الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع)


الجزء السابع


تأليف

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

5

الجزء السابع‏

[المقدمة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد السابع من الموسوعة بقية أحوال أولادها (عليهم السلام)، و هو بقية المطاف الرابع من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

10

في هذا الفصل‏

إن الكلام في فضل البكاء على سيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام) فوق تصورنا! فما أقول في فضله و ما أنا و مثلي و ما خطري و أين حضيض الثرى و فوق الثريا.

فالبكاء عليه جوهرة الإنسانية و كيمياء الوجود، إذا مس الحديد صيّره ذهبا بل جوهرة ثمينة إذا عرضت على الأنبياء و الأوصياء عجزوا عن تقويمه بما أنها لا ثمن لها إلا الجنة.

و هذا الثمن أيضا على قدر عقولنا و إدراكنا، و إلا ففضل بكائه أكثر و أفضل من هذا فإن حديث «من بكى أو أبكى أو تباكى ...» يعلمنا أن الجنة ثمن لمن أبكى أو تباكى و إن لم يبك، فثمن البكاء فوق هذا لا ندركه و لا نعلمه.

و بعد ذلك كله فإن بكاء أمثالنا في أقل درجة من الفضل، فإن الباكين عليه هم الأنبياء و المرسلين و خاتم النبيين و الأئمة المعصومين (عليه السلام).

و البحث عن عزاء الحسين (عليه السلام) و بكائه يتطلب موسوعة ضخمة و أوردناه في هذا الفصل نبذة منه ما ترتبط بأمها الزهراء (عليها السلام).

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 29 حديثا كما يلي:

9

الفصل الأول عزاء ولدها الحسين (عليه السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام)

7

بقية المطاف الرابع أولادها (عليها السلام)

8

هذا المجلد يحتوي على خمسة فصول من المطاف الرابع في أولادها (عليهم السلام)،

الفصل الأول: عزاء ولدها الحسين (عليه السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام)

الفصل الثاني: زيارة الحسين (عليهما السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام)

الفصل الثالث: المعصومون من أولادها (عليها السلام)

الفصل الرابع: غير المعصومين من أولادها و ذريتها (عليها السلام)

الفصل الخامس: أكذوبة تزويج ابنتها أم كلثوم من عمر

11

مجي‏ء طائر أبيض إلى كربلاء بعد استشهاد الحسين (عليه السلام) و حضوره عند جسمه الشريف و تمسّحه بدمه و إخباره طيورا كنّ تحت الظلال على الغصون و الأشجار و مجيئهنّ إلى كربلاء و بكائهن و تمرغهن بدمه، و مجي‏ء طير من هذه الطيور إلى المدينة و إخباره أهل المدينة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل قرة عينه الحسين (عليه السلام).

شفاء بنت يهودي عمياء زمناء طرشاء مشلولة من قطرات دم الحسين (عليه السلام)، إسلام اليهودي و بنته و خمسمائة من قومه لكرامة شاهدوها من دم الحسين (عليه السلام).

انعقاد مجلس العزاء الحسين (عليه السلام) بعد استشهاد الحسين (عليه السلام) في المحشر، و الراثية فيه الزهراء (عليه السلام) و الباكون جميع الملائكة و الأنبياء و المؤمنون من الأولين و الآخرين.

بكاء السموات و الأرض و الشمس و الملائكة على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحا و تقطع الجبال و انتثارها و تفجّر البحار لها، و شهقة جهنم عند خروج نفس يزيد و عبيد اللّه بن زياد، و إسكان جبرئيل شهقه جهنم بجناحه. أحبّ العيون إلى اللّه عين باكية دامعة على الحسين (عليه السلام) و البكاء عليه مساعدة لفاطمة (عليها السلام) و الباكي عليه قريرة العين يوم القيامة، و حدّاث الحسين (عليه السلام) تحت العرش آمنون من الفزع.

انعقاد مجلس عزاء الحسين (عليه السلام) في السماوات لفاطمة (عليها السلام) كل يوم إلى يوم القيامة فيه رثاء و بكاء و شهقة و صيحة. نظر فاطمة الزهراء (عليها السلام) كل يوم إلى مصرع الحسين (عليه السلام) و شهقتها و اضطراب الموجودات لشهقتها و مجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إسكاتها و دعائه لزوار ولدها.

البكاء على الحسين (عليه السلام) من منجيات عذاب القبر و هولها، إدخال السرور في قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و فاطمة و المجتبى و سيد الشهداء (عليه السلام) بالبكاء على الحسين (عليه السلام) الخلاص من كل موطن و موقف يوم القيامة بالبكاء على الحسين (عليه السلام)، الباكى عليه ضاحك يوم القيامة.

شعر علاء الدين الحلي في رثاء الحسين (عليه السلام) و شعر العوني و الزاهي و الناشي‏

12

و الرضيّ و الصنوبري و دعبل في ذلك.

قصة جمّال الحسين (عليه السلام) و بكائه عند الكعبة متعلقا بأستاره لعظم جرمه، نقله قصة تكة سراويل الحسين (عليه السلام) و قطع أصابع الحسين (عليه السلام) لأجل التكة، مجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) عند رأس الحسين (عليه السلام) لظلامته، شكوى الحسين (عليه السلام) لجدّه عن فعال الجمال و تجاسره، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الجمال و اسوداد وجهه و قطع يديه.

رؤية عجوزة نبطية في منامها فاطمة الزهراء (عليها السلام) و في حجرها رأس الحسين (عليه السلام) و أمرها ابن أصدق الشاعر أن ينوح بما يأمره.

شعر ابن الأبار في الحسين (عليه السلام)

كلام الصفدي عن ابن سعد في دفن جسد الحسين (عليه السلام) و رأسه.

شعر الجوهري في رثاء الإمام الشهيد (عليه السلام).

قصيدة الحافظ البرسي في رثاء الإمام الشهيد (عليه السلام).

قصيدة علاء الدين في رثائه (عليه السلام).

قصيدة علاء الدين الحلي أيضا من قصيدته الخامسة في رثائه (عليه السلام).

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في علة كون يوم عاشوراء يوم مصيبة و جزع و بكاء دون يوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يوم أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن (عليه السلام)، بأنه آخر أصحاب الكساء و أن ذهاب الحسين (عليه السلام) كذهاب جميعهم.

شعر الجني في رثاء الحسين (عليه السلام).

كلام حكيم بن داود الرقي عن جده في رثاء الجن في قتل الحسين (عليه السلام)

قصيدة ابن العودي النيلي في مديح آل محمد (عليهم السلام) و رثائهم.

قصيدة الشريف الرضي في رثاء الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء.

قصيدة مهيار الديلمي في 70 بيتا.

كلام الصنوبري في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولده الحسين (عليه السلام).

13

المواضع التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب الغدير مما يرتبط بالحسين (عليه السلام)

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب عوالم العلوم مما يرتبط بالحسين (عليه السلام).

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب المنتخب للطريحي مما يرتبط بالحسين (عليه السلام).

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب المنتخب للطريحي أيضا لمناسبة أخرى.

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) مما يرتبط بالحسين (عليه السلام) في مقتل الخوارزمي.

14

1

المتن:

قال العلامة المجلسي:

روي من طريق أهل البيت (عليهم السلام) أنه لما استشهد الحسين (عليه السلام) بقي في كربلاء صريعا، دمه على الأرض مسفوحا، و إذا بطائر أبيض قد أتى و تمسح بدمه و جاء و الدم يقطر منه.

فرأى طيورا تحت الظلال على الغصون و الأشجار و كل منهم يذكر الحب و العلف و الماء، فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدم:

يا ويلكم! أ تشتغلون بالملاهي و ذكر الدنيا و المناهي، و الحسين (عليه السلام) في أرض كربلاء في هذا الحرّ ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح و دمه مسفوح؟!

فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء فرأوا سيدنا الحسين (عليه السلام) ملقى في الأرض، جثة بلا رأس و لا غسل و لا كفن؛ قد سفت عليه السوافي و بدنه مرضوض قد هشّمته الخيل بحوافرها؛ زواره و حوش القفار و ندبته جن السهول و الأوعار؛ قد أضاء التراب من أنواره و أزهر الجو من أزهاره.

15

فلما رأته الطيور تصايحن و أعلن بالبكاء و الثبور، و تواقعن على دمه يتمرّغن فيه و طار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام).

فمن القضاء و القدر أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء يرفرف و الدم يتقاطر من أجنحته و دار حول قبر سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلن بالنداء: ألا قتل عليه و ينوحون.

فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير لم يعلموا ما الخبر، حتى انقضت مدة من الزمان و جاء خبر مقتل الحسين (عليه السلام) علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل ابن فاطمة البتول و قرة عين الرسول.

و قد نقل أنه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة كان في المدينة رجل يهودي و له بنت عمياء زمناء طرشاء، مشلولة و الجذام قد أحاط ببدنها. فجاء ذلك الطائر- و الدم يتقاطر منه- و وقع على شجرة يبكي طول ليلته و كان اليهودي قد أخرج ابنته- تلك المريضة- إلى خارج المدينة إلى بستان و تركها في البستان الذي جاء الطير و وقع فيه. فمن القضاء و القدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة، و البنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها، لأن أباها كان يحدّثها و يسليها حتى تنام.

فسمعت عند السحر بكاء الطير و حنينه، فبقيت تتقلّب على وجه الأرض، إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير؛ فصارت كلما حنّ ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون. فبينما هي كذلك إذ وقع قطرة من الدم فوقعت على عينها ففتحت، ثم قطرة أخرى على عينها الأخرى فبرأت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها فبرأت و عادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها؛ فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين (عليه السلام).

17

الحسين (عليه السلام) و الصارخة هي. ثم يصرخ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ثم جميع الملائكة، و الحاضر في المجلس الحسين (عليه السلام) ممثلا بلا رأس و الباكي جميع الملائكة و الأنبياء و المؤمنين كلهم من الأولين و الآخرين.

المصادر:

الخصائص الحسينية: ص 135.

3

المتن:

عن زرارة: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا زرارة، إن السماء بكت على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحا بالدم و إن الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد و إن الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة، و إن الجبال تقطّعت و انتثرت و إن البحار تفجّرت و إن الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين (عليه السلام).

و ما اختضبت منا امرأة و لا أدهنت و لا اكتحلت و لا رجلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد، و ما زلنا في عبرة بعده. و كان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكي لبكائه- رحمة له- من رآه، و إن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء و السماء من الملائكة.

و لقد خرجت نفسه فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها، و لقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية فشهقت جهنم شهقة لو لا أن اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها، و لو يؤذن لها ما بقي شي‏ء إلا ابتلعته و لكنها مأمورة مصفودة، و لقد عتت على الخزّان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت، و إنها لتبكيه و تندبه و إنها لتتلظى على قاتله، و لو لا من على الأرض من حجج اللّه لنقضت الأرض و اكفأت بما عليها و ما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة.

16

فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان، فرأى بنتا تدور و لم يعلم أنها ابنته! فسألها أنه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك، فقالت ابنته: و اللّه أنا ابنتك! فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه. فلما أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير. فرآه واكرا على الشجرة، يئنّ من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين (عليه السلام).

فقال له اليهودي: أقسمت عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة اللّه تعالى. فنطق الطير مستعبرا ثم قال: إني كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة، و إذا بطير ساقط علينا و هو يقول: أيها الطيور! تأكلون و تتنعّمون و الحسين (عليه السلام) في أرض كربلاء في هذا الحر على الرمضاء طريحا ظامئا و النحر دام، و رأسه مقطوع، على الرمح مرفوع و نساؤه سبايا، حفاة عرايا؟!

فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحا؛ الغسل من دمه و الكفن الرمل السافي عليه! فوقعنا كلنا عليه ننوح و نتمرّغ بدمه الشريف، و كان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان.

فلما سمع اليهودي ذلك تعجب و قال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللّه ما كان دمه شفاء من كل داء.

ثم أسلم اليهودي و أسلمت البنت و أسلم خمسمائة من قومه.

المصادر:

بحار الأنوار: ج 45 ص 191.

2

المتن:

قال التستري في ذكر مجالس العزاء للحسين (عليه السلام):

النوع الخامس: مجلس أهل المحشر يوم القيامة؛ الراثية الزهراء (عليها السلام) و بيدها قميص‏

18

و ما من عين أحبّ إلى اللّه و لا عبرة من عين بكت و دمعت عليه، و ما من باك يبكيه إلا و قد وصل فاطمة (عليها السلام) و أسعدها عليه و وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أذى حقنا، و ما من عبد يحشر إلا عيناه باكية إلا الباكين على جدي الحسين (عليه السلام)؛ فإنه يحشر و عينه قريرة و البشارة تلقاه و السرور بيّن على وجهه، و الخلق في الفزع و هم آمنون و الخلق يعرضون و هم حدّاث الحسين (عليه السلام) تحت العرش و في ظل العرش، لا يخافون سوء يوم الحساب؛ يقال لهم: ادخلوا الجنة، فيأبون و يختارون حديثه و مجلسه.

و إن الحور لترسل إليهم: «إنا قد اشتقناكم مع الولدان المخالدين»، فما يرفعون رءوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور و الكرامة، و إن أعدائهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار و من قائل: «ما لنا من شافعين و لا صديق حميم».

و إنهم ليرون منزلهم و ما يقدرون أن يدنوا إليهم و لا يصلون إليهم، و إن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم و من خدّامهم على ما أعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء اللّه. فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبّروهم فيه من الكرامة و قربهم من الحسين (عليه السلام)، فيقولون: الحمد للّه الذي كفانا الفزع الأكبر و أهوال القيامة و نجانا مما كنا نخاف.

و يؤتون بالمراكب و الرحال على النجائب، فيستوون عليها و هم في الثناء على اللّه و الحمد للّه و الصلاة على محمد و آله حتى ينتهوا إلى منازلهم.

المصادر:

كامل الزيارات: ص 80.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: و حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن أبي يعقوب، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام).

19

4

المتن:

قال التستري في ذكر مجالس عزاء الحسين (عليه السلام):

الثامن عشر: مجلس في السماوات لفاطمة الزهراء (عليها السلام) كل يوم إلى يوم القيامة؛ فيه رثاء و بكاء و شهقة و صيحة، و يستفاد من ذلك أن كل يوم من أيام السنة يناسب إقامة عزاء الحسين (عليه السلام)، و لا يستثنى منه عيد و لا غيره.

و كيفية هذا المجلس مجملا أنها تنظر كل يوم إلى مصرع الحسين (عليه السلام) فتنشهق شهقة يضطرب بها أركان الموجودات من السماوات و الأرض و البحار و الملائكة، حتى يجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيسكتها ثم تدعو بعد ذلك لزوار ولدها.

المصادر:

الخصائص الحسينية: ص 133.

5

المتن:

قال التستري في ذكر منجيات الأهوال:

الثالث: النزول في القبر عذاب أليم و مصيبة عظيمة و عقبة مهوّلة، و لذا يستحب أن ينقل الميت بثلاث دفعات ليأخذ هيبته؛ و البكاء على الحسين (عليه السلام) ينجي من ذلك، و ذلك لأنه قد ورد من الروايات الكثيرة أن السرور الذي تدخله في قلب المؤمن يخلق اللّه منه مثالا حسنا ليتقدّم على الشخص في القبر و يتلقاه فيقول له: ابشر يا ولي اللّه بكرامة من اللّه و رضوان، و يؤمّنه و يؤنسه حتى ينقضي الحساب.

فإذا أدخلنا السرور في قلب نبي المؤمنين (صلّى اللّه عليه و آله) و في قلب أمير المؤمنين (عليه السلام) و في قلب فاطمة الزهراء (عليها السلام) و في قلب المجتبى و سيد الشهداء (عليهما السلام) ببكائنا على الحسين (عليه السلام) و سررناهم بذلك، فإنهم قد قالوا: إن ذلك صلة منكم لنا و إحسان و إسعاد، فكيف يكون‏

21

7

المتن:

قال علي بن الحسين علاء الدين الحلي في قصيدته السادسة في رثاء الحسين (عليه السلام):

عسى موعد إن صح منك قبول‏ * * * تؤديه إن عزّ الرسول قبول‏

قتيل بكت حزنا عليه سماءها * * * و صبّ لها دمع عليه همول‏

أ أنسى حسينا للسهام رمية * * * و خيل العدى بغيا عليه تجول‏

له من علي في الخطوب شجاعة * * * و من أحمد عند الخطابة قيل‏

كفاه علوا في البرية أنه‏ * * * لأحمد و الطهر البتول سليل‏

فما كل جد في الرجال محمد * * * و لا كل أم في النساء بتول‏

بنفسي و أهلى عافر الخط حوله‏ * * * لدا الطف من آل الرسول قبيل‏

قضى ظاميا و الماء طام تصدّه‏ * * * شرار الورى عن ورده و نغول‏

و آب جواد السبط يهتف ناعيا * * * و قد ملأ البيداء منه صهبل‏

فلما سمعن الطاهرات نعيه‏ * * * لراكبه و السرج منه يميل‏

برزن سليبات الحلي نوادبا * * * لهن على الندب الكريم عويل‏

20

حسن صورة المثال الذي يخلق من سرورهم، و كيف يكون جمال صورة خلقت من صفاتهم، يلقانا عند دخول قبرنا و يؤنسنا.

المصادر:

الخصائص الحسينية: ص 140.

6

المتن:

قال التستري: الخلاص من كل موطن و موقف يوم القيامة يحتاج إلى أعمال و صفات و أحوال و أخلاق و مجاهدات صعبة و بذل نفوس و أموال و تهجدات و عبادات و ترك الراحة و الزهد، و البكاء على الحسين (عليه السلام) يجي‏ء على هذا كلها؛ فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) لما سألته: من يقيم عزاء ولدي الحسين؟ فأخبرها فقال لها:

«إنه إذا كان يوم القيامة فكل من بكى على مصائب الحسين (عليه السلام) أخذنا بيده و أدخلناه الجنة».

فمن أخذ بيده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تقرعه القارعة و لا يطم عليه الطامة و لا تجري عليه تلك الصفات؛ فهو ضاحك و ليست القيامة يوم بكائه و هو رابح، فليس يومه يوم التغابن و هو في مجمع الحسين (عليه السلام) فلا يكون كالفراش المبثوث و الحسين (عليه السلام) يستفقد حاله؛ فهذا الحامي الحميم يسأل عن الباكي عليه و حالاته.

المصادر:

الخصائص الحسينية: ص 141.

22

فيا لك عينا لا تجف دموعها * * * و نارا لها بين الضلوع دخيل‏

أ يقتل ظمآنا حسين وجده‏ * * * إلى الناس من رب العباد رسول‏

بها من علي في علاك مناقب‏ * * * يقوم عليها في الكتاب دليل‏

إذا نطقت آي الكتاب بفضلكم‏ * * * فما ذا عسى فيما أقول أقول‏

لساني على التقصير في شرح وصفكم‏ * * * قصير و شرح الاعتذار طويل‏

المصادر:

الغدير: ج 6 ص 395.

8

المتن:

أيا بضعة من فؤاد النبي‏ * * * بالطف أضحت كثيبا مهيلا

و يا حبة من فؤاد البتول‏ * * * بالطف سلّت فأصحت أكيلا

قتلت فأبكيت عين الرسول‏ * * * و أبكيت من رحمة جبرئيلا

و قال الزاهي:

أعاتب عيني إذا قصرت‏ * * * و أفنى دموعى إذا ما جرت‏

إلى أن قال:

كأني بزينب حول الحسين‏ * * * و منها الذوائب قد نشرت‏

و فاطمة عقلها طائر * * * إذا لسوط في جنبها أبصرت‏

23

و قال الناشي:

مصائب نسل فاطمة البتول‏ * * * نكت حسراتها كبد الرسول‏

ألا بأبي البدور لقين كسفا * * * و أسلمها الطلوع إلى الأفول‏

ألا يا يوم عاشوراء رماني‏ * * * مصابي منك بالداء الدخيل‏

كأني بابن فاطمة جديلا * * * يلاقي الترب بالوجه الجميل‏

و قال الرضي:

كربلا لا زلت كربا و بلا * * * ما لقي عندك آل المصطفى‏

كم على تربك لما صرعوا * * * من دم سال و من دمع جرى‏

يا رسول اللّه لو عاينتهم‏ * * * و هم ما بين قتل و سبى‏

قتلوه بعد علم منهم‏ * * * أنه خامس أصحاب الكسا

ميت تبكي له فاطمة * * * و أبوها و علي ذو العلى‏

و قال أيضا:

شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * * * لبكاء فاطمة على أولادها

لم يخلفوها في الشهيد و قد رأت‏ * * * دفع الفرات يذاد عن ورادها

كانت ماتم بالعراق تعدها * * * أموية بالشام من أعيادها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * * * تترقص الأحشاء من إيقادها

و قال غيره:

وا خجلة الإسلام من أضداده‏ * * * ظفروا له بمعايب و معاثر

و سيوفكم بدم ابن بنت نبيكم‏ * * * مخضوبة لرضى يزيد الفاجر

رأس ابن بنت محمد و وصيه‏ * * * تهدى جهارا للشقي الفاجر

25

10

المتن:

قال الحضيني بأسناده، عن سعيد بن المسيب: لما استشهد أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) حجّ الناس من قابل، دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت له: يا مولاي، نويت الحج، فما ذا تأمرني؟ قال: امض على نيتك فحجّ.

و حججت، فبينا أنا أطوف بالكعبة فإذا أنا برجل وجهه كقطع الليل المظلم متعلّق بأستار الكعبة و هو يقول: اللهم رب هذا البيت الحرام اغفر لي و ما أحسبك تفعل و لو شفّع فيّ سكان سماواتك و جميع من خلقت، لعظم جرمي!

قال سعيد بن المسيب: فشغلنا و شغل الناس عن الطواف حتى طاف به جميع الناس و اجتمعنا عليه و قلنا له: ويلك! لو كنت إبليس- لعنه اللّه- لكان ينبغي أن لا تيأس من رحمة اللّه، فمن أنت و ما ذنبك؟

فبكى و قال: يا قوم، إني أعرف نفسي و ذنبي و ما جنيت. فقلنا له: تذكره؟ فقال: أنا كنت جمالا عند أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) لما خرج من المدينة إلى العراق، و كنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي. فأرى تكّة تغشي الأبصار بحسن إشراقها ألوانها، فكنت أتمناها إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين (عليه السلام) و من معه. فدفنت نفسي في مغار من الأرض و لم أطلب و لا أمثالي.

فلما جنّ عليه الليل خرجت من مكاني، فرأيت تلك المعركة نورا بلا ظلمة و نهارا بلا ليل و القتلى مطروحون على وجه الأرض. فذكرت لخبثي و شقائي التكّة فقلت:

و اللّه لأطلبنّ الحسين (عليه السلام) فأرجو أن تكون التكّة عليه في سراويله كما كنت أراها. فدنوت منه و ضربت بيدي إلى التكة فإذا هو عقدها عقدا كثيرا، فلم أزل أحلّها حتى حللت منها عقدا واحدا. فمدّ يده اليمنى و قبض على التكة، فلم أقدر على أخذ يده عنها و لا أصل إليها.

24

و قال الصنوبري:

يا خير من لبس النب * * * وة من جميع الأنبياء

وجدي علي سبطيك‏ * * * وجد ليس يؤذن بانقضاء

يوم الحسين هرقت‏ * * * دمع الأرض بل دمع السماء

من لابن فاطمة المغي * * * ب عن عيون الأولياء

قال دعبل:

رأس ابن بنت محمد و وصيه‏ * * * للناظرين على قناة يرفع‏

و المسلمون بمنظر و بمسمع‏ * * * لا منكر و لا متفجّع‏

أيقظت أجفانا و كنت لها كرى‏ * * * و أنمت عينا لم تكن بك تهجع‏

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 119.

9

المتن:

نقل الكنجي في الكفاية في رثاء الحسين (عليه السلام) قصيدة منها:

و أبكت جفوني بالفرات مصارع‏ * * * لآل النبي المصطفى و عظام‏

فكم حرّة مسبية فاطمية * * * و كم من كريم قد علاه حسام‏

أ فاطمة أشجاني بنوك ذو و العلا * * * فشبّت و إني صادق لغلام‏

المصادر:

كفاية الطالب: ص 297.

26

فدعتني نفسي الملعونة لأن أطلب شيئا أقطع به يده، فوجدت قطعة سيف مطروحة. فأخذتها و انكببت على يده فلم أزل أجزّها من زنده حتى فصّلتها ثم نحّيتها عن التكة. ثم حللت عقدا آخر، فمدّ يده اليسرى فقطعتها عن التكة ثم نحّيتها عن التكة، و مددت يدي إلى التكّة لأحلّها، فإذا بالأرض ترجف و السماء تهتزّ و إذا جلبة عظيمة و بكاء شديد و نداء و قائل يقول: وا ابناه، وا حسيناه.

فصعقت و رميت بنفسي بين القتلى و إذا بثلاثة نفر و امرأة، حولهم خلائق وقوف قد امتلأت بهم الأرض و السماء، بصور الناس و أجنحة الملائكة، و إذا أنا بواحد منهم يقول: وا ابناه وا حسيناه؛ يا حسين! فداك جدك و أمك و أبوك و أخوك. و إذا أنا بالحسين (عليه السلام) قد جلس و رأسه على بدنه و هو يقول: لبيك يا جداه يا رسول اللّه و يا أبتاه يا أمير المؤمنين و يا أماه يا فاطمة الزهراء.

ثم إنه بكى و قال: يا جداه! قتلوا و اللّه رجالنا؛ يا جداه! ذبحوا و اللّه أطفالنا؛ يا جداه! سلبوا و اللّه نسائنا. و بكوا بكاء كثيرا و فاطمة تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه! أ تأذن لي أن آخذ من دم شيبته فأخضب ناصيتي و ألقى اللّه يوم القيامة؟ قال لها: خذي، فتأخذ فاطمة (عليها السلام).

فرأيتهم يأخذون من دم شيبته و تمسح به ناصيتها، و النبي و علي و الحسن (عليهم السلام) يمسحون به نحورهم و صدورهم و أيديهم إلى المرافق.

و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: يا حسين! فديتك، من قطع يدك اليمنى و ثنى باليسرى؟ فقال: يا جداه، كان معي جمّال صحبني من المدينة و كان يراني إذا وضعت سراويلي لوضوء الصلاة، فيتمني تكّتي تكون له؛ فما منعني أن أدفعها إليه الا علمي بأنه صاحب هذا الفعل. فلما قتلت خرج يطلبني في القتلى، فوجدني بلا رأس و تفقّد سراويلي و رأى التكّة و قد كنت عقدتها عقدا. فضرب بيده إلى عقد منها فحلّه، فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة. فطلب من المعركة فوجد قطعة سيف فقطع بها يمينى.

ثم حلل عقدة أخرى، فضربت بيدي اليسرى فقبضت عليها لئلا يحلها فيكشف عورتي، فجزّ يدي اليسرى، و لما أومأ إلى حل العقدة الأخرى أحسّ بك فرمى نفسه بين القتلى.

27

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اللّه أكبر، و قال لي: ما لك يا جمال؟ سوّد اللّه وجهك في الدنيا و الآخرة و قطع يديك و جعلك في حزب من سفك دمائنا و جسر على اللّه في قتلنا. فما استتمّ دعاءه حتى بترت يداي و أحسست بوجهي كأنه ألبس قطعا من النار مسودا. فجئت إلى هذا البيت أستشفع به و أعلم أنه لا يغفر لي أبدا.

فلم يبق بمكة أحد إلا سمع حديثه و كتبه و تقرّب إلى اللّه بلعنه، و كل يقول: حسبك ما جنيت فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ج 3 ص 82 ح 743، عن الهداية.

2. الهداية للحضيني: ص 207.

3. الأنوار النعمانية: ج 3 ص 259.

4. صفوة الأخبار (مخطوط): ص 91.

11

المتن:

قال التنوخي: حدثني أبي، قال: خرج إلينا يوما أبو الحسن الكاتب فقال: تعرفون ببغداد رجلا يقال له: ابن أصدق؟ قال: فلم يعرفه من أهل المجلس غيري، فقلت: نعم.

فكيف سألت عنه؟ فقال: أي شي‏ء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين (عليه السلام). قال: فبكى أبو الحسن.

و قال: إن عندي عجوزا ربّتني من أهل كرخ، جدّان عفطتة اللسان، الأغلب على لسانها النبطية لا يمكنها أن تقيم كلمة عربية صحيحة فضلا عن تروي شعرا، و هي من صالحات نساء المسلمين؛ كثيرة الصيام و التهجد، و إنها انتبهت البارحة في جوف الليل، مرقدها قريب من موضعي، فصاحت بى: يا أبا الحسن! فقلت: ما لك؟ فقال:

الحق بي. فجئتها فوجدتها ترعد، فقلت: ما أصابك؟!

28

فقالت: إني كنت قد صلّيت وردي فنمت، فرأيت الساعة في منامي كأني في درب من دروب الكرخ، فإذا بحجر نظيفة بيضاء مليحة الساج مفتوحة الباب و نساء وقوف عليها. فقلت لهم: من مات و ما الخبر؟ فأومئوا إلى داخل الدار. فدخلت فإذا الحجرة لطيفة في نهاية الحسن و في صحنها امرأة شابة لم أر قط أحسن منها و لا أبهى و لا أجمل، عليها ثياب حسنة بياض مرويّ لين و هي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جدا و في حجرها رأس رجل يشخب دما.

فقلت: من أنت؟ فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول اللّه و هذا رأس ابني الحسين (عليه السلام)، قولي لابن أصدق عني أن ينوح:

لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا

فانتبهت فزعة.

قال: و قالت العجوز: لم أمرطه- بالطاء لأنها لا تتمكّن من إقامة الضاد-. فسكنت منها إلى أن نامت، ثم قال لي: يا أبا القاسم! مع معرفتك الرجل قد حملتك الأمانة و لزمتك إلى أن تبلغها له. فقلت: سمعا و طاعة لأمر سيدة نساء العالمين.

قال: و كان هذا في شعبان و الناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من الحنابلة إذ أرادوا الخروج إلى الحائر. فلم أزل أتلطّف حتى خرجت، فكنت في الحائر ليلة النصف من شعبان. فسألت ابن أصدق حتى رأيته، فقلت له: إن فاطمة (عليها السلام) تأمرك بأن تنوح بالقصيدة التي فيها:

لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا

و ما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك، قال: فانزعج من ذلك، فقصصت عليه و على من حضر الحديث، فأجهشوا بالبكاء و ما ناح تلك الليلة إلا بهذه القصيدة و أولها:

أيها العينان فيضا * * * و استهلا لا تغيضا

و هي لبعض الشعراء الكوفيين، و عدت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بما جرى.

29

المصادر:

نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة: ج 2 ص 230 ح 123.

12

المتن:

قال ابن الأبار في الحسين (عليه السلام) و يزيد و الحق و الباطل:

إن الإمامة لم تكن‏ * * * للئيم ما تحت العمامة

من سبط هند و ابنها * * * دون البتول و لا كرامة

يسر ابن فاطمة للدين‏ * * * يسميه و ابن ميسون‏

للدنيا تستهواه‏ * * * اعملوا أفكل ميسر لما خلق له‏

المصادر:

درر السمط في خبر السبط: ص 94.

13

المتن:

قال الصفدي في ذكر مقتل الحسين (عليه السلام):

و ذكر ابن سعد: إن جسده دفن حيث قتل و أن رأسه كفّنه يزيد و أرسله إلى المدينة، فدفن عند قبر فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

الوافي بالوفيات: ج 12 ص 426 ح 383.

30

14

المتن:

شعر الجوهري في رثاء الإمام السبط الشهيد (عليه السلام):

وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان‏ * * * نهمي عليه ضلوعي قبل أجفان‏

أرض إذا نفحت ريح العراق بها * * * أتت بشاشتها أقضى خراسان‏

و من قتيل بأعلى كربلاء على جه * * * د الصدى فتراه غير صديان‏

و اخجلتا من أبيهم يوم يشهدهم‏ * * * مضرجين نشاوي من دم قان‏

يقول يا أمة حفّ الضلال بها * * * و استبلّت للعمى كفرا بإيمان‏

قتلتموا ولدي صبرا على ظماء * * * هذا و ترجون عند الحوض إحسان‏

سبيتم ثكلتكم أمهاتكم‏ * * * بني البتول و هم لحمي و جثماني‏

ما ذا تجيبون و الزهراء خصمكم‏ * * * و الحاكم اللّه للمظلوم و الجاني‏

أهل الكساء صلاة اللّه ما نزلت‏ * * * عليكم الدهر من مثنى و وحدان‏

هي الجواهر جاء الجوهري بها * * * محبة لكم من أرض جرجان‏

و له قصيدة يرثي بها الإمام الشهيد (عليه السلام) في يوم عاشوراء:

يا أهل عاشوراء يا لهفي على الدين‏ * * * خذوا حدادكم يا آل ياسين‏

...

اليوم جدل سبط المصطفى شرقا * * * من نفسه بنجيع غير مستون‏

فجدّلوه صريعا فوق جبهته‏ * * * و قسموه بأطراف السكاكين‏

أطفال فاطمة الزهراء قد فطموا * * * من الثدي بأنياب الثعابين‏

يا آل أحمد إن الجوهري لكم‏ * * * سيف يقطع عنكم كل موصون‏

المصادر:

1. الغدير: ج 4 ص 84.

2. مقتل الخوارزمي: ص 135.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 125، شطرا منه.

31

15

المتن:

قال الحافظ البرسي في قصيدته في رثاء الإمام السبط الشهيد (عليه السلام):

ما هاجني ذكر ذات البان و العلم‏ * * * و لا السلام على سلمي بذي سلم‏

لكن تذكرت مولاي الحسين و قد * * * أصخى بكرب البلاء في كربلاء ظمي‏

و هام إذ همّت العبرات من عدم‏ * * * قبلي و لم استطع مع ذلك منع دمي‏

بكربلاء هذه تدعى فقال: أجل‏ * * * آجالنا بين تلك الهضب و الأكم‏

فهاهنا تصبح الأكباد من ظمأ * * * حرى و أجسادها تروي بفيض دم‏

و راح ثم جواد السبط يندبه‏ * * * عالي الصهيل خليا طالب الخيم‏

فمذ رأته النساء الطاهرات بدا * * * يكادم‏ (1)الأرض في خد له و فم‏

فجئن و السبط ملقى بالنصال أبت‏ * * * من كف مستلم أو ثغر ملتثم‏

و الشمر ينحر منه النحر من حنق‏ * * * و الأرض ترجف خوفا من فعالهم‏

فتستر الوجه في كم عقيلته‏ * * * و تنحني فوق قلب واله كلم‏

هذي سكينة قد عزّت سكينتها * * * و هذه فاطم تبكي بفيض دم‏

يا جد لو نظرت عيناك من حزن‏ * * * للعترة الغر بعد الصون و الحشم‏

أين النبي و ثغر السبط يقرعه‏ * * * يزيد بغضا لخير الخلق كلهم‏

يا ويله حين يأتي الطهر فاطمة * * * في الحشر صارخة في موقف الأمم‏

أيا نبي الوحي و الذكر الحكيم و من‏ * * * و لا هم أملي و البرء من ألمي‏

نجل الحسين سليل الطهر فاطمة * * * و ابن الوصي علي كاسر الصنم‏

يا ابن النبي و يا ابن الطهر حيدرة * * * يا ابن البتول و يا ابن الحل و الحرم‏

متى نراك فلا ظلم و لا ظلم‏ * * * و الدين في رغد و الكفر في غمم‏

أو يختشي الزلة البرسي و هو يرى‏ * * * و لا كم فوق ذي القربى و ذي الرحم‏

____________

(1) يكادم: يعضّ.

32

المصادر:

الغدير: ج 7 ص 62.

16

المتن:

قال علاء الدين الحلي في قصيدته في رثاء الحسين (عليه السلام):

أبرق ترائي عن يمين ثغورها * * * أم ابتسمت عن لؤلؤ من ثغورها

سلام على الدار التي طالما عدت‏ * * * جلاء لعيني درة من درورها

و لو لا مصاب السبط بالطف ما بدا * * * بليل عذاري السبط و خط قتيرها

و ما أنس لا أنسى الحسين مجاهدا * * * بنفس خلت من خلها و عشيرها

بنفسي مجروح الجوارح آيسا * * * من النصر خلوا ظهره من ظهيرها

يتوق إلى ماء الفرات و دونه‏ * * * حدود شفار أحدقت بشفيرها

قضى ظاميا و الماء يلمع طاميا * * * و عوذر مقتولا دوين‏ (1)غديرها

و أعلنت الأملاك نوحا و أعولت‏ * * * له الجن في غيطانها و حفيرها

على مثل هذا الرزء يستحسن البكاء * * * و تقلع من أنفس عن سرورها

أ يقتل خير الخلق أما و والدا * * * و أكرم خلق اللّه و ابن نذيرها

و يمنع من ماء الفرات و تغتدي‏ * * * و حوش الفلا ريانة من نميرها

يدار على رأس السنان برأسه‏ * * * سنان ألا شلّت يمين مديرها

و يؤتى بزين العابدين مكبّلا * * * أسيرا ألا روحي الفداء لأسيرها

و يمسي يزيد رافلا في حريرة * * * و يمسي حسين عاريا في حرورها

و دار بني صخر بن حرب أنيسته‏ * * * بنشد أغانيها و سكب خمورها

و دار علي و البتول و أحمد * * * و شبّرها مولى الورى و شبيرها

____________

(1) هكذا في المصدر.

33

معالمها تبكي على علمائها * * * و زائرها يبكى لفقد مزورها

فيا يوم عاشوراء حسبك إنك‏ * * * المشوم و إن طال المدى من دهورها

متى يظهر المهدي من آل هاشم‏ * * * على سيرة لم يبق غير يسيرها

و تنظر عيني بهجة علوية * * * و يسعد يوما ناظري من نصيرها

المصادر:

الغدير: ج 6 ص 373.

17

المتن:

أيضا لعلاء الدين الحلي من قصيدته الخامسة في رثاء السبط الشهيد الحسين (عليه السلام):

حلّت عليك عقود المزن يا حلل‏ * * * و صافحتك أكف الطل يا طلل‏

مالت إلى الهجر من بعد الوصال و * * * عهد الغاينات كفي‏ء الظل نسعل‏

من معشر عدلوا عن عهد حيدرة * * * و قابلوه بعدوان و ما قبلوا

و بدّلوا قولهم يوم الغدير له‏ * * * غدرا و ما عدلوا في الحب بل عدلوا

و أجمعوا الأمر فيما بينهم و غوت‏ * * * لهم أمانيهم و الجهل و الأهل‏

أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة * * * فيا له حادث مستصعب جلل‏

بيت به خمسة جبريل سادسهم‏ * * * من غير ما سبب بالنار يشتعل‏

و أخرج المرتضى عن عقر منزله‏ * * * بين الأراذل محتف بهم و كل‏

لهفي سبط رسول اللّه منفردا * * * بين الطغاة و قد ذاقت به السبل‏

ألقى الحسام عليهم راكعا فهوت‏ * * * بالترب ساجدة من وقعه العلل‏

أردمه كالطود عن ظهر الجواد حميد * * * الذكر ما راعه ذل و لا فشل‏

لهفي و قد راح ينعاه الجواد إلى‏ * * * خبائه و به من أسهم قزل‏

لهفي لزينب تسعى نحوه و لها * * * قلب تزايد فيه الوجد و الوجل‏

34

تدافع الشمر عنه باليمين و با * * * لشمال تستر وجها شأنه الخجل‏

تقول: يا شمر لا تعجل عليه ففي‏ * * * قتل ابن فاطمة لا يخمد العجل‏

أ ليس ذا ابن علي و البتول و من‏ * * * بجده ختمت في الأمة الرسل‏

أبى الشقي لها إلا الخلاف و هل‏ * * * يجدي عتاب لأهل الكفران عذلوا

يا آل أحمد يا سفن النجاة و من‏ * * * عليهم بعد رب العرش اتكل‏

فدونكم من علي عبد عبدكم‏ * * * فريدة طاب منها المدح و الغزل‏

أعددتها جنّة من حر نار لظى‏ * * * أرجو بها جنّة أنها رها عسل‏

المصادر:

الغدير: ج 6 ص 390.

18

المتن:

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه! كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة و غم و جزع و بكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اليوم الذي ماتت فيه فاطمة (عليها السلام) و اليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) و اليوم الذي قتل فيه الحسن (عليه السلام) بالسم؟ فقال:

إن يوم الحسين (عليه السلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، و ذلك أن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على اللّه تعالى كانوا خمسة. فلما مضى عنهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقي أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكان فيهم للناس عزاء و سلوة. فلما مضت فاطمة (عليها السلام) كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) للناس عزاء و سلوة. فلما مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان للناس في الحسن و الحسين (عليهم السلام) عزاء و سلوة. فلما مضى الحسن (عليه السلام) كان للناس في الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة. فلما قتل الحسين (عليه السلام) لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة؛ فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة ...

36

20

المتن:

قال حكيم بن داود الرقي: إن جدي حدثني أنه إذا قتل الحسين (عليه السلام) رثاه جنّ بهذه الأشعار:

يا عين جودي بالعبر * * * و ابكي فقد حقّ الخبر

أبكي ابن فاطمة الذي‏ * * * ورد الفرات و ما صدر

الجن تبكي شجوها * * * لما أتى منه الخبر

قتل الحسين و رهطه‏ * * * تعسا لذلك من خبر

فلأبكينّك حرقة * * * عند العشاء و بالسحر

المصادر:

ناسخ التواريخ: ج 3 مجلد الإمام الحسين (عليه السلام) ص 240.

21

المتن:

قال ابن العودي النيلي في قصيدته:

متى يشتفي من لاعج القلب مغرم‏ * * * و قد لجّ في الهجران من ليس يرحم‏

و أصفيت مدحي للنبي و صنوه‏ * * * و للنفر البيض الذين هم هم‏

هم التين و الزيتون آل محمد * * * هم شجر الطوبى لمن يتفهّم‏

هم جنة المأوى هم الحوض في غده‏ * * * هم اللوح و القف الرفيع المعظم‏

هم آل عمران هم الحج و النسا * * * هم سبأ و الذاريات و مريم‏

هم آل ياسين و طاها و هل أتى‏ * * * هم النحل و الأنفال إن كنت تعلم‏

فلولا هم لم يخلق اللّه خلقه‏ * * * و لا هبطا للنسل حوا و آدم‏

هم باهلوا نجران من داخل العبا * * * فعاد المنادي فيهم و هو مضحم‏

35

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 1 ص 225 ح 1.

2. ناسخ التواريخ: ج 3 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام) ص 263.

3. الدمعة الساكبة: ج 4 ص 126، عن علل الشرائع.

4. أسرار الشهادة: ص 39، عن العلل.

الأسانيد:

في العلل: حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني، قال: حدثنا أبو الفرج المظفر بن أحمد القزويني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا سليمان بن عبد اللّه الخزاز الكوفي، قال: حدثنا عبد اللّه الفضل الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام).

19

المتن:

قال جنّي في رثاء الحسين (عليه السلام):

أبكى ابن فاطمة الذي‏ * * * من قتله شاب الشعر

و لقتله زلزلتم‏ * * * و لقتله نكسف القمر

و احمرّ آفاق السماء * * * هن العشية و السحر

و تغيرت شمس البلاد * * * له و أظلمت الكور

ذاك ابن فاطمة المصاب‏ * * * به الخلائق و البشر

أورثنا ذلّا به جد * * * ع الأنوف مع الغرر

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 3 الإمام الحسين (عليه السلام) ص 245.

37

أبوهم أمير المؤمنين وجدهم‏ * * * أبو القاسم الهادي النبي المكرم‏

و خالهم إبراهيم و الأم فاطم‏ * * * و عمهم الطيار في الخلد ينعم‏

كأنهم كانوا من الروم فالتقت‏ * * * سراياكم صلبانهم و ظفرتم‏

منعتم تراثي ابنتي لا أبا لكم‏ * * * فلم أنتم آباءكم قد ورثتم‏

و قلتم نبي لا تراث لولده‏ * * * أ للأجنبي الإرث فيما زعمتم‏

فهذا سليمان لداود وارث‏ * * * و يحيى لزكريا فلم ذا منعتم‏

فحسبهم في ظلم آل محمد * * * من اللّه في العقبى عقاب و مأثم‏

فيا رب بالأشباح آل محمد * * * نجوم الهدى للناس و الأفق مظلم‏

و بالقائم المهدي من آل أحمد * * * و آبائه الهادين و الحق معصم‏

تفضل على العودي منك برحمة * * * فأنت إذا استرحمت تعفو و ترحم‏

المصادر:

الغدير: ج 4 ص 372 ح 48.

22

المتن:

قال الشريف الرضي في قصيدة يرثى الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء:

هذي المنازل بالغميم فنادها * * * و اسكب سخي العين بعد جمادها

لم يبق ذخر للمدامع عنكم‏ * * * كلا و لا عين جرى لرقادها

شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * * * لبكاء فاطمة على أولادها

لم يخلفوها في الشهيد و قد رأى‏ * * * دفع الفرات يزاد عن أورادها

أ ترى درت أن الحسين طريدة * * * لقنا بني الطرداء عند ولادها

كانت ماتم بالعراق تعدها * * * أموية بالشام من أعيادها

وا لهفتاه لعصبة علوية * * * تبعت أمية بعد عزّ قيادها

38

يا غيرة اللّه اغضبي لنبيه‏ * * * و تزحزحي بالبيض عن أغمادها

من عصبة ضاعت دماء محمد * * * و بنيه بين يزيدها و زيادها

صفدات مال اللّه ملئ أكفها * * * و أكف آل اللّه في أصفادها

ضربوا بسيف محمد أبناءه‏ * * * ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها

المصادر:

1. الغدير: ج 4 ص 215، عن ديوان الشريف الرضي.

2. ديوان الشريف الرضي، على ما في الغدير.

3. المنتخب للطريحي: ص 110، شطرا منه.

23

المتن:

قال مهيار الديلمي في قصيدة في 70 بيتا مستهلها:

من جب غارب هاشم و سنامها * * * و لوى لويا فاستزلّ مقامها

و مضى بيثرب مذعجا ما شاء من‏ * * * تلك القبور الطاهرات عظامها

يبكي النبي و يستنيح لفاطم‏ * * * بالطف في أبنائها أيامها

أ تناكرت أيدي الرجال سيوفها * * * فاستسلمت أم أنكرت إسلامها

أم غال ذا الحسين حامي ذودها * * * قدر أراح على الغدو سوامها

المصادر:

1. الغدير: ج 4 ص 211.

2. ديوان مهيار الديلمي: ج 3 ص 266.

39

24

المتن:

كلام الصنوبري يرثي فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولده السبط الشهيد (عليه السلام) بقوله:

نعم الشهيدان رب العرش يشهد لي‏ * * * و الخلق أنهما نعم الشهيدان‏

من ذا يعز النبي المصطفى بهما * * * من ذا يعزيه من قاص و من دان‏

من ذا لفاطمة اللهفاء ينبئها * * * عن بعلها و ابنها أنباء لهفان‏

من قابض النفس في المحراب منتصبا * * * و قابض النفس في الهيجاء عطشان‏

نجما في الأرض بل بدران قد أ فلا * * * نعم و شمسان إما قلت شمسان‏

سيفان يغمد سيف الحرب إن برزا * * * و في يمينيهما للحرب سيفان‏

و له يرثي الإمام السبط الشهيد (عليه السلام):

يا خير من لبس النب * * * وة من جميع الأنبياء

و جدي على سبطيك و ج * * * د ليس يؤذن بانقضاء

هذا قتيل الأشقيا * * * ء و ذا قتيل الأدعياء

يوم الحسين هرقت دم * * * ع الأرض بل دمع المساء

يوم الحسين تركت با * * * ب العزّ مهجور الفناء

يا كربلا خلقت من‏ * * * كرب علىّ و من بلاء

من للطريح الشلو (1)عر * * * يانا فحلى بالعراء

من للمحنط بالترا * * * ب و للمغسل بالدماء

من لابن فاطمة المغي * * * ب عن عيون الأولياء

المصادر:

الغدير: ج 3 ص 371.

____________

(1) جمع أشلاء و هو عضو.

40

25

المتن:

المواضع التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب الغدير:

1. في ج 7 ص 3: كلام ابن العرندس الحلي في قصيدته:

أضحى يميس كغصن بان في حلى‏ * * * قمر إذا ما مرّ في قلبي حلا

و جرت سحائب عبرتي في و جنتي‏ * * * كدم الحسين على أراضي كربلا

و الأم فاطمة المطهرة التي‏ * * * بالمجد تاج فخارها قد كللا

2. في ج 7 ص 45: كلام الحافظ البرسى في أهل البيت (عليهم السلام) خمّسها الشاعر المفلق:

و لي لآل المصطفى و بنيهم‏ * * * و عترتهم أزكى الورى و ذويهم‏

بهم سمة من جدهم و أبيهم‏ * * * هم القوم أنوار النبوة فيهم‏

تلوح و آثار الإمامة تلمح‏أبوهم أخو المختار طاها و نفسه‏

و هم فرع دوح في الجلالة غرسه‏

و أمهم الزهراء فاطم عرسه‏ * * * أبوهم سماء المجد و الأم شمسه‏

نجوم لها برج الجلالة مطلع‏كرام نماهم طاهر متطهر

و بثّ بهم من أحمد الطهر عنصر

و أمهم الزهراء و الأب حيدر * * * فمن مثلهم في الناس إن عدّ مفخر

أعد نظرا يا صاح إن كنت تسمع‏

3. في ج 7 ص 51: كلام الشيخ هادي ابن الشيخ أحمد النحوي في رثاء الإمام السبط (عليه السلام):

يمينا بنا حادي السري إن بدت نجد * * * يمينا فللعاني العليل بها نجد

كأني بمولاي الحسين و رهطه‏ * * * حيارى و لا عون هناك و لا عضد

41

يسائلهم هل تعرفوني مسائلا * * * وسائل دمع العين سال به الخد

فقالوا نعم أنت الحسين بن فاطم‏ * * * و جدك خير المرسلين إذا عدو

4. في ج 7 ص 59: كلام للشاعر المذكور في رثاء الإمام السبط الشهيد (عليه السلام):

دمع يبدّده مقيم نازح‏ * * * و دم يبدّده مقيم نازح‏

هو سيد الكونين بل هو أشرف‏ * * * الثقلين حقا و النذير الناصح‏

و الأم فاطمة البتول و بضعة * * * الهادي الرسول المهيمن مانح‏

حورية إنسية لجلالها * * * و جمالها الوحي المنزل شارح‏

حزني لفاطم تلطم الخدين من‏ * * * عظم المصاب لها جوى و تبارح‏

يا فاطم الزهراء قومي و انظري‏ * * * وجه الحسين له الصعيد مصافح‏

5. في ج 7 ص 62: كلام الحافظ البرسي في رثاء الإمام السبط (عليه السلام):

ما هاجني ذكر ذات البان و العلم‏ * * * و لا السلام على سلمي بذي سلم‏

أين النبي و ثغر سبط يقرعه‏ * * * يزيد بغضا لخير الخلق كلهم‏

يا ويله حين تأتي الطهر فاطمة * * * في الحشر صارخة في موقف الأمم‏

فليس للدين من حام و منتصر * * * إلا الإمام الفتى الكشاف للظلم‏

نجل الحسين سليل الطهر فاطمة * * * و ابن الوصي على كاسر الصنم‏

يا ابن النبي و يا ابن الطهر حيدرة * * * يا ابن البتول و يا ابن الحل و الحرم‏

26

المتن:

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في كتاب عوالم العلوم: ج 17 مجلد الإمام الحسين (عليه السلام):

42

1. في ص 245: كلام زينب لما سمع قول الحسين (عليه السلام): «يا دهر أف لك من خليل»:

وا ثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة؛ اليوم ماتت أمي فاطمة (عليها السلام) و أبي علي (عليه السلام) و أخي الحسن (عليه السلام)، يا خليفة الماضي و ثمال الباقي. فنظر إليها الحسين (عليه السلام) و قال لها: يا أخية، لا يذهبن حلمك الشيطان، و ترقرقت عيناه بالدموع و قال: لو ترك القطاء ليلا لنام ...

2. في ص 250: كلام الحسين (عليه السلام) في جواب شمر:

اتقوا اللّه ربكم و لا تقتلوني، فإنه لا يحلّ لكم قتلي و لا انتهاك حرمتي فإني ابن بنت نبيكم و جدتي خديجة زوجة نبيكم ...

3. في ص 284: كلام الحسين (عليه السلام) لما رأى العباس صريعا على شاطئ الفرات:

تعدّيتم يا شر قوم ببغيكم‏ * * * و خالفتم دين النبي محمد

أ ما كانت الزهراء أمي دونكم‏ * * * أ ما كان من خير البرية أحمد

4. في ص 290: كلام الحسين (عليه السلام) لما ركب فرسه و تقدم إلى القتال:

كفر القوم و قدما رغبوا * * * عن ثواب اللّه رب العالمين‏

من له جد كجدي في الورى‏ * * * أو كشيخي فأنا ابن العالمين‏

فاطم الزهراء أمي و أبي‏ * * * قاسم الكف ببدر و حنين‏

5. في ص 291: كلام الحسين (عليه السلام) حين وقف قبالة القوم و سيفه مصلّت في يده، آيسا من الحياة عازما على الموت:

أنا ابن علي الطهر من آل هاشم‏ * * * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر

وجدي رسول اللّه أكرم من مضى‏ * * * و نحن سراج اللّه في الأرض نزهر

و فاطم أمي من سلالة أحمد * * * و عمي يدعى ذا الجناحين جعفر

44

11. في ص 552: كلام الزاهي الشاعر:

أعاتب عيني إذا أقصرت‏ * * * و أفنى دموعي إذا ما جرت‏

و فاطمة عقلها طائر * * * إذا السوط في جنبها أبصرت‏

12. في ص 552: في كلام الناشي الشاعر:

مصائب نسل فاطمة البتول‏ * * * نكت حسراتها كبد الرسول‏

كأني بابن فاطمة جديلا * * * يلاقي الترب بالوجه الجميل‏

13. في ص 554: في كلام السيد الرضي:

كربلا لا زلت كربا و بلا * * * ما لقي عندك آل المصطفى‏

قتلوه بعد علم منهم‏ * * * أنه خامس أصحاب الكسا

ميت تبكي له فاطمة * * * و أبوها و علي ذو العلا

14. في ص 554: كلام السيد الرضي في مصائب أولاد فاطمة (عليها السلام):

شغل الدموع عن الديار بكاؤها * * * لبكاء فاطمة على أولادها

كانت ماتم بالعراق تعدّها * * * أموية بالشام من أعيادها

15. في ص 561: كلام الخليعي في مصائب أهل البيت (عليهم السلام):

لم أبك ربعا للأحبة قد خلا * * * و عفا و غيره الجديد و أمحلا

لكن بكيت لفاطمة و لمنعها * * * فدكا و قد أتت الخئون الأولا

43

6. في ص 293: كلام شمر لما قال الحسين (عليه السلام) للقوم:

و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان! إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم. فناداه شمر فقال: ما تقول يا ابن فاطمة؟ ...

7. في ص 295: كلام الحصين بن مالك للحسين (عليه السلام):

يا ابن فاطمة، و بما ذا ينتقم لك منا؟ قال: يلقى بأسكم بينكم و يسفك دماءكم ثم يصبّ عليكم العذاب الأليم.

8. في ص 303: كلام زينب لما نظرت إلى القتلى:

وا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمّل بالدماء مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا؛ إلى اللّه المشتكى و إلى محمد المصطفى و إلى علي المرتضى و إلى فاطمة الزهراء و إلى حمزة سيد الشهداء؛ وا محمداه، هذا حسين بالعراء ...

9. في ص 545: في كلام دعبل في قصيدته التائية:

أ فاطمة لو خلت الحسين مجندلا * * * و قد مات عطشانا بشط فرات‏

إذا للطمت الخد فاطم عنده‏ * * * و أجريت دمع العين في الوجنات‏

أ فاطم قومي يا بنتة الخير و اندبي‏ * * * نجوم سماوات بأرض فلاة

10. في ص 550: كلام العوني لرثاء الحسين (عليه السلام):

فيا بضعة من فؤاد النبي‏ * * * بالطف أصخت كثيبا مهيلا

و يا كبدا من فؤاد البتول‏ * * * بالطف شلّت فأضحت أكيلا

قتلت و أبكيت عين الرسول‏ * * * و أبكيت من رحمة جبرئيلا

45

16. في ص 566: لابن حمادرة في رثاء الحسين (عليه السلام):

مصاب شهيد الطف جسمي انحلا * * * و كدر من دهري و عيشي ما حلا

أ لم تعلموا إني ابن بنت محمد * * * و والدي الكرار للدين كملا

و تدعوا لي الزهراء بنت محمد * * * أيا أمّ ركني قد و هى و تزلزلا

أيا أمّ قد أمسى حبيبك بالعرا * * * طريحا ذبيحا بالدماء مغسلا

أيا أمّ نوحي فالكريم على القنا * * * يلوح كالبدر المنير إذا انجلى‏

17. في ص 570: كلام القطان:

يا أهل كوفان لم عذرتم‏ * * * بناؤكم أنتم نكول‏

أين الذي جده النبي‏ * * * و أمه فاطمة البتول‏

18. في ص 575: كلام الجرجاني في يوم عاشوراء من قصيدته الطويلة:

يا أهل عاشورا يا لهفي على الدين‏ * * * خذوا أحدادكم يا آل ياسين‏

آمنت و يحكم باللّه مهتديا * * * و يا لنبي و حب المرتضى دين‏

أطفال فاطمة الزهراء قد فطموا * * * من الثدي بأنياب الثعابين‏

ما المرتضى و بنوه من معاوية * * * و لا الفواطم من هند و ميسون‏

19. في ص 581: كلام الصاحب من قصيدة لزينب بنت فاطمة البتول (عليها السلام):

تمسك بالكتاب و من تلاه‏ * * * فأهل البيت هم أهل الكتاب‏

شفيعي في القيامة عند ربي‏ * * * نبي و الوصي أبو تراب‏

و فاطمة البتول و سيدا من‏ * * * يخله في الجنان مع الشباب‏

بناب محمد أضحت سبايا * * * يسقن مع الأسارى و النهاب‏

46

20. في ص 582: كلام جعفر بن عفان من قصيدة له:

ليبك على الإسلام من كان باكيا * * * فقد ضيّعت أحكامه و استحلّت‏

كما فجعت بنت الرسول بنسلها * * * و كانوا حماة الحرب حين استقلّت‏

21. في ص 584: كلام جعفر بن عفان من مرثية زينب بنت فاطمة (عليها السلام):

يقول يا قوم أبي علي البر الوصي‏ * * * و فاطم أمي التي لها التقى و النائل‏

و هتكوا حريمه و ذبحوا فطيمه‏ * * * و أسروا كلثومه و سيقت الحلائل‏

22. في ص 585: كلام شاعر القزويني في رثاء الحسين (عليه السلام):

رأس ابن بنت محمد و وصيه‏ * * * للمسلمين على قناة يرفع‏

و المسلمون بمنظر و بمسمع‏ * * * لا جازع منهم و لا متوجع‏

23. في ص 586: كلام بعض التابعين في رثائه (عليه السلام):

يا حسين بن علي‏ * * * يا قتيل ابن زياد

يا حسين بن علي‏ * * * يا صريعا في البوادي‏

لو رأت فاطم بلّت‏ * * * بدموع كالعهاد

لو رأت فاطم ناحت‏ * * * نوح ورقاء لوادي‏

24. في ص 588: لصاحب بن عباد:

عين جودي على الشهيد القتيل‏ * * * و اترك الخد كالمحيل المحيل‏

و استباحوا بنات فاطمة الزهراء * * * لما صرخن حول القتيل‏

سوف تأتي الزهراء تلتمس‏ * * * الحكم إذا حال محشر التعديل‏

48

29. في ص 630: كلام الحسين (عليه السلام) في جواب جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصة الجمال:

لبيك يا جداه يا رسول اللّه و يا أبتاه يا أمير المؤمنين و يا أماه يا فاطمة الزهراء و يا أخاه المقتول بالسم، عليكم مني السلام ...

30. في ص 715: في كلام جار سليمان الأعمش، قصّ رؤياه لسليمان:

... ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور عليها هودج من نور و فيه امرأتان و الناقة تطير بين السماء و الأرض، فقلت: لمن هذه الناقة؟ فقال: لخديجة الكبرى و فاطمة الزهراء (عليها السلام) ...

27

المتن:

الموارد التي جاء اسم السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في كتاب المنتخب للطريحي:

1. في ص 108: في قصة طير تتقاطر الدم من أجنحته، جاء مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أعلن بالنداء: ألا قتل الحسين (عليه السلام) بكربلاء، ألا ذبح الحسين (عليه السلام) بكربلاء.

فاجتمعت الطيور عليه و هم يبكون عليه و ينوحون. فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير و لم يعلموا ما الخبر حتى انقضت مدة من الزمن و جاء خبر مقتل الحسين (عليه السلام)، علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل ابن فاطمة البتول و قرة عين الرسول.

2. و في ص 109: في أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ندبت ولدها الحسين (عليه السلام) من قبل أن تحمل به و لقد ندبته ب: الغريب العطشان، البعيد عن الأوطان، الظامي اللهفان، المدفون بلا غسل و لا أكفان. ثم قالت لأبيها:

47

25. في ص 594: كلام كامل لعمر بن سعد:

أف لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين بن بنت رسول اللّه (عليه السلام)؟ أف لك و لدينك يا عمر ...، و ما الذي تقول غدا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين ....

26. في ص 605: كلام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) لشيخ من سواد الكوفة و قد بلغ من السن بمائة:

يا شيخ، ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ما أصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين (عليه السلام) و لقد قتل في سبعة عشر من أهل بيته ...

27. في ص 617: كلام رأس الحسين (عليه السلام) في قنسرين في جواب راهب لما سأل عن اسمه:

أنا ابن محمد المصطفى و أنا ابن علي المرتضى و أنا ابن فاطمة الزهراء و أنا المقتول بكربلاء ....

28. في ص 628: كلام جمال الحسين (عليه السلام) حكاية مما رآه بعد قطع يدي الحسين (عليه السلام):

فرأيت كأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) قد أقبل و معه علي و فاطمة (عليها السلام) فأخذوا رأس الحسين (عليه السلام)، فقبّلته فاطمة (عليها السلام) ثم قالت: يا و لدي قتلوك قتلهم اللّه، من فعل بهذا بك؟ فكان يقول:

قتلني شمر و قطع يداي هذا النائم، و أشار إليّ. فقالت فاطمة (عليها السلام) لي: قطع اللّه يديك و رجليك و أعمى بصرك و أدخلك النار. فانتبهت فأنا لا أبصر شيئا و سقطت مني يداي و رجلاي و لم يبق من دعائها إلا النار.

49

يا رسول اللّه، من يبكي على ولدي الحسين (عليه السلام) من بعدى؟ فنزل جبرئيل من الرب الجليل يقول: إن اللّه تعالى ينشئ له شيعة تندبه جيلا بعد جيل. فلما سمعت كلام جبرئيل سكن بعض ما كان عندها من الوجل.

3. و في ص 110: في قصيدة السيد المرتضى كما مرّ:

شغل الدموع عن الديار بكاؤها * * * لبكاء فاطمة على أولادها

وا لهفتاه لعصبة علوية * * * تبعت أمية بعد ذل قيادها

4. و في ص 111: في ملاقاة الفرزدق الحسين (عليه السلام) في مراجعته من الكوفة و توديعه في نفر من أصحابه و مضى يريد مكة، فأقبل عليه ابن عم له من بني مجاشع فقال:

يا أبا فراس، هذا الحسين بن علي (عليه السلام). فقال الفرزدق: هذا الحسين (عليه السلام) ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى؛ هذا و اللّه ابن خيرة اللّه و أفضل من مشى على الأرض من ولد آدم أبي البشر ...

5. و في ص 112: في كلام الفرزدق في قصيدته المعروفة، أنشدها للإمام علي بن الحسين (عليه السلام):

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم‏

هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * * * أئمة الدين مجريا به القلم‏

6. و في 113: في قصيدة الخليعي في رثاء الحسين (عليه السلام):

هاج حزني و هاج حرّ لهيبي‏ * * * و شجاني ذكر القتيل الغريب‏

لهف نفسي على ابن بنت رسول اللّه‏ * * * يدعو و ماله من مجيب‏

قائلا ليس في الأنام ابن بنت‏ * * * لنبي غيري فلا تغدروا بي‏

52

و الخنازير، و هذا الحسين (عليه السلام) ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و نسائه و عياله و أطفاله يموتون عطشا، قد حلّت بينهم و بين ماء الفرات أن يشربوا منه و تزعم أنك تعرف اللّه و رسوله ...

15. و في ص 242: في قصيدة الشيخ الدرمكي في رثاء الحسين (عليه السلام):

جواهر الفكر تزري لؤلؤ الصدف‏ * * * و كل ذى دنف يزري به دنف‏

لهفي سبط رسول اللّه بعدهم‏ * * * يجود بالنفس بين البيض و الحجف‏

بنت الرسول أمين اللّه فاطمة * * * تبكي أباك قتيل الكافر الجلف‏

16. و في ص 254: في أبيات قيل في الظالمين للحسين (عليه السلام):

ستعلم أمة قتلت حسينا * * * بأن عذاب قاتله و بيل‏

إذا عرضوا على الرحمن صفا * * * و جاءت ثم فاطمة البتول‏

و في يدها قميص السبط تشكو * * * ظلامتها فينصفها الجليل‏

و يهوي الظالمين بها جميعا * * * إلى قعر الجحيم لهم عويل‏

17. و في ص 262: في قصيدة ابن داود الدرمكي يرثي الحسين (عليه السلام) و أهل بيته:

أسهر طرفي و انحل البدنا * * * و اجتاح صبري و زادي حزنا

فلتاح للطاهرين منطقه‏ * * * منكسر القلب باكيا حزنا

فأقبلت زينب تقول له‏ * * * في يد من يا حسين تتركنا

أراك يا ابن البتول منكسرا * * * بمثل هذا الكلام تزعجنا

فلو ترى فاطما تقبّله‏ * * * أصابعه من دمائه الردنا

51

10. و في ص 155: في كلام الطريحي في مصائب الحسين (عليه السلام) و أهل بيته قال:

تفكروا أيها الإخوان في أهل الظلم و العدوان كيف حملتهم الأحقاد و الغل الكامن في الفؤاد على انتهاك حرمة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ذرية الزهراء البتول (عليها السلام). فصرعوهم على الرمال و لم يراقبوا الكبير المتعال و لا بما قيل و قال.

11. و في ص 201: في خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) في مجلس معاوية، قال:

... أيها الناس! من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فسأبيّن له نفسي؛ أنا الحسن بن علي بن أبي طالب؛ أنا أول القوم إسلاما و أولهم إيمانا؛ أنا بن المرتضى (عليه السلام) و ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى (عليها السلام) ...

12. و في ص 222: في قصيدة داود البحراني:

هلمّوا نبك أصحاب العباء * * * و نرثي سبط خير الأنبياء

هلمّوا نبك مقتولا بكته‏ * * * ملائكة الإله من السماء

ألا فابكوا قتيلا قد بكته‏ * * * البتولة فاطم ست النساء

يعزّ على البتول بأن ترانا * * * و نحن نضجّ حولك بالبكاء

13. و في ص 225: في كلام الطريحي في مصائب الحسين (عليه السلام):

... و أبكوا به عين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أحرقوا به فؤاد البتول، فليت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تنظر إلى الفاطميات و هن بين الأعداء مروعات.

14. و في ص 239: كلام برير لابن سعد لما قيل له:

أ لست مسلما؟ لو كنت مسلما تعرف اللّه و رسوله ما خرجت إلى عترة نبيك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) تريد قتلهم و سبيهم، و بعد فهذا ماء الفرات يلوح بصفائه يتلألأ، تشربه الكلاب‏

53

18. و في ص 307: في المدائح و المراثي للحسين (عليه السلام):

فمن مثل مولانا علي الذي له‏ * * * محمد خير المرسلين خليل‏

أيا سيدي يا حيدر الطهر إنني‏ * * * أتيتك محزونا و فهت أقول‏

أعزيك بالسبط الشهيد فرزؤه‏ * * * ثقيل على أهل السماء جليل‏

و راح إلى نحو الخيام جواده‏ * * * خليا من الندب الجواد يجول‏

و يصيح في تحت الخلافة جالسا * * * يزيد و في الطف الحسين قتيل‏

سليل النبي المصطفى و ابن فاطم‏ * * * و أين لذين الوالدين مثيل‏

فما كل جد في الرجال محمد * * * و لا كل أم للنساء بتول‏

المصادر:

المنتخب للطريحي: في الصفحات المذكورة في المتن.

28

المتن:

الموارد التي جاء اسم فاطمة (عليها السلام) أيضا في كتاب المنتخب للطريحي:

1. في ج 1 ص 50: كلام الشاعر في ذكر عاشوراء و مصائب الفاطميات:

إذا جاء عاشورا تضاعف حسرتي‏ * * * لآل رسول اللّه و انهلّ عبرتي‏

إذا ذكرت نفسي مصيبة كربلا * * * و أشلاء سادات بها قد تفرّت‏

أريقت دماء الفاطميات بالملإ * * * فلو عقلت شمس النهار لخرّت‏

2. في ج ص 60: كلام النيلي في قصيدته:

لا تنكري أن ألفت الهم و الأرقا * * * و بت من بعدهم حلف الأسى قلقا

تاللّه كم قصموا ظهرا لحيدرة * * * و كم بروا للرسول المصطفى عنقا

50

لهف نفسي لزينب تلطم الوجه‏ * * * فتدمي خدودها بالندوب‏

أين جدي أين البتول ألا أين‏ * * * علي وا وحدتي وا لهيبي‏

7. و في ص 115: في قصيدة علي بن عبد الحميد:

أ يحسن من بعد الفراق سرور * * * و كيف و عيشي بعد ذاك مرير

أ تنسي مصاب السبط له الفداء * * * مصاب له قتل النفوس حقير

و جاء ابن سعد بالجيوش كأنها * * * غمام تغاديها صبا و دبور

فقال لهم يا عصبة الكفر إنني‏ * * * لعمري على مرّ الزمان صبور

أما فاطم أمي أما حيدر أبي‏ * * * و جعفر عمي في الجنان يطير

8. و في ص 124: في كلام الطريحي في التعزية و التسلية و البكاء قال:

فيا إخواني إن نظرتم ببصر بصيرتكم عرفتم من تقصدونه بعزيتكم؛ إنكم و اللّه تعزّون البتول (عليها السلام) و النبي المصطفى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصي المرتضى (عليه السلام) و الزكي المجتبى (عليه السلام) و أئمة الهدى و ذوي النهى و حجج اللّه في الورى (عليهم السلام). فباللّه عليكم أيها المحبون لأولاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) نوحوا و اندبوا على المنبوذين بالعراء، المسلوبين لأولاد الأدعياء، المحمولين على أقتاب الجمال بلا مهاد و لا وطاء.

9. و في ص 154: في قصيدة ابن المتوج في رثاء الحسين (عليه السلام):

ألا نوحوا و ضجوا بالبكاء * * * على السبط الشهيد بكربلاء

ألا نوحوا عليه و قد أحاطت‏ * * * به خيل البغاء الأشقياء

فجدي أحمد و أبي علي‏ * * * و أمي فاطم ست النساء

55

6. ج 1 ص 89: أيضا كلام محمد السمين في قصيدته الأخرى:

دمع عين يجود غير بخيل‏ * * * و غرام يقوي بجسم نحيل‏

أيها الناس قد علمتم بأني‏ * * * للنبي الأمي خير سليل‏

و أبي المرتضى و ربي ارتضاه‏ * * * لهداء فما له من مثيل‏

و البتول الطهر الزكية أمي‏ * * * خير أم أكرم بها من بتول‏

7. ج 1 ص 91: كلام الطريحي في خطبة له:

اعملوا وفّقكم اللّه تعالى لتحصيل الكمالات ...، فيا ليت لفاطمة و أبيها عينا تنظر ما صنع ببناتها و بنيها، ما بين مسلوب و جريح و مسموم و ذبيح و مقتول و طريح و مشقّقات للجيوب ...

8. ج 1 ص 93: كلام الحسين (عليه السلام) بعد قطع يديه الجمال و حضور جده و أبيه و أمه و أخيه عنده:

لبيك يا جداه يا رسول اللّه و يا أبتاه يا أمير المؤمنين و يا أماه يا فاطمة الزهراء و يا أخاه المقتول بالسم، عليكم مني السلام ...، و فاطمة تقول: يا أباه يا رسول اللّه، أ ما ترى ما فعلت أمتك لولدي؟! ... فرأيتهم يأخذون من دم شيبه و تمسح به فاطمة (عليها السلام) ناصيتها ...

9. في ج 1 ص 174: كلام الدرمكي في قصيدته:

نحول جسمي لا ينفك عني‏ * * * و قد صار البكاء شغلي و فني‏

و سبّ البضعة الزهراء لما * * * أتت زفرا و قالت ما نصفني‏ (1)

أما في هل أتى وفيت نذري‏ * * * فيا ويل لملعون غصبني‏

____________

(1) الظاهر: ما أنصفني و حذفت الألف للقافية.

54

و ذي القميص الذي قد ضمخته دما * * * بنت النبي الذي فوق البراق رقا

فعندها صرخت في الحل فاطمة * * * حتى لقد خلت إن القصر قد طبقا

3. في ج 1 ص 61: كلام الطريحي في خطبته:

أيها المؤمنون! أ لم تسمعوا بمصائب آل الرسول (عليه السلام) و أولاد الزهراء البتول (عليها السلام)، أم سمعتم أنتم غافلون بإهراق الدموع متباخلون؛ ليس هذا من فعل المحبين ...

4. في ج 1 ص 65: كلام النصراني في مجلس يزيد حاكيا قصة كتابة الحسن و الحسين (عليه السلام):

... قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دخلوا جميعا إلى منزل فاطمة (عليها السلام) ... فتفكرت فاطمة (عليها السلام) ...، كيف أحكم بينهما ... فانظر يا يزيد إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...، لم يرد كسر قلبهما و كذلك أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه (عليه السلام)؟! أف لك و لدينك يا يزيد.

ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين (عليه السلام) و احتضنه و جعل يقبّل و هو يبكي و يقول: يا حسين! اشهد لي عند جدك محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و عند أبيك المرتضى (عليه السلام) و عند أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام).

5. ج 1 ص 74: كلام محمد السمين في قصيدته:

بان صبري و بان خافي‏ (1)شجوني‏ * * * و استهلّت بالدمع مني جفوني‏

و البتول الزهراء بنت رسول اللّه‏ * * * أمي لأجلها رقبوني‏

أم كلثوم يا سكنة يا زينب‏ * * * يا بنت فاطمة جاوبيني‏

____________

(1) هكذا في المصدر.

57

15. ج 2 ص 254: كلام صالح بن عبد الوهاب في قصيدته:

نوحوا يا شيعة المولى أبا الحسن‏ * * * على الحسين غريب الدار و الوطن‏

أخي يا ابن أمي يا حسين لقد * * * تجدّدت لي أحزان على حزن‏

و تستغيث إلى الزهراء فاطمة * * * بنت النبي و دمع العين كالمزن‏

16. في ج 2 ص 292، كلام الشيخ المغامس في قصيدته:

كيف السلو و الخطوب تنوب‏ * * * و مصائب الدنيا عليك تصوب‏

و الطهر فاطمة زوي ميراثها * * * شر الأنام و دمعها مسكوب‏

فانظم مغامس ها تشاء منقحا * * * بالرغم ممن يزدري و يعيب‏

17. في ج 2 ص 300: أيضا كلام المغامس في قصيدته:

أ تطلب الدنيا بعد شيب قذال‏ * * * و تذكر أياما مضيت و ليال‏

أ أشجو عليا حين عمّم رأس‏ * * * بمنصلت ذي رونق و صقال‏

له أم لبنت المصطفى بعد ما مضى‏ * * * قضت لم تقز من إرثها بخلال‏

18. في ج 2 ص 310: كلام السيد عبد الحميد في قصيدته:

عزّ صبري و عزّ يوم التلاق‏ * * * آه وا حسرتاه مما ألاقي‏

و البتول الزهراء فاطم أمي‏ * * * ثم عمي الطيار في الخد راقي‏

يا ابن بنت الرسول يا غاية المأمول‏ * * * يا عدّتي غدا للتلاقي‏

19. في ج 2 ص 323: كلام الشيخ مغامس في قصيدته:

لغيرك يا دنيا نعيت عناني‏ * * * و ذاك لأمر عن غناك غناني‏

فقال و هل بي أنت يا شمر عارف‏ * * * أم أنت كفور أم جهلت مكاني‏

56

10. ج 1 ص 191: كلام الخليعي في قصيدته:

لست ممن يبكي رسولا محمولا * * * و ديارا أعفى البلا و طلولا

كيف لا أسعد البتول على الحزن‏ * * * و قد بات قلبها مبتولا

فأتت فاطم إليه و قالت‏ * * * قد تبيّنت منك أمرا مهمولا

11. ج 1 ص 199: كلام ابن حماد في قصيدته:

زر ضريحا بجورقان و نائي‏ * * * الحسين بن فاطمة الزهراء

و غدت فاطم البتولة تبكيه‏ * * * بشكل قريحة الأحشاء

و سيبكي له ابن حماد في كل‏ * * * صباح من عمر و مساء

12. ج 1 ص 222: كلام داود البحراني في قصيدته:

هلمّوا نبك أصحاب الكساء * * * و نرثي سبط خير الأنبياء

ألا فابكوا قتيلا قد بكته‏ * * * البتولة فاطم ست النساء

يعزّ على البتول بأن ترانا * * * و نحن نضجّ حولك بالبكاء

13. ج 1 ص 223: كلام سبط بن الجوزي بجامع دمشق في مصرع الحسين (عليه السلام):

ويل لمن شفعاؤه خصمائه‏ * * * و الصور في نشر الخلائق ينفخ‏

لا بد أن تردّ القيامة فاطم‏ * * * و قميصها بدم الحسين ملطّخ‏

ثم أنه وضع المنديل على رأسه و استعبر طويلا و نزل عن الكرسي و بذلك ختم.

14. ج 2 ص 230: كلام الكامل الدرمكي في قصيدته:

خلّ الحزين بهمه و بلائه‏ * * * و بوجده و حنينه و بكائه‏

فلأبكينّك يا ابن بنت محمد * * * حتى يذوب القلب عن إفضائه‏

قالت حبيبة أحمد فو حق من‏ * * * ربّيت مذ أنشيت في نعمائه‏

58

فقال له أنت الحسين بن فاطم‏ * * * و ما لك في هذه البرية ثاني‏

فجاءته تمشي زينب ابنة فاطم‏ * * * مفرحة الأحشاء في لهفاتي‏

20. في ج 2 ص 333: كلام الشيخ نعمان في قصيدته:

جزع بكى و اخو الصبابة الصباية يجزع‏ * * * و جرت بوادر دمعه تتدفّع‏

و على بني الزهراء صلى ربهم‏ * * * ما دام صبح خلف ليل يصدع‏

أنا عبدكم نعمان حبكم معا * * * ذخري إذ اظم‏ (1)الأنام المضجع‏

21. في ج 2 ص 334: كلام زيد المجنون لما رأى تشييع جنازة جارية المتوكل و دفنه بشأن عظيم و البسط و الفرش على قبره و الورد و الرياحين و المسك و العنبر و البناء عليها قبة عاليه:

... وا ويلاه؛ وا أسفاه عليك يا حسين! أ تقتل بالطف غريبا وحيدا ظمآنا شهيدا و تسبي نساؤك و بناتك و عيالك ...، و يحرث بعد ذلك قبرك ليطفئوا نورك، و أنت ابن علي المرتضى (عليه السلام) و ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و يكون هذا الشأن العظيم لموت جارية سوداء و لم يكن الحزن و البكاء لابن محمد المصطفى (عليه السلام) ...

22. في ج 2 ص 342: الشيخ السمين في قصيدته:

أ يعذب من ورد الجفاء ورود * * * أ يزهر من ورد الوفاء ورود

و رأس إمام السبط في رأس ذابل‏ * * * طويل على رأس السنان يميد

إليكم يا بني الزهراء يا من سمت بهم‏ * * * إلى المجد آباء لهم و جدود

____________

(1) الظاهر أنه بالضاد.

59

23. في ج 2 ص 352: كلام صالح بن العرندس في قصيدته المعروفة:

طوايا نظامي في الزمان لها نثر * * * يعطرها من طيب ذكركم نشر

إمام الهدى سبط النبوة والد * * * الأئمة رب النهى مولى له الأمر

له تربة فيها الشفاء و قبة * * * يجاب بها الداعي إذا مسه النصر

و ذرية درية منه تسعة * * * أئمة حق لا ثمان و لا عشر

و والده الساقي على الحوض في غد * * * و فاطمة ماء الفرات لها مهر

عرائس فكر الصالح بن عرندس‏ * * * قبولكم يا آل طاها لها مهر

24. في ج 2 ص 359: كلام محمد علي بن طريح النجفي في قصيدته:

جاد ما جاد من دموعي السجاد * * * لمصاب الكريم نسل الكرام‏

إنما حسرتي و حزني و وجدي‏ * * * و نحيبي و زفرتي و اضطرام‏

لسليل البتول سبط رسول اللّه‏ * * * نور الإله خير الأنام‏

25. في ج 2 ص 375: كلام الشيخ محمد السبيعي في قصيدته:

مشيب تولي للشباب و أقبلا * * * نذيرا لمن أمسى و أضحى مغفلا

سأبكي لبنت السبط فاطم قد غدت‏ * * * قريحة جفن و هي تبكيه معولا

و نادى المنادي بالرحيل فقرّبوا * * * من الهاشميات الفواطم نزّلا

26. في ج 2 ص 388: كلام الحسين (عليه السلام) لما وقف في ميدان الحرب و هو يستعطف القوم شربة ماء:

هل من راحم يرحم آل الرسول المختار؟ هل من ناصر ينصر الذرية الأطهار؟ هل من مجير لأبناء البتول؟ هل من ذابّ يذبّ عن حرم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟

61

أيها الناس! إن هذا الحسين بن علي (عليه السلام) خير خلق اللّه ابن فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (عليها السلام) و أنا رسوله إليكم، و قد فارقته بالحاجر فأجيبوه ...

32. في ج 2 ص 439: كلام زينب الكبرى (عليها السلام) لما سمع من الحسين (عليه السلام) قوله: «يا دهر أف لك من خليلي»:

... يا أخي و قرة عيني، ليت الموت أعدمني الحياة يا خليفة الماضين و ثمال الباقين؛ هذا كلام من أيقن بالموت. وا ثكلاه؛ اليوم مات جدي محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي علي المرتضى (عليه السلام) و أمي فاطمة الزهراء (عليها السلام) و أخي الحسن الرضي (عليه السلام) ...

33. ج 2 ص 444: كلام سيف بن عميرة في قصيدته:

حلّ المصاب بمن أصبنا فأعذري‏ * * * يا هذه و عن الملامة فاقصري‏

رزؤ الحسين الطهر أكرم من بري‏ * * * باري الورى من سوقه و مؤمر

و البضعة الزهراء فاطم أمه‏ * * * حوراء طاهرة و بنت الأطهر

يا ابن النبي المصطفى خير الورى‏ * * * و ابن البتولة و الإمام الأطهر

يدعون أمهم البتولة فاطما * * * دعوى الحزين الواله المتحير

يا أمنا هذا الحسين مجدلا * * * ملقى عفيرا مثل بدر مزهر

يا أمنا نوحي عليه و عولي‏ * * * في قبرك المستور بين الأقبر

يا أمنا لو تعلمين بحالنا * * * لرأيت ذا حال قبيح المنظر

34. في ج 2 ص 449: كلام الحسين بن علي (عليه السلام) في تجاه القوم:

أنا ابن علي الطهر من آل هاشم‏ * * * كفاني بهذا المفخر حين أفخر

و فاطم أمي ثم جدي محمد * * * و عمي يدعى ذا الجناحين جعفر

60

27. في ج 2 ص 392: كلام الشيخ محمود بن الطريح النجفي في قصيدته:

هجوعي و تلذاذي على محرم‏ * * * إذا هلّ في دور الشهور المحرم‏

وجدهم الهادي النبي و أمهم‏ * * * بتول و مولانا علي أبوهم‏

يعزّ على المختار و الطهر حيدر * * * و فاطمة بالطف رزؤ معظم‏

و قد سار بالرهط الحسين بن فاطمة * * * لكتب من الطاغين بالخدع تقدم‏

28. في ج 2 ص 413: كلام الشيخ حسن النجفى في قصيدته:

لمصاب الكريم زاد شجوني‏ * * * فأعذلوني أو شئتموا فأعذروني‏

ليت شعري لأي ذنب و يا ليت‏ * * * على أي بدعة يقتلوني‏

و البتول الزهراء أمي و عمي‏ * * * ذو الجناحين صاحب التمكين‏

29. في ح 2 ص 429: كلام الشيخ الدرمكي في قصيدته:

قلب المتيم بالأحزان موغور * * * و طرفه عن لذيذ النوم محجور

يعزّ على البضعة الزهراء لو نظرت‏ * * * أولادها الغر كل و هو مضرور

أخذت ثأري بقتلي لابن فاطمة * * * ظلما و خالفت ما في الكتب مسطور

30. في ج 2 ص 434: كلام الطريحي بعد خطبة له في الباب الثالث:

إن كنت محزونا فما لك ترقد * * * هلا بكيت لمن بكاه محمد

يا أمي الزهراء قومي جددي‏ * * * و جميع أسلاك السماء لك ينجد

هذا حبيبك بالحديد مقطع‏ * * * و مخضب بدمائه مستشهد

31. في ج 2 ص 437: كلام رسول الحسين (عليه السلام) في مجلس عبيد اللّه بن زياد لما أمره بسب الحسين (عليه السلام):

63

39. ج 2 ص 475: كلام محب في رثاء الحسين (عليه السلام):

و لم أنس مولاي الحسين و قد غدا * * * يودّع أهليه و يوصي و يعجل‏

و قمن النساء الفاطميات و لها * * * فأبصرن منه ما يسوء و يذهل‏

و تشكو إلى الزهراء فاطم حالها * * * و تندب مما نالها و تولول‏

أيا أم قومي من ثرى القبر و انظري‏ * * * حبيبك ملقى في الثرى لا يغسل‏

و هل أنت يا ست النساء عليمة * * * بأنّا حيارى نستجير و نسأل‏

و هل لك علم من علي فإنه‏ * * * أسير عليل في القيود مغلّل‏

40. ج 2 ص 485: في كلام هند زوجة يزيد لما رأت الرأس بين يدي يزيد، قالت:

ما هذا؟ فقال يزيد: رأس الحسين بن فاطمة. فبكت هند و قالت: عزيز على فاطمة أن ترى رأس ابنها بين يديك. يا يزيد ويحك! فعلت فعلة استوجبت بها النار يوم القيامة، و اللّه ما أنا لك بزوجة و لا أنت لي ببعل. ويلك يا يزيد! بأي وجه تلقى اللّه و جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال لها: ارتدعي يا هند من كلامك هذا، و اللّه ما أخبرت بذلك و لا أمرت به. فعند ذلك خرجت عنه و تركته.

41. في ج 2 ص 489: كلام الخليعي في قصيدته:

ما لدمعي لم يطف حر غليلي‏ * * * للقتيل الظامي و أي قتيل‏

و أتت زينب إليه تنادي‏ * * * وا أخي وا مؤملي وا كفيلي‏

يا ابن أمي يا واحدي يا شقيقي‏ * * * وا سبائي وا ذلتي وا غليلي‏

ثم تدعو بأمها أم يا أم‏ * * * أدركيني و عجّلي و اندبي لي‏

يا ابن بنت النبي جفني بتسكاب‏ * * * دموعي عليك غير بخيلي‏

62

و قال بعد حين:

كفر القوم و قدما رغبوا * * * عن ثواب اللّه رب الثقلين‏

أمي الزهراء حقا و أبي‏ * * * وارث العلم و مولى الثقلين‏

من له جد كجدي في الورى‏ * * * أو كأمي في جميع المشرقين‏

35. في ج 2 ص 454: رثاء الحسين (عليه السلام) عن لسان محب له:

لهفي عليه و قد أحاط به العدى‏ * * * و البيض تبرق و الخيول صواهل‏

و الأم فاطمة البتول و من لها * * * فضل به ضرع الفضائل حافل‏

36. في ج 2 ص 466: في كلام الشاعر المحب في قصيدته:

و لم أنس من بين النساء سكينة * * * تقول و دمع العين يهمي و يهمل‏

و تشكو إلى الزهراء بنت محمد * * * بقلب حزين بالكآبة مقفل‏

37. ج 2 ص 468: كلام في المدائح و المراثي لأهل البيت (عليهم السلام):

تمسك بالكتاب و من تلاه‏ * * * فأهل البيت هم أهل الكتاب‏

شفيعي في القيامة عند ربي‏ * * * نبيي و الوصي أبو تراب‏

و فاطمة البتول و سيدا من‏ * * * يخلد في الجنان من الشباب‏

38. ج 2 ص 472: كلام محمد بن حماد في رثاء الحسين (عليه السلام):

لغير مصاب السبط دمعك ضائع‏ * * * و لم نحظ بالحظ الذي أنت طامع‏

و كل مصاب دون رزء ابن فاطم‏ * * * حقير و رزؤ السبط و اللّه فازع‏

و للفاطميات العفاف تلهف‏ * * * على شربة و الذئب و الكلب شارع‏

65

في أمتك، فاشهد عليهم يا نبي اللّه إنهم قد خذلوني و ضيّعوني و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتى ألقاك؛ صلى اللّه عليك.

4. في ج 2 ص 32: كلام الحسين (عليه السلام) بعد شهادة طفله الرضيع و حفره له بجفن سيفه و رمّله بدمه و الصلاة عليه؛ قال الخوارزمي:

ثم قام و ركب فرسه و وقف قبالة القوم، مصلتا سيفه بيده آيسا من نفسه عازما على الموت و هو يقول:

أنا بن علي الخير من آل هاشم‏ * * * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر

و جدي رسول اللّه أكرم من مضي‏ * * * و نحن سراج اللّه في الأرض نزهر

و فاطمة أمي ابنة الطهر أحمد * * * و عمي يدعى ذا الجناحين جعفر

5. ج 2 ص 33: في كلام شمر بعد ما قال الحسين (عليه السلام) له: أنا الذي أقاتلكم و تقاتلوني و النساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم و طغاتكم و جهالكم على التعرض لحرمي ما دمت حيا.

فقال له شمر: لك ذلك يا ابن فاطمة. ثم صاح شمر بأصحابه: إليكم عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه، فلعمري لهو كفو كريم ...

6. في ج 2 ص 36: في كلام شمر بن ذي الجوشن حين ما جاء الحسين (عليه السلام)- و كان أبرص- فضربه برجله و ألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته. فقال له الحسين (عليه السلام): أنت الكلب الأبقع الذي رأيته في منامي.

فقال شمر: أ تشبهني بالكلاب يا ابن فاطمة؟ ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (عليه السلام).

64

42. في ج ص 500: كلام أم كلثوم حين توجّهت إلى المدينة، جعلت تبكي و تقول:

مدينة جدنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جئنا

أ فاطم لو نظرت إلى السبايا * * * بناتك في البلاد مشتّتينا

أ فاطم ما لقيت من عداكي‏ * * * و لا قيراط مما لقينا

29

المتن:

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي:

1. في ج 1 ص 181: في كلام الوليد لما حرّضه مروان لقتل الحسين (عليه السلام):

مهلا! ويحك دعني من كلامك هذا و أحسن القول في ابن فاطمة، فإنه بقية ولد النبيين ...

2. في ج 1 ص 184: في كلام الوليد لمروان:

ويحك! إنك قد أشرت عليّ بقتل الحسين و في قتله ذهاب ديني و دنياي؛ و اللّه إني لا أحب أن أملك الدنيا بأسرها شرقها غربها و إني قتلت الحسين بن فاطمة؛ و اللّه ما أظن أحدا يلقى اللّه يوم القيامة بدمه إلا و هو خفيف الميزان عند اللّه، لا ينظر إليه و لا يزكّيه و له عذاب أليم.

3. في ج 1 ص 186: في كلام الحسين (عليه السلام) قبل خروجه من المدينة:

و خرج الحسين (عليه السلام) من منزله ذات ليلة و أتى قبر جده فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، أنا الحسين بن فاطمة، فرخك و ابن فرختك و سبطك و الثقل الذي خلّفته‏

67

ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام) و هو يقول: لقد كان أبو عبد اللّه حسن المضحك. فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي أو غيره من الصحابة و قال له:

ويحك يا يزيد! أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة (عليه السلام)؟ لقد أخذ قضيبك هذا مأخذا من ثغره؛ أشهد لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرشّف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليه السلام) و يقول: إنهما سيدا شباب أهل الجنة، قتل اللّه قاتلهما و لعنه و أعدّ له جهنم و ساءت مصيرا ...

10. في ج 2 ص 63: كلام علي بن الحسين (عليه السلام) ليزيد:

ويلك يا يزيد! إنك لو تدري ما ذا صنعت و ما الذي ارتكبت من أبي و أهل بيتي و أخي و عمومتي إذن لهربت إلى الجبال و افترشت الرمال و دعوت بالويل و الثبور؛ أ يكون رأس أبي الحسين بن على و فاطمة (عليهم السلام) منصوبا على باب مدينتكم و هو وديعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكم؟ فأبشر يا يزيد بالخزي و الندامة إذا أجمع الناس غدا ليوم القيامة.

11. في ج 2 ص 71: كلام علي بن الحسين (عليه السلام) في خطبة في مجلس يزيد:

أنا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنا ابن سيدة النساء (عليها السلام)، أنا ابن الطهر البتول (عليها السلام)، أنا ابن بضعة الرسول (عليها السلام)، ...

12. في ج 2 ص 77: كلام عبد اللّه بن السائب في جواب عمرو بن سعيد أمير المدينة:

أما لو كانت فاطمة (عليها السلام) حية فرأت رأس الحسين (عليه السلام) لبكت عليه. فجبهه عمرو بن سعيد و قال: نحن أحق بفاطمة (عليها السلام) منك، أبوها عمنا و زوجها أخونا و ابنها ابننا. أما لو كانت فاطمة (عليها السلام) حية لبكت عينها و حزن كبدها، و لكن ما لامت من قتله و دفع عن نفسه.

66

7. في ج 2 ص 44: في كلام عبيد اللّه بن زياد، لما قتل الحسين (عليه السلام) أتى عبيد اللّه بن زياد برأسه فأرسل إلى أبي برزة. فقال له عبيد اللّه:

كيف شأني و شأن حسين بن فاطمة؟ قال: اللّه أعلم! فما علمي بذلك. قال: إنما أسألك عن علمك. قال: إذا سألتني عن رأيي فإن علمي: إن الحسين (عليه السلام) يشفع له جده محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و يشفع لك زياد. فقال له: أخرج، لو لا ما جعلت لك لضربت و اللّه عنقك ...

8. في ج 2 ص 56: كلام يزيد في مجلسه بعد ما أظهر الندم عن قتل الحسين (عليه السلام)، فبكى و قال:

فلعن اللّه ابن مرجانة إذا قدم على قتل مثل الحسين بن فاطمة؛ أما و اللّه لو كنت أنا صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته أياما و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت و لو بهلاك بعض ولدي، و لكن إذا قضى اللّه أمرا لم يكن له مرد.

9. في ج 2 ص 57: كلام يزيد لما أقبل على أهل المجلس و أشار إلى رأس الحسين (عليه السلام) و قال:

إن هذا كان يفخر عليّ و يقول: إن أبي خير من أب يزيد و أمي خير من أم يزيد و جدي خير من جد يزيد و أنا خير من يزيد، فهذا هو الذي قتله.

فأما قوله: بأن أباه خير من أبي فلقد حاجّ أبي أباه فقضى اللّه لأبي على أبيه، و أما قوله بأن أمي خير من أم يزيد فلعمري لقد صدق أن فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمي، و أما قوله بأن جده خير من جدي فليس لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يقول بأنه خير من محمد، و أما قوله بأنه خير مني فلعله لم يقرأ: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ». (1)

____________

(1) سورة آل عمران: الآية 26.

69

15. ج 2 ص 129: كلام الشافعي في حب فاطمة (عليها السلام) و ذكر الشيعة:

إذا في مجلس ذكروا عليا * * * و سبطيه و فاطمة الزكية

يقول لما يصح ذووا فهذا * * * سقيم من حديث الرافضية

برئت إلى المهيمن من أناس‏ * * * يرون الرفض حب الفاطمية

إذا ذكروا عليا أو بنيه‏ * * * أفاضوا بالروايات الوقية

16. ج 2 ص 130: كلام دعبل في قصيدته التائيه يمدح و يرثي أهل البيت (عليهم السلام):

بكيت لرسم الدار من عرفات‏ * * * و اذريت دمع العين بالعبرات‏

ديار علي و الحسين و جعفر * * * و حمزة السجاد ذي الثفنات‏

أ فاطم لو خلت الحسين مجدلا * * * و قد مات عطشانا بشط فرات‏

إذا للطمت الخد فاطم عنده‏ * * * و أجريت دمع العين في الوجنات‏

أ فاطم قومي يا ابنة الخير و اندبي‏ * * * نجوم سماوات بأرض فلاة

17. ج 2 ص 134: كلام الشريف السيد الرضي في قصيدة له:

شغل الدموع عن الديار بكاؤها * * * لبكاء فاطمة على أولادها

وا لهفتاه لعصبة علويه‏ * * * تبعت أمية بعد عزّ قيادها

يا غيرة اللّه اغضبي لنبيه‏ * * * و تزحزحي بالبيض عن أغمادها

من عصبة ضاعت دماء محمد * * * و بنيه بين يزيدها و زيادها

18. ج 2 ص 135: كلام الجوهري الجرجاني في قصيدته:

وجدي بكوفان لا وجدي لكوفان‏ * * * تهمي عليه ضلوعي قبل أجفان‏

فمن قتيل بأعلى كربلاء على‏ * * * جهد الصدى فتراه غير صديان‏

قتلتم ولدي أصبر على الظماء * * * هذا و ترجون عند الحوض إحسان‏

68

13. في ج 2 ص 128: كلام القطان لرثاء الحسين (عليه السلام):

يا أيها المنزل المحيل‏ * * * جادك مسحنفر (1)هطول‏

يا قوم ما بالنا جفينا * * * فلا كتال و لا رسول‏

لو وجدوا بعض ما وجدنا * * * لكاتبونا و لم يحولوا

يسطو علينا بلحظ جفن‏ * * * كأنه مرهف صقيل‏

كما سطت بالحسين قوم‏ * * * أراذل ما لهم أصول‏

يا أهل كوفان لم غدرتم‏ * * * بنا و لم أنتم نكول‏

و أم كلثوم قد تنادي‏ * * * و قد عزا أطرفها الذهول‏

أين الذي حين أرضعوه‏ * * * ناغاه في المهد جبرئيل‏

أين الذي حيدر أبوه‏ * * * و أمه فاطم البتول‏

ما الرفض ديني و لا اعتقادي‏ * * * و مذهبي عنه لا أحول‏

14. ج 2 ص 128: في كلام علي بن أحمد النيشابوري في مدح أهل البيت و أولاد فاطمة (عليها السلام):

أيا سائلي عن مذهبي و طريقتي‏ * * * محبة أولاد النبي عقيدتي‏

هما الحسنان اللؤلؤان تلألآ * * * و فاطمة الزهراء بنت خديجة

سرور فؤاد المصطفى علم الهدى‏ * * * محمد المختار هادي الخليفة

و قرة عين المرتضى أسد الوغى‏ * * * أبي الحسن الكرار مردي الكتيبة

و خذ سبعة من بعدهم و افتخر بهم‏ * * * مع اثنين ثم امح سواهم أو أثبت‏

فلا ترمني بالفرض ويلك إنني‏ * * * لفي من يعاديني شديد الوقيعة

____________

(1) المسحنفر: الكثير المطر.

70

سبيتم ثكلتكم أمهاتكم‏ * * * بني البتول و هم روحي و جثمان‏

ما ذا تجيبون و الزهراء خصمكم‏ * * * و الحاكم اللّه للمظلوم و الجاني‏

أهل الكساء صلاة اللّه ما نزلت‏ * * * عليكم الآي من مثنى و وحدان‏

20. ج 2 ص 137: كلام المنسوب إلى عبد اللّه بن عمار البرقي المقتول سنة 245 ه؛ قطع لسانه و خرق ديوانه بسبب شعره في قصيدته الطويلة:

إذا جاء عاشور تضاعف حسرتي‏ * * * لآل رسول اللّه انهلّ دمعتي‏

أريقت دماء الفاطميين بالفلا * * * فلو عقلت شمس النهار لخرّت‏

كأني ببنت المصطفى قد تعلّقت‏ * * * يداها بساق العرش و الدمع أذرت‏

21. ج 2 ص 139: كلام الصاحب بن عباد في قصيدته الطويلة:

بلغت نفسي مناها * * * بالموالي آل طاها

برسول اللّه من حا * * * ز المعالي و حواها

و ببنت المصطفى من‏ * * * أشبهت فضلا أباها

23. ج 2 ص 145: كلام جعفر بن عفان في قصيدة طويلة:

تبكي العيون لركن الدين حين و هى‏ * * * و للرزايا العظيمات الجليلات‏

هل لإمرئ عاذر في خزن أدهمه‏ (1) * * * بعد الحسين و سبي الفاطميات‏

ينقلن من عند جبار يؤنّبها * * * لآخر مثله نقل السبيات‏

____________

(1) في المصدر كلمة لا يقرأ.

71

24. ج 2 ص 145: كلام الناشئ علي بن وصيف الشاعر المعروف- المتوفى 366 ه- مما يناح في الماتم:

أ ما شجاك يا سكن‏ * * * قتل الحسين و الحسن‏

ظمأت من فرط الحزن‏ * * * و كل و غدنا هل‏

يقول يا قوم أبي‏ * * * علي البر الأبي‏

و فاطم بنت النبي‏ * * * أمي و عني سائلوا

فيا عيوني اسكبي‏ * * * على بني بنت النبي‏

بفيض دمع و اهضبي‏ * * * كذاك يبكي العاقل‏

25. ج 2 ص 152: كلام الصاحب بن عباد في قصيدته:

عين جودي على الشهيد القتيل‏ * * * و اتركي الخد كالمحل المحيل‏

و استباحوا بنات فاطمة الز * * * هراء صرخن حول القتيل‏

سوف تأتي الزهراء تلتمس الحكم‏ * * * إذا حان محشر التعديل‏

قد كفاني في الشرق و الغرب فخرا * * * أن يقولوا من قيل إسماعيل‏

26. ج 2 ص 156: كلام العوين الشاعر في قصيدة:

أيا بضعة من فؤاد النبي‏ * * * بالطف أضحت كئيبا مهيلا

و يا حبة من فؤاد البتول‏ * * * بالطف سلّت فأصحت أكيلا

قتلت فأبكيت عين الرسول‏ * * * و أبكيت من رحمة جبرئيلا

27. ج 2 ص 157: كلام بعض الشعراء فيما يناح به في قصيدة:

يا حسين بن علي‏ * * * يا قتيل ابن زياد

لو رأى جدك يبكي‏ * * * بدموع كالعهاد

72

لو رأى حيدر أودي‏ * * * فيه لا سيف المرادي‏

أو رأت فاطم ناحت‏ * * * نوح ورقاء بوادي‏

و أقامت و هي و لهى‏ * * * لك تبكي و تنادي‏

ولدي قرة عيني‏ * * * كبدي حب فؤادي‏

أنت روحي قسّموها * * * لصعيد و صعاد

28. ج 2 ص 157: كلام بعض شعراء قزوين:

رأس ابن بنت محمد و وصيه‏ * * * للناظرين على قناة يرفع‏

و المسلمون بمنظر و بمسمع‏ * * * لا جازع منهم و لا متوجع‏

29. ج 2 ص 158: كلام بعض الشعراء في التسلي:

محن الزمان عظيمة متراكمة * * * هي بالفوادح و الفواجع ساجمة

و إذا الهموم تماورتك فسلها * * * بمصاب أولاد البتولة فاطمة

30. ج 2 ص 158: كلام المؤلف الخوارزمي في مرثيته نثرا و نظما:

عباد اللّه! اعلموا أنه استشهد في هذه الأيام الإمام الهمام الحسين بن علي (عليه السلام)، نجل البتول و الوصي و ثمرة فؤاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ صبّت فيها المصائب و الأذى على أهل بيت المصطفى ...

ثم برز الليث الصؤول و الغيث الهطول نجل المرتضى و البتول (عليهما السلام) و عليه عمامة جده الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فذاكره حق جده خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و حق أبيه سيد الأوصياء (عليه السلام) و حق أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام) ليجودوا عليه بشربة من ماء، فجادوا عليه بالسيوف و النبال ...

73

لقد ذبحوا الحسين بن البتول‏ * * * و قالوا نحن أشياع الرسول‏

و إن موفّقا (1)إن لم يقاتل‏ * * * أمامك يا ابن فاطمة البتول‏

فسوف يصوغ فيك محبرات‏ * * * تنقل في الحزون و في السهول‏

فيا ويح قوم قتلوهم إذ بدا * * * شفيعهم من جملة الخصماء

و ساقوا بني بنت النبي محمد * * * إلى الشام في السوق العنيف كشاء

إذا ذكرت نفسي مصائب فاطم‏ * * * بأولادها هانت على مصائبي‏

و قال في قصيدته الطويلة:

ففاطمة و مولانا علي‏ * * * و نجلاه سروري في الكتاب‏

و من يك دأبه تشييد بيت‏ * * * فها أنا مدح أهل البيت دأبي‏

و من مقالته فيه (عليه السلام):

عباد اللّه! إن المصيبة بالحسين (عليه السلام) من أعظم المصائب. نعم، إن المصيبة بالمقتول نجل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و البتول (عليها السلام) و علي (عليه السلام) الليث الصؤول مصيبة لا يجبر كسرها و لا يمكن جبرها، و شعلة في صدور المؤمنين لا ينطفي جمرها ...

31. ج 2 ص 167: كلام جابر بن عبد اللّه الأنصاري في زيارة الحسين (عليه السلام):

فأشهد أنك ابن خاتم النبيين و ابن سيد الوصيين و حليف التقى و سليل الهدى، خامس أصحاب الكساء و ابن سيد المرسلين، و ربّيت في حجور المتقين و أرضعت من ثدي الأيمان ...

32. ج 2 ص 171: كلام سلمان الفارسي بعد ذكر شهادة و مصائب الحسين (عليه السلام):

ليت أم سلمان أسقطت سلمان ... و لم يسمع بقتل الحسين بن فاطمة (عليها السلام)؛ كم من ملك ينزل يوم يقتل الحسين (عليه السلام) و يضمّه إلى صدره، و تقول الملائكة بأجمعها: إلهنا و سيدنا هذا فرخ رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) و مزاج مائه و ابن بنته ...

____________

(1) يعني نفس المؤلف.

75

الفصل الثاني زيارة الحسين (عليه السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام)

76

في هذا الفصل‏

كفى في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) أنه من زاره بكربلاء كمن زار اللّه في عرشه، و نظر رحمة اللّه تبارك و تعالى يوم عرفة بزوار الحسين (عليه السلام) أولا و بزوّار بيته ثانيا، و زيارة الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين له (عليه السلام) في كربلاء، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الأئمة (عليهم السلام) و الملائكة لزوار قبر الحسين (عليه السلام)، صلاة الملائكة لزوار قبره (عليه السلام)، و أن زيارته عهد و فرض على كل مؤمن، و زيارته تعادل ألف حجة و ألف عمرة إلى ألف ألف حجة و ألف ألف عمرة بتناسب الأيام و الأشخاص. نحن نورد هنا شطرا مما يرتبط بأمه الزهراء (عليها السلام).

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 20 حديثا:

كلام الإمام في الحث على زيارة الحسين (عليه السلام) شوقا إليه و حبا و جزاءه و ثوابه.

قول الإمام الصادق (عليه السلام) في أن زائر الحسين (عليه السلام) في جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جوار علي و فاطمة (عليها السلام).

إن زوّار الحسين (عليه السلام) يوم القيامة أمام لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بيد علي (عليه السلام).

مباهاة اللّه تعالى بزائر الحسين (عليه السلام) و أنهم في كرامة اللّه و دخولهم الجنة.

74

33. ج 2 ص 180: كلام أبي مخنف في قصة المختار:

... إن المختار بن أبي عبيد قد خرج في عصابة من المؤمنين يطلب بدم ابن بنت نبي العالمين (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن سيد الوصيين (عليه السلام) الحسين بن علي (عليه السلام) و ابن فاطمة (عليها السلام) ...

34. ج 2 ص 187: كلام أهل العراق لأهل الشام:

هلموا يا أهل الشام إلى طاعة أهل بيت الرسول (عليهم السلام) و ادفعوا إلينا ابن زياد لنقتله كما قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما سمعوا أهل الشام منهم هذا الكلام و حملوا عليهم، اختلط القوم و رزق اللّه أهل العراق الظفر عليهم؛ فقتلوا منهم خلقا كثيرا ...

35. ج 2 ص 216: كلام المختار في خطبته بدعوته إلى الخروج:

الحمد للّه الذي وعد وليه بالنصر و الظفر ... ألا فهلمّوا عباد اللّه إلى بيعة الهدى، مجاهدة الأعداء و الذب عن السعداء من آل المصطفى؛ فأنا المسلط على المحلّين و الطالب بدم ابن بنت الرسول الأمين (عليه السلام) ...

و قال لرجل من سادات الكوفة و هو يزيد بن أنس الأسدي:

إن هذا عبيد اللّه بن زياد قد أقبل في المحلّين و أبناء القاسطين، فسر إليه أنت في المؤمنين و اطلب بدم ابن بنت الرسول الأمين (عليه السلام).

77

الحسرة لتارك زيارة الحسين (عليه السلام). حضور فاطمة (عليها السلام) لزوار قبر ابنها الحسين (عليه السلام) و استغفارها لهم.

ترك زيارة الحسين (عليه السلام) سنة ينقص من العمر سنة.

وجوب مساعدة كل مؤمنة فاطمة (عليها السلام) في زيارة الحسين (عليه السلام)، جلوس الحسين (عليه السلام) مع زوّاره و شيعته في ظل العرش و أزواجهم من الحور العين منتظرون في الجنة.

إدخال الفرح و السرور في زيارته على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الأئمة و الشهداء من أهل البيت (عليهم السلام).

في زيارة الحسين (عليه السلام) أول ليلة من رجب و يومه و نصفه و النصف من شعبان، و فيه اسم فاطمة (عليها السلام). كيفية زيارة الحسين (عليه السلام) و كلمات زيارته (عليه السلام).

أحوال الملائكة عند قبر الحسين (عليه السلام) من تصافحهم و صمتهم و بكائهم. نظر فاطمة (عليها السلام) إلى زوار الحسين (عليه السلام) و معها ألف نبي و ألف شهيد من الكروبيين لمساعدتها على البكاء.

زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء قضاء لحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

رؤية جار سليمان الأعمش في المنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء و خديجة الكبرى و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و رؤيته رقاعا مكتوبة من السماء فيها أمان من النار لزوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة، و انتباهه من نومه و ندامته و توبته و مجيئه إلى زيارة الحسين (عليه السلام) في ساعته و التزامه قبره (عليه السلام).

لزوم زيارة الحسين (عليه السلام) للقريب في أقل من شهر و للبعيد في كل ثلاث سنين.

ثواب زيارة الحسين (عليه السلام) ببصيرة و رغبة و أفضليتها من حجة مبرورة و عمرة متقبلة.

شعر زيد المجنون في إجراء المتوكل الماء إلى قبر الحسين (عليه السلام) و عدم وصوله إلى القبر.

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في الزيارات من كتاب المزار للشهيد.

79

من أراد أن يكون في جوار نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و جوار علي و فاطمة (عليها السلام) فلا يدع زيارة الحسين بن علي (عليه السلام).

المصادر:

كامل الزيارات: ص 136.

الأسانيد:

في كامل الزيارات حدثني علي بن الحسين و علي بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يحيى العطاء و علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اليقطيني، عمن حدّثه، عن أبي خالد ذي الشامة، قال: حدثني أبو أسامة، قال.

3

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زوار الحسين بن علي (عليه السلام)؟

فيقوم عنق من الناس لا يحصيهم إلا اللّه تعالى. فيقول لهم: ما أردتم بزيارة قبر الحسين (عليه السلام)؟ فيقولون: يا رب، أتيناه حبا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حبا لعلي و فاطمة (عليهما السلام) و رحمة له مما ارتكب منه. فيقال لهم: هذا محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فألحقوا بهم، فأنتم معهم في درجتهم؛ ألحقوا بلواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فينطلقون إلى لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيكونون في ظله- و اللواء في يد علي (عليه السلام)- حتى يدخلون الجنة جميعا، فيكونون أمام اللواء و عن يمينه و عن يساره و من خلفه.

المصادر:

1. كامل الزيارات: ص 141.

2. وسائل الشيعة: ج 10 ص 387 ح 1 باب 64 من أبواب المزار.

80

الأسانيد:

في كامل الزيارات: حدثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن بعض أصحابه، عن جويرية بن العلاء، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

4

المتن:

عن ذريح المحاربي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما القى من قومي و من بني إذا أنا أخبرتهم بما في إتيان قبر الحسين (عليه السلام) من الخير، إنهم يكذّبوني و يقولون: إنك تكذب على جعفر بن محمد (عليه السلام). قال: يا ذريح، دع الناس يذهبون حيث شاءوا، و اللّه إن اللّه ليباهي بزائر الحسين (عليه السلام) و الوافد يفده الملائكة المقربون و حملة عرشه حتى أنه ليقول لهم:

أ ما ترون زوار قبر الحسين (عليه السلام) أتوه شوقا إليه و إلى فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)؛ أما و عزتي و جلالي و عظمتي لأوجبن لهم كرامتي و لأدخلنهم جنتي التي أعددتها لأوليائي و لأنبيائي و رسلي. يا ملائكتي، هؤلاء زوار الحسين (عليه السلام) حبيب محمد رسولي و محمد حبيبي (عليه السلام)، و من أحبني أحب حبيبي و من أحب حبيبي أحب من يحبه، و من أبغض حبيبي أبغضني و من أبغضني كان حقا عليّ أن أعذّبه بأشد عذابي و أحرّقه بحر ناري و أجعل جهنم مسكنه و مأواه و أعذّبه غدا عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.

المصادر:

كامل الزيارات: ص 144.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي المعزاء، عن ذريح المحاربي، قال.

78

1

المتن:

بالإسناد عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أو أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

من أحب أن يكون مسكنه الجنة و مأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم. قلت: من هو؟

قال: الحسين بن علي (عليه السلام) صاحب كربلاء؛ من أتاه شوقا إليه و حبا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حبا لفاطمة (عليها السلام) و حبا لأمير المؤمنين (عليه السلام) أقعده اللّه على موائد الجنة، يأكل معهم و الناس في الحساب.

المصادر:

كامل الزيارات: ص 137.

2

المتن:

حدثني أبو أسامة، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

81

5

المتن:

عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال لي:

يا معاوية، لا تدع زيارة الحسين (عليه السلام) لخوف، فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أن قبره كان عنده؛ أ ما تحب أن يرى اللّه شخصك و سوادك فيمن يدعو له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الأئمة (عليهم السلام)؟ أ ما تحب أن تكون ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى و يغفر لك ذنوب سبعين سنة؟ أ ما تحب أن تكون ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى و يغفر لك ذنوب سبعين سنة؟ أ ما تحب أن تكون ممن يخرج من الدنيا و ليس عليه ذنب تتبع به؟

أ ما تحب أن تكون غدا ممن يصافحه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

المصادر:

كامل الزيارات: ص 118.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: حدثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن عمر، عن حسان البصري، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

6

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحضر لزوار قبر ابنها الحسين (عليه السلام) فتستغفر لهم ذنوبهم.

المصادر:

كامل الزيارات: ص 118.

82

الأسانيد:

في كامل الزيارات: حدثني حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن علي الوشاء، عمن ذكره، عن داود بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

7

المتن:

قال منصور بن حازم: سمعناه يقول: من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين (عليه السلام) أنقص اللّه من عمره حولا، و لو قلت: إن أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقا، ذلك أنكم تتركون زيارته؛ فلا تدعوها يمدّ اللّه في أعماركم و يزد في أرزاقكم. إذا تركتم زيارته نقّص اللّه من أعماركم و أرزاقكم؛ فتنافسوا في زيارته فلا تدعو ذلك فإن الحسين بن علي (عليه السلام) شاهد لكم في ذلك عند اللّه و عند رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و عند علي و فاطمة (عليهما السلام).

المصادر:

1. المزار للمفيد: ص 32 ح 2.

2. كامل الزيارات: ص 151 ح 2.

3. بحار الأنوار: ج 98 ص 47 ح 11، عن كامل الزيارات.

4. التهذيب: ج 6 ص 43 ح 6، عن كامل الزيارات.

5. وسائل الشيعة: ج 10 ص 334 ح 4، عن كامل الزيارات و التهذيب.

6. جامع الأحاديث: ج 12 ص 466 ح 15.

7. المزار الكبير: ص 139 ح 157.

الأسانيد:

في مزار المفيد و كامل الزيارات: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عبد الحميد، عن يوسف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سمعناه يقول.

83

8

المتن:

... عمن رواه، عن أحدهما أنه قال: يا زرارة، ما في الأرض مؤمنة إلا و قد وجب عليها أن تسعد فاطمة (عليها السلام) في زيارة الحسين (عليه السلام)، ثم قال: يا زرارة، إنه إذا كان يوم القيامة جلس الحسين (عليه السلام) في ظل العرش و جمع اللّه زواره و شيعته ليصيروا من الكرامة و النظرة و البهجة و السرور إلى أمر لا يعلم صفته إلا اللّه. فيأتيهم رسل أزواجهم عن الحور العين عن الجنة فيقولون: إنا رسل أزواجكم إليكم، يقلن: إنا قد اشتقناكم و أبطأتم عنا.

فيحملهم ما هم فيه من السرور و الكرامة إلى أن يقولوا لرسلهم: سوف نجيئكم إن شاء اللّه.

المصادر:

1. نوادر علي بن الأسباط (مخطوط): ص 5.

2. مستدرك الوسائل: ج 10 ص 259 ح 11966/ 1.

9

المتن:

قال التستري في ذكر فضائل و ثواب زيارة قبر الحسين (عليه السلام):

و منها إدخال السرور في قلب المؤمن الذي هو أفضل الأعمال و هو المثال المبشّر عند جميع الأهوال، و قد ورد في زيارته عن الصادق (عليه السلام):

لو يعلم زائر الحسين (عليه السلام) ما تدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما يصل إليه من الفرح و إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و إلى فاطمة (عليها السلام) و إلى الأئمة (عليهم السلام) و الشهداء منا أهل البيت و ما ينقلب به من دعائهم ما له في ذلك من الثواب في العاجل و الآجل و المذخور له عند اللّه لأحب أن يكون ما ثمّ داره. (1)

____________

(1) أي هناك.

84

المصادر:

الخصائص الحسينية: ص 150.

10

المتن:

قال الكفعمي في زيارة الحسين (عليه السلام) أول ليلة من رجب و يومه و نصفه:

فقف بعد الاغتسال على باب قبته مستقبل القبلة و سلّم على النبي و فاطمة و الأئمة (عليهم السلام)، ثم استأذن ... و قل:

السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا ابن خاتم النبيين، السلام عليك يا ابن سيد المرسلين، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك أيها الحسين بن علي، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين ...

و قال الكفعمي في ص 499 في زيارته النصف من شعبان:

... ثم قل ما روي عن الهادي (عليه السلام):

السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا حجة اللّه في أرضه و شاهده على خلقه، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء؛ أشهد أنك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر و جاهدت في سبيل اللّه حتى أتاك اليقين؛ فصلى اللّه عليك حيا و ميتا.

المصادر:

المصباح للكفعمي: ص 491.

85

11

المتن:

قال عطاء: كنت مع جابر بن عبد اللّه يوم العشرين من صفر. فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها و لبس قميصا كان معه طاهرا، ثم قال لى:

أ معك شي‏ء من الطيب يا عطاء؟ قلت: معي سعد. فجعل منه على رأسه و سائر جسده، ثم مشى حافيا حتى وقف عند رأس الحسين (عليه السلام) و كبّر ثلاثا ثم خرّ مغشيا عليه.

فلما أفاق سمعته يقول:

السلام عليكم يا آل اللّه، السلام عليكم يا صفوة اللّه، السلام عليكم يا خيرة اللّه من خلقه، السلام عليكم يا سادة السادات، السلام عليكم يا ليوث الغابات، السلام عليكم يا سفينة النجاة، السلام عليكم يا أبا عبد اللّه و رحمة اللّه و بركاته.

السلام عليك يا وارث علم الأنبياء، السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللّه، السلام عليك يا وارث نوح نبي اللّه، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل اللّه، السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح اللّه، السلام عليك يا وارث موسى كليم اللّه، السلام عليك يا وارث عيسى روح اللّه.

السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا شهيد بن الشهيد، السلام عليك يا حجة اللّه و ابن حجة اللّه و ابن حجته على خلقه.

أشهد أنك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر؛ بررت والديك و جاهدت عدوك. أشهد أنك تسمع الكلام و تردّ الجواب و أنك حبيب اللّه و خليله و نجيبه و صفيه بن صفيه؛ زرتك مشتاقا، فكن لي شفيعا إلى اللّه.

يا سيدي، استشفع إلى اللّه بجدك سيد النبيين و بأبيك سيد الوصيين و بأمك سيدة نساء العالمين؛ لعن اللّه قاتليك و ظالميك و شانئيك و مبغضيك من الأولين و الآخرين ...

86

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 286.

2. بحار الأنوار: ج 98 ص 329 ح 1، عن مصباح الزائر.

12

المتن:

روى السيد بن طاوس، عن جعفر بن قولويه في زيارة الحسين (عليه السلام)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل:

... قال صفوان: قلت: فمن يأتيه زائرا ثم ينصرف متى يعود إليه و في كم يؤتى و في كم يسع الناس تركه؟ قال: أما القريب فلا أقل من شهر، و أما بعيد الدار ففي كل ثلاث سنين؛ فما جاز الثلاث سنين فقد عقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قطع رحمه إلا من علة، و لو علم زائر الحسين (عليه السلام) ما يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما يصل إليه من الفرح و إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و إلى فاطمة و الأئمة (عليهم السلام) و الشهداء منا أهل البيت و ما ينقلب به من دعائهم له و ما له في ذلك من الثواب في العاجل و الآجل و المدخور له عند اللّه، لأحب أن تكون ثم داره ما بقي؛ و أن زائره ليخرج من رحله، فما يقع فيه على شي‏ء إلا دعا له ...

المصادر:

1. الدروع الواقية: ص 74، عن كامل الزيارات.

2. كامل الزيارات: ص 297 ح 17.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن صفوان الجمال، قال.

87

13

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا زرتم أبا عبد اللّه (عليه السلام) فألزموا الصمت إلا من خير، و إن ملائكة الليل و النهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم، فلا يجيبونها من شدة البكاء. فينتظرونهم حتى تزول الشمس و حتى ينوّر الفجر، ثم يكلّمونهم و يسألونهم عن أشياء من أمر السماء؛ فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون و لا يفترون عن البكاء و الدعاء و لا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما شغلهم بكم إذا نطقتم.

قلت: جعلت فداك، و ما الذي يسألونهم عنه و أيهم يسأل صاحبه الحفظة و أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لأن أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون الحفظة تنزل و تصعد.

قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟ قال: إنهم يمرّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) و من مضى منهم، فيسألونهم عن أشياء و من حضر منكم الحائر، يقولون: بشّروهم بدعائكم.

فتقول الحفظة: كيف نبشّرهم و هم لا يسمعون كلامنا؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم و ادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا. فإذا انصرفوا، فحفّوهم بأجنحتكم حتى يحسّوا مكانكم و إنا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه.

و لو يعلمون ما في زيارته من الخير و يعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف و لباعوا أموالهم في إتيانه، و إن فاطمة (عليها السلام) إذا نظرت إليهم و معها ألف نبي و ألف شهيد و من الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، و إنها لتشهق شهقة فلا يبقى في السموات ملك إلا بكى رحمة لصوتها، و ما تسكن حتى يأتيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: يا بنية! قد أبكيت أهل السموات و شغلتهم عن التسبيح و التقديس. فكفى حتى يقدّسوا؛ فإن اللّه بالغ أمره، و إنها لتنظر إلى من حضر منكم فتسأل اللّه لهم من كل خير، و لا تزهدوا في إتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى.

88

المصادر:

1. كامل الزيارات: ص 86 ح 16 باب 27.

2. مدينة المعاجز: ص 277.

3. بحار الأنوار: ج 45 ص 224 ح 17، عن كامل الزيارات.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد الملك بن خزول، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

14

المتن:

قال المفيد: و روي: من أراد أن يقضي حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن (عليهم السلام) فليزر الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء.

المصادر:

مسار الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة: ص 44.

15

المتن:

قال شيخنا المجلسي: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا، قال: روي عن سليمان الأعمش، أنه قال:

كنت نازلا بالكوفة و كان لي جار، و كنت آتي إليه و أجلس عنده. فأتيت ليلة الجمعة إليه فقلت له: يا هذا، ما تقول في زيارة الحسين (عليه السلام)؟ فقال لي: هي بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ذي ضلالة في النار. قال سليمان: فقمت من عنده و أنا ممتلئ عليه غيظا؛ فقلت في‏

89

نفسي: إذا كان وقت السحر آتيه و أحدثه شيئا من فضائل الحسين (عليه السلام)، فإن أصرّ على العناد قتلته.

قال سليمان: فلما كان وقت السحر أتيته و قرعت عليه الباب و دعوته باسمه، فإذا بزوجته تقول لي: إنه قصد إلى زيارة الحسين (عليه السلام) من أول الليل. قال سليمان: فسرت في أثره إلى زيارة الحسين (عليه السلام).

فلما دخلت إلى القبر فإذا أنا بالشيخ ساجد للّه عز و جل و هو يدعو و يبكي في سجوده و يسأله التوبة و المغفرة، ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه. فقلت له: يا شيخ! بالأمس كنت تقول: زيارة الحسين (عليه السلام) بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ذي ضلالة في النار، و اليوم أتيت تزوره؟

فقال: يا سليمان، لا تلمني فإني ما كنت أثبت لأهل البيت (عليهم السلام) إمامة حتى كانت ليلتي تلك، فرأيت رؤيا هالتني و روّعتني. فقلت له: ما رأيت أيها الشيخ؟ قال:

رأيت رجلا جليل القدر، لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق، لا أقدر أصفه من عظم جلاله و جماله و بهائه و كماله، و هو مع أقوام يحفّون به حفيفا و يزفّونه رفيقا، و بين يديه فارس و على رأسه تاج و للتاج أربعة أركان، في كل ركن جوهرة تضيئ من مسيرة ثلاثة أيام. فقلت لبعض خدامه: من هذا؟ فقال: هذا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: و من هذا الآخر؟ فقال: علي المرتضى (عليه السلام) وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور و عليها هودج من نور و فيه امرأتان و الناقة تطير بين السماء و الأرض. فقلت: لمن هذه الناقة؟ فقال: لخديجة الكبرى و فاطمة الزهراء (عليها السلام). فقلت: و من هذا الغلام؟ فقال: هذا الحسن بن علي (عليه السلام). فقلت: و إلى أين يريدون بأجمعهم؟ فقالوا: لزيارة المقتول ظلما شهيد كربلاء الحسين بن علي المرتضى (عليه السلام).

ثم إني قصدت نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء (عليها السلام) و إذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء، فسألت: ما هذه الرقاع؟ فقال: هذه رقاع فيها أمان من النار لزوار

91

17

المتن:

قال السيد: و روينا بإسنادنا إلى جعفر بن قولويه، بأسناده إلى صفوان الجمال، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و نحن في طريق المدينة نريد مكة- فقلت له: يا ابن رسول اللّه، مالي أراك كئيبا حزينا منكسرا؟ فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي. قلت: و ما الذي تسمع؟ قال: ابتهال الملائكة إلى اللّه على قتلة أمير المؤمنين (عليه السلام) و قتلة الحسين (عليه السلام) و نوح الجن عليهما و بكاء الملائكة الذين حوله و شدة حزنهم؛ فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم؟

قلت: فمن يأتيه زائرا ثم ينصرف متى يعود إليه و في كم يؤتي و في كم يسع الناس تركه؟ قال: أما القريب فلا أقل من شهر و أما بعيد الدار ففي كل ثلاث سنين، فما جاز الثلاث سنين فقد عقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قطع رحمه إلا من علة، و لو علم زائر الحسين (عليه السلام) ما يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يصل إليه من الفرح و إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و إلى فاطمة و الأئمة (عليهم السلام) و الشهداء منا أهل البيت (عليهم السلام) و ما ينقلب به من دعائهم له و ما له في ذلك من الثواب في العاجل و الآجل و المدخور له عند اللّه، لأحب أن تكون ثم داره ما بقي، و إن زائره ليخرج من رحله فما يقع فيه على شي‏ء إلا دعا له. فإذا وقفت الشمس عليه أكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب و ما تبقي الشمس عليه من ذنوبه شيئا؛ فينصرف و ما عليه من ذنب، و قد رفع له من الدرجات ما لا يناله المتشحط بدمه في سبيل اللّه، و يوكّل به ملك يقوم مقامه، يستغفر له حتى يرجع إلى الزيارة أو تمضي ثلاث سنين أو يموت ...

المصادر:

1. الدروع الواقية: ص 75، عن كامل الزيارات.

2. كامل الزيارات: ص 297 ح 17.

الأسانيد:

1. في كامل الزيارات: حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن‏

92

عبد الرحمن الأصم، عن صفوان الجمال، قال.

2. في كامل الزيارات بسند آخر: حدثني أبي، عن أحمد بن إدريس و محمد بن يحيي جميعا، عن العمركي بن علي البوفكي، قال: حدثنا يحيى- و كان في خدمة أبي جعفر الثاني (عليه السلام)-، عن علي، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

18

المتن:

عن أم سعيد الأحمسية، قالت: دخلت المدينة فاكتريت البغل- أو البغلة- لأدور عليه في قبور الشهداء. قالت: قلت: ما أحد أحق أن أبدا به من جعفر بن محمد (عليه السلام)، قالت:

فدخلت عليه فأبطأت، فصاح بي صاحب البغل: حسبتنا عافاك اللّه. فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): كأن إنسانا يستعجلك يا أم سعيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، إني اكتريت بغلا لأدور في قبور الشهداء، فقلت: ما أتي أحدا أحق من جعفر بن محمد (عليه السلام). قالت:

فقال: يا أم سعيد، فما يمنعك أن تأتي سيد الشهداء (عليه السلام)؟

قالت: فطمعت أن يدلّني على قبر علي (عليه السلام)، فقلت: بأبي أمي، و من سيد الشهداء؟ قال:

الحسين بن فاطمة (عليه السلام) يا أم سعيد؛ من أتاه ببصيرة و رغبة فيه كان له حجة مبرورة و عمرة متقبلة و كان له من الفضل هكذا و هكذا.

المصادر:

1. كامل الزيارات: ص 110.

2. مستدرك الوسائل: ج 10 ص 260 ح 11969/ 4، عن كامل الزيارات.

الأسانيد:

في كامل الزيارات، عن أبيه و محمد بن عبد اللّه الحميري معا عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن القاسم الحارثي عن عبد اللّه بن سنان عن أم سعيد الأحمسية قالت.

90

الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة. فطلبت منه رقعة، فقال لي: إنك تقول: زيارته بدعة!؟ فإنك لا تنالها حتى تزور الحسين (عليه السلام) و تعتقد فضله و شرفه.

فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا و قصدت من وقتي و ساعتي إلى زيارة سيدي الحسين (عليه السلام)، و أنا تائب إلى اللّه تعالى؛ فو اللّه يا سليمان لا أفارق قبر الحسين (عليه السلام) حتى يفارق روحي جسدي.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 45 ص 401 ح 12.

2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.

16

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: و اللّه إن اللّه يباهى بزائر الحسين (عليه السلام) و الوافد إليه الملائكة المقربين و حملة عرشه، فيقول لهم: أ ما ترون زوار قبر الحسين (عليه السلام) أتوه شوقا إليه و إلى فاطمة (عليها السلام)؟ و عزتي و جلالي و عظمتي لأوجبن لهم كرامتي و لأحبنهم لمحبتي ...

المصادر:

1. وسائل الشيعة: ج 10 ص 388 ح 6 باب 64 من أبواب المزار.

2. كامل الزيارات: ص 143.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: بالإسناد، عن ابن محبوب، عن أبي المعزاء، عن ذريح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

94

2. و في ص 45: في زيارة الحسين (عليه السلام) عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام):

السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين ...

3. و في ص 121: في زيارة الحسين (عليه السلام) أيضا:

... السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا نبي اللّه، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا حبيب اللّه. السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين.

السلام عليك يا بن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين ...

4. و في ص 123، في زيارة الحسين (عليه السلام) أيضا:

... السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللّه، .... السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا بن خديجة الكبرى ....

5. و في ص 142: فى زيارة الحسين (عليه السلام) أيضا في أول يوم من رجب و ليلته و ليلة النصف من شعبان:

السلام عليك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن خاتم النبيين، السلام عليك يا بن سيد المرسلين، السلام عليك يا بن سيد الوصيين (عليه السلام)، السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا حسين بن علي، السلام عليك يا بن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين ...

6. و في ص 161: في زيارة علي بن الحسين (عليه السلام) عند رجلي الحسين (عليه السلام):

السلام عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن خاتم النبيين، السلام عليك يا بن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين (عليه السلام) ...

93

19

المتن:

قال قائد جيش المتوكل الموكل بإجراء الماء إلى قبر الحسين (عليه السلام):

و كلما أجريت الماء إلى قبر الحسين (عليه السلام) غار و حار و استدار و لم يصل إلى قبر الحسين (عليه السلام) قطرة. فإذا سمع زيد المجنون المصري هذه القصة و الكرامة من قبر الحسين (عليه السلام) أنشد هذه الأشعار:

تاللّه إن كانت أمية قد أتت‏ * * * قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله‏ * * * هذا لعمرك قبره ممدوحا

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * * * في قتله فتتبعوه رميما

المصادر:

1. بحار الأنوار، على ما في الناسخ.

2. ناسخ التواريخ: ج 3 مجلد الإمام الحسين (عليه السلام) ص 367.

20

المتن:

الموارد التي جاء اسم سيدتنا فاطمة (عليها السلام) في الزيارات من كتاب المزار للشهيد محمد بن مكي:

1. في ص 40: في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام):

... السلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خليفته و القائم بأمره من بعده و سيد الوصيين و رحمة اللّه و بركاته. السلام على فاطمة بنت رسول اللّه سيدة نساء العالمين. السلام على الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين.

95

7. و في ص 162: في زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من رجب:

السلام عليكم يا آل اللّه .... السلام عليك يا بن محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن علي المرتضى (عليه السلام)، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، السلام عليك يا بن خديجة الكبرى ...

8. و في زيارته (عليه السلام) في ليلة القدر و العيدين:

السلام عليك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، السلام عليك يا بن الصديقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا مولاي يا أبا عبد اللّه و رحمة اللّه و بركاته ...

9. و في زيارته (عليه السلام) يوم عرفة:

السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللّه .... السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، السلام عليك يا بن علي المرتضى، السلام عليك يا بن خديجة الكبرى ...

10. و في زيارته (عليه السلام) يوم عاشوراء:

السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين (عليه السلام) و ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين ...

المصادر:

كتاب المزار للشهيد الأول: في الصفحات المذكورة في المتن.

97

الفصل الثالث المعصومون من أولادها (عليها السلام)

98

في هذا الفصل‏

أحوال أولاد سيدتنا الصديقة الكبرى (عليها السلام) المعصومين منهم فيما يتصل بها، هو الذي قصدنا إتيانه في هذا الفصل من الموسوعة.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 77 حديثا:

إنشاء فضيل قصيدة السيد الحميري بمحضر الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و استرحام الإمام له، تشرف سهيل بن ذبيان عند الإمام الرضا (عليه السلام)، ذكر الامام رؤياه لسهيل، و أنه رأى في المنام جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسين و على و فاطمة (عليهم السلام) و السيد الحميري واقفا بين يديه قارئا قصيدته «لأم عمرو باللوى مربع»، أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الإمام الرضا (عليه السلام) أن يسلّم على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و على شاعرنا و مادحنا السيد الحميري، أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لإعادة إنشاء القصيدة، بكاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في إنشاء هذا المقطع من القصيدة «و وجهه كالشمس إذ تطلع»، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للامام الرضا (عليه السلام) بحفظ هذه القصيدة و أمر شيعته بحفظه و إعلامهم بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضامن لحافظها الجنة.

أمر المنصور للسيّاف بضرب عنق الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام)، قراءة الإمام دعاء طويلا عظيم الشأن، انصراف المنصور عن قتل الإمام (عليه السلام) و ما جرى بينه و بين الإمام (عليه السلام).

100

كلام الإمام الكاظم (عليه السلام) أن حيّ على خير العمل ظاهره الصلاة و باطنه إمامة أئمة الهدى و البر لفاطمة الزهراء و أولاده صلوات اللّه عليهم اجمعين.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في أمر الخمس أنه لفاطمة (عليها السلام) و ورثتها لمن يلي الأمر من الحجج على الناس.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تعريف الأئمة الاثني عشر (عليهما السلام) و إعلام أسماء كل واحد منهم و صفاتهم و بعثهم و تأويل الآيات فيهم.

كلام أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في الطواف عن الأئمة (عليه السلام) و أمره لموسى بن القاسم بالطواف عنهم و عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ذكر فضل هذا العمل.

كلام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى‏ «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ‏ ...»

بأنها خاصة لولد فاطمة (عليها السلام).

كلام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى‏ «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً»، و كلام السيد الشبر في بيان الحديث. شعر ابن منير الطرابلسي في مودة أهل البيت (عليهم السلام) و خبر الغدير.

كلام الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى‏ «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ‏ ...»

كلام أحمد بن موسى بن طاوس في الرئاسة الدينية، إثبات أولوية علي (عليه السلام) للإمامة و الخلافة بالسبب و التربية و الهجرة و المبيت و الجهاد و العلم و الخطابة و الشعر ...

البحث في أن الامامة في جميع بني هاشم أو في ولد فاطمة (عليها السلام) من ولد الحسين (عليه السلام) بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام).

قصة طواف علي بن الحسين (عليه السلام) و استلامه الحجر و تنحي الناس عن الحجر له و سؤال الشامي هشام بن عبد الملك عن اسمه و شخصه، و جواب فرزدق لسؤال الشامي بقصيدته الطويلة المعروفة. غضب هشام و منع جائزة فرزدق و طلب هشام من الفرزدق قصيدة في مدحه و إباء فرزدق و حبسه في عسفان و بعث الإمام اثني عشر ألف درهم إلى فرزدق و ارجاءه للدراهم، و هجو فرزدق هشاما في الحبس في قصيدة.

99

إحضار المنصور للإمام الصادق (عليه السلام) حافيا حاسرا في قميصه، إقبال المنصور على الإمام عاتبا شاهرا سيفه لقتله و رؤيته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قاطبا في وجهه و انصرافه عن قتل الإمام و إعطائه عشرة آلاف درهم و حمله على دابة و سوقه إلى منزله مكرما و ما جرى بينه و بين الإمام بالتفصيل.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: «حبة نبتت سبع سنابل»: الحبة فاطمة و السبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم، و الاشكال في هذا الحديث و النقض و الإبرام فيه بالتفصيل.

تفسير الإمام الباقر (عليه السلام) اولى الأمر بالائمة من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) إلى أن تقوم الساعة.

كلام الهيتمي في أن اهل البيت (عليهما السلام) أمان لأهل الأرض.

كلام القمي في تفسير آية «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ أنها في شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة.

كلام المفيد في اتفاق الشيعة العلوية و الزيدية الجارودية على أن الإمامة عند وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) و بعده للحسن (عليه السلام) و بعده للحسين (عليهما السلام) و الاختلاف بين الفرق بعد الحسين (عليه السلام).

نزول ملك على صفة الطير و قعوده على يد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تسليمه على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة و على علي و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بالخلافة.

كلام الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث طويل في الإمامة و صفة الإمام.

إنشاء الفرزدق قصيدة ميمية في مديح الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عند هشام بن عبد الملك في المسجد الحرام و أخذ هشام إياه و إمحاء اسمه من الديوان، بعث علي بن الحسين (عليه السلام) إليه دنانير و ردّها و طول جلوسه و توعد هشام بقتله و شكواه للإمام و دعاء الإمام لتخليصه و إعطائه مئونة أربعين سنة.

101

لقاء عبد اللّه بن مبارك لعلي بن الحسين (عليه السلام) في مكة و ما جرى بينه و بين علي بن الحسين (عليه السلام).

كلام علي بن الحسين (عليه السلام) مع الظبي و أكلها من مائدة الإمام و ما جرى بينها و بين الإمام، إخبار زين العابدين (عليه السلام) قاسم بن عوف عن ابنه الإمام الباقر (عليه السلام) و عن إمامته و حكمته.

كلام محمد بن الحنفية مع علي بن الحسين (عليه السلام) في الإمامة و ما جرى بينهما من الكلام.

إخبار منصور الدوانيقي سيف بن عميرة عن نداء مناد باسم رجل من ولد أبي طالب (عليه السلام) و كلامه فيه. قصة قصيدة الفرزدق في مديح علي بن الحسين (عليه السلام) و غضب عبد الملك و قطع صلته في كل سنة ألف دينار و صلة علي بن الحسين (عليه السلام) له عشرون ألف دينار مدة بقاء عمره.

طلب علي بن الحسين (عليه السلام) من يزيد ما أخذ منه، لأن فيه مغزل فاطمة (عليها السلام).

ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) للبكاؤون: آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة (عليها السلام) و علي بن الحسين (عليه السلام) و ذكر مدة بكائهم.

رؤية طاوس اليماني علي بن الحسين (عليه السلام) في الطواف و تعبده بعده و مناجاته و غشيته و ما جرى بينه و بين طاوس.

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في قراءة السورتين في الصلاة و أمره بقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم.

ملاقاة علي بن الحسين (عليه السلام) مع جابر، إخبار جابر سلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الإمام الباقر (عليه السلام) و عن عبادة سيد العابدين (عليه السلام).

خطبة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) في الجامع الأموى بدمشق و ما جرى بينه و بين يزيد. استعانة و استشفاء الإمام الباقر (عليه السلام) في وعكه باسم فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

103

كلام الإمام الكاظم (عليه السلام) في الاستعانة لبرء الوعك بالماء البارد ...

إعلام الإمام الصادق (عليه السلام) إمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) لعلي بن جعفر (عليه السلام).

أجوبة الإمام الكاظم (عليه السلام) لأسئلة الرشيد في أن أولاد فاطمة (عليها السلام) أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

في ذكر أن أولاد علي (عليه السلام) أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و البحث و الكلام بين الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و بين هارون.

مناظرة موسى بن جعفر (عليه السلام) مع هارون في عدة أمور منها أمر الإرث و النسب ...

في ذكر تعيين الإمام الكاظم (عليه السلام) ابنه علي بن موسى (عليه السلام) إماما بعده، و إشهاده بهذا الأمر سبعة عشر رجلا من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام).

حضور دعبل الخزاعي عند الإمام الرضا (عليه السلام) بمرو و إنشاده عنده قصيدته التائية المعروفة، و إلحاق الإمام (عليه السلام) بيتا بقصيدته، و إعطاء الإمام (عليه السلام) له مائة دينار ...

البحث بين علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و المأمون في أمر الإمامة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ملاقاة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و على بن الحسين و محمدا و جعفرا و الكاظم (عليهم السلام)، كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في فضل معرفة آل محمد (عليهم السلام) حق معرفته و أن العارف به خير من كل ملك مقرب و نبي مرسل.

كلام الصدوق في زيارة علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

مناظرة المأمون مع الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في فضيلة الإمام الرضا (عليه السلام) و نسبه و المأمون و نسبه.

مكالمة هرثمة مع المأمون بعد دفن الإمام الرضا (عليه السلام).

عيادة ابن عبيد اللّه مع الإمام الرضا (عليه السلام) في مرضه ثم عيادة الإمام الرضا (عليه السلام) علي بن عبيد اللّه في مرضه و تقبيل امرأة علي بن عبيد اللّه مكان جلوس الإمام (عليه السلام)، كلام الإمام في فضل العارفين بأمر الولاية. حزن الإمام الرضا (عليه السلام) و سهره ليلة لشعر مروان بن أبي حفصة، و قول القائل في النوم.

102

رؤية حبابة الوالبية الإمام الباقر (عليه السلام) في الملتزم و استماع جلالته و أوصافه عن المنادي، سؤال رجل أبا جعفر عن مسألة إفطار صوم شهر رمضان و غيره و إحالة جواب مسائله إلى ابنه الإمام الصادق (عليه السلام).

إراءة الإمام الصادق (عليه السلام) أبا بصير سفن من فضة و ركوبه و ركوب أبي بصير و إخبار الإمام (عليه السلام) بأن تلك خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خيمة علي و فاطمة و خديجة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

اجتماع العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد اللّه (عليه السلام) و إرسال محمد بن إبراهيم النيسابوري مع ثلاثين ألف دينار و خمسين ألف درهم و ألفي شقة من الثياب و إرسال شطيطة درهم و دانقان و شقة من غزلها إلى الإمام (عليه السلام)، قبول الإمام ما أرسلته شطيطة و جعل الشقة في كفنها، إرسال الإمام (عليه السلام) قطعة من أكفانه التي صنع من قطن قرية فاطمة (عليها السلام) تزرعه بيده الشريفة لأكفان ولدها و غزل حكيمة بنت أبي عبد اللّه (عليه السلام).

عن قبيصة، غيبة الإمام الصادق (عليه السلام) و رجوعه و معه عذق من رطب تحية من قبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و الإمام الباقر (عليه السلام) و الامام الصادق و شيعته.

فعال عمر بن عبد العزيز مع بني فاطمة (عليها السلام) و اعتراض أخيه و جواب عمر عنه بحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). استدعاء المنصور للإمام الصادق (عليه السلام) مرة خامسة إلى بغداد و ما جرى بينه و بين الإمام (عليه السلام).

ورود هشام بن الوليد المدينة و خطبة الإمام الصادق (عليه السلام) و ذكر نسبه و نسب هشام.

كلام زياد بن عبيد اللّه مع الإمام الصادق (عليه السلام) و ما جرى بينهما من الكلام.

مكالمة هارون الرشيد مع موسى بن جعفر (عليه السلام) في علم النجوم و استدلاله (عليه السلام) باي من القرآن:

ذكر الصلاة على موسى بن جعفر (عليه السلام): اللهم صل على محمد و أهل بيته و صلى على موسى بن جعفر وصي الأبرار ...

105

1

المتن:

حكى فضيل بن عبد ربه، أنه قال: دخلت على الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا سيدي، إني أنشدك قصيدة السيد إسماعيل الحميري؟ قال: أجل. ثم إنه (عليه السلام) أمر بستور فسدّلت و أبواب ففتحت و أجلس حريمه من وراء الستر، ثم قال: أنشد يا فضيل، بارك اللّه فيك.

فأنشدته قصيدة السيد التي أولها: «لام عمر باللوي مربع». فلما بلغت إلى: «و وجهه كالشمس إذ تطلع»، سمعت نحيبا من وراء الستر و ذلك بكاء أهل بيته و عياله و بكى هو أيضا، لأنه كان رقيق القلب سريع العبرة، فقال لي:

يا فضيل، لمن هذه القصيدة؟ فقلت: هذه للسيد الحميري. فقال: يرحمه اللّه. فقلت:

يا مولاي، إني رأيته يرتكب المعاصي. فقال: يرحمه اللّه. فقلت: إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق. فقال: تعني الخمر؟ قلت: نعم. قال: يرحمه اللّه، و ما ذاك على اللّه بعسير أن يغفر لمحب جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) شارب الخمر. فقلت: الحمد للّه على ولايته و محبته.

104

مجي‏ء أبي جعفر (عليه السلام) في أربع سنين عند الرضا (عليه السلام) و كلامه في الرجلين و تقبيل الإمام الرضا (عليه السلام) بين عينيه و قوله: بأبي أنت و أمي، أنت لها!

عرض أبي جعفر الجواد (عليه السلام) إلى القافة و قولهم للمرتابين و الشاكين: يا ويحكم، أمثل هذا الكوكب الدري و النور المنير يعرض على أمثالنا؟ و كلام الإمام الجواد (عليه السلام) بعد عرضه إلى القافة.

في ذكر وداع الإمام الكاظم و الجواد (عليهما السلام) بعد زيارته.

في زيارة أبي الحسن على بن محمد الهادي (عليه السلام).

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد النهروان في إخباره من الفتن.

كلام أبي الحسن العاملي في تأويل أساطير الأولين، أنها قول المخالفين في زمان القائم (عليه السلام): «لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة (عليها السلام)».

كلام سعد بن عبد اللّه الأشعري في قول بعضهم: أن عبد اللّه بن معاوية حيّ.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‏ و فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ».

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في الرايات و الألوية و علامة السفياني.

خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الجمل و صفين و النهروان، و فيه ذكر الملاحم.

قصة أم الإمام المهدي (عليه السلام) من إرسال علي بن محمد الهادي (عليه السلام) بشر بن سليمان النخاس و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري لابتياع أمة من جواري الروم.

106

ثم إني أكملت القصيدة إلى آخرها و هو مع ذلك يبكي.

و حكى سهيل بن ذبيان بن فضل هذه القصيدة أيضا حيث قال: دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس، فقال لي:

مرحبا بك يا ابن ذبيان؛ الساعة أراد رسولنا يأتيك لتحضر عندنا. فقلت: لما ذا يا ابن رسول اللّه؟ فقال: لمنام رأيته البارحة و قد أزعجني و أرقّني. فقلت: خيرا يكون إن شاء اللّه تعالى. فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأني نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة؛ فصعدت إلى أعلاه.

فقلت: يا مولاي، أهنّئك بطول العمر، ربما تعيش مائة سنة، لكل مرقاة سنة. فقال لي: ما شاء اللّه كان، ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، و رأيت جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا فيها، و إلى يمينه و شماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما، و رأيت امرأة بهية الخلقة، و رأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده، و رأيت رجلا واقفا بين يديه و هو يقرأ هذه القصيدة: «لأم عمر باللوي مربع». فلما رآني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا؛ سلّم على أبيك علي (عليه السلام)، فسلّمت عليه. ثم قال لي: سلّم على أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فسلّمت عليها. فقال لي: و سلّم على أبويك الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فسلّمت عليهما. ثم قال لي: و سلّم على شاعرنا و مادحنا في دار الدينا السيد إسماعيل الحميري، فسلّمت عليه و جلست.

فالتفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السيد إسماعيل و قال له: عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة.

فأنشد يقول:

لأم عمرو باللوى مربع‏ * * * طامسة أعلامه بلقع‏

فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما بلغ إلى قوله: «و وجهه كالشمس إذ تطلع»، بكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) معه و من معه، و لما بلغ إلى قوله:

قالوا له لو شئت أعلمتنا * * * إلى من الغاية و المفزع‏

107

رفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يديه و قال: إلهي أنت الشاهد عليّ و عليهم إني أعلمتهم إن الغاية و المفزع علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أشار بيده إليه و هو جالس بين يديه.

قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ و قال لي: يا علي بن موسى الرضا، أحفظ هذه القصيدة و أمر شيعتنا بحفظه و أعلمهم أن من حفظها و أدّ من قراءتها ضمنت له الجنة على اللّه. قال الرضا (عليه السلام):

و لم يزل يكرّرها عليّ حتى حفظتها منه. القصيدة هذه:

لأم عمرو باللوى مربع‏ * * * طامسة أعلامه بلقع‏

تروح عنه الطير وحشية * * * و الأسد من خيفته تفزع‏

برسم دار ما بها مونس‏ * * * إلا ظلال في الثرى وقّع‏

رقش يخاف الموت من نفثها * * * و السم في أنيابها منقع‏

لما وقفن العيس من رسمها * * * و العين من عرفانه تدمع‏

ذكرت من قد كنت ألهو به‏ * * * فبتّ و القلب شج موجع‏

كأن بالنار لما شفنى‏ * * * من حب أروى كبد تلذع‏

عجبت من قوم أتوا أحمدا * * * بخطبة ليس لها موضع‏

قالوا له: لو شئت أعلمتنا * * * إلى من الغاية و المفزع‏

إذا توفّيت و فارقتنا * * * و فيهم في الملك من يطمع‏

يذبّ عنها ابن أبي طالب‏ * * * ذبا كجرباء إبل شرّع‏

و العطر و الريحان أنواعه‏ * * * ذاك و قد هبت به زعزع‏

ريح من الجنة مأمورة * * * ذا هبة ليس لها مرجع‏

إذا دنوا منه لكي يشربوا * * * قال لهم تبا لكم فارجعوا

دونكم فالتمسوا منهلا * * * يرويكم أو مطمع يشبع‏

هذا لمن و الى بني أحمد * * * و لم يكن غيرهم يتبع‏

فالفوز للشارب من حوضه‏ * * * و الويل و الذل لمن يمنع‏

و الناس يوم الحشر راياتهم‏ * * * خمس فمنها هالك أربع‏

108

فراية العجل و فرعونها * * * و سامري الأمة المشنع‏

و راية يقدمها أدلم‏ * * * عبد لئيم لكع أكوع‏

و راية يقدمها حبتر * * * للزور و البهتان قد أبدع‏

و راية يقدمها نعثل‏ * * * لا برّد اللّه له مضجع‏

أربعة في سقر أودعوا * * * ليس لهم من قعرها مطلع‏

و راية يقدمها حيدر * * * و وجهه كالشمس إذ تطلع‏

غدا يلاقي المصطفى حيدر * * * و راية الحمد له ترفع‏

مولا له الجنة مأمورة * * * و النار من إجلاله تفزع‏

إمام صدق و له شيعة * * * يرووا من الحوض و لم يمنع‏

بذاك جاء الوحي من ربنا * * * يا شيعة الحق فلا تجزع‏

الحميري مادحكم لم يزل‏ * * * و لو يقطع إصبع إصبع‏

و بعدها صلوا على المصطفى‏ * * * و صنوه حيدرة الأصلع‏

فقال لو أعلمتكم مفزعا * * * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا

صنيع أهل العجل إذ فارقوا * * * هارون فالترك له أودع‏

و في الذي قال بيان لمن‏ * * * كان إذا يعقل أو يسمع‏

ثم أتته بعد ذا عزمة * * * من ربه ليس لها مدفع‏

أبلغ و إلا لم تكن مبلغا * * * و اللّه منهم عاصم يمنع‏

فعندها قام النبي الذي‏ * * * كان بما يأمره يصدع‏

يخطب مأمور و في كفه‏ * * * كف علي ظاهرا يلمع‏

رافعها أكرم بكف الذي‏ * * * يرفع و الكف الذي ترفع‏

يقول و الأملاك من حوله‏ * * * و اللّه فيهم شاهد يسمع‏

من كنت مولاه فهذا له‏ * * * مولى فلم يرضوا و لم يقنع‏

فاتهموه و جنت منهم‏ * * * على خلاف الصادق الأضلع‏

و طل قوم غاضهم فعله‏ * * * كأنما آنافهم تجدع‏

حتى إذا واروه في قبره‏ * * * و انصرفوا عن دفنه ضيع‏

109

ما قال بالأمس و أوصى به‏ * * * و اشتروا الضرّ بما ينفع‏

و قطعوا أرحامه بعده‏ * * * فسوف يجزون بما قطّع‏

و أزمعوا غدرا بمولاهم‏ * * * تبا لما كان به أزمع‏

لا هم عليه يردوا حوضه‏ * * * غدا و لا هو فيهم يشفع‏

حوض له ما بين صنعا إلى‏ * * * أيلة و العرض به أوسع‏

ينصب فيه علم للهدى‏ * * * و الحوض من ماء له مترع‏

يفيض من رحمته كوثر * * * أبيض كالفضة أو أنصع‏

حصاه ياقوت و مرجانة * * * و لؤلؤ لم تجنه أصبع‏

بطحاؤه مسك و حافاته‏ * * * يهتزّ منها مونق مربع‏

أخضر ما دون الورى ناضر * * * و فاقع أصفر أو أنصع‏

فيه أباريق و قد حانه‏ * * * يذبّ عنها الرجل الأصلع‏

المصادر:

المنتخب للطريحي: ص 315.

2

المتن:

عن محمد بن عبد اللّه الإسكندري، قال: كنت من ندماء أبي جعفر المنصور و خواصه و كنت صاحب سره. فبينا أنا إذ يوم فرأيته مغتما، فقلت له: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: فقال لي: يا محمد، لقد هلك من أولاد فاطمة (عليها السلام) مائة أو يزيدون، و قد بقي سيدهم و إمامهم.

فقلت له: من ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: جعفر بن محمد، رأس الروافض و سيدهم.

فقلت له: يا أمير المؤمنين، إنه رجل قد شغلته العبادة عن طلب الملك و الخلافة. فقال لي: قد علمت أنك تقول به و بإمامته، و لكن الملك عقيم؛ قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي حتى أفرغ منه.

110

ثم دعا بسيّاف و قال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني و بينك، فاضرب عنقه.

فأمر بإحضار الصادق (عليه السلام)، فأحضر في تلك الساعة، و لحقته في الدار و هو يحرّك شفتيه، فلم أدر ما الذي قرأ إلا إنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة. فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده؛ حافي القدمين، مكشوف الرأس، يحمرّ ساعة و يصفرّ أخرى، و أخذ بعضد الصادق (عليه السلام) و أجلسه على سرير ملكه في مكانه و جثّا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه، ثم قال: ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول اللّه؟ قال: دعوتني فأجبتك. قال: ما دعوتك إنما الغلط من الرسول.

ثم قال له: سل حاجتك يا ابن رسول اللّه. قال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل. قال:

لك ذلك، و انصرف أبو عبد اللّه (عليه السلام).

فلما انصرف نام جعفر و لم ينتبه إلى نصف الليل. فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه، قال: لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي و أحدثك بحديث.

قلت: سمعا و طاعة يا أمير المؤمنين.

فلما قضى صلاته قال: اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد اللّه و هممت بما هممت به من سوء، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري و قصري، و قد وضع شفته العليا في أعلاها و السفلى في أسفلها و هو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربي مبين: يا منصور: إن اللّه بعثني إليك و أمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق (عليه السلام) حدثا ابتلعتك و من في الدار جميعا. فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي و اصطكّت أسناني.

قال محمد: قلت: ليس هذا بعجيب، فإن أبا عبد اللّه (عليه السلام) وارث علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عنده من الأسماء و الدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار و على النهار المضي‏ء لأظلم.

112

العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر و لا فاجرا؛ بأم الكتاب و فاتحته و خاتمته و ما بينهما من سورة شريفة و آية محكمة و شفاء و رحمة، عوذة و بركة، و بالتوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و بصحف إبراهيم و موسى، و بكل كتاب أنزل اللّه، و بكل رسول أرسله اللّه، و بكل حجة أقامها اللّه، و بكل برهان أظهره اللّه، و بكل آلاء اللّه و عزة اللّه و عظمة اللّه و قدرة اللّه و سلطان اللّه و جلال اللّه و منعة اللّه و منّ اللّه و عفو اللّه و حلم اللّه و حكمة اللّه و غفران اللّه و ملائكة اللّه و كتب اللّه، و برسل اللّه و أنبيائه و محمد رسول اللّه و أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليه و عليهم أجمعين. من غضب اللّه، سخط اللّه و نكال اللّه و عقاب اللّه، و أخذ اللّه و بطشه و اجتياحه و احتشائه و اصطلامه و تدميره و سطواته و نقمته و جميع مثلاته، و من إعراضه و صدوده و تنكيله و توكيله و خذلانه و دمدمته و تخليته، و من الكفر و النفاق و الشك و الشرك و الحيرة في دين اللّه، و من شر يوم النشور و الحشر و الموقف و الحساب، و من شر كتاب قد سبق، من زوال النعمة و تحويل العافية و حلول النقمة و موجبات الهلكة، و من مواقف الخزي و الفضيحة في الدنيا و الآخرة.

و أعوذ باللّه العظيم من هوى مرد و قرين مله و صاحب مسه و جار موذ و غنى مطغ و فقر منس، و قلب لا يخشع و صلاة لا ترفع و دعاء لا يسمع و عين لا تدمع و نفس لا تقنع و بطن لا يشبع و عمل لا ينفع و استغاثة لا تجاب و غفلة و تفريط يوجبان الحسرة و الندامة، و من الرياء و السمعة و الشك و العمى في دين اللّه، و من نصب اجتهاد يوجبان العذاب، و من مرد إلى النار، و من ضلع الدين و غلبة الرجال و سوء المنظر في الدين و النفس و الأهل و المال و الولد و الاخوان، و عند معاينة ملك الموت.

و أعوذ باللّه العظيم من الغرق و الحرق و الشرق و السرق و الهدم و الخسف و المسخ و الحجارة و الصحية و الزلازل و الفتن و العين و الصواعق و البراق و القود و القرد و الجنون و الجذام و البرص، و أكل السبع و ميتة السوء، و جميع أنواع البلايا في الدنيا و الآخرة.

111

فقال محمد بن عبد اللّه: فلما مضى (عليه السلام) استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصادق (عليه السلام)، فأجاب و لم يأب. فدخلت عليه و سلّمت و قلت له: أسألك يا مولاي بحق جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تعلمني الدعاء الذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم. قال: لك ذلك، فأملاه عليّ.

ثم قال: هذا حرز جليل و دعاء عظيم نبيل؛ من قرأه صباحا كان في أمان اللّه إلى العشاء، و من قرأه عشاء كان في حفظ اللّه تعالى إلى الصباح، و قد علّمنيه أبي باقر علوم الأولين و الآخرين، عن أبيه سيد العابدين، عن أبيه سيد الشهداء، عن أخيه سيد الأصفياء، عن أبيه سيد الأوصياء (عليهم السلام)، عن محمد سيد الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله)؛ استخرجه من كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، و هو:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، الحمد للّه الذي هداني للإسلام، و أكرمني بالإيمان، و عرّفني الحق الذي عنه يؤفكون، و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ و سبحان اللّه الذي رفع السماء بغير عمد ترونها، و أنشأ جنات المأوى بلا أمد تلقونها؛ و لا إله إلا اللّه السابغ النعمة، الدافع النقمة، الواسع الرحمة؛ و اللّه اكبر ذو السلطان المنيع، و الإنشاء البديع، و الشأن الرفيع، و الحساب السريع.

اللهم صل على محمد عبدك و رسولك و نبيك و أمينك و شهيدك، التقي النقي البشير النذير السراج المنير و آله الطيبين الأخيار.

ما شاء اللّه تقرّبا إلى اللّه، ما شاء اللّه توجّها إلى اللّه، ما شاء اللّه تلطّفا باللّه، ما شاء اللّه ما يكن من نعمة فمن اللّه، ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه، ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه.

أعيذ نفسي و شعري و بشري و أهلي و مالي و ولدي و ذريتي و دنياي و ما رزقني ربي و ما أغلقت عليه أبوابي، أحاطت به جدراني و ما أتقلب فيه من نعمه و إحسانه جميع إخواني و أقربائي و قراباتي من المؤمنين و المؤمنات؛ باللّه العظيم بأسمائه التامة العامة الكاملة الشافية الفاضلة المباركة المنيفة المتعالية الزاكية الشريفة الكريمة الطاهرة

113

و أعوذ باللّه العظيم من شر السامة و الهامة و اللامة و الخاصة و العامة و الحامة، و من شر أحداث النهار، و من شر طوارق الليل و النهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان، و من درك الشقاء و سوء القضاء و جهد البلاء و شماتة الأعداء و تتابع العناء و الفقر إلى الأكفاء، و سوء الممات و سوء المحيا و سوء المنقلب.

و أعوذ باللّه العظيم من شر إبليس و جنوده و أعوانه و أتباعه، و من شر الجن و الإنس، و من شر الشيطان، و من شر السلطان، و من شر كل ذي شر، و من شر ما أخاف و أحذر، و من شر فسقة العرب و العجم، و من شر فسقة الإنس و الجن، و من شر ما في النور و الظلم، و من شر ما هجم أو دهم، و من شر كل سقم و همّ و آفة و ندم، و من شر الليل و النهار و البر و البحر، و من شر الفساق و الدغّار (1) و الفجار و الكفار و الحساد و الجبابرة و الأشرار، و من شر ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها، و من شر ما يلج في الأرض و ما يخرج منها، و من شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها؛ إن ربي على صراط مستقيم.

و أعوذ باللّه العظيم، و من شر ما استعاذ منه الملائكة المقربون و الأنبياء المرسلون و الشهداء و عبادك الصالحون؛ محمد و علي و فاطمة و الحسن الحسين و الأئمة المهديون و الأوصياء و الحجج المطهرون (عليهم السلام) و رحمة اللّه و بركاته.

و أسألك أن تعطيني من خير ما سألوكه، و أن تعيذني من شر ما استعاذوا بك منه.

أسألك من الخير كله عاجله و آجله، ما علمت منه و ما لم أعلم، و أعوذ بك من همزات الشياطين، و أعوذ بك رب أن يحضرون.

اللهم من أرادني في يومي هذا و فيما بعده من الأيام من جميع خلقك كلهم من الجن و الإنس، قريب أو بعيد، ضعيف أو شديد، بشرّ أو مكروه أو مساءة، بيد أو بلسان أو بقلب، فأحرج صدره و ألجم فاه و أفحم لسانه و اشدد سمعه و اقمح بصره و أرعب قلبه و أشغله بنفسه و أمته بغيظه، و اكفناه بما شئت و كيف شئت و أنّى شئت، بحولك قوتك، إنك على كل شي‏ء قدير.

____________

(1) أي من يأخذ الشي‏ء اختلاسا.

114

اللهم اكفني شر من نصب لي حده، و اكفني مكر المكرة، و أعنّي على ذلك بالسكينة و الوقار، و ألبسني درعك الحصينة، و أحيني ما أحييتني في سترك الواقي، و أصلح حالي كله.

أصبحت في جوار اللّه ممتنعا، و بعزة اللّه التي لا ترام محتجبا، و بسلطان اللّه المنيع محترزا معتصما و متمسكا، و بأسماء اللّه الحسنى كلها عائذا؛ أصبحت في حمى اللّه الذي لا يستباح، و في ذمة اللّه التي لا تخفر، و في حبل اللّه الذي لا يجذم، و في جوار اللّه الذي لا يستضام، و في منع اللّه الذي لا يدرك، و في ستر اللّه الذي لا يهتك، و في عون اللّه الذي لا يخذل.

اللهم اعطف علينا قلوب عبادك و إمائك و أوليائك برأفة منك و رحمة، إنك أنت أرحم الراحمين، و حسبي اللّه و كفى؛ سمع اللّه لمن دعا؛ ليس وراء اللّه منتهى، و لا دون اللّه ملجأ.

من اعتصم باللّه نجا؛ «كتب اللّه لأغلبن أنا و رسلي إن اللّه قوي عزيز»؛ «فاللّه خير حافظا و هو أرحم الراحمين»؛ «و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب»؛ «فإن تولّوا فقل حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكّلت و هو رب العرش العظيم»؛ «شهد اللّه أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم»؛ «إن الدين عند اللّه الإسلام».

تحصّنت باللّه العظيم و اعتصمت باللّه الذي لا يموت، و رميت كل عدو لنا بلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 83 ص 299 ح 62، عن المهج.

2. مهج الدعوات: ص 22.

3. بحار الأنوار: ج 47 ص 201 ح 42.

4. مهج الدعوات: ص 251.

115

الأسانيد:

في المهج: علي بن عبد الصمد، عن عم والده محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن والده، عن الصدوق محمد بن بابويه، قال: و حدثني جدي، عن أبيه، عن علي بن عبد الصمد، عن محمد بن إبراهيم القاشي المجاور بالمشهد الرضوي، عن الصدوق، عن أبيه، عن شيوخه، عن محمد بن عبد اللّه الإسكندري، قال.

3

المتن:

عن محمد بن الربيع الحاجب، قال: قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء- و كانت قبل قتل محمد و إبراهيم- تدعى الحمراء، و كان له يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح، و كان أشخص جعفر بن محمد (عليه السلام) من المدينة. فلم يزل في الحمراء نهاره كله، حتى جاء الليل و مضى أكثره. قال: ثم دعا أبي الربيع فقال له: يا ربيع، إنك تعرف موضعك مني، و إني يكون لي الخبر و لا تظهر عليه أمهات الأولاد و تكون أنت المعالج له.

فقال: قلت: يا أمير المؤمنين، ذلك من فضل اللّه عليّ و فضل أمير المؤمنين، و ما فوقي في النصح غاية. قال: كذلك أنت، سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني على الحال الذي تجده عليه، لا تغيّر شيئا مما هو عليه. فقلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، هذا و اللّه هو العطب؛ إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله و ذهبت الآخرة، و إن لم آت به و أدهنت في أمره قتلني و قتل نسلي و أخذ أموالي؛ فخيّرت بين الدنيا و الآخرة، فمالت نفسي إلى الدنيا.

قال محمد بن الربيع: فدعاني أبي- و كنت أفظّ ولده و أغلظهم قلبا- فقال لي: امض إلى جعفر بن محمد بن علي فتسلّق على حائطه و لا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه، و لكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها.

116

قال: فأتيته و قد ذهب الليل إلى أقله، فأمرت بنصب السلاليم و تسلّقت عليه الحائط فنزلت عليه داره، فوجدته قائما يصلّي و عليه قميص و منديل قد ائتزر به. فلما سلّم من صلاته قلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: دعني أدعو و ألبس ثيابي. فقلت له: ليس إلى تركك و ذلك سبيل. قال: و أدخل المغتسل فأتطهّر. قال: قلت: و ليس إلى ذلك سبيل، فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغيّر شيئا. قال: فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه و منديله، و كان جاوز السبعين.

فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ، فرحمته فقلت له: اركب. فركب بغل شاكري كان معنا. ثم صرنا إلى الربيع، فسمعته و هو يقول له: ويلك يا ربيع، قد أبطأ الرجل، و جعل يستحثّه استحثاثا شديدا. فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد و هو بتلك الحال بكى، و كان الربيع يتشيّع.

فقال له جعفر (عليه السلام): يا ربيع! أنا أعلم ميلك إلينا، فدعني أصلّي ركعتين و أدعو. قال:

شأنك و ما تشاء. فصلى ركعتين خفّفهما، ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل، و المنصور في ذلك كله يستحثّ الربيع. فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور. فلما صار في صحن الإيوان، وقف ثم حرّك شفتيه بشي‏ء لم أدر ما هو، ثم أدخلته فوقف بين يديه.

فلما نظر إليه قال: و أنت يا جعفر ما تدع حسدك و بغيك و إفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس؟ ما يزيدك اللّه إلا شدة حسد و نكد ما تبلغ به ما تقدره. فقال له:

و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا و لقد كنت في ولاية بني أمية، و أنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا و لكم و أنهم لا حق لهم في هذا الأمر، فو اللّه ما بغيت عليهم و لا بلغهم عني سوء مع جفاهم الذي كان بي، و كيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا؟

و أنت ابن عمي و أمسّ الخلق بي رحما و أكثرهم عطاء و برا، فكيف أفعل هذا؟

فأطرق المنصور ساعة، و كان على لبد و عن يساره مرفقة جرمقانية و تحت لبده سيف ذو الفقار، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة. قال: أبطلت و أثمت. ثم رفع ثني الوسادة

117

فأخرج منها إضبارة كتب، فرمى بها إليه و قال: هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي و أن يبايعوك دوني. فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا استحلّ ذلك و لا هو من مذهبي، و إني لمن يعتقد طاعتك على كل حال؛ قد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك؛ لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت، فهو مني قريب. فقال: لا و لا كرامة.

ثم أطرق و ضرب يده إلى السيف فسلّ منه مقدار شبر و أخذ بمقبضه، فقلت: إنا للّه، ذهب و اللّه الرجل. ثم رد السيف و قال: يا جعفر، أ ما تستحي مع هذه الشيبة و مع هذا النسب أن تنطق بالباطل و تشقّ عصا المسلمين؟ تريد أن تريق الدماء و تطرح الفتنة بين الرعية و الأولياء؟ فقال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا هذه كتبي و لا خطي و لا خاتمي. فانتضى من السيف ذراعا، فقلت: إنا للّه، مضى الرجل، و جعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه، لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا (عليه السلام)؛ فقلت: إن أمرني ضربت المنصور و إن أتى ذلك عليّ و على ولدي، و تبت إلى اللّه عز و جل مما كنت نويت فيه أولا.

فأقبل يعاتبه و جعفر (عليه السلام) يعتذر. ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه، فقلت: إنا للّه، مضى و اللّه الرجل. ثم أغمد السيف و أطرق ساعة، ثم رفع رأسه و قال: أظنك صادقا يا ربيع، هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة. فأتيته بها فقال: أدخل يدك فيها، فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته، و كانت بيضاء فاسودّت و قال لي: احمله على فاره من دوابي التي أركبها و أعطه عشرة آلاف درهم و شيّعه إلى منزله مكرما و خيّره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه و الانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فخرجنا من عنده و أنا مسرور فرح بسلامة جعفر (عليه السلام) و متعجّب مما أراد المنصور و ما صار إليه من أمره. فلما صرنا في صحن قلت له: يا ابن رسول اللّه! إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك و ما أصارك اللّه إليه من كفايته و دفاعه، و لا عجب من أمر اللّه عز و جل و قد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو، إلا أنه طويل، و رأيتك قد حرّكت شفتيك هاهنا- أعني الصحن- بشي‏ء لم أدر ما هو.

118

فقال لي: أما الأول فدعاء الكرب و الشدائد، لم أدع به على أحد قبل يومئذ؛ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي، لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به.

أما الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الأحزاب، ثم ذكر الدعاء.

ثم قال: لو لا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال، و لكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة و أعطيتني بها عشرة آلاف دينار، فلم أبعك و قد وهبتها لك.

قلت: يا ابن رسول اللّه، إنما رغبتي في الدعاء الأول و الثاني، فإذا فعلت هذا فهو البر و لا حاجة لي الآن في الأرض. فقال: إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا، نحن ننسّخك الدعاء و نسلّم إليك الأرض؛ صر معي إلى المنزل. فصرت معه كما تقدم المنصور؛ كتب لي بعهدة الأرض و أملى عليّ دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أملى عليّ الذي دعا هو بعد الركعتين.

قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه، لقد كثر استحثاث المنصور و استعجاله إياي، أنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهّلا كأنك لم تخشه!؟ قال: فقال لي: نعم، قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه، فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خفّفتهما و دعوت بذلك الدعاء بعدهما. فقلت له: أ ما خفت أبا جعفر و قد أعدّ لك ما أعد؟! قال: خيفة اللّه دون خيفته، و كان اللّه عز و جل في صدري أعظم منه.

قال الربيع: كان في قلبي ما رأيت من المنصور و من غضبه و خيفته على جعفر (عليه السلام) و من الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر. فلما وجدت منه خلوة و طيّب نفسي قلت: يا أمير المؤمنين! رأيت منك عجبا. قال: ما هو؟ قلت: يا أمير المؤمنين! رأيت غضبك على جعفر، غضبا لم أراك غضبته على أحد قط و لا على عبد اللّه بن الحسن و لا على غيره من كل الناس، حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف، و حتى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته، ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته، ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا، فلم أشك في قتلك له؛ ثم انجلى ذلك كله فعاد رضى، حتى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها إلا أنت و لا يغلّف منها ولدك المهدي و لا من ولّيته عهدك و لا عمومتك، و أجزته و حملته و أمرتني بتشييعه مكرما؟

119

فقال: ويحك يا ربيع! ليس هو كما ينبغي أن تحدث به و ستره أولى، و لا أحب أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون و يتيهون بذلك علينا، حسبنا ما نحن فيه؛ و لكن لا أكتمك شيئا، انظر من في الدار فنحّهم. قال: فنحّيت كل من في الدار.

ثم قال لي: ارجع و لا تبق أحدا، ففعلت. ثم قال لي: ليس إلا أنا و أنت، و اللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنّك و ولدك و أهلك أجمعين و لآخذن مالك. قال:

قلت: يا أمير المؤمنين! أعيذك باللّه. قال: يا ربيع، قد كنت مصرّا على قتل جعفر و أن لا أسمع له قولا و لا أقبل له عذرا، و كان أمره- و إن كان ممن لا يخرج بسيف- أغلظ عندي و أهم عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن؛ فقد كنت أعلم هذا منه و من آبائه و على عهد بني أمية.

فلما هممت به في المرة الأولى، تمثّل لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا هو حائل بيني و بينه، باسط كفّيه، حاسر عن ذراعيه، قد عبس و قطّب في وجهي عنه. ثم هممت به في المرة الثانية و انتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى، فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرب مني و دنا شديدا و همّ لي أن لو فعلت لفعل، و أمسكت. ثم تجاسرت و قلت: هذا بعض أفعال الرئى، ثم انتضيت السيف في الثالثة، فتمثّل لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا باسط ذراعيه قد تشمّ و احمرّ و عبس و قطّب حتى كاد أن يضع يده عليّ، فخفت و اللّه لو فعلت لفعل، و كان مني ما رأيت.

و هؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقهم إلا جاهل لا حظ له في الشريعة. فإياك أن يسمع هذا منك أحد.

قال محمد بن الربيع: فما حدثني به أبي حتى مات المنصور، و ما حدثت أنا به حتى مات المهدي و موسى و هارون و قتل محمد.

المصادر:

1. بحار الانوار: ج 47 ص 195 ح 40، عن المهج.

2. مهج الدعوات: ص 192.

120

3. بحار الأنوار: ج 91 ص 288، عن المهج.

4. عوالم العلوم: ج 20 ص 419 ح 1، عن المهج.

الأسانيد:

في المهج: من كتاب عتيق: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن صفوة، عن محمد بن العباس العاصمي، عن الحسن بن على بن يقطين، عن أبيه، عن محمد بن الربيع الحاجب، قال.

4

المتن:

قال محمد بن الحسن الحر العاملي في الفوائد: روى العياشي في تفسيره، عن المفضل بن محمد الجعفي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: «حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ» (1)، قال:

الحبة فاطمة (عليها السلام) و السبع السنابل سبعة من ولدها، سابعهم قائمهم (عليه السلام). قلت:

الحسن (عليه السلام)؟ قال: إن الحسن (عليه السلام) إمام من اللّه مفترض طاعته، و لكن ليس من السنابل السبعة؛ أولهم الحسين (عليه السلام) و سابعهم القائم (عليه السلام). فقلت: قوله: «فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ»؟

فقال: يولد للرجل منهم في الكوفة مائة من صبله و ليس ذاك إلا لهؤلاء السبعة.

أقول: في هذا الحديث إشكالات.

منها: إن هذا المعنى بعيد من ظاهر الآية جدا، و كيف يجوز من الحكيم إرادة خلاف الظاهر بغير قرينة و يلزم منه تأخير البيان عن وقت الخطاب، بل عن وقت الحاجة.

و منها: إن الموجود من أولاد فاطمة (عليها السلام) من الائمة (عليهم السلام) عشرة، بل أحد عشر مع الحسن (عليه السلام)، فما وجه الإخبار عنهم بالسبعة؟!

____________

(1) سورة البقرة: الآية 261.

122

و ثالثها: أن يكون المراد سبعة من العشرة؛ أولهم الحسين (عليه السلام) و آخرهم القائم (عليه السلام)، كما صرّح به في الخبر، و الخمسة الآخر مبهمة في جملة ثمانية، لعدم اقتضاء الحكمة و تعيينهم، كما أخفيت أشياء كثيرة للمصلحة، و تكون السبعة هم الذين يولد لكل واحد منهم مائة، ولد من صلبه بالكوفة- يعني في الرجعة- كما صرّح به في غيره، لقوله:

«أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ»، و إذا كانت أنبتت عشرا منها سبعة، يولد لكل واحد منهم مائة ولد.

و أراد المتكلم الإخبار عن السبعة دون الثلاثة لكثرة أولاد السبعة و قلة أولاد الثلاثة، يكون ذلك منافيا للحكمة و لا مخالفا لمقتضى الحال و المقام لا موجب لحصر الأولاد مطلقا في سبعة، بل لحصر الأولاد الذين يولد لكل واحد منهم مائة ولد في سبعة، فلا إشكال بعد ملاحظة القيد.

و عن الثالث: خفاء الحكمة لا يقتضي نفيها، و لعل الحسن (عليه السلام) لا يولد له مائة من صلبه في الكوفة، و الغرض الإخبار عن أصحاب هذا العدد، كما هو صريح الآية، و الرواية لا ينافي ذلك الأفضلية من جهة أخرى و لا التقدم في الإمامة، و هو واضح.

المصادر:

1. الفوائد الطوسية: ص 298 ح 68، عن تفسير العياشي.

2. تفسير العياشي: ج 1 ص 147.

3. مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار: ج 2 ص 418 ح 240، عن الفوائد الطوسية.

4. تفسير البرهان: ج 1 ص 253.

5

المتن:

عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام)، قال: أوصى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم قال في قول اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ‏

121

و منها: إن إخراج الحسن (عليه السلام) منهم لا يظهر له وجه، مع كثرة أولاده و كونه أفضل من الحسين (عليه السلام)، كما روي في عدة أحاديث، و كما دلّ عليه تقدّمه عليه و كونه أماما له.

و الجواب عن الأول: إنه لا مانع من إرادة الظاهر و غيره، بل ورد في عدة أحاديث: إن القرآن له ظاهر و باطن، و أكثر الآيات لها معان متعددة و بعضها لها سبعون معنى، يعلمه الراسخون في العلم و هم المخاطبون به، قد عرّفهم اللّه تفسيره و تأويله، و النصوص بذلك متواترة. فلا ينافي الحكمة و لا يترتّب عليه المفسدة، و استحالة تأخير البيان ممنوعة و سند المنع له محل آخر.

و عن الثاني بوجوه:

أحدهما: إن مفهوم العدد ليس بحجة اتفاقا من علمائنا، و من كان عنده عشرة دراهم جاز أن يقول: عندي سبعة دراهم، و ليس في الحديث حصر ليلزم الكذب؛ و لعل الحكمة اقتضت الإخبار بهذا القدر و لم يظهر لنا وجه الحكمة.

و ثانيهما: أن يكون السبعة هم الذين أعقبوا و ولد لهم أولاد كثيرة، فيخرج منهم الرضا (عليه السلام) إذ لم يولد له غير الجواد (عليه السلام)، و يخرج الجواد إذ لم يولد له من الذكور غير الهادي (عليه السلام)، و يخرج العسكري (عليه السلام) إذ لم يولد له غير المهدي (عليه السلام).

ذكر ذلك المفيد في إرشاده: إن أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرون ولدا، و إن أولاد الحسن (عليه السلام) خمسة عشر ولدا، و إن أولاد الحسين (عليه السلام) ستة، و إن أولاد علي بن الحسين (عليه السلام) خمسة عشر، و إن أولاد الباقر (عليه السلام) سبعة، و إن أولاد الصادق (عليه السلام) عشرة، و إن أولاد الكاظم (عليه السلام) سبعة و ثلثون، و إن ولد الرضا (عليه السلام) واحد و هو الجواد (عليه السلام)، و إن ولد الجواد (عليه السلام) أربعة ذكر واحد و ثلث بنات، و إن ولد الهادي (عليه السلام) خمسة، و إن ولد العسكري (عليه السلام) واحد و هو صاحب الأمر (عليه السلام) و لا غير.

و إذا كان ثلاثة منهم لا ولد له إلا واحد فأولاده أولاده و حصل التداخل، فرجعت العشرة إلى سبعة، لأن الأولاد معتبرة هنا لقوله: «فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ». (1)

____________

(1) سورة البقرة: الآية 261.

123

وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، قال: الأئمة من ولد علي و فاطمة (عليها السلام) إلى أن تقوم الساعة.

المصادر:

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 130 ح 14.

الأسانيد:

في عيون الأخبار: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، قال: حدثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع الأهواز، قال: حدثنا بكر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم القصري غلام الخليل المحامي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن على بن موسى، عن علي، عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال.

6

المتن:

قال الهيتمي في ذكر أن أهل البيت (عليهم السلام) أمان لأهل الارض:

... و لأنه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حقهم: «اللهم إنهم مني و أنا منهم»، و لأنهم بضعة منه بواسطة أن فاطمة (عليها السلام) أمهم بضعته، فأقيموا مقامه في الأمان.

المصادر:

الصواعق المحرقة: ص 152.

7

المتن:

في تفسير القمي: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ» (1)، قال: نزلت في شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة.

____________

(1) سورة الزمر: الآية 53.

124

قال أبو جعفر (عليه السلام): لا يعذر اللّه يوم القيامة أحدا يقول: يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة (عليها السلام) هم الولاة على الناس كافة، و في شيعة ولد فاطمة (عليها السلام) أنزل اللّه هذه الآية خاصة: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 65 ص 14 ح 15، عن تفسير القمي.

2. تفسير القمي: ص 578.

الأسانيد:

في تفسير القمي: حدثنا جعفر بن محمد، عن عبد الكريم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام).

8

المتن:

قال المفيد: اتفقت الشيعة العلوية من الإسلامية و الزيدية الجارودية على أن الإمامة كانت عند وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أنها كانت للحسن بن علي (عليه السلام) من بعده، و للحسين بن علي (عليه السلام) بعد أخيه، و أنها من بعد الحسين (عليه السلام) في ولد فاطمة (عليها السلام)، لا تخرج منهم إلى غيرهم و لا يستحقّها سواهم و لا تصلح إلا لهم؛ فهم أهلها دون من عداهم حتى يرث اللّه الأرض و من عليها و هو خير الوارثين.

ثم اختلف هذان الفريقان بعد الذي ذكرناه من اتفاقهم على ما وصفناه، فقالت الإمامية: بعد الحسين (عليه السلام) في ولده لصلبه خاصة دون ولد أخيه الحسن (عليه السلام) و غيره من إخوته و بني عمه و سائر الناس، و أنها لا تصلح إلا لولد الحسين (عليه السلام) و لا يستحقّها غيرهم و لا تخرج عنهم إلى غيرهم ممن عداهم حتى تقوم الساعة.

____________

(1) سورة الزمر: الآية 53.

125

و قالت الزيدية و الجارودية: أنها بعد الحسين (عليه السلام) في ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) دون غيرهم من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) و ساير بني هاشم و كافة الناس، و حصروها في ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة بنت رسول (عليها السلام)، و أنكروا قول الإمامية في اختصاص ولد الحسين (عليه السلام) بها دون ولد الحسن (عليه السلام) و خالفوهم في حصرها فيهم حسب ما ذكرناه.

المصادر:

المسائل الجارودية: ص 27.

9

المتن:

في كتاب المعالم لابن شهرآشوب: إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم عليه بالنبوة، و على يد علي (عليه السلام) فسلّم عليه بالوصية، و على يدي الحسن و الحسين (عليهما السلام) فسلّم عليهما بالخلافة.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: أنا لا أقعد أرضا عليها عصى اللّه فكيف أقعد على يد عصت اللّه.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ج 4 ص 32 ح 67. عن المعالم.

2. المعالم لابن شهرآشوب، على ما في المدينة.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 392.

4. مدينة المعاجز: ح 61، معاجز الإمام الحسن (عليه السلام).

10

المتن:

قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في حديث طويل في أمر الإمامة:

... فكيف لهم باختيار الإمام؟ و الإمام عالم لا يجهل و راع لا ينكل، معدن القدس‏

128

حيث شاءوا، و حرّم عليهم الصدقة، حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق؛ فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة. إنه ليس من شي‏ء عند اللّه يوم القيامة أعظم من الزنا؛ إنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بم نكحوا.

المصادر:

1. الإستبصار: ج 2 ص 55 ح 2/ 180.

2. التهذيب: ج 1 ص 384.

الأسانيد:

في الإستبصار: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمي، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام).

14

المتن:

عن سلمان، قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

إن اللّه تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثنى عشر نقيبا. فقلت: يا رسول اللّه، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: هل علمت من نقبائي الاثنى عشر الذين اختارهم اللّه للأمة من بعدي؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم. فقال:

يا سلمان، خلقني اللّه من صفوة نوره و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا (عليه السلام) و دعاه فأطاعه، و خلق من نور علي فاطمة (عليهما السلام) و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن (عليهم السلام) و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين (عليهم السلام) و دعاه فأطاعه.

ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه؛ فاللّه المحمود و أنا محمد، و اللّه العلي و هذا علي (عليه السلام)، و اللّه الفاطر و هذه فاطمة (عليها السلام)، و اللّه ذو الإحسان و هذا الحسن (عليه السلام)، و اللّه المحسن و هذا الحسين (عليه السلام).

127

فلما طال الحبس عليه- و كان توعّده القتل- شكا إلى الإمام (عليه السلام). فدعا له فخلّصه اللّه.

فجاء إليه و قال: يا ابن رسول اللّه، أنه محى اسمي من الديوان. فقال له: كم كان عطاؤك؟

قال: كذا، فأعطاه لأربعين سنة و قال: لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك.

فمات الفرزدق لما انتهت الأربعين سنة.

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ص 195.

2. حلية الأبرار: ج 3 ص 309، عن الخرائج.

3. بحار الأنوار: ج 46 ص 141 ح 22، عن الخرائج.

12

المتن:

نقل المجلسي الأول عن الصدوق بسند معتبر صحيح، عن الإمام الكاظم، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في معنى فصول الأذان، إلى أن قال:

و أما حيّ على خير العمل، ظاهره الصلاة و باطنه إمامة أئمة الهدى (عليهم السلام)، و البر لفاطمة الزهراء (عليها السلام) و أولاده.

المصادر:

لوامع صاحبقراني: ج 3 ص 610.

13

المتن:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): على كل امرئ غنم أو اكتسب، الخمس مما أصاب لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس. فذاك لهم خاصة، يضعونه‏

126

و الطهارة و النسك و الزهادة و العلم و العبادة؛ مخصوص بدعوة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، نسل الطاهرة البتول، لا يغمز فيه في نسب، و لا يدانيه ذو حسب في النسب من قريش؛ الذروة من هاشم و العزة من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ...

المصادر:

1. تفسير البرهان: ج 3 ص 236 ح 2، عن الكافي.

2. الكافي: ج 1 ص 19 ح 1.

الأسانيد:

في الكافي: عن أبي القاسم بن العلاء، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو ...

11

المتن:

قال الراوندي: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) حجّ في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك؛ فاستهجر الناس منه (عليه السلام) و قالوا لهشام: من هو هذا؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه. فقال الفرزدق:

أنا و اللّه أعرفه.

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

إلى أن قال:

هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * * * و ابن الوصي الذي في سيفه نقم‏

و أنشد القصيدة إلى آخرها. فأخذه هشام و حبسه و محى اسمه من الديوان. فبعث إليه علي بن الحسين (عليه السلام) دنانير، فردّها و قال: ما قلت ذلك إلا ديانة. فبعث بها إليه أيضا و قال: قد شكّر اللّه لك ذلك.

129

ثم خلق منا و من نور الحسين (عليه السلام) تسعة أئمة (عليهم السلام) و دعاهم فأطاعوه، قبل أن يخلق سماء مبنية و أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا، و كنا نورا نسبح اللّه ثم نسمع له و نطيع. فقلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، فلمن عرف هؤلاء؟ فقال: من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و و الى وليهم و عادى عدوهم فهو و اللّه منا؛ يرد حيث نرد و يسكن حيث نسكن.

فقلت: يا رسول اللّه، و هل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال:

لا. فقلت: يا رسول اللّه، فأنّى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين (عليه السلام). قال:

ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد (عليه السلام) باقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم ابنه جعفر بن محمد (عليه السلام) لسان اللّه الصادق، ثم ابنه موسى بن جعفر (عليه السلام) الكاظم الغيظ صبرا في اللّه، ثم ابنه علي بن موسى (عليه السلام) الرضا لأمر اللّه، ثم ابنه محمد بن علي (عليه السلام) المختار لأمر اللّه، ثم ابنه علي بن محمد (عليه السلام) الهادي إلى اللّه، ثم ابنه الحسن بن علي (عليه السلام) الصامت الأمين لسرّ اللّه، ثم ابنه محمد بن الحسن (عليه السلام) المهدي القائم بأمر اللّه. ثم قال:

يا سلمان، إنك مدركه و من كان مثلك و من تولاه هذه المعرفة. فشكرت اللّه و قلت:

و إني مؤجل إلى عهده فقرأ قوله تعالى: «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.

قال سلمان: فاشتدّ بكائي و شوقي و قلت: يا رسول اللّه! أ بعهد منك؟ فقال: إي و اللّه الذي أرسلني بالحق، مني و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة (عليهم السلام) و كل من هو منا و معنا و مضام فينا؛ إي و اللّه، و ليحضرنّ إبليس له و جنوده و كل من محّض الإيمان محضا و محّض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص و الأوتار، و لا يظلم ربك أحدا، و ذلك تأويل هذه الآية: «نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ».

قال: فقمت من بين يديه و ما أبالي لقيت الموت أو لقيني.

131

المصادر:

1. الكافي: ج 4 ص 314 ح 2.

2. التهذيب: ج 5 ص 450 ح 218.

3. وسائل الشيعة: ج 8 ص 141 ح 1.

4. عوالم العلوم: ج 23 ص 428 ح 1، عن الكافي.

5. عوالم العلوم: ج 23 ص 585 ح 1، عن الكافي.

6. بحار الأنوار: ج 50 ص 101 ح 15.

7. القطرة: ج 1 ص 280 ح 34، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام).

16

المتن:

عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (1)، قال: أي شي‏ء تقول؟ قلت: إني أقول: إنها خاصة لولد فاطمة (عليها السلام).

فقال (عليه السلام): أما من سل سيفه و دعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة و غيرهم فليس بداخل في الآية. قلت: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال و لا هدى و المقتصد منّا أهل البيت هو العارف حق الإمام و السابق بالخيرات هو الإمام.

المصادر:

الاحتجاج: ج 2 ص 138.

____________

(1) سورة فاطر: الآية 32.

130

المصادر:

دلائل الإمامة: ص 237.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: بسنده قال: حدثني علي بن الحسن المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان، عن سلمان، قال.

15

المتن:

عن موسى بن القاسم، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): قد أردت أن أطوف عنك و عن أبيك، فقيل لي: إن الأوصياء لا يطاف عنهم. فقال لي: بل طف ما أمكنك، فإنه جايز.

ثم قلت له- بعد ذلك بثلاث سنين-: إني كنت استأذنتك في الطواف عنك و عن أبيك فأذنت لي في ذلك، فطفت عنكما ما شاء اللّه. ثم وقع في قلبي شي‏ء فعملت به.

قال: و ما هو؟ قلت: طفت يوما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال ثلاث مرات: صلى اللّه على رسول اللّه. ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن (عليه السلام) و الرابع عن الحسين (عليه السلام) و الخامس عن علي بن الحسين (عليه السلام) و السادس عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) و اليوم التاسع عن أبيك علي (عليه السلام) و اليوم الثامن عن أبيك موسى (عليه السلام) و اليوم التاسع عن أبيك علي (عليه السلام) و اليوم العاشر عنك يا سيدي؛ هؤلاء الذين أدين اللّه بولايتهم.

فقال: إذن و اللّه تدين اللّه بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره. قلت: ربما عن أمك فاطمة (عليها السلام) و ربما لم أطف. فقال: استكثر من هذا، فإنه أفضل ما أنت عامله إن شاء اللّه.

132

17

المتن:

عن الكافي بأسناده، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول و ذكر هذه الآية «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً» (1)، فقال:

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد الوالدين. فقال عبد اللّه بن عجلان: من الآخر؟ قال: قال: علي (عليه السلام)، و نساؤه علينا حرام، و هي لنا خاصة.

قال السيد الشبر في بيان الحديث: لعل المعنى أن هذه الآية نزلت فينا أهل البيت؛ فالمراد بالإنسان الأئمة (عليهم السلام) و بالوالدين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو المعنى أن هذه الحرمة لنساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من جهة الوالدية مختصة بنا أولاد فاطمة (عليها السلام)، و أما جهة العامة مشتركة، و اللّه العالم.

المصادر:

1. مصابيح الأنوار: ج 2 ص 247 ح 124، عن الكافي.

2. الكافي: ج 5 ص 420 ح 2.

الأسانيد:

في الكافي: الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود قال.

18

المتن:

قال ابن منير الطرابلسي في قصيدته:

عذبت طرفي بالسهر * * * و أذبت قلبي بالفكر

و مزجت صفو مودتي‏ * * * من بعد بعدك بالكدر

____________

(1) سورة العنكبوت: الآية 8.

133

واليت آل أمية الطهر * * * الميامين الغرر

و جحدت بيعة حيدر * * * و عدلت عنه إلى عمر

و إذا رووا خبر الغدير * * * أقول ما صح الخبر

و إذا جرى ذكر الصحابة * * * بين قوم و اشتهر

قلت المقدم شيخ تيم‏ * * * ثم صاحبه عمر

كلا و لا صدّ البتول‏ * * * عن التراث و لا زجر

و أقول إن يزيد ما * * * شرب الخمور و لا فجر

و لجيشه بالكف عن‏ * * * أبناء فاطمة أمر

و الشمر ما قتل الحسين‏ * * * و لا ابن سعد ما غدر

و اللّه يغفر للمسي‏ء * * * إذا تنصّل و اعتذر

إلا لمن جحد الوصي‏ * * * ولاءه و لمن كفر

المصادر:

1. الغدير: ج 4 ص 326 ح 45، عن ثمرات الأوراق.

2. ثمرات الأوراق: ج 2 ص 44.

3. تذكرة ابن العراق، على ما في الغدير.

4. مجالس المؤمنين: ص 457، على ما في الغدير.

5. أنوار الربيع: ص 359، على ما في الغدير.

6. الكشكول لصاحب الحدائق: ص 80، على ما في الغدير.

7. نامه دانشوران: ج 1 ص 385، علي ما في الغدير.

8. تزئين الأسواق: ص 174، على ما في الغدير.

9. نسمة السحر فيمن تشيّع و شعر، على ما في الغدير.

10. أمل الآمل، على ما في الغدير، شطرا منها.

134

19

المتن:

عن أحمد بن عمر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله اللّه عز و جل: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (1)، فقال: ولد فاطمة (عليها السلام)، و السابق بالخيرات: الإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام.

المصادر:

1. البرهان: ج 3 ص 365 ح 3، عن الكافي.

2. الكافي: ج 1 ص 215 ح 3.

الأسانيد:

الكافي: عن محمد بن يعقوب الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلى، عن أحمد بن عمر، قال.

20

المتن:

قال أحمد بن موسى بن طاوس: و زعمت العثمانية أن أحدا لا ينال الرئاسة في الدين بغير الدين، و تعلق في ذلك بكلام بسيط عريض من يملأ كتابه و يكثر خطابه بألفاظ منضدة و حروف مسددة كانت أو غير مسددة؛ بيان ذلك:

إن الإمامية لا تذهب إلى أن استحقاق الرئاسة بالنسب، فسقط جميع ما أسهب فيه الساقط، و لكن الإمامية تقول:

إن كان النسب وجه الاستحقاق فبنو هاشم أولى به، ثم علي (عليه السلام) أولاهم به؛ و إن يكن بالسبب فعلي (عليه السلام) أولى به، إذ كان صهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن يكن بالتربية فعلي (عليه السلام) أولى به،

____________

(1) سورة فاطر: الآية 32.

135

و إن يكن بالولادة من سيدة النساء فعلي (عليه السلام) أولى به، و إن يكن بالهجرة فعلي (عليه السلام) مسببها بمبيته على الفراش؛ فكل مهاجري بعد مبيته في ضيافته عدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ الجميع في مقام عبيده و خوله.

و إن يكن بالجهاد فعلي (عليه السلام) أولى به، و إن يكن بحفظ الكتاب فعلي (عليه السلام) أولى به، و إن يكن بتفسيره فعلي (عليه السلام) أولى به على ما أسلفت، و إن يكن بالعلم فعلي (عليه السلام) أولى به، و إن يكن بالخطابة فعلي (عليه السلام) أولى به، و إن يكن بالشعر فعلي (عليه السلام) أولى به ...

المصادر:

بناء المقالة الفاطمية في نقص الرسالة العثمانية: ص 387.

21

المتن:

قال المفيد: قالت الإمامية: هذا الخبر بأن يكون حجة لمن جعل الإمامية في جميع بني هاشم أولى من أن يكون حجة لمن جعلها في ولد فاطمة (عليها السلام)، لإن جميع بني هاشم عترة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته بلا اختلاف، و إلا فإن اقترحتم فيه الحكم على أنه مصروف إلى ولد فاطمة (عليها السلام)، اقترح خصومكم من الإمامية الحكم به على أنه من ولد فاطمة (عليها السلام) في ولد الحسين (عليه السلام) بعده و بعد أخيه الحسن (عليه السلام).

المصادر:

المسائل الجارودية: ص 40.

136

22

المتن:

حديث قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين (عليه السلام):

قال ابن شهرآشوب في قصة استلام علي بن الحسين (عليه السلام) و هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام. فنصب له منبر فجلس عليه، و أطاف به أهل الشام.

فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين (عليه السلام) و عليه إزار و رداء؛ من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة؛ بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز. فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له.

فقال شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام.

فقال الفرزدق- و كان حاضرا-: لكني أنا أعرفه. فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني و الحلية و الحماسة، و القصيدة بتمامها هذه:

يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم‏ * * * عندي بيان إذا طلا به قدموا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

هذا ابن خير عباد اللّه كلهم‏ * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم‏

هذا الذي أحمد المختار والده‏ * * * صلى عليه إلهي ما جرى القلم‏

لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه‏ * * * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم‏

هذا علي رسول اللّه والده‏ * * * أمست بنور هداه تهتدي الأمم‏

هذا الذي عمه الطيار جعفر و ال * * * مقتول حمزة ليث حبه قسم‏

هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * * * و ابن الوصي الذي في سيفه نقم‏

إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم‏

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‏

و ليس قولك من هذا بضائره‏ * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم‏

ينمى إلى ذروة العز التي قصرت‏ * * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم‏

يغضي حياء و يغضي من مهابته‏ * * * فما يكلم إلا حين يبتسم‏

137

ينجاب نور الدجى عن نور غرّته‏ * * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم‏

بكفه خزران ريحه عبق‏ * * * من كف أروع في عرنينه شمم‏

ما قال «لا» قط إلا في تشهده‏ * * * لو لا التشهد كانت لاؤه نعم‏

مشتقة من رسول اللّه نبعته‏ * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم‏

حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم‏

إن قال قال بما يهوي جميعهم‏ * * * و إن تكلم يوما زانه الكلم‏

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله‏ * * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا

اللّه فضله قدما و شرفه‏ * * * جرى بذاك له في لوحه القلم‏

من جده دان فضل الأنبياء له‏ * * * و فضل أمته دانت لها الأمم‏

عم البرية بالإحسان و انقشعت‏ * * * عنها العماية و الإملاق و الظلم‏

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * يستوكفان و لا يعروهما عدم‏

سهل الخليقة لا تخشي بوادره‏ * * * يزيّنه خصلتان: الحلم و الكرم‏

لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته‏ * * * رحب الفناء أريب حين يعترم‏

من معشر حبهم دين و بغضهم‏ * * * كفر و قربهم منجي و معتصم‏

يستدفع السوء و البلوى بحبهم‏ * * * و يستزاد به الإحسان و النعم‏

مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم‏ * * * في كل فرض و مختوم به الكلم‏

إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم‏ * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم‏

لا يستطيع جواد بعد غايتهم‏ * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا

هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت‏ * * * و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم‏

يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم‏ * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم‏

لا يقبض العسر بسطا من أكفهم‏ * * * سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا

أي القبائل ليست في رقابهم‏ * * * لأولية هذا أوله نعم‏

من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * * * فالدين من بيت هذا ناله الأمم‏

بيوتهم في قريش يستضاء بها * * * في النائبات و عند الحكم إن حكموا

فجده من قريش في أرومتها * * * محمد و علي بعده علم‏

138

بدر له شاهد و الشعب من أحد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علموا

و خيبر و حنين يشهدا له‏ * * * و في قريضة يوم صيلم قتم‏

مواطن قد علت في كل نائبة * * * على الصحابة لم أكتم كما كتموا

فغضب هشام و منع جائزته و قال: أ لا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدا كجده و أبا كأبيه و أما كأمه حتى أقول فيكم مثلها. فحبسوه بعسفان بين مكة و المدينة.

فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليه السلام)، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه، ما قلت الذي قلت إلا غضبا للّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردّها إليه و قال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد رأى اللّه مكانك و علم نيتك؛ فقبّلها. فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس؛ فكان مما هجاه به قوله:

أ يحبسني بين المدينة و التي‏ * * * إليها قلوب الناس يهوي منيبها

يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها

فأخبر هشام بذلك فأطلقه، و في رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة.

المصادر:

1. الاختصاص: ص 191.

2. حلية الأبرار: ج 3 ص 303 ح 8 المنهج الخامس، عن الاختصاص.

3. بحار الأنوار: ج 46 ص 124 ح 13، عن الاختصاص.

4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 169، بتغيير فيه.

5. الأغاني: ج 14 ص 75، على ما في حلية الأبرار.

6. الأغاني: ج 19 ص 40، على ما في حلية الأبرار.

7. رجال الكشي: ص 86.

8. تذكرة الخواص: ص 329، شطرا من الحديث.

9. كشف الغمة: ج 2 ص 44، شطرا من الحديث.

10. حياة الحيوان: ج 1 ص 9 في مادة الأسد.

11. عوالم العلوم: ج 18 ص 199 ح 2 مجلد الإمام السجاد (عليه السلام)، عن المناقب، شطرا منه.

139

12. ديوان الفرزدق: ج 1 ص 51.

13. حلية الأولياء: ج 3 ص 139.

14. زهر الآداب و ثمر الألباب: ج 1 ص 70.

15. وفيات الأعيان: ج 6 ص 96 ح 784.

16. صفة الصفوة: ج 2 ص 99.

17. سير أعلام النبلاء: ج 4 ص 399.

18. كشف الغمة: ج 2 ص 79، شطرا من الحديث.

19. مجمع الزوائد: ج 9 ص 200، شطرا منه.

20. إحقاق الحق: ج 12 ص 148.

21. نزهة الجليس: ج 2 ص 16، على ما في الإحقاق، شطرا منه.

22. أهل البيت (عليهم السلام): ص 427، على ما في الإحقاق، شطرا منه.

23. الدمعة الساكبة: ج 6 ص 68، شطرا من الحديث.

24. عوالم العلوم: ج 18 ص 195 ح 1، عن المناقب، شطرا منه.

25. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 245، شطرا منه.

الأسانيد:

1. في الاختصاص: حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن حيدر بن محمد بن نعيم يعرف بأبي أحمد السمرقندي تلميذ أبي النضر محمد بن مسعود، عن محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة، قال: حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، قال: حدثني أبي.

2. في تذكرة الخواص: قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان، عن محمد بن إسحاق الثقفي، عن محمد بن زكريا، أنبأنا ابن عائشة، عن أبيه، قال.

3. في رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد بن مجاهد، عن الغلابي محمد بن زكريا، عن عبيد اللّه محمد بن زكريا، أنبأنا ابن عائشة، عن أبيه.

23

المتن:

قال عبد اللّه بن مبارك: حججت بعض السنين إلى مكة. فبينما أنا سائر في عرض الحاج و إذا صبي سباعي أو ثماني؟ و هو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد و لا راحلة.

فتقدمت إليه و سلّمت عليه فقلت له: مع من قطعت البرّ؟ قال: مع البار.

140

فكبر في عيني، فقلت: يا ولدي، أين زادك و راحلتك؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي. فعظم في نفسي، فقلت: يا ولدي ممن تكون؟ فقال: مطّلبيّ.

فقلت: أبن لي فقال: هاشمي. فقلت: أبن لي. فقال: علوي فاطمي. فقلت: يا سيدي، هل قلت شيئا من الشعر؟ فقال: نعم. فقلت: أنشدني شيئا من شعرك. فانشد:

لنحن على الحوض رواده‏ * * * نذود و نسقي ورّاده‏

و ما فاز من فاز إلا بنا * * * و ما خاف من حبّنا زاده‏

و من سرّنا نال منا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده‏

و من كان غاصبنا حقنا * * * فيوم القيامة ميعاده‏

ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة. فقضيت حجتي و رجعت فأتيت الأبطح، فإذا بحلقة مستديرة. فأطلعت لأنظر من بها، فإذا هو صاحبي؛ فسألت عنه فقيل: هذا زين العابدين (عليه السلام).

و يروى له (عليه السلام):

نحن بنو المصطفى ذوو غصص‏ * * * يجرّعها في الأنام كاظمنا

عظيمة في الأنام محنتنا * * * أولنا مبتلى و آخرنا

يفرح هذا الورى بعيدهم‏ * * * و نحن أعيادنا ماتمنا

و الناس في الأمن و السرور و ما * * * يأمن طول الزمان خائفنا

و ما خصّصنا به من أشرف‏ * * * الطائل بين الأنام آفتنا

يحكم فينا و الحكم فيه لنا * * * جاحدنا حقنا و غاصبنا

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 46 ص 92 ح 78، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 294.

3. عوالم العلوم: ج 18 ص 73 ح 1، عن المناقب.

141

24

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام): إن أبي خرج إلى ما له و معنا ناس من مواليه و غيرهم. فوضعت المائدة لنغتدي، إذ جاء ظبي- و كان منه قريبا- فقال: يا ظبي! أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و أمي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)؛ هلمّ إلى هذا الغداء.

فجاء الظبي حتى أكل معهم ما شاء اللّه أن يأكل، ثم تنحّى الظبي. فقال له بعض غلمانه: ردّه إلينا. فقال لهم: لا تخفروا ذمتي. قالوا: لا. فقال: يا ظبي، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و أمي فاطمة بنت رسول اللّه، هلمّ إلى هذا الغداء و أنت آمن في ذمتي.

فجاء الظبي حتى قام على المائدة يأكل معهم. فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره، فتفرّ الظبي. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): أخفرت ذمتي؟ لا أكلّمك كلمة أبدا.

تلكّأت عليه ناقته بين جبال رضوى، فأناخها ثم أراها السوط و القضيب. ثم قال:

لتنطلقن أو لأفعلن، فانطلقت و ما تلكّأت بعدها.

المصادر:

1. إثبات الهداة: ج 3 ص 19 ح 40.

2. كشف الغمة: ج 2 ص 307.

3. بحار الأنوار: ج 46 ص 43 ح 2، عن كشف الغمة.

4. عوالم العلوم: ج 18 ص 52 ح 5، عن كشف الغمة.

5. المحجة البيضاء: ج 4 ص 238، عن كشف الغمة.

25

المتن:

قال قاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين (عليه السلام): و إياك أن تشدّ راحلة برحلها، فإن ما هنا مطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث لكم غلاما من‏

142

ولد فاطمة (عليها السلام)، نبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل الزرع. قال: فلما مضى علي بن الحسين (عليه السلام) حسبنا الأيام و الشهور و السنين، فما زالت يوما و لا نقصت حتى تكلّم محمد الباقر (عليه السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 46 ص 39 ح 33، عن معرفة أخبار الرجال للكشي.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 281.

3. معرفة أخبار الرجال: ص 83.

4. ناسخ التواريخ: ج 6 ص 83 من مجلدات علي بن الحسين (عليه السلام) ص 83، عن المناقب.

26

المتن:

روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) أرسل محمد بن الحنيفة إلى علي بن الحسين (عليهما السلام)، فخلا به ثم قال:

يا ابن أخي! قد علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جعل الوصية و الإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم إلى الحسن (عليه السلام) ثم إلى الحسين (عليه السلام)، و قد قتل أبوك- رضى اللّه عنه و صلّ عليه- و لم يوص، و أنا عمك و صنو أبيك؛ أنا في سني و قدمتي أحق بها منك في حداثتك. فلا تنازعني الوصية و الإمامة و لا تخالفني.

فقال: علي بن الحسين (عليه السلام): اتق اللّه و لا تدع ما ليس لك بحق؛ إني أعظك أن تكون من الجاهلين. يا عم، إن أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة؛ و هذا سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندي فلا تعرض لهذا، فإني أخاف عليك بنقص العمر و تشتّت الحال؛ و إن اللّه تبارك و تعالى أبى إلا أن يجعل الوصية و الإمامة إلا في عقب الحسين (عليه السلام)، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحكّم إليه نسأله عن ذلك.

143

قال الباقر (عليه السلام): و كان الكلام بينهما و هما يومئذ بمكة، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود.

فقال علي بن الحسين (عليه السلام) لمحمد: ابتدئ فابتهل إلى اللّه و أسأله أن ينطق لك الحجر، ثم سله. فابتهل محمد في الدعا و سأل اللّه، ثم دعا الحجر فلم يجبه.

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): أما إنك يا عم لو كنت وصيا و إماما لأجابك. فقال محمد:

فادع أنت يا ابن أخي. فدعا اللّه علي بن الحسين (عليه السلام) بما أراد، ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي و الإمام بعد الحسين بن علي (عليه السلام).

فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه اللّه بلسان عربي مبين، فقال:

اللهم إن الوصية و الإمامة بعد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).

فانصرف محمد و هو يتولّى علي بن الحسين (عليه السلام).

المصادر:

الاحتجاج: ج 2 ص 47.

27

المتن:

عن سيف بن عميرة، قال: كنت عند أبي الدوانيق، فسمعته يقول ابتداء من نفسه: يا سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب. قلت: يرويه أحد من الناس؟ قال: و الذي نفسي بيده لسمعت أذني منه يقول: لا بد من مناد ينادي باسم رجل. قلت: يا أمير المؤمنين! إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط. فقال لي: يا سيف، إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه، أما إنه أحد بني عمنا. قلت: أي بني عمكم؟ قال: رجل من ولد فاطمة (عليها السلام). ثم قال: يا سيف، لو لا إني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ثم حدّثني به أهل الأرض، ما قبلته منهم، و لكنه محمد بن علي (عليه السلام).

144

المصادر:

1. الروضة من الكافي: ص 209 ح 255.

2. الغيبة للطوسي: ص 265.

3. بحار الانوار: ج 52 ص 288، عن غيبة الطوسي.

الأسانيد:

1. في الروضة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران و غيره، عن إسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخا يذكر عن سيف بن عميرة، قال:

2. في الغيبة: أخبرني الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن إسماعيل بن صباح، قال: سمعت شيخا يذكره سيف بن عميرة، قال:

28

المتن:

قال فرعان: حججت سنة مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأراد أن يصغّر منه، فقال: من هذا؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة:

هذا ابن خير عباد اللّه كلهم‏ * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم‏

حتى أتمها.

قال: و كان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار، فحرّمه تلك السنة. فشكى ذلك إلى علي بن الحسين (عليه السلام) و سأله أن يكلّمه. فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك و صني عن كلامه. فقال: و اللّه يا ابن رسول اللّه، لا زرأتك شيئا، و لثواب اللّه عز و جل في الآجل أحب إليّ من ثواب الدنيا في العاجل.

145

فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار- و كان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره و أحد أدبائها و ظرفائها- فقال له: يا أبا فراس، كم تقدر الذي بقي من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة. قال: فهذه عشرون ألف دينار، أعطيكها من مالي و أعف أبا محمد، أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك. فقال: لقد لقيت أبا محمد و بذل لي ماله، فأعلمته إني أخرت ثواب ذلك لأجر الآخرة.

المصادر:

1. الاختصاص: ص 195.

2. حلية الأنوار: ص 307 ح 9، عن الاختصاص.

3. بحار الأنوار: ج 46 ص 130 ح 20، عن الاختصاص.

الأسانيد:

في الاختصاص: قال: و حدثنا علي بن الحسن بن يوسف، عن محمد بن جعفر العلوي، عن الحسين بن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثني أبو عثمان المازني، قال: حدثنا كيسان، عن جويرية بن أسماء، عن هشام بن عبد الأعلى، قال: حدثني فرعان- ذوكان من رواة الفرزدق-، قال.

29

المتن:

السيد علي بن طاوس في اللهوف مرسلا، قال: قال يزيد لعلي بن الحسين (عليه السلام): اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن، إلى أن قال (عليه السلام):

و الثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا ...، و إنما طلبت ما أخذ منا، لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) ...

المصادر:

1. مستدرك الوسائل: ج 13 ص 187 ح 2.

2. اللهوف: ص 81.

147

ذكر ربي؟ فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول اللّه؛ ما هذا الجزع و الفزع و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جافون؟! أبوك الحسين بن علي (عليه السلام) و أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام) و جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

قال: فالتفت إليّ و قال: هيهات هيهات يا طاوس، دع عني حديث أبي و أمي و جدي؛ خلق اللّه الجنة لمن أطاعه و أحسن و لو كان عبدا حبشيا، و خلق النار لمن عصاه و لو كان قرشيا؛ أ ما سمعت قوله تعالى: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون اللّه لا ينفعك غدا إلا تقدمها من عمل صالح.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 151.

2. روضات الجنات: ج 5 ص 161.

32

المتن:

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي: كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قال: قلت: الحمد للّه رب العالمين. قال: قل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه رب العالمين.

و روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عن علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد (عليهم السلام) أجمعين، أنهم كانوا يجهرون «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏»، فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات، في أول فاتحة الكتاب و أول السورة في كل ركعة يخافتون بها فيما تخافت فيه تلك القراءة من السورتين جميعا؛ و قال: علي بن الحسين (عليه السلام): اجتمعنا ولد فاطمة (عليها السلام) على ذلك.

146

30

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: البكّاءون خمسة: آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمد (عليها السلام) و علي بن الحسين (عليه السلام).

فأما آدم، فبكى على الجنة حتى صار خديه أمثال الأودية؛ و أما يعقوب، فبكى على يوسف حتى ذهب بصره؛ و أما يوسف، فبكى على يعقوب حتى تأذّى به أهل السجن، فقالوا له: إما أن تبكي بالليل و تسكت بالنهار و إما أن تبكي النهار و تسكت بالليل؛ فصالحهم على واحدة منها.

و أما فاطمة (عليها السلام)، فكبت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى تأذّى به أهل المدينة، فقالوا لها: آذيتنا بكثرة بكائك. فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء، فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف؛ و أما علي بن الحسين (عليه السلام)، فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك، إني أخاف أن تكون من الهالكين. قال:

إنما أشكو بثي و حزني إلى اللّه و أعلم ما لا تعلمون؛ إني ما ذكرت مصرع بني فاطمة (عليها السلام) إلا خنتقتني العبرة.

المصادر:

1. قصص الأنبياء و المرسلين للسيد الجزائري: ص 175.

2. روضة المتقين: ج 1 ص 170، بتفاوت يسير.

31

المتن:

قال طاوس الفقيه: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) يطوف من العشاء إلى سحر، يتعبّد ...، ثم خرّ إلى الأرض ساجدا. فدنوت منه و شلت رأسه و وضعته على ركبتي و بكيت حتى جرت دموعي على خده. فاستوى جالسا و قال: من ذا الذي أشغلني عن‏

149

34

المتن:

في خطبة علي بن الحسين (عليه السلام)، ألقاها على منبر مسجد الشام بعد شهادة أبيه حسين (عليه السلام) و إسارته مع أهل بيته:

أيها الناس! أعطينا ستا و فضّلنا بسبع؛ أعطينا العلم و الحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين، و فضّلنا بأن منا النبي المختار محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و منا الصديق (عليه السلام)، و منا الطيار، و منا أسد اللّه و أسد الرسول، و منا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول (عليها السلام)، و منا سبطا هذه الأمة و سيدا شباب أهل الجنة (عليهما السلام). فمن عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي: أنا ابن مكة و منا ...؛ أنا ابن علي المرتضى (عليه السلام) ...؛

أنا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، انا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول ...

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 12 ص 126.

2. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ج 2 ص 69.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 168.

4. ناسخ التواريخ: ج 3 من مجلدات الإمام الحسين (عليه السلام) ص 164.

5. ليالي پيشاور: ص 542.

35

المتن:

قال ابن شهرآشوب في كتاب الأحمر: قال الأوزاعي: لما أتي بعلي بن الحسين (عليه السلام) و رأس أبيه إلى يزيد بالشام، قال لخطيب بليغ: خذ بيد هذا الغلام فأت به المنبر و أخبر الناس بسوء رأي أبيه و جده و فراقهم الحق و بغيهم علينا. قال: فلم يدع شيئا من المساوي إلا ذكره فيهم.

148

المصادر:

دعائم الإسلام للقاضي أبي حنيفة المغربي: ص 158.

33

المتن:

نقل عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، إنه قال: كنا عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه علي بن الحسين (عليه السلام) و معه ابنه محمد و هو صبي. فقال علي (عليه السلام) لابنه: قبّل رأس عمك.

فدنا محمد من جابر فقبّل رأسه. فقال جابر: من هذا؟- و كان قد كفّ بصره- فقال له علي (عليه السلام): هذا ابني محمد.

فضمّه جابر إليه و قال: يا محمد! محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ عليك السلام. فقالوا لجابر: كيف ذلك يا با عبد اللّه؟ فقال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسين (عليه السلام) في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر، يولد لابني الحسين (عليه السلام) ابن يقال له: علي؛ إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين. فيقوم علي بن الحسين (عليه السلام). و يولد لعلي (عليه السلام) ابن يقال له:

محمد (عليه السلام)؛ يا جابر، إن رأيته فاقرأه مني السلام، و اعلم أن بقاؤك بعد رؤيته يسير.

فلم يعش بعد ذلك إلا قليلا و مات.

و قال محمد بن سعيد، عن ليث، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: أنت خير البرية و جدك سيد شباب أهل الجنة و جدتك سيد نساء العالمين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 46 ص 227 ح 9، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 2 ص 321، على ما في البحار.

151

و أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أمسى آل محمد (عليهم السلام) مقهورين مخذولين؛ فإلى اللّه نشكو كثرة عدونا و تفرّق ذات بيننا و تظاهر الأعداء علينا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 45 ص 174 ح 22، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 168، من كتاب الأحمر.

3. كتاب الأحمر، على ما في المناقب.

36

المتن:

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): إنه إذا وعك استعان بالماء البارد، ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: فاطمة بنت محمد (عليها السلام).

المصادر:

1. بيت الأحزان: ص 100.

2. رياحين الشريعة: ج 2 ص 119، عن بيت الأحزان.

37

المتن:

قالت حبابة الوالبية: رأيت رجلا بمكة أصيلا (1) في الملتزم أو بين الباب و الحجر على صعدة من الأرض، و قد حزم وسطة على المئزر بعمامة خزّ، و الغزالة (2) تخال على قلل الجبال كالعمائم على قلل الرجال؛ و قد صاعد كفه و طرفه نحو السماء و يدعو.

____________

(1) الأصيل: وقت العصر و بعده.

(2) الغزالة هنا الشمس؛ أراد بذلك الشمس على رءوس الجبال.

150

فلما نزل، قام علي بن الحسين (عليه السلام) فحمد اللّه بمحامد شريفة و صلى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة بليغة موجزة، ثم قال:

معاشر الناس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي: أنا ابن مكة و منى، أنا ابن المروة و الصفا، أنا ابن محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى و كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن علي المرتضى (عليه السلام)، أبا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلما، أنا ابن المجزوز الرأس من القفاء، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة و الرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض و الطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى.

أيها الناس! إن اللّه تعالى و له الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى و العدل و التقى فينا، و جعل راية الضلالة و الردى في غيرنا؛ فضّلنا أهل البيت بست خصال؛ فضّلنا بالعلم و الحلم و الشجاعة و السماحة و المحبة و المحلة في قلوب المؤمنين؛ و آتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قلبنا؛ فينا مختلف الملائكة و تنزيل الكتب.

قال: فلم يفرغ حتى قال المؤذن: اللّه أكبر. فقال علي (عليه السلام): اللّه أكبر كبيرا. فقال المؤذن:

أشهد أن لا إله إلا اللّه. فقال علي (عليه السلام): أشهد بما تشهد به. فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول اللّه. قال علي (عليه السلام): يا يزيد! هذا جدي أو جدك؟ فإن قلت: جدك فقد كذبت، و إن قلت جدي فلم قتلت أبي و سبيت حرمه و سبيتني؟ ثم قال:

معاشر الناس! هل فيكم من أبوه و جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فعلت الأصوات بالبكاء. فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي- و في رواية: مكحول صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه؟ فقال: ويحك! كيف أمسيت؟

أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون؛ «يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ»،

153

علي (عليه السلام) مشى إلى بيت اللّه الحرام من منزله، ثم ليحلف عند الحجر أن لا يعود، و إن لم يكن شيعته فلا بأس.

فقال له الرجل: رحمكم اللّه يا ولد فاطمة (عليها السلام)- ثلاثا-، هكذا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم قام الرجل فذهب. فالتفت أبو جعفر (عليه السلام) إلى جعفر (عليه السلام) فقال: عرفت الرجل؟ قال: لا.

قال: ذلك الخضر، إنما أردت أن أعرفكه.

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ج 2 ص 631 ح 32.

2. بحار الأنوار: ج 47 ص 21 ح 20، عن الخرائج.

3. عوالم العلوم: ج 20 ص 3 ح 1 مجلد الإمام الصادق (عليه السلام)، عن الخرائج.

4. الدمعة الساكبة: ج 6 ص 412، عن الخرائج.

39

المتن:

في مناقب ابن شهرآشوب: إن الباقر (عليه السلام) هاشمي من هاشميين و علوي من علويين، فاطمي من فاطميين، لأنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ كانت أمه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علي (عليه السلام)، و كان أصدق الناس لهجة و أحسنهم بهجة و أبذلهم مهجة.

المصادر:

1. عوالم العلوم: ح 19 مجلد الإمام الباقر (عليه السلام) ص 15 ح 3، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 338.

3. بحار الأنوار ج 46 ص 251 ح 12، عن المناقب.

152

فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات و يستفتحون أبواب المشكلات، فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة. ثم نهض يريد رحله و مناد ينادي بصوت صهل: ألا إن هذا النور الأبلج المسرح و النسيم الأرج و الحق المرج، و آخرون يقولون: من هذا؟

فقيل: الباقر، علم العلم و الناطق عن الفهم، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

و في رواية أبي بصير: ألا إن هذا باقر علم الرسل و هذا مبين السبل، هذا خير من أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء (عليها السلام)، هذا بقية اللّه في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و خديجة و علي و فاطمة (عليهما السلام)، هذا منار الدين القائمة.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 182.

2. عوالم العلوم: ج 19 الإمام الباقر (عليه السلام) ص 90 ح 2، عن المناقب.

3. عوالم العلوم: ج 19 ص 177 ح 2، عن المناقب.

4. بحار الأنوار: ج 46 ص 259 ح 60، عن المناقب.

5. مدينة المعاجز: ص 343 ح 72، عن المناقب.

6. الدمعة الساكبة: ح 6 ص 152، عن المناقب.

38

المتن:

روي أن أبا جعفر (عليه السلام) كان في الحجر و معه ابنه جعفر (عليه السلام). فأتاه رجل فسلّم عليه و جلس بين يديه، ثم قال: إني أريد أن أسألك. قال: سل ابني جعفر (عليه السلام). قال: فتحوّل الرجل فجلس إليه، ثم قال: أسألك؟ قال: سل عما بدا لك. قال: أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما عظيما عظيما.

قال: أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا؟ قال: أعظم من ذلك. قال: زنى في شهر رمضان؟ قال: أعظم من ذلك. قال: قتل النفس؟ قال: أعظم من ذلك. قال: إن كان من شيعة

155

فليقصدنا. فرجعوا ثم جاءوا به و أجلس بين يدي أبي. فقال الشيخ: ما اسمك؟ قال:

محمد. قال: أنت محمد النبي؟ قال: لا، أنا ابن بنته. قال: اسم أمك؟ قال: أمي فاطمة. قال:

من كان أبوك؟ قال: اسمه علي (عليه السلام). قال: أنت ابن إليا بالعبرانية، علي بالعربية؟ قال: نعم. قال:

ابن شبر أم شبير؟ قال: أبي ابن شبير. قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن جدك محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم ارتحلنا حتى أتينا عبد الملك، و دخلنا عليه. فنزل عن سريره فاستقبل أبي و قال:

عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء، فأخبرني إذا قتلت هذه الأمة إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة يريهم اللّه تعالى في ذلك اليوم؟ قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلا و يرون تحته دما عبيطا. فقبّل عبد الملك رأس أبي و قال: صدقت، إن في يوم قتل فيه أبوك الحسين بن علي بن أبي طاب كان على باب أبي مروان حجر عظيم؛ فأمر أن يرفعوه. فرأينا تحته دما عبيطا يغلي، و كان لي أيضا حوض كبير في بستاني و كان حافاته حجارة سوداء. فأمرت أن ترفع و توضع مكانها حجارة بيض و كان في ذلك اليوم قتل الحسين. فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها. أ تقيم عندنا و لك من الكرامة ما شاء أم ترجع؟ قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدي. فأذن له بالانصراف.

فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كل منزل أن لا يطعمونا و لا يمكّنونا من النزول في بلد، حتى نموت جوعا. فلما بلغنا منزلا اطّردنا، و فنى زادنا حتى أتينا مدين شعيب و قد أغلق بابه. فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد و مكانا مرتفعا عليه. فقرأ: «وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ». (1)

____________

(1) سورة هود: الآية 84.

154

40

المتن:

روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة- و في رواية: إن هشام بن عبد الملك بن مروان-: أن وجّه إليّ محمد بن علي. فخرج أبي و أخرجني معه.

فمضينا حتى أتينا مدائن شعيب، فإذا نحن بدير عظيم البنيان، و على بابه أقوام عليهم ثياب صوف خشنة. فهناك ألبسني والدي و لبس ثيابا خشنة، فأخذ بيدي حتى جئنا و جلسنا عند القوم. فدخلنا مع القوم الدير، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر.

فنظر إلينا فقال لأبي: أنت منا أم من هذه الأمة المرحومة؟ قال لا، بل من هذه الأمة المرحومة. قال: من علمائها أم جهالها؟ قال أبي: من علمائها. قال: أسألك عن مسألة؟

قال له: سل ما شئت. قال: أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها و أكلوا من نعيمها هل ينقص من ذلك شي‏ء؟ قال: لا. قال الشيخ: ما نظيره؟ قال أبي: أ ليس التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان يؤخذ منها و لا ينقص منها شي‏ء؟

قال: أنت من علمائها. قال: أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول و الغائط؟ قال أبي: لا.

قال الشيخ: و ما نظير ذلك؟ قال أبي: أ ليس الجنين في بطن أمه يأكل و يشرب و لا يبول و لا يتغوّط؟ قال: صدقت. قال: و سأله عن مسائل كثيرة، فأجابه عنها.

ثم قال الشيخ: أخبرني عن التوأمين ولدا في ساعة واحدة و ماتا في ساعة واحدة، عاش أحدهما مائة و خمسين سنة و عاش الآخر خمسين سنة؛ من كانا و كيف قصّتهما؟

فقال أبي: هما عزيز و عزة، أكرم اللّه عزيرا بالنبوة عشرين سنة و أماته مائة سنة، ثم أحياه فعاش بعدها ثلاثين سنة و ماتا في ساعة واحدة.

فخرّ الشيخ مغشيا عليه و قام أبي و خرجنا من الدير. فخرج إلينا جماعة من الدير فقالوا: يدعوك شيخنا. فقال أبي: ما لي بشيخكم حاجة، فإن كان له عندنا حاجة

157

الأسانيد:

1. في دلائل الإمامة: و أخبرني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال:

أخبرنا أحمد بن مدبر، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال.

2. في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن عمار، عن أبي بصير، قال.

42

المتن:

عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد اللّه (عليه السلام). فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، و قالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا، و قد كثرت الكاذبة و من يدّعي هذا الأمر؛ فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الإمام ليتعرّف لنا الأمر.

فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري و دفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال و ثياب؛ و كانت الدنانير ثلاثين ألف دينار و الدراهم خمسين ألف درهم و الثياب ألفي شقة و أثواب مقاربات و مرتفعات.

و جاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة و معها درهم صحيح فيه درهم و دانقان و شقة من غزلها خام تساوي أربعة دراهم، و قالت: ما يستحقّ عليّ في مالي غير هذا، فأدفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة، أستحيي من أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن أحمل إليه درهما و شقة بطانة. فقالت: أ لا تفعل! «وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ»؛ هذا الذي يستحق ...

و الحديث طويل، إلى أن قال:

ثم قال (عليه السلام) لي: هات الكيس، فدفعته إليه. فحلّه و أدخل يده فيه، و أخرج منه درهم شطيطة و قال لي: هذه درهمها؟ فقلت: نعم. فأخذ الرزمة و حلّها، و أخرج منها شقة قطن‏

156

ثم رفع صوته و قال: و اللّه أنا بقية اللّه. فأخبر الشيخ بقدومنا و أحوالنا. فحملوه إلى أبي و كان حضر معهم من الطعام كثيرا، فأحسن ضيافتنا. فأمر الوالي بتقييد الشيخ؛ فقيّدوه ليحملوه إلى عبد الملك، لأنه خالف أمره. قال الصادق (عليه السلام): فاغتممت لذلك و بكيت.

فقال والدي: لا بأس من عبد الملك بالشيخ و لا يصل إليه، فإنه يتوفى أول منزل ينزله.

و ارتحلنا حتى رجعنا المدينة بجهد.

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ص 258.

2. عوالم العلوم: ج 19 ص 331 ح 1، عن الخرائج.

3. بحار الأنوار: ج 10 ص 152 ح 3.

4. مدينة المعاجز: ص 351 ح 101.

41

المتن:

عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فركض الأرض برجله فإذا بحر فيه سفن من فضة. قال: فركب و ركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيم من فضة.

فدخلها ثم خرج فقال لي: رأيت الخيمة التي دخلتها أولا؟ قلت: نعم. قال: تلك خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأخرى خيمة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الثالثة خيمة فاطمة (عليها السلام) و الرابعة خيمة خديجة و الخامسة خيمة الحسن (عليه السلام) و السادسة خيمة الحسين (عليه السلام) و السابعة خيمة جدي و الثامنة خيمة أبي و هي التي بكيت فيها، و التاسعة خيمتي، و ليس أحد منا يموت إلا و له خيمه يسكن فيها.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 135.

2. إثبات الهداة: ج 3 ص 107 ح 108، عن البصائر.

3. بصائر الدرجات، على ما في الإثبات.

159

الأسانيد:

في نوادر المعجزات: قال أبو جعفر الطبري: حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قبيصة بن وائل، قال.

44

المتن:

ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: لما ولّى عمر بن عبد العزيز، أعطانا عطايا عظيمة. قال: فدخل عليه أخوه فقال له: إن بني أمية لا ترضى منك بأن تفضّل بني فاطمة. فقال: أفضّلهم لأني سمعت- حتى لا أبالي ألا أسمع أو لا أسمع- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول: «إنما فاطمة (عليها السلام) شجنة مني، يسرّني ما أسرّها و يسوؤني ما أساءها». فأنا أبتغي سرور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أتّقي مساءته.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 46 ص 320 ح 1، عن قرب الأسناد.

2. قرب الأسناد: ص 172، على ما في البحار.

45

المتن:

في ذكر استدعاء المنصور الصادق (عليه السلام) مرة خامسة إلى بغداد:

قال السيد بن طاوس في مهجه: و من ذلك دعاء الصادق (عليه السلام) لمّا استدعاه المنصور مرة خامسة إلى بغداد قبل قتل محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن؛ وجدتها في كتاب عتيق في آخره:

و كتب الحسين بن علي بن هند بخطه في شوال، سنة ست و تسعين و ثلاثمائة، قال:

حدثنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن صفوة، عن محمد بن العباس العاصمي، عن‏

158

مقصورة طولها خمسة و عشرون ذراعا و قال لي: اقرأ (عليها السلام) كثيرا و قل لها: جعلت شقّتك في أكفاني و بعثت إليك بهذه من أكفاننا من قطن قريتنا صريا (1)، قرية فاطمة (عليها السلام) و بذر قطن؛ كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها، و غزل أختي حكيمة بنت أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قصارة يده لكفنه، فاجعليها في كفنك ...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: 439 ح 376/ 5.

2. الخرائج و الجرائح: ج 1 ص 328، بتفاوت يسير.

3. المناقب: ج 4 ص 291.

4. مدينة العاجز: ج 6 ص 411 ح 144، من معاجز الإمام الكاظم (عليه السلام).

43

المتن:

عن قبيصة، قال: كنت مع الصادق (عليه السلام)، حتى غاب ثم رجع و معه عذق من رطب، و قال: كنت رجلي اليمنى على كتف جبرئيل و اليسرى على كتف ميكائيل حتى لحقت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و فاطمة الحسن و الحسن و علي و أبي (عليهم السلام)؛ فحيّوني بهذا لي و لشيعتي.

المصادر:

1. نوادر المعجزات: ص 139 ح 7.

2. دلائل الإمامة: ص 113.

3. إثبات الهداة: ج 5 ص 454 ح 232، عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام) و ولدها، شطرا من الحديث، على ما في هامش نوادر المعجزات.

4. مناقب فاطمة (عليها السلام) و ولدها، على ما في إثبات الهداة.

____________

(1) في المناقب: صيداء.

160

الحسن بن علي بن يقطين، عن أبيه، عن محمد بن الربيع الحاجب، قال: قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء- و كانت قبل قتل محمد و إبراهيم تدعي الحمراء- كان له يوم يقعد فيه- يسمّى ذلك اليوم «يوم الذبح»-، و قد كان أشخص جعفر بن محمد (عليه السلام) من المدينة. فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل و مضى أكثره؛ ...

إلى آخر الحديث، كما مر آنفا في هذا الفصل: رقم 394، متنا و مصدرا و سندا.

46

المتن:

في خبر: أنه لما دخل هشام بن الوليد المدينة، أتاه بنو العباس و شكوا من الصادق (عليه السلام) أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا. فخطب أبو عبد اللّه (عليه السلام)؛ فكان مما قال:

إن اللّه تعالى لما بعث رسوله محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه الناصر له، و أبوكم العباس و أبو لهب يكذّبانه و يؤلّبان‏ (1) عليه شياطين الكفر، و أبوكم يبغي له العوائل و يقود إليه القبائل في بدر و كان في أول رعيلها و صاحب خيلها و رجلها، المطعم يومئذ، و الناصب الحرب له.

ثم قال: فكان أبوكم طليقنا و عتيقنا، و أسلم كارها تحت سيوفنا؛ لم يهاجر إلى اللّه و رسوله هجرة قط. فقطع اللّه ولايته منا بقوله: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ» (2)، في كلام له. ثم قال: هذا مولى لنا مات، فحزنا تراثه إذ كان مولانا، و لأنا ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا فاطمة (عليها السلام) أحرزت ميراثه.

____________

(1) قال المجلسي: ألّبت الجيش، أي جمعته، و التأليب التحريص، و الرعيل القطعة من الجيش.

(2) سورة الأنفال: الآيه 72.

161

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 224.

2. بحار الأنوار: ج 47 ص 176 ح 22.

3. بحار الأنوار: ج 101 ص 362 ح 13.

4. عوالم العلوم: ج 20 ص 383 ح 1، عن المناقب.

الأسانيد:

في المناقب: موسى بن عبد اللّه بن حسن بن حسن، و معتب و مصادف موليا الصادق (عليه السلام) في خبر.

47

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كنت عند زياد بن عبيد اللّه و جماعة من أهل بيتي، فقال: يا بني علي و فاطمة، ما فضلكم على الناس؟ فسكتوا، فقلت: إن من فضلنا على الناس إنا لا نحب أن تأمر أحد سوانا، و ليس أحد من الناس لا يجب أن يكون منا إلا أشرك. قال: ثم قال: ارووا هذا الحديث. (1)

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 2 ص 583 ح 24.

2. المحاسن: ص 333 ح 101، عن العلل.

3. بحار الأنوار: ح 47 ص 166 ح 8، عن العلل.

4. عوالم العلوم: ج 20 ص 82 ح 3، عن العلل.

5. عوالم العلوم: ج 20 ص 476 ح 2، عن العلل.

____________

(1) هكذا كان في العلل، و في البحار: ... إنا لا نحب أن نكون من أحد سوانا و ليس أحد من الناس لا يحب أن يكون منا إلا أشرك.

165

و البذل؛ مألف البلوى و الصبر، و المضطهد بالظلم و المقبور بالجور و المعذّب في قعر السجون و ظلم المطامير، ذي الساق المرضوض بحلق القيود، و الجنازة المنادى عليها بذلّ الاستخفاف، و الوارد على جده المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أبيه المرتضى (عليه السلام) و أمه سيدة النساء (عليه السلام) بإرث مغضوب، و ولاء مسلوب، و أمر مغلوب، و دم مطلوب، و سمّ مشروب ...

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 328.

2. بحار الأنوار: ج 102 ص 17 ح 10.

3. مفاتيح الجنان: ص 479، عن مصباح الزائر.

51

المتن:

عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال لي: إني لموعوك‏ (1) منذ سبعة أشهر؛ لقد وعك ابني اثنى عشر شهرا و هي تضاعف علينا. أشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله، ربما أخذت في أعلى الجسد و لم تأخذ في أسلفه، و ربما أخذت في أسلفه و لم تأخذ في أعلى الجسد كله؟

قلت: جعلت فداك، إن أذنت لي حدّثتك بحديث أبي بصير عن جدك، أنه إذا وعك استعان بالماء البارد، فيكون له ثوبان؛ ثوب في الماء البارد و ثوب على جسده، يراوح بينهما. ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمد.

فقال: صدقت. قلت: جعلت فداك، فما وجدتم للحمى عندكم دواء؟ فقال:

ما وجدنا لها عندنا دواء إلا الدعاء و الماء البارد. إني اشتكيت فأرسل إلى محمد بن إبراهيم بطبيب له، فجاءني بدواء فيه قي. فأبيت أن أشربه لأني إذا قييت زال كل مفصل مني.

____________

(1) الوعك: الحمى.

162

الأسانيد:

1. في العلل: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن محمد بن ماجيلويه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

2. في المحاسن: و عنه، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

48

المتن:

قال الرازي: أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) من أحضره. فلما حضر، قال له: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم و إن معرفتكم بها جيدة؛ فقهاء العامة يقولون: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إذا ذكر أصحابي فاسكتوا، و إذا ذكر القدر فاسكتوا، و إذا ذكر النجوم فاسكتوا»، و أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان أعلم الخلائق بعلم النجوم و أولاده و ذريته التي تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها!؟

فقال له الكاظم (عليه السلام): هذا حديث ضعيف و أسناده مطعون فيه، و اللّه تبارك و تعالى قد مدح النجوم، فلولا أن النجوم صحيحة ما مدحها اللّه تعالى؛ و الأنبياء كانوا عالمين بها، و قد قال اللّه تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» (1)، و قال في موضع آخر: «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ». (2) فلو يكن عالما بالنجوم ما نظر فيها و لا قال: «إِنِّي سَقِيمٌ»؛ و إدريس كان أعلم زمانه بالنجوم، اللّه تعالى قد أقسم بها و قال: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» (3)، و قال في موضع‏ «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» (4)، يعنى بذلك اثنى عشر برجا و سبع سيارات، و الذي يظهر في الليل و النهار هي بأمر اللّه عز و جل.

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 75.

(2) سورة الصافات: الآيتان 88، 89.

(3) سورة الواقعة: الآية: 76.

(4) سورة النازعات: الآية 5.

163

و بعد علم القرآن لا يكون أشرف من علم النجوم؛ هو علم الأنبياء و الأوصياء و ورثة الأنبياء الذين قال اللّه تعالى فيهم: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» (1)، و نحن نعرف هذا العلم و ما نذكره.

فقال هارون: باللّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهال و عوام الناس حتى لا يشيعوه عنكم و يفتتن العوام به، و غطّ هذا العلم و ارجع إلى حرم جدك. (2)

المصادر:

1. مصابيح الأنوار للشبر: ج 2 ص 288، عن نزهة الكرام.

2. نزهة الكرام و بستان العوام، على ما في مصابيح الأنوار و فرج المهموم.

3. فرج المهموم: ص 107 ح 25، عن نزهة الكرام.

4. عوالم العلوم: ج 21 مجلد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ص 273 ح 1، عن فرج المهموم.

5. بحار الأنوار: ج 48 ص 145 ح 21، عن فرج المهموم.

6. بحار الأنوار: ج 55 ص 252 ح 36، عن فرج المهموم.

7. مستدرك الوسائل: ج 2 (القديم) ص 433 ح 10، عن فرج المهموم.

49

المتن:

عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: إن أبي سأل جدك عن ختم القرآن في كل ليلة، فقال له جدك: في كل ليلة؟ قال: في شهر رمضان. فقال له جدك:

في شهر رمضان؟ فقال له أبي: نعم. قال: ما استطعت.

____________

(1) سورة النحل: الآية 16.

(2) قال السيد قبل نقل الحديث: من كتاب نزهة الكرام و بستان العوام، تأليف محمد بن الحسين الرازي، و هذا الكتاب خطه بالعجمية، فكلّفنا من نقله إلى العربية. فذكر في أواخر المجلد الثاني منه ما هذا لفظ من عرّبه.

164

و كان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثم ختمته بعد أبي. فربما زدت و ربما نقصت على قدر فراغي و شغلي و نشاطي و كسلي. فاذا كان يوم الفطر جعلت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ختمة و لعلي (عليه السلام) ختمة أخرى و لفاطمة (عليها السلام) أخرى، ثم للأئمة (عليهم السلام) حتى انتهيت إليك. فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال. فأيّ شي‏ء لي بذلك؟ قال:

لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة. قلت: اللّه اكبر، فلي بذلك؟ قال: نعم. ثلاث مرات.

المصادر:

1. المقنعة: ص 311 باب 10.

2. وسائل الشيعة: ج 4 ص 846 ح 1 باب 28 من أبواب قراءة القرآن.

3. بحار الأنوار: ج 95 ص 5 ح 2، عن الإقبال.

4. الإقبال بالأعمال: ص 109.

5. الكافي: ج 2 ص 618 ح 4.

الأسانيد:

1. في المقنعة: روى إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له.

2. في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال.

50

المتن:

في الصلاة على موسى بن جعفر (عليه السلام):

اللهم صل على محمد و أهل بيته، و صل على موسى بن جعفر وصي الأبرار و إمام الأخيار و عيبة الأنوار و وارث السكينة و الوقار و الحكم و الآثار؛ الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار؛ حليف السجدة الطويلة و الدموع الغريزة و المناجاة الكثيرة و الضراعات المتصلة، و مقرّ النهى و العدل و الخير و الفضل و الندى‏

166

المصادر:

1. روضة الكافي: ص 109 ح 87.

2. بحار الأنوار: ج 59 ص 102 ح 31، عن روضة الكافي.

3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 241.

الأسانيد:

في روضة الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري: عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: قال لى.

52

المتن:

قال علي بن جعفر: كنت عند أخي موسى بن جعفر (عليه السلام)- و كان و اللّه حجة بعد أبي (عليه السلام)- إذ أطلع ابنه علي (عليه السلام)؛ فقال لي: يا علي، هذا صاحبك، و هو مني بمنزلتي من أبي؛ فثبّتك اللّه على دينه.

فبكيت فقلت في نفسي: نعى و اللّه إلى نفسه. فقال: يا علي، لا بد من أن تمضي مقادير اللّه في ولي؛ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة و بأمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و كان هذا قبل أن يحمل هارون الرشيد في المرة الثانية بثلاثة أيام.

المصادر:

1. الغيبة للطوسي: ص 28.

2. مسائل علي بن جعفر: ص 347 ح 856.

3. بحار الأنوار: ج 49 ص 26 ح 45.

4. عوالم العلوم: ج 22 مجلد الإمام الرضا (عليه السلام) ص 55 ح 44، عن الغيبة.

الأسانيد:

في الغيبة: و روى أيوب بن نوح، عن الحسن بن فضال، قال: سمعت علي بن جعفر (عليه السلام) يقول.

167

53

المتن:

أجوبة الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) لأسئلة الرشيد في حديث طويل:

... كيف قلتم: إنا ذرية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعقّب، و إنما العقب الذكر لا الأنثى، و أنتم ولد الابنة و لا يكون ولدها عقبا له؟ فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي. و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب اللّه، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط فيكم منه شي‏ء ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احججهم بقوله عز و جل: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ» (1)، و استغنيتم من رأي العلماء و قياسهم.

فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ». (2)

من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريم، و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام). أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات.

قلت: قول اللّه عز و جل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (3)، و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ أبناءنا الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نساءنا فاطمة (عليها السلام) و أنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 38.

(2) سورة الأنعام: الآية 84.

(3) سورة آل عمران: الآية 61.

169

داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏» (1)، فمن أبو عيسى؟ فقال: ليس له أب، إنما خلق من كلام اللّه عز و جل و روح القدس. فقلت: إنما ألحق عيسى بذراري الأنبياء من قبل مريم، و ألحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة (عليها السلام) لا من قبل علي (عليه السلام).

فقال: أحسنت يا موسى، زدني من مثله.

فقلت: اجتمعت الأمة برها و فاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المباهلة، لم يكن في الكساء إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ فقال اللّه تبارك و تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ». (2) فكان تأويل أبناءنا الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نساءنا فاطمة (عليها السلام) و أنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: أحسنت ...

المصادر:

1. الاختصاص: ص 55.

2. بحار الأنوار: ج 11 ص 268.

3. الدمعة الساكبة: ج 7 ص 94.

الأسانيد:

في الاختصاص: محمد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل العلوي، قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام).

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 84.

(2) سورة آل عمران: الآية 55.

168

و على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه لهي المواساة من علي (عليه السلام). قال: لأنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه. ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي (عليه السلام). فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله إذ يقول: «قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ» (1)، إنا نفتخر بقول جبرئيل: إنه منا.

فقال: أحسنت يا موسى! ارفع إلينا حوائجك. فقلت له: أن أول حاجة لي تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده و إلى عياله. فقال: ننظر إن شاء اللّه.

المصادر:

الاحتجاج: ج 2 ص 164.

54

المتن:

في حديث أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) مع الرشيد، قال (عليه السلام): لما أمرهم هارون الرشيد بحملي، دخلت عليه فسلّمت فلم يردّ السلام و رأيته مغضبا ... إلى أن قال الرشيد:

و إني أريد أن أسألك عن مسألة، فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني و خلّيت عنك و وصلتك و لم أصدق ما قيل فيك. فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه. فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: «يا ابن رسول اللّه»، و أنتم ولد علي و فاطمة، إنما هي وعاء و الولد ينسب إلى الأب لا إلى الأم؟

فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل. فقال: لست أفعل أو أجبت. فقلت: فأنا في أمانك أ لا تصيبني من آفة السلطان شيئا؟ فقال: لك الأمان. قلت:

أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ‏

____________

(1) سورة الأنبياء: الآية 60.

170

55

المتن:

كلام موسى بن جعفر (عليه السلام) مع الرشيد في خبر طويل، ذكرنا موضع الحاجة:

... قال هارون: ما لكم لا تنسبون إلى علي و هو أبوكم و تنسون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جدكم؟ فقال موسى (عليه السلام): إن اللّه نسب عيسى بن مريم إلى خليله إبراهيم بأمه مريم الكبرى، البتول التي لم يمسّها بشر في قوله: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ». (1)

فنسّبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم كما نسب داود و سليمان و أيوب و موسى و هارون بآبائهم و أمهاتهم، فضيلة لعيسى و منزلة رفيعة بأمه وحدها؛ و ذلك قوله في قصة مريم: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ» (2) بالمسيح من غير بشر؛ و كذلك اصطفى ربنا فاطمة (عليها السلام) و طهّرها و فضّلها على نساء العالمين بالحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة.

المصادر:

1. تحف العقول: ج 2 ص 302.

2. بحار الأنوار: ج 10 ص 242 ح 2، عن تحف العقول.

3. بحار الأنوار: ج 2 ص 240 ح 31، أورد ذيل الحديث.

56

المتن:

موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: لما دخلت على هارون فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام.

قال: يا موسى بن جعفر، خليفتان يجبى إليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، أعيذك‏

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 84.

(2) سورة آل عمران: الآية 42.

171

باللّه أن تبوء بإثمي و إثمك أن تقبل من الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). أ ما علم ذلك عندك؟ فإن رايت أن حدّثتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إن تأذن لي أحدّثك بحديث أخبرني به أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنه قال: «الرحم إذا مسّت الرحم تحرّكت و اضطربت». فناولني يدك جعلني اللّه فداك.

فقال: ادن. فدنوت منه، فأخذ بيدي في يده، ثم جذبني إلى نفسه و عانقني طويلا، ثم تركني و قال: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس. فنظرت إليه فإذا إنه قد دمعت عيناه.

فرجعت إلى نفسي. فقال: صدقت و صدق جدك، لقد تحرّك دمي و اضطربت عروقي حتى غلبت على الرقة و فاضت عيناي، و أنا أريد أن أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين لم أسأل عنها أبدا فإن أجبتني عنها خلّيت عنك و لم أقبل قول أحد فيك، و قد بلغني إنك لا تكذب قط؛ فأصدقني عما أسألك بما في قلبي.

فقلت: ما كان علمه عندي فإني سأخبرك، إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة. فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء.

قال: أخبرني لم فضّلتم علينا؛ نحن و أنتم من شجرة واحدة و بنو عبد المطلب، و نحن و أنتم واحد؛ إنّا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما رحما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتها منه سواء. فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن عبد اللّه و أبا طالب لأب و أم و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد اللّه و أبي طالب.

قال: فلم ادعيتم إنكم ورثتم رسول اللّه و العم يحجب ابن العم، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد توفّي أبو طالب قبله و العباس عمه حي؟ فقلت: له إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة و يسألني عن كل باب سواه و يزيده؟ قال: لا، أو تجيبني. فقلت: فأمّني.

فقال: قد أمّنتك قبل الكلام.

فقال: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنه ليس مع ولد الصلب ذكرا أو أنثى لأحد سهم إلا الأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به‏

172

الكتاب، إلا أن تيما و عديا و بني أمية قالوا: العم و الذرايا منهم، بلا حقيقة و لا أثر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء قضياتهم خلاف قضايا هؤلاء. هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام) و قد حكم به، و قد ولّاه أمير المؤمنين المصرين، الكوفة و البصرة و قد قضى به.

فانتهى إلى أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، ثم سفيان الثوري و إبراهيم المدني و الفضيل بن عياض. فشهدوا إنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة.

فقال لهم: فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز، فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن دراج.

فقال: حبس نوح حينا و قد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنه قال: «علي (عليه السلام) أقضاكم»، و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا، و هو اسم جامع، لأن جميع ما مدح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من القراءة و الفرائض و العلم أدخل في القضاء.

قال: زدني يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات و خاصة مجلسك. فقال: لا بأس عليك. فقلت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يورث من لم يهاجر و لا ولاية حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» (1)، و إن عمي العباس لم يهاجر.

فقال: إني أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشي‏ء؟ فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين.

ثم قال: لم جوّزتم العامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه، يقولون لكم: «يا بني رسول اللّه»، و أنتم بنو علي، و إنما ينسب المرء إلى أبيه و فاطمة إنما هي وعاء و النبي جدكم من قبل أمكم؟

فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟

فقال: سبحان اللّه! و لم لا أجيبه؟ بل أفتخر على العرب و العجم و القريش بذلك. فقلت‏

____________

(1) سورة الأنفال: الآية 72.

173

له: لكنه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه. فقال: و لم؟ فقلت: لأنه ولّدني و لم يلدك. فقال:

أحسنت يا موسى.

ثم قال: كيف قلتم: إنا ذرية النبي و النبي لا يعقّب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى و أنتم ولد لابنته، و لا يكون له عقب. فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا عفاني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا نهي إليّ و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب اللّه تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي إنه لا يسقط عنكم منه شي‏ء لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ» (1)، و استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.

فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات. فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏». (2) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟

فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقه اللّه بذراري الأنبياء، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام). أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات.

قلت: قول اللّه عز و جل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»، (3) و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ فكان تأويل قوله عز و جل: أبناءنا الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نساءنا فاطمة (عليها السلام) و أنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السلام). على إن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه هي المواساة من علي (عليه السلام)، قال: «إنه مني و أنا منه». فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه، ثم قال: لا سيف إلا

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 38.

(2) سورة الأنعام: الآية 85.

(3) سورة آل عمران: الآية 61.

174

ذو الفقار و لا فتى إلا علي (عليه السلام). فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله إذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ». (1)

إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل إنه منا. فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك. فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك يرجع إلى حرم جده و إلى عياله.

فقال: ننظر إن شاء اللّه.

فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنه توفى عنده، و اللّه أعلم.

المصادر:

تفسير البرهان: ج 2 ص 96 ح 1.

الأسانيد:

في البرهان: ابن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن محمود العبدي، قال:

حدثنا أبو محمود بأسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام).

57

المتن:

عن حيدر بن يعقوب، قال: كنا بالمدينة في موضع يعرف بالقبا، فيه محمد بن زيد بن علي. فجاء بعد الوقت الذي كان يجيئنا فيه، فقلنا له: جعلنا اللّه فداك، ما حبسك؟

قال: دعانا أبو إبراهيم (عليه السلام) اليوم سبعة عشر رجلا من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام)؛ فأشهدنا لعلي (عليه السلام) ابنه بالوصية و الوكالة في حياته و بعد موته، و أن أمره جائز عليه و له.

ثم قال محمد بن زيد: و اللّه يا حيدر، لقد عقد له الإمامة اليوم و ليقولن الشيعة به من بعده. قال حيدر: قلت: بل ببقية اللّه، و أي شي‏ء هذا؟ قال: يا حيدر، إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة. قال علي بن الحكم: مات حيدر و هو شاك.

____________

(1) سورة الأنبياء: الآية 60.

175

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 22 مجلد الإمام الرضا (عليه السلام) ص 44 ح 20.

2. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 28 ح 16.

3. بحار الأنوار: ج 49 ص 16 ح 14، عن العيون.

4. حلية الأبرار: ج 2 ص 383.

5. إثبات الوصية: ص 197.

الأسانيد:

1. في عيون الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حيدر بن أيوب، قال.

2. في إثبات الوصية: عن العباس بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن عن حيدرة بن أيوب، عن محمد بن يزيد، قال.

58

المتن:

عن أبي الصلت الهروي، قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا (عليه السلام) بمرو فقال له: يا ابن رسول اللّه، إني قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك. فقال الرضا (عليه السلام): هاتها. فأنشد:

تجاوبن بالأرنان و الزفرات‏ * * * نوائح عجم اللفظ و النطقات‏

يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس‏ * * * أسارى هوى ماض و آخر آت‏

على العرصات الخاليات من ألمها * * * سلام شج صبّ على العرصات‏

فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * * * من العطرات البيض و الخفرات‏

ليالي يعدين الوصال على القلى‏ * * * و يعدي تدانينا على العزبات‏

و إذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * * * و يسترن بالأيدي على الوجنات‏

و إذ كل يوم لي بلحظي نشوة * * * يبيت بها قلبي على نشوات‏

فكم حسرات هاجها بمحسر * * * وقوفي يوم الجمع من عرفات‏

176

أ لم تر للأيام ما جرّ جورها * * * على الناس من نقض و طول شتات‏

و من دول المستهزئين و من غدا * * * بهم طالبا للنور في الظلمات‏

فيكف و من أنّى بطالب زلفة * * * إلى اللّه بعد الصوم و الصلوات‏

سوى حب أبناء و رهطه‏ * * * و بغض بني الزرقاء و العبلات‏

و هند و ما أدّت سمية و ابنها * * * أولو الكفر في الإسلام و الفجرات‏

هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه‏ * * * و محكمه بالزور و الشبهات‏

و لم تك إلا محنة كشفتهم‏ * * * بدعوى ضلال من هن و هنات‏

تراث بلا قربى و ملك بلا هدى‏ * * * و حكم بلا شورى بغير هداة

رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * * * وردت أجاجا طعم كل فرات‏

و ما سهلت تلك المذاهب فيهم‏ * * * على الناس إلا بيعة الفلتات‏

و ما قيل أصحاب السقيفة جهرة * * * بدعوى تراث في الضلال نتات‏

و لو قلّدوا الموصى إليه أمورها * * * لزمت بمأمون على العثرات‏

أخي خاتم الرسل المصفى من القذى‏ * * * و مفترس الأبطال في الغمرات‏

فإن جحدوا كان الغدير شهيده‏ * * * و بدر و أحد شامخ الهضبات‏

و آي منالقرآن تتلى بفضله‏ * * * و إيثاره بالقوت في اللزبات‏

و عز خلال أدركته بسبقها * * * مناقب كانت فيه مؤتنفات‏

مناقب لم تدرك بخير و لم تنل‏ * * * بشي‏ء سوى حد القنا الذربات‏

نجي لجبريل الأمين و أنتم‏ * * * عكوف على العزى معا و منات‏

بكيت لرسم الدار من عرفات‏ * * * و أذريت دمع العين بالعبرات‏

و بان عرى صبري و هاجت صبابتي‏ * * * رسوم ديار قد عفت و عرات‏

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

لآل رسول اللّه بالخيف من منى‏ * * * و للسيد الداعي إلى الصلوات‏

ديار علي و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجاد ذي الثفنات‏

ديار لعبد اللّه و الفضل صنوه‏ * * * نجي رسول اللّه في الخلوات‏

و سبطي رسول اللّه و ابني وصيه‏ * * * و وارث علم اللّه و الحسنات‏

177

منازل وحي اللّه ينزل بينها * * * على أحمد المذكور في الصلوات‏

منازل قوم يهتدي بهداهم‏ * * * فيؤمن منهم زلة العثرات‏

منازل كانت للصلاة و للتقى‏ * * * و للصوم و التطهير و الحسنات‏

منازل لا تيم يحلّ بربعها * * * و لا ابن صهاك فاتك الحرمات‏

ديار عفاها جور كل منابذ * * * و لم تعف للأيام و السنوات‏

قفا نسأل الدار التي خفّ أهلها * * * متى عهدها بالصوم و الصلوات‏

و أين الأولى شطّت بهم غربة النوى‏ * * * أفانين في الأقطار مفترقات‏

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * * * و هم خير سادات و خير حماة

إذا لم نناج اللّه في صلواتنا * * * بأسمائهم لم يقبل الصلوات‏

مطاعيم للأعسار في كل مشهد * * * لقد شرّفوا بالفضل و البركات‏

و ما الناس إلا غاصب و مكذّب‏ * * * و مضطغن ذو إحنة و ترات‏

إذا ذكروا قتلى ببدر و خيبر * * * و يوم حنين أسبلوا العبرات‏

فكيف يحبون النبي و رهطه‏ * * * و هم تركوا أحشاءهم و غرات‏

لقد لا ينوه في المقال و أضمروا * * * قلوبا على الأحقاد منطويات‏

فإن لم يكن إلا بقربى محمد * * * فهاشم أولى من هن و هنات‏

سقى اللّه قبرا بالمدينة غيثه‏ * * * فقد حلّ فيه الأمن بالبركات‏

نبي الهدى صلى عليه مليكه‏ * * * و بلّغ عنا روحه التحفات‏

و صلى عليه اللّه ما ذرّ شارق‏ * * * و لاحت نجوم الليل مبتدرات‏

أ فاطم لو خلت الحسين مجدلا * * * و قد مات عطشانا بشط فرات‏

إذا للطمت الخد فاطم عنده‏ * * * و أجريت دمع العين في الوجنات‏

أ فاطم قومي يا بنت الخير و اندبي‏ * * * نجوم سماوات بأرض فلات‏

قبور بكوفان و أخرى بطيبة * * * و أخرى بفخ نالها صلواتي‏

و أخرى بأرض الجوزجان محلها * * * و قبر بباخمرى لدى الغربات‏

و قبر ببغداد لنفس زكية * * * تضمّنها الرحمن في الغربات‏

و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * ألحّت على الأحشاء بالزفرات‏

180

فيا رب عجّل ما أؤمّل فيهم‏ * * * لأشفي نفسي من أسى المحنات‏

فإن قرب الرحمن من تلك مدتي‏ * * * و أخّر من عمري و وقت وفاتي‏

شفيت و لم أترك لنفسي غصة * * * و رويت منهم منصلي و قناتي‏

فإني من الرحمن أرجو بحبهم‏ * * * حياة لدى الفردوس غير تباتي‏

عسى اللّه أن يرتاح للخلق إنه‏ * * * إلى كل قوم دائم اللحظات‏

فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر * * * و غطّوا على التحقيق بالشبهات‏

تقاصر نفسي دائما عن جدالهم‏ * * * كفاني ما ألقى من العبرات‏

أحاول نقل الصم عن مستقرها * * * و إسماع أحجار من الصلدات‏

فحسبي منهم أن أبوء بغصة * * * تردّد في صدري و في لهواتي‏

فمن عارف لم ينتفع و معاند * * * تميل به الأهواء للشهوات‏

كأنك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * * * لما حملت من شدة الزفرات‏

لما وصل إلى قوله: «و قبر ببغداد»، قال (عليه السلام) له: أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال: بلى يا ابن رسول اللّه. فقال: «و قبر بطوس» و الذي يليه. قال دعبل:

يا ابن رسول اللّه! لمن هذا القبر بطوس؟ فقال: قبري، و لا ينقضي الأيام و السنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي؛ فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة، مغفورا له.

و نهض الرضا (عليه السلام) و قال: لا تبرح، و أنفذ إليّ صرّة فيها مائة دينار ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 49 ص 245 ح 13، عن كشف الغمة.

2. العدد القوية: ص 288 ح 15، بزيادة فيه.

3. رجال الكشي: ص 426، شطرا منه و زيادة في آخره.

4. الأغاني: ج 20 ص 69، على ما في العدد.

5. كشف الغمة: ج 2 ص 318.

6. حلية الأبرار: ج 4 ص 319 المنهج التاسع الباب الثامن.

7. حلية الأبرار: ج 4 ص 415 المنهج التاسع الباب التاسع.

8. عيون الأخبار: ج 2 ص 267 ح 34، شطرا من الحديث.

9. عيون الأخبار: ج 2 ص 141 ح 8، شطرا قليلا منه.

178

إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنا الغم و الكربات‏

علي بن موسى أرشد اللّه أمره‏ * * * و صلى عليه أفضل الصلوات‏

فأما الممضات التي لست بالغا * * * مبالغها مني بكنه صفات‏

قبور ببطن النهر من جنب كربلاء * * * معرّسهم منها بشط فرات‏

توفّوا عطاشا بالفرات فليتني‏ * * * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي‏

إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكرهم‏ * * * سقتني بكأس الثكل و الفظعات‏

أخاف بأن ازدارهم فتشوقني‏ * * * مصارعهم بالجزع فالنخلات‏

تغشّاهم ريب المنون فما ترى‏ * * * لهم عقرة مغشية الحجرات‏

خلا أن منهم بالمدينة عصبة * * * مدينين أنضاء من اللزبات‏

قليلة زوار سوى أن زورا * * * من الضبع و العقبان و الرخمات‏

لهم كل يوم تربة بمضاجع‏ * * * ثوت في نواحي الأرض مفترقات‏

تنكّبت لأواء السنين جوارهم‏ * * * و لا تصطليهم جمرة الجمرات‏

و قد كان منهم بالحجاز و أرضها * * * مغاوير نجّارون في الأزمات‏

حمى لم تزره المذنبات و أوجه‏ * * * تضي‏ء لدى الأستار و الظلمات‏

إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * * * مساعير حرب أقحموا الغمرات‏

فإن فخروا يوما أتوا بمحمد * * * و جبريل و الفرقان و السورات‏

و عدّوا عليا ذا المناقب و العلى‏ * * * و فاطمة الزهراء خير بنات‏

و حمزة و العباس ذا الهدي و التقى‏ * * * و جعفرا الطيار في الحجبات‏

أولئك لا ملقوح هند و حزبها * * * سمية من نوكى و من قذرات‏

ستسأل تيم عنهم و عديها * * * و بيعتهم من أفجر الفجرات‏

هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم‏ * * * و هم تركوا الأبناء رهن شتات‏

و هم عدلوها عن وصي محمد * * * فبيعتهم جاءت عن الغدرات‏

وليهم صنو النبي محمد * * * أبو الحسن الفرّاج للغمرات‏

ملامك في آل النبي فإنهم‏ * * * أحبّاي ما داموا و أهل ثقاتي‏

تخيّرتهم رشدا لنفسي إنهم‏ * * * على كل حال خيرة الخيرات‏

179

نبذت إليهم بالمودة صادقا * * * و سلّمت نفسي طائعا لولاتي‏

فيا رب زدني في هواي بصيرة * * * و زد حبهم يا رب في حسناتي‏

سأبكيهم ما حج للّه راكب‏ * * * و ما ناح قمريّ على الشجرات‏

و إني لمولاهم و قال عدوهم‏ * * * و إني لمحزون بطول حياتي‏

بنفسي أنتم من كهول و فتية * * * لفكّ عتاة أو لحمل ديات‏

و للخيل لما قيّد الموت خطوها * * * فأطلقتم منهن بالذربات‏

أحب قصي الرحم من أجل حبكم‏ * * * و أهجر فيكم زوجتي و بناتي‏

و أكتم حبيكم مخافة كاشح‏ * * * عنيد لأهل الحق غير موات‏

فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * * * فقد آن للتسكاب و الهملات‏

لقد خفت في الدنيا و أيام سعيها * * * و إني لأرجو لأمن بعد وفاتي‏

أ لم تر أنّي مذ ثلاثون حجة * * * أروح و أغدو دائم الحسرات‏

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات‏

و كيف أداوي من جوى بي و الجوى‏ * * * أمية أهل الكفر و اللعنات‏

و آل زياد في الحرير مصونة * * * و آل رسول اللّه منهتكات‏

سأبكيهم ما ذرّ في الأفق شارق‏ * * * و نادى مناد الخير بالصلوات‏

و ما طلعت شمس و حان غروبها * * * و بالليل أبكيهم و بالغدوات‏

ديار رسول اللّه أصبحن بلقعا * * * و آل زياد تسكن الحجرات‏

و آل رسول اللّه تدمي نحورهم‏ * * * و آل زياد ربه الحجلات‏

و آل رسول اللّه يسبى حريمهم‏ * * * و آل زياد آمنوا السربات‏

إذا و تروا مدّوا إلى واتريهم‏ * * * أكفّا عن الأوتار منقبضات‏

فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * * * تقطّع نفسي إثرهم حسرات‏

خروج إمام لا محالة خارج‏ * * * يقوم على اسم اللّه و البركات‏

يميز فينا كل حق و باطل‏ * * * و يجزي على النعماء و النقمات‏

فيا نفس طيبي ثم يا نفس فابشري‏ * * * فغير بعيد كل ما هو آت‏

و لا تجزعي من مدة الجور إنني‏ * * * أرى قوتي قد آذنت بثبات‏

181

10. زهر الآداب: ج 1 ص 93، شطرا قليلا منه.

11. مقتل الخوارزمي: ج 2 ص 129، شطرا من الحديث.

12. روضة الواعظين: ج 1 ص 227، شطرا قليلا منه.

13. الإتحاف بحب الأشراف: ص 161، على ما في حلية الأبرار.

14. معجم الأدباء: ج 11 ص 103، على ما في حلية الأبرار.

15. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 338، شطرا قليلا منه.

16. تاريخ بغداد: ج 8 ص 383، على ما في حلية الأبرار.

17. تذكرة الخواص: ص 227، شطرا منه و بزيادة منه.

18. المنتخب للطريحي: ص 27، شطرا من الحديث.

19. الدمعة الساكبة: ج 7 ص 365.

20. الدمعة الساكبة: ج 4 ص 174، شطرا منه.

21. بحار الأنوار: ج 45 ص 257 ح 15.

. بعض مؤلفات المتأخرين، على ما في البحار.

الأسانيد:

1. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال:

حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني هارون بن عبد اللّه المهلبي، قال: لما وصل إبراهيم بن العباس و دعبل بن علي الخزاعي إلى الرضا (عليه السلام).

2. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب و علي بن عبد اللّه الوراق، قالا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد اللّه بن السلام بن صالح الهروي، قال.

59

المتن:

قال المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) في البحث بينه (عليه السلام) و بين المأمون: بم تدعون هذا الأمر؟ قال (عليه السلام): بقرابة علي (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بقرابة فاطمة (عليها السلام) منه. فقال المأمون:

إن لم يكن هاهنا إلا القرابة فقد خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كان أقرب إليه من علي أو من في مثل قعدده، و إن كان بقرابة فاطمة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإن الحق بعد فاطمة للحسن‏

184

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): إن لهذا الكلام جوابا، إن شئت ذكرته لك و إن شئت أمسكت.

فقال له المأمون: إني لم أقله إلا لأعلم ما عندك فيه. قال له الرضا (عليه السلام): أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين لو أن اللّه بعث نبيه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك، كنت مزوّجه إياها؟ فقال: يا سبحان اللّه! و هل يرغب أحد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال له الرضا (عليه السلام): أ فتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ؟ قال: فسكت المأمون هنيئة، ثم قال: أنتم و اللّه أمسّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رحما.

قال الشيخ: و إنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلّون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما تحلّ له البعداء في النسب منه، و أن ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) و من أمامة بنت زينب ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحرمن عليه، لأنهن من ولده في الحقيقة. فالولد ألصق بالوالد أقرب و أحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين، و كيف يصحّ مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فنبّهه الرضا (عليه السلام) على هذا المعنى و أوضحه له.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 10 ص 349، عن الفصول المختارة.

2. الفصول المختارة: ج 1 ص 15.

3. الدمعة الساكبة: ج 7 ص 270، عن الفصول.

63

المتن:

قال هرثمة بعد دفن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): فدعاني المأمون و أخلى مجلسه، ثم قال: و اللّه يا هرثمة، لتصدقني بجميع ما سمعته من أبي الحسن علي بن موسى. قال:

قلت: أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي.

182

و الحسين و ليس لعلي فى هذا الأمر حق و هما حيان، فإذا كان الأمر كذلك فإن عليا ابتزّهما حقهما و هما صحيحان و استولى على ما لا يجب له.

فما أجابه علي بن موسى (عليه السلام) بشي‏ء.

المصادر:

العقد الفريد لابن عبد ربه: ج 2 ص 224.

60

المتن:

عن محمد بن صدقة، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) قال: لقيت رسول اللّه و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد و جعفر و أبي (عليهم السلام) في ليلتي هذه و هم يحدثون اللّه عز و جل. فقلت: اللّه؟! قال: فأدناني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقعدني بين أمير المؤمنين و بينه، فقال لي: كأني بالذرية من أزل‏ (1) قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض؛ بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته. و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، العارف به خير من كل ملك مقرب و كل نبي مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل في درجاتهم.

ثم قال لي: يا محمد، بخ بخ لمن عرف محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا (عليه السلام)، و الويل لمن ضلّ عنهم‏ «وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً».

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 195.

2. نوادر المعجزات: ص 171.

3. دار السلام للنوري: ج 1 ص 97، عن نوادر المعجزات.

____________

(1) في بعض النسخ من نوادر المعجزات: أول مكان أزل.

183

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: و أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال:

حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن محمد صدقة، قال.

61

المتن:

قال أبو جعفر الصدوق في زيارة قبر علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

... اللهم صل على عبدك و رسولك و نبيك و سيد خلقك أجمعين، صلاة لا يقوي على إحصائها غيرك. اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك و أخي رسولك ...

اللهم صل على فاطمة بنت نبيك و زوجة وليك و أم السبطين الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة؛ الطهرة الطاهرة المطهرة التقية النقية الرضية الزكية، سيدة نساء أهل الجنة أجمعين، لا يقوي على إحصائها غيرك ...

المصادر:

من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 364 ح 223.

62

المتن:

روى السيد المرتضى في الكتاب الفصول، عن شيخه المفيد، أنه قال: روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان و كان معه الرضا علي بن موسى (عليه السلام). فبينا هما يسيران إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن، إني فكّرت في شي‏ء فنتج لي الفكر الصواب فيه. فكّرت في أمرنا و أمركم و نسبنا و نسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة، و رأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى و العصبية.

186

64

المتن:

عن سليمان بن جعفر، قال لي علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسلّم عليه. قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الإجلال و الهيبة له و أتّقي عليه. قال: فاعتلّ أبو الحسن (عليه السلام) علة خفيفة، و قد عاده الناس. فلقيت علي بن عبيد اللّه فقلت: قد جاءك ما تريد؛ اعتل أبو الحسن (عليه السلام) علة خفيفة و قد عاده الناس، فإن أردت الدخول عليه فاليوم.

قال: فجاء إلى أبي الحسن (عليه السلام) عائدا، فلقيه أبو الحسن (عليه السلام) بكل ما يحب من المكرمة و التعظيم. ففرح بذلك علي بن عبيد اللّه فرحا شديدا. ثم مرض علي بن عبيد اللّه، فعاده أبو الحسن (عليه السلام) و أنا معه. فجلس حتى خرج من كان في البيت. فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا: أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد اللّه كان من وراء الستر تنظر إليه، فلما خرج خرجت و انكبّت على الموضع الذي كان أبو الحسن (عليه السلام) فيه جالسا تقبّله و تتمسّح به.

قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد اللّه، فأخبرني بما فعلت أم سلمة. فخبّرت به أبو الحسن (عليه السلام)، قال: يا سليمان، إن علي بن عبيد اللّه و امرأته و ولده من أهل الجنة. يا سليمان، إن ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) إذا عرّفهم اللّه هذا الأمر لم يكونوا كالناس.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 49 ص 223 ح 15، عن رجال الكشي.

2. رجال الكشي: ص 495 ح 485.

3. عوالم العلوم: ج 22 ص 392 ح 1، عن رجال الكشي.

4. بحار الأنوار: ج 49 ص 232 ح 17، شطرا من الحديث.

5. الكافي: ج 1 ص 377 ح 1، شطرا منه يتفاوت.

6. الاختصاص: ص 89، شطرا من صدر الحديث.

185

قال: لا و اللّه لتصدقني بما أخبرك مما قلته له. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، فعما تسألني؟ قال: باللّه يا هرثمة أسرّ إليك شيئا غير هذا؟ فقلت: نعم. قال: ما هو؟ قلت: خبر العنب و الرمان.

قال: فأقبل يتلوّن ألوانا بصفرة و حمرة و سواد. ثم مدّ نفسه كالمغشي عليه، و سمعته في غشيته و هو يقول: ويل للمأمون من اللّه، ويل للمأمون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ويل للمأمون من علي بن أبي طالب، ويل للمأمون من فاطمة، ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من علي بن موسى، ويل لأبيه هارون من موسى بن جعفر؛ هذا و اللّه الخسران حقا، يقول هذا القول و يكرّره ...

المصادر:

1. العدد القوية: ص 282 ح 13.

2. بحار الأنوار: ج 49 ص 293 ح 298، عن عيون الأخبار.

3. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 253، بتغيير يسير.

4. دلائل الإمامة: ص 182.

5. مناقب ابن شهرآشوب: ج 4 ص 373.

6. الدمعة الساكبة: ج 7 ص 399.

7. مدينة المعاجز: ج 4 ص 253.

الأسانيد:

1. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، قال:

حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني محمد بن خلف الطاطري، قال: حدثني هرثمة بن أعين، قال.

2. في دلائل الإمامة: ما رواه أبو الحسن بن عباد، قال: حدثني أبو علي محمد بن مرشد القمي، قال: حدثنا محمد بن منير، قال: حدثني محمد بن خالد الطاطري، قال: حدثني هرثمة بن أعين، قال.

187

الأسانيد:

1. في رجال الكشي: قرأت في كتاب محمد بن الحسين بن بندار بخطه: حدثني محمد بن يحيى، عن ابن عيسى: عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال.

2. في الاختصاص: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال.

3. في الكافي: العدة، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال.

65

المتن:

معمر بن خلاد و جماعة قالوا: دخلنا على الرضا (عليه السلام)، فقال له بعضنا: جعلني اللّه فداك، ما لي أراك متغير الوجه؟! فقال (عليه السلام): إني بقيت ليلتي ساهرا مفكّرا في قول مروان بن أبي حفصة:

أنّى يكون و ليس ذاك بكائن‏ * * * لبني البنات وراثة الأعمام‏

ثم نمت، فإذا أنا بقائل قد أخذ بعضادتي الباب و هو يقول:

أنّى يكون و ليس ذاك بكائن‏ * * * للمشركين دعائم الإسلام‏

لبني البنات نصيبهم من جدهم‏ * * * و العم متروك بغير سهام‏

ما للطليق و تراث و إنما * * * سجد الطليق مخافة الصمصام‏

قد كان أخبرك القرآن بفضله‏ * * * فمضى القضاء به من الحكام‏

إن ابن فاطمة المنوه باسمه‏ * * * حاز الوراثة عن بني الأعمام‏

و بقى ابن نثلة (1)واقفا متردّدا * * * يرثي و يسعده ذوو الأرحام‏

* * *

____________

(1) المراد بابن نثلة العباس، فإن اسم أمه كانت نثلة.

188

المصادر:

1. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 175 ح 2.

2. بحار الأنوار: ج 49 ص 109 ح 3.

3. عوالم العلوم: ج 22 ص 194 ح 5، عن العيون.

الأسانيد:

عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن معمر بن خلاد و جماعة، قالوا.

66

المتن:

قال زكريا بن آدم: إني لعند الرضا (عليه السلام)، إذ جي‏ء بأبي جعفر (عليه السلام) له و سنه أقل من أربع سنين. فضرب بيده إلى الأرض و رفع رأسه إلى السماء و هو يفكّر. فقال له الرضا (عليه السلام):

بنفسي أنت! لم طال فكرك؟

فقال: فيما صنع بأمي فاطمة (عليها السلام)؛ أما و اللّه لأخرجنّهما ثم لأحرقنّهما ثم لأذرينّهما، ثم لأنسفنّهما في أليم نسفا.

فاستدناه و قبّل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت و أمي، أنت لها- يعني الإمامة-. (1)

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 212.

2. عوالم العلوم: ج 23 ص 78 ح 22، عن الدلائل.

3. بحار الأنوار: ج 50 ح 34.

4. عوالم العلوم: ج 23 ص 294 ح 1.

5. بيت الأحزان: ص 100، عن دلائل الإمامة.

6. رياحين الشريعة: ج 2 ص 118.

____________

(1) الظاهر أنه من كلام الطبري.

189

7. الدمعة الساكبة: ج 8 ص 12، عن إثبات الوصية.

8. إثبات الوصية: ص 231.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى، قال: حدثنا أبي، قال:

أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدثنا زكريا بن آدم، قال.

67

المتن:

عن أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: كان أبو جعفر شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكون المرتابون- و سنه خمس و عشرون شهرا-: إنه ليس هو من ولد الرضا (عليه السلام)؛ قالوا- لعنهم اللّه-: إنه من سنيف‏ (1) الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ.

و إنهم أخذوه و الرضا (عليه السلام) عند المأمون فحملوه إلى القافة و هو طفل بمكة، في مجمع الناس بالمسجد الحرام، فعرّضوه عليهم. فلما نظروا إليه و زرقوه‏ (2) بأعينهم خرّوا لوجوههم سجدا. ثم قاموا فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدري و النور المنير يعرّض على أمثالنا، و هذا و اللّه الحسب الزكي و النسب المهذّب الطاهر؛ و اللّه ما تردّد إلا في أصلاب زاكية و أرحام طاهرة، و و اللّه ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فارجعوا و استقيلوا اللّه و استغفروه و لا تشكّوا في مثله.

و كان في ذلك الوقت سنة خمس و عشرون شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف، أفصح من الفصاحة، يقول:

____________

(1) في نوادر المعجزات: سعيد، و في الهداية: سيف.

(2) زرق ببصره: حدّجه به.

190

الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده و اصطفانا من بريته و جعلنا أمناءه على خلقه و وحيه. معاشر الناس! أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر بن الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) و ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ابن محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله). ففي مثلي يشك و على أبوي يفترى و أعرض على القافة؟!

و قال: إني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إني و اللّه لأعلم بواطنهم و ظواهرهم و إني لأعلم بهم أجمعين و ما هم إليه صائرون. أقوله حقا و أظهره صدقا؛ علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين و بعد بناء السماوات و الأرضين.

و أيم اللّه لو لا تظاهر الباطل علينا و غلبة دولة الكفر و توثّب أهل الشك و النفاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأولون و الآخرون.

ثم وضع يده على فيه ثم قال: يا محمد، اصمت كما صمت آباؤك؛ «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ».

ثم تولّى الرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطى رقاب الناس و الناس يفرّجون له.

قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه و يقولون: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ». فسألت عن المشيخة، قيل: هؤلاء قوم من حي بني هاشم من أولاد عبد المطلب.

قال: و بلغ الخبر الرضا (عليه السلام) و ما صنع بابنه محمد (عليه السلام) فقال: الحمد للّه رب العالمين.

ثم التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطية و ما ادّعي عليها في ولدها إبراهيم بن رسول اللّه؟ قالوا: يا سيدنا، أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم.

قال: إن مارية لما أهديت إلى جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أهديت مع أجوار قسّمهن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أصحابه و ظنّ بمارية من دونهم، و كان معها خادم يقال له: جريح؛ يؤدّبها بآداب الملوك.

192

أعظمي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنّيه و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام. حتى نظر جريح إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و سيفه مشهر بيده. ففزع منه جريح و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها و نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا.

فقال: انزل يا جريح. فقال: يا أمير المؤمنين، آمن على نفسي؟ قال: آمن على نفسك.

قال: فنزل جريح و أخذ بيده أمير المؤمنين (عليه السلام) و جاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأوقفه بين يديه. فقال له: يا رسول اللّه، إن جريحا خادم ممسوح. فولّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه إلى الحائط و قال:

يا جريح، اكشف عن نفسك حتى يتبيّن كذبهما؛ ويحهما! ما أجرأهما على اللّه و على رسوله، لعنهما اللّه. فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف. فسقطا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالا: يا رسول اللّه، التوبة، و استغفر لنا فلن نعود.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و رسوله؟! قالا: يا رسول اللّه، إن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربنا. فأنزل اللّه الآية: «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ».

قال الرضا علي بن موسى (عليه السلام): الحمد للّه الذي جعل فيّ و في ابني محمد أسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنه إبراهيم.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 201، عن مسند فاطمة (عليها السلام).

2. نوادر المعجزات: ص 173.

3. مدينة المعاجز: ص 515 ح 2.

4. الهداية الكبرى: ص 259.

5. مناقب ابن شهرآشوب: ج 4 ص 387.

6. بحار الأنوار: ج 50 ص 8 ح 9.

7. حلية الأبرار: ج 4 ص 534.

191

و أسلمت على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلم جريح معها و حسن إيمانها و إسلامهما، فملّكت مارية قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فحسدها بعض أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأقبلت زوجان من أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعله و ميله إلى مارية و إيثاره إياها عليهما، حتى سوّلت لهما أنفسهما أن تقولا: إن مارية إنما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا. فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في مسجده. فجلسا بين يديه، و قالا:

يا رسول اللّه، ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من جناية واقعة بك.

قال: و ما ذا تقولان؟! قالا: يا رسول اللّه، إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى؛ إن حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه.

فتغيّر لون وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تلوّن، ثم قال: ويحكما! ما تقولان؟! فقالا: يا رسول اللّه، إننا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يلاعبها و يروم منها ما يروم الرجال من النساء؛ فابعث إلى جريح فإنك تجده على ذلك الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن يا أخي، خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية؛ فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا.

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و اتشح بسيفه و أخذه تحت ثوبه. فلما ولّى من بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجع إليه، فقال: يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار أو الشاهد، يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

فأقبل علي (عليه السلام) و سيفه في يده حتى تسور من فوق مشربة مارية و هي جالسة و جريح معها يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها:

193

8. تفسير البرهان: ج 3 ص 127 ح 5، عن الهداية.

9. عوالم العلوم: ج 23 مجلد الإمام الجواد (عليه السلام) ص 14 ح 2، عن دلائل الإمامة.

10. مسند فاطمة (عليها السلام)، على ما في الدلائل.

11. مقصد الراغب: ص 171.

12. إثبات الهداة، على ما في الدمعة.

13. مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، على ما في إثبات الهداة.

14. الدمعة الساكبة: ج 8 ص 12، عن إثبات الهداة.

الأسانيد:

1. في دلائل الإمامة: و حدثني أبو المفضل محمد بن عبد اللّه، قال: حدثني جعفر بن مالك الفراري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمد الحسن بن علي، قال.

2. في كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام): روى بأسناده، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

68

المتن:

في ذكر وداع الإمام الجواد و الكاظم (عليهما السلام): تقف على قبر محمد بن علي (عليه السلام) و تقول:

السلام عليك يا ولي اللّه و ابن وليه، السلام عليك يا حجة اللّه و ابن حجته، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا ابن الحسن و الحسين، السلام عليك يا ابن الأئمة الطاهرين، السلام عليك و على آبائك المطهرين و على أبنائك الطيبين، السلام عليك يا مولاي يا أبا جعفر و رحمة اللّه و بركاته.

السلام عليك سلام مودّع لا سئم و لا قال و رحمة و بركاته ...

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 402.

2. بحار الأنوار: ج 99 ص 24 ح 13.

3. عوالم العلوم: ج 23 ص 620 ح 1، عن مصباح الزائر.

194

69

المتن:

في زيارة أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام): عن الصادق (عليه السلام) في حديث:

... و امش على سكينة و وقار، إلى أن تصل الباب الشريف. فإذا بلغته فاستأذن و قل:

أ أدخل يا نبي اللّه، أ أدخل يا أمير المؤمنين، أ أدخل يا فاطمة الزهراء سيدة نساء العامين، أ أدخل يا مولاي الحسن بن علي، أ أدخل يا مولاي الحسين بن علي ...

و تقول في زيارته:

السلام عليك يا مولى المؤمنين، السلام عليك يا ولي الصالحين، السلام عليك يا علم الهدى، السلام عليك يا حليف التقي، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا ابن خاتم النبيين، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين ...

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 404.

2. بحار الأنوار: ج 99 ص 63، عن مصباح الزائر.

70

المتن:

خطبة علي (عليه السلام) بعد النهروان:

عن زر بن حبيش، قال: خطب علي (عليه السلام) بالنهروان، ثم اتفقا يزيد أحدهما حرفا و ينقص حرفا و المعنى واحد.

قال: خطب فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! أما بعد، أنا فقأت عين الفتنة، لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري ...

196

المصادر:

مرآة الأنوار: ص 178.

72

المتن:

قال سعد بن عبد اللّه الأشعري القمي في المقالات و الفرق:

و فرقة قالت: أن عبد اللّه بن معاوية حىّ لم يمت، و أنه الوصي و إليه يرجع الأمر، و إن طاعته مفروضة و إنه مقيم في جبل أصبهان، و لا يموت أبدا حتى يخرج و يقود نواصي الخيل إلى رجل من بني هاشم من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام)؛ فإذا سلّمها إليه مات حينئذ لأنه القائم المهدي الذي بشّر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

المقالات و الفرق: ص 44 ح 91.

73

المتن:

عبد اللّه بن بكير، يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله عز و جل: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» (1)، يعني الناقصين لخمسك يا محمد؛ «الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ» (2)، أي إذا صاروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون؛ «وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ»، أي إذا سألوهم خمس آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) نقصوهم.

____________

(1) سورة المطفّفين: الآية 1.

(2) سورة المطفّفين: الآيتان 2، 3.

197

و قوله تعالى: «فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» (1) بوصيك يا محمد، و قوله تعالى: «إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (2)، قال: يعني تكذيبه بالقائم (عليه السلام)، إذ يقول له: لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة، كما قال المشركون لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. تأويل الآيات الباهرة: ج 2 ص 771.

2. بحار الأنوار: ج 24 ص 280 ح 9، عن تأويل الآيات.

3. البرهان: ج 4 ص 437 ح 1.

4. بحار الأنوار: ح 94 ص 188 ح 19، شطرا من صدره.

الأسانيد:

في تأويل الآيات: رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد، بأسناده إلى عبد اللّه بن بكير، يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).

74

المتن:

عن عيص، قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: عليكم بتقوى وحده لا شريك له؛ انظروا لأنفسكم ... فالخارج منّا اليوم إلى أي شي‏ء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) فنحن نشهدكم إنا لسنا نرضي به و هو يعصينا اليوم و ليس معه أحد، و هو إذا كانت الرايات و الالوية أجدر أن لا يسمع منا إلا من اجتمعت بنو فاطمة معه. فو اللّه ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب؛ فأقبلوا على اسم اللّه، و إن أحببتم أن تتأخّروا إلى شعبان فلا ضير، و إن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك يكون أقوى لكم؛ كفاكم بالسفياني علامة.

____________

(1) سورة المطفّفين: الآية 11.

(2) سورة المطفّفين: الآية 14.

195

فقام رجل آخر فقال: ثم ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ثم إن اللّه تعالى يفرّج الفتن برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم؛ بأبي ابن خيرة الإماء، يسومهم خسفا، يسقيهم بكأس مصبرة، فلا يعطيهم إلا السيف هرجا، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر؛ ودّت قريش عند ذلك بالدنيا و ما فيها لو يروني مقاما واحدا أقدر حلب شاة أو جزر جزور لأقبل منهم بعض الذي يرد عليهم، حتى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة (عليها السلام) لرحمنا.

فيغريه اللّه ببني أمية فيجعلهم‏ «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (1).

المصادر:

الغارات لابن هلال الثقفي: ص 3.

الأسانيد:

في الغارات: حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن عبد اللّه بن منصور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الحسين بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: قال إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: حدثنا المنصور بن عمرو، عن زر بن جيش، قال: قال إبراهيم: و أخبرني أحمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلي، عن المنهال بن عمر، عن زر بن جيش، قال.

71

المتن:

قال أبو الحسن بن محمد العاملي في تفسير مرآة الأنوار:

قال في تأويل «أساطير الأولين» بأن المخالفين في زمان القائم يقولون: لسنا نعرفك، لست من ولد فاطمة (عليها السلام)، كما قال المشركون للنبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و في تفسير القمي: «أساطير الأولين» أكاذيب الأولين، كان يقوله الثاني.

____________

(1) سورة الأحزاب: الآيتان 61، 62.

198

المصادر:

1. وسائل الشيعة: ج 11 ص 35 ح 1، عن روضة الكافي.

2. الروضة من الكافي: ص 264 ح 381.

3. بحار الأنوار: ج 52 ص 201 ح 67، عن الكافي.

الأسانيد:

في الروضة: محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، قال.

75

المتن:

أبان، عن سليم بن قيس، قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:

أيها الناس! أنا الذي فقأت عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها غيري، و أيم اللّه لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل و لا أهل صفين و لا أهل النهروان ...- إلى أن ذكر الملاحم-.

فقال رجل: فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: يفرّج اللّه البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته، ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفا و يسقيهم بكأس مصبرة و لا يعطيهم و لا يقبل منهم إلا السيف.

هرجا هرجا؛ يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تودّ قريش بالدنيا و ما فيها أن يروني مقاما واحدا، فأعطيهم و آخذ منهم بعض ما قد منعوني و أقبل منهم بعض ما يردّ عليهم، حتى يقولوا: ما هذا من قريش، لو كان هذا من قريش من ولد فاطمة (عليها السلام) لرحمنا.

199

يغريه اللّه ببني أمية، فيجعلهم تحت قدميه و يطحنهم طحن الرحى؛ «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا». (1)

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 712 ح 17.

2. نهج البلاغة: ص 137 ح 93.

3. بحار الأنوار: ج 8 (قديم) ص 641.

4. شرح النهج لابن أبي الحديد: ج 7 ص 57.

76

المتن:

جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: قال بشر بن سليمان النخاس- و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن و أبي محمد (عليهما السلام) و جارهما بسر من رأى-: أتاني كافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) يدعوك إليه، فأتيته.

فلما جلست بين يديه، قال لي: يا بشر، إنك من ولد الأنصار و هذه الموالاة لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف و أنتم ثقاتنا أهل البيت (عليهم السلام)، و إني مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة، بسرّ أطلّعك عليه و أنفّذك في ابتياع أمة.

فكتب كتابا لطيفا بخط رومي و لغة رومية و طبع عليه خاتمه، و أخرج شقّة صفراء، فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا.

____________

(1) سورة الأحزاب: الآيتان 61، 62.

201

سمعك و فرّغ لي قلبك؛ أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و أمي من ولد الحواريين، تنسب إلى وصي المسيح شمعون؛ أنبئك بالعجب.

إن جدي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة. فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد و قواد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر و رفعه فوق أربعين مرقاة.

فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض و تقوّضت أعمدة العرض فانهارت إلى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه.

فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني.

فتطيّر جدي من ذلك تطيرا شديدا و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده. و لما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول و تفرّق الناس و قام جدي قيصر مغتمّا، فدخل منزل النساء و أرخيت الستور.

و أريت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون و عدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبرا من نور، يباري السماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي و فيه عرشه، و دخل عليه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ختنه و وصيه (عليه السلام) و عدة من أبنائه.

فتقدم المسيح إليه فاعتنقه، فيقول له محمد (صلّى اللّه عليه و آله): يا روح اللّه، إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب.

200

فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، و ترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب. فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا؛ لابسة حريرين صفيقين، تمتنع من العرض و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها، و تسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق.

فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه.

فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة. فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود و على شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك. فيقول النخاس: فما الحيلة و لا بد من بيعك. فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته.

فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس و قل له: إن معك كتابا ملطفة لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية و خط رومي، و وصف فيه كرمه و وفاؤه و نبله و سخاؤه؛ تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه. فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية. فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلّفت بالمحرجة المغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.

فما زلت أشاحّه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير. فاستوفاه و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد.

فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسّحه على بدنها. فقلت تعجبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟! فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء! أعرني‏

202

فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد (عليهم السلام). قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر، فخطب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و زوّجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمد (عليهم السلام) و الحواريون.

فلما استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدي مخافة القتل. فكنت أسرّها و لا أبديها لهم، و ضرف صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام و الشراب. فضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا. فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي و سأله عن دوائي.

فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟

فقلت: يا جدي، أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين و فكّكت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح و أمه عافية. فلما فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام. فسرّ بذلك و أقلّ على إكرام الأسارى و إعزازهم.

فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء (عليها السلام) أم زوجك أبي محمد (عليه السلام). فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد (عليه السلام) من زيارتي. فقالت سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد (عليه السلام) لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم بنت عمران تبرؤ إلى اللّه من دينك. فإن ملت إلى رضى اللّه تعالى و رضى المسيح و مريم و زيارة أبي محمد (عليه السلام) إياك فقولي: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن أبي محمدا رسول اللّه.

فلما تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) و طيّب نفسي و قالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمد (عليه السلام) و إني منفذته إليك. فانتبهت و أنا أنول و أتوقّع لقاء أبي محمد (عليه السلام).

203

فلما كان في الليلة القابلة، رأيت أبا محمد (عليه السلام) و كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك. فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد أسلمت و أنا زائرك في كل ليلة، إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان. فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمد (عليه السلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا، ثم يتبعهم؛ فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك.

فوقفت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت و شاهدت، و ما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، و ذلك باطلاعي إياك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته و قلت: نرجس. فقال: اسم الجواري.

قلت: العجب! أنك رومية و لسانك عربي؟ قالت: نعم، من ولوع جدي و حمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ، و كانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربية حتى استمرّ لساني عليها و استقام.

قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى، دخلت على مولاي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال:

كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذلّ النصرانية و شرف محمد و أهل بيته (عليهم السلام)؟ قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به مني؟ قال: فإني أحبّ أن أكرّمك، فأيما أحب إليك؛ عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد؟ قالت: بشرى بولد لي.

قال لها: ابشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. قالت: ممن؟ قال: ممن خطبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا- بالرومية-. قال لها: ممن زوّجك المسيح و وصيه؟ قالت: من ابنك أبي محمد (عليه السلام). فقال: هل تعرفينه؟ قالت: و هل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء (عليها السلام)؟

204

قال: فقال مولانا: يا كافور، ادع أختي حكيمة. فلما دخلت قال لها: ها هيه. فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا. فقال لها أبو الحسن (عليه السلام): يا بنت رسول اللّه، خذيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن، فإنها زوجة أبي محمد (عليه السلام) و أم القائم (عليه السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 51 ص 6 ح 12، عن غيبة الطوسي.

2. غيبة الطوسي: ص 124.

3. دلائل الإمامة: ص 262، بزيادة في صدر الحديث.

الأسانيد:

1. في غيبة الطوسي: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: قال بشر بن سليمان الخناس، و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري.

2. في دلائل الإمامة: حدثنا المفضل محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن يحيى الذهبي الشيباني، قال.

205

الفصل الرابع غير المعصومين من أولادها (عليها السلام)

206

في هذا الفصل‏

إن ما وقع من أحوال غير المعصومين (عليهم السلام) من أولاد سيدتنا الصديقة الطاهرة (عليها السلام) من القرن الأول إلى زماننا هذا مما يرتبط بسيدتنا يتطلب مجلدات كثيرة، و نحن نورد هنا ما عثرنا عليه و ما يقتضي المجال من الضرورة لئلا تخلو موسوعتنا من أحوال أولادها، و قد يأتي في فصول بعض المجلدات على مقتضاها أيضا بعض أحوالهم.

يأتي فى هذا الفصل العناوين التالية في 121 حديثا:

كتاب الإمام الصادق (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن الحسن (عليه السلام) تعزية و تسلية له.

وصية أبي إبراهيم (عليه السلام) في ماله على عبد اللّه و غيره مما في وصيته.

مناظرة الحجاج مع يحيى بن يعمر العامري في أن ولد علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، استدلال يحيى عليه بالآيات.

في ذكر أولاد الأبناء و البنات، ذكر أولاد فاطمة (عليها السلام) و أولاد أختيهما زينب و أم كلثوم.

قدوم الأوزاعي المدينة في خلافة هشام و ملاقاته علي بن الحسين (عليه السلام).

207

إن في بني هاشم رجل ولدته أمّان من أمهات المؤمنين.

وصية علي (عليه السلام) إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام) في تجهيزه و تشييعه و دفنه، عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم عاشوراء بالمراضع، صوم الوحوش يوم عاشوراء على عهد داود (عليه السلام).

وصية رجل بثلاثين دينارا لولد فاطمة (عليها السلام) و أمر الإمام الصادق (عليه السلام) لدفعه إلى شيخ من ولد فاطمة (عليها السلام).

تفسير الإمام الباقر (عليه السلام) في الآية: أن الشجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرعها على (عليه السلام) و الغصن فاطمة (عليها السلام) و ثمرها أولادها و ورقها شيعتنا ...

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في زيد بن على (عليه السلام) و نهيه (عليه السلام) عن الخروج.

كلام الإمام (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى‏ «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا».

كلام القلقشندي في معنى ألقاب ديوان الخلافة و ألقاب الأشراف و انتساب الأشراف إلى فاطمة (عليها السلام).

في الفرق بين الكريم و الشريف و أن الشريف أبناء فاطمة (عليها السلام).

في أن جمال العصبة الفاطمية من ألقاب الشرفاء ...

في أن الحسيب من ألقاب الشرفاء من ولد علي بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام).

كلام الآلوسي في أن الخمس مخصوص لولد فاطمة (عليها السلام).

هجوم جماعة من بني داود على أبي المحاسن في طريق مكة و أخذ كثير من الدراهم و الدنانير و الأموال منه، و كتابة أبي المحاسن قصته إلى ملك حاكم يمن و دفع سادات بني الحسن و تحريضه بأشعار، و رؤيته في المنام فاطمة (عليها السلام) و تسليمه عليها و إعراضه عنه و جوابه بأشعار، انتباهه من النوم و توبته و انشاد هذه الأشعار.

أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعبد اللّه بن طاهر بإطلاق القاتل المحبوس لأجل تخليص امرأة شريفة من أولاد فاطمة (عليها السلام) من يد الفاسق و قتله.

قصة زيد النار ابن موسى بن جعفر (عليهما السلام) مع المأمون و علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

208

كلام ابن عساكر أن عليا (عليه السلام) ولدته هاشمية و هي فاطمة بن أسد، و الحسن و الحسين و عقيل و جعفر أمّاهم هاشميتان: فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة بنت أسد.

كلام العبيدلي في أولاد جعفر الطيار، و منه علي بن عبد اللّه الجواد و أمه زينب بنت علي (عليها السلام) و أمها فاطمة (عليها السلام) في قصة خطبة حسن بن حسن بنت المسور و إبائه لما كان عنده ابنة لفاطمة (عليها السلام).

كلام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لزيد بن موسى حين افتخاره في مقالته و توبيخه بغروره، و ذكر الإمام (عليه السلام) مقالة علي بن الحسين (عليه السلام): لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب.

خطبة أشعث بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بنته زينب (عليها السلام) و هو صبية صغيرة، و توبيخ علي (عليه السلام) إياه و ردّه.

كلام هارون الرشيد في حب علي (عليه السلام) و بغض أولاد علي عليهم.

كلام قاسم بن سلام في أن الإمامة حق لآل البيت فقط أو حصر في أبناء فاطمة (عليها السلام).

كلام الشهرستاني في مذهب الزيدية و خروج زيد و شهادته، و خروج يحيى بن زيد بعده و نهيه الإمام الصادق (عليه السلام)، و خروج محمد و إبراهيم بعده و قتلهما و إخبار الإمام بكل ما يقع بعده، ظهور ناصر الأطروش و اختفائه و ذهابه إلى بلاد الديلم و الجبل و خروجهم واحدا بعد واحدا، ذكر أصناف ثلاثة: الجارودية و السليمانية و البشرية.

إقرار عائشة بفضل فاطمة (عليها السلام) و أنها كانت أصدق لهجة.

خطبة الحسن بن الحسن (عليه السلام) إحدى بنتي الإمام الحسين (عليه السلام)، اختيار الإمام (عليه السلام) له ابنته فاطمة لأنه أكثرهما شبها بأمه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام القمي في تفسير و آت ذا القربى حقه و أن نزولها في فاطمة (عليها السلام) و جعلها فدك لها و المسكين من ولد فاطمة (عليها السلام) و ابن السبيل من آل محمد و ولد فاطمة (عليها السلام).

شعر الجوهري في مراثي ولد فاطمة (عليها السلام).

أشعار محمود الطريحي في مراثي ولد فاطمة (عليها السلام)

209

مرور ذي النون المصري إلى حجارة في تدمر مكتوب فيها: «أنا ابن منى و المشعرين و زمزم ...».

أمر المهدي العباسي يعقوب بن داود بقتل رجل من ولد فاطمة (عليها السلام)، إطلاق يعقوب الرجل و أمر المهدي بحبس يعقوب و بقائه فيه مدة طويلة و إطلاقه من السجن بعد ذلك و إرساله إلى مكة.

كلام زيد بن علي (عليه السلام) مع موالي أبي بكر و عمر و بدو مذهب البترية.

في السؤال عن الإمام الصادق (عليه السلام) في وفاة امرأة قبل إتيان فريضة الحج و لها مال و جواب الإمام فيما يصرف مالها.

ذكره سبط ابن الجوزي أولاد موسى بن جعفر (عليه السلام): أن له عشرون ذكرا و عشرون أنثى، خروج زيد بن موسى على المأمون و توبيخه أخوه الإمام الرضا (عليه السلام)، ذكر أسماء أولاد الإمام الكاظم (عليه السلام).

رؤية موسى بن صالح في المنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمره بإطلاق القاتل لتخليصه جارية فاطمية من أولاد الحسن بن على (عليه السلام) من أيدي الفساق.

الكلام في الجمع بين الفاطميتين و تحريمها و تحليلها للآتيين.

في ذكر عباس بن علي بن أبي طالب و إخوته و قيام عمرو بن علي (عليه السلام) بعد قتل إخوته في كربلاء في حظه من ميراث إخوته و البحث في ذلك.

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ...» أنه مدعى الإمامة و ليس بإمام و إن كان علويا فاطميا.

المكافي لصانع الخير إلى ولد علي (عليه السلام) هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

كلام القلقشندي في نقابة الأشراف في أرباب الوظائف، منها نقابة الأشراف و موضوعها التحدث على ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام).

ذكر القلقشندى أولاد أبي طالب و بعد أولاد علي (عليه السلام) من فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

210

خطبة ابن الزبير و إساءته إلى علي (عليه السلام) و بعده خطبة محمد بن الحنفية و توبيخه و توبيخ قريش لاستماعهم انتقاص علي (عليه السلام) في خطبة ابن الزبير.

كلام ابن حجر عن تمام و البزاز و الطبراني و أبي نعيم في حديث «فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار»، و كلام الحافظ الدمشقي و النسائي في هذا المعنى.

كلام علي بن الحسين (عليه السلام) في من لم يعرف حق علي (عليه السلام) من ولد فاطمة (عليها السلام)، أن عليها ضعفا من العذاب.

كلام المفيد في قصة فتح حصون بني النضير و تقسيم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين الأولين.

كلام الإمام الباقر (عليه السلام): إننا ولد فاطمة (عليها السلام) مغفور لنا.

خطبة علي (عليه السلام) بالكوفة و إخبارهم بالملاحم و أمره (عليه السلام) بوظائف الناس.

قدوم رجل إلى عمر و سؤاله عن نذر عليه بإعتاق نسمة من ولد إسماعيل و جواب عمر له.

أشعار محمد بن مغيث في حزن أحد الرؤساء لولادة ابنة لها

شعر ابن الحناط في ذكر بني فاطمة (عليها السلام)

كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة لتقسيم عشرة آلاف دينار في ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و تعلل الوالي و كتابه إليه ثانيا بتقسيم عشرة آلاف.

ذكر المفيد قول الإمامية في أن تسعة من أولاد الحسين (عليه السلام) هم الأوصياء في خبر لوح فاطمة (عليها السلام).

قصة يعقوب بن يوسف الضرب الغساني في قدومه مكة و أخذه منزلا تسمّى «دار الرضا (عليه السلام)» و فيها عجوز سمراء، و قصته مع العجوز، نسخة توقيع الإمام إلى القاسم بن العلاء بآذربايجان.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام): إن مخالف هذا الأمر زنديق، و إن كان محمديا علويا فاطميا.

بكاء الإمام الصادق (عليه السلام) لقتل زيد بن علي (عليه السلام) و إصابة السهم على جبينه و دفنه في ساقية.

211

إخراجه يوسف بن عمر من حفرته و صلبه في كناسة الكوفة أربع سنين و حرقه و ذريه في الرياح.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الخلافة من ولد فاطمة: «اللهم لن يصلوا إليها أبدا، بل في ولد عمي العباس».

بشارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) بطيب النسل.

علة دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) ليلا أنها كانت ساخطة على قوم و كارهة لحضورهم في جنازتها.

توبيخ علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أخاه زيدا لسوء فعاله من سفك الدماء و أخذ المال من غير حله.

في تعريف الزيدية و الجارودية و السليمانية و البترية.

زيارة أبي حمزة الثمالي علي بن الحسين (عليه السلام) في بيته، إخبار الإمام (عليه السلام) عن قتل زيد و صلبه في كناسة الكوفة و حرقه و دقّه و ذريه في البرّ، إخبار الإمام عن رؤيا رأى فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزويجه له جارية من الحور العين و تهنئة هاتف لولادة زيد، إرسال مختار بن أبي عبيدة جارية اسمها حوراء إلى الإمام و ولادة زيد منها و ما جرى له في دخوله الكوفة.

كلام سعيد بن خثيم في معركة زيد و شتم رجل شامي لفاطمة (عليها السلام) و بكاء زيد.

استرحام الإمام الباقر (عليه السلام) لأخيه زيدا و نهيه الإمام عن الخروج.

كلام محمد بن الحنفية في أن الشهداء مع الحسين (عليه السلام) من رحم فاطمة (عليها السلام) سبعة عشر.

قصة ظهور زينب الكذابة في سرّ من رأى و ما جرى بينها و بين المتوكل.

قصة زينب الكذابة مع الإمام الهادي (عليه السلام) و إنزالها إلى بركة السباع، إنابة الكذابة عن ادعائها.

ظهور زينب الكذابة في خراسان و أمر الإمام الرضا (عليه السلام) بإلقائها إلى بركة السباع و نزول الإمام (عليه السلام) إلى البركة قبل الكذابة خضوع السباع عند الإمام (عليه السلام)، إلقاء الكذابة إلى البركة و وثوب السباع إليها و اشتهارها بزينب الكذابة.

212

خطبة معاوية أم كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من زينب بنت علي (عليه السلام) لابنه يزيد.

تفسير الإمام الباقر (عليه السلام): حيّ على خير العمل: البر لفاطمة (عليها السلام) و ولدها (عليه السلام).

أشعار أبي العلاء السروي في مدح بني الزهراء (عليها السلام)

إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) عن علائم الظهور، خروج بني الحسن، قتل رجل فاطمي عند جسر الكوفة، تغيير السنن، تخريب القبور، انقراض السلطنة الإسلامية و سلطنة رجل طبرسي، و تبديل الألبسة و تمايل الناس إلى المذهب المزدكي.

كلام أبي نصر في أن كل فاطمي علوي، و ليس كل علوي فاطميا.

كتاب محمد بن عبد اللّه بن الحسن (عليه السلام) في جواب أبي جعفر المنصور: في نسبه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و آبائه و أمهاته.

كلام دهخدا في معنى «الفاطمى».

كلام زيد بن على (عليه السلام) في معنى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «من آذى شعرة مني»: نحن ولد فاطمة (عليها السلام) لا تدخلوا بيننا فتكفروا.

الكلام في أن القربى، هم علي و فاطمة و ابناهما.

دخول عبد اللّه بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) على عمر بن عبد العزيز و تجليله و إكرامه و استشفاعه عنه يوم القيامة.

أمر عمر بن عبد العزيز لواليه في المدينة بتقسيم ستة آلاف دينار، و من غلة فدك أربعة آلاف دينار في ولد فاطمة من بني هاشم.

قدوم عبيد اللّه البزاز إلى حميد بن قحطبة في شهر رمضان و هو مفطر صيامه في وسط النهار، سؤال عبيد اللّه عن علة إفطاره و جوابه بعدم نفع صومه و صلاته لأنه مخلّد في النار لأنه قتل ستين نفسا من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر هارون.

كلام الصدوق في أفعال الدوانيقي من القتل و الحبس و سمّ هارون موسى بن جعفر (عليه السلام) و قتل مأمون محمد بن إبراهيم بن خالد الكابلي و سعيد بن جبير و بشر الرحال و الكميت و معلّى بن خنيس و قتل المتوكل يعقوب بن السكيت معلم ابنيه المعين‏

213

و المؤيد و قصته مع المتوكل مشهور، و أمره بهجو علي و فاطمة و أولادها (عليهما السلام) و هدم البناء على قبر الحسين (عليه السلام) و إحراق مقابر قريش، و هدم سبكتكين مشهد الرضا (عليه السلام).

كلام الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام) في قصة موسى و خضر و إخبار خضر عن آل محمد (عليهم السلام) و مصائبهم و فضائلهم، قول موسى (عليه السلام): «ليتني كنت من آل محمد».

في ذكر ولد فاطمة (عليها السلام) و كلام الإمام الصادق (عليه السلام) أنهم مقرّون بإمامة الإمام قبل خروجهم من الدنيا.

دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رضعاء أمته و تفله في أفواههم في يوم عاشوراء و أمره أمهاتهم بترك الرضع إلى الليل.

كلام المفيد في أن أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرون ذكرا و أنثى: الحسن و الحسين و زينب الكبرى و زينب الصغرى، أمهم فاطمة البتول (عليها السلام).

اعتراض سهل بن عبد اللّه على عمر بن عبد العزيز لايثاره ولد فاطمة (عليها السلام)، و جوابه بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة مني يرضيني ما أرضاها و يسخطني ما أسخطها».

سؤال أبي خالد الإمام الباقر (عليه السلام) عن القائم و جوابه.

ذكر مناقب السيدة نفيسة بنت السيد الحسن الأنوار بن السيد زيد الأبليح بن الحسن السبط من ولادتها من أم ولد و زواجها من إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) و نشأتها بالمدينة بالعبادة و الزهادة و حجها ثلاثين حجة أكثرها ماشية و قدومها إلى مصر مع زوجها و إكرامها و تجليلها في مصر و وفاتها في شهر رمضان سنة ثمان و مأتين و مزارها بدرب السباع.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): «إن اللّه غير معذبك و لا أحد من ولدك».

كلام ابن الأثير في زينب بنت على (عليها السلام) و زوجها عبد اللّه بن جعفر و أولادها على و عون الأكبر و العباس و محمد و أم كلثوم و حضورها عند يزيد و كلامها مع يزيد.

في أن الأشراف من كان من ذرية أولاد علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام).

214

كلام القندوزي في مقتل علي بن الحسين (عليه السلام) و كلامه و رجزه مع القوم و قتاله و شهادته و مجي‏ء الحسين (عليه السلام) عند رأسه و كلام الإمام (عليه السلام) له و لأهل الكوفة.

في مسير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة و كلام زهير بن القين لأهل الكوفة في ميدان القتال.

كلام أم كلثوم لشمر حين افتخاره على يزيد و ذكرها مفاخر أخيه الحسين (عليه السلام).

موقف زينب الكبرى عند رأس الحسين (عليه السلام) في مجلس يزيد و كلامها مع رأس أخيه و ما جرى بين يزيد و بين أبو برزة في قرع قضيب خيزران على ثنايا الحسين (عليه السلام).

كلام زينب الكبرى حين مروره على جسد أخيها الحسين (عليه السلام) و ندبتها بصوت مشج و قلب مقروح. إدخال عيال الحسين (عليه السلام) على ابن زياد و كلامه مع زينب (عليها السلام) و خطبتها و ما جرى بينهما.

في قضايا مجلس يزيد، نداء زينب (عليها السلام) أخاه الحسين (عليه السلام) بصوت حزين و ندبة امرأة بني هاشم في دار يزيد و قصة قضيب الخيزران و ثنايا الحسين (عليه السلام).

إدخال حريم الحسين (عليه السلام) إلى يزيد و تستر سكينة وجهها بزندها و ذكرها منامها في ليلتها، رؤيتها جدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شكواها مصائبها على جدها، رؤيتها خمس نسوة، هن حوّاء و مريم و آسية و أم موسى و خديجة الكبرى و جدّتها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، شكواها إلى جدتها فاطمة (عليها السلام) و مكالمتهما.

مكالمة عبد الرحمن بن حكم مع يزيد حين تفضيل يزيد نفسه على الحسين (عليه السلام) تمثلا بآية «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ...»، مكالمة عند أخت يزيد مع أم كلثوم (عليها السلام) و ذكر أم كلثوم فضائح آباء يزيد و أمهاته ... و مكالمة عاتكة ابنة يزيد مع سكينة بنت الحسين (عليه السلام) و مكالمة أم حبيبة امرأة يزيد مع شاهزنان ابنة كسرى أنو شيروان، و قصة جارية لاطمة على وجهها و كلامها مع يزيد، و قصة منام سكينة (عليها السلام) بطولها.

أمر يزيد بصلب رأس الحسين (عليه السلام) على باب داره و دخول أهل بيت الحسين (عليه السلام) داره، استقبال نسوة آل أبي سفيان بالبكاء و الصراخ و النياحة على الحسين (عليه السلام) و إلقاء الثياب‏

215

و الحلي و إقامة المأتم ثلاثة أيام و خروج هند امرأة يزيد و وثوبها إلى يزيد في المجلس العام، ما جرى بين يزيد و بين علي بن الحسين (عليه السلام) و عمرو بن الحسن و خالد بن يزيد، ندامة يزيد عن قتل الحسين (عليه السلام) و أمره بردّ الأسارى إلى أوطانهم بمدينة الرسول، قصة رأس الحسين (عليه السلام) و دفنه بالمدينة أو في خزانة يزيد أو في مصر في مشهد الرأس أو عند جسده أو بالبقيع.

كلام زينب الكبرى في مصرع الحسين (عليه السلام) بصوت حزين و قلب كئيب: «وا محمداه، صلى عليك مليك السماء.

في ذكر توجه أهل البيت (عليهم السلام) إلى المدينة و حالهم و بكائهم و أشعار أم كلثوم حين توجّهه بالبكاء.

ذكر رجوع آل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الشام و وصولهم أرض كربلاء و تلاقيهم جماعة من بني هاشم الواردين لزيارة الحسين (عليه السلام) و اجتماع نساء أهل السواد و خروج زينب (عليها السلام) و شق جيبها و ندائها بصوت حزين: «اليوم مات محمد المصطفى ...»، و باقي النساء لاطمات نائحات، أمر علي بن الحسين (عليه السلام) بشد الرحال إلى المدينة و بكاء سكينة و حنينها حين ارتحالها.

216

1

المتن:

كتب محمد بن عبد اللّه المطهري من أولاد الحسن (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن محمد العباسي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، من عبد اللّه المهدي محمد بن عبد اللّه إلى عبد اللّه بن محمد، «طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ». (1)

و أنا أعرّض عليك من الأمان مثل الذي عرّضت عليّ، فإن الحق حقنا، و إنما ادّعيتم هذا الأمر بنا و خرجتم له لشيعتنا و حظّيتم بفضلنا، و إن أبانا عليا كان الوصي و كان الإمام، فكيف ورّثتم ولايته و ولده أحياء؟!

____________

(1) سورة القصص: الآية 1- 5.

219

علي بن حسين (عليه السلام) و هو لأم ولد، و لهو خير من جدك حسن بن حسين، و ما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي (عليه السلام) و جدته أم ولد، و لهو خير من أبيك، و لا مثل ابنه جعفر (عليه السلام) و جدته أم ولد، و لهو خير منك.

و أما قولك: إنكم بنو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن اللّه تعالى يقول في كتابه: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ». (1) و لكنكم بنو ابنته و إنها لقرابة قريبة، و لكنها لا تحوز الميراث و لا ترث الولاية و لا تجوز لها الإمامة. فكيف تورث بها و لقد طلبها أبوك بكل وجه؟

فأخرجها نهارا و مرضها سرا و دفنها ليلا، فأبي الناس إلا الشيخين و تفضيلهما.

و لقد جاءت السنة التي لا اختلاف فيها بين المسلمين أن الجد أبا الأم و الخال و الخالة لا يرثون.

و أما ما فخرت به من علي (عليه السلام) و سابقته فقد حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة، فأمر غيره بالصلاة. ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه، و كان في الستة فتركوه كلهم دفعا له عنها و لم يروا له حقا فيها. أما عبد الرحمن فقدّم عليه عثمان و قتل عثمان و هو له منهم؛ قاتله طلحة و الزبير و أبى سعد بيعته و أغلق دونه بابه.

ثم بايع معاوية بعده، ثم طلبها بكل وجه و قاتل عليها، و تفرّق عنه أصحابه و شكّ فيه شيعته قبل الحكومة. ثم حكم حكمين رضي بهما و أعطاهما عهده و ميثاقه، فاجتمعا على خلعه. ثم كان حسن (عليه السلام)، فباعها من معاوية بخرق و دراهم، و لحق بالحجاز، و أسلم شيعته بيد معاوية، و دفع الأمر إلى غير أهله، و أخذ مالا من غير ولائه و لا حلّه. فإن كان لكم فيها شي‏ء فقد بعتموه و أخذتم ثمنه.

ثم خرج عمك حسين بن علي (عليه السلام) على ابن مرجانة؛ فكان الناس معه عليه حتى قتلوه و أتوا برأسه إليه. ثم خرجتم على بني أمية، فقتلوكم و صلبوكم على جذوع النخل و أحرقوكم بالنيران و نفوكم من البلدان، حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان و قتلوا رجالكم و أسرّوا الصبية و النساء و حملوهم بلا وطاء في المحافل كالسبي المجلوب‏

____________

(1) سورة الأحزاب: الآية 40.

218

اختيار اللّه لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحما و أعظمهن حقا و أول من يدخل الجنة غدا، و لكن اختيار اللّه لخلقه على علمه، لما مضى منهم و اصطفائه لهم.

و أما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب و ولادتها، فإن اللّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا و لا ابنا، و لو أن أحدا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللّه أولادهم بكل خير في الدنيا و الآخرة. و لكن الأمر للّه، يختار لدينه من يشاء؛ قال اللّه عز و جل: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». (1)

و لقد بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و له عمومة أربعة، فأنزل اللّه عز و جل‏ «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (2)، فأنذرهم و دعاهم. فأجاب اثنان، أحدهما أبي و أبى اثنان أحدهما أبوك.

فقطع اللّه و لا يتهما منه و لم يجعل بينه و بينه إلا و لا ذمة و لا ميراثا.

و زعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا و ابن خير الأشرار، و ليس في الكفر باللّه صغير و لا في عذاب اللّه خفيف و لا يسير و ليس في الشر خيار، و لا ينبغي لمؤمن يؤمن باللّه أن يفخر بالنار، و سترد فتعلم، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». (3)

و أما ما فخرت به من فاطمة أم علي و أن هاشما ولّده مرتين و من فاطمة أم حسن أن عبد المطلب ولّده مرتين و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ولّدك مرتين، فخير الأولين و الآخرين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يلده هاشم إلا مرة و لا عبد المطلب إلا مرة.

و زعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا و أصرحهم أما و أبا و أنه لم تلدك العجم و لم تعرق فيك أمهات الأولاد، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرّا! فانظر ويحك أين أنت من اللّه غدا، فإنك قد تعدّيت طورك و فخرت على من هو خير منك نفسا و أبا و أولا و آخرا، إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على والد ولّده. و ما خيار بنى أبيك خاصة و أهل الفضل منهم إلا بنو أمهات أولاد، و ما ولّد فيكم بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل من‏

____________

(1) سورة القصص: الآية 56.

(2) سورة الشعراء: الآية 214.

(3) سورة الشعراء: الآية 227.

217

ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا و شرفنا و حالنا و شرف آبائنا، لسنا من أبناء اللعناء و لا الطرداء و لا الطلقاء و ليس يمت أحد من بني هاشم بمثل الذي نمت به من القرابة و السابقة و الفضل، و إنا بنو أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة بنت عمرو في الجاهلية، و بنو بنته فاطمة (عليها السلام) في الإسلام، دونكم إن اختارنا و اختار لنا، فوالدنا من النبيين محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و من السلف أولهم إسلاما علي (عليه السلام)، و من الأزواج أفضلهن خديجة الطاهرة أول من صلى القبلة، و من البنات خيرهن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة، و من المولودين في الإسلام حسن و حسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة.

و إن هاشما ولّد عليا (عليه السلام) مرتين، و إن عبد المطلب ولّد حسنا (عليه السلام) مرتين، و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولّدني مرتين من قبل حسن و حسين (عليهما السلام)، و إني أوسط بني هاشم نسبا و أصرحهم أبا، لم تعرق في العجم و لم تنازع في أمهات الأولاد. فما زال اللّه يختار لي الآباء و الأمهات في الجاهلية و الإسلام حتى اختار لي في النار.

فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة و أهونهم عذابا في النار، و أنا ابن خير الأخيار و ابن خير الأشرار و ابن خير أهل الجنة و ابن خير أهل النار، و لك اللّه عليّ إن دخلت في طاعتي و أجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك و مالك و على كل أمر أحدثته، إلا حدا من حدود اللّه أو حقا لمسلم أو معاهد، فقد علمت ما يلزمك من ذلك.

و أنا أولى بالأمر منك و أوفى بالعهد، لأنك أعطيتني من العهد و الأمان ما أعطيته رجالا قبلي؛ فأي الأمانات تعطيني؟ أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد اللّه بن علي أم أمان أبي مسلم؟

فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام):

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، أما بعد، فقد بلغني كلامك و قرأت كتابك، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضلّ به الجفاة و الغوغاء، و لم يجعل اللّه النساء كالعمومة و الآباء و لا كالعصبة و الأولياء، لأن اللّه جعل العم أبا و بدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا (1) و لو كان‏

____________

(1) هكذا في المصدر.

220

إلى الشام، حتى خرجنا عليهم. فطلبنا بثأركم و أدركنا بدمائكم و أورثناكم أرضهم و ديارهم و سنّينا سلفكم و فضّلناه، فاتخذت ذلك علينا حجة؟!

و ظننت إنا إنما ذكرنا أباك و فضّلناه للتقدمة منا له على حمزة و العباس و جعفر؟! ليس ذلك كما ظننت؛ و لكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلما منهم، مجتمعا عليهم بالفضل، و ابتلي أبوك بالقتال و الحرب، و كانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة.

فاحتجبنا له و ذكرناهم فضله و عنفناهم و ظلمناهم بما نالوا منه، و لقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم و ولاية زمزم، فصارت للعباس من بين إخوته.

فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليهم عمر. فلم نزل فيها في الجاهلية و الإسلام و لقد قحط أهل المدينة، فلم يتوسّل عمر إلى ربه و لم يتقرّب إليه إلا بأبينا، حتى نعشهم اللّه و سقاهم الغيث و أبوك حاضر لم يتوسل به.

و لقد علمت أنه يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غيره، فكان وارثه من عمومته. ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده. فالسقاية سقايته و ميراث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له، و الخلافة في ولده. فلم يبق شرف و لا فضل في جاهلية و لا إسلام في دنيا و لا آخرة إلا و العباس وارثه و ورّثه.

و أما ما ذكرت من بدر، فإن الإسلام جاء و العباس يمون أبا طالب و عياله و ينفق عليهم للأزمة التي أصابته، و لو لا أن العباس أخرج إلى بدر كارها لمات طالب و عقيل جوعا، و للحسا جفان عتبة و شيبة، و لكنه كان من المطعمين. فأذهب عنكم العار و السبة، و كفاكم النفقة و المئونة، ثم فدى عقيلات يوم بدر. فكيف تفخر علينا و قد علناكم في الكفر و فديناكم من الأسر و حزنا عليكم مكارم الآباء و ورثنا دونكم خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و طلبنا بثأركم، فأدركنا منه ما عجزتم عنه و لم تدركوا لأنفسكم! و السلام عليك و رحمة اللّه.

222

قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» (1)، و حين يقول: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (2)، و حين يقول عن موسى: «قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (3)، و حين يقول عن موسى: «قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (4)، و حين يقول: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» (5)، و حين يقول: «ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ» (6)، و حين يقول: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (7)، و حين يقول‏ «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ» (8)، و حين يقول: «وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» (9)؛ و أمثال ذلك من القرآن كثير.

و اعلم أي عم و ابن عم إن اللّه جل جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليه ساعة قط، و لا شي‏ء أحب إليه من الضرّ و الجهد و البلاء مع الصبر، و إنه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط، و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم و يمنعونهم؛ أعداؤه آمنون مطمئنون، عالون ظاهرون قاهرون.

و لو لا ذلك لما قتل زكريا و يحيى بن زكريا ظلما و عدوانا في بغي من البغايا، و لو لا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما قام بأمر اللّه جل و عز ظلما، و عمك الحسين بن فاطمة (عليه السلام) اضطهادا و عدوانا.

____________

(1) سورة البقرة: الآية 157.

(2) سورة الزمر: الآية 10.

(3) سورة لقمان: الآية 17.

(4) سورة الأعراف: الآية 128.

(5) سورة العصر: الآية 3.

(6) سورة البلد: الآية 17.

(7) سورة البقرة: الآية 155.

(8) سورة آل عمران: الآية 146.

(9) سورة يونس: الآية 109.

221

قال العوني في رثاء الحسين (عليه السلام):

فيا بضعة من فؤاد النبي يا * * * لطف أجرت كثيبا مهيلا

و يا كبدا في فؤاد البتولة يا * * * لطف ثلت فأضحت أكيلا

قتلت فأبكيت عين الرسول‏ * * * و أبكيت من رحمة جبرئيلا

المصادر:

تاريخ الأمم و الملوك للطبري: ج 4 ص 422.

2

المتن:

عن عطية بن نجيح و إسحاق بن عمار، قالا معا: إن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام) كتب إلى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو و أهل بيته، يعزّيه عما صار إليه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، إلى الخلف الصالح و الذرية الطيبة من ولد أخيه و ابن عمه، و أما بعد، فلئن كنت قد تفرّدت أنت و أهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغيظ و الكابة و أليم وجع القلب دوني؛ فلقد نالنى من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك، و لكن رجعت إلى ما أمر اللّه جل جلاله به، المتيقّن من الصبر و حسن العزاء، حين يقول لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» (1)، و حين يقول: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ» (2)، و حين يقول لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) حين مثّل بحمزة: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» (3)، صبر (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يعاب، و حين يقول: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏» (4)، و حين يقول: «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ

____________

(1) سورة الطور: الآية 48.

(2) سورة القلم: الآية 48.

(3) سورة النحل: الآية 127.

(4) سورة طه: الآية 132.

223

و لو لا ذلك ما قال اللّه جل و عز في كتابه: «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ» (1)، و لو لا ذلك لما قال في كتابه: «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ». (2)

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا»، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إن الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة»، و لو لا ذلك ما سقا كافرا منها شربة من ماء، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه».

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إنه إذا أحبّ اللّه قوما أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبا، فلا يخرج من غمّ إلا وقع في غمّ»، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عز و جل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء و احتساب».

و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحة البدن و كثرة المال و الولد، و لو لا ذلك ما بلغنا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا خصّ رجلا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد.

فعليكم يا عم و ابن عم و بني عمومتي و إخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّه جل و عز، و الرضا و الصبر على قضائه، و التمسك بطاعته، و النزول عند أمره.

أفرغ اللّه علينا و عليكم الصبر و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة و أنقذكم و إيانا من كل هلكة بحوله و قوته، إنه سميع قريب، و صلى اللّه على صفوته من خلقه، محمد النبي و أهل بيته.

____________

(1) سورة الزخرف: الآية 33.

(2) سورة المؤمنون: الآية 56.

224

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 79 ص 145 ح 32، عن الإقبال.

2. الإقبال للسيد بن طاوس: ص 578.

3. مسكن الفؤاد في فقد الأحبة و الأولاد: ص 116.

الأسانيد:

في الإقبال: عن شيخ الطائفة، عن المفيد، و ابن الغضائري، عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار.

و عن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي، عن ابن عقدة، عن محمد بن الحسن القطراني، عن حسين بن أيوب الخثعمي، عن صالح بن أبي الأسود، عن عطية بن نجيح بن مطهر الرّازي، و إسحاق بن عمار الصيرفي، قالا معا.

3

المتن:

قال عبد الرحمن بن الحجاج: بعث إليّ بهذه الوصية أبو إبراهيم (عليه السلام):

هذا ما أوصى به و قضى في ماله علي (عليه السلام) عبد اللّه، ابتغاء وجه اللّه ليولجني به الجنة و يصرفني به عن النار و يصرف النار عني يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه؛ إن ما كان من مال ينبع‏ (1) من مال يعرف لي فيها و ما حولها صدقة و رقيقها، غير أبي رباح و أبي نيزر و جبير، عتقاء ليس لأحد عليهم سبيل.

فهم موال يعملون في المال خمس حجج و فيه نفقتهم و رزقهم و رزق أهاليهم، و مع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله مال بني فاطمة و رقيقها صدقة، و ما كان لي بدعة و أهلها صدقة، غير أن رقيقها لهم مثل ما كتبت لأصحابهم، و ما كان لي بأذينة و أهلها صدقة، و العقيرين كما قد علمتم صدقة في سبيل اللّه، و إن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة، حيا أنا أو ميتا؛ ينفق في كل نفقة ابتغى بها وجه اللّه في سبيل اللّه و وجهه، و ذوي الرحم من بني هاشم و بني المطلب و القريب و البعيد.

____________

(1) من نواحي المدينة.

225

و إنه يقوم على ذلك الحسن بن علي (عليه السلام) يأكل منه بالمعروف و ينفقه حيث يزيد اللّه في حلّ محلّل، لا حرج عليه فيه. فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء، لا حرج عليه فيه، و إن شاء جعله شراء الملك، و إن ولد علي و مواليهم و أموالهم إلى الحسن بن علي (عليه السلام).

و إن كان دار الحسن (عليه السلام) غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء، لا حرج عليه فيه، و إن باع فإنه يقسّمها ثلاثة أثلاث؛ فيجعل ثلثا في سبيل اللّه و يجعل ثلثا في بني هاشم و بني المطلب و يجعل الثلث في آل أبي طالب، و إنه يضعهم حيث يريد اللّه، و إن حدث بحسن بن علي (عليه السلام) حدث و حسين (عليه السلام) حي فإنه إلى الحسين بن علي (عليه السلام)، و إن حسينا (عليه السلام) يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنا (عليه السلام)؛ له مثل الذي كتبت للحسن (عليه السلام) و عليه مثل الذي على الحسن (عليه السلام)، و إن الذي لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي جعلت لبني علي، و إني إنما جعلت الذي جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه و تكريم حرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تعظيمها و تشريفها و رضاها بهما.

و إن حدث بحسن و حسين (عليهما السلام) حدث فإن الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه و إسلامه و أمانته فإنه يجعله إليه إن شاء، و إن لم ير فيهم بعض الذي يريد فإنه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به. فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم و ذووا آرائهم، فإنه يجعله في رجل يرضاه من بني هاشم، و إنه شرط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله و ينفق الثمرة حيث أمره به من سبيل اللّه و وجوهه و ذوي الرحم من بني هاشم و بني المطلب و القريب و البعيد؛ لا يباع منه شي‏ء و لا يوهب و لا يورث، و إن مال محمد بن علي ناحية هو إلى ابني فاطمة، و إن رقيقي الذين في الصحيفة الصغيرة التي كتبت عتقاء.

هذا ما قضى به علي بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه اللّه و الدار الآخرة، و اللّه المستعان على كل حال، و لا يحلّ لامرئ مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يغيّر شيئا مما أوصيت به في مالي و لا يخالف فيه أمري، من قريب و لا بعيد.

227

إلى أن قال: «وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ» (1)، و عيسى كلمة اللّه و روحه ألقاها إلى العذراء البتول و قد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم. قال: ما دعاك اللّه الى نشر هذا و ذكره؟ فقلت: ما استوجب اللّه على أهل العلم في علمهم ليبيننّه للناس و لا يكتمونه. قال: صدقت فلا تعد إلى ذكر هدا و لا نشره.

و جاء هذا الحديث مرسلا أطول من هذا عن عامر الشعبي، أنه قال: بعث إليّ الحجاج ذات ليلة. فخشيت فقمت فتوضّأت و أوصيت، ثم دخلت عليه فنظرت، فإذا نطع منشور و سيف مسلول. فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و قال: لا تخف فقد أمنتك الليلة و غدا إلى الظهر.

ثم أجلسني و أشار، فأتي برجل مقيد بالكبول و الأغلال فوضعوه بين يديه. فقال: إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن و الحسين كانا ابني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فليأتني بحجة من القرآن أو لأضربن عنقه. فقلت: يجب أن يحلّ قيده فإنه إن احتجّ فلا محالة يذهب، و إن لم يحتجّ فالسيف لا يقطع هذا الحديد، فحلّوا قيوده و كبوله.

فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير، فحزنت له و قلت: كيف يجد على ذلك حجة من القرآن. فقال له الحجاج: آتني بحجة من القرآن على ما ادعيت و إلا ضربت عنقك.

فقال: انتظر. فسكت ساعة، و قال له مثل ذلك فقال: انتظر (2). فسكت ساعة، و قال له مثل ذلك، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، ثم قرأ: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ»، إلى قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» و سكت.

ثم قال الحجاج: اقرأ ما بعده، فقرأ: «وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ»، ثم قال سعيد:

كيف يليق عيسى هاهنا؟ فقال: إنه كان من ذريته. فقال: إن كان عيسى من ذرية إبراهيم و لم يكن له أب، بل ابن بنت فنسب إليه على بعده فالحسن و الحسين (عليهما السلام) أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقربها منه.

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 84.

(2) هكذا في المصدر بتكرار الجملتين.

226

أما بعد، فإن ولائدي اللاتي أطوف عليهن السبع عشرة، منهن أمهات أولاد أحياء معهن أولادهن، و منهن حبالى و منهن من لا ولد له. فقضائي فيهن إن حدث بي حدث إن من كان منهن ليس لها ولد و ليست بحبلى فهي عتيق لوجه اللّه، ليس لأحد عليهن سبيل، و من كان منهن لها ولد و هي حبلى فتمسك على ولدها و هي من حظه، فإن مات ولدها و هي حية فهي عتيق ليس لأحد عليها سبيل.

هذا ما قضى به علي في ماله الغد من يوم قدم مسكن؛ شهد أبو شمر بن أبرهة و صعصعة بن صوحان و سعيد بن قيس و هياج بن أبي الهياج، و كتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادي الأولى سنة سبع و ثلاثين.

المصادر:

1. تهذيب الأحكام: ج 9 ص 146 ح 608/ 55.

2. الكافي: ج 7 ص 49 ج 7.

3. ناسخ التواريخ: ج 4 من مجلدات أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 255، بتغيير فيه.

4. شرح النهج لابن أبي الحديد: ج 15 ص 146 ح 24.

الأسانيد:

1. في التهذيب: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج.

2. في الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال.

4

المتن:

عن يحيى بن يعمر العامري، قال: بعث إليّ الحجاج فقال: يا يحيى، أنت الذي تزعم إن ولد علي من فاطمة ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فقلت له: إن أمّنتني تكلّمت. قال: فأنت آمن.

فقلت له: نعم، أقرأ عليك كتاب اللّه، إن اللّه يقول: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا»

228

فأمر له بعشرة آلاف دينار و أمر بأن يحملوها معه إلى داره و أذن له في الرجوع.

قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي: قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلّم منه معاني القرآن، لأني كنت أظنّ أني أعرفها، فإذا أنا لا أعرفها. فأتيته فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه، يفرّقها عشرة عشرة و يتصدّق بها و يقول: هذا كله ببركة الحسن و الحسين (عليهما السلام)، لئن كنا أغممنا واحدا فقد أفرحنا ألفا و أرضينا اللّه تعالى و رسوله.

المصادر:

مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 89.

الأسانيد:

في مقتل الخوارزمي: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو عمرو بن السمال، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا صالح بن موسى، حدثنا عاصم هو ابن بهدلة، عن يحيى بن يعمر العامري، قال.

5

المتن:

قال في إسعاف الراغبين في ذكر أولاد الأبناء و البنات:

... لكن ذكروا من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله): أنه ينسب إليه أولاد بنته فاطمة (عليها السلام) و لم يذكروا مثل ذلك في أولاد بنات بنته. فجرى الأمر فيهم على قاعدة الشرع في أن الولد يتبع أباه في النسب لا أمه. و لهذا جرى السلف و الخلف على أن ابن الشريفة لا يكون شريفا إذا لم يكن أبوه شريفا. فأولاد فاطمة (عليها السلام) ينسبون إليهما و إليه و أولاد اختيهما زينب و أم كلثوم ينسبون إلى أبويهم ...

230

المصادر:

لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب: ج 1 ص 324.

8

المتن:

بالإسناد، عن أحمد بن المقرئ، عن أم كلثوم بنت علي، قالت: آخر عهد أبي إلى أخوي أن قال: يا بني، إذا أنا متّ فغسّلاني ثم نشّفاني بالبردة التي نشفتم بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام)، ثم حنّطاني و سجّياني على سريري. ثم انظرا حتى إذا ارتفع لكما مقدّم السرير، فاحملا مؤخره.

قالت: فخرجت أشيّع جنازة أبي حتى إذا كنا بظهر الكوفة، قدمنا بظهر الغري، ركز المقدّم، فوضعنا المؤخّر. ثم برز الحسن (عليه السلام) بالبردة التي نشفت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام)، ثم أخذ المعول فضرب ضربة فانشقّ القبر عن ضريح، فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، هذا قبر قبّره‏ (1) نوح النبي لعلي (عليه السلام) وصي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الطوفان بسبعمائة عام. قالت أم كلثوم: فانشقّ القبر، فلا أدري أغار سيدي في الأرض أم أسري إلى السماء، إذا سمعت ناطقا بالتعزية: أحسن اللّه لكم العزاء في سيدكم و حجة اللّه.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 12.

2. فرحة الغري: ص 34.

____________

(1) في بعض النسخ: ادخره.

231

الأسانيد:

في فرحة الغري: قال السيد عبد الكريم، بن طاوس: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني علي بن حامد الوراق، قال: حدثنا أبو السري إسماعيل بن علي بن قدامة المروزي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن ناصح، قال: حدثني جعفر بن محمد الأرمني، عن موسى بن سنان الجرجاني، عن أحمد بن علي المقرى، عن أم كلف، قالت.

9

المتن:

عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كثيرا ما يتفل يوم عاشوراء في أفواه أطفال المراضع من ولد فاطمة (عليها السلام) من ريقه و يقول: لا تطعموهم شيئا إلى الليل، و كانوا يروون من ريق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: و كانت الوحش تصوم يوم عاشوراء على عهد داود.

المصادر:

1. التهذيب: ج 4 ص 333 ح 113.

2. وسائل الشيعة: ج 7 ص 338 ح 4، عن التهذيب.

3. إثبات الهداة: ج 1 ص 261 ح 87، عن التهذيب.

الأسانيد:

في التهذيب: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن يونس بن هشام، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال.

10

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: أوصى رجل بثلاثين دينارا لولد فاطمة (عليها السلام)، قال: فأتى الرجل بها أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ادفعها إلى فلان شيخ من ولد فاطمه (عليها السلام)، و كان معيلا

229

المصادر:

إسعاف الراغبين: ص 220.

6

المتن:

عن الأوزاعي قال:

قدمت المدينة في خلافة هشام، فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر و محمد بن كعب القرظي و محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس و محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت: و اللّه لا بد أن‏ (1) قبلهم. قال: فدخلت المسجد فسلّمت.

فأخذ بيدي فأدناني فقال: من أيّ إخواننا أنت؟ فقلت له: رجل من أهل الشام. قال:

من أيّ أهل الشام؟ قلت: رجل من أهل دمشق. قال: نعم، أخبرني أبي عن جدي إنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول للناس: ثلاث معاقل، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، و معقلهم من الرجال بيت المقدس، و معقلهم من يأجوج و مأجوج طور سيناء.

المصادر:

مختصر تاريخ دمشق: ج 1 ص 97.

7

المتن:

في لباب الأنساب: و في بني هاشم رجل ولّدته أمان من أمهات المؤمنين، و هو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ ولّدته خديجة أم المؤمنين و أم سلمة أم المؤمنين، مع ذلك فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة بنت الحسين.

____________

(1) الظاهر أن الجملة هكذا: و اللّه لا بد أن آتيه قبلهم.

232

مقلا. فقال له الرجل: إنما أوصى بها الرجل لولد فاطمة (عليها السلام). فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنها تقع من ولد فاطمة (عليها السلام)، و هي تقع من هذا الرجل و له عيال.

المصادر:

1. وسائل الشيعة: ج 11 ص 480 ح 2 باب 94 من أحكام الوصايا.

2. تهذيب الأحكام: ج 9 ص 233 ح 5 باب 20 من أبواب الزيادات.

3. الكافي: ج 7 ص 58 ح 2.

4. من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 74 ح 13 باب 127 من أبواب الوصايا.

الأسانيد:

1. في الكافي و التهذيب: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

11

المتن:

عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر بن علي الباقر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل:

«كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» (1)، قال: أما الشجرة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرعها علي (عليه السلام) و غصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ثمرها أولادها و ورقها شيعتنا.

ثم قال: إن المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة، و إن المؤمن من شيعتنا ليولد فتورّق الشجرة ورقة.

المصادر:

1. معاني الأخبار: ج 2 ص 380 ح 61.

2. بحار الأنوار: ج 65 ص 26 ح 48، عن معاني الأخبار.

____________

(1) سورة إبراهيم: الآية 24.

233

الأسانيد:

في معاني الأخبار: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد الضبي، قال: حدثنا محمد بن هلال، قال: حدثنا نائل بن نجيح، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي.

12

المتن:

روى الحسن بن راشد، قال: ذكرت زيد بن علي (عليه السلام) فتنقّصته عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: لا تفعل، رحم اللّه عمي زيدا، و إنه أتى أبي فقال: إني أريد الخروج على هذا الطاغية. فقلت: لا تفعل يا زيد، فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة. أ ما علمت يا زيد إنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة (عليها السلام) على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل.

ثم قال: يا حسن، إن فاطمة (عليها السلام) لعظمها على اللّه حرّم اللّه ذريتها على النار، و فيهم نزلت: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ». (1) فأما الظالم لنفسه فالذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام. ثم قال: يا حسن، إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقرّ كل ذي فضل فضله.

المصادر:

1. تفسير نور الثقلين: ج 4 ص 364 ح 86 عن الخرائج و الجرائح.

2. الخرائج و الجرائح: ص 251.

3. إثبات الهداة: ج 3 ص 32، عن نور الأبصار.

4. نور الأبصار: ص 190، شطرا من الحديث.

5. إثبات الهداة: ج 3 ص 52 ح 43، عن الخرائج.

____________

(1) سورة فاطر: الآية 32.

234

6. ينابيع المودة: ص 420.

7. ينابيع المودة: ص 440.

8. بحار الانوار: ج 46 ص 185 ح 51، عن الخرائج.

13

المتن:

عن سليمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (1)، فقال: أي شي‏ء تقولون أنتم؟ قلت: يقولون: إنها في الفاطميين.

قال: ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه و دعا الناس إلى خلاف- و في نسخة إلى ضلال-. فقلت: فأي شي‏ء الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات: الإمام.

المصادر:

1. تفسير البرهان: ج 3 ص 362 ح 2، عن الكافي.

2. الكافي: ج 1 ص 214 ح 2.

3. مرآة الأنوار: ص 216، عن الأمالي.

4. الأمالي، على ما في المرآة.

الأسانيد:

في الكافي: عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلي، عن الوشاء، عن عبد الكريم، عن سليمان بن خالد.

____________

(1) سورة فاطر: الآية 35.

235

14

المتن:

عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (1)، قال: أي شي‏ء تقول؟ قلت: أقول: أنها خاصة لولد فاطمة (عليها السلام). فقال:

أما من سلّ سيفه و دعا الناس إلى نفسه إلى ضلال من ولد فاطمة (عليها السلام) و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية. قلت: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال و لا هدى، و المقتصد منا أهل البيت العارف حق الإمام، و السابق بالخيرات الإمام.

المصادر:

1. نور الثقلين: ج 4 ص 364 ح 58، عن الاحتجاج.

2. البرهان: ج 3 ص 364 ح 14، عن الاحتجاج.

3. الاحتجاج: ج 2 ص 138، على ما في نور الثقلين و العوالم و البرهان.

4. بحار الأنوار: ج 46 ص 180 ح 41.

5. عوالم العلوم: ج 18 ص 266 ح 10، عن الاحتجاج.

6. عوالم العلوم: ج 20 ص 600 ح 5، عن الاحتجاج.

15

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال في هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (2) إلى آخر الآية، قال: السابق بالخيرات الإمام، فهي في ولد علي و فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. تفسير البرهان: ج 3 ص 363 ح 6، عن بصائر الدرجات.

2. بصائر الدرجات: ج 45 ح 3.

____________

(1) سورة فاطر: الآية 32.

(2) سورة فاطر: الآية 35.

237

17

المتن:

قال القلقشندي في ذكر الشريف و الفرق بين الكريم و الشريف: و لذلك اختير الشريف لأبناء فاطمة (عليها السلام) دون الكريم.

المصادر:

صبح الأعشى: ح 6 ص 99.

18

المتن:

قال القلقشندي في معني «العصبة»:

«جمال العصبة الفاطمية» من ألقاب الشرفاء أيضا، و «العصبة» بفتح العين و الصاد؛ واحدة العصبات و هي العصبات، و هي في أصل اللغة: البنون و القرابة للأب.

قال الجواهري: سمّوا عصبة لأنهم عصبوا بالشخص بمعنى أنهم أحاطوا به. فالأم طرف و الأب طرف، و العم جانب و الأخ جانب، و المراد هنا أبناء فاطمة (عليها السلام) و هم أحد أفراد العصبة، و لا يجوز أن يقال: «العصبة» بضم العين و إسكان الصاد، لأن المراد بذلك الرجال ما بين العشرة و الأربعين، كما قاله الجوهري: و بنو فاطمة (عليها السلام) قد اربو (1) عن العدد في الشرق و الغرب.

المصادر:

صبح الأعشى: ج 6 ص 43.

____________

(1) أي زادوا.

238

19

المتن:

قال القلقشندي في ذكر «الشريف»:

الشريف من ألقاب المقر و الجناب، من حيث أنه يقال: المقر الشريف و الجناب الشريف.

و ذكر في عرف «التعريف»:

إنه مختص بالأشراف أبناء فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، و كأنه يريد في الألقاب المطلقة التي لا تلي المقر و الجناب، و هو فعيل من الشرف، و هو العلو و الرفعة.

المصادر:

صبح الأعشى: ج 6 ص 17.

20

المتن:

قال القلقشندي في ذكر «الحسيب»:

الحسيب من ألقاب الشرفاء من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، أخذا من الحسب، و هو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، على ما ذكره جماعة من أهل اللغة، لذلك اختصّ في الاصطلاح بالشرفاء؛ إذ كان آباؤهم أعظم الناس مفاخر، لكن قد ذكر ابن السكيت في اصطلاح المنطق: إن الحسب يكون في الرجل و إن لم يكن له آباء لهم شرفا؛ و على هذا فلا يختص هذا اللقب بذوي الأنساب التي فيها عراقة، و الحسيبي نسبة إليه للمبالغة.

المصادر:

صبح الأعشى في صناعة الإنشاء: ج 6 ص 13.

236

الأسانيد:

في بصائر الدرجات: عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن ميسرة، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام).

16

المتن:

قال القلقشندي في ذكر «النبوي»:

أنه من ألقاب ديوان الخلافة و ما في معناه من متعلقاتها، يقال فيه: «الديوان العزيز النبوي» و نحو ذلك.

و يقع أيضا في ألقاب ولاة العهد بالخلافة، و ربما وقع في ألقاب الأشراف و هو نسبة إلى النبوة، لانتساب الخلافة العباسية إلى العباس عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و انتساب الأشراف إلى ابنته فاطمة (عليها السلام).

ثم قال القلقشندي: «النسيب» من ألقاب الشرفاء أبناء فاطمة (عليها السلام) من علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و المراد العريق في النسب؛ لقّبوا بذلك لأنهم أعرق الناس نسبا لانتسابهم إلى بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله) جواز نسبة أولاد بناته إليه بخلاف غيره، على ما هو مقرّر في كتب الفقه، و قد أوضحت ذلك في كتابي المسمى ب «الغيوث الهوامع في شرح جامع المختصر و المختصر الجامع»، في أوائل النكاح، و النسيبي نسبة إليه للمبالغة.

المصادر:

صبح الأعشى: ج 6 ص 32.

239

21

المتن:

قال القلقشندي في ذكر «بركة الحبش»:

ذكر ابن يونس في تاريخه: تلك الجنات تعرف بقتادة بن قيس بن حبشي الصدفي، و هو ممن شهد فتح مصر.

قلت: و هي الآن موقوفة على الأشراف من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، وقفها عليهم الصالح طلائع بن رزيك وزير الفائز و العاضد من خلفاء الفاطميين.

المصادر:

صبح الأعشى: ج 3 ص 336.

22

المتن:

قال الآلوسي في تفسير قوله تعالي: «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ» (1): و كان عمر بن عبد العزيز يخصّ ولد فاطمة (عليها السلام) كل عام باثني عشر ألف دينار، سوى ما يعطى غيرهم من ذوي القربى.

المصادر:

روح المعاني: ج 10 ص 4.

____________

(1) سورة الأنفال: الآية 41.

242

25

المتن:

عن عبد اللّه بن طاهر، قال: دخلت على إسحاق بن إبراهيم يوما فقال لي: بينا أنا قاعد يوما إذ دخل عليّ رجل فقال: أنا رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليك يقول لك: أطلق القاتل المحبوس عندك. قلت: ليس عندي قاتل محبوس. قال: بلى. فأمرت أن يفتّش الحبس، فذكروا لي رجلا أتى به الشرطي.

فأمرت بإحضاره و سألت عن قصته، فأخبروني إنه وجد مع قتيل و معه سكين.

فقلت له: ما قصتك؟ قال: أنا رجل عاص قد عملت كل بلية من الفسق و الزناء و الشر، و كنا جماعة في دار. فأدخلنا امرأة قهرا عنها، فصاحت و قالت: يا قوم، اتقوا اللّه فإني امرأة شريفة من ولد الحسين بن علي (عليه السلام) و من أولاد فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).

فأخذتني رحمة عليها و داخلني الحياء من جدها، فدفعت القوم عنها. فقالوا: يا فاسق، تدفعنا عنها و تقضي حاجتك منها. فجاذبتهم و جاذبوني حتى قتلت رجلا منهم و خلّصتها من بين أيديهم. فابتدرني أصحاب الشرطة و في يدي السكين، فحبسوني.

فقلت له: إن رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاءني و أمرني بإطلاقك. فقال: إني تائب من كل شي‏ء كنت فيه، فأطلقته.

المصادر:

الإتحاف بحب الأشراف: ص 223 الباب السابع.

26

المتن:

عن ياسر، قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة، و أحرق و قتل، و كان يسمّى زيد النار. فبعث إليه مأمون، فأسّر و حمل إلى مأمون. فقال المأمون: اذهبوا إلى أبي الحسن.

241

فسلّمت عليها فأعرضت عني و لم يردّ الجواب. فخرج أبو المحاسن بالذل و الضراعة مما رأى من السيدة. فسئل عنها عن ذنبه، فأجابه فاطمة (عليها السلام) بهذه الأشعار:

حاشا بني فاطمة كلهم‏ * * * من خسة تعرض أو من خنا

و إنما الأيام في عذرها * * * و فعلها السوء أساءت بنا

فتب إلى اللّه فمن يعترف‏ * * * إثما بنا يأمن ممن حنا

لئن أساء من ولدي واحد * * * يجعل كل السبت عمدا لنا

فأكرم لعين المصطفى أحمد * * * و لا تهن من آله أعينا

فكمل ما نالك منهم غدا * * * تلق به في الحشر منا و منا

فنهض أبو المحاسن بالوحشة و الرعدة من نومه و لا يرى في بدنه جراحة مما أصابت من بني داود، و أنشد هذه الأشعار للتوبة و المعذرة:

عذرا إلى بنت نبي الهدى‏ * * * تصفح عن ذنب محب جنا

و توبة تقبلها من أخي‏ * * * مقالة توقعه في العنا

و اللّه لو قطعني واحد * * * منهم بسيف البغي أو بالقنا

لم أر ما يفعله سيئا * * * بل إنه في الفعل قد أحسنا

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 2 من مجلدات الإمام الحسن (عليه السلام) ص 389.

2. ديوان أبي المحاسن، على ما في الناسخ.

3. در النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم (عليهم السلام)، على ما في الناسخ.

4. دار السلام للمحدث النوري: ج 2 ص 5.

5. عمده الطالب، على ما في دار السلام.

6. بيت الأحزان: ص 13، عن عمدة الطالب.

7. جواهر العقدين في فضل الشرفين: ص 355، بتغيير فيه.

240

23

المتن:

حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليه السلام)، قال: إنا ولد فاطمة (عليها السلام) لا نمسح على الخفّين و لا عمامة و لا كمة و لا خمار و لا جهاز.

المصادر:

1. مسند زيد بن علي: ص 74.

2. كتاب رأب الصدع: ج 1 ص 143، بزيادة فيه.

24

المتن:

إن أبا المحاسن سافر إلى مكة معه كثير من الدراهم و الدنانير و الأموال. فلاقاه جماعة بني داود بن موسى بن عبد اللّه بن محض بن حسن مثنى بن حسن بن علي بن أبي طالب و هجموا عليه و أخذوا أمواله. فكتب أبو المحاسن حاله و قصته إلى ملك عزيز بن أيوب حاكم يمن، و دفع سادات بني الحسن و حرّضه بهذه الأشعار:

أعيت صفاة نداك المصقع اللسنا * * * و حزت في الجواد حد الحسن و الحسنا

و ما تريد بجسم لا حياة له‏ * * * من خلّص الزبد ما أبقى لك اللبنا

و لا تقل ساحل الأنج أفتحه‏ * * * فما يساوى إذا قايسته عدنا

و إن أردت جهادا دون سيفك من‏ * * * قوم أضاعوا فروض اللّه ذو السننا

طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس‏ * * * و ما أحاط به من خسة و خنا

و لا تقل أنهم أولاد فاطمة * * * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا

فإذا أنشد أبو المحاسن هذه القصيدة و أرسل إلى ملك عزيز لقتل أولاد الحسن بن علي (عليه السلام) و نهبه، قال: رأيت في المنام إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مشغول بطواف بيت الحرام.

243

قال ياسر: فلما أدخل إليه قال له أبو الحسن (عليه السلام): يا زيد! أغرّك قول سفلة أهل الكوفة:

إن فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار؟ ذلك للحسن و الحسين (عليهما السلام) خاصة. إن كنت ترى أنك تعصي اللّه و تدخل الجنة و موسى بن جعفر (عليه السلام) أطاع اللّه و دخل الجنة فأنت إذا أكرم على اللّه عز و جل من موسى بن جعفر (عليه السلام). و اللّه ما ينال أحد ما عند اللّه عز و جل إلا بطاعته، و زعمت أنك تناله بمعصيته؛ فبئس ما زعمت.

فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك! فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي؟ ما أطعت اللّه عز و جل؛ إن نوحا قال: «إن ابني من أهلي و إن وعدك الحق و أنت أحكم الحاكمين»، فقال اللّه عز و جل: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ». (1) فأخرجه اللّه من أن يكون من أهله بمعصيته.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 231 ج 6، عن عيون الأخبار.

2. عيون الأخبار: ج 2 ص 234 ح 1.

3. ناسخ التواريخ: ج 1 ص 145 من مجلدات الإمام الحسن (عليه السلام)، عن العيون.

4. وفيات الأعيان: ج 3 ص 271 ج 23، بتغيير فيه.

الأسانيد:

في عيون الأخبار: ماجيلويه و ابن المتوكل و الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر، قال.

27

المتن:

قال ابن عساكر في ذكر هاشمي ولّدته هاشمية: فعدّ نفرا منهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أمه فاطمة بنت أسد، و غيرهما.

____________

(1) سورة هود: الآيتان 4، 5.

244

كذا روي عن يونس بن عبد الأعلى، و لا أحفظه إلا من جهة أبي نصر. كذا حكى عن يونس، و أغفل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و عقيلا و جعفرا؛ فإن أما هم هاشميتان؛ فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و فاطمة بنت أسد.

أقول: و منهم: زينب و أم كلثوم و المحسن من علي و فاطمة (عليهما السلام).

المصادر:

تاريخ مدينة دمشق: ج 51 ص 275.

28

المتن:

قال العبيدلي في ذكر أولاد جعفر الطيار بن أبي طالب:

و العقب من أبي عبد اللّه جعفر الطيار الشهيد- يكنّى بأبي المساكين- بن أبي طالب من رجل واحد و هو عبد اللّه بن جعفر الجواد، و منه في أربعة نفر و هم: علي أبو محمد بن عبد اللّه الجواد و أمه زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أمها فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) ...

المصادر:

تهذيب الأنساب و نهاية الأعقاب: في ذكر أولاد جعفر.

29

المتن:

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللّه بن أبي رافع، عن المسور، أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته، فقال له: قل له: فليلقني في العتمة. قال: فحمد المسور اللّه و أثنى عليه و قال:

245

أما بعد، و اللّه ما من نسب و لا سبب و لا صهر أحب إليّ من سببكم و صهركم، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «فاطمة (عليها السلام) مضغة مني، يقبضني ما قبضها و يبسطني ما بسهطا»؛ إن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي و سببي و صهري و عندك ابنتها، لو زوّجتك لقبضها ذلك.

المصادر:

جامع المسانيد و السنن: ج 11 ص 284 ح 8443.

30

المتن:

خطب الحسن بن الحسن إلى المسور بن مخرمة ابنته و كانت فاطمة بنت الحسن تحته، فقال: يا ابن رسول اللّه، لو خطبت إليّ على شسع نعلك لزوّجتك و لكن سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إنما فاطمة (عليها السلام) شجنة مني، يرضيني ما أرضاها و يسخطني ما أسخطها»، فأنا أعلم إنها لو كانت حية فتزوّجت على ابنتها لأسخطها ذلك، فما كنت لأسخط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

مختصر تاريخ دمشق: ج 20 ص 356 ح 137.

31

المتن:

عن سليمان بن جعفر، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن علي بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و امرأته و بنيه من أهل الجنة. ثم قال: من عرف هذا الأمر من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) لم يكن كالناس.

246

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 377 ح 1.

2. المزار للملا حيدر علي الشيرواني: ص 9، عن كتاب محمد بن الحسن بن بندار.

3. كتاب محمد بن الحسن بن بندار، على ما في المزار.

4. روضات الجنات: ج 4 ص 209.

الأسانيد:

1. في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال.

2. في روضات الجنات: روى الكشي حديثا عن سيدنا و مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في علي بن عبيد اللّه بن علي بن الحسين.

3. في المزار للملا حيدر علي الشيروانى: عن سليمان بن جعفر الجعفري- و هو ثقة- قال:

ابن علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين، قال.

32

المتن:

عن الحسن بن موسى، قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و في مجلسه زيد بن موسى حاضر، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول: نحن و نحن، و أبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدّثهم. فسمع مقالة زيد، فالتفت إليه فقال: يا زيد! أغرّك قول بقالي الكوفة: إن فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار؟

و اللّه ما ذلك إلا للحسن و الحسين (عليهما السلام) و ولد بطنها خاصة. فأما أن يكون موسى بن جعفر (عليه السلام) يطيع اللّه و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللّه عز و جل منه.

إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر لمسيئنا ضعفان من العذاب.

247

قال الحسن الوشاء: ثم التفت إليّ فقال: يا حسن، كيف تقرءون هذه الآية: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» (1)؟ فقلت: من الناس من يقرأ: «إنه عمل غير صالح»، و منهم من يقرأ: «إنه عمل غير صالح»؛ فمن قرأ: «إنه عمل غير صالح» نفاه عن أبيه. فقال:

كلا، لقد كان ابنه و لكن لما عصى اللّه عز و جل نفاه اللّه عن أبيه؛ كذا من كان منا لم يطع اللّه عز و جل فليس منا، و أنت أطعت اللّه فأنت منا أهل البيت.

المصادر:

1. معاني الأخبار: ج 1 ص 104 ح 1.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 230 ح 2، عن معاني الأخبار.

3. ناسخ التواريخ: ج 1 ص 143 من مجلدات الإمام الحسن (عليه السلام)، عن معاني الأخبار.

الأسانيد:

في معاني الأخبار: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و محمد بن علي بن بشار القزويني، قالا: حدثنا أبو الفرج المظفر بن أحمد القزويني، قال: حدثنا أبو الفيض صالح بن أحمد، قال: حدثنا صالح بن حماد، قال: حدثنا الحسن بن موسى الوشاء البغدادي، قال:

33

المتن:

دخل أشعث بن قيس على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فوجد بين يديه صبية تدرّج، فقال:

من هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه زينب بنت أمير المؤمنين. قال: زوّجنيها يا أمير المؤمنين. قال: اغرب بفيك الكثكث‏ (2) و لك الأثلب! أغرّك ابن أبي قحافة حين زوّجك أم فروة؟ إنها لم تكن من الفواطم و لا العواتك من سليم.

____________

(1) سورة هود: الآية 46.

(2) الكثكث: دقاق التراب و فتات الحجارة.

248

فقال: قد زوّجتم أخمل مني حسبا و أوضع مني نسبا؛ المقداد بن عمرو، و إن شئت فالمقداد بن الأسود. قال علي (عليه السلام): ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعله و هو أعلم بما فعل؛ و لئن غدت إلى مثلها لأسوأنّك.

المصادر:

العقد الفريد: ج 7 ص 148 باب في الأدعياء.

34

المتن:

قال الآبي في ترجمة هارون الرشيد:

قال الرشيد يوما: بلغني العامة يظنّون بي بغض علي بن أبي طالب؛ و اللّه ما أحبّ أحدا حبي له، و لكن ولده هؤلاء أشد الناس بغضا لنا و طعنا علينا و سعيا في إفساد ملكنا، بعد أخذنا بثأرهم و مساهمتنا إياهم ما حوينا، حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا؛ فأما علي و ولده لصلبه و أولاد أولاده فهم سادة الأهل و السابقون إلى الفضل، و لقد حدّثني أبي المهدي، عن أبيه المنصور، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن العباس، أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول في الحسن و الحسين: «من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني».

المصادر:

نثر الدرر للآبي: ج 3 ص 102.

35

المتن:

قال قاسم بن سلام: أما الحزب الشيعي و الفرق التي تفرّعت منه فقد جعلت الإمامة حقا لأفراد آل البيت فقط، و منهم من جعلها حصرا في أبناء فاطمة (عليها السلام).

250

و كان يتسير إلى أبي العباس و إلى أبي جعفر ابني محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس، و قال: إنا نخوض في الأمر حتى يتلاعب به هذا و أولاده، و أشار إلى المنصور.

فزيد بن علي قتل بكناسة، قتله هشام بن عبد الملك؛ و يحيى بن زيد قتل بجوزجان خراسان، قتله أميرها؛ و محمد الإمام قتل بالمدينة، قتله عيسى بن ماهان؛ و إبراهيم الإمام قتل بالبصرة، أمر بقتلهما المنصور، و لم ينتظر أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش. فطلب مكانه ليقتل، فاختفى و اعتزل الأمر.

و صار أبي بلاد الديلم و الجبل و لم يتحلّوا بدين الإسلام بعد. فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي. فدانوا بذلك و نشئوا عليه و بقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين.

و كان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة و يلي أمرهم و خالفوا بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأصول، و مالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول، و طعنت في الصحابة طعن الإمامية، و هم أصناف ثلاثة: جارودية و سليمانية و بترية، و الصالحية فهم و البترية على مذهب واحد.

المصادر:

الملل و النحل: ج 1 ص 154.

37

المتن:

بالإسناد، عن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (عليها السلام) قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولّدها.

المصادر:

بحار الأنوار: ج 43 ص 68 ح 60، عن بعض كتب المناقب.

249

المصادر:

كتاب النسب لقاسم بن سلام: ص 86.

36

المتن:

قال الشهرستاني في ذكر مذهب الزيدية:

الزيدية، أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة (عليها السلام) و لم يجوّزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوّزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماما واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن (عليه السلام) أو من أولاد الحسين (عليه السلام).

و عن هذا جوّز قوم منهم إمامة محمد و إبراهيم الإمامين ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، اللذين خرجا في أيام المنصور و قتلا على ذلك، و جوّزوا خروج إمامين في قطرين، يستجمعان هذه الخصال و يكون كل واحد منهما واجب الإطاعة ...

و لما قتل زيد بن علي و صلب، قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد و مضى إلى خراسان و اجتمعت عليه جماعة كثيرة، و قد وصل إليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) بأنه يقتل كما قتل أبوه و يصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الأمر كما أخبر.

قد فوّض الأمر بعده إلى محمد و إبراهيم الإمامين، و خرجا بالمدينة و مضي إبراهيم إلى البصرة و اجتمع الناس عليهما و قتلا أيضا، و أخبرهم الصادق (عليه السلام) بجميع ما تمّ عليهم و عرّفهم أن آباءه أخبروه بذلك كله، و أن بني أميه يتطاولون على الناس حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها و هم يستشعرون بغض أهل البيت (عليهم السلام)، و لا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم.

251

38

المتن:

روي أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين (عليه السلام) إحدى ابنتيه، فقال له الحسين (عليه السلام): اختر يا بني أحبهما إليك. فاستحيى الحسن و لم يحر جوابا. فقال الحسين (عليه السلام): فإني قد اخترت لك ابنتي فاطمة و هي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فزوّجها منه.

المصادر:

1. الإرشاد: ج 2 ص 25.

2. بحار الأنوار: ج 44 ص 167 ح 3، عن الإرشاد.

3. كشف الغمة: ج 1 ص 548.

4. مكارم الأخلاق: ص 355 ح 18.

5. إسعاف الراغبين: ص 229، عن الفصول المهمة.

6. الفصول المهمة، على ما في الإسعاف و نور الأبصار.

7. نور الأبصار: ص 138، بزيادة فيه. (1)

8. الأغاني، على ما في نور الأبصار.

9. سرّ السلسلة العلوية: ص 6.

10. لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب: ج 1 ص 385.

11. تهذيب المقال: ج 2 ص 304، عن الإرشاد.

12. غاية الاختصار: ص 41، على ما في التهذيب، بتفاوت فيه.

13. عمدة الطالب: ص 99، بتفاوت يسير، على ما في التهذيب.

39

المتن:

قال علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالي: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ‏

____________

(1) و فيه بعد قوله: «إحدى ابنتيه»: فاطمة و سكينة، و زاد في ذيل الحديث: و حضر الحسن بن الحسن مع عمه الحسين (عليه السلام) بطف كربلاء. فلما قتل الحسين (عليه السلام) و أسّر الباقون من أهله، أسّر الحسن في جملتهم. فجاء أسماء بن خارجة فانتزع الحسن من بين الأسرى و قال: و اللّه لا يوصل إلى ابن خولة أبدا ...

252

وَ ابْنَ السَّبِيلِ» (1)، يعني قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنزلت في فاطمة (عليها السلام) فجعل لها فدك، و المسكين من ولد فاطمة (عليها السلام) و ابن السبيل من آل محمد (عليهم السلام) و ولد فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

تفسير القمي: ج 2 ص 18.

40

المتن:

قال الجوهري في مراثي ولد فاطمة (عليها السلام): ...

فجدّلوه صريعا فوق جبهته‏ * * * و قسّموه بأطراف السكاكين‏

مصفّدين على أقتاب أرحلهم‏ * * * محمولة بين مضروب و مطعون‏

أطفال فاطمة الزهراء قد فطموا * * * من الثدي بأنياب الثعابين‏

يا أمة ولي الشيطان رأيتها * * * و مكّن الغي منها كل تمكين‏

ما المرتضى و بنوه من معاوية * * * و لا الفواطم من هند و ميسون‏

و قال في ص 222:

أريقت دماء الفاطميين بالملإ * * * فلو عقلت شمس النهار لخرّت‏

ألا بأبي تلك الدماء التي جرت‏ * * * بأيدي كلاب في الجحيم استقرّت‏

بنفسي خدود في التراب تعفّرت‏ * * * بنفسي جسوم بالعراء تعرّت‏

بنفسي من آل النبي خرائد * * * حواسر لم تقذف عليهم بسترة

المصادر:

ناسخ التواريخ: ج 4 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام) ص 222.

____________

(1) سورة بني إسرائيل: الآية 26.

253

41

المتن:

في المنتخب من أشعار محمود الطريحي في مراثي ولد فاطمة (عليها السلام):

هجوعي و تلذاذي على محرم‏ * * * إذا أهلّ في دور الشهور محرم‏

أجدّد حزنا لا يزال مجدّدا * * * ولي مدمع هام همول مجسم‏

و أبكى على الأطهار من آل هاشم‏ * * * و ما ظفرت أيد أولي البغي منهم‏

وجدهم الهادي النبي و أمهم‏ * * * بتول و مولانا علي أبوهم‏

يعزّ على المختار و الطهر حيدر * * * و فاطمة بالطف زرء معظم‏

و قد صار بالرهط الحسين بن فاطمة * * * لكتب‏ (1)من الطاغين بالخدع تقدم‏

إلى أن أتى أرض الطفوف بأهله‏ * * * فلم ينبعث مهر (2)و لم يجر منسم‏ (3)

و في هذه تبدوا البنات حواسرا * * * و توجع ضربا بالسياط و تشتم‏

إلى أن فنوا أصحابه و رجاله‏ * * * و أضحى فريدا لفّه‏ (4)الترب و الدم‏

و زينب في صدر الحسين مرضفا * * * فصاحت و نار الحزن في القلب تضرم‏

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 4 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام) ص 195، عن المنتخب.

2. المنتخب للطريحي، على ما في الناسخ.

42

المتن:

عن ذي النون المصري، قال: خرجت في بعض سياحتي حتى كنت ببطن السماوة، فأفضى لي المسير إلى تدمر. فرأيت بقربها أبنية عادية قديمة؛ فساورتها فإذا هي من‏

____________

(1) جمع كتاب.

(2) المراد هنا فرس الحسين (عليه السلام).

(3) سم البعير، و المراد من هذا المصراع وقوف فرس الحسين (عليه السلام) لمّا وصل بأرض كربلا.

(4) المراد: تلطّخ التراب و الدّم.

254

حجارة منقورة فيها بيوت و غرف من حجارة، و أبوابها كذلك بغير ملاط و أرضها كذلك حجارة صلدة. فبينا أجول فيها إذ بصرت بكتابة غريبة على حائط منها. فقرأته فإذا هو:

أنا ابن منى و المشعرين و زمزم‏ * * * و مكة و البيت العتيق المعظم‏

و جدي النبي المصطفى و أبي الذي‏ * * * ولايته فرض على كل مسلم‏

و أمي البتول المستضاء بنورها * * * إذا ما عددناها عديلة مريم‏

و سبطا رسول اللّه عمي و والدي‏ * * * و أولاده الأطهار تسعة أنجم‏

متى تعتلق منهم بحبل ولاية * * * تفزّ يوم يجزي الفائزون و تنعم‏

أئمة هذا الخلق بعد نبيهم‏ * * * فإن كنت لم تعلم بذلك فاعلم‏

أنا العلوي الفاطمي الذي ارتمى‏ * * * به الخوف و الأيام بالمرء ترتمي‏

فضاقت بي الأرض و الفضاء برحبها * * * و لم استطع نيل السماء بسلّم‏

فألممت بالدار التي أنا كاتب‏ * * * عليها بشعري فاقرأ إن شئت و المم‏

و سلّم لأمر اللّه في كل حالة * * * فليس أخو الإسلام من لم يسلّم‏

قال ذو النون: فعلمت إنه علوي قد هرب، و ذلك في خلافة هارون، وقع إلى ما هناك.

فسألت من ثم من سكان هذه الدار- و كانوا من بقايا القبط الأول- هل تعرفون من كتب هذا الكتاب؟ قالوا: و اللّه ما عرفناه إلا يوما واحدا، فإنه نزل فأنزلناه. فلما كان صبيحة ليلة غدا، فكتب هذا الكتاب و مضى. قلت: أي رجل كان؟ قالوا: برجل عليه أطمار رثة، تعلوه هيبة و جلالة و بين عينيه نور شديد؛ لم يزل ليلته قائما و راكعا و ساجدا، إلى أن انبلج له الفجر، فكتب و انصرف.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 48 ص 182 ح 25، عن المقتضب.

2. مقتضب الأثر: ص 55.

255

الأسانيد:

في المقتضب: ابن عياش، عن صالح بن الحسين النوفلي، عن ذي النون المصري، قال.

43

المتن:

قال يعقوب بن داود: بعث إليّ المهدي يوما، فدخلت عليه و هو في مجلس مفروش بفرش مورد على بستان فيه شجر و رءوس الشجر مع صحن المجلس، و قد اكتسي ذلك الشجر بالأزهار من الخوخ و التفاح؛ فما رأيت شيئا أحسن منه، و عنده جارية عليها نحو ذلك الفرش ما رأيت أحسن منها.

فقال لي: يا يعقوب، كيف ترى مجلسنا هذا؟ قلت: على غاية الحسن فمتّع اللّه أمير المؤمنين به. قال: هو لك بما فيه و هذه الجارية ليتمّ سرورك به. قال: فدعوت له.

ثم قال لي: يا يعقوب، ولي إليك حاجة أحبّ أن تضمن لي قضاءها. قلت: الأمر لأمير المؤمنين و عليّ السمع و الطاعة. فاستحلفني باللّه و برأسه، فحلفت لأعملنّ بما قال. فقال: هذا فلان بن فلان من ولد علي بن أبي طالب و أحب أن تكفيني مؤونته و تريحني منه و تعجّل ذلك. قلت: أفعل.

فأخذته و أخذت الجارية و جميع ما في المجلس، و أمر لي بمائة ألف درهم. فلشدة سروري بالجارية صيّرتها في مجلس بيني و بينها ستر و أدخلت العلوي إليّ و سألته عن حاله. فأخبرني فإذا هو أعقل الناس و أحسنهم إبانة عن نفسه. ثم قال: ويحك يا يعقوب! تلقى اللّه بدمي و أنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد (عليها السلام)؟! قلت: لا و اللّه فهل فيك‏ (1) أنت خير؟ قال: إن فعلت خيرا شكرت و لك عندي دعاء و استغفار. فقلت: أي الطريق أحب إليك؟ قال: كذا و كذا. فأرسلت إلي من يثق إليه العلوي فأخذه و أعطيته مالا و أرسلت الجارية إلى المهدي تعلمه الحال. فأرسل إلى الطريق فأخذ العلوي و صاحبه و المال.

____________

(1) هكذا في المصدر، و يمكن أن يكون أنت لتأكيد.

256

فلما كان الغد استحضرني المهدي و سألني عن العلوي، فأخبرته أني قتلته.

فاستحلفني باللّه و برأسه، فحلفت له. فقال: يا غلام، أخرج إلينا ما في هذا البيت. فأخرج العلوي و صاحبه و المال. فبقيت متحيرا و امتنع مني الكلام، فما أدرى ما أقول. فقال المهدي: قد حلّ لي دمك، لكن احبسوه في المطبق و لا أذكر به.

فحبست في المطبق و اتخذ لي فيه بئر فدلّيت فيها. فبقيت مدة لا أعرف عددها و أصبت ببصري و طال شعري حتى استرسل كهيئة البهائم. قال: فإني لكذلك إذ دعي بي و قيل لي: سلّم على أمير المؤمنين، فسلّمت، قال: أي أمير المؤمنين أنا؟ قلت:

المهدي قال رحم اللّه المهدي. قلت: فالهادي؟ قال: رحم اللّه الهادي. قلت: فالرشيد؟

قال: نعم، سل حاجتك. قلت: المقام بمكة فما بقي فيّ مستمتع لشي‏ء و لا بلاغ. فأذن لي، فسرت إلى مكة. قال: فلم تطل أيامه بها حتى مات.

المصادر:

الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج 5 ص 67 في حوادث سنة ست و ستين و مائة.

44

المتن:

عن سدير، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و معي سلمة بن كهيل و أبو المقدام ثابت الحداد و سالم بن أبي حفصة و كثير النواء و جماعة معهم، و عند أبي جعفر (عليه السلام) أخوه زيد بن علي. فقالوا لأبي جعفر (عليه السلام):

نتولي عليا و حسنا و حسينا (عليهم السلام) و نتبرّأ من أعدائهم؟ قال: نعم. قالوا: نتولى أبا بكر و عمر و نتبرّأ من أعدائهم؟ قال: فالتفت إليهم زيد بن علي (عليه السلام) و قال لهم: أ تتبرءون من فاطمة (عليها السلام)؟! بترتم أمرنا بتركم اللّه؛ فيومئذ سمّوا البترية.

257

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 19 من مجلدات الإمام الباقر (عليه السلام) ص 421 ح 1، عن رجال الكشي.

2. رجال الكشي: ص 236 ح 429.

3. بحار الأنوار: ج 69 ص 178 ح 1.

الأسانيد:

في رجال الكشي: سعد الكشي، قال: حدثني علي بن محمد القمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الرواسي، عن سدير، قال.

45

المتن:

عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألني رجل عن امرأة توفّيت و لم تحج، فأوصت أن ينظر قدر ما يحج به. فسأل عنه فإن كان أمثل أن يوضع في فقراء ولد فاطمة (عليها السلام) وضع فيهم، و إن كان الحج أمثل حجّ عنها. فقلت له: إن كانت عليها حجة مفروضة، فإن ينفق ما أوصيت به في الحج أحب إليّ من أن يقسّم في غير ذلك.

المصادر:

1. فروع الكافي: ج 7 ص 18 ح 6.

2. وسائل الشيعة: ج 8 ح 4.

3. تهذيب الأحكام: ج 1 ص 514، على ما في الوسائل.

الأسانيد:

1. في الكافي: علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في التهذيب، على ما في الوسائل، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام).

259

ظريف أخباره و المستحسن مما كان في أيامه و سيره ببغداد ما حدث به عنه موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي:

أنه رأى في منامه كأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: أطلق القاتل. فارتاع لذلك روعا عظيما، و نظر في الكتب الواردة لأصحاب الحبوس، فلم يجد أحد ادّعي عليه بالقتل؟ فقال له العباس: نعم، و قد كتبنا بخبره. فأعاد النظر، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس، و إذا الرجل قد شهد عليه بالقتل و أقرّ به، فأمر إسحاق بإحضاره.

فلما دخل عليه و رأى ما به من الارتياع قال له: إن صدقتني أطلقتك. فابتدأ يخبره بخبره و ذكر أنه كان هو و عدّة من أصحابه يرتكبون كل عظيمه و يستحلّون كل محرّم، و أنه كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور؛ يعتكفون فيه على كل بلية.

فلما كان في هذا اليوم جاءتهم عجوز- كانت تختلف إليهم للفساد- و معها جارية بارعة الجمال. فلما توسّطت الجارية الدار صرخت صرخة. فبادرت إليها من بين أصحابي و أدخلتها بيتا و سكنت روعها و سألت عن قصتها، فقالت: اللّه اللّه فيّ، قال: هذه العجوز خدعتني و أعلمتني أن في خزانتها حقّا لم ير مثله. فشوّقتني إلى النظر إلى ما فيه. فخرجت معها واثقة بقولها، فهجمت بي عليكم، و جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمي فاطمة (عليها السلام) و أبي الحسن بن علي (عليه السلام)، فاحفظوهم فيّ.

قال الرجل: فضمنت خلاصها و خرجت إلى أصحابي فعرّفتهم بذلك، فكأني أغريتهم بها و قالوا: لما قضيت حاجتك منها أردت صرفنا عنها، و بادروا إليها، و قمت دونها أمنع عنها. فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح. فعمدت إلى أشدهم كان في أمرها و أكلبهم على هتكها فقتلته، و لم أزل أمنع عنها إلى أن خلّصتها سالمة و تخلّصت الجارية آمنة مما خافته على نفسها. فأخرجتها من الدار، فسمعتها تقول: ستّرك اللّه كما سترتني، و كان لك كما كنت لي، و سمع الجيران الضجة فتبادروا إلينا و السكين في يدي و الرجل يتشحّط في دمه، فرفعت على هذه الحالة.

258

46

المتن:

قال سبط بن الجوزي في ذكر أولاد موسى بن جعفر (عليه السلام):

قال علماء السير: و له عشرون ذكرا و عشرون أنثى: علي (عليه السلام) الإمام و زيد؛ و هذا زيد كان قد خرج على المأمون، فظفر به. فبعث به إلى أخيه علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فوبّخه و جرى بينهما كلام، ذكره القاضي المعافي في «الجليس و الأنيس»؛ فيه أن عليا (عليه السلام) قال له:

سوأة لك يا زيد، ما أنت قائل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ سفكت الدماء و أخفت السبل و أخذت المال من غير حله؟ غرّك حمقاء أهل الكوفة و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار»؟ و هذا لمن خرج من بطنها مثل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقط لا لي و لك؛ و اللّه ما نالوا بذلك إلا بطاعة اللّه. فإن أردت أن تنال بمعصية اللّه ما نالوه بطاعته إنك إذن لأكرم على اللّه منهم.

و إبراهيم و عقيل و هارون و الحسن و عبد اللّه و عبيد اللّه و إسماعيل و عمر و أحمد و جعفر و يحيى و إسحاق و العباس و حمزة و عبد الرحمن و القاسم و جعفر الأصغر، و قيل: محمد و خديجة و أم فروة و أسماء و علية و فاطمة الكبرى و الصغرى و الوسطى و فاطمة أخرى- فالفواطم أربع- و أم كلثوم و آمنه و زينب و أم عبد اللّه و زينب الصغرى و أم القاسم و حكيمة و أسماء الصغرى و محمودة و أمامة و ميمونة لأمهات شتى.

المصادر:

1. تذكرة الخواص: ص 351.

2. إحقاق الحق: ج 33 ص 833، عن تذكرة الخواص.

3. أنيس الجليس، على ما في التذكرة.

47

المتن:

قال المسعودي في أخبار إسحاق بن إبراهيم بن مصعب- و كان على بغداد-، و من‏

260

فقال له إسحاق: قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة و هبتك للّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). قال:

فو حق من وهبتني له لا عاودت معصية و لا دخلت في ريبة حتى ألقى اللّه. فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها و إن اللّه لم يضيّع له ذلك، و عرض عليه برا واسعا، فأبى قبول شي‏ء من ذلك.

المصادر:

1. مروج الذهب: ج 4 ص 13.

2. تذكرة الخواص: ص 373، عن مروج الذهب.

48

المتن:

عن محمد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا، و قال سمعته يقول: لا يحلّ لأحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة (عليها السلام)، إن ذلك يبلغها فيشقّ عليها. قلت: يبلغها؟

قال: إي و اللّه. قال: و هذا الحديث بضميمة قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ»، قال: و لا شك أن الجمع بين الفاطميتين مؤذ لها و إيذاؤها إيذاء للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إيذاؤه حرام؛ فيكون الجمع بينهما حراما، و الآية الشريفة دالة على ذلك فتكون هي المحرّمة، و المحلّلة قوله تعالى: «إِلَّا عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (1)، فتكون قد أحلّتها آية و حرّمتها آية.

المصادر:

1. مصابيح الأنوار في حل مشكلات الآثار: ج 2 ص 421 ح 242، عن التهذيب.

2. التهذيب، على ما في المصابيح.

3. علل الشرائع: ج 2 ص 590 ح 38.

4. التحفة السنية: ص 270.

____________

(1) سورة المؤمنون: الآية 6.

262

المصادر:

شرح الأخبار: ج 3 ص 187 ح 1125.

الأسانيد:

في شرح الأخبار: إسماعيل بن أوس، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال.

50

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: «يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ» (1)، قال: من قال: «إني إمام» و ليس بإمام. قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبى طالب؟

قال: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام).

المصادر:

1. الغيبة للنعماني: ص 72.

2. تأويل الآيات: ج 2 ص 522 ح 31، عن الكافي.

3. الكافي: ج 1 ص 372 ح 1.

4. الكافي: ج 1 ص 372 ح 3.

5. تفسير البرهان: ج 4 ص 81 ح 8، عن الكافي.

6. تفسير القمي: ج 2 ص 251.

7. بحار الأنوار: ج 25 ص 111 ح 6، عن تفسير القمي.

8. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ص 254 ح 1.

9. بحار الأنوار: ج 7 ص 176 ح 10، عن تفسير القمي.

10. بحار الأنوار: ج 25 ص 114 ح 14، عن غيبة النعماني.

11. تفسير البرهان: ج 4 ص 82 ح 3، عن غيبة النعماني.

12. تفسير البرهان: ج 4 ص 82 ح 4، عن غيبة النعماني.

13. تفسير البرهان: ج 4 ص 82 ح 5، عن تفسير القمي.

____________

(1) سورة الزمر: الآية 61.

261

5. وسائل الشيعة: ج 14 ص 388 ح 1.

6. بحار الأنوار: ج 101 ص 27 ح 1، عن علل الشرائع.

7. بداية الهداية للحر العاملي: ص 124، بتفاوت فيه.

8. الجامع للشرائع: ص 431.

الأسانيد:

1. في التهذيب: عن علي بن الحسن، عن السندي بن الربيع، عن محمد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا، قال: سمعته يقول.

2. في علل الشرائع: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمير، عن أبان بن عثمان، عن حماد، قال.

49

المتن:

في ذكر عباس بن علي بن أبي طالب و إخوته و هم عباس و عثمان و جعفر و عبد اللّه و عمر، و قتل كلهم في مقتل المعركة على الماء إلا عمرو. قال:

... و أما عمرو بن علي فكان أصغر ولد علي (عليه السلام)، و قام بعد ذلك في حظه من ميراث إخوته عثمان و عبد اللّه و جعفر بنو علي (عليه السلام)، أمهم أم البنين ...

فما أدري من أين طلب عمرو بن علي ميراث إخوته غير أشقّائه مع شقيقهم العباس و هو أحق بذلك منه، بإجماع على أن الإخوة و الأخوات من الأب لا يرثون مع الإخوة و الأخوات من الأب و الأم شيئا، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «الّذي آثر به وصية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و رواه الخاص و العام أنه قال: «أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات».

و هذا ما جمع عليه أهل الفتيا إلا أن يكون ادّعى أن العباس قتل قبلهم، و لم تقم على ذلك بينة مع أنه قد ادعى و طلب ما ليس له، و ذلك أنه أراد أن يكون يلي أمر صدقات علي (عليه السلام)، و قد كان وصية علي (عليه السلام) أن لا يلي أمر ما أوقفه من أموال الصدقات إلا ولده من فاطمة (عليها السلام) و أعقابهم ما تناسلوا.

263

14. تفسير البرهان: ج 4 ص 82 ح 7.

15. تفسير البرهان: ج 4 ص 82 ح 8، عن الكافي.

16. الغيبة للنعماني: ص 71.

17. الغيبة للنعماني: ص 72.

18. الاعتقادات للصدوق: ص 113، بتفاوت فيه.

الأسانيد:

1. في الكافي و الغيبة: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.

2. في الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن الحسين بن مختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام).

3. ثواب الأعمال: أبي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن معاوية بن وهب، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.

4. في غيبة النعماني: حدثنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس الموصلي، قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي المعروف بالرزاز الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

5. في غيبة النعماني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رياح الثقفي، عن أبي المعري، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام).

6. في تفسير القمي: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغراء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

51

المتن:

عن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) زوج فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، قال: أيما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة فلم يكافئه عليها، فأنا المكافي له فيها.

264

المصادر:

الأمالي للطوسي: ج 1 ص 365 الجزء الثاني عشر.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: و بالإسناد أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف، قال: حدثنا إسحاق بن عبد اللّه بن سلمة، قال: حدثنا زيد بن عبد الغفار الطيالسي، قال: قال: حدثنا حسين بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليهم السلام)، عن عمه علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليهم السلام)، عن أخيه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليهم السلام)، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليه السلام)، عن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليه السلام)، عن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليه السلام)، عن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (عليه السلام)، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) زوج فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، قال.

52

المتن:

قال القلقشندي في ذكر نقابة الأشراف في أرباب الوظائف:

النوع الأول أرباب الوظائف الديوانية، و الصنف الثاني أرباب الوظائف الدينية. ثم هذه الوظائف الدينية لا حصر لعددها على التفصيل، و لا سبيل على استيفاء ذكرها على تفاوت المراتب. فوجب الاقتصار على ذكر المهم منها.

ثم هذه الوظائف منها ما هو مختص بشخص واحد، و منها ما هو عام في الأشخاص.

فأما التي هي مختصة بشخص واحد:

فمنها نقابة الأشراف، و هي وظيفة شريفة و مرتبة نفيسة، موضوعها التحدّث على ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمه بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هم المراد بالأشراف، في‏

265

الفحص عن أنسابهم و التحدّث في أقاربهم و الأخذ على يد المتعدي منهم و نحو ذلك، و كان يعبّر عنها في زمن الخلفاء المتقدمين ب «نقابة الطالبيين».

و قال في ج 11 ص 162:

و قد تقدم في الكلام على ترتيب وظائف الديار المصرية في المقالة الثانية إن موضوعها التحدّث على الأشراف، و هم أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام).

قلت: و قد جرت العادة إن الذي يتولّى هذه الوظيفة يكون من رءوس الأشراف و أن يكون من أرباب الأقلام ...

المصادر:

صبح الأعشى في صناعة الإنشاء: ج 4 في أرباب الوظائف.

53

المتن:

قال القلقشندي في ذكر بني هاشم و بني عبد المطلب:

... و أما أبو طالب فله ثلاثة أولاد و هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و جعفر و عقيل.

و ممن ولد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الحسن و الحسين (عليهما السلام) من فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و عقبهما قد ملأ الشرق و الغرب. و قد ذكر الحمداني: إن منهم بصعيد مصر جماعة ...

المصادر:

صبح الأعشى: ج 1 ص 359.

267

و أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات إنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لها: «إن اللّه غير معذّبك و لا أحد من ولدك».

المصادر:

الصواعق المحرقة: ص 160.

56

المتن:

عن أحمد بن عمر الحلال، قلت: لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عمن عاندك و لم يعرف حقك من ولد فاطمة (عليها السلام)، هم و سائر الناس سواء في العقاب؟ فقال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: عليهم ضعفا العقاب.

المصادر:

الكافي: ج 1 ص 377 ح 2.

الأسانيد:

في الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الوشاء، قال: حدثنا أحمد بن عمر الحلال، قال.

57

المتن:

في الإرشاد: قال في قصة فتح حصون بني النضير:

و في تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف، و اصطفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أموال بني النضير؛ كانت أول صافية قسّمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين الأولين، و أمر عليا (عليه السلام) فحاز ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها فجعله صدقة، و كان في يده مدة حياته. ثم في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و هو في ولد فاطمة (عليها السلام) حتى اليوم، و فيما كان من أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الغزاة و قتله اليهودي و مجيئه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) برءوس التسعة النفر؛ يقول حسان بن ثابت:

266

54

المتن:

عن الوليد بن هشام المخزومي، قال: خطب ابن الزبير فنال من علي (عليه السلام). فبلغ ذلك ابنه محمد بن الحنفية، فجاء حتى وضع له كرسي قدامه. فعلاه و قال:

يا معشر قريش! شاهت الوجوه، أ ينتقص علي (عليه السلام) و أنتم حضور؟ ...

فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال: عذرت بني الفواطم يتكلّمون، فما بال ابن الحنفية؟

فقال محمد: يا ابن أم رومان، و ما لي لا أتكلم؟ أ ليست فاطمة بنت محمد (عليها السلام) حليلة أبي و أم إخوتي؟ أو ليست فاطمة بنت أسد بن هاشم جدتي؟ أو ليست فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدة أبي؟ أما و اللّه لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد عظاما إلا هشمته و إن نالتني فيه المصائب صبرت.

المصادر:

مروج الذهب: ج 3 ص 80.

55

المتن:

عن ابن حجر في الصواعق، قال: أخرج تمام و البزار و الطبراني و أبو نعيم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار.

و أخرج الحافظ أبو القاسم الدمشقي إنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا فاطمة، لم سمّيت فاطمة؟ قال علي (عليه السلام): لم سمّيت فاطمة يا رسول اللّه. قد فطمها و ذريتها من النار. (1)

و أخرج النسائي: إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) حوراء آدمية، لم تحض و لم تطمث؛ إنما سمّاها فاطمة لأن اللّه فطمها و محبيها عن النار.

____________

(1) هكذا في المصدر، و في العبارة تخليط، و لعل الصحيح هكذا: قال علي (عليه السلام): لم سمّيت فاطمة يا رسول اللّه؟

قال: لإن اللّه فطمها و ذريتها من النار.

268

للّه أي كريهة أبليتها * * * ببني قريظة و النفوس تطلع‏

أردى رئيسهم و آب بتسعة * * * طورا يشلّهم و طورا يدفع‏

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 20 ص 173، عن المناقب و الإرشاد.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 1 ص 169.

3. الإرشاد: ص 47.

4. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 149.

58

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: إننا ولد فاطمة (عليها السلام) مغفور لنا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 93 ص 225 ح 22، عن أمالي الطوسي.

2. أمالي الطوسي: ج 1 ص 342.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبان، عن نصير بن زياد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

59

المتن:

قال عبد اللّه بن عبد العزيز قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام) و خطب بالكوفه، فقال:

أيها الناس! ألزموا الأرض من بعدي و إياكم و الشذاذ من آل محمد، فإنه يخرج شذاذ

269

آل محمد، فلا يرون ما يحبون لعصيانهم أمري و نبذهم عهدي، و تخرج راية من ولد الحسين (عليه السلام)، تظهر بالكوفة بدعامة أمية و يشمل الناس البلاء و يبتلي اللّه خير الخلق، حتى يميّز الخبيث من الطيب و يتبرّأ الناس بعضهم من بعض، و يطول ذلك حتى يفرّج اللّه عنهم برجل من آل محمد.

و من خرج من ولدي فعمل بغير عملي و سار بغير سيرتي فأنا منه بري‏ء، و كل من خرج من ولدي قبل المهدي (عليه السلام) فإنما هو جزور و أيام و الدجالين من ولد فاطمة (عليها السلام)، فإن من ولد فاطمة (عليها السلام) دجالين، و يخرج دجال من دجلة البصرة و ليس مني، و هو مقدمة الدجالين كلهم.

أقول: هذا حديث صريح بنهي مولانا علي (عليه السلام) ولده أن يخرج أحد من قبل المهدي (عليه السلام). (1)

المصادر:

الملاحم و الفتن للسيد بن طاوس: ص 122.

الأسانيد:

في الملاحم: قال: حدثنا أبو سهل، حدثنا محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا هدية بن عبد الوهاب، عن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن عبد العزيز، قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام).

60

المتن:

عن عوف، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: عليّ نذر أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل. فقال: و اللّه ما أصبحت أثق لك به إلا ما كان من حسن و حسين، فإنهما من ابنة رسول اللّه و من علي بن أبي طالب. فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: هو ابن عمي.

____________

(1) ذيل الحديث قول السيد بن طاوس، و له كلام أيضا بهذا المعنى قبل ذكر الحديث، و الجزور ما يذبح من النوق أو الغنم.

270

فانظروا ما تروون عنه أن لا يثق في النسب الصحيح إلا بهم، ثم إخراجه إياهم من الأمر.

المصادر:

الإيضاح: ص 174.

الأسانيد:

في الإيضاح: روى يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان، عن عوف بن مالك الزبالي، قال.

61

المتن:

من أشعار محمد بن مغيث المعزي، قال في من رزق أحد الرؤساء بنتا، فحزن فكتب إليه:

لا تأس إن رحت أبا لابنة * * * تكظم أشجانا إلى كاظمة

فإن أبناء نبي الهدى‏ * * * كلهم من ولدى فاطمة

المصادر:

تاريخ الأدب العربي: ج 4 ص 337.

62

المتن:

من أشعار ابن الحناط في ذكر بني فاطمة الزهراء (عليها السلام):

أبناء فاطمة رسل العلا رضعوا * * * و بالسماح غذو و الجود إذ فطموا

قوم إذا حلف الأقوام أنهم‏ * * * خير البرية لم يحنث لهم قسم‏

271

سما لهم من سماء المجد من شرف‏ * * * بيت تداعت إليه العرب و العجم‏

مناقب سمحت في كل مكرمة * * * كأنما هي في ألف العلا شمم‏

المصادر:

تاريخ الأدب العربي: ج 4 ص 486.

63

المتن:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة أن اقسم في ولد علي بن أبي طالب عشرة آلاف دينار. فتعلّل الوالي فكتب له عمر:

إذا أتاك هذا قسّم في ولد علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) عشرة آلاف دينار، فلا تخطتهم حقوقهم.

المصادر:

تاريخ الإمامية و أسلافهم من الشيعة: ص 90.

64

المتن:

قال المفيد: قالت الإمامية: و قد ورد الخبر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنه قال: إن اللّه تعالى اختارني نبيا و اختار عليا (عليه السلام) لي وصيا و اختار الحسن و الحسين و تسعة من أولاد الحسين (عليهم السلام) أوصياء، إلى أن يقوم الساعة. في أمثال هذا الحديث في لفظه و معناه.

و وردت الأخبار بقصة اللوح الذي أهبطه اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام)؛ فيه أسماء الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) و النص على إمامتهم إلى آخرهم، بصريح المقال ...

272

و من أصحابنا من يقطع بالجنة لجميع ولد فاطمة (عليها السلام)، فهو يحكم لهم بالتوبة قبل خروجهم من الدنيا فيما بينهم و بين اللّه عز و جل، و إن لم يظهر ذلك للعباد.

المصادر:

المسائل الجارودية: ص 35.

65

المتن:

عن الأشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان، قال: حججت في سنة إحدى و ثمانين و مائتين و كنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا. فلما قدمنا مكة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، و هي دار خديجة تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، و فيها عجوز سمراء.

فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا (عليه السلام): ما تكونين من أصحاب هذه الدار و لم سمّيت دار الرضا (عليه السلام)؟ فقالت: أنا من مواليهم و هذه دار الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، أسكننيها الحسن بن علي (عليه السلام)، فإني كنت من خدمه. فلما سمعت ذلك منها آنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي المخالفين. فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار و نغلق الباب و نلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب.

فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد انفتح و لا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة، ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة، عليه قميصان و إزار رقيق قد تقنع به و في رجله نعل طاق. فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنته لا تدع أحدا يصعد إليها. فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضي‏ء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.

274

فأخذت عشرة دراهم صحاحا، فيها ستة رضوية من ضرب الرضا (عليه السلام)، قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم و كنت نذرت و نويت ذلك. فدفعتها إليها و قلت في نفسي: أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة (عليها السلام) أفضل مما ألقيها في مقام و أعظم ثوابا. فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة (عليها السلام)، و كان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل و إنما تدفعها إليه.

فأخذت الدراهم و صعدت، و بقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق، اجعلها في الموضع الذي نويت، و لكن هذه الرضوية خذ منا بدلها و ألقها في الموضع الذي نويت. ففعلت و قلت في نفسي: الذي أمرت به عن الرجل.

ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء باذربيجان، فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب. فقالت: ناولني فإني أعرفه. فأريتها النسخة و ظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ. فقال: لا يمكّنني أن أقرأه في هذا المكان.

فصعدت الغرفة، ثم أنزلته. فقالت: صحيح، و في التوقيع: أبشّركم ببشرى ما بشّرته به إياه و غيره.

ثم قالت: يقول لك: إذا صلّيت على نبيك (صلّى اللّه عليه و آله) كيف تصلي؟ فقلت: أقول: اللهم صل على محمد و آل محمد، و بارك على محمد و آل محمد، كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل ابراهيم، إنك حميد مجيد. فقالت: لا، إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم كلهم و سمّهم. فقلت: نعم. فلما كانت من الغد، نزلت و معها دفتر صغير، فقالت: يقول لك: إذا صلّيت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّ عليه و على أوصيائه على هذه النسخة.

فأخذتها و كنت أعمل بها.

و رأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم، و كنت أفتح الباب و أخرج على أثر الضوء و أنا أراه- أعني الضوء- و لا أرى أحدا حتى يدخل المسجد، و أرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار؛ فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، و رأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع. فيكلّمونها و تكلّمهم و لا أفهم عينهم، و رأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.

273

و كان الذي معي يرون مثل ما أرى. فتوهّموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز أن يكون قد تمتّع بها، فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة و هذا حرام لا يحلّ فيما زعموا. و كنا نراه يدخل و يخرج، و نجي‏ء إلى الباب و إذا الحجر على حاله التي تركناه كنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، و كنا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب، إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا.

فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة. فتلطفت العجوز و أجبت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة! إني أحبّ أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر. فقالت لي مسرعة: و أنا أريد أن أسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك. فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك- و لم تذكر أحدا-:

لا تحاشن أصحابك و شكراءك و لا تلاحهم، فإنهم أعداؤك و دارهم. فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول. فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها. فقلت: أي أصحابي تعنين؟ ظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا. قالت: شركاؤك الذين في بلدك في الدار معك، و كان جرى بيني و بين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنها عنت أولئك.

فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليه السلام)، فلما استيقنت ذلك. قلت: لأسألها عن الغائب. فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي، لم أره بعيني فإني خرجت و أختي حبلى و بشّرني الحسن بن علي (عليه السلام) بأني سوف أراه في آخر عمري و قال لي: تكونين له كما كنت لي.

و أنا اليوم منذ كذا بمصر و إنما قدمت الآن بكتابة و نفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان، لا يفصح بالعربية و هي ثلاثون دينارا، و أمرني أن أحج سنتي هذه.

فخرجت رغبة مني في أن أراه، فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو.

275

نسخة الدفتر الذي خرج:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، اللهم صل على محمد سيد المرسلين و خاتم النبيين و حجة رب العالمين؛ المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهّر من كل آفة، البري‏ء من كل عيب، المؤمّل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوّض إليه دين اللّه.

اللهم شرّف بنيانه و عظّم برهانه و أفلح حجته و ارفع درجته و أضئ نوره و بيّض وجهه، و أعطه الفضل و الفضيلة و الدرجة و الوسيلة الرفيعة، و ابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأولون و الآخرون.

و صلّ على أمير المؤمنين و وارث المرسلين و قائد الغر الحجلين و سيد الوصيين و حجة رب العالمين.

و صلّ على الحسن بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على الحسين بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على علي بن الحسين إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على جعفر بن محمد إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على موسى بن جعفر إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على علي بن موسى إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على علي بن محمد إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

صلّ على الحسن بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

و صلّ على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجة رب العالمين.

اللهم صلّ على محمد و أهل بيته الأئمة الهادين المهديين، العلماء و الصادقين، الأبرار المتقين؛ دعائم دينك و أركان توحيدك و تراجمة وحيك و حججك على خلقك و خلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك و اصطفيتهم على عبادك و ارتضيتهم لدينك‏

276

و خصّصتهم بمعرفتك و جلّلتهم بكرامتك و غشّيتهم برحمتك و ربّيتهم بنعمتك و غدّيتهم بحكمتك و ألبستهم من نورك، و رفعتهم في ملكوتك و و حففتهم بملائكتك و شرّفتهم بنبيك (صلّى اللّه عليه و آله).

اللهم صل على محمد و عليهم، صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت و لا يسعها إلا علمك و لا يحصيها أحد غيرك.

اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك؛ حجتك على خلقك و خليفتك في أرضك و شاهدك على عبادك.

اللهم أعزّ نصره و مدّ في عمره و زيّن الأرض بطول بقائه.

اللهم اكفه بغي الحاسدين و أعذه من شر الكائدين و ازجر عنه إرادة الظالمين و خلّصه من أيدي الجبارين.

اللهم أعطه في نفسه و ذريته و شيعته و رعيّته و خاصّته و عامّته و عدوه و جميع أهل الدنيا، ما تقرّ به عينه و تسرّ به نفسه؛ بلّغه أفضل أمله في الدنيا و الآخرة، إنك على كل شي‏ء قدير.

اللهم جدّد به ما محي من دينك، و أحي به ما بدّل من كتابك، و أظهر به ما غيّر من حكمك، حتى يعود دينك به و على يديه غضّا جديدا خالصا مخلصا لا شك فيه و لا شبهة معه و لا باطل عنده و لا بدعة لديه.

اللهم نوّر بنوره كل ظلمة، و هدّ بركنه كل بدعة، و أهدم بعزته كل ضلالة، و اقصم به كل جبار، و اخمد بسيفه كل نار، و أهلك بعدله كل جبّار، و أجر حكمه على كل حكم، و أذلّ بسلطانه كل سلطان.

اللهم أذلّ كل من ناواه، و أهلك كل من عاداه، و امكر بمن كاده، و استأصل بمن جحد حقه و استهان بأمره و سعى في إطفاء نوره و أراد إخماد ذكره.

277

اللهم صل على محمد المصطفي و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن الرضا و الحسين المصطفى، و جميع الأوصياء و مصابيح الدجى و أعلام الهدى و منار التقى و العروة الوثقى و الحبل المتين و الصراط المستقيم، و صلّ على وليك و ولاة عهده و الأئمة من ولده؛ مدّ في أعمارهم و زد في آجالهم و بلّغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخرة، إنك على كل شي‏ء قدير.

المصادر:

1. مستدرك الوسائل: ج 16 ص 89 ح 1، عن غيبة الطوسي.

2. الغيبة للطوسي: ص 165.

3. بعض كتب قدماء الأصحاب، على ما في الوسائل.

4. بحار الأنوار: ج 52 ص 17 ح 14، عن غيبة الطوسي.

5. دلائل الامامة: ص 300.

الأسانيد:

1. في الغيبة: عن أحمد بن علي الرازي، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، قال:

حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف بن الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان، قال:

2. في بعض كتب قدماء الأصحاب، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، قال: حدثني أبو القاسم موسى بن محمد الأشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب في سنة تسعين و مائتين.

3. في دلائل الإمامة: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد اللّه القاساني، عن الحسين بن محمد، عن يعقوب بن يوسف.

66

المتن:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لحمران: الترتر (1) حمران مد المطمر بينك و بين العالم. قلت: يا

____________

(1) الترتر- بالضم- الخيط يمدّ على البناء، و المطمر الزيج الذي يكون مع البنائين.

278

سيدي، و ما المطمر قال: أنتم تسمّونه خيط البناء؛ فمن خالفك على هذا الأمر فهو زنديق.

فقال حمران: و إن كان علويا فاطميا؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و إن كان محمديا علويا فاطميا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 69 ص 132 ح 6، عن معاني الأخبار.

2. بحار الأنوار: ج 69 ص 133 ح 7، عن معاني الأخبار.

3. معاني الأخبار: ص 203 ح 1، بزيادة فيه.

4. معاني الأخبار: ص 204 ح 2، بتفاوت و نقيصة.

5. بحار الأنوار: ح 46 ص 179 ح 37، عن معاني الأخبار.

6. معاني الأخبار: ص 392.

الأسانيد:

1. في معاني الأخبار: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة و محمد ابني حمران، قالا.

2. في معاني الأخبار: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام).

67

المتن:

عن حمزة بن حمران، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فقال: يا حمزة، من أين أقبلت؟

قلت: من الكوفة. قال: فبكى حتى بلّت دموعه لحيته. فقلت له: يا ابن رسول اللّه! ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرت عمي زيدا و ما صنع به فبكيت.

و قلت له: و ما الذي ذكرت فيه؟ قال: ذكرت مقتله و قد أصاب جبينه سهم، فجاءه يحيى فانكب عليه فقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). قال، أجل يا بني.

279

ثم دعا بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه، فجاء به إلى ساقية تجري من بستان زائدة، فحفر له فيها و دفن و أجرى عليها الماء، و كان معهم غلام سندي. فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه. فأخرجه يوسف بن عمر فصلّبه في الكناسة أربع سنين، ثم أمر به فأحرق و ذري في الرياح. فلعن اللّه قاتله و لعن اللّه خاذله؛ إلى اللّه جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موتة، و به أستعين على عدونا، و هو خير المستعان.

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 48.

2. الأمالي للصدوق: ص 392 ح 3 المجلس الثاني و الستون.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي و أمالي الصدوق بأسناده، قال: أخبرنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال.

68

المتن:

ذكر السليلي بأسناده، عن أم سلمة، قالت: كنت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم، فتذاكروا الخلافة فقالوا: من ولد فاطمة (عليها السلام)؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لن يصلوا إليها أبدا، و لكنها تكون في ولد عمي، هنّئوا أبي‏ (1) يعني العباس.

و ذكر في حديث آخر بأسناده، عن سهيل بن حبيب، قال: كنا عند بريد الرقاشي فجاءه قتل زيد بن علي. فبكى ثم قال: حدثني أنس بن مالك أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

لا يليها أحد من ولد فاطمة (عليها السلام).

____________

(1) الظاهر: هنّئوا عمي.

280

المصادر:

1. الملاحم و الفتن: ص 124، عن الفتن.

2. الفتن للسليلي، على ما في الملاحم و الفتن.

69

المتن:

روى الحافظ العالم محي الدين محمود بن الحسن بن النجار في كتابه في ترجمة أحمد بن محمد الدلا، عن رجال ذكرهم، عن أسماء بنت عميس، عن فاطمة (عليها السلام)، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، في حديث أنه قال لها: يا فاطمة، ابشري بطيب النسل، فإن اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه.

المصادر:

1. إثبات الهداة: ج 2 ص 213 ح 61.

2. تفسير الثعلبي، على ما في إثبات الهداة.

70

المتن:

عن الأصبغ بن نباتة، أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن دفنها- فاطمة (عليها السلام)- ليلا، فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، و حرام على من يتولاهم أن يصلّي عن أحد من ولدها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16 عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 7 ص 280 ح 70.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 209 ح 37 عن أمالي الصدوق.

281

4. أمالي الصدوق: ص 523 ح 9.

5. بحار الأنوار: ج 78 ص 387 ح 51 عن أمالي الصدوق.

6. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 289 ج 1993/ 1.

7. روضة المتقين: ج 1 ص 153.

الأسانيد:

في الأمالي: المكتّب، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمد بن الحسين الزيات، عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابن طريف، عن ابن نباته، قال.

71

المتن:

قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لأخيه زيد بن موسى: يا زيد، سوءة بك، ما أنت قائل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ سفكت الدماء و أخفت السبل و أخذت المال من غير حلّه، لعله غرّك حديث حمقى أهل الكوفة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إن فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّمها اللّه و ذريتها على النار»، إن هذا لما خرج من بطنها الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ و اللّه ما نالا ذلك إلا بطاعة اللّه.

المصادر:

ربيع الأبرار و نصوص الأخبار: ج 3 ص 53.

72

المتن:

عن الحارث بن معاوية ... يقول: لما خرج زيد، أتيت خالتي فقلت لها: يا أمه، قد خرج زيد. فقالت: المسكين، يقتل كما قتل آباؤه؛ كنت عند أم سلمة فتذاكروا الخلافة، فقالت أم سلمة: كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتذاكروا الخلافة، فقالوا: ولد فاطمة (عليها السلام)،

282

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لن يصلوا إليها أبدا، و لكن ولد عمي صنو أبي حتى يسمّلوا إلى المسيح. (1)

المصادر:

1. عبقات الأنوار: ج 4 ص 241، عن المعجم الكبير.

2. المعجم الكبير: ج 23 ص 420 ح 1016، بزيادة فيه.

3. عبقات الأنوار: ج 4 ص 235، عن كنز العمال.

4. كنز العمال: ج 11 ص 706 ح 33435.

5. مختصر تاريخ دمشق: ج 9 ص 158 ح 65.

6. عبقات الأنوار: ج 4 ص 235، عن كنز العمال.

7. الحديث و المحدثون: ص 363، بتفاوت فيه.

الأسانيد:

في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عون النيلي، حدثنا الحارث بن معاوية بن الحارث، حدثني أبي، عن جده، عن أمه.

73

المتن:

في هامش كتاب رجال السيد بحر العلوم: قال السيد محمد صادق بحر العلوم:

الزيدية هم القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين، و يجعلون الإمامة من بعده إلى من اجتمعت فيه الشروط الخمسة الآتية، و الشروط الخمسة في الإمام عندهم هي:

1. أن يكون من ولد فاطمة (عليها السلام)، سواء كان من ولد الحسن (عليه السلام) أم الحسين (عليه السلام).

2. أن يكون عالما محيطا بالشريعة الإسلامية.

3. أن يكون زاهدا ورعا.

4. أن يكون شجاعا قوي النفس.

5. أن ينهض و يدعو للدين بالسيف.

____________

(1) في المعجم: إلى الدجال، بدل إلى المسيح.

283

و أهم فرق الزيدية:

1. الجارودية، و هم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى؛ قالوا بالنص على الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالوصف لا بالتسمية، و أبطلوا خلافة من تقدّمه، و إن الإمامة من بعده لولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، ثم هي شورى بين المسلمين على أن تكون في أولاد فاطمة (عليها السلام).

2. السليمانية، و هم أتباع سليمان بن جرير، و لم يروا ضرورة النص على علي (عليه السلام) نصا و وصفا، و ربما صحّح بعضهم إمامة الشيخين، و لكنهم أبطلوا خلافة عثمان و قالوا:

إن الإمامة شورى مع الاحتفاظ بالشروط الخمسة.

3. البترية، و هم أتباع بتير الثومي، و هم أقرب إلى السليمانية في مبانيهم، لكنهم توقّفوا في خلافة عثمان.

و تشترك هذه الفرق الثلاثة في الخطوط العامة للزيديه و هي الشروط الخمسة المذكورة.

المصادر:

1. رجال السيد بحر العلوم: ص 114 في هامش الكتاب، عن السيد محمد صادق بحر العلوم.

2. أمالي أبي الطيب: ص 1، على ما في هامش رجال بحر العلوم.

74

المتن:

قال أبو حمزة الثمالي: كنت أزور علي بن الحسين (عليه السلام) في كل سنة مرة في وقت الحج. فأتيته سنة من ذاك و إذا على فخذه صبي فقعدت إليه، و جاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشجّ. فوثب إليه علي بن الحسين (عليه السلام) مهرولا، فجعل ينشف دمه بثوبه و يقول له: يا بني، أعيذك باللّه أن تكون المصلوب في الكناسة- قال: كناسة الكوفة-.

285

أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم رجعنا، فكان من أمره ما كان. فو اللّه لقد رأيته مقتولا مدفونا مسلوبا مصلوبا قد أحرق و دقّ في الهواوين و ذري في العريض من أسفل العاقول.

المصادر:

1. فرحة الغري: ص 115، عن بعض الكتب القديمة.

2. بعض الكتب القديمة الحديثية، على ما في فرحة الغري.

الأسانيد:

في بعض الكتب القديمة: حدثنا أبو العباس أحمد بن حميد بن سعيد، قال: حدثنا حسن بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي، قال: حدثنا حسين بن علي الأزدي، قال: أخبرني أبي، عن الوليد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو حمزة الثمالي، قال.

75

المتن:

عن مقاتل الطالبيين في باب معركة زيد:

... قال سعيد بن خيثم: و كنا مع زيد في خمسمائة و أهل الشام اثنى عشر ألفا، و كان بايع زيدا أكثر من اثني عشر ألفا فغدروا، إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب على فرس رائع، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فجعل زيد يبكي حتى ابتلّت لحيته، و جعل يقول:

أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)؟! أما أحد يغضب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أما أحد يغضب للّه.

ثم تحوّل الشامي عن فرسه فركب بغلة، قال: و كان الناس فرقتين، نطارة و مقاتلة ...

284

قلت: جعلت فداك، أو يكون ذلك؟ قال: إي و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق، إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة، ثم ينزل و يحرق و يدقّ و يذرى في البر.

قلت: جعلت فداك، و ما اسم هذا الغلام؟ قال: هذا ابني زيد. ثم دمعت عيناه، ثم قال:

أ لا أحدّثك بحديث ابني هذا؟ بينا أنا ليلة ساجد و راكع إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي، فرأيت كأني في الجنة و كأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد زوّجوني جارية من حور العين. فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى و ولّيت، و هاتف بي يهتف: ليهنك زيد ليهنك زيد ليهنك زيد. (1)

فاستيقظت فأصبت جنابة، فقمت و طهّرت للصلاة و صليت صلاة الفجر و دقّ الباب، و قيل لي: على الباب رجل يطلبك. فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار. فقلت: حاجتك؟ فقال: أردت علي بن الحسين (عليه السلام). قلت:

أنا علي بن الحسين.

فقال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي، يقرئك السلام و يقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار و هذه ستمائة دينار، فاستعن بها على دهرك. و دفع إليّ كتابا.

فأدخلت الرجل و الجارية و كتبت له جواب كتابه، و أتيت به إلى الرجل. ثم قلت للجارية: ما اسمك؟ قالت: حوراء. فهيّؤوها لي و بتّ بها عروسا. فعلّقت بهذا الغلام، فسميته زيدا و هو هذا، و سترى ما قلت لك.

قال أبو حمزة: فو اللّه ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق. فأتيته فسلّمت عليه، ثم قلت: جعلت فداك، ما أقدمك هذا البلد؟ قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فكنت اختلف عليه و إن يتنقل في دور بارق و بني هلال.

فلما جلست عنده قال: يا أبا حمزة، تقوم حتى تزور أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ قلت: نعم جعلت فداك. ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال:

____________

(1) هكذا في المصدر، و الظاهر أنه ليهنئك بحذف الهمزة.

286

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 19 مجلد الإمام الباقر (عليه السلام) ص 365 ح 1، عن مقاتل الطالبيين.

2. مقاتل الطالبيين: ص 93.

76

المتن:

عن علي الرضا (عليه السلام)، أنه قال: و قد قال محمد الباقر (عليه السلام): رحم اللّه أخي زيدا فإنه قال لأبي: إني أريد الخروج على هذه الطاغية. فقال أبي له: لا تفعل يا زيد، إني أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة؛ أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة (عليها السلام) على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل. فكان الأمر كما قال له أبي.

المصادر:

1. ينابيع المودة: ص 332، عن معالم العترة.

2. معالم العترة الطاهرة، على ما في الينابيع.

3. المحجة البيضاء: ج 4 ص 251، بزيادة فيه، عن الحسين بن راشد.

77

المتن:

عن منذر الثوري، قال: كنا إذا ذكرنا حسينا (عليه السلام) و من قتل معه قال محمد بن الحنيفة:

قتل معه سبعة عشر، كلهم ارتكض في رحم فاطمة (عليها السلام).

و عن محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: قتل الحسين بن علي (عليه السلام) و هو ابن ثمان و خمسين.

287

و عن الحسن- يعني البصري- قال: قتل مع الحسين بن علي (عليه السلام) ستة عشر رجلا من أهل بيته، و اللّه ما على ظهر الأرض يومئذ أهل بيت يشبهونهم. قال سفيان: و من يشك في هذا؟

المصادر:

1. مجمع الزوائد: ج 9 ص 189، عن معجم الكبير.

2. المعجم الكبير: ج 3 ص 104 ح 2805.

3. تاريخ خليفة بن خياط: ص 235.

4. شرح الأخبار: ج 3 ص 1111، و فيه تسعة عشر شابا.

5. الدمعة الساكبة: ج 4 ص 115، عن المنتخب، بزيادة فيه.

6. كشف الغمة: ج 2 ص 56، بزيادة يسيرة.

7. إكمال الدين: ج 2 ص 532 ح 1.

8. مرآة الجنان: ج 1 ص 133.

9. أمالي الصدوق: 597 ج 5، بزيادة فيه.

10. ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام): ص 87.

11. مدينة المعاجز: ج 1 ص 264.

12. حلية الأبرار: ج 2 ص 383 ح 2، عن أمالي الصدوق.

13. بحار الأنوار: ج 44 ص 253 ح 2، عن أمالي الصدوق.

14. ذخائر العقبى: ص 146، بتفاوت و تغيير كثير.

15. إثبات الهداة: ج 2 ص 412 ح 34، عن إكمال الدين.

16. المعجم الكبير: ج 3 ص 119 ح 2855.

الأسانيد:

1. في أمالي الصدوق و إكمال الدين: حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:

2. في شرح الأخبار: إبراهيم بن محمد بأسناده، عن محمد بن الحنفية، أنه قال.

3. في المعجم: حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، ثنا عبد السلام بن عاصم الرازي، ثنا يحيى بن ضريس، عن فطر، عن منذر الثوري، قال.

289

الأسانيد:

1. في مروج الذهب: المسعودي، قال: ذكرنا خبر علي بن محمد بن موسى مع زينب الكذابة.

2. في المناقب: عن أبي الهلقام و عبد اللّه بن جعفر الحميري و الصيقل الحبلي و أبي شعيب الخياط، عن علي بن مهزيار.

79

المتن:

قال الراوندي: روي أن أبا هاشم الجعفري قال: ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدّعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فقال المتوكل: أنت امرأة شابة و قد مضى من وقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما مضى من السنين!؟ فقالت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسح عليّ و سأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي في كلّ أربعين سنة، و لم أظهر للناس إلى هذه الغاية. فلحقني الحاجة فصرت إليهم.

فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب و ولد العباس و قريش و عرّفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟ فقالت: كذب و زور، فإن أمري كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لي حياة و لا موت. فقال لها المتوكل: هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ فقالوا: لا. فقال: هو بري‏ء من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة.

قالوا: فاحضر ابن الرضا (عليه السلام)، فلعل عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا. فبعث إليه فحضر، فأخبره بخبر المرأة. فقال: كذبت، فإن زينب توفّيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا. قال: فإن هؤلاء قد رووا مثل هذه و قد حلفت أن لا أنزلها إلا بحجة تلزمها.

قال: و لا عليك، فههنا حجة تلزمها و تلزم غيرها. قال: و ما هي؟ قال: لحوم بني فاطمة (عليها السلام) محرّمة على السباع، فأنزلها إلى السباع؛ فإن كانت من ولد فاطمة (عليها السلام) فلا تضرّها. فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنه يريد قتلي. قال: فههنا جماعة من ولد الحسن‏

288

4. في المعجم: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، قال.

5. في تاريخ خليفة بن خياط: قال: و حدثنا الحسن بن أبي عمرو، قال: سمعت فطر بن خليفة، قال: سمعت منذر الثوري، عن أبي الحنفية، قال.

78

المتن:

عن علي بن مهزيار، قال: إنه صار إلى سر من رأى، و كانت زينب الكذابة ظهرت و زعمت أنها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام). فأحضرها المتوكل و سألها، فانتسبت إلى علي بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام). فقال لجلسائه: كيف بنا بصحة أمر هذه و عند من نجده؟

فقال الفتح بن خاقان: ابعث إلى ابن الرضا فأحضره حتى يخبرك بحقيقة أمرها.

فأحضر (عليه السلام) فرحّب به المتوكل و أجلسه معه على سريره، فقال: إن هذه تدّعي كذا، فما عندك؟ فقال: المحنة في ذا قريبة، إن اللّه تعالى حرّم لحم جميع من ولّدته فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على السباع؛ فألقوها للسباع، فإن كانت صادقة لم تتعرّض لها و إن كانت كاذبة أكلتها.

فعرض عليها، فكذبت نفسها و ركبت حمارها في طريق سر من رأى، تنادي على نفسها و جاريتها على حمار آخر بأنها زينب الكذابة و ليس بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة (عليهما السلام) قرابة. ثم دخلت الشام ...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 545 ح 487/ 5.

2. مروج الذهب: ج 4 ص 86، شطرا من الحديث ملخّصا.

3. الخرائج و الجرائح: ج 1 ص 404 ح 11.

4. مناقب ابن شهرآشوب: ج 4 ص 416، باختلاف فيه، و فيه: فطرحت للسباع فأكلتها.

5. إحقاق الحق: ج 19 ص 614، عن مروج الذهب.

6. حلية الأبرار: ج 2 ص 471، عن الثاقب في المناقب.

7. مدينة المعاجز: ص 548 ح 54، عن المناقب.

290

و الحسين (عليهما السلام)، فأنزل من شئت منهم. قال: فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع. فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره، لم لا يكون هو؟

فقال المتوكل: إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع. فقال: يا أبا الحسن، لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك. قال: فأفعل؟! قال: افعل. فأتي بسلّم و فتح عن السباع و كانت ستة من الأسد، فنزل أبو الحسن (عليه السلام) إليها.

فلما دخل و جلس، صارت الأسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه و مدّت بأيديها و وضعت رءوسها بين يديه، فجعل يمسح على رأس كل واحد منها. ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال، فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها و أقامت بإزائه.

فقال له الوزير: ما هذا صوابا. فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره. فقال له:

يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا، و إنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت، فأحبّ أن تصعد. فقام و صار إلى السلّم و هي حوله تتمسّح ثيابه.

فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها و أشار بيده أن ترجع. فرجعت و صعد فقال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة (عليها السلام) فليجلس في ذلك المجلس. فقال لها المتوكل:

انزلي. قالت: اللّه اللّه، ادعيت الباطل، و أنا بنت فلان، حملني الضر على ما قلت. قال المتوكل: القوها إلى السباع، فاستوهبتها والدته فأحسن إليها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 50 ص 149 ح 35، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح: ص 210، على ما في البحار.

3. حلية الأبرار: ج 2 ص 468 الباب العاشر، عن الخرائج.

4. مدينة المعاجز: ج 5 ص 35.

5. إثبات الهداة: ج 3 ص 357، عن كتاب الخرائج.

6. الدمعة الساكبة: ج 8 ص 209.

7. الصراط المستقيم للبياضي: ج 2 ص 204، أورده اختصارا.

8. جواهر العقدين: ص 471، بتفاوت فيه.

291

الأسانيد:

في جواهر العقدين: نقل الحافظ جمال الدين الزرندي، عن الأستاذ ابن سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، إنه روى في كتاب الذي جمعه في شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) بسنده إلى علي بن يحيى المنجم، قال.

80

المتن:

قال محمد بن طلحة: و من مناقب الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه كان بخراسان امرأة تسمّى زينب؛ فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة (عليها السلام) و صارت تصول على أهل خراسان بنسبها. فسمع بها علي الرضا (عليه السلام) فلم يعرف نسبها. فأحضرت إليه فردّ نسبها، قال: هذه كذابة. فسفهت عليه و قالت: كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك.

فأخذته الغيرة العلوية فقال (عليه السلام) لسلطان خراسان: أنزل هذه إلى بركة السباع تبيّن لك الأمر، و كان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع سلسلة للانتقام من المفسدين يسمّى ذلك الموضع ب «بركة السباع».

فأخذ الرضا (عليه السلام) بيد تلك المرأة و أحضرها عند ذلك السلطان و قال: هذه كذابة على علي و فاطمة (عليهما السلام) و ليست من نسلهما، فإن من كان حقا بضعة من علي و فاطمة (عليهما السلام) فإن لحمه حرام على السباع؛ فألقوها في بركة السباع، فإن كانت صادقة فإن السباع لا تقربها و إن كانت كاذبة فتفترسها السباع.

فلما سمعت ذلك منه قالت: فأنزل أنت إلى السباع، فإن كنت صادقا فإنها لا تقربك و لا تفترسك. فلم يكلّمها و قام، فقال له ذلك السلطان: إلى أين؟ قال: إلى بركة السباع، و اللّه لأنزلن إليهما.

فقام السلطان و الناس و الحاشية و جاءوا و فتحوا باب البركة. فنزل الرضا (عليه السلام) و الناس ينظرون من أعلى البركة. فلما حصل بين السباع أقعت جميعا إلى الأرض على أذنابها،

292

و صار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه و رأسه و ظهره، و السبع يبصبص له هكذا، إلى أن أتى على الجميع. ثم طلع و الناس يبصّرونه.

فقال لذلك السلطان: أنزل هذه الكذابة على علي و فاطمة (عليهما السلام) ليتبيّن لك. فامتنعت فألزمها ذلك السلطان و أمر أعوانه بإلقائها. فمذ رأوها السباع وثبوا إليها و افترسوها.

فاشتهر اسمها بخراسان ب «زينب الكذابة» و حديثها هناك مشهور.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 2 ص 260.

2. عوالم العلوم: ج 22 ص 155 ح 1، عن كشف الغمة.

3. بحار الأنوار: ج 49 ص 61 ح 79، عن كشف الغمة.

4. حلية الأبرار: ج 2 ص 359، عن مطالب السئول.

5. مطالب السئول، على ما في حلية الأبرار.

6. إحقاق الحق: ج 12 ص 358، عن مطالب السئول.

7. إثبات الهداة: ج 3 ص 311 ح 191، عن مطالب السئول.

8. المحجة البيضاء: ج 4 ص 284، عن مطالب السئول.

9. الصراط المستقيم للبياضي: ج 2 ص 199 ح 24، شطرا من الحديث.

81

المتن:

حدثني جويرية، قال: شهدت سعد بن إبراهيم و تقدّم إليه عبد اللّه بن الحسن و معه وكيل إلى معاوية، و كان عبد اللّه قد رفع في عنصر عين له نبع، فحال بينه و بين ذلك وكيل معاويه ...:

قال: إن النعينعة صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و إن معاويه كان خطب أم كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر و هي بنت زينب بنت علي لفاطمة بنت محمد (عليهما السلام) على ابنه يزيد، فأراد أن ينكحه. فبعث إلى حسين (عليه السلام) في ذلك ...، فذكر حديثا طويلا.

294

15. ذخائر العقبي: ص 48.

16. ميزان الاعتدال: ج 2 ص 297.

17. ميزان الاعتدال: ج 2 ص 267.

18. تهذيب التهذيب: ص 134، على ما في الإحقاق.

19. مجمع الزوائد: ج 9 ص 202.

20. الجامع الصغير: ج 1 ص 209، على ما في الإحقاق.

21. إحياء الميت: ص 114، على ما في الإحقاق.

22. خلاصة تذهيب الكمال، على ما في الإحقاق.

23. الثغور الباسمة: ص 15.

24. كنز العمال: ج 5 ص 97، على ما في الإحقاق.

25. الصواعق المحرقة: ص 186.

26. الصواعق المحرقة: ص 232.

27. كتاب الغماري: ص 18، على ما في الإحقاق.

28. المنتخب من صحيح البخاري و مسلم: ص 219.

29. إسعاف الراغبين: ص 120، على ما في الإحقاق.

30. وسيلة المال: ص 78، على ما في الإحقاق.

31. مودة القربى: ص 101، على ما في الإحقاق.

32. مفتاح النجا (مخطوط): ص 101، على ما في الإحقاق.

33. جالية الكدر: ص 195، على ما في الإحقاق.

34. ينابيع المودة: ص 200.

35. نوار الأبصار: ص 41.

36. راموز الأحاديث: ص 124، على ما في الإحقاق.

37. أرجح المطالب: ص 263، على ما في الإحقاق.

38. أرجح المطالب: ص 445، على ما في الإحقاق.

39. رشفة الصادي: ص 81، على ما في الإحقاق.

40. إحقاق الحق: ج 10 ص 123، عن الكتب المذكورة، و شطرا من الحديث بتغيير.

41. التحذير من خطاء النابلسي: ص 18، على ما في الإحقاق.

42. كفاية الطالب: ص 222، على ما في الإحقاق.

43. إحقاق الحق: ج 10 ص 31، عن التحذير و كفاية الطالب، شطرا من صدر الحديث.

44. بحار الأنوار: ج 43 ح 5، عن عيون الأخبار، بتفاوت يسير.

45. عيون الأخبار، على ما في البحار.

293

المصادر:

أخبار القضاة للوكيع: ج 1 ص 152.

الأسانيد:

في أخبار القضاة: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا علي بن عبد اللّه، قال:

حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثني جويرية.

82

المتن:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن فاطمة (عليها السلام): أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريتها على النار.

قال ابن مندة: خاص بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، و يقال: أيّ من ولّدته بنفسها، و هو المروي عن الرضا (عليه السلام)، و الأولى كل مؤمن منهم.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 232 ح 7، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 325، عن تاريخ بغداد.

3. تاريخ بغداد: ج 3 ص 54، على ما في الإحقاق.

4. كتاب السمعاني، على ما في المناقب.

5. أربعين المؤذن، على ما في المناقب.

6. مناقب فاطمة (عليها السلام) لابن شاهين: ص 5، على ما في الإحقاق.

7. المستدرك للحاكم: ج 3 ص 152، على ما فى الإحقاق.

8. المعجم الكبير: ص 132، على ما في الإحقاق.

9. حلية الأولياء: ج 4 ص 188، على ما في الإحقاق.

10. مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: ص 55.

11. نظم درر السمطين: ص 180، على ما في الإحقاق.

12. الفتح المبين: ص 279، على ما في الإحقاق.

13. جواهر البحار: ج 1 ص 198، على ما في الإحقاق.

14. مناقب ابن المغازلي: ص 207.

295

46. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

47. الفوائد المجموعة: ص 392 ح 120 بزيادة.

48. الفوائد المجموعة: ص 393.

الأسانيد:

1. في المستدرك: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ببغداد، ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، ثنا محمد بن يعقوب السدوسي، ثنا محمد بن عمران القيسي، ثنا معاوية بن هشام.

و حدثنا أبو محمد المزني، ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي و عبد اللّه بن غنام، قالا: ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، و حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا علي بن محمد بن خالد المطرز، ثنا علي بن المثنى الطوسي، ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد اللّه بن مسعود، قال.

2. في مناقب ابن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن عبيد اللّه بن عتبة، ثنا محمد بن إسحاق البلخي، ثنا تليد، عن عاصم.

3. في المعجم الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري و أبو عبد اللّه بن أحمد بن حنبل و محمد بن عبد اللّه الحضرمي، قالوا: نا كريب، نا معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه، قال.

4. في حلية الأولياء: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا محمد بن الفضل الفسطاني، ثنا أبو كريب، ثنا أبو كريب، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا جعفر بن محمد بن عمران، ثنا هارون بن حاتم و محمد بن العلاء و علي بن المثنى، و حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن هاشم القروي، ثنا محمد بن عقبة السدوسي و محمد بن عمرو الزهري، قالوا: ثنا معاوية بن هشام.

5. في مقتل الخوارزمي: بأسناده في كتابه، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن الحسن السراج، أخبرنا مطين، أخبرنا محمد بن العلاء، أخبرنا معاوية بن هشام.

6. في تاريخ بغداد: حدثنا جعفر بن محمد بن يزيد، قال: كنت ببغداد فقال لى محمد بن منذر بن فهرير.

7. في فتح المبين: أخرج البزار و أبو يعلي و الطبراني و الحاكم، عن ابن مسعود.

8. في ميزان الاعتدال ج 2 ص 297: ابن خليل غياث قال: أنبأنا معاوية بن هشام، عن عمرو بن عتاب الحضرمي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه.

9. في ميزان الاعتدال ص 267: حدثنا ابن ناجية و حاجب بن مالك، قالا: حدثنا علي‏

296

بن المثنى، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا عمر بن غياث، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه.

10. في كتاب الغماري: رواه ابن عدي، حدثنا ابن ناجية و حاجب بن مالك قالا: حدثنا علي بن المثنى، حدثنا معاوية بن هشام به، و رواه العقيلي، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام به.

11. في التحذير: و روى المهرواني في الثاني من الفوائد، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمدانيّ، أخبرني ابن سابق، حدثنا حفص بن عمر الأجلي، أنبأنا عبد الملك بن الوليد معدان و سلام بن سليمان القاري، عن عاصم بن بهذلة، عن زر بن جيش، عن حذيفة بن اليمان.

12. في كفاية الطالب: و قرأت على الشيخ المحدث أبي البقاء النابلسي، قلت له: قرأت علي القاري عبد الملك بن المبارك، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو الحسن الهاشمي، أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان المرورودي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيّ.

83

المتن:

عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: أ تدري ما تفسير «حي على خير العمل»؟ قلت: لا. قال: دعاك إلى البر، أ تدري برّ من؟ قلت: لا. قال: دعاك إلى بر فاطمة و ولدها (عليهم السلام).

المصادر:

معاني الأخبار: ج 1 ص 38 ح 3.

الأسانيد:

في معاني الأخبار: حدثنا علي بن عبد اللّه الوراق و علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، قال: حدثنا العباس بن سعيد الأرزق، قال: حدثنا أبو نصر، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن عبد الوهاب، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.

298

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 326.

2. معاني الأخبار: ج 1 ص 37 ح 1.

86

المتن:

عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: من علائم الظهور خروج بني الحسن من مكة، و قتل رجل فاطمي عند جسر الكوفة، و تغيير السنن، و تخريب قبور الأئمة (عليهم السلام)، و انقراض السلطنة الإسلامية، و سلطنة رجل طبرسي، و تبديل الألبسة الإسلامية، و تمايل الناس إلى مذهب المزدكية.

المصادر:

1. بيان الائمة (عليهم السلام): ج 1 ص 342 ح 32، عن كتاب إثبات وجود الحجة (عليه السلام).

2. إثبات وجود الحجة (عليه السلام)، على ما في بيان الأئمة (عليهم السلام).

87

المتن:

قال أبو نصر البخاري: اعلم إن كل فاطمي في الدنيا علوي و ليس كل علوي فاطميا، و كل علوي في الدنيا طالبي و ليس كل طالبي في الدنيا علويا، و كل طالبي في الدنيا هاشمي و ليس كل هاشمي طالبيا، و كل هاشمي في الدنيا قرشي و ليس كل قرشي هاشميا، و كل قرشي في الدنيا عربي و ليس كل عربي قرشيا.

قال: من ليس من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) ليس بفاطمي، و من ليس من ولد الحسن بن علي و الحسين بن علي (عليهما السلام) و محمد بن علي و العباس بن علي و عمر بن علي فليس بعلوي، و من ليس من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و جعفر بن أبي طالب و عقيل بن‏

297

84

المتن:

قال أبو العلاء السروي في مدح بني الزهراء:

ضدان جالا على خديك فاتفقا * * * من بعد ما افترقا في الدهر و اختلفا

هذا بأعلام بيض اغتدى فبدا * * * و ذا بأعلام سود انطوى فعفا

أعجب بما حكيا في كتب أمرهما * * * عن الشعارين في الدنيا و ما وصفا

هذا ملوك بني العباس قد شرعوا * * * لبس السواد و أبقوه لهم شرفا

و ذا كهول بني السبطين رأيتهم‏ * * * بيضاء تخفق إما حادث أزفا

كم ظل بين شباب لا بقاء له‏ * * * و بين شيب عليه بالنهى عطفا

هل المشيب إلى جنب الشباب سوى‏ * * * صحيح هنالك عن وجه الدجى كشفا

و هل يؤدّي شباب قد تعقبه‏ * * * شيب سوى كدر أعقبت منه صفا

لو لم يكن لبني الزهراء فاطمة * * * من شاهد غير هذا في الورى فكفى‏

فراية لبني العباس عابسة * * * سوداء تشهد فيه التيه و السرفا

و راية لبني الزهراء زاهرة * * * بيضاء لعرف فيه الحق من عرفا

شهادة كشفت عن وجه أمرهما * * * فبحّ بها و انتصف إن كنت منتصفا

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 300.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 72.

3. الغدير: ج 4 ص 119.

85

المتن:

سئل الصادق (عليه السلام) عن معنى «حي على خير العمل»، فقال: خير العمل برّ فاطمة (عليها السلام) و ولدها، و في خبر آخر: الولاية.

299

أبي طالب فليس بطالبي، و من ليس من ولد عبد المطلب وحده فليس بهاشمي، و من ليس من ولد النضر بن كنانة فليس بقرشي، و من ليس من ولد يعرب بن قحطان فليس بعربي.

المصادر:

سر السلسلة العلوية: ص 1.

88

المتن:

كتب محمد بن عبد اللّه بن الحسن في جواب أبي جعفر المنصور:

... و إنا بنو أم أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة بنت عمرو في الجاهلية و بنو فاطمة (عليها السلام) ابنته في الإسلام دونكم، و إن اللّه اختارنا و اختار لنا؛ فوالدنا من النبيين أفضلهم و من السلف أولاهم إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و من النساء أفضلهن خديجة بنت خويلد، أول من صلى إلى القبلة منهن، و من البنات فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة.

المصادر:

العقد الفريد: ج 5 ص 339.

89

المتن:

قال علي أكبر دهخدا: الفاطمي منسوب بفاطمة الزهراء (عليها السلام)، و في إيران عائلات كثيرة من نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسمّونهم فاطميون، و كل من كان أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بطن فاطمة الزهراء (عليها السلام) فهو فاطمي.

300

المصادر:

لغت‏نامه دهخدا: ج 10 ص 14944.

90

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو آخذ بشعره: من آذى شعرة مني فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه فعليه لعنة اللّه ملئ السماء و الأرض.

قال: قلنا لزيد بن علي: من يعني؟ قال: يعنينا ولد فاطمة (عليها السلام)؛ لا تدخلوا بيننا فتكفروا.

المصادر:

1. المسلسلات للقمي (مخطوط): ح 6.

2. نفس الرحمن في فضائل سلمان: ص 464، عن المسلسلات.

الأسانيد:

في المسلسلات: حدثنا هارون بن موسى و محمد بن عبد اللّه الكوفي، قالا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي بأسناده، و سلسل إلى آخره، حدثنا الحسين بن أحمد و هو آخذ بشعره، قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد البلخي و هو آخذ بشعره، قال: حدثني منصور بن عبد اللّه بن خالد و هو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد بن أحمد التميمي و هو آخذ بشعره، قال:

حدثني منصور بن عبد اللّه بن خالد و هو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد بن أحمد التميمي و هو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي بن عمر بن علي بن أبى طالب و هو آخذ بشعره، عن عبيد بن زكوان و هو آخذ بشعره، عن أبي خالد عمرو بن خالد و هو آخذ بشعره، قال: قال زيد بن علي و هو آخذ بشعره، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو آخذ بشعره، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو آخذ بشعره، قال.

301

91

المتن:

قال الثعلبي بعد قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» (1) بعد أن حكى شيئا، ثم نقل عن ابن عباس قال: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» (2)، قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

المصادر:

1. بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية: ص 389.

2. تفسير الثعلي، على ما في بناء المقالة الفاطمية.

3. تفسير الكشاف، على ما في هامش بناء المقالة الفاطمية.

4. تفسير الفخر الرازي، على ما في هامش بناء المقالة الفاطمية.

5. تفسير الدر المنثور، على ما في هامش بناء المقالة الفاطمية.

الأسانيد:

1. في تفسير الثعلبي: الحسين بن محمد، قال: حدثنا برهان بن علي الصوفي، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا حرب بن الحسن الطحان، قال: حدثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

2. في تفسير الثعلبي: أخبرنا أبو حسان المزكي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا حسين الأشقر، قال: حدثنا قيس، قال: حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

92

المتن:

دخل عبد اللّه بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب على عمر بن عبد العزيز

____________

(1) سورة الشورى: الآية 23.

(2) سورة الشورى: الآية 23.

302

و هو حدث السن و له وفرة. فرفع عمر مجلسه و أقبل عليه و قضى حوائجه، ثم أخذ عكنة من عكنه فغمّزها حتى أوجعه، و قال: أذكرها عندك للشفاعة. فلما خرج لامه قومه، قالوا: فعلت هذا بغلام حدث؟ قال: إن الثقة حدثني حتى لكأني أسمعه من فيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنما فاطمة (عليها السلام) بضعة مني يسرّني ما يسرّها»، و أنا أعلم أن فاطمة (عليها السلام) لو كانت حية لسرّها ما فعلت بابنها.

المصادر:

جواهر العقدين: ص 297.

الأسانيد:

في جواهر العقدين: روى أبو الفرج الأصفهاني من طريق عبد اللّه بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبان القرشي، قال.

93

المتن:

عن عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: عرض في نفس عمر بن عبد العزيز شي‏ء من فدك، فكتب إلى أبي بكر و هو على المدينة: انظر ستة آلاف دينار فزد عليها غلة فدك أربعة آلاف دينار فأقسمها في ولد فاطمة (عليها السلام) من بني هاشم؛ و كانت فدك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة، فكانت مما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 46 ص 335 ح 20، عن أمالي الشيخ.

2. أمالي الشيخ: ص 167، على ما في البحار.

304

قال: فتناول الخادم السيف و ناولنيه و جاء بي إلى بيت بابه مغلق. ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه و ثلاثة بيوت، أبوابها مغلقة. ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور و الذوائب، شيوخ و كهول و شباب مقيّدون. فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، و كانوا كلهم علوية من ولد علي و فاطمة. فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد فأضرب عنقه، حتى أتيت على آخرهم. ثم رمى بأجسادهم رءوسهم في تلك البئر.

ثم فتح باب بيت آخر فإذا فيه أيضا عشرون نفسا من العلوية من ولد علي و فاطمة مقيّدون. فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء. فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد، فأضرب عنقه و يرمي به في تلك البئر، حتى أتيت إلى آخرهم.

ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي و فاطمة مقيّدون عليهم الشعور و الذوائب. فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضا. فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد، فأضرب عنقه و يرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على تسعه عشر نفسا منهم و بقي شيخ منهم على شعر، فقال لي: تبا لك يا ميشوم! أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قتلت من أولاده ستين نفسا، قد ولّدهم علي و فاطمة (عليهما السلام)؟ فارتعشت يدي و ارتعدت فرائصي. فنظر إليّ الخادم مغضبا و زبرني، فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته و رمى به في تلك البئر. فإذا كان فعلي هذا و قد قتلت ستين نفسا من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فما ينفعني صومي و صلاتي و أنا لا أشك إني مخلّد في النار.

المصادر:

1. عيون الأخبار: ج 1 ص 88 ح 1.

2. عوالم العلوم: ج 21 الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ص 368 ح 1، عن عيون الأخبار.

3. بحار الأنوار: ج 48 ص 176 ح 20، عن عيون الأخبار.

4. المنتخب للطريحي: ص 9.

303

94

المتن:

عن عبيد اللّه البزاز- و كان مسنا- قال: كان بيني و بين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة. فرحلت إليه في بعض الأيام، فبلغه خبر قدومي فاستحضرني الوقت و عليّ ثياب السفر لم أغيّرها، و ذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر.

فلما دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلّمت عليه و جلست. فأتي بطشت و إبريق فغسل يديه، ثم أمرني فغسلت يدي. فأحضرت المائدة و ذهب عني إني صائم و إني في شهر رمضان، ثم ذكرت فأمسكت يدي. فقال لي حميد: ما لك لا تأكل؟ فقلت: أيها الأمير، هذا شهر رمضان و لست بمريض و لا بي علة توجب الإفطار، و لعل الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الإفطار؟ فقال: ما بي علة توجب الإفطار و إني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه و بكي.

فقلت له بعد ما فرغ من الطعام: ما يبكيك أيها الأمير؟ فقال: أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعضى الليل أن أجب. فلما دخلت عليه رأيته بين يديه شمعة تتّقد و سيفا أخضر مسلولا و بين يديه خادم واقف. فلما قمت بين يديه رفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال. فأطرق ثم أذن لي في الانصراف.

فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إليّ و قال: أجب أمير المؤمنين. فقلت في نفسي: إنا للّه، أخاف أن يكون قد عزم على قتلي و إنه لما رآني استحيا مني. فعدت إلى بين يديه، فرفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد. فتبسّم ضاحكا ثم أذن لي في الانصراف. فلما دخلت منزلي لم ألبث أن عاد إليّ الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين، فحضرت بين يديه و هو على حاله. فرفع رأسه إليّ و قال لي: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد و الدين. فضحك ثم قال لي: خذ هذا السيف و امتثل ما يأمرك به هذا الخادم.

305

الأسانيد:

في عيون الأخبار: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزار، قال: حدثنا طاهر الساماني، قال: حدثنا أبو القاسم بشر بن محمد بن بشير، قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن سهل بن ماهان، قال: حدثني عبيد اللّه البزاز النيسابوري.

95

المتن:

قال الطريحي: فلما ولّى الدوانيقي قتل عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسيني بالسند على يد هشام بن عمر التغلبي و خنق عبد اللّه بن الحسن في حبسه و قتل ابنيه محمدا و إبراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي و هزم إدريس بفخ حتى وقع على الأندلس فريدا.

و ما مات الدوانيقي إلا أن ملأ سجونه من أهل بيت النبوة و الرسالة و اقتفيت هذه الآثار، حتى قتل في أيام المهدي الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب و عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن علي و عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسن المعروف بالأفطس، و كان مع القوم بفخ.

و سمّ هارون الرشيد موسى بن جعفر (عليه السلام) و قتل يحيى بن زيد بالسجن بالجوع و العطش و يحيى بن الحسن، إلى تمام الستمائة رجل من أولاد فاطمة (عليها السلام)، قتلوا في مقام واحد.

و قتل المأمون محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي؛ كان قد فرج و معه أبو السرايا علي بن هرثمة بن أعين، و قتلوا من أصحاب زين العابدين مثل خالد الكابلي و سعيد بن جبير، و من أصحاب الباقر (عليه السلام) مثل بشر الرحال و الكميت بن زيد، و من أصحاب الصادق (عليه السلام) مثل معلّى بن خنيس.

و قتل المتوكل من أصحاب الرضا (عليه السلام) مثل يعقوب بن السكيت الأديب، و سبب قتله أنه كان معلّما للمعين و المؤيد ابني المتوكل، إذ أقبل فقال له: يا يعقوب! أ هما أحبّ‏

306

إليك أم الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ فقال: و اللّه أن قنبرا غلام علي (عليه السلام) خير منهما و من أبيها.

فقال المتوكل: سلّوا لسانه من قفاه. فسلّوه فمات؛ و مثل دعبل الخزاعي.

و انتهت بالمتوكل العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) إلى أن أمر بهجو علي و فاطمة (عليهما السلام) و أولادها.

فهجاهم ابن المعتز بن الجهم و ابن سكرة و آل أبي حفصة و نحوهم، لعنهم اللّه جميعا، و صار من أمر المتوكل إلى أن أمر بهدم البناء على قبر الحسين (عليه السلام) و إحراق مقابر قريش، و في ذلك أنشد حيث قال:

قام الخليفة من بني العباس‏ * * * بخلاف أمر إلهه في الناس‏

ضاها بهتك حريم آل محمد * * * سفها فعال أمية الأرجاس‏

و اللّه ما فعلت أمية فيهم‏ * * * معشار ما فعلوا بنو العباس‏

ما قتلهم عندي بأعظم مأتما * * * من حرقهم من بعد في الارماس‏

ثم جرى الظلم على ذلك إلى هدم سبكتكين مشهد الرضا (عليه السلام) و أخرج أبوابه و أخرج منه و قرّ ألف جمل مالا و ثيابا و قتل عدة من الشيعة. قيل: و ممن دفن حيا من الطالبيين عبد العظيم الحسني بالري و محمد بن عبد اللّه بن الحسين.

و لم يبق في بيضة الإسلام بلدة إلا قتل فيها طالبي أو شيعي، حتى ترى الظلمة يسلّمون على من يعرفونه دهريا أو يهوديا أو نصرانيا و يقتلون من عرفوه شيعيا، يسفكون دم من اسمه علي؛ أ لا تسمعون بيحيى المحدث كيف قطعوا لسانه و يديه و رجليه و ضربوه ألف سوط ثم صلبوه، و بعلي بن يقطين كيف اتهموه، و زرارة بن أعين كيف جبّهوه، و أبي تراب الرموزي كيف حبسوه، و منصور بن الزبرقان من قبره كيف نبشوه، و لقد لعن بنو أمية عليا (عليه السلام) ألف شهر في الجمع و الأعياد و طافوا بأولاده في الأمصار و البلاد ...

المصادر:

المنتخب: ج 1 ص 6.

307

96

المتن:

عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، قال: إنه لما كان من أمر موسى، و الحديث طويل و ذكر فيه قصته مع خضر، إلى أن قال خضر:

«إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً». (1) فحدّثه عن آل محمد (عليهم السلام) و عما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما. ثم حدّثه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و عن ولد فاطمة (عليها السلام) و ذكر له من فضلهم و ما أعطوا، حتى جعل يقول: يا ليتني من آل محمد (عليهم السلام)، و عن رجوع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى قومه و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه، و تلا هذه الآية: «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» (2)، فإنه أخذ عليهم الميثاق.

المصادر:

1. تفسير العياشي: ج 2 ص 330 ح 41.

2. تفسير البرهان: ج 2 ص 475 ح 1، عن تفسير العياشي.

3. بحار الأنوار: ج 13 ص 301 ح 21، بتغيير فيه.

4. قصص الأنبياء (مخطوط)، على ما في البحار.

الأسانيد:

في البحار: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام).

____________

(1) سورة الكهف: الآية 67.

(2) سورة الأنعام: الآية 110.

308

97

المتن:

عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، و إن اللّه عز و جل أدخلها بإحصان فرجها و ذريتها الجنة.

المصادر:

1. مجمع الزوائد: ج 9 ص 202، عن المعجم.

2. المعجم الكبير: على ما في المجمع.

98

المتن:

عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله اللّه: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» (1)، فقال: هذه نزلت فينا خاصة، إنه ليس رجل من ولد فاطمة (عليها السلام) يموت و لا يخرج من الدنيا حتى يقرّ للإمام بإمامته، كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا». (2)

المصادر:

1. اللوامع النورانية: ص 94 ح 174، عن تفسير العياشي.

2. تفسير العياشي: ج 1 ص 284.

3. بحار الأنوار: ج 9 ص 195 ح 43، عن تفسير العياشي.

____________

(1) سورة النساء: الآية 159.

(2) سورة يوسف: الآية 91.

309

99

المتن:

و خرج الطبراني بإسناد فيه جهالة: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوا يوم عاشوراء برضعائه و رضعاء ابنته فاطمة (عليها السلام)، فيتفل في أفواههم و يقول لأمهاتهم: لا ترضعوهم إلى الليل، و كان ريقه (صلّى اللّه عليه و آله) يجزئهم.

المصادر:

1. لطائف المعارف: ص 804 المجلس الثاني.

100

المتن:

قال المفيد في ذكر أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام):

فأولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرون ولدا، ذكرا و أنثى: الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب الكبرى و زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم؛ أمهم فاطمة البتول (عليها السلام) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خاتم النبيين.

المصادر:

الإرشاد: ج 1 ص 354.

101

المتن:

جاء سهل بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز فقال: إن قومك يقولون: إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة (عليها السلام)؟ فقال له عمر: سمعت الثقة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تخبر عنه حتى كأني سمعته منه أنه قال: «إنما فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، يرضيني ما أرضاها و يسخطني ما أسخطها»، فو اللّه إني لحقيق أن أطلب رضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رضاه و رضاءها في ولدها.

و قد علموا أن النبيّ يسره‏ * * * مسرتها جدا و يشني اغتمامها

311

من الناس. قال: صنعت يا أبا خالد، فتريد ما ذا؟ قلت: جعلت فداك، لقد وصف إليّ أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لأخذت بيده. قال: فتريد ما ذا يا خالد؟ قلت: أريد أن تسمّيه لي حتى أعرفه باسمه. فقال: سألتني و اللّه يا أبا خالد عن سؤال مجهد، و لقد سألتني عن أمر ما كنت محدّثا به أحدا، و لو كنت محدثا به أحدا لحدّثتك، و لقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة.

المصادر:

1. الغيبة للنعماني: ص 194.

2. بحار الأنوار: ج 51 ص 31 ح 1 عن غيبة النعماني.

الأسانيد:

في غيبة النعماني: حدثنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: حدثني الضريس، عن أبي خالد الكابلي، قال.

104

المتن:

قال في نور الأبصار في مناقب السيدة نفسية بنت السيد حسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام):

أمها أم ولد، تزوّج بنفيسة إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام)، و كان يدعى بإسحاق المؤتم ...، و روي عنه الحديث، و ولدت السيدة نفيسة منه ولدين: القاسم و أم كلثوم ...

كان مولد السيدة نفيسة بمكة المشرفة سنة خمس و أربعين و مائة، و نشأت بالمدينة في العبادة و الزهادة، تصوم النهار و تقوم الليل و كانت لا تفارق حرم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ حجّت ثلاثين حجة أكثرها ماشية، و كانت تبكي بكاء كثيرا و تتعلّق باستار الكعبة ...

312

قالت زينب بنت يحيى: خدمت عمتي نفيسه أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل و لا فطرت بنهار ...، و كانت تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة ... فكانت كلما اشتهت شيئا وجدت في السلة، و كنت أجد عندها ما لا يخطر بخاطري و لا أعلم من يأتى به، فتعجّبت من ذلك، فقالت: يا زينب، من استقام مع اللّه تعالى كان الكون بيده و في طاعته، و كانت لا تأكل لغير زوجها شيئا.

و كانت قدوم السيدة نفيسة إلى مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق سنة ثلاث و تسعين و مائة، و قيل دخلت مع أبيها ...، و لما سمع أهل مصر بقدومها تلفّتها النساء و الرجال بالهوادج من العريش، و لم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر. فأنزلها عنده كبير التجار بمصر جمال الدين عبد اللّه بن الجصاص. فنزلت عنده في داره و أقامت بها مدة شهور، و الناس يأتون إليها أجمعون من سائر الآفاق، يتبرّكون بزيارتها.

قال القضاعي: إن السيدة انتقلت من المنزل الذي نزلت به إلى دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي، و هي التي و هبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون. فأقامت بها حينا إلى زمن وفاتها، و حفرت قبرها بيدها في بيتها، و كانت تصلّي فيها كثيرا ...، لا زالت كذلك إلى أول جمعة من شهر رمضان، فزاد بها الألم و هي صائمة. فدخل عليها الأطباء الحذّاق و أشاروا عليها بالإفطار لحفظ القوة، فقالت:

وا عجبا لي! ثلاثون سنة أسأل اللّه عز و جل أن يتوفّاني و أنا صائمة فأفطر؟! معاذ اللّه.

ثم أنشدت تقول:

اصرفوا عني طبيبي‏ * * * و دعوني و حبيبي‏

زاد بي شوقي إليه‏ * * * و غرامي في لهيب‏

...

قالت زينب: ثم إنها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط من شهر رمضان، فاحتضرت و استفتحت بقراءة سورة الأنعام. فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: «قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، ففاضت روحه الكريمة.

310

المصادر:

1. شرح الأخبار: ج 3 ص 59 ح 977.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 39 ح 41، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: على ما في البحار عن المستدرك.

4. مستدرك الحاكم، على ما في المناقب.

الأسانيد:

في شرح الأخبار: حسن بن عبد اللّه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال.

102

المتن:

عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يسمّي القائم (عليه السلام) حتى أعرفه باسمه، فقال: يا أبا خالد لقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرّضوا على أن يقطعوه بضعة.

المصادر:

1. إثبات الهداة: ج 3 ص 510.

2. الغيبة للطوسي، على ما في الإثبات.

الأسانيد:

في الغيبة: روى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن ضريس الكناني، عن أبي خالد الكابلي في حديث له، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام).

103

المتن:

عن أبي خالد الكابلي، قال: لما مضي علي بن الحسين (عليه السلام) دخلت على محمد بن علي الباقر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك و أنسي به و وحشتي‏

315

الأسانيد:

في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن بهرام الإيذجي، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري، قال: سمعت صيفي بن ربعي يحدّث عن عبد الرحمن بن الفسيل، عن مكرمة، عن ابن عباس، قال.

107

المتن:

قال ابن الأثير:

زينب بنت علي بن أبي طالب ...، و أمها فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). أدركت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ولدت في حياته، و لم تلد فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد وفاته شيئا. و كانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة، زوّجها أبوها علي (عليه السلام) من عبد اللّه بن أخيه جعفر. فولدت له عليا (عليه السلام) و عونا الأكبر و عباسا و محمدا و أم كلثوم، و كانت مع أخيها الحسين (عليه السلام) لما قتل و حملت إلى دمشق و حضرت عند يزيد بن معاوية، و كلامها ليزيد حين طلب الشامي أختها فاطمة بنت علي من يزيد مشهور مذكور في التواريخ، و هو يدلّ على عقل و قوة جنان.

المصادر:

1. أسد الغابة في معرفة الصحابة: ج 7 ص 132 ح 6961.

2. الإصابة: ج 8 ص 100 ح 508، عن أسد الغابة.

108

المتن:

قال في طرفة الأصحاب في ذكر الأشراف باليمن و الحجاز و معرفة نسبهم متصلا بعلي أبي طالب (عليه السلام):

313

و في درر الأصداف عنها: فلما وصلت إلى قوله تعالى: «لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» (1)، غشي عليها. فضممتها لصدري، فتشهدت شهادة الحق و قبضت عليها، و ذلك في سنة ثمان و مائتين، و دفنت بمزار بدرب السباع، و كان يوم دفنها يوما مشهودا، و أتوها من البلاد و النواحي يصلّون عليها بعد دفنها، و أوقدت الشموع تلك الليلة و سمع البكاء من كل دار بمصر و عظم الأسف عليها.

و أقامت بمصر سبع سنين و يزورون قبره بهذه الكلمات عند ضريحها:

السلام و التحية و الإكرام و الرضا من العلي الأعلى الرحمن على السيدة نفيسة سلالة نبي الرحمة و هادي الأمة؛ من أبوها علم العشيرة و هو الإمام حيدرة.

السلام عليك يا بنت الحسن المسموم (عليه السلام) أخي الإمام الحسين (عليه السلام) المظلوم. السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت خديجة الكبرى ...

قال المقريزي: قبر السيدة نفيسة أحد المواضع المعروفة بإجابة الدعاء بمصر.

المصادر:

نور الأبصار: ص 207.

105

المتن:

في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام): ... ثم التفت إلى اولاده الذين من غير فاطمة و أوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة (عليهم السلام)، يعنى الحسن و الحسين (عليهما السلام).

المصادر:

الدمعة الساكبة: ج 3 ص 149.

____________

(1) سورة الأنعام: الآية 127.

314

106

المتن:

عن ابن عباس قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة: إن اللّه غير معذّبك و لا أحد ولدك.

المصادر:

1. مسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي: ص 58 ح 117.

2. المعجم الكبير: ج 11 ص 263 ح 11685.

3. مجمع الزوائد: ج 9 ص 202.

4. إحقاق الحق: ج 25 ص 285.

5. جامع الأحاديث للمدينان: ج 2 ص 583، على ما في الإحقاق.

6. تفسير آية المودة: ص 50، على ما في الإحقاق.

7. آل محمد (عليهم السلام): ص 372، على ما في الإحقاق.

8. نزل الأبرار: ص 83.

9. كنز العمال: ج 6 ص 291.

10. الصحابة على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 186.

11. إتحاف السائل: ص 29.

12. مرآة المؤمنين: ص 19.

13. إحقاق الحق: ج 18 ص 466: عن عدة كتب.

14. إحقاق الحق: ج 18 ص 541، عن المعجم الكبير.

15. الفوائد المجموعة: ص 393.

16. وسيلة النجاة: ص 206.

17. الدرة اليتيمة: ص 3.

18. إحياء الميت: ص 114، على ما في الإحقاق.

19. تنزيه الشريعة المرفوعة: ج 1 ص 417، على ما في الإحقاق.

20. رشفة الصادي ص 81، على ما في الإحقاق.

21. مفتاح النجا: ص 101، على ما في الإحقاق.

22. التحذير لمحمد بن الصديق، على ما في الإحقاق.

23. نور الأبصار: ص 41، على ما في الإحقاق.

24. إسعاف الراغبين: ص 12، على ما في الإحقاق.

25. وسيلة المال: ص 78، على ما في الإحقاق.

26. إحقاق الحق: ج 1 ص 32، عن الكتب المذكورة.

316

اعلم إن الشرف لا يطلق على كل من كان من ذرية أولاد علي (عليه السلام)، بل على من كان ذرية أولاده من فاطمة ابنة الرسول (عليها السلام) و هما الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و من كان من غيرهما من أولاد علي (عليه السلام) يسمّي علويا و لا يسمّون أشرافا.

المصادر:

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب: ص 92.

109

المتن:

قال القندوزي في مقتل علي بن الحسين الأكبر:

ثم برز علي الأكبر بن الحسين و هو ابن سبعة عشر سنة و يقول:

أنا علي بن حسين بن علي‏ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبي‏

أضربكم بصارم لم يفللي‏ * * * أطعنكم بالرمح وسط القسطلي‏

و لم يزل يقاتل حتى قتل منهم ثمانين رجلا. ثم ضربه رجل من القوم على رأسه الشريف، فخرّ إلى الأرض. ثم استوى جالسا يقول: يا أباه، هذا جدي محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و علي المرتضى (عليه السلام) و هذه جدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) و خديجة الكبرى.

فحمل عليهم الإمام (عليه السلام) ففرّقهم عنه و وضعه في حجره، و جعل يمسح الدم عن وجهه و يقول: لعن اللّه قوما قتلوك يا ولدي، ما أشد جرأتهم على اللّه و على انتهاك حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أهملت عيناه بالدموع و صرخن النساء. فسكّتهن الإمام و قال لهن: اسكتن فإن البكاء أمامكن.

المصادر:

ينابيع المودة: ص 346.

317

110

المتن:

قال ابن الأثير في ذكر مسير الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة:

... و خرج زهير بن القين على فرس له في السلاح فقال: يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب اللّه نذار؛ إن حقا على المسلم نصيحة المسلم و نحن حتى الآن إخوة على دين واحد، ما لم يقع بيننا و بينكم السيف و أنتم للنصيحة منا أهل. فإذا وقع السيف انقطعت العصمة و كنا نحن أمة و أنتم أمة؛ إن اللّه قد ابتلانا و إياكم بذرية محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر ما نحن و أنتم عاملون. إنا ندعوكم إلى نصره و خذلان الطاغية بن الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فإنكم لا تدركون منهما إلا سوءا؛ يسملان أعينكم و يقطعان أيديكم و أرجلكم و يمثّلان بكم و يرفعانكم على جذوع النخل و يقتلان أمثالكم و قرامكم، أمثال حجر بن عدي و أصحابه و هاني بن عروة و أشباهه.

قال: فسبّوه و أثنوا على ابن زياد و قالوا: و اللّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك و من معه أو نبعث به و بأصحابه إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد سلما.

فقال لهم: يا عباد اللّه، إن ولد فاطمة (عليها السلام) أحق بالود و النصر من ابن سمية، فإن كنتم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم. خلّوا بين الرجل و بين ابن عمه يزيد بن معاوية، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين (عليه السلام).

فرماه شمر بسهم و قال: أسكت أسكت اللّه نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك. فقال زهير:

يا ابن البوّال على عقبيه، ما إياك أخاطب، إنما أنت بهيمة؛ و اللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين و أبشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم. فقال شمر: إن اللّه قاتلك و صاحبك عن صاحبك عن ساعة. قال: أ فبالموت تخوفني؟ و اللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم. ثم رفع صوته و قال: عباد اللّه! لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافي، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قوما أهرقوا دماء ذريته و أهل بيته و قتلوا من نصرهم و ذبّ عن حريمهم. فأمره الحسين (عليه السلام) فرجع.

320

114

المتن:

قال المفيد:

... و أدخل عيال الحسين (عليه السلام) على ابن زياد. فدخلت زينب أخت الحسين (عليه السلام) في جملتهم متنكرة و عليها أرذل ثيابها. فمضت حتى جلست ناحية من القصر و حفّت بها إمائها. فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ناحية و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب. فأعاد ثانية و ثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إماؤها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه.

فأقبل عليها ابن زياد و قال لها: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم. فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق و يكذّب الفاجر و هو غيرنا و الحمد للّه. فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ قالت: كتب اللّه عليهم القتل و برزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه نبيك و بينهم فتحاجّون إليه و تختصمون عنده.

فغضب ابن زياد و استشاط. فقال عمرو بن حريث: أيها الأمين، إنها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشي‏ء من منطقها و لا تذم على خطابها. فقال لها ابن زياد: لقد شفى اللّه نفسي من طاغتيك و العصاة من أهل بيتك. فزقّت زينب و بكت و قالت له: لعمري لقد قتلت كهلي و أبدت أهلي و قطعت فرعي و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت.

فقال ابن زياد: هذه سجّاعة و لعمري لقد أبوها سجّاعا شاعرا. فقالت: ما للمرأة و السجاعة؟ إن لي عن السجاعة لشغلا، و لكن صدري نفث بما قلت ...

المصادر:

1. الإرشاد: ج 2 ص 115.

2. كشف الغمة: ج 2 ص 63، عن الإرشاد.

3. بحار الأنوار: ج 45 ص 117، عن الإرشاد.

4. الكامل في التاريخ: ج 3 ص 296، بتفاوت يسير.

319

و أما زينب فإنها لما رأت رأس الحسين (عليه السلام) أهوت إلى جيبها فشقّته، ثم نادت بصوت حزين يقرح الكبد و يوهي الجلد: يا حسيناه، يا حبيب جده الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و يا ثمرة فؤاد الزهراء البتول (عليها السلام)، يا ابن بنت المصطفى، يا ابن مكة و منى، يا ابن علي المرتضى (عليه السلام).

فضجّ المجلس بالبكاء و يزيد ساكت و هو بذاك شامت. ثم دعا بقضيب خيزران ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام). فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي و قال: ويحك! أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة (عليه السلام)؟! أشهد لقد رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرشّف ثناياه و ثنايا أخيه و يقول:

«أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعدّ له جهنم و ساءت مصيرا».

فغضب يزيد و أمر بإخراجه سحبا.

المصادر:

مثير الأحزان: ص 100.

113

المتن:

قال ابن نماء الحلي في مرور النساء على جسد الحسين (عليه السلام):

و مررن على جسد الحسين و هو معفّر بدمائه، مفقود من أحبائه. فندبت عليه زينب بصوت مشج و قلب مقروح: يا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين (عليه السلام) مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا؛ إلى اللّه المشتكى و إلى علي المرتضى (عليه السلام) و إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) و إلى حمزة سيد الشهداء. هذا حسين بالعراء، تسفي عليه الصبا، قتيل أولاد الأدعياء. وا حزناه وا كرباه؛ اليوم مات جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). يا أصحاب محمداه، هذا ذرية المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) يساقون سوق السبايا. فأذابت القلوب القاسية و هدّت الجبال الراسية.

المصادر:

مثير الأحزان: ص 77.

318

المصادر:

الكامل في التاريخ: ج 3 ص 287.

111

المتن:

قال شمر بن ذي الجوشن حين حمل رأس الحسين (عليه السلام) على الرمح:

أنا صاحب الرمح الطويل، أنا صاحب الدين الأصيل، أنا قتلت ابن سيد الوصيين؛ أتيت برأسه إلى أمير المؤمنين.

فقال أم كلثوم: كذبت يا لعين بن اللعين، ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين. يا ويلك! تفتخر على يزيد الملعون بن الملعون بقتل من ناغاه جبرئيل و ميكائيل و من اسمه مكتوب على سرادق عرش رب العالمين و من ختم اللّه بجده المرسلين و قمع بأبيه المشركين؟! فمن أين مثل جدي محمد المصطفي و أبي علي المرتضى و أمي فاطمة الزهراء، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 3 ص 123 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام).

112

المتن:

ذكر ابن نماء الحلي موقف زينب الكبرى عند ما رأت رأس الحسين (عليه السلام) في مجلس يزيد:

321

115

المتن:

حدث عبد الملك بن مروان: لما أتي يزيد برأس الحسين (عليه السلام) قال: لو كان بينك و بين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت. ثم أنشد يزيد:

نفلق هاما من رجال أعزة * * * علينا و هم كانوا أعق و أظلما

قال علي بن الحسين (عليه السلام): «و ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اللّه يسير». (1)

ثم قالوا: و أما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقّته، ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يا ابن مكة و منى، يا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء، يا ابن بنت المصطفى (عليها السلام). قال: فأبكت و اللّه كل من كان في المجلس و يزيد ساكت.

ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين (عليه السلام) و تنادي:

وا حبيباه، يا سيد أهل بيتاه، يا ابن محمداه، يا ربيع الأرامل و اليتامى، يا قتيل أولاد الأدعياء. قال: فأبكت كل من سمعها.

ثم دعا يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام). فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي و قال: ويحك يا يزيد! أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة (عليها السلام)؟ أشهد لقد رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرشّف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليه السلام) و يقول: «أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعدّ له جهنم و ساءت مصيرا». قال: فغضب يزيد و أمر بإخراجه، فأخرج سحبا. قال: فجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل‏

فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

____________

(1) سورة الحديد: الآية 22.

322

المصادر:

بحار الأنوار: ج 45 ص 133.

116

المتن:

قال الجزائري: و روي أن الحريم لما أدخلن في السبي إلى يزيد بن معاوية لعنه اللّه، كان يطّلع فيهن و يسأل عن كل واحدة بعينها، و هن مربّقات بحبل طويل و زجر بن قيس لعنه اللّه يجرّهن، حتى أقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنها لم يكن لها خرقة تستر بها وجهه. فقال: من هذه التي ليس لها ستر؟ قالوا: سكينة بنت الحسين. قال: أنت سكينة؟

فسالت دموعها على خدها و اختنقت بعبرتها. فسكت عنها حتى كادت أن تطلع روحها من البكاء.

فقال لها: و ما يبكيك؟ قالت: كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها و رأسها عنك و عن جلسائك. فبكى يزيد و أهل مجلسه، ثم قال: لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد، ما أقسى قلبه على آل الرسول. ثم أقبل إليها و قال: ارجعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري. فقالت: يا يزيد، إن بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة. قال: قصيه عليّ.

فأمر السائق في الوقوف. فقالت: إني لم أنم منذ قتل أبي الحسين (عليه السلام)، لأني لم أتمكّن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا، و كلما عثر بي يقهرني، هذا زجر بن قيس يوشّحني بالسوط. فلم أر من يخلّصني منه. فلعنه يزيد و جلساؤه.

ثم قالت: رقدت الليلة و إذا أرى قصرا من نور، شرائفه الياقوت و أركانه من الزبرجد و أبوابه من العود القماري. فبينا أنا أنظر إليه و إذا ببابه قد فتحت. فخرج منها خمس مشايخ، يقدّمهم و صيف. فتقدّمت إليه فقلت له: لمن هذا القصر؟ فقال: لأبيك الحسين (عليه السلام). فقلت: و من هؤلاء المشايخ؟ فقال: هذا آدم و ذاك نوح و هذا إبراهيم و هذا موسى و هذا عيسى.

325

فلعن اللّه ابن مرجانة، إذ أقدم على مثل الحسين بن فاطمة (عليها السلام)، لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت و لو هلاك بعض ولدي، لكن قضى اللّه أمرا فلم يكن له مرد.

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 3 ص 130 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام).

2. بحار الأنوار: ج 45 ص 131، شطرا منه، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

118

المتن:

قال الشعبي: و كان ليزيد لعنه اللّه أخت اسمها هند غير زوجته. فلما رأتهن و ثبت قائمة على قدميها ثم قالت: أيكن أم كلثوم أخت الحسين؟ قالت أم كلثوم ها أنا، ويلك! ابنة الإمام الزكي و الهمام التقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ من قرن اللّه طاعته بطاعته و عقابه بمعصيته، و من فرض اللّه له الولاية على البدو و الحضر؛ مبيد الأقران، المتوّج بالنصر، مكسّر اللات و العزّى و الهبل.

فأقبلت عليها أخت يزيد لعنه اللّه و قالت: يا أم كلثوم، و لأجل ذلك أخذتم و بمثله طلبتم و هوّنتم يا بني عبد المطلب؛ أمثل ربيعة و عتبة و أبي جهل و أضرابهم تسفك دمائهم؟ أنسينا أباك يوم بدر و ما قتل من رجالنا؟

فقالت أم كلثوم: يا أم من خبث من الأولاد و يا بنت آكلة الأكباد! لسنا كنسائكم المشهورات بالزنا و لا رجالنا كرجالكم العاكفين على اللات و العزّى؛ أ ليس جدك أبا سفيان الذي حزّب على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) الأحزاب؟ أ ليس أمك هند الباذلة نفسها لوحشي الآكلة كبد حمزة جهرا؟ أو ليس أبوك الضارب في وجه إمامه بالسيف؟ أو ليس أخوك القاتل أخي ظلما و هو سيد شباب أهل الجنة و أهل الكتاب و السنة، و ابن بنت الرسول، المخدوم بجبرئيل و ميكائيل؟ و كثير مما ملّكتموه في الدنيا فإنهم في الآخرة قليل.

324

يسيل دما و قيحا، باكيا نهاره و ليله إن نظر إلى رأس أبيه و رءوس الأنصار مشهرين و إن نظر إلينا عاريات مكشّفات. فكلما رأى ذلك ازداد البكاء.

فلطمت على وجهها و نادت: وا ولداه، وا ضيعتاه، هكذا صدر عليكم من بعدنا؟ ثم نها و قالت: و جسد القتيل، من غسّله من كفّنه؟ من صلّى عليه، من دفنه، من زاره؟ فقلت:

لم يكم له غسل غير دموعنا و كفّنته السوافي من رمالها و رحلنا عنه و زوّارها الطير و الوحش.

فنادت: وا حسيناه، وا ولداه، وا قلة ناصراه. هذا و النساء باكيات معوّلات لأعوالها. ثم نظرن إليّ و قلن لها: مهلا يا بنت الصفوة، لقد أهلكت سيدتنا و أهلكتنا.

فانتبهت من رقدتي هذه، و يزيد و جلساؤه و أمراء بني أمية يبكون. فأمرهن بالانصراف، فانصرفن.

المصادر:

الأنوار النعمانية: ج 3 ص 254.

117

المتن:

إذا سمع عبد الرحمن بن الحكم كلام يزيد في تفضيل نفسه على الحسين (عليه السلام) تمثلا بهذه الآية: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ...» قرء هذا الشعر:

لهام بجنب الطف أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل‏

سمية أمسى نسلها عدد الحصى‏ * * * و بنت رسول اللّه ليست بذي نسل‏

فضرب يزيد على صدر عبد الرحمن و قال: سبحان اللّه! أ في هذا الموضع، أ ما يسعك السكوت؟ ثم قال:

323

فبينما أنا أنظر إلى كلامه و إلى القصر إذ أقبل رجل قمريّ الوجه، قابضا على لحيته هما و أسفا حزينا كئيبا. فقلت: و من هذا؟ قال: أ ما تعرفينه؟ فقلت: لا. قال: هذا جدك محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله). فدنوت منه و قلت: يا جداه! قتلت و اللّه رجالنا و ذبحت أطفالنا و هتكت حريمنا. يا جدنا! لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء و لا غطاء و لا حجاب ينظر إلينا البر و الفاجر، لرأيت أمرا عظيما و خطبا جسيما.

فأحنى عليّ و ضمّني إلى صدره و بكى بكاء شديدا، و أنا أحكيه بهذا و أمثاله. فقالت لي: تلك الأنبياء، غضّي من صوتك يا بنت الصفوة، فقد أوجعت قلوبنا و قلب سيدنا و أبكيته و أبكيتنا.

فأخذ الوصيف بيدي و أدخلني القصر و إذا بخمس نسوة و بينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها، و عليها ثياب سود، و بيدها ثوب مضمّخ بالدم؛ إذا قامت و قمن لقيامها و إذا جلست جلسن معها لجلوسها؛ لاطمة خديها، جارية دمعتها، و هي تنوح و النساء تجيبها بذلك.

فقلت للوصيف: و من هؤلاء النسوة؟ فقالت: يا سكينة، هذه حوّاء و هذه مريم التي عندها آسية بنت مزاحم و هذه أم موسى و خديجة الكبرى. فقلت: و صاحبة القميص المضرّج بالدماء؟ قال: هذه جدتك فاطمة الزهراء (عليها السلام). فدنوت منها و قلت: السلام عليك يا جدتاه. و رفعت رأسها و قالت: سكينة؟ قلت: نعم. فقامت لاطمة معوّلة، فقالت: أدن مني، فضمّتني إلى صدرها.

فقلت: يا جدتي! على صغر سني أيتمت. فقالت: وا ويلتاه، وا مهجة قلباه، من أحنا عليكن من بعد القتل؟ من جمعكن عن الشتات آن الرحيل؟ أخبريني يا سكينة عن حال العليل. فقلت: يا جدتاه، مرارا كثيرة أرادوا قتله، فدفعهم منه علته، لأنه مكبوب على وجهه سلبوه ثيابه، لا يطيق النهوض؛ و لو تراه عينك حين أركبوه على ظهر أعجف أدبر و قيّدوا عنقه بقيد ثقيل فبكى، فقلنا له: ما يبكيك؟ قال: إذا رأيت قيدي هذا ذكرت أغلال أهل النار. فسألناهم بفكّه فقيّدوا رجله من تحت بطن الناقة، و إذا بفخذه‏

327

وجوها نورها يزهر * * * كنور البدر و الشمس‏

رسول اللّه و الطهر * * * خيار الجن و الإنس‏

حسين السبط مقتول‏ * * * بسيف الفاسق الرجس‏

قال الشعبي: ثم خرجت إلى يزيد لعنه اللّه منشورة الشعر، فقالت: ويلك يا يزيد! كفّ عن أولاد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فإني كنت الساعة نائمة فرأيت في منامي كأن أبواب السماء قد فتحت و رأيت أربعة من الملائكة قد أحاطوا بقصرك و هم يقولون: أحرقوا هذه الدار و قد سخط على أهلها الملك الجبار.

قال سهل: و كانت هذه المرأة زوجة ليزيد لعنه اللّه، فقال اللعين لها: ويلك! و ترثين لأولاد فاطمة الزهراء، و اللّه لأقتلنك أشرّ قتلة. قالت له: و ما ينجيني من القتل؟ قال:

تقومين على قدميك و تسبين علي بن أبي طالب و عترته، فإنك تنجين من القتل. قالت:

نعم، أفعل ذلك إذا أنت أحضرت من يسمع مقالتي. فأمر لعنه اللّه بإحضار الناس.

فلما اجتمعوا قامت قائمة على قدميها و قالت: يا معشر من حضر! إن هذا يزيد بن معاوية لعنه اللّه قد أمرني أن أسبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عترته، ألا فانصتوا لما أقول، ألا لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و الملائكة و الناس أجمعين على يزيد و أبيه و جده أبي سفيان و حزبه و أتباعه إلى يوم الدين.

قال: فلما سمع الناس كلامها غضب يزيد لعنه اللّه تعالى غضبا شديدا و قال لعنه اللّه:

من يكفيني أمرها؟ فقام إليها رجل من أهل الشام فضربها ضربة جندلها صريعة، فانتقلت إلى رحمة اللّه تعالى.

المصادر:

1. أسرار الشهادات للدربندي: ص 518.

2. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 142.

328

119

المتن:

قال ابن نما في الوقائع المتأخرة عن قتل الحسين (عليه السلام): و رأت سكينة في منامها و هي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت و على كل نجيب شيخ و الملائكة محدقة بهم. و معهم وصيف يمشى فمضى النّجب. و أقبل الوصيف إلي قرب مني و قال: يا سكينة، إن جدك يسلّم عليك. فقلت: و على رسول اللّه السلام؛ يا رسول، من أنت؟ قال:

وصيف من وصائف الجنة. فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب؟

قال: الأول آدم صفوة اللّه و الثاني إبراهيم خليل اللّه و الثالث موسى كليم اللّه و الرابع عيسى روح اللّه. فقلت: من هذا القابض على لحيته يسقط مرة و يقوم أخرى؟ فقال: جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت: و أين هم قاصدون؟ قال: إلى أبيك الحسين (عليه السلام). فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده.

فبينما أنا كذلك، إذ أقبلت خمسة هوادج من نور، في كل هودج امرأة. فقلت: من هذه النسوة المقبلات؟ قال: الأولى حواء أم البشر و الثانية آسية بنت مزاحم و الثالثة مريم ابنة عمران و الرابعة خديجة بنت خويلد. فقلت: من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة و تقوم أخرى؟ فقال: جدتك فاطمة بنت محمد (عليها السلام) أم أبيك. فقلت: و اللّه لأخبرنّها ما صنع بنا.

فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي و أقول: يا أمتاه! جحدوا و اللّه حقنا، يا أمتاه! بدّدوا و اللّه شملنا، يا أمتاه! استباحوا و اللّه حريمنا، يا أمتاه! قتلوا و اللّه الحسين (عليه السلام) أبانا. فقالت:

كفّي صوتك يا سكينة، فقد أحرقت كبدي و قطّعت نياط قلبي؛ هذا قميص أبيك الحسين (عليه السلام) معي لا يفارقني حتى ألقى اللّه به.

ثم انتبهت و أردت كتمان ذلك المنام و حدّثت به أهلي، فشاع بين الناس.

و قال السيد: و قالت سكينة: فلما كان اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام ...،

و ذكرت مناما طويلا تقول في آخره: و رأيت امرأة راكبة في هودج و يدها موضوعة

326

قال الشعبي: فلم تجبها هند جواب. ثم و ثبت من بعدها عاتكة ابنة يزيد لعنه اللّه قائمة على قدميها، ثم نادت: أيتكن سكينة بنت الحسين؟ فقالتها: أنا المطلوبة بثأر بدر و حنين؛ ويلكم! أنتم بنا مستهزءون و بما أنزل بنا شامتون، فنحن من أهل بيت المصائب و أبوها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فمن أنت يا ويلك؟

قالت: أنا عاتكة ابنة يزيد صاحبة العز الشامخ و الذكر الباذخ، أهل الحق و الديانة.

فقالت لها سكينة: ويلك! مهلا. إن اللّه تعالى جعل الدنيا دار بلوى و جعل الآخرة لمن ناوئ الدنيا، و لستم يا ويلك مثلنا. أ ليس أبوك المفتخر بقتل آل محمد (عليهم السلام) و أمك المعتكفة لعبدها؟ فعليك و عليها لعنة اللّه. و أما فنحن أهل بيت الأحقاف و رجالنا أهل الأعراف و الصفوة من عبد مناف. فلم تجبها بجواب عاتكة لعنها اللّه و قد ألقمت حجرا.

قال الشعبي: ثم و ثبت من بعدها أم حبيبة امرأة يزيد لعنه اللّه و قالت: أيكن شهزنان ابنة كسرى أنو شيروان؟ فقالتها: أنا بنت الملك و من جمع لها فخر الدنيا و الآخرة؛ في المملكة درجات و في الإمامة هديت و أنا زوجة ابن بنت رسول اللّه (عليه السلام)، المقتول ظلما و ابن الوصي المرتضى. من أنت يا ويلك؟ قالت: أنا أم حبيب زوجة يزيد، صاحب العز و الفخار و من خضعت لطاعته جميع أهل الأمصار.

قال الشعبي: فأقبلت عليها زوجة الحسين (عليه السلام) و نادت: وا عجباه! أين البعير من الفرس و أين ضوء الشمس من الغلس؟ و نحن ملوك الأنصار و رجالنا السادة الأطهار و أنتم بنو أمية أخس كلاب النار. ثم تلت: «و كان الكافر على ربه ظهيرا». ويلكم! أ فبأجدادكم الجاهلية و أولادكم تفتخرون أم بقهركم لنا تصولون؟ قال: فسكتت و لم تتكلم.

و كانت لها جارية نائمة، فانتبهت من نومها و لطمت وجهها و مزّقت ما كان عليها من الثياب الفاخرة و قالت: شاهت وجوهكم و قعست جدودكم يا أولاد الشجرة الملعونة في القرآن و نسل الرجس و الطغيان، يا آل أبي سفيان، المتهمين في أنسابكم و المعروفين بقبائح أحسابكم حيث لم يصح إسلامكم و لم يثبت عند اللّه إيمانكم.

ويلكم! هؤلاء أولاد اليعسوب الزكي و البر التقي أمير المؤمنين علي (عليه السلام). ثم أنشأت تقول:

329

على رأسها. فسألت عنها فقيل لي: هذه فاطمة بنت محمد (عليها السلام) أم أبيك. فقلت: و اللّه لأنطلقن إليها و لأخبرنّها بما صنع بنا. فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها. فوقفت بين يديها أبكي و أقول: يا أمتاه! جحدوا و اللّه حقنا، يا أمتاه! بدّدوا و اللّه شملنا، يا أمتاه! استباحوا و اللّه حرمنا، يا أمتاه! قتلوه و اللّه الحسين (عليه السلام) أبانا. فقالت لي: كفّي صوتك يا سكينة، فقد قطّعت نياط؛ قلبي هذا قميص أبيك الحسين (عليه السلام)، لا يفارقني حتى ألقى اللّه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 45 ص 140، عن الملهوف.

2. الملهوف ص 168، عن مثير الأحزان.

3. مثير الأحزان: ص 104.

4. منتهى الآمال: ج 1 ص 317.

5. أسرار الشهادة للدربندي: ص 16، بزيادة فيه.

120

المتن:

قال صاحب المناقب و ذكر أبو مخنف و غيره أن يزيد لعنه اللّه أمر بأن يصلّب الرأس على باب داره و أمر بأهل بيت الحسين (عليه السلام) أن يدخلوا داره. فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية و لا آل أبي سفيان أحد إلا استقبلن بالبكاء و الصراخ و النياحة على الحسين (عليه السلام) و ألقين عليهن من الثياب و الحلي و أقمن المأتم عليه ثلاثة أيام.

و خرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد- و كانت قبل ذلك تحت الحسين (عليه السلام)- حتى شقّت الستر و هي حاسرة. فوثبت إلى يزيد- و هو في مجلس عام- فقالت: يا يزيد! أ رأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب على فناء بابي؟ فوثب إليها يزيد فغطاها و قال: نعم، فأعولي عليه يا هند و أبكي على ابن بنت رسول اللّه و صريخة قريش؛ عجّل عليه ابن زياد لعنه اللّه فقتله، قتله اللّه.

330

ثم إن يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة؛ فما كان يتغدّى و لا يتعشّى حتى يحضر علي بن الحسين (عليه السلام). و قال السيد و غيره و خرج زين العابدين (عليه السلام) يوما يمشي في أسواق دمشق، فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبّحون أبناءهم و يستحيون نساءهم. يا منهال، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عربيّ، و أمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أمسينا معشر أهل بيته و نحن مغصوبون مقتولون مشرّدون، فإنا للّه و إنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال.

قال مهيار:

يعظّمون له أعواد منبره‏ * * * و تحت أرجلهم أولاده وضعوا

بأي حكم بنوه يتبعونكم‏ * * * و فخركم أنكم صحب له تبع‏

قال: و دعا يزيد يوما بعلي بن الحسين (عليه السلام) و عمرو بن الحسن- و كان عمرو صغيرا، يقال: إن عمره إحدى عشرة سنة- فقال له: أ تصارع هذا- يعني ابنه خالدا-؟ فقال له عمرو: لا، و لكن أعطيني سكينا و أعطه سكينا ثم أقاتله. قال يزيد:

شنشنة أعرفها من أخزم‏ * * * هل تلد الحية إلا الحية

و قال لعلي بن الحسين (عليه السلام): أذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن. فقال:

الأولى أن تريني وجه سيدي و أبي و مولاي الحسين (عليه السلام) فأتزوّد منه و أنظر إليه و أودّعه، و الثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا، و الثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا، و أما قتلك فقد عفوت عنك، و أما النساء فما يؤدّيهن إلى المدينة غيرك، و أما ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمته.

فقال: أما مالك فما نريده و هو موفر عليك، و إنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) و مقنعتها و قلادتها و قميصها. فأمر بردّ ذلك و زاد عليه مائتي دينار. فأخذها

331

زين العابدين (عليه السلام) و فرّقها في الفقراء و المساكين. ثم أمر بردّ الأسارى و سبايا البتول (عليها السلام) إلى أوطانهم بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

قال ابن نما: و أما الرأس الشريف، اختلف الناس فيه، فقال قوم: إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة، و عن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء. فقال لغلامه سليم: احتفظ بهذه الجؤنة، فإنها كنز من كنوز بني أمية. فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين (عليه السلام) و هو مخضوب بالسواد. فقال لغلامه:

ائتني بثوب، فأتاه به فلفّه. ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق.

و حدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمّونه «مشهد الكريم»، عليه من الذهب شي‏ء كثير، يقصدونه في المواسم و يزورونه و يزعمون أنه مدفون هناك، و الذي عليه المعوّل من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد- بعد أن طيف به في البلاد- و دفن معه.

و قال السيد: فأما رأس الحسين (عليه السلام) فروي أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات اللّه عليه، و كان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرنا، تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب.

و قال صاحب المناقب: و ذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بأسناده، عن مشايخه: أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسين (عليه السلام) بعث إلى المدينة. فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم و ضمّ إليهم عدة من موالي أبي سفيان. ثم بعث بثقل الحسين (عليه السلام) و من بقي من أهله معهم و جهّزهم بكل شي‏ء و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها.

و بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص- و هو إذ ذاك عامله على المدينة-. فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إليّ. ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة (عليها السلام).

332

و ذكر غيره: أن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام كأنه يبرّه و يلطفه. فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك، فقال: لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا؟ فقال سليمان: إني وجدت رأس الحسين (عليه السلام) في خزانة يزيد بن معاوية، فكسوته خمسة من الديباج و صلّيت عليه في جماعة من أصحابي و قبّرته. فقال الحسن: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رضي منك بسبب ذلك، و أحسن إلى الحسن و أمره بالجوائز.

و ذكر غيرهما: أن رأسه (عليه السلام) صلّب بدمشق ثلاثة أيام و مكث في خزائن بني أمية حتى ولّى سليمان بن عبد الملك. فطلب فجي‏ء به و هو عظيم أبيض. فجعله في سفط و طيّبه و جعل عليه ثوبا و دفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلّى عليه. فلما ولّى عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلب منه الرأس، فأخبر بخبره. فسأل عن الموضع الذي دفن فيه، فنبّشه و أخذه، و اللّه أعلم ما صنع به؛ فالظاهر من دينه أنه بعث إلى كربلا فدفن مع جسده (عليه السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 45 ص 142، عن الملهوف.

2. الملهوف: ص 175.

3. مثير الأحزان: ص 106.

121

المتن:

كلام زينب الكبرى في مقتل و مصرع الشهداء (عليهم السلام):

قال الراوي: و نادت زينب بصوت حزين و قلب كئيب: وا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين (عليه السلام) مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا ...

بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى، بأبي من لا هو غائب فيرتجى و لا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي من له الهموم حتى‏

333

قضى، بأبي من هو العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جده رسول إله السماء (صلّى اللّه عليه و آله)، بأبي من هو سبط النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، بأبي محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، بأبي خديجة الكبرى، بأبي علي المرتضى (عليه السلام)، بأبي فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء، بأبي من ردّت له الشمس حتى صلى.

المصادر:

ناسخ التواريخ: ج 3 ص 28 من مجلدات سيد الشهداء (عليه السلام).

122

المتن:

ذكر الطريحي في المنتخب: توجّه أهل البيت (عليهم السلام) إلى المدينة و حالهم و بكاؤهم، و قال: و أما أم كلثوم فحين توجّهت إلى المدينة جعلت تبكي و تقول:

مدينة جدنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جئنا

ألا فأخبر رسول اللّه عنا * * * بأنا قد فجعنا في أبينا

و إن رجالنا بالطف صرعى‏ * * * بلا رءوس و قد ذبحوا البنينا

و أخبر جدنا أنا أسرنا * * * و بعد الأسر يا جدا سبينا

و رهطك يا رسول اللّه أضحوا * * * عرايا بالطفوف مسلّبينا

و قد ذبحوا الحسين و لم يراعوا * * * جنابك يا رسول اللّه فينا

فلو نظرت عيونك للأسارى‏ * * * على أقتاب الجمال محملينا

رسول اللّه بعد الصون صارت‏ * * * عيون الناس ناظرة إلينا

و كنت تحوطنا حتى تولّت‏ * * * عيونك ثارت الأعداء علينا

أ فاطم لو نظرت إلى السبايا * * * بناتك في البلاد مشتتينا

أ فاطم لو نظرت إلى الحيارى‏ * * * و لو أبصرت زين العابدينا

أ فاطم ما لقيتي من عداكي‏ * * * و لا قيراط مما قد لقينا

334

فلو دامت حياتك لم تزالي‏ * * * إلى يوم القيامة تندبينا

و عرّج بالبقيع وقف و نادي‏ * * * أين حبيب رب العالمينا

و قل يا عم يا الحسن المزكى‏ * * * عيال أخيك أضحوا ضائعينا

أيا عماه إن أخاك أضحى‏ * * * بعيدا عنك بالرمضا رهينا

بلا رأس تنوح عليه جهرا * * * الطيور و الوحوش الموحشينا

و لو عاينت يا مولاي ساقوا * * * حريما لا يجدن لهم معينا

على متن النياق بلا وطاء * * * و شاهدت العيال مكشفينا

مدينة جدنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جئنا

خرجنا منك بالأهلين جمعا * * * رجعنا لا رجال و لا بنينا

و كنا في الخروج بجمع شمل‏ * * * رجعنا حاسرين مسلبينا

و كنا في أمان اللّه جهرا * * * رجعنا بالقطيعة خائفينا

و مولانا الحسين لنا أنيس‏ * * * رجعنا و الحسين به رهينا

فنحن الضائعات بلا كفيل‏ * * * و نحن النائحات على أخينا

و نحن السائرات على المطايا * * * نشال على جمال المبغضينا

و نحن بنات يس و طه‏ * * * و نحن الباكيات على أبينا

و نحن الطاهرات بلا خفاء * * * و نحن المخلصون المصطفونا

و نحن الصابرات على البلايا * * * و نحن الصادقون الناصحونا

ألا يا جدنا قتلوا حسينا * * * و لم يرعوا جناب اللّه فينا

لقد هلكوا النساء و حمّلوها * * * على الأقتاب قهرا أجمعينا

و زينب أخرجوها من خباها * * * و فاطم واله تبدي الأنينا

سكينة تشتكي من حر و جد * * * تنادي الغوث رب العالمينا

و زين العابدين بقيد ذل‏ * * * و راموا قتله أهل الخؤونا

فبعدهم على الدنيا تراب‏ * * * فكأس الموت فيها قد سقينا

و هذي قصتي مع شرح حالي‏ * * * ألا يا سامعون أبكوا علينا

336

فلما رأت سكينة ما حلّ بالنساء رفعت صوتها تنادي: وا محمداه، وا جداه، يعزّ عليك ما فعلوا بأهل بيتك، ما بين مسلوب و جريح و مسحوب و ذبيح؛ وا حزني وا حزني أسفا.

ثم أمر علي بن الحسين (عليه السلام) بشدّ رحاله، فشدّوها. فصاحت سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها. فدرن حوله، فحضنت القبر الشريف و بكت بكاء شديدا، و حنّت و أنّت و أنشأت تقول:

ألا يا كربلاء نودّعك جسما * * * بلا كفن و لا غسل دفينا

ألا يا كربلاء نودعك روحا * * * لأحمد و الوصي مع الأمينا

المصادر:

الدمعة الساكبة: ج 5 ص 162.

335

قال الراوي: و أما زينب فأخذت بعضادتي باب المسجد و نادت: يا جداه، إني ناعية إليك أخي الحسين (عليه السلام)، و هي مع ذلك لا تجف لها عبرة و لا تفتر من البكاء و النحيب؛ كلما نظرت إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) تجدّد حزنها و زاد وجدها.

المصادر:

1. المنتخب للطريحي: ص 499.

2. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 160، عن المنتخب.

123

المتن:

قال البهبهاني في الدمعة في ذكر رجوع آل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الشام:

ثم إني بعد ما نقلت ما ذكر عن الكتب المعتبرة وقفت على بعض الكتب القديمة، ذكر فيه بعض ما يزيد على ما نقلناه لفظا و معنا، فأحببت تذييل المقام بنقل ما فيه من الزيادة، خاتمه للمرام:

قال: فلما بلغوا أرض كربلاء نزلوا في موضع مصرعه و وجدوا جماعة من بني هاشم و غيرهم و قد وردوا إلى زيارة الحسين (عليه السلام). فتلاقوا في وقت واحد و أخذوا بالبكاء و النحيب و اللطم و أقاموا العزاء إلى مدة ثلاثة أيام، و اجتمع إليهم نساء أهل السواد.

فخرجت زينب في الجمع و أهوت إلى جيبها فشقّته، و نادت بصوت حزين يقرح القلوب: وا أخاه، وا حسيناه، وا حبيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن مكة و منى و ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ابن علي المرتضى؛ آه ثم آه، و وقعت مغشيّة عليها. و خرجت أم كلثوم لاطمة الخدين تنادي برفيع الصوت: اليوم مات محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، اليوم مات علي المرتضى (عليه السلام)، اليوم ماتت فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و باقي النساء لاطمات ناعيات نائحات قائلات: وا مصيبتاه، وا حسناه وا حسيناه.

337

الفصل الخامس أكذوبة تزويج ابنتها (عليها السلام) أم كلثوم من عمر

339

في هذا الفصل‏

إن فاجعة أسطورة زواج أم كلثوم من عمر و الروايات المجعولة المختلقة في ذلك من أكبر الفجائع و المصائب في الإسلام.

و في هذا المجال و بالاستمداد عن سيدتنا الصديقة الكبرى (عليها السلام)، أثبتنا بالتحقيق أن الروايات و النقول في هذا الزواج مجعولة مختلقة موضوعة بحيث يعلم ذلك من خلال نفس تلك الأحاديث و من اضطرابها في المتون و الأسانيد و اختلافها في العبارات، و يكذّب الأحاديث نفسها كما ترى في الصفحات الآتية.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في عدة أحاديث و آراء:

إن سيدتنا أم كلثوم بنت علي و فاطمة (عليهما السلام) تزوّج ابن عمّها عون بن جعفر الطيار عملا بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا».

إن منشأ هذا الزواج الموهوم: أن من زوجات عمر أم كلثوم بنت جرول الخزاعية.

كلام الشيخ المفيد في المسألة العاشرة من أجوبة المسائل السروية.

إن خبر هذا الزواج جاء عن طريق الزبير بن بكار المبغض لأمير المؤمنين (عليه السلام) و هو

341

14. من الدلائل على بطلان هذا العقد أن عمر كان فظا غليظا بل أفظّ و أغلظ فكيف يزوّج أمير المؤمنين (عليه السلام) ريحانته بهذا الغليظ الفظ.

15. من الدلائل على بطلان هذا العقد أن عمر كان مدمنا للخمر.

كلام السيد ناصر حسين في استشهاد عون بتستر على عهد عمر، و أنه لا يمكن تزويج عون من أم كلثوم بعد عمر، فتزويجه إياها في عهد عمر يبطل تزويج عمر إياها.

إن أولياء عمر معترفون بزهد عمر و قلة إصابته من الدنيا، فجعل أربعين ألفا لمهر أم كلثوم محال.

كلام ابن عبد البر في إرسال علي (عليه السلام) ابنته أم كلثوم عند عمر و ما جرى بينهما من قبيح الأعمال و في هذا الخبر دلائل على كذبه و هكذا في سنده، و أما خبر إرسال علي (عليه السلام) الجنية مكان أم كلثوم ففيه أشكال كما سيأتي.

342

1

المتن:

أكذوبة تزويج أم كلثوم من عمر.

و أما زواج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليهما السلام) من عمر من الزواجات الوهمية، و الروايات فيه مختلقه موضوعة، و سنبيّن لك بعد ذكر دلائل النفي في خلال البحث إنه لا صحة لهذا الزواج و أنها تزوّج ابن عمها عون بن جعفر الطيار، عملا بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: و نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أولاد علي (عليه السلام) و جعفر فقال: «بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا». (1)

و منشأ و هم هذا الزواج: إن من زوجات عمر أم كلثوم بنت جرول الخزاعية أم عبد اللّه بن عمر، و هذا شائع في العرف أن الذهن في الأسماء ينصرف إلى ما هو المشهور. كما إن هناك أم كلثوم أخرى خطبها عمر، فجاءت الشبهة من هنا و هناك.

و لنقدّم كلام الشيخ المفيد بالجواب عن المسألة العاشرة من الأجوبة المسائل السروية:

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 249.

340

غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم. و الحديث بنفسه منقول بأشكال مختلفة في 12 وجها و هو دليل على بطلانه.

كلام الأعلام في عدم وقوع هذا الزواج، منها:

1. وكالة العباس عن علي في تزويجها من عمر، و كذب هذا دليل على كذب أصل الزواج بدلائل آتية.

2. الإشكال بل حرمة التزويج من رجل أنكر النص الجلي من خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام).

3. حرمة تزويج ابنة فاطمة (عليها السلام) للناصب لعلي و فاطمة (عليها السلام) بالهجوم و إحراق البيت و قتل ابنها.

4. إن في بعض التواريخ زوّجها على (عليه السلام) لعون بن جعفر و هو الأصح.

5. ردّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة عمر بالفاظ مختلفة.

6. يعلم مجعولية روايتها بإرسال أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنتها قبل العقد عند عمر.

7. بدلالة «و لكم في رسول اللّه أسوة حسنة» و أنه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّ ابا بكر و عمر حين خطبا فاطمة (عليها السلام).

8. لا يمكن تزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنته الطاهرة بنت الطاهرة البتول من عمر و هو ساقط النسب سافل الحسب جدا.

9. عدم الكفاءة من كل وجه و مسألة الكفاءة ثابتة في فقه الإمامية و العامة.

10. دعوى هذا العقد باطل بقول عمر: «لينكح الرجل لمته أى شكله و مثله».

11. من أدلة البطلان استلزام جمع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع بنات أعداء اللّه كما يأتي شرحه.

12. من دلائل بطلان هذا العقد أن عمر من أعداء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) بلا شك و تزويج ابنتها من أعدائها محافل و خطاء من الإنصاف.

13. من وجوه استحالة وقوع هذا العقد أن عمر كاذب غادر خائن، و تزويج ابنة على (عليه السلام) من شخص مثله محال.

343

إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنته من عمر غير ثابت، و هو من طريق الزبير بن بكار، و طريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل، و كان متهما فيما يذكره؛ كان يبغض أمير المؤمنين (عليه السلام) و غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم.

و إنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه، فظنّ كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له، و هو إنما رواه عن الزبير بن بكار.

و الزبير هذا رده و جعله من المجروحين بأشدّ الجرح الحافظ السليماني في الضعفاء، و هو من أتباع ظلمة بني العباس و قضاتهم، و الحموي في معجم الأدباء و ابن خلكان في وفيات الأعيان و غيرهم.

و الحديث بنفسه مختلف:

فتارة يروي: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) تولّى العقد له على ابنته، و تارة يروي: إن العباس تولّى ذلك عنه، و تارة يروي: إنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر و تهديد لبني هاشم، و تارة يروي: إنه كان عن اختيار و ايثار.

ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا، و بعضهم يقول: إنه قتل قبل دخوله بها، و بعضهم يقول: إن لزيد بن عمر عقبا، و منهم من يقول: إنه قتل و لا عقب له، و منهم من يقول: إنه و أمه قتلا، و منهم من يقول: إن أمه بقيت بعده، و منهم من يقول: إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم، و منهم من يقول: أمهرها أربعة آلاف درهم، و منهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم، و بدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال. (1)

و أما دلائل النفي و ما قال الأعلام في عدم وقوع هذا الزوج فكثيرة، و نحن نشير إلى نبذة منها:

____________

(1) المسائل السروية للمفيد: ص 86.

344

1. في بعض الروايات: إن عليا (عليه السلام) و كلّ العباس في تزويجها من عمر، و في العلة في هذا التوكيل أ فتقولون: إن عليا (عليه السلام) رأى العباس أفضل منه و أقدم سابقة في الإسلام، فجعل أمر ابنته إليه.

و هذا ما لا يقوله مسلم، و ما بال العباس زوّج أم كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة من عبد اللّه بن جعفر و العباس حاضر، فلم يوكّله في تزويجها و لا أنف من ذلك. (1)

2. يشكل بل يحرّم التزويج من رجل أنكر النص الجلي في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بنص يوم غدير خم و إقعاد قرينه أبي بكر إلى مسند الخلافة و غصبها بعد أبي بكر لنفسه.

3. يحرّم تزويج ابنة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بل تزويج كل مسلمة ممن أظهر النصب و العداوة لأمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) و بالأخص فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بالهجوم إلى بيتها و إحراق باب دارها و قتل ابنها المحسن الجنين و ما جاء في الروايات عن الإمامية و العامة.

4. أن في بعض التواريخ إن أم كلثوم بنت أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليهما السلام) زوّجه عون بن جعفر و هو الأصح، كما ذكرنا في أول البحث.

5. أنه ردّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة عمر بألفاظ و طرق مختلفة؛ فتارة قال: إنها صغيرة، و أخرى قال: إنما حبست بناتي على بني جعفر و قد فهم عمر منه كراهته ذلك، و ردّه ليس بسبب صغرها و غيره.

6. يعلم مجعولية روايتها إن ما في بعض هذه الروايات من إرسالها إليه بصورة لا يمكن تصديقه و لا يمكن صدوره من ذي غيرة، فضلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ما ذلك إلا فعل السفلة و الأوباش، و حاشا أمير المؤمنين (عليه السلام) من مثله، بل هذا بهتان عظيم؛ و لو كانت عنده أمة لقبّح أن يرسلها بهذه الصفة، فكيف أرسل ابنته الكريمة أم كلثوم بهذه الصورة المستهجنة، و هي لا تعلم بأنه بعلها؛ و هذه الرواية- كما ترى- تكتفي للجزم بأنها مختلقة مجعولة.

____________

(1) الاستغاثة في بدع الثلاثة: ص 28.

345

7. قال السيد ناصر حسين الهندي: إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد، قوله تعالى: «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»، و بيان ذلك: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رد أبا بكر و عمر حين خطب كل واحد منهما فاطمة الزهرا (عليها السلام). فالواجب على علي (عليه السلام) أن لا يزوّج عمر بنته و يرد من ردّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اقتفاء لأثره و اتباعا لسنته.

8. و مما يدل على كذب دعوى هذا العقد الموهوم أن عمر بن الخطاب كان ساقط النسب و سافل الحسب جدا، حتى إن ذكر نسبه المدخول و حسبه المرذول مما تمجّه الطباع و تنفر عنه الأسماع، فكيف يتوهّم أحد من ذوي الألباب و العقول أن سيدنا و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) يزوّجه ابنته الطاهرة، و هي بنت الطاهرة البتول (عليها السلام).

9. و مما يدل على بطلان هذا العقد الموهوم مسألة الكفاءة؛ فإن مراعاة الكفاءة واجبة في عقد النكاح، و عمر بن الخطاب لم يكن كفوا لسيدتنا أم كلثوم بوجه من الوجوه، و هذا ظاهر كل الظهور؛ و لذلك ترى علماء العامة يأتون في دفع هذا الإشكال بكلمات متهافتة متناقضة، تستوقف العجلان و تضحك الثكلى.

و مسألة الكفاءة مما يقول بها علماء الإمامية و العامة، و وجوب الكفاءة بلغ مبلغا عظيما في الإسلام، بحيث إن عمر بن الخطاب شدّد في أمرها تشديدا كبيرا؛ ذكره علماء السنة في كتبهم و أسفارهم محتجّين به. منها ما رواه السرخسي في المبسوط، قال: بلغنا عن عمر أنه قال: لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء ... و فيه دليل إن الكفاءة في النكاح معتبرة.

حتى إن القاضي شهاب الدين الملقّب ب «ملك العلماء»- الذي هو من كبار علماء أهل السنة- قد شدّد في عدم جواز تزويج العلويات بغير العلويين بأتم التشديد، و أتى بكلام متين و قول سديد في كتابه «هداية السعداء».

10. و مهما يبطل دعوى هذا العقد أنه يستلزم كون عمر من الذين قال اللّه تعالى:

«وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ». (1)، و بيان ذلك: أن عمر قال للناس: لينكح الرجل لمّته،

____________

(1) سورة البقرة: الآية 44.

346

أي شكله و مثله. فلينظر العاقل هذا الكلام الصادر عن عمر بن الخطاب و ليتأمّل، هل كانت سيدتنا أم كلثوم- و هي ابنة الرسول- شكلا و مثلا له؟

11. و من الأدلة الواضحة على بطلان هذا، الإفك يستلزم اجتماع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع بنات أعداء اللّه، و الحال أن اجتماع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع بنت واحد لعدو اللّه لا يحل، فكيف إذا اجتمعت مع عدة بنات لأعداء اللّه، و بيان ذلك:

إن البخاري و مسلم و غيرهما من أسلاف السنية يروون في قصة خطبة بنت أبي جهل- التي وضعوها لعداوة أمير المؤمنين (عليه السلام)- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطب فقال في خطبته: «اللّه لا يجتمع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بنت عدو اللّه عند رجل واحد»، و لا يخفى على أهل العلم بالأخبار إن عمر بن الخطاب كانت رجل واحد، عنده عدة أزواج، كلهن من بنات أعداء اللّه، كما لا يخفى على من طالع كتاب الطبقات لابن سعد و تاريخ الرسل و الملوك للطبري و المعارف للقتيبي و الرياض النضرة للمحب الطبري و الرياض المستطابة للعامري و غيرها من أسفار السنية. فكيف جاز و ساغ لعمر بن الخطاب الإقدام على التزوج لسيدتنا أم كلثوم و هي بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلا شك ...

... و يظهر من إفادات بعض أسلاف السنية إن اجتماع أية امرأة كانت مع بنت من بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجوز، لأنه يوجب تأذّي الزهراء (عليها السلام). و إذا كان الأمر كذلك ظهر أن حديث تزويج عمر لسيدتنا أم كلثوم باطل، لأنه كانت عند عمر عدة أزواج، بعضهن من بنات الكفار و بعضهن من بنات المسلمين، و اجتماع ضرة واحدة من تلك النسوة مع بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوجب تأذّي الزهراء (عليها السلام)، فكيف إذا جمعت مع عدة ضرائر. فكيف جائز لعمر الإقدام على ذلك، فإنه من أدهى الطوام و أم المهالك.

أخرجه أحمد في المناقب، و فيه دليل على أن الميت يراعي منه كما يراعي من الحي.

348

15. من الدلائل البينة الظاهرة على لان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان مدمنا للخمر منهمكا في الشراب، و أخباره في هذا الباب لا تخفى على أولي الألباب.

فكيف يزعم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) يزوّج ابنته الطاهرة بمثل هذا؟ ...

و من المعلوم أن أهل الإسلام و لو كانوا من العوام الهمج و الرعاع و الطغام، يستنكفون أن يزوّجوا بناتهم من الشراب و يعدّون ذلك مستوجبا لأشد العذاب، فكيف يقدّم على ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ إن هذا من مفتريات المولعين بالبهت و اللغو و الكذاب.

و الروايات فيه كثيرة عن العامة، مثل ما نقله الزمخشري في ربيع الأبرار و شهاب الدين في المستطرف و ابن الأثير في النهاية و الخوارزمي في جامع مسانيد أبي حنيفة السرخسي و المتقي و مالك و ابن سعد و الدينوري و ابن عبد البر و محب الطبري و السيوطي و الدياربكري في كتبهم.

قال المحب الطبري في الرياض النضرة في ذكر سبب قتل عمر:

فدعا عمر بشراب لينظر من قدر جرحه. فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه؛ فلم يدر أ نبيذ أو دم. فدعى بلبن فشربه، فخرج من جرحه. فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين. قال: إن يكن القتل بأسا فقد قتلت. (1)

ثم قال السيد ناصر حسين بعد ذكر ما في طبقات ابن سعد من تزوّج عمر لها:

ثم ما ذكره ابن سعد من تزوّج عون بن جعفر و محمد بن جعفر لها بعد عمر، أظهر ما يكون من الأكاذيب و الأباطيل. لأن عونا و محمدا قد قتل في حرب تستر، و حرب تستر كانت في عهد عمر كما لا يخفى على أهل النظر عن كتب التاريخ و الرجال.

قال الحافظ ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب:

____________

(1) الرياض النضرة: ج 2 ص 93.

347

و في شرح التلخيص: أنه يحرّم التزويج على بنات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة و يكون هذا دليله.

12. من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من أعداء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) بما ارتكب من الجنايات و الظلم و العدوان عليها، كما أثبتنا عن كتب الفريقين. فكيف يمكن أن ينسى أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة و يزوّج ابنتها و بضعتها و فلذة كبدها من هذا ...،

و لا يلتفت إلى أن هذا التزويج يؤذي روح أمها (عليها السلام)؟ كلّا! إن هذا إلا محال بين السفاسف و باطل لا يخفى على من أوتي خطا من القسط و الإنصاف.

13. و مما يدل على استحالة وقوع هذا العقد إن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعتقد أن عمر بن الخطاب كان كاذبا آثما غادرا خائنا، و من كانت هذه صفاته محال أن يزوّجه مولانا (عليه السلام) ابنته الكريمة، و ذلك لا يستريب فيه عاقل دين، له أدنى مسكة من الإنصاف.

أما اعتقاد أمير المؤمنين (عليه السلام) في حق عمر كونه كاذبا آثما غادرا خائنا، لما في صحيح مسلم، كتاب الجهاد في حديث طويل. (1)

14. و من الدلائل الواضحة على بطلان دعوى هذا العقد إن عمر بن الخطاب كان فظا غليظا بل أفظّ و أغلظ، و قد ورث الفظاظة عن أبيه الفظ الغليظ ... فكيف جاز له أن يخطب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يزوّجها منه ريحانته، مع علمه بسوء خلقه و غلظته و فظاظته؟ هل هذا إلا ظلم قبيح و جور فضيح؟

عصم اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) من الركون إليه فضلا عن الإقدام عليه، و الأخبار تدلّ على أن هذه الخصال كانت في عمر، كما في الطبقات و تاريخ الطبري و الاستيعاب و غيرها، و اعترافها عمر على نفسه، و نصّ أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كراهة أم أبان و إبائها عن زوجيته لسوء عشرته، و شدة عمر على باكيات أبي بكر و على بنته حفصة و على النساء الباكيات في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1) صحيح مسلم: ج 2 ص 53.

349

عون بن جعفر بن أبي طالب، ولد على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أمه و أم أخويه عبد اللّه و محمد بن جعفر بن أبي طالب أسماء بنت عميس الخثعمية، و استشهد عون بن جعفر و أخوه محمد بن جعفر بتستر و لا عقب.

و روى قصة استشهاده بتستر تاريخ الطبري: ج 4 ص 213، و معجم البلدان: ج 2 ص 29، و الكامل: ج 2 ص 546، و البداية و النهاية: ج 7 ص 83، و كذا في أسد الغابة و الإصابة و غيرها.

و حرب تستر كانت سنة 16- 19 و مقتل عمر حدث عام 23.

و كيف يلائم زواج عون من أم كلثوم بعد عمر و الحال أن عون استشهد قبل قتل عمر.

و قد صرح ابن الأثير بشهادة عون في حرب تستر فى ترجمته في أسد الغابة، و قال في ترجمة أم كلثوم: و لما قتل عنها عمر تزوّجها عون بن جعفر، لأن هذا تناقض لا يتأتّى إلا من أعفك سفيه، لا يدري ما يخرج من فيه.

ثم من أكاذيب ابن سعد في تاريخ وفاة أم كلثوم ما ذكره من تزوّج عبد اللّه بن جعفر بسيدتنا أم كلثوم بعد أخويه عون و محمد ابني جعفر أبين فسادا و أوضح بطلانا من أن ينبّه عليه، لأن كثيرا من علماء السنة و أحبارهم يذكرون في كتبهم و أسفارهم إن أم كلثوم لما ماتت شهد الصلاة عليها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و ذلك لا يكون إلا أن يقع موتها في عهد معاوية و حياة الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و قد أجمع علماء الأخبار و جميع المؤرخين أن أختها سيدتنا زينب قد بقيت إلى عهد يزيد و شهدت وقعة الطف و أسّرت، حتى بلغت الشام و خاطبت يزيد بكلام بليغ؛ نقله الثقات من أصحاب التاريخ.

فكيف يصحّ دعوى ابن سعد البصري أن عبد اللّه بن جعفر زوّج زينب و تزوّج أم كلثوم بعد موت أختها زينب؟ و كيف يمكن تصحيح هذه الدعوى إلا بأن يقال إن سيدتنا أم كلثوم بعد موتها في عهد معاوية و حضور الحسن و الحسين (عليهما السلام) و الصلاة

350

عليها، عادت حية و بقيت حتى ماتت أختها زينب و تزوّجها عبد اللّه بن جعفر و زوّج أختها!!

و من إمارة كذب خبر هذا الزواج أن عمر كان شديد النهي عن مغالاة المهر، حتى أنه نهى الناس عن تلك المغالاة على المنبر و جرى له مع امرأة حاضرة ما جرى. فكيف أقدم على مغالاة المهر في هذا العقد من قبل نفسه أو رضي تلك المغالاة من ولي زوجته؟ و كيف خالف سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مهور أزواجه و بناته، حسبما تدعيه أهل السنة؟

و هاهنا شي‏ء آخر و هو: إن أولياء عمر قد اعترفوا في بيان زهده و إظهار قلة إصابته من الدنيا، فكيف أمكن له مع ذلك أن يمهر أربعين ألفا؟! و لو فرضنا تمكّنه من هذا المبلغ الخطير كيف جاز له- مع ما يدعيه أهل السنة من شده عمله بالسنة النبوة و مصابرته على التعلل و القناعة في المأكل و المشرب و الملبس- أن يبذل في المهر أربعين ألفا عند قصده على بنت من هو أوحد الزهاد و من طلّق الدنيا ثلاثا ...

و أما الروايات التي فيها يذكر هذا الزواج بألفاظ و معاني مختلفة، و نحن نذكر ما ذكره ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب:

أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أمها فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إنها صغيرة. فقال له عمر: زوّجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي (عليه السلام): أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوّجتكها.

فبعثها إليها ببرد و قال لها: قولي له: هذا البردي الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له: قد رضيت رضي اللّه عنك. و وضع يده على ساقها فكشفها، فقالت:

أ تفعل هذا؟ لو لا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، و في حديث: للطمت عينك.

ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر و قالت: بعثتني إلى شيخ سوء؟! فقال: يا بنية، إنه زوجك. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة و كان يجلس فيها

351

المهاجرون الأولون. فجلس إليهم فقال لهم: زفّوني. فقالوا: بما ذا يا أمير المؤمنين؟

قال: تزوّجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب؛ سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «كل نسب و سبب و صهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي و سببي و صهري» فكان لي به النسب و السبب.

فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفئوه.

و في هذا الكلام أكاذيب كثيرة لا تخفى على أولى البصيرة:

منها قوله: و وضع يده على ساقها، فإنه كذب بيّن لا يمترى في فساده أحد من المسلمين، لأن وضع اليد على الساق يأنف منه كل عاهي و لو كان من الفجار و الفساق، فكيف جوّز واضع هذا الإفك البيّن نسبته إلى عمر و هو عنده خليفة المسلمين؟

و من العجائب إن واضع هذا الكذب المهين قد نسب إلى سيدتنا أم كلثوم أنها مع صغرها شعرت بقبح هذا الفعل الشنيع و أنكرته على عمر، فقالت: أ تفعل هذا؟ و هدّدته بكسر أنفه و لطم عينه، ثم خرجت حتى جاءت أباها و أخبرته الخبر و قالت: بعثتني إلى شيخ سوء؟

و من آيات علو الحق على الباطل أن بعض الأعلام من علماء أهل السنة اعترف بفساد هذا الإفك البين.

قال سبط بن الجوزي في «تذكرة الخواص» في ذكر سيدتنا أم كلثوم ما لفظه:

و ذكر جدي في كتابه «المنتظم» أن عليا بعثها إلى عمر لينظرها و إن عمر كشف ساقها و لمسها بيده. قلت: و هذا قبيح، و اللّه لو كانت أمة لما فعل بها هذا! ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟!

و أما ما ذكره ابن عبد البر من أوله إلى آخره فواضح البطلان و ظاهر الهوان، لأن هذا الخبر المجعول في سنده من الرجال غير واحد مجهول، فكيف يحتفل به؟ ففي سنده سفيان و هو ابن عيينة بقرينة روايته عن عمرو بن دينار، و سفيان هذا مما يسقط خبره عن درجة الاعتماد؛ و هكذا عمرو بن دينار الذي كان في سند ابن عبد البر، فهو أيضا مقدوح مجروح مهتوك مفضوح؛ كما قال الذهبي في الميزان و غيره في كتبهم.

352

و مما يدل على قلة حياء هؤلاء الكذابين أنهم ينسبون إلى سيدتنا أم كلثوم أنها صفّت عمر بن الخطاب ب «أمير المؤمنين» و لا يشعرون أن السيدة التي ولدت في بيت النبوة و ترعرعت من جرثومة الرسالة كيف تخاطب رجلا وضع يده على ساقها أو كشف ساقها و استحق عندها أن يكسر أنفه أو يلطم عينيه بهذا الخطاب الجليل؟!

و هذا الواضع أورد في ذيل هذا الخبر أنها لما جاءت أباها، أخبرته الخبر و قالت:

بعثتني إلى شيخ سوء. أ فيكون هذا الشيخ الذي أسوأ المجسم مستحقا للوصف بإمرة المؤمنين؟ حاشا و كلا؛ إن هذا لاختلاق واضح، و اللّه لا يهدي كيد الخائنين.

و من العجائب إن هذا كله مذكور في كتاب «التهذيب» لابن حجر العسقلاني.

و أيضا في سند هذا الخبر البيّن البطلان عمرو بن دينار الموهون المهان، و قد سبق قدحه على لسان الأكابر و الأعيان، مثل أحمد بن حنبل و البخاري و ابن معين و النسائي و ابن عليه و عمرو بن علي و أبي حاتم و أبي زرعة و أبي داود و الترمذي و الجوزجاني و الدار قطني و علي بن الجنيد و ابن حبان و ابن عمار الموصلي و العجلي و الحاكم أبي أحمد و الساجي.

و كذا عبد الرحمن زيد بن أسلم مقدوح مجروح جدا؛ قد قدح فيه أعلام علماء الرجال و أكثروا فيه الكلام و المقال، و قد نقل ابن حجر قدح عبد الرحمن بنفسه في «التهذيب» عن أحمد بن حنبل و ابن معين و جماعة من أعلامهم. و كذا أبوه زيد، و كذا بقية الرجال في الطريق ... (1)

و أما حديث إرسال سحيفة النجرانية الجنية مكان أم كلثوم- على ما أورده في البحار عن الخرائج- فقد نورده لتكميل الباب.

____________

(1) إن في نقل كلام السيد ناصر حسين الموسوي الهندي قد لخّصنا و قد زدنا ألفاظا أو كلمات، و كذا في صدر البحث في كلام غير السيد الموسوي.

353

الصفار، عن أبي بصير، عن جذعان بن نصر، عن محمد بن مسعدة، عن محمد بن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبد اللّه الربيبي، عن عمر بن أذينة، قال: قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إن الناس يحتجّون علينا و يقولون: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) زوّج فلانا ابنته أم كلثوم، و كان متّكأ. فجلس و قال: أ يقولون ذلك؟! إن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل؛ سبحان اللّه! ما كان يقدر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها؟! كذبوا و لم يكن ما قالوا. إن فلانا خطب إلى علي (عليه السلام) بنته أم كلثوم، فأبي علي (عليه السلام) فقال للعباس: و اللّه لئن لم تزوّجني لأنتزعن منك السقاية و زمزم.

فأتى العباس عليا (عليه السلام) فكلّمه فأبي عليه، فألحّ العباس. فلما رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) مشقة كلام الرجل على العباس و أنه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها: سحيفة بنت جريرة؛ فأمرها فتمثّلت في مثال أم كلثوم و حجبت الأبصار عن أم كلثوم، و بعث بها إلى الرجل.

فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم. ثم أراد أن يظهر ذلك للناس، فقتل و حوت الميراث و انصرفت إلى نجران، و أظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) أم كلثوم. (1)

و في ختام البحث نذكر خطبة عمر أم كلثوم بنت أبي بكر ليكون بحثنا هذا أكمل و ليعلم إنه يحتمل أن يكون هذا منشأ الالتباس، لتشابه الاسمين، أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) بدل أم كلثوم بنت أبي بكر.

عن الأغاني، روى أبو الفرج: قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب: أ لا تتزوّج أم كلثوم بنت أبي بكر فتحفظه بعد وفاته و تخلفه في أهله؟ قال عمر: بلى، إني لأحب ذلك، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها.

فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر، فأجابته إلى ذلك و قالت له: حبا و كرامة.

____________

(1) بحار الأنوار: ج 42 ص 88 ح 16، عن الخرائج.

355

الفهرست‏

بقية المطاف الرابع: أولادها (عليها السلام) 7

الفصل الأول: عزاء ولدها الحسين (عليه السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام) 9

الفصل الثاني: زيارة الحسين (عليه السلام) فيما ترتبط بها (عليها السلام) 75

الفصل الثالث: المعصومون من أولادها (عليها السلام) 97

الفصل الرابع: غير المعصومين من أولادها (عليها السلام) 205

الفصل الخامس: أكذوبة تزويج ابنتها أم كلثوم من عمر 338

354

و دخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة، فقال لها: ما لك يا أم المؤمنين؟ فأخبرته برسالة عمر و قالت: إن هذه جارية حدثة، و أردت لها ألين عيشا من عمر. فقال لها علىّ أن أكفيك، و خرج من عندها فدخل على عمر فقال: بالرفاء و البنين، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله و خطبتك أم كلثوم. فقال: قد كان ذاك. قال: ألا إنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهلك و هذه صبية حديثة السن، فلا تزال تنكر عليها الشي‏ء فتضربها و تصيح: يا أبتاه، فيغمك ذلك و تتألّم له عائشة و يذكرون أبا بكر فيبكون عليه، فتجدّد لهم المصيبة به مع قرب عهدها في كل يوم.

فقال له: متى كنت عند عائشة و أصدقني؟ فقال: آنفا. فقال عمر: أشهد أنهم كرهوني، فتضمّنت لهم أن تصرفني عما طلبت و قد أعفيتهم. فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخير، و أمسك عمر عن معاودتها. (1)

هذا ما حقّقناه تلك الروايات المختلقة الموضوعة الموهونة في أسطورة زواج سيدتنا أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) من عمر، و نقلنا أيضا أقوال الأعلام و الأساطين رضوان اللّه تعالى عليهم.

و الحمد للّه على ما منّنا به و وفّقنا لما سطرته من الحقائق في هذه الأسطورة الكبرى و البلية العظمى، و صلوات اللّه و سلامه على مولاتنا فاطمة الزهراء و على أبيها و بعلها و بنيها و على ذريتها، إلى يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون، و لعنة اللّه على أعدائهم من الآن إلى يوم الدين.

____________

(1) الأغاني: ج 16 ص 93.