليها السلام) فقال: اصنعي لنا طعاما. ثم انطلق إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدعاه، فأتاه و من تبعه، فأتاهم بجفنة. فلمّا رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنكرها فقال: ما هذا على القراطين، ضعوا أيديكم بسم اللّه.
المصادر:
مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 86.
167
67
المتن:
قال في البدائع:
و لو جاء الزوج بطعام يحتاج إلى الطبخ و الخبز فأبت المرأة الطبخ و الخبز- يعني بأن تطبخ و تخبز- لما روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم الأعمال بين علي و فاطمة (عليهما السلام)؛ فجعل أعمال الخارج على علي (عليه السلام) و أعمال الداخل على فاطمة (عليها السلام)، لكنها لا تجبر على ذلك أن أبت.
المصادر:
بدائع الصنائع: ج 4 ص 24.
68
المتن:
قال في البدائع:
و لو استأجر امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمّى لم يجز، لأن خدمة البيت عليها فيما بينها و بين اللّه تعالى، لما روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم الأعمال بين علي و فاطمة (عليهما السلام)؛ فجعل ما كان داخل البيت على فاطمة (عليها السلام) و ما كان خارج البيت على علي (عليه السلام). فكان هذا استئجارا على عمل واجب فلم يجز، و لأنها تنتفع بخدمة البيت و الاستئجار، على علم ينتفع به الأجير غير جائز.
المصادر:
بدائع الصنائع: ج 4 ص 192.
168
69
المتن:
قال في شرح الأزهار:
يجب على الزوج القيام بما يحتاج البيت من خارج و على الزوجة من داخل، و به قضى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي و فاطمة (عليهما السلام) و بقاه على ظاهره في الأشياء الخفيفة كعمل الطعام و نحوه، و نقض الفراش و بطّه و نحوه في المنافع اليسيرة لا الشاقّة فلا يلزمها، و حمله على الاستحباب لا على الوجوب.
المصادر:
شرح الأزهار: ج 2 ص 311.
70
المتن:
قال في الأحكام في الحلال و الحرام:
يجب على الزوج النظر فيما خارج المنزل و القيام به و العناية بإصلاحه، و يجب على المرأة القيام بما في داخل المنزل و القيام في جميع أمره و الإصلاح لكل شأنه؛ كذلك بلغنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قضى على فاطمة ابنته (عليها السلام) بخدمة البيت، و قضى على علي (عليه السلام) بإصلاح ما كان خارجا و القيام به.
المصادر:
الأحكام في الحلال و الحرام: ج 1 ص 412.
169
71
المتن:
قال السرخسي:
و إذا استأجر الرجل امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمّى لم يجز، لأن خدمة البيت مستحقّة عليها دينا و مطلوب منها بالنكاح عرفا، على ما روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما زوّج فاطمة من علي (عليه السلام)، جعل أمور داخل البيت عليها و أمور خارج البيت عليه، و لأن الشرع ألزمه نفقتها لتقوم بخدمة بيته، فلا تستحقّ مع ذلك أجرا آخر و إن سمّي.
المصادر:
المبسوط للسرخسي: ج 16 ص 55.
72
المتن:
و قال أبو ثور:
على الزوجة أن تخدم الزوج في كل شيء، و قال ابن حيب (1) فى «الواضحة»: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حكم على فاطمة (عليها السلام) بخدمة البيت كلها.
المصادر:
المجموع: ج 16 ص 427.
73
المتن:
عن ابن أعبد، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
____________
(1). هكذا في المصدر و الأصح حبيب.
166
المصادر:
مسند أحمد: ج 1 ص 136.
الأسانيد:
في مسند أحمد: ثنا عبد اللّه، حدثني أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطّان، ثنا زهر بن سعد، عن ابن عون، عن محمد عن عبيدة، عن علي (عليه السلام).
66
المتن:
عن علي (عليه السلام):
إن فاطمة (عليها السلام) اشتكت ما تلقي من أثر الرحى في يدها و أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فانطلقت فلم تجد، و لقيت عائشة فأخبرتها. فلما جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة (عليها السلام) إليها. فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): على مكانكما.
فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: أ لا أعلّمكما خيرا مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبّرا للّه أربعا و ثلاثين و تسبّحاه ثلاثا و ثلاثين و تحمداه ثلاثا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم.
المصادر:
1. مسند أحمد: ج 1 ص 136.
2. الشرح الكبير: ج 8 ص 146، شطرا من صدر الحديث.
3. مسند الطيالسي: ص 15 ح 13.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلي، ثنا علي (عليه السلام).
171
74
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
قلت لفاطمة (عليها السلام): لو أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسألتيه خادما، فقد أجهدك الطحن و العمل. قال حسين: إنه قد أجهدك الطحن و العمل- و كذلك قال أبو أحمد-. قالت: فانطلق معي.
قال: فانطلقت معها فسألناه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما من ذلك إذا أويتما إلى فراشكما؟ فسبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين و احمداه ثلاثا و ثلاثين و كبّراه ثلاثا و ثلاثين؛ فتلك مائة على اللسان و ألف في الميزان. فقال علي (عليه السلام): ما تركتها بعد ما سمعتها من النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رجل: و لا ليلة صفين؟! قال: و لا ليلة صفين.
المصادر:
مسند أحمد: ج 1 ص 147.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا أسود بن عامر و حسين و أبو أحمد الزبيري، قالوا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم.
75
المتن:
قال في الشرح الكبير في بحث خدمة المرأة في البيت:
و ليس على المرأة خدمة زوجها في العجن و الخبز و الطبخ و أشباهه؛ نصّ عليه أحمد، و قال أبو بكر بن أبي شيبة و أبو إسحاق الجوزجاني: عليها ذلك، و احتجّا بقصة علي و فاطمة (عليهما السلام)، فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قضى على ابنته فاطمة (عليها السلام) بخدمة البيت و على علي (عليه السلام) ما كان خارجا من البيت من عمل؛ رواه الجوزجاني من طرق.
170
يا ابن أعبد، هل تدري ما حق الطعام؟ قال: قلت: و ما حقه يا ابن أبي طالب؟ قال: تقول:
بسم اللّه، اللهم بارك لنا فيما رزقنا. قال: و تدري ما شكره إذا فرغت؟ قال: قلت: و ما شكره؟ قال: تقول: الحمد للَّه الذي أطعمنا و سقانا.
ثم قال: أ لا أخبرك عني و عن فاطمة (عليها السلام)؟ كانت ابنة رسول اللّه (عليها السلام)- و كانت من أكرم أهله عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت زوجتي- فجرت بالرحى حتى أثّر الرحى بيدها، و أسقت بالقربة حتى أثّرت القربة بنحرها، و قمّت البيت حتى أغبرت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها؛ فأصابها من ذلك ضرر.
فقدّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسبي أو خدم، قال: فقلت لها: انطلقي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاسأليه خادما يقيك حرّ ما أنت فيه. فانطلقت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدت عنده خدما أو خدّاما، فرجعت و لم تسأله.
فذكر الحديث:
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أدلّك على ما هو خير لك من خادم إذا أويت إلى فراشك؟ سبّحي ثلاثا و ثلاثين و احمدي ثلاثا و ثلاثين و كبّري أربعا و ثلاثين. قال: فأخرجت رأسها فقالت:
رضيت عن اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، مرتين.
فذكر مثل حديث ابن علية من الجريري أو نحوه.
المصادر:
1. مسند أحمد: ج 1 ص 53.
2. جامع المسانيد و السنن لابن كثير: ج 20 ص 153 ح 696.
الأسانيد:
1. في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه حدثني العباس بن الوليد النرسي، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا سعيد الجريري، عن أبي الورد.
2. في جامع المسانيد و السنن: قال عبد اللّه بن أحمد: حدثني العباس بن الوليد النرسي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي الورد، عن ابن أعبد.
172
و قال الجوزجاني: و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، و لو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود، كان عليها أن تفعل.
المصادر:
الشرح الكبير: ج 8 ص 145.
76
المتن:
عن علي (عليه السلام):
أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رقيق، أهداه له بعض الملوك الأعاجم. فقلت لفاطمة (عليها السلام): ائت أباك فاستخدميه خادما. فأتت فاطمة (عليها السلام) فلم تجده، و كان يوم عائشة. ثم رجعت مرة أخرى فلم تجده، و اختلف أربع مرات فلم يأت يومه ذلك حتى صلاة العشاء.
فلما أتى، أخبرته عائشة أن فاطمة (عليها السلام) التمسته أربع مرات. فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال: ما أخرجك من بيتك؟ قال: و طفقت أغمّزها أقول: استخدمي أباك. فأدنت إليه يدها فقالت: قد مجلت يداي من الرحى؛ ليلتي جميعا أدير الرحى حتى أصبح و أبو الحسن يحمل حسنا و حسينا (عليهما السلام).
قال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: اصبري يا فاطمه بنت محمد، فأنت خير النساء التي تصعب (1) أهلها. أو لا أدلّكما على خير من الذي تريدان؟ إذا أخذتما مضجعكما فكبّرا اللّه ثلاثا و ثلاثين تكبيرة و أحمدا اللّه ثلاثا و ثلاثين و سبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين، ثم اختتما ب لا إله إلا اللّه، فذلك خير لكما من الذي تريدان و من الدنيا و ما فيها.
____________
(1). هكذا في المصدر.
173
المصادر:
مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 87 ح 251.
77
المتن:
عن بلال المؤذّن، قال:
مررت على فاطمة (عليها السلام) و هي تعالج الرحى، قال: و ابنها الحسين (عليه السلام) يبكي، قال: و حانت الصلاة. قال بلال: فقلت لفاطمة: أيّما أعجب إليك! أ تكفيك الرحى أو الصبي؟ فقالت فاطمة (عليها السلام): أنا ألطف بصبيّي. قال: فأخذت بقية الطحن فطحنته عنها.
فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا بلال! ما حبسك؟ فقلت: يا رسول اللّه، مررت على فاطمة (عليها السلام) و هي تعالج الرحى، فأعنتها على طحنها. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحمتها رحمك اللّه.
المصادر:
الكامل في ضعفاء الرجال لجرجاني: ج 2 ص 169.
الأسانيد:
في الكامل: ثنا عبد الرحمن، ثنا محمد بن زياد، ثنا جعفر بن جسر، حدثني أبي، عن ثابت، عن أنس، عن بلال المؤذّن، قال.
78
المتن:
قال الذهبي: قال عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن علي (عليه السلام):
قلت لأمي: اكفي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سقاية الماء و الذهاب في الحاجه و تكفيك هي الطحن و العجن. و هذا يدلّ على أنه توفّيت بالمدينة.
174
المصادر:
1. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام للذهبي: عهد الخلفاء.
2. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 125، بتفاوت يسير.
3. سبل الهدى و الرشاد: ج 11 ص 47.
79
المتن:
عن علي (عليه السلام):
كانت فاطمة بنت محمد (عليها السلام) تكفيه الداخل و فاطمة بنت أسد تكفيه الخارج، يعني النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
المعجم الكبير: ج 24 ص 352 ح 872.
الأسانيد:
في المعجم: حدثنا أحمد بن شدين و عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصريان، قالا:
ثنا يوسف بن عدي، ثنا هشام بن علي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري.
80
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
قلت لأمي فاطمة بنت أسد بن هاشم: اكفي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سقاية الماء و الذهاب في الحاجة، و تكفيك خدمة الداخل الطحن و العجن.
175
المصادر:
1. المعجم الكبير: ج 24 ص 352 ح 873.
2. المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ج ص 213.
3. أسد الغابة: ج 7 ص 217 ح 7168.
4. صفة الصفوة: ج 12 ص 54.
5. عنوان النجابة: ص 241.
الأسانيد:
1. في المعجم: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، و حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن علي (عليه السلام)، قال.
2. في عنوان النجابة: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري قال: قال علي (عليه السلام).
81
المتن:
قال العسقلاني: عن النسائي في مسند علي (عليه السلام): عبد اللَّه بن همام النهدي الكوفي:
سمعت عليا (عليه السلام) يقول:
شكت فاطمة (عليها السلام) العمل ....
و عنه عيسى بن عبد اللّه السلمي.
المصادر:
تهذيب التهذيب: ج 6 ص 58 ح 126.
176
82
المتن:
عن النسائي في مسند علي (عليه السلام): عبد اللّه بن يعلي النهدي الكوفي:
روي عن علي (عليه السلام) حديث جاءت فاطمة (عليها السلام) تشكو العمل.
و عنه عيسى بن عبد الرحمن السلمي، ذكره ابن حبّان في الثقات.
المصادر:
1. تهذيب التهذيب: ج 6 ص 58 ح 126.
2. مسند علي (عليه السلام)، على ما في تهذيب التهذيب.
3. الثقات لابن حبّان، على ما في تهذيب التهذيب.
83
المتن:
قال المالكى القرطبي في حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للزوجة بالنفقة علي زوجها و هو غائب و كيف تكون الخدمة عليها جميعا:
... إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حكم بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و زوجته فاطمة (عليها السلام) حين اشتكاها إليه الخدمة. فحكم على فاطمة (عليها السلام) بالخدمة الباطنة خدمته البيت، و حكم على علي (عليه السلام) بالخدمة الظاهرة.
قال ابن حبيب: و الخدمة الباطنة العجن و الطبخ و الفرش و كنس البيت و استسقاء الماء، إذا كان الماء معها و عمل البيت كله.
و ذكر البخاري و مسلم و النسائي: أن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه، تلقي في يدها من الرحى، و بلغها أنه جاءه (صلّى اللّه عليه و آله) رقيق فلم تصادفه. فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرته عائشة.
177
قال علي (عليه السلام): فجاءنا (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال: مكانكما. فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد رجليه على بطني، فقال: أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما و آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و حمّدا ثلاثا و ثلاثين و كبّرا أربعا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم. فما تركتما بعد. قيل: و لا ليله صفين؟ قال: و لا ليلة صفين.
المصادر:
أقضية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 73.
84
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
كانت فاطمة (عليها السلام) تدقّ الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها، فقلت لها: اذهبي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاسأليه خادما. فأتت فاطمة (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرتين فلم تصادفه، و دخل علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: حدّثت أن ابنتي جاءت تلتمسني مرتين، فما كانت حاجتك يا بنيّة؟
فاستحيت أن تكلّمه، فقلت: يا رسول اللّه، كانت تدقّ الدرمك بين حجرين حتى مجلت يدها. فقلت لها: ائتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاسأليه خادما. فقال: أ ما يدوم لكما أحبّ إليكما أم ما تسألا؟ قلت: ما يدوم لنا!
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إذا آويتما إلى فراشكما فسبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين مرة و احمداه ثلاثا و ثلاثين مرة و كبّراه أربعا و ثلاثين؛ فذلكما مائة، فإنه خير لكما مما تسألان.
المصادر:
أنساب الأشراف: ج 2 ص 155.
178
الأسانيد:
في أنساب الأشراف: المدائني، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي (عليه السلام).
85
المتن:
قال ابن حبيب في الواضحة: حكم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بين زوجته فاطمة (عليها السلام) حين اشتكيا إليه الخدمة. فحكم على فاطمة (عليها السلام) بالخدمة الباطنة خدمة البيت، و حكم على علي (عليه السلام) بالخدمة الظاهرة.
ثم قال ابن حبيب: و الخدمة الباطنة العجين و الطبخ و الفرش و العجين و كنس البيت و استقاء الماء و عمل البيت كله.
المصادر:
زاد المعاد في هدى خير العباد لابن قيم الجوزيّة: في أحوال فاطمة (عليها السلام).
86
المتن:
قال ابن الأثير في حديث فاطمة (عليها السلام): أنها أوقدت القدر حتى دكّت ثيابها؛ دكن الثوب إذا اتّسخ و اغبرّ لونه، يدكن دكنا.
المصادر:
النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 2 ص 128.
87
المتن:
قال ابن الأثير في مادة «نضح»: و منه حديث علي (عليه السلام): وجد فاطمة (عليها السلام) و قد نضحت البيت بنضوح، أى طيّبته و هي في الحج، و قد تكرّر ذكره في الحديث، و قد يرد النضح بمعنى الغسل إزالة.
179
المصادر:
1. النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 4 ماده «نضح».
2. سنن النسائي: ج 5 ص 158.
88
المتن:
عن عطاء بن السائب، عن أبيه، قال:
أتى علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) فقال: إني أشتكي صدري مما أمدّ بالقرب، فقالت: و أنا و اللّه إني لأشتكي يدي مما أطحن ....
المصادر:
مختصر إتحاف السادة المهرة: ج 8 ص 507 ح 6831.
89
المتن:
عن الشعبي، قال: قال علي (عليه السلام):
ما كان لنا إلا إهاب كبش؛ ننام على ناحيته و تعجن فاطمة (عليها السلام) على ناحيته، يعني ننام على وجه و تعجن على وجه.
المصادر:
1. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 637.
2. أنساب الأشراف: ج 1 ص 403.
90
المتن:
قال الشيخ حسين بن محمد الدرازي البحراني: روي أن فاطمة (عليها السلام) لم يكن بها مرض
180
قطّ إلا فراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما كان في بعض الأيام، دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) و هي في الحجرة الطاهرة، فرآها عجنت عجينا للخبز و وضعت طينا في الماء لتغسل به رأس ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فتعجّب أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك و قال: يا بنت رسول اللّه! ما عهدتك تشتغلين بعملين من أعمال الدنيا في يوم واحد، و ما أظنّه إلا من سبب!
فبكت فاطمة (عليها السلام) و تحدّرت عبراتها على وجناتها و قالت: يا أمير المؤمنين، هذا فراق بيني و بينك. اعلم إني البارحة رأيت أبي في منامي و هو واقف في مكان مرتفع، يلتفت يمينا و شمالا كأنه ينظر أحدا، فقلت له: مضيت عنّي و تركتني وحيدة فريدة، أبكي عليك ليلي و نهاري و عشيتي و أبكاري، لا ألتذّ بطعام و أتهنّؤ بمنام.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لي: يا فاطمة، مدة الفراق قد تجاوزت و ليالي الهموم و الأشواق قد تصرّمت و قرب وقت الارتحال، لتفوزي بالملاقات و الوصال و تقلعي أطناب خيمة بدنك من المضائق السفلية و تنصبيها في فضاء العوالم العلوية، و تفرّى من المطمورة الدنيا و تسكني معمورة الأخرى العقبى.
يا فاطمة، عجّلي فإني في انتظارك و لا أبرح من مكان حتى أنت تأتي فاسرعي، و سأخبرك يا بنتي إن وقت وصولك إليّ في الليلة القابلة.
فلما رأيت الرؤيا أيقنت إني راحلة عندك في عشيّة هذا الليلة المستقبلة، و هذا العجين أخبزه في هذا اليوم و الطين، أغسل به رءوس أولادي، لأنك غداة غد مشغول بتجهيزي و غسلي و دفني، و أخاف تجوع أولادي و تبقي رءوسهم مغبرة و ثيابهم دكنة.
فعملت هذين العملين في هذا اليوم لأجل ذلك.
فلما سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة الزهراء (عليها السلام) كلمة الفراق، جعل يبكي و يقول: يا فاطمة، حزن فراق أبيك حينئذ في قلبي، فكيف لي أن أزيده بحزن فراقك. فقالت له:
يا ابن العم، اصبر على فراقي كما صبرت على فراق أبي فإن اللّه مع الصابرين. و هي مع ذلك تبكي و تغسل قميص ولديها و تمشط رأسيهما و تقول: يا ليتني كنت أعلم بالذي
181
يصفر (1) عليكما بعدي ....
المصادر:
التاريخ و السيرة: ص 20.
91
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
شكت فاطمة (عليها السلام) ما تلقي من أثر الرحى في يدها، قال: فذهبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسأله خادما فلم تره، قال: فذكرت ذلك لعائشة. فلما ذكرت له قال: فجاءنا و قد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: مكانك. ثم جلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبّرا أربعا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم.
و قال خالد، عن ابن سيرين: التسبيح أربعا و ثلاثين.
المصادر:
1. السنن الكبرى للبيهقي: ج 7 ص 293.
2. سنن أبي داود: ج 4 ص 315، بتفاوت فيه.
3. مسند أحمد: ج 1 ص 95، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
في السنن الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد اللّه، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا سليمان بن حرب، نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلي، قال.
____________
(1). في المصدر هكذا.
182
92
المتن:
قال في التحفة السنية في سيرة فاطمة (عليها السلام):
... إن فاطمة (عليها السلام) كنست البيت حتى دكنت ثيابها ....
المصادر:
التحفة السنية: ص 52.
93
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه، قال:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من أجلّة الإبل.
فلما نظر إليها بكى و قال لها: يا فاطمة، تعجّلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا. فأنزل اللّه عليه: «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (1)
المصادر:
1. تأويل الآيات: ج 2 ص 810 ح 2.
2. بحار الأنوار: ج 16 ص 143 ح 9.
3. البرهان: ج 4 ص 472 ح 3.
4. المقتل للخوارزمي: ص 64.
5. مقصد الراغب (مخطوط): ص 116.
6. الدر المنثور للسيوطي: ج 6 ص 361.
الأسانيد:
في تأويل الآيات: روى عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس، عن حمّاد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال.
____________
(1). سورة الضحى: الآية 4 و 5.
183
الفصل الثالث أثاث بيتها (عليها السلام)
185
كلام أبي جعفر (عليه السلام) في أثاث بيت فاطمة (عليها السلام): إن فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوة ليفا و عود عليه سقاء و كساء.
كلام الصادق (عليه السلام): إن فراش علي (عليه السلام) كان سلخ كبش نومهما على صوفه.
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت ابنته و إعراضه عنها بقلادة في عنقها، قطعها فاطمة (عليها السلام) و إعطاؤها سائلا و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مني يا فاطمة.
قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر و دخولها على فاطمة (عليها السلام) و عليها مسكتين من ورق و قلادة و قرطين و ستر باب البيت و خروجه (صلّى اللّه عليه و آله) غاضبا، إرسال فاطمة (عليها السلام) مسكتين و قلادة و قرطين و الستر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعلها في سبيل اللّه و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «فداها أبوها»، ثلاث مرات.
وصية فاطمة (عليها السلام) لأم كلثوم بأن لها ما في المنزل بعد بلوغها.
وصية فاطمة (عليها السلام) بصدقتها و متاع البيت.
كلام علي (عليه السلام) عن فراشها بالليل: إن لنا كساء نصفه تحتنا و نصفه فوقنا.
إن اشتراء أثاث البيت بثمن الدرع، قميص و خمار و قطيفة سوداء و سرير مزمل بشريط و فراشين و أربع مرافق و ستر من صوف و حصير و رحى لليد و مخضب من نحاس و سقاء من أدم و قعب للبن و شنّ للماء و مطهرة مزفّة و جرّة خضراء و كيزان خزف.
كلام فاطمة (عليها السلام): إن لي و لعلي (عليه السلام) مسك كبش بالنهار معلف بعيرنا و بالليل فرشنا منذ خمس سنين و مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.
ابتياع جهاز فاطمة (عليها السلام)؛ كثير من الطيب و رحى و قربة و وسادة و حصير.
إن تجهيز دار علي (عليه السلام) انتشار رمل ليّن و نصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب و بسط إهاب كبش و مخدّة ليف.
184
في هذا الفصل
نرى ابنة أول شخصية في عالم الوجود سيدة نساء العالمين الزهراء الصديقة (عليها السلام) في أخفّ و أقلّ الأثاث لبيته في زمانه؛ و تعيش و تقنع بذا القليل و تقول: «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى». (1)
و تسير في حياتها بأحسن و أحلى معيشة بالصفاء و الصداقة، فإن مفرش الحرير و الديباج و أواني البلور يساوي عند الزهراء (عليها السلام) إهاب شاة و أواني من خزف.
فكان أثاث بيتها لا يتجاوز العدد القليل و الكيفية الخفيفة في زمانها.
و نحن نوردها في هذا الفصل 82 حديثا:
بيع علي (عليه السلام) درعه بأربعمائة و ابتياعه بها أثاث بيتها: فراشا من حليس مصر حشوه ليف و مدرعة و عباية قطوانية.
____________
(1). سورة القصص: الآية 60.
186
كتاب علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في جواب المأمون في الشعرة الواحدة من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الخشبة التي لرحى فاطمة (عليها السلام).
إن في بيت فاطمة (عليها السلام) إهاب شاة و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
كلام السيد الأمين في ثياب و أثاث البيت لفاطمة (عليها السلام): قميص و خمار و قطيفة سوداء و سرير مزمّل و فراشان و أربع مرافق من أدم الطائف و ستر رقيق و حصير هجري و رحى لليد و مخضب من نحاس و سقاء من أدم و قعب للبن و شنّ للماء و مطهرة مزفّة و جرّة خضراء و كيزان خزف و نطع من أدم و عباء قطوانية و قربة للماء.
كلام فاطمة (عليها السلام): إني و ابن عمي ما لنا فراش إلا جلد كبش، أمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصبر بأن موسى بن عمران مع امرأته عشر سنين ما لهما فراش إلا عباءة قطوانيّة.
تعيير رجل من المنافقين لعلي (عليه السلام) في تزويجه فاطمة (عليها السلام) بأن في تزويج ابنتي ملآن دارك و داري نوق موقّرة بأجهزة نفيسة. و جواب علي (عليه السلام) له: إن رضى اللّه رضانا و فخرنا بالأعمال لا بالأموال، و إذا بحجب من تحت العرش و فضاء وسيع مملوء من نوق الجنة عليها أحمال الدرّ و الجواهر و المسك و العنبر و على كل ناقة جارية كالشمس الضاحية و زمام كل ناقة بيد غلام كالبدر و ندائهم: هذا جهاز فاطمة بنت محمد (عليها السلام).
ضيافة رجل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند دخول بيته يده على عضادتي الباب واقفا و ترك الدخول لكون بيته مزوقا.
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) و رؤيته على بابها سترا موشّى و قوله لها: ما لنا و الدنيا و الرقم؟!
قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفره إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و في بيتها ستر و زوائد في يديها و قوله: ما لي و للدنيا و رجوعه عنها (عليها السلام)، إرسال فاطمة (عليها السلام) الستر و الزوائد إلى أبيها للصدقة.
187
1
المتن:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنه قال:
هممت بتزويج فاطمة (عليها السلام) حينا و لم أجسر على أن أذكره لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) .... و قال علي (عليه السلام):
لما أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاطبا ابنته فاطمة (عليها السلام)، قال: و ما عندك تنقدني؟ قلت له: ليس عندي إلا بعيري و فرسي و درعي. قال: أما فرسك فلا بد لك منه تقاتل عليه، و أما بعيرك فحامل أهلك، و أما درعك فقد زوّجك اللّه بها.
قال علي (عليه السلام): فخرجت من عنده و الدرع على عاتقي الأيسر، فدعيت إلى سوق الليل فبعتها بأربعمائة سود هجريّة. ثم أتيت بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فصببتها بين يديه، فو اللّه ما سألني عن عددها، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سوّى الكفّ. فدعا بلالا و ملأ قبضته فقال: يا بلال، ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة (عليها السلام)، ثم دعا أم سلمة فقال: يا أم سلمة، ابتاعي لابنتي فراشا من حليس مصر و أحشيه ليفا، و اتخذي لها مدرعة و عباية قطوانية، و لا تتخذي لها أكثر من ذلك فيكونا من المسرفين.
189
المصادر:
1. مكارم الأخلاق: ص 131.
2. بحار الأنوار: ج 76 ص 322 ح 4.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 473 ح 28، عن مكارم الأخلاق.
4
المتن:
عن الكاظم (عليه السلام)، قال:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و في عنقها قلادة. فأعرض عنها، فقطعها و رمت بها. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مني يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة.
المصادر:
مكارم الأخلاق: ص 95.
5
المتن:
قال محمد بن قيس: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قدم من سفر، بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث. فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق و قلادة و قرطين و سترا لباب البيت لقدوم أبيها و زوجها. فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل عليها، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها.
فخرج عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر.
فظنّت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما رأى من المسكتين و القلادة و القرطين و الستر. فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر، فبعث به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام و تقول: اجعل هذا في سبيل اللّه.
188
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 101 ص 88 ح 53، عن مسند فاطمة (عليها السلام).
2. مسند فاطمة (عليها السلام)، على ما في البحار.
2
المتن:
عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام):
لما تزوّج علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوة ليفا، و نصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره بكساء.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 76 ص 322 ح 4، عن مكارم الأخلاق.
2. مكارم الأخلاق: ص 131.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 117 ح 25، عن مكارم الأخلاق.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 473 ح 26، عن مكارم الأخلاق.
3
المتن:
عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
أدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) على علي (عليه السلام) و سترها عباء، و فرشها إهاب كبش و وسادتها أدم محشوة بمسد.
و عنه (عليه السلام)، قال: إن فراش علي و فاطمة (عليهما السلام) كان سلخ كبش يقلّبه فينام على صوفه.
190
فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها، ثلاث مرات. ليست الدنيا من محمد و لا من آل محمد، و لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقي فيها كافرا شربة ماء. ثم قام فدخل عليها.
و قال محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (عليه السلام): لما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الستر من فاطمة (عليها السلام)، شقّه لكل إنسان من أصحابه ذراعين ذراعين.
المصادر:
1. الأمالي للصدوق: ص 141.
2. بحار الأنوار: ج 7 ص 86 ح 50، عن الأمالي.
3. حق اليقين: ص 123.
4. بحار الأنوار: ج 43 ص 20، ح عن الأمالي.
5. مسند أحمد: ج 5 ص 275، بتفاوت يسير.
6. إحقاق الحق: ج 19 ص 105، عن مسند أحمد.
7. منتهى الآمال: ج 6 ص 96.
8. الدرّة الثمينة: ص 123.
9. رشفة الصادي: ص 314.
10. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 133.
11. روضة المتقين: ج 2 ص 443.
الأسانيد:
1. في الأمالي: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال.
2. في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثنا أبي، ثنا عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن حجارة، حدثني حميد، عن سليمان، عن ثوبان.
6
المتن:
عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
191
رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر، فدخل على فاطمة (عليها السلام) فرأى على بابها سترا و في يدها سوارين من فضة، فخرج من بيتها. فدعت فاطمة (عليها السلام) ابنتها فنزعت الستر و خلعت السوارين و أرسلهما إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فدعى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أهل الصفّة فقسّمه بينهم قطعا. ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشيء، و كان ذلك الستر طويلا ليس له عرض. فجعل يؤزّر الرجل فإذا التقي عليه قطعة، حتى قسّمه بينهم أزرا.
ثم أمر النساء أن لا يرفعن رءوسهنّ من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال رءوسهم، و ذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم. ثم جرت به السنة أن لا ترفع النساء رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحم اللّه فاطمة (عليها السلام)، ليكسونّها اللّه بهذا الساتر من كسوة الجنة و ليحلينّها بهذين السوارين من حلية الجنة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 85 ص 94 ح 62، عن مكارم الأخلاق.
2. مكارم الأخلاق: ص 94.
7
المتن:
عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت، أوصت عليا (عليه السلام) فقالت: إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي ...،
و أنا أستودعك اللّه تعالى و أوصيك في ولدي خيرا. ثم ضمّت إليها أم كلثوم فقالت له (عليه السلام):
إذا بلغت فلها ما في المنزل ثم اللّه لها.
193
10
المتن:
عن الأصبغ بن نباتة، قال:
سمعت الأشعث بن قيس الكندي و جويبر الختلي، قالا لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام):
حدّثنا في خلواتك أنت و فاطمة (عليها السلام)؟ قال: نعم، بينا أنا و فاطمة (عليها السلام) في كساء، إذ أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصف الليل- و كان يأتيها بالتمر و اللبن ليعينها على الغلامين-. فدخل فوضع رجلا بحبالي و رجلا بحبالها.
ثم إن فاطمة (عليها السلام) بكت، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا بنيّة محمد؟! فقالت: حالنا كما ترى، في كساء نصفه تحتنا و نصفه فوقنا. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أ ما تعلمين أن اللّه تعالى اطّلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك، فاتخذه صفيا و ابتعثه برسالته و ائتمنه على وحيه؟
يا فاطمة، أ ما تعلمين أن اللّه اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك و أمرني أن أزوّجكيه و أن أتخذه وصيّا؟
يا فاطمة، أ ما تعلمين أن العرش سأل ربه أن يزيّنه بزينة لم يزيّن بها بشرا من خلقه، فزيّنه بالحسن و الحسين (عليهما السلام) ركنين من أركان الجنة؛ و روي ركن (ركنين) من أركان العرش.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 37 ص 44 ح 20، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي: ص 259.
الأسانيد:
في الأمالي: علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن صباح، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال.
192
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 79 ص 27 ح 13، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
8
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستين يوما ...، و أوصت بصدقتها و متاع البيت، و أوصته أن يتزوّج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع. قال: و دفنها ليلا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 78 ص 233 ح 8، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
9
المتن:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
ما كان لنا إلا إهاب كبش، أبيت مع فاطمة (عليها السلام) بالليل و نعلف عليها الناضح بالنهار.
و في مسند الموصلي: الشعبي، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال: ما كان ليلة أهدي لي فاطمة (عليها السلام) شيء ينام عليه إلا جلد كبش.
و اشترى (عليه السلام) ثوبا، فأعجبه فتصدّق به.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 40 ص 323 ح 6، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 304.
194
11
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، دخل عليها و هي تبكي. فقال لها: ما يبكيك؟ فو اللّه لو كان في أهل بيتي (عليهم السلام) خير منه زوّجتك، و ما أنا زوّجتك و لكن اللّه زوّجك و أصدق عنك الخمس ما دامت السماوات و الأرض ....
قال علي (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قم فبع الدرع. فقمت فبعته و أخذت الثمن، و دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي و لا أنا أخبرته. ثم قبض قبضة و دعا بلالا فأعطاه فقال: ابتع لفاطمة (عليها السلام) طيبا. ثم قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر و قال: ابتع لفاطمة (عليها السلام) ما يصلحها من ثياب و أثاث البيت و أردفه بعمار بن ياسر و بعدّة من أصحابه.
فحضروا السوق، فكانوا يعترضون الشيء مما يصلح، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه؛ فكان مما اشتروه:
قميص بسبعة دراهم، و خمار بأربعة دراهم، و قطيفة سوداء خيبريّة. و سرير مزمّل بشريط، و فراشين من خيش مصر؛ حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من جزّ الغنم، و أربع مرافق من أدم الطائف؛ حشوها إذخر، و ستر من صوف، و حصير هجري، و رحى لليد، و مخضب من نحاس، و سقاء من أدم، و قعب للّبن، و شنّ للماء، و مطهرة مزفّتة، و جرّة خضراء، و كيزان خزف. حتى إذا استكمل الشراء، حمل أبو بكر بعض المتاع و حمل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذين كانوا معه الباقي.
فلما عرض المتاع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جعل يقلّبه بيده و يقول: بارك اللّه لأهل البيت (عليهم السلام).
قال علي (عليه السلام): فأقمت بعد ذلك شهرا أصلّي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أرجع إلى منزلي و لا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام). ثم قلن أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا نطلب لك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخول فاطمة عليك؟ فقلت: أفعلن.
195
فدخلن عليه فقالت أم أيمن: يا رسول اللّه، لو أن خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة (عليها السلام) و إن عليا (عليه السلام) يريد أهله. فقرّ عين فاطمة (عليها السلام) ببعلها و اجمع شملها و قرّ عيوننا بذلك. فقال: فما بال علي (عليه السلام) لا يطلب مني زوجته، فقد كنّا تتوقّع ذلك منه؟ قال علي (عليه السلام):
فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه.
فالتفت إلى النساء فقال: من هاهنا؟ فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة و هذه زينب و هذه فلانة و فلانة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هيّئوا لابنتي و ابن عمي في حجري بيتا. فقالت أم سلمة: في أيّ حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): في حجرتك، و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.
قالت أم سلمة: فسألت فاطمة (عليها السلام): هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم.
فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ، فقلت: ما هذا؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول لي: يا فاطمة، هات الوسادة فاطر حيها لعمّك. فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه. فسأل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل ....
المصادر:
1. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 39.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 94 ح 5، عن الأمالي.
الأسانيد:
في الأمالي: حدثني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خالد، عن الأشعري، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن علي بن أسباط، عن داود، عن يعقوب، بن شعيب، عن أبي عبد اللّه، قال.
12
المتن:
قال أبو علي الطبرسي في زواج علي و فاطمة (عليهما السلام) و انتقاله إلى منزل حارثة و ذكر أثاث
197
فسافر مرة و قد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام) فخرج. فأخذت سوارين من فضّة و علّقت على بابها سترا.
فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، دخل المسجد فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع.
فقامت فرحة إلى أبيها صبابة و شوقا إليه. فنظر فإذا في يدها سواران من فضّة و إذا على بابها ستر. فقعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث ينظر إليها. فبكت فاطمة (عليها السلام) و حزنت و قالت: ما صنع هذا بي قبلها.
فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها و خلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما و الستر إلى الآخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرآه السلام و قولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به. فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما.
فقبّلهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التزمهما و أقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسّرا فجعلهما قطعا، ثم دعا أهل الصفّة- و هم قوم من المهاجرين الذي لا يستتر بشيء و كان ذلك الستر طويلا ليس له عرض- فجعل يؤزّر الرجل؛ فإذا التقيا عليه قطعة حتى قسّمه أرزا ثم أمر النساء لا يرفعن رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال رءوسهم، و ذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم. ثم جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رءوسهنّ من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحم اللّه فاطمة (عليها السلام)، ليكسونّها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنة، و ليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجنة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 83 ح 6، عن الكافي و المكارم.
2. الكافي، على ما في البحار.
3. مكارم الأخلاق: ص 94.
196
بيته (عليها السلام): ... فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هيّئي منزلا حتى تحوّل فاطمة إليه. فقال علي (عليه السلام) يا رسول اللّه، ما هاهنا منزل إلا منزل حارثة بن النعمان .... فحوّلت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) في منزل حارثة، و كان فراشهما إهاب كبش، جعلا صوفه تحت جنوبهما.
المصادر:
1. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 71.
2. بحار الأنوار: ج 19 ص 113 ح 1، عن إعلام الورى.
13
المتن:
عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال:
كان فراش علي و فاطمة (عليهما السلام) حين دخلت عليه، إهاب كبش، إذا أرادا أن يناما عليه قلّباه فناما على صوفه. قال: و كانت وسادتهما أدما حشوها ليف. قال: و كان صداقها درعا من حديد.
المصادر:
1. قرب الأسناد: ص 53.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 104، عن قرب الأسناد.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 473 ح 27.
14
المتن:
عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثم يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السلام)؛ فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، و إذا رجع بدأ بها.
198
15
المتن:
عن ابن شاهين في مناقب فاطمة (عليها السلام) و أحمد في مسند الأنصار بإسنادهما، عن أبي هريرة و ثوبان، أنهما قالا:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يبدأ في سفره بفاطمة (عليها السلام) و يختم بها. فجعلت وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها و زوجها، فلما رآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تجاوز عنها- و قد عرف الغضب في وجهه- حتى جلس عند المنبر. فنزعت قلّادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر، فبعث به إلى أبيها و قالت: اجعل هذا في سبيل اللّه.
فلما أتاه قال (صلّى اللّه عليه و آله): قد فعلت فداها أبوها، ثلاث مرات. ما لآل محمد (عليهم السلام) و للدنيا، فإنهم خلقوا للآخرة و خلقت الدنيا لهم.
و في رواية أحمد: فإن هؤلاء أهل بيتي و لا أحبّ أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 86 ح 8، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 343، عن مناقب فاطمة (عليها السلام).
3. مناقب فاطمة (عليها السلام)، على ما في المناقب.
4. مسند الأنصار لأحمد.
5. تفسير جلاء الأذهان و جلاء الأحزان: ج 9 ص 94.
16
المتن:
في كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي جعفر القمي:
200
إلى أسماء بنت عميس للطيب، و قبضة إلى أم سلمة للطعام، و أنفذ عمارا و أبا بكر و بلالا لابتياع ما يصلحها، و كان مما اشتروه:
قميص بسبعة دراهم، و خمار بأربعة دراهم، و قطيفة سوداء خيبرية، و سرير مزمّل بشريط، و فراشان من خيش مصر؛ حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من جزّ النعم، و أربع مرافق من أدم الطائف؛ حشوها إذخر، و سترا من صوف، و حصير هجرى، و رحاء اليد، و سقاء من أدم، و مخضب من نحاس، و قعب للبن، و شنّ للماء، و مطهرة مزفقة، و جرّة خضراء، و كيزان خزف.
و في رواية: و نطع من أدم، و عباء قطواني، و قربة ماء.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 113 ح 24، عن المناقب، شطرا منه.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 352.
3. الكافي: ج 5 ص 377 ح 1، شطرا منه.
18
المتن:
عن المناقب، عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كلّ قالوا:
أنه لما أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مدرك النساء، خطبها أكابر قريش ...، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبضة من الدراهم، و دعا بأبي بكر فدفعها إليه و قال: يا أبا بكر، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، و بعث معه سلمان و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و ستين درهما. فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوّا بالصوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم؛ حشوها من ليف النخل، و عباءة خيبرية، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
201
فلما نظر إليه بكى و جرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف.
المصادر:
1. المناقب للخوارزمي: ص 343.
2. كشف الغمة ج 1 ص 359.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 124، عن كشف الغمة.
4. عوالم العلوم: ج 1 ص 470 ح 18، عن كشف الغمة.
19
المتن:
قال علي بن عيسى الإربلي في جهاز فاطمة (عليها السلام): و عن أسماء بنت عميس، قالت:
لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ما كان حشو فرشهما و وسائدهما إلا ليف، و لقد أو لم علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام)؛ فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس.
المصادر:
1. كشف الغمة: ج 1 ص 366.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 138 ح 34، عن كشف الغمة.
20
المتن:
قال ابن أبي يعفور: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام): إن عليا (عليه السلام) تزوّج فاطمة (عليها السلام) على جرد برد و درع و فراش كان من إهاب كبش.
199
إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ» (1) ...، فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: يا رسول اللّه إن سلمان تعجّب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق ما لي و لعلي (عليه السلام) منذ خمس سنين إلا مسك كبش، نعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه، و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان، إن ابنتي لفي الخيل السوابق ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 88 ح 9، عن الدروع الواقية.
2. الدروع الواقية: ص 274، عن كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
3. كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في الدروع.
4. نفس الرحمن في فضائل سلمان: ص 519.
17
المتن:
قال ابن شهرآشوب:
إن سبب الخلاف في صداق فاطمة (عليها السلام) ما روى عمرو بن أبي المقدام و جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان صداق فاطمة (عليها السلام) برد حبرة (2) و إهاب شاة على عرار.
و روي عن الصادق (عليه السلام)، قال: كان صداق فاطمة (عليها السلام) درع حطمية و إهاب كبش أو جدي؛ رواه أبو يعلي في المسند عن مجاهد.
قال الكليني في الكافي: زوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) على جرد برد.
في أمالي أبي جعفر الطوسي: قال الصادق (عليه السلام) في خبر: و سكب الدراهم في حجره، فأعطى منها قبضة كانت ثلاثة و ستين أو ستة و ستين إلى أمّ أيمن لمتاع البيت، و قبضة
____________
(1). سورة الحجر: الآية 43.
(2). الحبرة كعنبة: ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان، و الإهاب: الجلد ما لم يدبّغ، و العرار: نبت طيّب الرائحة.
202
المصادر:
1. الكافي: ج 5 ص 77 ح 1.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 143 ح 38.
الأسانيد:
في الكافي: العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور.
21
المتن:
عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في زواج فاطمة (عليها السلام) و خطبتها و صداقها:
... فانطلق علي (عليه السلام) و باع درعه بأربع مائة و ثمانين درهما قطريّة، فصبّها بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يسأله عن عددها و لا هو أخبره عنها. فأخذ منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال: ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة (عليها السلام) و أكثر لها من الطيب.
فانطلق المقداد فاشترى لها رحى و قربة و وسادة من أدم و حصيرا قطريّا، فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 141 ح 36، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 369.
22
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا فاطمة (عليها السلام) على درع حطميّة، و كان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما.
203
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 143 ح 40، عن الكافي.
2. الكافي: ج 5 ص 377 ح 3.
الأسانيد:
في الكافي: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
23
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كان صداق فاطمة (عليها السلام) جرد برد حبرة و درع حطميّة، و كان فراشها إهاب كبش يلقيانه و يفرشانه و ينامان عليه.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 144 ح 42، عن الكافي.
2. الكافي: ج 5 ص 377 ح 5.
الأسانيد:
في الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد الخزّاز، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.
24
المتن:
عن وهب بن وهب القرشي:
و كان من تجهيز علي (عليه السلام) داره انتشار رمل لين، و نصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، و بسط إهاب كبش و مخدّة ليف.
204
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 353.
2. أعيان الشيعة: ج 2 ص 287.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 114.
4. عوالم العلوم: ج 11 ص 467 ح 1.
25
المتن:
قال ابن صبّان في تزويج علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام): ... و قد كان خطبها قبله أبو بكر و عمر، فأعرض (صلّى اللّه عليه و آله) عنهما. فلما خطبها علي (عليه السلام) أجابه، و جعل صداقها درعه و لم يكن له غيرها، و بيعت بأربعمائة درهم و ثمانين درهما، و جعل لها (عليها السلام) و سادة من أدم حشوها ليف، و ملأ البيت رملا مبسوطا، و أعطاها إهاب كبش فرشه، و خميلة و سقاء و جرّتين، كما جاءت بذلك الروايات.
المصادر:
إسعاف الراغبين: ص 92، في هامش نور الأبصار.
26
المتن:
قال علي (عليه السلام): ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحيته و تعجن فاطمة (عليها السلام) على ناحيته.
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 376، على ما في الاكتفاء.
2. ترجمة الإمام علي (عليه السلام): ج 2 ص 451، على ما في الاكتفاء.
3. الاكتفاء: ص 248 ح 58، على ما في الاكتفاء.
4. تاريخ دمشق: ج 2 ص 451، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 17 ص 576.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 470.
7. أنساب الأشراف: ج 1 ص 403.
205
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم زاهر و أبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد، قالا: أنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الحسين، أنا يحيى بن إسماعيل بن يحيى، أنا عبد اللّه بن محمد بن الحسن، نا عبد اللّه بن هاشم الطوسي، نا وكيع، نا ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال.
27
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
لقد تزوّجت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ما لي فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل و نعلف عليه ناضحا بالنهار، و ما لى خادم غيرها.
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 376، على ما في الاكتفاء.
2. ترجمة الإمام علي (عليه السلام): ج 2 ص 452، في الاكتفاء.
3. الاكتفاء: ص 248 ح 59.
4. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 137، عن الطبقات.
5. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 13، على ما في الفضائل.
6. إحقاق الحق: ج 32 ص 277، عن مسند فاطمة (عليها السلام).
7. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 85.
8. إحقاق الحق: ج 17 ص 576.
9. صفة الصفوة: ج 2 ص 3، على ما في الإحقاق.
10. تذكرة الخواص: ص 316.
11. ذخائر العقبى: ص 34.
12. إحقاق الحق: ج 10 ص 395.
13. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 328.
14. عوالم العلوم: ج 11 ص 472 ح 25.
15. أحكام النساء: ص 227.
16. حياة الصحابة: ج 1 ص 264.
206
الأسانيد:
1. في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن المقرئ، أنا أبو محمد المصري، أنا أحمد بن مروان، نا جعفر بن محمد، نا إسحاق بن إسماعيل، نا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن علي (عليه السلام)، قال.
2. في تاريخ مدينة دمشق: و أنا أحمد، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا إسحاق بن إسماعيل، نا أبو أسامة، عن مجاهد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال.
28
المتن:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
أهديت إليّ بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ما لنا فراش إلا مسك كبش.
المصادر:
1. تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 42 ص 376، على ما في الاكتفاء.
2. ترجمة الإمام علي (عليه السلام): ج 2 ص 452، على ما في الاكتفاء.
3. الاكتفاء: ص 248 ح 60.
4. سنن المصطفي (صلّى اللّه عليه و آله): ج 2 ص 538، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 10 ص 395.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 471 ح 19.
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أنا أحمد، نا جعفر بن محمد الصائع، أنا علي بن عبد اللّه، أنا محمد بن فضيل، نا مجالد، عن الحارث، عن علي (عليه السلام).
29
المتن:
عن علي بن عيسى الإربلي في ما كتبه الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في جواب
207
المأمون: بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصل كتاب أمير المؤمنين- أطال اللّه بقاءه- يذكر ما ثبت من الروايات و رسم أن أكتب له ما صحّ عندي من هذه الشعرة الواحدة و الخشبة التي لرحى اليد لفاطمة بنت محمد رسول اللّه صلّى عليها و على أبيها و زوجها و بنيها.
هذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا شبهة و لا شك، و هذه الخشبة المذكورة لفاطمة (عليها السلام) لا ريب و لا شبهة، و أنا قد تفحّصت و تحرّيت و كتبت إليك. فاقبل قولي فقد أعظم اللّه لك في هذا الفحص أجرا عظيما و باللَّه التوفيق، و كتب علي بن موسى بن جعفر في سنة إحدى و مائتين من هجرة صاحب التنزيل، انتهى.
المصادر:
1. حلية الأبرار: ج 2 ص 344.
2. كشف الغمة: ج 2 ص 339.
3. معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة (عليهم السلام) للكاشاني: ج 2 ص 193.
4. عوالم العلوم: ج 22 ص 291 ح 1، عن كشف الغمة.
5. بحار الأنوار: ج 49 ص 154 ح 26، عن كشف الغمة.
30
المتن:
عن أنس، قال:
جاء أبو بكر و عمر يخطبان فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فسكت و لم يرجع إليهما شيئا.
فانطلقا إلى علي (عليه السلام) يأمرانه بطلب ذلك، قال علي (عليه السلام): فنبّهاني لأمر. فقمت أجرّ ردائي، حتى أتيت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: تزوّجني فاطمة (عليها السلام)؟ قال: و عندك شيء؟ قلت: فرسي و بدني.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أما فرسك فلا بد لك منها، و أما بدنك فبعها. فبعتها بأربعمائة و ثمانين، فجئته بها فوضعتها في حجره. فقبض منها قبضة فقال: أي بلال، ابتع لنا بها طيبا أمرهم أن يجهّزوها. فجعل لها سرير مشروط و وسادة من أدم حشوها ليف ....
208
المصادر:
الصواعق المحرقة: ص 141.
31
المتن:
أخرج أبو داود السجستاني:
أن أبا بكر خطبها (عليها السلام) فأعرض (صلّى اللّه عليه و آله) عنه، ثم عمر فأعرض عنه. فأتيا عليا (عليه السلام) فنبّهاه إلى خطبتها. فجاء مخطبها فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما معك؟ فقال: فرسي و بدني. قال: أما فرسك فلا بد لك، و أما بدنك فبعها و أتني بها.
فباعها بأربعمائة و ثمانين ثم وضعها في حجره. فقبض منها قبضة و أمر بلال أن يشتري بها طيبا. ثم أمرهم أن يجهّزوها؛ فعمل لها سرير مشرط و وسادة من أدم حشوها ليف و ملأ البيت كثيبا يعني رملا ....
المصادر:
1. الصواعق المحرقة: ص 163.
2. مجمع الزوائد: ج 9 ص 205، بتفاوت يسير.
3. ينابيع المودة: ص 175، بتفاوت يسير.
32
المتن:
قال السيد الأمين:
في رواية ابن سعد عن بعض من حضر إهداء فاطمة (عليها السلام) من النساء، قالت: فدخلنا بيت علي (عليه السلام) إذا إهاب شاة على دكان (مصطبة) و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
209
المصادر:
أعيان الشيعة: ج 2 ص 287.
33
المتن:
عن أسماء بنت عميس، قالت:
لما أهديت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا و وسادة ليف و كوز و جرّة. فأرسل إليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا تقرب أهلك حتى آتيك. فجاء بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
أين أخي؟ فقالت أم أيمن: لهو أخوك و زوّجته ابنتك؟! قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن ذلك يكون يا أم أيمن.
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 2 ص 216 ح 683.
الأسانيد:
في مناقب الإمام: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيّوب، عن أبي يزيد المدني و عكرمة، عن رجل.
34
المتن:
قال ابن عباس: كانت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) تذكر، فلا يذكرها أحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا أعرض عنه ....
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على النساء و قال: إني قد زوّجت ابنتى بابن عمي، و إني دافعها إليه، فدونكنّ ابنتكنّ. فقمن إلى الفتاة فعلّقن عليها من حليهنّ و طيّبنها، و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف، و وسادة و كساء خيبريا و مركنا و جرارا و مطهرة للماء و ستر صوف رقيق.
210
و كان (صلّى اللّه عليه و آله) قد بعث سلمان و بلالا ليشتريا لها ذلك كله. فلما وضع بين يديه بكى و جرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف.
المصادر:
كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) للحلي: ص 196.
35
المتن:
قال السيد الأمين في جهاز الزهراء عند تزويجها (عليها السلام):
... و أرسل (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر و قال: ابتع لفاطمة (عليها السلام) ما يصلحها من ثياب و أثاث البيت، و أردفه بعمار وعدة من أصحابه. فكانوا يعرضون الشيء على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه ...؛ فكان مما اشتروه:
قميص بسبعة دراهم، و خمار بأربعة دراهم، و قطيفة سوداء خيبرية (و هي دثار له خمل)، و سرير مزمّل (ملفوف) بشريط (خوص مفتول)، و فراشان من خيش مصر (و هو مشاقة الكتان)؛ حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من صوف الغنم، و أربع مرافق (متّكآت) من أدم الطائف (و الأدم الجلد) حشوها إذخر (نبات طيّب الرائحة)، و ستر رقيق من صوف، و حصير هجري (معمول بهجر قرية بالبحرين)، و رحى لليد، و مخضب من نحاس (إناء لغسل الثياب)، و سقاء من أدم (قربة صغيرة)، و قعب (قدح من خشب) للبن، و شنّ للماء (قربة صغيرة عتيقة لتبريد الماء)، و مطهرة (إناء يتطهّر به) مزفتة، و جرّة خضراء، و كيزان خزف، و نطع من أدم (بساط من جلد)، و عباءة قطوانية (و هي عباءة قصيرة الخمل معمولة بقطوان موضع بالكوفة)، و قربة للماء.
فلما وضع ذلك بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، جعل يقلّبه بيده و يقول: اللهم بارك لأهل البيت (عليهم السلام)، و في رواية: أنه بكى و قال: اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف.
212
38
المتن:
عن علي (عليه السلام): أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما زوّجه فاطمة (عليها السلام)، بعث معه بخميلة و وسادة من أدم حشوها ليف و رحاءين و سقاء و جرّتين ....
المصادر:
1. ذخائر العقبي: ص 105.
2. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 136، عن مستدرك الصحيحين، بتفاوت فيه.
3. المستدرك على الصحيحين: ج 2 ص 185.
4. مسند أحمد: ج 1 ص 84، 93، 104، 108.
5. كنز العمال: ج 7 ص 113.
6. العلم و العلماء: ص 238، على ما في الإحقاق.
7. إحقاق الحق: ج 25 ص 268.
8. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 328.
39
المتن:
روى ابن ماجة بسنده، عن عائشة و أم سلمة، قالتا:
أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نجهّز فاطمة (عليها السلام) حتى ندخلها على علي (عليه السلام). فعمدنا إلى البيت ففرشناه ترابا ليّنا من أعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفا فنفشناه بأيدينا. ثم أطعمنا تمرا و زبيبا و سقينا ماء و عذبا، و عمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب و يعلّق عليها السقاء. فما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 135، عن صحيح ابن ماجة.
2. صحيح ابن ماجة: ص 139 في أبواب النكاح، على ما في الفضائل الخمسة (عليهم السلام).
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 467 ح 4، عن صحيح ابن ماجة.
211
المصادر:
أعيان الشيعة: ج 1/ 3 ص 160.
36
المتن:
قال السيد ابن طاوس في زهد علي (عليه السلام) و ذكر تزويجه من فاطمة (عليها السلام):
... و قد نقلته في أول كتاب عندي الآن، لطيف ترجمته من أخبار آل أبي طالب و أول رجال روايته (عبيد اللّه بن محمد بن أبي محمد)، فقال فيه عن مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام):
تزوّجت فاطمة (عليها السلام) و ما كان لي فراش، و صدقتي اليوم لو قسّمت على بني هاشم لوسعتهم.
المصادر:
كشف المحجة لثمرة المهجة: ص 124.
37
المتن:
قال ابن الفتّال النيشابوري في ذكر جهاز فاطمة (عليها السلام):
روي أنه جهّز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) في خميل و قربة و وسادة حشوها إذخر.
المصادر:
1. روضة الواعظين: ص 146.
2. عدة الصابرين: ص 168، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.
3. إحقاق الحق: ج 19 ص 146، عن عدة الصابرين.
213
40
المتن:
روى ابن ماجة بسنده، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي (عليه السلام):
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى عليا و فاطمة (عليهما السلام) و هما في خميل لهما- و الخميل القطيفة البيضاء من الصوف- قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جهّزهما بها، و وسادة محشوة إذخر أو قربة؛ و الأذخر حشيش الأخضر.
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 135، عن صحيح ابن ماجة.
2. صحيح ابن ماجة: ص 316، في أبواب الزهد، على ما في فضائل الخمسة (عليهم السلام).
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 472 ح 25.
41
المتن:
روى ابن ماجة بسنده، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال:
أهديت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) إليّ، فما كان فراشنا ليلة أهديت إلا مسك كبش.
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 135، عن صحيح ابن ماجة.
2. صحيح ابن ماجة: ص 316 في أبواب الزهد، على ما في أبواب الزهد.
3. كنز العمال: ج 15 ص 179 ح 36534، على ما في الفضائل.
42
المتن:
روى ابن سعد بسنده، عن رجل أخواله الأنصار، عن جدته: أنها كانت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، قالت: أهديت في بردين من برود الأول عليهما
215
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 136، عن الطبقات.
2. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 14، على ما في فضائل الخمسة (عليهم السلام).
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 467 ح 2.
45
المتن:
روى ابن سعد بسنده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام):
إن عليا (عليه السلام) حين دخل بفاطمة (عليها السلام)، كان فراشهما إهاب كبش إذا أرادا أن يناما قلّباه على صوفه، و وسادتهما من أدم حشوها ليف.
و سيأتي في باب الزفاف بعض ما فيه جهاز علي و فاطمة (عليهما السلام) من السرير المشروط و وسادة من أديم حشوها ليف و قربة، و في بعضها: جرّة و كوزا، و أنه جيء ببطحاء من الرمل فبسطوه في البيت.
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 137، عن الطبقات.
2. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 14، على ما في فضائل الخمسة (عليهم السلام).
3. الخصائص للنسائي: ص 32، على ما في الإحقاق.
4. إحقاق الحق: ج 15 ص 468.
46
المتن:
قال سبط بن الجوزي:
و قد ذكر جدي أبو الفرج في كتاب المنتخب في فضائل فاطمة (عليها السلام) و قال: أمر اللّه تعالى الجنان ليلة عرسها، فحملت حللا و حليّا فنثرته على الملائكة.
214
دملوجان من فضة مصفرّان بزعفران. فدخلنا بيت علي (عليه السلام) فإذا إهاب شاة على دكان و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 136، عن الطبقات.
2. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 15.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 15.
4. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 328.
43
المتن:
روى أبو نعيم بسنده، عن عكرمة، قال:
لما زوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام)، كان ما جهّزها به: سريرا مشروطا، و وسادة من أدم حشوها ليف، و تورا من أقط. قال: فجاؤوا ببطحاء فنشروها في البيت.
المصادر:
1. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 136، عن حلية الأولياء.
2. حلية الأولياء: ج 3 ص 329، على ما في فضائل الخمسة (عليهم السلام).
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 468 ح 10.
44
المتن:
روى ابن سعد بسنده، عن أسماء بنت عميس، قالت:
لقد جهزّت جدتك فاطمة (عليها السلام) إلى جدك علي (عليه السلام) و ما كان حشو فراشهما و وسائد هما إلا الليف.
216
ثم قال جدي عقيب هذا: يا عجبا، يكون الحلل و الحلي لمن يكون فراشها جلد كبش! هلّا حلّت لها منها حلّة؟ ثم قال: كلّا مركب الملك أجلّ من أن يحلى.
ثم ذكر حديث نثر الحلل و الحلي في الموضوعات، فرواه عن القزاز، عن الخطيب بأسناده إلى ابن مسعود، رفعه ثم قال: المتّهم بوضع هذا الحديث خلد بن عمر الحمصي.
قلت: فما الذي دعاه إلى ذكر حديث على وجه المدح ثم يضعّفه في مكان آخر على أن يقوله: و المتهم به خلد بن عمر؟ و لا يسقط الحديث لأنه لم يقطع به.
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 309.
47
المتن:
قالت أسماء بنت عميس: لما أهديت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا و وسادة حشوها ليف و جرّة و كوزا.
المصادر:
1. المنصف للصنعاني: ج 5 ص 485، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 18 ص 176، عن المصنف.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 467 ح 3، عن المصنّف.
4. مناقب العشرة: ص 39، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 19 ص 146.
6. المغازي النبوية: ص 177، على ما في الإحقاق.
7. إحقاق الحق: ج 25 ص 459.
8. مناقب أحمد (مخطوط)، على ما في الإحقاق.
9. مجمع الزوائد: ج 9 ص 309.
10. المناقب لأحمد بن حنبل: ص 53 ح 81.
217
11. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 13.
12. تذكرة الخواص: ص 317.
13. المعجم الكبير للطبراني: ج 24 ص 137.
14. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 328.
الأسانيد:
في المصنّف: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن مكرمة و أبي يزيد المديني أو أحدهما- شكّ أبو بكر-، أن أسماء ابنة عميس قالت.
48
المتن:
يروى أن عليا (عليه السلام) كان يستقي الماء ليهودي؛ كل دلو بتمرة.
و يروى أنه آجر نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح.
و قال: تزوّجت فاطمة (عليها السلام) و ما معنا إلا إهاب كبش؛ ننام عليه بالليل و نعلف عليه الناضح بالنهار.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 32 ص 276، عن كتاب البركة.
2. البركة في فضل السعي و الحركة: ص 30.
3. المصباح المضيء: ج 1 ص 78، على ما في الإحقاق.
4. إحقاق الحق: ج 17 ص 576.
49
المتن:
قال الجويني:
كان فراش علي (عليه السلام) ليلة بنى بفاطمة (عليها السلام) جلد كبش.
218
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 32 ص 276، عن كتاب البركة.
2. البركة في فضل السعي و الحركة: ص 30، على ما في الإحقاق.
50
المتن:
عن الشعبي، قال: قال علي (عليه السلام): ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحيته و تعجن فاطمة (عليها السلام) على ناحيته (يعني ننام على وجه و تعجن على وجه).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 32 ص 277، عن تاريخ الإسلام.
2. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الإعلام: ص 637.
51
المتن:
روي عن الحسن البصري، قال:
كان لعلي و فاطمة (عليها السلام) قطيفة، إذا لبساها بطول انكشفت ظهورهما و إذا لبساها بالعرض انكشفت رءوسهما.
و في رواية: أنه بنى بها بعد تسع و عشرين ليلة من النكاح، و كان جهازها في هذه الرواية فراشين من خبوش؛ أحدهما محشوّ بليف و الآخر بحذو الحذاءين، و أربع وسائد؛ وسادتين من ليف و اثنتين من صوف.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 19 ص 145، عن تاريخ الخميس.
2. تاريخ الخميس: ج 1 ص 411، على ما في الإحقاق.
3. شرح المواهب اللدنيّة: ج 2 ص 7، على ما في الإحقاق.
4. إحقاق الحق: ج 10 ص 40.
221
2. الترغيب و الترهيب: ج 6 ص 44، على ما في الإحقاق.
3. فضائل الصحابة: ج 1 ص 108، على ما في الإحقاق.
4. إحقاق الحق: ج 10 ص 369، عن مسند أحمد.
5. مسند أحمد: ج 1 ص 108، على ما في الإحقاق.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 23، عن مجمع الزوائد.
56
المتن:
قال محبّ الطبري في حديث في زواج علي (عليه السلام):
... قال علي (عليه السلام): قلت (لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)): تزوّجني فاطمة (عليها السلام). قال: و ما عندك؟ قلت:
فرسي و بزتي. قال: أما فرسك فلا بد لك منها، و أما بزتك فبعها. قال: فبعتها بأربعمائة و ثمانين.
قال: فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقبض منها قبضة فقال: أي بلال، ابتع بها طيبا، و أمرهم أن يجهّزوها. فحمل لها سريرا مشرطا بالشرط، و وسادة من أدم حشوه ليف ....
المصادر:
1. الرياض النضرة: ج 2 ص 180، على ما في الإحقاق.
2. ذخائر العقبى: ص 27، على ما في الإحقاق.
3. نظم درر السمطين: ص 184، على ما في الإحقاق.
4. إنسان العيون: ج 2 ص 205، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.
5. الروضة النديّة: ج 14 في أحوال فاطمة (عليها السلام)، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.
6. مقاصد الطالب: ص 9، على ما في الإحقاق، بتفاوت.
7. إحقاق الحق: ج 6 ص 92، عن الكتب المذكورة.
219
5. السيرة النبوية: ج 2 ص 10، على ما في الإحقاق.
6. إنسان العيون: ج 2 ص 207، على ما في الإحقاق.
7. عوالم العلوم: ج 11 ص 470 ح 170.
52
المتن:
قال أبو الفرج بن الجوزي في زواج فاطمة (عليها السلام) في ذكر جهازها:
... فتزوّجها، فأهديت إليه و معها خميلة و مرفقة من أدم حشوها ليف و قربة و منخل و قدح و رحى و جرابان، و دخلت عليه و ما لها فراش غير جلد كبش؛ ينامان عليه بالليل و نعلف عليه الناضح بالنهار، و كانت هي خادمة نفسها، تاللَّه ما ضرّها ذلك.
المصادر:
1. التبصرة لابن الجوزي: ج 1 ص 449، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 19 ص 146، عن التبصرة.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 475 ح 34، عن التبصرة.
53
المتن:
عن ابن عمر: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا خرج كان آخر عهده فاطمة (عليها السلام)، و كان إذا رجع كان أول عهده فاطمة (عليها السلام). فلما رجع من غزوة تبوك و معه علي (عليه السلام)، و قد اشترت و علّقت على بابها سترا و ألقت في بيتها بساطا. فلما رأى ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، رجع فأتي المنزل و دخل فيه.
فأرسلت (عليها السلام) إلى بلال فقالت: اذهب فانظر ما ردّه عن بابي فأخبرني. فأخبره فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
إني رأيتها صنعت كذا و كذا. فأتاها فأخبرها، فهتكت الستر و كل شيء أحدثته و ألقت ما عليها و لبست أطمارها. فأخبره فجاء (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل عليها فقال: كذلك فكوني، فداك أبي و أمي.
220
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 19 ص 147، عن المناقب لابن شاهين.
2. مناقب سيدتنا فاطمة (عليها السلام): ص 2.
54
المتن:
روي عن أنس، قال:
لما تزوّج علي (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام)، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأسماء بنت عميس: اذهبي فهيّئي منزلهما. فجاءت أسماء إلى البيت فعملت فراشا من رمل و الثاني من أدم حشوها ليف.
فلما صلى (صلّى اللّه عليه و آله) العشاء الآخرة، انصرف إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، فنظر إليها و دعا بالبركة فانصرف. فبعث بفاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) في ذلك البيت.
المصادر:
1. تاريخ الخميس: ج 1 ص 411، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 19 ص 144، عن تاريخ الخميس.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 468، عن الإحقاق.
55
المتن:
روي عن عبد اللّه بن عمر، قال:
لما جهّز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، بعث معها بخميل. قال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة، و وسادة من أدم حشوها ليف إذخر و قربة؛ كانا يفترشان الخميل و يلتحفان بنصفه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 19 ص 145، عن الترغيب و الترهيب.
222
57
المتن:
عن أنس، قال:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا رسول اللّه، إني و ابن عمّي ما لنا فراش إلا جلد كبش، ننام عليه و نعلف عليه ناضحنا بالنهار. فقال: يا بنية، اصبري فإن موسى بن عمران أقام مع امرأته عشر سنين، ما لهما فراش إلا عباءة قطوانيّة (أي بيضاء كثيرة الخمل).
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 400، عن السيرة النبوية.
2. السيرة النبوية: ج 2 ص 10، على ما في الإحقاق.
3. تاريخ الخميس: ص 413.
58
المتن:
روى جابر، قال:
حضرنا عرس علي و فاطمة (عليهما السلام)، فما رأينا عرسا أحسن منه؛ حشونا الفراش (يعني الليف)، و أتيتا بتمر و زبيب فأكلنا، و كان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش.
المصادر:
1. الترغيب و الترهيب: 3 ص 114، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 397، عن الترغيب.
3. نظم درر السمطين: ص 188، بزيادة فيه على ما في الإحقاق.
4. كشف الغمة للشعراني: ج 2 ص 171، على ما في الإحقاق.
223
59
المتن:
عن جابر، قال:
كان فراش فاطمة و علي (عليهما السلام) ليلة عرسها إهاب كبش.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 398.
2. وسيلة المال: ص 84، على ما في الإحقاق.
60
المتن:
روي عن علي (عليه السلام)، قال:
نكحت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) و ليس لنا فراش إلا فروة كبش، فإذا أن كان الليل بتنا عليه، فإذا أصبحنا فقلّبنا و علّفنا عليها.
المصادر:
1. كنز العمال: ج 5 ص 56، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 396.
61
المتن:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه:
أن عليا (عليه السلام) حين دخل بفاطمة (عليها السلام)، كان فراشهما إهاب كبش؛ إذا أرادا أن يناما قلّباه على صوفه، و وسادتهما من أدم حشوها ليف.
225
63
المتن:
عن كتاب صحيفة الأبرار و روضة الشهداء و كتاب الستّين الجامع للطائف البساتين:
إن رجلا من المنافقين عيّر أمير المؤمنين (عليه السلام) في تزويج فاطمة (عليها السلام) و قال: إنك أفضل العرب و أشجعها و قد تزوّجت بعائلة لا تملك قوت يومها، و لو تزوّجت ببنتي لملأت داري و دارك من نوق موقّرة بأجهزة نفيسة.
فقال علي (عليه السلام): إنا قوم نرضي بما قدّر اللّه، و لا نريد إلا رضى اللّه، و فخرنا بالأعمال لا بالأموال. قال: فحمد اللّه ذلك منه، و إذا بهاتف ينادي: يا علي، ارفع رأسك و انظر إلى جهاز بنت رسول اللّه (عليها السلام).
فرفع أمير المؤمنين (عليه السلام) رأسه و إذا هو بحجب من نور إلى العرش العظيم، و رأى تحت العرش فضاء وسيعا مملوءا من نوق الجنة، عليها أحمال الدرّ و الجواهر و المسك و العنبر، و على كل ناقة جارية كالشمس الضاحية، و زمام كل ناقة بيد غلام كالبدر في الكمال؛ ينادون: هذا جهاز فاطمة بنت محمد (عليها السلام).
قال: ففرح علي (عليه السلام) من ذلك فرحا شديدا، فترك ذلك المنافق و دخل على فاطمة الزهراء (عليها السلام) ليخبرها بما رأى. فلما أبصر بها قالت فاطمة (عليها السلام): يا علي، تخبرني أم أخبرك؟
قال: بل أخبريني يا فاطمة! فأخبرته فاطمة (عليها السلام) بكل ما جرى بينه و بين ذلك المنافق و ما رآه أمير المؤمنين (عليه السلام) من جهازها من عند رب العالمين.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 476 ح 635، عن الجنّة العاصمة.
2. الجنّة العاصمة: 179.
3. صحيفة الأبرار و روضة الشهداء، على ما في الجنّة العاصمة.
4. الستّين الجامع للطائف البساتين، على ما في الجنة العاصمة.
224
المصادر:
1. الكنز المدفون: ص 473، على ما في الإحقاق.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 396، عن الكنز المدفون.
3. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 328.
62
المتن:
قال في الروض الفائق:
و لقد خطب فاطمة (عليها السلام) أبو بكر و عمر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أمرها إلى اللّه ...، و الحديث طويل إلى أن قال:
و أتى (علي (عليه السلام)) بها (بالدراهم) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) .... ثم قبض (النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) من الدراهم قبضة و دعى بأبي بكر و قال: اشتر بهذه ما يصلح لفاطمة (عليها السلام) في بيتها، و أرسل معه بلالا و سلمان ليعيناه على حمل ما يشتري، و كانت الدراهم ثلاثة و ستين درهما. فاشترى فراشا من خيش حشوه الصوف فيه نطعا من أدم و وسادة من أدم حشوه الليف و قربة للماء و كيزانا و ستر صوف.
فحمل أبو بكر بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه و وضعوه بين يديه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآه بكى، ثم رفع رأسه و قال: اللهم بارك لقوم شعارهم الخوف منك، و دفع باقي الدراهم إلى أم سلمة و استحفظها.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 23 ص 484، عن غاية المرام.
2. غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام، على ما في الإحقاق.
226
64
المتن:
عن أنس في حديث، قال:
... ثم أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجهّزوها (عليها السلام)، فجهّزوها بسرير مشروط و وسادة من أدم حشوها ليف و خميلة و سقاء و قربة و جرّتين و تور من أدم و منخل و منشفة و قدح و مسك كبش و رحاءين، و ملأ البيت رملا، و أتي لهم بتين و زبيب.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 377، عن رشفة الصادي.
2. رشفة الصادي: ص 10، على ما في الإحقاق.
3. عوالم العلوم: ج 10 ص 377، عن الإحقاق.
4. السيرة النبوية: ج 3 ص 10، على ما في الإحقاق.
65
المتن:
عن علي (عليه السلام):
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما زوّجه فاطمة (عليها السلام)، بعث معها بخميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحاءين و سقاء و جرّتين ....
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 472 ح 24، عن صفة الصفوة.
2. صفة الصفوة: ج 2 ص 4.
3. إحقاق الحق: ج 10 ص 471، عن صفة الصفوة.
227
66
المتن:
عن ابن عباس، قال:
لم يكن فراش علي (عليه السلام) ليلة أهديت إليه فاطمة (عليها السلام) إلا فرو كبش و وسادة أدم حشوها ليف.
المصادر:
1. فرائد السمطين: ج 1 ص 92 ح 62.
2. إحقاق الحق: ج 8 ص 311، عن الفرائد.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 11.
67
المتن:
عن ابن عباس، قال:
لما زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، أهدي معها سريرا و مشربة و وسادة من أدم حشوها ليف و قربة و تورا من اقط، و بطحاء الرمل بسطوه في البيت.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 12، عن نظم درر السمطين.
2. نظم درر السمطين، على ما في العوالم.
3. زوجات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 328.
68
المتن:
عن عكرمة، قال: لما زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، كان فيما جهزّت سرير مشروط و وسادة من أدم و قربة.
228
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 469 ح 9، عن الثغور الباسمة.
2. الثغور الباسمة: ص 7.
69
المتن:
قالت أم أيمن: ولّيت جهازها (عليها السلام)، فكان فيما جهّزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف، و بطحاء مفروش في بيتها.
المصادر:
1. الطبقات الكبرى: ج 8 ص 23، على ما في العوالم.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 568 ح 7، عن الطبقات.
70
المتن:
عن أنس: و أمرهم أن يجهّزوها، فجعل لها سريرا مشرطا بالشريط و وسادة من أدم حشوها ليف، و ملأ البيت كثيبا، يعني رملا.
المصادر:
1. مجمع الزوائد: ج 10 ص 376.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 468 ح 6، عن مجمع الزوائد.
71
المتن:
قال علي (عليه السلام): نكحت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) و ليس لنا فراش إلا فروة كبش، فإذا كان الليل بتنا عليها و إذا أصبحنا فقلّبنا و علّفنا عليها الناضح.
230
74
المتن:
عن عبد اللّه بن عمر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى فاطمة (عليها السلام)، فوجد على بابها سترا فلم يدخل عليها. فلما كان يدخل الابد أبها. قال: فجاء علي (عليه السلام) فرآها مهمة، فقال: ما لك؟ فقالت:
جاء إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يدخل عليّ.
فأتاه علي (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه! إن فاطمة (عليها السلام) اشتدّ عليها أنك جئتها و لم تدخل عليها. فقال: و ما أنا و الدنيا و ما أنا و الرقم. قال: فذهب إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: فقل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فما تأمرني به؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): قل لها: ترسل به إلى بني فلان.
المصادر:
مسند أحمد: ج 2 ص 21.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا ابن غير (1)، ثنا فضيل- يعني ابن غزوان-، عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر.
75
المتن:
قال الزبيدي في مادة «غدف»: و في الحديث أنه أغدف على علي و فاطمة (عليهما السلام) سترا، أي أرسله.
روي أنه حين قيل له: هذا علي و فاطمة (عليهما السلام) قائمين بالسدّة، فأذن لهما. فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء، أي أرسلها.
____________
(1). هكذا في المصدر.
229
المصادر:
كنز العمال: ج 15 ص 179 ح 36536.
72
المتن:
في كفاية الطالب في ذكر أثاث بيتها، قال: ... فاشترى لها رحى و قربة و وسادة من أدم و حصيرا.
و قال: و جعل في بيتها فراشا حشوه الليف و وسادة و كساء خيبريا و مخضبا ....
المصادر:
كفاية الطالب: ص 303، 305.
73
المتن:
عن أبي عبد الرحمن: أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصنع له طعاما، فقالت فاطمة (عليها السلام): لو دعونا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...، فذكر نحو حديث أبي كامل.
فدعوه (صلّى اللّه عليه و آله) فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت فرجع.
فقالت فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): الحقه فقل له: لم رجعت يا رسول اللّه؟ فقال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا.
المصادر:
1. مسند أحمد: ج 5 ص 221.
2. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): 2968، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا عفان، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا سعيد بن جمهان، ثنا سفينة أبو عبد الرحمن.
232
المصادر:
مسند أبي يعلي الموصلي: ج 1 ص 363 ح 471.
الأسانيد:
في مسند أبي يعلي: حدثنا عبد اللّه بن عمير بن أبان و أبو هشام الرفاعي، قالا: حدثنا ابن فصيل، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي (عليه السلام).
79
المتن:
عن عبد اللّه بن عمر:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى بيت فاطمة (عليها السلام)، فوجد على بابها سترا موشيا فلم يدخل. فجاء علي (عليه السلام) فرآه مهتمّة، فقال: ما لك؟ فأخبرته بانصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن بابها. فأتى علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكر ذلك له و قال: قد اشتدّ ذلك عليها. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما لنا و للدنيا و ما أنا و الرقم.
فذهب إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فردّته إليه تقول: فما تأمرها فيه؟
قال: ترسلين به إلى أهل حاجة.
أخرجه البخاري و أبو داود.
المصادر:
1. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ح 2967.
2. المنتخب من مسند عبد بن حميد: ص 251 ح 784.
3. الإحسان بترتيب ابن حبّان: ج 2 ص 41 ح 695.
4. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان: ج 8 ص 91 ح 6319.
5. سنن أبي داود: ج 4 ص 72.
231
المصادر:
1. لسان العرب: ج 10 ص 24.
2. النهاية لابن الأثير: ج 3 ص 344.
76
المتن:
قال الزبيدي في مادة «رقم»:
و في الحديث: أتى (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فوجد على بابها سترا موشّى، فقال: ما لنا و الدنيا و الرقم؛ يريد النقش و الوشي.
المصادر:
1. لسان العرب: ج 5 ص 391.
2. الفائق في غريب الحديث: ج 2 ص 77.
3. النهاية: ج 2 ص 253.
77
المتن:
أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يدخل عليها، و جاء علي (عليه السلام) فذكرت له ذلك. فذكر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إني رأيت على بابها سترا موشيا ....
المصادر:
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ج 6 ص 192 ح 8252.
78
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال: ما كان لنا ليلة أهدي إليّ فاطمة (عليها السلام) شيء ننام عليه إلا جلد كبش.
233
الأسانيد:
في المنتخب: حدثني ابن أبي شيبة، ثنا عبد اللّه بن نمير، عن فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر.
80
المتن:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا سافر، فاخر عهده بإنسان من أهل بيته فاطمة (عليها السلام)، فإذا رجع فأول من يدخل عليها. قال: فقدم من غزاة له أو سفر، فاذا فاطمة (عليها السلام) قد علّقت مسبحا على بابها و حلّت الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلبين من فضّة فرجع.
فظنت إنما رجع من أجل ما رأى. فنزعت الستر و نزعت القلبين عن الصبيين، فقطعته فدفعته إليهما. فأتيا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هما يبكيان، فقال: يا ثوبان، خذ هذين فاذهب بهما إلى أهل بيت بالمدينة فاحسبه. قال: محتاجين فإن هؤلاء أهل بيتي و إني أكره أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. ثم قال: يا ثوبان، اشتر لفاطمة (عليها السلام) قلادة من عصب و سوارين من عاج.
المصادر:
1. سنن أبي داود: ج 4 ص 87.
2. المعجم الكبير: ج 2 ص 103.
3. مسند أحمد: ج 5 ص 275.
الأسانيد:
في المعجم: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عبد اللّه الرقاشي، ثنا حفص بن عمر الرقي، ثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن محمد بن جمادة، ثنا حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان، قال.
81
المتن:
عن عبد اللّه بن بريدة، قال: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر فبدأ بفاطمة (عليها السلام)، فرآها أحدثت
234
في البيت سترا و زوائد في يدها. فلما رأى ذلك رجع و لم يدخل، ثم جلس فجعل ينكت الأرض يقول: ما لي و للدنيا، ما لي و للدنيا.
فرأت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما رجع من أجل ذلك الستر. فأخذت الستر و الزوائد فأرسلت بهما مع بلال و قالت له: اذهب إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قل له: قد تصدّقت به، فضعه حيث شئت.
فأتى به بلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: قالت فاطمة (عليها السلام): تصدّقت به فضعه حيث شئت. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قد فعلت بأبي و أمّي، فعلت بأبي و أمّي؛ اذهب فبعه.
المصادر:
كتاب الزهد للمروزي: ص 417 ح 1183.
الأسانيد:
في كتاب الزهد: أخبركم أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الحسين، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا محمد بن سليم أبو هلال الراسي، عن عبد اللّه بن بريدة، قال.
82
المتن:
قال عبد الحليم الجندي في زواج فاطمة (عليها السلام) و أثاث بيتها:
... أدخلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليه (عليه السلام) في خميل (فراش ينام عليه) و قربة للماء و وسادة أدم جلد حشوها إذخر ....
المصادر:
السيرة النبوية: ج 3 ص 15.
235
الفصل الرابع مطعمها (عليها السلام)
237
و أكلهم منه و سرور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكاؤه بعده من إخبار جبرئيل عما جرى عليهم من الظلم و القتل و تشريحه قصة كربلاء و قتل الحسين (عليه السلام) و محسن و أهل بيته (عليهم السلام)، نزول الملائكة من السماء السابعة مع آنية الياقوت و الزمرد مملوءة من ماء الحياة لتغسيل شهدائهم و صلاة الملائكة عليهم صفا صفا و استغفارهم لزوّاره و فضل زوّارهم ....
دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوما منزل فاطمة (عليها السلام) و تقديم فاطمة (عليها السلام) طعاما من تمر و قرص و سمن و اجتماعهم على الأكل، سجود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد الأكل و بكاؤه و ضحكه بعدها و نزول جبرئيل و إخباره بما جرى على فاطمة (عليها السلام) من ظلمها و أخذ حقّها و منع إرثها و ظلم بعلها و كسر ضلعها و ظلم ابن عمّه و منع حقه و ظلم ابنه الحسن (عليه السلام) و قتله بالسمّ و ظلم ابنه الحسين (عليه السلام) بقتل عترته و نهب رحله و وطأ الخيول لصدره و سبي نسائه و ذراريه و دفنه مرمّلا بدمائه و ثواب زيارته.
ضيافة علي (عليه السلام) رجلا و ما عند فاطمة (عليها السلام) إلا قوت الصبية و إيثار الضيف على الصبية و على أنفسهم و نزول آية: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ...». (1)
إهداء فاطمة (عليها السلام) كسيرة خبز إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين حفر الخندق و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هذا أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث.
الفرفخ بقلة فاطمة (عليها السلام) و هي بقلة مباركة، سماها بني أمية بالبقلة الحمقاء بغضا لأهل البيت (عليهم السلام) و عداوة للزهراء (عليها السلام).
رؤية أمير المؤمنين (عليه السلام) أعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة و مناجاته مع رب البيت ثلاثة ليال، دعوته إلى المدينة و مجيئه إلى علي (عليه السلام) لقضاء حاجته و بيع علي (عليه السلام) حديقته باثني عشر ألف درهم و إعطاؤه الأعرابي و مساكين المدينة، و سؤال فاطمة (عليها السلام) عن ثمن الحديقة و قولها: أنا جائعة و ابناي جائعان و ما لنا منه نصب، نزول جبرئيل لتسكين فاطمة (عليها السلام) و إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة دراهم لابتياع الطعام و إعطاء علي (عليه السلام) هذه الدراهم رجلا محتاجا و استقراضه من رجل شيئا و اشترائه ناقة من أعرابي بمائة درهم و بيعه
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
236
في هذا الفصل
ليس المأكل و المطعم في أحوال فاطمة الزهراء (عليها السلام) و أسرتها موضوعا يليق بالبحث عنه، بعد ما أعطوا إفطارهم ثلاثة أيام للمسكين و اليتيم و الأسير و أفطروا بالماء، و بعد ما آثرت الضيف على صبيتها في الطعام، و هي التي تعطي كل ما حصل من عائد فدك- بالغا مائة و عشرين دينارا- الفقراء و المحتاجين حينما بات أهل البيت جياعا.
فهذا الفصل لم ينعقد في مطعم و مأكل فاطمة (عليها السلام) و أهلها و إيثارهم في ذلك، بل فيه قضايا حول طعام مما يرتبط- و لو بأدنى مناسبة- بفاطمة الزهراء (عليها السلام).
و يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 128 حديثا:
صفرة وجه فاطمة (عليها السلام) من شدة الجوع، دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها و ذهاب الصفرة و غلبة الدم، حضور طريان من الجنة عند فاطمة (عليها السلام) و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منه و مجيء الشيطان و سؤاله منه و طرد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له.
كلام زينب بنت أمير المؤمنين لابن أخيه زين العابدين (عليه السلام) بحديث أم أيمن في زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل فاطمة (عليها السلام) إتيان فاطمة (عليها السلام) بحريرة و إتيان علي (عليه السلام) بطبق من تمر
238
بسبعمائة درهم بأعرابي آخر، كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن الأعرابي الأول هو جبرئيل و الثاني المشتري للناقة هو ميكائيل و الناقة من نوق الجنة.
استقراض علي (عليه السلام) من يهودي و كلام اليهودي معه و إسلام اليهودي.
استقراض علي (عليه السلام) دينارا لاشتراء طعام لعياله و لقاؤه المقداد في الطريق جائعا نفسه و عياله و إعطاؤه الديا نار له، مجيء علي (عليه السلام) مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلّاها و خلفها جفنة و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): هذا بدل دينارك ....
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) و شكواها من الجوع و الوجع، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنها سيدة نساء العالمين.
إخبار فاطمة (عليها السلام) عن جوع الحسن و الحسين (عليهما السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطاؤه لهما سفرجلة نصفها للحسن (عليه السلام) و نصفها للحسين (عليه السلام)، كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمان: هذا طعام الجنة و آكله ينجو من الحساب و أنت على خير.
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) باتخاذ الطعام لأسماء بنت عميس لموت جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و جري هذا العمل سنّة في الإسلام.
اجتماع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) و جعفر عند فاطمة (عليها السلام) و هي في صلاتها و إذا عندها طبق من رطب و سبعة أرغفة و سبع طيور مشويّات و جام من لبن و طاس من عسل و كأس من شراب الجنة و كوز من ماء معين، فإذا بسائل خلف الباب و منع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من إعطائه و قوله أنه إبليس ....
مجيء جعفر من الحبشة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بغالية و قطيفة، إعطاؤها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و إعطاؤها علي (عليه السلام) فقراء المهاجرين و الأنصار سلكا سلكا، مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع نفر من أصحابه إلى علي (عليه السلام) ضيفا، فإذا في وسط البيت جفنة، قول فاطمة (عليها السلام): هذا من عند اللّه.
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) باكيان من الجوع، ذهابه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى دار أبي الهيثم و نظرها إلى نخلة يابسة و شربه ماء و مجّه فيه و رشّه على النخلة
239
و ظهور الأعذاق من بسر و رطب، أكلهم منه مع الجيران و التزوّد منه لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و تسمية هذه النخلة بنخلة الجيران و قطع يزيد لها عام الحرّة.
دخول الحسن و الحسين (عليهما السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين يديه جبرئيل و في يده تفاحة و سفرجلة و رمّانة و إعطاؤهما و تهلّل وجوههما و مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و أكلهم منها، فقدان الرمان بعد وفاة الزهراء (عليها السلام) و فقدان السفرجل بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و التفاح عند الحسين (عليه السلام) إلى وقت المحاصرة و استشمامه لرفع العطش و فقدانها بعد شهادة الحسين (عليه السلام) و بقاء ريحها في مصرعه و استشمامها من قبره أوقات السحر.
إخبار أم سلمة بعد نعي الحسين (عليه السلام) بمجيء فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببرمة فيها عصيدة و أكله (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها و لفّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كساء عليهم و قوله: اللهم هؤلاء أهل بيتي ....
إهداء فاطمة (عليها السلام) في زمن قحط رغيفين و بضعة لحم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) إلى طبق مملوء خبزا و لحما، جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل بيته و أكلهم منها و بقاء الطعام كما هو و إعطاء فاطمة (عليها السلام) ذلك لجيرانها
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و تقديمها إليه كسرة يابسة و قولها (صلّى اللّه عليه و آله): هذا أول خبز لنا منذ ثلاثة أيام.
كلام ابن شهرآشوب في مقايسة فضل فاطمة (عليها السلام) مع مريم و فضائلها في خبر المقداد و الطائر و الرمان و العنب و التفاح و السفرجل و الجفنة و الرطب.
أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بإخراج صحفة فيها ثريد و عراق و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما و قصة أم أيمن مع الحسين (عليه السلام) ....
مجيء سلمان إلى فاطمة (عليها السلام) و إخبار فاطمة (عليها السلام) عن مجيء ثلاث جوار، اسمهنّ مقدودة و هي للمقداد و ذرّة و هي لأبي ذر الغفاري و سلمي و هي لسلمان الفارسي ...،
تعليم فاطمة (عليها السلام) لسلمان دعاء و كلمات للحمّى ....
240
مجيء أعرابي عن بني سليم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جائع و عاري الجسد و له حوائج، فأرسله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع سلمان إلى باب فاطمة (عليها السلام) ...، و فيه: إسلام اليهودي و إعطاء الجفنة من عند اللّه.
دعوة علي (عليه السلام) الناس لوليمة عرس فاطمة (عليها السلام) و إطعامهم و إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطعام إلى علي و فاطمة (عليها السلام) و نزول جبرئيل بهدية فيها كعك و موز و زبيب و في يده سفرجلة و إعطاء نصفها عليا (عليه السلام) و نصفها فاطمة (عليها السلام).
مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) صبيحة عرسها بعسّ فيه لبن و إعطاؤه لعلي و فاطمة (عليهما السلام).
شكوى فاطمة (عليها السلام) عليا (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جوابها: إن ابن عمّي و أخي سخطه سخطي و سخطي سخط اللّه.
بكاء فاطمة (عليها السلام) من نعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكث فاطمة (عليها السلام) بعده اثنين و سبعين يوما و نصف.
استخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن حال فاطمة (عليها السلام) و قولها: إني وجعة جائعة و تبشيره بأن زوجها سيد في الدنيا و الآخرة و هي سيدة نساء أهل الجنة.
قصة جوع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و نزول جبرئيل مع رطب في طبق بلّور في غير أوانه و إعطاؤه و وضعه في فم الحسين و الحسن و فاطمة و علي (عليهم السلام) رطبة رطبة ....
قصة حجر مربوط بعمامة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره من الجوع، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) بفضائل علي (عليه السلام).
مجيء فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الحسن و الحسين (عليهما السلام) و بيدها برمة فيها سخين، اجتماع علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أكلهم منها ....
اشتراء علي (عليه السلام) من اليهودي دقيقا بديا نار و اليهودي الديا نار إلى علي (عليه السلام) و رهن علي (عليه السلام) الديا نار بدرهم من لحم ....
241
بيع علي (عليه السلام) إزار فاطمة (عليها السلام) بستة دراهم و إعطاؤه سائلا، اشتراء ناقة من جبرئيل بمائة و بيعه بمائة و ستين من ميكائيل ....
قصة مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نذر علي و فاطمة (عليهما السلام) لبرئهما صيام ثلاثة أيام كما مرّ و سيأتي.
توصيف اللّه تعالى في سورة «هَلْ أَتى» نعيم الجنة و ترك ذكر حور العين حفظا لقلب فاطمة (عليها السلام).
كلام رجل من ولد عقيل في مجلس عمر بن عبد العزيز في حلف رجل بطلاق امرأته أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خير هذه الأمة و أولاها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اشتهاء فاطمة (عليها السلام) عنبا في غير وقته: اللهم أتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة، طرقة علي (عليه السلام) الباب.
ابتياع علي (عليه السلام) طعاما بديا نار و ردّ البائع الديا نار إلى علي (عليه السلام) و تكرار هذه القصة إلى ثلاثة أيام، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن صاحب الطعام هو جبرئيل.
نزول جبرئيل بصحفة من الجنة فيها هريسة و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها، إعطاء اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من تلك الأكلة قوة أربعين رجلا في المباضعة.
طبخ فاطمة (عليها السلام) قدرا لغدائهما و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صحفة صحفة لجميع نسائه ثم له و لعلي (عليه السلام) و لفاطمة (عليها السلام).
استقراض علي (عليه السلام) دينارا لابتياع الطعام و لقاؤه المقداد و إعطاؤه لها.
مجيء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل فاطمة (عليها السلام) للتعشّي و فاطمة (عليها السلام) في مصلّاه و خلفها جفنة تفور، قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): هذا بدل دينارك.
قصة ذبح الجدي و أكلهم و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): خبز و لحم و بسر و رطب، هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة.
242
استماع أبي الدنيا معمر عن علي (عليه السلام) كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، هات المائدة، فإذا عليها خبز و لحم مشوي.
استقراض علي (عليه السلام) عن أبي ثعلبة دينارا و قول أبي ثعلبة: ربع ما لى لك حلال في الدنيا و الآخرة، إباء علي (عليه السلام) عن هذا و إعطاء أبي ثعلبة الديا نار و أخذ علي (عليه السلام) و مروره بمقداد و إعطاؤه له ....
طبخ فاطمة (عليها السلام) طعاما للضيف و مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رؤيته قراما في ناحية البيت و رجوع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
إهداء اللّه تعالى للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أترجة من أترج الجنة و قطعها خمس قطع لكل واحد من أهل البيت قطعة.
إضافة علي (عليه السلام) رجلا غريبا و في بيته طعام قليل على قدر نفر واحد و فاطمة و علي (عليهما السلام) و الأطفال محتاجون إليه و إحضار الطعام، تعلّل علي (عليه السلام) في الأكل و بقاء الطعام على حاله بعد شبح الضيف و أكل علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) منه و إعطاؤه للجيران و إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البارحة عن هذه القصة و نزول آية: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ». (1)
بكاء فاطمة (عليها السلام) من قلّة الطعم و كثرة الهمّ و شدة السقم و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من فضائل علي و الحسنين (عليهم السلام).
حمل فاطمة (عليها السلام) طبق فيه تريد و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) منها.
نزول عاصم و أصحابه عند النخل و إرسال موسى بن جعفر (عليه السلام) لهم طعام من كتف مشويّ و النخل و الزيت و السكباج و اللحم و الباذنجان و اللبن الحامض و الأضلاع الباردة و الجبن المبرّز و التور فيه بيض كالعجة و الحلواء ... و منها النخل و الزيت طعام فاطمة (عليها السلام).
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
243
كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعد أكل دجاجة محشوّة بخبيص: هذه أهديت لفاطمة (عليها السلام).
قصة صوم علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) ثلاثة أيام و إعطاء فطورهم للسائل و مجيء شيخ كبير في الليلة الرابعة و أمر علي (عليه السلام) بإيثاره على أنفسهم.
تقسيم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أموال خيبر على المسلمين ... و لفاطمة و علي (عليهما السلام) من الشعير و الثمر ثلاثمائة وسق.
في تفسير الإمام: إن الشجرة المنهيّة شجرة علم محمد و آل محمد (عليهم السلام) و منها ما كان لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير.
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، بكاء فاطمة (عليها السلام) من شدة الجوع و اشتداد صداغ رأسها من طحن الشعير.
إطعام علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و إفطارهم بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسكين و اليتيم و الأسير و نزول آية: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ ...». (1)
طلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن المقداد رطب نخلته، جواب المقداد بإعطاء كل رطب النخلة لعياله و جواريه، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) بتحريك النخلة و إعطاؤها رطبا كثيرا، أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأصحاب و المقداد و عشيرته منه و إرساله نصيبا لفاطمة و الحسنين (عليهم السلام).
نزع علي (عليه السلام) لكل دلو تمرة لليهودي و جمع التمرات لفاطمة و الحسنين (عليهم السلام).
عيادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عمران بن حصين فاطمة (عليها السلام) و شكوى فاطمة (عليها السلام) من الوجع و الجوع و تسليتها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبشارة بأنها سيدة نساء العالمين.
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) جائعان و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بإتيان طبق من المسجد فيه كعك و زبيب و تمر و أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالأكل.
____________
(1). سورة الإنسان: الآية 8.
244
حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (صلّى اللّه عليه و آله) على كتفه و إقباله إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بتمرات للحسن و الحسين (عليهما السلام) و أكلهما منها و اصطراعهما و ما جرى بعده.
نزول جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع تفاحة و تحيته بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تحية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بها الحسن و الحسين و فاطمة و علي (عليهم السلام) و سقوط التفاحة من يد علي (عليه السلام) و انفلاقها نصفين و عليها سطران مكتوبان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، تحية من اللّه تعالى ....
مجيء علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطاؤه (صلّى اللّه عليه و آله) دينارا لابتياع الطعام لأهله و إعطاؤه (عليه السلام) المقداد و نزول آية في علي (عليه السلام) لإيثاره: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ...». (1)
بكاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) جوعا و إتيان عبد الرحمن بحليسة و رغيفان لهما ....
مجيء فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببرمة و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها، و في رواية: إن جبرئيل و ميكائيل معهم.
منام رآها فاطمة (عليها السلام) في خروجهم من المدينة و اشتراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاة و ذبحها و أكلهم و موتهم في مكانهم، تعبير المنام على الصباح حذو النعل بالنعل إلى ذبح الشاة و بكاء فاطمة (عليها السلام) و نزول جبرئيل و إخباره بأن هذا شيطان و شجّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ثلاث مواضع ....
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أكل شاة مطبوخة: إن أطهر طعامكم ما مسّته النار.
إصابة علي (عليه السلام) دينارا و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة (عليهما السلام) منها و مجيء المرأة صاحبة الديا نار و إعطاء علي (عليه السلام) الديا نار إياها.
ذبح رجل من الأنصار شاة و إهداء لحمها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكل علي (عليه السلام) و من معه في المسجد منه و إرسال شيء منه إلى فاطمة (عليها السلام).
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
245
إصابة علي (عليه السلام) شيئا و اشتراؤه طعاما و لحما بدرهم، طبخ و خبز فاطمة (عليها السلام) و دعوتها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكلهم منه و إرساله إلى عائشة و حفصة و أزواجه التسع.
قول علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضيفنا في هذه الليلة و قيام فاطمة (عليها السلام) و صلاتها ركعتين و سؤالها عن اللّه تعالى مائدة، إخراجها جفنة من تريد و عليها عراق و لحم، أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها.
أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من حريرة أم سلمة، جمعهم في كساء و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هؤلاء أهل بيتي و حامّتي ....
إصابة علي (عليه السلام) بديا نار و اشتراؤه دقيقا و اشتراء لحم بدرهم و طبخ فاطمة (عليها السلام) و إذا بغلام صاحب الديا نار و ردّه عليه.
إطعام جبرئيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنقود عنب من ثمر الجنة و منه نطفة فاطمة (عليها السلام).
إصابة علي (عليه السلام) دينارا مطروح على الطريق و مكثه (عليه السلام) في أخذه أو تركه و اشتراؤه به دقيقا، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه بالأكل فإنه رزق اللّه.
إعطاء علي (عليه السلام) ستة دراهم من عند فاطمة (عليها السلام) للسائل، اشتراؤه جملا بمائة و أربعين درهما بتأخير ثمنه و بيعه بمائتين و إعطاؤه مائة و أربعين إلى الرجل البائع و مجيؤه إلى فاطمة (عليها السلام) بستين درهما، إخبار فاطمة (عليها السلام) عن لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» .... (1)
رؤية فاطمة (عليها السلام) قميص أبيه مخروقا و بطنه خميصا و بكاؤها و تسلية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها بكلام.
اشتهاء فاطمة (عليها السلام) في مرضها رمّانا و استقراض علي (عليه السلام) و اشتراؤه رمّانة و إصابته في الطريق إلى مريض، إعطاء علي (عليه السلام) الرمانة لهذا المريض و عافيته في الساعة و كذلك عافية فاطمة (عليها السلام) في الساعة، كلام فاطمة لعلي (عليه السلام): يا علي، عند إطعام ذلك الشيخ الرمانة زال اشتهاء الرمان عني، إعطاء طبق رمّان من عند اللّه لعلي و فاطمة (عليهما السلام).
____________
(1). سورة الانعام: الآية 160.
246
إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن الطيرين خلف فاطمة (عليها السلام) و أمره لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بأكله و مجيء سائل ملحّا و ردّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباره (صلّى اللّه عليه و آله) أنه الشيطان ....
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) و طلبه عنها الطعام، قيامها و صلاتها فإذا صحفة ملآنة ثريد و لحم و حملها إلى أبيها و أكلها و أبيها و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للَّه الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا و مريم ....
اشتراء علي (عليه السلام) و طبخ فاطمة (عليها السلام) و مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إرسالها منه إلى بيوت نسائه التسع و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لعلي (عليه السلام) و أكلهم منها ما شاء اللّه.
دخول علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) و إخبار فاطمة (عليها السلام) عن شدة جوع الحسن و الحسين (عليهما السلام) و بكاؤها و خروج علي (عليه السلام) لطلب الطعام و إرواؤه أغنام الراعي بكل دلو تمرة و إرواء سبعين رجلا من اليهود بدلو واحد، قبول اليهود الإسلام جميعا بيد علي (عليه السلام).
كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) في معاشرته و مصاحبته منذ عشر سنين: ما أكلت معك في هذه المدة لقمة طيبة، بكاء فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بينه و بين فاطمة (عليها السلام) و بين أبيها.
دعوة علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة للإفطار و دعوة فاطمة (عليها السلام) الليلة الثانية و دعوة الحسن (عليه السلام) الليلة الثالثة و دعوة الحسين (عليه السلام) الليلة الرابعة و دعوة فضة الخادمة الليلة الخامسة ....
كلام علي بن فضل اللّه الجيلاني في أن المراد في آية «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ ...» (1) علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بإجماع المفسرين.
____________
(1). سورة الإنسان: الآية 8.
247
1
المتن:
عن عمران بن حصين، قال:
كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا أقبلت فاطمة (عليها السلام). فنظر إليها و قد ذهب الدم عن وجهها و غلبت عليها الصفرة من شدة الجوع، فقال لها: ادني يا فاطمة. فدنت إليه، فوضع يده على صدرها في موضع القلّادة و قال: اللهم مشبع الجاعة و رافع الوضيعة، ارفع الجوع عن فاطمة بنت محمد.
قال عمران: فنظرت إليها و قد ذهبت الصفرة و غلبت الدم، و لقيتها مرة أخرى فسألتها فقالت: ما جعت بعدها يا عمران.
و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي غير طيّبة النفس، فقال: ما لي أراك؟
فقالت: يا أبتاه، أصبحنا و ليس عندنا شيء، و حسن و حسين (عليهما السلام) نائمان، فقال: أ يقضيها.
فأيقضتها و جلسا، فقال: يا فاطمة، هاتي ذلك الطريّان. فالتفتّ فإذا هو خلفها. فوضعته ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): كلوا بسم اللّه.
248
فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل، فردّ عليه ثم ثالثة (1). فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتاه، سائل.
فقال: يا بنيّة، هذا الشيطان جاء ليأكل هذا الطعام و لم يكن اللّه ليطعمه من طعام الجنة.
المصادر:
1. إشراق الإصباح في مناقب الخمسة الاشباح (عليهم السلام) (مخطوط): ص 131.
2. الخرائج: ص 39، شطرا منه.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 27 ح 29، عن الخرائج
4. إحقاق الحق: ج 10 ص 272، شطرا منه.
5. الكنى و الأسماء: ج 2 ص 122، على ما في الإحقاق.
6. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 62، على ما في الإحقاق.
7. لسان العرب: ج 12 ص 308، على ما في الإحقاق.
8. نظم درر السمطين: ص 191، على ما في الإحقاق.
9. مجمع الزوائد: ج 9 ص 203.
10. الثغور الباسمة: ص 11.
11. شرح جامع الصغير: ص 328، على ما في الإحقاق.
12. كشف الغمة للشعراني: ج 2 ص 53، على ما في الإحقاق.
13. الأنوار المحمدية: ص 572، على ما في الإحقاق.
14. روضة الأحباب: ص 666، على ما في الإحقاق.
15. السيرة النبوية: ج 3 ص 184، على ما في الإحقاق.
16. أعلام النساء: ج 3 ص 1216، على ما في الإحقاق.
17. سبل الهدى و الرشاد: ج 10 ص 201، شطرا منه.
18. الشرع الرويّ: ج 1 ص 85، بتفاوت فيه.
19. دلائل النبوة: ج 6 ص 108.
20. إشراق الإصباح للصنعاني: ص 134.
21. الثغور الباسمة للسيوطي: ص 45، بتفاوت فيه.
22. إتحاف السائل: ص 90.
الأسانيد:
1. في الكنى و الأسماء: عن أحمد بن يحيي الصوفي، قال: حدثنا عمرو بن حمّاد،
____________
(1). في المصدر: مالثه.
251
لما ينتهك من حرمتك، و لشرّ ما تكافى به في ذريتك و عترتك، و لا يبقي شيء من ذلك إلا استأذن اللّه عز و جل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين، الذينهم حجة اللّه على خلقه بعدك.
فيوحي اللّه إلى السماوات و الأرض و الجبال و البحار و من فيهنّ: إني أنا اللّه الملك القادر، الذي لا يفوته هارب و لا يعجزه ممتنع، و أنا أقدر فيه على الانتصار و الانتقام، و عزّتي و جلالي لأعذّبنّ من وتر رسولي و صفيّي و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم أهله، عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.
فعند ذلك يضجّ كل شيء في السماوات و الأرضين بلعن من ظلم عترتك و استحلّ حرمتك. فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها، تولّى اللّه جلّ و عزّ قبض أرواحها بيده.
و هبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت و الزمرّد، مملوءة من ماء الحياة و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنة، فغسّلوا جثثهم بذلك الماء و ألبسوها الحلل و حنّطوها بذلك الطيب و صلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم.
ثم يبعث اللّه قوما من أمتك لا يعرفهم الكفّار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نيّة. فيوارون أجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيد الشهداء (صلّى اللّه عليه و آله) بتلك البطحاء؛ يكون علما لأهل الحق، و سببا للمؤمنين إلى الفوز، و تحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم و ليلة، و يصلّون عليه و يسبّحون اللّه عنده و يستغفرون اللّه لزوّاره و يكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقرّبا إلى اللّه و إليك بذلك و أسماء آبائهم و عشائرهم و بلدانهم، و يسمّون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه: هذا زائر قبر سيد الشهداء و ابن خير الأنبياء. فإذا كان يوم القيامة، سطح في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور يغشي منه الأبصار، يدلّ عليهم و يعرفون به الحديث.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 45 ص 180 ح 30، عن كامل الزيارات.
250
فحزنت فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هيّبناه أن نسأله، حتى إذا طال ذلك قال له علي (عليه السلام) و قالت له فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك؟ فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك.
فقال: يا أخي، سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ، و إني لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم، إذا هبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمد! إن اللّه تبارك و تعالى اطلع على ما في نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك، فأكمل لك النعمة، و هنّأك العطيّة بأن جعلهم و ذريّاته و محبّيهم و شيعتهم معك في الجنة، لا يفرق بينك و بينهم؛ يحبّون (1)، و يعطون كما تعطى، حتى ترضي و فوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا و مكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك و يزعمون أنهم من أمتك؛ براء من اللّه و منك خطبا خبطا و قتلا قتلا؛ شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم و لك فيهم. فاحمد اللّه جلّ و عزّ على خيرته و ارض بقضائه. فحمدت اللّه و رضيت بقضائه ما اختاره لكم.
ثم قال جبرئيل: يا محمد، إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة و أشقى البريّة، نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده، و فيه على كل حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم.
و إن سبطك هذا- و أومأ بيده إلي الحسين (عليه السلام)- مقتول في عصابة من ذريّتك و أهل بيتك و أخيار من أمتك، بضفّة الرفات بأرض تدعى كربلاء، من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذريّتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه و لا تفني حسرته، و هي أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة، و إنها لمن بطحاء الجنة.
فإذا كان ذلك اليوم الذي من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بأمواجها و ماجت السماوات بأهلها، غضبا لك- يا محمد- و لذريّتك و استعظاما
____________
(1). من الحباء و العطاء و في بعض النسخ يحيون كما تحيي.
249
قال: حدثنا مسهر بن عبد الملك الهمداني، عن عتبة بن معاذ البصري، عن مكرمة، عن عمران بن حصين الخزاعي.
2. في دلائل النبوة: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عمرو بن حمّاد، حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن عتبة أبي معاذ، عن عكرمة، عن عمران بن حصين، قال.
2
المتن:
قال المجلسي في جوامع معجزات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و من ذلك أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم و ذرة بدرهم و آتيت فاطمة (عليها السلام) ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 36، متنا و مصدرا و سندا.
3
المتن:
قالت زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما رأت زين العابدين (عليه السلام) أخيه الحسين (عليه السلام) في مقتل الحسين (عليه السلام) يجود بنفسه: ... حدّثتني أم أيمن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليها السلام) في يوم من الأيام، فعملت له حريرة و أتاه علي (عليه السلام) بطبق فيه تمر. ثم قالت أم أيمن:
فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد. فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة و شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شربوا من ذلك اللبن، ثم أكل و أكلوا من ذلك التمر و الزبد. ثم غسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و علي (عليه السلام) يصبّ عليه الماء.
فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه، ثم نظر إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه. ثم رمق بطرفه نحو السماء مليّا، ثم وجّه وجهه نحو القبلة و بسط يديه و دعى. ثم خرّ ساجدا و هو ينشج، فأطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه، ثم رفع رأسه و أطرق إلى الأرض و دموعه تقطر كأنها صوب المطر.
252
2. بحار الأنوار: ج 28 ص 57 ح 23، عن كامل الزيارات.
3. كامل الزيارات: ص 259.
4. مستدرك الوسائل: ج 5 ص 152 ح 8، عن كامل الزيارات.
5. أسرار الشهادة: ص 452.
الأسانيد:
في كامل الزيارات: عبيد اللّه بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد بن محمد، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن درّاج، عن قدامة، بن زائدة، عن أبيه، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام).
4
المتن:
قال المجلسي: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشهيد- رفع اللّه درجته- نقلا من مصباح الشيخ أبي منصور- طاب ثراه-، قال:
روي أنه دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوما إلى فاطمة (عليها السلام) فهيّأت له طعاما من تمر و قرص و سمن، فاجتمعوا على الأكل هو و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فلما أكلوا، سجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أطال سجوده، ثم بكى ثم ضحك ثم جلس.
و كان أجرأهم في الكلام علي (عليه السلام)، فقال: يا رسول اللّه، رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك! فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إني لما أكلت معكم، فرحت و سررت بسلامتكم و اجتماعكم، فسجدت للَّه تعالى شكرا. فهبط جبرئيل يقول: سجدت شكرا لفرحك بأهلك؟ فقلت: نعم. فقال:
أ لا أخبرك بما يجري عليهم بعدك؟ فقلت: بلى يا أخي يا جبرئيل.
فقال: أما ابنتك فهي أول أهلك لحاقا بك بعد أن تظلم و يؤخذ حقها و تمنع إرثها و يظلم بعلها و يكسر ضلعها، و أما ابن عمك فيظلم و يمنع حقه و يقتل، و أما الحسن (عليه السلام) فإنه يظلم و يمنع حقه و يقتل بالسمّ، و أما الحسين (عليه السلام) فإنه يظلم و يمنع حقه و تقتل عترته و تطؤه الخيول و ينهب رحله و تسبى نساؤه و ذراريه و يدفن مرمّلا بدمه و يدفنه الغرباء.
254
فأتى فاطمة (عليها السلام) فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية و لكنّا نؤثر به ضيفنا.
فقال (عليه السلام): نوّمي الصبية و أطفئي السراج. فلما أصبح، غدا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنزل قوله تعالى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ...». (1)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 36 ص 59 ح 1، عن كنز الفوائد.
2. كنز الفوائد (المخطوط)، على ما في البحار.
3. مستدرك الوسائل: ج 7 ص 214 ح 10، عن المناقب.
4. حليلة الأبرار: ج 1 ص 368.
5. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 74.
6. شواهد التنزيل: ج 2 ص 331 ح 972.
7. حلية الأبرار: ج 1 ص 120، عن الأمالي للطوسي.
8. تأويل الآيات: ج 2 ص 678 ح 4.
9. تفسير الصافي: ج 5 ص 157.
10. اللوامع النورانية: ص 444.
11. التحفة السنية: ص 65.
12. تفسير الأصفى: ج 2 ص 286، بتفاوت فيه.
13. سرور المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام): المنزلة السابعة، بتغيير و زيادة فيه.
الأسانيد:
1. في كنز الفوائد: محمد بن العباس، عن سهل بن محمد العطار، عن أحمد بن عمرو الدهقان، عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال.
2. في شواهد التنزيل: أخبرنا أبو عبد اللّه، أخبرنا أبو بكر الجرجاني، حدثنا أبو أحمد، حدثنا محمد بن سهل، حدثنا أحمد بن عمر، عن محمد بن كثير، حدثنا عاصم، عن أبيه، عن أبي هريرة.
3. في الأمالي للطوسي: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا نصر، أخبرنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا عاصم، عن أبيه، عن أبي هريرة.
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
253
فبكيت و قلت: و هل يزوره أحد؟ قال: يزوره الغرباء. قلت: فما لمن زاره من الثواب؟ قال: يكتب له ثواب ألف حجة و ألف عمرة كلها معك، فضحك.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 98 ص 44 ح 84.
2. المصباح للشيخ أبي منصور، على ما في البحار.
3. مستدرك الوسائل: ج 10 ص 275 ح 28، عن البحار.
5
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فشكت الجوع، فقال لها: قولي: يا مشبع الجوعة و يا رافع الوضعة، لا تجع فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، و أمرها أن تدعو به.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 88 ص 360 ح 20، عن المكارم.
2. مكارم الأخلاق: ص 336.
3. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 338، بتفاوت فيه.
6
المتن:
عن أبي هريرة، قال:
إن رجلا جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فشكا إليه الجوع. فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من لهذا الرجل الليلة؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه.
255
7
المتن:
في عيون الأخبار بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام)، قال:
كنّا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة (عليها السلام) و معها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذه الكسيرة؟ فقالت: قرصا خبزته للحسن و الحسين (عليهما السلام)، جئتك منه بهذه الكسيرة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 20 ص 245 ح 10، عن عيون الأخبار.
2. عيون الأخبار: ج 2 ص 39 ح 123.
3. صحيفة الرضا (عليه السلام): ص 237.
4. ذخائر العقبى: ص 47، بتفاوت فيه.
5. الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): ج 9 ص 157.
6. بحار الأنوار: ج 16 ص 225 ح 28.
7. وسائل الشيعة: ج 17 ص 14 ح 21، شطرا منه.
8
المتن:
عن المحاسن، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
ليس على وجه الأرض بقلة أشرف و لا أنفع من الفرفخ، و هي بقلة فاطمة (عليها السلام)، ثم قال:
لعن اللّه بني أمية، هم سمّوها بقلة الحمقاء بغضا لنا و عداوة لفاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. المحاسن: ص 517.
2. بحار الأنوار: ج 63 ص 235 ح 4، عن المحاسن.
3. الكافي: ج 6 ص 367، بتفاوت يسير.
4. بحار الأنوار: ج 43 ص 89 ح 11، عن الكافي.
256
5. رياحين الشريعة: ج 2 ص 118، عن الكافي.
6. روضة المتقين: ج 7 ص 562، عن الكافي.
7. منتهى الآمال: ج 1 ص 98.
الأسانيد:
في الكافي: عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات بن أحنف، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).
9
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: بقلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الهندباء، و بقلة أمير المؤمنين (عليه السلام) الباذروج، و بقلة فاطمة (عليها السلام) الفرفخ.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 90 ح 12، عن الكافي.
2. الكافي: ج 6 ص 368.
3. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 2 ص 436، عن الكافي.
4. وسائل الشيعة: ج 17 ص 1420 ح 4.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
10
المتن:
قال الراوندي في ذكر الفرفخ: و كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تحبّ هذه البقلة، فدعيت إليها فقيل: بقلة الزهراء (عليها السلام)، كما نسبت السقائق إلى النعمان. ثم بنو أمية غيّرتها فقالوا:
بقلة الحمقاء، ثم جعل من ذبّ عنهم من علمائهم: البقلة الحمقاء. قالوا: الحمقاء صفة للبقلة، لأنها نبتت بممرّ الناس و مدرج الحوافر فتداس و لا تطول.
257
المصادر:
الدعوات للراوندي: ص 155.
11
المتن:
قال دهخدا:
«خرفة» اسم لبقلة يقال بالفارسية: «پرپهن»، و المعروف هو فرفخ و العربي بقلة الحمقاء؛ يقولون: إن أصله بقلة الزهراء (عليها السلام)، فغيّروها معاندي أهل البيت (عليهم السلام) ببقلة الحمقاء ...، و يقال: خرفه و بقلة المباركة و بقلة اللينة.
المصادر:
1. لغتنامه دهخدا: ج 6 ص 8511.
2. انجمن انجمنآراي ناصري، على ما في دهخدا.
3. برهان قاطع، على ما في دهخدا.
12
المتن:
عن خالد بن ربعي، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة و هو يقول: يا صاحب البيت! البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكل ضيف من ضيفه قرىّ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: أ ما تسمعون كلام الأعرابي؟ قالوا: نعم. فقال: اللّه أكرم من أن يردّ ضيفه.
فلما كانت الليلة الثانية، وجده متعلّقا بذلك الركن و هو يقول: يا عزيزا في عزّك فلا أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو. أتوجّه إليك و أتوسّل إليك بحق محمد و آل محمد (عليهم السلام) عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك.
258
قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: هذا و اللّه الاسم الأكبر بالسريانيّة، أخبرني به حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سأله الجنة فأعطاه و سأله صرف النار و قد صرفها عنه.
قال: فلما كانت الليلة الثالثة، وجده و هو متعلّق بذلك الركن و هو يقول: يا من يحويه مكان و لا يخلو منه مكان بلا كيفية كان، ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم. قال:
فتقدّم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أعرابي، سألت ربك القرى فقراك، و سألته الجنة فأعطاك، و سألته أن يصرف عنك النار و قد صرف عنك، و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟
قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الأعرابي: أنت و اللّه بغيتي و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق و ألف درهم أقضي به ديني و ألف درهم أشتري به دارا و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول.
فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مدينة الرسول، و نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال الحسين بن علي (عليه السلام) من بين الصبيان: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا ابنه الحسين بن علي.
فقال الأعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: من أمك؟
قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام). قال: من جدك؟ قال: رسول اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (صلّى اللّه عليه و آله). قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟
قال: أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام). قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قل له: إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.
قال: فدخل الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة، عندك شيء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهم لا. قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرج و قال: ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.
259
قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا با عبد اللّه، أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي على النجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي.
فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة، و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك، فقالت: آجرك اللّه في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه. فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.
فلما أتى المنزل، قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟
قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلا و أنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟! و أخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام).
فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، خلّيني. فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.
فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليا مني السلام و قل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه.
فلما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنيّة! ما لك ملازمة لعلي (عليه السلام)؟ قالت: يا أبة، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.
فقال: يا بنيّة، إن جبرئيل يقرءوني من ربي السلام و يقول: اقرأ عليا من ربه السلام، و أمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام): فإني أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هاك هذه الداهم فاذا جاء ابن عمّي فقولي له: يبتاع لكم بها طعاما، فما لبث
260
إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام) فقال: رجع ابن عمي، فإني أجد رائحة طيبة؟ قالت: نعم، و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما.
قال علي (عليه السلام): هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجريّة فقال: بسم اللّه و الحمد للَّه كثيرا طيّبا، و هذا من رزق اللّه عز و جل، ثم قال: يا حسن، قم معي. فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض الملّي الوفي؟ قال: يا بني، نعطيه؟ قال: إي و اللّه يا أبة. فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم، فقال الحسن (عليه السلام): يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.
قال: فمضى علي (عليه السلام) بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي و معه ناقة فقال: يا علي، اشتر مني هذه الناقة، قال: ليس معي ثمنها. قال: فإني أنظرك به إلى القبض. قال:
بكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذها يا حسن، فأخذها.
فمضى علي (عليه السلام) فلقيه أعرابي آخر المثال واحد و الثياب مختلفة، فقال: يا علي، تبيع الناقة؟ قال علي (عليه السلام): و ما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك. قال:
إن قبلتها فهي لك بلا ثمن. قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم. قال الأعرابي: فلك سبعون و مائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذ السبعين و المائة و سلّم الناقة، و المائة للأعرابي الذي باعنا الناقة و السبعين لنا نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن (عليه السلام) الدراهم و سلّم الناقة.
قال علي (عليه السلام): فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك و لا بعده؛ على قارعة الطريق. فلما نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ، تبسّم ضاحكا حتى بدت نواجذه، قال علي (عليه السلام): أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن، إنك تطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفية الثمن؟ فقلت: إي و اللّه، فداك أبي و أمي. فقال: يا أبا الحسن، الذي باعك الناقة جبرئيل و الذي اشتراها منك ميكائيل و الناقة من نوق الجنة و الدراهم من عند رب العالمين عز و جل، فأنفقها في خير و لا تخف إقتارا.
261
المصادر:
1. الأمالي للصدوق: ص 280.
2. بحار الأنوار: ج 41 ص 45 ح 1، عن الأمالي.
3. إرشاد القلوب: ص 221، بتفاوت يسير.
4. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 56.
الأسانيد:
في الأمالي: الهمداني، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري، عن زيد بن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، قال.
13
المتن:
حدثني الرياحي بالبصرة عن شيوخه، قال:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل يوما إلى منزله فالتمس شيئا من الطعام، فأجابته الزهراء فاطمة (عليها السلام) فقالت: ما عندنا شيء و إنني منذ يومين أعلّل الحسن و الحسين (عليهما السلام). فقال:
أعطونا مرطا نضعه عند بعض الناس على شيء، فأعطي.
فخرج به إلى يهودي كان في جيرانه فقال له: أخا تبّع اليهود، أعطنا على هذا المرط صاعا من شعير. فأخرج إليه اليهودي الشعير فطرحه في كمّه و مشي (عليه السلام) خطوات، فناداه اليهودي: أقسمت عليك يا أمير المؤمنين إلا وقفت لأشافهك.
فجلس و لحقه اليهودي فقال له: إن ابن عمك يزعم أنه حبيب اللّه و خاصّته و خالصته و أنه أشرف الرسل على اللّه تعالى، فأسأل اللّه تعالى أن يغنيكم عن هذه الفاقة التي أنتم عليها.
فأمسك (عليه السلام) ساعة و نكت بإصبعه الأرض و قال له: يا أخا تبع اليهود، و اللّه إن للَّه عبادا لو أقسموا عليه أن يحوّل هذا الجدار ذهبا لفعل. قال: فاتّقد الجدار ذهبا، فقال له (عليه السلام):
ما أعنيك، إنما ضربتك مثلا. فأسلم اليهودي.
262
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 41 ص 258 ح 19، عن اليقين.
2. اليقين: ص 454 ح 172.
3. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 212، عن اليقين.
4. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 57.
5. روضة المتقين: ج 1 ص 124.
6. الأمالي للصدوق: ص 467 ح 10.
7. سرور المؤمنين (مخطوط): المنزلة الثامنة.
8. خلاصة الأخبار، على ما في سرور المؤمنين.
الأسانيد:
1. في اليقين: جعفر بن الحسين بن عبد ربه، عن أبيه، قال: حدثني الرياحي بالبصرة، عن شيوخه، قال.
2. في الأمالي: حدثنا أحمد بن زياد، حدثنا عمر بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن نمير، عن خالد بن ربعي.
14
المتن:
عن الصادق (عليه السلام): لكل شيء زكاة و زكاة العلم أن يعلّمه أهله، و باع علي (عليه السلام) حديقته- التي غرسها له النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سقاها هو بيده- باثني عشر ألف درهم، و راح إلى عياله و قد تصدّق بأجمعها فقالت له فاطمة (عليها السلام): تعلم أن لنا أياما لم نذق فيها طعاما، و قد بلغ بنا الجوع و ما أظنّك إلا كأحدنا. فهلّا تركت لنا من ذلك قوتا؟ فقال (عليه السلام): منعني من ذلك وجوه أشفقت أن أرى عليها ذلّ السؤال.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 93 ص 136 ح 68، عن عدة الداعي.
2. عدة الداعي: ص 113.
3. حديقة الشيعة: ص 189.
263
15
المتن:
روي عن أبي سعيد الخدري، قال:
أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة، عندك شيء تغدّيناه؟ فقالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوة، و إلا شيئا كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، أ لا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر.
فخرج (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللَّه حسن الظنّ به عز و جل، فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم. فعرض له المقداد بن الأسود الكندي، و كان يوما شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه و آذته من تحته.
فلما رآه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد، ما أزعجك الساعة من رحلك؟
فقال: يا أبا الحسن، خلّ سبيلي و لا تسألني عن حالي. قال: يا أخي، لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن، رغبت إلى اللّه تعالى و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي. فقال: يا أخي، إنه لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن، أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة و أكرمك بالوصية، ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا. فلما سمعت بكاءهم لم تحملنى الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي. هذه حالي و قصتي.
فانهملت عينا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبكاء حتى بلّت دموعه كريمته و قال: أحلف بالذي حلف به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي. فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلّى الظهر و العصر و المغرب.
فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب، مرّ بعلي (عليه السلام) و هو في الصفّ الآخر، فلكزه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برجله. فقام علي (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد. فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا أبا الحسن، هل عندك شيء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا
264
حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد عرف ما كان من أمر الديا نار و من أين أخذه و أين وجّهه بوحي من اللّه تعالى إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر أن يتعشّى عند علي (عليه السلام) تلك الليلة.
فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن! ما لك لا تقول لا فأنصرف، أو نعم فأمضي معك؟ فقال حياء و كرما: فاذهب بنا.
فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه- و كانت أعزّ الناس عليه- فردّ السلام و مسح بيده على كريمتها و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال: عشّينا رحمك اللّه و قد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام).
فلما نظر علي (عليه السلام) إلى الطعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخط منك؟ فقال: أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللَّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟
قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي، يعلم في سمائه و أرضه أني لم أقل إلا حقا.
فقال لها: يا فاطمة، أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشمّ مثل رائحته قطّ و لم آكل أطيب منه؟
قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فغمّزها ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه، «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
ثم استعبر باكيا (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: الحمد للَّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بنت عمران عند قوله
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
265
تعالى: و «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 93 ص 147 ح 25، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 29 ح 35، عن الخرائج.
4. الخرائج، على ما في البحار، شطرا منه.
5. بحار الأنوار: ج ص 59 ح 15، عن تفسير فرات، بتفاوت فيه.
6. تفسير فرات: ص 21، بتفاوت فيه.
7. كشف الغمة: ج 2 ص 26، بتفاوت فيه.
8. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 228.
9. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 201 ح 124.
الأسانيد:
1. في الأمالي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مكان، عن عبد اللّه بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
2. في مناقب الإمام: محمد بن سليمان، قال: حدثنا خضر بن أبان و محمد بن منصور، و أحمد بن حازم، قالوا: حدثنا يحيى بن عبيد بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي.
16
المتن:
روى ابن بطريق أيضا في كتاب المستدرك بأسناده إلى كتاب حلية الأولياء عن الحافظ أبي نعيم بأسناده، عن عمران بن حصين:
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
266
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أ لا تنطلق بنا نعود فاطمة (عليها السلام) فإنها تشتكي؟ قلت: بلى. قال: فانطلقنا إلى أن انتهينا إلى بابها. فسلّم و استأذن، فقال: أدخل أنا و من معي؟ قالت: نعم و من معك يا أبتاه؟ فو اللّه ما عليّ إلا عباءة. فقال لها: اصنعي بها كذا و اصنعي بها كذا و اصنعي بها كذا، فعلّمها كيف تستتر. فقالت: و اللّه ما على رأسي من خمار. قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليّ فقال: اختمري بها.
ثم أذنت لهما فدخلا، فقال: كيف تجدينك يا بنيّة؟ قالت: إني لوجعة و إنه ليزيدني أن ما لي طعام آكله. قال: يا بنيّة، أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبة، فأين مريم ابنة عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها و أنت سيدة نساء عالمك، أم و اللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا و الآخرة.
و من الكتاب المذكور عن جابر بن سمرة: مثله، و قال في آخره: إنها سيدة النساء يوم القيامة.
و بالإسناد، عن أبي نعيم، عن مسروق، عن عائشة: مثل ما مرّ في رواية مسلم.
و بالإسناد، عن جابر الجعفي، عن الشعبي.
و روته فاطمة بنت الحسين و عائشة بنت طلحة عن عائشة نحوه.
و عنه أيضا مثل حديث المسور بثلاثة أسانيد.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 37 ص 68، عن المستدرك.
2. المستدرك لابن بطريق، على ما في البحار.
3. إحقاق الحق: ج 4 ص 44.
4. الإستيعاب: ج 2 ص 750، على ما في الإحقاق.
5. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 79.
6. ذخائر العقبي: ص 42.
7. مشكل الآثار: ج 1 ص 48، على ما في الإحقاق.
8. منح المدح: ص 356، على ما في الإحقاق.
267
9. الخلفاء الراشدين: ص 23، على ما في الإحقاق.
10. إحقاق الحق: ج 25 ص 50، على ما في الإحقاق.
11. غاية المرام في رجال البخاري: ص 297، على ما في الإحقاق.
12. إحقاق الحق: ج 25 ص 89.
13. حلية الأولياء لأبي نعيم: ج 2 ص 42، على ما في الإحقاق.
14. إحقاق الحق: ج 33 ص 293، عن سيدات نساء أهل الجنة.
15. سيدات نساء أهل الجنة: ص 113، على ما في الإحقاق.
16. العبقريات الإسلامية: ج 2 ص 333.
17. طرح التثريب: ج 1 ص 149.
18. المعتصر: ج 2 ص 247.
19. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 32.
20. المختار من مناقب الأخيار: ص 56.
21. إحقاق الحق: ج 10 ص 34.
22. تاريخ الإسلام: ج 2 ص 91، على ما في الإحقاق.
23. نظم درر السمطين: ص 179، على ما في الإحقاق.
24. الإصابة: ج 4 ص 275، على ما في الإحقاق.
25. الثغور الباسمة: ص 14، على ما في الإحقاق.
26. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 140.
27. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 32.
الأسانيد:
1. في مشكل الآثار: حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا مثنى بن معاذ، ثنا ليث بن أود، قال: أنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن، قال: قال عمران بن حصين.
2. في حلية الأولياء: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن الصباح، ثنا علي بن هاشم، عن كثير النواء، عن عمران بن حصين.
17
المتن:
روي أن فاطمة (عليها السلام) قالت:
268
يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) جائعان. قال: ما لكما يا حبيبيّ؟ قالا: نشتهي طعاما. فقال: اللهم أطعمها طعاما. قال سلمان: فنظرت فإذا بيد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سفر جلة مشبهة بالجرّة الكبيرة، أشدّ بياضا من اللبن. ففركها بإبهامه فصيّرها نصفين، فدفع نصفها للحسن (عليه السلام) و نصفها للحسين (عليه السلام). فجعلت أنظر إليها و أنا أشتهي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا طعام من الجنة، لا يأكل رجل حتى ينجو من الحساب غيرنا و إنك على خير.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 37 ص 101 ص 5، عن الخرائج.
2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.
18
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
لما مات جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) أن تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس و تأتيها و نساؤها ثلاثة أيام. فجرت بذلك السنة أن يصنع لأهل الميت ثلاثة أيام طعام.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 21 ص 54 ح 6، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي: ص 57.
3. المحاسن: ص 419.
الأسانيد:
في الأمالي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.
269
19
المتن:
عن العلّاني بأسناده إلى ابن عباس في خبر طويل:
أنه اجتمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و جعفر عند فاطمة (عليها السلام) و هي في صلاتها. فلما سلّمت، أبصرت عن يمينها رطبا على طبق، و على يسارها سبعة أرغفة، و سبع طيور مشويّات، و جام من لبن، و طاس من عسل، و كأس من شراب الجنة، و كوز من ماء معين.
فسجدت و حمدت و صلّت على أبيها، و قدّمت الرطب. فلما فرغوا من أكله، قدّمت المائدة، فإذا بسائل ينادي من وراء الباب: أهل بيت الكرم، هل لكم في إطعام المساكين؟
فمدّت فاطمة (عليها السلام) يدها إلى رغيف و وضعت عليه طيرا و حملت بالجام و أرادت أن تدفع إلى السائل، فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهها و قال: إنها محرّمة على هذا السائل.
ثم نبّأها بأنه إبليس لعنه اللّه و أنه لو واسيناه لصار من أهل الجنة.
فلما فرغوا من الطعام، خرج علي (عليه السلام) من الدار و واجه إبليس و بكته و وبّخه و قال له:
الحكم بيني و بينك السيف، أ لا تعلم بفناء من نزلت يا لعين؟ شوّشت ضيافة نور اللّه في أرضه- في كلام له- فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كل أمره إلى ديّان يوم الدين. فقال إبليس: يا رسول اللّه، اشتقت إلى رؤية علي فجئت آخذ منه الحظّ الأوفر، و أيم اللّه إني من أودّائه و إني لأواليه.
أبو صالح المؤذّن في الأربعين بأسناده، عن زينب بنت جحش في حديث دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و قوله لها: هاتي ذلك الطريان- و كان من موائد الجنة- فإذا سائل فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعمونا مما رزقكم اللّه. فردّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يطعمك اللّه يا عبد اللّه. فجاء مرة أخرى فردّه ....
كتاب أبي إسحاق العدل الطبري، عن عمر بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال:
دعانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم نادى بالصحفة فيها
270
طعام كهيئة السكنجبين و كهيئة الزبيب الطائفي الكبار، فأكلنا منه. فوقف سائل على الباب، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ، ثم قال: ارفع ما فضّل، فرفعه. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لقد رأيتك صنعت اليوم شيئا ما كنت تفعله؛ سأل سائل فقلت: اخسأ، و رفعت فضل الطعام و لم أرك رفعت طعاما قطّ!؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إن الطعام كان من طعام الجنة، و إن السائل كان شيطانا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 37 ص 101 ح 6، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 412.
3. ناسخ التواريخ: مجلدات أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 5 ص 35.
20
المتن:
عن حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قدم جعفر و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأرض خيبر. فأتاه بالفرع من الغالية و القطيفة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحب اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله.
فمدّ أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أين علي (عليه السلام)؟ فوثب عمّار بن ياسر فدعا عليا (عليه السلام). فلما جاء، قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، خذ هذه القطيفة إليك.
فأخذها علي (عليه السلام) و أمهل حتى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع- و هو سوق المدينة- فأمر صائغا ففصّل القطيفة سلكا، فباع الذهب- و كان ألف مثقال- ففرّقه علي (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و لم يترك من الذهب قليلا و لا كثيرا.
فلقيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غد في نفر من أصحابه، فيهم حذيفة و عمار فقال: يا علي، إنك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك. و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض، ذهب أو فضّة. فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبي اللّه أنت و من معك.
271
قال: فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنا خمسة نفر- أنا و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد- فدخلنا و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد.
فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كأن رائحتها المسك. فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر معه. فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير.
و قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم، انه إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول لها: يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 21 ص 19 ح 14، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 36.
3. حلية الأبرار: ج 1 ص 371، عن الأمالي للطوسي.
الأسانيد:
في الأمالي للطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن عبد الرحمن بن سليمان الأزدي، عن الحسن بن علي الأزدي، عن عبد الوهاب بن الهمام، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان، قال.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
(2). سورة آل عمران: الآية 37.
272
21
المتن:
عن زيد بن أرقم في خبر طويل:
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصبح طاويا، فأتى فاطمة (عليها السلام) فرأى الحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان من الجوع، و يزقّهما بريقه حتى شبعا و ناما. فذهب مع علي (عليه السلام) إلى دار أبي الهيثم فقال: مرحبا برسول اللّه، ما كنت أحبّ أن تأتيني و أصحابك إلا و عندي شيء، و كان لي شيء ففرّقته في الجيران. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أوصاني جبرئيل بالجار حتى حسبت أنه سيورثه.
قال: فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى نخلة في جانب الدار فقال: يا أبا الهيثم، تأذن في هذه النخلة؟
فقال: يا رسول اللّه، إنه لفحل و ما حمل شيئا قطّ، شأنك به. فقال: يا علي، ائتني بقدح ماء، فشرب منه ثم مجّ فيه ثم رشّ على النخلة، فتملّت أعذاقا من بسر و رطب ما شئنا. فقال:
ابدؤوا بالجيران.
فأكلنا و شربنا ماء باردا حتى روينا، فقال: يا علي، هذا من النعيم الذي يسألون عنه يوم القيامة. يا علي، تزوّد لمن وراك؛ لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). قال: فلما زالت تلك النخلة عندنا تسمّيها نخلة الجيران، حتى قطعها يزيد عام الحرّة.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 120، عن الأمالي.
2. بحار الأنوار: ج 18 ص 42 ح 29، عن المناقب.
3. الأمالي للطوسي، على ما في المناقب، ما في البحار.
4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 173، عن الأمالي.
22
المتن:
الحسن البصري و أم سلمة: إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) دخلا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين يديه جبرئيل. فجعلا يدوران حوله، يشبّهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل يومئ بيده
273
كالمتناول شيئا فإذا في يده تفّاحة و سفر جلة و رمانة فناولهما و تهلّلت وجوههما، و سعيا إلى جدّهما فأخذ منهما فشمّها، ثم قال: صيرا إلى أمكما بما معكما و بدؤكما بأبيكما أعجب. فصارا كما أمرهما، فلم يأكلوا حتى صار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم فأكلوا جميعا.
فلم يزل كلما أكل منه، عاد إلى ما كان، حتى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال الحسين (عليه السلام):
فلم يلحقه التغيير و النقصان أيام فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) حتى توفّيت. فلما توفّيت، فقدنا الرمان و بقي التفّاح و السفر جل أيام أبي. فلما استشهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد السفرجل و بقي التفّاح على هيئته عند الحسن (عليه السلام)، حتى مات في سمّه و بقيت التفّاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي. فلما اشتدّ عليّ العطش، عضضتها و أيقنت بالفناء؛ قال علي بن الحسين (عليه السلام): سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة.
فلما قضى نحبه، وجد ريحها في مصرعه. فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين (عليه السلام). و لقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر، فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 45 ص 92 ح 21، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 391.
23
المتن:
عن مسند أحمد بن حنبل بأسناده إلى سهل، قال: قالت أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين جاءها نعي الحسين بن علي (عليه السلام)؛ لعنت أهل العراق و قالت:
قتلوه قتلهم اللّه، غرّوه و أذلّوه لعنهم اللّه، فإني رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد جاءته فاطمة (عليها السلام) عشيّة ببرمة، صنعت فيها عصيدة، تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه،
274
فقال لها: أين ابن عمك؟ قالت: هو في البيت. قال: اذهبي فادعيه و ائتيني بابنيه. قالت:
و جاءت تقود ابنيها كلّ واحد منهما بيد و علي (عليه السلام) يمشي بأثرها، حتى دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأجلسهما في حجره و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره.
قالت أم سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريّا كان بساطا لنا، فلفّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخذ طرفي الكساء و ألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل و قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قلت: يا رسول اللّه، أ لست من أهلك؟ قال: بلى. قالت: فأدخلني في الكساء، بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي و ابنته فاطمة و ابنيهما (عليهم السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 45 ص 198 ح 38، عن الطرائف.
2. الطرائف: ص 30، عن مسند أحمد.
3. مسند أحمد بن حنبل، على ما في الطرائف.
4. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج ص 151 ح 627.
الأسانيد:
في مناقب الإمام: حدثنا عثمان، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن بكّار، قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال.
24
المتن:
قال الزمخشري في الكشّاف عند ذكر قصة زكريا و مريم:
و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة (عليها السلام) رغيفين و بضعة لحم آثرته بها. فرجع بها إليها فقال: هلمّي يا بنيّة. و كشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا و لحما. فبهتت و علمت أنها نزلت من اللّه، فقال لها: أنّى لك هذا؟! قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
275
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
فقال (عليه السلام): الحمد اللّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل. ثم جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و جميع أهل بيته (عليهم السلام) حتى شبعوا، و بقي الطعام كما هو و أوسعت فاطمة (عليها السلام) على جيرانها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 29، عن الكشّاف.
2. تفسير الكشّاف: ج 1 ص 427.
3. سعد السعود: ص 131، عن تفسير الزمخشري.
4. المناقب لابن شهرآشوب: ص 235، عن الكشّاف.
5. تفسير جوامع الجامع: ج 1 ص 57.
25
المتن:
في أخبار فاطمة (عليها السلام): عن أبي علي الصولي، قال عبد اللّه بن الحسن:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام)، فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير. فأفطر عليها ثم قال: يا بنية، هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام. فجعلت فاطمة (عليها السلام) تبكي و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمسح وجهها بيده.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 40 ح 41، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 333.
3. أخبار فاطمة (عليها السلام) لأبي علي الصولى، على ما في المناقب.
4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 313، عن أخبار فاطمة (عليها السلام).
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
276
26
المتن:
عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 13، متنا و مصدرا و سندا.
27
المتن:
عن حلية الأولياء و كتاب الشيرازي: روي عمران بن حصين و جابر بن سمرة:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام)، قال: كيف تجدينك يا بنية؟ قالت: إني لوجعة و إنه ليزيدني أنه ما لي طعام آكله. قال: يا بنية، أ ما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبة، فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها و إنك سيدة نساء عالمك، أم و اللّه زوّجتك سيدا في الدنيا و الآخرة.
و قيل للصادق (عليه السلام): قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة أي سيدة نساء عالمها؟ قال: ذلك مريم و فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة من الأولين و الآخرين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 37 ح 40، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 323.
3. حلية الأولياء لأبي نعيم، على ما في المناقب.
4. كتاب الشيرازي، على ما في المناقب.
5. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 79، بتفاوت يسير.
6. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 126، بتفاوت يسير.
277
الأسانيد:
في مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: أخبرني الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا علي بن هاشم، عن كثير النواء، عن عمران بن حصين.
28
المتن:
كلام ابن شهرآشوب في ذكر رزق مريم عندها و نزول المائدة لفاطمة (عليها السلام) من عند اللّه تعالى، قال: و إنه قال اللّه تعالى: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً» (1)، و ليس في نفس الآية، إن ذلك كان اللّه تعالى يخلقه اختراعا أو يأتيها به الملك، و إنما يدلّ على كثرة شكرها للَّه تعالى كما تقول: رزقني اللّه اليوم درهما، كما قال: «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». (2)
و للزهراء (عليها السلام) من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من حديث المقداد و خبر الطائر و الرمان و العنب و التفاح و السفرجل و غيرها، و ذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم و حوّاء.
و في الحديث: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلّاها و خلفها جفنة يفور دخانها. فأخرجت فاطمة (عليها السلام) الجفنة فوضعتها بين أيديهما، فسأل علي (عليه السلام): أنّي لك هذا؟
قالت: هو من فضل اللّه و رزقه؛ «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (3)
و رزق مريم من الجنة و خلق فاطمة (عليها السلام) من رزق الجنة.
و في الحديث: فناولني جبرئيل رطبة من رطبها، فأكلتها فتحوّلت ذلك نطفة في صلبي.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 34.
(2). سورة النساء: الآية 78.
(3). سورة آل عمران: الآية 37.
278
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 50 ح 46، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 360.
29
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه. فلما انتهينا إلى الباب، وضع يده عليه فدفعه، ثم قال: السلام عليكم. فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول اللّه. قال: أدخل؟
قالت: أدخل يا رسول اللّه! قال: أدخل أنا و من معي؟ فقالت: يا رسول اللّه، ليس عليّ قناع.
فقال: يا فاطمة، خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك، ففعلت. ثم قال: السلام عليكم. فقالت: و عليك السلام يا رسول اللّه. قال: أدخل؟ قالت: نعم، ادخل يا رسول اللّه.
قال: أنا و من معي؟ قالت: أنت و من معك.
قال جابر: فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخلت أنا و إذا وجه فاطمة (عليها السلام) أصفر كأنه بطن جرادة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما لي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول اللّه، الجوع. فقال:
اللهم مشبع الجوعة و رافع الضيعة، أشبع فاطمة بنت محمد. فقال جابر: فو اللّه فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 62 ح 53، عن الكافي.
2. الكافي: ج 2 ص 66.
3. مشكاة الأنوار: ص 195.
4. مستدرك الوسائل: ج 14 ص 281 ح 2، عن مشكاة الأنوار.
5. نور الثقلين: ج 3 ص 587 ح 87، عن الكافي.
6. وسائل الشيعة: ج 7 ص 158.
279
7. مستدرك الوسائل: ج 14 ص 58 ح 3، عن الكافي.
8. فقه السيد الخوئي: ج 40 ص 59.
9. مشكاة الأنوار: ص 195.
10. مستدرك الوسائل: ج 14 ص 282.
الأسانيد:
في الكافي: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية، عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
30
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
لفاطمة (عليها السلام)، يا فاطمة قومي فاخرجي تلك، فقالت فأخرجت صحفة فيها تريد و عراق يفور. فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما، ثم إن أم أيمن رأت الحسين (عليه السلام) معه شيء فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام، فأتت أم أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة إذا كان عند أم أيمن شيء، فإنما هو لفاطمة (عليها السلام) و لولدها، و إذا كان عند فاطمة (عليها السلام) شيء فليس لأم أيمن منه شيء.
فأخرجت لها منه، فأكلت منه أم أيمن و نفدت الصحفة. فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما لو لا أنك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذريتك إلى أن تقوم الساعة.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و الصحفة عندنا، يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 63 ح 55، عن الكافي.
2. الكافي: ج 1 ص 460 ح 7.
3. إثبات الهداة: ج 1 ص 226، عن الكافي.
280
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام).
31
المتن:
عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال:
خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعشرة أيام، فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عمّ الرسول محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لي: يا سلمان، جفوتنا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! فقلت: حبيبي أبا الحسن، مثلكم لا يجفى، غير أن حزني على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طال، فهو الذي منعني من زيارتكم.
فقال (عليه السلام): يا سلمان، ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة. قلت لعلي (عليه السلام): قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشيء من الجنة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم بالأمس.
قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، فإذا هي جالسة و عليها قطعة عباء إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها و إذا غطّت ساقها انكشف رأسها. فلما نظرت إليّ اعتجرت، ثم قالت: يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: حبيبتي أ أجفاكم؟
قالت: فمه، اجلس و اعقل ما أقول لك. إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ و لا كهيئتهنّ و لا نضارة وجوههنّ و لا أزكى من ريحهنّ.
281
فلما رأيتهنّ قمت إليهنّ متفكّرة لهنّ فقلت: بأبي أنتنّ، من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد، لسنا من أهل مكة و لا من أهل المدينة و لا من أهل الأرض جميعا، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام؛ أرسلنا رب العزّة إليك يا بنت محمد، إنا إليك مشتاقات.
فقلت للتي أظنّ أنها أكبر سنّا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة. قلت: و لم سمّيت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت للثانية:
ما اسمك؟ قالت: ذرّة. قلت: و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمي. قلت:
و لم سمّيت سلمي؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قالت فاطمة (عليها السلام): ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار، أبيض من الثلج و أزكى ريحا من المسك الأذفر، فأحضرته فقالت لي: يا سلمان، أفطر عليه عشيّتك، فإذا كان غدا فجئني بنواه، أو قالت: عجمه.
قال سلمان: فأخذت الرطب، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا قالوا: يا سلمان! أ معك مسك؟ قلت: نعم. فلما كان وقت الإفطار، أفطرت عليه فلم أجد له عجما و لا نوى. فمضيت إلى بنت رسول اللّه (عليها السلام) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما و لا نوى. قالت: يا سلمان، و لن يكون له عجم و لا نوى و إنما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام بكلام علّمنيه أبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، كنت أقوله غدوة و عشيّة.
قال سلمان: قلت: علّمني الكلام يا سيدتي. فقالت: إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علّمتني هذا الحرز فقالت:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور، بسم اللّه الذي هو مدبّر الأمور، بسم اللّه الذي خلق النور من النور، الحمد للَّه الذي خلق النور من النور، و أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور، بقدر
282
مقدور، على نبيّ محبور. الحمد للَّه الذي هو بالعزّ مذكور و بالفخر مشهور، و على السراء و الضرّاء مشكور، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله الطاهرين.
قال سلمان: فتعلمتهنّ، فو اللّه لقد علمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكة ممن بهم الحمّى، فكلّ برئ من مرضه بإذن اللّه تعالى.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 66 ح 58، عن بعض كتب المناقب.
2. مهج الدعوات: ص 6.
3. الثاقب في المناقب: ص 297.
4. الخرائج: ج 2 ص 533.
5. معالم الزلفى: ص 406.
6. بعض كتب المناقب.
7. بعض كتب المناقب، على ما في البحار.
الأسانيد:
في مهج الدعوات: عن الشيخ علي بن محمد بن عبد الصمد، عن جده، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن شيرويه، عن محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري، عن داود بن رشيد و الوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال.
32
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه:
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أقام أيّاما لم يطعم طعاما، حتى شقّ ذلك عليه و طاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهنّ شيئا. فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنيّة، هل عندك شيء آكله فإني جائع؟ فقالت: لا و اللّه بأبي أنت و أمي.
283
فلما خرج من عندها، بعث إليها جارة لها برغيفين و قطعة لحم. فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و غطّت عليها و قالت: لأوثرنّ بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على نفسي و من عندي، و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام.
فبعثت حسنا (عليه السلام) أو حسينا (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فرجع إليها فقالت: بأبي أنت و أمي، قد أتانا اللّه بشيء فخبأته. قال: هلمّي. فأتته فكشفت عن الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما. فلما نظرت إليه بهتت، فعرفت أنها كرامة من اللّه عز و جل. فحمدت اللّه و صلّت على نبيّه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من أين لك هذا يا بنيّة؟! فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
فحمد اللّه عز و جل و قال: الحمد للَّه الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنها كانت إذا رزقها اللَّه تعالى فسئلت عنه، قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)
فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام)، ثم أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جميع أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته جميعا و شبعوا و بقيت الجفنة كما هي.
قالت فاطمة (عليها السلام): فأوسعت منها على جميع جيراني و جعل اللّه فيها البركة و الخير كما فعل اللّه بمريم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 27 ح 30، عن الخرائج.
2. الخرائج: ج 2 ص 528.
3. الثاقب في المناقب: ص 296 ح 252.
4. فرائد السمطين: ج 2 ص 151 ح 382.
5. المقتل للخوارزمي: ص 58.
6. عيون الأخبار في مناقب الأخيار: ص 46، على ما في الإحقاق.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
(2). سورة آل عمران: الآية 37.
284
7. إحقاق الحق: ج 25 ص 352.
8. الكشف و البيان في تفسير القرآن: ج 2 ص 20، على ما في الإحقاق.
9. العرائس: ص 75.
10. أعلام النساء المؤمنات: ص 540.
11. بحار الأنوار: ج 43 ص 68 ح 60، عن بعض كتب المناقب.
12. بعض كتب المناقب، على ما في البحار.
13. سيدات نساء أهل الجنة: ص 123.
14. إحقاق الحق: ج 10 ص 314.
15. البداية و النهاية: ج 6 ص 111، على ما في الإحقاق.
16. تفسير القرآن لابن كثير: ج 2 ص 222، على ما في الإحقاق.
17. المقتل للخوارزمي: ص 57.
18. التكملة: ص 87.
19. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 146.
20. قصص الأنبياء: ص 513.
21. سبل الهدى و الرشاد: ج 11 ص 47.
22. المطالب العالية: ج 8 ص 73.
الأسانيد:
1. في بعض كتب المناقب: بأسناده عن أحمد بن محمد الثعلبي، عن عبد اللّه بن حامد، عن أبي محمد المزني، عن أبي يعلي الموصلي، عن سهل بن زنجلة الرازي، عن عبد اللّه بن صالح، عن أبي لهيعه، عن محمد بن المنكدر، جابر.
2. في فرائد السمطين: أخبرني عثمان بن الموفق و أحمد بن هبة اللّه، قالا: أنبأنا المؤيّد بن محمد، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا محمد بن سعيد، قال: أنبأنا أحمد بن محمد، قال: أنبأنا عبد اللّه بن حامد، قال: عبد اللّه بن مزني، قال: حدثنا أبو يعلي الموصلي،
قال: حدثنا سهل بن زنجويه، قال: أنبأنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
3. في المقتل للخوارزمي: أخبرنا عبد الواحد بن الحسن، أخبرنا عباس بن العباس، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد اللّه بن حامد، أخبرنا أبو محمد المزني، أخبرنا أبو يعلي، أخبرنا سهل، أخبرنا عبد اللّه بن صالح، أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
285
33
المتن:
عن ابن عباس، قال: خرج أعرابي من بني سليم يبتدئ في البرية، فإذا هو بضبّ و نفر من بين يديه ...، و الحديث طويل إلى أن قال:
ثم التفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: من يزوّد الأعرابي و أضمن على اللّه عز و جل زاد التقوى؟
قال: فوثب إليه سلمان الفارسي قال: فداك أبي و أمي، و ما زاد التقوى؟ قال: يا سلمان، إذا كان آخر يوم من الدنيا، لقّنك اللّه عز و جل قول شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه؛ فإن أنت قلتها لقيتني و لقيتك، و إن أنت لم تقلها لم تلقني و لم ألقك أبدا.
قال: فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يجد عندهنّ شيئا.
فلمّا أن ولّى راجعا، نظر إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام). فقرع الباب فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي، فقالت له: يا سلمان و ما تشاء؟ فشرح قصة الأعرابي و الضبّ مع النبي صلى اللّه عليه و آله قالت له: يا سلمان، و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا، و إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) قد اضطربا عليّ من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان، و لكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي. يا سلمان، خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي و قل له: تقول لك فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير، أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى.
قال: فأخذ سلمان الدرع، ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له: يا شمعون، هذا درع فاطمة بنت محمد (عليها السلام) تقول لك: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير، أردّه عليك إن شاء اللّه.
قال: فأخذ شمعون الدرع، ثم جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدموع و هو يقول:
يا سلمان! هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الذي أخبرنا به موسى به عمران في التوراة. أنا أشهد
286
أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله. فأسلم و حسن إسلامه. ثم دفع إلى سلمان صاعا من تمر و صاعا من شعير.
فأتى به سلمان إلى فاطمة (عليها السلام)، فطحنته بيدها و اختبزته خبزا، ثم أتت به إلى سلمان فقالت له: خذه و امض به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فقال لها سلمان: يا فاطمة، خذي منه قرصا تعلّلين به الحسن و الحسين (عليهما السلام). فقالت: يا سلمان، هذا شيء أمضيناه للَّه عز و جل، لسنا نأخذ منه شيئا.
قال: فأخذه سلمان فأتى به النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى سلمان قال له: يا سلمان! من أين لك هذا؟ قال: من منزل بنتك فاطمة (عليها السلام). قال: و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يطعم طعاما منذ ثلاث. قال: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى ورد إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقرع الباب، و كان إذا قرع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة (عليها السلام).
فلما أن فتحت له الباب، نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صفار وجهها و تغيّر حدقتيها، فقال لها: يا بنيّة، ما الذي أراه من صفار وجهك و تغيّر حدقتيك؟ فقالت: يا أبة، إن لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما، و إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) قد اضطربا عليّ من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان.
قال: فأنبههما النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأخذ واحدا على فخذه الأيمن و الآخر على فخذه الأيسر و أجلس فاطمة (عليها السلام) بين يديها و اعتنقها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاعتنق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من ورائه، ثم رفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طرفه نحو السماء فقال: إلهي و سيدي و مولاي، هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قال: ثم و ثبت فاطمة بنت محمد (عليها السلام) حتى دخلت إلى مخدع لها، فصفّت قدميها فصلّت ركعتين، ثم رفعت باطن كفّيها إلى السماء و قالت: إلهي و سيدي، هذا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيك، و هذا علي (عليه السلام) ابن عم نبيك، و هذان الحسن و الحسين (عليهما السلام) سبطا نبيك. إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل؛ أكلوا منها و كفروا بها. اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون.
288
الفقيه بسرخس، قال: حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن مجالد، عن ابن عباس: مثله.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 69 ح 61، عن كتاب المناقب.
2. كتاب المناقب، على ما في البحار.
3. مستدرك الوسائل: ج 13 ص 417 ح 2، شطرا منه.
4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 255.
5. مناقب أهل البيت (عليه السلام): ص 309، بتفاوت فيه.
6. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 71.
7. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 125.
8. نزهة المجالس: ج 1 ص 224، على ما في فاطمة الزهراء (عليها السلام).
الأسانيد:
في كتاب المناقب: عن أبي الفرج محمد بن أحمد المكي، عن المظفر بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن علي الحلواني، عن كريمة بنت أحمد بن محمد المروزي.
و أخبرني عاليا قاضي القضاة محمد بن الحسين، عن الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية بمكة، عن أبي علي الزاهر بن أحمد، عن معاذ بن يوسف الجرجاني، عن أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن مجالد، عن ابن عباس، قال.
34
المتن:
عن أبي سعيد الخدري:
أهديت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطيفة منسوجة بالذهب أهداها له ملك الحبشة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لأعطينّها رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. فمدّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين علي (عليه السلام). قال عمار بن ياسر: فلما سمعت ذلك، و ثبت حتى أتيت عليا (عليه السلام) فأخبرته.
287
قال ابن عباس: و اللّه ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها، و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر. فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة، من أين لك هذا؟ و لم يكن عهد عندها شيئا. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كل يا أبا الحسن و لا تسأل. الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
قال: فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و تزوّد الأعرابي و استوى على راحلته و أتى بني سليم و هم يومئذ أربعة آلاف رجل. فلما أن وقف في وسطهم، ناداهم بعلوّ صوته: قولوا لا إله إلا اللّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه. قال:
فلما سمعوا منه هذا المقالة، أسرعوا إلى سيوفهم فجرّدوها، ثم قالوا له: لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذّاب؟! فقال لهم: ما هو بساحر و لا كذّاب. ثم قال: يا معشر بني سليم، إن إله محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خير إله، و إن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) خير نبي؛ أتيته جائعا فأطعمني و عاريا فكساني و راجلا فحملني. ثم شرح لهم قصة الضبّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي (صلّى اللّه عليه و آله). ثم قال: يا معاشر بني سليم، أسلموا تسلّموا من النار.
فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل، و هم أصحاب الرايات الخضر و هم حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
أقول: وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، قال: حدثتنا كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي بمكة حرسها اللّه بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى و ثلاثين و أربعمائة، قالت: أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
289
فجاء فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القطيفة إليه فقال: أنت لها. فخرج بها إلى سوق الليل، فنقضها سلكا سلكا فقسّمها في المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و ما معه منها دينار.
فلما كان من غد، استقبله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أبا الحسن، أخذت أمس ثلاثة آلاف مثقال من ذهب، فأنا و المهاجرون و الأنصار نتغدّي عندك غدا. فقال علي (عليه السلام): نعم يا رسول اللّه.
فلما كان الغد، أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المهاجرين و الأنصار حتى قرعوا الباب. فخرج إليهم و قد عرق من الحياء، لأنه ليس في منزله قليل و لا كثير. فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل المهاجرون و الأنصار حتى جلسوا، و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فإذا هو بجفنة مملوءة ثريدا عليها عراق يفور منها ريح المسك الأذفر.
فضرب علي (عليه السلام) بيده عليها فلم يقدر على حملها، فعاونته فاطمة (عليها السلام) على حملها حتى أخرجها فوضعها بين يدي رسول اللّه. فدخل (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) فقال: أي بنيّة! أنّى لك هذا؟ قالت: يا أبت، «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للَّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا في مريم بنت عمران. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبة، أنا خير أم مريم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت في قومك، و مريم في قومها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 76 ح 63.
2. سعد السعود: ص 90.
3. ما نزل من القرآن الحكيم في النبي و أهل بيته (عليهم السلام)، على ما في البحار.
4. تفسير البرهان: ج 1 ص 281 ج 4، عن الأمالي للطوسي.
5. الأمالي للطوسي: ص 614.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
290
الأسانيد:
1. في سعد السعود، قال السيد: وجدت في كتاب ما نزل من القرآن الحكيم في النبي و أهل بيته (عليهم السلام) تأليف محمد بن العباس بن علي بن مروان، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد البخاري، عن جعفر بن عبد اللّه العلوي، عن يحيى بن هاشم، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
2. في الأمالي للطوسي، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب، قال: حدثنا الحسن بن علي الأزدي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الهمام، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبّي البصرى، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة، عن حذيفة، قال.
35
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أقبلت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعرف في وجهها الخمص- قال: يعني الجوع- فقال لها: يا بنيّة، هاهنا، فأجلسها على فخذه الأيمن. فقالت: يا أبتاه، إني جائعة. فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهم رافع الوضعة و مشبع الجاعة، أشبع فاطمة بنت نبيك (عليها السلام). قال أبو جعفر (عليه السلام): فو اللّه ما جاعت بعد يومها حتى فارقت الدنيا.
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: إن فاطمة بنت محمد (عليها السلام) وجدت علّة، فجاءها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عائدا فجلس عندها و سألها عن حالها، فقالت: إني أشتهي طعاما طيبا. فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى طاق في البيت، فجاء بطبق فيه زبيب و كعك و أقط و قطف عنب فوضعه بين يدي فاطمة (عليها السلام).
فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده في الطبق و سمّى اللّه و قال: كلوا بسم اللّه. فأكلت فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فبينما هم يأكلون، إذ وقف سائل على الباب فقال: السلام عليكم، أطعمونا مما رزقكم اللّه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! ما هكذا تقول للمسكين؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنه الشيطان و إن جبرئيل جاءكم بهذا الطعام من الجنة، فأراد الشيطان أن يصيب منه و ما كان ذلك ينبغي له.
292
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 117 ح 24، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 356.
38
المتن:
عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فقالت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لا يدع شيئا من رزقه إلا وزّعه على المساكين. فقال لها: يا فاطمة، أ تسخطيني في أخي و ابن عمي؟ إن سخطه سخطي و إن سخطي سخط اللّه عز و جل.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 153 ح 11، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
39
المتن:
عن ابن عباس، قال:
دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه، قال: نعيت إليّ نفسي.
فبكت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين و سبعين يوما و نصف يوم، حتى تلحقي بي و لا تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة. فضحكت فاطمة (عليها السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 156 ح 3، عن قصص الأنبياء.
2. قصص الأنبياء، على ما في البحار.
291
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 77 ح 64، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
36
المتن:
روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام)، اتخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طعاما و خبيصا و قال لعلي (عليه السلام):
ادع الناس. قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس فقلت: أجيبوا الوليمة. فأقبلوا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
أدخل عشرة. فدخلوا و قدّم إليهم الطعام و الثريد فأكلوا، ثم أطعمهم السمن و التمر، فلا يزداد الطعام إلا بركة. فلما أطعم الرجال، عمد إلى ما فضل منها فتفل فيها و بارك عليها و بعث منها إلى نسائه و قال: قل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك و لأهلك. و هبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية، فقال لأم سلمة: املئي القعب ماء، فقال لي: يا علي، اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة (عليها السلام): اشربي و أبقي. ثم أخذ الباقي فصبّه على وجهها و نحرها، ثم فتح السلّة فإذا فيها كعك و موز و زبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أقلب من يده سفر جلة فشقّها نصفين و أعطى عليا (عليه السلام) و قال: هذه هدية من الجنة إليكما، و أعطى عليا (عليه السلام) نصفا و فاطمة (عليها السلام) نصفا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106 ح 21، عن الخرائج.
2. الخرائج: ص ج 2 ص 535.
37
المتن:
روى شرحبيل بأسناده، قال: لما كان صبيحة عرس فاطمة (عليها السلام)، جاء النبي (عليه السلام) بعس فيه لبن، فقال لفاطمة (عليها السلام): اشربي فداك أبوك، و قال لعلي (عليه السلام)، اشرب فداك ابن عمك.
293
الأسانيد:
في قصص الأنبياء: الصدوق، عن السناني، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن يحيى، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس، قال.
40
المتن:
قال الصفوري في الأحياء: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليك يا ابنتاه، كيف أصبحت؟ فقالت: و اللّه أصبحت وجعة و قد أضرّ بي الجوع. فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: لا تجزعي فو اللّه ما ذقت طعاما منذ ثلاث و إني لأكرم الخلق على اللّه منك و لو سألت اللّه لأطعمني، و لكن آثرت الآخرة على الدنيا.
ثم ضرب بيده على منكبها و قال: ابشري فو اللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا و الآخرة.
فاقنعي بابن عمك فإنك سيدة نساء الجنة. فقالت: أين آسية امرأة فرعون و مريم ابنة عمران؟ فقال: آسية سيدة نساء عالمها و مريم سيدة نساء عالمها و أنت سيدة نساء عالمك.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 4 ص 348، عن نزهة المجالس.
2. نزهة المجالس: ج 2 ص 226، على ما في البحار.
41
المتن:
قال المجلسي:
وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة، قالوا:
دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دار فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة، إن أباك اليوم ضيفك. فقالت (عليها السلام): يا أبت، إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) يطالباني بشيء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثم إن
294
النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، و فاطمة (عليها السلام) متحيّرة ما تدري كيف تصنع.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى السماء ساعة و إذا بجبرئيل قد نزل و قال: يا محمد، العليّ الأعلى يقرؤك السلام و يخصّك بالتحية و الإكرام و يقول لك: قل لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنة؟
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي و يا فاطمة و يا حسين! إن رب العزة علم أنكم جياع فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن إذنك يا أمّاه يا سيدة نساء العالمين، و عن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا. فقال: يا رسول اللّه، قل لجبرئيل إنّا نشتهي رطبا جنيّا. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قد علم اللّه ذلك.
ثم قال: يا فاطمة، قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه. فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر و فيه رطب جنيّ في غير أوانه.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أنّى لك هذا؟ قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» (1)، كما قالت مريم بنت عمران.
فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تناوله و قدّمه بين أيديهم، ثم قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين. ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء. ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (عليه السلام) و قال: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم ناول عليا رطبة أخرى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم وثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما ثم جلس، ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب. فلما اكتفوا و شبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
295
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبة! لقد رأيت اليوم منك عجبا! فقال: يا فاطمة، أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين (عليه السلام) و قلت له: هنيئا يا حسين، فإني سمعت ميكائيل و إسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول. ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن (عليه السلام)، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول. ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهنّ بالقول.
و لما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي (عليه السلام)، سمعت النداء من قبل الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول اللّه عز و جل. ثم ناولت عليا (عليه السلام) رطبة أخرى ثم أخرى و أنا أسمع صوت الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد، و عزتي و جلالي، لو ناولت عليا (عليه السلام) من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 310 ح 73، عن بعض مؤلفات الأصحاب.
2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.
3. نوادر المعجزات: ص 78، بتفاوت يسير.
4. عوالم العلوم: ج 9 ص 64 ح 3، بتفاوت فيه.
5. حلية الأبرار: ج 1 ص 576.
6. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 76.
42
المتن:
عن أبي سعيد الخدري يرفع الحديث:
إن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: عليك السلام يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا
297
و الحسين (عليهما السلام)، في يدها برمة للحسن (عليه السلام) فيها سخين حتى أتت بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما وضعتها قدّامه قال: أين أبو حسن؟ قالت: في البيت. فدعاه فجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) يأكلون. قالت أم سلمة: و ما سامني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أكل طعاما و أنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم- تعني سامني دعاني إليه- فلما فرغ التفّ عليهم بثوبه ثم قال: اللهم عاد من عاداهم و وال من والاهم.
رواه أبو يعلي و أسناده جيّد.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 9 ص 160، عن مجمع الزوائد.
2. مجمع الزوائد: ج 9 ص 166.
3. إحقاق الحق: ج 22 ص 18، عن فضل آل البيت (عليهم السلام).
4. فضل آل البيت (عليهم السلام): ص 20، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.
5. تفسير الطبري: ج 7 ص 22، على ما في فضل آل البيت (عليهم السلام).
6. مختصر تاريخ دمشق: ج 18 ص 12 ح 1.
7. المطالب العالية: ج 8 ص 75.
الأسانيد:
في فضل آل البيت (عليهم السلام): من حديث سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة، قالت.
44
المتن:
دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت:
الجوع. فخرج علي (عليه السلام) فوجد دينارا في السوق، فجاء إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها، فقالت:
اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقا. فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول اللّه؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك و لك الدقيق.
298
فخرج علي (عليه السلام) حتى جاء إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزّاز فخذ لنا بدرهم لحما. فذهب فرهن الديا نار بدرهم على لحم فجاء به. فعجنت و نصبت و خبزت و أرسلت إلى أبيها، فجاءهم فقالت: يا رسول اللّه، أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا و أكلت، من شأنه كذا و كذا. فقال: كلوا بسم اللّه، فأكلوا.
فبينما هم مكانهم، إذا غلام ينشد اللّه و الإسلام، الديا نار. فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدعي له، فسأله فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، اذهب إلى الجزّاز فقل له: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لك: أرسل إليّ بالديانار و درهمك عليّ. فأرسل به فدفع إليه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 32 ص 247، عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
2. الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 13، على ما في الإحقاق.
3. إحقاق الحق: ج 8 ص 615، عن ذخائر العقبى.
4. ذخائر العقبى: ص 105.
5. المناقب لابن المغازلي: ص 133.
6. إحقاق الحق: ج 18 ص 198.
7. مستدرك الوسائل: ج 17 ص 125 ح 2.
8. دعائم الإسلام: ج 2 ص 494.
9. جامع المسانيد و السنن: ج 6 ص 156 ح 4211.
10. نصب الراية: ج 3 ص 469.
11. الرياض النضرة: ج 3 ص 188.
الأسانيد:
في المناقب لابن المغازلي: أخبرنا أحمد بن محمد، نا أبو علي بن محمد، ثنا علي بن عبد اللّه، ثنا جابر بن كردي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مبارك، ثنا أبو هارون، عن أبي سعيد.
45
المتن:
خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبيع إزار فاطمة (عليها السلام) ليأكلوا بثمنه، فباعه بستة دراهم. فرآه
296
بنية. فقالت: و اللّه ما أصبح يا نبي اللّه في بيت علي (عليه السلام) طعام و لا دخل بين شفتيّ طعام منذ خمس، و لا لنا ثاغية و لا زاغية، و لا أصبح في بيته سفة. قال لها: أدن منّي، فدنت فقال:
أدخلي يدك بين ظهري. فهوت فإذا هي بحجر بين كتفي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مربوطا بعمامته إلى صدره، فصاحت صيحة شديدة و قالت: ما أوقد في دار محمد نار منذ شهر.
ثم قال لها: أ ما تدرين ما منزلة علي (عليه السلام) مني؟ كفاني و هو ابن اثني عشرة سنة، و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ستة عشرة سنة، و قاتل الأبطال و هو ابن سبعة عشر سنة، و فرّج همومي و هو ابن اثنين و عشرين سنة وحده و كان من معه خمسون رجلا.
فأشرق وجه فاطمة (عليها السلام)، و لم تزل قدماها من مكانها حتى أتت عليا (عليه السلام) فإذا البيت أنار بنور وجهها، و قال لها علي (عليه السلام): يا بنت محمد، لقد خرجت من عندي و وجهك على غير هذا الحال!؟ فقالت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني بفضلك.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 17 ص 23، عن المناقب لابن المغازلي.
2. المناقب لابن المغازلي: ص 379.
3. كشف اليقين: ص 455 ح 32.
4. مستدرك الوسائل: ج 8 ص 402.
الأسانيد:
في المناقب لابن المغازلي: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزّاز إذنا، أخبرنا الحسن بن على الأسدي، حدثنا علي بن الحسين البزّاز، حدثنا إسماعيل بن صبيح، حدثنا يحيى بن مسور، عن علي بن حزور، عن الأصبغ، عن أبي سعيد.
43
المتن:
عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة بنت النبي (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متورّكة الحسن
299
سائل فأعطاه إياه. فجاء جبرئيل في صورة أعرابي و معه ناقة، فقال: يا أبا الحسن، اشتر هذه الناقة. فقال: ما معي ثمنها، قال: إلى أجل. فاشتراها منه بمائة.
ثم تعرّض له ميكائيل في طريقه فقال، أ تبيع هذه الناقة؟ قال: نعم و اشتريتها بمائة.
قال: و لك الربح ستّون، فباعها له. فتعرّض له جبرئيل فقال: بعت الناقة؟ قال: نعم. قال:
ادفع لي ديني. فدفع له دينه مائة فرجع بستين.
فقالت له فاطمة (عليها السلام): من أين لك هذا؟ قال: تاجرت مع اللّه تعالى بستة دراهم، فأعطاني ستين. ثم جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره بذلك، فقال: البائع جبريل و المشتري ميكائيل، و الناقة لفاطمة (عليها السلام) تركبها يوم القيامة.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 6 ص 107، عن نزهة المجالس.
2. نزهة المجالس: ج 1 ص 233، على ما في الإحقاق.
3. إنسان العيون: ج 2 ص 206، على ما في الإحقاق.
4. إحقاق الحق: ج 8 ص 707.
5. المناقب المرتضوية، ص 368، على ما في الإحقاق.
6. زهر الرياض، على ما في المناقب المرتضوية.
46
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
نبّئنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على منأمة عليه كساء خيبري، إذ جاءته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حرير. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ادعي زوجك و ابنيك. قالت: فاجتمعوا على تلك البرمة يأكلون منها، فنزلت هذه الآية و أنا أصلّي في الحجرة: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» .... (1)
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
300
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 22 ص 12، عن عيون الأخبار.
2. عيون الأخبار في مناقب الأخيار: ص 43، على ما في الإحقاق.
الأسانيد:
في عيون الأخبار: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران البزّاز، أنبأ أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن صبيح العباداني، نبأ محمد بن عبد الملك الرفيقي، نبأ يزيد بن هارون، نبأ عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أم سلمة.
و عن أبي ليلي الكندي، عن أم سلمة.
و عن واقد بن أبي هند، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
47
المتن:
عن ابن عباس في قوله اللّه عز و جل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» (1)، قال:
مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بارك و سلّم، و عادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذرا و كل نذر لا يكون على وفاء فليس بشيء.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إن برءا مما بهما، صمت للَّه عز و جل ثلاثة أيام شكرا.
و قالت فاطمة (عليها السلام): إن برأ ولداي مما بهما، صمت للَّه سبحانه و تعالى ثلاثة أيام شكرا.
و قالت جارية لهم يقال لها فضة نوبية: إن برأ سيداي مما بهما صمت للَّه عز و جل ثلاثة أيام شكرا.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 7.
301
فألبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمد (عليهم السلام) قليل و لا كثير. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار يقال له شمعون بن حابا، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير؛ و في رواية ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس: فاجر نفسه ليلة يسقي النخيل بشيء من الشعير معلوم او في رواية ابن مهران: استقرض على أن يعطيه جزّة من صوف تغزلها فاطمة (عليها السلام).
فجاء بالصوف و الشعير فأخبر فاطمة (عليها السلام) بذلك، فقبلت و أطاعت. فقامت إلى صاع فطحنته و اختبزت منه خمسة أقراص؛ لكل واحد منهم قرصا. و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم أتى المنزل. فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه تعالى على موائد الجنة. فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول:
فاطمة ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا الجائع الحزين
كل امرئ بكسبه رهين * * *
فأجابته فاطمة (عليها السلام):
أمرك سمع لي و طاعة * * * ما بي من لؤم و لا ضراعة
أطعمه و لا أبالي الساعة * * * أرجو لئن أشبع من مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الخلد و لي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء.
فلما كان اليوم الثاني، قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته و اختبزته و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى المنزل. فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين؛ استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه تعالى على مائدة الجنة. فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول:
302
فاطمة بنت سيد الكريم * * * بنت نبي ليس باللئيم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * * * من رحم اليوم فهو رحيم
قد حُرّم الخلد على اللئيم * * * يزلّ في النار إلى الجحيم
شرابه الصديد و الحميم
فقالت فاطمة (عليها السلام):
أطعمه اليوم و لا أُبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي * * * يكفيني الرحمن ذو الجلال
فأعطوه الطعام فمكثوا يومين و ليلتين و لم يذوقوا إلا الماء.
فلما كان في اليوم الثالث، قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته و اختبزته، و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله). ثم أتى المنزل، و وضع الطعام بين يديه، فأتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت النبوة، تأسروننا و تشدّوننا و لا تطعموننا، أطعمونى فإني أسير محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فأنشأ علي (عليه السلام):
فاطمة بنت النبي أحمد * * * بنت النبيّ السيد المسود
قد جاءك الأسير ليس يهتدي * * * مقفّل في غلبه مقيّد
يشكو إلينا الجوع في تمدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد
فقالت فاطمة (عليها السلام):
لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميَت كفي مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع * * * أبوهما في المكرِمات ساع
يصطنع المعروف بابتداع * * * عبل الذراعين شديد الباع
يا رب لا تتركهما ضياع * * *
قال: فأعطوه الطعام ثلاثة أيام و لياليها، لم يذوقوا إلا الماء.
303
فلما كان في اليوم الرابع و قد قضوا نذرهم، أخذ علي (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) بيمناه و الحسين (عليه السلام) بيسراه و أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع. فلما بصر بهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا أبا الحسن، ما أشدّ ما يسوؤني ما بكم، انطلقوا (يعني إلى فاطمة (عليها السلام)).
و في رواية: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها، ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) لهم: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، خذ هنأّك اللّه في أهل بيت (1). فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و ما آخذ؟ فأقرأه: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ»، إلى قوله تعالى: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً». (2)
أقول: هذه رواية الإمام الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى المدني.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 20 ص 155.
2. توضيح الدلائل: ص 322، على ما في الإحقاق.
3. فرائد التفسير، على ما في الإحقاق، شطرا منه.
4. نهاية البيان في تفسير القرآن: ج 8 ص 107، على ما في الإحقاق.
5. فتح الرحمن في تفسير القرآن: ص 167، على ما في الإحقاق.
6. مرآت المؤمنين (مخطوط): ص 62، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
7. التذكرة الحمدونية: ص 70، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
8. منال الطالب (مخطوط): ص 164، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
9. إحقاق الحق: ج 24 ص 139، شطرا منه.
10. خطب الجمعة و العيدين: ص 171، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
11. احقاق الحق: ج 18 ص 339، عن أهل البيت (عليهم السلام) و غالية المواعظ.
12. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم: ص 57، على ما في الإحقاق.
13. غالية المواعظ: ج 2 ص 96، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
14. إحقاق الحق: ج 3 ص 157.
____________
(1). الظاهر ان الصحيح: أهل بيتك.
(2). سورة الدهر: الآية 9.
304
15. التفسير الكشّاف: ج 4 ص 169، على ما في الإحقاق، شطرا منه.
16. تذكرة الخواص: ص 312، شطرا منه.
17. تفسير فخر الرازي: ج 3 ص 243، على ما في الإحقاق.
18. كفاية الطالب: ص 201، على ما في الإحقاق.
19. الفوائد للحميدي، على ما في الإحقاق.
20. تفسير القرطبي: ج 19 ص 129، على ما في الإحقاق.
21. تفسير النقاش، على ما في الإحقاق.
22. تفسير القشيري، على ما في الإحقاق.
23. ذخائر العقبى: ص 102.
24. تفسير النيشابوري: ج 29 ص 112، على ما في الإحقاق.
25. بحر المحيط، على ما في الإحقاق.
26. تفسير الخازن، على ما في الإحقاق.
27. الدر المنثور: ج 6 ص 299.
28. مناقب مرتضوي (فارسي): ص 64، على ما في الإحقاق.
29. تفسير الشوكاني: ج 5 ص 338، على ما في الإحقاق.
30. روح المعاني: ج 29 ص 157، على ما في الإحقاق.
31. تفسير البيضاوي: ج 4 ص 235، على ما في الإحقاق.
32. ينابيع المودّة: ص 93.
33. تفسير أبي صالح، على ما في الإحقاق.
34. تفسير مجاهد، على ما في الإحقاق.
35. تفسير الضحّاك، على ما في الإحقاق.
36. تفسير الحسن، على ما في الإحقاق.
37. تفسير عطاء، على ما في الإحقاق.
38. تفسير قتادة، على ما في الإحقاق.
39. تفسير المقاتل: على ما في الإحقاق.
40. تفسير الليث، على ما في الإحقاق.
41. تفسير ابن مسعود، على ما في الإحقاق.
42. تفسير ابن جبير، على ما في الإحقاق.
43. تفسير عمرو بن شعيب، على ما في الإحقاق.
44. تفسير الحسن بن مهران، على ما في الإحقاق.
45. الأربعون للمكّي، على ما في الإحقاق.
305
46. نزول القرآن في أمير المؤمنين على ما في الإحقاق.
47. أسد الغابة: ج 5 ص 53، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
48. إحقاق الحق: ج 9 ص 110، عن عدة كتب.
49. ربيع الأبرار: ص 209، على ما في الإحقاق.
50. معالم التنزيل: ج 7 ص 159، على ما في الإحقاق.
51. مطالب السئول: ص 31، على ما في الإحقاق.
52. الإصابة: ج 4 ص 376، على ما في الإحقاق.
53. إقبال الأعمال: ص 528، باختصار و تفاوت فيه.
54. شرح نهج البلاغة للحميدي: ج 2 ص 470، باختصار و تفاوت فيه.
55. محاضرة الأبرار: ج 1 ص 103، على ما في الإحقاق.
56. الكاف الشاف: ص 180، على ما في الإحقاق.
57. نزهة المجالس: ج 1 ص 213، على ما في الإحقاق.
58. البداية و النهاية: ج 5 ص 329، على ما في الإحقاق.
59. مناقب عبد اللّه الشافعي (مخطوط)، على ما في الإحقاق.
60. المناقب لابن المغازلي (مخطوط): ص 102، على ما في الإحقاق.
61. مقاصد الطالب: ص 11، على ما في الإحقاق.
62. فتح البيان: ج 10 ص 137، على ما في الإحقاق.
63. أرجح المطالب: ص 165، على ما في الإحقاق.
64. أسباب النزول: ج 3 ص 185، على ما في الإحقاق.
65. إحقاق الحق: ج 14 ص 446، عن عدّة كتب.
66. تنزيل الآيات (مخطوط): ص 30، على ما في الإحقاق.
67. الرياض النضرة: ص 207، على ما في الإحقاق.
68. وسيلة المال: ص 121، على ما في الإحقاق.
69. مناقب العشرة (مخطوط): ص 29، على ما في الإحقاق.
70. الفتح المبين: ص 154، على ما في الإحقاق.
71. التبصرة لابن الجوزي: ص 449، على ما في الإحقاق.
72. شواهد التنزيل: ج 2 ص 393، على ما في الإحقاق.
73. إحقاق الحق: ج 30 ص 43، عن أحسن القصص.
74. أحسن القصص: ج 3 ص 203، على ما في الإحقاق.
75. السمير المهذب: ص 307، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
76. جواهر المطالب: ص 31، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
306
77. الموضوعات: ص 99، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
78. سعد السعود: ص 141، عن تفسير الزمخشري.
79. سيدات نساء أهل الجنة: ص 122، شطرا منه.
80. غرر التبيان: ص 525، شطرا منه.
81. كنوز المتحف: ص 424، شطرا منه.
82. تفسير الأعقم: ص 876، على ما في الإحقاق، شطرا منه.
83. البركة في فضل السعي و الحركة: ص 59، على ما في الإحقاق، شطرا منه.
84. إتحاف السائل: ص 106.
85. الدرر المجموعة: ص 29، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
86. عظمة الإسلام: ص 404، شطرا منه، على ما في الإحقاق.
87. مختار تفسير القرطبي: ص 161، على ما في الإحقاق.
88. إحقاق الحق: ج 33 ص 26، عن عدة كتب.
89. روضة الواعظين: ج 1 ص 160، بتفاوت فيه.
90. بناء المقالة الفاطمية: ص 235، باختلاف فيه.
91. غرائب القرآن و رغائب الفرقان: ج 29 ص 112.
92. تفسير البرهان: ج 4 ص 412 ح 6.
93. فرائد السمطين: ج 2 ص 53 ح 383.
94. تفسير نور الثقلين: ج 5 ص 469 ح 18، عن مجمع البيان.
95. مجمع البيان: ج 1 ص 837.
96. تفسير نور الثقلين: ج 5 ص 474 ح 24.
97. الأمالي للصدوق: ص 256 ح 11 المجلس الرابع و الأربعون، بتفاوت فيه.
98. الطرائف: ص 107، بتفاوت فيه، عن تفسير الثعلبي.
99. تفسير الثعلبي، على ما في الطرائف.
100. إرشاد القلوب: ص 222، عن تفسير الثعلبي.
101. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 48.
102. تأويل الآيات: ج 2 ص 479 ح 4، بتفاوت فيه.
103. دلائل الصدق: ج 2 ص 111، شطرا منه.
104. الأربعين للبهائي: ص 178، عن تفسير السماوي، شطرا منه.
105. تفسير الصافي: ج 5 ص 261، شطرا منه.
106. اللوامع النورانية: ص 484.
107. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 77.
307
108. العمدة: ص 346.
109. مناقب أهل البيت (عليهم السلام): ص 80، عن الكشّاف، باختصار فيه.
110. المناقب للخوارزمي: ص 268، بنقيصة فيه.
111. ينابيع المودة: ص 93، شطرا منها.
112. روضة الواعظين: ج 1 ص 160.
113. التبيان للطوسي: ج 10 ص 211، بتفاوت فيه.
114. تفسير أبي الفتوح: ج 5 ص 446، بتفاوت فيه.
115. تفسير فرات: ص 196، بتفاوت فيه.
116. أعلام النساء المؤمنات: ص 534.
117. نهج الإيمان: ص 173.
118. التفسير الآصفي: ج 2 ص 330.
119. الفوائد المجموعة: ص 676.
120. الجامع لأحكام القرآن: ج 19 ص 130.
121. مجمع البيان: ج 1 ص 837.
122. تفسير شريف اللاهيجي: ج 4 ص 660.
123. ربيع الأبرار: ج 2 ص 147.
124. زبدة البيان: ج 2 ص 536.
125. تفسير الكاشف: ج 7 ص 483.
126. جلاء الأذهان: ج 10 ص 140.
127. كشف الحقائق: ج 3 ص 284.
128. مختصر التواريخ الشرعية: ص 109.
129. اللآلي المصنوعة: ج 1 ص 371.
130. الوحدة العقائدية: ص 250، باختصار.
131. تنزيه الشريعة: ج 1 ص 362.
132. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 373.
133. كشف اليقين: ص 93، عن تفسير الثعلبي.
134. تفسير الثعلبي (مخطوط): ص 220.
الأسانيد:
1. في توضيح الدلائل: قال الإمام الصالحاني: قرأت أستادي أبو موسى المديني عودا على بدء، قلت له: أخبركم أبو نصر أحمد بن عمر، أنا أبو منصور محمد بن أحمد
310
و الأرائك و القصور و العيون الجاريات، و لم يذكر النساء و هنّ غاية اللذات، احتراما لفاطمة (عليها السلام) أكرم البنات، و من يصف الزهراء (عليها السلام) لا يذكر حورا؛ إن هذا كان لكم جزاء و كان سعيكم مشكورا.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 20 ص 169، عن تبصرة المبتدي.
2. تبصرة المبتدي: ص 200، على ما في الإحقاق.
49
المتن:
روى ابن الكلبي، قال: بينما عمر بن عبد العزيز جالس في مجلسه، دخل حاجبه و معه امرأة أدماء طويلة حسنة الجسم و القامة و رجلان متعلّقان بها و معهم كتاب من ميمون بن مهران. فذكر الكتاب و فيه: هذه المرأة و الرجلان أحدهما زوجها و الآخر أبوها، و أن أباها- يا أمير المؤمنين- زعم أن زوجها حلف بطلاقها أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) خير هذه الأمة و أولاها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) .... فالتفت عمر إلى رجل بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب فقال له: ما تقول فيما حلف به هذا الرجل؟ ....
قال: نشدتك اللّه باللَّه يا أمير المؤمنين أ لم تعلم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) و هو عندها في بيتها عائدا لها: يا بنيّة، ما علّتك؟ قالت: الوعك يا أبتاه، و كان علي (عليه السلام) غائبا في بعض حوائج النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: أ تشتهين شيئا؟ قالت: نعم، أشتهي عنبا و أنا أعلم أنه عزيز و ليس وقت عنب. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه قادر على أن يجيئنا به، ثم قال: اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة.
فطرق علي (عليه السلام) الباب و دخل و معه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
ما هذا يا علي؟ قال: عنب التمسته لفاطمة (عليها السلام). فقال: اللَّه اكبر اللّه أكبر، اللهم كما سررتني بأن خصصت عليا (عليه السلام) بدعوتي فاجعل فيه شفاء بنيّتي. ثم قال: كلي على اسم اللّه يا بنية.
فأكلت و ما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى استقلت و برأت.
308
بنوغان طوس، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم النيشابوري، أنا عبد اللّه بن حامد، أنا بو محمد أحمد بن عبد اللّه المزني، نبأ أبو الحسن محمد بن أحمد، حدثني محمد بن زكريا، حدثني شعيب بن واقد، نبأ القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال.
2. في أسد الغابة: قال أبو عثمان: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد، حدثنا أحمد بن حماد، أخبرنا محبوب بن حميد، و سأله هذا الحديث روح بن عبادة، أخبرنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
3. في شرح الحميدي: أخبرنا محمد بن أبي المكارم بدمشق، قال: أخبرنا محمد بن أسعد، أخبرنا الحسين بن مسعود، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن محمد الثعلبي، أخبرنا عبد اللّه بن حامد، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه، أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثني القاسم بن يحيي، عن أبي علي المقرئ، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
4. في المناقب للخوارزمي: أخبرني العباس بن محمد الفضاري، أخبرني محمد بن سعيد، أخبرني أحمد بن محمد الثعلبي، أخبرني الحسن بن أحمد، أخبرني أحمد بن محمد، حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثني أحمد بن حمّاد، حدثنا محمود بن حميد، و سأله عن هذا الحديث روح بن عبادة، حدثني القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
5. في كفاية الطالب: أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن القبيطي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن سليمان، أخبرنا محمد بن أبي نصر، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد اللّه بن محمد السقطي، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه، أخبرنا عبد اللّه بن ثابت، حدثنا أبي، عن هذه، عن السمرقندي، عن محمد بن كثير، عن الأصبغ بن نباتة.
6. في مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): محمد بن سليمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل، قال: حدثنا فطر بن خليفة، عمن حدّثه.
7. في الأمالي للصدوق: عن ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريّا، قال:
حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
8. في فرائد السمطين: أخبرني محمد بن محمد، قال: أنبأنا محمد بن الفتوح، أنبأنا أبو الفتوح، أنبأنا الفضل بن الحسن، أنبأنا أبو بكر بن عبد الرحمن، قال: و أنبأنا محمد بن عبد الحميد، قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن الفضل، و أبو سعد محمد بن عبد اللّه، قالا: أحمد بن محمّد، أنبأنا عبد اللّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، أنبأنا أحمد بن
309
حماد، أنبأنا محبوب بن حميد، و سأله روح بن عبادة، و أنبأنا الحسن بن محمد، أنبأنا محمد بن علي، حدثنا أبي، حدثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب، أنبأنا أحمد بن حماد، أنبأنا محبوب بن حميد، و سأله روح، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
9. في المناقب للخوارزمي: في حديث المزني، عن ابن مهران الباهلي.
10. في شواهد التنزيل: أخبرنا أحمد بن الوليد، قال: أخبرني أبي أبو العباس، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا الهيثم بن عبد اللّه، حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال.
48
المتن:
قال ابن الجوزي في ذكر سورة هل أتى:
لما جاءت المديحة على الإيثار وصف نعيم الجنة، لم يذكر في ذلك الحور حفظا لقلب فاطمة (عليها السلام)، و كيف يذكر الحور و هنّ مماليك مع الحرّة. سبحان من كسى أهل البيت (عليهم السلام) نورا و جعل عليهم حندقا نفى الرجس و ثبورا.
فإذا تلقوا يوم القيامة تلقوا حبورا، إن هذا كان لكم جزاء و شكورا، ادّخرنا لكم نعيما مقيما، و منحناكم فضلا جزيلا عميما، و جزينا من كان للفقراء رحيما، أو لستم أطعمتم مسكينا و يتيما و رحمتم مأسورا، و كان سعيكم مشكورا.
من مثل علي (عليه السلام)، من مثل فاطمة (عليها السلام)؟ كم صبرا على أمواج بلايا متلاطمة، فآثرا الفقراء و نار الجوع متلاطمة؟ فلهم نضارة الوجوه و الأهوال للوجوه حاطمة.
يا سرعان ما انقلب حزنهم سرورا، و كان سعيكم مشكورا. كانت فاطمة بنت النبي أحبّ الناس إليه و كان علي (عليه السلام) أعزّ الخلق عليه، و جعل اللّه ريحانتيه من الدنيا ولديه، فإذا أحضرهم الحق غدا عنده ولديه، أكرمهم إكراما عظيما موفورا، و كان سعيكم مشكورا.
وا عجبا! ذكر في هذه الآيات نعيم الجنات من الملبوس و المشروب و المطعومات
311
فقال عمر: صدقت و بررت، أشهد لقد سمعته و وعيته. يا رجل، خذ بيد امرأتك.
... و كتب عمر إلى ميمون بن مهران: عليك سلام، قد صدق اللّه يمين الزوج و أبرّ قسمه و أثبته على نكاحه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 15 ص 604، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 3 ص 520.
3. المناقب للشرواني: ص 149، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
4. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 214.
5. أسئلة القرآن و أجوبتها: ص 43، بتفاوت و نقيصة.
50
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عندنا منكّسا رأسه، فعملت له فاطمة (عليها السلام) خزيرة فجاءت و معها حسن و حسين (عليهما السلام)، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أين زوجك؟ اذهبي فادعيه، فجاءت به فأكلوا. فأخذ كساء فأداره عليهم فأمسك طرفه بيده اليسرى، ثم رفع اليمنى إلى السماء و قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامّتي، اللهم اذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا؛ أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم، عدو لمن عاداكم.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 33 ص 8، عن معجم الشيوخ.
2. معجم الشيوخ: ص 133.
3. أعيان الشيعة: ج 2 ص 277، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
في معجم الشيوخ: حدثنا محمد بن عمار بالكوفة، حدثنا محمد بن عبيد بن
312
أبي هارون المقري، حدثنا أبو حفص الأعشى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سوقة، عن من أخبره، عن أم سلمة، قالت.
51
المتن:
عن أبي سعيد الخدري:
انقضّ علي (1) و فاطمة (عليهما السلام)، فقالت له فاطمة (عليها السلام): ليس في الرحل شيء. فخرج علي (عليه السلام) يبتغي، قال: فوجد دينارا عرّفه حتى سئم، فلم يجد له طالبا و لم يصب شيئا و رجع.
فقالت له فاطمة (عليها السلام): ما صنعت؟ قال: ما أصبت شيئا إلا أنّي وجدت دينارا، فعرّفته حتى سئمت فلم أجد له طالبا باغيا.
فقالت: هل لك في خير، هل لك في أن نقترضه فنتعشّى به؟ فإذا جاء صاحبه أعطيته دينارا، فإنما هو دينار مكان دينار. فقال علي (عليه السلام): أفعل.
فأخذ الديا نار و أخذ وعاء ثم خرج إلى السوق، فإذا رجل عنده طعام يبيعه، فقال له علي (عليه السلام): كيف تبيع من طعامك هذا؟ قال: كذا و كذا بديا نار. فناوله علي (عليه السلام) الديا نار ثم فتح وعاه فكال له حتى إذا فرغ ضمّ علي (عليه السلام) وعائه و ذهب ليقوم ردّ عليه الديا نار و قال:
لتأخذنّه و اللّه.
فأخذه و رجع إلى فاطمة (عليها السلام) فحدّثه حديثه، فقالت فاطمة (عليها السلام): هذا رجل عرف حقّنا و قرابتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأكلوه حتى أنفدوه و لم يصيبوا ميسرة. فقالت له فاطمة (عليها السلام):
هل لك في خير تستقر منه فنتعشّى به مثل قوله الأوّل قالك افعل، فخرج إلى السوق فاذا صاحبه. فقال له مثل قوله الأول. قال: أفعل.
فخرج إلى السوق فإذا صاحبه، فقال له مثل قوله الأول و فعل الرجل مثل فعله الأول. فرجع فأخبر فاطمة (عليها السلام) فدعت له مثل دعائها. فأكلوا حتى أنفدوا. فلما كان الثالثة،
____________
(1). انقضّ: احتاج.
314
52
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إن أبا بكر و عمر أتيا أم سلمة فقالا لها: يا أم سلمة، إنك كنت عند رجل قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ذلك؟ فقالت: ما هو كسائر الرجال. ثم خرجا عنها و أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقامت إليه مبادرة فرقا (أي خوفا) أن ينزل أمر من السماء، فأخبرته الخبر ....
فلما كان في السحر، هبط جبرئيل بصحفة من الجنة فيها هريسة، فقال: يا محمد، هذه عملها لك الحور العين، فكلها أنت و علي و ذريتكما، فإنه لا يصلح أن يأكلها غيركم.
فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فأكلوا. فأعطي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المباضعة من تلك الأكلة قوة أربعين رجلا؛ فكان إذا شاء غشي (أي جامع) نساءه كلهنّ في ليلة واحدة.
المصادر:
1. روضة المتقين: ج 8 ص 91، عن الكافي.
2. الكافي: ج 5 ص 565 ح 41.
3. حلية الأبرار: ج 1 ص 168، عن الكافي.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
53
المتن:
قال الصفوري: رأيت في شرح البخاري لابن أبي حمزة: أن عليا (عليه السلام) دخل منزله و أولاده يبكون. فسأل فاطمة (عليها السلام) عن ذلك فقالت: من الجوع. فاستقرض دينارا، و إذا برجل يقول: يا أبا الحسن، هلّا عشّيتني الليلة؟ قال: نعم، ثقة منه باللَّه عز و جل.
313
قالت له فاطمة (عليها السلام): إن ردّ عليك الديا نار فلا تقبله. فذهب علي (عليه السلام) فوجده، فلما كال له ذهب ليردّه عليه، فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لا آخذه. فسكت عنه.
قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده، فمررت برجل من الأنصار له صحبة يطين بيته. فسلّمت عليه فردّ عليّ و جلست، و سألني فقال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟
فقلت: حدثنا بكذا و كذا. فقال لي الأنصاري: من كان الذي اشترى منه علي (عليه السلام)؟ قلت:
لا أعلم. قال: كتمكم أبو سعيد. قلت: و من كان البائع؟ قال: لما ذهب علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال له: يا علي، تخبرني أو أخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول اللّه. قال:
صاحب الطعام جبرئيل، و اللّه لو لا تحلف لموجدته ما دام الديا نار في يدك.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 8 ص 708، عن المناقب.
2. المناقب للخوارزمي: ص 224.
3. المناقب لابن المغازلي: ص 294 ح 414.
4. المناقب للكاشفي: ص 175.
5. مدينة المعاجز: ج 1 ص 166 ح 38.
6. المناقب الفاخرة، على ما في مدينة المعاجز، بتفاوت فيه.
7. كشف اليقين: ص 452 ح 31.
الأسانيد:
1. في المناقب للخوارزمي: أخبرني شهردار، أخبرني عبدوس بن عبد اللّه، أخبرني أبي، حدثني أبو جلال، حدثني القسم بن بندار، حدثني إبراهيم بن الحسين، حدثني أبو المظفر، حدثني جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري.
2. في مناقب ابن المغازلي: أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا محمد بن علي، حدثنا علي بن عبد اللّه، حدثنا جابر بن كردي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك، حدثنا أبو هارون، العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
315
فدخل منزله فوجد تريدا فقدّمه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما أكل قال: هذا بالديانار الذي أعطيته فلانا.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 8 ص 622، عن نزهة المجالس.
2. نزهة المجالس: ج 1 ص 223، على ما في الإحقاق.
3. إحقاق الحق: ج 8 ص 706، عن نزهة المجالس.
54
المتن:
قال ابن كثير عند قوله تعالى: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً» (1)، قال: و الآية فيها دلالة على كرامات الأولياء و في السنة بهذا نظائر كثيرة.
و ساق بسنده عن جابر قصة الجفنة و خلاصتها: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جاع أياما، فدخل على ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) يسألها عن الطعام، فلم يكن عندها شيء. و أرسلت إليها جارتها برغيفين و قطعة لحم، فوضعتها في جفنة. ثم رأت الجفنة و قد امتلأت لحما و خبزا.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 25 ص 354، عن صفوة التفاسير.
2. صفوة التفاسير: ص 302، على ما في الإحقاق.
55
المتن:
روى ابن سعد: إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) طبخت قدرا لغدائهما وجّهت (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليغتدي معهما. فأمرها فغرفت لجميع نسائه صحفة صحفة ثم له و لعلي (عليه السلام) ثم لها، ثم رفعت القدر و أنها تفيض- أي لكثرة ما فيها من الطعام- حتى كان يسيل من جوانبها ببركته (صلّى اللّه عليه و آله). فأكلت فاطمة (عليها السلام) منها ما شاء اللّه.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
316
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 25 ص 354، عن السيرة النبوية و نهاية الإرب.
2. السيرة النبوية: ج 3 ص 156، على ما في الإحقاق.
3. نهاية الأدب: ج 18 ص 316، على ما في الإحقاق.
الأسانيد:
في السيرة النبوية: روى ابن سعد، عن جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن زين العابدين (عليهم السلام).
56
المتن:
قال علي (عليه السلام):
بتنا ليلة بغير عشاء، فأصبحت فخرجت، ثم رجعت إلى فاطمة (عليها السلام) و هي محزونة، فقلت: ما لك؟ فقالت: لم نتعش البارحة و لم نتغدّ اليوم و ليس عندنا عشاء.
فخرجت فالتمست، فأصبت ما اشتريت طعاما و لحما بدرهم ثم أتيتها به. فخبزت و طبخت.
فلما فرغت من انضاج القدر قالت: لو أتيت أبي فدعوته. فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مضطجع في المسجد و هو يقول: أعوذ باللَّه من الجوع ضجيعا. فقلت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، عندنا طعام فهلمّ.
فتوكّأ عليّ حتى دخل و القدر تفور، فقال: اغرفي لعائشة. فغرفت في صحفة، ثم قال: اغرفي لحفصة. فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع، ثم قال:
اغرفي لأبيك و زوجك، فغرفت. قال: اغرفي فكلي. فغرفت ثم رفعت القدر و آنها لنقيض. فأكلنا منها ما شاء اللّه.
317
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 25 ص 355.
2. حياة فاطمة (عليها السلام) لمحمود شلبي: ص 180، على ما في الإحقاق.
57
المتن:
أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة، هل عندك شيء تغدّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوة ما عندي شيء أغدّيكه، و لا كان لنا بعدك شيء منذ يومين من طعمه إلا شيء أوثرك به على بطني و على ابنيّ هذين. قال: يا فاطمة، أ لا أعلمتيني حتى أبغيكم شيئا؟ قالت: إني أستحيي من اللّه أن أكلّفك ما لا تقدر عليه.
فخرج من عندها واثقا باللَّه و حسن الظنّ به، و استقرض دينارا. فبينا الديا نار بيده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحرقد؛ لوّحته الشمس من فوقه و آذته من تحته. فلما رآه أنكره، قال: يا مقداد! ما الذي أزعجك من رحلك هذه الساعة.
قال: يا أبا الحسن، خلّ سبيلي و لا تسلني عما ورائي. فقال: يا ابن أخي، إنه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك. قال: أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة، ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، و لقد تركت أهلي يبكون جوعا. فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموما راكبا رأسي، فهذه حالي و قصتي.
فهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، قال: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني غير الذي أزعجك، و لقد اقترضت دينارا، فهاك آثرك به على نفسي.
فدفع إليه الديا نار و رجع حتى دخل مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب. فلما قضى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب، مرّ بعلي (عليه السلام) في الصفّ الأول، فغمّزه برجله. فثار علي خلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى لحقه عند باب المسجد، فسلّم عليه فردّ السلام، فقال: يا أبا الحسن، هل عندك شيء تعشّينا؟ فانفتل إلى الرجل.
318
فأطرق علي (عليه السلام) ساعة لا يحير جوابا حياء من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد عرف الحال التي خرج عليها. فلما نظر إلى سكوت علي (عليه السلام) قال: يا أبا الحسن! ما لك، أو لا تقول نعم فأجيء معك؟ فقال له: حبّا و كرامة، بلى اذهب بنا، و كان اللّه تعالى قد أوحى إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تعشّي عندهم.
فقال علي (عليه السلام): بلى. فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيده، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) في مصلّى لها، و قد صلّت و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في رحلها، خرجت من المصلّى فسلّمت عليه- و كانت أعزّ الناس عليه-. فردّ السلام و مسح بيده على رأسها و قال: كيف أمسيت رحمك اللّه؟ عشّينا غفر اللّه لك و قد فعل.
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه. فلما نظر علي (عليه السلام) و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا. فقالت له: ما أشحّ نظرك و أشدّه! سبحان اللّه، هل أذنبت؟ فما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخط؟ قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم، أ ليس عهدي بك اليوم و أنت تحلفين باللَّه مجتهدة ما طمعت طعاما من يومين؟
فنظرت إلى السماء فقالت: الهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه إني لم أقل إلا حقا.
قال: فأنّى لك هذا الذي لم أر مثل رائحته و لم آكل أطيب منه؟ فوضع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه المباركة بين كتفي علي (عليه السلام)، ثم هزّها و قال: يا علي، هذا ثواب لديا نارك، هذا جزاء دينارك، هذا من عند اللّه «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
ثم استعبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا فقال: الحمد للَّه الذي هو أبا لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي أجرى زكريا و يجريك فيه يا فاطمة بالمثال الذي جرت فيه مريم: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
(2). سورة آل عمران: الآية 37.
319
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 25 ص 356.
2. فضائل فاطمة (عليها السلام) لابن شاهين: ص 36.
3. شرح الأخبار: ج 2 ص 401 ح 746، شطرا منه.
4. بحار الأنوار: ج 96 ص 147 ح 25.
5. بحار الأنوار: ج 3 ص 159 ح 51.
6. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 228.
7. تفسير فرات: ص 21.
8. كشف الغمة: ج 1 ص 469، بتفاوت يسير.
9. تفسير العياشي: ج 1 ص 172، بزيادة و نقيصة.
10. ذخائر العقبى: ص 45.
11. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 265.
12. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 124، عن ذخائر العقبى.
13. تأويل الآيات: ج 1 ص 108.
14. مصباح الأنوار (مخطوط): ص 226.
15. مدينة المعاجز: ج 1 ص 153.
16. كفاية الطالب: ص 367.
17. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد ص 56.
الأسانيد:
في فضائل فاطمة (عليها السلام): حدثنا أحمد بن محمد بن سليم بن الحارث الباغندي، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن عمر بن قيس، عن عطية، عن سعيد بنحوه و السياق لأبي هارون.
58
المتن:
روى الطبراني و ابن حبّان في صحيحه: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خرج و أبو بكر و عمر إلى دار أبي أيوب الأنصاري .... فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا من لحم الجدي فوضعه في رغيف و قال: يا أبا أيوب، أبلغ هذا فاطمة (عليها السلام) فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام.
320
فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة (عليها السلام)، فلما أكلوا و شبعوا قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): خبز و لحم و بسر و رطب، و دمعت عيناه و قال: و الذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة.
فكبر ذلك على أصحابه، فقال: بل إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: بسم اللّه، و إذا شبعتم فقولوا: الحمد للَّه الذي هو أشبعنا و أنعم علينا فأفضل؛ فإن هذا كفاف بهذا.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 263.
2. لواقح الأنوار القدسية: ج 1 ص 163، على ما في الإحقاق.
3. مجمع الزوائد: ج 10 ص 317.
4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 114.
59
المتن:
عن أنس بن مالك، أنه حدّثه قال:
جاءت فاطمة (عليها السلام) بكسرة خبز لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ قالت:
قرصا خبزته و لم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أما أنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 285.
2. الرسالة القشيرية: ص 72، على ما في الإحقاق.
3. المعجم الكبير: ص 41، على ما في الإحقاق.
4. مجمع الزوائد: ج 10 ص 312، على ما في الإحقاق.
5. إتحاف السادة المتقين: ج 7 ص 391، على ما في الإحقاق.
6. أخلاق النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 298، على ما في الإحقاق.
322
سنة تسع و ثلاثمائة-، فرأينا رجلا أسود الرأس و اللحية كأنه شنّ بال، و حوله جماعة؛ هم أولاده و أولاد أولاده و مشايخ من أهل بلده، و ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرت العليا، و شهدوا هؤلاء المشايخ إنا سمعنا آباءنا حكوا عن آبائهم و أجدادهم إنا عهدنا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمّر و اسمه علي بن عثمان بن خطّاب بن مرّة بن مؤيد، و ذكروا أنه همداني و أن أصله من صنعاء اليمن.
فقلنا له: أنت رأيت علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال بيده، ففتح عينيه- و قد كان وقع حاجباه عليهما-، ففتحهما كأنهما سراجان فقال: رأيت بعينيّ هاتين، و كنت معه في وقعة صفين و هذه الشجّة من دابّة علي (عليه السلام)، و أرانا أثرها على حاجبه الأيمن، و شهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ و من حفده و أسباطه بطول العمر و أنهم منذ ولدوا عاهدوه على هذه الحالة ....
حدثنا أبو الدنيا معمر المغربي، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أصاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جوع شديد و هو في منزل فاطمة (عليها السلام)، قال علي (عليه السلام): فقال لي النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، هات المائدة. فقدّمت المائدة و عليها خبز و لحم مشويّ.
المصادر:
إكمال الدين: ج 2 ص 541 ح 4.
الأسانيد:
في إكمال الدين: حدثنا أبو سعيد عبد اللّه بن السجزّي، قال: حدثنا محمد بن الفتح الرقي و علي بن الحسن بن الأشكي، قالا.
61
المتن:
عن عبد اللّه بن مسعود، قال: جاء علي (عليه السلام) إلى أبي ثعلبة الجهني، فقال له: يا ثعلبة، أقرضني دينارا. قال: أمن حاجة يا أبا الحسن؟ قال أمير المؤمنين: نعم. قال: فشطر مالي
321
7. ذخائر العقبى: ص 47، على ما في الإحقاق.
8. ينابيع المودة: ص 199، على ما في الإحقاق.
9. وسيلة المال (مخطوط): ص 90، على ما في الإحقاق.
10. وسائل الشيعة: ج 17 ص 14 ح 21، عن العيون.
11. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 40 ح 123.
12. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 131، عن ذخائر العقبى.
13. صفة الصفوة: ج 1 ص 200.
14. الأوائل للتستري: ص 84.
15. الحدائق لابن الجوزي: ج 1 ص 296.
16. جامع الأحاديث: ج 11 ص 270 ح 4413.
17. التاريخ الكبير: ج 1 ص 128 ح 381.
18. شعب الإيمان: ج 7 ص 315.
19. تاريخ الإسلام للذهبي: ص 473.
20. مسند أحمد: ج 3 ص 213، بتفاوت يسير.
21. المحجة البيضاء: ج 5 ص 149.
22. الضعفاء الكبير: ج 3 ص 324 ح 1342.
23. كتاب أبي الجعد: ص 15، بتفاوت فيه.
24. سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ج 1 ص 759، بتفاوت فيه.
25. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 132، عن رسالة القشيرية.
26. الرسالة القشيرية: ص 27، على ما في فاطمة الزهراء (عليها السلام).
الأسانيد:
في الرسالة القشيرية: أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبد اللّه بن أيوب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك، أنه حدّثه قال.
60
المتن:
قال محمد بن الفتح و علي بن الحسن: لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب، فدخلنا عليه من جماعة من أصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة- و هي
324
ثم التفت فإذا هي بصحفة مملوءة، ثريد عليها عراق كثير، تفور من غير نار، تفوح منها رائحة المسك. فحمدت اللّه و شكرته و احتملتها، فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و دعت الحسن و الحسين (عليهما السلام) و جلست معهم.
فجعل علي (عليه السلام) يأكل و ينظر إليها، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن! كل و لا تسأل حبيبتي عن شيء، فالحمد للَّه الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1) هذا يا أبا الحسن بالديانار الذي أعطيته المقداد، قسّمه اللّه عز و جل على خمسة و عشرين جزءا، عجّل لك منها جزء في الدنيا و أخّر لك أربعة و عشرين منها إلى الآخرة.
المصادر:
شرح الأخبار: ج 3 ص 25 ح 962.
62
المتن:
قال سفينة:
إن رجلا أضافه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصنع له طعاما، فقالت فاطمة (عليها السلام): لو دعانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فذكر نحو حديث أبي كامل:
فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت فرجع.
فقالت فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): ألحقه فقل له: لم رجعت يا رسول اللّه؟ فقال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوّقا.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
323
لك، فخذه حلالا في الدنيا و الآخرة. فقال له علي (عليه السلام): ما بي حاجة إلى غير ما سألتك.
قال: فربع ما لي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا و الآخرة. قال: ما أريد غير قرض دينار، فإن فعلت و إلا أنصرف.
فدفع إليه دينارا واحدا. فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم و قد مضت لهم ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمرّ بالمقداد قاعدا في ظلّ جدار قد غارتا عيناه من الجوع. فقال له علي (عليه السلام): يا مقداد! ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظلّ هذا الجدار؟ قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبد الصالح لما تولّى إلى الظلّ: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ». (1)
قال: مذ كم يا مقداد؟ قال: مذ أربع يا أبا الحسن. قال علي (عليه السلام): فنحن مذ ثلاث و أنت مذ أربع، أنت أحقّ بالديانار.
فأعطاه الديا نار، و مضى علي (عليه السلام) إلى المسجد فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ذلك اليوم صائما. فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد، يكون إفطارك عند علي و فاطمة (عليهما السلام).
فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب، أخذ بيد علي (عليه السلام) و مشى معه إلى منزله و دخلا. فقالت فاطمة (عليها السلام): وا سوءتا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أ ما علم أبو الحسن (عليه السلام) أنه ليس في منزلنا شيء؟
و دخلت الي البيت، فصلّت ركعتين ثم قالت: اللهم إنك تعلم أن هذا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) رسولك، و أن هذا صهره علي (عليه السلام) وليّك، و أن هذين الحسن و الحسين (عليهما السلام) سبطا نبيك، و أني فاطمة بنت نبيك، و قد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به مني. اللهم فأنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل. اللهم إن بني إسرائيل كفروا بها و إنا لا نكفر بها.
____________
(1). سورة القصص: الآية 24.
325
المصادر:
1. مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 221.
2. المعجم الكبير للطبراني: ج 7 ص 84 ح 6446.
3. مصابيح السنة للحسين بن مسعود: ج 2 ص 437 ح 2402، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
1. في المعجم الكبير: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصفهاني، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة.
2. في مسند أحمد: عن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي ثنا عفان، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا سعيد بن جمهان، ثنا سفينة أبو عبد الرحمن.
63
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال: أتاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منزله و لم يكن طعمنا منه منذ ثلاثة أيام، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، هل عندك من شيء؟ فقلت: و الذي أكرمك بالكرامة ما طعمت أنا و زوجتي و ابناي منذ ثلاثة أيام.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، ادخلي البيت و انظري هل تجدين شيئا؟ فقالت: خرجت الساعة. فقلت: يا رسول اللّه، أدخلها أنا؟ فقال: ادخل بسم اللّه. فدخلت فإذا أنا بطبق عليه رطب و جفنة من ثريد.
فحملتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أ رأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم.
فقال: كيف هو؟ قلت: من بين أحمر و أخضر و أصفر. فقال: كل خطّ من جناح جبرائيل مكلّل بالدرّ و الياقوت. فأكلنا من الثريد حتى شبعنا، فما رؤي الأخذ من أصابعنا و أيدينا.
المصادر:
1. مدينة المعاجز: ج 4 ص 28 ح 1062، عن الثاقب.
2. الثاقب في المناقب: ص 57 ح 28/ 8.
326
64
المتن:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
أهديت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أترجة من أترج الجنة، ففاح ريحها المدينة حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها. فلما أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منزل أم سلمة، دعا بالأترجه فقطعها خمس قطع. فأكل واحدة و أطعم عليا (عليه السلام) واحدة و أطعم فاطمة (عليها السلام) واحدة و أطعم الحسن (عليه السلام) واحدة و أطعم الحسين (عليه السلام) واحدة.
فقالت له أم سلمة: أ لست من أزواجك؟ قال: بلى يا أم سلمة، و لكنها تحفة من تحف الجنة، أتاني بها جبرائيل، أمرني أن آكل منها و أطعم عترتي. يا أم سلمة، إن رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش، فمن وصلها وصله اللّه و من قطعها قطعه اللّه.
المصادر:
1. مدينة المعاجز: ج 3 ص 538 ح 82، عن الثاقب.
2. الثاقب في المناقب: ص 61 ح 13.
3. معالم الزلفى: ص 105، على ما في الثاقب.
65
المتن:
روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) زار فاطمة (عليها السلام) يوما، فصنعت له عصيدة من تمر ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 41، متنا و مصدرا و سندا.
66
المتن:
قال المحدث النوري: قال ابن شهرآشوب في المناقب:
327
روت الخاصة و العامة عن الخدري أن عليا (عليه السلام) أصبح ساغبا، فسأل فاطمة (عليها السلام) طعاما فقالت: ما كان إلا ما أطعمتك منذ يومين؛ آثرت به على نفسي و على الحسن و الحسين (عليهما السلام) ....
فخرج و استقرض من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دينارا، فخرج يشتري به شيئا. فاستقبله المقداد قائلا: ما شاء اللّه. فناوله علي (عليه السلام) الديا نار، ثم دخل المسجد فوضع رأسه و نام ....
المصادر:
1. مستدرك الوسائل: ج 7 ص 219 ح 2، عن المناقب.
2. المناقب: ج 2 ص 76.
67
المتن:
عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال:
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة صلاة العشاء، فقام رجل من بين الصف فقال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار، أنا رجل غريب فقير، و أسألكم في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأطعموني. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيها الحبيب، لا تذكر الغربة فقد قطعت نياط قلبي. أما الغرباء فأربعة. قالوا: يا رسول اللّه! من هم؟
قال: مسجد ظهرانيّ قوم لا يصلّون فيه، و قرآن في أيدي قوم لا يقرءون فيه، و عالم بين قوم لا يعرفون حاله و لا يتفقّدونه، و أسير في بلاد الروم بين الكفار لا يعرفون اللّه. ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله):
من الذي يكفي مؤونة هذا الرجل فيبوّئه اللّه في الفردوس الأعلى؟
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذ بيد السائل و أتى به إلى حجرة فاطمة (عليها السلام)، فقال: يا بنت رسول اللّه، انظري في أمر هذا الضيف. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا ابن العم، لم يكن في البيت إلا قليل من البرّ، صنعت منه طعاما و الأطفال محتاجون إليه و أنت صائم، و الطعام قليل لا يغني غير واحد. فقال: احضريه. فذهبت و أتت بالطعام و وضعته.
328
فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فرآه قليلا، فقال في نفسه: لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام، فإن أكلته لا يكفي الضيف. فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه، فأطفأه و قال لسيدة النساء (عليها السلام): تعلّلي في إيقاده حتى يحسن الضيف أكله، ثم ائتيني به. و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحرّك فمه المبارك، يري الضيف أنه يأكل و لا يأكل، إلى أن فرغ الضيف من أكله و شبع.
و أتت خير النساء (عليها السلام) بالسراج و وضعته و كان الطعام بحاله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لضيفه: لم ما أكلت الطعام؟ فقال: يا أبا الحسن! أكلت الطعام و شبعت، و لكن اللّه تعالى بارك فيه. ثم أكل من الطعام أمير المؤمنين و سيدة النساء و الحسنان (عليهم السلام) و أعطوا منه جيرانهم، و ذلك مما بارك اللّه تعالى فيه.
فلما أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، كيف كنت مع الضيف؟ فقال: بحمد اللّه- يا رسول اللّه- بخير. فقال: إن اللّه تعالى تعجّب مما فعلت البارحة من إطفاء السراج و الامتناع من الأكل للضيف. فقال: من أخبرك بهذا؟
فقال: جبرائيل، و أتى بهذه الآية في شأنك: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ». (1)
المصادر:
1. تفسير أبي الفتوح الرازي: ج 5 ص 290.
2. مستدرك الوسائل: ج 7 ص 216 ح 12.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 210، عن تفسير أبو الفتوح.
68
المتن:
عن إسماعيل بن موسى بأسناده، عن أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت:
صنعت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طعاما و هو في بيتي على منامة- و المنامة على دكان-. فأتيته
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
329
بالطعام فوضعته بين يديه، فقال لي: ادع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فدعوتهم له فأكلوا معه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
المصادر:
شرح الأخبار: ج 2 ص 489 ح 868.
69
المتن:
عن بريدة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قم بنا يا بريدة نعود فاطمة (عليها السلام). فلما أن دخلنا عليها أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا بنتي؟ قالت: قلة الطعم و كثرة الهمّ و شدة السقم. قال لها: أما و اللّه ما عند اللّه خير مما ترغبين إليه؛ يا فاطمة، أ ما ترضين أني زوّجتك خير أمتي؛ أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أفضلهم حلما، و اللّه إن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة.
المصادر:
كشف الغمة: ج 1 ص 149.
70
المتن:
أخرج الطبراني عن أم سلمة، قالت:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبيها بثريدة لها- تحملها في طبق لها- حتى وضعتها بين يديه.
فقال لها: أين ابن عمك؟ قالت: هو في البيت. قال: اذهبي فادعيه و ابنيك. فجاءت تقود ابنيها- كل واحد منهما في يد- و علي (عليه السلام) يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأجلسهما في حجره و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره، قالت أم سلمة: فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت.
330
المصادر:
الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور: ج 5 ص 198.
71
المتن:
من كتاب البصائر، عن محمد بن جعفر بن العاصم، عن أبيه، عن جده، قال:
حججت و معي جماعة من أصحابنا، فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله، فاستقبلنا غلام لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على حمار له أخضر يتبعه الطعام. فأنزلنا بين النخل و جاء هو فنزل، و أتي بالطست و الماء فبدأ و غسّل يديه و أدير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم أعيد من يساره حتى أتي على آخرنا.
ثم قدم الطعام، فبدأ بالملح ثم قال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم ثنّى بالخل. ثم أتي بكتف مشوي فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم أتي بالخلّ و الزيت فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب فاطمة (عليها السلام). ثم أتي بالسكباج (1) فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم أتي بلحم مقلوّ فيه باذنجان فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب الحسن بن علي (عليه السلام). ثم أتي بلبن حامض قد ثرد فقال:
كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب الحسين بن علي (عليه السلام).
ثم أتي بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين (عليه السلام). ثم أتي بجبن مبزّر فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب محمد بن علي (عليه السلام). ثم أتي بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم اللّه
____________
(1). السكباج، مرق يعمل من اللحم و الخلّ.
331
الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب أبي جعفر (عليه السلام). ثم أتي بحلواء فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام يعجبني.
و رفعت المائدة، فذهب أحدنا ليلتقط ما كان تحتها فقال: مه، إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير و البهائم.
ثم أتي بالخلال فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما أجابك تبتلعه و ما امتنع تحرّكه بالخلال ثم تخرجه فتلفظه.
و أتي بالطست و الماء، فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسّل، ثم غسّل من على يمينه حتى أتي على آخرهم، ثم قال: يا عاصم، كيف أنتم في التواصل و التبارّ؟
فقال: على أفضل ما كان عليه أحد. فقال: أ يأتي أحدكم منزل أخيه عند الضيقة فلا يجده فيأمر بإخراج كيسه فيخرج فيفضّ ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه؟ قال: لا.
قال: لستم على أفضل ما كان أحد عليه من التواصل. و الضيقة: الفقر.
المصادر:
1. وسائل الشيعة: ج 17 ص 21، عن البصائر.
2. البصائر، على ما فى الوسائل.
3. مكارم الأخلاق: ص 144.
4. عوالم العلوم: ج 21 ص 203 ح 3، عن المكارم.
5. بحار الأنوار: ج 48 ص 117 ح 35.
6. بحار الأنوار: ج 63 ص 309 ح 55.
7. بحار الأنوار: ج 63 ص 421 ح 36.
72
المتن:
قال عبد الأعلى: أكلت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: فدعا فأتي بدجاجة محشوّة بخبيص، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هذه أهديت لفاطمة (عليها السلام). ثم قال: يا جارية، اتينا بطعامنا المعروف، فجاء بثريد و خلّ و زيت.
332
المصادر:
1. وسائل الشيعة: ج 17 ص 31 ح 4، عن المحاسن.
2. المحاسن: ص 475 ح 522.
الأسانيد:
في المحاسن: عن محمد بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، قال.
73
المتن:
عن ابن شاذان بأسناده، عن زاذان، عن سلمان، قال:
أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّمت عليه، ثم دخلت على فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عبد اللّه، هذان الحسن و الحسين (عليهما السلام) جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما إلى جدهما. فأخذت بأيديهما و حملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما لكما يا حسناي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم أطعمهما، ثلاثا.
قال: فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شبيهة بقلّة من قلال هجر، أشدّ بياضا من الثلج و أحلى من العسل و ألين من الزبد. ففركها (صلّى اللّه عليه و آله) بإبهامه فصيّرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن (عليه السلام) نصفها و إلى الحسين (عليه السلام) نصفها. فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و أنا أشتهيها. قال: يا سلمان، هذا طعام من الجنة، لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 308، عن مائة منقبة.
2. مائة منقبة: ص 162.
3. بحار الأنوار: ج 37 ص 101، عن الخرائج.
4. الخرائج، على ما في البحار.
5. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 256، عن البحار.
6. عوالم العلوم: ج 16 ص 62.
333
74
المتن:
في نهج السعادة، عن غاية المرام: لما أمر (أمير المؤمنين (عليه السلام)) الصديقة الكبرى فاطمة (عليها السلام) بإيثار الأسير السائل على أنفسهم و إعطاء فطورهم له، و ذلك بعد ما صاموا ثلاثة أيام و لم يذوقوا فيها إلا الماء القراح، و لما أرادوا في الليلة الرابعة الإفطار، فإذا شيخ كبير بالباب يصيح: يا أهل بيت محمد، تأسروننا و لا تطعمونا؟
فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، إني أحبّ أن يراك اللّه و قد آثرت هذا الأسير على نفسك و أشبالك. فقالت: سبحان اللّه! أ لا ترجع إلى اللّه في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، و هؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا؟!
فقال لها: اللّه يصبّرك و يصبّرهم و يأجرنا إن شاء اللّه تعالى، و به نستعين و عليه نتوكل و هو حسبنا و نعم الوكيل. ثم قال (عليه السلام): اللهم بدّل لنا ما فاتنا من طعامنا هذا بما هو خير منه، و اشكر لنا صبرنا و لا تنسه، إنك رحيم كريم ....
المصادر:
1. نهج السعادة: ج 1 ص 32 ح 5، عن غاية المرام.
2. غاية المرام: ص 372، عن تفسير الماهيار.
3. تفسير محمد بن العباس الماهيار، على ما في غاية المرام.
الأسانيد:
في تفسير الماهيار، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسن بن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع عن المسعودي، عن عمرو بن بهرة، عن عبد اللّه بن الحارث، عن أبي كثير الزبيري، عن عبد اللّه بن العباس.
75
المتن:
عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس في هذه الآية: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً
334
وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» (1):
نزلت في على بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك أنهم صاموا و فاطمة (عليها السلام) و خادمتهم. فلما كان عند الإفطار- و كانت عندهم ثلاثة أرغفة- قال: فجلسوا ليأكلوا، فأتاهم سائل فقال:
أطعموني فإني مسكين، فقال علي (عليه السلام) فأعطاه رغيفه. ثم جاء سائل فقال: أطعموا اليتيم، فأعطته فاطمة (عليها السلام) الرغيف. ثم جاء سائل فقال: أطعموا الأسير، فقامت الخادمة فأعطته الرغيف، و باتوا ليلتهم طاوين. فشكر اللّه لهم فأنزل فيهم هذه الآيات.
المصادر:
المناقب لابن المغازلي: ص 238.
الأسانيد:
في المناقب لابن المغازلي: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد، قال: قرأت على أمي فاطمة بنت محمد بن شعيب الزيّات، قالت: سمعت أباك أحمد بن روح يقول: حدثني موسى بن بهلول، حدثنا محمد بن مروان، عن ليث بن سليم، عن طاوس.
76
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحمل حريرة لها، فقال: ادعي لي زوجك و ابنيك.
فجاءت بهم فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقلت: يا رسول اللّه، و أنا معهم؟ قال: أنت إلى خير.
و قال أيضا: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى أم سلمة: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيتها، فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة فقال لها: ادعي لي زوجك و ابنيك ....
____________
(1). سورة الدهر: الآية 8.
335
المصادر:
1. تأويل الآيات: ج 2 ص 457 ح 19، عن مجمع البيان.
2. مجمع البيان: ج 8 ص 356.
3. البرهان: ج 3 ص 320 ح 31، عن مجمع البيان، شطرا من صدر الحديث.
4. مجمع البيان: ج 8 ص 357، شطرا من ذيل الحديث.
5. البرهان: ج 3 ص 320 ح 32، شطرا من ذيل الحديث.
6. تفسير الثعلبي: ج 3 ص 248، شطرا من ذيل الحديث.
7. بحار الأنوار: ج 35 ص 220 ح 27.
8. ناسخ التواريخ: مجلّدات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ج 5 ص 130، بتغيير فيه.
9. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 48، بتفاوت فيه.
10. إثبات الهداة: ج 1 ص 646 ح 786.
الأسانيد:
1. في مجمع البيان: قال الطبرسي: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
2. في إثبات الهداة، قال: محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن بشّار، عن قنبر بن محمد، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده.
77
المتن:
قال اليعقوبي بعد ذكر فتح خيبر: ... و قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أموال خيبر و نتاجها الزراعي على المسلمين. فأطعم كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر و عشرين وسقا شعيرا، و للعباس بن عبد المطلب مائتي وسق، و لفاطمة و علي (عليهما السلام) من الشعير و التمر ثلاثمائة وسق، و للمقداد بن عمرو خمسة عشر وسقا.
المصادر:
1. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 156.
2. المقداد بن الأسود: ص 120، عن تاريخ اليعقوبي.
336
78
المتن:
في تفسير الصافي في ذكر الشجرة المنهيّة:
... و في تفسير الإمام (عليه السلام): أنها شجرة علم محمد و آل محمد (عليهم السلام)؛ آثرهم اللّه تعالى بها دون سائر خلقه، لا يتناول منها بأمر اللّه إلا هم.
و منها ما كان يتناوله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير، حتى لم يحسّوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب. و هي شجرة تميّزت من بين الأشجار بأن كلّا منها إنما يحمل نوعا من الثمار، و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البرّ و العنب و التين و العنّاب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة.
و لذلك اختلف الحاكون بذكرها، فقال بعضهم: برّة، و قال آخرون: هي عنبة، و قال آخرون: هي عنّابة، و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللّه ألهم علم الأولين و الآخرين من غير تعلّم، و من تناول بغير إذن اللّه خاب من مراده و عصى ربه.
المصادر:
1. تفسير الصافي: ج 1 ص 116، عن تفسير الإمام (عليه السلام).
2. تفسير الإمام (عليه السلام): ص 221 ح 103.
79
المتن:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا صلّى صلاة الغداة، لم يذهب إلى بيت نسائه حتى يبدأ ببيت فاطمة (عليها السلام)؛ فتسألها عن شأنها و شأن بعلها و شأن الحسن و الحسين (عليهما السلام). فإن كانا منتبهين حملهما واحد على منكبه الأيمن و الآخر على منكبه الأيسر، حتى يأتي بهما إلى الموضع الذي يريد.
337
فلما أن كان يوم من ذلك جاء إلى باب فاطمة (عليها السلام)، فإذا فاطمة (عليها السلام) تبكي من داخل الدار و هي تقول: من شدة حرّ جوعي قد اشتدّ صداع رأسي، و من طحني للشعير دميت أناملي.
قال: فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجع.
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 2 ص 189 ح 662.
الأسانيد:
في المناقب: حدثنا حمد بن عبدان، قال: حدثنا جبارة بن المغلس، الحمّاني، قال:
حدثنا كثير بن سليم.
80
المتن:
عن زيد بن أرقم، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشدّ الحجر على بطنه بالغرث، فظلّ يوما صائما ليس عنده شيء.
فأتى فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) يقولان: يا أبانا، قل لأمّنا تطعمنا. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أطعمي ابنيّ. قالت: ما في منزلي إلا بركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فألقاهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بريقه حتى شبعا و رويا و ناما، و استقرضا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أقراض من شعير. فلما أفطر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، وضعاها بين يديه، فجاء سائل فقال: يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة، إني مسكين، أطعموني مما رزقكم اللّه أطعمكم اللّه غدا من موائد الجنة.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، قد جاءك المسكين و له حنين، قم يا علي فأطعمه. قال علي (عليه السلام): فأخذت قرصا فأطعمته، و رجعت و قد حبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده عن تناول الطعام.
338
فجاء الثاني فقال: يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة، إني يتيم، أطعموني مما رزقكم اللّه، أطعمكم اللّه غدا على موائد الجنة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة، قد جاءك اليتيم و له حنين، قم يا علي فأطعمه. فأخذ علي (عليه السلام) قرصا فأطعمه. قال علي (عليه السلام): فرجعت و قد حبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده.
فجاء الثالث فقال: يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة، إني أسير، أطعموني مما رزقكم اللّه، أطعمكم اللّه غدا على موائد الجنة فإني أسير. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة ابنة محمد، قد جاءك الأسير و له حنين، قم يا علي (عليه السلام) فأطعمه. قال علي (عليه السلام):
فأخذت قرصا فأطعمته.
ثم قال علي (عليه السلام): فبتنا طاوين. فلما أصبحنا، أصبحنا مجهودين، و نزلت هذه الآية:
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً». (1)
المصادر:
1. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 58 ح 23.
2. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 162.
الأسانيد:
1. في المناقب: حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا حمّاد بن عيسى، قال: حدثنا النهاس بن قهم، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم.
2. في المناقب: محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا عبد اللّه بن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حمّاد بن عيسى، قال: حدثنا النهاس بن قهم، عن القاسم بن عوف الشيباني.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 8.
340
إليه ضيفا. فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الأصحاب الى باب داره و قال: يا أهل الحديقة، لو تعلمون من ضيفكم في هذه الليلة لما تهيّأتم في الرقاد.
فانتبهت ابنة المقداد عن نومه و نبّهت أبيها و أمها، و أدخل المقداد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه البيت. و لما ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الرطب، خجل المقداد و قال: أعطيت البارحة كله عيالي و جواري. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): خذ هذه السلّة و اذهب عند النخلة و أبلغها مني السلام و قل لها: أعطينا الرطب.
ففعل علي (عليه السلام) كما أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فتحرّكت النخلة و صوّتت بجلاجل السلام على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أعطت رطبا لم ير مثله أحد. فأكل منه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأصحاب، و أرسلوا منه نصيبا لفاطمة و الحسنين (عليهم السلام)، و أكل منه المقداد و عشيرته.
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلدات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ج 5 ص 113.
83
المتن:
عن أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاها يوما فقال: أين ابناي (يعني حسنا و حسينا (عليهما السلام))؟ قالت: قلت:
أصبحنا و ليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق. فقال علي (عليه السلام): اذهبي بهما فإني أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شيء، فذهب بهما إلى فلان اليهودي.
فوجّه إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي، أ لا تقلب ابنيّ قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما؟ قال: فقال علي (عليه السلام): أصبحنا و ليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول اللّه حتى أجمع لفاطمة (عليها السلام) تمرات. فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدهما و حمل علي (عليه السلام) الآخر.
339
81
المتن:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
لما مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام)، عادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لي: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك للَّه نذرا أرجو أن ينفعنا اللّه به. فقلت: عليّ للَّه نذر لئن برئ حبيباي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيام. فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليّ للَّه نذر لئن برئ ولداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيام. فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليّ للَّه نذر لئن برئ ولداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيام، و قالت جاريتهم فضة: و عليّ للَّه نذر لئن برئ سيداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيام.
فألبس اللّه الغلامين العافية، فأصبحوا و ليس عند آل محمد (عليهم السلام) قليل و لا كثير.
فصاموا يومهم ... إلى آخر الحديث كما مرّ.
المصادر:
شواهد التنزيل: ج 2 ص 394 ح 1042.
الأسانيد:
في شواهد التنزيل: أخبرنا أحمد بن الوليد، قال: أخبرني أبو العباس، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الهيثم بن عبد اللّه، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال.
82
المتن:
قالت عائشة: إنه لما مضت شطرا من الليل، جاء علي (عليه السلام) و أبو بكر و عمر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هم جوعان و شدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على بطنه الحجر من شدة الجوع، فقال علي (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إني لما مررت على دار المقداد رأيت رطبا في شجرته، لو أمرتنا نذهب
341
المصادر:
1. ذخائر العقبى: ص 49.
2. ذخائر العقبى: ص 104.
3. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 5، عن رياض النضرة.
4. الرياض النضرة: ج 2 ص 232، على ما في فضائل الخمسة (عليهم السلام).
5. المعجم الكبير: ج 22 ص 422.
6. إتحاف السائل: ص 92.
7. الترغيب و الترهيب: ج 4 ص 210 ح 141.
8. الذرية الطاهرة: ص 145 ح 184.
الأسانيد:
1. في المعجم الكبير: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفّاف المصري، ثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس، عن فاطمة (عليها السلام).
2. في الذرية الطاهرة: حدثنا أحمد بن يحيى، نا ضرار بن صرد، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن موسى، عن فاطمة (عليها السلام).
84
المتن:
عن عمران بن حصين، قال:
أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّمت عليه، فقال: يا عمران، إن لك منا منزلة و جاها، فهل لك في عيادة فاطمة؟ قالت: نعم يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بأبي أنت و أمي. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قمت معه حتى وقف على باب فاطمة (عليها السلام)، فقال: السلام عليك يا بنيّة، أدخل؟ فقالت: ادخل يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي. قال: أنا و من معي؟ قالت: و من معك يا رسول اللّه؟ قال: معي عمران بن الحصين الخزاعي. قالت: و الذي بعثك بالحق نبيا ما عليّ إلا عباءة لي. فقال:
يا بنيّة اصنعي بها هكذا و هكذا، و أشار بيده. فقالت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، هذا جسدي قد واريته فكيف لي برأسي؟ فألقى إليها ملاءة له خلقة فقال: شدّي هذه على رأسك.
342
ثم أذنت له فدخل معه، فقال: كيف أصبحت أي بنيّة؟ قالت: و اللّه وجعة يا رسول اللّه و زادني على ما بي من الوجع الجوع، لست أقدر على طعام آكله، فقد أهلكني الجوع.
فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكت فاطمة (عليها السلام) معه، ثم قال: أبشري يا فاطمة و قرّي عينا و لا تحزني، فو الذي بعثني بالنبوة حقا إن كنت ذقت طعاما منذ ثلاث و إني لأكرم على اللّه منك، و لو شئت أن أظلّ عند ربي يطعمني و يسقيني لفعلت، و لكني آثرت الآخرة على الدنيا. يا بنيّة، لا تجزعي فو الذي بعثني بالنبوة حقّا إنك سيدة نساء العالمين.
فوضعت يدها على رأسها و قالت: يا أبة! فأين آسية بنت مزاحم امرأة فرعون و مريم بنت عمران؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): آسية سيدة نساء عالمها و مريم سيدة نساء عالمها و خديجة سيّدة نساء عالمها، و أنت فاطمة سيدة نساء عالمك، إنكنّ في بيوت من قصب، لا أذى فيه و لا نصب. قلت: يا رسول اللّه، و ما بيوت من قصب؟ قال: درّ مجوّف من قصب لا أذى فيه و لا صخب. قال: ثم ضرب بيده على منكبها و قال: يا بنيّة، و الذي بعثني بالحق نبيا، لقد زوّجتك سيدا في الدنيا و سيدا في الآخرة.
المصادر:
1. المناقب لابن المغازلي: ص 315 ح 453.
2. العدد القوية: ص 225 ح 20، عن إحياء العلوم.
3. إحياء العلوم: ج 4 ص 197، على ما في العدد القوية.
4. الأنوار النعمانية: ج 3 ص 271.
5. مشكل الآثار: ج 1 ص 51.
6. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة و سيدة النساء: ص 17، عن الكنى و الأسماء.
7. الكنى و الأسماء للدولابي: ج 2 ص 22.
8. الجنّة العاصمة: ص 224.
9. إحقاق الحق: ج 25 ص 88.
10. غاية المرام عن رجال البخاري: ص 297.
11. المحجة البيضاء: ج 5 ص 102.
الأسانيد:
في المناقب لابن المغازلي: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسين بن يعقوب
344
86
المتن:
عن زينب بنت علي (عليها السلام)، قالت:
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي (عليه السلام) فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما و ما تركت في منزلي طعاما. قال: امض بنا إلى فاطمة (عليها السلام). فدخلا عليها و هي تتلوى من الجوع و ابناها معها. فقال: يا فاطمة، فداك أبوك هل عندك طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم.
فقامت و صلّت، ثم سمعت حسّا فالتقت فإذا بصحفة ملأى ثريدا و لحما.
فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجمع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جعل علي (عليه السلام) يطيل النظر إلى فاطمة (عليها السلام) و يتعجّب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام فمن أين هذا؟!
ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه، أنّى لك هذا بي؟ قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1) فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الحمد للَّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا و مريم، إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)
فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني مما تأكلون. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ اخسأ، ففعل ذلك ثلاثا، و قال علي (عليه السلام): أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟! فقال: يا علي، إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه.
فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) حتى شبعوا. ثم رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 38.
(2). سورة آل عمران: الآية 38.
343
الواسطي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسين بن جهضم الهمداني، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن خالد بن سعيد الرقّي البزّاز، حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا عبد اللّه بن داهر، عن عمرو بن جميع، عن عروة بن عبيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمران بن حصين.
85
المتن:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلي مرسلا، قال:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام)، و ذكر فضل نفسها و فضل زوجها و ابنيها في حديث طويل، فقالت (عليها السلام): يا رسول اللّه، و اللّه لقد بات ابناي جائعين. فقال: يا فاطمة، قومي فهاتي العفاص من المسجد. قالت: يا رسول اللّه، ما لنا من عفاص. قال: يا فاطمة، قومي فإنه من أطاعني فقد أطاع اللّه و من عصاني فقد عصى اللّه.
قال: فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى المسجد فإذا هي بعفاص مغطّى. قال: فوضعته قدّام النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا هو طبق مغطّى بمنديل شامي، فقال: عليّ بعلي (عليه السلام) و أيقظي الحسن و الحسين (عليهما السلام).
ثم كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض يشبه كعك الشام و زبيب يشبه زبيب الطائف و تمر يشبه العجوة يسمّى الرائع (و في رواية غيره) و صيحاني مثل صيحاني المدينة، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كلوا.
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 55 ح 5.
2. الاحتجاج: ص 211، على ما في هامش الثاقب.
3. إثبات الهداة: ج 1 ص 337.
345
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 295 ح 251.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339، باختصار فيه.
3. معالم الزلفى: ص 406.
4. مدينة المعاجز: ص 54 (قديم) ح 109.
87
المتن:
عن الصادق، عن أبيه، عند جده (عليهم السلام)، قال:
مرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المرضة الأولى التي عوفي منها، فعادته فاطمة (عليها السلام) .... إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حمل الحسن و الحسين (عليهما السلام) على كتفه فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و قد ادّخرت لهما تميرات. فوضعتها بين أيديهما فأكلا و شبعا و فرحا، فقال لهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قوما الآن فاصطرعا.
فقاما ليصطرعا و قد خرجت فاطمة (عليها السلام) في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول: إيه يا حسن، شدّ على الحسين فأصرعه. فقالت له: يا أبة، وا عجباه! أ تشجّع هذا على هذا؛ أ تشجّع الكبير على الصغير؟ فقال لها: يا بنيّة، أ ما ترضين أن أقول أنا: يا حسن شدّ على الحسين فأصرعه، و هذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين، شدّ على الحسن فأصرعه.
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 9 ص 83 ح 1، عن الأمالي للصدوق.
2. الأمالي للصدوق: ص 360 ح 8.
3. المناقب: ج 3 ص 189.
4. بحار الأنوار: ج 43 ص 266 ح 25.
5. روضة الواعظين: ج 1 ص 158، بتفاوت فيه.
346
الأسانيد:
في الأمالي للصدوق: ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام).
88
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1)، قال:
بينا علي (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) إذ قالت له: يا علي، اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال:
نعم. فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأعطاه دينارا و قال: يا علي، اذهب فابتع لأهلك طعاما.
فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود، و قاما ما شاء اللّه أن يقوما و ذكر له حاجته، فأعطاه الديا نار و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام. فانتظره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت.
فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي (عليه السلام) نائما في المسجد. فحرّكه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد، فقال له: يا علي، ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه، خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر فأعطيته الديا نار. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أما أن جبرئيل أنبأني بذلك و قد أنزل اللّه فيك كتابا: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». (2)
المصادر:
حلية الأبرار: ج 1 ص 369.
____________
(1). سورة الحشر: الآية 9.
(2). سورة الحشر: الآية 9.
347
الأسانيد:
في حلية الأبرار: محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن أبي إدريس، عن أحمد بن محمد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
89
المتن:
عن حذيفة بن اليمان في حديث:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقي عليا (عليه السلام) في نفر من أصحابه، فيهم حذيفة و عمار فقال: يا علي، اجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع إلى شيء من العروض ذهب أو فضة. فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه، في الرحب و السعة، ادخل يا نبي اللّه أنت و من معك.
قال: فدخل و قال لنا: ادخلوا و كنا خمسة، و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير و كان رائحتها المسك. فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر معه.
فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1) فخرج و هو يقول: الحمد اللّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم.
المصادر:
1. إثبات الهداة: ج 1 ص 298 ح 201، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي، على ما في الإثبات.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
348
الأسانيد:
في الأمالي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الحسن بن علي الأزدي. عن عبد الوهاب بن همام الحميري، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن ربيعة، عن حذيفة.
90
المتن:
في تفسير الزمخشري في قوله تعالى: «قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» (1):
إن فاطمة (عليها السلام) في زمن قحط أعدّت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) رغيفين و بضعة لحم. فكشفت الطبق فوجدته مملوءا خبزا و لحما، قال لها: أنّى لك هذا؟ قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2) فقال: الحمد للَّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل.
ثم جمع بعلها و ولديها و أكلوا حتى شبعوا و الطعام كما هو. فأوسعت فاطمة (عليها السلام) على جيرانها؛ فهذه تشهد بأفضليّتها و أنتم تقيسونها بغيرها.
المصادر:
1. الصراط المستقيم: ج 1 ص 171، عن تفسير الزمخشري.
2. تفسير الزمخشري، على ما في الصراط المستقيم.
3. منهج الصادقين: ج 2 ص 219، بتغيير و زيادة و نقيصة فيه.
4. أنوار التنزيل، على ما في منهج الصادقين.
5. تفسير الكشّاف، على ما في منهج الصادقين.
6. معالم التنزيل، على ما في منهج الصادقين.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
(2). سورة آل عمران: الآية 37.
349
91
المتن:
عن الأصبغ بن نباتة، قال:
سمعت الأشعث و جويبر قالا لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام): حدثنا في خلواتك أنت و فاطمة (عليها السلام) ... إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 10، متنا و مصدرا و سندا.
92
المتن:
عن عبد الرحمن بن عوف:
رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في بيت فاطمة (عليها السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان جوعا و يتضوّران.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من يصلنا بشيء؟ فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيسة و رغيفان بينهما إهالة، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كفاك اللّه أمر دنياك، و أما أمر الآخرة فأنا لها ضامن.
المصادر:
1. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 15 ص 155 ح 5173.
2. الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشّرة بالجنة: ج 1 ص 353.
3. تلخيص المتشابه: ج 1 ص 37، بتفاوت يسير.
4. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 66.
الأسانيد:
في التلخيص: أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا معاذ بن المثنّى، حدثنا عبد اللّه بن مسلّم، حدثنا الوليد بن مسلم، عن معمّر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
350
93
المتن:
عن ابن عباس، قال:
كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و بين يديه علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، إذ هبط عليه جبرئيل و بيده تفّاحة. فحيّا بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حيّا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فتحيّا بها علي (عليه السلام) و ردّها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتحيّا بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و حيّا بها الحسن (عليه السلام). فقبّلها و ردّها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتحيّا بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و حيّا بها الحسين (عليه السلام) فتحيّا بها الحسين (عليه السلام) و قبّلها و ردّها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتحيّا بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و حيّا بها فاطمة (عليها السلام) فقبّلتها و ردّتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تحيّا بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثانية، و حيّا بها عليا (عليه السلام) فتحيّا بها علي (عليه السلام) ثانية.
فلما همّ أن يردّها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، سقطت التفاحة من أطراف أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا و إذا عليه سطران مكتوبان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذه تحية من اللّه عز و جل إلى محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه (عليهم السلام) و أمان لمحبّيهم يوم القيامة من النار.
المصادر:
1. الأمالي للصدوق: ص 569 ح 3 المجلس السابع و الثلاثون.
2. عوالم العلوم: ج 16 ص 62 ح 2، عن بعض كتب المناقب.
3. بعض كتب المناقب، على ما في العوالم.
الأسانيد:
في الأمالي: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدثني الحسن بن الحسين، قال: أخبرني علي بن أحمد، قال:
حدثني الحسن بن جبرئيل، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل، قال: حدثنا أبو عبد اللّه الجرجاني، عن نعيم النجفي، عن الضحاك، عن ابن عباس.
351
94
المتن:
في رواية:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيتها، إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها خزيرة- و هو ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة و لكن أرقّ منها- فوضعتها بين يديه، فقال: أين ابن عمك و ابناك؟ فقالت: في البيت ادعيهم. فجاءت إلى علي (عليه السلام) و قالت: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنت و ابناك. فجاء علي و حسن و حسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجعلوا يأكلون من تلك الخزيرة تحت الكساء، فأنزل اللّه عز و جل هذه الآية: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)
و في رواية: إنه معهم جبرئيل و ميكائيل.
و في رواية، إن ذلك الفعل كان في بيت فاطمة (عليها السلام)، و قد أشار المحبّ الطبراني إلى أن هذا الفعل تكرّر منه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. نور الأبصار: ص 123.
2. مسند أحمد: ج 6 ص 292، بزيادة فيه.
الأسانيد:
في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا عبد اللّه بن نمير، ثنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع، أم سلمة.
____________
(1). سورة الأحزاب: الآية 33.
352
95
المتن:
علي بن إبراهيم في تفسير قوله: «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ» (1):
حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان سبب نزول هذه الآية إن فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) همّ أن يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة.
فخرجوا حتى جاوزا حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان. فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء. فاشترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاة كبراء و هي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها. فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
فلما أصبحت، جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة (عليها السلام) في نومها. فلما خرجوا من حيطان المدينة، عرض لهم طريقان و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات اليمين- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء. فاشترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاة كبراء- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- فأمر بذبحها، فذبحت و شويت. فلما أرادوا أكلها، قامت فاطمة (عليها السلام) و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا.
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى وقع عليها و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟ قالت: يا رسول اللّه، إنى رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كما رأيته. فتنحّيت عنكم لأن لا أريكم تموتون.
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّى ركعتين، ثم ناجى ربه. فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد، هذا شيطان يقال له الدها و هو الذي أرى فاطمة (عليها السلام) هذه الرؤيا و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به. فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أنت أريت
____________
(1). سورة المجادلة: الآية 10.
353
فاطمة (عليها السلام) هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد. فبزق عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع.
ثم قال جبرئيل لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله): يا محمد، إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: «أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقربون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي»، و يقرأ الحمد و المعوذّتين و قل هو اللّه أحد و يتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضرّه ما رأى. فأنزل اللّه عز و جل على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ». (1)
و روى العياشي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم كان الحسن و الحسين (عليهما السلام) ذبحا أو قتلا. فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رؤيا، فتمثّلت بين يديه. قال: أنت أريت فاطمة (عليها السلام) هذا البلاء؟ قالت: لا. فقال: يا أضغاث، أنت أريت فاطمة (عليها السلام) هذا البلاء؟ قالت: نعم يا رسول اللّه. قال: ما أردت بذلك؟ قالت:
أردت احزنها. فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): اسمعى ليس هذا بشيء.
المصادر:
1. دار السلام: ج 1 ص 63، عن تفسير القمي.
2. تفسير القمي: ج 2 ص 355.
96
المتن:
قال شهر بن حوشب:
أتيت أم سلمة، أعرفها على الحسين (عليه السلام): فقالت لي فيما حدّثتني: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيتي يوما و إن فاطمة (عليها السلام) جاءته بسخينة، فقال: انطلقي فجيئي بزوجك أو ابن عمك و ابنيك.
____________
(1). سورة المجادلة: الآية 10.
354
فانطلقت فجاءت بعلي و حسن و حسين (عليهم السلام)، فأكلوا من ذلك الطعام و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على منامة لنا و تحته كساء خيبري. فأخذ الكساء فجلّلهم إياه، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي و أهلي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقال: و أنت إلى خير.
المصادر:
المعجم الكبير للطبراني: ج 23 ص 396 ح 947.
الأسانيد:
في المعجم الكبير: حدثنا علان بن عبد الصمد، حدثنا القاسم بن دينار، ثنا عبيد اللّه بن موسى. ثنا إسماعيل بن نشيط، قال: سمعت شهر بن حوشب، قال.
97
المتن:
قال ابن الأثير في باب السين مع الخاء:
... و في حديث فاطمة (عليها السلام): أنها جاءت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببرمة فيها سخينة؛ أي طعام حارّ يتخذ من دقيق و سمن، و قيل: دقيق و تمر أغلظ من الحساء و أرقّ من العصيدة، و كانت قريش تكثر من أكلها فغيّرت بها حتى سمّوا سخينة.
المصادر:
1. النهاية في غريب الحديث: ج 2 ص 351.
2. لسان العرب: ج 6 ص 207.
98
المتن:
حدثنا هدبة، حدثنا حمّاد، عن عمار بن أبي عمار:
355
أن عليا (عليه السلام) آجر نفسه من يهودي على أن ينزع له كل دلو بتمرة، فجمع نحوا من المسك. فجاء به فنثره في حجر فاطمة (عليها السلام) و قال: كلي و أطعمي صبيانك.
المصادر:
أنساب الأشراف: ج 2 ص 152.
99
المتن:
قال ابن الأثير في السين مع الواو:
و في حديث فاطمة (عليها السلام): أنها أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببرمة فيها سخينة، فأكل و ما سامني غيره و ما أكل قطّ إلا سامني غيره.
هو من السوم: التكليف، و قيل: معناه عرض عليّ، من السوم و هو طلب الشراء.
المصادر:
النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 2 ص 426.
100
المتن:
الحسن بن علي (عليه السلام):
إنه دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام)، فناولته كتف شاة مطبوخة. فأكلها ثم قام يصلّي، فأخذت ثيابه فقالت: أ لا تتوضّأ يا رسول اللّه؟ قام: ممّ يا بنيّة؟ قالت: قد أكلت مما مسّته النار. قال: إن أطهر طعامكم لما مسّته النار.
المصادر:
1. المعجم الكبير: ج 3 ص 86 ح 2742.
356
2. تحفة الأشراف: ج 4 ص 124 ح 4770.
3. الذرية الطاهرة: ص 139 ح 174.
4. الذرية الطاهرة: ص 118 ح 130، بنقيصة فيه.
5. مجمع الزوائد: ج 1 ص 252.
الأسانيد:
1. في المعجم: حدثنا محمد بن عبدوس، ثنا عبد اللّه بن عمر، ثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليه السلام).
2. في الذرية الطاهرة: يزيد بن سنان، نا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سلمة، نا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن بن علي، (1) عن فاطمة (عليها السلام).
3. في الذرية الطاهرة: حدثنا أحمد بن يحيى، نا ضرار بن صرد، نا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليه السلام).
101
المتن:
عن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجد دينارا، فأتى به فاطمة (عليها السلام).
فسألت عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا رزق اللّه. فأكل منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكل علي و فاطمة (عليهما السلام). فلما كان بعد ذلك، أتت امرأة تنشد الديا نار. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي أدّها الديا نار.
المصادر:
مصابيح السنة: ج 2 ص 382 ح 2247.
102
المتن:
قال أبو بكر الحصني في ذكر فاطمة (عليها السلام): ... و دعا (صلّى اللّه عليه و آله) لابنته فاطمة (عليها السلام): إن اللّه لا يجيعها.
قالت: فما جعت بعد.
____________
(1). الظاهر سقط «عن أبيه» هنا.
357
المصادر:
دفع شبه من شبّه و تمرّد: ص 118.
103
المتن:
قال الواقدي في ذكر طعم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الكتيبة لأزواجه و غيرهم:
أطعم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا تمرا و عشرين وسقا شعيرا، و للعباس بن عبد المطلب مائتي وسق، و لفاطمة و علي (عليهما السلام) من الشعير و التمر ثلاثمائة وسق؛ و الشعير من ذلك خمسة و ثمانين وسقا، لفاطمة (عليها السلام) من ذلك مائتا وسق.
و قال الواقدي في ص 298: ... فأبى عمر أن يردّ على المهاجرين و قبض طعمة فاطمة (عليها السلام). فكلّم فيها فأبى أن يفعل، و كان يجيز لأزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما صنعن ....
المصادر:
1. المغازي للواقدي: ج 2 ص 693.
2. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 339، شطرا منه.
104
المتن:
قال محمد بن قيس:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قدم من سفر، بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 5، متنا و مصدرا و سندا.
358
105
المتن:
في راحة الأرواح للبيهقي السبزواري:
إن رجلا من الأنصار ذبح شاة و أهدى لحمها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أدع لي عليا (عليه السلام) و من معه في المسجد. فإذا اجتمعوا قال: كلوا بسم اللّه و لا تكسروا عظامه، و أرسل شيئا منه لفاطمة (عليها السلام).
المصادر:
راحة الأرواح للبيهقي السبزواري (مخطوط): الباب الأول.
106
المتن:
قال علي (عليه السلام):
بتنا ليلة بغير عشاء، فأصبحت فخرجت ثم رجعت إلى فاطمة (عليها السلام) و هي محزونة، فقلت: ما لك؟ فقالت: لم نتعشّ البارحة و لم نتغدّ اليوم و ليس عندنا عشاء.
فخرجت فالتمست فأصبحت ما اشتريت طعاما و لحما بدرهم، ثم أتيتها به فخبزت و طبخت. فلما فرغت من انضاح القدر قال: لو أتيت أبي فدعوته. فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مضطجع في المسجد و هو يقول: أعوذ باللَّه من الجوع ضجيعا.
فقلت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، عندنا طعام فهلمّ.
فتوكّأ عليّ حتى دخل و القدر تفور، فقال: اغرفي لعائشة، فغرفت في صحفة. ثم قال: اغرفي لحفصة، فغرفت في صحفة، حتى غرفت لجميع نسائه التسع. ثم قال:
اغرفي لأبيك و زوجك فغرفت. فقال: اغرفي فكلي. فغرفت ثم رفعت القدر و إنها لتفيض. فأكلنا منها ما شاء اللّه.
359
المصادر:
الطبقات لابن سعد: ج 1 ص 186.
الأسانيد:
في الطبقات: قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حبّاب بن موسى السعيدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام).
107
المتن:
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ...» (1): قال:
الواحدي من أصحابنا: ذكر في كتاب البسيط أنها نزلت في حق علي (عليه السلام)، و صاحب الكشّاف من المعتزلة ذكر هذه القصة، فروى عن ابن عباس أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) مرضا. فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أناس معه فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك.
فنذر علي و فاطمة (عليهما السلام) و فضّة جارته لهما إن شفاهما اللّه تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام.
فشفيا و ما معهم شيء، فاستقرض علي (عليه السلام) من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير. فطحنت فاطمة (عليها السلام) صاعا و اختبزت خمسة أقراص على عددهم و وضعوها بين أيديهم ليفطروا. فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليك أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فاثروه و باتوا و لم يذوقوا إلا الماء و أصبحوا صائمين. فلما أمسوا و وضعنا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فاثروه، و جاءهم أسير في الثلاثة ففعلوا مثل ذلك.
فلما أصبحوا، أخذ علي (عليه السلام) بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و دخلوا على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فلما أبصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال: ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم.
و قام فانطلق معهم، فرأى فاطمة (عليها السلام) في محرابها قد التصق بطنها بظهرها و غارت عيناها، فساءه ذلك. فنزل جبرئيل و قال: خذها يا محمد، هنّأك اللّه في أهل بيتك. فأقرأها السورة ....
____________
(1). سورة الدهر: الآية 8.
360
المصادر:
التفسير الكبير للفخر الرازي: ج 3 ص 44.
108
المتن:
عن محمد بن كعب القرظي: ... و إن أهل العراق أصابتهم أزمّة، فقام بينهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أيها الناس! أبشروا فو اللّه إنى لأرجو أن لا يمرّ عليكم إلا يسير حتى تروا ما يسرّكم من الرفاء و اليسر. قد رأيتني مكثت ثلاثة أيام من الدهر ما أجد شيئا آكله حتى خشيت أن يقتلني الجوع.
فأرسلت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تستطعمه لي فقال: يا بنية، و اللّه ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلا ما ترين لشيء قليل بين يديه، و لكن ارجعي فيرزقكم اللّه. فلما جاءتني فأخبرتني و انقلبت و ذهبت حتى أتى بني قريظة، فإذا يهودي على شقّة بئر فقال: يا أعرابي، هل لك أن تسقي لي نخلي و أطعمك؟ قلت: نعم.
فبايعته على أن أنزع كل دلو بتمرة فجعلت أنزع، فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت يدي من التمر. قعدت فأكلت و شربت من الماء، ثم قلت: يا لك بطنا، لقد لقيت اليوم ضرّا.
ثم نزعت مثل ذلك لابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم وضعت ثم انقلبت راجعا حتى إذا كنت ببعض الطريق، فإذا أنا بديا نار ملقى. فلما رأيته وقفت أنظر إليه و أمر نفسي أخذه أم أذره.
فأبت نفسي إلا آخذه و قلت: أستشير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأخذته فلما جئتها أخبرتها الخبر، قالت: هذا رزق من اللّه، انطلق فاشتر لنا دقيقا.
فانطلقت حتى جئت السوق، فإذا يهودي من يهود فدك، جمع دقيقا من دقيق الشعير.
فاشتريت منه، فلما اكتلت قال: أما أنت من أبي القاسم؟ قلت: ابن عمي و ابنته امرأتي.
فأعطانى الديا نار.
361
فجئتها و أخبرتها الخبر، فقالت: هذا رزق من اللّه عز و جل، فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في لحم. ففعلت ثم جئتها به، فقطعته لها، ثم عجنت و خبزت ثم صنعتها طعاما و أرسلتها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فجاءنا فلما رأى الطعام قال: ما هذا! أ لم تأتني آنفا تسألني؟ فقلنا: بلى، اجلس يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نخبرك الخبر، فإن رأيته طيبا أكلت و أكلنا. فأخبرناه الخبر فقال: هو طيب، فكلوا بسم اللّه.
ثم قام (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج، فإذا هو بأعرابية تشتدّ كأنه نزع قواها، فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إني أبضع معي بديا نار فسقط مني و اللّه ما أدري أين سقط، فانظر بأبي و أمى إن يذكر لك.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ادعي لي علي بن أبي طالب (عليه السلام). فجئته فقال: اذهب إلى الجزّار فقل له:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن قراريطك عليّ، فأرسل بالديانار. فأرسل به فأعطاه الأعرابيّة فذهبت.
المصادر:
1. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 78 ح 232.
2. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 95 ح 229.
109
المتن:
عن الصادق (عليه السلام)، قال:
كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير فجعلوه عصيدة. فلما وضعوها بين أيديهما، جاء مسكين فقال: رحمكم اللّه. فقام علي (عليه السلام) فأعطاه ثلثا. فلم يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم اللّه. فقام علي (عليه السلام) فأعطاه الثلث. ثم جاء أسير فقال الأسير: رحمكم اللّه. فأعطاه الثلث الباقي و ما ذاقوها. فأنزل اللّه الآيات فيهم، و هي جارية في كل مؤمن فعل ذلك للَّه عزّ اسمه.
362
و روي أيضا أنهم أطعموا الطعام في ثلاث، و طووها (عليه السلام) و لم يفطروا على شيء من الطعام و كانوا قد نذروهم و جارية لهم تسمّى فضّة؛ صوم (1) هذه الأيام. فأوفوا بنذرهم، فنزلت في الثناء عليهم و أعظم بها شرفا و فضلا.
المصادر:
جوامع الجامع في تفسير القرآن الكريم: ج 1 في تفسير سورة الدهر.
110
المتن:
قال الحسين بن الحسن جرجاني:
أنه روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء يوما عند فاطمة (عليها السلام) .... قال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضيفنا في هذه الليلة و ليس في بيتنا شيء. فقامت فاطمة (عليها السلام) و صلّت ركعتين، فإذا سلّمت وضعت جبهتها على الأرض و قالت: إلهى أسألك بحق محمد و آل محمد أن تنزل علينا مائدة فنأكل منها و نزيد في الشكر. فلما رفعت رأسها، رأت جفنة من ثريد و عليها عراق من لحم ....
فأخرجت (عليها السلام) هذه الجفنة و وضعت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من هذا الطعام ....
المصادر:
جلاء الأذهان و جلاء الأحزان: ج 1 ص 351.
111
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
____________
(1). هكذا في المصدر و لعل الصحيح: ... تهميّى فضّة نذرت صوم هذه الأيام.
363
أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أصنع له خزيرا فصنعتها، ثم دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ثم قال: يا أم سلمة، هلمّي خزيرتك. قالت: فقرّبتها فأكلوا، ثم أقام فاطمة (عليها السلام) إلى جانب علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) إلى جانب فاطمة (عليها السلام)، قالت: و كانت ليلة قرّة. فأدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجله إلى حجر علي و فاطمة (عليهما السلام) ثم ألبسهم كساء فدكيا ثم قال: هؤلاء أهل بيتي و حامّتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. قالت أم سلمة: قلت:
أ لست من أهلك يا رسول اللّه؟ قال: إنك إلى خير.
المصادر:
تاريخ دمشق: ج 14 ص 138.
الأسانيد:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، نا أبو محمد الجوهري إملاء، أنا أبو الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ، نا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم، نا عبّاد بن بشير بن عمار، نا محمد- و هو ابن عثمان بن أبي البهلول-، حدّثني إسماعيل- و هو ابن الحسن الشعيري-، حدّثني ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
112
المتن:
قال شهر بن حوشب:
جئت أم سلمة أعزّيها بحسين بن علي (عليه السلام)، فحدّثتنا أم سلمة: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيتها، فصنعت له فاطمة (عليها السلام) سخينة و جاءته بها، فقال: ادعي ابن عمك و ابنيك- أو زوجك و ابنيك- فجاءت بهم. فأكلوا معه من ذلك الطعام.
قالت: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على منامة لنا، فأخذ فضلة كساء لنا خيبري كان تحته فجلّلهم به، ثم رفع يده فقال: اللهم عترتي و أهل بيتي. اللهم أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قالت: يا رسول اللّه، و أنا من أهلك؟ قال: و أنت إلى خير.
364
المصادر:
تاريخ دمشق: ج 14 ص 138.
الأسانيد:
في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو الحسين بن النقور، نا عيسى بن علي إملاء، قال: قرئ على أبي بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد النيسابوري، و أنا أسمع، قيل له: حدّثكم العباس بن محمد بن حاتم، نا نعيم، نا إسماعيل بن نشيط العامري، قال: سمعت شهر بن حوشب، قال.
113
المتن:
قال المغربي في الدعائم: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام):
أنه دخل يوما على فاطمة (عليها السلام) فوجد الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديها يبكيان، فقال: ما لهما؟ فقالت: يطلبان ما يأكلان، و لا شيء عندنا في البيت. قال: فلو أرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالت: نعم.
فأرسلت إليه تقول: يا رسول اللَّه، ابناك يبكيان و لم نجد لهما شيئا، فإن كان عندك شيء فأبلغناه. فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في البيت فلم يجد شيئا غير تمر، فدفعه إلى رسولها فلم يقع منهما. فخرج علي (عليه السلام) يبتغي أن يأخذ سلفا أو شيئا بوجهه من أحد، فكلما أراد أن يكلّم أحدا احتشم و انصرف.
فبينا هو يسير إذا وجد دينارا، فأتى به فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بالخبر، فقالت: لو رهنته لنا اليوم في طعام، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد فكاكه إن شاء اللّه. فخرج به فاشترى دقيقا، ثم دفع الديا نار رهنا بثمنه، فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهنا و قال: متى تيسّر ثمنه فجئ به، و أقسم أن لا يأخذه. ثم مرّ بلحم فاشترى منه بدرهم و دفع الديا نار إلى القصّاب رهنا به، فامتنع أيضا عليه و أقسم أن لا يأخذ.
365
فأقبل إلى فاطمة (عليها السلام) باللحم و الدقيق و قال: عجّليه فإني أخاف أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما بعث لابنيه بالتمر و عنده اليوم طعاما فعجّلته و أتى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و فجاء به. فإنهم ليأكلون إذ سمعوا غلاما ينشد باللَّه و بالإسلام: من وجد دينارا؟ فأخبر علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالخبر. فدعا بالغلام فسأله فقال: أرسلني أهلي بديا نار أشتري لهم به طعاما، فسقط مني و وصفه. فردّه عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فرفع اللقطة لمن ينشدها و ينوي ردّها إلى أهلها و وضعها في موضعها مطلق مباح كما جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا بأس بتركها إلى أن يأتي صاحبها.
المصادر:
دعائم الإسلام للمغربي: ج 2 ص 494 ح 1763.
114
المتن:
عن أبي سعيد، قال:
كان لعلي (عليه السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخلة ليست لأحد غيره، و كانت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من علي (عليه السلام) دخلة ليست لأحد غيره؛ فكانت دخلة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من علي (عليه السلام) أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يدخل عليه كل يوم، فإن كان عندهم شيء قدّموه إليه.
فدخل يوما فلم يجد عندهم شيئا، فقالت فاطمة (عليها السلام) حين خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قد كنّا عوّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عادة، فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يصب شيئا. فقال (عليه السلام): اسكتي أيتها المرأة (1)، فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم بما في بيتك منك. فقالت: اذهب عسى أن تصيب لنا شيئا أو تجد أحدا يسلفك شيئا، فخرج فلم يجد.
فبينا هو في السوق يمشي وجد دينارا، فأخذه ثم نادى: من يعرّف الديا نار؟
فلم يجد أحدا يعرّفه، فقال: لو أني أخذت هذا الديا نار فاشتريت به طعاما و كان سلفا
____________
(1). هذه العبارة بعيد أن يصدر منه و لا يلائم خلقه الكريم بهذه.
366
عليّ، إن جاء صاحبه غرمته. فعرض له رجل فباعه طعاما، فلما استوفى علي (عليه السلام) طعامه ردّ عليه الديا نار. فقال علي (عليه السلام): قد أعطينا طعامك و أعطيتنا دينارنا، فلم يزل به الرجل حتى ردّ إليه الديا نار.
فقالت فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) حين حدّثها ذلك: أ ما استحييت أن تأخذ طعام الرجل و الديا نار؟ قال: قد رددته فأبى. فلما فني ذلك الطعام، خرج بذلك الديا نار إلى السوق فعرض له ذلك الرجل فاشترى منه طعاما، ثم ردّ إليه الديا نار، فقال له علي (عليه السلام): أيها الرجل! قد فعلت بي هذا مرة، خذ دينارك. فلم يزل الرجل بعلي (عليه السلام) حتى ردّ إليه الديا نار.
فلما ذكر علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام)، قالت: أيها الرجل! استحيي لا تعتذر لهذا. فلما فني ذلك الطعام، خرج علي (عليه السلام) بذلك الديا نار. فعارض له ذلك الرجل فاشترى منه طعاما، فأعطاه الرجل الديا نار. فرمى به علي (عليه السلام) و قال: لا أخذ فأخذ الرجل الديا نار. فذكروا شأنهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ذلك رزق سيق إليك، لو لم تردّه لقام بكم.
المصادر:
جامع الأحاديث للسيوطي: ج 17 ص 256 ح 9955.
115
المتن:
عن أم سلمة، قالت:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عندي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فجعلت خزيرة، فأكلوا و ناموا و غطّى عيهم عباءة أو قطيفة، ثم قال: اللهم إن هؤلاء، أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
المصادر:
جامع البيان في تفسير القرآن: ج 22 ص 5.
367
الأسانيد:
في جامع البيان: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروق، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعي، عن هلال- يعني ابن مقلاص-، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
116
المتن:
عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
أطعمني جبريل عنقود عنب فقال: هذا من ثمر الجنة. فأكلته فوقعت على خديجة، فأتت بفاطمة (عليها السلام)؛ فما لثمت فيها إلا ذقت طعم ذلك العنب.
المصادر:
إشراق الإصباح في مناقب الخمسة الأشباح (عليهم السلام): ص 133.
117
المتن:
عن بلال بن يحيى العبسي، عن علي (عليه السلام):
التقط دينارا فاشترى به دقيقا، فعرفه صاحب الدقيق فردّ عليه الديا نار. فأخذه علي (عليه السلام) فقطع منه قيراطان فاشترى به لحما، ثم أتى به فاطمة (عليها السلام) فقال: اصنعي لنا طعاما.
ثم انطلق إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدعاه، فأتاه و من معه فأتاهم بجفنة، فلما رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنكرها فقال: ما هذا؟ فأخبره فقال: ألقطه ألقطه إلى القيراطين، ضعوا أيديكم بسم اللّه.
المصادر:
مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 94 ح 226.
368
118
المتن:
عن عطاء، قال: نبّئت أن عليا (عليه السلام) قال:
مكثنا أياما ليس عندنا شيء و لا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فخرجت فإذا أنا بديا نار مطروح على الطريق، فمكثت هنيهة أو أمر نفسي في أخذه أو تركه، ثم أخذته لما بنا من الجهد.
فأتيت به الضفاطين فاشتريت به دقيقا، ثم أتيت به فاطمة (عليها السلام) فقلت: اعجني و أخبزي.
فجعلت تعجن و إن قصبتها لتضرب حرف (1) الجفنة من الجهد الذي بها، ثم خبزت.
فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته، فقال: كلوه فإنه رزق رزقكموه اللّه عز و جل.
المصادر:
1. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 95 ح 228.
2. كنز العمال: ج 19 ص 142، على ما في مسند.
119
المتن:
عن عبيد اللّه بن محمد، عن عائشة، قال:
وقف سائل على أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال للحسن أو الحسين (عليهما السلام): اذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم، فهات منها درهما. فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق. فقال علي (عليه السلام): لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده، قل لها: ابعثي بالستة دراهم.
فبعثت بها إليه، فدفعها إلى السائل، قال: فما حلّ حبوته حتى مرّ به رجل معه جمل يبيعه. فقال علي (عليه السلام): بكم الجمل؟ قال: بمائة و أربعين درهما. فقال علي (عليه السلام): أعقله عليّ، إنا نؤخّرك بثمنه شيئا. فعقّله الرجل و مضى.
____________
(1). هكذا في المصدر و لعله تصحيف فيه.
369
ثم أقبل رجل فقال: لمن هذا البعير؟ فقال علي (عليه السلام): لي فقال: أ تبيعه؟ قال: نعم. قال:
بكم؟ قال: بمائتي درهم. قال: قد ابتعته. قال: فأخذ البعير و أعطاه المائتين. فأعطى الرجل الذي أن يؤخّره مائة و أربعين درهما و جاء بستين درهما إلى فاطمة (عليها السلام)، فقالت:
ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا اللّه على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». (1)
المصادر:
جامع الأحاديث: ج 15 ص 462 ح 6611.
120
المتن:
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام)- و قد رأت قميصه مخروقا و بطنه خميصا و قد بكت عند ذلك-:
أ ما يرضيك- يا فاطمة- ألا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلا أدخله عزّ أو ذلّ بأبيك.
المصادر:
المجازات النبوية للشريف الرضي: ص 474.
121
المتن:
عن كعب الأحبار، أنه قال: مرضت فاطمة (عليها السلام)، فجاء علي (عليه السلام) إلى منزلها فقال: يا فاطمة، ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا؟ فقالت: يا علي، أشتهي رمّانا. فتفكّر ساعة لأنه ما كان معه شيء. ثم قام و ذهب إلى السوق و استقرض درهما و اشترى به رمّانة فرجع إليها، فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق.
____________
(1). سورة الأنعام: الآية 160.
370
فوقف علي (عليه السلام) فقال له: ما يريد قلبك يا شيخ؟ فقال: يا علي، خمسة أيام هنا و أنا مطروح و مرّ الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ، يريد قلبي رمّانا. فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه: اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة (عليها السلام)، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة (عليها السلام) محرومة، و إن لم أعطه خالفت قوله تعالى: «وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» (1)، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا تردّ السائل و لو كان على فرس. فكسر الرمانة فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة و عوفيت فاطمة (عليها السلام)، و جاء علي (عليه السلام) و هو مستحي.
فلما رأته فاطمة (عليها السلام)، قامت إليه و ضمّته إلى صدره فقالت: أما إنك مغموم! فو عزّة اللّه تعالى و جلاله إنك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمانه، زال عن قلبي اشتهاء الرمان، ففرح علي (عليه السلام) بكلامها.
فأتى رجل فقرع الباب، فقال علي (عليه السلام): من أنت؟ فقال: أنا سلمان الفارسي، افتح الباب. فقام علي (عليه السلام) و فتح الباب و رأى سلمان الفارسي و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه. فقال علي (عليه السلام): ممن هذا يا سلمان؟ فقال: من اللّه إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إليك.
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات، فقال: لو كان هذا إليّ لكان عشرا لقوله تعالى:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». (2) فضحك سلمان فأخرج رمّانة من كمّه، فوضعها في الطبق فقال: يا علي، و اللّه كانت عشرا و لكن أردت بذلك أن أجرّبك.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 19 ص 150، في الهامش عن الخوبوي.
2. درة الناصحين للخوبوي: ص 66، على ما في الإحقاق.
3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 103، عن الإحقاق.
4. سرور المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): المنزلة الرابعة من مجالس المتقين، بتغيير و زيادة.
5. مجالس المتقين، على ما في سرور المؤمنين.
____________
(1). سورة الضحى: الآية 10.
(2). سورة الأنعام: الآية 16.
371
122
المتن:
الخركوشي: عن زينب بنت حصين في خبر: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام) غداة من الغداوة، فقالت: يا أبتاه، قد أصبحنا و ليس عندنا شيء. فقال: هاتي ذينك الطيرين.
فالتفت فإذا طيران خلفها، فوضعتهما عنده، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): كلوا بسم اللّه.
فبينما يأكلون، إذ جاءهم سائل فقام على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعمونا مما رزقكم اللّه. فردّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يطعمك اللّه يا عبد اللّه. فمكث غير بعيد، ثم رجع فقال مثل ذلك، ثم ذهب ثم رجع. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتاه، سائل! فقال: يا بنتاه، هذا هو الشيطان، جاء ليأكل من هذا الطعام و لم يكن اللّه ليطعمه هذا من طعام الجنة، و قال:
و جاء سبب قوله: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» (1) موافقا لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) سيد الأولياء و أبي الأئمة النجباء الحادين بجدّ إلى الحق، حساب كل منهما ألف و ثلاثمائة و ثلاث و تسعون.
المصادر:
المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 376.
123
المتن:
و قد حدّثت زينب بنت علي (عليه السلام)، قالت:
صلّى أبي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: هل عندكم طعام؟
فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما. قال: امض بنا إلى ابنتي فاطمة (عليها السلام). فدخلا عليها و هي تتلوى من الجوع و ابناها معها، فقال: يا فاطمة! فداك أبوك، هل عندك طعام؟ فاستحيت و قالت: نعم.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 8.
373
125
المتن:
دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما على فاطمة (عليها السلام)، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا علي، إن ولديك الحسن و الحسين (عليهما السلام) لم يناما البارحة من شدة الجوع إلى الصبح و بكيا. قال علي (عليه السلام): يا بنت رسول اللّه، أنت تعلم أنه ليس عندي ذهب و لا فضة، و أما القرض فلما كان أكثر الناس في ضيق المعيشة أنا أستحيي من إظهاره، و لكن اذهب لتحصيل الطعام لولدي.
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من البيت حتى خرج من المدينة ميلا و تحيّر في أنه أيّ جانب يذهب، فإذا من البعيد أغنام. فلما ذهب إليها، أبصر أنها كلهم عطاشا و الراعي قاعد متحيّر، فقال (عليه السلام) له: ما تعطي لمن أروى أغنامك؟ قال: لكل دلو من الماء تمرة، كل تمرة أشبع جائعا.
فرضي (عليه السلام) و أدلى دلوه و نزع الماء فشربت الأغنام، و من إعجازه صارت الأغنام كلها ثمينا. و لما رأى الراعي هذا الإعجاز، أعطاه كل تمراته، فقال علي (عليه السلام): لا آخذ إلا وقع عليه الشرط عن كل دلو تمرة، فأخذ من كل دلو تمرة.
و نظر (عليه السلام) إلى جانب الصحراء فرأى قافلة من يهود الخيبر- سبعين رجلا- كلهم عطشان، قد غارت عيناهم و خرجت ألسنتهم من أفواههم من شدة العطش. فلما نظروا إلى علي (عليه السلام) قالوا: هل تقدر أن تعطينا شربة من الماء فنعطيك كل أموالنا؟ فأدلى (عليه السلام) دلوه و نزع الماء و أروى كلهم بدلو واحد. فلما رأى اليهود هذه المعجزة وقع نور الإسلام في قلوبهم و قالوا: أيها الساقي! من أنت، حجازي أم عراقي؟ فقال (عليه السلام): أنا زوج فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنا ساقي الخلائق في الدنيا و العقبى، أنا بن عم محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، أنا علي المرتضى.
فلما سمع اليهود اسمه قالوا: أعرض علينا الإسلام. فأسلموا جميعا و قالوا: اذهب بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنجدّد الإسلام. فأقبلوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المدينة، فسبق جبرئيل بأمر اللّه و قال: يا رسول اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: إني مزّجت محبتي
372
ثم قامت و صلّت، ثم سمعت حسّا فالتفت فإذا صحفة ملآنة ثريدا و لحما.
فاحتملتها و جاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجمع عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جعل علي (عليه السلام) يطيل النظر إلى فاطمة (عليها السلام) و يتعجب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟ قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (1)
فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الحمد للَّه الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا و مريم، إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 221 ح 24.
2. سرور المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام): المنزلة السابعة، عن فوائح المسك.
3. فوائح المسك، على ما في سرور المؤمنين.
124
المتن:
قال علي (عليه السلام):
بتنا ليلة بغير عشاء و أصبحنا كذلك، فخرجت ألتمس ما اشترى به لحما. فالتمست فاشتريت لحما، ثم أتيت به فاطمة (عليها السلام). فطبخته و دعونا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجاء فقال: اغرفي لنسائي، ففرغت للتسع ثم، قال: اغرفي لأبيك و لبعلك، فغرفت ثم رفعت القدر و أنها لتفيض. فأكلنا منها ما شاء اللّه تعالى.
المصادر:
تذكرة الخواص: ص 212.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 37.
(2). سورة آل عمران: الآية 37.
375
ذائِقَةُ الْمَوْتِ». (1)
و إذا جعل لقمته في الفم تذكّر الموت و القبر و سؤال القبر و عرض الأعمال لحضرة ذي الجلال و أهوال هذه المواقف، و ذكر هذه الأمور تمنع أن يجد (عليه السلام) طعم الغذاء كما هو كان و لا يهنأ الطعام له في الأكل ....
المصادر:
1. اليد البيضاء في نكت أخبار الزهراء (عليها السلام) للنهاوندي: ص 147، عن زهر الربيع.
2. زهر الربيع للجزائري (مخطوط): على ما في اليد البيضاء.
3. جاجم و ميراث هيئة العالم لمحمد علي الحزين، على ما في يد البيضاء.
127
المتن:
روي أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم دعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للإفطار فحضر (صلّى اللّه عليه و آله) عنده (عليه السلام) للطعام عند الإفطار، و دعى فاطمة (عليها السلام) ليلة الثانية، و دعى الحسن (عليه السلام) ليلة الثالثة، و دعى الحسين (عليه السلام) ليلة الرابعة، و دعت فضة الخادمة ليلة الخامسة.
المصادر:
الفاطمية للمولى محمد أمين (مخطوط): الباب السابع.
128
المتن:
قال علي بن فضل اللّه الجيلاني في ذكر آية «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ ...»:
... و نقل الفريقان: أن عليا (عليه السلام) أعطى الطعام على مسكين و يتيم و أسير و نزلت هذه
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 185.
374
بماء نزع علي بن أبي طالب (عليه السلام) من البئر، فلما شربوا اليهود من هذا الماء زال ظلمة الكفر عن قلوبهم و أسلم سبعون نفرا منهم بيد أمير المؤمنين (عليه السلام).
و لما جاء علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ضمّه إلى صدره و قبّل جبينه و قال: يا علي، إني اخترتك للأخوّة. فنادى جبرئيل: بارك اللّه لك أخوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
1. سرور المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): المنزلة التاسعة، عن مجالس المتقين.
2. مجالس المتقين، على ما في سرور المؤمنين.
126
المتن:
قال السيد الجزائري:
روي أن عليا (عليه السلام) دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: إني عاشرت معك و صاحبتك منذ عشر سنين و ما أكلت معك في هذه المدة لقمة طيبة. فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) هذا الكلام بكت.
و لما خرج علي (عليه السلام) من البيت جاءت فاطمة (عليها السلام) أباها و حكت كلام علي (عليه السلام) لأبيها و شكت من الفقر. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، إذا صنعت طعاما فاصنعي طيبا جيدا. فبكت فاطمة (عليها السلام) و قالت: يا رسول اللّه، لما لم يكن في البيت شيء فبما ذا أصنع طعاما طيبا؟ و إن أحسن طعامنا صاع من دقيق الشعير نخلطه مع ماء ساخن و ليس فيه شيء من الدهن فنأكله.
فنزل جبرئيل فقال: يا رسول اللّه، ليس لفاطمة (عليها السلام) في طبخ الطعام قصور و مع هذا ابن عمك علي (عليه السلام) صادق في كلامه، و لكن لا من حيث سوء طبخ فاطمة (عليها السلام) لا يهنّأ الطعام لعلي (عليه السلام) بل من حيث أن عليا (عليه السلام) كلما أراد أن يأكل لقمة من الطعام تذكر آية: «كُلُّ نَفْسٍ
376
الآية في حقه: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» (1)، و قد أجمع أهل البيت (عليهم السلام) و أكثر المفسرين على أن المراد بهم علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
و روى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن الصادق (عليه السلام)، قال: كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير ....
إلى آخر الحديث، كما مرّ.
المصادر:
توفيق التطبيق في إثبات أن الشيخ الرئيس من الإمامية الاثنى عشرية: ص 47.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 8.
377
الفصل الخامس ملبسها (ثيابها) (عليها السلام)
378
في هذا الفصل
اللباس و الزينة ليستا مهمتان في نظر الصديقة الكبرى (عليها السلام)، و الحرير و السندس و الإستبرق يساوي عندها اللباس الخلق المرقّع. فهذا سلمان تعجّب من ثيابها المرقّع في اثني عشر مكانا بسعف النخل و بكى من رؤية ذلك.
كما نرى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هيّأ لها قميصا جديدا لليلة زفافها، و لما سألها السائل في تلك الليلة لباسا أعطته لباس عرسها و لبست قميصا خلقا، تبعا لقوله تعالى: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ». (1)
و ما سمعنا في دعوة اليهود لها إلى عرسهم من الأخبار، فإنّ ذلك لحفظ كرامتها و سدّ باب الملامة على أعدائها فإن المؤمن لا يرضى بهوان نفسه.
و يكفي في قيمة لباسها المرقع و معنويتها و بركتها أنه أسلمت من تلألؤ نور قميصها عدة من اليهود.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 93.
379
إن فاطمة (عليها السلام) قنعت في عرسها بقميص قيمتها سبعة دراهم و خمار يساوي أربعة دراهم، و ستر فاطمة (عليها السلام) عباءة من أجلّة الإبل، لا تستوي قامتها.
و سوف يظهر جلالة فاطمة (عليها السلام) في لباسها عند قدومها المحشر و عليها حلّة الكرامة.
يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 68 حديثا:
دعوة اليهود فاطمة (عليها السلام) إلى عرسهم لاستهانتها ببذلة ثيابها و جمع اليهود الحليّ و الحلل، نزول جبرئيل بثياب من الجنة و حليّ و حلل لفاطمة (عليها السلام)، سجود نسائهم لفاطمة (عليها السلام) عند دخولها بهذه الهيئة و قبول إسلام خلق كثير من اليهود.
استقراض علي (عليه السلام) من يهودي شعيرا و استرهانه ملاءة فاطمة (عليها السلام)، رؤية زوجة اليهودي نورا ساطعا من ملاءة فاطمة (عليها السلام)، إسلام اليهودي و زوجته و ثمانين من اليهود ببركة الملاءة.
إعطاء فاطمة (عليها السلام) لشيخ من مهاجرة العرب جلد كبش و ردّه إليها و إعطاؤها العقد و بيعه و إشباعه و اكتساؤه و استغناؤه بثمنه و رجوع هذا العقد بعد إشباعه جائعا و اكتساؤه عريانا و إغناؤه فقيرا و إعتاقه عبدا إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام).
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و رؤيته مسحا على بابها و قلبين على الحسن و الحسين (عليهما السلام) و رجوعه لذلك، أخذ فاطمة (عليها السلام) الستر و نزعها القلبين و إرسالهما إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، اشتراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) قلادة من ذهب و سوارا من عاج.
بكاء فاطمة (عليها السلام) لرؤيتها قميص أبيها و بطنه الخميص ....
اتقاء نفس علي (عليه السلام) في الحروب لأجل قميصه من غزل فاطمة (عليها السلام).
إسلام ثمانين نفسا من اليهود لأجل أنوار كسوة فاطمة (عليها السلام) عند امرأة زيد اليهودي.
ملبس فاطمة (عليها السلام) في الصلاة درع و خمار على رأسها ....
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) أو أم سلمة بجرّ ذيلها ذراعا.
380
قصة أعرابي بني سليم و درع فاطمة (عليها السلام) بإزاء صاع من التمر و صاع من الشعير عند شمعون اليهودي و إسلامه برؤيته درع فاطمة (عليها السلام).
دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و رؤيته في عنقها قلّادة من ذهب و قوله: ... هذا لباس الجبابرة، قطع فاطمة (عليها السلام) القلادة و بيعها و اشتراؤها رقبة و إعتاقها و سرور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
إن في صدر فاطمة (عليها السلام) أثر القربة و في يديها أثر الرحى و في ثيابها غبار كسح البيت و أوساخ و دخان نار تحت القدر.
رؤية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قلادة في عنق فاطمة (عليها السلام) و إعراضه عنها، قطع فاطمة (عليها السلام) القلادة و إعطاؤها سائلا و قوله لها: أنت مني.
إن على فاطمة (عليها السلام) كساء من أجلّة الإبل و بكاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لرؤيتها و قوله لها و تبشيرها بحلاوة الآخرة لمرارة الدنيا.
التفاف فاطمة (عليها السلام) بشملة لها خلقة مرقّعة في اثنى عشر مكانا بسعف النخل ....
كلام أبي جعفر (عليه السلام) في خمار فاطمة (عليها السلام) أنها إلى وسط عضدها.
من جملة جهاز فاطمة (عليها السلام) و ثيابها قميص بسبعة دراهم و خمار بأربعة دراهم و قطيفة سوداء خيبرية ....
إهداء جبرئيل لفاطمة (عليها السلام) حلّة قيمتها الدنيا و سؤال نسوة قريش: من أين لك هذا؟
و جوابها: من عند اللّه.
ستر فاطمة (عليها السلام) عند دخوله على علي (عليه السلام) بعباءة ....
استيذان فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) للذهاب إلى منزل أبيها بجلباب و برقعة لها ....
أمر فاطمة (عليها السلام) يوم وفاتها لسلمى امرأة أبي رافع بصبّ ماء غسلها و إتيان ثيابها الجدد.
381
أمر فاطمة (عليها السلام) يوم وفاتها لأسماء بنت عميس بإحضار الطيب و ثياب الصلاة ....
كانت سوار فاطمة (عليها السلام) من عاج.
إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و تلبّس فاطمة (عليها السلام) جلبابها ....
قدوم علي (عليه السلام) من اليمن و رؤيته فاطمة (عليها السلام) بثياب صبيغ، سؤاله عن ذلك الثياب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تصديق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للبس الزهراء (عليها السلام) الثياب الصبيغ.
مجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة و علي (عليهما السلام) و هما في قطيفتهما و هي ساترة رءوسهما مكشوفة أقدامهما أو ساترة أقدامهما مكشوفة رءوسهما ....
تهيئة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قميصا جديدا ليلة زفاف فاطمة (عليها السلام)، مجيء سائل إليها طالبا قميصا مرقّعا، إعطاء فاطمة (عليها السلام) قميصه الجديد للسائل و لبسها القميص المرقّع، نزول جبرئيل في زفافها بثياب الجنة للزهراء (عليها السلام).
إسلام المشركات من أنوار القميص و خروج الشرك من قلوبهنّ ....
كلام علي بن الحسين (عليه السلام) في سبب استرداد الألبسة و غيرها المأخوذ من أهل البيت (عليهم السلام) في كربلاء و أن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) و مقنعتها و قلادتها و قميصها.
رؤيا منكر فضل البكاء على الحسين (عليه السلام) في منامه يوم المحشر و القيامة و الحوض الكوثر و عند الحوض رجلان و امرأة، أنوارهم مشرقة على الخلائق و مع ذلك لبسهم السواد ....
كلام صاحب الجواهر في جواز صلاة المرأة بالدرع و الخمار، كانت ذيول فاطمة (عليها السلام) و أدرعها متجلّلة إلى قدميها.
إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة سيراء سداها حرير إلى علي (عليه السلام) و أمره له يجعلها خمرا للفواطم.
382
بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرؤيته كساء من أجلة الإبل ثياب فاطمة (عليها السلام)، أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في حلّة استبرق أن يشقّها أربعة أخمرة بين الفواطم.
كلام علي (عليه السلام) في ردّ القول بجواز لبس الحرير للرجل و أمره (عليه السلام) بنزعهما و إعطاء أحدهما فاطمة (عليها السلام) و شقّ الآخر باثنين لبعض نسائه.
كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ثياب فاطمة (عليها السلام): شبره لفاطمة (عليها السلام) شبرا من نطاقها.
كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في مجيء فاطمة (عليها السلام) إلى المحشر: إن حشر فاطمة (عليها السلام) و مجيء ابنتي عليها حلّة الكرامة.
أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في جهازها: أن يجعل ثلثيه في الطيب و ثلثا في الثياب.
اشتراء مقينعة في جهازها و صبغها بزعفران.
دعوة نساء قريش فاطمة (عليها السلام) إلى عرسهنّ و نزول جبرئيل مع حلّة لفاطمة (عليها السلام) و تاج من الذهب المصفى و معها سبعون وصيفة أمامها و سبعون وصيفة خلفها و بعضهنّ فائزات بشرف الإسلام.
384
2
المتن:
روي أن عليا (عليه السلام) استقرض من يهودي شعيرا، فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة (عليها السلام) رهنا و كانت من الصوف. فأدخلها اليهودي إلى دار و وضعها في بيت. فلما كانت الليلة، دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل، فرأت نورا ساطعا من البيت أضاء به كلّه.
فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما، فتعجب اليهودي زوجها و قد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة (عليها السلام). فنهض مسرعا و دخل البيت، فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب. فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة، فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة (عليها السلام). فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه و زوجته تعدو إلى أقربائها، فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك، فأسلموا كلهم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 30 ح 36، عن المناقب و الخرائج.
2. الخرائج، على ما في البحار.
3. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.
4. مقامات فاطمية: ص 40 ح 24.
5. بحار الأنوار: ج 37 ص 97.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 196.
7. الثاقب في المناقب: ص 301 ح 255، بتفاوت يسير.
3
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قبلته و الناس حوله. فبينا
383
1
المتن:
روي أن اليهود كان لهم عرس، فجاؤوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة (عليها السلام) بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بها، و ألحّوا عليه فقال: إنها زوجة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هي بحكمه و سألوه أن يشفع إلى علي (عليه السلام) في ذلك.
و قد جمع اليهود الطمّ و الرّم من الحليّ و الحلل و ظنّ اليهود أن فاطمة (عليها السلام) تدخل في بذلتها و أرادوا استهانة بها.
فجاء جبرئيل بثياب من الجنة و حليّ و حلل لم يروا مثلها، فلبستها فاطمة (عليها السلام) و تحلّت بها، فتعجّب الناس من زينتها و ألوانها و طيبها. فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) دار اليهود، سجد لها نساؤهم يقبلن الأرض بين يديها و أسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من اليهود.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 30 ح 37، عن الخرائج.
2. الخرائج، على ما في البحار.
385
هم كذلك إذا أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب، عليه سمل قد تهلّل و أخلق ...،
و الحديث طويل، إلى أن قال:
فعمدت فاطمة (عليها السلام) إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ- كان ينام عليه الحسن و الحسين (عليهما السلام)- فقالت: خذ هذا أيها الطارق، فعسى اللّه أن يرتاح لك ما هو خير منه. قال الأعرابي: يا بنت محمد، شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟
قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابي فقالت: خذه و بعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.
فأخذ الأعرابي العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 57 ح 50، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).
2. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في البحار.
الأسانيد:
في بشارة المصطفى: بالإسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضّال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.
4
المتن:
قال: حدثني حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا سافر، كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السلام)، و أول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام).
386
فقال: فقدم من غزاة له فأتاها، فإذا هي بمسح على بابها و رأى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلبين من فضة، فرجع و لم يدخل. فلما رأت ذلك فاطمة (عليها السلام)، ظنّت أنه لا يدخل عليها من أجل ما رأى. فهتكت الستر و نزعت القلبين عن الصبي فقطّعته و دفعته إليها، فأتيا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هما يبكيان.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا ثوبان، خذ هذا فانطلق إلى بيت بالمدينة، فإن هؤلاء أهل بيتي و إني أكره أن يأكلوا طيباتكم في حياتكم الدنيا. يا ثوبان، اشتر لفاطمة (عليها السلام) قلادة عن عصب و سوارا من عاج.
المصادر:
1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 203.
2. النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 3 ص 245، شطرا من ذيله.
3. لسان العرب: ج 9 ص 230، شطرا من ذيله.
4. الشرح الكبير: ج 1 ص 74.
5. المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 204.
6. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 332.
7. مسند أحمد: ج 5 ص 275.
8. جواهر العقدين: ص 437.
9. كنز العمال: ج 3 ص 203.
10. مصابيح السنة: ج 3 ص 227.
11. بحار الأنوار: ج 43 ص 89 ح 10، عن كشف الغمة.
12. كشف الغمة: ج 1 ص 451.
13. إحقاق الحق: ج 10 ص 291، بتفاوت يسير.
14. مشكاة المصابيح: ج 2 ص 499، على ما في الإحقاق.
15. ذخائر العقبى: ص 51، على ما في الإحقاق.
16. نهاية الإرب: ج 5 ص 264، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.
17. ينابيع المودة: ص 200، على ما في الإحقاق.
18. معاملة المحبوب: ج 1 ص 524، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.
19. المعجم الكبير: ص 76، على ما في الإحقاق.
20. جمع الفوائد: ج 1 ص 310، على ما في الإحقاق.
389
المصادر:
1. ميزان الاعتدال: ج 4 ص 426 ح 406.
2. مسند أحمد: ج 2 ص 263.
3. سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1185.
4. مسند أحمد: ج 2 ص 416.
5. تحفة الأشراف: ج 10 ص 420 ح 14837.
10
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه. فلما انتهينا إلى الباب، وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 28، متنا و مصدرا و سندا.
11
المتن:
عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال:
خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعشرة أيام .... فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) إذا هي جالسة و عليها قطعة عباء إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها و إذا غطّت ساقا انكشف رأسها. فلما نظرت إليّ اعتجرت ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 30، متنا و مصدرا و سندا.
387
21. وسيلة المال (مخطوط): ص 92، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.
22. إتحاف السادة: ج 9 ص 365، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.
الأسانيد:
1. في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، نا محمد بن عبد اللّه الرقاشي و حدثنا حفض بن عمر الرقي، نا أبو معمر المقعد، نا عبد الوارث، عن محمد بن الحجارة، نا حميد الشامي، عن سليمان المنهي، عن ثوبان.
2. في وسيلة المال: روى الحديث من طريق أحمد، عن ثوبان.
5
المتن:
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام)- و قد رأت قميصه مخروقا و بطنه خميصا و قد بكت عند ذلك-: أ ما يرضيك يا فاطمة ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 120، متنا و مصدرا.
6
المتن:
قال ابن شهرآشوب في مساواة علي (عليه السلام) مع الأنبياء:
... و يعقوب ارتدّ بصيرا بقميص ابنه، و كان لعلي (عليه السلام) قميص من غزل فاطمة (عليها السلام) يتّقي به نفسه في الحروب ....
المصادر:
المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 246.
388
7
المتن:
قال ابن شهرآشوب في معجزاتها (عليها السلام):
و رهنت كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة و استقرضت الشعير. فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الأنوار في دارنا؟ قالت: لكسوة فاطمة (عليها السلام). فأسلم في الحال و أسلمت امرأته و جيرانه، حتى أسلم ثمانون نفسا.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 47، عن المناقب.
8
المتن:
روى الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
صلّت فاطمة (عليها السلام) في درع و خمارها على رأسها، ليس عليها أكثر ما وارت به شعرها و أذنيها.
المصادر:
1. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 167 ح 36.
2. وسائل الشيعة: ج 2 ص 294 ح 1.
9
المتن:
حمّاد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة:
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أم سلمة أو فاطمة (عليها السلام) أن تجرّ ذيلها ذرعا.
390
12
المتن:
عن ابن عباس، قال:
خرج أعرابي من بني سليم يتبدّى في البريّة ...، و الحديث طويل إلى أن قال:
قالت (عليها السلام): يا سلمان، خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي و قل له: تقول لك فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير، أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى.
قال فأخذ سلمان الدرع، ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له: يا شمعون، هذا درع فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، تقول لك: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير، أردّه عليك إن شاء اللّه.
قال: فأخذ شمعون الدرع، ثم جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدموع و هو يقول:
يا سلمان، هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة. أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله. فأسلم و حسن إسلامه ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 30، متنا و مصدرا و سندا.
13
المتن:
قالت أسماء بنت عميس:
كنت عند فاطمة (عليها السلام)، إذ دخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في عنقها قلادة من ذهب، كان اشتراها لها علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فيء. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! لا يقول الناس: إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة. فقطّعتها و باعتها و اشترت بها رقبة فأعتقتها، فسرّ بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
391
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 81 ح 3، عن عيون الأخبار.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 26 ح 28، عن صحيفة الرضا (عليه السلام).
4. صحيفة الرضا (عليه السلام): ص 256، بتفاوت يسير.
5. إحقاق الحق: ج 10 ص 287.
6. ذخائر العقبى: ص 51.
7. عيون الأخبار: ج 2 ص 44 ح 161.
8. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 289.
9. كتاب أبي الجعد: ص 21.
10. لوامع الأنوار: ص 83، بتفاوت.
11. مستدرك السفينة: ج 4 ص 366.
الأسانيد:
في عيون الأخبار: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، أنه قال: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت.
14
المتن:
عن علي (عليه السلام)، أنه قال لرجل من بني سعد:
أ لا أحدّثك عني و عن فاطمة (عليها السلام) أنها كانت عندي و كانت من أحبّ أهله إليه، و أنها استقت القربة حتى أثّرت في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها؛ فأصابها من ذلك ضرر شديد ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 82 ح 5، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع: ص 366 ح 1.
392
الأسانيد:
في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة، عن الحريري. عن أبي الورد بن تمامة، عن علي (عليه السلام).
15
المتن:
عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثم يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السلام) ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 14، متنا و مصدرا و سندا.
16
المتن:
عن الكاظم (عليه السلام)، قال:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و في عنقها قلادة، فأعرض عنها فقطّعتها و رمت بها. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مني، ائتيني يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 84 ح 6، عن المكارم.
2. مكارم الأخلاق: ص 94.
3. كتاب أبي صالح المؤذن، على ما في البحار.
4. الأشعثيّات لأبي علي الكوفي: ص 184.
393
17
المتن:
في تفسير الثعلبي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، و تفسير القشيري، عن جابر الأنصاري:
أنه رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من أجلّة الإبل، و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها. فدمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا بنتاه! تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة؟
فقالت: يا رسول اللّه، الحمد للَّه على نعمائه و الشكر للَّه على آلائه؛ فأنزل اللّه «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (1)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 85 ح 8، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 342.
3. تفسير الثعلبي، على ما في المناقب.
4. تفسير القشيري، على ما في المناقب.
5. شواهد التنزيل: ج 2 ص 445 ح 1109، بنقيصة فيه.
6. إحقاق الحق: ج 14 ص 466، عن شواهد التنزيل.
7. إحقاق الحق: ج 10 ص 262.
8. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 64.
9. المستطرف: ج 2 ص 45.
10. نهاية الإرب: ج 5 ص 260، على ما في الإحقاق.
11. إتحاف السادة المتقين: ج 9 ص 355، على ما في الإحقاق.
12. البيان و التعريف: ص 101، على ما في الإحقاق.
13. نور الثقلين: ج 5 ص 594 ح 10، عن المناقب.
14. نور الثقلين: ج 5 ص 595 ح 11، عن مجمع البيان.
15. مجمع البيان، على ما في نور الثقلين.
الأسانيد:
1. في شواهد التنزيل: أخبرنا أبو الحسن الشيرازي، أخبرنا أبو الحسن البصري،
____________
(1). سورة الضحى: الآية 5.
394
حدثنا محمد بن يونس، حدثنا حمّاد بن عيسى غريق الجحفة، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.
2. في مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: روي بسنده المنتهى إلى أبي الفرج، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن كامل، أخبرنا محمد بن يونس، أخبرنا حمّاد، أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر، قال.
18
المتن:
ابن شاهين في مناقب فاطمة (عليها السلام) و أحمد في مسند الأنصار بإسنادهما، عن أبي هريرة و ثوبان، أنهما قالا:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يبدأ في سفر بفاطمة (عليها السلام) و يختم بها. فجعلت وقتا سترا من كساء الخيبرية لقدوم أبيها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 15، متنا و مصدرا و سندا.
19
المتن:
من كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي جعفر أحمد القمي:
إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ» (1)، و الحديث طويل إلى أن قال: فنهضت (فاطمة (عليها السلام)) و التفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكانا بسعف النخل. فلما خرجت، نظر سلمان الفارسي إلى الشملة و بكى و قال: وا حزناه، إن بنات قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير و ابنة محمد (عليها السلام) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكانا!
____________
(1). سورة الحجر: الآية 43.
396
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 352، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي: ج 10 ص 39.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 94 ح 5، عن الأمالي للطوسي.
4. سيرة المصطفي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 328.
الأسانيد:
في الأمالي: حدثني جماعة، عن أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن علي بن أسباط، عن داود بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
22
المتن:
في مناقب ابن شهرآشوب عند ذكر ثيابها:
و روي أن جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا. فلما لبستها، تحيّرت نسوة قريش منها و قلن: من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عند اللّه.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 354.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 115 ح 24، عن المناقب.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 231.
4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 280، عن البحار.
23
المتن:
عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
لما تزوّج علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش و مرفقتهما محشوّة ليفا و نصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره بكساء.
397
و عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: أدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) على علي (عليه السلام) و سترها عباءة ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 117 ح 25، عن المكارم.
2. مكارم الأخلاق: ص 131.
24
المتن:
عن أبي ذر، قال:
كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم. فلما قدمنا المدينة، أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام).
فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا و اللّه يا بنت محمد، ما فعلت شيئا، فما الذي تريدين؟ قالت:
تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: قد أذنت لك. فتجلّلت بجلالها و تبرقعت ببرقعها ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 147 ح 3، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع، على ما في البحار.
الأسانيد:
1. في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر.
2. عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): والدي أبو القاسم و عمار بن ياسر و ولده سعد جميعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمد بن حمزة المرعشي، عن محمد بن الحسن، عن
395
فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: يا رسول اللّه، إن سلمان تعجّب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق ما لي و لعلي (عليه السلام) منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه، و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان، إن ابنتي لفي الخيل السوابق ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 20، متنا و مصدرا و سندا.
20
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة و ما كان خمارها إلا هكذا، و أومأ بيده إلى وسط عضده و ما استثنى أحدا.
المصادر:
مكارم الأخلاق: ص 93.
21
المتن:
قال الصادق (عليه السلام) في خبر الصداق:
... و سكب الدراهم في حجره، فأعطى منها قبضة- كانت ثلاثة و ستين أو ستة و ستين- إلى أم أيمن لمتاع البيت، و قبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، و قبضة إلى أم سلمة للطعام، و أنفذ عمارا و أبا بكر و بلالا لابتياع ما يصلحها.
و كان مما اشتروه: قميص بسبعة دراهم و خمار بأربعة دراهم و قطيفة سوداء خيبرية و سرير مزمّل بشريط و فراشان من خيش مصر ....
398
محمد بن جعفر، عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس.
25
المتن:
عن سلمي امرأة أبي رافع، قالت:
مرضت فاطمة (عليها السلام)، فلما كانت يوم الذي ماتت فيه قالت: هيّئي لي ماء. فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: ائتيني بثياب جدد فلبستها ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 172 ح 2، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي، على ما في البحار.
الأسانيد:
في الأمالي: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل، عن محمد بن أبي رجاء، عن إبراهيم، عن سعد، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمي امرأة أبي رافع، قالت.
26
المتن:
أبو عبد اللّه حمّويه بن علي البصري و أحمد بن حنبل و أبو عبد اللّه بن بطة بأسانيدهم، قالت أم سلمي امرأة أبي رافع:
اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها و كنت أمرّضها. فأصبحت يوما أسكن ما كانت، فخرج علي (عليه السلام) إلى بعض حوائجه فقالت: اسكبي لي غسلا. فسكبت فقامت و اغتسلت أحسن ما يكون من الغسل، ثم لبست أثوابها الجدد ....
399
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 364.
3. أبو رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 67، بتفاوت فيه.
27
المتن:
قيل في كيفية وفاتها (عليها السلام):
قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به و هاتي ثيابي التي أصلّي فيها ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 185 ح 18، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.
28
المتن:
روي مرفوعا إلى سلمي أم بني رافع، قالت:
كنت عند فاطمة بنت محمد (عليها السلام) في شكواها التي ماتت فيها، قالت: فلما كان في بعض الأيام و هي أخفّ ما نراها، فغدا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حاجته و هو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت، فقالت: يا أمّه، اسكبي لي غسلا. ففعلت فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها، ثم قالت لي: اعطيني ثيابي الجدد. فأعطيتها فلبست ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 187 ح 18، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 501.
3. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 344.
400
29
المتن:
قال (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) فقد رأت قميصه مخروقا ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في الفصل الرابع من هذا المجلد، القم 118، متنا و مصدرا و سندا.
30
المتن:
قال المجلسي في بيان عاج الفيل:
... قال في المصباح: العاج أنياب الفيلة. قال الليث: و لا يسمّى غير الناب عاجا، و العاج ظهر السلحفاة البحرية و عليه يحمل قوله: إنه كان لفاطمة (عليها السلام) سوار من عاج، و لا يجوز حمله على أنياب الفيلة لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة، و الحديث حجة لمن يقول بالطهارة.
المصادر:
بحار الأنوار: ج 63 ص 51.
31
المتن:
عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفر، فدخل على فاطمة (عليها السلام) فرأى على بابها سترا و في يديها سوارين من فضة. فخرج من بيتها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 6، متنا مصدرا و سندا.
401
32
المتن:
قال أبو ذر الغفاري: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه، فقال: يا أبا ذر، ايتني بابنتي فاطمة (عليها السلام). قال: فقمت و دخل عليها و قلت: يا سيدة النسوان، أجيبي أباك. قال: فلبست جلبابها و خرجت حتى دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما رأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، انكبّت عليه و بكت و بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لبكائها و ضمّها إليه، ثم قال: يا فاطمة، لا تبكي فداك أبوك، فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة، و سوف تظهر بعدي حسيكة النفاق و يسمل جلباب الدين؛ أنت أول من يرد عليّ الحوض.
قالت: يا أبت، أين ألقاك؟ قال: تلقاني عند الحوض و أنا أسقي شيعتك و محبيك و أطرد أعداءك و مبغضيك. قالت: يا رسول اللّه، فإن لم ألقك عند الحوض؟ قال: تلقاني عند الميزان. قالت: يا أبت، فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: تلقاني عند الصراط و أنا أقول: سلّم سلّم شيعة علي (عليه السلام).
قال أبو ذر: فسكن قلبها، ثم التفت إلىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أبا ذر، فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني، ألا إنها سيدة نساء العالمين و بعلها سيد الوصيين و ابنيها الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة؛ و إنهما إمامان قاما أو قعدا و أبوهما خير منهما، و سوف يخرج من صلب الحسين (عليه السلام) تسعة من الأئمة قوّامون بالقسط، و منّا مهدي هذه الأمة.
قالت: قلت: يا رسول اللّه، فكم الأئمة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 288 ح 110، عن كفاية الأثر.
2. كفاية الأثر: ص 5.
الأسانيد:
في كفاية الأثر: أبو الفرج المعافا بن زكريا، عن محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن معافي السلماني، عن محمد بن عامر، عن عبد اللّه بن زاهر، عن عبد القدوس، عن الأعمش، عن جيش بن المعتمر، قال: قال أبو ذر الغفاري.
403
عَمِيقٍ» .... (1)
و قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكة، فدخل على فاطمة (عليها السلام) و هي أحلّت، فوجد ريحا طيبا و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟! فقالت:
أمرنا بهذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستفتيا فقال: يا رسول اللّه! إني رأيت قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و أنا أمرت الناس بذلك، فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول اللّه، إهلال كإهلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قرّ على إحرامك مثلي و أنت شريكى في هديي ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 21 ص 391 ح 13، عن الكافي.
2. الكافي: ج 3 ص 233.
3. تاريخ جرجان: ص 415، بتفاوت فيه.
4. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص 91 ح 262.
5. سنن أبي داود: ج 2 ص 158.
الأسانيد:
في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.
35
المتن:
عن عمران بن حصين: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أ لا تنطلق بنا نعود فاطمة (عليها السلام) ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 15، متنا و مصدرا و سندا.
____________
(1). سورة الحج: الآية 27.
402
33
المتن:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال:
دخلنا على جابر بن عبد اللّه، فلما انتهينا إليه سأل عن القوم ....
و قدم علي (عليه السلام) من اليمن ببدن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجد فاطمة (عليها السلام) فيمن أحلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت. فأنكر علي (عليه السلام) ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا. و كان علي (عليه السلام) يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرّشا على فاطمة (عليها السلام) بالذي صنعت مستفتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالذي عنه فأنكرت ذلك، قال: صدقت، صدقت.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 21 ص 382 ح 9، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي: ص 256.
2. بحار الأنوار: ج 21 ص 404 ح 40، عن المنتقى، بتفاوت فيه.
5. سنن النسائى: ج 5 ص 144، بتفاوت يسير.
6. لسان العرب: ج 7 ص 281، بتفاوت و اختصار.
7. الدرر في اختصار المغازي و السير: ص 281.
8. الدرر في اختصار المغازي و السير: ص 278.
9. مسند أحمد: ج 3 ص 320.
الأسانيد:
في الأمالي للطوسي: حمّويه بن علي، عن محمد بن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن مكّي بن مروك، عن علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام).
34
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل اللّه عز و جل عليه: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍ
404
36
المتن:
عن علي (عليه السلام):
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما زوّجه فاطمة (عليها السلام)، بعث معها بخميلة .... و أتاهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد دخلا في قطيفتهما؛ إذا غطّيا رءوسهما انكشفت أقدامهما و إذا غطّيا أقدامهما تكشف رءوسهما. فثارا فقال: مكانكما ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 10 ص 371، عن صفة الصفوة.
2. صفة الصفوة: ج 2 ص 4، على ما في الإحقاق.
3. ذخائر العقبى: ص 105، على ما في الإحقاق.
4. مطالب السئول: ص 9، على ما في الإحقاق.
5. إحقاق الحق: ج 10 ص 371، على ما في الإحقاق.
6. الإصابة: ج 4 ص 368، على ما في الإحقاق.
7. الثغور الباسمة: ص 2، على ما في الإحقاق.
8. إحقاق الحق: ج 25 ص 43.
9. عيون الأخبار في مناقب الأخيار، على ما في الإحقاق.
10. مختصر تاريخ دمشق: ج 17 ص 136، على ما في الإحقاق.
11. إتحاف السائل: ص 77.
12. العلم و العلماء: ص 238، على ما في الإحقاق.
13. إحقاق الحق: ج 25 ص 270.
14. إحقاق الحق: ج 25 ص 586.
15. العلم و العلماء: ص 237.
16. مسند أحمد: ج 1 ص 106.
17. جامع المسانيد و السنن: ج 19 ص 221.
18. مسند أحمد: ج 1 ص 106.
19. زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 330.
20. سبل الهدى و الرشاد: ج 11 ص 48.
405
الأسانيد:
1. في الإصابة: قال ابن سعد، أخبرنا عفّان، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).
2. في عيون الأخبار: أخبرنا أبو علي بن شاذان، أنبأ أحمد بن السندي، نبأ علي بن الحسين، أنبأ محمد بن الصباح، نبأ علي بن هاشم، عن كثير النواء، عن عمران.
3. في الثغور الباسمة: تقي الدين الشمني، قال: أخبرنا عبد اللّه بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن العريضي، قال: أنبأتنا زينب بنت مكّي، أنبأنا محمد بن مقبل، عن الصلاح بن أبي عمر، قال: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، قال: أخبرنا أبو علي الرصافي، قال: أخبرنا القاسم بن الحصين، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيفي، قال:
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا عماد، قال: أخبرنا عطاء، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).
37
المتن:
خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبيع إزار فاطمة (عليها السلام) ليأكلوا بثمنه. فباعه ستة دراهم، فرآه سائل فأعطاه إياها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردنا في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 44، متنا و مصدرا و سندا.
38
المتن:
ذكر ابن الجوزي:
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صنع لها قميصا جديدا ليلة زفافها و كان لها قميص مرقّع، و إذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصا خلقا. فهمّت أن تدفع له المرقّع فتذكّرت قوله تعالى: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» (1)، فدفعت له الجديد.
____________
(1). سورة آل عمران: الآية 92.
406
فلما قرب الزفاف، نزل جبرئيل و قال: يا محمد، إن اللّه تعالى يقرؤك السلام و أمرني أن أسلّم على فاطمة (عليها السلام)، و قد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر.
فلما بلغها السلام من ربها و ألبسها القميص الذي جاء به جبريل من الجنة، لفّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالعباء و لفّها جبريل بأجنحته حتى لا يأخذ نور القميص بالأبصار.
فلما جلست بين النساء المسلمات و المشركات و مع كل واحدة شمعة و مع فاطمة (عليها السلام) سراج، رفع جبريل جناحه و رفع العباء، و إذا بالأنوار قد طبّقت المشرق و المغرب. فلما وقع النور على أبصار المشركات، خرج الشرك من قلوبهم و قلن: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 33 ص 346، عن مختصر المحاسن.
2. مختصر المحاسن المجتمعة: ص 186، على ما في الإحقاق.
3. إحقاق الحق: ج 19 ص 114، عن أهل البيت (عليهم السلام).
4. أهل البيت (عليهم السلام): ص 138، على ما في الإحقاق، باختصار فيه.
5. إحقاق الحق: ج 10 ص 401.
6. نزهة المجالس: ج 2 ص 226، على ما في الإحقاق.
7. رياحين الشريعة: ج 1 ص 105، عن تبر المذاب.
8. تبر المذاب، على ما في رياحين الشيعة.
9. عوالم العلوم: ج 11 ص 230، عن نزهة المجالس.
10. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة: ص 81.
39
المتن:
قال الصفوري في نزول المتاع و الثياب لفاطمة (عليها السلام) من السماء ليلة عرسها:
رأيت في عقائق: أن فاطمة (عليها السلام) بكت ليلة عرسها، فسألها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقالت له:
تعلم أني لا أحبّ الدنيا، و لكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة فخشيت أن يقول لي
407
علي (عليه السلام) بأيّ شيء جئت؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لك الأمان، فإن عليا (عليه السلام) لم يزل راضيا مرضيا ....
فقالت النساء: من أين لك هذا يا فاطمة؟ فقالت: من أبي، فقلن: من أين لأبيك؟
قالت: من جبرئيل. قلن: من أين لجبريل؟ قالت: من الجنة. فقلن: نشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه؛ فمن أسلم زوجها استمرّت معه و إلا تزوّجت غيره.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 402، عن نزهة المجالس.
2. نزهة المجالس: ج 2 ص 226، عن الإحقاق.
40
المتن:
قال المحبّ الطبري في رواية:
فأتى (صلّى اللّه عليه و آله) و علينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا و إذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا و رءوسنا.
المصادر:
1. ذخائر العقبى: ص 49.
2. إحقاق الحق: ج 10 ص 396، عن ذخائر العقبى.
3. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 94.
41
المتن:
روي عن الحسن البصري، قال:
كان لعلي و فاطمة (عليها السلام) قطيفة، إذا ألبسوها بالطول انكشفت ظهورهما و إذا ألبسوها بالعرض انكشفت رءوسهما.
408
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 400.
2. شرح المواهب اللدنية: ج 2 ص 7، على ما في الإحقاق.
3. السيرة النبوية: ج 2 ص 10، على ما في الإحقاق.
4. إنسان العيون: ج 2 ص 207، على ما في الإحقاق.
42
المتن:
روي من طريق سلام بن أبي الصهباء، أبي المنذر البصري الفزاري، عن أنس:
أن فاطمة (عليها السلام) جاءت تشكو مجل يديها من أثر الطحن. فأتاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بغلام و عليها ثوب، فذهبت تغطّي رأسها فخرج رجلاها و ذهبت تغطّي رجليها فخرج رأسها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنما هذا أبوك و هذا غلامك.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 266، عن لسان الميزان.
2. لسان الميزان: ج 3 ص 58، على ما في الإحقاق.
3. الرصف للعاقولي: ج 2 ص 255، بتفاوت فيه.
4. جامع المسانيد و السنن: ج 21 ص 72 ح 489، بتفاوت فيه.
5. جامع الأصول: ج 7 ص 422 ح 4952.
6. سنن أبي داود: ج 4 ص 62.
7. الجامع لأحكام القرآن: ج 12 ص 234.
8. التفسير الكبير: ج 23 ص 207.
43
المتن:
قال علي (عليه السلام): لقد تزوّجت فاطمة (عليها السلام) و ما لي و لها فراش ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 32، متنا و مصدرا و سندا.
409
44
المتن:
عن ثوبان، قال: جاءت بنت هبيرة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و في يدها فتخ من ذهب خواتيم ضخام، فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يضرب يدها، فأتت فاطمة (عليها السلام) تشكو إليها. قال ثوبان: فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و أنا معه و قد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذا أهدي لى أبو حسن و في يدها السلسلة.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أ يسرّك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد، في يدها سلسلة من نار؟ فخرج و لم يقعد. فعمدت فاطمة (عليها السلام) إلى السلسلة فباعتها فاشترت بها نسمة فأعتقتها. فبلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: الحمد للَّه الذي نجى فاطمة (عليها السلام) من النار.
المصادر:
1. إحقاق الحق: ج 10 ص 288.
2. مسند أبي داود: ص 133، على ما في الإحقاق.
3. سنن النسائي: ج 2 ص 284، على ما في الإحقاق.
4. سنن النسائي: ج 8 ص 158، على ما في الإحقاق.
5. المستدرك للنيشابوري: ج 3 ص 153.
6. تلخيص المستدرك: ج 3 ص 153، على ما في الإحقاق.
7. لسان الميزان: ج 5 ص 29، على ما في الإحقاق.
8. ميزان الاعتدال: ج 3 ص 451.
9. المصنّف: ج 11 ص 73 ح 199449.
10. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 152.
11. جمع الفوائد: ج 1 ص 874.
12. أسد الغابة: ج 7 ص 294 ح 7347.
13. كنز العمال: ج 3 ص 203.
14. الترغيب و الترهيب: ج 1 ص 557 ح 30.
15. السنن الكبرى: ج 4 ص 141.
16. مسند أحمد: ج 5 ص 278، بتفاوت.
17. إباحة التحلّي بالذهب: ص 71، بزيادة فيه.
410
18. آداب الزفاف: ص 158، بتفاوت.
19. الإتحاف: ج 9 ص 365، على ما في الإحقاق.
20. جمع الفوائد: ج 1 ص 310، على ما في الإحقاق.
21. ينابيع المودة: ص 200، على ما في الإحقاق.
22. وسيلة المال: ص 92، على ما في الإحقاق.
الأسانيد:
1. في السنن الكبرى: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد اللّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا همام، عن يحيى بن زيد، عن أبي سلام، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
2. في أسد الغابة: أخبرنا أبو القاسم الفقيه بأسناده، عن النسائي، أخبرنا عبد اللّه بن سعيد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن علي، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي أسماء.
3. في مسند أبي داود: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن كثير، عن أبي سلام، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال.
4. في سنن النسائي: أخبرنا عبيد اللّه بن سعيد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال:
حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني زيد، عن أبي سلام.
5. في سنن النسائي أيضا: أخبرنا محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد اللّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطياسي، ثنا همام، عن يحيى بن كثير.
6. في المستدرك: أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا أبو داود الطياسي، ثنا همام، عن يحيى بن أبي كثير.
45
المتن:
قال عمران بن حصين:
كانت لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزلة و جاه ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 81، متنا و مصدرا و سندا.
411
46
المتن:
قال يزيد لعلي بن الحسين (عليه السلام):
وعدتك بقضاء ثلاث حاجات اذكرها، فقال (عليه السلام): الأولى تريني وجه سيدي الحسين (عليه السلام) لأتزوّد منه، و الثانية تردّ علينا ما أخذ منا، و الثالثة إن كنت عزمت على قتلي فوجّه مع النسوة من يوصلهنّ إلى حرم جدّهن.
قال: أما وجه أبيك فلا تراه أبدا، و أما قتلك فقد عفوت عنك فما يوصلهم إلى المدينة غيرك، و أما ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمته. فقال (عليه السلام): أما مالك فما نريده و هو موفّر عليك، و إنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) و مقنعتها و قلادتها و قميصها.
فأمر بردّ ذلك و زاد عليه مائتي دينار. فأخذها زين العابدين (عليه السلام) و فرّقها في الفقراء و المساكين، ثم أمر بردّ الأسارى و سبايا البتول إلى أوطانهم بمدينة الرسول.
المصادر:
1. مثير الأحزان: ص 106.
2. بحار الأنوار: ج 45 ص 143.
3. اللهوف: ص 81.
4. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 146.
5. عوالم العلوم: ج 17 ص 445، عن اللهوف.
47
المتن:
قال المجلسي: في بعض مؤلفات الأصحاب: أنه حكي عن السيد علي الحسيني، قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ...، و كان معنا في المجلس
412
جاهل مركب يدّعي العلم و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح و العقل لا يعتقده، و كثر البحث بيننا و افترقنا عن ذلك المجلس و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث.
نام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت و حشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا، و قد نصب الموازين و امتدّ الصراط و وضع الحساب و نشرت الكتب و أسعرت النيران و زخرفت الجنان و اشتدّ الحرّ عليه، و إذا هو قد عطش عطشا شديدا و بقي يطلب الماء فلا يجده.
فالتفت يمينا و شمالا و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض، قال: فقلت في نفسي:
هذا هو الكوثر، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج و أحلى من العذب، و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق و مع ذلك لبسهم السواد ....
قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) فقلت لها: يا بنت رسول اللّه، إني عطشان.
فنظرت إليّ شزرا و قالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين (عليه السلام) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 44 ص 293 ح 38.
2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.
3. عوالم العلوم: ج 17 ص 534 ح 9.
48
المتن:
قال محمد بن قيس:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قدم من سفر، بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، الرقم 5، متنا و مصدرا و سندا.
413
49
المتن:
عن أسامة بن زيد، قال:
افتقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم عليا (عليه السلام) فقال: اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 48، متنا و مصدرا و سندا.
50
المتن:
قال علي (عليه السلام):
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و إذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها فقطّعتها و رمت بها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مني يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اشتدّ غضب اللّه و غضبي على من أهرق دمي و آذاني في عترتي.
المصادر:
1. الأمالي للصدوق: ص 566 ح 7 المجلس الحادي و السبعون.
2. حلية الأبرار: ج 1 ص 117، عن الأمالي للصدوق.
الأسانيد:
في الأمالي: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزّاز، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام).
414
51
المتن:
عن جابر بن عبد اللّه، قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من أجلّة الإبل ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 92، متنا و مصدرا و سندا.
52
المتن:
عن جابر:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأى على فاطمة (عليها السلام) كساء من أوبار الإبل ....
إلى آخر الحديث، كما مرّ في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 30، متنا و مصدرا و سندا.
53
المتن:
قال صاحب جواهر الكلام في جواز صلاة المرأة بالدرع و الخمار:
بناء على ما ذكره غير واحد من أن الغالب في الدرع عدم ستره الكفّين، الذي يقصر معارضته بما في الحدائق من أن الغالب فيه العكس مدّعيا أنه المشاهد في نساء العرب الآن، و الأصل عدم التغيير، و إنه الذي أومئ إليه في بعض النصوص كالمرسل: أن فاطمة (عليها السلام) كانت تجرّ ادراعها و ذيولها.
المصادر:
جواهر الكلام: ج 8 ص 171.
415
54
المتن:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة سيراء سداها حرير و لحمتها (1). فأرسل بها إليّ، فأتيته فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما ذا أصنع بهذه، ألبسها أو ما ذا؟ قال: إني لا أرضى لك إلا ما أرضاه لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي، و لكن اجعلها خمرا للفواطم.
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 2 ص 198 ح 671.
55
المتن:
عن جابر، قال:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من جلد الإبل. فلما رآها بكى و قال:
يا فاطمة، تعجّلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة غدا، فأنزل اللّه تعالى: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». (2)
المصادر:
1. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 319 ح 433، عن شواهد التنزيل.
2. عن شواهد التنزيل: ج 2 ص 344.
الأسانيد:
في الموسوعة: قال: أخبرنا أبو الحسن الشيرازي، أخبرنا أبو الحسن البصري، أخبرنا محمد بن يونس، أخبرنا حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام).
____________
(1). هكذا في المصدر و فيه سقط.
(2). سورة الضحى: الآية 5.
416
56
المتن:
عن أنس:
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتى فاطمة (عليها السلام) ثوبا إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها و إذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها. فلما رأى ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك و غلامك.
المصادر:
1. جمع الفوائد: ج 1 ص 646 ح 4352.
2. مصابيح السنة: ج 2 ص 409 ح 2320، بتفاوت يسير.
3. السنن الكبرى: ج 7 ص 95.
الأسانيد:
في السنن الكبرى: أخبرنا أبو علي الروذبارى، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو جميع سالم، عن ثابت، عن أنس.
57
المتن:
روي عن علي (عليه السلام) أنه قال:
أنه أهدي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة استبرق، فقال: اجعلها خمرا بين الفواطم، فشققتها أربعة أخمرة؛ خمارا لفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و خمارا لفاطمة بنت أسد و خمارا لفاطمة بنت حمزة، و لم يذكر الرابعة؛ قال ابن حجر: قلت: و لعلها امرأة عقيل.
المصادر:
1. الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) للسيد جعفر مرتضى: ج 5 ص 88.
2. الإصابة: ج 4 ص 481، على ما في الصحيح من سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
3. أسد الغابة: ص 519، على ما في الصحيح من سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
417
58
المتن:
عن مالك بن عمير، قال:
إني لقاعد معي علي (عليه السلام)، إذ جاءه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين، انهنا عما نهاك عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: نهانا عن الدباء و الحنتم و النقير و الميثرة الحمراء، و نهانا عن لبس الحرير، و نهانا عن لبس القسي عن حلق الذهب.
قال: و كساني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بردين من حرير، فخرجت فيهما إلى الناس لينظروا إلى كسوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام). فرآهما علي (عليه السلام) فأمرني بنزعهما؛ فأعطى أحدهما فاطمة (عليها السلام) و شقّ الآخر باثنين لبعض نسائه.
المصادر:
1. تاريخ دمشق: ج 24 ص 71.
2. مختصر تاريخ دمشق: ج 11 ص 85 ح 58.
3. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 16 ص 403 ح 8520.
4. مسند أحمد: ج 1 ص 119.
الأسانيد:
في تاريخ دمشق: فأخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الباقي و أنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي، نا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرلجرائي، نا وهب بن بقية الواسطي، أنا خالد بن عبد اللّه، عن إسماعيل، عن مالك بن عمير، قال.
59
المتن:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
أهدى أمير أذرعات إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة مسيرة بحرير إما سداءها و إما لحمتها. فبعث
418
بها إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: ما أصنع بها، ألبسها؟ فقال: إني لا أرضي لك ما أكره لنفسي، فاجعلها خمرا بين الفواطم.
فشققت منها أربعة أخمرة؛ خمار لفاطمة بنت أسد بن هاشم و هي أم علي (عليه السلام) و خمار لفاطمة بنت محمد (عليها السلام) و خمار لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، قال يزيد بن ابن زياد: و ذكر فاطمة أخرى نسيتها.
المصادر:
1. كتاب الغوامض و المبهمات لخلف بن عبد الملك: ج 1 ص 450 ح 419.
2. التبيين في أنساب القرشيين: ص 149، بتفاوت فيه.
3. كنز العمال: ج 15 ص 476، بتفاوت و نقيصة.
4. كنز العمال: ج 15 ص 475، بتفاوت و نقيصة.
5. النهاية: ج 3 ص 458.
6. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 89.
الأسانيد:
في الغوامض: أخبرنا أبو عمران موسى بن عبد الرحمن، عن أبي عمر النمري، قال:
ثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا إبراهيم بن إسحاق النيشابوري، ثنا عبد السلام، ثنا عمران بن عيينة، ثنا يزيد بن ابن زياد، عن فاختة، عن جعدة بن هبيرة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام).
60
المتن:
قال عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة في قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): اجعله خمرا أو أقسمه بين الفواطم: أما إحداهن لفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) زوج علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و الثانية فاطمة بنت أسد بن هاشم زوج أبي طالب و أم علي (عليه السلام) و جعفر و عقيل و طالب بني أبي طالب، و كانت أسلمت و يقال: أنها أول هاشمية ولدت لهاشمي و لا أعرف الثالثة.
419
المصادر:
1. كتاب الغوامض و المبهمات: ج 1 ص 451 ح 420.
2. الفائق في غريب الحديث: ج 2 ص 214، بتفاوت فيه.
3. لسان العرب: ج 10 ص 289، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في الغوامض: قرأت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب، قال: أنبأ أبو مروان عبد الملك سراج- غير مرة-، قال: ثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا، قال: ثنا أبي، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة.
61
المتن:
عن علي (عليه السلام)، قال:
أهدي للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة من حرير، فبعث بها إلى علي (عليه السلام) قال: يا علي، إنى لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنى أكره لك ما أكره لنفسي و أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، و لكن قطّعه خمرا فاكسها فاطمة ابنتي و فاطمة أمك.
المصادر:
1. كتاب الغوامض و المبهمات: ج 1 ص 452 ح 421.
2. موضح أوهام الجمع و التفريق: ج 1 ص 455، بتفاوت فيه.
3. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام) للسيوطي: ص 8 ح 22، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
1. في كتاب الغوامض: و أخبرنا أبو محمد، عن أبي عمر النمري، قال: ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا عبد اللّه بن يونس، ثنا بقي (1)، ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي (عليه السلام).
2. في موضح الأوهام: ذكر أحمد بن الحارث، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا
____________
(1). هكذا في المصدر و لعل فيه سقط أو تصحيف.
420
أبو الفضل عيسى بن موسى، أخبرني أبو بكر محمد بن خلف، حدثنا أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن محمد بن عبد اللّه، عن المقبري، عن أبي هريرة.
62
المتن:
عن علي (عليه السلام):
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أهديت له حلّة من حرير، قال: فكسانيها. قال علي (عليه السلام): فخرجت فيها، فقال لي النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إني لست أرضى لك ما أكره لنفسي. قال: و أمرني فشققتها بين نسائي خمرا؛ فاطمة (عليها السلام) و عمته.
المصادر:
1. مسند أبي يعلي: ج 1 ص 270 ح 319.
2. مسند على بن أبي طالب (عليه السلام): ص 165 ح 514، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في مسند أبي يعلي: حدثنا عبيد اللّه، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن إسحاق، عن هبيرة يحدّث عن علي (عليه السلام).
63
المتن:
عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن أبيه: أنه سمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:
نهاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن تختّم الذهب و عن لبس القسّي و المعصفر و عن قراءة القرآن و أنا ساجد. قال: فكساني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلة سيرا، فخرجت فيها فقال: يا علي! لم أكسكها لتلبسها. قال: فرجعت فشققتها، ثم طرحتها إلى فاطمة (عليها السلام) فقلت: ألبسي و أكسي نساءك.
421
المصادر:
1. السنن الكبرى: ج 2 ص 424.
2. المعجم الكبير: ج 24 ص 357، بتفاوت و زيادة.
الأسانيد:
1. في السنن الكبرى: أنبأه أبو سعيد محمد بن موسى، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد، ثنا أبو أسامة، عن الوليد، حدثني إبراهيم بن عبد اللّه، عن أبيه.
2. في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عمران بن عينية، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن جعدة، بن هبيرة، عن علي (عليه السلام).
64
المتن:
عن علي بن زيد، عن أم الحسن، أن أم سلمة، حدّثتهم:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شبّر لفاطمة (عليها السلام) شبرا من نطاقها.
المصادر:
1. جامع المسانيد و السنن: ج 16 ص 404 ح 13855.
2. تحفة الأشراف: ج 13 ص 49 ح 18257.
3. مجمع الزوائد: ج 5 ص 127، بتفاوت يسير.
الأسانيد:
في جامع المسانيد و السنن: حدثنا عفان، حدثنا حمّاد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن أم الحسن، أن أم سلمة حدّثتهم.
65
المتن:
عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فاطمة (عليها السلام) أعزّ البريه عليّ. و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): تحشر ابنتي فاطمة (عليها السلام) و عليها حلّة الكرامة.
422
المصادر:
إشراق الإصباح في مناقب الخمسة الأشباح (عليهم السلام): ص 134.
66
المتن:
قال في ذكر جهازها (عليها السلام):
و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجعل ثلثيه في الطيب و ثلثا في الثياب ....
المصادر:
1. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 18 ص 224.
2. المطالب العالية لابن حجر: ج 8 ص 70.
67
المتن:
قال الخيامي في ذكر جهازها (عليها السلام):
... و قد اشترت مقينعة فصبّغتها بزعفران ....
المصادر:
زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 332.
68
المتن:
روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات يوم جالسا بإزاء المسجد الحرام متكئا بجدار الكعبة، إذ أتته جماعة من نساء قريش لابسين ثياب من قباطي مصر متلفعين بمذهبة
423
من عمل الأفرنج، و هم في أتمّ الفرح و السرور و قد سقاهم الدهر كاسات من الغرور؛ يتبخترن في خطواتهن و ينظرن في قاماتهن و اعطافهن.
فجعلوا يمشون رويدا رويدا حتى وصلوا إليه، فسلّموا عليه و قالوا له: إنك و إن كنت مخالفا لنا في الملة فأنت عزيز لأنك في النسب قريب و جار حبيب، فلا تقطع حبل النسب منا و لا تختار البعد عنا، و في هذا اليوم عندنا عرس و زفاف و نلتمس من حضرتك الشريفة و طلعتك المنيفة أن ترسل معنا خاتون القيامة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لنزيّن مجلسنا و تنور محفلنا و يكون لجمعنا حفلة و نظام يحصل لعرسنا عزّ و إكرام؛ و إنما أرادوا خجالتها بينهم.
قال: فأطرق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إلى الأرض مفكّرا، ثم قال: غدا أرسلها معكم إن شاء اللّه تعالى.
فمضوا و قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من وقته و ساعته فأتى إلى ابنته و بضعته و شجرة عترته، فقال لها: يا قرة عيني و مهجة قلبي، إن نساء قريش قد التمسوا مني حضورك معهم في زفافهم و قد زعموا أن يحملوك على أعناقهم فضلا، و قد أمرني ربي عز و جل بأن أقابل جفاء العدو بالصبر و كثرة الأذى بالرضا و الشكر، فما تقولين يا قرة العين؟
فأطرقت رأسها و قالت: أنا أمة الجبّار و خادمة المختار و لا أستطيع التجاوز عن حكمك و لا التعدّي عن أمرك، فأمرني بما شئت، فليس المقصود إلا رضاك و لا المطلوب إلا قضاء حقك و ثناك؛ و في المعنى اقول:
عذّب بما شئت فإني به * * * راض إذا كان عذابي رضاك
ثم قالت: يا أبتاه، إن أمرك مطاع و لكن أيّة حلّة أتزيّن بها و أيّة حلّة ألبسها؟ أ ألبس ردائي المرقّع أم إزاري المخرق؟ و نسوة قريش متزيّنين أفخر الثياب و اللباس جالسين في أعلا المجالس و أنا لا أملك غير ذا الرداء المخرق. فكيف بي إذا وصلت إليهم و جلست لديهم و كل منهم ينظر فيّ بالكبرياء و ترمقني بالمسخرة و الاستهزاء؟
424
فكيف أصبر أن أرى مسخرتهم بي؟ أم كيف أستطيع أن أرى ضحكهم عليّ؟ أم كيف أنظر إلى نساء عتبة و شيبة و أفعالهم القبيحة المريبة و وجوههم المغبرة الصليبة؟
أم كيف أنظر إلى أخت أبي جهل ذات الخبث و الجهل و حمّالة الحطب زوجة أبي لهب؟ أم كيف أنظر إلى هند زوجة أبي سفيان ذات الكفر و الطغيان؟
و أنت تعلم يا أبتاه إن هؤلاء كلهم كانوا لأمي خدما يقبّلون أعتابها إجلالا و إعظاما و اليوم لابسين الحلل اليمانيّة و المعاجز الحلبية و المقانع الأجوانية، متكئين على المساند الرومية، و على رءوسهم تيجان الذهب الأحمر. فإذا رأوني سخروا و قالوا لي:
يا فاطمة، ما فعلت بمال أمك التي كان عقدها يساوي خراج مصر؟ فما الذي أردّ عليهم من الجواب يا أبتاه؟ و نسوة قريش ينظرن إلى الزينة الدنيوية قد عموا عن الزينة الأخروية. ثم بكت فاطمة (عليها السلام).
فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا بنية، لا تغتمي من هذه الدنيا الدنية و لا تحزني على لذات فانية، فإن هذا كله زائل كظعن قائل تحت ظلّ شجرة بها يسرا ثم رحل عنها، و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، و أفراحها كطيف النائم فإذا استيقظ لم ير شيئا. يا بنتاه، إن لبسنا و تفاخرنا قد أخّرناه إلى يوم القيامة و أعرضنا عنها في الدنيا و تركناه لمن يريدها. أ ما ترى لون الطاوس و تاج الهدهد و رائحة العطنة؟ هؤلاء يشابهون هؤلاء في اللباس و السواد و الخياس (1) و إن كانوا في هذه الدنيا كالورد زاهرين، فهم في الآخرة في جهنم داخرين. أ ما علمت أن الفقر فخر الأنبياء و الإعسار شعار الأولياء.
فبينما هما كذلك، إذ هبط الأمين جبرئيل من الرب الجليل و قال: يا محمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام و يخصّك بالتحية و الإكرام و يقول لك: ابعث فاطمة (عليها السلام) إلى زفافهن فإن اللّه تعالى سيظهر لها معجزات و كرامات و تفوز بكرامات قدومها بعض من نساء قريش في دولة الإسلام.
____________
(1). هكذا في المصدر.
425
فالتفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنتاه، هذا أخي جبرئيل قد نزل من الرب الجليل يأمرك بالمسير إليهنّ فقالت: سمعا و طاعة، إذا رضي ربي و أبي فهو مطلبي.
فقامت من وقتها و ساعتها و لبست مقنعة القنوع و تردّت برداء الطاعة و توجّهت بنحو النساء و عدها و ليس معها خادمة تؤنسها و لا أمة تحتشمها.
فأرسل اللّه إليها فوجا من الحور العين، فحفّوا بها فغيّبوها عن أعين الخلائق لئلا أحد ينظر إليها. فلما وصلت إلى مجلسهن و دخلت عليهن، سطع منها نور شعشعاني انفطر منه أربعة أركان المجلس من غلبة ذلك النور حتى غشي على أبصارهم و حارت أفكارهم و وضعوا كمامهم على رءوسهم.
فلما أفاقوا مما دهاهم، نظروا إليها قد أقبلت تمشي رويدا تسحب أذيالها، و عليها حلّة لم تر العيون مثلها، و على رأسها تاج من الذهب المصفّى تخطف الأبصار من لمعانه و قد رصع فيه جواهر تضيء مثل المصابيح و درّ و ياقوت و لؤلؤ و زمرد فلم تر عيون الناس مثله، و في يدها أساور من ذهب، و في رجلها خلاخل من ذهب مرصّع فيه الجوهر، و قد نظم ذيل قميصها باللؤلؤ و المرجان، و معها و صائف كالنجوم الزاهرات و إماء كالبدور النيّرة؛ حافّين بها من أربع الجهات، و واحدة منهنّ رافعة ذيل ردائها لئلا يقع على الأرض و واحدة بيدها مجمرة من ذهب مرصّع بالجوهر فيه قطع العنبر تبخترها به، و أخرى بيدها مجمر من الفضة فيه عود تبخرها به، و سبعون وصيفة أمامها و سبعون وصيفة خلفها كأنهن الشموس المشرقات رافعن أصواتهن بالتهليل و التكبير للَّه العلي الكبير.
قال: فلما دخلت المجلس، دهشوا و حاروا و لم يعرفوا ما يقولون، و تلجلجت ألسنتهم و ذهلت عقولهم و غشي عليهم و لم يقدروا أن يردّوا إلا برءوسهم، و قالت بعضهن لبعض: من هذه التي أرعبت قلوبنا و أدهشت عقولنا، و من أين لها هذه الحلي و الحلل الفاخرة التي لم توجد في خزائن الأكاسرة و مواريث القياصرة؟ و ما علموا أنه من عند رب الدنيا و الآخرة، أرسله إجلالا للصديقة الطاهرة (عليها السلام).
426
فمنهنّ من فرّت من المجلس لما أصابها من الغمّ و حملوا ما شاهدوه على السحر، و منهنّ من أكرمها اللّه بالسعادة الأبدية على يد البضعة الزهراء الأحمدية ....
المصادر:
مولود الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي عزيز الخطي: ص 33.
427
الفصل السادس خوادمها و جواريها (عليها السلام)
428
في هذا الفصل
إن جواري فاطمة الزهراء (عليها السلام) و خوادمها، كلهم كانوا فوق المستوى العادي في العقل و الإيمان و الأخلاق و المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) و خاصة لفاطمة (عليها السلام).
فهذه فضة التي قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقها: «اللهم بارك لنا في فضّتنا»، و كانت عالمة بالإكسير، و لم تنطق عشرين سنة إلا بالقرآن و فهّمت كلامها بالآيات، و أشربت في وجودها محبة فاطمة و أهل البيت (عليهم السلام) على حد أنها أقامت بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) في بيت علي (عليه السلام) إلى يوم استشهاده و عيّرت ابن ملجم و لعنته في فعاله، كما و كانت مع آل البيت (عليهم السلام) في كربلاء تساعد سيدتها زينب في حضانة الأطفال في الطريق.
و أم أيمن امرأة قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الصادق المصدّق (صلّى اللّه عليه و آله) فيها: إنها من نساء الجنة، و هي كانت خادمة لآمنة و حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بوابة فاطمة (عليها السلام).
و أسماء امرأة صاحبة صدق و وفاء و سداد و محبة و معرفة لأهل البيت (عليهم السلام)، و كانت عند خديجة حين وفاتها و أنفذت وصية خديجة (عليها السلام) في ليلة زفاف فاطمة (عليها السلام) و دعا لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في دنياها و آخرتها، و مع أنها كانت زوجة أبي بكر فلقد حامى أمير المؤمنين (عليه السلام) ضد مؤامرة أبي بكر و عمر و خالد لقتله.
429
و أم سلمة امرأة فوّض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر ابنته إليها و قد شاركت و ساعدت في زفاف فاطمة (عليها السلام).
من خوادم فاطمة (عليها السلام) سارة و آسية و مريم و كلثم و حور العين حين ولادتها (عليها السلام)، و آسية و خديجة أمها حجّاب فاطمة (عليها السلام)، و كان جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و آلاف من الملائكة في زفافها من خوادمها، و في عملها في البيت يساعدها جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و الحور العين و الملائكة السيّاحون و كرام الملائكة، و يخدمها في المحشر جبرائيل و الملائكة حين قدومها إلى المحشر و عند الصراط و إلى الجنة و ابنة سليمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع آلاف وصيفة و حورية من خوادمها (عليها السلام)، و من خادميها من الرجال: سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار و بلال و غيرهم.
و نحن نورد نبذة من أحوال خوادمها و جواريها و جلالتهن.
يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 106 حديثا:
إنفاذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد نزول آية «فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً» (1) جارية إلى فاطمة (عليها السلام) للخدمة و سمّاها فضّة.
إن قنبر غلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و فضه جارية فاطمة (عليها السلام) كانا من أبناء الملوك و كانت فضّة أخت قنبر.
كانت فضّة النوبية جارية الزهراء (عليها السلام) في درجة عالية من الإيمان و التقوى.
إن فضة النوبية شاطره في الخدمة، تعليم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاها دعاء للمشاكل، عمل العجن و حمل الحطب على عهدتها، من فضلها كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: اللهم بارك في فضّتنا، و في كتاب عمر إلى معاوية: فأجابتني الأمة فضة.
تقسيم فاطمة (عليها السلام) عمل البيت بينها و بين فضة: يوم لها و يوم لفضّة.
____________
(1). سورة الإسراء: الآية 28.
430
علة تأخير إعطاء الخادمة لفاطمة (عليها السلام) هي أن لهذا البيت يليق جارية مثل فضة و لا غير.
إلقاء فاطمة (عليها السلام) شيئا من علم الإكسير إلى فضّة و إجراؤها مرة عند فقدان درهمه، نهي فاطمة (عليها السلام) عن إجراء صنعة هذا العلم.
إن رغيف أمير المؤمنين (عليه السلام) في إمارته بالكوفة خبز يابس شعير مع نخالته.
إن الحاضرين في تجهيز فاطمة (عليها السلام) هم الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس ....
مجيء فضة في الهجوم الأول خلف الباب و احتجاجها مع عمر و دفاعها عن علي (عليه السلام)، قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لها- حين سقط الجنين-: يا فضة! مولاتك فأقبلي منها ما تقبله النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة.
كلام الإمام الصادق (عليه السلام): إن يوم السقيفة و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضة أدهى و أمرّ.
كتاب عمر إلى معاوية في حضور فضة عند الهجوم ...، كلام فاطمة (عليها السلام) لها: آه يا فضّة، إليك فخذيني.
إن في مرض الحسين (عليه السلام) و نذر علي و فاطمة (عليهما السلام) و نزول الآية تشترك فضة معهم.
انقطاع فضة في البادية عن القافلة و تكلّمها مع القشيري و جوابها بآيات القرآن.
حضور أم سلمة و أم أيمن و فضة و الحسنين (عليهما السلام) و عبد اللّه بن عباس و سلمان و عمار و المقداد و أبي ذر و حذيفة عند تجهيز فاطمة (عليها السلام).
زواج فضة من أبي ثعلبة و بعده من أبي مليك الغطفاني و اختلافها مع أبي مليك و تحاكمهما عند عمر.
كلام فضة مع الإمام الحسين (عليه السلام) في إعطائه إلى سائل عشرة آلاف درهم و جوابه لها، هوية فضة من حيث النسب و الحسب و من حيث الجلالة و المعرفة بعلي و فاطمة (عليها السلام).
431
امتناع فضة من إيصال الماء لوضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) لكونها حائضا، دعاء علي (عليه السلام) للبركة في علمها و أولادها، شركتها مع أهل البيت (عليهم السلام) في آيات التمجيد و التقدير لإعطائها طعامها إلى المسكين و اليتيم و الأسير.
تعيير عمرو بن حريث لفضة بعد رؤيته طعام أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنها خبز الشعير مع نخالته، و جواب فضة: أنه من نهى عن أخذ نخالته و تطييبه.
كلام الكفعمي في أن بوّاب فاطمة (عليها السلام) أمتها فضة.
اعتراض سلمان في طحن الزهراء (عليها السلام) الشعير و فضة قائم لا تفعل شيئا و جواب فاطمة (عليها السلام) إن هذه وصية أبي و مساعدة سلمان لها في طحن الشعير.
إخبار فضة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن فقدان الحسنين (عليهما السلام) و بكاء فاطمة (عليها السلام) و ذهاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أثرهما.
تعليم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دعاء لفضة و استجابته و هو: يا واحدا ليس كمثله أحد ....
تعيير فضة لابن ملجم بقولها: لا بأس على أمير المؤمنين (عليه السلام) و جوابه لها بسقي السيف سمّا، تشريح فضّة شهادة فاطمة (عليها السلام) لورقة بن عبد اللّه على تفصيلها.
لقاء مالك بن دينار شهرة بنت مسكة بنت فضة خادمة الزهراء (عليها السلام) و مناجاتها في الطريق إلى الحج و كراماتها و عنايات اللّه لها.
إخبار فضة للأسد في كربلاء عن وطئ الخيول على أجساد الشهداء بعد قتل الحسين (عليه السلام) و مشي الأسد عند الحسين (عليه السلام) و وضع يديه على جسده و منعه عن إرادتهم.
مساعدة فضة لزينب يوم خروجهن من كربلاء بعد ما ركبت النساء و الأطفال و الإمام زين العابدين (عليه السلام).
استئذان فضة من زينب للدعاء في شأن الأطفال حيث أضر بهم الجوع، مجيؤها إلى تلّ صغير و الصلاة فيها ركعتين لاستجابة الدعاء فإذا قصعة مملوءة باللحم و المرق و فوقها قرصان من الخبز و أكل أهل البيت (عليهم السلام) و الأطفال منها إلى يوم بعد ذلك.
432
قصة فضة و زوجها و شاة لها و ذبحها للضيف و إعطاء اللّه شاة آخر أحسن من شاتهما لأجل إكرامهما الضيف، خروج اللبن و العسل من ثدي الشاة و توصية أولادها بهذا الشاة الطيب.
حضور أسماء بنت عميس عند زفاف فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا المجال.
كلام السيد القزويني في خدمة أسماء بنت عميس لفاطمة (عليها السلام) و وفاؤها و عاطفته الذاتية و ذكاؤها و عقلها و حسن خلقها و طيبة معاشرتها و جمّة خدماتها لفاطمة (عليها السلام) و أمها السيدة خديجة و حضورها عند ولادة الحسين (عليه السلام) و أنها مع تزويجها بأبي بكر كانت ثابتة في وفائها و صفائها لأهل البيت (عليهم السلام) و ذهابها إلى دار علي (عليه السلام) لخدمة الزهراء (عليها السلام) و أولادها و استيناسها بها و تسكينها و بثّ آلامها إليها و كأنها أحبّ الناس إليها و أقربهنّ إلى قلبها و بدأ خدماتها من عند خديجه حين وفاتها و اتصلت ذلك إلى زفاف فاطمة (عليها السلام) و استمرت إلى أيام مرضها و إلى حين وفاتها (عليها السلام).
شكر فاطمة (عليها السلام) من خدمة أسماء عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استحياؤها منها و طلبها خادما و تعليمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسبيح فاطمة (عليها السلام).
إخبار أسماء لعلي بن الحسين (عليه السلام) عن كونها قابلة للحسن و الحسين (عليهما السلام).
بكاء فاطمة (عليها السلام) في نعي جعفر (عليه السلام) زوج أسماء و تعزية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها.
كلام محمد بن يوسف الكنجي في اشتباه أسماء بنت يزيد مع أسماء بنت عميس و ردّ هذا القول و الجواب عنه في محله.
إسلام أسماء بنت عميس و أمها هند و بيعتها و هجرتها إلى الحبشة مع زوجها جعفر و تزويجها من أبي بكر بعد جعفر و خدمتها لفاطمة (عليها السلام) إلى وفاتها و بعد أبي بكر من علي بن أبي طالب (عليه السلام).
حال أسماء حين وفاة فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بينها و بين الحسن و الحسين (عليهما السلام).
433
ردّ أبي بكر شهادة أسماء لكونها زوجة لجعفر بن أبي طالب و لكونها خادمة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
نداء فاطمة (عليها السلام) أسماء و فضة حين سقط ولدها من شدة العصرة بين الباب و الجدار و سقط ولدها المحسن (عليه السلام) قبل دخول البيت.
إخبار أسماء لعلي (عليه السلام) توطئة أبي بكر و عمر و خالد لقتله (عليه السلام) بقراءة آية «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ...». (1)
مكث أسماء بنت عميس عند فاطمة (عليها السلام) إلى أسبوع من زفافها بوصية خديجة و دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها في دنياها و آخرتها.
كلام فاطمة (عليها السلام) في آخر ساعات من عمرها لأسماء بنت عميس بغسلها هي و علي (عليه السلام) و بحضور طيبها و ثيابها الجدد للصلاة و أمرها للجلوس عند رأسها و النداء وقت الصلاة و ما جرى عند وفاة فاطمة (عليها السلام) بينها و بين فاطمة (عليها السلام) و بين ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام) و تغسيلها و تكفينها.
كلام السيد الخوئي في أسماء بنت عميس أنها من موالي أمير المؤمنين و الصديقة الطاهرة (عليهما السلام) و أن نجابة محمد بن أبي بكر من قبل أمه أسماء.
جعل أسماء بنت عميس لفاطمة (عليها السلام) نعشا من جرائد النخل لمواراة جسمها و تحسين فاطمة (عليها السلام) لذلك، مجيء عائشة بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) و منع أسماء من دخولها و شكواها لأبيها أبي بكر و جواب أسماء أنه من أمر فاطمة (عليها السلام).
كلام الحسّون في أن أسماء من المهاجرات بهجرتين: هجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر و هجرة إلى المدينة المنورة و هي من المؤمنات المواليات لسيدة نساء العالمين (عليها السلام).
____________
(1). سورة القصص: الآية 20.
434
كلام البلاذري في تغسيل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) من معقد الإزار و تغسيل أسماء الأسفل من ذلك.
حضور أسماء بنت عميس عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد ضرب ابن ملجم و إغماؤه و إفاقته و كلماته (عليه السلام) في آخر ساعات من عمره الشريف.
كلام ابن عباس في زفاف فاطمة (عليها السلام) و عرسها و تطييب فاطمة (عليها السلام) و تنظيم بيت عرسها و اتخاذها أم أيمن بوّابة لها.
كلام الخراساني أن أم أيمن من خوادم الصديقة الطاهرة (عليها السلام) و اسمها بركة الحبشية و هي حاضنة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطابه لها ب «يا أمّه»، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنها أمي بعد أمي و هى بقية أهل بيتي».
كلام المجلسي: أن أم أيمن كانت جارية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حاضنته، كلام فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر و عمر عند شهادة أسماء و أم أيمن لفدك و ردّهما ذلك.
حضور أم أيمن في زواج فاطمة و علي (عليهما السلام) و زفافها و ما جرى بين علي (عليه السلام) و أم أيمن.
مجيء فاطمة (عليها السلام) مع أم أيمن في زفاف فاطمة (عليها السلام) و قعود كل منهما في جانب من البيت و طلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الماء و مجّه فيه ....
إخراج فاطمة (عليها السلام) صحفة فيها تريد و عراق و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها ... و الصحفة عند قائم آل محمد (عليه السلام).
إخبار أم أيمن في بيت فاطمة (عليها السلام) عن دوران الرحى من غير يد و اهتزاز المهد و تسبيح الكفّ قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام)، كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن الطحان جبرئيل و اهتزاز مهد الحسين (عليه السلام) من ميكائيل و الملك المسبّح ميكائيل.
قول عمر في شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن لفدك فاطمة (عليها السلام): إن عليا زوجها و هو جارّ إلى نفسه و شهادة أم أيمن تامة مع نفر آخر.
435
إخبار فاطمة (عليها السلام) عن وفاتها و إحضار أم أيمن و أسماء عند وفاتها و احضار علي (عليه السلام) و وصيتها له.
دعوة فاطمة (عليها السلام) أم أيمن حين وفاتها و طلبها عنها نعشا لمواراة جسدها و دعاؤها (عليها السلام) لها.
خروج أم أيمن من المدينة إلى مكة بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) و إصابتها عطشا شديدا و استغاثتها إلى اللّه و طلبها الماء و نزول دلو من السماء و شربها منه و استغناؤها عن الطعام و الشراب سبع سنين.
كلام أم سلمة في تفويض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر فاطمة (عليها السلام) إليها و قوله فيها أنها و اللّه آدب مني و أعرف بالأشياء كلها.
كلام أم سلمة في زواج علي و فاطمة (عليهما السلام) و مجيء علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاطبا لفاطمة (عليها السلام).
حضور سارة و آسية و مريم و كلثم أخت موسى بن عمران عند خديجة حين ولادة فاطمة (عليها السلام)، و حضور عشر من الحور العين مع طست و إبريق من ماء الكوثر.
فخريّة إسرافيل على جبرئيل و فخريّة جبرئيل عليه و اختصامهما إلى اللّه تعالى، أمر اللّه لهما بالسكوت و نظرهما إلى ساق العرش الأيمن فإذا مكتوب فيه: لا إله إلا اللّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و سؤال جبرائيل من اللّه تعالى أن يجعله خادمهم، فجبرائيل من أهل البيت (عليهم السلام) و أنه لخادمهم.
نزول جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و سبعون ألف ملك في زفاف فاطمة (عليها السلام)، كل واحد منهم لشغل عند مجيء فاطمة (عليها السلام) في ليلة العرس إلى بيت علي (عليه السلام).
رؤية علي (عليه السلام) ليلة زفافها في السماء جوار مزيّنات معهن هدايا و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
يا علي، أولئك خدمك و خدم فاطمة (عليها السلام) في الجنة، مجيء جوار من الحور العين مع الطيب من السماء إلى فاطمة (عليها السلام) و فيهن جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر و سؤال
436
فاطمة (عليها السلام): لمن أنتنّ؟ و قولها: نحن لك و لأهل بيتك و لشيعتك من المؤمنين، سؤال فاطمة (عليها السلام): أ فيكنّ من أزواج ابن عمي أحد؟ و جوابها: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة و نحن خدمك و خدم ذريتك ....
إن لعيا حوراء من حور الجنة، أهل الجنان ناظرين إلى لعيا و حسنها في الجنان و لها سبعون ألف وصيفة و سبعون ألف قصر و سبعون ألف مقصورة و لها سبعون ألف غرفة مكلّلة بأنواع الجواهر و المرجان و قصر لعيا أعلى من تلك القصور و ضياء الجنة من ضوء خدّها و جبينها، أمر اللّه تعالى لها بالهبوط إلى الأرض لخدمة فاطمة (عليها السلام) في ولادة ولدها الحسين (عليه السلام)، أمر اللّه إلى صفوف الملائكة بالتسبيح و التقديس و إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالنزول إلى الأرض، حضور لعيا عند فاطمة (عليها السلام) نزول صرصائيل المطرود إلى مولود فاطمة (عليها السلام) و شفاعته عند اللّه لها ....
دعاء فاطمة (عليها السلام) عند غروب الشمس.
إعتاق فاطمة (عليها السلام) غلاما صار بعد ذلك مع معاوية و كان من أشدّ الناس على علي (عليه السلام)، قصة جارية و أم أيمن و فاطمة و علي (عليهما السلام) و إعطاؤها فاطمة (عليها السلام).
إسلام أبي نيرز من أبناء ملوك العجم في صغره و هو مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده مع فاطمة (عليها السلام) و ولديها و هكذا عبد اللّه بن مسعود ....
قصة حنفية و اشتراء علي (عليه السلام) إياها و إعطاؤها لفاطمة (عليها السلام) و بيع فاطمة (عليها السلام) إياها ...، و لها بنت اسمها عونة بنت مكمل و هي أخت محمد بن الحنفية لأمه.
إهداء جعفر جارية لعلي (عليه السلام) قيمتها أربعة آلاف درهم و جعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام)، رؤية فاطمة (عليها السلام) رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية و ذهابها إلى منزل أبيها و نزول جبرئيل ....
توصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غلام كان من المصلّين.
توصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) في غلام لها.
437
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) امرأة شابّة إلى فاطمة (عليها السلام) لخدمة بيتها و توصيته لها لنهي جبرئيل عن ضرب المصلّين.
في ذكر سودة بنت مسرح: أنها قابلة لفاطمة (عليها السلام) في ولادة الحسن (عليه السلام).
في ذكر طول عمر رقية مولاة فاطمة (عليها السلام) و هو مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة (عليها السلام).
إعطاء فاطمة (عليها السلام) جارية لها صدقة لا إنفاق و كلام فاطمة (عليها السلام) لفضل أهل البربر و فضل إكرامهم و إعزازهم.
في ذكر سلمي امرأة أبي رافع و خدمتها في آخر ساعات من عمر فاطمة (عليها السلام).
كلام المامقاني في ترجمة سلمي خادمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هي امرأة أبي رافع، و هي مولاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قابلة بني فاطمة و قابلة إبراهيم، تغسيلها فاطمة (عليها السلام) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و أسماء بنت عميس ....
مرور فاطمة (عليها السلام) على الصراط مع سبعين ألف جارية من الحور العين.
إن آسيه و مريم و خديجة ماشيات أمام فاطمة (عليها السلام) كالحجّاب إلى الجنة.
إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جهاز بنت سليمان و تاج صهره و علي (عليه السلام) حاضر في المجلس ....
رؤية علي (عليه السلام) في المنام بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) أنها في الجنة قاعدة على سرير و حوالي سريرها الحور العين ...، و جارية في غاية الحسن ...، و سؤال علي (عليه السلام): يا فاطمة! من هذه الجارية؟ و جوابها: هي ابنة سليمان النبي ....
438
1
المتن:
في الصحيحين: أن عليا (عليه السلام) قال:
أشتكي مما أندأ بالقرب .... فلما نزلت هذه الآية، أنفذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جارية إليها للخدمة و سمّاها فضة ....
إلى آخر الحديث، كما أوردناه في هذا المجلد، الفصل الثاني، الرقم 42، متنا و مصدرا و سندا.
2
المتن:
قال ولي الدين الخوانساري في النور الثاني:
أنه كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) غلاما اسمه قنبر و أمة اسمها فضة، و يستفاد عن بعض الأخبار أن قنبرا كان أخو فضّة و أنهما كانا ابن و ابنة ملك حبشة.
439
المصادر:
الأنوار لولي الدين (مخطوط): النور الثاني.
3
المتن:
قال في أعلام النساء المؤمنات:
إن فضة النوبيّة كانت جارية فاطمة الزهراء (عليها السلام) و كانت على درجة عالية من الإيمان و التقوى ....
المصادر:
1. أعلام النساء المؤمنات: ص 594 ح 356.
2. أسد الغابة: ج 7 ص 236 ح 7202، شطرا من صدر الحديث.
4
المتن:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخدم فاطمة (عليها السلام) ابنته جارية اسمها فضّة النوبية و كانت تشاطرها الخدمة، فعلّمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعاء تدعو به. فقالت لها فاطمة (عليها السلام): أ تعجنين أو تخبزين؟
فقالت: بل أعجن يا سيدتي و احتطب.
فذهبت و احتطبت و بيدها حزمة، و أرادت حملها فعجزت. فدعت بالدعاء الذي علّمها: يا واحد ليس كمثله أحد (1) تميت كل أحد و أنت على عرشك واحد، لا تأخذه سنة و لا نوم.
____________
(1). في بعض المصادر: ليس كمثله أحد.
440
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: اللهم بارك في فضّتنا.
و لما جاء عمر بن الخطاب على باب فاطمة (عليها السلام)، أجابت عنه أولا، كما كتب عمر في كتابه إلى معاوية: حتى أتيت دار علي و فاطمة .... فأجابتني الأمة (فضة) و هي احتجّب عليّ ....
المصادر:
1. محدّثات الشيعة: ص 262 ح 170.
2. الجنّة العاصمة: ص 226، بزيادة و نقيصة.
3. الإصابة: ج 4 ص 376.
4. إحقاق الحق: ج 10 ص 276، عن الإصابة.
5. كتاب المستغيثين، على ما في الإصابة.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 1043 ح 5، عن الإصابة.
الأسانيد:
في كتاب المستغيثين: من طريقه بسند له من طريق الحسين بن العلاء، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليه السلام).
5
المتن:
قال دهخدا في مادة «ف ض ض»:
إن فضة في القصص اسم خادمة فاطمة بنت نبي الإسلام (عليها السلام).
و في المثل: عمل البيت اليوم لفضة ...، و هذا المثل مأخوذ من حديث فاطمة (عليها السلام) و فضة، و هو إن فاطمة (عليها السلام) قسّمت عمل البيت بينها و بين فضة؛ فيوم لها و يوم لفضة.
المصادر:
لغتنامه دهخدا: ج 10 ص 15150.
441
6
المتن:
قال الكعبي: يقول علي بن أبي طالب (عليه السلام):
كانت فضّة شاطرة العمل، فقالت لها فاطمة (عليها السلام) يوما: أ تعجنين أو تخبزين؟ فقالت:
بل أعجن يا سيدتي و احتطب. فذهبت و احتطبت ....
تمثّل هذه المعاملة مفاوضة فاطمة (عليها السلام) و تسليمها زمام الاختيار لخادمتها فضّة حسب رغبتها فيما تشاء و تختار في التعيين من أنواع العمل.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 248.
7
المتن:
قيل:
لعل علة تأخير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إعطاء الخادمة لفاطمة (عليها السلام) هي أنه ينبغي لهذا البيت خادمة مثل فضة ليتحمل كيفية هذا العيش و يصبر في مشاقّه. هذا من جانب و من جانب آخر أن ولاءها و حبها لأهل البيت (عليهم السلام) ينبغي أن تكون في درجة يشترك في شأن نزول «هل أتى» مع أهل البيت (عليهم السلام) و لو بدرجة أدنى منهم.
و حقا لا ينبغي و لا يقدر لهذه المنزلة إلا هذه المرأة الكاملة العارفة بحق أهل البيت (عليهم السلام) و إن كان علوّ مقامه السامية تكاملت في هذا البيت الشريف، فبلغت ما بلغت من درجاتها و جلالتها.
المصادر:
أحوال فضة (مخطوط): في فضائل فضة.
442
8
المتن:
قال في كتاب «اعلموا أني فاطمة»:
و نقل بعضهم أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ألقت شيئا من هذا العلم- أي علم الإكسير- إلى أمتها فضة. فاتفق أنها بعثتها يوما بدراهم لتبتاع لها من السوق شيئا من طعام. ففقدت الدراهم و استحيت أن تعود للزهراء (عليها السلام) فتسألها الدراهم المفقودة و ربما عزّ عليها بدلها، و كان عندها- أي عند فضة- شيء من كبريت و زئبق. فألقته في بوتقة كان عندها (أو كانت معها) و مضت إلى حدّاد و سألته أن يصهره و يذيبه في النار. فصنعت لها قطعة من ذهب و باعتها و اشترت بثمنها كل ما هم في حاجة إليه.
و استغربت الزهراء (عليها السلام) كثرة المشتريات مع قلة الدراهم و سألتها عما حدث، فأعلمتها بما صنعت، قالت: و هل بقي من المال شيء؟ قالت: نعم. قالت: تصدّقي به و لا تعودي لمثلها مرة أخرى، فما علّمنا هذا العلم و غيره لنعلو به في الدنيا، بل لنحتمل القناعة و الزهد فترفع به درجاتنا في الآخرة.
المصادر:
1. اعلموا أني فاطمة: ج 3 ص 543.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 1044 ح 8، عن اعلموا أني فاطمة.
9
المتن:
عن سويد، قال:
دخلت على علي (عليه السلام) في هذا القصر- يعني قصر الإمارة بالكوفة- و بين يديه رغيف من شعير و قدح من لبن و الرغيف يابس، تارة يكسره بيده و تارة بركبتيه. فشقّ عليّ
443
ذلك، فقلت لجارية له يقال لها فضة: أ لا ترحمين الشيخ و تنخلين له هذا الشعير؟
أ ما ترين نشارته على وجهه و ما يعاني منه؟ فقالت: لأيّ شيء يوجر هو و أنا، ثم نحن أنه عهد إلينا أن لا ننخل له طعاما قط.
فالتفت إليّ و قال: ما تقول لها يا ابن غفلة؟ فأخبرته و قلت: يا أمير المؤمنين! ارفق بنفسك. فقال لي: ويحك يا سويد! ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهله من خبز بر ثلاثا حتى لقى اللّه و لا نخل له طعام قطّ، و لقد جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل، فإذا بامرأة قد جمعت مدرا تريدان تبلّه. فقاطعتها على دلو بتمرة، فمددت ستة عشر دلوا حتى مجلت يداي.
و في رواية: فتحت ثم أخذت التمر و أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته فأكل منه.
المصادر:
1. تذكرة الخواص: ص 112.
2. الفضائل لأحمد، كما في التذكرة.
3. مسند أحمد، كما في التذكرة.
4. الحلية لأبي نعيم، على ما في التذكرة.
الأسانيد:
1. في تذكرة الخواص: أخبرنا عبد الملك بن مظفر، أخبرنا محمد بن ناصر، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار و عبد القادر بن محمد، قالا: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، أنبأنا أبو بكر بن نجيب، حدثنا أبو جعفر بن علي، حدثنا هناد، عن وكيع، عن ابن ثعلبة، عن سويد بن غفلة، قال.
2. في فضائل أحمد: أنبأنا علي بن حكيم الأزدي، حدثنا شريك، عن موسى الطحّان، عن مجاهد، عن علي (عليه السلام).
10
المتن:
عن أنس بن مالك، قال:
445
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 171 ح 11، عن دلائل الإمامة.
2. دلائل الإمامة: ص 46.
3. بحار الأنوار: ج 78 ص 310 ح 31، عن دلائل الإمامة.
12
المتن:
عن المفضل بن عمر، قال:
سألت سيدي الصادق (عليه السلام): هل للمأمور المنتظر المهدي (عليه السلام) من وقت موقّت يعلمه الناس ...، الحديث طويل جدا، إلى أن قال:
و قول عمر: اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون و إلا قتلناك، و قول فضة جارية فاطمة (عليها السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مشغول و الحق له إن أنصفتم من أنفسكم و أنصفتموه، و جمعهم الجزل و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضة، و إضرامهم على الباب و خروج فاطمة (عليها السلام) إليهم و خطابها لهم من وراء الباب ...، إلى قوله:
و خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) من داخل الدار محمرّ العين حامرا، حتى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره و قوله لها: يا بنت رسول اللّه، قد علمتي أن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين، فاللَّه اللّه أن تكشفي خمارك و ترفعي ناصيتك، فو اللّه يا فاطمة، لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا آدم و لا دابّة تمشي على الأرض و لا طائرا في السماء إلا أهلكه اللّه.
ثم قال: يا ابن الخطاب! لك الويل من يومك هذا و ما يعده و ما يليه أخرج قبل أن أشهّر سيفي فأفني غابر الأمة.
444
صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر و أبطأ في ركوعه ...، إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما الذي خلّفك عن الصفّ الأول؟ قال: شككت أنني على غير طهر. فأتيت منزل فاطمة (عليها السلام) فناديت: يا حسن يا حسين يا فضة، فلم يجبني أحد ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 39 ص 116 ح 4، عن الطرائف.
2. الطرائف: ص 86.
3. المناقب للخوارزمي: ص 304.
4. أحسن الكبار (مخطوط): ج 2 ص 131 ح 55.
الأسانيد:
في المناقب للخوارزمي: عن أحمد بن محمد الدقاق، عن أبي المظفر بن إبراهيم السيفي، عن علي بن يوسف، عن الحسين بن جعفر، عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن علي الكفرتوثي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال.
11
المتن:
قال محمد بن همام:
و روي أنها قبضت لعشر بقين من جمادي الآخرة و قد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة و خمسا و ثمانين يوما بعد وفاة أبيها. فغسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يحضرها غيره و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و فضّة جاريتها و أسماء بنت عميس، و أخرجها إلى البقيع في الليل و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و صلّى عليها و لم يعلم بها، و لا حضر وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، و دفنها بالروضة و عمّى موضع قبرها.
447
14
المتن:
قال عمر في كتابه إلى معاوية كما مرّ بطوله و مصادره:
... حتى أتيت دار علي و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنيتهما زينب و أم كلثوم و الأمة المدعوّة بفضة .... فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة فقلت لها:
قولي لعلي: دع الأباطيل و لا ثلّج نفسك إلى طمع الخلافة فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا ....
فقامت الأمة فضة و قد قلت لها: قولي لعلي: يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون. فقالت: إن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) مشغول. فقلت: خلّي عند هذا و قولي يخرج و إلا دخلنا عليه و أخرجناه كرها.
فخرجت فاطمة و وقفت من وراء الباب ...، و قد صرخت صرخة حسبت جعل أعلى المدينة أسفلها و قالت: يا أبتاه يا رسول اللّه! هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك؟ آه يا فضة، إليك فخذيني، فقد و اللّه قتل ما في أحشائي من حمل.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 30 ص 286 ح 151، عن دلائل الإمامة.
2. دلائل الإمامة (مخطوط): ج 2، على ما في البحار.
3. أسرار الشهادة: ص 119، عن البحار.
4. الزهراء (عليها السلام) في السنة و التاريخ و الأدب: ج 2 ص 315.
15
المتن:
قال الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» (1)، قال:
____________
(1). سورة الدهر: الآية 7.
446
فخرج عمر و خالد بن الوليد و قنفذ و عبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار، و صاح أمير المؤمنين (عليه السلام) بفضة: يا فضة، مولاتك فأقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة و ردّ الباب، فأسقطت محسنا عليه قتيلا.
و عرّفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه التسليم فقال لها: يا فضة، لقد عرّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرّفني و عرّف فاطمة (عليها السلام) و عرف الحسن (عليه السلام) و عرّف الحسين (عليه السلام) اليوم بهذا الفعل، و نحن في نور الأظلّة أنوار عن يمين العرش، فواريه بقعر البيت فإنه لاحق بجده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 53 ص 18 ح 1، عن الهداية الكبرى.
2. الهداية الكبرى: ص 406.
3. نوائب الدهور: ج 3 ص 149.
4. حلية الأبرار: ج 2 ص 667.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 567 ح 19.
6. جامع النورين: ص 206.
13
المتن:
قال الصادق (عليه السلام):
إن يوم السقيفة و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضة و قتل محسن (عليه السلام) بالرفسة، أعظم و أدهى و أمرّ لأنه أصل يوم العذاب.
المصادر:
نوائب الدهور: ج 3 ص 157.
449
الطَّعامَ». (1)
فأطعمتها، ثم قلت: هرولي و لا تعجّلي. قالت: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها». (2) فقلت:
أردفك؟ فقالت: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا». (3) فنزلت فأركبتها، فقالت: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا». (4)
فلما أدركنا القافلة، قلت: أ لك أحد فيها؟ قالت: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ» (5)، «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» (6)، «يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ» (7)، «يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ». (8)
فصحت بهذه الأسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجّهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك؟
قالت: «الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا». (9)
فلما أتوها قالت: «يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ». (10) فكافوني بأشياء، فقالت: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ» (11)، فزادوا عليّ. فسألتهم عنها فقالوا: هذه أمنا فضّة جارية الزهراء (عليها السلام)؛ ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 86 ح 8، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 343.
3. كتاب أبي القاسم القشيري، على ما في المناقب.
4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 674.
____________
(1). سورة الأنبياء: الآية 8.
(2). سورة البقرة: الآية 286.
(3). سورة الأنبياء: الآية 22.
(4). سورة الزخرف: الآية 13.
(5). سورة ص: الآية 26.
(6). سورة آل عمران: الآية 144.
(7). سورة مريم: الآية 12.
(8). سورة القصص: الآية 30.
(9). سورة الكهف: الآية 46.
(10). سورة القصص: الآية 26.
(11). سورة البقرة: الآية 261.
448
مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما صبيان صغار، فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما. فقال:
أصوم ثلاثة أيام شكرا للَّه تعالى، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، و قال الصبيان: نحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهم فضة.
فألبسهما اللّه العافية، فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام ....
إلى آخر الحديث، كما مرّ في الفصل الرابع من هذا المجلد، الرقم 46، متنا مصدرا و سندا.
16
المتن:
أبو القاسم القشيري في كتابه:
قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة، فوجدت امرأة فقلت لها: من أنت؟
فقالت: «وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ». (1) فسلّمت عليها فقلت: ما تصنعين هاهنا؟ قالت: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ». (2) فقلت: أمن الجنّ أنت أم من الإنس؟ قالت: «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ». (3)
فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: «يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ». (4) فقلت: أين تقصدين؟ قالت:
«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ». (5) فقلت: متى انقطعت؟ قالت: و «لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ». (6) فقلت: أ تشتهين طعاما؟ فقالت: «وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ
____________
(1). سورة الزخرف: الآية 89.
(2). سورة الزمر: الآية 37.
(3). سورة الاعراف: الآية 31.
(4). سورة فصّلت: الآية 44.
(5). سورة آل عمران: الآية 97.
(6). سورة ق: الآية 38.
451
19
المتن:
قال أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) في حديث:
... قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثم أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 208 ح 36، عن الدلائل الإمامة.
2. دلائل الإمامة: ص 440.
3. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة (عليها السلام) ج 1 ص 185.
4. بحار الأنوار: ج 78 ص 310 ح 30، عن دلائل الإمامة.
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: عن أحمد بن محمد بن الخشاب، عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
20
المتن:
قال ابن شهرآشوب: ذكر الجاحظ عن النظّام في كتاب الفتيا ما ذكر عمر بن داود عن الصادق (عليه السلام)، قال:
كان لفاطمة (عليها السلام) جارية يقال لها فضّة، فصارت من بعدها لعلي (عليه السلام)؛ فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ابنا. ثم مات عنها أبو ثعلبة و تزوّجها من بعده أبو مليك الغطفاني. ثم توفّي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من مليك أن يقرّبها.
450
5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 291، عن البحار.
6. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 2 ص 429.
7. رياحين الشريعة: ج 4 ص 42، باختصار فيه.
8. عوالم العلوم: ج 11 ص 408.
9. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 92.
10. عوالم العلوم: ج 11 ص 1045 ح 9.
17
المتن:
روي أنها توفّت (عليها السلام) بعد غسلها و تكفينها و حنوطها، لأنها طاهرة لا دنس فيها و أنها أكرم على اللّه تعالى أن يتولّى ذلك منها غيرها، و إنه لم يحضرها إلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و زينب و أم كلثوم و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 30 ص 348، عن إرشاد القلوب.
2. إرشاد القلوب، على ما في البحار.
3. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 710، بتفاوت فيه.
18
المتن:
روي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء (عليها السلام)، لم تجد هناك إلا السيف و الدرع و الرحى، و كانت بنت ملك الهند و كانت عندها ذخيرة من الإكسير ....
إلى آخر الحديث، كما أوردناه في الفصل الأول من هذا المجلد، الرقم 57، متنا و مصدرا و سندا.
452
فاشتكاها إلى عمر و ذلك في أيامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك مليك يا فضّة؟
فقالت: أنت تحكم في ذلك و ما يخفي عليك. قال عمر: ما أجد لك رخصة. قالت: يا أبا حفص، ذهب بك المذاهب، إن ابنيّ من غيره مات، فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات و لا أخ له و إن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه.
فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه من عديّ.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 40 ص 227 ح 7، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 361.
3. كتاب الفتيا للنظام، على ما في المناقب.
4. الصراط المستقيم: ج 2 ص 17.
5. شرح الأخبار: ج 2 ص 228 ح 672، بتفاوت يسير.
6. عوالم العلوم: ج 11 ص 1043 ح 6.
21
المتن:
إن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) دفع ذات يوم إلى سائل عشرة آلاف درهم، فقالت له جارية يقال لها فضة: و اللّه لقد أسرفت يا ابن بنت رسول اللّه. فقال لها: يا فضة، أو أنشأ يقول:
إذا جمعت مالا يداي و لم أنل * * * فلا انبسطت كفي و لا نهضت رجلي
أريني بخيلا نال خلدا ببخله * * * و هاتى أريني باذلا مات من بذل
على اللّه اخلاف الذي أتلفت يدي * * * فلا مُهلكي بذلي و لا مخلدي بخلي
المصادر:
تاريخ مدينة دمشق: ج 51 ص 265 ح 6069.
453
الأسانيد:
في تاريخ مدينة دمشق: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن سليمان، أخبرني أبو زرعة، أخبرني فلان بإسناد ذكره.
22
المتن:
في سيرة الزهراء (عليها السلام) في أحوال فضة خادمة الزهراء (عليها السلام):
لم تكن فضة سوى وصيفة (أمة) حبشية، و قد ذكر الشيخ في (الاختصاص) أنها لم تكن عربية و لا فارسية بل كانت هندية، و ذكر البعض أن النجاشي- ملك الحبشة- أهداها إلى الرسول الذي أهداها بدوره إلى فاطمة (عليها السلام).
كانت فضة تقوم بخدمة فاطمة (عليها السلام) و قد بلغت ببركتها مقاما عاليا من المعرفة و الولاية، نذكر النموذج التالي كشاهد على ذلك و هو الحديث الذي نقله السيد هاشم البحراني:
في أحد الأيام و حين أراد الإمام علي أن يتوضّأ، ناداها لتأتيه بالماء فلم تجبه. فكرّر النداء مرتين و ثلاث فلم يسمع جوابا.
نهض الإمام ليأتي بالماء و حين غادر الحجرة سمع هاتفا يقول: الماء على يمينك فأخذ علي (عليه السلام) الماء و توضّأ.
دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الأثناء و الماء ما يزال يقطر من لحية علي (عليه السلام) فقال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):
يا علي، هل تعلم من كان المنادي و ما كان النداء؟ أجاب علي (عليه السلام): رسول اللّه يعلم أفضل.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): كان ذلك نداء أخي جبرئيل و هو يقول: رب العالمين يبلغك السلام و يقول:
لا تغضب من فضة فهي لم تجلب لك الماء لكونها حائضا.
انظروا كم منحها اللّه معرفة هذه العائلة بحيث تفهم أن مقام علي (عليه السلام) أعظم شأنا من المسجد، فلا تدخله و هي حائض.
454
دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) لفضة و هنا دعا لها علي (عليه السلام) قائلا: اللهم بارك لنا في فضّتنا، أي أنه يعتبر فضة منهم، و فضة خادمة أهل البيت (عليهم السلام) شريكة معهم في آيات التمجيد و التقدير لأنها- و بالتبعية لسيدها و سيدتها (عليهما السلام)- أعطت خبزها للمسكين و اليتيم و الأسير، و لهذا كانت موضع لطف و عناية اللّه تعالي، و هذا كله من بركات الولاية، و ببركة دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بارك اللّه في علم و مال و أولاد فضة.
المصادر:
1. سيرة الزهراء (عليها السلام): ص 87.
2. الخصائص الفاطمية: ص 252.
23
المتن:
عن سويد بن غفلة، قال:
دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) العصر، فوجدته جالسا بين يديه صحيفة فيها لبن حازر، أجد ريحه من شدة حموضته، و في يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، و هو يكسر بيده أحيانا فإذا غلبه كسره بركبته و طرحه فيه.
فقال: ادن فأصب من طعامنا هذا. فقلت: إني صائم. فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنة و يسقيه من شرابها».
قال: فقلت لجاريته و هي قائمة بقريب منه: ويحك يا فضة! ألّا تتّقين اللّه في هذا الشيخ؟ ألّا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما. قال: ما قلت لها فأخبرته فقال: بأبي و أمي من لم ينخل له طعام و لم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيام حتى قبضه اللّه عز و جل.
455
عن ابن غفلة: مثله، ثم قال: و قال لعقبة بن علقمة: يا أبا الجندب، أدركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا، فإن أنا لم آخذ من خفت أن لا ألحق به.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 40 ص 331 ح 13، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 162، عن المناقب.
3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 305.
4. الغارات: ص 56.
5. شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 201.
6. إرشاد القلوب: ص 215.
7. بحار الأنوار: ج 63 ص 322 ح 1، عن إرشاد القلوب.
الأسانيد:
في الغارات: حدثنا محمد، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا إبراهيم قال: و أخبرني أحمد بن محمد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن معمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال.
24
المتن:
في مناقب ابن شهرآشوب، عن الأصبغ بن نباتة، قال علي (عليه السلام):
دخلت بلادكم بأشمالي هذه و رحلتي و راحلتيها هي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين.
و في رواية: يا أهل البصرة، ما تنقمون مني؟ إن هذا لمن غزل أهلي، و أشار إلى قميصه.
456
و ترصّد غداءه عمرو بن حريث، فأتت فضة بجراب مختوم، فأخرج خبزا متغيّرا خشنا. فقال عمرو: يا فضة! لو نخلت هذا الدقيق و طيّبته. قالت: كنت أفعل فنهاني، و كنت أضع في جرابه طعام طيّبا فختم جرابه، ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) فتّه في قصعة و صبّ عليه الماء، ثم ذرّ عليه الملح و حسر عن ذراعه. فلما فرغ قال: يا عمرو، لقد حانت هذه- و مدّ يده إلى محاسنه- و خسرت هذه أن أدخلها النار من أجل الطعام و هذا يجزيني.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 40 ص 325 ح 7، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 305.
3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 210.
25
المتن:
قال الكفعمي:
ولدت فاطمة (عليها السلام) في العشرين من جمادي الآخر يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث، و قيل: سنة خمس من المبعث؛ و كان نقش خاتمها: «أمن المتوكّلون»، و بوّابها فضة أمتها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 9 ح 14، عن المصباح للكفعمي.
26
المتن:
روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قدّامها رحى تطحن بها الشعير ....
458
فلم يمكث إلا قليلا حتى رجع يتبسّم من غير أن تستبين أسنانه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
يا علي، خرجت و أنت باك و رجعت و أنت مبتسم؟! قال: دخلت الدار و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة مستلقية و الحسن (عليه السلام) نائم على صدرها و الرحى تدور من غير يد.
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: يا علي، أ ما علمت أن للَّه ملائكة سائرة في الأرض يخدمون محمدا و آل محمد (عليهم السلام) إلى أن تقوم الساعة.
المصادر:
1. دلائل الإمامة: ص 49.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 33، عن الخرائج.
3. الخرائج، على ما في البحار.
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد اللّه بن بحر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عبد اللّه، قال: حدثنا أبي، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، قال: قال سلمان الفارسي.
28
المتن:
قال أبو جعفر المنصور- قبل أيام خلافته- للشيخ الشامي:
أيها الشيخ، هل لك أن أحدّثك بحديث تقرّ به عينك؟ قال: نعم. فقلت: أخبرني والدي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا جلوسا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أتته فضة جارية الزهراء (عليها السلام)، فقالت له و هي باكية العينين: إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) خرجا من عند سيدتي فاطمة (عليها السلام) و ما ندري أين ذهبا و هي باكية.
فقام (صلّى اللّه عليه و آله) من ساعته حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فوجدها باكية حزينة، فقال لها: لا تبك يا فاطمة و لا تحزني، فو اللّه الذي نفسي بيده إن اللّه تعالى هو ألطف بها منك و أرحم؛
457
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 11، متنا و مصدرا و سندا.
27
المتن:
عن سلمان الفارسي: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة و أنا أريد الصلاة، فحاذيت باب علي (عليه السلام) فإذا بهاتف من داخل الدار يقول: اشتدّ صداع رأسي و خلا بطني و دبرت كفّاي من طحن الشعير.
فمضّ القول مضّا شديدا، فدنوت من الباب و قرعته قرعا خفيفا، فأجابتني فضة جارية فاطمة (عليها السلام) و قالت: من هذا؟ قلت سلمان: قالت: وراءك يا أبا عبد اللّه، فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قريبة من الباب، عليها يسير من الثياب. فرميت بعباءتي داخل الباب فلبستها، ثم قالت: يا فضة، قولي لسلمان يدخل فإن سلمان منا أهل البيت.
فدخلت فإذا بفاطمة (عليها السلام) جالسة و قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل قد أفضى إلى الحجر. فحانت مني التفاتة فإذا بالحسن بن علي (عليه السلام) في ناحية الدار يتضوّر من الجوع، فقلت: جعلني اللّه فداك يا بنت رسول اللّه، قد دبرت كفاك من طحن الشعير و فضة قائمة!؟ فقالت: يا أبا عبد اللّه، أوصاني أبي أن تكون الخدمة يوما لي و يوما لها، و كان أمس يوم خدمتها و اليوم يوم خدمتي.
فقلت: جعلني اللّه فداك، إني مولى عتاقة. فقالت: أنت منا أهل لبيت. قلت: فاختاري إحدى الخصلتين: إما أن أطحن لك الشعير أو أسكت لك الحسن (عليه السلام). قالت: يا أبا عبد اللّه، أنا أسكت الحسن (عليه السلام) فإني أرفق، و أنت تطحن الشعير.
فسمعت الإقامة فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و لما فرغت من الصلاة رأيت عليا (عليه السلام) و هو على ميمنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجذبت رداءه و قلت: أنت هاهنا و فاطمة (عليها السلام) قد دبرت كفّاها من طحن الشعير؟! فقام و إن دموعه لتتحدّر على لحيته، و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر إليه حتى خرج من باب المسجد.
459
و رفع يده إلى السماء فقال: اللهم إنهما لولداي و قرة عيناي و ثمرتا فؤادي و أنت أرحم و أعلم بموضعهما؛ يا لطيف ألطف بلطفك؛ احفظهما و سلّمهما أينما كانا من الأرض ....
المصادر:
إرشاد القلوب: ص 428.
29
المتن:
عن خلف بن عبد الملك بن مسعود من كتابه المستغيثين، قال:
دعاء علّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفضة جارية فاطمة (عليها السلام) فاستجيب لها: يا واحدا ليس كمثله أحد، تميت كل أحد و تفني كل أحد و أنت واحد لا تأخذك سنة لا نوم.
المصادر:
1. المجتنى من الدعاء المجتبى للسيد ابن طاوس: ص 7، عن كتاب المستغيثين.
2. كتاب المستغيثين، على ما في المجتنى.
30
المتن:
قال الشاه عبد العظيمي في أحوال فضة في خبر شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام):
قالت فضة لابن ملجم: يا عدو اللّه! لا بأس على أمير المؤمنين (عليه السلام) و اللّه مخزيك في الدنيا و أن مصيرك إلى النار. فقال ابن ملجم: ابكي إن كنت باكية فلقد سقيت السيف سمّا حتى قذفه، و لو ضربت به أهل مصركم هذا ما نجى منهم أحد.
المصادر:
الإيقاد: ص 33.
460
31
المتن:
قال المجلسي:
وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السلام) فأحببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه:
روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي، قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام راجيا لثوب اللّه رب العالمين. فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء و مليحة الوجه عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها و هي تقول:
اللهم رب الكعبة الحرام و الحفظة الكرام و زمزم و المقام و المشاعر العظام و رب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خير الأنام الكرام، أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين و أبنائهم الغرّ المحجّلين الميامين.
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج و المعتمرين أن مواليّ خيرة الأخيار و صفوة الأبرار، و الذين علا قدرهم على الأقدار و ارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار.
قال ورقة بن عبد اللّه: فقلت: يا جارية! إني لأظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السلام). فقالت:
أجل. قلت لها: و من أنت من مواليهم؟ قالت: أنا فضة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى صلى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فقلت لها: مرحبا بك و أهلا و سهلا، فقد كنت مشتاقا إلى كلامك و منطقك، فأريد منك الساعة أن تجيبيني من مسألة أسألك؛ فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك و أنت مثابة مأجورة، فافترقنا.
فلما فرغت من الطواف و أردت الرجوع إلى منزلي، جعلت طريقي على سوق الطعام و إذا أنابها جالسة في معزل عن الناس. فأقبلت عليها و اعتزلت بها و أهديت إليها هدية و لم أعتقد أنها صدقة، ثم قلت لها: يا فضة! أخبريني عن موالاتك فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
461
قال ورقة: فلما سمعت كلامي، تغرغرت عيناها بالدموع، ثم انتحبت نادبة و قالت:
يا ورقة بن عبد اللّه، هيّجت عليّ حزنا ساكنا و أشجانا في فؤادي كانت كامنة، فاسمع الآن ما شاهدت منها (عليها السلام):
اعلم أنه لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، افتجع له الصغير و الكبير و كثر عليه البكاء و قلّ العزاء، و عظم رزؤه على الأقرباء و الأصحاب و الأولياء و الأحباب و الغرباء و الأنساب، و لم تلق إلا كل باك و باكية و نادب و نادبة، و لم يكن في أهل الأرض و الأصحاب و الأقرباء و الأحباب أشدّ حزنا و أعظم بكاء و انتحابا من موالاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كان حزنها يتجدّد و يزيد و بكاؤها يشتدّ.
فجلست سبعة أيام، لا يهدأ لها أنين و لا يسكن منها الحنين، كل يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأول. فلما كان في اليوم الثامن، أبدت ما كتمت من الحزن، فلم تطق صبرا إذ خرجت و صرخت فكأنها من فم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنطق. فتبادرت النسوان و خرجت الولائد و الولدان و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب و جاء الناس من كل مكان و أطفأت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء و خيّل إلى النسوان أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قام من قبره، و صارت الناس في دهشة و حيرة لما قد رهقهم، و هي (عليها السلام) تنادي و تندب أباه: وا أبتاه، وا صفيّاه، وا محمداه! وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل و اليتامى! من للقبلة و المصلّى و من لابنتك الوالهة الثكلى؟
ثم أقبلت تعثر في أذيالها و هي لا تبصر شيئا من عبرتها و من تواتر دمعتها، حتى دنت من قبر أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها و دام نحيبها و بكاها، إلى أن أغمي عليها.
فتبادرت النسوان إليها، فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتى أفاقت.
فلما أفاقت من غشيتها، قامت و هي تقول: رفعت قوتي و خانني جلدي و شمت بي عدوي و الكمد قاتلي. يا أبتاه! بقيت والهة وحيدة و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي و انقطع ظهري و تنغّص عيشي و تكدّر دهري؛ فما أجد- يا أبتاه- بعدك أنيسا لوحشتي
462
و لا رادّا لدمعتي و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل و مهبط جبرئيل و محلّ ميكائيل. انقلبت بعدك- يا أبتاه- الأسباب و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك و لا حزني عليك.
ثم نادت: يا أبتاه و الباه، ثم قالت:
إن حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كل يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتيابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عني عزائي * * * فبكائي كل وقت جديد
إن قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنه لَجليد
ثم نادت: يا أبتاه! انقطعت بك الدنيا بأنوارها و زوت زهرتها و كانت بهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها؛ فصار يحكي حنادسها رطبها و يابسها. يا أبتاه! لا زلت آسفة عليك إلى التلاق؛ يا أبتاه! زال غمضي منذ حق الفراق يا أبتاه! من للأرامل و المساكين و من للامة إلى يوم الدين؟ يا أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين؛ يا أبتاه! أصبحت الناس عنّا معرضين و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتصل، و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدين و نور النبيين؟ فكيف للجبال لا تمور و للبحار بعدك لا تغور و الأرض كيف لم تتزلزل؟
رميت يا أبتاه بالخطب الجليل و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم و بالفادح المهول.
بكتك يا أبتاه الأملاك و وقفت الأفلاك، فمنبرك بعدك مستوحش و محرابك خال من مناجاتك و قبرك فرح بمواراتك، و الجنة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه! ما أعظم ظلمة مجالسك؟ فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك و أثكل أبو الحسن (عليه السلام) المؤتمن أبو ولديك- و الحسن و الحسين (عليهما السلام)- و أخوك و وليّك و حبيبك
464
بنت رسول اللّه ما بدا لك.
ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمّى بيت الأحزان، و كانت إذا أصبحت، قدّمت الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمامها و خرجت إلى البقيع باكية؛ فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها.
و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما و اعتلّت العلة التي توفّيت فيها.
فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر و أقبل يريد المنزل، إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات، فقال لهنّ: ما الخبر و ما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه و الصور؟! فقلن: يا أمير المؤمنين! أدرك ابنة عمّك الزهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى الرداء عن عاتقه و العمامة عن رأسه و حلّ أزراره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت محمد المصطفى! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه، فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا بن عمّك علي بن أبي طالب.
قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه و بكت و بكى و قال: ما الذي تجدينه فأنا بن عمك علي بن أبي طالب.
فقالت: يا ابن العم! إني أجد الموت الذي لا بدّ منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة، اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة يا أبا الحسن و لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين؛ فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما، فالويل لأمة تقتلهما و تبغضهما. ثم أنشأت تقول:
463
و من ربّيته صغيرا و واخيته كبيرا، و أحلى أحبابك و أصحابك إليك من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا و البكاء قاتلنا و الأسى لازمنا.
ثم زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، ثم قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكي السماء
و بكاك الحجون و الركن * * * و المشعر يا سيدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح مُعلِنا و المساء
بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
قالت: ثم رجعت إلى منزلها و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي ترقأ دمعتها و لا تهدأ زفرتها.
و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن! إن فاطمة (عليها السلام) تبكي الليل و النهار فلا أحد منا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا و طلب معايشنا، و إنا نخبّرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السلام): حبّا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا تفيق من البكاء و لا ينقع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا و إما نهارا.
فقالت: يا أبا الحسن! ما أقلّ مكثي بينهم و ما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فو اللّه لا أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا
465
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى و لا * * * تنس قتيل العِدَى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا يتامَى حيارَى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك- يا بنت رسول اللّه- هذا الخبر و الوحي انقطع عنا؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدرّ الأبيض، فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنيّة فإني إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي، و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني و لا تكشف عني فإني طاهرة مطهّرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال علي (عليه السلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين! هلمّوا تزوّدوا من أمكم فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). يا أم الحسن و أم الحسين، إذا لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:
466
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهَى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنَى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه؛ منّي السلام عليك و التحيّة واصلة منّي إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إن الوديعة قد استردّت و الرهينة قد أخذت؛ فوا حزناه على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم من بعده على البتول (عليها السلام)، و لقد اسودّت عليّ الغبراء و بعدت عنّي الخضراء، فوا حزناه ثم وا أسفاه.
ثم عدل بها على الروضة، فصلّي عليه في أهله و أصحابه و مواليه و أحبّائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار. فلما واراها و ألحدها في لحدها، أنشأ بهذه الأبيات يقول:
أرَى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل
لكل اجتماع من خليلين فُرقَة * * * و إن بقائي عندكم لَقليل
و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
المصادر:
بحار الانوار: ج 43 ص 174، عن بعض الكتب.
32
المتن:
قال ابن شهرآشوب: قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر، و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما، و يقال: خمسة و سبعين يوما، و قيل: أربعة أشهر، و قال القرباني: قيل: أربعين يوما و هو أصحّ؛ و توفّيت (عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة من الهجرة، و مشهدها بالبقيع، و قالوا: إنها دفنت في بيتها، و قالوا: قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.
467
السمعاني في الرسالة، و أبو نعيم في الحلية، و أحمد في فضائل الصحابة، و النطنزي في الخصائص، و ابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و الزمخشري في الفائق، عن جابر:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي قبل موته: السلام عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك عليك. قال: فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد الركنين. فلما ماتت (عليها السلام) قال علي (عليه السلام): هذا هو الركن الثاني.
البخاري و مسلم و الحلية و مسند أحمد بن حنبل: روت عائشة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دعا فاطمة (عليها السلام) في شكواه الذي قبض فيه، فسارّها بشيء فبكت، ثم دعا (فسارّها) فضحكت. فسألت عن ذلك فقالت: أخبرني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مقبوض فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.
كتاب ابن شاهين: قالت أم سلمة و عائشة: أنها لما سئلت عن بكائها و ضحكها قالت:
أخبرني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مقبوض ثم أخبر أن بنيّ سيصيبهم بعدي شدة فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.
و في رواية أبي بكر الجعابي و أبي نعيم الفضل بن دكين و الشعبي عن مسروق، و في السنن عن القزويني، و الإبانة عن العكبري، و المسند عن الموصلي، و الفضائل عن أحمد، بأسانيدهم، عن عروة، عن مسروق، قالت عائشة: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا بابنتي. فأجلسها عن يمينه و أسرّ إليها حديثا فبكت، ثم أسرّ إليها حديثا فضحكت. فسألتها عن ذلك فقالت: ما أفشي سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
حتى إذا قبض سألتها، فقالت: إنه أسرّ إليّ فقال: إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة و إنه عارضني به العام مرتين و لا أراني إلا و قد حضر أجلي، و إنك لأول أهل بيتي لحوقا بي و نعم السلف أنا لك، بكيت لذلك. ثم قال: أ لا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، فضحكت لذلك.
468
و روي أنها ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة، و تقول لولديها: أين أبو كما الذي كان يكرمكما و يحملكما مرة بعد مرة؟ أين أبوكما الذي كان أشدّ الناس شفقّة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟ و لا أراه يفتح هذا الباب أبدا و لا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما.
ثم مرضت و مكثت أربعين ليلة، ثم دعت أم أيمن و أسماء بنت عميس و عليا (عليه السلام)، و أوصت إلى علي (عليه السلام) بثلاث: أن يتزوّج بابنة أختها أمامة لحبّها أولادها، و أن يتخذ نعشا لأنها كانت رأت الملائكة تصوّروا صورته و وصفته له، و أن لا يشهد جنازتها ممّن ظلمها و أن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 174 ح 15، عن بعض الكتب.
2. بعض الكتب، على ما في البحار.
3. مجمع النورين: ص 127.
4. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 250.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 791 ح 26.
33
المتن:
عن مالك بن دينار:
رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة، و الناس ينصحونها لتنكص.
فلما توسّطنا البادية، كلّت دابّتها فعذلتها في إتيانها. فرفعت رأسها إلى السماء و قالت: لا في بيتي تركتني و لا إلى بيتك حملتني، فوعزتك و جلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك.
469
فإذا شخص أتاها من الفيفاء و في يده زمام ناقة، فقال لها: اركبي. فركبت و سارت الناقة كالبرق الخاطف. فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفتها: من أنت؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء (عليها السلام).
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 46 ح 46، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337.
3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 675، عن البحار.
4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 249، عن البحار.
5. القطرة: ج 1 ص 269 ح 264، عن المناقب.
6. الخرائج: ج 2 ص 531 ح 7.
7. تحفة الفاطمية: ص 156، عن البحار.
8. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 481، باختصار فيه.
9. عوالم العلوم: ج 11 ص 1042 ح 4، عن المناقب.
34
المتن:
عن إدريس بن عبد اللّه، قال: لما قتل الحسين (عليه السلام)، أراد القوم أن يطؤوه الخيل. فقالت فضّة لزينب: يا سيدتي! إن سفينة (1) كسر به في البحر، فخرج إليه جزيرة فإذا بأسد، فقال:
يا أبا الحارث، أنا مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق و الأسد رابض في ناحية. فدعيني أمضي إليه و أعلمه ما هم صانعون غدا.
قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث، فرفع رأسه ثم قالت: أ تدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه (عليه السلام)؟ يريدون أن يطؤوا الخيل ظهره! قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين (عليه السلام)، فأقبلت الخيل، فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد: فتنة لا تثيروها انصرفوا، فانصرفوا.
____________
(1). «سفينة» لقب مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يكنّى أبا ريحانه و اسمه قيس.
470
المصادر:
1. الكافي: ج 1 ص 466 ح 8.
2. بحار الأنوار: ج 45 ص 169 ح 17، عن الكافي.
3. المنتخب للطريحي: ص 328، بتفاوت يسير.
4. أسرار الشهادة: ص 429.
5. إثبات الهداة: ج 2 ص 571 ح 7.
6. مفتاح الكتب الأربعة: ج 25 ص 241.
7. عوالم العلوم: ج 11 ص 1041 ح 1، عن الكافي.
الأسانيد:
في الكافي: الحسين بن أحمد، قال: حدثني أبو كريب و أبو سعيد الأشجّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن إدريس بن عبد اللّه الأودي، قال.
35
المتن:
قال الفاضل الدربندي في خروج أهل البيت (عليهم السلام) من كربلاء:
فلما نظر الإمام زين العابدين (عليه السلام) إلى ذلك، لم يتمالك على نفسه دون أن قام و هو يرتعش من الضعف. فأخذ عصاه يتوكّأ عليها و أتى إلى عمّته و ثنّى ركبتيه و قال: اركبي فلقد كسرت قلبي و زدت كربي.
فأخذ ليركبها، فارتعش من الضعف و سقط على الأرض. فلما رآه الشمر أتى إليه و بيده سوط، فضربه و هو ينادي: وا جدّاه، وا محمداه، وا علياه، وا حسيناه. فبكت زينب، فقالت: ويلك يا شمر! رفقا بيتيم النبوة و سليل الرسالة و حليف التقى و تاج الخلافة. فلم تزل تقول كذا نحّته عنه، و إذا بجارية مسنّة سوداء، قد أقبلت إلى زينب فأركبتها؛ فسألت عنها فقالوا: هذه فضّة جارية فاطمة الزهراء (عليها السلام) ....
المصادر:
أسرار الشهادة: ص 368.
471
36
المتن:
قال الفاضل الدربندي في دخول أهل البيت (عليهم السلام) الكوفة و استقرارهم خارج الكوفة:
... فجاءت فضة إلى زينب الصديقة الطاهرة و قالت: يا سيدتي و سيدة النساء! أ ما ترين الأطفال و ما فيهم من ضرّ الجوع؟ فقالت الصديقة: ما الحيلة يا فضة؟ قالت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إن لك ثلاث دعوات مستجابة، فمضت دعوتان منها و بقيت الثالثة، فأذن لي أن أدعوا اللّه تعالى حتى يفرجنا في شأن الأطفال.
فرخّصتها فجاءت إلى ناحية فيها تلّ صغير، فصلّت فيه ركعتين لاستجابة الدعاء فدعت اللّه تعالى. فبينما هي في أثناء دعوتها فإذا قد نزلت من السماء قصعة مملوءة باللحم و المرق و فوقها قرصان من الخبز، و كانت نفحات المسك و العنبر و الزعفران تفوح من تلك القصعة.
فكان غذاء أهل البيت (عليهم السلام) عن سيد الساجدين و النساء و الأطفال من تلك القصعة و هذين؛ فكانوا كلما يحتاجون إلى الغذاء يأكلون منها و يشبعون، ثم كانت القصعة بحالها- أي مملوءة باللحم و المرق- كأنها لم ينقص منها شيء أصلا و كذا القرصان؛ فكانت هذه الآية الساطعة و النعمة الإلهية و المائدة السماوية موجودة عند أهل البيت (عليهم السلام) إلى اليوم الذي وردوا المدينة، فبعد ذلك اليوم فقدت و ارتفعت.
المصادر:
أسرار الشهادة: ص 408.
37
المتن:
قال اعتماد السلطنة في أحوال فضة:
472
أنها جارية فاطمة (عليها السلام) و صحابية جليلة القدر، و آية: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» (1) شاملة عليها.
و في نفحات الأنس: أنها صاحب المقامات، و كانت لها شاة لبنها ممزوج بالعسل.
قال الشيخ أبو الربيع المالقي: ما كنت أحبّ زيارة النسوان، و لكن نظرا إلى شهرة فضة الخادمة ذهبت إلى قرية سكنت فيها. فدخلنا و سلّمنا عليها فقلت لها: إني أريد أن أرى شاتك. فسلّمتها لنا فاحتلبتها، فخرج من ثديها اللبن و العسل.
فسألتها قصتها فقالت: أنها قد كان لي زوجا صالحا فقيرا و كانت لنا شاة، فقال لي زوجى: اليوم عيد الأضحى و ليس لنا غير هذه الشاة، فنجعل أضحيتنا هذه. قلت: إنا نحتاج بهذا الشاة و ليس لنا في تركه بأس.
و جاء لنا هذا اليوم ضيف و ليس في بيتنا غير هذه الشاة شيء فنقدّم للضيف، فقلت له: تذبح هذه الشاة لإكرام الضيف و اصنع له طعاما. قال: أخاف أن يبكي الأطفال. قلت:
اذبح في خارج البيت خلف الحائط. فذبحها و أراق دمائها، فإذا شاة فوق الحائط، فنزلت و جاءت داخل الدار إني ظننت أنها فرّت من الذبح.
فأتيت خارج البيت رأيت أن زوجي كان يسلخها، فقلت له قصة الشاة فوق الجدار و نزوله إلى داخل الدار فقال: إن اللّه تعالى أعطى لنا شاة أحسن من شاة ذبحنا لضيفنا، و لأجل إكرامنا الضيف خرج من ثدي هذا الشاة اللبن و العسل، فقولي: يا أولادي، هذا الشاة طيب و طاهر، فإذا تغيّرت قلوبكم و مالت إلى الذنوب تغيّر لبن هذه الشاة، فعليكم بطهارة قلوبكم.
المصادر:
1. خيرات حسان: ج 2 ص 26، عن نفحات الأنس.
2. نفحات الأنس، على ما في خيرات حسان.
____________
(1). سورة الدهر: الآية 7.
473
38
المتن:
قال في حضور أسماء عند زفاف فاطمة (عليها السلام):
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قام حتى دخل على النساء فقال: إني زوّجت ابنتي ابن عمي و قد علمتنّ منزلتها مني و أنا دافعها إليه، فدونكنّ ابنتكنّ. فقمن النساء إليها فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حلينها من حليهنّ.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل، فلما رآه النساء و ثبن و بينهن و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سترة و تخلّفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كما أنت على رسلك! من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس لبنتك؛ إن الفتاة ليلة يا بنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها. قال: فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم صرخ بفاطمة (عليها السلام) فأقبلت، فلما رأت عليا (عليه السلام) جالسا إلى جنب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، حصرت و بكت. فأشفق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون بكاؤها لأن عليا (عليه السلام) لا مال له، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك فما ألوتك في نفسي و قد أصبت لك خير أهل، و أيم الذي نفسي بيده لقد زوّجتك سعيدا في الدنيا و أنه في الآخرة لمن الصالحين. فلان منها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا أسماء، ائتيني بالمخضب و املئيه ماء.
فأتته أسماء بالمخضب فملأته ماء، ثم تمسح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و غسّل قدميه و وجهه (عليه السلام)، ثم دعا فاطمة (عليها السلام) فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها و كفّا بين يديها، ثم رسّ جلده و جلدها، ثم التزمهما فقال: اللهم إنهما مني و أنا منهما؛ اللهم كما أذهبت عنا الرجس و طهّرتني فطهّرهما.
ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا (عليه السلام)، فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها ثم قال: قوما إلى بينكما، جمع اللّه بينكما و بارك في سيركما و أصلح بالكما. ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده.
474
قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعو لهما خاصة، لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجره.
المصادر:
1. المعجم الكبير للطبراني: ج 24 ص 134 ح 362.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 122، عن كشف الغمة، بتفاوت فيه.
3. كشف الغمة ج 1 ص 351، عن المناقب.
4. المناقب للخوارزمي: ص 339.
5. لباب الأنساب: ج 1 ص 361، بتغيير فيه.
39
المتن:
قال السيد القزويني في أحوال فاطمة (عليها السلام) مع أسماء بنت عميس:
اختارت السيدة فاطمة (عليها السلام) زوجها العظيم ليقوم بتمريضها، و لا أعلم كيفية تمريض الإمام إياها؛ فهل كانت الإمام يصنع لها طعاما يليق بالمرضى أو يتولّى هو أمور بيته بنفسه؟
و على كل تقدير، فقد كانت أسماء بنت عميس لها شرف التعاون في تمريض السيدة فاطمة (عليها السلام)، و لعل السبب في انتخابها لهذه المهمة هو أنه كانت العلاقات بيد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) و بين أسماء بنت عميس ودّية و طيبة للغاية، إلى درجة أنها كانت تعتبر نفسها من أسرة بني هاشم، و خاصة و إن جعفر بن أبي طالب قد تزوّجها.
و كانت هي بالذات امرأة عاطفية، تؤمن بالوفاء و الإنسانية، و تقدّر الحقوق لأهلها، و تلزم بالقيم و المفاهيم العليا.
و يستفاد من مطاوي التاريخ أنها كانت- بالإضافة إلى ذكائها الوافر و عقلها الوقّاد- حسنة الأخلاق، طيبة المعاشرة، و كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تبادلها نفس الحبّ و المودة و الشعور.
476
فكيف كان أبو بكر يسمح لها بالذهاب إلى دار علي (عليه السلام) لخدمة الزهراء (عليها السلام) و خدمة أولادها؟ و كيف لم يأمرها بقطع علاقاتها مع أهل البيت (عليهم السلام) في تلك الظروف الخاصة؟
و على كل حال، فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تستأنس بأسماء و تنسجم معها و تسكن إليها و تبثّ إليها آلامها، و كأنها أختها و كأنها أحبّ الناس إليها و أقربهن إلى قلبها.
قالت لها السيدة فاطمة (عليها السلام) في أواخر أيام حياتها: كيف أصنع و قد صرت عظاما و قد يبس الجلد على العظم؟
و في رواية التهذيب عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: ... و قالت (فاطمة) (عليها السلام) لأسماء:
إني نحلت و ذهب لحمي، أ لا تجعلين لي شيئا يسترني؟ قالت أسماء: إني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا، أ فلا أصنع لك، فإن أعجبك أصنع لك؟ قالت: نعم.
فدعت (أسماء) بسرير فأكبّته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه، ثم جلّلته ثوبا فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون. فقالت: اصنعي لي مثله؛ استريني سترك اللّه من النار.
و في رواية الإستيعاب: فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا و أجمله؛ لا تعرف به المرأة من الرجل.
المصادر:
فاطمة الزهراء (عليها السلام) من المهد إلى اللحد: ص 587.
40
المتن:
قال الكعبي في ذكر ليلة زفافها:
... ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لينصرف، قالت له فاطمة (عليها السلام): إن أسماء خدمتني مدة و أنا استحيي منها و لا طاقة لي أيضا بخدمة البيت، فأخدمني خادمة تخدمني و تعينني على
475
و لما قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة و بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الخبر، بكى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بكت الصحابة، و وصل الخبر إلى حجرات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فبكت الهاشميات.
و أقبل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل على أسماء، فدعى بأولاد جعفر و جعل يمسح على رءوسهم و يشمّهم و يضمّهم إلى صدره.
فأحسّت أسماء بالشرّ و قالت: يا رسول اللّه! هل بلغك شيء عن جعفر؟ فبكى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لها: احتسبي جعفرا فقد قتل. فبكت و صاحت.
و أقبل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلى دار ابنته فاطمة (عليها السلام) و قال لها: اصنعي طعاما لآل جعفر فإنهم مشغولون بالعزاء. فعمدت السيدة فاطمة (عليها السلام) إلى الدقيق و عجنته و خبزت خبزا كثيرا، و عمدت إلى مقدار من التمر و أرسلت بالخبز و التمر إلى دار آل جعفر.
و العجيب أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأمر إحدى زوجاته و لا سائر الهاشميات بذلك! فلعل السبب في ذلك أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أراد أن يكون هذا الثواب الجزيل من نصيب ابنته فاطمة (عليها السلام)، أو أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) اختار لها هذا العمل نظرا للعلاقات الطيبة و السوابق الحسنة و الخدمات الجمّة التي أسدتها أسماء بنت عميس إلى أهل بيت الرسول (عليهم السلام).
فلقد مرّ عليك أن أسماء حضرت عند السيدة خديجة ساعة وفاتها، و أنها ساهمت في التدابير التي اتخذت في زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بل و حضرت أسماء عند السيدة فاطمة (عليها السلام) ساعة ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) و قامت بدور القابلة المولّدة و ساعدتها بعض النساء أيضا.
و بالرغم من أنها تزوّجت بأبي بكر بعد مقتل زوجها جعفر، فإنها استمرّت على ولائها و لم تتغيّر قيد شعرة و حتى بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و موقف أبي بكر تجاه أهل البيت (عليهم السلام) كان موقفا معروفا.
و بالرغم من الحرب الباردة بين أهل البيت (عليهم السلام) و بين السلطة المتمثّلة في أبي بكر، فإن أسماء بنت عميس لم تتأثّر بعواطف زوجها، و تحدّث السلطة تحدّيا لا تنقضي عجائبه.
480
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 214 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.
2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.
46
المتن:
قال أبو بكر في ردّ شهود فاطمة (عليها السلام) في أمر فدك:
... أما علي (عليه السلام) فزوجها، و أما الحسن و الحسين (عليهما السلام) ابناها، و أما أم أيمن فمولاتها، و أما أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب، فهي تشهد لبني هاشم و قد كانت تخدم فاطمة (عليها السلام)، و كل هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم.
فقال علي (عليه السلام): أما فاطمة (عليها السلام) فبضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من آذاها فقد آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما الحسن و الحسين (عليهما السلام) فابنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيدا شباب أهل الجنة و من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ كان أهل الجنة صادقين، و أما أنا فقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت مني و أنا منك و أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و الرادّ عليك هو الرادّ عليّ و من أطاعك فقد أطاعني و من عصاك فقد عصاني.
و أما أم أيمن فقد شهد لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريتها ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 29 ص 197 ح 40، عن كشكول العلامة.
2. كشكول العلامة: ص 203، على ما في البحار.
47
المتن:
قال العلياري التبريزي في جدول تاريخ مواليد المعصومين (عليهم السلام):
أسماء بوّابها، فضّة أمتها.
478
42
المتن:
قال ابن عبد البر في ذكر جعفر الطيار:
... و لما أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نعي جعفر، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها في زوجها جعفر، و دخلت فاطمة (عليها السلام) و هي تبكي و تقول: وا عمّاه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): على مثل جعفر فلتبك البواكي.
المصادر:
الإستيعاب في معرفة الأصحاب: ج 1 ص 243.
43
المتن:
قال محمد بن يوسف الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب:
هكذا رواه ابن بطّة و هو حسن عال، و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب؛ تزوّجها بعده أبو بكر، فولدت له محمدا. فلما مات أبو بكر تزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و إن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و أسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و كان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر بأيام يسيرة. فصحّ بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد، و لها أحاديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، انتهى.
أقول: هذا غير صحيح، أجيب عنه في محله.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 134 ح 32، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 372.
477
أمر البيت. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها: يا فاطمة، أو لا تريدين خيرا من الخادم؟ (فعلّمها التسبيحة).
و في رواية أخرى: إن طلبها الخادم من أبيها إنما كان بعد مدة مديدة، حيث جاءت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت: يا أبة، لا أطيق على اشغال البيت، فاعطني خادمة تعينني على الخدمة. فعلّمها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) التسبيحة المذكورة ....
المصادر:
1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 100.
2. تفسير جلاء الأذهان و جلاء الأحزان: ج 7 ص 54، بتفاوت يسير.
41
المتن:
عن الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الثلاثة في عيون الأخبار، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت:
قبّلت جدتك فاطمة (عليها السلام) بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلما ولد الحسن (عليها السلام) جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أسماء، هاتي ابني. فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا أسماء، أ لم أعهد إليكم أن تلفّوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء و دفعته إليه. فأذّن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 239 ح 4، عن عيون الأخبار.
2. عيون الأخبار: ج 2 ص 24، بتفاوت يسير.
3. مستدرك سفينة البحار: ج 2 ص 286.
479
44
المتن:
قال الصفدي: أسماء بنت عميس الخثعمية و أمها هند؛ أسلمت قبل دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دار الأرقم بمكة، و بايعت و هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب؛ فولدت له هناك عبد اللّه و عونا و محمدا. فلما استشهد بمؤتة، تزوّجها أبو بكر فولدت له محمدا. ثم توفّي فتزوّجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فولدت له يحيى و عونا.
و في رواية: و محمدا فهي تدعى أم المحمدين. و كانت تخدم فاطمة (عليها السلام) إلى أن توفّيت ....
المصادر:
الوافي بالوفيات: ج 9 ص 53 ح 3962.
45
المتن:
عن بعض الكتب القديمة:
اختلفت الروايات في وقت وفاتها .... لما توفّيت (عليها السلام)، شقّت أسماء حبيبها و خرجت فتلقاها الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: أين أمنا؟ فسكتت، فدخلا البيت فإذا هي ممتدّة.
فحرّكها الحسين (عليه السلام) فإذا هي ميتة، فقال: يا أخاه! آجرك اللّه في الوالدة، و خرجا يناديان: يا محمداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا.
ثم أخبر عليا (عليه السلام) و هو في المسجد، فغشي عليه حتى رشّ عليه الماء. ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السلام) و عند رأسها أسماء تبكي و تقول: وا يتامى محمد، كنا نتعزّي بفاطمة (عليها السلام) بعد موت جدكما، فبمن نتعزّي بعدها. فكشف علي (عليه السلام) عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها ....
481
المصادر:
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال: ج 1 في أحوال فاطمة (عليها السلام).
48
المتن:
عن بعض كتب التواريخ في ذكر هجوم القوم على بيت علي و فاطمة (عليهما السلام)، قال:
... ثم جعل الثاني يعالج الباب ليحرقه. فلما رأت (عليها السلام) إصرار القوم على ذلك ...،
فتحت لهم الباب و لاذت خلفه. فعصّرها الثاني ما بين الحائط و الباب حتى كادت روحها أن تخرج من شدة العصرة و نبع الدم من صدرها و من جنبيها.
فدخلت إلى دارها و نادت: يا أسماء و يا فضّة و يا فلانة! تعالين و تعاهدين مني ما تتعاهد النساء من النساء.
قالت أسماء: فما دخلنا البيت إلا و قد أسقطت جنينا سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا ....
المصادر:
1. الكوكب الدري: ج 1 ص 194، عن بعض الكتب.
2. بعض كتب التواريخ، على ما في الكوكب الدري.
49
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
لما منع أبو بكر فاطمة (عليها السلام) فدكا و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار .... فقال أبو بكر (لخالد): نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملني على ما شئت و لو على قتل علي. قال: فهو قتل علي. قال: فصر بجنبه فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه.
482
فبعثت أسماء بنت عميس- و هي أم محمد بن أبي بكر- خادمتها فقالت: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) فاقرئيها السلام، فإذا دخلت من الباب فقولي: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ». (1) فإن فهمتها و إلا فأعيديها مرة أخرى.
فجاءت فدخلت و قالت: إن مولاتي تقول: يا بنت رسول اللّه! كيف أنتم؟ ثم قرأت هذه الآية: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ...». (2) فلما أرادت أن تخرج قرأتها، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): اقرئي مولاتك مني السلام و قولي لها: إن اللّه عز و جل يحول بينهم و بين ما يريدون إن شاء اللّه ....
المصادر:
1. علل الشرائع: ج 1 ص 191 ح 1.
2. الاحتجاج: ج 1 ص 125.
3. يسألونك عن الزهراء (عليها السلام): ص 245.
الأسانيد:
في علل الشرائع: أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
50
المتن:
عن ابن شهرآشوب في ذكر زواج فاطمة (عليها السلام) و زفافها و عرسها:
... ثم خرج (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الباب يقول: طهّركما و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما؛ أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما. و باتت عندها أسماء بنت عميس أسبوعا بوصية خديجة إليها، فدعا لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في دنياها و آخرتها.
____________
(1). سورة القصص: الآية 20.
(2). سورة القصص: الآية 20.
483
ثم أتاهما في صبيحتهما و قال: السلام عليكم، أدخل رحمكم اللّه. ففتحت أسماء الباب و كانا نائمين تحت كساء، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): على حالكما. فأدخل رجليه بين أرجلهما، فأخبر اللّه عن أورادهما «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ...» .... (1)
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 117 ح 24، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 355.
51
المتن:
عن أسماء بنت عميس، قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا و علي (عليه السلام). فغسّلتها أنا و علي (عليه السلام).
و قيل: قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به، و هاتي ثيابي التي أصلّي فيها. فتوضّأت ثم وضعت رأسها، فقالت لها: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني، فإن قمت و إلا فأرسلي إلى علي (عليه السلام).
فلما جاء وقت الصلاة، قالت: الصلاة يا بنت رسول اللّه، فإذا هي قد قبضت. فجاء علي (عليه السلام) فقالت له: قد قبضت ابنة رسول اللّه. قال علي (عليه السلام): متى؟ قالت: حين أرسلت إليك.
قال: فأمر أسماء فغسّلتها و أمر الحسن و الحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء، و دفنها ليلا و سوّى قبرها، فعوتب على ذلك فقال: بذلك أمرتني.
و روي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا، و لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء: إن جبرئيل أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسّمه أثلاثا؛ ثلثا لنفسه و ثلثا لعلي (عليه السلام) و ثلثا لي و كان أربعين درهما، فقال: يا أسماء، ايتيني ببقية حنوط والدي من
____________
(1). سورة السجدة: الآية 16.
485
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 185 ح 18، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.
52
المتن:
قال السيد الخوئي في المعجم في ذكر أسماء بنت عميس:
عدّها الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...، و أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تزوّج بها بعد وفاة أبي بكر، و أنها كانت موالية لأمير المؤمنين (عليه السلام) و للصديقة الطاهرة (عليها السلام).
و ذكر ابن شهرآشوب: أن أسماء بنت عميس قالت: أوصت إليّ فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا و علي (عليه السلام)، فأعنت على غسلها.
و تقدّم في ترجمة محمد بن أبي بكر في روايتين: أن نجابته أتت من قبل أمه أسماء بنت عميس.
المصادر:
معجم رجال الحديث: ج 23 ص 171 ح 15544.
53
المتن:
و روي أنها أوصت عليا (عليه السلام) و أسماء بنت عميس أن يغسّلاها.
و روى ابن عباس، قال: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس:
أ لا ترين إلى ما بلغت؟ لا تحمليني على سرير ظاهر. فقالت: لا لعمري، و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة. قالت: فأرينيه. فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من
484
موضع كذا و كذا فضعيه عند رأسي، فوضعته، ثم تسجّت بثوبها و قالت: انتظريني هنيهة و ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت محمد المصطفى! يا بنت أكرم من حملته النساء! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا.
فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا بني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين (عليه السلام) كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت.
قالت لهما أسماء: يا بني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما.
فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول اللّه لا أبكى اللّه أعينكما؟ لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه؟
فقالا: لا، أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (عليها السلام). قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزّي ففيم العزاء من بعدك؟ ثم قال:
لكل اجتماع من خليلين فُرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل
و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
ثم قال: يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها. قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا و دفنوها بالبقيع، و ماتت بعد العصر.
و قال ابن بابويه: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.
486
الأسواق، ثم جعلت على السرير نعشا و هو أول ما كان النعش، فتبسّمت و ما رؤيت متبسّمة إلا يومئذ.
ثم حملناها فدفنّاها ليلا، و صلّى عليها العباس بن عبد المطلب، و نزل في حفرتها هو و علي (عليه السلام) و الفضل بن عباس.
و عن أسماء بنت عميس: أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) قالت لأسماء: إني استقبحت ما يصنع بالنساء؛ أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى. فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه، أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؛ قال: فدعت بجريدة رطبة حسّنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا و أجمله؛ لا تعرف به المرأة من الرجل.
قال: قالت فاطمة (عليها السلام): فإذا متّ فاغسليني أنت و لا يدخلنّ عليّ أحد. فلما توفّيت فاطمة (عليها السلام)، جاءت عائشة تدخل عليها فقالت أسماء: لا تدخلي. فكلّمت عائشة أبا بكر فقالت: إن هذه الخثميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه و قد جعلت لها مثل هودج العروس.
فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد و أريتها هذا الذي صنعت و هي حيّة، فأمرتني أن أصنع لها ذلك. فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك. فانصرف، و غسّلها عليّ (عليه السلام) و أسماء.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 189 ح 19، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 503.
54
المتن:
قال محمد الحسّون في ذكر الأسماء بنت عميس:
487
من المسلمات الأوائل و من اللواتي هاجرن الهجرتين حيث أسلمت قبل دخول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) دار الأرقم بمكة، و هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم هاجرت إلى المدينة المنورة، و هي من المؤمنات المواليات لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)- قبل أن تتزوّج منه- و سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام). روت الحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و روي عنها جماعة من الصحابة و التابعين.
المصادر:
أعلام النساء المؤمنات: ص 110 ح 18.
55
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
أول نعش أحدث في الإسلام نعش فاطمة (عليها السلام)؛ إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها، و قالت لأسماء: إني نحلت و ذهب لحمي، أ لا تجعلين لي شيئا يسترني؟ قالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا، أ فلا أصنع لك؟ فإن أعجبك أصنع لك. قالت: نعم.
فدعت بسرير فأكبّته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشدّدته على قوائمه، ثم جلّلته ثوبا فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون. فقالت: اصنعي لي مثله، استريني سترك اللّه من النار.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 212 ح 43، عن التهذيب.
2. التهذيب، ج 1 ص 469.
الأسانيد:
في التهذيب: سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن أبيه، عن حميد بن المثنّى، عن أبي عبد الرحمن الحذّاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
488
56
المتن:
عن ابن عباس، قال:
مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا، فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت؟
فلا تحمليني على سرير ظاهر. فقالت: لا لعمري، و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة. قالت: فأرينيه.
فأرسلت إلى جرائد رطبة، فقطعت من الأسواق، ثم جعلت على السرير نعشا، و هو أول ما كان النعش. فتبسّمت و ما رؤيت متبسّمة إلا يومئذ.
ثم حملناها فدفنّاها ليلا، و صلّى عليها العباس بن عبد المطلب، و نزل في حفرتها هو و علي (عليه السلام) و الفضل بن عباس.
و عن أسماء بنت عميس: أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) قالت لأسماء: إني استقبحت ما يصنع بالنساء؛ أنه يطرح على المرأة ثوب فيصفها لمن رأى. فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه، أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة. قال: فدعت بجريدة رطبة فحسّنتها ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا و أجمله؛ لا تعرف به المرأة من الرجل ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 189 ح 19، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 503.
3. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 162.
4. مسند فاطمة (عليها السلام) للعطاردي: 429 ح 56، عن المستدرك.
5. عوالم العلوم: ج 11 ص 1107 ح 1، عن المستدرك.
6. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 82، شطرا من أوله.
7. الثغور الباسمة للسيوطي: ص 17، بتفاوت و نقيصة.
8. مفتاح النجا (مخطوط): ص 103.
490
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 184 ح 16، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 364، عن كتاب البلاذري.
3. كتاب البلاذري، على ما في المناقب.
59
المتن:
قالت أسماء بنت عميس:
أنا لعند علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد ما ضربه ابن ملجم، إذ شهق شهقة ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال: مرحبا مرحبا، الحمد للَّه الذي صدّقنا وعده و أورثنا الجنة. فقيل له: ما ترى؟ قال: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخي جعفر و عمي حمزة، و أبواب السماء مفتّحة، و الملائكة ينزلون و يستبشرون، و هذه فاطمة (عليها السلام) قد طاف بها و صائفها من الحور، و هذه منازلي في الجنة، «لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ». (1)
المصادر:
ربيع الأبرار و نصوص الأخبار للزمخشري: ج 4 ص 208.
60
المتن:
عن ابن عباس، قال:
كانت فاطمة (عليها السلام) تذكر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يذكرها أحد إلا صدّ عنه حتى يئسوا منها ....
فذكر زواجها من علي (عليه السلام) و خطبتها و وليمتها و زفافها، إلى أن قال: ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قام حتى دخل النساء فقال: إني زوّجت ابنتي ابن عمي، و قد علمتهن منزلتها مني و إني لدافعها إليه، ألا فدونكنّ ابنتكن.
____________
(1). سورة الصافات: الآية 61.
489
9. تاريخ الإسلام للذهبي: ج 2 ص 96، باختصار فيه.
10. أنساب الأشراف: ج 1 ص 405، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
1. في مقتل الحسين للخوارزمي: عن أحمد بن الحسين هذا، حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا جدي يحيى بن الحسن، حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا عمر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن ابن عباس، قال.
2. في الثغور الباسمة: قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا عمر بن علي بن حسين، عن ابن عباس.
57
المتن:
قالت أسماء بنت عميس: أوصت إليّ فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا و علي (عليه السلام)، فأعنت عليا (عليه السلام) على غسلها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 184 ح 16، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 364.
58
المتن:
كتاب البلاذري:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسّلها من معقد الإزار، و إن أسماء بنت عميس غسّلتها من أسفل ذلك.
491
فقام النساء فغلفنها من طيبهنّ و حليهنّ و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف و وسادة و كساء خيبريا و مخضبا، و اتخذن أم أيمن بوّابة ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 121 ح 30، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 350، عن المناقب.
3. المناقب للخوارزمي: ص 338.
4. كفاية الطالب: ص 305، بتفاوت يسير.
61
المتن:
قال الشيخ محمد هاشم الخراساني في ذكر أم أيمن:
أنها من خوادم الصديقة الطاهرة (عليها السلام) و اسمها بركة ثعلبية، و كانت حبشية و حاضنة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنه أمي بعد أمي، و قال لها: يا أمّه، و كلما نظر إليه قال: هي بقية أهل بيتي.
المصادر:
منتخب التواريخ: ص 96.
62
المتن:
قال العلامة المجلسي:
... إن أم أيمن جارية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حاضنته ....
المصادر:
مرآة العقول: ج 5 ص 346.
492
63
المتن:
قال أبو بكر بعد إشهاد فاطمة (عليها السلام) أسماء و أم أيمن: فلعلّ أن تكوني صادقة و لكن احضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه. فقالت فاطمة (عليها السلام): أ لم تسمعا من أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أسماء و أم أيمن من أهل الجنة؟ فقالا: بلى. فقالت: امرأتان من أهل الجنة تشهدان بباطل؟! فانصرفت ....
المصادر:
1. الطرائف: ص 248.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 776، عن تاريخ العباسي.
3. تاريخ العباسي، على ما في الطرائف.
4. تاريخ الروحي، على ما في الرائف.
64
المتن:
ذكر الإربلي عن المناقب في ذكر زواج علي (عليه السلام) و عرسها:
... قالت أم أيمن: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انطلقي إلى علي (عليه السلام) فائتيني به. فخرجت (أم أيمن) من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا على ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما رآني قال: ما وراك يا أم أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 131 ح 32، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 360، عن المناقب للخوارزمي.
3. المناقب للخوارزمي: ص 351.
493
65
المتن:
عن أنس بن مالك في حديث طويل في زواج فاطمة (عليها السلام):
... فجاءت (فاطمة (عليها السلام)) مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت و أنا في جانب، و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هاهنا أخي. قالت أم أيمن: أخوك و قد زوّجته ابنتك قال: نعم. و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لفاطمة (عليها السلام): ائتيني بماء. فقامت إلى قعب في البيت فأتت به بماء، فأخذه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مجّ فيه ....
المصادر:
1. الرياض النضرة: ج 3 ص 126.
2. جواهر المطالب: ج 1 ص 147.
66
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة، قومي فأخرجي تلك الصحفة. فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد و عراق يفور، فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما.
ثم إن أم أيمن رأت الحسين (عليه السلام) معه شيء، فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام. فأتت أم أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة! إذا كان عند أم أيمن شيء فإنما هو لفاطمة و لولدها، و إذا كان عند فاطمة شيء فليس لأم أيمن منه شيء؟
فأخرجت لها منه، فأكلت منه أم أيمن و نفدت الصحفة، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما لو لا أنك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذريتك إلى أن تقوم الساعة. ثم قال أبو جعفر (عليه السلام):
و الصحفة عندنا، يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه.
494
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 63 ح 55، عن الكافي.
2. الكافي: ج 1 ص 460 ح 460.
الأسانيد:
في الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.
67
المتن:
قال المجلسي: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا أن أم أيمن قالت: مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة (عليها السلام) ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 7، متنا و مصدرا و سندا.
68
المتن:
إن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال فى حديث:
فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) فمزّقه و قال: هذا فيء المسلمين. و قال: أوس بن الحدثان و عائشة و حفصة يشهدون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، و إن عليا زوجها يجرّ إلى نفسه، و أم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 29 ص 134 ح 28، عن تفسير القمي.
2. تفسير القمي: ج 2 ص 155.
495
الأسانيد:
في تفسير القمي: علي بن إبراهيم، أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى و حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
69
المتن:
قال الفتّال النيشابوري: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا، و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت. فلما نعيت إليها نفسها، دعت أم أيمن و أسماء بنت عميس و وجّهت خلف علي (عليه السلام) و أحضرته فقالت: يا ابن عم، إنه قد نعيت إلى نفسي ....
المصادر:
1. الأنوار البهيّة: ص 47، عن روضة الواعظين.
2. روضة الواعظين: ج 1 ص 151.
70
المتن:
عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
لما حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة، كانت قد ذابت من الحزن و ذهب لحمها، فدعت أسماء بنت عميس؛ و قال أبو بصير في حديثه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنها دعت أم أيمن فقالت: يا أم أيمن، اصنعي لي نعشا يواري جسدي، فإني قد ذهب لحمي. فقالت لها: يا بنت رسول اللّه، أ لا أريك شيئا يصنع في أرض الحبشة؟ قالت فاطمة (عليها السلام): بلى. فصنعت لها مقدار ذراع من جرائد النخل و طرحت فوق النعش ثوبا فغطّاه. فقالت فاطمة (عليها السلام):
سترتيني سترك اللّه من النار.
قال الفرات بن أحنف في حديثه: قال أبو جعفر (عليه السلام): و ذلك النعش أول نعش عمل على جنازة امرأة في الإسلام.
496
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 78 ص 255 ح 14، عن مصباح الأنوار.
2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
71
المتن:
روي أن أم أيمن لما توفّيت فاطمة (عليها السلام)، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة. فلما كانت في بعض الطريق، عطشت عطشا شديدا، فرفعت يديها قالت: يا رب، أنا خادمة فاطمة (عليها السلام)، تقتلني عطشا؟!
فأنزل اللّه عليها دلوا من السماء، فشربت فلم تحتج إلى الطعام و الشراب سبع سنين، و كان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحرّ فما يصيبها عطش.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 32، عن الخرائج.
2. الخرائج، على ما في البحار.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 46 ح 35، عن المناقب.
4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 338، بتفاوت يسير.
5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 292، عن الخرائج.
6. القطرة: ج 1 ص 272 ح 271.
7. تحفة الفاطمية: ص 155، عن الخرائج.
8. منتهى الآمال: ص 97.
9. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 458، عن الخرائج.
10. عوالم العلوم: ج 11 ص 1046 ح 1، عن المناقب.
72
المتن:
عن ابن عباس في ولادة فاطمة (عليها السلام) و نشأتها و هجرتها من مكة إلى المدينة و إقامتها
497
فيها، قال: و تزوّج (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) سودة أول دخولها المدينة و نقل فاطمة (عليها السلام) إليها، ثم تزوج أم سلمة، فقالت أم سلمة: تزوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فوّض أمر ابنته إليّ؛ فكنت أؤدّبها، و كانت و اللّه آدب مني و أعرف بالأشياء كلها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 10 ح 16، عن دلائل الإمامة.
2. دلائل الإمامة: ص 11.
3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 10.
4. رياحين الشريعة: ج 2 ص 294.
الأسانيد:
في دلائل الإمامة: حدثني محمد بن هارون، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن أبي العرب، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن ابن العباس.
73
المتن:
الإربلي عن المناقب، عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كل قالوا: لما أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مدرك النساء، خطبها أكابر قريش .... فذكر خطبة أبي بكر و عمر و ردّهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطبة علي (عليه السلام) و قال: ثم إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حلّ عن ناضحه و أقبل يقوده إلى منزله. فشدّه فيه و لبس نعله و أقبل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منزل زوجته أم سلمة ابنة أبي أميّة بن المغيرة المحزومي.
فدقّ علي (عليه السلام) الباب، فقالت أم سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أن يقول علي (عليه السلام): أنا علي، قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب و مريه بالدخول، فهذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّهما. فقالت أم سلمة: فداك أبي و أمي، و من هذا الذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره؟ فقال: مه يا أم سلمة، فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق، هذا أخي
498
و ابن عمي و أحبّ الخلق إليّ.
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ففتحت الباب، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و و اللّه ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري. ثم إنه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و عليك السلام يا أبا الحسن، اجلس.
قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد الحاجة و هو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت أم سلمة: فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن، إني أرى أنك أتيت لحاجة، فقل حاجتك و أبد ما في نفسك فكل حاجة لك عندي مقضيّة.
قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي و أمي، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي. فغذّيتني بغذائك و أدّبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشّفقة، و إن اللّه تعالى هداني بك و على يديك و استنقذني مما كان عليه آبائي و أعمالي من الحيرة و الشك، و إنك و اللّه- يا رسول اللّه- ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة.
يا رسول اللّه، فقد أحببت مع ما شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن يكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتهلّل فرحا و سرورا، ثم تبسّم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن، فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال علي (عليه السلام): فداك أبي و أمي، و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء؛ أملك سيفي و درعي و ناضحي و ما أملك شيئا غير هذا.
499
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أما سيفك فلا غنى بك عنه؛ تجاهد به في سبيل اللّه و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكني قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك. يا أبا الحسن، أبشّرك؟ قال علي (عليه السلام): قلت: نعم فداك أبي و أمي، بشّرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الأمر، صلّى اللّه عليك.
فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ابشر يا أبا الحسن فإن اللّه عز و جل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجك في الأرض، و لقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء؛ له وجوه شتّى و أجنحة شتّى، لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، ابشر يا محمد باجتماع الشمل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذاك أيها الملك؟ فقال لي: يا محمد، أنا سيطائيل الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عز و جل أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربك عز و جل بكرامة اللّه عز و جل.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما استتمّ كلامه حتى هبط عليّ جبرئيل، فقال: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، يا نبي اللّه. ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة و فيه سطران مكتوبان بالنور. فقلت: حبيبي جبرئيل! ما هذه الحريرة و ما هذه الخطوط؟
فقال جبرئيل: يا محمد، إن اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا، فزوّجه ابنتك فاطمة (عليها السلام) ....
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 124 ح 32، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 353، عن المناقب.
3. المناقب للخوارزمي: ص 343.
500
الأسانيد:
في المناقب للخوارزمي: أنبأني عبد الملك بن علي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي و هبة اللّه بن عبد الواحد، قالا: أخبرنا علي بن المحسن إذنا، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن جابر، حدثنا محمد بن عمير، عن أيوب، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أم سلمة و سلمان و علي بن أبي طالب (عليه السلام).
74
المتن:
عن المفضل بن عمر، قال:
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ ....
و الحديث طويل، ذكرناه في المجلد الثاني، الفصل الثالث، الرقم الأول بطوله و مصادره و أسانيده، و نذكر هنا ما يرتبط بفصلنا من خوادم فاطمة (عليها السلام) و جواريها بعد ما تركن نسوة مكة إعانتها في ولادة فاطمة (عليها السلام):
... فبينا هي كذلك، إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن. فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فأرسلنا ربك إليك و نحن أخواتك؛ أنا سارة و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنة و هذه مريم بنت عمران و هذه كلثم أخت موسى بن عمران (1)؛ بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء.
فجلست واحدة منهنّ عن يمينها و أخرى عن يسارها و الثالثة بين يديها و الرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهّرة. فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور.
____________
(1). في العدد القوية: و هذه صفراء بنت شعيب مكان كلثم أخت موسى بن عمران.
501
و دخل عشر من الحور العين، كل واحدة منهنّ معها طست من الجنة و إبريق ماء من الكوثر. فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثالثة.
ثم استنطقها، فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين و قالت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن سيد الأنبياء، و أن بعلي سيد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط. ثم سلّمت عليهن و سمّت كل واحدة منهن باسمها و أقبلن يضحكن إليها.
و تباشرت الحور العين و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك.
و قالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها و في نسلها ....
المصادر:
العدد القوية: ص 222 ح 15، و ستة و عشرون مصادر أخرى.
75
المتن:
عن أبي ذر الغفاري، قال:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خير منك. قال:
و لم أنت خير مني؟ قال: لأني صاحب الثمانية حملة العرش، و أنا صاحب النفخة في الصور، و أنا أقرب الملائكة إلى اللّه تعالى.
قال جبرئيل: أنا خير منك. فقال: بما أنت خير مني؟ قال: لأني أمين اللّه على وحيه، و أنا رسوله إلى الأنبياء و المرسلين، و أنا صاحب الخسوف و الكسوف، و ما أهلك اللّه أمة من الأمم إلا على يدي.
502
فاختصما إلى اللّه تعالى، فأوحى اللّه إليهما: اسكتا، فوعزتي و جلالي لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا رب! أو تخلق خيرا منا و نحن خلقنا من نور؟ قال اللّه تعالى: نعم، و أوحى إلى حجب القدرة: انكشفي. فانكشفت فإذا على ساق العرش الأيمن مكتوب:
لا إله إلا اللّه، محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين. (1)
فقال جبرئيل: يا رب! فإني أسألك بحقهم عليك إلا جعلتني خادمهم. قال اللّه تعالى:
فجعلت. فجبرائيل من أهل البيت و إنه لخادمنا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 26 ص 344 ح 17، عن إرشاد القلوب.
2. إرشاد القلوب: ص 214.
3. تأويل الآيات: ج 2 ص 834 ح 7.
4. مدينة المعاجز: ج 4 ص 55 ح 1368083.
5. بحار الأنوار: ج 16 ص 364 ح 68، عن إرشاد القلوب.
6. مدينة المعاجز: ج 2 ص 49.
7. معالي السبطين: ج 1 ص 93، عن المنتخب.
8. المنتخب، على ما في معالي السبطين.
76
المتن:
روي أنه لما زفّت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليهما السلام)، نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و معهم سبعون ألف ملك، و قدّمت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الدلدل و عليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال:
فأمسك جبرئيل باللجام، و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل بالثفر، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسوّي عليها الثياب. فكبّر جبرئيل و كبّر إسرافيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة، و جرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة.
____________
(1). في المصدر: محمد رسول اللّه و علي و فاطمة و الحسن و الحسين أحبّاء اللّه.
503
المصادر:
1. عوالم العلوم: ج 11 ص 409 ح 39، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 368.
77
المتن:
قال عمار بن ياسر:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام) يوم زوّجه فاطمة (عليها السلام): يا علي، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ذا ترى؟ قال: فرفعت رأسي و رأيت جوار مزيّنات، معهنّ هدايا.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): فأولئك خدمك و خدم فاطمة (عليها السلام) في الجنة، فانطلق إلى منزلك و لا تحدث شيئا حتى آتيك.
قال عمار: فما كان إلا أن مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزله، و أمرني أن أهدي لهما طيبا.
قال عمار: فلما كان من الغد، جئت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و معي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان! ما هذا الطيب؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك. قالت: و اللّه لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، و إن فيهنّ جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر.
فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ قالت: دفعه لي رضوان خازن الجنة، و أمر هؤلاء الجواري أن ينحدرن معي، و مع كل واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنة في اليد اليمني، و في اليد اليسرى طاقة من رياحين الجنة. فنظرت الجواري و إلى حسنهنّ فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: نحن لك و لأهل بيتك و لشيعتك من المؤمنين. فقلت: أ فيكنّ من أزواج ابن عمي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة و نحن خدمك و خدم ذريتك ....
المصادر:
1. نوادر المعجزات: ص 96 ح 15.
504
2. مدينة المعاجز: ج 1 ص 171.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 432 ح 59، عن دلائل الإمامة.
4. دلائل الإمامة: ص 26.
5. مدينة المعاجز: ص 61 ح 30، عن الدلائل.
الأسانيد:
1. في نوادر المعجزات و دلائل الإمامة: روى جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال.
2. دلائل الإمامة: حدثني إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرنا الحسين بن علي بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثني جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول.
78
المتن:
عن ابن عباس، قال:
لما أراد اللّه تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء (عليها السلام) الحسين (عليه السلام)، كان مولده في رجب في ثاني عشرة ليلة خلت منه. فلما وقعت في طلقها، أوحى اللّه عز و جل إلى لعياء؛ و هي حوراء من حور الجنة و أهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شيء حسن نظروا إلى لعياء، قال: و لها سبعون ألف و صيفة و سبعون ألف قصر و سبعون ألف مقصورة و سبعون ألف غرفة، مكلّلة بأنواع الجواهر و المرجان، و قصر لعياء أعلى من تلك القصور و من كل قصر في الجنة، إذا أشرفت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة و أضاءت الجنة من ضوء خدّها و جبينها.
فأوحى اللّه عز و جل أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد (عليها السلام) فأنسى لها، و أوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة و زيّنها كرامة لمولود يولد في الدار الدنيا.
505
فأوحى اللّه إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التقديس و الثناء على اللّه تعالى، و أوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة؛ قال ابن عباس: القنديل ألف ألف ملك.
فبينا هم قد هبطوا من سماء إلى سماء، و إذا في السماء الرابعة ملك يقال له:
صرصائيل، له سبعون ألف جناح، قد نشرها من المشرق إلى المغرب و هو شاخص نحو العرش، لأنه قد ذكر في نفسه فقال: ترى اللّه يعلم ما في قرار هذا البحر و ما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار؟! فعلم اللّه ما في نفسه، فأوحى اللّه تعالى إليه أن أقم في مكانك لا تركع و لا تسجد عقوبة لك لما فكّرت.
قال: و هبطت لعياء على فاطمة (عليها السلام) و قالت لها: مرحبا بك يا بنت محمد، كيف حالك؟
قالت: بخير، و لحق فاطمة (عليها السلام) الحياء من لعياء، لم تدر ما تفرش لها. فبينما هي متفكّرة إذ هبطت حوراء من الجنة و معها درنوك من درانيك الجنة، فبسطته في منزل فاطمة (عليها السلام) فجلست عليه لعياء.
ثم إن فاطمة (عليها السلام) ولدت الحسين (عليه السلام) في وقت الفجر، فقبّلتها لعياء و قطّعت سرّته و نشفته بمنديل من مناديل الجنة و قبّلت عينه و تفلت في فيه، و قالت له: بارك اللّه فيك من مولود و بارك في والديك.
و هنّأت الملائكة و جبرائيل محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة أيام بلياليها. فلما كان في اليوم السابع، قال جبرائيل: يا محمد، ائتنا بابنك حتى نراه. قال فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و أخذ الحسين (عليه السلام) و هو ملفوف بقطعة صفراء، فأتى به إلى جبرائيل. فحطّه و قبّل بين عينيه، و تفل في فيه و قال: بارك اللّه فيك من مولود، و بارك اللّه في والديك يا صريع كربلاء.
و نظر إلى الحسين (عليه السلام) و بكى و بكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكت الملائكة، و قال له جبرائيل: اقرأ فاطمة (عليها السلام) ابنتك مني السلام و قل لها: تسمّيه الحسين (عليه السلام) فقد سمّاه اللّه جلّ اسمه، و إنما سمّي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها.
506
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرائيل، تهنّأني و تبكي؟ قال: نعم، آجرك اللّه في مولودك هذا. فقال: يا حبيبي جبرائيل! و من يقتله؟ قال: شرّ أمة من أمّتك يرجون شفاعتك، أنالهم اللّه ذلك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها. قال جبرائيل: خابت ثم خابت من أمر اللّه، و خاضت في عذاب اللّه.
و دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) فأقرأها من اللّه السلام، و قال لها: يا بنيّة، سمّيه الحسين فقد سمّاه اللّه الحسين. فقالت: من مولاي السلام و إليه يعود السلام و السلام على جبرائيل، و هنّأها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكى. فقالت: يا أبتاه! تهنّئني و تبكي؟ قال: نعم يا بنيّة، آجرك اللّه في مولودك هذا.
فشهقت شهقة و أخذت في البكاء، و ساعدتها لعياء و وصائفها، و قالت: يا أبتاه! من يقتل ولدي و قرّة عيني و ثمرة فؤادي؟ قال: شرّ أمة من أمتي يرجون شفاعتي، لا أنالهم اللّه ذلك.
قالت فاطمة (عليها السلام): خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها، قالت لعياء: خابت من رحمة اللّه و خاضت في عذابه. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا اقرأ جبرائيل عني السلام و قل له: في أيّ موضع يقتل؟ قال: في موضع يقال له كربلاء؛ فإذا نادى الحسين (عليه السلام) لم يجبه أحد منهم، فعلى القاعد عن نصرته لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، إلا أنه لن يقتل حتى يخرج من صلبه إمام يكون منه الأئمة. ثم سمّاهم بأسمائهم إلى آخرهم، و هو الذي يخرج في آخر الزمان مع عيسى بن مريم. فهؤلاء مصابيح الرحمن و عروة الاسلام و محبّهم يدخل الجنة و مبغضهم يدخل النار.
قال: و عرج جبرائيل و عرج الملائكة و عرجت لعياء، فلقيهم الملك صرصائيل فقال: يا حبيبي! أقامت القيامة على أهل الأرض؟ قال: لا و لكن هبطنا إلى الأرض فهنّأنا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بولده الحسين (عليه السلام). قال: حبيبي جبرائيل، فاهبط إلى الأرض فقل له: يا محمد، اشفع إلى ربك في الرضا عني فإنك صاحب الشفاعة.
507
قال: فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دعا بالحسين (عليه السلام)، فرفعه بكلتا يديه إلى السماء و قال: اللهم بحق مولودي هذا عليك إلا رضيت على الملك. فإذا النداء من قبل العرش: يا محمد، قد فعلت و قدرك عندي عظيم.
قال ابن عباس: و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق نبيا إن صرصائيل يفتخر على الملائكة أني عتيق الحسين (عليه السلام)، و لعياء تفتخر على الحور العين بأنها قابلة الحسين (عليه السلام).
لهف نفسي على الذي قد نعاه * * * جبرائيل الأمين يوم ولاد
و بكاه كذا الملائك جمعا * * * و بكاه ذخيرة للمعاد
و بكاه محمد و علي * * * صفوة اللّه من جميع العباد
و بكته البتول يا لك رزء * * * لا يرى مثله بكل البلاد
المصادر:
1. مدينة المعاجز: ج 2 ص 259.
2. حلية الأبرار: ج 3 ص 108 ح 2.
3. مجمع النورين: ص 159، عن معالم الزلفى.
4. معالم الزلفى، على ما في مجمع النورين.
5. المنتخب للطريحي: ج 1 ص 151.
6. ناسخ التواريخ: مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام) ج 4 ص 126.
7. لوامع الأنوار: ص 80، عن معالم الزلفى.
8. أسرار الشهادة: ص 102، عن المنتخب.
79
المتن:
قال الشيخ الحر العاملي في أعمال الجمعة:
و يستحبّ الدعاء يوم الجمعة بين فراغ الخطيب و استواء الصفوف و في آخر ساعة منه، فإن هاتين الوقتين ساعتا استجابة الدعاء، و كانت فاطمة (عليها السلام) تقول لغلامها: اصعد على الظراب، فإذا رأيت نصف الشمس تدلي للغروب فأعلمني حتى أدعو.
508
المصادر:
بداية الهداية: ج 1 ص 137.
80
المتن:
عن أنس:
أن فاطمة (عليها السلام) جاءت تشكو مجل يديها ....
إلى آخر الحديث، كما مرّ في الفصل الخامس من هذا المجلد، الرقم 41، متنا و مصدرا و سندا.
81
المتن:
عن زاذان، عن سلمان، قال:
أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السلام) فوجدتها نائمة ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 35، متنا و مصدرا و سندا.
82
المتن:
عن أسامة بن زيد، قال:
افتقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم عليا (عليه السلام) ....
إلى آخر الحديث، كما مرّ في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 48، متنا و مصدرا و سندا.
510
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 15، متنا و مصدرا و سندا.
85
المتن:
روى أنه دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة الزهراء (عليها السلام) فوجدها تطحن شعيرا و هي تبكي ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الثاني من هذا المجلد، الرقم 57، متنا و مصدرا و سندا.
86
المتن:
قال معاوية لخديج: ادع لي عبد اللّه بن مسعدة الفزاري. فدعوته و كان آدم شديد الأدمة بيّض (1) بها ولدك و هو عبد اللّه بن مسعدة بن حذيفة بن بدر؛ قال عوانة: و كان في بني فزارة، فوهبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لابنته فاطمة (عليها السلام) فأعتقه؛ كان غلاما ربّته فاطمة و علي (عليهما السلام) و أعتقته، فكان بعد ذلك مع معاوية أشدّ الناس على علي (عليه السلام).
ذكر الواقدي: إن عبد اللّه بن مسعدة قتل في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فلعل هذا أخ له سمّي باسمه.
المصادر:
1. تاريخ دمشق: ج 33 ص 47 ح 3572.
2. الإصابة: ج 4 ص 127 ح 4943، بتغيير فيه.
____________
(1). هكذا في المصدر و في العبارة إغلاق.
509
المصادر:
1. الثاقب في المناقب: ص 291 ح 249.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 192 ح 6، عن الثاقب.
83
المتن:
في حديث طويل في زواج فاطمة (عليها السلام) و ليلة زفافها:
... قال علي (عليه السلام): ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لينصرف، فقالت له فاطمة (عليها السلام): يا أبة، لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني و تعينني على أمر البيت. فقال لها: يا فاطمة، أو لا تريدين خيرا من الخادم؟ فقال علي (عليه السلام): قولي: بلي. قالت: يا أبة، خيرا من الخادم.
فقال: تسبّحين اللّه عز و جل في كل يوم ثلاثا و ثلاثين مرة و تحمدنيه ثلاثا و ثلاثين مرة و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان. يا فاطمة، إنك إن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 124 ح 32، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 1 ص 363.
3. إحقاق الحق: ج 25 ص 586، عن العلم و العلماء.
4. العلم و العلماء: ص 237، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.
إن الأحاديث في مسألتها (عليها السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خادما أكثر جدا في المصادر من أن يذكر، و إنما ذكر نموذجا من المصادر الكثيرة عن الخاصة و العامة.
84
المتن:
قال محمد بن علي (عليه السلام): بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمان إلى فاطمة (عليها السلام)، قال: فوقفت بالباب ....
511
87
المتن:
عن محمد بن علي بن حسين (عليه السلام)، قال:
دخلت أم أيمن على فاطمة (عليها السلام)، فرأت في وجهها شيئا فقالت: ما لك؟ فلم تذكر لها شيئا. فقالت: و اللّه ما كان أبوك يكتمني شيئا. قالت: جارية أعطيها علي (عليه السلام). فخرجت أم أيمن رافعة صوتها فقالت: أما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن يحفظ في أهله. فقال لها علي (عليه السلام): ما شأنها؟ قالت: تقول كذا، قال: فالجارية لها.
المصادر:
ذخائر العقبى: ص 39.
88
المتن:
قال ابن شهرآشوب في ذكر خدّام فاطمة (عليها السلام):
و خدّامه أبو نيزر من أبناء ملوك المعجم؛ رغب في الإسلام و هو صغير، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأسلم و كان معه. فلما توفّي (صلّى اللّه عليه و آله)، صار مع فاطمة و ولديها (عليهم السلام).
و كان عبد اللّه بن مسعود في سبي فزارة، فوهبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام)، فكان بعد ذلك مع معاوية.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 306.
2. مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 2 ص 80 ح 568، شطرا من صدر الحديث.
3. ربيع الأبرار للزمخشري: ج 4 ص 388، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام): و بالإسناد قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن
512
محمد و محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عيسى بن عبد اللّه، عن جماعة من أهله.
و حدثني علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن حسين، عن محمد بن علي، قالوا.
89
المتن:
روي عن أسماء بنت عميس أنها قالت:
رأيت الحنفية سوداء حسنة الشعر، اشتراها علي (عليه السلام) بذي المجاز- سوق العرب- أوان مقدمه من اليمن. فوهبها لفاطمة (عليها السلام) و باعتها فاطمة (عليها السلام) من مكمل الغفاري، و ولدت له عونة بنت مكمل، و هي أخت محمد لأمه و لا يصحّ أنها كانت من سبي خالد بن الوليد.
المصادر:
1. سرّ السلسلة العلوية: ص 81.
2. ناسخ التواريخ: مجلدات أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 4 ص 332.
90
المتن:
عن أبي ذر، قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم. فلما قدمنا المدينة، أهداها لعلي (عليه السلام) فخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام).
فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا و اللّه يا بنت محمد ما فعلت شيئا، فما الذي تريدين؟ قالت:
تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: قد أذنت لك.
فتجلّلت بجلالها و تبرقعت ببرقعها و أرادت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فهبط جبرئيل فقال: يا
513
محمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: إن هذه فاطمة (عليها السلام) قد أقبلت تشكو عليا (عليه السلام) فلا تقبل منها في علي (عليه السلام) شيئا. فدخلت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جئت تشكين عليا (عليه السلام)؟ قالت: إي و رب الكعبة. فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك.
فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقالت له: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك، تقولها ثلاثا. فقال لها علي (عليه السلام): شكوتني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ وا سوأتاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أشهد اللّه- يا فاطمة- أن الجارية حرّة لوجه اللّه و أن الأربع مائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.
ثم تلبّس و انتعل و أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: قل لعلي (عليه السلام): قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضى فاطمة (عليها السلام)، و النار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها؛ فأدخل الجنة من شئت برحمتي، و أخرج من النار من شئت بعفوي. فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم اللّه بين الجنة و النار.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 148 ح 3، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع: ج 1 ص 163.
الأسانيد:
في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر، قال.
91
المتن:
أبو جميع، عن ثابت، عن أنس، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ أعطى عليا و فاطمة (عليهما السلام) غلاما و قال:
أحسنا إليه فإني رأيته يصلّي.
516
فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام)، فأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة (عليها السلام) و قال: يا فاطمة، هذه خادمة فلا تضربيها فإني قد رأيتها تصلّي، و إن جبرائيل قد نهاني أن أضرب المصلّين.
المصادر:
تزويج بنت الرسول (عليها السلام): ص 11.
95
المتن:
عن أنس:
إن فاطمة (عليها السلام) جاءت تشكو مجل يديها من أثر الطحن. فأتاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بغلام ....
إلى آخر الحديث، مثل ما مرّ في الفصل الخامس من هذا المجلد، الرقم 42، متنا و مصدرا و سندا.
96
المتن:
قال المحلاتي في ذكر سودة بنت مسرح:
أنها كانت قابلة لفاطمة (عليها السلام) حين وضعت الحسن (عليه السلام)، و هي التي لما جاءت بالحسن (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفّته في خرقة صفراء. فنزعتها عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لفّه في خرقة بيضاء، قال: أ لم أنهكم أن تلفه خرقة صفراء؟
و ذكر بعض أسماء بنت عميس مكان سودة، و هو اشتباه لأن أسماء حينئذ كانت في الحبشة، و يمكن أنها كانت أخته سلمي زوجه حمزة بن عبد المطلب.
المصادر:
1. رياحين الشريعة: ج 4 ص 353.
515
إحداهما شابة و الأخرى امرأة قد دخلت في السنّ ليست بشابّة. فبعث إلى فاطمة (عليها السلام) و أخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة (عليها السلام) و قال: يا فاطمة، هذه لك و لا تضربيها فإني رأيتها تصلّي، و ان جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين، و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوصيها بها.
فلما رأت فاطمة (عليها السلام) ما يوصيها بها، التفتت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عليّ يوم و عليها يوم. ففاضت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبكاء و قال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». (1)
المصادر:
1. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 69.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 353 ح 18.
الأسانيد:
في مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: أخبرني أبو النجيب هذا فيما كتب إليّ بأسناده، عن الحافظ أبي بكر بن مردويه، أخبرنا إبراهيم بن أبان بن رستة، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه، أخبرنا عبد الرحمن بن حمّاد، أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني، عن محمد بن علي، عن أبيه (عليهما السلام).
94
المتن:
قال صلاح الدين المنجد في تزويج بنت الرسول (عليهما السلام)، عن الإمام الباقر (عليه السلام):
قال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) رويدا: استخدميه. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه، إني كنت في عيالك و كنت مكفيّة، و قد أفردت بنفسي و قد شقّ عليّ العمل، فأخدمني يا رسول اللّه ....
فقال: فلبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر، ثم غزا لساحل البحر، فأصاب سبيا فقسّمه، فأمسك امرأتين؛ إحداهما شابّة و الأخرى قد دخلت في السنّ ليست بشابّة و لا قريبة.
____________
(1). سورة الأنعام: الآية 124.
514
المصادر:
1. مجمع الزوائد: ج 4 ص 328.
2. جامع المسانيد و السنن: ج 21 ص 273 ح 591.
3. الكامل في ضعفاء الرجال: ج 6 ص 174.
4. تاريخ جرجان: ص 203 ح 476.
5. سنن أبي داود: ج 4 ص 62، بتغيير فيه.
6. الجامع لأحكام القرآن: ج 12 ص 234، بتفاوت فيه.
الأسانيد:
1. في الكامل: حدثنا أبو يعلي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن الحسن، ثنا جميع الهجيمي، عن ثابت، عن أنس.
2. في تاريخ جرجان: أخبرنا عبد اللّه بن عدي، أخبرنا الفضل بن عبد اللّه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبيد اللّه بن عمرو، عن معمّر، عن الزهري، عن أنس.
92
المتن:
روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) حين أخدمها غلاما:
لا تكلّفيه ما لا تطيق.
المصادر:
رسائل السيد المرتضى: ج 2 ص 244.
93
المتن:
عن محمد بن علي، عن أبيه (عليهما السلام)، أنه ذكر تزويج فاطمة (عليها السلام)، ثم ذكر أن فاطمة (عليها السلام) سألت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خادما:
... ثم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ساحل البحر، فأصاب سبيا فقسّمه فأمسك امرأتين؛
517
2. الإستيعاب: ج 4 ص 1866 ح 3392.
3. الإستيعاب: ج 4 ص 1868 ح 3395.
97
المتن:
قال ابن حجر في جواري و خوادم فاطمة (عليها السلام):
رقية مولاة فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (عليها السلام) ...؛ عمّرت حتى جعلها الحسين بن علي (عليه السلام) مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة (عليها السلام)، لأنه لم يكن بقي من يعرف القبر غيرها.
المصادر:
1. الإصابة لابن حجر: ج 8 ص 84 ح 429، عن أخبار المدينة.
2. أخبار المدينة، على ما في الإصابة.
98
المتن:
روي أن فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (عليها السلام) أعطت جارية لها صدقة بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و قالت لها: امضي إلى السوق بها و قولي: من يقبل صدقة بنت رسول اللّه؟
فمن قبلها فأتيني به.
فمضت الجارية إلى السوق و قالت: من يقبل صدقة بنت رسول اللّه (عليها السلام)؟ فقال رجل مغربي: أنا موضع صدقة آل بيت رسول اللّه (عليهم السلام). فأعطته الصدقة و قالت له: أجب بنت رسول اللّه (عليها السلام). فقال لها: نعم.
فلما بلغ الباب، سألته (عليها السلام): من أنت؟ فقال لها: أنا رجل مغربي. فقالت له: من أيّ المغرب؟ فقال: من البربر. فبكت فاطمة (عليها السلام) و قالت: قال والدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكل نبي حواري و حواري ذريتي البربر؛ سيقتل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و يفرّ أولادهما إلى المغرب، فلا يأويهما إلا البربر. فيا شؤم من فعل بهم ذلك و طوبى لمن أكرمهم و أعزّهم.
518
المصادر:
1. أحسن القصص: ج 5 ص 59.
2. الدرّ المنثور في طبقات ربّات الخدور: في أحوال فاطمة (عليها السلام)، عن كتاب الجمان.
3. الجمان، على ما في الدرّ المنثور.
99
المتن:
أبو عبد اللّه حمّويه بن علي البصري و أحمد بن حنبل و أبو عبد اللّه بن بطّة بأسانيدهم: قالت أم سلمي امرأة أبي رافع:
اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها ....
إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في الفصل الخامس من هذا المجلد، الرقم 26، متنا و مصدرا و سندا.
100
المتن:
عن سلمي امرأة أبي رافع، قالت:
مرضت فاطمة (عليها السلام)، فلما كان اليوم الذي ماتت فيه قالت: هيّئي ماء. فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: ائتيني بثياب جدد فلبستها. ثم أتت البيت الذي كانت فيه فقالت: افرشي لي في وسطه، ثم اضطجعت و استقبلت القبلة و وضعت يدها تحت خدّها و قالت: إني مقبوضة الآن، فلا أكشفنّ فإني قد اغتسلت. قالت:
و ماتت، فلما جاء علي (عليه السلام) أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها يغسّلها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 172 ح 12، عن الأمالي للطوسي.
2. الأمالي للطوسي، على ما في البحار.
519
الأسانيد:
في الأمالي: ابن حمّويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل، عن محمد بن أبي رجاء، عن إبراهيم، عن سعد، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمي امرأة أبي رافع، قال.
101
المتن:
قال العلامة المامقاني في ترجمة سلمي:
سلمي خادمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ عدّها ابن عبد البرّ و ابن مندة و أبو نعيم و ابن الأثير من الصحابيات، و هي مولاة صفية بنت عبد المطلب، و هي امرأة أبي رافع، و يقال: إنها أيضا مولاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت قابلة بني فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و قابلة إبراهيم بن رسول اللّه، و هي التي غسّلت فاطمة (عليها السلام) مع زوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) و أسماء بنت عميس، و شهدت خيبر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....
المصادر:
1. تنقيح المقال: ج 3 ص 80، عن فصل النساء.
2. الإستيعاب: ج 4 ص 1862 ح 3383.
3. تهذيب الأسماء و اللغات: ج 2 ص 347 ح 744.
4. أسد الغابة: ج 7 ص 147 ح 7000، بزيادة و نقيصة فيه.
102
المتن:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رءوسكم و غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة على الصراط. فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع.
520
المصادر:
1. دلائل الإمامة: ص 57.
2. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة (عليها السلام) ج 1 ص 360، عن الدلائل.
3. فرائد السمطين: ج 2 ص 49.
الأسانيد:
1. في دلائل الإمامة: أخبرني الشريف أبو محمد النقيب، قال: أخبرني عبد اللّه محمد بن أحمد الصفواني، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري، قال:
حدثنا محمد بن يونس القرشي، قال: حدثنا الحسين الأشقر، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
2. في فرائد السمطين: أخبرني محمد بن الأمير، و محمد بن عمر بن المظفر و محمد بن أحمد الجاجرمي إجازة و عثمان بن موفّق بقراءتي عليه، بروايتهم عن والدي محمد بن المؤيد الحمويني إجازة.
و أخبرني أقضى القضاة فخر الدين عبد العزيز بن عبد الرحمن، بروايتهما عن أحمد بن عمر، قال: أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل، قال: أنبأنا سعد بن محمد، أنبأنا أبو القاسم السراج، حدثنا أبو القاسم علي بن المؤيد، حدثنا محمد بن يونس، أنبأنا حسين بن الحسن الأشقر، حدثنا قيس بن ربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
103
المتن:
قال ابن شهرآشوب:
إن آسية بنت مزاحم و مريم بنت عمران و خديجة يمشين أمام فاطمة (عليها السلام) كالحجّاب لها إلى الجنة.
المصادر:
مناقب ابن شهرآشوب: ج 3 ص 323.
521
104
المتن:
السمعاني في الرسالة القواميّة و الزعفرانيّ في فضائل الصحابة و الأشنهي في اعتقاد أهل السنة و العكبريّ في الإبانة و أحمد في الفضائل و ابن المؤذّن في الأربعين بأسانيدهم، عن الشعبي، عن أبي جحيفة و عن ابن عبّاس و الأصبغ، عن أبي أيوب؛ و قد روى حفص بن غياث، عن القزويني، عن عطاء، عن أبي هريرة كلهم، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
إذا كان يوم القيامة و وقف الخلائق بين يدي اللّه تعالى، نادى مناد من وراء الحجاب:
أيها الناس! غضّوا أبصاركم و نكّسوا رءوسكم، فإن فاطمة بنت محمد (عليها السلام) تجوز على الصراط.
و في حيث أبي أيوب: فتمرّ معها سبعون جارية من الحور العين كالبرق اللامع.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 223 ح 10، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 326.
3. الرسالة القوامية، على ما في المناقب.
4. فضائل الصحابة، على ما في المناقب.
5. اعتقاد أهل السنة، على ما في المناقب.
6. الإبانة للعكبري، على ما في المناقب.
7. فضائل أحمد، على ما في المناقب.
105
المتن:
روي أن ابنة سليمان كانت في الجنة خادمة لفاطمة (عليها السلام)، كما في مصابيح القلوب: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحدث ذات يوم: أن سليمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد جهّز لابنته جهازا عظيما و أشياء و قد صوّغ لصهره تاج من الذهب مكلّلا بسبعمائة جوهرة، و كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) حاضرا في ذلك المجلس.
522
فلما أتى إلى منزله أخبره فاطمة (عليها السلام) بما استمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جهاز ابنة سليمان، فخطر في قلبها: عسى أن يكون خطر في قلب علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنه سليمان كان نبيا عظيما جليلا و نبينا محمد أجلّ قدرا و أعظم شأنا منه؛ ابنة سليمان النبي كان لها مثل ذلك الجهاز و ابنة نبينا ليس لها شيء من الجهاز، و تاج ذلك الصهر بتلك الصفة و هذا الصهر في هذا الفقر و الحاجة، لكن فاطمة البتول (عليها السلام) اخفته في قلبها و ما أظهرت به لأحد حتى قبضت.
فرآها علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض الليالى في المنام أنها في الجنة قاعدة على سرير و حوالي سريرها الحور العين واقفات في خدمتها منتظرون لأمرها، و جارية في غاية الحسن و كمال الجمال و تمام الدلال مزيّنة بالحلل الرائقة، على يدها طبقتين لنثارها واقفة بين يديها منتظرة لأمرها.
فقال لها علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا فاطمة! ابنة من هذه الجارية. قالت: هي ابنة سليمان، أوقفوها في خدمتي، و اعلم يا علي إن ذلك اليوم الذي ذكرت لي عن أبي حديث جهازها، خطر في قلبي همّة، فلذلك أوقفوها بين يديّ كرامة لي و عوّض لك من ذلك التاج الذي صاغه سليمان لصهره أن جعل بيدك لواء الحمد يوم القيامة.
المصادر:
1. مجمع النورين: ص 38.
2. مستدرك السفينة: ج 8 ص 250، عن مجمع النورين.
3. مصابيح القلوب (مخطوط)، على ما في هامش مجمع النورين.
4. روضة الشهداء: ص 131.
523
الفصل السابع خاتمها (عليها السلام)
524
في هذا الفصل
في نقش خاتم فاطمة (عليها السلام) أقوال، و الظاهر الأصحّ أنه كان: أمن المتوكّلون.
و يأتى في هذا الفصل العناوين التالية في ستة أحاديث:
كلام المحدّث القمي أن نقش خاتم فاطمة (عليها السلام) «أمن المتوكلون».
كلام الكفعمي بعد ذكر تاريخ ولادة فاطمة (عليها السلام): إن نقش خاتمها «أمن المتوكلون».
كلام المولى محمد علي القراجهداغي في نقش خاتمها (عليها السلام): إن نقش خاتم الزهراء (عليها السلام) «اللّه ولي عصمتي»، و على قول: كان خاتمها من الفضة و نقشه: «نعم القادر اللّه»، و على قول: «أمن المتوكلون»، تأثير نقش هذه الكلمات في فصّ الخاتم لدفع الأعداء و حفظ الأموال و الأولاد ...، و على قول نقش خاتمها نقش خاتم سليمان بن داود و هو: «سبحان من ألجم الجنّ بكلماته».
كلام صاحب كتاب نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن نقش خاتم فاطمة (عليها السلام): «من صبر نجى».
525
في حديث عن الامام العسكري عن آبائه (عليهم السلام): إن خاتم فاطمة عقيق أعطته للحسن (عليه السلام) عند وفاتها و أعطاه الحسن (عليه السلام) للحسين (عليه السلام) عند الوفاة و قول عيسى بن مريم للحسين (عليه السلام) في المنام في نقش خاتمه: «لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين» فإنه أول التوراة و آخر الإنجيل.
طلب فاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه خاتما و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالصلاة و إعطاء اللّه له خاتم ياقوت تحت المصلّى، رؤيتها في المنام قصرها في الجنة و سريرها على ثلاث قوائم و نقص أحد القوائم لأجل الخاتم، ردّ فاطمة (عليها السلام) الخاتم تحت المصلّى و رؤيته في المنام السرير على أربع قوائم.
526
1
المتن:
قال المحدث القمي في السفينة في مادة «ختم»:
... كان نقش خاتم فاطمة (عليها السلام): أمن المتوكلون.
المصادر:
1. سفينة البحار: ج 1 ص 376.
2. تذكرة الأئمة (عليهم السلام) (مخطوط): ص 48.
3. الأنوار لولي الدين: النور الثاني.
4. بهجة الآمال: ج 7 ص 634.
5. الرسول الأعظم و أهل بيته الأطهار (عليهم السلام): ص 76.
6. مستدرك سفينة البحار: ج 3 ص 8.
2
المتن:
قال الكفعمي في مصباحه في ذكر الزهراء (عليها السلام):
527
ولدت فاطمة (عليها السلام) في عشرين من جمادي الآخرة يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث، و قيل: سنة خمس من المبعث، و كان نقش خاتمها: أمن المتوكلون، و بوّابها فضّة أمتها.
المصادر:
1. المصباح للكفعمي: ص 512، 522.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 9 ح 14، عن الكفعمي.
3. عوالم العلوم: ج 11 ص 65 ح 1، شطرا منه.
3
المتن:
قال المولى محمد علي القراجهداغي في نقش خاتمها (عليها السلام):
و كان نقش خاتم الزهراء (عليها السلام): اللّه وليّ عصمتي، و قيل: كان خاتمها من الفضة و نقشه:
نعم القادر اللّه، و قيل: أمن المتوكلون.
و ذكروا أن لنقش هذه الكلمات في فصّ الخاتم تأثيرا عجيبا لدفع الأعداء و حفظ الأموال و الأولاد و البدن عن شرّ الإنس و الجنّ و الأهرمن و جميع المكاره و الآفات و الأسواء و البليّات.
و قيل نقش خاتمها (عليها السلام) نقش خاتم سليمان بن داود و هو: سبحان من ألجم الجنّ بكلماته.
المصادر:
1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 284.
2. عوالم العلوم: ج 11 ص 65 ح 2، عن اللمعة البيضاء.
3. جنات الخلود: ص 19 ح 8، بتفاوت يسير.
4. تاريخ الأمجاد: في نقش خاتمها (عليها السلام)، شطرا من صدر الحديث.
528
4
المتن:
قال في نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذكر نقش خاتم فاطمة (عليها السلام):
إن نقش خاتمها (عليها السلام): من صبر نجى.
المصادر:
نسب رسول اللّه و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): ص 16.
5
المتن:
قال الشيخ في الغيبة: أخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون، عن أبي علي محمد بن همام: قال أبو علي:
و على خاتم أبي جعفر السمّان: لا إله إلا الملك الحق المبين. فسألته عنه فقال:
حدثني أبو محمد- يعني صاحب العسكر- عن آبائه (عليهم السلام)، أنهم قالوا: كان لفاطمة (عليها السلام) خاتم فضّة عقيق، فلما حضرتها الوفاة دفعته إلى الحسن (عليه السلام)، فلما حضرته الوفاة دفعه إلى الحسين (عليه السلام). قال الحسين (عليه السلام): فاشتهيت أن أنقش عليه شيئا، فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم- على نبينا و آله و (عليه السلام)- فقلت له: يا روح اللّه، ما أنقش على خاتمي هذا؟ قال: انقش عليه: لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين؛ فإنه أول التوراة و آخر الإنجيل.
المصادر:
1. الغيبة للطوسي: ص 180.
2. الأوائل للتستري: ص 214، عن الغيبة.
530
الفهرست
المطاف التاسع: حياتها الشخصية 7
الفصل الأول: بيتها الشريف 9
الفصل الثاني: عملها (عليها السلام) في البيت 107
الفصل الثالث: أثاث بيتها (عليها السلام) 183
الفصل الرابع: مطعمها (عليها السلام) 235
الفصل الخامس: ملبسها (عليها السلام) (ثيابها) 377
الفصل السادس: خوادمها و جواريها (عليها السلام) 427
الفصل السابع: خاتمها (عليها السلام) 523
529
6
المتن:
في المناقب:
و سألت (فاطمة (عليها السلام)) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاتما، فقال: أ لا أعلّمك ما هو خير من الخاتم؟ إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه عز و جل خاتما، فإنك تنالين حاجتك. قالت: فدعت ربها تعالى فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة، الذي طلبت مني تحت المصلّى. فرفعت المصلّى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له، فجعلته في إصبعها و فرحت.
فلما نامت في ليلتها، رأت في منامها كأنها في الجنة؛ فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها، قالت: لمن هذه القصور؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد. قالت: فكأنها دخلت قصرا من ذلك و دارت فيه، فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، فقالت: ما لهذا السرير قد مال على ثلاثة؟ قالوا: لأن صاحبته طلبت من اللّه تعالى خاتما فنزع أحد القوائم و صيغ لها خاتم و بقي السرير على ثلاث قوائم.
فلما أصبحت، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قصّت القصة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): معاشر آل عبد المطلب! ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة و ميعادكم الجنة؛ ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرّارة. فأمرها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن تردّ الخاتم تحت المصلّى، فردّت ثم نامت على المصلّى. فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت ذلك القصر و رأت السرير على أربع قوائم، فسألته عن حاله فقالوا: ردّت الخاتم و رجع السرير على هيئته.
المصادر:
1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339.
2. بحار الأنوار: ج 43 ص 47 ح 46، عن المناقب.
3. سفينة البحار: ج 1 ص 276، شطرا منه، عن البحار.
